بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٣ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
تَقُولُ عِنْدَ الْمَسَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قُلْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ قَالَ بِيَدِهِ الْخَيْرُ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ تَغْرُبُ. - الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ لَكِنِ اكْتَفَى فِي الِاسْتِعَاذَةِ بِقَوْلِهِ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ. بيان الاختلاف الوارد في هذا التهليل و الاستعاذة محمول على التخيير و لعل النهي عن قوله بيده الخير مع وجوده في سائر الأخبار لتعليم الراوي أن لا يجترئ على الإمام و يعمل بما يسمع أو لكون المناسب له هذا النوع أو للتقية فيه أو في سائر الأخبار و الإتيان بالجميع أحوط و أولى.
بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ كَانَ الصَّادِقُ عليه السلام يَقُولُ
إِذَا أَصْبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عَنِّي السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ تُمِيتَنِي غَرَقاً أَوْ حَرَقاً أَوْ قَوَداً أَوْ صَبْراً أَوْ هَضْماً أَوْ تَرَدِّياً فِي بِئْرٍ أَوْ أَكِيلَ السَّبُعِ أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ لَكِنْ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِهِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِهِ وَ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضَا نَفْسِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ. - الْكَافِي، بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَبِي (صلوات الله عليه) يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ. - مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، فِي أَدْعِيَةِ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ دُعَاءٌ آخَرُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. و بين الكتب اختلاف يسير اخترنا منها ما هو أجمع و أصح توضيح بسم الله أي أستعين في جميع أموري باسمه سبحانه و بذاته الأقدس و إلى الله أي التجائي أو مرجعي إليه و من الله أي أنا و جميع الأشياء منه أو أستمد التوفيق منه تعالى و في سبيل الله أي جعلت نفسي و أعمالي و إرادتي كلها في سبيل الله حتى تكون خالصة له و أنا في سبيل الله و متلبس بطاعته و على ملة رسول الله ص أي أنا مقيم عليها أو أجعل أعمالي موافقة لها. إليك أسلمت نفسي إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره و نواهيه و قوله إليك فوضت أمري إلى أن أموره الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره بحفظ الإيمان أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الإيمان أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا و الآخرة فإن المؤمن من أسمائه سبحانه من بين يدي استوعب الجهات الستة بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية أو فتنة فإنما يلحقه و يصل إليه من إحدى هذه الجهات الست إذا كان من غيره ثم قال و من قبلي ليشمل الشرور التي تصل إليه من قبل نفسه و قيل الجهات الأربع الأول المراد منها ما يصيبه من قبل الخلق و الباقيتان من قبل الله و سطوات الله عقوباته النازلة بالليل و النهار و السطوة القهر و البطش و الدرع الحصينة كناية عن حفظه و حراسته. و أعوذ بجمعك أي بجامعيتك للكمالات أو بجيشك من الملائكة و الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و في النهاية الجمع الجيش أو بجمعك للأشياء و حفظك لها و في النهاية شرق بذلك غص به و منه الحديث الحرق و الشرق شهادة هو الذي يشرق بالماء فيموت انتهى و الحاصل أن الشرق هو أن يعترض شيء في حلقه و لا يندفع إلى أن يموت و القود بالتحريك القصاص و القتل صبرا هو أن يؤخذ و يحبس للقتل ثم يقتل و هذا أشد أنواع القتل و الهضم الكسر و هضمه حقه ظلمه و في أكثر نسخ الكافي مكانه مسما فيكون بفتح الميم مصدرا ميميا أو بضمها من أسمه أي سقاه سما و إن لم يذكر في اللغة بناء الإفعال بهذا المعنى أو بضم الميم و كسر السين و تشديد الميم أي يوم ذي سموم في القاموس سم يومنا بالضم فهو مسموم و سام و مسم و في بعض النسخ سما و هو أظهر و البنيان الحائط و الرص إلصاق الشيء بعضه ببعض و الوقر ثقل السمع كما في النهاية أو كل ثقل من الديون و الذنوب و غيرهما.
بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَلْيَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِي خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ وَ عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَ ذَلَّتْ لَهُ النُّفُوسُ وَ وَجِلَتْ لَهُ الْقُلُوبُ مِنْ خَشْيَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ مُقْتَدِرٌ وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَ أَنَّكَ اللَّهُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الَّذِي لَا يُحْفِيكَ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ وَ لَا يَزِيدُكَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْفَخْرُ وَ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْمَجْدُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ هُوَ دُعَاءُ الدَّيْنِ أَيْضاً. دُعَاءٌ بِغَيْرِ صَلَاةٍ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: مَنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صَامَ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ ابْتَدَعْتَ عَجَائِبَ الْخَلْقِ فِي غَامِضِ الْعِلْمِ بِجُودِ جَمَالِ وَجْهِكَ فِي عَظِيمِ عَجِيبِ خَلْقِ أَصْنَافِ غَرِيبِ أَجْنَاسِ الْجَوَاهِرِ فَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ سُجَّداً لِهَيْبَتِكَ مِنْ مَخَافَتِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْكَلِيمِ عَلَى الْجَبَلِ الْعَظِيمِ فَلَمَّا بَدَا شُعَاعُ نُورِ الْحُجُبِ الْعَظِيمَةِ- أَثْبَتَّ مَعْرِفَتَكَ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِمَعْرِفَةِ تَوْحِيدِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ خَوَاطِرَ رَجْمِ الظُّنُونِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ غَيْبَ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ وَ كَسْرَ الْحَوَاجِبِ وَ إِغْمَاضَ الْجُفُونِ وَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الْأَعْطَافُ وَ إِدَارَةَ لَحْظِ الْعُيُونِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ السُّكُونِ- فَكَوَّنْتَهُ مِمَّا شِئْتَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا إِذَا لَمْ تُكَوِّنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَتَقْتَ بِهِ رَتْقَ عَقِيمِ غَوَاشِي جُفُونِ حَدَقِ عُيُونِ قُلُوبِ النَّاظِرِينَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ فِي الْهَوَاءِ بَحْراً مُعَلَّقاً عَجَّاجاً مُغَطْمِطاً- فَحَبَسْتَهُ فِي الْهَوَاءِ عَلَى صَمِيمِ تَيَّارِ الْيَمِّ الزَّاخِرِ فِي مُسْتَفْحِلَاتِ عَظِيمِ تَيَّارِ أَمْوَاجِهِ عَلَى ضَحْضَاحِ صَفَاءِ الْمَاءِ فَعَزْلَجَ الْمَوْجُ فَسَبَّحَ مَا فِيهِ لِعَظَمَتِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَتَحَرَّكَ وَ تَزَعْزَعَ وَ اسْتَقْزَلَ- وَ دَرَجَ اللَّيْلَ الْحَلَكَ وَ دَارَ بِلُطْفِهِ الْفَلَكُ فَهَمَكَ فَتَعَالَى رَبُّنَا فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا نُورَ النُّورِ يَا مَنْ بَرَأَ الْحُورَ كَدُرٍّ مَنْثُورٍ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ لِعَرْضِ النُّشُورِ لِنَقْرَةِ النَّاقُورِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا وَاحِدُ يَا مَوْلَى كُلِّ أَحَدٍ يَا مَنْ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَاحِدٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مَنْ لَا يَنَامُ وَ لَا يُرَامُ وَ لَا يُضَامُ وَ يَا مَنْ بِهِ تَوَاصَلَتِ الْأَرْحَامُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ. بيان: بحقائق الإيمان لعله متعلق بالظنون أي تعلم رجم ظنون ضعفاء الإيمان و ما غاب عن الخلق من عزيمات يقين الكاملين فقوله غيب و كسر و ما بعدهما معطوف على رجم إذ في أكثر النسخ على النصب و في بعضها كلها على الجر فالباء في بحقائق بمعنى مع و ما بعده معطوف عليه و ما استقلت به الأعطاف أي يعلم ما يستقر في نواحي الأرض و عطفا كل شيء جانباه أو كناية عن الأشخاص بأن يكون جمع عطاف بمعنى الرداء أو يكون جمع العطف بالفتح بمعنى الشفقة أي أسبابه و دواعيه و مكملاته. رتق عقيم غواشي جفون أي ترفع الغواشي و السواتر العظيمة التي غطت عيون قلوب المتفكرين عن إدراك حقائق الأمور و الوصف بالعقم على الاستعارة و الغطمطة اضطراب موج البحر و الغطماط بالكسر الموج المتلاطم و صميم الشيء خالصه و من البرد و الحر أشده و التيار بالتشديد موج البحر الذي ينضح و الزاخر الممتلي و استفحل الأمر تفاقم و عظم و الضحضاح ما رق من الماء أو الكثير و لعل المراد هنا الصافي و قال الكفعمي عزلج التطم و لم أجده فيما عندنا من كتب اللغة و في القاموس عذلج السقاء ملأه و المعذلج الممتلئ الناعم الحسن الخلق انتهى. و استقزل كذا في أكثر نسخ المتهجد بالقاف و الزاي و القزل محركة أسوأ العرج أو دقة الساق و أن يمشي مشية المقطوع الرجل و في البلد الأمين و جمال الأسبوع بالفاء و الراء المهملة و الكاف و قال الكفعمي استفرك أي انماث و صار كالهباء و في القاموس فرك الثوب و السنبل دلكه فانفرك و أفرك الحب أي حان أن يفرك و استفرك في السنبلة سمن و اشتد و قال درج مشى و القوم انقرضوا و فلان لم يخلف نسلا أو مضى لسبيله و في أكثر النسخ برفع الليل و في نسخة الكفعمي بالنصب و قال و درج الليل أي في الليل فحذف الجار و أوصل الفعل و الحلك أي الأسود و حلك الشيء أي اشتد سواده و احلولك مثله و قال و همك الفلك أي جد و لج في دورانه انتهى و في القاموس الحلك محركة شدة السواد حلك كفرح فهو حالك و حلكوك و قال همكه في الأمر فانهمك لججه فلج.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ فَلْيَفْعَلْ وَ لَا يَطْعَمْ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُضَحِّيَ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ عَلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ وَ نَوَافِلِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي كَانَ تَهَيُّئِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَائِزَتِكَ وَ نَوَافِلِكَ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالذُّنُوبِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ اغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ يَا عَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِمَنْ خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَ يَتَطَيَّبَ بِأَحْسَنِ طِيبَةٍ وَ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قَالَ ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ قَالَ وَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَلْبَسَ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْداً وَ أَنْ يَعْتَمَّ شَاتِياً كَانَ أَوْ صَائِفاً. وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ رَخَّصَ فِي إِخْرَاجِ السِّلَاحِ لِلْعِيدَيْنِ إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي فِي خَمْسِ مَوَاطِنَ حَافِياً وَ يُعَلِّقُ نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهَا مَوَاطِنُ لِلَّهِ فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ فِيهَا حَافِياً يَوْمُ الْفِطْرِ وَ يَوْمُ النَّحْرِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا عَادَ مَرِيضاً وَ إِذَا شَهِدَ جَنَازَةً. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ لَا يُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ فِي السَّقَائِفِ وَ لَا فِي الْبُيُوتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا حَتَّى يَبْرُزَ لِأُفُقِ السَّمَاءِ وَ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ مَنْ يُصَلِّي بِضُعَفَاءِ النَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَنَّ سُنَّةً لَمْ يَسْتَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ الْعَوَاتِقِ لِلْعِيدَيْنِ لِلتَّعَرُّضِ لِلرِّزْقِ يَعْنِي النِّكَاحَ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يَسْتَقْبِلُ النَّاسُ الْإِمَامَ إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ وَ يُنْصِتُونَ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعِيدَيْنِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا نَافِلَةٌ وَ يَبْدَأُ فِيهِمَا بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ خِلَافَ الْجُمُعَةِ وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: التَّكْبِيرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَبْدَأُ بِتَكْبِيرَةٍ يَفْتَتِحُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ يُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ فَيَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قُنُوتاً خَفِيفاً. وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يَنْصَرِفْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهما) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَشْهَدُ الْعِيدَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ عَدْلٍ وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ لِلْعِيدِ وَ رَكْعَتَيْنِ لِلْخُطْبَةِ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ أَرْبَعاً. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ عِيدٌ وَ لَا جُمُعَةٌ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةً فَصَاعِداً مَعَ إِمَامٍ فِي مِصْرٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُجَمِّعُوا لِلْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي خِلَافَتِهِ عِيدَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ جُمُعَةٌ وَ عِيدٌ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لِمَنْ كَانَ مَكَانُهُ قَاصِياً يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ. بيان: قال في النهاية العاتق الشابة أول ما تدرك و قيل هي التي لم تبن من والديها و لم تزوج و قد أدركت و شبت و يجمع على العتق و العواتق و منه حديث أم عطية أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض و العتق و في الرواية العواتق انتهى. قوله يعني النكاح التفسير إن كان من المصنف فلا وجه له إذ يمكن حمله على ظاهره بأن تخرج لأخذ الفطرة و لحم الأضحية و غيرهما و يمكن أن يكون ما ذكره داخلا فيه أيضا. و قال في التذكرة و يستحب إذا مشى في طريق أن يرجع في غيرها و به قال مالك و الشافعي و أحمد لأن رسول الله ص فعله إما قصدا لسلوك الأبعد في الذهاب ليكثر ثوابه بكثرة خطواته إلى الصلاة و يعود في الأقرب لأنه أسهل و هو راجع إلى منزله أو ليشهد الطريقان أو ليساوي بين الطريقين في التبرك بمروره و سرورهم برؤيته و ينتفعون بمسألته أو ليتصدق على أهل الطريقين من الضعفاء أو ليتبرك الطريقان بوطئه عليهما فينبغي الاقتداء به لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله و لأنه قد يفعل الشيء لمعنى و يبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل و الاضطجاع في طواف القدوم فعله هو و أصحابه لإظهار الجلد و بقي سنة بعد زوالهم انتهى. و أقول و يحتمل في حقه ص علة أخرى و هي أن لا يكمنوا له في الطريق بعد الإياب فيحتمل اختصاصه بمثله و التعميم و هو أظهر كما ذكره (رحمه الله) و قد مر في الخبر التعميم و التعليل بأنه أرزق. و نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب على اشتراط العدد في وجوب العيد كالجمعة و القول بالخمسة و السبعة كما في الجمعة و الاكتفاء بالخمسة هنا أظهر لصحيحة الحلبي. و قال في الذكرى فرق ابن أبي عقيل (رحمه الله) في العدد بين العيدين و الجمعة فذهب إلى أن العيدين يشترط فيه سبعة و اكتفى في الجمعة بالخمسة و الظاهر أنه رواه لأنه قال لو كان إلى القياس لكانا جميعا سواء و لكنه تعبد من الخالق سبحانه و لم نقف على روايته فالاعتماد على المشهور المعتضد بعموم أدلة الوجوب انتهى. ثم المشهور بين الأصحاب أنه إذا اجتمع عيد و جمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة و عدمه و قال ابن الجنيد في ظاهر كلامه باختصاص الرخصة بمن كان قاصي المنزل كما هو ظاهر هذه الرواية و اختاره العلامة و قال أبو الصلاح قد وردت الرواية إذا اجتمع عيد و جمعة أن المكلف مخير في حضور أيهما شاء. و الظاهر في المسألة وجوب عقد الصلاتين و حضورهما على من خوطب بذلك و قريب منه كلام ابن البراج و ابن زهرة و الأول أظهر كما هو أشهر - لِصَحِيحَةِ الْحَلَبِيِ وَ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْجُنَيْدِ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ يَقُولُ إِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ لِلنَّاسِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ عِيدَانِ فَأَنَا أُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً فَمَنْ كَانَ مَكَانُهُ قَاصِياً وَ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنِ الْآخَرِ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. و في السند و الدلالة ضعف و الأحوط الحضور لهما جميعا مطلقا. و قال في الذكرى القرب و البعد من الأمور الإضافية فيصدق القاصي على من بعد بأدنى بعد فيدخل الجميع إلا من كان مجاورا للمسجد و ربما صار بعض إلى تفسير القاصي بأهل القرى دون أهل البلد لأنه المتعارف انتهى و ما ذكره أخيرا ليس ببعيد كما حمله صاحب الكتاب على مثله و إن كان العرف قد يشهد لبعض أهل البلد أيضا لكن شموله له غير معلوم. و قال في المنتهى و يستحب أن يعلم الإمام الناس في خطبته و قال المحقق و جماعة و على الإمام أن يعلمهم و ظاهره الوجوب و الأحوط ذلك و إن كان ظاهر خبر إسحاق الاستحباب و هل يجب على الإمام الحضور حتى إذا اجتمع العدد صلى الجمعة و إلا الظهر قيل نعم و هو المشهور و ظاهر كلام الشيخ في الخلاف ثبوت التخيير بالنسبة إلى الإمام أيضا و لعل الأول أقرب.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٧٣. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
- الْحَمْدُ لِلَّهِ سَابِغِ النِّعَمِ وَ مُفَرِّجِ الْهَمِّ- وَ بَارِئِ النَّسَمِ الَّذِي جَعَلَ السَّمَاوَاتِ الْمُرْسَاةَ عِمَاداً- وَ الْجِبالَ أَوْتاداً وَ الْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً- وَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلَى أَمْطَائِهَا- وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ- وَ أَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَ أَطْفَأَ بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ الْغَطْشِ- وَ فَجَّرَ الْأَرْضَ عُيُوناً وَ الْقَمَرَ نُوراً- وَ النُّجُومَ بُهُوراً ثُمَّ عَلَا فَتَمَكَّنَ وَ خَلَقَ فَأَتْقَنَ- وَ أَقَامَ فَتَهَيْمَنَ فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ الْمُسْتَكْبِرِ- وَ طَلَبَتْ إِلَيْهِ خَلَّةُ الْمُتَمَسْكِنِ- اللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفِيعَةِ وَ مَحَلَّتِكَ الْمَنِيعَةِ- وَ فَضْلِكَ الْبَالِغِ وَ سَبِيلِكَ الْوَاسِعِ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا دَانَ لَكَ وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ وَ وَفَى بِعُهُودِكَ- وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ وَ اتَّبَعَ أَعْلَامَكَ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ- وَ أَمِينِكَ عَلَى عَهْدِكَ إِلَى عِبَادِكَ الْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ- وَ مُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ وَ قَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ- اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصِيباً مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ أَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ لِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ- وَ أَقْرَبَ الْأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ- وَ أَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ- وَ أَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جِنَانِكَ- كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْأَحْجَارِ وَ لَمْ يَعْتَكِفْ لِلْأَشْجَارِ- وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ السِّبَا وَ لَمْ يَشْرَبِ الدِّمَاءَ- اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ فَاجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ- وَ أَلْجَأَتْنَا الْمَحَابِسُ الْعَسِرَةُ وَ عَضَّتْنَا عَلَائِقُ الشَّيْنِ- فَتَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ الْمَيْنِ- وَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ- وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ- وَ اسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ الْقَوْدِ- فَكُنْتَ رَجَاءَ الْمُبْتَئِسِ وَ الثِّقَةَ لِلْمُلْتَمِسِ- نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ وَ مُنِعَ الْغَمَامُ- وَ هَلَكَ السَّوَامُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ النُّجُومِ- وَ الْمَلَائِكَةِ الصُّفُوفِ وَ الْعَنَانِ الْمَعْكُوفِ- وَ أَنْ لَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا- وَ لَا تُحَاصَّنَا بِذُنُوبِنَا- وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُتْئِقِ- وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ وَ امْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْوِيعِ الثَّمَرَةِ- وَ أَحْيِ بِلَادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ- وَ أَشْهِدْ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ سُقْيَا مِنْكَ نَافِعَةً- دَائِمَةً غُزْرُهَا وَاسِعاً دَرُّهَا- سَحَاباً وَابِلًا سَرِيعاً عَاجِلًا تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ- وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مُمْرِعاً طَبَقاً- مُجَلْجِلًا مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ- مُرْتَجِسَةً هُمُوعُهُ وَ سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ وَ صَوْبُهُ مُسْبَطِرٌّ- لَا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً وَ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً- وَ ضَوْأَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً وَ مَاءَهُ أُجَاجاً- وَ نَبَاتَهُ رَمَاداً رِمْدِداً- اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ هَوَادِيهِ- وَ الظُّلْمِ وَ دَوَاهِيهِ وَ الْفَقْرِ وَ دَوَاعِيهِ- يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا- وَ مُرْسِلَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا- مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغِيثُ وَ أَنْتَ الْغِيَاثُ الْمُسْتَغَاثُ- وَ نَحْنُ الْخَاطِئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ- وَ أَنْتَ الْمُسْتَغْفَرُ الْغَفَّارُ- نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاتِ مِنْ ذُنُوبِنَا- وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامِّ خَطَايَانَا- اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا دِيمَةً مِدْرَاراً- وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً غَيْثاً وَاسِعاً- وَ بَرَكَةً مِنَ الْوَابِلِ نَافِعَةً يُدَافِعُ الْوَدْقُ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً- وَ يَتْلُو الْقَطْرُ مِنْهُ الْقَطْرَ غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ- وَ لَا مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ وَ لَا عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهُ- بَلْ رِيّاً يَغُصُّ بِالرِّيِّ رَبَابُهُ- وَ فَاضَ فَانْصَاعَ بِهِ سَحَابُهُ- وَ جَرَى آثَارُ هَيْدَبِهِ جَنَابَهُ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً- مُحَفَّلَةً مُتَّصِلَةً زَاكِياً نَبْتُهَا نَامِياً زَرْعُهَا- نَاضِراً عُودُهَا مُمْرِعَةً آثَارُهَا- جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَ الْخَيْرِ عَلَى أَهْلِهَا- تَنْعَشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ- وَ تُنْعِمُ بِهَا الْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ- وَ تُخْرِجُ بِهَا الْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ تَعُمُّ بِهَا مَنْ نَاءَ مِنْ خَلْقِكَ- حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ- وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ وَ تَتْرَعَ بِالْقِيعَانِ غُدْرَانُهَا- وَ تُورِقَ ذُرَى الْآكَامِ رَجَوَاتُهَا- وَ يَدْهَامَّ بِذُرَى الْآكَامِ شَجَرُهَا- وَ تَسْتَحِقَّ عَلَيْنَا بَعْدَ الْيَأْسِ شُكْراً مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً- وَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُتَّصِلَةً- عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَ بِلَادِكَ الْمُعْرَنَةِ- وَ بَهَائِمِكَ الْمُعْمَلَةِ وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ- اللَّهُمَّ مِنْكَ ارْتِجَاؤُنَا وَ إِلَيْكَ مَآبُنَا- فَلَا تَحْبِسْهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ سَرَائِرَنَا- وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا- فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا- وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ- ثُمَّ بَكَى عليه السلام فَقَالَ سَيِّدِي صَاحَتْ جِبَالُنَا- وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا- وَ قَنَطَ نَاسٌ مِنَّا وَ تَاهَتِ الْبَهَائِمُ- وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَاتِعِهَا وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكْلَى عَلَى أَوْلَادِهَا- وَ مَلَّتِ الدَّوَرَانَ فِي مَرَاتِعِهَا- حِينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ السَّمَاءِ- فَدَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا- وَ ذَابَ شَحْمُهَا وَ انْقَطَعَ دَرُّهَا- اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ وَ حَنِينَ الْحَانَّةِ- ارْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَرَابِضِهَا يَا كَرِيمُ. بيان: سابغ النعم أي ذي النعم السابغة الكاملة و بارئ النسم النسم بالتحريك جمع نسمة به و هو الإنسان الذي جعل السماوات المرساة عمادا المرساة المثبتات و هي عماد لما فوقها من العرش و الكرسي و الملائكة و في التهذيب و الفقيه و غيرهما جعل السماوات لكرسيه عمادا فلعله لكونها تحته فكأنها بمنزلة العماد له و ملائكته على أرجائها الأرجاء جمع الرجاء و هي الناحية و الضمير راجع إلى السماوات و الأرض و كذا ضمير أمطائها في قوله و حملة عرشه على أمطائها يحتمل الوجهين. و الأمطاء جمع مطاء و هو الظهر و روي أن أرجل حملة العرش الأربعة على أمطاء الأرض أو المعنى أنه جعل على ظهرها حملة عرش علمه من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام أو حملة عرش عظمته من الآيات البينات أو غير ذلك مما يعلمه الله كما ذكره الوالد (قدّس سرّه) و في أكثر نسخ المصباح و حمل عرشه على أمطائها فالضمير راجع إلى الملائكة و في أكثر نسخ الحديث كما مر أولا و أشرق بضوئه أي ضوء العرش و يحتمل إرجاعه إليه تعالى أي الضوء الذي خلقه شعاع الشمس بالرفع لكون الإشراق لازما غالبا أو بالنصب لأنه قد يكون متعديا. و أطفأ بشعاعه أي العرش أو الرب تعالى أو الشمس بتأويل النجم أو راجع إلى الشعاع على المبالغة و الغطش الظلمة و المراد هنا الليل المظلم أو الإسناد على المجاز و فجر الأرض عيونا أي جعل الأرض كلها كأنها عيون منفجرة و أصله و فجر عيون الأرض فغير للمبالغة و النجوم بهورا أي إضاءة أو مضيئا قال في القاموس البهر الإضاءة كالبهور و الغلبة و العجب و بهر القمر كمنع غلب ضوؤه ضوء الكواكب. ثم علا فتمكن لعل المعنى أن نهاية علوه و تجرده و تنزهه صار سببا لتمكنه في خلق ما يريد و تسلطه على من سواه و قال الوالد ره ثم علا على عرش العظمة و الجلال فتمكن بالخلق و التدبير أو أنه مع إيجاده تلك الأشياء و تربيتها لم ينقص من عظمته و جلالته شيئا و لم يزد عليهما شيء و أقام كل شيء في مرتبته و مقامه فتهيمن فصار رقيبا و شاهدا عليها و حافظا لها. فخضعت له نخوة المستكبر قال في القاموس نخاه ينخوه نخوة افتخر و تعظم و طلبت إليه خلة المتمسكن يقال طلب إلي إذا رغب و الخلة الحاجة و الفقر و الخصاصة و المسكين من لا شيء له و الضعيف الذليل و تمسكن صار مسكينا كل ذلك ذكره الفيروزآبادي. فبدرجتك الرفيعة أي بعلو ذاتك و صفاتك و محلتك المنيعة أي بجلالتك و عظمتك المانعة من أن يصل إليها أحد أو يدركها عقول الخلائق و أفهامهم و فضلك البالغ حد الكمال و في بعض النسخ السابغ أي الكامل و سبيلك الواسع أي طريقتك و عادتك في الجود و الإفضال الشامل للبر و الفاجر أو الطريق البين الذي فتحته لعبادك إلى معرفتك و العلم بشرائعك و أحكامك و في بعض النسخ سيبك أي عطائك. كما دان لك أي أطاعك أو تذلل لك و وفى بعهودك التي عاهدته عليها من العبادات و تبليغ الرسالات و أنفذ أي أجرى أعلامك أي شرائعك و أحكامك التي جعلتها إعلاما لطريق النجاة عبدك الكامل في العبودية على عهدك إلى عبادك أي عهدك الذي عهدته إلى عبادك من تكاليفهم أو ضمن الأمانة معنى الرسالة أي مرسلا إلى عبادك و مؤيد من أطاعك بالعلم و الهداية و المال و في بعض النسخ و مريد أي يريد الخير و السعادة له و قاطع عذر من عصاك بالبينات الواضحات و المعجزات الظاهرات و الصبر على أذاهم و حسن الخلق معهم أجزل أي أكمل و أعظم من حيث النصيب من رحمتك العظمى من الأنبياء و الأوصياء و أنضر أي و أحسن و أبهى و أشرق وجهه أضاء و السجال جمع السجل و هو الدلو إذا ملئ ماء و ذكره لأن غسل الوجه بالماء يوجب النضارة و الزلفة القرب و المنزلة و الحظ النصيب و أكثرهم صفوف أمة كما روي أن صفوف أمته ص ثمانون ألف صفا و صفوف باقي الأنبياء أربعون ألفا.. كما لم يسجد للأحجار في جماعة سجدوا و لم يعتكف للأشجار في طوائف اعتكفوا لعبادتها و لم يستحل السبا هي بالكسر الخمر أو شراؤها و الأسر أيضا و حمل الخمر من بلد إلى بلد و الكل محتمل و إن كان الأول أظهر و لم يشرب الدماء حقيقة لأن أهل الجاهلية كانوا يستحلونها أو أريد به الجرأة على سفك الدماء بغير حق مجازا و هو بعيد. حين فاجأتنا أي وردت علينا فجأة و في الفقيه أجاءتنا أي ألجأتنا المضايق الوعرة بسكون العين كما في النهج أي الصعبة و في نسخ المتهجد بكسر العين و الأول أفصح قال الجوهري جبل وعر بالتسكين و مطلب وعر قال الأصمعي و لا تقل وعر و قال الفيروزآبادي الوعر ضد السهل كالوعر و قول الجوهري و لا تقل وعر ليس بشيء انتهى و الفقرة التالية بالثاني أنسب. و ألجأتنا أي اضطرتنا إلى الملجأ إليك المحابس العسرة أي الشدائد التي صعب علينا الصبر عليها و عضتنا علائق الشين يقال عضه و عض عليه أي أمسكه بأسنانه و العلائق جمع العلاقة و هي ما يتعلق بالشيء أو يعلق الشيء به و الشين خلاف الزين و المشاين المقابح و المعائب أي أوجعتنا الأمور المتعلقة بقبائح أعمالنا و المترتبة عليها أو المعاصي الموجبة للشين و العار في الدنيا و دار القرار. و في الفقيه و عضتنا الصعبة علائق الألسن أي عضتنا العضة الصعبة الشديدة المعاصي الصادرة عن الألسن أو آثارها و التخصيص بالألسن لأن أكثر المعاصي عنها لا سيما ما يوجب حبس المطر لما ورد أن معظم أسبابه الجور في الحكم و روي هل يكب الناس على مناخرهم في الدنيا إلا حصائد ألسنتهم. و ما في المتهجد أظهر. و تأثلت علينا لواحق المين و تأثل أي تأصل و استحكم أو عظم و المين الكذب أي عظم و استحكم علينا غضبك اللاحق بكذبنا خصوصا على الله و رسوله في الأحكام و اعتكرت علينا حدابير السنين و الاعتكار الازدحام و الكثرة و الحملة يقال اعتكر علي أي حمل و قيل اعتكر علينا أي ردف بعضها بعضا و في القاموس اعتكروا اختلفوا في الحرب و العسكر رجع بعضه على بعض فلم يقدر على عده و الليل اشتد سواده و المطر اشتد. و الحدابير جمع حدبار بالكسر و هي الناقة التي بدا عظم ظهرها من الهزال فشبه بها السنين التي كثر فيها الجدب و القحط و في القاموس الحدبار من النوق الضامر و التي قد يبس لحمها من الهزال و السنة الجدب و الجمع حدابير و أخلفتنا أي لم تف بوعدها. مخايل الجود بالفتح المطر الغزير و في بعض النسخ الجود بالضم و لعله تصحيف و إن كان المعنى مستقيما و المخيلة السحابة الخليقة بالمطر التي تحسبها ماطرة قال في القاموس السحابة المخيلة التي تحسبها ماطرة. و في المصباح المنير أخالت السحابة إذا رأيتها و قد ظهرت فيها دلائل المطر فحسبتها ماطرة فهي مخيلة بالضم اسم فاعل و مخيلة بالفتح اسم مفعول لأنها أحسبتك فحسبتها و هذا كما يقال مرض مخيف بالضم اسم فاعل لأنه أخاف الناس و مخوف بالفتح لأنهم خافوه و منه قيل اختال الشيء للخير و المكروه إذا ظهر فيه ذلك فهو مخيل بالضم. و قال الأزهري أخالت السماء إذا تغيمت فهي مخيلة بالضم و إذا أرادوا السحابة نفسها قالوا مخيلة بالفتح و على هذا فيقال رأيت مخيلة بالضم لأن القرينة أخالت أي أحسبت غيرها و مخيلة بالفتح اسم مفعول لأنك ظننتها. و استظمأنا لصوارخ القود و في بعض النسخ العود بالعين المهملة و القود بالفتح الخيل و العود بالفتح المسن من الإبل و الشاء و الأخير أنسب و قال الوالد العلامة (قدّس سرّه) أي صرنا عطاشا لصراختها أو صرنا طالبين للعطش أي رضينا بالعطش مع زوال عطشهم و يحتمل أن يكون الاستفعال للإزالة أي صرنا طالبين لإزالة العطش لصوارخها انتهى. أقول و يحتمل أن يكون من ظمئ إليه أي اشتاق أي اشتقنا إلى المطر لها أو من المظمئي و هو النبت الذي يسقيه السماء ضد المسقوي و هو الذي يسقيه السيح ذكره الفيروزآبادي و لا يبعد أن يكون تصحيف استطمينا بالطاء المهملة قال الفيروز آبادي طما الماء يطمي طميا علا و النبت طال و همته علت و البحر امتلأ انتهى أي طلبنا كثرة المياه و الأعشاب لصوارخها فكنت رجاء المبتئس أي ذي البأس و هو الضر و سوء الحال و الثقة للملتمس أي الاعتماد مبالغة أو محله للطالب. ندعوك حين قنط الأنام بفتح النون و كسرها و قد يضم يئس و منع الغمام الغمام مجمع غمامة بفتحهما و هي السحابة و قيل الغمام السحاب و الغمامة أخص منه و هي السحابة البيضاء و منع في أكثر النسخ على البناء للمفعول أي منعت عن أن تمطرنا أو تظلنا فكيف بالأمطار و إنما بني على المفعول لأنه كره أن يضيف المنع إلى الله عز و جل و هو منبع النعم و معدن الكرم و إنما هو من ثمرات أعمالنا فاقتضى حسن الأدب عدم ذكر الفاعل و في بعض النسخ على البناء للفاعل أي منع الغمام القطر فحذف المفعول. و هلك السوام بتخفيف الميم بمعنى السائمة و هو إبل الراعي يا حي بذاته و بك حياة الخلائق يا قيوم أي كثير القيام بأمور الخلائق و قيامهم بك و رزقهم عليك أو القائم بذاته الذي يقوم به غيره و هو معنى وجوب الوجود عدد الشجر قائم مقام المفعول المطلق لقوله ندعوك دعاء عدد الشجر أو نقول الاسمين بهذا العدد و تستحقهما بإزاء كل موجود أحييته أو قمته و النجوم جمع النجم و هو ما نجم أي طلع من الأرض من النبات بغير ساق و يحتمل الكوكب و الأول أنسب كما في قوله تعالى وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ و الملائكة الصفوف أي القائمين في السماوات صفوفا لا تعد و لا تحصى و العنان المكفوف العنان ككتاب سير اللجام الذي يمسك به الدابة و الدابة المتقدمة في السير و كسحاب السحاب أو التي لا تمسك الماء و الواحدة بهاء ذكره الفيروزآبادي و قال الوالد (قدّس سرّه) المراد هنا السحاب و المكفوف الممنوع من المطر أي بعدد السحائب الكثيرة التي أتتنا و لم تمطر و فيه من حسن الشكاية و الطلب ما لا يخفى انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المراد الممنوع من السقوط قال الطيبي في شرح المشكاة في الحديث السماء موج مكفوف أي ممنوع عن الاسترسال حفظها الله أن تقع على الأرض و هي معلقة بلا عمد و يمكن أن يكون بالكسر و المراد أعنة الخيول التي تقام عند الحرب و تكف لئلا تتجاوز عن الحد أو مطلق أعنة الخيل فإن من شأنها أن تكف و ما ذكره ره أنسب و ألطف. و في بعض النسخ المعكوف و هو الممنوع من الذهاب في جهة بالإقامة في مكانه و منه قوله سبحانه وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ أي محبوسا من أن يبلغ منحره و هو بالثاني أنسب و في بعضها المكشوف و هو بالأول أوفق و المكفوف أصح كما في التهذيب و الفقيه و أن لا تردنا كذا في التهذيب أيضا مع العطف و في الفقيه بدونه و هو أظهر و معه كأنه معطوف على مقدر كقوله أن تمطرنا أو تستجيب لنا. و لا تحاصنا بذنوبنا المحاصة المقاسمة بالحصص و المراد المقاصة بالأعمال بأن يسقط حصة من الثواب لأجل الذنوب أو يجعل لكل ذنب حصة من العقاب. بالسحاب المتأق الباء للسببية أو الآلة و السحاب جمع سحابة و هي الغيم على ما صرح به الجوهري و الفيروزآبادي و اسم جنس على ما ذهب إليه كثير من أهل العربية من أن ما يميز واحدة بالتاء ليس بجمع بل اسم جنس و حينئذ فالوجه في إفراد الصفة و تذكيرها واحد و مثله قوله تعالى وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ و قد وصف بالجمع في قوله سبحانه وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ و المتئق على بناء اسم الفاعل من باب الإفعال أي الذي يملأ الغدران و الجباب و العيون و يمكن أن يقرأ على بناء اسم المفعول أو اسم الفاعل من باب الافتعال أي الممتلي ماء قال الجزري يقال أتأقت الإناء إذا ملأته و - منه حديث علي عليه السلام أتأق الحياض بمواتحه.. و المونق الحسن المعجب بتنويع الثمرة أي بإصلاح أنواعها و في الصحيفة بإيناع الثمرة أي نضجها و في القاموس الزهرة و يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه و الجمع زهر و أزهار. و أشهد أي أحضر كما في بعض النسخ ملائكتك قال الكسائي أصل الملك مألك بتقديم الهمزة من الألوكة و هي الرسالة ثم غلبت و قدمت اللام فقيل ملأك ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل ملك فلما جمعوه ردوه إلى الأصل فقالوا ملائكة الكرام الأعزاء المقربين لديك و المتعطفين على المؤمنين بالسعي في معايشهم و سائر أمورهم. السفرة أي الكتبة قال في القاموس السفرة الكتبة جمع سافر و الملائكة يحصون الأعمال انتهى أو سفراء يسفرون بالوحي إلى سائر الملائكة قال الله تعالى فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ قال البيضاوي سفرة كتبه من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون الكتب من اللوح أو الوحي أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله و رسله أو الأمة جمع سافر من السفر أو السفارة و التركيب للكشف يقال سفرت المرأة إذا كشفت وجهها انتهى و إحضارهم هنا إما لأن يكتبوا تقدير المطر و قدره و موضعه أو لأن يبلغوا الرسالة إلى جماعة من الملائكة الموكلين بالسحاب و المطر و يحتمل أن يكون المراد إحضار كتبة الأعمال لمحو الذنوب التي صارت مانعة لنزول المطر لكنه بعيد جدا. سقيا منك أي لسقيا متعلق بأشهد أو بمحذوف أي أعطنا أو اسقنا و الأول أظهر و يؤيده ما - في الصحيفة السجادية بسقي منك نافع. و في القاموس سقى الله الغيث أي أنزله و الاسم السقيا بالضم دائمة غزرها كثرتها و الظاهر دائما إلا أن تكون التاء للمبالغة أو يكون بالضم جمع غزر كما في أكثر النسخ قال الجوهري الغزارة الكثرة و غزرت الناقة كثر لبنها و الاسم الغزر مثال الضرب و الجمع غزر مثل جون و جون و يظهر من القاموس أنه بالفتح و الضم كلاهما مصدر. واسعا درها أي مطرها و خيرها و قال الجوهري الدر اللبن يقال في الذم لا در دره أي لا كثر خيره و في المدح لله دره أي عمله و ناقة درور أي كثيرة اللبن و الدرة كثرة اللبن و سيلانه و سماء مدرار أي تدر بالمطر و الريح تدر السحاب و تستدره أي تستحلبه سحابا وابلا أي ذا وابل قال في القاموس الوبل و الوابل المطر الشديد الضخم القطر و في النهج سحا وابلا كما سيأتي و لعله كان هكذا و على ما هنا لعل نصبه بنزع الخافض أي بسحاب أو بفعل مقدر أي هيج سحابا. ما قد مات أي أشرف على الموت من النبات و الحيوان أو الأراضي الميتة ما قد فات أي لم ينبت لعدم المطر فالرد مجاز أو ما ذبل و يبس من الثمار و يخص بالنبات أو يشمل النبات أيضا و يخص الأول بالأراضي و يحتمل التأكيد أيضا و قيل الأول في العروق و الثاني في الريع و الحاصل. ما هو آت أي لم يأت أو أنه بعد غيثا مغيثا المغيث إما من الإغاثة بمعنى الإعانة أو من الغيث أي الموجب لغيث آخر بعده أو المنبت للكلإ قال في القاموس الغيث المطر أو الذي يكون عرضه بريدا و الكلأ ينبت بماء السماء ممرعا أي ذا مرع و كلاء أو يجد الأرض عند نزوله ذا مرع لشدة تأثيره مبالغة فإن أمرع لم يأت في اللغة متعديا قال الفيروزآبادي المريع الخصيب الممراع مرع الوادي مثلثة الراء مراعة أكلأ كأمرع و مرع رأسه بالدهن كمنع أكثر منه كأمرعه و أمرعه أصابه مريعا و قال الطبق محركة من المطر العام و قال الجلجلة شدة الصوت و صوت الرعد و سحاب مجلجل. متتابعا خفوقه أي اضطراب بروقه أو أصوات رعوده قال الجوهري خفقت الراية خفقا و خفقانا و كذلك القلب و السراب إذا اضطربا يقال خفق البرق خفقانا و هو حفيفها و دويها و قال الفيروزآبادي الخفق صوت النعل و خفق النجم خفوقا غاب و الخفوق اضطراب القلب و في بعض النسخ خفوفه بالفاءين و هو أكثر تكلفا منبجسة بروقه أي يفجر الماء من بروقه أي يصب الماء عقيب كل برق و في القاموس بجسه تبجيسا فجره فانبجس مرتجسة هموعه أي يكون جريانه ذا صوت و رعد في القاموس رجست السماء و ارتجست رعدت شديدا و قال همعت عينه همعا و هموعا أسالت الدمع و سحاب همع ككتف ماطر. و سيبه السيب العطاء و مصدر ساب أي جرى ذكره الفيروزآبادي مستدر أي كثير السيلان أو النفع و صوبه مسبطر في القاموس الصوب الانصباب و فيه اسبطر امتد و الإبل أسرعت و البلاد استقامت و في بعض نسخ الفقيه و التهذيب مستطر بفتح الطاء و تخفيف الراء أي مكتوب مقدر عندك نزوله و لعله تصحيف. لا تجعل ظله علينا سموما قال في القاموس الظل من السحاب ما وارى الشمس منه أو سواده و السموم بالفتح الريح الحارة و بالضم جمع السم القاتل أي لا تجعل سحابه سببا لعذابنا كما عذب به أقوام من الأمم الماضية عذاب يوم الظلة قالوا كان غيما تحته سموم و الظلة أول سحابة تظل. و الحسوم بالضم الشوم أو المتتابع إشارة إلى إهلاك قوم عاد بالريح الباردة كما قال تعالى وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً قال البيضاوي صرصر أي شديدة الصوت أو البرد غايته شديدة العصف حسوما متتابعات جمع حاسم أو نحسات حسمت كل خير و استأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم قال و هي كانت أيام العجوز من صبح أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر. و ضوءه علينا رجوما أي برقه و صاعقته أو عدم إمطاره كما قيل و هو بعيد و في الصحيفة صوبه و الرجم الرمي بالحجارة و القتل و العيب و اللعن و ماءه أجاجا أي ملحا مرا و يحتمل أن يكون كناية عن ضرره أو عدم نفعه رمادا رمددا بكسر الراء و سكون الميم و كسر الدال و فتحها معا و في بعض النسخ رمدادا على وزن فعلال بالكسر قال الفيروزآبادي الرمد داء بالكسر و الأرمداء كالأربعاء الرماد و رماد أرمد و رمدد كزبرج و درهم و رمديد كثير دقيق جدا أو هالك. و هواديه أي مقدماته من الرياء و سائر المعاصي في القاموس الهادي المتقدم و العنق و الهوادي الجمع يقال أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها و دواهيه أي ما يلزمه من مصيبات الدنيا و عقوبات الآخرة في القاموس دواهي الدهر نوائبه و حدثانه و دواعيه أي ما يستلزمه من الأفعال و النيات كما ورد في الأخبار أو نوائبه قال في القاموس و دواعي الدهر صروفه أي نوائبه و حدثانه. من أماكنها أي من محالها التي قررها الله فيها كالمطر من السماء و البركات زيادات الخيرات و معادنها محالها التي هي مظنة حصولها منها و الغياث الاسم من الإغاثة و المستغاث الذي يفزع إليه في الشدائد. و المستغفر بفتح الفاء للجهالات من ذنوبنا من للبيان فإن كل ذنب تلزمه جهالة بعظمة الرب سبحانه و شدائد عقوبات الآخرة كما حمل عليه قوله تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ و في أكثر نسخ الفقيه للجمات أي الكثيرات من عوام خطايانا أي جميعها أو الشاملة لجميع الخلق أو أكثرهم أو لجميع الجوارح و الأول أظهر و في القاموس الديمة بالكسر مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق و قال در السماء بالمطر درا و درورا فهي مدرار ففي الإسناد هنا مجاز. واكفا في القاموس وكف قطر أي متقاطرا مغزارا أي كثيرا و بركة من الوابل نافعة بالفاء و في بعض النسخ بالقاف أي منتقعة ثابتة في الأرض ينتفع بها طول السنة أو من قولهم نقع الماء العطش نقعا و نقوعا أي سكنه تدافع الودق بالودق في بعض النسخ تدافع كما في التهذيب و الفقيه و الودق المطر أي تكثر المطر بحيث تتلاقى القطرات في الهواء يدفع بعضها بعضا و يحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى البركة و في بعضها يدافع بالياء فإن قرئ على بناء المجهول يرجع إلى الأول و إن قرئ على بناء الفاعل فالضمير راجع إلى الله أو إلى الوابل أو إلى الغيث و في الجميع تكلف و في النهج يدافع الودق منها الودق و هو أظهر. غير خلب برقه الخلب بضم الخاء المعجمة و فتح اللام المشددة الذي لا غيث معه كأنه خادع و منه قيل لمن يعد و لا ينجز إنما أنت كبرق خلب و الخلب أيضا السحاب الذي لا مطر فيه و كذا تكذيب الرعد إنما هو بعدم المطر فكأنه كذب في وعده و لا عاصفة جنائبه أي لا تكون رياح جنوبه شديدة مهلكة مفسدة و يظهر من القاموس أن الجنوب يجمع على جنائب. بل ريا بغص بالري ربابه الري بالكسر الارتواء من الماء و الغص الامتلاء و الغصة ما اعترض في الحلق تقول غصصت بكسر الصاد تغص بفتح العين و الرباب بالفتح السحاب الأبيض أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون أبيض و قد يكون أسود و الواحدة ربابة ذكره الجوهري و الحمل على المبالغة أي يكون غيثا مرويا يمتلئ سحابة بالري كأنه اعترض في حلقه لكثرته و يمكن أن يكون التخصيص بالسحاب الأبيض أو الرقيق إن أريد هنا خصوصة المبالغة أي يكون سحابه الأبيض كذلك فكيف أسوده فإن في الغالب يكون الأبيض أقل ماء و كذا الرقيق و يحتمل أن يراد به هنا مطلق السحاب. و فاض فانصاع به سحابة في القاموس انصاع انفتل راجعا مسرعا أي يكون غيثا يفيض و يجري منه الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان فالضمير في قوله به راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله فاض. و جرى آثار هيدبه جنابه و في بعض نسخ التهذيب جبابه بالباءين الموحدتين و هو بالكسر جمع الجب و هو البئر التي لم تطو و في القاموس الهيدب السحاب المتدلي أو ذيله و في الصحاح هيدب السحاب ما تهدب منه إذا أراد الودق كأنه خيوط و الجناب الفناء و الناحية و المراد هنا الأرض التي يقع الغيث عليها فالكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون نسبة الجريان إلى الجناب أو الجباب على المجاز كقولهم جرى النهر أي يجري الماء في الأرض أو آبارها عقيب إرادة سحابة الأمطار. الثاني أن يكون قوله آثار منصوبا بنزع الخافض أي جرى الماء في جنابه لآثار هيدبه أي سحابه المتدلي. الثالث أن يقرأ آثار بالرفع و جنابه بالنصب على الظرفية أي جرى آثار سحاب المطر و هي الماء في جنابه و يمكن أن يقرأ هيدبه بالتاء مضافا إلى جنابه لكنه أبعد. الرابع أن يقرأ جرى على بناء التفعيل أي أجرى الغيث آثار سحابه في جنابه و الكل بعيد. محفلة أي مالئا للحياض و الأودية في القاموس حفل الماء اجتمع و الوادي بالسيل جاء على جنبيه و السماء اشتد مطره و في بعض النسخ منجفلة بالجيم في القاموس جفل الريح السحاب ضربته و استخفته و جفل الظليم أسرع و أجفلته أنا و ريح جفول تجفل السحاب و انجفل الظل ذهب و الأول أظهر. زاكيا أي ناميا ناضرا من النضارة و هي الحسن ممرعة آثارها قد مر أن الإسناد مجازي و في القاموس نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه و فلانا جبره بعد فقر من ناء أي بعد منا في أطراف البلاد أي لا يكون مخصوصا بنا و بمن يلينا. حتى يخصب لإمراعها المجدبون في القاموس الخصب بالكسر كثرة العشب و رفاغة العيش و بلد خصيب و مخصب و قد خصب كعلم و ضرب و أخصب و قال المريع الخصيب كالممراع و الجمع أمرع و أمراع فيمكن أن يقرأ يخصب على بناء المجرد و الإفعال و المضبوط في أكثر النسخ الثاني و كذا إمراعها يحتمل فتح الهمزة و كسرها و المضبوط الثاني فيكون مصدرا و المجدبون المبتلون بالجدب قال الجوهري أجدب القوم أصابهم الجدب. و قال أسنت القوم أجدبوا و أصله من السنة قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه و بين قولهم أسنى القوم إذا قاموا سنة في موضع و قال الفراء توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلبوها تاء. و تترع أي تمتلئ من قولهم ترع الإناء كعلم يترع ترعا امتلأ و أترعته أنا ذكره الجوهري و يمكن أن يقرأ على المجهول من باب الإفعال أو المعلوم من باب الافتعال يقال أترع الإناء إذا امتلأ و القيعان جمع القاع و في القاموس القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام و الغدران بالضم جمع الغدير. و تورق ذرى الآكام رجواتها في الصحاح أورق الشجر أي خرج ورقه و الذرى جمع ذروة بالضم فيهما و هي الأعلى من الشيء و الرجوات جمع الرجا بمعنى الناحية أي تصير رجوات السقيا التي تقع عليها ذات ورق و نبات في ذرى الآكام أيضا مع بعدها عن الماء و الآكام جمع جمع للأكمة و هي التل فقوله ذرى الآكام منصوبة على الظرفية و في الفقيه و تورق ذرى الأكمام زهراتها و هو أقل تكلفا أي تصير زهراتها و أنوارها ذوات أوراق في ذرى أكمامها جمع كم بالكسر و هو وعاء الطلع و يحتمل أن يكون الإبراق بمعنى التزين و الروقة مجازا. و يدهام بذرى الآكام شجرها في الصحاح الدهمة السواد و ادهام الشيء أي اسواد قال تعالى مُدْهامَّتانِ أي سوداوان من شدة الخضرة من الري و العرب تقول لكل أخضر أسود و سميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها مجللة بكسر اللام أي عامة في الصحاح جلل الشيء تجليلا أي عم و المجلل أي السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعم. متصلة و في بعض النسخ كما في التهذيب و الفقيه مفضلة اسم مفعول من الإفضال على بريتك المرملة المرملة على صيغة الفاعل أي الفقيرة - قال في النهاية في حديث أم معبد و كان القوم مرملين. أي نفد زادهم و أصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل كما قيل للفقير الترب. و بلادك المعرنة في أكثر نسخ الكتابين و في بعض نسخ المتهجد بالعين و الراء المهملتين و النون بفتح الراء أو كسرها بمعنى البعيدة قال الجوهري العران بعد الدار يقال دارهم عارنة أي بعيدة و في بعض النسخ بالعين المهملة و الزاي و الباء الموحدة فهو أيضا يحتمل الفتح و الكسر و المعنى قريب مما مر في القاموس أعزب بعد و أبعد و العازب الكلاء البعيد و في بعضها بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغروب بمعنى البعد و الغيبة و المعاني متقاربة. و المعملة اسم مفعول من الإعمال لأن الناس يستعملونها في أعمالهم و يقابله المهملة التي أهملوها و تركوها وحشية في البراري و لا راعي لها و لا من يكفلها. منك ارتجاؤنا أي رجاؤنا يقال ترجيته و ارتجيته و رجيته كله بمعنى رجوته و إليك مآبنا أي مرجعنا فلا تحبسه أي المطر عنا لتبطنك سرائرنا أي لعلمك ببواطننا و ما نسره فيها في القاموس استبطن أمره أي وقف على دخلته فإنك تنزل مقتبس من قوله سبحانه وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ الآية. صاحت جبالنا أي جفت و يبست كما سيأتي و في بعضها بالضاد المعجمة في القاموس ضاحت البلاد خلت و في بعضها بالصاد المهملة و الخاء المعجمة أي انخسفت و رسبت في الأرض و في الفقيه بالسين المهملة و الخاء المعجمة بهذا المعنى و مرجعه إلى أنه كناية عن فقد الشجر و النبات عليها فكأنها غير محسوسة غائرة في الأرض. و اغبرت أرضنا لفقد النبات و الندى أي تغير لونها إلى الغبرة و هي لون شبيه بالغبار و منه اغبر الشيء اغبرارا إذا كثر غبارها من قولهم اغبر الشيء أي كثر غباره و هامت دوابنا أي عطشت قال الجوهري الهيمان العطشان و قوم هيم أي عطاش أو ذهبت على وجوهها لشدة المحل يقال هام على وجهه يهيم هيما و هيمانا إذا ذهبت من العشق و غيره و تحيرت فيكون ما سيأتي كالتفسير له. و قنط ناس منا و في التهذيب و الفقيه بعد ذلك أو من قنط منهم و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون الترديد من الراوي أي إما قال قنط ناس منا أو قال و قنط من قنط من الناس. الثاني أن يكون أو بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ و الترقي لأن قوله ناس يدل على قلة القانطين فأضرب عنه و قال بل من قنط منهم لأن هذا الإبهام يدل على التكثير و التعظيم كما في قوله تعالى فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ أو يكون الترقي لعدم التقييد بقوله منا أي قنط الناس منا بل قنط من قنط من الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا. الثالث أن يكون أو بمعناه و ضمير منهم راجعا إلى الكفار و المخالفين أي إما قنط ناس منا أو من قنط من غيرنا أو يكون الضمير راجعا إلى الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا و الغرض من هذا الترديد التبهيم على الناس و عدم التصريح بقنوط المسلمين فإنه لا يقنط من رحمته سبحانه إلا القوم الضالون. و تاهت البهائم أي تحيرت في الصحاح تاه في الأرض ذهب متحيرا و قوله في مراتعها يحتمل تعلقه بهما معا على التنازع و رتعت الماشية كمنعت أي أكلت و شربت ما شاءت في خصب و سعة و في بعض النسخ مرابعها جمع المربع و هو منزل القوم في الربيع خاصة و في بعضها مراعيها. و عجت أي صاحت و رفعت أصواتها و الثكل بالضم فقد الولد امرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان بالفتح فيهما و قوله على أولادها الظاهر تعلقه بعجيج الثكلى و الضمير راجع إليها و يحتمل تعلقه بعجت و إرجاع الضمير إلى البهائم و بهما معا على التنازع. و ملت الدوران يقال مللته و مللت منه أي سئمته أي أعيت و سئمت من التردد في مراتعها و عدم وجدان شيء فيها فدق و في بعض النسخ فرق أي صار عظمها دقيقا أو رقيقا لذلك و انقطع درها أي لبنها أو خيرها و الأنين التأوه قيل و أصله صوت المريض و شكواه من الوصب و الآنة الشاة و الحانة الناقة يقال ما له حانة و لا آنة أي ناقة و لا شاة الحنين الشوق و شدة البكاء و صوت الطرب عن حزن قيل و أصله ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها. ارحم تحيرها في مراتعها أي في وقت الرعي و أنينها في مرابضها في الليل عند العود إلى مساكنها لجوعها و الظاهر أنه المراد بالمرابض و قيل المرابض للغنم كالمعاطن للإبل و هو مبركها حول الحوض واحدها مربض كمجلس و قيل مربضها كمبرك الإبل و ربوض الغنم و البقر و الفرس و الكلب كبروك الإبل و جثوم الطير. ثم اعلم أن الظاهر أن هذه الخطبة هي الأولى و الثانية كما في الجمعة و العيد مشتملة على التحميد و الثناء و الصلوات على الرسول و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) و قليل من الوعظ ثم الدعاء كثيرا و الأولى أن يضيف إليها بعض ما سنذكر من الخطب المنقولة.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
خطبة اخرى لأمير المؤمنين عليه السلام 269 خطبة اخرى في التوحيد 274 تبيان: في شرح الخطبة 278 ما كتب أبو الحسن الرّضا عليه السلام في التوحيد 284 فيما قال
رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في بعض خطبه 287 شرح خطبة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم 288 فيما قال الحسن بن عليّ عليهما السلام في التوحيد في جواب السائل 289 فيما قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في التوحيد 296
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن الكاظم عليه السلام: إنّ اللّه خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم و نهاهم 26 في سؤال أبو حنيفة عن الكاظم عليه السلام: أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم 27 أفعال العباد، و إنّ الأعمال على ثلاثة أحوال 29 القرآن مخلوق أم غير مخلوق 30 في استطاعة العباد 34 عن أبي إبراهيم عليه السلام قال
مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة و هم يختصمون بالقدر، فقال لمتكلّمهم: أ باللّه تستطيع؟ أم مع اللّه؟ أم من دون اللّه تستطيع؟! فلم يدر ما يردّ عليه؛ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن زعمت أنّك باللّه تستطيع فليس إليك من الأمر شيء، و إن زعمت أنّك مع اللّه تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه، و إن زعمت أنّك من دون اللّه تستطيع فقد ادّعيت الربوبيّة من دون اللّه تعالى، فقال: يا أمير المؤمنين لا بل باللّه أستطيع، فقال: أمّا إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك (و في ذيله بيان و شرح لطيف) 39 كتابة الحسن البصري إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام في القدر و الاستطاعة، و جوابه عليه السلام له 40 في أنّ التكليف أدنى من الطاقة 41 أشعار في الإرادة و المشيّة 44 تحقيق في سند الخبر الّذي روى زياد بن أبي الحلال 46 في أنّ القدريّة ملعون على لسان سبعين نبيّا 47 في حديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم 48 معنى: وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً 49 قول الطبرسيّ في معنى الآية 50 عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من زعم أنّ اللّه تعالى يأمر بالسّوء و الفحشاء فقد كذّب على اللّه، و من زعم أنّ الخير و الشرّ بغير مشيّة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللّه فقد كذّب على اللّه و من كذّب على اللّه أدخله اللّه النار (و في ذيله بيان) 51 في التشبيه و الجبر 52 في أنّ الغلاة وضعوا الأخبار التشبيه و الجبر 53 مناظرة الإمام الصّادق عليه السلام و القدريّ بالشام 55 عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال يوما: أعجب ما في الإنسان قلبه فيه موادّ من الحكمة و أضداد لها من خلافها! فان سنح له الرّجاء ولهه الطمع! و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص! و إن ملكه اليأس قتله الأسف! و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ! و إن أسعد بالرضا نسي التحفظ! و إن ناله الخوف شغله الحزن و إن أصابته مصيبة قصمه الجزع! و إن وجد مالا أطغاه الغنى! و إن عضّته فاقة شغله البلاء! و إن أجهده الجوع قعد به الضعف! و إن أفرط به الشبع كظّته البطنة! فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له مفسد. فقام إليه رجل ممّن شهد وقعة الجمل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: بحر عميق فلا تلجه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال بيت مظلم فلا تدخله، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: سرّ اللّه فلا تبحث عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: لمّا أبيت فانّه أمر بين أمرين لا جبر و لا تفويض، فقال يا أمير المؤمنين إنّ فلانا يقول بالاستطاعة و هو حاضر! فقال عليّ عليه السلام عليّ به، فأقاموه فلمّا رآه قال له: الاستطاعة تملّكها مع اللّه أو من دون اللّه، و إيّاك أن تقول واحدة منهما فترتدّ، فقال: و ما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: أملكها باللّه الّذي أنشأ ملكتها 56 سؤال الحجاج بن يوسف عن الحسن البصري و عمرو بن عبيد و واصل بن عطا و عامر الشعبي في القضاء و القدر، و جوابهم إليه ما سمعوا عن أمير المؤمنين عليه السلام 58 حكايات من المجبّرة 59 عن الرّضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: خمسة لا تطفئ نيرانهم و لا تموت أبدانهم: رجل أشرك، و رجل عقّ والديه، و رجل سعى بأخيه إلى السّلطان فقتله، و رجل قتل نفسا بغير نفس، و رجل أذنب و حمل ذنبه على اللّه عزّ و جلّ 60
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٦٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سهل بن زياد. قال النجاشيّ: قال أحمد بن الحسين- (رحمه اللّه) - في تاريخه: توفّي أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ سنة 274، و قال عليّ بن محمّد
ماجيلويه: توفّي سنة 280. عليّ بن إبراهيم بن هاشم، أبو الحسن القمّيّ، من أجلّة رواة الإماميّة و من أعظم مشايخهم، أطبقت التراجم على جلالته و وثاقته. قال النجاشيّ في الفهرست ص 183: ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب، سمع فأكثر، و صنّف كتبا، و أضرّ في وسط عمره. و نقل هذه الكلمة العلّامة الحليّ في ص 49 من خلاصته. و قال ابن النديم في الفهرست ص 311: عليّ بن إبراهيم بن هاشم من العلماء و الفقهاء. إ ه. و قال الطبرسيّ في إعلام الورى: إنّه من أجلّ رواة أصحابنا. يوجد ترجمته في جميع تراجم أصحابنا، و في لسان الميزان ج 4 ص 191. له كتاب التفسير، كتاب الناسخ و المنسوخ، كتاب قرب الإسناد، كتاب الشرائع، كتاب الحيض، كتاب التوحيد و الشرك، كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، كتاب المغازيّ، كتاب الأنبياء، رسالة في معنى هشام و يونس، جوابات مسائل سأله عنها محمّد بن بلاك، كتاب يعرف بالمشذّر، اللّه أعلم أنّه مضاف إليه، كتاب المناقب، كتاب اختيار القرآن. يروي عن عدّة كثيرة من المشايخ منهم:
بحار الأنوار - ج ١١١ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٦٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبوعبدالله (عليه السلام): اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا، قال
سماعة: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله عزوجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقا عظيما و كرمتك على جميع خلقي، قال: ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فلم يقبل فقال له: استكبرت فلعنه، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال: نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال: قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والايمان وضده الكفر، والتصديق وضده الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفران، والطمع وضده اليأس، والتوكل وضده الحرص، والرأفة وضدها القسوة، والرحمة وضدها الغضب، والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، والعفة وضدها التهتك، والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة وضده الجرأة، والتواضع وضده الكبر، والتؤدة وضدها التسرع، والحلم وضدها السفه، والصمت وضده الهذر، والاستسلام وضده الاستكبار، والتسليم وضده الشك، والصبر وضده الجزع، والصفح وضده الانتقام، والغنى وضده الفقر، والتذكر وضده السهو، والحفظ وضده النسيان، والتعطف وضده القطيعة، والقنوع وضده الحرص، والمؤاساة وضدها المنع، والمودة وضدها العداوة والوفاء وضده الغدر، والطاعة وضدها المعصية، والخضوع وضده التطاول، والسلامة وضدها البلاء، والحب وضده البغض، والصدق وضده الكذب، والحق وضده الباطل، والامانة وضدها الخيانة، والاخلاص وضده الشوب، والشهامة وضدها البلادة، والفهم وضده الغباوة، والمعرفة وضدها الانكار، والمداراة وضدها المكاشفة، وسلامة الغيب وضدها المماكرة، والكتمان وضده الافشاء، والصلاة وضدها الاضاعة، والصوم وضده الافطار، والجهاد وضده النكول، والحج وضده نبذ الميثاق، وصون الحديث وضده النميمة، وبر الوالدين وضده العقوق، والحقيقة وضدها الرياء، والمعروف وضده المنكر، والستر وضده التبرج، والتقية وضدها الاذاعة، والانصاف وضده الحمية، والتهيئة وضدها البغي، والنظافة وضدها القذر، والحياء وضدها الجلع، والقصد وضده العدوان، والراحة وضدها التعب والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحق، والعافية وضدها البلاء، والقوام وضده المكاثرة، والحكمة وضدها الهواء، والوقار وضده الخفة، والسعادة وضدها الشقاوة، والتوبة وضدها الاصرار، والاستغفار وضده الاغترار، والمحافظة وضدها التهاون، والدعاء وضده الاستنكاف، والنشاط وضده الكسل، والفرح وضده الحزن، والالفة وضدها الفرقة والسخاء وضده البخل. فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل، وينقي من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء والاوصياء، وإنما يدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده، وبمجانبة الجهل وجنوده، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) إن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله بن آدم وما من نبى مضى إلا وله وصي وكان جميع الانبياء مائة ألف نبي وعشرين ألف نبي، منهم خمسة اولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام) وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد، وورث علم الاوصياء، وعلم من كان قبله، أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين. على قائمة العرش مكتوب: " حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، وفي ذؤابة العرش علي أمير المؤمنين " فهذه حجتنا على من أنكر حقنا، وجحد ميراثنا، وما منعنا من الكلام وأمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ من هذا.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أحمد بن ادريس القمي ومحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن أيوب، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قال لي: يا أبا يحيى إن لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن، قال قلت جعلت فداك وما ذاك الشأن قال: يؤذن لارواح الانبياء الموتى (عليهم السلام) وأرواح الاوصياء الموتى وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم، يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربها، فتطوف به أسبوعا وتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين، ثم ترد إلى الابدان التي كانت فيها فتصبح الانبياء والاوصياء قد ملؤا سرورا ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن عمر، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن علم العالم، فقال لي: يا جابر إن في الانبياء والاوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابر إن هذه الاربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى به سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها أباه فمن ذلك يخلق الامام، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع الصوت ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا مضى الامام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٨٧. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم أوقعها أو دفعها إلى الامام فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فكتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " فإذا قام بهذا الامر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٨٧. — غير محدد
1 علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبدالرحمن، عن سفيان الحريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
يا سعد تعلموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومائة ألف صف ; ثمانون ألف صف امة محمد وأربعون ألف صف من سائر الامم فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون إليه ثم يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين نعرفه بنعته وصفته غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظرون إليه [الشهداء] ثم يقولون: لا إله إلا الله الرب الرحيم إن هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته غير أنه من شهداء البحر فمن هناك اعطي من البهاء والفضل مالم نعطه، قال: فيتجاوز حتى يأتي [على] صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم يقولون: إن هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته غير أن الجزيره التي اصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي اصبنا فيها فمن هناك اعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه، ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين والمرسلين في صورة نبي مرسل فينظر النبيون والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ويقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا النبي مرسل نعرفه بسمته وصفته غير أنه أعطي فضلا كثيرا، قال: فيجتمعون فيأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسألونه ويقولون: يا محمد من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون ما نعرفه هذا ممن لم يغضب الله عليه، فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا حجة الله على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في سورة ملك مقرب فتنظر اليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوامن فضله ويقولون: تعالى ربنا وتقدس إن هذا العبد من الملائكه نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عزوجل مقاما فمن هناك البس من النور والجمال ما لم نلبس، ثم يجاوز حتى ينتهي إلى رب العزة تبارك وتعالى فيخر تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى يا حجتي في الارض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى: كيف رأيت عبادي؟ فيقول: يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وكذب بي وأنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لاثيبن عليك اليوم أحسن الثواب ولا عاقبن عليك اليوم أليم العقاب قال: فيرجع القرآن رأسه في صورة اخرى ; قال: فقلت له: يا أبا جعفر في أي صورة يرجع؟ قال: في صورة رجل شاحب متغير يبصره أهل الجمع فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبدالله، قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الاول و يقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك سمعت الاذى ورجمت بالقول في، ألا وإن كل تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم، قال: فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول: يارب يارب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا بي، مواظبا علي، يعادى بسببي ويحب في ويبغض، فيقول الله عزوجل: أدخلو عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة وتوجوه بتاج، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له: هل رضيت بما صنع بوليك؟ فيقول: يا رب إني أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله، فيقول: وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لانحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته، إلا أنهم شباب لا يهرمون وأصحاء لايسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون وأحياء لايموتون. ثم تلا هذه الآية " لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى " قال قلت: جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ثم قال: نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى، قال سعد: فتغير لذلك لوني وقلت، هذا شئ لا أستطيع [أنا] أتكلم به في الناس فقال أبوجعفر: وهل الناس إلا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا ثم قال: يا سعد اسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك، فقال: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهى كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٥٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلُ بِهِ أَلَا وَ إِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ إِنَّ عنها بالاجتهاد و طلبها فرض كفاية في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى الحجة، و أما في العصر الذي كان الحجة ظاهرا، و الأخذ منه ميسرا ففيه كفاية عن الاجتهاد، و كذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفل بمعرفة الله و صفاته و توابعه، ثم نقول: مراده ظاهرا فرض العين و بحسب ذلك الزمان فيكون المفترض المرتبتين الأوليين من العلمين، و لما بين فرض العلم رغب في المرتبة الغير المفروضة و هو الاشتغال بتحصيل العلوم و ضبطها و اتخاذه حرفة بقوله: ألا إن الله يحب بغاة العلم أي طلبته، فإن بغاة العلم و طلبة العلم ظاهر عرفا في من يكون اشتغاله به دائما، و كان شغله الذي يعرف به، و يعد من أحواله طلب العلم. الحديث الثاني مجهول. الحديث الثالث مرسل. الحديث الرابع مرسل. قوله (عليه السلام): طلب العلم و العمل به: قيل المراد بهذا العلم العلم المتعلق بالعمل، و لعله لا ضرورة في تخصيصه به، فإن كل علم من العلوم الدينية يقتضي عملا لو لم يأت به كان ذلك العلم ناقصا، كما أن العلم بوجوده تعالى و قدرته و لطفه و إحسانه يقتضي الْمَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ لَكُمْ قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ وَ ضَمِنَهُ وَ سَيَفِي لَكُمْ وَ الْعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ وَ قَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ فَاطْلُبُوهُ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ أَبِي رُبَيْحَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ
بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ قَالَ لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ جميع ما يعرف الله به ينتهي إليه سبحانه، و يرد عليه أنه على هذا تكون معرفة الرسول و أولي الأمر أيضا بالله فما الفرق بينهما و بين معرفة الله ذلك؟ و أيضا لا يلائمه قوله اعرفوا الله بالله، إلا أن يقال: الفرق باعتبار أصناف المعرفة فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله، و المعرفة بالمعروف صنف آخر منها، و معرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف و المراد باعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله، هكذا حققه بعض الأفاضل. الحديث الثاني: مرسل، و ربيحة، في كتب الرجال بالراء المهملة المضمومة و الباء الموحدة ثم الياء المثناة تحت ثم حاء مهملة، و في بعض النسخ بالزاء و الجيم. قوله (عليه السلام) لا يشبهه صورة: أي عرفته بنفي الشبه و المماثلة و المحدودية بالحواس و المقايسة بالناس، أي بأن أثبت له صفات المخلوقين من الناس، أو يقال: ما نسبته إلى خلقه مثلا كنسبة الصورة من المادة أو النفس إلى البدن، أو الأب إلى الابن أو الزوج إلى زوجته تعالى عما يشركون. قوله (عليه السلام) قريب: أي من حيث إحاطة علمه و قدرته بالكل" في بعده" أي مع بعده عن الكل من حيث المباينة في الذات و الصفات، فظهر أن قربه ليس بالمكان" بعيد" عن إحاطة العقول و الأوهام و الأفهام به" في قربه" أي مع قربه بالعلية و احتياج الكل إليه، فجهة قربه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته، إذا الخالق لا يشابه المخلوق و كذا العكس. " فوق كل شيء" أي بالقدرة و القهر و الغلبة أو بالكمال و الاتصاف بالصفات الحسنة، و تماميته بالنسبة إلى كل شيء و نقص الكل بالنسبة إليه فكل متوجه إلى أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ دَاخِلٍ فِي شَيْءٍ وَ خَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ خَارِجٍ مِنْ شَيْءٍ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ فَقَالَ مَا يَقُولُونَ فِيهِ و إخلاصها تصفيتها من الغش، و الموازرة المعاونة أي المعاونة الحسنة على الحق. " و أعينوا على أنفسكم" أي على إصلاحها أو ذللوها و أقهروها فالمراد النفس الأمارة بالسوء، و في التوحيد أعينوا أنفسكم أي على الشيطان. " و تعاطوا الحق" أي تناولوه بأن يأخذه بعضكم من بعض ليظهر و لا يضيع" دوني" أي عندي و قريبا مني أو قبل الوصول إلى أو حالكون الحق عندي. " و خذوا على يد الظالم" أي امنعوه عن الظلم و أقهروه على تركه، و السفيه من يتبع الشهوات النفسانية، و ذو الفضل: العترة الطاهرة، أو يشمل غيرهم من العلماء و الصلحاء و الذرية الطيبة و الوالدين و أرباب الإحسان على قدر مراتبهم، عصمنا الله و إياكم عن اتباع الباطل بالهدي إلى الحق. باب النوادر الحديث الأول: مرسل. قوله تعالى إِلّٰا وَجْهَهُ، قيل فيه وجوه: الأول: أن المعنى كل شيء فإن بائد إلا ذاته، و هذا كما يقال هذا وجه الرأي قُلْتُ يَقُولُونَ يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَالُوا قَوْلًا عَظِيماً إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ و وجه الطريق، قاله الطبرسي (ره)، و قال: في هذا دلالة على أن الأجسام تفنى ثم تعاد على ما قاله الشيوخ في الفناء و الإعادة. الثاني: ما ذكره الطبرسي أيضا: أي كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه، فإنه يبقى ثوابه عن ابن عباس. الثالث: أن كل شيء هالك فإن الممكن في حد ذاته معدوم حقيقة إلا ذاته سبحانه، فإنه الموجود بالذات بالوجود الحقيقي. الرابع: أن المعنى كل شيء هالك و إنما وجوده و بقائه و كماله بالجهة المنسوبة إليه سبحانه، فإنه علة لوجود كل شيء و بقائه و كماله، و مع قطع النظر عن هذه الجهة فهي فانية باطلة هالكة، و هذا وجه قريب خطر بالبال و إن قال قريبا منه بعض من يسلك مسالك الحكماء على أذواقهم المخالفة للشريعة. الخامس: أن المعنى كل شيء هالك أي باطل إلا دينه الذي به يتوجه إليه سبحانه، و كل ما أمر به من طاعته، و قد وردت أخبار كثيرة على هذا الوجه. السادس: أن المراد بالوجه: الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم)، لأن الوجه ما يواجه به، و الله سبحانه إنما يواجه عباده و يخاطبهم بهم (عليهم السلام)، و إذا أراد العباد التوجه إليه تعالى يتوجهون إليهم، و به أيضا وردت أخبار كثيرة منها هذا الخبر. السابع: أن الضمير راجع إلى الشيء أي كل شيء بجميع جهاته باطل فإن إلا وجهه الذي به يتوجه إلى ربه و هو روحه و عقله و محل معرفة الله منه، التي تبقى بعد فناء جسمه و شخصه، و ربما ينسب هذا إلى الرواية عنهم (عليهم السلام)، و أما وصفه (عليه السلام) قولهم بالعظم، فالظاهر أنه لإثباتهم له سبحانه وجها كوجوه البشر، و من قال ذلك فقد كفر، و قيل: كان مرادهم فناء كل شيء غير ذاته تعالى فاستعظمه و أنكره (عليه السلام)، إذ من المخلوقات ما لا يفنى، و لا يخفى بعده.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى عليه السلام وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ أَنِّي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ و الحاصل أن السعادة و الشقاوة الأخرويتين إنما تكون بحسن العاقبة و سوءها و المدار عليهما، فينبغي للإنسان أن يطلب حسن العاقبة و يسعى فيه، و يتضرع إليه تعالى في أن يرزقه ذلك، رزقنا الله و سائر المؤمنين حسن عاقبة المتقين. باب الخير و الشر الحديث الأول: صحيح. و الخير و الشر يطلقان على الطاعة و المعصية و على أسبابهما و دواعيهما، و على المخلوقات النافعة كالحبوب و الثمار و الحيوانات المأكولة و الضارة كالسموم و الحيات و العقارب، و على النعم و البلايا، و ذهبت الأشاعرة إلى أن جميع ذلك من فعله تعالى، و المعتزلة و الإمامية خالفوهم في أفعال العباد، و أولوا ما ورد في أنه تعالى خالق الخير و الشر بالمعنيين الأخيرين. قال المحقق الطوسي (قدس سره): ما ورد أنه تعالى خالق الخير و الشر، أريد بالشر ما لا يلائم الطباع و إن كان مشتملا على مصلحة، و تحقيق ما ذكره أن للشر معنيين: أحدهما: ما لا يكون ملائما للطبائع كخلق الحيوانات المؤذية، و الثاني ما يكون مستلزما للفساد، و لا يكون فيه مصلحة، و المنفي عنه تعالى هو الشر بالمعنى الثاني لا الشر بالمعنى الأول، و قال الحكماء: ما يمكن صدوره من الحكيم إما أن يكون كله خيرا، أو كله شرا، أو بعضه خيرا و بعضه شرا، فإن كان كله خيرا وجب عليه تعالى خلقه، و إن كان كله شرا لم يجز خلقه، و إن كان بعضه خيرا و بعضه وَ خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْ مَنْ أُحِبُّ فَطُوبَى لِمَنْ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ وَ خَلَقْتُ الشَّرَّ وَ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْ مَنْ أُرِيدُهُ فَوَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَا فُضَيْلُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ فَأَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً تَمَّ كِتَابُ الْعَقْلِ وَ الْعِلْمِ وَ التَّوْحِيدِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْحُجَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْكَافِي تَأْلِيفِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ " إذا كتب على عبد" أي علم إيمانه و كتبه في اللوح، و وكر الطائر: عشه. الحديث الرابع: مجهول. و النهي عن الدعوة أما للتقية أو محمول على ترك المبالغة فيها لمن لا يرجى نفعها فيه" طائعا أو كارها" أي سواء كان في أول الأمر راغبا فيه أم لا، إذ كثيرا ما نرى رجلا في غاية التعصب في خلاف الحق، ثم يدخل فيه بلطف من ألطافه تعالى كالأحلام الصادقة أو غيرها، و قيل: إشارة إلى اختلاف مراتب الألطاف، و قيل: أي أدخله في معرفة هذا الأمر و العلم بحقيته بالاطلاع على دلائله، سواء كان راغبا فيه أو كارها له، فإن عند الاطلاع على الدلائل، و الانتقال إلى وجه الدلالة يحصل العلم بالمدلول، و إن لم يكن المطلع راغبا و كان كارها. انتهى ما وفق الله سبحانه لتعليقه على كتاب التوحيد من كتاب الكافي: أفقر العباد إلى عفو ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي الملقب بالمجلسي عفا الله عن جرائمهما في سابع شهر ربيع الثاني من سنة ثمان و تسعين بعد ألف الهجرية على غاية الاستعجال و توزع البال و وفور الأشغال، و الحمد لله على كل حال و الصلاة على سيد المرسلين محمد و آله خير آل. بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتَّى يَعْرِفَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ وَ إِمَامَ زَمَانِهِ وَ يَرُدَّ إِلَيْهِ وَ يُسَلِّمَ لَهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَعْرِفُ الْآخِرَ وَ هُوَ يَجْهَلُ الْأَوَّلَ الإمام كما كان يجب عليه الإقرار به تعالى موحدا، و رسوله مصدقا له في جميع ما جاء به. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): لا يكون العبد مؤمنا، أي مصدقا بالمعارف التي تجب عليه فلا يفلح إلا بها، ما لم يحصل له معرفة الله و التصديق بوجوده و وحدته و صفاته اللائقة به، و معرفة رسوله بالرسالة، و التصديق بجميع ما جاء به، و معرفة الأئمة (عليهم السلام) كلهم و إمام زمانه بالإمامة، و وجوب الرد إليه و الأخذ عنه و إطاعته، و ذلك لأنه إنما يحصل له المعرفة من جهتهم و بتعريفهم و هدايتهم، فكل عبد يحتاج في معرفته إلى إمام زمانه، و معرفته إنما يتيسر له غالبا بالنقل من الإمام السابق عليه، فيحتاج في معرفة إمام زمانه إلى معرفة الأئمة كلهم. و قوله" و يرد إليه و يسلم له" بيان لجهة الاحتياج إلى معرفة إمام زمانه و قوله: " كيف يعرف الآخر و هو يجهل الأول" إشارة إلى أن سبب اعتبار معرفة الأئمة كلهم هو توقف معرفة الزمان على معرفة الأئمة السابقين كلهم، لأن إمامة كل لا حق إنما تعرف بنص السابق عليه، أو أن طريق المعرفة واحدة، فلو علم إمامة إمام زمانه بالمعجزة فقد تواترت المعجزات عن السابقين، و أما معرفة إمام الزمان و مدخليتها في الإيمان، فلما تواتر عن النبي ص: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و ما قيل: من أن المراد بالأول هو الله تعالى فلا يخفى ما فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِمَاماً ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَاماً ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَاماً مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَعْرِفَةَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي إِنِّي إِنَّمَا حَدَّثْتُكَ لِتَكُونَ مجموع المعرفتين" فإنما يعرف" و يعبد" غير الله" إذ مع عدم معرفة الله يعرف و يعبد من يكون مطابق معرفته و هو غير الله، و مع عدم معرفة الإمام يعرف و يعبد إلها لا يكون حكيما و لا رؤوف رحيما بعباده و هو غير الله، مع أنه لا يمكن معرفة الله إلا بمعرفة الإمام و أخذ معرفة الله عنه. الحديث الخامس: ضعيف. قوله: قلت ثم أنت؟ تصديق أو استفهام، و السكوت على الأول تقرير، و علي الثاني إما للتقية أو لأمر آخر. قوله: إني إنما حدثتك، يحتمل أن يكون الغرض الامتنان عليه بأنك بعد معرفة ذلك صرت من شيعتنا و هم الشهداء كما قال الله تعالى: " الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ " و قال: " وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ " أو الغرض نهيه عن الإذاعة، أي إنما أخبرتك لتكون من المؤمنين لا لأن تذيع و ترده علي، أو تحريصه على التبليغ و التبيين عند عدم التقية، فإنه إذا فعل ذلك كان من شهداء الله على خلقه تنبيها لهم، أو المعنى إني إنما أخبرتك لتكون شاهدا لي عند الله بأني بلغت ذلك أو مِنْ شُهَدَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ حقا علي و ثبت و لزم، و يحتمل أن يكون حقا تأكيدا للجملة السابقة نحو: لا إله إلا الله حقا احترازا عمن انتحل التولي و لم يتصف به، فيكون" على" ابتداء الكلام أي واجب و لازم على إدخالهم في شفاعتي، و حق على ربي أي واجب عليه أن يستجيب دعائي فيهم، و يمكن أن يقرأ حق بصيغة الماضي المجهول" فإنهم اتباعي" في جميع الأمور" و من تبعني" كذلك" فإنه مني" و كعضوي بل كنفسي كما قال تعالى: " فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي " و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): علي مني و أنا من علي. باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* " قال الطبرسي (ره): فيه أقوال: " أحدهما" أن المعنى بذلك أهل العلم بإخبار من مضي من الأمم، سواء كانوا مؤمنين أو كفارا و سمي العلم ذكرا لأن الذكر منعقد بالعلم" و ثانيها" أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب عن ابن عباس و مجاهد، أي فاسألوا أهل التوراة و الإنجيل إن كنتم لا تعلمون، يخاطب مشركي مكة، و ذلك أنهم كانوا يصدقون اليهود و النصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الذِّكْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَحْنُ قَوْمُهُ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ لأنهم كانوا يكذبون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لشدة عداوتهم" و ثالثها" أن المراد به أهل القرآن، لأن الذكر هو القرآن عن ابن زيد، و يقرب منه ما رواه جابر و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: نحن أهل الذكر، و قد سمى الله رسوله ذكرا في قوله: " ذِكْراً رَسُولًا " على أحد الوجهين، انتهى. و أقول: يظهر من الأخبار لكونهم (عليهم السلام) أهل الذكر وجه آخر، و هو أن الذكر القرآن و هم أهل القرآن كما يومي إليه آخر الخبر، و روى الصفار في البصائر بأسانيد جمة عن الباقر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه قال: الذكر القرآن و نحن أهله، و نحن المسؤولون، و هذا التفسير مما روته العامة أيضا. روى الشهرستاني في تفسيره المسمى بمفاتيح الأسرار عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أن رجلا سأله فقال: من عندنا يقولون في قوله تعالى: " فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ* " أن الذكر هو التوراة و أهل الذكر هم علماء اليهود؟ فقال (عليه السلام): و الله إذن يدعوننا إلى دينهم، بل نحن و الله أهل الذكر الذين أمر الله تعالى برد المسألة إلينا، قال: و كذلك نقل عن علي (عليه السلام) أنه قال: نحن أهل الذكر. و روى السيد في الطرائف، و العلامة في كشف الحق نقلا عن تفسير محمد بن مؤمن الشيرازي من علماء الجمهور، و استخرجه من التفاسير الاثني عشر عن ابن عباس في قوله تعالى: " فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* " قال: هو محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، هم أهل الذكر و العلم و العقل و البيان، و هم أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة، و الله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، قالا: و رواه سفيان الثوري عن السدي عن الحارث. " وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ " قال الطبرسي (ره): أي و أن القرآن الذي أوحي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ص إِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ وَ كَانَ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ عليه السلام وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ وَ وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى قَائِمَةِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ- حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ فِي ذُؤَابَةِ الْعَرْشِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهَذِهِ حُجَّتُنَا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ حَقَّنَا وَ جَحَدَ مِيرَاثَنَا وَ مَا مَنَعَنَا مِنَ الْكَلَامِ وَ أَمَامَنَا الْيَقِينُ فَأَيُّ حُجَّةٍ تَكُونُ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا الحديث الثاني: ضعيف. " هبة الله" هو شيث (عليه السلام) " هبة الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " أي كان بمنزلة شيث (عليه السلام) من آدم، أو وهبه الله له (عليه السلام)، أو هو أول أوصياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أن هبة الله أول أوصياء آدم (عليهما السلام). و من قوله: " و كان جميع الأنبياء" من كلام أبي جعفر (عليه السلام) " و سيد الشهداء" في زمانه أو بالنسبة إلى من تقدمه أو بالإضافة إلى من عدا الحسين و أمير المؤمنين و سائر الأئمة (عليهم السلام) و في النهاية: ذؤابة كل شيء: أعلاه. " فهذه حجتنا" لأن مثله مروي من طرق المخالفين أيضا، أو لأن المخالفين كانوا معترفين بصدقهم" و ما منعنا من الكلام" أي إظهار إمامتنا و لزوم حقنا و بيان فضلنا" و إمامنا اليقين" أي الموت أو العلم بأنه لا يصيبنا منهم ضرر على ذلك، و المراد على الأول أنهم بعد الموت يعلمون حقيتنا، أو من كان مشرفا على الموت و يموت لا محالة لم لا يتكلم بالحق و يصدع به في موضع أمر الله به" فأي حجة تكون أبلغ من هذا" أي مما ذكرنا أولا فإنه مع كونه متفقا عليه بيننا و بين المخالفين مؤيد بأنا نتكلم به مع كوننا معروفين عند جميع الخلق بالصدق و الزهد و الورع، و بأننا عالمون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ يُوسُفَ الْأَبْزَارِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ وَ كَانَ لَا يُكَنِّينِي قَبْلَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ لَنَا فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سُرُوراً قُلْتُ زَادَكَ اللَّهُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَرْشَ وَ وَافَى الْأَئِمَّةُ عليهم السلام مَعَهُ وَ وَافَيْنَا مَعَهُمْ فَلَا تُرَدُّ أَرْوَاحُنَا إِلَى أَبْدَانِنَا إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَفَادٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَنْفَدْنَا فالمعنى هنا مثل الأنبياء و الرسل الكثيرين، أو مثل الشيء الكثير أي علما كثيرا و يؤيد الخبر ما رواه في البصائر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
و الله إن أرواحنا و أرواح النبيين لتوافي العرش كل ليلة جمعة، فما ترد في أبداننا إلا بجم الغفير من العلم. و ذهاب روح الإمام الحي إما في البدن المثالي أو أصل الروح بناء على تجسمه في المنام، أو يكون المراد تعلق أرواحهم المقدسة بالملأ الأعلى و يكون الصلاة على الاستعارة و المجاز، و الإيمان الإجمالي بتلك الأمور أولى و أسلم. الحديث الثاني: ضعيف. " و كان لا يكنيني" أي لا يدعونني بالكنية قبل هذا اليوم، و في هذا اليوم دعاني به و قال: يا أبا عبد الله، و هذا افتخار من المفضل لأن الكنية عندهم من أفضل أنواع التعظيم، و يقال: وافيت القوم و أوفيتهم أي أتيتهم" إلا بعلم مستفاد" أي مع علم جديد" و لو لا ذلك لأنفدنا" على بناء الفاعل من باب الأفعال، أي صرنا ذوي نفاد العلم، قال الجوهري: نفد الشيء بالكسر نفادا: فنى، و أنفدته أنا و أنفد القوم: ذهبت أموالهم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
اعْرِفِ الْعَلَامَةَ فَإِذَا عَرَفْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ مصدر نوعي، و ميتة جاهلية تركيب إضافي أو توصيفي، و الجاهلية الملة التي ليس فيها معرفة الله و لا معرفة رسوله و لا معرفة شرائع الدين، و كان أكثر الناس عليها قبل البعثة، و صاروا إليها بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هما الجاهلية الأولى و الجاهلية الأخيرة، و هذا الخبر متواتر معنى بين الخاصة و العامة، و قد مر بعض القول فيه، و سيأتي أيضا، و قال الجوهري: الفسطاط بيت من شعر، و فيه لغات فسطاط و فستاط و فساط و كسر الفاء لغة فيهن. الحديث السادس: مجهول. " أو عسكره" كان الترديد باعتبار اختلاف نيات الخلق، و اختلاف ثوابهم بحسب ذلك، أو المراد بالثاني شهادته في العسكر أو الأول إشارة إلى الاختصاص به (عليه السلام) و التشرف بصحبته، و الثاني إلى جهاده بين يديه، فإن لكل فضلا، و يحتمل على بعد كونه شكا من الراوي. الحديث السابع: ضعيف على المشهور، و العلامة الإمام (عليه السلام) فإنه علامة سبيل الهدى، و قد مر أن العلامات في قوله تعالى: " وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ " هم الأئمة (عليهم السلام)، و تذكير الضمير باعتبار المعنى أو علامة إمامته من حجتها و دليلها، و نعته و صفاته و معجزاته، و النصوص عليه، و قد يقرأ العلامة بتشديد اللام فالتاء فَمَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ الْمُنْتَظَرِ ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الْقُمِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِي إِلَى أَبِيكَ ثُمَّ إِلَيْكَ ثُمَّ حَلَفْتُ لَهُ وَ حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَقِّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنِّي مَا تُخْبِرُنِي بِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَبِيهِ أَ حَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَرْوُونَ أَنَّ فِيهِ سُنَّةَ هنا اطمئنان القلب بالعلوم، و عدم الشك و التزلزل و الاختلاف فيها، و بالوقار عدم مبادرة الأعضاء إلى المعاصي و الاختلاف في الأعمال، و قيل: المراد بالسكينة سلاح رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لأنه قد مر أنه فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، و قد قال تعالى
في التابوت: " فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ " و لا يخفى ما فيه. و المراد بالهيبة المهابة التي يلقيها الله منه في قلوب عباده بدون الأسباب التي تكون لسلاطين الجور من الاتباع و العساكر و الجور و الظلم، و قيل: المراد خوف الله و هو التقوى. باب في أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه الحديث الأول: حسن كالصحيح و الظاهر أن أبا جرير هو زكريا بن إدريس و أبو الحسن هو الرضا (عليه السلام). " بأنه لا يخرج" متعلق بقوله: حلفت" أن فيه سنة أربعة أنبياء" كأنه إشارة إلى ما رواه الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلَكَ قُلْتُ هَلَاكَ غَيْبَةٍ أَوْ هَلَاكَ مَوْتٍ قَالَ هَلَاكَ مَوْتٍ فَقُلْتُ لَعَلَّكَ مِنِّي فِي تَقِيَّةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ قُلْتُ فَأَوْصَى إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَشْرَكَ مَعَكَ فِيهَا أَحَداً قَالَ لَا قُلْتُ فَعَلَيْكَ مِنْ إِخْوَتِكَ إِمَامٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَأَنْتَ الْإِمَامُ قَالَ نَعَمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً من التعظيم و التقديس، و أحسن الكلم لا إله إلا الله. " وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ " قيل فيه وجوه: أحدها: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله، فالهاء في يرفعه يعود إلى الكلم، و الثاني: على القلب من الأول، أي و العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، و المعنى أن العمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس، و الثالث: أن المعنى أن العمل الصالح يرفعه الله لصاحبه أي يقبله، و على هذا يكون ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، انتهى. قوله: و أهوى، هو كلام الراوي و الباء للتعدية يقال: هوى الشيء و أهوى إذا سقط أي حط (عليه السلام) يده إلى صدره مومئا إلى نفسه و أضرابه من الأوصياء، و في بعض النسخ: و أومأ. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. و الآية في سورة الحديد هكذا: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ " قال الطبرسي (قدس سره): أي يعطكم نصيبين من رحمته، نصيبا لأيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لأيمانكم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ " قيل: النور القرآن" و فيه دلالة على كل حق و البيان لكل خير، و به يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة عن ابن عباس، انتهى. و قيل: المراد بالنور الهدي الذي يمشون به في ممشاهم العقلاني إلى جناب تَمْشُونَ بِهِ قَالَ إِمَامٌ تَأْتَمُّونَ بِهِ القدس تعالى شأنه كما مر في باب أنهم (عليهم السلام) نور الله. و أقول: المراد بالرحمة هنا إما الرحمة الأخروية أو الأعم منهم و من الدنيوية و الكفل بالكسر النصيب، و فالمراد به تضاعف النعمة عليهم، و لا ريب أن الإمام أعظم رحمات الله و نعمه على العباد في الدنيا و الآخرة، فذكر (عليه السلام) أعظم مصداقهما، أو هما الحسنان (صلوات الله عليهما)، و يحتمل أن يكون المراد الإمام الناطق و الإمام الصامت في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل إفراد الحسنين (عليهما السلام) لوجودهما في وقت نزول الآية و كون الأئمة (عليهم السلام) أنوار الله قد مر بيانه مفصلا، و لا ريب فيه فإن الناس بهم يهتدون إلى مصالح دينهم و دنياهم. ثم نقول: يحتمل أن يكون المراد بالكفلين الرحمة الدنيوية و الرحمة الأخروية و لما كان الأولى في الحسن (صلوات الله عليه) أظهر لأنه صالح معاوية لعنه الله و حقن الدماء و استنقذ الشيعة من القتل و الأسر، و لذا ورد أن مصالحته (عليه السلام) كان خيرا للشيعة مما طلعت عليه الشمس، و الثانية في الحسين (صلوات الله عليه) أبين لأن أصحابه رضي الله عنهم فازوا بالشهادة و السعادة الأبدية، و لذا فسر الكفلين بهما لأنهما أعظم مصداقيهما و هذا أيضا وجه متين قريب مما خطر بالبال و الله يعلم حقيقة الحال. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: " كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ " قال نصيبين من رحمته، إحداهما أن لا يدخله النار، و الثانية أن يدخله الجنة" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ " يعني الإيمان، ثم روي هذا الخبر بإسناده عن سماعة. و روى فرات بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن ابن عباس في قوله: " يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ " قال: الحسن و الحسين" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ " قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و روي أيضا بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كُلُّ شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ السرائر انحصار العيال في واجب النفقة، و ظاهرهم أن ما يستثنى إنما يستثنى من ربح عامه، فلو استقر الوجوب في مال بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن، و استثنى بعضهم مئونة الحج المندوب و الزيارات، و لو كان له مال آخر لا خمس فيه ففي احتساب المئونة منه أو من الربح المكتسب أو منهما بالنسبة أوجه، أجودها الثاني، و الاحتياط في الأول، و الظاهر أنه يجبر خسران التجارة و الصناعة و الزراعة بالربح في الحول الواحد، و في الدروس لو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغير حيلة لم يسقط ما وجب و هو جيد. و المشهور أنه يجوز أن يعطي قبل الحول ما علم زيادته على مئونة السنة، و يجوز التأخير إلى انقضاء الحول احتياطا لاحتمال زيادة مئونته بتجدد العوارض التي لم يترقبها، و ظاهر ابن إدريس عدم مشروعية الإخراج قبل تمام الحول، و يظهر من بعضهم أن ابتداء الحول من حين ظهور الربح، و من بعضهم من حين الشروع في التكسب، و لو تجدد ربح في أثناء الحول كانت مئونة بقية الحول الأول معتبرة فيهما و له تأخير إخراج خمس ربح الثاني إلى آخر حوله، و يختص بمئونة بقية حوله بعد انقضاء الحول الأول، و هكذا، قال بعض الأصحاب: و الربح المتجدد في أثناء الحول محسوب فيضم بعضه إلى بعض، و يستثنى من المجموع المئونة ثم يخمس الباقي و لا يخلو من قوة. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و ظاهره أن غنيمة من قاتل بغير إذن الإمام أيضا ليس للإمام منه إلا الخمس كما اختاره في المنتهى، و المشهور أن غنيمة من قاتل بغير إذنه كلها للإمام، بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و يدل عليه ما رواه الشيخ عن العباس بن الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّ لَنَا خُمُسَهُ وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً حَتَّى يَصِلَ إِلَيْنَا حَقُّنَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا قَالَ التَّوْحِيدُ المصير إليهما معا صونا للآية و الخبر عن الطعن بقدر الإمكان، فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام، انتهى. و لنكتف بنقل ما نقلنا من غير تعرض لجرح و تعديل فإن من له بصيرة نافذة إذا أحاط بما نقلنا من الأخبار و كلام من تكلم في ذلك يتضح له طريق الوصول إلى ما هو الحق في ذلك بفضله تعالى. باب فطرة الخلق على التوحيد الحديث الأول: حسن. " فِطْرَتَ اللّٰهِ " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الروم: " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً " قال البيضاوي أي فقومه له غير ملتفت أو ملتفت عنه، و هو تمثيل للإقبال و الاستقامة عليه و به" فِطْرَتَ اللّٰهِ " خلقته، نصب على الإغراء أو المصدر بما دل عليه ما بعدها" الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا " خلقهم عليها و هي قبولهم للحق و تمكنهم من إدراكه، أو لملة الإسلام فإنهم لو خلوا و ما خلقوا عليه أدي بهم إليها، و قيل: العهد المأخوذ من آدم و ذريته" لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ " لا يقدر أحد أن يغيره أو ما ينبغي أن يغيره" ذٰلِكَ " إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له أو الفطرة إن فسرت بالملة" وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لٰا يَعْلَمُونَ " استقامته لعدم تدبرهم، انتهى........... و قال في النهاية: فيه: كل مولود يولد على الفطرة، الفطر الابتداء و الاختراع و الفطرة منه الحالة كالجلسة و الركبة، و المعنى أنه يولد على نوع من الجبلة و الطبع المتهيّئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها، و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر و التقليد، ثم تمثل بأولاد اليهود و النصارى في اتباعهم لآبائهم، و الميل إلى أديانهم من مقتضى الفطرة السليمة، و قيل: معناه كل مولود يولد على معرفة الله و الإقرار به، فلا تجد أحدا إلا و هو يقر بأن الله صانعه و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره، و منه حديث حذيفة: على غير فطرة محمد، أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه، انتهى. و قيل: الفطرة بالكسر مصدر للنوع من الإيجاد و هو إيجاد الإنسان على نوع مخصوص من الكمال و هو التوحيد و معرفة الربوبية مأخوذا عليهم ميثاق العبودية و الاستقامة على سنن العدل، و قال بعض العامة: الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة، فمن علم الله سعادته ولد على فطرة الإسلام، و من علم شقاوته ولد على فطرة الكفر، تعلق بقوله تعالى: " لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ " و بحديث الغلام الذي قتله الخضر (عليه السلام) طبع يوم طبع كافرا فإنه يمنع من كون تولده على فطرة الإسلام، و أجيب عن الأول بأن معنى لا تبديل: لا تغيير يعني لا يكون بعضهم على فطرة الكفر و بعضهم على فطرة الإسلام، و يؤيده قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه فإن المراد بهذه الفطرة فطرة الإسلام. و عن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت و هي التهيؤ للكفر عن الفطرة التي ولد عليها. و قال بعضهم: المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية و متهيئا لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لها، لأن فطرة الإسلام و صوابها موضوع في العقول، و إنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الأبوين أو غيرهما.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ عَشْرٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وَلَدِهِ و الحرمان عن السعادات فيدعوه إلى الانتهاء عنها و تدارك ما أتى به بالتوبة و الندم، و في صفات الله و أفعاله من لطفه بعباده و إحسانه إليه بسوابغ النعماء و بسط الآلاء و التكليف دون الطاقة و الوعد لعمل قليل بثواب جزيل، و تسخيره له ما في السماوات و الأرض و ما بينهما. إلى غير ذلك فيدعوه إلى البر و العمل به، و الرغبة في الطاعات و الانتهاء عن السيئات، و بالمقايسة إلى ما ذكرنا يظهر آثار سائر التفكرات، و الله الموفق للخيرات. باب المكارم الحديث الأول: مجهول. و في الخصال و مجالس الشيخ و المفيد عن الحسن بن عطية، فالحديث حسن كالصحيح و هو الظاهر. و في القاموس: الكرم محركة ضد اللؤم، كرم بضم الراء كرامة فهو كريم و مكرمة و أكرمه و كرمه عظمه و نزهة، و الكريم الصفوح و المكرم و المكرمة بضم رأيهما فعل الكرم، و أرض مكرمة كريمة طيبة، انتهى. و المكارم جمع المكرمة أي الأخلاق و الأعمال الكريمة الشريفة التي توجب كرم المرء و شرافته. " فإن استطعت" يدل على أن تحصيل تلك الصفات أو كمالها لا يتيسر لكل أحد فإنها من العنايات الربانية و المواهب السبحانية التابعة للطينات الحسنة الطيبة، و بين (عليه السلام) ذلك بقوله. فإنها تكون في الرجل و لا تكون في ولده مع وَ تَكُونُ فِي الْوَلَدِ وَ لَا تَكُونُ فِي أَبِيهِ وَ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَ لَا تَكُونُ فِي الْحُرِّ قِيلَ وَ مَا شدة المناسبة و الخلطة و المعاشرة بينهما، و كذا العكس، و لا مدخل للشرافة النسبية في ذلك و لا الكرامة الدنيوية و بين (عليه السلام) ذلك بقوله: و تكون في العبد، " إلخ". فإن قيل: إذا كانت هذه الصفات من المواهب الربانية فلا اختيار للعباد فيها، فلا يتصور التكليف بها و المذمة على تركها؟ قلت: يمكن أن يجاب عنه بوجهين: الأول: أن يكون المراد بالاستطاعة بسهولة التحصيل، لا القدرة و الاختيار، و تكون العناية الإلهية سببا لسهولة الأمر لا التمكن منه، الثاني: أن تكون الاستطاعة في المستحبات كإقراء الضيف و إطعام السائل و التذمم و الحياء لا في الواجبات كصدق اللسان و أداء الأمانة. قوله (عليه السلام): صدق البأس، في بعض نسخ الكتاب و مجالس الشيخ و غيره بالياء المثناة التحتانية، و في بعضها بالباء الموحدة. فعلى الأول المراد به اليأس عما في أيدي الناس و قصر النظر على فضله تعالى و لطفه، و المراد بصدقه عدم كونه بمحض الدعوى من غير ظهور آثاره، إذ قد يطلق الصدق في غير الكلام من أفعال الجوارح، فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه و فعل على ما يجب و كما يجب، و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، و قد يطلق على مطلق الحسن نحو قوله تعالى: " مَقْعَدِ صِدْقٍ " و" قَدَمَ صِدْقٍ ". و على الثاني المراد بالبأس أما الشجاعة و الشدة في الحرب و غيره، أي الشجاعة الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله، و إظهار الحق و النهي عن المنكر، أو من البؤس و الفقر كما قيل: أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره و إخباته لخشوع باطنه و إخباته لا يرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه، انتهى. و هو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم و هو خلاف المضبوط من هُنَّ قَالَ صِدْقُ الْبَأْسِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءُ الضَّيْفِ الرسم، قال في القاموس: البأس العذاب و الشدة في الحرب، بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع، و بئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته، و التباؤس التفاقر و أن يرى تخشع الفقراء إخباتا و تضرعا، انتهى. و كأنه أخذه من المعنى الأخير و لا يخفى ما فيه، و قال بعضهم: صدق البأس أي الخوف أو الخضوع أو الشدة و الفقر و منه" الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ " أو القوة و صدق الخوف من المعصية بأن يتركها، و من التقصير في العمل بأن يسعى في كماله، و من عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات، و صدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره، و صدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها و متمنياتها، و صدق القوة بأن يصرفها في الطاعات، انتهى. و في أكثرها تكلف مستغنى عنه. " و أداء الأمانة" الأمانة ضد الخيانة و ما يؤتمن عليه و كأنها تعم المال و العرض و السر و غيرها من حقوق الله و حقوق النبي و الأئمة (عليهم السلام) و سائر الخلق، كما قال تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا " و قد فسرت الأمانة في هذه الآية و غيرها بالودائع و التكاليف، و الإمامة و الخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها. و في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم، و كذلك إن بعدوا و أساءوا، و قطع الرحم ضد ذلك كله، يقال: وصل رحمه يصلها وصلا و صلة، و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر، انتهى. و شمولها للأصهار لا يخلو من نظر و إن كان حسنا. " و إقراء الضيف" كذا في نسخ الكتاب و غيره إلا في رواية أخرى رواها الشيخ وَ إِطْعَامُ السَّائِلِ وَ الْمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنَائِعِ وَ التَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَ التَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ وَ رَأْسُهُنَّ في المجالس موافقة المضامين لهذه الرواية فإن فيها قرى الضيف و هو أظهر و أوفق لما في كتب اللغة، في القاموس: قرى الضيف قرى بالكسر و القصر، و الفتح و المد أضافه و استقري و اقترى و أقرئ طلب ضيافة، انتهى. لكن قد نرى كثيرا من الأبنية مستعملة في الأخبار و العرف العام و الخاص لم يتعرض لها اللغويون، و قد يقال: الأفعال هنا للتعريض نحو أباع البعير، و قيل: إقراء الضيف طلبه للضيافة و لم أدر من أين أخذه، و كأنه أخذه من آخر كلام الفيروزآبادي، و لا يخفى ما فيه. و القرى و الإطعام إما مختصان بالمؤمن أو بالمسلم مطلقا كما يدل عليه بعض الأخبار و إن كان يأباه بعضها أو الأعم منه و من الكفار كما اشتهر على الألسن: أكرم الضيف و لو كان كافرا، و أما الحربي فالظاهر العدم، ثم هما يتفاوتان في الفضل بحسب تفاوت نية القاري أو المطعم و احتياجهما و استحقاق الضيف أو السائل و صلاحهما، و الغالب استحبابهما و قد يجبان عند خوف هلاك الضيف و السائل. و المكافاة على الصنائع أي المجازات على الإحسان، في القاموس: كافأه مكافأة و كفاء جازاه، و في النهاية: الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان، و لعلها من المستحبات و الآداب لجواز الأخذ من غير عوض لما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت له: الرجل يهدي إلى الهدية يتعرض لما عندي فآخذها و لا أعطيه شيئا؟ قال: نعم هي لك حلال و لكن لا تدع أن تعطيه، و هذا هو الأشهر الأقوى. و عن الشيخ أن مطلق الهبة يقتضي الثواب و مقتضاه لزوم بذله و إن لم يطلبه الواهب و هو بعيد، و عن أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها و لا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض، و الأظهر خلافه. نعم إن اشترط الواهب على المتهب العوض و عينه لزم و إن أطلق و لم يتفقا على الْحَيَاءُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بنورها و انتفع بذلك الأثر. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله سبحانه معرفة المؤمنين الخلص الذين اطمأنت قلوبهم بالله و تيقنوا أن الله نور السماوات و الأرض كما وصف به نفسه، و أعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكليته و تلاشى فيها بجملته، و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل الشهود و الفناء في الله و هو الدرجة العليا و المرتبة القصوى رزقنا الله الوصول إليها و الوقوف عليها بمنه و كرمه، انتهى. و المراد بالحد هنا إما علامته أو تعريفه أو نهايته، فعلى الأول المعنى أن علامة التوكل اليقين، و على الثاني تعريف له بلازمه، و على الثالث المعنى أن التوكل ينتهي إلى اليقين فإنه إذا تمرن على التوكل و عرف آثاره حصل له اليقين بأن الله مدبر أمره و أنه الضار النافع، و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجوه المذكورة و عدم الخوف من غيره سبحانه لا ينافي التقية و عدم إلقاء النفس إلى التهلكة إطاعة لأمره تعالى فإن صاحب اليقين يفعلهما خوفا منه تعالى كما أن التوكل لا ينافي التوسل بالوسائل و الأسباب تعبدوا مع كون الاعتماد على الله تعالى في جميع الأمور. الحديث الثاني: له سندان أولهما ضعيف على المشهور كالصحيح عندي، و ثانيهما صحيح، فهما في غاية الصحة و القوة. " من صحة يقين المرء المسلم" أي من علامات كون يقينه بالله و بكونه مالكا لنفعه و ضره و قاسما لرزقه على ما علم صلاح دنياه و آخرته فيه، و أن الله مقلب أَنْ لَا يُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ لَا يَلُومَهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ القلوب و هي بيده يصرفها كيف يشاء و أن الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية صحيحا غير معلول و لا مشوب بشك و شبهة و أنه واقع ليس محض الدعوى. " أن لا يرضى الناس بسخط الله" بأن يوافقهم في معاصيه تعالى طلبا لما عندهم من الزخارف الدنيوية أو المناصب الباطلة، و يفتيهم بما يوافق رضاهم من غير خوف أو تقية، و لا يأمرهم بالمعروف و لا ينهاهم عن المنكر من غير خوف ضرر أو عدم تجويز تأثير، بل لمحض رعاية رضاهم و طلب التقرب عندهم، أو يأتي أبواب الظالمين و يتذلل عندهم لا لتقية تجوزه و لا لمصلحة جلب نفع لمؤمن أو لدفع ضرر عنه، بل لطلب ما في أيديهم لسوء يقينه بالله و برازقيته، مع أنه يترتب عليه خلاف ما أمله، كما روي: من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه و أسخط عليه الناس. قوله (عليه السلام): و لا يلومهم على ما لم يؤته الله، أي لا يذمهم و لا يشكرهم على ترك صلتهم إياه بالمال و غيره فإنه يعلم صاحب اليقين أن ذلك شيء لم يقدره الله له و لا يرزقه إياه لعدم كون صلاحه فيه مطلقا أو في كونه بيد هذا الرجل و بتوسطه بل يوصله إليه من حيث لا يحتسب فلا يلوم أحدا بذلك لأنه ينظر إلى مسبب الأسباب و لا ينظر إليها و لا يعترض على الله فيما فعل به. و هذا اللوم يتضمن نوعا من الشرك حيث جعلهم الرازق و المعطي مع الله و سخطا لقضاء الله و الموقن بريء منهما، فضمير يؤته راجع إلى المرء المسلم، و عائد" ما" محذوف بتقدير إياه. و قيل: يحتمل أن يكون المراد أنه لا يلومهم على ما لم يؤته الله إياهم فإن الله خلق كل أحد على ما هو عليه و كل ميسر لما خلق له فيكون كقوله (عليه السلام) لو علم الناس كيف خلق الله هذا الخلق لم يلم أحد أحدا. الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بِعَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ جَعَلَ و لا يخفى بعده لا سيما بالنظر إلى التعليل بقوله فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص أي الرزق الذي قدره الله للإنسان لا يحتاج في وصوله إلى حرص بل يأتيه بأدنى سعي أمر الله به" و لا يرده" هذا الرزق" كراهة كاره" لرزق نفسه لقلته أو للزهد، أو كاره لرزق غيره حسدا، و يؤكد الأول: و لو أن أحدكم" إلخ" و هذا يدل على أن الرزق مقدر من الله تعالى و يصل إلى العبد البتة. و فيه مقامان: الأول: أن الرزق هل يشمل الحرام أم لا؟ فالمشهور بين الإمامية و المعتزلة الثاني، و بين الأشاعرة الأول قال الرازي في تفسير قوله تعالى: " وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ* " الرزق في كلام العرب الحظ و قال بعضهم: كل شيء يؤكل أو يستعمل، و قال آخرون: الرزق هو ما يملك، و أما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسن البصري: الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء و الحظر غير أن يمنعه من الانتفاع به فإذا قلنا رزقنا الله الأموال فمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها و المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا: الحرام لا يكون رزقا و قال أصحابنا: الحرام قد يكون رزقا. حجة الأصحاب من وجهين: الأول: أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ و النصيب على ما بيناه فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا و نصيبا له، فوجب أن يكون رزقا له، الثاني: أنه تعالى قال: " وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا " و قد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال: أنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا. و أما المعتزلة فقد احتجوا بالكتاب و السنة، و المعنى، أما الكتاب فوجوه الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ فِي الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ جَعَلَ الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ أحدها: قوله تعالى: " وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ* " مدحهم على الإنفاق مما رزقهم الله تعالى فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام و ذلك باطل بالاتفاق، و ثانيها. لو كان الحرام رزقا لجاز أن ينفق الغاصب منه لقوله تعالى: " وَ أَنْفِقُوا مِنْ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ " و أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للغاصب أن ينفق منه بل يجب عليه رده، فدل على أن الحرام لا يكون رزقا، و ثالثها: قوله تعالى: " قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلٰالًا قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ " فبين أن من حرم رزق الله فهو مفتر على الله، فثبت أن الحرام لا يكون رزقا. و أما السنة فما رواه أبو الحسين في كتاب الغرر بإسناده عن صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذ جاء عمرو بن مرة فقال: يا رسول الله إن الله كتب على الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء من غير فاحشة؟ فقال (عليه السلام): لا آذن لك و لا كرامة و لا نعمة، كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله، أما إنك لو قلت بعد هذه النوبة شيئا ضربتك ضربا وجيعا. و أما المعنى فهو أن الله تعالى منع المكلف من الانتفاع به و أمر غيره بمنعه من الانتفاع به، و من منع من أخذ شيء و الانتفاع به لا يقال أنه رزقه إياه، أ لا ترى أنه لا يقال: أن السلطان رزق جنده مالا و قد منعهم من أخذه. الثاني: أن الرزق هل يجب على الله إيصاله من غير سعي و كسب، أم لا بد من الكسب و السعي فيه؟ ظاهر هذا الخبر و غيره الأول، و قد روي في النهج عن أمير المؤمنين
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَباً فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ وَ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ بها الأرض حتى تسمو إلى عالم النور فتشاهد العالم الأعلى بالعيان و تنظر إلى الحق بعين العرفان و يزداد لها نور الإيمان و الإيقان، فتعاف جملة الدنيا و الاستقرار في الأرض فبدنها في هذه الدنيا و هي في العالم الأعلى فيصير كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لو لا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين. و لذا قال مولى المؤمنين عند الشهادة: فزت و رب الكعبة. الحديث الحادي عشر: ضعيف. " و أن لذلك" أي لبغض الدنيا" لشعبا" أي من الصفات الحسنة و الأعمال الصالحة، و هي ضد شعب المعاصي كالتواضع مع الكبر و القنوع مع الحرص و الرضا بما آتاه الله مع الحسد، و قد مر ذكر الأضداد كلها في باب جنود العقل و الجهل، و إنما ذكر هنا معظمها. " و هي معصية آدم" هي عند الإمامية مجاز و النهي عندهم نهي تنزيه" فدخل ذلك" أي الحرص، أو أخذ ما لا حاجة به إليه" و ذلك أن أكثر ما يطلب" إنما الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ قال: أكثر لأن قدر الكفاف لا بد منه" فتشعب من ذلك" أي من ذلك المذكور و هو الكبر و الحرص و الحسد، و التخصيص بالحسد بعيد معنى" حب النساء" أي لمحض الشهوة لا لاتباع السنة، أو إذا انتهى إلى الحرام و الشبهة" و حب الدنيا" أي حياة الدنيا و كراهة الموت لئلا ينافي اجتماعهن في حب الدنيا و إن احتمل أن يكون المراد اجتماع الخمسة، أو الظرفية المجازية" و حب الرئاسة" أي بغير استحقاق أو الباطلة أو لمحض الاستيلاء و الغلبة. " و حب الراحة" كان النوم أيضا داخل فيها" و حب الكلام" أي بغير فائدة أو للفخر و المراء" و حب العلو" أي في المجالس أو الأعم" و حب الثروة" أي الكثرة في الأموال أو الأعم منها و من الأولاد و العشائر و الأتباع. و روي في المحاسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول ما عصى الله به ست: حب الدنيا، و حب الرئاسة، و حب الطعام، و حب النساء، و حب النوم، و حب الراحة. قوله (عليه السلام): و العلماء، أي الأوصياء أو الأعم و قولهم أما بالوحي أو بعلومهم الكاملة، ثم لما كان هنا مظنة أن ارتكاب كل ما في الدنيا مذموم قسم (عليه السلام) الدنيا إلى" دنيا بلاغ" أي تبلغ به إلى الآخرة و يحصل بها مرضات الرب تعالى أو دنيا تكون بقدر الضرورة و الكفاف فالزائد عليها" ملعونة" أي ملعون صاحبها فالإسناد على المجاز أو هي ملعونة أي بعيدة من الله و من الخير و السعادة قال في النهاية: البلاغ ما يتبلغ و يتوصل به إلى الشيء المطلوب، و في المصباح: البلغة ما يتبلغ به من العيش و لا يفضل يقال: تبلغ به إذا اكتفى به، و في هذا بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام السجاد عليه السلام
20 يُونُسُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ- فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قَالَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ من قال لا إله إلا الله بإخلاص فهو بريء من الشرك، و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية إلى قوله: لمن يشاء، من شيعتك و محبيك يا علي قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟ قال: إي و ربي أنه لشيعتك" الخبر". " في الاستثناء" أي في التعليق بالمشية و قد شاع تسمية التعليق بمشية الله استثناء فإن قولك أفعل ذلك إن شاء الله في قوة قولك إلا أن لا يشاء الله فعلي، و هنا أيضا قوله تعالى: " وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ* " في قوة قوله: يغفر ما دون ذلك لكل أحد إلا لمن لا يشاء، أو لا يغفر ما دون ذلك إلا لمن يشاء، و بالجملة يدل الحديث على أن الله سبحانه يغفر لأصحاب الكبائر إن شاء، ردا على من زعم أن المصرين على الكبائر مخلدون في النار. الحديث التاسع عشر: كالسابق و معلق عليه. و قوله: استثناء، يمكن أن يقرأ منونا و غير منون. الحديث العشرون: صحيح. و قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى: " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ " ذكر في معنى الحكمة وجوه: قيل: إنه علم القرآن ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و مقدمه و مؤخره و حلاله و حرامه و أمثاله عن ابن عباس و ابن مسعود، و قيل: هو الإصابة في القول و الفعل، و قيل: إنه علم الدين، و قيل: هو النبوة، و قيل: هو المعرفة بالله اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ " قال: يجهل الحق" النشر على خلاف ترتيب اللف، و كان المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق و أئمة الدين كالناس في الخبر السابق، و الجملتان متلازمتان فإن جهل الحق أي عدم الإذعان به و إنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله و تحقيرهم و هما لازمتان للجحود، فالتفاسير كلها ترجع إلى واحد. " فمن فعل ذلك فقد نازع الله" قيل: فإن قلت: الغمص و السفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى و ردائه، فكيف نازعه في ذلك؟ قلت: الغمص و السفه أثر من آثار الكبر، ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم، على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا و هو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة. و أقول: يحتمل أن يكون المنازعة من حيث أنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق و نصب غيرهم لذلك، فقد نازع الله في نصب الإمام و بيان الحق و هما مختصان به، كما أطلق لفظ المشرك في كثير من الأخبار على من فعل ذلك. الحديث العاشر: حسن موثق كالصحيح. و في القاموس الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام، و أقول: ذلك إشارة إلى قوله تعالى: " تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ " و قال بعد ذكر المشركين: " فَادْخُلُوا أَبْوٰابَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ " و قال سبحانه بعد ذكر الكفار و دخولهم النار: " فَبِئْسَ عَزَّ وَ جَلَّ شِدَّةَ حَرِّهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ قوله (عليه السلام): أغنى الغناء، أي ليس الغناء و عدم الحاجة بكثرة المال، بل بترك الحرص، فإن الحريص كلما ازداد ماله اشتد حرصه فيكون أفقر و أحوج ممن لا مال له" لا تشعروا قلوبكم" أي لا تلزموه إياها و لا تجعلوه شعارها، في القاموس: أشعره الأمر و به أعلمه، و الشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس، و هو يلي شعر الجسد، و استشعره لبسه و أشعره غيره ألبسه إياه، و أشعر الهم قلبي لزق به، و كلما ألزقته بشيء أشعرته به" الاشتغال بما قد فات" أي من أمور الدنيا سواء لم يحصل أو حصل و فات، فإن اشتغال القلب به يوجب غفلته عن ذكر الله تعالى و حبة، فإنه لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد. الحديث الثامن: ضعيف. و الظاهر أن" عن" بعد الزهري كما في أكثر النسخ زيد من النساخ، فإن الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب، و هو بدل أو عطف بيان للزهري، و يؤيده أنه قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا، و ليس فيه" عن" و لا ينافي ذلك كون ما مر محمد بن مسلم بن شهاب لأنه إسناد إلى الجد الأعلى و هو شائع، و قد مر شرح هذا الخبر فيما مضى، و نذكر هنا بعض الفوائد. " ما من عمل بعد معرفة الله" يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع الدُّنْيَا فَإِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَبٌ فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ ثُمَّ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عليها السلام حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ الأخلاق و الأعمال، و يدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام" فإن لذلك" كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل، و فيما مضى" و إن" كما في بعض النسخ هنا و هو أظهر، و ذلك إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا، و قيل: المشار إليه العمل، يعني أن للأعمال الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا، و للمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب الدنيا، ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر، و كان ما ذكرنا أظهر فالمراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق و الأعمال الفاضلة، و بالثانية أنواع المعاصي، و الأولى مندرجة تحت بغض الدنيا، و الثانية تحت حبها، فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر، و القنوع المقابل للحرص و هكذا و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة، و هي الكبر إلى آخر ما ذكر. " فذلك أن" و في بعض النسخ فلذلك أي لدخول الحرص على ذريتهما، و إنما قال أكثر لأن طلب المحتاج إليه و هو القدر الضروري من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها ليس بمذموم بل ممدوح، لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل" حيث حسد أخاه" قيل: حسده في قبول قربانه، و قيل: في حب النساء، و قيل: في حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده في رد قربانه، و كان المراد بحب الدنيا أولا حب المال أو حب البقاء في الدنيا، و كراهة الموت، و به ثانيا حب كل فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام السجاد عليه السلام
لَا وَ اللَّهِ قُلْتُ فَمَا يَدْخُلُهَا إِلَّا كَافِرٌ قَالَ لَا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ مِرَاراً قَالَ لِي أَيْ زُرَارَةُ إِنِّي أَقُولُ لَا وَ أَقُولُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْتَ تَقُولُ لَا وَ لَا تَقُولُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ حَمَّادٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْخٌ الحديث السابع: حسن كالصحيح بسنديه. " يدخل النار مؤمن" المراد بالمؤمن هنا الإمامي المجتنب للكبائر الغير المصر على الصغائر، و بالكافر من اختل بعض عقائده إما في التوحيد أو في النبوة أو في الإمامة، أو في المعاد أو في غيرها من أصول الدين، مع تعصبه في ذلك و إتمام الحجة عليه لكمال عقله و بلوغ الدعوة إليه، فحصلت هنا واسطة هي أصحاب الكبائر من الإمامية و المستضعفون من العامة، و من لم تتم عليهم الحجة من سائر الفرق، فهم يحتمل دخولهم النار و عدمه، فهم وسائط بين المؤمن و الكافر. أو المراد بالمؤمن الإمامي الصحيح العقيدة، و بالكافر ما مر بناء على ما ورد في كثير من الأخبار أن الشيعة لا تدخل النار، و إنما عذابهم عند الموت و في البرزخ و في القيامة، فالواسطة من تقدم ذكره سوى أصحاب الكبائر، و زرارة كان ينكر الواسطة بإدخال الوسائط في الكافر أو بعضهم في المؤمن، و بعضهم في الكافر و كان لا يجوز دخول المؤمن النار و غير المؤمن الجنة، و لذا لم يتزوج بعد تشيعه لأنه كان يعتقد أن المخالفين كفار لا يجوز التزوج منهم. و كأنه تمسك بقوله تعالى: " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ " و بقوله تعالى: " فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ " و المنع عليهما ظاهر. " قال: فحدثني" فاعل قال إما ابن أبي عمير أو إبراهيم بن هاشم، و قوله: شيخ لا علم له بالخصومة، الظاهر أن غرضه الإمام (صلوات الله عليه)، يعني لا يعلم طريق المجادلة، و حمله على أنه أراد نفسه بعيد. لَا عِلْمَ لَهُ بِالْخُصُومَةِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَقَرَّ لَكَ بِالْحُكْمِ أَ تَقْتُلُهُ مَا تَقُولُ فِي خَدَمِكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ أَ تَقْتُلُهُمْ قَالَ فَقُلْتُ أَنَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا عِلْمَ لِي بِالْخُصُومَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ السَّحَابِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا فَيَقُولَ ارْفَعُوهَا حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ و لا يهمله فيقول أي الرب تعالى. الحديث الثالث: كالسابق. " فإنها ترفع فوق السحاب" كان السحاب كناية عن موانع إجابة الدعاء، أو الحجب المعنوية الحائلة بينه و بين ربه، أو هي كناية عن الحجب فوق العرش، أو تحته على اختلاف الأخبار، و يمكن حمله على السحاب المعروف، على الاستعارة التمثيلية، لبيان كمال الاستجابة، و المراد بالنظر، نظر الرحمة و العناية و إرادة القبول. و أقول: روي في المشكاة، نقلا عن الترمذي، بإسناده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حين يفطر، و الإمام العادل، و دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، و يفتح لها أبواب السماء، و يقول الرب و عزتي لأنصرنك و لو بعد حين. و قال القتيبي: الغمام شيء يشبه السحاب الأبيض فوق السماء السابعة إذا سقط انشقت السماوات و الأرض و لم تبقيا على حالهما قال الله تعالى" يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمٰاءُ بِالْغَمٰامِ " أي عنه. و قال البيضاوي: رفعها فوق الغمام، و فتح أبواب السماء لها، مجاز عن إثارة الآثار العلوية، و جمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِمَنْ قَالَ مِنْ أُمَّتِكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ باب من قال لا إله إلا الله وحده وحده وحده الحديث الأول: مرسل، و في النهاية فيه فطوبى للغرباء، طوبى اسم الجنة و قيل هي شجرة فيها، و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الواو ياء و فيه طوبى للشام المراد بها ههنا فعلى من الطيب لا الجنة، و لا الشجرة، و قال: يقال جلس وحده، و رأيته وحده أي منفردا، و هو منصوب عند أهل البصرة على الحال أو المصدر، و عند أهل الكوفة على الظرف كأنك قلت أوحدته رؤيتي إيجادا أي لم أر غيره و هو أبدا منصوب انتهى، و الحاصل أن الوحدة مصدر، و نصبه هنا إما بنيابة الظرف بتقدير مع وحده، أو بنيابة الحال بتقدير منفردا وحده، و على التقديرين هنا للتأكيد، و التكرير للمبالغة، و الإشارة إلى الوحدة في الخلق، و استحقاق العبادة و التفرد في الأمر و الحكم، أو إلى نفي الشرك في الألوهية، و النبوة، و الإمامة فإن إنكارهما من الشرك كما مر، أو إلى توحيد الذات، و الصفات و الأفعال.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ باب من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشرا أقول: في أكثر النسخ في عنوان الباب اختصار و في بعضها ذكر جميع ما في الخبر. الحديث الأول: صحيح، و عتبة بضم العين و سكون التاء، و رواه البرقي في المحاسن، عن أبيه، و عمرو بن عثمان، و أيوب بن نوح جميعا، عن ابن المغيرة إلى آخر الخبر، إلا أنه ليس فيه" و يميت و يحيي". و أقول: هذه التهليلات باختلافها متواترة بالمعنى رواها العامة، و الخاصة في مواطن متعددة، فمما رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: " من قال- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، و هو على كل شيء قدير- عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل" قال الآبي: فيه دلالة على أن العرب تسترق. " له الملك" إشارة إلى قوله تعالى" قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ " فالملك الحقيقي مختص به، و الملك الظاهري الواقعي من النبوة و الإمامة بيده، و الملك الذي يحصل بالتغلب أيضا بتقديره، و تمكينه، يعطيه من يشاء برفع الموانع، و أن يخليه و اختياره لا بأن يجبره عليه، و يصرفه عمن يشاء" و له الحمد" أي الحمد مختص به، لأن النعمة كلها مخلوقة له، و هو مسبب الأسباب، و مولى النعم. و كلها بتقديره، و تدبيره" يحيي و يميت و يميت و يحيي" كان الإحياء أو لا في الدنيا، وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* كَانَتْ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ باب من قال لا إله إلا الله حقا حقا في العنوان اختصار الحديث الأول: مجهول. " و حقا" حال مؤكدة من الله، لأنه في حكم المفعول به، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي حق حقا جيء به لتأكيد مضمون الجملة، و التكرير للمبالغة في التأكيد، أو إشارة إلى مدلولي كلمة التوحيد أي لا خالق سواه حقا و لا معبود سواء حقا و قوله" عبودية و رقا" كل منهما مفعول له لفعل محذوف، أي أقولها لعبوديتي و رقيتي، و يحتمل أن يكونا نائبين للمفعول المطلق، أي أقولها قولا ناشئا من جهة العبودية، و الرقية، و في القاموس: العبودية، و العبادة الطاعة، و قال: الرق بالكسر الملك، و في المصباح: الرق بالكسر العبودية، و هو مصدر رق الشخص يرق من باب ضرب فهو رقيق، و كذا قوله" إيمانا و صدقا" يحتمل النصب بالعلية و المصدرية، أي أقولها لأني مؤمن صادق مصدق، أو آمنت إيمانا، و صدقت فيه صدقا. و قيل الجمع بينهما للإشعار بالتوافق بين اللسان و القلب، و إقبال الله تعالى عليه بوجهه، و عدم صرف وجهه عنه كناية عن توفيقه، و تأييده، و تسديده، و إفاضة رحماته عليه، و حفظه، و عصمته عما يوجب دخول النار حتى يدخله الجنة بفضله.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ* ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ فيقيح و يرم، و الحبن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم كذا في القاموس، و أقول: لا يخفى ما فيه من التكلف و التصحيف. باب من قال أستغفر الله الذي إلخ الحديث الأول: مجهول. " في دبر صلاة الفريضة" الإضافة فيها من إضافة الموصوف إلى الصفة، و مأول عند غيرهم بصلاة العبادة الفريضة، فهي من إضافة الجزئي إلى الكلي، مثل بنو هاشم نجباء قريش، لأن الفريضة شاملة للزكاة، و الصوم، و الحج، و الجهاد، و التاء للفريضة للنقل عن الوصفية إلى الاسمية مأخوذ من الفرض بمعنى القطع، لاقتطاعها عن سائر العبادات بنوع تشديد و تأكيد كما قيل. و قال في النهاية: في حديث الدعاء" من قال عقيب الصلاة و هو ثان رجله" أي عاطف رجله في التشهد قبل أن ينهض، و في حديث آخر، من قال قبل أن يثني رجله، هذا ضد الأول في اللفظ و مثله في المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالته التي هي عليها في التشهد، انتهى و قال الطيبي: و يثني رجليه من صلاة المغرب، و الصبح أي يعطفهما و يغيرهما عن هيئة التشهد. و أقول: في بعض النسخ" ذا الجلال" بالنصب و في بعضها بالرفع، فعلى الأول مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ الظاهر نصب الحي و القيوم أيضا فالكل أوصاف للجلالة، و على الثاني: فالظاهر رفع الكل أما لكونها أوصافا للضمير على مذهب الكسائي إذ المشهور بين النحاة أن الضمير لا يوصف، و أجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* " و قولك مررت به المسكين، و الجمهور يحملون مثله على البدلية إذ يجوز الإبدال من ضمير الغائب اتفاقا، و يحتمل نصب الأولين و رفع ذو على المدح، كما أنه في الأول يحتمل رفع الأولين و نصب ذا على المدح. قال البيضاوي: في قوله تعالى" ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ " ذو الاستغناء المطلق و الفضل العام. و قال الطبرسي (ره): " ذُو الْجَلٰالِ " أي ذو العظمة و الكبرياء، و استحقاق الحمد و المدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان، و إنعامه الذي هو أصل كل إنعام، " وَ الْإِكْرٰامِ " يكرم أنبياءه و أولياءه بألطافه و إفضاله مع عظمته و جلاله، و قيل: معناه أنه أهل أن يعظم و ينزه عما لا يليق بصفاته كما يقول الإنسان لغيره- أنا أكرمك عن كذا و أجلك عنه- كقوله" أَهْلُ التَّقْوىٰ " أي أهل أن يتقى. و قال الراغب: الجلالة عظم القدر و الجلالة بغير الهاء التناهي في ذلك، و خص بوصف الله تعالى فقيل: " ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ " و لم يستعمل في غيره و الجليل العظيم القدر و وصفه تعالى بذلك أما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه، أو لأنه يجل عن الإحاطة به، أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس، و قال: الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه و إنعامه المتظاهر نحو- إن ربي غني كريم- و الإكرام و التكريم أن يوصل إلى الإنسان إكرام أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة، أو جعل ما يوصل إليه شريفا كريما و قوله: ذو الجلال و الإكرام منطو على المعنيين، انتهى و قيل: الجلال إشارة إلى الصفات السلبية و الإكرام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْمَسَاءِ- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ شر ما سبق في الكتاب أي في اللوح" بعزة ملكك" أي غلبة سلطنتك قوله" ثم سل حاجتك" قيل هو عطف على المفهوم من السابق فإن النقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) متضمن لأمر المخاطب بقول مثله فكأنه قال: فقل هذا ثم سل حاجتك. الحديث السابع عشر: مجهول. " وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ " أي في القلب أو بالإخفات، و يشمل التفكر في صفات الله تعالى و أمثاله مما يذكر الرب تعالى به، و روى زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت و سبح في نفسك يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة" تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً " أي بتضرع و خوف" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ " أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو و الإفراط إذا حمل الأول على الذكر اللساني الخفي أو الأعم منه و من الذكر القلبي، قال في المجمع: معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك، و قيل: إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه. " بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ " هو جمع أصيل و هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، و قوله (عليه السلام): " عند المساء" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون (عليه السلام) قرأ الآية إلى قوله و الآصال و فسر الآصال بالمساء فالاختصار في الآية من الراوي. الثاني: أن يكون من القول من كلام الإمام و هو خبر و قوله" لا إله إلا الله" الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* قَالَ قُلْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ قَالَ إِنَّ بِيَدِهِ الْخَيْرَ وَ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ إلى آخره مبتدأ و الاختصار في الآية إما من الإمام (عليه السلام) أو من الراوي. الثالث: أن يكون من القول تتمة الآية و يكون متعلق الظرف مقدرا أي تقول عند المساء أو القول عند المساء و الأوسط أظهر، و عدم التعرض لقوله عند الصباح لعله لكون الذكر عند المساء أهم، أو أن له على الظهور لدلالة الآية على تساوي الوقتين قوله (عليه السلام): " و لكن قل" يدل على أنه لا ينبغي إضافة شيء إلى الدعاء المأثور و إن كان في الإضافة زيادة ثناء، و لها حسن موقع لأن الفضل المرتب عليه لا يدرك بالعقل بل بالسمع فلا يغير، و أما ذكرها في بعض الروايات و تركها في بعضها فيمكن أن يكون باعتبار أحوال المخاطبين و المأمورين في ضيق أوقاتهم و سعتها، أو قلة شعورهم و مداركهم و كثرتها أو باعتبار اختلاف مطالبهم و دواعيهم فإن لكل ترتيب و نظم و تركيب مدخلا و تأثيرا في شيء كما أن لهذا العدد أي عشر مرات تأثيرا خاصا فلا ينبغي التعدي عنه و أما نحن فلما لم نعرف مناسبة أي منها لنا فنحن مخيرون في الإتيان بأيها شئنا، و الجمع بينها أفضل و لعل الاختصار في الاستعاذة و الاكتفاء بذكر بعضها لعلم السامع بالتتمة لاشتمال كثير من الأخبار عليها. و يؤيده: أن العياشي روى في تفسير هذه الآية عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله (وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ) قال تقول عند المساء لا إله إلا الله و ساق الحديث كما في المتن إلى قوله- و أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين و أعوذ بك رب أن يحضرون إن الله هو السميع العليم، عشر مرات حين تطلع الشمس و عشر الْعَلِيمِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ حِينَ تَغْرُبُ عَشْرَ مَرَّاتٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا سَعْدُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا الْخَلْقُ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَيَأْتِي عَلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيُسَلِّمُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَعْرِفُهُ بِنَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَّا فِي الْقُرْآنِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاءِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ الشُّهَدَاءُ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْفَضْلِ مَا لَمْ نُعْطَهُ قَالَ فَيَتَجَاوَزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فِي صُورَةِ شَهِيدٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فَيَكْثُرُ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْجَزِيرَةَ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَتْ أَعْظَمَ هَوْلًا مِنَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي أُصِبْنَا فِيهَا فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَيَنْظُرُ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِ فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ مُرْسَلٌ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَضْلًا كَثِيراً قَالَ فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَسْأَلُونَهُ وَ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ لَهُمْ أَ وَ مَا تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ مَا نَعْرِفُهُ هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَغْضَبِ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَيُسَلِّمُ كتاب فضل القرآن الحديث الأول: مجهول، أو ضعيف. و قال في النهاية: القرآن أصل هذا اللفظ للجمع و كل شيء جمعته فقد قرأته و منه سمي القرآن لأنه جمع القصص، و الوعد و الوعيد و الآيات و السور بعضها إلى بعض، و هو مصدر كغفران، و قد يطلق على الصلاة لأن فيها القراءة، و على القراءة نفسها و قد يخفف الهمزة فيه تخفيفا" نعرفه بنعته" لعله يجيء بصورة من يعرفونه أو المراد إنا نعرف بهذه الحلية و السيماء أنه رجل من المسلمين لكن لا نعرفه باسمه أو العرفان لأنهم كانوا يقرءونه و يتلونه لكن لما تغيرت الصورة ظنوا أنه رجل كانوا يعرفونه، و ذهب عن بالهم اسمه، و قيل: لما كان المؤمن في نيته أن يعبد الله حق عبادته و يتلو كتابه حق تلاوته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد، و بالجملة لا ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الْمَلَائِكَةِ فِي سُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فَتَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَشْتَدُّ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُونَ تَعَالَى رَبُّنَا وَ تَقَدَّسَ يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله، فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال و البهاء، و هي الصورة التي لو كانوا يأتون بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة و إنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي و إنما يعرفونه بنعته و وصفه لأنهم كانوا يتلونه و إنما وصفوا الله بالحلم و الكرم و الرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص و القصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو و الكرم و الرحمة، و إنما كان حجة الله على خلقه لأنه أتى بما يجب عليهم الإتيان به و الانتهاء عنه. و أما قوله" فمنهم من صانني" فمعناه أنه أتى بما كان في وسعه و مع ذلك كان في إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً فَمِنْ هُنَاكَ أُلْبِسَ مِنَ النُّورِ وَ الْجَمَالِ مَا لَمْ نُلْبَسْ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَخِرُّ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُنَادِيهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا حُجَّتِي فِي الْأَرْضِ وَ كَلَامِيَ الصَّادِقَ النَّاطِقَ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَيْفَ رَأَيْتَ عِبَادِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مِنْهُمْ مَنْ صَانَنِي وَ حَافَظَ عَلَيَّ وَ لَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً وَ مِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي وَ كَذَّبَ بِي وَ أَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأُثِيبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحْسَنَ الثَّوَابِ وَ لَأُعَاقِبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَلِيمَ الْعِقَابِ قَالَ فَيَرْجِعُ- الْقُرْآنُ رَأْسَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْجِعُ قَالَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُتَغَيِّرٍ يُبْصِرُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَيَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ وَ يُجَادِلُ بِهِ أَهْلَ الْخِلَافِ فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَيَرْجِعُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَ يَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَ أَنْصَبْتُ نيته أن يأتي بأحسن منه و إنما يشفع لمكان النية، و لعل رجوعه في صورة الرجل الشاحب لسماعة الوعيد الشديد، و هو و إن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطلع عليه انتهى. و في الصحاح السمت الطريق و يستعار لهيئة أهل الخير يقال ما أحسن سمت فلان و قال في النهاية قد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا و الآخرة و هي السؤال في التجاوز عن الذنوب و الجرائم يقال شفع يشفع شفاعة فهو شافع و شفيع و المشفع بكسر الفاء المشددة الذي يقبل الشفاعة و بالفتح الذي يقبل شفاعته" شاحب متغير" في الصحاح شحب جسمه بالفتح يشحب بالضم شحوبا إذا تغير و لعل تغير صورته للغضب على المخالفين، أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما في قوله (عليه السلام) يقوم السقط محبنطئا على باب الجنة و سهر بالكسر و أسهره و غيره و في الصحاح نصب الرجل بالكسر نصبا تعب و أنصبه غيره" إنهم أهل تسليم" أي لا يشككون عَيْشَكَ سَمِعْتَ الْأَذَى وَ رُجِمْتَ بِالْقَوْلِ فِيَّ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ قَدِ اسْتَوْفَى تِجَارَتَهُ- وَ أَنَا وَرَاءَكَ الْيَوْمَ قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ قَدْ كَانَ نَصِباً فِيَّ مُوَاظِباً عَلَيَّ يُعَادَى بِسَبَبِي وَ يُحِبُّ فِيَّ وَ يُبْغِضُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي وَ اكْسُوهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةَ وَ تَوِّجُوهُ بِتَاجٍ فَإِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى الْقُرْآنِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ رَضِيتَ بِمَا صُنِعَ بِوَلِيِّكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَهُ فَزِدْهُ مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأَنْحَلَنَّ لَهُ الْيَوْمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ مَعَ الْمَزِيدِ لَهُ وَ لِمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَلَا إِنَّهُمْ شَبَابٌ لَا يَهْرَمُونَ وَ أَصِحَّاءُ لَا يَسْقُمُونَ وَ أَغْنِيَاءُ لَا يَفْتَقِرُونَ وَ فَرِحُونَ لَا يَحْزَنُونَ وَ أَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- لٰا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنَا أَتَكَلَّمُ بِهِ في الأشياء و كلما سمعوا شيئا يعتقدونه كلام القرآن، قيل: تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى و هذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحي و كذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها و حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين و غاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله و من ذكرهم ذكر الله" إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ " قد وردت الأخبار في أن المراد بالصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و الفحشاء و المنكر أبو بكر و عمر و ذكر الله رسول الله فقوله (عليه السلام) الصلاة رجل، يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن هذه الآية المراد بالصلاة رجل أو يكون المراد أن للصلاة صورة و مثالا يترتب عليه و ينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن و يحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه حامل علمه و المتخلق بأخلاقه كما قال (عليه السلام) أنا كلام الله الناطق فإن كل من كمل فيه صفة أو فِي النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لِجَعْفَرٍ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَحْبُوكَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَتَشَرَّفَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُعْطِيكَ شَيْئاً إِنْ أَنْتَ صَنَعْتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ خَيْراً لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ إِنْ صَنَعْتَهُ بَيْنَ يَوْمَيْنِ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَبْتَدِئُ فَتَقْرَأُ وَ تَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَقُولُ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا رَكَعْتَ قُلْتَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ قُلْتَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَقُلْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَجَدْتَ الثَّانِيَةَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قُلْتَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَذَلِكَ خَمْسٌ وَ سَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَلْفٌ وَ مِائَتَا تَسْبِيحَةٍ وَ تَهْلِيلَةٍ وَ تَكْبِيرَةٍ وَ تَحْمِيدَةٍ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَهَا بِالنَّهَارِ وَ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَهَا بِاللَّيْلِ باب صلاة التسبيح و استحباب هذه الصلاة ثابت بإجماع علماء الإسلام إلا من شذ عن العامة حكاه في المنتهى و الأخبار بها من الجانبين مستفيضة و بعض العامة لانحرافهم من أمير المؤمنين و عشيرته (عليه السلام) نسبوها إلى العباس. الحديث الأول: حسن. و قال: في الصحاح" المنحة" العطية. و قال: " الحباء" العطاء. وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام تَقْرَأُ فِي الْأُولَى إِذَا زُلْزِلَتْ وَ فِي الثَّانِيَةِ وَ الْعَادِيَاتِ وَ فِي الثَّالِثَةِ إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ فِي الرَّابِعَةِ بِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ قُلْتُ فَمَا ثَوَابُهَا قَالَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ ذُنُوباً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ قوله (عليه السلام): " فتشرف" و في بعض النسخ و أكثر النسخ الحديث فتشوف. قال: في النهاية" تشوف إلى الخير" تطلع" و من السطح" تطاول و نظر و أشرف. قوله (عليه السلام): " بعد القراءة" و روى الصدوق في الفقيه عن أبي حمزة الثمالي تقديم الخمس عشرة على القراءة و ترتيب الذكر هكذا الله أكبر و سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله ثم قال (ره) فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب و جائز له انتهى. أقول: العمل بالمشهور و الروايات المستفيضة أحوط و أصوب. قوله (عليه السلام): " و في رواية إبراهيم بن عبد الحميد" لعله من كلام ابن أبي عمير فالسند حسن أو موثق و اختلف الأصحاب فيما يستحب قراءته فيها بعد الحمد فذهب الأكثر إلى أنه الزلزلة في الأولى و العاديات في الثانية و النصر في الثالثة و التوحيد في الرابعة، و قال: علي بن بابويه يقرأ في الأولى العاديات و في الثانية الزلزلة و في الباقيتين كما تقدم. و قال: الصدوق في المقنع يقرأ بالتوحيد في الجميع و الأخبار الواردة في ذلك مختلفة، و العمل لكل منها مما ورد في الأخبار حسن، و الظاهر جواز الاكتفاء بالتسبيحات عن تسبيحات الركوع و السجود و الجمع أحوط. قوله (عليه السلام): " عالج" موضع بالبادية بها رمل كثير.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بِالْكُوفَةِ بِقَوْمٍ وَجَدُوهُمْ يَأْكُلُونَ بِالنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَكَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ مُفْطِرُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَهُودُ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَنَصَارَى قَالُوا لَا قَالَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْيَانِ مُخَالِفِينَ لِلْإِسْلَامِ قَالُوا بَلْ مُسْلِمُونَ قَالَ فَسَفْرٌ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فِيكُمْ عِلَّةٍ اسْتَوْجَبْتُمُ الْإِفْطَارَ لَا نَشْعُرُ بِهَا فَإِنَّكُمْ أَبْصَرُ بِأَنْفُسِكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ قَالُوا بَلْ أَصْبَحْنَا مَا بِنَا عِلَّةٌقَالَ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) ثُمَّ قَالَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْرِفُ مُحَمَّداً قَالَ فَإِنَّهُ كما روى السيد بن طاوس في الإقبال من كتاب محمد بن عمران المرزباني بإسناده عن الحسن (عليه السلام) مثل هذا الحديث و في آخره هكذا و مسيء بإساءته عن ترجيل شعره و تصقيل ثوبه. و قيل: أي شغل المحسن بالتأسف لقلة إحسانه و المسيء بالتأسف لإسائته. الحديث السادس: مجهول. قوله (عليه السلام): " مضض الجوع" المضض بالضادين المعجمتين محركة وجع المصيبة، و في بعض النسخ مس الجوع و هو الألم القليل، و يقال: حنوط عليه أي عطفت. الحديث السابع: مجهول. قوله (عليه السلام) " و أنتم مفطرون" أي من غير سهو و نسيان و السفر بالفتح جمع مسافر رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا لَا نَعْرِفُهُ بِذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إِنْ أَقْرَرْتُمْ وَ إِلَّا لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَالُوا وَ إِنْ فَعَلْتَ فَوَكَّلَ بِهِمْ شُرْطَةَ الْخَمِيسِ وَ خَرَجَ بِهِمْ إِلَى الظَّهْرِ ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ أَمَرَ أَنْ يَحْفِرَ حُفْرَتَيْنِ وَ حَفَرَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَنْبِ الْأُخْرَى ثُمَّ خَرَقَ فِيمَا بَيْنَهُمَا كَوَّةً ضَخْمَةً شِبْهَ الْخَوْخَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي وَاضِعُكُمْ فِي إِحْدَى هَذَيْنِ الْقَلِيبَيْنِ وَ أُوقِدُ فِي الْأُخْرَى النَّارَ فَأَقْتُلُكُمْ بِالدُّخَانِ قَالُوا وَ إِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَوَضَعَهُمْ فِي إِحْدَى الْجُبَّيْنِ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّارِ فَأُوقِدَتْ فِي الْجُبِّ الْآخَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُنَادِيهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَا تَقُولُونَ فَيُجِيبُونَهُ اقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ حَتَّى مَاتُوا قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَارَ بِفِعْلِهِ الرُّكْبَانُ وَ تَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَدِمَ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ مَنْ فِي يَثْرِبَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ آبَاؤُهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ وَ قَدِمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فِي عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ بِالْكُوفَةِ أَنَاخُوا رَوَاحِلَهُمْ ثُمَّ وَقَفُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَ أَرْسَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّا قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدِمْنَا مِنَ الْحِجَازِ وَ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَهَلْ تَخْرُجُ إِلَيْنَا أَمْ نَدْخُلُ إِلَيْكَ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ سَيَدْخُلُونَ وَ يَسْتَأْنِفُونَ بِالْيَمِينِ فَمَا حَاجَتُكُمْ فَقَالَ لَهُ عَظِيمُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ كصحب و صاحب و ضحكه (عليه السلام) لتعجب من إضرارهم فيما يوجب ضررهم و تعذيبهم و" الخوخة" كوة للجدار تؤدي الضوء. قوله (عليه السلام): " فإنما تقضي" أي إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا و ليس لك في الآخرة و بعد الموت حكم. قوله (عليه السلام): " فسار بفعله الركبان" أي حمل الركبان و القوافل هذا الخبر إلى أطراف الأرض. قوله (عليه السلام): " و يستأنفون باليمين" أي يبتدئون بإيمانهم للبيعة، أو يستأنفون الإسلام لليمين التي أقسم بها عليهم، و الأول: أظهر، و في بعض النسخ يتسابقون، مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ الَّتِي أَحْدَثْتَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّةُ بِدْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى قَوْمٍ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ فَقَتَلْتَهُمْ بِالدُّخَانِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَنَشَدْتُكَ بِالتِّسْعِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى ع- بِطُورِ سَيْنَاءَ وَ بِحَقِّ الْكَنَائِسِ الْخَمْسِ الْقُدْسِ وَ بِحَقِّ السَّمْتِ الدَّيَّانِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ أُتِيَ بِقَوْمٍ بَعْدَ وَفَاةِ مُوسَى شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ فَقَتَلَهُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِتْلَةِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنَّكَ نَامُوسُ مُوسَى قَالَ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً فَدَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَفَضَّهُ وَ نَظَرَ فِيهِ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّمَا نَظَرْتَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ هُوَ كِتَابٌ سُرْيَانِيٌّ وَ أَنْتَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ فَهَلْ تَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) نَعَمْ هَذَا اسْمِي مُثْبَتٌ و في بعضها يسابقون و هما أظهر. قوله (عليه السلام): " و بحق الكنائس الخمس" الكنيسة معبد اليهود و النصارى و لعله كانت خمسا منها عندهم معظمة معروفة كمساجدنا المشهورة، و القدس بالضم: الطهارة حمل عليها مبالغة لأنها سبب الطهارة من الذنوب، و أما السمت فلعله كان في لغتهم بمعنى الصمد، و السمت في لغتنا بمعنى الطريق و هنيئة أهل الخير، و حسن النحو و قصد الشيء و لا يناسب شيء منها هاهنا إلا بتكلف، أو تقديره. و قيل عبر عن الإمام به. و" الديان" قيل: هو القهار، و قيل: هو الحاكم و القاضي، و هو فعال من دان الناس أي قهرهم على الطاعة. و قال: في النهاية و منه الحديث كان على ديان هذه الأمة. قوله (عليه السلام): " إنك ناموس موسى" أي صاحب سره المطلع على باطن أمره فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَأَرِنِي اسْمَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ قَالَ فَأَرَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سلام الله عليه اسْمَهُ فِي الصَّحِيفَةِ فَقَالَ اسْمِي إِلْيَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ وَ بَايَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَثْبَتَنِي عِنْدَهُ فِي صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ تَمَّ كِتَابُ الصَّوْمِ وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْحَجِّ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ و علومه و إسراره. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن المرتد يقتل بالسيف و إن قتله إلى الإمام و لعل هذا النوع من القتل من خصائصه (عليه السلام) في تلك الواقعة، أو الإمام مخير في أنواع القتل مطلقا. تم كتاب الصوم بحمد الله و حسن توفيقه و صلى الله على سيدنا محمد و آله أجمعين
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا قوله (عليه السلام): " و اقتحم" الاقتحام الدخول في الأرض من غير روية. قوله (عليه السلام): " إلا جزاء" استثناء من النفي المفهوم من قوله: " فما جزاء". خطبة الطالوتية الحديث الخامس: ضعيف. على مصطلح القوم لكن بلاغة الكلام، و غرابة الأسلوب و النظام تأبى عن صدوره عن غير الإمام (عليه السلام)، و إنما سميت بالطالوتية لذكره فيها. قوله (عليه السلام): " كان حيا بلا كيف" أي بلا الحياة زائدة يتكيف بها، و لا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين، بل حياته علمه و قدرته و هما غير زائدتين على ذاته. قوله (عليه السلام): " و لم يكن له كان" الظاهر أن" كان" اسم" لم يكن" لأنه لما قال (عليه السلام) " كان" أو هم العبارة زمانا، فنفى (عليه السلام) ذلك، بأنه كان بلا زمان، أو لأن الكون يتبادر منه الحدوث عرفا، و يخترع الوهم للكون مبدأ نفي (عليه السلام) ذلك بأن وجوده تعالى أزلي لا يمكن أن يقال حدث في ذلك الزمان، فالمراد بكان على التقديرين ما يفهم و يتبادر أو يتوهم منه. كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانٌ وَ لَا كَانَ لِكَانِهِ كَيْفٌ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا كَانَ خِلْواً عَنِ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْ قوله (عليه السلام): " و لا كان لكانه" يحتمل أن يكون المراد لكونه، و يكون القلب على لغة أبي الحرث بن كعب حيث جوز قلب الواو و الياء الساكنتين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا أي ليس له وجود زائد يتكيف به الذات أو ليس وجوده كوجود الممكنات مقرونا بالكيفيات، و يؤيده ما رواه في كتاب التوحيد في خبر شبيه بصدر هذه الخطبة عن أبي جعفر (عليه السلام): " كان لم يزل حيا بلا كيف، و لم يكن له كان، و لا كان لكونه كون كيف و لا كان له أين، و لا كان في شيء و لا كان على شيء و لا ابتدع لكونه [لكانه] مكانا إلى آخر الخبر. و يحتمل أن يكون من الأفعال الناقصة، و المعنى أنه ليس بزماني أو ليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة. و إدخال اللام و الإضافة بتأويل الجملة مفردا، أي هذا اللفظ كقولك لزيد قائم معنى. قوله (عليه السلام): " و لا كان له أين" أي مكان، و لا كان في شيء لا كون الجزئي في الكلي، و لا كون الجزء في الكل، و لا كون الحال في المحل و لا كون المتمكن في المكان. قوله (عليه السلام): " و لا كان على شيء" هو نفي المكان العرفي كالسرير، كما أن الأول كان لنفي المكان الذي هو مصطلح المتكلمين و الحكماء. قوله (عليه السلام): " و لا ابتدع لكانه مكانا" يجري فيه ما ذكرنا من الوجهين و فيما نقلنا من الخبر سابقا" لمكانة" أي ليكون مكانا له أو لمنزلته أو لمكانة بالتنوين. قوله (عليه السلام): " و لا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه" الملك بالضم و الكسر يكون بمعنى السلطنة و المالكية و العظمة، و بمعنى ما يملك، و الضم في الأول أشهر فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره و عند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول، أي كان سلطانا يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ وَ لَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا حَدٌّ يُعْرَفُ وَ لَا شَيْءٌ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ وَ لَا يَضْعُفُ لِذُعْرَةٍ وَ لَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا تُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَ لَا عظيما قبل خلق السلاطين و سلطنتهم و عظمتهم، و يحتمل أن يكون المراد عند ذكره المعنى الأول، و عند إرجاع الضمير إليه المعنى الثاني على طريقة الاستخدام، و هو أظهر معنى، و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الله بالإضافة إلى الفاعل أي قبل إنشائه الأشياء، لكنه لا يناسب الفقرة الثانية كما لا يخفى، و الحاصل على التقادير إن سلطنته تعالى ليس لخلق الأشياء لغناه عنها، و عدم تقويه بها بل بقدرته على خلقها، و خلق أضعاف أضعافها، و هذه القدرة لا تنفك عنه تعالى، و فيه رد على القائلين بالقدم، و دلالة هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة. قوله (عليه السلام): " بلا حياة" أي بذاته. قوله (عليه السلام): " و لا حد" أي من الحدود الجسمية يوصف و يعرف بها، أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس و الفصل ليعرف به، إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور، ففيه استدلال على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " و لا يضعف" و في بعض النسخ" و لا يصعق" قال الجوهري: صعق الرجل أي غشي عليه، و الذعر بالضم: الخوف، و بالتحريك: الدهش. قوله (عليه السلام): " بغير قوة من خلقه" أي بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى المملوك بجيوشهم و حراسهم [و خزائنهم] أو بغير قوة زائدة قائمة به، و هذه القوة تكون مخلوقة له فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن، و هو ينافي وجوب الوجود. قوله (عليه السلام): " حدق الناظرين" قال الجوهري: حدقة العين: سوادها الأعظم و الجمع حدق و حداق. قوله: " و لا يحيط بسمعه" كأنه مصدر مضاف إلى المفعول، و المعنى أنه تعالى مُظَاهَرَةٍ وَ لَا مُخَابَرَةٍ وَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَنْهَجَ الدَّلَالَةَ ص- أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ وَ عَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَ ضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ عَنْهُ ليس من المسموعات، كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات، و يمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته. قوله (عليه السلام): " و لا مظاهرة" أي معاونة، قوله (عليه السلام): " و لا مخابرة" المخابرة في اللغة المزارعة على النصف، و لعل المراد نفي المشاركة أي لم يشاركه أحد في الخلق، و يحتمل أن يكون مشتقا من الخبر بمعنى العلم أو الاختبار. قوله (عليه السلام): " أرسله بالهدي" أي بالحجج و البينات و الدلائل و البراهين" وَ دِينِ الْحَقِّ* " و هو الإسلام و ما تضمنه من الشرائع" لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* " و الضمير في ليظهره للدين الحق، أي ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر لها، أو للرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان و ورد في أخبارنا أنه يكون تمام هذه الوعد عند قيام القائم (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " و أنهج الدلالة" أي أوضحها. قوله (عليه السلام): " و ضربت في عشواء غوائها" و في بعض النسخ" غوايتها" و هو أصوب، و الضرب في الأرض السير فيها، و العشواء بالفتح: ممدودا الظلمة، و الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء، ركب فلان العشواء إذا خبط أمره و يقال: أيضا خبط خبط عشواء، و الظاهر أن المراد هنا الظلمة، أي سارت الأمة في ظلمة غوايتها و ضلالتها، و إن كان بالمعنى الثاني فيحتمل أن يكون في بمعنى على وَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَ شَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ وَ ادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ أَخَذْتُمُ الطَّرِيقَ مِنْ وَاضِحِهِ وَ سَلَكْتُمْ مِنَ الْحَقِّ نَهْجَهُ لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ بَدَتْ لَكُمُ الْأَعْلَامُ وَ أَضَاءَ لَكُمُ الْإِسْلَامُ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً وَ مَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ وَ لَا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَ لَا مُعَاهَدٌ وَ لَكِنْ سَلَكْتُمْ أي سار راكبا على عشواء غوايتها. قوله (عليه السلام): " فصدعت" و في بعض النسخ" فصدت" و الصد: المنع، و يقال: صدع عنه أي صرفه. قوله (عليه السلام): " فلق الحبة" أي شقها. و أخرج منها أنواع النبات" و برأ النسمة" أي خلق ذوات الأرواح، و التخصيص بهذين لأنهما عدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة، و يظهر آثار الصنع فيهما أكثر من غيرهما. قوله (عليه السلام): " لو اقتبستم العلم من معدنه" يقال اقتبست النار و العلم أي استفدته، و شربتم الحكم بعذوبته، شبه العلم و الإيمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوي، و عذوبته خلوصه عن التحريفات و البدع و الجهالات. قوله: " و سلكتم من الحق نهجه" قال الفيروزآبادي: النهج: الطريق الواضح كالمنهج، و المنهاج و أنهج وضح و أوضح و نهج كمنع وضح و أوضح، و الطريق سلكه و استنهج الطريق سار نهجا كأنهج، و في بعض النسخ" لنهجت بكم السبيل" أي وضحت لكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق، و في بعضها لتنهجت و هو قريب مما سبق، أي اتضحت و في بعضها لابتهجت، و الابتهاج: السرور أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم، حيث سلكتموها حق سلوكها. قوله (عليه السلام): " و أضاء" يتعدى و لا يتعدى و كلاهما مناسب. قوله (عليه السلام): " فأكلتم رغدا" قال الجوهري: عيشة رغد و رغد أي واسعة طيبة. قوله (عليه السلام): " و ما عال" يقال: عال يعيل عيلة و عيولا إذا افتقر. سَبِيلَ الظَّلَامِ فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بِرُحْبِهَا وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَ اخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ اتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَتْكُمْ وَ تَرَكْتُمُ الْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ الْأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ- وَ نَبَذْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ رُوَيْداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ جَمِيعَ مَا زَرَعْتُمْ وَ تَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ وَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُمْ وَ أَنِّي عَالِمُكُمْ وَ الَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ وَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ وَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ وَ لِسَانُ نُورِكُمْ وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَلِيلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُ قوله (عليه السلام): " أو معاهد" بفتح الهاء أي من هو في عهد و أمان كأهل الذمة. قوله (عليه السلام): " دنياكم برحبها" دنياكم: فاعل أظلمت، و الرحب: بالضم السعة أي مع سعتها. قوله (عليه السلام): " فكيف و قد تركتموه" أي كيف ينفعكم هذا الإقرار و الإذعان و قد تركتم متابعة قائله، أو كيف تقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم؟ و الضمائر إما راجعة إلى الإمام أو إلى علمه، و رويدا: أي مهلا. قوله (عليه السلام): " عما قليل" أي بعد زمان قليل، و ما زائدة، لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة. قوله (عليه السلام): " وخيم ما اجترمتم" قال في النهاية: يقال هذا الأمر وخيم العاقبة: أي ثقيل رديء و الاجترام: اكتساب الجرم و الذنب، و الاجتلاب: جلب الشيء إلى النفس و في بعض النسخ" اجتنيتم" من اجتناء الثمرة، أو بمعنى كسب الجرم و الجناية، و الأخير أنسب لكنه لم يرد في اللغة. قوله (عليه السلام): " صاحبكم" أي أمامكم و الذي به أمرتم" أي بمتابعته. قوله (عليه السلام): " و خيرة" بكسر الخاء و فتح الياء و سكونها أي مختار ربكم من بين سائر الخلق بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قوله (عليه السلام): " و لسان نوركم" المراد بالنور إما الرسول، أو الهداية و العلم أو بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ وَ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ وَ سَيَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَئُولُوا إِلَى الْحَقِّ وَ تُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وَ آخَذَ بِالرِّفْقِ اللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ- قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي رِجَالًا يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ بِعَدَدِ هَذِهِ الشِّيَاهِ لَأَزَلْتُ ابْنَ آكِلَةِ الذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِهِ نور الأنوار تعالى. قوله (عليه السلام): " عدة أصحاب طالوت" أي الذين لم يشربوا الماء و حضروا لجهاد جالوت، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فكلمة" أو" بمعنى الواو للتفسير. قوله (عليه السلام): " و هم أعداؤكم" أي لم يكونوا مثلكم منافقين، بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم، و في بعض النسخ و هم أعدادكم و لم أعرف له معنى، و لعله كان أعدادهم أي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت، و إنما كررت للتوضيح فصحف. قوله: " حتى تؤولوا" أي ترجعوا و تنيبوا من الإنابة، و هي الرجوع، و في بعض النسخ و تنبأوا على البناء للمفعول، أي تخبروا بالصدق، و تذعنوا به. قوله (عليه السلام): " فكان ارتق للفتق" الفتق: الشق و الرتق ضده، أي كان تنسد الخلال و الفرج التي حدثت في الدين، و كان الأخذ بالرفق و اللطف للناس أكثر. قوله (عليه السلام): " فمر بصيرة" الصيرة بالكسر: حظيرة الغنم. قوله (عليه السلام): " لأزلت ابن أكلة الذبان" و في بعض النسخ" الذباب" بكسر الذال و تشديد الياء جمع الذباب، و المراد به أبو بكر، و لعله إشارة إلى واقعة كذلك كان اشتهر بها، و يحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله و رداءة نسبه و حسبه. قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ وَ حَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي كَمَا اسْتَضْعَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قوله (عليه السلام): " على الموت" أي على أن يلتزموا الموت و يقتلوا في نصرة، و قال الفيروزآبادي: أحجار الزيت موضع بالمدينة. قوله (عليه السلام): " أما و البيت و المفضي إلى البيت" قال الجوهري: الفضاء: الساحة و ما اتسع من الأرض، يقال أفضيت: إذا خرج إلى الفضاء، و أفضيت إلى فلان بسري و أفضى الرجل إلى امرأته باشرها، و أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده انتهى. فيحتمل أن يكون المراد القسم بمن يدخل في الفضاء أي الصحراء متوجها إلى البيت أي الحاج و المعتمر. أو من يفضي إسراره إلى البيت أي إلى ربه، و يدعو الله عند البيت. أو من يفضي الناس إلى البيت و يوصلهم إليه، و هو الله تعالى. أو على صيغة المفعول أي الحاج الواصلين إلى البيت، أو على بناء الفاعل أيضا من الإفضاء بمعنى مس الأرض بالراحة، أي المسلمين بأحجار البيت، أو من يفضي إلى الأرض بالسجود في أطراف الأرض متوجها إلى البيت. و قال في النهاية: في حديث دعائه للنابغة" لا يفضي الله فاك" و معناه أن لا يجعله فضاء لا سن فيه، و الفضاء: الخالي الفارغ الواسع من الأرض انتهى: فيحتمل أن يكون المراد من جعل من أربعة جوانب فضاء غير معمور إلى البيت ليشق على الناس قطعها، فيكثر ثوابهم و هو الله تعالى. قوله (عليه السلام): " و الخفاف إلى التجمير" التجمير: رمي الجمار، و الخفاف إما جمع الخف، أي خف الإنسان إذ خف البعير لا يجمع على خفاف، بل على أخفاف، و المراد أثر الخفاف و أثر أقدام الماشين إلى التجمير. أو جمع الخفيف أي السائرين بخفة و شوق هَارُونَ اللَّهُمَّ فَ إِنَّكَ تَعْلَمُ مٰا نُخْفِي وَ مٰا نُعْلِنُ وَ مٰا يَخْفىٰ عَلَيْكَ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ... تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ أَمَا وَ الْبَيْتِ وَ الْمُفْضِي إِلَى الْبَيْتِ- فِي نُسْخَةٍ وَ الْمُزْدَلِفَةِ] وَ الْخِفَافِ إِلَى التَّجْمِيرِ- لَوْ لَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَوْرَدْتُ الْمُخَالِفِينَ خَلِيجَ الْمَنِيَّةِ وَ لَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ الْمَوْتِ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا رَأَى بطاعته بمنزلة الشرك بالله، حيث لم يطع الله في ذلك، و أطاع شياطين الجن و الإنس، فلذا عبر عن طاعة ولي الأمر بذكر الله وحده، أو لأن توحيده تعالى لما لم يعلم إلا بالأخذ عنهم، سمي ولايتهم توحيدا، و الاشمئزاز: الانقباض و الإنكار. الحديث الثاني و السبعون و الأربعمائة: مجهول. قوله تعالى: " فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ " أي استقبلها بالأخذ و القبول و العمل بها حين علمها. قوله: - و في رواية أخرى أقول: وردت الروايات الكثيرة بذلك، و قد أوردناها في كتاب بحار الأنوار و سبق بعضها في كتاب الحجة و لا تنافي بينها و بين الخبر الأول لإمكان الجمع بينهما بجمعه (عليه السلام) بينهما. الحديث الثالث و السبعون و الأربعمائة: صحيح. إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ دَعْوَتَكَ مُجَابَةٌ فَلَا تَدْعُ عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً عَبَدَ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى قوله (عليه السلام): " لما رأى إبراهيم (عليه السلام) مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " أقول: هذا إشارة إلى قوله تعالى: " وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ " و الملكوت هو الملك، و التاء للمبالغة كالرغبوت من الرغبة و الرهبوت من الرهبة، و اختلف المفسرون في تفسير هذه الإراءة على قولين. الأول: إن الله أراه الملكوت بالعين، قالوا: إن الله تعالى شق له السماوات حتى رأى العرش و الكرسي و إلى حيث ينتهي إليه العالم الجسماني من جهة الفوق، و شق له الأرض إلى حيث ينتهي إلى السطح الآخر من العالم الجسماني، و رأى ما في السماوات من العجائب و البدائع، و رأى ما في باطن الأرض من العجائب و البدائع، و رووا عن ابن عباس نحوا مما في الكتاب. و الثاني: أن هذه الإراءة كانت بعين البصيرة و العقل، لا بالبصر الظاهر و الحس الظاهر، و كل منهما محتمل. و الثاني أظهر بحسب العقل، و الأول ألصق بما روي في ذلك من النقل، كما روي في تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت، و ذلك قول ربي: " وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ " قوي الله بصره لما رفعه دون سَاحِلِ الْبَحْرِ نِصْفُهَا فِي الْمَاءِ وَ نِصْفُهَا فِي الْبِرِّ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشُدُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشُدُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مِمَّا رَأَى وَ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قَالَ كَيْفَ تُخْرِجُ مَا تَنَاسَلَ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً- قٰالَ السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين. ثم ذكر نحوا مما في هذا الخبر. و روى الصفار في البصائر بعدة طرق عن الصادق و الباقر (عليهما السلام) في تفسير هذه الآية أنهما قالا: كشط لإبراهيم عن السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، و كشط له عن الأرض حتى رأى ما في الهواء، و فعل بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك، و إني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك. و روي أيضا بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله" وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ " الآية قال: فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه، قال: ثم قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض هكذا إلى آخر ما أوردناه في كتابنا الكبير و لا استبعاد في ذلك لجواز أن يرفع الله تعالى عنه موانع الرؤية في تلك الحالة. قوله (عليه السلام): " قال: كيف تخرج" هذا تفسير لقوله تعالى" كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ " أي إذا أكل بعض تلك الحيوانات بعضا، و تولد من تلك الأجزاء الغذائية مني و صار مادة لحيوان آخر، فتلك الأجزاء مع أي البدنين تعود؟ و أراد (عليه السلام) بهذا السؤال أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَعْنِي حَتَّى أَرَى هَذَا كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا- أن يظهر للناس جواب تلك الشبهة التي تمسكت بها الملاحدة المنكرون للمعاد، حيث قالوا: لو أكل إنسان إنسانا و صار غذاء له و جزء من بدنه، فالأجزاء المأكولة إما أن تعاد في بدن الأكل أو في بدن المأكول و أياما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه على أنه لا أولوية لجعلها جزء من أحدهما دون الآخر، و لا سبيل إلى جعلها جزء من كل منهما، و أيضا إذا كان الآكل كافرا و المأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة. و أجيب بأنا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره، لا الحاصلة بالتعذية فالمعاد من كل من الأكل و المأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة من غير لزوم فساد. ثم أوردوا على ذلك بأنه يجوز أن يصير تلك الأجزاء الأصلية في المأكول الفضلية في الأكل نطفة و أجزاء أصلية لبدن آخر و يعود المحذور. و أجيب: بأنه لعل الله تعالى يحفظها من أن تصير جزء لبدن آخر، فضلا عن أن تصير جزء أصليا و ظاهر الآية على التنزيل الوارد في هذا الخبر أنه إشارة إلى هذا الكلام، أي أنه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الأكل و يعود في الحشر إلى بدن المأكول كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة، و الأجزاء و الأعضاء الممتزجة من تلك الطيور و ميز بينها. و تفصيل القول في ذلك يقتضي مقاما آخر يسع التطويل و الإطناب، و فيما ذكرنا غنية لأولي الألباب. قوله تعالى: " وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " قال الرازي في تفسيره، ذكر في سبب سؤال إبراهيم (عليه السلام) وجوه. الأول: قال الحسن و الضحاك و قتادة و عطاء و ابن جريح: إنه رأى جيفة قٰالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فَقَطِّعْهُنَّ مطروحة في شط البحر فإذا مد البحر أكل منها دواب البحر و إذا جزر البحر جاءت السباع و أكلت، و إذا ذهبت السباع جاءت الطيور و أكلت و طارت فقال إبراهيم" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ " تجمع أجزاء الحيوان من بطون السباع و الطيور و دواب البحر فقيل: " أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ " و لكن المطلوب من السؤال أن يصير العلم الاستدلالي ضروريا. الوجه الثاني: قال محمد بن إسحاق و القاضي: سبب السؤال أنه مع مناظرته مع نمرود لما قال: " رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قٰالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ " فأطلق محبوسا و قتل رجلا، فقال إبراهيم: ليس هذا بإحياء و إماتة و عند ذلك قال: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ " لتنكشف هذه المسألة عند نمرود و أتباعه، و روي عن نمرود أنه قال: قل لربك حتى يحيي و إلا قتلتك، فسأل الله ذلك و قوله" لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " أي بنجاتي من القتل أو ليطمئن قلبي بقوة حجتي و برهاني، و أن عدولي منها إلى غيرها ما كان بسبب ضعف تلك الحجة، بل كان بسبب جهل المستمع. و الوجه الثالث: قال ابن عباس و سعيد بن جبير و السدي أن الله تعالى أوحى إليه إني متخذ بشرا خليلا، فاستعلم ذلك إبراهيم و قال: إلهي ما علامة ذلك قال: علامته أنه يحيي الموتى بدعائه، فلما عظم مقام إبراهيم في درجات العبودية و أداء الرسالة خطر بباله إني لعلى أكون ذلك الخليل، فسأل إحياء الميت فقال: أو لم تؤمن قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي على أنني خليل لك. الوجه الرابع: أنه (عليه السلام) إنما سأل ذلك لقومه، و ذلك أن الأنبياء كان أممهم يطالبونهم بأشياء تارة باطلة، و تارة حقة كقولهم لموسى: " اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ " فسأل ذلك إبراهيم، و المقصود أن يشاهده قومه، فيزول الإنكار عن قلوبهم. وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخَلَّطَ ثُمَّ الوجه الخامس: ما خطر ببالي فقلت: لا شك أن الأمة كما يحتاجون في العلم بأن الرسول صادق في ادعاء الرسالة إلى معجز يظهر عليه، فكذلك الرسول عند وصول الملك إليه و إخباره إياه بأن الله بعثه رسولا يحتاج إلى معجز يظهر مع ذلك الملك، ليعلم الرسول أن ذلك الملك الواصل ملك كريم، لا شيطان رجيم و كذا إذا سمع الملك كلام الله يحتاج إلى معجز يدل على أن ذلك الكلام كلام الله تعالى، لا كلام غيره، و إذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال: إنه لما جاء الملك إلى إبراهيم و أخبره بأن الله تعالى بعثك رسولا إلى الخلق طلب المعجز. فقال: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " على أن الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم. الوجه السادس: و هو على لسان أهل التصوف أن المراد من الموتى القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات و التجلي، و الإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلي و الأنوار الإلهية، فقوله: " أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ " طلب ذلك التجلي و المكاشفة فقال: أو لم تؤمن فقال: بلى أو من به و لكن أطلب حصولها ليطمئن قلبي بسبب حصول ذلك التجلي. أقول: ثم ذكر وجوها أخر لا طائل في ذكرها. و يؤيد الوجه الثالث: ما رواه الصدوق بإسناده، عن علي بن محمد بن الجهم أنه سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن هذه الآية فقال (عليه السلام): إن الله كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " على الخلة قال: " فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً- ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " فأخذ إبراهيم (عليه السلام) نسرا و بطأ و طاووسا و ديكا، فقطعهن و خلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله و كانت عشرة منهن جزء، و جعل مناقيرهن بين أصابعه، ثم دعاهن بأسمائهن و وضع عنده حبا و ماء، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان، و جاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته و رأسه، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن، فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء و التقطن من ذلك الحب، و قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال إبراهيم بل الله يحيي الموتى و هو على كل شيء قدير. قوله تعالى: " فَصُرْهُنَّ " قيل: هو مأخوذ من صاره يصوره إذا أماله، ففي الكلام تقدير أي أملهن و ضمهن إليك، و قطعهن ثم اجعل، و قال ابن عباس و ابن جبير و الحسن و مجاهد: " صرهن إليك" معناه قطعهن يقال صار الشيء يصوره صورا إذا قطعته، و ظاهر قوله: " فقطعهن" أنه تفسير لقوله تعالى" فَصُرْهُنَّ " و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، فلا ينافي الأول. قوله (عليه السلام): " و كانت الجبال عشرة" و أخبار أهل البيت (عليه السلام) في ذلك مستفيضة و عليه فرعوا أن لو أوصى رجل بجزء من ماله أنه ينصرف إلى عشر و قال بعض مفسري العامة إن المراد جميع جبال الدنيا بحسب الإمكان، و قال بعضهم: إنها كانت أربعة، و قال بعضهم: إنها كانت سبعة. تذنيب: اعلم إن القول بالمعاد الجسماني مما اتفقت عليه جميع أصحاب الشرائع الْجِبَالُ عَشَرَةً و الأديان، و هو من ضروريات الدين، و إنكاره خروج عن الإسلام و الإيمان و الآيات الكريمة في ذلك مصرحة بحيث لا تقبل التأويل، و الأخبار متواترة لا يمكن ردها و الطعن فيها، و نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم و لم يقيموا دليلا عليه، بل تمسكوا تارة بادعاء البداهة، و تارة بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من تأمل فيها بعين البصيرة. و أما المتكلمون القائلون بالمعاد الجسماني فقد اختلفوا في كيفيته، فمنهم من قال بإعادة البدن المعدوم بعينه، و منهم من قال يجمع الله أجزاءه المتفرقة كما كانت أولا و هم الذين ينكرون جواز إعادة المعدوم موافقة للفلاسفة. قال المحقق الدواني: لا يقال لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لزم بطلان الوجه الثاني أيضا لأن أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا و إن لم يكن لها جزء صوري لا يكون بدن زيد إلا بشرط اجتماع خاص و شكل معين، فإذا تفرق أجزاؤه و انتفى الاجتماع و الشكل المعينان لم يبق بدن زيد، ثم إذا أعيد فإما أن يعاد ذلك الاجتماع و الشكل بعينها، أو لا؟ و على الأول يلزم إعادة المعدوم و على الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأول بل مثله، و حينئذ يكون تناسخا و من ثمة قيل: ما من مذهب إلا و للتناسخ فيه قدم راسخ، لأنا نقول: إنما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن المحشور مؤلفا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول، و أما إذا كان كذلك فلا تستحيل إعادة الروح إليه، و ليس ذلك من التناسخ، و إن سمي ذلك تناسخا كان مجرد اصطلاح، فإن الذي دل على استحالته الدليل هو تعلق نفس زيد ببدن آخر، لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه، و أما تعلقه بالبدن المؤلف من أجزائه الأصلية بعينها مع تشكلها بشكل مثل الشكل السابق، فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني، و كون الشكل و الاجتماع بالشخص غير الشكل الأول و الاجتماع.......... السابق لا يقدح في المقصود، و هو حشر الأشخاص الإنسانية بأعيانها فإن زيدا مثلا شخص واحد محفوظ وحدته الشخصية من أول عمره إلى آخره بحسب العرف و الشرع، و لذلك يؤاخذ شرعا بعد التبدل بما لزمه قبل، فكما لا يتوهم أن في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهم في هذه الصورة أيضا و إن كان الشكل الثاني مخالفا للشكل الأول كما ورد في الحديث أنه يحشر المتكبرون كأمثال الذر، و إن ضرس الكافر مثل أحد، و أن أهل الجنة جرد مرد مكحلون. و الحاصل أن المعاد الجسماني عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب العرف و الشرع، و مثل ذلك التبدلات و المغايرات التي لا تقدح في الوحدة بحسب العرف و الشرع لا يقدح في كون المحشر [المحشور] هو المبدأ فافهم. انتهى كلامه. و خلاصة القول في ذلك أن للناس في تفرق الجسم و اتصاله مذاهب، فالقائلون بالهيولى يقولون بانعدام الصورة الجسمية و النوعية عند تفرق الجسم و النافون للهيولى كالمحقق الطوسي يقولون ببقاء الصورة الجسمية في الحالين، لكن لا ينفعهم ذلك في التفصي عن القول بإعادة المعدوم، إذ ظاهر أنه إذا أحرق جسد زيد و ذرت الرياح رماده في المشرق و المغرب لا يبقى تشخص زيد، بل لا بد من عود تشخصه بعد انعدامه، و القائلون بالجزء أيضا ظنوا أنهم قد فروا من ذلك لأنهم يقولون بتفرق الأجزاء و اتصالها من غير أن يعدم شيء من الأجزاء، و يلزمهم ما يلزم الآخرين بعينه كما ذكره المحقق الدواني. نعم ذكر بعض المتكلمين أن تشخص الشخص إنما هو بالأجزاء الأصلية المخلوقة من المني، و تلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص و بعد موته، و تفرق أجزائه فلا يعدم الشخص أصلا، و ربما يستدل عليه ببعض النصوص، و على هذا لو عدم بعض العوارض الغير المشخصة و أعيد بدلها لا يقدح في كون الشخص باقيا.......... بعينه. فإذا عرفت هذا فاعلم أن القول بالمعاد على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتم الدليل عليه بين لا إشكال فيه، و على القول به يمكن أن يقال: يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها أو من تلك الأجزاء بعينها مع كونه شبيها بذلك الشخص في الصفات و العوارض بحيث لو رأيته لقلت فلان، إذ مدار اللذات و الآلام على الروح، و لو بواسطة الآلات، و هو باق بعينه، و لا يدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص، بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه ذلك الشخص. و ربما يعضد ذلك قوله تعالى: " أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، و قوله تعالى: " كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ ". و سأل ابن أبي العوجاء الصادق (عليه السلام) عن الآية الأخيرة و قال: ما ذنب الغير؟ فقال (عليه السلام): ويحك هي هي و هي غيرها، قال: فمثل لي ذلك [لذلك] شيئا من أمر الدنيا قال: نعم أ رأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي و هي غيرها. على أنا لم نكلف إلا بالتصديق بالحشر الجسماني مجملا و لم نكلف بالعلم بكيفيتها و ربما يؤدي التفكر في ذلك إلى القول بشيء مخالف للواقع، و لم نكن معذورين في ذلك، و بعد ما علم أصل الحشر بالنصوص القطعية و ضرورة الدين فلا يجوز للعاقل أن يصغي إلى شبه الملحدين و عسى أن نبسط القول في ذلك في كتاب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الصدوق قال: وهب بن وهب القرشىّ: سمعت الصادق يقول
قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر (عليه السلام) فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثمّ سألوه عن الصمد، فقال: تفسيره فيه، الصمد خمسة أحرف: فالالف دليل على إنّيته و هو قوله عزّ و جلّ: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ، و اللام دليل على إلهيّته بأنّه هو اللّه و الالف و اللام مدغمان لا يظهران على اللسان و لا يقعان فى السمع و يظهران فى الكتابة دليلان على أنّ إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواسّ، و لا تقع فى لسان واصف، و لا اذن سامع. لأنّ تفسير الإله هو الّذي أله الخلق عن درك ماهيّته، و كيفيّته بحسّ أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواسّ، و إنّما يظهر ذلك عند الكتابة، دليل على أنّ اللّه سبحانه أظهر ربوبيّته فى إيداع الخلق، و تركيب أرواحهم اللّطيفة فى أجسادهم الكثيفة، فاذا نظر عبد الى نفسه لم ير روحه كما أنّ لام الصمد لا تتبيّن، و لا تدخل فى حاسّة من الحواسّ الخمس، فاذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى و لطف، فمتى تفكّر العبد فى ماهيّة البارىء و كيفيّته أله فيه و تحيّر و لم تحط فكرته بشيء يتصوّر له. لأنّه عزّ و جلّ خالق الصور، فاذا نظر الى خلقه ثبت له، أنّه عزّ و جلّ خالقهم و مركّب أرواحهم فى أجسادهم، و أمّا الصاد، فدليل على أنّه عزّ و جلّ صادق و قوله صدق، و كلامه صدق، و دعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق، و وعد بالصدق دار الصدق و أمّا الميم فدليل على ملكه و أنّه الملك الحقّ لم يزل و لا يزال و لا يزول ملكه و أمّا الدال فدليل على دوام ملكه و أنّه عزّ و جلّ دائم تعالى عن الكون و الزّوال بل هو عزّ و جلّ يكوّن الكائنات الّذي كان بتكوينه كلّ كائن. ثمّ قال (عليه السلام): لو وجدت لعلمى الّذي آتانى اللّه عزّ و جلّ حملة لنشرت التوحيد و الإسلام و الايمان و الدين و الشرائع من الصمد، و كيف لى بذلك و لم يجد جدّى أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصعداء و يقول على المنبر: «سلونى قبل أن تفقدونى فإنّ بين الجوانح منّى علما جمّا، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله، ألا و انّى عليكم من اللّه الحجّة البالغة فلا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور». ثمّ قال الباقر (عليه السلام): الحمد للّه الّذي منّ علينا و وفّقنا لعبادته، الأحد الصمد الّذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، و جنّبنا عبادة الأوثان، حمدا سرمدا و شكرا واصبا، و قوله عزّ و جلّ: «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» يقول: لم يلد عزّ و جلّ فيكون له ولد يرثه و لم يولد فيكون له والد يشركه فى ربوبيّته و ملكه «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» فيعاونه فى سلطانه [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه
إنّ أوّل وصّى كان على وجه الأرض هبة اللّه بن آدم و ما من نبىّ مضى إلّا و له وصىّ و كان جميع الأنبياء مائة ألف نبىّ و عشرين ألف نبىّ، منهم خمسة أولو العزم: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد (عليهم السلام)، و إنّ علىّ بن أبى طالب كان هبة اللّه لمحمّد و ورث علم الأوصياء و علم من كان قبله. أما إنّ محمّدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء و المرسلين، على قائمة العرش مكتوب حمزة أسد اللّه و أسد رسوله و سيّد الشهداء و فى ذؤابة العرش علىّ أمير المؤمنين فهذه حجّتنا على من أنكر حقّنا و جحد ميراثنا و ما منعنا من الكلام و أمامنا اليقين فأىّ حجّة تكون أبلغ من هذا [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن عمر، عن محمّد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن علم العالم. فقال: يا جابر إنّ فى الأنبياء و الأوصياء خمسة أرواح: روح القدس و روح الايمان و روح الحياة و روح القوّة و روح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ثمّ قال: يا جابر إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس فإنّها لا تلهو و لا تلعب [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنى الشيخ الزاهد الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمهم اللّه اجازة نسخت من أصله و عارضت به مع ولده أبى القاسم فى سنة عشرة و خمسمائة عن عمه أبى جعفر محمّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ أبى جعفر محمّد بن على بن بابويه قال حدّثنى محمّد بن على ماجيلويه (رحمه الله)، قال حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين بن نصر بن سعيد، عن خالد بن ماد عن القندى، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
جاء رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال يا رسول اللّه أ كلّ من قال لا إله إلا اللّه مؤمن؟ قال إنّ عداوتنا تلحق باليهودى و النصرانى انكم لا تدخلوا الجنّة حتى تحبونى و كذب من زعم أنه يحبنى و يبغض هذا يعنى على بن أبى طالب [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكلينى عن على بن محمّد، عن على بن العبّاس، عن الحسين بن عبد الرّحمن، عن سفيان الحريرى، عن أبيه، عن سعد الخفّاف، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
يا سعد تعلّموا القرآن، فإنّ القرآن يأتى يوم القيامة فى أحسن صورة نظر إليها الخلق، و النّاس صفوف، عشرون و مائة ألف صفّ، ثمانون ألف صف أمّة محمّد و أربعون ألف صفّ من سائر الامم، فيأتى على صفّ المسلمين فى صورة رجل فيسلّم، فينظرون إليه، ثمّ يقولون: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، إنّ هذا الرّجل من المسلمين تعرفه بنعمته و صفته، غير أنّه كان، أشدّ اجتهادا منّا فى القرآن فمن هناك أعطى من البهاء و الجمال، و النور ما لم نعطه، ثمّ يجاوز حتّى يأتى على صفّ الشّهداء، فينظرون إليه الشّهداء ثمّ يقولون. لا إله إلّا اللّه الربّ الرحيم إنّ هذا الرّجل من الشهداء نعرفه بسمته و صفته غير أنّه من شهداء البحر، فمن هناك أعطى من البهاء و الفضل ما لم نعطه قال: فيتجاوز حتّى يأتى على صفّ شهداء البحر فى صورة شهيد، فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم، و يقولون: إنّ هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته و صفته، غير أنّ الجزيرة الّتي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة الّتي أصبنا فيها فمن هناك أعطى من البهاء و الجمال و النّور ما لم نعطه ثمّ يجاوز حتّى يأتى صف النبيّين و المرسلين فى صورة نبىّ مرسل. فينظر النبيّون و المرسلون إليه فيشتدّ لذلك تعجّبهم و يقولون: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، إنّ هذا النبيّ مرسل نعرفه بسمته و صفته، غير أنّه أعطى فضلا كثيرا قال: فيجتمعون فيأتون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فيسألونه و يقولون: يا محمّد من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون ما نعرفه هذا ممّن لم يغضب اللّه عليه، فيقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا حجّة اللّه على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتّى يأتى على صفّ الملائكة فى سورة ملك مقرّب فتنظر إليه الملائكة، فيشتدّ تعجّبهم و يكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله. يقولون: تعالى ربّنا و تقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته غير أنّه كان أقرب الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ، مقاما فمن هناك ألبس من النّور و الجمال ما لم نلبس، ثمّ يجاوز حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة تبارك و تعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك و تعالى يا حجتى فى الأرض و كلامى الصّادق، الناطق ارفع رأسك و سل تعط، و اشفع تشفع فيرفع رأسه، فيقول اللّه تبارك و تعالى كيف رأيت عبادى، فيقول يا ربّ منهم من صاننى و حافظ علىّ، و لم يضيع شيئا، و منهم من ضيّعنى، و استخف بحقى، و كذّب بى و أنا حجتك على جميع خلقك. فيقول اللّه تبارك و تعالى: و عزّتى و جلالى، و ارتفاع مكانى، لأثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب و لأعاقبنّ عليك اليوم، أليم العقاب قال: فيرجع القرآن رأسه فى صورة أخرى، قال فقلت له: يا أبا جعفر فى أىّ صورة يرجع، قال فى صورة رجل شاحب متغير يبصره أهل الجمع، فيأتى الرّجل من شيعتنا الّذي كان يعرفه و يجادل به أهل الخلاف، فيقوم بين يديه، فيقول ما تعرفنى فينظر إليه الرجل، فيقول ما أعرفك يا عبد اللّه، قال فيرجع فى صورته الّتي كانت فى الخلق الأول، و يقول ما تعرفنى، فيقول نعم. فيقول القرآن أنا الّذي أسهرت ليلك و أنصبت عيشك، سمعت الأذى و رجمت بالقول فىّ ألا و إنّ كلّ تاجر قد استوفى تجارته و أنا وراءك اليوم، قال فينطلق به إلى ربّ العزّة، تبارك و تعالى، فيقول يا ربّ يا ربّ عبدك، و أنت أعلم به قد كان نصبا بى، مواظبا علىّ يعادى بسببى و يحبّ فىّ و يبغض، فيقول اللّه عزّ و جلّ أدخلوا عبدى جنتى، و اكسوه حلّة من حلل الجنة و توجوه بتاج، فاذا فعل به ذلك عرض على القرآن، فيقال له هل رضيت بما صنع بوليك فيقول يا ربّ إنى أستقلّ هذا له، فزده، مزيدا الخير، كلّه. فيقول و عزتى و جلالى و علوىّ و ارتفاع مكانى، لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له، و لمن كان بمنزلته إلّا إنهم شباب لا يهرمون، و أصحّاء لا يسقمون، و أغنياء لا يفتقرون، و فرحون لا يحزنون، و أحياء لا يموتون، ثمّ تلا هذه الآية «لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى» قال قلت جعلت فداك يا أبا جعفر، و هل يتكلّم القرآن فتبسّم ثمّ قال رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا انّهم أهل تسليم. ثم قال نعم يا سعد و الصّلاة تتكلّم و لهم صورة و خلق تأمر و تنهى قال سعد: فتغير لذلك، لونى و قلت هذا شيء لا استطيع أنا أتكلّم به فى الناس، فقال أبو جعفر: و هل الناس إلّا شيعتنا، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا، ثم قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن، قال سعد: فقلت بلى صلّى اللّه عليك، فقال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر اللّه اكبر، فالنهى كلام و الفحشاء و المنكر رجال و نحن ذكر اللّه و نحن اكبر [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن عيسى، عن عبيد بن أسباط، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن قول اللّه عز و جلّ «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أمر ربّه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» فقال: جبرئيل الّذي نزل على الأنبياء و الروح تكون معهم و مع الأوصياء لا تفارقهم تفقّههم و تسدّدهم من عند اللّه و أنّه لا إله الّا اللّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بهما عبد اللّه و استعبده الخلق و على هذا الجنّ و الانس و الملائكة، و لم يعبد اللّه ملك و لا نبىّ و لا انسان و لا جانّ الّا بشهادة أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّد رسول اللّه و ما خلق اللّه خلقا إلّا للعبادة [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدّثنى محمّد بن على ماجيلويه، رضى اللّه عنه عن محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه قال: حدثنا أبى، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): من قال «سبحان اللّه» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة، و من قال: «الحمد للّه» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة، و من قال: «لا إله الّا اللّه» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة و من قال: «اللّه أكبر» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة فقال رجل من قريش: يا رسول اللّه إنّ شجرنا فى الجنّة لكثير قال: نعم و لكن ايّاكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه قال: أخبرنا أبى، قال أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوى العباسى، قال أخبرنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير عن أبى بصير، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): لما اسرى بى إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت يرى داخله من خارجه و خارجه من داخله من ضيائه و فيه بيتان من در و زبرجد. فقلت يا جبرئيل: لمن هذا القصر فقال هذا لمن أطاب الكلام و ادام الصيام، و أطعم الطعام و تهجد بالليل و الناس نيام، فقال على (عليه السلام) يا رسول اللّه و فى أمتك من يطيق هذا، قال ادن منى يا علىّ فدنى منه قال أ تدري من أطاب الكلام قال اللّه و رسوله أعلم، قال: من قال: سبحان اللّه و الحمد اللّه و لا إله إلا الله و الله اكبر. تدرى من أدام الصيام، قال: اللّه و رسوله أعلم و قال من طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم عن الناس، تدرى من تهجد بالليل و الناس نيام، قال: قال: اللّه و رسوله أعلم، قال من لم ينم حتى يصلى العشاء الآخرة و يعنى بأن الناس نيام اليهود و النصارى فانهم ينامون فيما بينهما [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو حنيفة المغربى باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: بئس القوم قوما يجعلون أيمانهم دون طاعة اللّه [1]. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن الرجل يحلف تقيّة؛ فقال
إن خشيت على أخيك أو على دينك أو مالك، فاحلف، تردّ عن ذلك بيمينك. و إن لم تر ذلك يردّ شيئا، فلا تحلف و فى كلّ شى خاف المؤمن على نفسه فيه الضرر فله عليه التقيّة [2]. 3- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا حرّك بها لسانه أجزأه، و إن لم يجهر، يعنى بالاستثناء و إن جهر به، إن كان جهر باليمين، فهو أفضل [3]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر بن محمّد بن على (عليهم السلام) أنه قال: يجوز فى كفّارة اليمين عتق المولود و لا يجوز فى القتل إلّا من أقرّ بالتوحيد، قال: جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و لا يجوز عتق المدبّر فى كفّارة اليمين و لا فى ظهار، و عتق من أغنى بنفسه أفضل، و عتق الصغير فى كفّارة اليمين يجزئ لأنّ اللّه تبارك و تعالى قال: «أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» لم يذكر صغيرا و لا كبيرا [4]. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن رجل دفع إلى رجل وديعة، فقال المستودع: نعم، قد استودعتنى إيّاها، و لكن أمرتنى أن أدفعها إلى فلان فأنكر المستودع أن يكون أمره بذلك، قال: البيّنة على المستودع لأنّ صاحب الوديعة أمره أن يدفعها، و على المستودع اليمين أنه ما أمره [1]. 6- عنه، عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: فى رجل أودع رجلا وديعة، و قال: إذا جاء فلان فادفعها إليه فدفعها إليه فيما ذكر، و أنكر الّذي كان أمره بدفعها إليه أن يكون قبضها منه، قال: القوم قوله إنه دفعها مع يمينه إن اتّهم لأنّ صاحب الوديعة قد أقرّ بأنه أمره بدفعها [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
- و في الحديث عن مولى الأمة و إمامها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن عبدالله بن عباس جاءه (عليه السلام) يسأله عن تفسير القرآن، فوعده بالليل، فلما حضر قال: «ما أول القرآن؟». قال: الفاتحة. قال: «و ما أول الفاتحة؟» قال: بسم الله. قال: «و ما أول بسم الله؟». قال: بسم. قال: «و ما أول بسم؟». قال: الباء، فجعل (عليه السلام) يتكلم في الباء طول الليل، فلما قرب الفجر قال
«لو زادنا الليل لزدنا». 99-4/ - و قال (عليه السلام) في حديث آخر: «لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب». 99-5/ - و قال الباقر (عليه السلام) في تفسير سورة الإخلاص: «لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز و جل حملة لنشرت التوحيد، و الإسلام، و الإيمان، و الدين، و الشرائع من الصمد، و كيف لي بذلك و لم يجد جدي أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه؟!حتى كان يتنفس الصعداء و يقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين الجوانح مني لعلما جما، لا يحصى و لا يحد، ألا و إني عليكم من الله الحجة البالغة ف لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ ». 99-6/ - و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل: «إياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر و هو كلام الله، و تأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شيء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك و تعالى شيئا من أفعال البشر، و لا يشبه شيء من كلامه كلام البشر، و كلام الله تبارك و تعالى صفته، و كلام البشر أفعالهم، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر، فتهلك و تضل». 99-7/ - و قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله علم نبيه (صلى الله عليه و آله) التنزيل و التأويل، فعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ». 99-8/ - و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) -في حديث له مع قتادة، و قد أخطأ قتادة في تفسير آية-فقال (عليه السلام): «يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به». 99-9/ - و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث آخر: «ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ينزل أولها في شيء، و أوسطها في شيء، و آخرها في شيء»، ثم قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً من ميلاد الجاهلية».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤. — الإمام الباقر عليه السلام
5/ (_5) - و قال الباقر
(عليه السلام) في تفسير سورة الإخلاص: «لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز و جل حملة لنشرت التوحيد، و الإسلام، و الإيمان، و الدين، و الشرائع من الصمد، و كيف لي بذلك و لم يجد جدي أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه؟! حتى كان يتنفس الصعداء و يقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين الجوانح مني لعلما جما، لا يحصى و لا يحد، ألا و إني عليكم من الله الحجة البالغة ف لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف: بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه)، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن ابن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنه قال
« بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب، و هي سبع آيات، تمامها: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: إن الله تعالى قال لي: يا محمد: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، و جعلها بإزاء القرآن العظيم. و إن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، و إن الله عز و جل خص محمدا (صلى الله عليه و آله) و شرفه بها، و لم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان (عليه السلام) فإنه أعطاه منها: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حكى عن بلقيس حين قالت: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ* `إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ. ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد (صلى الله عليه و آله) و آله الطيبين، منقادا لأمرها، مؤمنا بظاهرها و باطنها، أعطاه الله بكل حرف منها أفضل من الدنيا و ما فيها، من أصناف أموالها و خيراتها. و من استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارىء، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة». 99-225/ - ابن بابويه أيضا مرسلا، قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أ هي من فاتحة الكتاب؟ فقال: «نعم، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأها و يعدها منها، و يقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني». 99-226/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة، ثم ردت فيه الروح، ما كان عجبا». 99-227/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبدالله بن الفضل، رفعه، قال: «ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن». 99-228/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شيء». 99-229/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبيه، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب». 99-230/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) أنه قال: « بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها». 99-231/ - علي بن إبراهيم في (تفسيره): عن ابن أذينة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): « بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أحق ما جهر به، و هي الآية التي قال الله عز و جل: وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً ». 99-232/ - عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن إبليس رن رنينا، لما بعث الله نبيه على حين فترة من الرسل، و حين نزلت أم الكتاب». 99-233/ - العياشي، بأسانيده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبيه، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب». 99-234/ - عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال لأبي حنيفة: «ما سورة أولها تحميد، و أوسطها إخلاص، و آخرها دعاء؟» فبقي متحيرا، ثم قال: لا أدري. فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «السورة التي أولها تحميد، و أوسطها إخلاص، و آخرها دعاء، سورة الحمد». 99-235/ - عن يونس بن عبدالرحمن، عمن رفعه، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام): وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ؟فقال: «هي سورة الحمد، و هي سبع آيات منها بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ و إنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين». 99-236/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «سرقوا أكرم آية في كتاب الله بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ». 99-237/ - عن صفوان الجمال، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «ما أنزل الله من السماء كتابا إلا و فاتحته بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ و إنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ابتداء للأخرى». 99-238/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجهر بـ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ و يرفع صوته بها، فإذا سمع المشركون ولوا مدبرين، فأنزل الله: وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً ». 99-239/ - قال الحسن بن خرزاد، و روي عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إذا أم الرجل القوم، جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قريب إلى الإمام، فيقول: هل ذكر الله؟يعني هل قرأ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فإن قال: نعم، هرب منه، و إن قال: لا، ركب عنق الإمام، و دلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم». 99-240/ - عن عبد الملك بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن إبليس رن أربع رنات: أولهن يوم لعن، و حين هبط إلى الأرض، و حين بعث محمد (صلى الله عليه و آله) على فترة من الرسل، و حين أنزلت أم الكتاب اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ و نخر نخرتين: حين أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة، و حين أهبط آدم إلى الأرض-قال-: و لعن من فعل ذلك». 99-241/ - عن إسماعيل بن أبان، يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجابر بن عبدالله: «يا جابر، ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟». قال: فقال جابر: بلى-بأبي أنت و أمي، يا رسول الله-علمنيها. قال: قال: فعلمه اَلْحَمْدُ لِلََّهِ أم الكتاب. قال: ثم قال له: «يا جابر، ألا أخبرك عنها؟». قال: بلى-بأبي أنت و أمي-فأخبرني. قال: «هي شفاء من كل داء، إلا السام» يعني الموت.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالله بن زياد العرزمي، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر، قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصراط، فقال
«هو الطريق إلى معرفة الله عز و جل، و هما صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة. فأما الصراط الذي في الدنيا، فهو الإمام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه، مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، و من لم يعرفه في الدنيا، زلت قدمه عن الصراط في الآخرة، فتردى في نار جهنم». 99-288/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عبدالله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الصراط المستقيم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ». 99-289/ - و عنه: قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قوله: اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ قال: «أدم لنا توفيقك، الذي به أطعناك فيما مضى من أيامنا، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. و الصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة؛ فأما الطريق المستقيم في الدنيا، فهو ما قصر عن الغلو، و ارتفع عن التقصير، و استقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل. و أما الطريق الآخر، [فهو]طريق المؤمنين إلى الجنة، الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، و لا إلى غير النار سوى الجنة». 99-290/ - و عنه، قال: و قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في قوله عز و جل: اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ، قال: «يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم، و أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، و المبلغ دينك، و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك». 99-291/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: حدثني ثابت الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين (صلى الله عليهما) [قال]: «ليس بين الله و بين حجته حجاب، و لا لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله، و نحن الصراط المستقيم، و نحن عيبة علمه، و نحن تراجمة وحيه، و نحن أركان توحيده، و نحن موضع سره». 99-292/ - و عنه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم، قال: حدثنا علوان بن محمد، قال: حدثنا حنان بن سدير، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «قول الله عز و جل في الحمد: صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يعني محمدا و ذريته (صلوات الله عليهم) ». 99-293/ - و عنه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
295/ (_28) - العياشي: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ فقال: «فاتحة الكتاب[يثنى فيها القول، قال: و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله من علي بفاتحة الكتاب]من كنز العرش، فيها بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الآية التي يقول[فيها]: وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً. و اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ دعوى أهل الجنة، حين شكروا الله حسن الثواب. و مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ قال جبرئيل: ما قالها مسلم قط إلا صدقة الله و أهل سماواته. إِيََّاكَ نَعْبُدُ إخلاص العبادة. وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ أفضل ما طلب به العباد حوائجهم. اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ صراط الأنبياء، و هم الذين أنعم الله عليهم. غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود و (و غير الضالين) النصارى».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
414/ (_16) - عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه ( عليهم السلام قال
«إن الله اختار من الأرض جميعا مكة، و اختار من مكة بكة، فأنزل في بكة سرادقا من نور محفوفا بالدر و الياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، و جعل بين العمد الأربعة لؤلؤة بيضاء، و كان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، و جعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل، و كانت العمد أصلها في الثرى و الرؤوس تحت العرش. و كان الربع الأول من زمرد أخضر، و الربع الثاني من ياقوت أحمر، و الربع الثالث من لؤلؤ أبيض، و الربع الرابع من نور ساطع، و كان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الأرض، و كان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم، و كان أكبر القناديل مقام إبراهيم، فكانت القناديل ثلاثمائة و ستين قنديلا. فالركن الأسود باب الرحمة، إلى الركن الشامي فهو «معجم البلدان 1: 475». باب الإنابة، و باب الركن الشامي باب التوسل، و باب الركن اليماني باب التوبة، و هو باب آل محمد (عليهم السلام) و شيعتهم إلى الحجر؛ فهذا البيت حجة الله في أرضه على خلقه. فلما هبط آدم إلى الأرض هبط على الصفا، و لذلك اشتق الله له اسما من اسم آدم، لقول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ و نزلت حواء على المروة فاشتق الله لها اسما من اسم المرأة، و كان آدم نزل بمرآة من الجنة، فلما لم يعلق آدم المرآة إلى جنب المقام، و كان يركن إليه، سأل ربه أن يهبط البيت إلى الأرض، فأهبط فصار على وجه الأرض، فكان آدم يركن إليه، و كان ارتفاعه عن الأرض سبعة أذرع، و كانت له أربعة أبواب، و كان عرضها خمسة و عشرين ذراعا في خمسة و عشرين ذراعا ترابيعه، و كان السرادق مائتي ذراع في مائتي ذراع».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -ابن شهر آشوب: عن النطنزي في (الخصائص) أنه قال ابن عباس: لما خلق الله آدم و نفخ فيه من روحه عطس، فقال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك ربك. فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب، فقال: يا رب، خلقت خلقا هو أحب إليك مني؟!قال: نعم، و لولاهم ما خلقتك. قال: يا رب، فأرنيهم، فأوحى الله عز و جل إلى ملائكة الحجب: أن ارفعوا الحجب؛ فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش. قال: يا رب، من هؤلاء؟قال: يا آدم، هذا محمد نبيي، و هذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي و وصيه، و هذه فاطمة بنت نبيي، و هذان الحسن و الحسين ابنا علي و ولدا نبيي. ثم قال: يا آدم، هم ولدك. ففرح بذلك، فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب، أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين لما غفرت لي، فغفر الله له. فهذا الذي قال الله تعالى
فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: اللهم بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه. 99-431/ - و عن القاضي أبي عمرو عثمان بن أحمد أحد شيوخ السنة، يرفعه إلى ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله): «لما شملت آدم الخطيئة نظر إلى أشباح تضيء حول العرش، فقال: يا رب، إني أرى أنوار أشباح تشبه خلقي، فما هي؟ قال: هذه الأنوار أشباح اثنين من ولدك: اسم أحدهم محمد أبدأ النبوة بك و أختمها به، و الآخر أخوه و ابن أخي أبيه اسمه علي، أؤيد محمدا به و أنصره على يده، و الأنوار التي حولهما أنوار ذرية هذا النبي من أخيه هذا، يزوجه ابنته تكون له زوجة، يتصل بها أول الخلق إيمانا به و تصديقا له، أجعلها سيدة النسوان، و أفطمها و ذريتها من النيران، فتنقطع الأسباب و الأنساب يوم القيامة إلا سببه و نسبه. فسجد آدم شكرا لله أن جعل ذلك في ذريته، فعوضه الله عن ذلك السجود أن أسجد له ملائكته». 99-432/ - و عن الصادق (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ: «أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: اللهم بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي؛ فتاب الله عليه». 99-433/ - العياشي: عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن: فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ. قال: «تفسير الهدى علي (عليه السلام)، قال الله فيه: فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ ». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ[39] 99-434/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قال الله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا الدالات على صدق محمد على ما جاء به من أخبار القرون السالفة، و على ما أداه إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي و آله الطيبين خير الفاضلين و الفاضلات، بعد محمد سيد البريات أُولََئِكَ الدافعون لصدق محمد في إنبائه، و المكذبون له في نصب أوليائه: علي سيد الأوصياء، و المنتجبين من ذريته الطاهرين أصحاب النار هم فيها خالدون». قوله تعالى: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيََّايَ فَارْهَبُونِ[40] 99-435/ - قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ لما بعثت محمدا و أقررته في مدينتكم، و لم أجشمكم الحط و الترحال إليه، و أوضحت علاماته و دلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله. وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الذي أخذته على أسلافكم أنبياؤكم، و أمروا أن يؤدوه إلى أخلافهم، ليؤمنن بمحمد العربي القرشي الهاشمي، المبان بالآيات، و المؤيد بالمعجزات التي منها: أن كلمته ذراع مسمومة، و ناطقه ذئب، و حن عليه عود المنبر، و كثر الله له القليل من الطعام، و ألان له الصلب من الأحجار، و صلب له المياه السيالة، و لم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا جعل له مثلها أو أفضل منها. و الذي جعل من أكبر أوليائه علي بن أبي طالب (عليه السلام) شقيقه و رفيقه؛ عقله من عقله، و علمه من علمه، و حلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر، بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر، و علمه الفاضل، و فضله الكامل. أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الذي أوجبت لكم به نعيم الأبد في دار الكرامة، و مستقر الرحمة. وَ إِيََّايَ فَارْهَبُونِ في مخالفة محمد (صلى الله عليه و آله)، فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، و هم الذين لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم، إذا آثرتم مخالفتي». 99-436/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان يعقوب و عيص توأمين، فولد عيص ثم ولد يعقوب، فسمي يعقوب لأنه خرج بعقب أخيه عيص، و يعقوب هو إسرائيل، و معنى إسرائيل عبد الله، لأن (إسرا) هو عبد، و (ئيل) هو الله عز و جل».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
1628/ (_10) - عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، تفوتني صلاة الليل فأصلي الفجر، فلي أن اصلي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة و أنا في صلاة قبل طلوع الشمس؟ قال: «نعم، و لكن لا تعلم به أهلك فتتخذه سنة، فتبطل قول الله
عز و جل: وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ». قوله تعالى: شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ[18] 99-1629/ (_1) - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: على الأئمة من الفرائض ما ليس على شيعتهم، و على شيعتنا ما أمرهم الله ما ليس علينا، إن عليهم أن يسألونا وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ الإمام. 323/69 و كنز الدقائق 3: 55 الحديث عن بصائر الدرجات بنفس الإسناد، و متنه هكذا «قال: قلت: وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ قال: الإمام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن مرزبان القمي، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله
شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ قال: «هو الإمام». 99-1632/ - عن إسماعيل، رفعه إلى سعيد بن جبير، قال: كان على الكعبة ثلاث مائة و ستون صنما، لكل حي من أحياء العرب الواحد و الاثنان، فلما نزلت هذه الآية: شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ إلى قوله اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ خرت الأصنام في الكعبة سجدا. 99-1633/ - سعد بن عبد الله القمي: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد و جعفر بن بشير البجلي، عن هارون بن خارجة، عن عبد الملك بن عطاء، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نحن أولو الذكر، و نحن أولو العلم، و عندنا الحرام و الحلال». قوله تعالى: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ[19] 99-1634/ - روى العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن قوله تعالى: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ فقال: «الذي فيه الإيمان». 99-1635/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: « إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ -قال-يعني الدين فيه الإيمان ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٠٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1631/ - عن مرزبان القمي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٠٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
2418/ (_4) - و عنه: بإسناده، عن العباس بن بكار الضبي، عن محمد بن سليمان الكوفي البزاز قال: حدثنا عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، قال
«المؤمن على أي حال مات، و في أي يوم مات و ساعة قبض، فهو صديق شهيد، و لقد سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لو أن المؤمن خرج من الدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب. ثم قال: من قال: لا إله إلا الله بإخلاص، فهو بريء من الشرك، و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ من محبيك و شيعتك، يا علي». قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟» قال: إي و ربي، إنه لشيعتك، و إنهم ليخرجون[يوم القيامة]من قبورهم يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب حجة الله، فيؤتون بحلل خضر من الجنة، و أكاليل من الجنة، و تيجان من الجنة، [و نجائب من الجنة]فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء، و يوضع على رأسه تاج الملك و إكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام السجاد عليه السلام
3176/ (_15) - عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أعرض عليك ديني الذي أدين الله به، قال
«هاته». قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا رسول الله، و أقر بما جاء به من عند الله. قال: ثم وصفت له الأئمة حتى انتهيت إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قلت: و أقول فيك ما أقول فيهم. فقال: «أنهاك أن تذهب باسمي في الناس». قال أبان: قال ابن أبي يعفور: قلت له مع الكلام الأول: و أزعم أنهم الذين قال الله في القرآن: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «و الآية الاخرى فاقرأ». قال: قلت له: جعلت فداك، أي آية؟ قال: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ، قال: فقال: «رحمك الله». قال: قلت: تقول: رحمك الله على هذا الأمر؟ قال: فقال: «رحمك الله على هذا الأمر».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
3524/ (_14) - و روى الطبرسي في (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
له اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا. قال له علي (عليه السلام): «لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الأرض، و رافعا يده اليمنى إلى السماء، يحرك شفتيه بالتوحيد». قال له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، و أحاطت دلالته بعلم الإيمان به. قال له علي (عليه السلام): «لقد كان كذلك، و اعطي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل منه، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، و أحاطت دلالته بعلم الإيمان به، و تيقظ إبراهيم و هو ابن خمس عشرة سنة، و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى، فنزلوا بتجارتهم بين الصفا و المروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته و نعته و خبر مبعثه و آياته (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا له: يا غلام، ما اسمك؟ قال: محمد: قالوا: ما اسم أبيك؟ قال: عبد الله. قالوا: ما اسم هذه؟ و أشاروا بأيديهم إلى الأرض، قال: الأرض. قالوا: فما اسم هذه؟ و أشاروا بأيديهم إلى السماء، قال: السماء. قالوا: فمن ربهما؟ قال: الله. ثم انتهرهم و قال: أ تشككوني في الله عز و جل؟! ويحك-يا يهودي-لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز و جل مع كفر قومه، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام و يعبدون الأوثان، و هو يقول: لا إله إلا الله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3536/ (_26) - ابن الفارسي في (روضة الواعظين) و غيره: روي عن مجاهد عن أبي عمرو و أبي سعيد الخدري قالا: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ دخل سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و المقداد بن الأسود، و أبو الطفيل عامر بن واثلة، فجثوا بين يديه و الحزن ظاهر في وجوههم، و قالوا: فديناك بالآباء و الأمهات-يا رسول الله-إنا نسمع من قوم في أخيك و ابن عمك ما يحزننا، و إنا نستأذنك في الرد عليهم. فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «و ما عساهم يقولون في أخي و ابن عمي علي بن أبي طالب؟». فقالوا: يقولون: أي فضل لعلي في سبقه إلى الإسلام، و إنما أدركه الإسلام طفلا، و نحو هذا القول. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أ فهذا يحزنكم؟» قالوا: إي و الله. فقال: «تالله أسألكم: هل علمتم من الكتب السالفة أن إبراهيم (عليه السلام) هرب به أبوه من الملك الطاغي، فوضعته امه بين أثلاث بشاطئ نهر يتدفق بين غروب الشمس و إقبال الليل، فلما وضعته و استقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه، و يكثر من شهادة أن لا إله إلا الله، ثم أخذ ثوبا فامتسح به، و امه تراه، فذعرت منه ذعرا شديدا، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء، فكان منه ما قال الله عز و جل وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ* `فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي إلى قوله: إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ. و علمتم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان فرعون في طلبه، يبقر بطون النساء الحوامل، و يذبح الأطفال ليقتل موسى (عليه السلام)، فلما ولدته أمه أمرت أن تأخذه من تحتها، و تقذفه في التابوت، و تلقي التابوت في اليم، فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى (عليه السلام) و قال لها: يا أم، اقذفيني في التابوت، و ألقي التابوت في اليم. فقالت و هي ذعرة من كلامه: يا بني، إني أخاف عليك من الغرق. فقال لها: لا تحزني، إن الله رادني إليك. ففعلت ما أمرت به، فبقي في التابوت في اليم إلى أن قذفه إلى الساحل، و رده إلى امه برمته، لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا، معصوما-و روي أن المدة كانت سبعين يوما. و روي: سبعة أشهر-و قال الله تعالى في حال طفوليته: وَ لِتُصْنَعَ عَلىََ عَيْنِي* `إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنََاكَ إِلىََ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ الآية. و هذا عيسى بن مريم قال الله عز و جل: فَنََادََاهََا مِنْ تَحْتِهََا أَلاََّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إلى قوله: إِنْسِيًّا فكلم امه وقت مولده، و قال حين أشارت إليه قََالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا* `قََالَ إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* `وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً إلى آخر الآية، فتكلم (عليه السلام) في وقت ولادته، و أعطي الكتاب و النبوة، و أوصي بالصلاة و الزكاة في ثلاثة أيام من مولده، و كلمهم في اليوم الثاني من مولده. و قد علمتم جميعا أن الله تعالى خلقني و عليا من نور واحد، و إنا كنا في صلب آدم نسبح الله تعالى، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال و أرحام النساء، يسمع تسبيحنا في الظهور و البطون، في كل عهد و عصر إلى عبد المطلب، و أن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا و أمهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم. ثم افترق نورنا، فصار نصفه في عبد الله، و نصفه في أبي طالب عمي، و كان يسمع تسبيحنا من ظهورهما، و كان أبي و عمي إذا جلسا في ملأ من قريش فقد تبين نوري من صلب أبي، و نور علي من صلب أبيه، إلى أن خرجنا من صلب آبائنا و بطون أمهاتنا. و لقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال لي: يا حبيب الله، الله يقرئك السلام و يهنئك بولادة أخيك علي، و يقول: هذا أوان ظهور نبوتك، و إعلان وحيك، و كشف رسالتك، إذ أيدتك بأخيك و وزيرك و صنوك و خليفتك و من شددت به أزرك، و أعليت به ذكرك. فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد أم علي و قد جاءها المخاض، و هي بين النساء، و القوابل حولها، فقال حبيبي جبرئيل: يا محمد، اسجف بينها و بينك سجفا، فإذا وضعت بعلي فتلقه. ففعلت ما أمرت به، ثم قال لي: امدد يدك يا محمد، فإنه صاحبك اليمين. فمددت يدي نحو امه، فإذا بعلي مائلا على يدي، واضعا يده اليمنى في اذنه اليمنى و هو يؤذن، و يقيم بالحنيفية، و يتشهد بوحدانية الله عز و جل، و برسالتي، ثم انثنى إلي، و قال: السلام عليك يا رسول الله، أقرأ يا أخي [فقلت: اقرأ]فو الذي نفسي بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عز و جل على آدم (عليه السلام) فقام بها شيث، فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها، حتى لو حضر بها شيث لأقر له بأنه أحفظ لها منه، ثم صحف نوح، ثم صحف إبراهيم (عليه السلام)، ثم قرأ توراة موسى (عليه السلام) حتى لو حضره موسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور داود حتى لو حضره داود (عليه السلام) لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى (عليه السلام) حتى لو حضره عيسى (عليه السلام) لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن الذي أنزل الله تعالى علي من أوله إلى آخره، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة، من غير أن أسمع له آية، ثم خاطبني و خاطبته بما يخاطب الأنبياء و الأوصياء، ثم عاد إلى حال طفوليته، و هكذا أحد عشر إماما من نسله[كل]يفعل في ولادته مثلما يفعل الأنبياء. فلم تحزنون؟ و ماذا عليكم من قول أهل الشك و الشرك بالله تعالى؟ هل تعلمون أني أفضل النبيين، و أن وصيي أفضل الوصيين، و أن أبي آدم (عليه السلام) لما رأى اسمي و اسم علي و اسم ابنتي فاطمة و الحسن و الحسين و أسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور قال: إلهي و سيدي، هل خلقت خلقا هو أكرم عليك مني؟ فقال: يا آدم، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية، و لا أرضا مدحية، و لا ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا، و لا خلقتك يا آدم. فلما عصى آدم (عليه السلام) ربه سأله بحقنا أن يقبل توبته، و يغفر خطيئته، فأجابه، و كنا الكلمات التي تلقاها آدم من ربه عز و جل فتاب عليه و غفر له، و قال له: يا آدم، أبشر، فإن هذه الأسماء من ذريتك و ولدك. فحمد الله ربه عز و جل، و افتخر على الملائكة بنا، و إن هذا من فضلنا، و فضل الله علينا». فقام سلمان و من معه و هم يقولون: نحن الفائزون. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنة، و لأعدائنا و أعدائكم خلقت النار». قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صدر الحديث في قصة إبراهيم (عليه السلام) «هرب أبوه من الطاغي فوضعته أمه بين أثلاث». و في رواية أخرى في هذا الحديث: فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «هذا يحزنكم؟» قالوا: نعم يا رسول الله. فقال: «بالله عليكم، هل علمتم في الكتب المتقدمة أن إبراهيم خليل الله (عليه السلام) ذهب أبوه و هو حمل في بطن أمه مخافة عليه من النمرود بن كنعان لعنه الله، لأنه كان يشق بطون الحوامل و يقتل الأولاد، فجاءت به امه فوضعته بين أثلاث بشط نهر يتدفق يقال له حرزان، بين غروب الشمس إلى إقبال الليل...» الحديث. و هذا دليل على أن آزر ليس أباه حقيقة كما تعطيه الأحاديث و القرآن أن آزر بقي بعد وضعه (عليه السلام). و يؤيده ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أن آزر كان أبا إبراهيم (عليه السلام) في التربية». و روي في حديث عن الصادق (عليه السلام): «أن اسم أبي إبراهيم تارخ» قال في القاموس. تارح-كآدم-أبو إبراهيم الخليل (عليه السلام). و قال الطبرسي في (جوامع الجامع) و لا خلاف بين النسابين أن اسم أبي إبراهيم تارح. قال: قال أصحابنا: إن آزر كان جد إبراهيم (عليه السلام) لامه. و روي أيضا أنه كان عمه. و قالوا: إن آباء نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آدم كانوا موحدين. و رووا عنه (عليه السلام) قوله: «لم يزل ينقلنا الله تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات». قلت: ستأتي-إن شاء الله تعالى-الروايات في ذلك، في قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ. و قال الله عز و جل حكاية عن يعقوب (عليه السلام) و بنيه: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ إِذْ قََالَ لِبَنِيهِ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قََالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَ إِلََهَ آبََائِكَ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ إِلََهاً وََاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ففي هذه الآية أطلق على أن إسماعيل من آباء يعقوب، و إنما هو عمه. و سيأتي بهذا المعنى حديث في قوله تعالى: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ من سورة الصافات، و الله سبحانه و تعالى أعلم. قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ[82] 99-3537/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ، قال: «بشك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم أوقعها-أو دفعها-إلى الإمام، فشربها فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ فإذا قام بهذا الأمر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد». 99-3631/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسلي، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الإمام ليسمع في بطن امه، فإذا ولد خط بين كتفيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة». 99-3632/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، قال: روى غير واحد من أصحابنا أنه قال: لا تتكلموا في الإمام، فإن الإمام يسمع الكلام، و هو في بطن امه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا قام بالأمر رفع له في كل بلدة منار من نور ينظر منه إلى أعمال العباد. 99-3633/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن محمد بن مروان، قال: تلا أبو عبد الله (عليه السلام): «و تمت كلمت ربك الحسنى صدقا و عدلا» [فقلت: جعلت فداك، إنما نقرؤها وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً ]فقال: «إن فيها الحسنى». 99-3634/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا خلق الله الإمام في بطن امه يكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ ». 99-3635/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن حميد بن شعيب، عن الحسن بن راشد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله إذا أحب أن يخلق الإمام أخذ شربة من تحت العرش[من ماء المزن]، و أعطاها ملكا فسقاها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فإذا ولد بعث الله ذلك الملك إلى الإمام، فكتب بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا مضى ذلك الإمام الذي قبله رفع له منار يبصر به أعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه». 99-3636/ - العياشي: عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الإمام إذا أراد الله أن يحمل له بإمام أتي بسبع ورقات من الجنة، فأكلهن قبل أن يواقع-قال-فإذا وقع في الرحم سمع الكلام في بطن امه، فإذا وضعته رفع له عمود من نور، ما بين السماء و الأرض، يرى ما بين المشرق و المغرب، و كتب على عضده: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً ». قال أبو عبد الله: قال الوشاء حين مر هذا الحديث: لا أروي لكم هذا، لا تحدثوا عني. 99-3637/ - عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا أراد الله أن يقبض روح إمام و يخلق بعده إماما أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض يلقيها على ثمرة-أو بقلة-قال-فيأكل تلك الثمرة-أو تلك البقلة- الإمام الذي يخلق الله منه نطفة الإمام الذي يقوم من بعده-قال-فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى الرحم فيمكث فيه أربعين يوما، فإذا مضى له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا خرج إلى الأرض أوتي الحكمة، و زين بالحلم و الوقار، و ألبس الهيبة، و جعل له مصباح من نور، فعرف به الضمير، و يرى به أعمال العباد».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
3629/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن امه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث الله ذلك الملك فيكتب بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا مضى الإمام الذي كان قبله، رفع له منار من نور يبصر به أعمال العباد، فلذلك يحتج الله على خلقه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
3630/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم أوقعها-أو دفعها-إلى الإمام، فشربها فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ فإذا قام بهذا الأمر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد». 99-3631/ (_4) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسلي، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الإمام ليسمع في بطن امه، فإذا ولد خط بين كتفيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
3637/ (_10) - عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إذا أراد الله أن يقبض روح إمام و يخلق بعده إماما أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض يلقيها على ثمرة-أو بقلة-قال-فيأكل تلك الثمرة-أو تلك البقلة- الإمام الذي يخلق الله منه نطفة الإمام الذي يقوم من بعده-قال-فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى الرحم فيمكث فيه أربعين يوما، فإذا مضى له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا خرج إلى الأرض أوتي الحكمة، و زين بالحلم و الوقار، و ألبس الهيبة، و جعل له مصباح من نور، فعرف به الضمير، و يرى به أعمال العباد». 3638/ (_11) -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال عز و جل لنبيه (عليه السلام): وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني يحيروك عن الإمام، فإنهم مختلفون فيه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ أي يقولون بلا علم بالتخمين و التقدير. و إنّما قال الوشّاء ما قال لأنّ هذا الحديث مخالف لسائر الأخبار المرويّة في هذا الباب. راجع تعليق العلاّمة المجلسي عليه في البحار 25: 42، في «س»، «ط» و المصدر: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال الوشّاء. قوله تعالى: فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيََاتِهِ مُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[118-121] 3639/ (_1) -العياشي: عن عمر بن حنظلة، في قول الله تبارك و تعالى: فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ أما المجوس فلا، فليسوا من أهل الكتاب، و أما اليهود و النصارى فلا بأس إذا سموا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجوا-إلى أن قال: -و خرجت سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين». قوله تعالى: وَ قََالَ اَلْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسىََ وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ -إلى قوله تعالى- قََاهِرُونَ[127] 3959/ -علي بن إبراهيم، قال: كان فرعون يعبد الأصنام، ثم ادعى بعد ذلك الربوبية، فقال فرعون: سَنُقَتِّلُ أَبْنََاءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ وَ إِنََّا فَوْقَهُمْ قََاهِرُونَ أي غالبون. قوله تعالى: قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ وَ اِصْبِرُوا إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[128] 99-3960/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض، و نحن المتقون، و الأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها للإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها[فإن تركها، أو أخربها، و أخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها و أحياها، فهو أحق بها، من الذي تركها، يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها]حتى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتي بالسيف فيحويها و يحوزها و يمنعها، و يخرجهم منها، كما حواها رسول الله (صلى الله عليه و آله) و منعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم». 99-3961/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن صالح بن حمزة، عن أبيه، عن أبي بكر الحضرمي، قال: لما حمل أبو جعفر (عليه السلام) إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك و صار ببابه، قال لأصحابه و من كان بحضرته من بني امية و غيرهم: إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه. ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبو جعفر (عليه السلام) قال بيده السلام عليكم، فعمهم جميعا بالسلام، ثم جلس، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة، و جلوسه بغير إذن، فأقبل يوبخه و يقول فيما يقول له: يا محمد بن علي، لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين، و دعا إلى نفسه، و زعم أنه الإمام سفها و قلة علم. و وبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهض (عليه السلام) قائما ثم قال: «أيها الناس، أين تذهبون؟و أين يراد بكم؟بنا هدى الله أولكم، و بنا يختم الله آخركم، فإن يكن لكم ملك معجل، فإن لنا ملكا مؤجلا، و ليس بعد ملكنا ملك، لأنها أهل العاقبة، يقول الله عز و جل: وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ». فأمر به إلى الحبس. فلما صار إلى الحبس. تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه و حن إليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين، إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك هذا. ثم أخبره بخبره، فأمر به فحمل على البريد هو و أصحابه ليردوا إلى المدينة، و أمر أن لا يخرج لهم بالأسواق، و حال بينهم و بين الطعام و الشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا، حتى انتهوا إلى باب مدين، فأغلق باب المدينة دونهم، فشكا أصحابه الجوع و العطش. قال: فصعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته: «يا أهل المدينة الظالم أهلها، أنا بقية الله، يقول الله: بَقِيَّتُ اَللََّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ». قال: و كان فيهم شيخ كبير، فأتاهم فقال لهم: يا قوم، هذه و الله دعوة شعيب النبي، و الله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم و من تحت أرجلكم، فصدقوني في هذه المرة، و كذبوني فيما تستأنفون، فإني ناصح لكم. قال: فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي و أصحابه بالأسواق. قال: فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ، فبعث إليه فحمله، فلم يدر ما صنع به.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3958/ - محمد بن يعقوب: قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجوا-إلى أن قال: -و خرجت سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين». قوله تعالى: وَ قََالَ اَلْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسىََ وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ -إلى قوله تعالى- قََاهِرُونَ[127] 3959/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: كان فرعون يعبد الأصنام، ثم ادعى بعد ذلك الربوبية، فقال فرعون: سَنُقَتِّلُ أَبْنََاءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ وَ إِنََّا فَوْقَهُمْ قََاهِرُونَ أي غالبون. قوله تعالى: قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ وَ اِصْبِرُوا إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[128] 99-3960/ (_5) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض، و نحن المتقون، و الأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها للإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها[فإن تركها، أو أخربها، و أخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها و أحياها، فهو أحق بها، من الذي تركها، يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها]حتى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتي بالسيف فيحويها و يحوزها و يمنعها، و يخرجهم منها، كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و منعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4064/ (_18) - السيد الرضي في (الخصائص): بإسناد مرفوع إلى الأصبغ بن نباتة، قال: أتى ابن الكواء أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان معنتا في المسائل، فقال
يا أمير المؤمنين، خبرني عن الله عز و جل هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم و ردوا عليه الجواب». قال: «فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال: و كيف كان ذلك؟ فقال: «أو ما تقرأ كتاب الله تعالى إذ يقول لنبيه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ فقد أسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب، كما تسمع في قول الله، يا بن الكواء: قََالُوا بَلىََ ثم قال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا، و أنا الرحمن الرحيم، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء و أمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق[و أشهدهم على أنفسهم]، و أشهد الملائكة عليهم أن يقولوا يوم القيامة: إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4079/ (_33) - عن الأصبغ بن نباتة، عن علي ( عليه السلام قال
أتاه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الله تبارك و تعالى، هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟ فقال علي: «قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم، و ردوا عليه الجواب» فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك، يا أمير المؤمنين؟ فقال له: «أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ فقد أسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب، كما تسمع في قول الله يا بن الكواء: قََالُوا بَلىََ فقال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا، و أنا الرحمن الرحيم، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء و أمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك: شَهِدْنََا عليكم يا بني آدم أن تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4356/ (_9) - العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«الدخول في أمرك». قوله تعالى: وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ* `وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ -إلى قوله تعالى- عَزِيزٌ حَكِيمٌ[62-63] 99-4357/ (_10) - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا العباس بن بكار، عن عبد الواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: «مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا، وحدي لا شريك لي، و محمد عبدي و رسولي، أيدته بعلي، فأنزل عز و جل: هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ فكان النصر عليا، و دخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعا». و رواه أبو نعيم في كتاب (حلية الأولياء): بإسناده عن أبي صالح، عن أبي هريرة. و رواه ابن الفارسي، عن أبي هريرة، مثله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن الصباح بن سيابة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
إن الله خلق الشهور اثني عشر شهرا، و هي ثلاثمائة و ستون يوما، فحجز عنها ستة أيام خلق فيها السماوات و الأرض، فمن ثم تقاصرت الشهور». 99-4842/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن الله جل ذكره و تقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء، ثم استوى على العرش لتدبير الأمور». و معنى استوى يأتي-إن شاء الله تعالى- في سورة طه. قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنََازِلَ [5] 99-4843/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبي ذر، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله)، قال: كنت آخذا بيد النبي (صلى الله عليه و آله) و نحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله، أين تغيب؟ قال: «في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء، حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، من أين تأمرني أن أطلع، أ من مشرقي أو من مغربي؟فذلك قوله عز و جل: وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا ذََلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه، العليم بخلقه-قال-فيأتيها جبرئيل (عليه السلام) بحلة ضوء من نور العرش، على مقدار ساعات النهار، على طوله في أيام الصيف، أو قصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف و الربيع-قال- فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم ينطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها». قال النبي (صلى الله عليه و آله): «فكأني بها و قد حبست مقدار ثلاث، ثم لا تكسى ضوءا و تؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عز و جل: إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ* `وَ إِذَا اَلنُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ. و القمر كذلك من مطلعه و مجراه في أفق السماء و مغربه، و ارتفاعه إلى السماء السابعة، و يسجد تحت العرش، ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي، فذلك قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً ». قال أبو ذر (رحمه الله): ثم اعتزلت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و صلينا المغرب. 99-4844/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ قال: «اقسم بقبض محمد إذا قبض. مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ بتفضيله أهل بيته وَ مََا غَوىََ* `وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ يقول ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، و هو قول الله عز و جل: إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ. و قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله): قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قال: لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ يقول: أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه و آله) كما تضيء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه و آله) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قول الله عز و جل: جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً، و قوله وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ، و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ، يعني قبض محمد (صلى الله عليه و آله)، و ظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، و هو قوله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ لاََ يَسْمَعُوا وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4852/ (_5) - المفيد في (الاختصاص): بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام قال
(صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا قال العبد: (سبحان الله) سبح كل شيء معه ما دون العرش، فيعطى قائلها عشر أمثالها، و إذا قال: (الحمد لله) أنعم الله عليه بنعيم الدنيا حتى يلقاه بنعيم الاخرة، و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، و الكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد لله، و ذلك قوله: تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ». 4853/ (_6) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ لَوْ يُعَجِّلُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ اَلشَّرَّ اِسْتِعْجََالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ، قال: لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي إليهم أجلهم، أي فرغ من أجلهم. قوله تعالى: وَ إِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ اَلضُّرُّ دَعََانََا لِجَنْبِهِ أَوْ قََاعِداً أَوْ قََائِماً فَلَمََّا كَشَفْنََا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنََا إِلىََ ضُرٍّ مَسَّهُ [12] 4854/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: دَعََانََا لِجَنْبِهِ العليل الذي لا يقدر أن يجلس أَوْ قََاعِداً، قال: الذي لا يقدر أن يقوم أَوْ قََائِماً، قال: الصحيح. و قوله: فَلَمََّا كَشَفْنََا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ أي ترك و مر و نسي كَأَنْ لَمْ يَدْعُنََا إِلىََ ضُرٍّ مَسَّهُ. قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمََّا ظَلَمُوا وَ جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ -إلى قوله تعالى- فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ [13-16] 4855/ (_2) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمََّا ظَلَمُوا وَ جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ، قال: يعني عادا و ثمود و من أهلكه الله، }ثم قال: ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ يعني حتى نرى، فوضع النظر مكان الرؤية. }و قال: و قوله: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ، قال: فإن قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ائتنا بقرآن غير هذا، فإن هذا شيء تعلمته من اليهود و النصارى، قال الله: قُلْ لهم لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لاََ أَدْرََاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ أي لقد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحى إلي و لم أتكلم بشيء منه حتى أوحي إلي.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
5403/ (_12) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، و ذكر الحديث إلى أن قال
«و له الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره، و هي التي وصفها في الكتاب، فقال: فَادْعُوهُ بِهََا وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ جهلا بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم، يشرك و هو لا يعلم، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن، فذلك قال: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها بغير مواضعها». و الحديث بتمامه يأتي-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ من سورة النمل. قوله تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ [108] 99-5404/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي، قال: «ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين و الأوصياء من بعدهما (عليهم السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن أول من يبايع القائم (عليه السلام) جبرئيل (عليه السلام) ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه، ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام و رجلا على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت طلق يسمعه الخلائق: أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ ». 99-5965/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن أبي العلاء، عن سعد الإسكاف، قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح، أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة، و الروح غير جبرئيل» فكرر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنك ضال تروي عن أهل الضلال، يقول الله عز و جل
لنبيه (صلى الله عليه و آله): أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ* `يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ و الروح غير الملائكة». 99-5966/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد و محمد بن الحسين، و موسى بن عمر بن يزيد الصيقل، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ. فقال: «جبرئيل الذي انزل على الأنبياء، و الروح يكون معهم و مع الأوصياء، لا يفارقهم، يفقههم و يسددهم من عند الله، و أنه لا إله إلا هو، محمد رسول الله، و بهما عبد الله و استعبد الخلق على هذا، الجن و الإنس و الملائكة، و لم يعبد الله ملك و لا إنس و لا جان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و ما خلق الله عز و جل خلقا إلا لعبادته». 99-5967/ - العياشي: عن هشام بن سالم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ. قال: «إذا أخبر الله النبي (صلى الله عليه و آله) بشيء إلى الوقت فهو قوله أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ حتى يأتي ذلك الوقت». و قال: «إن الله إذا أخبر أن شيئا كائن فكأنه قد كان». 99-5968/ - عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن أول من يبايع القائم جبرئيل (عليه السلام)، ينزل عليه في صورة طير أبيض فيبايعه، ثم يضع رجلا على البيت الحرام و رجلا على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت رفيع يسمع الخلائق: أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ ». و في رواية اخرى عن أبان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، نحوه.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5966/ (_5) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد و محمد بن الحسين، و موسى بن عمر بن يزيد الصيقل، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
سألته عن قول الله عز و جل: يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ. فقال: «جبرئيل الذي انزل على الأنبياء، و الروح يكون معهم و مع الأوصياء، لا يفارقهم، يفقههم و يسددهم من عند الله، و أنه لا إله إلا هو، محمد رسول الله، و بهما عبد الله و استعبد الخلق على هذا، الجن و الإنس و الملائكة، و لم يعبد الله ملك و لا إنس و لا جان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و ما خلق الله عز و جل خلقا إلا لعبادته».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
6928/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء، يرى داخلها من خارجها، و خارجها من داخلها من ضيائها، و فيها بنيان من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذا القصر؟ فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟ فقال: ادن مني يا علي؛ فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال: سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، و الله أكبر. ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان، و لم يفطر منه يوما. أو تدري ما إطعام الطعام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس. أو تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى، فإنهم ينامون فيما بينهما».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6937/ (_14) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن علي بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبي، ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته و عقله. قيل: يا رسول الله، و كيف يوصي الميت؟ قال: إذا حضرته وفاته و اجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، اللهم إني أعهد إليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، و أن محمدا عبدك و رسولك، و أن الجنة حق، و أن النار حق، و أن البعث حق، و أن الحساب حق، و القدر و الميزان حق، و أن الدين كما وصفت، و أن الإسلام كما شرعت، و أن القول كما حدثت، و أن القرآن كما أنزلت، و أنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) خير الجزاء، و حيى محمدا و آل محمد بالسلام. اللهم يا عدتي عند كربتي، و يا صاحبي عند شدتي و يا ولي نعمتي، إلهي و إله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، طرفة عين أقرب من الشر و أبعد من الخير، فآنس في القبر وحشتي، و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا. ثم يوصي بحاجته، و تصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي يذكر فيها مريم في قول الله عز و جل: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً فهذا عهد الميت، و الوصية حق على، كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية، و يعلمها. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) علمنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): علمنيها جبرئيل (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6938/ (_15) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن سليمان بن جعفر، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته. قلت: يا رسول الله، و كيف يوصي الميت عند الموت؟ قال: إذا حضرته الوفاة و اجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، و أن محمدا عبدك و رسولك، و أن الجنة حق، و النار حق، و أن البعث حق، و الحساب حق، و القدر و الميزان حق، و أن الدين كما وصفت، و أن الإسلام كما شرعت، و أن القول كما حدثت، و أن القرآن كما أنزلت، و أنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا خير الجزاء، و حيا الله محمدا و آله بالسلام. اللهم يا عدتي عند كربتي، و يا صاحبي عند شدتي، و يا وليي في نعمتي، إلهي و إله الناس، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فإنك إن تكلني الى نفسي كنت أقرب من الشر، و أبعد من الخير فآنس في القبر وحدتي، و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا، ثم يوصي بحاجته، و تصديق هذه الوصية في سورة مريم، في قوله: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً، فهذا عهد الميت، و الوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية، و يتعلمها. و قال علي (عليه السلام): علمنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علمنيها جبرئيل (عليه السلام)». ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبي ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر-و ليس الجعفري-عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته و عقله». و ساق الحديث مثل رواية محمد بن يعقوب. و رواه الشيخ في التهذيب مثل رواية محمد بن يعقوب سندا و متنا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7623/ (_8) - ابن بابويه في (الفقيه): عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يكون بيده عمل يكتسب به، أو يكون له حرفة». 7624/ (_9) -و عنه: بإسناده عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ، قال: «سمعت أبي (عليه السلام) يقول: لا يكاتبه على الذي أراد أن يكاتبه عليه، ثم يزيد عليه، ثم يضع عنه، و لكنه يضع عنه مما نوى أن يكاتبه عليه». قوله تعالى: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً -إلى قوله تعالى- غَفُورٌ رَحِيمٌ [33] 7625/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: كانت العرب و قريش يشترون الإماء، و يجعلون عليهن الضريبة الثقيلة، و يقولون: اذهبن و ازنين و اكتسبن، فنهاهم الله عز و جل عن ذلك، فقال: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لا يؤاخذهن الله بذلك إذا اكرهن عليه. 7626/ (_2) -ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هذه الآية منسوخة، نسختها فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مََا عَلَى اَلْمُحْصَنََاتِ مِنَ اَلْعَذََابِ». قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [35] 99-7627/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، فقال: «هاد لأهل السماوات، و هاد لأهل الأرض». و في رواية البرقي: «هدى من في السماوات، و هدى من في الأرض». و رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد)، و (معاني الأخبار)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام)، مثله. 7628/ (_2) -و عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: «اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فاطمة (عليها السلام)، فِيهََا مِصْبََاحٌ الحسن، اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الحسين، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام)، كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية، و لا نصرانية، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ». قلت: أَوْ كَظُلُمََاتٍ؟ قال: «الأول و صاحبه يَغْشََاهُ مَوْجٌ الثالث، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ الثاني، بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله)، و فتن بني امية، إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ إمام يوم القيامة». 7629/ -و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي، و هو قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ، يقول: أنا هادي السماوات و الأرض، مثل العلم الذي أعطيته، و هو نوري الذي يهتدى به، مثل المشكاة فيها مصباح، و المشكاة: قلب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المصباح: النور الذي فيه العلم. و قوله: اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ يقول: إني أريد أن أقبضك، فاجعل العلم الذي عندك عند الوصي، كما يجعل المصباح في الزجاجة، كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فأعلمهم فضل الوصي، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، و هو قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يقول لستم بيهود فتصلون قبل المغرب، و لا نصارى فتصلون قبل المشرق، و أنتم على ملة إبراهيم (عليه السلام)، و قد قال الله عز و جل: مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ. و قوله عز و جل: يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم، كمثل الزيت الذي يتخذ من الزيتون، يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار نُورٌ عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة و لو لم ينزل عليهم ذلك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
7671/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بعض أصحابه، يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): «إن لله ملكا في صورة الديك الأملح الأشهب، براثنه في الأرض السابعة، و عرفه تحت العرش، له جناحان: جناح بالمشرق، و جناح بالمغرب، فأما الجناح الذي بالمشرق فمن ثلج، و أما الجناح الذي بالمغرب فمن نار، فكلما حضر وقت الصلاة، قام على براثنه، و رفع عرفه من تحت العرش، ثم أمال أحد جناحيه على الآخر، يصفق بهما كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الذي من الثلج يطفئ النار، و لا الذي من النار يذيب الثلج، ثم ينادي بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين، و أن وصيه خير الوصيين، سبوح قدوس، رب الملائكة و الروح، فلا يبقى في الأرض ديك إلا أجابه، و ذلك قوله وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاََتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ». 7672/ (_7) -و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن صديق بن عبد الله، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من طير يصاد، في بر و لا بحر، و لا يصاد شيء من الوحش إلا بتضييعه التسبيح».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8257/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، قال: حدثني حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال
قلت: يا ابن رسول الله، ما أعجب هذا، تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم، و تؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم! قال: «إي و الله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة، و بارئ النسمة، و فاطر الأرض و السماء، ما أخبرتك إلا بالحق، و ما أنبأتك إلا بالصدق، و ما ظلمهم الله، و ما الله بظلام للعبيد، و إن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله». قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن؟ قال: «نعم، يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أ تحب أن أقرأ ذلك عليك»؟ قلت: بلى، يا ابن رسول الله. فقال: «قال الله عز و جل: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ وَ مََا هُمْ بِحََامِلِينَ مِنْ خَطََايََاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ* `وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ». و الحديث بطوله تقدم في قوله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ من سورة النحل. قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ وَ هُمْ ظََالِمُونَ [14] 99-8258/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «عاش نوح (عليه السلام) ألفي سنة و ثلاث مائة سنة، فمنها: ثمان مائة و خمسون سنة قبل أن يبعث، و ألف سنة إلا خمسين عاما و هو في قومه يدعوهم، و خمس مائة عام بعد ما نزل من السفينة و نضب الماء، فمصر الأمصار، و أسكن ولده البلدان. ثم إن ملك الموت جاءه و هو في الشمس، فقال له: السلام عليك. فرد عليه نوح (عليه السلام)، و قال: ما جاء بك، يا ملك الموت؟ قال: جئتك لأقبض روحك. قال: دعني أدخل من الشمس إلى الظل؟ فقال: نعم. فتحول، ثم قال: يا ملك الموت، كل ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به. فقبض روحه (عليه السلام)». 8259/ (_2) -و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، و عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «عاش نوح (عليه السلام) بعد الطوفان خمسمائة سنة، ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا نوح، قد انقضت نبوتك، و استكملت أيامك، فانظر إلى الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة التي معك، فادفعها إلى ابنك سام، فإني لا أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف طاعتي به، و يعرف به هداي، و يكون نجاة فيما بين مقبض النبي و مبعث النبي الآخر، و لم أكن أترك الناس بغير حجة لي، و داع إلي، و هاد إلى سبيلي، و عارف بأمري، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، و يكون الحجة على الأشقياء». قال: «فدفع نوح (صلى الله عليه) الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة إلى سام، و أما حام و يافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به-قال-و بشرهم نوح (عليه السلام) بهود (صلى الله عليه)، و أمرهم باتباعه، و أمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام، و ينظروا فيها، و يكون عهدا لهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9056/ (_13) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد، عن يحيى بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
سمعته يقول: وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ، قال: «نزلت في الأئمة و الأوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». 9057/ (_14) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الشيباني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ميمونة، قال: حدثني محمد بن سليمان، قال: و حدثنا أحمد بن محمد الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد التفليسي، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين، عن شهاب بن عبد ربه، قال: سمعت الصادق أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «يا شهاب، نحن شجرة النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و نحن عهد الله و ذمته، و نحن ودائع الله و حجته، كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح الله، فتسبح الملائكة بتسبيحنا، إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا، و إنا لنحن الصافون، و إنا لنحن المسبحون، فمن و فى بذمتنا فقد و فى بعهد الله عز و جل و ذمته، و من خفر ذمتنا فقد خفر ذمة الله عز و جل و عهده».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
9475/ (_1) - ابن شهر آشوب: من كتاب العلوي البصري: أن جماعة من اليمن أتوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: نحن بقايا الملك المقدم من آل نوح، و كان لنبينا وصي اسمه سام، و أخبر في كتابه، أن لكل نبي معجزة، و له وصي يقوم مقامه، فمن وصيك؟ فأشار بيده نحو علي (عليه السلام)، فقال
وا: يا محمد، إن سألناه أن يرينا سام بن نوح، فيفعل؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «نعم، بإذن الله» و قال: «يا علي، قم معهم إلى داخل المسجد فصل ركعتين، و اضرب برجلك الأرض عند المحراب». فذهب علي، و بأيديهم صحف، إلى أن بلغ محراب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) داخل المسجد، فصلى ركعتين، ثم قام فضرب برجله على الأرض فانشقت الأرض و ظهر لحد و تابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ وجهه مثل القمر ليلة البدر، و ينفض التراب من رأسه، و له لحية إلى سرته، و صلى على علي (عليه السلام)، و قال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، سيد المرسلين، و أنك علي وصي محمد، سيد الوصيين، أنا سام بن نوح. فنشروا أولئك صحفهم، فوجدوه كما وصفوه في الصحف، ثم قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة. فأخذ في قراءته حتى تمم السورة، ثم سلم على علي، و نام كما كان، فانضمت الأرض، و قالوا بأسرهم: إن الدين عند الله الإسلام. و آمنوا، فأنزل الله تعالى: أَمِ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ فَاللََّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ اَلْمَوْتىََ إلى قوله: أُنِيبُ. 9476/ (_2) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ مَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اَللََّهِ يعني و ما اختلفتم فيه من المذاهب، و اخترتم لأنفسكم من الأديان، فحكم ذلك كله إلى الله يوم القيامة. و قوله: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوََاجاً يعني النساء وَ مِنَ اَلْأَنْعََامِ أَزْوََاجاً يعني ذكورا و إناثا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ يعني النسل الذي يكون من الذكور و الإناث. ثم رد على من وصل الله فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9592/ (_8) - ابن بابويه: عن محمد بن عبد الله الشيباني (رحمه الله) قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوي، قال: حدثني أبو نصر أحمد بن عبد المنعم الصيداوي، قال: حدثني عمرو بن شمر الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال
قلت له: يا ابن رسول الله، إن قوما يقولون: إن الله تبارك و تعالى جعل الأئمة في عقب الحسن دون الحسين. قال: «كذبوا و الله، أو لم يسمعوا أن الله تعالى ذكره يقول: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ فهل جعلها إلا في عقب الحسين؟». فقال: «يا جابر إن الأئمة هم الذين نص عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإمامة، و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور، اثني عشر اسما، منهم علي، و سبطاه، و علي، و محمد، و جعفر، و موسى، و علي، و محمد، و علي، و الحسن، و الحجة القائم، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة و الطهارة، و الله ما يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تبارك و تعالى مع إبليس و جنوه-ثم تنفس (عليه السلام)، و قال-: لا رعى الله حق هذه الامة، فإنها لم ترع حق نبيها، أما و الله لو تركوا الحق على أهله لما اختلف في الله اثنان». ثم أنشأ (عليه السلام) يقول: إن اليهود لحبهم لنبيهم # أمنوا بوائق حادث الأزمان و ذوو الصليب بحب عيسى أصبحوا # يمشون زهوا في قرى نجران و المؤمنون بحب آل محمد # يرمون في الآفاق بالنيران قلت: يا سيدي أليس هذا الأمر لكم؟ قال: «نعم». قلت: فلم قعدتم عن حقكم و دعواكم، و قد قال الله تبارك و تعالى: وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ، فما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) قعد عن حقه؟ قال: فقال: «حيث لم يجد ناصرا، ألم تسمع الله يقول في قصة لوط (عليه السلام): قََالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ؟ و يقول حكاية عن نوح (عليه السلام): فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، و يقول في قصة موسى (عليه السلام): إِنِّي لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ، فإذا كان النبي هكذا، فالوصي أعذر. يا جابر، مثل الإمام مثل الكعبة تؤتى و لا تأتي». 9593/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله الجوهري، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم، قال: حدثنا الطيالسي أبو الوليد، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قوله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، قال: «جعل الأئمة في عقب الحسين، يخرج من صلبه تسعة من الأئمة، و منهم مهدي هذه الامة»، ثم قال: «لو أن رجلا ظعن بين الركن و المقام، ثم لقي الله مبغضا لأهل بيتي، دخل النار». 9594/ (_10) -و عنه، بهذا الإسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عز و جل، من اتبعه كان على الهدى، و من تركه كان على الضلالة، ثم أهل بيتي، أذكركم في أهل بيتي». ثلاث مرات، فقلت لأبي هريرة: فمن أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا، أهل بيته أصله و عصبه، و هم الأئمة الاثنا عشر، الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ. 9595/ (_11) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا القاسم بن العلاء، قال: حدثني إسماعيل بن علي القزويني، قال: حدثني علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمد بن قيس، عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنه قال: «فينا نزلت هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، و فينا نزلت هذه الآية: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، و الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة. و إن للغائب منا غيبتين إحداهما أطول من الاخرى، أما الاولى فستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين، و أما الاخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه، و صحت معرفته، و لم يجد في نفسه حرجا مما قضيت، و سلم لنا أهل البيت». 9596/ (_12) -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: ثم ذكر الله الأئمة (عليهم السلام)، فقال: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، يعني فإنهم يرجعون، أي الأئمة (عليهم السلام) إلى الدنيا. قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ -إلى قوله تعالى- وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ [31-32] 99-9597/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه عروة بن مسعود الثقفي، و كان عاقلا لبيبا، و هو الذي أنزل الله تعالى فيه: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ». 9598/ (_2) -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول قريش: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ يعني هلا نزل القرآن عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ؟ و هو عروة بن مسعود، و القريتين: مكة و الطائف، و كان جزاهم بما يحتمل الديات، و كان عم المغيرة بن شعبة، فرد الله عليهم، فقال: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ، يعني النبوة و القرآن حين قالوا: لم لم ينزل على عروة بن مسعود، ثم قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ يعني في المال و البنين لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ. و هذا من أعظم دلالة الله على التوحيد، لأنه خالف بين ملكهم كهيئاتهم و تشابههم و دلالاتهم و إراداتهم و أهوائهم، ليستعين بعضهم على بعض، لأن أحدهم لا يقوم بنفسه لنفسه، و الملوك و الخلفاء لا يستغنون عن الناس، و بهذا قامت الدنيا و الخلق المأمورون المنهيون المكلفون، و لو احتاج كل إنسان أن يكون بناء لنفسه و خياطا لنفسه و حجاما لنفسه و جميع الصناعات التي يحتاج إليها، لما قام العالم طرفة عين، لأنه لو طلب كل إنسان العلم، ما دامت الدنيا، و لكنه عز و جل خالف بين هيئاتهم، و ذلك من أعظم الدلالة على التوحيد.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9722/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن سفيان الحريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«يا سعد، تعلموا القرآن، فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق، و الناس صفوف عشرون و مائة ألف صف، ثمانون ألف صف امة محمد. و أربعون ألف صف من سائر الأمم، فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل، فيسلم فينظرون إليه، ثم يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين، نعرفه بنعته و صفته، غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن، فمن هناك اعطي من الجمال و البهاء و النور ما لم نعطه. ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظر إليه الشهداء. ثم يقولون: لا إله إلا الله الرب الرحيم، إن هذا الرجل من الشهداء، نعرفه بسمته و صفته غير أنه من شهداء البحر، فمن هناك اعطي من البهاء و الفضل ما لم نعطه». قال: «فيجاوز حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد، فينظر إليه شهداء البحر، فيكثر تعجبهم، و يقولون: إن هذا من شهداء البحر، نعرفه بسمته و صفته، غير أن الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها، فمن هناك أعطي من البهاء و الجمال و النور ما لم نعطه. ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين و المرسلين في صفة نبي مرسل، فينظر النبيون و المرسلون إليه، فيشتد لذلك تعجبهم، و يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم، إن هذا النبي مرسل، نعرفه بسمته و صفته، غير أنه اعطي فضلا كثيرا». قال: «فيجتمعون فيأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيسألونه و يقولون: يا محمد، من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون: ما نعرفه، هذا ممن لا يغضب الله عز و جل عليه، فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا حجة الله على خلقه؛ فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في صورة ملك مقرب، فينظر إليه الملائكة، فيشتد تعجبهم و يكبر ذلك عليهم، لما رأوا من فضله، و يقولون: تعالى ربنا و تقدس، إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته، غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عز و جل مقاما، فمن هناك البس من النور و الجمال ما لم نلبس. ثم يتجاوز حتى يأتي رب العزة تبارك و تعالى، فيخر تحت العرش، فيناديه تبارك و تعالى: يا حجتي في الأرض، و كلامي الصادق الناطق، ارفع رأسك، و سل تعط، و اشفع تشفع. فيرفع رأسه فيقول الله تبارك و تعالى: كيف رأيت عبادي؟ فيقول: يا رب منهم من صانني، و حافظ علي، و لم يضيع شيئا، و منهم من ضيعني و استخف بحقي، و كذب بي، و أنا حجتك على جمع خلقك. فيقول الله تبارك و تعالى: و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني، لأثيبن عليك اليوم أحسن الثواب، و لأعاقبن عليك اليوم أليم العقاب». قال: «فيرفع القرآن رأسه في صورة اخرى». قال: فقلت: يا أبا جعفر، في أي صورة يرجع؟ قال: «في صورة رجل شاحب متغير، يبصره أهل الجمع، فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه، و يجادل به أهل الخلاف، فيقوم بين يديه، فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل، فيقول: ما أعرفك يا عبد الله. قال: فيرجع في الصورة التي كان في الخلق الأول: فيقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الذي أسهرت ليلك و أنصبت عيشك و سمعت الأذي، و رجمت بالقول في، ألا و إن كل تاجر قد استوفى تجارته، و أنا ورائك اليوم». قال: «فينطلق به إلى رب العزة تبارك و تعالى، فيقول: يا رب عبدك و أنت أعلم به، قد كان نصبا بي، مواظبا علي، يعادي بسببي، و يحب بي و يبغض. فيقول الله عز و جل: أدخلوا عبدي جنتي، و اكسوه حلة من حلل الجنة، و توجوه بتاج الكرامة. فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن، فيقال له: هل رضيت بما صنع بوليك؟ فيقول: يا رب، إني أستقل هذا له، فزده مزيد الخير كله، فيقول: و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني، لأنحلن له اليوم خمسة أشياء، مع المزيد له و لمن كان بمنزلته: ألا إنهم شباب لا يهرمون، و أصحاء لا يسقمون، و أغنياء لا يفتقرون، و فرحون لا يحزنون، و أحياء لا يموتون؛ ثم تلا هذه الآية: لاََ يَذُوقُونَ فِيهَا اَلْمَوْتَ إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولىََ». قال: قلت: يا أبا جعفر، هل يتكلم القرآن؟ فتبسم، ثم قال: «رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم»، ثم قال: «نعم-يا سعد-و الصلاة تتكلم، و لها صورة و خلق، تأمر و تنهى». قال سعد: فتغير لذلك لوني و قلت: هذا شيء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس! فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و هل الناس إلا شيعتنا، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا»، ثم قال: «يا سعد أسمعك كلام القرآن؟». قال سعد: قلت: بلى، صلى الله عليك فقال: «إِنَّ اَلصَّلاََةَ تَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ، فالنهي كلام، و الفحشاء و المنكر رجال و نحن ذكر الله و نحن أكبر». 9723/ -علي بن إبراهيم: ثم وصف ما أعده للمتقين من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال تعالى: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ* `فِي جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ إلى قوله تعالى: إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولىََ يعني في الجنة غير الموتة التي في الدنيا، وَ وَقََاهُمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ إلى قوله تعالى: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ، أي انتظر إنهم منتظرون. 9724/ (_4) -علي بن إبراهيم: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى: فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ، قال: يريد ما يسر من نعمة الجنة و عذاب النار، يا محمد: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، يريد لكي يتعظ المشركون، فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ، تهديد من الله و وعيد، و انتظر إنهم منتظرون.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
9799/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله شيث بن آدم، و ما من نبي مضى إلا وله وصي، و كان جميع الأنبياء مائة ألف نبي و عشرين ألف نبي، منهم خمسة أولو العزم: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (عليهم السلام). و إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان هبة الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ورث علم الأوصياء و علم من كان قبله، أما إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ورث علم من كان قبله من الأنبياء و المرسلين. على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله و أسد رسوله و سيد الشهداء، و في ذؤابة العرش: علي أمير المؤمنين، فهذه حجتنا على من أنكر حقنا، و جحد ميراثنا، و ما منعنا من الكلام و أمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ من هذا؟».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن نصير، عن الحكم ابن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس (رحمه الله)، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، قال: نزلت في النبي (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). 99-10169/ - و عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن الحسين، عن جندل بن والق، عن محمد بن يحيى المازني، عن الكلبي، عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال
«إذا كان يوم القيامة نادى مناد من لدن العرش: يا معشر الخلائق، غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله)، فتكون أول من يكسى، و يستقبلها من الفردوس اثنا عشر ألف حوراء، معهن خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت، أجنحتها اللؤلؤ الرطب، و الزبرجد، عليها رحائل من در، على كل رحل نمرقة من سندس، حتى تجوز بها الصراط، و يأتون الفردوس فيتباشر بها أهل الجنة، و تجلس على عرش من نور، و يجلسون حولها. و في بطنان العرش قصران، قصر أبيض و قصر أصفر من لؤلؤ، من عرق واحد، و إن في القصر الأبيض سبعين ألف دار، مساكن محمد و آل محمد، و إن في القصر الأصفر سبعين ألف دار، مساكن إبراهيم و آل إبراهيم، و يبعث الله إليها ملكا لم يبعث إلى أحد قبلها، و لا يبعث إلى أحد بعدها، فيقول لها: إن ربك عز و جل يقرأ عليك السلام، و يقول لك: سليني أعطك، فتقول: قد، أتم علي نعمته، و أباحني جنته، و هنأني كرامته، و فضلني على نساء خلقه، أسأله أن يشفعني في ولدي و في ذريتي و من ودهم بعدي و حفظهم بعدي. قال: فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير أن يتحول من مكانه أن خبرها أني قد شفعتها في ولدها و ذريتها و من ودهم و أحبهم و حفظهم بعدها، قال: فتقول: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن، و أقر عيني». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان أبي إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ اِمْرِئٍ بِمََا كَسَبَ رَهِينٌ ». 99-10170/ - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا محمد بن علي بن خشيش، عن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن محمد بن معقل العجلي القرميسيني بسهرورد، قال: حدثنا محمد بن أبي الصهبان الذهلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر و جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقولان: «إن الله تعالى عوض الحسين (عليه السلام) من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، و الشفاء في تربته، و إجابة الدعاء عند قبره، و لا تعد أيام زائريه جائيا و راجعا من عمره». قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): في هذه الخلال تنال بالحسين، فما له في نفسه؟قال: «إن الله تعالى ألحقه بالنبي (صلى الله عليه و آله)، فكان معه في درجته و منزلته». ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام): وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، الآية. 99-10171/ - ابن بابويه، في (الفقيه): بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى أكفل إبراهيم و سارة أطفال المؤمنين، يغذونهم بشجرة في الجنة، لها أخلاف كأخلاف البقر، في قصر من درة، فإذا كان يوم القيامة البسوا و طيبوا و أهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم، و هو قول الله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ». 10172/ -علي بن إبراهيم: وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، أي ما أنقصاهم، }و قوله تعالى لاََ لَغْوٌ فِيهََا وَ لاََ تَأْثِيمٌ قال: ليس في الجنة غناء و لا فحش، و يشرب المؤمن و لا يأثم، }}}ثم حكى الله عز و جل قول أهل الجنة، [فقال]: وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ، قال: في الجنة قََالُوا إِنََّا كُنََّا قَبْلُ فِي أَهْلِنََا مُشْفِقِينَ، أي خائفين من العذاب فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا وَ وَقََانََا عَذََابَ اَلسَّمُومِ. قال: السموم: الحر الشديد. }}}و قوله تعالى يحكي قول قريش: أَمْ يَقُولُونَ شََاعِرٌ، يعنون رسول الله (صلى الله عليه و آله) نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ اَلْمَنُونِ، فقال الله عز و جل: قُلْ، لهم يا محمد تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُتَرَبِّصِينَ* `أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاََمُهُمْ بِهََذََا، قال: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش. }ثم عطف على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) بَلْ لاََ يُؤْمِنُونَ أنه لم يتقوله، و لم يقله برأيه، ثم قال: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ، أي برجل مثله من عند الله إِنْ كََانُوا صََادِقِينَ. }و قوله تعالى: أَمْ لَهُ اَلْبَنََاتُ وَ لَكُمُ اَلْبَنُونَ، قال: هو ما قالت قريش: إن الملائكة بنات الله، ثم قال: أَمْ تَسْئَلُهُمْ، يا محمد: أَجْراً، فيما أتيتهم به فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ، أي يقع عليهم الغرم الثقيل. قوله تعالى: وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذََاباً دُونَ ذََلِكَ [47] 10173/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم عَذََاباً دُونَ ذََلِكَ، قال: عذاب الرجعة بالسيف. 99-10174/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا، الآية، قال: « إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا، آل محمد حقهم: عَذََاباً دُونَ ذََلِكَ ». قوله تعالى: وَ اِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ -إلى قوله تعالى- وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ [48-49] 10175/ -علي بن إبراهيم: وَ اِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنََا أي بحفظنا و حرزنا و نعمتنا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، قال: صلاة الليل فَسَبِّحْهُ قال: صلاة الليل. 99-10176/ - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «إدبار السجود: أربع ركعات بعد المغرب، و إدبار النجوم: ركعتان قبل صلاة الصبح».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، في قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ* `عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ، قال
(عليه السلام): «الله علم[محمدا]القرآن». قلت: خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ؟قال: «ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ». قلت: عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ؟قال: «علمه تبيان كل شيء يحتاج الناس إليه». قلت: اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ، قال: «هما يعذبان». قلت: الشمس و القمر يعذبان؟قال: «إن سألت عن شيء فأتقنه، إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه، و جرمهما من جهنم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما، و عاد إلى النار جرمهما، فلا يكون شمس و لا قمر، و إنما عنا هما لعنهما الله، أليس قد روى الناس: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن الشمس و القمر نوران [في النار]؟». قلت: بلى. قال: «و ما سمعت قول الناس: فلان و فلان شمسا هذه الأمة و نورهما؟فهما في النار، و الله ما عنى غيرهما». قلت: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لقد سماه الله في غير موضع، فقال: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ، و قال: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، [فالعلامات: الأوصياء، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) » ]. قلت: يَسْجُدََانِ؟قال: «يعبدان». قلت: وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ؟قال: «السماء: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، رفعه الله إليه، و الميزان: أمير المؤمنين (عليه السلام)، نصبه لخلقه». قلت: أَلاََّ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزََانِ؟قال: «لا تعصوا الإمام». قلت: [ وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ؟قال: «أقيموا الإمام بالعدل». قلت: ] وَ لاََ تُخْسِرُوا اَلْمِيزََانَ؟قال: «لا تبخسوا الإمام حقه، و لا تظلموه». و قوله تعالى: وَ اَلْأَرْضَ وَضَعَهََا لِلْأَنََامِ، قال: «للناس»، فِيهََا فََاكِهَةٌ وَ اَلنَّخْلُ ذََاتُ اَلْأَكْمََامِ قال: «يكبر ثمر النخل في القمع، ثم يطلع منه». و قوله تعالى: وَ اَلْحَبُّ ذُو اَلْعَصْفِ وَ اَلرَّيْحََانُ، قال: «الحب: الحنطة و الشعير و الحبوب، و العصف: التين، و الريحان: ما يؤكل منه، و قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ، قال: «في الظاهر مخاطبة للجن و الإنس، و في الباطن فلان و فلان». 99-10297/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سورة الرحمن نزلت فينا من أولها إلى آخرها». 99-10298/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: اَلرَّحْمََنُ* `عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ؟قال: «الله علم القرآن». قلت: فقوله: خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ* `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ؟قال: «ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، علمه الله سبحانه بيان كل شيء يحتاج إليه الإنسان». 99-10299/ - و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، [عن قول الله عز و جل] اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ، قال: «يا داود، سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا و هتك حرمتنا و ظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال: هما في عذابي». قال: قلت: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ؟قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الشجر: أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) لم يعصوا الله طرفة عين». قال: قلت: وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ؟قال: «السماء: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قبضه الله ثم رفعه إليه وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ و الميزان: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نصبه لهم من بعده». قلت: أَلاََّ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزََانِ؟قال: «لا تطغوا في الامام بالعصيان و الخلاف». قلت: وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لاََ تُخْسِرُوا اَلْمِيزََانَ؟قال: «أطيعوا الإمام بالعدل، و لا تبخسوه في حقه». 99-10300/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «و قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ، أي بأي، نعمتي تكذبان بمحمد أم بعلي؟فبهما أنعمت على العباد». 99-10301/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ، قال: «قال الله: فبأي النعمتين تكفران، بمحمد أم بعلي». 99-10302/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، رفعه إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ: «أبا النبي أم بالوصي[تكذبان]، نزلت في (الرحمن) ». قوله تعالى: خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ صَلْصََالٍ كَالْفَخََّارِ [14] 10303/ -علي بن إبراهيم، قال: الماء المتصلصل بالطين. قوله تعالى: وَ خَلَقَ اَلْجَانَّ مِنْ مََارِجٍ مِنْ نََارٍ [15] 99-10304/ - (تحفة الإخوان): بالإسناد، عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: أخبرني عن خلق آدم (عليه السلام)، كيف خلقه الله تعالى، قال: «إن الله تعالى لما خلق نار السموم، و هي نار لا حر لها و لا دخان، فخلق منها الجان، فذلك معنى قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ، و سماه مارجا، و خلق منها زوجه و سماها مارجة، فواقعها فولدت الجان، ثم ولد الجان ولدا و سماه الجن، و منه تفرعت قبائل الجن، و منهم إبليس اللعين، و كان يولد للجان الذكر و الأنثى، و يولد الجن كذلك توأمين، فصاروا تسعين ألفا ذكرا و أنثى، و ازدادوا حتى بلغوا عدد الرمال». و الحديث طويل، تقدم بطوله في قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ من سورة الحجر. قوله تعالى: رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ [17] 10305/ -علي بن إبراهيم، قال: مشرق الشتاء، و مشرق الصيف، [و مغرب الشتاء، و مغرب الصيف]. 99-10306/ - ثم قال: و في رواية سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ قال: «المشرقين: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و المغربين: الحسن و الحسين (عليهما السلام)، [و في]أمثالهما تجري» فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ، قال: «برسول الله و أمير المؤمنين (عليهما السلام) ». قوله تعالى: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ -إلى قوله تعالى- يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ [19-22] 99-10307/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ* `بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ قال: «علي و فاطمة (عليهما السلام)، [بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه] يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ، الحسن و الحسين (عليهما السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
10296/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، في قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ* `عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ، قال
(عليه السلام): «الله علم[محمدا]القرآن». قلت: خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ؟ قال: «ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)». قلت: عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ؟ قال: «علمه تبيان كل شيء يحتاج الناس إليه». قلت: اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ، قال: «هما يعذبان». قلت: الشمس و القمر يعذبان؟ قال: «إن سألت عن شيء فأتقنه، إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه، و جرمهما من جهنم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما، و عاد إلى النار جرمهما، فلا يكون شمس و لا قمر، و إنما عنا هما لعنهما الله، أليس قد روى الناس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الشمس و القمر نوران [في النار]؟». قلت: بلى. قال: «و ما سمعت قول الناس: فلان و فلان شمسا هذه الأمة و نورهما؟ فهما في النار، و الله ما عنى غيرهما». قلت: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لقد سماه الله في غير موضع، فقال: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ، و قال: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، [فالعلامات: الأوصياء، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)» ]. قلت: يَسْجُدََانِ؟ قال: «يعبدان». قلت: وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ؟ قال: «السماء: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، رفعه الله إليه، و الميزان: أمير المؤمنين (عليه السلام)، نصبه لخلقه». قلت: أَلاََّ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزََانِ؟ قال: «لا تعصوا الإمام». قلت: [ وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ؟ قال: «أقيموا الإمام بالعدل». قلت: ] وَ لاََ تُخْسِرُوا اَلْمِيزََانَ؟ قال: «لا تبخسوا الإمام حقه، و لا تظلموه». و قوله تعالى: وَ اَلْأَرْضَ وَضَعَهََا لِلْأَنََامِ، قال: «للناس»، فِيهََا فََاكِهَةٌ وَ اَلنَّخْلُ ذََاتُ اَلْأَكْمََامِ قال: «يكبر ثمر النخل في القمع، ثم يطلع منه». و قوله تعالى: وَ اَلْحَبُّ ذُو اَلْعَصْفِ وَ اَلرَّيْحََانُ، قال: «الحب: الحنطة و الشعير و الحبوب، و العصف: التين، و الريحان: ما يؤكل منه، و قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ، قال: «في الظاهر مخاطبة للجن و الإنس، و في الباطن فلان و فلان».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
11065/ (_10) - أبو علي الطبرسي، في (مجمع البيان)، قال: أخبرنا السيد أبو الحمد، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجاني، قال: أخبرنا أبو أحمد البصري، قال حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار، قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال
«لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) يوم غدير خم، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، شاع ذلك في البلاد، فقدم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) النعمان بن الحارث الفهري، فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله، و أمرتنا بالجهاد و الحج و الصوم و الصلاة و الزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام، فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أو أمر من الله؟ فقال: بلى و الله الذي لا إله إلا هو، إن هذا من الله، فولى النعمان بن الحارث و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، و أنزل الله تعالى: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ». قلت و تقدم ذلك في حديث طويل، في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام، رواه المفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
138 عن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أعرض عليك ديني الذي أدين الله به، قال
هاته، قلت أشهد أن لا إله إلا الله- و أشهد أن محمدا ص رسول الله، و أقر بما جاء به من عند الله، قال: ثم وصفت له الأئمة حتى انتهيت إلى أبي جعفر، قلت و أقر بك ما أقول فيهم، فقال: أنهاك أن تذهب باسمي في الناس، قال أبان: قال ابن أبي يعفور «: قلت له مع الكلام الأول: و أزعم أنهم الذين قال الله في القرآن «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فقال أبو عبد الله و الآية الأخرى فاقرأ- قال: قلت له: جعلت فداك أي آية قال: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» قال: فقال: رحمك الله، قال: قلت: تقول رحمك الله على هذا الأمر قال: فقال: رحمك الله على هذا الأمر.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
150 عن أبي الصهباء [الصهبان] البكري قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام دعا رأس الجالوت و أسقف النصارى فقال
إني سائلكما عن أمر و أنا أعلم به منكما، فلا تكتماني ثم دعا أسقف النصارى فقال: أنشدك بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى و جعل على رجله البركة- و كان يبرئ الأكمه و الأبرص- و أزال ألم العين و أحيا الميت، و صنع لكم من الطين طيورا- و أنبأكم بما تأكلون و ما تدخرون- فقال: دون هذا صدق، فقال علي ع: بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى فقال: لا و الله إلا فرقة واحدة- و قال علي ع: كذبت و الله الذي لا إله إلا هو- لقد افترقت [أمة عيسى] على اثنتين و سبعين فرقة- كلها في النار إلا فرقة واحدة، إن الله يقول: «مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ- وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ» فهذه التي تنجو.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا أراد الله أن يقبض روح إمام و يخلق بعده إماما- أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض- يلقيها على ثمرة أو بقلة، قال: فيأكل تلك الثمرة أو تلك البقلة الإمام- الذي يخلق الله منه نطفة الإمام الذي يقوم من بعده، قال: فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم يصير إلى الرحم فيمكث فيه أربعين يوما، فإذا مضى له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» فإذا خرج إلى الأرض أوتي الحكمة و زين بالحكم و الوقار، و ألبس الهيبة و جعل له مصباح من نور، فعرف به الضمير و يرى به أعمال العباد.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن شهر اشوب في المناقب: من كتاب العلوي البصري أنّ جماعة من اليمن أتوا إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - فقالوا: [نحن بقايا الملك المقدم] من آل نوح، و كان لنبيّنا وصيّ اسمه سام، و أخبر في كتابه أنه لكلّ نبيّ معجزا، و له وصيّ يقوم مقامه، فمن وصيّك؟ فأشار- (صلى اللّه عليه و آله) - بيده نحو عليّ- (عليه السلام) -، فقال
وا: يا محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله) -: نعم بإذن اللّه، و قال: يا عليّ قم معهم إلى داخل المسجد و اضرب برجلك الأرض عند المحراب. فذهب عليّ- (عليه السلام) - و بأيديهم صحف إلى أن دخل [إلى] محراب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - داخل المسجد فصلّى ركعتين، ثمّ قام و ضرب برجله (على) الأرض، فانشقّت الأرض و ظهر لحد و تابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ [نور] وجهه مثل القمر ليلة البدر، و ينفض التراب من رأسه، و له لحية إلى سرّته، و صلّى على عليّ، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه سيّد المرسلين، و أنّك عليّ وصيّ محمد سيّد الوصيّين، أنا سام بن نوح فنشروا اولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف. ثمّ قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قراءته حتى تمّم السورة، ثمّ سلّم على عليّ و نام كما كان، فانضمّت الأرض، و قالوا بأسرهم: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و آمنوا و أنزل اللّه أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى - إلى قوله- أُنِيبُ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن موسى، (عن الحسن ابن موسى الخشّاب، عن علي بن حسّان)، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
ثلاثة من البهائم تكلّموا على عهد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - الجمل و الذئب و البقرة، و ذكر كلام الجمل و الذئب- إلى أن قال- و أمّا البقرة فإنّها آمنت بالنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و دلّت عليه و كانت في نخل أبي سالم [فقال: يا آل ذريح] عمل نجيح، صائح يصيح، بلسان عربيّ فصيح بأن لا إله إلّا اللّه ربّ العالمين، و محمد رسول اللّه سيّد النبيّين، و عليّ سيّد الوصيّين. و في الاختصاص روى هذا الحديث عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - مثله. و رواه سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - مثله.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّث أبو عبد اللّه محمد بن أحمد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثني علي بن فرّوخ السمّان، قال: حدّثني يحيى بن زكريا المنقري، قال: حدّثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدّثني عمر بن أبي سليم العيسى، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه- (عليهما السلام) - قال
لمّا نصّب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - عليّا- (عليه السلام) - يوم غدير خم، و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و طار ذلك في البلاد، ثمّ قام على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - النعمان ابن الحارث الفهري على قعود له [و قال: ] يا محمد أمرتنا عن اللّه عزّ و جلّ أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، فقبلنا ذلك منك، و أمرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلناها منك، و أمرتنا بالحجّ فقبلناه منك، و أمرتنا بالجهاد فقبلناه منك، ثمّ لم ترض حتى نصّبت هذا الغلام و قلت: من كنت مولاه فهذا مولاه، هذا شيء منك أو من اللّه عزّ و جلّ؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله) -: من اللّه تعالى. ثمّ قال للنعمان: و اللّه الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا هو من عند اللّه جلّ اسمه. فولّى [النعمان بن] الحارث يريد راحلته، و هو يقول: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى أمطره اللّه عزّ و جلّ بحجر على رأسه فقتله، فأنزل اللّه تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ. قلت: قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية المفضّل بن عمر الجعفي، عن الصادق- (عليه السلام) - في كتاب البرهان في تفسير القرآن بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ من سورة الأنعام، و في سورة المعارج في قوله تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ رواية اخرى.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
صاحب كتاب سير الصحابة: قال: كان فتح نهاوند في زمان عمر بن الخطّاب على يد سعد بن أبي وقّاص إلى حلوان في ممرّه إلى نهاوند، و قد كان وقت العصر، فأمر مؤذّنه بطلة فأذّن. فلمّا قال المؤذّن: اللّه أكبر، سمع من الجبل صوتا يقول: كبّرت كبيرا. فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، قيل من الجبل: نعم، كلمة مقولة يعرفها أهل الأرض و السماء. فلمّا قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، قال الهاتف: النبيّ الامّي، حتى بلغ آخر الأذان. فقال المؤذّن: يا هذا، قد سمعنا صوتك، فأرنا شخصك، فانفلق الجبل، و برز منه هامة كالمرجل أو قال: كالمرجلة و هو الأصحّ بلمّة بيضاء و مفرق أبيض، فقال له بطلة: من تكون- يرحمك اللّه-؟ فقال: أنا رغيب بن ثوثمدة. قال بطلة: من أصحاب من أنت؟ قال: أنا من أصحاب المسيح عيسى بن مريم- (عليه السلام) -. قال: فما سبب مكثك في هذا المكان؟ فقال: وصلت معه في سياحته إلى هاهنا، و كنت قد أحسنت خدمتي له، و كنت حافظا للأشياء. فقال لي في هذا الموضع: أ تطلب منّي شيئا أسأل اللّه تعالى فيه لك؟ قلت: نعم. قال: و ما هو؟ قلت: سمعت منك تقول عن جبرئيل، عن اللّه عزّ و جلّ إنّه سيرفعك إلى السماء، و يبعث النبيّ الذي بشّرت به أمّتك، فإذا كان آخر الزمان تنزل من السماء و معك ملائكة على خيل بلق، بأيديهم حراب و ترقى على باب الحرم، ثمّ يجتمع إليك الناس من شرقها و غربها في صيحة واحدة عسكر المؤمنين. قال: صدقت، قال: ليس قلت: و ما تنقل قدما إلّا معك من ذرّيّة نبيّ آخر الزمان رجل تسير معه، و يقتل الدعيّ الكذّاب، و تملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قلت له: فأسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلني حيّا إلى حين نزولك، قال: فسأل اللّه تعالى، ثمّ أخذ بيدي و قال لي: اسكن هذا الجبل، فإنّ اللّه يخفيك عن أعين الخلق، حتى تصل إليك سرية من أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - ينزلن عندك، و تسمع مناديها بالأذان و تجيبه، فقلت: يا نبيّ اللّه، و هل تعرف من هو المؤذّن؟ فقال: و كلّهم أعرفهم، و إنّ أمرهم أعجب الامور يا رغيب. قلت: لبّيك. فقال: اسمه بطلة، ثمّ أخبرني بجميع ما يجري لامّته، و من يقتل من أصحابه، و بغض امّته لوصيّه و أهل بيته. ثمّ قال رغيب: يا بطلة ما صنع محمد؟ قلت: مات. قال: و من ولي الأمر بعده؟ قلت: أبو بكر. قال: قل لأبي بكر. قلت: مات أيضا. قال: و من ولي مكانه من بعده؟ قال: قلت: عمر. قال: قل لعمر: فعلتم مع الوصيّ ما لم يفعله أحد من الامم السالفة من قبلكم، سترون ما يكون خالفتموه في الملك، و افتقرتم إليه في العلم، تبّا لامّة فعلت مع وصيّها هذا. يا عمر، اعمله و سدد و قارب الكل ميسر لما خلق له. يا عمر، إذا ظهرت له خصال عدّة فالعجل العجل اقتربت الساعة. فقال بطلة: و ما هذه الخصال؟ قال: إذا خالفت الامّة وصيّ نبيّها، و زخرفت المساجد، و زوقت المصاحف، و حكمت العبيد على مواليها، و صار الربا صحرا، و ظهرت الفواحش، و أكلت الامّ من فرج بنتها، و جارت السلاطين، و غارت المياه، و قتلت أولاد الزنا أولاد الأنبياء، و انقطعت الطريق. قال بطلة: فعددتها فإذا هي أحد عشر خصلة، أوّلها ظهرت يوم وفاة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و هي آخر كلمة سمعتها منه، ثمّ دخل و انطبق الجبل. قال بطلة: الوحا الوحا، ثمّ كتب سعد إلى عمر بن الخطّاب بذلك، فلمّا وصل الكتاب إلى عمر ارتقى المنبر و قرأ من الكتاب طرفا، و بكى بكاء شديدا، و بكى المسلمون لمّا سمعوا. ثمّ قال عمر: صدق و اللّه بطلة، و صدق و اللّه سعد، و صدق و اللّه رغيب، و صدق و اللّه عيسى- (عليه السلام) -، و قد أخبرني بهذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فنهض إليه من الجماعة رجل و قال: يا عمر، الحق إلهك بتوبة، و ردّ الحقّ إلى أهله، فقد أخبرت أنّه أخبرك نبيّك، ثمّ كتب عمر إلى سعد و بطلة يناديهما في ذلك الوقت، و يسألهما عن خصال عدّة عدّها في الكتاب. قال بطلة: فبقينا ثمانية عشر ليلة ما سمعنا له صوتا، و لا رأينا له شخصا أبدا، و رحلنا طالبين نهاوند. قال صاحب الحديث: أخبرنا به الشيخ الإمام ضياء الدين أبو النجيب عبد القادر الشهرزوري، عن مشايخه و نسخه بيده و المعيد بن عتبة أبو سفيان مقلد الدمشقي بين يديه على الكرسي، و مقابله على كرسيّ آخر الشيخ أبو محمد و نحن حضور نكتبه و نقابل به و صاحب الحديث ضياء الدين الشافعي من أولاد أبي بكر ذكره في مصنّفه المعروف بدلائل النبوّة، و حكى صاحب الحديث أنّ عمر لمّا قرأ الكتاب على الناس، و نزل بطلب منزله، تبعه عبد اللّه بن العبّاس، فقال له عمر: يا عبد اللّه، أ تظنّ أنّ صاحبك لمظلوم؟ فقال له عبد اللّه: نعم و اللّه يا عمر، فاردد ظلامته كما رددت فدكا و العوالي، و كما رددت سبي بني حنيفة. قال: فنظر عمر إليه، و أخذ يده من يد عبد اللّه بن العبّاس، و أسرع عمر في مشيه، و تقاصر عبد اللّه في مشيه، و سأل بعض الناس عبد اللّه بن العبّاس عن امتناع صاحب المسيح عن الظهور. فقال: لا شكّ أنّ اللّه تعالى مانعه من الظهور حتى يظهر أمر المسائل التي كانت في كتاب عمر.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب فاطمة- ( عليها السلام قال
] أنّها استنطقت عند ولادتها- (عليها السلام) -، فنطقت (فاطمة) بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ أباها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و أنّ بعلها سيّد الأوصياء، و أنّ ولديها سيّدا الأسباط.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢٥٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب النصوص على الأئمّة الاثنى عشر: قال: أخبرنا أبو المفضّل، قال: حدّثني أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدّثني أحمد بن عبدان، قال: حدّثنا سهل بن صيفي، عن موسى بن عبد اللّه، قال: سمعت الحسين بن عليّ- (عليهما السلام) - يقول
في مسجد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و ذلك في حياة أبيه عليّ- (عليه السلام) -: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: أوّل ما خلق اللّه عزّ و جلّ حجبه، فكتب على حواشيها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق العرش، فكتب على أركانه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق الأرضين، فكتب على أطوادها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق اللوح فكتب على حدوده: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. فمن زعم أنّه يحبّ النبيّ و لا يحبّ الوصيّ فقد كذب، و من زعم أنّه يعرف النبيّ و لا يعرف الوصيّ فقد كفر. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: ألا إنّ أهل بيتي أمان لكم، فحبّهم كحبّي، و تمسّكوا بهم لن تضلّوا. قيل: فمن أهل بيتك يا نبيّ اللّه؟ قال: عليّ و سبطاي و التسعة من ولد الحسين أئمّة (أبرار) امناء معصومون، ألا إنّهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة من طريق العامّة: عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: و الّذي بعثني بالحقّ بشيرا [و نذيرا] ما استقرّ الكرسيّ و العرش، و لا دار الفلك، و لا قامت السماوات و الأرض إلّا بأن كتب اللّه عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين. [ثمّ قال: ] و إنّ اللّه تعالى [لمّا] عرج بي إلى السماء و اختصّني بلطيف ندائه قال: يا محمد. قلت: لبّيك ربّي و سعديك. فقال: أنا المحمود، و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، و فضّلتك على جميع بريّتي، فانصب أخاك عليّا علما [لعبادي]، يهداهم إلى ديني. يا محمّد، إنّي [قد] جعلت [المؤمنين أخصّ عبادي، و جعلت] عليّا الأمير عليهم فمن تأمّر عليه لعنته، و من خالفه عذّبته، و من أطاعه قرّبته. يا محمد، إنّي قد جعلت عليّا إمام المسلمين، فمن تقدّم عليه أخزيته، و من عصاه استجفيته، فإنّي [جعلت] عليّا سيّد الوصيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و حجّتي على خلقي أجمعين.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن علي بن شهرآشوب: عن الخطيب في الأربعين قال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله) -: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه و إذا فيها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد النبي، و مكتوب على الآخر: لا إله إلّا اللّه، عليّ الوصيّ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رواه أيضا أخطب خوارزم موفّق بن أحمد- عين من أعيان علماء المخالفين- قال: أخبرنا شهردار إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه ابن عبدوس الهمداني كتابة، حدّثنا أبو طاهر الحسين بن عليّ بن سلمة، حدّثنا أبو الفرج الصامت بن محمد بن أحمد، حدّثني الحسين بن عليّ بن عاصم القرشي، حدّثني صهيب بن عبّاد، حدّثنا [أبي، عن] جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين [عن أبيه، ] عن عليّ بن أبي طالب- (رضي الله عنه) - قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه فإذا في أحدهما مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد النبيّ رسول اللّه، و على الآخر مكتوب: لا إله إلّا اللّه، عليّ الوصيّ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن عليّ- ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه فإذا في أحدهما مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد النبيّ، و مكتوب على الآخر: لا إله إلّا اللّه، عليّ الوصيّ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة: عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جدّه الحسين بن عليّ- ( عليه السلام قال
[الملك]: ما أنا بجبرائيل، أنا صرصائيل، بعثني اللّه إليك لتزوّج النور من النور. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: من ممّن؟ قال: ابنتك فاطمة من عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -. قال: فزوّج النبيّ فاطمة من عليّ بشهادة جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و صرصائيل. قال: فنظر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - فإذا بين كتفي صرصائيل مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه (نبيّ الرحمة، ) عليّ بن أبي طالب مقيم الحجّة. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا صرصائيل، منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق [اللّه] الدنيا باثنتي عشر ألف سنة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1254/ 2- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) -، يقول
إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا أحبّ أن يخلق الإمام، أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها إيّاه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن امّه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فاذا ولد، بعث (اللّه) ذلك الملك فيكتب بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا مضى الإمام الذي كان قبله، رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج اللّه على خلقه. 1255/ 3- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام، بعث ملكا، فاخذ شربة من تحت العرش، ثمّ أوقفها أو دفعها إلى الإمام، فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثمّ يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امّه، بعث اللّه إليه ذلك الملك، الذي
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
البرقي، عنه أبيه عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن مروان قال: تلا أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - «و تمّت كلمة ربّك [الحسنى] صدقا و عدلا» [فقلت: جعلت فداك إنّما نقرؤها «و تمّت كلمة ربّك صدقا و عدلا» ] فقال: إن فيها الحسنى. 1259/ 7- علي بن ابراهيم، قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، قال
إذا خلق اللّه الإمام في بطن امّه، يكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. 1260/ 8- و عنه: قال: حدّثني أبي، عن حميد بن شعيب، عن الحسن بن راشد، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - إنّ اللّه إذا أحبّ أن يخلق الإمام، أخذ شربة من تحت العرش [من ماء المزن] و أعطاها ملكا فسقاها إيّاها، فمن ذلك يخلق الإمام، فإذا ولد، بعث اللّه ذلك الملك إلى الإمام، فكتب بين عينيه وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فإذا مضى ذلك الإمام الذي قبله، رفع
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
له منارا يبصر به أعمال العباد فلذلك يحتج اللّه به على خلقه. 1261/ 9- العياشي في تفسيره، بإسناده عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) -، يقول
إن الامام إذا أراد [اللّه] ان يحمل له بإمام اوتي بسبع ورقات من الجنة، فاكلهنّ قبل أن يواقع، قال: فإذا وقع في الرحم، سمع الكلام في بطن امّه، فإذا وضعته، رفع له عمود من نور ما بين السماء و الأرض (يرى ما بين المشرق و المغرب) و كتب على عضده [الأيمن: ] وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا، قال: أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: [قال] الوشاء: - حين مرّ هذا الحديث- لا أروي لكم هذا، لا تحدّثوا عنّي. 1262/ 10- عنه، بإسناده، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: إذا أراد اللّه أن يقبض روح امام، و يخلق بعده إماما، أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض، يلقيها على ثمرة أو بقلة، قال: فياكل تلك الثمرة، أو تلك البقلة الامام الذي يخلق اللّه منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده. قال: فيخلق اللّه من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الرحم، فتمكث فيه أربعين يوما، [فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت، فاذا مضى له] أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا خرج إلى الأرض اوتي الحكمة و زيّن بالحكم [و الوقار] و ألبس الهيبة، و جعل له مصباح من نور فعرف [به الضمير و يرى] به سائر الاعمال. 1263/ 11- محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن ابيه [سليمان بن عبد اللّه]، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
إنّ نطفة الإمام من الجنّة، [و] إذا وقع من بطن امّه إلى الأرض، وقع و هو واضع يده إلى الأرض، رافعا رأسه إلى السماء. قلت: جعلت فداك، و لم ذلك؟ قال: لأنّ مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الافق الأعلى، يا فلان بن فلان اثبت، فانك صفوتي من خلقي، و عيبة علمي،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن- (عليه السلام) -. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أن أوحى إلى محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - أوحى إليه بما شاء، و لم يؤامر أحدا من خلقه، و أمر محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - عليّا- (عليه السلام) - بما شاء، ففعل ما أمر به؛ و لسنا نقول فيه إلّا ما قال رسول اللّه
- (صلّى اللّه عليه و آله) - من تبجيله و تصديقه، فلو كان أمر الحسين أن يصيّرها في الأسنّ أو أن ينقلها في ولدهما- يعني الوصيّة- لفعل ذلك الحسين- (عليه السلام) -، و ما [هو] بالمتّهم عندنا في الذخيرة لنفسه، و لقد ولي و ترك ذلك، و لكنّه مضى لما امر به و هو جدّك و عمّك، فان قلت خيرا فما أولاك به و إن قلت هجرا فيغفر اللّه لك، أطعني يا ابن عمّ و اسمع كلامي، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لا آلوك نصحا و حرصا، فكيف و لا أراك تفعل و ما لأمر اللّه من مردّ، فسرّ أبي عند ذلك. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: و اللّه إنّك لتعلم أنّه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدّة أشجع، [بين دورها] عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذاك و اللّه ليجازين باليوم يوما و بالساعة ساعة و بالسنة سنة، و ليقومنّ بثأر بني أبي طالب جميعا.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٢٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الامام حيث كان. 1933/ 3- و عنه: عن أبي المفضّل محمد بن عبد اللّه قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمّار الطبرستاني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي، رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال
إنّ حميدة أخبرتني بشيء ظنّت أنّي لا أعرفه، و كنت أعلم به منها. قلت له: و ما أخبرتك به؟ قال: ذكرت انّه لمّا سقط من الأحشاء سقط واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و الوصي إذا خرج من بطن امّه أن تقع يداه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ الآية، أعطاه اللّه العلم الأوّل و العلم الآخر، و استحقّ زيادة الروح في ليلة القدر، و هو أعظم خلقا من جبرائيل. 1934/ 4- و عنه: قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمّار الطبرستاني، قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن علي بن الشلمغاني، رفعه إلى جابر، قال: قال أبو جعفر- عليه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال [له] - (عليه السلام) -: أحضرنيه، فأحضره، فتكلّم معه بالسنديّة، ثمّ أقبل يحاجّه و ينقله من شيء إلى شيء بالسنديّة في (دين) النصرانيّة، فسمعنا السنديّ يقول: ثبطي ثبطي ثبطلة. فقال الرضا
- (عليه السلام) -: قد وحّد اللّه بالسنديّة. ثمّ كلّمه في عيسى و مريم- (عليهما السلام) - فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال بالسنديّة: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، ثمّ رفع منطقة كانت عليه، فظهر من تحتها زنّار في وسطه، فقال: اقطعه أنت بيدك يا ابن رسول اللّه، فدعا الرضا- (عليه السلام) - بسكّين فقطعه. ثمّ قال لمحمد بن الفضل الهاشميّ: خذ السنديّ إلى الحمّام و طهّره و اكسه و عياله و احملهم جميعا إلى المدينة، فلمّا فرغ من مخاطبة القوم [قال: قد صحّ عندكم صدق ما كان محمد بن الفضل يلقي عليكم عنّي؟ ] قالوا (بأجمعهم): نعم و اللّه لقد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة، و قد ذكر لنا محمد بن الفضل أنّك تحمل إلى خراسان! فقال: صدق محمّد إلّا أنّي احمل مكرّما مبجّلا معظّما. قال محمّد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالإمامة، و بات عندنا
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٢١١. — الإمام الرضا عليه السلام
قلت لأبي جعفر- ( عليه السلام قال
دخل اناس من أصحابنا من أهل الدين - و فيهم رجل من الزيديّة- على محمد بن الرضا- (عليه السلام) - فسألوه. فقال: أبو جعفر- (عليه السلام) - لغلامه: خذ بيد هذا الرجل فأخرجه. فقال الزيديّ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تسليما كثيرا طيبا مباركا و أنّك حجة اللّه [بعد آبائك].
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الغيبة للنعماني - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الأمر فهو كافر فقال أبو الخطّاب: ليس بكافر حتّى تقوم الحجّة عليه فإذا قامت عليه الحجّة و لم يعرف فهو كافر فقال محمّد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف و لم يجحد فيكفر ليس بكافر إذا لم يجحد قال: فلمّا حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال
إنّك قد حضرت و غابا و لكن موعدكم الليلة جمرة الوسطى فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده أنا و أبو الخطّاب و محمّد بن مسلم فتناول وسادة و وضعها في صدره و قال: ما تقولون في خدمكم و نسائكم و أهليكم أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يشهدون أنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت: من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت أهل الطرق و أهل المياه؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و إنّ محمّداً رسول الله؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت: من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت الكعبة و الطواف و أهل اليمن و تعلّقهم بأستار الكعبة؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله و يصلّون و يصومون و يحجّون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما يقولون فيهم؟ قلت: من لا يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثمّ قال: إن شئتم أخبرتكم، قلت أنا: لا، فقال: امّا انّه شرّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا، قال: فظننت أنّه يديرنا على قول محمّد بن مسلم. قال الفاضل المحقّق الشارح المولى محمّد صالح المازندراني نوّر الله مرقده في شرحه على الكافي ذيل هذا الخبر ما هذا صورته: الفرق بين هذه الأقوال الثلاثة انّه ذهب صاحب الثريد إلى أنّ غير العارف كافر سواء قامت الحجّة عليه أم لم تقم و سواء جحد أم لم يجحد و على هذا لا واسطة بين المؤمن و الكافر و ذهب أبو الخطّاب إلى أنّه كافر إن قامت عليه الحجّة سواء جحد أم لم يجحد و على هذا بينهما واسطة و هو غير العارف قبل قيام الحجّة عليه و لكن يلزم أن لا يكون قبله مع الإنكار أيضاً كافراً و ليس كذلك و ذهب محمّد بن مسلم إلى أنّه كافر إذا جحد و بدون الجحد ليس بكافر و على هذا بينهما واسطة و هو من لا يعرف و لا يجحد و يسمّى مستضعفاً و ضالًّا و المراد بالضالّ في هذا الباب هو هذا المعنى و إن كان يطلق كثيراً على المعنى الأعمّ منه و هو من لم يتمسّك بالحقّ و خرج عن سبيله فإنّه يصدق على جميع أرباب المذاهب الباطلة و الظاهر انّ مرادهم بالكافر هنا بين تجري عليه الكفر في الدنيا مثل النجاسة و عدم جواز المباشرة و المناكحة و غيرها كما هو مذهب بعض العلماء و إلّا فلا خلاف في استحقاق العقوبة و خلود بعضهم في النار، انتهى كلامه، و هو جيّد رشيق موافق لما سيأتيك إن شاء الله تعالى بيانه من التحقيق الدالّ على كفر
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الشيخ رحمه الله - اعتقادنا في الشفاعة أنها لمن ارتضى الله دينه من أهل الكبائر والصغائر، فأما التائبون من الذنوب فغير محتاجين إلى الشفاعة. وقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: (من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي). وقال - (عليه السلام) -: (لا شفيع أنجح من التوبة). والشفاعة للأنبياء والأوصياء والمؤمنين والملائكة. وفي المؤمنين من يشفع في مثل ربيعة ومضر، وأقل المؤمنين شفاعة من يشفع لثلاثين إنسانا. والشفاعة لا تكون لأهل الشك والشرك، ولا هل الكفر والجحود، بل تكون للمذنبين من أهل التوحيد.
الإعتقادات - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(أنبئهم بأسمائهم). ولما ثبت تفضيل آدم على الملائكة أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، لقوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون). ولم يأمرهم الله بالسجود إلا لمن هو أفضل منهم، وكان سجودهم لله تعالى عبودية وطاعة لآدم إكراما لما أودع الله صلبه من النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين. وقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ومن جميع الملائكة المقربين، ومن حملة العرش وأنا خير البرية، وأنا سيد ولد آدم. وأما قوله تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) فليس ذلك بموجب لتفضيلهم على عيسى. وإنما قال تعالى ذلك، لأن الناس منهم من كان يعتقد الربوبية لعيسى ويتعبد له وهم صنف من النصارى، ومنهم من عبد الملائكة وهم الصابئون وغيرهم، فقال الله عز وجل لن يستنكف المسيح والمعبودون دوني أن يكوا عبادا لي. والملائكة روحانيون، معصومون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما
الإعتقادات - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والحسن بن علي العسكري - (عليه السلام) - قتله المعتمد بالسم. واعتقادنا في ذلك أنه جرى عليهم على الحقيقة، وأنه ما شبه للناس أمرهم كما يزعمه من يتجاوز الحد فيهم، بل شاهدوا قتلهم على الحقيقة والصحة، لا على الحسبان والخيلولة، ولا على الشك والشبهة. فمن زعم أنهم شبهوا، أو واحد منهم، فليس من ديننا على شئ، ونحن منه برآء. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - (عليهم السلام) - أنهم مقتولون، فمن قال
إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم، ومن كذبهم كذب الله وكفر به وخرج من الاسلام، (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). وكان الرضا - (عليه السلام) - يقول في دعائه: (اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة، فلا حول ولا قوة إلا بك. اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق. اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا. اللهم لك الخلق ومنك الأمر، وإياك نعبد وإياك نستعين. اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين. اللهم لا تليق الربوبية إلا بك، ولا تصلح الإلهية إلا لك، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك، والعن المضاهين لقولهم من بريتك.
الإعتقادات - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ويقول عز وجل
(ونحن أقرب إليه من حبل الوريد). ويقول تعالى: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك). ومن قوله تعالى: (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم). ثم يقول تعالى: (توفته رسلنا وهم لا يفرطون). ويقول تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها). ومثله في القرآن كثير. وقد سأل عنه رجل من الزنادقة أمير المؤمنين - (عليه السلام) - فأخبره بوجوه اتفاق معاني هذه الآيات، وبين له تأويلها. وقد أخرجت الخبر في ذلك مسندا بشرحه في كتاب التوحيد. وسأجرد كتابا في ذلك بمشيئة الله وعونه إن شاء الله تعالى. وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ألا إلى الله تصير الأمور.
الإعتقادات - الصفحة ١٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
١٣٠٧١ إِحتجاج الرّضا علبه التلام على أهل الكتاب والمجوس ورئيس الصابئين وغيرهم من أهل الشّقاق روي عن الحسن بن محمّد النوفلي أنّه قال: لمَا قدم عليّ بن موسى الرّضا صلوات اللّٰه عله على المأمون، أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات، مثل: الجاثليق، ورأس الجالوت، ورؤساء الصابئين، والهربذ الأكبر، وأصحاب زردشت وقسطاس الزُّومي، والمتكلمين، ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل ثمّ أعلم المأمون باجتماعهم فقال: أدخلهم عليَّ ففعل، فرحّب بهم المأمون ثمّ قال لهم: إنّما جمعتكم لخير، وأحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدني القادم عليَّ فإذا كان بكرة غد فاغدوا عليَّ ولا يتخلّف منكم أحد. فقالوا: السّمع والطاعة يا أمير المؤمنين، نحن مبكرون إن شاء الله. قال الحسن
بن محمّد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي [١] رواه الصدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص٣٦٣، الباب ٥٩، برقم١٢. والعيون ١٤٢/١، الباب١١، برقم ٤٥: عن أحمد بن هارون الفامي، عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن إِبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد... وانظر روضة الواعظين ص ٤٣. ٤٠٢ احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب والمجوس والصابئة - الاحتجاج /ج ٢ الحسن الرّضا عليه التلام إذ دخل علينا ياسر الخادم - وكان يتولى أمر أبي الحسن عبه التلام- فقال: يا سيدي! إنَّ أمير المؤمنين يقرؤُك السّلام ويقول: فداك أخوك، إِنّه اجتمع إِليّ أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلّمون من جميع أهل الملل، فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم، وإن كرهت ذلك فلا تتجشّم، وإن أحببت أن نصير إِليك خفَّ ذلك علينا. فقال أبو الحسن عيه التلام: أبلغه السلام وقل له: قد علمت ما أردت، انا صائر إليك بكرة ان شاء اللّه قال الحسن بن محمّد النوفلي: فلمّا مضى ياسر التفت إلينا ثمّ قال لي: يا نوفلي! أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمّي علينا اهل الشرك واصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك! يريد الامتحان، ويحب أن يعرف ما عندك، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، وبئس والله ما بنى. فقال لي: وما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إِنَّ أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء، وذلك أنَّ العالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة، إِن احتججت عليهم بأنَّ اللّٰه واحد قالوا: صحِّح وحدانيّته، وإن قلت: إنَّ محمّداً صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم رسول الله، قالوا: أثبت رسالته، ثمّ يباهتون الرجل - وهو يطل عليهم بحجّته - ويغالطونه حتّى [١] في (ج) و«د) و«ط)): مبطل عليهم... احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب والمجوس والصابئة الاحتجاج /ج ٢ - ٤٠٣٠ يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك! قال: فتبسم عليه التلام ثمّ قال: يا نوفلي! أتخاف أن يقطعوا عليَّ حجّتي؟! قلت: لا والله ما خفت عليك قطّ، وإِنّي لأرجو أن يظفرك اللّٰه بهم إِن شاء اللّٰه تعالى. فقال لي: يا نوفلي! أتحب أن تعلم متى يندم المامون؟ قلت: نعم. قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، وعلى أهل الإنجيل بإِنجيلهم، وعلى أهل الزبور بزبورهم، وعلى الصابئين بعبرانيتهم، وعلى الهرابذة بفارسيتهم، وعلى أهل الرُّوم بروميتهم، وعلى أهل المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجّته وترك مقالته ورجع إِلى قولي، علم المأمون أنَّ الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة منه، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العليّ العظيم. فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك! انَّ ابن عمّك ينتظرك، وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرّضا عبه التلام: تقدّمني فاني سائر إلى ناحيتكم إن شاء الله، ثمّ توضأ عليه السلام وضوء الصّلاة، وشرب شربة سويق وسقانا، ثمّ خرج وخرجنا معه حتّى دخلنا على المأمون، وإذا المجلس غاص بأهله، ومحمّد ابن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقواد حضور. فلمّا دخل الرّضا عله التلام، قام المأمون وقام محمّد بن جعفر وجميع احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب (النّصارى)
الاحتجاج كامل. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت: ما لنا ولجابر تروي عنه؟ فقال: «يا زرارة إنّ جابراً كان يعلم تأويل هذه الآية ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد )». الثاني والتسعون: ما تضمّنته الصحيفة الشريفة الكاملة المتواترة وسندها معلوم، وذلك في دعائه (عليه السلام) يوم الأضحى والجمعة: «اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد إنّك حميدٌ مجيد، كصلواتك وبركاتك على أصفيائك إبراهيم وآل إبراهيم، وعجّل الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم، اللهمّ واجعلني من أهل التوحيد والإيمان بك والتصديق برسولك، والأئمّة الذين حتمت طاعتهم ممّن يجري ذلك به وعلى يديه آمين ربّ العالمين». الثالث والتسعون: ما رواه الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب «الاحتجاج» ـ في احتجاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ: عن معمّر بن راشد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ومن ذرّيتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليهما السلام) لنصرته، فقدّمه وصلّى خلفه». الرابع والتسعون: ما رواه الطبرسي أيضاً في «الاحتجاج» في أواخره: عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري أنّه قال: خرج من الناحية المقدّسة بعد المسائل: «بسم الله الرحمن الرحيم ـ إلى أن قال ـ: إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله،
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فقولوا كما قال الله
( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) السلام عليك يا داعي الله ـ إلى أن قال ـ: اُشهدك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله. وأشهد أنّ أمير المؤمنين حجّته، والحسن حجّته، والحسين حجّته، وعلي بن الحسين حجّته، ومحمّد بن علي حجّته، وجعفر بن محمّد حجّته، وموسى بن جعفر حجّته، وعلي بن موسى حجّته، ومحمّد بن علي حجّته، وعلي بن محمّد حجّته، والحسن بن علي حجّته. وأشهد أنـّك حجّة الله، أنتم الأوّل والآخر، وأنّ رجعتكم حقّ لا ريب فيها يوم ( لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ) وأنّ الموت حقّ، وأنّ ناكراً ونكيراً حقّ، وأنّ النشر حقّ، والبعث حقّ» الحديث. الخامس والتسعون: ما رواه الشيخ الثقة الجليل قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في نوادر المعجزات من كتاب «الخرائج والجرائح» ـ في فصل الرجعة ـ: عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن فضيل، عن سعد الجلاّب، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال الحسين (عليه السلام) لأصحابه ـ قبل أن يُقتل ـ: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي: يا بني إنّك ستُساق إلى العراق، وإنّك تستشهد ويستشهد معك جماعة من أصحابك، لا يجدون ألم مسّ الحديد، وتلا: ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) تكون الحرب عليك وعليهم برداً
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٣٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَرْوَاحَنَا وَ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ تُوَافِي الْعَرْشَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَتُصْبِحُ الْأَوْصِيَاءُ وَ قَدْ زِيدَ فِي عِلْمِهِمْ مِثْلَ جَمِّ الْغَفِيرِ مِنَ الْعِلْمِ تم المجلد الأول من كتاب بصائر الدرجات و يتلوه المجلد الثاني وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله أجمعين الطيبين الطاهرين المعصومين أجمعين
بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ قال مصنف هذا الكتاب يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان عن إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز و جل
علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام