🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 17

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 17 من 86

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَعُودُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ لَا يَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ لِأَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَعُودُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام أَبَداً إِنَّهَا جَرَتْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ. ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد و الحميري معا عن اليقطيني مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام السجاد عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الْهَاشِمِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ لِوُلْدِ الْحُسَيْنِ الْفَضْلُ عَلَى وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا يَجْرِيَانِ فِي شَرَعٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَا أَرَاكُمْ تَأْخُذُونَ بِهِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا وُلِدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام بَعْدُ فَقَالَ

لَهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَخَاطَبَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَاطَبَ عَلِيّاً عليه السلام ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ وَ فِي وُلْدِهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَأَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَيْسَ لِي فِيهِ حَاجَةٌ يَا أَبَتِ فَخَاطَبَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَقَالَتْ لَهُ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِقَتْ وَ حَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَحَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَضَعَتْهُ وَ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ قَطُّ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام فَكَفَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَضَعُ لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَيَمَصُّهُ حَتَّى يَرْوَى فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَحْمَهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ لَا مِنْ غَيْرِهَا لَبَناً قَطُّ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فَلَوْ قَالَ أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي كَانُوا كُلُّهُمْ أَئِمَّةً وَ لَكِنْ خَصَّ هَكَذَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام أَبَداً إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الْهَاشِمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ لِوُلْدِ الْحُسَيْنِ الْفَضْلُ عَلَى وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا يَجْرِيَانِ فِي شَرَعٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَا أَرَاكُمْ تَأْخُذُونَ بِهِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا وُلِدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام بَعْدُ فَقَالَ

لَهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَخَاطَبَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَاطَبَ عَلِيّاً عليه السلام ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ وَ فِي وُلْدِهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَأَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَيْسَ لِي فِيهِ حَاجَةٌ يَا أَبَتِ فَخَاطَبَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَقَالَتْ لَهُ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِقَتْ وَ حَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَحَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَضَعَتْهُ وَ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ قَطُّ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام فَكَفَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَضَعُ لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَيَمَصُّهُ حَتَّى يَرْوَى فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَحْمَهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ لَا مِنْ غَيْرِهَا لَبَناً قَطُّ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فَلَوْ قَالَ أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي كَانُوا كُلُّهُمْ أَئِمَّةً وَ لَكِنْ خَصَّ هَكَذَا. بيان: في شرع واحد أي في طريقة واحدة في الفضل و الكمال و يقال هما شرع بالفتح و التحريك أي سواء قوله عليه السلام لا أراكم تأخذون به أي بعد البيان لا تقبلون مني أو أنه لما قال و هما يجريان في شرع واحد قال عليه السلام أنتم لا تقولون بالمساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن عليه السلام على ولد الحسين عليه السلام و الأول أظهر. قوله عليه السلام فلما أنزل الله لعل جزاء الشرط محذوف أي لما أنزل الله هكذا و هكذا علم الحسين عليه السلام فهو عليه السلام هكذا سأل فأجيب كما سأل و يحتمل أن يكون فلو قال جزاء.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ عَلِيّاً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا يُصِيبُهُ لَهُ فَأَقَرَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ وَصِيَّةٍ لِلْحَسَنِ وَ تَسْلِيمِ الْحُسَيْنِ لِلْحَسَنِ ذَلِكَ حَتَّى أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْحُسَيْنِ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ [لَهُ مِنَ السَّابِقَةِ مِثْلُ مَا لَهُ وَ اسْتَحَقَّهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ فِي أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَعْقَابِ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ اللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ هِيَ الْإِمَامَةُ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَاقِيَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ الظَّاهِرُ مِنَ الْإِنْسَانِ آدَمُ وَ الْبَاطِنُ أَزَلِيٌّ وَ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالاثْنَيْنِ وَ إِنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ نَاظَرَهُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ وَ لَمْ يُنْكِرْهُ وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ لَمَّا مَاتَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ سَمِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ الْإِمَامُ وَ مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ سَمِيعٌ فَهُوَ إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتُهُ عَلَى الْأُمَّةِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ ظُهُورِهِ فِيمَا يَلْزَمُ النَّاسَ مِنْ حُقُوقِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالْفَرْضُ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهُ إِلَى أَوْصِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ كُلَّ مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ مِنْ وُلْدِهِ وَ وُلْدِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُبْطِلُونَ كَاذِبُونَ غَيْرُ طَيِّبِي الْوِلَادَةِ فَنَفَوْهُمْ عَنْ أَنْسَابِهِمْ وَ كَفَّرُوهُمْ لِدَعْوَاهُمُ الْإِمَامَةَ وَ كَفَّرُوا الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِمْ وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ وَ زَعَمُوا أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَ الْخُمْسُ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَنْكَرُوا الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ سَائِرَ الْفَرَائِضِ وَ قَالُوا بِإِبَاحَاتِ الْمَحَارِمِ وَ الْفُرُوجِ وَ الْغِلْمَانِ وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ قَالُوا بِالتَّنَاسُخِ وَ الْأَئِمَّةُ عِنْدَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً إِنَّمَا هُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْ قَرْنٍ إِلَى قَرْنٍ وَ الْمُوَاسَاةُ بَيْنَهُمْ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا مَلَكُوهُ مِنْ مَالٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ كُلُّ مَا أَوْصَى بِهِ رَجُلٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِسَمِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْصِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ مَذَاهِبُهُمْ فِي التَّفْوِيضِ مَذَاهِبُ الْغُلَاةِ مِنَ الْوَاقِفَةِ وَ هُمْ أَيْضاً قَالُوا بِالْحَلَالِ وَ زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَهُمْ بُيُوتٌ وَ ظُرُوفٌ وَ أَنَّ مُحَمَّداً هُوَ رَبُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ أَنَّهُ مُحْتَجِبٌ فِي هَذِهِ الْحُجُبِ وَ زَعَمَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ وَ الْمُخَمِّسَةُ وَ الْعَلْيَاوِيَّةُ وَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّ كُلَّ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ مُبْطِلٌ فِي نَسَبِهِ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ كَاذِبٌ وَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ إِنَّهُمْ يَهُودُ وَ نَصَارَى فِي قَوْلِهِ وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ مُحَمَّدٌ فِي مَذْهَبِ الْخَطَّابِيَّةِ وَ عَلِيٌّ فِي مَذْهَبِ الْعَلْيَاوِيَّةِ فَهُمْ مِمَّنْ خَلَقَ هذين [هَذَانِ كاذبين [كَاذِبُونَ فِيمَا ادَّعَوْا مِنَ النَّسَبِ إِذْ كَانَ مُحَمَّدٌ عِنْدَهُمْ وَ عَلِيٌّ هُوَ رَبٌّ لَا يَلِدُ وَ لَا يُولَدُ اللَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ وَ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ كَانَ سَبَبَ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ شُعْبَذَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ كَانَ يُظْهِرُ لِلْوَاقِفَةِ أَنَّهُ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ كَانَ يَقُولُ فِي مُوسَى بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ يَدَّعِي فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ كَانَتْ عِنْدَهُ صُورَةٌ قَدْ عَمِلَهَا وَ أَقَامَهَا شَخْصاً كَأَنَّهُ صُورَةُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام مِنْ ثِيَابِ حَرِيرٍ قَدْ طَلَاهَا بِالْأَدْوِيَةِ وَ عَالَجَهَا بِحِيَلٍ عَمِلَهَا فِيهَا حَتَّى صَارَتْ شَبِيهاً بِصُورَةِ إِنْسَانٍ وَ كَانَ يَطْوِيهَا فَإِذَا أَرَادَ الشُّعْبَذَةَ نَفَخَ فِيهَا فَأَقَامَهَا فَكَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عِنْدِي فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَرَوْهُ وَ تَعْلَمُوهُ وَ أَنَّنِي نَبِيٌ فَهَلُمُّوا أَعْرِضْهُ عَلَيْكُمْ فَكَانَ يُدْخِلُهُمُ الْبَيْتَ وَ الصُّورَةُ مَطْوِيَّةٌ مَعَهُ فَيَقُولُ لَهُمْ هَلْ تَرَوْنَ فِي الْبَيْتِ مُقِيماً أَوْ تَرَوْنَ فِيهِ غَيْرَكُمْ وَ غَيْرِي فَيَقُولُونَ لَا وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَيَقُولُ فَاخْرُجُوا فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْبَيْتِ فَيَصِيرُ هُوَ وَرَاءَ السِّتْرِ وَ يُسْبِلُ السِّتْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُقَدِّمُ تِلْكَ الصُّورَةَ ثُمَّ يَرْفَعُ السِّتْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى صُورَةٍ قَائِمَةٍ وَ شَخْصٍ كَأَنَّهُ شَخْصُ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام لَا يُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئاً وَ يَقِفُ هُوَ مِنْهُ بِالْقُرْبِ فَيُرِيهِمْ مِنْ طَرِيقِ الشُّعْبَذَةِ أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ وَ يُنَاجِيهِ وَ يَدْنُو مِنْهُ كَأَنَّهُ يُسَارُّهُ ثُمَّ يَغْمِزُهُمْ أَنْ يَتَنَحَّوْا فَيَتَنَحَّوْنَ وَ يُسْبِلُ السِّتْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَلَا يَرَوْنَ شَيْئاً وَ كَانَتْ مَعَهُ أَشْيَاءُ عَجِيبَةٌ مِنْ صُنُوفِ الشُّعْبَذَةِ مَا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا فَهَلَكُوا بِهَا فَكَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ مُدَّةً حَتَّى رُفِعَ خَبَرُهُ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ أَحْسَبُهُ هَارُونَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ فَأَخَذَهُ وَ أَرَادَ ضَرْبَ عُنُقِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَبْقِنِي فَإِنِّي أَتَّخِذُ لَكَ شَيْئاً تَرْغَبُ الْمُلُوكُ فِيهَا فَأَطْلَقَهُ فَكَانَ أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ لَهُ الدَّوَالِيَ فَإِنَّهُ عَمَدَ إِلَى الدَّوَالِي فَسَوَّاهَا وَ عَلَّقَهَا وَ جَعَلَهَا الزِّيبَقَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَلْوَاحِ فَكَانَتِ الدَّوَالِي تَمْتَلِي مِنَ الْمَاءِ فَتُمِيلُ الْأَلْوَاحَ وَ يَنْقَلِبُ الزِّيبَقُ مِنْ تِلْكَ الْأَلْوَاحِ فَتَتْبَعُ الدَّوَالِي لِهَذَا فَكَانَتْ تَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ مُسْتَعْمِلٍ لَهَا وَ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي الْبُسْتَانِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ مَعَ أَشْيَاءَ عَمِلَهَا يُضَاهِي اللَّهَ بِهَا فِي خَلْقِهِ الْجَنَّةَ فَقَوَّاهُ وَ جَعَلَ لَهُ مَرْتَبَةً ثُمَّ إِنَّهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ انْكَسَرَ بَعْضُ تِلْكَ الْأَلْوَاحِ فَخَرَجَ مِنْهَا الزِّيبَقُ فَتَعَطَّلَتْ فَاسْتَرَابَ أَمْرَهُ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِ التَّعْطِيلُ وَ الْإِبَاحَاتُ وَ قَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَدْعُوَانِ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يُذِيقَهُ حَرَّ الْحَدِيدِ فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ بَعْدَ أَنْ عُذِّبَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعُبَيْدِيُّ رِوَايَةً لَهُ وَ بَعْضَهَا عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ كَانَ هَاشِمُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَدْ تَعَلَّمَ مِنْهُ بَعْضَ تِلْكَ الْمَخَارِيقِ فَصَارَ دَاعِيَهُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٠٨. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ

لِي وَ كَانَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَبُو الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كُلُّهُ إِلَيْهِمْ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ شَيْئاً فَرَحِمْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضَائِلِ الْمُسْلِمِ فَلَا أَحْسَبُ أَصْغَرَهُمْ إِلَّا قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ مِنْ فَضَائِلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فُلَانٌ ذُو حَظٍّ مِنْ وَرَعٍ وَ فُلَانٌ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ فَهَذِهِ فَضَائِلُ الْمُسْلِمِ مَا لَكُمْ وَ لِلرِّئَاسَاتِ إِنَّمَا الْمُسْلِمُونَ رَأْسٌ وَاحِدٌ إِيَّاكُمْ وَ الرِّجَالَ فَإِنَّ الرِّجَالَ لِلرِّجَالِ مَهْلَكَةٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُذْهِبُ يَأْتِي فِي كُلِّ صُورَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَ قَدْ تَرَاءَى لِصَاحِبِكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ قُتِلُوا مَعَهُ فَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُمْ إِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ

لِي وَ كَانَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَبُو الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كُلُّهُ إِلَيْهِمْ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ شَيْئاً فَرَحِمْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضَائِلِ الْمُسْلِمِ فَلَا أَحْسَبُ أَصْغَرَهُمْ إِلَّا قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ مِنْ فَضَائِلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فُلَانٌ ذُو حَظٍّ مِنْ وَرَعٍ وَ فُلَانٌ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ فَهَذِهِ فَضَائِلُ الْمُسْلِمِ مَا لَكُمْ وَ لِلرِّئَاسَاتِ إِنَّمَا الْمُسْلِمُونَ رَأْسٌ وَاحِدٌ إِيَّاكُمْ وَ الرِّجَالَ فَإِنَّ الرِّجَالَ لِلرِّجَالِ مَهْلَكَةٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُذْهِبُ يَأْتِي فِي كُلِّ صُورَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَ قَدْ تَرَاءَى لِصَاحِبِكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ قُتِلُوا مَعَهُ فَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُمْ إِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ. بيان: قوله عليه السلام كلهم إليه يتألم كذا في أكثر النسخ على صيغة التفعل من الألم و في بعض النسخ ينالهم و الظاهر أن فيه سقطا و تحريفا و قال السيد الداماد (رحمه الله) أي كلهم مسلمون إليه ينالهم منهم شيء بالنون من النيل أي يصيبهم من تلقاء أنفسهم مصيبة و في نسخة يثالم بالمثلثة على المفاعلة من الثلمة و منهم للتعدية أو بمعنى فيهم أو من زائدة للدعاء و المعنى يثالمهم شيء و يوقع فيهم ثلمة قوله فلا أحسب أصغرهم أي لم أظن أحدا أنه أصغرهم إلا أجاب بهذا الجواب و في بعض النسخ فلا أحسب إلا أصغرهم. قال قوله عليه السلام إنما المسلمون رأس واحد أي جميعهم في حكم رأس واحد فلا ينبغي لهم إلا رئيس واحد و يمكن أن يقدر المضاف أي ذو رأس واحد و في بعض النسخ إنما للمسلمين رأس واحد أي إنما لهم جميعا رئيس واحد و مطاع واحد. قوله عليه السلام لا يهلك أي لا يرد على الله هالكا إلا من هو هالك بحسب شقاوته و سوء طينته و في الصحيفة فالهالك منا من هلك عليه و قد بسطنا القول فيه في الفرائد الطريفة.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات فِي نَوَادِرِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا وَ اللَّهِ مَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فَقَالَ

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ. ختص، الإختصاص ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام مثله بيان ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى بِما أَراكَ اللَّهُ بما عرفك الله و أوحى به إليك و منهم من زعم أنه يدل على جواز الاجتهاد عليه عليه السلام و لا يخفى ضعفه و ظاهر الخبر أنه عليه السلام فسر الإراءة بالإلهام و ما يلقي الله في قلوبهم من الأحكام لتدل على التفويض ببعض معانيه كما سيأتي.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الذُّرِّيَّةُ الْأَئِمَّةُ الْأَوْصِيَاءُ أَلْحَقْنَا بِهِمْ وَ لَمْ تَنْقُصْ ذُرِّيَّتُهُمْ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ وَ حُجَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَاعَتُهُمْ وَاحِدَةٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الذُّرِّيَّةُ الْأَئِمَّةُ الْأَوْصِيَاءُ أَلْحَقْنَا بِهِمْ وَ لَمْ تَنْقُصْ ذُرِّيَّتُهُمْ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ وَ حُجَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَاعَتُهُمْ وَاحِدَةٌ. بيان ألته يألته نقصه ثم المشهور بين المفسرين أن المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الإيمان بأن آمنوا لكن قصرت أعمالهم عن الوصول إلى درجة آبائهم ألحقوا بها تكرمة لآبائهم و قيل المراد بهم الأولاد الصغار الذين جرى عليهم حكم الإيمان بسبب إيمان آبائهم يلحق الله يوم القيامة الأولاد بآبائهم في الجنة - وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا أَلَتْنَا مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أَيْ لَمْ يَنْقُصِ الْآبَاءَ مِنَ الثَّوَابِ بِسَبَبِ لُحُوقِ الْأَبْنَاءِ. و على التأويل الذي في الخبر المعنى أن المؤمنين الكاملين في الإيمان أي النبي و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) الذين اتبعتهم ذريتهم في كمال الإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم في وجوب الطاعة و ما نقصنا الذرية من الحجة التي أقمناها على وجوب اتباع الآباء شيئا فالمراد بالعمل إقامة الحجة على وجوب الطاعة و هو من عمل الله أو عمل النبي الذي هو من الآباء. و الحاصل أن الإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الضمير في أَلَتْناهُمْ راجع إِلَى الْأَوْلَادِ وَ فِي عَمَلِهِمْ إِلَى الْآبَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ، مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفِيدِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ اخْتَارَ مِنَ النَّاسِ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ اخْتَارَنِي مِنَ الرُّسُلِ وَ اخْتَارَ مِنِّي عَلِيّاً وَ اخْتَارَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَ مِنَ الْحُسَيْنِ الْأَوْصِيَاءَ يَمْنَعُونَ عَنِ التَّنْزِيلِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ تَاسِعُهُمْ بَاطِنُهُمْ ظَاهِرُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شَكَا أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام شَوْقَ أَوْلَادِهِ فَأَمَرَهُ عليه السلام بِغَضِّ الطَّرْفِ فَلَمَّا فَتَحَهَا كَانَ فِي الْمَدِينَةِ فِي دَارِهِ فَجَلَسَ فِيهَا هُنَيْئَةً فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي سَطْحِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَلُمَّ نَنْصَرِفْ وَ غَضَّ طَرْفَهُ فَوَجَدَ نَفْسَهُ فِي الْكُوفَةِ فَاسْتَعْجَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ آصَفَ أَوْرَدَ تَخْتاً مِنْ مَسَافَةِ شَهْرَيْنِ بِمِقْدَارِ طَرْفَةِ عَيْنٍ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب شَكَا أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام شَوْقَ أَوْلَادِهِ فَأَمَرَهُ عليه السلام بِغَضِّ الطَّرْفِ فَلَمَّا فَتَحَهَا كَانَ فِي الْمَدِينَةِ فِي دَارِهِ فَجَلَسَ فِيهَا هُنَيْئَةً فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي سَطْحِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَلُمَّ نَنْصَرِفْ وَ غَضَّ طَرْفَهُ فَوَجَدَ نَفْسَهُ فِي الْكُوفَةِ فَاسْتَعْجَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ آصَفَ أَوْرَدَ تَخْتاً مِنْ مَسَافَةِ شَهْرَيْنِ بِمِقْدَارِ طَرْفَةِ عَيْنٍ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: التخت بهذا المعنى عجمي و الذي في اللغة وعاء يصان فيه الثياب.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص الْحَجَّالُ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِأَلْفِ كَلِمَةٍ يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَحِيفَةٍ مَخْتُومَةٍ بِسَبْعِ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ وَ أُمِرَ إِذَا حَضَرَهُ أَجَلُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَ لَا يَجُوزُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَنْ يَأْمُرَ كُلَّ وَصِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَفُكَّ خَاتَمَهُ وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ وَ لَا يَجُوزُ غَيْرَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَحِيفَةٍ مَخْتُومَةٍ بِسَبْعِ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ وَ أُمِرَ إِذَا حَضَرَهُ أَجَلُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَ لَا يَجُوزُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَنْ يَأْمُرَ كُلَّ وَصِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَفُكَّ خَاتَمَهُ وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ وَ لَا يَجُوزُ غَيْرَهُ. بيان: لعل السبع من تصحيف النساخ أو تحريف الواقفية أو من الأخبار البدائية مع أنه يحتمل اشتراك بعضهم عليه السلام مع بعض في بعض الخواتيم.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ وَصِيَّةً بَاطِنَةً وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَبْطُوناً لَا يَرَوْنَ إِلَّا لِمَا بِهِ فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْكِتَابُ إِلَيْنَا فَقُلْتُ فَمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَالَ فِيهِ وَ اللَّهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَفْنَى الدُّنْيَا. - ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ الْحُدُودَ حَتَّى إِنَّ فِيهِ أَرْشَ الْخَدْشِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سَيْفٍ عَنْ مَنْصُورٍ أَوْ عَنْ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا حَضَرَ الْحُسَيْنُ مَا حَضَرَ دَعَا فَاطِمَةَ بِنْتَهُ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً فَقَالَ يَا بِنْتِي ضَعِي هَذَا فِي أَكَابِرِ وُلْدِي فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ دَفَعَتْهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ عِنْدَنَا قُلْتُ مَا ذَاكَ الْكِتَابُ قَالَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا حَتَّى تَفْنَى.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أي ننتظر في الخروج و إظهار أمرنا الوقت الذي أمرنا الأئمة الماضية عليه السلام بالخروج في ذلك الوقت. 108 ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَبَّاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَاباً فَقَالَ أَمْسِكِي هَذَا فَإِذَا رَأَيْتِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَعِدَ مِنْبَرِي فَجَاءَ يَطْلُبُ هَذَا الْكِتَابَ فَادْفِعِيهِ إِلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَعِدَ أَبُو بِكْرٍ الْمِنْبَرَ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهَا فَلَمَّا مَاتَ صَعِدَ عُمَرُ فَانْتَظَرْتُهُ يَسْأَلُهَا فَلَمْ يَسْأَلْهَا فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ صَعِدَ عُثْمَانُ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهَا فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا صَعِدَ وَ نَزَلَ جَاءَ فَقَالَ

يَا أُمَّ سَلَمَةَ أَرِينِي الْكِتَابَ الَّذِي أَعْطَاكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْطَيْتُهُ فَكَانَ عِنْدَهُ قَالَ قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ قَالَتْ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ . 109 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْحُسَيْنَ عليه السلام مَا حَضَرَ دَفَعَ وَصِيَّتَهُ إِلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ظَاهِرَةً فِي كِتَابٍ مُدْرَجٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ مَا كَانَ دَفَعَتْ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قُلْتُ فَمَا فِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَفْنَى . 110 ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّا نُزَادُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَوْ لَا أَنَّا نُزَادُ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ يَأْتِيكُمْ قَالَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُعَايِنُ مُعَايَنَةً وَ مِنَّا مَنْ يُنْقَرُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ فِي الطَّسْتِ قَالَ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَنْ يَأْتِيكُمْ بِذَاكَ قَالَ هُوَ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ . 111 ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رَزِينٍ عَنِ الْوَلِيدِ الطَّائِفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُوقَرُ فِي قَلْبِهِ وَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَ مِنَّا مَنْ يُنْكَتُ وَ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَسْمَعُ . 112 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِثْلَ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الطَّسْتِ . 113 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الْحَادِثُ الَّذِي لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ الْحَقَّ فِيهِ إِلْهَاماً وَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُعْضِلَاتِ . ير، بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن هلال عن العلاء عن محمد مثله. 114 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْأَئِمَّةُ يَعْلَمُونَ مَا يُضْمِرُ فَقَالَ عَلِمْتُ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ ثُمَّ قَالَ لِي أَزِيدُكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ نُزَادُ مَا لَمْ تُزَدِ الْأَنْبِيَاءُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَنِّي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي وَ خُزَّانُ عِلْمِي وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَذِنَ لِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي كَلَامٍ لَهُ

يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ وَ أَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَ عِلْمَ مَا بَقِيَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ جَعَلَنَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١١٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
ير، بصائر الدرجات بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَ مَا بَقِيَ وَ جَعَلَنَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَتَمَ بِنَا الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَعَ آدَمَ لَمْ يُرْفَعْ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام عَالِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا خَلَّفَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ. ير، بصائر الدرجات ابن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن فضيل عن أبي جعفر عليه السلام مثله توضيح قوله عليه السلام أو ما شاء الله أي زائدا على الإمام السابق لكن بعد الإفاضة على روح السابق كما سيأتي أو ناقصا منه فيحمل على ما قبل الإمامة و لا يخفى بعده.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا قَالَ

وَ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ قَالَ قُلْتُ لَهُ عِنْدَكَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُتُبُهُ وَ عِلْمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ كُتُبُهُمْ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ وَ أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ ص وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَى عليه السلام أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكْسِرُ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةِ رَهْطٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِتِهَامَةَ وَ بَلَغَهُمُ الْخَبَرُ فَقَالُوا مَا يَقُولُ هَذَا النَّبِيُّ قِيلَ يَنْهَى عَنِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ يَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ كَرَمِ الْجِوَارِ فَقَالُوا هَذَا أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِينَا مِنَّا فَاتَّفَقُوا أَنْ يَأْتُوهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ائْتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَرِثُوا أَلْوَاحَ مُوسَى عليه السلام وَ هُمْ يَأْتُونَكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَسَهَرَ لَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَاءَ الرَّكْبُ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ نَعَمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي تَوَارَثْتُمُوهُ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُنْذُ وَقَعَ عِنْدَنَا قَبْلَكَ قَالَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ دَقِيقٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ وَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِي فَأَصْبَحْتُ بِالْغَدَاةِ وَ هُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ جَلِيلٌ فِيهِ عِلْمُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُنْذُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَعُلِّمْتُ ذَلِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَى عليه السلام أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكْسِرُ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةِ رَهْطٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِتِهَامَةَ وَ بَلَغَهُمُ الْخَبَرُ فَقَالُوا مَا يَقُولُ هَذَا النَّبِيُّ قِيلَ يَنْهَى عَنِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ يَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ كَرَمِ الْجِوَارِ فَقَالُوا هَذَا أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِينَا مِنَّا فَاتَّفَقُوا أَنْ يَأْتُوهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ائْتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَرِثُوا أَلْوَاحَ مُوسَى عليه السلام وَ هُمْ يَأْتُونَكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَسَهَرَ لَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَاءَ الرَّكْبُ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ نَعَمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي تَوَارَثْتُمُوهُ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُنْذُ وَقَعَ عِنْدَنَا قَبْلَكَ قَالَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ دَقِيقٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ وَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِي فَأَصْبَحْتُ بِالْغَدَاةِ وَ هُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ جَلِيلٌ فِيهِ عِلْمُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُنْذُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَعُلِّمْتُ ذَلِكَ. بيان: لا تنافي بين هذا الخبر و بين ما مضى لاحتمال وقوع الجميع.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ذَكَرْتُ الْكِيسَانِيَّةَ وَ مَا يَقُولُونَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ أَ لَا يَقُولُونَ عِنْدَ مَنْ كَانَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا كَانَ فِي سَيْفِهِ مِنْ عَلَامَةٍ كَانَتْ فِي جَانِبَيْهِ إِنْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى بَعْضِ الْوَصِيَّةِ أَوْ إِلَى الشَّيْءِ مِمَّا فِي الْوَصِيَّةِ فَيَبْعَثُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَيَنْسَخُهُ لَهُ . - ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ لَكِنْ لَا أُحِبُّ أَنْ أُزْرِيَ بِابْنِ عَمٍّ لِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ذَكَرْتُ الْكِيسَانِيَّةَ وَ مَا يَقُولُونَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ أَ لَا يَقُولُونَ عِنْدَ مَنْ كَانَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا كَانَ فِي سَيْفِهِ مِنْ عَلَامَةٍ كَانَتْ فِي جَانِبَيْهِ إِنْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى بَعْضِ الْوَصِيَّةِ أَوْ إِلَى الشَّيْءِ مِمَّا فِي الْوَصِيَّةِ فَيَبْعَثُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَيَنْسَخُهُ لَهُ. - ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ لَكِنْ لَا أُحِبُّ أَنْ أُزْرِيَ بِابْنِ عَمٍّ لِي. بيان محمد بن علي هو ابن الحنفية و الكيسانية أصحاب المختار القائلون بإمامته و بين عليه السلام فساد زعمهم بأنه لم يكن عنده وصية أمير المؤمنين عليه السلام أو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و كان يحتاج في استعلام ما فيها إلى السجاد عليه السلام و الإزراء العيب و التحقير و المراد بابن العم ولد ابن الحنفية و في بعض النسخ بأمر عم لي فالمراد هو نفسه.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْكِيسَانِيَّةُ وَ مَا يَقُولُونَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ

أَ لَا تَسْأَلُونَهُمْ عِنْدَ مَنْ كَانَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يَحْتَاجُ فِي الْوَصِيَّةِ أَوِ الشَّيْءِ فِيهَا فَيَبْعَثُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَيَنْسَخُهَا لَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بِالْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

ونَ مَا بَالُهَا تَخَطَّتْ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِ مَنْ لَهُ مِثْلُ قَرَابَتِهِ وَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَ قَصُرَتْ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ فَقَالَ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بِثَلَاثِ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِالَّذِي قَبْلَهُ وَ هُوَ وَصِيُّهُ وَ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيَّتُهُ وَ ذَلِكَ عِنْدِي لَا أُنَازَعُ فِيهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وُضِعَ التَّابُوتُ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ الْمُلْكَ فَكَذَلِكَ السِّلَاحُ حَيْثُمَا دَارَ دَارَتِ الْإِمَامَةُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات بِالْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

ونَ مَا بَالُهَا تَخَطَّتْ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِ مَنْ لَهُ مِثْلُ قَرَابَتِهِ وَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَ قَصُرَتْ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ فَقَالَ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بِثَلَاثِ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِالَّذِي قَبْلَهُ وَ هُوَ وَصِيُّهُ وَ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيَّتُهُ وَ ذَلِكَ عِنْدِي لَا أُنَازَعُ فِيهِ. بيان: قوله ما بالها أي الخلافة و يقال تخطى الناس أي جاوزهم قوله عليه السلام و من هو أكبر منه لعله معطوف على قوله من ولد أبيه أي إن لم تخطت من هو أكبر منه من ولد الحسن عليه السلام أو على قوله من له مثل قرابته فيحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بأبيه أمير المؤمنين عليه السلام أو يكون المعنى أنها بعد أبي جعفر عليه السلام كان ينبغي انتقال الأمر إلى ولد أبيه لا إلى الصادق عليه السلام قوله عليه السلام هو أولى الناس أي في القرابة و النسب أو العلم و الأخلاق و الأدب أو الأعم.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ إِذَا وُضِعَ التَّابُوتُ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ الْمُلْكَ وَ كَذَلِكَ السِّلَاحُ حَيْثُمَا دَارَتْ دَارَتِ الْإِمَامَةُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات الله عليه) أَنَا الْهَادِي وَ الْمُهْتَدِي وَ أَبُو الْيَتَامَى وَ زَوْجُ الْأَرَامِلِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ أَنَا مَلْجَأُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَأْمَنُ كُلِّ خَائِفٍ وَ أَنَا قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَنَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ لِسَانُهُ الصَّادِقُ وَ يَدُهُ وَ أَنَا جَنْبُهُ الَّذِي تَقُولُ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا بَابُ حِطَّةٍ مَنْ عَرَفَنِي وَ عَرَفَ حَقِّي فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ لِأَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَاذَانَ عَنْ خَالِ أُمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي وَ نَهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي وَ أَوْجَبَ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعَ أَمْرِي وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدِي كَمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِي وَ نَهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَهُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ حُبُّهُ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ مُحِبُّهُ مُحِبِّي وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي وَ هُوَ مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ وَ أَنَا وَ هُوَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قَالَ

قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يَذْكُرُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَلَمَّا عَصَى آدَمُ فَأُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيْرَانَ فَلَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَلَمَّا رَآهُ آنَسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ آدَمَ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرِ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ تُضِيءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ جَبْرَئِيلَ إِلَى أَرْضِهِ وَ بَنَى الْكَعْبَةَ هَبَطَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْبَابِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَرَاءَى لِآدَمَ حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى الْمَرْوَةِ وَ جَعَلَ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْدَعَهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَلْقَمَهُ إِيَّاهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَصِيَّةِ اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ الْمَلَكُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْهُ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ لِيَشْهَدَ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُولِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُولِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ. بيان: كأنه محمول على أنه لم يكن له عليه السلام من العزم و الاهتمام التام و السرور بهذا الأمر و التذكر له ما كان لأولي العزم و قد سبق الكلام فيه في أبواب أحواله عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ وَ بِنَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يَعْنِي بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَتَنْصُرُنَ وَصِيَّهُ فَقَدْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَنْصُرُوا وَصِيَّهُ وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ بِالنُّصْرَةِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ وَ وَفَيْتُ اللَّهَ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ لِمَا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ قَطْرٍ عَنِ الشَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْرِفُ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام قَالَ

كَانَ نُوحٌ عليه السلام يَعْرِفُهُمْ الشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى قَالَ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ وَ بِنَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يَعْنِي بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَتَنْصُرُنَ وَصِيَّهُ فَقَدْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَنْصُرُوا وَصِيَّهُ وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ بِالنُّصْرَةِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ وَ وَفَيْتُ اللَّهَ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ لِمَا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي. بيان: قوله عليه السلام و بنا احتجب أي جعلنا حجابا بينه و بين خلقه فكما أن الحجاب واسطة بين المحجوب و المحجوب عنه فكذلك هم وسائط بينه تعالى و بين خلقه أو المعنى احتجب معنا عن خلقه فجعلنا محجوبين عنهم كما احتجب عنهم و لعل ما بعده به أنسب.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ جَوْهَرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ بِالْخِلَافَةِ لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَنْ أَدَعَ نَبِيّاً مِنْ غَيْرِ وَصِيٍّ وَ أَنَا بَاعِثٌ نَبِيّاً عَرَبِيّاً وَ جَاعِلٌ وَصِيَّهُ عَلِيّاً فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ فِي الْوِصَايَةِ وَ حَدَّثَهُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ حَدَّثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا هُوَ كَائِنٌ وَ حَدَّثَهُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩٥. — فاطمة الزهراء عليها السلام
- وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ. و هكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام - قَالَ

النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن أشرف المواضع فكانت غيبت الأجسام فيها و لعبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى. و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن الأنبياء عليهم السلام بعد موتهم أحياء منعمون في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا. - وَ أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خُوطِبَ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ هُوَ فِي السَّمَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ. و إنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد أخرى و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء عليهم السلام التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه. - أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَا الْحُسَيْنِيُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا. . و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذاك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أما الجواب عن السؤال الثالث فهو أنه يجوز أن يكون تعالى أحدث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحال صورا كصور الأئمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤية مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في الممكن المقدور. و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه فتتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم. - و قد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين صلوات الله عليه. - وَ هَذَا خَبَرٌ اتَّفَقَ أَصْحَابُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَقْلِهِ حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَدِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ أَشْهَرُ فِي السَّمَاءِ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ. . فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملائكة على صور الأئمة عليهم السلام و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول و يحتمل أيضا في رؤية من مضى و من لم يأت أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم رأى أجسادهم المثالية أو أرواحهم على القول بتجسمها و قد مر بعض القول في ذلك في كتاب المعاد و الله يهدي إلى الرشاد. 66 مناقب [الْمَنَاقِبُ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ* * * مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّقْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَبِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ قَالَ الْعَزِيزُ عَزَّ وَ جَلَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ قُلْتُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ خَلَّفْتَ لِأُمَّتِكَ وَ هُوَ أَعْلَمُ قُلْتُ خَيْرَهَا لِأَهْلِهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا ثُمَّ شَقَقْتُ لَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي فَلَا أُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي وَ أَنَا الْمَحْمُودُ أَنْتَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ إِلَيْهَا اطِّلَاعَةً أُخْرَى فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيّاً فَجَعَلْتُهُ وَصِيَّكَ فَأَنْتَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ شَبْحِ نُورٍ ثُمَّ عَرَضْتُ وَلَايَتَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ سَائِرَ خَلْقِي وَ هُمْ أَرْوَاحٌ فَمَنْ قَبِلَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَنْ جَحَدَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْكَافِرِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ أَوْ يَصِيرَ كَالشَّنِ الْبَالِي ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً لِوَلَايَتِهِمْ لَمْ أُدْخِلْهُ جَنَّتِي وَ لَا أَظْلَلْتُهُ تَحْتَ عَرْشِي.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

هَذَا خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ خَيْرُ الْآخِرِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ وَ هَذَا سَيِّدُ الصِّدِّيقِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ التَّنْبِيهِ لِلْحَيْرَةِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِ أَنَّ عُمُرَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال الحسن

بن سليمان فعلى هذا لو كان موسى عليه السلام في زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما وسعه إلا اتباعه و كان من أمته و وجب عليه طاعة وصيه أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ كَبْشٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رضوان اللّه عليه) قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

هَذَا خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ خَيْرُ الْآخِرِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ هَذَا سَيِّدُ الصِّدِّيقِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ مَاهْيَارَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَامِسَ خَمْسَةٍ وَ أَنَا أَصْغَرُهُمْ يَوْمَئِذٍ نَسْمَعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ

حَدَّثَنِي أَخِي أَنَّهُ خَتَمَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ أَنِّي خَتَمْتُ أَلْفَ وَصِيٍّ وَ أَنَا كُلِّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا إِنِّي لَأَعْلَمُ أَلْفَ كَلِمَةٍ مَا يَعْلَمُهَا غَيْرِي وَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْهَا كَلِمَةٌ إِلَّا وَ هِيَ مِفْتَاحُ أَلْفِ بَابٍ مَا تَعْلَمُونَ مِنْهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً غَيْرَ أَنَّكُمْ تَقْرَءُونَ مِنْهَا آيَةً وَاحِدَةً فِي الْقُرْآنِ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ وَ مَا تَدْرُونَهَا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، معاني الأخبار الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ فَأَتَمَّهُنَ قَالَ يَعْنِي أَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ مِنْ دُونِ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. ل، الخصال ابن موسى عن العلوي مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفِيدِ رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِطَاعَةِ إِمَامٍ لَيْسَ مِنِّي وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي نَفْسِهَا بَرَّةً وَ لَأَرْحَمَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِإِمَامٍ عَادِلٍ مِنِّي وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ غَيْرَ بَرَّةٍ وَ لَا تَقِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ أَنْتَ أَبُو سِبْطَيَّ وَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ وَ أَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ لَوْلَانَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ وَ لَا الْأَنْبِيَاءَ وَ لَا الْمَلَائِكَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ نَحْنُ أَفْضَلُ خَيْرُ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ وَ خِيَرَةُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ كَيْفَ لَا نَكُونُ خَيْراً مِنْهُمْ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ فَبِنَا عَرَفُوا اللَّهَ وَ بِنَا عَبَدُوا اللَّهَ وَ بِنَا اهْتَدَوُا السَّبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ صَيْلَمٌ صَمَّاءُ يَسْقُطُ مِنْهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَلَهِّفٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانَ عِنْدَ فَقْدِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام يَا أَبَانُ كَيْفَ يُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَهُ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الْخَالِدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَبْدَالًا فَمَنْ هَؤُلَاءِ الْأَبْدَالُ قَالَ صَدَقُوا الْأَبْدَالُ الْأَوْصِيَاءُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ بَدَلَ الْأَنْبِيَاءِ إِذْ رَفَعَ الْأَنْبِيَاءَ وَ خَتْمُهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم. بَيَانٌ ظَاهِرُ الدُّعَاءِ - الْمَرْوِيِّ مِنْ أُمِّ دَاوُدَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ حَيْثُ قَالَ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ السُّعَدَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدَالِ وَ الْأَوْتَادِ وَ السُّيَّاحِ وَ الْعُبَّادِ وَ الْمُخْلِصِينَ وَ الزُّهَّادِ وَ أَهْلِ الْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ. إلى آخر الدعاء يدل على مغايرة الأبدال للأئمة عليه السلام لكن ليس بصريح فيها فيمكن حمله على التأكيد. و يحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواص أصحاب الأئمة عليهم السلام و الظاهر من الخبر نفي ما تفتريه الصوفية من العامة كما لا يخفى على المتتبع العارف بمقاصدهم (عليهم السلام).

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الرَّوْحُ وَ الرَّاحَةُ وَ الْفَلْجُ وَ الْفَلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْبَرَكَةُ وَ الْعَفْوُ وَ الْعَافِيَةُ وَ الْمُعَافَاةُ وَ الْبُشْرَى وَ النَّضْرَةُ وَ الرِّضَا وَ الْقُرْبُ وَ الْقَرَابَةُ وَ النَّصْرُ وَ الظَفَرُ وَ التَّمْكِينُ وَ السُّرُورُ وَ الْمَحَبَّةُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ وَالاهُ وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ أَقَرَّ بِفَضْلِهِ وَ تَوَلَّى الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي وَ حَقٌّ عَلَى رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ وَ هُمْ أَتْبَاعِي وَ مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي جَرَى فِيَّ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ فِي الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِي لِأَنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنِّي دِينُهُ دِينِي وَ سُنَّتُهُ سُنَّتِي وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ وَ فَضْلِي مِنْ فَضْلِهِ وَ فَضْلُهُ مِنْ فَضْلِي وَ يُصَدِّقُ قَوْلِي قَوْلُ رَبِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الرَّوْحُ وَ الرَّاحَةُ وَ الْفَلْجُ وَ الْفَلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْبَرَكَةُ وَ الْعَفْوُ وَ الْعَافِيَةُ وَ الْمُعَافَاةُ وَ الْبُشْرَى وَ النَّضْرَةُ وَ الرِّضَا وَ الْقُرْبُ وَ الْقَرَابَةُ وَ النَّصْرُ وَ الظَفَرُ وَ التَّمْكِينُ وَ السُّرُورُ وَ الْمَحَبَّةُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ وَالاهُ وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ أَقَرَّ بِفَضْلِهِ وَ تَوَلَّى الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي وَ حَقٌّ عَلَى رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ وَ هُمْ أَتْبَاعِي وَ مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي جَرَى فِيَّ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ فِي الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِي لِأَنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنِّي دِينُهُ دِينِي وَ سُنَّتُهُ سُنَّتِي وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ وَ فَضْلِي مِنْ فَضْلِهِ وَ فَضْلُهُ مِنْ فَضْلِي وَ يُصَدِّقُ قَوْلِي قَوْلُ رَبِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ بيان: الروح الرحمة و الفلاح الفوز و النجاة و النجاح الظفر بالمطلوب - و قال في النهاية فيه سلوا الله العفو و العافية و المعافاة. فالعفو محو الذنوب و العافية أن يسلم من الأسقام و البلايا و المعافاة هي أن يعافيك الله من الناس و يعافيهم منك أي يغنيك عنهم و يغنيهم عنك و يصرف أذاهم عنك و أذاك عنهم و قيل هي مفاعلة من العفو و هو أن يعفو عن الناس و يعفوا هم عنه انتهى. و البشرى في الدنيا على لسان أئمتهم و عند الموت و في القيامة و النضرة بالحجة و الرضا من الله و رضا الله عنهم و القرب من الله و القرابة من الأئمة و النصر في الرجعة و الظفر على الأعادي في الدنيا و الآخرة و كذا التمكين في الرجعة و السرور عند الموت و في الآخرة.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عَرَفْتُمْ فِي مُنْكِرِينَ كَثِيرٍ وَ أَحْبَبْتُمْ فِي مُبْغِضِينَ كَثِيرٍ وَ قَدْ يَكُونُ حُبّاً لِلَّهِ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حُبّاً فِي الدُّنْيَا فَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْمُرْجِئَةَ وَ هَذِهِ الْقَدَرِيَّةَ وَ هَذِهِ الْخَوَارِجَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّكُمْ إِنَّمَا أَحْبَبْتُمُونَا فِي اللَّهِ ثُمَّ تَلَا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ إِذَا أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ عَلِيّاً وَ أَلْزَمَهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ الْحَسَنَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَ قَبَّلَ الْحُسَيْنَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَرْشِفُ شَفَتَيْهِمَا وَ يَقُولُ بِأَبِي أَبُوكُمَا وَ بِأَبِي أُمُّكُمَا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بَاهَى بِهِمَا وَ بِأَبِيهِمَا وَ بِأُمِّهِمَا وَ بِالْأَبْرَارِ مِنْ وُلْدِهِمَا الْمَلَائِكَةَ جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أُحِبُّهُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُمْ اللَّهُمَّ مَنْ أَطَاعَنِي فِيهِمْ وَ حَفِظَ وَصِيَّتِي فَارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُمْ أَهْلِي وَ الْقَوَّامُونَ بِدِينِي وَ الْمُحْيُونَ لِسُنَّتِي وَ التَّالُونَ لِكِتَابِ رَبِّي فَطَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٤. — غير محدد
فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ إِذَا أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ عَلِيّاً وَ أَلْزَمَهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ الْحَسَنَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَ قَبَّلَ الْحُسَيْنَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَرْشِفُ شَفَتَيْهِمَا وَ يَقُولُ بِأَبِي أَبُوكُمَا وَ بِأَبِي أُمُّكُمَا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بَاهَى بِهِمَا وَ بِأَبِيهِمَا وَ بِأُمِّهِمَا وَ بِالْأَبْرَارِ مِنْ وُلْدِهِمَا الْمَلَائِكَةَ جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أُحِبُّهُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُمْ اللَّهُمَّ مَنْ أَطَاعَنِي فِيهِمْ وَ حَفِظَ وَصِيَّتِي فَارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُمْ أَهْلِي وَ الْقَوَّامُونَ بِدِينِي وَ الْمُحْيُونَ لِسُنَّتِي وَ التَّالُونَ لِكِتَابِ رَبِّي فَطَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي. بيان: رشفه كضربه و نصره و سمعه رشفا مصه ذكره الفيروزآبادي.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٤. — غير محدد
كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، لِابْنِ شَاذَانَ أُسْتَادِ الْكَرَاجُكِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي فِيكَ بِأَمْرٍ قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي وَ فَرِحَ بِهِ قَلْبِي قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي أَقْرِئْ مُحَمَّداً مِنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ عَلِيّاً إِمَامُ الْهُدَى وَ مِصْبَاحُ الدُّجَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ إِنِّي آلَيْتُ بِعِزَّتِي أَنْ لَا أُدْخِلَ النَّارَ أَحَداً تَوَلَّاهُ وَ سَلَّمَ لَهُ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ مَنْ تَرَكَ وَلَايَتَهُ وَ التَّسْلِيمَ لَهُ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ وَ أَطْبَاقَهَا مِنْ أَعْدَائِهِ وَ لَأَمْلَأَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فِي الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْخَيْرِ إِذَا تَوَلَّوُا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ قَبِلَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ. 8 أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي مِنْ ضَرْبَتِكَ عَلَى الْقَرْنِ وَ لَطْمِ فَاطِمَةَ خَدَّهَا وَ طَعْنَةِ الْحَسَنِ فِي فَخِذِهِ وَ السَّمِّ الَّذِي يُسْقَاهُ وَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ. 9 رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ إِذَا ذَكَرَ الْقَلْبُ رَهْطَ النَّبِيِ* * * وَ سَبْيَ النِّسَاءِ وَ هَتْكَ السِّتْرِ وَ ذَبْحَ الصَّبِيِّ وَ قَتْلَ الْوَصِيِ* * * وَ قَتْلَ شَبِيرٍ وَ سَمَّ الشَّبَّرِ تَرَقْرَقَ فِي الْعَيْنِ مَاءُ الْفُؤَادِ* * * وَ يَجْرِي عَلَى الْخَدِّ مِنْهُ الدُّرَرُ فَيَا قَلْبُ صَبْراً عَلَى حُزْنِهِمْ* * * فَعِنْدَ الْبَلَايَا تَكُونُ الْعِبَرُ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ أَوْرَدَ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ فِي عَهْدِ عُمُرَ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ مِنْ فَارِسَ وَ سُوسٍ وَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ لَوْ أَقْرَضْتُمُونِي حَقَّكُمْ مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ لَأُعَوِّضُ عَلَيْكُمْ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَجُوزُ فَقَالَ

الْعَبَّاسُ أَخَافُ فَوْتَ حَقِّنَا فَكَانَ كَمَا قَالَ مَاتَ عُمَرُ وَ مَا رُدَّ عَلَيْنَا وَ فَاتَ حَقُّنَا. 12 وَ سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنِ الْخُمُسِ فَقَالَ الْخُمُسُ لَنَا فَمُنِعْنَا فَصَبَرْنَا وَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ رَدَّهُ أَيْضاً الْمَأْمُونُ فَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَ فُرِضَتْ لَهُ الْكَرَامَةُ وَ الْمَحَبَّةُ يَتَكَفَّفُونَ ضُرّاً وَ يَهْلِكُونَ فَقْراً يَرْهَنُ أَحَدُهُمْ سَيْفَهُ وَ يَبِيعُ آخَرُ ثَوْبَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى فَيْئِهِ بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ وَ يَتَشَدَّدُ عَلَى دَهْرِهِ بِنَفْسٍ ضَعِيفَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ إِلَّا أَنَّ جَدَّهُ النَّبِيُّ وَ أَبَاهُ الْوَصِيُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ أَوْرَدَ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ فِي عَهْدِ عُمُرَ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ مِنْ فَارِسَ وَ سُوسٍ وَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ لَوْ أَقْرَضْتُمُونِي حَقَّكُمْ مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ لَأُعَوِّضُ عَلَيْكُمْ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ

مَاتَ عُمَرُ وَ مَا رُدَّ عَلَيْنَا وَ فَاتَ حَقُّنَا. 12 وَ سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنِ الْخُمُسِ فَقَالَ الْخُمُسُ لَنَا فَمُنِعْنَا فَصَبَرْنَا وَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ رَدَّهُ أَيْضاً الْمَأْمُونُ فَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَ فُرِضَتْ لَهُ الْكَرَامَةُ وَ الْمَحَبَّةُ يَتَكَفَّفُونَ ضُرّاً وَ يَهْلِكُونَ فَقْراً يَرْهَنُ أَحَدُهُمْ سَيْفَهُ وَ يَبِيعُ آخَرُ ثَوْبَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى فَيْئِهِ بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ وَ يَتَشَدَّدُ عَلَى دَهْرِهِ بِنَفْسٍ ضَعِيفَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ إِلَّا أَنَّ جَدَّهُ النَّبِيُّ وَ أَبَاهُ الْوَصِيُ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ قَالَ نَزَلَتْ وَ هُوَ أَبٌ لَهُمْ وَ مَعْنَى أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ فَجَعَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَباً لَهُمْ لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَةٌ فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِغَدِيرِ خُمٍّ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى ثُمَّ أَوْجَبَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَلَايَةِ فَقَالَ

أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَ الْمُؤْمِنِينَ أَلْزَمَهُ مَئُونَتَهُمْ وَ تَرْبِيَةَ أَيْتَامِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ فَأَلْزَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا يُلْزِمُ الْوَالِدَ لِلْوَلَدِ وَ أَلْزَمَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ مَا يُلْزِمُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدِ فَكَذَلِكَ أَلْزَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَلْزَمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ وَ بَعْدَهُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هُمَا الْوَالِدَانِ قَوْلُهُ وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فَالْوَالِدَانِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ كَانَ إِسْلَامُ عَامَّةِ الْيَهُودِ بِهَذَا السَّبَبِ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ الَّذِينَ كَانُوا يَهْبِطُونَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ فَفُتِحَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَصَرُهُ فَرَآهُمْ فِي مُنْتَهَى السَّمَاوَاتِ إِلَى الْأَرْضِ يُغَسِّلُونَ النَّبِيَّ مَعَهُ وَ يُصَلُّونَ مَعَهُ عَلَيْهِ وَ يَحْفِرُونَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا حَفَرَ لَهُ غَيْرُهُمْ حَتَّى إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نَزَلُوا مَعَ مَنْ نَزَلَ فَوَضَعُوهُ فَتَكَلَّمَ وَ فُتِحَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَمْعُهُ فَسَمِعَهُ يُوصِيهِمْ بِهِ فَبَكَى وَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لَا نَأْلُوهُ جُهْداً وَ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُنَا بَعْدَكَ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ يُعَايِنُنَا بِبَصَرِهِ بَعْدَ مَرَّتِنَا هَذِهِ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَأَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَى وَ رَأَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْضاً يُعِينُ الْمَلَائِكَةَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعُوا بِالنَّبِيِّ حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحَسَنُ رَأَى مِنْهُ الْحُسَيْنُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً يُعِينَانِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحُسَيْنُ رَأَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَأَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَأَى جَعْفَرٌ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ جَعْفَرٌ رَأَى مُوسَى مِنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ هَكَذَا يَجْرِي إِلَى آخِرِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ الَّذِينَ كَانُوا يَهْبِطُونَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ فَفُتِحَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَصَرُهُ فَرَآهُمْ فِي مُنْتَهَى السَّمَاوَاتِ إِلَى الْأَرْضِ يُغَسِّلُونَ النَّبِيَّ مَعَهُ وَ يُصَلُّونَ مَعَهُ عَلَيْهِ وَ يَحْفِرُونَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا حَفَرَ لَهُ غَيْرُهُمْ حَتَّى إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نَزَلُوا مَعَ مَنْ نَزَلَ فَوَضَعُوهُ فَتَكَلَّمَ وَ فُتِحَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَمْعُهُ فَسَمِعَهُ يُوصِيهِمْ بِهِ فَبَكَى وَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لَا نَأْلُوهُ جُهْداً وَ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُنَا بَعْدَكَ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ يُعَايِنُنَا بِبَصَرِهِ بَعْدَ مَرَّتِنَا هَذِهِ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَأَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَى وَ رَأَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْضاً يُعِينُ الْمَلَائِكَةَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعُوا بِالنَّبِيِّ حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحَسَنُ رَأَى مِنْهُ الْحُسَيْنُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً يُعِينَانِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحُسَيْنُ رَأَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَأَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَأَى جَعْفَرٌ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ جَعْفَرٌ رَأَى مُوسَى مِنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ هَكَذَا يَجْرِي إِلَى آخِرِنَا. بيان: لعل آخر الخبر من كلام الراوي أو الإمام عليه السلام على الالتفات أو المروي عنه غير الصادق عليه السلام فصحف النساخ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُرْفَعَ بِرُوحِهِ وَ عَظْمِهِ وَ لَحْمِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى مَوْضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلَّغُ بِهِمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامُ وَ يُسْمِعُونَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ. مل، كامل الزيارات أبي و الكليني معا عن محمد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ قَالَ يُحْكَى لِلرِّضَا عليه السلام خَبَرٌ مُخْتَلِفُ الْأَلْفَاظِ لَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَتُهُ بِإِسْنَادٍ أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ قَدِ اخْتَلَفَ أَلْفَاظُ مَنْ رَوَاهُ إِلَّا أَنِّي سَآتِي بِهِ وَ بِمَعَانِيهِ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ كَانَ الْمَأْمُونُ فِي بَاطِنِهِ يُحِبُّ سَقَطَاتِ الرِّضَا عليه السلام وَ أَنْ يَعْلُوَهُ الْمُحْتَجُّ وَ إِنْ أَظْهَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ فَدَسَّ إِلَيْهِمْ أَنْ نَاظِرُوهُ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا عليه السلام اقْتَصِرُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَلْزَمُكُمْ مَا لَزِمَهُ فَرَضُوا بِرَجُلٍ يُعْرَفُ بِيَحْيَى بْنِ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ بِخُرَاسَانَ مِثْلُهُ فَقَالَ الرِّضَا

عليه السلام يَا يَحْيَى سَلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ نَتَكَلَّمُ فِي الْإِمَامَةِ كَيْفَ ادَّعَيْتَ لِمَنْ لَمْ يَؤُمَّ وَ تَرَكْتَ مَنْ أَمَّ وَ وَقَعَ الرِّضَا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَحْيَى أَخْبِرْنِي عَمَّنْ صَدَقَ كَاذِباً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَذَبَ صَادِقاً عَنْ نَفْسِهِ أَ يَكُونُ مُحِقّاً مُصِيباً أَمْ مُبْطِلًا مُخْطِئاً فَسَكَتَ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ فَقَالَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَوَابِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَرِّفْنَا الْغَرَضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا بُدَّ لِيَحْيَى مِنْ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ أَئِمَّتِهِ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ صَدَقُوا فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَذَبُوا فَلَا إِمَامَةَ لِكَذَّابٍ وَ إِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ صَدَقُوا فَقَدْ قَالَ أَوَّلُهُمْ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ قَالَ تَالِيهِ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً فَمَنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا أَرْضَى لِمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَ الْخَيْرِيَّةُ لَا تَقَعُ إِلَّا بِنُعُوتٍ مِنْهَا الْعِلْمُ وَ مِنْهَا الْجِهَادُ وَ مِنْهَا سَائِرُ الْفَضَائِلِ وَ لَيْسَتْ فِيهِ وَ مَنْ كَانَتْ بَيْعَتُهُ فَلْتَةً يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِثْلَهَا كَيْفَ يُقَبَلُ عَهْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ هَذَا صُورَتُهُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مَالَ بِي فَقَوِّمُونِي وَ إِذَا أَخْطَأْتُ فَأَرْشِدُونِي فَلَيْسُوا أَئِمَّةً بِقَوْلِهِمْ إِنْ كَانُوا صَدَقُوا وَ كَذَبُوا فَمَا عِنْدَ يَحْيَى فِي هَذَا فَعَجِبَ الْمَأْمُونُ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا سِوَاكَ . قب، المناقب لابن شهرآشوب جمع المأمون المتكلمين على رجل من ولد الصادق عليه السلام فاختاروا يحيى بن الضحاك السمرقندي و ساق الخبر مثل ما مر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٣١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

يُحْكَى لِلرِّضَا عليه السلام خَبَرٌ مُخْتَلِفُ الْأَلْفَاظِ لَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَتُهُ بِإِسْنَادٍ أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ قَدِ اخْتَلَفَ أَلْفَاظُ مَنْ رَوَاهُ إِلَّا أَنِّي سَآتِي بِهِ وَ بِمَعَانِيهِ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ كَانَ الْمَأْمُونُ فِي بَاطِنِهِ يُحِبُّ سَقَطَاتِ الرِّضَا عليه السلام وَ أَنْ يَعْلُوَهُ الْمُحْتَجُّ وَ إِنْ أَظْهَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ فَدَسَّ إِلَيْهِمْ أَنْ نَاظِرُوهُ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا عليه السلام اقْتَصِرُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَلْزَمُكُمْ مَا لَزِمَهُ فَرَضُوا بِرَجُلٍ يُعْرَفُ بِيَحْيَى بْنِ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ بِخُرَاسَانَ مِثْلُهُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا يَحْيَى سَلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ نَتَكَلَّمُ فِي الْإِمَامَةِ كَيْفَ ادَّعَيْتَ لِمَنْ لَمْ يَؤُمَّ وَ تَرَكْتَ مَنْ أَمَّ وَ وَقَعَ الرِّضَا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَحْيَى أَخْبِرْنِي عَمَّنْ صَدَقَ كَاذِباً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَذَبَ صَادِقاً عَنْ نَفْسِهِ أَ يَكُونُ مُحِقّاً مُصِيباً أَمْ مُبْطِلًا مُخْطِئاً فَسَكَتَ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ فَقَالَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَوَابِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَرِّفْنَا الْغَرَضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا بُدَّ لِيَحْيَى مِنْ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ أَئِمَّتِهِ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ صَدَقُوا فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَذَبُوا فَلَا إِمَامَةَ لِكَذَّابٍ وَ إِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ صَدَقُوا فَقَدْ قَالَ أَوَّلُهُمْ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ قَالَ تَالِيهِ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً فَمَنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا أَرْضَى لِمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَ الْخَيْرِيَّةُ لَا تَقَعُ إِلَّا بِنُعُوتٍ مِنْهَا الْعِلْمُ وَ مِنْهَا الْجِهَادُ وَ مِنْهَا سَائِرُ الْفَضَائِلِ وَ لَيْسَتْ فِيهِ وَ مَنْ كَانَتْ بَيْعَتُهُ فَلْتَةً يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِثْلَهَا كَيْفَ يُقَبَلُ عَهْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ هَذَا صُورَتُهُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مَالَ بِي فَقَوِّمُونِي وَ إِذَا أَخْطَأْتُ فَأَرْشِدُونِي فَلَيْسُوا أَئِمَّةً بِقَوْلِهِمْ إِنْ كَانُوا صَدَقُوا وَ كَذَبُوا فَمَا عِنْدَ يَحْيَى فِي هَذَا فَعَجِبَ الْمَأْمُونُ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا سِوَاكَ. قب، المناقب لابن شهرآشوب جمع المأمون المتكلمين على رجل من ولد الصادق عليه السلام فاختاروا يحيى بن الضحاك السمرقندي و ساق الخبر مثل ما مر.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِنَا فِي الْأَخْبَارِ مَا هَذَا لَفْظُهُ مُنَاظَرَةُ الْحَرُورِيِّ وَ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

الْحَرُورِيُّ إِنَّ فِي أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعَ خِصَالٍ اسْتَحَقَّ بِهَا الْإِمَامَةَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام مَا هُنَّ قَالَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الصِّدِّيقِينَ وَ لَا نَعْرِفُهُ حَتَّى يُقَالَ الصِّدِّيقُ وَ الثَّانِيَةُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ وَ الثَّالِثَةُ الْمُتَوَلِّي أَمْرَ الصَّلَاةِ وَ الرَّابِعَةُ ضَجِيعُهُ فِي قَبْرِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ هُنَّ لِصَاحِبِكَ بَانَ بِهَا مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ هَذِهِ الْخِصَالُ تَظُنُّ أَنَّهُنَّ مَنَاقِبُ لِصَاحِبِكَ وَ هِيَ مَثَالِبُ لَهُ أَمَّا قَوْلُهُ كَانَ صِدِّيقاً فَاسْأَلُوهُ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ الْحَرُورِيُّ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام اسْأَلِ الْفُقَهَاءَ هَلْ أَجْمَعُوا عَلَى هَذَا مِنْ رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ قَالَتِ الْجَمَاعَةُ اللَّهُمَّ لَا وَ قَدْ رُوِّينَا أَنَّ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْحَرُورِيُّ أَ وَ لَيْسَ قَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِنْ كَانَ مَا رُوِّيتُمْ حَقّاً فَأَحْرَى أَنْ يَسْتَحِقَّ هَذَا الِاسْمَ قَالَتِ الْجَمَاعَةُ أَجَلْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حَرُورِيُّ إِنْ كَانَ سُمِّيَ صَاحِبُكَ صِدِّيقاً بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ فَقَدْ اسْتَحَقَّهَا غَيْرُهُ قَبْلَهُ فَيَكُونُ الْمَخْصُوصَ بِهَذَا الِاسْمِ دُونَ أَبِي بَكْرٍ إِذْ كَانَ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ جَاءَ بِالصِّدْقِ وَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام هُوَ الْمُصَدِّقُ فَانْقَطَعَ الْحَرُورِيُّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ فَذَلِكَ رَذِيلَةٌ لَا فَضِيلَةٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّا لَا نَجِدُ لَهُ فِي الْآيَةِ مَدْحاً أَكْثَرَ مِنْ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَ صُحْبَتِهِ لَهُ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الصُّحْبَةَ قَدْ يَكُونُ لِلْكَافِرِ مَعَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَقُولُ قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ وَ قَوْلُهُ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ وَ لَا مَدْحَ لَهُ فِي صُحْبَتِهِ إِذْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ ضَيْماً وَ لَمْ يُحَارِبْ عَنْهُ عَدُوّاً الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَلَقِهِ وَ ضَرَعِهِ وَ قِلَّةِ صَبْرِهِ وَ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَدَمِ وُثُوقِهِ بِمَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنَ السَّلَامَةِ وَ الظَفَرِ وَ لَمْ يَرْضَ بِمُسَاوَاتِهِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نَهَاهُ عَنْ حَالِهِ ثُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ حُزْنِهِ هَلْ كَانَ رِضاً لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ سَخَطاً لَهُ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّهُ رِضاً لِلَّهِ تَعَالَى خُصِمْتَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ سَخَطٌ فَمَا فَضْلُ مَنْ نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَصَابَ فِي حُزْنِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ نَهَاهُ وَ حَاشَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ حُزْنَهُ كَانَ خَطَأً فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ خَطَائِهِ الثَّالِثُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا تَعْرِيفٌ لِجَاهِلٍ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ مَا يَهُمُّ فِيهِ وَ لَوْ لَمْ يَعْرِفِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَادَ اعْتِقَادِهِ لَمْ يَحْسُنْ مِنْهُ الْقَوْلُ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ أَيْضاً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ حَيْثُ خَلَقَهُمْ وَ رَزَقَهُمْ وَ هُمْ فِي عِلْمِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ فَلَا فَضْلَ لِصَاحِبِكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَ الرَّابِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فِيمَنْ نَزَلَتْ قَالَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَهَلْ شَارَكَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّكِينَةِ قَالَ الْحَرُورِيُّ نَعَمْ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَذَبْتَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرِيكاً فِيهَا لَقَالَ تَعَالَى عَلَيْهِمَا فَلَمَّا قَالَ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا خَصَّهُ بِالتَّأْيِيدِ بِالْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ التَّأْيِيدَ بِالْمَلَائِكَةِ لَا يَكُونُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْإِجْمَاعِ وَ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشَارَكَةَ هُنَا لَأَشْرَكَهُ اللَّهُ فِيهَا كَمَا أَشْرَكَ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حَيْثُ يَقُولُ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشَارَكَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرُ تِسْعَةِ نَفَرٍ عَلِيٍّ عليه السلام وَ سِتَّةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أبو [أَبِي دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَوْ كَانَ مُؤْمِناً لَأَشْرَكَهُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي السَّكِينَةِ هُنَا كَمَا أَشْرَكَ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ الْحَرُورِيُّ قوما [قُومُوا فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا أَنَا قُلْتُهُ وَ إِنَّمَا قَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ قَالَتِ الْجَمَاعَةُ خُصِمْتَ يَا حَرُورِيُّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ خَرَجَ تَحْتَ يَدِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَ كَانَ أُسَامَةُ قَدْ عَسْكَرَ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَيْفَ يَتَقَدَّرُ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلًا قَدْ أَخْرَجَهُ تَحْتَ يَدِ أُسَامَةَ وَ جَعَلَ أُسَامَةَ أَمِيراً عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَدِّ ذَلِكَ الْجَيْشِ بَلْ كَانَ يَقُولُ- نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا تَقَدَّمَ بِالنَّاسِ وَ كَبَّرَ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم التَّكْبِيرَ خَرَجَ مُسْرِعاً يَتَهَادَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ مُعَصَّبُ الرَّأْسِ وَ رِجْلَاهُ يَخُطَّانِ الْأَرْضَ مِنَ الضَّعْفِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحَّاهُ عَنِ الْمِحْرَابِ فَلَوْ كَانَ النَّبِيُّ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ مُسْرِعاً عَلَى ضَعْفِهِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتِمَّ لَهُ رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمَرَهُ وَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَالِ مَرَضِهِ كَانَ إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَتَاهُ بِلَالٌ فَيَقُولُ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ بِنَفْسِهِ تَحَامَلَ وَ خَرَجَ وَ إِلَّا أَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الرَّابِعَةُ زَعَمْتَ أَنَّهُ ضَجِيعُهُ فِي قَبْرِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَيْنَ قَبْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْحَرُورِيُّ فِي بَيْتِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ وَ لَيْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ فَهَلِ اسْتَأْذَنَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْحَرُورِيُّ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَذَبْتَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَدَّ بَابَهُ عَنِ الْمَسْجِدِ وَ بَابَ صَاحِبِهِ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتْرُكْ لِي كُوَّةً أَنْظُرْكَ مِنْهَا قَالَ لَهُ وَ لَا مِثْلَ قُلَامَةِ ظُفُرٍ فَأَخْرَجَهُمَا وَ سَدَّ أَبْوَابَهُمَا فَأَقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- بِأَيِّ وَحْيٍ وَ بِأَيِّ نَصٍّ قَالَ بِمَا لَا يُدْفَعُ بِمِيرَاثِ ابْنَتَيْهِمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَصَبْتَ أَصَبْتَ يَا حَرُورِيُّ اسْتَحَقَّا بِذَلِكَ تُسْعاً مِنْ ثُمْنٍ وَ هُوَ جُزْءٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ جُزْءاً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ عَنِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَ أَنْتُمْ رُوِّيتُمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ فَانْقَطَعَ الْحَرُورِيُّ. بيان: قوله أ و ليس قد زعمتم أقول هذا السؤال و الجواب يحتملان وجهين الأول أن غرض الخارجي أن ما رويتم أن عليا لم يشرك في وقت من الأوقات يدل على أنه ليس أول من آمن لأن الإيمان إنما يكون بعد إنكار أو شك فأحرى أي فأبو بكر أحرى أن يستحق هذا الاسم لأن إيمانه كان بعد الشرك فأجاب عليه السلام بأن الصديق مبالغة في التصديق و التصديق إنما يكون بعد الإتيان بالصدق و ليس مشروطا بسبق الإنكار فالأسبق تصديقا من كان بعد إتيان النبي بالصدق أسبق في تصديقه و قبوله و كان علي عليه السلام أسبق في ذلك فهو أحق بهذا الاسم. ثم أيد ذلك بقوله تعالى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و - بما رواه المفسرون عن مجاهد و عن الضحاك عن ابن عباس أن الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام فأطلق عليه التصديق و اختص به لكونه أسبق فهو أحرى بكونه صديقا. و يؤيده أن الظاهر من النسخة المنقول منها أنه كان هكذا و من جاء بالصدق هو رسول الله فضرب على الواو أولا و كتب أخيرا فقوله إذ كان أول المؤمنين تعليل لكون علي عليه السلام أولى بهذا الاسم. الثاني أن يكون المراد بقوله أ و ليس قد زعمتم إلزامهم بأنه لو كان ما رويتم حقا لكان علي عليه السلام أحرى باسم الصديق فلما لم يسم به علم كذب الرواية فالجواب أن العلة التي ذكرتم في تسمية أبي بكر موجود في علي عليه السلام بل في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث جاء بالصدق فهما أحرى بهذا الاسم. و فيه أن الجواب لا يطابق السؤال إلا بأن يرجع إلى منع عدم التسمية في علي عليه السلام و منع كون تسمية أبي بكر بذلك من الله و من رسوله و إنما سماه المفترون المدعون لإمامته ظلما و عتوا و ما ذكر سند للمنعين و لا يخفى بعده مع ما فيه من التكلف و سياق السؤال حيث بني السؤال على عدم الشرك فقط و لم يبن على ما سلمه الجماعة من سبق الإسلام و سياق الجواب بوجوه شتى يطول ذكرها يناديان بصحة ما ذكرنا في الوجه الأول فتأمل.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

لِرَأْسِ الْيَهُودِ عَلَى كَمِ افْتَرَقْتُمْ قَالَ عَلَى كَذَا وَ كَذَا فِرْقَةً فَقَالَ عليه السلام كَذَبْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عليه السلام وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى عليه السلام وَ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا تَنْتَحِلُ مَوَدَّتِي وَ حُبِّي وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُمُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ. 6 ما، الأمالي للشيخ الطوسي بإسناد المجاشعي عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام مثله: أقول- وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان عنه عليه الصلاة و السلام مثله سواء ثني الوسادة كناية عن التمكن في الأمر لأن الناس يثنون الوسائد للأمراء و السلاطين ليجلسوا عليها و قد مر مرارا. و النمط بالتحريك ضرب من البسط معروف و الطريقة و النوع من الشيء و جماعة أمرهم واحد و في بعض المعاني لا بد من استعارة أو تقدير و أوسط الأنماط في المجالس معد لأشارف أهلها و أوسط كل شيء أعدله و أفضله.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لِرَأْسِ الْيَهُودِ عَلَى كَمِ افْتَرَقْتُمْ قَالَ عَلَى كَذَا وَ كَذَا فِرْقَةً فَقَالَ عليه السلام كَذَبْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عليه السلام وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى عليه السلام وَ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا تَنْتَحِلُ مَوَدَّتِي وَ حُبِّي وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُمُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَرِيرِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْكَعْبَةَ فَصَلَّى عَلَى الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَقَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَعَاقَدَ الْقَوْمُ إِنْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ كَانَ قَالَ الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمُ بْنُ الْحَبِيبَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ وَ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ قَالَ الثَّانِي قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ أَبُو فُلَانٍ أَمِينُهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَنْ لَا يَرْجِعَ الْأَمْرُ فِيهِمْ أَبَداً. بيان أبو فلان أبو عبيدة.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي مَرَضِهِ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْراً.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اليقين مِنْ أَصْلٍ عَتِيقٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُخَالِفِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

لَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَ كَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَ اتَّبَعُوا مَرْضَاةَ الرَّحْمَنِ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ تَنَاسَيْتُمْ أَمْ نَسِيتُمْ أَمْ بَدَّلْتُمْ أَمْ غَيَّرْتُمْ أَمْ خَذَلْتُمْ أَمْ عَجَّزْتُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ فِينَا مَقَاماً أَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم لَنَا عَلِيّاً فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَهَذَا أَمِيرُهُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى طَاعَتُكَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ بَعْدِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ أَمِّرُوهُمْ وَ لَا تَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي مَنَارُ الْهُدَى وَ الْمُدِلُّونَ عَلَى اللَّهِ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْهَادِي لِمَنْ ضَلَّ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ مُعَلِّمُ أُمَّتِي وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ طَاعَتُهُ مِنْ بَعْدِي كَطَاعَتِي عَلَى أُمَّتِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُوَلِّ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَحَداً مِنْكُمْ وَ وَلَّاهُ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ عَلَيْكُمْ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا كَانَا مَنْزِلَتُهُمَا وَاحِداً وَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا غِبْتُ عَنْكُمْ وَ خَلَّفْتُ فِيكُمْ عَلِيّاً فَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ لَنَا إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنِ اتَّخِذْ أَخاً مِنْ أَهْلِكَ أَجْعَلْهُ نَبِيّاً وَ أَجْعَلْ أَهْلَهُ لَكَ وُلْداً وَ أُطَهِّرْهُمْ مِنَ الْآفَاتِ وَ أَخْلَعْهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ فَاتَّخَذَ مُوسَى هَارُونَ وَ وُلْدَهُ وَ كَانُوا أَئِمَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ الَّذِينَ يَحِلُّ لَهُمْ فِي مَسَاجِدِهُمْ مَا يَحِلُّ لِمُوسَى أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ عَلِيّاً أَخاً كَمُوسَى اتَّخَذَ هَارُونَ أَخاً وَ اتَّخِذْهُ وُلْداً فَقَدْ طَهَّرْتُهُمْ كَمَا طَهَّرْتُ وُلْدَ هَارُونَ أَلَا وَ إِنِّي خَتَمْتُ بِكَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ أَ فَمَا تَفْقَهُونَ أَ مَا تُبْصِرُونَ أَ مَا تَسْمَعُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الشُّبُهَاتُ فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي سَفَرٍ أَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى خَشِيَ أَنْ يَهْلِكَ فَلَقِيَ رَجُلًا هَادِياً بِالطَّرِيقِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ أَمَامَكَ عَيْنَانِ إِحْدَاهُمَا مَالِحَةٌ وَ الْأُخْرَى عَذْبَةٌ فَإِنْ أَصَبْتَ مِنَ الْمَالِحَةِ ضَلَلْتَ وَ هَلَكْتَ وَ إِنْ أَصَبْتَ مِنَ الْعَذْبَةِ هُدِيتَ وَ رَوِيتَ فَهَذَا مَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُهْمَلَةُ كَمَا زَعَمْتُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أُهْمِلْتُمْ لَقَدْ نُصِبَ لَكُمْ عَلَمٌ يُحِلُّ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمُ الْحَرَامَ وَ لَوْ أَطَعْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ وَ لَا تَدَابَرْتُمْ وَ لَا تَعَلَّلْتُمْ وَ لَا بَرِئَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَوَ اللَّهِ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَمُخْتَلِفُونَ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَنَاقِضُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّكُمْ عَلَى عِتْرَتِهِ لَمُخْتَلِفُونَ وَ مُتَبَاغِضُونَ إِنْ سُئِلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ مَا عَلِمَ أَفْتَى بِرَأْيِهِ وَ إِنْ سُئِلَ هَذَا عَمَّا يَعْلَمُ أَفْتَى بِرَأْيِهِ فَقَدْ تَحَارَيْتُمْ وَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةٌ هَيْهَاتَ أَبَى كِتَابُ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وَ أَخْبَرَنَا بِاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ أَيْ لِلرَّحْمَةِ وَ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتُهُمْ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ النَّاسُ مِنْهَا بِرَاءٌ فَهَلَّا قَبِلْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ كَيْفَ وَ هُوَ يُخْبِرُكُمْ بِانْتِكَاصِكُمْ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ خِلَافِ وَصِيِّهِ وَ أَمِينِهِ وَ وَزِيرِهِ وَ أَخِيهِ وَ وَلِيِّهِ أَطْهَرِكُمْ قَلْباً وَ أَعْلَمِكُمْ عِلْماً وَ أَقْدَمِكُمْ إِسْلَاماً وَ أَعْظَمِكُمْ غَنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَاهُ تُرَاثَهُ وَ أَوْصَاهُ بِعِدَاتِهِ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ رَأْسَهُ فَهُوَ وَلِيُّهُ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ أَكْتَعِينَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَفْضَلُ الْمُتَّقِينَ وَ أَطْوَعُ الْأُمَّةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سُلِّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ مَنْ وَعَظَ وَ بَصَّرَ مَنْ عَمِيَ وَ تَعَاشَى وَ رَدِيَ فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالُوا اقْعُدْ يَا أُبَيُّ أَصَابَكَ خَبَلٌ أَمْ أَصَابَتْكَ جُنَّةٌ فَقَالَ بَلِ الْخَبَلُ فِيكُمْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَلْفَيْتُهُ يُكَلِّمُ رَجُلًا وَ أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا أَرَى وَجْهَهُ فَقَالَ فِيمَا يُخَاطِبُهُ مَا أَنْصَحَهُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ أَعْلَمَهُ بِسُنَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ فَتَرَى أُمَّتِي تَنْقَادُ لَهُ مِنْ بَعْدِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَبْرَارُهَا وَ يُخَالِفُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ فُجَّارُهَا وَ كَذَلِكَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ كَانَ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَصِيّاً كَمَا اتَّخَذْتَ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ كَمَا أُمِرْتَ بِذَلِكَ فَحَسَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِبْطُ مُوسَى خَاصَّةً فَلَعَنُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ عَنَّفُوهُ وَ وَضَعُوا مِنْهُ فَإِنْ أَخَذَتْ أُمَّتُكَ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَّبُوا وَصِيَّكَ وَ جَحَدُوا أَمْرَهُ وَ ابْتَزُّوا خِلَافَتَهُ وَ غَالَطُوهُ فِي عِلْمِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُنَبِّئُنِي أَنَّ أُمَّتِي تَخْتَلِفُ عَلَى وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنِّي أُوصِيكَ يَا أُبَيُّ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ تَزَلْ بِخَيْرٍ يَا أُبَيُّ عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ النَّاصِحُ لِأُمَّتِي الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ هُوَ إِمَامُكُمْ بَعْدِي فَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَقِيَنِي عَلَى مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ يَا أُبَيُّ وَ مَنْ غَيَّرَ أَوْ بَدَّلَ لَقِيَنِي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي عَاصِياً أَمْرِي جَاحِداً لِنُبُوَّتِي لَا أَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّي وَ لَا أَسْقِيهِ مِنْ حَوْضِي فَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا اقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُبَيُّ فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا سَمِعْتَ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف، كشف اليقين مِنْ أَصْلٍ عَتِيقٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُخَالِفِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

لَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَ كَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَ اتَّبَعُوا مَرْضَاةَ الرَّحْمَنِ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ تَنَاسَيْتُمْ أَمْ نَسِيتُمْ أَمْ بَدَّلْتُمْ أَمْ غَيَّرْتُمْ أَمْ خَذَلْتُمْ أَمْ عَجَّزْتُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ فِينَا مَقَاماً أَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم لَنَا عَلِيّاً فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَهَذَا أَمِيرُهُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى طَاعَتُكَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ بَعْدِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ أَمِّرُوهُمْ وَ لَا تَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي مَنَارُ الْهُدَى وَ الْمُدِلُّونَ عَلَى اللَّهِ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْهَادِي لِمَنْ ضَلَّ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ مُعَلِّمُ أُمَّتِي وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ طَاعَتُهُ مِنْ بَعْدِي كَطَاعَتِي عَلَى أُمَّتِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُوَلِّ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَحَداً مِنْكُمْ وَ وَلَّاهُ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ عَلَيْكُمْ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا كَانَا مَنْزِلَتُهُمَا وَاحِداً وَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا غِبْتُ عَنْكُمْ وَ خَلَّفْتُ فِيكُمْ عَلِيّاً فَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ لَنَا إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنِ اتَّخِذْ أَخاً مِنْ أَهْلِكَ أَجْعَلْهُ نَبِيّاً وَ أَجْعَلْ أَهْلَهُ لَكَ وُلْداً وَ أُطَهِّرْهُمْ مِنَ الْآفَاتِ وَ أَخْلَعْهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ فَاتَّخَذَ مُوسَى هَارُونَ وَ وُلْدَهُ وَ كَانُوا أَئِمَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ الَّذِينَ يَحِلُّ لَهُمْ فِي مَسَاجِدِهُمْ مَا يَحِلُّ لِمُوسَى أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ عَلِيّاً أَخاً كَمُوسَى اتَّخَذَ هَارُونَ أَخاً وَ اتَّخِذْهُ وُلْداً فَقَدْ طَهَّرْتُهُمْ كَمَا طَهَّرْتُ وُلْدَ هَارُونَ أَلَا وَ إِنِّي خَتَمْتُ بِكَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ أَ فَمَا تَفْقَهُونَ أَ مَا تُبْصِرُونَ أَ مَا تَسْمَعُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الشُّبُهَاتُ فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي سَفَرٍ أَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى خَشِيَ أَنْ يَهْلِكَ فَلَقِيَ رَجُلًا هَادِياً بِالطَّرِيقِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ أَمَامَكَ عَيْنَانِ إِحْدَاهُمَا مَالِحَةٌ وَ الْأُخْرَى عَذْبَةٌ فَإِنْ أَصَبْتَ مِنَ الْمَالِحَةِ ضَلَلْتَ وَ هَلَكْتَ وَ إِنْ أَصَبْتَ مِنَ الْعَذْبَةِ هُدِيتَ وَ رَوِيتَ فَهَذَا مَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُهْمَلَةُ كَمَا زَعَمْتُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أُهْمِلْتُمْ لَقَدْ نُصِبَ لَكُمْ عَلَمٌ يُحِلُّ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمُ الْحَرَامَ وَ لَوْ أَطَعْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ وَ لَا تَدَابَرْتُمْ وَ لَا تَعَلَّلْتُمْ وَ لَا بَرِئَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَوَ اللَّهِ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَمُخْتَلِفُونَ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَنَاقِضُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّكُمْ عَلَى عِتْرَتِهِ لَمُخْتَلِفُونَ وَ مُتَبَاغِضُونَ إِنْ سُئِلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ مَا عَلِمَ أَفْتَى بِرَأْيِهِ وَ إِنْ سُئِلَ هَذَا عَمَّا يَعْلَمُ أَفْتَى بِرَأْيِهِ فَقَدْ تَحَارَيْتُمْ وَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةٌ هَيْهَاتَ أَبَى كِتَابُ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وَ أَخْبَرَنَا بِاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ أَيْ لِلرَّحْمَةِ وَ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتُهُمْ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ النَّاسُ مِنْهَا بِرَاءٌ فَهَلَّا قَبِلْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ كَيْفَ وَ هُوَ يُخْبِرُكُمْ بِانْتِكَاصِكُمْ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ خِلَافِ وَصِيِّهِ وَ أَمِينِهِ وَ وَزِيرِهِ وَ أَخِيهِ وَ وَلِيِّهِ أَطْهَرِكُمْ قَلْباً وَ أَعْلَمِكُمْ عِلْماً وَ أَقْدَمِكُمْ إِسْلَاماً وَ أَعْظَمِكُمْ غَنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَاهُ تُرَاثَهُ وَ أَوْصَاهُ بِعِدَاتِهِ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ رَأْسَهُ فَهُوَ وَلِيُّهُ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ أَكْتَعِينَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَفْضَلُ الْمُتَّقِينَ وَ أَطْوَعُ الْأُمَّةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سُلِّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ مَنْ وَعَظَ وَ بَصَّرَ مَنْ عَمِيَ وَ تَعَاشَى وَ رَدِيَ فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالُوا اقْعُدْ يَا أُبَيُّ أَصَابَكَ خَبَلٌ أَمْ أَصَابَتْكَ جُنَّةٌ فَقَالَ بَلِ الْخَبَلُ فِيكُمْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَلْفَيْتُهُ يُكَلِّمُ رَجُلًا وَ أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا أَرَى وَجْهَهُ فَقَالَ فِيمَا يُخَاطِبُهُ مَا أَنْصَحَهُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ أَعْلَمَهُ بِسُنَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ فَتَرَى أُمَّتِي تَنْقَادُ لَهُ مِنْ بَعْدِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَبْرَارُهَا وَ يُخَالِفُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ فُجَّارُهَا وَ كَذَلِكَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ كَانَ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَصِيّاً كَمَا اتَّخَذْتَ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ كَمَا أُمِرْتَ بِذَلِكَ فَحَسَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِبْطُ مُوسَى خَاصَّةً فَلَعَنُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ عَنَّفُوهُ وَ وَضَعُوا مِنْهُ فَإِنْ أَخَذَتْ أُمَّتُكَ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَّبُوا وَصِيَّكَ وَ جَحَدُوا أَمْرَهُ وَ ابْتَزُّوا خِلَافَتَهُ وَ غَالَطُوهُ فِي عِلْمِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُنَبِّئُنِي أَنَّ أُمَّتِي تَخْتَلِفُ عَلَى وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنِّي أُوصِيكَ يَا أُبَيُّ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ تَزَلْ بِخَيْرٍ يَا أُبَيُّ عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ النَّاصِحُ لِأُمَّتِي الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ هُوَ إِمَامُكُمْ بَعْدِي فَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَقِيَنِي عَلَى مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ يَا أُبَيُّ وَ مَنْ غَيَّرَ أَوْ بَدَّلَ لَقِيَنِي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي عَاصِياً أَمْرِي جَاحِداً لِنُبُوَّتِي لَا أَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّي وَ لَا أَسْقِيهِ مِنْ حَوْضِي فَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا اقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُبَيُّ فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا سَمِعْتَ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ. بيان: الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل يقال تعاشى إذا أرى من نفسه أنه أعشى و النكوص الإحجام و أكتعون و أبتعون و أبصعون أتباع لأجمعين لا يأتي مفردا على المشهور بين أهل اللغة. أقول وجدت الخبر هكذا ناقصا فأوردته كما وجدته.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جا، المجالس للمفيد عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَتَى أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ خَاطَبَاهُ فِي أَمْرِ الْبَيْعَةِ وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْمَسْجِدِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا اصْطَنَعَ عِنْدَهُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ قَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً أَتَيَانِي وَ طَالَبَانِي بِالْبَيْعَةِ لِمَنْ سَبِيلُهُ أَنْ يُبَايِعَنِي أَنَا ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ وَ أَبُو بَنِيهِ وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا كَاذِبٌ وَ أَسْلَمْتُ وَ صَلَّيْتُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ بِنَا هَدَاكُمُ اللَّهُ وَ بِنَا اسْتَنْقَذَكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ يَوْمِ الدَّوْحِ وَ فِيَّ نَزَلَتْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنَا الْوَصِيُّ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ، فَلَمَّا أَنَا بَقِيَّتُهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الرضا عليه السلام
فَرَوَى أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ

لَهُ امْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ وَ مَنْ يَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ وَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ غَيْرُنَا وَ صَارَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ فَأَبَى وَ اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ فَسَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ لِقُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ دَاسُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ وَطِئُوا بَطْنَهُ وَ بَايَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا بَكْرٍ وَ صَفَقَ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ بَايَعَهُ قَوْمُهُ مِمَّنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ. وَ اتَّصَلَ الْخَبَرُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَحْنِيطِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَجْهِيزِهِ وَ دَفْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَوْمٍ مِنْ صَحَابَتِهِ مِثْلِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ حُذَيْفَةَ وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ جَمَاعَةٍ نَحْوَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي قُرَيْشٍ فَأَنَا أَحَقُّ قُرَيْشٍ بِهَا وَ إِنْ لَا تَكُنْ فِي قُرَيْشٍ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ ثُمَّ اعْتَزَلَهُمْ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ فَأَقَامَ فِيهِمْ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ إِنَّ لِي فِي خَمْسَةٍ مِنَ النَّبِيِّينَ أُسْوَةً نُوحٍ إِذْ قَالَ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ وَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لُوطٍ إِذْ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَ مُوسَى إِذْ قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ وَ هَارُونَ إِذْ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي ثُمَّ أَلَّفَ عليه السلام الْقُرْآنَ وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ حَمَلَهُ فِي إِزَارٍ مَعَهُ وَ هُوَ يَئِطُّ مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ قَدْ أَلَّفْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي وَ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا أُنْزِلَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ اتْرُكْهُ وَ امْضِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَكُمْ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَإِنْ قَبِلْتُمُوهُ فَاقْبَلُونِي مَعَهُ أَحْكُمْ بَيْنَكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ لَا فِيكَ فَانْصَرِفْ بِهِ مَعَكَ لَا تُفَارِقْهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ. فَأَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ شِيعَتِهِ فِي مَنَازِلِهِمْ بِمَا عَهِدَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَّهُوا إِلَى مَنْزِلِهِ فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْرَقُوا بَابَهُ وَ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهُ كَرْهاً وَ ضَغَطُوا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ بِالْبَابِ حَتَّى أَسْقَطَتْ مُحَسِّناً وَ أَخَذُوهُ بِالْبَيْعَةِ فَامْتَنَعَ وَ قَالَ لَا أَفْعَلُ فَقَالُوا نَقْتُلُكَ فَقَالَ إِنْ تَقْتُلُونِي فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ بَسَطُوا يَدَهُ فَقَبَضَهَا وَ عَسُرَ عَلَيْهِمْ فَتْحُهَا فَمَسَحُوا عَلَيْهِ وَ هِيَ مَضْمُومَةٌ. ثُمَّ لَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ بِأَيَّامٍ أَحَدَ الْقَوْمِ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ وَ ذَكَّرَهُ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَأْمُرَكَ وَ يَنْهَاكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَخَرَجَا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ فَأَرَاهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَاعِداً فِيهِ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمُونِي فِي تَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعَ وَ قَدْ هَمَّ بِتَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ مَعْرُوفٌ مِنْ سِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ أَ وَ مَا تَذْكُرُ يَوْمَ كُنَّا مَعَ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَرَ شَجَرَتَيْنِ فَالْتَقَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ خَلْفَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَتَفَرَّقَتَا وَ عَادَتَا إِلَى حَالِهِمَا فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنْ ذَكَّرْتَنِي هَذَا فَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ فِي الْكَهْفِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي ثُمَّ أَهْوَى بِرِجْلِهِ فَأَرَانِي الْبَحْرَ ثُمَّ أَرَانِي جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَفِينَةٍ تَعُومُ فِي الْبَحْرِ. فَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ وَ هَمُّوا بِقَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَوَاصَوْا وَ تَوَاعَدُوا بِذَلِكَ وَ أَنْ يَتَوَلَّى قَتْلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِجَارِيَةٍ لَهَا فَأَخَذَتْ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ نَادَتْ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ عليه السلام مُشْتَمِلًا بِسَيْفِهِ وَ كَانَ الْوَعْدُ فِي قَتْلِهِ أَنْ يُسَلِّمَ إِمَامُهُمْ فَيَقُومَ خَالِدٌ إِلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَأَحَسُّوا بَأْسَهُ فَقَالَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَا تَفْعَلَنَّ خَالِدُ مَا أَمَرْتُ بِهِ. ثُمَّ كَانَ مِنْ أَقَاصِيصِهِمْ مَا رَوَاهُ النَّاسُ. وَ فِي سَنَتَيْنِ وَ شَهْرَيْنِ وَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ هُوَ عَتِيقُ بْنُ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِعَهْدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ اعْتَزَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَاعْتِزَالِهِ لِصَاحِبِهِ قَبْلَهُ إِلَّا بِمَا لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدّاً وَ لَا يَنْهَى إِلَّا عَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ بُدّاً وَ هُمْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَسْأَلُونَهُ وَ يَسْتَفْتُونَهُ فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ وَ فِي تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

الْمَسْعُودِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ، قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا وَ عُمُرُهُ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ اتَّبَعَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَعَدَ عَنْهُ الْمُنَافِقُونَ وَ نَصَبُوا لِلْمُلْكِ وَ أَمْرِ الدُّنْيَا رَجُلًا اخْتَارُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ دُونَ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَوَى أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ امْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ وَ مَنْ يَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ وَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ غَيْرُنَا وَ صَارَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ فَأَبَى وَ اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ فَسَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ لِقُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ دَاسُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ وَطِئُوا بَطْنَهُ وَ بَايَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا بَكْرٍ وَ صَفَقَ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ بَايَعَهُ قَوْمُهُ مِمَّنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ. وَ اتَّصَلَ الْخَبَرُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَحْنِيطِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَجْهِيزِهِ وَ دَفْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَوْمٍ مِنْ صَحَابَتِهِ مِثْلِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ حُذَيْفَةَ وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ جَمَاعَةٍ نَحْوَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي قُرَيْشٍ فَأَنَا أَحَقُّ قُرَيْشٍ بِهَا وَ إِنْ لَا تَكُنْ فِي قُرَيْشٍ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ ثُمَّ اعْتَزَلَهُمْ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ فَأَقَامَ فِيهِمْ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ إِنَّ لِي فِي خَمْسَةٍ مِنَ النَّبِيِّينَ أُسْوَةً نُوحٍ إِذْ قَالَ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ وَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لُوطٍ إِذْ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَ مُوسَى إِذْ قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ وَ هَارُونَ إِذْ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي ثُمَّ أَلَّفَ عليه السلام الْقُرْآنَ وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ حَمَلَهُ فِي إِزَارٍ مَعَهُ وَ هُوَ يَئِطُّ مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ قَدْ أَلَّفْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي وَ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا أُنْزِلَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ اتْرُكْهُ وَ امْضِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَكُمْ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَإِنْ قَبِلْتُمُوهُ فَاقْبَلُونِي مَعَهُ أَحْكُمْ بَيْنَكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ لَا فِيكَ فَانْصَرِفْ بِهِ مَعَكَ لَا تُفَارِقْهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ. فَأَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ شِيعَتِهِ فِي مَنَازِلِهِمْ بِمَا عَهِدَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَّهُوا إِلَى مَنْزِلِهِ فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْرَقُوا بَابَهُ وَ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهُ كَرْهاً وَ ضَغَطُوا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ بِالْبَابِ حَتَّى أَسْقَطَتْ مُحَسِّناً وَ أَخَذُوهُ بِالْبَيْعَةِ فَامْتَنَعَ وَ قَالَ لَا أَفْعَلُ فَقَالُوا نَقْتُلُكَ فَقَالَ إِنْ تَقْتُلُونِي فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ بَسَطُوا يَدَهُ فَقَبَضَهَا وَ عَسُرَ عَلَيْهِمْ فَتْحُهَا فَمَسَحُوا عَلَيْهِ وَ هِيَ مَضْمُومَةٌ. ثُمَّ لَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ بِأَيَّامٍ أَحَدَ الْقَوْمِ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ وَ ذَكَّرَهُ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَأْمُرَكَ وَ يَنْهَاكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَخَرَجَا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ فَأَرَاهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَاعِداً فِيهِ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمُونِي فِي تَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعَ وَ قَدْ هَمَّ بِتَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ مَعْرُوفٌ مِنْ سِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ أَ وَ مَا تَذْكُرُ يَوْمَ كُنَّا مَعَ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَرَ شَجَرَتَيْنِ فَالْتَقَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ خَلْفَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَتَفَرَّقَتَا وَ عَادَتَا إِلَى حَالِهِمَا فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنْ ذَكَّرْتَنِي هَذَا فَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ فِي الْكَهْفِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي ثُمَّ أَهْوَى بِرِجْلِهِ فَأَرَانِي الْبَحْرَ ثُمَّ أَرَانِي جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَفِينَةٍ تَعُومُ فِي الْبَحْرِ. فَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ وَ هَمُّوا بِقَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَوَاصَوْا وَ تَوَاعَدُوا بِذَلِكَ وَ أَنْ يَتَوَلَّى قَتْلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِجَارِيَةٍ لَهَا فَأَخَذَتْ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ نَادَتْ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ عليه السلام مُشْتَمِلًا بِسَيْفِهِ وَ كَانَ الْوَعْدُ فِي قَتْلِهِ أَنْ يُسَلِّمَ إِمَامُهُمْ فَيَقُومَ خَالِدٌ إِلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَأَحَسُّوا بَأْسَهُ فَقَالَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَا تَفْعَلَنَّ خَالِدُ مَا أَمَرْتُ بِهِ. ثُمَّ كَانَ مِنْ أَقَاصِيصِهِمْ مَا رَوَاهُ النَّاسُ. وَ فِي سَنَتَيْنِ وَ شَهْرَيْنِ وَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ هُوَ عَتِيقُ بْنُ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِعَهْدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ اعْتَزَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَاعْتِزَالِهِ لِصَاحِبِهِ قَبْلَهُ إِلَّا بِمَا لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدّاً وَ لَا يَنْهَى إِلَّا عَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ بُدّاً وَ هُمْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَسْأَلُونَهُ وَ يَسْتَفْتُونَهُ فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ وَ فِي تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ.. بيان: قال الجوهري الأَطِيطُ صوت الرحل و الإبل من ثقل أحمالها.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام السجاد عليه السلام
فس: أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام - بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ- بِصَوْتٍ عَالٍ: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ لِمَ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟! قَالَ: قَرَأْتُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: لَقَدْ قُلْتَهُ لِأَمْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، فَتَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى إِلَّا إِلَيْكَ. قَالَ: فَهَلَّا بَايَعْتَنِي؟! قَالَ: اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَكُنْتُ مِنْهُمْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: كَمَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِجْلِ عَلَى الْعِجْلِ، هَاهُنَا فُتِنْتُمْ، وَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس: أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) - بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ- بِصَوْتٍ عَالٍ: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ لِمَ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟! قَالَ: قَرَأْتُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: لَقَدْ قُلْتَهُ لِأَمْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، فَتَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْصَى إِلَّا إِلَيْكَ. قَالَ: فَهَلَّا بَايَعْتَنِي؟! قَالَ: اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَكُنْتُ مِنْهُمْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): كَمَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِجْلِ عَلَى الْعِجْلِ، هَاهُنَا فُتِنْتُمْ، وَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير: أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ جَرِيشٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ سُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . فَقَالَ: وَيْلَكَ! سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، إِيَّاكَ وَ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، فَقَامَ الرَّجُلُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ يَوْماً، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ نُورٌ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، لَا يُرِيدُونَ حَاجَةً مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا ذَكَرُوهَا لِذَلِكَ النُّورِ فَأَتَاهُمْ بِهَا. وَ إِنَ مِمَّا ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَهُ مِنَ الْحَوَائِجِ: أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْماً لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... : فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ شَهِيداً، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّهُ مَيِّتٌ، وَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ إِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ غَيْرَ مُتَمَثِّلٍ بِهِ. فَعَجِبَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : إِنْ جَاءَنِي وَ اللَّهِ أَطَعْتُهُ وَ خَرَجْتُ مِمَّا أَنَا فِيهِ. قَالَ: فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِذَلِكَ النُّورَ، فَعَرَجَ إِلَى أَرْوَاحِ النَّبِيِّينَ، فَإِذَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أُلْبِسَ وَجْهَهُ ذَلِكَ النُّورُ، وَ أَتَى وَ هُوَ يَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ آمِنْ بِعَلِيٍّ وَ بِأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ، إِنَّهُمْ مِثْلِي إِلَّا النُّبُوَّةَ، وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ بِرَدِّ مَا فِي يَدَيْكَ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَكَ فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يُرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعُ النَّاسَ فَأَخْطُبُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَنَا فِيهِ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ، عَلَى أَنْ تُؤْمِنَنِي؟ قَالَ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَ لَوْ لَا أَنَّكَ تَنْسَى مَا رَأَيْتَ لَفَعَلْتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، وَ رَجَعَ نُورُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: قَدِ اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ عُمَرَ. فَقُلْتُ: أَ وَ عَلِمَ النُّورُ؟ قَالَ : إِنَّ لَهُ لِسَاناً نَاطِقاً وَ بَصَراً نَافِذاً يَتَجَسَّسُ الْأَخْبَارَ لِلْأَوْصِيَاءِ عليهم السلام، وَ يَسْتَمِعُ الْأَسْرَارَ، وَ يَأْتِيهِمْ بِتَفْسِيرِ كُلِّ أَمْرٍ يَكْتَتِمُ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ. فَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَبَرَ عُمَرَ، قَالَ: سَحَرَكَ، وَ إِنَّهَا لَفِي بَنِي هَاشِمٍ لَقَدِيمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ قَامَا يُخْبِرَانِ النَّاسَ، فَمَا دَرَيَا مَا يَقُولَانِ. قُلْتُ: لِمَا ذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا قَدْ نَسِيَاهُ. وَ جَاءَ النُّورُ فَأَخْبَرَ عَلِيّاً عليه السلام خَبَرَهُمَا، فَقَالَ: بُعْداً لَهُمَا كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ير: أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ جَرِيشٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ

سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ سُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. فَقَالَ: وَيْلَكَ! سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، إِيَّاكَ وَ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، فَقَامَ الرَّجُلُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ يَوْماً، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ نُورٌ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، لَا يُرِيدُونَ حَاجَةً مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا ذَكَرُوهَا لِذَلِكَ النُّورِ فَأَتَاهُمْ بِهَا. وَ إِنَ مِمَّا ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَهُ مِنَ الْحَوَائِجِ: أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْماً لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ...: فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَاتَ شَهِيداً، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّهُ مَيِّتٌ، وَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ إِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ غَيْرَ مُتَمَثِّلٍ بِهِ. فَعَجِبَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنْ جَاءَنِي وَ اللَّهِ أَطَعْتُهُ وَ خَرَجْتُ مِمَّا أَنَا فِيهِ. قَالَ: فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِذَلِكَ النُّورَ، فَعَرَجَ إِلَى أَرْوَاحِ النَّبِيِّينَ، فَإِذَا مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ أُلْبِسَ وَجْهَهُ ذَلِكَ النُّورُ، وَ أَتَى وَ هُوَ يَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ آمِنْ بِعَلِيٍّ وَ بِأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ، إِنَّهُمْ مِثْلِي إِلَّا النُّبُوَّةَ، وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ بِرَدِّ مَا فِي يَدَيْكَ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَكَ فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يُرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعُ النَّاسَ فَأَخْطُبُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَنَا فِيهِ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ، عَلَى أَنْ تُؤْمِنَنِي؟ قَالَ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَ لَوْ لَا أَنَّكَ تَنْسَى مَا رَأَيْتَ لَفَعَلْتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، وَ رَجَعَ نُورُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: قَدِ اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ عُمَرَ. فَقُلْتُ: أَ وَ عَلِمَ النُّورُ؟ قَالَ: إِنَّ لَهُ لِسَاناً نَاطِقاً وَ بَصَراً نَافِذاً يَتَجَسَّسُ الْأَخْبَارَ لِلْأَوْصِيَاءِ (عليهم السلام)، وَ يَسْتَمِعُ الْأَسْرَارَ، وَ يَأْتِيهِمْ بِتَفْسِيرِ كُلِّ أَمْرٍ يَكْتَتِمُ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ. فَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَبَرَ عُمَرَ، قَالَ: سَحَرَكَ، وَ إِنَّهَا لَفِي بَنِي هَاشِمٍ لَقَدِيمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ قَامَا يُخْبِرَانِ النَّاسَ، فَمَا دَرَيَا مَا يَقُولَانِ. قُلْتُ: لِمَا ذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا قَدْ نَسِيَاهُ. وَ جَاءَ النُّورُ فَأَخْبَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) خَبَرَهُمَا، فَقَالَ: بُعْداً لَهُمَا كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ. بَيَانٌ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِنُورِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ: الرُّوحُ الْمَذْكُورُ فِي تِلْكَ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي: عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) انْطَلَقَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَا يُوَرِّثُ. فَقَالَتْ: أَ كَفَرْتَ بِاللَّهِ وَ كَذَّبْتَ بِكِتَابِهِ؟ قَالَ اللَّهُ

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ١١٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ما: الْمُفِيدُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي سَائِلُكَ لِآخُذَ عَنْكَ، وَ قَدِ انْتَظَرْنَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْئاً فَلَمْ تَقُلْهُ، أَ لَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَمْرِكَ هَذَا؟ كَانَ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ، وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ، إِنَّا كُنَّا نَقُولُ لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ، أَ أَزْعُمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ ، فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؟ وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ تَتَوَلَّاهُمْ ؟!. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّا أَوَّلُ مَا انْتَقَصْنَا بَعْدَهُ إِبْطَالَ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا دَقَ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رُعْيَانُ قُرَيْشٍ فِينَا وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، وَ كَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَالَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَأَعْفُونِي فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنْتَ لَعَمْرُكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ . قوله: خزمتموني- بالمعجمتين- من خزم البعير: إذا جعل في جانب منخره الخزامة، أو بإهمال الراء- من خرمه- أي شقّ و ترة أنفه و الرعيان- بالضّم و قد يكسر-: جمع الرّاعي و يقال: أعطيته عفوا.. أي بغير مسألة. قوله: و هو عند الناس محزون. ، لعلّ الأصوب حرون: و هو الشّاة السّيّئة الخلق. و لمّا لم يمكنه عليه السلام في هذا الوقت التصريح بجوز الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما: الْمُفِيدُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي سَائِلُكَ لِآخُذَ عَنْكَ، وَ قَدِ انْتَظَرْنَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْئاً فَلَمْ تَقُلْهُ، أَ لَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَمْرِكَ هَذَا؟ كَانَ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ، وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ، إِنَّا كُنَّا نَقُولُ لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ، أَ أَزْعُمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؟ وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ تَتَوَلَّاهُمْ؟!. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّا أَوَّلُ مَا انْتَقَصْنَا بَعْدَهُ إِبْطَالَ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا دَقَ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رُعْيَانُ قُرَيْشٍ فِينَا وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، وَ كَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَالَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَأَعْفُونِي فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنْتَ لَعَمْرُكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ. قوله: خزمتموني- بالمعجمتين- من خزم البعير: إذا جعل في جانب منخره الخزامة، أو بإهمال الراء- من خرمه- أي شقّ و ترة أنفه و الرعيان- بالضّم و قد يكسر-: جمع الرّاعي و يقال: أعطيته عفوا.. أي بغير مسألة. قوله: و هو عند الناس محزون.، لعلّ الأصوب حرون: و هو الشّاة السّيّئة الخلق. و لمّا لم يمكنه (عليه السلام) في هذا الوقت التصريح بجوز الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ..

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
غط: ابْنُ أَبِي جِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: يَا عَلِيُ ! إِنَّ قُرَيْشاً سَتُظَاهِرُ عَلَيْكَ وَ تَجْتَمِعُ كُلُّهُمْ عَلَى ظُلْمِكَ وَ قَهْرِكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقُنْ دَمَكَ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٤٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غط: ابْنُ أَبِي جِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله) فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا عَلِيُ! إِنَّ قُرَيْشاً سَتُظَاهِرُ عَلَيْكَ وَ تَجْتَمِعُ كُلُّهُمْ عَلَى ظُلْمِكَ وَ قَهْرِكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقُنْ دَمَكَ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٤٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام: حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ الْجُمَحِيِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِمَّصِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ احْتَجُّوا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا: مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمْ يُنَازِعِ الثَّلَاثَةَ كَمَا نَازَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ وَ مُعَاوِيَةَ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ! إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكُمْ.. كَذَا وَ كَذَا؟ قَالُوا: صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنَّ لِي بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةً فِيمَا فَعَلْتُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . قَالُوا: وَ مَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟. قَالَ: أَوَّلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام اعْتَزَلَ قَوْمَهُ لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ أَصَابَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ اعْتَزَلَهُمْ لِمَكْرُوهٍ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِابْنِ خَالَتِهِ لُوطٍ أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ لُوطاً كَانَتْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِيُوسُفَ عليه السلام أُسْوَةٌ، إِذْ قَالَ: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ يُوسُفَ دَعَا رَبَّهُ وَ سَأَلَهُ السِّجْنَ بِسَخَطِ رَبِّهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَسْخَطَ رَبُّهُ عَلَيْهِ فَاخْتَارَ السِّجْنَ ، فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِمُوسَى عليه السلام أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مُوسَى عليه السلام فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ بِلَا خَوْفٍ كَانَ لَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مُوسَى عليه السلام خَافَ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِأَخِي هَارُونَ عليه السلام أُسْوَةٌ، إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَسْتَضْعِفُوهُ وَ لَمْ يُشْرِفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ اسْتَضْعَفُوهُ وَ أَشْرَفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أُسْوَةٌ حِينَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ وَ لَحِقَ بِالْغَارِ مِنْ خَوْفِهِمْ وَ أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنْ قُلْتُمْ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لِغَيْرِ خَوْفٍ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ خَافَهُمْ وَ أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ لَحِقَ هُوَ بِالْغَارِ مِنْ خَوْفِهِمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، عليه السلام قَالَ

ذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا أَخُو تَيْمٍ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَ لَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ، فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً، وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ، يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هاتى [هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْقَلْبِ قَذًا، وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً، حَتَّى إِذَا مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلَانٍ بَعْدَهُ، عَقَدَهَا لِأَخِي عَدِيٍّ بَعْدَهُ، فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا الآخر [لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَصَيَّرَهَا وَ اللَّهِ فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ، يَخْشُنُ مَسُّهَا، وَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ، إِنْ عَنَّفَ بِهَا حَرَنَ وَ إِنْ أَسْلَسَ بِهَا غَسَقَ، فَمُنِيَ النَّاسُ- لَعَمْرُ اللَّهِ- بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ، وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ، وَ بَلْوَى وَ هُوَ مَعَ هَنٍ وَ هُنَيٍّ، فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ، حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي مِنْهُمْ، فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ؟ فَمَالَ رَجُلٌ بِضَبْعِهِ، وَ أَصْغَى آخَرُ لِصِهْرِهِ، وَ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَشِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ، وَ قَامُوا مَعَهُ بني [بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خَضْمَ الْإِبِلِ نَبْتَ الرَّبِيعِ، حَتَّى أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَسَبَتْ بِهِ مَطِيَّتُهُ، فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ قَدِ انْثَالُوا عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ، وَ شُقَّ عِطْفَايَ، حَتَّى إِذَا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَ فَسَقَتْ أُخْرَى، وَ مَرَقَ آخَرُونَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعَوْهَا لَكِنِ احْلَوْلَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ، وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا، وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لَا يَقِرُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا، وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ عِنْدِي أَزْهَدَ مِنْ خَبْقَةِ عَنْزٍ.. وَ نَاوَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَاباً فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَطْرَدْتَ مَقَالَتَكَ إِلَى حَيْثُ بَلَغَتْ؟! فَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ.. فَمَا أَسِفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ كَأَسَفِي عَلَى كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذْ لَمْ يَبْلُغْ حَيْثُ أَرَادَ.. قال الصدوق نوّر اللَّه ضريحه: سألت الحسين بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسّره لي قال: تفسير الخبر: قوله (عليه السلام): لقد تقمّصها.. أي لبسها مثل القميص، يقال تقمّص الرجل و تدرّع و تردّى و تمندل. و قوله: محل القطب من الرحى.. أي تدور عليّ كما تدور الرحى على قطبها. قوله (عليه السلام) ينحدر عنه السيل و لا يرتقي إليه الطير.. يريد أنّها ممتنعة على غيري و لا يتمكّن منها و لا تصلح له. و قوله: فسدلت دونها ثوبا.. أي أعرضت عنها و لم أكشف وجوبها لي، و الكشح: الجنب و الخاصرة. فمعنى قوله: طويت عنها كشحا.. أي أعرضت عنها، و الكاشح الذي يوليك كشحه.. أي جنبه. و قوله: طفقت.. أي أقبلت و أخذت أرتئي.. أي أفكّر و أستعمل الرأي و أنظر في أن أصول بيد جذاء- و هي المقطوعة- و أراد قلّة الناصر. و قوله: أو أصبر على طخية.. فللطخية موضعان: فأحدهما الظلمة، و الآخر: الغمّ و الحزن، يقال: أجد على قلبي طخاء.. أي حزنا و غمّا، و هو هاهنا يجمع الظلمة و الغمّ و الحزن. و قوله: يكدح مؤمن.. أي يدأب و يكسب لنفسه و لا يعطى حقّه. و قوله: أحجى.. أي أولى، يقال: هذا أحجى من هذا و أخلق و أحرى و أوجب كلّه قريب المعنى. و قوله: في حوزة.. أي في ناحية، يقال: حزت الشيء أحوزه حوزا إذا جمعته، و الحوزة ناحية الدار و غيرها. و قوله: كراكب الصعبة.. يعني الناقة التي لم ترض. إن عنف بها، العنف ضدّ الرفق. و قوله: حرن.. أي وقف فلم يمش، و إنّما يستعمل الحران في الدواب، فأمّا في الإبل فيقال: خلات الناقة و بها خلاء، و هو مثل حران الدواب، إلّا أنّ العرب ربّما تستعيره في الإبل. و قوله: و إن أسلس بها غسق.. أي أدخله في الظلمة. و قوله: مع هن و هني.. يعني الأدنياء من الناس، تقول العرب فلان هني و هو تصغير هن.. أي هو دون من الناس.. و يريدون بذلك تصغير أموره. و قوله: فمال رجل بضبعه.. و يروى بضلعه، و هما قريب، و هو أن يميل بهواه و نفسه إلى الرجل بعينه. و قوله: و أصغى آخر لصهره.. فالصغو: الميل، يقال: صغوك مع فلان أي.. ميلك معه. و قوله: نافجا حضينه.. يقال في الطعام و الشراب و ما أشبههما قد انتفج بطنه- بالجيم-، و يقال في كلّ داء يعتري الإنسان: قد انتفخ بطنه- بالخاء-، و الحضنان جانبا الصدر. و قوله: بين ثيله و معتلفه.. فالثيل: قضيب الجمل و إنّما استعاره للرجل هاهنا، و المعتلف: الموضع الذي يعتلف فيه.. أي يأكل، و معنى الكلام بين مطعمه و منكحه. و قوله: يخضمون.. أي يكثرون و ينقضون، و منه قوله: خضمني الطعام.. أي نقض. و قوله: أجهز.. أي أتى عليه و قتله، يقال: أجهزت على الجريح إذا كانت به جراحة فقتله. و قوله: كعرف الضبع.. شبّههم به لكثرته، و العرف: الشعر الذي يكون على عنق الفرس، فاستعاره للضبع. و قوله: و قد انثالوا.. أي انصبّوا عليّ و كثروا، و يقال: انتثلت ما في كنانتي من السهام إذا صببته. و قوله: و راقهم زبرجها.. أي أعجبهم حسنها، و أصل الزبرج النقش، و هو هاهنا زهرة الدنيا و حسنها. و قوله: أن لا يقرّوا على كظة ظالم.. فالكظة: الامتلاء، يعني أنّهم لا يصبرون على امتلاء الظالم من المال الحرام و لا يقارّوه على ظلمه. و قوله: و لا سغب مظلوم.. فالسغب: الجوع، و معناه منعه من الحقّ الواجب له. و قوله: لألقيت حبلها على غاربها.. مثل تقول العرب ألقيت حبل البعير على غاربه ليرعى كيف شاء. و معنى قوله: و لسقيت آخرها بكأس أوّلها.. أي لتركتهم في ضلالهم و عماهم. و قوله: أزهد عندي.. فالزهيد: القليل. قوله: من حبقة عنز.. فالحبقة ما يخرج من دبر العنز من الريح، و العفطة ما يخرج من أنفها. و قوله: تلك شقشقة هدرت.. فالشقشقة: ما يخرجه البعير من جانب فيه إذا هاج و سكر.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، عليه السلام: الطَّالَقَانِيُّ، عَنِ الْجَلُودِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. 3 ما: الْحَفَّارُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّعْبِلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَخِي دِعْبِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الشَّامِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عليهم السلام، وَ الْبَاقِرِ عليه السلام، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

ذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ.. وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ. - شا: رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَهْلِ النَّقْلِ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالرَّحَبَةِ فَذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ وَ تَقْدِيمَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ.. و ساق الخبر إلى آخره. هذه الخطبة من مشهورات خطبه صلوات الله عليه روتها الخاصّة و العامّة في كتبهم و شرحوها و ضبطوا كلماتها، كما عرفت رواية الشيخ الجليل المفيد و شيخ الطائفة و الصدوق، و رواها السيّد الرّضي في نهج البلاغة و الطبرسي في الإحتجاج قدّس اللَّه أرواحهم، و رَوَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الرَّاوَنْدِيُّ قدّس سرّه فِي شَرْحِهِ عَلَى نَهْجِ الْبَلَاغَةِ بِهَذَا السَّنَدِ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَاجِبِ أَبِي الْوَفَا مُحَمَّدِ بْنِ بَدِيعٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَدِيعٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبَّارِ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ سَعِيدٍ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دِعْلِجٍ، عَنْ عطان [عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِالرَّحَبَةِ فَجَرَى ذِكْرُ الْخِلَافَةِ وَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ.. إلى آخر الخطبة. و من أهل الخلاف رواها ابن الجوزي في مناقبه، و ابن عبد ربّه في الجزء الرابع من كتاب العقد، و أبو عليّ الجبائي في كتابه، و ابن الخشّاب في درسه - على ما حكاه بعض الأصحاب- و الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري في كتاب المواعظ و الزواجر- على ما ذكره صاحب الطرائف -، و فسّر ابن الأثير في النهاية لفظ الشقشقة، ثم قال: و منه حَدِيثُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ: تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ .. و شرح كثيرا من ألفاظها. و قال الفيروزآبادي في القاموس- عند تفسيرها-: الشّقشقة- بالكسر- شيء- كالرّئة- يخرجه البعير من فيه إذا هاج، و الخطبة الشقشقيّة العلويّة لقوله لابن عبّاس- لما قال: لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت-: يا ابن عبّاس! هيهات تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت. و قال عبد الحميد بن أبي الحديد - ردّا على من قال إنّها تأليف السيّد الرضي-: قد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخيّ- إمام البغداديّين من المعتزلة-، و كان في دولة المقتدر قبل أن يخلق السيّد الرضيّ بمدّة طويلة، و وجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلّمي الإماميّة، و كان من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي، و مات قبل أن يكون الرضيّ موجودا.. ثم حكى عن شيخه مصدّق الواسطي أنّه قال: لمّا قرأت هذه الخطبة على الشيخ أبي محمّد عبد اللَّه بن أحمد المعروف ب: ابن الخشّاب، قلت له: أ تقول إنّها منحولة؟!. فقال: لا و اللَّه! و إنّي لأعلم أنّها كلامه كما أعلم أنّك مصدّق.. قال: فقلت له: إنّ كثيرا من الناس يقولون إنّها من كلام الرضيّ. فقال لي: أنّى للرضيّ و لغير الرضيّ هذا النّفس و هذا الأسلوب! قد وقفنا على رسائل الرضيّ، و عرفنا طريقته و فنّه في الكلام المنثور.. ثم قال: و اللَّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب قد صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمائتي سنة، و لقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرف أنّها خطوط من هي من العلماء و أهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ. و قال ابن ميثم البحراني قدّس سرّه: وجدت هذه الخطبة بنسخة عليها خطّ الوزير أبي الحسن عليّ بن محمد بن الفرات وزير المقتدر باللَّه، و ذلك قبل مولد الرضيّ بنيّف و ستين سنة. انتهى. و من الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهية الفاسدة أنّ القاضي عبد الجبّار- الذي هو من متعصّبي المعتزلة- قد تصدّى في كتاب المغني لتأويل بعض كلمات الخطبة، و منع دلالتها على الطعن في خلافة من تقدّم عليه، و لم ينكر استناد الخطبة إليه. و ذكر السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه كلامه في الشافي و زيفه، و هو أكبر من أخيه الرضيّ قدس الله روحهما، و قاضي القضاة متقدّم عليهما، و لو كان يجد للقدح في استناد الخطبة إليه عليه السلام مساغا لما تمسّك بالتأويلات الركيكة في مقام الاعتذار، و قدح في صحّتها كما فعل في كثير من الروايات المشهورة، و كفى للمنصف وجودها في تصانيف الصدوق رحمه الله، و كانت وفاته سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و كان مولد الرضيّ رضي اللَّه عنه سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة. و لنشرح الخطبة ثانيا لمزيد الإيضاح و التبيين، و للإشارة إلى ما ذكره في تفسيرها و شرحها بعض المحقّقين، و نبني الشرح على ما أورده السيّد قدّس سرّه في النهج، ليظهر مواضع الاختلاف بينه و بين ما سلف من الروايات، مستعينا بخالق البريّات. - قَالَ السَّيِّدُ: وَ مِنْ خُطْبَتِهِ لَهُ عليه السلام الْمَعْرُوفَةِ بِ: الشِّقْشِقِيَّةِ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ... أي اتّخذها قميصا، و في التشبيه بالقميص الملاصق للبدن دون سائر الأثواب تنبيه على شدّة حرصه عليها، و الضمير راجع إلى الخلافة كما ظهر من سائر الروايات، و فلان كناية عن أبي بكر، و كان في نسخة ابن أبي الحديد: ابن أبي قحافة- بضم القاف و تخفيف الحاء- كما في بعض الروايات الأخر، و في بعضها أخو تيم، و الظاهر أنّ التعبير بالكناية نوع تقيّة من السيّد رحمه الله، و النسخة المقروءة عليه كانت متعدّدة، فلعلّه عدل في بعضها عن الكناية لزوال الخوف، و يمكن أن تكون التقيّة من النسّاخ، و يدلّ على أنّ الكناية ليست من لفظه عليه السلام أنّ قاضي القضاة في المغني تصدّى لدفع دلالة تعبيره عليه السلام عن أبي بكر بابن أبي قحافة دون الألقاب المادحة على استخفاف به، بأنّه: قد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمّي أحدهم صاحبه و يكنّيه و يضيفه إلى أبيه، حتى كانوا ربّما قالوا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [و آله]: يا محمّد! فليس في ذلك استخفاف و لا دلالة على الوضع. فأجاب السيّد رضي اللَّه عنه بما في الشافي عنه: بأنّه ليس ذلك صنع من يريد التعظيم و التبجيل، و قد كانت لأبي بكر عندهم من الألقاب الجميلة ما يقصد إليه من يريد تعظيمه، و قوله إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان ينادي باسمه، فمعاذ اللَّه، ما كان ينادي باسمه إلّا شاكّ فيه، أو جاهل من طغام الأعراب. و قوله: إنّ ذلك عادة العرب.. فلا شكّ أنّ ذلك عادتهم فيمن لا يكون له من الألقاب أفخمها و أعظمها كالصدّيق.. و نحوه. و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى. .. الواو للحال، و قطب الرّحى: الحديدة المنصوبة في وسط السّفلى من حجري الرّحى الّتي تدور حولها العليا، أي تقمّص الخلافة مع علمه بأنّي مدار أمرها، و لا تنتظم إلّا بي، و لا عوض لها عنّي، كما أنّ الرحى لا تدور إلّا بالقطب و لا عوض لها عنه. و قال ابن أبي الحديد: عندي أنّه أراد أمرا آخر، و هو أنّي من الخلافة في الصميم و في وسطها و بحبوحتها، كما أنّ القطب وسط دائرة الرحى. و لا يخفى نقصان التشبيه حينئذ. و قال في المغني: أراد أنّه أهل لها و أنّه أصلح منه للقيام بها، يبيّن ذلك أنّ القطب من الرحى لا يستقلّ بنفسه و لا بدّ في تمامه من الرحى، فنبّه بذلك على أنّه أحقّ و إن كان قد تقمّصها. و ردّه السيّد رضي اللَّه عنه بأنّ هذا التأويل- مع أنّه لا يجري في غير هذا اللفظ من الألفاظ المرويّة عنه عليه السلام - فاسد، لأنّ مفادّ هذا الكلام ليس إلّا التفرّد في الاستحقاق، و أنّ غيره لا يقوم مقامه لا أنّه أهل للأمر و موضع له، و قوله: إنّ القطب لا يستقلّ بنفسه.. تأويل على عكس المراد، فإنّ المستفاد من هذا الكلام عند من يعرف اللغة عدم انتظام دوران الرحى بدون القطب، لا عدم استقلال القطب بدون الرحى. ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير. .. انحدار السيل لعلّه كناية عن إفاضة العلوم و الكمالات و سائر النعم الدنيويّة و الأخرويّة على المواد القابلة. و قيل: المعنى أنّي فوق السيل بحيث لا يرتفع إليّ، و هو كما ترى. ثم إنّه عليه السلام ترقّى في الوصف بالعلوّ بقوله: و لا يرقى إليّ الطير، فإنّ مرقى الطير أعلى من منحدر السيل فكيف ما لا يرقى إليه؟ و الغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدلالة على بطلان خلافة من تقمّصها، لقبح تفضيل المفضول. فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا. .. يقال: سدل الثّوب يسدله بالضم- أي أرخاه و أرسله، و دون الشّيء: أمامه و قريب منه، و المعنى: ضربت بيني و بينها حجابا و أعرضت عنها و يئست منها، و الكشح: ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع، و يقال: فلان طوى كشحه.. أي أعرض مهاجرا و مال عنّي. و قيل: أراد غير ذلك، و هو أنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و شبع فقد ملأ كشحه. و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء.. يقال: طفق في كذا.. أي أخذ و شرع، و أرتئي في الأمر.. أي أفكر في طلب الأصلح، و هو افتعل من رؤية القلب أو من الرّأي، و الصّولة: الحملة و الوثبة، و الجذّاء- بالجيم و الذال المعجمة- المقطوعة و المكسورة أيضا- كما ذكره الجوهري -، و قال في النهاية: في حديث عليّ عليه السلام: أصول بيد جذّاء. .. كنّى به عن قصور أصحابه و تقاعدهم عن الغزو، فإنّ الجند للأمير كاليد، و يروى بالحاء المهملة و فسّره في موضعه باليد القصيرة الّتي لا تمدّ إلى ما يراد. قال: و كأنّها بالجيم أشبه. و الطخية- بالضم، كما صحّح في أكثر النسخ- الظلمة أو الغيم، و في بعضها بالفتح: في القاموس: الطّخية..: الظّلمة، و يثلّث، و لم يذكر الجوهري سوى الضّم، و فسّره بالسّحاب، و في النهاية: الطّخية: الظّلمة و الغيم، و العمياء: تأنيث الأعمى، و وصف الطخية بها لأنّ الرائي لا يبصر فيها شيئا. يقال: مفازة عمياء.. أي لا يهتدي فيها الدليل، و هي مبالغة في وصف الظلمة بالشدّة، و حاصل المعنى، إنّي لمّا رأيت الخلافة في يد من لم يكن أهلا لها كنت متفكّرا مردّدا بين قتالهم بلا أعوان و بين معاينة الخلق على جهالة و ضلالة و شدّة. يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه.. يقال: هرم- كفرح- أي بلغ أقصى الكبر، و الشّيب- بالفتح- بياض الشّعر، و الكدح: الكدّ و العمل و السّعي، و الجمل الثلاثة أوصاف للطخية العمياء، و إيجابها لهرم الكبير و شيب الصغير إمّا لكثرة الشدائد فيها، فإنّها ممّا يسرع بالهرم و الشيب، أو لطول مدّتها و تمادي أيّامها و لياليها، أو للأمرين جميعا، و على الوجهين الأوّلين فسّر قوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً. و كدح المؤمن يمكن أن يراد به لازمه أعني التعب و مقاساة الشدّة في الوصول إلى حقّه.. و قيل: يسعى فلا يصل إلى حقّه، فالكدح بمعناه. و قيل: المراد به أنّ المؤمن المجتهد في الذبّ عن الحقّ و الأمر بالمعروف يسعى فيه و يكدّ و يقاسي الشدائد حتى يموت. و في رواية الشيخ و الطبرسي: يرضع فيها الصغير و يدبّ فيها الكبير.. و هو كناية عن طول المدّة- أيضا- أي يمتدّ إلى أن يدبّ كبيرا من كان يرضع صغيرا، يقال: دبّ يدبّ دبيبا: أي مشى على هنيئة. فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا أرى تراثي نهبا. .. كلمة (ها) في هاتا للتّنبيه، و تا للإشارة إلى المؤنّث، أشير بها إلى الطخية الموصوفة، و أحجى.. أي أولى و أجدر و أحقّ، من قولهم: حجى بالمكان إذا أقام و ثبت، ذكره في النهاية. و قيل: أي أليق و أقرب بالحجى و هو العقل. و القذى: جمع قذاة و هي ما يسقط في العين و في الشّراب أيضا من تبن أو تراب أو وسخ، و الشّجا: ما اعترض في الحلق و نشب من عظم و نحوه، و التّراث: ما يخلفه الرّجل لورثته، و التّاء فيه بدل من الواو. و النّهب: السّلب و الغارة و الغنيمة، و الجملة بيان لوجود القذى و الشجا. و في رواية الشيخين و الطبرسي: فرأيت الصبر.. و في رواية الشيخ: تراث محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نهبا. و في تلخيص الشافي: من أن أرى تراثي نهبا. و الحاصل أنّي بعد التردّد في القتال استقرّ رأيي على أنّ الصبر أجدر، و ذلك لأداء القتال إلى استئصال آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و اضمحلال كلمة الإسلام لغلبة الأعداء. و قال بعض الشارحين: في الكلام تقديم و تأخير، و التقدير: و لا يرقى إليّ الطير فطفقت أرتئي بين كذا.. و كذا، فرأيت الصبر على هاتا أحجى فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و صبرت و في العين قذى.. إلى آخر الفصل، لأنّه لا يجوز أن يسدل دونها ثوبا و يطوي عنها كشحا، ثم يرتئي.. و التقديم و التأخير شائع في لغة العرب، قال اللَّه تعالى: أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً. انتهى. و يمكن أن يقال: سدل الثوب و طيّ الكشح لم يكن على وجه البت و تصميم العزم على الترك، بل المراد ترك العجلة و المبادرة إلى الطلب من غير تدبّر في عاقبة الأمر، و لعلّ الفقرتين بهذا المعنى أنسب. حتى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده. .. قيل: تقديره مضى على سبيله و أدلى بها إلى فلان.. أي ألقاها إليه و دفعها، و التعبير بلفظ فلان كما مرّ، و في نسخة ابن أبي الحديد بلفظ: ابن الخطاب، و في بعض الروايات: إلى عمر، و إدلاؤه إليه بها نصبه للخلافة. و كان ابن الخطاب يسمّي نفسه خليفة أبي بكر، و يكتب إلى عمّاله من خليفة أبي بكر حتى جاءه لبيد بن أبي ربيعة و عديّ بن حاتم فقالا لعمرو بن العاص: استأذن لنا على أمير المؤمنين.. فخاطبه عمرو بن العاص بأمير المؤمنين فجرى ذلك في المكاتيب من يومئذ، ذكر ذلك ابن عبد البرّ في الإستيعاب. ثم تمثّل عليه السلام بقول الأعشى: شتّان بما يومي على كورها* * * و يوم حيّان أخي جابر تمثّل بالبيت: أنشده للمثل. و الأعشى: ميمون بن جندل، و شتّان- اسم فعل- بمعنى بعد و فيه معنى التّعجّب، و الكور- بالضم- رحل البعير بأداته، و الضمير راجع إلى الناقة، و حيّان كان صاحب حصن باليمامة، و كان من سادات بني حنيفة، مطاعا في قومه يصله كسرى في كلّ سنة، و كان في رفاهيّة و نعمة مصونا من وعثاء السفر، لم يكن يسافر أبدا، و كان الأعشى، ينادمه، و كان أخوه جابر أصغر سنّا منه، و يروى أنّ حيّان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأنّ الروي اضطرّني إلى ذلك فلم يقبل عذره. و معنى البيت- كما أفاده السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه - إظهار البعد بين يومه و يوم حيّان لكونه في شدّة من حرّ الهواجر، و كون حيّان في راحة و خفض، و كذا غرضه عليه السلام بيان البعد بين يومه صابرا على القذى و الشجا و بين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا، و هذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له، و هو ممّا تمثّل به عليه السلام - على ما في بعض النسخ- و هو قوله: أرمي بها البيد إذا هجّرت* * * و أنت بين القرو و العاصر و البيد- بالكسر-: جمع البيداء و هي المفازة، و التّهجير: السّير في الهاجرة، و هي نصف النّهار عند شدّة الحرّ، و القرو: قدح من الخشب، و قيل: إناء صغير أو إجانة للشّرب، و العاصر: الّذي يعصر العنب للخمر.. أي أنا في شدّة حرّ الشمس أسوق ناقتي في الفيافي و أنت في عيش (3) الهواجر: جمع الهاجرة، و هي نصف النهار عند اشتداد الحرّ، قاله في مجمع البحرين 3- 516. و شرب. و قال بعض الشارحين المعنى: ما أبعد ما بين يومي على كور الناقة أدأب و أنصب و بين يومي منادما حيّان أخي جابر في خفض و دعة. فالغرض من التمثيل إظهار البعد بين يومه عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقهورا ممنوعا عن حقّه و بين يومه في صحبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته.. أصل: يا عجبا: يا عجبي، قلبت الياء ألفا، كأنّ المتكلّم ينادي عجبه و يقول له احضر فهذا أوان حضورك. و بينا: هي بين الظّرفيّة أشبعت فتحتها فصارت ألفا، و تقع بعدها إذا الفجائيّة غالبا، و الاستقالة: طلب الإقالة و هو في البيع فسخه للندم، و تكون في البيعة و العهد أيضا، و استقالته قوله بعد ما بويع: أقيلوني فلست بخيركم و عليّ فيكم. و قد روى خبر الاستقالة الطبري في تاريخه، و البلاذري في أنساب الأشراف، و السمعاني في الفضائل، و أبو عبيدة في بعض مصنّفاته- على ما حكاه بعض أصحابنا - و لم يقدح الفخر الرازي في نهاية العقول في صحّته، و إن أجاب عنه بوجوه ضعيفة، و كفى كلامه عليه السلام شاهدا على صحّته، و كون العقد لآخر بين أوقات الاستقالة لتنزيل اشتراكهما في التحقيق و الوجود منزلة اتّحاد الزمان، أو لأنّ الظاهر من حال المستقبل لعلمه بأنّ الخلافة حقّ لغيره بقاء ندمه و كونه متأسّفا دائما خصوصا عند ظهور أمارة الموت. و قوله: بعد وفاته، ليس ظرفا لنفس العقد بل لترتّب الآثار على المعقود بخلاف قوله: في حياته. و المشهور أنّه لمّا احتضر أحضر عثمان و أمره أن يكتب عهدا، و كان يمليه عليه، فلمّا بلغ قوله: أمّا بعد.. أغمي عليه، فكتب عثمان: قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب.. فأفاق أبو بكر فقال: اقرأ، فقرأه فكبّر أبو بكر و قال: أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي؟! قال: نعم. قال: جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام و أهله.. ثم أتمّ العهد و أمره أن يقرأه على الناس. و ذهب في ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة على ما ذكره ابن أبي الحديد. و قال في الإستيعاب: قول الأكثر أنّه توفي عشيّ يوم الثلاثاء المذكور، و قيل ليلته، و قيل عشيّ يوم الإثنين، قال: و مكث في خلافته سنتين و ثلاثة أشهر إلّا خمس ليال أو سبع ليال، و قيل: أكثر من ذلك إلى عشرين يوما. و السبب- على ما حكاه عن الواقدي - أنّه اغتسل في يوم بارد، فحمّ و مرض خمسة عشر يوما. و قيل: سلّ. و قيل: سمّ، و غسّلته زوجته أسماء بنت عميس، و صلّى عليه عمر بن الخطاب، و دفن ليلا في بيت عائشة. لشدّ ما تشطّرا ضرعيها. .. اللام جواب القسم المقدّر، و شدّ.. أي صار شديدا، و كلمة ما مصدرية، و المصدر فاعل شدّ، و لا يستعمل هذا الفعل إلّا في التعجب. و تشطّرا: إمّا مأخوذ من الشطر- بالفتح- بمعنى النّصف، يقال: فلان شطّر ماله.. أي نصّفه، فالمعنى أخذ كلّ واحد منهما نصفا من ضرعي الخلافة، و أما منه بمعنى خلف النّاقة- بالكسر- أي حلمة ضرعها، يقال: شطّر ناقته تشطيرا: إذا صرّ خلفين من أخلافها.. أي شدّ عليهما الصّرار، و هو خيط يشدّ فوق الخلف لئلّا يرضع منه الولد، و للنّاقة أربعة أخلاف، خلفان قادمان- و هما اللّذان يليان السّرّة-، و خلفان آخران. و سمّى عليه السلام خلفين منها ضرعا لاشتراكهما في الحلب دفعة، و لم نجد التشطّر على صيغة التفعّل في كلام اللغويّين. و في رواية المفيد رحمه الله و غيره: شاطرا- على صيغة المفاعلة- يقال: شاطرت ناقتي، إذا احتلبت شطرا و تركت الآخر، و شاطرت فلانا مالي: إذا ناصفته. وَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ السَّقِيفَةِ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ- لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ-: احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ، اشْدُدْ لَهُ الْيَوْمَ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ غَداً . و قد مهّد عمر أمر البيعة لأبي بكر يوم السقيفة، ثم نصّ أبو بكر عليه لمّا حضر أجله، و كان قد استقضاه في خلافته و جعله وزيرا في أمرها مساهما في وزرها، فالمشاطرة تحتمل الوجهين. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ وَ الطَّبْرِسِيِ ذَكَرَ التَّمَثُّلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَرْعَيْهَا. فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا.. و ليست (فيها) في كثير من النسخ. و الحوزة- بالفتح-: النّاحية و الطّبيعة. و الغلظ: ضدّ الرّقّة، و الكلم بالفتح- الجرح، و في الإسناد توسّع، و خشونة المسّ: الإيذاء و الإضرار و هو غير ما يستفاد من الخشناء، فإنّها عبارة عن كون الحوزة بحيث لا ينال ما عندها و لا يفوز بالنجاح من قصدها، كذا قيل. و قال بعض الشرّاح: يمكن أن يكون (من) في «الاعتذار منها» للتعليل، أي و يكثر اعتذار الناس عن أفعالهم و حركاتهم لأجل تلك الحوزة. و قال بعض الأفاضل: الظاهر أنّ المفاد على تقدير إرادة الناحية تشبيه المتولّي للخلافة بالأرض الخشناء في ناحية الطريق المستوي، و تشبيه الخلافة بالراكب السائر فيها أو بالناقة.. أي أخرجها عن مسيرها المستوي و هو من يستحقّها إلى تلك الناحية الحزنة، فيكثر عثارها، أو عثار مطيّتها فيها، فاحتاجت إلى الاعتذار من عثراتها الناشئة من خشونة الناحية، و هو في الحقيقة اعتذار من الناحية، فالعاثر و المعتذر حينئذ هي الخلافة توسّعا، و الضمير المجرور في (منها) راجع إلى الحوزة أو إلى العثرات المفهومة من كثرة العثار، و من صلة للاعتذار أو للصفة المقدّرة صفة للاعتذار، أو حالا عن (يكثر).. أي الناشئ أو ناشئا منها، و على ما في كثير من النسخ يكون الظرف المتضمّن لضمير الموصوف أعني فيها محذوفا، و العثار و الاعتذار على النسختين إشارة إلى الخطإ في الأحكام و غيرها، و الرجوع عنها كقصّة الحاملة و المجنونة و ميراث الجدّ.. و غيرها. و في الإحتجاج: فصيّرها و اللَّه في ناحية خشناء، يجفو مسّها، و يغلظ كلمها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها حزم، و إن أسلس لها تقحّم، يكثر فيها العثار، و يقلّ فيها الاعتذار... فالمعنى أنّه كان يعثر كثيرا و لا يعتذر منها لعدم المبالاة، أو للجهل، أو لأنّه لم يكن لعثراته عذر حتى يعتذر، فالمراد بالاعتذار إبداء العذر ممّن كان معذورا و لم يكن مقصّرا. و في رواية الشيخ رحمه الله : فعقدها و اللَّه في ناحية خشناء، يخشن مسّها- و في بعض النسخ: يخشى مسّها-، و يغلظ كلمها، و يكثر العثار و الاعتذار فيها، صاحبها منها كراكب الصعبة إن شنق لها حزم، و إن أسلس لها عصفت به . فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم.. الصّعبة من النّوق: غير المنقادة، و اشنق بعيره.. أي جذب رأسها بالزّمام، و يقال: اشنق البعير بنفسه: إذا رفع رأسه، يتعدّى و لا يتعدّى، و اللّغة المشهورة: شنق كنصر متعدّيا بنفسه، و يستعملان باللّام، كما صرّح به في النّهاية. قال السيّد رحمه الله في النهج - بعد إتمام الخطبة- قوله عليه السلام: في هذه الخطبة- كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم. .. يريد أنّه إذا شدّد عليها في جذب الزّمام و هي تنازعه رأسها خرم أنفها، و إن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحّمت به فلم يملكها، يقال: أشنق النّاقة إذا جذب رأسها بالزّمام فرفعه و شنقها أيضا، ذكر ذلك ابن السّكّيت في إصلاح المنطق، و إنّما قال: أشنق لها و لم يقل أشنقها لأنّه جعله في مقابلة قوله: أسلس لها، فكأنّه عليه السّلام قال: إن رفع لها رأسها بالزّمام بمعنى أمسكه عليها (انتهى). فاللّام للازدواج، و الخرم: الشّقّ، يقال: خرم فلانا- كضرب-.. أي شقّ وترة أنفه، و هي ما بين منخريه فخرم هو كفرح، و المفعول محذوف و هو ضمير الصعبة كما يظهر من كلام بعض اللغويّين، أو أنفها كما يدلّ عليه كلام السيّد و ابن الأثير و بعض الشارحين، و أسلس لها.. أي أرخى زمامها لها، و تقحّم.. أي رمى نفسه في مهلكة، و تقحّم الإنسان الأمر.. أي رمى نفسه فيها من غير رويّة. و ذكروا في بيان المعنى وجوها: منها: أنّ الضمير في صاحبها يعود إلى الحوزة المكنّى بها عن الخليفة أو أخلاقه، و المراد بصاحبها من يصاحبها كالمستشار و غيره، و المعنى أنّ المصاحب للرجل المنعوت حاله في صعوبة الحال كراكب الناقة الصعبة، فلو تسرّع إلى إنكار القبائح من أعماله أدّى إلى الشقاق بينهما و فساد الحال، و لو سكت و خلّاه و ما يصنع أدّى إلى خسران المال. و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة أو إلى الحوزة، و المراد بصاحبها نفسه عليه السلام، و المعنى أنّ قيامي في طلب الأمر يوجب مقاتلة ذلك الرجل و فساد أمر الخلافة رأسا، و تفرّق نظام المسلمين، و سكوتي عنه يورث التقحّم في موارد الذلّ و الصغار. و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة، و صاحبها من تولّى أمرها مراعيا للحقّ و ما يجب عليه، و المعنى أنّ المتولّي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ و زجر الناس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه، لشدّة الميل إلى الباطل، و إن فرّط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة، و ضعف هذا الوجه و بعده واضح. هذا ما قيل فيه من الوجوه، و لعلّ الأول أظهر. و يمكن فيه تخصيص الصاحب به عليه السلام، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيّام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة، و قد كان يرجع إليه عليه السلام بعد ظهور الشناعة في العثرات، و يستشيره في الأمور للأغراض. و يحتمل عندي وجها [كذا] آخر و هو: أن يكون المراد بالصاحب عمر، و بالحوزة سوء أخلاقه، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة. و الحاصل: أنّه كان لجهله بالأمور، و عدم استحقاقه للخلافة، و اشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلّص منها أو لم يكن شيء من أموره خاليا عن المفسدة، فإذا استعمل الجرأة و الجلادة و الغلظة كانت على خلاف الحقّ، و إن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين. فمني الناس- لعمر اللَّه- بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض.. مني- على المجهول- أي ابتلي، و العمر- بالضم و الفتح-: مصدر عمر الرّجل- بالكسر- إذا عاش زمانا طويلا، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر - بالفتح-، فإذا أدخلت عليه اللّام رفعته بالابتداء، و اللّام لتوكيد الابتداء، و الخبر محذوف، و التّقدير لعمر اللَّه قسمي، و إن لم تأت باللّام نصبته نصب المصادر، و المعنى على التّقديرين أحلف ببقاء اللَّه و دوامه، و الخبط- بالفتح-: السّير على غير معرفة و في غير جادّة، و الشّماس- بالكسر- النغار يقال: شمس الفرس شموسا و شماسا.. أي منع ظهره، فهو فرس شموس- بالفتح- و به شماس، و التّلوّن في الإنسان: أن لا يثبت على خلق واحد، و الاعتراض: السّير على غير استقامة كأنّه يسير عرضا. و الغرض بيان شدّة ابتلاء الناس في خلافته بالقضايا الباطلة لجهله و استبداده برأيه مع تسرّعه إلى الحكم و إيذائهم بحدّته و بالخشونة في الأقوال و الأفعال الموجبة لنفارهم عنه، و بالنفار عن الناس كالفرس الشموس، و التلوّن في الآراء و الأحكام لعدم ابتنائها على أساس قوي، و بالخروج عن الجادة المستقيمة التي شرّعها اللَّه لعباده، أو بالوقوع في الناس في مشهدهم و مغيبهم، أو بالحمل على الأمور الصعبة، و التكاليف الشاقّة. و يحتمل أن يكون الأربعة أوصافا للناس في مدّة خلافته، فإنّ خروج الوالي عن الجادة يستلزم خروج الرعيّة عنها أحيانا، و كذا تلوّنه و اعتراضه يوجب تلوّنهم و اعتراضهم على بعض الوجوه، و خشونته يستلزم نفارهم، و سيأتي تفاصيل تلك الأمور في الأبواب الآتية إن شاء اللَّه تعالى. فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم.. و في تلخيص الشافي: زعم أنّي سادسهم. و المحنة: البليّة الّتي يمتحن بها الإنسان. و الزّعم - مثلثة- قريب من الظّنّ. و قال ابن الأثير: إنّما يقال زعموا في حديث لا سند له و لا ثبت فيه. و قال الزمخشري: هي ما لا يوثق به من الأحاديث. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ زَعْمٍ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ . و كانت مدّة غصبه للخلافة- على ما في الإستيعاب- عشر سنين و ستة أشهر. و قال: قتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين، و قال الواقدي و غيره: لثلاث بقين منه، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة. و اشتهر بين الشيعة أنّه قتل في التاسع من ربيع الأوّل، و سيأتي فيه بعض الروايات. و الجماعة الذين أشار عليه السلام إليهم أهل مجلس الشورى، و هم ستة على المشهور-: عليّ عليه السلام و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقّاص و عبد الرحمن بن عوف. و قال الطبري: لم يكن طلحة ممّن ذكر في الشورى و لا كان يومئذ بالمدينة. و قال أحمد بن أعثم: لم يكن بالمدينة. فقال عمر: انتظروا بطلحة ثلاثة أيّام، فإن جاء و إلّا فاختاروا رجلا من الخمسة. فيا للَّه و للشورى.. الشّورى- كبشرى، مصدر- بمعنى المشورة، و اللّام في فيا للَّه: مفتوحة لدخولها على المستغاث، أدخلت للدلالة على اختصاصها بالنداء للاستغاثة، و أمّا في: و للشّورى فمكسورة دخلت على المستغاث له، و الواو زائدة أو عاطفة على محذوف مستغاث له أيضا، قيل: كأنّه قال: فيا لعمر و للشورى.. أو: لي و للشورى.. و نحوه، و الأظهر فيا للَّه لما أصابني عنه، أو لنوائب الدهر عامّة و للشورى خاصّة، و الاستغاثة للتألّم من الاقتران بمن لا يدانيه في الفضائل، و لا يستأهل للخلافة، و سيأتي قصّة الشورى في بابها. متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر.. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ وَ غَيْرِهِ: فَيَا لَلشُّورَى وَ اللَّهِ ، مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ، فَأَنَا الْآنَ أُقْرَنُ.. و في الإحتجاج : مع الأوّلين منهم حتى صرت الآن يقرن بي هذه النظائر. و يقال: اعترض الشّيء.. أي صار عارضا كالخشبة المعترضة في النّهر، و الرّيب: الشّكّ، و المراد بالأوّل أبو بكر. و أقرن إليهم- على لفظ المجهول- أي أجعل قرينا لهم و يجمع بيني و بينهم. و النظائر الخمسة: أصحاب الشورى، و قيل: الأربعة كما سيأتي، و التعبير عنهم بالنظائر لأنّ عمر جعلهم نظائر له عليه السلام، أو لكون كلّ منهم نظير الآخرين. لكنّي أسففت أن أسفّوا و طرت إذ طاروا.. و في رواية الشيخ : و لكنّي أسففت مع القوم حيث أسفّوا و طرت مع القوم حيث طاروا.. قال في النهاية- في شرح هذه الفقرة-: أسفّ الطّائر: إذا دنا من الأرض، و أسفّ الرّجل للأمر: إذا قاربه، و طرت.. أي ارتفعت استعمالا للكلّي في أكمل الأفراد بقرينة المقابلة. و قال بعض الشارحين: أي لكنّي طلبت الأمر إن كان المنازع فيه جليل القدر أو صغير المنزلة لأنّه حقّي و لم أستنكف من طلبه. و الأظهر أنّ المعنى أنّي جريت معهم على ما جروا، و دخلت في الشورى مع أنّهم لم يكونوا نظراء لي، و تركت المنازعة للمصلحة أو الأعمّ من ذلك بأنّ تكلّمت معهم في الإحتجاج أيضا بما يوافق رأيهم، و بيّنت الكلام على تسليم حقيّة ما مضى من الأمور الباطلة، و أتممت الحجة عليهم على هذا الوجه. فصغى رجل منهم لضغنه و مال الآخر لصهره مع هن و هن. الصّغي: الميل، و منه أصغيت إليه: إذا ملت بسمعك نحوه. و الضّغن- بالكسر- الحقد و العداوة، و الصّهر- بالكسر-: حرمة الختونة. و قال الخليل: الأصهار: أهل بيت المرأة، و من العرب من يجعل الصّهر من الأحماء و الأختان جميعا. و هن على وزن أخ: كلمة كناية و معناه شيء و أصله هنو. و قال الشيخ الرضي رضي اللَّه عنه: الهن: الشّيء المنكر الّذي يستهجن ذكره من العورة و الفعل القبيح أو غير ذلك، و الذي مال للضغن سعد بن أبي وقّاص، لأنّه عليه السلام قتل أباه يوم بدر، و سعد أحد من قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام عند رجوع الأمر إليه، كذا قال الراوندي رحمه الله. و ردّه ابن أبي الحديد بأنّ أبا وقّاص- و اسمه مالك بن وهيب - مات في الجاهلية حتف أنفه، و قال: المراد به طلحة، و ضغنه لأنّه تيميّ و ابن عمّ أبي بكر، و كان في نفوس بني هاشم حقد شديد من بني تيم لأجل الخلافة و بالعكس، و الرواية التي جاءت بأنّ طلحة لم يكن حاضرا يوم الشورى- إن صحّت فذو الضغن هو سعد، لأنّ أمّه حمنة بنت سفيان بن أميّة بن عبد شمس، و الضغنة التي كانت عنده من قبل أخواله الذين قتلهم عليّ عليه السلام، و لم يعرف أنّه عليه السلام قتل أحدا من بني زهرة لينسب الضغن إليه، و الذي مال لصهره هو عبد الرحمن لأنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت زوجة عبد الرحمن، و هي أخت عثمان من أمّه أروى بنت كويز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. و في بعض نسخ كتب الصدوق رحمه الله : فمال رجل بضبعه. - بالضاد المعجمة و الباء- و في بعضها: باللام. و قال الجوهري: الضّبع: العضد.. و ضبعت الخيل.. مدّت أضباعها في سيرها..، و قال الأصمعي: الضّبع: أن يهوي بحافره إلى عضده، و كنّا في ضبع فلان- بالضم- أي في كنفه و ناحيته. و قال: يقال ضلعك مع فلان.. أي ميلك معه و هواك.. و يقال: خاصمت فلانا فكان ضلعك عليّ.. أي ميلك. و في رواية الشيخ : فمال رجل لضغنه و أصغى آخر لصهره.. و لعلّ المراد بالكناية رجاؤه أن ينتقل الأمر إليه بعد عثمان، و ينتفع بخلافته و الانتساب إليه باكتساب الأموال و الاستطالة و الترفّع على الناس، أو نوع من الانحراف عنه عليه السلام، و قد عدّ من المنحرفين، أو غير ذلك ممّا هو عليه السلام أعلم به، و يحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالمعطوف و المعطوف عليه كليهما، فالكناية تشتمل ذا الضغن أيضا. إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ: إِلَى أَنْ قَامَ الثَّالِثُ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ مِنْهَا، وَ أَسْرَعَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ فِي مَالِ اللَّهِ يَخْضَمُونَهُ.. و الحضن- بالكسر- ما دون الإبط إلى الكشح، و النّفج- بالجيم-: الرّفع يقال: بعير منتفج الجنبين: إذا امتلأ من الأكل فارتفع جنباه، و رجل منتفج الجنبين: إذا افتخر بما ليس فيه، و ظاهر المقام التشبيه بالبعير. و قال ابن الأثير: كنى به عن التّعاظم و الخيلاء، قال: و يروى نافخا- بالخاء المعجمة - أي منتفخا مستعدّا لأن يعمل عمله من الشّرّ، و الظاهر على هذه الرواية أنّ المراد كثرة الأكل. و النّثيل: الرّوث- بالفتح -، و المعتلف- بالفتح- موضع الاعتلاف، و هو أكل الدّابة العلف.. أي كان همّه الأكل و الرجع كالبهائم، و قد مرّ تفسير ما في رواية الصدوق رحمه الله. قال في القاموس: النّثيل- بالفتح و الكسر - وعاء قضيب البعير.. أو القضيب نفسه، و الخضم: الأكل بجميع الفم و يقابله القضم.. أي بأطراف الأسنان. وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام -: فَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خَضْمَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ.. : الخضم: الأكل بأقصى الأضراس، و القضم بأدناها، و منه حديث أبي ذرّ: تأكلون خضما و نأكل قضما، و قيل: الخضم خاصّ بالشّيء الرّطب و القضم باليابس، و الفعل خضم- كعلم- على قول الجوهري و ابن الأثير. و في القاموس: كسمع و ضرب، و أعرب المضارع في النسخ على الوجهين جميعا. و قالوا: النّبتة بالكسر- ضرب من فعل النّبات يقال: إنّه لحسن النّبتة، و الكلام إشارة إلى تصرّف عثمان و بني أميّة في بيت مال المسلمين و إعطائه الجوائز و إقطاعه القطائع كما سيأتي إن شاء اللَّه. إلى أن انتكث عليه فتله، و أجهز عليه عمله، و كبت به بطنته.. و في الإحتجاج : إلى أن كبت به بطنته و أجهز عليه عمله.. و الانتكاث: الانتقاض، يقال: نكث فلان العهد و الحبل فانتكث.. أي نقضه فانتقض، و فتل الحبل: برمه و ليّ شقّيه. و الإجهاز: إتمام قتل الجريح و إسراعه، و قيل: فيه إيماء إلى ما أصابه قبل القتل من طعن أسنّة الألسنة و سقوطه عن أعين الناس. و كبا الفرس: سقط على وجهه، و كبا به: أسقطه. و البطنة: الكظّة، أي: الامتلاء من الطّعام. و الحاصل أنّه استمرّت أفعالهم المذكورة إلى أن رجع عليه حيله و تدابيره و لحقه وخامة العاقبة فوثبوا عليه و قتلوه، كما سيأتي بيانه. فما راعني إلّا و الناس ينثالون عليّ من كلّ جانب.. و في الإحتجاج : إلا و الناس رسل إليّ كعرف الضبع يسألون أن أبايعهم و انثالوا علي حقّي .. و في رواية الشيخ : فما راعني من الناس إلّا و هم رسل كعرف الضبع يسألوني أبايعهم و أبى ذلك ، و انثالوا عليّ.. و الروع- بالفتح- الفزع و الخوف، يقال: رعت فلانا و روّعته فارتاع.. أي أفزعته ففزع، و راعني الشّيء أي أعجبني، و الأوّل هنا أنسب. و الثّول: صبّ ما في الإناء، و انثال: انصبّ. و في بعض النسخ الصحيحة: و الناس إليّ كعرف الضبع ينثالون.. و العرف: الشّعر الغليظ النّابت على عنق الدّابة، و عرف الضّبع ممّا يضرب به المثل في الازدحام. و في القاموس: الرّسل- محركة- القطيع من كلّ شيء.. و الرّسل- بالفتح-.. المترسّل من الشّعر، و قد رسل- كفرح- رسلا.. أي ما أفزعني حالة إلّا حالة ازدحام الناس للبيعة، و ذلك لعلمهم بقبح العدول عنه عليه السلام إلى غيره. حتى لقد وطئ الحسنان و شقّ عطفاي... الوطء: الدّوس بالقدم، و الحسنان السبطان صلوات الله عليهما، و نقل عن السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه أنّه قال: روى أبو عمر: و أنّهما الإبهامان، و أنشد للشفري: مهضومة الكشحين حزماء الحسن* * *.................. وَ رَوَى أَنَّهُ صلوات الله عليه كَانَ يَوْمَئِذٍ جَالِساً مُحْتَبِياً- وَ هِيَ جِلْسَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسَمَّاةُ بِالْقُرْفُصَاءِ - فَاجْتَمَعُوا لِيُبَايِعُوهُ زَاحَمُوا حَتَّى وَطِئُوا إِبْهَامَيْهِ، وَ شَقُّوا ذَيْلَهُ. ، قال: و لم يعن الحسن و الحسين عليهما السلام و هما رجلان كسائر الحاضرين. و عطفا الرّجل- بالكسر- جانباه، فالمراد شقّ جانبي قميصه عليه السلام أو ردائه عليه السلام لجلوس الناس أو وضع الأقدام و زحامهم حوله. و قيل: أراد خدش جانبيه عليه السلام لشدّة الاصطكاك و الزحام. و في بعض النسخ الصحيحة: و شقّ عطافي، و هو- بالكسر- الرّداء، و هو أنسب. مجتمعين حولي كربيضة الغنم.. الرّبيض و الرّبيضة: الغنم المجتمعة في مربضها.. أي مأواها. و قيل: إشارة إلى بلادتهم و نقصان عقولهم، لأنّ الغنم توصف بقلّة الفطنة. فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت أخرى، و فسق آخرون.. و في رواية الشيخ و الإحتجاج : و قسط آخرون. نهض- كمنع- قام، و النّكث: النّقض، و المروق: الخروج، و فسق الرجل- كنصر و ضرب- فجر و أصله الخروج، و القسط: العدل و الجور، و المراد به هنا الثاني. و المراد بالناكثة: أصحاب الجمل، - و قد روى أنّه عليه السلام كان يتلو وقت مبايعتهم: و فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ . و بالمارقة: أصحاب النهروان. و بالفاسقة أو القاسطة: أصحاب صفّين و سيأتي أخبار النبيّ صلّى اللَّه (4) صرّح به في الصحاح 1- 295، و مجمع البحرين 2- 266. عليه و آله بهم و بقتاله عليه السلام معهم. كأنّهم لم يسمعوا اللَّه سبحانه يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. الظاهر رجوع ضمير الجمع إلى الخلفاء الثلاثة لا إلى الطوائف- كما توهّم - إذ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوائف، و هو المناسب لما بعد الآية، لا سيّما ضمير الجمع في سمعوها و وعوها. و الغرض تشبيههم في الإعراض عن الآخرة و الإقبال على الدنيا و زخارفها للأغراض الفاسدة بمن أعرض عن نعيم الآخرة لعدم سماع الآية و شرائط الفوز بثوابها، و المشار إليها في الآية هي الجنّة، و الإشارة للتعظيم.. أي تلك الدار التي بلغك وصفها. و العلوّ: هو التّكبّر على عباد اللَّه و الغلبة عليهم، و الاستكبار عن العبادة. و الفساد: الدعاء إلى عبادة غير اللَّه، أو أخذ المال و قتل النفس بغير حقّ، أو العمل بالمعاصي و الظلم على الناس، و الآية لمّا كانت بعد قصّة قارون و قبله قصّة فرعون فقيل إنّ العلوّ إشارة إلى كفر فرعون، لقوله تعالى فيه: عَلا فِي الْأَرْضِ و الفساد إلى بغي قارون لقوله تعالى: وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ ففي كلامه عليه السلام يحتمل كون الأوّل إشارة إلى الأوّلين، و الثاني إلى الثالث، أو الجميع إليهم جميعا، أو إلى جميع من ذكر في الخطبة كما قيل. بلى و اللَّه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم و راقهم زبرجها.. و في رواية الشيخ : بلى و اللَّه لقد سمعوها و لكن راقتهم دنياهم و أعجبهم زبرجها.. وعى الحديث- كرمى-: فهمه و حفظه. و حلي فلان بعيني و في عيني- بالكسر-: إذا أعجبك، و كذلك حلى- بالفتح يحلو حلاوة. و راقني الشّيء: أعجبني. و الزّبرج: الزّينة من وشي أو جوهر أو نحو ذلك، قال الجوهري: و يقال الزّبرج: الذّهب، و في النهاية: الزّينة و الذّهب و السّحاب. أما و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود الناصر.. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ: لَوْ لَا حُضُورُ النَّاصِرِ وَ لُزُومُ الْحُجَّةِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْأَمْرِ.. الفلق: الشّقّ، و برأ... أي خلق، و قيل: قلّما يستعمل في غير الحيوان، و النّسمة- محركة- الإنسان أو النّفس و الرّوح. و الظاهر أنّ المراد بفلق الحبّة شقّها و إخراج النبات منها. و قيل: خلقها. و قيل: هو الشقّ الذي في الحبّ. و حضور الحاضر.. أمّا وجود من حضر للبيعة فما بعده كالتفسير له، أو تحقّق البيعة- على ما قيل-، أو حضوره سبحانه و علمه، أو حضور الوقت الذي وقّته الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للقيام بالأمر. و ما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم.. كلمة ما مصدريّة، و الجملة في محلّ النصب لكونها مفعولا لأخذ أو موصولة و العائد مقدّر، و الجملة بيان لما أخذه اللَّه بتقدير حرف الجر أو بدل منه أو عطف بيان له. و العلماء: إمّا الأئمّة عليهم السلام أو الأعمّ، فيدلّ على وجوب الحكم بين الناس في زمان الغيبة لمن جمع الشرائط. و في الإحتجاج: على أولياء الأمر أن لا يقرّوا.. و المقارّة- على ما ذكره الجوهري-: أن تقرّ مع صاحبك و تسكن. و قيل: إقرار كلّ واحد صاحبه على الأمر و تراضيهما به. و الكظّة: ما يعتري الإنسان من الامتلاء من الطّعام، و السّغب بالتحريك- الجوع. لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أوّلها.. الضمائر راجعة إلى الخلافة، و الغارب: ما بين السّنام و العنق أو مقدّم السّنام، و إلقاء الحبل ترشيح لتشبيه الخلافة بالناقة التي يتركها راعيها لترعى حيث تشاء و لا يبالي من يأخذها و ما يصيبها، و ذكر الحبل تخييل. و الكأس إناء فيه شراب أو مطلقا. و سقيها بكأس أوّلها تركها و الإعراض عنها لعدم الناصر. و قال بعض الشارحين: التعبير بالكأس لوقوع الناس بذلك الترك في حيرة تشبه السكر. و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي عن عفطة عنز.. وَ فِي الْإِحْتِجَاجِ: وَ لَأَلْفَوْا دُنْيَاكُمْ أَهْوَنَ عِنْدِي.. قوله عليه السلام: ألفيتم.. أي وجدتم، و إضافة الدنيا إلى المخاطبين لتمكّنها في ضمائرهم و رغبتهم فيها، و الإشارة للتحقير. و الزّهد: خلاف الرّغبة، و الزّهيد: القليل، و صيغة التفضيل على الأوّل على خلاف القياس كأشهر و أشغل. و العنز- بالفتح- أنثى المعز، و عفطتها: ما يخرج ما أنفها عند النثرة، و هي منها شبه العطسة، كذا قال بعض الشارحين، و أورد عليه أنّ المعروف في العنز النفطة- بالنون- و في النّعجة: العفطة- بالعين- صرّح به الجوهري و الخليل في العين. و قال بعض الشارحين: العفطة من الشاة كالعطاس من الإنسان، و هو غير معروف، و قال ابن الأثير: أي ضرطة عنز. قَالُوا: وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً ، فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ، قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام! لَوِ اطَّرَدَتْ مَقَالَتُكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ. فَقَالَ لَهُ : هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ. أهل السّواد: ساكنو القرى، و تسمّى القرى سوادا لخضرتها بالزرع و الأشجار، و العرب تسمّي الأخضر: أسود. و ناوله: أعطاه. و يحتمل أن يكون اطّردت- على صيغة الخطاب من باب الإفعال- و نصب المقالة على المفعوليّة أو على صيغة المؤنّث الغائب من باب الافتعال، و رفع المقالة على الفاعليّة، و الجزاء محذوف.. أي كان حسنا، و كلمة لو للتمنّي، و قد مرّ تفسير الشقشقة- بالكسر-. و هدير الجمل: ترديده الصّوت في حنجرته و إسناده إلى الشقشقة تجوّز. و قرّت.. أي سكنت. و قيل: في الكلام إشعار بقلّة الاعتناء بمثل هذا الكلام إمّا لعدم التأثير في السامعين كما ينبغي، أو لقلّة الاهتمام بأمر الخلافة من حيث إنّها سلطنة، أو للإشعار بانقضاء مدّته عليه السلام، فإنّها كانت في قرب شهادته عليه السلام، أو لنوع من التقيّة أو لغيرها. قال ابن عباس: فو اللَّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد.. الأسف- بالتحريك-: أشدّ الحزن، و الفعل كعلم، و قطّ من الظّروف الزمانيّة بمعنى أبدا. و حكى ابن أبي الحديد، عن ابن الخشّاب أنّه قال: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: و هل بقي في نفس ابن عمّك أمر لم يبلغه لتتأسّف؟! و اللَّه ما رجع عن الأوّلين و لا عن الآخرين.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، عليه السلام قَالَ

ذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ.. وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ. - شا: رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَهْلِ النَّقْلِ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالرَّحَبَةِ فَذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ وَ تَقْدِيمَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ.. و ساق الخبر إلى آخره. هذه الخطبة من مشهورات خطبه (صلوات الله عليه) روتها الخاصّة و العامّة في كتبهم و شرحوها و ضبطوا كلماتها، كما عرفت رواية الشيخ الجليل المفيد و شيخ الطائفة و الصدوق، و رواها السيّد الرّضي في نهج البلاغة و الطبرسي في الإحتجاج قدّس اللَّه أرواحهم، و رَوَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الرَّاوَنْدِيُّ (قدّس سرّه) فِي شَرْحِهِ عَلَى نَهْجِ الْبَلَاغَةِ بِهَذَا السَّنَدِ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَاجِبِ أَبِي الْوَفَا مُحَمَّدِ بْنِ بَدِيعٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَدِيعٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبَّارِ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ سَعِيدٍ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دِعْلِجٍ، عَنْ عطان [عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِالرَّحَبَةِ فَجَرَى ذِكْرُ الْخِلَافَةِ وَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ.. إلى آخر الخطبة. و من أهل الخلاف رواها ابن الجوزي في مناقبه، و ابن عبد ربّه في الجزء الرابع من كتاب العقد، و أبو عليّ الجبائي في كتابه، و ابن الخشّاب في درسه - على ما حكاه بعض الأصحاب- و الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري في كتاب المواعظ و الزواجر- على ما ذكره صاحب الطرائف -، و فسّر ابن الأثير في النهاية لفظ الشقشقة، ثم قال: و منه حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي خُطْبَةٍ لَهُ: تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ.. و شرح كثيرا من ألفاظها. و قال الفيروزآبادي في القاموس- عند تفسيرها-: الشّقشقة- بالكسر- شيء- كالرّئة- يخرجه البعير من فيه إذا هاج، و الخطبة الشقشقيّة العلويّة لقوله لابن عبّاس- لما قال: لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت-: يا ابن عبّاس! هيهات تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت. و قال عبد الحميد بن أبي الحديد - ردّا على من قال إنّها تأليف السيّد الرضي-: قد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخيّ- إمام البغداديّين من المعتزلة-، و كان في دولة المقتدر قبل أن يخلق السيّد الرضيّ بمدّة طويلة، و وجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلّمي الإماميّة، و كان من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي، و مات قبل أن يكون الرضيّ موجودا.. ثم حكى عن شيخه مصدّق الواسطي أنّه قال: لمّا قرأت هذه الخطبة على الشيخ أبي محمّد عبد اللَّه بن أحمد المعروف ب: ابن الخشّاب، قلت له: أ تقول إنّها منحولة؟!. فقال: لا و اللَّه! و إنّي لأعلم أنّها كلامه كما أعلم أنّك مصدّق.. قال: فقلت له: إنّ كثيرا من الناس يقولون إنّها من كلام الرضيّ. فقال لي: أنّى للرضيّ و لغير الرضيّ هذا النّفس و هذا الأسلوب! قد وقفنا على رسائل الرضيّ، و عرفنا طريقته و فنّه في الكلام المنثور.. ثم قال: و اللَّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب قد صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمائتي سنة، و لقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرف أنّها خطوط من هي من العلماء و أهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ. و قال ابن ميثم البحراني (قدّس سرّه): وجدت هذه الخطبة بنسخة عليها خطّ الوزير أبي الحسن عليّ بن محمد بن الفرات وزير المقتدر باللَّه، و ذلك قبل مولد الرضيّ بنيّف و ستين سنة. انتهى. و من الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهية الفاسدة أنّ القاضي عبد الجبّار- الذي هو من متعصّبي المعتزلة- قد تصدّى في كتاب المغني لتأويل بعض كلمات الخطبة، و منع دلالتها على الطعن في خلافة من تقدّم عليه، و لم ينكر استناد الخطبة إليه. و ذكر السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه كلامه في الشافي و زيفه، و هو أكبر من أخيه الرضيّ (قدس الله روحهما)، و قاضي القضاة متقدّم عليهما، و لو كان يجد للقدح في استناد الخطبة إليه (عليه السلام) مساغا لما تمسّك بالتأويلات الركيكة في مقام الاعتذار، و قدح في صحّتها كما فعل في كثير من الروايات المشهورة، و كفى للمنصف وجودها في تصانيف الصدوق (رحمه الله)، و كانت وفاته سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و كان مولد الرضيّ رضي اللَّه عنه سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة. و لنشرح الخطبة ثانيا لمزيد الإيضاح و التبيين، و للإشارة إلى ما ذكره في تفسيرها و شرحها بعض المحقّقين، و نبني الشرح على ما أورده السيّد (قدّس سرّه) في النهج، ليظهر مواضع الاختلاف بينه و بين ما سلف من الروايات، مستعينا بخالق البريّات. - قَالَ السَّيِّدُ: وَ مِنْ خُطْبَتِهِ لَهُ (عليه السلام) الْمَعْرُوفَةِ بِ: الشِّقْشِقِيَّةِ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ... أي اتّخذها قميصا، و في التشبيه بالقميص الملاصق للبدن دون سائر الأثواب تنبيه على شدّة حرصه عليها، و الضمير راجع إلى الخلافة كما ظهر من سائر الروايات، و فلان كناية عن أبي بكر، و كان في نسخة ابن أبي الحديد: ابن أبي قحافة- بضم القاف و تخفيف الحاء- كما في بعض الروايات الأخر، و في بعضها أخو تيم، و الظاهر أنّ التعبير بالكناية نوع تقيّة من السيّد (رحمه الله)، و النسخة المقروءة عليه كانت متعدّدة، فلعلّه عدل في بعضها عن الكناية لزوال الخوف، و يمكن أن تكون التقيّة من النسّاخ، و يدلّ على أنّ الكناية ليست من لفظه (عليه السلام) أنّ قاضي القضاة في المغني تصدّى لدفع دلالة تعبيره (عليه السلام) عن أبي بكر بابن أبي قحافة دون الألقاب المادحة على استخفاف به، بأنّه: قد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمّي أحدهم صاحبه و يكنّيه و يضيفه إلى أبيه، حتى كانوا ربّما قالوا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [و آله]: يا محمّد! فليس في ذلك استخفاف و لا دلالة على الوضع. فأجاب السيّد رضي اللَّه عنه بما في الشافي عنه: بأنّه ليس ذلك صنع من يريد التعظيم و التبجيل، و قد كانت لأبي بكر عندهم من الألقاب الجميلة ما يقصد إليه من يريد تعظيمه، و قوله إنّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ينادي باسمه، فمعاذ اللَّه، ما كان ينادي باسمه إلّا شاكّ فيه، أو جاهل من طغام الأعراب. و قوله: إنّ ذلك عادة العرب.. فلا شكّ أنّ ذلك عادتهم فيمن لا يكون له من الألقاب أفخمها و أعظمها كالصدّيق.. و نحوه. و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى... الواو للحال، و قطب الرّحى: الحديدة المنصوبة في وسط السّفلى من حجري الرّحى الّتي تدور حولها العليا، أي تقمّص الخلافة مع علمه بأنّي مدار أمرها، و لا تنتظم إلّا بي، و لا عوض لها عنّي، كما أنّ الرحى لا تدور إلّا بالقطب و لا عوض لها عنه. و قال ابن أبي الحديد: عندي أنّه أراد أمرا آخر، و هو أنّي من الخلافة في الصميم و في وسطها و بحبوحتها، كما أنّ القطب وسط دائرة الرحى. و لا يخفى نقصان التشبيه حينئذ. و قال في المغني: أراد أنّه أهل لها و أنّه أصلح منه للقيام بها، يبيّن ذلك أنّ القطب من الرحى لا يستقلّ بنفسه و لا بدّ في تمامه من الرحى، فنبّه بذلك على أنّه أحقّ و إن كان قد تقمّصها. و ردّه السيّد رضي اللَّه عنه بأنّ هذا التأويل- مع أنّه لا يجري في غير هذا اللفظ من الألفاظ المرويّة عنه (عليه السلام) - فاسد، لأنّ مفادّ هذا الكلام ليس إلّا التفرّد في الاستحقاق، و أنّ غيره لا يقوم مقامه لا أنّه أهل للأمر و موضع له، و قوله: إنّ القطب لا يستقلّ بنفسه.. تأويل على عكس المراد، فإنّ المستفاد من هذا الكلام عند من يعرف اللغة عدم انتظام دوران الرحى بدون القطب، لا عدم استقلال القطب بدون الرحى. ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير... انحدار السيل لعلّه كناية عن إفاضة العلوم و الكمالات و سائر النعم الدنيويّة و الأخرويّة على المواد القابلة. و قيل: المعنى أنّي فوق السيل بحيث لا يرتفع إليّ، و هو كما ترى. ثم إنّه (عليه السلام) ترقّى في الوصف بالعلوّ بقوله: و لا يرقى إليّ الطير، فإنّ مرقى الطير أعلى من منحدر السيل فكيف ما لا يرقى إليه؟ و الغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدلالة على بطلان خلافة من تقمّصها، لقبح تفضيل المفضول. فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا... يقال: سدل الثّوب يسدله بالضم- أي أرخاه و أرسله، و دون الشّيء: أمامه و قريب منه، و المعنى: ضربت بيني و بينها حجابا و أعرضت عنها و يئست منها، و الكشح: ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع، و يقال: فلان طوى كشحه.. أي أعرض مهاجرا و مال عنّي. و قيل: أراد غير ذلك، و هو أنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و شبع فقد ملأ كشحه. و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء.. يقال: طفق في كذا.. أي أخذ و شرع، و أرتئي في الأمر.. أي أفكر في طلب الأصلح، و هو افتعل من رؤية القلب أو من الرّأي، و الصّولة: الحملة و الوثبة، و الجذّاء- بالجيم و الذال المعجمة- المقطوعة و المكسورة أيضا- كما ذكره الجوهري -، و قال في النهاية: في حديث عليّ (عليه السلام): أصول بيد جذّاء... كنّى به عن قصور أصحابه و تقاعدهم عن الغزو، فإنّ الجند للأمير كاليد، و يروى بالحاء المهملة و فسّره في موضعه باليد القصيرة الّتي لا تمدّ إلى ما يراد. قال: و كأنّها بالجيم أشبه. و الطخية- بالضم، كما صحّح في أكثر النسخ- الظلمة أو الغيم، و في بعضها بالفتح: في القاموس: الطّخية..: الظّلمة، و يثلّث، و لم يذكر الجوهري سوى الضّم، و فسّره بالسّحاب، و في النهاية: الطّخية: الظّلمة و الغيم، و العمياء: تأنيث الأعمى، و وصف الطخية بها لأنّ الرائي لا يبصر فيها شيئا. يقال: مفازة عمياء.. أي لا يهتدي فيها الدليل، و هي مبالغة في وصف الظلمة بالشدّة، و حاصل المعنى، إنّي لمّا رأيت الخلافة في يد من لم يكن أهلا لها كنت متفكّرا مردّدا بين قتالهم بلا أعوان و بين معاينة الخلق على جهالة و ضلالة و شدّة. يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه.. يقال: هرم- كفرح- أي بلغ أقصى الكبر، و الشّيب- بالفتح- بياض الشّعر، و الكدح: الكدّ و العمل و السّعي، و الجمل الثلاثة أوصاف للطخية العمياء، و إيجابها لهرم الكبير و شيب الصغير إمّا لكثرة الشدائد فيها، فإنّها ممّا يسرع بالهرم و الشيب، أو لطول مدّتها و تمادي أيّامها و لياليها، أو للأمرين جميعا، و على الوجهين الأوّلين فسّر قوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً. و كدح المؤمن يمكن أن يراد به لازمه أعني التعب و مقاساة الشدّة في الوصول إلى حقّه.. و قيل: يسعى فلا يصل إلى حقّه، فالكدح بمعناه. و قيل: المراد به أنّ المؤمن المجتهد في الذبّ عن الحقّ و الأمر بالمعروف يسعى فيه و يكدّ و يقاسي الشدائد حتى يموت. و في رواية الشيخ و الطبرسي: يرضع فيها الصغير و يدبّ فيها الكبير.. و هو كناية عن طول المدّة- أيضا- أي يمتدّ إلى أن يدبّ كبيرا من كان يرضع صغيرا، يقال: دبّ يدبّ دبيبا: أي مشى على هنيئة. فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا أرى تراثي نهبا... كلمة (ها) في هاتا للتّنبيه، و تا للإشارة إلى المؤنّث، أشير بها إلى الطخية الموصوفة، و أحجى.. أي أولى و أجدر و أحقّ، من قولهم: حجى بالمكان إذا أقام و ثبت، ذكره في النهاية. و قيل: أي أليق و أقرب بالحجى و هو العقل. و القذى: جمع قذاة و هي ما يسقط في العين و في الشّراب أيضا من تبن أو تراب أو وسخ، و الشّجا: ما اعترض في الحلق و نشب من عظم و نحوه، و التّراث: ما يخلفه الرّجل لورثته، و التّاء فيه بدل من الواو. و النّهب: السّلب و الغارة و الغنيمة، و الجملة بيان لوجود القذى و الشجا. و في رواية الشيخين و الطبرسي: فرأيت الصبر.. و في رواية الشيخ: تراث محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نهبا. و في تلخيص الشافي: من أن أرى تراثي نهبا. و الحاصل أنّي بعد التردّد في القتال استقرّ رأيي على أنّ الصبر أجدر، و ذلك لأداء القتال إلى استئصال آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و اضمحلال كلمة الإسلام لغلبة الأعداء. و قال بعض الشارحين: في الكلام تقديم و تأخير، و التقدير: و لا يرقى إليّ الطير فطفقت أرتئي بين كذا.. و كذا، فرأيت الصبر على هاتا أحجى فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و صبرت و في العين قذى.. إلى آخر الفصل، لأنّه لا يجوز أن يسدل دونها ثوبا و يطوي عنها كشحا، ثم يرتئي.. و التقديم و التأخير شائع في لغة العرب، قال اللَّه تعالى: أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً. انتهى. و يمكن أن يقال: سدل الثوب و طيّ الكشح لم يكن على وجه البت و تصميم العزم على الترك، بل المراد ترك العجلة و المبادرة إلى الطلب من غير تدبّر في عاقبة الأمر، و لعلّ الفقرتين بهذا المعنى أنسب. حتى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده... قيل: تقديره مضى على سبيله و أدلى بها إلى فلان.. أي ألقاها إليه و دفعها، و التعبير بلفظ فلان كما مرّ، و في نسخة ابن أبي الحديد بلفظ: ابن الخطاب، و في بعض الروايات: إلى عمر، و إدلاؤه إليه بها نصبه للخلافة. و كان ابن الخطاب يسمّي نفسه خليفة أبي بكر، و يكتب إلى عمّاله من خليفة أبي بكر حتى جاءه لبيد بن أبي ربيعة و عديّ بن حاتم فقالا لعمرو بن العاص: استأذن لنا على أمير المؤمنين.. فخاطبه عمرو بن العاص بأمير المؤمنين فجرى ذلك في المكاتيب من يومئذ، ذكر ذلك ابن عبد البرّ في الإستيعاب. ثم تمثّل (عليه السلام) بقول الأعشى: شتّان بما يومي على كورها* * * و يوم حيّان أخي جابر تمثّل بالبيت: أنشده للمثل. و الأعشى: ميمون بن جندل، و شتّان- اسم فعل- بمعنى بعد و فيه معنى التّعجّب، و الكور- بالضم- رحل البعير بأداته، و الضمير راجع إلى الناقة، و حيّان كان صاحب حصن باليمامة، و كان من سادات بني حنيفة، مطاعا في قومه يصله كسرى في كلّ سنة، و كان في رفاهيّة و نعمة مصونا من وعثاء السفر، لم يكن يسافر أبدا، و كان الأعشى، ينادمه، و كان أخوه جابر أصغر سنّا منه، و يروى أنّ حيّان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأنّ الروي اضطرّني إلى ذلك فلم يقبل عذره. و معنى البيت- كما أفاده السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه - إظهار البعد بين يومه و يوم حيّان لكونه في شدّة من حرّ الهواجر، و كون حيّان في راحة و خفض، و كذا غرضه (عليه السلام) بيان البعد بين يومه صابرا على القذى و الشجا و بين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا، و هذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له، و هو ممّا تمثّل به (عليه السلام) - على ما في بعض النسخ- و هو قوله: أرمي بها البيد إذا هجّرت* * * و أنت بين القرو و العاصر و البيد- بالكسر-: جمع البيداء و هي المفازة، و التّهجير: السّير في الهاجرة، و هي نصف النّهار عند شدّة الحرّ، و القرو: قدح من الخشب، و قيل: إناء صغير أو إجانة للشّرب، و العاصر: الّذي يعصر العنب للخمر.. أي أنا في شدّة حرّ الشمس أسوق ناقتي في الفيافي و أنت في عيش الهواجر: جمع الهاجرة، و هي نصف النهار عند اشتداد الحرّ، قاله في مجمع البحرين 3- 516. و شرب. و قال بعض الشارحين المعنى: ما أبعد ما بين يومي على كور الناقة أدأب و أنصب و بين يومي منادما حيّان أخي جابر في خفض و دعة. فالغرض من التمثيل إظهار البعد بين يومه (عليه السلام) بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مقهورا ممنوعا عن حقّه و بين يومه في صحبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته.. أصل: يا عجبا: يا عجبي، قلبت الياء ألفا، كأنّ المتكلّم ينادي عجبه و يقول له احضر فهذا أوان حضورك. و بينا: هي بين الظّرفيّة أشبعت فتحتها فصارت ألفا، و تقع بعدها إذا الفجائيّة غالبا، و الاستقالة: طلب الإقالة و هو في البيع فسخه للندم، و تكون في البيعة و العهد أيضا، و استقالته قوله بعد ما بويع: أقيلوني فلست بخيركم و عليّ فيكم. و قد روى خبر الاستقالة الطبري في تاريخه، و البلاذري في أنساب الأشراف، و السمعاني في الفضائل، و أبو عبيدة في بعض مصنّفاته- على ما حكاه بعض أصحابنا - و لم يقدح الفخر الرازي في نهاية العقول في صحّته، و إن أجاب عنه بوجوه ضعيفة، و كفى كلامه (عليه السلام) شاهدا على صحّته، و كون العقد لآخر بين أوقات الاستقالة لتنزيل اشتراكهما في التحقيق و الوجود منزلة اتّحاد الزمان، أو لأنّ الظاهر من حال المستقبل لعلمه بأنّ الخلافة حقّ لغيره بقاء ندمه و كونه متأسّفا دائما خصوصا عند ظهور أمارة الموت. و قوله: بعد وفاته، ليس ظرفا لنفس العقد بل لترتّب الآثار على المعقود بخلاف قوله: في حياته. و المشهور أنّه لمّا احتضر أحضر عثمان و أمره أن يكتب عهدا، و كان يمليه عليه، فلمّا بلغ قوله: أمّا بعد.. أغمي عليه، فكتب عثمان: قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب.. فأفاق أبو بكر فقال: اقرأ، فقرأه فكبّر أبو بكر و قال: أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي؟! قال: نعم. قال: جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام و أهله.. ثم أتمّ العهد و أمره أن يقرأه على الناس. و ذهب في ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة على ما ذكره ابن أبي الحديد. و قال في الإستيعاب: قول الأكثر أنّه توفي عشيّ يوم الثلاثاء المذكور، و قيل ليلته، و قيل عشيّ يوم الإثنين، قال: و مكث في خلافته سنتين و ثلاثة أشهر إلّا خمس ليال أو سبع ليال، و قيل: أكثر من ذلك إلى عشرين يوما. و السبب- على ما حكاه عن الواقدي - أنّه اغتسل في يوم بارد، فحمّ و مرض خمسة عشر يوما. و قيل: سلّ. و قيل: سمّ، و غسّلته زوجته أسماء بنت عميس، و صلّى عليه عمر بن الخطاب، و دفن ليلا في بيت عائشة. لشدّ ما تشطّرا ضرعيها... اللام جواب القسم المقدّر، و شدّ.. أي صار شديدا، و كلمة ما مصدرية، و المصدر فاعل شدّ، و لا يستعمل هذا الفعل إلّا في التعجب. و تشطّرا: إمّا مأخوذ من الشطر- بالفتح- بمعنى النّصف، يقال: فلان شطّر ماله.. أي نصّفه، فالمعنى أخذ كلّ واحد منهما نصفا من ضرعي الخلافة، و أما منه بمعنى خلف النّاقة- بالكسر- أي حلمة ضرعها، يقال: شطّر ناقته تشطيرا: إذا صرّ خلفين من أخلافها.. أي شدّ عليهما الصّرار، و هو خيط يشدّ فوق الخلف لئلّا يرضع منه الولد، و للنّاقة أربعة أخلاف، خلفان قادمان- و هما اللّذان يليان السّرّة-، و خلفان آخران. و سمّى (عليه السلام) خلفين منها ضرعا لاشتراكهما في الحلب دفعة، و لم نجد التشطّر على صيغة التفعّل في كلام اللغويّين. و في رواية المفيد (رحمه الله) و غيره: شاطرا- على صيغة المفاعلة- يقال: شاطرت ناقتي، إذا احتلبت شطرا و تركت الآخر، و شاطرت فلانا مالي: إذا ناصفته. وَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ السَّقِيفَةِ أَنَّهُ (عليه السلام) قَالَ- لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ-: احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ، اشْدُدْ لَهُ الْيَوْمَ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ غَداً. و قد مهّد عمر أمر البيعة لأبي بكر يوم السقيفة، ثم نصّ أبو بكر عليه لمّا حضر أجله، و كان قد استقضاه في خلافته و جعله وزيرا في أمرها مساهما في وزرها، فالمشاطرة تحتمل الوجهين. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ وَ الطَّبْرِسِيِ ذَكَرَ التَّمَثُّلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَرْعَيْهَا. فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا.. و ليست (فيها) في كثير من النسخ. و الحوزة- بالفتح-: النّاحية و الطّبيعة. و الغلظ: ضدّ الرّقّة، و الكلم بالفتح- الجرح، و في الإسناد توسّع، و خشونة المسّ: الإيذاء و الإضرار و هو غير ما يستفاد من الخشناء، فإنّها عبارة عن كون الحوزة بحيث لا ينال ما عندها و لا يفوز بالنجاح من قصدها، كذا قيل. و قال بعض الشرّاح: يمكن أن يكون (من) في «الاعتذار منها» للتعليل، أي و يكثر اعتذار الناس عن أفعالهم و حركاتهم لأجل تلك الحوزة. و قال بعض الأفاضل: الظاهر أنّ المفاد على تقدير إرادة الناحية تشبيه المتولّي للخلافة بالأرض الخشناء في ناحية الطريق المستوي، و تشبيه الخلافة بالراكب السائر فيها أو بالناقة.. أي أخرجها عن مسيرها المستوي و هو من يستحقّها إلى تلك الناحية الحزنة، فيكثر عثارها، أو عثار مطيّتها فيها، فاحتاجت إلى الاعتذار من عثراتها الناشئة من خشونة الناحية، و هو في الحقيقة اعتذار من الناحية، فالعاثر و المعتذر حينئذ هي الخلافة توسّعا، و الضمير المجرور في (منها) راجع إلى الحوزة أو إلى العثرات المفهومة من كثرة العثار، و من صلة للاعتذار أو للصفة المقدّرة صفة للاعتذار، أو حالا عن (يكثر).. أي الناشئ أو ناشئا منها، و على ما في كثير من النسخ يكون الظرف المتضمّن لضمير الموصوف أعني فيها محذوفا، و العثار و الاعتذار على النسختين إشارة إلى الخطإ في الأحكام و غيرها، و الرجوع عنها كقصّة الحاملة و المجنونة و ميراث الجدّ.. و غيرها. و في الإحتجاج: فصيّرها و اللَّه في ناحية خشناء، يجفو مسّها، و يغلظ كلمها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها حزم، و إن أسلس لها تقحّم، يكثر فيها العثار، و يقلّ فيها الاعتذار... فالمعنى أنّه كان يعثر كثيرا و لا يعتذر منها لعدم المبالاة، أو للجهل، أو لأنّه لم يكن لعثراته عذر حتى يعتذر، فالمراد بالاعتذار إبداء العذر ممّن كان معذورا و لم يكن مقصّرا. و في رواية الشيخ (رحمه الله): فعقدها و اللَّه في ناحية خشناء، يخشن مسّها- و في بعض النسخ: يخشى مسّها-، و يغلظ كلمها، و يكثر العثار و الاعتذار فيها، صاحبها منها كراكب الصعبة إن شنق لها حزم، و إن أسلس لها عصفت به. فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم.. الصّعبة من النّوق: غير المنقادة، و اشنق بعيره.. أي جذب رأسها بالزّمام، و يقال: اشنق البعير بنفسه: إذا رفع رأسه، يتعدّى و لا يتعدّى، و اللّغة المشهورة: شنق كنصر متعدّيا بنفسه، و يستعملان باللّام، كما صرّح به في النّهاية. قال السيّد (رحمه الله) في النهج - بعد إتمام الخطبة- قوله (عليه السلام): في هذه الخطبة- كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم... يريد أنّه إذا شدّد عليها في جذب الزّمام و هي تنازعه رأسها خرم أنفها، و إن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحّمت به فلم يملكها، يقال: أشنق النّاقة إذا جذب رأسها بالزّمام فرفعه و شنقها أيضا، ذكر ذلك ابن السّكّيت في إصلاح المنطق، و إنّما قال: أشنق لها و لم يقل أشنقها لأنّه جعله في مقابلة قوله: أسلس لها، فكأنّه عليه السّلام قال: إن رفع لها رأسها بالزّمام بمعنى أمسكه عليها (انتهى). فاللّام للازدواج، و الخرم: الشّقّ، يقال: خرم فلانا- كضرب-.. أي شقّ وترة أنفه، و هي ما بين منخريه فخرم هو كفرح، و المفعول محذوف و هو ضمير الصعبة كما يظهر من كلام بعض اللغويّين، أو أنفها كما يدلّ عليه كلام السيّد و ابن الأثير و بعض الشارحين، و أسلس لها.. أي أرخى زمامها لها، و تقحّم.. أي رمى نفسه في مهلكة، و تقحّم الإنسان الأمر.. أي رمى نفسه فيها من غير رويّة. و ذكروا في بيان المعنى وجوها: منها: أنّ الضمير في صاحبها يعود إلى الحوزة المكنّى بها عن الخليفة أو أخلاقه، و المراد بصاحبها من يصاحبها كالمستشار و غيره، و المعنى أنّ المصاحب للرجل المنعوت حاله في صعوبة الحال كراكب الناقة الصعبة، فلو تسرّع إلى إنكار القبائح من أعماله أدّى إلى الشقاق بينهما و فساد الحال، و لو سكت و خلّاه و ما يصنع أدّى إلى خسران المال. و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة أو إلى الحوزة، و المراد بصاحبها نفسه (عليه السلام)، و المعنى أنّ قيامي في طلب الأمر يوجب مقاتلة ذلك الرجل و فساد أمر الخلافة رأسا، و تفرّق نظام المسلمين، و سكوتي عنه يورث التقحّم في موارد الذلّ و الصغار. و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة، و صاحبها من تولّى أمرها مراعيا للحقّ و ما يجب عليه، و المعنى أنّ المتولّي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ و زجر الناس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه، لشدّة الميل إلى الباطل، و إن فرّط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة، و ضعف هذا الوجه و بعده واضح. هذا ما قيل فيه من الوجوه، و لعلّ الأول أظهر. و يمكن فيه تخصيص الصاحب به (عليه السلام)، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيّام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة، و قد كان يرجع إليه (عليه السلام) بعد ظهور الشناعة في العثرات، و يستشيره في الأمور للأغراض. و يحتمل عندي وجها [كذا] آخر و هو: أن يكون المراد بالصاحب عمر، و بالحوزة سوء أخلاقه، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة. و الحاصل: أنّه كان لجهله بالأمور، و عدم استحقاقه للخلافة، و اشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلّص منها أو لم يكن شيء من أموره خاليا عن المفسدة، فإذا استعمل الجرأة و الجلادة و الغلظة كانت على خلاف الحقّ، و إن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين. فمني الناس- لعمر اللَّه- بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض.. مني- على المجهول- أي ابتلي، و العمر- بالضم و الفتح-: مصدر عمر الرّجل- بالكسر- إذا عاش زمانا طويلا، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر - بالفتح-، فإذا أدخلت عليه اللّام رفعته بالابتداء، و اللّام لتوكيد الابتداء، و الخبر محذوف، و التّقدير لعمر اللَّه قسمي، و إن لم تأت باللّام نصبته نصب المصادر، و المعنى على التّقديرين أحلف ببقاء اللَّه و دوامه، و الخبط- بالفتح-: السّير على غير معرفة و في غير جادّة، و الشّماس- بالكسر- النغار يقال: شمس الفرس شموسا و شماسا.. أي منع ظهره، فهو فرس شموس- بالفتح- و به شماس، و التّلوّن في الإنسان: أن لا يثبت على خلق واحد، و الاعتراض: السّير على غير استقامة كأنّه يسير عرضا. و الغرض بيان شدّة ابتلاء الناس في خلافته بالقضايا الباطلة لجهله و استبداده برأيه مع تسرّعه إلى الحكم و إيذائهم بحدّته و بالخشونة في الأقوال و الأفعال الموجبة لنفارهم عنه، و بالنفار عن الناس كالفرس الشموس، و التلوّن في الآراء و الأحكام لعدم ابتنائها على أساس قوي، و بالخروج عن الجادة المستقيمة التي شرّعها اللَّه لعباده، أو بالوقوع في الناس في مشهدهم و مغيبهم، أو بالحمل على الأمور الصعبة، و التكاليف الشاقّة. و يحتمل أن يكون الأربعة أوصافا للناس في مدّة خلافته، فإنّ خروج الوالي عن الجادة يستلزم خروج الرعيّة عنها أحيانا، و كذا تلوّنه و اعتراضه يوجب تلوّنهم و اعتراضهم على بعض الوجوه، و خشونته يستلزم نفارهم، و سيأتي تفاصيل تلك الأمور في الأبواب الآتية إن شاء اللَّه تعالى. فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم.. و في تلخيص الشافي: زعم أنّي سادسهم. و المحنة: البليّة الّتي يمتحن بها الإنسان. و الزّعم - مثلثة- قريب من الظّنّ. و قال ابن الأثير: إنّما يقال زعموا في حديث لا سند له و لا ثبت فيه. و قال الزمخشري: هي ما لا يوثق به من الأحاديث. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ زَعْمٍ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ. و كانت مدّة غصبه للخلافة- على ما في الإستيعاب- عشر سنين و ستة أشهر. و قال: قتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين، و قال الواقدي و غيره: لثلاث بقين منه، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة. و اشتهر بين الشيعة أنّه قتل في التاسع من ربيع الأوّل، و سيأتي فيه بعض الروايات. و الجماعة الذين أشار (عليه السلام) إليهم أهل مجلس الشورى، و هم ستة على المشهور-: عليّ (عليه السلام) و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقّاص و عبد الرحمن بن عوف. و قال الطبري: لم يكن طلحة ممّن ذكر في الشورى و لا كان يومئذ بالمدينة. و قال أحمد بن أعثم: لم يكن بالمدينة. فقال عمر: انتظروا بطلحة ثلاثة أيّام، فإن جاء و إلّا فاختاروا رجلا من الخمسة. فيا للَّه و للشورى.. الشّورى- كبشرى، مصدر- بمعنى المشورة، و اللّام في فيا للَّه: مفتوحة لدخولها على المستغاث، أدخلت للدلالة على اختصاصها بالنداء للاستغاثة، و أمّا في: و للشّورى فمكسورة دخلت على المستغاث له، و الواو زائدة أو عاطفة على محذوف مستغاث له أيضا، قيل: كأنّه قال: فيا لعمر و للشورى.. أو: لي و للشورى.. و نحوه، و الأظهر فيا للَّه لما أصابني عنه، أو لنوائب الدهر عامّة و للشورى خاصّة، و الاستغاثة للتألّم من الاقتران بمن لا يدانيه في الفضائل، و لا يستأهل للخلافة، و سيأتي قصّة الشورى في بابها. متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر.. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ وَ غَيْرِهِ: فَيَا لَلشُّورَى وَ اللَّهِ، مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ، فَأَنَا الْآنَ أُقْرَنُ.. و في الإحتجاج: مع الأوّلين منهم حتى صرت الآن يقرن بي هذه النظائر. و يقال: اعترض الشّيء.. أي صار عارضا كالخشبة المعترضة في النّهر، و الرّيب: الشّكّ، و المراد بالأوّل أبو بكر. و أقرن إليهم- على لفظ المجهول- أي أجعل قرينا لهم و يجمع بيني و بينهم. و النظائر الخمسة: أصحاب الشورى، و قيل: الأربعة كما سيأتي، و التعبير عنهم بالنظائر لأنّ عمر جعلهم نظائر له (عليه السلام)، أو لكون كلّ منهم نظير الآخرين. لكنّي أسففت أن أسفّوا و طرت إذ طاروا.. و في رواية الشيخ: و لكنّي أسففت مع القوم حيث أسفّوا و طرت مع القوم حيث طاروا.. قال في النهاية- في شرح هذه الفقرة-: أسفّ الطّائر: إذا دنا من الأرض، و أسفّ الرّجل للأمر: إذا قاربه، و طرت.. أي ارتفعت استعمالا للكلّي في أكمل الأفراد بقرينة المقابلة. و قال بعض الشارحين: أي لكنّي طلبت الأمر إن كان المنازع فيه جليل القدر أو صغير المنزلة لأنّه حقّي و لم أستنكف من طلبه. و الأظهر أنّ المعنى أنّي جريت معهم على ما جروا، و دخلت في الشورى مع أنّهم لم يكونوا نظراء لي، و تركت المنازعة للمصلحة أو الأعمّ من ذلك بأنّ تكلّمت معهم في الإحتجاج أيضا بما يوافق رأيهم، و بيّنت الكلام على تسليم حقيّة ما مضى من الأمور الباطلة، و أتممت الحجة عليهم على هذا الوجه. فصغى رجل منهم لضغنه و مال الآخر لصهره مع هن و هن. الصّغي: الميل، و منه أصغيت إليه: إذا ملت بسمعك نحوه. و الضّغن- بالكسر- الحقد و العداوة، و الصّهر- بالكسر-: حرمة الختونة. و قال الخليل: الأصهار: أهل بيت المرأة، و من العرب من يجعل الصّهر من الأحماء و الأختان جميعا. و هن على وزن أخ: كلمة كناية و معناه شيء و أصله هنو. و قال الشيخ الرضي رضي اللَّه عنه: الهن: الشّيء المنكر الّذي يستهجن ذكره من العورة و الفعل القبيح أو غير ذلك، و الذي مال للضغن سعد بن أبي وقّاص، لأنّه (عليه السلام) قتل أباه يوم بدر، و سعد أحد من قعد عن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) عند رجوع الأمر إليه، كذا قال الراوندي (رحمه الله). و ردّه ابن أبي الحديد بأنّ أبا وقّاص- و اسمه مالك بن وهيب - مات في الجاهلية حتف أنفه، و قال: المراد به طلحة، و ضغنه لأنّه تيميّ و ابن عمّ أبي بكر، و كان في نفوس بني هاشم حقد شديد من بني تيم لأجل الخلافة و بالعكس، و الرواية التي جاءت بأنّ طلحة لم يكن حاضرا يوم الشورى- إن صحّت فذو الضغن هو سعد، لأنّ أمّه حمنة بنت سفيان بن أميّة بن عبد شمس، و الضغنة التي كانت عنده من قبل أخواله الذين قتلهم عليّ (عليه السلام)، و لم يعرف أنّه (عليه السلام) قتل أحدا من بني زهرة لينسب الضغن إليه، و الذي مال لصهره هو عبد الرحمن لأنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت زوجة عبد الرحمن، و هي أخت عثمان من أمّه أروى بنت كويز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. و في بعض نسخ كتب الصدوق (رحمه الله): فمال رجل بضبعه. - بالضاد المعجمة و الباء- و في بعضها: باللام. و قال الجوهري: الضّبع: العضد.. و ضبعت الخيل.. مدّت أضباعها في سيرها..، و قال الأصمعي: الضّبع: أن يهوي بحافره إلى عضده، و كنّا في ضبع فلان- بالضم- أي في كنفه و ناحيته. و قال: يقال ضلعك مع فلان.. أي ميلك معه و هواك.. و يقال: خاصمت فلانا فكان ضلعك عليّ.. أي ميلك. و في رواية الشيخ: فمال رجل لضغنه و أصغى آخر لصهره.. و لعلّ المراد بالكناية رجاؤه أن ينتقل الأمر إليه بعد عثمان، و ينتفع بخلافته و الانتساب إليه باكتساب الأموال و الاستطالة و الترفّع على الناس، أو نوع من الانحراف عنه (عليه السلام)، و قد عدّ من المنحرفين، أو غير ذلك ممّا هو (عليه السلام) أعلم به، و يحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالمعطوف و المعطوف عليه كليهما، فالكناية تشتمل ذا الضغن أيضا. إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ: إِلَى أَنْ قَامَ الثَّالِثُ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ مِنْهَا، وَ أَسْرَعَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ فِي مَالِ اللَّهِ يَخْضَمُونَهُ.. و الحضن- بالكسر- ما دون الإبط إلى الكشح، و النّفج- بالجيم-: الرّفع يقال: بعير منتفج الجنبين: إذا امتلأ من الأكل فارتفع جنباه، و رجل منتفج الجنبين: إذا افتخر بما ليس فيه، و ظاهر المقام التشبيه بالبعير. و قال ابن الأثير: كنى به عن التّعاظم و الخيلاء، قال: و يروى نافخا- بالخاء المعجمة - أي منتفخا مستعدّا لأن يعمل عمله من الشّرّ، و الظاهر على هذه الرواية أنّ المراد كثرة الأكل. و النّثيل: الرّوث- بالفتح -، و المعتلف- بالفتح- موضع الاعتلاف، و هو أكل الدّابة العلف.. أي كان همّه الأكل و الرجع كالبهائم، و قد مرّ تفسير ما في رواية الصدوق (رحمه الله). قال في القاموس: النّثيل- بالفتح و الكسر - وعاء قضيب البعير.. أو القضيب نفسه، و الخضم: الأكل بجميع الفم و يقابله القضم.. أي بأطراف الأسنان. وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (عليه السلام) -: فَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خَضْمَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ..: الخضم: الأكل بأقصى الأضراس، و القضم بأدناها، و منه حديث أبي ذرّ: تأكلون خضما و نأكل قضما، و قيل: الخضم خاصّ بالشّيء الرّطب و القضم باليابس، و الفعل خضم- كعلم- على قول الجوهري و ابن الأثير. و في القاموس: كسمع و ضرب، و أعرب المضارع في النسخ على الوجهين جميعا. و قالوا: النّبتة بالكسر- ضرب من فعل النّبات يقال: إنّه لحسن النّبتة، و الكلام إشارة إلى تصرّف عثمان و بني أميّة في بيت مال المسلمين و إعطائه الجوائز و إقطاعه القطائع كما سيأتي إن شاء اللَّه. إلى أن انتكث عليه فتله، و أجهز عليه عمله، و كبت به بطنته.. و في الإحتجاج: إلى أن كبت به بطنته و أجهز عليه عمله.. و الانتكاث: الانتقاض، يقال: نكث فلان العهد و الحبل فانتكث.. أي نقضه فانتقض، و فتل الحبل: برمه و ليّ شقّيه. و الإجهاز: إتمام قتل الجريح و إسراعه، و قيل: فيه إيماء إلى ما أصابه قبل القتل من طعن أسنّة الألسنة و سقوطه عن أعين الناس. و كبا الفرس: سقط على وجهه، و كبا به: أسقطه. و البطنة: الكظّة، أي: الامتلاء من الطّعام. و الحاصل أنّه استمرّت أفعالهم المذكورة إلى أن رجع عليه حيله و تدابيره و لحقه وخامة العاقبة فوثبوا عليه و قتلوه، كما سيأتي بيانه. فما راعني إلّا و الناس ينثالون عليّ من كلّ جانب.. و في الإحتجاج: إلا و الناس رسل إليّ كعرف الضبع يسألون أن أبايعهم و انثالوا علي حقّي.. و في رواية الشيخ: فما راعني من الناس إلّا و هم رسل كعرف الضبع يسألوني أبايعهم و أبى ذلك، و انثالوا عليّ.. و الروع- بالفتح- الفزع و الخوف، يقال: رعت فلانا و روّعته فارتاع.. أي أفزعته ففزع، و راعني الشّيء أي أعجبني، و الأوّل هنا أنسب. و الثّول: صبّ ما في الإناء، و انثال: انصبّ. و في بعض النسخ الصحيحة: و الناس إليّ كعرف الضبع ينثالون.. و العرف: الشّعر الغليظ النّابت على عنق الدّابة، و عرف الضّبع ممّا يضرب به المثل في الازدحام. و في القاموس: الرّسل- محركة- القطيع من كلّ شيء.. و الرّسل- بالفتح-.. المترسّل من الشّعر، و قد رسل- كفرح- رسلا.. أي ما أفزعني حالة إلّا حالة ازدحام الناس للبيعة، و ذلك لعلمهم بقبح العدول عنه (عليه السلام) إلى غيره. حتى لقد وطئ الحسنان و شقّ عطفاي... الوطء: الدّوس بالقدم، و الحسنان السبطان (صلوات الله عليهما)، و نقل عن السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه أنّه قال: روى أبو عمر: و أنّهما الإبهامان، و أنشد للشفري: مهضومة الكشحين حزماء الحسن* * *.................. وَ رَوَى أَنَّهُ (صلوات الله عليه) كَانَ يَوْمَئِذٍ جَالِساً مُحْتَبِياً- وَ هِيَ جِلْسَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمُسَمَّاةُ بِالْقُرْفُصَاءِ - فَاجْتَمَعُوا لِيُبَايِعُوهُ زَاحَمُوا حَتَّى وَطِئُوا إِبْهَامَيْهِ، وَ شَقُّوا ذَيْلَهُ.، قال: و لم يعن الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما رجلان كسائر الحاضرين. و عطفا الرّجل- بالكسر- جانباه، فالمراد شقّ جانبي قميصه (عليه السلام) أو ردائه (عليه السلام) لجلوس الناس أو وضع الأقدام و زحامهم حوله. و قيل: أراد خدش جانبيه (عليه السلام) لشدّة الاصطكاك و الزحام. و في بعض النسخ الصحيحة: و شقّ عطافي، و هو- بالكسر- الرّداء، و هو أنسب. مجتمعين حولي كربيضة الغنم.. الرّبيض و الرّبيضة: الغنم المجتمعة في مربضها.. أي مأواها. و قيل: إشارة إلى بلادتهم و نقصان عقولهم، لأنّ الغنم توصف بقلّة الفطنة. فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت أخرى، و فسق آخرون.. و في رواية الشيخ و الإحتجاج: و قسط آخرون. نهض- كمنع- قام، و النّكث: النّقض، و المروق: الخروج، و فسق الرجل- كنصر و ضرب- فجر و أصله الخروج، و القسط: العدل و الجور، و المراد به هنا الثاني. و المراد بالناكثة: أصحاب الجمل، - و قد روى أنّه (عليه السلام) كان يتلو وقت مبايعتهم: و فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ. و بالمارقة: أصحاب النهروان. و بالفاسقة أو القاسطة: أصحاب صفّين و سيأتي أخبار النبيّ صلّى اللَّه صرّح به في الصحاح 1- 295، و مجمع البحرين 2- 266. عليه و آله بهم و بقتاله (عليه السلام) معهم. كأنّهم لم يسمعوا اللَّه سبحانه يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. الظاهر رجوع ضمير الجمع إلى الخلفاء الثلاثة لا إلى الطوائف- كما توهّم - إذ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوائف، و هو المناسب لما بعد الآية، لا سيّما ضمير الجمع في سمعوها و وعوها. و الغرض تشبيههم في الإعراض عن الآخرة و الإقبال على الدنيا و زخارفها للأغراض الفاسدة بمن أعرض عن نعيم الآخرة لعدم سماع الآية و شرائط الفوز بثوابها، و المشار إليها في الآية هي الجنّة، و الإشارة للتعظيم.. أي تلك الدار التي بلغك وصفها. و العلوّ: هو التّكبّر على عباد اللَّه و الغلبة عليهم، و الاستكبار عن العبادة. و الفساد: الدعاء إلى عبادة غير اللَّه، أو أخذ المال و قتل النفس بغير حقّ، أو العمل بالمعاصي و الظلم على الناس، و الآية لمّا كانت بعد قصّة قارون و قبله قصّة فرعون فقيل إنّ العلوّ إشارة إلى كفر فرعون، لقوله تعالى فيه: عَلا فِي الْأَرْضِ و الفساد إلى بغي قارون لقوله تعالى: وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ ففي كلامه (عليه السلام) يحتمل كون الأوّل إشارة إلى الأوّلين، و الثاني إلى الثالث، أو الجميع إليهم جميعا، أو إلى جميع من ذكر في الخطبة كما قيل. بلى و اللَّه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم و راقهم زبرجها.. و في رواية الشيخ: بلى و اللَّه لقد سمعوها و لكن راقتهم دنياهم و أعجبهم زبرجها.. وعى الحديث- كرمى-: فهمه و حفظه. و حلي فلان بعيني و في عيني- بالكسر-: إذا أعجبك، و كذلك حلى- بالفتح يحلو حلاوة. و راقني الشّيء: أعجبني. و الزّبرج: الزّينة من وشي أو جوهر أو نحو ذلك، قال الجوهري: و يقال الزّبرج: الذّهب، و في النهاية: الزّينة و الذّهب و السّحاب. أما و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود الناصر.. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ: لَوْ لَا حُضُورُ النَّاصِرِ وَ لُزُومُ الْحُجَّةِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْأَمْرِ.. الفلق: الشّقّ، و برأ... أي خلق، و قيل: قلّما يستعمل في غير الحيوان، و النّسمة- محركة- الإنسان أو النّفس و الرّوح. و الظاهر أنّ المراد بفلق الحبّة شقّها و إخراج النبات منها. و قيل: خلقها. و قيل: هو الشقّ الذي في الحبّ. و حضور الحاضر.. أمّا وجود من حضر للبيعة فما بعده كالتفسير له، أو تحقّق البيعة- على ما قيل-، أو حضوره سبحانه و علمه، أو حضور الوقت الذي وقّته الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) للقيام بالأمر. و ما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم.. كلمة ما مصدريّة، و الجملة في محلّ النصب لكونها مفعولا لأخذ أو موصولة و العائد مقدّر، و الجملة بيان لما أخذه اللَّه بتقدير حرف الجر أو بدل منه أو عطف بيان له. و العلماء: إمّا الأئمّة (عليهم السلام) أو الأعمّ، فيدلّ على وجوب الحكم بين الناس في زمان الغيبة لمن جمع الشرائط. و في الإحتجاج: على أولياء الأمر أن لا يقرّوا.. و المقارّة- على ما ذكره الجوهري-: أن تقرّ مع صاحبك و تسكن. و قيل: إقرار كلّ واحد صاحبه على الأمر و تراضيهما به. و الكظّة: ما يعتري الإنسان من الامتلاء من الطّعام، و السّغب بالتحريك- الجوع. لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أوّلها.. الضمائر راجعة إلى الخلافة، و الغارب: ما بين السّنام و العنق أو مقدّم السّنام، و إلقاء الحبل ترشيح لتشبيه الخلافة بالناقة التي يتركها راعيها لترعى حيث تشاء و لا يبالي من يأخذها و ما يصيبها، و ذكر الحبل تخييل. و الكأس إناء فيه شراب أو مطلقا. و سقيها بكأس أوّلها تركها و الإعراض عنها لعدم الناصر. و قال بعض الشارحين: التعبير بالكأس لوقوع الناس بذلك الترك في حيرة تشبه السكر. و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي عن عفطة عنز.. وَ فِي الْإِحْتِجَاجِ: وَ لَأَلْفَوْا دُنْيَاكُمْ أَهْوَنَ عِنْدِي.. قوله (عليه السلام): ألفيتم.. أي وجدتم، و إضافة الدنيا إلى المخاطبين لتمكّنها في ضمائرهم و رغبتهم فيها، و الإشارة للتحقير. و الزّهد: خلاف الرّغبة، و الزّهيد: القليل، و صيغة التفضيل على الأوّل على خلاف القياس كأشهر و أشغل. و العنز- بالفتح- أنثى المعز، و عفطتها: ما يخرج ما أنفها عند النثرة، و هي منها شبه العطسة، كذا قال بعض الشارحين، و أورد عليه أنّ المعروف في العنز النفطة- بالنون- و في النّعجة: العفطة- بالعين- صرّح به الجوهري و الخليل في العين. و قال بعض الشارحين: العفطة من الشاة كالعطاس من الإنسان، و هو غير معروف، و قال ابن الأثير: أي ضرطة عنز. قَالُوا: وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً، فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ، قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)! لَوِ اطَّرَدَتْ مَقَالَتُكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ. فَقَالَ لَهُ: هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ. أهل السّواد: ساكنو القرى، و تسمّى القرى سوادا لخضرتها بالزرع و الأشجار، و العرب تسمّي الأخضر: أسود. و ناوله: أعطاه. و يحتمل أن يكون اطّردت- على صيغة الخطاب من باب الإفعال- و نصب المقالة على المفعوليّة أو على صيغة المؤنّث الغائب من باب الافتعال، و رفع المقالة على الفاعليّة، و الجزاء محذوف.. أي كان حسنا، و كلمة لو للتمنّي، و قد مرّ تفسير الشقشقة- بالكسر-. و هدير الجمل: ترديده الصّوت في حنجرته و إسناده إلى الشقشقة تجوّز. و قرّت.. أي سكنت. و قيل: في الكلام إشعار بقلّة الاعتناء بمثل هذا الكلام إمّا لعدم التأثير في السامعين كما ينبغي، أو لقلّة الاهتمام بأمر الخلافة من حيث إنّها سلطنة، أو للإشعار بانقضاء مدّته (عليه السلام)، فإنّها كانت في قرب شهادته (عليه السلام)، أو لنوع من التقيّة أو لغيرها. قال ابن عباس: فو اللَّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغ منه حيث أراد.. الأسف- بالتحريك-: أشدّ الحزن، و الفعل كعلم، و قطّ من الظّروف الزمانيّة بمعنى أبدا. و حكى ابن أبي الحديد، عن ابن الخشّاب أنّه قال: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: و هل بقي في نفس ابن عمّك أمر لم يبلغه لتتأسّف؟! و اللَّه ما رجع عن الأوّلين و لا عن الآخرين. أقول: إنّما أطنبت الكلام في شرح تلك الخطبة الجليلة لكثرة جدواها و قوّة الاحتجاج بها على المخالفين، و شهرتها بين جميع المسلمين، و إن لم نوف في كلّ فقرة حقّ شرحها حذرا من كثرة الإطناب، و تعويلا على ما بيّنته في سائر الأبواب.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٥٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جا: الْكَاتِبُ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي سَائِلُكَ لِآخُذَ عَنْكَ، وَ قَدِ انْتَظَرْنَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْئاً فَلَمْ تَقُلْهُ، أَ لَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَمْرِكَ هَذَا.. أَ كَانَ بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ شَيْءٌ رَأَيْتَهُ؟ فأما [فَإِنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا قَبِلْنَاهُ عَنْكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ، إِنَّا كُنَّا نَقُولُ لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ؟ أَزْعَمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؟!. وَ إِنْ تَكُ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ نَتَوَلَّاهُمْ؟. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا انْتَقَصْنَاهُ بَعْدَهُ إِبْطَالُ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا رَقَّ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رِعْيَانُ الْبُهَمِ (4) في أمالي المفيد: فإنّا، و هو الظّاهر. مِنْ قُرَيْشٍ فِينَا، وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، فَكَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَالَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودٍ ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَأَعْفُونِي، فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنْتَ- لَعَمْرُكَ- كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ . خزمت البعير بالخزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه يشدّ فيها الزمام. قوله عليه السلام: رعيان البهم.. أي رعاة البهائم و الأنعام. و قال الجوهري: يقال: أعطيته عفو المال: يعني بغير مسألة. و قال في النهاية- في حديث المغيرة-: محزون اللّهزمة.. أي خشنها.. و منه الحديث: أحزن بنا المنزل.. أي صار ذا حزونة.. و يجوز أن يكون من قولهم أحزن الرّجل و أسهل: إذا ركب الحزن و السّهل.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جا: الْكَاتِبُ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي سَائِلُكَ لِآخُذَ عَنْكَ، وَ قَدِ انْتَظَرْنَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْئاً فَلَمْ تَقُلْهُ، أَ لَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَمْرِكَ هَذَا.. أَ كَانَ بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْ شَيْءٌ رَأَيْتَهُ؟ فأما [فَإِنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا قَبِلْنَاهُ عَنْكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ، إِنَّا كُنَّا نَقُولُ لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ؟ أَزْعَمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؟!. وَ إِنْ تَكُ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ نَتَوَلَّاهُمْ؟. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا انْتَقَصْنَاهُ بَعْدَهُ إِبْطَالُ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا رَقَّ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رِعْيَانُ الْبُهَمِ في أمالي المفيد: فإنّا، و هو الظّاهر. مِنْ قُرَيْشٍ فِينَا، وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، فَكَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَالَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَأَعْفُونِي، فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنْتَ- لَعَمْرُكَ- كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ. خزمت البعير بالخزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه يشدّ فيها الزمام. قوله (عليه السلام): رعيان البهم.. أي رعاة البهائم و الأنعام. و قال الجوهري: يقال: أعطيته عفو المال: يعني بغير مسألة. و قال في النهاية- في حديث المغيرة-: محزون اللّهزمة.. أي خشنها.. و منه الحديث: أحزن بنا المنزل.. أي صار ذا حزونة.. و يجوز أن يكون من قولهم أحزن الرّجل و أسهل: إذا ركب الحزن و السّهل.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٥٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالُوا لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْبَاءُ السَّقِيفَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ عليه السلام

مَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ؟ قَالُوا: قَالَتْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ. قَالَ عليه السلام: فَهَلَّا احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ؟ قَالُوا: وَ مَا فِي هَذَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؟. قَالَ عليه السلام: لَوْ كَانَتِ الْإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ. ثُمَّ قَالَ عليه السلام: فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ؟!. قَالُوا: احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ عليه السلام: احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا الثَّمَرَةَ!..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٦١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالُوا: لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْبَاءُ السَّقِيفَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ (عليه السلام): مَا قَالَ

تِ الْأَنْصَارُ؟ قَالُوا: قَالَتْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ. قَالَ (عليه السلام): فَهَلَّا احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ؟ قَالُوا: وَ مَا فِي هَذَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؟. قَالَ (عليه السلام): لَوْ كَانَتِ الْإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ. ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ؟!. قَالُوا: احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ (عليه السلام): احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا الثَّمَرَةَ!.. بيان: الكظم- بفتح الظاء- مخرج النّفس. قوله (عليه السلام): احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة.. المراد بالثمرة إمّا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الإضاعة عدم اتّباع نصبه، أو أمير المؤمنين و أهل البيت (عليهم السلام) تشبيها له (صلّى اللّه عليه و آله) بالأغصان، أو اتّباع الحقّ الموجب للتمسّك به دون غيره كما قيل، و الغرض إلزام قريش بما تمسّكوا به من قرابته (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن تمّ فالحقّ لمن هو أقرب و أخصّ، و إلّا فالأنصار على دعواهم.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٦١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قوله: ليهمّان.. أي يقصدان أمرا لا يحصل إلّا بالخلافة، فأجاب عليه السلام بأنّ الخلافة غير بعيد منهما، فإنّ أباهما خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هما أقرب نسبا به صلى الله عليه وآله وسلم منه. قوله عليه السلام: فإنّه ينتقل.. أي يترقّى بنفسه في الآداب الحسنة من غير تأديب، و يحتمل الاستفهام الإنكاري، و يؤيّده أنّ في بعض النسخ: ويحك! أ أؤدّبه؟! فإنّه ينتقل.. و السمن.. كناية عن وفور المال و الشرف، كما أنّ العجف.. كناية عن عدمهما و قلّتهما. 2- كشف: عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليهما السلام أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي. فَبَكَى عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ، مِنْبَرُ أَبِيكَ لَا مِنْبَرُ أَبِي! فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: مَا هُوَ وَ اللَّهِ عَنْ رَأْيِي. فَقَالَ: صَدَقْتَ! وَ اللَّهِ مَا اتَّهَمْتُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأَخَذَهُ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ- وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ مَعَهُ -، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: احْفَظُونِي فِي عِتْرَتِي وَ ذُرِّيَّتِي، فَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ آذَانِي فِيهِمْ. ثَلَاثاً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ، قِيلَ: لَمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَيْنَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فَأَشَارُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ؟ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ مَسَائِلُ الزَّنَادِقَةِ، يَا يَهُودِيُّ! أَ وَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟ وَ هَمَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ- وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَقَالَ: مَا أَنْصَفْتُمُ الرَّجُلَ؟!. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَ وَ مَا سَمِعْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ؟. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ جَوَابٌ وَ إِلَّا فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى مَنْ يُجِيبُهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ

لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ. قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ، فَدَخَلُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِلْيَهُودِيِّ: مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ؟ قَالَ: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. فَقَالَ (عليه السلام): سَلْ، يَا يَهُودِيُّ! فَأُنَبِّئَكَ بِهِ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ؟ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟. قَالَ (عليه السلام): أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُكُمْ إِنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ، وَ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَبَّلُوا رَأْسَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ قَالَ: يَا مُفَرِّجَ الْكُرُوبِ.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام قَالَ

«إِلَيَّ الْمَصِيرُ»، فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانِ، ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ فِي الْخَاصِّ: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي. يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ وَ تَعْدِلَ عَمَّنْ أَمَرْتُ بِطَاعَتِهِ فَلا تُطِعْهُما وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا، ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَ قَالَ: وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يَقُولُ: عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ: إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ، وَ سَخَطَهُمَا سَخَطُ اللَّهِ.. بيان: قوله (عليه السلام): و الدليل على ذلك الوالدان.. إذ الظاهر ذكوريتهما، لكون التغليب مجازا، و الحقيقة أولى مع الإمكان. و يحتمل أن يكون الغرض عدم بعد التأويل، فإنّ التجوّز في الوالديّة يعارضه عدم التجوّز في الذكوريّة، و يحتمل أن يكون (ذلك) راجعا إلى كون مصير العباد إلى اللّه أو كيفيّته، لكنّه بعيد. و ابن حنتمة: عمر، لأنّ أمّه حنتمة بنت ذي الرّمحين، كما ذكر في القاموس. قوله (عليه السلام): فقال في الخاصّ.. أي الخطاب مخصوص بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا خطاب (صاحبهما) فإن كان إليه (صلّى اللّه عليه و آله) ففي المصاحبة توسع، و إن كان إلى غيره كخطاب (اشكر) فلا توسع. و في الكافي: فقال في الخاصّ و العام.. أي مخاطبا للرسول و سائر الناس، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام و بحسب بطنها خاص، أو المعنى أنّ بحسب بطنهما أيضا الخطاب إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بمعنى عدم الاشتراك في الوصيّة، و إلى الناس بمعنى عدم العدول عمّن أمروا بطاعته، فيكون ما ذكره بعد على اللفّ و النشر المرتّب. و أمّا تطبيق المعنى على سابق الآية و هو قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ فيحتمل وجوها: الأول: أن يكون (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ) معترضة لبيان أشديّة حقّ الوالدين في العلم على حقّ الوالدين في النسب. الثاني: أن يكون المراد بالوالدين أو للمعنى الحقيقي و بهما ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل ثانيا. الثالث: أن يكون ظهر الآية للوالدين حقيقة و بطنها للوالدين مجازا بتوسّط أنّ العلّة للحياة الحقيقيّة أولى بالرعاية من العلّة للحياة الظاهريّة، و اللّه يعلم.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ١٥٠. — الإمام السجاد عليه السلام
قوله عليه السلام: فقال

في الخاصّ.. أي الخطاب مخصوص بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و أمّا خطاب (صاحبهما) فإن كان إليه صلى الله عليه وآله وسلم ففي المصاحبة توسع، و إن كان إلى غيره كخطاب (اشكر) فلا توسع. و في الكافي: فقال في الخاصّ و العام.. أي مخاطبا للرسول و سائر الناس، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام و بحسب بطنها خاص، أو المعنى أنّ بحسب بطنهما أيضا الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى عدم الاشتراك في الوصيّة، و إلى الناس بمعنى عدم العدول عمّن أمروا بطاعته، فيكون ما ذكره بعد على اللفّ و النشر المرتّب. و أمّا تطبيق المعنى على سابق الآية و هو قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ فيحتمل وجوها: الأول: أن يكون (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ) معترضة لبيان أشديّة حقّ الوالدين في العلم على حقّ الوالدين في النسب. الثاني: أن يكون المراد بالوالدين أو للمعنى الحقيقي و بهما ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل ثانيا. الثالث: أن يكون ظهر الآية للوالدين حقيقة و بطنها للوالدين مجازا بتوسّط أنّ العلّة للحياة الحقيقيّة أولى بالرعاية من العلّة للحياة الظاهريّة، و اللّه يعلم. 7- فس: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ فَإِنَّهَا كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ: يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا يَعْنِي فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: وَ قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . وَ هُمَا رَجُلَانِ، وَ السَّادَةُ وَ الْكُبَرَاءُ هُمَا أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِظُلْمِهِمْ وَ غَصْبِهِمْ. قَوْلُهُ: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . أَيْ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَ السَّبِيلُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ الْجَمَّالِ قَالَ: حَمَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ: هَذَا مَوْضِعُ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ قَالَ

مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، وَ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْفُسْطَاطِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمْ لِي، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى بَانَ بَيَاضُ إِبْتَيْهِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى عَيْنَيْهِ قَدِ انْقَلَبَتَا كَأَنَّهُمَا عَيْنَا مَجْنُونٍ، فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ: اقْرَأْ: وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا... الْآيَةَ، وَ الذِّكْرُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْمَعَنِي هَذَا مِنْكَ. فَقَالَ: لَوْ لَا أَنَّكَ جَمَّالِي لَمَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا، لِأَنَّكَ لَا تُصَدَّقَ إِذَا رَوَيْتَ عَنِّي. بيان: أي لا يصدّقك الناس لأنّهم لا يعتمدون على كلام الجمّالين، أو لأنّه كثيرا ما يقع بين الجمال و راكبه نزاع، و يؤيّد الأول أنّ في بعض النسخ: جمال بدون الياء-.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْهُمَا، فَقَالَ

يَا أَبَا الْفَضْلِ! مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُمَا؟! فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا، وَ مَا مِنَّا الْيَوْمَ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا يُوصِي بِذَلِكَ الْكَبِيرُ مِنَّا الصَّغِيرَ، أَنَّهُمَا ظَلَمَانَا حَقَّنَا، وَ مَنَعَانَا فَيْئَنَا، وَ كَانَا أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ أَعْنَاقَنَا، وَ بَثَقَا عَلَيْنَا بَثْقاً فِي الْإِسْلَامِ لَا يُسْكَرُ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَوْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا وَ تَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا لَأَبْدَى مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ يُكْتَمُ، وَ لَكَتَمَ مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ يُظْهَرُ، وَ اللَّهِ مَا أُسِّسَتْ مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا قَضِيَّةٍ تَجْرِي عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا هُمَا أَسَّسَا أَوَّلَهَا، فَعَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. بيان: و ثبق [بثق السّيلُ موضعَ كذا- كَنَصَرَ- ثبقاً [بثقاً- بالفتح و الكسر-.. أي خرقه و شقّه، فانبثق.. أي انفجر. و سَكَرْتُ النّهرَ سكراً سَدَدْتُهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مهج: بِسَنَدِهِ الَّذِي سَيَجِيءُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى المادئني [الْمَدَائِنِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

مِنْ حَقِّنَا عَلَى أَوْلِيَائِنَا وَ أَشْيَاعِنَا أَنْ لَا يَنْصَرِفَ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَ هُوَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.. إِلَى قَوْلِهِ (عليه السلام): اللَّهُمَّ وَ ضَاعِفْ لَعْنَتَكَ وَ بَأْسَكَ وَ نَكَالَكَ وَ عَذَابَكَ عَلَى اللَّذَيْنِ كَفَرَا نِعْمَتَكَ، وَ خَوَّنَا رَسُولَكَ، وَ اتَّهَمَا نَبِيَّكَ وَ بَايَنَاهُ، وَ حَلَّا عَقْدَهُ فِي وَصِيَّتِهِ، وَ نَبَذَا عَهْدَهُ فِي خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ ادَّعَيَا مَقَامَهُ، وَ غَيَّرَا أَحْكَامَهُ، وَ بَدَّلَا سُنَّتَهُ، وَ قَلَبَا دِينَهُ، وَ صَغَّرَا قَدْرَ حُجَجِكَ، وَ بَدَءَا بِظُلْمِهِمْ، وَ طَرَّقَا طَرِيقَ الْغَدْرِ عَلَيْهِمْ، وَ الْخِلَافِ عَنْ أَمْرِهِمْ، وَ الْقَتْلِ لَهُمْ، وَ إِرْهَاجِ الْحُرُوبِ عَلَيْهِمْ، وَ مَنْعِ خَلِيفَتِكَ مِنْ سَدِّ الثَّلْمِ، وَ تَقْوِيمِ الْعِوَجِ، وَ تَثْقِيفِ الْأَوَدِ، وَ إِمْضَاءِ الْأَحْكَامِ، وَ إِظْهَارِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَ إِقَامَةِ حُدُودِ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ ابْنَتَيْهِمَا وَ كُلَّ مَنْ مَالَ مَيْلَهُمْ وَ حَذَا حَذْوَهُمْ، وَ سَلَكَ طَرِيقَتَهُمْ، وَ تَصَدَّرَ بِبِدْعَتِهِمْ لَعْناً لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ، وَ يَسْتَعِيذُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ، وَ الْعَنِ اللَّهُمَّ مَنْ دَانَ بِقَوْلِهِمْ، وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ، وَ دَعَا إِلَى وَلَايَتِهِمْ، وَ شَكَّكَ فِي كُفْرِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. بيان: في النهاية: التّخوّن: التّنقّص. و قال الجوهري: رجل خائن.. و خوّنه: نسبه إلى الخيانة. و في النهاية: نبذت الشّيء أنبذه نبذا فهو منبوذ إذا رميته و أبعدته. و قلبا دينه.. أي ردّا، أو بالتشديد، يقال رجل مقلّبا.. أي محتال. إرهاج الغبار: إثارته. و الثّلمة: الخلل في الحائط و غيره. و تثقيف الرّمح: تسويتها. و أود: اعوجّ.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام

ل فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ عَمَّا امْتَحَنَ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَوْصِيَاءِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ- يَا أَخَا الْيَهُودِ-: فَإِنَّ الْقَائِمَ بَعْدَ صَاحِبِهِ كَانَ يُشَاوِرُنِي فِي مَوَارِدِ الْأُمُورِ فَيُصْدِرُهَا عَنْ أَمْرِي وَ يُنَاظِرُنِي فِي غَوَامِضِهَا فَيُمْضِيهَا عَنْ رَأْيِي لَا أُعْلِمُهُ أَحَداً وَ لَا يَعْلَمُهُ أَصْحَابِي، لَا يُنَاظِرُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرِي، وَ لَا يَطْمَعُ فِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ سِوَايَ، فَلَمَّا أَنْ أَتَتْهُ مَنِيَّتُهُ عَلَى فَجْأَةٍ بِلَا مَرَضٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا أَمْرٍ كَانَ أَمْضَاهُ فِي صِحَّةٍ مِنْ بَدَنِهِ، لَمْ أَشُكَّ أَنِّي قَدِ اسْتَرْجَعْتُ حَقِّي فِي عَافِيَةٍ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي كُنْتُ أَطْلُبُهَا، وَ الْعَاقِبَةِ الَّتِي كُنْتُ أَلْتَمِسُهَا، وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِي بِذَلِكَ عَلَى أَحْسَنِ مَا رَجَوْتُ وَ أَفْضَلِ مَا أَمَّلْتُ، فَكَانَ مِنْ فِعْلِهِ أَنْ خَتَمَ أَمْرَهُ بِأَنْ سَمَّى قَوْماً أَنَا سَادِسُهُمْ وَ لَمْ يُسَوِّنِي بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ لَا ذَكَرَ لِي حَالًا فِي وِرَاثَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا قَرَابَةً وَ لَا صِهْراً وَ لَا نَسَبَ ، وَ لَا كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ سَابِقَةٍ مِنْ سَوَابِقِي، وَ لَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِي، وَ صَيَّرَهَا شُورَى بَيْنَنَا، وَ صَيَّرَ ابْنَهُ فِيهَا حَاكِماً عَلَيْنَا، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ صَيَّرَ الْأَمْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يُنَفِّذُوا أَمْرَهُ، وَ كَفَى بِالصَّبْرِ عَلَى هَذَا- يَا أَخَا الْيَهُودِ- صَبْراً، فَمَكَثَ الْقَوْمُ أَيَّامَهُمْ كُلَّهَا كُلٌّ يَخْطُبُ لِنَفْسِهِ وَ أَنَا مُمْسِكٌ، إِلَى أَنْ سَأَلُونِي عَنْ أَمْرِي، فَنَاظَرْتُهُمْ فِي أَيَّامِي وَ أَيَّامِهِمْ، وَ آثَارِي وَ آثَارِهِمْ، وَ أَوْضَحْتُ لَهُمْ مَا لَمْ يَجْهَلُوهُ مِنْ وُجُوهِ اسْتِحْقَاقِي لَهَا دُونَهُمْ، وَ ذَكَّرْتُهُمْ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمْ، وَ تَأْكِيدَ مَا أَكَّدَهُ مِنَ الْبَيْعَةِ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ، دَعَاهُمْ حُبُّ الْإِمَارَةِ وَ بَسْطُ الْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ فِي الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ، وَ الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا، وَ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَاضِينَ قَبْلَهُمْ إِلَى تَنَاوُلِ مَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ، فَإِذَا خَلَوْتُ بِالْوَاحِدِ ذَكَّرْتُهُ أَيَّامَ اللَّهِ وَ حَذَّرْتُهُ مَا هُوَ قَادِمٌ عَلَيْهِ وَ صَائِرٌ إِلَيْهِ الْتَمَسَ مِنِّي شَرْطاً أَنْ أُصَيِّرَهَا لَهُ بَعْدِي، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا عِنْدِي إِلَّا الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ وَ الْحَمْلَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَصِيَّةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَعْطَاهُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ مَنَعَهُ مَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ، أَزَالُوهَا عَنِّي إِلَى ابْنِ عَفَّانَ طَمَعاً إِلَى التَّبَجُّحِ مَعَهُ فِيهَا، وَ ابْنُ عَفَّانَ رَجُلٌ لَمْ تُسَوَّ بِهِ وَ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ حَالٌ لَهُ قَطُّ فَضْلًا عَمَّنْ دُونَهُمْ، لَا بِبَدْرٍ- الَّتِي هِيَ سَنَامُ فَخْرِهِمْ-، وَ لَا غَيْرِهَا مِنَ الْمَآثِرِ الَّتِي أَكْرَمَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنِ اخْتَصَّهُ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ لَمْ أَعْلَمِ الْقَوْمَ أَمْسَوْا مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَتْ نَدَامَتُهُمْ، وَ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَ أَحَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى كَلِ بَعْضٍ، كُلٌّ يَلُومُ نَفْسَهُ وَ يَلُومُ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ لَمْ تَطُلِ الْأَيَّامُ بِالْمُسْتَبِدِّ بِالْأَمْرِ ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى أَكْفَرُوهُ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ، وَ مَشَى إِلَى أَصْحَابِهِ خَاصَّةً وَ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلَى هَذِهِ يَسْتَقِيلُهُمْ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ فَلْتَتِهِ، فَكَانَتْ هَذِهِ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- أَكْبَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَ أَفْظَعَ وَ أَحْرَى أَنْ لَا يُصْبَرَ عَلَيْهَا، فَنَالَنِي مِنْهَا الَّذِي لَا يَبْلُغُ وَصْفَهُ وَ لَا يَجِدُ وَقْتَهُ، وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ إِلَّا الصَّبْرُ عَلَى مَا أَمَضَّ وَ أَبْلَغَ مِنْهَا، وَ لَقَدْ أَتَانِي الْبَاقُونَ مِنَ السِّتَّةِ مِنْ يَوْمِهِمْ كُلٌّ رَاجِعٌ عَمَّا كَانَ رَكِبَ مِنِّي، يَسْأَلُنِي خَلْعَ ابْنِ عَفَّانَ وَ الْوُثُوبَ عَلَيْهِ وَ أَخْذَ حَقِّي، وَ يُعْطِينِي صَفْقَتَهُ وَ بَيْعَتَهُ عَلَى الْمَوْتِ تَحْتَ رَايَتِي، أَوْ يَرُدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ حَقِّي، فَوَ اللَّهِ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- مَا مَنَعَنِي مِنْهَا إِلَّا الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ أُخْتَيْهَا قَبْلَهَا، وَ رَأَيْتُ الْإِبْقَاءَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الطَّائِفَةِ أَبْهَجَ لِي وَ آنَسَ لِقَلْبِي مِنْ فَنَائِهَا، وَ عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ حَمَلْتُهَا عَلَى دَعْوَةِ الْمَوْتِ رَكِبْتُهُ، فَأَمَّا نَفْسِي فَقَدْ عَلِمَ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَرَى وَ مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الْمَوْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّرْبَةِ الْبَارِدَةِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ مِنْ ذِي الْعَطَشِ الصَّدَى، وَ لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ وَ ابْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ عَلَى أَمْرٍ وَفَيْنَا بِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَتَقَدَّمَنِي أَصْحَابِي وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُمْ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ، وَ أَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا، وَ مَا سَكَّتَنِي عَنِ ابْنِ عَفَّانَ وَ حَثَّنِي عَلَى الْإِمْسَاكِ إِلَّا أَنِّي عَرَفْتُ مِنْ أَخْلَاقِهِ فِيمَا اخْتَبَرْتُ مِنْهُ بِمَا لَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَسْتَدْعِيَ الْأَبَاعِدَ إِلَى قَتْلِهِ وَ خَلْعِهِ فَضْلًا عَنِ الْأَقَارِبِ، وَ أَنَا فِي عُزْلَةٍ، فَصَبَرْتُ حَتَّى كَأَنَّ ذَلِكَ، لَمْ أَنْطِقْ فِيهِ بِحَرْفٍ مِنْ لَا، وَ لَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَتَانِي الْقَوْمُ وَ أَنَا- عَلِمَ اللَّهُ- كَارِهٌ لِمَعْرِفَتِي بِمَا تَطَاعَمُوا بِهِ مِنِ اعْتِقَادِ الْأَمْوَالِ وَ الْمَرَجِ فِي الْأَرْضِ، وَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ لَهُمْ عِنْدِي وَ شَدِيدِ عَادَةٍ مُنْتَزَعَةٍ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا عِنْدِي تَعَلَّلُوا الْأَعَالِيلَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَ لَيْسَ كَذَلِكَ؟. فَقَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. عمّن دونهم.. أي من لم يحضر، أو عند الناس فإنّ فيهم من كان أكثر سوابق ممّن حضر كأهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و المقداد و عمّار و غيرهم..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ل: فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ عَمَّا امْتَحَنَ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَوْصِيَاءِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ- يَا أَخَا الْيَهُودِ-: فَإِنَّ الْقَائِمَ بَعْدَ صَاحِبِهِ كَانَ يُشَاوِرُنِي فِي مَوَارِدِ الْأُمُورِ فَيُصْدِرُهَا عَنْ أَمْرِي وَ يُنَاظِرُنِي فِي غَوَامِضِهَا فَيُمْضِيهَا عَنْ رَأْيِي لَا أُعْلِمُهُ أَحَداً وَ لَا يَعْلَمُهُ أَصْحَابِي، لَا يُنَاظِرُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرِي، وَ لَا يَطْمَعُ فِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ سِوَايَ، فَلَمَّا أَنْ أَتَتْهُ مَنِيَّتُهُ عَلَى فَجْأَةٍ بِلَا مَرَضٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا أَمْرٍ كَانَ أَمْضَاهُ فِي صِحَّةٍ مِنْ بَدَنِهِ، لَمْ أَشُكَّ أَنِّي قَدِ اسْتَرْجَعْتُ حَقِّي فِي عَافِيَةٍ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي كُنْتُ أَطْلُبُهَا، وَ الْعَاقِبَةِ الَّتِي كُنْتُ أَلْتَمِسُهَا، وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِي بِذَلِكَ عَلَى أَحْسَنِ مَا رَجَوْتُ وَ أَفْضَلِ مَا أَمَّلْتُ، فَكَانَ مِنْ فِعْلِهِ أَنْ خَتَمَ أَمْرَهُ بِأَنْ سَمَّى قَوْماً أَنَا سَادِسُهُمْ وَ لَمْ يُسَوِّنِي بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ لَا ذَكَرَ لِي حَالًا فِي وِرَاثَةِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا قَرَابَةً وَ لَا صِهْراً وَ لَا نَسَبَ، وَ لَا كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ سَابِقَةٍ مِنْ سَوَابِقِي، وَ لَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِي، وَ صَيَّرَهَا شُورَى بَيْنَنَا، وَ صَيَّرَ ابْنَهُ فِيهَا حَاكِماً عَلَيْنَا، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ صَيَّرَ الْأَمْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يُنَفِّذُوا أَمْرَهُ، وَ كَفَى بِالصَّبْرِ عَلَى هَذَا- يَا أَخَا الْيَهُودِ- صَبْراً، فَمَكَثَ الْقَوْمُ أَيَّامَهُمْ كُلَّهَا كُلٌّ يَخْطُبُ لِنَفْسِهِ وَ أَنَا مُمْسِكٌ، إِلَى أَنْ سَأَلُونِي عَنْ أَمْرِي، فَنَاظَرْتُهُمْ فِي أَيَّامِي وَ أَيَّامِهِمْ، وَ آثَارِي وَ آثَارِهِمْ، وَ أَوْضَحْتُ لَهُمْ مَا لَمْ يَجْهَلُوهُ مِنْ وُجُوهِ اسْتِحْقَاقِي لَهَا دُونَهُمْ، وَ ذَكَّرْتُهُمْ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَيْهِمْ، وَ تَأْكِيدَ مَا أَكَّدَهُ مِنَ الْبَيْعَةِ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ، دَعَاهُمْ حُبُّ الْإِمَارَةِ وَ بَسْطُ الْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ فِي الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ، وَ الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا، وَ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَاضِينَ قَبْلَهُمْ إِلَى تَنَاوُلِ مَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ، فَإِذَا خَلَوْتُ بِالْوَاحِدِ ذَكَّرْتُهُ أَيَّامَ اللَّهِ وَ حَذَّرْتُهُ مَا هُوَ قَادِمٌ عَلَيْهِ وَ صَائِرٌ إِلَيْهِ الْتَمَسَ مِنِّي شَرْطاً أَنْ أُصَيِّرَهَا لَهُ بَعْدِي، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا عِنْدِي إِلَّا الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ وَ الْحَمْلَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَصِيَّةِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَعْطَاهُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ مَنَعَهُ مَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ، أَزَالُوهَا عَنِّي إِلَى ابْنِ عَفَّانَ طَمَعاً إِلَى التَّبَجُّحِ مَعَهُ فِيهَا، وَ ابْنُ عَفَّانَ رَجُلٌ لَمْ تُسَوَّ بِهِ وَ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ حَالٌ لَهُ قَطُّ فَضْلًا عَمَّنْ دُونَهُمْ، لَا بِبَدْرٍ- الَّتِي هِيَ سَنَامُ فَخْرِهِمْ-، وَ لَا غَيْرِهَا مِنَ الْمَآثِرِ الَّتِي أَكْرَمَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَنِ اخْتَصَّهُ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ لَمْ أَعْلَمِ الْقَوْمَ أَمْسَوْا مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَتْ نَدَامَتُهُمْ، وَ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَ أَحَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى كَلِ بَعْضٍ، كُلٌّ يَلُومُ نَفْسَهُ وَ يَلُومُ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ لَمْ تَطُلِ الْأَيَّامُ بِالْمُسْتَبِدِّ بِالْأَمْرِ ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى أَكْفَرُوهُ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ، وَ مَشَى إِلَى أَصْحَابِهِ خَاصَّةً وَ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلَى هَذِهِ يَسْتَقِيلُهُمْ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ فَلْتَتِهِ، فَكَانَتْ هَذِهِ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- أَكْبَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَ أَفْظَعَ وَ أَحْرَى أَنْ لَا يُصْبَرَ عَلَيْهَا، فَنَالَنِي مِنْهَا الَّذِي لَا يَبْلُغُ وَصْفَهُ وَ لَا يَجِدُ وَقْتَهُ، وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ إِلَّا الصَّبْرُ عَلَى مَا أَمَضَّ وَ أَبْلَغَ مِنْهَا، وَ لَقَدْ أَتَانِي الْبَاقُونَ مِنَ السِّتَّةِ مِنْ يَوْمِهِمْ كُلٌّ رَاجِعٌ عَمَّا كَانَ رَكِبَ مِنِّي، يَسْأَلُنِي خَلْعَ ابْنِ عَفَّانَ وَ الْوُثُوبَ عَلَيْهِ وَ أَخْذَ حَقِّي، وَ يُعْطِينِي صَفْقَتَهُ وَ بَيْعَتَهُ عَلَى الْمَوْتِ تَحْتَ رَايَتِي، أَوْ يَرُدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ حَقِّي، فَوَ اللَّهِ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- مَا مَنَعَنِي مِنْهَا إِلَّا الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ أُخْتَيْهَا قَبْلَهَا، وَ رَأَيْتُ الْإِبْقَاءَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الطَّائِفَةِ أَبْهَجَ لِي وَ آنَسَ لِقَلْبِي مِنْ فَنَائِهَا، وَ عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ حَمَلْتُهَا عَلَى دَعْوَةِ الْمَوْتِ رَكِبْتُهُ، فَأَمَّا نَفْسِي فَقَدْ عَلِمَ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَرَى وَ مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ الْمَوْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّرْبَةِ الْبَارِدَةِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ مِنْ ذِي الْعَطَشِ الصَّدَى، وَ لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَا وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ وَ ابْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ عَلَى أَمْرٍ وَفَيْنَا بِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَتَقَدَّمَنِي أَصْحَابِي وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُمْ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ، وَ أَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا، وَ مَا سَكَّتَنِي عَنِ ابْنِ عَفَّانَ وَ حَثَّنِي عَلَى الْإِمْسَاكِ إِلَّا أَنِّي عَرَفْتُ مِنْ أَخْلَاقِهِ فِيمَا اخْتَبَرْتُ مِنْهُ بِمَا لَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَسْتَدْعِيَ الْأَبَاعِدَ إِلَى قَتْلِهِ وَ خَلْعِهِ فَضْلًا عَنِ الْأَقَارِبِ، وَ أَنَا فِي عُزْلَةٍ، فَصَبَرْتُ حَتَّى كَأَنَّ ذَلِكَ، لَمْ أَنْطِقْ فِيهِ بِحَرْفٍ مِنْ لَا، وَ لَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَتَانِي الْقَوْمُ وَ أَنَا- عَلِمَ اللَّهُ- كَارِهٌ لِمَعْرِفَتِي بِمَا تَطَاعَمُوا بِهِ مِنِ اعْتِقَادِ الْأَمْوَالِ وَ الْمَرَجِ فِي الْأَرْضِ، وَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ لَهُمْ عِنْدِي وَ شَدِيدِ عَادَةٍ مُنْتَزَعَةٍ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا عِنْدِي تَعَلَّلُوا الْأَعَالِيلَ. ثُمَّ الْتَفَتَ (عليه السلام) إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَ لَيْسَ كَذَلِكَ؟. فَقَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. عمّن دونهم.. أي من لم يحضر، أو عند الناس فإنّ فيهم من كان أكثر سوابق ممّن حضر كأهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المقداد و عمّار و غيرهم..

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فض: رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ! أَنْصِتُوا لِمَا أَقُولُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَيُّهَا النَّاسُ! بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى مِنْهُمَا وَ أَحَقُّ مِنْهُمَا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمْسَكْتُ، وَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ تُرِيدُونَ تُبَايِعُونَ عُثْمَانَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ وَ سَكَتُ وَ اللَّهِ مَا تَجْهَلُونَ فَضْلِي وَ لَا جَهِلَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ قُلْتُ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ!. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ وَ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَاناً مِنِّي؟. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَ الْقَرَابَةِ وَ سَهْمَ الْخَاصَّةِ وَ سَهْمَ الْهِجْرَةِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَمْرَةً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً- لَمَّا بَخِلَ النَّاسُ- بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ لْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ؟! فَهَلْ كَانَ فِي أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَوَدَّتِهِ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، هَلْ قَالَ مِنْ قَبْلُ لِأَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ وَضَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حُفْرَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ جَاءَتْهُ آيَةُ التَّنْزِيهِ مَعَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) الْآيَةَ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ تُرِكَ بَابُهُ مَفْتُوحاً مِنْ قِبَلِ الْمَسْجِدِ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! أَخْرَجْتَنَا وَ أَدْخَلْتَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخَلَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَاتَلَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ابْنَا أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَقِّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ يُفْتَحُ عَلَى يَدِهِ بِالنَّصْرِ، فَأَعْطَاهَا أَحَداً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي، فَأَتَيْتُ أَنَا مَعَهُ، هَلْ أَتَاهُ أَحَدٌ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَلِيَّهُ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الرِّجْسِ فِي كِتَابِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ زَوَّجَهُ اللَّهُ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ بَاهَلَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ: مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَالَ أَصَحَّ مِنْ مَقَالِكَ، وَ مَا نَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً، وَ لَكِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا الشَّيْخَيْنِ وَ لَمْ نُخَالِفِ الْإِجْمَاعَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَزَلَ وَ هُوَ يَقُولُ: (وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فض: رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام قَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ! أَنْصِتُوا لِمَا أَقُولُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَيُّهَا النَّاسُ! بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى مِنْهُمَا وَ أَحَقُّ مِنْهُمَا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَمْسَكْتُ، وَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ تُرِيدُونَ تُبَايِعُونَ عُثْمَانَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ وَ سَكَتُ وَ اللَّهِ مَا تَجْهَلُونَ فَضْلِي وَ لَا جَهِلَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ قُلْتُ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ!. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ وَ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَاناً مِنِّي؟. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَ الْقَرَابَةِ وَ سَهْمَ الْخَاصَّةِ وَ سَهْمَ الْهِجْرَةِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَمْرَةً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً- لَمَّا بَخِلَ النَّاسُ- بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ لْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ؟! فَهَلْ كَانَ فِي أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَوَدَّتِهِ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)، هَلْ قَالَ مِنْ قَبْلُ لِأَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ وَضَعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حُفْرَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ جَاءَتْهُ آيَةُ التَّنْزِيهِ مَعَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) الْآيَةَ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ تُرِكَ بَابُهُ مَفْتُوحاً مِنْ قِبَلِ الْمَسْجِدِ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! أَخْرَجْتَنَا وَ أَدْخَلْتَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخَلَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَاتَلَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ابْنَا أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَقِّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ يُفْتَحُ عَلَى يَدِهِ بِالنَّصْرِ، فَأَعْطَاهَا أَحَداً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي، فَأَتَيْتُ أَنَا مَعَهُ، هَلْ أَتَاهُ أَحَدٌ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَلِيَّهُ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الرِّجْسِ فِي كِتَابِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ زَوَّجَهُ اللَّهُ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ بَاهَلَ بِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ: مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَالَ أَصَحَّ مِنْ مَقَالِكَ، وَ مَا نَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً، وَ لَكِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا الشَّيْخَيْنِ وَ لَمْ نُخَالِفِ الْإِجْمَاعَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَزَلَ وَ هُوَ يَقُولُ: (وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً).

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نَهْجٌ: مِنْ كَلَامٍ لَهُ

(عليه السلام) فِي قَتْلِ عُثْمَانَ: لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلًا، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَ مَنْ خَذَلَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَ أَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ، وَ جَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ، وَ لِلَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ فِي الْمُسْتَأْثِرِ وَ الْجَازِعِ. بيان: قال ابن أبي الحديد: معناه أنّ خاذليه كانوا خيرا من ناصريه، لأنّ الذين نصروه كانوا فسّاقا كمروان بن الحكم و أضرابه، و خذله المهاجرون و الأنصار. و المستأثر بالشّيء: المستبدّ به.. أي أساء عثمان في استقلاله برأيه في الخلافة و إحداث ما أحدث. قوله (عليه السلام): للّه حكم واقع.. أي ثابت محقّق في علمه تعالى، فالحكم يحتمل الدنيوي و الأخروي أو سيقع و يتحقّق خارجا في الآخرة أو في الدنيا، لأنّ مجموعه لم يتحقّق بعد و إن تحقّق بعضه.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٤٩٩. — غير محدد
ير: أحمد بن إسحاق، عن الحسن بن عبّاس بن جريش، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) رجل من أهل بيته عن سورة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فقال: ويلك سألت عن عظيم، إيّاك و السؤال عن مثل هذا، فقام الرجل، قال: فأتيته يوما فأقبلت عليه، فسألته، فقال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ نور عند الأنبياء و الأوصياء لا يريدون حاجة من السماء و لا من الأرض إلّا ذكروها لذلك النّور فأتاهم بها، فإنّ ممّا ذكر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من الحوائج أنّه قال لأبي بكر يوما: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ..، فاشهد أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مات شهيدا، فإيّاك أن تقول: إنّه ميّت، و اللّه ليأتينّك، فاتّق اللّه إذا جاءك الشيطان غير متمثّل به. فبعث به أبو بكر، فقال: إن جاءني و اللّه أطعته و خرجت ممّا أنا فيه، قال: و ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) لذلك النّور فعرج إلى أرواح النبيّين، فإذا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قد ألبس وجهه ذلك النّور و أتى و هو يقول: يا أبا بكر آمن بعليّ (عليه السلام) و بأحد عشر من ولده إنّهم مثلي إلّا النبوّة، و تب إلى اللّه بردّ ما في يديك إليهم، فإنّه لا حقّ لك فيه، قال: ثمّ ذهب فلم ير. فقال أبو بكر: أجمع الناس فأخطبهم بما رأيت و أبرأ إلى اللّه ممّا أنا فيه إليك- يا علي- على أن تؤمنني، قال: ما أنت بفاعل، و لو لا أنّك تنسى ما رأيت لفعلت، قال: فانطلق أبو بكر إلى عمر و رجع نور إنّا أنزلناه إلى عليّ (عليه السلام)، فقال له: قد اجتمع أبو بكر مع عمر، فقلت: أو علم النّور؟ قال: إنّ له لسانا ناطقا و بصرا نافذا يتجّسس الأخبار للأوصياء و يستمع الأسرار، و يأتيهم بتفسير كلّ أمر يكتتم به أعداؤهم. فلمّا أخبر أبو بكر الخبر عمر قال: سحرك، و إنّها لفي بني هاشم لقديمة، قال: ثمّ قاما يخبران الناس، فما دريا ما يقولان، قلت: لماذا؟. قال: لأنّهما قد نسياه، و جاء النّور فأخبر عليّا (عليه السلام) خبرهما، فقال: بعدا لهما كما بعدت ثمود. بيان: قوله (عليه السلام): لفعلت، لعلّ المعنى لفعلت أشياء أخر من التشنيع، و النسبة إلى السحر و غيرهما كما يؤمي إليه آخر الخبر، و يمكن أن يقرأ على صيغة المتكلّم لكنّه يأبى عنه ما بعده في الجملة. [بحار الأنوار: 25/ 51- 52، حديث 12، عن بصائر الدرجات: 80]

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مصباح الأنوار: في حديث طويل، بإسناده عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

وصيّتها وعهدها. [بحار الأنوار: 43/ 201 ذيل حديث 30].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
فس: بإسناده عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال

لمّا أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين عليّا يوم غدير خمّ كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص و أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة، قال عمر: أما ترون عينيه كأنّهما عينا مجنون؟! - يعني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)! - الساعة يقوم و يقول: قال لي ربّي، فلمّا قام قال: أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟، قالوا: اللّه و رسوله، قال: اللّهمّ فاشهد، ثم قال: ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه، و سلّموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل (عليه السلام) و أعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم، فأنكروا و حلفوا، فأنزل اللّه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا... (التوبة: 74). [بحار الأنوار: 37/ 119- حديث 8، عن تفسير القمي: 277 (1/ 301)].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو: بإسناده عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

من ادّعى الامامة و ليس بإمام فقد افترى على اللّه و على رسوله و علينا. [بحار الأنوار: 25/ 112- حديث 8، و انظر حديث 9، عن ثواب الأعمال: 206].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ عليه السلام جَاءَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ

إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً الْخَبَرَ. 22- و لما بويع علي عليه السلام أنشأ خزيمة بن ثابت يقول. إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * -أبو حسن مما نخاف من الفتن . وجدناه أولى الناس بالناس إنه.* * * أطب قريش بالكتاب و بالسنن. و إن قريشا لا تشق غباره.* * * إذا ما جرى يوما على ضمر البدن. ففيه الذي فيهم من الخير كله.* * * و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن. وصي رسول الله من دون أهله.* * * و فارسه قد كان في سالف الزمن. و أول من صلى من الناس كلهم* * *. سوى خيرة النسوان و الله ذي المنن. و صاحب كبش القوم في كل وقعة.* * * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن. فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه.* * * إمامهم حتى أغيب بي [في الكفن. و قال أبو العباس أحمد بن عطية. رأيت عليا خير من وطئ الحصا.* * * و أكرم خلق الله من بعد أحمد. وصي رسول المرتضى و ابن عمه* * *. و فارسه المشهور في كل مشهد. تخيره الرحمن من خير أسرة* * * -لأطهر مولود و أطيب مولد. إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * *. ببيعته بعد النبي محمد. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام فِي وَصْفِ بَيْعَتِهِ بِالْخِلَافَةِ وَ بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ وَ سَقَطَتِ الرِّدَاءُ وَ وُطِئَ الضَّعِيفُ وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ وَ هَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ وَ تَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ وَ حَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٥١. — غير محدد
- ل، الخصال فِيمَا أَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ

عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ الْمُتَابِعِينَ لِي لَمَّا لَمْ يَطْمَعُوا فِي تِلْكَ مِنِّي وَثَبُوا بِالْمَرْأَةِ عَلَيَّ وَ أَنَا وَلِيُّ أَمْرِهَا وَ الْوَصِيُّ عَلَيْهَا فَحَمَلُوهَا عَلَى الْجَمَلِ وَ شَدُّوهَا عَلَى الرِّحَالِ وَ أَقْبَلُوا بِهَا تَخْبِطُ الْفَيَافِيَ وَ تَقْطَعُ الْبَرَارِيَ وَ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ تَظْهَرُ لَهُمْ عَلَامَاتُ النَّدَمِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ فِي عُصْبَةٍ قَدْ بَايَعُونِي ثَانِيَةً بَعْدَ بَيْعَتِهِمُ الْأُولَى فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ص حَتَّى أَتَتْ أَهْلَ بَلْدَةٍ قَصِيرَةً أَيْدِيهِمْ طَوِيلَةً لِحَاهُمْ قَلِيلَةً عُقُولُهُمْ عَازِبَةً آرَاؤُهُمْ وَ هُمْ جِيرَانُ بَدْوٍ وَ وُرَّادُ بَحْرٍ فَأَخْرَجَتْهُمْ يَخْبِطُونَ بِسُيُوفِهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَ يَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ بِغَيْرِ فَهْمٍ فَوَقَفْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا فِي مَحَلَّةِ الْمَكْرُوهِ مِمَّنْ إِنْ كَفَفْتُ لَمْ يَرْجِعْ وَ لَمْ يَعْقِلْ [لَمْ يَرْجِعُوا وَ لَمْ يُقْلِعُوا] وَ إِنْ أَقَمْتُ كُنْتُ قَدْ صِرْتُ إِلَى الَّتِي كَرِهْتُ فَقَدَّمْتُ الْحُجَّةَ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ دَعْوَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى بَيْتِهَا وَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَى الْوَفَاءِ بِبَيْعَتِهِمْ لِي وَ التَّرْكِ لِنَقْضِهِمْ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ وَ أَعْطَيْتُهُمْ مِنْ نَفْسِي كُلَّ الَّذِي قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَ نَاظَرْتُ بَعْضَهُمْ فَرَجَعَ وَ ذَكَّرْتُ فَذَكَرَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا جَهْلًا وَ تَمَادِياً وَ غَيّاً فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا هِيَ رَكِبْتُهَا مِنْهُمْ فَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةُ وَ بِهِمُ الْهَزِيمَةُ وَ لَهُمُ الْحَسْرَةُ وَ فِيهِمُ الْفَنَاءُ وَ الْقَتْلُ وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الَّتِي لَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً وَ لَمْ يَسَعْنِي إِذْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أَظْهَرْتُهُ آخِراً مِثْلُ الَّذِي وَسِعَنِي مِنْهُ أَوَّلًا مِنَ الْإِغْضَاءِ وَ الْإِمْسَاكِ وَ رَأَيْتُنِي إِنْ أَمْسَكْتُ كُنْتُ مُعِيناً لَهُمْ عَلَيَّ بِإِمْسَاكِي عَلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ وَ طَمِعُوا فِيهِ مِنْ تَنَاوُلِ الْأَطْرَافِ وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ قَتْلِ الرَّعِيَّةِ وَ تَحْكِيمِ النِّسَاءِ النَّوَاقِصِ الْعُقُولِ وَ الْحُظُوظِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَعَادَةِ بَنِي الْأَصْفَرِ وَ مَنْ مَضَى مِنْ مُلُوكِ سَبَإٍ وَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ فَأَصِيرُ إِلَى مَا كَرِهْتُ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ قَدْ أَهْمَلْتُ الْمَرْأَةَ وَ جُنْدَهَا يَفْعَلُونَ مَا وَصَفْتُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ النَّاسِ وَ لَمْ أَهْجَمْ عَلَى الْأَمْرِ إِلَّا بَعْدَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَخَّرْتُ وَ تَأَنَّيْتُ وَ رَاجَعْتُ وَ أَرْسَلْتُ وَ سَافَرْتُ [وَ شَافَهْتُ] و أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَعْطَيْتُ الْقَوْمَ كُلَّ شَيْءٍ الْتَمَسُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَلْتَمِسُوهُ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا تِلْكَ أَقْدَمْتُ عَلَيْهَا فَبَلَغَ اللَّهُ بِي وَ بِهِمْ مَا أَرَادَ وَ كَانَ لِي عَلَيْهِمْ بِمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِمْ شَهِيداً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ قدّس اللّه روحه فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

أَوَّلُ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا بِالزَّورِ فِي الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا حِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَاءِ الْحَوْأَبِ فَنَبَحَتْهُمْ كِلَابُهَا فَأَرَادَتْ صَاحِبَتُهُمُ الرُّجُوعَ وَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى قِتَالِ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَشَهِدَ عِنْدَهَا سَبْعُونَ رَجُلًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ بِالزُّورِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا صُرِعَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجَمَلِ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ

رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ قَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ قَالَ فَرَفَعَ زَيْدٌ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلِيماً وَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عَلِيّاً حَكِيماً وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ وَ اللَّهِ مَا قَتَلْتُ مَعَكَ عَلَى جَهَالَةٍ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَكَرِهْتُ وَ اللَّهِ أَنْ أَخْذُلَكَ فَيَخْذُلَنِيَ اللَّهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي فِيكُمْ وَ إِعْرَاضِي عَنْكُمْ حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا دَفْعَ لَهُ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ وَ الْكَلَامُ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ وَ أَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ السَّلَامُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فَلَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ أَهْلُ الشَّامِ وَ ذَاقَهُمْ قَالَ يَا جَرِيرُ الْحَقْ بِصَاحِبِكَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِالْحَرْبِ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ وَ لَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ وَ قَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ زَعَمْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيْكَ بَيْعَتِي خَطِيئَتِي فِي عُثْمَانَ وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُورِدْتُ كَمَا أُورِدُوا وَ أُصْدِرْتُ كَمَا أُصْدِرُوا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ لَا لِيَضْرِبَهُمْ بِالْعَمَى وَ مَا أُمِرْتُ فَيَلْزَمَنِي خَطِيئَةُ الْأَمْرِ وَ لَا قَتَلْتُ فَيَجِبَ عَلَيَّ قِصَاصٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ هُمُ الْحُكَّامُ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ فَهَاتِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى أَوْ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ فَإِنْ زَعَمْتَ ذَلِكَ كَذَّبَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ إِلَّا أَتَيْتُكَ بِهِ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ ادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَمَا أَنْتَ وَ عُثْمَانُ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنُو عُثْمَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوَى عَلَى دَمِ أَبِيهِمْ مِنْهُمْ فَادْخُلْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمِ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ أَمَّا تَمْيِيزُكَ بَيْنَ الشَّامِ وَ الْبَصْرَةِ وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَلَعَمْرِي مَا الْأَمْرُ فِيمَا هُنَاكَ إِلَّا وَاحِدٌ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ عَامَّةٌ لَا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ وَ لَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ وَ أَمَّا وَلُوعُكَ بِي فِي أَمْرِ عُثْمَانَ فَمَا قُلْتَ ذَلِكَ عَنْ حَقِّ الْعِيَانِ وَ لَا يَقِينٍ بِالْخَبَرِ وَ أَمَّا فَضْلِي بِالْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِي مِنَ النَّبِيِّ ص وَ شَرَفِي فِي قُرَيْشٍ فَلَعَمْرِي لَوِ اسْتَطَعْتَ دَفْعَ ذَلِكَ لَدَفَعْتَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام يَا أَبَانُ كَيْفَ يُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليه لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رَوَى عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُرِيدُ صِفِّينَ فَلَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ وَ قَرُبَ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَمْعَنَ بَعِيداً ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ انْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ بَيْضَاءَ وَ لِحْيَةٍ وَ وَجْهٍ أَبْيَضَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيَّ رُوحِ الْقُدُسِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَيْفَ حَالُكَ قَالَ بِخَيْرٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا مُنْتَظِرٌ نُزُولَ رُوحِ الْقُدُسِ فَاصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى فَاصْبِرْ يَا أَخِي حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ غَداً فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَداً أَحْسَنَ بَلَاءً فِي اللَّهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَعْظَمَ ثَوَاباً وَ لَا أَرْفَعَ مَكَاناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا لَقِيَ أَصْحَابُكَ بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهُمْ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَ صُلِبُوا عَلَى الْخُشُبِ فَلَوْ تَعْلَمُ تِلْكَ الْوُجُوهُ الْمَارِقَةُ الْمُفَارِقَةُ لَكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ السَّخَطِ وَ النَّكَالِ لَأَقْصَرَتْ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُتَمَنِّيَةُ بِكَ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَتَمَنَّتْ أَنْ تُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ وَ الْتَأَمَ عَلَيْهِ الْجَبَلُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْقِتَالِ فَسَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا وَ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا كَلَامَهُمَا فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي الْمُجَاهَدَةِ مَعَهُ وَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ أَبُو أَيُّوبَ بِأُمَّهَاتِنَا وَ آبَائِنَا نَفْدِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ كَمَا نَصَرْنَا أَخَاكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا تَأَخَّرَ عَنْكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا شَقِيٌّ فَدَعَا لَهُمَا بِالْخَيْرِ.

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً فَأَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدْ تَبِعَنِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِي وَ مَنْ ظَلَمَكَ فَقَدْ ظَلَمَنِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْتَ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ

لِهِشَامٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي تَكَافَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَ أَكْمَلُ التَّحِيَّاتِ فَقَالَ نَافِعٌ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ فَأَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ مِنْ سَنَةٍ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِقَوْلِكَ أَوْ بِقَوْلِي قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَهُ مُحَمَّدٌ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا كَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ مُحَمَّداً ص حَيْثُ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ حَشَرَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَ أَمَرَ جَبْرَائِيلَ عليه السلام فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي إِقَامَتِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ ص فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اللَّهُ لَهُ سَلْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلرُّسُلِ عَلَامَ تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ عُهُودُنَا وَ مَوَاثِقُينَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ أَيُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام تُبَدَّلُ أَرْضُنَا بِخُبْزَةٍ بَيْضَاءَ يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ هُمْ حِينَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ وَ هُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ بَلْ وَ هُمْ فِي النَّارِ قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مَا شَغَلَهُمْ أَلِيمُ عَذَابِ النَّارِ عَنْ أَنْ دُعُوا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دُعُوا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ مَتَى كَانَ قَالَ وَيْلَكَ أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً ثُمَّ قَالَ يَا نَافِعُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ هَاتِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ أَيْ رَجَعْتَ إِلَى الْحَقِّ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى عَنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً ثُمَّ أَتَى هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ يَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذُوهُ نَبِيّاً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ فَلَمَّا أَتَى مَوْضِعاً مِنْ أَرْضِهَا قَالَ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ قِيلَ أَرْضُ نَجْرَا فَقَالَ أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا وَ يَمِّنُوا فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَقَالَ لَهُ يَا رَاهِبُ أَنْزِلُ هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا ذَلِكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَى شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ أَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قِفْ وَ لَا تُخْبِرْنَا بِشَيْءٍ ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ الْكَزُوا هَذَا فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ عليه السلام فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي انْبَعَثَ لَهَا ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ عليه السلام عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصَّخْرَةَ وَ صَلَّى إِلَيْهَا وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ الْمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَ عليها السلام هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ قَبْلَ عِيسَى ع.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٣٧. — الإمام السجاد عليه السلام
- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليه بَعْدَ قَتْلِ الْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا صِرْنَا فِي أَرْضِ بَابِلَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ نَزَلَ النَّاسُ فَقَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ وَ قَدْ عُذِّبَتْ مِنَ الدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا فَأَمَرَ النَّاسَ فَمَالُوا إِلَى جَنْبَيِ الطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَضَى عَلَيْهَا قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتْبَعَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ قَالَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اللَّهِ مَا جُزْنَا جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَسَبَبْتُهُ أَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَسُبَّهُ قَالَ فَالْتَفَتَ وَ قَالَ جُوَيْرِيَةُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَزَلَ نَاحِيَةً فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلَامٍ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا بِالْعِبْرَانِيَّةِ ثُمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ قَالَ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا عَادَ اللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام وَصَّى بِهِ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ لَمَّا جَعَلَهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِلَى الشَّامِ اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ مَسَاءٍ وَ صَبَاحٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَ لَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً وَ لِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٦١. — غير محدد
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى الْعُمَّالِ الَّذِينَ يَطَأُ عَمَلَهُمُ الْجَيْشُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَ عُمَّالِ الْبِلَادِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الْأَذَى وَ صَرْفِ الشَّذَى وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ إِلَّا مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَارَّتِهِمْ وَ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ وَ أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ وَ مَا عَرَاكُمْ مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلَّا بِاللَّهِ وَ بِي أُغَيِّرُهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نَهْجٌ: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ، إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ. وَ لَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ، إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ. وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ [عَتْبٍ «خ»] وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ [خِصْبٍ «خ»] مُعْتَبَرٌ، وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ. فَيَا عَجَباً! وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا، لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَ لَا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ وَ يَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ، الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا، وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا، مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلَاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ تَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ عَلَى آرَائِهِمْ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٠٥. — غير محدد

- نَهْجٌ: [وَ] خُطْبَةٌ لَهُ عليه السلام: أَمِينُ وَحْيِهِ وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ وَ بَشِيرُ رَحْمَتِهِ وَ نَذِيرُ نِقْمَتِهِ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِ. فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَ لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى تَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَ لَكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ وَ لَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ. أَلَا وَ إِنِّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلًا ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ آخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ. أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ وَ خَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ، وَ قَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَ لَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَ الصَّبْرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاقِعِ الْحَقِّ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا لِمَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، وَ لَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَبَيَّنُوا فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً. أَلَا وَ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ لَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَ لَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ. أَلَا وَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَ لَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا، وَ هِيَ وَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا، فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا، وَ أَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا، وَ سَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا، وَ انْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا، وَ لَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا، وَ اسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ. أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ. أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٤٨. — غير محدد
قوله عليه السلام: «بهذا الأمر»: أي الخلافة. «أقواهم عليه»: أي أحسنهم سياسة و أشجعهم، و [هذا] يدلّ على عدم جواز إمامة المفضول لا سيّما مع قوله عليه السلام: «فان شغب... إلى آخره». و الشغب بالتسكين: تهييج الشر. و المراد بالاستعتاب: طلب الرجوع بالمراسلة و الكلام و نحوهما. قوله عليه السلام: «لئن كانت الإمامة» قال

ابن أبي الحديد: هذا تصريح بصحّة مذهب أصحابنا في أنّ الاختيار طريق إلى الإمامة، و يبطل قول الإمامية من دعوى النّصّ، و أنّه لا طريق إلى الإمامة سوى النصّ. انتهى. [أقول:] و فيه نظر، أمّا أوّلا: فلأنّه [ عليه السلام ] إنّما احتجّ عليهم بالإجماع، إلزاما لهم لاتّفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر و أخويه، و عدم تمسكه عليه السلام بالنّصّ لعلمه عليه السلام بعدم التفاتهم إليه. كيف و قد أعرضوا عنه في أول الأمر مع قرب العهد بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم و سماعهم عنه. و أمّا ثانيا: فلأنّه عليه السلام لم يتعرض للنصّ نفيا و إثباتا، فكيف يكون مبطلا لما ادّعاه الإمامية من النصّ؟! و العجب أنّه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الإمامة! و نفى الدّلالة في قوله عليه السلام: «إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر...» على نفي إمامة المفضول مع قوله عليه السلام: «فإن أبى قوتل». مع أنّه لم يصرّح بأنّ الإمامة تنعقد بالاختيار، بل قال: إنّها لا تتوقّف على حضور عامّة الناس، و لا ريب في ذلك؛ نعم يدلّ بالمفهوم عليه و هذا تقيّة منه عليه السلام. و لا يخفى على من تتبّع سيره عليه السلام أنّه لم يمكنه إنكار خلافتهم و القدح فيها صريحا في المجامع، فلذا عبّر بكلام موهم لذلك. قوله عليه السلام: «و أهلها يحكمون»: و إن كان موهما له أيضا، لكن يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقّاء بالإمامة. و لا يخفى على المتأمّل أنّ ما مهد عليه السلام أوّلا بقوله: «إنّ أحقّ الناس أقواهم» يشعر بأنّ عدم صحّة رجوع الشاهد و اختيار الغائب، إنّما هو في صورة الاتّفاق على الأحقّ دون غيره، فتأمّل. قوله عليه السلام: «رجلا ادّعى»: كمن ادعى الخلافة. «و آخر منع»: كمن لا يطيع الإمام أو يمنع حقوق اللّه. «و خير عواقب الأمور»: عاقبة كلّ شيء آخره. و التقوى خير ما ختم به العمل في الدنيا أو عاقبتها خير العواقب. و قوله عليه السلام: «هذا العلم» بكسر العين أو بالتحريك كما في بعض النسخ، فعلى الأوّل: المعنى أنّه لا يعلم وجوب قتال أهل القبلة و موقعه و شرائطه. و على الثّاني: إشارة إلى حرب أهل القبلة و القيام به. و يحتمل على بعد أن يراد به الإمامة المشار إليها بقوله: «أحقّ النّاس بهذا الأمر» فيكون إشارة إلى بطلان خلافة غير أهل البصر و الصبر و العلم بمواقع الحقّ. قال ابن أبي الحديد: و ذلك لأنّ المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة و أكبروه، و من أقدم منهم عليه أقدم مع خوف و حذر. قال الشّافعي: لو لا علي عليه السلام لما علم شيء من أحكام أهل البغي. قوله عليه السلام: «فإنّ لنا» قال ابن ميثم: أي إنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا: أي قوّة على التغيير، إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر، فلا تتسرّعوا إلى إنكار أمر نفعله حتّى تسألوا عن فائدته، فإنّه يمكن أن يكون إنكاركم لعدم علمكم بوجهه. [و] قال ابن أبي الحديد: أي لست كعثمان أصبر على ارتكاب ما أنهى عنه، بل أغيّر كلّما ينكره المسلمون و يقتضي الحال و الشرع تغييره. انتهى. و يمكن أن يكون المعنى أنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا: أي ما يغيّر إنكاركم و يمنعكم عنه من البراهين الساطعة أو الأعمّ منها، و من السيوف القاطعة إن لم تنفعكم البراهين. و في ذكر إغضاب الدنيا توبيخ لأهلها بالرغبة في شيء لا يراعي حقّهم كما قال عليه السلام: «رغبتك في زاهد فيك ذلّ نفس». و غرور الدنيا بتزيين الزخارف لأهلها و إغفالهم عن الفناء و تحذيرها بما أراهم من الفناء و فراق الأحبّة و نحو ذلك. و الدار التي دعوا إليها هي الجنّة. قوله عليه السلام: «و لا يخنّن أحدكم»: الخنين بالخاء المعجمة: ضرب من البكاء دون الانتحاب. و أصله خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم. و يروى بالمهملة أيضا، و إضافته إلى الأمة؛ لأنّ الإماء كثيرا ما يبكين و يسمع الحنين منهنّ، و الحرّة تأنف من البكاء و الحنين. و زواه عنه: صرفه و قبضه. و في بعض النسخ: «ما زوي عنه»: أي عن أحدكم و لعلّه أظهر. و الصبر على الطاعة: حبس النفس عليها كقوله تعالى: وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ، أو عدم الجزع من شدّتها أو من البلايا إطاعة للّه، و على أيّ حال هو من الشكر الموجب للمزيد فيه بطلب تمام النعمة. و «من» في قوله: «من كتابه» بيان ل «ما». و القائمة: واحدة قوائم الدواب. و قائمة السيف: مقبضه. و لعلّ المراد بقائمة الدّين. أصوله و ما يقرب منها، و يحتمل أن تكون الإضافة بيانيّة، فإنّ الدين بمنزلة القائمة لأمور الدنيا و الآخرة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٥٠. — غير محدد
1158- وَ مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ قَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُوسَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا أَحَدٌ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ قُرْآناً. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ فَقَالَ لَهُ: فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكَ؟ فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ فَقَالَ: دَعُوهُ، أَ تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَرَأَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: «الَّذِي كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله)، الشَّاهِدُ الَّذِي يَتْلُوهُ أَنَا. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ

فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ، لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ. وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ أَنَا خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ: مَنْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا!!؟ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى جُنَّ وَ صَرَعَ. فَسَأَلُوهُمْ هَلْ رَأَيْتُمْ بِهِ عَرْضاً قَبْلَ هَذَا؟ قَالُوا: وَ مَا رَأَيْنَا بِهِ قَبْلَ هَذَا عَرْضاً.. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام) النَّاسُ يَتَّهِمُونَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) [إِيَّاهُ] وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ:: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فِيَّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ. فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) [وَ شَهِدُوا] أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْيَوْمَ- وَ هُوَ رَافِعٌ بِيَدِ عَلِيٍّ-: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ.. [1159] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَ إِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي. بيان: النمرقة: وسادة صغيرة، و ربّما سمّوا الطّنفسة التي فوق الرحل نمرقة. قال ابن أبي الحديد: و المعنى أنّ آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) هم الأمر الأوسط بين الطرفين المذمومين، فكلّ من جاوزهم فالواجب أن [يرجع إليهم، و كلّ من قصّر عنهم فالواجب أن] يلحق بهم. و استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى من قولهم: ركب فلان من الأمر منكرا، و قد ارتكب الرأي الفلاني، فكأنّ ما يراه الإنسان مذهبا يرجع إليه، يكون كالرّاكب و الجالس عليه. و يجوز أن يكون لفظ «الوسطى» يراد به الفضلى، يقال: هذه هي الطريقة الوسطى، و الخليفة الوسطى: أي الفضلى، و منه قوله تعالى: قالَ أَوْسَطُهُمْ و منه: جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً و قال ابن ميثم: وجه الاستعارة، أنّ أئمّة الحقّ مستند للخلق في تدبير معاشهم و معادهم. انتهى. و يمكن أن يقال: لمّا كان الصدر في النمارق المصفوفة هي الوسطى، فلذا وصفها بها. [1160- 1161] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ. وَ قَالَ (عليه السلام): مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي. [1162] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ. بيان: قال ابن أبي الحديد: لعلّ هذه الكلمة قالها في جواب سائل سأله: لم أخّرت المطالبة لحقّك من الإمامة؟ فقال (عليه السلام): لا يعاب المرء بتأخير استيفاء حقّه. و لمّا كان حقّ الإمامة غير مختصّ به؛ لأنّ مصالح المسلمين كانت منوطة بها فلا بدّ من إضمار في الكلام: أي إذا كان هناك مانع من طلبه، انتهى. و يمكن حمله على الحقوق الخالصة كالانتقام و نحوه و استرداد فدك و مثله. [1163] - نَهْجٌ: [وَ] سُئِلَ (عليه السلام) عَنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ وَ النِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ، وَ أَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فَأَبْعَدُهَا رَأْياً وَ أَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءِ ظُهُورِهَا، وَ أَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَ أَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا، وَ هُمْ أَكْثَرُ وَ أَمْكَرُ وَ أَنْكَرُ، وَ نَحْنُ أَفْصَحُ وَ أَنْصَحُ وَ أَصْبَحُ.. بيان: قال ابن ميثم: فلان بعيد الرأي، إذا كان يرى المصلحة من بعيد لقوّة رأيه. و [قوله (عليه السلام): ] و «أمنعها لما وراء ظهورها» كناية عن حميّتهم. و [قال ابن الأثير] في النهاية: النكر- بالضمّ-: الدهاء و الأمر المنكر. [قوله (عليه السلام): ] «و أصبح»: أي أحسن وجوها و أجمل، و ألقى للناس بالطلاقة و البشر. [1164] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) - وَ قَدْ رُئِيَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْفُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، و تذل به النفس وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. [1165] - [نَهْجٌ: ] وَ مَدَحَهُ قَوْمٌ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ. [1166] - وَ قَالَ [ (عليه السلام) ] لِرَجُلٍ أَفْرَطَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- وَ كَانَ لَهُ مُتَّهِماً-: أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ.

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ٣٣٩. — غير محدد
وَ مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ قَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُوسَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا أَحَدٌ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ قُرْآناً. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ فَقَالَ لَهُ: فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكَ؟ فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ فَقَالَ: دَعُوهُ، أَ تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: «الَّذِي كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم، الشَّاهِدُ الَّذِي يَتْلُوهُ أَنَا . وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ

فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ، لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ. وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ أَنَا خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ: مَنْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا!!؟ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى جُنَّ وَ صَرَعَ. فَسَأَلُوهُمْ هَلْ رَأَيْتُمْ بِهِ عَرْضاً قَبْلَ هَذَا؟ قَالُوا: وَ مَا رَأَيْنَا بِهِ قَبْلَ هَذَا عَرْضاً .. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام النَّاسُ يَتَّهِمُونَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم [إِيَّاهُ] وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ: : أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فِيَّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ. فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم [وَ شَهِدُوا] أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْيَوْمَ- وَ هُوَ رَافِعٌ بِيَدِ عَلِيٍّ-: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣٣٩. — غير محدد
وَ مِنْهُ فِي إِظْهَارِ أَنَّ الْخِلَافَةَ حَقُّهُ مُخَاطِباً لِأَبِي بَكْرٍ: رَوَى أَبُو الْجَيْشِ الْمُظَفَّرُ الْبَلْخِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ

(عليه السلام): تَعَلَّمْ أَبَا بَكْرٍ وَ لَا تَكُ جَاهِلًا* * * بِأَنَّ عَلِيّاً خَيْرُ حَافٍ وَ نَاعِلٍ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَى بِحَقِّهِ* * * وَ أَكَّدَ فِيهِ قَوْلَهُ بِالْفَضَائِلِ وَ لَا تَبْخَسَنَّهُ حَقَّهُ وَ ارْدُدِ الْوَرَى* * * إِلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَصْدَقُ قَائِلٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ٤٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ جَاءَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- لِتُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ اصْبِرِي سَبْتاً آتِيكِ أُبَشِّرُكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَالَ السَّبْتُ ثَلَاثُونَ سَنَةً- وَ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثَلَاثُونَ سَنَةً. 6 - كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فُتِحَ لِآمِنَةَ بَيَاضُ فَارِسَ وَ قُصُورُ الشَّامِ- فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً فَأَعْلَمَتْهُ مَا قَالَتْ آمِنَةُ- فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ وَ تَتَعَجَّبِينَ مِنْ هَذَا- إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَ تَلِدِينَ بِوَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ- أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَحْجُوجاً بِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ عليه السلام

لَا وَ لَكِنْ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ص- قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ- فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ- قَالَ فَقُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ- وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ- أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَحْجُوجاً بِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ عليه السلام

قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ- فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ- قَالَ فَقُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ- وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ. بيان: أي هل كان أبو طالب حجة على رسول الله إماما له فأجاب عليه السلام بنفي ذلك معللا بأنه كان مستودعا للوصايا دفعها إليه لا على أنه أوصى إليه و جعله خليفة له ليكون حجة عليه بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها فلم يفهم السائل ذلك و أعاد السؤال و قال دفع الوصايا مستلزم لكونه حجة عليه فأجاب عليه السلام بأنه دفع إليه الوصايا على وجه المذكور و هذا لا يستلزم كونه حجة بل ينافيه. و قوله عليه السلام مات من يومه أي يوم الدفع لا يوم الإقرار و يحتمل تعلقه بهما و يكون المراد الإقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره ص هذا أظهر الوجوه عندي في حل الخبر و يحتمل وجوها أخر. منها أن يكون المعنى هل كان الرسول محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الإيمان و لم يؤمن فقال عليه السلام ليس الأمر كذلك لأنه كان قد آمن و أقر و كيف لا يكون كذلك و الحال أن أبا طالب كان من الأوصياء و كان أمينا على وصايا الأنبياء و حاملا لها إليه ص فقال السائل هذا موجب لزيادة الحجة عليهما حيث علم نبوته بذلك و لم يقر فأجاب عليه السلام بأنه لو لم يكن مقرا لم يدفع الوصايا إليه. و منها أن المعنى لو كان محجوجا به و تابعا له لم يدفع الوصية إليه بل كان ينبغي أن تكون عند أبي طالب فالوصايا التي ذكرت بعد غير الوصية الأولى و اختلاف التعبير يدل عليه فدفع الوصية كان سابقا على دفع الوصايا و إظهار الإقرار و إن دفعها كان في غير وقت ما يدفع الحجة إلى المحجوج بأن كان متقدما عليه أو أنه بعد دفعها اتفق موته و الحجة يدفع إلى المحجوج عند العلم بموته أو دفع بقية الوصايا فأكمل الدفع يوم موته.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و قوله عليه السلام مات من يومه أي يوم الدفع لا يوم الإقرار و يحتمل تعلقه بهما و يكون المراد الإقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره ص هذا أظهر الوجوه عندي في حل الخبر و يحتمل وجوها أخر. منها أن يكون المعنى هل كان الرسول محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الإيمان و لم يؤمن فقال عليه السلام

ليس الأمر كذلك لأنه كان قد آمن و أقر و كيف لا يكون كذلك و الحال أن أبا طالب كان من الأوصياء و كان أمينا على وصايا الأنبياء و حاملا لها إليه ص فقال السائل هذا موجب لزيادة الحجة عليهما حيث علم نبوته بذلك و لم يقر فأجاب عليه السلام بأنه لو لم يكن مقرا لم يدفع الوصايا إليه. و منها أن المعنى لو كان محجوجا به و تابعا له لم يدفع الوصية إليه بل كان ينبغي أن تكون عند أبي طالب فالوصايا التي ذكرت بعد غير الوصية الأولى و اختلاف التعبير يدل عليه فدفع الوصية كان سابقا على دفع الوصايا و إظهار الإقرار و إن دفعها كان في غير وقت ما يدفع الحجة إلى المحجوج بأن كان متقدما عليه أو أنه بعد دفعها اتفق موته و الحجة يدفع إلى المحجوج عند العلم بموته أو دفع بقية الوصايا فأكمل الدفع يوم موته.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٧٤. — غير محدد
ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَبِلَ وَصِيَّتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَدَّمْتِ مِنْ خَيْرٍ فَسَتَجِدِينَهُ- فَلَمَّا مَاتَتْ (رضوان اللّه عليها) نَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَمِيصَهُ- وَ قَالَ كَفِّنُوهَا فِيهِ وَ اضْطَجَعَ فِي لَحْدِهَا- فَقَالَ أَمَّا قَمِيصِي فَأَمَانٌ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ أَمَّا اضْطِجَاعِي فِي قَبْرِهَا فَلِيُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهَا.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَمَعَ وُجُوهَ قُرَيْشٍ فَأَوْصَاهُمْ- فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ- وَ قَلْبُ الْعَرَبِ وَ أَنْتُمْ خَزَنَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَهْلُ حَرَمِهِ- فِيكُمُ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الطَّوِيلُ الذِّرَاعِ - وَ فِيكُمُ الْمُقْدِمُ الشُّجَاعُ الْوَاسِعُ الْبَاعِ- اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا لِلْعَرَبِ فِي الْمَفَاخِرِ نَصِيباً إِلَّا حُزْتُمُوهُ وَ لَا شَرَفاً إِلَّا أَدْرَكْتُمُوهُ- فَلَكُمْ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ الْفَضِيلَةُ- وَ لَهُمْ بِهِ إِلَيْكُمُ الْوَسِيلَةُ- وَ النَّاسُ لَكُمْ حَرْبٌ وَ عَلَى حَرْبِكُمْ أَلْبٌ- وَ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا- أُوصِيكُمْ بِتَعْظِيمِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا مَرْضَاةَ الرَّبِّ- وَ قَوَاماً لِلْمَعَاشِ وَ ثُبُوتاً لِلْوَطْأَةِ- وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ فَفِي صِلَتِهَا مَنْسَاةٌ فِي الْأَجَلِ وَ زِيَادَةٌ فِي الْعَدَدِ- وَ اتْرُكُوا الْعُقُوقَ وَ الْبَغْيَ فَفِيهِمَا هَلَكَتِ الْقُرُونُ قَبْلَكُمْ- أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَ أَعْطُوا السَّائِلَ - فَإِنَّ فِيهَا شَرَفاً لِلْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ- عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ- فَإِنَّ فِيهِمَا نَفْياً لِلتُّهَمَةِ وَ جَلَالَةً فِي الْأَعْيُنِ- وَ اجْتَنِبُوا الْخِلَافَ عَلَى النَّاسِ وَ تَفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ - فَإِنَّ فِيهِمَا مَحَبَّةً لِلْخَاصَّةِ وَ مَكْرُمَةً لِلْعَامَّةِ وَ قُوَّةً لِأَهْلِ الْبَيْتِ- وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِمُحَمَّدٍ خَيْراً- فَإِنَّهُ الْأَمِينُ فِي قُرَيْشٍ وَ الصِّدِّيقُ فِي الْعَرَبِ- وَ هُوَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُوصِيكُمْ بِهَا- قَدْ جَاءَكُمْ بِأَمْرٍ قَبِلَهُ الْجَنَانُ وَ أَنْكَرَهُ اللِّسَانُ مَخَافَةَ الشَّنَآنِ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَعَالِيكِ الْعَرَبِ- وَ أَهْلِ الْعِزِّ فِي الْأَطْرَافِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النَّاسِ- قَدْ أَجَابُوا دَعْوَتَهُ وَ صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ وَ عَظَّمُوا أَمْرَهُ- فَخَاضَ بِهِمْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ - فَصَارَتْ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ وَ صَنَادِيدُهَا أَذْنَاباً وَ دُورُهَا خَرَاباً- وَ ضُعَفَاؤُهَا أَرْبَاباً وَ إِذَا أَعْظَمُهُمْ عَلَيْهِ أَحْوَجُهُمْ إِلَيْهِ- وَ أَبْعَدُهُمْ مِنْهُ أَخْطَأُهُمْ لَدَيْهِ قَدْ مَحَّضَتْهُ الْعَرَبُ وِدَادَهَا- وَ صَفَّتْ لَهُ بِلَادَهَا وَ أَعْطَتْهُ قِيَادَهَا- فَدُونَكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ابْنَ أَبِيكُمْ وَ أُمِّكُمْ- كُونُوا لَهُ وُلَاةً وَ لِحَرْبِهِ حُمَاةً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُكُ أَحَدٌ مِنْكُمْ سَبِيلَهُ إِلَّا رَشَدَ- وَ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ بِهُدَاهُ إِلَّا سَعِدَ- وَ لَوْ كَانَ لِنَفْسِي مُدَّةٌ وَ فِي أَجَلِي تَأْخِيرٌ- لَكَفَيْتُهُ الْكَوَافِيَ وَ لَدَافَعْتُ عَنْهُ الدَّوَاهِيَ غَيْرَ أَنِّي أَشْهَدُ بِشَهَادَتِهِ وَ أُعَظِّمُ مَقَالَتَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعُرَيْضِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَحَّانٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَيِّدِي إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ- إِنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ- قَالَ عليه السلام

كَذَبُوا وَ اللَّهِ- إِنَّ إِيمَانَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- وَ إِيمَانُ هَذَا الْخَلْقِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- لَرَجَحَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى إِيمَانِهِمْ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام كَانَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ أَبِ النَّبِيِّ وَ أُمِّهِ وَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- وَ لَقَدْ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِ. ثم قال (قدّس اللّه روحه) فهذه الأخبار المختصة بذكر الضحضاح و ما شاكلها من روايات أهل الضلال و موضوعات بني أمية و أشياعهم و أحاديث الضحضاح جميعها تستند إلى المغيرة بن شعبة و هو رجل ضنين في حق بني هاشم لأنه معروف بعداوتهم و روي أنه شرب في بعض الأيام فلما سكر قيل له ما تقول في إمامة بني هاشم فقال و الله ما أردت لهاشمي قط خيرا و هو مع ذلك فاسق ثم ذكر قصة زناه بالبصرة و تعطيل عمر حده كما ذكرناه في كتاب الفتن و ذكر وجوها أخر لبطلان هذه الرواية تركناها روما للاختصار ثم قال.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ١١٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ حَيْثُ طُلِقَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ- وَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ بِالنَّبِيِّ ص حَضَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ امْرَأَةُ أَبِي طَالِبٍ- فَلَمْ تَزَلْ مَعَهَا حَتَّى وَضَعَتْ- فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى هَلْ تَرَيْنَ مَا أَرَى- فَقَالَتْ وَ مَا تَرَيْنَ قَالَتْ هَذَا النُّورَ- الَّذِي قَدْ سَطَعَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا- مَا لَكُمَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبَانِ- فَأَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ بِالنُّورِ الَّذِي قَدْ رَأَتْ- فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ أَ لَا أُبَشِّرُكِ- فَقَالَتْ بَلَى فَقَالَ- أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً يَكُونُ وَصِيَّ هَذَا الْمَوْلُودِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

ص إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي- وَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ابْنَتِي- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَايَ- مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانِي- وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي- وَ مَنْ نَاوَاهُمْ فَقَدْ نَاوَانِي- وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي- وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي- وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ وَ قَطَعَ مَنْ قَطَعَهُمْ- وَ نَصَرَ مَنْ نَصَرَهُمْ وَ أَعَانَ مَنْ أَعَانَهُمْ- وَ خَذَلَ مَنْ خَذَلَهُمْ- اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثَقَلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الَّذِي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ الَّذِي تَلَاهُ مِنْ بَعْدِهِ الشَّاهِدُ مِنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- ثُمَّ أَوْصِيَاؤُهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ - فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ص- وَ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ- أَمَا وَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتْ مِنَّا وَ لَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ- رَسُولُ اللَّهِ الْمُنْذِرُ وَ بِعَلِيٍّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٤٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ص- وَ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ- أَمَا وَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتْ مِنَّا وَ لَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ- رَسُولُ اللَّهِ الْمُنْذِرُ وَ بِعَلِيٍّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيسَى الْكُرَيْزِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي تَمَامٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فَقَالَ- أَنَا هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ- وَ قَدْ صَدَّقَهُ اللَّهُ وَ أَعْطَاهُ الْوَسِيلَةَ فِي الْوَصِيَّةِ- وَ لَا يُخْلِي أُمَّتَهُ ص مِنْ وَسِيلَتِهِ إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّهِ- فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ - وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ- هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَ وَرَّثَا الْحُكْمَ- وَ أَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمَا- ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانُ- ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ فَقَالَ فِي الْخَاصِّ- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ- وَ تَعْدِلُ عَمَّنْ أُمِرْتَ بِطَاعَتِهِ فَلا تُطِعْهُما وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا- ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً - يَقُولُ عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطَهُمَا سَخَطُ اللَّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٦. — الإمام السجاد عليه السلام
فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ- هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَ وَرَّثَا الْحُكْمَ- وَ أَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمَا- ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانُ- ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ فَقَالَ فِي الْخَاصِّ- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ- وَ تَعْدِلُ عَمَّنْ أُمِرْتَ بِطَاعَتِهِ فَلا تُطِعْهُما وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا- ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً - يَقُولُ عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطَهُمَا سَخَطُ اللَّهِ. بيان: قوله عليه السلام و الدليل على ذلك الوالدان وجه الدلالة تذكير اللفظ إذ التغليب مجاز و الحقيقة أولى مع الإمكان و ابن حنتمة عمر و صاحبه أبو بكر قال الفيروزآبادي حنتمة بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب قوله عليه السلام فقال في الخاص أي الخطاب مخصوص بالرسول ص و ليس كالسابق عاما و إن كان الخطاب في صاحبهما أيضا خاصا ففيه تجوز و يحتمل العموم.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٦. — الإمام السجاد عليه السلام
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ - قَالَ نَزَلَتْ وَ هُوَ أَبٌ لَهُمْ وَ هُوَ مَعْنَى أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ - فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَبَاهُمْ - لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَةٌ- فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ- وَ هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ- أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ- قَالُوا بَلَى ثُمَّ أَوْجَبَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَلَايَةِ فَقَالَ

- أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ أَبَا الْمُؤْمِنِينَ - أَلْزَمَهُ مَئُونَتَهُمْ وَ تَرْبِيَةَ أَيْتَامِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص - فَقَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ- فَأَلْزَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص لِلْمُؤْمِنِينَ مَا يُلْزِمُ الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ- وَ أَلْزَمَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ مَا يُلْزِمُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدِ- فَكَذَلِكَ أَلْزَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَلْزَمَ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ ذَلِكَ- وَ بَعْدَهُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً - وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُمَا الْوَالِدَانِ- قَوْلُهُ وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً - فَالْوَالِدَانِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ كَانَ إِسْلَامُ عَامَّةِ الْيَهُودِ بِهَذَا السَّبَبِ- لِأَنَّهُمْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ - قَالَ نَزَلَتْ وَ هُوَ أَبٌ لَهُمْ وَ هُوَ مَعْنَى أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ - فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَبَاهُمْ - لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَةٌ- فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ- وَ هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ- أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ- قَالُوا بَلَى ثُمَّ أَوْجَبَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَلَايَةِ فَقَالَ

- أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ أَبَا الْمُؤْمِنِينَ - أَلْزَمَهُ مَئُونَتَهُمْ وَ تَرْبِيَةَ أَيْتَامِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص - فَقَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ- فَأَلْزَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص لِلْمُؤْمِنِينَ مَا يُلْزِمُ الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ- وَ أَلْزَمَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ مَا يُلْزِمُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدِ- فَكَذَلِكَ أَلْزَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَلْزَمَ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ ذَلِكَ- وَ بَعْدَهُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً - وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُمَا الْوَالِدَانِ- قَوْلُهُ وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً - فَالْوَالِدَانِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ كَانَ إِسْلَامُ عَامَّةِ الْيَهُودِ بِهَذَا السَّبَبِ- لِأَنَّهُمْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ. بيان: قال الجزري من ترك ضياعا فإلي الضياع العيال و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمّي العيال بالمصدر كما تقول من مات و ترك فقرا أي فقراء و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جِياع.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- رَسُولُ اللَّهِ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ قُلْتُ وَ الْآخَرُ- قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً يَحْضُرَانِهِ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ وَ عَلِيٌّ الْآخَرُ- قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ مَوْضِعٍ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- قَالَ قَوْلُهُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. بيان: قد مرت الأخبار في ذلك في باب أسماء النبي ص و في كتاب الإمامة و تحقيقه أن للإنسان حياة بدنية بالروح الحيوانية و حياة أبدية بالإيمان و العلم و الكمالات الروحانية التي هي موجبة لفوزه بالسعادات الأبدية و قد وصف الله تعالى في مواضع من كتابه الكفار بأنهم أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ و وصف أموات كمل المؤمنين بالحياة كما قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً و قال فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار و حق الوالدين في النسب إنما يجب لمدخليتهما في الحياة الأولى الفانية لتربية الإنسان فيما يقوي و يؤيد تلك الحياة و حق النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) إنما يجب من الجهتين معا أما الأولى فلكونهم علة غائية لإيجاد جميع الخلق و بهم يبقون و بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم يدفع الله العذاب و بهم يسبب الله الأسباب و أما الثانية التي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا و من أنوارهم اقتبسوا و بينابيع علمهم أحياهم الله حياة طيبة لا يزول عنهم أبد الآبدين فثبت أنهم الآباء الحقيقية الروحانية التي يجب على الخلق رعاية حقوقهم و الاحتراز عن عقوقهم (صلوات الله عليهم أجمعين) و قد مضى بعض تحقيقات ذلك في أبواب كتاب الإمامة. و قال الراغب الأصفهاني في المفردات الأب الوالد و يسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبا و لذلك سمي النبي ص أبا المؤمنين قال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ و في بعض القراءات و هو أب لهم. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ. و إلى هذا أشار بقوله كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي و قيل أبو الأضياف لتفقده إياهم و أبو الحرب لمهيجها و سمي العم مع الأب أبوين و كذلك الأم مع الأب و كذلك الجد مع الأب و سمي معلم الإنسان أباه لما تقدم ذكره و قد حمل قوله عز و جل إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ على ذلك أي علماءنا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا و قيل في قوله أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ أنه عنى الأب الذي ولده و المعلم الذي علمه و فلان أبو بهيمة أي يتفقدها تفقد الأب.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا - وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً مَعَاشِرَ النَّاسِ- إِنَّ رَبَّكُمْ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ عَلِيّاً عَلَماً- وَ إِمَاماً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَزِيراً - مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً بَابُ الْهُدَى بَعْدِي- وَ الدَّاعِي إِلَى رَبِّي وَ هُوَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَّفَ أَصْحَابَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرَّتَيْنِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي- قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَالَ- فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي- وَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ حِينَ قَالَ- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْعُدُونَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ- فَيَتَغَامَزُونَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَسْخَرُونَ بِهِمْ- فَمَرَّ بِهِمْ يَوْماً عَلِيٌّ عليه السلام فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَضَحِكُوا مِنْهُمْ وَ تَغَامَزُوا عَلَيْهِمْ وَ قَالُوا- هَذَا أَخُو مُحَمَّدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- أُدْخِلَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْجَنَّةَ- فَأَشْرَفُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ- وَ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ فَسَخِرُوا مِنْهُمْ وَ ضَحِكُوا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ وَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُخْرِجَتْ أَرِيكَتَانِ مِنَ الْجَنَّةِ- فَبُسِطَتَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ يَجِيءُ عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى يَقْعُدَ عَلَيْهِمَا- فَإِذَا قَعَدَ ضَحِكَ- وَ إِذَا ضَحِكَ انْقَلَبَتْ جَهَنَّمُ فَصَارَ عَالِيهَا سَافِلَهَا- ثُمَّ يُخْرَجَانِ فَيُوقَفَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَانِ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تَرْحَمُنَا- أَ لَا تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ- قَالَ فَيَضْحَكُ مِنْهُمَا ثُمَّ يَقُومُ فَيَدْخُلُ- وَ تُرْفَعُ الْأَرِيكَتَانِ وَ يُعَادَانِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَاتِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٦٦. — الإمام السجاد عليه السلام
عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

- فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً - قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْمَعْرِفَةُ بِالْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً التَّسْلِيمُ لِعَلِيٍّ عليه السلام لَا يُشْرِكُ مَعَهُ فِي الْخِلَافَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ أَهْلِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة قَوْلُهُ تَعَالَى وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِلَى وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَأْوِيلُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

- نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ- فَخَاطَبَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مِنْهُ الْأَئِمَّةَ وَ الْأَوْصِيَاءَ- قَالَ وَ جَاءَ النَّبِيُّ ص إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ لَهَا- إِنَّكِ تَلِدِينَ وَلَداً تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَخَاطَبَهَا ثَلَاثاً- ثُمَّ قَالَ لَهَا إِنَّ مِنْهُ الْأَئِمَّةَ وَ الْأَوْصِيَاءَ- فَقَالَتْ نَعَمْ يَا أَبَتِ فَحَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَحَفِظَهَا اللَّهُ وَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ إِبْلِيسَ- فَوَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- لَمْ يُسْمَعْ بِمَوْلُودٍ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- إِلَّا الْحُسَيْنُ وَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا وَضَعَتْهُ وَضَعَ النَّبِيُّ ص لِسَانَهُ فِي فِيهِ- فَمَصَّهُ وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ أُنْثَى- حَتَّى نَبَتَتْ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ مِنْ رِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً- حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً- وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا - نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ

عَلِيٌّ نَحْنُ أُولَئِكَ. أقول: رواه العلامة من طريق العامة و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٨١. — غير محدد
ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ وَصِيَّتُكَ إِلَى النَّجِيبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقَالَ وَ مَنِ النَّجِيبُ مِنْ أَهْلِي يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ- فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهَا وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ- فَفَكَّ عليه السلام خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ- ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ عليه السلام فَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ- ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى الشَّهَادَةِ- فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ- اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فَفَعَلَ- ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ- حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ- وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ- ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَفَكَكْتُ خَاتَماً فَوَجَدْتُ فِيهِ- حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ انْشُرْ عُلُومَ أَهْلِ بَيْتِكَ- وَ صَدِّقْ آبَاءَكَ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَخَافَنَّ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ - وَ أَنْتَ فِي حِرْزٍ وَ أَمَانٍ فَفَعَلْتُ- ثُمَّ أَدْفَعُهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ- وَ كَذَلِكَ يَدْفَعُهُ مُوسَى إِلَى الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ - ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَداً إِلَى قِيَامِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام. ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام عِنْدَ الْوَفَاةِ- دَعَا بِابْنِهِ الصَّادِقِ عليه السلام لِيَعْهَدَ إِلَيْهِ عَهْداً - فَقَالَ

لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ- لَوِ امْتَثَلْتَ فِيَّ بِمِثَالِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- لَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً - فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا الْحُسَيْنِ- إِنَّ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالْمِثَالِ وَ لَا الْعُهُودُ بِالرُّسُومِ- وَ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ دَعَا بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ- حَدِّثْنَا بِمَا عَايَنْتَ مِنَ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ نَعَمْ يَا بَا جَعْفَرٍ- دَخَلْتُ إِلَى مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُهَنِّئَهَا بِمَوْلِدِ الْحَسَنِ عليه السلام - فَإِذَا بِيَدِهَا صَحِيفَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ دُرَّةٍ - فَقُلْتُ يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ- مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَرَاهَا مَعَكَ- قَالَتْ فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي- قُلْتُ لَهَا نَاوِلِينِي لِأَنْظُرَ فِيهَا قَالَتْ يَا جَابِرُ- لَوْ لَا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ- لَكِنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يَمَسَّهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ- أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ- وَ لَكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا- قَالَ جَابِرٌ فَقَرَأْتُ فَإِذَا - أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُصْطَفَى أُمُّهُ آمِنَةُ - أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُرْتَضَى- أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرُّ- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ- أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَدْلُ- أُمُّهُ شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ - أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ- أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ- أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ - أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا حَمِيدَةُ- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا- أُمُّهُ جَارِيَةٌ وَ اسْمُهَا نَجْمَةُ- أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّكِيُّ- أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا خَيْزُرَانُ- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينُ- أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سَوْسَنُ- أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِيقُ - أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سُمَانَةُ وَ تُكَنَّى أُمَّ الْحَسَنِ- أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ الْقَائِمُ - أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَرْجِسُ- صلوات الله عليهم أجمعين. قال الصدوق رحمه الله جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم عليه السلام و الذي أذهب إليه النهي عن تسميته. ج، الإحتجاج عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى مِثْلَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ مَعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ وَ حَدَّثَنَا أَبِي وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ نَاتَانَةَ وَ الْهَمْدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ- إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً- فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا- قَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ شِئْتَ- فَخَلَا بِهِ أَبِي عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ- أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدَيْ أُمِّي- فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوباً- قَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ- فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أُهَنِّئُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ زُمُرُّدٌ - وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ نُورِ الشَّمْسِ - فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ- فَقَالَتْ هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِهِ- فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ- وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ - قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ فَقَرَأْتُهُ وَ انْتَسَخْتُهُ- فَقَالَ أَبِي عليه السلام فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ- قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي عليه السلام حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ- فَأَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ- قَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ- لِمُحَمَّدٍ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ- نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي- وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا- قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُذِلُّ الظَّالِمِينَ- وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا - فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي - عَذَّبْتُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ - فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ- إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ- وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً- وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ- وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ- وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَ بِسِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ - فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ- وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ- وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ- وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ - وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ- أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَاءِ الْمَاضِينَ- وَ ابْنُهُ شَبِيهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحُكْمِي- سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ- الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ- حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ- وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- انْتَجَبْتُ بَعْدَهُ مُوسَى- وَ انْتُجِبَتْ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ - لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى- وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي لَا يَشْقَوْنَ- أَلَا وَ مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي- وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ- وَ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ- عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي- إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِالثَّامِنِ مُكَذِّبٌ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي- وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي- وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ- وَ أَمْنَحُهُ بِالاضْطِلَاعِ بِهَا- يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ- الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي- حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ بِمُحَمَّدٍ: ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ- فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِي وَ مَعْدِنُ حُكْمِي- وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي- جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ- وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ - كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ- وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي- وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي- أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي- وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِي الْحَسَنَ- ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ- عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ- سَيَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ - وَ يَتَهَادَوْنَ رُءُوسَهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ- فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ- وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ- تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ- وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنِينُ فِي نِسَائِهِمْ- أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً- بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ- وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَدْفَعُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ- وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ- لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ- لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ . ج، الإحتجاج عَنِ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ . ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ . غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ مَعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ . ني، الغيبة للنعماني مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ وَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
5- ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ- فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ- ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الرضا عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّأْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ- أُرِيدُ أَنْ أَخْلُوَ بِكِ فِيهَا- فَلَمَّا خَلَا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ قَالَ لَهُ- أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ جَابِرُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُهَنِّئَهَا بِوَلَدِهَا الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِذَا بِيَدِهَا لَوْحٌ أَخْضَرُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ- فِيهِ كِتَابٌ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ - فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَبِي- فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَهُ مِنْ وُلْدِي- فَسَأَلْتُهَا أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيَّ لِأَنْسَخَهُ فَفَعَلَتْ- فَقَالَ لَهُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعَارِضَنِي بِهَا - قَالَ نَعَمْ فَمَضَى جَابِرٌ إِلَى مَنْزِلِهِ- وَ أَتَى بِصَحِيفَةٍ مِنْ كَاغَذٍ فَقَالَ لَهُ انْظُرْ فِي صَحِيفَتِكَ حَتَّى أَقْرَأَهَا عَلَيْكَ- فَكَانَ فِي صَحِيفَتِهِ مَكْتُوبٌ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ- أَنْزَلَهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- يَا مُحَمَّدُ عَظِّمْ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي- وَ لَا تَرْجُ سِوَايَ وَ لَا تَخْشَ غَيْرِي- فَإِنَّهُ مَنْ يَرْجُ سِوَايَ وَ يَخْشَ غَيْرِي أُعَذِّبُهُ عَذاباً- لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ - يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ- وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ- وَ جَعَلْتُ الْحَسَنَ عَيْبَةَ عِلْمِي مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ- وَ الْحُسَيْنَ خَيْرَ أَوْلَادِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- فِيهِ تَثْبُتُ الْإِمَامَةُ وَ مِنْهُ يُعْقِبُ عَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- وَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِي- عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ- تَنْشَبُ مِنْ بَعْدِهِ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ- فَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِلْمُكَذِّبِ بِعَبْدِي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي مُوسَى- وَ عَلِيٌّ الرِّضَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ كَافِرٌ بِالْمَدِينَةِ - الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ- وَ مُحَمَّدٌ الْهَادِي إِلَى سَبِيلِي الذَّابُّ عَنْ حَرِيمِي- وَ الْقَيِّمُ فِي رَعِيَّتِهِ حَسَنٌ أَغَرُّ- يَخْرُجُ مِنْهُ ذُو الِاسْمَيْنِ عَلِيٌ وَ الْحَسَنُ- وَ الْخَلَفُ مُحَمَّدٌ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ بَيْضَاءُ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ- يُنَادِي بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يُسْمِعُهُ الثَّقَلَيْنِ وَ الْخَافِقَيْنِ- هُوَ الْمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِصَحِيفَةٍ مِنَ السَّمَاءِ- لَمْ يَنْزِلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كِتَاباً قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ- فِيهِ خَوَاتِيمُ مِنَ الذَّهَبِ فَقَالَ لَهُ- يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ إِلَى النَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ- فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنِ النَّجِيبُ مِنْ أَهْلِي: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذَا تَوَفَّيْتَ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ- فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَّ عَلِيٌّ خَاتَماً- ثُمَّ عَمِلَ بِمَا فِيهِ وَ مَا تَعَدَّاهُ- ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ - ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ- اخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى الشَّهَادَةِ لَهُمْ مَعَكَ- وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ فَعَمِلَ بِمَا فِيهِ مَا تَعَدَّاهُ- ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ بَعْدَهُ فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ- أَطْرِقْ وَ اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَ- وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ - ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ بَعْدَهُ فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ- أَنْ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ انْشُرْ عِلْمَ آبَائِكَ- فَعَمِلَ بِمَا فِيهِ مَا تَعَدَّاهُ- ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ بَعْدَهُ فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ- أَنْ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ صَدِّقْ أَبَاكَ - وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّكَ فِي حِرْزٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضَمَانٍ- وَ هُوَ يَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ بَعْدَهُ- وَ يَدْفَعُهَا مَنْ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ- إِلَى يَوْمِ قِيَامِ الْمَهْدِيِّ وَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَ عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ صِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَزَلَ قَرِيباً مِنْ دَيْرِ نَصْرَانِيٍّ- إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا شَيْخٌ مِنَ الدَّيْرِ جَمِيلُ الْوَجْهِ- حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ السَّمْتِ مَعَهُ كِتَابٌ حَتَّى أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

- إِنِّي مِنْ نَسْلِ أَحَدِ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ كَانَ أَفْضَلَ حَوَارِيِّهِ الِاثْنَيْ عَشَرَ- وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ أَبَرَّهُمْ عِنْدَهُ - وَ إِنَّ عِيسَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ وَ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ- فَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ عَلَى دِينِهِ- وَ مُتَمَسِّكِينَ عَلَيْهِ- لَمْ يَكْفُرُوا وَ لَمْ يَرْتَدُّوا وَ لَمْ يُغَيِّرُوا- وَ تِلْكَ الْكُتُبُ عِنْدِي- إِمْلَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ خَطُّ أَبِينَا بِيَدِهِ- فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ يَفْعَلُ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ- أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مَلِكٍ مِنْهُمْ- وَ إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ- مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا تِهَامَةُ- مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مَكَّةُ فَقَالَ لَهَا اثْنَا عَشَرَ اسْماً- وَ ذَكَرَ مَبْعَثَهُ وَ مَوْلِدَهُ وَ مُهَاجَرَتَهُ- وَ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ مَنْ يُعَادِيهِ وَ مَا يَعِيشُ- وَ مَا يَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ- وَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا- مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ- مِنْ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَحَبِّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ إِلَيْهِ- وَ اللَّهُ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ- مَنْ أَطَاعَهُمُ اهْتَدَى وَ مَنْ عَصَاهُمْ ضَلَّ- طَاعَتُهُمْ لِلَّهِ طَاعَةٌ وَ مَعْصِيَتُهُمْ لِلَّهِ مَعْصِيَةٌ- مَكْتُوبَةٌ أَسْمَاؤُهُمْ وَ أَنْسَابُهُمْ وَ نُعُوتُهُمْ- وَ كَمْ يَعِيشُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ- وَ كَمْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَسْتَتِرُ بِدِينِهِ وَ يَكْتُمُهُ مِنْ قَوْمِهِ- وَ مَنِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُمْ وَ يَنْقَادُ لَهُ النَّاسُ- حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- فَيُصَلِّيَ عِيسَى خَلْفَهُ فِي الصَّفِّ أَوَّلُهُمْ وَ خَيْرُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ- وَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ وَ أُجُورِ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ اهْتَدَى بِهِمْ- رَسُولُ اللَّهِ ص اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ يس- وَ الْفَتَّاحُ وَ الْخَاتَمُ وَ الْحَاشِرُ وَ الْعَاقِبُ وَ الْمَاحِي وَ الْقَائِدُ- وَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ صَفِيُّ اللَّهِ وَ جَنْبُ اللَّهِ- وَ إِنَّهُ يُذْكَرُ إِذَا ذُكِرَ- مِنْ أَكْرَمِ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَى اللَّهِ- لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مَلَكاً مُكَرَّماً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا مِنْ آدَمَ- فَمَنْ سِوَاهُ خَيْراً عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ- يُقْعِدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عَرْشِهِ- وَ يُشَفِّعُهُ فِي كُلِ مَنْ يَشْفَعُ فِيهِ- بِاسْمِهِ صَرَّحَ الْقَلَمُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- وَ بِصَاحِبِ اللِّوَاءِ يَوْمَ الْحَشْرِ الْأَكْبَرِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ- وَ وَزِيرِهِ وَ خَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ- وَ أَحَبِّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَهُ عَلِيٍّ- ابْنِ عَمِّهِ لِأُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ وَلِيِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدَهُ- ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ وَ وُلْدِهِ- أَوَّلُهُمْ يُسَمَّى بِاسْمِ ابْنَيْ هَارُونَ شبرا [شَبَّرَ وَ شَبِيراً- وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ أَصْغَرِهِمَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ- آخِرُهُمَا الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ- وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي- وَ يُمْسِكَ قَضِيباً غَرَسَهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ لْيَأْتَمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَعْدَاءَهُمْ مِنْ أُمَّتِيَ الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمُ- الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي بَعْدِي الْحُسَيْنَ- لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي- وَ يُمْسِكَ قَضِيباً غَرَسَهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ لْيَأْتَمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَعْدَاءَهُمْ مِنْ أُمَّتِيَ الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمُ- الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي بَعْدِي الْحُسَيْنَ- لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي. أقول: قد مضى مثله بأسانيد جمة في كتاب الإمامة في باب النص عليهم جملة و هو بذلك المقام أنسب و سيأتي في أبواب أحوال الحسين عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ- وَ إِنَّ أَوْلِيَائِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّي جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهَا رَبِّي بِيَدِهِ- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ لْيَتَوَلَّ وَلِيَّهُ وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيُسَلِّمِ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ- فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ أُمَّتِيَ الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ- وَ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي- لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي- قَضِيبٌ مِنْ قُضْبَانِهِ غَرَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ- كُنْ فَكَانَ وَ هِيَ جَنَّةُ الْخُلْدِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ- فَإِنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْهُدَى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي ضَلَالَةٍ. ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي- قَضِيبٌ مِنْ قُضْبَانِهِ غَرَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ- كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ- فَإِنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي ضَلَالَةٍ. ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِدِينِي - وَ يَرْكَبَ سَفِينَةَ النَّجَاةِ بَعْدِي- فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ- فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي- وَ هُوَ إِمَامُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَ أَمِيرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي- قَوْلُهُ قَوْلِي وَ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ نَهْيُهُ نَهْيِي- وَ تَابِعُهُ تَابِعِي وَ نَاصِرُهُ نَاصِرِي وَ خَاذِلُهُ خَاذِلِي- ثُمَّ قَالَ ص مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً بَعْدِي- لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ - وَ مَنْ خَذَلَ عَلِيّاً خَذَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ - وَ مَنْ نَصَرَ عَلِيّاً نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ- وَ لَقَّنَهُ حُجَّتَهُ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ - ثُمَّ قَالَ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِمَامَا أُمَّتِي بَعْدَ أَبِيهِمَا- وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أُمُّهُمَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُوهُمَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ- وَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ- تَاسِعُهُمُ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي- طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ- وَ الْمُسْتَنْقِصِينَ لِحُرْمَتِهِمْ بَعْدِي- وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ نَاصِراً لِعِتْرَتِي وَ أَئِمَّةِ أُمَّتِي- وَ مُنْتَقِماً مِنَ الْجَاحِدِينَ لِحَقِّهِمْ- وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فِي حَدِيثٍ لَهُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ النَّاسِ الْأَنْبِيَاءَ- وَ اخْتَارَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الرُّسُلَ- وَ اخْتَارَنِي مِنَ الرُّسُلِ وَ اخْتَارَ مِنِّي عَلِيّاً- وَ اخْتَارَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ اخْتَارَ مِنَ الْحُسَيْنِ الْأَوْصِيَاءَ- تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ هُوَ ظَاهِرُهُمْ وَ بَاطِنُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ الْعَدْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ ذِي الثَّفِنَاتِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ الزَّكِيِّ الشَّهِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحْضِرْ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً- فَأَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَصِيَّتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ- فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً- وَ مِنْ بَعْدِهِمْ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً- فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ أَوَّلُ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْإِمَامِ- سَمَّاكَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلِيّاً الْمُرْتَضَى- وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ- وَ الْفَارُوقَ الْأَعْظَمَ وَ الْمَأْمُونَ وَ الْمَهْدِيَّ- فَلَا يُصْلِحُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِأَحَدٍ غَيْرَكَ- يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي عَلَى أَهْلِ بَيْتِي- حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ وَ عَلَى نِسَائِي فَمَنْ ثَبَّتَّهَا لَقِيَتْنِي غَداً- وَ مَنْ طَلَّقْتَهَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا- لَمْ تَرَنِي وَ لَمْ أَرَهَا فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ- وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَإِذَا حَضَرَتْكَ الْوَفَاةُ- فَسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِيَ الْحَسَنِ الْبَرِّ الْوَصُولِ - فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِيَ الْحُسَيْنِ- الشَّهِيدِ الزَّكِيِّ الْمَقْتُولِ- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ ذِي الثَّفِنَاتِ عَلِيٍّ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ بَاقِرِ الْعِلْمِ- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُوسَى الْكَاظِمِ- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ الرِّضَا- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الثِّقَةِ التَّقِيِّ- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ النَّاصِحِ- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ الْفَاضِلِ- فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ- الْمُسْتَحْفَظِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً- ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً- فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ أَوَّلِ الْمُقَرَّبِينَ- لَهُ ثَلَاثَةُ أَسَامِيَ كَاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ- وَ أَحْمَدُ وَ الِاسْمُ الثَّالِثُ الْمَهْدِيُّ هُوَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

مَرَرْتُ يَوْماً بِرَجُلٍ سَمَّاهُ لِي فَقَالَ- مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كِبَاةٍ- فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ- فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ خَرَجَ مُغْضَباً- وَ أَتَى الْمِنْبَرَ فَفَرَغَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى السِّلَاحِ- لَمَّا رَأَوْا مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يُعَيِّرُونِّي بِقَرَابَتِي- وَ قَدْ سَمِعُونِي أَقُولُ فِيهِمْ مَا أَقُولُ مِنْ تَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ- وَ مَا اخْتَصَّهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ- الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ- وَ قَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتُهُ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي وَ وَصِيِّي- وَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ وَ خَصَّهُ- وَ فَضَّلَهُ مِنْ سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ بَلَائِهِ فِيهِ- وَ قَرَابَتِهِ مِنِّي وَ أَنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- ثُمَّ يَمُرُّ بِهِ فَزَعَمَ أَنَّ مَثَلِي فِي أَهْلِ بَيْتِي- كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي أَصْلِ حَشٍ - أَلَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ- وَ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ- وَ فَرَّقَ الْفِرْقَةَ ثَلَاثَ شُعَبٍ- فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا شَعْباً وَ خَيْرِهَا قَبِيلَةً- ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً- حَتَّى خَلَصْتُ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- وَ بَنِي أَبِي أَنَا وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- نَظَرَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً وَ اخْتَارَنِي مِنْهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فَاخْتَارَ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي- وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي- وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي- مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالاهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ- وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كُلُّ كَافِرٍ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سُكُّهَا- وَ هُوَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ عُرْوَةُ الْوُثْقَى- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ أَخِي وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ- أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغْ مَقَالَتِي شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ- اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَالِثَةً- فَاخْتَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدِي وَ هُمْ خِيَارُ أُمَّتِي- أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ- كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قَامَ وَاحِدٌ- مَثَلُهُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ- إِنَّهُمْ هُدَاةٌ مَهْدِيُّونَ- لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ- بَلْ يَضُرُّ اللَّهُ بِذَلِكَ مَنْ كَادَهُمْ وَ خَذَلَهُمْ- هُمْ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ- مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ- هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ وَ لَا يُفَارِقُونَهُ- حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي وَ أَوَّلُ الْأَئِمَّةِ عَلِيٌّ خَيْرُهُمْ- ثُمَّ ابْنِي حَسَنٌ ثُمَّ ابْنِي حُسَيْنٌ- ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ جَعْفَرٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِلَيَّ يَا عَلِيُّ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ زَحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ أَفْرَجُوا حَتَّى تَخَطَّاهُمْ وَ أَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَنْبِهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- هَذَا أَنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِأَهْلِ بَيْتِي فِي حَيَاتِي- مَا أَرَى فَكَيْفَ بَعْدَ وَفَاتِي- وَ اللَّهِ لَا تَقْرُبُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قُرْبَةً إِلَّا قَرُبْتُمْ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةً- وَ لَا تُبَاعِدُونَ خُطْوَةً وَ تُعْرِضُونَ عَنْهُمْ إِلَّا أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْكُمْ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا- أَلَا إِنَّ الرِّضَى وَ الرِّضْوَانَ وَ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً- وَ تَوَلَّاهُ وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ بِفَضْلِهِ وَ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ- وَ حَقٌّ عَلَى رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ- إِنَّهُمُ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً- وَ مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي إِنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنِّي- وَ دِينِي دِينُهُ وَ دِينُهُ دِينِي وَ نِسْبَتِي نِسْبَتُهُ وَ نِسْبَتُهُ نِسْبَتِي- وَ فَضْلِي فَضْلُهُ وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ وَ لَا فَخْرَ- يُصَدِّقُ قَوْلِي قَوْلُ رَبِّي- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
نص، كفاية الأثر الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً- فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَجَعَلَنِي نَبِيّاً- ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ مِنْهَا عَلِيّاً فَجَعَلَهُ إِمَاماً- ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ وَزِيراً- فَعَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ- وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ أَبُو سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَنِي وَ إِيَّاهُمْ حُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ- وَ جَعَلَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي - وَ يَحْفَظُونَ وَصِيَّتِي- التَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَهْدِيُّ أُمَّتِي- أَشْبَهُ النَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَ أَقْوَالِهِ وَ أَفْعَالِهِ- لَيَظْهَرُ بعده [بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ وَ حَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ- فَيُعْلِي أَمْرَ اللَّهِ وَ يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ- وَ يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ اللَّهِ وَ يُنْصَرُ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ- فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا وَ هُوَ كَهَاتَيْنِ - وَ أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى ثُمَّ قَالَ ص أَخِي خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ- وَ سِبْطِي خَيْرُ الْأَسْبَاطِ- وَ سَوْفَ يُخْرِجُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةً أبرار- [أَبْرَاراً وَ مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَمِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ- قَالَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْمُفِيدِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً- فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَجَعَلَنِي نَبِيّاً- ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا عَلِيّاً عليه السلام فَجَعَلَهُ إِمَاماً- ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ وَزِيراً- فَعَلِيٌّ مِنِّي وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ أَبُو سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي أنا و هم [وَ إِيَّاهُمْ حُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ- وَ جَعَلَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي وَ يَحْفَظُونَ وَصِيَّتِي- التَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قرضة عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْتَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ ابْنَاكَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَئِمَّةَ التِّسْعَةَ- فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ الضَّغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ- وَ يَمْنَعُونَكَ حَقَّكَ وَ يَتَمَالَوْنَ عَلَيْكَ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

نص، كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زَاهِرِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْدَ مَا حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْعِبَادُ- فَإِنَّ مَنْ رَغِبَ بِالتَّقْوَى زَهِدَ فِي الدُّنْيَا - وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ الْعَالَمِينَ- وَ مَصِيرُ الْبَاقِينَ يَخْتَطِفُ الْمُقِيمِينَ وَ لَا يُعْجِزُهُ لَحَاقُ الْهَارِبِينَ- يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَ يُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ- وَ يَقْشَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَ الدُّنْيَا دَارُ الْفَنَاءِ- وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ تَحَلَّتْ لِلطَّالِبِ- فَارْتَحِلُوا عَنْهَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرِ مَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ الزَّادِ- وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ - وَ لَا تَمُدُّوا عَيْنَكُمْ فِيهَا إِلَى مَا مُتِّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ- أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَتْ- وَ احْلَوْلَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ حَلَّتْ وَ أَقْبَلَتْ بِاطِّلَاعٍ- مَعَاشِرَ النَّاسِ كَأَنِّي عَلَى الْحَوْضِ- انْظُرُوا مَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَ سَيُؤَخَّرُ أُنَاسٌ دُونِي- فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَ مِنْ أُمَّتِي- فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ بِمَا عَمِلُوا بَعْدَكَ- وَ اللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ- مَعَاشِرَ النَّاسِ أُوصِيكُمْ فِي عِتْرَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي خَيْراً- فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ- وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ بَعْدِي وَ الْأُمَنَاءُ الْمَعْصُومُونَ- فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ- قَالَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ حَوَارِيِّ عِيسَى- تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الدَّقَّاقِ الدُّورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَاصِمٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- وَ بَلَغْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى نَادَانِي جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- قُلْتُ لَبَّيْكَ سَيِّدِي قَالَ إِنِّي مَا أَرْسَلْتُ نَبِيّاً- فَانْقَضَتْ أَيَّامُهُ إِلَّا أَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيَّهُ- فَاجْعَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْإِمَامَ وَ الْوَصِيَّ بَعْدَكَ- فَإِنِّي خَلَقْتُكُمَا مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَ خَلَقْتُ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ أَنْوَارِكُمَا- أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ- قَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- فَإِذَا أَنَا بِأَنْوَارِ الْأَئِمَّةِ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ نُوراً- قُلْتُ يَا رَبِّ أَنْوَارُ مَنْ هِيَ- قَالَ أَنْوَارُ الْأَئِمَّةِ بَعْدَكَ أُمَنَاءُ مَعْصُومُونَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ إِيَاسٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

أَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ سِبْطَايَ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ- وَ مِنَّا الْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ- وَ مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ قَالَ- عَدَدَ الْأَسْبَاطِ وَ حَوَارِيِّ عِيسَى وَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص الْوَفَاةُ دَعَا بِعَلِيٍّ عليه السلام فَسَارَّهُ طَوِيلًا- ثُمَّ قَالَ

يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي- قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِى- فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ- وَ غُصِبْتَ عَلَى حَقِّكَ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ وَ بَكَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ لِفَاطِمَةَ يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ مِمَّ بُكَاؤُكِ- قَالَتْ يَا أَبَتِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ بَعْدَكَ- قَالَ أَبْشِرِي يَا فَاطِمَةُ فَإِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ تَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَلَا تَبْكِي وَ لَا تَحْزَنِي فَإِنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ أَبَاكِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ابْنُ عَمِّكِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ - وَ ابْنَاكِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ يُخْرِجُ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ التِّسْعَةَ- مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ وَ مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

عَلَى مِنْبَرِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَ أَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ- حَوْضاً أَعْرَضَ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ- فِيهِ عَدَدَ النُّجُومِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ- وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ- فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا- الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ- فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَنْ تَضِلُّوا وَ لَا تُبَدِّلُوا- وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي - فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- مَعَاشِرَ النَّاسِ كَأَنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ- وَ سَوْفَ يُؤَخَّرُ أُنَاسٌ مِنْ دُونِي فَأَقُولُ- يَا رَبِّ مِنِّي وَ مِنْ أُمَّتِي- فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ شَعَرْتَ بِمَا عَمِلُوا- إِنَّهُمْ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ- ثُمَّ قَالَ أُوصِيكُمْ فِي عِتْرَتِي خَيْراً ثَلَاثاً أَوْ قَالَ فِي أَهْلِ بَيْتِي- فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَكَ أَ إِنَّهُمْ مِنْ عِتْرَتِكَ - فَقَالَ نَعَمْ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي مِنْ عِتْرَتِي عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي- فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ- فَاتَّبِعُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كفاية الأثر الصَّدُوقُ عَنِ الدَّقَّاقِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ- أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ- هُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَوْلِيَائِي- وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي- الْمُقِرُّ بِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ الْمُنْكِرُ بِهِمْ كَافِرٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ نَصْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

هَارُونُ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُونُسَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ- وَ الْمِقْدَادُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيّاً وَ سِبْطَيْنِ فَمَنْ وَصِيُّكَ وَ سِبْطَاكَ- فَأَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ آلَافِ نَبِيٍّ- وَ كَانَ لَهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ وَصِيٍّ وَ ثَمَانِيَةُ آلَافِ سِبْطٍ- فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ- وَ وَصِيِّي خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ سِبْطَايَ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ أَ تَعْرِفُ مَنْ كَانَ وَصِيُّ آدَمَ- فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ ص إِنِّي أُعَرِّفُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- إِنَّ آدَمَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ شَيْثٍ- وَ أَوْصَى شَيْثٌ إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ وَ أَوْصَى شَبَّانُ إِلَى ابْنِهِ مخلث [مجلث- وَ أَوْصَى مخلث [مجلث إِلَى محوق وَ أَوْصَى محوق إِلَى غثميشا- وَ أَوْصَى غثميشا إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ- وَ أَوْصَى إِدْرِيسُ إِلَى ناخورا وَ أَوْصَى ناخورا إِلَى نُوحٍ- وَ أَوْصَى نُوحٌ إِلَى ابْنِهِ سَامٍ وَ أَوْصَى سَامٌ إِلَى عَثَامِرَ- وَ أَوْصَى عَثَامِرُ إِلَى برعشاثا وَ أَوْصَى برعشاثا إِلَى يَافِثَ- وَ أَوْصَى يَافِثُ إِلَى بَرَّةَ وَ أَوْصَى بَرَّةُ إِلَى حفسية- وَ أَوْصَى حفسية إِلَى عِمْرَانَ- وَ أَوْصَى عِمْرَانُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ- وَ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ- وَ أَوْصَى إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ أَوْصَى إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ- وَ أَوْصَى يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ وَ أَوْصَى يُوسُفُ إِلَى بَرْثِيَا- وَ أَوْصَى بَرْثِيَا إِلَى شُعَيْبٍ وَ أَوْصَى شُعَيْبٌ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- وَ أَوْصَى مُوسَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى دَاوُدَ- وَ أَوْصَى دَاوُدُ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ أَوْصَى سُلَيْمَانُ إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا- وَ أَوْصَى آصَفُ إِلَى زَكَرِيَّا وَ أَوْصَى زَكَرِيَّا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ أَوْصَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ الصَّفَا- وَ أَوْصَى شَمْعُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا- وَ أَوْصَى يَحْيَى إِلَى مُنْذِرٍ وَ أَوْصَى مُنْذِرٌ إِلَى سَلَمَةَ- وَ أَوْصَى سَلَمَةُ إِلَى بُرْدَةَ وَ أَوْصَى إِلَيَّ بُرْدَةُ وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ بَيْنَهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ أَوْصِيَاءُ أُخَرُ- قَالَ نَعَمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى ثُمَّ قَالَ- وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ تَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِكَ الْحَسَنِ- وَ الْحَسَنُ يَدْفَعُهَا إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ الْحُسَيْنُ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيٌّ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ- وَ جَعْفَرٌ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ مُوسَى وَ مُوسَى يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيٌّ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيٌّ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَ الْحَسَنُ يَدْفَعُهَا إِلَى ابْنِهِ الْقَائِمِ- ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ تَكُونُ لَهُ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ رَافِعاً صَوْتَهُ- الْحَذَرَ الْحَذَرَ إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِي- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْغِيبَةِ حَالُهُ- قَالَ يَصْبِرُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ- فَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا كَرْعَةُ- عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ مُتَدَرِّعٌ بِدِرْعِي مُتَقَلِّدٌ بِسَيْفِي ذِي الْفَقَارِ- وَ مُنَادٍ يُنَادِي هَذَا الْمَهْدِيُّ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ- يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً - وَ ذَلِكَ عِنْدَ مَا تَصِيرُ الدُّنْيَا هَرْجاً وَ مَرْجاً- وَ يُغَارُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَا الْكَبِيرُ يَرْحَمُ الصَّغِيرَ- وَ لَا الْقَوِيُّ يَرْحَمُ الضَّعِيفَ فَحِينَئِذٍ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- وَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِي- حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي أَنْتَ الْإِمَامُ أَبُو الْأَئِمَّةِ- أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِكَ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ- وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الدُّنْيَا قِسْطاً وَ عَدْلًا- فَالْوَيْلُ لِمُبْغِضِكُمْ- يَا عَلِيُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ فِي اللَّهِ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ- وَ إِنَّ مُحِبَّكَ وَ شِيعَتَكَ وَ مُحِبِّي أَوْلَادِكَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَكَ يُحْشَرُونَ مَعَكَ- وَ أَنْتَ مَعِي فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- تُدْخِلُ مُحِبِّيكَ الْجَنَّةَ وَ مُبْغِضِيكَ النَّارَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ السَّهْمِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات الله عليه) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِطَاعَةِ إِمَامٍ لَيْسَ مِنِّي- وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي نَفْسِهَا بَرَّةً- وَ لَأَرْحَمَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِإِمَامٍ عَادِلٍ مِنِّي- وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي نَفْسِهَا غَيْرَ بَرَّةٍ وَ لَا تَقِيَّةٍ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ أَنْتَ أَبُو سِبْطَيَّ وَ زَوْجُ ابْنَتِي- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ- فَأَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَنْتَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ- وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ لَوْلَانَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ وَ لَا الْأَنْبِيَاءَ وَ لَا الْمَلَائِكَةَ- قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَائِكَةُ- قَالَ يَا عَلِيُّ نَحْنُ خَيْرُ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ- وَ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ كَيْفَ لَا نَكُونُ خَيْراً مِنْهُمْ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ- فَبِنَا عَرَفُوا اللَّهَ وَ بِنَا عَبَدُوا اللَّهَ- وَ بِنَا اهْتَدَوُا السَّبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ- يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي- فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ- وَ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ - يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ- وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ الْخَامِسَ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ- تَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ- فَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٍ مُتَلَهِّفٍ حَيْرَانَ عِنْدَ فَقْدِهِ- ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ- بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيِّي وَ شَبِيهِي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- عَلَيْهِ جُيُوبُ النُّورِ أَوْ قَالَ جَلَابِيبُ النُّورِ- يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ الْقُدْسِ كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا- نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ الْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْقُرْبِ- يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْمُنَافِقِينَ- قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ النِّدَاءُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ- أَوَّلُهَا أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وَ الثَّانِي أَزِفَتِ الْآزِفَةُ - وَ الثَّالِثُ يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً مَعَ قَرْنِ الشَّمْسِ يُنَادِي- أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- حَتَّى يَنْسُبَهُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِيهِ هَلَاكُ الظَّالِمِينَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي الْفَرَجُ وَ يَشْفِي اللَّهُ صُدُورَهُمْ- وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمْ يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْأَئِمَّةِ- قَالَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ التَّاسِعُ قَائِمُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ- وَ تَأْتِي قَبْرَ حَمْزَةَ وَ تَبْكِي هُنَاكَ- فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَتَيْتُ قَبْرَ حَمْزَةَ- فَوَجَدْتُهَا عليه السلام تَبْكِي هُنَاكَ فَأَمْهَلْتُهَا حَتَّى سَكَنَتْ- فَأَتَيْتُهَا وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ- يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ قَدْ وَ اللَّهِ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي مِنْ بُكَائِكِ- فَقَالَتْ يَا بَا عُمَرَ وَ لَحَقٌّ لِيَ الْبُكَاءُ- فَلَقَدْ أُصِبْتُ بِخَيْرِ الْآبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَا شَوْقَاهْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ أَنْشَأَتْ عليه السلام تَقُولُ

- إِذَا مَاتَ يَوْماً مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُهُ* * * -وَ ذِكْرُ أَبِي مُذْ مَاتَ وَ اللَّهِ أَكْثَرُ- قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ مَسْأَلَةٍ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي- قَالَتْ سَلْ قُلْتُ هَلْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ عَلَى عَلِيٍّ بِالْإِمَامَةِ- قَالَتْ وَا عَجَبَا أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- قُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرِينِي بِمَا أُشِيرَ إِلَيْكِ- قَالَتْ أُشْهِدُ اللَّهَ تَعَالَى لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- عَلِيٌّ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُهُ فِيكُمْ وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- وَ سِبْطَايَ وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ- لَئِنِ اتَّبَعْتُمُوهُمْ وَجَدْتُمُوهُمْ هَادِينَ مَهْدِيِّينَ- وَ لَئِنْ خَالَفْتُمُوهُمْ لَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِيكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي فَمَا بَالُهُ قَعَدَ عَنْ حَقِّهِ- قَالَتْ يَا بَا عُمَرَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ الْإِمَامِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ إِذْ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي- أَوْ قَالَتْ مَثَلُ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَتْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ تَرَكُوا الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ- وَ اتَّبَعُوا عِتْرَةَ نَبِيِّهِ لَمَا اخْتَلَفَ فِي اللَّهِ اثْنَانِ- وَ لَوَرِثَهَا سَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ- حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ- وَ لَكِنْ قَدَّمُوا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ وَ أَخَّرُوا مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ- حَتَّى إِذَا أَلْحَدُوا الْمَبْعُوثَ وَ أَوْدَعُوهُ الْجَدَثَ الْمَجْدُوثَ - اخْتَارُوا بِشَهْوَتِهِمْ وَ عَمِلُوا بِآرَائِهِمْ- تَبّاً لَهُمْ أَ وَ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ يَقُولُ- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ - بَلْ سَمِعُوا وَ لَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ هَيْهَاتَ بَسَطُوا فِي الدُّنْيَا آمَالَهُمْ وَ نَسُوا آجَالَهُمْ- فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ- وَ تَأْتِي قَبْرَ حَمْزَةَ وَ تَبْكِي هُنَاكَ- فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَتَيْتُ قَبْرَ حَمْزَةَ- فَوَجَدْتُهَا عليه السلام تَبْكِي هُنَاكَ فَأَمْهَلْتُهَا حَتَّى سَكَنَتْ- فَأَتَيْتُهَا وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ- يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ قَدْ وَ اللَّهِ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي مِنْ بُكَائِكِ- فَقَالَتْ يَا بَا عُمَرَ وَ لَحَقٌّ لِيَ الْبُكَاءُ- فَلَقَدْ أُصِبْتُ بِخَيْرِ الْآبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَا شَوْقَاهْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ أَنْشَأَتْ عليه السلام تَقُولُ

- إِذَا مَاتَ يَوْماً مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُهُ* * * -وَ ذِكْرُ أَبِي مُذْ مَاتَ وَ اللَّهِ أَكْثَرُ- قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ مَسْأَلَةٍ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي- قَالَتْ سَلْ قُلْتُ هَلْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ عَلَى عَلِيٍّ بِالْإِمَامَةِ- قَالَتْ وَا عَجَبَا أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- قُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرِينِي بِمَا أُشِيرَ إِلَيْكِ- قَالَتْ أُشْهِدُ اللَّهَ تَعَالَى لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- عَلِيٌّ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُهُ فِيكُمْ وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- وَ سِبْطَايَ وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ- لَئِنِ اتَّبَعْتُمُوهُمْ وَجَدْتُمُوهُمْ هَادِينَ مَهْدِيِّينَ- وَ لَئِنْ خَالَفْتُمُوهُمْ لَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِيكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي فَمَا بَالُهُ قَعَدَ عَنْ حَقِّهِ- قَالَتْ يَا بَا عُمَرَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ الْإِمَامِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ إِذْ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي- أَوْ قَالَتْ مَثَلُ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَتْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ تَرَكُوا الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ- وَ اتَّبَعُوا عِتْرَةَ نَبِيِّهِ لَمَا اخْتَلَفَ فِي اللَّهِ اثْنَانِ- وَ لَوَرِثَهَا سَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ- حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ- وَ لَكِنْ قَدَّمُوا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ وَ أَخَّرُوا مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ- حَتَّى إِذَا أَلْحَدُوا الْمَبْعُوثَ وَ أَوْدَعُوهُ الْجَدَثَ الْمَجْدُوثَ - اخْتَارُوا بِشَهْوَتِهِمْ وَ عَمِلُوا بِآرَائِهِمْ- تَبّاً لَهُمْ أَ وَ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ يَقُولُ- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ - بَلْ سَمِعُوا وَ لَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ هَيْهَاتَ بَسَطُوا فِي الدُّنْيَا آمَالَهُمْ وَ نَسُوا آجَالَهُمْ- فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ. بيان: الجدث القبر و المجدوث المحفور قال الجزري فيه نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة و قيل من فساد أمورنا بعد صلاحها و قيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم و أصله من نقض العمامة بعد لفها.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبِرْنِي بِالَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ- وَ أَوْجَبَ عَلَى عِبَادِهِ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي يَا كَنْكَرُ إِنَّ أُوْلِي الْأَمْرِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَئِمَّةً لِلنَّاسِ- وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْنَا ثُمَّ سَكَتَ- فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي رُوِيَ لَنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

- لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ- فَمَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ- وَ اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ بَاقِرٌ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً- هُوَ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدِي وَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ جَعْفَرٌ- وَ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ الصَّادِقُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ صَارَ اسْمُهُ الصَّادِقَ وَ كُلُّكُمْ صَادِقُونَ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- إِذَا وُلِدَ ابْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ- فَإِنَّ الْخَامِسَ الَّذِي مِنْ وُلْدِهِ الَّذِي اسْمُهُ جَعْفَرٌ- يَدَّعِي الْإِمَامَةَ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كَذِباً عَلَيْهِ- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ- الْمُدَّعِي لِمَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ الْمُخَالِفُ عَلَى أَبِيهِ- وَ الْحَاسِدُ لِأَخِيهِ ذَلِكَ الَّذِي يَكْشِفُ سِرَّ اللَّهِ عِنْدَ غَيْبَةِ وَلِيِّ اللَّهِ- ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ- كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ- وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ- وَ التَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ- جَهْلًا مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ وَ حِرْصاً عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ- وَ طَمَعاً فِي مِيرَاثِ أَبِيهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ- قَالَ إِي وَ رَبِّي إِنَّ ذَلِكَ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَنَا فِي الصَّحِيفَةِ- الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمِحَنِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا- قَالَ ثُمَّ تَمْتَدُّ الْغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اللَّهِ الثَّانِي عَشَرَ- مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ- يَا بَا خَالِدٍ إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ وَ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ- وَ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ عليه السلام أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَ الْأَفْهَامِ- وَ الْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عَنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ- وَ جَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ- بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالسَّيْفِ- أُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقّاً وَ شِيعَتُنَا صِدْقاً- وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِ اللَّهِ سِرّاً وَ جَهْراً- وَ قَالَ عليه السلام انْتِظَارُ الْفَرَجِ مِنْ أَعْظَمِ الْفَرَجِ. ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الْكَابُلِيِ مِثْلَهُ. ثم قال حدثنا بهذا الحديث ابن موسى و السناني و الوراق جميعا عن محمد الكوفي عن عبد العظيم الحسني عن صفوان عن إبراهيم بن أبي زياد عن الثمالي عن الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام قال الصدوق ذكر زين العابدين عليه السلام جعفر الكذاب دلالة في إخباره بما يقع منه و قد روي مثل ذلك عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام أنه لم يسر به لما ولد و أنه أخبرنا بأنه سيضل خلقا كثيرا و كل ذلك دلالة له عليه السلام فإنه لا دلالة له على الإمامة أعظم من الإخبار بما يكون قبل أن يكون كما كان مثل ذلك دلالة لعيسى ابن مريم عليها السلام على نبوته إذ أنبأ الناس بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم و كما كان النبي ص حين قال أبو سفيان في نفسه من فعل مثل ما فعلت جئت فدفعت يدي في يده إلا كنت أجمع عليه الجموع من الأحابيش بركابه و كنت ألقاه بهم لعلي كنت أدفعه فناداه النبي ص من خيمته إذا كان الله يخزيك يا أبا سفيان و ذلك دلالة له عليه السلام كدلالة عيسى ابن مريم عليها السلام و كل من أخبر من الأئمة عليهم السلام بمثل ذلك فهي دلالة تدل الناس على أنه إمام مفترض الطاعة من الله تبارك و تعالى.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

كَانَ يَقُولُ عليه السلام ادْعُوا لِي ابْنِيَ الْبَاقِرَ- وَ قُلْتُ لِابْنِيَ الْبَاقِرِ يَعْنِي مُحَمَّداً- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ وَ لِمَ سَمَّيْتَهُ الْبَاقِرَ- قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ مَا رَأَيْتُهُ يَتَبَسَّمُ قَبْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ سَجَدَ لِلَّهِ تَعَالَى طَوِيلًا فَسَمِعْتُهُ عليه السلام يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ سَيِّدِي عَلَى مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يُعِيدُ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ قَالَ- يَا بُنَيَّ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِي وُلْدِهِ إِلَى أَنْ يَقُومَ قَائِمُنَا عليه السلام فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- وَ إِنَّهُ الْإِمَامُ وَ أَبُو الْأَئِمَّةِ مَعْدِنُ الْحِلْمِ وَ مَوْضِعُ الْعِلْمِ- يَبْقُرُهُ بَقْراً وَ اللَّهِ لَهُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ فَكَمِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ قَالَ سَبْعَةٌ- وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَقُومُ بِالدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام السجاد عليه السلام