🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسية › علم المعصوم وعلم الغيب

علم المعصوم وعلم الغيب

4854 نصّاً معصوماً في هذا القسم

من نصوص القسم:

ما، الأمالي للشيخ الطوسي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله) إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ نَادَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ مَرْحَباً بِكَ يَا عَبْدِي أَ تَدْرِي أَيَّ مَنْزِلَةٍ تَطْلُبُ وَ أَيَّ دَرَجَةٍ تَرُومُ تُضَاهِي مَلَائِكَتِي الْمُقَرَّبِينَ لِتَكُونَ لَهُمْ قَرِيناً لَأُبَلِّغَنَّكَ مُرَادَكَ وَ لَأُوصِلَنَّكَ بِحَاجَتِكَ فَقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا مَعْنَى مُضَاهَاةِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُقَرَّبِينَ لِيَكُونَ لَهُمْ قَرِيناً قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ وَ ثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ وَ ثَلَّثَ بِأُولِي الْعِلْمِ الَّذِينَ هُمْ قُرَنَاءُ مَلَائِكَتِهِ وَ سَيِّدُهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ثَانِيهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام وَ ثَالِثُهُمْ أَهْلُهُ وَ أَحَقُّهُمْ بِمَرْتَبَتِهِ بَعْدَهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ الْعُلَمَاءُ بِعِلْمِنَا تأولون [تَالُونَ لَنَا مَقْرُونُونَ بِنَا وَ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ شُهَدَاءُ لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَ عَدْلِهِ وَ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ قَاطِعُونَ لِمَعَاذِيرِ الْمُعَانِدِينَ مِنْ إِمَائِهِ وَ عَبِيدِهِ فَنِعْمَ الرَّأْيُ لِأَنْفُسِكُمْ رَأَيْتُمْ وَ نِعْمَ الْحَظُّ الْجَزِيلُ اخْتَرْتُمْ وَ بِأَشْرَفِ السَّعَادَةِ سَعِدْتُمْ حِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عليه السلام قُرِنْتُمْ وَ عُدُولُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ شَاهِرِينَ بِتَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ جُعِلْتُمْ وَ هَنِيئاً لَكُمْ إِنَّ مُحَمَّداً لَسَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ الْمُوَالِينَ أَوْلِيَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ الْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِمَا أَفْضَلُ أُمَمِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِهَذَا الِاعْتِقَادِ وَ لَا يَغْفِرُ لَهُ ذَنْباً وَ لَا يَقْبَلُ لَهُ حَسَنَةً وَ لَا يَرْفَعُ لَهُ دَرَجَةً إِلَّا بِهِ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال الْفَامِيُّ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِفَسْخِ الْعَزْمِ وَ نَقْضِ الْهِمَمِ لَمَّا أَنْ هَمَمْتُ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَمِّي وَ عَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ غَيْرِي قَالَ فَبِمَا ذَا شَكَرْتَ نَعْمَاءَهُ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى بَلَاءٍ قَدْ صَرَفَهُ عَنِّي وَ أَبْلَى بِهِ غَيْرِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَشَكَرْتُهُ قَالَ فَبِمَا ذَا أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُ قَالَ لَمَّا رَأَيْتُهُ قَدِ اخْتَارَ لِي دِينَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِهَذَا لَيْسَ يَنْسَانِي فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ. يد، التوحيد الهمداني عن علي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يد، التوحيد مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ النَّسَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّغْدِيِّ بِمَرْوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَكَمِ الْعَسْكَرِيِّ وَ أَخِيهِ مُعَاذِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ قُدُومَ الْجَاثَلِيقِ الْمَدِينَةَ مَعَ مِائَةٍ مِنَ النَّصَارَى وَ مَا سَأَلَ عَنْهُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ أُرْشِدَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

لَهُ أَخْبِرْنِي عَرَفْتَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ أَمْ عَرَفْتَ مُحَمَّداً بِاللَّهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا عَرَفْتُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ خَلَقَهُ وَ أَحْدَثَ فِيهِ الْحُدُودَ مِنْ طُولٍ وَ عَرْضٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ مَصْنُوعٌ بِاسْتِدلَالٍ وَ إِلْهَامٍ مِنْهُ وَ إِرَادَةٍ كَمَا أَلْهَمَ الْمَلَائِكَةَ طَاعَتَهُ وَ عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ بِلَا شِبْهٍ وَ لَا كَيْفٍ. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله ) قال سمعت محمد بن يعقوب يقول معنى قوله اعرفوا الله بالله يعني أن الله عز و جل خلق الأشخاص و الألوان و الجواهر و الأعيان فالأعيان الأبدان و الجواهر الأرواح و هو جل و عز لا يشبه جسما و لا روحا و ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أثر و لا سبب هو المتفرّد بخلق الأرواح و الأجسام فمن نفى عنه الشبهين شبه الأبدان و شبه الأرواح فقد عرف الله بالله و من شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله. أقول قال الصدوق (رحمه الله ) في كتاب التوحيد القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال عرفنا الله بالله لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججه عليه السلام فهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثنا فبه عرفناه - وَ قَدْ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ لَا اللَّهُ مَا عَرَفْنَاهُ وَ لَوْ لَا نَحْنُ مَا عُرِفَ اللَّهُ. و معناه لو لا الحجج ما عرف الله حق معرفته و لو لا الله ما عرف الحجج و قد سمعت بعض أهل الكلام يقول لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض و لم ير أحدا يهديه و يرشده حتى كبر و عقل و نظر إلى السماء و الأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا و محدثا فقلت إن هذا شيء لم يكن و هو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون و لو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء عليهم السلام منهم من بعث إلى نفسه و منهم من بعث إلى أهله و ولده و منهم من بعث إلى أهل محلته و منهم من بعث إلى أهل بلده و منهم من بعث إلى الناس كافة. و أما استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى الشمس و قوله فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فإنه عليه السلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا و كان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز و جل إياه و ذلك قوله عز و جل وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ و ليس كل أحد كإبراهيم عليه السلام و لو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز و جل و تعريفه لما أنزل الله عز و جل ما أنزل من قوله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ و من قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخره و من قوله بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ إلى قوله وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و آخر الحشر و غيرها من آيات التوحيد. اعلم أن هذه الأخبار لا سيما خبر ابن السكن تحتمل وجوها. أن يكون المراد بالمعرّف به ما يعرف الشيء به بأنه هو هو فمعنى اعرفوا الله بالله اعرفوه بأنه هو الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر و الأعراض و مشابهته شيء منها و هذا هو الذي ذكره الكليني (رحمه الله ) و على هذا فمعنى قوله و الرسول بالرسالة معرفة الرسول بأنه أرسل بهذه الشريعة و هذه الأحكام و هذا الدين و هذا الكتاب و معرفة كل من أولي الأمر بأنه الآمر بالمعروف و العالم العامل به و بالعدل أي لزوم الطريقة الوسطى في كل شيء و الإحسان أي الشفقة على خلق الله و التفضل عليهم و دفع الظلم عنهم أو المعنى اعرفوا الله بالله أي بما يناسب ألوهيته من التنزيه و التقديس و الرسول بما يناسب رسالته من العصمة و الفضل و الكمال و أولي الأمر بما يناسب درجتهم العالية التي هي الرئاسة العامة للدنيا و الدين و بما يحكم العقل به من اتصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم و العصمة و الفضل و المزية على من سواه و يحتمل أن يكون الغرض عدم الخوض في معرفته تعالى و رسوله و حججه بالعقول الناقصة فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى إليه و إلى الغلو في أمر الرسول و الأئمة (صلوات الله عليهم). و على هذا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد اعرفوا الله بعقولكم بمحض أنه خالق إله و الرسول بأنه رسول أرسله الله إلى الخلق و أولي الأمر بأنه المحتاج إليه لإقامة المعروف و العدل و الإحسان ثم عولوا في صفاته تعالى و صفات حججه عليه السلام على ما بينوا و وصفوا لكم من ذلك و لا تخوضوا فيها بعقولكم و الثاني أن يكون المعنى اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه و على لسان نبيه و الرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم و الإمام بما بين لكم من المعروف و العدل و الإحسان كيف اتصف بتلك الأوصاف و الأخلاق الحسنة و يحتمل الأخيرين [الأخيران وجها ثالثا و هو أن يكون المراد لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الألوهية و كذا الإمام. أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة و المدركة و ما يكون بمنزلتها و يقوم مقامها فمعنى اعرفوا الله بالله اعرفوه بنور الله المشرق على القلوب بالتوسل إليه و التقرب به فإن العقول لا تهتدي إليه إلا بأنوار فيضه تعالى و اعرفوا الرسول بتكميله إياكم برسالته و بمتابعته فيما يؤدي إليكم من طاعة ربكم فإنها توجب الروابط المعنوية بينكم و بينه و على قدر ذلك يتيسر لكم من معرفته و كذا معرفة أولي الأمر إنما تحصل بمتابعتهم في المعروف و العدل و الإحسان و باستكمال العقل بها. أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلة و الحجج فمعنى اعرفوا الله بالله أنه إنما تتأتى معرفته لكم بالتفكر فيما أظهر لكم من آثار صنعه و قدرته و حكمته بتوفيقه و هدايته لا بما أرسل به الرسول من الآيات و المعجزات فإن معرفتها إنما تحصل بعد معرفته تعالى و اعرفوا الرسول بالرسالة أي بما أرسل به من المعجزات و الدلائل أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها فإنها لانطباقها على قانون العدل و الحكمة يحكم العقل بحقية من أرسل بها و اعرفوا أولي الأمر بعلمهم بالمعروف و إقامة العدل و الإحسان و إتيانهم بها على وجهها و هذا أقرب الوجوه و يؤيده خبر سلمان و كذا خبر ابن حازم إذ الظاهر أن المراد به أن وجوده تعالى أظهر الأشياء و به ظهر كل شيء و قد أظهر الآيات للخلق على وجوده و علمه و قدرته و أظهر المعجزات حتى علم بذلك حقية حججه عليه السلام فالعباد معروفون به و لا يحتاج في معرفة وجوده إلى بيان أحد من خلقه و يمكن أن يقرأ يعرفون على بناء المعلوم أيضا. و أما ما ذكره الصدوق (رحمه الله ) فيرجع إلى أن المعنى أن جميع ما يعرف الله به ينتهي إليه سبحانه و يرد عليه أنه على هذا تكون معرفة الرسول و أولي الأمر أيضا بالله فما الفرق بينهما و بين معرفة الله في ذلك و أيضا لا يلائمه قوله اعرفوا الله بالله إلا أن يقال الفرق باعتبار أصناف المعرفة فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله و المعرفة بالمعروف صنف آخر منها و معرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف و المراد باعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله هكذا حققه بعض الأفاضل ثم إن في كلامه تشويشا و تناقضا و لعل مراده أخيرا نفي معرفة صفاته الكمالية حق معرفتها بدون إرسال الرسل و نصب الحجج إلا أن التصديق بوجوده تعالى يتوقف على ذلك و إن كان بعض كلماته يدل عليه. الآيات البقرة صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ الروم فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَأَلَ الْمَأْمُونُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ وَ الْمَاءَ وَ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَدِلُّ بِأَنْفُسِهَا وَ بِالْعَرْشِ وَ الْمَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَعَلَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ قُدْرَتَهُ لِلْمَلَائِكَةِ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَقَلَهُ وَ جَعَلَهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى عَرْشِهِ وَ كَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لِيَظْهَرَ لِلْمَلَائِكَةِ مَا يَخْلُقُهُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَيُسْتَدَلَّ بِحُدُوثِ مَا يَحْدُثُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَرْشَ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَرْشِ وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ لَا يُوصَفُ بِالْكَوْنِ عَلَى الْعَرْشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ خَلْقِهِ عُلُوّاً كَبِيراً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الرضا عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَأَلَ الْمَأْمُونُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ وَ الْمَاءَ وَ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَدِلُّ بِأَنْفُسِهَا وَ بِالْعَرْشِ وَ الْمَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَعَلَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ قُدْرَتَهُ لِلْمَلَائِكَةِ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَقَلَهُ وَ جَعَلَهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى عَرْشِهِ وَ كَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لِيَظْهَرَ لِلْمَلَائِكَةِ مَا يَخْلُقُهُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَيُسْتَدَلَّ بِحُدُوثِ مَا يَحْدُثُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَرْشَ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَرْشِ وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ لَا يُوصَفُ بِالْكَوْنِ عَلَى الْعَرْشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ خَلْقِهِ عُلُوّاً كَبِيراً.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الرضا عليه السلام
أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ. قال الصدوق رحمه الله الدليل على أن الله عز و جل لا في مكان أن الأماكن كلها حادثة و قد قام الدليل على أن الله عز و جل قديم سابق للأماكن و ليس يجوز أن يحتاج الغني القديم إلى ما كان غنيا عنه و لا أن يتغير عما لم يزل موجودا عليه فصح اليوم أنه لا في مكان كما أنه لم يزل كذلك و تصديق ذلك - مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَكَانٍ فَقَالَ

سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَكَانَ مُحْدَثاً لِأَنَّ الْكَائِنَ فِي مَكَانٍ مُحْتَاجٌ إِلَى الْمَكَانِ وَ الِاحْتِيَاجُ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقَدِيمِ . يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا زَمَانٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ هُوَ الْآنَ كَمَا كَانَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَحِلُّ فِي مَكَانٍ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ غَيْرُ خَلْقِهِ احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ وَ اسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
يد، التوحيد أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ. قال الصدوق (رحمه الله ) الدليل على أن الله عز و جل لا في مكان أن الأماكن كلها حادثة و قد قام الدليل على أن الله عز و جل قديم سابق للأماكن و ليس يجوز أن يحتاج الغني القديم إلى ما كان غنيا عنه و لا أن يتغير عما لم يزل موجودا عليه فصح اليوم أنه لا في مكان كما أنه لم يزل كذلك و تصديق ذلك - مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلْ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَكَانٍ فَقَالَ

سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَكَانَ مُحْدَثاً لِأَنَّ الْكَائِنَ فِي مَكَانٍ مُحْتَاجٌ إِلَى الْمَكَانِ وَ الِاحْتِيَاجُ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقَدِيمِ. 27- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا زَمَانٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ هُوَ الْآنَ كَمَا كَانَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَحِلُّ فِي مَكَانٍ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ غَيْرُ خَلْقِهِ احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ وَ اسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ بيان قوله غير خلقه أي ليس الحجاب بينه و بين خلقه إلا عجز المخلوق عن الإحاطة به و قوله محجوب إما نعت لحجاب أو خبر مبتدإ محذوف فعلى الأول فهو إما بمعنى حاجب إذ كثيرا ما يجيء صيغة المفعول بمعنى الفاعل كما قيل في قوله تعالى حِجاباً مَسْتُوراً أو بمعناه و يكون المراد أنه ليس له تعالى حجاب مستور بل حجابه ظاهر و هو تجرده و تقدسه و علوه عن أن يصل إليه عقل أو وهم و يحتمل على هذا أن يكون المراد بالحجاب الحجة الذي أقامه بينه و بين خلقه فهو ظاهر غير مخفي و يحتمل أيضا أن يكون المراد به أنه لم يحتجب بحجاب مخفي فكيف الظاهر و أما على الثاني فالظرف متعلق بقوله محجوب أي هو محجوب بغير حجاب و هاهنا احتمال ثالث و هو أن يكون محجوب مضاف إليه بتقدير اللام و إجراء الاحتمالات في الفقرة الثانية ظاهر و هي إما تأكيد للأولى أو الأولى إشارة إلى الاحتجاب عن الحواس و الثانية إلى الاستتار عن العقول و الأفهام.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُّ حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا قَالَ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ صَحَّتْ بِهِ وَ الْأَخْبَارَ قَالَ السَّائِلُ وَ إِذَا نَزَلَ أَ لَيْسَ قَدْ حَالَ عَنِ الْعَرْشِ وَ حَوْلُهُ عَنِ الْعَرْشِ انْتِقَالٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَ الْمَلَالَةِ وَ السَّأْمَةِ وَ نَاقِلٍ يَنْقُلُهُ وَ يُحَوِّلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ الْحَالُ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُدُوثُ فَلَا يَكُونُ نُزُولُهُ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي مَتَى تَنَحَّى عَنْ مَكَانٍ خَلَا مِنْهُ الْمَكَانُ الْأَوَّلُ وَ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُعَانَاةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ فَيَكُونُ هُوَ كَمَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ كَذَلِكَ هُوَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكْشِفُ عَنْ عَظَمَتِهِ وَ يُرِي أَوْلِيَاءَهُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاءَ وَ يَكْشِفُ مَا شَاءَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ. ثم قال قال مصنف هذا الكتاب قوله عليه السلام إنه على العرش إنه ليس بمعنى التمكن فيه و لكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال فلان على خير و استعانه على عمل كذا و كذا ليس بمعنى التمكن فيه و الاستقرار عليه و لكن ذلك بمعنى التمكن منه و القدرة عليه و قوله في النزول ليس بمعنى الانتقال و قطع المسافة و لكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه و قد يجعل الله عز و جل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل و في ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام و مجاز اللفظ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُّ حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا قَالَ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ صَحَّتْ بِهِ وَ الْأَخْبَارَ قَالَ السَّائِلُ وَ إِذَا نَزَلَ أَ لَيْسَ قَدْ حَالَ عَنِ الْعَرْشِ وَ حَوْلُهُ عَنِ الْعَرْشِ انْتِقَالٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَ الْمَلَالَةِ وَ السَّأْمَةِ وَ نَاقِلٍ يَنْقُلُهُ وَ يُحَوِّلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ الْحَالُ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُدُوثُ فَلَا يَكُونُ نُزُولُهُ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي مَتَى تَنَحَّى عَنْ مَكَانٍ خَلَا مِنْهُ الْمَكَانُ الْأَوَّلُ وَ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُعَانَاةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ فَيَكُونُ هُوَ كَمَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ كَذَلِكَ هُوَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكْشِفُ عَنْ عَظَمَتِهِ وَ يُرِي أَوْلِيَاءَهُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاءَ وَ يَكْشِفُ مَا شَاءَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ. ثم قال قال مصنف هذا الكتاب قوله عليه السلام إنه على العرش إنه ليس بمعنى التمكن فيه و لكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال فلان على خير و استعانه على عمل كذا و كذا ليس بمعنى التمكن فيه و الاستقرار عليه و لكن ذلك بمعنى التمكن منه و القدرة عليه و قوله في النزول ليس بمعنى الانتقال و قطع المسافة و لكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه و قد يجعل الله عز و جل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل و في ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام و مجاز اللفظ. أقول من قوله قال السائل إلى آخر كلامه لم يكن في أكثر النسخ و ليس في الإحتجاج أيضا.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لِي أَ تَنْعَتُ اللَّهَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قَالَ هَذِهِ صِفَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْمَخْلُوقُونَ قُلْتُ فَكَيْفَ نَنْعَتُهُ فَقَالَ هُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ وَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ وَ حَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالتَّوْحِيدِ. قال الصدوق (رحمه الله ) إذا وصفنا الله تبارك و تعالى بصفات الذات فإنما ننفي عنه بكل صفة منها ضدها فمتى قلنا إنه حي نفينا عنه ضد الحياة و هو الموت و متى قلنا عليم نفينا عنه ضد العلم و هو الجهل و متى قلنا سميع نفينا عنه ضد السمع و هو الصمم و متى قلنا بصير نفينا عنه ضد البصر و هو العمى و متى قلنا عزيز نفينا عنه ضد العزة و هو الذلة و متى قلنا حكيم نفينا عنه ضد الحكمة و هو الخطاء و متى قلنا غني نفينا عنه ضد الغنى و هو الفقر و متى قلنا عدل نفينا عنه الجور و هو الظلم و متى قلنا حليم نفينا عنه العجلة و متى قلنا قادر نفينا عنه العجز و لو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه و متى قلنا لم يزل حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما غنيا ملكا فلما جعلنا معنى كل صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدها أثبتنا أن الله لم يزل واحدا لا شيء معه و ليست الإرادة و المشيئة و الرضا و الغضب و ما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات فإنه لا يجوز أن يقال لم يزل الله مريدا شائيا كما يجوز أن يقال لم يزل الله قادرا عالما. بيان حاصل كلامه أن كل ما يكون اتصاف ذاته تعالى به بنفي ضده عنه مطلقا فهي من صفات الذات و يمكن أن يكون عين ذاته و لا يلزم من قدمها تعدد في ذاته و لا في صفاته و أما الصفات التي قد يتصف بها بالنسبة إلى شيء و قد يتصف بنقيضها بالنسبة إلى شيء آخر فلا يمكن أن يكون النقيضان عين ذاته فلا بد من زيادتها فلا يكون من صفات الذات و أيضا يلزم من كونها من صفات الذات قدمها مع زيادتها فيلزم تعدد القدماء و أيضا لو كانت من صفات الذات يلزم زوالها عند طرو نقيضها فيلزم التغير في الصفات الذاتية و قد أشار الكليني إلى هذا الوجه الأخير بعد ما ذكر في وجه الفرق ما تقدم ذكره و سيأتي تحقيق الإرادة في بابها. و قال الصدوق (رحمه الله ) في موضع آخر من التوحيد و الدليل على أن الله عز و جل عالم قادر حي بنفسه لا بعلم و قدرة و حياة هو غيره أنه لو كان عالما بعلم لم يخل علمه من أحد أمرين إما أن يكون قديما أو حادثا فإن كان حادثا فهو جل ثناؤه قبل حدوث العلم غير عالم و هذا من صفات النقص و كل منقوص محدث بما قدمناه و إن كان قديما وجب أن يكون غير الله عز و جل قديما و هذا كفر بالإجماع و كذلك القول في القادر و قدرته و الحي و حياته و الدليل على أنه عز و جل لم يزل قادرا عالما حيا أنه قد ثبت أنه عالم قادر حي بنفسه و صح بالدلائل أنه عز و جل قديم و إذا كان كذلك كان عالما لم يزل إذ نفسه التي لها علم لم تزل و نفس هذا يدل على أنه قادر حي لم يزل.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- مَا رَوَاهُ سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام كَيْفَ لَنَا بِالْحَدِيثِ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فَأَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ إِلَّا بَعْدَ كَوْنِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ خَرَجَ عَنِ التَّوْحِيدِ. - وَ قَدْ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ مَا يَقُولُ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا. و الحديث مختصر و الوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوّزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن قيل هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى قلنا الأخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه كالإخبار عن صفات الله و عن الكائنات فيما مضى و كالإخبار بأنه يثيب المؤمنين و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيّره في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه فإنا نجوّز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغيّر فحينئذ نقطع بكونه و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات فأعلمنا أنه مما لا يتغيّر أصلا فعند ذلك نقطع به.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١١٥. — الإمام السجاد عليه السلام
يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اسْمُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ فَأَمَّا مَا عَبَّرَتِ الْأَلْسُنُ عَنْهُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدِي فِيهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ غَايَةُ مَنْ غَايَاهُ وَ الْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ وَ الْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ وَ صَانِعُ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَدٍّ مُسَمًّى لَمْ يَتَكَوَّنْ فَتُعْرَفَ كَيْنُونَتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ لَا يَزِلُّ مَنْ فَهِمَ هَذَا الْحُكْمَ أَبَداً وَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ فَاعْتَقِدُوهُ وَ صَدِّقُوهُ وَ تَفَهَّمُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ لِأَنَّ الْحِجَابَ وَ الْمِثَالَ وَ الصُّورَةَ غَيْرُهُ وَ إِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مُوَحَّدٌ فَكَيْفَ يُوَحِّدُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ إِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَ الْمَخْلُوقِ شَيْءٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ لَا مِنْ شَيْءٍ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ فَهُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ وَ الْمَوْصُوفُ غَيْرُ الْوَاصِفِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُؤْمِنُ بِمَا لَا يَعْرِفُ فَهُوَ ضَالٌّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ لَا يُدْرِكُ مَخْلُوقٌ شَيْئاً إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا تُدْرَكُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اللَّهُ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقُهُ خِلْوٌ مِنْهُ وَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ كَمَا أَرَادَ بِأَمْرِهِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ لَا مَلْجَأَ لِعِبَادِهِ مِمَّا قَضَى وَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيمَا ارْتَضَى لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى عَمَلٍ وَ لَا مُعَالَجَةٍ مِمَّا أَحْدَثَ فِي أَبْدَانِهِمُ الْمَخْلُوقَةِ إِلَّا بِرَبِّهِمْ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْوَى عَلَى عَمَلٍ لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ إِرَادَتَهُ تَغْلِبُ إِرَادَةَ اللَّهِ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ. قال الصدوق (رحمه الله ) معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرد الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ بيان قوله اسم شيء أي لفظ الشيء أو هذا المفهوم المركب و الأول أظهر ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن و الخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق قوله و الله غاية من غاياه اعلم أن الغاية تطلق على المدى و النهاية و على امتداد المسافة و على الغرض و المقصود من الشيء و على الراية و العلامة و هذه العبارة تحتمل وجوها الأول أن تكون الغاية بمعنى الغرض و المقصود أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا و ذريعة من جعله ذريعة أي كل من كان له مطلب و عجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله و المغيا بالغين المعجمة و الياء المثناة المفتوحة أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها و في بعض النسخ و المعنى بالعين المهملة و النون أي المقصود بذلك التوسل أو المعنى المصطلح غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه. الثاني أن يكون المراد بالغاية النهاية و بالله الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام و المغيا بفتح الياء المشددة المسافة ذات الغاية و المراد هنا الأسماء فكأنها طرق و مسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم و المعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة و هذا لا يلائمه قوله و الغاية موصوفة إلا بتكلف تام. الثالث أن يكون المراد بالغاية العلامة و صحفت غاياه بغاياته أي علامة من علاماته و المعنى أي المقصود أو المغيا أي ذو العلامة غيرها. الرابع أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية و تفكر فيه و المعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم و مصنوع عقولهم إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم و يحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الإمكانية و كل موصوف كذلك مصنوع. الخامس ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ عانة من عاناه أي الاسم ملابس من لابسه قال في النهاية معاناة الشيء ملابسته و مباشرته أو مهم من اهتم به من قولهم عنيت به فأنا عان أي اهتممت به و اشتغلت أو أسير من أسره و في النهاية العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو فهو عان أو محبوس من حبسه و في النهاية و عنوا بالأصوات أي احبسوها و المعنى أي المقصود بالاسم غير العانة أي غير ما نتصوره و نعقله ثم اعلم أنه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ و الله بالكسر بأن يكون الواو للقسم. قوله غير موصوف بحد أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية أو الحدود العقلية و قوله مسمى صفة لحد للتعميم كقوله تعالى لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً و يحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء و قيل هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف. قوله لم يتكون فيعرف كينونته بصنع غيره قيل المراد أنه لم يتكون فيكون محدثا بفعل غيره فتعرف كينونته و صفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل. أقول لعل المراد أنه غير مصنوع حتى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع آخر كما تعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض فيكون الصنع بمعنى المصنوع و غيره صفة له أو أنه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره إذ كل صورة ذهنية مصنوعة للمدرك معلولة له. قوله و لم يتناه أي هو تعالى في المعرفة أو عرفانه أو العارف في عرفانه إلى نهاية إلا كانت تلك النهاية غيره تعالى و مباينة له غير محمولة عليه. قوله عليه السلام لا يزل في بعض النسخ بالذال أي ذل الجهل و الضلال من فهم هذا الحكم و عرف سلب جميع ما يغايره عنه و علم أن كل ما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى. قوله عليه السلام و من زعم أنه يعرف الله بحجاب أي بالأسماء التي هي حجب بين الله و بين خلقه و وسائل بها يتوسلون إليه بأن زعم أنه تعالى عين تلك الأسماء أو الأنبياء و الأئمة عليهم السلام بأن زعم أن الله تعالى اتحد بهم أو بالصفات الزائدة فإنها حجب عن الوصول إلى حقيقة الذات الأحدية أو بصورة أي بأنه ذو صورة كما قالت المشبهة أو بصورة عقلية زعم أنها كنه ذاته و صفاته تعالى أو بمثال أي خيالي أو بأن جعل له مماثلا و مشابها من خلقه فهو مشرك لما عرفت مرارا من لزوم تركبه تعالى و كونه ذا حقائق مختلفة و ذا أجزاء تعالى الله عن ذلك و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه لا يمكن الوصول إلى حقيقته تعالى بوجه من الوجوه لا بحجاب و رسول يبين ذلك و لا بصورة عقلية و لا خيالية إذ لا بد بين المعرف و المعرف من مماثلة و جهة اتحاد و إلا فليس ذلك الشيء معرفا أصلا و الله تعالى مجرد الذات عن كل ما سواه فحجابه و مثاله و صورته غيره من كل وجه إذ لا مشاركة بينه و بين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض و إنما هو واحد موحد فرد عما سواه فإنما يعرف الله بالله إذا نفى عنه جميع ما سواه و كل ما وصل إليه عقله كما مر أنه التوحيد الخالص. و قال بعض المحققين من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال أي بحقيقة من الحقائق الإمكانية كالجسم و النور أو بصفة من صفاتها التي هي عليها كما أسند إلى القائلين بالصورة أو بصفة من صفاتها عند حصولها في العقل كما في قول الفلاسفة في رؤية العقول المفارقة فهو مشرك لأن الحجاب و الصورة و المثال كلها مغايرة له غير محمولة عليه فمن عبد الموصوف بها عبد غيره فكيف يكون موحدا له عارفا به إنما عرف الله من عرفه بذاته و حقيقته المسلوب عنه جميع ما يغايره فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يكون يعرف غيره. أقول لا يخفى أن هذا الوجه و ما أوردته سابقا من الاحتمالات التي سمحت بها قريحتي القاصرة لا يخلو كل منها من تكلف و قد قيل فيه وجوه أخر أعرضت عنها صفحا لعدم موافقتها لأصولنا. و الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما مر و سيأتي في كتاب العدل أيضا من أن المعرفة من صنعه تعالى و ليس للعباد فيها صنع و أنه تعالى يهبها لمن طلبها و لم يقصر فيما يوجب استحقاق إفاضتها و القول بأن غيره تعالى يقدر على ذلك نوع من الشرك في ربوبيته و إلهيته فإن التوحيد الخالص هو أن يعلم أنه تعالى مفيض جميع العلوم و الخيرات و المعارف و السعادات كما قال تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فالمراد بالحجاب إما أئمة الضلال و علماء السوء الذين يدعون أنهم يعرفونه تعالى بعقولهم و لا يرجعون في ذلك إلى حجج الله تعالى فإنهم حجب يحجبون الخلق عن معرفته و عبادته تعالى فالمعنى أنه تعالى إنما يعرف بما عرف به نفسه للناس لا بأفكار و عقولهم أو أئمة الحق للناس فأما إفاضة المعرفة و الإيصال إلى البغية فليس إلا من الحق تعالى كما قال سبحانه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و يجري في الصورة و المثال ما مر من الاحتمالات. فقوله عليه السلام ليس بين الخالق و المخلوق شيء أي ليس بينه تعالى و بين خلقه حقيقة أو مادة مشتركة حتى يمكنهم معرفته من تلك الجهة بل أوجدهم لا من شيء كان قوله عليه السلام غير الواصف يحتمل أن يكون المراد بالواصف الاسم الذي يصف الذات بمدلوله قوله عليه السلام فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف أي لا يؤمن أحد بالله إلا بعد معرفته و المعرفة لا يكون إلا منه تعالى فالتعريف من الله و الإيمان و الإذعان و عدم الإنكار من الخلق و يحتمل أن يكون المراد على بعض الوجوه السابقة بيان أنه و إن لم يعرف بالكنه لكن لا يمكن الإيمان به إلا بعد معرفته بوجه من الوجوه فيكون المقصود نفي التعطيل و الأول أظهر و هذه الفقرات كلها مؤيدة للمعنى الأخير كما لا يخفى لمن تأمل فيها ثم بين عليه السلام كون الأشياء إنما يحصل بمشيئته تعالى و أن إرادة الخلق لا يغلب إرادته تعالى كما سيأتي تحقيقه في كتاب العدل و الله الموفق.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام

«الْغَنِيُّ» الْغَنِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْغَنِيُّ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْآلَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ غَيْرِهَا وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَشَابِهَةٌ فِي الضَّعْفِ وَ الْحَاجَةِ فَلَا يَقُومُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ. «الْغِيَاثُ» الْغِيَاثُ مَعْنَاهُ الْمُغِيثُ سُمِّيَ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ. «الْفَاطِرُ» الْفَاطِرُ مَعْنَاهُ الْخَالِقُ فَطَرَ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ وَ ابْتَدَأَ صَنْعَةَ الْأَشْيَاءِ وَ ابْتَدَعَهَا فَهُوَ فَاطِرُهَا أَيْ خَالِقُهَا وَ مُبْدِعُهَا. «الْفَرْدُ» الْفَرْدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْأَمْرِ دُونَ الْخَلْقِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَحْدَهُ لَا مَوْجُودَ مَعَهُ. «الْفَتَّاحُ» الْفَتَّاحُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْحَاكِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ «الْفَالِقُ» الْفَالِقُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَلْقِ وَ مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الشَّقُّ يُقَالُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ فَلَقْتُ الْفُسْتَقَةَ فَانْفَلَقَتْ وَ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كُلَّ شَيْءٍ فَانْفَلَقَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ فَلَقَ الْأَرْحَامَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْحَيَوَانِ وَ فَلَقَ الْحَبَّ وَ النَّوَى فَانْفَلَقَا عَنِ النَّبَاتِ وَ فَلَقَ الْأَرْضَ فَانْفَلَقَتْ عَنْ كُلِّ مَا أُخْرِجَ مِنْهَا هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ صَدَعَهَا فَانْصَدَعَتْ وَ فَلَقَ الظَّلَامَ فَانْفَلَقَ عَنِ الْإِصْبَاحِ وَ فَلَقَ السَّمَاءَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْقَطْرِ وَ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عليه السلام فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ مِنْهُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ «الْقَدِيمُ» الْقَدِيمُ مَعْنَاهُ الْمُتَقَدِّمُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَ كُلُّ مُتَقَدِّمٍ لِشَيْءٍ يُسَمَّى قَدِيماً إِذَا بُولِغَ فِي الْوَصْفِ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ لِنَفْسِهِ بِلَا أَوَّلٍ وَ لَا نِهَايَةٍ وَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَهَا أَوَّلٌ وَ نِهَايَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا هَذَا الِاسْمُ فِي بَدْئِهَا فَهِيَ قَدِيمَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ مُحْدَثَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَدِيمَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ وَ إِذَا قِيلَ لِغَيْرِهِ إِنَّهُ قَدِيمٌ كَانَ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُحْدَثٌ لَيْسَ بِقَدِيمٍ. «الْمَلِكُ» الْمَلِكُ هُوَ مَالِكُ الْمُلْكِ قَدْ مَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ وَ الْمَلَكُوتُ مُلْكُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي رَهَبُوتٍ وَ رَحَمُوتٍ تَقُولُ الْعَرَبُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ أَيْ لَأَنْ تَرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. «الْقُدُّوسُ» الْقُدُّوسُ مَعْنَاهُ الطَّاهِرُ وَ التَّقْدِيسُ التَّطْهِيرُ وَ التَّنْزِيهُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْمَلَائِكَةِ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ أَيْ نَنْسُبُكَ إِلَى الطَّهَارَةِ وَ نُسَبِّحُكَ وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ مَوْضِعُ الْقُدْسِ مِنَ الْأَدْنَاسِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَ الْأَوْصَابُ وَ الْأَوْجَاعِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقُدُّوسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ. «الْقَوِيُّ» الْقَوِيُّ مَعْنَاهُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ الْقَوِيُّ بِلَا مُعَانَاةٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ «الْقَرِيبُ» الْقَرِيبُ مَعْنَاهُ الْمُجِيبُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَالِمٌ بِوَسَاوِسِ الْقُلُوبِ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا وَ لَا مَسَافَةَ وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَ لَا مَسَافَةٍ بَلْ هُوَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ لَهُمْ فِي الْمُخَالَطَةِ وَ الْمُخَالَفَةِ لَهُمْ فِي الْمُشَابَهَةِ وَ كَذَلِكَ التَّقْرِيبُ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الطُّرُقِ وَ الْمَسَايِفِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطَّاعَةِ وَ حُسْنِ الْعِبَادَةِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَرِيبٌ دَانٍ دُنُوُّهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاقْتِطَاعِ الْمَسَايِفِ يَدْنُو وَ لَا بِاجْتِيَازِ الْهَوَاءِ يَعْلُو كَيْفَ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ السُّفْلِ وَ الْعُلْوِ وَ قَبْلَ أَنْ يُوصَفَ بِالْعُلُوِّ وَ الدُّنُوِّ. «الْقَيُّومُ» الْقَيُّومُ وَ الْقَيَّامُ هُمَا فَيْعُولٌ وَ فَيْعَالٌ مِنْ قُمْتَ بِالشَّيْءِ إِذَا وَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ وَ تَوَلَّيْتَ حِفْظَهُ وَ إِصْلَاحَهُ وَ تَقْدِيرَهُ قَوْلُهُمْ مَا فِيهَا مِنْ دَيُّورٍ وَ لَا دَيَّارٍ. «الْقَابِضُ» اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَبْضِ وَ لِلْقَبْضِ مَعَانٍ مِنْهَا الْمُلْكُ يُقَالُ فُلَانٌ فِي قَبْضِي وَ هَذَا الضَّيْعَةُ فِي قَبْضِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ هَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ قَوْلُهُ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وَ قَوْلُهُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَ مِنْهَا إِفْنَاءُ الشَّيْءِ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْمَيِّتِ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً فَالشَّمْسُ لَا يُقْبَضُ بِالْبَرَاجِمِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَابِضُهَا وَ مُطْلِقُهَا وَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَهُوَ بَاسِطٌ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ قَابِضٌ مَا يَشَاءُ مِنْ عَائِدَتِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ الْقَبْضُ قَبْضُ الْبَرَاجِمِ أَيْضاً وَ هُوَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنْفِيٌّ وَ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ وَ الْبَسْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قِبَلِ الْبَرَاجِمِ لَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَابِضاً وَ بَاسِطاً لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ وَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يَقْبِضُ الْأَنْفُسَ وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩٩. — غير محدد

يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَقِيتُهُ عليه السلام عَلَى الطَّرِيقِ عِنْدَ مُنْصَرَفِي عَنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَوَصَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَقَمَنٌ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وَ إِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَنَّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَ الْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَ الْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ الْوَاصِفُونَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَ قَرُبَ فِي نَأْيِهِ فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ وَ فِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ لَهُ كَيْفَ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُبْدِعُ الْكَيْفُوفِيَّةِ وَ الْأَيْنُونِيَّةِ يَا فَتْحُ كُلُّ جِسْمٍ مُغَذًّى بِغِذَاءٍ إِلَّا الْخَالِقَ الرَّازِقَ فَإِنَّهُ جَسَّمَ الْأَجْسَامَ وَ هُوَ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا صُورَةٍ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَ لَمْ يَتَنَاهَ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ مُبَرَّأٌ مِنْ ذَاتِ مَا رَكَّبَ فِي ذَاتِ مَنْ جَسَّمَهُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ وَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ الْمُشَبِّهَةُ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ الْمُنْشِئُ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ شَيَّأَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ قُلْتُ فَاللَّهُ وَاحِدٌ وَ الْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فَلَيْسَ قَدْ تَشَابَهَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ قَالَ أَحَلْتَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي وَ أَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُسَمَّى وَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَ إِنْ قِيلَ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَيْسَ بِاثْنَيْنِ وَ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزًّى لَيْسَ سَوَاءً دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ وَ لَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ وَ عَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ وَ شَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ وَ سَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ الْخَلْقِ فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ لَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ وَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا زِيَادَةَ وَ لَا نُقْصَانَ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ فَمِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ جَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاجْتِمَاعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قُلْتُ فَقَوْلُكَ اللَّطِيفُ فَسِّرْهُ لِي فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ خِلَافُ لُطْفِ غَيْرِهِ لِلْفَصْلِ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ لِي فَقَالَ يَا فَتْحُ إِنَّمَا قُلْتُ اللَّطِيفُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ أَ لَا تَرَى إِلَى أَثَرِ صُنْعِهِ فِي النَّبَاتِ اللَّطِيفِ وَ غَيْرِ اللَّطِيفِ وَ فِي الْخَلْقِ اللَّطِيفِ مِنْ أَجْسَامِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْجِرْجِسِ وَ الْبَعُوضِ وَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمَا مِمَّا لَا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ بَلْ لَا يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَ اهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ وَ إِفْهَامَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَ مَا تَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا وَ نَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةً مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضاً مَعَ حُمْرَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ وَ أَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وَ صَنَعَ لَا مِنْ شَيْءٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ وَ غَيْرَ خَالِقِينَ مِنْهُمْ عِيسَى خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى خَلَقَ مِنَ الطِّينِ طَيْراً دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ وَ السَّامِرِيَّ خَلَقَ عِجْلًا جَسَداً لِنَقْضِ نُبُوَّةِ مُوسَى وَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا فَتْحُ إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيَّتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيَّتُهُمَا مَشِيَّةَ اللَّهِ وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ غَيْرَ أَنَّكَ قُلْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سَمِيعٌ بِأُذُنٍ وَ بَصِيرٌ بِالْعَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُ يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ وَ يَرَى بِمَا يَسْمَعُ بَصِيرٌ لَا بِعَيْنٍ مِثْلِ عَيْنِ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَمِيعٌ لَا بِمِثْلِ سَمْعِ السَّامِعِينَ لَكِنْ لَمَّا لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ أَثَرِ الذَّرَّةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ تَحْتَ الثَّرَى وَ الْبِحَارِ قُلْنَا بَصِيرٌ لَا بِمِثْلِ عَيْنِ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَمِيعٌ بِمَا لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ اللُّغَاتِ وَ لَمْ يَشْغَلْهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ قُلْنَا سَمِيعٌ لَا بِمِثْلِ السَّامِعِينَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ قَالَ هَاتِ لِلَّهِ أَبُوكَ قُلْتُ يَعْلَمُ الْقَدِيمُ الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ مَسَائِلَكَ لَصَعْبَةٌ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وَ قَوْلَهُ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ قَالَ يَحْكِي قَوْلَ أَهْلِ النَّارِ أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ وَ قَالَ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ فَقَدْ عَلِمَ الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فَقُمْتُ لِأُقَبِّلَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ فَأَدْنَى رَأْسَهُ فَقَبَّلْتُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ فَخَرَجْتُ وَ بِي مِنَ السُّرُورِ وَ الْفَرَحِ مَا أَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ لِمَا تَبَيَّنْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ الْحَظِّ. بيان قمن بالتحريك و كسر الميم أيضا أي خليق و جدير قوله مغذى بغذاء أي كل جسم ذي روح له غذاء يقويه و لو كان التسبيح و التقديس و يحتمل أن يكون الغذاء شاملا لكل شيء يقوي الجسم و يربيه و يبقيه فلا حاجة إلى تخصيص الجسم قوله عليه السلام من ذات ما ركب أي هو مبرأ من كل حقيقة و ماهية و عارض ركب في ذوات الأجسام. قوله و بينه يحتمل التشديد و التخفيف فلا تغفل و اللحاء بكسر اللام ممدودا قشر الشجر قوله عليه السلام لله أبوك قال الجزري إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسى عظما و شرفا كما قيل بيت الله و ناقة الله فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه و يحمد قيل لله أبوك في معرض المدح و التعجب أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك و أتى بمثلك انتهى و قد مضى شرح أكثر أجزاء الخبر و سيأتي شرح بعضها في كتاب العدل إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٩٠. — غير محدد
يد، التوحيد أَبِي وَ ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِّمْنِي التَّوْحِيدَ فَقَالَ

يَا أَبَا أَحْمَدَ لَا تَتَجَاوَزْ فِي التَّوْحِيدِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ فَتَهْلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ وَ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَا شَرِيكاً وَ أَنَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجِزُ وَ الْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَ الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يَعْجَلُ وَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ وَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يَذِلُّ وَ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَجْهَلُ وَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَبْخَلُ وَ أَنَّهُ لَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَقْطَارُ وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا وَ هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَ هُوَ الْقَدِيمُ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوّاً كَبِيراً.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَرَّاقِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مَعْمَرٍ بن [عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ قَالَ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ. إيضاح قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الكلمة أي هي الكلمة الجامعة التامة التي تستحق أن تسمى كلمة أو هي مع الشهادة بالرسالة التي هي قرينتها كلمة بها يحكم بالإسلام. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الطهر أي مطهرة من الذنوب قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الفطرة تطلق الفطرة على دين الإسلام لأن الناس مفطورون عليه و الحمل هنا للمبالغة في بيان اشتراط الإيمان بالزكاة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي الشريعة أي من أعظم الشرائع و لذا سمى الله تعالى تركه كفرا قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هو العز أي يوجب عز الدين و غلبته على سائر الأديان قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هو الوفاء أي بعهد الله حيث أخذ عهدهم على الأمر بالمعروف قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هو الحجة أي إتمام الحجة لله على الخلق قوله صلى الله عليه وآله وسلم الجماعة أي في الصلاة أو الاجتماع على الحق قوله صلى الله عليه وآله وسلم و هي العصمة أي تعصم الناس عن الذنوب و عن استيلاء الشيطان و السعف بالتحريك أغصان النخيل.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الْأَحْمَرُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نُعَزِّيهِ بِإِسْمَاعِيلَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَعَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّهُ يَمُوتُ أَهْلُ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ ثُمَّ يَمُوتُ أَهْلُ السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ فَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فَيُقَالُ قُلْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَلْيَمُوتَا فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ رَسُولَاكَ وَ أَمِينَاكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِيهَا الرُّوحُ الْمَوْتَ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ فَيَقُولُ قُلْ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ فَلْيَمُوتُوا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ كَئِيباً حَزِيناً لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَيُقَالُ لَهُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِيَمِينِهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ وَ يَقُولُ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعِي شَرِيكاً أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعِي إِلَهاً آخَرَ. : - ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ فَيَهُزُّهُنَّ هَزّاً مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ . ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ مَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ أَ يَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتٍ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الْأَحْمَرُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نُعَزِّيهِ بِإِسْمَاعِيلَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَعَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّهُ يَمُوتُ أَهْلُ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ ثُمَّ يَمُوتُ أَهْلُ السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ فَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فَيُقَالُ قُلْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَلْيَمُوتَا فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ رَسُولَاكَ وَ أَمِينَاكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِيهَا الرُّوحُ الْمَوْتَ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ فَيَقُولُ قُلْ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ فَلْيَمُوتُوا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ كَئِيباً حَزِيناً لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَيُقَالُ لَهُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِيَمِينِهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ وَ يَقُولُ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعِي شَرِيكاً أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعِي إِلَهاً آخَرَ.: - ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ فَيَهُزُّهُنَّ هَزّاً مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ. 15- ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ مَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ أَ يَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتٍ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. بيان هذا الخبر يدل على فناء الأشياء و انعدامها بعد نفخ الصور و على أن الزمان أمر موهوم و إلا فلا يمكن تقديره بأربعمائة سنة بعد فناء الأفلاك و يمكن أن يكون المراد ما سوى الأفلاك أو ما سوى فلك واحد يتقدر به الأزمان.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَارِسِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي مُصَارَعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَ الشَّيْطَانِ إِلَى أَنْ قَالَ

فَقَالَ الشَّيْطَانُ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُنِي يَا مَلْعُونُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ يُعْطُونَ شِيعَتَهُمُ الْجَوَازَ مِنَ النَّارِ الْخَبَرَ. أقول سيأتي جل أخبار هذا الباب في أبواب فضائل الأئمة عليهم السلام و أبواب فضائل أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنين (صلوات الله عليهم) و في سائر أبواب هذا المجلد. إلى هنا تمّ الجزء السابع من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و يحوي هذا الجزء 512 حديثاً في 16 باباً. و قد بالغنا في تصحيح الكتاب و قابلناه بنسخة المصنّف- (قدس سره الشريف) - التي كتبها بخطّه و صحّحها بعدُ كما يظهر من مطالعتها، و كثيراً ما يوجد الخلاف بينها و بين سائر النسخ من المخطوط و المطبوع، كما أنّا وجدنا موارد عديدة قد اسقطت في غيرها إمّا لسهو الناسخين أو لانّه- (قدس سره) - جدّد النظر في هذه النسخة بعد كتابتها؛ و النسخة لخزانة كتب فضيلة الفقيد ثقة الإسلام و المحدّثين الحاج السيّد (صدر الدين الصدر العامليّ) الخطيب الشهير الإصفهانيّ- (رضوان اللّه عليه) - و قد أتحفنا إيّاها ولده المعظّم العالم العامل الحاج السيّد (مهديّ الصدر العامليّ) نزيل تهران، فمن واجبنا أن نقدّم إليه ثناءنا العاطر و شكرنا الجزيل؛ وفّقه اللّه تعالى و إيّانا لجميع مرضاته إنّه وليّ التوفيق. يحيى عابدي الموضوع/ الصفحه بقيّة أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى الْإِجَابَةِ وَ أَنْذَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَلْقَ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ يَكْتُبَ كِتَاباً وَ أَمْلَى جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَابَهُ وَ كَانَ كَاتِبُهُ يَوْمَئِذٍ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَكَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمِّيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِ الْعَظِيمِ ثُمَّ وَجَّهَ الْكِتَابَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِمْ حَمَلُوهُ وَ أَتَوْا بِهِ رَئِيساً لَهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِنَّ هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ إِلَيْنَا فَاقْرَأْهُ عَلَيْنَا فَقَرَأَهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا نَرَى عَلَامَةً وَجَدْنَاهَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنْ كَانَ هَذَا محمد [مُحَمَّداً الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ دَاوُدُ وَ عِيسَى عليه السلام سَيُعَطِّلُ التَّوْرَاةَ وَ يُحِلُّ لَنَا مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنْ قَبْلُ فَلَوْ كُنَّا عَلَى دِينِنَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَا قَوْمِ اخْتَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ الْعَذَابَ عَلَى الرَّحْمَةِ قَالُوا لَا قَالَ وَ كَيْفَ لَا تَتَّبِعُونَ دَاعِيَ اللَّهِ قَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ وَ مَا عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ قَالَ فَإِذاً نَسْأَلَهُ عَنِ الْكَائِنِ وَ الْمُكَوِّنِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَزْعُمُ فَإِنَّهُ سَيُبَيِّنُ كَمَا بَيَّنَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلُ قَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ سِرْ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى تَنْقُضَ كَلَامَهُ وَ تَنْظُرَ كَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكَ الْجَوَابَ فَقَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ لَوْ كَانَ هَذَا محمد [مُحَمَّداً الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ كَانَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ فَلَوْ اجْتَمَعَ الثَّقَلَانِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ حَرْفاً وَاحِداً أَوْ آيَةً مَا اسْتَطَاعُوا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالُوا صَدَقْتَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ عَلَيَّ بِالتَّوْرَاةِ فَحُمِلَتِ التَّوْرَاةُ إِلَيْهِ فَاسْتَنْسَخَ مِنْهَا أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مِمَّنْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ أَنَا رَسُولُ الْيَهُودِ إِلَيْكَ مَعَ آيَاتٍ مِنَ التَّوْرَاةِ تُبَيِّنُ لَنَا مَا فِيهَا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ يَا ابْنَ سَلَامٍ جِئْتَنِي سَائِلًا أَوْ مُتَعَنِّتاً قَالَ بَلْ سَائِلًا يَا مُحَمَّدُ قَالَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَمْ عَلَى الْهُدَى قَالَ بَلْ عَلَى الْهُدَى يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلْ عَمَّا تَشَاءُ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْكَ أَ نَبِيٌّ أَنْتَ أَمْ رَسُولٌ قَالَ أَنَا نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَلَّمَكَ اللَّهُ قَبْلًا قَالَ مَا لِعَبْدٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي تَدْعُو بِدِينِكَ أَمْ بِدِينِ اللَّهِ قَالَ بَلْ أَدْعُو بِدِينِ اللَّهِ وَ مَا لِي دِينٌ إِلَّا مَا دَيَّنَنَا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ وَ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ دِينٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ دِينٌ وَاحِدٌ وَ اللَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ وَ مَا دِينُ اللَّهِ قَالَ الْإِسْلَامُ قَالَ وَ بِهِ دَانَ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالشَّرَائِعُ قَالَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَ قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ فِيهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْإِيمَانِ أَوْ بِالْعَمَلِ قَالَ مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بِالثَّلَاثَةِ يَكُونُ مُسْلِماً مُؤْمِناً عَامِلًا فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِثَلَاثَةِ أَعْمَالٍ أَوْ يَكُونُ نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً فَيُسْلِمُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يَخْلَعُ الْكُفْرَ مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى مَكَانِهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْئاً فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ إِيمَانٌ بِلَا عَمَلٍ وَ يَكُونُ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً يَتَصَدَّقُ وَ يُنْفِقُ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالَةِ يَعْبُدُ الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ فَإِذَا مَاتَ عَلَى دِينِهِ كَانَ فَوْقَ عَمَلِهِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَاباً قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَيُّ كِتَابٍ هُوَ قَالَ الْفُرْقَانُ قَالَ وَ لِمَ سَمَّاهُ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أَنْزَلَ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمَلًا فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْأَوْرَاقِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ شَيْءٍ مُبْتَدَأُ الْقُرْآنِ وَ أَيُّ شَيْءٍ مُؤَخَّرُهُ قَالَ مُبْتَدَؤُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ مُؤَخَّرُهُ أَبْجَدْ قَالَ مَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ قَالَ الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ وَ الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ وَ الْجِيمُ جَمَالُ اللَّهِ وَ الدَّالُّ دِينُ اللَّهِ وَ إِدْلَالُهُ عَلَى الْخَيْرِ هَوَّزْ الْهَاوِيَةُ حُطِّي حُطُوطُ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ سَعْفَصْ صَاعاً بِصَاعٍ حَقّاً بِحَقٍّ فَصّاً بِفَصٍّ يَعْنِي جَوْراً بِجَوْرٍ قَرَشَتْ سَهْمُ اللَّهِ الْمُنْزَلُ فِي كِتَابِهِ الْمُحْكَمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُنَّةُ اللَّهِ سَبَقَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ غَضَبَهُ قَالَ لَمَّا عَطَسَ آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَأَجَابَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ فَسَبَقَتْ لَهُ ذَلِكَ الْحُسْنَى مِنْ رَبِّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّاتِ عَدْنٍ بِيَدِهِ وَ نَصَبَ شَجَرَةَ طُوبَى فِي الْجَنَّةِ بِيَدِهِ وَ خَلَقَ آدَمَ عليه السلام بِيَدِهِ وَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام قَالَ جَبْرَئِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ مِيكَائِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ إِسْرَافِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ اللَّوْحُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ الْقَلَمُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ أَمْ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فِي زِيِّ الذُّكُورِ لَيْسَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ قَالَ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُ جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّهُ عَلَى قَدْرِ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْعَالِي وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَدَانِي لَهُ ثَمَانُونَ ذُؤَابَةً وَ قُصَّتُهُ جَعْدَةٌ وَ هِلَالٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَغَرُّ أَدْعَجُ مِحْجَلٌ ضَوْؤُهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ و في الحديث: امتى الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الاقدام. و الخيل المحجل الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاوز الارساغ و لا يجاوز الركبتين. قاله الجزريّ في النهاية. لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خَضِراً مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مُخَتَّمَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَ عَلَيْهِ وِشَاحٌ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ إِزَارُهُ الْكَرَامَةُ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ رِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَائِلُ الْخَدَّيْنِ مُدَوَّرُ اللَّحْيَيْنِ حَسَنُ الْقَامَةِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو قَائِمٌ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا الْوَاحِدُ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَ مَا الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ مَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَ مَا السِّتَّةَ عَشَرَ وَ مَا السَّبْعَةَ عَشَرَ وَ مَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَ مَا التِّسْعَةَ عَشَرَ وَ مَا الْعِشْرُونَ وَ مَا الْأَحَدُ وَ عِشْرُونَ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ عِشْرُونَ وَ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ وَ سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ مَا الثَّلَاثُونَ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ وَ مَا الْخَمْسُونَ وَ مَا السِّتُّونَ وَ مَا السَّبْعُونَ وَ مَا الثَّمَانُونَ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ التِّسْعُونَ وَ مَا الْمِائَةُ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَمَّا الْوَاحِدُ فَ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ لا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا صَاحِبَةَ لَهُ وَ لَا وَلَدَ لَهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ فَآدَمُ وَ حَوَّاءُ كَانَا زَوْجَيْنِ فِي الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَا مِنْهَا وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ هُمْ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ عَلَى وَحْيِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَالتَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ أُنْزِلَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُ صَلَوَاتٍ لَمْ تُنْزَلْ عَلَى مَنْ قَبْلِي وَ لَا تُفْتَرَضُ عَلَى أُمَّةٍ بَعْدِي لِأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَمَّا السِّتَّةُ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا السَّبْعَةُ فَسَبْعُ سَمَاوَاتٍ شِدَادٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ وَ أَمَّا التِّسْعَةُ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ أَمَّا الْعَشَرَةُ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ وَ أَمَّا الْأَحَدَ عَشَرَ قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ أَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَالسَّنَةُ تَأْتِي كُلَّ عَامٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً جَدِيداً وَ أَمَّا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ كَوْكَباً فَهُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَ أَمَّا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فَالْأُمُّ وَ الْأَبُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِنْدِيلًا مِنْ نُورٍ مُعَلَّقاً بَيْنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ طُولُ كُلِّ قِنْدِيلٍ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً خَلَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ وَ أَمَّا السِّتَّةَ عَشَرَ فَسِتَّةَ عَشَرَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ وَ أَمَّا السَّبْعَةَ عَشَرَ فَسَبْعَةَ عَشَرَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوباً بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَزَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْراً فَتُحْرِقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ مُعَلَّقٍ بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتْ صُمُّ الْجِبَالِ الشَّوَامِخِ فَاحْتَرَقَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ مِنْ نُورِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ وَ أَمَّا التِّسْعَةَ عَشَرَ فَهِيَ سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ أَنْزَلَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ فِي عِشْرِينَ يَوْماً خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ أَمَّا أَحَدٌ وَ عِشْرُونَ فَتَلَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ سَبَّحَتْ مَعَهُ الْجِبَالُ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ وَ الْعِشْرُونَ تَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ وَ لَيَّنَ الْحَدِيدَ يَتَّخِذُ مِنْهُ السَّابِغَاتِ وَ هِيَ الدُّرُوعُ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ وَ الْعِشْرُونَ أَنْزَلَ الْمَائِدَةَ فِيهِ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ عَلَى عِيسَى عليه السلام وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ وَ الْعِشْرُونَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ وَ الْعِشْرُونَ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى وَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَمَّا السِّتَّةُ وَ الْعِشْرُونَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى التَّوْرَاةَ وَ أَمَّا السَّبْعَةُ وَ الْعِشْرُونَ أَلْقَتِ الْحُوتُ يُونُسَ بْنَ مَتَّى مِنْ بَطْنِهَا وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ رَدَّ اللَّهُ بَصَرَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا التِّسْعَةُ وَ الْعِشْرُونَ رَفَعَ اللَّهُ إِدْرِيسَ مَكاناً عَلِيًّا وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ يَوْماً كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَمَّا السِّتُّونَ فَالْأَرْضُ لَهَا سِتُّونَ عِرْقاً وَ النَّاسُ خُلِقُوا عَلَى سِتِّينَ يَوْماً [نَوْعاً] وَ أَمَّا السَّبْعُونَ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا وَ أَمَّا الثَّمَانُونَ فَشَارِبُ الْخَمْرِ يُجْلَدُ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ ثَمَانِينَ سَوْطاً وَ أَمَّا التِّسْعَةُ وَ التِّسْعُونَ لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ أَمَّا الْمِائَةُ فَ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ عليه السلام كَيْفَ خُلِقَ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَ الطِّينَ مِنَ الزَّبَدِ وَ الزَّبَدَ مِنَ الْمَوْجِ وَ الْمَوْجَ مِنَ الْبَحْرِ وَ الْبَحْرَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ الظُّلْمَةَ مِنَ النُّورِ وَ النُّورَ مِنَ الْحَرْفِ وَ الْحَرْفَ مِنَ الْآيَةِ وَ الْآيَةَ مِنَ السُّورَةِ وَ السُّورَةَ مِنَ الْيَاقُوتَةِ وَ الْيَاقُوتَةَ مِنْ كُنْ وَ كُنْ مِنْ لَا شَيْءَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لِعَبْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ لِكُلِّ عَبْدٍ مَلَكَانِ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ شِمَالِهِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ قَالَ فَأَيْنَ يَقْعُدُ الْمَلَكَانِ وَ مَا قَلَمُهُمَا وَ مَا دَوَاتُهُمَا وَ مَا لَوْحُهُمَا قَالَ مَقْعَدُهُما كَتِفَاهُ وَ قَلَمُهُمَا لِسَانُهُ وَ دَوَاتُهُمَا حَلْقُهُ وَ مِدَادُهُمَا رِيقُهُ وَ لَوْحُهُمَا فُؤَادُهُ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُ إِلَى مَمَاتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ن وَ الْقَلَمِ قَالَ وَ مَا تَفْسِيرُ ن وَ الْقَلَمِ قَالَ النُّونُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَ الْقَلَمُ نُورٌ سَاطِعٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُهُ وَ مَا عَرْضُهُ وَ مَا مِدَادُهُ وَ أَيْنَ مَجْرَاهُ قَالَ طُولُ الْقَلَمِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ ثَمَانِينَ سَنَةً يَخْرُجُ الْمِدَادُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ يَجْرِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِمَّا هُوَ قَالَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ أَجْوَافُهُ اللُّؤْلُؤُ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لَحْظَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي اللَّوْحِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ لَحْظَةً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ هَبَطَ آدَمُ عليه السلام قَالَ بِالْهِنْدِ قَالَ حَوَّاءُ قَالَ بِجُدَّةَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ بِأَصْفَهَانَ قَالَ فَمَا كَانَ لِبَاسُ آدَمَ حَيْثُ أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ وَرَقَاتٌ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ كَانَ مُتَّزِراً بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدِياً بِالْأُخْرَى وَ مُعْتَمّاً بِالثَّالِثِ قَالَ فَمَا كَانَ لِبَاسُ حَوَّاءَ قَالَ شَعْرُهَا كَانَ يَبْلُغُ الْأَرْضَ قَالَ فَأَيْنَ اجْتَمَعَا قَالَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ رُكْنٍ وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ قَالَ الرُّكْنَ الَّذِي بِمَكَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ أَوْ حَوَّاءُ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ قَالَ بَلْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ وَ لَوْ أَنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ لَكَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الرِّجَالِ قَالَ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَعْضِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ كُلِّهِ لَجَازَ الْقِصَاصُ فِي النِّسَاءِ كَمَا يَجُوزُ فِي الرِّجَالِ قَالَ فَمِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ مِنْ بَاطِنِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَاطِنِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ لَكُشِفَتِ النِّسَاءُ كَمَا يَنْكَشِفُ الرِّجَالُ فَلِذَلِكَ النِّسَاءُ مُسْتَتِرَاتٌ قَالَ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ شِمَالِهِ قَالَ بَلْ مِنْ شِمَالِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ يَمِينِهِ لَكَانَ حَظُّ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَاحِداً فَلِذَلِكَ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَ لِلْأُنْثَى سَهْمٌ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ مَنْ سَكَنَ الْأَرْضَ قَبْلَ آدَمَ قَالَ الْجِنُّ قَالَ وَ بَعْدَ الْجِنِّ قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَ بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ آدَمُ قَالَ فَكَمْ كَانَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ فَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ بَيْنَ آدَمَ قَالَ أَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ حَجَّ الْبَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَنْ حَلَقَ رَأْسَ آدَمَ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ مَنْ خَتَنَ آدَمَ قَالَ اخْتَتَنَ بِنَفْسِهِ قَالَ وَ مَنِ اخْتَتَنَ بَعْدَ آدَمَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عليه السلام قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ رَسُولٍ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْوَحْشِ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بُقْعَةٍ أَضَاءَتْهُ الشَّمْسُ مَرَّةً وَ لَا تَعُودُ أُخْرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَمَّا ضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ انْفَلَقَ الْبَحْرُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ قِطْعَةً وَ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ عَلَى أَرْضِهِ فَلَمَّا غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ أَطْبَقَ الْبَحْرُ وَ لَا تُضِيءُ الشَّمْسُ إِلَى تِلْكَ الْبُقْعَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَيْتٍ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَاباً أُخْرِجَ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ رِزْقاً لِاثْنَيْ عَشَرَ وَلَداً قَالَ لَمَّا دَخَلَ مُوسَى الْبَحْرَ مَرَّ بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ مُرَبَّعَةً كَالْبَيْتِ فَشَكَا بَنُو إِسْرَائِيلَ الْعَطَشَ إِلَى مُوسَى فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ عَيْناً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ بَاباً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ بَلِيَّةِ أَيُّوبَ عليه السلام الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِأَيِّ عِلَّةٍ كَانَتْ قَالَ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ أَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ إِبْلِيسُ عَنْ دُونِ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعِدَ وَ رَأَى شُكْرَ نِعْمَةِ أَيُّوبَ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْكَ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَوْ حَرَمْتَهُ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَسَلِّطْنِي عَلَى دُنْيَاهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَقِيلَ لَهُ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَ وُلْدِهِ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ فَلَمْ يُبْقِ لَهُ مَالًا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَعْطَبَهُ فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ فَسَلِّطْنِي عَلَى زَرْعِهِ يَا رَبِّ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَجَاءَ مَعَ شَيَاطِينِهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَاحْتَرَقَ فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى غَنَمِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى غَنَمِهِ فَأَهْلَكَهَا فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى بَدَنِهِ مَا خَلَا عَقْلَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَنَفَخَ فِيهِ إِبْلِيسُ فَصَارَ قَرْحَةً وَاحِدَةً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَبَقِيَ فِي ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَشْكُرُهُ حَتَّى وَقَعَ فِي بَدَنِهِ الدُّودُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَدَنِهِ فَيَرُدُّهَا وَ يَقُولُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَوْضِعِكِ الَّذِي خَلَقَكِ اللَّهُ مِنْهُ وَ نَتُنَ حَتَّى أَخْرَجَهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مِنَ الْقَرْيَةِ وَ أَلْقَوْهُ عَلَى الْمَزْبَلَةِ خَارِجَ الْقَرْيَةِ وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ رَحْمَةَ بِنْتَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْهَا تَتَصَدَّقُ مِنَ النَّاسِ وَ تَأْتِيهِ بِمَا تَجِدُهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ وَ رَأَى إِبْلِيسُ صَبْرَهُ أَتَى أَصْحَاباً لَهُ كَانُوا رُهْبَاناً فِي الْجِبَالِ وَ قَالَ لَهُمْ مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمُبْتَلَى فَنَسْأَلَهُ عَنْ بَلِيَّتِهِ فَرَكِبُوا بِغَالًا شُهْباً وَ جَاءُوا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ نَفَرَتْ بِغَالُهُمْ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَقَرَنُوا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ مَشَوْا إِلَيْهِ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ حَدَثُ السِّنِّ فَقَعَدُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَيُّوبُ لَوْ أَخْبَرْتَنَا بِذَنْبِكَ لَعَلَّ اللَّهَ كَانَ يُهْلِكُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ مَا نَرَى ابْتِلَاءَكَ الَّذِي لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ كُنْتَ تَسْتُرُهُ فَقَالَ أَيُّوبُ وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي مَا أَكَلْتُ طَعَاماً إِلَّا وَ يَتِيمٌ أَوْ ضَعِيفٌ يَأْكُلُ مَعِي وَ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ كِلَاهُمَا طَاعَةٌ لِلَّهِ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي فَقَالَ الشَّابُّ سَوْأَةً لَكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَعَيَّرْتُمُوهُ حَتَّى أَظْهَرَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مَا كَانَ يَسْتُرُهَا فَقَالَ أَيُّوبُ يَا رَبِّ لَوْ جَلَسْتُ مَجْلِسَ الْحَكَمِ مِنْكَ لَأَدْلَيْتُ بِحُجَّتِي فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ غَمَامَةً فَقَالَ يَا أَيُّوبُ أَدْلِنِي بِحُجَّتِكَ فَقَدْ أَقْعَدْتُكَ مَقْعَدَ الْحَكَمِ وَ هَا أَنَا ذَا قَرِيبٌ وَ لَمْ أَزَلْ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى نَفْسِي أَ لَمْ أَحْمَدْكَ أَ لَمْ أَشْكُرْكَ أَ لَمْ أُسَبِّحْكَ قَالَ فَنُودِيَ مِنَ الْغَمَامَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ يَا أَيُّوبُ مَنْ صَيَّرَكَ تَعْبُدُ اللَّهَ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ وَ تَحْمَدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُكَبِّرُهُ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ أَ تَمُنُّ عَلَى اللَّهِ بِمَا لِلَّهِ الْمَنُّ فِيهِ عَلَيْكَ قَالَ فَأَخَذَ أَيُّوبُ التُّرَابَ فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَكَ الْعُتْبَى يَا رَبِّ أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَغَسَّلَهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ وَ أَطْرَأَ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَوْضَةً خَضْرَاءَ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ وَ زَرْعَهُ وَ قَعَدَ مَعَهُ الْمَلَكُ يُحَدِّثُهُ وَ يُؤْنِسُهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ وَ مَعَهَا الْكِسَرُ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ إِذاً الْمَوْضِعُ مُتَغَيِّرٌ وَ إِذاً رَجُلَانِ جَالِسَانِ فَبَكَتْ وَ صَاحَتْ وَ قَالَتْ يَا أَيُّوبُ مَا دَهَاكَ فَنَادَاهَا أَيُّوبُ فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْهُ وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَدَنَهُ وَ نِعْمَتَهُ سَجَدَتْ لِلَّهِ شُكْراً فَرَأَى ذَوَائِبَهَا مَقْطُوعَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهَا سَأَلَتْ قَوْماً أَنْ يُعْطُوهَا مَا تَحْمِلُهُ إِلَى أَيُّوبَ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَتْ حَسَنَةَ الذُّؤَابَةِ فَقَالُوا لَهَا تَبِيعِينَّا ذُؤَابَتَكِ هَذِهِ حَتَّى نُعْطِيَكِ فَقَطَعَتْهَا وَ دَفَعَتْهَا إِلَيْهِمْ وَ أَخَذَتْ مِنْهُمْ طَعَاماً لِأَيُّوبَ فَلَمَّا رَآهَا مَقْطُوعَةَ الشَّعْرِ غَضِبَ وَ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ يَضْرِبَهَا مِائَةً فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ كَانَ سَبَبُهُ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاغْتَمَّ أَيُّوبُ مِنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ فَأَخَذَ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ كُلَّهُمْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فَعَاشُوا مَعَهُ وَ سُئِلَ أَيُّوبُ بَعْدَ مَا عَافَاهُ اللَّهُ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ قَالَ فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَرَاشَ الذَّهَبِ وَ كَانَ يَجْمَعُهُ فَإِذَا ذَهَبَ الرِّيحُ مِنْهُ بِشَيْءٍ عَدَا خَلْفَهُ فَرَدَّهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ مَا تَشْبَعُ يَا أَيُّوبُ قَالَ وَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ رِزْقِ رَبِّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ بَلِيَّةِ أَيُّوبَ عليه السلام الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِأَيِّ عِلَّةٍ كَانَتْ قَالَ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ أَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ إِبْلِيسُ عَنْ دُونِ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعِدَ وَ رَأَى شُكْرَ نِعْمَةِ أَيُّوبَ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْكَ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَوْ حَرَمْتَهُ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَسَلِّطْنِي عَلَى دُنْيَاهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَقِيلَ لَهُ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَ وُلْدِهِ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ فَلَمْ يُبْقِ لَهُ مَالًا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَعْطَبَهُ فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ فَسَلِّطْنِي عَلَى زَرْعِهِ يَا رَبِّ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَجَاءَ مَعَ شَيَاطِينِهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَاحْتَرَقَ فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى غَنَمِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى غَنَمِهِ فَأَهْلَكَهَا فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى بَدَنِهِ مَا خَلَا عَقْلَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَنَفَخَ فِيهِ إِبْلِيسُ فَصَارَ قَرْحَةً وَاحِدَةً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَبَقِيَ فِي ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَشْكُرُهُ حَتَّى وَقَعَ فِي بَدَنِهِ الدُّودُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَدَنِهِ فَيَرُدُّهَا وَ يَقُولُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَوْضِعِكِ الَّذِي خَلَقَكِ اللَّهُ مِنْهُ وَ نَتُنَ حَتَّى أَخْرَجَهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مِنَ الْقَرْيَةِ وَ أَلْقَوْهُ عَلَى الْمَزْبَلَةِ خَارِجَ الْقَرْيَةِ وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ رَحْمَةَ بِنْتَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْهَا تَتَصَدَّقُ مِنَ النَّاسِ وَ تَأْتِيهِ بِمَا تَجِدُهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ وَ رَأَى إِبْلِيسُ صَبْرَهُ أَتَى أَصْحَاباً لَهُ كَانُوا رُهْبَاناً فِي الْجِبَالِ وَ قَالَ لَهُمْ مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمُبْتَلَى فَنَسْأَلَهُ عَنْ بَلِيَّتِهِ فَرَكِبُوا بِغَالًا شُهْباً وَ جَاءُوا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ نَفَرَتْ بِغَالُهُمْ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَقَرَنُوا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ مَشَوْا إِلَيْهِ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ حَدَثُ السِّنِّ فَقَعَدُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَيُّوبُ لَوْ أَخْبَرْتَنَا بِذَنْبِكَ لَعَلَّ اللَّهَ كَانَ يُهْلِكُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ مَا نَرَى ابْتِلَاءَكَ الَّذِي لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ كُنْتَ تَسْتُرُهُ فَقَالَ أَيُّوبُ وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي مَا أَكَلْتُ طَعَاماً إِلَّا وَ يَتِيمٌ أَوْ ضَعِيفٌ يَأْكُلُ مَعِي وَ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ كِلَاهُمَا طَاعَةٌ لِلَّهِ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي فَقَالَ الشَّابُّ سَوْأَةً لَكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَعَيَّرْتُمُوهُ حَتَّى أَظْهَرَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مَا كَانَ يَسْتُرُهَا فَقَالَ أَيُّوبُ يَا رَبِّ لَوْ جَلَسْتُ مَجْلِسَ الْحَكَمِ مِنْكَ لَأَدْلَيْتُ بِحُجَّتِي فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ غَمَامَةً فَقَالَ يَا أَيُّوبُ أَدْلِنِي بِحُجَّتِكَ فَقَدْ أَقْعَدْتُكَ مَقْعَدَ الْحَكَمِ وَ هَا أَنَا ذَا قَرِيبٌ وَ لَمْ أَزَلْ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى نَفْسِي أَ لَمْ أَحْمَدْكَ أَ لَمْ أَشْكُرْكَ أَ لَمْ أُسَبِّحْكَ قَالَ فَنُودِيَ مِنَ الْغَمَامَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ يَا أَيُّوبُ مَنْ صَيَّرَكَ تَعْبُدُ اللَّهَ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ وَ تَحْمَدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُكَبِّرُهُ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ أَ تَمُنُّ عَلَى اللَّهِ بِمَا لِلَّهِ الْمَنُّ فِيهِ عَلَيْكَ قَالَ فَأَخَذَ أَيُّوبُ التُّرَابَ فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَكَ الْعُتْبَى يَا رَبِّ أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَغَسَّلَهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ وَ أَطْرَأَ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَوْضَةً خَضْرَاءَ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ وَ زَرْعَهُ وَ قَعَدَ مَعَهُ الْمَلَكُ يُحَدِّثُهُ وَ يُؤْنِسُهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ وَ مَعَهَا الْكِسَرُ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ إِذاً الْمَوْضِعُ مُتَغَيِّرٌ وَ إِذاً رَجُلَانِ جَالِسَانِ فَبَكَتْ وَ صَاحَتْ وَ قَالَتْ يَا أَيُّوبُ مَا دَهَاكَ فَنَادَاهَا أَيُّوبُ فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْهُ وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَدَنَهُ وَ نِعْمَتَهُ سَجَدَتْ لِلَّهِ شُكْراً فَرَأَى ذَوَائِبَهَا مَقْطُوعَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهَا سَأَلَتْ قَوْماً أَنْ يُعْطُوهَا مَا تَحْمِلُهُ إِلَى أَيُّوبَ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَتْ حَسَنَةَ الذُّؤَابَةِ فَقَالُوا لَهَا تَبِيعِينَّا ذُؤَابَتَكِ هَذِهِ حَتَّى نُعْطِيَكِ فَقَطَعَتْهَا وَ دَفَعَتْهَا إِلَيْهِمْ وَ أَخَذَتْ مِنْهُمْ طَعَاماً لِأَيُّوبَ فَلَمَّا رَآهَا مَقْطُوعَةَ الشَّعْرِ غَضِبَ وَ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ يَضْرِبَهَا مِائَةً فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ كَانَ سَبَبُهُ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاغْتَمَّ أَيُّوبُ مِنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ فَأَخَذَ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ كُلَّهُمْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فَعَاشُوا مَعَهُ وَ سُئِلَ أَيُّوبُ بَعْدَ مَا عَافَاهُ اللَّهُ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ قَالَ فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَرَاشَ الذَّهَبِ وَ كَانَ يَجْمَعُهُ فَإِذَا ذَهَبَ الرِّيحُ مِنْهُ بِشَيْءٍ عَدَا خَلْفَهُ فَرَدَّهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ مَا تَشْبَعُ يَا أَيُّوبُ قَالَ وَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ رِزْقِ رَبِّهِ. بيان: قوله لعل الله يهلكنا أي لا يمكننا أن نسأل الله تعالى عن ذنبك لعلو قدرك عنده تعالى و استعلامهم منه تعالى إما بتوسط نبي آخر أو بأنفسهم إذ كان في تلك الأزمنة يتأتى مثل ذلك لغير الأنبياء أيضا كما نقل و يحتمل أن يكون سؤال العفو عن ذنبه و الاستغفار له و أدلى بحجته أي احتج بها و العتبى بالضم الرجوع عن الذنب و الإساءة و الركض تحريك الرجل قولها ما دهاك أي ما أصابك من الداهية و البلاء و الضغث بالكسر الحزمة الصغيرة من الحشيش و غيره.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

فَإِنَّ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَاضِعاً يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَ رَافِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ وَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَ بَدَا مِنْ فِيهِ نُورٌ رَأَى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْحُمْرَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْبِيضَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَ مَا يَلِيهَا وَ لَقَدْ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى فَزِعَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالُوا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَ لَقَدْ رَأَتِ الْمَلَائِكَةَ لَيْلَةَ وُلِدَ تَصْعَدُ وَ تَنْزِلُ وَ تُسَبِّحُ وَ تُقَدِّسُ وَ تَضْطَرِبُ النُّجُومُ وَ تَتَسَاقَطُ النُّجُومُ عَلَامَاتٍ لِمِيلَادِهِ وَ لَقَدْ هَمَّ إِبْلِيسُ بِالظَّعْنِ فِي السَّمَاءِ لِمَا رَأَى مِنَ الْأَعَاجِيبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ كَانَ لَهُ مَقْعَدٌ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ فَلَمَّا رَأَوُا الْأَعَاجِيبَ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ فَإِذَا هُمْ قَدْ حُجِبُوا مِنَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ دَلَالَةً لِنُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فَإِنَّ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَاضِعاً يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَ رَافِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ وَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَ بَدَا مِنْ فِيهِ نُورٌ رَأَى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْحُمْرَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْبِيضَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَ مَا يَلِيهَا وَ لَقَدْ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى فَزِعَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالُوا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَ لَقَدْ رَأَتِ الْمَلَائِكَةَ لَيْلَةَ وُلِدَ تَصْعَدُ وَ تَنْزِلُ وَ تُسَبِّحُ وَ تُقَدِّسُ وَ تَضْطَرِبُ النُّجُومُ وَ تَتَسَاقَطُ النُّجُومُ عَلَامَاتٍ لِمِيلَادِهِ وَ لَقَدْ هَمَّ إِبْلِيسُ بِالظَّعْنِ فِي السَّمَاءِ لِمَا رَأَى مِنَ الْأَعَاجِيبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ كَانَ لَهُ مَقْعَدٌ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ فَلَمَّا رَأَوُا الْأَعَاجِيبَ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ فَإِذَا هُمْ قَدْ حُجِبُوا مِنَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ دَلَالَةً لِنُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان بصرى بلد بالشام و إصطخر بالفارس معروف قوله عليه السلام و لقد رأت الملائكةَ أي الشياطين رأوهم.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

وَقَفَ بِي جَبْرَئِيلُ ع- عِنْدَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا وَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَ عَلَى كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَ قَدْ كَلَّلَهَا نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى كَانَ يَنْتَهِي الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ إِلَيْهَا ثُمَّ لَا يُجَاوِزُونَهَا وَ أَنْتَ تَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِيُرِيَكَ مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى فَاطْمَئِنَّ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالثَّبَاتِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ كَرَامَاتِ اللَّهِ وَ تَصِيرَ إِلَى جِوَارِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَدُلِّيَ لِي رَفْرَفٌ أَخْضَرُ مَا أُحْسِنُ أَصِفُهُ فَرَفَعَنِي الرَّفْرَفُ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى رَبِّي فَصِرْتُ عِنْدَهُ وَ انْقَطَعَ عَنِّي أَصْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ وَ دَوِيُّهُمْ وَ ذَهَبَتْ عَنِّي الْمَخَاوِفُ وَ الرَّوْعَاتُ وَ هَدَأَتْ نَفْسِي وَ اسْتَبْشَرْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ قَدْ مَاتُوا أَجْمَعِينَ وَ لَمْ أَرَ عِنْدِي أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ فَتَرَكَنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي فَأَفَقْتُ فَكَانَ تَوْفِيقاً مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ غَمَّضْتُ عَيْنِي وَ كَلَّ بَصَرِي وَ غَشِيَ عَنِّي النَّظَرُ فَجَعَلْتُ أُبْصِرُ بِقَلْبِي كَمَا أُبْصِرُ بِعَيْنِي بَلْ أَبْعُدُ وَ أَبْلُغُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَرَى فِي مِثْلِ مَخِيطِ الْإِبْرَةِ وَ نُورٍ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي لَا تُطِيقُهُ الْأَبْصَارُ فَنَادَانِي رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي لَبَّيْكَ قَالَ هَلْ عَرَفْتَ قَدْرَكَ عِنْدِي وَ مَنْزِلَتَكَ وَ مَوْضِعَكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ عَرَفْتَ مَوْقِفَكَ مِنِّي وَ مَوْضِعَ ذُرِّيَّتِكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ فَهَلْ تَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ وَ أَحْكَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قَالَ اخْتَصَمُوا فِي الدَّرَجَاتِ وَ الْحَسَنَاتِ فَهَلْ تَدْرِي مَا الدَّرَجَاتُ وَ الْحَسَنَاتُ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا سَيِّدِي وَ أَحْكَمُ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ وَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ مَعَكَ وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وَ أَغْفِرُ لَهُمْ وَ قُلْتُ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَمَّا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَكَ قُلْتُ خَيْرَ أَهْلِهَا لَهَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ نَاصِرُ دِينِكَ يَا رَبِّ وَ الْغَاضِبُ لِمَحَارِمِكَ إِذَا اسْتَحَلَّتْ وَ لِنَبِيِّكَ غَضِيبُ النَّمِرِ إِذَا جَدَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ بَعَثْتُكَ بِالرِّسَالَةِ وَ امْتَحَنْتُ عَلِيّاً بِالْبَلَاغِ وَ الشَّهَادَةِ إِلَى أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهُ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَعَكَ وَ بَعْدَكَ وَ هُوَ نُورُ أَوْلِيَائِي وَ وَلِيُّ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ وَ إِنَّهُ وَصِيُّكَ وَ وَارِثُكَ وَ وَزِيرُكَ وَ غَاسِلُ عَوْرَتِكَ وَ نَاصِرُ دِينِكَ وَ الْمَقْتُولُ عَلَى سُنَّتِي وَ سُنَّتِكَ يَقْتُلُهُ شَقِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّي بِأُمُورٍ وَ أَشْيَاءَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُمَهَا وَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِي إِخْبَارِ أَصْحَابِي بِهَا ثُمَّ هَوَى بِيَ الرَّفْرَفُ فَإِذَا أَنَا بِجَبْرَئِيلَ فَتَنَاقَلَنِي مِنْهُ حَتَّى صِرْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَوَقَفَ بِي تَحْتَهَا ثُمَّ أَدْخَلَنِي إِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى فَرَأَيْتُ مَسْكَنِي وَ مَسْكَنَكَ يَا عَلِيُّ فِيهَا فَبَيْنَا جَبْرَئِيلُ يُكَلِّمُنِي إِذْ تَجَلَّى لِي نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَنَظَرْتُ إِلَى مِثْلِ مَخِيطِ الْإِبْرَةِ إِلَى مِثْلِ مَا كُنْتُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَنَادَانِي رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ أَنْتَ مُقَرَّبِي مِنْ خَلْقِي وَ أَنْتَ أَمِينِي وَ حَبِيبِي وَ رَسُولِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي يَشُكُّونَ فِيكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَوْ يُبْغِضُونَ صَفْوَتِي مِنْ ذُرِّيَّتِكَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ نَارِي وَ لَا أُبَالِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَبُو السِّبْطَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ جَنَّتِي الْمَقْتُولَيْنِ ظُلْماً ثُمَّ حَرَّضَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ مَا أَرَادَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِثْلَ مَا بَيْنَ كَبِدِ الْقَوْسِ إِلَى سِيَتِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَقَالَ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى يَعْنِي مَا غَشِيَ السِّدْرَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ. بيان: قال الجوهري الرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس الواحدة رفرفة و الرفرف أيضا كسر الخباء و جوانب الدرع و ما تدلى منها. أقول- روى هذا الخبر الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير محمد بن العباس مثله سواء. 101 شف، كشف اليقين عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ بِرِجَالِ الْمُخَالِفِينَ رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ أَخْبَارِ الزَّهْرَاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ خَلَفِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام فَاطِمَةَ تَحَدَّثْنَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَ غَيْرُهُنَّ وَ عَيَّرَتْهَا وَ قُلْنَ زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَائِلٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوكِ وَ الْآخَرُ بَعْلُكِ يَا فَاطِمَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مُطِيعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ عليه السلام بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ بِجُزْءَيْنِ جُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً تَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ وَ فَشَا الْخَبَرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ بِلَالًا فَجَمَعَ النَّاسَ وَ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ وَ رَقِيَ مِنْبَرَهُ يُحَدِّثُ النَّاسَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً عليه السلام وَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَقَالَتُكُمْ وَ إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَعُوهُ وَ احْفَظُوا مِنِّي وَ اسْمَعُوهُ فَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ بِمَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ وَ فَضَّلَهُ عَلَيْكُمْ فَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَنْقَلِبُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ اخْتَارَ لِي عَلِيّاً خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي سَمَاءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَقْرِئْ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ مِنَّا السَّلَامَ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ تَخَلَّفَ عَنِّي جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعِي مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ وَصَلْتُ إِلَى حُجُبِ رَبِّي دَخَلْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ بَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ إِلَى حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ الْوَقَارِ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى حِجَابِ الْجَلَالِ فَنَاجَيْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَا أَحَبَّهُ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَرَادَ وَ لَمْ أَسْأَلْهُ لِنَفْسِي شَيْئاً وَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام إِلَّا أَعْطَانِي وَ وَعَدَنِي الشَّفَاعَةَ فِي شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنْ خَلْقِي قُلْتُ أُحِبُّ الَّذِي تُحِبُّهُ أَنْتَ يَا رَبِّي فَقَالَ لِي جَلَّ جَلَالُهُ فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ أَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً مُسَبِّحاً شَاكِراً لِرَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ خِيَرَتِي بَعْدَكَ مِنْ خَلْقِي اخْتَرْتُهُ لَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً وَ صَفِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ نَاصِراً لَكَ عَلَى أَعْدَائِي يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يُنَاوِي عَلِيّاً جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمْتُهُ وَ لَا يُقَاتِلُ عَلِيّاً عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَائِي إِلَّا هَزَمْتُهُ وَ أَبَدْتُهُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَوَجَدْتُ عَلِيّاً أَنْصَحُ خَلْقِي لَكَ وَ أَطْوَعُهُمْ لَكَ فَاتَّخِذْهُ أَخاً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ زَوِّجْهُ ابْنَتَكَ فَإِنِّي سَأَهِبُ لَهُمَا غُلَامَيْنِ طَيِّبَيْنِ طَاهِرَيْنِ تَقِيَّيْنِ نَقِيَّيْنِ فَبِي حَلَفْتُ وَ عَلَى نَفْسِي حَتَمْتُ إِنَّهُ لَا يَتَوَلِّيَنَّ عَلِيّاً وَ زَوْجَتَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي إِلَّا رَفَعْتُ لِوَاءَهُ إِلَى قَائِمَةِ عَرْشِي وَ جَنَّتِي وَ بُحْبُوحَةِ كَرَامَتِي وَ سَقَيْتُهُ مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِي وَ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ أَوْ يَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا سَلَبْتُهُ وُدِّي وَ بَاعَدْتُهُ مِنْ قُرْبِي وَ ضَاعَفْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولِي إِلَى جَمِيعِ خَلْقِي وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ مَلَائِكَتِي وَ أَنْبِيَائِي وَ جَمِيعِ خَلْقِي وَ هُمْ أَرْوَاحٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي مَحَبَّةً مِنِّي لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِعَلِيٍّ وَ لِوُلْدِكُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمَا وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِكُمَا وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُهُ مِنْ طِينَتِكُمَا فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَاجْمَعِ الْأُمَّةَ فَأَبَى عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ الْمُبْتَلَى وَ الْمُبْتَلَى بِهِ وَ إِنِّي جَعَلْتُكُمْ مِحْنَةً لِخَلْقِي أَمْتَحِنُ بِكُمْ جَمِيعَ عِبَادِي وَ خَلْقِي فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِنَّ لِأُكْمِلَ الثَّوَابَ لِمَنْ أَطَاعَنِي فِيكُمْ وَ أُحِلَّ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي فِيكُمْ وَ عَصَانِي وَ بِكُمْ أُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ آدَمَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِأَنِّي بِكُمْ أَجْزِي الْعِبَادَ يَوْمَ الْمَعَادِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ بِعَلِيٍّ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيَّ الْمَصِيرُ لِلْعِبَادِ وَ الْمَعَادِ وَ أُحَكِّمُكُمَا فِي جَنَّتِي وَ نَارِي فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَكُمَا عَدُوٌّ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لَكُمَا وَلِيٌّ وَ بِذَلِكَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَعَلْتُ لَا أَخْرُجُ مِنْ حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ رَبِّي ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ مِنْ وَرَائِي يَا مُحَمَّدُ أَحْبِبْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَكْرِمْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ قَدِّمْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَخْلِفْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَوْصِ إِلَى عَلِيٍّ يَا مُحَمَّدُ وَاخِ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ خَيْراً فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ جَعَلُوا يُهَنِّئُونِّي فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُونَ هَنِيئاً لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرَامَةً لَكَ وَ لِعَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ عَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَصِيِّي وَ أَمِينِي عَلَى سِرِّي وَ سِرِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِي وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِيَدِهِ لِوَائِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَسِيرُ بِهِ أَمَامِي وَ تَحْتَهُ آدَمُ وَ جَمِيعُ مَنْ وُلِدَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ حَتْماً مِنَ اللَّهِ مَحْتُوماً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعْدٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ. كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن الحسن بن محمد بن سعيد مثله.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)