لَهُ أَخْبِرْنِي عَرَفْتَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ أَمْ عَرَفْتَ مُحَمَّداً بِاللَّهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا عَرَفْتُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ خَلَقَهُ وَ أَحْدَثَ فِيهِ الْحُدُودَ مِنْ طُولٍ وَ عَرْضٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ مَصْنُوعٌ بِاسْتِدلَالٍ وَ إِلْهَامٍ مِنْهُ وَ إِرَادَةٍ كَمَا أَلْهَمَ الْمَلَائِكَةَ طَاعَتَهُ وَ عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ بِلَا شِبْهٍ وَ لَا كَيْفٍ. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله ) قال سمعت محمد بن يعقوب يقول معنى قوله اعرفوا الله بالله يعني أن الله عز و جل خلق الأشخاص و الألوان و الجواهر و الأعيان فالأعيان الأبدان و الجواهر الأرواح و هو جل و عز لا يشبه جسما و لا روحا و ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أثر و لا سبب هو المتفرّد بخلق الأرواح و الأجسام فمن نفى عنه الشبهين شبه الأبدان و شبه الأرواح فقد عرف الله بالله و من شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله. أقول قال الصدوق (رحمه الله ) في كتاب التوحيد القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال عرفنا الله بالله لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججه عليه السلام فهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثنا فبه عرفناه - وَ قَدْ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ لَا اللَّهُ مَا عَرَفْنَاهُ وَ لَوْ لَا نَحْنُ مَا عُرِفَ اللَّهُ. و معناه لو لا الحجج ما عرف الله حق معرفته و لو لا الله ما عرف الحجج و قد سمعت بعض أهل الكلام يقول لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض و لم ير أحدا يهديه و يرشده حتى كبر و عقل و نظر إلى السماء و الأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا و محدثا فقلت إن هذا شيء لم يكن و هو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون و لو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء عليهم السلام منهم من بعث إلى نفسه و منهم من بعث إلى أهله و ولده و منهم من بعث إلى أهل محلته و منهم من بعث إلى أهل بلده و منهم من بعث إلى الناس كافة. و أما استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى الشمس و قوله فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فإنه عليه السلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا و كان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز و جل إياه و ذلك قوله عز و جل وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ و ليس كل أحد كإبراهيم عليه السلام و لو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز و جل و تعريفه لما أنزل الله عز و جل ما أنزل من قوله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ و من قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخره و من قوله بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ إلى قوله وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و آخر الحشر و غيرها من آيات التوحيد. اعلم أن هذه الأخبار لا سيما خبر ابن السكن تحتمل وجوها. أن يكون المراد بالمعرّف به ما يعرف الشيء به بأنه هو هو فمعنى اعرفوا الله بالله اعرفوه بأنه هو الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر و الأعراض و مشابهته شيء منها و هذا هو الذي ذكره الكليني (رحمه الله ) و على هذا فمعنى قوله و الرسول بالرسالة معرفة الرسول بأنه أرسل بهذه الشريعة و هذه الأحكام و هذا الدين و هذا الكتاب و معرفة كل من أولي الأمر بأنه الآمر بالمعروف و العالم العامل به و بالعدل أي لزوم الطريقة الوسطى في كل شيء و الإحسان أي الشفقة على خلق الله و التفضل عليهم و دفع الظلم عنهم أو المعنى اعرفوا الله بالله أي بما يناسب ألوهيته من التنزيه و التقديس و الرسول بما يناسب رسالته من العصمة و الفضل و الكمال و أولي الأمر بما يناسب درجتهم العالية التي هي الرئاسة العامة للدنيا و الدين و بما يحكم العقل به من اتصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم و العصمة و الفضل و المزية على من سواه و يحتمل أن يكون الغرض عدم الخوض في معرفته تعالى و رسوله و حججه بالعقول الناقصة فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى إليه و إلى الغلو في أمر الرسول و الأئمة (صلوات الله عليهم). و على هذا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد اعرفوا الله بعقولكم بمحض أنه خالق إله و الرسول بأنه رسول أرسله الله إلى الخلق و أولي الأمر بأنه المحتاج إليه لإقامة المعروف و العدل و الإحسان ثم عولوا في صفاته تعالى و صفات حججه عليه السلام على ما بينوا و وصفوا لكم من ذلك و لا تخوضوا فيها بعقولكم و الثاني أن يكون المعنى اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه و على لسان نبيه و الرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم و الإمام بما بين لكم من المعروف و العدل و الإحسان كيف اتصف بتلك الأوصاف و الأخلاق الحسنة و يحتمل الأخيرين [الأخيران وجها ثالثا و هو أن يكون المراد لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الألوهية و كذا الإمام. أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة و المدركة و ما يكون بمنزلتها و يقوم مقامها فمعنى اعرفوا الله بالله اعرفوه بنور الله المشرق على القلوب بالتوسل إليه و التقرب به فإن العقول لا تهتدي إليه إلا بأنوار فيضه تعالى و اعرفوا الرسول بتكميله إياكم برسالته و بمتابعته فيما يؤدي إليكم من طاعة ربكم فإنها توجب الروابط المعنوية بينكم و بينه و على قدر ذلك يتيسر لكم من معرفته و كذا معرفة أولي الأمر إنما تحصل بمتابعتهم في المعروف و العدل و الإحسان و باستكمال العقل بها. أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلة و الحجج فمعنى اعرفوا الله بالله أنه إنما تتأتى معرفته لكم بالتفكر فيما أظهر لكم من آثار صنعه و قدرته و حكمته بتوفيقه و هدايته لا بما أرسل به الرسول من الآيات و المعجزات فإن معرفتها إنما تحصل بعد معرفته تعالى و اعرفوا الرسول بالرسالة أي بما أرسل به من المعجزات و الدلائل أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها فإنها لانطباقها على قانون العدل و الحكمة يحكم العقل بحقية من أرسل بها و اعرفوا أولي الأمر بعلمهم بالمعروف و إقامة العدل و الإحسان و إتيانهم بها على وجهها و هذا أقرب الوجوه و يؤيده خبر سلمان و كذا خبر ابن حازم إذ الظاهر أن المراد به أن وجوده تعالى أظهر الأشياء و به ظهر كل شيء و قد أظهر الآيات للخلق على وجوده و علمه و قدرته و أظهر المعجزات حتى علم بذلك حقية حججه عليه السلام فالعباد معروفون به و لا يحتاج في معرفة وجوده إلى بيان أحد من خلقه و يمكن أن يقرأ يعرفون على بناء المعلوم أيضا. و أما ما ذكره الصدوق (رحمه الله ) فيرجع إلى أن المعنى أن جميع ما يعرف الله به ينتهي إليه سبحانه و يرد عليه أنه على هذا تكون معرفة الرسول و أولي الأمر أيضا بالله فما الفرق بينهما و بين معرفة الله في ذلك و أيضا لا يلائمه قوله اعرفوا الله بالله إلا أن يقال الفرق باعتبار أصناف المعرفة فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله و المعرفة بالمعروف صنف آخر منها و معرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف و المراد باعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله هكذا حققه بعض الأفاضل ثم إن في كلامه تشويشا و تناقضا و لعل مراده أخيرا نفي معرفة صفاته الكمالية حق معرفتها بدون إرسال الرسل و نصب الحجج إلا أن التصديق بوجوده تعالى يتوقف على ذلك و إن كان بعض كلماته يدل عليه. الآيات البقرة صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ الروم فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَأَلَ الْمَأْمُونُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الرضا عليه السلام
أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ. قال الصدوق رحمه الله الدليل على أن الله عز و جل لا في مكان أن الأماكن كلها حادثة و قد قام الدليل على أن الله عز و جل قديم سابق للأماكن و ليس يجوز أن يحتاج الغني القديم إلى ما كان غنيا عنه و لا أن يتغير عما لم يزل موجودا عليه فصح اليوم أنه لا في مكان كما أنه لم يزل كذلك و تصديق ذلك - مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَكَانٍ فَقَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
يد، التوحيد أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ. قال الصدوق (رحمه الله ) الدليل على أن الله عز و جل لا في مكان أن الأماكن كلها حادثة و قد قام الدليل على أن الله عز و جل قديم سابق للأماكن و ليس يجوز أن يحتاج الغني القديم إلى ما كان غنيا عنه و لا أن يتغير عما لم يزل موجودا عليه فصح اليوم أنه لا في مكان كما أنه لم يزل كذلك و تصديق ذلك - مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَكَانٍ فَقَالَ
سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَكَانَ مُحْدَثاً لِأَنَّ الْكَائِنَ فِي مَكَانٍ مُحْتَاجٌ إِلَى الْمَكَانِ وَ الِاحْتِيَاجُ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقَدِيمِ. 27- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا زَمَانٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ هُوَ الْآنَ كَمَا كَانَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَحِلُّ فِي مَكَانٍ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ غَيْرُ خَلْقِهِ احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ وَ اسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ بيان قوله غير خلقه أي ليس الحجاب بينه و بين خلقه إلا عجز المخلوق عن الإحاطة به و قوله محجوب إما نعت لحجاب أو خبر مبتدإ محذوف فعلى الأول فهو إما بمعنى حاجب إذ كثيرا ما يجيء صيغة المفعول بمعنى الفاعل كما قيل في قوله تعالى حِجاباً مَسْتُوراً أو بمعناه و يكون المراد أنه ليس له تعالى حجاب مستور بل حجابه ظاهر و هو تجرده و تقدسه و علوه عن أن يصل إليه عقل أو وهم و يحتمل على هذا أن يكون المراد بالحجاب الحجة الذي أقامه بينه و بين خلقه فهو ظاهر غير مخفي و يحتمل أيضا أن يكون المراد به أنه لم يحتجب بحجاب مخفي فكيف الظاهر و أما على الثاني فالظرف متعلق بقوله محجوب أي هو محجوب بغير حجاب و هاهنا احتمال ثالث و هو أن يكون محجوب مضاف إليه بتقدير اللام و إجراء الاحتمالات في الفقرة الثانية ظاهر و هي إما تأكيد للأولى أو الأولى إشارة إلى الاحتجاب عن الحواس و الثانية إلى الاستتار عن العقول و الأفهام.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُّ حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا قَالَ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ صَحَّتْ بِهِ وَ الْأَخْبَارَ قَالَ السَّائِلُ وَ إِذَا نَزَلَ أَ لَيْسَ قَدْ حَالَ عَنِ الْعَرْشِ وَ حَوْلُهُ عَنِ الْعَرْشِ انْتِقَالٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَ الْمَلَالَةِ وَ السَّأْمَةِ وَ نَاقِلٍ يَنْقُلُهُ وَ يُحَوِّلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ الْحَالُ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُدُوثُ فَلَا يَكُونُ نُزُولُهُ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي مَتَى تَنَحَّى عَنْ مَكَانٍ خَلَا مِنْهُ الْمَكَانُ الْأَوَّلُ وَ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُعَانَاةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ فَيَكُونُ هُوَ كَمَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ كَذَلِكَ هُوَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكْشِفُ عَنْ عَظَمَتِهِ وَ يُرِي أَوْلِيَاءَهُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاءَ وَ يَكْشِفُ مَا شَاءَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ. ثم قال قال مصنف هذا الكتاب قوله عليه السلام إنه على العرش إنه ليس بمعنى التمكن فيه و لكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال فلان على خير و استعانه على عمل كذا و كذا ليس بمعنى التمكن فيه و الاستقرار عليه و لكن ذلك بمعنى التمكن منه و القدرة عليه و قوله في النزول ليس بمعنى الانتقال و قطع المسافة و لكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه و قد يجعل الله عز و جل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل و في ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام و مجاز اللفظ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُّ حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا قَالَ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ صَحَّتْ بِهِ وَ الْأَخْبَارَ قَالَ السَّائِلُ وَ إِذَا نَزَلَ أَ لَيْسَ قَدْ حَالَ عَنِ الْعَرْشِ وَ حَوْلُهُ عَنِ الْعَرْشِ انْتِقَالٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَ الْمَلَالَةِ وَ السَّأْمَةِ وَ نَاقِلٍ يَنْقُلُهُ وَ يُحَوِّلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ الْحَالُ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُدُوثُ فَلَا يَكُونُ نُزُولُهُ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي مَتَى تَنَحَّى عَنْ مَكَانٍ خَلَا مِنْهُ الْمَكَانُ الْأَوَّلُ وَ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُعَانَاةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ فَيَكُونُ هُوَ كَمَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ كَذَلِكَ هُوَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكْشِفُ عَنْ عَظَمَتِهِ وَ يُرِي أَوْلِيَاءَهُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاءَ وَ يَكْشِفُ مَا شَاءَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ. ثم قال قال مصنف هذا الكتاب قوله عليه السلام إنه على العرش إنه ليس بمعنى التمكن فيه و لكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال فلان على خير و استعانه على عمل كذا و كذا ليس بمعنى التمكن فيه و الاستقرار عليه و لكن ذلك بمعنى التمكن منه و القدرة عليه و قوله في النزول ليس بمعنى الانتقال و قطع المسافة و لكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه و قد يجعل الله عز و جل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل و في ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام و مجاز اللفظ. أقول من قوله قال السائل إلى آخر كلامه لم يكن في أكثر النسخ و ليس في الإحتجاج أيضا.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي أَ تَنْعَتُ اللَّهَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قَالَ هَذِهِ صِفَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْمَخْلُوقُونَ قُلْتُ فَكَيْفَ نَنْعَتُهُ فَقَالَ هُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ وَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ وَ حَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالتَّوْحِيدِ. قال الصدوق (رحمه الله ) إذا وصفنا الله تبارك و تعالى بصفات الذات فإنما ننفي عنه بكل صفة منها ضدها فمتى قلنا إنه حي نفينا عنه ضد الحياة و هو الموت و متى قلنا عليم نفينا عنه ضد العلم و هو الجهل و متى قلنا سميع نفينا عنه ضد السمع و هو الصمم و متى قلنا بصير نفينا عنه ضد البصر و هو العمى و متى قلنا عزيز نفينا عنه ضد العزة و هو الذلة و متى قلنا حكيم نفينا عنه ضد الحكمة و هو الخطاء و متى قلنا غني نفينا عنه ضد الغنى و هو الفقر و متى قلنا عدل نفينا عنه الجور و هو الظلم و متى قلنا حليم نفينا عنه العجلة و متى قلنا قادر نفينا عنه العجز و لو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه و متى قلنا لم يزل حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما غنيا ملكا فلما جعلنا معنى كل صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدها أثبتنا أن الله لم يزل واحدا لا شيء معه و ليست الإرادة و المشيئة و الرضا و الغضب و ما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات فإنه لا يجوز أن يقال لم يزل الله مريدا شائيا كما يجوز أن يقال لم يزل الله قادرا عالما. بيان حاصل كلامه أن كل ما يكون اتصاف ذاته تعالى به بنفي ضده عنه مطلقا فهي من صفات الذات و يمكن أن يكون عين ذاته و لا يلزم من قدمها تعدد في ذاته و لا في صفاته و أما الصفات التي قد يتصف بها بالنسبة إلى شيء و قد يتصف بنقيضها بالنسبة إلى شيء آخر فلا يمكن أن يكون النقيضان عين ذاته فلا بد من زيادتها فلا يكون من صفات الذات و أيضا يلزم من كونها من صفات الذات قدمها مع زيادتها فيلزم تعدد القدماء و أيضا لو كانت من صفات الذات يلزم زوالها عند طرو نقيضها فيلزم التغير في الصفات الذاتية و قد أشار الكليني إلى هذا الوجه الأخير بعد ما ذكر في وجه الفرق ما تقدم ذكره و سيأتي تحقيق الإرادة في بابها. و قال الصدوق (رحمه الله ) في موضع آخر من التوحيد و الدليل على أن الله عز و جل عالم قادر حي بنفسه لا بعلم و قدرة و حياة هو غيره أنه لو كان عالما بعلم لم يخل علمه من أحد أمرين إما أن يكون قديما أو حادثا فإن كان حادثا فهو جل ثناؤه قبل حدوث العلم غير عالم و هذا من صفات النقص و كل منقوص محدث بما قدمناه و إن كان قديما وجب أن يكون غير الله عز و جل قديما و هذا كفر بالإجماع و كذلك القول في القادر و قدرته و الحي و حياته و الدليل على أنه عز و جل لم يزل قادرا عالما حيا أنه قد ثبت أنه عالم قادر حي بنفسه و صح بالدلائل أنه عز و جل قديم و إذا كان كذلك كان عالما لم يزل إذ نفسه التي لها علم لم تزل و نفس هذا يدل على أنه قادر حي لم يزل.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- مَا رَوَاهُ سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام كَيْفَ لَنَا بِالْحَدِيثِ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فَأَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ إِلَّا بَعْدَ كَوْنِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ خَرَجَ عَنِ التَّوْحِيدِ. - وَ قَدْ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ مَا يَقُولُ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا. و الحديث مختصر و الوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوّزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن قيل هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى قلنا الأخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه كالإخبار عن صفات الله و عن الكائنات فيما مضى و كالإخبار بأنه يثيب المؤمنين و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيّره في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه فإنا نجوّز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغيّر فحينئذ نقطع بكونه و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات فأعلمنا أنه مما لا يتغيّر أصلا فعند ذلك نقطع به.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١١٥. — الإمام السجاد عليه السلام
اسْمُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ فَأَمَّا مَا عَبَّرَتِ الْأَلْسُنُ عَنْهُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدِي فِيهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ غَايَةُ مَنْ غَايَاهُ وَ الْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ وَ الْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ وَ صَانِعُ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَدٍّ مُسَمًّى لَمْ يَتَكَوَّنْ فَتُعْرَفَ كَيْنُونَتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ لَا يَزِلُّ مَنْ فَهِمَ هَذَا الْحُكْمَ أَبَداً وَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ فَاعْتَقِدُوهُ وَ صَدِّقُوهُ وَ تَفَهَّمُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ لِأَنَّ الْحِجَابَ وَ الْمِثَالَ وَ الصُّورَةَ غَيْرُهُ وَ إِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مُوَحَّدٌ فَكَيْفَ يُوَحِّدُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ إِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَ الْمَخْلُوقِ شَيْءٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ لَا مِنْ شَيْءٍ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ فَهُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ وَ الْمَوْصُوفُ غَيْرُ الْوَاصِفِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُؤْمِنُ بِمَا لَا يَعْرِفُ فَهُوَ ضَالٌّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ لَا يُدْرِكُ مَخْلُوقٌ شَيْئاً إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا تُدْرَكُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اللَّهُ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقُهُ خِلْوٌ مِنْهُ وَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ كَمَا أَرَادَ بِأَمْرِهِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ لَا مَلْجَأَ لِعِبَادِهِ مِمَّا قَضَى وَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيمَا ارْتَضَى لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى عَمَلٍ وَ لَا مُعَالَجَةٍ مِمَّا أَحْدَثَ فِي أَبْدَانِهِمُ الْمَخْلُوقَةِ إِلَّا بِرَبِّهِمْ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْوَى عَلَى عَمَلٍ لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ إِرَادَتَهُ تَغْلِبُ إِرَادَةَ اللَّهِ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ. قال الصدوق (رحمه الله ) معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرد الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ بيان قوله اسم شيء أي لفظ الشيء أو هذا المفهوم المركب و الأول أظهر ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن و الخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق قوله و الله غاية من غاياه اعلم أن الغاية تطلق على المدى و النهاية و على امتداد المسافة و على الغرض و المقصود من الشيء و على الراية و العلامة و هذه العبارة تحتمل وجوها الأول أن تكون الغاية بمعنى الغرض و المقصود أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا و ذريعة من جعله ذريعة أي كل من كان له مطلب و عجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله و المغيا بالغين المعجمة و الياء المثناة المفتوحة أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها و في بعض النسخ و المعنى بالعين المهملة و النون أي المقصود بذلك التوسل أو المعنى المصطلح غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه. الثاني أن يكون المراد بالغاية النهاية و بالله الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام و المغيا بفتح الياء المشددة المسافة ذات الغاية و المراد هنا الأسماء فكأنها طرق و مسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم و المعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة و هذا لا يلائمه قوله و الغاية موصوفة إلا بتكلف تام. الثالث أن يكون المراد بالغاية العلامة و صحفت غاياه بغاياته أي علامة من علاماته و المعنى أي المقصود أو المغيا أي ذو العلامة غيرها. الرابع أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية و تفكر فيه و المعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم و مصنوع عقولهم إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم و يحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الإمكانية و كل موصوف كذلك مصنوع. الخامس ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ عانة من عاناه أي الاسم ملابس من لابسه قال في النهاية معاناة الشيء ملابسته و مباشرته أو مهم من اهتم به من قولهم عنيت به فأنا عان أي اهتممت به و اشتغلت أو أسير من أسره و في النهاية العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو فهو عان أو محبوس من حبسه و في النهاية و عنوا بالأصوات أي احبسوها و المعنى أي المقصود بالاسم غير العانة أي غير ما نتصوره و نعقله ثم اعلم أنه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ و الله بالكسر بأن يكون الواو للقسم. قوله غير موصوف بحد أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية أو الحدود العقلية و قوله مسمى صفة لحد للتعميم كقوله تعالى لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً و يحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء و قيل هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف. قوله لم يتكون فيعرف كينونته بصنع غيره قيل المراد أنه لم يتكون فيكون محدثا بفعل غيره فتعرف كينونته و صفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل. أقول لعل المراد أنه غير مصنوع حتى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع آخر كما تعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض فيكون الصنع بمعنى المصنوع و غيره صفة له أو أنه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره إذ كل صورة ذهنية مصنوعة للمدرك معلولة له. قوله و لم يتناه أي هو تعالى في المعرفة أو عرفانه أو العارف في عرفانه إلى نهاية إلا كانت تلك النهاية غيره تعالى و مباينة له غير محمولة عليه. قوله عليه السلام لا يزل في بعض النسخ بالذال أي ذل الجهل و الضلال من فهم هذا الحكم و عرف سلب جميع ما يغايره عنه و علم أن كل ما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى. قوله عليه السلام و من زعم أنه يعرف الله بحجاب أي بالأسماء التي هي حجب بين الله و بين خلقه و وسائل بها يتوسلون إليه بأن زعم أنه تعالى عين تلك الأسماء أو الأنبياء و الأئمة عليهم السلام بأن زعم أن الله تعالى اتحد بهم أو بالصفات الزائدة فإنها حجب عن الوصول إلى حقيقة الذات الأحدية أو بصورة أي بأنه ذو صورة كما قالت المشبهة أو بصورة عقلية زعم أنها كنه ذاته و صفاته تعالى أو بمثال أي خيالي أو بأن جعل له مماثلا و مشابها من خلقه فهو مشرك لما عرفت مرارا من لزوم تركبه تعالى و كونه ذا حقائق مختلفة و ذا أجزاء تعالى الله عن ذلك و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه لا يمكن الوصول إلى حقيقته تعالى بوجه من الوجوه لا بحجاب و رسول يبين ذلك و لا بصورة عقلية و لا خيالية إذ لا بد بين المعرف و المعرف من مماثلة و جهة اتحاد و إلا فليس ذلك الشيء معرفا أصلا و الله تعالى مجرد الذات عن كل ما سواه فحجابه و مثاله و صورته غيره من كل وجه إذ لا مشاركة بينه و بين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض و إنما هو واحد موحد فرد عما سواه فإنما يعرف الله بالله إذا نفى عنه جميع ما سواه و كل ما وصل إليه عقله كما مر أنه التوحيد الخالص. و قال بعض المحققين من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال أي بحقيقة من الحقائق الإمكانية كالجسم و النور أو بصفة من صفاتها التي هي عليها كما أسند إلى القائلين بالصورة أو بصفة من صفاتها عند حصولها في العقل كما في قول الفلاسفة في رؤية العقول المفارقة فهو مشرك لأن الحجاب و الصورة و المثال كلها مغايرة له غير محمولة عليه فمن عبد الموصوف بها عبد غيره فكيف يكون موحدا له عارفا به إنما عرف الله من عرفه بذاته و حقيقته المسلوب عنه جميع ما يغايره فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يكون يعرف غيره. أقول لا يخفى أن هذا الوجه و ما أوردته سابقا من الاحتمالات التي سمحت بها قريحتي القاصرة لا يخلو كل منها من تكلف و قد قيل فيه وجوه أخر أعرضت عنها صفحا لعدم موافقتها لأصولنا. و الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما مر و سيأتي في كتاب العدل أيضا من أن المعرفة من صنعه تعالى و ليس للعباد فيها صنع و أنه تعالى يهبها لمن طلبها و لم يقصر فيما يوجب استحقاق إفاضتها و القول بأن غيره تعالى يقدر على ذلك نوع من الشرك في ربوبيته و إلهيته فإن التوحيد الخالص هو أن يعلم أنه تعالى مفيض جميع العلوم و الخيرات و المعارف و السعادات كما قال تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فالمراد بالحجاب إما أئمة الضلال و علماء السوء الذين يدعون أنهم يعرفونه تعالى بعقولهم و لا يرجعون في ذلك إلى حجج الله تعالى فإنهم حجب يحجبون الخلق عن معرفته و عبادته تعالى فالمعنى أنه تعالى إنما يعرف بما عرف به نفسه للناس لا بأفكار و عقولهم أو أئمة الحق للناس فأما إفاضة المعرفة و الإيصال إلى البغية فليس إلا من الحق تعالى كما قال سبحانه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و يجري في الصورة و المثال ما مر من الاحتمالات. فقوله عليه السلام ليس بين الخالق و المخلوق شيء أي ليس بينه تعالى و بين خلقه حقيقة أو مادة مشتركة حتى يمكنهم معرفته من تلك الجهة بل أوجدهم لا من شيء كان قوله عليه السلام غير الواصف يحتمل أن يكون المراد بالواصف الاسم الذي يصف الذات بمدلوله قوله عليه السلام فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف أي لا يؤمن أحد بالله إلا بعد معرفته و المعرفة لا يكون إلا منه تعالى فالتعريف من الله و الإيمان و الإذعان و عدم الإنكار من الخلق و يحتمل أن يكون المراد على بعض الوجوه السابقة بيان أنه و إن لم يعرف بالكنه لكن لا يمكن الإيمان به إلا بعد معرفته بوجه من الوجوه فيكون المقصود نفي التعطيل و الأول أظهر و هذه الفقرات كلها مؤيدة للمعنى الأخير كما لا يخفى لمن تأمل فيها ثم بين عليه السلام كون الأشياء إنما يحصل بمشيئته تعالى و أن إرادة الخلق لا يغلب إرادته تعالى كما سيأتي تحقيقه في كتاب العدل و الله الموفق.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ قَالَ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ. إيضاح قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الكلمة أي هي الكلمة الجامعة التامة التي تستحق أن تسمى كلمة أو هي مع الشهادة بالرسالة التي هي قرينتها كلمة بها يحكم بالإسلام. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الطهر أي مطهرة من الذنوب قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الفطرة تطلق الفطرة على دين الإسلام لأن الناس مفطورون عليه و الحمل هنا للمبالغة في بيان اشتراط الإيمان بالزكاة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الشريعة أي من أعظم الشرائع و لذا سمى الله تعالى تركه كفرا قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هو العز أي يوجب عز الدين و غلبته على سائر الأديان قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هو الوفاء أي بعهد الله حيث أخذ عهدهم على الأمر بالمعروف قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هو الحجة أي إتمام الحجة لله على الخلق قوله صلى الله عليه وآله وسلم الجماعة أي في الصلاة أو الاجتماع على الحق قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي العصمة أي تعصم الناس عن الذنوب و عن استيلاء الشيطان و السعف بالتحريك أغصان النخيل.
بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَعَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّهُ يَمُوتُ أَهْلُ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ ثُمَّ يَمُوتُ أَهْلُ السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ فَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فَيُقَالُ قُلْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَلْيَمُوتَا فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ رَسُولَاكَ وَ أَمِينَاكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِيهَا الرُّوحُ الْمَوْتَ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ فَيَقُولُ قُلْ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ فَلْيَمُوتُوا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ كَئِيباً حَزِيناً لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَيُقَالُ لَهُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِيَمِينِهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ وَ يَقُولُ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعِي شَرِيكاً أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعِي إِلَهاً آخَرَ.: - ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ فَيَهُزُّهُنَّ هَزّاً مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ. 15- ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ مَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ أَ يَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتٍ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. بيان هذا الخبر يدل على فناء الأشياء و انعدامها بعد نفخ الصور و على أن الزمان أمر موهوم و إلا فلا يمكن تقديره بأربعمائة سنة بعد فناء الأفلاك و يمكن أن يكون المراد ما سوى الأفلاك أو ما سوى فلك واحد يتقدر به الأزمان.
بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَارِسِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي مُصَارَعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَ الشَّيْطَانِ إِلَى أَنْ قَالَ
فَقَالَ الشَّيْطَانُ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُنِي يَا مَلْعُونُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ يُعْطُونَ شِيعَتَهُمُ الْجَوَازَ مِنَ النَّارِ الْخَبَرَ. أقول سيأتي جل أخبار هذا الباب في أبواب فضائل الأئمة عليهم السلام و أبواب فضائل أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنين (صلوات الله عليهم) و في سائر أبواب هذا المجلد. إلى هنا تمّ الجزء السابع من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و يحوي هذا الجزء 512 حديثاً في 16 باباً. و قد بالغنا في تصحيح الكتاب و قابلناه بنسخة المصنّف- (قدس سره الشريف) - التي كتبها بخطّه و صحّحها بعدُ كما يظهر من مطالعتها، و كثيراً ما يوجد الخلاف بينها و بين سائر النسخ من المخطوط و المطبوع، كما أنّا وجدنا موارد عديدة قد اسقطت في غيرها إمّا لسهو الناسخين أو لانّه- (قدس سره) - جدّد النظر في هذه النسخة بعد كتابتها؛ و النسخة لخزانة كتب فضيلة الفقيد ثقة الإسلام و المحدّثين الحاج السيّد (صدر الدين الصدر العامليّ) الخطيب الشهير الإصفهانيّ- (رضوان اللّه عليه) - و قد أتحفنا إيّاها ولده المعظّم العالم العامل الحاج السيّد (مهديّ الصدر العامليّ) نزيل تهران، فمن واجبنا أن نقدّم إليه ثناءنا العاطر و شكرنا الجزيل؛ وفّقه اللّه تعالى و إيّانا لجميع مرضاته إنّه وليّ التوفيق. يحيى عابدي الموضوع/ الصفحه بقيّة أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به
بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ
خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْحَمْدِ لِلَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ. أقول: ثم قال الكراجكي (قدس الله روحه) اعلم أنه لما كانت معرفة الله و طاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام و معرفة الإمام و طاعته لا تقعان إلا بعد معرفة الله صح أن يقال إن معرفة الله هي معرفة الإمام و طاعته و لما كانت أيضا المعارف الدينية العقلية و السمعية تحصل من جهة الإمام و كان الإمام آمرا بذلك و داعيا إليه صح القول بأن معرفة الإمام و طاعته هي معرفة الله سبحانه كما تقول في المعرفة بالرسول و طاعته أنها معرفة بالله سبحانه قال الله عز و جل مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و ما تضمنه قول الحسين عليه السلام من تقدم المعرفة على العبادة غاية في البيان و التنبيه. - وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِإِمَامٍ أَوْ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ عَهْدُ الْإِمَامِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. - وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.. و هذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا. فإن قال الخصوم إن الإمام هاهنا هو الكتاب قيل لهم هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك و لا برهان لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل و المطاع في الأمر و النهي و ليس يوصف بهذا الكتاب إلا أن يكون على سبيل الاتساع و المجاز و المصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار و أيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس و لا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب فعلم أن قولكم في الإمام إنه الكتاب غير صواب. فإن قالوا ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول قيل لهم إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة و في أحد الخبرين أنه إمام الزمان و هذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان فأما من مضى بالوفاة فليس يقال أنه إمام إلا على معنى وصفنا للكتاب بأنه إمام و لو لا أن الأمر كما ذكرناه لكان إبراهيم الخليل عليه السلام إمام زماننا لأنا عاملون بشرعه متعبدون بدينه و هذا فاسد إلا على الاستعارة و المجاز و ظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مات و هو لا يعرف إمام زمانه يدل على أن لكل زمان إماما في الحقيقة يصح أن يتوجه منه الأمر و يلزم له الاتباع و هذا واضح لمن طلب الصواب و من ذلك ما أجمع عليه أهل الإسلام من - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فأخبر أنه قد ترك في الناس من عترته من لا يفارق الكتاب وجوده و حكمته و إنه لا يزال وجودهم مقرونا بوجوده و في هذا دليل على أن الزمان لا يخلو من إمام و منه ما اشتهر بين الرواة من - قوله في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و إن أئمتكم وفودكم إلى الله فانظروا من توفدون في دينكم
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّكَ وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قُلْتَ لَهُ عِهْ وَ لَا تَنْسَ وَ إِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ إِنَّكَ قُلْتَ لَهُ عَيْبَةُ عِلْمِنَا وَ مَوْضِعُ سِرِّنَا أَمِينٌ عَلَى أَحْيَائِنَا وَ أَمْوَاتِنَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا مَسَّ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِي جَسَدَهُ إِلَّا يَدَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي قُلْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَعْلَمُ فَلَا آجَرَنِيَ اللَّهُ فِي أَمْوَاتِي وَ لَا بَارَكَ لِي فِي أَحْيَائِي إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ قَالَ وَ قُدَّامَهُ جُوَيْرِيَةٌ سَوْدَاءُ تَدْرُجُ قَالَ لَقَدْ كَانَ مِنِّي إِلَى أُمِّ هَذِهِ أَوْ إِلَى هَذِهِ كَخَطَّةِ الْقَلَمِ فَأَتَتْنِي هَذِهِ فَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا كَانَتْ تَأْتِينِي وَ لَقَدْ قَاسَمْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ حَائِطاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَأَصَابَهُ السَّهْلُ وَ الشِّرْبُ وَ أَصَابَنِي الْجَبَلُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي قُلْتُ هُوَ عَيْبَةُ عِلْمِنَا وَ مَوْضِعُ سِرِّنَا أَمِينٌ عَلَى أَحْيَائِنَا وَ أَمْوَاتِنَا فَلَا آجَرَنِيَ اللَّهُ فِي أَمْوَاتِي وَ لَا بَارَكَ لِي فِي أَحْيَائِي إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ شَيْئاً مِنْ هَذَا قَطُّ. بيان: قوله لا آجرني الله على بناء المجرد من باب نصر أو بناء الإفعال كما صرح بهما في النهاية و الأساس أي لا أعطاني في مصيبة أمواتي المثوبات التي وعدها أربابها فإنه من أعظم الخسران و الحرمان و لا بارك لي في أحيائي أي لم يعطني بركة فيمن هو حي من أتباعي و أولادي و عشيرتي و في بعض النسخ في حياتي و الأول أظهر. قوله عليه السلام كخطة القلم أي كان مني إلى أم هذه الجارية مسحة قليلة بقدر خط القلم بإرادة المقاربة فأتتني هذه الجارية فحال إتيانها بيني و بين ما أريد لو كنت أعلم الغيب لفعلت ذلك في مكان ما كانت تأتيني. و الراوي شك في أنه عليه السلام قال كان مني إلى أم هذه الجارية كخطة القلم فأتتني هذه أو قال إلى هذه الجارية كخطة القلم فأتتني أمها فلذا ردد في أول الكلام و أحال في آخر الكلام أحد الشقين على الظهور و اكتفى بذكر أحدهما. يحتمل أن يكون المعنى كان بيني و بين أم هذه الجارية المسافة بقدر ما يخط بالقلم فلما قربت منها بهذا الحد أتتني و حالت بيني و بينها و التقريب كما مر و كون خطة القلم كناية عن المقاربة بعيد و يمكن أن يكون المراد كانت بيني و بينها مسافة قليلة بقدر ما يخط بالقلم و كنت أطلبها للتأديب أو غيره فلم أعرف مكانها حتى أتتني بنفسها. و في بعض النسخ لحظ القلم باللام و الحاء المهملة و الظاء المعجمة أي كان مني إليها أمر بأن تلحظ القلم الذي فات مني فأتتني به و في بعضها بخط القلم و في بعضها بخبط القلم أي الترديد في الكلام بسبب خط النساخ فيحتمل أن يكون فاتتني في الموضعين أي كان مني إليها شيء من الضرب و التهديد للتأديب ففاتتني و لم أطلع على مكانها و على هذه النسخة أيضا يمكن تأويله بهذا المعنى أي فاتتني ثم أتتني بنفسها. و يؤيده ما رواه في الكافي أنه عليه السلام قال يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا الله لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي. و لا يخفى أن قوله هذه ثانيا يزيد تكلف بعض التوجيهات.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ شَفَّعَكَ فِي عَمِّكَ وَ هَدَاهُ بِكَ فَقَامَ جَعْفَرٌ وَ قَالَ- لَقَدْ سُدْتَنَا فِي الْجَنَّةِ يَا شَيْخِي كَمَا سُدْتَنَا فِي الدُّنْيَا- فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ- فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ . رواه ابن شهرآشوب في المناقب و هذا حل متين لكنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود. و منها أنه أشار إلى كلمتي لا و إلا و المراد كلمة التوحيد فإن العمدة فيها و الأصل النفي و الإثبات. و منها أن أبا طالب و أبا عبد الله عليه السلام أمرا بالإخفاء اتقاء فأشار بحساب العقود إلى كلمة سبح من التسبيحة و هي التغطية أي غط و استر فإنه من الأسرار و هذا هو المروي عن شيخنا البهائي طاب رمسه. و منها أنه إشارة إلى أنه أسلم بثلاث و ستين لغة و على هذا كان الظرف في مرفوعة محمد بن عبد الله متعلقا بالقول. و منها أن المراد أن أبا طالب علم نبوة نبينا ص قبل بعثته بالجفر و المراد بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل. و منها أنه إشارة إلى سن أبي طالب حين أظهر الإسلام و لا يخفى ما في تلك الوجوه من التعسف و التكلف سوى الوجهين الأولين المؤيدين بالخبرين و الأول منهما أوثق و أظهر لأن المظنون أن الحسين بن روح لم يقل ذلك إلا بعد سماعه من الإمام عليه السلام و أقول في رواية السيد فخار كما سيأتي بكلام الجمل و هو يقرب التأويل الثاني.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَ الْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَكْنُونٌ أَمَّا وَصِيَّتِي فَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَيْئاً وَ مُحَمَّداً ص فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ وَ خُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ الْمُرَادُ وَ إِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَ ذَرَى رِيَاحٍ وَ تَحْتِ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَ عَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ وَ كَاظِمَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِي وَ سُكُونُ أَطْرَافِي فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَكُمْ مِنَ النَّاطِقِ الْبَلِيغِ وَدَّعْتُكُمْ وَدَاعَ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَ يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ سَرَائِرِي وَ تَعْرِفُونِّي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَ قِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وَ إِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وَ إِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً أَوْ يُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى شِقْوَةٍ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا يَقْصُرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ رَغْبَةٌ أَوْ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَقِمَةٌ فَإِنَّمَا نَحْنُ لَهُ وَ بِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّ ضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ. بيان: قوله اثنوا لي وسادة يقال ثنى الشيء كسمع [كسعى] رد بعضه على بعض و ثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس قوله عليه السلام قدره أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله و قوله متبعين حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة نحمد الله قوله كما انتسب أي كما نسب نفسه في سورة التوحيد قوله عليه السلام كل امرئ لاق في فراره أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت. قال الله تعالى قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ و إنما قال عليه السلام في فراره لأن كل أحد يفر دائما من الموت و إن كان تبعدا و المساق مصدر ميمي و ليست في نهج البلاغة كلمة إليه فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر و المساق ما يساق إليه و أن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق. و قوله عليه السلام و الهرب منه موافاته من حمل اللازم على الملزوم فإن الإنسان ما دام يهرب من موته بحركات و تصرفات يفني عمره فيها فكأن الهرب منه موافاته و المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الإنسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله إذ تأثير الأدوية و الأسباب بإذنه تعالى مع أنه عند حلول الأجل يصير أحذق الأطباء أجهلهم و يغفل عما ينفع المريض و هكذا في سائر الأمور. و قال الفيروزآبادي الطرد الإبعاد و ضم الإبل من نواحيها و طردتهم أتيتهم و جزتهم و اطرده أمر بطرده أو بإخراجه عن البلد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جرى انتهى و يحتمل أن يكون الإطراد بمعنى الطرد و الجمع أو الأمر به مجازا و يمكن أن يقرأ اطردت على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالأيام فاعله قال أكثر شراح النهج كأنه عليه السلام جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم و إبعادهم عنه أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أي وقت يكون بعينه و في أي أرض يكون يوما يوما فإذا لم أجده في يوم طردته و استقبلت يوما آخر و هكذا حتى وقع المقدر قالوا و هذا الكلام يدل على أنه عليه السلام لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه و إن رسول الله ص أعلمه بذلك مجملا. و مكنون هذا الأمر أي المستور من خصوصيات هذا الأمر أو المستور هو هذا الأمر فالمشار إليه شيء متعلق بوفاته و هيهات أي بعد الاطلاع عليه فإنه علم مكنون مخزون و من خواص المخزون ستره و المنع من أن يناله أحد و الأظهر عندي أن المراد أني جمعت مرارا حوادث الأيام و غرائبها التي وقعت علي في ذهني و بحثت عن السر الخفي في خفاء الحق و ظهور الباطل و غلبة أهله و قيل أي السر في قتله عليه السلام فظهر لي فأبى الله إلا إخفاءه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه إذ هي من غوامض مسائل القضاء و القدر. قوله و محمدا عطف على أن لا تشركوا و يمكن أن يقدر فيه فعل أي أذكركم محمدا أو هو نصب على الإغراء و في بعض النسخ بالرفع و في النهج و أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا و محمدا ص فلا تضيعوا سنته و العمودان التوحيد و النبوة و إقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما و قيل المراد بهما الحسنان و قيل هما المراد بالمصباحين و يقال خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم. قوله عليه السلام ما لم تشردوا أي تتفرقوا في الدين قوله حمل على التفعيل مجهولا أو معلوما و خفف أيضا إما على بناء المعلوم أو المجهول فيقدر مبتدأ لقوله رب رحيم أي ربكم أو خبر أي لكم و على الأول في إسناد الحمل و التخفيف إلى الدين و الإمام تجوز و المراد إمام كل زمان و ثبوت الوطأة كناية عن البرء من المرض و الذرى اسم لما ذرته الرياح شبه ما فيه الإنسان في الدنيا من الأمتعة بما ذرته الرياح في عدم الثبات و قلة الانتفاع بها و قيل المراد محال ذروها كما أن في النهج و مهب رياح. قوله متلفقها بكسر الفاء أي ما انضم و اجتمع من متفرقات الغمام و مخطها ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل و النور و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها فاعله و الحاصل أني إن مت فلا عجب فإني كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير متعلق بها كمن كان في تلك الأمور و كنت دائما مترصدا للانتقال و قيل استعار الأغصان للعناصر الأربعة و الأفياء لتركبها المعرض للزوال و الرياح للأرواح و ذراها للأبدان الفائزة هي عليها بالجود الإلهي و الغمامة للأسباب القوية من الحركات السماوية و التأثيرات الفلكية و الأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم و كنى باضمحلال متلفقها عن تفرق تلك الأسباب و زوالها و بعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان. جاوركم بدني إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام أو لأن روحه عليه السلام كانت معلقة بالملإ الأعلى و هو بعد في هذه الدنيا - كَمَا قَالَ عليه السلام فِي وَصْفِ إِخْوَانِهِ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى. و ستعقبون على بناء المفعول من الإعقاب و هو إعطاء شيء و جثة الإنسان بالضم شخصه و جسده خلاء أي خالية من الروح و الخواص و في القاموس كظم غيظه رده و حبسه و الباب أغلقه و كظم كعني كظوما سكت و قوم كظم كركع ساكتون. و في النهج و صامتة بعد نطوق ليعظكم بكسر اللام و النصب كما هو المضبوط في النهج و يحتمل الجزم لكونه أمرا و فتح اللام و الرفع أيضا و الهدوء بالهمزة و قد يخفف و يشدد السكون و خفت الصوت خفوتا سكن و لهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه و سكت و إطراقي إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض كناية عن عدم تحريك الأجفان أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوة أو جمع طرق بالفتح و هو الضرب بالمطرقة و الأطراق بالتحريك هي الأعضاء كالبدن و الرجلين و وداع بالفتح اسم من قولهم ودعته توديعا و أما بالكسر فهو الاسم من قولك أودعته موادعة أي صالحته و تقول رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه و أرصدت له العقوبة أي أعدتها له و مرصد في بعض نسخ النهج بالفتح فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه عليه السلام كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلاقي و في بعضها بالكسر فالمفعول نفسه أو ما ينبغي إعداده و تهيئته و يوم التلاقي يوم القيامة و يحتمل شموله للرجعة أيضا و قوله غدا ظرف الأفعال الآتية و يحتمل تلك الفقرات وجوها من التأويل. الأول أن يكون المعنى بعد أن أفارقكم يتولى بنو أمية و غيرهم أمركم ترون و تعرفون فضل أيام خلافتي و أني كنت على الحق و يكشف الله لكم عن سرائري أي أني ما أردت في حروبي و سائر ما أمرتكم به إلا الله تعالى أو ينكشف بعض حسناتي المروية إليكم و كنت أسترها عنكم و عن غيركم و تعرفون عدلي و قدري بعد قيام غيري مقامي بالخلافة. الثاني أن يكون المراد بقوله غدا أيام الرجعة و القيامة فإن فيهما تظهر شوكته و رفعته و نفاذ حكمه في عالم الملك و الملكوت فهو عليه السلام في الرجعة ولي الانتقام من المنافقين و الكفار و ممكن المتقين و الأخيار في الأصقاع و الأقطار و في القيامة إلى الحساب و قسيم الجنة و النار فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده بحسب ما يظنه الناس في الرجعة و نزوله عن منبر الوسيلة و قيامه على شفير جهنم يقول للنار خذي هذا و اتركي هذا في القيامة. ثم اعلم أن في أكثر نسخ الكافي و قيامي غير مقامي و هو أنسب بهذا المعنى و على الأول يحتاج إلى تكلف كأن يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات و تحت العرش و في الجنان في الغرفات و في دار السلام كما دلت عليه الروايات و في نسخ النهج و بعض نسخ الكافي و قيام غيري مقامي فهو بالأول أنسب و على الأخير لا يستقيم إلا بتكلف كأن يكون المراد بالغير القائم عليه السلام فإنه إمام زمان في الرجعة و قيام الرسول ص مقامه للمخاصمة في القيامة كذا خطر بالبال و إن ذكر مجملا منه بعض المعاصرين في مؤلفاتهم. الثالث ما خطر بالبال أيضا و هو الجمع بين المعنيين بأن يكون ترون أيامي و يكشف الله عن سرائري في الرجعة و القيامة لاتصاله بقوله وداع مرصد للتلاقي و قوله و تعرفوني إلى آخره إشارة إلى المعنى الأول غير متعلقة بالفقرتين الأوليين و هو أسد و أفيد و أظهر لا سيما على النسخة الأخيرة إن أبق الشر في لا تنافي العلم بعدم وقوع المقدم و في تنزيل العالم منزلة الشاك نوع من المصلحة و في بعض النسخ العفو لي قربة و يحتمل أن يكون استحلالا من القوم على سبيل التواضع كما هو الشائع عند الموادعة و في أكثر النسخ و إن أعف فالعفو لي قربة أي إن أعف عن قاتلي فقوله عليه السلام و لكم حسنة أي فيما يجوز العفو فيه لا في تلك الواقعة أو عفوي عن قاتلي لكم حسنة لصبركم على ما يشق عليكم في ذلك فيا لها حسرة النداء للتعجب و المنادى محذوف و ضمير لها مبهم و حسرة تمييز للضمير المبهم نحو ربه رجلا أن يكون أي لأن يكون أو هو خبر مبتدإ محذوف و الشقوة بالكسر سوء العاقبة قوله ممن لا يقصر به الباء للتعدية و رغبة فاعل لم تقصر و ضمير به راجع إلى الموصول أي لا يجعله رغبة من رغبات النفس قاصرا عن طاعة الله و ضمير له و به راجعان إلى الله أو إلى الموت قوله عليه السلام و لا تأثم أي في الزيادة فالمراد بالإثم ترك الأولى مجازا و يمكن أن يقرأ على باب التفعل أي لا تزد فتكون عند الناس منسوبا إلى الإثم.
بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْحِمَّانِيُ حَيْثُ يَقُولُ لَقَدْ فَاخَرَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ* * * بِمَطِّ خُدُودٍ وَ امْتِدَادِ أَصَابِعَ فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْمَقَالَ قَضَى لَنَا* * * عَلَيْهِمْ بِمَا يَهْوِي نِدَاءَ الصَّوَامِعِ تَرَانَا سُكُوتاً وَ الشَّهِيدُ بِفَضْلِنَا* * * عَلَيْهِمْ جَهِيرُ الصَّوْتِ فِي كُلِّ جَامِعٍ مات سنة 228 بسرمنرأى في شهر رمضان و كان أول من مات بسامرّاء من المحدثين الذين اقدموا، له كتاب في المناقب يروى عنه أحمد بن ميثم، و قال النجاشيّ: له كتاب أخبرناه جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن موسى المتوكل، عن موسى ابن أبي موسى الكوفيّ، عن محمّد بن أيوب عنه به. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَحْمَدَ جَدُّنَا* * * وَ نَحْنُ بَنُوهُ كَالنُّجُومِ الطَّوَالِعِ قَالَ وَ مَا نِدَاءُ الصَّوَامِعِ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص جَدِّي أَمْ جَدُّكَ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ قَالَ هُوَ جَدُّكَ لَا نَدْفَعُكَ عَنْهُ.
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ١٩٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صلى الله عليه وآله وسلم يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ مَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ يُحْدِثُ فِي ثَوْبِهِ وَ إِنَّهُ لَيُرَاوِدُنِي عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَ عَلَى ذِمَّتِكَ قَالَ نَعَمْ قال [فَقَالَتِ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ يُهَيْنِمُ فِيهَا فَقَالَتْ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ وَ جَلَسَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَرَى قَالَ أَرَى حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى عليه السلام بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى طَرَقَ الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّهُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرِّدُ فِيهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ انْزِلْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ صَلَّى عليه السلام بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِذَا هُوَ فِي غَنَمٍ يَنْعِقُ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ وَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ فَقَرَأَهَا بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خِبَاءً فَقَالَ الدَّخُّ الدَّخُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اخْسَأْ فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَنَالَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ مِيلٌ يَخْرُجُ وَ مَعَهُ جَنَّةٌ وَ نَارٌ وَ جَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ الْيَهُودُ وَ النِّسَاءُ وَ الْأَعْرَابُ يَدْخُلُ آفَاقَ الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَ لَابَتَيْهَا وَ الْمَدِينَةَ وَ لَابَتَيْهَا. بيان: قولها إنه لمجهود في عقله أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط يقال جهد المرض فلانا هزله و كأن مراودته إياها كان لإظهار دعوى الألوهية أو النبوة و لذا كانت تأبى عن أن يراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الهينمة الصوت الخفي و في أخبار العامة يهمهم قوله أ هو هو أي أ ما تقولون بألوهية إله أم لا. أَقُولُ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَرَى قَالَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَقَالَ مَا تَرَى قَالَ أَرَى صَادِقِينَ وَ كَاذِباً أَوْ كَاذِبِينَ وَ صَادِقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لُبِسَ عَلَيْهِ دَعُوهُ.. و يقال غَرِدَ الطائر كفرح و غَرَّدَ تغريدا و أَغْرَدَ و تَغَرَّدَ رفع صوته و طرب به قوله قد خبأت لك خباء أي أضمرت لك شيئا أخبرني به قال الجزري فيه إنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال هو الدخ الدخ بضم الدال و فتحها الدخان قال عند رواق البيت يغشي الدخان و فسر الحديث أنه أراد بذلك يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ و قيل إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأن ابن الصياد كان يظن أنه الدجال. قوله صلى الله عليه وآله وسلم اخسأ يقال خسأت الكلب أي طردته و أبعدته قوله فإنك لن تعدو أجلك قال في شرح السنة. قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء و لا من قبل الإلهام الذي يلقى في روع الأولياء و إنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل. و الآخر أنك لن تسبق قدر الله فيك و في أمرك. و قال أبو سليمان و الذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليهود و حلفاءهم و كان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم و كان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبره و ما يدعيه من الكهانة فامتحنه بذلك فلما كلمه علم أنه مبطل و أنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رَئِيُّ الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به فلما سمع منه قوله الدخ زبره و قال اخسأ فلن تعدو قدرك. يريد أن ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان و ليس ذلك من قبل الوحي و إنما كانت له تارات يصيب في بعضها و يخطئ في بعضها و ذلك معنى قوله يأتيني صادق و كاذب فقال له عند ذلك خلط عليك. و الجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و قد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم و أهلكوا و نجا من هداه الله و عصمه انتهى كلامه. أقول اختلف العامة في أن ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره فذهب جماعة منهم إلى أنه غيره لما روي أنه تاب عن ذلك و مات بالمدينة و كشفوا عن وجهه حتى رأوه الناس ميتا و رووا عن أبي سعيد الخدري أيضا ما يدل على أنه ليس بدجال. و ذهب جماعة إلى أنه هو الدجال رووه عن ابن عمر و جابر الأنصاري. أقول قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر إن أهل العناد و الجحود يصدقون بمثل هذا الخبر و يروونه في الدجال و غيبته و طول بقائه المدة الطويلة و بخروجه في آخر الزمان و لا يصدقون بأمر القائم عليه السلام و أنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما بنص النبي و الأئمة بعده (صلوات اللّه عليهم) و عليه باسمه و عينه و نسبه و بأخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله و إبطالا لأمر ولي الله وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و أكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة عليه السلام أنهم يقولون لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه و لا نعرفها و كذا يقول من يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من الملحدين و البراهمة و اليهود و النصارى أنه ما صح عندنا شيء مما تروونه من معجزاته و دلائله و لا نعرفها فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة و متى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف و هم أكثر عددا منهم. و يقولون أيضا ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان. فنقول لهم أ تصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان و كذلك إبليس و لا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد عليهم السلام مع النصوص الواردة فيه في الغيبة و طول العمر و الظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عز و جل و ما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب و مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و قد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز و جل و حججه عليه السلام معمرون. أما نوح عليه السلام فإنه عاش ألفي سنة و خمسمائة سنة و نطق القرآن بأنه لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و قد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم سنة من نوح و هي طول العمر فكيف يدفع أمره و لا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي ص. و هكذا يلزم الإقرار بالقائم (عليه السلام) من طريق السمع و في موجب أيّ عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع فلم لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السلام أيضا من طريق السمع و كيف يصدقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه و عن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح منها شيء في قول الرسول و لا في موجب العقول و لا يصدقون بما يرد عن النبي و الأئمة عليهم السلام في القائم و غيبته و ظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره و ارتدادهم عن القول به كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم عليه السلام هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق و جحوده. و كيف لا يقولون إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة عليه السلام و لا جنس أشهر من جنس القائم عليه السلام لأنه مذكور في الشرق و الغرب على ألسنة المقرين و ألسنة المنكرين له و متى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام مع الروايات الصحيحة عن النبي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بوقوعها به عليه السلام بطلت نبوته لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به و متى صح كذبه في شيء لم يكن نبيا. و كيف يصدق في أمر عمار أنه تقتله الفئة الباغية و في أمير المؤمنين أنه تخضب لحيته من دم رأسه و في الحسن بن علي عليه السلام أنه مقتول بالسم و في الحسين بن علي عليه السلام أنه مقتول بالسيف و لا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم و وقوع الغيبة به و النص عليه باسمه و نسبه بل هو صلى الله عليه وآله وسلم صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله و لا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى و يسلم له في جميع الأمور تسليما لا يخالطه شك و لا ارتياب و هذا هو الإسلام و الإسلام هو الاستسلام و الانقياد وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و من أعجب العجب أن مخالفينا يروون أن عيسى ابن مريم عليها السلام مر بأرض كربلاء فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه و هي تبكي و أنه جلس و جلس الحواريون فبكى و بكى الحواريون و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى. فقالوا يا روح الله و كلمته ما يبكيك قال أ تعلمون أي أرض هذه قالوا لا قال هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيه أمي و يلحد فيها هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد و هكذا تكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء و هذه الظباء تكلمني و تقول إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المستشهد المبارك و زعمت أنها آمنة في هذه الأرض. ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها و قال اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء و سلوة و إنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين عليه السلام حتى شمها و بكى و أبكى و أخبر بقصتها لما مر بكربلاء. فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار و الرياح و مرور الأيام و الليالي و السنين عليها و لا يصدقون بأن القائم من آل محمد عليهم السلام يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله و يظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) بالنص عليه باسمه و نسبه و غيبته المدة الطويلة و جرى سنن الأولين فيه بالتعمير هل هذا إلا عناد و جحود الحق.
بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ أَقَرَّ بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ ذَكَرَ مِنْهَا الْإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ. وَ رَوَى أَيْضاً فِيهِ عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَقَرَّ بِالرَّجْعَةِ وَ الْمُتْعَتَيْنِ وَ آمَنَ بِالْمِعْرَاجِ وَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ الْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ وَ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. اعلم يا أخي إني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت و أوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار و اشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار حتى نظموها في أشعارهم و احتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم و شنع المخالفون عليهم في ذلك و أثبتوه في كتبهم و أسفارهم. منهم الرازي و النيسابوري و غيرهما و قد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإمامية في ذلك و لو لا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك. و كيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار عليه السلام فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح رواها نيف و أربعون من الثقات العظام و العلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الإسلام الكليني و الصدوق محمد بن بابويه و الشيخ أبي جعفر الطوسي و السيد المرتضى و النجاشي و الكشي و العياشي و علي بن إبراهيم و سليم الهلالي و الشيخ المفيد و الكراجكي و النعماني و الصفار و سعد بن عبد الله و ابن قولويه و علي بن عبد الحميد و السيد علي بن طاوس و ولده صاحب كتاب زوائد الفوائد و محمد بن علي بن إبراهيم و فرات بن إبراهيم و مؤلف كتاب التنزيل و التحريف و أبي الفضل الطبرسي و إبراهيم بن محمد الثقفي و محمد بن العباس بن مروان و البرقي و ابن شهرآشوب و الحسن بن سليمان و القطب الراوندي و العلامة الحلي و السيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم و أحمد بن داود بن سعيد و الحسن بن علي بن أبي حمزة و الفضل بن شاذان و الشيخ الشهيد محمد بن مكي و الحسين بن حمدان و الحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة و الحسن بن محبوب و جعفر بن محمد بن مالك الكوفي و طهر بن عبد الله و شاذان بن جبرئيل و صاحب كتاب الفضائل و مؤلف كتاب العتيق و مؤلف كتاب الخطب و غيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا و لم نعرف مؤلفه على التعيين و لذا لم ننسب الأخبار إليهم و إن كان بعضها موجودا فيها. و إذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أي شيء يمكن دعوى التواتر مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف. و ظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين و لا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين فيحتال في تخريب الملة القويمة بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين و تشكيكات الملحدين يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد أسماء بعض من تعرض لتأسيس هذا المدعى و صنف فيه أو احتج على المنكرين أو خاصم المخالفين سوى ما ظهر مما قدمنا في ضمن الأخبار و الله الموفق. فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني قال الشيخ في الفهرست له كتاب المتعة و الرجعة. و منهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني و عد النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة. و منهم الفضل بن شاذان النيسابوري ذكر الشيخ في الفهرست و النجاشي أن له كتابا في إثبات الرجعة. و منهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه فإنه عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة. و منهم محمد بن مسعود العياشي ذكر الشيخ و النجاشي في الفهرست كتابه في الرجعة. و منهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الأخبار. و أما سائر الأصحاب فإنهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة و لم يفردوا لها رسالة و أكثر أصحاب الكتب من أصحابنا أفردوا كتابا في الغيبة و قد عرفت سابقا من روى ذلك من عظماء الأصحاب و أكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك و لا ارتياب. و قال العلامة رحمه الله في خلاصة الرجال في ترجمة ميسر بن عبد العزيز و قال العقيقي أثنى عليه آل محمد و هو ممن يجاهد في الرجعة انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً قَالَ إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ. 102 وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام هَلْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَارِفاً بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَ يَسْمَعُهَا قَالَ مَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَ لَا يَطْلُبُ مِنْهَا هُوَ نَفْسُهُ وَ نَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ لَكِنِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا الْخَبَرَ. التوحيد، و العيون، و معاني الأخبار، عن أبيه عن أحمد بن إدريس مثله. 103 الْكَافِي، مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَمْ يَتَكَأَّدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَ اللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بِهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا إِلَى قَوْلِهِ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ وَ الْوَارِثُ لِلْأَمَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَ بَعْدَ صُرُوفِ الْأُمُورِ الْخَبَرَ. ثم قال الكليني ره هذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السلام حتى لقد ابتذلها العامة و هي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها و فهم ما فيها إلى أن قال أ لا ترون إلى قوله لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان فنفى بقوله لا من شيء كان معنى الحدوث و كيف أوقع على ما خلقه صفة الخلق و الاختراع بلا أصل و لا مثال نفيا لقول من قال إن الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض و إبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل و لا يدبر إلا باحتذاء المثال فدفع عليه السلام بقوله لا من شيء خلق ما كان جميع حجج الثنوية و شبههم لأن أكثر ما تعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء فقولهم من شيء خطأ و قولهم من لا شيء مناقضة و إحالة لأن من يوجب شيئا و لا شيء ينفيه فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ و أصحها و قال عليه السلام لا من شيء خلق ما كان فنفى من إذ كانت توجب شيئا و نفى الشيء إذ كان كل شيء مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية إنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال- التوحيد، عن علي بن أحمد الدقاق عن محمد الأسدي و أحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبيه عن أبي معاوية عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه و عن أحمد بن محمد بن الصقر عن محمد بن العباس بن بسام عن سعيد بن محمد البصري عن عمرة بنت أوس عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام مثله. 104 الْكَافِي، وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِذِعْلِبٍ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ شَيْءٌ قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ وَ لَا تَضَمَّنُهُ الْأَوْقَاتُ إِلَى قَوْلِهِ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ إِلَى قَوْلِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَ لَا بَعْدَ لَهُ وَ شَاهَدَهُ بِغَرَائِزِهَا أَنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغْرِزِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَانَ رَبّاً إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ إِلَهاً إِذْ لَا مَأْلُوهَ وَ عَالِماً إِذْ لَا مَعْلُومَ وَ سَمِيعاً إِذْ لَا مَسْمُوعَ. بيان: ظاهر قوله عليه السلام ففرق بين قبل و بعد أنه سبحانه ليس بزماني أصلا و يحتمل أن يكون المعنى جعل حدوث كل شيء منوطا بوقت ليعلم أنه لا ابتداء لوجوده أو جعل الأشياء بعضها علة لبعض ليعلم أن لا علة له و هما بعيدان و الأخير أبعد و كذا قوله أن لا وقت لموقتها ظاهره نفي الزمان و إن احتمل الوجه الثاني و كذا قوله أولا لا تضمنه الأوقات يدل على ذلك و إن احتمل أن يراد به لم يكن قبله و بعده زمان فيكون قد تضمنه و قد مر الكلام في قوله سبق الأوقات كونه و دلالة سائر الفقرات على حدوث ما سواه سبحانه ظاهرة. 105 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ. 106 قَالَ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ سَهْلٌ إِلَى قَوْلِهِ أَوَّلُ الدِّيَانَةِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ بِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ وَ شَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ الْأَزَلُ إِلَى قَوْلِهِ عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ وَ خَالِقٌ إِذْ لَا مَخْلُوقَ وَ رَبٌّ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا وَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ.
بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً قَالَ إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ . 102 وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام هَلْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَارِفاً بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَ يَسْمَعُهَا قَالَ مَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَ لَا يَطْلُبُ مِنْهَا هُوَ نَفْسُهُ وَ نَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ لَكِنِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا الْخَبَرَ . التوحيد، و العيون، و معاني الأخبار، عن أبيه عن أحمد بن إدريس مثله. 103 الْكَافِي، مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَمْ يَتَكَأَّدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَ اللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بِهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا إِلَى قَوْلِهِ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ وَ الْوَارِثُ لِلْأَمَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَ بَعْدَ صُرُوفِ الْأُمُورِ الْخَبَرَ . ثم قال الكليني ره هذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السلام حتى لقد ابتذلها العامة و هي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها و فهم ما فيها إلى أن قال أ لا ترون إلى قوله لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان فنفى بقوله لا من شيء كان معنى الحدوث و كيف أوقع على ما خلقه صفة الخلق و الاختراع بلا أصل و لا مثال نفيا لقول من قال إن الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض و إبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل و لا يدبر إلا باحتذاء المثال فدفع عليه السلام بقوله لا من شيء خلق ما كان جميع حجج الثنوية و شبههم لأن أكثر ما تعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء فقولهم من شيء خطأ و قولهم من لا شيء مناقضة و إحالة لأن من يوجب شيئا و لا شيء ينفيه فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ و أصحها و قال عليه السلام لا من شيء خلق ما كان فنفى من إذ كانت توجب شيئا و نفى الشيء إذ كان كل شيء مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية إنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال- التوحيد، عن علي بن أحمد الدقاق عن محمد الأسدي و أحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبيه عن أبي معاوية عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه و عن أحمد بن محمد بن الصقر عن محمد بن العباس بن بسام عن سعيد بن محمد البصري عن عمرة بنت أوس عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام مثله. 104 الْكَافِي، وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِذِعْلِبٍ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ شَيْءٌ قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ وَ لَا تَضَمَّنُهُ الْأَوْقَاتُ إِلَى قَوْلِهِ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ إِلَى قَوْلِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَ لَا بَعْدَ لَهُ وَ شَاهَدَهُ بِغَرَائِزِهَا أَنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغْرِزِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَانَ رَبّاً إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ إِلَهاً إِذْ لَا مَأْلُوهَ وَ عَالِماً إِذْ لَا مَعْلُومَ وَ سَمِيعاً إِذْ لَا مَسْمُوعَ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/5] 8- التوحيد، عن علي بن أحمد الدقاق عن محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن عباس عن جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الرضا عليه السلام قَالَ
خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنْ إِلَى قَوْلِهِ لَيْسَتْ لَهُ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ وَ لَا لِآخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَ لَا غَايَةٌ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ زَمَانٌ إِلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا قَبْلَ لَهُ وَ الْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا بَعْدَ لَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ خَلْقَهُ مِنَ الْأَشْبَاحِ كُلِّهَا لَا بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ وَ لَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ وَ أَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ الْخُطْبَةَ. التوحيد، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد مثله. 108 تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَبِيصَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً أَوْ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ الْخَبَرَ. 109 كِتَابُ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ، نُقِلَ مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ لِلصَّدُوقِ ره بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُخَاطِبُ عَلِيّاً عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ فَخَلَقَنِي وَ خَلَقَكَ زَوْجَيْنِ مِنْ نُورِ جَلَالِهِ فَكُنَّا أَمَامَ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُحَمِّدُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْخَبَرَ. 110 كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ره قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ فَدَعَانِي فَأَطَعْتُهُ فَخَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ فَأَطَاعَهُ فَخَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ فَخَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ مِنْ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَاهُ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً أَوْ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ الْخَبَرَ. الإختصاص، بإسناده إلى سلمان مثله. 111 كِتَابُ رِيَاضِ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ الْفَارِسِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَنَا اللَّهُ نَحْنُ حَيْثُ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا عَرْشٌ وَ لَا جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ كُنَّا نُسَبِّحُهُ الْخَبَرَ. 112 وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ: يَا جَابِرُ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ لَا مَجْهُولَ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقٍ خَلَقَهُ أَنْ خَلَقَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَقَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَأَوْقَفَنَا أَظِلَّةً خَضْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا سَمَاءٌ وَ لَا أَرْضٌ وَ لَا مَكَانٌ وَ لَا لَيْلٌ وَ لَا نَهَارٌ وَ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ يَفْصِلُ نُورُنَا مِنْ نُورِ رَبِّنَا كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الشَّمْسِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُحَمِّدُهُ وَ نَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَخْلُقَ الْمَكَانَ فَخَلَقَهُ وَ كَتَبَ عَلَى الْمَكَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ فَكَتَبَ عَلَى سُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَكَتَبَ عَلَيْهِمَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَأَسْكَنَهُمُ السَّمَاءَ ثُمَّ خَلَقَ الْهَوَاءَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ الْجِنَّ فَأَسْكَنَهُمُ الْهَوَاءَ ثُمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَبِذَلِكَ يَا جَابِرُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِغَيْرِ عَمَدٍ وَ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى قَوْلِهِ فَنَحْنُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ خَلْقٍ عَبَدَ اللَّهَ وَ سَبَّحَهُ وَ نَحْنُ سَبَبُ الْخَلْقِ وَ سَبَبُ تَسْبِيحِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْآدَمِيِّينَ تَمَامَ الْخَبَرِ. في بعض النسخ «و أسكنهم» فى الموضعين. 113 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهُ سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام مَا كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قَالَ كُنَّا أَنْوَاراً حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ الْخَبَرَ. 114 وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ. 115 وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ خَلَقَ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً. 116 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ فَقَالَ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ خَلَقَهُ اللَّهُ ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ كُلَّ خَيْرٍ الْخَبَرَ بِطُولِهِ. 117 وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورِي فَفَتَقَ مِنْهُ نُورَ عَلِيٍّ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ وَ اللَّوْحَ وَ الشَّمْسَ وَ ضَوْءَ النَّهَارِ وَ نُورَ الْأَبْصَارِ وَ الْعَقْلَ وَ الْمَعْرِفَةَ الْخَبَرَ. 118 كِتَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْعُودِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِصُنْعِ الْأَشْيَاءِ وَ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَرَايَا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ سَبَقَهُ فِي إِنْشَائِهَا وَ لَا أَعَانَهُ مُعِينٌ عَلَى ابْتِدَائِهَا بَلِ ابْتَدَعَهَا بِلُطْفِ قُدْرَتِهِ فَامْتَثَلَتْ بِمَشِيَّتِهِ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً مُسْتَحْدِثَةً لِأَمْرِهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الدَّائِمِ بِغَيْرِ حَدٍّ وَ لَا أَمَدٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا نَفَادٍ وَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمِنَةُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا تَبْلُغُ صِفَاتِهِ الْأَلْسِنَةُ وَ لَا يَأْخُذُهُ نَوْمٌ وَ لَا سِنَةٌ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْهُ بِرُؤْيَةٍ وَ لَمْ تَهْجُمْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَتَوَهَّمَ كُنْهَ صِفَتِهِ وَ لَمْ تَدْرِ كَيْفَ هُوَ إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ لَيْسَ لِقَضَائِهِ مَرَدٌّ وَ لَا لِقَوْلِهِ مُكَذِّبٌ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ تَفَكُّرٍ وَ لَا مُعِينٍ وَ لَا ظَهِيرٍ وَ لَا وَزِيرٍ فَطَرَهَا بِقُدْرَتِهِ وَ صَيَّرَهَا إِلَى مَشِيَّتِهِ فَصَاغَ أَشْبَاحَهَا وَ بَرَأَ أَرْوَاحَهَا وَ اسْتَنْبَطَ أَجْنَاسَهَا خَلْقاً مَبْرُوءاً مَذْرُوءاً فِي أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لِيُرِيَ عِبَادَهُ آيَاتِ جَلَالِهِ وَ آلَائِهِ فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ فَمَنْ جَهِلَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي مُقِرٌّ بِأَنَّكَ لَا سَطَحْتَ أَرْضاً وَ لَا بَرَأْتَ خَلْقاً حَتَّى أَحْكَمْتَ خَلْقَهُ مِنْ نُورٍ سَبَقْتَ بِهِ السُّلَالَةَ وَ أَنْشَأْتَ لَهُ آدَمَ جَزْماً فأدعته [فَأَوْدَعْتَهُ مِنْهُ قَرَاراً مَكِيناً وَ مُسْتَوْدَعاً مَأْمُوناً إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ الطَّوِيلَةِ. 119 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْمَشِيَّةُ مُحْدَثَةٌ. بيان إذا كانت المشية محدثة و جميع الأشياء موجودة بالمشية فهي أولى بالحدوث. 120 الْمُتَهَجِّدُ، فِي دُعَاءِ يَوْمِ الْأَحَدِ أَنْتَ اللَّهُ الْحَيُّ الْأَوَّلُ الْكَائِنُ قَبْلَ جَمِيعِ الْأُمُورِ وَ الْمُكَوِّنُ لَهَا بِقُدْرَتِكَ وَ الْعَالِمُ بِمَصَادِرِهَا كَيْفَ تَكُونُ أَنْتَ الَّذِي سَمَوْتَ بِعَرْشِكَ فِي الْهَوَاءِ لِعُلُوِّ مَكَانِكَ وَ سَدَدْتَ الْأَبْصَارَ عَنْهُ بِتَلَأْلُؤِ نُورِكَ وَ احْتَجَبْتَ عَنْهُمْ بِعَظِيمِ مُلْكِكَ وَ تَوَحَّدْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ بِقَهْرِكَ وَ سُلْطَانِكَ ثُمَّ دَعَوْتَ السَّمَاوَاتِ إِلَى طَاعَةِ أَمْرِكَ فَأَجَبْنَ مُذْعِنَاتٍ إِلَى دَعْوَتِكَ وَ اسْتَقَرَّتْ عَلَى غَيْرِ عَمَدٍ مِنْ خِيفَتِكَ وَ زَيَّنْتَهَا لِلنَّاظِرِينَ وَ أَسْكَنْتَهَا الْعِبَادَ الْمُسَبِّحِينَ وَ فَتَقْتَ الْأَرَضِينَ فَسَطَحْتَهَا لِمَنْ فِيهَا مِهَاداً وَ أَرْسَيْتَهَا بِالْجِبَالِ أَوْتَاداً فَرَسَخَ سَخَنُهَا فِي الثَّرَى وَ عَلَتْ ذُرَاهَا فِي الْهَوَاءِ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَى الرَّوَاسِي الشَّامِخَاتِ وَ زَيَّنْتَهَا بِالنَّبَاتِ وَ خَفَّفْتَ عَنْهَا بِالْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. 121 وَ فِي دُعَاءِ لَيْلَةِ الْإِثْنَيْنِ وَ عَلَوْتَ بِعَرْشِكَ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ أَعْمَرْتَ سَمَاوَاتِكَ بِالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَّمْتَ تَسْبِيحَكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ انْقَادَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا وَ حَفِظْتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِمَقَالِيدِهِمَا وَ أَذْعَنَتْ لَكَ بِالطَّاعَةِ وَ مَنْ فَوْقِهَا وَ أَبَتْ حَمْلَ الْأَمَانَةِ مِنْ شَفَقَتِهَا وَ قَامَتْ بِكَلِمَاتِكَ فِي قَرَارِهَا وَ اسْتَقَامَ الْبَحْرَانِ مَكَانَهُمَا وَ اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ كَمَا أَمَرْتَهُمَا وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُمَا عَدَداً وَ أَحَطْتَ بِهِمَا عِلْماً خَالِقَ الْخَلْقِ وَ مُصْطَفِيَهُ وَ مُهَيْمِنَهُ وَ مُنْشِئَهُ وَ بَارِئَهُ وَ ذَارِئَهُ أَنْتَ كُنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَهاً وَاحِداً وَ كَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ وَ لَا سَمَاءٌ وَ لَا شَيْءٌ مِمَّا خَلَقْتَ فِيهِمَا بِعِزَّتِكَ كُنْتَ تُدْعَى بَدِيعاً مُبْتَدِعاً كَيْنُوناً كَائِناً مُكَوِّناً كَمَا سَمَّيْتَ نَفْسَكَ ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ بِعَظَمَتِكَ وَ دَبَّرْتَ أُمُورَهُمْ بِعِلْمِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. 122 وَ فِي دُعَاءِ لَيْلَةِ الثَّلَاثَاءِ يَجُولُ حَوْلَ أَرْكَانِ عَرْشِكَ النُّورُ وَ الْوَقَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ كَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ وَ كُرْسِيُّكَ يَتَوَقَّدُ نُوراً وَ سُرَادِقُكَ سُرَادِقُ النُّورِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْإِكْلِيلُ الْمُحِيطُ بِهِ هَيْكَلُ السُّلْطَانِ وَ الْعِزَّةِ وَ الْمِدْحَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. 123 وَ فِي دُعَاءِ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ خَلَقْتَ خَلْقَكَ فَكُلُّ مَشِيَّتِكَ أَتَتْكَ بِلَا لُغُوبٍ وَ كَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ وَ الظُّلْمَةُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ عَرْشَ النُّورِ وَ الْكَرَامَةِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ إِلَى قَوْلِهِ كُنْتَ قَبْلَ جَمِيعِ خَلْقِكَ. 124 الْإِقْبَالُ، فِي دُعَاءِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ مُصَرِّفُ الدُّهُورِ وَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعاً بِحِكْمَتِهِ دَالَّةً عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ قِدَمِهِ الدُّعَاءَ. 125 وَ فِي وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ نَقْلًا مِنْ كُتُبِ الدَّعَوَاتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ الْعُلَمَاءُ عِلْمَهُ إِلَى قَوْلِهِ خَلَقَ خَلْقَهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ بِلَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ لَا تَعْلِيمٍ وَ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ الْمَوْطُودَاتِ بِلَا أَصْحَابٍ وَ لَا أَعْوَانٍ وَ بَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ عَلِمَ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ عِلْمُهُ بِخَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُمْ كَعِلْمِهِ بِهِمْ بَعْدَ تَكْوِينِهِ لَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ إِذْ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا جِبَالٌ مُرْسِيَةٌ وَ لَا شَمْسٌ تَجْرِي وَ لَا قَمَرٌ يَسْرِي وَ لَا لَيْلٌ يُدْجَى وَ لَا نَهَارٌ يُضْحَى إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. 126 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أيامن [إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنْتَ الْكَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ إِلَى قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ حِينَ لَا شَمْسٌ تُضِيءُ وَ لَا قَمَرٌ يَسْرِي وَ لَا بَحْرٌ يَجْرِي وَ لَا رِيَاحٌ تَذْرِي وَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا لَيْلٌ يُجَنُّ وَ لَا نَهَارٌ يُكَنُّ وَ لَا عَيْنٌ تَنْبُعُ وَ لَا صَوْتٌ يُسْمَعُ وَ لَا جَبَلٌ مُرْسَى وَ لَا سَحَابٌ مُنْشَأٌ وَ لَا إِنْسٌ مَبْرُوءٌ وَ لَا جِنٌّ مَذْرُوءٌ وَ لَا مَلَكٌ كَرِيمٌ وَ لَا شَيْطَانٌ رَجِيمٌ وَ لَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ وَ لَا شَيْءٌ مَعْدُودٌ. وَ فِي دُعَاءٍ آخَرَ لِيَوْمِ عَرَفَةَ وَ لَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَ شَيْئاً مِنْ خَلْقِكَ وَ عَلَى بَدْءِ مَا خَلَقْتَ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ. 128 وَ فِي دُعَاءِ الْأَضْحَى بِرِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ وَ أَنْتَ الْبَدِيعُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. بيان و لا نهار يكن بضم الياء و كسر الكاف أي يدعو إلى الكن لحرارة الشمس في الصحاح كننت الشيء سترته و صنته من الشمس أو بفتح الكاف أي يستر بظلمة الليل أو بفتح الياء و كسر الكاف أي يستر الناس بضوئه كأنه لباس لهم لإحاطته بهم و الكنة بالكسر البياض أيضا أو بتخفيف النون من الوكن و هو السير الشديد أو من وكن الطائر ببيضه يكنه أي حضنه و لا يخلو أكثرها من بعد. 129 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، مِنْ أَدْعِيَةِ الْأُسْبُوعِ لِلسَّجَّادِ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَحْيَاءِ. 130 وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَوَّنَ مَا كَانَ مُسْتَشْهَداً بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ كَفَى بِإِتْقَانِ الصُّنْعِ لَهُ آيَةً وَ بِحُدُوثِ الْفِطَرِ عَلَيْهِ قِدْمَةً. 131 وَ فِي دُعَاءِ لَيْلَةِ السَّبْتِ الْأَوَّلُ الْكَائِنُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ يُعَايَنُ شَيْءٌ مِنْ مُلْكِكَ إِلَى قَوْلِهِ خَلَقْتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَ بِنَاءً فَسَوَّيْتَ السَّمَاءَ مَنْزِلًا رَضِيتَهُ لِجَلَالِكَ وَ وَقَارِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ سُلْطَانِكَ ثُمَّ جَعَلْتَ فِيهَا كُرْسِيَّكَ وَ عَرْشَكَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَيُّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقَدِيمُ قَبْلَ كُلِّ قَدِيمٍ. 132 المهج، مهج الدعوات وَ الْبَلَدُ، عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام كُنْتَ إِذْ لَمْ تَكُنْ شَيْءٌ وَ كَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ إِذْ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا شَمْسٌ تُضِيءُ وَ لَا قَمَرٌ يَجْرِي وَ لَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَ لَا نَجْمٌ يَسْرِي وَ لَا سَحَابَةٌ مُنْشَأَةٌ وَ لَا دين [دُنْيَا مَعْلُومَةٌ وَ لَا آخِرَةٌ مَفْهُومَةٌ وَ تَبْقَى وَحْدَكَ كَمَا كُنْتَ وَحْدَكَ عَلِمْتَ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ. 133 الْخِصَالُ، وَ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِلِ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِيَّ وَ اللَّوْحَ وَ الْقَلَمَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ وَ نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. 134 الْعِلَلُ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِسَبْعَةِ آلَافِ عَامٍ قُلْتُ فَأَيْنَ كُنْتُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُدَّامَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُحَمِّدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُمَجِّدُهُ قُلْتُ عَلَى أَيِّ مِثَالٍ قَالَ أَشْبَاحِ نُورٍ الْخَبَرَ. 135 تَفْسِيرُ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ره فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي وَصْفِ الْمِعْرَاجِ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ قُلْتُ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي هَلْ تَعْرِفُونَّا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ أَشْبَاحَ نُورٍ مِنْ نُورِهِ وَ جَعَلَ لَكُمْ مَقَاعِدَ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مَبْنِيَّةً وَ الْأَرْضُ مَدْحِيَّةً ثُمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ وَ أَنْتُمْ أَمَامَ عَرْشِهِ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ تُكَبِّرُونَ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ بَدْوِ مَا أَرَادَ مِنْ أَنْوَارٍ شَتَّى الْخَبَرَ. 136 النهج، نهج البلاغة فَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام يَذْكُرُ فِيهِ ابْتِدَاءَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ خَلْقَ آدَمَ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لَا يُحْصِي نِعَمَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِتَنِ الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وَ غَيْرُ كُلِ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَ الْآلَةِ بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَ لَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا وَ لَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا وَ لَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا أَحَالَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَ لَاءَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا وَ مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَ شَقَّ الْأَرْجَاءِ وَ سَكَائِكَ الْهَوَاءِ فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تَيَّارُهُ مُتَرَاكِماً زَخَّارُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ وَ الزَّعْزَعِ الْقَاصِفَةِ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ وَ سَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ وَ قَرَنَهَا عَلَى حَدِّهِ الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِيقٌ وَ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا وَ أَدَامَ مُرَبَّهَا وَ أَعْصَفَ مَجْرَاهَا وَ أَبْعَدَ مَنْشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ وَ إِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ وَ عَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلَى آخِرِهِ وَ سَاجِيَهُ عَلَى مَائِرِهِ حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ وَ رَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً وَ عُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ سَمْكاً مَرْفُوعاً بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا وَ لَا دِسَارٍ يَنْتَظِمُهَا ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ وَ ضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ فَأَجْرَى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطِيراً وَ قَمَراً مُنِيراً فِي فَلَكٍ دَائِرٍ وَ سَقْفٍ سَائِرٍ وَ رَقِيمٍ مَائِرٍ ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلَائِكَتِهِ مِنْهُمْ سُجُودٌ لَا يَرْكَعُونَ وَ رُكُوعٌ لَا يَنْتَصِبُونَ وَ صَافُّونَ لَا يَتَزَايَلُونَ وَ مُسَبِّحُونَ لَا يَسْأَمُونَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ وَ لَا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ وَ مِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ وَ السَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ وَ الْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ وَ الْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ وَ الْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ نَاكِسَةٌ دُونَهُمْ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَةِ لَا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ وَ لَا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ وَ لَا يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ وَ لَا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ. مطالب السئول، لابن طلحة مثله بأدنى تغيير قد مضى شرح أكثر فقرات هذه الخطبة في كتاب التوحيد و نشير هنا إلى بعض ما يناسب المقام المدحة بالكسر الحالة التي تكون المادح عليها في مدحه و الإضافة للاختصاص الخاص أي المدحة اللائقة بعزة جلاله و لعل المراد عجز جميع القائلين و إن اجتمعوا و الاجتهاد السعي البليغ في العبادة و ظاهر قوله و لا وقت معدود و لا أجل ممدود نفي الزمان مطلقا عنه تعالى كالمكان و يمكن حملهما على الأزمنة المعدودة المتناهية و لعل الأول للماضي و الثاني للمستقبل و الفطر الابتداء و الاختراع و أصله الشق و نشر الرياح بسطها و كل ما جاء في القرآن بلفظ الرياح فهو للرحمة و ما ورد في العذاب فهو بلفظ المفرد و لعله إشارة إلى قلة العذاب و سعة الرحمة و يمكن أن يراد بالرحمة هذا المطر كما قال سبحانه وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ و قرئ بالباء و النون و قيل زعمت العرب أن السحاب لا تلقح إلا من رياح مختلفة فيمكن أن يكون المراد بالنشر ذلك و قال الفراء النشر من الرياح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب و التعميم أولى لأن رياح الرحمة كثيرة منها اللواقح و مهيجة السحب الماطرة و الحابسة لها بين السماء و الأرض و العاصرة لها حتى تمطر و المجرية للجواري في البحار و غيرها و وتد الشيء بالتخفيف أي جعله محكما مثبتا بالوتد و الصخور جمع الصخرة و هي الحجر العظيم الصلب و الميدان بالتحريك التحرك و الاضطراب و قد مر تحقيق ذلك و سيأتي بعضه. و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لعل مناسبة الإخلاص لنفي الصفات أن الإخلاص في العبادة بالنظر إلى عامة الخلق هو أن لا يقصدوا في عبادتهم غيره تعالى من المخلوقين و بالنظر إلى الخواص أن يعرفوا الله بحسب وسعهم و طاقتهم بالوحدانية ثم يعبدونه فمن عبد الله وحده بزعمه و زعم أن له صفات زائدة فلم يعبد إلها واحدا بل آلهة كثيرة بل لم يعبد الله أصلا - كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سِرِّ أَمْرِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً.. و قال ابن ميثم المراد بالمعرفة المعرفة التامة التي هي غاية العارف في مراتب السلوك و أوليتها في العقل لكونها علة غائية و بين الترتيب بأن المعرفة تزاد بالعبادة و تلقي الأوامر بالقبول فيستعد السالك أولا بسببها للتصديق بوجوده يقينا ثم لتوحيده ثم للإخلاص له ثم لنفي ما عداه عنه فيغرق في تيار بحار العظمة و كل مرتبة كمال لما قبلها إلى أن تتم المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسعه و بكمال المعرفة يتم الدين و ينتهي السفر إلى الله تعالى و ما ذكرنا أنسب كما لا يخفى. كائن لا عن حدوث موجود لا عن عدم ظاهره الاختصاص به سبحانه و حدوث ما سواه و كذا قوله عليه السلام متوحد إذ لا سكن يستأنس به يدل على حدوث العالم و الإنشاء الخلق و الفرق بينه و بين الابتداء بأن الإنشاء كالخلق أعم من الابتداء قال تعالى خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ و الابتداء الخلق من غير سبق مادة و مثال و إن لم يفهم هذا الفرق من اللغة لحسن التقابل حينئذ و إن أمكن التأكيد و همامة النفس اهتمامها بالأمور و قصدها إليها و الاضطراب الحركة و الحركة في الهمامة الانتقال من رأي إلى رأي أو من قصد أمر إلى قصد أمر آخر بحصول صورة و في بعض النسخ و لا همة نفس بالكسر. أحال الأشياء لأوقاتها في أكثر النسخ بالحاء المهملة إما من الإحالة بمعنى التحويل أي نقل كلا منها إلى وقتها فاللام بمعنى إلى و التعليل كما قيل بعيد و إما من قولهم حال في متن فرسه أي وثب فعدي بالهمزة أي أقر الأشياء في أوقاتها كمن أحال غيره على فرسه كما قيل و لا يخفى بعده و لعله بمعنى الحوالة المعروفة أظهر و في بعض النسخ الصحيحة بالجيم كأنه سبحانه حرك الأشياء و رددها في العدم حتى حضر وقتها و في الإحتجاج أجل بالجيم المشددة أي أخر و لاءم بين مختلفاتها أي جعلها ملتئمة مؤتلفة كما ألف بين العناصر المتخالفة في الطباع و بين النفوس و الأبدان و غرز غرائزها و ألزمها أسناخها الغريزة الخلق و الطبيعة و السنخ بكسر السين و سكون النون الأصل و في بعض النسخ أشباحها جمع الشبح محركة أي أشخاصها و تغريز الغرائز إيجادها أو تخصيص كل بغريزة خاصة لها أو من تغريز العود في الأرض ليثمر على ما قيل و الضمير المنصوب في ألزمها راجع إلى الأشياء كالسوابق و المعنى جعلها بحيث لا يفارقها أصولها أو جعل الأشخاص لازمة للكليات على النسخة الأخيرة أو راجع إلى الغرائز أي جعل كل ذي غريزة أو كل شخص بحيث لا تفارقه غريزته غالبا أو مطلقا عالما بها قبل ابتدائها العامل في عالما و ما بعدها إما ألزم أو الأفعال الثلاثة الأخيرة على الترتيب أو الأربعة أو العامل في الجميع قوله أنشأ و ابتدأ بقرينة قوله قبل ابتدائها. محيطا بحدودها و انتهائها لعل المراد بالحدود الأطراف و التشخصات أو الحدود الذهنية و بالانتهاء الانتهاء اللازم للمحدود أو انقطاع الوجود عارفا بقرائنها أي ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض و أحنائها هي جمع حنو أي الجانب و أحناء الوادي معاطفه و يدل على جواز إطلاق العارف عليه سبحانه و منعه بعضهم ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شق الأرجاء و سكائك الهواء الفتق بالفتح الشق و الجو ما بين السماء و الأرض و قيل الفضاء الواسع و الأرجاء جمع الرجا مقصورا و هي الناحية و السكاك و السكاكة بضمهما الهواء الملاقي عنان السماء و قال في النهاية السكاك و السكاكة الجو و هو ما بين السماء و الأرض - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ عليه السلام شَقَّ الْأَرْجَاءِ وَ سَكَائِكَ الْهَوَاءِ. و سكائك جمع سكاكة كذؤابة و ذوائب و الهواء بالمد ما بين السماء و الأرض و يقال كل خال هواء و منه قوله تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ و كلمة ثم هنا إما للترتيب الذكري و التدرج في الكلام يكون لوجوه منها الانتقال من الإجمال إلى التفصيل و منها الاهتمام بتقديم المؤخر أو المقارن لوجه آخر و يستعمل الفاء أيضا كذلك كما مر مرارا و إما بمعنى الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله تعالى ثُمَّ اهْتَدى و على التقديرين لا ينافي كون الماء أول المخلوقات كما سيأتي و المراد بفتق الأجواء إيجاد الأجسام في الأمكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد و جواز الخلاء أو المراد بالجو البعد الموهوم أو أحد العناصر بناء على تقدم خلق الهواء كما هو الظاهر مما سنورده من تفسير علي بن إبراهيم و هذا الكلام لا تصريح فيه بالصادر الأول و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله و قوله و شق الأرجاء كالتفسير لفتق الأجواء أو المراد بالأرجاء الأمكنة و الأفضية و بالأجواء عنصر الهواء و قوله و سكائك الهواء بالنصب كما في كثير من النسخ معطوف على فتق الأجواء أي أنشأ سبحانه سكائك الهواء و الجر كما في بعض النسخ أظهر عطفا على الأجواء أي أنشأ فتق سكائك الهواء قال ابن ميثم فإن قلت إن الأجواء و الأرجاء و سكائك الهواء أمور عدمية فكيف تصح نسبتها إلى الإنشاء عن القدرة قلت إن هذه الأشياء عبارة عن الخلاء و الأحياز و الخلاف في أن الخلاء و الحيز و المكان هل هي أمور وجودية أو عدمية مشهور فإن كانت وجودية كانت نسبتها إلى القدرة ظاهرة و يكون معنى فتقها و شقها شق العدم عنها و إن كانت عدمية كان معنى فتقها و شقها و نسبتها إلى القدرة تقديرها و جعلها أحيازا للماء و مقرا لها لأنه لما كان تميزها عن مطلق الهواء و الخلاء بإيجاد الله فيها الماء صار تعينها بسبب قدرته تعالى فتصح نسبتها إلى إنشائه فكان سبحانه شقها و فتقها بحصول الجسم فيها. وَ رُوِيَ أَنَّ زُرَارَةَ وَ هِشَاماً اخْتَلَفَا فِي الْهَوَاءِ أَ هُوَ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا فَرَفَعَ بَعْضُ مَوَالِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي مُتَحَيِّرٌ وَ أَرَى أَصْحَابَنَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَقَالَ عليه السلام لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ.. و اعلم أنه عليه السلام إنما أعرض عن بيان ذلك لأن أولياء الله الموكلين بإيضاح سبله و تثبيت خلقه على صراطه المستقيم لا يلتفتون بالذات إلا إلى أحد أمرين أحدهما ما يؤدي إلى الهدى أداء ظاهرا واضحا و الثاني ما يصرف عن الضلال و يرد إلى سواء السبيل. و بيان أن الهواء مخلوق أو غير مخلوق لا يفيد كثير فائدة في أمر المعاد فلا يكون الجهل به مما يضر في ذلك فكان تركه و الاشتغال بما هو أهم منه أولى. فأجرى فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره اللطم في الأصل الضرب على الوجه بباطن الراحة و تلاطمت الأمواج ضرب بعضها بعضا كأنه يلطمه و التيار موج البحر و لجته و تراكم الشيء اجتمع و زخر البحر مد و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه أي أنه سبحانه خلق الماء المتلاطم الزخار في الأمواج و خلاه و طبعه أولا فجرى في الهواء ثم أمر الريح برده و شده كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك حتى تظهر قدرته. حمله على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة المتن من كل شيء ما ظهر منه و المتن من الأرض ما ارتفع منه و صلب و عصفت الريح اشتد هبوبها و الزعزعة تحريك الشيء ليقلعه و يزيله و ريح زعزع و زعازع أي يزعزع الأشياء و قصفه كضربه قصفا كسره و قصف الرعد و غيره اشتد صوته أي جعل الريح حال قصفها حاملة له فكان متحركا بحركتها أو جعل الريح التي من شأنها العصف و القصف و هذه الريح غير الهواء المذكور أولا كما سيأتي - فِي قَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي جَوَابِ الزِّنْدِيقِ الرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ تُمْسِكُهُ الْقُدْرَةُ. فيمكن أن تكون مقدمة في الخلق عليه أو متأخرة عنه أو مقارنة له و يمكن أن يكون المراد بها ما تحرك منه كما هو المشهور. فأمرها برده و سلطها على شده و قرنها إلى حده أي أمر الريح أن تحفظ الماء و ترده بالمنع عن الجري الذي سبقت الإشارة إليه بقوله فأجرى فيها ماء فكان قبل الرد قد خلي و طبعه أي عن الجري الذي يقتضيه طبعه و قواها على ضبطه كالشيء المشدود و جعلها مقرونة إلى انتهائه محيطة به و لعل المراد بالأمر هنا الأمر التكويني كما في قوله كُنْ فَيَكُونُ و قوله كُونُوا قِرَدَةً قال الكيدري قوله فأمرها مجاز لأن الحكيم لا يأمر الجماد به الهواء من تحتها فتيق و الماء من فوقها دفيق أي الهواء الذي هو محل الريح مفتوق أي مفتوح منبسط من تحت الريح الحاملة للماء و الماء دفيق من فوقها أي مصبوب مندفق و الغرض أنه سبحانه بقدرته ضبط الماء المصبوب بالريح الحاملة له كما ضبط الريح بالهواء المنبسط و هو موضع العجب. ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها و أدام مربها الظاهر أن هذه الريح غير ما جعلها الله محلا للماء بل هي مخلوقة من الماء كما سيأتي في الرواية و الاعتقام أن تحفر البئر فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء فإن كان عذبا حفرت بقيتها و يكون اعتقم بمعنى صار عقيما و منه الرِّيحَ الْعَقِيمَ و في العين الاعتقام الدخول في الأمر و قال ابن ميثم تبعا للكيدري الاعتقام الشد و العقد و لم نجده في كتب اللغة و المهب مصدر بمعنى الهبوب أو اسم مكان و على الأول في الإسناد توسع و رب يأتي بمعنى جمع و زاد و لزم و أقام قيل المعنى أن الله تعالى أرسلها بمقدار مخصوص تقتضيه الحكمة و لم يرسلها مطلقا بل جعل مهبها ضيقا كما يحتفر البئر الصغير في الكبير و قيل المعنى جعلها عقيمة لا تلقح و هذا إنما يصح لو كان الاعتقام بهذا المعنى متعديا أو كان مهبها مرفوعا و في النسخ منصوب و قيل و روي أعقم فيصح و يحتمل أن يكون بمعنى شد مهبها و عقده على ما تقتضيه الحكمة و المصلحة و قيل على تقدير كون اعتقم بالتاء المراد أنه أخلى مهبها من العوائق و أنه أرسلها بحيث لا يعرف مهبها من مربها و هو كما ترى و معنى إدامة مربها جعلها ملازمة لتحريك الماء و إدامة هبوبها و في بعض النسخ مدبها بالدال أي جريها. و أعصف مجراها أي جريانها أو أسند إلى المحل مجازا و أبعد منشأها أي أنشأها من مبدإ بعيد و لعله أدخل في شدتها و المنشأ في بعض النسخ بالهمزة على الأصل و في بعضها بالألف للازدواج فأمرها بتصفيق الماء الزخار الصفق الضرب الذي يسمع له صوت و التصفيق أيضا كذلك لكن مع شدة و إثارة موج البحار أي تهييجه فمخضته مخض السقاء المخض تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده عصفها بالفضاء أي عصفا شديدا لأن العصف بالفضاء يكون أشد لعدم المانع و الساجي الساكن و المائر المتحرك يقال مار الشيء مورا أي تحرك و جاء و ذهب و به فسر قوله تعالى يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً و قال الضحاك أي تموج موجا و العباب بالضم معظم الماء و كثرته و ارتفاعه و عب عبابه أي ارتفع و عب النبت إذا طال و ركام الماء بالضم ما تراكم منه و اجتمع بعضه فوق بعض. فرفعه في هواء منفتق أي رفع الله ذلك الزبد بأن جعل بعضه دخانا في هواء مفتوق مفتوح بخلق ما خلق سابقا أو برفع ذلك الدخان و في جو منفهق و الانفهاق الاتساع و الانفتاح قال ابن ميثم إن القرآن الكريم نطق بأن السماء تكونت من الدخان و كلامه عليه السلام ناطق بأنها تكونت من الزبد و ما ورد في الخبر أن ذلك الزبد هو الذي تكونت منه الأرض فلا بد من بيان وجه الجمع بين هذه الإشارات فنقول وجه الجمع بين كلامه عليه السلام و بين لفظ القرآن الكريم ما ذكره - الباقر عليه السلام و هو قوله فخرج من ذلك الموج و الزبد دخان ساطع من وسطه من غير نار فخلق منه السماء. و لا شك أن القرآن الكريم لا يريد بلفظ الدخان حقيقته لأن ذلك إنما يكون عن النار و اتفق المفسرون على أن هذا الدخان لم يكن عن نار بل عن تنفس الماء و تبخيره بسبب تموجه فهو إذا استعارة للبخار الصاعد من الماء و إذا كان كذلك فنقول إن كلامه عليه السلام مطابق للفظ القرآن الكريم و ذلك أن الزبد بخار يتصاعد على وجه الماء عن حرارة حركته إلا أنه ما دامت الكثافة غالبة عليه و هو باق على وجه الماء لم ينفصل فإنه يخص باسم الزبد و ما لطف و غلب عليه الأجزاء الهوائية فانفصل خص باسم البخار و إذا كان الزبد بخارا و البخار هو المراد بالدخان في القرآن الكريم كان مقصده و مقصد القرآن واحدا فكان البخار المنفصل هو الذي تكونت عنه الأرض و هو الزبد و أما وجه المشابهة بين الدخان و البخار الذي صحت لأجله استعارة لفظه له فهو أمران أحدهما حسي و هو الصورة المشاهدة من الدخان و البخار حتى لا يكاد يفرق بينهما في الحس البصري و الثاني معنوي و هو كون البخار أجزاء مائية خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أن الدخان كذلك و لكن عن حرارة النار فإن الدخان أيضا أجزاء مائية انفصلت عن جرم المحترق بسبب لطافتها عن حر النار فكان الاختلاف بينهما ليس إلا بالسبب فلذلك صح استعارة اسم أحدهما للآخر و بالله التوفيق. جعل سفلاهن موجا مكفوفا و علياهن سقفا محفوظا و سمكا مرفوعا الكف المنع و السقف معروف و قال الجوهري و غيره السقف اسم للسماء و المعروف هاهنا أنسب و سمك البيت سقفه و سمك الله السماء سمكا رفعها و المسموكات السماوات أي جعل السماء السفلى موجا ممنوعا من السيلان إما بإمساكه بقدرته أو بأن خلق تحته و حوله جسما جامدا يمنعه عن الانتشار و السيلان أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيالة و ظاهر هذا الكلام و غيره من الأخبار اختصاص الحكم بالسماء الدنيا قال الكيدري رحمه الله شبه السماء الدنيا بالموج لصفائها و ارتفاعها أو أراد أنها كانت في الأول موجا ثم عقدها و المكفوف الممنوع من السقوط و قال ابن ميثم شبهها بالموج في الارتفاع و اللون الموهوم و قيل شبهت به لارتعاد الكواكب حسا و لعل المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص و الهدم و السقوط و الخرق إلا بأمره سبحانه و قال أكثر الشارحين أي عن الشياطين و هو لا يناسب العليا بل السفلى و يناسب أن يكون المراد بقوله تعالى وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً السماء العليا و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الجهة السفلى من كل من السماوات مواجة متحركة واقعا أو في النظر و الجهة العليا منها سقفا محفوظا تستقر عليه الملائكة و لا يمكن للشياطين خرقها فيكون ضمير زينها و سائر الضمائر راجعة إلى المجموع فيناسب الآية المتقدمة و هو قوله سبحانه وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ و قد يمر بالخاطر وجه آخر يناسب قواعد الهيئة و هو أنه عليه السلام شبه السماء الدنيا بالموج المكفوف لكون الحركة الخاصة للقمر أسرع من جميع الكواكب فكأنه دائما في الموج و مع ذلك لا تسقط و وصف العليا بالمحفوظية لأنه أبطأها بالحركة الخاصة فكأنها محفوظة ثابتة و على الطريقة السابقة يمكن أن يكون المراد بالسفلى من كل منها خوارج مراكزها و تداويرها و بالعليا منها ممثلاتها فالأول مواجة لسرعة حركتها و البواقي محفوظة لبطئها لكن هذان الوجهان بعيدان عن لسان الشرع و مقاصد أهله و الوجه الأول مما أبدعنا لا يخلو من قوة و لطافة. بغير عمد يدعمها و لا دسار ينظمها العمد بالتحريك جمع كثرة لعمود البيت و كذا العمد بضمتين و جمع القلة أعمدة و قال الخليل في العين العمد بضمتين جمع عماد و الأعمدة جمع عمود من حديد أو خشب و يظهر من تذكير الفعل أنه من أسماء الجمع و الدعم بالفتح أن يميل الشيء فتدعمه بدعام كما تدعم عروش الكرم و نحوه ليصير له مساكا و الدعامة الخشبة التي يدعم بها و في أكثر النسخ على بناء المجرد مفتوحة العين و هو أظهر و في بعضها يدعمها بتشديد الدال على بناء الافتعال من الادعام بمعنى الاتكاء و الدسار بالكسر المسمار و جمعه دسر و نظم اللؤلؤ جمعه في السلك و في بعض النسخ ينتظمها و هو أيضا جاء متعديا و الضميران المنصوبان راجعان إلى السماوات أو إلى العليا أو إلى السفلى بقرينة قوله ثم زينها بزينة الكواكب حيث إن الظاهر إرجاع الضمير فيه إلى السفلى ليكون أوفق بقوله تعالى إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ لكنه بعيد لفظا و إرجاع الضمير إلى الجميع أظهر و تزيين البعض تزيين للجميع و هذا مما يقرب الوجه الذي ذكرنا أولا و الزينة إما مصدر أو اسم ما يزان به كالليقة لما يلاق به أي يصلح به المداد قال في الكشاف قوله تعالى بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ يحتملهما فعلى الأول إما من إضافة المصدر إلى الفاعل بأن تكون الكواكب مزينة للأفلاك أو إلى المفعول بأن زين الله الكواكب و حسنها لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها و على الثاني فأضافتها إلى الكواكب بيانية و تنوين الزينة كما قرئت الآية به ليس موجودا في النسخ و زينة الكواكب للسماء إما لضوئها أو للأشكال الحاصلة منها كالثريا و الجوزاء و نحوهما أو باختلاف أوضاعها بحركتها أو لرؤية الناس إياها مضيئة في الليلة الظلماء أو للجميع و قوله تعالى بِمَصابِيحَ في موضع آخر مما يؤيد بعض الوجوه و سيأتي القول في محال الكواكب في محله. و ضياء الثواقب المراد بها إما الكواكب فيكون كالتفسير لزينة الكواكب و الكواكب ثواقب أي مضيئة كأنها تثقب الظلمة بضوئها أو الشهب التي ترمى بها الشياطين فتثقب الهواء بحركتها و الظلمة بنورها فأجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا و في بعض النسخ و أجرى بالواو و المراد بالسراج الشمس كما قال تعالى سِراجاً وَ قَمَراً مُنِيراً قيل لما كان الليل عبارة عن ظل الأرض و كانت الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمة به و المستطير المنتشر الضوء و استطار تفرق و سطح و أنار الشيء و استنار أي أضاء و قيل ما بالذات من النور ضوء و ما بالعرض نور كما قال سبحانه هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و قيل لأن النور أضعف من الضوء و الاحتمالات في الضمائر السابقة جارية هنا و إن كان الأظهر عند الأكثر رجوعه إلى السفلى. في فلك دائر الظرف إما بدل عن فيها فيفيد حركة السفلى أو العليا أو الجميع على تقادير إرجاع الضمير بالحركة اليومية أو الخاصة أو الأعم و إما في موضع حال عن المنصوبين فيمكن أن يكون المراد بالفلك الدائر الأفلاك الجزئية و الفلك بالتحريك كل شيء دائر و منه فلكة المغزل بالتسكين و يقال فلك ثدي المرأة تفليكا إذا استدار. و سقف سائر و رقيم مائر الرقيم في الأصل الكتاب فعيل بمعنى مفعول قال ابن الأثير منه - حديث علي رضي الله عنه في صفة السماء سقف سائر و رقيم مائر. يريد به وشي السماء بالنجوم و المائر المتحرك و ليس هذا بالمور الذي قال الله تعالى يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً و هاتان الفقرتان أيضا تدلان على حركة السماء لكن لا تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا كما هو ظاهر الآية. ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن أطوارا من ملائكته الظاهر أن كلمة ثم للترتيب المعنوي فيكون فتق السماوات بعد خلق الشمس و القمر بل بعد جعلها سبعا و خلق الكواكب فيه و يحتمل أن يكون للترتيب الذكري و الظاهر أن المراد بفتقها فصل بعضها عن بعض فيؤيد بعض محتملات الآية كما أشرنا إليه سابقا و يدل على بطلان ما ذهبت الفلاسفة إليه من تماس الأفلاك و عدم الفصل بينها بهواء و نحوه و الأطوار جمع طور بالفتح و هو في الأصل التارة قال الله تعالى وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قيل أي طورا نطفة و طورا علقة و طورا مضغة و قيل أي حالا بعد حال و قيل أي خلقكم مختلفين في الصفات أغنياء و فقراء و زمنى و أصحاء و لعل الأخير هنا أنسب و لو كانت الملائكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الأخبار الآتية فقبل فتقها كانوا في مكان آخر يعلمه الله. منهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينتصبون و صافون لا يتزايلون و مسبحون لا يسأمون السجود و الركوع هنا جمع ساجد و راكع و فاعل الصفة يجمع على فعول إذا جاء مصدره عليه أيضا و الانتصاب القيام و الصف ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة و الحرب و قال أبو عبيدة كل شيء بين السماء و الأرض لم يضم قطريه فهو صاف و منه قوله تعالى وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ أي نشرت أجنحتها و بالوجهين فسر قوله تعالى وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا و التزايل التباين و التفارق و السأمة الملالة و الضجر. لا يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان و لا غفلة النسيان غشيه كعلمه إذا جاءه أي لا يعرضهم و الفترة الانكسار و الضعف و ظاهر الكلام اختصاص الأوصاف بهذا الصنف و يمكن أن يكون التخصيص بها جميعا أو ببعضها لأمر آخر غير الاختصاص و منهم أمناء على وحيه الوحي في الأصل أن يلقي الإنسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار و الإخفاء و يكون بمعنى الكتابة و الإشارة و الرسالة و ألسنة إلى رسله أي رسلا إليهم كما قال تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا و مختلفون بقضائه أي مقتضياته كما يأتون به في ليلة القدر و غيرها و أمره أي أحكامه أو الأمور المقدرة كما قال تعالى بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ فالأحكام داخلة في السابقتين و يمكن تخصيص الأخير بغير الوحي أي يختلفون لتمشية قضائه و أمره و تسبيب أسبابهما. و منهم الحفظة لعباده لعل المراد غير الحافظين عليهم الذين ذكرهم الله في قوله وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ بل من ذكرهم بقوله سبحانه لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ و يمكن أن يكون المراد في كلامه الكاتبين للأعمال بتقدير مضاف و ربما يفهم من بعض الأخبار اتحاد الصنفين و السدنة لأبواب الجنان هم المتولون لأمور الجنان و فتح أبوابها و أغلاقها و أصل السدانة في الكعبة و بيت الأصنام. و منهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم و في بعض النسخ في الأرض أقدامهم و هو أظهر و الجمع على الأول إما باعتبار القطعات و البقاع أو لأن كلا من الأرضين السبع موضع قدم بعضهم و الوصف على الأول بالقياس على سائر الطبقات و على الثاني بالقياس إلى السماء و المارقة أي الخارجة يقال مرق السهم من الرمية إذا خرج من الجانب الآخر من السماء العليا أي السابعة أعناقهم و الخارجة من الأقطار أي من جوانب الأرض أو جوانب السماء أركانهم أي جوارحهم فهذا بيان لضخامتهم و عرضهم و المناسبة لقوائم العرش أكتافهم لعل المراد بالمناسبة القرب و الشباهة في العظم و يمكن أن يراد بها التماس فالمراد بهم حملة العرش ناكسة دونه أي دون العرش أبصارهم و الناكس المطأطئ رأسه و في إسناده إلى الأبصار دلالة على عدم التفاتهم في النكس يمينا و شمالا متلفعون تحته بأجنحتهم اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره و تلفع بالثوب إذا اشتمل به و بين من دونهم أي سائر الملائكة أو البشر أو الجن أو الأعم و في بعض النسخ ناكسة و مضروبة و متلفعين بنصب الجميع. لا يتوهمون ربهم بالتصوير أي بأن يثبتوا لله صورة و الغرض تقديس الملائكة عن إثباتهم لوازم الجسمية و الإمكان له سبحانه و التعريض و التوبيخ للمشبهين من البشر و النظائر جمع نظيرة و هي المثل و الشبه في الأشكال و الأخلاق و الأفعال و النظير المثل في كل شيء و في بعض النسخ بالنواظر أي بالأبصار أي لا يجوزون عليه الرؤية و في بعضها بالمواطن أي الأمكنة. 137 النهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْحَسَنِ عليه السلام قَالَ وَ لَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَ لَا يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ وَ لَا يَزُولُ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلْ أَوَّلًا قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ وَ آخِراً بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ. 138 تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ بِذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ وَ بِنَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ لَا لَيْلٌ وَ لَا نَهَارٌ وَ لَا عَيْنٌ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُمَجِّدُهُ وَ نُسَبِّحُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ الْخَبَرَ. 139 مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ حِينَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا ظُلْمَةٌ وَ لَا نُورٌ وَ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ لَا نَارٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَكَيْفَ كَانَ بَدْءُ خَلْقِكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَمِّ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَنَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَخَلَقَ مِنْهَا نُوراً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى فَخَلَقَ مِنْهَا رُوحاً ثُمَّ خَلَطَ النُّورَ بِالرُّوحِ فَخَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَكُنَّا نُسَبِّحُهُ حِينَ لَا تَسْبِيحَ وَ نُقَدِّسُهُ حِينَ لَا تَقْدِيسَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْشِئَ خَلْقَهُ فَتَقَ نُورِي فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشَ فَالْعَرْشُ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ نُورِي أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ أَخِي عَلِيٍّ فَخَلَقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ فَالْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ وَ نُورُ عَلِيٍّ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَالسَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ نُورُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحَسَنِ وَ خَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ مِنْ نُورِ وَلَدِيَ الْحَسَنِ وَ نُورُ الْحَسَنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَالْجَنَّةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ مِنْ نُورِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ وَ نُورُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ الْخَبَرَ. 140 الْكَافِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي وَ بَحْرِي فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي ثُمَ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا. بيان بلا بدن أي أصلا أو بلا بدن عنصري بل بدن مثالي و ظاهره تجسم الروح و ربما يؤول الخلق هنا بالتقدير قبل أن أخلق بحسب الزمان الموهوم و قيل بحسب الرتبة تهللني بلسان الجسد المثالي أو بلسان الحال ثم جمعت روحيكما كأن المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم عليه السلام فكانت تمجدني أي بنفسها أو بتوسط الطينات المقدسات ثم قسمتها ثنتين أي في عبد المطلب إلى عبد الله و أبي طالب ثم قسم الثنتين بعد انتقالها إلى علي و فاطمة ثنتين أي في الحسنين كما تدل عليه أخبار كثيرة و قال بعض المحدثين من الأمور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع و كذلك قسمة المجرد فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية و قال بعض الأفاضل المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين و بجمعهما و جعلهما واحدة جمعهما في بدن مثالي نوراني لاهوتي و بتقسيمهما تفريقهما و جعل كل واحد منهما في بدن شهودي جسماني و استحالة تعلق الروحين ببدن واحد إنما هي في الأبدان الشهودية لا في الأبدان المثالية اللاهوتية انتهى. و إطلاق المسح و اليمين هنا على الاستعارة إذ مريد اللطف بغيره يمسحه بيمينه أو اليمين كناية عن الرحمة كما حققنا في قولهم عليه السلام و الخير في يديك أنه يمكن أن يكون المعنى أن النفع و الضر الصادرين منك كليهما حكمة و مصلحة و رحمة فالنفع منسوب إلى اليمين و الضر إلى الشمال فأفضى نوره فينا أي أوصله إلينا أو وصل إلينا و قيل اتسع فينا قال في المصباح الفضاء بالمد المكان الواسع و فضا المكان فضوا من باب قعد اتسع فهو فضاء و أفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها بباطن راحته قال ابن فارس و غيره و أفضى إلى امرأة باشرها و جامعها و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه و السر أعلمته به انتهى و النور العلم و سائر الكمالات. 141 الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَ وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. 142 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ١٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْمَكَارِمُ، عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِذَا بَدَا لَكَ. - وَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اخْرُجْ إِذَا بَدَا لَكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ إِذَا بَدَا لَكَ. 13- فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لَنِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمُ السَّبْتِ حَقّاً* * * لِصَيْدٍ إِنْ أَرَدْتَ بِلَا امْتِرَاءٍ وَ فِي الْأَحَدِ الْبِنَاءُ لِأَنَّ فِيهِ* * * تَبَدَّى اللَّهُ فِي خَلْقِ السَّمَاءِ وَ فِي الْإِثْنَيْنِ إِنْ سَافَرْتَ فِيهِ* * * سَتَظْفَرُ بِالنَّجَاحِ وَ بِالثَّرَاءِ وَ مَنْ يُرِدِ الْحِجَامَةَ فَالثَّلَاثَاءُ* * * فَفِي سَاعَاتِهِ هَرْقُ الدِّمَاءِ وَ إِنْ شَرِبَ امْرُؤٌ يَوْماً دَوَاءً* * * فَنِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَضَاءُ حَاجٍ* * * فَفِيهِ اللَّهُ يَأْذَنُ بِالدُّعَاءِ وَ فِي الْجُمُعَاتِ تَزْوِيجٌ وَ عُرْسٌ* * * وَ لَذَّاتُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ وَ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا* * * نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ الْأَنْبِيَاءِ. بيان: لنعم اللام لام الابتداء للتأكيد و لا تدخل على الماضي إلا مع قد في غير نعم و بئس و الحق ضد الباطل و اليقين الثابت و هو مفعول مطلق لفعل لازم الحذف أي أقول قولا حقا أو علمت ذلك حقا يقينا أو حق ذلك حقا و الظرف في قوله بلا امتراء متعلق بنعم أو بقوله حقا تبدي أي ابتدأ قلبت الهمزة ألفا و يؤيده قول الجوهري إن أهل المدينة يقولون بدينا بمعنى بدأنا كذا قال الشارح. و قال بعض الأفاضل ما ذكره لا يوافقه اللغة و الظاهر أن يكون الأصل في كلامه عليه السلام لأن فيه ابتدأ الله على الماضي من الافتعال فأسقط الكتاب الهمزة من أوله حفظا لرعاية الوزن عند القطع عن المصراع الأول و لم يتفطنوا لجواز الوصل لتلك الرعاية ثم كتبوا الهمزة الأخيرة بالياء على ما اشتهر من الخطاء في أمثاله بينهم انتهى. و فيه متعلق بقوله ستظفر و الضمير راجع إلى السفر كذا ذكره الشارح و يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الإثنين و يكون تأكيدا أو يكون تقدير الكلام و أقول في الإثنين و الثراء كثرة المال و هرق الدماء بالفتح على المصدر سفكها في المصباح تقول هرقته هرقا من باب نفع انتهى و المشهور فيه الإهراق و يمكن أن يكون هنا لازما أي انصباب الدماء و الحاج جمع الحاجة ذكره الفيروزآبادي و قال أذن بالشيء كسمع علم به و أذن له في الشيء كسمع إذنا بالكسر إباحة و أذن إليه و له كفرح استمع معجبا أو عام انتهى و على التقادير كناية عن استجابة الدعاء. و التزويج النكاح و العرس الزفاف أو إطعامه في القاموس العرس بالضم و بضمتين طعام الوليمة و النكاح و قال الشارح قد تقرر في علم النجوم أن السبت متعلق بزحل و الأحد بالشمس و الإثنين بالقمر و الثلاثاء بالمريخ و الأربعاء بالعطارد و الخميس بالمشتري و الجمعة بالزهرة و مناسبة القمر بالسفر و المريخ بالحجامة و سفك الدم و العطارد لشرب الدواء و المشتري بقضاء الحاجات و الدعاء و الزهرة للتزويج و العرس و اجتماع الرجال و النساء مسلمة في هذا الفن لكن مناسبة الزحل بالصيد و الشمس بالبناء لا تظهران من هذا الفن. و لعل تخصيص السبت بالصيد مبني على ما روي عن ابن عباس و مجاهد أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرتم به و هو يوم الجمعة فتركوه و اختاروا السبت فابتلاهم الله به و حرم عليهم الصيد فيه فإذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا انقضت السبت ذهبت و ما عادت إلا في السبت المقبل و ذلك بلاء ابتلاهم الله به و وجه التخصيص للأحد بالبناء مذكور في البيت انتهى. و أقول لعل تخصيص السبت بالصيد لأن الله رخص لنا فيه و يجب المبادرة إلى رخصة كما يجب المبادرة إلى عزائمه و لذا يستحب الجماع في أول ليلة من شهر رمضان أو مخالفة لليهود في تحريمهم الصيد فيه ثم إن البيت الأخير يدل على أن هذا العلم الذي هو شعبة من علم النجوم مختص بهم عليه السلام لا يعلمه غيرهم كما مر في الأخبار قال الغزالي في الإحياء المنهي عنه من النجوم أمران أحدهما أن يصدق بأنها فاعلة لآثارها مستقلة بها و الثاني تصديق المنجمين في أحكامهم لأنهم يقولونها من جهل و هذا العلم كان معجزة لبعض الأنبياء عليهم السلام ثم اندرس فلم يبق إلا ما هو مختلط لا يتميز فيه الصواب عن الخطاء فاعتقاد كون الكواكب أسبابا لآثار تحصل بخلق الله ليس قادحا في الدين بل هو الحق انتهى و قال علاء الدولة من الصوفية إذا أردت أن تعرف أن المطر يحدث بسبب الاتصالات العلوية التي يسميها المنجمون فتح الباب فاقرأ قوله تعالى فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ و إذا أردت أن تعرف أن علم النجوم علم الأنبياء فاقرأ قوله تعالى فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ و مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله - مَنْ آمَنَ بِالنُّجُومِ فَقَدْ كَفَرَ. أن من آمن بأنها مستقلات بأنفسها في تدبير العالم غير مسخرات بأمر الله تعالى فقد كفر بالله الذي خلقها و سخرها و جعلها مدبرات بأمره و أودع في كل واحد منها خاصية خاصة دون غيره و في اجتماعها خاصية دون ما اختص به كل واحد قبل الاجتماع انتهى و قد مر الكلام منا في ذلك في بابه.
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرُمِيَ بِنَجْمِ فَاسْتَنَارَ قَالَ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ يُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُ أَهْلَ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ تَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ وَ يَزِيدُونَ فِيهِ قَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ أَ كَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ رَأَيْتَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً قَالَ غَلُظَتْ وَ شُدِّدَ أَمْرُهَا حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم . اعلم أن الفلاسفة أثبتوا عناصر أربعة النار و الهواء و الماء و الأرض و قالوا النار حار يابس و الهواء حار رطب و الماء بارد رطب و الأرض بارد يابس و كرة النار عندهم ملاصقة لكرة فلك القمر متحركة بحركتها بالتبع و لها كرة واحدة و تحتها الهواء و له أربع طبقات الأولى ما يمتزج منه مع النار و هي التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و ما يشبهها من النيازك و الأعمدة و غيرها الثانية الهواء الصِّرْفة أو القريب من الصرافة و تضمحل فيها الأَدْخِنة اللطيفة و يحصل منها الشُّهُب الثالثة الهواء الباردة بما يخالطه من الأبخرة الباقي على برودته لعدم وصول أثر الشعاع المنعكس من وجه الأرض إليه الرابعة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء الغير الباقي على صرافة برودته المكتسبة لمكان الأشعة المنعكسة. ثم كرة الماء و هي غير تامة محيطة بثلاثة أرباع الأرض تقريبا ثم الأرض و هي كرة مصمتة و قد أحاط بقريب من ثلاثة أرباعها الماء فالماء على هيئة كرة مُجَوَّفة غير تامة قد قطع بعض جوانبها و ملئت من الأرض فالآن مجموع الماء و الأرض بمنزلة كُرة واحدة تامة الهيئة و للماء طبقة واحدة هي البحر المحيط بالأرض و لم يبق على صرافته لنفوذ آثار الأَشِعَّة فيه و مخالطته بالأجزاء الأرضية و ليس له ما يميز بين أبعاضه بحيث تختلف في الأحكام اختلافا يعتد به و الأرض ساكنة في الوسط بحيث ينطبق مركز حجمها على مركز العالم هذا هو المشهور بينهم و زعم بعض الأوائل منهم أن الأرض متحركة حركة وضعية دَوْرية من المغرب إلى المشرق و أن شروق الكواكب و غروبها بسبب ذلك لا بسبب حركة الفلك و هذا قول ضعيف متروك عندهم. و للأرض ثلاث طبقات الأولى الأرض الصرفة المحيطة بالمركز الثانية الطبقة الطينية و هي المجاورة للماء الثالثة الطبقة المنكشفة من الماء و هي التي تحتبس فيها الأبخرة و الأدخنة و تتولد فيها المعادن و النباتات و الحيوانات و تنقسم إلى البراري و الجبال و هي المعروفة بالربع المسكون المنقسم إلى الأقاليم السبعة و أما السبب في انكشافها فقد قيل هو انجذاب الماء إلى ناحية الجنوب لغلبة الحرارة فيها بسبب قرب الشمس لكون حضيض الشمس في البروج الجنوبية و كونها في القرب أشد شعاعا من كونها في البعد و كون الحرارة اللازمة من الشعاع الأشد أقوى لا محالة و شأن الحرارة جذب الرطوبات و على هذا يمكن أن تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب ثم من الجنوب إلى الشمال و هكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر و تكون العمارة دائما إلى حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس و قربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية و الإحراق و لا البعدان في الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية و التفجيع و قيل سببه كثرة الوِهاد و الأَغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة فتنحدر المياه إليها بالطبع و تبقى المواضع المرتفعة مكشوفة و قيل ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية ليصير مستقرا للإنسان و غيره من الحيوانات و مادة لما يحتاج إليه من المعادن و النباتات. ثم إنهم يقولون بأن كلا من تلك العناصر الأربعة قابل للكون و الفساد أي ينقلب بعضها إلى بعض بلا توسط أو بتوسط واحد أو أكثر كالماء ينقلب حجر المرمر فإنه يحصل من مياه صافية جارية مشروبة تجتمع في وهاد تتحجر حجرا قريب الحجم من حجمها في زمان قليل كما ينقل من بعض محال مراغة من بلاد آذربايجان و قيل الحق أن ذلك إنما هو بخاصية في بعض المواضع من الأرض خلق الله فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجير إذا صادفتها المياه تحجرت و ربما كانت في باطن الأرض فظهرت بالزلازل و من هذا القبيل ما نقل من انقلاب بعض الناس حجرا و قد شوهدت في بعض البلاد أشباح حجرية على هيئة أشخاص إنسية من رجال و نساء و ولدان لا يعوزها من التشكيل و التخطيط شيء و أشخاص بهيمية و سائر أمور تتعلق بالإنسان على حالات مخصوصة و أوضاع يغلب على الظن أنها كانت قوالب إنسية و ما يتعلق بها فلا يبعد ظهور مثل هذه القوة على قوم غضب الله عليهم انتهى. و قالوا الحجر ينحل بالحيل الإكسيرية ماء سيالا و الهواء ينقلب ماء كما يشاهد في قلل الجبال و غيرها أن الهواء بسبب البرد يغلظ و يصير سحابا متقاطرا و كما يشاهد من ركوب القطرات على الطاس المكبوب على الجمد و الماء ينقلب هواء بالحر الحاصل من تسخين الشمس أو النار كما يشاهد من البخار الصاعد من الماء المسخن فإن البخار أجزاء هوائية متكونة من الماء مستصحبة لأجزاء مائية لطيفة مختلطة بها و الهواء ينقلب نارا كما في كور الحدادين إذا ألح النفخ عليها و سد الطرق التي يدخل منها الهواء الجديد يحدث فيه نار من انقلاب الهواء إليها و من هذا القبيل الهواء الحار الذي منه السموم المحرقة و النار أيضا تنقلب هواء كما يشاهد في شعلة المصباح فإنها لو بقيت على النارية لتحركت إلى مكانها الطبيعي على خط مستقيم فاحترقت ما حاذاها و ليس كذلك. ثم إنهم قالوا إذا تصغرت تلك العناصر و امتزجت و تماست و فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة تحصل منها كيفية متوسطة هي المزاج و التركيب قد يكون تاما يحصل به مزاج و يستعد بذلك لإفاضة صورة نوعية تحفظ التركيب زمانا طويلا و قد يكون ناقصا لا يبقى مدة مديدة بل تنحل بأدنى سبب مثل كائنات الجو. قال صاحب المقاصد المركبات التي لا مزاج لها ثلاثة أنواع لأن حدوثه إما فوق الأرض أعني في الهواء و إما على وجه الأرض و إما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار و منه ما يتكون من الدخان و كلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية و مائية و هي البخار و من اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية و قلما يخلو عن هوائية و هي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير هواء و قد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا و يتقاطر قطرا إن لم يكن البرد شديدا و إن أصابه برد شديد يجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا إن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة و الاصطكاك و إلا فكبيرا غير مستدير في الغالب و إنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التحليل في الصيفي و الجمود في الشتوي و قد لا يبلغ البخار المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر صار ضبابا و إن قل و تكاثف ببرد الليل فإن انجمد نزل صقيعا و إلا فطلا فنسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر و قد يكون السحاب الماطر من بخار كثير تكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح و ثقل الجزء المتقدم و بطء حركته. و قد يكون مع البخار المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد و قد انعقد البخار سحابا و احتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود و إن برد قصد النزول و كيف كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث من تمزيقه و مصاكته صوت هو الرعد و نارية لطيفة هي البرق أو كثيفة هي الصاعقة. و قد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفئ إلى سراج مشتعل فيرى فيه الاشتعال فيرى كأنه كوكب انقض و هو الشهاب و قد يكون لغلظه لا يشتعل بل يحترق و يدوم فيه الاحتراق فيبقى على هيئة ذؤابة أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون و ربما يقف تحت كوكب و يدور مع النار بدوران الفلك إياها و ربما تظهر فيه علامات هائلة حمر و سود بحسب زيادة غلظ الدخان و إذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض و نزل اشتعاله إلى الأرض يرى كان تنينا ينزل من السماء إلى الأرض و هو الحريق انتهى. و قال في المواقف و أما الدخان فربما يخالط السحاب فيحرقه إما في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف بالبرد فيحدث من خرقه له و مصاكته إياه صوت هو الرعد و قد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة و المصاكة فلطيفه ينطفئ سريعا و هو البرق و كثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض و هي الصاعقة. و قال شارحه و إذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل و لا يحرقه و يذيب الأجسام المندمجة فيذيب الذهب و الفضة في الصرة مثلا و لا يحرقها إلا ما احترق من الذوب و قد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد الله بن حفيف فأذاب قنديلا فيها و لم يحرق شيئا منها و ربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شيء أصابه و كثيرا ما تقع على الجبل فتدكه دكا و يحكى أن صبيا كان في صحراء فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه و لم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها و قال الرازي في المباحث المَشْرِقيَّة إذا ارتفع بخار دخاني لزج دهني و تصاعد حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه نازلة فيرى كأَنَّ تنينا ينزل من السماء إلى الأرض فإذا وصلت إلى الأرض احترقت تلك المادة بالكلية و ما يقرب منها و سبيل ذلك سبيل السراج المنطفئ إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته. و قال في شرح المواقف في سبب الهالة و القوس قد تحدث في الجو أجزاء رطبة رَشِّية صقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لطيف لا تحجب ما وراءه عن الإبصار فينعكس منها أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى في تلك الأجزاء ضوؤه دون شكله فإن الصقيل الذي ينعكس منه شعاع البصر إذا صغر جدا بحيث لا ينقسم في الحس أدى الضوء و اللون دون الشكل و التخطيط كما في المرآة الصغيرة و تلك الأجزاء الرشية مرايا صغار متراصة على هيئة الدائرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف و تسمى الهالة و إنا لا نرى الجزء الأول الذي يقابل القمر من ذلك الغيم لأن قوة الشعاع تخفي حجم السحاب الذي لا يستره فلا يرى فيه خيال القمر كيف و الشيء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله فإنها تؤدي خيال ضوئه كما عرفت قيل و أكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فإن تمزقت من جميع الجهات دلت على الصحو و إن ثخن السحاب حتى بطلت دلت على المطر لأن الأجزاء المائية قد كثرت و إن انخرقت من جهة دلت علي ريح تأتي من تلك الجهة و إن اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة و تكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا و زعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا. و اعلم أن هالة الشمس و تسمى الطفاوة نادرة جدا لأن الشمس تحلل السُّحُب الرقيقة و مع ذلك فقد زعم ابن سينا أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قُزَحَ و رأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة و إنما تنفرج هالة الشمس إذا كثف السحاب و أظلم و حكي أيضا أنه رأى حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فشوش في أداء الضوء و عرض ما يعرض للقوس و قد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة في جهة خلاف الشمس و هي قوس قزح. و تفصيله أنه إذا وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة و كان وراءها جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر و كانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على الشمس و نظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس و لما كانت صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس في لون المرآة و تختلف ألوانها بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها و بحسب ألوان ما وراءها من الجبال و ألوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة. و في المباحث المشرقية زعم بعضهم أن السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية و قوى روحانية اقتضت وجودها و حينئذ لا تكون من قبيل الخيالات و هو أن يرى صورة شيء مع صورة شيء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني و لا يكون فيه بحسب نفس الأمر. قال الإمام هذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فإن الصحة و المرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة و إلى اتصالات فلكية و تأثيرات نفسانية أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلو لا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات و الأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال انتهى. و قال بعضهم إن الله سبحانه إذا أراد أن يلطف بقوم أو يغضب عليهم بإحداث حدث في الأرض و تكوين كائن من إمطار مطر أو إرسال ريح و ما أشبههما أمر الملائكة السماوية خصوصا الملكين الموكلين بالشمس أن يفعلوا في الأرض بتوسط الملائكة الموكلين بها أفاعيل الملائكة أن يحركوا شيئا منها و يخلطوه حتى يحصل من اختلاطه ما يشاء فإن كل ما يتكون في الجو و الأرض إنما يحدث من اختلاط العناصر و الأرضيات فأول ما يحدث من ذلك قبل أن يمتزج امتزاجا تاما يحصل بسبب الكيفية الوحدانية المسماة بالمزاج هو البخار و الدخان و ذلك لأن الملائكة إذا هيجوا بإسخان السماويات الحرارة بخروا من الأجسام المائية و دخنوا من الأجسام الأرضية و أثاروا أجزاء إما هوائية و مائية مختلطين و هو البخار و إما نارية و أرضية كذلك و هو الدخان ثم حصل بتوسطهما موجودات شتى غير تامة المزاج من الغيم و المطر و الثلج و البرد و الضباب و الطل و الصقيع و الرعد و البرق و الصاعقة و القوس و الهالات و الشهب و الرياح و الزلازل و انفجارات العيون و القنوات و الآبار و النزوز كل ذلك بإذن الله سبحانه و توسط ملائكته كما قال سبحانه إشارة إلى بعض ذلك أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الآية و التأمل في بناء الحمام و عوارضه نعم العون على إدراك ماهية الجو و كثير من حوادثه بل التدبر في ما يرتفع من أرض معدة الإنسان إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين على ذلك كسائر الأمور الأنفسية على الأحكام الآفاقية انتهى. و قال بعض المحققين في تحقيق ألوان القوس توضيح المقام يستدعي مقدمتين الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود و الأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللونين و بالجملة الأبيض إذا رئي بتوسط الأسود أو بمخالطة الأسود حدثت عن ذلك الألوان الأخر فإن كان النير هو الغالب رئي الأحمر و إن لم يكن غالبا رئي الكراثي و الأرجواني و غلبته في الكراثي أكثر و في الأرجواني أقل الثانية أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الإبصار لأنا إذا لم نر الشمس و المضيء ظننا أنا نرى شيئا أسود فالمكان من الغمام الذي يكون الأبيض فيه غالبا على الأسود نراه أحمر و المكان الذي يكون فيه الأسود غالبا نراه أرجوانيا و المكان الذي فيه الأسود بين الغالب و المغلوب نراه كراثيا. فإذا تمهد هذا فنقول إذا رأى البصر النير بتوسط الغمام على تلك الشرائط رأى القوس على الأكثر ذات ألوان ثلاثة الأول منها و هو الدور الخارج الذي يلي السماء أحمر لقلة سواده و كثرة بياضه و الثاني و هو الذي دونه كراثي لتوسطه بين الأول و الثالث في قلة السواد و كثرته و قلة البياض و كثرته و الدور الثالث مما يلي الأرض أرجواني لكثرة سواده و قلة بياضه فأما الدور الأصفر الذي قد يرى أحيانا بين الدور الأحمر و الكراثي فإنه ليس يحدث بنحو الانعكاس فإنما يرى بمجاورة الأحمر اللون الكراثي و العلة في ذلك أن الأبيض إذا وقع على جنب الأسود رئي أكثر بياضا و لما كان الدور الأحمر فيه بياضا و الكراثي مائلا إلى السواد رئي طرف الأحمر لقربه من الكراثي أكثر بياضا من الأحمر و ما هو أكثر بياضا من الأحمر هو الأصفر فلهذا يرى طرف الدور الأحمر القريب من الكراثي أصفر و قد يظهر أحيانا قوسان معا كل واحدة منهما ذات ثلاثة ألوان على النحو الذي ذكرناه في الواحدة لكن وضع ألوان القوس الخارجة بالعكس من الداخلة يعني دورها الخارج الذي يلي السماء أرجواني و الذي يليه كراثي و الذي يتلو هذا أحمر و لا يبعد أن يكون أحد القوسين عكسا للآخر انتهى. و أقول هذا ما ذكره القوم في هذا المقام و كلها مخالفة لما ورد في لسان الشريعة و لم يكلف الإنسان الخوض فيها و التفكر في حقائقها و لو كان مما ينفع المكلف لم يهمل صاحب الشرع بيانها و قد ورد في كثير من الأخبار النهي عن تكلف ما لم يؤمر المرء بعلمه قال صاحب المواقف و شارحه بعد إيراد هذه المباحث ما ذكرناه كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد في موادها و أحالوا اختلاف آثارها إلى صورها المتباينة و أمزجتها المتخالفة و كل ذلك إلى حركات الأفلاك و أوضاعها و أما المتكلمون فقالوا الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر الفردة و أنها متماثلة لا اختلاف فيها و إنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار انتهى. ثم اعلم أن ما يشاهد من انعقاد السحب في قلل الجبال و تقاطرها مع أن الواقف على قلة الجبل لا يرى سحابا و لا مطرا و لا ماء و الذين تحت السحاب ينزل عليهم المطر لا ينافي الظواهر الدالة على أن المطر من السماء بوجهين أولهما أنه يمكن أن ينزل عليهم المطر من السماء إلى السحاب رشحا ضعيفا لا يحس به أو قبل انعقاد السحاب على الموضع الذي يرتفع منه و ثانيهما أن نقول بحصول الوجهين معا و انقسام المطر إلى القسمين فمنه ما ينزل من السماء و منه ما يرتفع من بخار البحار و الأراضي الندية و يؤيده ما رَوَاهُ شَيْخُنَا الْبَهَائِيُّ قدس الله روحه فِي كِتَابِ مِفْتَاحِ الْفَلَاحِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ الْخَاصُّ وَ الْعَامُ أَنَّ الْمَأْمُونَ رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ فَمَرَّ بِبَعْضِ أَزِقَّةِ بَغْدَادَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَطْفَالِ فَخَافُوا وَ هَرَبُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي مَكَانِهِ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ لَهُ كَيْفَ لَمْ تَهْرُبْ كَمَا هَرَبَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ ضَيِّقاً فَيَتَّسِعَ بِذَهَابِي وَ لَا بِي عِنْدَكَ ذَنْبٌ فَأَخَافَكَ لِأَجْلِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَهْرُبُ فَأَعْجَبَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى خَارِجِ بَغْدَادَ أَرْسَلَ صَقْرَهُ فَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ وَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى رَجَعَ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ فَتَعَجَّبَ الْمَأْمُونُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ تَفَرَّقَ الْأَطْفَالُ وَ هَرَبُوا إِلَّا ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهُ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ هُوَ ضَامٌّ كَفَّهُ عَلَى السَّمَكَةِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ فِي يَدِي فَقَالَ إِنَّ الْغَيْمَ حِينَ أَخَذَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ تَدَاخَلَهُ سَمَكٌ صِغَارٌ فَتَسْقُطُ مِنْهُ فَيَصْطَادُهَا الْمُلُوكُ فَيَمْتَحِنُونَ بِهَا سُلَالَةَ النُّبُوَّةِ فَأَدْهَشَ ذَلِكَ الْمَأْمُونَ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وَاقِعَةِ الرِّضَا عليه السلام وَ كَانَ عُمُرُهُ عليه السلام فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ قِيلَ عَشْرَ سَنَةٍ فَنَزَلَ الْمَأْمُونُ عَنْ فَرَسِهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ. . أقول و قد مر في أبواب تاريخه عليه السلام و سئل السيد المرتضى الرعد و البرق و الغيم ما هو و قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ و هل هناك برد أم لا فأجاب قدّس سرّه أن الغيم جسم كثيف و هو مشاهد لا شك فيه و أما الرعد و البرق فقد روي أنهما ملكان و الذي نقوله هو أن الرعد صوت من اصطكاك أجرام السحاب و البرق أيضا من تصادمهما و قوله من جبال إلى آخره لا شبهة فيه أنه كلام الله و أنه لا يمتنع أن تكون جبال البرد مخلوقة في حال ما ينزل البرد. بسمه تعالى إلى هنا تمّ الجزء الثالث من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار و هو الجزء التاسع و الخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة البهيّة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ محمّد تقيّ اليزديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه كما هو أهله و كما ينبغي لكرم وجهه و عزّ جلاله و الصلاة و السلام على رسوله و آله. و بعد فقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتاب «بحار الأنوار» و هو الجزء السادس و الخمسون حسب تجزئتنا في هذا الطبعة- و تنميقه و التعليق عليه و مقابلته بالنسخ و المصادر. نشكر اللّه تعالى على ما وفّقنا لذلك و نسأله أن يديم توفيقنا و يزيدنا من فضله و اللّه ذو الفضل العظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدي ربيع الأول 1380 قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها: 1- القرآن الكريم. 2- تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي المطبوع سنة 1311 في ايران 3- تفسير فرات الكوفيّ المطبوع سنة 1354 في النجف 4- تفسير مجمع البيان المطبوع سنة 1373 في طهران 5- تفسير أنوار التنزيل للقاضي البيضاويّ المطبوع سنة 1285 في استانبول 6- تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازيّ المطبوع سنة 1294 في استانبول 7- الاحتجاج للطبرسيّ المطبوع سنة 1350 في النجف 8- اصول الكافي للكليني المطبوع سنة* * * في طهران 9- الاقبال للسيّد بن طاوس المطبوع سنة 1312 في طهران 10- تنبيه الخواطر لورّام بن أبي فراس المطبوع سنة* * * في طهران 11- التوحيد للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران 12- ثواب الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران 13- الخصال الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1374 في طهران 14- الدرّ المنثور للسيوطيّ 15- روضة الكافي للكليني المطبوع سنة 1374 في طهران 16- علل الشرائع الصدوق المطبوع سنة 1378 في قم 17- عيون الأخبار للصدوق المطبوع سنة 1377 في قم 18- فروع الكافي للكلينى المطبوع سنة* * * في* * * 19- المحاسن للبرقيّ المطبوع سنة 1371 في طهران 20- معاني الاخبار للصدوق المطبوع سنة 1379 في طهران 21- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب المطبوع سنة 1378 في قم 22- من لا يحضره الفقيه للصدوق المطبوع سنة 1376 في طهران 23- نهج البلاغة للشريف الرضي المطبوع سنة* * * في مصر 24- اسد الغاية لعزّ الدين ابن الأثير المطبوع سنة* * * في طهران
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٦ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام السجاد عليه السلام
وَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرُمِيَ بِنَجْمِ فَاسْتَنَارَ قَالَ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ يُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُ أَهْلَ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ تَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ وَ يَزِيدُونَ فِيهِ قَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ أَ كَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ رَأَيْتَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً قَالَ غَلُظَتْ وَ شُدِّدَ أَمْرُهَا حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. اعلم أن الفلاسفة أثبتوا عناصر أربعة النار و الهواء و الماء و الأرض و قالوا النار حار يابس و الهواء حار رطب و الماء بارد رطب و الأرض بارد يابس و كرة النار عندهم ملاصقة لكرة فلك القمر متحركة بحركتها بالتبع و لها كرة واحدة و تحتها الهواء و له أربع طبقات الأولى ما يمتزج منه مع النار و هي التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و ما يشبهها من النيازك و الأعمدة و غيرها الثانية الهواء الصِّرْفة أو القريب من الصرافة و تضمحل فيها الأَدْخِنة اللطيفة و يحصل منها الشُّهُب الثالثة الهواء الباردة بما يخالطه من الأبخرة الباقي على برودته لعدم وصول أثر الشعاع المنعكس من وجه الأرض إليه الرابعة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء الغير الباقي على صرافة برودته المكتسبة لمكان الأشعة المنعكسة. ثم كرة الماء و هي غير تامة محيطة بثلاثة أرباع الأرض تقريبا ثم الأرض و هي كرة مصمتة و قد أحاط بقريب من ثلاثة أرباعها الماء فالماء على هيئة كرة مُجَوَّفة غير تامة قد قطع بعض جوانبها و ملئت من الأرض فالآن مجموع الماء و الأرض بمنزلة كُرة واحدة تامة الهيئة و للماء طبقة واحدة هي البحر المحيط بالأرض و لم يبق على صرافته لنفوذ آثار الأَشِعَّة فيه و مخالطته بالأجزاء الأرضية و ليس له ما يميز بين أبعاضه بحيث تختلف في الأحكام اختلافا يعتد به و الأرض ساكنة في الوسط بحيث ينطبق مركز حجمها على مركز العالم هذا هو المشهور بينهم و زعم بعض الأوائل منهم أن الأرض متحركة حركة وضعية دَوْرية من المغرب إلى المشرق و أن شروق الكواكب و غروبها بسبب ذلك لا بسبب حركة الفلك و هذا قول ضعيف متروك عندهم. و للأرض ثلاث طبقات الأولى الأرض الصرفة المحيطة بالمركز الثانية الطبقة الطينية و هي المجاورة للماء الثالثة الطبقة المنكشفة من الماء و هي التي تحتبس فيها الأبخرة و الأدخنة و تتولد فيها المعادن و النباتات و الحيوانات و تنقسم إلى البراري و الجبال و هي المعروفة بالربع المسكون المنقسم إلى الأقاليم السبعة و أما السبب في انكشافها فقد قيل هو انجذاب الماء إلى ناحية الجنوب لغلبة الحرارة فيها بسبب قرب الشمس لكون حضيض الشمس في البروج الجنوبية و كونها في القرب أشد شعاعا من كونها في البعد و كون الحرارة اللازمة من الشعاع الأشد أقوى لا محالة و شأن الحرارة جذب الرطوبات و على هذا يمكن أن تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب ثم من الجنوب إلى الشمال و هكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر و تكون العمارة دائما إلى حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس و قربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية و الإحراق و لا البعدان في الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية و التفجيع و قيل سببه كثرة الوِهاد و الأَغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة فتنحدر المياه إليها بالطبع و تبقى المواضع المرتفعة مكشوفة و قيل ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية ليصير مستقرا للإنسان و غيره من الحيوانات و مادة لما يحتاج إليه من المعادن و النباتات. ثم إنهم يقولون بأن كلا من تلك العناصر الأربعة قابل للكون و الفساد أي ينقلب بعضها إلى بعض بلا توسط أو بتوسط واحد أو أكثر كالماء ينقلب حجر المرمر فإنه يحصل من مياه صافية جارية مشروبة تجتمع في وهاد تتحجر حجرا قريب الحجم من حجمها في زمان قليل كما ينقل من بعض محال مراغة من بلاد آذربايجان و قيل الحق أن ذلك إنما هو بخاصية في بعض المواضع من الأرض خلق الله فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجير إذا صادفتها المياه تحجرت و ربما كانت في باطن الأرض فظهرت بالزلازل و من هذا القبيل ما نقل من انقلاب بعض الناس حجرا و قد شوهدت في بعض البلاد أشباح حجرية على هيئة أشخاص إنسية من رجال و نساء و ولدان لا يعوزها من التشكيل و التخطيط شيء و أشخاص بهيمية و سائر أمور تتعلق بالإنسان على حالات مخصوصة و أوضاع يغلب على الظن أنها كانت قوالب إنسية و ما يتعلق بها فلا يبعد ظهور مثل هذه القوة على قوم غضب الله عليهم انتهى. و قالوا الحجر ينحل بالحيل الإكسيرية ماء سيالا و الهواء ينقلب ماء كما يشاهد في قلل الجبال و غيرها أن الهواء بسبب البرد يغلظ و يصير سحابا متقاطرا و كما يشاهد من ركوب القطرات على الطاس المكبوب على الجمد و الماء ينقلب هواء بالحر الحاصل من تسخين الشمس أو النار كما يشاهد من البخار الصاعد من الماء المسخن فإن البخار أجزاء هوائية متكونة من الماء مستصحبة لأجزاء مائية لطيفة مختلطة بها و الهواء ينقلب نارا كما في كور الحدادين إذا ألح النفخ عليها و سد الطرق التي يدخل منها الهواء الجديد يحدث فيه نار من انقلاب الهواء إليها و من هذا القبيل الهواء الحار الذي منه السموم المحرقة و النار أيضا تنقلب هواء كما يشاهد في شعلة المصباح فإنها لو بقيت على النارية لتحركت إلى مكانها الطبيعي على خط مستقيم فاحترقت ما حاذاها و ليس كذلك. ثم إنهم قالوا إذا تصغرت تلك العناصر و امتزجت و تماست و فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة تحصل منها كيفية متوسطة هي المزاج و التركيب قد يكون تاما يحصل به مزاج و يستعد بذلك لإفاضة صورة نوعية تحفظ التركيب زمانا طويلا و قد يكون ناقصا لا يبقى مدة مديدة بل تنحل بأدنى سبب مثل كائنات الجو. قال صاحب المقاصد المركبات التي لا مزاج لها ثلاثة أنواع لأن حدوثه إما فوق الأرض أعني في الهواء و إما على وجه الأرض و إما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار و منه ما يتكون من الدخان و كلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية و مائية و هي البخار و من اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية و قلما يخلو عن هوائية و هي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير هواء و قد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا و يتقاطر قطرا إن لم يكن البرد شديدا و إن أصابه برد شديد يجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا إن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة و الاصطكاك و إلا فكبيرا غير مستدير في الغالب و إنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التحليل في الصيفي و الجمود في الشتوي و قد لا يبلغ البخار المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر صار ضبابا و إن قل و تكاثف ببرد الليل فإن انجمد نزل صقيعا و إلا فطلا فنسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر و قد يكون السحاب الماطر من بخار كثير تكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح و ثقل الجزء المتقدم و بطء حركته. و قد يكون مع البخار المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد و قد انعقد البخار سحابا و احتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود و إن برد قصد النزول و كيف كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث من تمزيقه و مصاكته صوت هو الرعد و نارية لطيفة هي البرق أو كثيفة هي الصاعقة. و قد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفئ إلى سراج مشتعل فيرى فيه الاشتعال فيرى كأنه كوكب انقض و هو الشهاب و قد يكون لغلظه لا يشتعل بل يحترق و يدوم فيه الاحتراق فيبقى على هيئة ذؤابة أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون و ربما يقف تحت كوكب و يدور مع النار بدوران الفلك إياها و ربما تظهر فيه علامات هائلة حمر و سود بحسب زيادة غلظ الدخان و إذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض و نزل اشتعاله إلى الأرض يرى كان تنينا ينزل من السماء إلى الأرض و هو الحريق انتهى. و قال في المواقف و أما الدخان فربما يخالط السحاب فيحرقه إما في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف بالبرد فيحدث من خرقه له و مصاكته إياه صوت هو الرعد و قد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة و المصاكة فلطيفه ينطفئ سريعا و هو البرق و كثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض و هي الصاعقة. و قال شارحه و إذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل و لا يحرقه و يذيب الأجسام المندمجة فيذيب الذهب و الفضة في الصرة مثلا و لا يحرقها إلا ما احترق من الذوب و قد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد الله بن حفيف فأذاب قنديلا فيها و لم يحرق شيئا منها و ربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شيء أصابه و كثيرا ما تقع على الجبل فتدكه دكا و يحكى أن صبيا كان في صحراء فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه و لم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها و قال الرازي في المباحث المَشْرِقيَّة إذا ارتفع بخار دخاني لزج دهني و تصاعد حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه نازلة فيرى كأَنَّ تنينا ينزل من السماء إلى الأرض فإذا وصلت إلى الأرض احترقت تلك المادة بالكلية و ما يقرب منها و سبيل ذلك سبيل السراج المنطفئ إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته. و قال في شرح المواقف في سبب الهالة و القوس قد تحدث في الجو أجزاء رطبة رَشِّية صقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لطيف لا تحجب ما وراءه عن الإبصار فينعكس منها أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى في تلك الأجزاء ضوؤه دون شكله فإن الصقيل الذي ينعكس منه شعاع البصر إذا صغر جدا بحيث لا ينقسم في الحس أدى الضوء و اللون دون الشكل و التخطيط كما في المرآة الصغيرة و تلك الأجزاء الرشية مرايا صغار متراصة على هيئة الدائرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف و تسمى الهالة و إنا لا نرى الجزء الأول الذي يقابل القمر من ذلك الغيم لأن قوة الشعاع تخفي حجم السحاب الذي لا يستره فلا يرى فيه خيال القمر كيف و الشيء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله فإنها تؤدي خيال ضوئه كما عرفت قيل و أكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فإن تمزقت من جميع الجهات دلت على الصحو و إن ثخن السحاب حتى بطلت دلت على المطر لأن الأجزاء المائية قد كثرت و إن انخرقت من جهة دلت علي ريح تأتي من تلك الجهة و إن اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة و تكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا و زعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا. و اعلم أن هالة الشمس و تسمى الطفاوة نادرة جدا لأن الشمس تحلل السُّحُب الرقيقة و مع ذلك فقد زعم ابن سينا أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قُزَحَ و رأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة و إنما تنفرج هالة الشمس إذا كثف السحاب و أظلم و حكي أيضا أنه رأى حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فشوش في أداء الضوء و عرض ما يعرض للقوس و قد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة في جهة خلاف الشمس و هي قوس قزح. و تفصيله أنه إذا وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة و كان وراءها جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر و كانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على الشمس و نظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس و لما كانت صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس في لون المرآة و تختلف ألوانها بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها و بحسب ألوان ما وراءها من الجبال و ألوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة. و في المباحث المشرقية زعم بعضهم أن السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية و قوى روحانية اقتضت وجودها و حينئذ لا تكون من قبيل الخيالات و هو أن يرى صورة شيء مع صورة شيء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني و لا يكون فيه بحسب نفس الأمر. قال الإمام هذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فإن الصحة و المرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة و إلى اتصالات فلكية و تأثيرات نفسانية أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلو لا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات و الأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال انتهى. و قال بعضهم إن الله سبحانه إذا أراد أن يلطف بقوم أو يغضب عليهم بإحداث حدث في الأرض و تكوين كائن من إمطار مطر أو إرسال ريح و ما أشبههما أمر الملائكة السماوية خصوصا الملكين الموكلين بالشمس أن يفعلوا في الأرض بتوسط الملائكة الموكلين بها أفاعيل الملائكة أن يحركوا شيئا منها و يخلطوه حتى يحصل من اختلاطه ما يشاء فإن كل ما يتكون في الجو و الأرض إنما يحدث من اختلاط العناصر و الأرضيات فأول ما يحدث من ذلك قبل أن يمتزج امتزاجا تاما يحصل بسبب الكيفية الوحدانية المسماة بالمزاج هو البخار و الدخان و ذلك لأن الملائكة إذا هيجوا بإسخان السماويات الحرارة بخروا من الأجسام المائية و دخنوا من الأجسام الأرضية و أثاروا أجزاء إما هوائية و مائية مختلطين و هو البخار و إما نارية و أرضية كذلك و هو الدخان ثم حصل بتوسطهما موجودات شتى غير تامة المزاج من الغيم و المطر و الثلج و البرد و الضباب و الطل و الصقيع و الرعد و البرق و الصاعقة و القوس و الهالات و الشهب و الرياح و الزلازل و انفجارات العيون و القنوات و الآبار و النزوز كل ذلك بإذن الله سبحانه و توسط ملائكته كما قال سبحانه إشارة إلى بعض ذلك أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الآية و التأمل في بناء الحمام و عوارضه نعم العون على إدراك ماهية الجو و كثير من حوادثه بل التدبر في ما يرتفع من أرض معدة الإنسان إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين على ذلك كسائر الأمور الأنفسية على الأحكام الآفاقية انتهى. و قال بعض المحققين في تحقيق ألوان القوس توضيح المقام يستدعي مقدمتين الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود و الأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللونين و بالجملة الأبيض إذا رئي بتوسط الأسود أو بمخالطة الأسود حدثت عن ذلك الألوان الأخر فإن كان النير هو الغالب رئي الأحمر و إن لم يكن غالبا رئي الكراثي و الأرجواني و غلبته في الكراثي أكثر و في الأرجواني أقل الثانية أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الإبصار لأنا إذا لم نر الشمس و المضيء ظننا أنا نرى شيئا أسود فالمكان من الغمام الذي يكون الأبيض فيه غالبا على الأسود نراه أحمر و المكان الذي يكون فيه الأسود غالبا نراه أرجوانيا و المكان الذي فيه الأسود بين الغالب و المغلوب نراه كراثيا. فإذا تمهد هذا فنقول إذا رأى البصر النير بتوسط الغمام على تلك الشرائط رأى القوس على الأكثر ذات ألوان ثلاثة الأول منها و هو الدور الخارج الذي يلي السماء أحمر لقلة سواده و كثرة بياضه و الثاني و هو الذي دونه كراثي لتوسطه بين الأول و الثالث في قلة السواد و كثرته و قلة البياض و كثرته و الدور الثالث مما يلي الأرض أرجواني لكثرة سواده و قلة بياضه فأما الدور الأصفر الذي قد يرى أحيانا بين الدور الأحمر و الكراثي فإنه ليس يحدث بنحو الانعكاس فإنما يرى بمجاورة الأحمر اللون الكراثي و العلة في ذلك أن الأبيض إذا وقع على جنب الأسود رئي أكثر بياضا و لما كان الدور الأحمر فيه بياضا و الكراثي مائلا إلى السواد رئي طرف الأحمر لقربه من الكراثي أكثر بياضا من الأحمر و ما هو أكثر بياضا من الأحمر هو الأصفر فلهذا يرى طرف الدور الأحمر القريب من الكراثي أصفر و قد يظهر أحيانا قوسان معا كل واحدة منهما ذات ثلاثة ألوان على النحو الذي ذكرناه في الواحدة لكن وضع ألوان القوس الخارجة بالعكس من الداخلة يعني دورها الخارج الذي يلي السماء أرجواني و الذي يليه كراثي و الذي يتلو هذا أحمر و لا يبعد أن يكون أحد القوسين عكسا للآخر انتهى. و أقول هذا ما ذكره القوم في هذا المقام و كلها مخالفة لما ورد في لسان الشريعة و لم يكلف الإنسان الخوض فيها و التفكر في حقائقها و لو كان مما ينفع المكلف لم يهمل صاحب الشرع بيانها و قد ورد في كثير من الأخبار النهي عن تكلف ما لم يؤمر المرء بعلمه قال صاحب المواقف و شارحه بعد إيراد هذه المباحث ما ذكرناه كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد في موادها و أحالوا اختلاف آثارها إلى صورها المتباينة و أمزجتها المتخالفة و كل ذلك إلى حركات الأفلاك و أوضاعها و أما المتكلمون فقالوا الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر الفردة و أنها متماثلة لا اختلاف فيها و إنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار انتهى. ثم اعلم أن ما يشاهد من انعقاد السحب في قلل الجبال و تقاطرها مع أن الواقف على قلة الجبل لا يرى سحابا و لا مطرا و لا ماء و الذين تحت السحاب ينزل عليهم المطر لا ينافي الظواهر الدالة على أن المطر من السماء بوجهين أولهما أنه يمكن أن ينزل عليهم المطر من السماء إلى السحاب رشحا ضعيفا لا يحس به أو قبل انعقاد السحاب على الموضع الذي يرتفع منه و ثانيهما أن نقول بحصول الوجهين معا و انقسام المطر إلى القسمين فمنه ما ينزل من السماء و منه ما يرتفع من بخار البحار و الأراضي الندية و يؤيده ما رَوَاهُ شَيْخُنَا الْبَهَائِيُّ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ مِفْتَاحِ الْفَلَاحِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ الْخَاصُّ وَ الْعَامُ أَنَّ الْمَأْمُونَ رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ فَمَرَّ بِبَعْضِ أَزِقَّةِ بَغْدَادَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَطْفَالِ فَخَافُوا وَ هَرَبُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي مَكَانِهِ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ لَهُ كَيْفَ لَمْ تَهْرُبْ كَمَا هَرَبَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ ضَيِّقاً فَيَتَّسِعَ بِذَهَابِي وَ لَا بِي عِنْدَكَ ذَنْبٌ فَأَخَافَكَ لِأَجْلِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَهْرُبُ فَأَعْجَبَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى خَارِجِ بَغْدَادَ أَرْسَلَ صَقْرَهُ فَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ وَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى رَجَعَ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ فَتَعَجَّبَ الْمَأْمُونُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ تَفَرَّقَ الْأَطْفَالُ وَ هَرَبُوا إِلَّا ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهُ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ هُوَ ضَامٌّ كَفَّهُ عَلَى السَّمَكَةِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ فِي يَدِي فَقَالَ إِنَّ الْغَيْمَ حِينَ أَخَذَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ تَدَاخَلَهُ سَمَكٌ صِغَارٌ فَتَسْقُطُ مِنْهُ فَيَصْطَادُهَا الْمُلُوكُ فَيَمْتَحِنُونَ بِهَا سُلَالَةَ النُّبُوَّةِ فَأَدْهَشَ ذَلِكَ الْمَأْمُونَ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وَاقِعَةِ الرِّضَا عليه السلام وَ كَانَ عُمُرُهُ عليه السلام فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ قِيلَ عَشْرَ سَنَةٍ فَنَزَلَ الْمَأْمُونُ عَنْ فَرَسِهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ.. أقول و قد مر في أبواب تاريخه عليه السلام و سئل السيد المرتضى الرعد و البرق و الغيم ما هو و قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ و هل هناك برد أم لا فأجاب (قدّس سرّه) أن الغيم جسم كثيف و هو مشاهد لا شك فيه و أما الرعد و البرق فقد روي أنهما ملكان و الذي نقوله هو أن الرعد صوت من اصطكاك أجرام السحاب و البرق أيضا من تصادمهما و قوله من جبال إلى آخره لا شبهة فيه أنه كلام الله و أنه لا يمتنع أن تكون جبال البرد مخلوقة في حال ما ينزل البرد. بسمه تعالى إلى هنا تمّ الجزء الثالث من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار و هو الجزء التاسع و الخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة البهيّة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ محمّد تقيّ اليزديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه كما هو أهله و كما ينبغي لكرم وجهه و عزّ جلاله و الصلاة و السلام على رسوله و آله. و بعد فقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتاب «بحار الأنوار» و هو الجزء السادس و الخمسون حسب تجزئتنا في هذا الطبعة- و تنميقه و التعليق عليه و مقابلته بالنسخ و المصادر. نشكر اللّه تعالى على ما وفّقنا لذلك و نسأله أن يديم توفيقنا و يزيدنا من فضله و اللّه ذو الفضل العظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدي ربيع الأول 1380 قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام السجاد عليه السلام
قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَ مُؤْمِناً قَالَ فَأَيْنَ فَرَائِضُ اللَّهِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كَلَاماً لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا حَلَالٌ وَ لَا حَرَامٌ قَالَ وَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً يَقُولُونَ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص فَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ فَلِمَ يُضْرَبُونَ الْحُدُودَ وَ لِمَ يُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُؤْمِنٍ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ خُدَّامُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ جِوَارَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ فَمَا بَالُ مَنْ جَحَدَ الْفَرَائِضَ كَانَ كَافِراً. بيان قوله عليه السلام فأين فرائض الله أقول حاصله أن الإيمان الذي هو سبب لرفع الدرجات و التخلص من العقوبات في الدنيا و الآخرة ليس محض العقائد و إلا لم يفرض الله الفرائض و لم يتوعد على المعاصي و أيضا ما ورد في الآيات و الأخبار من كرامة المؤمنين و درجاتهم و منازلهم ينافي إجراء الحدود عليهم و إذلالهم و إهانتهم فلا بد من خروجهم عن الإيمان حين استحقاقهم تلك العقوبات قوله فما بال من جحد لعل المعنى أنه لو كان الإيمان محض التكلم بالشهادتين أو الاعتقاد بهما كما تزعمون لم يكن جحد الفرائض موجبا للكفر مع أنكم توافقوننا في ذلك لورود الأخبار فيه فلم لا تقولون بعدم إيمان تاركي الفرائض و مرتكبي الكبائر أيضا مع ورود الأخبار الكثيرة فيها أيضا و قيل المراد بجحد الفرائض تركها عمدا من غير عذر فإنه يؤذن بالاستخفاف و الجحد. قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في بيان حقيقة الكفر عرفه جماعة بأنه عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا سواء كان ذلك العدم بضد أو لا بضد فبالضد كأن يعتقد عدم الأصول التي بمعرفتها يتحقق الإيمان أو عدم شيء منها و بغير الضد كالخالي من الاعتقادين أي اعتقاد ما به يتحقق الإيمان و اعتقاد عدمه و ذلك كالشاك أو الخالي بالكلية كالذي لم يقرع سمعه شيء من الأمور التي يتحقق الإيمان بها و يمكن إدخال الشاك في القسم الأول إذ الضد يخطر بباله و إلا لما صار شاكا. و اعترض عليه بأن الكفر قد يتحقق مع التصديق بالأصول المعتبرة في الإيمان كما إذا ألقى إنسان المصحف في القاذورات عامدا أو وطئه كذلك أو ترك الإقرار باللسان جحدا و حينئذ فينتقض حد الإيمان منعا و حد الكفر جمعا. و أجيب تارة بأنا لا نسلم بقاء التصديق لفاعل ذلك و لو سلمنا يجوز أن يكون الشارع جعل وقوع شيء من ذلك علامة و أمارة على تكذيب فاعل ذلك و عدم تصديقه فيحكم بكفره عند صدور ذلك منه و هذا كما جعل الإقرار باللسان علامة على الحكم بالإيمان مع أنه قد يكون كافرا في نفس الأمر و تارة بأنه يجوز أن يكون الشارع حكم بكفره ظاهرا عند صدور شيء من ذلك حسما لمادة جرأة المكلفين على انتهاك حرماته و تعدي حدوده و إن كان التصديق في نفس الأمر حاصلا و غاية ما يلزم من ذلك جواز الحكم بكون شخص واحد مؤمنا و كافرا و هذا لا محذور فيه لأنا نحكم بكفره ظاهرا و إمكان إيمانه باطنا فالموضوع مختلف فلم يتحقق اجتماع المتقابلين ليكون محالا و نظير ذلك ما ذكرناه من دلالة الإقرار على الإيمان فيحكم به مع جواز كونه كافرا في نفس الأمر. و أقول أيضا إن النقض المذكور لا يرد على جامعية تعريف الكفر و ذلك لأنه قد تبين أن العدم المأخوذ فيه أعم من أن يكون بالضد أو غيره و ما ذكر من موارد النقض داخل في غير الضد كما لا يخفى و حينئذ فجامعيته سالمة لصدقه على الموارد المذكورة و الناقض و المجيب غفلا عن ذلك. و يمكن الجواب عن مانعية تعريف الإيمان أيضا بأن نقول من عرف الإيمان بالتصديق المذكور جعل عدم الإتيان بشيء من موارد النقض شرطا في اعتبار ذلك التصديق شرعا و تحقق حقيقة الإيمان و الحاصل أنا لما وجدنا الشارع حكم بإيمان المصدق و حكم بكفر من ارتكب شيئا من الأمور المذكورة مطلقا علمنا أن ذلك التصديق إنما يعتبر في نظر الشارع إذا كان مجردا عن ارتكاب شيء من موارد النقض و أمثالها الموجبة للكفر فكان عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الإيمان و لا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه و شروط المعرف التي يتوقف عليها وجود ماهيته ملحوظة في التعريف و إن لم يصرح بها فيه للعلم باعتبارها عقلا لما تقرر في بداهة العقول أنه بدون العلة لا يوجب المعلول و الشرط من أجزاء العلة كما صرحوا به في بحثها و الكل لا يوجد بدون جزئه و هذا الجواب و اللذان قبله لم نجدها لغيرنا بل هي من هبات الواهب تعالى و تقدس و لم نعدم لذلك مثلا و إن لم نكن له أهلا انتهى كلامه (قدّس سرّه). و أقول هذه التكلفات إنما يحتاج إليها إذا جعل الإيمان نفس العقائد و لم يدخل فيها الأعمال و مع القول بدخول الأعمال لا حاجة إليها مع أن هذا التحقيق يهدم ما أسسه سابقا إذ يجري هذه الوجوه في سائر الأعمال و التروك التي نفى كونها داخلة في الإيمان و ما ذكره عليه السلام في آخر الحديث من الالتزام على المخالفين يومي إلى هذا التحقيق فتأمل.
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا هُنَّ- قَالَ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ يَا رَبِّ بَيِّنْهُنَّ لِي حَتَّى أَعْلَمَهُنَّ- قَالَ أَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً- وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ- وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ- فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ- وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ. توضيح «سأجمع لك الكلام» أي الكلمات الحقّة الجامعة النافعة فتعبدني هذه الكلمة جامعة لجميع العبادات الحقة و الإخلاص الذي هو من أعظم شروطها و معرفة الله تعالى بالوحدانية و التنزيه عن جميع النقائص و التوكل عليه في جميع الأمور قوله تعالى «أحوج ما تكون إليه» أحوج منصوب بالظرفية الزمانية فإن كلمة ما مصدرية و أحوج مضاف إلى المصدر و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج فكذا المضاف إليه يكون نائبا له و نسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز و تكون تامة «و إليه» متعلق بالأحوج و ضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن أجزيك. قوله «فعليك الدعاء» كأن الدعاء مبتدأ و عليك خبره و كذا «عليّ الإجابة» و يحتمل أن يكون بتقدير عليك بالدعاء.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٣٥٢. — غير محدد
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ صَلَّى وَ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَسْهُ فِيهَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا فَرُبَّمَا رُفِعَ نِصْفُهَا وَ ثُلُثُهَا وَ رُبُعُهَا وَ خُمُسُهَا وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّنَّةِ لِيَكْمُلَ مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ. وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ مَلَائِكَةٌ حَافِّينَ بِهِ مِنْ قَدَمَيْهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ وَ الْبِرُّ يَغْشَى عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنِ الْتَفَتَ قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَيْرٍ مِنِّي تَلْتَفِتُ يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ. بيان: قال الفيروزآبادي حافين من حول العرش محدقين بأحفته أي جوانبه و قال أعنان السماء نواحيها و عنانها بالكسر ما بدا لك منها إذا نظرتها قوله عليه السلام يغشى عليه في بعض النسخ بالغين أي يجعل مغشيا عليه محيطا به و في بعضها بالفاء أي ينثر عليه و في بعضها ينثر و هو أظهر و في ثواب الأعمال يتناثر.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٣٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقُرْآنِ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَ قَالَ آخَرُونَ كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَكَتَبَ عليه السلام الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُحْدَثٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَ غَيْرُ أَزَلِيٍّ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا شَيْءَ غَيْرَ اللَّهِ مَعْرُوفٌ وَ لَا مَجْهُولٌ كَانَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَا مُتَكَلِّمَ وَ لَا مُرِيدَ وَ لَا مُتَحَرِّكَ وَ لَا فَاعِلَ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا فَجَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُحْدَثَةٌ غَيْرَ حُدُوثِ الْفِعْلِ مِنْهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبِّنَا وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فِيهِ خَبَرُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا يَكُونُ بَعْدَكُمْ أَنْزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص . قال الصدوق رحمه الله كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن و معنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب و لا يعني به أنه غير محدث لأنه قد قال محدث غير مخلوق و غير أزلي مع الله تعالى ذكره و قال أيضا قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله و وحي الله و قول الله
و كتاب الله و لم يجئ فيه أنه مخلوق و إنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا و يقال كلام مخلوق أي مكذوب قال الله تبارك و تعالى إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي كذبا و قال عز و جل حكاية عن منكري التوحيد ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أي افتعال و كذب فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كذب و من قال إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق و قال الحق و الصواب و من زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث و غير منزل و غير محفوظ فقد أخطأ و قال غير الحق و الصواب. و قد أجمع أهل الإسلام على أن القرآن كلام الله عز و جل على الحقيقة دون المجاز و أن من قال غير ذلك فقد قال منكرا و زورا و وجدنا القرآن مفصلا و موصلا و بعضه غير بعض و بعضه قبل بعض كالناسخ التي يتأخر عن المنسوخ فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات و تعذر إثبات محدثها بتناهيها و تفرقها و اجتماعها. و شيء آخر و هو أن العقول قد شهدت و الأمة قد أجمعت أن الله عز و جل صادق في إخباره و قد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن و قد أخبر الله عز و جل عن فرعون و قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و عن نوح أنه نادى ابنه و هو فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ فإن كان هذا القول و هذا الخبر قديما فهو قبل فرعون و قبل قوله ما أخبر عنه و هذا هو الكذب و إن لم يوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم يكن. و أمر آخر و هو أن الله عز و جل قال وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ و قوله ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها و ما له مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٩ - الصفحة ١١٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٤٧٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
أبوعبدالله الاشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبوالحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب ". يا هشام إن الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالادلة، فقال: " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون ". يا هشام قد جعل الله ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا، فقال: " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ". وقال: " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون " وقال: " إن في اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيى به الارض بعد موتها وتصريف الرياح [والسحاب المسخر بين السماء والارض] لآيات لقوم يعقلون " وقال: " يحيي الارض بعد موتها، قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ". وقال: وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ". وقال: " ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها. إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ". وقال: " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ذلكم وصيكم به لعلكم تعقلون ". وقال: " هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم، كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ". يا هشام ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال: " وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ". يا هشام ثم خوف الذين لا يعقلون عقابه فقال تعالى: " ثم دمرنا الآخرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ". وقال: " إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ". يا هشام إن العقل مع العلم فقال: " وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ". ياهشام ثم ذم الذين لا يعقلون فقال: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباء نا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون " وقال: " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ". وقال: " ومنهم من يستمع إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون " وقال: " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ". وقال: " لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ". وقال: " وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ". يا هشام ثم ذم الله الكثرة فقال: " وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ". وقال: " ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ". وقال: " ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ". يا هشام ثم مدح القلة فقال: " وقليل من عبادي الشكور ". وقال: " و قليل ما هم ". وقال: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ". وقال: " ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ". وقال: " ولكن أكثرهم لا يعلمون ". وقال: " وأكثرهم لا يعقلون ". وقال: " وأكثرهم لا يشعرون ". يا هشام ثم ذكر اولي الالباب بأحسن الذكر، وحلاهم بأحس الحلية، فقال: " يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا اولو الالباب ". وقال: " والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا اولو الالباب " وقال: " إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب ". وقال: " أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر اولو الالباب " وقال: " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب ". وقال: " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الالباب ". وقال: " ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لاولي الالباب " وقال: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ". يا هشام إن الله تعالى يقول في كتابه: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " يعني: عقل: " وقال " ولقد آتينا لقمان الحكمة "، قال: الفهم والعقل. يا هشام إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس، وإن الكيس لدى الحق يسير، يا بني إن الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الايمان وشراعها التوكل، وقيمها العقل ودليلها العلم، وسكانها الصبر. يا هشام إن لكل شئ دليلا ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، و لكل شئ مطية ومطية العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه. يا هشام ما بعث الله انبياء ه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة. يا هشام إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة - (عليهم السلام) -، وأما الباطنة فالعقول. يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره. يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله، أفسد عليه دينه ودنياه. يا هشام كيف يزكو عند الله عملك، وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك. يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان الله انسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزه من غير عشيرة. يا هشام نصب الحق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل. يا هشام قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود. يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض. يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما. يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لانهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه وآخرته. يا هشام من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عزوجل في مسألته بان يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغني، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغني أبدا. يا هشام إن الله حكى عن قوم صالحين: أنهم قالوا: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها. إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا، وسره لعلانيته موافقا، لان الله تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه، وناطق عنه. يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما عبدالله بشئ أفضل من العقل، وما تم عقل امرء حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في نفسه، وهو تمام الامر. يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه. يا هشام لا دين لمن لا مروة له، ولا مروة لمن لا عقل له، وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها. يا هشام إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: إن من علامة العاقل ان يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق. إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو أحمق. وقال الحسن بن علي (عليهما السلام): إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، قيل يا ابن رسول الله ومن أهلها؟ قال: الذين قص الله في كتابه وذكرهم، فقال: " إنما يتذكر أولو الالباب " قال: هم اولو العقول. وقال علي بن الحسين (عليهما السلام): مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، وآداب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العز، واستثمار المال تمام المروة وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الاذى من كمال العقل، وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا. يا هشام إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه. 13 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): العقل غطاء ستير، والفضل جمال ظاهر فاستر خلل خلقك بفضلك وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودة، وتظهر لك المحبة.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن العنبر وغوص اللؤلؤ، فقال
(عليه السلام): عليه الخمس: كمل الجزء الثاني من كتاب الحجة [من كتاب الكافي] ويتلوه كتاب الايمان والكفر. والحمد لله رب العالمين والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. * (تنبيه) * قد كنا وعدنا ص 83 " باب إطلاق القول بأنه شئ " أن نوضح في آخر هذا المجلد حديث احتجاج الصادق (عليه السلام) على الزنديق، المروي عن علي بن إبراهيم بإسناده عن هشام بن الحكم وقبل أن نشرع في المقصود نبين مقدمة مفيدة وهي أن الحديث قد أورده الصدوق - قده - في توحيده بزيادات قد ذكرها الكليني - قده - في باب حدوث العالم وإثبات المحدث من باب التوحيد، والظاهر أن ما ورد في البابين حديث واحد كما ذكره الصدوق - قده - إلا أن الكليني - قده - قطعه فأورد في كل من البابين ما يناسبه من الحديث، والقطعة الاولى من الحديث هي خامس الاحاديث من باب حدوث العالم وإثبات المحدث من كتاب التوحيد، فليراجع. أما توضيح الحديث الشريف فنقول مستعينا بالله تبارك وتعالى: لما أجاب الامام (عليه السلام) عن سؤال الزنديق عن الدليل على ثبوته ووجوده بقوله (عليه السلام): " وجود الافاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها... إلخ " سأله السائل عن ماهيته وحقيقته بقوله: " ما هو؟ " أقول لا شك في أن الاذهان البشرية دائمة التجسس والتفحص عما يدركه ويتعلقه من الاشياء فكأنها لا ترى بدا من الوصول إلى حقائق أشياء قد سلم بوجودها وهذه الخاصة العقلانية هي من أهم الاسباب في تكثر المعلومات والمعقولات، وعلى هذه القاعدة الضرورية سأل السائل عن الحقيقة والماهية قياسا منه على سائر الحقائق، فأجابه الامام (عليه السلام) " هو شئ بخلاف الاشياء "، أقول: قد ورد سلب المعاني المدركة عن الالفاظ المطلقة على الذات الاقدس جل شأنه في أبواب التوحيد والصفات والاسماء غير مرة، فيمكن أن يقال: إنه مع دلالة العقل على ذلك قد تواترت الاخبار والروايات في هذا المقام بحيث لا يمكننا الشك والتوقف لا عقلا ولا نقلا في أن الالفاظ المطلقة عليه تعالى لا يمكن أن يراد بها ما نتعقله من المعاني المتحصلة عن المدركات المأخوذة من النفس المدرك والخارج المدرك، فان جميع ما ندركه ونؤديه بالالفاظ المتعارفة، محفوف بوصمة الحدود والرسوم وجل جناب الحق أن يكون محدودا ومرسوما. قوله (عليه السلام): " أرجع بقولي شئ إلى إثبات معنى " فكأن سلب جميع المعاني المحمولة على الشئ أوجب توهم كون هذا الشئ ألفاظا وحروفا مجردة عن أي معنى معقول، إذ ما من معنى يمكن أن يطلق عليه الشئ قد صار مسلوبا منه فأي معنى يكون لفظ الشئ مستعملا فيه؟ فلذلك قال (عليه السلام): لا أقصد بذلك أنه لفظ محض بل " وإنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس " فانه تعالى موجود بحقيقته غير المدركة لان جميع ما ندركه به بمنزلة مرآة محدود لا تري إلا مرائي محدودة، فليس لنا أن نتجسس ونتفحص عنه كما نتفحص عن حقائق سائر المدركات، والحاصل أن الادراك بأي آلة كانت لا يتعلق بشئ إلا أن يستشرف عليه ويحده بمعاني يعلمها من الاجسام والصور وغيرها من المدركات، فلما لم يكن جل شأنه وعز سلطانه جسما ولا صورة ولا غيرها فلا تدركه الاوهام ولا تنقصه الدهور، ولا يغيره الزمان لوضوح أن النقصان والتغير إنما يعرضان على ما من شأنه الحركة والسكون وإذ لم يكن عز اسمه جسما ولا جسمانيا فلم يكن معروضا للنقصان والتغير ومن هنا ينقطع السؤال عن كيفية كونه تعالى قبل خلق الممكنات منسوبا إليه الزمان، فان الزمان إنما ننتزعه من الحركة المستحيلة بالنسبة إلى فاقد المادة والصورة بتمام معانيهما. ثم سأل عن معنى إسناد السمع والبصر إليه تعالى، فقال (عليه السلام): " هو سميع بصير: سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ولما استلزم السمع والبصر بالجارحة والآلة التركب المتسحيل في شأنه تعالى إن كانت الجارحة والآلة داخلية، والافتقار إلى الغير إن كانت خارجية، فقال (عليه السلام): " إنه يسمع بنفسه و يبصر بنفسه " أقول: اعلم أن الصفات المستندة إلى الذات الاقدس على قسمين: أحدهما الصفات الذاتية، وهي التي تشير مع تعددها إلى كمال الذات الواحد الاحد، فهي متعددة بحسب اللفظ والمفهوم، لا الحقيقة الواقعية فنسبة هذا القسم من الصفات إلى الذات نسبة العبارات المختلفة إلى جمال واحد وكمال فارد، وثانيهما الصفات الفعلية وهي التي بنفسها لا تساوق الذات الواحد القديم لانها متجددة و متصرمة، فلا يمكن ان تعرض على الذات غير المتغير، نعم القدرة عليها من الصفات الذاتية فإن نفس الخلق والاحياء والاماتة والرزق والتكلم وكذلك نفس السماع والبصر تستلزم متعلقات حادثة مسبوقة بالارادة، وبعبارة أوضح فعلية هذه الصفات بنفسها مسبوقة بمشيئته وإرادته، وأما القدرة عليها جميعا فهي ذاتية، فقوله (عليه السلام) " يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ليس ناظرا إلى فعلية تلك الصفات بنفسها. قوله (عليه السلام) " ليس قولي إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر " لما ذكرناه من لزوم التركب المستلزم للافتقار المستحيل في حقه تعالى " ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا " ولا يمكن أن يجيب المجيب سائلا إلا بما هو عليه من الشؤون والاطوار، وكذلك إفهاما للسائل إذ كان هو سائلا ولا بد من أن يجاب بما يستأنسه من المعاني والمدركات. قوله (عليه السلام): " فأقول إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض " يعني (عليه السلام): أن المراد بالكل المستفاد عن قوله: " بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ليس ما يتوهم من كونه بمعناه المتعارف المعهود حيث إن الكل بهذا المعنى هو الهيئة المنتزعة عن اجتماع أجزاء والتئام أبعاض لكي تستلزم التركب لا محالة. قوله (عليه السلام): " ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير، العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى " وهذه إشارة إلى ما دل عليه العقل والنقل من اتحاد الذات والصفات الذاتية والقدرة على الصفات الفعلية، وقد أشرنا إليه آنفا فلا نعيده، ثم كرر السائل السؤال عن الماهية والحقيقة بقوله: " فما هو؟ " ولا نعلم وجها لهذا التكرار إلا غموض المسألة وأن هذا المعنى لا يوافق أي معقول من المعقولات البشرية فأجابه الامام (عليه السلام) بقوله: " هو الرب والمعبود وهو الله " حيث لم يتصور السائل من هذه الالفاظ حقيقة وماهية واضحة فكأنه قد توهم أن هذا الموجود ليس من قبيل المعاني الواقعية فيكون مجرد لفظ بلا معنى معقول، فلذلك كرر الامام ثانيا الجواب الماضي في الجمل السابقة بأنه: " ليس قولي الله إثبات هذه الحروف ألف ولام وهاء ولا راء ولا باء، ولكن أرجع إلى معنى وشئ خالق الاشياء وصانعها " وفي نسخة الكافي بعد ذلك " ونعت هذه الحروف وهو المعنى إلخ " والظاهر أنه اشتباه من النساخ إذ لا معنى صحيح لان يكون المعنى نعتا للحروف بل الصحيح ما في التوحيد وهو: " وقعت عليه هذه الحروف " فيكون مقصوده سلام الله عليه كما سبق في الجمل الماضية أنه تعالى حقيقة استعمل فيه الالفاظ. قال السائل: " فانا لم نجد موهوما إلا مخلوقا " وهذا السؤال واضح قد مضى تفصيله آنفا، قال أبوعبدالله (عليه السلام): " لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لانا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم " الظاهر أن المراد بالتوحيد هنا: أصل الوجود و الثبوت لا ما يقابل التشريك بعد ثبوته، وحاصل الجواب: أنه يمكننا التوجه إلى مثل ذلك الوجود، ونحن أيضا مكلفون على مثل هذا التوجه، ويدل عليه تصديقنا بوجوده أو عدمه أو الشك فيه فان كل هذه التصديقات مستلزمة للتوجه إليه، وإلا فما الذي نثبته أو ننفيه أو نشك فيه؟ نعم هذا التوجه لا يمكن أن يكون من طرق الحواس المحددة لانها لا تؤدي إلا إلى محسوسات محدودة مشخصة، فهي بمنزلة مرآة محدود لا يري إلا مرائي محدودة كما ذكرناه. وتلخص من جميع ما تقدم من عدم مجئ قاعدة الصفات في حق الواجب جل وعلا وكذلك من عدم إمكان وقوعه معقولا بماهيته وإمكان التوجه إليه لا من طرق الحواس المحددة أنه: " لا بد من إثبات صانع للاشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الابطال والعدم، والجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف " فليعلم أن ما ذكره الامام (عليه السلام) هو إرشاد إلى آخر مراتب التوجه في هذا المقام، فانا لم نعثر من الفلاسفة والحكماء في هذ الباب إلى شئ يقنع به العقول الفعالة فان كل ما ذكروه في هذا المقام يستلزم أسولة لا يجاب عنها جوابا كافيا، فلا بد لنا حيئنذ أن نسترشد بقوله (عليه السلام): " فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا " فهذا هو من المرتكزات الاولية في الاذهان من أن ما بالغير لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات وأن ما يكون نسبة الوجود والعدم إليه على حد سواء يحتاج في ترجحه إلى مرجح. ثم قال السائل: " فقد حددته إذ أثبت وجوده ". الظاهر ان السائل لم يكن يحفظ ما يقوله الامام (عليه السلام) جوابا لسؤالاته لانه (عليه السلام) قد صرح واستدل على استحالة تحديده ومن المعلوم أن الحدود والتشخصات إنما تكون من قبل الماهيات لا أن الوجود بمجرده يستلزمها ولذلك أجابه (عليه السلام) لم أحده ولكني أثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة يعني (عليه السلام) حيث لم يمكن لنا النفي ولا التشبيه بسائر المخلوقات فيجب لنا الاذعان بوجوده وثبوته فقط. قال له السائل: " فله إنية ومائية؟ " قال: " نعم لا يثبت الشئ إلا بإنية ومائية " أقول ليس المقصود بالانية والمائية في المقام ما اصطلحنا عليه في علم المعقول المطلق على جميع الممكنات في قولنا " كل ممكن زوج تركيبي " بل اللازم بقرينة المعاني المذكورة المثبتة لبساطته وعدم معلوليته جل وعلا أن يراد بهما الحقيقة والوجود ولكن لا بمعنى الماهية المنتزعة عن الجنس والفصل المستلزمين للتركب ونسبتهما أي نسبة الانية والمائية في المقام إليه تعالى نظير نسبة الصفات الذاتية إلى الذات في كونهما مشيرين إلى حقيقة واحدة كما ذكر. قال له السائل " فله كيفية؟ " قال: " لا لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة " وكل منهما ينافي بساطته وقاهريته المطلقتين وأما من جهة أن التكيف بكيف يستلزم وكل منهما ينافي بساطته وقاهريته المطلقتين وأما من جهة أن التكيف بكيف يستلزم توصيفه وإحاطة الواصفين به من ذلك الوجه وهذا الوجه بقرينة الجمل الآتية أقرب إلى سياق الكلام. قوله (عليه السلام): " ولكن لابد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره " وقد بين الامام (عليه السلام) فيما مضى من الحديث ما يكون وجها ومستندا لما ذكره هنا ومجمل ما ذكره (عليه السلام) في جميع الموارد أنه إما أن لا نسند عليه تعالى شيئا من الصفات المتعارفة وإما أن نخصها بمعاني لا يشارك فيها أي موجود سواه. قال السائل: " فيعاني الاشياء بنفسه؟ " قال أبوعبدالله (عليه السلام): " هو أجل من أن يعاني الاشياء بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجئ الاشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة وهو متعال نافذ الارادة والمشيئة فعال لما يشاء " قد سبق الكلام في حقيقة كونه تعالى سميعا وبصيرا بنفسه فان اريد بالمعاينة ما يساوق البصر فالكلام عين الكلام من جهة كون القدرة عليه من الصفات الذاتية ومن جهة كون نفس الصفات من الصفات الفعلية فراجع، وإن كان مقصوده (عليه السلام) بالمعاينة نفس العلم فعدم احتياجه إلى المعالجة والمباشرة أوضح ولكن الاوفق لسياق الكلام هو الوجه الاول لان اتصافه جل شانه بالصفات الفعلية إنما يكون منتزعا من أفعاله الخارجية المسبوقة لمشيئته وإرداته تعالى بخلاف الصفات الذاتية.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٥٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفرج قال: كتب إلي أبوجعفر ابن الرضا (عليهما السلام) بهذا الدعاء وعلمنيه وقال: من قال
في دبر صلاة الفجر لم يلتمس حاجة إلا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا، لاإله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم] ماشاء الله لا ما شاء الناس ماشاء الله وإن كره الناس، حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الذي لم يزل حسبي منذقط حسبي الله الذي لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ". وقال: إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل: " رضيت بالله رباو بمحمد نبيا وبالاسلام دينا وبالقرآن كتابا وبفلان وفلان أئمة اللهم وليك فلان فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه، وعن شماله ومن فوقه ومن تحته وامدد له في عمره واجعله القائم بأمرك والمنتصر لدينك وأره ما يحب وما تقربه عينه في نفسه وذريته وفي أهله وماله وفي شيعته وفي عدوه وأرهم منه ما يحذرون وأره فيهم مايحب وتقربه عينه واشف صدورنا وصدور قوم مؤمنين " قال: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول إذا فرغ من صلاته: " اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وإسرافي على نفسي وما أنت أعلم به مني اللهم أنت المقدم وأنت المؤخر لاإله إلا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في السر والعلانية وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لاينفد وقرة عين لا ينقطع وأسألك الرضا بالقضاء وبركة الموت بعد العيش وبرد العيش بعد الموت ولذة المنظر إلى وجهك وشوقا إلى رؤيتك ولقائك من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهديين اللهم اهدنا فيمن هديت، اللهم إني أسألك عزيمة الرشاد والثبات في الامر والرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عافيتك وأداء حقك وأسألك يا رب قلبا سليما ولسانا صادقا وأستغفرك لما تعلم وأسألك خير ما تعلم وأعوذبك من شرما تعلم فإنك تعلم ولا نعلم وأنت علام الغيوب ".
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٥٤٧. — الإمام الرضا عليه السلام
دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَيُّهَا الرَّجُلُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً لَا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ قَوْلُنَا أَ لَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ وَ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ غَلَطٌ هُوَ أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ وَ كَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ فَلَا يُعْرَفُ بِالْكَيْفُوفِيَّةِ وَ لَا بِأَيْنُونِيَّةٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ وَ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ الحديث الرابع: ضعيف. إذ الظاهر أن محمد بن علي هو أبو سمينة كما صرح به في التوحيد. قوله أوجدني: يقال أوجده الله مطلوبه أي أظفره به، أي أفدني كيفيته و مكانه و أظفرني بمطلبي الذي هو العلم بالكيفية. قوله (عليه السلام) هو أين الأين: أي جعل الأين أينا بناء على مجعولية الماهيات أو أوجد حقيقة الأين فيصدق عليها بعد الإيجاد الأين، و كذا الكيف، و الكيفوفية و الأينونية: الاتصاف بالكيف و الأين، و في التوحيد بكيفوفية من غير أداة التعريف كنظيرتها، و قيل: المعنى أنه لما أوجد حقيقة الأين و حقيقة الكيف، فكان متقدما على وجودهما، فلا يعرف بالاتصاف بهما، و بكونه ذا كيف و أين، و ذلك بأنه هو مبدء قبل وجود الكيف و الأين، و لا يعرف المبدأ بكونه ذا كيفية أو أين، و لأن الخالق الموجد لشيء متعال عن الاتصاف به لأن الاتصاف خروج من القابلية إلى الفعلية، و القابل خال عن الوصف قبل الاتصاف عادم له، و العادم لشيء و للأكمل و الأتم منه لا يكون معطيا له، فالفاعل الخالق لا يكون معطيا نفسه ما يستكمل به، و لأن المبدأ الأول لما لم يجز عليه الخلو من الوجود، فلو كان فيه قابلية الصفة لكان له جهتان، و لا يجوز فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِذاً إِنَّهُ لَا شَيْءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَيْلَكَ لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ نَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى كَانَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ استنادهما فيه إلى ثالث، إذ لا ثالث في تلك المرتبة، و لا استناد أحدهما إلى الآخر إذ لا يوجب القابلية فعلية الوجود لذاته، و لا فعلية الخلو عن كماله، و الاستعداد لما هو نقص له، و لأن الأين لا يكون إلا لمتقدر، و لا يجوز عليه التقدر بالمقدار كما سنبينه، و لا يدرك بحاسة إذ لا كيفية له و لا إحساس إلا بإدراك الكيفية، و لا يقاس بشيء أي لا يعرف قدره بمقياس إذ لا أين و لا مقدار له، فقال الرجل: فإذا أنه لا شيء يعني أردت بيان شأن ربك فإذا الذي ذكرته يوجب نفيه، لأن ما لا يمكن إحساسه لا يكون موجودا، أو المراد أنه فإذا هو ضعيف الوجود ضعفا يستحق أن يقال له لا شيء. و قوله (عليه السلام) لما عجزت حواسك عن إدراكه أي جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس و عجزها عن إدراكه دليلا على عدمه أو ضعف وجوده، فأنكرت ربوبيته و نحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا، بخلاف شيء من الأشياء، أي ليس شيء من الأشياء المحسوسة ربنا لأن كل محسوس ذو وضع، و كل ذي وضع بالذات منقسم بالقوة إلى أجزاء مقدارية لا إلى نهاية، لاستحالة الجوهر الفرد، و كل منقسم إلى أجزاء مقدارية يكون له أجزاء متشاركة في المهية، و مشاركة للكل فيها، و كلما يكون كذلك يكون محتاجا إلى مبدء مغاير له، فلا يكون مبدء أول بل يكون مخلوقا ذا مبدء، فما هو مبدء أول لا يصح عليه الإحساس، فالتعالي عن الإحساس الذي جعلته مانعا للربوبية و باعثا على إنكارك مصحح للربوبية و دل على اختصاصه بصحة الربوبية بالنسبة إلى الأشياء التي يصح عليها أن يحس. قوله: فأخبرني متى كان؟ الظاهر أنه سئل عن ابتداء كونه [و تكونه] و وجوده فَأُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ قَالَ الرَّجُلُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي وَ لَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ دَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ بِهِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَ إِنْشَاءِ السَّحَابِ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحَ وَ مَجْرَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ فأجاب (عليه السلام) بأن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا، و هو سبحانه يستحيل عليه العدم، و جواب هذا السؤال سقط من قلم نساخ الكليني، و في توحيد الصدوق (ره) هكذا: قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ قال أبو الحسن (عليه السلام) أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان، قال الرجل: فما الدليل عليه؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): إني لما نظرت" إلى آخر الخبر" و يحتمل أن يكون مراد السائل السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى، فعلى هذا يكون حاصل الجواب أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير و تبدل في ذاته أو صفاته الذاتية لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير، فيكون بحال في زمان آخر، و المتعالي عن التغير في الذات و الصفات الذاتية لا يصح عليه" لم يكن فكان"، و إنما يصح متى كان لما يصح أن يقال متى لم يكن، لعدم انفكاك الزماني عن التغير في ذاته أو صفاته الذاتية، و قيل: تحقيق الجواب ما تحقق في الحكمة الإلهية أنه لا يكون لوجود شيء متى إلا إذا كان لعدمه متى، و بالجملة لا يدخل الشيء في مقولة متى بوجوده فقط، بل بوجوده و عدمه جميعا، فإذا لم يصح أن يقال لشيء متى لم يكن وجوده لم يصح أن يقال متى كان وجوده. قوله (عليه السلام) إني لما نظرت: هذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله و انتظام تركيبه و اشتماله على ما به صلاحه و نظامه، و عدم استنادها إليه بكونها من آثار القدرة و عدم قدرته عليها، و بالعلويات و حركاتها المنسقة المنتظمة المشتملة على اختلاف لا يمكن أن يكون طبيعيا لها، و لا إراديا لها، و بما يحدث بينها و بين الأرض و انتظام الجميع نظما دالا على وحدة ناظمها و مدبرها و خالقها، على أن لهذا العالم المنتظم غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّراً وَ مُنْشِئاً.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الرضا عليه السلام
ع اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ قوله: فيعاني الأشياء بنفسه: معاناة الشيء ملابسته و مباشرته، و تحمل التعب في فعله، و المراد أنه إذا كان واحدا أحدا لا تركيب فيه و لا تأليف، متفردا بالربوبية إذ لا يستحقها مصنوع فيباشر خلق الأشياء، و صنعها بنفسه و يعالجها و يتحمل مشقة فعلها بذاته، فأجاب بأنه سبحانه أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له أي لا يحصل و لا يتيسر له فعلها لعجزه و قصوره عن أن يترتب الأشياء على إرادته و مشيته، فلا يتأتى له فعلها إلا بالمباشرة و المعالجة، و هو سبحانه متعال عن ذلك، نافذ الإرادة و المشية فعال لما يريد، فإذا أراد وجود شيء بأسبابه يوجده مترتبا على وجود أسبابه و إذا أراده لا بأسبابه العادية يوجد لا بأسبابه على خلاف العادة. الحديث السابع: مرسل. باب أنه لا يعرف الله إلا به الحديث الأول: مجهول. وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عليه السلام اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْخَاصَ وَ الْأَنْوَارَ وَ الْجَوَاهِرَ وَ الْأَعْيَانَ فَالْأَعْيَانُ الْأَبْدَانُ وَ الْجَوَاهِرُ الْأَرْوَاحُ وَ هُوَ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يُشْبِهُ قوله يعني أن الله خلق الأشخاص: هذا كلام الكليني (ره) و قال الصدوق (ره) في التوحيد بعد نقل هذا الكلام القول الصواب في هذا الباب: هو أن يقال عرفنا الله بالله، لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها، و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججه (عليهم السلام) فهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا، و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثنا فبه عرفناه، و قد قال الصادق (عليه السلام): لو لا الله ما عرفنا، و لو لا نحن ما عرف الله حق معرفته و لو لا الله ما عرف الحجج، و قد سمعت بعض أهل الكلام يقولون: لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض و لم ير أحدا يهديه و يرشده حتى كبر و عقل و نظر إلى السماء و الأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا و محدثا، فقلت: إن هذا شيء لم يكن و هو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون، و لو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء (عليهم السلام)، منهم من بعث إلى نفسه و منهم من بعث إلى أهله و ولده، و منهم م بعث إلى أهل محلته، و منهم من بعث إلى أهل بلده، و منهم من بعث إلى الناس كافة، أما استدلال إبراهيم الخليل (عليه السلام) بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر، ثم إلى الشمس، و قوله فَلَمّٰا أَفَلَتْ (قٰالَ) يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ " فإنه (عليه السلام) كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا، و كان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز و جل إياه، و ذلك قوله تعالى: " وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ " و ليس كل أحد كإبراهيم (عليه السلام) و لو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز و جل و تعريفه لما أنزل الله تعالى ما أنزل من قوله: " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ " و من قوله" قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ " إلى آخرها، و من قوله" بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَنّٰى يَكُونُ.......... لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صٰاحِبَةٌ " إلى قوله" وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " و آخر الحشر و غيرها من آيات التوحيد. تبيين و تحقيق اعلم أن هذه الأخبار لا سيما هذا الخبر تحتمل وجوها" الأول" أن يكون المراد بالمعرف به ما يعرف الشيء به بأنه هو هو، فمعنى اعرفوا الله بالله، اعرفوه بأنه هو الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر و الأعراض و مشابهة شيء منها، و هذا هو الذي ذكره الكليني (ره) و على هذا فمعنى قوله و الرسول بالرسالة" إلخ" معرفة الرسول بأنه أرسل بهذه الشريعة، و هذه الأحكام، و هذا الدين و هذا الكتاب و معرفة كل من أولي الأمر بأنه الآمر بالمعروف و العالم العامل به، و بالعدل أي لزوم الطريقة الوسطى في كل شيء و الإحسان أي الشفقة على خلق الله و التفضل عليهم، و رفع الظلم عنهم، أو المعنى اعرفوا الله بالله، أي بما يناسب ألوهيته من التنزيه و التقديس، و الرسول بما يناسب رسالته من العصمة و الفضل و الكمال، و أولي الأمر بما يناسب تلك الدرجة القصوى به من العلم و العصمة و الفضل و المزية على من سواه، و يحتمل أن يكون الغرض ترك الخوض في معرفته تعالى و رسوله و حججه بالعقول الناقصة فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى إليه و إلى الغلو في أمر الرسول و الأئمة (صلوات الله عليهم)، و على هذا يحتمل وجهين" الأول" أن يكون المراد اعرفوا الله بعقولكم بمحض أنه خالق إله و الرسول بأنه رسول أرسله الله إلى الخلق، و أولي الأمر بأنه المحتاج إليه لا قامة المعروف و العدل و الإحسان، ثم عولوا في صفاته تعالى و صفات حججه (عليهم السلام) على ما بينوا و وصفوا لكم من ذلك و لا تخوضوا فيها بعقولكم" و الثاني" أن يكون المعنى: اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه و على لسان نبيه، و الرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم، و الإمام بما بين لكم من المعروف و العدل و الإحسان، كيف اتصف بتلك الأوصاف و الأخلاق الحسنة، و يحتمل الأخيران وجها ثالثا و هو أن يكون المراد.......... لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الألوهية، و كذا الإمام. " الثاني" أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف باستعانته من قوي النفس العاقلة و المدركة و ما يكون بمنزلتها، و يقوم مقامها، فمعنى اعرفوا الله بالله، اعرفوه بنور الله المشرق على القلوب بالتوسل إليه و التقرب به، فإن العقول لا تهتدي إليه إلا بأنوار فيضه تعالى، و اعرفوا الرسول بتكميله إياكم برسالته، و بمتابعته فيما يؤدي إليكم من طاعة ربكم فإنها توجب الروابط المعنوية بينكم و بينه، و على قدر ذلك يتيسر لكم من معرفته، و كذا معرفة أولي الأمر إنما تحصل بمتابعتهم في المعروف و العدل و الإحسان، و باستكمال العقل بها، و روى الصدوق في التوحيد بإسناده عن هشام بن سالم قال: حضرت محمد بن النعمان الأحول و قام إليه رجل فقال له: بما عرفت ربك؟ قال: بتوفيقه و إرشاده و تعريفه و هدايته، قال: فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم فقلت له: ما أقول لمن يسألني فيقول لي: بم عرفت ربك؟ فقال: إن سأل سائل فقال: بم عرفت ربك؟ قلت: عرفت الله جل جلاله بنفسي لأنها أقرب الأشياء إلى، و ذلك لأني أجدها أبعاضا مجتمعة و أجزاء مؤتلفة ظاهرة التركيب، مبينة الصنعة مبنية على ضروب من التخطيط و التصوير، زائدة من بعد نقصان و ناقصة بعد زيادة قد أنشأ لها حواس مختلفة و جوارح متباينة من بصر و سمع و شام و ذائق و لامس، محصولة على الضعف و النقص و المهانة، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها، و لا تقوى على ذلك، عاجزة عن اجتلاب المنافع إليها، و دفع المضار، و استحال في العقول وجود تأليف لا مؤلف له، و ثبات صورة لا مصور لها، فعلمت أن لها خالقا خلقها و مصورا صورها مخالفا في جميع جهاتها، قال الله تعالى: " وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ ". " الثالث" أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلة و الحجج، فمعنى اعرفوا الله بالله أنه إنما تتأتى معرفته لكم بالتفكر فيما أظهر لكم، من آثار صنعه جِسْماً وَ لَا رُوحاً وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي خَلْقِ الرُّوحِ الْحَسَّاسِ الدَّرَّاكِ أَمْرٌ وَ لَا سَبَبٌ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ الْأَرْوَاحِ وَ الْأَجْسَامِ فَإِذَا نَفَى عَنْهُ الشَّبَهَيْنِ شَبَهَ الْأَبْدَانِ وَ شَبَهَ الْأَرْوَاحِ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ بِاللَّهِ وَ إِذَا شَبَّهَهُ بِالرُّوحِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ النُّورِ فَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ بِاللَّهِ و قدرته و حكمته بتوفيقه و هدايته، لا بما أرسل به الرسول من الآيات و المعجزات فإن معرفتها إنما تحصل بعد معرفته تعالى، و اعرفوا الرسول بالرسالة، أي بما أرسل به من المعجزات و الدلائل أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها فإنها لانطباقها على قانون العدل و الحكمة يحكم العقل بحقيقة من أرسل بها، و اعرفوا أولي الأمر بعلمهم بالمعروف و إقامة العدل و الإحسان و إتيانهم بها على وجهها، و هذا أقرب الوجوه، و يؤيده خبر ابن حازم. و يؤيده ما رواه الصدوق (ره) في التوحيد بإسناده عن سلمان الفارسي رضي الله عنه في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى و ما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه ثم أرشد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسأله عن مسائل فأجاب عنها، و كان فيما سأله أن قال له: أخبرني عرفت الله بمحمد أم عرفت محمدا بالله عز و جل؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ما عرفت الله عز و جل بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لكن عرفت محمدا بالله عز و جل حين خلقه و أحدث فيه الحدود من طول و عرض، فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال و إلهام منه و إرادة كما ألهم الملائكة طاعته، و عرفهم نفسه بلا شبه و لا كيف، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. أقول: قال الصدوق (ره) بعد إيراد خبر المتن و هذا الخبر و غيرهما: القول الصواب في هذا الباب، هو أن يقال: عرفنا الله بالله لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججه (عليهم السلام) فهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا، و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثها، فبه عرفناه و قد قال الصادق (عليه السلام): لو لا الله ما عرفناه، و لو لا نحن ما عرف الله، و معناه لو لا الحجج ما عرف الله حق معرفته، و لو لا الله ما عرف الحجج. إلى آخر ما ذكره (ره) و حاصل كلامه أن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ لِي اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيَّ إِنَّ مِنْ قَوْلِنَا إِنَّ اللَّهَ يَحْتَجُّ عَلَى الْعِبَادِ بِمَا آتَاهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى أَمَرَ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ الحديث الرابع: حسن موثق. قوله (عليه السلام): اكتب، يدل على استحباب كتابة الحديث و لعل الأمر هنا للاعتناء بشأن ما يمليه لئلا ينسى شيئا منه، و الإملاء الإلقاء على الكاتب ليكتب، و أصله من المضاعف فأبدل الثاني ياء، كما قال تعالى على الأصل: " وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ "" بما آتاهم" أي من العقول" و عرفهم" و لعل المراد هنا معرفة الله سبحانه التي عرفها العباد بفطرهم عليها، أو بنصب الدلائل الواضحة في الآفاق و الأنفس عليها، و يدل عليه قوله (عليه السلام): ثم أرسل إليهم، فإن إرسال الرسول إنما يتأخر عن هذا التعريف" و أنزل عليهم" و في التوحيد" عليه" بإرجاع الضمير إلى الرسول و خص الصلاة و الصيام بالذكر لأنهما من أعاظم أركان الإيمان و الإسلام، فنام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا النوم رواه العامة و الخاصة أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) نام في المعرس حتى طلعت الشمس، و من أنكر سهو النبي لم ينكر هذا كما ذكره الشهيد (ره) لكنه ينافي ظاهرا ما عد من خصائصه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان ينام عينه و لا ينام قلبه، فيلزم ترك الصلاة متعمدا. و أجيب عنه بوجوه: " الأول" أن المراد لا ينام قلبه في الأكثر و هذه الإنامة كانت لمصلحة فكان كنوم الناس. الثاني: ما ذكره بعض العامة أن المراد أنه لا يستغرقه النوم حتى يصدر منه الحدث. الثالث: ما قال بعضهم أيضا إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر أن عينيه تنامان و هما اللتان نامتا هيهنا، لأن طلوع الفجر يدرك بالعين لا بالقلب، و لا يخفى ما فيه إذ ظاهر ص عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَا أُنِيمُكَ وَ أَنَا أُوقِظُكَ فَإِذَا قُمْتَ فَصَلِّ لِيَعْلَمُوا إِذَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ وَ كَذَلِكَ الصِّيَامُ أَنَا أُمْرِضُكَ وَ أَنَا أُصِحُّكَ فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِهِ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَمْ تَجِدْ أَحَداً فِي ضِيقٍ وَ لَمْ تَجِدْ أَحَداً إِلَّا وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَ لِلَّهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ وَ لَا أَقُولُ إِنَّهُمْ مَا شَاءُوا صَنَعُوا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي وَ يُضِلُّ أن الغرض اطلاعه (عليه السلام) على ما يخفى على النائم، سواء كان مما يدرك بالعين أم لا كما يدل عليه قصة ابن أبي رافع و غيرها، و أوردناها في الكتاب الكبير. الرابع: ما يخطر بالبال و هو أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن مكلفا بالعمل بما يعلمه من غير الجهات التي يعلم بها سائر الخلق، لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعلم كفر المنافقين و لم يكن مأمورا بالعمل بما يقتضيه هذا العلم من قتلهم و الاجتناب عنهم و عدم مناكحتهم و غيرها من الأحكام، و كان الأئمة (عليه السلام) يعلمون كون السم في الطعام أو الذهاب إلى العدو يوجب القتل أو هزيمة الأصحاب و لم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم، فلا يبعد أن يكون مع العلم بالفجر الصلاة ساقطة عنه أو مأمورا بتركها لتلك المصلحة، و يمكن أن يعد هذا الوجه الأخير جوابا خامسا و سيأتي بعض القول فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: أنا أنمتك، في بعض النسخ أنيمك على صيغة المضارع كما في التوحيد و هو أصوب، و هذا الكلام و ما بعده لبيان أن الله تعالى لم يضيق على العباد في التكاليف بل وسع عليهم فيها، فكيف يتوهم أنه جبرهم على المعاصي أو كلفهم ما لا يعلمون أو لا يطيقون؟ و قوله (عليه السلام): و لله عليه الحجة، كالدليل على ذلك، فإنه لا حجة على المجبور و لا على الجاهل لكونهما معذورين، و قوله: و لله فيه المشية، إشارة إلى نفي التفويض كما عرفت، كما صرح به بقوله: و لا أقول إنهم ما شاء و اصنعوا، بل لا بد من إذنه تعالى و توفيقه أو خذلانه و تخليته كما مر، أو المراد نفي التفويض بمعنى عدم الحصر بالأمر و النهي، و هو بعيد. " إن الله يهدي و يضل" قيل: أي يثيب و يعاقب أو يرشد في الآخرة إلى طريق.......... الجنة و النار للمطيع و العاصي كما قيل في قوله تعالى: " سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بٰالَهُمْ " أو ينجي و يهلك كما فسر قوله تعالى: " لَوْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَهَدَيْنٰاكُمْ " بالنجاة و فسرت الضلالة في قوله تعالى: " فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمٰالَهُمْ " و في قوله: " أَ إِذٰا ضَلَلْنٰا " بالهلاك أو يكون نسبة الهداية و الإضلال إليه مجازا باعتبار أقداره على الخيرات و المعاصي، و الأظهر أن المراد بهما التوفيق للخيرات لمن يستحقه، و سلبه و خذلانه ممن لا يستحقه كما مر. و قال المحقق الطوسي (ره) في التجريد: الإضلال إشارة إلى خلاف الحق و فعل الضلالة، و الإهلاك و الهدى مقابل، و الأولان منفيان عنه تعالى، و قال العلامة (قدس سره) في الشرح: يطلق الإضلال على الإشارة إلى خلاف الحق و البأس الحق بالباطل، كما تقول: أضلني فلان عن الطريق إذا أشار إلى غيره، و أوهم أنه هو الطريق و يطلق على فعل الضلالة في الإنسان كفعل الجهل فيه، حتى يكون معتقدا خلاف الحق، و يطلق على الإهلاك و البطلان كما قال الله تعالى: " فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمٰالَهُمْ " بمعنى فلن يبطلها، و الهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني، فيقال بمعنى أعمالهم" بمعنى فلن يبطلها، و الهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني، فيقال بمعنى نصب الدلالة على الحق كما تقول: هداني إلى الطريق، و بمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى الدلالة على الحق كما تقول: هداني إلى الطريق، و بمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى يعتقد المشي على ما هو به، و بمعنى الإثابة كقوله تعالى: " سَيَهْدِيهِمْ " يعني سيثيبهم و الأولان منفيان عنه تعالى بمعنى الإشارة إلى خلاف الحق و فعل الضلالة، لأنهما قبيحان و الله تعالى منزه عن فعل القبيح، و أما الهداية فإن الله نصب الدلالة على الحق و فعل الهداية الضرورية في العقلاء و لم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به و يثيب على الإيمان، فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به، و إذا قيل: إن الله تعالى يهدي و يضل، فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه يثيبهم، و يضل.......... العصاة بمعنى أنه يهلكهم و يعاقبهم، و قول موسى (عليه السلام): " إِنْ هِيَ إِلّٰا فِتْنَتُكَ " فالمراد بالفتنة الشدة و التكليف الصعب، " تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ " أي تهلك من تشاء و هم الكفار" انتهى". و قال الفاضل المحدث الأسترآبادي (ره) في حاشيته على هذا الحديث: يجيء في باب ثبوت الإيمان أن الله خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة و كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعو العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله و منهم من لم يهد الله، و أقول: هذا إشارة إلى الحالة التي سمتها الحكماء العقل الهيولاني و معنى الضال هو الذي انحرف عن صوب الصواب و لما لم يكن قبل إرسال الرسل و إنزال الكتب صوب صواب امتنع حينئذ الانحراف عنه، و لما حصل أمكن ذلك، فيكون الله تعالى سببا بعيدا في ضلالة الضال، و هذا هو المراد بقوله (عليه السلام): " يضل". و قال في الفوائد المدنية: و أما أنه تعالى هو المضل فقد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن الله يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة و لا يخرجه من السعادة إلى الشقاوة، فلا بد من الجمع بينهما، و وجه الجمع كما يستفاد من الأحاديث و إليه ذهب ابن بابويه: أن من جملة غضب الله تعالى على العباد أنه إذا وقع منهم عصيان ينكت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب و أناب يزيل الله تعالى تلك النكتة، و إلا فتنتشر تلك النكتة حتى تستوعب قلبه كله، فحينئذ لا يرد قلبه إلى موضعه دليل. لا يقال: من المعلوم أنه مكلف بعد ذلك، فإذا امتنع تأثر قلبه بكون تكليفه بالطاعة من قبيل التكليف بما لا يطاق؟. لأنا نقول: من المعلوم أن انتشار النكتة لا ينتهي إلى حد تعذر التأثر، و مما يؤيد هذا المقام ما اشتمل عليه كثير من الأدعية المأثورة عن أهل بيت النبوة صلوات.......... الله عليهم من الاستعاذة بالله من ذنب لا يوفق صاحبه للتوبة بعده أبدا. ثم أقول: هيهنا دقيقة أخرى و هي أنه يستفاد من قوله تعالى: " وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ " أي نجد الخير و نجد الشر، و من نظائره من الآيات و الروايات، و من قوله تعالى: " أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ " و من نظائره من الآيات و الروايات أن تصوير النجدين و تمييز نجد الخير من نجد الشر من جانبه تعالى، و أنه تعالى قد يحول بين المرء و بين أن يميل إلى الباطل، و قد لا يحول و يخلي بينه و بين الشيطان ليضله عن الحق و يلهمه الباطل، و ذلك نوع من غضبه، و يتضرع على اختيار العبد العمى بعد أن عرفه الله تعالى نجد الخير و نجد الشر، فهذا معنى كونه تعالى هاديا و مضلا، و بالجملة أن الله يقعد أولا في أحد أذني قلب الإنسان ملكا، و في أحد أذنيه شيطانا ثم يلقى في قلبه اليقين بالمعارف الضرورية، فإن عزم الإنسان على إظهار تلك المعارف و العمل بمقتضاها يزيد الله في توفيقه، و إن عزم على إخفائها و إظهار خلافها يرفع الملك عن قلبه و يخلي بينه و بين الشيطان ليلقي في قلبه الأباطيل الظنية، و هذا معنى كونه تعالى مضلا لبعض عباده" انتهى". و قال بعض المحققين في جواب استدلال الأشاعرة بقوله تعالى: " يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ* " على مذهبهم الفاسد: هذا مدفوع بما فصله الأصحاب في تحقيق معنى الهداية و الضلالة، و حاصله أن الهدى يستعمل في اللغة بمعنى الدلالة و الإرشاد نحو" إِنَّ عَلَيْنٰا لَلْهُدىٰ " و بمعنى التوفيق نحو" وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً " و بمعنى الثواب نحو" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمٰانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ " و بمعنى الفوز و النجاة نحو" لَوْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَهَدَيْنٰاكُمْ " وَ قَالَ وَ مَا أُمِرُوا إِلَّا بِدُونِ سَعَتِهِمْ وَ كُلُّ شَيْءٍ أُمِرَ النَّاسُ بِهِ فَهُمْ يَسَعُونَ لَهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَسَعُونَ لَهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ وَ لَكِنَّ النَّاسَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ ثُمَّ تَلَا ع لَيْسَ و بمعنى الحكم و التسمية نحو" أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّٰهُ " يعني أ تريدون أن تسموا مهتديا من سماه الله ضالا، و حكم بذلك عليه. و الإضلال يأتي على وجوه: " أحدهما" الجهل بالشيء يقال: أضل بعيره إذا جهل مكانه" و ثانيها" الإضاعة و الإبطال يقال: أضله أي إضاعة و أبطله، و منه قوله تعالى: " أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ* " أي أبطلها" و ثالثها" بمعنى الحكم و التسمية يقال أضل فلان فلانا أي حكم عليه بذلك، و سماه به" و رابعها" بمعنى الوجدان و المصادفة، يقال: أضللت فلانا أي وجدته ضالا، كما يقال: أبخلته أي وجدته بخيلا، و عليه حمل قوله تعالى: " وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ " أي وجده ضالا و حمل أيضا على معنى الحكم و التسمية و على معنى العذاب" و خامسها" أن يفعل ما عنده يضل و يضيفه مجازا لأجل ذلك كقوله تعالى: " يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً " أي يضل عنده كثير" و سادسها" أن يكون متعديا إلى مفعولين نحو" فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا "" لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ " و هذا هو الإضلال بمعنى الإغواء و هو محل الخطاب بيننا و بينهم، و ليس في القرآن و لا في السنة شيء يضاف إلى الله تعالى بهذا المعنى" انتهى". " و ما أمروا إلا بدون سعتهم" أي أقل من طاقتهم، بل السعة أوسع من الطاقة و هو يتضمن السهولة، و يحتمل أن يكون- دون- بمعنى- عند-" و لكن الناس لا خير فيهم" إذ وسع عليهم هذه التوسعة، و مع ذلك لا يطيعونه، أو المراد أن ما لم يقع عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ فَوُضِعَ عَنْهُمْ- مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قَالَ فَوُضِعَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ من المأمور به ليس لأنهم لا يسعون بل لأنه لا خير فيهم، و يحتمل أن يكون المراد بالناس العامة المجبرة حيث ينسبون ربهم إلى الجور و الظلم، مع هذه التوسعة التي جعلها الله في التكاليف. و قيل: المعنى المخالفون لا خير فيهم، حيث تمسكوا في أصول الدين و فروعه بمفتريات أوهامهم، و تركوا اتباع من جعله الله مبينا و هاديا لهم" ثم تلا (عليه السلام) " استشهادا لقوله: لم تجد أحدا في ضيق، و قوله: و ما أمروا إلا بدون سعتهم" لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ " لكمال فقرهم" مٰا يُنْفِقُونَ " في سبيل الجهاد" حَرَجٌ " فوضع عنهم تكليف الخروج و الحرج و الإثم للقعود عن الجهاد و التأخر عن الخروج" مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ " و هم الضعفاء و المرضى" مِنْ سَبِيلٍ " إلى معاتبتهم و مؤاخذتهم و تكليفهم ما ليس في وسعهم، و إنما وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على أن اتصافهم بصفة الإحسان و دخولهم في المجاهدين بالقلب و اللسان، و إن تخلفوا عنهم بالأبدان صار منشأ لنفي الحرج عنهم كما قال سبحانه: " إِذٰا نَصَحُوا لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ. وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " يغفر لهم خطيئاتهم و لا يكلفهم بما لا يطيقون" وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ " من فقراء الصحابة" لِتَحْمِلَهُمْ " إلى الجهاد بتحصيل الراحلة و الزاد لينفروا معك" قُلْتَ لٰا أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّٰا يَجِدُوا مٰا يُنْفِقُونَ " قال: فوضع عنهم الجهاد و الحرج لأنهم لا يجدون ما يركبون و ما ينفقون. قيل: و المقصود من ذكر الآية أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فكيف يكلف الناس على اختلاف عقولهم و أهوائهم أن يكتسبوا المعارف و الأحكام بأوهامهم، و لا يبين لهم ذلك بهاد يهديهم و مرشد يرشدهم، و الله يعلم حقائق الأمور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كُنْتُمْ أَزْوٰاجاً ثَلٰاثَةً فَأَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحٰابُ الْمَشْئَمَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَالسَّابِقُونَ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ ع باب في ذكر الأرواح التي في الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: صحيح. " وَ كُنْتُمْ أَزْوٰاجاً ثَلٰاثَةً " أي أصنافا ثلاثة" فَأَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ " الاستفهام للتعجب من علو حالهم، و الجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير، و سموا أصحاب الميمنة لأنهم عند أخذ الميثاق كانوا على اليمين، أو يكونون عند الحشر عن يمين العرش أو يؤتون صحائفهم بإيمانهم في القيامة، أو لأنهم أهل اليمن و البركة و أصحاب المشيمة على خلاف ذلك" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ " أي الذين سبقوا الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء وَ خَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَبِهِ عَرَفُوا الْأَشْيَاءَ وَ أَيَّدَهُمْ و الأوصياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت حالهم و مالهم، كقول أبي النجم: و شعري شعري، أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون، أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم. " و خاصة الله" أي الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته. " جعل فيهم خمسة أرواح" الروح يطلق على النفس الناطقة، و على الروح الحيوانية السارية في البدن، و على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم من الملائكة كما قال تعالى: " يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ صَفًّا " و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الإنسانية باعتبار أعمالها و درجاتها و مراتبها في الطاعة، و كما يطلق عليها العقل الهيولاني و العقل بالملكة، و العقل بالفعل، و العقل المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة. و يحتمل أن يكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس، و روح القدس الخلق الأعظم، فإن ظاهر أكثر الأخبار مباينة روح القدس للنفس. و يحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعة على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة، و على تلك الحالة، و على جوهر القدس الذي يحصل له ارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما أن الحكماء يقولون: أن النفس بعد تخليها عن الملكات الرديئة و تحليها بالصفات العلية و كشف الغواشي الهيولائية و نقض العلائق الجسمانية يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط بِرُوحِ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ وَ جَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ البدن بالروح، فتطالع الأشياء فيها و يفيض منه عليها آنا فآنا و ساعة فساعة، العلوم و الحكم و المعارف، و به يأولون علم ما يحدث بالليل و النهار، و هذا و إن كان مبنيا على أمور أكثرها مخالفة لأصول الدين لكن إنما ذكرنا للتشبيه و التنظير، و علم جميع ذلك عند العليم الخبير. " فبه قدروا على طاعة الله" روح القوة روح بها يقدرون على الأعمال و هي مشتركة بين أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها في طاعة الله عبر عنها كذلك، و كذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات، فأصحاب الشمال يصرفونها في المشتهيات الجسمانية و اللذات الفانية و أصحاب اليمين يستعملونها في الشهوات الروحانية و الأمور الباقية. و المدرج من قولهم: درج الرجل أي مشى. و عدم ذكر أصحاب المشيمة لظهور أحوالهم مما مر لأنه ليس لهم روح القدس و لا روح الإيمان ففيهم الثلاثة الباقية التي في الحيوانات أيضا، و لذا قال سبحانه" إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " و سيأتي تفصيل ذلك في خبر طويل في باب الكبائر عن أمير المؤمنين (عليه السلام). و قال بعض من يذهب مسالك الصوفية و الإشراقيين: إنما خلقهم ثلاثة أصناف لأن أصول العوالم و النشئات ثلاثة: عالم الجبروت و هو عالم العقل المجرد عن المادة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى. قلنا: الإخبار على ضربين، ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه كالأخبار عن صفات الله تعالى و عن الكائنات فيما مضى و كالأخبار بأنه يثيب المؤمنين، و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شرطه، فإنه يجوز جميع ذلك كالأخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يراد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا فعند ذلك نقطع به، انتهى كلامه (قدس سره). و هو في غاية المتانة و الاستقامة، و به تنحل الإشكالات الواردة في هذه الأخبار. " و هلك المستعجلون" أي الذين يريدون تعجل ظهور الحق، و يعترضون على الله و علينا في تأخيره، و لا يرضون بقضاء الله في ذلك، و أما ترقب الفرج و الدعاء له فهما مطلوبان، و لذا قال: " و نجا المسلمون" بتشديد اللام أي الراضون بقضاء الله، الذين لا يعترضون على أئمتهم فيما يقولون و يفعلون، أو المراد بالمستعجلين الذين كانوا يخرجون قبل أوان ظهور الحق على أئمة الجور، و يقتلون فيهلكون و يهلكون في الدنيا و الآخرة، و قيل: الاستعجال عد الشيء عاجلا بالخروج على أئمة الضلالة. الحديث الثالث: صحيح. " لا نوقت" أي حتما أو بعد ذلك كما مر، و التوقيت الإخبار بالوقت.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ عَنَى بِهَا لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله فولى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل الله تعالى: " سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ " و روى هذا أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و النيسابوري و الطبرسي و القزويني و الطوسي في تفاسيرهم. فالمراد بقوله (عليه السلام): أو بدل عليا بدل الآيات التي نزلت فيه و في إمامته، و ولايته (عليه السلام)، مع كون سائر القرآن بحاله، أو أترك هذا القرآن و أت بقرآن لا يكون فيه ذكره (عليه السلام). و يحتمل أن يكون المراد بالآيات الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) كما مر أنهم آيات الله، أي إذا يتلى عليهم في القرآن ذكرهم (عليهم السلام) و فضلهم قالوا ائت بقرآن لا يكون فيه ذكرهم، أو بدل من هذا القرآن الآيات الدالة على إمامة علي (عليه السلام)، و الأول أوفق بظاهر الآية، و على التقديرين قوله: ما يكون لي أن أبدله، يرجع إلى أنه ليست الإمامة و الخلافة بيدي و باختياري حتى يمكنني أن أبدله من قبل نفسي، بل أتبع في ذلك ما يوحى إلى و إن عصيته في ذلك إني أخاف عذاب يوم عظيم. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف على المشهور. " مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ " قال الطبرسي (ره) هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم: ما أوقعكم في النار؟ قالوا: لم نك من المصلين، أي كنا الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمْ- وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ. أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أَ مَا تَرَى النَّاسَ يُسَمُّونَ الَّذِي يَلِي السَّابِقَ فِي الْحَلْبَةِ مُصَلِّي فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى حَيْثُ قَالَ- لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع، و في هذا دلالة على أن الإخلال بالواجب يستحق به الذم و العقاب، لأنهم علقوا استحقاقهم العقاب بالإخلال بالصلاة و فيه دلالة أيضا على أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية، انتهى. و قال البيضاوي: سقر علم لجهنم، و لذلك لم يصرف، من سقرته النار و صقرته إذا لوحته، انتهى. و قيل: اسم عجمي لنار الآخرة، و قال البيضاوي: أيضا في قوله تعالى: " وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُون َ " أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان، أو سبقوا في حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت رأيهم و عرفت ما لهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شرعي شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون في جنات النعيم، و الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم، انتهى. و الحلبة بفتح الحاء المهملة و سكون اللام ثم الباء الموحدة الدفعة من الخيل في الرهان، و خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد، و هي عندهم عشرة، لها عشرة أسماء فالسابق هو المقدم على الجميع عند السباق و يقال له المجلي لأنه جلي نفسه أي أظهرها و جلي عن صاحبه و أظهر فروسيته أو جلي همه حيث سبق و الثاني المصلي لأنه يحاذي رأسه صلوي السابق و هما العظمان النابتان عن يمين الفرس و شماله و الثالث التي لأنه تلاه، و الرابع البارع لأنه برع المتأخر عنه أي فاقة، و الخامس المرتاح كأنه نشط فلحق بالسوابق، و السادس الحظي لأنه حظي عند صاحبه حيث لحق بالسوابق أي صار ذا حظوة عنده أي نصيب، أو في مال الرهان، و السابع العاطف لأنه عطف إلى السوابق أي مال إليها، أو كر عليها فلحقها، و الثامن المؤمل لأنه لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ السَّابِقِينَ يؤمل اللحوق بالسوابق، و التاسع اللطيم لأنه يلطم إذا أراد الدخول إلى الحجرة الجامعة للسوابق، و العاشر السكيت مصغرا مخففا و يجوز تشديده لسكوت صاحبه إذا قيل: لمن هذا؟ أو لانقطاع العذر عنده، و يقال له الفسكل بكسر الفاء و الكاف أو بضمهما و قيل: هو غير العشرة يجيء آخر الخيل كلها و ما ذكره (عليه السلام) من تفسير المصلي تفسير متين وجيه لأن نسبتهم العذاب إلى الإخلال بأصول الدين التي هي العمدة في الإيمان أولى من نسبتهم إلى الإخلال بالفروع، و قوله: " وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ " أيضا في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) يؤول إلى ذلك، أي لا نؤدي حقوقهم من الخمس و غيره، فالمعنى لم نكن نتبع الأئمة و لا نعنيهم كما قال علي بن إبراهيم: لم نك من المصلين، أي لم نك من أتباع الأئمة، و لم نك نطعم المسكين، قال: حقوق آل رسول الله من الخمس لذوي القربى و اليتامى و ابن السبيل، و هم آل رسول الله (عليهم السلام)، انتهى. و يؤيده ما ذكره الراغب في المفردات، و الصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء و سميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه و قال بعضهم: أصل الصلاة من الصلا، قال: و معنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاة الذي هو نار الله الموقدة و بناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض، ثم قال: و كل موضع مدح الله بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة، نحو: " وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلٰاةَ "" و أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ* "" و أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ* " و لم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو قوله: " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ "" و لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ " و إنما خص لفظة الإقامة تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها و شرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط، و لهذا روي أن المصلين كثير، و المقيمين لها قليل. و قوله: " لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ " أي من أتباع النبيين،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الدُّعَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ تَقُولُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ إليه، و الظاهر أن- ثم سل حاجتك- أو نحوه سقط من الراوي، و قد كان فيما سبق أو أحاله على الظهور، أو تأكيد للاستعاذة مما مر في هذا الدعاء، و قيل: لم يذكر للتعميم أو للاختصار أو للحوالة على علمه تعالى. الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف. قوله (عليه السلام) " سنة واجبة" لم أر أحدا قال بالوجوب إلا شر ذمة من محدثي المتأخرين فالمراد بالواجبة اللازمة و المؤكدة قوله (عليه السلام) " مع طلوع الفجر" كان المراد بالمعية القرب أو الغرض التخيير بتقدير كلمة أو، أو متعلق بقوله" واجبة" فقط أي الإيقاع عندهما أوجب و أحسن، أو يكون الغرض بيان ابتداء الأول و انتهاء الثاني، و في أكثر نسخ فلاح السائل، و بعض نسخ الكتاب- مع طلوع الشمس- فالغرض بيان انتهاء الوقتين و التضيق و اللزوم عندهما، و على النسختين خصوصا الثانية يحتمل أن يكون تفسيرا للقبلة، و الغرض اتصالهما بالوقتين، و قيل على النسخة الأخيرة المراد بهما الشروع قبل الطلوع، و الإتمام بعده، و الشروع قبل الغروب و الإتمام بعده، فالمغرب مصدر ميمي بمعنى الغروب، و يؤيده مع بعده أن في بعض نسخ الفلاح- بين طلوع الشمس و الغروب. و قال صاحب الوافي قوله- مع طلوع الفجر- تفسير لما قبل طلوع الشمس الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ نَسِيتَ قَضَيْتَ كَمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيتَهَا و تعيين لأوله و إعلام بأن فيه سعة و امتداد، أو قوله- و المغرب أي و مع المغرب تفسير لما قبل غروبها و تعريف له بإشرافها على الغروب و إعلام بأن فيه ضيقا" يحيي و يميت و يميت و يحيي" يمكن أن يكون التكرار لبيان تكرر صدور الفعلين منه تعالى و استمرارهما و يكون التقديم و التأخير تفننا في الكلام، أو المراد بالإحياء أولا الإحياء في الدنيا، و كذا المراد بالإماتة أولا الإماتة في الدنيا و بها ثانيا الإماتة في القبر ففيه دلالة على الإحياء في القبر ضمنا و عدم ذكره صريحا لكون مدته قليلة، أو المراد بها الإماتة في الرجعة فيدل على الإحياء فيها و عدم ذكر إحياء القبر لضعفه و قصر مدته، و على التقادير الإحياء ثانيا عند النشور. " مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ " في القاموس: الهمز الغمز، و الضغط، و النخس، و الدفع، و الضرب، و العض، و الكسر يهمز و يهمز و الهامز و الهمزة الغماز و فسر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) همز الشيطان بالموتة أي الجنون لأنه يحصل من نخسه و غمزه، و في النهاية في حديث الاستعاذة من الشيطان أما همزة فالموتة الهمز النخس و الغمز و كل شيء دفعته فقد همزته و الموتة الجنون، و الهمز أيضا الغيبة و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم و قد همز يهمز فهو هماز و همزة للمبالغة" إن الله هو السميع العليم" فيعلم دعاء الداعين و يعلم مقاصدهم و عجزهم فيستجيب لهم كما قال ادعوني أستجب لكم و فيه حث على حسن الظن بقبول الدعاء" فإن نسيت" أن تقوله في وقته المذكور" قضيت" متى ما ذكرت كما" تقضي الصلاة" عند ذكرها" إذا نسيتها" في وقتها و المراد بالصلاة الفريضة أو النافلة و الأول أوفق بمشرب المحدثين،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا عَلِمْتُ شَيْئاً مُوَظَّفاً غَيْرَ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ ع- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْفَجْرِ تَقُولُ- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ- وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ يُسَبِّحُ مَا شَاءَ تَطَوُّعاً الحديث الرابع و الثلاثون: صحيح. و المراد بالموظف ما له عدد مخصوص و هيئة خاصة لا يزاد عليه و لا ينقص منه، أو ما يكون من السنن الأكيدة التي ينبغي أن لا يترك إلا لعذر شديد و يلزم المواظبة عليها و مع ذلك كأنه على التأكيد و المبالغة و لا استبعاد فيه فإنهما من المتواترات بين الخاصة و لم يرد في شيء من الأذكار ما ورد فيهما من الأخبار قوله (عليه السلام) " و يسبح ما شاء تطوعا" كان المراد بالتسبيح هنا أعم من سبحان الله و ما يشاكلها بل يشمل كل ما يدل على عظمته سبحانه و تنزيهه و جلالته من الأذكار كالتهليل و التكبير و الحوقلة و أشباهها كما يقال تسبيح الزهراء (عليها السلام) و المراد إما الأذكار المنقولة خصوصا أو الأعم و التطوع يطلق في عرف الأخبار و المحدثين غالبا على المستحبات التي ليست من السنن التي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يواظب عليهن كالنوافل اليومية و صوم ثلاثة أيام في كل شهر و أمثالها و لذا عقد الصدوق في الفقيه لصوم السنة بابا و لصوم التطوع بابا آخر، و من خواص السنن أنها تقضي إذا فاتت. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه (عليه السلام) أو ما في هذا الكلام إلى أمرين (الأول) أن تخصيص هذين الذكرين بالتوظيف و بكونهما من السنن لا ينافي استحباب سائر الأذكار المأثورة خصوصا أو عموما (و الثاني) أن يعلم أنهما من السنن الأكيدة و سائر الأدعية و الأذكار ليست في درجتهما و فضلهما بل هي من التطوعات.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ فَإِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الدِّيكِ فَقُلْ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ المخالفون في الأرض إشارة إلى قوله تعالى (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ) و قد مرت الأخبار في أنها نزلت فيهم (عليهم السلام)، و يحتمل التعميم ليشمل غيرهم من شيعتهم. الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح. و كان المراد برد الروح كمال تصرفه في البدن و اشتغال المشاعر الظاهرة بأعمالها و قد مر الكلام في السبوح و القدوس، و الروح، و الاشتغال بالدعاء و الذكر في هذا الوقت لما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة، إن لله ديكا عرفه تحت العرش و رجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شيء ما خلا الثقلين الجن و الإنس، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا، و في بعض الأخبار أن الديك رأسه عند العرش و هو ملك من ملائكة الله تعالى و رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى مضى مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش و هو يقول سبحانك ربي، و لذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح و هو يقول سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها و خفقت بأجنحتها و أخذت في الصراخ فإذا سكن ذلك الديك في المساء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه تجاوز المغرب و المشرق وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَإِذَا قُمْتَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُمٰاتٌ و خفق بهما و صرخ بالتسبيح (سبحان الله العظيم سبحان الله العزيز القهار سبحان الله ذي العرش المجيد سبحان الله رب العرش الرفيع) فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح و التقديس لله تعالى و لذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض رأيته قط، و له زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط، و روى الصدوق في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى (وَ الطَّيْرُ صَافّٰاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلٰاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ) مثل ذلك و أن المراد بالطير الديكة و الأخبار في ذلك كثيرة فظهر أن التسبيح عند سماع أصواتها موافقة لها في التسبيح. و من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا قال عياض إنما أمرنا بالدعاء حينئذ لتؤمن الملائكة و تستغفر و تشهد للداعي بالتضرع و الإخلاص، و قال القرطبي: و لرجاء القبول و قيل الفاء في قوله" فاغفر" للتفريع على الإقرار بالوحدانية و الاعتراف بالذنوب و الفاء في قوله" فإنه" للبيان و الضمير للشأن. " إلى أفاق السماء" أي ما ظهر من نواحيها، في المصباح الأفق بضمتين الناحية من الأرض و من السماء و الجمع آفاق انتهى، و النظر إليها للعبرة و التفكر في آثار عظمته و قدرته سبحانه و قيل لملاحظة الوقت" لا يواري عنك" أي لا يستر عنك من المواراة و هي الستر" ليل داج" بالتخفيف من المعتل اللام من دجى الليل دجوا إذا أظلم و تمت ظلمته و ربما يقرأ بالتشديد قال في القاموس دج أرخى الستر و الدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة و ليلة ديجوج و دجداجة انتهى،.......... و الأول أظهر و في بعض كتب الدعاء و الحديث ساج بالسين و هو إما بالتخفيف كما صححه الشيخ البهائي (قدس سره) في مفتاح الفلاح قال ساج بالسين المهملة و أخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد و استقر، و المراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته انتهى. و أقول: يؤيد هذه النسخة قوله تعالى (وَ اللَّيْلِ إِذٰا سَجىٰ) قال البيضاوي أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجي البحر سجوا إذا سكنت أمواجه و أما بالتشديد من السبح بمعنى التغطية و هو بعيد" و الأبراج" الأظهر عندي أنه جمع برج بالتحريك أي ذات كواكب نيرة حسنة المنظر قال في القاموس: البرج محركة المجيد الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم و الجمع أبراج، و قال البرج بالضم الركن و الحصن و واحد بروج السماء انتهى، و زعم الأكثر أنه جمع برج لقوله تعالى (وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْبُرُوجِ) و هو بعيد إذ هو يجمع في الغالب على بروج، و إن قيل أنه يجمع على أبراج، قال في مصباح اللغة برج الحمام مأواه و البرج في السماء قيل منزل القمر و قيل الكوكب العظيم و قيل باب السماء و الجمع فيهما بروج و أبراج" و لا أرض ذات مهاد" أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال في القاموس المهاد الموضع مهيأ للصبي و يوطأ و الأرض و الفراش (و أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً ) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه و لبئس المهاد أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى. و يحتمل أن يكون المعنى صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة و الحالة فيكون شبيها بالتجريد، و قيل: الظاهر أن مهادا هنا جمع مهد أو مهدة بالضم فيهما و هما ما ارتفع من الأرض أو ما انخفض منها في سهولة و استواء و المعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية، و جبال رأسيه أو ذات أقطاع مستقيمة ممهدة و أمكنة مستوية منبسطة انتهى........... و قيل: هو جمع مهد و هو الموضع المستوي، هو إشارة إلى أن الأرض لما كانت مستوية احتاجت إلى الجبال لرفع تزلزلها كما قال تعالى (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً) فالمراد أن الجبال التي حصلت سبب استواء الأرض لا تواري عنك ما وراءها، و لا يخفى ما فيه. و قال الشيخ البهائي (ره) في المفتاح ذات مهاد بكسر أوله جمع ممهود أي ذات أمكنة مستوية ممهدة و اعترض عليه بأن ما ذكره (قدس سره) من كون مهاد جمع ممهود لا يعرف مأخذه و لا وجه صحته، بل هو مخالف للسماع و القياس. أما الأول: فلان المذكور في التفاسير أن مهادا مفرد قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي وطأ و قرارا و مهيأ للتصرف فيه من غير إذنه، و قيل: مهادا أي بساطا و قال صاحب الكشاف مهادا أي فراشا و قال في القاموس: المهاد ككتاب الفراش جمعه أمهدة و مهد و (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي بساطا ممكنا للسلوك (وَ لَبِئْسَ الْمِهٰادُ) أي ما مهد لنفسه في معاده و ذكر فيه أن المهاد جاء بمعنى المهد و هو الموضع الذي يهيئ للصبي و يوطأ له. و أما الثاني: أعني مخالفة القياس فلان قياس الصفة مثل اسم الفاعل و المفعول مطلقا أن يجمع جمع الصحيح، فإن كانت صفة لمذكر يعقل فيه الواو و النون، نحو منصورون و إن كانت صفة لمذكر لا يعقل أو المؤنث مطلقا فبالألف و التاء كمرفوعات و منصورات، و أما جمع التكسير فغير قياس إلا ما كان على فاعل بل قليل موقوف على السماع كميامين و مشاييم فقياس ممهود أن يجمع على ممهودات و لو جمع جمع تكسير لا على الشذوذ يجب أن يقال مماهيد، و أما جمعه على مهاد فبعيد غاية البعد، و لو قلنا بجمعية مهاد فالأولى أن يقال: أنه جمع مهد لأن فعلا يجمع على فعال كجبل و جبال، و نعل و نعال، و رحل و رحال انتهى. بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ قوله (عليه السلام) " و لا بحر لجي" قال في المفتاح بضم اللام و قد يكسر و تشديد الجيم المكسورة المشددة أي عظيم انتهى، و في القاموس: لجة البحر معظمه و منه بحر لجي، و أقول: هذه الفقرة و التي قبلها إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور (أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) قال البيضاوي: أي عميق منسوب إلى اللجج و هو معظم الماء، (يَغْشٰاهُ) يغشى البحر (مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) أي أمواج مترادفة متراكمة (مِنْ فَوْقِهِ) من فوق الموج الثاني سَحٰابٌ غطى النجوم و حجب أنوارها و الجملة صفة أخرى للبحر (كَظُلُمٰاتٍ) أي هذا ظلمات (بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا) لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها. قوله (عليه السلام) " تدلج بين يدي المدلج من خلقك" قال في القاموس: الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح السير من أول الليل، و قد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد، و في المصباح أدلج إدلاجا مثل أكرم إكراما مسار الليل كله فهو مدلج، و به سمي و منه أبو قبيلة من كنانة، و منهم القافة فإن خرج آخر الليل فقد أدلج بالتشديد انتهى. و أقول: المضبوط في الدعاء التخفيف و التشديد أنسب، و الكفعمي (ره) في البلد الأمين عكس و نسب التخفيف إلى آخر الليل و لعله من سهو قلمه و قال في المفتاح: الإدلاج السير بالليل و ربما يختص بالسير في أوله، و ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى و قد فسر بذلك قول النبي فيه من خاف أدلج، و من أدلج بلغ المنزل، و معنى تدلج بين يدي المدلج أن رحمتك و توفيقك و أعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك و قال (ره) في الهامش و بعض وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ المحدثين فسر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات و العبادات في أيام الشباب فإن سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنها إدلاج انتهى. و أقول: علقها على قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من خاف أدلج لما روي عن محمد بن الحنفية في تفسير هذا الخبر أن مراده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من خاف الله و اليوم الآخر اجتهد في العبادة أيام شبابه و قوته و سواد شعره فقد كنى عن العمل في الشباب بالدلج و هو السير بالليل كما يكنى عن الشيب بالصبح و أقول في الدعاء، و يحتمل أن يكون المعنى أن ألطافك و رحماتك تزيد على عبادته لك كما ورد في الحديث القدسي، من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا و من تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا. و قال والدي (ره) في أكثر نسخ التهذيب يدلج بالياء على صيغة الغائب فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه يتحرك نحوه و يمكن أن يكون التفاتا فيرجع إلى المعنى الأول" تعلم خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ " الخائنة أما اسم فاعل أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين، أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين و هي النظر إلى ما لا يجوز و الغمز بها" وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ " خطوراتها و مضمراتها" غارت النجوم" أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت أخذه في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد، و يجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء" و نامت العيون" أي هذا وقت اليأس عن المخلوقين و التوسل برب العالمين و قيل: كأنه تأسف على الغفلة عن مشاهدة هذا الصنع الغريب و التدبير العجيب" و أنت الحي القيوم" أي الفعال المدرك للأشياء كما هي، و القائم على كل شيء برعايته و حفظه و إصلاحه و تدبيره. و أقول: حاصل هذه الفقرات، التنبيه على التوسل بقاضي الحاجات، و قطع سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ سُبْحَانَ رَبِّي رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تُرِيدُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَادْعُ دُعَاءَ الْفَرَجِ وَ هُوَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا وَ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " كن لي جارا" أي مجيرا و حافظا و" الباء" في بسم الله للاستعانة أي أخرج مستعينا بأسماء الله تعالى لا بغيرها أو به تعالى بأن يكون ذكر الاسم للتفخيم. قوله (عليه السلام): " إني أقدم" أي أقدم الآن و أذكر ما شاء الله و بسم الله قبل أن أنساهما عند فعل أو أذكرهما و أتركهما لعجلتي في أمر، و الحاصل أنه لما كان قول هذين القولين مطلوبا عند كل فعل فأنا أقولهما في أول سفري تداركا لما عسى أن إنسي أو أترك. قوله (عليه السلام): " ما شاء الله" قال البيضاوي: أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء الله كائن، على أن" ما" موصولة أو" أي شيء" شاء الله كائن على أنها شرطية و الجواب محذوف. قوله (عليه السلام): " و اطو لنا" لعله كناية عن تسهيل السير في السفر و يحتمل الحقيقة أيضا. وَ سَيِّرْنَا فِيهَا بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا ظَهْرَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَ نَاصِرِي بِكَ أَحُلُّ وَ بِكَ أَسِيرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا السُّرُورَ وَ الْعَمَلَ بِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي بُعْدَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ اصْحَبْنِي فِيهِ وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ و قال في المغرب: " الظهر" خلاف البطن و يستعار للدابة أو الراحلة. و قال الفيروزآبادي: " الوعثاء" المشقة و وعث الطريق كسمع و كرم تعسر سلوكه. و قال" الكأب و الكأبة و الكآبة" الغم و سوء الحال و انكسار من حزن. و قال في النهاية: فيه" أعوذ بك من كابة المنقلب" الكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم و الحزن، و المعنى أن يرجع من سفره بأمر يحزنه إما أصابه في سفره و إما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي المرام أو أصابت ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم انتهى. و قال الفيروزآبادي: " المنظر و المنظرة" ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك انتهى. و هذه الفقرة كالمؤكدة لسابقتها. أي أعوذ بك من أن أرى بعد عودي في أهلي أو مالي أو ولدي ما يسوؤني. قوله (عليه السلام): " هذه حملانك" أي هذه الدواب أنت رزقتنيها و حملتني عليها و وفقتني ركوبها. قال في النهاية" الحملان" مصدر حمل يحمل حملانا. وَ هَذَا حُمْلَانُكَ وَ الْوَجْهُ وَجْهُكَ وَ السَّفَرُ إِلَيْكَ وَ قَدِ اطَّلَعْتَ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَاجْعَلْ سَفَرِي هَذَا كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنْ ذُنُوبِي وَ كُنْ عَوْناً لِي عَلَيْهِ وَ اكْفِنِي وَعْثَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ لَقِّنِّي مِنَ الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ رِضَاكَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وَ بِكَ وَ لَكَ فَإِذَا جَعَلْتَ رِجْلَكَ فِي الرِّكَابِ فَقُلْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ اسْتَوَى بِكَ مَحْمِلُكَ فَقُلْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى خَيْرٍ بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَ لَا حَافِظَ غَيْرُكَ و قال في المنتقى: " الحملان" مصدر ثان لحمل يحمل يقال: حمله يحمله حملانا ذكر ذلك جماعة من أهل اللغة. و في القاموس: ما يحمل عليه من الدواب في الهيئة خاصة. و الظاهر هنا إرادة المصدر فيكون في معنى قوله بعد ذلك أنت الحامل على الظهر و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر. قوله (عليه السلام): " وجهك" أي جهة أمرت بالتوجه إليها. قوله (عليه السلام): " و بك و لك" أي أستعين في جميع أموري بك و اجعل أعمالي كلها خالصة لك. قوله (عليه السلام): " و استوى" الواو بمعنى أو. قوله (عليه السلام): " مقرنين" أي مطيقين. قوله (عليه السلام): " أنت الحامل" أي أنت تحملنا على الدابة و بتوفيقك و تيسيرك تركب عليها، أو أنت الحافظ و الحامل حال كوننا على الدابة فاعتمادنا في الحفظ عليك لا عليها. قوله (عليه السلام): " لا طيرا لا طيرك" أي لا تأثير للطيرة إلا طيرتك أي ما قدرت لكل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
326 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُومُ فِي الْمَطَرِ أَوَّلَ مَا يَمْطُرُ حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ ثِيَابُهُ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكِنَّ الْكِنَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْعَرْشِ قوله: " و لا أعلم" أي أظن أنه (عليه السلام) قال: و لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ذلك مروان، و هذا هو مروان بن الحكم الذي طرده و أباه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة فآواهما عثمان. الحديث الخامس و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. و قد مر بعينه في السادس و السبعين. الحديث السادس و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " أول ما يمطر" أي أول كل مطر أو المطر أول السنة، و الأول أظهر، قوله: " الكن" بالنصب أي أدخل الكن أو اطلبه، و الكن: بالكسر ما يستتر به من بناء و نحوه. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ بَحْراً فِيهِ مَاءٌ يُنْبِتُ أَرْزَاقَ الْحَيَوَانَاتِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْبِتَ بِهِ مَا يَشَاءُ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَطَرَ مَا شَاءَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِيمَا أَظُنُّ فَيُلْقِيَهُ إِلَى السَّحَابِ وَ السَّحَابُ بِمَنْزِلَةِ الْغِرْبَالِ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ إِلَى الرِّيحِ أَنِ اطْحَنِيهِ وَ أَذِيبِيهِ ذَوَبَانَ الْمَاءِ ثُمَّ انْطَلِقِي بِهِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَامْطُرِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونَ كَذَا وَ كَذَا عُبَاباً وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتَقْطُرُ عَلَيْهِمْ عَلَى النَّحْوِ قوله (عليه السلام): " إن تحت العرش بحرا" يدل على أن ماء المطر ينزل من السماء كما هو ظاهر الآية، و لا عبرة بقول الطبيعيين أنه ينزل بعد البرد ما يتصاعد من بخارات الأرض، فإنه كلام ظني لم يستدلوا عليه بدليل، و ما ادعوا من التجربة فبعد تسليم أن لهم طريقا إلى تجربة ذلك، فلا يستقيم حكمهم كليا، نعم يظهر من بعض الأخبار أن المطر نوعان منه ما يصعد من البخار، و منه ما ينزل من السماء، و الثاني أكثر نفعا و أعظم بركة، و كذلك يكون في زمن القائم (عليه السلام). قوله: " فيما أظن" هذا كلام الراوي، أي أظن أن الصادق (عليه السلام) ذكر السماء الدنيا. قوله (عليه السلام): " ثم يوحي إلى الريح أن أطحنيه و أذيبيه" ظاهره أن المراد أن ما ينزل من السماء برد، فإذا أراد أن يصيره مطرا يأمر الريح أن يطحنه و يذيبه و آخر الخبر صريح في ذلك، و الآية أيضا يحتمل ذلك بل هو أظهر فيها بأن يكون مفعول ينزل الودق، أي ينزل الودق من جبال، لكن ذكر البحر سابقا لا يلائمه إلا أن يقال المراد أن تلك الجبال في ذلك البحر، و يحتمل أن يكون الطحن و الإذابة عن تفريق الماء في السحاب، لئلا ينزل دفعة، و لا في بعض المواضع أكثر من بعض، فيكون اللام في قوله- الماء للعهد أي ماء المطر لكن ما سيأتي لا يقبل هذا الحمل و يحتمل أيضا أن يكون مرور ذلك الماء على تلك الجبال، فبذلك ينجمد أو يختلط بذلك البرد، و الله يعلم. الَّذِي يَأْمُرُهَا بِهِ فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إِلَّا وَ مَعَهَا مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَهَا مَوْضِعَهَا وَ لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ إِلَّا بِعَدَدٍ مَعْدُودٍ وَ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ الطُّوفَانِ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ عليه السلام فَإِنَّهُ نَزَلَ مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا وَزْنٍ وَ لَا عَدَدٍ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ لِيَ أَبِي عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ السَّحَابَ غَرَابِيلَ لِلْمَطَرِ هِيَ تُذِيبُ الْبَرَدَ حَتَّى يَصِيرَ مَاءً لِكَيْ لَا يُضِرَّ بِهِ شَيْئاً يُصِيبُهُ الَّذِي تَرَوْنَ فِيهِ مِنَ الْبَرَدِ وَ الصَّوَاعِقِ نَقِمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ قوله (عليه السلام): " ماء منهمر" أي منصب سائل من غير تقاطر، أو كثير من غير أن يعلم وزنها، و عددها الملائكة. قوله (عليه السلام): " فَيُصِيبُ بِهٰا مَنْ يَشٰاءُ " إشارة إلى قوله تعالى: " أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يُزْجِي سَحٰاباً " قال البيضاوي: أي" يسوق ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ " بأن يكون" قزعا" فيضم بعضها إلى بغض" ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكٰاماً " متراكما بعضه فوق بعض" فَتَرَى الْوَدْقَ " أي المطر" يَخْرُجُ مِنْ خِلٰالِهِ " أي من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل" وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ " أي من الغمام و كل ما علاك فهو سماء" مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا " من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها" مِنْ بَرَدٍ " بيان للجبال و المفعول محذوف أي ينزل مبتدأ من السماء، من جبال فيها من برد، و يجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول، و قيل المراد بالسماء المظلة، و فيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر، و ليس في العقل ما يمنعه، و المشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت و لم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء، و قوي البرد هناك اجتمع و صار سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطر فإن اشتد و وصل الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا و إلا نزل بردا، و قد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض و ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُشِيرُوا إِلَى الْمَطَرِ وَ لَا إِلَى الْهِلَالِ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ ذَلِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه ( عليه السلام قال
ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهى إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهى إليه، فرض اللّه عز و جل الفرائض فمن أدّاهنّ، فهو حدّهنّ، و شهر رمضان، فمن صامه فهو حدّه و الحج فمن حجّ فهو حدّه، الا الذّكر فإن اللّه عزّ و جلّ لم يرض منه بالقليل و لم يجعل له حدّا ينتهى إليه ثم تلا هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا». فقال: لم يجعل اللّه عزّ و جلّ له حدّا ينتهى إليه، قال: و كان أبى (عليه السلام) كثير الذكر لقد كنت أمشى معه و إنّه ليذكرا اللّه و آكل معه الطعام و إنّه ليذكرا اللّه و لقد كان يحدّث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: لا إله إلا اللّه، و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذّكر [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه و تقول أيضا ما روى عن سيّدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: جاءني جبرئيل (عليه السلام) فقال
ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: يا محمّد من أراد من أمّتك أن أحفظه فى سفره و أؤديه سالما فليقل. «بسم اللّه الرحمن الرحيم بسم اللّه مخرجى و باذنه خرجت، و قد علم قبل أن أخرج خروجى و أحصى بعلمه ما فى مخرجى، و مرجعى توكّلت على الاله الأكبر توكّل مفوّض إليه اموره مستعين به على شئونه مستزيد من فضله متبرّئ نفسه من كلّ حول و قوّة إلّا به خرجت خروج ضرير خرج بضرّه إلى من يكشفه خروج فقير خرج بفقره إلى من يسدّه، خروج عائل خرج بعيلته إلى من يغنيها، خروج من ربّه أكبر ثقته و أعظم رجائه و أفضل أمنيّته، اللّه ثقتى فى جميع أمورى كلّها و به أستعين و لا شيء إلّا ما أراد أسأل اللّه خير المخرج و المدخل، لا إله إلّا هو عليه توكلت و إليه المصير. فاذا وضعت رجلك على بابك للخروج فقل: «بسم اللّه امنت باللّه توكّلت على اللّه ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه، ثمّ قم على الباب فاقرأ فاتحة الكتاب أمامك و عن يمينك و شمالك، ثمّ قل: اللّهمّ احفظنى و احفظ ما معى و سلّمنى و سلّم ما معى و بلّغنى و بلّغ ما معى ببلاغك الحسن الجميل، يا أرحم الراحمين فاذا أردت الركوب فقل حين تركب: الحمد للّه الذي هدانا للاسلام و علّمنا القرآن و منّ علينا بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ... وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» *. فاذا أردت السير فليكن فى طرفى النّهار و انزل فى وسطه و سر في آخر اللّيل و لا تسر في أوّله فانّه روى عن الصادق (عليه السلام) أنّ الأرض تطوى فى آخر الليل و قال الصادق (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اتّق الخروج بعد نومة فانّ للّه دوابّ يبثها يفعلون ما يؤمرون ثمّ سرو قل فى مسيرك. «اللّهمّ خلّ بسبلنا و أحسن تيسيرنا و أحسن عافيتنا» و اكثر من التكبير و التحميد و التسبيح و الاستغفار و إذا صعدت أكمة أو علوت تلعة أو أشرفت على قنطرة فقل «اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و الحمد للّه ربّ العالمين. اللّهمّ إن لك الشرف على كلّ شرف». فاذا بلغت الى جسر فقل حين تضع قدمك عليه «بسم اللّه اللّهمّ ادحر عنّى الشيطان الرجيم» و اذا أشرفت على قرية تريد دخولها فقل «اللّهمّ ربّ السموات السبع و ما أضلّت و ربّ الارضين السبع و ما أقلّت و ربّ الشياطين و ما أضلّت و ربّ الرياح و ما ذرت، و ربّ البحار و ما جرت، إنّى أسألك خير هذه القرية و خير ما فيها و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها. اللّهمّ يسّر لي ما كان فيها من وجه، و وفّق لى ما كان فيها من يسر و أعنّى على حاجتى يا قاضى الحاجات و يا مجيب الدعوات و أدخلنى مدخل صدق، و أخرجنى مخرج صدق و اجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا» [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن عمرو بن جميع، رفعه إلى علي (عليه السلام) قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من قرأ أربع آيات من أول البقرة، و آية الكرسي، و آيتين بعدها، و ثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه و أهله و ماله شيئا يكرهه، و لم يقربه الشيطان، و لم ينس القرآن». } بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الم[1] `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[2] 99-310/ - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الكتاب: علي (عليه السلام) لا شك فيه». هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «بيان لشيعتنا». قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ[3] 311/ -علي بن إبراهيم، قال: مما علمناهم، ينبئون، و مما علمناهم من القرآن يتلون. و قال: الم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم، المقطع في القرآن، الذي خوطب به النبي (عليه الصلاة و السلام) و الإمام، فإذا دعا به أجيب. 99-312/ - العياشي: عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: الم* ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ، قال: «كتاب علي لا ريب فيه». هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «المتقون: شيعتنا». و فسرها آخرون على وجوه. أنظر تفسير مجمع البيان 1: 112. اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ قال: «و مما علمناهم ينبئون».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
309/ - العياشي: عن عمرو بن جميع، رفعه إلى علي ( عليه السلام قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من قرأ أربع آيات من أول البقرة، و آية الكرسي، و آيتين بعدها، و ثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه و أهله و ماله شيئا يكرهه، و لم يقربه الشيطان، و لم ينس القرآن». } بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الم[1] `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[2] 99-310/ (_1) - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الكتاب: علي (عليه السلام) لا شك فيه». هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «بيان لشيعتنا». قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ[3] 311/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: مما علمناهم، ينبئون، و مما علمناهم من القرآن يتلون. و قال: الم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم، المقطع في القرآن، الذي خوطب به النبي (عليه الصلاة و السلام) و الإمام، فإذا دعا به أجيب.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عن صالح بن ميثم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً. قال: «ذلك حين يقول علي (عليه السلام): أنا أولى الناس بهذه الآية وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ إلى قوله: كََاذِبِينَ ». 99-1778/ - عن رفاعة بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً. قال: «إذا قام القائم (عليه السلام) لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله». 99-1779/ - عن ابن بكير، قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً. قال: «أنزلت في القائم (عليه السلام) إذا خرج باليهود و النصارى و الصابئين و الزنادقة و أهل الردة و الكفار في شرق الأرض و غربها، فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة و الزكاة و ما يؤمر به المسلم و يجب لله تعالى عليه، و من لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق و المغارب أحد إلا وحد الله». قلت له: جعلت فداك، إن الخلق أكثر من ذلك؟فقال: «إن الله إذا أراد أمرا قلل الكثير و كثر القليل». 99-1780/ - ابن بابويه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم؛ و يعقوب بن يزيد جميعا، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول في قوله عز و جل: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً. قال: «هو توحيدهم لله عز و جل». 99-1781/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني أبي، قال: سمعت محمد بن عون ابن عبد الله بن الحارث يحدث عن أبيه، عن عبد الله بن العباس في هذه الآية: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً. قال: أسلمت الملائكة في السماء، و المؤمنون في الأرض طوعا، أولهم و سابقهم من هذه الامة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و لكل امة سابق، و أسلم المنافقون كرها، و كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) أول الامة إسلاما، و أولهم من رسول الله للمشركين قتالا، و قاتل من بعده المنافقين و من أسلم كرها. 99-1782/ - عنه: بإسناده قال أبو محمد الفحام: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله الهاشمي المنصوري، قال: حدثني عم أبي: أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور، قال: حدثني الإمام علي بن محمد العسكري، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: «كنت عند سيدنا الصادق (عليه السلام) إذ دخل عليه أشجع السلمي يمدحه فوجده عليلا، فجلس و أمسك، فقال له سيدنا الصادق (عليه السلام): عد عن العلة، و اذكر ما جئت له. فقال له: ألبسك الله منه عافية # في نومك المعتري و في أرقك يخرج من جسمك السقام كما # أخرج ذل السؤال من عنقك فقال: يا غلام، أي شيء معك؟قال: أربعمائة درهم. قال: أعطها للأشجع. قال: فأخذها و شكر، و ولى. فقال: ردوه. فقال: يا سيدي، سألت فأعطيت فأغنيت، فلم رددتني؟قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: خير العطاء ما أبقى نعمة باقية، و إن الذي أعطيتك لا يبقي لك نعمة باقية، و هذا خاتمي فإن أعطيت به عشرة آلاف درهم، و إلا فعد إلي وقت كذا و كذا اوفك إياها. قال: يا سيدي، قد أغنيتني و أنا كثير الأسفار، و أحصل في المواضع المفزعة فتعلمني ما آمن به على نفسي؟ قال: إذا خفت أمرا فاترك يمينك على ام رأسك، و اقرأ برفيع صوتك أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ. قال أشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجن، فسمعت قائلا يقول: خذوه. فقرأتها، فقال قائل: كيف نأخذه و قد احتجز بآية طيبة؟». 1783/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ قال: أغير هذا الدين قلت لكم أن تقروا بمحمد و وصيه وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً أي فرقا من السيف. }ثم أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) بالإقرار بالأنبياء و الرسل و الكتب، فقال: قُلْ يا محمد آمَنََّا بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا وَ مََا أُنْزِلَ عَلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ اَلْأَسْبََاطِ وَ مََا أُوتِيَ مُوسىََ وَ عِيسىََ وَ ما أوتي اَلنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. 99-1784/ - العياشي: عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل كان ولد يعقوب أنبياء؟قال: «لا، و لكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، لم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء، تابوا و تذكروا ما صنعوا». 1785/ -}}}}}}}و قال علي بن إبراهيم: و قوله: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فإنه محكم، ثم ذكر الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ في أمير المؤمنين (عليه السلام) و كفروا بعد الرسول، فقال: كَيْفَ يَهْدِي اَللََّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ اَلرَّسُولَ حَقٌّ وَ جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ* أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اَللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ* `خََالِدِينَ فِيهََا لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* `إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلضََّالُّونَ* `إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ اَلْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ اِفْتَدىََ بِهِ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ وَ مََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ فهذه كلها في أعداء آل محمد (صلى الله عليه و آله). 99-1786/ - الطبرسي في (مجمع البيان)، في قوله: كَيْفَ يَهْدِي اَللََّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ -إلى قوله تعالى- إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا قيل: نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له: الحارث بن سويد بن الصامت، و كان قتل المجذر بن زياد البلوي غدرا و هرب، و ارتد عن الإسلام، و لحق بمكة، ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) هل لي من توبة؟فسألوا، فنزلت الآيات إلى قوله: إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا فحملها إليه رجل من قومه، فقال: إني لأعلم أنك لصدوق، و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصدق منك، و أن الله تعالى أصدق الثلاثة. و رجع إلى المدينة، و تاب و حسن إسلامه. قال الطبرسي: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ[92] 99-1787/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون، هكذا فاقرأها». 99-1788/ - عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ما هذا الإحسان؟ فقال: «الإحسان أن تحسن صحبتهما، و أن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا[مما يحتاجان إليه]، و إن كانا مستغنيين، أليس الله عز و جل يقول: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2667/ (_2) - علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غزوة خيبر، و بعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك، ليدعوهم إلى الإسلام، و كان رجل[من اليهود]يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع أهله و ماله[و صار]في ناحية الجبل فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبره بذلك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله»؟ فقال: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا من القتل. فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «فلا كشفت الغطاء عن قلبه، و لا ما قال بلسانه قبلت، و لا ما كان في نفسه علمت». فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه: فأنزل الله تعالى في ذلك: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً. ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال: لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ يعني الزمنى كما ليس على الأعرج حرج وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ إلى آخر الآية. 2668/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ، قال: نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يقاتل معه، فقالت الملائكة لهم عند الموت: فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ أي لم نعلم مع من الحق. فقال الله: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا أي دين الله و كتاب الله واسع، فتنظروا فيه فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سََاءَتْ مَصِيراً ثم استثنى، فقال: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3522/ (_12) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه). قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و ذكر حديث ما ابتلى الله عز و جل به إبراهيم (عليه السلام)، فقال
(عليه السلام): «منها اليقين، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ و منها المعرفة بقدم بارئه، و توحيده، و تنزيهه عن التشبيه، حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه». و الحديث طويل، تقدم بتمامه في قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ و هو حديث حسن.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عمن ذكره، عن محمد بن عيسى، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ. فقال: «يا أبا هاشم، أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند و الهند و البلدان التي لم تدخلها و لا تدركها ببصرك، و أوهام القلوب لا تدركه، فكيف أبصار العيون!». 99-3607/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته في ذلك فأذن لي، فدخل عليه فسأله عن الحلال و الحرام و الأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية و الكلام بين نبيين، فقسم الكلام لموسى، و لمحمد الرؤية. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن و الإنس: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء، أليس محمد (صلى الله عليه و آله)؟» قال: بلى. قال: «كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله و أنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، و أحطت به علما، و هو على صورة البشر؟!أما يستحيون؟!ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا، أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر؟!». قال أبو قرة: فإنه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى، حيث قال: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأته عيناه، ثم أخبر بما رأى فقال: لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ فآيات الله غير الله، و قد قال الله: وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم و وقعت المعرفة». فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن، كذبتها، و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما، و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شيء». و رواه ابن بابويه في (التوحيد): عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن إدريس، بباقي السند و المتن. 99-3608/ - و عنه: عن علي بن محمد، مرسلا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: «اعلم-علمك الله الخير-أن الله تبارك و تعالى قديم، و القدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شيء قبله و لا شيء معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة، أنه لا شيء قبل الله، و لا شيء مع الله، في بقائه، و بطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شيء، و ذلك أنه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له، لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه؟و لو كان قبله شيء كان الأول ذلك الشيء، لا هذا، و كان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول معه. ثم وصف نفسه تبارك و تعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم و تعبدهم و ابتلاهم إلى أن يدعوه بها، فسمى نفسه سميعا، بصيرا، قادرا، قائما، ناطقا، ظاهرا، باطنا، لطيفا، خبيرا، قويا، عزيزا، حكيما، عليما... و ما أشبه هذه الأسماء، فلما رأى ذلك من أسمائه المبغضون القالون المكذبون. و قد سمعونا نحدث عن الله تعالى أنه لا شيء مثله، و لا شيء من الخلق في حاله، قالوا: أخبرونا إذا زعمتم أنه لا مثل لله و لا شبه له، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها؟فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها، أو في بعضها دون بعض. إذ جمعتكم الأسماء الطيبة. قيل لهم: إن الله تبارك و تعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني، و ذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين، و الدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع، و هو الذي خاطب الله به الخلق فكلمهم بما يعقلون، ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوه، فقد يقال للرجل: كلب، و حمار، و ثور، و سكرة، و علقمة، و أسد، كل ذلك على خلافه و حالاته، لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه، لأن الإنسان ليس بأسد و لا كلب، فافهم ذلك رحمك الله. و إنما سمي الله بالعلم بغير علم حادث علم به الأشياء، و استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره، و الروية فيما يخلق من خلقه و يفسد ما مضى مما أفنى من خلقه، مما لو لم يحضره ذلك العلم و يعنه كان جاهلا ضعيفا، كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا فيه جهلة، و ربما فارقهم العلم بالأشياء فعادوا إلى الجهل، و إنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالق و المخلوق اسم العالم و اختلف المعنى على ما رأيت. و سمي ربنا سميعا لا بخرت فيه يسمع به الصوت و لا يبصر به، كما أن خرتنا الذي به نسمع لا نقوى به على البصر، و لكنه أخبر أنه لا يخفى عليه شيء من الأصوات، ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسمع و اختلف المعنى. و هكذا البصر لا بخرت منه أبصر كما أنا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره، و لكن الله بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. و هو قائم ليس على معنى انتصاب و قيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء، و لكن قائم يخبر أنه حافظ، كقول الرجل: القائم بأمرنا فلان، و الله هو القائم على كل نفس بما كسبت، و القائم أيضا في كلام الناس الباقي، و القائم أيضا يخبر عن الكفاية، كقولك للرجل: قم بأمر بني فلان، أي اكفهم. و القائم منا قائم على ساق، فقد جمعنا الاسم و لم نجمع المعنى. و أما اللطيف فليس على قلة و قضافة، و صغر، و لكن ذلك على النفاذ في الأشياء، و الامتناع من أن يدرك، كقولك للرجل: لطف عني هذا الأمر، و لطف فلان في مذهبه. و قوله يخبرك أنه غمض فيه العقل، و فات الطلب، و عاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم، و كذلك لطف الله تبارك و تعالى عن أن يدرك بحد، أو يحد بوصف، و اللطافة منا الصغر و القلة، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. و أما الخبير فهو الذي لا يعزب عنه شيء، و لا يفوته شيء، ليس للتجربة و لا للاعتبار بالأشياء فتفيده التجربة و الاعتبار علما لولاهما ما علم، لأن كل من كان كذلك كان جاهلا، و الله لم يزل خبيرا بما يخلق، و الخبير من الناس المستخبر عن جهل، المتعلم، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. و أما الظاهر فليس من أجل أنه ظهر على الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنم لذراها، و لكن ذلك لقهره و لغلبته الأشياء و قدرته عليها، كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، و اظهرني الله على خصمي، يخبر عن الفلج و الغلبة، و هكذا ظهور الله على الأشياء. و وجه آخر أنه الظاهر لمن أراده و لا يخفى عليه شيء، و أنه مدبر لكل ما برأ، فأي ظاهر أظهر و أوضح من الله تبارك و تعالى؟!لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، و فيك من آثاره ما يغنيك و الظاهر منا البارز بنفسه، و المعلوم بحده، و فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى. و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء، بأن يغور فيها، و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعني خبرته، و علمت مكنون سره. و الباطن منا الغائب في الشيء المستتر، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. و أما القاهر فليس على معنى علاج و نصب و احتيال و مداراة و مكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا، و المقهور منهم يعود قاهرا، و القاهر يعود مقهورا، و لكن ذلك من الله تبارك و تعالى على أن جميع ما خلق ملتبس به الذل لفاعله، و قلة الامتناع لما أراد به، لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له: كن فيكون. و القاهر منا على ما ذكرت و وصفت، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى، و هكذا جميع الأسماء، و إن كنا لم نستجمعها كلها فقد يكفي الاعتبار بما ألقينا إليك، و الله عونك و عوننا في إرشادنا و توفيقنا». 99-3609/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم، بن أحمد بن هشام المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: قال أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في قول الله عز و جل: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ، قال: «لا تدركه أوهام القلوب، فكيف تدركه أبصار العيون؟!». 99-3610/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا علي بن إسماعيل الميثمي، عن إسماعيل ابن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن الله تبارك و تعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: «سبحان الله، و تعالى عن ذلك علوا كبيرا-يا بن الفضل-إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون و كيفية، و الله خالق الألوان و الكيفيات ». 99-3611/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، قال: سمعته يقول: «لا يوصف الله بمحكم وحيه، عظم ربنا عن الصفة، و كيف يوصف من لا يحد و هو يدرك الأبصار لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ؟!». 99-3612/ - عن الأشعث بن حاتم، قال: قال ذو الرياستين: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، أخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية، فقال بعضهم: لا يرى. فقال: «يا أبا العباس، من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد عظم الفرية على الله، قال الله: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ هذه الأبصار ليست هي الأعين، إنما هي الأبصار التي في القلب، لا يقع عليه الأوهام، و لا يدرك كيف هو». 3613/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا: يعني عمى النفس، و ذلك لاكتسابها المعاصي، و هو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه ليس لهم فعل و لا اكتساب. 3614/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَ لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قال: كانت قريش تقول لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الذي تخبرنا به من الأخبار تتعلمه من علماء اليهود و تدرسه.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5015/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. فقال: «إن الله تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السموات و الأرض، و كانت الملائكة تستدل بأنفسها و بالعرش و بالماء على الله عز و جل، ثم جعل عرشه على الماء، ليظهر بذلك قدرته للملائكة، فيعلمون أنه على كل شيء قدير، ثم رفع العرش بقدرته و نقله فجعله فوق السماوات السبع، و خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستول على عرشه، و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء، فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد اخرى، و لم يخلق الله عز و جل العرش لحاجة به إليه، لأنه غني عن العرش و عن جميع ما خلق، و لا يوصف بالكون على العرش، لأنه ليس بجسم، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا، و أما قوله عز و جل: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً فإنه عز و جل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبادته، لا على سبيل الامتحان و التجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شيء». فقال المأمون: فرجت عني-يا أبا الحسن-فرج الله عنك.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
5494/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن، فقال: إن هذا ماء قريب العهد بالعرش، ثم أنشأ يحدث، فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله (عز ذكره) أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم، أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا-فيما أظن-فيلقيه إلى السحاب، و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي الله إلى الريح أن اطحنيه و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا فامطري عليهم. فيكون كذا و كذا عبابا و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطر إلا و معها ملك حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام)، فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن و لا عدد».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه. فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن. فقال: إن هذا ماء قريب عهد بالعرش. ثم أنشأ يحدث، فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء، ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله عز و جل أن ينبت به لهم ما يشاء، رحمة منه لهم، أوحى إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا-فيما أظن-فيلقيه إلى السحاب، و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي الله إلى الريح أن اطحنيه و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا فامطري عليهم. فيكون كذا و كذا عبابا و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطرا إلا و معها ملك، حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام)، فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن و لا عدد». 99-5825/ - و عنه، قال: و حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) قال: «قال لي أبي (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله عز و جل جعل السحاب غرابيل للمطر، هي تذيب البرد حتى يصير ماء لكيلا يضربه شيئا يصيبه، و الذي ترون فيه من البرد و الصواعق نقمة من الله عز و جل، يصيب بها من يشاء من عباده. ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تشيروا إلى المطر، و لا إلى الهلال، فإن الله يكره ذلك». و روى ذلك الحميري في (قرب الإسناد) بإسناده، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-5826/ - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «لما صعد موسى (عليه السلام) الطور، فنادى ربه عز و جل، قال: رب أرني خزائنك قال: يا موسى: إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له: لكن: فيكون». قوله تعالى: وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ [22] 5827/ -علي بن إبراهيم، قال: التي تلقح الأشجار. 99-5828/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، و هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) حين سأله عن الرياح، قال: «و لله عز ذكره رياح رحمة لواقح و غير ذلك، ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيج السحاب للمطر، و منها رياح تحبس السحاب بين السماء و الأرض، و رياح تعصر السحاب فتمطره بإذن الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
5824/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه. فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن. فقال: إن هذا ماء قريب عهد بالعرش. ثم أنشأ يحدث، فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء، ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله عز و جل أن ينبت به لهم ما يشاء، رحمة منه لهم، أوحى إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا-فيما أظن-فيلقيه إلى السحاب، و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي الله إلى الريح أن اطحنيه و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا فامطري عليهم. فيكون كذا و كذا عبابا و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطرا إلا و معها ملك، حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام)، فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن و لا عدد».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
(_10) - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة و عبد الله بن سنان و أبي حمزة الثمالي، قالوا: سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، يقول: «لما حج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجة الوداع نزل بالأبطح، و وضعت له وسادة فجلس عليها، ثم رفع يده إلى السماء، و بكى بكاء شديدا، ثم قال: يا رب، إنك وعدتني في أبي و امي و عمي ألا تعذبهم بالنار-قال-فأوحى الله إليه: أني آليت على نفسي ألا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله و أنك عبدي و رسولي، و لكن ائت الشعب فنادهم، فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي. فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الشعب، فناداهم، و قال: يا أبتاه، و يا أماه، و يا عماه، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا حقا، و أن جميع ما أتيت به من عند الله فهو الحق. فقال: ارجعوا إلى مضاجعكم. و دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة و قدم عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) من اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا أبشرك، يا علي؟ فقال: بأبي أنت و أمي، لم تزل مبشرا. فقال: ألا ترى إلى ما رزقنا الله تبارك و تعالى في سفرنا هذا؟ و أخبره الخبر. فقال علي (عليه السلام): الحمد لله-قال-فأشرك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بدنته أباه و أمه و عمه». قوله تعالى: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* `فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ [97-98] 99-5956/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم ابن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا حفص إن من صبر صبر قليلا، و من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله عز و جل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً* `وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ، و قال تبارك و تعالى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل عليه: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ». 5957/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال الله: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ أي بما يكذبونك، و يذكرون الله فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ قوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ [9] (_1) -ابن شهر آشوب، في قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ و قوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ. قال: في تفسير يوسف القطان، و وكيع بن الجراح، و إسماعيل السدي، و سفيان الثوري، أنه: قال الحارث: سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الآية؟ فقال: «و الله إنا نحن أهل الذكر، نحن أهل العلم، نحن معدن التأويل و التنزيل». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ [10] (_2) -الطبرسي: في (مجمع البيان) عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ: في أمم الأولين. قوله تعالى: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ [39] 99- (_1) - (نهج البلاغة): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة القاصعة: «فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه، و أن يستفزكم بندائه، و أن يجلب عليكم بخيله و رجله، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد، و أغرق إليكم بالنزع الشديد، و رماكم من مكان قريب، فقال: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. قوله تعالى: اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ [46] 99- (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب و يعقوب السراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس فقال فيها: ألا و إن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها، و اعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة، و فتحت لهم أبوابها، و وجدوا ريحها و طيبها، و قيل لهم: اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ. قوله تعالى: وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ [99] 99- - في كتاب (مصباح الشريعة): قال الصادق (عليه السلام): «هلك العاملون إلا العابدون، و هلك العابدون إلا العالمون، و هلك العالمون إلا الصادقون، و هلك الصادقون إلا المخلصون، و هلك المخلصون إلا المتقون، و هلك المتقون إلا الموقنون، و إن الموقنين لعلى خلق عظيم، قال الله تعالى: وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، قال: كان عبد الله بن عباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس، فلما فرغ من حديثه جاء رجل فسلم عليه، ثم قال يا عبد الله، إني رجل من أهل الشام؛ فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم، سل عما بدا لك. فقال: يا عبد الله بن عباس، إني جئتك أسألك عمن قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله، لم يكفروا بصلاة، و لا بحج، و لا بصوم شهر رمضان، و لا بزكاة؟. فقال له عبد الله: ثكلتك أمك، سل عما يعنيك، و دع ما لا يعنيك. فقال: ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج و لا للعمرة، و لكن آتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبي طالب و فعاله. فقال له: ويلك، إن علم العالم صعب لا تحتمله و لا تقر به القلوب الصدئة؛ أخبرك أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان مثله في هذه الامة كمثل موسى و العالم (عليهما السلام) و ذلك أن الله تبارك و تعالى قال في كتابه: يََا مُوسىََ إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فكان موسى (عليه السلام) يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء، فلما انتهى موسى (عليه السلام) إلى ساحل البحر، و لقي العالم، استنطق موسى ليصل علمه و لا يحسده، كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أنكرتم فضله، فقال له موسى (عليه السلام): هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً؟فعلم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يطيق صحبته، و لا يصبر على علمه، فقال له: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟ فقال له موسى (عليه السلام): سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فعلم العالم، أن موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه، فقال: فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً. قال: فركبا في السفينة فخرقها العالم، و كان خرقها لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، و لقي الغلام فقتله، و كان قتله لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، و أقام الجدار و كانت إقامته لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، كذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يقتل إلا من كان لله في قتله رضا و لأهل الجهالة من الناس سخطا. و الحديث بتمامه يأتي-إن شاء الله-في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ من سورة الأحزاب. 99-6728/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس، يسأله عن سبي الذراري، فكتب إليه: أما الذراري فلم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقتلهم، و كان الخضر (عليه السلام) يقتل كافرهم و يترك مؤمنهم، فإن كنت تعلم ما يعلم الخضر (عليه السلام) فاقتلهم». 99-6729/ - عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «بينما العالم يمشي مع موسى (عليه السلام) إذا هم بغلام يلعب-قال-فوكزه العالم فقتله، فقال له موسى: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً -قال-فأدخل العالم يده فاقتلع كتفه، فإذا عليه مكتوب: كافر مطبوع». 99-6730/ - عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يقرأ: «و كان وراءهم ملك-يعني أمامهم-يأخذ كل سفينة صالحة غصبا». 99-6731/ - عن حريز، عمن ذكره عن أحدهما (عليهما السلام)، أنه قرأ: « (و كان أبواه مؤمنين و طبع كافرا) ». 99-6732/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: فَخَشِينََا خشي إن أدرك الغلام أن يدعوا أبويه إلى الكفر، فيجيبانه من فرط حبهما له». 99-6733/ - عن عبد الله بن خالد، رفعه، قال: «كان في كتف الغلام الذي قتله العالم مكتوب: كافر». 99-6734/ - عن محمد بن عمر، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله ليحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة، و إن الغلامين كان بينهما و بين أبويهما سبعمائة سنة». 99-6735/ - عن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً، قال: «إنه ولدت لهما جارية، فولدت غلاما، و كان نبيا». 99-6736/ - عن الحسن بن سعيد اللخمي، قال: ولدت لرجل من أصحابنا جارية، فدخل على أبي عبد الله (عليه السلام)، فرآه متسخطا لها، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «أ رأيت لو أن الله أوحى إليك: إني أختار لك أو تختار لنفسك، ما كنت تقول؟». قال: كنت أقول: يا رب، تختار لي. قال: «فإن الله قد أختار لك». ثم قال: «إن الغلام الذي قتله العالم حين كان مع موسى (عليه السلام) في قول الله: فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً، قال: فأبدلهما جارية ولدت سبعين نبيا». 99-6737/ - عن أبي يحيى الواسطي، رفعه إلى أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عز و جل وَ أَمَّا اَلْغُلاََمُ فَكََانَ أَبَوََاهُ مُؤْمِنَيْنِ إلى قوله: وَ أَقْرَبَ رُحْماً قال: «أبدلهما مكان الابن بنتا، فولدت سبعين نبيا». 99-6738/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): «كم من إنسان له حق لا يعلم به!» قال: قلت: و ما ذاك، أصلحك الله؟قال: «إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته، أما إنه لم يكن ذهبا و لا فضة». قال: قلت: فأيهما كان أحق به؟فقال: «الأكبر، كذلك نقول». 99-6739/ - عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده و ولد ولده، و يحفظه في دويرته و دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله». ثم ذكر الغلامين فقال: « وَ كََانَ أَبُوهُمََا صََالِحاً ألم تر أن الله شكر صلاح أبويهما لهما». 99-6740/ - عن يزيد بن رومان، قال: دخل نافع بن الأزرق المسجد الحرام و الحسين بن علي (عليهما السلام) مع عبد الله بن عباس جالسان في الحجر، فجلس إليهما، ثم قال: يا بن عباس، صف لي إلهك الذي تعبده، فأطرق ابن عباس طويلا متبطئا بقوله، فقال له الحسين (عليه السلام): «إلي يا بن الأزرق، المتورط في الضلالة، المرتكس في الجهالة، أجيبك عما سألت عنه». فقال: ما إياك سألت فتجيبني. فقال له ابن عباس: مه عن ابن رسول الله، فإنه من أهل بيت النبوة و معدن الحكمة. فقال له: صف لي. فقال له: «أصفه بما وصف به نفسه، و أعرفه بما عرف به نفسه: لا يدرك بالحواس، و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتزق و بعيد غير مقصى، يوحد و لا يبعض، لا إله إلا هو الكبير المتعال» قال: فبكى ابن الأزرق بكاء شديدا. فقال له الحسين (عليه السلام): «ما يبكيك»؟فقال: بكيت من حسن وصفك. قال: «يا بن الأزرق، إني أخبرت أنك تكفر أبي و أخي و تكفرني» قال له نافع: لئن قلت ذاك لقد كنتم الحكماء و معالم الإسلام، فلما بدلتم استبدلنا بكم. فقال: له الحسين (عليه السلام): «يا بن الأزرق، أسألك عن مسألة، فأجبني عن قول الله لا إله إلا هو: وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ إلى قوله: كَنْزٌ لَهُمََا من حفظ فيهما»؟قال: «فأيهما أفضل أبوهما أم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام)؟». قال: لا، بل رسول الله و فاطمة بنت رسول الله قال: «فما حفظنا حتى حيل بيننا و بين الكفر؟». فنهض، ثم نفض ثوبه، ثم قال: قد نبأنا الله عنكم-معشر قريش-أنتم قوم خصمون. 99-6741/ - عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): قال: «يحفظ الأطفال بأعمال آبائهم، كما حفظ الله الغلامين بصلاح أبيهما». 99-6742/ - عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا، فقال: «أما إنه ما كان ذهبا و لا فضة، و إنما كان أربع كلمات: إني أنا الله لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم تضحك سنة، و من أقر بالحساب لم يفرح قلبه، و من آمن بالقدر لم يخش إلا ربه». 99-6743/ - عن ابن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «كان في الكنز الذي قال الله عز و جل: وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا لوح من ذهب، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، و عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، و عجبت لمن رأى الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يركن إليها! و ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهم الله في قضائه، و لا يستبطئه في رزقه». 99-6744/ - عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد. عن آبائه (عليهم السلام): «أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: إن الله ليخلف العبد الصالح من بعد موته في أهله و ماله، و إن كان أهله أهل سوء، ثم قرأ هذه الآية إلى قوله: وَ كََانَ أَبُوهُمََا صََالِحاً ». 99-6745/ - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، أنه سمع هذا الكلام من الرضا (عليه السلام): «عجبا لمن عقل عن الله، كيف يستبطئ الله في رزقه؟!و كيف اصطبر على قضائه!». 99-6746/ - عن محمد بن عمرو الكوفي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يحفظ ولد المؤمن لأبيه إلى ألف سنة، و إن الغلامين كان بينهما و بين أبيهما سبعمائة سنة». 99-6747/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن محمد بن عبيد الله الحلبي و العباس بن عامر، عن عبد الله ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كم من إنسان له حق لا يعلم به!» قلت: و ما ذاك أصلحك الله؟قال: «إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به، أما إنه لم يكن بذهب و لا فضة». قلت: فما كان؟قال: «كان علما». قلت: فأيهما أحق به؟قال: «الكبير، كذلك نقول نحن». 99-6748/ - و عنه: بإسناده عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعناه-و ذكر كنز اليتيمين-فقال: «كان لوحا من ذهب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، و عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، و عجبت لمن رأى الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يركن إليها: و ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئ الله في رزقه، و لا يتهمه في قضائه». فقال له الحسين بن أسباط: فإلى من صار، إلى أكبرهما؟قال: «نعم». }}}}}}}}}قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [83-98] 99-6749/ - ابن بابويه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد ابن اورمة، قال: حدثني القاسم بن عروة، عن بريد العجلي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قام ابن الكواء إلى علي (عليه السلام) و هو على المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن ذي القرنين، أنبياء كان أم ملكا؟ و أخبرني عن قرنيه، أمن ذهب أم من فضة؟ فقال له (عليه السلام): «لم يكن نبيا و لا ملكا و لم يكن قرناه من ذهب و لا فضة، و لكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله، و نصح لله فنصحه الله، و إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز و جل فضربوه على قرنه، فغاب عنهم حينا، ثم عاد إليهم، فضرب على قرنه الآخر، و فيكم مثله». يعني نفسه. 99-6750/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «ملك ذو القرنين و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و مكث في ملكه ثلاثين سنة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ فقال: «استوى في كل شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء، لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب، استوى في كل شيء». و رواه ابن بابويه عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) مثله. 99-6973/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد؛ عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من زعم أن الله من شيء، أو في شيء، أو على شيء، فقد كفر». قلت فسر لي. قال: «أعني بالحواية من الشيء له، أو بإمساك له، أو من شيء سبقه». و في رواية أخرى: «من زعم أن الله من شيء فقد جعله محدثا، و من زعم أنه في شيء فقد جعله محصورا، و من زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا». و رواه أيضا ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله. 99-6974/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، رفعه، قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: أخبرني عن الله عز و جل، يحمل العرش أم العرش يحمله؟ فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): «الله تعالى حامل العرش و السماوات و الأرض، و ما فيهما و ما بينهما، و ذلك قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاََ وَ لَئِنْ زََالَتََا إِنْ أَمْسَكَهُمََا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كََانَ حَلِيماً غَفُوراً. قال: فأخبرني عن قوله: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ فكيف قال ذلك، و قلت: إنه يحمل العرش و السماوات و الأرض؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة: نور أحمر منه احمرت الحمرة، و نور أخضر منه اخضرت الخضرة، و نور أصفر منه اصفرت الصفرة، و نور أبيض منه ابيض البياض، و هو العلم الذي حمله الله الحملة، و ذلك نور من عظمته، فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين، و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون، و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات و الأرض، من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة، و الأديان، المشتبهة، و كل محمول يحمله الله بنوره و عظمته و قدرته، لا يستطيع لنفسه ضرا و لا نفعا، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا؛ فكل شيء محمول، و الله تبارك و تعالى الممسك لهما أن تزولا، و المحيط بهما، و هو حياة كل شيء، و نور كل شيء، سبحانه و تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا». قال له: فأخبرني عن الله عز و جل أين هو؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هو هاهنا و هاهنا، و فوق و تحت، و محيط بنا و معنا، و هو قوله: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مََا كََانُوا فالكرسي محيط بالسماوات و الأرض، و ما بينهما و ما تحت الثرى، و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى، و ذلك قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ. فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، و ليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق في ملكوته، و هو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه، و أراه خليله (عليه السلام)، فقال: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ و كيف يحمل حملة العرش الله، و بحياته حييت قلوبهم، و بنوره اهتدوا إلى معرفته؟!». 99-6975/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث، أن ادخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال و الحرام، ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «كل محمول مفعول به، مضاف إلى غيره، محتاج، و المحمول: اسم نقص في اللفظ، و الحامل فاعل، و هو في اللفظ مدحة، و كذلك قول القائل: فوق و تحت، و أعلى و أسفل، و قد قال الله: (و له الأسماء الحسنى فادعوه بها) و لم يقل في كتبه أنه المحمول، بل قال: هو الحامل في البر و البحر، و الممسك للسماوات و الأرض أن تزولا، و المحمول ما سوى الله، و لم يسمع أحد آمن بالله و عظمته قط قال في دعائه: يا محمول». قال أبو قرة؛ فإنه قال: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ، و قال: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «العرش ليس هو الله، و العرش اسم علم، و قدرة، و عرش فيه كل شيء، ثم أضاف الحمل إلى غيره، خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه و هم حملة علمه، و خلق يسبحون حول عرشه، و هم يعملون بعلمه، و ملائكة يكتبون أعمال عباده، و استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، و الله على العرش استوى كما قال، و العرش و من يحمله و من حول العرش، و الله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك، القائم على كل نفس، و فوق كل شيء، و على كل شيء، و لا يقال: محمول، و لا أسفل، قولا مفردا لا يوصل بشيء، فيفسد اللفظ و المعنى». قال أبو قرة: فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه، أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، و إذا ذهب الغضب خف، و رجعوا إلى مواقعهم؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «أخبرني عن الله تبارك و تعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه، فمتى رضي، و هو في صفتك لم يزل غضبان عليه، و على أوليائه، و على أتباعه؟كيف تجتري أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال، و أنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين؟!سبحانه و تعالى، لم يزل مع الزائلين، و لم يتغير مع المتغيرين، و لم يتبدل مع المتبدلين، و من دونه في يده و تدبيره، و كلهم إليه محتاج، و هو غني عمن سواه». 99-6976/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام): جعلني الله فداك يا سيدي، قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، و أنه ينزل كل ليلة في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، و روي أنه ينزل عشية عرفة، ثم يرجع إلى موضعه؛ فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء و يتكيف عليه، و الهواء جسم رقيق يتكيف على كل شيء بقدره، فكيف يتكيف عليه جل ثناؤه على هذا المثال؟ فوقع (عليه السلام): «علم ذلك عنده، هو المقدر له بما هو أحسن تقديرا، و اعلم أنه إذا كان في سماء الدنيا فهو كما على العرش، و الأشياء كلها معه سواء، علما و قدرة و ملكا و إحاطة». 99-6977/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثني مقاتل بن سليمان، قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ فقال: «استوى من كل شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء». 99-6978/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن حماد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كذب من زعم أن الله عز و جل من شيء، أو في شيء، أو على شيء». 99-6979/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي. فقال: «إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة، فقوله: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ يقول: رب الملك العظيم، و قوله: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ يقول: على الملك احتوى». و سيأتي الحديث بطوله-إن شاء الله تعالى-في سورة النمل، عند قوله تعالى: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ. 99-6980/ - الطبرسي في (الاحتجاج): روى هشام بن الحكم، أنه كان من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (عليه السلام)، قال: ما الدليل على صانع العالم؟ فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): «وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا، و إن كنت لا ترى الباني، و لم تشاهد؟». قال: فما هو؟ قال: «هو شيء بخلاف الأشياء، ارجع بقولي شيء إلى إثباته، و إنه شيء بحقيقته الشيئية، غير أنه لا جسم و لا صورة، و لا يجس، و لا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام، و لا تنقصه الدهور، و لا يغيره الزمان». قال: السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لو كان ذلك كما تقول، لكان التوحيد منا مرتفعا، بأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم، لكنا نقول: كل موهوم بالحواس مدرك بها، تحده الحواس ممثلا فهو مخلوق؛ و لا بد من إثبات كون صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين: إحداهما النفي، إذ كان النفي هو الإبطال و العدم. و الجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين، و الاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون، و أن صانعهم غيرهم و ليس مثلهم، إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف، و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا، و تنقلهم من صغر إلى كبر، و سواد إلى بياض، و قوة إلى ضعف، و أحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها و وجودها». قال السائل: فأنت قد حددته إذ أثبت وجوده؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لم أحدده، و لكن أثبته إذا لم يكن بين النفي و الإثبات منزلة». قال السائل: فقوله: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «بذلك وصف نفسه، و كذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه، من غير أن يكون العرش حاملا له، و لا أن العرش حاوله، و لا أن العرش محل له، لكنا نقول: هو حامل العرش، و ممسك للعرش و نقول في ذلك ما قال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ، فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته، و نفينا أن يكون العرش و الكرسي حاويا له، و أن يكون عز و جل محتاجا إلى مكان، أو إلى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه». قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء، و بين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ذلك في علمه و إحاطته و قدرته سواء، لكنه عز و جل أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش، لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن و الأخبار عن الرسول (صلى الله عليه و آله) حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز و جل، و هذا تجمع عليه فرق الأمة كلها». 99-6981/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن الصادق (عليه السلام)، و قد سأله (عليه السلام) زنديق، فقال: فأخبرني عن الشمس، أين تغيب؟ قال (عليه السلام): «إن بعض العلماء قال: إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا، إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها، يعني أنها تغيب في عين حامية، ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها، فتخر تحت العرش حتى يؤذن لها بالطلوع، و يسلب نورها كل يوم، و تجلل نورا آخر». قال: فالكرسي أكبر أم العرش؟ قال (عليه السلام): «كل شيء خلقه الله في جوف الكرسي ما خلا عرشه، فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي» قال: فخلق النهار قبل الليل؟ قال (عليه السلام): «نعم، خلق النهار قبل الليل، و الشمس قبل القمر، و الأرض قبل السماء، و وضع الأرض على الحوت، و الحوت في الماء، و الماء في صخرة مجوفة، و الصخرة على عاتق ملك، و الملك على الثرى، و الثرى على الريح العقيم، و الريح على الهواء، و الهواء تمسكه القدرة، و ليس تحت الريح العقيم، إلا الهواء و الظلمات، و لا وراء ذلك سعة، و لا ضيق، و لا شيء يتوهم، ثم خلق الكرسي فحشاه السماوات و الأرض، و الكرسي أكبر من كل شيء خلق، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي». قوله تعالى: لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا وَ مََا تَحْتَ اَلثَّرىََ [6] 99-6982/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الأرض، على أي شيء و هي؟قال: «على الحوت». قلت: فالحوت على أي شيء هو؟قال: «على الماء». قلت: فالماء، على أي شيء هو؟قال: «على الصخرة». قلت: فعلى أي شيء الصخرة؟قال: «على قرن ثور أملس». قلت: فعلى أي شيء الثور؟قال: «على الثرى». قلت: فعلى أي شيء الثرى؟ قال: «هيهات، عند ذلك ضل علم العلماء». و رواه علي بن إبراهيم، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل، عن الحسن بن محبوب، عن، جميل بن صالح، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) مثله. 99-6983/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن العلاء المكفوف، عن بعض أصحابه، عن أبا عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن الأرض، على أي شيء هي؟قال: «على الحوت» فقيل له: فالحوت، على أي شيء هو؟قال: «على الماء». فقيل له: فالماء، على أي شيء هو؟قال: «على الثرى» قيل له: فالثرى، على أي شيء هو؟قال: «عند ذلك انقضى علم العلماء». قوله تعالى: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ [7] 99-6984/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رحمه الله)، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثني موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ. قال: «السر: ما أكننته في نفسك، و أخفى: ما خطر ببالك ثم أنسيته». 99-6985/ - الطبرسي: روي عن السيدين الباقر و الصادق (عليهما السلام): «السر: ما أخفيته في نفسك، و أخفى: ما خطر ببالك ثم أنسيته». 6986/ -علي بن إبراهيم، قال: السر: ما أخفيته، و أخفى: ما خطر ببالك ثم أنسيته. ثم قص عز و جل قصة موسى، و نكتب خبرها في سورة القصص إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: آتِيكُمْ مِنْهََا بِقَبَسٍ -إلى قوله تعالى- وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ [10-18] 99-6987/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: آتِيكُمْ مِنْهََا بِقَبَسٍ يقول: «آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد». و قوله: أَوْ أَجِدُ عَلَى اَلنََّارِ هُدىً كان قد أخطأ الطريق، يقول: أو أجد على النار طريقا و قوله: أَهُشُّ بِهََا عَلىََ غَنَمِي يقول: أخبط بها الشجر لغنمي وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ فمن الفرق لم يستطع الكلام، فجمع كلامه فقال: وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ يقول: حوائج أخرى. 99-6988/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال الله عز و جل لموسى (عليه السلام): فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ لأنها كانت من جلد حمار ميت».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
7683/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر، حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن. فقال: «إن هذا ماء قريب عهد بالعرش» ثم أنشأ يحدث، فقال: «إن تحت العرش بحرا فيه ماء، ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله (عز ذكره) أن ينبت لهم ما يشاء، رحمة منه أوحى إليه، فمطر ما شاء، من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا-فيما أظن-فيلقيه إلى السحاب و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي إلى الريح: أن اطحنيه، و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا، فامطري عليهم عبابا، و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطر إلا و معها ملك، حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود، و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام)، فإنه نزل ماء منهمر، بلا وزن و لا عدد». 7684/ -و عنه، بالإسناد المتقدم، قال: و حدثني أبو عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال لي أبي (عليه السلام)، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عز و جل جعل السحاب غرابيل المطر، تذيب البرد، حتى يصير ماء، لكيلا يضر به شيئا يصيبه، و الذي ترون فيه من البرد و الصواعق، نقمة من الله عز و جل، يصيب بها من يشاء من عباده. ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تشيروا إلى المطر، و لا إلى الهلال، فإن الله يكره ذلك». و روى ذلك عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) بإسناده: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [45] 7685/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ أي من مياه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال: على رجلين: الناس، و على بطنه: الحيات، و على أربع: البهائم، و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و منهم من يمشي على أكثر من ذلك». و رواه أيضا الطبرسي في (مجمع البيان) عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله. قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنََا -إلى قوله تعالى- فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ [47-52] 99-7686/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و عثمان، و ذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترضى برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال عبد الرحمن بن عوف له: لا تحاكمه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنه يحكم له عليك، و لكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي. فقال عثمان لأمير المؤمنين (عليه السلام): لا أرضى إلا بابن شيبة، فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله على وحي السماء، و تتهمونه في الأحكام! فأنزل الله على رسوله: وَ إِذََا دُعُوا إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ، ثم ذكر الله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: إِنَّمََا كََانَ قَوْلَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذََا دُعُوا إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
8010/ (_2) - الطبرسي: روى العياشي بالإسناد، قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: «لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض، كما يرى أحدكم الدهن في القارورة» فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه، و ضحك. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و ما يضحكك؟» قال: ظفرت بك، جعلت فداك. قال: «و كيف ذلك؟» قال: الذي يرى الماء في بطن الأرض، لا يرى الفخ في التراب، حتى يأخذ بعنقه؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا نعمان، أما علمت أنه إذا نزل القدر أعشى البصر». قوله تعالى: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ [26] 99-8011/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، فقال
«إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة، فقوله: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ يقول: الملك العظيم، و قوله: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ يقول: على الملك احتوى، و هذا ملك الكيفوفية في الأشياء. ثم العرش في الوصل منفرد عن الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، و هما جميعا غيبان، و هما في الغيب مقرونان، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الأشياء كلها، و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف، و الكون، و القدر، و الحد و الأين، و المشيئة، و صفة الإرادة، و علم الألفاظ و الحركات و الترك، و علم العود و البداء، فهما في العلم بابان مقرونان، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي، و علمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ أي صفته أعظم من صفة الكرسي، و هما في ذلك مقرونان». قلت: جعلت فداك، فلم صار في الفضل جار الكرسي؟ قال: «إنه صار جاره، لأن فيه علم الكيفوفية، و فيه الظاهر من أبواب البداء، و أينيتها، و حد رتقها و فتقها. فهذا جاران، أحدهما حمل صاحبه في الصرف، و بمثل صرف العلماء يستدلون على صدق دعواهما، لأنه يختص برحمته من يشاء، و هو القوي العزيز. فمن اختلاف صفات العرش، أنه قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ و هو وصف عرش الوحدانية، لأن قوما أشركوا كما قلت لك: قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ رب الوحدانية عما يصفون. و قوما و صفوه بيدين، فقالوا: يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ و قوما وصفوه بالرجلين، فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء. و قوما وصفوه بالأنامل، فقالوا: إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إني وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات، قال: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى. و وصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال، و شبهوه لمشابهة منهم فيما جهلوا به، فلذلك قال: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً فليس له شبه، و لا مثال، و لا عدل، و له الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره. و هي التي وصفها في الكتاب، فقال: فَادْعُوهُ بِهََا وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ جهلا، بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم، يشرك و هو لا يعلم، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن، فلذلك قال: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير مواضعها. يا حنان، إن الله تبارك و تعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء، فهم الذين أعطاهم الفضل، و خصهم بما لم يخص به غيرهم، فأرسل محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان الدليل على الله، بإذن الله عز و جل حتى مضى دليلا هاديا، فقام من بعده وصيه (عليه السلام) دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه، من ظاهر علمه، ثم الأئمة الراشدون (عليهم السلام)». قوله تعالى: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [40] 99-8012/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و غيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، قال: حدثني شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به، فخسف بالأرض، ما بينه و بين سرير بلقيس، حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة العين، و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله تبارك و تعالى، استأثر به في علم الغيب عنده، و لا حول و لا قوة إلا بالله». و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات)، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، قال: أخبرني شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا». الحديث بعينه. 8013/ (_2) -و عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، كان عند آصف حرف، فتكلم به، فانخرقت له الأرض فيما بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس، حتى صيره إلى سليمان. ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله استأثر به في علم الغيب». 8014/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم أحفظ اسمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين، كان يعمل بهما، و اعطي موسى أربعة أحرف، و اعطي إبراهيم (عليه السلام) ثمانية أحرف، و اعطي نوح (عليه السلام) خمسة عشر حرفا، و اعطي آدم خمسة و عشرون، و إن الله تبارك و تعالى جمع ذلك كله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، اعطي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنين و سبعين حرفا، و حجب عنه حرف واحد». و رواه الصفار عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم يحفظ اسمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين» و ذكر الحديث بعينه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
9004/ (_6) - قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال
سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ، فذكر (عليه السلام)، ما ابتلي به إبراهيم (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): «و منها: المعرفة بقدم بارئه، و توحيده، و تنزيهه عن التشبيه، حين نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه، ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ، في قوله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ، و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية، بدلالة قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي أول النظرة لك، و الثانية عليك لا لك». قوله تعالى: فَرََاغَ إِلىََ آلِهَتِهِمْ فَقََالَ أَ لاََ تَأْكُلُونَ* `مََا لَكُمْ لاََ تَنْطِقُونَ* `فَرََاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ* `فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ* `قََالَ أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ* وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ [91-96] 99-9005/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن آزر أبا إبراهيم (عليه السلام) كان منجما لنمرود، و لم يكن يصدر إلا عن أمره، فنظر ليلة في النجوم، فأصبح و هو يقول لنمرود: لقد رأيت عجبا. قال: و ما هو؟ قال: رأيت مولودا يولد في أرضنا، يكون هلاكنا على يديه، و لا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به. فقال: فتعجب من ذلك، و قال: هل حملت به النساء؟ قال: لا. فحجب النساء عن الرجال، فلم يدع امرأة إلا جعلها في المدينة لا يخلص إليها، و وقع آزر بأهله، فعلقت بإبراهيم (صلى الله عليه) فظن أنه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شيء إلا علمن به، فنظرن، فألزم الله عز و جل ما في الرحم إلى الظهر، فقلن: ما نرى في بطنها شيئا، و كان فيما اوتي من العلم: أنه سيحرق بالنار، و لم يؤت علم أن الله تبارك و تعالى سينجيه. قال: فلما وضعت أم إبراهيم أراد آزر أن يذهب به إلى نمرود ليقتله، فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني أذهب به إلى بعض الغيران، أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله، و لا تكون أنت الذي تقتل ابنك. فقال لها: فامضي به. قال: فذهبت به إلى غار، ثم أرضعته، ثم جعلت على باب الغار صخرة، ثم انصرفت عنه. قال: فجعل الله عز و جل رزقه في إبهامه، فجعل يمصها فتشخب لبنا، و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر، و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ما شاء الله أن يمكث. ثم إن امه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي، فعلت. قال: فافعلي. فذهبت، فإذا هي بإبراهيم (عليه السلام)، و إذا عيناه تزهران كأنهما سراجان. قال: فأخذته، و ضمته إلى صدرها، و أرضعته، ثم انصرفت عنه، فسألها آزر عنه، فقالت: قد واريته في التراب. فمكثت تعتل، و تخرج في الحاجة، و تذهب إلى إبراهيم (عليه السلام)، فتضمه إليها و ترضعه، ثم تنصرف. فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه، فصنعت به كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها، فقالت له: مالك؟ فقال لها: اذهبي بي معك. فقالت له: حتى أستأمر أباك. فأتت أم إبراهيم (عليه السلام) آزر فأعلمته القصة، فقال لها: ائتيني به، فأقعديه على الطريق، فإذا مر به إخوته دخل معهم و لا يعرف، قال: و كان إخوة إبراهيم (عليه السلام) يعملون الأصنام و يذهبون بها إلى الأسواق، و يبيعونها». قال: «فذهبت إليه، فجاءت به حتى أقعدته على الطريق، و مر إخوته، فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه، فمكث ما شاء الله. قال: فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم، و أخذ خشبة، فنجر منها صنما لم ير مثله قط. فقال آزر لامه: إني لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا، قال: فبينما هي كذلك إذ أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم، فكسر الصنم الذي عمله، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا، فقال له: أي شيء عملت؟ فقال له إبراهيم (عليه السلام): و ما تصنعون به؟ فقال آزر: نعبده. فقال له إبراهيم (عليه السلام): أ تعبدون ما تنحتون؟ فقال آزر لامه: هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه». 9006/ (_2) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خالف إبراهيم (صلى الله عليه) قومه، و عاب الهتهم حتى ادخل على نمرود، فخاصمه. فقال إبراهيم (صلى الله عليه) رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قََالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قََالَ إِبْرََاهِيمُ فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ. و قال أبو جعفر (عليه السلام): عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم، فقال: إِنِّي سَقِيمٌ. قال أبو جعفر (عليه السلام): و الله ما كان سقيما، و ما كذب. فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم (عليه السلام) إلى آلهتهم بقدوم فكسرها، إلا كبيرا لهم، و وضع القدوم في عنقه، فرجعوا إلى آلهتهم، فنظروا إلى ما صنع بها، فقالوا: لا و الله، ما اجترأ عليها و لا كسرها إلى الفتى الذي كان يعيبها و يبرأ منها. فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمعوا له الحطب، و استجادوه، حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود و جنوده، و قد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار، و وضع إبراهيم (عليه السلام) في منجنيق، و قالت الأرض: يا رب، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره، يحرق بالنار! فقال الرب: إن دعاني كفيته». فذكر أبان عن محمد بن مروان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن دعاء إبراهيم (عليه السلام) يومئذ كان: يا أحد، يا أحد، يا صمد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد. ثم قال: توكلت على الله. فقال الرب تبارك و تعالى: كفيت. فقال للنار: كُونِي بَرْداً. قال: فاضطربت أسنان إبراهيم (عليه السلام) من البرد حتى قال الله عز و جل: وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ و انحط جبرئيل (عليه السلام) فإذا هو جالس مع إبراهيم (صلى الله عليه) يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم. قال: فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه» قال: «فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام، هو و سارة و لوط». قوله تعالى: وَ قََالَ إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ [99] 99-9007/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربى، و كان أبوه من أهلها، و كانت أم إبراهيم و ام لوط-سارة و ورقة - أختين، و هما ابنتا لا حج، و كان لا حج نبيا منذرا و لم يكن رسولا. و كان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز و جل الخلق عليها حتى هداه الله عز و جل إلى دينه و اجتباه، و أنه تزوج بسارة ابنة لا حج، و هي ابنة خالته، و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة، و أرض واسعة، و حال حسنة، و كانت قد ملكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه، فقام فيه فأصلحه، و كثرت الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه. و إن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود، أمر به نمرود فأوثق، و عمل له حيرا، و جمع له فيه الحطب، و ألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير؛ فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سالما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده، و أن يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله، فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك، فقال: إن أخذتم ماشيتي و مالي، فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم. و اختصموا إلى قاضي نمرود، فقضى على إبراهيم (عليه السلام) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم، و قضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم (عليه السلام) جميع ما ذهب من عمره في بلادهم. فأخبر بذلك نمرود، فأمرهم أن يخلوا سبيله، و سبيل ماشيته و ماله، و أن يخرجوه، و قال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم، و أضر بآلهتكم. فأخرجوا إبراهيم و لوط معه (صلوات الله عليهما) من بلادهم إلى الشام فخرج و معه لوط لا يفارقه، و سارة، و قال لهم: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ يعني بيت المقدس، فتحمل إبراهيم (عليه السلام) بماشيته و ماله، و عمل تابوتا، و جعل فيه سارة، و شد عليها الأغلاق غيرة منه عليها، و مضى حتى خرج من سلطان نمرود، و صار إلى سلطان رجل من القبط، يقال له عرارة، فمر بعاشر له، فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر و معه التابوت، قال العاشر لإبراهيم (عليه السلام): افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه. فقال له إبراهيم (عليه السلام): قل ما شئت فيه من ذهب و فضة حتى نعطي عشره، و لا نفتحه. قال: فأبى العاشر إلا فتحه. قال: و غضب إبراهيم (عليه السلام): على فتحه، فلما بدت له سارة-و كانت موصوفة بالحسن و الجمال-قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم (عليه السلام): هي حرمتي و ابنة خالتي، فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): الغيرة عليها أن يراها أحد. فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى اعلم الملك حالها و حالك. قال: فبعث إلى الملك رسولا، فأعلمه، فبعث الملك رسلا من قبله ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به، فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي. فأخبروا الملك بذلك، فأرسل الملك أن احملوه و التابوت معه، فحملوا إبراهيم (عليه السلام) و التابوت، و جميع ما كان معه، حتى ادخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت. فقال له إبراهيم (عليه السلام): أيها الملك، إن فيه حرمتي و ابنة خالتي، و أنا مفتد فتحه بجميع ما معي. قال: فغصب الملك إبراهيم (عليه السلام) على فتحه، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها، فأعرض إبراهيم (عليه السلام) بوجهه عنها و عنه غيره منه، و قال: اللهم احبس يده عن حرمتي و ابنة خالتي. فلم تصل يده إليها، و لم ترجع إليه. فقال له الملك: إن إلهك هو الذي فعل بي هذا؟ فقال: نعم، إن إلهي غيور يكره الحرام، و هو الذي حال بينك و بين ما أردت من الحرام. فقال له الملك: فادع إلهك يرد علي يدي، فإن أجابك لم أعرض لها. فقال إبراهيم (عليه السلام): إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي. قال: فرد الله عز و جل عليه يده، فأقبل الملك نحوها ببصره، ثم عاد بيده نحوها، فأعرض إبراهيم (عليه السلام) عنه بوجهه غيره منه، و قال: اللهم احبس يده عنها. قال: فيبست يده، و لم تصل إليها. فقال الملك لإبراهيم (عليه السلام): إن إلهك لغيور، و إنك لغيور، فادع إلهك يرد علي يدي، فإنه إن فعل لم أعد. فقال له إبراهيم (عليه السلام): أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله. فقال له الملك: نعم. فقال إبراهيم (عليه السلام): اللهم، إن كان صادقا فرد عليه يده. فرجعت إليه يده. فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى، و رأى الآية في يده عظم إبراهيم (عليه السلام)، و هابه، و أكرمه و اتقاه، و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها، أو لشيء مما معك، فانطلق حيث شئت، و لكن لي إليك حاجة؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): ما هي؟ قال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي، جميلة عاقلة تكون لها خادمة قال: فأذن له إبراهيم (عليه السلام)، فدعا بها فوهبها لسارة، و هي هاجر أم إسماعيل (عليه السلام). فسار إبراهيم (عليه السلام) بجميع ما معه، و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام)، إعظاما لإبراهيم (عليه السلام) و هيبة له، فأوحى الله تبارك و تعالى إلى إبراهيم: أن قف، و لا تمش قدام الجبار المتسلط و يمشي هو خلفك، و لكن اجعله أمامك و امش خلفه، و عظمه، و هبه، فإنه مسلط، و لا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة. فوقف إبراهيم (عليه السلام)، و قال للملك: امض، فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و أهابك، و أن أقدمك أمامي و أمشي خلفك، إجلالا لك. فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيم (عليه السلام): نعم. فقال الملك: أشهد أن إلهك لرفيق، حليم، كريم، و أنك ترغبني في دينك. قال: و ودعه الملك، و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم (عليه السلام) لما أبطأ عليه الولد، قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر، لعل الله أن يرزقنا منها ولدا، فيكون لنا خلفا. فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة، فوقع عليها، فولدت إسماعيل (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
9111/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها، و كان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس، فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا، فلو حلت بينه و بين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة. فقال: قد سلطتك على دنياه. فلم يدع له دنيا، و لا ولدا إلا أهلكه، كل ذلك و هو يحمد الله عز و جل، ثم رجع إليه، فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه، التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة. قال الله عز و جل: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه، و قلبه، و لسانه، و سمعه». فقال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز و جل فتحول بينه و بين أيوب، فنفخ في منخريه من نار السموم، فصار جسده نقطا نقطا». 9112/ (_4) -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن درست الواسطي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن أيوب ابتلي من غير ذنب». 9113/ (_5) -و عنه، بهذا الإسناد: عن الحسن بن علي الوشاء، عن فضل الأشعري، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ابتلي أيوب (عليه السلام) سبع سنين بلا ذنب». 9114/ (_6) -و عنه، بهذا الإسناد: عن الحسن بن علي الوشاء، عن فضل الأشعري، عن الحسن بن الربيع، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى ابتلى أيوب (عليه السلام) بلا ذنب، فصبر حتى عير، و أنتم لا تصبرون على التعيير». 9115/ (_7) -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى البصري، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن بلية أيوب، التي ابتلي بها فى الدنيا، لأية علة كانت؟ قال: «لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا فأدى شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش، فلما صعد أداء شكر نعمة أيوب، حسده إبليس، فقال: يا رب، إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا، و لو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا. قال: فقيل له: إني قد سلطتك على ماله، و ولده. قال: فانحدر إبليس، فلم يبق له مالا و لا ولدا إلا أعطبه، فلما رأى إبليس أنه لا يصل إلى شيء من أمره، قال: يا رب، إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه. قال: فقيل له: إني قد سلطتك على بدنه، ما خلا قلبه، و لسانه، و عينيه و سمعه. قال: فانحدر إبليس مستعجلا مخافة أن تدركه رحمة الرب عز و جل، فتحول بينه و بين أيوب. فلما اشتد به البلاء، و كان في آخر بليته جاءه أصحابه، فقالوا له: يا أيوب، ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء، فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا. قال: فعند ذلك ناجى أيوب ربه عز و جل، فقال: رب ابتليتني بهذه البلية، و أنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني، و لم آكل أكلة قط إلا و على خواني يتيم، فلو أن لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي: قال: فعرضت له سحابة، فنطق فيها ناطق، فقال: يا أيوب، أدل بحجتك! قال: فشد عليه مئزره، و جثا على ركبتيه، فقال: ابتليتني بهذه البلية و أنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني، و لم آكل أكلة من طعام إلا و على خواني يتيم. قال: فقيل له: يا أيوب، من حبب إليك الطاعة؟ قال: فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه، ثم قال: أنت، يا رب». 9116/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: إن أيوب (عليه السلام) ابتلي من غير ذنب، و إن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون، لا يذنبون، و لا يزيغون، و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا». و قال (عليه السلام): «إن أيوب (عليه السلام) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، و لا قبحت له صورة، و لا خرجت منه مدة من دم، و لا قيح، و لا استقذره أحد رآه، و لا استوحش منه أحد شاهده، و لا تدود شيء من جسده، و هكذا يصنع الله عز و جل بجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه. و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى من التأييد و الفرج، و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أعظم الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس، لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين: استحقاق، و اختصاص. و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه يسقم من شاء، و يشفي من شاء متى شاء، كيف شاء بأى سبب، شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء، و شقاوة لمن شاء، و سعادة لمن شاء، و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه، و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، و لا قوة لهم إلا به».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
10140/ (_2) - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد الكوفي، عن محمد بن زيد الطبري، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يتكلم في توحيد الله، فقال
«أول عبادة الله معرفته، و أصل معرفة الله-جل اسمه- توحيده، و نظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق، و شهادة كل مخلوق، أن له خالقا ليس بمخلوق، و الممتنع الحدث هو القديم في الأزل، فليس عبد الله من نعت ذاته، و لا إياه و حد من اكتنهه، و لا حقيقته أصاب من مثله، و لا به صدق من نهاه، و لا صمد صمده من أشار إليه بشيء من الحواس، و لا إياه عنى من شبهه، و لا له عرف من بعضه، و لا إياه أراد من توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع، و كل قائم في سواه معلول، بصنع الله يستدل عليه، و بالعقول تعتقد معرفته، و بالفطرة تثبت حجته. خلق الله تعالى الخلق حجابا بينه و بينهم، و مباينته إياهم مفارقته إنيتهم، و ابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له، لعجز كل مبتدأ منهم عن ابتداء مثله، فأسماؤه تعالى تعبير، و أفعاله سبحانه تفهيم، قد جهل الله من حده، و قد تعداه من اشتمله، و قد أخطأه من اكتنهه، و من قال: كيف هو، فقد شبهه، و من قال فيه: لم فقد علله، و من قال: متى، فقد وقته، و من قال: فيم، فقد ضمنه، و من قال: إلام، فقد نهاه، و من قال: حتام؛ فقد غياه، و من غياه فقد جزأه، و من جزأه فقد ألحد فيه، لا يتغير الله تعالى بتغاير المخلوق، و لا يتحدد بتحديد المحدود، واحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مباين لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسيم، موجود لا عن عدم، فاعل لا باضطراب، مقدر لا بفكرة، مدبر لا بحركة، مريد لا بعزيمة، شاء لا بهمة، مدرك لا بحاسة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تصحبه الأوقات، و لا تضمنه الأماكن، و لا تأخذه السنات، لا تحده الصفات، و لا تقيده الأدوات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله. بخلقه الأشياء علم أن لا شبه له، و بمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، و الشر بالخير، مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، بتفريقها دل على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، قال الله تعالى: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. له معنى الربوبية إذ لا مربوب، و حقيقته الالهية إذ لا مألوه، و معنى العالم و لا معلوم، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق، و لا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث، لا تغييه منذ، و لا تدنيه قد، و لا يحجبه لعل، و لا يوقته متى، و لا يشتمله حين، و لا يقارنه مع، كل ما في الخلق من أثر غير موجود في خالقه، و كل ما أمكن فيه، ممتنع من صانعه، لا تجري عليه الحركة و السكون، كيف يجري عليه ما هو أجراه؟ أو يعود فيه ما هو ابتدأه؟ إذن لتفاوتت دلالته، و لامتنع من الأزل معناه، و لما كان للبارئ معنى غير المبرئ، لوحد له وراء لحد له أمام، و لو التمس له التمام للزمه النقصان، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع عن الحدث؟ و كيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء؟ لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع، و لتحول عن كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه، ليس في محال القول حجة، و لا في المسألة عنه جواب، لا إله إلا الله العلي العظيم». قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ -إلى قوله تعالى- فَإِنَّ اَلذِّكْرىََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ [50-55] 99-10141/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ، قال: «حجوا إلى الله عز و جل».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الرضا عليه السلام
- ابن بابويه: بإسناده، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«من قرأ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ في فريضة من فرائض الله نادى مناد: يا عبد الله، غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-زيادة فضل في فضل سورة التوحيد. 99-11759/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة، كان له من الأجر كمن صام شهر رمضان، و إن وافق ليلة القدر، كان له ثواب كثواب من قاتل في سبيل الله، و من قرأها على باب مخزن سلمه الله تعالى من كل آفة و سوء إلى أن يخرج صاحبه ما فيه». 99-11760/ - و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من قرأها كان له يوم القيامة خير البرية رفيقا و صاحبا، و إن كتبت في إناء جديد، و نظر فيه صاحب اللقوة شفاه الله تعالى». 99-11761/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من قرأها بعد عشاء الآخرة خمس عشر مرة، كان في أمان الله إلى تلك الليلة الأخرى، و من قرأها في كل ليلة سبع مرات أمن في تلك الليلة إلى طلوع الفجر، و من قرأها على ما يدخر ذهبا أو فضة أو أثاث بارك الله فيه من جميع ما يضره، و إن قرئت على ما فيه غلة نفعه بإذن الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* `تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* `سَلاََمٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ [1-5] 99-11762/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن الحسين، عن المختار بن زياد البصري، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام)، فذكر شيئا من أمر الإمام إذا ولد، فقال: «استوجب زيادة الروح في ليلة القدر». فقلت له: جعلت فداك، أليس الروح جبرئيل؟فقال: «جبرئيل من الملائكة، و الروح [خلق]أعظم من الملائكة، أليس الله عز و جل يقول: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ؟». 99-11763/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، و محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «بينا أبي (عليه السلام) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر، قد قيض له، فقطع عليه أسبوعه، حتى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إلي، فكنا ثلاثة، فقال: مرحبا يا بن رسول الله، ثم وضع يده على رأسي، و قال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه، يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني، و إن شئت أخبرتك، و إن شئت سألتني، و إن شئت سألتك، و إن شئت فاصدقني، و أن شئت صدقتك، قال: كل ذلك أشاء. قال: فإياك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره، قال: إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، و إن الله عز و جل أبي أن يكون له علم فيه اختلاف. قال: هذه مسألتي، و قد فسرت طرفا منها، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، و أما ما لا بد للعباد منه فعند الأوصياء، قال: ففتح الرجل عجيرته، و استوى جالسا، و تهلل وجهه، و قال: هذه أردت، و لها أتيت، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟ قال: كما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعلمه، إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يرى، لأنه كان نبيا، و هم محدثون، و إنه كان يفد إلى الله جل جلاله فيسمع الوحي، و هم لا يسمعون. فقال: صدقت يا بن رسول الله، سآتيك بمسألة صعبة، أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قال: فضحك أبي (عليه السلام)، و قال: أبى الله عز و جل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به، كما قضى على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يصبر على أذى قومه، و لا يجاهدهم إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به، حتى قيل له: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ، و ايم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، و لكنه إنما نظر في الطاعة و خاف الخلاف، فلذلك كف، فوددت أن تكون عينك مع مهدي هذه الأمة، و الملائكة بسيوف آل داود بين السماء و الأرض، تعذب أرواح الكفرة من الأموات، و تلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء. ثم أخرج سيفا، ثم قال: ها إن هذا منها. قال: فقال أبي: إي و الذي اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره و قال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك و بي منه جهالة، غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك، و سأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا. قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها؟قال: قد شئت. قال: إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا: إن الله عز و جل يقول لرسوله (صلى الله عليه و آله): إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ إلى آخرها، فهل كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة، أو يأتيه به جبرئيل (عليه السلام) في غيرها؟فإنهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) من علم الله عز ذكره اختلاف؟فإن قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف، فهل خالف رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فيقولون: نعم، فان قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم. فقل لهم: مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟فقل: من لا يختلف في علمه. فإن قالوا: فمن هو ذاك؟فقل: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) صاحب ذلك، فهل بلغ أو لا؟فإن قالوا: قد بلغ، فقل: هل مات رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله) مؤيد، و لا يستخلف رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا من يحكم بحكمه، و إلا من يكون مثله إلا النبوة، و إن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يستخلف في علمه أحدا، فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده. فإن قالوا لك: فإن علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان من القرآن، فقل: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ* `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* `أَمْراً مِنْ عِنْدِنََا إِنََّا كُنََّا مُرْسِلِينَ. فإن قالوا لك: لا يرسل الله عز و جل إلا إلى نبي. فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة و الروح التي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض. فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض، و أهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل: لهم: لا بد من سيد يتحاكمون إليه؟ فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم، فقل: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ إلى قوله: خََالِدُونَ، لعمري ما في الأرض و لا في السماء ولي لله عز و جل إلا و هو مؤيد، و من أيد لم يخطئ، و ما في الأرض عدو لله عز ذكره إلا و هو مخذول، و من خذل لم يصب، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك و لا بد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا، فقل لهم: قولوا ما أحببتم، أبى الله عز و جل بعد محمد (صلى الله عليه و آله) أن يترك العباد و لا حجة له عليهم». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ثم وقف فقال: ها هنا-يا بن رسول الله-باب غامض، أ رأيت إن قالوا: حجة الله القرآن؟قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر و ينهى، و لكن للقرآن أهل يأمرون و ينهون، و أقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة و الحكم الذي ليس فيه اختلاف، و ليست في القرآن، أبي الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض و ليس في حكمه راد لها و لا مفرج عن أهلها. فقال: ها هنا تفلجون يا بن رسول الله، أشهد أن الله عز و جل قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا. قال: فقال الرجل: هل تدري-يا بن رسول الله-القرآن دليل ما هو؟قال أبو جعفر (عليه السلام): نعم، فيه جمل الحدود و تفسيرها عند الحكم، فقد أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة. قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة، إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله عز ذكره حجة، و لكن أخبرني عن تفسير لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ مما خص به علي (عليه السلام) وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ قال: في أبي فلان و أصحابه، و واحدة مقدمة، و واحدة مؤخرة، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي (عليه السلام)، و لا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه. ثم قام الرجل و ذهب فلم أره».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن شهر اشوب: عن المعجزات، و الروضة، و دلائل ابن عقدة: أبو إسحاق السبيعي و الحارث الأعور: رأينا شيخا باكيا و هو يقول: أشرفت على المائة و ما رأيت العدل إلّا ساعة، فسئل عن ذلك، فقال: أنا حجر الحميري و كنت يهوديّا أبتاع الطعام، فقدمت يوما نحو الكوفة، فلمّا صرت بالقبّة المبتسخة فقدت حمري، فدخلت الكوفة إلى الأشتر، فوجّهني إلى أمير المؤمنين- ( عليه السلام قال
يا أخا اليهود إنّ عندنا علم البلايا و المنايا ما كان و ما يكون، اخبرك أم تخبرني بما ذا جئت؟ فقلت: بل تخبرني. فقال: اختلست الجنّ مالك في القبّة (فجالفته) فما تشاء؟ قلت: إن تفضّلت عليّ آمنت بك، فانطلق معي حتى أتى القبّة، و صلّى ركعتين، و دعا بدعاء و قرأ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ الآية، ثمّ قال: يا عبد اللّه ما هذا العبث و اللّه ما على هذا بايعتموني و عاهدتموني يا معشر الجنّ، فرأيت مالي يخرج من القبّة، فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّ عليّا وليّ اللّه، ثمّ إنّي لمّا قدمت الآن وجدته مقتولا. قال ابن عقدة: إنّ اليهودي كان من سورات المدينة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الموت. قال: لقد لحق باللّه تعالى فتعسا له، قلت: (قد) كان يظهر لنا خيركم. قال: هيهات كان و اللّه لنا عدوّ كفى اللّه أمره. 1772/ 202- عنه: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن عليّ، عن عليّ بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - إذ قال
يا أبا محمد هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه الذي لا إله إلّا هو [و انّك هو]، و وضعت يدي على ركبتيه، فقال: يا أبا محمد صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت: جعلت فداك أعطني علامة الإمامة. قال: ليس بعد المعرفة علامة، قلت: ازداد يقينا و أمنا و يطمئنّ قلبي. قال: يا أبا محمد ترجع إلى الكوفة و يولد لك عيسى، و بعد عيسى محمد و بعدهما ابنين، و اعلم أنّ اسمك مثبت عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء الشيعة و أسماء آبائهم و أجدادهم و ابنائهم و ما
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أوّل عبادة اللّٰه معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي الصفات عنه، جلّ عن أن تحلّه الصفات بشهادة العقول: أنّ كل من حلّته الصفات فهو مصنوع، وشهادة العقول: أنّه جلّ جلاله صانع ليس بمصنوع، بصنع اللّه يستدلّ عليه، وبالعقول يعتقد معرفته، وبالفكر تثبت حجّته، جعل الخلق دليلاً عليه، فكشف به عن ربوبيته، هو الواحد الفرد في أزليّته، لاشريك له فى إلهيّته، ولا ندّله فى ربوبيّته، بمضادّته بين الأشياء المتضادّة عُلِم أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأمور المقترنة عُلِم أن لا قرين له. 111o] وقال عليه السلام
في خطبة أُخرىٰ: دليله آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده تمييزه من خلقه وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة، إنّه ربّ خالق غير مربوب [١] في (أ) و (ب)): في الهيّته. [٢] رواه الشيخ المفيد رحمه اللّه في الإرشاد، ص١١٩، قال: روى أبو بكر الهذلي عن الزهري عن عيسى بن زيد عن صالح بن كيسان، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال - في الحث على معرفة اللّه سبحانه والتوحيد له -: أول عبادة اللّه... وفي تحف العقول ص٦١ وقريب منه ما في أمالي الشيخ الطوسي ٢٢/١ غير أنه عن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام. وكذا في كتاب التوحيد، للصدوق قدس سره ص٣٤. ونقله في بحار الانوار ٢٥٣/٤. ٤٧٦ احتجاجات أمير المؤمنينعليه السلام في التوحيد _ الاحتجاج / ج ١ مخلوق، كلّما يتصوّر فهو بخلافه. ثم قال - بعد ذلك -: ليس بإله من عرف بنفسه هو الدال بالدليل عليه، والمؤدّي بالمعرفة إليه. [١١٦ ] وقال عله السلام في خطبة أُخرىٰ: لا يشمل بحدّ، ولا يحسب بعدّ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها، وتشير الآلات إلى نظائرها، منعتها منذ القدمة، وحمتها قدّ الأزلية، وجنبتها لولا التكملة، بها تجلّىٰ صانعها للعقول، وبها امتنع عن نظر العيون، لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أجراه، ويعود فيه ما هو أبدأه، ويحدث فيه ما هو أحدثه، إذاً لتفاوتت ذاته، ولتجزّأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه، ولكان له وراء إذا وجد له أمام، ولا لتمس التّمام إذ لزمه النقصان، وإذاً لقامت آية المصنوع فيه، ولتحوّل دليلاً بعد أن كان مدلولاً عليه، وخرج بسلطان الإمتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره، الذي لا يحول، ولا يزول، ولا يجوز عليه الأُفول، لم يلد فيكون [١] في «ط»: كل ما تصور... وفي (أ)) و ((ب)): ما تصور فهو بخلافه. [٢] بحار الانوار ٢٥٣/٤. [٣] في (أ)) و ((ب)): من نظر العيون... [٤] في (ط)) و «ب)): ويعود اليه... الاحتجاج / ج ١ - احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام في التوحيد ٤٧٧ مولوداً، ولم يولد فيصير محدوداً، جلّ عن اتّخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء، لا تناله الأوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوّره، ولا تدركه الحواس فتحسه، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه، ولا يتغيّر بحال، ولا يتبدّل في الأحوال، ولا تبليه اللّيالي والأيّام، ولا يغيّره الضياء والظلام، ولا يوصف بشيء من الأجزاء، ولا بالجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيريّة والأبعاض، ولا يقال له حدّ ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا أنّ الأشياء تحويه، فتقلّه أو تهويه، ولا أنّ شيئاً يحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج، يخبر لا بلسان ولهوات، ويسمع لا بخروق وأدوات، يقول ولا يلفظ ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحبّ ويرضىٰ من غير رقّة، ويبغض ويغضب من غير مشقّة، يقول _ لما أراد كونه_: ((كن فيكون)) لا بصوت يقرع، ولا نداء يسمع، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائناً، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً، ولا يقال له: ((كان بعد أن لم يكن)) فتجري عليه الصفات المحدثات، ولا يكون بينه وبينها فصل، ولا له عليها فضل، فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدع والبديع، خلق الخلائق علىٰ غير مثال خلا من غيره، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه. وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، وأرساها علىٰ غير قرار، [١] في «ط )): صفات المحدثات. [٢] خلا: مضى ومنه قوله تعالى: وقد خلت القرون، أي مضت - مجمع البحرين. (٣] أرساها: أثبتها - مجمع البحرين. ٤٧٨ احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام في التوحيد - الاحتجاج / ج ١ وأقامها بغير قوائم، ورفعها بغير دعائم، وحصّنها من الأود والاعوجاج، ومنعها من التهافت والانفراج، أرسىٰ أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض عيونها، وخد أوديتها فلم يهن ما بناه، ولا ضعف ما قواه، هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته، والباطن لها بعلمه ومعرفته، والعالي علىٰ كلّ شيء منها بجلاله وعزّته، لا يعجزه شيء منها طلبه، ولا يمتنع عليه فيغلبه، ولا يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلىٰ ذي مالٍ فيرزقه. خضعت الأشياء له، وظلّت مستكينة لعظمته، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره، فتمتنع من نفعه وضرّه، ولا كفو له فيكافئه، ولا نظير له فيساويه، هو المفني لها بعد وجودها، حتّىٰ يصير موجودها كمفقودها، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من انشائها واختراعها، وكيف!! ولو اجتمع جميع حيوانها: من طيرها، وبهائمها، وما كان من مراحها وسائمها، وأصناف أشباحها وأجناسها، ومتبلّدة أممها وأكياسها علىٰ إحداث بعوضة، ما قدرت علىٰ [١] التهافت: التساقط شيئاً فشيئاً - مجمع البحرين. [٢] في (أ) و (ج) و ((د)): وأجرى أوديتها... [٣) كذا في المطبوع ونهج البلاغة ولكن في النسخ التي بأيدينا: وهو الظاهر. [٤] في (ط)): بجلالته... [0] في (أ) و (ب)) و ((د)): وهو المفني... [٦] في (ط)): متلبَدة... الاحتجاج / ج ١ - احتجاجات أمير المؤمنينعليه السلام في التوحيد ٤٧٩ إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى ايجادها، ولتحيّرت عقولها في علم ذلك وتاهت وعجزت قواها وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة، عارفة بأنّها مقهورة مقرّة بالعجز عن انشائها، مذعنة بالضعف عن إفنائها. وإنّه يعود سبحانه بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه، كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها، بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شيء إلا الواحد القتهار الذي إليه مصير جميع الأُمور، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها، لم يتكأده صنع شيء منها إذ صنعه، ولم يؤوده منها خلق ما برأه وخلقه، ولم يكوّنها لتشديد سلطان، ولا لخوف من زوال ونقصان، ولا للإستعانة بها علىٰ ندّ مكاثر، ولا للإحتراز بها من ضدّ مثاور، ولا للإزدياد بها في ملكه ولا لمكاثرة شريك في شركته، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها. ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ولا لراحة واصلة إليه، ولا لثقل شيء منها عليه، لا يملّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنه سبحانه دبّرها بلطفه، وأمسكها [١] في (ط)) و (ب)): من ضد مساور... وثار بمعنى: هاج - لسان العرب ٠١٠٨/٤ [٢] في (ط)): من تصريفها... [٣] في ((أ) و (ج)) و (د)): ولا يملّه... ٤٨٠ احتجاجات أمير المؤمنينعليه السلام في التوحيد - الاحتجاج / ج ١ بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة بشيء منها عليها، ولا لانصراف من حال وحشة إلىٰ حال استيناس، ولا من حال جهل وعمن إلىٰ حال علم والتماس، ولا من فقر و حاجة إلىٰ غنى وكثرة، ولا من ذلّ وضِعة إلىٰ عزّ وقدرة. [١١٧] ومن خطبة له عليه السلام: الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر، الدالّ علىٰ قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه علىٰ وجوده وباشتباههم على أن لا شبه له، الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده، وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه، مستشهد بحدوث الأشياء علىٰ أزليّته وبما وسمها به من العجز علىٰ قدرته، وبما اضطرّها إليه من الفناء علىٰ دوامه. واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط به الأوهام بل تجلّىٰ لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها، ليس بذي كبر امتدّت به [١] هكذا في المطبوع ونهج البلاغة ولكن في النسخ التي بأيدينا: إلىٰ علم والتماس... [٢] نهج البلاغة، المختار من الخطب، الرقم ١٨٦. ونقله المجلسي قدس سره في بحار الانوار ٢٥٤/٤ و ٠٢٩/٥٤ الاحتجاج / ج ١. في استدلالهعليه السلام عليه تعالى بعجيب خلقه - ٤٨١ النهايات فكبرته تجسيماً، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته نجسيداً، بل كبر شأناً، وعظم سلطاناً. ومنها في الاستدلال عليه تعالىٰ بعجيب خلقه من أصناف الحيوان وغيرها ولو فكّروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة، لرجعوا إلى الطريق، وخافوا عذاب الحريق، ولكنّ القلوب عليلة، والأبصار مدخولة، أفلا ينظرون إلىٰ صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوّىٰ له العظم والبشر. انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبّت علىٰ أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلىٰ جحرها، وتعدها في مستقرّها، تجمع في حرّها لبردها، وفي ورودها لصدورها، مكفول برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنّان، ولا يحرمها الديّان، ولو في الصفاء اليابس، والحجر الجامس.(o) [١] في نهج البلاغة هنا زيادة أسقطها المصنف قدس سره، فلاحظ. [٢] في ((ب)): وضنّت... [٣] في النهج: وفي وردها لصدرها... [٤] في «ط»: مكفولة برزقها... [٥] جَمَسَ: جَمَدَ، يقال: الماء جامس، أي جامد - لسان العرب ٤٢/٦. ٤٨٢ في استدلالهعليه السلام عليه تعالى بعجيب خلقه - الاحتجاج / ج ١ ولو فكّرت في مجاري أكلها، وفي علوّها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأُذنها، لقضيتَ من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعباً، فتعالىٰ اللّٰه الذي أقامها علىٰ قوائمها، وبناها علىٰ دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه علىٰ خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته، ما دلّتك الدلالة إلاّ على أنّ فاطر النملة هو فاطر النخلة ())، لدقيق تفصيل كلّ شيء، وغامض اختلاف كلّ حيّ، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقويّ والضعيف في خلقه إلا سواء. وكذلك السماء والهواء والريح والماء، فانظر إلىٰ الشمس والقمر، والنبات والشجر، والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجّر هذه البحار والأنهار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرّق هذه اللّغات والألسن المختلفات. فالويل لمن أنكر المقدِّر، وجحد المدبِّر! زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، لم يلجأوا إلىٰ حجّة فيما [١) الشراسيف: أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن، وفي الصحاح: مقاط الاضلاع وهي أطرافها - لسان العرب ١٧٥/٩. [٢] في ((ط): من خلقتها... [٣] في (ط)) ونهج البلاغة: فتعالى الذي... [٤] في (ط)) و (ج)) و (د)): هو فاطر النحلة... [٥] في «أ»: وزعموا أنهم كالنّبات ليس لهم زارع... الاحتجاج / ج ١ - في استدلالهعليه السلام عليه تعالىٰ بعجيب خلقه
الاحتجاج كامل. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
٢٠٠١] وعن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه التلام عن قول اللّٰه
عزّ وجلّ: (وَنَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي)) كيف هذا النفخ؟ فقال: إِنَّ الرّوح متحرّك كالرِّيح، وإِنّما سُمّي روحاً لأنّه اشتق اسمه من الرِّيح وإِنَّما أخرجه على لفظة الرّوح لأَنَّ الرّوح متجانس للرِّيح، وإِنّما أضافه إِلى نفسه لأَنَّه اصطفاه على سائر الأرواح، كما اصطفى بيتاً من البيوت. فقال: «بيتي» وقال لرسول من الرُّسل -: «خليلي» وأشباه ذلك، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع مربوب مدبّر. ثعلبة، عن حمران... وبحار الأنوار ٠١٢/٤ وقريب منه ما رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص ١٧٢. [١] الحجر ٠٢٩/١٥ (٢] في «ط» والكافي: عن لفظة الريح. [٣] في بحار الأنوار ومعاني الأخبار: لأنّ الروح مجانس... [1) رواه الصّدوق قدّس سرّه في التوحيد ص١٧١: عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسيز ابن الحسن، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائي، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام... ومماني الأخبارص ١٧ أيضاً. ورواه الكليني في الكافي ١٣٣/١ بسند آخر عن أبي ١٧٢ كلامه في معنى خلق اللّٰه لادمعليه السلام على صورتهالاحتجاج /ج ٢ ٢٠١١] وعن محمّد بن مسلم أيضاً قال: سألت أبا جعفر عليه التلام عمّا رُوي: «أنَّ اللّٰه خلق آدم على صورته»؟ فقال: هي صورة محدثة مخلوقة، اصطفاها اللّٰه واختارها، على سائر الصور المختلفة، فأضافها إِلى نفسه، كما أضاف الكعبة إِلى نفسه، والرّوح إلى نفسه، فقال: «بيتي» وقال: ((وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي)). [٢٠٢] وعن عبد الرّحمن بن عبد الزُّهْري قال: حجّ هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متكياً على يد سالم مولاه، ومحمّد بن عليّ بن عبدالله عليه السّلام. ونقله المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ١٧٤ و٢٨/٥٨. [١] في التوحيد والكافي: عمّا يروون... [٢] في (ط)): على أساس الصور... [٣] رواه الكليني رحمه اللّٰه في الكافي ١٣٤/١، قال: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن بحر، عن أبِي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم... و رواء الصّدوق في التوحيد ص ١٠٣ مسنداً، ونقله المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ١٣/٤. الاحتجاج /ج ٢ احتجاجهعليه السلام على هشام بن عبد الملك في مكَّة ١٧٣ الحسين عليهم التلام جالس في المسجد فقال له سالم: يا أمير المؤمنين! هذا محمّد بن علي بن الحسين. فقال له هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم. قال: إذهب إليه فقل له: يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل النّاس ويشربون إِلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفر عليه التلام: يحشر النّاس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار متفجّرة يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب. قال: فرأى هشام أنّه قد ظفر به فقال: اللّٰه أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومنذ؟! فقال له أبو جعفر عله التلام: فهم في النّار أشغل، ولم يشغلوا عن أن قالوا: ((أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أَوْمِمَا رَزَقَكُمُ اللَّه). فسكت هشام لا يرجع كلاماً. [١) الأعْراف ٥٠/٧. (٢] رواه المفيد رحمه اللّٰه في الإرشاد ص٢٦٤، قال: أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد، قال: حدّثني جدّي، قال: حدّثني الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الرحمن ابن عبداللّه الزهري، قال: حجّ هشام... وقريب منه ما رواه الكليني في الروضة ص١٢٠ برقم ٩٣، وإبن شهر آشوب في المناقب ٠١٩٨/٤ ونقله المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ١٠٥/٧. احتجاجهعليه السلام على نافع الأزرق
الاحتجاج كامل. — الإمام الباقر عليه السلام
احتجاجهعليه السلام علىٰ الزنديق المصري _الاحتجاج /ج ٢ قال
هشام: فوالله ما قهرني أحد في علم التّوحيد حتّى قمت مقامي هذا. ٢١٧١] وعن هشام بن الحكم، قال: كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبدالله عليه التلام علم، فخرج إِلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها، وقيل: هو بمكّة، نخرج إِلى مكّة ونحن مع أبي عبدالله عله التلام. فانتهى إِليه - وهو في الطواف - فدنا منه وسلم عليه. لقال له أبو عبدالله: ما أسمك؟ قال: عبد الملك. قال: فما كنيتك؟ قال: أبو عبدالله. قال أبو عبد الله عليه التلام: فمن ذا الملك الذي أنت عبده، أمن ملوك الأرض أم من ملوك السّماء؟ وأخبرني عن ابنك أعبد إِله السّماء، أم عبد إِله الأرض؟ فسكت. فقال أبو عبد الله عليه التلام: قل! فسكت. فقال: إِذا فرغت من الطّواف فائتنا، فلمَا فرغ أبو عبدالله عليه التلام من الطّواف أتاه الزنديق، فقعد بين يديه ونحن مجتمعون عنده. [١] رواه الكليني في الكافي ٨٧/١، باب المعبود من كتاب التوحيد، برقما: عن علي بن إِبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم... والصّدوق في كتاب التوحيد ص٢٢٠، الباب ٢٩، برقم ١٣ مسنداً، ونقله في بحار الأنوار ١٥٧١٤. احتجاجه عليه السلام علىٰ الزنديق المصري الاحتجاج /ج ٢ - ٢٠٥ فقال أبو عبدالله عبه التلام: أتعلم أنَّ للأرض تحتاً وفوقاً؟ فقال: نعم. قال: فدخلت تحتها؟ قال: لا. قال: فهل تدري ما تحتها؟ قال: لا أدري إِلَّا أنّي أظن أن ليس تحتها شيء. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فالظنّ عجز ما لم تستيقن، ثمّ قال له: صعدت إلى السّماء؟ قال: لا، قال أفتدري ما فيها؟ قال: لا. قال: فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما؟ قال: لا. قال: فالعجب لك! لم تبلغ المشرق، ولم تبلغ المغرب، ولم تنزل نحت الأرض، ولم تصعد إِلى السّماء، ولم تخبر ما هناك فتعرف ما خلفهنَّ، وأنت جاحد بما فيهنَّ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟! فقال الزنديق: ما كلّمني بهذا غيرك. قال أبو عبدالله علبه التلام: فأنت من ذلك في شك، فلعلّ هو ولعلّ ليس هو. قال: ولعل ذلك. فقال أبو عبداللّه عبه التلام: أيُّها الرجل! ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم، ولا حجّة للجاهل على العالم، يا أخا أهل مصر، تفهم عني، أما ترى الشّمس والقمر واللّيل والنّهار يلجان ولا يستبقان، يذهبان ويرجعان، قد اضطرًا ليس لهما مكان إلًا مكانهما، فان كانا يقدران على أن يذهبا فِلمَ يرجعان؟ وإِن كانا غير مضطرين قَلِمَ لا يصير اللّيل نهاراً [١] في (أ) و((ب)) و(ج)) و((د)) والكافي: ولم تجز ما هناك... ٢٠٦ احتجاجهعليه السلام علىٰ ابن أبي الموجاء - الاحتجاج /ج ٢ والنّهار ليلًا؟ اضطرًا والله يا أخا أهل مصر. إِنَّ الذي تذهبون إِليه وتظنّون من الدّهر، فان كان هو يذهبهم، فلِمَ لا يردهم؟ وإِن كان يردهم، فَلِمَ لا يذهب بهم؟ أما ترى السّماء مرفوعة، والأرض موضوعة، لا تسقط السّماء على الأرض، ولا تنحدر الأرض فوق ما تحتها، أمسكها والله خالقها ومدبّرها. قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه التلام فقال لهشام: خذه إليك وعلّمه. [٢١٨] عن عيسى بن يونس قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التّوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة؟! [١] رواه الكليني رحمه اللّٰه في الكافي ٧٢/١، كتاب التوحيد، باب حدوث العالم وإثبات المحدث، برقما، قال: حدّثني علي بن إِبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إِبراهيم، عن يونس بن عبد الرحمٰن، عن علي بن منصور، عن هشام بن الحكم... ورواه الصّدوق قدّس سرّه في التوحيد ص ٢٩٣، الباب ٤٢، برقم٤ بسند آخر، وفي ذيل الحديث فيهما بزيادة: «فعلّمه هشام، فكان معلّم أهل مصر وأهل شام، وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد الله عليه السّلام». ونقله في بحار الأنوار ٥٢_٥١/٣ مع إيضاحات هامّة في ذيل الحديث. الاحتجاج / ج ٢ - احتجاجه عليه السلام على ابن أبي العوجاء ٢٠٧ قال: انَّ صاحبي كان مخلطاً، يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر، فما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه، فقدم مكّة متمرِّداً، وإِنكاراً على من يحجّه، وكان تكره العلماء مجالسته لخبث لسانه، وفساد ضميره، فأتى أبا عبدالله عليه السلام فجلس إِليه في جماعة من نظرائه، فقال: يا أبا عبدالله! إِنَّ المجالس بالأمانات، ولا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام؟ فقال: تكلّم. فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله كهرولة البعير إِذا نفر، إِنَّ من فكّر في هذا وقدّر ())، علم أنَّ هذا فعل اتّسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فاتّك رأس هذا الأمر وسنامه، وأبوك أُسه ونظامه! فقال أبو عبد الله عليه التلام: إِنَّ من أضلَّه اللّٰه وأعمى قلبه، استوخم الحقّ ولم يستعذبه وصار الشّيطان وليّه، يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره، وهذا بيت استعبد اللّٰه به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له، فهو شعبة من [١] سَعَلَ يَسْعُلُ من باب قتل، سعلة، بالضّمّ، والسعال اسم منه، والمسْعَلْ: موضع السعال من الحلق - المصباح ٣٣٥/١. [٢] البيدر: الموضع الذي يداس فيه الطعام - لسان العرب ٥٠/٤. [٣] الطوب، بالضم: الآجُرّ - القاموس ٩٩/١. [٤] في «ب)) والأمالي: أو قدّر... ٢٠٨ احتجاجهعليه السلام على ابن أبي الموجاء الاحتجاج اج ٢ رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجتمع العظمة والجلال، خلقه اللّٰه قبل دحو الأرض بألفي عام، فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عمّا نهى عنه وزجر، اللّٰه المنشىء للأرواح والصور. فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت اللّٰه فأحلت على غائب. فقال أبو عبد الله عله التلام: ويلك!! كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد وإِليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم؟! فقال ابن أبي العوجاء: فهو في كل مكان، أليس إذا كان في السّماء كيف يكون في الأرض وإذا كان في الأرض كيف يكون في السّماء؟ فقال أبو عبد الله عليه التلام: إِنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأمّا اللّٰه العظيم الشأن، الملك الديّان، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إِلى مكان أقرب منه إلى مكان. [١] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص٢٥٣، الباب ٣٦، برقم٤: عن علي بن أحمد بن لحمّد بن عمران الدقّاق، عن أبي القاسم: حمزة بن القاسم العلوي، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي سليمان: داود بن عبدالله، عن عمر بن محمّد، عن عيسى بن يونس... مع زيادة في آخر الحديث. والأمالي ص٤٩٣، المجلس٩٠، برقم٤، بسند آخر. والعلل ٤٠٣/٢، الباب ١٤١، برقم٤، الاحتجاج /ج ٢ - احتجاجه عليه السلام على ابن أبي الموجاء في حدوث العالم ٢٠٩ ٢١٩١] وروي أنَّ الصادق عليه التلام قال لا بن أبي العوجاء: إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت، وإِن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت. ٢٢٠١] وروي أيضاً أنّ ابن أبي العوجاء سأل الصّادق عليه التلام عن حدث العالم، فقال له علبه التلام: ما وجدت شيئاً صغيراً ولا كبيراً إِلَّا وإِذا ضمّ إِليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأُولى، ولو كان أيضاً. والفقيه ١٦٢/٢، الباب ٦٤، برقم ٣٢. والشيخ المفيد قدّس سرّه في الإرشاد ص٢٨٠. وانظر كنز الفوائد ٧٥/٢. ونقله في بحار الأنوار ٢٨/٩٦،٣٣/٣ و٢٩. [١) رواه الكليني رحمه اللّٰه في الكافي ٧٨/١، الباب١، برقم٢، قال عدّة من أصحابنا عن أحمد ابن محمد بن خالد، عن محمّد بن على، عن عبد الرّحمٰن بن محمّد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي، عن أبي منصور المتطبّب، فقال... في ذيل حديث طويل، والصّدوق في التوحيد ص ٢٩٨، الباب ٤٢، برقم ٦ مسنداً، ونقله في بحار الأنوار ٣٥/٣. [٢] في «ج» و(د)): عن حدوث العالم.
الاحتجاج كامل. — الإمام الصادق عليه السلام
أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائليهم، وليس يفهمه المتفاوت عقله العازب حلمه، ولا يعجز عن فهمه اولوا العقل المنصفون. أمّا أول ذلك: فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه، لجاز لقائل أن يقول: بتحوّل إِلى ما خلق لحاجته إِلى ذلك، ولكنّه عزّ وجل لم يخلق شيئاً لحاجة، ولم يزل ثابتاً لا في شيء [ولا على شيء)، إلَّا أنّ الخلق يمسك بعضه بعضاً ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه. والله جلّ وتقدّس بقدرته يمسك ذلك كلّه، وليس يدخل في شيء ولا يخرج منه ولا يؤوده حفظه، ولا يعجز عن إمساكه، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلَّا اللّٰه عزّ وجلّ ومن أطلعه من رسله وأهل سرّه والمستحفظين لأمره وخرّانه القائمين بشريعته، وإِنّما أمره كلمح البصر أو هو أقرب، إِذا شاء شيئاً فانّما يقول له: كن فيكون بمشيئته وإرادته، وليس شيء من خلقه أقرب إِليه من شيء، ولا شيء أبعد منه من شيء، أفهمت يا عمران؟ قال: نعم يا سيدي قد فهمت، وأشهد أنّ اللّٰه على ما وصفت ووحدت، وأنَّ محمّداً عبده المبعوث بالهدى ودين الحق، ثمّ خرّ ساجداً نحو القبلة وأسلم. قال الحسن
بن محمّد النوفلي: فلمّا نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي - وكان جدلًا لم يقطعه عن حجّته أحد قطّ _ لم يدن من [١) فى «أ ) و((ب) و((ط)): المتقارب عقله. [٢] ما بين المعقوفتين موجود في ((أ) والتوحيد. ٤٢٢ احتجاجه علىٰ عمران الصابي -الاحتجاج / ج ٢ الرّضا عله التلام أحد منهم ولم يسألوه عن شيء، وأمسينا فنهض المأمون والرّضا عليه السلام فدخلا وانصرف النّاس. ثمّ قال الرّضا عليه السلام - بعد أن عاد إلى منزله-: يا غلام! صر إلى عمران الصابي فأتني به. فقلت: جعلت فداك! أنا أعرف موضعه وهو عند بعض إخواننا من الشّيعة. قال: فلا بأس قربوا إليه دابة. فصرت إِلى عمران فأتيته به، فرحّب به، ودعا بكسوة فخلعها عليه، ودعا بعشرة آلاف درهم فوصله بها. فقلت: جعلت فداك! حكيت فعل جدّك أمير المؤمنين عليه التلام. قال: هكذا يجب. ثمّ دعا عليه السلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه، وأجلس عمران عن يساره، حتّى إذا فرغنا قال لعمران: إِنصرف مصاحباً وبكر علينا نطعمك من طعام المدينة. فكان عمر ان بعد ذلك يجتمع إِليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل عليهم أمرهم حتّى اجتنبوه، ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم، وأعطاه الفضل مالًا جزيلًا، وولاه الرّضا عليه السلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب. [1] في (أ) و((ب)): فجعلها عليه. [٢] العشاء، كسماء: طعام العشيّ - القاموس ٣٦٢/٤. [٣] الرغيبة: الأمر المرغوب فيه، والعطاء الكثير - القاموس ٧٤/١. [٤] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص٤١٧، الباب ٦٥، برقما. والعيون ١٥٤/١، الباب ١٢، برقما: عن أبي محمّد: جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمّي، عن أبي محمّد: الحسن بن أجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون الاحتجاج /ج ٢ - ٤٢٣ ٣٠٨١] وروي عن عليّ بن الجهم أنّه قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا عله التلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله! أليس من قولك: («إِنَّ الأنبياء معصومون))؟ قال: بلى. قال: فما معنى قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ)؟ فقال عله التلام: إِنَّ اللّه تبارك وتعالى قال لآدم عليه السلام: ((أُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلامِنْها رَغَداً حَيْتُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمينَ)) ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشّجرة، ولا ممّا كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشّجرة وإِنّما أكلا من غيرها إِذ وسوس الشيطان ليهما وقال: ((ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذهِ الشّجَرَةِ)) وإنّمانها كما محمّد بن علي بن صدقة القمّي، عن أبي عمرو: محمّد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي، قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمّد النوفلي ثمّ الهاشمي، يقول: لما قدم... ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ٢٩٩/١٠-٣٢٨ مع شرح وتوضيح، ٣٨٦/١٣ و٤٠١ و٢٧٩/١٤،٣٤٧ و١٦٢ و٣٣١ و٠٢٧٩/٦٣،٤٢ [١] طه ٠١٢١/٢٠ [٢] البَقرَة ٠٣٥/٢ [٣) الأعراف ٢٠/٧. ٤٢٤ أجوبته عليه السلام على مسائل المأمون _الاحتجاج /ج ٢ أن تقربا غيرها، ولم ينهكما عن الأكل منها: (إِلَّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الخالِدينَ)) ((وَقَاسَمَهُما إِنّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ)) ولم يكن آدم وحواشا هدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذباً، ((فَدَلَاهُما بِغُرُورٍ)) فأكلا منها ثقة بيمينه بالله، وكان ذلك من آدم قبل النبوّة، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق دخول النّار به، وإِنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلمّا اجتباه اللّٰه تعالى وجعله نبياً كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة. قال اللّٰه تعالى: (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)) وقال اللّٰه عزّ وجلّ: ((إِنَّ اللَهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَىٰ العالَمِين)). قال المصنّف رحمه اللّٰه: لعلّ الرّضا صلوات اللّه عليه أراد (بالصغائر الموهوبة): ترك المندوب وارتكاب المكروه من الفعل، دون الفعل القبيح الصغير بالإضافة إلى ما هو أعظم منه، لاقتضاء أدلة العقول والأثر المنقول لذلك، ورجعنا إلى سياق الحديث. ثمّ قال المأمون: فما معنى قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيما آتاهُما))؟ [٣][٢]١١] الأعراف ٢٢ - ٢٠/٧. [٤] طه ١٢١/٢٠ و٠١٢٢ [٥] آل عِمْران ٠٣٣/٣ [٦] الأعراف ١٩٠/٧. أجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون الاحتجاج /ج ٢. ٤٢٥٠ فقال الرّضا عليه التلام: إِنّ حواء ولدت لآدم خمسمائة بطن، في كل بطن ذكر وأُنثى وإِنَّ آدم وحواء عاهدا اللّٰه عزّ وجلَ ودعواه وقالا: ((لَيِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ)) فلمّا آتاهما صالحاً من النسل، خلقاً سوياً بريئاً من الزمانة والعاهة، كان ما آتاهما صنفين، صنفاً ذكراناً وصنفاً إناثاً، فجعل الصنفان لله تعالى شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزّ وجلّ، قال اللّٰه تعالى: ((فَتَعالَى اللَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ). فقال المأمون: أشهد أنَّك ابن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم حقّاً، فأخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ في إِبراهيم: ((فَلَمَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىُ كَوكَباً قالَ هذا رَبِّى))؟ فقال الرّضاعلب السلام: إِنَّ إبراهيم وقع على ثلاثة أصناف: صنف يعبد (الزهرة)، وصنف يعبد (القمر)، وصنف يعبد (الشّمس) ذلك حين خرج من السرب الذي اخفي فيه. فلمّا جنَّ عليه اللّيل رأى (الزهرة) قال: ((هذَا رَبِّى))؟! على الإنكار والاستخبار. ((فَلمَا أَفَلَ - الكوكب - قالَ لا أُحِبُ الآفِلِينَ)) لأنَّ الأُفول ٢١١١١) الأعراف ٠١٩٠ - ١٨٩/٧ [٣] الأنعام ٧٦/٦. [٤) السّرّبُ، بالتحريك: جُخْر الوحشي والحفير تحت الأرض والقناة يدخل منها الماء الحائط _ القاموس ٠٨١/١ [0] في (أ) و((ب)) و((ج)) و((د)): اختفى فيه. [٦] الأنعام ٠٧٦/٦ أجوبته عليه السلام على مسائل المأمون ٤٢٦ - الاحتجاج / ج ٢ من صفات المحدث وليس من صفات القديم. (فَلَمَا رَأى القَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّى))؟! على الإنكار والاستخبار (فَلمَا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنى رَبَّى لأَكُونَنَّ مِنَ القَومِ الضَّالِّين)) يقول: لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضالّين. (فَلمّا - أصبح- رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَنحبَرُ)) من الزهرة والقمر؟! على الإنكار والاستخبار، لا على الإخبار والاِقرار. ( فَلَمّا أفَلَتْ قالَ_ للأصناف الثلاثة من: عبدة الزهرة، والقمر، والشّمس - يا قَوْمٍ إِنَّى بَريءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ * إِنَّى وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) وإنّما أَراد إبراهيم عله التلام بما قال أن يبيّن لهم بطلان دينهم، ويثبت عندهم، أَنَّ العبادة لا تحقّ لما كان بصفة الزهرة والقمر والشّمس، وإِنّما تحقّ العبادة لخالقها خالق السماوات والأرض، وكان ما احتج به على قومه ممّا ألهمه اللّٰه عزّ وجلّ وآتاه، كما قال اللّٰه عزّ وجلّ: ((وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبراهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهُ). فقال المأمون: لله درّك يا بن رسول! فأخبرني عن قول إبراهيم: «رَبِّ أَرِنِى كَنِفَ تُحْيِي المَؤْتَىٰ قالَ أَوْ لَمْ تُؤْمِنَ قالَ بَلَىٰ وَلِكِنْ لِيَطْمَئِنَّ [٣] [٢] [١] الانعام ٠٧٨ - ٧٧/٦ [٤) في (أ)): لا على الإجلال والإصرار. وفي «ط): لا على سبيل الإخبار والإقرار. [٥] الأنعام ٧٨/٦ و٧٩. [٦] الأنعام ٠٨٣/٦ اجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون الاحتجاج /ج ٢ - ٤٢٧ قَلْبِي)). قال الرّضا عليه التلام: إنَّ اللّٰه تبارك وتعالى كان أوحى إلى إِبراهيم عليه التلام «إنّي متّخذ من عبادي خليلًا إن سألني إحياء الموتى أجبته) فوقع في نفس إبراهيم أنّه ذلك الخليل فقال: ربِّ أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي على الخلة: ((قَالَ فَخُذْ أَزْبَعَةً مِنَ الطَيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلَ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثَمَّ اذْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ نغياً وَاعلَمْ أنّ اللّٰهَ عزيزٌ حكيم). فأخذ إِبراهيم عليه التلام نسراً وبطاً وطاووساً وديكاً، فقطَّعهنَّ وخلطهنَّ ثمّ جعل على كل جبل من الجبال التي حوله - وكانت عشرة-منهنَّ جزءاً، وجعل مناقيرهنَّ بين أصابعه، ثمّ دعاهنَّ باسمائهنَّ، ووضع عنده حباً وماءاً، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتّى استوت الأبدان، وجاء كل بدن حتّى انضمّ إِلى رقبته ورأسه فخلّى إِبراهيم عله السلام عن مناقيرهن، فطرن ثمّ وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب! وقلن: يا نبي اللّٰه أحيبتنا أحياك الله! فقال إبراهيم عليه السلام: بل اللّٰه يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. [١] البَقرَة ٢٦٠/٢. [٢) في (ط)): أحيبت له. وفي ((ب)): أحيبته له. [٣] البَقرَة ٢٦٠/٢. ٤٢٨ أجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون _الاحتجاج /ج ٢ فقال المأمون: بارك اللّٰه فيك يا أبا الحسن! فأخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطان)). قال الرّضا عليه التلام: إِنّ موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها - وذلك بين المغرب والعشاء - ((فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَىٰ الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسىٰ فَقَضْى)) موسى على العدو بحكم اللّٰه تعالى ذكره، فوكزه فمات. فقال: ((هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ)) يعني: الاقتتال لذي كان وقع بين الرجلين، لا ما فعله موسى من قتله إِيّاه ((إِنّه - يعني: الشيطان - عَدُقٌ مُضِلّ مُبِينٌ)). قال المأمون فما معنى قول موسى عليه السلام: ((رَبّ إِنَّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِزْلِي)؟ قال: يقول: إِنِّي وضعت نفسي غير موضعها، بدخولي هذه المدينة (فاغفر لي)) أي: استرني من أعدائك لئلا يظفروا بى فيقتلوني ((فغفر له)) أي: ستره من عدوه، ((إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرّحِيمُ) قال موسى عليه التلام: ((رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَىَّ)) من القوة حتّى قتلت رجلا بوكزة، (فَلنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ)) بل أُجاهد في سبيلك بهذه القوّة [٤] [٣] [٢] [١] القصص ٠١٥/٢٨ ٧ القصص ٠١٦/٢٨) [٩] [٨] القصص ٠١٧/٢٨ أجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون الاحتجاج /ج ٢. ٤٢٩٠ حتّى ترضى. ((فَأَصْبَحَ مَوسىٰ فِى المَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذا الَّذِى إِسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسىٰ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ)) قاتلت رجلًا بالأمس، وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنّك، وأراد أن يبطش به ((فَلمّا أن أَرادَ أَنْ يَبطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُما)) وهو من شيعته ((قالَ يا مُوسىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كِما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبّاراً فِي الأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ المُصلِحِينَ) (٣، قال المأمون: جزاك اللّٰه عن أنبيائه خيراً يا أبا الحسن! فما معنى قول موسى لفرعون: ((فَعَلْتُها إِذا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)؟ قال الرّضا عله التلام: إِنَّ فرعون قال لموسى لما أتاه: ((وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ)) قال موسى ((فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَالِّينَ) عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك، ((فَفَرَزْتُ مِنْكُمْ لمَا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ المُرسَلِينَ)). وقد قال اللّٰه عزّ وجلّ لنبيّه محمّد صلّى اللّٰه عله وآله وسلم: ((ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَاوى)) يقول: ألم يجدك وحيداً فآوى إليك النّاس؟ ((وَوَجَدَكَ صالاً)) يعني: عند قومك [١] القصص ٠١٨/٢٨ [٢] في (أ) و«ط )): ظنّ الذي هو من شيعته أنّه يريده. [٣] القصص ١٩. [٥] [٤] الشُعراء ٢٠/٢٦و١٩. ٦١] الشُّعراء ٢١/٢٦. [٧] الضحى ٠٦/٩٣ ٤٣٠ أجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون _ الاحتجاج / ج ٢ «فَهَدَى)) أي: هداهم إلى معرفتك (وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى))، يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجاباً. قال المأمون: بارك اللّٰه فيك يا بن رسول الله! فما معنى قول اللّه: (وَلَمَا جاءَ مُوسىٰ لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِني أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي)) الآية كيف يجوز أن يكون كليم اللّٰه موسى بن عِمران لا يعلم أنَّ اللّٰه تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال؟! فقال الرّضاعب التلام: إِنَّ كليم اللّٰه موسى بن عِمران علم أنَّ اللّٰه عزّ وجلّ عن أن يُرى بالأبصار، ولكنَّه لمَا كلّمه اللّٰه تعالى وقرّبه نجياً، رجع إلى قومه فأخبرهم إِنَّ اللّه عزّ وجلّ كلّمه وقرّبه وناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما سمعت، وكان القوم سبعمائة ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفاً، ثمّ اختار منهم سبعة آلاف، ثمّ اختار منهم سبعمائة، ثمّ اختار منهم سبعين رجلًا لميقات ربه، فخرج بهم إِلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إِلى الطور، وسأل اللّٰه عزّ وجلّ أن يكلّمه ويُسمعهم كلامه، فكلّمه اللّٰه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال، ووراء وأمام، لأَنَّ اللّٰه عزّ وجلّ أحدثه في الشّجرة، ثمّ جعله منبعثاً منها حتّى سمعوه من جميع الوجوه. فقالوا: لن نؤمن لك بأنَّ هذا الذي سمعناه كلام اللّٰه حتّى نرى اللّٰه جهرة، فلمّا قالوا هذا القول العظيم [٢] [١] الضحى ٧/٩٣ و٠٨ [٣] الأغْراف ١٤٣/٧. الاحتجاج /ج ٢ - أجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون واستكبروا وعتوا، بعث اللّٰه عزّ وجلّ عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٦٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد ابن طاوس (رحمه الله):... عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
إنّ عندنا ما نكتمه، و لا نعلّمه غيرنا، أشهد على أبي، أنّه حدّثني عن أبيه، عن جدّه، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا بنيّ! إنّه لا بدّ من مقادير اللّه و أحكامه على ما أحبّ و قضى... أخبرك بخبر أصله عن اللّه، تقول غدوة و عشيّة، فيشغل به ألف ألف ملك يعطى كلّ ملك منهم قوّة ألف ألف كاتب في سرعة الكتابة... فلا تعلمه أحدا سوانا أهل البيت، أو شيعتنا، أو أوليائنا و موالينا... فقل: هذا الدعاء: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم... و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و الحسن و الحسين... و الحسن ابن عليّ [العسكريّ]...، الأئمّة الهداة المهديّون غير ضالّين و لا المضلّين، و أنّهم أوليائك المصطفون و حزبك الغالبون، و صفوتك، خيرتك من خلقك، و نجبائك الذين انتجبتهم لولايتك...».
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
(408) 14- السيّد ابن طاوس (رحمه الله):... عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
إنّ عندنا ما نكتمه، و لا نعلّمه غيرنا، أشهد على أبي، أنّه حدّثني عن أبيه، عن جدّه، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا بنيّ! إنّه لا بدّ من أن تمضي مقادير اللّه، و أحكامه على ما أحبّ و قضى، و سينفذ اللّه قضاءه و قدره، و حكمه فيك فعاهدني أن لا تلفظ بكلام أسرّه إليك حتّى أموت...، فقل: هذا الدعاء: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه...، و أنّ محمّدا صلواتك عليه و آله، عبدك و رسولك...، و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و الحسن...، و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام) ]...، الأئمّة الهداة المهديّون غير ضالّين و لا المضلّين، و أنّهم أوليائك المصطفون، و حزبك الغالبون، و صفوتك، و خيرتك من خلقك، و نجبائك الذين انتجبتهم لولايتك...، و جعلتهم حجّة على خلقك صلواتك عليهم و السلام...». و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
كان علي عليه السلام يقوم في المطر أول مايمطر حتى يبتل رأسه و لحيته وثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين الكن الكن فقال: إن هذا ماء قريب عهد بالعرش. ثم أنشا يحدث فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات فإذا أراد الله عز ذكره أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى يصير إلى سماء الدنيا فيما أظن فيلقيه إلى السحاب والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحى الله إلى الريح أن اطحنيه واذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا وكذا فأمطري عليهم فيكون كذا وكذا عبابا وغير ذلك فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به فليس من قطرة تقطر إلا ومعها ملك حتى يضعها موضعها ولم ينزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود ووزن معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح عليه السلام فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد. قال: وحدثني أبوعبدالله عليه السلام قال: قال لي أبي عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل جعل السحاب غرابيل للمطر، هي تذيب البرد حتى يصير ماء ا لكي لا يضر به شيئا يصيبه، الذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله عزوجل يصيب بها من يشاء من عباده. ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تشيروا إلى المطر ولا إلى الهلال فإن الله يكره ذلك.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فلا خفاء في العقل لشرف العلم للقضاء الضروري حتى أنه إذا نسب إلى الجاهل فرح به و إن علم بكذبه كفى شرفا للعلم دعواه جاهل* * * و يفرح إذا يعزى إليه و ينسب-. و قد اشتهر فضله في الذكر الإلهي قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ. قال الزمخشري في كشافه فيه دليل على أن من ذهب إلى تشبيه أو جواز رؤية أو جبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله. قال الإمام
الطبرسي و في اقتران العلماء بالملائكة دليل فضلهم و أنه لا عبرة بغيرهم و العلم هنا التوحيد و علوم الدين لأن الشهادة وقعت فيه و اشتهر فضله أيضا في الحديث النبوي في قوله ساعة من العالم متكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العباد سبعين عاما تعلموا العلم فإنه لله حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه صدقة و تذكيره قربة لأنه منار سبيل الجنة و النار و الأنيس في الوحشة و الصاحب في الغربة و المحدث في الخلوة و السلاح على الأعداء و القرب عند الغرباء يرفع الله به قوما فيجعلهم في الخير قادة يقتص بآثارهم و ينتهي إلى آرائهم ترغب الملائكة في خلتهم و بأجنحتها تمسحهم و في صلاتها مع كل رطب و يابس تستغفر لهم حتى حيتان البحار و
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٥٣. — غير محدد
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التكبير على الميت، فقال
خمس، تقول في اوليهن: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم صل على محمد وآل محمد " ثم تقول: اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته " ثم تكبر الثانية وتفعل ذلك في كل تكبيرة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٨٤. — غير محدد
25 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن أبي المغرا قال: حدثني يعقوب الاحمر قال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال
إن الله عزوجل نعى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) نفسه فقال: " إنك ميت وإنهم ميتون " وقال: " كل نفس ذائقة الموت " ثم أنشأ يحدث فقال: إنه يموت أهل الارض حتى لا؟ يبقى أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عل) قال: فيجئ، ملك الموت (عليه السلام) حتى يقوم بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ - وهو أعلم - فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عل) فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فتقول الملائكة عند ذلك: يارب رسوليك وأمينيك، فيقول: إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيئ ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ - وهو أعلم - فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش فليموتوا، قال: ثم يجيئ كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي؟ فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت، فيقال له: مت ياملك الموت فيموت ثم يأخذ الارض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول: أين الذين كانوا يدعون معي شريكا أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر؟.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٦. — غير محدد
4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: تصدق وأخرج أي يوم شئت. 17016 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم قال: حدثنا صباح الحذاء قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول
لو كان الرجل منكم إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه له فقرء فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ثم قال: " اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ مامعي ببلاغك الحسن " لحفظه الله وحفظ ما معه وسلمه وسلم ما معه وبلغه وبلغ ما معه، قال: ثم قال: يا صباح أما رأيت الرجل يحفظ ولايحفظ ما معه ويسلم ولا يسلم مامعه ويبلغ ولا يبلغ ما معه قلت: بلى جعلت فداك. 27017 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبي عمير ; وصفوان بن يحيى جميعا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا خرجت من بيتك تريد الحج والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج وهو " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع ورب العرش العظيم والحمدلله رب العالمين " ثم قل: " اللهم كن جارا من كل جبار عنيد ومن كل شيطان مريد " ثم قل: " بسم الله دخلت وبسم الله خرجت وفي سبيل الله، اللهم إني اقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أونسيته، اللهم أنت المستعان على الامور كلها وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل، اللهم هون لنا علينا سفرنا واطولنا الارض وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا ظهرنا وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري بك أحل وبك أسير اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده و مشقته وأصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني عبدك وهذا حملانك والوجه وجهك والسفر إليك وقد اطلعت على مالم يطلع عليه أحد فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي وكن عونا لي عليه واكفني وعثه ومشقته ولقني من القول والعمل رضاك، فإنما أنا عبدك وبك ولك " فاذا جعلت رجلك في الركاب فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله والله أكبر " فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل: " الحمدلله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن و من علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله)، سبحان الله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمدلله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر، اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير، بلاغا يبلغ إلى مغفرتك ورضوانك اللهم لاطير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا حافظ غيرك ". 17018 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان أبي يقول: ما يعبؤمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه أو حلم يملك به من غضبه أو ورع يحجزه عن محارم الله. 27019 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما يعبؤ من يسلك هذا الطريق إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يملك به غضبه وحسن الصحبة لمن صحبه. 37020 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: وطن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك، وكف لسانك واكظم غيظك وأقل لغوك وتفرش عفوك وتسخو نفسك. 47021 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن حفص، عن أبي الربيع الشامي قال: كنا عند أبي عبدالله عليه السلام والبيت غاص بأهله فقال: ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه وممالحة من مالحه ومخالقة من خالقه. 57022 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الرفيق ثم السفر " وقال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: " لا تصحبن في سفرك من لايرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك ". 67023 علي، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن حريز، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا صحبت فاصحب نحوك ولا تصحبن من يكفيك فإن ذلك مذلة للمؤمن. 77024 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن الحسين اللؤلئي عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور، عن شهاب بن عبد ربه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسعي على إخواني فأصحب [ا] لنفر منهم في طريق مكة فأتوسع عليهم، قال: لا تفعل يا شهاب إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم وإن أمسكوا أذللتهم فأصحب نظراءك. 87025 أحمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: يخرج الرجل مع قوم مياسير وهو أقلهم شيئا فيخرج القوم النفقة ولا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا، فقال: ما احب أن يذل نفسه ليخرج مع من هو مثله. 17026 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: صحبت أبا عبدالله عليه السلام وهو متوجه إلى مكة فلما صلى قال: " اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا وأحسن عافيتنا " وكلما صعد أكمة قال: " اللهم لك الشرف على كل شرف ". 27027 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفره إذا هبط سبح وإذا صعد كبر. 37028 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن قاسم الصيرفي، عن حفص ابن القاسم قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن على ذروة كل جسر شيطان فإذا انتهيت إليه فقل: " بسم الله يرحل عنك ". 7028 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن عيسى بن عبدالله القمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قل: " اللهم إني أسألك لنفسي اليقين والعفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي وأنت عضدي وأنت ناصري بك أحل وبك أسير " قال: ومن يخرج في سفر وحده فليقل: " ما شاء الله لاقوة إلا بالله، اللهم آنس وحشتي وأعني على وحدتي وأد غيبتي ". 7029 5 أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن علي بن حماد، عن رجل، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا خرجت في سفر فقل: " اللهم إني خرجت في وجهي هذا بلا ثقة مني بغيرك ولا رجاء آوي إليه ألا إليك ولا قوة أتكل عليهاولا حيلة ألجأ إليها إلا طلب فضلك وابتغاء رزقك وتعرضا لرحمتك وسكونا إلى حسن عادتك وأنت أعلم بما سبق لي في علمك في سفري هذا مما أحب أو أكره فإنما أوقعت عليه يارب من قدرك فمحمود فيه بلاؤك ومنتصح عندي فيه قضاؤك وأنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، اللهم فاصرف عني مقادير كل بلاء ومقضي كل لاواء وابسط علي كنفا من رحمتك ولطفا من عفوك وسعة من رزقك وتماما من نعمتك وجماعا من معافاتك وأوقع علي فيه جميع قضائك على موافقة جميع هواي في حقيقه أحسن أملي وادفع ما أحذر فيه ومالا أحذر على نفسي وديني و مالي مما أنت أعلم به مني واجعل ذلك خيرا لآخرتي ودنياي مع ما أسألك يارب أن تحفظني فيمن خلفت ورائي من ولدي وأهلي ومالي ومعيشتي وحزانتي و قرابتي وإخواني بأحسن ما خلفت به غائبا من المؤمنين في تحصين كل عورة وحفظ من كل مضيعة وتمام كل نعمة وكفاية كل مكروه وستر كل سيئة وصرف كل محذور وكمال كل ما يجمع لي الرضا والسرور في جميع أموري وافعل ذلك بي بحق محمد وآل محمد وصل على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته. 7030 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الحج أشهر معلومات " شوال وذوالعقدة وذوالحجة ليس لاحد أن يحج فيما سواهن. 27031 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج " والفرض التلبية والاشعار والتقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله عزوجل (الحج أشهر معلومات) وهو شوال وذوالقعدة وذوالحجة.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
لئن كانوا أحبونا في السر دون العلانية فهم الصوامون بالنهار القوامون بالليل ترى أثر الرهبانية في وجوههم، أهل سلم وانقياد. قال الرجل: فأنا من محبيكم في السر والعلانية. قال جعفر (عليه السلام): إن لمحبينا في السر والعلانية علامات يعرفون بها. قال الرجل: وما تلك العلامات؟ قال (عليه السلام): تلك خلال أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته وأحكموا علم توحيده. والايمان بعد ذلك بما هو وما صفته، ثم علموا حدود الايمان وحقائقه وشروطه وتأويله. قال سدير: يا ابن رسول الله ما سمعتك تصف الايمان بهذه الصفة؟ قال: نعم يا سدير ليس للسائل أن يسأل عن الايمان ما هو حتى يعلم الايمان بمن. قال سدير: يا ابن رسول الله إن رأيت أن تفسر ما قلت؟ قال الصادق
(عليه السلام): من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك. ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن، لان الاسم محدث. ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا. ومن زعم أنه يعبد [ المعنى ] بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غايب. ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد لان الصفة غير الموصوف. ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير وما قدروا الله حق قدره
تحف العقول - الصفحة ٣٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وحدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن ضريس عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) قال
اذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون باهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه فاول من يدعى بنداء يسمع الخلائق اجمعون ان يهتف باسم محمد ابن عبدالله النبي القرشي العربي، قال فيتقدم حتى يقف على يمين العرش، قال ثم يدعى بصاحبكم علي عليه السلام، فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يدعى بامة محمد فيقفون على يسار علي عليه السلام ثم يدعى بنبي نبي وامته معه من اول النبيين الي آخرهم وامتهم معهم، فيقفون عن يسار العرش، قال ثم اول من يدعى للمسائلة القلم قال فيتقدم، فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين، فيقول الله هل سطرت في اللوح ما الهمتك وامرتك به من الوحي؟ فيقول القلم نعم، يارب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما امرتني والهمتني به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك، فيقول يا رب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك، قال فيقول له الله افلحت حجتك، قال ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع القلم، فيقول له هل سطر فيك القلم ما الهمته وامرته به من وحيي، فيقول اللوح نعم يارب وبلغته اسرافيل، فيتقدم مع القلم واللوح في صورة الآدميين، فيقول الله هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيي؟ فيقول نعم يا رب وبلغته جبرئيل، فيدعى بجبرائيل فيتقدم حتى يقف مع اسرافيل، فيقول الله هل بلغك اسرافيل ما بلغ فيقول نعم يارب وبلغته جميع انبيائك وانفذت اليهم جميع ما انتهى الي من امرك واديت رسالتك إلى نبي نبي ورسول رسول وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك وان آخر من بلغته رسالاتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبدالله العربي القرشي الحرمي حبيبك، قال ابوجعفر عليه السلام فان اول من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله فيدنيه الله حتى لا يكون خلق اقرب إلى الله يومئذ منه، فيقول الله يامحمد هل بلغك جبرئيل ما اوحيت اليك وارسلته به اليك من كتابى وحكمتي وعلمي وهل اوحى ذلك اليك؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله نعم يارب قد بلغني جبرائيل جميع ما اوحيته اليه وارسلته من كتابك وحكمتك وعلمك واوحاه الي، فيقول الله لمحمد هل بلغت امتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله نعم يارب قد بلغت امتي ما اوحى الي من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمد صلى الله عليه وآله يارب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك والابرار من امتى وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بامة محمد فيسألون هل بلغكم محمد رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمي وعلمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد فهل استخلفت في امتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتى وعلمي ويفسر لهم كتابي ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الارض؟ فيقول محمد نعم يارب قد خلفت فيهم علي بن ابي طالب اخي ووزيري وخير امتي ونصبته لهم علما في حياتي ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في امتي واماما يقتدي به الائمة من بعدي إلى يوم القيامة، فيدعى بعلي بن ابي طالب عليه السلام فيقال له هل اوصى اليك محمد واستخلفك في امته ونصبك علما لامته في حياته وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له علي نعم يارب قد اوصى الي محمد وخلفني في امته ونصبني لهم علما في حياته فلما قبضت محمدا اليك جحدتني امته ومكروا بي واستضعفوني وكادوا يقتلونني وقدموا قدامي من اخرت، واخروا من قدمت ولم يسمعوا مني ولم يطيعوا امري فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلي فهل خلفت من بعدك في امة محمد حجة وخليفة في الارض يدعو عبادي إلى ديني والى سبيلي؟ فيقول علي نعم يارب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك، فيدعى بالحسن بن علي عليهما السلام فيسئل عما سئل عنه علي بن ابي طالب عليه السلام، قال ثم يدعى بامام امام وباهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل الله عذرهم ويجيز حجتهم قال ثم يقول الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال ثم انقطع حديث ابي جعفر عليه وعلى آبائه السلام. سورة الانعام مكية وهى مأة وخمس وستون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) فانه حدثني ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال نزلت الانعام جملة واحدة ويشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له الي يوم القيامة، واما قوله (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبدالله عن مسكان عن ابي عبدالله عليه السلام قال الاجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير، وحدثني ياسر عن الرضا عليه السلام قال ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر وان يقر له بالبداء ان يفعل الله ما يشاء وان يكون في تراثه الكندر وقوله (وهو الله في السموات وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) قال السر ما اسر في نفسه والجهر ما اظهره والكتمان ما عرض بقلبه ثم نسيه وقوله (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ـ إلى قوله ـ وانشأنا من بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بايديهم لقال الذين كفروا ان هذا إلا سحر مبين) فانه محكم ثم قال حكاية عن قريش (وقالوا لولا انزل عليه ملك) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ولو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون) فاخبر عزوجل ان الآية إذا جاءت والملك إذا نزل ولم يؤمنوا هلكوا، فاستعفى النبي صلى الله عليه وآله من الآيات رأفة ورحمة على امته واعطاه الله الشفاعة ثم قال الله (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا والبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن) أي نزل بهم العذاب ثم قال لهم قل لهم يامحمد (سيروا في الارض ثم انظروا) أي انظروا في القرآن واخبار الانبياء فانظروا (كيف كان عاقبة المكذبين) ثم قال قل لهم (لمن ما في السموات والارض) ثم رد عليهم فقال قل لهم (لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة) يعني اوجب الرحمة على نفسه وقوله (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم) يعني ما خلق بالليل والنهار هو كله لله، ثم احتج عزوجل عليهم فقال قال لهم (أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والارض) اي مخترعها وقوله (وهو يطعم ولا يطعم ـ إلى قوله ـ وهو الفاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) فانه محكم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (قل اي شئ اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) وذلك ان مشركي اهل مكة قالوا يامحمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك، ما نرى احدا يصدقك بالذي تقول، وذلك في اول ما دعاهم وهو يومئذ بمكة، قالوا ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى وزعموا انه ليس لك ذكر عندهم فتأتينا من يشهد انك رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله " الله شهيد بيني وبينكم الآية " قال انكم لتشهدون ان مع الله آلهة اخرى، يقول الله لحمد فان شهدوا فلا تشهد معهم، قال (لا اشهد قل إنما هو إله واحد وانني برئ مما تشركون) واما قوله (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم الآية) فان عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام هل تعرفون محمدا في كتابكم؟ قال نعم والله نعرفه بالنعت الذي نعت الله لنا إذا رأيناه فيكم كما يعرف احدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان والذي يحلف به ابن سلام لانا بمحمد هذا اشد معرفة مني بابنى، قال الله (الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون) وقال علي بن ابراهيم ثم قال قل لهم يامحمد " أي شئ اكبر شهادة " يعني أي شئ اصدق قولا ثم قال " قل الله شهيد بيني وبينكم واوحى الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ " قال من بلغ هو الامام قال محمد ينذر وانا نقول كما انذر به النبي صلى الله عليه وآله وقوله (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بآياته انه لا يفلح الظالمون) فانه محكم، وقوله (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم) أي كذبهم (إلا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) والدليل على ان الفتنة ههنا الكذب قوله (انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) أي ضل عنهم كذبهم ثم ذكر قريشا فقال (ومنهم من يستمع اليك وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه) يعني غطاء (وفي آذانهم وقرا) اي صمما (وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤك يجادلونك) أي يخلصمونك (يقول الذين كفروا ان هذا إلا اساطير الاولين) أي اكاذيب الاولين، وقوله (وهم ينهون عنه وينؤن عنه) قال بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويمنعون قريشا عنه وينأون عنه اي يباعدون عنه ويساعدونه ولا يؤمنون، وقوله (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) قال نزلت في بني امية ثم قال: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) قال من عداوة امير المؤمنين عليه السلام (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال (وقالواان هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) فقال الله (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) قال قال حكاية عن قول من انكر قيام الساعة فقال: (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون) يعني آثامهم وقوله (وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) محكم. وقوله (قد نعلم انه لبحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فانها قرئت على ابي عبدالله عليه السلام فقال بلى والله لقد كذبوه اشد التكذيب وانما نزل " لا يأتونك " أي لا يأتون بحق يبطلون حقك، حدثنى ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث (البخترى ط) قال قال ابوعبدالله عليه السلام ياحفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا ثم قال عليك بالصبر في جميع امورك فان الله بعث محمدا وامره بالصبر والرفق فقال " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا " فقال " ادفع بالتي هي احسن السيئة فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قابلوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره، فانزل الله " ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون " ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فانزل الله تعالى (قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا) فالزم نفسه الصبر صلى الله عليه وآله فقعدوا وذكروا الله تبارك وتعالى بالسوء وكذبوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد صبرت في نفسي واهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي فانزل الله " ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون " فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع احواله، ثم بشر في الائمة من عترته ووصفوا بالصبر " وجعلنا منهم أئمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فعند ذلك قال عليه السلام الصبر من الايمان كالرأس من البدن فشكر الله له ذلك فانزل الله عليه " وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله آية بشرى وانتقام، فاباح الله قتل المشركين حيث وجدوا فقتلهم على يدي رسول الله صلى الله عليه وآله واحبائه وعجل الله له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة. وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وان كان كبر عليك اعراضهم (قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب اسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ان يسلم فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله فانزل الله (وان كان كبر عليك اعراضهم ـ إلى قوله ـ نفقا في الارض) يقول سربا، فقال علي بن ابراهيم في قوله (نفقا في الارض او سلما في السماء) قال ان قدرت ان تحفر الارض وتصعد السماء أي لا تقدر على ذلك، ثم قال: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) اي جعلهم كلهم مؤمنين وقوله (فلا تكونن من الجاهلين) مخاطبة للنبي والمعنى للناس ثم قال (إنما يستجيب الذين يسمعون) يعني يعقلون ويصدقون (والموتى يبعثهم) الله اي يصدقون بان الموتى يبعثهم الله (وقالوا لولا نزل عليه آية) اي هلا انزل عليه آية، قال (ان الله قادر على ان ينزل آية ولكن اكثرهم لا يعلمون) قال لا يعلمون ان الآية اذا جاءت ولم يؤمنوا بها ليهلكوا وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " ان الله قادر على ان ينزل آية " وسيريكم في آخر الزمان آيات، منها دابة في الارض، والدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها، وقوله (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا امم امثالكم) يعني خلق مثلكم، وقال كل شئ مما خلق خلق مثلكم (ما فرطنا في الكتاب من شئ) اي ما تركنا (ثم إلى ربهم يحشرون) وقوله (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات) يعني قد خفي عليهم ما تقوله (من يشاء الله يظله) اي يعذبه (ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم) يعني يبين له ويوفقه حتى يهتدي إلى الطريق.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
على مكانتهم) يعني في الدنيا (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) وقوله (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) فانه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون ان الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك ومر عليه الليل والنهار فيولد الانسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد فقال: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) قال لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار قائمين والفلك يدور فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر إلى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتكس ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره. وقوله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) قال: كانت قريش تقول إن هذا الذي يقول محمد شعر فرد الله عليهم فقال (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) ولم يقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعرا قط وقوله: (لينذر من كان حيا) يعني مؤمنا حي القلب وقوله: (ويحق القول على الكافرين) يعني العذاب وقوله: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا انعاما) أي خلقناها بقوتنا وقوله (وذللناها لهم) يعني الابل مع قوتها وعظمها يسوقها الطفل وقوله (ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون) يعني ما يكسبون بها وما يركبونها وقوله ومشارب يعني ألبانها وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) يقول لا يستطيعون الآلهة لهم نصرا وهم لهم أي للآلهة جند محضرون. وقال علي بن ابراهيم: ثم خاطب الله نبيه فقال (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) - وسأله رجل عن الإيمان - فقال
يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الإيمان، لا أسأل عنه أحدا غيرك ولا بعدك. فقال علي (عليه السلام): جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله ) وسأله عن مثل ما سألتني عنه، فقال له مثل مقالتك، فأخذ يحدثه. ثم قال له: اقعد. فقال له: آمنت. ثم أقبل علي (عليه السلام) على الرجل فقال: أما علمت أن جبرئيل أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في صورة آدمي فقال له: ما الإسلام؟ فقال: (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان والغسل من الجنابة). فقال: وما الإيمان؟ قال: (تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالحياة بعد الموت وبالقدر كله خيره وشره وحلوه ومره). فلما قام الرجل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (هذا جبرئيل، جاءكم ليعلمكم دينكم). فكان كلما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله ) شيئا قال له: (صدقت). قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: صدقت.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و روى محمّد بن عمرو الواقدي مرفوعا إلى الزهري قريبا منه، و طلب عمرو المبارزة مرّة بعد أخرى و أنشد: «و لقد بححت من النداء» و في كلّ ذلك يقوم علي (عليه السلام) فيأمره بالجلوس انتظارا لحركة غيره من المسلمين، و كأنّ على رءوسهم الطير لخوفهم من عمرو و من معه، و طال نداء عمرو بطلب البراز، و تتابع قيام علي (عليه السلام)، فقال
له: ادن منّي يا علي، فدنا فنزع عمامته من رأسه و عمّمه بها و أعطاه سيفه و قال: امض لشأنك، ثمّ قال: اللهمّ أعنه، فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد اللّه الأنصاري لينظر ما يكون منه و من عمرو، فلمّا انتهى إليه قال: يا عمرو إنّك كنت في الجاهليّة تقول: لا يدعوني رجل إلى ثلاث إلّا قبلتها أو واحدة منها، قال: أجل، قال: فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أن تسلم لربّ العالمين، قال: يا بن أخي، أخّر هذا عنّي. قال (عليه السلام): أمّا إنّها خير لك لو أخذتها، قال: فهاهنا أخرى، قال: و ما هي؟ قال: ترجع من حيث جئت، قال: لا تحدّث عنّي نساء قريش بهذا أبدا، قال: فهنا أخرى، قال: ما هي؟ قال: تنزل فتقاتلني، فضحك عمرو و قال: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحدا من العرب يرو مني عليها، إنّي أكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، و قد كان أبوك لي نديما، قال علي (عليه السلام): لكنّي أحبّ أن أقتلك فانزل إن شئت، فأسف عمرو و نزل فضرب وجه فرسه حتّى رجع. قال جابر رحمه اللّه: و ثارت بينهما قترة [1] فما رأيتهما و سمعت التكبير، فعلمت أنّ عليّا (عليه السلام) قتله، و انكشف أصحابه و عبروا الخندق و تبادر المسلمين حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم، فوجدوا نوفل بن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه، فرموه بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينزل بعضكم أقاتله، فنزل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فضربه حتّى قتله، و لحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه و سقطت درعه، و فرّ عكرمة، و هرب ضرار بن الخطاب، قال جابر: فما شبّهت قتل علي عمرا إلّا بما قصّ اللّه من قصّة داود و جالوت. و عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: يا أبا عبد اللّه، إنّا لنتحدّث عن علي و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة: إنّكم تفرطون في عليّ، فهل أنت محدّثي بحديث فيه؟ فقال حذيفة: يا ربيعة، و ما تسألني عن علي و الذي نفسي بيده لو
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي، حدّثني أبي علي بن الحسين، حدّثني أبي حسين بن علي، حدّثني أبي علي بن أبي طالب ( عليهم السلام قال
حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن جبرئيل (عليه السلام) قال: قال اللّه عزّ و جلّ من قائل: إنّي أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا فاعبدوني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه بالإخلاص دخل (في) حصني و من دخل (في) حصني أمن من عذابي. ثابت مشهور بهذا الإسناد برواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، و كان بعض سلفنا من المحدّثين إذا روى بهذا الإسناد حديثا قال: لو قرىء هذا الإسناد على مجنون لأفاق. قال الأنصاري: و قال أحمد بن رزين: سألت الرضا عن الإخلاص فقال: طاعة اللّه. قلت: قد نقلت الحديث المذكور عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) من طريق آخر، و أنا أذكره إن شاء اللّه عند بلوغي إلى ذكره (عليه السلام) (هذا آخر ما أردت نقله من كتاب حلية الأولياء). قال الشيخ العالم أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشّاب رحمه اللّه: ذكر محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). و بالإسناد الأوّل عن محمّد بن سنان ولد محمّد (عليه السلام) قبل مضي الحسين بن علي بثلاث سنين، و توفي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة، و أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين، و أقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة، و في رواية أخرى قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة، و كان مولده سنة ست و خمسين، و قد أدركه جابر بن عبد اللّه الأنصاري و هو صغير في الكتاب، و أقرأه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) السلام، و قال: هكذا أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، رواه أبو الزبير قال: كنّا عند جابر بن عبد اللّه فأتاه علي بن الحسين و معه ابنه محمّد بن علي، فقال علي لمحمّد: قبّل رأس عمّك، فدنا محمّد من جابر فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟ فقال: ابني محمّد، فضمّه جابر إليه و قال: يا محمّد، محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقرأ عليك السلام، فقيل لجابر: و كيف ذاك؟ فقال: كنت مع رسول اللّه و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال: يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد:
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٧٥. — الإمام السجاد عليه السلام
بن أبي حمزة يا شعيب عد الدنانير، فعددتها فإذا هي مائة دينار و لا تزيد دينارا و لا تنقص. و عن سماعة بن مهران قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال
لي مبتدئا: يا سماعة ما هذا الذي كان بينك و بين جمالك في الطريق؟ إيّاك أن تكون فحّاشا أو صخّابا أو لعّانا، فقلت: و اللّه لقد كان ذلك و ذلك أنّه كان يظلمني، لئن كان ظلمك لقد أربيت عليه، إنّ هذا ليس من فعالي و لا آمر به شيعتي، ثمّ قال أبو عبد اللّه: أستغفر ربّك يا سماعة ممّا كان و إيّاك أن تعود، فقلت: إنّي أستغفر اللّه ممّا كان و لا أعود. و عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه ذات يوم جالسا إذ قال: يا أبا محمّد هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه الذي لا إله إلّا هو، و أنت هو، و وضعت يدي على ركبته أو فخذه، فقال: صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت: أريد أن تعطيني علامة الإمام، قال: يا أبا محمّد ليس بعد المعرفة علامة، قلت: ازداد إيمانا و يقينا، قال: يا أبا محمّد ترجع إلى الكوفة و قد ولد لك عيسى و من بعد عيسى محمّد، و من بعدهما ابنتان، و اعلم أنّ ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا و اسماء آبائهم و أمّهاتهم و أجدادهم و أنسابهم، و ما يلدون إلى يوم القيامة، و أخرجها فإذا هي صفراء مدرجة. و عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه، قال لي: يا أبا محمّد ما فعل أبو حمزة الثمالي؟ قلت: خلّفته صالحا، قال: فإذا رجعت فاقرأه منّي السلام و اعلمه أنّه يموت في شهر كذا في يوم كذا، قال أبو بصير: لقد كان فيه أنس و كان لكم شيعة، قال: صدقت يا أبا محمّد و ما عندنا خير له، قلت: شيعتكم معكم؟ قال: نعم، إذا هو خاف اللّه و راقب اللّه و توقى الذنوب كان معنا في درجتنا، قال أبو بصير: فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة الثمالي إلّا يسيرا حتّى مات. و عن زيد الشحّام قال: قال لي أبو عبد اللّه: يا زيد كم أتى لك سنة؟ قلت: كذا و كذا، قال: يا أبا أسامة ابشر فأنت معنا و أنت مع شيعتنا، أ ما ترضى أن تكون معنا؟ قلت: بلى يا سيّدي، و كيف لي أن أكون معكم؟ قال: يا زيد إنّ الصراط إلينا و إنّ الميزان إلينا، و حساب شيعتنا إلينا، و اللّه يا زيد إنّي أرحم بكم من أنفسكم، و اللّه لكأنّي أنظر إليك و إلى الحارث بن المغيرة النضري في الجنّة في درجة واحدة. و عن عبد الحميد بن أبي العلا و كان صديقا لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسين
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كنت لأعبد شيئا لم أره، قال: كيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقايق الإيمان، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، هو اللّه الذي لا إله إلّا هو. فقال الأعرابي: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. و قال: يهلك اللّه ستّا بست: الامراء بالجور، و العرب بالعصبيّة، و الدهاقين بالكبر، و التجّار بالخيانة، و أهل الرستاق بالجهل، و الفقهاء بالحسد. و قال: منع الجود سوء الظن بالمعبود. و قال: صلة الأرحام منسأة في الأعمار، و حسن الجوار عمارة للديار، و صدقة السر مثراة للمال. و قال له أبو جعفر: يا أبا عبد اللّه أ لا تعذرني من عبد اللّه بن حسن و ولده يبثّون الدعاة و يريدون الفتنة، قال: قد عرفت الأمر بيني و بينهم، فإن أقنعتك منّي آية من كتاب اللّه تلوتها عليك؟ قال: هات، قال: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ قال: كفاني و قبّل بين عينيه. و قال لرجل أحدث سفرا: يحدث اللّه لك رزقا، و ألزم ما عوّدت منه الخير. و قال: دعا اللّه الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا، و في الآخرة بأعمالهم ليجازوا، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا. و قال: من أيقظ فتنة فهو أكلها. و قال: إنّ عيال المرء أسراؤه، فمن أنعم اللّه عليه نعمة فليوسّع على أسرائه فإن لم يفعل أو شك أن تزول تلك النعمة. و كان يقول: السريرة إذا صلحت قويت العلانية. و قال: ما يصنع العبد أن يظهر حسنا و يسرّ شينا، أ ليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ليس كذلك و اللّه عزّ و جلّ يقول: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. و قال له أبو حنيفة: يا أبا عبد اللّه ما أصبرك على الصلاة؟ فقال: و يحك يا نعمان، أ ما علمت أنّ الصلاة قربان كلّ تقي، و أنّ الحج جهاد كلّ ضعيف، و لكلّ شيء زكاة
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
نحن شجرة النبوّة و معدن الرسالة، و نحن عهد اللّه و نحن ذمّة اللّه، لم نزل أنوارا حول العرش نسبّح فيسبّح أهل السماء لتسبيحنا، فلمّا نزلنا إلى الأرض سبّحنا فسبّح أهل الأرض فكل علم خرج إلى أهل السّماوات و الأرض فمنّا و عنّا، و كان في قضاء اللّه السابق أن لا يدخل النار محبّ لنا و لا يدخل الجنّة مبغض لنا لأنّ اللّه يسأل العباد يوم القيامة عمّا عهد إليهم و لا يسألهم عمّا قضى عليهم. و عن محمد بن سنان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) انّه قال: يا ابن سنان إن محمدا كان أمين اللّه في خلقه فلمّا قبض كنّا نحن أهل بيته و خلفاؤه، و عندنا علم المنايا و البلايا و أنساب العرب، و مولد الإسلام و الجفر و الجامعة، و ما من فئة تضلّ بآية أو تهدي بآية إلّا و نحن نعرف ناعقها و قايدها و سائقها، و إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان أو النفاق، و إنّ شيعتنا المكتوبين بأسمائهم أخذ اللّه علينا و عليهم العهد قبل خلق السّماوات و الأرض، يردون موردنا و يدخلون مدخلنا، ليس على حملة الإسلام غيرنا و غيرهم إلى يوم القيامة. و عنهم (عليهم السلام) انّهم قالوا: نحن الليالي و الأيام، من لم يعرف هذه الأيام لم يعرف اللّه حق معرفته، «فالسبت» رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) النبوّة و لا نبي بعده، «و الأحد» أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو أوّل من وحّد اللّه، «و الاثنين» نور الحسن و الحسين، «و الثلاثاء» ثلاثة أنوار: نور الزهراء و خديجة و أمّ سلمة، «و الأربعاء» أربعة أنوار: الساجد، و الباقر، و الصادق، و الكاظم، «و الخميس» خمسة أنوار: الرضا، و الجواد، و الهادي، و العسكري، و المهدي، «و الجمعة»
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
اللذين ما طلعا إلّا عن مكيدة، و لا غابا إلّا عن مصيبة، و إنهما طلعا غربا فقتل قابيل هابيل، و لا يظهران إلّا بخراب الدنيا؟ فقال: لا أعلم، فقال: إذا كنت لا تعلم طرق الدنيا فإنّي أسألك عن قريب، أخبرني ما تحت حافر فرسي الأيمن و الأيسر من المنافع و المضار، فقال: أنا في علم الأرض أقصر منّي في علم السماء، فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج كنز من ذهب، ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعى فتعلّق الحكيم فصاح يا مولاي الأمان، فقال: الأمان بالإيمان، فقال: لأطيلن لك الركوع و السجود، فقال: سمعت خيرا، فقال: خيرا أسجد للّه و تضرّع بي إليه، ثم قال: يا سهر سقيل سوار نحن نجوم القطب، و أعلام الفلك، و إن هذا العلم لا يعلمه إلّا نحن و بيت في الهند. و من ذلك ما رواه أحمد بن عبد العزيز الجلودي قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة فقال
سلوني قبل أن تفقدوني، سلوا من عنده علم المنايا و البلايا، و الأنساب في الأصلاب، و فصل الخطاب. روى الصدوق في العيون بسنده عن أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلّم الناس بلغاتهم، و كان و اللّه أفصح الناس بلغاتهم و أعلمهم بكل لسان و لغة، فقلت: يا ابن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها، فقال: يا أبا الصلت أنا حجّة اللّه، و ما كان اللّه ليتّخذ حجّة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم، أ ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «أوتينا فصل الخطاب [فهل فصل الخطاب] إلّا معرفة اللغات؟ أنا دابة الأرض، أنا حي لا أموت، و إذا مت يرث اللّه الأرض و من عليها، سلوني فإنّي لا أسأل عمّا دون العرش إلّا أجبت»، و قوله: «عمّا دون العرش» رمز له وجوه: الأوّل منها أن العرش هو العلم، و العرش عند علماء الحروف هو محمد، و العرش العرش و قوله «عما دون العرش» لا يستلزم أنه لا يعلم ما وراء ذلك، بل إن عقول البشر لا تعي القول عمّا وراء العرش، و لا تحتمله بل تعمى دونه البصائر و الأبصار.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن أبي طالب. قال: لما أتيت إلى العرش و انتهيت إليه؛ وجدت مكتوبا على قائمة لا إله إلّا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره و نصرته. فقلت: يا جبريل و من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال
و لما انتهيت إلى سدرة المنتهى؛ وجدت عليها مكتوبا أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره علي و نصرته به؛ ألا و إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى و مبتلى به؛ ممّا أتى قد نحلته و نحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها. و أنا أقول على فقري و إملاقي: يا آل الرسول صلوات اللّه عليكم و سلامه منّا إليكم كلّما تسنمت بعود الورق، و سجمت دموع الورق، لقد آتاكم اللّه من فضله ما لم يؤت أحدا من خلقه؛ طأطأ كل شريف رأسه لشرفكم و ذل كل عزيز لعزّتكم؛ و أشرقت الأرض بنوركم؛ و فاز العارفون بحبّكم؛ فأنتم ينابيع النعم؛ و مصابيح الظلم؛ و مفاتيح الكرم؛ و لو لا كم لم يخرج الوجود من العدم؛ فقلت: يا آل طه أنتم أملي * * * و عليكم في البعث متكلي بولاكم و بطيب مدحكم * * * أرجو الرضا و العفو عن زللي رجب المحدث عبد عبدكم * * * الحافظ البرسي لم يزل لا يخشى في بعثه زللا * * * إذ سيداه محمد و علي و إن الذي خرج إلى الملائكة من معرفتكم قليل من كثير؛ و كيف يعرفكم الناس مع جلالة قدركم؟ و أنتم النور الذي بهر عيون العقول؛ فحنأت عن إدراك مجدكم؛ و كيف تدرك عين الشمس أبصار الخفافيش؟ و معذور من أنكر غامض سرّكم؛ و خفي أمركم؛ و باهر نوركم؛ لأنّ الناظر في صحائف مجدكم، حجبهم النظر إلى الظاهر عن إدراك السرائر؛ و صدّهم عن المعنى الشاهد زخرف الشاهد، فطوفوا بقصور المغنى؛ قصورا عن المعنى فكانوا كما قيل:
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد و الجنات، أنا صاحب ثمود و الآيات، أنا مدمّرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بانيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأوّل، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطل، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا و جابرسا، أنا صاحب الرفوف و بهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه و لا غبراؤكم. قال: فقام إليه ابن صويرمة فقال: أنت أنت يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا أنا لا إله إلّا اللّه ربّي و رب الخلائق أجمعين، له الخلق و الأمر، الذي دبّر الأمور بحكمته، و قامت السّماوات و الأرض بقدرته، كأني بضعيفكم يقول أ لا تسمعون إلى ما يدّعيه ابن أبي طالب في نفسه، و بالأمس تكفهر عليه عساكر أهل الشام فلا يخرج إليها؟ و باعث محمد و إبراهيم! لأقتلن أهل الشام بكم قتلات و أي قتلات، و حقي و عظمتي لأقتلنّ أهل الشام بكم قتلات و أي قتلات، و لأقتلن أهل صفين بكل قتلة سبعين قتلة، و لأردنّ إلى كل مسلم حياة جديدة، و لأسلمن إليه صاحبه و قاتله، إلى أن يشفى غليل صدري منه، و لأقتلن بعمّار بن ياسر و بأويس القرني ألف قتيل أو لا يقال لا و كيف و أين و متى و أنى و حتى، فكيف إذا رأيتم صاحب الشام ينشر بالمناشير، و يقطع بالمساطير، ثم لأذيقنّه أليم العقاب، ألا فابشروا، فإليّ يرد أمر الخلق غدا بأمر ربي، فلا يستعظم ما قلت، فإنا أعطينا علم المنايا و البلايا، و التأويل و التنزيل، و فصل الخطاب و علم النوازل، و الوقائع و البلايا، فلا يعزب عنّا شيء. كأني بهذا و أشار إلى الحسين (عليه السلام) قد ثار نوره بين عينيه، فأحضره لوقته بحين طويل يزلزلها و يخسفها، و ثار معه المؤمنون في كل مكان، و أيم اللّه لو شئت سمّيتهم رجلا رجلا بأسمائهم و أسماء آبائهم فهم يتناسلون من أصلاب الرجال و أرحام النساء، إلى يوم الوقت المعلوم. ثم قال: يا جابر، أنتم مع الحق و معه تكونون، و فيه تموتون، يا جابر إذا صاح الناقوس، و كبس الكابوس، و تكلّم الجاموس، فعند ذلك عجائب و أي عجائب، إذا أنارت النار ببصرى،
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و مشش أبي بن خلف بعظم رميم ففته في يده ثم نفخه فقال أ تزعم أن ربك يحيي هذا بعد ما ترى فنزل وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا السورة. و ذكروا أنه كان إذا قدم على النبي ع وفد ليعلموا علمه انطلقوا بأبي لهب إليهم و قالوا له أخبر عن ابن أخيك فكان يطعن في النبي ع و قال الباطل و قال إنا لم نزل نعالجه من الجنون فيرجع القوم و لا يلقونه. طارق المحاربي رأيت النبي ع في سويقة ذي المجاز عليه حلة حمراء و هو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا و أبو لهب يتبعه و يرميه بالحجارة و قد أدمى كعبيه و عرقوبيه و هو يقول يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. كتاب الشيصان روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي ع وقف بسوق ذي المجاز فدعاهم إلى الله و العباس قائم يسمع الكلام فقال أشهد أنك كذاب و مضى إلى أبي لهب و ذكر ذلك فأقبلا يناديان أن ابن أخينا هذا كذاب فلا يغرنكم عن دينكم قال و استقبل النبي ع أبو طالب فاكتنفه و أقبل على أبي لهب و العباس فقال لهما ما تريدان تربت أيديكما و الله إنه لصادق القيل ثم أنشأ أبو طالب أنت الأمين أمين الله لا كذب * * * و الصادق القول لا لهو و لا لعب أنت الرسول رسول الله نعلمه * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب. مقاتل إنه رفع أبو جهل يوما بينه و بين رسول الله ص فقال يا محمد أنت من ذلك الجانب و نحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك و إننا عاملون على ديننا و مذهبنا فنزل وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ جَمَاعَةٌ إِذَا صَحَّ جِسْمُ أَحَدِهِمْ وَ نَتَجَتْ فَرَسُهُ وَ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَاماً وَ كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ رَضِيَ بِالْإِسْلَامِ وَ إِنْ أَصَابَهُ وَجَعٌ أَوْ سُوءٌ قَالَ مَا أُصِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ إِلَّا سُوءً فَنَزَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ.
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ قوله: فيعاني الأشياء بنفسه: معاناة الشيء ملابسته و مباشرته، و تحمل التعب في فعله، و المراد أنه إذا كان واحدا أحدا لا تركيب فيه و لا تأليف، متفردا بالربوبية إذ لا يستحقها مصنوع فيباشر خلق الأشياء، و صنعها بنفسه و يعالجها و يتحمل مشقة فعلها بذاته، فأجاب بأنه سبحانه أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له أي لا يحصل و لا يتيسر له فعلها لعجزه و قصوره عن أن يترتب الأشياء على إرادته و مشيته، فلا يتأتى له فعلها إلا بالمباشرة و المعالجة، و هو سبحانه متعال عن ذلك، نافذ الإرادة و المشية فعال لما يريد، فإذا أراد وجود شيء بأسبابه يوجده مترتبا على وجود أسبابه و إذا أراده لا بأسبابه العادية يوجد لا بأسبابه على خلاف العادة. الحديث السابع: مرسل. باب أنه لا يعرف الله إلا به الحديث الأول: مجهول. وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عليه السلام اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْخَاصَ وَ الْأَنْوَارَ وَ الْجَوَاهِرَ وَ الْأَعْيَانَ فَالْأَعْيَانُ الْأَبْدَانُ وَ الْجَوَاهِرُ الْأَرْوَاحُ وَ هُوَ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يُشْبِهُ قوله يعني أن الله خلق الأشخاص: هذا كلام الكليني ره و قال الصدوق ره في التوحيد بعد نقل هذا الكلام القول الصواب في هذا الباب: هو أن يقال عرفنا الله بالله، لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها، و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججه عليهم السلام فهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا، و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثنا فبه عرفناه، و قد قال الصادق عليه السلام: لو لا الله ما عرفنا، و لو لا نحن ما عرف الله حق معرفته و لو لا الله ما عرف الحجج، و قد سمعت بعض أهل الكلام يقولون: لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض و لم ير أحدا يهديه و يرشده حتى كبر و عقل و نظر إلى السماء و الأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا و محدثا، فقلت: إن هذا شيء لم يكن و هو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون، و لو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء عليهم السلام، منهم من بعث إلى نفسه و منهم من بعث إلى أهله و ولده، و منهم م بعث إلى أهل محلته، و منهم من بعث إلى أهل بلده، و منهم من بعث إلى الناس كافة، أما استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر، ثم إلى الشمس، و قوله فَلَمّٰا أَفَلَتْ (قٰالَ) يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ" فإنه عليه السلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا، و كان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز و جل إياه، و ذلك قوله تعالى:" وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ" و ليس كل أحد كإبراهيم عليه السلام و لو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز و جل و تعريفه لما أنزل الله تعالى ما أنزل من قوله:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ" و من قوله" قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ" إلى آخرها، و من قوله" بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَنّٰى يَكُونُ .......... لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صٰاحِبَةٌ" إلى قوله" وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" و آخر الحشر و غيرها من آيات التوحيد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ لِي اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيَّ إِنَّ مِنْ قَوْلِنَا إِنَّ اللَّهَ يَحْتَجُّ عَلَى الْعِبَادِ بِمَا آتَاهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى أَمَرَ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ الحديث الرابع: حسن موثق. قوله عليه السلام: اكتب، يدل على استحباب كتابة الحديث و لعل الأمر هنا للاعتناء بشأن ما يمليه لئلا ينسى شيئا منه، و الإملاء الإلقاء على الكاتب ليكتب، و أصله من المضاعف فأبدل الثاني ياء، كما قال تعالى على الأصل:" وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ"" بما آتاهم" أي من العقول" و عرفهم" و لعل المراد هنا معرفة الله سبحانه التي عرفها العباد بفطرهم عليها، أو بنصب الدلائل الواضحة في الآفاق و الأنفس عليها، و يدل عليه قوله عليه السلام: ثم أرسل إليهم، فإن إرسال الرسول إنما يتأخر عن هذا التعريف" و أنزل عليهم" و في التوحيد" عليه" بإرجاع الضمير إلى الرسول و خص الصلاة و الصيام بالذكر لأنهما من أعاظم أركان الإيمان و الإسلام، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا النوم رواه العامة و الخاصة أنه صلى الله عليه وآله وسلم نام في المعرس حتى طلعت الشمس، و من أنكر سهو النبي لم ينكر هذا كما ذكره الشهيد ره لكنه ينافي ظاهرا ما عد من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان ينام عينه و لا ينام قلبه، فيلزم ترك الصلاة متعمدا. و أجيب عنه بوجوه:" الأول" أن المراد لا ينام قلبه في الأكثر و هذه الإنامة كانت لمصلحة فكان كنوم الناس. الثاني: ما ذكره بعض العامة أن المراد أنه لا يستغرقه النوم حتى يصدر منه الحدث. الثالث: ما قال بعضهم أيضا إنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن عينيه تنامان و هما اللتان نامتا هيهنا، لأن طلوع الفجر يدرك بالعين لا بالقلب، و لا يخفى ما فيه إذ ظاهر ص عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَا أُنِيمُكَ وَ أَنَا أُوقِظُكَ فَإِذَا قُمْتَ فَصَلِّ لِيَعْلَمُوا إِذَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ وَ كَذَلِكَ الصِّيَامُ أَنَا أُمْرِضُكَ وَ أَنَا أُصِحُّكَ فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِهِ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَمْ تَجِدْ أَحَداً فِي ضِيقٍ وَ لَمْ تَجِدْ أَحَداً إِلَّا وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَ لِلَّهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ وَ لَا أَقُولُ إِنَّهُمْ مَا شَاءُوا صَنَعُوا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي وَ يُضِلُّ أن الغرض اطلاعه عليه السلام على ما يخفى على النائم، سواء كان مما يدرك بالعين أم لا كما يدل عليه قصة ابن أبي رافع و غيرها، و أوردناها في الكتاب الكبير. الرابع: ما يخطر بالبال و هو أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مكلفا بالعمل بما يعلمه من غير الجهات التي يعلم بها سائر الخلق، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم كفر المنافقين و لم يكن مأمورا بالعمل بما يقتضيه هذا العلم من قتلهم و الاجتناب عنهم و عدم مناكحتهم و غيرها من الأحكام، و كان الأئمة عليه السلام يعلمون كون السم في الطعام أو الذهاب إلى العدو يوجب القتل أو هزيمة الأصحاب و لم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم، فلا يبعد أن يكون مع العلم بالفجر الصلاة ساقطة عنه أو مأمورا بتركها لتلك المصلحة، و يمكن أن يعد هذا الوجه الأخير جوابا خامسا و سيأتي بعض القول فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: أنا أنمتك، في بعض النسخ أنيمك على صيغة المضارع كما في التوحيد و هو أصوب، و هذا الكلام و ما بعده لبيان أن الله تعالى لم يضيق على العباد في التكاليف بل وسع عليهم فيها، فكيف يتوهم أنه جبرهم على المعاصي أو كلفهم ما لا يعلمون أو لا يطيقون؟ و قوله عليه السلام: و لله عليه الحجة، كالدليل على ذلك، فإنه لا حجة على المجبور و لا على الجاهل لكونهما معذورين، و قوله: و لله فيه المشية، إشارة إلى نفي التفويض كما عرفت، كما صرح به بقوله: و لا أقول إنهم ما شاء و اصنعوا، بل لا بد من إذنه تعالى و توفيقه أو خذلانه و تخليته كما مر، أو المراد نفي التفويض بمعنى عدم الحصر بالأمر و النهي، و هو بعيد. " إن الله يهدي و يضل" قيل: أي يثيب و يعاقب أو يرشد في الآخرة إلى طريق .......... الجنة و النار للمطيع و العاصي كما قيل في قوله تعالى:" سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بٰالَهُمْ" أو ينجي و يهلك كما فسر قوله تعالى:" لَوْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَهَدَيْنٰاكُمْ" بالنجاة و فسرت الضلالة في قوله تعالى:" فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمٰالَهُمْ" و في قوله:" أَ إِذٰا ضَلَلْنٰا" بالهلاك أو يكون نسبة الهداية و الإضلال إليه مجازا باعتبار أقداره على الخيرات و المعاصي، و الأظهر أن المراد بهما التوفيق للخيرات لمن يستحقه، و سلبه و خذلانه ممن لا يستحقه كما مر. و قال المحقق الطوسي ره في التجريد: الإضلال إشارة إلى خلاف الحق و فعل الضلالة، و الإهلاك و الهدى مقابل، و الأولان منفيان عنه تعالى، و قال العلامة قدس سره في الشرح: يطلق الإضلال على الإشارة إلى خلاف الحق و البأس الحق بالباطل، كما تقول: أضلني فلان عن الطريق إذا أشار إلى غيره، و أوهم أنه هو الطريق و يطلق على فعل الضلالة في الإنسان كفعل الجهل فيه، حتى يكون معتقدا خلاف الحق، و يطلق على الإهلاك و البطلان كما قال الله تعالى:" فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمٰالَهُمْ" بمعنى فلن يبطلها، و الهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني، فيقال بمعنى أعمالهم" بمعنى فلن يبطلها، و الهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني، فيقال بمعنى نصب الدلالة على الحق كما تقول: هداني إلى الطريق، و بمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى الدلالة على الحق كما تقول: هداني إلى الطريق، و بمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى يعتقد المشي على ما هو به، و بمعنى الإثابة كقوله تعالى:" سَيَهْدِيهِمْ" يعني سيثيبهم و الأولان منفيان عنه تعالى بمعنى الإشارة إلى خلاف الحق و فعل الضلالة، لأنهما قبيحان و الله تعالى منزه عن فعل القبيح، و أما الهداية فإن الله نصب الدلالة على الحق و فعل الهداية الضرورية في العقلاء و لم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به و يثيب على الإيمان، فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به، و إذا قيل: إن الله تعالى يهدي و يضل، فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه يثيبهم، و يضل .......... العصاة بمعنى أنه يهلكهم و يعاقبهم، و قول موسى عليه السلام:" إِنْ هِيَ إِلّٰا فِتْنَتُكَ" فالمراد بالفتنة الشدة و التكليف الصعب،" تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ" أي تهلك من تشاء و هم الكفار" انتهى". و قال الفاضل المحدث الأسترآبادي ره في حاشيته على هذا الحديث: يجيء في باب ثبوت الإيمان أن الله خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة و كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعو العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله و منهم من لم يهد الله، و أقول: هذا إشارة إلى الحالة التي سمتها الحكماء العقل الهيولاني و معنى الضال هو الذي انحرف عن صوب الصواب و لما لم يكن قبل إرسال الرسل و إنزال الكتب صوب صواب امتنع حينئذ الانحراف عنه، و لما حصل أمكن ذلك، فيكون الله تعالى سببا بعيدا في ضلالة الضال، و هذا هو المراد بقوله عليه السلام:" يضل". و قال في الفوائد المدنية: و أما أنه تعالى هو المضل فقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن الله يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة و لا يخرجه من السعادة إلى الشقاوة، فلا بد من الجمع بينهما، و وجه الجمع كما يستفاد من الأحاديث و إليه ذهب ابن بابويه: أن من جملة غضب الله تعالى على العباد أنه إذا وقع منهم عصيان ينكت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب و أناب يزيل الله تعالى تلك النكتة، و إلا فتنتشر تلك النكتة حتى تستوعب قلبه كله، فحينئذ لا يرد قلبه إلى موضعه دليل. لا يقال: من المعلوم أنه مكلف بعد ذلك، فإذا امتنع تأثر قلبه بكون تكليفه بالطاعة من قبيل التكليف بما لا يطاق؟. لأنا نقول: من المعلوم أن انتشار النكتة لا ينتهي إلى حد تعذر التأثر، و مما يؤيد هذا المقام ما اشتمل عليه كثير من الأدعية المأثورة عن أهل بيت النبوة صلوات .......... الله عليهم من الاستعاذة بالله من ذنب لا يوفق صاحبه للتوبة بعده أبدا. ثم أقول: هيهنا دقيقة أخرى و هي أنه يستفاد من قوله تعالى:" وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ" أي نجد الخير و نجد الشر، و من نظائره من الآيات و الروايات، و من قوله تعالى:" أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ" و من نظائره من الآيات و الروايات أن تصوير النجدين و تمييز نجد الخير من نجد الشر من جانبه تعالى، و أنه تعالى قد يحول بين المرء و بين أن يميل إلى الباطل، و قد لا يحول و يخلي بينه و بين الشيطان ليضله عن الحق و يلهمه الباطل، و ذلك نوع من غضبه، و يتضرع على اختيار العبد العمى بعد أن عرفه الله تعالى نجد الخير و نجد الشر، فهذا معنى كونه تعالى هاديا و مضلا، و بالجملة أن الله يقعد أولا في أحد أذني قلب الإنسان ملكا، و في أحد أذنيه شيطانا ثم يلقى في قلبه اليقين بالمعارف الضرورية، فإن عزم الإنسان على إظهار تلك المعارف و العمل بمقتضاها يزيد الله في توفيقه، و إن عزم على إخفائها و إظهار خلافها يرفع الملك عن قلبه و يخلي بينه و بين الشيطان ليلقي في قلبه الأباطيل الظنية، و هذا معنى كونه تعالى مضلا لبعض عباده" انتهى". و قال بعض المحققين في جواب استدلال الأشاعرة بقوله تعالى:" يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ*" على مذهبهم الفاسد: هذا مدفوع بما فصله الأصحاب في تحقيق معنى الهداية و الضلالة، و حاصله أن الهدى يستعمل في اللغة بمعنى الدلالة و الإرشاد نحو" إِنَّ عَلَيْنٰا لَلْهُدىٰ" و بمعنى التوفيق نحو" وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً" و بمعنى الثواب نحو" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمٰانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ" و بمعنى الفوز و النجاة نحو" لَوْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَهَدَيْنٰاكُمْ" وَ قَالَ وَ مَا أُمِرُوا إِلَّا بِدُونِ سَعَتِهِمْ وَ كُلُّ شَيْءٍ أُمِرَ النَّاسُ بِهِ فَهُمْ يَسَعُونَ لَهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَسَعُونَ لَهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ وَ لَكِنَّ النَّاسَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ ثُمَّ تَلَا ع لَيْسَ و بمعنى الحكم و التسمية نحو" أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّٰهُ" يعني أ تريدون أن تسموا مهتديا من سماه الله ضالا، و حكم بذلك عليه. و الإضلال يأتي على وجوه:" أحدهما" الجهل بالشيء يقال: أضل بعيره إذا جهل مكانه" و ثانيها" الإضاعة و الإبطال يقال: أضله أي إضاعة و أبطله، و منه قوله تعالى:" أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ*" أي أبطلها" و ثالثها" بمعنى الحكم و التسمية يقال أضل فلان فلانا أي حكم عليه بذلك، و سماه به" و رابعها" بمعنى الوجدان و المصادفة، يقال: أضللت فلانا أي وجدته ضالا، كما يقال: أبخلته أي وجدته بخيلا، و عليه حمل قوله تعالى:" وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ" أي وجده ضالا و حمل أيضا على معنى الحكم و التسمية و على معنى العذاب" و خامسها" أن يفعل ما عنده يضل و يضيفه مجازا لأجل ذلك كقوله تعالى:" يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً" أي يضل عنده كثير" و سادسها" أن يكون متعديا إلى مفعولين نحو" فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا"" لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ" و هذا هو الإضلال بمعنى الإغواء و هو محل الخطاب بيننا و بينهم، و ليس في القرآن و لا في السنة شيء يضاف إلى الله تعالى بهذا المعنى" انتهى". " و ما أمروا إلا بدون سعتهم" أي أقل من طاقتهم، بل السعة أوسع من الطاقة و هو يتضمن السهولة، و يحتمل أن يكون- دون- بمعنى- عند-" و لكن الناس لا خير فيهم" إذ وسع عليهم هذه التوسعة، و مع ذلك لا يطيعونه، أو المراد أن ما لم يقع عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ فَوُضِعَ عَنْهُمْ- مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قَالَ فَوُضِعَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ من المأمور به ليس لأنهم لا يسعون بل لأنه لا خير فيهم، و يحتمل أن يكون المراد بالناس العامة المجبرة حيث ينسبون ربهم إلى الجور و الظلم، مع هذه التوسعة التي جعلها الله في التكاليف. و قيل: المعنى المخالفون لا خير فيهم، حيث تمسكوا في أصول الدين و فروعه بمفتريات أوهامهم، و تركوا اتباع من جعله الله مبينا و هاديا لهم" ثم تلا عليه السلام " استشهادا لقوله: لم تجد أحدا في ضيق، و قوله: و ما أمروا إلا بدون سعتهم" لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ" لكمال فقرهم" مٰا يُنْفِقُونَ" في سبيل الجهاد" حَرَجٌ" فوضع عنهم تكليف الخروج و الحرج و الإثم للقعود عن الجهاد و التأخر عن الخروج" مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ" و هم الضعفاء و المرضى" مِنْ سَبِيلٍ" إلى معاتبتهم و مؤاخذتهم و تكليفهم ما ليس في وسعهم، و إنما وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على أن اتصافهم بصفة الإحسان و دخولهم في المجاهدين بالقلب و اللسان، و إن تخلفوا عنهم بالأبدان صار منشأ لنفي الحرج عنهم كما قال سبحانه:" إِذٰا نَصَحُوا لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ. وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" يغفر لهم خطيئاتهم و لا يكلفهم بما لا يطيقون" وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ" من فقراء الصحابة" لِتَحْمِلَهُمْ" إلى الجهاد بتحصيل الراحلة و الزاد لينفروا معك" قُلْتَ لٰا أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّٰا يَجِدُوا مٰا يُنْفِقُونَ" قال: فوضع عنهم الجهاد و الحرج لأنهم لا يجدون ما يركبون و ما ينفقون. قيل: و المقصود من ذكر الآية أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فكيف يكلف الناس على اختلاف عقولهم و أهوائهم أن يكتسبوا المعارف و الأحكام بأوهامهم، و لا يبين لهم ذلك بهاد يهديهم و مرشد يرشدهم، و الله يعلم حقائق الأمور.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كُنْتُمْ أَزْوٰاجاً ثَلٰاثَةً فَأَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحٰابُ الْمَشْئَمَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَالسَّابِقُونَ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ ع باب في ذكر الأرواح التي في الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: صحيح. " وَ كُنْتُمْ أَزْوٰاجاً ثَلٰاثَةً" أي أصنافا ثلاثة" فَأَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ" الاستفهام للتعجب من علو حالهم، و الجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير، و سموا أصحاب الميمنة لأنهم عند أخذ الميثاق كانوا على اليمين، أو يكونون عند الحشر عن يمين العرش أو يؤتون صحائفهم بإيمانهم في القيامة، أو لأنهم أهل اليمن و البركة و أصحاب المشيمة على خلاف ذلك" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ" أي الذين سبقوا الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء وَ خَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَبِهِ عَرَفُوا الْأَشْيَاءَ وَ أَيَّدَهُمْ و الأوصياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت حالهم و مالهم، كقول أبي النجم: و شعري شعري، أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون، أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم. " و خاصة الله" أي الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته. " جعل فيهم خمسة أرواح" الروح يطلق على النفس الناطقة، و على الروح الحيوانية السارية في البدن، و على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم من الملائكة كما قال تعالى:" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ صَفًّا" و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الإنسانية باعتبار أعمالها و درجاتها و مراتبها في الطاعة، و كما يطلق عليها العقل الهيولاني و العقل بالملكة، و العقل بالفعل، و العقل المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة. و يحتمل أن يكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس، و روح القدس الخلق الأعظم، فإن ظاهر أكثر الأخبار مباينة روح القدس للنفس. و يحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعة على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة، و على تلك الحالة، و على جوهر القدس الذي يحصل له ارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما أن الحكماء يقولون: أن النفس بعد تخليها عن الملكات الرديئة و تحليها بالصفات العلية و كشف الغواشي الهيولائية و نقض العلائق الجسمانية يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط بِرُوحِ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ وَ جَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ البدن بالروح، فتطالع الأشياء فيها و يفيض منه عليها آنا فآنا و ساعة فساعة، العلوم و الحكم و المعارف، و به يأولون علم ما يحدث بالليل و النهار، و هذا و إن كان مبنيا على أمور أكثرها مخالفة لأصول الدين لكن إنما ذكرنا للتشبيه و التنظير، و علم جميع ذلك عند العليم الخبير. " فبه قدروا على طاعة الله" روح القوة روح بها يقدرون على الأعمال و هي مشتركة بين أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها في طاعة الله عبر عنها كذلك، و كذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات، فأصحاب الشمال يصرفونها في المشتهيات الجسمانية و اللذات الفانية و أصحاب اليمين يستعملونها في الشهوات الروحانية و الأمور الباقية. و المدرج من قولهم: درج الرجل أي مشى. و عدم ذكر أصحاب المشيمة لظهور أحوالهم مما مر لأنه ليس لهم روح القدس و لا روح الإيمان ففيهم الثلاثة الباقية التي في الحيوانات أيضا، و لذا قال سبحانه" إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" و سيأتي تفصيل ذلك في خبر طويل في باب الكبائر عن أمير المؤمنين عليه السلام. و قال بعض من يذهب مسالك الصوفية و الإشراقيين: إنما خلقهم ثلاثة أصناف لأن أصول العوالم و النشئات ثلاثة: عالم الجبروت و هو عالم العقل المجرد عن المادة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى. قلنا: الإخبار على ضربين، ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه كالأخبار عن صفات الله تعالى و عن الكائنات فيما مضى و كالأخبار بأنه يثيب المؤمنين، و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شرطه، فإنه يجوز جميع ذلك كالأخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يراد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا فعند ذلك نقطع به، انتهى كلامه قدس سره. و هو في غاية المتانة و الاستقامة، و به تنحل الإشكالات الواردة في هذه الأخبار. " و هلك المستعجلون" أي الذين يريدون تعجل ظهور الحق، و يعترضون على الله و علينا في تأخيره، و لا يرضون بقضاء الله في ذلك، و أما ترقب الفرج و الدعاء له فهما مطلوبان، و لذا قال:" و نجا المسلمون" بتشديد اللام أي الراضون بقضاء الله، الذين لا يعترضون على أئمتهم فيما يقولون و يفعلون، أو المراد بالمستعجلين الذين كانوا يخرجون قبل أوان ظهور الحق على أئمة الجور، و يقتلون فيهلكون و يهلكون في الدنيا و الآخرة، و قيل: الاستعجال عد الشيء عاجلا بالخروج على أئمة الضلالة. الحديث الثالث: صحيح. " لا نوقت" أي حتما أو بعد ذلك كما مر، و التوقيت الإخبار بالوقت.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ عَنَى بِهَا لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: و الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله فولى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل الله تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ" و روى هذا أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و النيسابوري و الطبرسي و القزويني و الطوسي في تفاسيرهم. فالمراد بقوله عليه السلام: أو بدل عليا بدل الآيات التي نزلت فيه و في إمامته، و ولايته عليه السلام، مع كون سائر القرآن بحاله، أو أترك هذا القرآن و أت بقرآن لا يكون فيه ذكره عليه السلام. و يحتمل أن يكون المراد بالآيات الأنبياء و الأئمة عليهم السلام كما مر أنهم آيات الله، أي إذا يتلى عليهم في القرآن ذكرهم عليهم السلام و فضلهم قالوا ائت بقرآن لا يكون فيه ذكرهم، أو بدل من هذا القرآن الآيات الدالة على إمامة علي عليه السلام، و الأول أوفق بظاهر الآية، و على التقديرين قوله: ما يكون لي أن أبدله، يرجع إلى أنه ليست الإمامة و الخلافة بيدي و باختياري حتى يمكنني أن أبدله من قبل نفسي، بل أتبع في ذلك ما يوحى إلى و إن عصيته في ذلك إني أخاف عذاب يوم عظيم. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف على المشهور. " مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ" قال الطبرسي ره هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم: ما أوقعكم في النار؟ قالوا: لم نك من المصلين، أي كنا الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمْ- وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ. أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أَ مَا تَرَى النَّاسَ يُسَمُّونَ الَّذِي يَلِي السَّابِقَ فِي الْحَلْبَةِ مُصَلِّي فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى حَيْثُ قَالَ- لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع، و في هذا دلالة على أن الإخلال بالواجب يستحق به الذم و العقاب، لأنهم علقوا استحقاقهم العقاب بالإخلال بالصلاة و فيه دلالة أيضا على أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية، انتهى. و قال البيضاوي: سقر علم لجهنم، و لذلك لم يصرف، من سقرته النار و صقرته إذا لوحته، انتهى. و قيل: اسم عجمي لنار الآخرة، و قال البيضاوي: أيضا في قوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ" أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان، أو سبقوا في حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت رأيهم و عرفت ما لهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شرعي شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون في جنات النعيم، و الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم، انتهى. و الحلبة بفتح الحاء المهملة و سكون اللام ثم الباء الموحدة الدفعة من الخيل في الرهان، و خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد، و هي عندهم عشرة، لها عشرة أسماء فالسابق هو المقدم على الجميع عند السباق و يقال له المجلي لأنه جلي نفسه أي أظهرها و جلي عن صاحبه و أظهر فروسيته أو جلي همه حيث سبق و الثاني المصلي لأنه يحاذي رأسه صلوي السابق و هما العظمان النابتان عن يمين الفرس و شماله و الثالث التي لأنه تلاه، و الرابع البارع لأنه برع المتأخر عنه أي فاقة، و الخامس المرتاح كأنه نشط فلحق بالسوابق، و السادس الحظي لأنه حظي عند صاحبه حيث لحق بالسوابق أي صار ذا حظوة عنده أي نصيب، أو في مال الرهان، و السابع العاطف لأنه عطف إلى السوابق أي مال إليها، أو كر عليها فلحقها، و الثامن المؤمل لأنه لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ السَّابِقِينَ يؤمل اللحوق بالسوابق، و التاسع اللطيم لأنه يلطم إذا أراد الدخول إلى الحجرة الجامعة للسوابق، و العاشر السكيت مصغرا مخففا و يجوز تشديده لسكوت صاحبه إذا قيل: لمن هذا؟ أو لانقطاع العذر عنده، و يقال له الفسكل بكسر الفاء و الكاف أو بضمهما و قيل: هو غير العشرة يجيء آخر الخيل كلها و ما ذكره عليه السلام من تفسير المصلي تفسير متين وجيه لأن نسبتهم العذاب إلى الإخلال بأصول الدين التي هي العمدة في الإيمان أولى من نسبتهم إلى الإخلال بالفروع، و قوله:" وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" أيضا في تفسير أهل البيت عليهم السلام يؤول إلى ذلك، أي لا نؤدي حقوقهم من الخمس و غيره، فالمعنى لم نكن نتبع الأئمة و لا نعنيهم كما قال علي بن إبراهيم: لم نك من المصلين، أي لم نك من أتباع الأئمة، و لم نك نطعم المسكين، قال: حقوق آل رسول الله من الخمس لذوي القربى و اليتامى و ابن السبيل، و هم آل رسول الله عليهم السلام، انتهى. و يؤيده ما ذكره الراغب في المفردات، و الصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء و سميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه و قال بعضهم: أصل الصلاة من الصلا، قال: و معنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاة الذي هو نار الله الموقدة و بناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض، ثم قال: و كل موضع مدح الله بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة، نحو:" وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلٰاةَ"" و أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ*"" و أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ*" و لم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو قوله:" فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ"" و لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ" و إنما خص لفظة الإقامة تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها و شرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط، و لهذا روي أن المصلين كثير، و المقيمين لها قليل. و قوله:" لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" أي من أتباع النبيين،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الدُّعَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ تَقُولُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ إليه، و الظاهر أن- ثم سل حاجتك- أو نحوه سقط من الراوي، و قد كان فيما سبق أو أحاله على الظهور، أو تأكيد للاستعاذة مما مر في هذا الدعاء، و قيل: لم يذكر للتعميم أو للاختصار أو للحوالة على علمه تعالى. الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف. قوله عليه السلام " سنة واجبة" لم أر أحدا قال بالوجوب إلا شر ذمة من محدثي المتأخرين فالمراد بالواجبة اللازمة و المؤكدة قوله عليه السلام " مع طلوع الفجر" كان المراد بالمعية القرب أو الغرض التخيير بتقدير كلمة أو، أو متعلق بقوله" واجبة" فقط أي الإيقاع عندهما أوجب و أحسن، أو يكون الغرض بيان ابتداء الأول و انتهاء الثاني، و في أكثر نسخ فلاح السائل، و بعض نسخ الكتاب- مع طلوع الشمس- فالغرض بيان انتهاء الوقتين و التضيق و اللزوم عندهما، و على النسختين خصوصا الثانية يحتمل أن يكون تفسيرا للقبلة، و الغرض اتصالهما بالوقتين، و قيل على النسخة الأخيرة المراد بهما الشروع قبل الطلوع، و الإتمام بعده، و الشروع قبل الغروب و الإتمام بعده، فالمغرب مصدر ميمي بمعنى الغروب، و يؤيده مع بعده أن في بعض نسخ الفلاح- بين طلوع الشمس و الغروب. و قال صاحب الوافي قوله- مع طلوع الفجر- تفسير لما قبل طلوع الشمس الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ نَسِيتَ قَضَيْتَ كَمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيتَهَا و تعيين لأوله و إعلام بأن فيه سعة و امتداد، أو قوله- و المغرب أي و مع المغرب تفسير لما قبل غروبها و تعريف له بإشرافها على الغروب و إعلام بأن فيه ضيقا" يحيي و يميت و يميت و يحيي" يمكن أن يكون التكرار لبيان تكرر صدور الفعلين منه تعالى و استمرارهما و يكون التقديم و التأخير تفننا في الكلام، أو المراد بالإحياء أولا الإحياء في الدنيا، و كذا المراد بالإماتة أولا الإماتة في الدنيا و بها ثانيا الإماتة في القبر ففيه دلالة على الإحياء في القبر ضمنا و عدم ذكره صريحا لكون مدته قليلة، أو المراد بها الإماتة في الرجعة فيدل على الإحياء فيها و عدم ذكر إحياء القبر لضعفه و قصر مدته، و على التقادير الإحياء ثانيا عند النشور. " مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ" في القاموس: الهمز الغمز، و الضغط، و النخس، و الدفع، و الضرب، و العض، و الكسر يهمز و يهمز و الهامز و الهمزة الغماز و فسر النبي صلى الله عليه و آله و سلم همز الشيطان بالموتة أي الجنون لأنه يحصل من نخسه و غمزه، و في النهاية في حديث الاستعاذة من الشيطان أما همزة فالموتة الهمز النخس و الغمز و كل شيء دفعته فقد همزته و الموتة الجنون، و الهمز أيضا الغيبة و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم و قد همز يهمز فهو هماز و همزة للمبالغة" إن الله هو السميع العليم" فيعلم دعاء الداعين و يعلم مقاصدهم و عجزهم فيستجيب لهم كما قال ادعوني أستجب لكم و فيه حث على حسن الظن بقبول الدعاء" فإن نسيت" أن تقوله في وقته المذكور" قضيت" متى ما ذكرت كما" تقضي الصلاة" عند ذكرها" إذا نسيتها" في وقتها و المراد بالصلاة الفريضة أو النافلة و الأول أوفق بمشرب المحدثين،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ فَإِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الدِّيكِ فَقُلْ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ المخالفون في الأرض إشارة إلى قوله تعالى (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ) و قد مرت الأخبار في أنها نزلت فيهم عليهم السلام، و يحتمل التعميم ليشمل غيرهم من شيعتهم. الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح. و كان المراد برد الروح كمال تصرفه في البدن و اشتغال المشاعر الظاهرة بأعمالها و قد مر الكلام في السبوح و القدوس، و الروح، و الاشتغال بالدعاء و الذكر في هذا الوقت لما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة، إن لله ديكا عرفه تحت العرش و رجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شيء ما خلا الثقلين الجن و الإنس، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا، و في بعض الأخبار أن الديك رأسه عند العرش و هو ملك من ملائكة الله تعالى و رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى مضى مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش و هو يقول سبحانك ربي، و لذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح و هو يقول سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها و خفقت بأجنحتها و أخذت في الصراخ فإذا سكن ذلك الديك في المساء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه تجاوز المغرب و المشرق وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَإِذَا قُمْتَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُمٰاتٌ و خفق بهما و صرخ بالتسبيح (سبحان الله العظيم سبحان الله العزيز القهار سبحان الله ذي العرش المجيد سبحان الله رب العرش الرفيع) فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح و التقديس لله تعالى و لذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض رأيته قط، و له زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط، و روى الصدوق في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى (وَ الطَّيْرُ صَافّٰاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلٰاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ) مثل ذلك و أن المراد بالطير الديكة و الأخبار في ذلك كثيرة فظهر أن التسبيح عند سماع أصواتها موافقة لها في التسبيح. و من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا قال عياض إنما أمرنا بالدعاء حينئذ لتؤمن الملائكة و تستغفر و تشهد للداعي بالتضرع و الإخلاص، و قال القرطبي: و لرجاء القبول و قيل الفاء في قوله" فاغفر" للتفريع على الإقرار بالوحدانية و الاعتراف بالذنوب و الفاء في قوله" فإنه" للبيان و الضمير للشأن. " إلى أفاق السماء" أي ما ظهر من نواحيها، في المصباح الأفق بضمتين الناحية من الأرض و من السماء و الجمع آفاق انتهى، و النظر إليها للعبرة و التفكر في آثار عظمته و قدرته سبحانه و قيل لملاحظة الوقت" لا يواري عنك" أي لا يستر عنك من المواراة و هي الستر" ليل داج" بالتخفيف من المعتل اللام من دجى الليل دجوا إذا أظلم و تمت ظلمته و ربما يقرأ بالتشديد قال في القاموس دج أرخى الستر و الدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة و ليلة ديجوج و دجداجة انتهى، .......... و الأول أظهر و في بعض كتب الدعاء و الحديث ساج بالسين و هو إما بالتخفيف كما صححه الشيخ البهائي قدس سره في مفتاح الفلاح قال ساج بالسين المهملة و أخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد و استقر، و المراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته انتهى. و أقول: يؤيد هذه النسخة قوله تعالى (وَ اللَّيْلِ إِذٰا سَجىٰ) قال البيضاوي أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجي البحر سجوا إذا سكنت أمواجه و أما بالتشديد من السبح بمعنى التغطية و هو بعيد" و الأبراج" الأظهر عندي أنه جمع برج بالتحريك أي ذات كواكب نيرة حسنة المنظر قال في القاموس: البرج محركة المجيد الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم و الجمع أبراج، و قال البرج بالضم الركن و الحصن و واحد بروج السماء انتهى، و زعم الأكثر أنه جمع برج لقوله تعالى (وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْبُرُوجِ) و هو بعيد إذ هو يجمع في الغالب على بروج، و إن قيل أنه يجمع على أبراج، قال في مصباح اللغة برج الحمام مأواه و البرج في السماء قيل منزل القمر و قيل الكوكب العظيم و قيل باب السماء و الجمع فيهما بروج و أبراج" و لا أرض ذات مهاد" أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال في القاموس المهاد الموضع مهيأ للصبي و يوطأ و الأرض و الفراش (و أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه و لبئس المهاد أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى. و يحتمل أن يكون المعنى صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة و الحالة فيكون شبيها بالتجريد، و قيل: الظاهر أن مهادا هنا جمع مهد أو مهدة بالضم فيهما و هما ما ارتفع من الأرض أو ما انخفض منها في سهولة و استواء و المعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية، و جبال رأسيه أو ذات أقطاع مستقيمة ممهدة و أمكنة مستوية منبسطة انتهى. .......... و قيل: هو جمع مهد و هو الموضع المستوي، هو إشارة إلى أن الأرض لما كانت مستوية احتاجت إلى الجبال لرفع تزلزلها كما قال تعالى (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً) فالمراد أن الجبال التي حصلت سبب استواء الأرض لا تواري عنك ما وراءها، و لا يخفى ما فيه. و قال الشيخ البهائي ره في المفتاح ذات مهاد بكسر أوله جمع ممهود أي ذات أمكنة مستوية ممهدة و اعترض عليه بأن ما ذكره قدس سره من كون مهاد جمع ممهود لا يعرف مأخذه و لا وجه صحته، بل هو مخالف للسماع و القياس. أما الأول: فلان المذكور في التفاسير أن مهادا مفرد قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي وطأ و قرارا و مهيأ للتصرف فيه من غير إذنه، و قيل: مهادا أي بساطا و قال صاحب الكشاف مهادا أي فراشا و قال في القاموس: المهاد ككتاب الفراش جمعه أمهدة و مهد و (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي بساطا ممكنا للسلوك (وَ لَبِئْسَ الْمِهٰادُ) أي ما مهد لنفسه في معاده و ذكر فيه أن المهاد جاء بمعنى المهد و هو الموضع الذي يهيئ للصبي و يوطأ له. و أما الثاني: أعني مخالفة القياس فلان قياس الصفة مثل اسم الفاعل و المفعول مطلقا أن يجمع جمع الصحيح، فإن كانت صفة لمذكر يعقل فيه الواو و النون، نحو منصورون و إن كانت صفة لمذكر لا يعقل أو المؤنث مطلقا فبالألف و التاء كمرفوعات و منصورات، و أما جمع التكسير فغير قياس إلا ما كان على فاعل بل قليل موقوف على السماع كميامين و مشاييم فقياس ممهود أن يجمع على ممهودات و لو جمع جمع تكسير لا على الشذوذ يجب أن يقال مماهيد، و أما جمعه على مهاد فبعيد غاية البعد، و لو قلنا بجمعية مهاد فالأولى أن يقال: أنه جمع مهد لأن فعلا يجمع على فعال كجبل و جبال، و نعل و نعال، و رحل و رحال انتهى. بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ قوله عليه السلام " و لا بحر لجي" قال في المفتاح بضم اللام و قد يكسر و تشديد الجيم المكسورة المشددة أي عظيم انتهى، و في القاموس: لجة البحر معظمه و منه بحر لجي، و أقول: هذه الفقرة و التي قبلها إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور (أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) قال البيضاوي: أي عميق منسوب إلى اللجج و هو معظم الماء، (يَغْشٰاهُ) يغشى البحر (مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) أي أمواج مترادفة متراكمة (مِنْ فَوْقِهِ) من فوق الموج الثاني سَحٰابٌ غطى النجوم و حجب أنوارها و الجملة صفة أخرى للبحر (كَظُلُمٰاتٍ) أي هذا ظلمات (بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا) لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها. قوله عليه السلام " تدلج بين يدي المدلج من خلقك" قال في القاموس: الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح السير من أول الليل، و قد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد، و في المصباح أدلج إدلاجا مثل أكرم إكراما مسار الليل كله فهو مدلج، و به سمي و منه أبو قبيلة من كنانة، و منهم القافة فإن خرج آخر الليل فقد أدلج بالتشديد انتهى. و أقول: المضبوط في الدعاء التخفيف و التشديد أنسب، و الكفعمي ره في البلد الأمين عكس و نسب التخفيف إلى آخر الليل و لعله من سهو قلمه و قال في المفتاح: الإدلاج السير بالليل و ربما يختص بالسير في أوله، و ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى و قد فسر بذلك قول النبي فيه من خاف أدلج، و من أدلج بلغ المنزل، و معنى تدلج بين يدي المدلج أن رحمتك و توفيقك و أعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك و قال ره في الهامش و بعض وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ المحدثين فسر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات و العبادات في أيام الشباب فإن سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنها إدلاج انتهى. و أقول: علقها على قوله صلى الله عليه و آله و سلم من خاف أدلج لما روي عن محمد بن الحنفية في تفسير هذا الخبر أن مراده صلى الله عليه و آله و سلم من خاف الله و اليوم الآخر اجتهد في العبادة أيام شبابه و قوته و سواد شعره فقد كنى عن العمل في الشباب بالدلج و هو السير بالليل كما يكنى عن الشيب بالصبح و أقول في الدعاء، و يحتمل أن يكون المعنى أن ألطافك و رحماتك تزيد على عبادته لك كما ورد في الحديث القدسي، من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا و من تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا. و قال والدي ره في أكثر نسخ التهذيب يدلج بالياء على صيغة الغائب فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه يتحرك نحوه و يمكن أن يكون التفاتا فيرجع إلى المعنى الأول" تعلم خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ" الخائنة أما اسم فاعل أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين، أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين و هي النظر إلى ما لا يجوز و الغمز بها" وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ" خطوراتها و مضمراتها" غارت النجوم" أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت أخذه في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد، و يجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء" و نامت العيون" أي هذا وقت اليأس عن المخلوقين و التوسل برب العالمين و قيل: كأنه تأسف على الغفلة عن مشاهدة هذا الصنع الغريب و التدبير العجيب" و أنت الحي القيوم" أي الفعال المدرك للأشياء كما هي، و القائم على كل شيء برعايته و حفظه و إصلاحه و تدبيره. و أقول: حاصل هذه الفقرات، التنبيه على التوسل بقاضي الحاجات، و قطع سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ سُبْحَانَ رَبِّي رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تُرِيدُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَادْعُ دُعَاءَ الْفَرَجِ وَ هُوَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا وَ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" كن لي جارا" أي مجيرا و حافظا و" الباء" في بسم الله للاستعانة أي أخرج مستعينا بأسماء الله تعالى لا بغيرها أو به تعالى بأن يكون ذكر الاسم للتفخيم. قوله عليه السلام:" إني أقدم" أي أقدم الآن و أذكر ما شاء الله و بسم الله قبل أن أنساهما عند فعل أو أذكرهما و أتركهما لعجلتي في أمر، و الحاصل أنه لما كان قول هذين القولين مطلوبا عند كل فعل فأنا أقولهما في أول سفري تداركا لما عسى أن إنسي أو أترك. قوله عليه السلام:" ما شاء الله" قال البيضاوي: أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء الله كائن، على أن" ما" موصولة أو" أي شيء" شاء الله كائن على أنها شرطية و الجواب محذوف. قوله عليه السلام:" و اطو لنا" لعله كناية عن تسهيل السير في السفر و يحتمل الحقيقة أيضا. وَ سَيِّرْنَا فِيهَا بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا ظَهْرَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَ نَاصِرِي بِكَ أَحُلُّ وَ بِكَ أَسِيرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا السُّرُورَ وَ الْعَمَلَ بِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي بُعْدَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ اصْحَبْنِي فِيهِ وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ و قال في المغرب:" الظهر" خلاف البطن و يستعار للدابة أو الراحلة. و قال الفيروزآبادي:" الوعثاء" المشقة و وعث الطريق كسمع و كرم تعسر سلوكه. و قال" الكأب و الكأبة و الكآبة" الغم و سوء الحال و انكسار من حزن. و قال في النهاية: فيه" أعوذ بك من كابة المنقلب" الكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم و الحزن، و المعنى أن يرجع من سفره بأمر يحزنه إما أصابه في سفره و إما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي المرام أو أصابت ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم انتهى. و قال الفيروزآبادي:" المنظر و المنظرة" ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك انتهى. و هذه الفقرة كالمؤكدة لسابقتها. أي أعوذ بك من أن أرى بعد عودي في أهلي أو مالي أو ولدي ما يسوؤني. قوله عليه السلام:" هذه حملانك" أي هذه الدواب أنت رزقتنيها و حملتني عليها و وفقتني ركوبها. قال في النهاية" الحملان" مصدر حمل يحمل حملانا. وَ هَذَا حُمْلَانُكَ وَ الْوَجْهُ وَجْهُكَ وَ السَّفَرُ إِلَيْكَ وَ قَدِ اطَّلَعْتَ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَاجْعَلْ سَفَرِي هَذَا كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنْ ذُنُوبِي وَ كُنْ عَوْناً لِي عَلَيْهِ وَ اكْفِنِي وَعْثَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ لَقِّنِّي مِنَ الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ رِضَاكَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وَ بِكَ وَ لَكَ فَإِذَا جَعَلْتَ رِجْلَكَ فِي الرِّكَابِ فَقُلْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ اسْتَوَى بِكَ مَحْمِلُكَ فَقُلْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى خَيْرٍ بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَ لَا حَافِظَ غَيْرُكَ و قال في المنتقى:" الحملان" مصدر ثان لحمل يحمل يقال: حمله يحمله حملانا ذكر ذلك جماعة من أهل اللغة. و في القاموس: ما يحمل عليه من الدواب في الهيئة خاصة. و الظاهر هنا إرادة المصدر فيكون في معنى قوله بعد ذلك أنت الحامل على الظهر و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر. قوله عليه السلام:" وجهك" أي جهة أمرت بالتوجه إليها. قوله عليه السلام:" و بك و لك" أي أستعين في جميع أموري بك و اجعل أعمالي كلها خالصة لك. قوله عليه السلام:" و استوى" الواو بمعنى أو. قوله عليه السلام:" مقرنين" أي مطيقين. قوله عليه السلام:" أنت الحامل" أي أنت تحملنا على الدابة و بتوفيقك و تيسيرك تركب عليها، أو أنت الحافظ و الحامل حال كوننا على الدابة فاعتمادنا في الحفظ عليك لا عليها. قوله عليه السلام:" لا طيرا لا طيرك" أي لا تأثير للطيرة إلا طيرتك أي ما قدرت لكل
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرني عن أول ما خلق الله؟ فقال: النور، و روي في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: أول ما خلق الله نوري، و في بعضها: أول ما خلق الله روحي، و روى الكليني و غيره بأسانيدهم عن أبي عبد الله أنه قال إن الله خلق العقل، و هو أول خلق من .......... الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فالخبر الأخير لا يدل على تقدم العقل على جميع الموجودات، بل على خلق الروحانيين، و يمكن أن يكون خلقها متأخرا عن خلق الماء و الهواء، و أما الخبران الآخران فيمكن حملهما على الأولية الإضافية و الجمع بينهما ظاهر، لجواز اتحادهما و يمكن حمل أخبار الماء على الأولية الإضافية أيضا بأن يكون خلق الروحانيين مقدما على خلق الماء، و الأول أظهر و يؤيده ما سننقله من خبر الأبرش و قد فصلنا الكلام في هذا المراد في كتاب بحار الأنوار في كتاب العقل و كتاب السماء و العالم. قوله:" فإن بعض من سألته قال القدر" لعل هذا القائل زعم أن تقديره تعالى جوهر، و يحتمل أن يكون مراده بالقدر اللوح المثبت فيه تقديرات الأمور، و في توحيد الصدوق" القدرة" و هو مبني على قول من قال بزيادة صفاته تعالى و أنها مخلوقة له. قوله: و قال بعضهم:" القلم" أقول: و قد ورد ذلك في بعض أخبارنا أيضا رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:" أول ما خلق الله القلم، فقال له اكتب فكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة" و لعل المراد الأولية بالإضافة إلى جنسه من الملائكة، أو بعض المخلوقات و غيرهم، و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم أيضا عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام: قال:" سألته عن ن و القلم؟ قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال: لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر و كان أشد بياضا من الثلج و أحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب و ما اكتب؟ قال: اكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في ورق أشد بياضا من الفضة و أصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم، فلم ينطق بعد و لا ينطق أبدا فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا، فكيف لا تعرفون معنى الكلام، و أحدكم يقول لصاحبه .......... انسخ ذلك الكتاب أو ليس ينسخ من كتاب آخر من الأصل و هو قوله (إِنّٰا كُنّٰا نَسْتَنْسِخُ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). و روى الصدوق في كتبه مثل هذا الخبر بأسانيد أخر، و روى العياشي أيضا بإسناد آخر مثله، فظهر أن أوليته و إضافيته لتقدم الجنة و غيرها عليه، و في التوحيد" و قال بعضهم العلم" و هو أيضا مبني على ما مر. قوله عليه السلام:" و لا أحد كان قبل عزه" أي لم تكن قبل عزه أحد يكون عزه به و استدل عليه بقوله:" رب العزة" إذ هو يدل على أنه تعالى سبب كل عزة، فلو كان عزه بغيره كان ذلك الغير رب العزة، و في التوحيد" و كان عزيزا و لا عز" لأنه كان قبل عزه و ذلك. قوله عليه السلام:" إلخ و لعل المراد أنه كان غالبا و عزيزا قبل أن يظهر عزه و غلبته على الأشياء بخلقها، و لذا قال:" رب العزة" إذ فعلية العزة و ظهورها مسبب عنه، قوله:" و لو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء" أي لو كان كما تقوله الحكماء كل حادث مسبوق بمادة، فلا يتحقق شيء يكون أول الأشياء من الحوادث فيلزم وجود قديم سوى الله تعالى، و هو محال، و في التوحيد" و كان خالقا و لا مخلوق" فأول شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه، و هو الماء، فقال السائل فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء، فقال: خلق الشيء لا من شيء كان قبله و لو خلق الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع، و لعل هذه الزوائد سقطت من نساخ الكتاب، و لا يخفى صراحة هذا الخبر في حدوث العالم بالمعنى الذي اتفق عليه المليون، لا بالحدوث الذاتي الذي تأوله الملحدون. قوله:" فجعل نسب كل شيء إلى الماء" بأن خلق جميعها منه لآيات قال:" وَ جَعَلْنٰا .......... مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" لأنه ظاهرا مختص بذوي الحياة، و لا يشمل كل شيء. قوله عليه السلام:" فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء" يدل على أن الأرض مخلوق من زبد البحر، و قد دلت عليه أخبار كثيرة، منها ما رواه الصدوق في خبر الشامي" أنه سأل أمير المؤمنين مم خلقت الأرض؟ قال: من زبد الماء" و روى علي بن إبراهيم في تفسيره أنه قال أبو عبد الله عليه السلام لأبرش الكلبي:" يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء، و الماء على الهواء، و الهواء لا يحد، و لم يكن يومئذ خلق غيرهما، و الماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته، فقال الله تبارك و تعالى:" أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً" و في تفسير علي بن إبراهيم فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج و الزبد، و جعل يثور دخانه في الهواء، فلما بلغ الوقت الذي أراد: قال للزبد: اجمد فجمد، و قال للموج: اجمد فجمد، فجعل الزبد أرضا و جعل الموج جبالا رواسي للأرض. قوله عليه السلام:" حتى ثار من الماء دخان" يدل على أن السماوات خلقت من الدخان كما هو ظاهر قوله تعالى:" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ" و يدل عليه خبر الأبرش حيث قال له أبو عبد الله عليه السلام:" ثم مكث الرب تبارك و تعالى ما شاء، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها فخرج من ذلك الموج و الزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء، و جعل فيها البروج و النجوم و منازل الشمس و القمر، فأجراهما في الفلك و كانت السماء خضراء فَوَضَعَهَا فَوْقَ الْأَرْضِ ثُمَّ نَسَبَ الْخَلِيقَتَيْنِ فَرَفَعَ السَّمَاءَ قَبْلَ الْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ- على لون الماء الأخضر، و كانت الأرض غبراء على لون الماء العذب و كانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، و لم تكن للأرض أبواب و هو النبت و لم تقطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر، و الأرض بالنبات و ذلك قوله عز و جل (أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا). فقال الأبرش: و الله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه و كان الأبرش ملحدا فقال: و أنا أشهد أنك ابن نبي الله ثلاث مرات، و لعل مراده عليه السلام بقوله:" من غير نار" كون ارتفاع الدخان بعد خمود النار أو المراد أنه لم يرتفع مع الدخان أجزاء نارية، قوله تعالى:" السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا". قال البيضاوي: ثم بين البناء فقال:" رَفَعَ سَمْكَهٰا" أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ثخنها الذاهب في العلو رفيعا" فَسَوّٰاهٰا" فعدلها أو فجعلها مستوية أو فتممها بما يتم به كمالها من الكواكب و التداوير و غيرها، من قولهم سوى فلان أمره إذا أصلحه" وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا" أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم، و إنما أضافه إليها لأنه يحدث بحركتها" وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا" و أبرز ضوء شمسها كقوله تعالى وَ الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا يريد النهار" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا" بسطها و مهدها. للسكنى. قوله عليه السلام:" و لا شمس و لا قمر" أي لم يكن لها في أول خلقها شمس و لا قمر و لا نجوم، و لذا" رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا" فكان حصول هذه الأمور لها بعد خلقها، و كانت في بدو خلقها قبل رفعها و وضعها و ترتيبها خالية عن جميع ذلك. قوله عليه السلام:" ثم نسب الخليقتين" أي رتبهما في الوضع، و جعل إحداهما وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا يَقُولُ بَسَطَهَا فَقَالَ لَهُ الشَّامِيُّ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- فوق الأخرى، أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا" فبين أن دحو الأرض بعد رفع السماء، و لنذكر هنا وجه الجمع بين الآيات التي وردت في تقدم خلق الأرض على السماء و تأخره، إذ زعم بعض الملاحدة أن فيها تناقضا. فأما الآيات الواردة في ذلك فالأولى منها قوله تعالى:" قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً ذٰلِكَ رَبُّ الْعٰالَمِينَ وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ مِنْ فَوْقِهٰا وَ بٰارَكَ فِيهٰا وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا فِي أَرْبَعَةِ أَيّٰامٍ سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" و الثانية قوله تعالى" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ فَسَوّٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" فهاتان الآيتان تدلان على أن خلق الأرض قبل السماء، و الثالثة قوله تعالى" أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا أَخْرَجَ مِنْهٰا مٰاءَهٰا وَ مَرْعٰاهٰا وَ الْجِبٰالَ أَرْسٰاهٰا" و ظاهرها تأخر خلق الأرض عن السماء. و أجيب عن هذا الإشكال بوجهين: أحدهما: إن خلق الأرض قبل السماء، إلا أن دحوها متأخر عن خلق السماء و استشكل بوجهين: الأول: إن الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية، فإذا كانت التدحية متأخرة عن خلق السماء كان خلقها لا محالة أيضا متأخرا عن خلق السماء. و الثاني: إن الآية الثانية تدل على أن خلق الأرض و خلق كل ما فيها مقدم خلق السماء، و خلق الأشياء في الأرض لا يكون إلا بعد ما كانت مدحوة. .......... و أجيب عن الأول: بأنا لا نسلم امتناع انفكاك خلق الأرض عن دحوها و المناقشة في إطلاق خلق الأرض على إيجادها غير مدحوة، مناقشة لفظية و عن الثاني بأن قوله تعالى:" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا" يقتضي تقدم خلق السماء على دحو الأرض، و لا يقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض فجاز أن تكون تسوية السماء متأخرة عن دحو الأرض، فيكون خلق الأرض قبل خلق السماء، و خلق السماء قبل دحو الأرض، و دحو الأرض قبل تسوية السماء فارتفع التنافي. و يرد عليه: أن الآية الثالثة تقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض، و الثانية تقتضي تقدم خلق الأرض بما فيها عن تسويتها سبع سماوات و خلق ما في الأرض قبل دحوها مستبعد. و يمكن أن يجاب: بأن المراد بالخلق في الثانية التقدير، و هو شائع في العرف و اللغة أو بأن المراد بخلق ما في الأرض خلق موادها كما أن خلق الأرض قبل دحوها عبارة عن مثل ذلك، فتكون تسوية السماء متقدمة على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة، و هذا الخبر، أو بأن يفرق بين تسويتها المذكورة في الثالثة و بين تسويتها سبع سماوات كما في الثانية، و حينئذ فتسويتها مطلقا متقدمة على دحو الأرض و تسويتها سبعا متأخرة عنه، و لعل هذا أوفق في الجمع. أو بأن يقال: الفاء في قوله تعالى:" فَسَوّٰاهٰا" بمعنى ثم، و المشار إليه بذلك في قوله تعالى:" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا" هو بناء السماء و خلقها، لا مجموع ما ذكر قبله، أو بأن يقال: كلمة ثم في الثانية للترتيب الذكري، و تقديم خلق ما في الأرض في معرض الامتنان لمزيد الاختصاص، فيكون خلق ما في الأرض بعد دحوها كما هو الظاهر، و تسوية السماء متقدمة عليه و على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة، لكن هذا لا يخلو عن نوع منافرة لظاهر الآية الأولى، و قد أوردنا بعض التوجيهات لها في شرح الحديث السابع عشر بعد المائة. أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَعَلَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُمَا كَانَتَا رَتْقاً مُلْتَزِقَتَيْنِ مُلْتَصِقَتَيْنِ فَفُتِقَتْ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَإِنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كٰانَتٰا رَتْقاً يَقُولُ كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ الْحَبَّ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ و قال البيضاوي: كلمة ثم في آيتي البقرة و السجدة أي الأولى و الثانية لتفاوت ما بين الخلقين، و فضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى:" ثُمَّ كٰانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا" لا للتراخي في المدة، فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى:" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا" فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء و تسويتها، إلا أن يستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه" أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً" مثل تعرف الأرض و تدبر أمرها بعد ذلك، لكنه خلاف الظاهر انتهى. و الوجه الثاني: مما قد أجيب به عن أصل الإشكال أن يقال كلمة بعد في الآية الثالثة ليست لتأخر الزمان، إنما هو على جهة تعداد النعم و الأذكار لها، كما يقول القائل أ ليس قد أعطيتك و فعلت بك كذا و كذا، و بعد ذلك خلطتك، و ربما يكون بعض ما تقدم في اللفظ متأخرا بحسب الزمان، لأنه لم يكن الغرض الإخبار عن الأوقات و الأزمنة، بل المراد ذكر النعم و التنبيه عليها و ربما اقتضت الحال إيراد الكلام على هذا الوجه. قوله تعالى:" أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا" قال البيضاوي: أي أو لم يعلموا و قرأ ابن كثير بغير واو" أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً" ذات رتق أو مرتوقتين، و هو الضم و الالتحام أي كانتا شيئا واحدا، و حقيقة متحدة ففتقنا هما بالتنويع و التميز أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة، حتى صارت أفلاكا و كانت الأرضون واحدة، فجعلت باختلاف كيفيتها و أحوالها طبقات أو أقاليم. وَ تَعَالَى الْخَلْقَ وَ بَثَّ فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ* فَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ وَ الْأَرْضَ بِنَبَاتِ الْحَبِّ فَقَالَ الشَّامِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ عِلْمَكَ عِلْمُهُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و روى العامة أيضا عن مجاهد أن الله ابتدأ بخلق الأرض و السماوات يوم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة، فاجتمع له الخلق، و تم يوم الجمعة، فلذلك سمي جمعة، و لا شك في أنه تعالى كان قادرا على خلقها لحظة و إنما خلقها هكذا تدريجا لمصالح كثيرة لا نعلمها على حقيقتها. و قيل: لأن ترتيب الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء يدل على كون فاعله عالما مدبرا يصرفه على اختياره: و يجريه على مشيته. و يؤيده ما رواه الصدوق في العيون و العلل بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام أنه قال
" ثم خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستول على عرشه و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء فتستدل بحدوث ما يحدث، على الله تعالى ذكره" و قيل: إنه سبحانه علم خلقه الثبت و الرفق في الأمور، روي ذلك عن سعيد بن جبير. الثانية إن الزمان ليس بمقدار حركه الفلك كما زعمت الفلاسفة و إلا فلا معنى للتقدير بالأيام قبل وجود الفلك، و القول بأنه يحتمل أن يكون تقديره بحركة العرش أو الكرسي مثلا- و يكون خلق السماوات السبع و الأرضين في ستة أيام" يخالف أصولهم بوجوه شتى. منها لزوم الخلاء، و يخالف هذا الخبر و غيره من الأخبار الدالة على أول الموجودات كما مر، مع أن الظاهر من الأخبار و الآيات كون السماوات الدائرات سبعة، و العرش و الكرسي مربعان ثابتان غير متحركان. .......... الثالثة: أنهم اختلفوا في أنه تعالى أي شيء أراد باليوم مع أن اليوم المصطلح لا يتحقق إلا بطلوع الشمس و غروبها، و لم تكن في ابتداء الخلق شمس و لا قمر، فقيل: المراد في ستة أوقات، كذا ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره حيث قال في تفسير قوله تعالى:" فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ*" أي في ستة أوقات، و قال في قوله تعالى:" فِي يَوْمَيْنِ*" أي في وقتين، ابتداء الخلق و انقضاؤه، و قيل: المراد في مقدار ستة أيام، و هذا الوجه أنسب بلفظ الآية و أوفق بهذا الخبر، كما لا يخفى. الرابعة: فيه تفسير قوله تعالى:" قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ" أي في وقتين ابتداء الخلق و انقضاؤه، فعلى تفسيره عليه السلام أن مقدار يومين وافق بعد خلق الشمس و القمر. و تسمية الأيام يوم الأحد و الاثنين. قال البيضاوي: أي في مقدار يومين أو بنوبتين، و خلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون، و لعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا، و كفرهم به إلحادهم في ذاته و صفاته" وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً" و لا يصح أن يكون له ند [ذلك] الذي خلق الأرض في يومين" رب العالمين" خالق جميع ما يوجد من الممكنات، و مربيها" وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ" استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة" مِنْ فَوْقِهٰا" مرتفعة عليها، ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار، و تكون منافعها معرضة للطلاب" وَ بٰارَكَ فِيهٰا" و أكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النباتات و الحيوانات" وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا" أقوات أهلها بأن .......... عين لكل نوع ما يصلحه و يعيش به، أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها، و قرئ" و قسم فيها أقواتها في أربعة أيام" في تتمة أربعة أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام و إلى الكوفة في خمسة عشر يوما، و لعلة قال ذلك، و لم يقل في يومين للإشعار باتصالهما باليومين الأولين و التصريح على الفذلكة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الرضا عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُومُ فِي الْمَطَرِ أَوَّلَ مَا يَمْطُرُ حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ ثِيَابُهُ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكِنَّ الْكِنَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْعَرْشِ قوله:" و لا أعلم" أي أظن أنه عليه السلام قال: و لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك مروان، و هذا هو مروان بن الحكم الذي طرده و أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة فآواهما عثمان. الحديث الخامس و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. و قد مر بعينه في السادس و السبعين. الحديث السادس و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" أول ما يمطر" أي أول كل مطر أو المطر أول السنة، و الأول أظهر، قوله:" الكن" بالنصب أي أدخل الكن أو اطلبه، و الكن: بالكسر ما يستتر به من بناء و نحوه. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ بَحْراً فِيهِ مَاءٌ يُنْبِتُ أَرْزَاقَ الْحَيَوَانَاتِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْبِتَ بِهِ مَا يَشَاءُ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَطَرَ مَا شَاءَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِيمَا أَظُنُّ فَيُلْقِيَهُ إِلَى السَّحَابِ وَ السَّحَابُ بِمَنْزِلَةِ الْغِرْبَالِ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ إِلَى الرِّيحِ أَنِ اطْحَنِيهِ وَ أَذِيبِيهِ ذَوَبَانَ الْمَاءِ ثُمَّ انْطَلِقِي بِهِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَامْطُرِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونَ كَذَا وَ كَذَا عُبَاباً وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتَقْطُرُ عَلَيْهِمْ عَلَى النَّحْوِ قوله عليه السلام:" إن تحت العرش بحرا" يدل على أن ماء المطر ينزل من السماء كما هو ظاهر الآية، و لا عبرة بقول الطبيعيين أنه ينزل بعد البرد ما يتصاعد من بخارات الأرض، فإنه كلام ظني لم يستدلوا عليه بدليل، و ما ادعوا من التجربة فبعد تسليم أن لهم طريقا إلى تجربة ذلك، فلا يستقيم حكمهم كليا، نعم يظهر من بعض الأخبار أن المطر نوعان منه ما يصعد من البخار، و منه ما ينزل من السماء، و الثاني أكثر نفعا و أعظم بركة، و كذلك يكون في زمن القائم عليه السلام. قوله:" فيما أظن" هذا كلام الراوي، أي أظن أن الصادق عليه السلام ذكر السماء الدنيا. قوله عليه السلام:" ثم يوحي إلى الريح أن أطحنيه و أذيبيه" ظاهره أن المراد أن ما ينزل من السماء برد، فإذا أراد أن يصيره مطرا يأمر الريح أن يطحنه و يذيبه و آخر الخبر صريح في ذلك، و الآية أيضا يحتمل ذلك بل هو أظهر فيها بأن يكون مفعول ينزل الودق، أي ينزل الودق من جبال، لكن ذكر البحر سابقا لا يلائمه إلا أن يقال المراد أن تلك الجبال في ذلك البحر، و يحتمل أن يكون الطحن و الإذابة عن تفريق الماء في السحاب، لئلا ينزل دفعة، و لا في بعض المواضع أكثر من بعض، فيكون اللام في قوله- الماء للعهد أي ماء المطر لكن ما سيأتي لا يقبل هذا الحمل و يحتمل أيضا أن يكون مرور ذلك الماء على تلك الجبال، فبذلك ينجمد أو يختلط بذلك البرد، و الله يعلم. الَّذِي يَأْمُرُهَا بِهِ فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إِلَّا وَ مَعَهَا مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَهَا مَوْضِعَهَا وَ لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ إِلَّا بِعَدَدٍ مَعْدُودٍ وَ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ الطُّوفَانِ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ عليه السلام فَإِنَّهُ نَزَلَ مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا وَزْنٍ وَ لَا عَدَدٍ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ لِيَ أَبِي عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ السَّحَابَ غَرَابِيلَ لِلْمَطَرِ هِيَ تُذِيبُ الْبَرَدَ حَتَّى يَصِيرَ مَاءً لِكَيْ لَا يُضِرَّ بِهِ شَيْئاً يُصِيبُهُ الَّذِي تَرَوْنَ فِيهِ مِنَ الْبَرَدِ وَ الصَّوَاعِقِ نَقِمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ قوله عليه السلام:" ماء منهمر" أي منصب سائل من غير تقاطر، أو كثير من غير أن يعلم وزنها، و عددها الملائكة. قوله عليه السلام:" فَيُصِيبُ بِهٰا مَنْ يَشٰاءُ" إشارة إلى قوله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يُزْجِي سَحٰاباً" قال البيضاوي: أي" يسوق ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ" بأن يكون" قزعا" فيضم بعضها إلى بغض" ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكٰاماً" متراكما بعضه فوق بعض" فَتَرَى الْوَدْقَ" أي المطر" يَخْرُجُ مِنْ خِلٰالِهِ" أي من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل" وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ" أي من الغمام و كل ما علاك فهو سماء" مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا" من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها" مِنْ بَرَدٍ" بيان للجبال و المفعول محذوف أي ينزل مبتدأ من السماء، من جبال فيها من برد، و يجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول، و قيل المراد بالسماء المظلة، و فيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر، و ليس في العقل ما يمنعه، و المشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت و لم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء، و قوي البرد هناك اجتمع و صار سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطر فإن اشتد و وصل الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا و إلا نزل بردا، و قد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض و ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُشِيرُوا إِلَى الْمَطَرِ وَ لَا إِلَى الْهِلَالِ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ ذَلِكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 202- عنه: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن عليّ، عن عليّ بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - إذ قال
يا أبا محمد هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه الذي لا إله إلّا هو [و انّك هو]، و وضعت يدي على ركبتيه، فقال: يا أبا محمد صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت: جعلت فداك أعطني علامة الإمامة. قال: ليس بعد المعرفة علامة، قلت: ازداد يقينا و أمنا و يطمئنّ قلبي. قال: يا أبا محمد ترجع إلى الكوفة و يولد لك عيسى، و بعد عيسى محمد و بعدهما ابنين، و اعلم أنّ اسمك مثبت عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء الشيعة و أسماء آبائهم و أجدادهم و ابنائهم و ما يلدون إلى يوم القيامة. (قال): و إنّما هي صحيفة صفراء متوّجة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 349- عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - (يوما) جالسا إذ قال
يا با محمد، هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه الذي لا إله إلّا هو أنت هو، و وضعت يدي على ركبتيه و فخذه. فقال: يا با محمّد، ليس هذه المعرفة و الإقرار للإمام بما جعله اللّه له و فيه تطالبه بعلامة و دلالة. قلت [له]: يا سيّدي، قولك الحقّ و لكنّي احبّ أن أزداد علما و يقينا، و يطمئنّ قلبي. قال: يا با محمّد، ترجع إلى الكوفة و يولد لك ابن و تسمّيه عيسى، و يولد لك ولد و تسمّيه محمدا، و يولد لك بعدهما بنتان في ثلاث سنين، و اعلم أنّ ابنيك عندنا في الصحيفة الجامعة [الوسطى] مثبّتان مسمّيان مع أسماء شيعتنا و أسماء آبائهم و امّهاتهم و قبائلهم و عشائرهم مصوّرين محليين و أجدادهم و أولادهم و ما يلدون إلى يوم القيامة رجلا رجلا و امرأة امرأة و هي صحيفة صفراء مدرجة مخطوطة بالنور لا بحبر و لا مداد. قال أبو بصير: فرحلت من المدينة و دخلت الكوفة، فولد و اللّه الابنان و سمّيت الابنين كما قال، و كانت مواليدهم في الوقت كما قال.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
4- الخزّاز القمّيّ رحمه الله:... جابر بن يزيد الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام قال
قلت له: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! إنّ قوما يقولون: إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن و الحسين عليهما السلام قال... قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لمّا أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش، بالنور اثنا عشر اسما، منهم عليّ و سبطاه و... و الحسن [العسكريّ عليه السلام ] و... فهذه الأئمّة من أهل بيت الصفوة و الطهارة، و اللّه، ما يدّعيه أحد غيرنا إلّا حشره اللّه تعالى مع إبليس و جنوده.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (244) 1- النباطيّ البياضيّ رحمه الله: أحمد بن محمّد بن عيّاش إلى عبد اللّه بن ربيعة، رجل من قريش، قال: قال لي: إنّى محدّثك بحديث...، كنت ممّن عمل مع ابن الزبير في الكعبة، فحفرنا كثيرا فوجدنا كتابا فأخذته و سترته...، فقرأته في منزلي، فإذا فيه: بسم اللّه لا شيء قبله، خلق الخلق بحكمته، و جعلهم قبائل لسابق علمه، و كرّم من القبائل قبيلة هي أهل الإمامة...، ثمّ القائم بعده [أي عليّ الهادي عليه السلام ] ابنه الحسن، وارث علم النبوّة، و معدن الحكمة، يموت و يدفن أيضا في المدينة المحدثة...، أولئك هم المفلحون، أولئك هم الفائزون. و الحديث طويل أخذ منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن أبيه عن جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنى عبّاد بن يعقوب عن عمر بن بشر البزاز، قال قال أبو جعفر محمّد بن على الباقر عليه السلام: ما يستطيع أهل القدر أن يقولوا و اللّه لقد خلق اللّه آدم للدنيا و اسكنه الجنة ليعصيه فيردّه إلى ما خلقه له [4]. 1- البرقي عن المحسن بن أحمد، عن أبان الأحمر عن أبى جعفر الأحول، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال
عروة اللّه الوثقى: التّوحيد، و الصّبغة الاسلام [1] 1- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السرّى، عن جابر بن يزيد الجعفىّ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من التوحيد، فقال: إنّ اللّه تباركت أسماؤه الّتي يدعى بها و تعالى فى علوّ كنهه واحد توحّد بالتوحيد فى توحده، ثمّ أجراه على خلقه فهو واحد، صمد، قدّوس، يعبده كلّ شيء، و يصمد إليه كل شيء و وسع كل شيء علماء [2] 1- الحميرى، عن مسعدة بن زياد و ثنا جعفر، عن أبيه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ان اللّه تبارك و تعالى يأتى يوم القيامة بكلّ شيء يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ثم يسأل كلّ إنسان عمّا كان يعبد، فيقول كلّ من عبد غيره: ربّنا أنا كنا نعبدها ليقربنا إليك زلفى، قال فيقول اللّه تبارك و تعالى للملائكة اذهبوا بهم و بما كانوا يعبدون إلى النار، ما خلا من استثنيت فإنّ اولئك عنها مبعدون [1] 1- الكلينى علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن يحيى الخثعميّ عن عبد الرّحمن بن عتيك القصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من الصفة فرفع يده إلى السماء ثمّ قال: تعالى الجبّار، تعالى الجبّار، من تعاطى ما ثمّ هلك [2]. 2- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن محمّد بن عيسى، عن المشرقى حمزة بن المرتفع، عن بعض أصحابنا قال: كنت فى مجلس أبى جعفر عليه السلام اذ دخل عليه عمرو بن عبيد، فقال له: جعلت فداك قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى» ما ذلك الغضب؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هو العقاب يا عمرو إنّه من زعم أنّ اللّه قد زال من شيء الى شيء فقد وصفه صفة مخلوق و إنّ اللّه تعالى لا يستفزّه شيء فيغيره [3]. 3- الصدوق حدّثنا أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعىّ بن عبد اللّه عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: انّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف. قال: و قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف و كيف يوصف و قد قال فى كتابه: «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»* فلا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك [1] 1- محمّد بن يعقوب على بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال فى صفة القديم: إنّه واحد صمد احدىّ المعنى ليس بمعانى كثيرة مختلفة، قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الّذي يبصر و يبصر بغير الّذي يسمع، قال: فقال: كذبوا و ألحدوا و شبّهوا تعالى اللّه عن ذلك، انّه سميع بصير يسمع بما يبصر و يبصر بما يسمع، قال: قلت: يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه، قال، فقال: تعالى اللّه إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق و ليس اللّه كذلك [2]. 2- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن بحر، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يروون أنّ اللّه خلق آدم على صورته، فقال هى صورة، محدثة، مخلوقة و اصطفاها اللّه و اختارها على سائر الصور المختلفة، فأضافها الى نفسه، كما أضاف الكعبة الى نفسه، و الروح إلى نفسه، فقال: «بيتى»، «و نفخت فيه من روحى» [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أبو علىّ الأشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار عن محمّد بن اسماعيل عن على بن النعمان عن سويد القلا عن أبى أيّوب عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال
إنّ للّه عزّ و جلّ علمين: علم لا يعلمه إلّا هو و علم علّمه ملائكته و رسله فما علّمه ملائكته و رسله عليهم السلام فنحن نعلمه [1]. 62- عنه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن عمر، عن محمّد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن علم العالم. فقال: يا جابر إنّ فى الأنبياء و الأوصياء خمسة أرواح: روح القدس و روح الايمان و روح الحياة و روح القوّة و روح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ثمّ قال: يا جابر إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس فإنّها لا تلهو و لا تلعب [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الجريري، و محمّد بن حسان قالا: أخبرنا أبو عمران الأرمنى و هو موسى بن زنجويه، عن عائذ بن إسماعيل، عمّن حدّثه عن خيثمة عن أبى جعفر عليه السلام، قال
نحن شجرة النبوّة و بيت الرّحمة و مفاتيح الحكمة، و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملائكة، و موضع سرّ اللّه و نحن وديعة اللّه فى عباده، و نحن حرم اللّه الأكبر، و نحن عهد اللّه فمن وفا بذمّتنا فقد وفا بذمّة اللّه و من وفا بعهدنا فقد وفا بعهد اللّه و من خفرنا فقد خفر ذمّة اللّه و عهده [1] 1- الصفار حدثنا بعض أصحابنا، عن محمّد بن عمر، عن أبن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن علم العالم، فقال يا جابر انّ فى الأنبياء و الأوصياء خمسة أرواح: روح القدس و روح الايمان و روح الحياة، و روح القوّة، و روح الشّهوة، فبروح القدس يا جابر علمنا ما تحت العرش الى ما تحت الثرى، ثم قال يا جابر انّ هذه الأرواح يصيبه الحدثان، إلّا أنّ روح القدس لا يلهو و لا يلعب [2]. 2- عنه حدثنا عمران بن موسى بن جعفر، عن علىّ بن معبد، عن عبد اللّه بن عبد اللّه الواسطى، عن درست بن أبى منصور، عمّن ذكره عن جابر قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الروح قال يا جابر: إنّ اللّه خلق الخلق على ثلث طبقات و أنزلهم ثلث منازل و بيّن ذلك فى كتابه حيث قال: «فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» فأمّا ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح القدس، و روح الإيمان و روح القوّة و روح الشهوة و روح البدن و بيّن ذلك فى كتابه حيث قال. تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللّه و رفع بعضهم درجات و آتينا عيسى بن مريم البيّنات و ايّدناه بروح القدس ثمّ قال فى جميعهم «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين، و غير مرسلين، و بروح القدس علموا جميع الأشياء و بروح الأيمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوّة جاهدوا عدوّهم، و عالجوا معايشهم، و بروح الشّهوة اصابوا لذّة الطعام و نكحوا الحلال من النّساء و بروح البدن يدبّ و يدرج و امّا ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقّا. جعل فيهم أربعة أرواح روح الإيمان، و روح القوّة و روح الشهوة، و روح البدن و لا يزال العبد مستعملا بهذه الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة فإذا همّ بالخطيئة زيّن له روح الشّهوة و شجّعه روح القوّة، و قاده روح البدن حتى يوقعه فى تلك الخطيئة فاذا لامس الخطيئة انتقص من الإيمان، و انتقص الايمان منه، فان تاب تاب اللّه عليه و قد يأتى على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة، و ذلك قول اللّه تعالى «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً» . فتنتقص روح القوّة و لا يستطيع مجاهدة العدوّ و لا معالجة المعيشة، فتنتقص منه روح الشّهوة، فلو مرّت به أحسن بنات آدم لم يحنّ إليها و تبقى فيه روح الإيمان و روح البدن، فبروح الإيمان يعبد اللّه و بروح البدن يدبّ و يدرج، حتّى تأتيه ملك الموت و أمّا ما ذكرت أصحاب المشئمة فمنهم اهل الكتاب. قال اللّه تبارك و تعالى «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» عرفوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الوصىّ من بعده و كتموا ما عرفوا من الحقّ بغيا و حسدا فيسلبهم روح الإيمان و جعل لهم ثلاثة أرواح روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن، ثمّ أضافهم الى الأنعام فقال «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا» ، لأن الدابّة إنمّا تحمل بروح القوّة و تعتلف بروح الشهوة و يسير بروح البدن [1] 1- الصفار حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن على بن مهزيار عن أبى مسافر، قال قال لى أبو جعفر فى العشيّة الّتي اعتلّ فيها من ليلتها العلّة الّتي توفّي فيها يا عبد اللّه ما ارسل اللّه نبيّا من أنبيائه إلى أحد حتّى يأخذ عليه ثلاثة أشياء قلت: و أىّ شيء هو يا سيّدى؟ قال الإقرار باللّه بالعبوديّة و الوحدانيّة و انّ اللّه يقدم ما يشاء و نحن قوم أو نحن معشر اذا لم يرض اللّه لأحدنا الدنيا نقلنا إليه [2] 1- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد عن علىّ بن سنان، عن عبد الرّحيم أنّه قال ابتدانى أبو جعفر فقال: أما أنّ ذا القرنين قد خيّر السحابين فاختار الذّلول و ذخر لصاحبكم الصعب قلت و ما الصعب قال: ما كان من سحاب فيه رعد و برق و صاعقة فصاحبكم يركبه، أما أنّه سيركب السحاب و يرقى فى الأسباب أسباب السموات السبع خمسة عوامر و اثنين خراب [3]. 2- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ عليّا عليه السلام ملك ما فى الأرض و ما فى تحتها فعرضت له السحابان الصعب و الذّلول فاختار الصّعب و كان فى الصّعب ملك ما تحت الأرض و فى الذلول ملك ما فوق الأرض و اختار الصّعب على الذّلول فدارت به سبع ارضين فوجد ثلث خراب و أربع عوامر [1]. 3- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن ابن سنان، عن أبى خالد و أبو سلام، عن سورة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ ذا القرنين قد خيّر السحابين، فاختار الذّلول و ذخر لصاحبكم الصّعب قال قلت و ما الصعب قال ما كان من سحاب فيه رعد و صاعقة أو برق فصاحبكم يركبه أما أنّه سيركب السحاب و يرقى فى الأسباب اسباب السموات السبع و الارضين السّبع خمس عوامر و اثنان خرابان [2] 1- الصفار حدثنا على بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن يحيى بن أديم، عن شريك عن جابر، قال قال أبو جعفر عليه السلام: دعا رسول اللّه أصحابه بمنى فقال يا أيّها النّاس إنّى تارك فيكم الثقلين أما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا كتاب اللّه و عترتى أهل بيتى، فانّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض ثم قال: يا أيّها النّاس انّى تارك فيكم حرمات اللّه كتاب اللّه و عترتى و الكعبة البيت الحرام، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: أمّا كتاب اللّه فحرّفوا و أمّا الكعبة فهدموا و أمّا العترة فقتلوا و كلّ ودائع اللّه فقد تبرّوا [1]. 2- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد القلانسى، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّى تارك فيكم الثقلين الثّقل الاكبر و الثقل الأصغر إن تمسّكتم بهما لا تضلّوا و لا تبدلوا، و إنّى سألت اللّطيف الخبير أن لا يتفرّقا حتى يردا علىّ الحوض، فاعطيت ذلك قالوا و ما الثّقل الأكبر و ما الثقل الأصغر؟ قال الثقل الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه و سبب طرفه بايديكم، و الثقل الأصغر عترتى و أهل بيتى [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي حدّثني علي بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسى بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمّد، حدّثني أبي محمّد بن علي، حدّثني أبي علي بن الحسين، حدّثني أبي حسين بن علي، حدّثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال
حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرئيل عليه السلام قال: قال اللّه عزّ و جلّ من قائل: إنّي أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا فاعبدوني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه بالإخلاص دخل (في) حصني و من دخل (في) حصني أمن من عذابي. ثابت مشهور بهذا الإسناد برواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، و كان بعض سلفنا من المحدّثين إذا روى بهذا الإسناد حديثا قال: لو قرىء هذا الإسناد على مجنون لأفاق. قال الأنصاري: و قال أحمد بن رزين: سألت الرضا عن الإخلاص فقال: طاعة اللّه. قلت: قد نقلت الحديث المذكور عن الرضا عن آبائه عليهم السلام من طريق آخر، و أنا أذكره إن شاء اللّه عند بلوغي إلى ذكره عليه السلام (هذا آخر ما أردت نقله من كتاب حلية الأولياء). قال الشيخ العالم أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشّاب رحمه اللّه: ذكر محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. و بالإسناد الأوّل عن محمّد بن سنان ولد محمّد عليه السلام قبل مضي الحسين بن علي بثلاث سنين، و توفي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة، و أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين، و أقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة، و في رواية أخرى قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة، و كان مولده سنة ست و خمسين، و قد أدركه جابر بن عبد اللّه الأنصاري و هو صغير في الكتاب، و أقرأه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السلام، و قال: هكذا أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، رواه أبو الزبير قال: كنّا عند جابر بن عبد اللّه فأتاه علي بن الحسين و معه ابنه محمّد بن علي، فقال علي لمحمّد: قبّل رأس عمّك، فدنا محمّد من جابر فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟ فقال: ابني محمّد، فضمّه جابر إليه و قال: يا محمّد، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرأ عليك السلام، فقيل لجابر: و كيف ذاك؟ فقال: كنت مع رسول اللّه و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال: يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيّد العابدين، فيقوم علي بن الحسين، و يولد لعلي ابن يقال له محمّد، يا جابر فإن رأيته فاقرأه منّي السلام، و اعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير، فما أتى على جابر أيّام يسيرة حتّى مات.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبوعبدالله الاشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبوالحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب ". يا هشام إن الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالادلة، فقال: " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون ". يا هشام قد جعل الله ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا، فقال: " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ". وقال: " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون " وقال: " إن في اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيى به الارض بعد موتها وتصريف الرياح [والسحاب المسخر بين السماء والارض] لآيات لقوم يعقلون " وقال: " يحيي الارض بعد موتها، قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ". وقال: وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ". وقال: " ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها. إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ". وقال: " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ذلكم وصيكم به لعلكم تعقلون ". وقال: " هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم، كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ". يا هشام ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال: " وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ". يا هشام ثم خوف الذين لا يعقلون عقابه فقال تعالى: " ثم دمرنا الآخرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ". وقال: " إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ". يا هشام إن العقل مع العلم فقال: " وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ". ياهشام ثم ذم الذين لا يعقلون فقال: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباء نا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون " وقال: " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ". وقال: " ومنهم من يستمع إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون " وقال: " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ". وقال: " لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ". وقال: " وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ". يا هشام ثم ذم الله الكثرة فقال: " وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ". وقال: " ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ". وقال: " ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ". يا هشام ثم مدح القلة فقال: " وقليل من عبادي الشكور ". وقال: " و قليل ما هم ". وقال: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ". وقال: " ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ". وقال: " ولكن أكثرهم لا يعلمون ". وقال: " وأكثرهم لا يعقلون ". وقال: " وأكثرهم لا يشعرون ". يا هشام ثم ذكر اولي الالباب بأحسن الذكر، وحلاهم بأحس الحلية، فقال: " يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا اولو الالباب ". وقال: " والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا اولو الالباب " وقال: " إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب ". وقال: " أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر اولو الالباب " وقال: " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب ". وقال: " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الالباب ". وقال: " ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لاولي الالباب " وقال: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ". يا هشام إن الله تعالى يقول في كتابه: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " يعني: عقل: " وقال " ولقد آتينا لقمان الحكمة "، قال: الفهم والعقل. يا هشام إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس، وإن الكيس لدى الحق يسير، يا بني إن الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الايمان وشراعها التوكل، وقيمها العقل ودليلها العلم، وسكانها الصبر. يا هشام إن لكل شئ دليلا ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، و لكل شئ مطية ومطية العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه. يا هشام ما بعث الله انبياء ه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة. يا هشام إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة - عليهم السلام -، وأما الباطنة فالعقول. يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره. يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله، أفسد عليه دينه ودنياه. يا هشام كيف يزكو عند الله عملك، وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك. يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان الله انسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزه من غير عشيرة. يا هشام نصب الحق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل. يا هشام قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود. يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض. يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما. يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لانهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه وآخرته. يا هشام من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عزوجل في مسألته بان يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغني، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغني أبدا. يا هشام إن الله حكى عن قوم صالحين: أنهم قالوا: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها. إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا، وسره لعلانيته موافقا، لان الله تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه، وناطق عنه. يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما عبدالله بشئ أفضل من العقل، وما تم عقل امرء حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في نفسه، وهو تمام الامر. يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه. يا هشام لا دين لمن لا مروة له، ولا مروة لمن لا عقل له، وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها. يا هشام إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: إن من علامة العاقل ان يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق. إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو أحمق. وقال الحسن بن علي (عليهما السلام): إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، قيل يا ابن رسول الله ومن أهلها؟ قال: الذين قص الله في كتابه وذكرهم، فقال: " إنما يتذكر أولو الالباب " قال: هم اولو العقول. وقال علي بن الحسين (عليهما السلام): مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، وآداب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العز، واستثمار المال تمام المروة وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الاذى من كمال العقل، وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا. يا هشام إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه. 13 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: العقل غطاء ستير، والفضل جمال ظاهر فاستر خلل خلقك بفضلك وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودة، وتظهر لك المحبة.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ، فقال
عليه السلام: عليه الخمس: كمل الجزء الثاني من كتاب الحجة [من كتاب الكافي] ويتلوه كتاب الايمان والكفر. والحمد لله رب العالمين والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. * (تنبيه) * قد كنا وعدنا ص 83 " باب إطلاق القول بأنه شئ " أن نوضح في آخر هذا المجلد حديث احتجاج الصادق عليه السلام على الزنديق، المروي عن علي بن إبراهيم بإسناده عن هشام بن الحكم وقبل أن نشرع في المقصود نبين مقدمة مفيدة وهي أن الحديث قد أورده الصدوق - قده - في توحيده بزيادات قد ذكرها الكليني - قده - في باب حدوث العالم وإثبات المحدث من باب التوحيد، والظاهر أن ما ورد في البابين حديث واحد كما ذكره الصدوق - قده - إلا أن الكليني - قده - قطعه فأورد في كل من البابين ما يناسبه من الحديث، والقطعة الاولى من الحديث هي خامس الاحاديث من باب حدوث العالم وإثبات المحدث من كتاب التوحيد، فليراجع. أما توضيح الحديث الشريف فنقول مستعينا بالله تبارك وتعالى: لما أجاب الامام عليه السلام عن سؤال الزنديق عن الدليل على ثبوته ووجوده بقوله عليه السلام: " وجود الافاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها... إلخ " سأله السائل عن ماهيته وحقيقته بقوله: " ما هو؟ " أقول لا شك في أن الاذهان البشرية دائمة التجسس والتفحص عما يدركه ويتعلقه من الاشياء فكأنها لا ترى بدا من الوصول إلى حقائق أشياء قد سلم بوجودها وهذه الخاصة العقلانية هي من أهم الاسباب في تكثر المعلومات والمعقولات، وعلى هذه القاعدة الضرورية سأل السائل عن الحقيقة والماهية قياسا منه على سائر الحقائق، فأجابه الامام عليه السلام " هو شئ بخلاف الاشياء "، أقول: قد ورد سلب المعاني المدركة عن الالفاظ المطلقة على الذات الاقدس جل شأنه في أبواب التوحيد والصفات والاسماء غير مرة، فيمكن أن يقال: إنه مع دلالة العقل على ذلك قد تواترت الاخبار والروايات في هذا المقام بحيث لا يمكننا الشك والتوقف لا عقلا ولا نقلا في أن الالفاظ المطلقة عليه تعالى لا يمكن أن يراد بها ما نتعقله من المعاني المتحصلة عن المدركات المأخوذة من النفس المدرك والخارج المدرك، فان جميع ما ندركه ونؤديه بالالفاظ المتعارفة، محفوف بوصمة الحدود والرسوم وجل جناب الحق أن يكون محدودا ومرسوما. قوله عليه السلام: " أرجع بقولي شئ إلى إثبات معنى " فكأن سلب جميع المعاني المحمولة على الشئ أوجب توهم كون هذا الشئ ألفاظا وحروفا مجردة عن أي معنى معقول، إذ ما من معنى يمكن أن يطلق عليه الشئ قد صار مسلوبا منه فأي معنى يكون لفظ الشئ مستعملا فيه؟ فلذلك قال عليه السلام: لا أقصد بذلك أنه لفظ محض بل " وإنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس " فانه تعالى موجود بحقيقته غير المدركة لان جميع ما ندركه به بمنزلة مرآة محدود لا تري إلا مرائي محدودة، فليس لنا أن نتجسس ونتفحص عنه كما نتفحص عن حقائق سائر المدركات، والحاصل أن الادراك بأي آلة كانت لا يتعلق بشئ إلا أن يستشرف عليه ويحده بمعاني يعلمها من الاجسام والصور وغيرها من المدركات، فلما لم يكن جل شأنه وعز سلطانه جسما ولا صورة ولا غيرها فلا تدركه الاوهام ولا تنقصه الدهور، ولا يغيره الزمان لوضوح أن النقصان والتغير إنما يعرضان على ما من شأنه الحركة والسكون وإذ لم يكن عز اسمه جسما ولا جسمانيا فلم يكن معروضا للنقصان والتغير ومن هنا ينقطع السؤال عن كيفية كونه تعالى قبل خلق الممكنات منسوبا إليه الزمان، فان الزمان إنما ننتزعه من الحركة المستحيلة بالنسبة إلى فاقد المادة والصورة بتمام معانيهما. ثم سأل عن معنى إسناد السمع والبصر إليه تعالى، فقال عليه السلام: " هو سميع بصير: سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ولما استلزم السمع والبصر بالجارحة والآلة التركب المتسحيل في شأنه تعالى إن كانت الجارحة والآلة داخلية، والافتقار إلى الغير إن كانت خارجية، فقال عليه السلام: " إنه يسمع بنفسه و يبصر بنفسه " أقول: اعلم أن الصفات المستندة إلى الذات الاقدس على قسمين: أحدهما الصفات الذاتية، وهي التي تشير مع تعددها إلى كمال الذات الواحد الاحد، فهي متعددة بحسب اللفظ والمفهوم، لا الحقيقة الواقعية فنسبة هذا القسم من الصفات إلى الذات نسبة العبارات المختلفة إلى جمال واحد وكمال فارد، وثانيهما الصفات الفعلية وهي التي بنفسها لا تساوق الذات الواحد القديم لانها متجددة و متصرمة، فلا يمكن ان تعرض على الذات غير المتغير، نعم القدرة عليها من الصفات الذاتية فإن نفس الخلق والاحياء والاماتة والرزق والتكلم وكذلك نفس السماع والبصر تستلزم متعلقات حادثة مسبوقة بالارادة، وبعبارة أوضح فعلية هذه الصفات بنفسها مسبوقة بمشيئته وإرادته، وأما القدرة عليها جميعا فهي ذاتية، فقوله عليه السلام " يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ليس ناظرا إلى فعلية تلك الصفات بنفسها. قوله عليه السلام " ليس قولي إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر " لما ذكرناه من لزوم التركب المستلزم للافتقار المستحيل في حقه تعالى " ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا " ولا يمكن أن يجيب المجيب سائلا إلا بما هو عليه من الشؤون والاطوار، وكذلك إفهاما للسائل إذ كان هو سائلا ولا بد من أن يجاب بما يستأنسه من المعاني والمدركات. قوله عليه السلام: " فأقول إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض " يعني عليه السلام: أن المراد بالكل المستفاد عن قوله: " بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ليس ما يتوهم من كونه بمعناه المتعارف المعهود حيث إن الكل بهذا المعنى هو الهيئة المنتزعة عن اجتماع أجزاء والتئام أبعاض لكي تستلزم التركب لا محالة. قوله عليه السلام: " ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير، العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى " وهذه إشارة إلى ما دل عليه العقل والنقل من اتحاد الذات والصفات الذاتية والقدرة على الصفات الفعلية، وقد أشرنا إليه آنفا فلا نعيده، ثم كرر السائل السؤال عن الماهية والحقيقة بقوله: " فما هو؟ " ولا نعلم وجها لهذا التكرار إلا غموض المسألة وأن هذا المعنى لا يوافق أي معقول من المعقولات البشرية فأجابه الامام عليه السلام بقوله: " هو الرب والمعبود وهو الله " حيث لم يتصور السائل من هذه الالفاظ حقيقة وماهية واضحة فكأنه قد توهم أن هذا الموجود ليس من قبيل المعاني الواقعية فيكون مجرد لفظ بلا معنى معقول، فلذلك كرر الامام ثانيا الجواب الماضي في الجمل السابقة بأنه: " ليس قولي الله إثبات هذه الحروف ألف ولام وهاء ولا راء ولا باء، ولكن أرجع إلى معنى وشئ خالق الاشياء وصانعها " وفي نسخة الكافي بعد ذلك " ونعت هذه الحروف وهو المعنى إلخ " والظاهر أنه اشتباه من النساخ إذ لا معنى صحيح لان يكون المعنى نعتا للحروف بل الصحيح ما في التوحيد وهو: " وقعت عليه هذه الحروف " فيكون مقصوده سلام الله عليه كما سبق في الجمل الماضية أنه تعالى حقيقة استعمل فيه الالفاظ. قال السائل: " فانا لم نجد موهوما إلا مخلوقا " وهذا السؤال واضح قد مضى تفصيله آنفا، قال أبوعبدالله عليه السلام: " لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لانا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم " الظاهر أن المراد بالتوحيد هنا: أصل الوجود و الثبوت لا ما يقابل التشريك بعد ثبوته، وحاصل الجواب: أنه يمكننا التوجه إلى مثل ذلك الوجود، ونحن أيضا مكلفون على مثل هذا التوجه، ويدل عليه تصديقنا بوجوده أو عدمه أو الشك فيه فان كل هذه التصديقات مستلزمة للتوجه إليه، وإلا فما الذي نثبته أو ننفيه أو نشك فيه؟ نعم هذا التوجه لا يمكن أن يكون من طرق الحواس المحددة لانها لا تؤدي إلا إلى محسوسات محدودة مشخصة، فهي بمنزلة مرآة محدود لا يري إلا مرائي محدودة كما ذكرناه. وتلخص من جميع ما تقدم من عدم مجئ قاعدة الصفات في حق الواجب جل وعلا وكذلك من عدم إمكان وقوعه معقولا بماهيته وإمكان التوجه إليه لا من طرق الحواس المحددة أنه: " لا بد من إثبات صانع للاشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الابطال والعدم، والجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف " فليعلم أن ما ذكره الامام عليه السلام هو إرشاد إلى آخر مراتب التوجه في هذا المقام، فانا لم نعثر من الفلاسفة والحكماء في هذ الباب إلى شئ يقنع به العقول الفعالة فان كل ما ذكروه في هذا المقام يستلزم أسولة لا يجاب عنها جوابا كافيا، فلا بد لنا حيئنذ أن نسترشد بقوله عليه السلام: " فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا " فهذا هو من المرتكزات الاولية في الاذهان من أن ما بالغير لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات وأن ما يكون نسبة الوجود والعدم إليه على حد سواء يحتاج في ترجحه إلى مرجح. ثم قال السائل: " فقد حددته إذ أثبت وجوده ". الظاهر ان السائل لم يكن يحفظ ما يقوله الامام عليه السلام جوابا لسؤالاته لانه عليه السلام قد صرح واستدل على استحالة تحديده ومن المعلوم أن الحدود والتشخصات إنما تكون من قبل الماهيات لا أن الوجود بمجرده يستلزمها ولذلك أجابه عليه السلام لم أحده ولكني أثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة يعني عليه السلام حيث لم يمكن لنا النفي ولا التشبيه بسائر المخلوقات فيجب لنا الاذعان بوجوده وثبوته فقط. قال له السائل: " فله إنية ومائية؟ " قال: " نعم لا يثبت الشئ إلا بإنية ومائية " أقول ليس المقصود بالانية والمائية في المقام ما اصطلحنا عليه في علم المعقول المطلق على جميع الممكنات في قولنا " كل ممكن زوج تركيبي " بل اللازم بقرينة المعاني المذكورة المثبتة لبساطته وعدم معلوليته جل وعلا أن يراد بهما الحقيقة والوجود ولكن لا بمعنى الماهية المنتزعة عن الجنس والفصل المستلزمين للتركب ونسبتهما أي نسبة الانية والمائية في المقام إليه تعالى نظير نسبة الصفات الذاتية إلى الذات في كونهما مشيرين إلى حقيقة واحدة كما ذكر. قال له السائل " فله كيفية؟ " قال: " لا لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة " وكل منهما ينافي بساطته وقاهريته المطلقتين وأما من جهة أن التكيف بكيف يستلزم وكل منهما ينافي بساطته وقاهريته المطلقتين وأما من جهة أن التكيف بكيف يستلزم توصيفه وإحاطة الواصفين به من ذلك الوجه وهذا الوجه بقرينة الجمل الآتية أقرب إلى سياق الكلام. قوله عليه السلام: " ولكن لابد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره " وقد بين الامام عليه السلام فيما مضى من الحديث ما يكون وجها ومستندا لما ذكره هنا ومجمل ما ذكره عليه السلام في جميع الموارد أنه إما أن لا نسند عليه تعالى شيئا من الصفات المتعارفة وإما أن نخصها بمعاني لا يشارك فيها أي موجود سواه. قال السائل: " فيعاني الاشياء بنفسه؟ " قال أبوعبدالله عليه السلام: " هو أجل من أن يعاني الاشياء بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجئ الاشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة وهو متعال نافذ الارادة والمشيئة فعال لما يشاء " قد سبق الكلام في حقيقة كونه تعالى سميعا وبصيرا بنفسه فان اريد بالمعاينة ما يساوق البصر فالكلام عين الكلام من جهة كون القدرة عليه من الصفات الذاتية ومن جهة كون نفس الصفات من الصفات الفعلية فراجع، وإن كان مقصوده عليه السلام بالمعاينة نفس العلم فعدم احتياجه إلى المعالجة والمباشرة أوضح ولكن الاوفق لسياق الكلام هو الوجه الاول لان اتصافه جل شانه بالصفات الفعلية إنما يكون منتزعا من أفعاله الخارجية المسبوقة لمشيئته وإرداته تعالى بخلاف الصفات الذاتية.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
25 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن أبي المغرا قال: حدثني يعقوب الاحمر قال: دخلنا على أبي عبدالله عليه السلام نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال
إن الله عزوجل نعى إلى نبيه صلى الله عليه وآله نفسه فقال: " إنك ميت وإنهم ميتون " وقال: " كل نفس ذائقة الموت " ثم أنشأ يحدث فقال: إنه يموت أهل الارض حتى لا؟ يبقى أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عل) قال: فيجئ، ملك الموت عليه السلام حتى يقوم بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ - وهو أعلم - فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عل) فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فتقول الملائكة عند ذلك: يارب رسوليك وأمينيك، فيقول: إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيئ ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ - وهو أعلم - فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش فليموتوا، قال: ثم يجيئ كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي؟ فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت، فيقال له: مت ياملك الموت فيموت ثم يأخذ الارض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول: أين الذين كانوا يدعون معي شريكا أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر؟.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٠. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبي عمير ; وصفوان بن يحيى جميعا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إذا خرجت من بيتك تريد الحج والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج وهو " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع ورب العرش العظيم والحمدلله رب العالمين " ثم قل: " اللهم كن جارا من كل جبار عنيد ومن كل شيطان مريد " ثم قل: " بسم الله دخلت وبسم الله خرجت وفي سبيل الله، اللهم إني اقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أونسيته، اللهم أنت المستعان على الامور كلها وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل، اللهم هون لنا علينا سفرنا واطولنا الارض وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا ظهرنا وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري بك أحل وبك أسير اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده و مشقته وأصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني عبدك وهذا حملانك والوجه وجهك والسفر إليك وقد اطلعت على مالم يطلع عليه أحد فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي وكن عونا لي عليه واكفني وعثه ومشقته ولقني من القول والعمل رضاك، فإنما أنا عبدك وبك ولك " فاذا جعلت رجلك في الركاب فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله والله أكبر " فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل: " الحمدلله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن و من علينا بمحمد صلى الله عليه وآله، سبحان الله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمدلله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر، اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير، بلاغا يبلغ إلى مغفرتك ورضوانك اللهم لاطير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا حافظ غيرك ".
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
وعن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنه فأذن له، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام، والفرائض والأحكام، حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له: أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى؟ فقال: الله أعلم بأي لسان كلمه بالسريانية أم بالعبرانية. فأخذ أبو قرة بلسانه فقال: إنما أسألك عن هذا اللسان! فقال أبو الحسن: سبحان الله عما تقول، ومعاذ الله أن يشبه خلقه، أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شئ، ولا كمثله قائل ولا فاعل. قال: كيف ذلك؟ قال: كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق. ولا يلفظ بشق فم ولسان، ولكن يقول له: (كن) فكان بمشيته، ما خاطب به موسى (عليه السلام) من الأمر والنهي من غير تردد في نفس. فقال أبو قرة: فما تقول في الكتب؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وكل كتاب أنزل كان كلام الله، أنزله للعالمين نورا وهدى، وهي كلها محدثة، وهي غير الله، حيث يقول: (ويحدث لهم ذكرا) وقال: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم إلا استمعوه وهم يلعبون) والله أحدث الكتب كلها الذي أنزلها. فقال أبو قرة: فهل تفنى؟ فقال أبو الحسن: أجمع المسلمون على أن ما سوى الله فان، وما سوى الله فعل الله، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله، ألم تسمع الناس يقولون: (رب القرآن) وأن القرآن يقول يوم القيامة: (يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد أظمأت نهاره، وأسهرت ليله، فشفعني فيه) وكذلك التوراة والإنجيل والزبور، وهي كلها محدثة، مربوبة، أحدثها من ليس كمثله شئ، هدى لقوم يعقلون، فمن زعم أنهن لم يزلن معه فقد أظهر: أن الله ليس بأول قديم، ولا واحد، وأن الكلام لم يزل معه، وليس له بدء، وليس بآله. قال أبو قرة: وإنا روينا: أن الكتب كلها تجئ يوم القيامة والناس في صعيد واحد، صفوف قيام لرب العالمين ينظرون حتى ترجع فيه، لأنها منه وهي جزء منه، فإليه تصير.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أخبرنا أبو المفضل قال حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال حدثني أحمد بن عبدان قال حدثني سهل بن صيفي عن موسى بن عبد ربه قال سمعت الحسين بن علي عليه السلام يقول
في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك في حياة أبيه علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أول ما خلق الله عز و جل حجبه فكتب على أركانه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه ثم خلق العرش فكتب على أركانه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه ثم خلق الأرضين فكتب على أطوادها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه ثم خلق اللوح فكتب على حدوده لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه فمن زعم أنه يحب النبي و لا يحب الوصي فقد كذب و من زعم أنه يعرف النبي و لا يعرف الوصي فقد كفر ثم قال عليه السلام ألا إن أهل بيتي أمان لكم فأحبوهم لحبي و تمسكوا بهم لن تضلوا قيل فمن أهل بيتك يا نبي الله قال علي و سبطاي و تسعة من ولد الحسين أئمة أمناء معصومون إلا أنهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال حدثنا الشريف الحسين بن علي بن عبد الله بن الموسى القاضي قال حدثنا حريز بن عبد الحميد الضبي قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم يزيد السمان عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد الإسلام و معه ضب قد اصطاده في البرية و جعله في كمه فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عليه الإسلام فقال لا أومن بك يا محمد أو يؤمن بك هذا الضب و رمى الضب من كمه فخرج الضب من المسجد يهرب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا ضب من أنا قال أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قال يا ضب من تعبد قال أعبد الذي خلق الحبة و برأ النسمة و اتخذ إبراهيم خليلا و ناجى موسى كليما و اصطفاك يا محمد فقال الأعرابي أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا فأخبرني يا رسول الله هل يكون بعدك نبي قال لا أنا خاتم النبيين و لكن يكون بعدي أئمة من ذريتي قوامون بالقسط كعدد نقباء بني إسرائيل أولهم علي بن أبي طالب فهو الإمام و الخليفة بعدي و تسعة من الأئمة من صلب هذا و وضع يده على صدري و القائم تاسعهم يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أوله قال فأنشأ الأعرابي يقول ألا يا رسول الله إنك صادق * * * فبوركت مهديا و بوركت هاديا شرعت لنا الدين الحنفي بعد ما * * * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا فيا خير مبعوث و يا خير مرسل * * * إلى الإنس ثم الجن لبيك داعيا و بوركت في الأقوام حيا و ميتا * * * و بوركت مولودا و بوركت ناشيا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أخا بني سليم هل لك مال فقال و الذي أكرمك بالنبوة و خصك بالرسالة إن أربعة ألف بيت في بني سليم ما فيهم أفقر مني فحمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة فرجع إلى قومه فأخبرهم بذلك قالوا فأسلم الأعرابي طمعا في الناقة فبقي نومه في الصفة لم يأكل شيئا فلما كان من الغد تقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أيها المرء الذي لا نعدمه * * * أنت رسول الله حقا نعلمه و دينك الإسلام دينا نعظمه * * * سعى مع الإسلام شيئا نقضمه قد جئت بالحق و شيئا تطعمه فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا علي أعط الأعرابي حاجته قال فحمله علي عليه السلام إلى منزل فاطمة و أشبعه و أعطاه ناقة و جلة تمرا أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني رضي الله عنه قال حدثنا محمد أبو بكر بن هارون الدينوري قال حدثنا محمد بن العباس المصري قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء قال إسماعيل بن عبد الله قال قال الحسين بن علي عليه السلام قال لما أنزل الله تبارك و تعالى هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تأويلها فقال و الله ما عنى غيركم و أنتم أولو الأرحام فإذا مت فأبوك علي أولى بي و بمكاني فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به فإذا مضى الحسن فأنت أولى به قلت يا رسول الله فمن بعدي أولى بي فقال ابنك علي أولى بك من بعدك فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده فإذا مضى فابنه جعفر أولى به من بعده بمكانه فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده فإذا مضى علي فابنه محمد أولى به من بعده فإذا مضى محمد فابنه علي أولى به من بعده فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك فهذه الأئمة التسعة من صلبك أعطاهم علمي و فهمي طينتهم من طينتي ما لقوم يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال حدثنا محمد بن الحسين بن الحكيم الكوفي قال حدثنا علي بن العباس بن الوليد البحلي قال حدثنا جعفر بن محمد المحمدي قال حدثنا نصر بن مزاحم قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم قال حدثني أبي عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما بشرني به يا حسين أنت السيد ابن السيد أبو السادة تسعة من ولدك أئمة أمناء التاسع قائمهم أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة تسعة من صلبك أئمة أبرار و التاسع مهديهم يملأ الأرض قسطا و عدلا يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوله و عنه قال حدثنا هارون بن موسى قال حدثنا محمد بن إبراهيم النحوي قال حدثنا الحسين بن عبد الله البكري عن أبيه عن عطا عن الحسين بن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ منهم بأنفسهم ثم أنت يا علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعدك الحسن أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده الحسين أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده محمد أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و بعده جعفر أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده موسى أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده محمد أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده الحسن أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و الحجة بن الحسن أئمة أبرار هم مع الحق و الحق معهم و عنه قال حدثنا محمد بن الحسين بن الحكم الكوفي ببغداد قال حدثني الحسين بن حمدان الخصبي قال حدثني عثمان بن سعد العموي قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن مهران قال حدثني محمد بن إسماعيل الحسني قال حدثني خلف بن المفلس قال حدثني نعيم بن جعفر قال حدثني أبو حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو متفكر مغموم فقلت يا رسول الله ما لي أراك متفكرا قال يا بني إن الروح الأمين قد أتاني فقال يا رسول الله العلي الأعلى يقرئك السلام و يقول لك إنك قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السلام فإني لا أترك الأرض إلا و فيها عالم يعرف به طاعتي و يعرف به ولايتي فإني لم أقطع على النبوة من الغيب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم قلت يا رسول الله فمن يملك هذا الأمر بعدك قال أبوك علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و يملك بعد علي الحسن ثم تملك أنت و تسعة من صلبك يملكه اثنا عشر إماما ثم يقوم قائمنا يملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و يشفي صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ هم شيعته و هذا الحسين بن علي عليه السلام روى عنه عبد الله بن سعد و موسى بن عبد ربه و يزيد السمان و إسماعيل بن عبد الله و علي بن الحسين عليه السلام و عطا حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال حدثنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن محمد بن الحسين الخزاز بالكوفة في سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة قال حدثنا العباس بن العباس الجوهري ببغداد في دار عميرة قال حدثني عفان بن مسلم قال حدثني حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن سداد بن أوس قال لما كان يوم الجمل قلت لا أكون مع علي و لا أكون عليه و توقفت عن القتال إلى انتصاف النهار فلما كان قرب الليل ألقى الله في قلبي أن أقاتل مع علي فقاتلت معه حتى كان من أمره ما كان ثم إني أتيت المدينة فدخلت على أم سلمة قالت من أين أقبلت قلت من البصرة قالت مع أي الفريقين كنت قلت يا أم المؤمنين إني توقفت عن القتال إلى انتصاف النهار و ألقى الله عز و جل أن أقاتل مع علي قالت نعم ما عملت لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من حارب عليا فقد حاربني و من حاربني فقد حارب الله قلت فترين أن الحق مع علي قالت إي و الله علي مع الحق و الحق معه و الله ما أنصف أمة محمد نبيهم إذ قدموا من أخره الله عز و جل و رسوله و أخروا من قدمه الله تعالى و رسوله و إنهم صانوا حلائلهم في بيوتهم و أبرزوا حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الفناء و الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأمتي فرقة و جعلة فجامعوها إذا اجتمعت و إذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط ثم ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا و إن سالموا فسالموا و إن زالوا فزالوا معهم فإن الحق معهم حيث كانوا قلت فمن أهل بيته قالت أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم قالت هم الأئمة بعده كما قال عدد نقباء بني إسرائيل علي و سبطاه و تسعة من صلب الحسين هم أهل بيته هم المطهرون و الأئمة المعصومون قلت إنا لله هلك الناس إذا قالت كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام . . . ) - : إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلموا أنه على كل شئ قدير . . . ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستولي على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ ، فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد مرة
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 773 — الإمام علي الرضا عليه السلام
قال : وبهذا الإسناد قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام يتكلم في توحيد الله سبحانه فقال
أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله جل اسمه توحيده ، ونظام توحيده نفي التحديد عنه ، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق ، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بمخلوق ، الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل . فليس الله عبد من نعت ذاته ، ولا إياه وحد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه بشئ من الحواس ، ولا إياه عني من شبهه ، ولا له عرف من بعضه ، ولا إياه أراد من توهمه . كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجته . خلقه تعالى الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إياهم مفارقته لهم ، وابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء منهم عن ابتداء مثله ، فأسماؤه تعالى تعبير ، وأفعاله سبحانه تفهيم . قد جهل الله تعالى من حده ، وقد تعداه من اشتمله ، وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : " كيف هو " فقد شبهه ، ومن قال فيه : " لم " فقد علله ، ومن قال : " متى " فقد وقته ، ومن قال : " فيم " فقد " ضمنه " ، ومن قال : " إلى م " فقد نهاه ، ومن قال : " حتى م " فقد غياه ، ومن غياه فقد حواه ، ومن حواه فقد ألحد فيه . لا يتغير الله بتغاير المخلوق ، ولا يتحدد بتحدد المحدود ، واحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا عن عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بفكرة ، مدبر لا بحركة ، مريد لا بعزيمة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بحاسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة . لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تفيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده والابتداء أزله ، بخلقه الأشباه علم أن لا شبه له ، وبمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له . ضاد النور بالظلمة ، والصر بالحرور ، مؤلف بين متباعداتها ، ومفرق بين متدانياتها ، بتفريقها دل على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، قال الله عز وجل : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " . له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث ، لا تغيبه " منذ " ، ولا تدنيه " قد " ، ولا تحجبه " لعل " ، ولا توقته " متى " ، ولا تشمله " حين " ، ولا تقارنه " مع " ، كل ما في الخلق من أثر غير موجود في خالقه ، وكل ما أمكن فيه ممتنع من صانعه ، لا تجرى عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ أو يعود فيه ما هو ابتدأه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء . لوحد له وراء لحد له أمام ، ولو التمس له التمام للزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ؟ ، لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول عن كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه ، ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، [ وصلى الله على محمد النبي وآله الطاهرين ] .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 195 يشرح صدره للتسليم لله والثقة به. والسكون إلى ما وعده من ثوابه، حتى يطمئن إليه، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة - لكفره به وعصيانه له في الدنيا - يجعل صدره ضيقا حرجا، حتى يشك في كفره ويضطرب في اعتقاد قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. أبو الصلت الهروي قال: سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول الله
عز وجل: (وهو الذي خلق السماوات والأرض في سنة أيام، وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا)؟ . فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كل شئ قدير ثم رفع العرش بقدرته، ونقله فجعله فوق السماوات السبع، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وهو مستول على عرشه، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلفه منها شيئا بعد شئ، فنستدل (بحدوث ما يحدث) على الله تعالى مرة بعد مرة، ولم يخلق العرش لحاجة به إليه، لأنه غني عن العرش، وعن جميع ما خلق، لا يوصف بالكون على العرش، لأنه ليس بجسم تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا. وأما قوله: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته، لا على سبيل الامتحان والتجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شئ. فقال المأمون: فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك. ثم قال له: يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وما (ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) .
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
752 المشتبهة، و كل محمول يحمله الله بنوره و عظمته و قدرته، لا يستطيع لنفسه ضرا و لا نفعا، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا؛ فكل شيء محمول، و الله تبارك و تعالى الممسك لهما أن تزولا، و المحيط بهما ، و هو حياة كل شيء، و نور كل شيء، سبحانه و تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا» . قال له: فأخبرني عن الله عز و جل أين هو؟ فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام) : «هو هاهنا و هاهنا، و فوق و تحت، و محيط بنا و معنا، و هو قوله: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مََا كََانُوا فالكرسي محيط بالسماوات و الأرض، و ما بينهما و ما تحت الثرى، و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى، و ذلك قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ . فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، و ليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق في ملكوته، و هو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه، و أراه خليله (عليه السلام) ، فقال: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ و كيف يحمل حملة العرش الله، و بحياته حييت قلوبهم، و بنوره اهتدوا إلى معرفته؟!» . 99-6975/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث، أن ادخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، فاستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال و الحرام، ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «كل محمول مفعول به، مضاف إلى غيره، محتاج، و المحمول: اسم نقص في اللفظ، و الحامل فاعل، و هو في اللفظ مدحة، و كذلك قول القائل: فوق و تحت، و أعلى و أسفل، و قد قال الله: (و له الأسماء الحسنى فادعوه بها) و لم يقل في كتبه أنه المحمول، بل قال: هو الحامل في البر و البحر، و الممسك للسماوات و الأرض أن تزولا، و المحمول ما سوى الله، و لم يسمع أحد آمن بالله و عظمته قط قال في دعائه: يا محمول» . قال أبو قرة؛ فإنه قال: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ ، و قال:
البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
663 ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
«إن الله تبارك و تعالى ابتلى أيوب (عليه السلام) بلا ذنب، فصبر حتى عير، و أنتم لا تصبرون على التعيير» . 9115/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى البصري، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن بلية أيوب، التي ابتلي بها فى الدنيا، لأية علة كانت؟ قال: «لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا فأدى شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش، فلما صعد أداء شكر نعمة أيوب، حسده إبليس، فقال: يا رب، إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا، و لو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا. قال: فقيل له: إني قد سلطتك على ماله، و ولده. قال: فانحدر إبليس، فلم يبق له مالا و لا ولدا إلا أعطبه، فلما رأى إبليس أنه لا يصل إلى شيء من أمره، قال: يا رب، إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه. قال: فقيل له: إني قد سلطتك على بدنه، ما خلا قلبه، و لسانه، و عينيه و سمعه. قال: فانحدر إبليس مستعجلا مخافة أن تدركه رحمة الرب عز و جل، فتحول بينه و بين أيوب. فلما اشتد به البلاء، و كان في آخر بليته جاءه أصحابه، فقالوا له: يا أيوب، ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء، فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا. قال: فعند ذلك ناجى أيوب ربه عز و جل، فقال: رب ابتليتني بهذه البلية، و أنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني، و لم آكل أكلة قط إلا و على خواني يتيم، فلو أن لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي: قال: فعرضت له سحابة، فنطق فيها ناطق، فقال: يا أيوب، أدل بحجتك!قال: فشد عليه مئزره، و جثا على ركبتيه، فقال: ابتليتني بهذه البلية و أنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني، و لم آكل أكلة من طعام إلا و على خواني يتيم. قال: فقيل له: يا أيوب، من حبب إليك الطاعة؟قال: فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه، ثم قال: أنت، يا رب» . 9116/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: إن أيوب (عليه السلام) ابتلي من غير ذنب، و إن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون، لا يذنبون، و لا يزيغون، و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا» . و قال (عليه السلام) : «إن أيوب (عليه السلام) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، و لا قبحت له صورة، و لا خرجت منه مدة من دم، و لا قيح، و لا استقذره أحد رآه، و لا استوحش منه أحد شاهده، و لا تدود شيء من جسده،
البرهان في تفسير القرآن — معنى آل محمد — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
194 الله عز و جل خلقه بصفة آدم (عليه السلام) ، و أما طول يديه فإن الله عز و جل طولهما ليقتل بهما أعدائه و أعداء رسوله، و به يظهر الله الدين كله و لو كره المشركون، و به يفتح الله الفتوح، و يقاتل المشركين على تنزيل القرآن و المنافقين من أهل البغي و النكث و الفسوق على تأويله، و يخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة، و يزين بهما عرشه. يا فاطمة، ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه، و جعل ذريتي من صلب علي، و لو لا علي ما كانت لي ذرية» . فقالت فاطمة: «يا رسول الله، ما أختار عليه أحدا من أهل الأرض» . فقال ابن عباس عند ذلك و الله ما كان لفاطمة كفؤ غير علي (عليه السلام) . 99-10204/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: حدثنا ابن الجعابي، قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن عبد الله بن عجب الأنباري، قال: حدثنا خلف بن درست، قال: حدثنا القاسم بن هارون، قال: حدثنا سهل بن صقين، عن همام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله) : «لما عرج بي إلى السماء، دنوت من ربي عز و جل، حتى كان بيني و بينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد من تحب من الخلق؟قلت: يا رب عليا، قال: التفت يا محمد؛ فالتفت عن يساري، فإذا علي بن أبي طالب» . 99-10205/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، فاستأذنته في ذلك، فأذن لي، فدخل عليه، فسأله عن الحلال و الحرام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية و الكلام بين نبيين، فقسم الكلام لموسى، و لمحمد الرؤية؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن و الإنس: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء، أليس محمد (صلى الله عليه و آله) ؟قال: بلى. قال: كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله، و أنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ و لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، و أحطت به علما، و هو على صورة البشر؟!أما تستحيون، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا، أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر» . قال أبو قرة: فإنه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ ؟
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي ، وعبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رحمهما الله ، قالا : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمد بن أبي عمير ، قال : دخلت على سيدي موسى بن جعفر عليهما السلام ، فقلت له : يا ابن رسول الله علمني التوحيد فقال
يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله تعالى ذكره في كتابه فتهلك ، واعلم أن الله تعالى واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وإنه الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحليم الذي لا يعجل ، والدائم الذي لا يبيد ، والباقي الذي لا يفنى ، والثابت الذي لا يزول ، والغني الذي لا يفتقر ، والعزيز الذي لا يذل ، والعالم الذي لا يجهل ، والعدل الذي لا يجور ، والجواد الذي لا يبخل ، وإنه لا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، ولا تحيط به الأقطار ، ولا يحويه مكان ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) وهو الأول الذي لا شئ قبله ، والآخر الذي لا شئ بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوا كبيرا .
التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد ابن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال
من زعم أن الله عز وجل من شئ أو في شئ أو على شئ فقد أشرك ، ثم قال : من زعم أن الله من شئ فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شئ فقد زعم أنه محصور ، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا . قال مصنف هذا الكتاب : إن المشبهة تتعلق بقوله عز وجل ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) ولا حجة لها في ذلك لأنه عز وجل عني بقوله : ( ثم استوى على العرش ) أي ثم نقل إلى فوق السماوات وهو مستول عليه ومالك له ، وقوله عز وجل : ( ثم ) إنما لرفع العرش إلى مكانه الذي هو فيه ونقله للاستواء فلا يجوز أن يكون معنى قوله : ( استوى ) استولى لأن استيلاء الله تبارك وتعالى على الملك وعلى الأشياء ليس هو بأمر حادث ، بل لم يزل مالكا لكل شئ ومستوليا على كل شئ ، وإنما ذكر عز وجل الاستواء بعد قوله : ( ثم ) وهو يعني الرفع مجازا ، وهو كقوله : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) فذكر ( نعلم ) مع قوله : ( حتى ) وهو عز وجل يعني حتى يجاهد المجاهدون ونحن نعلم ذلك لأن حتى لا يقع إلا على فعل حادث ، وعلم الله عز وجل بالأشياء لا يكون حادثا ، وكذلك ذكر قوله عز وجل : ( استوى على العرش ) بعد قوله : ( ثم ) وهو يعني بذلك ثم رفع العرش لاستيلائه عليه ، ولم يعن بذلك الجلوس واعتدال البدن لأن الله لا يجوز أن يكون جسما ولا ذا بدن ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، عن قول الله
عز وجل : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة إيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ وتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا . وأما قوله عز وجل : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليما بكل شئ ، فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وكتاب الله ولم يجئ فيه أنه مخلوق وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه « 2 » لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا ويقال كلام مخلوق أي مكذوب قال الله تبارك وتعالى - إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 3 » أي كذبا وقال تعالى حكاية عن منكري التوحيد - ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 4 » أي افتعال وكذب فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كفر ومن قال إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال الحق والصواب ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث وغير منزل وغير محفوظ فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب وقد أجمع أهل الإسلام على أن القرآن كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز وأن من قال غير ذلك فقد قال مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا وبعضه غير بعض وبعضه قبل بعض كالناسخ الذي يتأخر عن المنسوخ فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات وتعذر إثبات محدثها بتناهيها وتفرقها واجتماعها . وشيء آخر وهو أن العقول قد شهدت والأمة قد اجتمعت على أن الله عز وجل صادق في إخباره وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن وقد أخبر الله عز وجل عن فرعون وقوله - أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 1 » وعن نوح أنه نادى ابنه وهو فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ « 2 » فإن كان هذا القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون وقبل قوله ما أخبر عنه وهذا هو الكذب وإن لم يوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم يكن . وأمر آخر وهو أن الله عز وجل قال - وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 3 » وقوله ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 4 » وما له مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة
التوحيد للشيخ الصدوق — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن العنبر وغوص اللؤلؤ، فقال
(عليه السلام): عليه الخمس : كمل الجزء الثاني من كتاب الحجة [من كتاب الكافي] ويتلوه كتاب الايمان والكفر. والحمد لله رب العالمين والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. الصفحة 549 * (تنبيه) * قد كنا وعدنا ص 83 " باب إطلاق القول بأنه شئ " أن نوضح في آخر هذا المجلد حديث احتجاج الصادق (عليه السلام) على الزنديق، المروي عن علي بن إبراهيم بإسناده عن هشام بن الحكم وقبل أن نشرع في المقصود نبين مقدمة مفيدة وهي أن الحديث قد أورده الصدوق - قده - في توحيده بزيادات قد ذكرها الكليني - قده - في باب حدوث العالم وإثبات المحدث من باب التوحيد، والظاهر أن ما ورد في البابين حديث واحد كما ذكره الصدوق - قده - إلا أن الكليني - قده - قطعه فأورد في كل من البابين ما يناسبه من الحديث، والقطعة الاولى من الحديث هي خامس الاحاديث من باب حدوث العالم وإثبات المحدث من كتاب التوحيد، فليراجع. أما توضيح الحديث الشريف فنقول مستعينا بالله تبارك وتعالى: لما أجاب الامام (عليه السلام) عن سؤال الزنديق عن الدليل على ثبوته ووجوده بقوله (عليه السلام): " وجود الافاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها... إلخ " سأله السائل عن ماهيته وحقيقته بقوله: " ما هو؟ " أقول لا شك في أن الاذهان البشرية دائمة التجسس والتفحص عما يدركه ويتعلقه من الاشياء فكأنها لا ترى بدا من الوصول إلى حقائق أشياء قد سلم بوجودها وهذه الخاصة العقلانية هي من أهم الاسباب في تكثر المعلومات والمعقولات، وعلى هذه القاعدة الضرورية سأل السائل عن الحقيقة والماهية قياسا منه على سائر الحقائق، فأجابه الامام (عليه السلام) " هو شئ بخلاف الاشياء "، أقول: قد ورد سلب المعاني المدركة عن الالفاظ المطلقة على الذات الاقدس جل شأنه في أبواب التوحيد والصفات والاسماء غير مرة، فيمكن أن يقال: إنه مع دلالة العقل على ذلك قد تواترت الاخبار والروايات في هذا المقام بحيث لا يمكننا الشك والتوقف لا عقلا ولا نقلا في أن الالفاظ المطلقة عليه تعالى لا يمكن أن يراد بها ما نتعقله من المعاني المتحصلة عن المدركات المأخوذة من النفس المدرك والخارج المدرك، فان جميع ما ندركه ونؤديه بالالفاظ المتعارفة، محفوف بوصمة الحدود والرسوم وجل جناب الحق أن يكون محدودا ومرسوما. الصفحة 550 قوله (عليه السلام): " أرجع بقولي شئ إلى إثبات معنى " فكأن سلب جميع المعاني المحمولة على الشئ أوجب توهم كون هذا الشئ ألفاظا وحروفا مجردة عن أي معنى معقول، إذ ما من معنى يمكن أن يطلق عليه الشئ قد صار مسلوبا منه فأي معنى يكون لفظ الشئ مستعملا فيه؟ فلذلك قال (عليه السلام): لا أقصد بذلك أنه لفظ محض بل " وإنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس " فانه تعالى موجود بحقيقته غير المدركة لان جميع ما ندركه به بمنزلة مرآة محدود لا تري إلا مرائي محدودة، فليس لنا أن نتجسس ونتفحص عنه كما نتفحص عن حقائق سائر المدركات، والحاصل أن الادراك بأي آلة كانت لا يتعلق بشئ إلا أن يستشرف عليه ويحده بمعاني يعلمها من الاجسام والصور وغيرها من المدركات، فلما لم يكن جل شأنه وعز سلطانه جسما ولا صورة ولا غيرها فلا تدركه الاوهام ولا تنقصه الدهور، ولا يغيره الزمان لوضوح أن النقصان والتغير إنما يعرضان على ما من شأنه الحركة والسكون وإذ لم يكن عز اسمه جسما ولا جسمانيا فلم يكن معروضا للنقصان والتغير ومن هنا ينقطع السؤال عن كيفية كونه تعالى قبل خلق الممكنات منسوبا إلي
الأصول من الكافي — نادر — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
كان علي عليه السلام يقوم في المطر أول مايمطر حتى يبتل رأسه و لحيته وثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين الكن الكن فقال: إن هذا ماء قريب عهد بالعرش. ثم أنشا يحدث فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات فإذا أراد الله عز ذكره أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى يصير إلى سماء الدنيا فيما أظن فيلقيه إلى السحاب والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحى الله إلى الريح أن اطحنيه واذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا وكذا فأمطري عليهم فيكون كذا وكذا عبابا وغير ذلك فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به فليس من قطرة تقطر إلا ومعها ملك حتى يضعها موضعها ولم ينزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود ووزن معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان الصفحة 240 على عهد نوح عليه السلام فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد. قال: وحدثني أبوعبدالله عليه السلام قال: قال لي أبي عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل جعل السحاب غرابيل للمطر، هي تذيب البرد حتى يصير ماء ا لكي لا يضر به شيئا يصيبه، الذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله عزوجل يصيب بها من يشاء من عباده. ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تشيروا إلى المطر ولا إلى الهلال فإن الله يكره ذلك.
الروضة من الكافي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 184 4524 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التكبير على الميت، فقال
خمس، تقول في اوليهن: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم صل على محمد وآل محمد " ثم تقول: اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته " ثم تكبر الثانية وتفعل ذلك في كل تكبيرة. 4525 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تكبر ثم، تشهد، ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين رب الموت والحياة صل على محمد وأهل بيته، جزا الله عنا محمدا خير الجزاء بما صنع بامته وبما بلغ من رسالات ربه ثم تقول: " اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيته بيدك، خلا من الدنيا واحتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه وارحمه وتجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم اسلك بنا وبه سبيل الهدى واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهم عفوك عفوك " ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات. 4526 - 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: سألت الرضا (عليه السلام) قلت: جعلت فداك إن الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في التكبيرة الاولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك فأقتصر على التكبيرة الاولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: ارفع يدك في كل تكبيرة.
الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 196 4570 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال
إذا وضع الميت في لحده فقل: " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به " فإذا وضعت عليه اللبن فقل: " اللهم صل وحدته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك " فإذا خرجت من قبره فقل: " إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين، يارب العالمين ". 4571 - 7 - عنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: إذا وضعت الميت في لحده قرأت آية الكرسي واضرب يدك على منكبه الايمن ثم قل: " يافلان قل: رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد (صلى الله عليه وآله) نبيا وبعلي (عليه السلام) إماما " وسم إمام زمانه. 4572 - 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جيمعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما أقول إذا أدخلت الميت منا قبره؟ قال: قل: " اللهم هذا عبدك فلان وابن عبدك قد نزل بك وأنت خير منزول به وقد احتاج إلى رحمتك، اللهم ولا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته ونحن الشهداء بعلانيته، اللهم فجاف الارض عن جنبيه ولقنه حجته واجعل هذا اليوم خير يوم أتى عليه واجعل هذا القبر خير بيت نزل فيه وصيره إلى خير مما كان فيه ووسع له في مدخله وآنس وحشته واغفر ذنبه ولا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ". 4573 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يشق الكفن من عند رأس الميت إذا ادخل قبره.
الفروع من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا عَرَفْتُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ لَكِنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ خَلَقَهُ وَ أَحْدَثَ فِيهِ الْحُدُودَ مِنْ طُولٍ وَ عَرْضٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ مَصْنُوعٌ بِاسْتِدلَالٍ وَ إِلْهَامٍ مِنْهُ وَ إِرَادَةٍ كَمَا أَلْهَمَ الْمَلَائِكَةَ طَاعَتَهُ وَ عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ بِلَا شِبْهٍ وَ لَا كَيْفٍ. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله ) قال سمعت محمد بن يعقوب يقول معنى قوله اعرفوا الله بالله يعني أن الله عز و جل خلق الأشخاص و الألوان و الجواهر و الأعيان فالأعيان الأبدان و الجواهر الأرواح و هو جل و عز لا يشبه 273 جسما و لا روحا و ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أثر و لا سبب هو المتفرّد بخلق الأرواح و الأجسام فمن نفى عنه الشبهين شبه الأبدان و شبه الأرواح فقد عرف الله بالله و من شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله. أقول قال الصدوق (رحمه الله ) في كتاب التوحيد القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال عرفنا الله بالله لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججهعليه السلامفهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثنا فبه عرفناه - وَ قَدْ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاملَوْ لَا اللَّهُ مَا عَرَفْنَاهُ وَ لَوْ لَا نَحْنُ مَا عُرِفَ اللَّهُ. و معناه لو لا الحجج ما عرف الله حق معرفته و لو لا الله ما عرف الحجج و قد سمعت بعض أهل الكلام يقول لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض و لم ير أحدا يهديه و يرشده حتى كبر و عقل و نظر إلى السماء و الأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا و محدثا فقلت إن هذا شيء لم يكن و هو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون و لو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياءعليهم السلاممنهم من بعث إلى نفسه و منهم من بعث إلى أهله و ولده و منهم من بعث إلى أهل محلته و منهم من بعث إلى أهل بلده و منهم من بعث إلى الناس كافة. و أما استدلال إبراهيم الخليلعليه السلامبنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى الشمس و قوله فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فإنهعليه السلامكان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا و كان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز و جل إياه و ذلك قوله عز و جل وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
بحار الأنوار ج1-16 — 10 أدنى ما يجزي من المعرفة في التوحيد و أنه لا يعرف الله إلا به — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا رَبَّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ ثُمَّ قَامَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ لَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ الْمَلِيءِ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ بِجُودِهِ ضَمِنَ عِيَالَةَ الْخَلْقِ فَأَنْهَجَ سَبِيلَ الطَّلَبِ لِلرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ أَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ وَ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَتَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ سَبَائِكِ الْعِقْيَانِ وَ نَضَائِدِ الْمَرْجَانِ لِبَعْضِ عَبِيدِهِ لَمَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْإِفْضَالِ مَا لَا يَنْفَدُهُ مَطَالِبُ السُّؤَّالِ وَ لَا يَخْطُرُ لِكَثْرَتِهِ عَلَى بَالٍ لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا تَنْقُصُهُ الْمَوَاهِبُ وَ لَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الَّذِي عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كَرَامَتِهِ وَ طُولِ وَلَهِهِمْ إِلَيْهِ وَ تَعْظِيمِ جَلَالِ عِزِّهِ وَ قُرْبِهِمْ مِنْ غَيْبِ مَلَكُوتِهِ أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُمْ وَ هُمْ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدْسِ بِحَيْثُ هُمْ وَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ قَالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 275 فَمَا ظَنُّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ بِمَنْ هُوَ هَكَذَا سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ لَمْ يُحْدَثْ فَيُمْكِنَ فِيهِ التَّغْيِيرُ وَ الِانْتِقَالُ وَ لَمْ يُتَصَرَّفْ فِي ذَاتِهِ بِكُرُورِ الْأَحْوَالِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ حُقْبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ الصِّفَاتُ فَيَكُونَ بِإِدْرَاكِهَا إِيَّاهُ بِالْحُدُودِ مُتَنَاهِياً وَ مَا زَالَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ مُتَعَالِياً وَ انْحَسَرَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ فَيَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً وَ بِالذَّاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ عِنْدَ خَلْقِهِ مَعْرُوفاً وَ فَاتَ لِعُلُوِّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ مَوَاقِعُ رَجْمِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَ ارْتَفَعَ عَنْ أَنْ تَحْوِيَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ فَهَاهَةُ رَوِيَّاتِ الْمُتَفَكِّرِينَ فَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فَيَكُونَ مَا يَخْلُقُ مُشْبِهاً بِهِ وَ مَا زَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَضْدَادِ مُنَزَّهاً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ إِذْ شَبَّهُوهُ بِمِثْلِ أَصْنَافِهِمْ وَ حَلَّوْهُ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ وَ جَزُّوهُ بِتَقْدِيرٍ مُنْتَجٍ مِنْ خَوَاطِرِ هِمَمِهِمْ وَ قَدَّرُوهُ عَلَى الْخَلْقِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ مُقَدَّراً فِي رَوِيَّاتِ الْأَوْهَامِ وَ قَدْ ضَلَّتْ فِي إِدْرَاكِ كُنْهِهِ هَوَاجِسُ الْأَحْلَامِ لِأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَحُدَّهُ أَلْبَابُ الْبَشَرِ بِالتَّفْكِيرِ أَوْ تُحِيطَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ مَلَكُوتِ عِزَّتِهِ بِتَقْدِيرٍ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُفْوٌ فَيُشَبَّهَ بِهِ لِأَنَّهُ اللَّطِيفُ الَّذِي إِذَا أَرَادَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مُلْكِهِ وَ حَاوَلَتِ الْفِكَرُ الْمُبَرَّاتُ مِنْ خَطَرِ الْوَسْوَاسِ إِدْرَاكَ عِلْمِ ذَاتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَحْوِيَ مِنْهُ مُكَيَّفاً فِي صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ مِنْ حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ عِلْمَ إِلَهِيَّتِهِ رُدِعَتْ خَاسِئَةً وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سَدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ رَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِهِ لِبُعْدِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي قُوَى الْمَحْدُودِينَ لِأَنَّهُ 276 خِلَافُ خَلْقِهِ فَلَا شِبْهَ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ إِنَّمَا يُشَبَّهُ الشَّيْءُ بِعَدِيلِهِ فَأَمَّا مَا لَا عَدِيلَ لَهُ فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِغَيْرِ مِثَالِهِ وَ هُوَ الْبَدِيءُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ بَعْدَهُ لَا تَنَالُهُ الْأَبْصَارُ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِهِ إِذْ حَجَبَهَا بِحُجُبٍ لَا تَنْفُذُ فِي ثِخَنِ كَثَافَتِهِ وَ لَا تَخْرِقُ إِلَى ذِي الْعَرْشِ مَتَانَةَ خَصَائِصِ سُتُرَاتِهِ الَّذِي صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيَّتِهِ وَ تَصَاغَرَتْ عِزَّةُ الْمُتَجَبِّرِينَ دُونَ جَلَالِ عَظَمَتِهِ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ مِنْ مَخَافَتِهِ وَ ظَهَرَتْ فِي بَدَائِعِ الَّذِي أَحْدَثَهَا آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ مُنْتَسَباً إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ فِيهِ فَقَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ وَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ بِلُطْفِ تَدْبِيرِهِ مَوْضِعَهُ وَ وَجَّهَهُ بِجِهَةٍ فَلَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ شَيْءٌ مَحْدُودٌ مَنْزِلَتَهُ وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ إِلَى إِرَادَتِهِ بِلَا مُعَانَاةٍ لِلُغُوبٍ مَسَّهُ وَ لَا مُكَاءَدَةٍ لِمُخَالِفٍ لَهُ عَلَى أَمْرِهِ فَتَمَّ خَلْقُهُ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ وَافَى الْوَقْتَ الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ إِجَابَةً لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهَا رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَّى مَعَالِمَ حُدُودِهَا وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادَّاتِهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ خَالَفَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْأَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا انْتَظَمَ عِلْمُهُ صُنُوفَ ذَرْئِهَا وَ أَدْرَكَ تَدْبِيرُهُ حُسْنَ تَقْدِيرِهَا أَيُّهَا السَّائِلُ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ رَبَّنَا الْجَلِيلَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِهِ وَ بِتَلَاحُمِ أَحْقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ بِتَدْبِيرِ حِكْمَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ لَمْ 277 يُشَاهِدْ قَلْبُهُ الْيَقِينَ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ وَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِتَبَرِّي التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ وَ هُمْ يَقُولُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ فَمَنْ سَاوَى رَبَّنَا بِشَيْءٍ فَقَدْ عَدَلَ بِهِ وَ الْعَادِلُ بِهِ كَافِرٌ بِمَا نَزَلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِهِ وَ نَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَيَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَ فِي حَوَاصِلِ رَوِيَّاتِ هِمَمِ النُّفُوسِ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةٍ احْتَاجَ إِلَيْهَا وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ مَرِّ حَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ لَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ الَّذِي لَمَّا شَبَّهَهُ الْعَادِلُونَ بِالْخَلْقِ الْمُبَعَّضِ الْمَحْدُودِ فِي صِفَاتِهِ ذِي الْأَقْطَارِ وَ النَّوَاحِي الْمُخْتَلِفَةِ فِي طَبَقَاتِهِ وَ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَوْجُودَ بِنَفْسِهِ لَا بِأَدَاتِهِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ قَدَرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ فَقَالَ تَنْزِيهاً لِنَفْسِهِ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ وَ ارْتِفَاعاً عَنْ قِيَاسِ الْمُقَدِّرِينَ لَهُ بِالْحُدُودِ مِنْ كَفَرَةِ الْعِبَادِ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَاتَّبِعْهُ لِيُوصِلَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ وَ حِكْمَةٌ أُوتِيتَهُمَا فَخُذْ مَا أُوتِيتَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ مَا دَلَّكَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ وَ لَا فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاقْتِحَامِ فِي السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ فَلَزِمُوا الْإِقْرَارَ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَقَالُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فَمَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْهُ مِنْهُمْ رُسُوخاً 278 فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ . تبيان قوله فغضب لعلّ غضبهعليه السلاملأن السائل سأل عن الصفات الجسمانية و السمات الإمكانية أو لأنه ظن أنه يمكن الوصول إلى كنه صفته و قوله الصلاة منصوب بفعل مقدر أي احضروا الصلاة أو أقيموها و جامعة منصوب على الحال من الصلاة و يحتمل رفعهما بالابتدائية و الخبرية و غصّ المسجد بفتح الغين أي امتلأ قولهعليه السلاملا يفره أي لا يزيده في ماله يقال وفرت الشيء وفرا و وفر الشيء نفسه وفورا يتعدى و لا يتعدى قوله و لا يكديه أي لا يفقره قوله منتقص على صيغة المفعول أي منقوص و يكون الانتقاص متعديا و لازما كالنقص و قال الجزري المليء بالهمزة الثقة الغني و العائدة المعروف. قولهعليه السلامعيالة الخلق أي كونهم عياله يعولهم و يرزقهم و من قولهم عال الرجل عيالة أي كثر عياله و في النهج عياله الخلائق ضمن أرزاقهم قولهعليه السلامفليس بما سئل فإن جوده لا يتوقف على شيء سوى الاستحقاق و الاستعداد و هذا لا ينافي الحث على الدعاء و الأمر بالسؤال فإن الدعاء من متممات الاستعداد و فيه تنزيه له تعالى عن صفة المخلوقين لأن السؤال محرك لجودهم و الله تعالى منزه عن أن يكون فيه تغير أو اختلاف و إنما التغير في الممكن القابل للفيض و الجود بحسب استعداده و استيهاله. قولهعليه السلامو ما اختلف عليه دهر إشارة إلى ما قالوا من أن الزمان ظرف المتغيرات و لما لم يكن فيه تعالى تغير لا تختلف عليه الدهور و الأزمان و يحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف الأزمنة بالنسبة إليه بأن يكون موجودا في زمان معدوما في زمان آخر أو عالما في زمان جاهلا في زمان آخر و هكذا و الأول أظهر. قوله ما تنفّست عنه لا يخفى مناسبته لما قيل من أن المعادن تتولد من بخارات الأرض و لا يخفى أيضا لطف تشبيه الصدف بالفم و الدرّ بالسنّ و اللحمة التي في 279 الصدف في رقّة طرفها و لطافتها باللسان و الفلزّ اسم الأجسام الذائبة كالذهب و الفضة و الرصاص و اللجين مصغرا اسم الفضة و العقيان الذهب الخالص و النضد وضع الأشياء بعضها فوق بعض و لا يبعد أن يكون المراد بالمرجان هنا صغار اللؤلؤ كما فسّر به في قوله تعالى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قوله لا يبخله على بناء التفعيل أي لا يصيره بخيلا أو على بناء الإفعال من قولهم أبخله إذا وجده بخيلا. قولهعليه السلامأن قالوا كلمة أن إما مفسرة لبيان كيفية عجزهم أو مقدر قبلها كلمة إلى أي إلى أن قالوا أو اللام التعليلية أي لأنهم قالوا أو هي بمعنى إذ كما قيل في قوله تعالى بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ و الحقب بالضم و بضمتين ثمانون سنة أو أكثر و الدهر و السنة أو السنون. قولهعليه السلامعلى غير مثال امتثله أي لم يمثل لنفسه مثالا قبل خلق العالم ليخلقها على هيئة ذلك المثال كما هو دأب المخلوقين في أبنيتهم و صنائعهم أو لم يمثل له فاعل آخر قبله مثالا اتبعه أو المراد بالمثال ما يرتسم في الخيال كما مر. قولهعليه السلامو لم تحط به الصفات أي الصفات الجسمانية فيكون بإدراك الصفات له أي بلحوقها و عروضها له متناهيا بالحدود أو لم تحط به توصيفات الواصفين فيكون بإدراكها إياه متناهيا محدودا بالحدود العقلانية و تنتهي العقول إلى غاية معرفته قوله متعاليا خبر بعد خبر و قوله عن صفة متعلق به. قولهعليه السلامرجم المتوهمين الرجم الظن و كلام مرجم كمعظم لا يوقف على حقيقته أي فات عن مواقع ظنون المتوهمين فلم تدركه في كل ما وقعت عليه لكونه أعلى من كل ما توهمت الأوهام و أنه أعلى الأشياء قدرا و رتبة و كمالا و رفعة و لا يبعد أن يكون فات تصحيف فاق و الفهاهة العي و هي إما كناية عن غاية روياتهم 280 و أفكارهم بحيث انتهت أفكارهم و عرض لهم الإعياء أو إشارة إلى ضعف روياتهم و قصورها أي روياتهم الفهة الكالة و قال الجزري قد عدلنا بالله أي أشركنا به و جعلنا له مثلا و منه - قول عليعليه السلامكذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم. قولهعليه السلامخواطر هممهم الهمة العزم أي قدروه تعالى بتقدير هو نتيجة العزمات الباطلة التي خطرت ببالهم من التصدي لمعرفته تعالى بعقولهم فلزمهم كونه تعالى ذا أجزاء و في بعض النسخ بخواطرهم و القرائح جمع قريحة و هي القوة التي يستنبط بها المعقولات قولهعليه السلاممن لا يقدر قدره إشارة إلى قوله تعالى وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوا الله حق معرفته أو ما عظموا الله حق تعظيمه و الهواجس الخواطر و الوساوس. قولهعليه السلامفي عميقات غيوب ملكه أي إذا أرادت الأوهام أن تثبته في منتهى ملكه المغيب عن الأبصار كفوق العرش مثلا أو إذا أرادت أن تصل إلى حقيقته بسبب التفكرات العميقة في أسرار ملكه أي خلقه أو سلطنته و خطر الوساوس بتسكين الطاء مصدر خطر له خاطر أي عرض في قلبه و تولهت إليه أي اشتد عشقها حتى أصابه الوله و هو الحيرة. قولهعليه السلامو غمضت مداخل العقول أي غمض دخولها و دق في الأقطار العميقة التي لا تبلغها التوصيفات و الردع الكف و المنع و ردعت على بناء المجهول أي كل من الأوهام و الفكر و القلوب و الخاسئ المبعد و الصاغر و قوله تجوب أي تقطع و المهاوي المهالك الواحدة مهواة و هي ما بين حبلين أو حائطين أو نحو ذلك و السدف جمع سدفة و هي الظلمة و القطعة من الليل المظلم و جبهت أي ردت من جبهته أي صككت جبهته و الجور العدول عن الطريق و الاعتساف قطع 281 المسافة على غير جادة معلومة و قوله و هي تجوب في موضع الحال و العامل ردعت و متخلصة أيضا حال و العامل إما تجوب أو ردعت و تخلصها إليه توجهها بكليتها في طلب إدراكه سبحانه و الحاصل أن جلاله تعالى يردع تلك العقول و الأوهام في حال قطعها مهالك ظلم الجهالات و المغيبات و تخلصها و توجهها التام إلى معرفته فترجع بعد ذلك معترفة بأنه لا ينال كنه معرفته بالعقل الذي شأنه الجور و الاعتساف و بأنه لا يخطر ببال أولي الرويات أي أصحاب الفكر خاطرة أي صورة مطابقة من تقدير جلال عزته لما قد مر مرارا أنه منزه من أن يكون في قوى المحدودين كنه ذاته و صفاته لأن تلك الصورة مخلوقة له و هو لا يشابه خلقه فكيف يوافقه في الحقيقة أو يشبهه و إنما يشبه الشيء بعديله فيلزم أن تكون تلك الصورة عديلا له أو المراد أن العقل و الوهم و الخيال إنما تحيط بما جانسها و شابهها و بما شاهد أمثاله من الممكنات و هو تعالى ليس له شبيه و لا عديل فكيف تحيط به. قولهعليه السلامفي مجد جبروته أي بسببه أو كائنا فيه و الحاصل أن عظمة جبروته و جلاله تمنع عن نفوذ الأبصار فيه قولهعليه السلامإذ حجبها أي الأبصار و إرجاع الضمير إلى الجبروت بعيد أي حجب الأبصار عنه بحجب لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافته أي غلظته و الأظهر كثافتها لرجوع الضمير إلى الحجب و لعل الإفراد لأخذ الحجب كلها بمنزلة حجاب واحد أو يقال إن الضمير راجع إلى الحجاب المذكور في ضمن الحجب أي لا تنفذ في واحد منها فكيف في جميعها و المراد بالحجب الحجب المعنوية الراجعة إلى تقدسه تعالى و نقص الممكنات. قوله و لا تخرق أي الأبصار متوجها إلى ذي العرش متانة ستراته الخصيصة به تعالى و المتانة الاستحكام و إنما نسب الخرق إليها مجازا أي ستراته المتينة و يمكن أن يقرأ تخرق على بناء المجهول و متانة بالنصب بنزع الخافض أي لمتانة و في بعض النسخ مباثة بالباء الموحدة ثم الثاء المثلثة من باث الشيء يبوث بوثا أي بحث عنه فيكون فاعلا للخرق أي لا تخرق الحجب إلى ذي العرش البحث عن خصائص ستراته و يقال تصاغرت إليه نفسه أي تحاقرت و عنت الوجوه أي خضعت و ذلت. 282 قولهعليه السلامفوجهه بجهة أي وجه كل شيء إلى جهة و غاية خلقه لها كالخيل للركوب و الفلك للدوران و أصناف الإنسان للعلم و المعرفة و سائر الصنائع و الحرف كما قال تعالى لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها و قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. قولهعليه السلامفلم يبلغ منه شيء محدود منزلته أي منزلة الرب تعالى أو أن كلا منهم في مرتبة التقصير عما خلق له و عما هيئ له من الكمال و الأظهر فلم يتعد و لعله صحف أي لا يمكن لأحد التعدي و التجاوز عما قدر له من الكمال و الاستعداد و يؤيده ما في النهج قدر ما خلق فأحكم تقديره و دبره فألطف تدبيره و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته. قولهعليه السلامو لم يستصعب أي لم يمتنع قولهعليه السلامبلا معاناة أي مقاساة شدة و اللغوب التعب و الإعياء أي لم يكن له تعالى في خلق الأشياء و تدبيرها على ما ذكر معاناة و لا لغوب كما قال تعالى وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ و المكايدة في بعض النسخ بالباء الموحدة من قولهم كابدت الأمر إذا قاسيت شدته و في بعضها بالياء المثناة من تحت من الكيد. قوله و وافى الوقت أي لم يتأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه و إجابة مفعول لأجله قولهعليه السلاملم يعترض أي لم يعرض للأشياء في إجابة دعوته سبحانه بطء و لا تأخير أو لم يعرض له تعالى من جهة ما هو فاعل شيء من تلك الكيفيات و الريث البطء و الأناة التأني و المتلكئ المتأخر و المتوقف و الأود بالتحريك الاعوجاج. قولهعليه السلامو نهى أي أنهى و أعلم و بين المعالم التي وضع على الحدود التي لا ينبغي لها التجاوز عنها في غاياتها التي مرت الإشارة إليها أو من النهاية أي وضع 283 معالم الحدود في نهاية ما قرر لهم من امتدادات المسافات المعنوية التي لا ينبغي لهم أن يخرجوا عنها و يقال لائم بين كذا و كذا أي جمع قولهعليه السلامو وصل أسباب قرائنها إشارة إلى أن الموجودات لا تنفك عن أشياء تقترن بها من الهيئات و الأشكال و الغرائز و غيرها و اقتران الشيئين مستلزم لاقتران أسبابهما و اتصالها و ذلك الوصل مستند إليه تعالى لأنه مسبب الأسباب و قيل المراد بالقرائن النفوس المقرونة بالأبدان و اعتدال المزاج سبب بقاء الروح أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها و قيل المراد هدايتها لما هو الأليق بها في معاشها و معادها من قول القائل وصل الملك أسباب فلان إذا علقه عليه و وصله ببره و إنعامه ثم المراد بالأجناس أعم مما هو مصطلح المنطقيين و قولهعليه السلامبدايا خبر مبتدأ محذوف أي هي بدايا مخلوقات و بدايا هاهنا جمع بديئة و هي الحالة العجيبة يقال أبدى الرجل إذا جاء بالأمر المعجب البديء و البديئة أيضا الحالة المبتدأة المبتكرة و منه قولهم فعله بادئ بديء على فعيل أي أول كل شيء. قولهعليه السلامانتظم علمه لعله بمعنى نظم و إن لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة أو علمه منصوب بنزع الخافض أي بعلمه أو في علمه أي انتظم في علمه تعالى جميع أصناف الخلق و أحوالها فكأن علمه تعالى سلك نظم جميع الأشياء فيه و يحتمل أن يكون من قولهم انتظمه بالرمح إذا اختله و جعله فيه كما مر قوله و بتلاحم التلاحم الالتيام و الالتصاق و الحقة بالضم رأس الورك الذي فيها عظم الفخذ و رأس العضد الذي فيه الوابلة و الجمع أحقاق و حقاق بالكسر أي من شبهه بخلقه في ربط مفاصلهم و دخول بعضها في بعض و شدة ارتباطها و استحكامها و كون المفاصل محتجبة بما يسترها و يكتنفها من اللحم و الجلد و كل ذلك بتدبير حكمته فمن حكم بهذا التشبيه فإنه لم يعقد غيب ضميره أي ما غيب في ضميره أو ضميره المغيب عن الخلق على معرفته تعالى و يمكن أن يقرأ يعقد على المعلوم و غيب بالنصب و على المجهول و غيب بالرفع. قوله لم يتناه في العقول أي لم تصل العقول إلى نهاية معرفته بالوصول إلى كنه 284 ذاته و صفته أو ليس في العقول ذا نهايات و كونه في مهب الفكر أي محلها مكيفا على الوجهين ظاهر بنحو ما مر تقريره مرارا و كذا كونه محدودا بالحدود الجسمانية أو العقلانية و كونه مصرفا أي متغيرا و لا يخفى ما في تشبيه الرويات أو محلها بالحواصل من اللطف و إضافة الرويات إلى الهمم لامية أي الرويات نشأت من همم النفوس و عزماتها و يحتمل أن تكون بيانية بأن يكون المراد بهمم النفوس خواطرها. قوله أضمر عليها الضمير راجع إلى القريحة و لعل على تعليلية و يحتمل أن يراد بالقريحة نفس الفكر مجازا قوله أفادها أي استفادها و السدد جمع السدة و هي الباب المغلق و قد مر الكلام في آخر الخطبة في باب النهي عن التفكر.
بحار الأنوار ج1-16 — 4 جوامع التوحيد — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار ج1-16 — 2 نفخ الصور و فناء الدنيا و إن كل نفس تذوق الموت — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَارِسِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي مُصَارَعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَعَ الشَّيْطَانِ إِلَى أَنْ قَالَ
فَقَالَ الشَّيْطَانُ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُنِي يَا مَلْعُونُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ يُعْطُونَ شِيعَتَهُمُ الْجَوَازَ مِنَ النَّارِ الْخَبَرَ. أقول سيأتي جل أخبار هذا الباب في أبواب فضائل الأئمةعليهم السلامو أبواب فضائل أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنين (صلوات الله عليهم) و في سائر أبواب هذا المجلد. 341 [كلمة من المصحّح] إلى هنا تمّ الجزء السابع من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و يحوي هذا الجزء 512 حديثاً في 16 باباً. و قد بالغنا في تصحيح الكتاب و قابلناه بنسخة المصنّف- (قدس سره الشريف)- التي كتبها بخطّه و صحّحها بعدُ كما يظهر من مطالعتها، و كثيراً ما يوجد الخلاف بينها و بين سائر النسخ من المخطوط و المطبوع، كما أنّا وجدنا موارد عديدة قد اسقطت في غيرها إمّا لسهو الناسخين أو لانّه- (قدس سره)- جدّد النظر في هذه النسخة بعد كتابتها؛ و النسخة لخزانة كتب فضيلة الفقيد ثقة الإسلام و المحدّثين الحاج السيّد (صدر الدين الصدر العامليّ) الخطيب الشهير الإصفهانيّ- (رضوان اللّه عليه)- و قد أتحفنا إيّاها ولده المعظّم العالم العامل الحاج السيّد (مهديّ الصدر العامليّ) نزيل تهران، فمن واجبنا أن نقدّم إليه ثناءنا العاطر و شكرنا الجزيل؛ وفّقه اللّه تعالى و إيّانا لجميع مرضاته إنّه وليّ التوفيق. يحيى عابدي 342 فهرست ما في هذا الجزء الموضوع/ الصفحه بقيّة أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به
بحار الأنوار ج1-16 — 17 الوسيلة و ما يظهر من منزلة النبي و أهل بيته — الإمام الباقر عليه السلام
اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَ الْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَكْنُونٌ أَمَّا وَصِيَّتِي فَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَيْئاً 207 وَ مُحَمَّداً ص فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ وَ خُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ الْمُرَادُ وَ إِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَ ذَرَى رِيَاحٍ وَ تَحْتِ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَ عَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ وَ كَاظِمَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِي وَ سُكُونُ أَطْرَافِي فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَكُمْ مِنَ النَّاطِقِ الْبَلِيغِ وَدَّعْتُكُمْ وَدَاعَ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَ يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ سَرَائِرِي وَ تَعْرِفُونِّي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَ قِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وَ إِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وَ إِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً أَوْ يُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى شِقْوَةٍ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا يَقْصُرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ رَغْبَةٌ أَوْ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَقِمَةٌ فَإِنَّمَا نَحْنُ لَهُ وَ بِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ يَا بُنَيَّ ضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ . بيان: قوله اثنوا لي وسادة يقال ثنى الشيء كسمع [كسعى] رد بعضه على بعض و ثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس قولهعليه السلامقدره أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله و قوله متبعين حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة نحمد الله قوله كما انتسب أي كما نسب نفسه في سورة التوحيد قولهعليه السلامكل امرئ لاق في فراره 208 أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت. قال الله تعالى قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ و إنما قالعليه السلامفي فراره لأن كل أحد يفر دائما من الموت و إن كان تبعدا و المساق مصدر ميمي و ليست في نهج البلاغة كلمة إليه فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر و المساق ما يساق إليه و أن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق. و قولهعليه السلامو الهرب منه موافاته من حمل اللازم على الملزوم فإن الإنسان ما دام يهرب من موته بحركات و تصرفات يفني عمره فيها فكأن الهرب منه موافاته و المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الإنسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله إذ تأثير الأدوية و الأسباب بإذنه تعالى مع أنه عند حلول الأجل يصير أحذق الأطباء أجهلهم و يغفل عما ينفع المريض و هكذا في سائر الأمور. و قال الفيروزآبادي الطرد الإبعاد و ضم الإبل من نواحيها و طردتهم أتيتهم و جزتهم و اطرده أمر بطرده أو بإخراجه عن البلد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جرى انتهى و يحتمل أن يكون الإطراد بمعنى الطرد و الجمع أو الأمر به مجازا و يمكن أن يقرأ اطردت على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالأيام فاعله قال أكثر شراح النهج كأنهعليه السلامجعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم و إبعادهم عنه أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أي وقت يكون بعينه و في أي أرض يكون يوما يوما فإذا لم أجده في يوم طردته و استقبلت يوما آخر و هكذا حتى وقع المقدر قالوا و هذا الكلام يدل على أنهعليه السلاملم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه و إن رسول الله ص أعلمه بذلك مجملا. و مكنون هذا الأمر أي المستور من خصوصيات هذا الأمر أو المستور هو هذا الأمر فالمشار إليه شيء متعلق بوفاته و هيهات أي بعد الاطلاع عليه فإنه علم مكنون مخزون و من خواص المخزون ستره و المنع من أن يناله أحد 209 و الأظهر عندي أن المراد أني جمعت مرارا حوادث الأيام و غرائبها التي وقعت علي في ذهني و بحثت عن السر الخفي في خفاء الحق و ظهور الباطل و غلبة أهله و قيل أي السر في قتلهعليه السلامفظهر لي فأبى الله إلا إخفاءه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه إذ هي من غوامض مسائل القضاء و القدر. قوله و محمدا عطف على أن لا تشركوا و يمكن أن يقدر فيه فعل أي أذكركم محمدا أو هو نصب على الإغراء و في بعض النسخ بالرفع و في النهج و أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا و محمدا ص فلا تضيعوا سنته و العمودان التوحيد و النبوة و إقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما و قيل المراد بهما الحسنان و قيل هما المراد بالمصباحين و يقال خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم. قولهعليه السلامما لم تشردوا أي تتفرقوا في الدين قوله حمل على التفعيل مجهولا أو معلوما و خفف أيضا إما على بناء المعلوم أو المجهول فيقدر مبتدأ لقوله رب رحيم أي ربكم أو خبر أي لكم و على الأول في إسناد الحمل و التخفيف إلى الدين و الإمام تجوز و المراد إمام كل زمان و ثبوت الوطأة كناية عن البرء من المرض و الذرى اسم لما ذرته الرياح شبه ما فيه الإنسان في الدنيا من الأمتعة بما ذرته الرياح في عدم الثبات و قلة الانتفاع بها و قيل المراد محال ذروها كما أن في النهج و مهب رياح. قوله متلفقها بكسر الفاء أي ما انضم و اجتمع من متفرقات الغمام و مخطها ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل و النور و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها فاعله و الحاصل أني إن مت فلا عجب فإني كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير متعلق بها 210 كمن كان في تلك الأمور و كنت دائما مترصدا للانتقال و قيل استعار الأغصان للعناصر الأربعة و الأفياء لتركبها المعرض للزوال و الرياح للأرواح و ذراها للأبدان الفائزة هي عليها بالجود الإلهي و الغمامة للأسباب القوية من الحركات السماوية و التأثيرات الفلكية و الأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم و كنى باضمحلال متلفقها عن تفرق تلك الأسباب و زوالها و بعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان. جاوركم بدني إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام أو لأن روحهعليه السلامكانت معلقة بالملإ الأعلى و هو بعد في هذه الدنيا - كَمَا قَالَعليه السلامفِي وَصْفِ إِخْوَانِهِ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى. و ستعقبون على بناء المفعول من الإعقاب و هو إعطاء شيء و جثة الإنسان بالضم شخصه و جسده خلاء أي خالية من الروح و الخواص و في القاموس كظم غيظه رده و حبسه و الباب أغلقه و كظم كعني كظوما سكت و قوم كظم كركع ساكتون . و في النهج و صامتة بعد نطوق ليعظكم بكسر اللام و النصب كما هو المضبوط في النهج و يحتمل الجزم لكونه أمرا و فتح اللام و الرفع أيضا و الهدوء بالهمزة و قد يخفف و يشدد السكون و خفت الصوت خفوتا سكن و لهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه و سكت و إطراقي إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض كناية عن عدم تحريك الأجفان أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوة أو جمع طرق بالفتح و هو الضرب بالمطرقة و الأطراق بالتحريك هي الأعضاء كالبدن و الرجلين و وداع بالفتح اسم من قولهم ودعته توديعا و أما بالكسر فهو الاسم من قولك أودعته موادعة أي صالحته و تقول رصدته إذا قعدت له على طريقه 211 تترقبه و أرصدت له العقوبة أي أعدتها له و مرصد في بعض نسخ النهج بالفتح فالفاعل هو الله تعالى أو نفسهعليه السلامكأنه أعد نفسه بالتوطين للتلاقي و في بعضها بالكسر فالمفعول نفسه أو ما ينبغي إعداده و تهيئته و يوم التلاقي يوم القيامة و يحتمل شموله للرجعة أيضا و قوله غدا ظرف الأفعال الآتية و يحتمل تلك الفقرات وجوها من التأويل. الأول أن يكون المعنى بعد أن أفارقكم يتولى بنو أمية و غيرهم أمركم ترون و تعرفون فضل أيام خلافتي و أني كنت على الحق و يكشف الله لكم عن سرائري أي أني ما أردت في حروبي و سائر ما أمرتكم به إلا الله تعالى أو ينكشف بعض حسناتي المروية إليكم و كنت أسترها عنكم و عن غيركم و تعرفون عدلي و قدري بعد قيام غيري مقامي بالخلافة. الثاني أن يكون المراد بقوله غدا أيام الرجعة و القيامة فإن فيهما تظهر شوكته و رفعته و نفاذ حكمه في عالم الملك و الملكوت فهوعليه السلامفي الرجعة ولي الانتقام من المنافقين و الكفار و ممكن المتقين و الأخيار في الأصقاع و الأقطار و في القيامة إلى الحساب و قسيم الجنة و النار فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده بحسب ما يظنه الناس في الرجعة و نزوله عن منبر الوسيلة و قيامه على شفير جهنم يقول للنار خذي هذا و اتركي هذا في القيامة. ثم اعلم أن في أكثر نسخ الكافي و قيامي غير مقامي و هو أنسب بهذا المعنى و على الأول يحتاج إلى تكلف كأن يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات و تحت العرش و في الجنان في الغرفات و في دار السلام كما دلت عليه الروايات و في نسخ النهج و بعض نسخ الكافي و قيام غيري مقامي فهو بالأول أنسب و على الأخير لا يستقيم إلا بتكلف كأن يكون المراد بالغير القائمعليه السلامفإنه إمام زمان في الرجعة و قيام الرسول ص مقامه للمخاصمة في القيامة كذا خطر بالبال و إن ذكر مجملا منه بعض المعاصرين في مؤلفاتهم. 212 الثالث ما خطر بالبال أيضا و هو الجمع بين المعنيين بأن يكون ترون أيامي و يكشف الله عن سرائري في الرجعة و القيامة لاتصاله بقوله وداع مرصد للتلاقي و قوله و تعرفوني إلى آخره إشارة إلى المعنى الأول غير متعلقة بالفقرتين الأوليين و هو أسد و أفيد و أظهر لا سيما على النسخة الأخيرة إن أبق الشر في لا تنافي العلم بعدم وقوع المقدم و في تنزيل العالم منزلة الشاك نوع من المصلحة و في بعض النسخ العفو لي قربة و يحتمل أن يكون استحلالا من القوم على سبيل التواضع كما هو الشائع عند الموادعة و في أكثر النسخ و إن أعف فالعفو لي قربة أي إن أعف عن قاتلي فقولهعليه السلامو لكم حسنة أي فيما يجوز العفو فيه لا في تلك الواقعة أو عفوي عن قاتلي لكم حسنة لصبركم على ما يشق عليكم في ذلك فيا لها حسرة النداء للتعجب و المنادى محذوف و ضمير لها مبهم و حسرة تمييز للضمير المبهم نحو ربه رجلا أن يكون أي لأن يكون أو هو خبر مبتدإ محذوف و الشقوة بالكسر سوء العاقبة قوله ممن لا يقصر به الباء للتعدية و رغبة فاعل لم تقصر و ضمير به راجع إلى الموصول أي لا يجعله رغبة من رغبات النفس قاصرا عن طاعة الله و ضمير له و به راجعان إلى الله أو إلى الموت قولهعليه السلامو لا تأثم أي في الزيادة فالمراد بالإثم ترك الأولى مجازا و يمكن أن يقرأ على باب التفعل أي لا تزد فتكون عند الناس منسوبا إلى الإثم .
بحار الأنوار ج36-54 — 127 كيفية شهادته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْحِمَّانِيُ حَيْثُ يَقُولُ لَقَدْ فَاخَرَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ* * * بِمَطِّ خُدُودٍ وَ امْتِدَادِ أَصَابِعَ فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْمَقَالَ قَضَى لَنَا* * * عَلَيْهِمْ بِمَا يَهْوِي نِدَاءَ الصَّوَامِعِ تَرَانَا سُكُوتاً وَ الشَّهِيدُ بِفَضْلِنَا* * * عَلَيْهِمْ جَهِيرُ الصَّوْتِ فِي كُلِّ جَامِعٍ مات سنة 228 بسرمنرأى في شهر رمضان و كان أول من مات بسامرّاء من المحدثين الذين اقدموا، له كتاب في المناقب يروى عنه أحمد بن ميثم، و قال النجاشيّ: له كتاب أخبرناه جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن موسى المتوكل، عن موسى ابن أبي موسى الكوفيّ، عن محمّد بن أيوب عنه به. 191 فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَحْمَدَ جَدُّنَا* * * وَ نَحْنُ بَنُوهُ كَالنُّجُومِ الطَّوَالِعِ قَالَ وَ مَا نِدَاءُ الصَّوَامِعِ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص جَدِّي أَمْ جَدُّكَ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ قَالَ هُوَ جَدُّكَ لَا نَدْفَعُكَ عَنْهُ .
بحار الأنوار ج36-54 — 4 ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و بعض أحوالهم و تاريخ وفاته — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صلى الله عليه وآله وسلميَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ مَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ يُحْدِثُ فِي ثَوْبِهِ وَ إِنَّهُ لَيُرَاوِدُنِي عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَ عَلَى ذِمَّتِكَ قَالَ نَعَمْ قال [فَقَالَتِ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ يُهَيْنِمُ فِيهَا فَقَالَتْ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ وَ جَلَسَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلممَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَا تَرَى قَالَ أَرَى حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّىعليه السلامبِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى طَرَقَ الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّهُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرِّدُ فِيهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ انْزِلْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلممَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ صَلَّىعليه السلامبِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِذَا هُوَ فِي غَنَمٍ يَنْعِقُ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ وَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ فَقَرَأَهَا بِهِمُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خِبَاءً فَقَالَ الدَّخُّ الدَّخُ فَقَالَ 197 النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلماخْسَأْ فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَنَالَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ مِيلٌ يَخْرُجُ وَ مَعَهُ جَنَّةٌ وَ نَارٌ وَ جَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ الْيَهُودُ وَ النِّسَاءُ وَ الْأَعْرَابُ يَدْخُلُ آفَاقَ الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَ لَابَتَيْهَا وَ الْمَدِينَةَ وَ لَابَتَيْهَا . بيان: قولها إنه لمجهود في عقله أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط يقال جهد المرض فلانا هزله و كأن مراودته إياها كان لإظهار دعوى الألوهية أو النبوة و لذا كانت تأبى عن أن يراه النبيصلى الله عليه وآله وسلمو الهينمة الصوت الخفي و في أخبار العامة يهمهم قوله أ هو هو أي أ ما تقولون بألوهية إله أم لا. أَقُولُ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا تَرَى قَالَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمتَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَقَالَ مَا تَرَى قَالَ أَرَى صَادِقِينَ وَ كَاذِباً أَوْ كَاذِبِينَ وَ صَادِقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملُبِسَ عَلَيْهِ دَعُوهُ. . و يقال غَرِدَ الطائر كفرح و غَرَّدَ تغريدا و أَغْرَدَ و تَغَرَّدَ رفع صوته و طرب به قوله قد خبأت لك خباء أي أضمرت لك شيئا أخبرني به قال 198 الجزري فيه إنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال هو الدخ الدخ بضم الدال و فتحها الدخان قال عند رواق البيت يغشي الدخان و فسر الحديث أنه أراد بذلك يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ و قيل إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأن ابن الصياد كان يظن أنه الدجال. قولهصلى الله عليه وآله وسلماخسأ يقال خسأت الكلب أي طردته و أبعدته قوله فإنك لن تعدو أجلك قال في شرح السنة. قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء و لا من قبل الإلهام الذي يلقى في روع الأولياء و إنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبيصلى الله عليه وآله وسلميراجع به أصحابه قبل دخوله النخل. و الآخر أنك لن تسبق قدر الله فيك و في أمرك. و قال أبو سليمان و الذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلماليهود و حلفاءهم و كان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم و كان يبلغ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمخبره و ما يدعيه من الكهانة فامتحنه بذلك فلما 199 كلمه علم أنه مبطل و أنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رَئِيُّ الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به فلما سمع منه قوله الدخ زبره و قال اخسأ فلن تعدو قدرك. يريد أن ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان و ليس ذلك من قبل الوحي و إنما كانت له تارات يصيب في بعضها و يخطئ في بعضها و ذلك معنى قوله يأتيني صادق و كاذب فقال له عند ذلك خلط عليك. و الجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و قد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم و أهلكوا و نجا من هداه الله و عصمه انتهى كلامه. أقول اختلف العامة في أن ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره فذهب جماعة منهم إلى أنه غيره لما روي أنه تاب عن ذلك و مات بالمدينة و كشفوا عن وجهه حتى رأوه الناس ميتا و رووا عن أبي سعيد الخدري أيضا ما يدل على أنه ليس بدجال. و ذهب جماعة إلى أنه هو الدجال رووه عن ابن عمر و جابر الأنصاري. 200 أقول قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر إن أهل العناد و الجحود يصدقون بمثل هذا الخبر و يروونه في الدجال و غيبته و طول بقائه المدة الطويلة و بخروجه في آخر الزمان و لا يصدقون بأمر القائمعليه السلامو أنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما بنص النبي و الأئمة بعده (صلوات اللّه عليهم) و عليه باسمه و عينه و نسبه و بأخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله و إبطالا لأمر ولي الله وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و أكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجةعليه السلامأنهم يقولون لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه و لا نعرفها و كذا يقول من يجحد نبوة نبيناصلى الله عليه وآله وسلممن الملحدين و البراهمة و اليهود و النصارى أنه ما صح عندنا شيء مما تروونه من معجزاته و دلائله و لا نعرفها فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة و متى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف و هم أكثر عددا منهم. و يقولون أيضا ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان. فنقول لهم أ تصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان و كذلك إبليس و لا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمدعليهم السلاممع النصوص الواردة فيه في الغيبة و طول العمر و الظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عز و جل و ما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب و مع ما صح عن النبيصلى الله عليه وآله وسلمأنه قال كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و قد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز و جل و حججهعليه السلاممعمرون. أما نوحعليه السلامفإنه عاش ألفي سنة و خمسمائة سنة و نطق القرآن بأنه لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و قد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم سنة من نوح و هي طول العمر فكيف يدفع أمره و لا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول بل لزم 201 الإقرار بها لأنها رويت عن النبي ص. و هكذا يلزم الإقرار بالقائم (عليه السلام) من طريق السمع و في موجب أيّ عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع فلم لا يقع التصديق بأمر القائمعليه السلامأيضا من طريق السمع و كيف يصدقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه و عن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح منها شيء في قول الرسول و لا في موجب العقول و لا يصدقون بما يرد عن النبي و الأئمةعليهم السلامفي القائم و غيبته و ظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره و ارتدادهم عن القول به كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهمعليه السلامهل هذا إلا مكابرة في دفع الحق و جحوده. و كيف لا يقولون إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقا لقول صاحب الشريعةعليه السلامو لا جنس أشهر من جنس القائمعليه السلاملأنه مذكور في الشرق و الغرب على ألسنة المقرين و ألسنة المنكرين له و متى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمةعليهم السلاممع الروايات الصحيحة عن النبي أنهصلى الله عليه وآله وسلمأخبر بوقوعها بهعليه السلامبطلت نبوته لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به و متى صح كذبه في شيء لم يكن نبيا. و كيف يصدق في أمر عمار أنه تقتله الفئة الباغية و في أمير المؤمنين أنه تخضب لحيته من دم رأسه و في الحسن بن عليعليه السلامأنه مقتول بالسم و في الحسين بن عليعليه السلامأنه مقتول بالسيف و لا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم و وقوع الغيبة به و النص عليه باسمه و نسبه بل هوصلى الله عليه وآله وسلمصادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله و لا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى و يسلم له في جميع الأمور تسليما لا يخالطه شك و لا ارتياب و هذا هو الإسلام 202 و الإسلام هو الاستسلام و الانقياد وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و من أعجب العجب أن مخالفينا يروون أن عيسى ابن مريمعليها السلاممر بأرض كربلاء فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه و هي تبكي و أنه جلس و جلس الحواريون فبكى و بكى الحواريون و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى. فقالوا يا روح الله و كلمته ما يبكيك قال أ تعلمون أي أرض هذه قالوا لا قال هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيه أمي و يلحد فيها هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد و هكذا تكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء و هذه الظباء تكلمني و تقول إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المستشهد المبارك و زعمت أنها آمنة في هذه الأرض. ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها و قال اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء و سلوة و إنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنينعليه السلامحتى شمها و بكى و أبكى و أخبر بقصتها لما مر بكربلاء. فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار و الرياح و مرور الأيام و الليالي و السنين عليها و لا يصدقون بأن القائم من آل محمدعليهم السلاميبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله و يظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) بالنص عليه باسمه و نسبه و غيبته المدة الطويلة و جرى سنن الأولين فيه بالتعمير هل هذا إلا عناد و جحود الحق.
بحار الأنوار ج36-54 — 25 علامات ظهوره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اخْرُجْ إِذَا بَدَا لَكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ إِذَا بَدَا لَكَ . 13- فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لَنِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمُ السَّبْتِ حَقّاً* * * لِصَيْدٍ إِنْ أَرَدْتَ بِلَا امْتِرَاءٍ وَ فِي الْأَحَدِ الْبِنَاءُ لِأَنَّ فِيهِ* * * تَبَدَّى اللَّهُ فِي خَلْقِ السَّمَاءِ وَ فِي الْإِثْنَيْنِ إِنْ سَافَرْتَ فِيهِ* * * سَتَظْفَرُ بِالنَّجَاحِ وَ بِالثَّرَاءِ وَ مَنْ يُرِدِ الْحِجَامَةَ فَالثَّلَاثَاءُ* * * فَفِي سَاعَاتِهِ هَرْقُ الدِّمَاءِ وَ إِنْ شَرِبَ امْرُؤٌ يَوْماً دَوَاءً* * * فَنِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ 29 وَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَضَاءُ حَاجٍ* * * فَفِيهِ اللَّهُ يَأْذَنُ بِالدُّعَاءِ وَ فِي الْجُمُعَاتِ تَزْوِيجٌ وَ عُرْسٌ* * * وَ لَذَّاتُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ وَ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا* * * نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ الْأَنْبِيَاءِ . بيان: لنعم اللام لام الابتداء للتأكيد و لا تدخل على الماضي إلا مع قد في غير نعم و بئس و الحق ضد الباطل و اليقين الثابت و هو مفعول مطلق لفعل لازم الحذف أي أقول قولا حقا أو علمت ذلك حقا يقينا أو حق ذلك حقا و الظرف في قوله بلا امتراء متعلق بنعم أو بقوله حقا تبدي أي ابتدأ قلبت الهمزة ألفا و يؤيده قول الجوهري إن أهل المدينة يقولون بدينا بمعنى بدأنا كذا قال الشارح. و قال بعض الأفاضل ما ذكره لا يوافقه اللغة و الظاهر أن يكون الأصل في كلامهعليه السلاملأن فيه ابتدأ الله على الماضي من الافتعال فأسقط الكتاب الهمزة من أوله حفظا لرعاية الوزن عند القطع عن المصراع الأول و لم يتفطنوا لجواز الوصل لتلك الرعاية ثم كتبوا الهمزة الأخيرة بالياء على ما اشتهر من الخطاء في أمثاله بينهم انتهى. و فيه متعلق بقوله ستظفر و الضمير راجع إلى السفر كذا ذكره الشارح و يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الإثنين و يكون تأكيدا أو يكون تقدير الكلام و أقول في الإثنين و الثراء كثرة المال و هرق الدماء بالفتح على المصدر سفكها في المصباح تقول هرقته هرقا من باب نفع انتهى و المشهور فيه الإهراق و يمكن أن يكون هنا لازما أي انصباب الدماء و الحاج جمع الحاجة ذكره الفيروزآبادي و قال أذن بالشيء كسمع علم به و أذن له في الشيء كسمع إذنا بالكسر إباحة و أذن إليه و له كفرح استمع معجبا أو عام انتهى و على التقادير كناية عن استجابة الدعاء. و التزويج النكاح و العرس الزفاف أو إطعامه في القاموس العرس بالضم و بضمتين طعام الوليمة و النكاح و قال الشارح قد تقرر في علم النجوم أن السبت متعلق بزحل و الأحد بالشمس و الإثنين بالقمر و الثلاثاء بالمريخ و الأربعاء بالعطارد و الخميس بالمشتري و الجمعة بالزهرة و مناسبة 30 القمر بالسفر و المريخ بالحجامة و سفك الدم و العطارد لشرب الدواء و المشتري بقضاء الحاجات و الدعاء و الزهرة للتزويج و العرس و اجتماع الرجال و النساء مسلمة في هذا الفن لكن مناسبة الزحل بالصيد و الشمس بالبناء لا تظهران من هذا الفن. و لعل تخصيص السبت بالصيد مبني على ما روي عن ابن عباس و مجاهد أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرتم به و هو يوم الجمعة فتركوه و اختاروا السبت فابتلاهم الله به و حرم عليهم الصيد فيه فإذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا انقضت السبت ذهبت و ما عادت إلا في السبت المقبل و ذلك بلاء ابتلاهم الله به و وجه التخصيص للأحد بالبناء مذكور في البيت انتهى. و أقول لعل تخصيص السبت بالصيد لأن الله رخص لنا فيه و يجب المبادرة إلى رخصة كما يجب المبادرة إلى عزائمه و لذا يستحب الجماع في أول ليلة من شهر رمضان أو مخالفة لليهود في تحريمهم الصيد فيه ثم إن البيت الأخير يدل على أن هذا العلم الذي هو شعبة من علم النجوم مختص بهمعليه السلاملا يعلمه غيرهم كما مر في الأخبار قال الغزالي في الإحياء المنهي عنه من النجوم أمران أحدهما أن يصدق بأنها فاعلة لآثارها مستقلة بها و الثاني تصديق المنجمين في أحكامهم لأنهم يقولونها من جهل و هذا العلم كان معجزة لبعض الأنبياءعليهم السلامثم اندرس فلم يبق إلا ما هو مختلط لا يتميز فيه الصواب عن الخطاء فاعتقاد كون الكواكب أسبابا لآثار تحصل بخلق الله ليس قادحا في الدين بل هو الحق انتهى و قال علاء الدولة من الصوفية إذا أردت أن تعرف أن المطر يحدث بسبب الاتصالات العلوية التي يسميها المنجمون فتح الباب فاقرأ قوله تعالى فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ و إذا أردت أن تعرف أن علم النجوم علم الأنبياء فاقرأ قوله تعالى فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ و مراد النبيصلى الله عليه وآله وسلممن قوله - مَنْ آمَنَ بِالنُّجُومِ فَقَدْ كَفَرَ. أن من آمن بأنها مستقلات بأنفسها في تدبير العالم غير مسخرات بأمر الله تعالى فقد كفر بالله الذي خلقها و سخرها و جعلها 31 مدبرات بأمره و أودع في كل واحد منها خاصية خاصة دون غيره و في اجتماعها خاصية دون ما اختص به كل واحد قبل الاجتماع انتهى و قد مر الكلام منا في ذلك في بابه.
بحار الأنوار ج55-73 — 15 ما روي في سعادة أيام الأسبوع و نحوستها — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمجَالِساً فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرُمِيَ بِنَجْمِ فَاسْتَنَارَ قَالَ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ يُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُ أَهْلَ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ تَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ وَ يَزِيدُونَ فِيهِ قَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ أَ كَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ رَأَيْتَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً قَالَ غَلُظَتْ وَ شُدِّدَ أَمْرُهَا حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم. تتميم اعلم أن الفلاسفة أثبتوا عناصر أربعة النار و الهواء و الماء و الأرض و قالوا النار حار يابس و الهواء حار رطب و الماء بارد رطب و الأرض بارد يابس و كرة النار عندهم ملاصقة لكرة فلك القمر متحركة بحركتها بالتبع و 389 لها كرة واحدة و تحتها الهواء و له أربع طبقات الأولى ما يمتزج منه مع النار و هي التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و ما يشبهها من النيازك و الأعمدة و غيرها الثانية الهواء الصِّرْفة أو القريب من الصرافة و تضمحل فيها الأَدْخِنة اللطيفة و يحصل منها الشُّهُب الثالثة الهواء الباردة بما يخالطه من الأبخرة الباقي على برودته لعدم وصول أثر الشعاع المنعكس من وجه الأرض إليه الرابعة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء الغير الباقي على صرافة برودته المكتسبة لمكان الأشعة المنعكسة. ثم كرة الماء و هي غير تامة محيطة بثلاثة أرباع الأرض تقريبا ثم الأرض و هي كرة مصمتة و قد أحاط بقريب من ثلاثة أرباعها الماء فالماء على هيئة كرة مُجَوَّفة غير تامة قد قطع بعض جوانبها و ملئت من الأرض فالآن مجموع الماء و الأرض بمنزلة كُرة واحدة تامة الهيئة و للماء طبقة واحدة هي البحر المحيط بالأرض و لم يبق على صرافته لنفوذ آثار الأَشِعَّة فيه و مخالطته بالأجزاء الأرضية و ليس له ما يميز بين أبعاضه بحيث تختلف في الأحكام اختلافا يعتد به و الأرض ساكنة في الوسط بحيث ينطبق مركز حجمها على مركز العالم هذا هو المشهور بينهم و زعم بعض الأوائل منهم أن الأرض متحركة حركة وضعية دَوْرية من المغرب إلى المشرق و أن شروق الكواكب و غروبها بسبب ذلك لا بسبب حركة الفلك و هذا قول ضعيف متروك عندهم. و للأرض ثلاث طبقات الأولى الأرض الصرفة المحيطة بالمركز الثانية الطبقة الطينية و هي المجاورة للماء الثالثة الطبقة المنكشفة من الماء و هي التي تحتبس فيها الأبخرة و الأدخنة و تتولد فيها المعادن و النباتات و الحيوانات و تنقسم إلى البراري و الجبال و هي المعروفة بالربع المسكون المنقسم إلى الأقاليم السبعة و أما السبب في انكشافها فقد قيل هو انجذاب الماء إلى ناحية الجنوب لغلبة الحرارة فيها بسبب قرب الشمس لكون حضيض الشمس في البروج الجنوبية و كونها في القرب أشد شعاعا من كونها في البعد و كون الحرارة اللازمة من الشعاع 390 الأشد أقوى لا محالة و شأن الحرارة جذب الرطوبات و على هذا يمكن أن تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب ثم من الجنوب إلى الشمال و هكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر و تكون العمارة دائما إلى حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس و قربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية و الإحراق و لا البعدان في الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية و التفجيع و قيل سببه كثرة الوِهاد و الأَغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة فتنحدر المياه إليها بالطبع و تبقى المواضع المرتفعة مكشوفة و قيل ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية ليصير مستقرا للإنسان و غيره من الحيوانات و مادة لما يحتاج إليه من المعادن و النباتات. ثم إنهم يقولون بأن كلا من تلك العناصر الأربعة قابل للكون و الفساد أي ينقلب بعضها إلى بعض بلا توسط أو بتوسط واحد أو أكثر كالماء ينقلب حجر المرمر فإنه يحصل من مياه صافية جارية مشروبة تجتمع في وهاد تتحجر حجرا قريب الحجم من حجمها في زمان قليل كما ينقل من بعض محال مراغة من بلاد آذربايجان و قيل الحق أن ذلك إنما هو بخاصية في بعض المواضع من الأرض خلق الله فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجير إذا صادفتها المياه تحجرت و ربما كانت في باطن الأرض فظهرت بالزلازل و من هذا القبيل ما نقل من انقلاب بعض الناس حجرا و قد شوهدت في بعض البلاد أشباح حجرية على هيئة أشخاص إنسية من رجال و نساء و ولدان لا يعوزها من التشكيل و التخطيط شيء و أشخاص بهيمية و سائر أمور تتعلق بالإنسان على حالات مخصوصة و أوضاع يغلب على الظن أنها كانت قوالب إنسية و ما يتعلق بها فلا يبعد ظهور مثل هذه القوة على قوم غضب الله عليهم انتهى. و قالوا الحجر ينحل بالحيل الإكسيرية ماء سيالا و الهواء ينقلب ماء كما يشاهد في قلل الجبال و غيرها أن الهواء بسبب البرد يغلظ و يصير سحابا متقاطرا و كما يشاهد من ركوب القطرات على الطاس المكبوب على الجمد و الماء ينقلب 391 هواء بالحر الحاصل من تسخين الشمس أو النار كما يشاهد من البخار الصاعد من الماء المسخن فإن البخار أجزاء هوائية متكونة من الماء مستصحبة لأجزاء مائية لطيفة مختلطة بها و الهواء ينقلب نارا كما في كور الحدادين إذا ألح النفخ عليها و سد الطرق التي يدخل منها الهواء الجديد يحدث فيه نار من انقلاب الهواء إليها و من هذا القبيل الهواء الحار الذي منه السموم المحرقة و النار أيضا تنقلب هواء كما يشاهد في شعلة المصباح فإنها لو بقيت على النارية لتحركت إلى مكانها الطبيعي على خط مستقيم فاحترقت ما حاذاها و ليس كذلك. ثم إنهم قالوا إذا تصغرت تلك العناصر و امتزجت و تماست و فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة تحصل منها كيفية متوسطة هي المزاج و التركيب قد يكون تاما يحصل به مزاج و يستعد بذلك لإفاضة صورة نوعية تحفظ التركيب زمانا طويلا و قد يكون ناقصا لا يبقى مدة مديدة بل تنحل بأدنى سبب مثل كائنات الجو. قال صاحب المقاصد المركبات التي لا مزاج لها ثلاثة أنواع لأن حدوثه إما فوق الأرض أعني في الهواء و إما على وجه الأرض و إما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار و منه ما يتكون من الدخان و كلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية و مائية و هي البخار و من اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية و قلما يخلو عن هوائية و هي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير هواء و قد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا و يتقاطر قطرا إن لم يكن البرد شديدا و إن أصابه برد شديد يجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا إن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة و الاصطكاك و إلا فكبيرا غير مستدير في الغالب و إنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التحليل في الصيفي و الجمود في الشتوي و قد لا يبلغ البخار المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر صار ضبابا و إن قل و تكاثف ببرد 392 الليل فإن انجمد نزل صقيعا و إلا فطلا فنسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر و قد يكون السحاب الماطر من بخار كثير تكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح و ثقل الجزء المتقدم و بطء حركته. و قد يكون مع البخار المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد و قد انعقد البخار سحابا و احتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود و إن برد قصد النزول و كيف كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث من تمزيقه و مصاكته صوت هو الرعد و نارية لطيفة هي البرق أو كثيفة هي الصاعقة. و قد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفئ إلى سراج مشتعل فيرى فيه الاشتعال فيرى كأنه كوكب انقض و هو الشهاب و قد يكون لغلظه لا يشتعل بل يحترق و يدوم فيه الاحتراق فيبقى على هيئة ذؤابة أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون و ربما يقف تحت كوكب و يدور مع النار بدوران الفلك إياها و ربما تظهر فيه علامات هائلة حمر و سود بحسب زيادة غلظ الدخان و إذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض و نزل اشتعاله إلى الأرض يرى كان تنينا ينزل من السماء إلى الأرض و هو الحريق انتهى. و قال في المواقف و أما الدخان فربما يخالط السحاب فيحرقه إما في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف بالبرد فيحدث من خرقه له و مصاكته إياه صوت هو الرعد و قد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة و المصاكة فلطيفه ينطفئ سريعا و هو البرق و كثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض و هي الصاعقة. و قال شارحه و إذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل و لا يحرقه و يذيب الأجسام المندمجة فيذيب الذهب و الفضة في الصرة مثلا و لا يحرقها إلا 393 ما احترق من الذوب و قد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد الله بن حفيف فأذاب قنديلا فيها و لم يحرق شيئا منها و ربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شيء أصابه و كثيرا ما تقع على الجبل فتدكه دكا و يحكى أن صبيا كان في صحراء فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه و لم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها و قال الرازي في المباحث المَشْرِقيَّة إذا ارتفع بخار دخاني لزج دهني و تصاعد حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه نازلة فيرى كأَنَّ تنينا ينزل من السماء إلى الأرض فإذا وصلت إلى الأرض احترقت تلك المادة بالكلية و ما يقرب منها و سبيل ذلك سبيل السراج المنطفئ إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته. و قال في شرح المواقف في سبب الهالة و القوس قد تحدث في الجو أجزاء رطبة رَشِّية صقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لطيف لا تحجب ما وراءه عن الإبصار فينعكس منها أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى في تلك الأجزاء ضوؤه دون شكله فإن الصقيل الذي ينعكس منه شعاع البصر إذا صغر جدا بحيث لا ينقسم في الحس أدى الضوء و اللون دون الشكل و التخطيط كما في المرآة الصغيرة و تلك الأجزاء الرشية مرايا صغار متراصة على هيئة الدائرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف و تسمى الهالة و إنا لا نرى الجزء الأول الذي يقابل القمر من ذلك الغيم لأن قوة الشعاع تخفي حجم السحاب الذي لا يستره فلا يرى فيه خيال القمر كيف و الشيء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله فإنها تؤدي خيال ضوئه كما عرفت قيل و أكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فإن تمزقت من جميع الجهات دلت على الصحو و إن ثخن 394 السحاب حتى بطلت دلت على المطر لأن الأجزاء المائية قد كثرت و إن انخرقت من جهة دلت علي ريح تأتي من تلك الجهة و إن اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة و تكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا و زعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا. و اعلم أن هالة الشمس و تسمى الطفاوة نادرة جدا لأن الشمس تحلل السُّحُب الرقيقة و مع ذلك فقد زعم ابن سينا أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قُزَحَ و رأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة و إنما تنفرج هالة الشمس إذا كثف السحاب و أظلم و حكي أيضا أنه رأى حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فشوش في أداء الضوء و عرض ما يعرض للقوس و قد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة في جهة خلاف الشمس و هي قوس قزح. و تفصيله أنه إذا وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة و كان وراءها جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر و كانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على الشمس و نظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس و لما كانت صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس في لون المرآة و تختلف ألوانها بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها و بحسب ألوان ما وراءها من الجبال و ألوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة. و في المباحث المشرقية زعم بعضهم أن السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية و قوى روحانية اقتضت وجودها و حينئذ لا تكون من قبيل الخيالات و هو أن يرى صورة شيء مع صورة شيء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني و لا يكون فيه بحسب نفس الأمر. قال الإمام هذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فإن الصحة و المرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة و إلى اتصالات فلكية و تأثيرات نفسانية 395 أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلو لا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات و الأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال انتهى. و قال بعضهم إن الله سبحانه إذا أراد أن يلطف بقوم أو يغضب عليهم بإحداث حدث في الأرض و تكوين كائن من إمطار مطر أو إرسال ريح و ما أشبههما أمر الملائكة السماوية خصوصا الملكين الموكلين بالشمس أن يفعلوا في الأرض بتوسط الملائكة الموكلين بها أفاعيل الملائكة أن يحركوا شيئا منها و يخلطوه حتى يحصل من اختلاطه ما يشاء فإن كل ما يتكون في الجو و الأرض إنما يحدث من اختلاط العناصر و الأرضيات فأول ما يحدث من ذلك قبل أن يمتزج امتزاجا تاما يحصل بسبب الكيفية الوحدانية المسماة بالمزاج هو البخار و الدخان و ذلك لأن الملائكة إذا هيجوا بإسخان السماويات الحرارة بخروا من الأجسام المائية و دخنوا من الأجسام الأرضية و أثاروا أجزاء إما هوائية و مائية مختلطين و هو البخار و إما نارية و أرضية كذلك و هو الدخان ثم حصل بتوسطهما موجودات شتى غير تامة المزاج من الغيم و المطر و الثلج و البرد و الضباب و الطل و الصقيع و الرعد و البرق و الصاعقة و القوس و الهالات و الشهب و الرياح و الزلازل و انفجارات العيون و القنوات و الآبار و النزوز كل ذلك بإذن الله سبحانه و توسط ملائكته كما قال سبحانه إشارة إلى بعض ذلك أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الآية و التأمل في بناء الحمام و عوارضه نعم العون على إدراك ماهية الجو و كثير من حوادثه بل التدبر في ما يرتفع من أرض معدة الإنسان إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين على ذلك كسائر الأمور الأنفسية على الأحكام الآفاقية انتهى. و قال بعض المحققين في تحقيق ألوان القوس توضيح المقام يستدعي مقدمتين الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود و الأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللونين و بالجملة الأبيض إذا رئي بتوسط الأسود أو بمخالطة 396 الأسود حدثت عن ذلك الألوان الأخر فإن كان النير هو الغالب رئي الأحمر و إن لم يكن غالبا رئي الكراثي و الأرجواني و غلبته في الكراثي أكثر و في الأرجواني أقل الثانية أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الإبصار لأنا إذا لم نر الشمس و المضيء ظننا أنا نرى شيئا أسود فالمكان من الغمام الذي يكون الأبيض فيه غالبا على الأسود نراه أحمر و المكان الذي يكون فيه الأسود غالبا نراه أرجوانيا و المكان الذي فيه الأسود بين الغالب و المغلوب نراه كراثيا. فإذا تمهد هذا فنقول إذا رأى البصر النير بتوسط الغمام على تلك الشرائط رأى القوس على الأكثر ذات ألوان ثلاثة الأول منها و هو الدور الخارج الذي يلي السماء أحمر لقلة سواده و كثرة بياضه و الثاني و هو الذي دونه كراثي لتوسطه بين الأول و الثالث في قلة السواد و كثرته و قلة البياض و كثرته و الدور الثالث مما يلي الأرض أرجواني لكثرة سواده و قلة بياضه فأما الدور الأصفر الذي قد يرى أحيانا بين الدور الأحمر و الكراثي فإنه ليس يحدث بنحو الانعكاس فإنما يرى بمجاورة الأحمر اللون الكراثي و العلة في ذلك أن الأبيض إذا وقع على جنب الأسود رئي أكثر بياضا و لما كان الدور الأحمر فيه بياضا و الكراثي مائلا إلى السواد رئي طرف الأحمر لقربه من الكراثي أكثر بياضا من الأحمر و ما هو أكثر بياضا من الأحمر هو الأصفر فلهذا يرى طرف الدور الأحمر القريب من الكراثي أصفر و قد يظهر أحيانا قوسان معا كل واحدة منهما ذات ثلاثة ألوان على النحو الذي ذكرناه في الواحدة لكن وضع ألوان القوس الخارجة بالعكس من الداخلة يعني دورها الخارج الذي يلي السماء أرجواني و الذي يليه كراثي و الذي يتلو هذا أحمر و لا يبعد أن يكون أحد القوسين عكسا للآخر انتهى. و أقول هذا ما ذكره القوم في هذا المقام و كلها مخالفة لما ورد في لسان الشريعة و لم يكلف الإنسان الخوض فيها و التفكر في حقائقها و لو كان مما ينفع المكلف لم يهمل صاحب الشرع بيانها و قد ورد في كثير من الأخبار النهي عن 397 تكلف ما لم يؤمر المرء بعلمه قال صاحب المواقف و شارحه بعد إيراد هذه المباحث ما ذكرناه كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد في موادها و أحالوا اختلاف آثارها إلى صورها المتباينة و أمزجتها المتخالفة و كل ذلك إلى حركات الأفلاك و أوضاعها و أما المتكلمون فقالوا الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر الفردة و أنها متماثلة لا اختلاف فيها و إنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار انتهى. ثم اعلم أن ما يشاهد من انعقاد السحب في قلل الجبال و تقاطرها مع أن الواقف على قلة الجبل لا يرى سحابا و لا مطرا و لا ماء و الذين تحت السحاب ينزل عليهم المطر لا ينافي الظواهر الدالة على أن المطر من السماء بوجهين أولهما أنه يمكن أن ينزل عليهم المطر من السماء إلى السحاب رشحا ضعيفا لا يحس به أو قبل انعقاد السحاب على الموضع الذي يرتفع منه و ثانيهما أن نقول بحصول الوجهين معا و انقسام المطر إلى القسمين فمنه ما ينزل من السماء و منه ما يرتفع من بخار البحار و الأراضي الندية و يؤيده ما رَوَاهُ شَيْخُنَا الْبَهَائِيُّ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ مِفْتَاحِ الْفَلَاحِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ الْخَاصُّ وَ الْعَامُ أَنَّ الْمَأْمُونَ رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ فَمَرَّ بِبَعْضِ أَزِقَّةِ بَغْدَادَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَطْفَالِ فَخَافُوا وَ هَرَبُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي مَكَانِهِ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ لَهُ كَيْفَ لَمْ تَهْرُبْ كَمَا هَرَبَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ ضَيِّقاً فَيَتَّسِعَ بِذَهَابِي وَ لَا بِي عِنْدَكَ ذَنْبٌ فَأَخَافَكَ لِأَجْلِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَهْرُبُ فَأَعْجَبَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى خَارِجِ بَغْدَادَ أَرْسَلَ صَقْرَهُ فَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ وَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى رَجَعَ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ فَتَعَجَّبَ الْمَأْمُونُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ تَفَرَّقَ الْأَطْفَالُ وَ هَرَبُوا إِلَّا ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهُ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ هُوَ ضَامٌّ كَفَّهُ عَلَى السَّمَكَةِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ فِي يَدِي فَقَالَ إِنَّ الْغَيْمَ حِينَ أَخَذَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ تَدَاخَلَهُ سَمَكٌ صِغَارٌ فَتَسْقُطُ مِنْهُ فَيَصْطَادُهَا الْمُلُوكُ 398 فَيَمْتَحِنُونَ بِهَا سُلَالَةَ النُّبُوَّةِ فَأَدْهَشَ ذَلِكَ الْمَأْمُونَ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وَاقِعَةِ الرِّضَاعليه السلاموَ كَانَ عُمُرُهُعليه السلامفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ قِيلَ عَشْرَ سَنَةٍ فَنَزَلَ الْمَأْمُونُ عَنْ فَرَسِهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ. . أقول و قد مر في أبواب تاريخهعليه السلامو سئل السيد المرتضى الرعد و البرق و الغيم ما هو و قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ و هل هناك برد أم لا فأجاب (قدّس سرّه) أن الغيم جسم كثيف و هو مشاهد لا شك فيه و أما الرعد و البرق فقد روي أنهما ملكان و الذي نقوله هو أن الرعد صوت من اصطكاك أجرام السحاب و البرق أيضا من تصادمهما و قوله من جبال إلى آخره لا شبهة فيه أنه كلام الله و أنه لا يمتنع أن تكون جبال البرد مخلوقة في حال ما ينزل البرد. [كلمة المصحّح] بسمه تعالى إلى هنا تمّ الجزء الثالث من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار و هو الجزء التاسع و الخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة البهيّة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ محمّد تقيّ اليزديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودى 399 [كلمة المحقّق] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه كما هو أهله و كما ينبغي لكرم وجهه و عزّ جلاله و الصلاة و السلام على رسوله و آله. و بعد فقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتاب «بحار الأنوار» و هو الجزء السادس و الخمسون حسب تجزئتنا في هذا الطبعة- و تنميقه و التعليق عليه و مقابلته بالنسخ و المصادر. نشكر اللّه تعالى على ما وفّقنا لذلك و نسأله أن يديم توفيقنا و يزيدنا من فضله و اللّه ذو الفضل العظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدي ربيع الأول 1380 400 (مراجع التصحيح و التخريج و التعليق) قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:
بحار الأنوار ج55-73 — 28 السحاب و المطر و الشهاب و البروق و الصواعق و القوس و سائر ما يحدث في الجو — الإمام السجاد عليه السلام