بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
ف، تحف العقول كَانَ لِأَبِي يُوسُفَ كَلَامٌ مَعَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ فَقَالَ
الرَّشِيدُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا اخْتَصَرْتَ كَلِمَاتٍ جَامِعَةً لِمَا تَجَارَيْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ أُتِيَ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ جَمِيعُ أُمُورِ الْأَدْيَانِ أَرْبَعَةٌ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا الْأَخْبَارِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَ هِيَ الْغَايَةُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ فَسَبِيلُهُ اسْتِنْصَاحُ أَهْلِهِ لِمُنْتَحِلِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهَا وَ سُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَ لَا يَسَعُ خَاصَّةَ الْأُمَّةِ وَ عَامَّتَهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ وَ أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَلَيْكَ صَوَابُهُ نَفَيْتَهُ فَمَنْ أَوْرَدَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ فَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ يَبْلُغُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ يَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَعْلَمُونَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا يَعْرِفُونَ لَا إِلَى مَا يَجْهَلُونَ وَ يُنْكِرُونَ فَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ وَ رَدَّهُ وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ. توضيح قسم عليه السلام أمور الأديان إلى أربعة أقسام ترجع إلى أمرين أحدهما ما لا يكون فيه اختلاف بين جميع الأمة من ضروريات الدين التي لا يحتاج في العلم بها إلى نظر و استدلال و قوله عليه السلام على الضرورة إما صلة للإجماع أي على الأمر الضروري أو تعليل له أي إنما أجمعوا للضرورة التي اضطروا إليها و قوله الأخبار بدل من الضرورة و لا يبعد أن يكون في الأصل للأخبار و هي أي الأخبار المجمع عليها كذلك غاية جميع الاستدلالات التي تنتهي إليها و تعرض عليها كل شبهة و تستنبط منها كل حادثة. و ثانيهما ما لا يكون من ضروريات الدين فيحتاج في إثباته إلى نظر و استدلال و مثله يحتمل الشك و الإنكار فسبيل مثل هذا الأمر استنصاح أهل هذا الأمر من العالمين به لمنتحليه أي لمن أذعن به من غير علم و بصيرة و الاستنصاح لعله مبالغة من النصح أي يلزمهم أن يبينوا لهم بالبرهان على سبيل النصح و الإرشاد و يحتمل أن يكون في الأصل الاستيضاح أي طلب الوضوح لهم. ثم قسم عليه السلام ذلك الأمر باعتبار ما يستنبط منه إلى ثلاثة أقسام فتصير بانضمام الأول أربعة الأول ما يستنبط بحجة من كتاب الله لكن إذا كانت بحيث أجمعت الأمة على معناها و لم يختلفوا في مدلولها لا من المتشابهات التي تحتمل وجوها و اختلفت الأمة في مفادها و الثاني السنة المتواترة التي أجمعت الأمة على نقلها أو على معناها و الثالث قياس عقلي برهاني تعرف العقول عدله أي حقّيّته و لا يسع لأحد إنكاره لا القياس الفقهي الذي لا ترتضيه العقول السليمة و هذا إنما يجري في أصول الدين لا في الشرائع و الأحكام التي لا تعلم إلا بنص الشارع و لذا قال عليه السلام و هذان الأمران أي بالقسمة الأولية يكون من جميع الأمور دينية أصولها و فروعها من أمر التوحيد الذي هو أعلى المسائل الأصولية إلى أرش الخدش الذي هو أدنى الأحكام الفرعية و الغرض أن هذا التقسيم يتعلق بمجموع أمور الدين و لا يختص بنوع منها. قوله عليه السلام فمن أورد واحدة من هذه الثلاث أي الثلاث الداخلة في القسم الأخير و إنما خصها لأن القسم الأول لا يكون مورد المخاصمة و الاحتجاج و فسر عليه السلام الحجة البالغة بما يبلغ كل أحد و يتم الاحتجاج بها على جميع الخلق قوله فأجازه الرشيد أي أعطاه الجائزة. هذا ما خطر بالبال و قرر على الاستعجال في حل هذا الخبر المشتمل على إغلاق و إجمال و الله أعلم بحقيقة الحال. و وجدت هذا الخبر بعد ذلك في كتاب الإختصاص و هو أوضح مما سبق فأوردته - رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: قَالَ لِيَ الرَّشِيدُ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكْتُبَ لِي كَلَاماً مُوجَزاً لَهُ أُصُولٌ وَ فُرُوعٌ يُفْهَمُ تَفْسِيرُهُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ سَمَاعَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أُمُورُ الْأَدْيَانِ أَمْرَانِ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا وَ الْأَخْبَارِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا الْمَعْرُوضِ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ وَ سَبِيلُ اسْتِيضَاحِ أَهْلِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فَمَا ثَبَتَ لِمُنْتَحِلِيهِ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ ضَاقَ عَلَى مَنِ اسْتَوْضَحَ تِلْكَ الْحُجَّةَ رَدُّهَا وَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَ الْإِقْرَارُ وَ الدِّيَانَةُ بِهَا وَ مَا لَمْ يَثْبُتْ لِمُنْتَحِلِيهِ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَسِعَ خَاصَّ الْأُمَّةِ وَ عَامَّهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ إِلَى أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا دُونَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَنْكَ ضَوْؤُهُ نَفَيْتَهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. أقول تمامه في أبواب تاريخه ع.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
ثم قسم عليه السلام ذلك الأمر باعتبار ما يستنبط منه إلى ثلاثة أقسام فتصير بانضمام الأول أربعة الأول ما يستنبط بحجة من كتاب الله لكن إذا كانت بحيث أجمعت الأمة على معناها و لم يختلفوا في مدلولها لا من المتشابهات التي تحتمل وجوها و اختلفت الأمة في مفادها و الثاني السنة المتواترة التي أجمعت الأمة على نقلها أو على معناها و الثالث قياس عقلي برهاني تعرف العقول عدله أي حقّيّته و لا يسع لأحد إنكاره لا القياس الفقهي الذي لا ترتضيه العقول السليمة و هذا إنما يجري في أصول الدين لا في الشرائع و الأحكام التي لا تعلم إلا بنص الشارع و لذا قال عليه السلام
و هذان الأمران أي بالقسمة الأولية يكون من جميع الأمور دينية أصولها و فروعها من أمر التوحيد الذي هو أعلى المسائل الأصولية إلى أرش الخدش الذي هو أدنى الأحكام الفرعية و الغرض أن هذا التقسيم يتعلق بمجموع أمور الدين و لا يختص بنوع منها. قوله عليه السلام فمن أورد واحدة من هذه الثلاث أي الثلاث الداخلة في القسم الأخير و إنما خصها لأن القسم الأول لا يكون مورد المخاصمة و الاحتجاج و فسر عليه السلام الحجة البالغة بما يبلغ كل أحد و يتم الاحتجاج بها على جميع الخلق قوله فأجازه الرشيد أي أعطاه الجائزة. هذا ما خطر بالبال و قرر على الاستعجال في حل هذا الخبر المشتمل على إغلاق و إجمال و الله أعلم بحقيقة الحال. و وجدت هذا الخبر بعد ذلك في كتاب الإختصاص و هو أوضح مما سبق فأوردته - رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: قَالَ لِيَ الرَّشِيدُ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكْتُبَ لِي كَلَاماً مُوجَزاً لَهُ أُصُولٌ وَ فُرُوعٌ يُفْهَمُ تَفْسِيرُهُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ سَمَاعَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أُمُورُ الْأَدْيَانِ أَمْرَانِ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا وَ الْأَخْبَارِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا الْمَعْرُوضِ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ وَ سَبِيلُ اسْتِيضَاحِ أَهْلِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فَمَا ثَبَتَ لِمُنْتَحِلِيهِ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ ضَاقَ عَلَى مَنِ اسْتَوْضَحَ تِلْكَ الْحُجَّةَ رَدُّهَا وَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَ الْإِقْرَارُ وَ الدِّيَانَةُ بِهَا وَ مَا لَمْ يَثْبُتْ لِمُنْتَحِلِيهِ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَسِعَ خَاصَّ الْأُمَّةِ وَ عَامَّهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ إِلَى أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا دُونَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَنْكَ ضَوْؤُهُ نَفَيْتَهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ . أقول تمامه في أبواب تاريخه ع.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٩. — غير محدد
يَا حَارِثُ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا النَّاقُوسُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ يَضْرِبُ مَثَلَ الدُّنْيَا وَ خَرَابِهَا وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا وَ اسْتَهْوَتْنَا وَ اسْتَغْوَتْنَا يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا يَا ابْنَ الدُّنْيَا دَقّاً دَقّاً يَا ابْنَ الدُّنْيَا جَمْعاً جَمْعاً تَفْنَى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا وَ هِيَ أَوْهَى مِنَّا رُكْناً قَدْ ضَيَّعْنَا دَاراً تَبْقَى وَ اسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَى لَسْنَا نَدْرِي مَا فَرَّطْنَا فِيهَا إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا قَالَ الْحَارِثُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّصَارَى يَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالَ لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَمَا اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بِحَقِّ الْمَسِيحِ عَلَيْكَ لَمَّا ضَرَبْتَ بِالنَّاقُوسِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَضْرِبُهَا قَالَ فَأَخَذَ يَضْرِبُ وَ أَنَا أَقُولُ حَرْفاً حَرْفاً حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا فَقَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قُلْتُ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعِي أَمْسِ قَالَ وَ هَلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ مِنْ قَرَابَةٍ قُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ قَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ أَ سَمِعَ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ وَ هُوَ يُفَسِّرُ مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ. إلى هنا تمّ الجزء الثاني من بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و به ينتهي الجزء الأول من الطبع الكمپاني، و يبدء الجزء الثالث من هذه الطبعة من ثاني أجزاء الكمپاني- و اللّه المستعان- و يحوي هذا الجزء 1076 حديثاً في 28 باباً جمادي الأولى 1376 ه الموضوع/ الصفحه باب 8 ثواب الهداية و التعلم و فضلها و فضل العلماء، و ذمّ إضلال الناس؛ و فيه 92 حديثاً. 1 باب 9 استعمال العلم و الإخلاص فى طلبه، و تشديد الأمر على العالم؛ و فيه 71 حديثاً. 26 باب 10 حقّ العالم؛ و فيه 20 حديثاً. 40 باب 11 صفات العلماء و أصنافهم؛ و فيه 42 حديثاً. 45 باب 12 آداب التعليم؛ و فيه 15 حديثاً. 59 باب 13 النهي عن كتمان العلم و الخيانة و جواز الكتمان عن غير أهله؛ و فيه 84 حديثاً. 64 باب 14 من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز، و ذمّ التقليد و النهي عن متابعة غير المعصوم في كل ما يقول، و وجوب التمسّك بعروة اتّباعهم عليهم السلام، و جواز الرجوع إلى رواة الأخبار و الفقهاء و الصالحين؛ و فيه 68 حديثاً. 81 باب 15 ذمّ علماء السوء و لزوم التحرّز عنهم؛ و فيه 25 حديثاً. 105 باب 16 النهى عن القول بغير علم، و الإفتاء بالرأي، و بيان شرائطه؛ و فيه 50 حديثاً. 111 باب 17 ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النهي عن المراء؛ و فيه 61 حديثاً. 124 باب 18 ذمّ إنكار الحقّ و الإعراض عنه و الطعن على أهله؛ و فيه 9 حديثاً. 140 باب 19 فضل كتابة الحديث و روايته؛ و فيه 47 حديثاً. 144 باب 20 من حفظ أربعين حديثاً؛ و فيه 10 أحاديث. 153 باب 21 آداب الرواية؛ و فيه 25 حديثاً. 158 باب 22 إن لكلّ شيء حدّاً، و أنه ليس شيء إلا ورد فيه كتاب أو سنة، و علم ذلك كلّه عند الإمام؛ و فيه. 13 حديثاً. 168 باب 23 إنهم عليهم السلام عندهم موادّ العلم و أصوله، و لا يقولون شيئاً برأي و لا قياس بل ورثوا جميع العلوم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أنهم أمناء اللّه على أسراره؛ و فيه 28 حديثاً. 172 باب 24 أنّ كلّ علم حقّ هو في أيدي الناس فمن أهل البيت عليهم السلام وصل إليهم؛ و فيه 2 حديثان. 179 باب 25 تمام الحجةو ظهور الحجة؛ و فيه 4 أحاديث. 179 باب 26 إن حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب، و أن كلامهم ذو وجوه كثيرة و فضل التدبّر في أخبارهم عليهم السلام و التسليم لهم، و النهي عن ردّ أخبارهم؛ و فيه 116 حديثاً. 182 باب 27 العلة التى من أجلها كتم الأئمة عليهم السلام بعض العلوم و الأحكام؛ و فيه 7 أحاديث. 212 باب 28 ما ترويه العامة من أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و أن الصحيح من ذلك عندهم عليهم السلام و النهى عن الرجوع إلى أخبار المخالفين، و فيه ذكر الكذّابين؛ و فيه 14 حديثاً. 214 باب 29 علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بينها و العمل بها و وجوه الاستنباط، و بيان أنواع ما يجوز الاستلال به؛ و فيه 72 حديثاً. 219 باب 30 من بلغه ثواب من اللّه على عمل فأتى به؛ و فيه 4 احاديث. 256 باب 31 التوقف عند الشبهات و الاحتياط في الدين؛ و فيه 17 حديثاً. 258 باب 32 البدعة و السنة و الفريضة و الجماعة و الفرقة و فيه دذكر قلة أهل الحقّ و كثرة أهل الباطل؛ و فيه 28 حديثاً. 261 باب 33 ما يمكن أن يستنبط من الآيات و الأخبار من متفرّقات مسائل أصول الفقه؛ و فيه 62 حديثاً. 268 باب 34 البدع و الرأى و المقائيس؛ و فيه 84 حديثاً. 283 باب 35 غرائب العلوم من تفسير أبجد و حروف المعجم و تفسير الناقوس و غيرها؛ و فيه 6 أحاديث. 316 ب: لقرب الإسناد. بشا: لبشارة المصطفى. تم: لفلاح السائل. ثو: لثواب الأعمال. ج: للإحتجاج. جا: لمجالس المفيد. جش: لفهرست النجاشيّ. جع: لجامع الأخبار. جم: لجمال الأسبوع. جُنة: للجُنة. حة: لفرحة الغريّ. ختص: لكتاب الإختصاص. خص: لمنتخب البصائر. د: للعَدَد. سر: للسرائر. سن: للمحاسن. شا: للإرشاد. شف: لكشف اليقين. شي: لتفسير العياشيّ ص: لقصص الأنبياء. صا: للإستبصار. صبا: لمصباح الزائر. صح: لصحيفة الرضا عليه السلام. ضا: لفقه الرضا عليه السلام. ضوء: لضوء الشهاب. ضه: لروضة الواعظين. ط: للصراط المستقيم. طا: لأمان الأخطار. طب: لطبّ الأئمة. ع: لعلل الشرائع. عا: لدعائم الإسلام. عد: للعقائد. عدة: للعُدة. عم: لإعلام الورى. عين: للعيون و المحاسن. غر: للغرر و الدرر. غط: لغيبة الشيخ. غو: لغوالي اللئالي. ف: لتحف العقول. فتح: لفتح الأبواب. فر: لتفسير فرات بن إبراهيم. فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم. فض: لكتاب الروضة. ق: للكتاب العتيق الغرويّ قب: لمناقب ابن شهر آشوب. قبس: لقبس المصباح. قضا: لقضاء الحقوق. قل: لإقبال الأعمال. قية: للدُروع. ك: لإكمال الدين. كا: للكافي. كش: لرجال الكشيّ. كشف: لكشف الغمّة. كف: لمصباح الكفعميّ. كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا. ل: للخصال. لد: للبلد الأمين. لى: لأمالي الصدوق. م: لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام. ما: لأمالي الطوسيّ. محص: للتمحيص. مد: للعُمدة. مص: لمصباح الشريعة. مصبا: للمصباحين. مع: لمعاني الأخبار. مكا: لمكارم الأخلاق. مل: لكامل الزيارة. منها: للمنهاج. مهج: لمهج الدعوات. ن: لعيون أخبار الرضا عليه السلام. نبه: لتنبيه الخاطر. نجم: لكتاب النجوم. نص: للكفاية. نهج: لنهج البلاغة. نى: لغيبة النعمانيّ. هد: للهداية. يب: للتهذيب. يج: للخرائج. يد: للتوحيد. ير: لبصائر الدرجات. يف: للطرائف. يل: للفضائل. ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر. يه: لمن لا يحضره الفقيه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ سَمِعْتُ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ
قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ فِلَسْطِينَ عَلَى الْبَاقِرِ عليه السلام فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ الصَّمَدُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ فَالْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَى إِنِّيَّتِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ وَ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْحَوَاسِّ وَ اللَّامُ دَلِيلٌ عَلَى إِلَهِيَّتِهِ بِأَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَ الْأَلِفُ وَ اللَّامُ مُدْغَمَانِ لَا يَظْهَرَانِ عَلَى اللِّسَانِ وَ لَا يَقَعَانِ فِي السَّمْعِ وَ يَظْهَرَانِ فِي الْكِتَابَةِ دَلِيلَانِ عَلَى أَنَّ إِلَهِيَّتَهُ لَطِيفَةٌ خَافِيَةٌ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يَقَعُ فِي لِسَانِ وَاصِفٍ وَ لَا أُذُنِ سَامِعٍ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْإِلَهِ هُوَ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَائِيَّتِهِ وَ كَيْفِيَّتِهِ بِحِسٍّ أَوْ بِوَهْمٍ لَا بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَ خَالِقُ الْحَوَاسِّ وَ إِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فِي إِبْدَاعِ الْخَلْقِ وَ تَرْكِيبِ أَرْوَاحِهِمُ اللَّطِيفَةِ الوفد بفتح الواو و سكون الفاء: قوم يجتمعون فيردون البلاد. فِي أَجْسَادِهِمُ الْكَثِيفَةِ فَإِذَا نَظَرَ عَبْدٌ إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَرَ رُوحَهُ كَمَا أَنَّ لَامَ الصَّمَدِ لَا تَتَبَيَّنُ وَ لَا تَدْخُلُ فِي حَاسَّةٍ مِنْ حَوَاسِّهِ الْخَمْسِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْكِتَابَةِ ظَهَرَ لَهُ مَا خَفِيَ وَ لَطُفَ فَمَتَى تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِي مائية [مَاهِيَّةِ الْبَارِئِ وَ كَيْفِيَّتِهِ أَلِهَ فِيهِ وَ تَحَيَّرَ وَ لَمْ تُحِطْ فِكْرَتُهُ بِشَيْءٍ يَتَصَوَّرُ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُ الصُّوَرِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى خَلْقِهِ ثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُهُمْ وَ مُرَكِّبُ أَرْوَاحِهِمْ فِي أَجْسَادِهِمْ وَ أَمَّا الصَّادُ فَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَادِقٌ وَ قَوْلُهُ صِدْقٌ وَ كَلَامُهُ صِدْقٌ وَ دَعَا عِبَادَهُ إِلَى اتِّبَاعِ الصِّدْقِ بِالصِّدْقِ وَ وَعَدَ بِالصِّدْقِ دَارَ الصِّدْقِ وَ أَمَّا الْمِيمُ فَدَلِيلٌ عَلَى مُلْكِهِ وَ أَنَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ وَ أَمَّا الدَّالُ فَدَلِيلٌ عَلَى دَوَامِ مُلْكِهِ وَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَائِمٌ تَعَالَى عَنِ الْكَوْنِ وَ الزَّوَالِ بَلْ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُكَوِّنُ الْكَائِنَاتِ الَّذِي كَانَ بِتَكْوِينِهِ كُلُّ كَائِنٍ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَوْ وَجَدْتُ لِعِلْمِيَ الَّذِي آتَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَمَلَةً لَنَشَرْتُ التَّوْحِيدَ وَ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانَ وَ الدِّينَ وَ الشَّرَائِعَ مِنَ الصَّمَدِ وَ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ وَ لَمْ يَجِدْ جَدِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَمَلَةً لِعِلْمِهِ حَتَّى كَانَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ الْجَوَانِحِ مِنِّي عِلْماً جَمّاً هَاهْ هَاهْ أَلَا لَا أَجِدُ مَنْ يَحْمِلُهُ أَلَا وَ إِنِّي عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَ لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا وَ وَفَّقَنَا لِعِبَادَتِهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ جَنَّبَنَا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ حَمْداً سَرْمَداً وَ شُكْراً وَاصِباً وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ لَهُ وَلَدٌ يَرِثُهُ مُلْكَهُ وَ لَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ لَهُ وَالِدٌ يَشْرَكُهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ مُلْكِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَيَعَازَّهُ فِي سُلْطَانِهِ. بيان روي في معاني الأخبار ما يتعلق بتأويل الصمد من هذا الخبر بهذا الإسناد ثم اعلم أن تحقيق معنى هو بهذا الوجه غير معروف و لا يبعد أن يكون في أصل الوضع كذلك و قوله و لا نأله صيغة المتكلم من أله بمعنى تحير و اختلف في لفظ الجلالة فالمشهور أنه عربي مشتق إما من أله بمعنى عبد أو من أله إذا تحير إذ العقول تتحير في معرفته أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره و الأرواح تسكن إلى معرفته أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه و ألهه غيره أجاره إذ العابد يفزع إليه و هو يجيره أو من أله الفصيل إذا ولع بأمه إذ العباد يولعون بالتضرع إليه في الشدائد أو من وله إذا تحير و تخبط عقله و كان أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها أو من لاه مصدر لاه يليه ليها و لاها إذا احتجب و ارتفع لأنه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار و مرتفع على كل شيء و عما لا يليق به و قيل إنه غير مشتق و هو علم للذات المخصوصة وضع لها ابتداء و قيل أصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الألف الأخيرة و إدخال اللام عليه. و قال الرازي ذكروا في الفرق بين الواحد و الأحد وجوها أحدها أن الواحد يدخل في العدد و الأحد لا يدخل فيه و ثانيها أنك إذا قلت فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال لكنه يقاومه اثنان بخلاف الأحد و ثالثها أن الواحد يستعمل في الإثبات و الأحد في النفي انتهى. و قوله عليه السلام و من ثم لبيان أن الواحد الحقيقي هو الذي لا يكون فيه شيء من أنحاء التعدد لأن الوحدة تقابل العدد. ثم اعلم أنهم اختلفوا في معنى الصمد فقيل إنه فعل بمعنى المفعول من صمد إليه إذا قصده و هو السيد المقصود إليه في الحوائج - وَ رَوَتِ الْعَامَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالُوا مَا الصَّمَدُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ. و قيل إن الصمد هو الذي لا جوف له و قال ابن قتيبة الدال فيه مبدلة من التاء و هو الصمت و قال بعض اللغويين الصَّمَدُ هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار و لا يدخله و لا يخرج منه شيء. فعلى الأول عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شيء في جميع أموره إليه أي الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل شيء و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك و إليه يومئ خبر الجعفري. و أما على الثاني فهو مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الذات جوف أو عن أنه الكامل بالذات ليس فيه جهة استعداد و إمكان و لا خلو له عما يليق به فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف كناية عن الخلو عما لا يصح اتصافه به. و أما على الثالث فيكون كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث كما سيأتي في جواب من - سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطِهِ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ مُعْتَمِلٌ مُرَكَّبٌ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَ خَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَ أَحَدِيُّ الذَّاتِ وَ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى. و هذا الخبر يؤيد بعض المعاني السابقة أيضا. و قد نقل بعض المفسرين عن الصحابة و التابعين و الأئمة و اللغويين قريبا من عشرين معنى و يمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا من المعنى الأول لأنه لاشتماله على الوجوب الذاتي يدل على جميع السلوب و لدلالته على كونه مبدأ للكل يدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية و بهذا الوجه يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا المعنى. و قوله عليه السلام لا يوصف بالتغاير أي بالصفات الموجودة المغايرة للذات و يحتمل على بعد أن يكون مأخوذا من الغيرة كناية عن أنه ليس له ضد و لا ند و فيما رواه الطبرسي (رحمه الله ) لا يوصف بالنظائر و البدوات بالفتحات ما يبدو و يسنح و يظهر من الحوادث و الحالات المتغيرة و الآراء المتبدلة يقال بدا أي ظهر و بدا له في الأمر نشأ له فيه رأي و هو ذو بدوات و الإنية التحقق و الوجود و الصعداء بضم الصاد و فتح العين تنفس طويل و الجوانح الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر و الواصب الدائم و الثابت و المعازة المغالبة.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنْ قَالَ
لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَانِعُ الْعَالَمِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ الْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ يَتَفَرَّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ الْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَ الْفَلَكَ جَارِياً وَ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ ائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ. يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ وَ إِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْنَا فِي الِاثْنَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَتَانِ فَيَكُونُوا خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْكَثْرَةِ. - كا، الكافي علي عن أبيه مثله بيان و لنشر هاهنا إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار ثم لنذكر ما يمكن أن يقال في حل هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار. أنه لما ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب فلو تعدد لكان امتياز كل منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات فيكونان محتاجين في تشخصهما إلى أمر خارج و كل محتاج ممكن. أنه لو تعدد الواجب لذاته فإما أن يكون امتياز كل منهما عن الآخر بذاته فيكون مفهوم واجب الوجود محمولا عليهما بالحمل العرضي و العارض معلول للمعروض فيرجع إلى كون كل منهما علة لوجوب وجوده و قد ثبت بطلانه و إما أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما و هو أفحش فإنه إما أن يكون معلولا لماهيتهما أو لغيرهما و على الأول إن اتحد ماهيتهما كان التعين مشتركا و هذا خلف و إن تعددت الماهية كان كل منهما شيئا عرض له وجوب الوجود أعني الوجود المتأكد للواجب و قد تبين بدلائل عينية الوجود بطلانه و على الثاني يلزم الاحتياج إلى الغير و الإمكان و بالجملة لو كان الواجب متعددا لكان نسبة الوجوب إليهما نسبة العوارض فكان ممكنا لا واجبا. أنه لو كان لله سبحانه شريك لكان لمجموع الواجبين وجود غير وجود الآحاد سواء كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين أو أمرا زائدا عليه و لكان هذا الوجود محتاجا إلى وجود الأجزاء و المحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى مؤثر و المؤثر في الشيء يجب أن يكون مؤثرا في واحد من أجزائه و إلا لم يكن مؤثرا في ذلك الشيء و قد ادعوا الضرورة فيه و لا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شيء من الأجزاء لكون كل من الجزءين واجبا فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه أو إمكان ما فرض وجوبه إلى غير ذلك من المفاسد. و أظهر تقريراته أن وجوب الوجود يستلزم القدرة و القوة على جميع الممكنات قوة كاملة بحيث يقدر على إيجاده و دفع ما يضاده مطلقا و عدم القدرة على هذا الوجه نقص و النقص عليه تعالى محال ضرورة بدليل إجماع العقلاء عليه و من المحال عادة إجماعهم على نظري و لئن لم يكن ضروريا فنظري ظاهر متسق الطريق واضح الدليل و استحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر فنقول حينئذ لو كان في الوجود واجبان لكانا قويين و قوتهما يستلزم عدم قوتهما لأن قوة كل منهما على هذا الوجه يستلزم قوته على دفع الآخر عن إرادة ضد ما يريده نفسه من الممكنات و المدفوع غير قوي بهذا المعنى الذي زعمنا أنه لازم لسلب النقص. فإن قلت هذا إنما يتم لو كان إرادة كل منهما للممكن بشرط إرادة الآخر لضده ممكنا و بالعكس و ليس كذلك بل إرادة كل منهما له بشرط إرادة الآخر لضده ممتنع و نظير ذلك أن إرادة الواجب للممكن بشرط وجود ضده محال و لا يلزم منه نقص قلت امتناع الإرادة بشرط إرادة الآخر هو الامتناع بالغير و امتناعه بالغير تحقق النقص و العجز تعالى عن ذلك و أما امتناع إرادة الشيء بشرط وجود ضده فمن باب امتناع إرادة المحال الذاتي و إن كان امتناع الإرادة امتناعا بالغير و مثله غير ملزوم للنقص بخلاف ما نحن فيه فإن المراد ممتنع بالغير. فإن قلت وجود الشيء كما يمتنع بشرط ضده و نقيضه كذلك يمتنع بشرط ملزوم ضده و نقيضه و الأول امتناع بالذات و الثاني امتناع بالغير و كما أن إرادة الأول منه تعالى محال و لا نقص فيه كذلك إرادة الثاني و ظاهر أن إرادة إيجاد الممكن بشرط إرادة الآخر له من قبل الثاني فينبغي أن لا يكون فيه نقص قلت فرق بين الأمرين فإن وجود الممكن إذا قيد و اشترط بملزوم نقيضه كان ممتنعا و لو بالغير و لم يتعلق به إرادة ضرورة و أما إذا لم يقيد الوجود به بل أطلق فغير ممتنع فيمكن تعلق الإرادة به و لو في زمان وجود ملزوم النقيض بأن يدفع الملزوم و إن لم يندفع هو من قبل نفسه أو من دافع آخر بخلاف إرادة الآخر له فإنه لو لم يندفع من قبل نفسه و لم يدفعه دافع آخر لم يتعلق به الإرادة ضرورة فهو مدفوع و إلا فالآخر مدفوع فصار حاصل الفرق حينئذ أن الصانع تعالى قادر على إيجاد أحد الضدين في زمان الضد الآخر بدون حاجة إلى واسطة غير مستندة إليه تعالى و هو أي الحاجة إلى الواسطة المستندة إلى الفاعل لا ينافي الاستقلال و القدرة كما لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة المستندة إلى الذات الوجوب الذاتي بخلاف ما نحن فيه فإنه احتياج إلى واسطة غير مستندة إلى الذات. لا يقال لعل انتفاء إرادة الآخر واجب بنفسه و لا نسلم منافاة توسط الواجب بالذات بين الفاعل و فعله لاستقلاله و استلزامه النقص لأنا نقول الأول بين البطلان فإن تحقق إرادة الآخر و انتفاعها ممكن في نفسه لكنه ينتفي فيما نحن فيه من قبل ذي الإرادة لو انتفى فيكون واسطة ممكنة غير صادرة عن الفاعل و لا مستندة إليه و أما الثاني فربما تدعى البداهة في استلزامه النقص و هو غير بعيد و بهذا التقرير يندفع كثير من الشكوك و الشبه. و هو أنه لا يخلو أن يكون قدرة كل واحد منهما و إرادته كافية في وجود العالم أو لا شيء منهما كاف أو أحدهما كاف فقط و على الأول يلزم اجتماع المؤثرين التامين على معلول واحد و على الثاني يلزم عجزهما لأنهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر و على الثالث لا يكون الآخر خالقا فلا يكون إلها أ فمن يخلق كمن لا يخلق. لا يقال إنما يلزم العجز إذا انتفت القدرة على الإيجاد بالاستقلال أما إذا كان كل منهما قادرا على الإيجاد بالاستقلال و لكن اتفقا على الإيجاد باشتراك فلا يلزم العجز كما أن القادرين على حمل خشبة بالانفراد قد يشتركان في حملها و ذلك لا يستلزم عجزهما لأن إرادتهما تعلقت بالاشتراك و إنما يلزم العجز لو أرادا الاستقلال و لم يحصل لأنا نقول تعلق إرادة كل منهما إن كان كافيا لزم المحذور الأول و إن لم يكن كافيا لزم المحذور الثاني و الملازمتان بينتان لا تقبلان المنع و ما أوردتم من المثال في سند المنع لا يصلح للسندية إذ في هذه الصورة ينقص ميل كل واحد منهما من الميل الذي يستقل في الحمل قدر ما يتم الميل الصادر من الآخر حتى تنقل الخشبة بمجموع الميلين و ليس كل واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلا مستقلا و في مبحثنا هذا ليس المؤثر إلا تعلق القدرة و الإرادة و لا يتصور الزيادة و النقصان في شيء منهما. أن كل من جاء من الأنبياء و أصحاب الكتب المنزلة إنما ادعى الاستناد إلى واحد أسند إليه الآخر و لو كان في الوجود واجبان لكان يخبر مخبر من قبله بوجوده و حكمه و احتمال أن يكون في الوجود واجب لا يرسل إلى هذا العالم أو لا يؤثر و لا يدبر أيضا فيه مع تدبيره و وجود خبره في عالم آخر أو عدمه مما لا يذهب إليه وهم واهم فإن الوجوب يقتضي العلم و القدرة و غيرهما من الصفات و مع هذه الصفات الكمالية يمتنع عدم الإعلام و نشر الآثار بحيث يبلغ إلينا وجوده و أما ما زعمت الثنوية من الإله الثاني فليس بهذه المثابة و مما يرسل و يحكم فيهم و إن قالوا بوجود الواجب الآخر فقد نفوا لازمه فهو باطل بحكم العقل. و قد أثبتنا في كتاب الروضة فيما أوصى به أمير المؤمنين ابنه الحسن صلوات الله عليهما ما يومئ إلى هذا الدليل حيث - قَالَ عليه السلام وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ لَعَرَفْتَ صِفَتَهُ وَ فِعَالَهُ وَ لَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يُضَادُّهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحَاجُّهُ وَ أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ من الكتاب و السنة و هي أكثر من أن تحصى و قد مر بعضها و لا محذور في التمسك بالأدلة السمعية في باب التوحيد و هذه هي المعتمد عليها عندي و بسط الكلام في تلك الأدلة و ما سواها مما لم نشر إليها موكول إلى مظانها. أن المراد بالقوي القوي على فعل الكل بالإرادة مع إرادة استبداده به و المراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكل و لا يستبد به و لا يقاوم القوي فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه و يتفرد به أي يلزم من قوتهما انفراد كل بالتدبير و يلزم منه عدم وقوع الفعل و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد أي المبدأ للعالم واحد لعجز الضعيف عن المقاومة و التأثير و ثبت احتياج الضعيف إلى العلة الموجدة لأن القوي أقوى وجودا من الضعيف و ضعف الوجود لا يتصور إلا بجواز خلو الماهية عن الوجود و يلزم منه الاحتياج إلى المبدإ المباين الموجد له. و إن قلت إنهما اثنان أي المبدأ اثنان و هذا هو الشق الثاني أي كونهما ضعيفين بأن يقدر و يقوى كل منهما على بعض أو يفعل بعضا دون بعض بالإرادة و إن كان يقدر على الكل و في هذا الشق لا يخلو من أن يكونا متفقين أي في الحقيقة من كل جهة و يلزم من هذا عدم الامتياز بالتعين للزوم المغايرة بين الحقيقة و التعينين المختلفين و استحالة استنادهما إلى الحقيقة و استحالة استنادهما إلى الغير فيكون لهما مبدأ أو مختلفين مفترقين من كل جهة و ذلك معلوم الانتفاء فإنا لما رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و التدبير واحدا و الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد لا اثنان مختلفان من كل جهة ثم ذلك المدبر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة مختلفا بجهة أخرى فيكون المدبر اثنين و يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما لأن لهما وحدة فلا يتمايزان إلا بمميز فاصل بينهما حتى يكونا اثنين لامتناع الاثنينية بلا مميز بينهما و عبر عن الفاصل المميز بالفرجة حيث إن الفاصل بين الأجسام يعبر عنه بالفرجة و أولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم لا تستحقون أن تخاطبوا إلا بما يليق استعماله في المحسوسات و ذلك المميز لا بد أن يكون وجوديا داخلا في حقيقة أحدهما إذ لا يجوز التعدد مع الاتفاق في تمام الحقيقة كما ذكرنا و لا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود و خلوها عنه و لو عقلا و إلا لكان معلولا محتاجا إلى المبدإ فلا يكون مبدأ و لا داخلا فيه فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه فيكون الواحد المشتمل على المميز الوجودي اثنين لا واحدا و يكون الاثنان اللذان ادعيتهما ثلاثة فإن قلت به و ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين من تحقق المميز بين الثلاثة و لا بد من مميزين وجوديين حتى تكون بين الثلاثة فرجتان و لا بد من كونهما قديمين كما مر فيكونوا خمسة و هكذا ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة أي يتناهى الكلام في التعدد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة أو يبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية أو المراد أنه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهي ضرورة بمعروض ما ينتهي إليه العدد أي الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة فيكون عددا بلا واحد و كثرة بلا وحدة و على هذا يكون الكلام برهانيا لا يحتاج إلى ضميمة و على الأولين يصير بضم ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيا. أن يكون إشارة إلى ثلاثة براهين و تقرير الأول بعد ما تقرر أن ما لا يكون قويا على إيجاد أي ممكن كان لا يكون واجبا بالذات أن يقال لا يصح أن يكون الواجب بالذات اثنين و إلا كان كل منهما قويا على إيجاد أي ممكن كان و كل ممكن بحيث يكون استناده إلى أي منهما كافيا في تصحح خروجه من القوة إلى الفعل و حينئذ لم يكن محيص إما من لزوم استناد كل معلول شخصي إلى علتين مستبدتين بالإفاضة و ذلك محال أو من لزوم الترجح بلا مرجح و هو فطري الاستحالة أو من كون أحدهما غير واجب بالذات و هو خلاف المفروض و هذا البرهان يتم عند قوله عليه السلام للعجز الظاهر في الثاني. و قوله عليه السلام و إن قلت إلى قوله على أن المدبر واحد إشارة إلى برهان ثان و هو أحد الوجوه البرهانية في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و تلخيص تقريره أن التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتسق كما بين السماء و الأرض مثلا على ما قد أحقته القوانين الحكمية لا يستتب إلا بالاستناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بحكمته و قدرته إذ التلازم بين شيئين لا يتصحح إلا بعلية أحدهما للآخر أو بمعلوليتهما لعلة واحدة موجبة فلو تعدد اختل الأمر و فسد النظام. و تقرير الثالث هو أنك لو ادعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود و افتراق في الهوية و يكون هناك موجود ثالث هو المركب من مجموع الاثنين و هو المراد بالفرجة لأنه منفصل الذات و الهوية و هذا المركب لتركبه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجود لا من تلقاء الصانع إذ افتقار المركب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه فإذا لم تفتقر أجزاؤه لم يفتقر هو بالضرورة فإذن قد لزمك أن يكون هذا الموجود الثالث أيضا قديما فيلزمك ثلاثة و قد ادعيت اثنين و هكذا و يرد عليه مع بعد إطلاق الفرجة بهذا المعنى أنه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة. أن يكون إشارة إلى حجتين إحداهما عامية مشهورية و الأخرى خاصية برهانية أما الأولى فقوله لا يخلو قولك إلى قوله في الثاني و معناه أنه لو فرض قديمان فلا يخلو أن يكون كلاهما قويين أو كلاهما ضعيفين أو أحدهما قويا و الآخر ضعيفا و الثلاثة بأسرها باطلة أما الأول فلأنه إذا كانا قويين و كل منهما في غاية القوة من غير ضعف و عجز كما هو المفروض و القوة يقتضي الغلبة و القهر على كل شيء سواه فما السبب المانع لأن يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى يتفرد بالتدبير و القهر على غيره إذ اقتضاء الغلبة و الاستعلاء مركوزة في كل ذي قوة على قدر قوته و المفروض أن كلا منهما في غاية القوة و أما فساد الشق الثاني فهو ظاهر عند جمهور الناس لما حكموا بالفطرة من أن الضعف ينافي الإلهية و لظهوره لم يذكره عليه السلام و أيضا يعلم فساده بفساد الشق الثالث و هو قوله و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه أي الإله واحد كما نحن نقول للعجز الظاهر في المفروض ثانيا لأن الضعف منشأ العجز و العاجز لا يكون إلها بل مخلوقا محتاجا لأنه محتاج إلى من يعطيه القوة و الكمال و الخيرية و أما الحجة البرهانية فأشار إليها بقوله و إن قلت إنهما اثنان و بيانه أنه لو فرض موجودان قديمان فإما أن يتفقا من كل جهة أو يختلفا من كل جهة أو يتفقا بجهة و يختلفا بأخرى و الكل محال أما بطلان الأول فلأن الاثنينية لا تتحقق إلا بامتياز أحد الاثنين عن صاحبه و لو بوجه من الوجوه و أما بطلان الثاني فلما نبه عليه بقوله فلما رأينا الخلق منتظما و تقريره أن العالم كله كشخص واحد كثير الأجزاء و الأعضاء مثل الإنسان فإنا نجد أجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصة و تباين صفاتها و أفعالها المخصوصة يرتبط بعضها ببعض و يفتقر بعضها إلى بعض و كل منها يعين بطبعه صاحبه و هكذا نشاهد الأجرام العالية و ما ارتكز فيها من الكواكب النيرة في حركاتها الدورية و أضوائها الواقعة منها نافعة للسفليات محصلة لأمزجة المركبات التي يتوقف عليها صور الأنواع و نفوسها و حياة الكائنات و نشوء الحيوان و النبات فإذا تحقق ما ذكرنا من وحدة العالم لوحدة النظام و اتصال التدبير دل على أن إلهه واحد و إليه أشار بقوله دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد. و أما بطلان الشق الثالث و هو أنهما متفقان من وجه و مختلفان من وجه آخر فبأن يقال كما أشار إليه عليه السلام بقوله ثم يلزمك أنه لا بد فيهما من شيء يمتاز به أحدهما عن صاحبه و صاحبه عنه و ذلك الشيء يجب أن يكون أمرا وجوديا يوجد في أحدهما و لم يوجد في الآخر أو أمران وجوديان يختص كل منهما بواحد فقط و أما كون الفارق المميز لكل منهما عن صاحبه أمرا عدميا فهو ممتنع بالضرورة إذ الأعدام بما هي أعدام لا تمايز بينها و لا تمييز بها فإذا فرض قديمان فلا أقل من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما و يسلب عن الآخر و هو المراد بالفرجة إذ به يحصل الانفراج أي الافتراق بينهما لوجوده في أحدهما و عدمه في الآخر و هو أيضا لا محالة قديم موجود معهما و إلا لم يكونا اثنين قديمين فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة و قد فرض اثنان و هذا خلف ثم يلزم من فرض كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة و هكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية له و هو محال.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنْ قَالَ
لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَانِعُ الْعَالَمِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ الْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ يَتَفَرَّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ الْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَ الْفَلَكَ جَارِياً وَ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ ائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ. يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ وَ إِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْنَا فِي الِاثْنَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَتَانِ فَيَكُونُوا خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْكَثْرَةِ. - كا، الكافي علي عن أبيه مثله بيان و لنشر هاهنا إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار ثم لنذكر ما يمكن أن يقال في حل هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار. أنه لما ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب فلو تعدد لكان امتياز كل منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات فيكونان محتاجين في تشخصهما إلى أمر خارج و كل محتاج ممكن. أنه لو تعدد الواجب لذاته فإما أن يكون امتياز كل منهما عن الآخر بذاته فيكون مفهوم واجب الوجود محمولا عليهما بالحمل العرضي و العارض معلول للمعروض فيرجع إلى كون كل منهما علة لوجوب وجوده و قد ثبت بطلانه و إما أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما و هو أفحش فإنه إما أن يكون معلولا لماهيتهما أو لغيرهما و على الأول إن اتحد ماهيتهما كان التعين مشتركا و هذا خلف و إن تعددت الماهية كان كل منهما شيئا عرض له وجوب الوجود أعني الوجود المتأكد للواجب و قد تبين بدلائل عينية الوجود بطلانه و على الثاني يلزم الاحتياج إلى الغير و الإمكان و بالجملة لو كان الواجب متعددا لكان نسبة الوجوب إليهما نسبة العوارض فكان ممكنا لا واجبا. أنه لو كان لله سبحانه شريك لكان لمجموع الواجبين وجود غير وجود الآحاد سواء كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين أو أمرا زائدا عليه و لكان هذا الوجود محتاجا إلى وجود الأجزاء و المحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى مؤثر و المؤثر في الشيء يجب أن يكون مؤثرا في واحد من أجزائه و إلا لم يكن مؤثرا في ذلك الشيء و قد ادعوا الضرورة فيه و لا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شيء من الأجزاء لكون كل من الجزءين واجبا فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه أو إمكان ما فرض وجوبه إلى غير ذلك من المفاسد. و أظهر تقريراته أن وجوب الوجود يستلزم القدرة و القوة على جميع الممكنات قوة كاملة بحيث يقدر على إيجاده و دفع ما يضاده مطلقا و عدم القدرة على هذا الوجه نقص و النقص عليه تعالى محال ضرورة بدليل إجماع العقلاء عليه و من المحال عادة إجماعهم على نظري و لئن لم يكن ضروريا فنظري ظاهر متسق الطريق واضح الدليل و استحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر فنقول حينئذ لو كان في الوجود واجبان لكانا قويين و قوتهما يستلزم عدم قوتهما لأن قوة كل منهما على هذا الوجه يستلزم قوته على دفع الآخر عن إرادة ضد ما يريده نفسه من الممكنات و المدفوع غير قوي بهذا المعنى الذي زعمنا أنه لازم لسلب النقص. فإن قلت هذا إنما يتم لو كان إرادة كل منهما للممكن بشرط إرادة الآخر لضده ممكنا و بالعكس و ليس كذلك بل إرادة كل منهما له بشرط إرادة الآخر لضده ممتنع و نظير ذلك أن إرادة الواجب للممكن بشرط وجود ضده محال و لا يلزم منه نقص قلت امتناع الإرادة بشرط إرادة الآخر هو الامتناع بالغير و امتناعه بالغير تحقق النقص و العجز تعالى عن ذلك و أما امتناع إرادة الشيء بشرط وجود ضده فمن باب امتناع إرادة المحال الذاتي و إن كان امتناع الإرادة امتناعا بالغير و مثله غير ملزوم للنقص بخلاف ما نحن فيه فإن المراد ممتنع بالغير. فإن قلت وجود الشيء كما يمتنع بشرط ضده و نقيضه كذلك يمتنع بشرط ملزوم ضده و نقيضه و الأول امتناع بالذات و الثاني امتناع بالغير و كما أن إرادة الأول منه تعالى محال و لا نقص فيه كذلك إرادة الثاني و ظاهر أن إرادة إيجاد الممكن بشرط إرادة الآخر له من قبل الثاني فينبغي أن لا يكون فيه نقص قلت فرق بين الأمرين فإن وجود الممكن إذا قيد و اشترط بملزوم نقيضه كان ممتنعا و لو بالغير و لم يتعلق به إرادة ضرورة و أما إذا لم يقيد الوجود به بل أطلق فغير ممتنع فيمكن تعلق الإرادة به و لو في زمان وجود ملزوم النقيض بأن يدفع الملزوم و إن لم يندفع هو من قبل نفسه أو من دافع آخر بخلاف إرادة الآخر له فإنه لو لم يندفع من قبل نفسه و لم يدفعه دافع آخر لم يتعلق به الإرادة ضرورة فهو مدفوع و إلا فالآخر مدفوع فصار حاصل الفرق حينئذ أن الصانع تعالى قادر على إيجاد أحد الضدين في زمان الضد الآخر بدون حاجة إلى واسطة غير مستندة إليه تعالى و هو أي الحاجة إلى الواسطة المستندة إلى الفاعل لا ينافي الاستقلال و القدرة كما لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة المستندة إلى الذات الوجوب الذاتي بخلاف ما نحن فيه فإنه احتياج إلى واسطة غير مستندة إلى الذات. لا يقال لعل انتفاء إرادة الآخر واجب بنفسه و لا نسلم منافاة توسط الواجب بالذات بين الفاعل و فعله لاستقلاله و استلزامه النقص لأنا نقول الأول بين البطلان فإن تحقق إرادة الآخر و انتفاعها ممكن في نفسه لكنه ينتفي فيما نحن فيه من قبل ذي الإرادة لو انتفى فيكون واسطة ممكنة غير صادرة عن الفاعل و لا مستندة إليه و أما الثاني فربما تدعى البداهة في استلزامه النقص و هو غير بعيد و بهذا التقرير يندفع كثير من الشكوك و الشبه. و هو أنه لا يخلو أن يكون قدرة كل واحد منهما و إرادته كافية في وجود العالم أو لا شيء منهما كاف أو أحدهما كاف فقط و على الأول يلزم اجتماع المؤثرين التامين على معلول واحد و على الثاني يلزم عجزهما لأنهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر و على الثالث لا يكون الآخر خالقا فلا يكون إلها أ فمن يخلق كمن لا يخلق. لا يقال إنما يلزم العجز إذا انتفت القدرة على الإيجاد بالاستقلال أما إذا كان كل منهما قادرا على الإيجاد بالاستقلال و لكن اتفقا على الإيجاد باشتراك فلا يلزم العجز كما أن القادرين على حمل خشبة بالانفراد قد يشتركان في حملها و ذلك لا يستلزم عجزهما لأن إرادتهما تعلقت بالاشتراك و إنما يلزم العجز لو أرادا الاستقلال و لم يحصل لأنا نقول تعلق إرادة كل منهما إن كان كافيا لزم المحذور الأول و إن لم يكن كافيا لزم المحذور الثاني و الملازمتان بينتان لا تقبلان المنع و ما أوردتم من المثال في سند المنع لا يصلح للسندية إذ في هذه الصورة ينقص ميل كل واحد منهما من الميل الذي يستقل في الحمل قدر ما يتم الميل الصادر من الآخر حتى تنقل الخشبة بمجموع الميلين و ليس كل واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلا مستقلا و في مبحثنا هذا ليس المؤثر إلا تعلق القدرة و الإرادة و لا يتصور الزيادة و النقصان في شيء منهما. أن كل من جاء من الأنبياء و أصحاب الكتب المنزلة إنما ادعى الاستناد إلى واحد أسند إليه الآخر و لو كان في الوجود واجبان لكان يخبر مخبر من قبله بوجوده و حكمه و احتمال أن يكون في الوجود واجب لا يرسل إلى هذا العالم أو لا يؤثر و لا يدبر أيضا فيه مع تدبيره و وجود خبره في عالم آخر أو عدمه مما لا يذهب إليه وهم واهم فإن الوجوب يقتضي العلم و القدرة و غيرهما من الصفات و مع هذه الصفات الكمالية يمتنع عدم الإعلام و نشر الآثار بحيث يبلغ إلينا وجوده و أما ما زعمت الثنوية من الإله الثاني فليس بهذه المثابة و مما يرسل و يحكم فيهم و إن قالوا بوجود الواجب الآخر فقد نفوا لازمه فهو باطل بحكم العقل. و قد أثبتنا في كتاب الروضة فيما أوصى به أمير المؤمنين ابنه الحسن (صلوات الله عليهما) ما يومئ إلى هذا الدليل حيث - قَالَ عليه السلام وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ لَعَرَفْتَ صِفَتَهُ وَ فِعَالَهُ وَ لَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يُضَادُّهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحَاجُّهُ وَ أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ من الكتاب و السنة و هي أكثر من أن تحصى و قد مر بعضها و لا محذور في التمسك بالأدلة السمعية في باب التوحيد و هذه هي المعتمد عليها عندي و بسط الكلام في تلك الأدلة و ما سواها مما لم نشر إليها موكول إلى مظانها. أن المراد بالقوي القوي على فعل الكل بالإرادة مع إرادة استبداده به و المراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكل و لا يستبد به و لا يقاوم القوي فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه و يتفرد به أي يلزم من قوتهما انفراد كل بالتدبير و يلزم منه عدم وقوع الفعل و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد أي المبدأ للعالم واحد لعجز الضعيف عن المقاومة و التأثير و ثبت احتياج الضعيف إلى العلة الموجدة لأن القوي أقوى وجودا من الضعيف و ضعف الوجود لا يتصور إلا بجواز خلو الماهية عن الوجود و يلزم منه الاحتياج إلى المبدإ المباين الموجد له. و إن قلت إنهما اثنان أي المبدأ اثنان و هذا هو الشق الثاني أي كونهما ضعيفين بأن يقدر و يقوى كل منهما على بعض أو يفعل بعضا دون بعض بالإرادة و إن كان يقدر على الكل و في هذا الشق لا يخلو من أن يكونا متفقين أي في الحقيقة من كل جهة و يلزم من هذا عدم الامتياز بالتعين للزوم المغايرة بين الحقيقة و التعينين المختلفين و استحالة استنادهما إلى الحقيقة و استحالة استنادهما إلى الغير فيكون لهما مبدأ أو مختلفين مفترقين من كل جهة و ذلك معلوم الانتفاء فإنا لما رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و التدبير واحدا و الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد لا اثنان مختلفان من كل جهة ثم ذلك المدبر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة مختلفا بجهة أخرى فيكون المدبر اثنين و يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما لأن لهما وحدة فلا يتمايزان إلا بمميز فاصل بينهما حتى يكونا اثنين لامتناع الاثنينية بلا مميز بينهما و عبر عن الفاصل المميز بالفرجة حيث إن الفاصل بين الأجسام يعبر عنه بالفرجة و أولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم لا تستحقون أن تخاطبوا إلا بما يليق استعماله في المحسوسات و ذلك المميز لا بد أن يكون وجوديا داخلا في حقيقة أحدهما إذ لا يجوز التعدد مع الاتفاق في تمام الحقيقة كما ذكرنا و لا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود و خلوها عنه و لو عقلا و إلا لكان معلولا محتاجا إلى المبدإ فلا يكون مبدأ و لا داخلا فيه فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه فيكون الواحد المشتمل على المميز الوجودي اثنين لا واحدا و يكون الاثنان اللذان ادعيتهما ثلاثة فإن قلت به و ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين من تحقق المميز بين الثلاثة و لا بد من مميزين وجوديين حتى تكون بين الثلاثة فرجتان و لا بد من كونهما قديمين كما مر فيكونوا خمسة و هكذا ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة أي يتناهى الكلام في التعدد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة أو يبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية أو المراد أنه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهي ضرورة بمعروض ما ينتهي إليه العدد أي الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة فيكون عددا بلا واحد و كثرة بلا وحدة و على هذا يكون الكلام برهانيا لا يحتاج إلى ضميمة و على الأولين يصير بضم ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيا. أن يكون إشارة إلى ثلاثة براهين و تقرير الأول بعد ما تقرر أن ما لا يكون قويا على إيجاد أي ممكن كان لا يكون واجبا بالذات أن يقال لا يصح أن يكون الواجب بالذات اثنين و إلا كان كل منهما قويا على إيجاد أي ممكن كان و كل ممكن بحيث يكون استناده إلى أي منهما كافيا في تصحح خروجه من القوة إلى الفعل و حينئذ لم يكن محيص إما من لزوم استناد كل معلول شخصي إلى علتين مستبدتين بالإفاضة و ذلك محال أو من لزوم الترجح بلا مرجح و هو فطري الاستحالة أو من كون أحدهما غير واجب بالذات و هو خلاف المفروض و هذا البرهان يتم عند قوله عليه السلام للعجز الظاهر في الثاني. و قوله عليه السلام و إن قلت إلى قوله على أن المدبر واحد إشارة إلى برهان ثان و هو أحد الوجوه البرهانية في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و تلخيص تقريره أن التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتسق كما بين السماء و الأرض مثلا على ما قد أحقته القوانين الحكمية لا يستتب إلا بالاستناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بحكمته و قدرته إذ التلازم بين شيئين لا يتصحح إلا بعلية أحدهما للآخر أو بمعلوليتهما لعلة واحدة موجبة فلو تعدد اختل الأمر و فسد النظام. و تقرير الثالث هو أنك لو ادعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود و افتراق في الهوية و يكون هناك موجود ثالث هو المركب من مجموع الاثنين و هو المراد بالفرجة لأنه منفصل الذات و الهوية و هذا المركب لتركبه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجود لا من تلقاء الصانع إذ افتقار المركب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه فإذا لم تفتقر أجزاؤه لم يفتقر هو بالضرورة فإذن قد لزمك أن يكون هذا الموجود الثالث أيضا قديما فيلزمك ثلاثة و قد ادعيت اثنين و هكذا و يرد عليه مع بعد إطلاق الفرجة بهذا المعنى أنه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة. أن يكون إشارة إلى حجتين إحداهما عامية مشهورية و الأخرى خاصية برهانية أما الأولى فقوله لا يخلو قولك إلى قوله في الثاني و معناه أنه لو فرض قديمان فلا يخلو أن يكون كلاهما قويين أو كلاهما ضعيفين أو أحدهما قويا و الآخر ضعيفا و الثلاثة بأسرها باطلة أما الأول فلأنه إذا كانا قويين و كل منهما في غاية القوة من غير ضعف و عجز كما هو المفروض و القوة يقتضي الغلبة و القهر على كل شيء سواه فما السبب المانع لأن يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى يتفرد بالتدبير و القهر على غيره إذ اقتضاء الغلبة و الاستعلاء مركوزة في كل ذي قوة على قدر قوته و المفروض أن كلا منهما في غاية القوة و أما فساد الشق الثاني فهو ظاهر عند جمهور الناس لما حكموا بالفطرة من أن الضعف ينافي الإلهية و لظهوره لم يذكره عليه السلام و أيضا يعلم فساده بفساد الشق الثالث و هو قوله و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه أي الإله واحد كما نحن نقول للعجز الظاهر في المفروض ثانيا لأن الضعف منشأ العجز و العاجز لا يكون إلها بل مخلوقا محتاجا لأنه محتاج إلى من يعطيه القوة و الكمال و الخيرية و أما الحجة البرهانية فأشار إليها بقوله و إن قلت إنهما اثنان و بيانه أنه لو فرض موجودان قديمان فإما أن يتفقا من كل جهة أو يختلفا من كل جهة أو يتفقا بجهة و يختلفا بأخرى و الكل محال أما بطلان الأول فلأن الاثنينية لا تتحقق إلا بامتياز أحد الاثنين عن صاحبه و لو بوجه من الوجوه و أما بطلان الثاني فلما نبه عليه بقوله فلما رأينا الخلق منتظما و تقريره أن العالم كله كشخص واحد كثير الأجزاء و الأعضاء مثل الإنسان فإنا نجد أجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصة و تباين صفاتها و أفعالها المخصوصة يرتبط بعضها ببعض و يفتقر بعضها إلى بعض و كل منها يعين بطبعه صاحبه و هكذا نشاهد الأجرام العالية و ما ارتكز فيها من الكواكب النيرة في حركاتها الدورية و أضوائها الواقعة منها نافعة للسفليات محصلة لأمزجة المركبات التي يتوقف عليها صور الأنواع و نفوسها و حياة الكائنات و نشوء الحيوان و النبات فإذا تحقق ما ذكرنا من وحدة العالم لوحدة النظام و اتصال التدبير دل على أن إلهه واحد و إليه أشار بقوله دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد. و أما بطلان الشق الثالث و هو أنهما متفقان من وجه و مختلفان من وجه آخر فبأن يقال كما أشار إليه عليه السلام بقوله ثم يلزمك أنه لا بد فيهما من شيء يمتاز به أحدهما عن صاحبه و صاحبه عنه و ذلك الشيء يجب أن يكون أمرا وجوديا يوجد في أحدهما و لم يوجد في الآخر أو أمران وجوديان يختص كل منهما بواحد فقط و أما كون الفارق المميز لكل منهما عن صاحبه أمرا عدميا فهو ممتنع بالضرورة إذ الأعدام بما هي أعدام لا تمايز بينها و لا تمييز بها فإذا فرض قديمان فلا أقل من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما و يسلب عن الآخر و هو المراد بالفرجة إذ به يحصل الانفراج أي الافتراق بينهما لوجوده في أحدهما و عدمه في الآخر و هو أيضا لا محالة قديم موجود معهما و إلا لم يكونا اثنين قديمين فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة و قد فرض اثنان و هذا خلف ثم يلزم من فرض كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة و هكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية له و هو محال. أقول الأظهر على هذا التقرير أن تحمل الوحدة في قوله عليه السلام على أن المدبر واحد على الأعم من الوحدة النوعية و الشخصية و لو حملت على الشخصية يمكن أن يستخرج منه ثلاث حجج بهذا التقرير و لا يخفى توجيهها. أن يكون إشارة إلى ثلاث حجج لكن على وجه آخر و تقرير الأول أنه لو كان اثنين فإما أن يكونا قويين أي مستقلين بالقدرة على كل ممكن في نفسه سواء كان موافقا للمصلحة أو مخالفا و هو إنما يتصور بكونهما قديمين و إما أن يكونا ضعيفين أي غير مستقلين بالقدرة على ممكن ما في نفسه و إما أن يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا و الأول محال لاشتماله على التناقض لأن كون كل منهما قويا بهذا المعنى يستلزم أن يكون قويا على دفع الآخر عن أن يصدر عنه مراد الأول بعينه أو مثله أو ضده في محله لأن عدم المنافي شرط في صدور كل ممكن و عدم القوة على الشرط ينافي القوة على المشروط و لا شك أن المدفوع كذلك ضعيف مسخر فقوة كل منهما في فعل صدر عنه يستلزم دفعه الآخر فيه و ضعف ذلك الآخر و في فعل تركه حتى فعل الآخر ضده يستلزم تمكينه الآخر في فعله و هذا تفرد بالتدبير فالاستفهام في لم لا يدفع إنكاري أي معلوم ضرورة أنه يدفع كل منهما الآخر و يتفرد بالتدبير و بطلان الشق الثالث لكونه مستلزما لعجز أحدهما أي ضعفه و عدم كونه ممن ينتهي إليه شيء من تدبير العالم يستلزم بطلان الشق الثاني بطريق أولى و تقرير الثاني هو أنه لو كان المدبر اثنين فنسبة معلول معلول إليهما إما متساوية من جميع الوجوه بأن لا يكون في واحد منهما و لا في كل منهما ما يختص به و يرجح صدوره عنه على صدوره عن الآخر من الداعي و المصلحة و نحوهما و إما غير متساوية من جميع الوجوه و كلاهما باطل. أما الأول فلأنه إما أن يكون ترك كل منهما لذلك المعلول مستلزما لفعل الآخر إياه لحكمة كل منهما أم لا فعلى الأول إحداث أحدهما ذلك المعلول يستلزم الترجيح بلا مرجح لأن إحداث كل منهما ذلك المعلول ليس أولى بوجه من تركه إياه و إحداث الآخر إياه و على الثاني إما أن يكون ترك التارك له مع تجويزه الترك على الآخر قبيحا و خلاف الحكمة أم لا و الأول يستلزم النقص و الثاني يستلزم عدم إمكان رعاية المصالح التي لا تحصى في خلق العالم لأنه اتفاقي حينئذ و معلوم بديهة أن الاتفاقي لا يكون منتظما في أمر سهل كصدور مثل قصيدة من قصائد البلغاء المشهورين عمن لم يمارس البلاغة و إن كان يمكن أن يصدر عنه اتفاقا مصراع بليغ أو مصراعان فضلا عما نحن فيه. و أما بطلان الثاني فلأنه يستلزم أن يكون مختلفة من جميع الوجوه بأن لا يكون أحدهما قادرا عليه أصلا لأن اختلاف نسبة قادرين إلى معلول واحد شخصي إنما يتصور فيما يمكن أن يكون صدوره عن أحدهما أصلح و أنفع من صدوره عن الآخر و هذا إنما يتصور فيما كان نفع فعله راجعا إليه كالعباد و أما إذا كان القادران بريئين من الانتفاع كما فيما نحن فيه فلا يتصور ذلك فيه بديهة و ينبه عليه أن الغني المطلق إنما يفعل ما هو الخير في نفسه من غير أن يكون له فيه نفع سواء كان لغيره فيه نفع كما في ثواب المطيع أو لم يكن و مثاله عقاب الكافر إن لم يكن للمطيعين فيه نفع. و تقرير الثالث أنه إن كان المدبر اثنين فنسبة معلول معلول إليهما إما متساوية من جميع الوجوه أو لا و كلاهما باطل أما الأول فلان صدور بعض المعلولات عن أحدهما و بعض آخر منها عن الآخر منهما حينئذ يحتاج إلى ثالث هو الفرجة بينهما أي ما يميز و يعين كل معلول معلول لواحد معين منهما حتى يكون المدبران اثنين لامتناع الترجيح من جهة الفاعلين بلا مرجح أي بلا داع أصلا كما هو المفروض فيلزم خلاف الفرض و هو أن يكون المدبر ثلاثة ثم ننقل الكلام إلى الثلاثة و هكذا إلى ما لا نهاية له في الكثرة و يلزم التسلسل و إنما لم يكتف عليه السلام بعد نقل الكلام إلى الثلاثة بالاحتياج إلى فرجة واحدة للتميزين حتى يكون المجموع أربعة لا خمسة و إن كان المطلوب و هو لزوم التسلسل حاصلا به أيضا لأن هناك ثلاثة تمييزات و تخصيص واحد منهما بمميز كما هو المفروض و اشتراك اثنين منهما بواحد مع اتحاد النسبة تحكم و أما بطلان الثاني فلما مر في بيان بطلان الشق الثاني من الدليل الثاني. أقول لا يخفى بعد هذا التقرير عن الأفهام و احتياجه إلى تقدير كثير من المقدمات في الكلام. أن يكون الأول إشارة إلى برهان التمانع بأحد تقريراته المشهورة و الثاني إلى التلازم كما مر و الثالث يكون إلزاما على المجسمة المشركة القائلين بإلهين مجسمين متباعدين في المكان كما هو الظاهر من كلام المجوس لعنهم الله و يكون الفرجة محمولة على معناها المتبادر من جسم يملأ البعد بينهما لبطلان الخلإ أو سطح فاصل بينهما لتحقق الاثنينية هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في حل هذا الخبر الذي تحيرت فيه الأفهام و الفكر و لم نتعرض لبسط الكلام في كل وجه و لا لإيراد ما يرد على كل منها من الإشكالات و الاعتراضات احترازا عن الإسهاب و الإطناب و الله الموفق للصواب.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَلْ تَصِفُ رَبَّنَا نَزْدَادُ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ وَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِيمَا قَالَ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِمَا دَلَّكَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَتِهِ وَ تَقَدَّسَكَ فِيهِ الرَّسُولُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ فَإِنَّمَا هِيَ نِعْمَةٌ وَ حِكْمَةٌ أُوتِيتَهَا فَخُذْ مَا أُوتِيتَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ مَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الْكِتَابِ فَرْضُهُ وَ لَا فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَاةِ أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَ لَا تُقَدِّرْ عَلَيْهِ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاقْتِحَامِ عَلَى السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ إِقْرَاراً بِجَهْلِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَقَالُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً. بيان الاقتحام الهجوم و الدخول مغالبة و السدد جمع السدة و هي الباب المغلق و فيه إشكال لدلالته على أن الراسخين في العلم في الآية غير معطوف على المستثنى كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و سيأتي القول فيه في كتاب الإمامة إلا أن يقال إن هذا إلزام على من يفسر الآية كذلك أو يقال بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين و سيأتي تمام القول في ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ وَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فَمَنْ رَامَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ. بيان ظاهره المنع عن التفكّر و الخوض في مسائل التوحيد و الوقوف مع النصوص و قيل المراد أنه تعالى بين لهم صفاته ليتفكروا فيها و لا يخفى بعده.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام السجاد عليه السلام
عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى التَّوْحِيدُ وَ الصِّبْغَةُ الْإِسْلَامُ. بيان قال البيضاوي في قوله تعالى صِبْغَةَ اللَّهِ أي صبغنا الله صبغته و هي فطرة الله التي فطر الناس عليها فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ أو هدانا هدايته و أرشدنا حجته أو طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره و سماه صبغة لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ و تداخل قلوبهم تداخل الصبغ الثوب أو للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية و يقولون هو تطهير لهم و به تحقق نصرانيتهم.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِمُحْكَمِ وَحْيِهِ عَظُمَ رَبُّنَا عَنِ الصِّفَةِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ مَنْ لَا يُحَدُّ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ بيان أي دل محكم الآيات على أنه لا يوصف كقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أقول قد مرّ كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب إثبات الصانع و باب النهي عن التفكر و سيأتي بعضها في باب جوامع التوحيد و باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على النصارى و باب الرؤية.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام السجاد عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فَقَالَ اسْتَوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ بَعِيدٌ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ قَرِيبٌ اسْتَوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. بيان اعلم أن الاستواء يطلق على معان الأول الاستقرار و التمكن على الشيء الثاني قصد الشيء و الإقبال إليه الثالث الاستيلاء على الشيء قال الشاعر. قد استوى بشر على العراق.* * * من غير سيف و دم مهراق. الرابع الاعتدال يقال سويت الشيء فاستوى الخامس المساواة في النسبة. فأما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية و النقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني أي أقبل على خلقه و قصد إلى ذلك و قد رووا أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية فقال الاستواء الإقبال على الشيء و نحو هذا قال الفراء و الزجاج في قوله عز و جل ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ و الأكثرون منهم حملوها على الثالث أي استولى عليه و ملكه و دبره قال الزمخشري لما كان الاستواء على العرش و هو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على السرير يريدون ملكه و إن لم يقعد على السرير البتة و إنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك و نحوه قولك يد فلان مبسوطة و يد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأسا و هو جواد قيل فيه يده مبسوطة لأنه لا فرق عندهم بينه و بين قولهم جواد انتهى و يحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه فيكون قوله تعالى عَلَى الْعَرْشِ حالية و سيأتي توجيهه و لكنه بعيد و أما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الأخبار. فاعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات و قد يطلق على جميع المخلوقات و قد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة و سيأتي تحقيقه في كتاب السماء و العالم. فإذا عرفت هذا فإما أن يكون عليه السلام فسر العرش بمجموع الأشياء و ضمن الاستواء ما يتعدى بعلى كالاستيلاء و الاستعلاء و الإشراف فالمعنى استوت نسبته إلى كل شيء حال كونه مستوليا عليها أو فسره بالعلم و يكون متعلق الاستواء مقدرا أي تساوت نسبته من كل شيء حال كونه متمكنا على عرش العلم فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى و أنها بالعلم و الإحاطة أو المراد بالعرش عرش العظمة و الجلال و القدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار أي استوى من كل شيء مع كونه في غاية العظمة و متمكنا على عرش التقدس و الجلالة و الحاصل أن علو قدره ليس مانعا من دونه بالحفظ و التربية و الإحاطة و كذا العكس و على التقادير فقوله اسْتَوى خبر و قوله عَلَى الْعَرْشِ حال و يحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير و لا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله عَلَى الْعَرْشِ متعلقا بالاستواء بأن تكون كلمة على بمعنى إلى و يحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله عَلَى الْعَرْشِ خبرا و قوله اسْتَوى حالا عن العرش لكنه بعيد و على التقادير يمكن أن يقال إن النكتة في إيراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته إيجادا و حفظا و تربية و علما إلى الجميع بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط و كذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة كما سيأتي تحقيقها و يؤيد بعض الوجوه التي ذكرنا ما ذكره الصدوق (رحمه الله ) في كتاب العقائد حيث قال اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق و العرش في وجه آخر هو العلم و - سُئِلَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فَقَالَ اسْتَوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ. انتهى و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام لصعوبة فهم تلك الأخبار على أكثر الأفهام. أقول قد مرت الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب إثبات الصانع و باب نفي الجسم و الصورة و سيأتي في باب احتجاج أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) على النصارى و باب العرش و الكرسي و باب جوامع التوحيد. إلى هنا تمّ الجزء الثالث من بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و يساوي هذا الجلد مع 104 صفحة من ثاني أجزاء الطبع الكمپانى و يحوي 276 حديثاً و 14 باباً و اللّه الموفّق للخير و الرشاد جمادي الثانية 1376 ه الموضوع/ الصفحه
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلْمُ هُوَ مِنْ كَمَالِهِ. يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ بَكَّارٍ الْوَاسِطِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الْعِلْمِ قَالَ هُوَ كَيَدِكَ. قال الصدوق (رحمه الله ) يعني أن العلم ليس هو غيره و أنه من صفات ذاته لأن الله عز و جل ذات علّامة سميعة بصيرة و إنما نريد بوصفنا إياه بالعلم نفي الجهل عنه و لا نقول إن العلم غيره لأنا متى قلنا ذلك ثم قلنا إن الله لم يزل عالما أثبتنا معه شيئا قديما لم يزل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. أقول في بعض نسخ التوحيد زيادة في هذا المقام و هي هذه فيه إلحاق بخطّ بعض المشايخ (رحمه الله ) يقول هذا غلط من الراوي و الصحيح الخبر الأول و الإمام أجل من أن يبعّض الله سبحانه بعلمه منه ككون يد الإنسان منه و الحق فيه أحمد بن محمد الموصليّ أن قال إن الإمام عليه السلام يخاطب الناس على قدر فهمهم و كنه عقولهم و ليس في هذه الرواية ما ينافي الرواية التي قبلها لأن قوله عليه السلام في العلم هو كيدك منك أراد كما أن يد الإنسان من كماله كذلك الله سبحانه كونه عالما من كماله و لو لم يكن عالما لم يكن كاملا كما أن الإنسان لو لم يكن له يد لم يكن كاملا و على هذا لا تنافي بينهما. بيان أقول يحتمل أن يكون التشبيه لبيان غاية ظهور معلوماته تعالى عنده فإن اليد أظهر أعضاء الإنسان أي يعلم جميع الأشياء كما تعلم يدك و هذا مثل معروف بين العرب فلا حاجة إلى هذه التكلّفات.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
غو، غوالي اللئالي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ اسْمٍ أَلْفٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَلْفٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ أَلْفٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ أَمَّا الْأَلْفُ الرَّابِعُ فَالْمُؤْمِنُونَ يَعْلَمُونَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي الْإِنْجِيلِ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي الزَّبُورِ وَ مِائَةٌ فِي الْقُرْآنِ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ ظَاهِرَةٌ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا مَكْتُومٌ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. الآيات البقرة اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ إلى آخر الآيات و قال تعالى
وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ آل عمران الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ و قال وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و قال وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ و قال وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ النساء وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و قال وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و قال وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا و قال اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً و قال وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً و قال وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً و قال وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً و قال وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً المائدة إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ و قال إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ و قال اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما فِيهِنَّ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الأنعام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ و قال تعالى قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قال تعالى وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال تعالى وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و قال تعالى وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ و قال تعالى أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ و قال وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ الأعراف إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ إلى قوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ الأنفال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ و قال وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ و قال وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ التوبة إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يونس إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ و قال تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ و قال لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ و قال إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ و قال تعالى وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ هود وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا و قال وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ و قال ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يوسف فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ الرعد إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ و قال وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ إبراهيم إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ النحل أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و قال تعالى وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الإسراء وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً مريم وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا طه تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى و قال إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً و قال تعالى وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً الأنبياء وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ الحج أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ و قال تعالى وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ و قال تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ النور أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الفرقان تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً الشعراء وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ القصص وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قال تعالى وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ العنكبوت إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و قال يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ الروم يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ و قال تعالى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ و قال عز و جل وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ و قال تعالى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لقمان لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ التنزيل اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ و قال سبحانه ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ الأحزاب وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و قال تعالى وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً و قال وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و قال وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا سبأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال تعالى وَ رَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ فاطر مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ و قال تعالى فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يس فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الصافات سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ الزمر أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ المؤمن تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ السجدة تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ و قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ حمعسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ و قال تعالى اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ و قال عز و جل فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ و قال سبحانه لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ و قال تعالى صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ وَ تَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الدخان رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الجاثية فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الأحقاف حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و قال سبحانه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الفتح وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و قال تعالى وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً و قال سبحانه وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً النجم وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى وَ أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى وَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَ أَقْنى وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى الرحمن يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ و قال تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ الحديد سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال تعالى لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الحشر و الصف سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ المنافقين وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال تعالى وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ التغابن يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال تعالى وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال عز و جل إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الطلاق إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً التحريم وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الملك تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ البروج وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال تعالى إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ و قال تعالى وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ. قال الصدوق رحمه الله يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز و جل.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ. قال الصدوق (رحمه الله ) يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز و جل. بيان يحتمل أن يكون المراد أن معرفة الله تعالى إنما ينفع مع سائر العقائد التي منها معرفة الإمام أو أن معرفة الله إنما يحصل من معرفة الإمام إذ هو السبيل إلى معرفته تعالى.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْغَضَائِرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
يَا سَعْدُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَيَأْتِي عَلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيُسَلِّمُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَعْرِفُهُ بِنَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَّا فِي الْقُرْآنِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ [يَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاءِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الشُّهَدَاءُ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْفَضْلِ مَا لَمْ نُعْطَهُ قَالَ فَيُجَاوِزُ [فَيَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فِي صُورَةِ شَهِيدٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فَيَكْثُرُ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْجَزِيرَةَ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَتْ أَعْظَمَ هَوْلًا مِنَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي أُصِبْنَا فِيهَا فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ [يَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَيَنْظُرُ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِ فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ نَعْرِفُهُ بِصِفَتِهِ وَ سَمْتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَضْلًا كَثِيراً قَالَ فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَسْأَلُونَهُ وَ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ أَ وَ مَا تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ مَا نَعْرِفُهُ هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَغْضَبِ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ الْمَلَائِكَةِ فِي صُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَشْتَدُّ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُونَ تَعَالَى رَبُّنَا وَ تَقَدَّسَ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمَلَائِكَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً مِنْ هُنَاكَ أُلْبِسَ مِنَ النُّورِ وَ الْجَمَالِ مَا لَمْ نُلْبَسْ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَخِرُّ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُنَادِيهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا حُجَّتِي فِي الْأَرْضِ وَ كَلَامِيَ الصَّادِقُ النَّاطِقُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَيْفَ رَأَيْتَ عِبَادِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مِنْهُمْ مَنْ صَانَنِي وَ حَافَظَ عَلَيَّ وَ لَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً وَ مِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي وَ كَذَّبَ وَ أَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأُثِيبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحْسَنَ الثَّوَابِ وَ لَأُعَاقِبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَلِيمَ الْعِقَابِ قَالَ فَيَرْفَعُ الْقُرْآنُ رَأْسَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْجِعُ قَالَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُتَغَيِّرٍ يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَيَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ وَ يُجَادِلُ بِهِ أَهْلَ الْخِلَافِ فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَيَرْجِعُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَ أَنْصَبْتُ عَيْشَكَ وَ سَمِعْتَ الْأَذَى وَ رُجِمْتَ بِالْقَوْلِ فِيَّ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ قَدِ اسْتَوْفَى تِجَارَتَهُ وَ أَنَا وَرَاءَكَ الْيَوْمَ قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ قَدْ كَانَ نَصَباً بِي مُوَاظِباً عَلَيَّ يُعَادِي بِسَبَبِي وَ يُحِبُّ فِيَّ وَ يُبْغِضُ فِيَّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي وَ اكْسُوهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ تَوِّجُوهُ بِتَاجٍ فَإِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى الْقُرْآنِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ رَضِيتَ بِمَا صُنِعَ بِوَلِيِّكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَهُ فَزِدْهُ مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأَنْحَلَنَّ لَهُ الْيَوْمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ مَعَ الْمَزِيدِ لَهُ وَ لِمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَلَا إِنَّهُمْ شَبَابٌ لَا يَهْرَمُونَ وَ أَصِحَّاءُ لَا يَسْقُمُونَ وَ أَغْنِيَاءُ لَا يَفْتَقِرُونَ وَ فَرِحُونَ لَا يَحْزَنُونَ وَ أَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَتَكَلَّمُ بِهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ. بيان قوله عليه السلام إن هذا الرجل من المسلمين لما توجّه إلى صفّهم ظنوا أنه منهم و أما قولهم نعرفه بنعته و صفته فيحتمل وجوها الأول أن يكون يأتيهم بصورة من يعرفونه من حملة القرآن الثاني أن يكون المراد أنا إنما نعرف أنه من المسلمين لكون نعته و صفته شبيهة بهم و لعل زيادة نوره لقراءته القرآن أكثر من سائر المسلمين الثالث أنهم لما كانوا يتلون القرآن و يأنسون به و قد تصور بصورة لها مناسبة واقعية للقرآن فهم لأنسهم بما يناسبه واقعا يعرفونه و يأنسون به و لعدم علمهم بأن هذه صورة القرآن ظنوا أنه رجل و ذهب عن بالهم اسمه و قيل لما كان المؤمن فيه نيته أن يعبد الله حق عبادته و يتلو كتابه حق تلاوته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد و بالجملة لا يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال و البهاء و هي الصورة التي لو كانوا بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة و إنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي و إنما يعرفونه بنعته و وصفه لأنهم كانوا يتلونه و إنما وصفوا الله بالحلم و الكرم و الرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص و القصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو و الكرم و الرحمة. قوله عليه السلام في صورة رجل شاحب يقال شحب جسمه أي تغير و لعل ذلك لغضب على المخالفين أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما ورد أن السقط يقوم محبنطئا على باب الجنة و قيل لسماعه الوعيد الشديد و هو و إن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطّلع عليه قوله عليه السلام إنهم أهل تسليم أي يقبلون كل ما يسمعون من المعصومين عليهم السلام و لا يرتابون و لا يتبعون الشبه و وساوس الشيطان قوله عليه السلام يا سعد أسمعك كلام القرآن هذا يحتمل وجوها الأول أن يقال تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى و هذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحمي و كذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها و حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين و غاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله و من ذكرهم ذكر الله. الثاني أن لكل عبادة صورة و مثالا تترتب عليها آثار تلك العبادة و هذه الصورة تظهر للناس في القيامة فالمراد بقولهم عليه السلام في موضع آخر الصلاة رجل أنها في القيامة يتشكل بإزائها رجل يشفع لمن رعاها حق رعايتها و في الدنيا أيضا لا يبعد أن يخلق الله بإزائها ملكا أو خلقا آخر من الروحانيين يسدد من أتى بالصلاة حق إتيانها و يهديه إلى مراشده و كذا في القرآن و سائر العبادات. الثالث ما أفيض علي ببركات الأئمة الطاهرين و به ينحل كثير من غوامض أخبار الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و هو أنه كما أن الجسد الإنساني له حياة ظاهرية من جهة الروح الحيوانية المنبعثة عن القلب الظاهري و بها يسمع و يبصر و يمشي و ينطق و يحس فكذا له حياة معنوية من جهة العلم و الإيمان و الطاعات فالإيمان ينبعث من القلب المعنوي و يسري في سائر الأعضاء فينور العين بنور آخر - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ آخَرَ. و بالجملة يتصرف الإيمان في بدنه و عقله و نفسه و يملكه بأسره فلا يرى إلا الحق و لا يسمع إلا ما ينفعه و لا يسمع شيئا من الحق إلا فهمه و صدقه و لا ينطق إلا بالحق و لا يمشي إلا للحق فالإيمان روح لذلك الجسد و لذا قال تعالى في وصف الكفار أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ و قال صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ و ما ذلك إلا لذهاب نور الإيمان من قلوبهم و جوارحهم و كذا الصلاة إذا كملت في شخص و أتى بها كما هو حقها تصرف في بدنه و نورت قلبه و بصره و سمعه و لسانه و منعته عن اتباع الشهوات و حثته على الطاعات و كذا سائر العبادات. ثم إن القرآن ليس تلك النقوش بل هو يدل عليه تلك النقوش و إنما صار الخط و ما ينقش عليه محترما لدلالته على ذلك الكلام و الكلام إنما صار مكرما لدلالته على المعاني التي أرادها الله الملك العلام فمن انتقش في قواه ألفاظ القرآن و في عقله معانيه و اتصف بصفاته الحسنة على ما هي فيه و احترز عما نهى الله عنه فيه و اتعظ بمواعظه و صير القرآن خلقه و داوى به أدواءه فهو أولى بالتعظيم و الإكرام و لذا ورد أن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة و القرآن فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه كما يطلق على الجسد لتعلق الروح و النفس به أنه إنسان فكذا يجوز أن يطلق على البدن الذي كمل فيه الإيمان و تصرف فيه و صار روحه أنه إيمان و كذا الصلاة و الزكاة و سائر الطاعات و هذا في القرآن أظهر لأنه قد انتقش بلفظه و معناه و اتصف بصفاته و مؤداه و احتوى عليه و تصرف في بدنه و قواه فبالحري أن يطلق عليه القرآن فإذا عرفت ذلك ظهر لك سرّ الأخبار الواردة في أن أمير المؤمنين عليه السلام هو كلام الله و هو الإيمان و الإسلام و الصلاة و الزكاة و قس على ذلك حال أعدائه و ما ورد أنهم الكفر و الفسوق و العصيان و شرب الخمر و الزنا و سائر المحارم لاستقرار تلك الصفات فيهم بحيث صارت أرواحهم الخبيثة فلا يبعد أن يكون المراد بالصورة التي يأتي في القيامة هو أمير المؤمنين عليه السلام فيشفع لمن قرأ القرآن لأنه روحه و لا يعمل بالقرآن إلا من يتولاه و ينادي القرآن بلعن من عاداه ثم ذكر عليه السلام لرفع الاستبعاد أن الصلاة رجل و هو أمير المؤمنين فهو ينهى الناس عن متابعة من كمل فيه الفحشاء و المنكر يعني أبا بكر و عمر على هذا لا يبعد أن يكون قوله عليه السلام أسمعك كلام القرآن أشار به إلى أنه عليه السلام أيضا القرآن و كلامه كلام القرآن و سيأتي مزيد توضيح لهذا التحقيق في كتاب الإمامة و أنت إذا أحطت بذلك و فهمته انكشف لك كثير من الأسرار المطوية في أخبار الأئمة الأطهار عليه السلام فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
يَقُولُ فِيهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خَلْقِهِ فِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ وَ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ الْمُلْكِ الْبَاذِخِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَلَا وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دَنَا فَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يُرَى وَ هُوَ يَرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَأَحَبَّ الِاخْتِصَاصَ بِالتَّوْحِيدِ إِذَا احْتَجَبَ بِنُورِهِ وَ سَمَا فِي عُلُوِّهِ وَ اسْتَتَرَ عَنْ خَلْقِهِ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ انْبَعَثَ [ابْتَعَثَ] فِيهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ - لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَنْ رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا وَ عَرَفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوا وَ يُوَحِّدُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ. بيان: المحتجب بالنور أي بكونه نورا أي مجردا لا تدركه الحواس و العقول فليس حجابه إلا تقدسه و كماله و الطامح و الشامخ المرتفع و الباذخ العالي و الفقرات الثلاث كنايات عن أنه تعالى أرفع من أن يدرك بالحواس و الأوهام و العقول. فوق كل شيء علا أي قدرة و شرفا و من كل شيء دنا أي لطفا و جودا و رحمة و تربية فتجلى أي ظهر لخلقه بإظهار جوده و قدرته و علمه في كل شيء و المنظر الموضع المرتفع الذي ينظر إليه أي هو بمحل من الرفعة و العلو هو أعلى من أن يدركه أبصار العقول فأحب و اقتضى حكمته البالغة أن يعرفه خلقه بالتوحيد و يخصوه به و لم يكن ذلك ممكنا إلا بإرسال الرسل لما قد تمهد من كمال علوه و نهاية سموه و انحطاط درجة المكلفين و جهلهم و عجزهم فلذا جعل بينه و بين خلقه سفراء يفيض عليهم من جهة كمالهم و يفيضوا على الخلق من جهة بشريتهم و مجانستهم لهم و قد أوردنا تحقيق ذلك على وجه أبسط في الفوائد الطريفة.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٧. — الإمام الحسين عليه السلام
مَرَّ بِأَبِي عليه السلام رَجُلٌ وَ هُوَ يَطُوفُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ خِصَالٍ ثَلَاثٍ لَا يَعْرِفُهُنَّ غَيْرُكَ وَ غَيْرُ رَجُلٍ آخَرَ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْحِجْرَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ نَادَى أَيْنَ هَذَا السَّائِلُ فَجَاءَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَسَأَلَهُ عَنْ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ حَدِّثْنِي عَنِ الْمَلَائِكَةِ حِينَ رَدُّوا عَلَى الرَّبِّ حَيْثُ غَضِبَ عَلَيْهِمْ كَيْفَ رَضِيَ عَنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ طَافُوا بِالْعَرْشِ سَبْعَ سِنِينَ يَدْعُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَرْضَى عَنْهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ فَقَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ حَدِّثْنِي عَنْ رِضَى الرَّبِّ عَنْ آدَمَ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ أُنْزِلَ فَنَزَلَ فِي الْهِنْدِ وَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْبَيْتَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَطُوفَ بِهِ أُسْبُوعاً وَ يَأْتِيَ مِنًى وَ عَرَفَاتٍ فَيَقْضِيَ مَنَاسِكَهُ كُلَّهَا فَجَاءَ مِنَ الْهِنْدِ وَ كَانَ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ حَيْثُ يَطَأُ عَلَيْهِ عُمْرَانٌ وَ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ إِلَى الْقَدَمِ صَحَارَى لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ أُسْبُوعاً وَ أَتَى مَنَاسِكَهُ فَقَضَاهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ التَّوْبَةَ وَ غَفَرَ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ طَوَافَ آدَمَ لَمَّا طَافَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالْعَرْشِ سَبْعَ سِنِينَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَنِيئاً لَكَ يَا آدَمُ قَدْ غُفِرَ لَكَ لَقَدْ طُفْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِثَلَاثِ آلَافِ سَنَةٍ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِي وَ بِرُسُلِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ مَضَى فَقَالَ أَبِي عليه السلام هَذَا جَبْرَئِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ. بيان: لعل المراد بالرجل الآخر الصادق عليه السلام و قوله عليه السلام فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة أي كانت العلة في جعل طواف آدم وسيلة لقبول توبته طواف الملائكة قبل ذلك و توسلهم بذلك إلى قبول التوبة و فيه إيماء إلى علة عدد السبع أيضا كما سيأتي و يمكن الجمع بين ما ورد في هذا الخبر من كون قبول توبتهم بعد سبع سنين و ما ورد في خبر الثمالي في الباب الأول من سبعة آلاف سنة بحمل هذا على أصل القبول و حمل ذلك على كماله ثم إن هذا الخبر يدل على أن الملائكة كانوا يظهرون لأئمتنا عليه السلام و ينافيه بعض الأخبار و سيأتي الجمع بينهما في كتاب الإمامة.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رُوحٌ مِنْهُ قَالَ هِيَ رُوحُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا فِي آدَمَ وَ عِيسَى عليه السلام. أقول: قد مضت الأخبار في تفسير الروح في كتاب التوحيد و ستأتي في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ قَالَ بِكُلِّ لِسَانٍ.: ير، بصائر الدرجات عبد الله بن عامر بيان اختلف في قوله تعالى و من بلغ فقيل المعنى و لأخوف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة و 14 رَوَى الْحَسَنُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ أَنِّي أَدْعُو إِلَى أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ بَلَغَهُ. يعني بلغته الحجة و قامت عليه و سيأتي الأخبار الكثيرة في أن معناه و من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أما هذا الخبر فلعله عليه السلام حمله على أحد المعنيين الأولين و التقدير لأنذر به من بلغه القرآن من أهل كل لسان و لا يختص بالعرب أو لأنذر كل من بلغه دعوتي بلغتهم و أكلمهم بلسانهم و هو أظهر و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ١٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ يَهُودِيّاً كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَنَانِيرُ فَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا يَهُودِيُّ مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ فَقَالَ فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى تَقْضِيَنِي فَقَالَ إِذاً أَجْلِسُ مَعَكَ فَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى صَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ الْغَدَاةَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَهَدَّدُونَهُ وَ يَتَوَاعَدُونَهُ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا الَّذِي تَصْنَعُونَ بِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَبْعَثْنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَداً وَ لَا غَيْرَهُ فَلَمَّا عَلَا النَّهَارُ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ شَطْرُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمَا وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ بِكَ الَّذِي فَعَلْتُ إِلَّا لِأَنْظُرَ إِلَى نَعْتِكَ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنِّي قَرَأْتُ نَعْتَكَ فِي التَّوْرَاةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ وَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا سَخَّابٍ وَ لَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ وَ لَا قَوْلِ الْخَنَاءِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذَا مَالِي فَاحْكُمْ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ كَانَ الْيَهُودِيُّ كَثِيرَ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبَاءَةً وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ أدم [أَدَماً حَشْوُهَا لِيفٌ فَثُنِيَتْ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ مَنَعَنِي الْفِرَاشُ اللَّيْلَةَ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ عليه السلام أَنْ يُجْعَلَ بِطَاقٍ وَاحِدٍ. بيان: قال الجزري فيه من قتل معاهدا لم يقبل الله منه صرفا و لا عدلا يجوز أن يكون بكسر الهاء و فتحها على الفاعل و المفعول و هو في الحديث بالفتح أشهر و أكثر و المعاهد من كان بينك و بينه عهد و أكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة و قد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما و قال الشطر النصف. و قال الجوهري طيبة على وزن شيبة اسم مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الصخب بالصاد و بالسين الضجة و اضطراب الأصوات للخصام قوله عليه السلام و لا متزين في بعض النسخ بالزاء المعجمة أي لم يجعل الفحش زينة كما يتخذه اللئام و في بعضها بالراء أي لا يدنس نفسه بذلك و الخناء أيضا الفحش في القول و المرفقة بالكسر الوسادة.
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال و فيها بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم و أسلمت امرأته ضريبة بنت أبرهة بن الصباح. و روى الرياشي عن الأصمعي قال كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذا الكلاع من ملوك الطائف على جرير بن عبد الله يدعوه إلى الإسلام و كان قد استقل أمره حتى ادعى الربوبية فأطيع. و مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوفد على عمر و معه ثمانية عشر آلاف عبد فأسلم على يده و أعتق من عبيده أربعة آلاف. و فيها أسلم فروة الجذامي. روي عن راشد بن عمرو الجذامي قال كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم فأسلم و كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسلامه و بعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد و بعث له بغلة بيضاء مع فرس و حمار و أثواب و قباء سندس مخوص بالذهب و كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُكَ وَ بَلَّغَ مَا أَرْسَلْتَ بِهِ وَ خَبَّرَ عَمَّا قَبْلَكُمْ وَ أَتَانَا بِإِسْلَامِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكَ بِهُدَاهُ. و أمر بلالا فأعطى رسوله اثنتي عشرة أوقية و نشا و بلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له ارجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد فإنك تعلم أن عيسى قد بشر به و لكنك تضن بملكك فحبسه ثم أخرجه فقتله و صلبه.. و فيها توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد في ذي الحجة من سنة ثمان و توفي في ربيع الأول من هذه السنة و دفن بالبقيع و انكسفت الشمس يوم موته - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ حَتَّى تُكْشَفَ . و قال في وقائع السنة الحادية عشر في هذه السنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفد النخع من اليمن للنصف من المحرم و هم مائتا رجل مقرين بالإسلام و قد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن و هم آخر من قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوفد. و في هذه السنة استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل البقيع. روي عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أهبني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المحرم مرجعه من حجه و لم أدر ما مضى من الليل أو ما بقي فقال انطلق فإني أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فخرجت معه فاستغفر لهم طويلا ثم قال لِيَهْنِكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى يَا بَا مُوَيْهِبَةَ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَ الْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَ الْجَنَّةِ وَ بَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي خُذْ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَ الْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا بَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ و اشتكى بعد ذلك بأيام. و في رواية عنه أيضا فما لبث بعد ذلك الاستغفار إلا سبعا أو ثمانيا حتى قبض. و في هذه السنة كانت سرية أسامة بن زيد و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فَقَالَ سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ وَ أَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ فَأَغِرْ صَبَاحاً عَلَى أَهْلِ أُبْنَى وَ حَرِّقْ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ فَأَقْلِلِ اللَّبْثَ فِيهِمْ خُذْ مَعَكَ الْأَدَاءَ وَ الْعُيُونَ وَ الطَّلَائِعَ أَمَامَكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحُمَّ وَ صُدِعَ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اغْزُ بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فخرج و عسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين و الأنصار إلا انتدب في تلك الغزاة فيهم أبو بكر و عمر و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد و أبو عبيدة و قتادة بن النعمان فتكلم قوم و قالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضبا شديدا فخرج و قد عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا مَقَالَةٌ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أَبَاهُ قَبْلَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لِلْإِمَارَةِ خَلِيقاً وَ إِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ وَ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْراً فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ ثم نزل فدخل بيته و ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول و جاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يمضون على العسكر . ثم ذكر تخلف القوم على ما سيأتي بيانه. قال فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة باللواء إلى أسامة ليمضي لوجهه فمضى بريدة إلى معسكرهم الأول فلما كان هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلة فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له و سبى من قدر عليه و قتل قاتل أبيه و رجع إلى المدينة فخرج أبو بكر في المهاجرين و أهل المدينة يتلقونهم سرورا لسلامتهم و في مدة مرضه صلى الله عليه وآله وسلم جاء الخبر بظهور مسيلمة و العنسي و كانا يستغويان أهل بلادهما إلا أنه لم يظهر أمرهما إلا في حال مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان صلى الله عليه وآله وسلم قد لحقه مرض بعيد عوده من الحج ثم عوفي ثم عاد فمرض مرض الموت قال أبو مويهبة لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجه طارت الأخبار بأنه قد اشتكى فوثب الأسود باليمن و مسيلمة باليمامة فأما الأسود العنسي فاسمه عهيلة بن كعب و كان كاهنا يشعبذ و يريهم الأعاجيب و يسبي منطقه قلب من يسمعه و كان أول خروجه بعد حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسار إلى صنعاء فأخذها فكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخبره و كان عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مراد و خرج معاذ بن جبل هاربا حتى مر بأبي موسى الأشعري و هو بمارت فاقتحما حضرموت و رجع عمرو بن خالد إلى المدينة و قتل شهر بن باذام و تزوج امرأته و كانت ابنة عم فيروز فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى نفر من الأبناء رسولا و كتب إليهم أن يحاولوا الأسود إما غيلة و إما مصادمة و أمرهم أن يستنجدوا رجالا سماهم لهم ممن حولهم من حمير و همدان و أرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم فدخلوا على زوجته فقالوا هذا قد قتل أباك و زوجك فما عندك قالت هو أبغض خلق الله إلي و هو مجرد و الحرس محيطون بقصره إلا هذا البيت فانقبوا عليه فنقبوا و دخل فيروز الديلمي فخالطه فأخذ برأسه فقتله فخار خوار ثور فابتدر الحرس الباب فقالوا ما هذا فقالت النبي يوحى إليه ثم خمد و قد كان يجيء إليه شيطان فيوسوس له فيغط و يعمل بما قاله فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم ثم بالأذان و قالوا فيه أشهد أن محمدا رسول الله و أن عهيلة كذاب و شنوها غارة و تراجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أعمالهم و كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر فسبق خبر السماء إليه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته بيوم أو بليلة فأخبر الناس بذلك فَقَالَ قُتِلَ الْأَسْوَدُ الْبَارِحَةَ قَتَلَهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ قيل و من هو قال فيروز فاز فيروز. و وصل الكتاب و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مات إلى أبي بكر و كان من أول خروجه إلى أن قتل نحو أربعة أشهر و فيروز قيل إنه ابن أخت النجاشي و قيل هو من أبناء فارس. و أما مسيلمة بن حبيب الكذاب فكان يقال له رحمان اليمامة لأنه كان يقول الذي يأتيني اسمه رحمان و قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن أسلم ثم ارتد لما رجع إلى بلده و كتب إلى رسول الله من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض لنا نصف و لقريش نصف و لكن قريش قوم يعتدون و بعث الكتاب مع رجلين فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ تشهدان أني رسول الله قالا نعم قال أ تشهدان أن مسيلمة رسول الله قالا نعم إنه قد أشرك معك فقال لو لا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ قَدْ أَهْلَكْتَ أَهْلَ حِجْرٍ أَبَادَكَ اللَّهُ وَ مَنْ صَوَّبَ مَعَكَ. . و ادعى مسيلمة أنه قد اشترك مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم في النبوة فأتته امرأة فقالت ادع الله لنخلنا و لمائنا فإن محمدا دعا لقومه فجاشت آبارهم قال و كيف صنع قالت دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض و مجه فيه فأفرغوه في تلك الآبار ففعل هو كذلك فغارت تلك المياه و قال رجل برك على ولدي فإن محمدا يبرك على أولاد أصحابه فلم يؤت بصبي مسح رأسه إلا قرع و توضأ مسيلمة في حائط فصب وضوءه فيه فلم ينبت و وضع في الآخر عنهم الصلاة و أحل لهم الخمر و الزنا و نحو ذلك فاتفقت معه بنو حنيفة إلا القليل و غلب على حجر اليمامة و أخرج ثمامة بن أثال و كتب ثمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخبره و كان عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليمامة فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أبو بكر خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما بلغ اليمامة تقاتلوا و كان عدد بني حنيفة يومئذ أربعين ألف مقاتل فقتل من المسلمين ألف و مائتان و من المشركين نحو عشرين ألفا و كانت بنو حنيفة حين رأت خذلانها تقول لمسيلمة أين ما كنت تعدنا فيقول قاتلوا عن أحسابكم و قتل الله عز و جل مسيلمة اشترك في قتله وحشي و أبو دجانة فكان وحشي يقول قتلت خير الناس و شر الناس حمزة و مسيلمة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٤٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ. قال الصدوق رحمة الله عليه يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز و جل.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ. قال الصدوق رحمة الله عليه يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز و جل. بيان لعله عليه السلام إنما فسر معرفة الله بمعرفة الإمام لبيان أن معرفة الله لا يحصل إلا من جهة الإمام أو لاشتراط الانتفاع بمعرفته تعالى بمعرفته عليه السلام و لما ذكره الصدوق (رحمه الله) أيضا وجه.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ عَرَفَ الْأَئِمَّةَ وَ لَمْ يَعْرِفِ الْإِمَامَ الَّذِي فِي زَمَانِهِ أَ مُؤْمِنٌ هُوَ قَالَ لَا قُلْتُ أَ مُسْلِمٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ. قال الصدوق (رحمه الله) الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال و الثواب على الإيمان وَ قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ حُقِنَ مَالُهُ وَ دَمُهُ إِلَّا بِحَقِّهِمَا وَ حِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. 3- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يُنْذَرْ اتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهَا عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْصِدُوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ تَسْتَكْمِلُوا مِنْ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ. بيان: لعل المراد بآثار الهدى الأئمة عليهم السلام أو علومهم و أخبارهم و سننهم و آدابهم و المنار الإمام قوله عليه السلام من وراء الحجب يحتمل أن يكون المراد حجب الحق تعالى أي إنكم لما كنتم محجوبين عن الحق تعالى بالحجب النورانية و الظلمانية فاطلبوا آثار أنوار الحق و هم الأئمة عليهم السلام و يحتمل أن يكون المراد بالحجب الأئمة عليهم السلام فإنهم حجب الرب و الوسائط بينه و بين الخلق فيرجع إلى المعنى الأول أو المراد التمسوا بعد غيبة الحجب عنكم آثارهم و أخبارهم.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قَالَ
عَزَّ وَ جَلَ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ مَخَافَةِ عَدُوِّهِمْ. الآيات إبراهيم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) كَلِمَةً طَيِّبَةً هي كلمة التوحيد و قيل كل كلام أمر الله به و إنما سماها طيبة لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات و البركات كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها و ثمارها من جانب السماء و أراد به المبالغة في الرفعة فالأصل سافل و الفرع عال إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع و قيل إنها النخلة و قيل إنها شجرة في الجنة. - وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ الشَّجَرَةَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا سَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ.. ثم قال و روي عن ابن عباس قال قال جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت الشجرة و علي غصنها و فاطمة ورقها و الحسن و الحسين ثمارها. و قيل أراد بذلك شجرة هذه صفتها و إن لم يكن لها وجود في الدنيا لكن الصفة معلومة و قيل إن المراد بالكلمة الطيبة الإيمان و بالشجرة الطيبة المؤمن تُؤْتِي أُكُلَها أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها كُلَّ حِينٍ أي في كل ستة أشهر- عن أبي جعفر عليه السلام أو في كل سنة أو في كل وقت و قيل إن معنى قوله تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ما تفتي به الأئمة من آل محمد عليهم السلام شيعتهم في الحلال و الحرام وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ و هي كلمة الشرك و قيل هو كل كلام في معصية الله كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ غير زاكية و هي شجرة الحنظل و قيل إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها في الأرض و قيل إنها الكشوث. - و روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا مثل بني أمية. اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي قطعت و استؤصلت و اقتلعت جثتها من الأرض ما لَها مِنْ قَرارٍ أي من ثبات و لا بقاء - و روي عن ابن عباس أنها شجرة لم يخلقها الله بعد و إنما هو مثل ضربه. 1- مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قَالَ أَمَّا الشَّجَرَةُ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَرْعُهَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ غُصْنُ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ثَمَرُهَا أَوْلَادُهَا عليه السلام وَ وَرَقُهَا شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَيَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَتُورِقُ الشَّجَرَةُ وَرَقَةً.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى الْأَرْضِ وَقَعَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ عليه السلام لِأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِيهِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ فَإِنَّكَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أُحِلُّكَ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ أَوْسَعْتُ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي قَالَ فَإِذَا انْقَضَى صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِذَا قَالَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِيَادَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. بيان: قال الجزري فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه و قيل من أصله و قيل البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش أقول لعل المراد بالعلم الأول علوم الأنبياء و الأوصياء السابقين و بالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء أو بالأول العلم بأحوال المبدإ و أسرار التوحيد و علم ما مضى و ما هو كائن في النشأة الأولى و الشرائع و الأحكام و بالآخر العلم بأحوال المعاد و الجنة و النار و ما بعد الموت من أحوال البرزخ و غير ذلك و الأول أظهر.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْعَالِمِ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْحَيَاةِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ يَا جَابِرُ عَرَفُوا مَا تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ يُصِيبُهَا الْحَدَثَانُ إِلَّا أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ. بيان: روح الحياة هنا هي روح المدرج. و في الصحاح حدث أمر أي وقع و الحدث و الحادثة و الحدثان كله بمعنى و المراد هنا ما يمنعها عن أعمالها كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة و ضعف القوى بها و بالأمراض و مفارقة روح الإيمان بارتكاب الكبائر و أما من أعطي روح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم و المعرفة و لا يلهو أي لا يغفل و لا يسهو عن أمر و لا يلعب أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ الَّذِي نُزِّلَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّوحُ تَكُونُ مَعَهُمْ وَ مَعَ الْأَوْصِيَاءِ لَا تُفَارِقُهُمْ تُفَقِّهُهُمْ وَ تُسَدِّدُهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِهِمَا عُبِدَ اللَّهُ وَ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ الْمَلَائِكَةَ وَ لَمْ يَعْبُدِ اللَّهَ مَلَكٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا إِنْسَانٌ وَ لَا جَانٌّ إِلَّا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا لِلْعِبَادَةِ. خص، منتخب البصائر سعد عن محمد بن عيسى و محمد بن الحسين و موسى بن عمر عن ابن أسباط مثله - ير، بصائر الدرجات بعض أصحابنا عن موسى بن عمر عن علي بن أسباط هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ كَانَ عَدَدُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ (عليهم السلام) وَ عَلَى قَائِمَةِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ فِي زَوَايَا الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ عَنْ يَمِينِ رَبِّنَا وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهَذِهِ حُجَّتُنَا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ حَقَّنَا وَ جَحَدَنَا مِيرَاثَنَا وَ مَا مَنَعَنَا مِنَ الْكَلَامِ وَ أَمَامَنَا الْيَقِينُ فَأَيُّ حُجَّةٍ تَكُونُ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا. توضيح قال في النهاية في الحديث الحجر الأسود يمين الله في أرضه هذا كلام تمثيل و تخييل و منه الحديث الآخر و كلتا يديه يمين أي إن يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال ينقص من اليمين انتهى. أقول أراد عليه السلام أنه مكتوب عن يمين العرش و ليس شمال العرش انقص من يمينه بل لكل منهما شرافة و فضيلة قوله و أمامنا اليقين أي ما يمنعنا من الكلام و الموت المتيقن أمامنا نصل إليه عن قريب و نخرج من أيدي الظالمين و نفوز بثواب الله رب العالمين.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانَ وَ لَا كَانَ لِكَانَهُ كَيْفٌ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِكَانَهُ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا كَانَ خِلْواً مِنْ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ وَ لَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا حَدٌّ يُعْرَفُ وَ لَا شَيْءٌ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ وَ لَا يَضْعُفُ لِذُعْرِهِ وَ لَا يَخَافُ كَمَا يَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا تُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَ لَا مُظَاهَرَةٍ وَ لَا مُخَابَرَةٍ وَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَنْهَجَ الدَّلَالَةَ (صلّى اللّه عليه و آله) أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ وَ عَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَ ضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غوائها [غَوَايَتِهَا وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُ فَصَدَعَتْ عَنْهُ وَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَ شَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ وَ ادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ أَخَذْتُمْ مِنَ الطَّرِيقِ وَاضِحَهُ وَ سَلَكْتُمْ مِنَ الْحَقِّ نَهْجَهُ لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ بَدَتْ لَكُمُ الْأَعْلَامُ وَ أَضَاءَ لَكُمُ الْإِسْلَامُ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً وَ مَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ وَ لَا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَ لَا مُعَاهَدٌ وَ لَكِنْ سَلَكْتُمْ سَبِيلَ الظَّلَامِ فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بِرُحْبِهَا وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَ اخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ اتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَتْكُمْ وَ تَرَكْتُمُ الْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ الْأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ رُوَيْداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ جَمِيعَ مَا زَرَعْتُمْ وَ تَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ وَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُمْ وَ إِنِّي عَالِمُكُمْ وَ الَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ وَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ وَ لِسَانُ نُورِكُمْ وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَلِيلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُ بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ وَ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ وَ سَيَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَئُولُوا إِلَى الْحَقِّ وَ تُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وَ آخَذَ بِالرِّفْقِ اللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي رِجَالًا يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَدَدِ هَذِهِ الشِّيَاهِ لَأَزَلْتُ ابْنَ آكِلَةِ الذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِهِ قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ وَ حَلَّقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي كَمَا اسْتَضْعَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ اللَّهُمَّ فَ إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ وَ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ* تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ أَمَا وَ الْبَيْتِ وَ الْمُفْضِي إِلَى الْبَيْتِ وَ فِي النُّسْخَةِ وَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ الْخِفَافِ إِلَى التَّجْمِيرِ لَوْ لَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَوْرَدْتُ الْمُخَالِفِينَ خَلِيجَ الْمَنِيَّةِ وَ لَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ الْمَوْتِ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ. كان حيا بلا كيف أي بلا حياة زائدة يتكيف بها و لا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين بل حياته علمه و قدرته و هما غير زائدتين على ذاته و لم يكن له كان الظاهر أن كان اسم لم يكن فنفى عليه السلام ما يوهمه لفظ كان من الزمانية أو الحدوث و لا كان لكانه كيف يحتمل أن يكون المراد لكونه و يكون القلب على لغة بني الحارث بن كعب حيث جوز قلب الواو و الياء الساكنين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا أي ليس له وجود زائد يتكيف به الذات أو ليس وجوده كوجود الممكنات مقرونا بالكيفيات و قد مر في رواية أخرى لمكانه مكانا و يحتمل أن يكون من الأفعال الناقصة أي ليس بزماني أو ليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة و إدخال اللام و الإضافة بتأويل الجملة مفردا أي هذا اللفظ كقولك لزيد قائم معنى و لا كان له أين أي مكان و لا كان في شيء أي لا كون الجزئي في الكلي و لا كون الجزء في الكل و لا كون الحال في المحل و لا كون المتمكن في المكان و لا كان على شيء هو نفي المكان العرفي كالسرير مثلا و لا ابتدع لكانه في الرواية المتقدمة لمكانه و لا كان خلوا من الملك قبل إنشائه الملك بالضم و الكسر يكون بمعنى السلطنة و المالكية و العظمة و بمعنى ما يملك و الضم في الأول أشهر فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره و عند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول و يمكن إرادة الأول عند الذكر و الثاني عند الإرجاع على الاستخدام و يمكن إرجاع الضمير إليه تعالى لتكون الإضافة إلى الفاعل لكنه لا يلائم ما بعدها و الحاصل على التقادير أن سلطنته تعالى ليس بخلق الأشياء لغناه عنها بل بقدرته على خلقها و خلق أضعافها و هي لا تنفك عنه تعالى و فيه رد على القائلين بالقدم و دلالة هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة بلا حياة أي زائدة بل بذاته و لا حد أي من الحدود الجسمية يوصف و يعرف بها أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس و الفصل ليعرف به إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور ففيه استدلال على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى و الأول أظهر. و لا يضعف و في بعض النسخ و لا يصعق قال الجوهري صعق الرجل أي غشي عليه و الذعر بالضم الخوف و بالتحريك الدهش بغير قوة من خلقه أي بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى الملوك بجيوشهم و خزائنهم و بغير قوة زائدة قائمة به و هذه القوة تكون مخلوقة له فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن و هو ينافي وجوب الوجود حدق الناظرين قال الجوهري حدقة العين سوادها الأعظم و الجمع حدق و حداق و لا يحيط بسمعه كأنه مصدر مضاف إلى المفعول و المعنى أنه تعالى ليس من المسموعات كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات و يمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته و لا مظاهرة أي معاونة و لا مخابرة المخابرة في اللغة المزارعة على النصف و لعل المراد نفي المشاركة أي لم يشاركه أحد في الخلق و يحتمل أن يكون مشتقا من الخبر بمعنى العلم أو الاختبار. أرسله بِالْهُدى أي بالحجج و البينات و الدلائل و البراهين وَ دِينِ الْحَقِ و هو الإسلام و ما تضمنه من الشرائع لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ الضمير في ليظهره للدين الحق أي ليعلي دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر لها و للرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان و قد مر في الأخبار الكثيرة أنه يكون تمام هذا الوعد عند قيام القائم عليه السلام و أنهج الدلالة أي أوضحها و ضربت في عشواء غوائها و في بعض النسخ غوايتها و هو أصوب و الضرب في الأرض السير فيها و العشواء بالفتح ممدود الظلمة و الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء و ركب فلان العشواء إذا خبط في أمره و يقال أيضا خبط خبط عشواء و ظاهر أن المراد هنا الظلمة أي صارت الأمة في ظلمة غوايتها و ضلالتها و إن كان بالمعنى الثاني فيحتمل أن يكون في بمعنى على أي سارت راكبة على عشواء غوايتها فصدعت في بعض النسخ فصدت و الصد المنع و يقال صدع عنه أي صرفه فلق الحبة أي شقها و أخرج منها أنواع النبات و برأ النسمة أي خلق ذوات الأرواح و التخصيص بهذين لأنهما عمدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة و يظهر آثار الصنع فيهما أكثر منها في غيرهما. لو اقتبستم العلم من معدنه يقال اقتبست النار و العلم أي استفدته و شربتم الماء بعذوبته شبه العلم و الإيمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوية و عذوبته كناية عن خلوصه عن التحريفات و البدع و الجهالات و سلكتم من الحق نهجه قال الفيروزآبادي النَّهْجُ الطريقُ الواضحُ كالمَنْهَج و المِنهاج و أنْهَجَ وضَحَ و أوضح و نَهَجَ كمنع وضَحَ و أَوْضَحَ و الطريقَ سَلَكَهُ و اسْتَنْهَجَ الطريقُ صار نَهْجاً كأنهج و في بعض النسخ لنهجت بكم السبل أي وضحت بكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق و في بعضها لتنهجت و هو قريب مما سبق أي اتضحت و في بعضها لابتهجت و الابتهاج السرور أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم حيث سلكتموها حق سلوكها و أضاء يتعدى و لا يتعدى و كلاهما مناسب. فأكلتم رغدا قال الجوهري عيشة رغد أي واسعة طيبة و ما عال يقال عال يعيل عيلة و عيولا إذا افتقر و لا معاهد بفتح الهاء أي من هو في عهد و أمان كأهل الذمة دنياكم برحبها دنياكم فاعل أظلمت و الرحب بالضم السعة أي مع سعتها فكيف و قد تركتموه أي كيف ينفعكم هذا الإقرار و الإذعان و قد تركتم متابعة قائله أو كيف تقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم و الضمائر إما راجعة إلى الإمام أو إلى علمه رويدا أي مهلا عما قليل أي بعد زمان قليل و ما زائدة لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة وخيم ما اجترمتم قال في النهاية يقال هذا الأمر وخيم العاقبة أي ثقيل ردئ و الاجترام اكتساب الجرم و الذنب و الاجتلاب جلب الشيء إلى النفس و في بعض النسخ اجتنيتم من اجتناء الثمرة أو بمعنى كسب الجرم و الجناية و الأخير أنسب لكنه لم يرد في اللغة صاحبكم أي إمامكم و الذي به أمرتم أي بمتابعته و خيرة ربكم بكسر الخاء و فتح الياء و سكونها أي مختاره من بين سائر الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لسان نوركم المراد بالنور إما الرسول أو الهداية و العلم أو نور الأنوار تعالى شأنه. عدة أصحاب طالوت أي الذين لم يشربوا الماء و حضروا لجهاد جالوت و - قد مر مرويا عن الصادق عليه السلام أنهم كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر. فكلمة أو بمعنى الواو أو للتفسير و هم أعداؤكم أي لم يكونوا مثلكم منافقين بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم و في بعض النسخ و هم أعدادكم و لم أعرف له معنى و لعله كان أعدادهم أي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت و إنما كررت للتوضيح فصحف حتى تئولوا أي ترجعوا و لتنيبوا من الإنابة و هي الرجوع و في بعض النسخ و تنبئوا على البناء للمفعول أي تخبروا بالصدق و تذعنوا به فكان أرتق للفتق الفتق الشق و الرتق ضده أي كان يسد الخلال و الفرج التي حدثت في الدين و كان الأخذ بالرفق و اللطف للناس أكثر فمر بصيرة الصيرة بالكسر حظيرة الغنم لأزلت ابن آكلة الذباب و في بعض النسخ الذبان بكسر الذال و تشديد الباء جمع الذباب و المراد به أبو بكر و لعله إشارة إلى واقعة كان اشتهر بها و يحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله و رداءة نسبه و حسبه على الموت أي على أن يلتزموا الموت و يقتلوا في نصره و قال الفيروزآبادي أحجار الزيت موضع بالمدينة. أما و البيت و المفضي إلى البيت قال الجوهري الفضاء الساحة و ما اتسع من الأرض يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء و أفضيت إلى فلان سري و أفضى الرجل إلى امرأته باشرها و أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده انتهى. فيحتمل أن يكون المراد القسم بمن يدخل في الفضاء أي الصحراء متوجها إلى البيت أي الحاج و المعتمر أو من يفضي أسراره إلى البيت أي إلى ربه و يدعو الله عند البيت أو من يفضي الناس إلى البيت و يوصلهم إلى الله و هو الله تعالى أو على صيغة المفعول أي الحاج الواصلين إلى البيت أو من الإفضاء على بناء الفاعل بمعنى مس الأرض بالراحة أي المستلمين بأحجار البيت أو من يفضي إلى الأرض بالسجود في أطراف الأرض متوجها إلى البيت و قال في النهاية في حديث دعائه للنابغة لا يفضي الله فاك و معناه أن لا يجعله فضاء لا سن فيه و الفضاء الخالي الفارغ الواسع من الأرض انتهى. فيحتمل أن يكون المراد من جعل من أربعة جوانب فضاء غير معمور إلى البيت ليشق على الناس قطعها فيكثر ثوابهم و هو الله تعالى و الخفاف إلى التجمير التجمير رمي الجمار و الخفاف إما جمع الخف أي خف الإنسان إذ خف البعير لا يجمع على الخفاف بل على أخفاف و المراد أثر الخفاف و أثر أقدام الماشين إلى التجمير أو جمع الخفيف أي السائرين بخفة و شوق إلى التجمير و فيه دلالة على جواز الحلف بشعائر الله و حرماته و سيأتي الكلام فيه في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى. لو لا عهد عهده هو ما ورد في الأخبار المتواترة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إليه عليه السلام أنك إن لم تجد ناصرا فوادعهم و صالحهم حتى تجد أعوانا و أيضا نزل كتاب من السماء مختوم بخواتيم بعدة الأئمة كان يعمل كل منهم بما يخصه خليج المنية الخليج شعبة من البحر و النهر و المنية الموت و الشآبيب جمع شؤبوب بالضم مهموزا و هو الدفعة من المطر و غيره.
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ صَفِيِّي مِنْ خَلْقِي- أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ. أَقُولُ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْخَبَرَ الْأَخِيرَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ مِثْلَهُ سَوَاءً. بَيَانٌ رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ أَيْضاً فِي كَشْفِ الْحَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ رَوَى السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ قَالَ: مَكْتُوبٌ عَلَى الْعَرْشِ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَ رَسُولِي أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى. أقول: هذه الأخبار تدل على فضل عظيم له حيث كتب اسمه على العرش في أول الخلق و وصف بأن الله تعالى جعله مؤيدا للنبي ص و تدل على أنه كان أكثر تأييدا و إعانة للنبي ص من جميع المسلمين حيث خص بذلك و كل هذه ينافي تقديم غيره عليه في الإمامة كما لا يخفى على من كشف عن عينه غطاء العصبية و الغباوة و أما قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فقال العلامة (قدس الله روحه) روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام فالمراد بالمتابعة المتابعة التامة في جميع الأشياء و ظاهر أنه لم يتبعه أحد كذلك إلا علي عليه السلام فإنه تبعه قبل كل أحد و أكثر من جميع الصحابة باتفاق الكل. و قد ظهرت آثار ما أخبر الله تعالى به في غزواته فإنه كان في جميعها الظفر على يديه كما سيأتي بيانه و كفى بهذا شرفا و للمخالفين مرغما حيث عادله الله بنفسه في نصرة النبي ص و إعانته و أنهما حسبه و كيف يتأمر أحد على من هذا شأنه و كيف يتقدم أحد على من بسيفه قام الدين و ثبتت أركانه و كذا قوله تعالى وَ مَنِ اتَّبَعَنِي يدل على أن المتابعة الكاملة مختصة به عليه السلام و أنه الداعي إلى سبيل الرسول على بصيرة و المستحق لذلك دون غيره و هذا أدل على إمامته مما سبق.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بُهَيْشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْعَنْبَرِ عَنْ عَطَاءٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا جَنْبُ اللَّهِ- وَ أَنَا حَسْرَةُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان: المراد بالجنب إما الجانب أي هو الجانب الذي من أراد الله يتوجه إليه أو هو في القرب من الله بمنزلة من كان بجنب آخر كقوله وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ أو أن من أراد قرب رجل يجلس إلى جنبه فهو بمنزلة جنبه تعالى في أنه من أراد القرب منه تعالى يجلس إليه و يتعلم منه و يأخذ من آدابه و قد مر الكلام فيه و في أمثاله في كتاب الإمامة و كتاب التوحيد.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قَالَ
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْتاً مِنْ نُورٍ جَعَلَ قَوَائِمَهُ أَرْبَعَ أَرْكَانٍ - أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ تَبَارَكَ وَ سُبْحَانَ وَ الْحَمْدُ وَ اللَّهُ- ثُمَّ خَلَقَ أَرْبَعَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَرْبَعَةً ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً بيان: هذا الخبر شبيه بما مر في باب الأسماء من كتاب التوحيد و مضارع له في الإشكال و الإعضال و كان المناسب ذكره هناك و إنما أوردناه هاهنا لأن الظاهر بقرينة الأخبار الأخر الواردة في تفسير الآية أن الغرض تطبيقه على عدد الأئمة و هو من الرموز و المتشابهات التي لا يعلمها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و يمكن أن يقال على وجه الاحتمال أن أسماءه تعالى منها ما يدل على الذات و منها ما يدل على صفات الذات و منها ما يدل على التنزيه و منها ما يدل على صفات الفعل فالله يدل على الذات و الحمد على ما يستحق عليه الحمد من الصفات الكمالية الذاتية و سبحان على الصفات التنزيهية و تبارك لكونه من البركة و النماء على صفات الفعل أو تبارك على صفات الذات لكونه من البروك و الثبات و الحمد على صفات الفعل لكونه على النعم الاختيارية. و يتشعب منها أربعة لأنه يتشعب من اسم الذات ما يدل على توحيده و عدم التكثر فيه و لذا بدأ الله تعالى به بعد الله فقال قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و يتشعب من الأحد الصمد لأن كونه غنيا عما سواه و كون ما سواه محتاجا إليه من لوازم أحديته و تفرده بذلك و لذا ثني به في سورة التوحيد بعد ذكر الأحد. و أما صفات الذات فيتشعب أولا منها القدير و لما كانت القدرة الكاملة يستلزم العلم الكامل تشعب منه العليم و سائر صفات الذات ترجع إليهما عند التحقيق و يحتمل العكس أيضا بأن يقال يتشعب القدرة من العلم كما لا يخفى على المتأمل. و أما ما يدل على التنزيه فيتشعب منها أولا السبوح الدال على تنزيه الذات ثم القدوس الدال على تنزيه الصفات. و أما صفات الفعل فيتشعب منها أولا الخالق و لما كان الخلق مستلزما للرزق أو التربية تشعب منه ثانيا الرازق أو الرب و لما كانت تلك الصفات الكمالية دعت إلى بعثة الأنبياء و نصب الحجج عليه السلام فبيت النور الذي هو بيت الإمامة كما بين في آية النور مبنية على تلك القوائم أو أنه تعالى لما حلاهم بصفاته و جعلهم مظهر آيات جلاله و عبر عنهم بأسمائه و كلماته فهم متخلقون بأخلاق الرحمن و بيت نورهم و كمالهم مبني على تلك الأركان و بسط القول فيه يفضي إلى ما لا تقبله العقول و الأذهان و لا يجري في تحريره الأقلام بالبنان فهذا جملة مما خطر بالبال في حل هذه الرواية و الله ولي التوفيق و الهداية.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٤١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام لَمَّا ضُرِبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بِالسَّيْفِ- ثُمَّ ابْتُدِرَ لِيُقْطَعَ رَأْسُهُ نَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ- تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ- فَقَالَ أَلَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ الظَّالِمَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا- لَا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِأَضْحًى وَ لَا فِطْرٍ- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ مَا وُفِّقُوا وَ لَا يُوَفَّقُونَ أَبَداً- حَتَّى يَقُومَ ثَائِرُ الْحُسَيْنِ عليه السلام. ع، علل الشرائع علي بن أحمد عن الكليني عن علي بن محمد عمن ذكره عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن لطيف عن رزين عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بيان عدم توفيقهم للفطر و الأضحى إما لاشتباه الهلال في كثير من الأزمان في هذين الشهرين كما فهمه الأكثر أو لأنهم لعدم ظهور أئمة الحق و عدم استيلائهم لا يوفقون للصلاتين إما كاملة أو مطلقا بناء على اشتراط الإمام أو يخص الحكم بالعامة كما هو الظاهر و الأخير عندي أظهر و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام سمعت أبا نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول
رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوبا أعد لله يوم يلقاه* * * دعبل أن لا إله إلا هو يقول مخلصا عساه بها* * * يرحمه في القيامة الله- الله مولاه و الرسول و من* * * بعدهما فالوصي مولاه .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ١٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التوحيد، عن علي بن أحمد الدقاق عن محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن عباس عن جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الرضا عليه السلام مثله. 107 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ غَيْرِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٩. — الإمام العسكري عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلَ الْجَاثَلِيقُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ
لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ الْعَرْشَ أَوِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فَكَيْفَ ذَاكَ وَ قُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَخْضَرَ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ وَ نُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَبْيَضَ مِنْهُ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُشْتَبِهَةِ فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولَا وَ الْمُحِيطُ بِهِمَا مِنْ شَيْءٍ وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هُوَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِهِ وَ هُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ وَ أَرَاهُ خَلِيلَهُ عليه السلام فَقَالَ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَ كَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللَّهَ وَ بِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ. توضيح الجاثليق بفتح الثاء رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام ذكره الفيروزآبادي أَنْ تَزُولا أي يمسكهما كراهة أن تزولا بالعدم و البطلان أو يمنعهما و يحفظهما أن تزولا فإن الإمساك متضمن للمنع و الحفظ و فيه دلالة على أن الباقي يحتاج في بقائه إلى المؤثر إِنْ أَمْسَكَهُما أي ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد الله أو من بعد الزوال و من الأولى زائدة للمبالغة في الاستغراق و الثانية للابتداء فأخبرني عن قوله لعله توهم المنافاة من جهتين الأولى أن حملة العرش ثمانية و قلت هو سبحانه حامله و الثانية أن الثمانية إذا حملوا عرشه فقد حملوه أيضا لأنه على العرش و قلت إنه حامل جميع ما سواه خلقه الله من أنوار أربعة. أقول قد تحيرت الأفهام في معنى تلك الأنوار التي هي من غوامض الأسرار فمنهم من قال هي الجواهر القدسية العقلية التي هي وسائط جوده تعالى و ألوانها كناية عن اختلاف أنواعها الذي هو سبب اختلاف الأنواع الرباعية في هذا العالم الحسي كالعناصر و الأخلاط و أجناس الحيوانات أعني الإنسان و البهائم و السباع و الطيور و مراتب الإنسان أعني الطبع و النفس الحساسة و النفس المتخيلة و العقل و أجناس المولدات كالمعدن و النبات و الحيوان و الإنسان و قيل إنه تمثيل لبيان تفاوت تلك الأنوار بحسب القرب و البعد من نور الأنوار فالنور الأبيض هو الأقرب و الأخضر هو الأبعد فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة و الأحمر هو المتوسط بينهما ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح و الشفق المختلفة في الألوان لقربها و بعدها من نور الشمس و قيل المراد بها صفاته تعالى فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات و إفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة و منابع الخضرة و الأحمر غضبه و قهره على الجميع بالإعدام و التعذيب و الأبيض رحمته و لطفه على عباده قال تعالى أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ و أحسن ما سمعته في هذا المقام ما استفدته من والدي العلامة رفع الله في الجنان مقامه و ملخصه أن لكل شيء شبها و مثالا في عالم الرؤيا و العوالم التي تطلع عليها الأرواح سوى عالم الحس و تظهر تلك الصور و المثل على النفوس مختلفة بحسب اختلاف مراتبها في الكمال فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصورة و بعضها أبعد و شأن المعبر الكامل أن ينتقل من تلك الصور إلى ما هي صور لها بحسب أحوال ذلك الشخص و لذا لا يطلع عليها كما ينبغي إلا الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام المطلعون على مراتب استعدادات الأشخاص و اختلافهم في النقص و الكمال فالنور الأصفر كناية عن العبادة و صورة لها كما هو المجرب في الرؤية أنه إذا رأى العارف في المنام صفرة يوفق بعده لعبادة كما هو المشاهد في وجوه المتهجدين - و قد ورد في الخبر أنه ألبسهم الله من نوره لما خلوا به. و النور الأبيض العلم كما جرب أن من رأى في المنام لبنا أو ماء صافيا يفاض عليه علم خالص عن الشكوك و الشبهات و النور الأحمر المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين عند طغيانها و جرب أيضا في الرؤيا و النور الأخضر المعرفة و هو العلم المتعلق بذاته و صفاته سبحانه كما هو مجرب في الرؤيا وَ يُومِئُ إِلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يُرْوَى أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ فِي صُورَةِ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عليه السلام حِينَ نَظَرَ إِلَى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ وَ سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَقَالَ الرَّاوِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ إِنَّ نُورَ اللَّهِ مِنْهُ أَخْضَرُ وَ مِنْهُ أَحْمَرُ وَ مِنْهُ أَبْيَضُ وَ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ. تمام الخبر لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان حينئذ في مقام كمال العرفان و خائضا في بحار معرفة الرحيم المنان و كانت رجلاه في النور الأخضر و قائما في مقام من المعرفة لا يطيقها أحد من الملائكة و البشر و إنما عبروا بهذه العبارات و الكنايات لقصور أفهامنا عن إدراك صرف الحق كما تعرض على النفوس الناقصة في المنام هذه الصور و نحن في منام طويل من الغفلة عن المعارف الربانية و الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا و الأحوط في أمثال هذه الأخبار الإيمان بها مجملا و رد علمها إليهم ع. ثم اعلم أنه على الوجه الأخير الضمير في قوله و هو العلم راجع إلى النور الأبيض و على سائر الوجوه راجع إلى العرش أي و قد يطلق العرش على العلم أيضا أو العرش المركب من الأنوار الأربعة هو العلم. أبصر قلوب المؤمنين أي ما أبصروا و علموا. عاداه الجاهلون لأن الجهل مساوق الظلمة التي هي ضد النور و المعاداة إنما تكون بين الضدين كذا قيل و الأظهر أن المراد به أن غاية ظهوره صارت سببا لخفائه كما قيل يا خفيا من فرط الظهور فإنه لو لم يكن للشمس غروب و أفول كان يشتبه على الناس أن ضوء النهار منها و لما كان شمس عالم الوجود في نهاية الاستواء و الكمال أبدا و فيضه جار على المواد القابلة دائما يتوهم الملحد الجاهل أنها بأنفسها موجودة غنية عن العلة أو منسوبة إلى الدهر أو الطبيعة. ابتغى أي طلب و لعل المعنى أن نوره سبحانه لما طلع على عالم الوجود و آثاره سبحانه ظهر في كل موجود طلبه جميع الخلق لكن بعضهم أخطئوا طريق الطلب و تعيين المطلوب فصاروا حيارى فمنهم من يعبد الصنم لتوهمه أن مطلوبه هناك و منهم من يعتقد الدهر أو الطبيعة لزعمه أن أحدهما إلهه و مدبره فكل منهم يعلمون اضطرارهم إلى خالق و رازق و حافظ و مدبر و يطلبونه و يبتغون إليه الوسيلة لكنهم لضلالهم و عماهم خاطئون و عن الحق معرضون و هذا المعنى الذي خطر بالبال من غوامض الأسرار و له شواهد من الأخبار و إنما أومأنا إليه على الإجمال إذ بسط المقال فيه يؤدي إلى إبداء ما تأبى عنه الأذهان السقيمة لكن تستعذبه العقول المستقيمة الممسك لهما أي للسماوات و الأرض و المحيط بالجر عطفا على ضمير لهما و من بيان له أي الممسك للشيء المحيط بهما أو متعلق بقوله أن تزولا و قوله من شيء للتعميم و يجوز رفعه بالعطف على الممسك و من بيان لضمير بهما لقصد زيادة التعميم أو بيان لمحذوف يعني المحيط بهما مع ما حوتاه من شيء و هو حياة كل شيء أي من الحيوانات أو الحياة بمعنى الوجود و البقاء مجازا و نور كل شيء أي سبب وجوده و ظهوره فالكرسي يمكن أن يكون المراد تفسير الكرسي أيضا بالعلم و لا يؤده أي لا يثقل عليه هم العلماء إذا كان المراد بالعرش عرش العلم كان المراد بالأنوار الأربعة صنوف العلم و أنواعه و لا يخرج عن تلك الأنواع أحد و إذا كان المراد بالأنوار نور العلم و المحبة و المعرفة و العبادة كما مر فهو أيضا صحيح إذ لا يخرج شيء منها أيضا إذ ما من شيء إلا و له عبادة و محبة و معرفة و هو يسبح بحمده و قال الوالد ره الظاهر أن المراد بالأربعة العرش و الكرسي و السماوات و الأرض و يحتمل أن يكون المراد بها الأنوار الأربعة التي هي عبارة عن العرش لأنه محيط على ما هو المشهور.
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ لَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ الْمَحْمُولُ بَلْ قَالَ إِنَّهُ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ وَ قَالَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهُ وَ الْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَ قُدْرَةٍ وَ عَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَ هُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ وَ خَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَ هُمْ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِ وَ مَلَائِكَةً يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ وَ اسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ وَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كَمَا قَالَ وَ الْعَرْشُ وَ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ مَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ وَ اللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمُ الْحَافِظُ لَهُمُ الْمُمْسِكُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ مَحْمُولٌ وَ لَا أَسْفَلُ قَوْلًا مُفْرَداً لَا يُوصَلُ بِشَيْءٍ فَيَفْسُدُ اللَّفْظُ وَ الْمَعْنَى قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ وَ رَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ فَمَتَى رَضِيَ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لَمْ يَزُلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ وَ لَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ وَ مَنْ دُونَهُ فِي يَدِهِ وَ تَدْبِيرِهِ وَ كُلُّهُمْ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ. بيان و المحمول اسم نقص أي كل اسم مفعول دل على تأثر و تغير من غيره و فاقة إليه فهو اسم نقص كالمحفوظ و المربوب و المحمول و أمثالها لا كل ما هو على هذه الصيغة إذ يجوز إطلاق الموجود و المعبود و المحمود و أمثالها عليه تعالى و كذلك قول القائل فوق و تحت يعني أن مثل ذينك اللفظين في كون أحدهما اسم مدح و الآخر اسم نقص قول القائل فوق و تحت فإن فوق اسم مدح و تحت اسم نقص و كذلك أعلى اسم مدح و أسفل اسم نقص و قوله عليه السلام خلق بالجر بدل غيره و أشار بذلك إلى أن الحامل لما كان من خلقه فيرجع الحمل إليه تعالى و هم حملة علمه أي و قد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا و قوله عليه السلام خلقا و ملائكة معطوفان على خلقه أي استعبد خلقا و ملائكة و الحاصل أنه تعالى لا يحتاج في حمل العرش إلى غيره بل استعبد أصناف خلقه بأنواع الطاعات و حملة العرش عبادتهم حمل العرش من غير حاجة إليهم و هم يعملون بعلمه أي بما أعطاهم من العلم و يحتمل أن يكون هذا مبنيا على كون العرش بمعنى العلم فحملة العرش الأنبياء و الأوصياء و من حول العرش الذين يأخذون العلم عنهم و يعملون بالعلم الذي حمله الحملة فهم مطيفون بهذا العرش و مقتبسون من أنواره كما قال أي استواؤه سبحانه على العرش على النحو الذي قال و أراد من الاستواء النسبة أو الاستيلاء كما مر لا كما تزعمه المشبهة و قوله و العرش و ما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف أي محمول كلهم أو سواء في نسبتهم إليه سبحانه. قولا مفردا لا يوصل بشيء أي لا يقرن بقرينة صارفة عن ظاهره أو ينسب إلى شيء آخر على طريقة الوصف بحال المتعلق بأن يقال عرشه محمول أو أرضه تحت كذا أو جحيمه أسفل و نحو ذلك و إلا فيفسد اللفظ لعدم الإذن الشرعي و أسماؤه توقيفية و أيضا هذا اسم نقص كما مر و المعنى لأنه يوجب نقصه و عجزه تعالى عن ذلك علوا كبيرا و هو في صفتك أي في وصفك إياه أنه لم يزل غضبانا على الشيطان و على أوليائه و الحاصل أنه لما فهم من كلامه أن الملائكة الحاملين للعرش قد يكونون قائمين و قد يكونون ساجدين بطريان الغضب و ضده و حمل الحديث على ظاهره نبه عليه السلام على خطائه إلزاما عليه بقدر فهمه بأنه لا يصح ما ذكرت إذ من غضبه تعالى ما علم أنه لم يزل كغضبه على إبليس فيلزم أن يكون حملة العرش منذ غضب على إبليس إلى الآن سجدا غير واقفين إلى مواقفهم فعلم أن ما ذكرته و فهمته خطاء و الحديث على تقدير صحته محمول على أن المراد بغضبه سبحانه إنزال العذاب و بوجدان الحملة ثقل العرش اطلاعهم عليه بظهور مقدماته و أسبابه و بسجودهم خضوعهم و خشوعهم له سبحانه خشية و خوفا من عذابه فإذا انتهى نزول العذاب و ظهرت مقدمات رحمته اطمأنوا و رغبوا في طلب رحمته ثم بعد إلزامه عليه السلام بذلك شرع في الاستدلال على تنزيهه سبحانه مما فهمه فقال كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال و هو من صفات المخلوقات و الممكنات لم يزل بضم الزاي من زال يزول و ليس من الأفعال الناقصة و وجه الاستدلال بما ذكره عليه السلام قد مر مفصلا في كتاب التوحيد.
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ١٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فَقَالَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. بيان قال في النهاية فيه كل مولود يولد على الفطرة الفطر الابتداء و الاختراع و الفطرة منه الحالة كالجلسة و الركبة و المعنى أنه يولد على نوع من الجبلة و الطبع المتهيأ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر و التقليد ثم تمثل بأولاد اليهود و النصارى في اتباعهم لآبائهم و الميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة. و قيل معناه كل مولود يولد على معرفة الله و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقر بأن الله صانعه و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره و منه حديث حذيفة على غير فطرة محمد أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه انتهى. و قيل الفطرة بالكسر مصدر للنوع من الإيجاد و هو إيجاد الإنسان على نوع مخصوص من الكمال و هو التوحيد و معرفة الربوبية مأخوذا عليهم ميثاق العبودية و الاستقامة على سنن العدل. و قال بعض العامة الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة فمن علم الله سعادته ولد على فطرة الإسلام و من علم شقاوته ولد على فطرة الكفر تعلق بقوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ و بحديث الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام طبع يوم طبع كافرا فإنه يمنع من كون تولده على فطرة الإسلام. و أجيب عن الأول بأن معنى لا تَبْدِيلَ لا تغيير يعني لا يكون بعضهم على فطرة الكفر و بعضهم على فطرة الإسلام و يؤيده قوله ص كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه فإن المراد بهذه الفطرة فطرة الإسلام. و عن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت و هي التهيؤ للكفر عن الفطرة التي ولد عليها. و قال بعضهم المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية و متهيئا لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لها لأن فطرة الإسلام و صوابها موضوع في العقول و إنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الأبوين أو غيرهما. و أجيب عنه بأن حمل الفطرة على الإسلام لا يأباه العقل و ظاهر الروايات يدل عليه و حملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند. سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قَالَ فَطَرَهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمُوا إِذَا سُئِلُوا مَنْ رَبُّهُمْ وَ مَنْ رَازِقُهُمْ. بيان قال في المصباح المنير فطر الله الخلق فطرا من باب قتل خلقهم و الاسم الفطرة بالكسر قال الله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها وَ قَالَ ص كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ. قيل معناه الفطرة الإسلامية و الدين الحق و إنما أبواه يهودانه و ينصرانه أي ينقلانه إلى دينهما. و هذا التفسير مشكل إن حمل اللفظ على حقيقته فقط لأنه يلزم منه أن لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم و ينصروهم و اللازم منتف بل الوجه حمله على حقيقته و مجازه معا. أما حمله على مجازه فعلى ما قبل البلوغ و ذلك أن إقامة الأبوين على دينهما سبب لجعل الولد تابعا لهما فلما كانت الإقامة سببا جعلت تهويدا و تنصيرا مجازا ثم أسند إلى الأبوين توبيخا لهما و تقبيحا عليهما كأنه قال أبواه بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركا و يفهم من هذا أنه لو أقام أحدهما على الشرك و أسلم الآخر لا يكون مشركا بل مسلما و قد جعل البيهقي هذا معنى الحديث فقال قد جعل رسول الله ص حكم الأولاد قبل أن يختاروا لأنفسهم حكم الآباء فيما يتعلق بأحكام الدنيا و أما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ لوجود الكفر من الأولاد.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ ضَمِنَ لَهُ إِنْ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْإِمَامَةِ وَ أَدَّى مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَهُ فِي جِوَارِهِ قَالَ فَقُلْتُ هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا تُشْبِهُهَا كَرَامَةُ الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اعْمَلُوا قَلِيلًا تَنَعَّمُوا كَثِيراً. ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل مثله.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج فِي خَبَرِ الشَّامِيِّ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَسَائِلَ فَأَجَابَهُ فَقَالَ
الشَّامِيُّ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ فَقَالَ عليه السلام لَهُ بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ. بيان بل آمنت أي كنت قبل ذلك مسلما لأنه كان من المخالفين فلما أقر بالأئمة عليهم السلام صار من المؤمنين. و يدل على أن الإسلام هو الاعتقاد بالتوحيد و الرسالة و المعاد و ما يلزمها سوى الإمامة و الإيمان هو الاعتقاد بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الإقرار بإمامة جميع الأئمة عليهم السلام و يدل على أن الأحكام الدنيوية تترتب على الإسلام و الثواب الأخروي لا يكون إلا بالإيمان فالمخالفون لا يدخلون الجنة و على أنه يجوز نكاح المخالفين و إنكاحهم و يكون التوارث بينهم و بين المؤمنين و على عدم دخول الأعمال في الإيمان و إن أمكنت المناقشة فيه و قبلية الإسلام إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي أو الجزء على الكل أو زماني بمعنى إمكان حصوله قبل الإيمان بيانا للعموم و الخصوص فتأمل.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
باب البحث ممكن أي طريق التفحص عن التوحيد ممكن و طلب المخرج عن الشبهات حاصل و الحاصل أن الله تعالى نصب لكم حجة يمكنكم أن تعرفوه و تتعلموا منه التوحيد ثم قال عليه السلام
معرفة عين الحاضر قبل معرفة صفاته كما أن زيدا تراه أولا ثم تعرف أنه عالم أو جاهل و نسبه و سائر أحواله و معرفة صفة الغائب قبل عينه لأنه إنما يعرف بالصفات و يحتمل أن يكون المراد أن الإمام الذي يؤخذ منه التوحيد إن كان حاضرا يعرف عينه أولا ثم يعرف استحقاقه للإمامة بالدلائل و المعجزات و العلامات و الغائب بالعكس و يحتمل أن يراد بالشاهد الممكنات و المخلوقات و بالغائب الخالق. ثم سئل عليه السلام كيف تعرف عين الشاهد قبل صفته أي كيف يعرف عينه و صفاته قال تعرفه بالصفات التي تكون في الإمام و تعلم علمه أي تأخذ عنه العلم حتى إنك تعرف نفسك و صفاتها به و الحال أنك لا تعرف نفسك التي هي أقرب الأشياء منك بنفسك من قبل نفسك و هو يعرفك إياها أو المعنى تعلم كونه عالما بالسؤال عن غوامض العلوم و أنواعها و يعرف ما في نفسك أي يخبرك بما في قلبك و بما أنت غافل عنه من صفات نفسك و على الأول فيه إيماء إلى أنه إذا لم تعرف نفسك إلا ببيان الإمام و هي أقرب الأشياء منك تتوقع أن تعرف ربك بعقلك و تعلم أن ما فيه أي ما يدعيه من الإمامة له و به أي حاصلة له و مختصة به. ثم استشهد عليه السلام لكون معرفة عين الشاهد قبل صفته بقصة يوسف و إخوته حيث عرفوا ذاته أولا بالمشاهدة ثم عرفوا صفته و أنه أخوهم بما شاهدوا منه و سمعوا فعرفوا صفته أيضا بذاته كذلك الإمام تعرف صفته من ذاته و بما يسمع و يرى منه من علومه و معجزاته قوله عليه السلام و لا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أي كما يعرف الأمور الغائبة بالدلائل العقلية أو النقلية. ثم أكد عليه السلام ما أومأ إليه سابقا من أن الإمام لا بد من أن يكون معروفا بصفات خاصة لا توجد في غيره و إن الإمامة لا تكون باختيار الأمة صرح بذلك بتأويل قوله تعالى ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها بأن المراد بالشجر الإمام كما ورد في قوله تعالى و مثل شجرة طَيِّبَةً إن المراد بها شجرة النبوة و الإمامة و بإنباتها نصبه إماما بهوى أنفسهم و كأنه إشارة إلى أنه إذا لم يكن لهم القدرة و الاختيار في إنبات شجرة خلقها الله لمصلحة دينه من الأمور الدنيوية كيف يفوض إليهم و يمكنهم من نصب الإمام الذي هو مناط نظام العالم و علة خلقه و بقائه و به تناط مصالح الدين و الدنيا قوله و من زعم يدل على أن القول بعدم كفر المخالف كفر أو قريب منه و في الخبر فوائد جليلة ستعرف تفصيلها فيما سيأتي و تنتفع بها بعد التأمل فيها سيأتي و تنتفع بها بعد التأمل فيها في حل الأخبار الآتية.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ٢٨٠. — غير محدد
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَالَ
ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ. بيان و هي الكلمة أي كلمة التقوى التي قال الله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى أو هي الكلام التام الذي هي أصدق الكلم و أنفعها فكأنها تستحق هذا الاسم دون سائر الكلم أو كلمة التوحيد و هي الفطرة أي فطرة الله التي فطر الناس عليها أي هي من أجزاء الدين و لا يتم إلا بها أو هي سبب لحفظ خلقة الإنسان فإن أكثر آيات الزكاة إنما وردت في زكاة الفطرة إذ لم يكن للمسلمين يومئذ مال تجب فيه الزكاة كما ورد في الخبر و المعنى أن الإنسان مفطور على تصديق حسنه فإن إعانة المحتاجين و بذل الأموال في الصدقات مما يحكم بحسنه كل عقل و كل من أقر بشرع في القاموس الفطرة صدقة الفطر و الخلقة التي خلق عليها المولود في رحم أمه و الدين و السعف محركة جريد النخل أو ورقه و المراد هنا الأول.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً وَ إِنَّمَا كَانَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَضْحَكْ سِنُّهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لَمْ يَفْرَحْ قَلْبُهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْقُدْرَةِ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ. بيان: قوله تعالى أَمَّا الْجِدارُ أقول هذا في قصة موسى و الخضر عليه السلام كما مر تفسير الآيات و شرح القصة في كتاب النبوة وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال الطبرسي رحمه الله الكنز هو كل مال مذخور من ذهب أو فضة و غير ذلك و اختلف في هذا الكنز فقيل كانت صحف علم مدفونة تحته عن ابن عباس و ابن جبير و مجاهد قال ابن عباس ما كان ذلك الكنز إلا علما و قيل كان كنزا من الذهب و الفضة رواه أبو الدرداء عن النبي ص و قيل كان لوحا من الذهب - وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَجَباً لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَباً لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُلُ عَجَباً لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص عن ابن عباس و الحسن. و روي عن أبي عبد الله عليه السلام. و في بعض الروايات زيادة و نقصان و هذا القول يجمع القولين الأولين لأنه يتضمن أن الكنز كان مالا كتب فيه علم فهو مال و علم وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً بين سبحانه أنه حفظ الغلامين بصلاح أبيهما و لم يذكر منهما صلاحا عن ابن عباس - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعَةُ آبَاءٍ. - وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لَيُصْلِحُ بِصَلَاحِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ وَ أَهْلَ دُوَيْرَتِهِ وَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللَّهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ.. فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما قال البيضاوي أي الحلم و كمال الرأي وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي مرحومين من ربك و يجوز أن يكون علة أو مصدرا لأراد فإن أراد الخير رحمة و قيل يتعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك انتهى. قوله عليه السلام ما كان ذهبا و لا فضة أقول يدل على أن الأخبار الواردة بأنه كان من ذهب محمولة على التقية و يمكن أن يحمل هذا الخبر على أنه لم يكن كونه كنزا و ادخاره و حفظ الخضر عليه السلام له لكونه ذهبا بل للعلم الذي كان فيه و إنما اقتصر على هذه الأربع لأن الأولى مشتملة على توحيد الله و تنزيهه عن كل ما لا يليق به سبحانه و الثانية على تذكر الموت و الاستعداد لما بعده و الثالثة على تذكر أحوال القيامة و أهوالها الموجب لعدم الفرح بلذات الدنيا و الرغبة في زخارفها و الرابعة على اليقين بالقضاء و القدر المتضمن لعدم الخشية من غير الله و هي من أعظم أركان الإيمان و من أمهات الصفات الكمالية. لم يضحك سنه إنما نسب الضحك إلى السن لإخراج التبسم فإنه ممدوح و كان ضحك رسول الله ص تبسما و قراءته بالنصب بأن يكون المراد بالسن العمر بعيد و ظاهر أن تذكر الموت و الأهوال التي بعده يصير الإنسان مغموما مهموما متهيئا لرفع تلك الأهوال فلا يدع في قلبه فرحا من اللذات يصير سببا لضحكه و كذا اليقين بالحساب لا يدع فرحا في قلب أولي الألباب و كذا من أيقن بأن جميع الأمور بقضاء الله و قدره علم أنه الضار النافع في الدنيا و الآخرة فلا يخشى و لا يرجو غيره سبحانه..
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ ص أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَبٌ فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ ثُمَّ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عليها السلام حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ. بيان: قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا ما من عمل بعد معرفة الله يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع الأخلاق و الأعمال و يدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام فإن لذلك كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل و فيما مضى و إن كما في بعض النسخ هنا و هو أظهر و ذلك إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا و قيل المشار إليه العمل يعني أن للأعمال الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا و للمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب الدنيا ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر و كأن ما ذكرنا أظهر. و المراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق و الأعمال الفاضلة و بالثانية أنواع المعاصي و الأولى مندرجة تحت بغض الدنيا و الثانية تحت حبها فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر و القنوع المقابل للحرص و هكذا و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة و هي الكبر إلى آخر ما ذكر و ذلك أن و في بعض النسخ فلذلك أي لدخول الحرص على ذريتهما و إنما قال أكثر لأن طلب المحتاج إليه و هو القدر الضروري من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها ليس بمذموم بل ممدوح لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل. حيث حسد أخاه قيل حسده في قبول قربانه و قيل في حب النساء و قيل في حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده في رد قربانه و كأن المراد بحب الدنيا أولا حب المال أو حب البقاء في الدنيا و كراهة الموت و به ثانيا حب كل ما لا حاجة به في تحصيل الآخرة و قيل يمكن أن يكون المراد بالسبع الكبر و الحرص و حب النساء و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة و هما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب في المعطوف و أما الحسد فقد اكتفى عنه بذكر شعبه و أنواعه دنيا بلاغ أي كفاف و كفاية أو تبلغ بها إلى الآخرة.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٩. — الإمام السجاد عليه السلام
رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ قُلْتُ وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ. بيان: قال يجهل الحق النشر على خلاف ترتيب اللف و كأن المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق و أئمة الدين كالناس في الخبر السابق و الجملتان متلازمتان فإن جهل الحق أي عدم الإذعان به و إنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله و تحقيرهم و هما لازمتان للجحود فالتفاسير كلها يرجع إلى واحد. فمن فعل ذلك فقد نازع الله قيل فإن قلت الغمص و السفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى و ردائه فكيف نازعه في ذلك قلت الغمص و السفه أثران من آثار الكبر ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا و هو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة. و أقول يحتمل أن يكون المنازعة من حيث إنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق و نصب غيرهم لذلك فقد نازع الله في نصب الإمامة و بيان الحق و هما مختصان به كما أطلق لفظ المشرك في كثير من الأخبار على من فعل ذلك.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُتْحِفُ أَخَاهُ التُّحْفَةَ- قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ التُّحْفَةُ- قَالَ مِنْ مَجْلِسٍ وَ مُتَّكَإٍ وَ طَعَامٍ وَ كِسْوَةٍ وَ سَلَامٍ- فَتَطَاوَلُ الْجَنَّةُ مُكَافَأَةً لَهُ- وَ يُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا- أَنِّي قَدْ حَرَّمْتُ طَعَامَكِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا أَنْ كَافِئْ أَوْلِيَائِي بِتُحَفِهِمْ- فَتَخْرُجُ مِنْهَا وُصَفَاءُ وَ وَصَائِفُ- مَعَهُمْ أَطْبَاقٌ مُغَطَّاةٌ بِمَنَادِيلَ مِنْ لُؤْلُؤٍ- فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ وَ هَوْلِهَا وَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا- طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ امْتَنَعُوا أَنْ يَأْكُلُوا- فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ- أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَرَّمَ جَهَنَّمَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ طَعَامِ جَنَّتِهِ- فَيَمُدُّ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فَيَأْكُلُونَ. بيان: ليتحف على بناء الإفعال و هو إعطاء التحفة بالضم و كهمزة و هي البر و اللطف و الهدية و قوله قلت و جوابه معترضان بين كلام الإمام و من في قوله من مجلس للبيان و المتكأ بضم الميم و تشديد التاء مهموزا ما يتكأ عليه أي يضع له متكأ يتكئ عليه أو فراشا يجلس عليه فتطاول الجنة أي تمتد و ترتفع لإرادة مكافاته و إطعامه في الدنيا عجالة و قيل استعارة تمثيلية لبيان شدة استحقاقه لذلك قال في القاموس تطاول امتد و ارتفع و تفضل و في النهاية تطاول عليهم الرب بفضله أي تطول على أهل الدنيا أي ما داموا فيها و في المصباح الوصيف الغلام دون المراهق و الوصيفة الجارية كذلك و الجمع وصفاء و وصائف مثل كريم و كرماء و كرائم بتحفهم أي في الآخرة فالباء للآلة أو في الدنيا فالباء للسببية إن الله يحتمل كسرا الهمزة و فتحها.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ- إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ- حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِثْلَهُ وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَطْ- وَ لَكِنْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَخَذْتَ بِهِ- وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ تَرَكْتَهُ. تبيان سيد الأعمال أي أشرفها و أفضلها حتى لا ترضى بشيء أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم و لا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم و يحكم لهم على نفسه و مواساتك الأخ في المال أي جعله شريكك في مالك و سيأتي الأخ في الله فيشمل نصرته بالنفس و المال و كل ما يحتاج إلى النصرة فيه. قال في النهاية قد تكرر ذكر الأسوة و المواساة و هي بكسر الهمزة و ضمها القدوة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في القاموس الأسوة بالكسر و الضم القدوة و آساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة أو لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضله فليس بمواساة و قال واساه آساه لغة رديئة انتهى و ذكر الله على كل حال سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة و حال الخلاء و غيرهما ليس أي ذكر الله سبحان إلخ أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام و إن كان ذلك من حيث المجموع و كل واحد من أجزائه ذكرا أيضا و لكن العمدة في الذكر ما سيذكر و اعلم أن الذكر ثلاثة أنواع ذكر باللسان و ذكر بالقلب و الأول يحصل بتلاوة القرآن و الأدعية و ذكر أسماء الله و صفاته سبحانه و دلائل التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد و المواعظ و النصائح و ذكر صفات الأئمة عليهم السلام و فضائلهم و مناقبهم فإنه روي عنهم إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان، و بالجملة كل ما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية و الأخبار المأثورة عنهم عليه السلام و الثاني نوعان أحدهما التفكر في دلائل جميع ما ذكر و تذكرها و تذكر نعم الله و آلائه و التفكر في فناء الدنيا و ترجيح الآخرة عليها و أمثال ذلك مما مر في باب التفكر و الثاني تذكر عقوبات الآخرة و مثوباتها عند عروض شيء أمر الله به أو نهى عنه فيصير سببا لارتكاب الأوامر و الارتداع عن النواهي. و قالوا الثالث من الأقسام الثلاثة أفضل من الأولين و من العامة من فضل الأول على الثالث مستندا بأن في الأول زيادة عمل الجوارح و زيادة العمل تقتضي زيادة الأجر و الحق أن الأول إذا انضم إلى أحد الأخيرين كان المجموع أفضل من كل منهما بانفراده إلا إذا كان الذكر القلبي بدون الذكر اللساني أكمل في الإخلاص و سائر الجهات فيمكن أن يكون بهذه الجهة أفضل من المجموع و أما الذكر اللساني بدون الذكر القلبي كما هو الشائع عند أكثر الخلق أنهم يذكرون الله باللسان على سبيل العادة مع غفلتهم عنه و شغل قلبهم بما يلهي عن الله فهذا- الذكر لو كان له ثواب لكانت له درجة نازلة من الثواب و لا ريب أن الذكر القلبي فقط أفضل منه و كذا المواعظ و النصائح التي يذكرها الوعاظ رئاء- من غير تأثر قلبهم به فهذا أيضا لو لم يكن صاحبه معاقبا فليس بمثاب و أما الترجيح بين الثاني و الثالث فمشكل مع أن لكل منها أفرادا كثيرة لا يمكن تفصيلها و ترجيحها ثم إن العامة اختلفوا في أن الذكر القلبي هل تعرفه الملائكة و تكتبه أم لا فقيل بالأول لأن الله تعالى يجعل له علامة تعرفه الملائكة بها و قيل بالثاني لأنهم لا يطلعون عليها.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
ثَلَاثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ- رَجُلٌ لَمْ تَدْعُهُ قُدْرَةٌ فِي حَالِ غَضَبِهِ- إِلَى أَنْ يَحِيفَ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ- وَ رَجُلٌ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ- فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ- وَ رَجُلٌ قَالَ بِالْحَقِّ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ. إيضاح هم أقرب الخلق أي بالقرب المعنوي كناية عن شمول لطفه و رحمته تعالى لهم أو المراد به القرب من عرشه تعالى أو من الأنبياء و الأوصياء الذين إليهم حساب الخلق و على الأول ليس المراد بالغاية انقطاع القرب بعده بل المراد أن في جميع الموقف الذي الناس فيه خائفون و فازعون و مشغولون بالحساب هم في محل الأمن و القرب و تحت ظل العرش و بعده أيضا كذلك بالطريق الأولى و قوله حتى يفرغ إما على بناء المعلوم و المستتر راجع إلى الله أو على بناء المجهول و الظرف نائب الفاعل لم تدعه أي لم تحمله من دعا يدعو قدرة بالتنوين و الإضافة إلى الضمير بعيد أي قدرة على الحيف و هو الجور و الظلم و يمكن حمله هنا على ما يشمل الانتقام بالمثل المجوز أيضا فإن العفو أفضل و في الخصال قدرته. و رجل مشى بين اثنين بالمشي الحقيقي أو كناية عن الحكم بينهما أو الأعم منه و من أداء رسالة أو مصالحة بشعيرة مبالغة مشهورة في القلة و المراد ترك الميل بالكلية فيما له و عليه أي فيما ينفعه في الدنيا أو يضره فيها.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
وَ إِذَا حَمَلْتَهُ إِلَى قَبْرِهِ فَلَا تُفَاجِئْ بِهِ الْقَبْرَ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ- وَ لَكِنْ ضَعْهُ دُونَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً- ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ- وَ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ مَنْ يَأْمُرُهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ- إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً - وَ قُلْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ- فَإِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- فَإِذَا تَوَسَّطْتَ الْمَقْبَرَةَ فَاقْرَأْ أَلْهَيكُمُ التَّكَاثُرُ- وَ اقْرَأْ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى وَ إِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ- وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ ضَعْهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ- وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ إِلَيْكَ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً- ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ تَضَعُ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ تَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ ص نَبِيُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِينُكَ- وَ عَلِيٌّ وَلِيُّكَ وَ إِمَامُكَ- وَ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى آخِرِهِمْ ع- ثُمَّ تُعِيدُ عَلَيْهِ التَّلْقِينَ مَرَّةً أُخْرَى - فَإِذَا وَضَعْتَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ فَقُلِ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ- وَ صِلْ وَحْدَتَهُ بِرَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِسَاحَتِكَ- وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَهُ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَخُذْهَا بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ تَأْخُذُ الرَّجُلَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ تَسُلُّهُ سَلًّا- فَإِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ وَقَفَ زَوْجُهَا مِنْ مَوْضِعٍ يَنَالُ وَرِكَهَا فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ يَدَيْكَ مِنَ التُّرَابِ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَيْهِ بِظَهْرِ كَفَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ - فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ- وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً - فَإِذَا اسْتَوَى قَبْرُهُ فَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً- وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَ تَدُورُ بِهِ عَلَى الْقَبْرِ- ثُمَّ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ حَتَّى تَرْجِعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ- فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ فَصُبَّهُ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ - ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ- وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ- وَ أَفِضْ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ- وَ سَعَةِ غُفْرَانِكَ وَ رَحْمَتِكَ- رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ - وَ مَتَى مَا زُرْتَ قَبْرَهُ فَادْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ يَدَاكَ عَلَى الْقَبْرِ - وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْلَى النَّاسِ- بِهِ- بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ- وَ يَقْبِضَ عَلَى التُّرَابِ بِكَفَّيْهِ وَ يُلَقِّنَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ- فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُفِيَ الْمَسْأَلَةَ فِي قَبْرِهِ - وَ السُّنَّةُ أَنَّ الْقَبْرَ تُرْفَعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَةً مِنَ الْأَرْضِ- وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ- وَ يَكُونُ مُسَطَّحاً لَا يَكُونُ مُسَنَّماً - وَ قَالَ قَالَ الْعَالِمُ ع- كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِيناً- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ - وَ قَالَ تَتَوَضَّأُ إِذَا أَدْخَلْتَ الْقَبْرَ الْمَيِّتَ- وَ اغْتَسِلْ إِذَا غَسَّلْتَ وَ لَا تَغْتَسِلُ إِذَا حَمَلْتَهُ - وَ قَالَ عليه السلام إِذَا أَتَيْتَ بِهِ الْقَبْرَ فَسُلَّهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ- وَ إِذَا وَضَعْتَهُ فِي الْقَبْرِ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ ص- وَ قُلْ كَمَا قُلْتَ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ اسْتَغْفِرْ لَهُ مَا اسْتَطَعْتَ - قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ- قَامَ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ عَمَلَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً. إيضاح قال في النهاية هول المطلع يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال انتهى قوله و يدخله القبر روى الكليني مضمونه بسند صحيح و يدل على عدم تعين عدد مخصوص لذلك و على جواز إدخال الشفع و الوتر و على أن الاختيار في ذلك إلى الولي و ربما يستفاد منه عدم دخول الولي نفسه و فيه نظر قال في المنتهى لا توقيف في عدد من ينزل القبر و به قال أحمد و قال الشافعي يستحب أن يكون العدد وترا. قوله فاقرأ أم الكتاب كذا ذكره في الفقيه نقلا عن أبيه و رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام بزيادة قل هو الله أحد قوله بسم الله أي أضعه في اللحد متبركا أو مستعينا أو مستعيذا من عذاب الله باسمه الأقدس و في سبيل الله أي سبيل رضاه و قربه و طاعته فإن تلك الأعمال لكونها بأمره تعالى من سبيل قربه و رضوانه أي كائنا في سبيله و كائنا على ملة رسول الله ص مطابقا لأمرنا به و في حسنة الحلبي بعد ذلك اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه. و أما الاستقبال بالميت في القبر فالمشهور بين الأصحاب وجوبه و ذهب ابن حمزة إلى الاستحباب و الأشهر أظهر. قوله اللهم جاف الأرض أي أبعد الأرض عن جنبيه و لا تضيق القبر عليه بالضغطة أو المراد به وسعة مكانه و حسن حاله في عالم البرزخ و صعد إليك أي إلى قربك و جوارك في الجنة أو إلى أعلى عليين أو إلى أوليائك من الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين). و الرضوان بالكسر و قد يضم الرضا أي ابعث بشارة رضوانك أو ما يوجبه رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه و التنوين للتفخيم و يحتمل التحقير أيضا إيذانا بأن القليل من رضاك كثير و إرادة خازن الجنان منه بعيدة هنا. قوله عليه السلام ثم أدخل يدك اليمنى هذا موافق لما في الفقيه إلى قوله فإذا وضعت و لم أر في سائر الأخبار هذه الكيفية و لم يروه في الفقيه رواية بل يحتمل أن يكون من كلامه أو من كلام والده في رسالته إليه و قد يتوهم أنه من تتمة رواية سالم بن مكرم و هو بعيد عندي و زاد بعد قوله إلى آخرهم أئمتك أئمة هدى أبرار. قوله عليه السلام فإذا وضعت إلخ رواه في الكافي في الحسن عن محمد بن مسلم بتغيير و زيادة و في إسناد الأنس إلى الوحشة و الوصل إلى الوحدة تجوز أي كن أنيسه في وحشته و صله برحمتك في وحدته. قوله وقف زوجها - رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: يَكُونُ أَوْلَى النَّاسِ بِالْمَرْأَةِ فِي مُؤَخَّرِهَا.. و لا ريب في استحباب حثو التراب ثلاث مرات لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف كما في هذه الرواية و رواية مرسلة رواها الشيخ عن أبي الحسن عليه السلام و سائر الأخبار ظاهرها أخذ التراب ببطن الكف و الرمي بها فالظاهر التخيير بينهما و لعل الرمي ببطن الكف أولى و ذكر القوم الترجيع عند الحثو و اعترف الأكثر بعدم النص و هذه الرواية تدل على استحبابه عند نقض اليد. و أما الدعاء و فضله فقد رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام و رواه أيضا بسند حسن و زاد في آخره و ما زادنا إلا إيمانا و تسليما و فيهما و تصديقا ببعثك. قوله عليه السلام إيمانا بك و تصديقا نصبهما إما بالمفعولية المطلقة أي أومن بك إيمانا و أصدق ببعثك تصديقا أو بأن يكون كل منهما مفعولا لأجله أي أفعل تلك الأفعال لإيماني بك و بما أتى به نبيك و لتصديقي بأنه يبعث و ينفعه تلك الأعمال أو بأن يكون كل منهما مفعولا به أي زادنا ما رأينا إيمانا و تصديقا أو أوقعنا إيمانا و تصديقا و لعل الثاني أظهر من الجميع. قوله ثم ضع يدك ذكر نحوا من ذلك في الفقيه و يمكن استنباطه متفرقا من الأخبار قوله عليه السلام و إن كان أكثر أي إلى شبر جمعا. قوله عليه السلام قال العالم المراد به الصادق عليه السلام كما روي في سائر كتب الحديث عنه عليه السلام قوله عليه السلام و شققنا يدل على أن اللحد أولى من الشق و أنه مع الضرورة تتأتى السنة بالشق و كونه عليه السلام بدينا إنما كان يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد بحيث يسع جثته عليه السلام لرخاوة أرض المدينة و قال في المنتهى اللحد أفضل من الشق و هو قول العلماء - رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: اللَّحْدُ لَنَا وَ الشَّقُّ لِغَيْرِنَا. و لا بأس بالشق لأن الواجب مواراته في الأرض و هي تحصل معه و معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت فيه و معنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يوضع الميت فيه و يسقف عليه و ذلك يختلف باختلاف الأراضي في القوة و الضعف فالمستحب في الأرض القوية اللحد و في الضعيفة الشق للأمن من الانخساف و عليه يحمل حديث الباقر عليه السلام انتهى. قوله عليه السلام رجلا بدينا في أكثر نسخ الحديث بادنا و في القاموس البادن و البدين و المبدن كمعظم الجسيم قوله عليه السلام تتوضأ المراد بالتوضي غسل اليد كما رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يُغَمِّضُ عَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ غُسْلٌ- قَالَ إِذَا مَسَّهُ بِحَرَارَتِهِ فَلَا- وَ لَكِنْ إِذَا مَسَّهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ فَلْيَغْتَسِلْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قُلْتُ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ لَا- قُلْتُ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ قَالَ لَا- إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ. فإن الظاهر منه أيضا أن المراد أنه يغسل يده مما أصابها من تراب القبر و أما الحمل على التيمم بتراب القبر فلا يخلو من بعد إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس و أيضا فلا ثمرة للتخصيص بتراب القبر. قوله عليه السلام إذا أتيت به القبر رواه الكليني و غيره في الحسن كالصحيح عن الحلبي إلى قوله و لقه منك رضوانا و فيه فسله من قبل رجليه و هو أصوب و على ما هنا لعل المعنى سابقا برأسه فالضمير راجع إلى الميت و فيه و قل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و روى الحلبي في الصلاة نحوا مما مر في باب الصلاة نقلا من الفقه الرضوي بعد قوله باب آخر في الصلاة على الميت فيحتمل أن يكون المراد قراءة ما ذكر بعد التكبير الأول أو ما ذكر بعد جميع التكبيرات. قوله عليه السلام و صعد عمله أي تقبله و اكتبه في ديوان المقربين و في الكافي و صاعد عمله و في الفقيه و صعد إليك روحه.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٣٩. — الإمام الرضا عليه السلام
ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ- وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا- أُولَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ- وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ- وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ- وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ- وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ- وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ- وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ- وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ- ثُمَّ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ- الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا- وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا- وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ- كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ. بيان: و هي الكلمة أي كلمة التوحيد و هي الطهر أي من الذنوب و هي الفطرة أي هي من عمدة شرائع الفطرة أي الملة الحنيفية التي فطر الله الناس عليها و بتركها كأنه يخرج الإنسان عنها و هي الشريعة أي شريعة عظيمة من شرائع الإسلام و هو العز أي سبب لعزة الإسلام و غلبته على الأديان أو عزة المسلمين أو الأعم و هو الوفاء أي بعهد الله الذي أخذه على العباد فيه خصوصا أو في جميع الأحكام و هو الحجة أي يصير سببا لتمام الحجة على أهل المعاصي و الجماعة هي صلاة الجماعة أو ملازمة جماعة أهل الحق و كل منهما سبب للألفة بين المؤمنين و طاعة الأئمة سبب للعصمة عن الذنوب أو شر الأعادي و المراد بالسعف هنا جريد النخل لا ورقها و يطلق عليهما معا.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اسْمُ الْمُؤَذِّنِ قُثَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَ تَدْرُونَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فَسَأَلَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقَالَ أَخْبِرْنَا بِتَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُولُ يَا مَشَاغِيلَ الْأَرْضِ قَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ فَتَفَرَّغُوا لَهَا وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَقُولُ يَقُومُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ يَشْهَدُ لِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ تَقُومُ الْقِيَامَةُ وَ مُحَمَّدٌ يَشْهَدُ لِي عَلَيْكُمْ أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِذَلِكَ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ حُجَّتِي عِنْدَ اللَّهِ قَائِمَةٌ فَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ دِيناً قَيِّماً فَأَقِيمُوهُ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ يَقُولُ هَلُمُّوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ خُذُوا سَهْمَكُمْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ وَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُولُ حَرَّمْتُ الْأَعْمَالَ وَ إِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَقُولُ أَمَانَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وُضِعَتْ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ إِنْ شِئْتُمْ أَقْبِلُوا وَ إِنْ شِئْتُمْ فَأَدْبِرُوا. بيان: يا مشاغيل الأرض أي يذكرهم عظمة الله و كبرياءه و قد نسوا ذلك بسبب أشغالهم التي لا بد لهم من ارتكابها لمعاشهم و بقاء نوعهم و قد أمرهم في كل يوم خمس مرات بالصلاة لئلا ينسوا ربهم و خالقهم و لا ينهمكوا في أشغال الدنيا و لذاتها و شهواتها فيبعدوا عن ربهم و بكلمة التوحيد يذكرهم أن ليس لهم سواه معبود و خالق و رازق و مفزع في أمورهم الدنيوية و الأخروية فلا بد لهم من الرجوع إليه و الطاعة له فيستشهد المؤذن برفع صوته بذلك كل شيء أني أتممت عليهم الحجة فلم يبق لهم عذر في ذلك. ثم بشهادة الرسالة يذكرهم أنه الرسول إليكم و يلزمكم إطاعته فيما أمر به و أفضل ما أمر به الصلاة و هو الشاهد عليكم فيما تأتون و ما تذرون و الخبر يدل على أن الفلاح الكامل إنما يحصل بالجماعة ثم يذكرهم ثانيا عظمة الله ليعلموا أنه يجب ترك كل شيء يخالف أمره و حكمه. و في تذكير التوحيد أخيرا تأكيد للزوم الإطاعة لا سيما في الأمر الذي هو الأمانة المعروضة على السماوات و الأرض و الجبال و هن أبين عن حملها لشدة صعوبة الإتيان بها كما ينبغي و يدل على أن الأمانة المعروضة هي التكاليف الشرعية و أعظمها الصلاة.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ الْأَذَانِ فَقَالَ
مَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَ الصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ أَعْطِ مُحَمَّداً سُؤْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ بَلِّغْهُ الدَّرَجَةَ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يَدَعُهُنَّ إِلَّا عَاجِزٌ رَجُلٌ سَمِعَ مُؤَذِّناً لَا يَقُولُ كَمَا قَالَ وَ رَجُلٌ لَقِيَ جِنَازَةً لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِهَا وَ يَأْخُذُ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ وَ رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِداً لَمْ يُكَبِّرْ وَ يَسْجُدْ وَ لَا يَعْتَدُّ بِهَا. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقُلِ اللَّهُمَ أَقِمْهَا وَ أَدِمْهَا وَ اجْعَلْنَا مِنْ خَيْرِ صَالِحِي أَهْلِهَا عَمَلًا- وَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الصَّمْتُ وَ الْقِيَامُ إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ إِمَامٌ فَيُقَدِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. بيان: فيه إشعار بحكاية الإقامة كما ذكره بعض الأصحاب و اعترف الشهيد الثاني و غيره بعدم النص عليه و إثباته بهذا الخبر مع عدم صراحته مشكل و الأظهر تخصيصها بالأذان و المشهور بين العامة جريانها في الإقامة.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ثم اعلم أنه يستفاد من الخبر أحكام. الأول جواز العدول عن غير الجحد و التوحيد بعد قراءة نصف السورة إلى غيرها و المشهور بين الأصحاب جواز العدول من سورة إلى أخرى في غير السورتين ما لم يتجاوز النصف و اعتبر ابن إدريس و الشهيد في الذكرى عدم بلوغ النصف و أسنده في الذكرى إلى الأكثر و اعترف جماعة من الأصحاب بأن التحديد بمجاوزة النصف أو بلوغه غير موجود في النصوص و هو كذلك و ما ورد في هذا الخبر إنما وقع التقييد في كلام السائل و مع اعتباره يوافق أحد القولين - وَ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ مُطْلَقَةٌ بِجَوَازِ الْعُدُولِ إِلَّا مُوَثَّقَةَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ غَيْرَهَا فَقَالَ
لَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَيْهَا. و هذا التفصيل لم يقل به أحد و يمكن حمله على كراهة العدول بعد الثلثين فلو ثبت إجماع على عدم جواز العدول بعد النصف كان حجة و الظاهر عدمه فالقول بالجواز مطلقا متجه و الاحتياط ظاهر. الثاني عدم جواز العدول عن السورتين إلى غيرهما عدا ما استثني و المشهور تحريم العدول عنهما مطلقا في غير ما سيأتي و نقل المرتضى في الانتصار إجماع الفرقة عليه و ذهب المحقق في المعتبر إلى الكراهة و توقف فيه العلامة في المنتهى و التذكرة و هو في محله. الثالث جواز العدول عن التوحيد و الجحد أيضا إلى الجمعة و المنافقين في صلاة الجمعة و استحبابه و هو المشهور بين الأصحاب لكن قيده أكثر الأصحاب بعدم تجاوز النصف في السورتين و قال في الشرائع في أحكام الجمعة و إذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة و المنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا في سورة الجحد و التوحيد و هو ظاهر إطلاق ابن الجنيد و السيد و لعل جواز العدول أقوى. ثم المشهور جواز العدول عن السورتين كما هو ظاهر هذا الخبر و الروايات التي أوردها الأصحاب في كتبهم إنما تضمنت جواز العدول عن التوحيد فقط و ربما يتمسك في ذلك بعدم القول بالفصل و فيه إشكال و لذا توقف بعض المتأخرين في العدول عن الجحد و لا يبعد كون هذا الخبر بانضمام الشهرة بين القدماء و المتأخرين كافيا في إثباته. ثم اعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول عنهما مصرح به في كلام الأكثر و كثير من عبارات الأصحاب مجمل و الأخبار مطلقة وَ رُبَّمَا يُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ يُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ. بأن الجمع بينها و بين سائر الروايات يقتضي حملها على بلوغ النصف و سائرها على عدمه و هذا هو التفصيل الذي صرح به الصدوق و ابن إدريس و لا يخفى ما فيه بل الجمع بالتخيير أقرب كما يشعر به كلام الكليني ره. ثم إنه اشترط الشيخ علي و الشهيد الثاني قدس الله روحهما في جواز العدول عن السورتين أن يكون الشروع فيهما نسيانا و لعل التعميم أظهر كما هو المستفاد من إطلاق أكثر الروايات. ثم إن المذكور في كثير من عبارات الأصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة و في كثير منها إجمال و الظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر و الجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما و الأخبار إنما وردت بلفظ الجمعة و الظاهر أنها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازا و ربما يقال إنها مشتركة بين الجمعة و الظهر اشتراكا معنويا و هو غير ثابت و العلامة في التذكرة عمم الحكم في الظهرين و تبعه الشهيد الثاني و لا مستند له و نقل عن الجعفي تعميم الحكم في صلاة الجمعة و صبحها و العشاء ليلة الجمعة و دليله غير معلوم و لو تعسر الإتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر بالإتمام فقد صرح الأصحاب بجواز العدول. الرابع ذكر أكثر الأصحاب وجوب قصد البسملة للسورة المخصوصة فقالوا لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة فلا يعيدها و مع العدول يعيد البسملة و عللوا ذلك بأن البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين لإحدى السور إلا بالتعيين فلو قصد بها سورة و عدل إلى غيرها فلا يحسب من المعدول إليها. و فيه نظر لأنا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة بل الظاهر أنه إذا أتى بالبسملة فقد أتى بشيء يصلح لأن يكون جزء لكل سورة و ليس لها اختصاص بسورة معينة فإذا أتى ببقية الأجزاء فقد أتى بجميع أجزاء السورة المعينة كما إذا كتب بسملة بقصد سورة ثم كتب بعدها غيرها لا يقال إنه لم يكتب هذه السورة بتمامها و لو تم ما ذكروه يلزم أن يحتاج كل كلمة مشتركة بين السورتين إلى القصد مثل الحمد لله و الظاهر أنه لم يقل به أحد. و يمكن أن يستدل بهذا الخبر على عدم لزوم نية البسملة لأنه إذا كان مريدا لسورة أخرى فقد قرأ البسملة لها ففي صورة عدم العدول يكون قد اكتفى ببسملة قصد بها أخرى و لو قيل لعله عند قراءة السورة قصد البسملة لها قلنا إطلاق الخبر يشمل ما إذا نسي السورة بعد قراءة البسملة للأخرى و عدم التفصيل في الجواب دليل العموم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ١٦. — الإمام الجواد عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ سُورَةً فَقَرَأَ غَيْرَهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ نِصْفَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى السُّورَةِ الَّتِي أَرَادَ قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا يَقْرَأُ قَالَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ وَ إِنْ أَخَذْتَ فِي غَيْرِهَا وَ إِنْ كَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاقْطَعْهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ ارْجِعْ إِلَيْهَا. بيان: في كتاب المسائل في السؤال الأول هكذا هل يصلح له بعد أن يقرأ نصفها أن يرجع. ثم اعلم أنه يستفاد من الخبر أحكام. الأول جواز العدول عن غير الجحد و التوحيد بعد قراءة نصف السورة إلى غيرها و المشهور بين الأصحاب جواز العدول من سورة إلى أخرى في غير السورتين ما لم يتجاوز النصف و اعتبر ابن إدريس و الشهيد في الذكرى عدم بلوغ النصف و أسنده في الذكرى إلى الأكثر و اعترف جماعة من الأصحاب بأن التحديد بمجاوزة النصف أو بلوغه غير موجود في النصوص و هو كذلك و ما ورد في هذا الخبر إنما وقع التقييد في كلام السائل و مع اعتباره يوافق أحد القولين - وَ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ مُطْلَقَةٌ بِجَوَازِ الْعُدُولِ إِلَّا مُوَثَّقَةَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ غَيْرَهَا فَقَالَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَيْهَا. و هذا التفصيل لم يقل به أحد و يمكن حمله على كراهة العدول بعد الثلثين فلو ثبت إجماع على عدم جواز العدول بعد النصف كان حجة و الظاهر عدمه فالقول بالجواز مطلقا متجه و الاحتياط ظاهر. الثاني عدم جواز العدول عن السورتين إلى غيرهما عدا ما استثني و المشهور تحريم العدول عنهما مطلقا في غير ما سيأتي و نقل المرتضى في الانتصار إجماع الفرقة عليه و ذهب المحقق في المعتبر إلى الكراهة و توقف فيه العلامة في المنتهى و التذكرة و هو في محله. الثالث جواز العدول عن التوحيد و الجحد أيضا إلى الجمعة و المنافقين في صلاة الجمعة و استحبابه و هو المشهور بين الأصحاب لكن قيده أكثر الأصحاب بعدم تجاوز النصف في السورتين و قال في الشرائع في أحكام الجمعة و إذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة و المنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا في سورة الجحد و التوحيد و هو ظاهر إطلاق ابن الجنيد و السيد و لعل جواز العدول أقوى. ثم المشهور جواز العدول عن السورتين كما هو ظاهر هذا الخبر و الروايات التي أوردها الأصحاب في كتبهم إنما تضمنت جواز العدول عن التوحيد فقط و ربما يتمسك في ذلك بعدم القول بالفصل و فيه إشكال و لذا توقف بعض المتأخرين في العدول عن الجحد و لا يبعد كون هذا الخبر بانضمام الشهرة بين القدماء و المتأخرين كافيا في إثباته. ثم اعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول عنهما مصرح به في كلام الأكثر و كثير من عبارات الأصحاب مجمل و الأخبار مطلقة وَ رُبَّمَا يُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ يُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ. بأن الجمع بينها و بين سائر الروايات يقتضي حملها على بلوغ النصف و سائرها على عدمه و هذا هو التفصيل الذي صرح به الصدوق و ابن إدريس و لا يخفى ما فيه بل الجمع بالتخيير أقرب كما يشعر به كلام الكليني ره. ثم إنه اشترط الشيخ علي و الشهيد الثاني قدس الله روحهما في جواز العدول عن السورتين أن يكون الشروع فيهما نسيانا و لعل التعميم أظهر كما هو المستفاد من إطلاق أكثر الروايات. ثم إن المذكور في كثير من عبارات الأصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة و في كثير منها إجمال و الظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر و الجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما و الأخبار إنما وردت بلفظ الجمعة و الظاهر أنها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازا و ربما يقال إنها مشتركة بين الجمعة و الظهر اشتراكا معنويا و هو غير ثابت و العلامة في التذكرة عمم الحكم في الظهرين و تبعه الشهيد الثاني و لا مستند له و نقل عن الجعفي تعميم الحكم في صلاة الجمعة و صبحها و العشاء ليلة الجمعة و دليله غير معلوم و لو تعسر الإتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر بالإتمام فقد صرح الأصحاب بجواز العدول. الرابع ذكر أكثر الأصحاب وجوب قصد البسملة للسورة المخصوصة فقالوا لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة فلا يعيدها و مع العدول يعيد البسملة و عللوا ذلك بأن البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين لإحدى السور إلا بالتعيين فلو قصد بها سورة و عدل إلى غيرها فلا يحسب من المعدول إليها. و فيه نظر لأنا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة بل الظاهر أنه إذا أتى بالبسملة فقد أتى بشيء يصلح لأن يكون جزء لكل سورة و ليس لها اختصاص بسورة معينة فإذا أتى ببقية الأجزاء فقد أتى بجميع أجزاء السورة المعينة كما إذا كتب بسملة بقصد سورة ثم كتب بعدها غيرها لا يقال إنه لم يكتب هذه السورة بتمامها و لو تم ما ذكروه يلزم أن يحتاج كل كلمة مشتركة بين السورتين إلى القصد مثل الحمد لله و الظاهر أنه لم يقل به أحد. و يمكن أن يستدل بهذا الخبر على عدم لزوم نية البسملة لأنه إذا كان مريدا لسورة أخرى فقد قرأ البسملة لها ففي صورة عدم العدول يكون قد اكتفى ببسملة قصد بها أخرى و لو قيل لعله عند قراءة السورة قصد البسملة لها قلنا إطلاق الخبر يشمل ما إذا نسي السورة بعد قراءة البسملة للأخرى و عدم التفصيل في الجواب دليل العموم.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٦. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ التَّشَهُّدِ الشَّهَادَتَانِ. بيان: ظاهره عدم وجوب الصلاة على النبي و آله و يمكن حمله على أنها من لوازم الشهادتين فكأنها داخلة فيهما أو أنها واجبة برأسها غير داخلة في التشهد قال الشيخ البهائي قدس سره لعل الوجه في خلو بعض الأخبار عن الصلاة أن التشهد هو النطق بالشهادتين فإنه تفعل من الشهادة و هي الخبر القاطع و أما الصلاة على النبي و آله فليست في الحقيقة تشهدا و سؤال السائل إنما وقع في التشهد فأجابه الإمام عما سأله عنه انتهى. و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن التشهد الواجب إنما يحصل بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله ثم يصلي على النبي و آله و ما زاد على ذلك فهو مندوب و قيل الواجب أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله اللهم صل على محمد و آل محمد و هو أحوط و الظاهر أنه مجز اتفاقا و لو قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله أو قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسوله أو عبده و رسوله أو قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا عبده و رسوله من غير واو أو غير الترتيب فلا يبعد الإجزاء و الأحوط العدم.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام إِذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ. بيان: ظاهره وجوب التشهد في الصلاة أما وجوب الشهادتين عقيب كل ثنائية و في آخرة الثلاثية و الرباعية فنقل الإجماع عليه جماعة من الأصحاب و اقتصر الصدوق في المقنع على الشهادتين و لم يذكر الصلاة على النبي و آله ثم قال و أدنى ما يجزئ من التشهد الشهادتان أو يقول بسم الله و بالله ثم يسلم و حكم في الذكرى بأنه معارض بإجماع الإمامية و الوجوب أحوط و أقوى. و أما وجوب الصلاة على النبي و آله في التشهد فقد مر الكلام فيه و ربما يستدل بهذا الخبر و أمثاله على عدم وجوبها و فيه نظر إذ عدم ناقضية الحدث بينها و بين الصلاة لا يدل على عدم الجزئية كما سيأتي على أنه لا ينافي الوجوب من حيث العموم بوجه و أيضا عدم التمامية أعم من البطلان و ما يدل عليه بحسب المفهوم من وجوب قوله وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ إلى آخره فليس بمعتبر لمعارضته الإجماع و الأخبار الكثيرة المعتبرة.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ قَالَ
بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّلَ رُكْبَتَيْهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً عَشْرَ مَرَّاتٍ مَحَا اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ كَانَ مِثْلَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أُزَوِّلُ رُكْبَتَيَّ حَتَّى أَقُولَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَقُولُوهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ. بيان: هذا التهليل مذكور في الكتب و وردت فيه فضائل كثيرة في التعقيب و غيره و سيأتي بعضها و في النسخ ركبتيه بالنصب و زال يزول لم يأت متعديا و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل قال الجوهري زال الشيء من مكانه يزول زوالا و إزالة غيره و زوله فانزال و قال زلت الشيء من مكانه أزيله زيلا لغة في أزلته.
بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام