أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممِثْلَ مَا أَعْطَى آدَمَعليه السلامفَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ 146 كُلِّهِمْ يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ .
أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممِثْلَ مَا أَعْطَى آدَمَعليه السلامفَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ 146 كُلِّهِمْ يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ .
صلى الله عليه وآله وسلملِصَاحِبِهِ تَبِيعُهُ فَقَالَ مَا لِي مَالٌ أَحَبَ إِلَيَّ مِنْهُ فَاسْتَوْصَى بِهِ خَيْراً . 408
لَهُ وَ هُوَ يُوصِيهِ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ مَعَهُ الْإِجَابَةَ وَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَعَهُ الْمَزِيدَ وَ إِيَّاكَ عَنْ أَنْ تَخْفِرَ عَهْداً وَ تُعِينَ عَلَيْهِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمَكْرِ فَإِنَّهُ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ . 362
صلى الله عليه وآله وسلملَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَقُلْتُ 456 ادْعُوا لَهُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَلَمَّا جَاءَهُ فَرَّجَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَمْ يَزَلْ مُحْتَضِنَهُ حَتَّى قُبِضَ وَ يَدُهُ عَلَيْهِ . بيان: احتضن الصبي جعله في حضنه و هو بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح.
قُلْتُ لِأَبِي فَمَا كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَقَالَ ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلاموَ قَالَ لِمَنْ فِي بَيْتِهِ اخْرُجُوا عَنِّي وَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ كُونِي عَلَى الْبَابِ فَلَا يَقْرَبْهُ أَحَدٌ فَفَلَعَتْ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ طَوِيلًا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْكَلَامَ غَلَبَتْهُ عَبْرَتُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ بُكَاءً شَدِيداً وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُعليهما السلاملِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَطَعْتَ قَلْبِي وَ أَحْرَقْتَ كَبِدِي لِبُكَائِكَ يَا سَيِّدَ النَّبِيِّينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ يَا أَمِينَ رَبِّهِ وَ رَسُولَهُ وَ يَا حَبِيبَهُ وَ نَبِيَّهُ مَنْ لِوُلْدِي بَعْدَكَ وَ لِذُلٍّ يَنْزِلُ بِي بَعْدَكَ مَنْ لِعَلِيٍّ أَخِيكَ وَ نَاصِرِ الدِّينِ مَنْ لِوَحْيِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ ثُمَّ بَكَتْ وَ أَكَبَّتْ عَلَى وَجْهِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم) فَرَفَعَ رَأْسَهُصلى الله عليه وآله وسلمإِلَيْهِمْ وَ يَدُهَا فِي يَدِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذِهِ وَدِيعَةُ اللَّهِ وَ وَدِيعَةُ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ فَاحْفَظِ اللَّهَ وَ احْفَظْنِي فِيهَا وَ إِنَّكَ لِفَاعِلُهُ يَا عَلِيُّ هَذِهِ وَ اللَّهِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ هَذِهِ وَ اللَّهِ مَرْيَمُ الْكُبْرَى أَمَا وَ اللَّهِ مَا بَلَغَتْ نَفْسِي هَذَا الْمَوْضِعَ حَتَّى سَأَلْتُ اللَّهَ لَهَا وَ لَكُمْ فَأَعْطَانِي مَا سَأَلْتُهُ يَا عَلِيُ 485 انْفُذْ لِمَا أَمَرَتْكَ بِهِ فَاطِمَةُ فَقَدْ أَمَرْتُهَا بِأَشْيَاءَ أَمَرَ بِهَا جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيَتْ عَنْهُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ كَذَلِكَ رَبِّي وَ مَلَائِكَتُهُ يَا عَلِيُّ وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنِ ابْتَزَّهَا حَقَّهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ هَتَكَ حُرْمَتَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَحْرَقَ بَابَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ آذَى خَلِيلَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ شَاقَّهَا وَ بَارَزَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بُرَآءُ ثُمَّ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ ضَمَّ فَاطِمَةَ إِلَيْهِ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلاموَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَهُمْ وَ لِمَنْ شَايَعَهُمْ سِلْمٌ وَ زَعِيمٌ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ عَدُوٌّ وَ حَرْبٌ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ ظَلَمَهُمْ وَ تَقَدَّمَهُمْ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ وَ عَنْ شِيعَتِهِمْ زَعِيمٌ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ النَّارَ ثُمَّ وَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى قَالَ عِيسَى فَسَأَلْتُ مُوسَىعليه السلاموَ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ عُمَرَ فَأَطْرَقَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرُوا وَ لَكِنَّكَ يَا عِيسَى كَثِيرُ الْبَحْثِ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا تَرْضَى عَنْهَا إِلَّا بِكَشْفِهَا فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ عَمَّا أَنْتَفِعُ بِهِ فِي دِينِي وَ أَتَفَقَّهُ مَخَافَةَ أَنْ أَضَلَّ وَ أَنَا لَا أَدْرِي وَ لَكِنْ مَتَى أَجِدُ مِثْلَكَ يَكْشِفُهَا لِي فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ دَعَا عَلِيّاً فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُؤْذِنَ بِهَا فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ اخْرُجْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُوكِ أَوْلَى بِهَا فَقَالَتْ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَيِّنٌ وَ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاثِبَهُ الْقَوْمُ فَصَلِّ أَنْتَ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ بَلْ يُصَلِّي هُوَ وَ أَنَا أَكْفِيهِ إِنْ وَثَبَ وَاثِبٌ أَوْ تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكٌ مَعَ أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممُغْمًى عَلَيْهِ لَا أَرَاهُ يُفِيقُ مِنْهَا وَ الرَّجُلُ مَشْغُولٌ بِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُفَارِقَهُ يُرِيدُ عَلِيّاًعليه السلامفَبَادِرْهُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ فَإِنَّهُ إِنْ أَفَاقَ 486 خِفْتُ أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً بِالصَّلَاةِ فَقَدْ سَمِعْتُ مُنَاجَاتِهِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَنْكَرَ الْقَوْمُ ذَلِكَ ثُمَّ ظَنُّوا أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى أَفَاقَصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ ادْعُوا لِيَ الْعَبَّاسَ فَدُعِيَ فَحَمَلَهُ هُوَ وَ عَلِيٌّ فَأَخْرَجَاهُ حَتَّى صَلَّى بِالنَّاسِ وَ إِنَّهُ لَقَاعِدٌ ثُمَّ حُمِلَ فَوُضِعَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ اجْتَمَعَ لَهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى بَرَزَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ فَبَيْنَ بَاكٍ وَ صَائِحٍ وَ صَارِخٍ وَ مُسْتَرْجِعٍ وَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميَخْطُبُ سَاعَةً وَ يَسْكُتُ سَاعَةً وَ كَانَ مِمَّا ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ حَضَرَنِي فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي سَاعَتِي هَذِهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمُ الْغَائِبَ أَلَا قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فِيهِ النُّورُ وَ الْهُدَى وَ الْبَيَانُ مَا فَرَّطَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ حُجَّةُ اللَّهِ لِي عَلَيْكُمْ وَ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الْعَلَمَ الْأَكْبَرَ عَلَمَ الدِّينِ وَ نُورَ الْهُدَى وَصِيِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَلَا هُوَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَنْزُ اللَّهِ الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ مَنْ أَحَبَّهُ وَ تَوَلَّاهُ الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَدْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ وَ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَ مَنْ عَادَاهُ الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى وَ أَصَمَّ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَأْتُونِي غَداً بِالدُّنْيَا تَزِفُّونَهَا زَفّاً وَ يَأْتِي أَهْلُ بَيْتِي شُعْثاً غُبْراً مَقْهُورِينَ مَظْلُومِينَ تَسِيلُ دِمَاؤُهُمْ 487 أَمَامَكُمْ وَ بِيعَاتِ الضَّلَالَةِ وَ الشُّورَى لِلْجَهَالَةِ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَهُ أَصْحَابٌ وَ آيَاتٌ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ عَرَّفْتُكُمْ وَ بَلَّغَتْكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً مُرْتَدِّينَ مُتَأَوِّلِينَ لِلْكِتَابِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ تَبْتَدِعُونَ السُّنَّةَ بِالْهَوَى لِأَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ وَ حَدَثٍ وَ كَلَامٍ خَالَفَ الْقُرْآنَ فَهُوَ رَدٌّ وَ بَاطِلٌ الْقُرْآنُ إِمَامٌ هُدًى وَ لَهُ قَائِدٌ يَهْدِي إِلَيْهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَلِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِي وَ حِكْمَتِي وَ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي وَ مَا وَرِثَهُ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي وَ أَنَا وَارِثٌ وَ مُوَرِّثٌ فَلَا تَكْذِبَنَّكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَإِنَّهُمْ أَرْكَانُ الدِّينِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَزِيرِي وَ أَمِينِي وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِي وَ الْمُوفِي بِعَهْدِي عَلَى سُنَّتِي- أَوَّلُ النَّاسِ بِي إِيمَاناً وَ آخِرُهُمْ عَهْداً عِنْدَ الْمَوْتِ وَ أَوْسَطُهُمْ لِي لِقَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَلَا وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً إِمَامَةً عَمْيَاءَ وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ فَهَا أَنَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عُدَّةٌ فَلْيَأْتِ فِيهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَيَّ تِبَاعَةٌ .
لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُبِضَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفِي صَبِيحَتِهَا دَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلاموَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ وَ أَدْنَاهَا مِنْهُ فَنَاجَاهَا مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلًا فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ خَرَجَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَقَامُوا بِالْبَابِ وَ النَّاسُ خَلْفَ الْبَابِ وَ نِسَاءُ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلميَنْظُرْنَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ مَعَهُ ابْنَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِأَمْرِ مَا أَخْرَجَكَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَلَا بِابْنَتِهِ دُونَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّعليه السلامقَدْ عَرَفْتُ الَّذِي خَلَا بِهَا وَ أَرَادَهَا لَهُ وَ هُوَ بَعْضُ مَا كُنْتِ فِيهِ وَ أَبُوكِ وَ صَاحِبَاهُ مِمَّا قَدْ سَمَّاهُ فَوَجَمَتْ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَادَتْنِي فَاطِمَةُعليها السلامفَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَبَكَيْتُ وَ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ لَيْسَ هَذَا أَوَانُ الْبُكَاءِ فَقَدْ حَانَ الْفِرَاقُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَخِي فَقَدِ اخْتَارَنِي رَبِّي مَا عِنْدَهُ وَ إِنَّمَا بُكَائِي وَ غَمِّي وَ حُزْنِي عَلَيْكَ وَ عَلَى هَذِهِ أَنْ تُضَيَّعَ بَعْدِي 491 فَقَدْ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى ظُلْمِكُمْ وَ قَدْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ قَبِلَكُمْ مِنِّي وَدِيعَةً يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي بِأَشْيَاءَ وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تُلْقِيَهَا إِلَيْكَ فَأَنْفِذْهَا فَهِيَ الصَّادِقَةُ الصَّدُوقَةُ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهَا وَ قَالَ فِدَاكِ أَبُوكِ يَا فَاطِمَةُ فَعَلَا صَوْتُهَا بِالْبُكَاءِ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَنْتَقِمَنَّ اللَّهُ رَبِّي وَ لَيَغْضَبَنَّ لِغَضَبِكِ فَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِلظَّالِمِينَ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَوَ اللَّهِ لَقَدْ حَسِبْتُ بَضْعَةً مِنِّي قَدْ ذَهَبَتْ لِبُكَائِهِ حَتَّى هَمَلَتْ عَيْنَاهُ مِثْلَ الْمَطَرِ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ وَ مُلَاءَةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَلْتَزِمُ فَاطِمَةَ لَا يُفَارِقُهَا وَ رَأْسُهُ عَلَى صَدْرِي وَ أَنَا مِسْنَدُهُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يُقَبِّلَانِ قَدَمَيْهِ وَ يَبْكِيَانِ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمَا قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَلَوْ قُلْتُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ فِي الْبَيْتِ لَصَدَقْتُ لِأَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ بُكَاءً وَ نَغْمَةً لَا أَعْرِفُهَا وَ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا أَصْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ لَا أَشُكُّ فِيهَا لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُفَارِقُ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ لَقَدْ رَأَيْتُ بُكَاءً مِنْهَا أَحْسَبُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قَدْ بَكَتْ لَهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ خَلِيفَةٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ بَكَى لِبُكَائِكِ عَرْشُ اللَّهِ وَ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضُونَ وَ مَا فِيهِمَا يَا فَاطِمَةُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى الْخَلَائِقِ حَتَّى أَدْخُلَهَا وَ إِنَّكِ لَأَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ يَدْخُلُهَا بَعْدِي كَاسِيَةً حَالِيَةً نَاعِمَةً يَا فَاطِمَةُ هَنِيئاً لَكِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّكِ لَسَيِّدَةُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنَ النِّسَاءِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفِرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا صَعِقَ فَيُنَادَى إِلَيْهَا أَنْ يَا جَهَنَّمُ يَقُولُ لَكِ الْجَبَّارُ اسْكُنِي بِعِزِّي وَ اسْتَقِرِّي حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الْجِنَانِ لَا يَغْشَاهَا قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَدْخُلَنَّ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ حَسَنٌ عَنْ يَمِينِكِ وَ 492 حُسَيْنٌ عَنْ يَسَارِكِ وَ لَتُشْرِفِنَّ مِنْ أَعْلَى الْجِنَانِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فِي الْمَقَامِ الشَّرِيفِ وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلاميُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ يُحْبَى إِذَا حُبِيتُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَأَقُومَنَّ بِخُصُومَةِ أَعْدَائِكِ وَ لَيَنْدَمَنَّ قَوْمٌ أَخَذُوا حَقَّكِ وَ قَطَعُوا مَوَدَّتَكِ وَ كَذَبُوا عَلَيَّ وَ لَيُخْتَلَجُنَ دُونِي فَأَقُولُ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ وَ صَارُوا إِلَى السَّعِيرِ .
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَ نَصَبَ عَلِيّاً إِمَاماً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ وَ جَعَلَ فِي جَيْشِهِ وَ تَحْتَ رَايَتِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ وَ عَسْكَرُ أُسَامَةَ بِالْجُرْفِ فَاشْتَكَى شَكْوَاهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَكَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ الْمُحَرَّمَ وَ مَرِضَ 521 أَيَّاماً وَ تُوُفِّيَ فِي الثَّانِي مِنْ صَفَرٍ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يُقَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ كَانَ بَيْنَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَ وَفَاتِهِ عَشْرُ سِنِينَ وَ قُبِضَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ(ع)بِثَوْبَيْهِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْهُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ نُودِيَ بِذَلِكَ وَ بَقِيَ غَيْرَ مَدْفُونٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ وَ حَفَرَ لَهُ لَحْداً أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ دَفَنَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ عَاوَنَهُ الْعَبَّاسُ وَ الْفَضْلُ وَ أُسَامَةُ فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ يَا عَلِيُّ نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ حَقَّنَا الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَذْهَبَ أَدْخِلْ مِنَّا رَجُلًا فِيهِ فَقَالَ لِيَدْخُلْ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ فَلَمَّا دَلَّاهُ فِي حُفْرَتِهِ قَالَ لَهُ اخْرُجْ وَ رَبَّعَ قَبْرَهُ .
لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ وُلِدَ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفْضَلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْقَى كَمَا أَدْخَلَ بَيْتَهُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ يَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى يُتَقَبَّلَ قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ أَتَاهُ وَ هُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ فَقَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ يَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي تُرِكَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلَى آدَمَ قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ اطْلُبُوهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلًا فَقَالَ آدَمُ لُعِنْتِ 64 مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ ابْنِكَ فَإِنِّي لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ بَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ يُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ فَكَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ بَيْنَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ أَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَأَرْسَلَ هِبَ
كَانَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِسَنَةٍ إِذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ مَا وَكَّدَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فِي شَيْءٍ مَا وَكَّدَ عَلَيْهِمْ بِالْإِقْرَارِ بِالْإِمَامَةِ وَ مَا جَحَدَ الْعِبَادُ شَيْئاً مَا جَحَدُوهَا . 70
أَ تَرَوْنَ الْمُوصِيَ مِنَّا يُوصِي إِلَى مَنْ يُرِيدُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِهِ . ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن بكير و جميل عن عمرو بن الأشعث مثله
أَ تَرَوْنَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْنَا نَضَعُهُ حَيْثُ شِئْنَا كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهِ . 72
الْإِمَامُ يَعْرِفُ الْإِمَامَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ . ير، بصائر الدرجات محمد بن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه السلاممثله - ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن شعيب عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه السلاممثله
مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ فَمَوْتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ حَتَّى يَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ عَارِفٌ لِإِمَامِهِ لَا يَضُرُّهُ تَقَدُّمُ هَذَا الْأَمْرِ 78 أَوْ تَأَخُّرُهُ وَ مَنْ مَاتَ عَارِفاً لِإِمَامِهِ كَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِمِ فِي فُسْطَاطِهِ .
مَنْ أَشْرَكَ مَعَ إِمَامٍ إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَنْ لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ كَانَ مُشْرِكاً . 79
قُلْتُ لَهُ مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الرَّجُلُ ضَالًّا قَالَ أَنْ لَا يَعْرِفَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ فَرَضَ وَلَايَتَهُ وَ جَعَلَهُ 83 حُجَّةً فِي أَرْضِهِ وَ شَاهَدَهُ عَلَى خَلْقِهِ قُلْتُ فَمَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ أَوْضَحْتَ لِي وَ فَرَّجْتَ عَنِّي وَ أَذْهَبْتَ كُلَّ شَكٍّ كَانَ فِي قَلْبِي .
ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ الْيَقْطِينِيِّ وَ ابْنِ يَزِيدَ وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَلْمَانَ وَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَ مِنَ الْمِقْدَادِ حَدِيثاً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَى جَابِرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالا صَدَقُوا وَ بَرُّوا وَ قَدْ شَهِدْنَا ذَلِكَ وَ سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً مَنْ هَذَا الْإِمَامُ قَالَ مِنْ أَوْصِيَائِي يَا سَلْمَانُ فَمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مِنْهُمْ يَعْرِفُهُ فَهِيَ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ فَإِنْ جَهِلَهُ وَ عَادَاهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ إِنْ جَهِلَهُ وَ لَمْ يُعَادِهِ وَ لَمْ يُوَالِ لَهُ عَدُوّاً فَهُوَ جَاهِلٌ وَ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ .
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مِنْ وُلْدِي مَاتَ 93 مِيتَةً جَاهِلِيَّةً يُؤْخَذُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ .
مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنَ الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَمْوَاتَ . ك، إكمال الدين ابن الوليد عن الصفار و ابن متيل و الحميري جميعا عن ابن أبي الخطاب و ابن يزيد و ابن هاشم جميعا عن ابن أبي عمير و صفوان معا عن ابن مسكان مثله - ني، الغيبة للنعماني الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن ابن جمهور عن صفوان مثله
صلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي مُحِبُّكَ مُحِبِّي وَ مُبْغِضُكَ مُبْغِضِي يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ سَادَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ مُلُوكٌ فِي الْآخِرَةِ مَنْ عَرَفَنَا فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَنَا فَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ . 129
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَبَ سَفِينَةَ النَّجَاةِ وَ يَسْتَمْسِكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى* وَ يَعْتَصِمَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ فَلْيُوَالِ عَلِيّاً بَعْدِي وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيَأْتَمَّ بِالْهُدَاةِ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ بَعْدِي وَ سَادَةُ أُمَّتِي وَ قَادَةُ الْأَتْقِيَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ حِزْبُهُمْ حِزْبِي وَ حِزْبِي حِزْبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حِزْبُ أَعْدَائِهِمْ حِزْبُ الشَّيْطَانِ . 101 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ 145 ص كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا . صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنهعليه السلاممثله . 102 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ وُلْدُكَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ . 103 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ عَدُوَّهُ وَ كُنْ لَهُ وَ لِوُلْدِهِ وَ اخْلُفْهُ فِيهِمْ بِخَيْرٍ وَ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا أَعْطَيْتَهُمْ وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ احْفَظْهُمْ حَيْثُ تَوَجَّهُوا مِنَ الْأَرْضِ وَ اجْعَلِ الْإِمَامَةَ فِيهِمْ وَ اشْكُرْ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ أَهْلِكْ مَنْ عَصَاهُمْ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ . 104 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِي فَإِنَّهُمْ مِنِّي . 105 ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ . 106 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: وَسَطُ الْجَنَّةِ لِي وَ لِأَهْلِي . 146 107 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ
لَمَّا صُرِعَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ قَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ فَرَفَعَ زَيْدٌ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَ أَنْتَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلِيماً وَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عَلِيّاً حَكِيماً وَ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ عَظِيماً . أقول: سيأتي في دعاء يوم الغدير و أشهد أنه الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فإنك قلت وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ . 212
صلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ احْفَظْ وَصِيَّتِي وَ ارْعَ ذِمَامِي وَ أَوْفِ بِعَهْدِي وَ أَنْجِزْ عِدَاتِي وَ اقْضِ دَيْنِي وَ أَحْيِ سُنَّتِي وَ ادْعُ إِلَى مِلَّتِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَانِي وَ اخْتَارَنِي فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي مُوسَى فَقُلْتُ اللَّهُمَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي كَمَا جَعَلْتَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ وَ نَاصِرُكَ وَ الْخَلِيفَةُ 222 مِنْ بَعْدِكَ ثُمَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ أَوْلَادُكَ مِنْكَ فَأَنْتُمْ قَادَةُ الْهُدَى وَ التُّقَى وَ الشَّجَرَةُ الَّتِي أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتُمْ فَرْعُهَا فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فَقَدْ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فَقَدْ هَلَكَ وَ هَوَى وَ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَوَدَّتَكُمْ وَ وَلَايَتَكُمْ وَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ وَصَفَهُمْ لِعِبَادِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَأَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ عِمْرَانَ وَ أَنْتُمُ الْأُسْرَةُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ الْعِتْرَةُ الْهَادِيَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ .
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قَالَ الْإِمَامُ إِلَى الْإِمَامِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنْهُ . 3 ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاممِثْلَهُ بيان زواه عنه قبضه و صرفه.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قَالَ هُوَ 277 وَ اللَّهِ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْإِمَامِ وَ الْوَصِيَّةُ . ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي بصير مثله .
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا 279 الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قَالَ أَمَرَ اللَّهُ الْإِمَامَ مِنَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ إِلَى الْإِمَامِ بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنْهُ أَ لَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّهُمُ الْحُكَّامُ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّهُ خَاطَبَ بِهَا الْحُكَّامَ .
قب، المناقب لابن شهرآشوب الْأُمَّةُ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فِي أَئِمَّتِنَا وَ الثَّانِي أَنَّهَا فِي أُمَرَاءِ السَّرَايَا وَ إِذَا بَطَلَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ ثَبَتَ الْآخَرُ وَ إِلَّا خَرَجَ الْحَقُّ عَنِ الْأُمَّةِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَئِمَّتِنَا(ع)أَنَّ ظَاهِرَهَا يَقْتَضِي عُمُومَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ عَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرَ بِطَاعَتِهِمْ عَلَى الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ مِنْ حَيْثُ أَطْلَقَ الْأَمْرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ لَمْ يَخُصَّ شَيْئاً مِنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَوْ أَرَادَ خَاصّاً لَبَيَّنَهُ وَ فِي فَقْدِ 297 الْبَيَانِ مِنْهُ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْكُلِّ وَ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَتْ إِمَامَتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ تَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا الْإِمَامُ وَ إِذَا اقْتَضَتْ وُجُوبَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ عِصْمَتِهِمْ وَ إِلَّا أَدَّى أَنْ يَكُونَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالْقَبِيحِ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ وُقُوعُ الْقَبِيحِ فَإِذَا وَقَعَ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبِيحاً وَ إِذَا ثَبَتَتْ دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى الْعِصْمَةِ وَ عُمُومِ الطَّاعَةِ بَطَلَ تَوَجُّهُهَا إِلَى أُمَرَاءِ السَّرَايَا لِارْتِفَاعِ عِصْمَتِهِمْ وَ اخْتِصَاصِ طَاعَتِهِمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ الْعَامَّةِ وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ وَ فِي طَاعَةِ بَعْضِهِمْ عِصْيَانُ بَعْضٍ وَ إِذَا أَطَاعَ الْمُؤْمِنُ بَعْضَهُمْ عَصَى الْآخَرَ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ أُولِي الْأَمْرِ بِصِفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ وَ الْإِمْرَةِ جَمِيعاً قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فَرَدَّ الْأَمْنَ أَوْ الْخَوْفَ لِلْأُمَرَاءِ وَ الِاسْتِنْبَاطَ لِلْعُلَمَاءِ وَ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا لِأَمِيرٍ عَالِمٍ.
هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ 301 إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ .
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ 29 عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي لَأَمْدَدْنَاهُمْ عِلْماً كَيْ يَتَعَلَّمُونَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِعليهم السلام.
ةُ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ عَدَاوَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ . 42
عَزَّ وَ جَلَ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أَ بِالنَّبِيِ أَمْ بِالْوَصِيِّ نَزَلَ فِي الرَّحْمَنِ . 60
عَزَّ وَ جَلَ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ مَخَافَةِ عَدُوِّهِمْ .
لِأَبِي بَصِيرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ . 208
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ نَبِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَيْهِ وَ جَمِيعَ الْأَئِمَّةِعليهم السلاموَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ أَنْ يَصْبِرُوا وَ يُصَابِرُوا وَ يُرَابِطُوا 221 وَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ الْخَبَرَ .
لِعَلِيٍّعليه السلاميَا عَلِيُّ إِنَّكَ 253 وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِي أَوْ قَالَ مِنْ بَعْدِكَ أَعْرَافٌ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِكُمْ وَ أَعْرَافٌ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ .
الْأَوْصِيَاءُ إِذَا حَمَلَتْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَصَابَهَا فَتْرَةٌ شِبْهُ الْغَشْيَةِ فَأَقَامَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَهَا ذَلِكَ إِنْ 46 كَانَ نَهَاراً أَوْ لَيْلَتَهَا إِنْ كَانَ لَيْلًا ثُمَّ تَرَى فِي مَنَامِهَا رَجُلًا يُبَشِّرُهَا بِغُلَامٍ عَلِيمٍ حَلِيمٍ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ ثُمَّ تَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهَا فَتَسْمَعُ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ صَوْتاً يَقُولُ حَمَلْتِ بِخَيْرٍ وَ تَصِيرِينَ إِلَى خَيْرٍ وَ جِئْتِ بِخَيْرٍ أَبْشِرِي بِغُلَامٍ عَلِيمٍ حَلِيمٍ وَ تَجِدُ خِفَّةً فِي بَدَنِهَا لَمْ تَجِدْ بَعْدَ ذَلِكَ امْتِنَاعاً مِنْ جَنْبَيْهَا وَ بَطْنِهَا فَإِذَا كَانَ لِتِسْعٍ مِنْ شَهْرِهَا سَمِعَتْ فِي الْبَيْتِ حِسّاً شَدِيداً فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِدُ فِيهَا ظَهَرَ لَهَا فِي الْبَيْتِ نُورٌ تَرَاهُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهَا إِلَّا أَبُوهُ فَإِذَا وَلَدَتْهُ وَلَدَتْهُ قَاعِداً وَ تَفَتَّحَتْ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مُتَرَبِّعاً ثُمَّ يَسْتَدِيرُ بَعْدَ وُقُوعِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يُخْطِئُ الْقِبْلَةَ حَتَّى كَانَتْ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَعْطِسُ ثَلَاثاً يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ بِالتَّحْمِيدِ وَ يَقَعُ مَسْرُوراً مَخْتُوناً وَ رَبَاعِيَتَاهُ مِنْ فَوْقٍ وَ أَسْفَلَ وَ نَابَاهُ وَ ضَاحِكَاهُ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِثْلُ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ نُورٌ وَ يُقِيمُ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ تَسِيلُ يَدَاهُ ذَهَباً وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا وُلِدُوا وَ إِنَّمَا الْأَوْصِيَاءُ أَعْلَاقٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . توضيح قوله حتى كانت كأنه غاية للاستدارة أي يستدير حتى تصير القبلة محاذية لوجهه و في بعض النسخ حيث كانت فقوله بوجهه متعلق بقوله لا يخطئ أي لا يخطئ القبلة بوجهه حيث كانت القبلة. قولهعليه السلامو رباعيتاه لعل نبات خصوص تلك الأسنان لمزيد مدخليتها في الجمال مع أنه يحتمل أن يكون المراد كل الأسنان و إنما ذكرت تلك على سبيل المثال قوله مثل سبيكة الذهب أي نور أصفر أو أحمر شبيه بها و المسرور مقطوع السرة و الأعلاق جمع علق بالكسر و هو النفيس من كل شيء أي أشرف أولادهم أو من أشرف أجزائهم و طينتهم. 47 أقول أثبتنا بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب صفات الإمام و باب أنهم كلمات الله و أبواب علمهم و باب ولادة كل منهم عليه السلام
فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ خَمْسَةُ أَرْوَاحٍ رُوحُ الْبَدَنِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ وَ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ رُوحُ الْإِيمَانِ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةُ أَرْوَاحٍ أَفْقَدَهَا رُوحَ الْقُدُسِ رُوحُ الْبَدَنِ وَ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ رُوحُ الْإِيمَانِ وَ فِي الْكُفَّارِ ثَلَاثَةُ أَرْوَاحٍ رُوحُ الْبَدَنِ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ رُوحُ الشَّهْوَةِ ثُمَّ قَالَ رُوحُ الْإِيمَانِ يُلَازِمُ الْجَسَدَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِكَبِيرَةٍ فَإِذَا عَمِلَ بِكَبِيرَةٍ 55 فَارَقَهُ الرُّوحُ وَ رُوحُ الْقُدُسِ مَنْ سَكَنَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِكَبِيرَةٍ أَبَداً .
كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ صَاحِبُهَا طَاغُوتٌ . 115
مَنْ خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ .
دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ فَقَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَشَيْءٌ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً حَتَّى يَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَصَبَ عَلِيّاً وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ يُعَرِّفُونَهُمُ النَّاسَ وَ يَنْصِبُونَهُمْ لَهُمْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَ يُسْأَلُ فَيُجِيبُ وَ يُسْكَتُ عَنْهُ فَيَبْتَدِئُ وَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ أُعْطِيكَ عَلَامَةً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَتَكَلَّمَ الْخُرَاسَانِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامِي إِلَّا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا طَيْرٍ وَ لَا بَهِيمَةٍ وَ لَا شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ بِهَذَا يُعْرَفُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ . 134
إِنَّ لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٍ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ وُلْدِ أَبِيهِ بَعْدَهُ وَ يَكُونَ فِيهِ الْفَضْلُ وَ إِذَا قَدِمَ الرَّاكِبُ الْمَدِينَةَ قَالَ إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ قَالُوا إِلَى فُلَانٍ وَ السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدُورُ مَعَ السِّلَاحِ حَيْثُ كَانَ . 138 كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البزنطي مثله .
بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ وَ الْعِلْمِ وَ الْوَصِيَّةِ . 139 ير، بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن موسى عن حنان عن الحارث مثله .
ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ ضِرَارُ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ عَنِ الدَّلِيلِ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ هِشَامُ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ ثَمَانُ دَلَالاتٍ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي نَعْتِ نَسَبِهِ وَ أَرْبَعَةٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ 143 يَكُونَ إِلَّا هَكَذَا وَ لَمْ نَجِدْ جِنْساً فِي الْعَالَمِ أَشْهَرَ مِنْ جِنْسِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ جِنْسُ الْعَرَبِ الَّذِي مِنْهُ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الَّذِي يُنَادَى بِاسْمِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَى الصَوَامِعِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ وَصَلَ دَعْوَتَهُ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ مِنْ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ مَعْرُوفٍ غَيْرِ مُنْكَرٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ إِلَّا فِي أَشْهَرِ الْأَجْنَاسِ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذَا الْجِنْسِ لِشُهْرَتِهِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي مِنْهَا صَاحِبُ الْمِلَّةِ دُونَ سَائِرِ القَبَائِلِ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي مِنْهَا صَاحِبُ الدَّعْوَةِ لِاتِّصَالِهَا بِالْمِلَّةِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ بَيْتُ النَّبِيِّ(ص)لِقُرْبِ نَسَبِهِ مِنَ النَّبِيِّ(ص)إِشَارَةٌ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ اشْتَرَكَ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ وَ ادُّعِيَتْ فِيهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الدَّعْوَةُ فِيهِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ وَ الْفَسَادُ بَيْنَهُمْ وَ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّبِيِّ(ص)إِشَارَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِيهِ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَصْلَحُهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ وَ أَسْخَى الْخَلْقِ وَ أَشْجَعَ الْخَلْقِ وَ أَعَفَّ الْخَلْقِ وَ أَعْصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَمْ تُصِبْهُ فَتْرَةٌ وَ لَا جَاهِلِيَّةٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ قَائِمٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإِبَاضِيُّ وَ كَانَ حَاضِراً مِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ يَا هِشَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً يؤمن [لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْقَلِبَ شَرَائِعُهُ وَ أَحْكَامُهُ فَيَقْطَعُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَ يَحُدُّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ 144 تَحْكُمُونَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْصُوماً مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ كَمَا يُقِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَ إِذَا دَخَلَ فِي الذُّنُوبِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُكْتَمَ عَلَى جَارِهِ وَ حَبِيبِهِ وَ قَرِيبِهِ وَ صَدِيقِهِ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَشْجَعُ الْخَلْقِ قَالَ لِأَنَّهُ قَيِّمُهُمُ الَّذِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْحَرْبِ فَإِنْ هَرَبَ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبُوءَ الْإِمَامُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى الْخَلْقِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَخِيّاً لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِمَامَةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى نَوَالِهِ وَ فَضْلِهِ وَ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِيَجْعَلَ الْحَقَّ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ سَخِيّاً لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إِلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا يُفَضِّلُ نَصِيبَهُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَ قَدْ قُلْنَا إِنَّهُ مَعْصُومٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَشْجَعَ الْخَلْقِ وَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ وَ أَسْخَى الْخَلْقِ وَ أَعَفَّ الْخَلْقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً . بيان: قوله فترة أي ضعف و لين في إجراء أحكام الله تعالى قوله لم تَتُق مضارع من تاق إليه أي اشتاق. 145
مَضَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ وَ عُرْوَتَهُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها وَ عَهْدَهُ الْمُؤَكَّدَ صَاحِبَانِ مُؤْتَلِفَانِ يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ بِتَصْدِيقٍ يَنْطِقُ الْإِمَامُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَ وَلَايَتِهِ وَ أَوْجَبِ حَقِّهِ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ وَ إِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ بِحُجَّتِهِ وَ الِاسْتِضَاءَةِ بِنُورِهِ فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ وَ مُصْطَفَى أَهْلِ خِيَرَتِهِ فَأَوْضَحَ اللَّهُ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مَنَاهِجِهِ وَ فَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ اللَّهَ نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ 147 وَ تَعَالَى إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِ سَبِيلِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الْوَحْيِ وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الْفِتَنِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ وَ تَكُونُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ بَالِغَةً . توضيح قولهعليه السلامو أوجب حقه في بعض النسخ و واجب حقه و هو عطف على الموصول أو على طاعة الله و الضمير عائد إليه تعالى أو على ولايته و الضمير عائد إلى الإمام. و قوله من استكمال بيان للموصول و قوله في معادن صفة للنور أو حال عنه و المراد بالصفوة هنا معناه المصدري و إضافة المعادن إلى الأهل إما بيانية أو لامية فالمراد بالأهل جميع قرابة الرسول ص. و قوله مصطفى معطوف على المعادن أو الأهل و الأمر في الإضافة و المصدرية كما مر و يحتمل أن يراد بالصفوة و الخيرة النبيصلى الله عليه وآله وسلمو قوله من أهل بيت حال عن الأئمة أو بيان لها و تعدية الإيضاح و أخواتها بعن لتضمين معنى الكشف و إضافة السبيل إلى المناهج إما بيانية أو المراد بالسبيل العلوم و بالمناهج العبادات التي توجب الوصول إلى قربه تعالى و في بعض النسخ منهاجه و المنهاج الطريق الواضح. قوله و فتح و في بعض النسخ و ميّح بتشديد الياء و المائح الذي ينزل البرء فيملأ الدلو و هو أنسب و التشديد للمبالغة و الطلاوة مثلثة الحسن و البهجة و القبول و السبب الحبل و ما يتوصل به إلى الشيء و لعل المعنى أنه يعرج الله به في مدارج الكمال إلى سماء العظمة و الجلال قوله مواده المادة الزيادة المتصلة أي المواد المقررة له من الهدايات و الإلهامات و الضمير راجع إلى الإمام و يحتمل 148 رجوعه إلى الله و إلى السبب. قوله بجهة أسباب سبيله في بعض النسخ أسبابه و على التقديرين الضمير للإمام و التباس الأمور اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها و الدجى كما في بعض النسخ جميع الدجية و هي الظلمة الشديدة.
صَفْوَانُ أَدْخَلْتُ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ أَبِي سَمَّالٍ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَاهُ بِحَالِهِمَا وَ حَالِ أَهْلِ بَيْتِهِمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ سَأَلَاهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فَخَبَّرَهُمَا أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ قَالا فَأَوْصَى قَالَ نَعَمْ قَالا إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالا وَصِيَّةً مُفْرَدَةً قَالَ نَعَمْ قَالا فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ 158 اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فَنَحْنُ نَدِينُ اللَّهَ بِطَاعَةِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامإِنْ كَانَ حَيّاً فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامَنَا وَ إِنْ كَانَ مَاتَ فَوَصِيُّهُ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ إِمَامُنَا فَمَا حَالُ مَنْ كَانَ هَذَا حَالَهُ مُؤْمِنٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَدْ جَاءَكُمْ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ وَ هُوَ كَافِرٌ قَالا فَلِمَ تُكَفِّرُهُ قَالا فَمَا حَالُهُ قَالَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ أُضَلِّلَكُمْ قَالا فَبِأَيِّ شَيْءٍّ نَسْتَدِلُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ كَانَ جَعْفَرٌعليه السلاميَقُولُ تَأْتِي الْمَدِينَةَ فَتَقُولُ إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ فَيَقُولُونَ إِلَى فُلَانٍ وَ السِّلَاحُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ مَا دَارَ دَارَ الْأَمْرُ وَ قَالا فَالسِّلَاحُ مَنْ يَعْرِفُهُ ثُمَّ قَالا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ فَأَخْبِرْنَا بِشَيْءٍ نَسْتَدِلُّ بِهِ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَبْتَدِي بِهِ وَ يَأْتِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَيَبْتَدِي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ قَالَ فَهَكَذَا كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ مِنْ جَعْفَرٍ وَ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ جَعْفَرٌعليه السلاملَمْ نُدْرِكْهُ وَ قَدْ مَاتَ وَ الشِّيعَةُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ هُمُ الْيَوْمَ مُخْتَلِفُونَ قَالَ مَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ كَيْفَ يَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ وَ كَانَ مَشْيَخَتُكُمْ وَ كُبَرَاؤُكُمْ يَقُولُونَ فِي إِسْمَاعِيلَ وَ هُمْ يَرَوْنَهُ يَشْرَبُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ هُوَ أَجْوَدُ قَالُوا إِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ أَدْخَلَهُ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ أَدْخَلَهُ فِي كِتَابِ 159 الصَّدَقَةِ وَ كَانَ إِمَاماً فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي سَمَّالٍ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَذَا وَ الْكَذَا وَ اسْتَقْصَى يَمِينَهُ مَا سَرَّنِي أَنِّي زَعَمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ هَكَذَا وَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ قَدْ أَخْبَرْنَاكَ بِحَالِنَا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَدْ أَخْبَرْنَاكَ بِحَالِنَا فَمَا كَانَ حَالُ مَنْ كَانَ هَكَذَا مُسْلِمٌ هُوَ قَالَ أَمْسِكْ فَسَكَتَ . بيان: لا يخفى تشويش الخبر و اضطرابه و النسخ فيه مختلفة ففي بعضها هكذا قال نعم قد جاءكم أنه من مات و لم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية قال و هو كافر قالا فلم تكفره قالا فما حاله قال أ تريدون أن أضل لكم و في بعضها قال نعم قالا قد جاء منكم إلى قوله قال و كافر هو قالا فلم لم نكفره قال فما حاله قالا أ تريدون أن أضللكم و في بعضها قال نعم قد جاءكم إلى قوله قالا إنه كافر هو قال فلم نكفره قالا فما حاله قال أ تريدون أن أضللكم. فعلى الأول يمكن حمله على أن المراد بقوله نعم إني أجيبك ثم أجاب بما يدل على عدم إيمانه ثم سألا عن سبب التكفير فلما لم يجبهما استأنفا السؤال فقالعليه السلامأ تريدون أن أضللكم و أجيبكم بخلاف ما أعلم. و على الثانية فالمعنى أنه أجاب بأنه مؤمن فاعترضا عليه بأن الحديث المشهور يدل على كفر من هذا حاله فأجابعليه السلامعلى الاستفهام الإنكاري و أنه كافر هو أي ميتة الجاهلية أعم من الكفر ببعض معانيه فاعترضا بأنا لم لم نكفره مع موته على الجاهلية ثم أعاد السؤال عن حاله فأجاب بقوله أ تريدون أن أضللكم أي أنسبكم 160 إلى الكفر و الضلال فإن هذا حالكم. و على الثالثة أجابعليه السلامبالإجمال لمصلحة الحال فحكم أولا بإيمانهم ببعض المعاني للإيمان ثم روى ما يدل على كفرهم فأراد أن يصرح بالكفر فأجابعليه السلامبأنا لم نكفره بل روينا خبرا. ثم قالا فما حاله فأجابعليه السلامبأنكم مع إصراركم على مذهبكم إن حكمت بكفركم يصير سببا لزيادة ضلالكم و إنكاركم لي رأسا فلا أريد أن أضلكم و مع تشبيك النسخ و ضم بعضها مع بعض يحصل احتمالات أخرى لا يخفى توجيهها على من تأمل فيما ذكرنا. ثم قالا فبأي علامة نستدل على أهل الأرض أنك إمام أو على أحد منهم أنه إمام فلما أجابعليه السلامبالوصية و السلاح قالا لا نعرف السلاح اليوم عند من هو ثم سألا عن الدلالة و اعترفا بأن العلم أو الإخبار بالضمير دليل الإمام فلما اعترفا بذلك ألزمهماعليهما السلامبأنكم كنتم تأتون الإمامين و تسألون عنهما كما تأتونني و تسألون عني فلم لا تقبلون مني مع أنكم تشهدون العلامة أو كنتما تنازعانهما مع وضوح الكفر أو المعنى أنكم كنتم تسألون منه العلامة و تجادلونه مثل ذلك ثم بعد المعرفة رأيتم العلامة. أو هو على الاستفهام الإنكاري أي أ كنتم تطلبون العلامة منهما على وجه المجادلة و الإنكار أي لم يكن كذلك بل أتاهما الناس على وجه القبول و الإذعان و طلب الحق فرأوا العلامة فرجعا عن قولهما و تمسكا بالإجماع على الإمامينعليه السلامو الاختلاف فيه عليه السلام فأجابعليه السلامبأن مشايخكم و كبراءكم كانوا مختلفين في الكاظمعليه السلامكما اختلفوا فيّ إذ جماعة منهم قالوا بإمامة إسماعيل مع أنه كان يشرب النبيذ و كانوا يقولون إن إسماعيل أجود من موسىعليه السلامأو القول به أجود من القول بموسى عليه السلام فقالا الأمر في إسماعيل كان واضحا لأنه لم يكن داخلا في الوصية و إنما 161 لم يتمسكوا بظهور موته لأن هذا كان يبطل مذهبهم لأن موت الكاظمعليه السلامأيضا كان ظاهرا و لعلهعليه السلاملهذا تعرض لإسماعيل للرد عليهم دون عبد الله لأن قصته كانت شبيهة بهذه القصة إذ جماعة منهم كانوا يقولون بغيبة إسماعيل و عدم موته. فأجابعليه السلامبأن الشبهة كانت فيه أيضا قائمة و إن لم يكن داخلا في الوصية لأنه كان داخلا في كتاب الصدقات التي أوقفها الصادقعليه السلامأو كتّاب الصدقات جمع كاتب. و كان إماما أي و كان الناس يأتمون به في الصلاة أو كان الناس يزعمون أنه إمام قبل موته لأنه كان أكبر و قد اشتهر فيه البداء و يحتمل أن يكون حالا عن فاعل أدخله لكنه بعيد. قوله الكذا و الكذا أي غلظ في اليمين بغير ما ذكر من الأسماء العظام كالضار النافع المهلك المدرك و حاصل يمينه أني لا يسرني أن تكون لي الدنيا و ما فيها و لا تكون إماما أي إني أحب بالطبع إمامتك لكني متحير في الأمر ثم أخبره أخوه بمثله و أعاد السؤال الأول فأمرهعليه السلامبالسكوت و يحتمل أن يكون أمسك فعلا. و المشيخة بفتح الميم و الياء و سكون الشين و بكسر الشين و سكون الياء جمع الشيخ.
كش، رجال الكشي قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَ مِمَّا وَقَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَ كَتَبْتُهُ مِنْ رُقْعَتِهِ أَنَّ أَهْلَ نَيْسَابُورَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ وَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بِهَا قَوْمٌ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)عَرَفَ جَمِيعَ لُغَاتِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لُغَاتِ الطُّيُورِ وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَ يَعْلَمُ مَا يُضْمِرُ الْإِنْسَانُ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بِلَادٍ فِي بِلَادِهِمْ 162 وَ مَنَازِلِهِمْ وَ إِذَا لَقِيَ طِفْلَيْنِ فَيَعْلَمُ أَيُّهُمَا مُؤْمِنٌ وَ أَيُّهُمَا يَكُونُ مُنَافِقاً وَ أَنَّهُ يَعْرِفُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ مَنْ يَتَوَلَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ إِذَا رَأَى أَحَدَهُمْ عَرَفَهُ بِاسْمِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يَزْعُمُونَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ الْوَحْيَ لَا يَنْقَطِعُ وَ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَمَالُ الْعِلْمِ وَ لَا كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِذَا حَدَثَ الشَّيْءُ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ وَ لَمْ يَكُنْ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الزَّمَانِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ افْتَرَوْا إِثْماً عَظِيماً وَ بِهَا شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ فَضْلُ بْنُ شَاذَانَ يُخَالِفُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَهَا وَ قَوْلُهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ جِسْمٌ فَوَصَفَهُ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِينَ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ إِنَّ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَدْ أَتَى بِكَمَالِ الدِّينِ وَ قَدْ بَلَّغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ أَنَّهُ(ع)أَقَامَ رَجُلًا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَعَلَّمَهُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ فَعَرَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي 163 عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ يَعْرِفُ هَذَا وَ هُوَ مِيرَاثٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَتَوَارَثُونَهُ وَ لَيْسَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا بِالْعِلْمِ الَّذِي وَرِثُوهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يُنْكِرُ الْوَحْيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ قَدْ صَدَقَ فِي بَعْضٍ وَ كَذَبَ فِي بَعْضٍ وَ فِي آخِرِ الْوَرَقَةِ قَدْ فَهِمْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ كُلَّ مَا ذَكَرْتَ وَ يَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْشِدَ أَحَدَكُمْ وَ أَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُخَالِفُونَ مُعَطِّلُونَ الدِّينَ لَا تَعْرِفُونَ إِمَاماً وَ لَا تَتَوَلَّوْنَ وَلِيّاً كُلَّمَا تَلَافَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَحْمَتِهِ وَ أَذِنَ لَنَا فِي دُعَائِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ كَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَ أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ لَا تَلِجُوا فِي الضَّلَالَةِ مِنْ بَعْدِ الْمَعْرِفَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ لَزِمَتْ أَعْنَاقَكُمْ وَ اقْبَلُوا نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ تَدُمْ لَكُمْ بِذَلِكَ السَّعَادَةُ فِي الدَّارَيْنِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هَذَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ مَا لَنَا وَ لَهُ يُفْسِدُ عَلَيْنَا مَوَالِيَنَا وَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الْأَبَاطِيلَ وَ كُلَّمَا كَتَبْنَا إِلَيْهِمْ كِتَاباً اعْتَرَضَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ وَ أَنَا أَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا وَ إِلَّا وَ اللَّهِ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِمَرَضٍ لَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهُ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ أَبْلِغْ 164 مَوَالِيَنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ سَلَامِي وَ أَقْرِئْهُمْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . بيان: قوله فقال كذبوا أي كتب(ع)تحت هذا الفصل في الكتاب كذبوا و قوله و بها شيخ تتمة الرقعة و قوله فقال قد صدق أي كتب(ع)بعد هذا الفصل من كلام الفضل هذا القول قوله(ع)و لا تلجوا إما مخفف من الولوج أو مشدد من اللجاج.
سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ 167 الْكِبَرُ وَ الْفَضْلُ وَ الْوَصِيَّةُ إِذَا قَدِمَ الرَّكْبُ الْمَدِينَةَ فَقَالُوا إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ قِيلَ إِلَى فُلَانٍ وَ دُورُوا مَعَ السِّلَاحِ حَيْثُ مَا دَارَ فَأَمَّا الْمَسَائِلُ فَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ . بيان: أي ليس فيها حجة للعوام لعدم تمييزهم بين الحق و الباطل.
يَا هَذَا إِنَّكَ كُنْتَ مُغْرًى فَدَخَلْتَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَاسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِعليه السلامفَأَرْشَدُوكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلْتَهُ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجْتَ فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا سَأَلْتَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَقَالُوا لَكَ يَا هَذَا إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَافْعَلْ فَقَالَ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَاسْأَلْهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عِمَامَتِهِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْعِمَامَةِ فَأَخَذَ دِرْعاً مِنْ كُنْدُوجٍ لَهُ فَلَبِسَهَا فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَقَالَ كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَلْبَسُ الدِّرْعَ فَرَجَعَ إِلَى الصَّادِقِعليه السلامفَأَخْبَرَهُ فَقَالَعليه السلاممَا صَدَقَ ثُمَّ أَخْرَجَ خَاتَماً فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا الدِّرْعُ وَ الْعِمَامَةُ سَاقِطَيْنِ مِنْ جَوْفِ الْخَاتَمِ فَلَبِسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالدِّرْعَ فَإِذَا هِيَ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ ثُمَّ تَعَمَّمَ بِالْعِمَامَةِ فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَنَزَعَهُمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي الْفَصِّ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَلْبَسُهَا إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا غُزِلَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ خِزَانَةَ اللَّهِ فِي كُنْ وَ إِنَّ خِزَانَةَ الْإِمَامِ فِي خَاتَمِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ الدُّنْيَا كَسُكُرُّجَةٍ وَ إِنَّهَا عِنْدَ الْإِمَامِ كَصَحْفَةٍ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ هَكَذَا لَمْ نَكُنْ أَئِمَّةً وَ كُنَّا كَسَائِرِ النَّاسِ . بيان: قوله مغرى على بناء المفعول من الإغراء بمعنى التحريص أي أغراك 185 قوم على السؤال و الطلب و الكُندوج شبه المخزن معرب كَنْدُو قولهعليه السلامفي كُنْ أي في لفظ كن كناية عن تعلق الإرادة الكاملة كما قال تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قال الجزري السكرجة بضم السين و الكاف و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام و هي فارسية و قال الصحف إناء كالقصعة المبسوطة و نحوها.
لِي وَ كَانَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَبُو الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كُلُّهُ إِلَيْهِمْ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ شَيْئاً فَرَحِمْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضَائِلِ الْمُسْلِمِ فَلَا أَحْسَبُ أَصْغَرَهُمْ إِلَّا قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ مِنْ فَضَائِلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فُلَانٌ 326 ذُو حَظٍّ مِنْ وَرَعٍ وَ فُلَانٌ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ فَهَذِهِ فَضَائِلُ الْمُسْلِمِ مَا لَكُمْ وَ لِلرِّئَاسَاتِ إِنَّمَا الْمُسْلِمُونَ رَأْسٌ وَاحِدٌ إِيَّاكُمْ وَ الرِّجَالَ فَإِنَّ الرِّجَالَ لِلرِّجَالِ مَهْلَكَةٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِيعليه السلاميَقُولُ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُذْهِبُ يَأْتِي فِي كُلِّ صُورَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَ قَدْ تَرَاءَى لِصَاحِبِكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ قُتِلُوا مَعَهُ فَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُمْ إِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا 327 هَالِكٌ . بيان: قولهعليه السلامكلهم إليه يتألم كذا في أكثر النسخ على صيغة التفعل من الألم و في بعض النسخ ينالهم و الظاهر أن فيه سقطا و تحريفا و قال السيد الداماد (رحمه الله) أي كلهم مسلمون إليه ينالهم منهم شيء بالنون من النيل أي يصيبهم من تلقاء أنفسهم مصيبة و في نسخة يثالم بالمثلثة على المفاعلة من الثلمة و منهم للتعدية أو بمعنى فيهم أو من زائدة للدعاء و المعنى يثالمهم شيء و يوقع فيهم ثلمة قوله فلا أحسب أصغرهم أي لم أظن أحدا أنه أصغرهم إلا أجاب بهذا الجواب و في بعض النسخ فلا أحسب إلا أصغرهم. قال قولهعليه السلامإنما المسلمون رأس واحد أي جميعهم في حكم رأس واحد فلا ينبغي لهم إلا رئيس واحد و يمكن أن يقدر المضاف أي ذو رأس واحد و في بعض النسخ إنما للمسلمين رأس واحد أي إنما لهم جميعا رئيس واحد و مطاع واحد. قولهعليه السلاملا يهلك أي لا يرد على الله هالكا إلا من هو هالك بحسب شقاوته و سوء طينته و في الصحيفة فالهالك منا من هلك عليه و قد بسطنا القول فيه في الفرائد الطريفة . 328
إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامكَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ ص 179 وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ .
إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَىعليه السلامأَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكْسِرُ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةِ رَهْطٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِتِهَامَةَ وَ بَلَغَهُمُ الْخَبَرُ فَقَالُوا مَا يَقُولُ هَذَا النَّبِيُّ قِيلَ يَنْهَى عَنِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ يَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ كَرَمِ الْجِوَارِ فَقَالُوا هَذَا أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِينَا مِنَّا فَاتَّفَقُوا أَنْ يَأْتُوهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ائْتِ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخْبَرَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَرِثُوا أَلْوَاحَ مُوسَىعليه السلاموَ هُمْ يَأْتُونَكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَسَهَرَ لَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَاءَ الرَّكْبُ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ 189 نَعَمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي تَوَارَثْتُمُوهُ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُنْذُ وَقَعَ عِنْدَنَا قَبْلَكَ قَالَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ دَقِيقٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ وَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِي فَأَصْبَحْتُ بِالْغَدَاةِ وَ هُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ جَلِيلٌ فِيهِ عِلْمُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُنْذُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَعُلِّمْتُ ذَلِكَ . بيان: لا تنافي بين هذا الخبر و بين ما مضى لاحتمال وقوع الجميع.
عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُولِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ . بيان: كأنه محمول على أنه لم يكن لهعليه السلاممن العزم و الاهتمام التام و السرور 279 بهذا الأمر و التذكر له ما كان لأولي العزم و قد سبق الكلام فيه في أبواب أحوالهعليه السلام
هَذَا خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ خَيْرُ الْآخِرِينَ مِنْ أَهْلِ 317 السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ هَذَا سَيِّدُ الصِّدِّيقِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ الْخَبَرَ.
عَبَدَ اللَّهَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْخِلَالِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّ زَمَانِهِ قُلْ لَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جَبَرُوتِي لَوْ أَنَّكَ عَبَدْتَنِي حَتَّى تَذُوبَ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ فِي الْقِدْرِ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُكَ . سن، المحاسن محمد بن علي عن صفوان مثله . 177
لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ ثُمَّ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ مَظْلُوماً لَبَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ النَّفَرِ الَّذِينَ يَقْتَدِي بِهِمْ وَ يَهْتَدِي بِهُدَاهُمْ وَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِمْ إِنْ جَنَّةً فَجَنَّةٌ وَ إِنْ نَاراً فَنَارٌ . 181
عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فِي الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْخَيْرِ إِذَا تَوَلَّوُا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أُولِي 184 الْأَمْرِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ قَبِلَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ .
مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى 300 يُرْفَعَ بِرُوحِهِ وَ عَظْمِهِ وَ لَحْمِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى مَوْضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلَّغُ بِهِمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامُ وَ يُسْمِعُونَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ . مل، كامل الزيارات أبي و الكليني معا عن محمد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد مثله .
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ قَالَ الثَّانِي قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ أَبُو فُلَانٍ أَمِينُهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَنْ لَا يَرْجِعَ الْأَمْرُ فِيهِمْ أَبَداً . 86 بيان أبو فلان أبو عبيدة.
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ 136 يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْراً .
صلى الله عليه وآله وسلمبِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا نَظَرْنَا مَنْظَراً كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحِينَ وَضَحَ لَنَا فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَ أَرْخَى الْحِجَابَ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ . 144
(صلوات الله عليه) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَرِضَ لَيَالِيَ وَ أَيَّاماً يُنَادَى بِالصَّلَاةِ فنقول [فَيَقُولُ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَظَرْتُ فَإِذَا الصَّلَاةُ عَلَمُ الْإِسْلَامِ وَ قِوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِدِينِنَا فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ . فهذه ما وقفت عليه من أخبارهم في هذا الباب بعد التصفح و لنوضح بعض 147 ألفاظها قال في النهاية رجل أسيف أي سريع البكاء و الحزن و قيل هو الرقيق و قال المخضب بالكسر شبه المركن و هي إجانة يغسل فيها الثياب و قال ناء ينوء 148 نوءا نهض قوله أن نفتتن أي نقطع الصلاة مفتونين برؤيته و السجف بالفتح و الكسر الستر و في النهاية في حديث مرض النبي فاستعز برسول الله أي اشتد به 149 المرض و أشرف على الموت يقال عز يعز بالفتح إذا اشتد به المرض و غيره و استعز عليه إذا اشتد عليه و غلبه ثم يبنى الفعل للمفعول به الذي هو الجار و المجرور و قال في حديث عمر إنه كان مجهرا أي صاحب جهر و رفع لصوته يقال جهر بالقول إذا رفع به صوته فهو جهر و أجهر فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت و قال الجوهري رجل مجهر بكسر الميم إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه أقول فإذ قد تبينت لك تلك الأخبار فلنشرع في الكلام عليها و إبطال التمسك بها فنقول. أما الجواب عنها على وجه الإجمال فهو أنها أخبار آحاد لم تبلغ حد التواتر و قد وردت من جانب الخصوم و تعارضها رواياتنا الواردة عن أهل البيتعليهم السلامو قد تقدم بعضها فلا تعويل عليها. و أما على التفصيل فإن أكثر الروايات المذكورة تنتهي إلى عائشة و هي امرأة لم تثبت لها العصمة بالاتفاق و توثيقها محل الخلاف بيننا و بين المخالفين و سيأتي في أخبارنا من ذمها و القدح فيها و أنها كانت ممن يكذب على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمما فيه كفاية للمستبصر و مع ذلك يقدح في رواياتها تلك بخصوصها أن فيها التهمة من وجهين. أحدهما بغضها لأمير المؤمنينعليه السلامكما ستطلع عليه من الأخبار الواردة في ذلك من طرق أصحابنا و المخالفين. - و ذكر السيد الأجل رضي الله عنه في الشافي أن محمد بن إسحاق روى أن 150 عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنينعليه السلامو كتبت إلى معاوية و أهل الشام مع الأسود بن أبي البختري تحرضهم عليه . - قال و روي عن مسروق أنه قال دخلت على عائشة فجلست إليها فحدثتني و استدعت غلاما لها أسود يقال له عبد الرحمن فجاء حتى وقف فقالت يا مسروق أ تدري لم سميته عبد الرحمن فقلت لا قالت حبا مني لعبد الرحمن بن ملجم . و في رواية عبيد الله بن عبد الله التي ذكرناها في هذا المقام دلالة واضحة لأولي البصائر على بغضها حيث سمت أحد الرجلين اللذين خرج رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممعتمدا عليهما و تركت تسمية الآخر و ليس ذلك إلا إخفاء لقربه هذا من الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو فضله و قد أشعر سؤال ابن عباس بذلك فلا تغفل. و بالجملة بغضها لأمير المؤمنينعليه السلامأولا و آخرا هو أشهر من كفر إبليس فلا يؤمن عليها التدليس و كفى حجة قاطعة عليه قتالها و خروجها عليه 151 كما أنه كاف في الدلالة على كفرها و نفاقها المانعين من قبول روايتها مطلقا و سيأتي في أبواب فضائل أمير المؤمنينعليه السلاممن الأخبار العامية و غيرها الدالة على كفر مبغضهعليه السلام ما فيه كفاية و لو قبلنا من المخالفين دعواه
سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ سُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. فَقَالَ: وَيْلَكَ! سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، إِيَّاكَ وَ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، فَقَامَ الرَّجُلُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ يَوْماً، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ نُورٌ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، لَا يُرِيدُونَ حَاجَةً مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا ذَكَرُوهَا لِذَلِكَ النُّورِ فَأَتَاهُمْ بِهَا. وَ إِنَ مِمَّا ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَهُ مِنَ الْحَوَائِجِ: أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْماً لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... : فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَاتَ شَهِيداً، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّهُ مَيِّتٌ، وَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ إِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ غَيْرَ مُتَمَثِّلٍ بِهِ. فَعَجِبَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : إِنْ جَاءَنِي وَ اللَّهِ أَطَعْتُهُ وَ خَرَجْتُ مِمَّا أَنَا فِيهِ. قَالَ: فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِذَلِكَ النُّورَ، فَعَرَجَ إِلَى أَرْوَاحِ النَّبِيِّينَ، فَإِذَا مُحَمَّدٌ 31 (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ أُلْبِسَ وَجْهَهُ ذَلِكَ النُّورُ، وَ أَتَى وَ هُوَ يَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ آمِنْ بِعَلِيٍّ وَ بِأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ، إِنَّهُمْ مِثْلِي إِلَّا النُّبُوَّةَ، وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ بِرَدِّ مَا فِي يَدَيْكَ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَكَ فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يُرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعُ النَّاسَ فَأَخْطُبُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَنَا فِيهِ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ، عَلَى أَنْ تُؤْمِنَنِي؟ قَالَ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَ لَوْ لَا أَنَّكَ تَنْسَى مَا رَأَيْتَ لَفَعَلْتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، وَ رَجَعَ نُورُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: قَدِ اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ عُمَرَ. فَقُلْتُ: أَ وَ عَلِمَ النُّورُ؟ قَالَ : إِنَّ لَهُ لِسَاناً نَاطِقاً وَ بَصَراً نَافِذاً يَتَجَسَّسُ الْأَخْبَارَ لِلْأَوْصِيَاءِ (عليهم السلام)، وَ يَسْتَمِعُ الْأَسْرَارَ، وَ يَأْتِيهِمْ بِتَفْسِيرِ كُلِّ أَمْرٍ يَكْتَتِمُ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ. فَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَبَرَ عُمَرَ، قَالَ: سَحَرَكَ، وَ إِنَّهَا لَفِي بَنِي هَاشِمٍ لَقَدِيمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ قَامَا يُخْبِرَانِ النَّاسَ، فَمَا دَرَيَا مَا يَقُولَانِ. قُلْتُ: لِمَا ذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا قَدْ نَسِيَاهُ. وَ جَاءَ النُّورُ فَأَخْبَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) خَبَرَهُمَا، فَقَالَ: بُعْداً لَهُمَا كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ. بَيَانٌ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِنُورِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ: الرُّوحُ الْمَذْكُورُ فِي تِلْكَ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ.
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي سَائِلُكَ لِآخُذَ عَنْكَ، وَ قَدِ انْتَظَرْنَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْئاً فَلَمْ تَقُلْهُ، أَ لَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَمْرِكَ هَذَا؟ كَانَ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ، وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ، إِنَّا كُنَّا نَقُولُ لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ، أَ أَزْعُمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ ، فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؟ وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ تَتَوَلَّاهُمْ؟!. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّا أَوَّلُ مَا انْتَقَصْنَا بَعْدَهُ إِبْطَالَ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا دَقَ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رُعْيَانُ قُرَيْشٍ فِينَا وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، وَ كَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَالَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ 431 عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَأَعْفُونِي فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنْتَ لَعَمْرُكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ . توضيح: قوله: خزمتموني- بالمعجمتين- من خزم البعير: إذا جعل في جانب منخره الخزامة ، أو بإهمال الراء- من خرمه- أي شقّ و ترة أنفه و الرعيان- بالضّم و قد يكسر-: جمع الرّاعي و يقال: أعطيته عفوا .. أي بغير مسألة . قوله: و هو عند الناس محزون . ، لعلّ الأصوب حرون: و هو الشّاة السّيّئة الخلق . و لمّا لم يمكنه (عليه السلام) في هذا الوقت التصريح بجوز الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ.. 432
(صلّى اللّه عليه و آله) فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا عَلِيُ ! إِنَّ قُرَيْشاً سَتُظَاهِرُ عَلَيْكَ وَ تَجْتَمِعُ كُلُّهُمْ عَلَى ظُلْمِكَ وَ قَهْرِكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقُنْ دَمَكَ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ 438 مِنْ وَرَائِكَ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ . 29-عليه السلام: حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ الْجُمَحِيِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِمَّصِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: احْتَجُّوا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا: مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمْ يُنَازِعِ الثَّلَاثَةَ كَمَا نَازَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ وَ مُعَاوِيَةَ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ! إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكُمْ .. كَذَا وَ كَذَا؟ قَالُوا: صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنَّ لِي بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةً فِيمَا فَعَلْتُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . قَالُوا: وَ مَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟. قَالَ: أَوَّلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) اعْتَزَلَ قَوْمَهُ لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ أَصَابَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ اعْتَزَلَهُمْ لِمَكْرُوهٍ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِابْنِ خَالَتِهِ لُوطٍ أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ لُوطاً كَانَتْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَكُنْ 439 لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِيُوسُفَ (عليه السلام) أُسْوَةٌ، إِذْ قَالَ: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ يُوسُفَ دَعَا رَبَّهُ وَ سَأَلَهُ السِّجْنَ بِسَخَطِ رَبِّهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَسْخَطَ رَبُّهُ عَلَيْهِ فَاخْتَارَ السِّجْنَ ، فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِمُوسَى (عليه السلام) أُسْوَةٌ إِذْ قَالَ: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ بِلَا خَوْفٍ كَانَ لَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مُوسَى عليه السلام خَافَ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِأَخِي هَارُونَ (عليه السلام) أُسْوَةٌ، إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَسْتَضْعِفُوهُ وَ لَمْ يُشْرِفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ اسْتَضْعَفُوهُ وَ أَشْرَفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ لِي بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أُسْوَةٌ حِينَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ وَ لَحِقَ بِالْغَارِ مِنْ خَوْفِهِمْ وَ أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنْ قُلْتُمْ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لِغَيْرِ خَوْفٍ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ قُلْتُمْ خَافَهُمْ وَ أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ لَحِقَ هُوَ بِالْغَارِ مِنْ خَوْفِهِمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. 440 30-عليه السلام: أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ حَمَّادٍ الشَّاشِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ : مَا مَنَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ؟. قَالَ: خَوْفاً أَنْ يَرْتَدُّوا. قَالَ عَلِيٌ :- وَ أَحْسَبُ فِي الْحَدِيثِ-: وَ لَا يَشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. 31-عليه السلام: أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): لِمَ كَفَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَنِ الْقَوْمِ؟. قَالَ: مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعُوا كُفَّاراً. 32-عليه السلام: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَنْ يَكُونُوا ضُلَّالًا، لَا يَرْجِعُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ فَيَأْبَوْا عَلَيْهِ فَيَصِيرُونَ كُفَّاراً كُلُّهُمْ.
ذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ .. وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ. - شا : رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَهْلِ النَّقْلِ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالرَّحَبَةِ فَذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ وَ تَقْدِيمَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ .. و ساق الخبر إلى آخره. إيضاح: هذه الخطبة من مشهورات خطبه (صلوات الله عليه) روتها الخاصّة و العامّة في كتبهم و شرحوها و ضبطوا كلماتها، كما عرفت رواية الشيخ الجليل المفيد و شيخ الطائفة و الصدوق، و رواها السيّد الرّضي في نهج البلاغة و الطبرسي في الإحتجاج قدّس اللَّه أرواحهم، و رَوَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الرَّاوَنْدِيُّ (قدّس سرّه) فِي شَرْحِهِ عَلَى نَهْجِ الْبَلَاغَةِ بِهَذَا السَّنَدِ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْحَاجِبِ أَبِي الْوَفَا مُحَمَّدِ بْنِ بَدِيعٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ 506 بَدِيعٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبَّارِ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ سَعِيدٍ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دِعْلِجٍ، عَنْ عطان [عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِالرَّحَبَةِ فَجَرَى ذِكْرُ الْخِلَافَةِ وَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ .. إلى آخر الخطبة . و من أهل الخلاف رواها ابن الجوزي في مناقبه ، و ابن عبد ربّه في الجزء الرابع من كتاب العقد ، و أبو عليّ الجبائي في كتابه ، و ابن الخشّاب في درسه - على ما حكاه بعض الأصحاب- و الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري في كتاب المواعظ و الزواجر- على ما ذكره صاحب الطرائف -، و فسّر ابن الأثير في النهاية لفظ الشقشقة، ثم قال: و منه حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي خُطْبَةٍ لَهُ: تِلْكَ 507 شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ .. و شرح كثيرا من ألفاظها . و قال الفيروزآبادي في القاموس- عند تفسيرها-: الشّقشقة- بالكسر- شيء- كالرّئة- يخرجه البعير من فيه إذا هاج، و الخطبة الشقشقيّة العلويّة لقوله لابن عبّاس- لما قال : لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت-: يا ابن عبّاس! هيهات تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت . و قال عبد الحميد بن أبي الحديد - ردّا على من قال إنّها تأليف السيّد الرضي-: قد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخيّ- إمام البغداديّين من المعتزلة-، و كان في دولة المقتدر قبل أن يخلق السيّد الرضيّ بمدّة طويلة، و وجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلّمي الإماميّة ، و كان من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي، و مات قبل أن يكون الرضيّ موجودا .. ثم حكى عن شيخه مصدّق الواسطي أنّه قال: لمّا قرأت هذه الخطبة على 508 الشيخ أبي محمّد عبد اللَّه بن أحمد المعروف ب: ابن الخشّاب، قلت له: أ تقول إنّها منحولة؟!. فقال: لا و اللَّه! و إنّي لأعلم أنّها كلامه كما أعلم أنّك مصدّق .. قال: فقلت له: إنّ كثيرا من الناس يقولون إنّها من كلام الرضيّ. فقال لي: أنّى للرضيّ و لغير الرضيّ هذا النّفس و هذا الأسلوب! قد وقفنا على رسائل الرضيّ، و عرفنا طريقته و فنّه في الكلام المنثور .. ثم قال: و اللَّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب قد صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمائتي سنة، و لقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرف أنّها خطوط من هي من العلماء و أهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ. و قال ابن ميثم البحراني (قدّس سرّه): وجدت هذه الخطبة بنسخة عليها خطّ الوزير أبي الحسن عليّ بن محمد بن الفرات وزير المقتدر باللَّه، و ذلك قبل مولد الرضيّ بنيّف و ستين سنة. انتهى . و من الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهية الفاسدة أنّ القاضي عبد الجبّار- الذي هو من متعصّبي المعتزلة- قد تصدّى في كتاب المغني لتأويل بعض كلمات الخطبة، و منع دلالتها على الطعن في خلافة من تقدّم عليه، و لم ينكر استناد الخطبة إليه. و ذكر السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه كلامه في الشافي و زيفه، و هو أكبر من أخيه الرضيّ (قدس الله روحهما)، و قاضي القضاة متقدّم عليهما، و لو كان يجد للقدح في استناد الخطبة إليه (عليه السلام) مساغا لما تمسّك بالتأويلات الركيكة في مقام الاعتذار، و قدح في صحّتها كما فعل في كثير من الروايات المشهورة، و كفى 509 للمنصف وجودها في تصانيف الصدوق (رحمه الله) ، و كانت وفاته سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و كان مولد الرضيّ رضي اللَّه عنه سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة . و لنشرح الخطبة ثانيا لمزيد الإيضاح و التبيين، و للإشارة إلى ما ذكره في تفسيرها و شرحها بعض المحقّقين، و نبني الشرح على ما أورده السيّد (قدّس سرّه) في النهج، ليظهر مواضع الاختلاف بينه و بين ما سلف من الروايات، مستعينا بخالق البريّات. - قَالَ السَّيِّدُ : وَ مِنْ خُطْبَتِهِ لَهُ (عليه السلام) الْمَعْرُوفَةِ بِ: الشِّقْشِقِيَّةِ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ ... أي اتّخذها قميصا ، و في التشبيه بالقميص الملاصق للبدن دون سائر الأثواب تنبيه على شدّة حرصه عليها، و الضمير راجع إلى الخلافة كما ظهر من سائر الروايات، و فلان كناية عن أبي بكر ، و كان في نسخة ابن أبي الحديد : ابن أبي قحافة- بضم القاف و تخفيف الحاء- كما في بعض الروايات الأخر، و في بعضها أخو تيم، و الظاهر أنّ التعبير بالكناية نوع تقيّة 510 من السيّد (رحمه الله)، و النسخة المقروءة عليه كانت متعدّدة، فلعلّه عدل في بعضها عن الكناية لزوال الخوف، و يمكن أن تكون التقيّة من النسّاخ، و يدلّ على أنّ الكناية ليست من لفظه (عليه السلام) أنّ قاضي القضاة في المغني تصدّى لدفع دلالة تعبيره (عليه السلام) عن أبي بكر بابن أبي قحافة دون الألقاب المادحة على استخفاف به، بأنّه: قد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمّي أحدهم صاحبه و يكنّيه و يضيفه إلى أبيه، حتى كانوا ربّما قالوا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [و آله]: يا محمّد ! فليس في ذلك استخفاف و لا دلالة على الوضع. فأجاب السيّد رضي اللَّه عنه بما في الشافي عنه: بأنّه ليس ذلك صنع من يريد التعظيم و التبجيل، و قد كانت لأبي بكر عندهم من الألقاب الجميلة ما يقصد إليه من يريد تعظيمه، و قوله إنّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ينادي باسمه، فمعاذ اللَّه، ما كان ينادي باسمه إلّا شاكّ فيه، أو جاهل من طغام الأعراب . و قوله: إنّ ذلك عادة العرب .. فلا شكّ أنّ ذلك عادتهم فيمن لا يكون له من الألقاب أفخمها و أعظمها كالصدّيق .. و نحوه. و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى. .. الواو للحال، و قطب 511 الرّحى: الحديدة المنصوبة في وسط السّفلى من حجري الرّحى الّتي تدور حولها العليا ، أي تقمّص الخلافة مع علمه بأنّي مدار أمرها، و لا تنتظم إلّا بي، و لا عوض لها عنّي، كما أنّ الرحى لا تدور إلّا بالقطب و لا عوض لها عنه. و قال ابن أبي الحديد : عندي أنّه أراد أمرا آخر، و هو أنّي من الخلافة في الصميم و في وسطها و بحبوحتها ، كما أنّ القطب وسط دائرة الرحى. و لا يخفى نقصان التشبيه حينئذ. و قال في المغني : أراد أنّه أهل لها و أنّه أصلح منه للقيام بها، يبيّن ذلك أنّ القطب من الرحى لا يستقلّ بنفسه و لا بدّ في تمامه من الرحى، فنبّه بذلك على أنّه أحقّ و إن كان قد تقمّصها. و ردّه السيّد رضي اللَّه عنه بأنّ هذا التأويل- مع أنّه لا يجري في غير هذا اللفظ من الألفاظ المرويّة عنه (عليه السلام)- فاسد، لأنّ مفادّ هذا الكلام ليس إلّا التفرّد في الاستحقاق، و أنّ غيره لا يقوم مقامه لا أنّه أهل للأمر و موضع له، و قوله: إنّ القطب لا يستقلّ بنفسه .. تأويل على عكس المراد، فإنّ المستفاد من هذا الكلام عند من يعرف اللغة عدم انتظام دوران الرحى بدون القطب، لا عدم استقلال القطب بدون الرحى . 512 ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير. .. انحدار السيل لعلّه كناية عن إفاضة العلوم و الكمالات و سائر النعم الدنيويّة و الأخرويّة على المواد القابلة. و قيل: المعنى أنّي فوق السيل بحيث لا يرتفع إليّ، و هو كما ترى. ثم إنّه (عليه السلام) ترقّى في الوصف بالعلوّ بقوله: و لا يرقى إليّ الطير، فإنّ مرقى الطير أعلى من منحدر السيل فكيف ما لا يرقى إليه؟ و الغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدلالة على بطلان خلافة من تقمّصها، لقبح تفضيل المفضول. فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا. .. يقال: سدل الثّوب يسدله بالضم- أي أرخاه و أرسله ، و دون الشّيء: أمامه و قريب منه ، و المعنى: ضربت بيني و بينها حجابا و أعرضت عنها و يئست منها، و الكشح: ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع ، و يقال: فلان طوى كشحه .. أي أعرض مهاجرا و مال عنّي. و قيل: أراد غير ذلك، و هو أنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و شبع فقد ملأ كشحه. و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء .. يقال : طفق في كذا .. أي أخذ و شرع، و أرتئي في الأمر .. أي أفكر في طلب 513 الأصلح، و هو افتعل من رؤية القلب أو من الرّأي ، و الصّولة: الحملة و الوثبة ، و الجذّاء- بالجيم و الذال المعجمة- المقطوعة و المكسورة أيضا- كما ذكره الجوهري -، و قال في النهاية: في حديث عليّ (عليه السلام) : أصول بيد جذّاء. .. كنّى به عن قصور أصحابه و تقاعدهم عن الغزو، فإنّ الجند للأمير كاليد ، و يروى بالحاء المهملة و فسّره في موضعه باليد القصيرة الّتي لا تمدّ إلى ما يراد. قال: و كأنّها بالجيم أشبه . و الطخية- بالضم، كما صحّح في أكثر النسخ- الظلمة أو الغيم، و في بعضها بالفتح: في القاموس: الطّخية ..: الظّلمة، و يثلّث ، و لم يذكر الجوهري سوى الضّم، و فسّره بالسّحاب ، و في النهاية: الطّخية: الظّلمة و الغيم ، و العمياء: تأنيث الأعمى ، و وصف الطخية بها لأنّ الرائي لا يبصر فيها شيئا. يقال: مفازة عمياء .. أي لا يهتدي فيها الدليل ، و هي مبالغة في وصف الظلمة بالشدّة، و حاصل المعنى، إنّي لمّا رأيت الخلافة في يد من لم يكن 514 أهلا لها كنت متفكّرا مردّدا بين قتالهم بلا أعوان و بين معاينة الخلق على جهالة و ضلالة و شدّة. يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه .. يقال: هرم- كفرح- أي بلغ أقصى الكبر ، و الشّيب- بالفتح- بياض الشّعر ، و الكدح: الكدّ و العمل و السّعي ، و الجمل الثلاثة أوصاف للطخية العمياء، و إيجابها لهرم الكبير و شيب الصغير إمّا لكثرة الشدائد فيها، فإنّها ممّا يسرع بالهرم و الشيب، أو لطول مدّتها و تمادي أيّامها و لياليها، أو للأمرين جميعا، و على الوجهين الأوّلين فسّر قوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً . و كدح المؤمن يمكن أن يراد به لازمه أعني التعب و مقاساة الشدّة في الوصول إلى حقّه .. و قيل: يسعى فلا يصل إلى حقّه، فالكدح بمعناه. و قيل: المراد به أنّ المؤمن المجتهد في الذبّ عن الحقّ و الأمر بالمعروف يسعى فيه و يكدّ و يقاسي الشدائد حتى يموت. و في رواية الشيخ و الطبرسي : يرضع فيها الصغير و يدبّ فيها الكبير .. و هو كناية عن طول المدّة- أيضا- أي يمتدّ إلى أن يدبّ كبيرا من كان يرضع صغيرا، يقال: دبّ يدبّ دبيبا: أي مشى على هنيئة . فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق 515 شجا أرى تراثي نهبا. .. كلمة (ها) في هاتا للتّنبيه، و تا للإشارة إلى المؤنّث ، أشير بها إلى الطخية الموصوفة، و أحجى .. أي أولى و أجدر و أحقّ، من قولهم: حجى بالمكان إذا أقام و ثبت، ذكره في النهاية . و قيل: أي أليق و أقرب بالحجى و هو العقل . و القذى: جمع قذاة و هي ما يسقط في العين و في الشّراب أيضا من تبن أو تراب أو وسخ ، و الشّجا: ما اعترض في الحلق و نشب من عظم و نحوه ، و التّراث: ما يخلفه الرّجل لورثته، و التّاء فيه بدل من الواو . و النّهب: السّلب و الغارة و الغنيمة ، و الجملة بيان لوجود القذى و الشجا. و في رواية الشيخين و الطبرسي : فرأيت الصبر .. و في رواية الشيخ : تراث محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نهبا. و في تلخيص الشافي: من أن أرى تراثي نهبا . و الحاصل أنّي بعد التردّد في القتال استقرّ رأيي على أنّ الصبر أجدر، و ذلك 516 لأداء القتال إلى استئصال آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و اضمحلال كلمة الإسلام لغلبة الأعداء. و قال بعض الشارحين : في الكلام تقديم و تأخير، و التقدير : و لا يرقى إليّ الطير فطفقت أرتئي بين كذا .. و كذا، فرأيت الصبر على هاتا أحجى فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و صبرت و في العين قذى .. إلى آخر الفصل ، لأنّه لا يجوز أن يسدل دونها ثوبا و يطوي عنها كشحا، ثم يرتئي .. و التقديم و التأخير شائع في لغة العرب، قال اللَّه تعالى: أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً . انتهى . و يمكن أن يقال: سدل الثوب و طيّ الكشح لم يكن على وجه البت و تصميم العزم على الترك، بل المراد ترك العجلة و المبادرة إلى الطلب من غير تدبّر في عاقبة الأمر، و لعلّ الفقرتين بهذا المعنى أنسب. حتى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده. .. قيل: تقديره مضى على سبيله و أدلى بها إلى فلان .. أي ألقاها إليه و دفعها ، و التعبير بلفظ فلان كما مرّ، و في نسخة ابن أبي الحديد بلفظ: ابن الخطاب ، و في بعض الروايات: إلى عمر ، و إدلاؤه إليه بها نصبه للخلافة. 517 و كان ابن الخطاب يسمّي نفسه خليفة أبي بكر، و يكتب إلى عمّاله من خليفة أبي بكر حتى جاءه لبيد بن أبي ربيعة و عديّ بن حاتم فقالا لعمرو بن العاص: استأذن لنا على أمير المؤمنين .. فخاطبه عمرو بن العاص بأمير المؤمنين فجرى ذلك في المكاتيب من يومئذ، ذكر ذلك ابن عبد البرّ في الإستيعاب . ثم تمثّل (عليه السلام) بقول الأعشى: شتّان بما يومي على كورها* * * و يوم حيّان أخي جابر تمثّل بالبيت: أنشده للمثل . و الأعشى: ميمون بن جندل ، و شتّان- اسم فعل- بمعنى بعد و فيه معنى التّعجّب ، و الكور- بالضم- رحل البعير بأداته ، و الضمير راجع إلى الناقة، و حيّان كان صاحب حصن باليمامة، و كان من سادات بني حنيفة، مطاعا في قومه يصله كسرى في كلّ سنة، و كان في رفاهيّة و نعمة مصونا من وعثاء السفر، لم يكن يسافر أبدا، و كان الأعشى، ينادمه، و كان أخوه جابر أصغر سنّا منه، 518 و يروى أنّ حيّان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأنّ الروي اضطرّني إلى ذلك فلم يقبل عذره . و معنى البيت- كما أفاده السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه - إظهار البعد بين يومه و يوم حيّان لكونه في شدّة من حرّ الهواجر ، و كون حيّان في راحة و خفض، و كذا غرضه (عليه السلام) بيان البعد بين يومه صابرا على القذى و الشجا و بين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا، و هذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له، و هو ممّا تمثّل به (عليه السلام)- على ما في بعض النسخ- و هو قوله: أرمي بها البيد إذا هجّرت* * * و أنت بين القرو و العاصر و البيد- بالكسر-: جمع البيداء و هي المفازة ، و التّهجير: السّير في الهاجرة، و هي نصف النّهار عند شدّة الحرّ ، و القرو: قدح من الخشب ، و قيل: إناء صغير أو إجانة للشّرب ، و العاصر: الّذي يعصر العنب للخمر .. أي أنا في شدّة حرّ الشمس أسوق ناقتي في الفيافي و أنت في عيش الهواجر: جمع الهاجرة، و هي نصف النهار عند اشتداد الحرّ، قاله في مجمع البحرين 3- 516. 519 و شرب. و قال بعض الشارحين المعنى: ما أبعد ما بين يومي على كور الناقة أدأب و أنصب و بين يومي منادما حيّان أخي جابر في خفض و دعة. فالغرض من التمثيل إظهار البعد بين يومه (عليه السلام) بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مقهورا ممنوعا عن حقّه و بين يومه في صحبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) . فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته .. أصل: يا عجبا: يا عجبي، قلبت الياء ألفا، كأنّ المتكلّم ينادي عجبه و يقول له احضر فهذا أوان حضورك. و بينا: هي بين الظّرفيّة أشبعت فتحتها فصارت ألفا ، و تقع بعدها إذا الفجائيّة غالبا ، و الاستقالة: طلب الإقالة و هو في البيع فسخه للندم، و تكون في البيعة و العهد أيضا، و استقالته قوله بعد ما بويع: أقيلوني فلست بخيركم و عليّ فيكم. و قد روى خبر الاستقالة الطبري في تاريخه ، و البلاذري في أنساب 520 الأشراف ، و السمعاني في الفضائل ، و أبو عبيدة في بعض مصنّفاته- على ما حكاه بعض أصحابنا - و لم يقدح الفخر الرازي في نهاية العقول في صحّته، و إن أجاب عنه بوجوه ضعيفة، و كفى كلامه (عليه السلام) شاهدا على صحّته، و كون العقد لآخر بين أوقات الاستقالة لتنزيل اشتراكهما في التحقيق و الوجود منزلة اتّحاد الزمان، أو لأنّ الظاهر من حال المستقبل لعلمه بأنّ الخلافة حقّ لغيره بقاء ندمه و كونه متأسّفا دائما خصوصا عند ظهور أمارة الموت. و قوله: بعد وفاته، ليس ظرفا لنفس العقد بل لترتّب الآثار على المعقود بخلاف قوله: في حياته. و المشهور أنّه لمّا احتضر أحضر عثمان و أمره أن يكتب عهدا، و كان يمليه عليه، فلمّا بلغ قوله: أمّا بعد .. أغمي عليه، فكتب عثمان: قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب .. فأفاق أبو بكر فقال: اقرأ، فقرأه فكبّر أبو بكر و قال: أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي؟! قال: نعم. قال: جزاك اللَّه 521 خيرا عن الإسلام و أهله .. ثم أتمّ العهد و أمره أن يقرأه على الناس. و ذهب في ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة على ما ذكره ابن أبي الحديد . و قال في الإستيعاب : قول الأكثر أنّه توفي عشيّ يوم الثلاثاء المذكور، و قيل ليلته، و قيل عشيّ يوم الإثنين، قال: و مكث في خلافته سنتين و ثلاثة أشهر إلّا خمس ليال أو سبع ليال، و قيل: أكثر من ذلك إلى عشرين يوما . و السبب- على ما حكاه عن الواقدي - أنّه اغتسل في يوم بارد، فحمّ و مرض خمسة عشر يوما. و قيل: سلّ . و قيل: سمّ ، و غسّلته زوجته أسماء بنت عميس، و صلّى عليه عمر بن الخطاب، و دفن ليلا في بيت عائشة . لشدّ ما تشطّرا ضرعيها. .. اللام جواب القسم المقدّر، و شدّ .. أي صار شديدا، و كلمة ما مصدرية، و المصدر فاعل شدّ، و لا يستعمل هذا الفعل إلّا في التعجب. 522 و تشطّرا: إمّا مأخوذ من الشطر- بالفتح- بمعنى النّصف، يقال: فلان شطّر ماله .. أي نصّفه ، فالمعنى أخذ كلّ واحد منهما نصفا من ضرعي الخلافة، و أما منه بمعنى خلف النّاقة- بالكسر- أي حلمة ضرعها ، يقال: شطّر ناقته تشطيرا: إذا صرّ خلفين من أخلافها .. أي شدّ عليهما الصّرار، و هو خيط يشدّ فوق الخلف لئلّا يرضع منه الولد ، و للنّاقة أربعة أخلاف، خلفان قادمان- و هما اللّذان يليان السّرّة-، و خلفان آخران . و سمّى (عليه السلام) خلفين منها ضرعا لاشتراكهما في الحلب دفعة، و لم نجد التشطّر على صيغة التفعّل في كلام اللغويّين. و في رواية المفيد (رحمه الله) و غيره : شاطرا- على صيغة المفاعلة- يقال: شاطرت ناقتي، إذا احتلبت شطرا و تركت الآخر ، و شاطرت فلانا مالي: إذا ناصفته . وَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ السَّقِيفَةِ أَنَّهُ (عليه السلام) قَالَ- لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ-: احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ، اشْدُدْ لَهُ الْيَوْمَ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ غَداً . 523 و قد مهّد عمر أمر البيعة لأبي بكر يوم السقيفة، ثم نصّ أبو بكر عليه لمّا حضر أجله، و كان قد استقضاه في خلافته و جعله وزيرا في أمرها مساهما في وزرها، فالمشاطرة تحتمل الوجهين. وَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ وَ الطَّبْرِسِيِ ذَكَرَ التَّمَثُّلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَرْعَيْهَا. فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا .. و ليست (فيها) في كثير من النسخ . و الحوزة- بالفتح-: النّاحية و الطّبيعة . و الغلظ: ضدّ الرّقّة ، و الكلم بالفتح- الجرح ، و في الإسناد توسّع، و خشونة المسّ: الإيذاء و الإضرار و هو غير ما يستفاد من الخشناء، فإنّها عبارة عن كون الحوزة بحيث لا ينال ما عندها و لا يفوز بالنجاح من قصدها، كذا قيل. و قال بعض الشرّاح: يمكن أن يكون (من) في «الاعتذار منها» للتعليل، أي و يكثر اعتذار الناس عن أفعالهم و حركاتهم لأجل تلك الحوزة . و قال بعض الأفاضل: الظاهر أنّ المفاد على تقدير إرادة الناحية تشبيه المتولّي 524 للخلافة بالأرض الخشناء في ناحية الطريق المستوي، و تشبيه الخلافة بالراكب السائر فيها أو بالناقة .. أي أخرجها عن مسيرها المستوي و هو من يستحقّها إلى تلك الناحية الحزنة، فيكثر عثارها، أو عثار مطيّتها فيها، فاحتاجت إلى الاعتذار من عثراتها الناشئة من خشونة الناحية، و هو في الحقيقة اعتذار من الناحية، فالعاثر و المعتذر حينئذ هي الخلافة توسّعا، و الضمير المجرور في (منها) راجع إلى الحوزة أو إلى العثرات المفهومة من كثرة العثار، و من صلة للاعتذار أو للصفة المقدّرة صفة للاعتذار، أو حالا عن (يكثر) .. أي الناشئ أو ناشئا منها، و على ما في كثير من النسخ يكون الظرف المتضمّن لضمير الموصوف أعني فيها محذوفا، و العثار و الاعتذار على النسختين إشارة إلى الخطإ في الأحكام و غيرها، و الرجوع عنها كقصّة الحاملة و المجنونة و ميراث الجدّ .. و غيرها . و في الإحتجاج : فصيّرها و اللَّه في ناحية خشناء، يجفو مسّها، و يغلظ كلمها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها حزم ، و إن أسلس لها تقحّم، يكثر فيها العثار، و يقلّ فيها الاعتذار ... فالمعنى أنّه كان يعثر كثيرا و لا يعتذر منها لعدم المبالاة، أو للجهل، أو لأنّه لم يكن لعثراته عذر حتى يعتذر، فالمراد بالاعتذار إبداء العذر ممّن كان معذورا و لم يكن مقصّرا. 525 و في رواية الشيخ (رحمه الله): فعقدها و اللَّه في ناحية خشناء، يخشن مسّها- و في بعض النسخ: يخشى مسّها-، و يغلظ كلمها، و يكثر العثار و الاعتذار فيها، صاحبها منها كراكب الصعبة إن شنق لها حزم، و إن أسلس لها عصفت به . فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم .. الصّعبة من النّوق: غير المنقادة ، و اشنق بعيره .. أي جذب رأسها بالزّمام، و يقال: اشنق البعير بنفسه: إذا رفع رأسه، يتعدّى و لا يتعدّى ، و اللّغة المشهورة: شنق كنصر متعدّيا بنفسه، و يستعملان باللّام، كما صرّح به في النّهاية . قال السيّد (رحمه الله) في النهج - بعد إتمام الخطبة- قوله (عليه السلام): في هذه الخطبة- كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم. .. يريد أنّه إذا شدّد عليها في جذب الزّمام و هي تنازعه رأسها خرم أنفها، و إن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحّمت به فلم يملكها، يقال: أشنق النّاقة إذا جذب رأسها بالزّمام فرفعه و شنقها أيضا، ذكر ذلك ابن السّكّيت في إصلاح المنطق ، و إنّما قال: أشنق لها و لم يقل أشنقها لأنّه جعله في مقابلة قوله: أسلس لها، فكأنّه عليه 526 السّلام قال: إن رفع لها رأسها بالزّمام بمعنى أمسكه عليها (انتهى). فاللّام للازدواج، و الخرم: الشّقّ، يقال: خرم فلانا- كضرب- .. أي شقّ وترة أنفه، و هي ما بين منخريه فخرم هو كفرح ، و المفعول محذوف و هو ضمير الصعبة كما يظهر من كلام بعض اللغويّين، أو أنفها كما يدلّ عليه كلام السيّد و ابن الأثير و بعض الشارحين، و أسلس لها .. أي أرخى زمامها لها ، و تقحّم .. أي رمى نفسه في مهلكة، و تقحّم الإنسان الأمر .. أي رمى نفسه فيها من غير رويّة . و ذكروا في بيان المعنى وجوها: منها: أنّ الضمير في صاحبها يعود إلى الحوزة المكنّى بها عن الخليفة أو أخلاقه ، و المراد بصاحبها من يصاحبها كالمستشار و غيره، و المعنى أنّ المصاحب للرجل المنعوت حاله في صعوبة الحال كراكب الناقة الصعبة، فلو تسرّع إلى إنكار القبائح من أعماله أدّى إلى الشقاق بينهما و فساد الحال، و لو سكت و خلّاه و ما يصنع أدّى إلى خسران المال. و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة أو إلى الحوزة، و المراد بصاحبها نفسه (عليه السلام)، و المعنى أنّ قيامي في طلب الأمر يوجب مقاتلة ذلك الرجل و فساد أمر الخلافة رأسا، و تفرّق نظام المسلمين، و سكوتي عنه يورث التقحّم في موارد 527 الذلّ و الصغار. و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة، و صاحبها من تولّى أمرها مراعيا للحقّ و ما يجب عليه، و المعنى أنّ المتولّي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ و زجر الناس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه، لشدّة الميل إلى الباطل، و إن فرّط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة، و ضعف هذا الوجه و بعده واضح. هذا ما قيل فيه من الوجوه، و لعلّ الأول أظهر . و يمكن فيه تخصيص الصاحب به (عليه السلام)، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيّام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة، و قد كان يرجع إليه (عليه السلام) بعد ظهور الشناعة في العثرات، و يستشيره في الأمور للأغراض. و يحتمل عندي وجها [كذا] آخر و هو: أن يكون المراد بالصاحب عمر، و بالحوزة سوء أخلاقه، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة. و الحاصل: أنّه كان لجهله بالأمور، و عدم استحقاقه للخلافة، و اشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلّص منها أو لم يكن شيء من أموره خاليا عن المفسدة، فإذا استعمل الجرأة و الجلادة و الغلظة كانت على خلاف الحقّ، و إن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين. فمني الناس- لعمر اللَّه- بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض .. مني- على المجهول- أي ابتلي ، و العمر- بالضم و الفتح-: مصدر عمر الرّجل- بالكسر- إذا عاش زمانا طويلا ، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر
تِ الْأَنْصَارُ؟ قَالُوا: قَالَتْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ. قَالَ (عليه السلام): فَهَلَّا احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ؟ قَالُوا: وَ مَا فِي هَذَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؟. قَالَ (عليه السلام): لَوْ كَانَتِ الْإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ. ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ؟!. قَالُوا: احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ (عليه السلام): احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا الثَّمَرَةَ!.. بيان: الكظم- بفتح الظاء- مخرج النّفس . قوله (عليه السلام): احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة .. المراد بالثمرة إمّا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الإضاعة عدم اتّباع نصبه ، أو أمير المؤمنين و أهل البيت (عليهم السلام) تشبيها له (صلّى اللّه عليه و آله) بالأغصان، أو اتّباع الحقّ الموجب للتمسّك به دون غيره كما قيل، و الغرض إلزام قريش بما تمسّكوا به من قرابته (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن تمّ فالحقّ لمن هو أقرب و أخصّ، و إلّا فالأنصار 612 على دعواهم.
أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، فَقَالَ: الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ، وَ وَرَّثَا الْحُكْمَ، وَ أمرا [أَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمَا. ثُمَّ قَالَ: «إِلَيَّ الْمَصِيرُ»، فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانِ، ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ فِي الْخَاصِّ: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي. يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ وَ تَعْدِلَ عَمَّنْ أَمَرْتُ بِطَاعَتِهِ فَلا تُطِعْهُما وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا، ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَ قَالَ : وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يَقُولُ: عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ: إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ، وَ سَخَطَهُمَا سَخَطُ اللَّهِ.. 151 بيان: قوله (عليه السلام): و الدليل على ذلك الوالدان .. إذ الظاهر ذكوريتهما، لكون التغليب مجازا، و الحقيقة أولى مع الإمكان. و يحتمل أن يكون الغرض عدم بعد التأويل، فإنّ التجوّز في الوالديّة يعارضه عدم التجوّز في الذكوريّة، و يحتمل أن يكون (ذلك) راجعا إلى كون مصير العباد إلى اللّه أو كيفيّته، لكنّه بعيد . و ابن حنتمة: عمر، لأنّ أمّه حنتمة بنت ذي الرّمحين، كما ذكر في القاموس . قوله (عليه السلام): فقال في الخاصّ .. أي الخطاب مخصوص بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا خطاب (صاحبهما) فإن كان إليه (صلّى اللّه عليه و آله) ففي المصاحبة توسع، و إن كان إلى غيره كخطاب (اشكر) فلا توسع. و في الكافي: فقال في الخاصّ و العام .. أي مخاطبا للرسول و سائر الناس، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام و بحسب بطنها خاص، أو المعنى أنّ بحسب بطنهما أيضا الخطاب إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بمعنى عدم الاشتراك في الوصيّة، و إلى الناس بمعنى عدم العدول عمّن أمروا بطاعته، فيكون ما ذكره بعد على اللفّ و النشر المرتّب. و أمّا تطبيق المعنى على سابق الآية و هو قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ 152 بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ فيحتمل وجوها: الأول: أن يكون (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ) معترضة لبيان أشديّة حقّ الوالدين في العلم على حقّ الوالدين في النسب. الثاني: أن يكون المراد بالوالدين أو للمعنى الحقيقي و بهما ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل ثانيا. الثالث: أن يكون ظهر الآية للوالدين حقيقة و بطنها للوالدين مجازا بتوسّط أنّ العلّة للحياة الحقيقيّة أولى بالرعاية من العلّة للحياة الظاهريّة، و اللّه يعلم.
أَيُّهَا النَّاسُ! أَنْصِتُوا لِمَا أَقُولُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَيُّهَا النَّاسُ! 361 بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى مِنْهُمَا وَ أَحَقُّ مِنْهُمَا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَمْسَكْتُ، وَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ تُرِيدُونَ تُبَايِعُونَ عُثْمَانَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ وَ سَكَتُ وَ اللَّهِ مَا تَجْهَلُونَ فَضْلِي وَ لَا جَهِلَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ قُلْتُ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ!. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ وَ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَاناً مِنِّي؟. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَ الْقَرَابَةِ وَ سَهْمَ الْخَاصَّةِ وَ سَهْمَ الْهِجْرَةِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَمْرَةً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً- لَمَّا بَخِلَ النَّاسُ- بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ لْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ؟! فَهَلْ كَانَ فِي أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَوَدَّتِهِ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، هَلْ قَالَ مِنْ قَبْلُ لِأَحَدٍ، 362 غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ وَضَعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حُفْرَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ جَاءَتْهُ آيَةُ التَّنْزِيهِ مَعَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) الْآيَةَ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ تُرِكَ بَابُهُ مَفْتُوحاً مِنْ قِبَلِ الْمَسْجِدِ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! أَخْرَجْتَنَا وَ أَدْخَلْتَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخَلَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَاتَلَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ابْنَا أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَقِّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ: 363 لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ يُفْتَحُ عَلَى يَدِهِ بِالنَّصْرِ، فَأَعْطَاهَا أَحَداً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي، فَأَتَيْتُ أَنَا مَعَهُ، هَلْ أَتَاهُ أَحَدٌ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَلِيَّهُ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الرِّجْسِ فِي كِتَابِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ زَوَّجَهُ اللَّهُ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ بَاهَلَ بِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ: مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَالَ أَصَحَّ مِنْ مَقَالِكَ، وَ مَا نَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً، وَ لَكِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا الشَّيْخَيْنِ وَ لَمْ نُخَالِفِ الْإِجْمَاعَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَزَلَ وَ هُوَ يَقُولُ: (وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) .
وَ قَدْ قَالَ لَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَعليه السلاملَا وَ لَكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُوَّةِ وَ الِاسْتِعَانَةِ وَ عَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَ الْأَوَدِ. بيان: قال ابن أبي الحديد أي إذا قوي أمر الإسلام بي قويتما أنتما أيضا و الاستعانة هنا الفوز و الظفر و عونان على العجز و الأود أي العوج. و قال ابن ميثم رحمه الله أي على رفع ما يعرض منهما أو حال وجودهما إذ كلمة على تفيد الحال. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِهِمَا أَمَّا الْمُشَارَكَةُ فِي الْخِلَافَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُدَبِّرَ أَمْرَ الرَّعِيَّةِ إِمَامَانِ وَ هَلْ يَجْمَعُ السَّيْفَانِ وَيْحَكَ فِي غِمْدٍ.
عليه السلامفِي وَصْفِ بَيْعَتِهِ بِالْخِلَافَةِ وَ بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ وَ سَقَطَتِ الرِّدَاءُ وَ وُطِئَ الضَّعِيفُ وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ وَ هَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ وَ تَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ وَ حَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ. 52 بيان: تداككتم أي ازدحمتم ازدحاما شديدا يدك بعضكم بعضا و الدكّ الدق و الهيم العطاش و قال الجوهري الهدجان مشية الشيخ و هدج الظليم إذا مشى في ارتعاش و حسرت أي كشفت عن وجهها حرصا على حضور البيعة و الكعاب بالفتح المرأة حين تبدو ثديها للنهود و هي الكاعب و جمعها كواعب ذكره ابن الأثير في كتاب النهاية.
عليه السلامإِلَى مُعَاوِيَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي فِيكُمْ وَ إِعْرَاضِي عَنْكُمْ حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا دَفْعَ لَهُ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ وَ الْكَلَامُ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ وَ أَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ السَّلَامُ. بيان: قوله إعذاري فيكم يحتمل أن يكون الخطاب لبني أمية أو لجميع الأمة و اختار ابن أبي الحديد الأول و قال أي مع كوني ذا عذر لو ذممتكم و أسأت إليكم فلم أفعله بل أعرضت عن إساءتكم إلي و ضربت عنكم صفحا حتى كان ما لا بد منه يعني عثمان. 366 و قال ابن ميثم يعني إعذاره إلى الله فيهم و إظهار عذره باجتهاده في نصيحة عثمان أولا و نصرة بني أمية بالذب عنه ثانيا و إعراضه عنهم بعد إياسه عنهم من قبول عثمان نصيحته و من نصرته و الدفع عنه حتى كان ما لا بد منه و لا دفع له من قبله انتهى. قيل و يحتمل أن يكون المراد بإعذارهعليه السلاماستنكافه عن البيعة أولا و هو إعراضه عنهم و ما لا بد منه و لا دفع له هو خلافتهعليه السلامو قد مر مثله في مخاطبة طلحة و الزبير فالخطاب لجميع الأمة. قولهعليه السلامو قد أدبر ما أدبر أي أدبر ذلك الزمان و أقبل زمان آخر. و في بعض النسخ من أدبر أي بعض الناس أقبلوا إلي و بعضهم أدبر كطلحة و الزبير و أشباههما. و قال الجوهري وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد و الجمع وفد مثل صاحب و صحب.
إِنَّ أَقْوَاماً يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليه) لَمْ يَكُنْ إِمَاماً حَتَّى أَشْهَرَ سَيْفَهُ قَالَ خَابَ إِذَنْ عَمَّارٌ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ صَاحِبُكَ أَبُو عَمْرَةَ وَ قَدْ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ صَائِماً بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ بِأَسْهُمٍ فَرَمَى بِهَا قُرْبَى يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ يَعْنِي عَمَّاراً. بيان: لعل المعنى أنهم ما كانوا يعتقدون إمامتهعليه السلامقبل أن 24 يشهر سيفه فيكونوا من الخائبين بتلك العقيدة و لعل التخصيص لأنهم كانوا أعرف بهذا الوصف عند السائل من غيرهم و الظاهر أن الزاعمين هم الزيدية المشترطون في الإمامة الخروج بالسيف. قولهعليه السلامصائما يمكن أن يكون صائما ابتداء ثم اضطر إلى شرب اللبن أو شربه تصديقا لقول النبي ص. و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) صائما أي قائما واقفا ثابتا للقتال من الصوم بمعنى القيام و الوقوف يقال صام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف و صام النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة و اعتدل و الصوم ركود الريح و مصام الفرس و مصامته موقفه و الصوم أيضا الثبات و الدوام و السكون و ما صائم و دائم و قائم و ساكن بمعنى. و الباء في بأسهم للملابسة و المصاحبة أو خرج بين الفئتين و كان صائما بالصيام الشرعي و الباء أيضا للملابسة أو من الصوم بمعنى البيعة أي خرج مبايعا على بذل المهجة في سبيل الله أو خرج بين صفي الفئتين داميا بأسهم من قولهم صام النعام أي رمى بذرقه و هو صومه فالباء للصلة أو الدعامة فقد جاء الصوم بهذه المعاني كلها في الصحاح و أساس البلاغة و المعرب و المغرب و القاموس و النهاية انتهى. أقول قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب فضائل عمار و في باب مطاعن عثمان.
خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميُرِيدُ صِفِّينَ فَلَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ وَ قَرُبَ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَمْعَنَ بَعِيداً ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ انْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ بَيْضَاءَ وَ لِحْيَةٍ وَ وَجْهٍ أَبْيَضَ فَقَالَ 43 السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيَّ رُوحِ الْقُدُسِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَيْفَ حَالُكَ قَالَ بِخَيْرٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا مُنْتَظِرٌ نُزُولَ رُوحِ الْقُدُسِ فَاصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى فَاصْبِرْ يَا أَخِي حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ غَداً فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَداً أَحْسَنَ بَلَاءً فِي اللَّهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَعْظَمَ ثَوَاباً وَ لَا أَرْفَعَ مَكَاناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا لَقِيَ أَصْحَابُكَ بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهُمْ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَ صُلِبُوا عَلَى الْخُشُبِ فَلَوْ تَعْلَمُ تِلْكَ الْوُجُوهُ الْمَارِقَةُ الْمُفَارِقَةُ لَكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ السَّخَطِ وَ النَّكَالِ لَأَقْصَرَتْ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُتَمَنِّيَةُ بِكَ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَتَمَنَّتْ أَنْ تُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ وَ الْتَأَمَ عَلَيْهِ الْجَبَلُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى الْقِتَالِ فَسَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا وَ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا كَلَامَهُمَا فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي الْمُجَاهَدَةِ مَعَهُ وَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ أَبُو أَيُّوبَ بِأُمَّهَاتِنَا وَ آبَائِنَا نَفْدِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ كَمَا نَصَرْنَا أَخَاكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا تَأَخَّرَ عَنْكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا شَقِيٌّ فَدَعَا لَهُمَا بِالْخَيْرِ. 386- - جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ [بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِلْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِثْلَهُ.
عليه السلامإِلَى مُعَاوِيَةَ وَ إِنَّ الْبَغْيَ وَ الزُّورَ يُوتِغَانِ الْمَرْءَ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ يُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قَدْ قُضِيَ فَوَاتُهُ وَ قَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَأَوَّلُوا عَلَى اللَّهِ فَأَكْذَبَهُمْ فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبِطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ وَ يَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ وَ قَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا وَ لَكِنْ أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إِلَى حُكْمِهِ. بيان: يوتغان أي يهلكان و في بعض النسخ يذيعان أي يظهران سره و يفضحانه و قال الجوهري الخلل فساد في الأمر. قولهعليه السلامفتأولوا قال الراوندي معناه قد طلب قوم أمر هذه 309 الأمة فتأولوا القرآن كقوله تعالى وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فسموا من نصبوه من الأمراء أولي الأمر متحكمين على الله فأكذبهم الله بكونهم ظالمين بغاة و لا يكون الوالي من قبل الله كذلك. و قال ابن ميثم بغوا على سلطان الله و هي الخلافة الحقة فجعلوا لخروجهم و بغيهم تأويلا و هو الطلب بدم عثمان و نحوه من الشبه الباطلة فأكذبهم الله بنصره عليهم و رد مقتضى شبههم و الإكذاب كما يكون بالقول يكون بالفعل. و قال ابن أبي الحديد في بعض النسخ فتأولوا على الله أي حلفوا أي من أقسم تجبرا و اقتدارا لأفعلن كذا أكذبه الله و لم يبلغه أمله و روي تأولوا على الله أي حرفوا الكلام عن مواضعه و تعلقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم فأكذبهم الله بأن ظهر للعقلاء فساد تأويلاتهم و الأول أصح. قولهعليه السلاميغتبط فيه أي يتمنى مثل حاله من أحمد عاقبة عمله أي وجدها محمودة و قياد الدابة ما تقاد به. و قال ابن ميثم كتبعليه السلامهذا الكتاب بعد التحكيم أو عند إجابته للتحكيم.
ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً فَأَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدْ تَبِعَنِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِي وَ مَنْ ظَلَمَكَ فَقَدْ ظَلَمَنِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْتَ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. بيان: قال في النهاية في حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّمِيَّةِ أي يجوزونه و يخرقونه و يتعدونه كما يمرق السهم الشيء المرمي به و يخرج منه و قد تكرر في الحديث و منه حديث علي ع 326 أمرت بقتال المارقين يعني الخوارج. و قال في الرمية بعد ذكر الحديث الرمية الصيد الذي ترميه فتقصده و ينفذ فيها سهمك و قيل هي كل دابة مرمية.
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ فَلَمَّا أَتَى مَوْضِعاً مِنْ أَرْضِهَا قَالَ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ قِيلَ أَرْضُ نَجْرَا فَقَالَ أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا وَ يَمِّنُوا فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَقَالَ لَهُ يَا رَاهِبُ أَنْزِلُ هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ 438 الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَأَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَا ذَلِكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَى شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ أَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَىعليه السلامفَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقِفْ وَ لَا تُخْبِرْنَا بِشَيْءٍ ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ الْكَزُوا هَذَا فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِعليه السلامفَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي انْبَعَثَ لَهَا ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَعليه السلامعَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالصَّخْرَةَ وَ صَلَّى إِلَيْهَا وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ الْمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَعليها السلامهَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاموَ لَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ قَبْلَ عِيسَى ع. توضيح قال الفيروزآبادي في القاموس الزوراء دجلة و بغداد لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة و البعيدة من الأراضي و قال الصلع محركة انحسار شعر مقدم الرأس و قال براثا قرية من نهر الملك أو محلة عتيقة بالجانب الغربي و جامع براثا معروف و اللكز الدفع بالكف استعمل هنا مجازا في الضرب بالرجل. و قال في النهاية فيه و إذا بعين خرارة أي كثيرة الجريان. قوله على دعوة أي مقدار ما يسمع دعاء رجل رجل.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ وَ قَدْ عُذِّبَتْ مِنَ الدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا فَأَمَرَ النَّاسَ فَمَالُوا إِلَى جَنْبَيِ الطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَضَى 440 عَلَيْهَا قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتْبَعَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ قَالَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اللَّهِ مَا جُزْنَا جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَسَبَبْتُهُ أَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَسُبَّهُ قَالَ فَالْتَفَتَ وَ قَالَ جُوَيْرِيَةُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَزَلَ نَاحِيَةً فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلَامٍ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا بِالْعِبْرَانِيَّةِ ثُمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ قَالَ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا عَادَ اللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ. أقول: سيأتي تلك الأخبار بأسانيد جمة في أبواب معجزاته. 441
عليه السلاموَصَّى بِهِ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ لَمَّا جَعَلَهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِلَى الشَّامِ اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ مَسَاءٍ وَ صَبَاحٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَ لَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً وَ لِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً. بيان: سمت بك قال ابن أبي الحديد أي أفضت بك و في النهاية فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها و النزوة الوثبة و الحفيظة الغضب و قال الجوهري وقمه أي رده و قال أبو عبيدة أي قهره.
عليه السلامإِلَى الْعُمَّالِ الَّذِينَ يَطَأُ عَمَلَهُمُ الْجَيْشُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَ عُمَّالِ الْبِلَادِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الْأَذَى وَ صَرْفِ الشَّذَى وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ إِلَّا مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَارَّتِهِمْ وَ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ وَ أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ وَ مَا عَرَاكُمْ مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلَّا بِاللَّهِ وَ بِي أُغَيِّرُهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ. بيان: يطأ عملهم أي يسيرون في أرضهم و البلاد التي تحت عملهم و حكمهم و قال الجوهري جبيته جباية و جبوته جباوة جمعته و قال الشذا مقصورا الأذى و الشر قوله و إلى ذمتكم قال ابن أبي الحديد أي اليهود و النصارى الذين بينكم - قال ص من آذى ذمتي فكأنما آذاني. 487 و قال ابن ميثم أي إلى ذمتكم التي أخذتها من إسارة الجيش فإنه ليس بأمري من ذلك إلا معرة جوعة المضطر و المعرة الإثم و الأمر القبيح المكروه و الأذى و هذا و يدل على أنه يجوز للجائع المضطر من الجيش الأخذ بقدر الشبع. و قال ابن الأثير في النهاية التنكيل المنع و التنحية و و أنا بين أظهر الجيش أي أنا قريب منكم و سائر على أثرهم و قال ابن ميثم كناية عن كونه مرجع أمرهم و عراه يعروه غشيه أو قصده و تغيير ما عراهم دفع الظلم عنهم.
السيد علي بن طاوس في كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة فيما أوصى إلى ابنه انظر كتاب المفضل بن عمر الذي أملاه عليه الصادقعليه السلامفيما خلق الله جل جلاله من الآثار و انظر كتاب الإهليلجة و ما فيه من الاعتبار. و كتاب مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة المنسوب إلى مولانا الصادق ع
فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا عُدْمَ أَشَدُّ مِنْ عُدْمِ الْعَقْلِ وَ لَا وَحْدَةَ وَ لَا وَحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا بُنَيَّ الْعَقْلُ خَلِيلُ الْمَرْءِ وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَ الرِّفْقُ وَالِدُهُ وَ الصَّبْرُ مِنْ خَيْرِ جُنُودِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْقَلْبِ وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ تَقْوَى الْقُلُوبِ يَا بُنَيَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يُحْمَدُ وَ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً فِي ثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ. بيان العدم بالضم الفقر و فقدان شيء و العجب إعجاب المرء بنفسه بفضائله 89 و أعماله و هو موجب للترفع على الناس و التطاول عليهم فيصير سببا لوحشة الناس عنه و مستلزما لترك إصلاح معايبه و تدارك ما فات منه فينقطع عنه مواد رحمة الله و لطفه و هدايته فينفرد عن ربه و عن الخلق فلا وحشة أوحش منه و قولهعليه السلامو لا ورع هو بالإضافة إلى ورع من يتورع عن المكروهات و لا يتورع عن المحرمات و الشخوص الذهاب من بلد إلى بلد و السير في الأرض و يمكن أن يكون المراد هنا ما يشمل الخروج من البيت و الخطوة بالضم و الكسر المكانة و القرب و المنزلة أي يشخص لتحصيل ما يوجب المكانة و المنزلة في الآخرة. 14- 14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامفِي خَبَرِ سَلْمَانَ وَ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ حَسَبَ الْمَرْءِ دِينُهُ وَ مُرُوَّتَهُ خُلُقُهُ وَ أَصْلَهُ عَقْلُهُ.
سَيَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ وَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً قَالَ وَ يَقُولُ وَ أَنْتُمْ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص. 171
لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ خُذْ مِنِّي خَمْساً لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا بِرَبِّهِ وَ لَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَ لَا يَسْتَحْيِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.
وَصِيَّةُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍعليه السلامإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يَقُولُ لَهَا يَا بِنْتَ أَخِي لَا تُمَارِي جَاهِلًا وَ لَا 131 عَالِماً فَإِنَّكِ مَتَى مَارَيْتِ جَاهِلًا أَذَلَّكِ وَ مَتَى مَارَيْتِ عَالِماً مَنَعَكِ عِلْمَهُ وَ إِنَّمَا يَسْعَدُ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ أَطَاعَهُمْ الْخَبَرَ.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَوْصَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَقَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ تَعْبُدَهُ وَ لَا تَعْبُدَ غَيْرَهُ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ سَابِغٍ فِي مَوَاقِيتِهَا وَ لَا تُؤَخِّرَهَا فَإِنَّ فِي تَأْخِيرِهَا مِنْ 155 غَيْرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ وَ كُنْتَ مُسْتَطِيعاً وَ أَنْ لَا تَعُقَّ وَالِدَيْكَ وَ لَا تَأْكُلَ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ لَا تَأْكُلَ الرِّبَا وَ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا شَيْئاً مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ وَ لَا تَزْنِيَ وَ لَا تَلُوطَ وَ لَا تَمْشِيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ لَا تَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا تَسْرِقَ وَ لَا تَشْهَدَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَحَدٍ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً وَ أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً وَ أَنْ لَا تَرْكَنَ إِلَى ظَالِمٍ وَ إِنْ كَانَ حَمِيماً قَرِيباً وَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بِالْهَوَى وَ لَا تَقْذِفَ الْمُحْصَنَةَ وَ لَا تُرَائِيَ فَإِنَّ أَيْسَرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْ لَا تَقُولَ لِقَصِيرٍ يَا قَصِيرُ وَ لَا لِطَوِيلٍ يَا طَوِيلُ تُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ وَ أَنْ لَا تَسْخَرَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ أَنْ تَشْكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ وَ أَنْ لَا تَأْمَنَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى ذَنْبٍ تُصِيبُهُ وَ أَنْ لَا تَقْنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ تَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُنُوبِكَ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَنْ لَا تُصِرَّ عَلَى الذُّنُوبِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ فَتَكُونَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَ أَنْ لَا تَطْلُبَ سَخَطَ الْخَالِقِ بِرِضَى الْمَخْلُوقِ وَ أَنْ لَا تُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَ الْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ وَ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَلَى إِخْوَانِكَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَنْ يَكُونَ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ أَنْ لَا تَكُونَ عَلَانِيَتُكَ حَسَنَةً وَ سَرِيرَتُكَ قَبِيحَةً فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَنْ لَا تَكْذِبَ وَ لَا تُخَالِطَ الْكَذَّابِينَ وَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إِذَا سَمِعْتَ حَقّاً وَ أَنْ تُؤَدِّبَ نَفْسَكَ وَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ جِيرَانَكَ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ وَ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا عَلِمْتَ وَ لَا تُعَامِلَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَنْ تَكُونَ سَهْلًا لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ أَنْ لَا تَكُونَ جَبَّاراً عَنِيداً وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الدُّعَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْقِيَامَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ تَعْمَلَ بِمَا فِيهِ وَ أَنْ تَسْتَغْنِمَ الْبِرَّ وَ الْكَرَامَةَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى كُلِّ مَا لَا تَرْضَى فِعْلَهُ لِنَفْسِكَ فَلَا تَفْعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ لَا تَمَلَّ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَ لَا تُثَقِّلَ عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا عِنْدَكَ سِجْناً حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ جَنَّةً فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثاً مَنِ اسْتَقَامَ عَلَيْهَا وَ حَفِظَهَا عَنِّي مِنْ أُمَّتِي 156 دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً بيان ظاهر هذا الخبر أنه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثا كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكما إذ كل منها يصلح لأن يكون حديثا برأسه و يحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث أي أربعين حديثا يتعلق بهذه الأمور و شرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها و تصحيح عدد الأربعين إنما يتيسر بجعل بعض الفقرات المكررة ظاهرا تفسيرا و تأكيدا لبعض .
وَ عِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَجَباً لِلنَّاسِ يَقُولُونَ أَخَذُوا عِلْمَهُمْ كُلَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَعَمِلُوا بِهِ وَ اهْتَدَوْا وَ يَرَوْنَ أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ نَأْخُذْ عِلْمَهُ وَ لَمْ نَهْتَدِ بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ فِي مَنَازِلِنَا أُنْزِلَ الْوَحْيُ وَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ الْعِلْمُ أَ فَتَرَاهُمْ عَلِمُوا وَ اهْتَدَوْا وَ جَهِلْنَا وَ ضَلَلْنَا إِنَّ هَذَا مُحَالٌ. أقول سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.
ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ الْخَبَرَ.
ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوا قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طَرْدُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى خَلْفَكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَثِيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَيَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الشَّهَوَاتِ.
فمضى ثم عاد إلي فقلت له رجعت إليه قال نعم فقلت له ما قال قال قال لي لا تجلس إليه قال الشيخ أدام الله عزه و لست أدري صحة هذه الحكاية و لا أبعد أن يكون من تخرص الخياط و لو كان صادقا في قوله إن رئيسا من الشيعة أنفذ مسألة عن هذا السؤال لما قصر الرئيس عن إسقاط ما أورده من الاعتراض و يقوى في النفس أن الخياط أراد التقبيح على أهل الإمامة في تخرص هذه الحكاية غير أني أقول له و لأصحابه الفصل بين الأمرين واضح و ذلك أني لو خليت و ظاهر قوله تعالى لموسى عوَ لا تَخَفْو قوله تعالى لنبيه صلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ و ما أشبه هذا مما توجه إلى الأنبياءعليهم السلاملقطعت على أنه نهى لهم عن قبيح يستحقون عليه الذم لأن في ظاهره حقيقة النهي من قوله لا تفعل كما أن في ظاهر خلافه و مقابله في الكلام حقيقة الأمر إذا قال له افعل لكنني عدلت عن الظاهر لدلالة عقلية أوجبت علي العدول كما يوجب الدلالة على المرور مع الظاهر عند عدم الدليل الصارف عنه و هي ما ثبت من عصمة الأنبياءعليهم السلامالتي ينبئ عن اجتنابهم الآثام و إذا كان الاتفاق حاصلا على أن أبا بكر لم يكن معصوما كعصمة الأنبياءعليهم السلاموجب أن يجري كلام الله تعالى فيما ضمنه من قصته على ظاهر النهي و حقيقته و قبح الحال التي كان عليها فتوجه النهي إليه عن استدامتها إذ لا صارف يصرف عن ذلك من عصمته و لا خبر عن الله سبحانه فيه و لا عن رسولهصلى الله عليه وآله وسلمفقد بطل ما أورده الخياط و هو في الحقيقة رئيس المعتزلة و بان وهي اعتماده و يكشف عن صحة ما ذكرناه ما تقدم به
أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلماللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري قالوا اللهم لا قال اللهم اشهد فاعترف الجميع بصحته و لم يك أمير المؤمنينعليه السلامليحتج بباطل لا سيما و هو في مقام المنازعة و التوصل بفضائله إلى أعلى الرتب التي هي الإمامة و الخلافة للرسولصلى الله عليه وآله وسلمو إحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه مع قَوْلِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ . و إذا كان الأمر على ما وصفناه دل على صحة الخبر حسبما بيناه فاعترض بعض المجبرة فقال إن احتجاج الشيعة برواية أنس من أطرف الأشياء و ذلك أنهم يعتقدون تفسيق أنس بل تكفيره فيقولون إنه كتم الشهادة في النص حتى دعا عليه أمير المؤمنينعليه السلامببلاء لا يواريه الثياب فبرص على كبر السن و مات و هو أبرص فكيف يستشهد برواية الكافرين فقالت المعتزلة قد أسقط هذا الكلام الرجل و لم يجعل الحجة في الرواية أنسا و إنما جعلها الإجماع فهذا الذي أوردته هذيان و قد تقدم إبطاله فقال السائل هب أنا سلمنا صحة الخبر ما أنكرت أن لا يفيد ما ادعيت من فضل أمير المؤمنينعليه السلامعلى الجماعة و ذلك أن المعنى فيه اللهم ائتني بأحب خلقك
مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُرْفَعَ رُوحُهُ وَ عَظْمُهُ وَ لَحْمُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى مَوَاضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلِّغُونَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامَ وَ يُسْمِعُونَهُمْ فِي مَوَاضِعِ آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ . 68
النَّاسُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ يَا سُلَيْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ آدَمَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ لَزَوَّجْتُ زَيْنَبَ مِنَ الْقَاسِمِ وَ مَا كُنْتُ لِأَرْغَبَ عَنْ دِيْنِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَابِيلَ إِنَّمَا قَتَلَ هَابِيلَ لِأَنَّهُمَا تَغَايَرَا عَلَى أُخْتِهِمَا فَقَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ تَقُولُ هَذَا أَ مَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَرْوِيَ هَذَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَفِيمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يَدْفَعَ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ إِلَى هَابِيلَ وَ كَانَ قَابِيلُ أَكْبَرَ مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَابِيلَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَامَةِ وَ الْوَصِيَّةِ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ فَفَعَلَا فَقَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ فَحَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمِمَّنْ تَنَاسَلَ وُلْدُ آدَمَ 246 هَلْ كَانَتْ أُنْثَى غَيْرُ حَوَّاءَ وَ هَلْ كَانَ ذَكَرٌ غَيْرَ آدَمَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَزَقَ آدَمَ مِنْ حَوَّاءَ قَابِيلَ وَ كَانَ ذَكَرُ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ هَابِيلَ فَلَمَّا أَدْرَكَ قَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ جِنِّيَّةً وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ وَ رَضِيَ بِهَا قَابِيلُ وَ قَنِعَ فَلَمَّا أَدْرَكَ هَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقُتِلَ هَابِيلُ وَ الْحَوْرَاءُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ حَوْرَاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعْ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ وَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ شَيْثَ بْنَ آدَمَ فَلَمَّا أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَفَعَلَ فَوَلَدَتِ الْحَوْرَاءُ جَارِيَةً فَسَمَّاهَا آدَمُ حُورَةَ فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الْجَارِيَةُ زَوَّجَ آدَمُ حُورَةَ بِنْتَ شَيْثٍ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ هَابِيلَ فَنَسْلُ آدَمَ مِنْهُمَا فَمَاتَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ هَابِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ مَا أَظْهَرْتُكَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ إِلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَهَذَا حَدِيثُهُمْ يَا سُلَيْمَانُ . بيان: لا ينافي كون ولد هابيل مسمى بهبة الله كون شيث ملقبا بها كما مر و قال المسعودي في كتاب مروج الذهب لما قتل هابيل جزع آدم فأوحى الله إليه أني مخرج منك نوري الذي أريد به السلوك في القنوات الظاهرة و الأرومات الشريفة و أباهي فيه بالأنوار و أجعله خاتم الأنبياء و أجعل له خيار الأ
آدَمُعليه السلاميَا رَبِّ مَا أَقَلَّ عُمُرَ دَاوُدَ وَ مَا أَكْثَرَ عُمُرِي يَا رَبِّ إِنْ أَنَا زِدْتُ دَاوُدَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً أَ تُثْبِتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا آدَمُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ زِدْتُهُ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَنْفِذْ ذَلِكَ لَهُ وَ أَثْبِتْهَا لَهُ عِنْدَكَ وَ اطْرَحْهَا مِنْ عُمُرِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَأَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتَةً فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قَالَ فَمَحَا اللَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مُثْبَتاً لِآدَمَ وَ أَثْبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُثْبَتاً قَالَ فَمَضَى عُمُرُ آدَمَعليه السلامفَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ أَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ النَّبِيِّعليه السلاموَ طَرَحْتَهَا مِنْ عُمُرِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَارُهُمْ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الدَّخْيَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُ آدَمُعليه السلاممَا أَذْكُرُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ لَا تَجْحَدْ أَ لَمْ تَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُثْبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمْحُوَهَا مِنْ عُمُرِكَ فَأَثْبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزَّبُورِ وَ مَحَاهَا مِنْ عُمُرِكَ فِي الذِّكْرِ قَالَ آدَمُعليه السلامحَتَّى أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَمْ يَذْكُرْ وَ لَمْ يَجْحَدْ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى لِنِسْيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِهِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ . بيان: هذان الخبران مع اختلافهما مخالفان لما هو المشهور عند متكلمي الإمامية من نفي السهو عنهمعليه السلاممطلقا بل أجمعوا عليه و المخالف كالصدوق (رحمه الله) حيث جوز الإسهاء معروف كما عرفت و لا يبعد حملهما على التقية لأنهم رووه بطرق متعددة. 260
الْحَسَنُعليه السلامهَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَعليه السلاموَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً . بيان: أول من بعث أي بعد آدمعليه السلامأو من ذريته قال في الكامل قيل إن شيثا كان لم يزل مقيما بمكة يحج و يعتمر إلى أن مات و إنه كان قد جمع ما أنزل عليه و على أبيه آدم من الصحف و عمل بما فيها و إنه بنى الكعبة بالحجارة و الطين و قيل 262 إنه لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش و مات فدفن مع أبويه بغار أبي قيس و كان مولده لمضي مائتي سنة و خمس و ثلاثين سنة من عمر آدم و قيل غير ذلك و كانت وفاته و قد أتت له تسعمائة سنة و اثنتا عشرة سنة .
صلى الله عليه وآله وسلمعَاشَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ تِسْعَمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً . بيان: اعلم أن الناس اختلفوا في عمر آدم ع - فَرَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ كَانَ كُتِبَ لَهُ أَلْفُ سَنَةٍ فَوَهَبَ سِتِّينَ لِدَاوُدَعليه السلامثُمَّ رَجَعَ. - و رووا عن ابن عباس أنه وهب من الألف أربعين فجحد فأكمل الله لآدم ألف سنة و لداودعليه السلاممائة سنة و رووا مثل ذلك عن جماعة منهم سعيد بن جبير و رووا أنه قال ابن عباس كان عمره تسعمائة و ستا و ثلاثين سنة. و أهل التوراة يزعمون أن عمره تسعمائة و ثلاثون سنة و قال ابن الأثير في الكامل على رواية أبي هريرة لم يكن كثير اختلاف بين الحديثين و ما في التوراة فلعل الله ذكر عمره في التوراة سوى ما وهبه لداود انتهى. 269 و قال المسعودي توفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيها خلقه و كان عمره تسعمائة و ثلاثين سنة انتهى . و ذكر السيد في سعد السعود من صحف إدريسعليه السلاممرضه عشرة أيام بالحمى و وفاته يوم الجمعة لأحد عشر يوما خلت من المحرم و دفنه في غار في جبل أبي قبيس و وجهه إلى الكعبة و إن عمرهعليه السلاممن وقت نفخ فيه الروح إلى وفاته ألف سنة و ثلاثين و إن حواءعليها السلامما بقيت بعده إلا سنة ثم مرضت خمسة عشر يوما ثم توفيت و دفنت إلى جنب آدمعليه السلامثم قال و نبأ الله شيثا و أنزل عليه خمسين صحيفة فيها دلائل الله و فرائضه و أحكامه و سننه و شرائعه و حدوده فأقام بمكة يتلو تلك الصحف على بني آدم و يعلمها و يعبد الله و يعمر الكعبة فيعتمر في كل شهر و يحج في أوان الحج حتى تم له تسعمائة سنة و اثنتا عشرة سنة فمرض فدعا ابنه أيوس فأوصى به إليه و أمره بتقوى الله ثم توفي فغسله أيوس ابنه و قينان بن أيوس و مهلائيل بن قينان فتقدم أيوس فصلى عليه و دفنوه عن يمين آدم في غار أبي قبيس. ثم قال السيد رضي الله عنه وجدت في السفر الثالث من التوراة أن حياة آدم كانت تسعمائة و ثلاثين سنة - و قال محمد بن خالد البرقي (رحمه الله) إن عمر آدمعليه السلامكان تسع مائة و ستا و ثلاثين سنة ذكر ذلك في كتاب البداء عن الصادق ع. . أقول يمكن رفع التنافي بين خبري الفضيل و التميمي بأن يكونعليه السلامأسقط النيف في الخبر الأخير بأن يكون الغرض ذكر أصل العقود سوى الكسور على أنه يحتمل أن يكون الإسقاط من الرواة. 270
قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي ثَلَاثاً فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأَبِيكَ قَالَ فَكَانَ يُقَالُ لِأَجْلِ 331 ذَلِكَ إِنَّ لِلْأُمِّ ثلثا [ثُلُثَيِ الْبِرِّ وَ لِلْأَبِ الثُّلُثَ .
صلى الله عليه وآله وسلممَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ . ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن الحسين مثله . 19 صَفْوَةُ الصِّفَاتِ، لِلْكَفْعَمِيِّ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا حَارَبَ الْعَمَالِيقَ وَ كَانُوا فِي صُوَرٍ هَائِلَةٍ ضَعُفَتْ نُفُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُمْ فَشَكَوْا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى يُوشَعَ (عليه السلام) أَنْ يَأْمُرَ الْخَوَاصَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَرَّةً مِنَ الْخَزَفِ فَارِغَةً عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ بِاسْمِ عِمْلِيقٍ وَ يَأْخُذَ بِيَمِينِهِ قَرْناً مَثْقُوباً مِنْ قُرُونِ الْغَنَمِ وَ يَقْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَرْنِ هَذَا الدُّعَاءَ يَعْنِي دُعَاءَ السِّمَاتِ لِئَلَّا يَسْتَرِقَ السَّمْعَ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَيَتَعَلَّمُوهُ ثُمَّ يُلْقُونَ الْجِرَارَ فِي عَسْكَرِ الْعَمَالِيقِ آخِرَ اللَّيْلِ وَ يَكْسِرُونَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَصْبَحَ الْعَمَالِيقُ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ مُنْتَفِخِي الْأَجْوَافِ مَوْتَى الْخَبَرَ. ثم قال و لقد وجدت هذا الحديث بعينه - مرويا عن الصادق (عليه السلام) إلا أنه ذكر أن محاربة العمالقة كانت مع موسى (عليه السلام) روى ذلك عنه عثمان بن سعيد العمري . أقول قال صاحب الكامل أوحى الله تعالى في التيه إلى موسى (عليه السلام) أني متوف 372 هارون فانطلق به إلى جبل كذا و كذا فانطلقا نحوه فإذا هما بشجرة لم يريا مثلها و فيه بيت مبني و سرير عليه فرش و ريح طيبة فلما رآه هارون أعجبه فقال يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير فقال له موسى نم قال إني أخاف رب هذا البيت أن يأتي فيغضب علي قال موسى لا تخف أنا أكفيك قال فنم معي فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال يا موسى خدعتني فتوفي و رفع على السرير إلى السماء و رجع موسى إلى بني إسرائيل فقال له بنو إسرائيل إنك قتلت هارون لحبنا إياه فقال ويحكم أ فتروني أن أقتل أخي فلما أكثروا عليه صلى و دعا الله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا إليه ما بين السماء و الأرض فأخبرهم أنه مات و أن موسى لم يقتله فصدقوه فكان موته في التيه. قال و كان جميع عمر موسى مائة و عشرين سنة و قيل بينما موسى (عليه السلام) يمشي و معه يوشع بن نون فتاه إذا أقبلت ريح سوداء فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى و قال لا تقوم الساعة و أنا ملتزم نبي الله فاستل موسى من تحت القميص و بقي القميص في يدي يوشع فلما جاء يوشع بالقميص أخذه بنو إسرائيل و قالوا قتلت نبي الله فقال ما قتلته و لكنه استل مني فلم يصدقوه قال فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام فوكلوا به من يحفظه فدعا الله فأتى كل رجل كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى و أنا رفعناه إلينا فتركوه و قيل- إنه مر منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا و ذكر نحوا مما مر في الأخبار. ثم قال و لما توفي موسى (عليه السلام) بعث الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن 373 يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبيا إلى بني إسرائيل و أمره بالمسير إلى أريحا مدينة الجبارين. فاختلف العلماء في فتحها على يد من كان فقال ابن عباس أما هارون و موسى توفيا في التيه و توفي فيه كل من دخله و قد جاوز العشرين سنة غير يوشع بن نون و كالب بن يوفنا فلما انقضى أربعون سنة أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون يأمره بالمسير إليها و فتحها ففتحها و مثله قال قتادة و السدي و عكرمة و قال آخرون إن موسى (عليه السلام) عاش حتى خرج من التيه و سار إلى مدينة الجبارين و على مقدمته يوشع بن نون و كالب بن يوفنا و هو صهره على أخته مريم بنت عمران فلما بلغوها اجتمع الجبارون إلى بلعم بن باعوراء و هو من ولد لوط فقالوا له إن موسى قد جاء ليقتلنا و يخرجنا من ديارنا فادع الله عليهم و كان بلعم يعرف اسم الله الأعظم فقال لهم كيف أدعو على نبي الله و المؤمنين و معهم الملائكة فراجعوه في ذلك و هو يمتنع عليهم فأتوا امرأته و أهدوا لها هدية فقبلتها و طلبوا إليها أن تحسن لزوجها أن يدعو على بني إسرائيل فقالت له في ذلك فامتنع فلم تزل به حتى قال أستخير ربي فاستخار الله تعالى فنهاه في المنام فأخبرها بذلك فقالت راجع ربك فعاود الاستخارة فلم يرد إليه جواب فقالت لو أراد ربك لنهاك و لم تزل تخدعه حتى أجابهم فركب حمارا له متوجها إلى جبل يشرف على بني إسرائيل ليقف عليه و يدعو عليهم فما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار فنزل عنه فضربه حتى قام فركبه فسار به قليلا فربض فعل ذلك ثلاث مرات فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له ويحك يا بلعم أين تذهب أ ما ترى الملائكة تردني فلم يرجع فأطلق الله الحمار حينئذ فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل فكان كلما أراد 374 أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم و إذا أراد أن يدعو لقومه انقلب الدعاء عليهم فقالوا له في ذلك فقال هذا شيء غلبنا الله عليه و اندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم الآن قد ذهبت مني الدنيا و الآخرة و لم يبق إلا المكر و الحيلة و أمرهم أن يزينوا النساء و يعطوهن السلع للبيع و يرسلوهن إلى العسكر و لا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها و قال إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا ذلك و دخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمري بن شلوم و هو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة و أتى بها موسى فقال له أظنك تقول إن هذا حرام فو الله لا نطيعك ثم أدخلها خيمته فوقع عليها فأنزل الله عليهم الطاعون و كان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر عمه موسى غائبا فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل و أخبر الخبر و كان ذا قوة و بطش فقصد زمري فرآه و هو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة بيده فانتظمهما و رفع الطاعون و قد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا و قيل سبعون ألفا فأنزل الله في بلعم وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ثم إن موسى قدم يوشع بن نون إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها و قتل بها الجبارين و بقيت منهم بقية و قد قاربت الشمس الغروب فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليه الشمس ففعل و حبسها حتى استأصلهم و دخلها موسى فأقام بها ما شاء الله أن يقيم و قبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق و أما من زعم أن موسى كان توفي قبل ذلك فقال إن الله تعالى أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعور و كان يعرف الاسم الأعظم و ساق من حديثه نحو ما تقدم فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله تعالى فرد الشمس عليه و زاد في النهار ساعة فهزم الجبارين 375 و دخل مدينتهم و جمع غنائمهم ليأخذها القربان فلم تأت النار فقال يوشع فيكم غلول فبايعوني فبايعوه فلصقت يده في يد من غل فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت فجعله في القربان و جعل الرجل معه فجاءت النار و أكلتهما و قيل بل حصرها ستة أشهر فلما كان السابع تقدموا إلى المدينة فصاحوا صيحة واحدة فسقط السور فدخلوها و هزموا الجبارين أقبح هزيمة و قتلوا فيهم فأكثروا ثم اجتمع جماعة من ملوك الشام و قصدوا يوشع بن نون فقاتلهم و هزمهم و هرب الملوك إلى غار فأمر بهم يوشع فقتلوا و صلبوا ثم ملك الشام جميعه فصار لبني إسرائيل و فرق فيه عماله ثم توفاه الله فاستخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا و كان عمر يوشع مائة و ستا و عشرين سنة و كان قيامه بالأمر بعد موسى (عليه السلام) سبعا و عشرين سنة انتهى . و قال المسعودي سار ملك الشام و هو السميدع بن هزبر بن مالك إلى يوشع بن نون فكانت له معه حروب إلى أن قتله يوشع و احتوى على ملكه و ألحق به غيره من الجبابرة و العماليق و شن الغارات بأرض الشام و كانت مدة يوشع بعد موسى تسعا و عشرين سنة و قد كان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام رجل يقال له بلعم بن باعور و كان مستجاب الدعوة فحمله قومه على الدعاء على يوشع فلم يتأت له ذلك و عجز عنه فأشار إلى بعض ملوك العماليق أن يبرز الحسان من النساء نحو عساكر يوشع ففعلوا ذلك فزنوا بهم فوقع فيهم الطاعون فهلك منهم تسعون ألفا و قيل أكثر من ذلك و قيل أكثر من ذلك و قيل إن يوشع قبض و هو ابن مائة و عشر سنين و قام في 376 بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوفنا .
إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ مُوسَى (عليه السلام) صَابِراً مِنَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى الأواء [اللَّأْوَاء وَ الضَّرَّاءِ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ حَتَّى مَضَى مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ طَوَاغِيتَ فَقَوِيَ بَعْدَهُمْ أَمْرُهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِ مُوسَى بِصَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ امْرَأَةِ مُوسَى فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَاتَلُوا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَغَلَبَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَ هَزَمَ الْبَاقِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ نَلْقَى نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى فَأَشْكُوَ مَا لَقِيتُ مِنْكِ وَ مِنْ قَوْمِكِ فَقَالَتْ صَفْرَاءُ وَا وَيْلَاهْ وَ اللَّهِ لَوْ أُبِيحَتْ لِيَ الْجَنَّةُ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَرَى فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ هَتَكْتُ حِجَابَهُ وَ خَرَجْتُ عَلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ فَاسْتَتَرَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ يُوشَعَ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ وَ كَانَ قَوْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فَبَشَّرَهُمْ بِدَاوُدَ (عليه السلام) وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) هُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ يَكُونُ فَرَجُهُمْ فِي ظُهُورِهِ وَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ دَاوُدَ (عليه السلام) كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَ لَهُمْ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ كَانَ دَاوُدُ (عليه السلام) مِنْ بَيْنِهِمْ خَامِلَ الذِّكْرِ وَ كَانَ أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَاوُدُ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ 446 الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ كَانُوا يَرَوْنَهُ وَ يُشَاهِدُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ فَخَرَجَ دَاوُدُ (عليه السلام) وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُمْ لَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ دَاوُدُ وَ قَالَ مَا يُصْنَعُ بِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَ اسْتَهَانَ بِهِ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُ وَ أَقَامَ فِي غَنَمِ أَبِيهِ يَرْعَاهَا فَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ وَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ فَرَجَعَ أَبُوهُ وَ قَالَ لِدَاوُدَ احْمِلْ إِلَى إِخْوَتِكَ طَعَاماً يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ (عليه السلام) رَجُلًا قَصِيراً قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ أَخْلَاقُهُ نَقِيَّةٌ فَخَرَجَ وَ الْقَوْمُ مُتَقَارِبُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَدْ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَرْكَزِهِ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى حَجَرٍ فَقَالَ الْحَجَرُ لَهُ بِنِدَاءٍ رَفِيعٍ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ يَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا غَنَمَهُ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ لَهُ يَا فَتَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ قَدْ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ وَ آخُذُ بِرَأْسِهِ وَ أُقَلِّبُ لَحْيَهُ عَنْهَا فَآخُذُهَا مِنْ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى طَالُوتَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ جَالُوتَ إِلَّا مَنْ لَبِسَ دِرْعَكَ فَمَلَأَهَا فَدَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا دَاوُدُ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَرَاعَ ذَلِكَ طَالُوتَ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ جَالُوتَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ الْتَقَى النَّاسُ قَالَ دَاوُدُ أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَاهُ بِهِ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ تَنَكَّسَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ النَّاسُ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ مَلَّكَهُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ ذِكْرٌ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ فَلَيَّنَهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْجِبَالَ وَ الطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَهُ وَ أَعْطَاهُ صَوْتاً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ حُسْناً وَ أُعْطِيَ قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَ أَقَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ 447 يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا حَدَثاً وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَدَعَا أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَتْنِي مَقَالَتُكُمْ فَأَرُونِي عِصِيَّكُمْ فَأَيُّ عَصًا أَثْمَرَتْ فَصَاحِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي فَقَالُوا رَضِينَا وَ قَالَ لِيَكْتُبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ اسْمَهُ عَلَى عَصَاهُ فَكَتَبُوا ثُمَّ جَاءَ سُلَيْمَانُ بِعَصَاهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ أُغْلِقَ الْبَابُ وَ حَرَسَهُ رُءُوسُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ عِصِيَّهُمْ وَ قَدْ أَوْرَقَتْ عَصَا سُلَيْمَانَ وَ قَدْ أَثْمَرَتْ فَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِدَاوُدَ فَاخْتَبَرَهُ بِحَضْرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْءٍ أَبْرَدُ قَالَ عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَ عَفْوُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ قَالَ يَا بُنَيَّ فَأَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى قَالَ الْمَحَبَّةُ وَ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَافْتَرَّ دَاوُدُ ضَاحِكاً فَسَارَ بِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ هَذَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ أَخْفَى سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُ وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ اسْتَتَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْمَلَ خِصَالُكَ وَ أَطْيَبَ رِيحُكَ وَ لَا أَعْلَمُ لَكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي فَلَوْ دَخَلْتَ السُّوقَ فَتَعَرَّضْتَ لِرِزْقِ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا قَطُّ وَ لَا أُحْسِنُهُ فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَالَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَتْ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ كَانَ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ وَ رَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ يَكُونُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أُعِينَكَ وَ تُعْطِيَنَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَعْطَاهُ الصَّيَّادُ سَمَكَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ بَطْنَ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمٍ فِي بَطْنِهَا فَأَخَذَهُ فَصَيَّرَهُ فِي ثَوْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَصْلَحَ السَّمَكَتَيْنِ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ فَرِحَتِ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ أَبَوَيَّ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ فَدَعَاهُمَا فَأَكَلَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَرَ خَيْراً مِنْكَ فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَلَبِسَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ الرِّيحُ وَ غَشِيَهُ 448 الْمُلْكُ وَ حَمَلَ الْجَارِيَةَ وَ أَبَوَيْهَا إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ حَيْرَةِ غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتُنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أُمِرَ أَنْ لَا يَطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتُنَصَّرَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ (عليه السلام) مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وُلِدَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (عليهما السلام) وَ تَرَعْرَعَ وَ ظَهَرَ وَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَ 449 مِحَنَ الصَّالِحِينَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ وَعَدَهُمُ الْفَرْجَ بِقِيَامِ الْمَسِيحِ بَعْدَ نَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَلَمَّا وُلِدَ الْمَسِيحُ أَخْفَى اللَّهُ وِلَادَتَهُ وَ غَيَّبَ شَخْصَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ (عليها السلام) لَمَّا حَمَلَتْهُ انْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا وَ خَالَتَهَا أَقْبَلَا يَقُصَّانِ أَثَرَهَا حَتَّى هَجَمَا عَلَيْهَا وَ قَدْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَ هِيَ تَقُولُ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِسَانَهُ بِعُذْرِهَا وَ إِظْهَارِ حُجَّتِهَا فَلَمَّا ظَهَرَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ الطَّلَبُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَكَبَّ الْجَبَابِرَةُ وَ الطَّوَاغِيتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَ اسْتَتَرَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ وَ الشِّيعَةُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ الِاسْتِتَارُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَأَقَامُوا بِهَا فَفَجَّرَ لَهُمْ فِيهَا الْعُيُونَ الْعَذْبَةَ وَ أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْمَاشِيَةَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَمَكَةً تُدْعَى الْقُمُدَّ لَا لَحْمٌ لَهَا وَ لَا عَظْمٌ وَ إِنَّمَا هِيَ جِلْدٌ وَ دَمٌ فَخَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ أَنْ تَرْكَبَهَا فَرَكِبَتْهَا فَأَتَتِ النَّحْلُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَ نَهَضَ النَّحْلُ وَ تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ فَعَرَشَ وَ بَنَى وَ كَثُرَ الْعَسَلُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ الْمَسِيحِ (عليه السلام) . بيان: قد مضى صدر الخبر في باب وفاة موسى (عليه السلام) و قال الفيروزآبادي دمغه كمنعه و نصره شجه حتى بلغت الشجة الدماغ و قال افتر ضحك ضحكا حسنا و قال عرش بالمكان أقام.
لَمَّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَعليها السلاموَ اسْتَخْلَفَ فِي قَوْمِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ فِي قَوْمِهِ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاعليه السلامفَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أشكاس [أَشْكَانَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّاعليه السلامفَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْوَالِ مُلُوكِ الْأَرْضِ . بيان: الجمع بين الأخبار الدالة على تقدم وفاة يحيىعليه السلامعلى رفع عيسىعليه السلامو بين ما دل على تأخرها عنه مشكل إلا أن يحمل بعضها على التقية أو يقال إن الله أحيا يحيى بعد موته و بعثه إليهم و الله يعلم . 191 أبواب قصص عيسى و أمه و أبويها
كَانَ بَيْنَ عِيسَىعليه السلاموَ بَيْنَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمخَمْسُمِائَةِ عَامٍ مِنْهَا مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ عَاماً لَيْسَ فِيهَا نَبِيٌّ وَ لَا عَالِمٌ ظَاهِرٌ قُلْتُ فَمَا كَانُوا قَالَ كَانُوا مُسْتَمْسِكِينَ بِدِينِ عِيسَى قُلْتُ فَمَا كَانُوا قَالَ مُؤْمِنِينَ ثُمَ 348 قَالَعليه السلاموَ لَا تَكُونُ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ .
جِئْتَ وَ اللَّهِ بِهَا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ . بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف فيه على أقوال أحدها أن كلا الضميرين يعودان إلى المسيح أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود و النصارى إلا و يؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله الله إلى الأرض وقت خروج المهدي في آخر الزمان لقتل الدجال فتصير الملل كلها ملة واحدة و هي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيمعليه السلامعن ابن عباس و أبي مالك و الحسن و قتادة و ابن زيد و ذلك حين لا ينفعهم الإيمان و اختاره الطبري قال و الآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان ثم ذكر رواية علي بن إبراهيم و قال و ذكر أبو القاسم البلخي مثل ذلك و ضعف الزجاج هذا الوجه قال إن الذين يبقون إلى زمن عيسىعليه السلاممن أهل الكتاب قليل و الآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب إلا أن تحمل على أن جميعهم يقولون إن عيسى الذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به. و ثانيها أن الضمير في به يعود إلى المسيح و الضمير في موته إلى الكتابي و معناه لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من الدنيا إلا و يؤمن بعيسىعليه السلامقبل موته إذا زال تكليفه و تحقق الموت و لكن لا ينفعه الإيمان. و ثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمدصلى الله عليه وآله وسلمقبل موت الكتابي عن عكرمة و رواه أيضا أصحابنا انتهى. أقول يمكن أن يكون الوجه الأول مبنيا على الرجعة فلا يكون مختصا بأهل الكتاب الموجودين في ذلك الزمان. 351
لَا تَكْرَهْ فَمَا مِنْ مَسْجِدٍ بُنِيَ إِلَّا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ قُتِلَ فَأَصَابَ تِلْكَ الْبُقْعَةَ رَشَّةٌ مِنْ دَمِهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ 464 فِيهَا فَأَدِّ فِيهَا الْفَرِيضَةَ وَ النَّوَافِلَ وَ اقْضِ فِيهَا مَا فَاتَكَ .
صلى الله عليه وآله وسلمخَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ حُجَّةً وَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ وَصِيَّهُعليه السلام. بيان: اتفقت الإمامية (رضوان الله عليهم) على أن والدي الرسول و كل أجداده إلى آدمعليه السلامكانوا مسلمين بل كانوا من الصديقين إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين و لعل بعضهم لم يظهر الإسلام لتقية أو لمصلحة دينية. قال أمين الدين الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان قال أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيمعليه السلاملأمه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبيصلى الله عليه وآله وسلمإلى آدمعليه السلامكلهم كانوا موحدين و أجمعت الطائفة على ذلك - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِيَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ حَتَّى أَخْرَجَنِي فِي عَالَمِكُمْ هَذَا لَمْ يُدَنِّسْنِي بِدَنَسِ الْجَاهِلِيَّةِ. . و لو كان في آبائهعليهم السلامكافر لم يصف جميعهم بالطهارة مع قوله سبحانه إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و لهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها انتهى. و قال إمامهم الرازي في تفسيره قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو أجداده ما كان كافرا و أنكروا أن يقال إن والد إبراهيم كان كافرا و ذكروا أن آزر كان عم إبراهيمعليه السلامو احتجوا على قولهم بوجوه 118 الأولى أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه منها قوله تعالى الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قيل معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمدصلى الله عليه وآله وسلمكانوا مسلمين فيجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما و مما يدل على أن أحدا من آباء محمدصلى الله عليه وآله وسلمما كانوا من المشركين قولهصلى الله عليه وآله وسلملم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات و قال تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ أقول ثم أورد بعض الاعتراضات و الأجوبة التي لا حاجة لنا إلى إيرادها ثم قال و أما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمكان كافرا و ذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزر كان كافرا و كان والد إبراهيمعليه السلامإلى آخر ما قال و إنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين. و أما المخالفون فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو كثير من أجداده كعبد المطلب و هاشم و عبد منافصلى الله عليه وآله وسلم و إجماعنا و أخبارنا متضافرة 119 على خلافهم و سيأتي الأخبار الكثيرة الدالة على ذلك في سائر أبواب الكتاب. و وجدت في بعض الكتب أن عبد المطلب اسمه شيبة و يقال شيبة الحمد و قد قيل إن اسمه عامر و الصحيح الأول و يقال إنه سمي شيبة لأنه ولد و في رأسه 120 شعرة بيضاء و يكنى أبا الحارث و يلقب الفياض لجوده و إنما سمي عبد المطلب لأن أباه هاشما مر بيثرب في بعض أسفاره فنزل على عمرو بن زيد و قيل زيد بن عمرو بن خداش بن أمية بن وليد بن غنم بن عدي بن النجار و الراوي الأول يقول عمرو 121 بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار و هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج و هو المعتمد فرأى ابنته سلمى فخطبها إليه فزوجه إياها و شرط عليه أنها إذا حملت أتى بها لتلد في دار قومها و بنى عليها هاشم بيثرب و مضى بها إلى مكة 122 فلما أثقلت أتى بها إلى يثرب في السفرة التي مات فيها و ذهب إلى الشام فمات هناك بغزة من أرض الشام و ولدت سلمى عبد المطلب و شب عند أمه فمر به رجل من بني الحارث بن عبد مناف و هو مع صبيان يتناضلون فرآه أجملهم و أحسنهم إصابة و كلما رمى فأصاب قال أنا ابن هاشم أنا ابن السيد البطحاء فأعجب الرجل ما رأى منه و دنا إليه فقال من أنت قال أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف قال بارك الله فيك و كثر فينا مثلك قال 123 من أنت يا عم قال رجل من قومك قال حياك الله و مرحبا بك و سأله عن أحواله و حاجته فرأى الرجل منه ما أعجبه فلما أتى مكة لم يبدأ بشيء حتى أتى المطلب بن عبد مناف فأصابه جالسا في الحجر فخلا به و أخبره خبر الغلام و ما رأى منه فقال المطلب و الله لقد أغفلته ثم ركب قلوصا و لحق بالمدينة و قصد محلة بني النجار فإذا هو بالغلام في غلمان منهم فلما رآه أناخ قلوصه و قصد إليه فأخبره بنفسه و أنه جاء للذهاب به فما لبث أن جلس على عجز الرحل و ركب المطلب القلوص و مضى به و قيل بل كانت أمه قد علمت بمجيء المطلب و نازعته فغلبها عليه و مضى به إلى مكة و هو خلفه فلما رآه قريش قامت إليه و سلمت عليه و قالوا من أين أقبلت قال من يثرب قالوا و من هذا معك قال عبد ابتعته فلما أتى محله اشترى له حلة فألبسه إياها و أتى به في مجلس بني عبد مناف فقال هذا ابن أخيكم هاشم و أخبرهم خبره فغلب عليه عبد المطلب لقول عمه إنه عبد ابتعته و ساد عبد المطلب قريشا و أذعنت له سائر العرب بالسيادة و الرئاسة و أخباره مشهورة مع أصحاب الفيل و حفر زمزم و في سقياه حين استسقى مرتين مرة لقريش و مرة لقيس إلى غير ذلك من فضائله و أخباره و أشعاره تدل على أنه كان يعلم أن سبطه محمدا نبي و هو ابن هاشم و اسمه عمرو و يقال له عمرو العلى و يكنى أبا نضلة و إنما سمي هاشما لهشمه الثريد للحجاج و كانت إليه الوفادة و الرفادة و هو الذي سن الرحلتين رحلة الشتاء إلى اليمن و 124 العراق و رحلة الصيف إلى الشام و مات بغزة من أرض الشام و فيه يقول مطرود بن كعب الخزاعي شعر عمرو العلى هشم الثريد لقومه.* * * و رجال مكة مسنتون عجاف. و كان هاشم يدعى القمر و يسمى ذات الركب و قد سمي بهذا آخرون من قريش أيضا و هو ابن عبد مناف و اسمه المغيرة و إنما سمته عبد مناف أمه و مناف اسم صنم كان مستقبل الركن الأسود و كان أيضا يدعى القمر لجماله و يدعى السيد لشرفه و سؤدده و هو ابن قصي و اسمه زيد و إنما سمي قصيا لأن أمه فاطمة بنت سعد بن سنبل الأزدية من أزد شنوءة تزوجها بعد أبيه كلاب ربيعة بن حزام بن سعد بن زيد القضاعي فمضى بها إلى قومه و كان زهرة بن كلاب كبيرا فتركته عند قومه و حملت زيدا معها لأنه كان فطيما فسمي قصيا لأنه أقصي عن داره و شب في حجر ربيعة بن حزام لا يرى إلا أنه أبوه إلى أن كبر فنازع بعض بني عذرة فقال له العذري الحق بقومك فإنك لست منا قال و ممن أنا قال سل أمك تخبرك فقالت أنت و الله أكبر منهم نفسا و والدا و نسبا أنت ابن كلاب بن مرة و قومك آل الله في حرمه و عند بيته فكره قصي المقام دون مكة فأشارت عليه أمه أن يقيم حتى يدخل الشهر الحرام ثم يخرج مع حجاج قضاعة ففعل و لما صار إلى مكة تزوج إلى خليل بن الحبشية الخزاعي ابنته حيي و كان خليل يلي أمر الكعبة و عظم أمر قصي حتى استخلص البيت من خزاعة و حاربهم و أجلاهم عن الحرم و صارت إليه السدانة و الوفادة و السقاية و جمع قبائل قريش و كانت متفرقة. و قال محمد بن مسعود الكازروني في كتاب المنتقى ولد عبد الله لأربع و عشرين سنة 125 مضت من ملك كسرى أنوشيروان فبلغ سبع عشرة سنة ثم تزوج آمنة فلما حملت برسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمتوفي و ذلك أن عبد الله بن عبد المطلب خرج إلى الشام في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة و عبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض فقال أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا و مضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبد الله فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار و هو مريض فبعث إليه عبد المطلب أعظم ولده الحارث فوجده قد توفي في دار النابغة فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب و إخوته و أخواته وجدا شديدا و رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميومئذ حمل و لعبد الله يوم توفي خمس و عشرون سنة. و روي أنه توفي بعد ما أتى على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمثمانية و عشرون شهرا و يقال سبعة أشهر و الأول أصح. قال الواقدي ترك عبد الله أم أيمن و خمسة جمال أوراك يعني قد أكلت الأراك و قطيعة غنم فورث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو كانت أم أيمن تحضنه و اسمها بركة .
قب، المناقب لابن شهرآشوب عِكْرِمَةُ قَالَ: كَانَ يُوضَعُ فِرَاشٌ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِجْلَالًا لَهُ وَ كَانَ بَنُوهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجْلِسُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ أَعْمَامُهُ لِيُؤَخِّرُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَعُوا ابْنِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً عَظِيماً إِنِّي أَرَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ وَ هُوَ سَيِّدُكُمْ ثُمَّ يَحْمِلُهُ فَيَجْلِسُهُ مَعَهُ وَ يَمْسَحُ ظَهْرَهُ وَ يُقَبِّلُهُ وَ يُوصِيهِ إِلَى أَبِي طَالِبٍ . 80 فض، كتاب الروضة قال الواقدي كان في زمان عبد المطلب رجل يقال له سيف بن ذي يَزَن و كان من ملوك اليمن و قد أنفذ ابنه إلى مكة والياً من قبله و تقدم إليه باستعمال العدل و الإنصاف ففعل ما أمره به أبوه ثم إن عبد المطلب دعا برؤساء قريش مثل عتبة بن ربيعة و مثل الوليد بن المغيرة و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف و رؤساء بني هاشم فاجتمعوا في دار الندوة فلما قعدوا و أخذوا مراتبهم فتكلم عبد المطلب و قال اعلموا أني قد دبرت تدبيرا فقال المشايخ و ما دبرت يا رئيس قريش و كبير بني هاشم فقال يا قوم إنكم تحتاجون أن تخرجوا معي نحو سيف بن ذي يَزَن لتهنيته في ولايته و هلاك عدوه ليكون أرفق بنا و أميل إلينا فقالوا له بأجمعهم نعم ما رأيت و نعم ما دبرت قال فخرج عبد المطلب و معه سبعة و عشرون رجلا على نوق جياد نحو اليمن فلما وصلوا إلى سيف بن ذي يَزَن بعد أيام سألوا عن الوصول إليه قالوا لهم إن الملك في القصر الوردي و كان من عاداته في أوان الورد أن يدخل قصر غمدان و لا يخرج إلا بعد نيف و أربعين يوما و لا يصل إليه ذو حاجة و لا زائر و أنتم قصدتم الملك في أيام الورد فذهب عبد المطلب 147 إلى باب بستانه و كان لقصر غمدان في وسط البستان أبواب و كان لهذا البستان باب يفتح إلى البرية و قد وكل بذلك البستان بوابا واحدا فقال عبد المطلب لأصحابه لعلنا يتهيأ لنا الدخول بحيلة و لا يتهيأ إلا هي فقال القوم صدقت قال الواقدي ثم إن عبد المطلب نزل و أخذ نحو الباب فنظر إلى البواب و سلم عليه فقال له يا بواب دعني أن أدخل هذا البستان فقال البواب وا عجبا منك ما أقل فهمك و أضعف رأيك أ مصروع أنت فقال له عبد المطلب ما رأيت من جنوني فقال له البواب ما علمت أن سيف بن ذي يزن في القصر مع جواريه و خدمه قاعدا فإن بصر بك في بستانه أمر بقتلك و إن سفك دمك عنده أهون من شربة ماء فقال له عبد المطلب دعني أدخل و يكون من الملك إلي ما يكون فقال له البواب يا مغلوب العقل إن الملك في القصر و عيناه للباب و البواب إنه قدر ما يرمق أن يأمر بقتلك فقال عقيل بن أبي وقاص يا أبا الحارث أ ما علمت أن المصابيح لا تضيء إلا بالدهن فقال عبد المطلب صدقت قال الواقدي ثم إن عبد المطلب دعا بكيس من أديم فيه ألف دينار و قال بعد أن صب الكيس بين يدي البواب يا هذا إن تركتني أدخل البستان جعلت هذا برّي إليك فاقبل صلتي و خل سبيلي فلما نظر البواب إلى الدرهم خر مبهوتا و قال له البواب يا شيخ إن دخلت و نظر إليك و سألك عن كيفية دخولك ما أنت قائل قال عبد المطلب أقول له كان البواب نائما و شرط عليه عبد المطلب أن لا يكذبه إن دعاه الملك للمسألة فيقول غفوت و ليس لي بدخوله علم قال نعم فقال عبد المطلب إن كذبتني في هذا صدقت الملك عن الصلة التي وصلتك بها فقال له البواب ادخل يا شيخ فدخل عبد المطلب البستان و كان قصر غمدان في وسط الميدان و البستان كأنه جنة من الجنان قد حف بالورد و الياسمين و أنواع الرياحين و الفواكه و فيه أنهار جارية وسطه و إذا سيف بن ذي يزن قد اتكأ على عمود المنظرة من قصره فلما نظر إلى عبد المطلب غضب 148 و قال لغلمانه من ذا الذي دخل علي بغير إذني ايتوني به سريعا فسعى إليه الغلمان و الخدم فاختطفوه من البستان فلما دخل عبد المطلب عليه رأى قصرا مبنيا على حجر مطلّى بطلاء الوردي منقشا بنقش اللازوردي و ورد على أمثال الورد و رأى عن يمين الملك و عن شماله و بين يديه من الجواري ما لا عدد لهن و رأى بقرب الملك عمودا من عقيق أحمر و له رأس من ياقوت أزرق مجوف محشى بالمسك و رأى عن يساره تورا من ذهب أحمر و على فخذه سيف نقمته مكتوب عليه بماء الذهب شعر. رب ليث مدجج كان يحمي.* * * ألف قرن منغمد الأغمادي. و خميس ملفف بخميس.* * * بدد الدهر جمعهم في البلاد. قال الواقدي فوقف عبد المطلب بين يديه و لم يتكلم له الملك و لا عبد المطلب حتى كرع الملك في التور الذي بين يديه فلما فرغ من شربه نظر إليه و كان سيف قد شاهد عبد المطلب قبل هذا و لكنه أنكره حتى استنطقه فقال له الملك من الرجل فقال أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان حتى بلغ آدم(ع)فقال له الملك أنت ابن أختي فقال نعم أيها الملك أنا ابن أختك و ذلك أن سيف بن ذي يزن كان من آل قحطان و آل قحطان من الأخ و آل إسماعيل من الأخت فعلم سيف بن ذي يزن أن عبد المطلب ابن أخته فقال سيف أهلا و سهلا و ناقة و رحلا و مد الملك يده إلى عبد المطلب و كذلك عبد المطلب إلى نحو الملك فأمره الملك بالقعود و كناه بأبي الحارث أنتم معاشر أهل الشار رجال الليل و النهار و غيوث الجدب و الغلاء و ليوث الحرب بضرب الطلا ثم قال يا أبا الحارث فيم جئت فقال له عبد المطلب نحن جيران بيت الله الحرام و سدنة البيت و قد جئت إليك و أصحابي بالباب لنهنئك بولايتك و ما فوضه الله تعالى من النصر لك و أجراه على يديك من هلاك عدوك فالحمد لله الذي نصرك و أقر عينيك و أفلج حجتك و أقر 149 عيوننا بخذلان عدوك فأطال الله تعالى في سوابغ نعمه مدتك و هنأك بما منحك و وصلها بالكرامة الأبدية فلا خيب دعائي فيك أيها الملك ففرح سيف بدعائه و استقر له بالمحبة بما سمع من تهنيته ثم أمره أن يصير هو و من معه بالباب من أصحابه إلى دار الضيافة إلى أن يؤمر بإحضارهم بعد هذا اليوم إلى مجلسه فمضى و حجابه و خدمه بين يديه إلى حيث أمرهم و خرج عبد المطلب و استوى على جمله و اتبعه أصحابه و بين يديه غلمان الملك و حوله حتى أنزلوه و أصحابه الدار و بالغوا بالتوصية به و بأصحابه فأمر الملك أن يجري عليهم في كل يوم ألف درهم بيض فبقي عبد المطلب في دار الضيافة سريرا حتى تصرمت أيام الورد فلما كان في اليوم الذي أراد فيه مجلسه للتسليم عليه و النظر في أمره ذكر عبد المطلب في شطر من ليلته فأمر بإحضاره وحده فدخل عليه الرسول فأمره و أعلمه بمراد الملك منه فقام معه إليه فإذا الملك في مجلسه وحده فقال لخدمه تباعدوا عنا فلم يبق في المجلس غير الملك و عبد المطلب و ثالثهم رب العزة تبارك و تعالى فقال له الملك يا أبا الحارث إن من آرائي أن أفوض إليك علما كنت كتمته عن غيرك و أريد أن أضعه عندك فإنك موضع ذلك و أريد أن تطويه و تكتمه إلى أن يظهره الله تعالى فقال عبد المطلب السمع و الطاعة للملك و كذا الظن بك فقال الملك اعلم يا أبا الحارث أن بأرضكم غلاما حسن الوجه و البدن جميل القد و القامة بين كتفيه شامة المبعوث من تهامة أنبت الله تعالى على رأسه شجرة النبوة و ظللته الغمامة صاحب الشفاعة يوم القيامة مكتوب بخاتم النبوة على كتفيه سطران لا إله إلا الله و الثاني محمد رسول الله و الله تعالى أمات أمه و أباه و تكون تربيته على جده و عمه و أني وجدت في كتب بني إسرائيل صفته أبين و أشرح من القمر بين الكواكب و أني أراك جده فقال عبد المطلب أنا جده أيها الملك فقال الملك مرحبا بك و سهلا يا أبا الحارث ثم قال له الملك أشهدك على نفسي يا أبا الحارث أني مؤمن به و بما يأتي 150 به من عند ربه ثم تأوه سيف ثلاث مرات بأن يراه فكان ينصره و ينظره يتعجب منه الطير في الهواء ثم قال يا أبا الحارث عليك بكتمان ما ألقيت عليك و لا تظهره إلى أن يظهره الله تعالى فقال عبد المطلب السمع و الطاعة للملك و نظر عبد المطلب في لحية سيف بن ذي يزن سوادا و بياضا و خرج من عنده و قد وعده في الحباء في غد ليرحلوا إلى أرض الحرم إن شاء الله تعالى فلما رجع إلى أصحابه وجدهم وجلين شاحبين و قد أكثروا الفكر فيه حين دعاه الملك في مثل ساعته التي دعاه فيها فقالوا له ما كان يريد الملك منك قال عبد المطلب يسألني عن رسوم مكة و آثارها و لم يخبر عبد المطلب أحدا بما كان بينه و بين الملك و غدا عليهم رسول الملك من غد يحضرهم مجلسه فتطيبوا و تزينوا و دخلوا القصر و عبد المطلب يقدمهم فدخلوا عليه فنظر عبد المطلب فإذا برأسه و لحيته حالكا فقال له عبد المطلب إني تركتك أبيض اللحية فما هذا فقال له الملك إني أستعمل الخضاب فقال أصحاب عبد المطلب إن رأى الملك أن يرانا أهلا لذلك الخضاب فليفعل قال فأمر الملك أن يؤخذ بهم إلى الحمام و كان القوم بيض الرءوس و اللحاء فخضبوا هناك فخرجوا و لشعورهم بريق كأسود ما يكون من الشعر و يقال إن سيفا أول من خضب رأسه و لحيته قال الواقدي ثم إن الملك أمر لكل واحد منهم ببدرة بيض فحمل كل واحد منهم على دابة و بغل و أمر لكل واحد منهم بجارية و غلام و بتخت ثياب فاخرة و لعبد المطلب بضعفي ما وهب لهم ثم دعا الملك بفرسه العقاب و بغلته الشهباء و ناقته العضباء و قال يا أبا الحارث إن الذي أسلمه إليك أمانة في عنقك تحفظها إلى 151 أن تسلمها إلى محمد(ص)إذا بلغ مبلغ الرجال فقال له اعلم أني ما طلبت على ظهر هذه الفرس شيئا إلا وجدته و ما قصدني عدو و أنا راكب عليها إلا نجاني الله تعالى منه و أما البغلة فإني كنت أقطع بها الدكداك و الجبال لحسن سيرها و لا أنزل عنها ليلي و نهاري فأمره أن يتحفظ و يجعلها لي تذكرة و بلغه عني التحية الكثيرة فقال عبد المطلب السمع و الطاعة لأمر الملك ثم ودعوه و خرجوا نحو الحرم حتى دخلوا مكة فوقعت الصيحة في البلد بقدومهم فخرج الناس يستقبلونهم و خرج أولاد عبد المطلب و قعد النبي على صخرة و قد ألقى كمه على وجهه لئلا تناله الشمس حتى تقارب عبد المطلب فنظر أولاده إليه و قالوا يا أبانا خرجت إلى اليمن شيخا و رجعت شابا قال نعم أيها الفتيان سأخبركم بما ذكرتم ثم قال لهم أين سيدي محمد فقالوا إنه قعد في بعض الطريق ينتظركم ثم إن عبد المطلب سار نحوه حتى وصل إليه مع أصحابه فنزل عن مركوبه و عانقه و قبل ما بين عينيه و قال له إن هذا الفرس و البغلة و الناقة أهداها إليك سيف بن ذي يزن و يقرأ عليك التحية الطيبة ثم أمر أن يحمل رسول الله(ص)على الفرس فلما استوى النبي(ص)على ظهر الفرس انتشط و صهل صهيلا شديدا فرحا برسول الله(ص)و نسب هذا الفرس أنه عقاب بن ينزوب بن قابل بن بطال بن زاد الراكب بن الكفاح بن الجنح بن موج بن ميمون بن ريح أمر الله تعالى قال كن فكان بأمره. قال الواقدي و أخذ أبو طالب بلجام فرسه و حف برسول(ص)أعمامه فقال(ص)خلوا عني فإن ربي يحفظني و يكلؤني فخلوا عنه فدخل النبي(ص)إلى مكة على حالته فشاع خبره في قريش و بني هاشم فتعجب من أمره الخلق و بقي النبي(ص)فرحا مسرورا عند عبد المطلب. قال الواقدي و دب النبي(ص)و درج و أتى عليه ثمان سنين و ثمانية أشهر و ثمانية أيام فعندها اعتل عبد المطلب علة شديدة فأمر أن يحمل سريره إلى عند البيت الحرام و ينصب هناك عند أستار الكعبة و كان لعبد المطلب سرير من خيزران أسود ورثه من جده عبد مناف و كان السرير له شبكات من عاج و آبنوس و صندل و عود أحسن ما يكون إحكاما 152 و هيئة و أمر عبد المطلب أن يزين السرير بألوان الفرش و الديباج الرقاق و أمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ففعل ذلك و حمل عبد المطلب إلى بيت الله الحرام و نام على ذلك السرير المزين و قعد حوله أولاده و كان له من البنين عشرة أنفس فمات منهم عبد الله و بقي بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف و قعدوا حوله و حفوا بعبد المطلب يبكون و دموعهم تتقاطر كالمطر و قعد النبي(ص)و اجتمعت عند عبد المطلب بطون العرب و كبار قريش مصطفون ما منهم أحد إلا و عيناه تهملان بالدموع فعند ذلك ظهر أبو لهب لعنه الله و أخزاه و أخذ برأس رسول الله(ص)لينحيه عن عبد المطلب فصاح عبد المطلب و انتهره و قال له مه يا عبد العزى أنت من عداوتك لا تنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد اقعد مكانك و أمسك عنه و قام أبو لهب و قعد عند رجل عبد المطلب خجلا مخذولا لأن أبا لهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله(ص)ثم مال عبد المطلب إلى جنبه و أقبل بوجهه على أبي طالب لأنه لم يكن في أولاد عبد المطلب أرفق منه برسول الله(ص)و لا أميل منه ثم أنشأ يقول شعر. أوصيك يا عبد مناف بعدي.* * * بموحد بعد أبيه فردي. فارقه و هو ضجيع المهدي.* * * فكنت كالأم له في الوجدي. قد كنت ألصقه الحشى و الكبدي.* * * حتى إذا خفت فراق الوحدي. أوصيك أرجى أهلنا بالرفدي.* * * يا ابن الذي غيبته في اللحدي. بالكره مني ثم لا بالعمدي.* * * و خيرة الله يشاء في العبدي. ثم قال عبد المطلب يا أبا طالب إنني ألقي إليك بعد وصيتي قال أبو طالب ما هي قال يا بني أوصيك بعدي بقرة عيني محمد(ص)و أنت تعلم محله مني و مقامه لدي فأكرمه بأجل الكرامة و يكون عندك ليله و نهاره و ما دمت في الدنيا الله ثم الله في حبيبه ثم 153 قال لأولاده أكرموا و جللوا محمدا(ص)و كونوا عند إعزازه و إكرامه فسترون منه أمرا عظيما عليا و سترون آخر أمره ما أنا أصفه لكم عند بلوغه فقالوا بأجمعهم السمع و الطاعة يا أبانا نفديه بأنفسنا و أموالنا و نحن له فدية قال أبو طالب قد أوصيتنا بمن هو أفضل مني و من إخواني قال نعم و لم يكن في أعمام النبي(ص)أرفق من أبي طالب قديما و حديثا في أمر محمد(ص)ثم قال إن نفسي و مالي دونه فداء أنازع معاديه و أنصر مواليه فلا يهمنك أمره. قال الواقدي ثم إن عبد المطلب غمض عينيه و فتحهما و نظر قريشا و قال يا قوم أ ليس حقي عليكم واجبا فقالوا بأجمعهم نعم حقك على الكبير و الصغير واجب فنعم القائد و نعم السائق فينا كنت فجزاك الله تعالى عنا خيرا و يهون عليك سكرات الموت و غفر لك ما سلف من ذنوبك فقال عبد المطلب أوصيك بولدي محمد بن عبد الله(ع)فأحلوه محل الكرامة فيكم و بروه و لا تجفوه و لا تستقبلوه بما يكره فقالوا بأجمعهم قد سمعنا منك و أطعناك فيه ثم قال لهم عبد المطلب إن الرئيس عليكم من بعدي الوليد بن المغيرة أبو عبد الشمس بن أبي العاص بن نقية بن عبد شمس بن عبد مناف فضجت الخلق بأجمعهم و قالوا قبلنا أمرك فنعم ما رأيته رأيا و نعم ما خلفته فينا بعدك و صارت قريش و بنو هاشم تحت ركاب الوليد بن المغيرة فعند ذلك تغير وجه عبد المطلب و اخضرت أظافير يديه و رجليه و وقع على وجنتيه غبار الموت يكثر التقلب من جنب إلى جنب و مرة يقبض رجلا و يبسط أخرى و الخلائق من قريش و بني هاشم حاضرون و قد صارت مكة في ضجة واحدة و أراد النبي(ص)أن يقوم من عنده ففتح عبد المطلب عينيه و قال يا محمد تريد أن تقوم قال نعم فقال عبد المطلب يا ولدي فإني و حق رب السماء لفي راحة ما دمت عندي قال فقعد النبي(ص)فما كان إلا عن قليل حتى قضى نحبه. 154 قال الواقدي ثم قاموا في تغسيله فغسلوه و كفنوه و حنطوه و جعلوه في أعواد المنايا و حملوه إلى ذيل الصفا و ما بقي في مكة شيخ و لا شاب و لا حر و لا عبد من الرجال و النساء إلا و قد ذهبوا إلى جنازته و عظموها و دفنوه فرجع الخلق من جنازته باكين عليه لفقده من مكة فقالت عاتكة بنت عبد المطلب ترثي أباها و تقول. ألا يا عين ويحك فاسعديني.* * * بدمع واكف هطل غزير. على رجل أجل الناس أصلا.* * * و فرعا في المعالي و الظهور. طويل الباع أروع شيظميا.* * * أغر كغرة القمر المنير. و قالت صفية ترثي أباها. أ عيني جودا بالدموع السواكب.* * * على خير شخص من لوي بن غالب . أ عيني جودا عبرة بعد عبرة.* * * على الأسد الضرغام محض الضرائب. و قالت برة بنت عبد المطلب تبكي أباها و ترثيه. أ عيني جودا بالدموع الهواطل.* * * على النحر مني مثل فيض الجداول. و لا تسأما أن تبكيا كل ليلة.* * * و يوم على مولى كريم الشمائل. أبا الحارث الفياض ذو الباع و الندى.* * * رئيس قريش كلها في القبائل. فأسقى مليك الناس موضع قبره.* * * بنوء الثريا ديمة بعد وابل. اذا ظنّ الغنى على الفقير 155 و قالت أروى بنت عبد المطلب ترثي أباها. ألا يا عين ويحك فاسعديني.* * * بويل واكف من بعد ويل. بدمع من دموعك ذو غروب.* * * فقد فارقت ذا كرم و نبل. طويل الباع أروع ذي المعالي.* * * أبوك الخير وارث كل فضل. و قالت آمنة بنت عبد المطلب تبكي أباها و ترثيه. بكت عيني و حق لها البكاء.* * * على سمح السجية و الحياء. على سمح الخليقة أبطحي.* * * كريم الخيم ينميه العلاء. أقب الكشح أروع ذي أصول.* * * له المجد المقدم و الثناء. و كان هو الفتى كرما و جودا.* * * و بأسا حين يشتبك القناء. بيان قال الجزري فيه ذكر غمدان هو بضم الغين و سكون الميم البناء العظيم بناحية صنعاء اليمن قيل هو من بناء سليمان(ع)انتهى و المدجج الذي دخل في سلاحه و الأغماد جمع الغمد بالكسر و هو جفن السيف و غمده يغمده جعله في الغمد و كرع الماء تناوله بفيه من غير أن يشرب بكفه و لا بإناء كما تشرب البهائم و الشارة و الشيار الحسن و الجمال و الهيئة و اللباس و الزينة و الطلا بالضم الأعناق. 156 و يقال رجل برّ سرّ أي يبرّ و يسرّ و الحالك الأسود الشديد السواد و الدكداك من الرمل ما التبد منه بالأرض و لم يرتفع و الشيظم الطويل الجسم و الغروب مجاري الدمع و الخيم بالكسر السجية و الطبيعة لا واحد له من لفظه.
إِنْ تُبَّعَ قَالَ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ كُونُوا 183 هَاهُنَا حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا النَّبِيُّ فَأَمَّا أَنَا فَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ .
لَهُ الرَّاهِبُ إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا أَنْتَ بِوَاجِدٍ مَنْ يَحْمِلُكَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ لَقَدْ دَرَسَ عِلْمُهُ وَ ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَ لَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ خُرُوجُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ بِأَرْضِكَ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ فَعَلَيْكَ بِبِلَادِكَ فَإِنَّهُ مَبْعُوثٌ الْآنَ هَذَا زَمَانُهُ وَ لَقَدْ كَانَ شَامَّ الْيَهُودِيَّةَ وَ النَّصْرَانِيَّةَ فَلَمْ يَرْضَ شَيْئاً مِنْهُمَا فَخَرَجَ مُسْرِعاً حِينَ قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ مَا قَالَ يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَرْضِ لَخْمٍ عَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَ كَانَ قَدِ اتَّبَعَ مِثْلَ 205 رَأْيِ زَيْدٍ وَ لَمْ يَفْعَلْ فِي ذَلِكَ مَا فَعَلَ فَبَكَاهُ وَرَقَةُ وَ قَالَ فِيهِ رُشِدْتَ وَ أُنْعِمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَ إِنَّمَا* * * تَجَنَّبْتَ تَنُّوراً مِنَ النَّارِ حَامِياً بِدِينِكَ رَبّاً لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ* * * وَ تَرْكِكَ أَوْثَانَ الطَّوَاغِي كَمَا هِيَا وَ قَدْ تُدْرِكُ الْإِنْسَانَ رَحْمَةُ رَبِّهِ* * * وَ لَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سِتِّينَ وَادِياً . 21 قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مِثْلَهُ . بيان: قوله شامّ اليهودية بتشديد الميم قال الجزري يقال شاممت فلانا إذا قاربته و تعرفت ما عنده بالاختبار و الكشف و هي مفاعلة من الشم كأنك تشم ما عندك و يشم ما عنده لتعملا بمقتضى ذلك انتهى. و اللخم بالتحريك واد بالحجاز و بسكون الخاء بلا لام حيّ باليمن.
صلى الله عليه وآله وسلمأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى عِيسَىعليه السلامجِدَّ فِي أَمْرِي وَ لَا تَتْرُكْ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ آيَةً لِلْعَالَمِينَ أَخْبِرْهُمْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ 207 وَ هِيَ مَعَ أُمِّكَ فِي الْجَنَّةِ طُوبَى لِمَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ تَحْتَهَا عَيْنٌ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَداً قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ اسْقِنِي مِنْهَا شَرْبَةً قَالَ كَلَّا يَا عِيسَى إِنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَشْرَبَهَا ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى يَدْخُلَهَا أُمَّةُ ذَلِكَ النَّبِيِ . 26 يج، الخرائج و الجرائح فصل و نذكر هاهنا شيئا مما في الكتب المقدمة من ذكر نبينا و كيف بشرت الأنبياء قبله بألفاظهم منها ألفاظ التوراة في هذا الباب في السفر الأول منه إن الملك نزل على إبراهيم فقال له إنه يولد في هذا العالم لك غلام اسمه إسحاق فقال إبراهيم ليت إسماعيل يعيش بين أيديك يخدمنك فقال الله لإبراهيم لك ذلك قد استجيب في إسماعيل و إني أبركه و آمنه و أعظمه بما استجبت فيه و تفسير هذا الحرف محمد و يلد اثني عشر عظيما و أصيره لأمة كثيرة. و قال في التوراة إن الملك نزل على هاجر أم إسماعيل و قد كانت خرجت مغاضبة لسارة و هي تبكي فقال لها ارجعي و اخدمي مولاتك و اعلمي أنك تلدين غلاما يسمى إسماعيل و هو يكون معظما في الأمم و يده على كل يد. و لم يكن ذلك لإسماعيل و لا لأحد من ولده غير نبينا. و قال في التوراة إن إبراهيم لما أخرج إسماعيل و أمه هاجر أصابهما عطش فنزل عليهما ملك و قال لها لا تهاوني بالغلام و شدي يديك به فإني أريد أن أصيره لأمر عظيم. فإن قيل هذا تبشير بملك و ليس فيه ذكر نبوة قلنا الملك ملكان ملك كفر و ملك هدى و لا يجوز أن يبشر الله إبراهيمعليه السلامو هاجر بظهور الكفر في ولدهما و يصفه بالعظم. 208 و قال في التوراة أقبل من سيناء و تجلى من ساعير و ظهر من جبل فاران. فسيناء جبل كلم الله عليه موسى و ساعير هو الجبل الذي بالشام كان فيه عيسى و جبل فاران مكة. و في التوراة أن إسماعيل سكن برية فاران و نشأ فيها و تعلم الرمي. فذكر الله مع طور سيناء و ساعير التي جاء منها بأنبيائه و مجيء الله إتيان دينه و أحكامه فلقد ظهر دين الله من مكة و هي فاران فأتم الله تعالى هذه المواعيد لإبراهيمعليه السلامبمحمدصلى الله عليه وآله وسلمفظهر دين الله في مكة بالحج إليها و استعلن ذكره بصراخ أصحابه بالتلبية على رءوس الجبال و بطون الأودية و لم يكن موجودا إلا بمجيء محمدصلى الله عليه وآله وسلمو غيره من ولد إسماعيل عباد أصنام فلم يظهر الله بهم تبجيله. و يدل على تأويلنا ما قال في كتاب حيقوق سيد يجيء من اليمن يقدس من جبل فاران يغطي السماء بهاء و يملأ الأرض نورا و يسيل الموت بين يديه و ينقر الطير بموضع قدميه. و قال في كتاب حزقيل النبي لبني إسرائيل إني مؤيد بني قيدار بالملائكة و قيدار جد العرب ابن إسماعيل لصلبه و أجعل الدين تحت أقدامهم فيريثونكم بدينهم و ليشمون أنفسكم بالحمية و الغضب و لا ترفعون أبصاركم و لا تنظرون إليهم و جميع رضاي يصنعونه بكم. و إن محمدا أخرج إليهم بمن أطاعه من بني قيدار فيقتل مقاتليهم و أيدهم الله 209 بالملائكة في بدر و الخندق و حنين. و قال في التوراة في السفر الخامس إني أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك و أجعل كلامي على فمه. و إخوة بني إسرائيل ولد إسماعيل و لم يكن في بني إسماعيل نبي مثل موسى و لا أتى بكتاب ككتاب موسى غير نبينا ص. و من قول حيقوق النبي و من قول دانيال جاء الله من اليمن و التقديس من جبال فاران فامتلأت الأرض من تحميد أحمد و تقديسه و ملك الأرض بهيبته. و قال أيضا يضيء له نوره الأرض و تحمل خيله في البر و البحر. و قال أيضا سننزع في قبيك أغرافا و ترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء. و هذا إيضاح باسمه و صفاته. و في كتاب شعيا النبي عبدي خيرتي من خلقي رضي نفسي أفيض عليه روحي أو قال أنزل فيظهر في الأمم عدلي لا يسمع صوته في الأسواق يفتح العيون العور و يسمع الآذان الصم و لا يميل إلى اللهو ركن المتواضعين و هو نور الله الذي لا يطفأ حتى تثبت في الأرض حجتي و ينقطع به العذر. و قال في الفصل الخامس أثر سلطانه على كتفه. يعني علامة النبوة و كان على كتفه خاتم النبوة. و أعلامه في الزبور قال داود في الزبور سبحوا الرب تسبيحا حديثا و ليفرح إسرائيل بخالقه و نبوءة صهيون من أجل أن الله اصطفى له أمته و أعطاه النصر و سدد الصالحين منهم بالكرامة يسبحونه على مضاجعهم و بأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقم الله تعالى من الأمم الذين لا يعبدونه. 210 و في مرموز آخر من الزبور تقلد أيها الخيار السيف فإن ناموسك و شرائعك مقرونة بهيبة يمينك و سهامك مشنونة و الأمم يجرون تحتك. و في مرموز آخر أن الله أظهر من صهيون إكليلا محمودا. ضرب الإكليل مثلا للرئاسة و الإمامة و محمود هو محمد ص. و ذكر أيضا في صفته و يجوز من البحر إلى البحر من لدن الأنهار إلى مقطع الأرض و إنه ليخر أهل الخزائن بين يديه يأتيه ملوك الفرس و تسجد له و تدين له الأمم بالطاعة ينقذ الضعيف و يرق بالمساكين. و في مرموز آخر اللهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس أنه بشر. هذا إخبار عن محمد يخبر الناس أن المسيح بشر. و في كتاب شعيا النبي قيل لي قم نظارا فانظر ما ذا ترى فخبر به فقلت أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار و الآخر على جمل يقول أحدهما لصاحبه سقطت بابل و أصنامها. فكل أهل الكتاب يؤمن بهذه الكتب و تنفرد النصارى بالإنجيل و أعلامه في الإنجيل قال المسيح للحواريين أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط بروح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه إنما هو كما يقال له و يشهد علي و أنتم تشهدون لأنكم معه من قبل الناس و كل شيء أعده الله لكم يخبركم به. و في حكاية يوحنا عن المسيح قال الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة و لا يقول من تلقاء نفسه و لكنه يكلمكم مما يسمع و سيؤتيكم 211 بالحق و يخبركم بالحوادث و الغيوب. و قال في حكاية أخرى الفارقليط روح الحق الذي يرسله باسمي هو يعلمكم كل شيء. و قال إني سائل ربي أن يبعث إليكم فارقليط آخر يكون معكم إلى الأبد و هو يعلمكم كل شيء. و قال في حكاية أخرى ابن البشر ذاهب و الفارقليط يأتي بعده يحيي لكم الأسرار و يفسر لكم كل شيء و هو يشهد لي كما شهدت له فإني أجيئكم بالأمثال و هو يجيئكم بالتأويل. و من أعلامه في الإنجيل أنه لما حبس يحيى بن زكريا ليقتل بعث بتلاميذه إلى المسيح و قال لهم قولوا أنت هو الآتي أو نتوقع غيرك فأجابه المسيح و قال الحق اليقين أقول لكم إنه لم تقم النساء على أفضل من يحيى بن زكريا و إن التوراة و كتب الأنبياء يتلو بعضها بعضا بالنبوة و الوحي حتى جاء يحيى فأما الآن فإن شئتم فاقبلوا أن الإليا متوقع أن يأتي فمن كانت له أذنان سامعتان فليسمع. روي أنه كان فيه أن أحمد متوقع فغيروا الاسم و جعلوا إليا لقوله يحرفون الكلم عن مواضعه و إليا هو علي بن أبي طالبعليه السلامو قيل إنما ذكر إليا لأن عليا قدام محمدصلى الله عليه وآله وسلمفي كل حرب و في كل حال حتى يوم القيامة فإنه صاحب رايته و كان اسم محمد بالسريانية مشفحا و مشفح هو محمد بالعربية و إنهم يقولون شفح لالاها إذا أرادوا أن يقولوا الحمد لله و إذا كان الشفح الحمد فمشفح محمد. و في كتاب شيعا في ذكر الحج ستمتلي البادية فتصفر لهم من أقاصي الأرض 212 فإذا هم سراع يأتون يبثون تسبيحه في البر و البحر يأتون من المشرق كالصعيد كثرة. و قال شعيا قال الرب ها أنا ذا مؤسس بصهيون من بيت الله حجرا و في رواية مكرمة فمن كان مؤمنا فلا يستعجلنا و قال دانيال في الرؤيا التي رآها بختنصّر ملك بابل و عبرها أيها الملك رأيت رؤيا هائلة رأيت صنما بارع الجمال قائما بين يديك رأسه من الذهب و ساعده من الفضة و بطنه و فخذه نحاس و ساقاه حديد و بعض رجليه خزف و رأيت حجرا صك رجلي ذلك الصنم فدقهما دقا شديدا فتفتت ذلك الصنم كله حديدة و نحاسه و فضته و ذهبه و صار رفاتا كدقاق البيدر و عصفته الريح فلم يوجد له أثر و صار ذلك الحجر الذي دق الصنم جبلا عاليا امتلأت منه الأرض فهذه رؤياك قال نعم ثم عبرها له فقال إن الرأس الذي رأيت من الذهب مملكتك فتقوم بعدك مملكة أخرى دونك و المملكة الثالثة التي تشبه النحاس تتسلط على الأرض كلها و المملكة الرابعة قوتها قوة الحديد كما أن الحديد يدق كل شيء و أما الرجل الذي كان بعضها من حديد و بعضها من خزف فإن بعض تلك المملكة يكون عزا و بعضها ذلا و يكون كلمة أهل المملكة متشتتة و يقيم إله السماء في تلك الأيام ملكا عظيما دائما أبديا لا يتغير و لا يتبدل و لا يزول و لا يدع لغيره من الأمم سلطانا و يقوم دهر الداهرين. فتأويل الرؤيا بعث محمد تمزقت الجنود لنبوته و لم ينتقض مملكة فارس لأحد قبله و كان ملكها أعز ملوك الأرض و أشدها شوكة و كان أول ما بدأ فيه انتقاص قتل شِيرَوَيْهِ بن أَبَرْوِيزَ أباه ثم ظهر الطاعون في مملكته و هلك فيه ثم هلك ابنه أردشير ثم ملك رجل ليس من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى ثم ملك بعده رجل يقال له كسرى بن قباد ولد بأرض الترك ثم ملكت بوران بنت كسرى فبلغ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمملكها فقال لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ثم ملكت بنت أخرى لكسرى فسمت و ماتت ثم ملك رجل ثم قتل فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار أمر ابن لكسرى يقال له يزدجرد فملكوه عليهم فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني 213 سنين و بعث إلى الصين بأمواله و خلف أخا بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين و نزل بالقادسية و قتل بها فبلغ ذلك يزدجرد فهرب إلى سجستان و قتل هناك. و قال في التوراة أحمد عبدي المختار لا فظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق و لا يجزئ بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يغفر مولده بمكة و هجرته طيبة و ملكه بالشام و أمته الحامدون يحمدون الله على كل نجد و يسبحونه في كل منزل و يقومون على أطرافهم و هم رعاة الشمس مودتهم في جو السماء صفهم في الصلاة و صفهم في القتال سواء رهبان بالليل أسد بالنهار لهم دوي كدوي النحل يصلون الصلاة حيثما أدركهم الصلاة. و مما أوحى الله إلى آدم أنا الله ذو بكة أهلها جيرتي و زوارها وفدي و أضيافي أعمره بأهل السماء و أهل الأرض يأتونه أفواجا شعثا غبرا يعجون بالتكبير و التلبية فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني و هو وفد لي و نزل بي و حق لي أن أتحفه بكرامتي أجعل ذلك البيت ذكره و شرفه و مجده و سناءه لنبي من ولدك يقال له إبراهيم أبني له قواعده و أجري على يديه عمارته و أنبط له سقايته و أريه حله و حرمه و أعلمه مشاعره ثم يعمره الأمم و القرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يقال له محمد و هو خاتم النبيين فأجعله من سكانه و ولاته. و من أعلامه اسمه إن الله حفظ اسمه حتى لم يسم باسمه أحد قبله صيانة من الله لاسمه و منع منه كما فعل بيحيى بن زكريا لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا و كما 214 فعل بإبراهيم و إسحاق و يعقوب و صالح و أنبياء كثيرة منع من مسماتهم قبل مبعثهم ليعرفوا به إذا جاءوا و يكون ذلك أحد أعلامهم. و عن سراقة بن جعشم قال خرجت رابع أربعة فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات و قربه قائم لديراني فأشرف علينا قال من أنتم قلنا قوم من مضر قال من أي المضرين قلنا من خندف قال أما إنه سيبعث فيكم وشيكا نبي اسمه محمد فلما صرنا إلى أهلنا ولد لكل رجل منا غلام فسماه محمدا و هذا أيضا من أعلامه.
وَ ذَكَرَتْ حَمِيدَةُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ بَطْنِهَا حِينَ سَقَطَ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ذَلِكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَارَةُ الْوَصِيِّعليه السلاممِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لِي إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِجَدِّي أَتَى آتٍ جَدَّ أَبِي بِكَأْسٍ فِيهِ شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ فَسَقَاهُ إِيَّاهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِجَدِّي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي أَتَى آتٍ جَدِّي فَسَقَاهُ كَمَا سَقَى جَدَّ أَبِي وَ أَمَرَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَهُ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِي أَتَى آتٍ أَبِي فَسَقَاهُ بِمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَهُ بِالَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي أَتَانِي آتٍ كَمَا أَتَاهُمْ فَفَعَلَ بِي كَمَا فَعَلَ بِهِمْ فَقُمْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ إِنِّي مَسْرُورٌ بِمَا يَهَبُ اللَّهُ لِي فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِي هَذَا الْمَوْلُودِ فَدُونَكُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ وَ إِذَا سَكَنَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أُنْشِئَ فِيهَا الرُّوحُ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ فَكَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَمَّا وَضْعُهُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ كُلَّ عِلْمٍ لِلَّهِ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَفْعُهُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي بِهِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ يَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ تُثْبَتْ فَلِعَظِيمٍ مَا 299 خَلَقْتُكَ أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَصْلِيَنَ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي فَإِذَا انْقَضَى الصَّوْتُ صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ وَاضِعاً يَدَيْهِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُو
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعاً مَرْيَمَ وَ آسِيَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ . أقول: سيأتي فيما أجاب أمير المؤمنينعليه السلاماليهودي الذي سأل عن خصال الأوصياء فقالعليه السلامفيما قال كنت أول من أسلم فمكثنا بذلك ثلاث حجج و ما على وجه الأرض خلق يصلي و يشهد لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبما أتاه غيري و غير ابنة خويلد رحمها الله و قد فعل. 3
قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ لَمْ يَبْقَ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَلَدٌ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) نَبِيّاً وَ عَلِيّاًعليه السلاموَصِيّاً فَلَوْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَلَدٌ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَكَانَتْ لَا تَثْبُتُ وَصِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) .
قَالَ لِي يَا صَفْوَانُ هَلْ تَدْرِي كَمْ بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ قَالَ قُلْتُ مَا أَدْرِي قَالَ بَعَثَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ نَبِيٍ وَ مِثْلَهُمْ أَوْصِيَاءَ بِصِدْقِ 353 الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا وَصِيّاً خَيْراً مِنْ وَصِيِّهِ .
عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً الْآيَةَ قَالَ عَنَى بِهَا قُرَيْشاً قَاطِبَةً الَّذِينَ عَادَوْا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ جَحَدُوا وَصِيَّةَ وَصِيِّهِ . 360
عَزَّ وَ جَلَ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قَالَ أَمَّا الشَّجَرَةُ فَرَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ فَرْعُهَا عَلِيٌّعليه السلاموَ غُصْنُ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ ثَمَرُهَا أَوْلَادُهَاعليه السلاموَ وَرَقُهَا شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَعليه السلامإِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَيَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَتُورِقُ الشَّجَرَةُ وَرَقَةً . أقول: سيأتي مثله بأسانيد في كتاب الإمامة. 364
لَا وَ لَكِنْ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ص- قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ- فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ- قَالَ فَقُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ- وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ . بيان: أي هل كان أبو طالب حجة على رسول الله إماما له فأجابعليه السلامبنفي ذلك معللا بأنه كان مستودعا للوصايا دفعها إليه لا على أنه أوصى إليه و جعله خليفة له 74 ليكون حجة عليه بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها فلم يفهم السائل ذلك و أعاد السؤال و قال دفع الوصايا مستلزم لكونه حجة عليه فأجابعليه السلامبأنه دفع إليه الوصايا على وجه المذكور و هذا لا يستلزم كونه حجة بل ينافيه . و قولهعليه السلاممات من يومه أي يوم الدفع لا يوم الإقرار و يحتمل تعلقه بهما و يكون المراد الإقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره ص هذا أظهر الوجوه عندي في حل الخبر و يحتمل وجوها أخر. منها أن يكون المعنى هل كان الرسول محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الإيمان و لم يؤمن فقالعليه السلامليس الأمر كذلك لأنه كان قد آمن و أقر و كيف لا يكون كذلك و الحال أن أبا طالب كان من الأوصياء و كان أمينا على وصايا الأنبياء و حاملا لها إليه ص فقال السائل هذا موجب لزيادة الحجة عليهما حيث علم نبوته بذلك و لم يقر فأجابعليه السلامبأنه لو لم يكن مقرا لم يدفع الوصايا إليه. و منها أن المعنى لو كان محجوجا به و تابعا له لم يدفع الوصية إليه بل كان ينبغي أن تكون عند أبي طالب فالوصايا التي ذكرت بعد غير الوصية الأولى و اختلاف التعبير يدل عليه فدفع الوصية كان سابقا على دفع الوصايا و إظهار الإقرار و إن دفعها كان في غير وقت ما يدفع الحجة إلى المحجوج بأن كان متقدما عليه أو أنه بعد دفعها اتفق موته و الحجة يدفع إلى المحجوج عند العلم بموته أو دفع بقية الوصايا فأكمل الدفع يوم موته.
لِعَلِيٍّعليه السلامأَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ - وَ قَالَ عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ جَسَدِي- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِمَنْزِلَةِ رُوحِي مِنْ جَسَدِي- وَ قَوْلُهُ ص لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي. و أمثال ذلك كثيرة فكل ذلك قرينة مرجحة لهذا المجاز. و الثاني أن نقول الآية على جميع محتملاتها تدل على فضلهعليه السلامو كونه أولى بالإمامة لأن قوله تعالى نَدْعُ بصيغة التكلم إما باعتبار دخول المخاطبين أو للتعظيم أو لدخول الأمة أو الصحابة و على الأخيرين يكون المعنى ندع أبناءنا و تدعوا أبناءكم و لا يخفى أن الأول أظهر و هو أيضا في بادئ النظر يحتمل الوجهين الأول أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناءه و نساءه و نفسه الثاني أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناء الجانبين و هكذا و الأول أظهر كما صرح به أكثر المفسرين و هذه الاحتمالات لا مدخل لها فيما نحن بصدده و سيظهر حالها فيما سنورده في الوجوه الآتية و أما جمعية الأبناء و النساء و الأنفس فيحتمل أن تكون للتعظيم أو لدخول الأمة أو
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُخْرِجَتْ أَرِيكَتَانِ مِنَ الْجَنَّةِ- فَبُسِطَتَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ يَجِيءُ عَلِيٌّعليه السلامحَتَّى يَقْعُدَ عَلَيْهِمَا- فَإِذَا قَعَدَ ضَحِكَ- وَ إِذَا ضَحِكَ انْقَلَبَتْ جَهَنَّمُ فَصَارَ عَالِيهَا سَافِلَهَا- ثُمَّ يُخْرَجَانِ فَيُوقَفَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَانِ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تَرْحَمُنَا- أَ لَا تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ- قَالَ فَيَضْحَكُ مِنْهُمَا ثُمَّ يَقُومُ 67 فَيَدْخُلُ- وَ تُرْفَعُ الْأَرِيكَتَانِ وَ يُعَادَانِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَاتِ .
لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ- لَوِ امْتَثَلْتَ فِيَّ بِمِثَالِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- لَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً - فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا الْحُسَيْنِ- إِنَّ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالْمِثَالِ وَ لَا الْعُهُودُ بِالرُّسُومِ- وَ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ دَعَا بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ- حَدِّثْنَا بِمَا عَايَنْتَ مِنَ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ نَعَمْ يَا بَا جَعْفَرٍ- دَخَلْتُ إِلَى مَوْلَاتِي 194 فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُهَنِّئَهَا بِمَوْلِدِ الْحَسَنِعليه السلام- فَإِذَا بِيَدِهَا صَحِيفَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ دُرَّةٍ - فَقُلْتُ يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ- مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَرَاهَا مَعَكَ- قَالَتْ فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي- قُلْتُ لَهَا نَاوِلِينِي لِأَنْظُرَ فِيهَا قَالَتْ يَا جَابِرُ- لَوْ لَا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ- لَكِنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يَمَسَّهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ- أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ- وَ لَكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا- قَالَ جَابِرٌ فَقَرَأْتُ فَإِذَا - أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُصْطَفَى أُمُّهُ آمِنَةُ - أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُرْتَضَى- أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرُّ- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ- أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَدْلُ- أُمُّهُ شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ - أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ- أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ- أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ - أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا حَمِيدَةُ- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا- أُمُّهُ جَارِيَةٌ وَ اسْمُهَا نَجْمَةُ- أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّكِيُّ- أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا خَيْزُرَانُ- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينُ- أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سَوْسَنُ- أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِيقُ - أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سُمَانَةُ وَ تُكَنَّى أُمَّ الْحَسَنِ- أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ الْقَائِمُ - أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَرْجِسُ- (صلوات الله عليهم أجمعين). قال الصدوق رحمه الله جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائمعليه السلامو الذي أذهب إليه النهي عن تسميته . ج، الإحتجاج عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى مِثْلَهُ . 195
ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِدِينِي - وَ يَرْكَبَ سَفِينَةَ النَّجَاةِ بَعْدِي- فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ- فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي- وَ هُوَ إِمَامُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَ أَمِيرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي- قَوْلُهُ قَوْلِي وَ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ نَهْيُهُ نَهْيِي- وَ تَابِعُهُ تَابِعِي وَ نَاصِرُهُ نَاصِرِي وَ خَاذِلُهُ خَاذِلِي- ثُمَّ قَالَ ص مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً بَعْدِي- لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ - وَ مَنْ خَذَلَ عَلِيّاً خَذَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ - وَ مَنْ نَصَرَ عَلِيّاً نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ- وَ لَقَّنَهُ حُجَّتَهُ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ - ثُمَّ قَالَ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِمَامَا أُمَّتِي بَعْدَ أَبِيهِمَا- وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أُمُّهُمَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُوهُمَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ- وَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ- تَاسِعُهُمُ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي- طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ- وَ الْمُسْتَنْقِصِينَ لِحُرْمَتِهِمْ بَعْدِي- وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ نَاصِراً لِعِتْرَتِي وَ أَئِمَّةِ أُمَّتِي- وَ مُنْتَقِماً مِنَ الْجَاحِدِينَ لِحَقِّهِمْ- وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ 255
أَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ سِبْطَايَ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ- وَ مِنَّا الْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ- وَ مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْأَئِمَّةُ 324 بَعْدَكَ قَالَ- عَدَدَ الْأَسْبَاطِ وَ حَوَارِيِّ عِيسَى وَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- وَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِي- حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي أَنْتَ الْإِمَامُ أَبُو الْأَئِمَّةِ- أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِكَ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ- وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الدُّنْيَا قِسْطاً وَ عَدْلًا- فَالْوَيْلُ لِمُبْغِضِكُمْ- يَا عَلِيُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ فِي اللَّهِ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ- وَ إِنَّ مُحِبَّكَ وَ شِيعَتَكَ وَ مُحِبِّي أَوْلَادِكَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَكَ يُحْشَرُونَ مَعَكَ- وَ أَنْتَ مَعِي فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ 336 وَ النَّارِ- تُدْخِلُ مُحِبِّيكَ الْجَنَّةَ وَ مُبْغِضِيكَ النَّارَ .
مَنْ 126 كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ .
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى قال صاحب كتاب النشر و الطي في تمام حديثه ما هذا لفظه فهبط جبرئيلعليه السلامفقال اقرأ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهى إلينا رسول الله ص فنادى الصلاة جامعة و لقد كان أمر عليعليه السلامأعظم عند الله مما يقدر فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله ص و أمر بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي ص المنبر ينظر يمنة و يسرة و ينتظر اجتماع الناس إليه فلما اجتمعوا فقال. الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده إلى أن قال أقر له على نفسي بالعبودية و أشهد له بالربوبية و أؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة أوحى إلي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك و تعالى و أنا أبين لكم سبب هذه الآية أن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد و أعلم الأبيض و الأسود أن علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الإمام بعدي أيها الناس علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه هينا وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ و كثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه حتى أنزل الله وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ محيط و لو شئت أن أسمي القائلين
لَمَّا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِإِعْلَانِ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثاً حَتَّى أَتَى الْجُحْفَةَ فَلَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ فَرَقاً مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا نَزَلَ الْجُحْفَةَ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ مَهْيَعَةُ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالَ فَجَهَرُوا فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ الثَّانِيَةَ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ 140 فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ مِنْ بَعْدِي .
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّعليه السلامبِغَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ كَانَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حَاضِراً بِعَفَارِيتِهِ فَقَالَتْ لَهُ حَيْثُ قَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ اللَّهِ مَا هَكَذَا قُلْتَ لَنَا لَقَدْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذَا إِذَا مَضَى افْتَرَقَ أَصْحَابُهُ وَ هَذَا أَمْرٌ مُسْتَقَرٌّ كُلَّمَا 169 أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ وَاحِدٌ بَدَرَ آخَرُ فَقَالَ افْتَرِقُوا فَإِنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ وَعَدُونِي أَنْ لَا يُقِرُّوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ:دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَقَالَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَنْصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِلنَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَفِي عَلِيٍوَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّعليه السلامبِغَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ حَثَتِ الْأَبَالِسَةُ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهَا فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْأَكْبَرُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا لَكُمْ قَالُوا قَدْ عَقَدَ هَذَا الرَّجُلُ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إِنْسِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ كَلَّا الَّذِينَ حَوْلَهُ قَدْ وَعَدُونِي فِيهِ عِدَةً وَ لَنْ يُخْلِفُونِي فِيهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الْآيَةَوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَيَعْنِي بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ .
أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ ص قُلْ لِلنَّاسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَلَمْ يُبَلِّغْ ذَلِكَ وَ خَافَ النَّاسَ فَأَوْحَى إِلَيْهِيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِفَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَوْمَ غَدِيرٍ وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ . 171
ص يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءاً وَ مَاءً فَتَوَضَّأَ 297 وَ صَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيَّ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ إِمَامُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَجَاءَ عَلِيٌّ حَتَّى ضَرَبَ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ قُلْتُ هَذَا عَلِيٌّ قَالَ افْتَحْ لَهُ فَدَخَلَ . قب، المناقب لابن شهرآشوب بَشِيرٌ الْغِفَارِيُّ وَ الْقَاسِمُ بْنُ جُنْدَبٍ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ .
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَّفَ 318 أَصْحَابَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرَّتَيْنِ إِنَّهُ قَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ .
هَذَا خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ أَمِيرُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ .
إِنِّي رَجُلٌ مِنْ نَسْلِ رَجُلٍ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ حَوَارِيِّهِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَيْهِ وَ أَبَرِّهِمْ عِنْدَهُ وَ إِلَيْهِ أَوْصَى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَ أَعْطَاهُ كُتُبَهُ وَ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ فَلَمْ تَزَلْ أَهْلُ بَيْتِهِ مُتَمَسِّكِينَ بِمِلَّتِهِ وَ لَمْ تُبَدَّلْ وَ لَمْ تُزَدْ وَ لَمْ تُنْقَصْ وَ تِلْكَ الْكُتُبُ عِنْدِي إِمْلَاءُ عِيسَى وَ خَطُّ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ تَفْعَلُهُ النَّاسُ مَلِكٌ مَلِكٌ وَ كَمْ يَمْلِكُ وَ كَمْ يَكُونُ فِي زَمَانِ كُلِّ مَلِكٍ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ 52 تَعَالَى يَبْعَثُ مِنَ الْعَرَبِ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ مِنْ أَرْضِ تِهَامَةَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مَكَّةُ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ ذَكَرَ مَوْلِدَهُ وَ مَبْعَثَهُ وَ مُهَاجَرَتَهُ وَ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ مَنْ يُعَاوِنُهُ وَ مَنْ يُعَادِيهِ وَ كَمْ يَعِيشُ وَ مَا تَلْقَى أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ فِيهِ تَسْمِيَةُ كُلِّ إِمَامِ هُدًى وَ كُلِّ إِمَامِ ضَلَالٍ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ الْمَسِيحُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ اسْماً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِعليه السلاموَ أَحَبِّهِمْ إِلَيْهِ اللَّهُ وَلِيُّ مَنْ وَالاهُمْ وَ عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمْ فَمَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدِ اهْتَدَى وَ اعْتَصَمَ طَاعَتُهُمْ لِلَّهِ رِضًى وَ مَعْصِيَتُهُمْ لِلَّهِ مَعْصِيَةٌ مَكْتُوبِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ نَسَبِهِمْ وَ نُعُوتِهِمْ وَ كَمْ يَعِيشُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كَمْ رَجُلٍ يَسْتَسِرُّ بِدِينِهِ وَ يَكْتُمُهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ مَنْ يُظْهِرُهُ مِنْهُمْ وَ مَنْ يَمْلِكُ وَ يَنْقَادُ لَهُ النَّاسُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى عَلَى آخِرِهِمْ فَيُصَلِّيَ عِيسَى خَلْفَهُ فِي الصَّفِّ أَوَّلُهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَ آخِرُهُمْ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ وَ أُجُورِ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ أَوَّلُهُمْ أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ يس وَ طه وَ نُونٌ وَ الْفَاتِحُ وَ الْخَاتَمُ وَ الْحَاشِرُ وَ الْعَاقِبُ وَ السَّابِحُ وَ الْعَابِدُ وَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيلُ اللَّهِ وَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ صَفْوَتُهُ وَ خِيَرَتُهُ وَ يَرَاهُ اللَّهُ بِعَيْنِهِ وَ يُكَلِّمُهُ بِلِسَانِهِ فَيُتْلَى بِذِكْرِهِ إِذَا ذُكِرَ وَ هُوَ أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا مِنْ عَصْرِ آدَمَ إِلَيْهِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ يُقْعِدُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِهِ وَ لَيُشَفِّعُهُ فِي كُلِّ مَنْ يَشْفَعُ فِيهِ بِاسْمِهِ جَرَى الْقَلَمُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَ بِذِكْرِهِ مُحَمَّدٌ صَاحِبُ اللِّوَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْحَشْرِ الْأَكْبَرِ وَ أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدَهُ ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ مِنِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَعليها السلامأَوَّلُ وَلَدِهِمْ مِثْلُ ابْنَيْ مُوسَى وَ هَارُونَ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِهِمْ أَصِفُهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ آخِرُهُمْ الَّذِي يَؤُمُّ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَنْصَارِهِمْ وَ مَنْ يُظْهِرُ مِنْهُمْ ثُمَّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ يَمْلِكُونَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ حَتَّى يُظْهِرَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا 53 فَلَمَّا بُعِثَ هَذَا النَّبِيُّ ص أَتَاهُ أَبِي وَ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي إِنَّ خَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِعَيْنِهِ سَيَمُرُّ بِكَ إِذَا مَضَى ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ وَ هُمْ عِنْدِي مُسَمَّوْنَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ كَمْ يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِذَا جَاءَ بَعْدَهُمُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ وَ بَايِعْهُ وَ قَاتِلْ مَعَهُ فَإِنَّ الْجِهَادَ مَعَهُ مِثْلُ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوَالِي لَهُ كَالْمُوَالِي لِلَّهِ وَ الْمُعَادِي لَهُ كَالْمُعَادِي لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ شَاهِدُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي الْأَرْضِ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ اللَّهِ وَ أَنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَ أَنَّهُ دِيْنُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ وَ ارْتَضَاهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَنَّ دِيْنَ الْإِسْلَامِ دِيْنُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ الَّذِينَ دَانَ لَهُمْ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِ وَ أَنِّي أَتَوَالَى وَلِيَّكَ وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكَ وَ أَتَوَالَى الْأَئِمَّةَ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِكَ وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ مِمَّنْ خَالَفَهُمْ وَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ جَحَدَ حَقَّهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاوَلَهُ يَدَهُ وَ بَايَعَهُ فَقَالَ نَاوِلْنِي كِتَابَكَ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قُمْ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ فَانْظُرْ لَهُ تَرْجُمَاناً يَفْهَمُ كَلَامَهُ فَيَنْسَخُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مُفَسَّراً فَائْتِنِي بِهِ مَكْتُوباً بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَمَّا أَنْ أَتَوْا بِهِ قَالَعليه السلاملِوَلَدِهِ الْحُسَيْنِ ايتِنِي بِذَلِكَ الْكِتَابِ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ فَأَتَى بِهِ قَالَ اقْرَأْهُ وَ انْظُرْ أَنْتَ يَا فُلَانُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّهُ خَطِّي بِيَدِي أَمْلَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيَّ فَقَرَأَهُ فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً مَا فِيهِ تَأْخِيرٌ وَ لَا تَقْدِيمٌ كَأَنَّهُ أَمْلَاهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ حَمِدَ اللَّهَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ ذِكْرِي عِنْدَهُ وَ عِنْدَ أَوْلِيَائِهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ وَ حِزْبِهِ قَالَ فَفَرِحَ عِنْدَ ذَلِكَ مَنْ حَضَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَاءَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى ظَهَرَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ أَلْوَانِهِمْ . 54 أقول:وجدته في أصل كتاب سليم مع زيادات أوردتها في كتاب أحوال النبي ص
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ الْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا إِلَى مَلَكَيْهِ فَيَقُولُ أَمِيطَا عَنِّي فَلَكُمَا اللَّهُ عَلَى أَنْ لَا أُحْدِثَ حَدَثاً حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا . أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ نَصَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَتَّوَيْهِ فِي كِتَابِ الْكِفَايَةِ عَلَى أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاممَعْصُومٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبَ الْعِصْمَةِ وَ لَا الْعِصْمَةُ شَرْطٌ فِي الْإِمَامَةِ لَكِنَّ أَدِلَّةَ النُّصُوصِ قَدْ دَلَّتْ عَلَى عِصْمَتِهِ وَ الْقَطْعِ عَلَى بَاطِنِهِ وَ مَغِيبِهِ وَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ اخْتَصَّ هُوَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ قَوْلِنَا 70 زَيْدٌ مَعْصُومٌ وَ قَوْلِنَا زَيْدٌ وَاجِبُ الْعِصْمَةِ لِأَنَّهُ إِمَامٌ وَ مِنْ شَرْطِ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُوماً فَالاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ مَذْهَبُنَا وَ الِاعْتِبَارُ الثَّانِي مَذْهَبُ الْإِمَامِيَّةِ. أقول قد مر أكثر أخبار الباب مع سائر القول في ذلك مما يناسب الكتاب في باب وجوب عصمة الإمام و قد مضى و سيأتي ما يدل على ذلك في أخبار كثيرة لا يمكن جمعها في باب واحد و من أراد الدلائل العقلية على ذلك فليرجع إلى الكتب الكلامية لا سيما الشافي.
ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا 103 أَخُوكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي لَقَدْ سَعِدَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ .
يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي إِمَامُكُمْ فَأَحِبُّوهُ لِحُبِّي وَ أَكْرِمُوهُ لِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَهُ لَكُمْ . 104
ص أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا قَالُوا لِمَنِ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ وَصِيِّي 111 عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَعَصَوْهُ وَ اللَّهِ وَ خَالَفُوا أَمْرَهُ وَ حَمَلُوا عَلَيْهِ السُّيُوفَ .
يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ عَلَى أَهْلِكَ وَ أُمَّتِكَ وَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِكَ وَ هُوَ صَاحِبُ لِوَائِكَ يَتَقَدَّمُكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا أَقْتُلُهُ قَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ مَا وُضِعَ هَذَا الْمَوْضِعُ إِلَّا لِيُبَايَعَ عَلَيْهِ فَمَنْ بَايَعَهُ كَانَ 115 مَعِي غَداً وَ مَنْ خَالَفَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَبَداً . جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ .
ص إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي وَ نَهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي وَ أَوْجَبَ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعَ 152 أَمْرِي وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدِي كَمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِي وَ نَهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي وَ جَعَلَهُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ حُبُّهُ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ وَ مُحِبُّهُ مُحِبِّي وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي وَ هُوَ مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ وَ أَنَا وَ هُوَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ .
أَتَى رَأْسُ الْيَهُودِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ إِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْهِمْ فِيهِ عَهْداً يُحْتَذَى عَلَيْهِ وَ يُعْمَلُ بِهِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَمْتَحِنُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فَأَخْبِرْنِي كَمْ يَمْتَحِنُ اللَّهُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَمْ يَمْتَحِنُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ مِنْ مَرَّةٍ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِ الْأَوْصِيَاءِ إِذَا رَضِيَ مِحْنَتَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِحَقٍّ عَمَّا تَسْأَلُ عَنْهُ لَتُقِرَّنَّ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى لَئِنْ أَجَبْتُكَ لَتُسْلِمَنَّ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي سَبْعَةِ 168 مَوَاطِنَ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُمْ فَإِذَا رَضِيَ طَاعَتَهُمْ وَ مِحْنَتَهُمْ أَمَرَ الْأَنْبِيَاءَ أَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ فِي حَيَاتِهِمْ وَ أَوْصِيَاءَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَ يَصِيرُ طَاعَةُ الْأَوْصِيَاءِ فِي أَعْنَاقِ الْأُمَمِ مِمَّنْ يَقُولُ بِطَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامثُمَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ لِيَبْلُوَ صَبْرَهُمْ فَإِذَا رَضِيَ مِحْنَتَهُمْ خَتَمَ لَهُمْ بِالسَّعَادَةِ لِيُلْحِقَهُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ قَدْ أَكْمَلَ لَهُمُ السَّعَادَةَ قَالَ لَهُ رَأْسُ الْيَهُودِ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي كَمِ امْتَحَنَكَ اللَّهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص مِنْ مَرَّةٍ وَ كَمِ امْتَحَنَكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ مَرَّةٍ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِكَ فَأَخَذَ عَلِيٌّعليه السلامبِيَدِهِ وَ قَالَ انْهَضْ بِنَا أُنْبِئْكَ بِذَلِكَ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْم
سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَرَانِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ . 23 قب، المناقب لابن شهرآشوب: كَانَ لِلنَّبِيِّ ص بَيْعَةٌ عَامَّةٌ وَ بَيْعَةٌ خَاصَّةٌ فَالْخَاصَّةُ بَيْعَةُ الْجِنِّ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسِ فِيهَا نَصِيبٌ وَ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُهَاجِرِينَ فِيهَا نَصِيبٌ وَ بَيْعَةُ الْعَشِيرَةِ ابْتِدَاءً وَ بَيْعَةُ الْغَدِيرِ انْتِهَاءً وَ قَدْ تَفَرَّدَ عَلِيٌّعليه السلامبِهِمَا وَ أَخَذَ بِطَرَفَيْهِمَا وَ أَمَّا الْبَيْعَةُ الْعَامَّةُ فَهِيَ بَيْعَةُ الشَّجَرَةِ وَ هِيَ سَمُرَةٌ أَوْ أَرَاكٌ عِنْدَ بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ وَ يُقَالُ لَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ لِقَوْلِهِ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الموضوع [الْمَوْضِعُ مَجْهُولٌ وَ الشَّجَرَةُ مَفْقُودَةٌ فَيُقَالُ إِنَّهَا بِرَوْحَاءَ فَلَا يُدْرَى أَ رَوْحَاءُ مَكَّةَ عِنْدَ الْحَمَّامِ أَوْ رَوْحَاءُ فِي طَرِيقِهَا وَ قَالُوا الشَّجَرَةُ ذَهَبَتِ السُّيُولُ بِهَا وَ قَدْ سَبَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ أَيْضاً بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ فِيهِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَامَ لِلْبَيْعَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ أَبُو سِنَانٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ ثُمَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. وَ فِي أَخْبَارِ اللَّيْثِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ عَمَّارٌ يَعْنِي بَعْدَ عَلِيٍّ. 218 ثُمَّ إِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ الْآيَةَ - وَ رَوَوْا جَمِيعاً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْمَوْتِ. وَ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَوِيِ أَنَّهُ سُئِلَ سَلَمَةُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ. وَ فِي أَحَادِيثِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَسَارٍ إِنَّ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا. وَ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَفِرَّ فِي مَوْضِعٍ قَطُّ وَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الرِّضَى فِي الْآيَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ أَصْحَابُ الْبَيْعَةِ أَلْفاً وَ ثَلَاثَمِائَةٍ عَنِ ابْنِ أَوْفَى وَ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَلْفاً وَ خَمْسَمِائَةٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَلْفاً وَ سِتَّمِائَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِثْلُ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الرِّضَى فِي الْآيَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمَوْصُوفِينَ بِأَوْصَافٍ قَوْلُهُ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي آيَةِ الْغَارِ قَوْلُهُ 219 فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فَأَوَّلُ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ بَايَعَهُ عَلِيٌّ فَعَلِمَ بِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ ثُمَّ إِنَّ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَيْعَةً لِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى بَيْعِ أَنْفُسِهِمْ بِالْجَنَّةِ لِلُزُومِهِمْ فِي الْحَرْبِ إِلَى النَّصْرِ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخَذَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ شَجَرَةِ السَّمُرَةِ بَيْعَتَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا. وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا نَقَضَ عَهْدَهُ فِي الظَّاهِرِ بِفِعْلٍ أَمْ بِقَوْلٍ وَ قَدْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ فَقَالَ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ وَ يَوْمِ أُحُدٍ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ وَ انْهَزَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ بِالْإِجْمَاعِ وَ عَلِيٌّعليه السلامفِي وَفَائِهِ اتِّفَاقٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَفِرَّ قَطُّ وَ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى نَزَلَتْ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقُلْ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يَعْنِي حَمْزَةَ وَ جعفر [جَعْفَراً وَ عُبَيْدَةَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يَعْنِي عَلِيّاً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يَعْنِي فَتَحَ خَيْبَرَ وَ كَانَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ بِالاتِّفَاقِ وَ قَدْ وَجَدْنَا النَّكْثَ فِي أَكْثَرِهِمْ خَاصَّةً فِي الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي لَمَّا قَصَدُوا فِي 220 تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى بِلَادِ خَيْبَرَ فَانْهَزَمَ الشَّيْخَانِ ثُمَّ انْهَزَمُوا كُلُّهُمْ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهُمْ تَحْتَ رَايَةِ عَلِيٍّ إِلَّا ثَمَانِيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ذَكَرَهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ وَ هُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُمْسِكٌ بِسَرْجِهِ عِنْدَ بَغْلَتِهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبَيْنَ يَدَيْهِ يُقَاتِلُ بِسَيْفِهِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عُتْبَةُ وَ مُعَتِّبٌ ابْنَا أَبِي لَهَبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَوْلَهُ وَ قَالَ الْعَبَّاسُ نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ تِسْعَةً* * * -وَ مَنْ فَرَّ قَدْ فَرَّ مِنْهُمْ فَأَقْشَعُوا - مَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ لَمْ يُوَاسِ النَّبِيَّ غَيْرُ بَنِي هَاشِمٍ* * * -عِنْدَ السُّيُوفِ يَوْمَ حُنَيْنٍ- هَرَبَ النَّاسُ غَيْرَ تِسْعَةِ رَهْطٍ* * * -فَهُمْ يَهْتِفُونَ بِالنَّاسِ أَيْنَ وَ التَّاسِعُ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص العوني وَ هَلْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ إِلَّا أَمَانَةٌ* * * -فَأَوَّلُ مَنْ قَدْ خَانَهَا السَّلَفَانِ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ وَ لِذُرِّيَّتِهِ وَ رَوَى الْحَافِظُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ أَشْهَدُ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: لَمَّا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ تَبَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْعَقَبَةِ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَى مَا أُبَايِعُهُمْ 221 يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَى أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى وَ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ. ثُمَّ إِنَّهُعليه السلامكَانَ الَّذِي كَتَبَ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ ذَكَرَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ الزُّهْرِيِ أَنَّ كَاتِبَ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ وَ ذَكَرَ الْقَطَّانُ وَ وَكِيعٌ وَ الثَّوْرِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَفَاسِيرِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَا كَتَبْتَ يَا عَلِيُّ حَرْفاً إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ يَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ يَفْرَحُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِكَ. 1 وَ أَمَّا بَيْعَةُ الْعَشِيرَةِ- قَالَ النَّبِيُّ ص بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِي خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ قَدْ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَنِي هَاشِمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ أَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يُنْضِجَ رِجْلَ شَاةٍ وَ خَبَزَ لَهُمْ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ وَ جَاءَ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنِ ثُمَّ جَعَلَ يُدْخِلُ إِلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً حَتَّى شَبِعُوا وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ . - وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَ قَدْ رَأَيْتُمْ هَذِهِ الْآيَةَ مَا رَأَيْتُمْ. وَ فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ بِهِ الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ص إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ الْأَحْمَرِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ وَ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ ثُمَّ دَعَاهُمْ دَفْعَةً ثَانِيَةً وَ أَطْعَمَهُمْ وَ سَقَاهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَطِيعُونِي تَكُونُوا مُلُوكَ الْأَرْضِ وَ حُكَّامَهَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ وَصِيّاً أَخاً وَ وَزِيراً فَأَيُّكُمْ يَكُونُ 222 أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ قَاضِي دَيْنِي. - وَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ . وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامفَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ صَاحِبِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ أَصْغَرَ الْقَوْمِ يَقُولُ أَنَا فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَجَلْ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِ [يَدَيْ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَ فِي تَفْسِيرِ الْخَرْكُوشِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ أَبِي مَالِكٍ وَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ هُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ فَلِذَلِكَ كَانَ وَصِيَّهُ قَالُوا فَقَامَ الْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ أَطِعْ ابْنَكَ فَقَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ. وَ مِنْ تَارِيخِ الطَّبَرِيِ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أَمَرَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَ تُطِيعَ. وَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامفَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ وَ أَدْنَانِي إِلَيْهِ وَ تَفَلَ فِي فِيَّ فَقَامُوا يَتَضَاحَكُونَ وَ يَقُولُونَ بِئْسَ مَا حَبَا ابْنَ عَمِّهِ إِذِ اتَّبَعَهُ وَ صَدَّقَهُ. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَ وَرِثْتَ ابْنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ فَقَالَعليه السلامبَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الدَّعْوَةِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ وَ كُنْتُ مِنْ أَصْغَرِ الْقَوْمِ قَالَ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِي اجْلِسْ حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي قَالَ فَبِذَلِكَ وَرِثْتُ ابْنَ عَمِّي دُونَ عَمِّي. 223 وَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْعَبَّاسِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَكُمْ وَ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَزِيراً وَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أَهْلِهِ فَمَنْ يَقُمْ مِنْكُمْ يُبَايِعْنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي فَبَايَعَهُ عَلِيٌّ عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ. وَ إِذَا صَحَّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَجَبَتْ إِمَامَتُهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ص بِلَا فَصْلٍ .
يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَ تَعْلَمُ لِمَ جَلَسْتُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَتَمْتُ أَنَا النَّبِيِّينَ وَ خَتَمْتَ أَنْتَ الْوَصِيِّينَ فَحَقٌّ لِلَّهِ أَنْ لَا 311 يَقِفَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَعليه السلاممَوْقِفاً إِلَّا وَقَفَ مَعَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ إِنِّي أَقِفُ وَ تُوقَفُ وَ أُسْأَلُ وَ تُسْأَلُ فَأَعِدَّ الْجَوَابَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّمَا أَنْتَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِي تَزُولُ أَيْنَمَا زُلْتُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الَّذِي تُسْأَلُ حَتَّى أَهْتَدِيَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْهُ فَلا هادِيَ لَهُ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقِي وَ مِيثَاقَكَ وَ أَهْلَ مَوَدَّتِكَ وَ شِيعَتَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِيكُمْ شَفَاعَتِي ثُمَّ قَرَأَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ هُمْ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُ .
الْجَامُ إِنِّي 122 أُمِرْتُ أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ إِلَّا فِي يَدِ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَحَدٍ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
ص يَا عَلِيُّ قُلْ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا رِيحُ احْمِلِينَا فَحَمَلَتْهُمْ حَتَّى أَتَوْا أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَمْ يَرُدُّوا (عليهما السلام) ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّعليه السلامفَسَلَّمَ فَرَدُّوا (عليه السلام) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عَلِيُّ مَا بَالُهُمْ رَدُّوا عَلَيْكَ وَ مَا رَدُّوا عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالُوا إِنَّا لَا نَرُدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَّا عَلَى نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ ثُمَّ قَالَعليه السلاميَا رِيحُ احْمِلِينَا فَحَمَلَتْنَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ ضَعِينَا فَوَضَعَتْنَا فَوَكَزَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَتَوَضَّأَ عَلِيٌّعليه السلاموَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَحَمَلَتْنَا فَوَافَيْنَا الْمَدِينَةَ وَ النَّبِيُّ ص فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ هُوَ يَقْرَأُ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فَلَمَّا 142 قَضَى النَّبِيُّ الصَّلَاةَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَخْبِرُونِي عَنْ مَصِيرِكُمْ أَمْ تُحِبُّونَ أَنْ أُخْبِرَكُمْ قَالُوا بَلْ تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَسٌ فَقَصَّ الْقِصَّةَ كَأَنَّهُ مَعَنَا. قال السيد يحتمل أن يكون رواية واحدة فرواها أنس مختصرة و جابر مشروحة و يحتمل أن يكون حمل البساط لهم دفعتين روى كل واحد ما رآه .
ص مَعَاشِرَ النَّاسِ أَحِبُّوا عَلِيّاً فَإِنَّ لَحْمَهُ لَحْمِي وَ دَمَهُ دَمِي لَعَنَ اللَّهُ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي ضَيَّعُوا فِيهِ عَهْدِي وَ نَسُوا فِيهِ 266 وَصِيَّتِي مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ .
ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَذَا آخِرُ حَدِيثِ الْبَزَّازِ وَ زَادَ الشُّرُوطِيِّ فِي رِوَايَاتِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثٌ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ 16 الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ .
ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَانِي فِيكَ سَبْعَ خِصَالٍ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ يَحْيَا إِذَا حَيِيتُ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَسْكُنُ مَعِي عِلِّيِّينَ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مَعِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ الَّذِي خِتامُهُ مِسْكٌ .
[إِنَ] فِي عَلِيٍّ خِصَالًا لَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَ فِي جَمِيعِ النَّاسِ لَاكْتَفَوْا بِهَا فَضْلًا قَوْلُهُ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ قَوْلُهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى 26 وَ قَوْلُهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ قَوْلُهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي كَنَفْسِي طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتِي وَ قَوْلُهُ ص حَرْبُ عَلِيٍّ حَرْبُ اللَّهِ وَ سِلْمُ عَلِيٍّ سِلْمُ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ ص وَلِيُّ عَلِيٍّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّ عَلِيٍّ عَدُوُّ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ ص عَلِيٌّ حُجَّةُ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَوْلُهُ ص حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ وَ قَوْلُهُ ص حِزْبُ عَلِيٍّ حِزْبُ اللَّهِ وَ حِزْبُ أَعْدَائِهِ حِزْبُ الشَّيْطَانِ وَ قَوْلُهُ ص عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ قَوْلُهُ ص عَلِيٌّ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ قَوْلُهُ ص مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلُهُ ص شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ص أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ تِسْعاً ثَلَاثاً فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثاً فِي الْآخِرَةِ وَ اثْنَتَيْنِ أَرْجُوهُمَا لَهُ وَ وَاحِدَةً أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَسَاتِرُ عَوْرَتِي وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ أَهْلِي وَ وَصِيِّي فِيهِمْ وَ أَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَأَدْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَحْمِلُهُ عَنِّي وَ 29 أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ وَ يُعِينُنِي عَلَى حَمْلِ مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا اللَّتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْ بَعْدِي ضَالًّا وَ لَا كَافِراً وَ أَمَّا الَّتِي أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَغَدَرُ قُرَيْشٍ بِهِ مِنْ بَعْدِي . ل، الخصال الحسين بن يحيى البجلي عن أبيه عن أبي زرعة عن أحمد بن القاسم عن فطر بن بشير عن يعقوب بن الفضل عن شريك بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن المزني عن أبيه عن النبي ص مثله .
أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّعليه السلامبِأَلْفِ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ . ير، بصائر الدرجات ابن عيسى عن الحجال مثله . 130
أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّعليه السلامأَلْفَ كَلِمَةٍ وَ أَلْفَ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ وَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَ أَلْفَ بَابٍ . 133
كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ إِنَّ مَا كَانَ لِي مِنْ يَنْبُعَ مِنْ مَالٍ يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَ مَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ وَ رَقِيقَهَا غَيْرَ أَنَّ رِيَاحاً وَ أَبَا نَيْزَرَ وَ جُبَيْراً عُتَقَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَهُمْ مَوَالِيَّ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ وَ فِيهِ نَفَقَتُهُمْ وَ رِزْقُهُمْ وَ أَرْزَاقُ أَهَالِيهِمْ وَ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى كُلُّهُ مِنْ مَالِ بَنِي فَاطِمَةَ وَ رَقِيقُهَا صَدَقَةٌ وَ مَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ [غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقاً لَهُ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَصْحَابِهِ وَ مَا كَانَ لِي بِأُذَيْنَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ] وَ الْقَفِيرَتَيْنِ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي كَتَبْتُ مِنْ أَمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بَتْلَةٌ حَيّاً أَنَا أَوْ مَيِّتاً يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ 41 سَرِيَّ الْمِلْكِ وَ إِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَيَجْعَلُ ثُلُثَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ ثُلُثاً فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَ حُسَيْنٌ حَيٌّ فَإِنَّهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذِي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى حَسَنٍ وَ إِنَّ لِبَنِي ابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَعْظِيمَهَا وَ تَشْرِيفَهَا وَ رِضَاهَا وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ حَدَثٌ فَإِنَّ الْآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهَدْيِهِ وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ وَجَدَ آلَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ ذَوُو آرَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ إِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يُوهَبُ وَ لَا يُورَثُ وَ إِنَّ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى نَاحِيَةٍ وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي كُتِبَتْ لِي عُتَقَاءُ 42 هَذَا مَا وَصَّى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مَالِي وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّائِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ لَا وَلَدَ لَهَا فَقَضَائِي فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَنَ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ حُبْلَى فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو سَمَرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ . بيان قوله(ع)سري الملك السري النفيس أي يتخذه لنفسه و ظاهره جواز اشتراط بيع الوقف و تملكه عند الحاجة و هو خلاف المشهور بين الأصحاب و حمله على الإجارة مجازا بعيد و سيأتي القول في ذلك في كتاب الوقف قوله(ع)الغد من يوم قدم مسكن تاريخ لكتابة الكتاب و المسكن كمسجد موضع بالكوفة أي كانت الكتابة في اليوم الذي بعد يوم قدومه المسكن بعد رجوعه من بعض أسفاره.
نهج، نهج البلاغة مِنْ وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ لَا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَ إِنْ بَغَتْكُمَا وَ لَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْآخِرَةِ وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً أُوصِيكُمَا وَ جَمِيعَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ نَظْمِ أَمْرِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا ص يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّقَاطُعَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلَنَ بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ 257 فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَ لَا يُمَثَّلْ بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ . بيان بغاه طلبه و زواه عنه قبضه و صرفه قوله(ع)الله الله أي اتقوا الله و اذكروا الله قوله(ع)فلا تغبوا أفواههم أي لا تجيعوهم بأن تطعموهم يوما و تتركوهم يوما و روي فلا تغيروا أفواههم و المعنى واحد فإن الجائع يتغير فمه قوله(ع)فإنه وصية نبيكم الحمل للمبالغة أي أوصاكم فيهم و ألفاه وجده. و قال الجزري يقال مثلت بالحيوان إذا قطعت أطرافه و شوهت به و مثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه و أذنه و مذاكيره أو شيئا من أطرافه فأما مثل بالتشديد للمبالغة . تذنيب سئل الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في المسائل العكبرية الإمام عندنا مجمع على أنه يعلم ما يكون فما بال أمير المؤمنين(ع)خرج إلى المسجد و هو يعلم أنه مقتول و قد عرف قاتله و الوقت و الزمان و ما بال الحسين بن علي(ع)سار إلى الكوفة و قد علم أنهم يخذلونه و لا ينصرونه و أنه مقتول في سفرته تيك و لم لما حصروا و عرف أن الماء قد منع منه و أنه إن حفر أذرعا قريبة نبع الماء و لم يحفر و أعان على نفسه حتى تلف عطشا و الحسن(ع)وادع معاوية و هادنه و هو يعلم أنه ينكث و لا يفي شيعة أبيه(ع)فأجاب الشيخ (رحمه الله) عنها بقوله. و أما الجواب عن قوله إن الإمام يعلم ما يكون فإجماعنا أن الأمر على خلاف ما قال و ما أجمعت الشيعة على هذا القول و إنما إجماعهم ثابت على أن الإمام يعلم الحكم في كل ما يكون دون أن يكون عالما بأعيان
لِأَنَّهَا كَانَتْ إِذَا قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا زَهَرَ نُورُهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ 13 الْأَرْضِ.
لِفَاطِمَةَعليها السلاموَقْفَةٌ عَلَى بَابِ جَهَنَّمَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ رَجُلٍ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ فَيُؤْمَرُ بِمُحِبٍّ قَدْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ إِلَى النَّارِ فَتَقْرَأُ فَاطِمَةُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُحِبّاً فَتَقُولُ 15 إِلَهِي وَ سَيِّدِي سَمَّيْتَنِي فَاطِمَةَ وَ فَطَمْتَ بِي مَنْ تَوَلَّانِي وَ تَوَلَّى ذُرِّيَّتِي مِنَ النَّارِ وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقْتِ يَا فَاطِمَةُ إِنِّي سَمَّيْتُكِ فَاطِمَةَ وَ فَطَمْتُ بِكِ مَنْ أَحَبَّكِ وَ تَوَلَّاكِ وَ أَحَبَّ ذُرِّيَّتَكِ وَ تَوَلَّاهُمْ مِنَ النَّارِ وَ وَعْدِيَ الْحَقُّ وَ أَنَا لَا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَ إِنَّمَا أَمَرْتُ بِعَبْدِي هَذَا إِلَى النَّارِ لِتَشْفَعِي فِيهِ فَأُشَفِّعَكِ وَ لِيَتَبَيَّنَ مَلَائِكَتِي وَ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي وَ أَهْلَ الْمَوْقِفِ مَوْقِفُكِ مِنِّي وَ مَكَانَتُكِ عِنْدِي فَمَنْ قَرَأْتِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِناً فَخُذِي بِيَدِهِ وَ أَدْخِلِيهِ الْجَنَّةَ.
الْبَتُولُ الَّتِي لَمْ تَرَ حُمْرَةً قَطُّ أَيْ لَمْ تَحِضْ فَإِنَّ الْحَيْضَ مَكْرُوهٌ فِي بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ. مصباح الأنوار، عن عليعليه السلاممثله بيان البتل القطع أي أنها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم قال في النهاية امرأة بتول منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم و بها سميت مريم أم عيسىعليه السلامو سميت فاطمةعليها السلامالبتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسبا و قيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى و نحو ذلك قال الفيروزآبادي. أقول قد مضت و سيأتي الأخبار في أنه - قَالَ النَّبِيُّ ص لِفَاطِمَةَ شَقَّ اللَّهُ لَكِ يَا فَاطِمَةُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَهُوَ الْفَاطِرُ وَ أَنْتِ فَاطِمَةُ. و شبهه.
لَهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَخَاطَبَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ دَعَا عَلِيّاًعليه السلامفَقَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَاطَبَ عَلِيّاًعليه السلامثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ وَ فِي وُلْدِهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَأَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَعليها السلامأَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَيْسَ لِي حَاجَةٌ فِيهِ يَا أَبَتِ فَخَاطَبَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَقَالَتْ لَهُ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِقَتْ وَ حَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِعليه السلامفَحَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَضَعَتْهُ وَ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ قَطُّ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَعليها السلامفَكَفَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَضَعُ لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَيَمَصُّهُ حَتَّى يَرْوَى فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَحْمَهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ فَاطِمَةَعليها السلاموَ لَا مِنْ غَيْرِهَا لَبَناً قَطُّ 246 فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فَلَوْ قَالَ أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي كَانُوا كُلُّهُمْ أَئِمَّةً وَ لَكِنْ خَصَّ هَكَذَا. بيان قال الجوهري قولهم الناس في هذا الأمر شرع سواء يحرك و يسكن و يستوي فيه الواحد و المؤنث و الجمع و هذا شرع هذا و هما شرعان أي مثلان قولهعليه السلاملا أراكم تأخذون به أي لا تعتقدون المساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن أو أنكم لا تأخذون بقولي إن بينت لكم العلة في ذلك و الأخير أظهر.
شا، الإرشاد وَ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَدَّعِ الْإِمَامَةَ وَ لَا ادَّعَاهُ لَهُ مُدَّعٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ لَا غَيْرِهِمْ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الشِّيعَةَ رَجُلَانِ إِمَامِيٌّ وَ زَيْدِيٌّ- فَالْإِمَامِيُّ يَعْتَمِدُ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى النُّصُوصِ- وَ هِيَ مَعْدُومَةٌ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)بِاتِّفَاقٍ- وَ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ فَيَقَعَ فِيهِ ارْتِيَابٌ- وَ الزَّيْدِيُّ يُرَاعِي فِي الْإِمَامَةِ بَعْدَ عَلِيٍّ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)الدَّعْوَةَ وَ الْجِهَادَ- وَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ مُسَالِماً لِبَنِي أُمَيَّةَ- وَ مُتَقَلِّداً مِنْ قِبَلِهِمُ الْأَعْمَالَ- وَ كَانَ رَأْيُهُ التَّقِيَّةَ لِأَعْدَائِهِ وَ التَّأَلُّفَ لَهُمْ وَ الْمُدَارَاةَ- وَ هَذَا يُضَادُّ عِنْدَ الزَّيْدِيَّةِ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ كَمَا حَكَيْنَاهُ- وَ أَمَّا الْحَشْوِيَّةُ فَإِنَّهَا تَدِينُ بِإِمَامَةِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ لَا تَرَى لِوُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِمَامَةً عَلَى حَالٍ- وَ الْمُعْتَزِلَةُ لَا تَرَى الْإِمَامَةَ- إِلَّا فِيمَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهَا فِي الِاعْتِزَالِ- وَ مَنْ تَوَلَّوْهُمُ الْعَقْدَ بِالشُّورَى وَ الِاخْتِيَارِ- وَ زَيْدٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ خَارِجٌ عَنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ- وَ الْخَوَارِجُ لَا تَرَى إِمَامَةَ مَنْ تَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ زَيْدٌ كَانَ مُتَوَالِياً أَبَاهُ وَ جَدَّهُ بِلَا خِلَافٍ- 166 وَ أَمَّا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ جَلِيلًا رَئِيساً فَاضِلًا وَرِعاً- وَ كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي وَقْتِهِ- وَ كَانَ لَهُ مَعَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ خَبَرٌ رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ- قَالَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ- وَالِياً صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي عَصْرِهِ- فَسَارَ يَوْماً الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فِي مَوْكِبِهِ- وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ- أَدْخِلْ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَةِ أَبِيهِ- فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَ بَقِيَّةُ أَهْلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- لَا أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا أُدْخِلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُدْخِلْ- فَقَالَ الْحَجَّاجُ إِذاً أُدْخِلَهُ مَعَكَ- فَنَكَصَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)عَنْهُ حِينَ غَفَلَ الْحَجَّاجُ- ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ- فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَطْلُبُ الْإِذْنَ فَمَرَّ بِهِ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ- فَلَمَّا رَآهُ يَحْيَى عَدَلَ إِلَيْهِ- وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَقْدَمِهِ وَ خَبَرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ- سَأَنْفَعُكَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ- فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- رَحَّبَ بِهِ وَ أَحْسَنَ مُسَاءَلَتَهُ- وَ كَانَ الْحَسَنُ قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الشَّيْبُ- وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فِي الْمَجْلِسِ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَقَالَ لَهُ يَحْيَى وَ مَا يَمْنَعُهُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ شَيَّبَهُ أَمَانِيُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ- تَفِدُ عَلَيْهِ الرَّكْبُ يُمَنُّونَهُ الْخِلَافَةَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَهُ- بِئْسَ وَ اللَّهِ الرِّفْدُ رَفَدْتَ لَيْسَ كَمَا قُلْتَ- وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يُسْرِعُ إِلَيْنَا الشَّيْبُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْمَعُ- فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ هَلُمَّ بِمَا قَدِمْتَ لَهُ- فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ- لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ أَكْتُبُ كِتَاباً إِلَيْهِ لَا يُجَاوِزُهُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ وَ أَحْسَنَ صِلَتَهُ- فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ- فَعَاتَبَهُ الْحَسَنُ عَلَى سُوءِ مَحْضَرِهِ- وَ قَالَ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ يَحْيَى- إِيهاً عَنْكَ فَوَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يَهَابُكَ- وَ لَوْ لَا هَيْبَتُكَ مَا قَضَى لَكَ حَاجَةً وَ مَا أَلَوْتُكَ رِفْداً-. 167 وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ حَضَرَ- مَعَ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)يَوْمَ الطَّفِّ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ أُسِرَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِهِ جَاءَهُ أَسْمَاءُ بنت [بْنُ خَارِجَةَ- فَانْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْأُسَارَى وَ قَالَ- وَ اللَّهِ لَا يُوصَلُ إِلَى ابْنِ خَوْلَةَ أَبَداً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ- دَعُوا لِأَبِي حَسَّانَ ابْنِ أُخْتِهِ- وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُسِرَ وَ كَانَ بِهِ جِرَاحٌ قَدْ أُشْفِيَ مِنْهُ. - وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ(ع) خَطَبَ إِلَى عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)إِحْدَى ابْنَتَيْهِ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)اخْتَرْ يَا بُنَيَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ- فَاسْتَحْيَا الْحَسَنُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع) فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ- فَهِيَ أَكْثَرُهُمَا شَبَهاً بِفَاطِمَةَ أُمِّي بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص. - وَ قُبِضَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً (رحمه الله)- وَ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ حَيٌّ- وَ وَصَّى إِلَى أَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ- وَ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ضَرَبَتْ زَوْجَتُهُ- فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطاً- وَ كَانَتْ تَقُومُ اللَّيْلَ وَ تَصُومُ النَّهَارَ- وَ كَانَتْ تُشَبَّهُ بِالْحُورِ الْعِينِ لِجَمَالِهَا- فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ قَالَتْ لِمَوَالِيهَا- إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ فَقَوِّضُوا هَذَا الْفُسْطَاطَ- فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ سَمِعَتْ صَوْتاً يَقُولُ- هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا فَأَجَابَهُ آخَرُ يَقُولُ- بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا - وَ مَضَى الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَمْ يَدَّعِ الْإِمَامَةَ- وَ لَا ادَّعَاهَا لَهُ مُدَّعٍ كَمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ حَالِ أَخِيهِ (رحمه الله). - وَ أَمَّا عَمْرٌو وَ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَإِنَّهُمْ اسْتَشْهَدُوا بَيْنَ يَدَيْ عَمِّهِمُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) بِالطَّفِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَرْضَاهُمْ- وَ أَحْسَنَ عَنِ الدِّينِ وَ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ جَزَاءَهُمْ- وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى الْحَجِّ- فَتُوُفِّيَ بِالْأَبْوَاءِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالْأَثْرَمِ كَانَ لَهُ فَضْلٌ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ وَ طَلْحَةُ بْنُ الْحَسَنِ كَانَ جَوَاداً. بيان قوله و ما يمنعه أي المشيب قوله ما ألوتك رفدا أي 168 ما قصرت في رفدك قوله قد أشفى منه أي أشرف على الهلاك و قوضت البناء نقضته .
222 لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لَكِ غُلَاماً- اسْمُهُ الْحُسَيْنُ يَقْتُلُهُ أُمَّتِي- قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي فِيهِ عِدَةً- قَالَتْ وَ مَا وَعَدَكَ- قَالَ وَعَدَنِي أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ فِي وُلْدِهِ فَقَالَتْ رَضِيتُ . أقول الأخبار في ذلك موردة في غير هذا الباب لا سيما باب ولادته عليه الصلاة و السلام . 223
ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي- وَ يُمْسِكَ قَضِيباً غَرَسَهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ لْيَأْتَمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ- فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَعْدَاءَهُمْ مِنْ أُمَّتِيَ- الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمُ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي بَعْدِي الْحُسَيْنَ 258 لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي .
بِأَبِي أَنْتَ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ- وَ أَحْسَنَ خَلْقَكَ فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ- فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنْ كَانَ مَا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَرَاهُ فِيكَ فَإِلَى مَنْ- قَالَ عَلِيٍّ ابْنِي هَذَا هُوَ الْإِمَامُ أَبُو الْأَئِمَّةِ- قُلْتُ يَا مَوْلَايَ هُوَ صَغِيرُ السِّنِّ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدٌ يُؤْتَمُّ بِهِ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ثُمَّ يُطْرِقُ- قَالَ ثُمَّ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً . بيان كون علي الإمام أصغر لا يخلو من منافرة لأكثر الأخبار الدالة على أنهعليه السلامكان أكبر من الشهيد رضي الله عنه قولهعليه السلامإن ابنه محمد أي ليس بصغير و له الآن ولد مسمى بمحمد يؤتم به و هو ابن تسع سنين بيان لحال الابن و المراد به الائتمام به قبل الإمامة و لعله إشارة إلى قصة جابر كما سيأتي. ثم يطرق أي يسكت و لا يتكلم حتى يصير إماما و بعده يبقر العلم بقرا.
تْ إِلَى الْجَدَّةِ أُمِ 20 أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلام فَقُلْتُ لَهَا أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى امْرَأَةٍ- فَقَالَتِ اقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاموَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلام أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ فِي الظَّاهِرِ- وَ كَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلام مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ سَتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلام. أقول تمامه في كتاب الغيبة.
صِرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ قُلْ لَهُ- إِنِّي أَكْبَرُ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَخَوَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ- فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْلِمَهُ إِلَيَّ- وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْتَرْ حَكَماً نَتَحَاكَمْ إِلَيْهِ- فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَ أَدَّيْتُ رِسَالَتَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ- وَ قُلْ لَهُ يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَكَ- فَإِنْ أَبَيْتَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ- فَمَنْ أَجَابَهُ الْحَجَرُ فَهُوَ الْإِمَامُ- فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْجَوَابِ- فَقَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُكَ قَالَ أَبُو خَالِدٍ- فَدَخَلَا جَمِيعاً وَ أَنَا مَعَهُمَا- حَتَّى وَافَيَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامتَقَدَّمْ يَا عَمِّ- فَإِنَّكَ أَسَنُّ فَسَلْهُ الشَّهَادَةَ لَكَ- فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ- ثُمَّ سَأَلَ الْحَجَرَ بِالشَّهَادَةِ إِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَهُ- فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ- ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامفَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْحَجَرُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ شَاهِداً- لِمَنْ يُوَافِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ مِنْ وُفُودِ عِبَادِهِ- إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَاحِبُ الْأَمْرِ- وَ أَنِّي الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ- فَاشْهَدِي لِيَعْلَمَ عَمِّي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ- فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْحَجَرَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- سَلِّمِ 30 الْأَمْرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَإِنَّهُ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ- عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ- دُونَكَ وَ دُونَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ- فَقَبَّلَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ رِجْلَهُ وَ قَالَ الْأَمْرُ لَكَ- وَ قِيلَ إِنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِزَاحَةً لِشُكُوكِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْطَقَ الْحَجَرَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ فِي السَّمَاءِ- مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ- فَقَالَ مُحَمَّدٌ سَمْعاً وَ طَاعَةً- يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ .
مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامثَلَاثَ 60 مَرَضَاتٍ- فِي كُلِّ مَرْضَةٍ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ- فَإِذَا أَفَاقَ أَمْضَى وَصِيَّتَهُ .
خص ، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- قَالَ لِمُحَمَّدٍ يَا بُنَيَّ أَبْغِنِي وَضُوءاً- قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِوَضُوءٍ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا- فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً- قَالَ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ- قَالَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا- فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْضَرَ لَهَا عِصَامٌ- وَ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ- فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ- فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا- فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ- فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأَتَاهَا- فَقَالَ مَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَثَارَتْ وَ دَخَلَتْ مَوْضِعَهَا- فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ- فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا- فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ- إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَاهَا- فَقَالَ مَهْ الْآنَ قُومِي فَلَمْ تَفْعَلْ قَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُوَدِّعَةٌ- فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثَةً حَتَّى نَفَقَتْ- وَ إِنْ كَانَ لَيَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيُعَلِّقَ السَّوْطَ بِالرَّحْلِ- فَمَا يَقْرَعُهَا 149 قَرْعَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ .
لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلامالْوَفَاةُ- ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ- أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- وَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ قَالَ يَا بُنَيَّ- إِيَّاكَ وَ ظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ 154 عَلَيْكَ نَاصِراً إِلَّا اللَّهَ .
كَانَ عَلَى خَاتَمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام ظَنِّي بِاللَّهِ حَسَنٌ* * * وَ بِالنَّبِيِّ الْمُؤْتَمَنِ وَ بِالْوَصِيِّ ذِي الْمِنَنِ* * * وَ بِالْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ . 222
بَعْضُهُمْ كَانَ أَفْطَحَ الرِّجْلَيْنِ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى رَئِيسٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فطيح وَ الَّذِينَ قَالُوا بِإِمَامَتِهِ عَامَّةُ مَشَايِخِ الْعِصَابَةِ- وَ فُقَهَاؤُهَا مَالُوا إِلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّبْهَهُ- لِمَا رُوِيَ عَنْهُمْعليه السلامأَنَّهُمْ قَالُوا الْإِمَامَةُ فِي الْأَكْبَرِ- مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ إِذَا مَضَى إِمَامٌ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ- لَمَّا امْتَحَنَهُ بِمَسَائِلَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا جَوَابٌ وَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ مِنَ الْإِمَامِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَاتَ بَعْدَ أَبِيهِ بِسَبْعِينَ يَوْماً- فَرَجَعَ الْبَاقُونَ إِلَّا شُذَّاذاً مِنْهُمْ عَنِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ- إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلام وَ رَجَعُوا إِلَى الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ الْإِمَامَةَ- لَا تَكُونُ فِي الْأَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ بَقِيَ شُذَّاذٌ مِنْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ- وَ بَعْدَ أَنْ مَاتَ قَالَ بِإِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى يَا بُنَيَّ إِنَّ أَخَاكَ سَيَجْلِسُ مَجْلِسِي- وَ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ بَعْدِي فَلَا تُنَازِعْهُ بِكَلِمَةٍ- فَإِنَّهُ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقاً بِي . 262 بيان قال الجوهري رجل أفطح بين الفطح أي عريض الرأس.
- لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ وَ هِيَ الْأَرْكَانُ لِسَبْعَةِ فَرَاعِنَةٍ- ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْمَشُ نُمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ- فِرْعَوْنَ الْخَلِيلِ وَ مُصْعَبَ بْنَ الْوَلِيدِ- فِرْعَوْنَ مُوسَى وَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ- وَ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ وَ السَّادِسَ يَزِيدَ قَاتِلَ وَلَدِي- ثُمَّ سَكَتُّ فَقَالَ لِي الْفِرْعَوْنُ السَّابِعُ- قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ يَلِي الْخِلَافَةَ- يُلَقَّبُ بِالدَّوَانِيقِيِّ اسْمُهُ الْمَنْصُورُ قَالَ فَقَالَ لِي صَدَقْتَ هَكَذَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ- وَ إِذَا عَلَى رَأْسِهِ غُلَامٌ أَمْرَدُ- مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَجْهاً مِنْهُ- فَقَالَ إِنْ كُنْتُ أَحَدَ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ فَلَمْ أَسْتَبْقِ هَذَا- وَ كَانَ الْغُلَامُ عَلَوِيّاً حُسَيْنِيّاً فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ- سَأَلْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَقِّ آبَائِي إِلَّا عَفَوْتَ عَنِّي- فَأَبَى ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَرْزُبَانَ بِهِ- فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَعْلَمْهُ- فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ طَيْرٌ قَدْ طَارَ مِنْهُ- قَالَ الْأَعْمَشُ فَمَرَّ عَلَيَّ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقُلْتُ- أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا عَلَّمْتَنِي الْكَلَامَ- فَقَالَ ذَاكَ دُعَاءُ الْمِحْنَةِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ هُوَ الَّذِي دَعَا بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام لَمَّا نَامَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ قَالَ الْأَعْمَشُ- وَ أَمَرَ الْمَنْصُورُ فِي رَجُلٍ بِأَمْرٍ غَلِيظٍ فَجَلَسَ فِي بَيْتٍ لِيُنَفِّذَ فِيهِ أَمْرَهُ- ثُمَّ فَتَحَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ أَ سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُ شَيْئاً- فَقَالَ الْمُوَكَّلُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ فَأَدْعُوَهُ- وَ لَا رَبَّ سِوَاهُ فَأَرْجُوَهُ نَجِّنِي السَّاعَةَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ اسْتَغَاثَ بِكَرِيمٍ فَنَجَّاهُ. أقول مضت الأخبار المناسبة للباب في باب أسماء الملوك عند الأئمة ع. 310
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُؤَيَّدٍ قَالَ خَرَجَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)سَأَلْتَنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ دَنَا سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اكْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ أَوْ حَارِشاً عَلَيْهِمْ فِي إِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِي عَلَيْكَ أَنْ أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَ قَدَّرَ وَ حَتَمَ فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ ثُمَّ إِنَّهُ(ع)مَضَى فِي أَيَّامِهِ هَذِهِ.
أَ مَا كَانَ لَكُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ ص عِظَةٌ مَا تَرَى حَالَ هِشَامٍ هُوَ الَّذِي صَنَعَ بِأَبِي الْحَسَنِ 197 ع مَا صَنَعَ وَ قَالَ لَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَ تَرَى اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا رَكِبَ مِنَّا .
لَهُ إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَلَامُكَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْضُهُ وَ مِنْ عِنْدِي بَعْضُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأَنْتَ إِذاً شَرِيكُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لَا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ لَا قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لَا قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَيَّ وَ قَالَ لِي يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ لَكَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَ تَقُولُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْكَلَامِ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ وَ هَذَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا لَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا نَعْقِلُهُ وَ هَذَا لَا نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّمَا قُلْتُ وَيْلٌ لِقَوْمٍ تَرَكُوا قَوْلِي وَ ذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلَ وَ كَانَ مُتَكَلِّماً وَ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ قَيْسَ الْمَاصِرِ وَ كَانَا مُتَكَلِّمَيْنِ فَأَدْخَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ وَ كُنَّا فِي خَيْمَةٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَلَى طَرَفِ جَبَلٍ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَجِّ بِأَيَّامٍ أَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرَأْسَهُ مِنَ الْخَيْمَةِ 204 فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ فَقَالَ هِشَامٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَإِذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَدْ وَرَدَ وَ هُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنّاً قَالَ فَوَسَّعَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ قَالَ نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِحُمْرَانَ كَلِّمِ الرَّجُلَ يَعْنِي الشَّامِيَّ فَتَكَلَّمَ حُمْرَانُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا طَاقِيُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ كَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ لِقَيْسٍ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَتَبَسَّمَ مِنْ كَلَامِهِمَا وَ قَدِ اسْتَخْذَلَ الشَّامِيُّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ يَا غُلَامُ سَلْنِي فِي إِمَامَةِ هَذَا يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي
النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ سَبَبُ سِعَايَةِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلاموَضْعَ الرَّشِيدِ ابْنَهُ مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَسَاءَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ قَالَ إِذَا مَاتَ الرَّشِيدُ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى مُحَمَّدٍ انْقَضَتِ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ 208 وُلْدِي وَ تَحَوَّلَ الْأَمْرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ قَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ جَعْفَرٍ فِي التَّشَيُّعِ فَأَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَسُرَّ بِهِ جَعْفَرٌ وَ أَفْضَى إِلَيْهِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ وَ ذَكَرَ لَهُ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامفَلَمَّا وَقَفَ عَلَى مَذْهَبِهِ سَعَى بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَانَ الرَّشِيدُ يَرْعَى لَهُ مَوْضِعَهُ وَ مَوْضِعَ أَبِيهِ مِنْ نُصْرَةِ الْخِلَافَةِ فَكَانَ يُقَدِّمُ فِي أَمْرِهِ وَ يُؤَخِّرُ وَ يَحْيَى لَا يَأْلُو أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ يَوْماً إِلَى الرَّشِيدِ فَأَظْهَرَ لَهُ إِكْرَاماً وَ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ مَتَّ بِهِ جَعْفَرٌ بِحُرْمَتِهِ وَ حُرْمَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَ لَهُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَمْسَكَ يَحْيَى عَنْ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئاً حَتَّى أَمْسَى ثُمَّ قَالَ لِلرَّشِيدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ أُخْبِرُكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَ مَذْهَبِهِ فَتُكَذِّبُ عَنْهُ وَ هَاهُنَا أَمْرٌ فِيهِ الْفَيْصَلُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ إِلَّا أَخْرَجَ خُمُسَهُ فَوَجَّهَ بِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الَّتِي أَمَرْتَ بِهَا لَهُ فَقَالَ هَارُونُ إِنَّ فِي هَذَا لَفَيْصَلًا فَأَرْسَلَ إِلَى جَعْفَرٍ لَيْلًا وَ قَدْ كَانَ عَرَفَ سِعَايَةَ يَحْيَى بِهِ فَتَبَايَنَا وَ أَظْهَرَ كُلُّ وَاحِدٍ فيهما [مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ الْعَدَاوَةَ فَلَمَّا طَرَقَ جَعْفَراً رَسُولُ الرَّشِيدِ بِاللَّيْلِ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ فِيهِ قَوْلَ يَحْيَى وَ أَنَّهُ إِنَّمَا دَعَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ مَاءً وَ دَعَا بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ فَتَحَنَّطَ بِهِمَا وَ لَبِسَ بُرْدَةً فَوْقَ ثِيَابِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى الرَّشِيدِ فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ وَ شَمَّ رَائِحَةَ الْكَافُورِ وَ رَأَى الْبُرْدَةَ عَلَيْهِ قَالَ يَا جَعْفَرُ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ سُعِيَ بِي عِنْدَكَ فَلَمَّا جَاءَنِي رَسُولُكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَدَحَ فِي قَلْبِكَ مَا يُقَالُ عَلَيَّ فَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنْ قَدْ خُبِّرْتُ أَنَّكَ تَبْعَثُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ كُلِّ مَا يَصِيرُ إِلَيْكَ بِخُمُسِهِ وَ أَنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ فَقَالَ جَعْفَرٌ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُ بَعْضَ خَدَمِكَ يَذْهَبُ فَيَأْتِيكَ بِهَا بِخَوَاتِيمِهَا 209 فَقَالَ الرَّشِيدُ لِخَادِمٍ لَهُ خُذْ خَاتَمَ جَعْفَرٍ وَ انْطَلِقْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهَذَا الْمَالِ وَ سَمَّى لَهُ جَعْفَرٌ جَارِيَتَهُ الَّتِي عِنْدَهَا الْمَالُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْبِدَرَ بِخَوَاتِيمِهَا فَأَتَى بِهَا الرَّشِيدَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ هَذَا أَوَّلُ مَا تَعْرِفُ بِهِ كَذِبَ مَنْ سَعَى بِي إِلَيْكَ قَالَ صَدَقْتَ يَا جَعْفَرُ انْصَرِفْ آمِناً فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَ أَحَدٍ قَالَ وَ جَعَلَ يَحْيَى يَحْتَالُ فِي إِسْقَاطِ جَعْفَرٍ قَالَ النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الرَّشِيدِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَجَّةِ قَالَ لَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي مَا لَكَ قَدْ أَخْمَلْتَ نَفْسَكَ مَا لَكَ لَا تُدَبِّرُ أَمْرَ الْوَزِيرِ فَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَعَادَلْتُهُ وَ طَلَبْتُ الْحَوَائِجَ إِلَيْهِ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَ لَا تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الدُّنْيَا فَأُوَسِّعَ لَهُ مِنْهَا قَالَ بَلَى أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمِّكَ وَ عَنْ شِيعَتِهِ وَ الْمَالِ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي الْخَبَرُ فَسَعَى بِعَمِّهِ فَكَانَ فِي سِعَايَتِهِ أَنْ قَالَ إِنَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَالِ عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً تُسَمَّى الْبَشَرِيَّةَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمَّا أَحْضَرَ الْمَالَ قَالَ الْبَائِعُ لَا أُرِيدُ هَذَا النَّقْدَ أُرِيدُ نَقَدَ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ فِي بَيْتِ مَالِهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ وَ وَزْنِهِ فِي ثَمَنِ الضَّيْعَةِ قَالَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ أَبِي وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلاميَأْمُرُ لِعَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِالْمَالِ وَ يَثِقُ بِهِ حَتَّى رُبَّمَا خَرَجَ الْكِتَابُ مِنْهُ إِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ اسْتَوْحَشَ مِنْهُ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّشِيدُ الرِّحْلَةَ إِلَى الْعِرَاقِ بَلَغَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّ عَلِيّاً ابْنَ أَخِيهِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا لَكَ وَ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ قَالَ لِأَنَّ عَلَيَّ دَيْناً فَقَالَ دَيْنُكَ عَلَيَّ قَالَ وَ تَدْبِيرُ عِيَالِي قَالَ أَنَا أَكْفِيهِمْ فَأَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِثَلَاثِمِائَةِ 210 دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اجْعَلْ هَذَا فِي جَهَازِكَ وَ لَا تُوتِمْ وُلْدِي . توضيح قوله أن يخطب عليه في أكثر النسخ بالخاء المعجمة أي ينشئ الخطب مغريا عليه أي يحسن الكلام و يحبره في ذمه و في بعضها بالمهملة قال الفيروزآبادي حطب به سعى و قال الجزري المت التوسل و التوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك قوله قد قدح في قلبك أي أثر من قولهم قدحت النار قوله فعادلته أي ركبت معه في المحمل. أقول قد مضى سبب تشيع جعفر بن محمد بن الأشعث في باب معجزات الصادق ع.
قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلاممَا قَوْلُكَ فِي أَبِيكَ قَالَ هُوَ حَيٌّ قُلْتُ فَمَا قَوْلُكَ فِي أَخِيكَ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى قَالَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيَّ قُلْتُ فَأَوْصَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ إِلَى مَنْ أَوْصَى قَالَ إِلَى خَمْسَةٍ مِنَّا وَ جَعَلَ عَلِيّاًعليه السلامالْمُقَدَّمَ عَلَيْنَا . 283
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى الْعِرَاقِ بِسَنَةٍ وَ عَلِيٌّ ابْنُهُعليه السلامبَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَرَكَةٌ فَلَا تَجْزَعْ مِنْهَا ثُمَّ أَطْرَقَ وَ نَكَتَ بِيَدِهِ فِي الْأَرْضِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ ظَلَمَ ابْنِي هَذَا حَقَّهُ وَ جَحَدَ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي كَانَ كَمَنْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامحَقَّهُ وَ جَحَدَ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ ص فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسَهُ وَ دَلَّ عَلَى ابْنِهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِي لَأُسَلِّمَنَّ إِلَيْهِ حَقَّهُ وَ لَأُقِرَّنَّ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى دِينِهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ تَدْعُو إِلَى إِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ بَعْدِهِ قُلْتُ مَنْ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ قَالَ قُلْتُ فَالرِّضَا وَ التَّسْلِيمَ قَالَ نَعَمْ كَذَلِكَ وَجَدْتُكَ فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمَا إِنَّكَ فِي شِيعَتِنَا أَبْيَنُ مِنَ الْبَرْقِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْمُفَضَّلَ كَانَ أُنْسِي وَ مُسْتَرَاحِي وَ أَنْتَ أُنْسُهُمَا وَ مُسْتَرَاحُهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ أَنْ تَمَسَّكَ أَبَداً . غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ التَّسْلِيمَ . 22 شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ مِثْلَهُ - عم، إعلام الورى عَنِ الْكُلَيْنِيِ مِثْلَهُ .
هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي. أقول: قد سبق بعض النصوص في باب النص على الكاظمعليه السلامو بعضها في باب وصيته ع. 29
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً فَأَجْلَسَنِي وَ أَخْرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَطَعِمْنَا ثُمَّ طَيَّبَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِسِتَارَةٍ فَضُرِبَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ فِي السِّتَارَةِ فَقَالَ بِاللَّهِ 30 لَمَّا رَثَيْتِ لَنَا مَنْ بِطُوسَ فَأَخَذَتْ تَقُولُ سُقْيَا لِطُوسَ وَ مَنْ أَضْحَى بِهَا قَطَناً* * * مِنْ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى أَبْقَى لَنَا حَزَناً قَالَ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ يَلُومُنِي أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلُ بَيْتِكَ أَنْ نَصَبْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَلَماً فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ تَتَعَجَّبُ مِنْهُ جِئْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ آبَاءَكَ مُوسَى وَ جَعْفَراً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْقَوْمِ وَ وَارِثُهُمْ وَ عِنْدَكَ عِلْمُهُمْ وَ قَدْ بَدَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ هَاتِهَا فَقُلْتُ هَذِهِ الزَّاهِرِيَّةُ حَظِيَّتِي وَ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا أَحَداً مِنْ جَوَارِيَّ وَ قَدْ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ أَسْقَطَتْ وَ هِيَ الْآنَ حَامِلٌ فَدُلَّنِي عَلَى مَا تَتَعَالَجُ بِهِ فَتَسْلَمُ فَقَالَ لَا تَخَفْ مِنْ إِسْقَاطِهَا فَإِنَّهَا تَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ وَ تَكُونُ لَهُ خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَوَلَدَتِ الزَّاهِرِيَّةُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ عَلَى مَا كَانَ وَصَفَهُ لِيَ الرِّضَا(ع)فَمَنْ يَلُومُنِي عَلَى نَصْبِي إِيَّاهُ عَلَماً وَ الْحَدِيثُ فِيهِ زِيَادَةٌ حَذَفْنَاهَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . بيان: قطنا أي مقيما و قال الجوهري حظيت المرأة عند زوجها حظوة و حظوة بالكسر و الضم و حظة أيضا و هي حظيتي و إحدى حظاياي.
نَعَمْ يَا يَحْيَى هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنْهُ . 36
لِي أَ تَدْرِي مَنْ هُوَ هَذَا فَقُلْتُ لَا فَقَالَ لِي هَذَا شَاكِرِيٌّ لِسَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامأَ فَتَشْتَهِي أَنْ تَسْمَعَ مِنْ أَحَادِيثِهِ عَنْهُ شَيْئاً قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي مَعَكَ شَيْءٌ تُعْطِيهِ فَقُلْتُ لَهُ مَعِي دِرْهَمَانِ صَحِيحَانِ فَقَالَ هُمَا يَكْفِيَانِهِ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ يَقُولُ لَكَ تَنْشَطُ لِلْمَصِيرِ إِلَيْنَا فَقَالَ نَعَمْ فَجِئْنَا إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَغَمَزَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَنْ أُسَلِّمَ إِلَيْهِ الدِّرْهَمَيْنِ فَقَالَ لِي مَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا ثُمَّ أَخَذَهُمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بِمَا رَأَيْتَ فَقَالَ كَانَ أُسْتَاذِي صَالِحاً مِنْ بَيْنِ الْعَلَوِيِّينَ لَمْ أَرَ قَطُّ مِثْلَهُ وَ كَانَ يَرْكَبُ بِسَرْجٍ صُفَّتُهُ بُزْيُونٌ مِسْكِيٌّ وَ أَزْرَقُ قَالَ وَ كَانَ يَرْكَبُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَ خَمِيسٍ- قَالَ وَ كَانَ يَوْمَ النَّوْبَةِ يَحْضُرُ مِنَ النَّاسِ شَيْءٌ عَظِيمٌ وَ يَغَصُّ الشَّارِعُ بِالدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الضَّجَّةِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مَوْضِعٌ يَمْشِي 252 وَ لَا يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ قَالَ فَإِذَا جَاءَ أُسْتَاذِي سَكَنَتِ الضَّجَّةُ وَ هَدَأَ صَهِيلُ الْخَيْلِ وَ نُهَاقُ الْحَمِيرِ قَالَ وَ تَفَرَّقَتِ الْبَهَائِمُ حَتَّى يَصِيرَ الطَّرِيقُ وَاسِعاً لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُتَوَقَّى مِنَ الدَّوَابِّ نَحُفَّهُ لِيَزْحَمَهَا ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَجْلِسُ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ وَ صَاحَ الْبَوَّابُونَ هَاتُوا دَابَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ سَكَنَ صِيَاحُ النَّاسِ وَ صَهِيلُ الْخَيْلِ وَ تَفَرَّقَتِ الدَّوَابُّ حَتَّى يَرْكَبَ وَ يَمْضِيَ وَ قَالَ الشَّاكِرِيُّ وَ اسْتَدْعَاهُ يَوْماً الْخَلِيفَةُ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَعَى بِهِ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَحْسُدُهُ عَلَى مَرْتَبَتِهِ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ فَرَكِبَ وَ مَضَى إِلَيْهِ فَلَمَّا حَصَلَ فِي الدَّارِ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْخَلِيفَةَ قَدْ قَامَ وَ لَكِنِ اجْلِسْ فِي مَرْتَبَتِكَ أَوِ انْصَرِفْ قَالَ فَانْصَرَفَ وَ جَاءَ إِلَى سُوقِ الدَّوَابِّ وَ فِيهَا مِنَ الضَّجَّةِ وَ الْمُصَادَمَةِ وَ اخْتِلَافِ النَّاسِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهَا سَكَنَ النَّاسُ وَ هَدَأَتِ الدَّوَابُّ قَالَ وَ جَلَسَ إِلَى نَخَّاسٍ كَانَ يَشْتَرِي لَهُ الدَّوَابَّ قَالَ فَجِيءَ لَهُ بِفَرَسٍ كَبُوسٍ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ قَالَ فَبَاعُوهُ إِيَّاهُ بِوَكْسٍ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُمْ فَاطْرَحِ السَّرْجَ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّهُ لَا يَقُولُ لِي مَا يُؤْذِينِي فَحَلَلْتُ الْحِزَامَ وَ طَرَحْتُ السَّرْجَ فَهَدَأَ وَ لَمْ يَتَحَرَّكْ وَ جِئْتُ بِهِ لِأَمْضِيَ بِهِ فَجَاءَ النَّخَّاسُ فَقَالَ لِي لَيْسَ يُبَاعُ فَقَالَ لِي سَلِّمْهُ إِلَيْهِمْ قَالَ فَجَاءَ النَّخَّاسُ لِيَأْخُذَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْتِفَاتَةً ذَهَبَ مِنْهُ مُنْهَزِماً قَالَ وَ رَكِبَ وَ مَضَيْنَا فَلَحِقْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ صَاحِبُهُ يَقُولُ أَشْفَقْتَ أَنْ يُرَدَّ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ مَا فِيهِ مِنَ الْكَبْسِ فَلْيَشْتَرِهِ فَقَالَ لَهُ أُسْتَاذِي قَدْ عَلِمْتَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُكَ فَقَالَ لِي خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى الْإِصْطَبْلِ فَمَا تَحَرَّكَ وَ لَا آذَانِي بِبَرَكَةِ أُسْتَاذِي فَلَمَّا نَزَلَ جَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ أُذُنَهُ الْيُمْنَى فَرَقَاهُ ثُمَّ أَخَذَ أُذُنَهُ الْيُسْرَى فَرَقَاهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَطْرَحُ الشَّعِيرَ لَهُ فَأُفَرِّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَتَحَرَّكُ هَذَا بِبَرَكَةِ أُسْتَاذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ هَذَا الْفَرَسُ يُقَالُ لَهُ الصَّئُولُ- قَالَ 253 يَرْجُمُ بِصَاحِبِهِ حَتَّى يَرْجُمَ بِهِ الْحِيطَانَ وَ يَقُومُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَ يَلْطِمُ صَاحِبَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ الشَّاكِرِيُّ كَانَ أُسْتَاذِي أَصْلَحَ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ مَا كَانَ يَشْرَبُ هَذَا النَّبِيذَ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْمِحْرَابِ وَ يَسْجُدُ فَأَنَامُ وَ أَنْتَبِهُ وَ أَنَامُ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ كَانَ قَلِيلَ الْأَكْلِ كَانَ يَحْضُرُهُ التِّينُ وَ الْعِنَبُ وَ الْخَوْخُ وَ مَا شَاكَلَهُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ الْوَاحِدَةَ وَ الثِّنْتَيْنِ وَ يَقُولُ شُلْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ إِلَى صِبْيَانِكَ فَأَقُولُ هَذَا كُلَّهُ فَيَقُولُ خُذْهُ مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَسْدَى مِنْهُ . بيان: قال الفيروزآبادي صفة الدار و السرج معروف و قال البزيون كجردحل و عصفور السندس و قوله نحفه ليزحمها لعله بيان للتوقي أي كان لا يحتاج إلى ذلك و الاحتمال الآخر ظاهر و الكبوس لعله معرب چموش و لم أظفر له في اللغة على معنى يناسب المقام و يحتمل أن يكون كيوس بالياء المثناة من الكيس خلاف الحمق فإن الصعوبة و قلة الانقياد يكون غالبا في الإنسان مع الكياسة و أبو محمد كنية للتلعكبري قوله شل هذا أي ارفعه و يقال أسدى إليه أي أحسن.
في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا و الآن فليس بواقع فغير لازم أنه يكون كافرا غير أنه و إن لم يلزم أن يكون كفرا و لا جاريا مجرى تكذيب الإمام و الشك في صدقه فهو ذنب و خطأ لا ينافيان الإيمان و استحقاق الثواب و لن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير لأن العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر و كبيرة و الولي بخلاف ذلك. و إنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدئا كان ذلك خطأ و جهلا ليس بكفر و لا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته و جعل معجزة أن يفعل الله تعالى على يده جسما بحيث لا يصل إليه أسباب البشر أنه لا يقبله و هذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله و ما سبق من اعتقاده في مقدور العبد كان كالسبب في هذا و لم يلزم أن يجري مجراه في الكفر. فإن قيل إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته و عرف النبوة و الإمامة و حصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الإمام فظهر علم معجز شك فيه و لا يعرفه و إن الشك في ذلك كفر و ذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه. قيل هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح لأن الشك في المعجز الذي يظهر على يد الإمام ليس بقادح في معرفته لعين الإمام على طريق الجملة و إنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة و صحت معرفته هل هو هذا الشخص أم لا و الشك في هذا ليس بكفر لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا و إن لم يظهر المعجز فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاك فيه و يجوز كونه إماما و كون غيره كذلك و إنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة
غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُعْجِزَاتُهُ(ع)أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ طَرَفاً مِنْهَا مَا أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَشَكَكْتُ عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ اجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ جَلِيلٌ فَحَمَلَهُ وَ رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً لَهُ فَوُعِكَ وَعْكاً شَدِيداً فَقَالَ يَا بُنَيَّ رُدَّنِي رُدَّنِي فَهُوَ الْمَوْتُ وَ اتَّقِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَالِ وَ أَوْصَى إِلَيَّ وَ مَاتَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ يَكُنْ أَبِي يُوصِي بِشَيْءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ أَحْمِلُ هَذَا الْمَالَ إِلَى 311 الْعِرَاقِ وَ أَكْتَرِي دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ لَا أُخْبِرُ أَحَداً فَإِنْ وَضَحَ لِي شَيْءٌ كَوُضُوحِهِ أَيَّامَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنْفَذْتُهُ وَ إِلَّا تَصَدَّقْتُ بِهِ فَقَدِمْتُ الْعِرَاقَ وَ اكْتَرَيْتُ دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً فَإِذَا أَنَا بِرَسُولٍ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ مَعَكَ كَذَا وَ كَذَا فِي جَوْفِ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا مَعِي مِمَّا لَمْ أُحِطْ بِهِ عِلْماً فَسَلَّمْتُ الْمَالَ إِلَى الرَّسُولِ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرْفَعُ لِي رَأْسٌ فَاغْتَمَمْتُ فَخَرَجَ إِلَيَّ قَدْ أَقَمْنَاكَ مَقَامَ أَبِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ.
أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى هَذَا الْأَمْرُ 104 الَّذِي تَنْتَظِرُونَهُ فَقَدْ طَالَ فَقَالَ يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ وَ هَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ نَجَا الْمُسَلِّمُونَ وَ إِلَيْنَا يَصِيرُونَ. ني، الغيبة للنعماني علي بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن محمد بن موسى عن أحمد بن أبي أحمد عن محمد بن علي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن مثله ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ نَجَا الْمُسَلِّمُونَ. - كتاب الإمامة و التبصرة لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن صفوان بن يحيى عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه السلامقال كنت عنده إذ دخل و ذكر مثله.
لا و لكني حدثني أبي رحمه الله أنه سمع حديثه و لم ير شخصه و أن جدي رحمه الله سمع حديثه و رأى شخصه. فقلت له و لم ذاك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر فقال لي يا أخي إن الله سبحانه و تعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده و ذلك لحكمة بالغة و عظمة قاهرة كما أن الله تعالى اختص من عباده الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المنتجبين و جعلهم أعلاما لخلقه و حججا على بريته و وسيلة بينهم و بينه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و لم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم و لا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه. ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم و جعل يسير معي نحو البساتين فرأيت فيها أنهارا جارية و بساتين كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه عظيمة الحسن و الحلاوة من العنب و الرمان و الكمثرى و غيرها
يا محمد اتل عليَّ القرآن حتى أعرّفك أوائل السور و أواخرها و شأن نزولها فاجتمع إليه علي بن أبي طالب و ولداه الحسن و الحسينعليهما السلامو أبي بن كعب و عبد الله بن مسعود و حذيفة بن اليمان و جابر بن عبد الله الأنصاري و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين منهم فقرأ النبيصلى الله عليه وآله وسلمالقرآن من أوله إلى آخره فكان كلما مر بموضع فيه اختلاف بيَّنه له جبرئيلعليه السلامو أمير المؤمنينعليه السلاميكتب ذاك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين.. فقلت له يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها و بما بعدها كأن فهمي القاصر لم يصر إلى غورية ذلك.
قَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاملِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى الْعِرَاقِ وَ هِيَ أَرْضٌ قَدِ الْتَقَى بِهَا النَّبِيُّونَ 62 وَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ وَ هِيَ أَرْضٌ تُدْعَى عموراء وَ إِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا وَ يُسْتَشْهَدُ مَعَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لَا يَجِدُونَ أَلَمَ مَسِّ الْحَدِيدِ وَ تَلَا قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ يَكُونُ الْحَرْبُ بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ فَأَبْشِرُوا فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا قَالَ ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ فَأَخْرُجُ خَرْجَةً يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قِيَامَ قَائِمِنَا ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ وَ لَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ جُنُودٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ أَنَا وَ أَخِي وَ جَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ الرَّبِّ خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ لَمْ يَرْكَبْهَا مَخْلُوقٌ ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ لِوَاءَهُ وَ لَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا مَعَ سَيْفِهِ ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ يَخْرُجُ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَيْناً مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْناً مِنْ مَاءٍ وَ عَيْناً مِنْ لَبَنٍ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ يَبْعَثُنِي إِلَى الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَلَا آتِي عَلَى عَدُوٍّ لِلَّهِ إِلَّا أَهْرَقْتُ دَمَهُ وَ لَا أَدَعُ صَنَماً إِلَّا أَحْرَقْتُهُ حَتَّى أَقَعَ إِلَى الْهِنْدِ فَأَفْتَحُهَا وَ إِنَّ دَانِيَالَ وَ يُوشَعَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولَانِ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُمَا إِلَى الْبَصْرَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ يَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الرُّومِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ ثُمَّ لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا الطَّيِّبُ وَ أَعْرِضُ عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرِ الْمِلَلِ وَ لَأُخَيِّرَنَّهُمْ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَ السَّيْفِ فَمَنْ أَسْلَمَ مَنَنْتُ عَلَيْهِ وَ مَنْ كَرِهَ الْإِسْلَامَ أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ وَ لَا يَبْقَى رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَ يُعَرِّفُهُ أَزْوَاجَهُ وَ مَنْزِلَتَهُ فِي الْجَنَّةِ وَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْمَى وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا مُبْتَلًى إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَاءَهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ 63 وَ لَيَنْزِلَنَّ الْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَقْصِفُ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ وَ لَتَأْكُلَنَّ ثَمَرَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ ثَمَرَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَيَهَبُ لِشِيعَتِنَا كَرَامَةً لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ مَا كَانَ فِيهَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيُخْبِرَهُمْ بِعِلْمِ مَا يَعْمَلُونَ. خص، منتخب البصائر مما رواه لي السيد علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسني بإسناده عن سهل مثله إيضاح لتقصف أي تنكسر أغصانها لكثرة ما حملت من الثمار.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ نَجْماً فِي الْفَلَكِ السَّابِعِ فَخَلَقَهُ مِنْ مَاءٍ بَارِدٍ وَ سَائِرَ النُّجُومِ السِّتَّةِ الْجَارِيَاتِ مِنْ مَاءٍ حَارٍّ وَ هُوَ نَجْمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ نَجْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا وَ يَأْمُرُ بِافْتِرَاشِ التُّرَابِ وَ تَوَسُّدِ اللَّبِنِ 249 وَ لِبَاسِ الْخَشِنِ وَ أَكْلِ الْجَشِبِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ نَجْماً أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ . بيان يدل الخبر على أن المنجمين قد أخطئوا في طبائع الكواكب و من ينسبونه إليها و في سعدها و نحسها يأمر بالخروج من الدنيا لعل المراد أن من ينسب إليه هكذا حاله أو من كان هذا الكوكب طالع ولادته يكون كذلك أو أن المنسوبين إلى هذا الكوكب يأمرون بذلك. أقول فعلى الأول يمكن أن يقال لا تنافي بين ما ذكره المنجمون و بين ما ورد في الخبر لأن نحوسته بالنظر إلى أغراض أهل الدنيا و ما يطلبون من عز الدنيا و فخرها و زخرفها و سعادته بالنظر إلى أغراض أهل الآخرة و ما يطلبون من ترك الدنيا و لذاتها و شهواتها فتدبر.
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَرْمَنِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ السِّنَانِيُّ الزَّاهِرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ: هَذَا الدَّوَاءُ دَوَاءُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ شَبِيهٌ بِالدَّوَاءِ الَّذِي أَهْدَاهُ جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَعليه السلامإِلَّا أَنَّ فِي هَذَا مَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِلَاجِ وَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَدْوِيَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلاموَ الْحُكَمَاءِ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنْ زِيدَ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ أَوْ جُعِلَ فِيهِ فَضْلُ حَبَّةٍ أَوْ نُقْصَانُ حَبَّةٍ مِمَّا وَضَعُوهُ انْتَقَصَ الْأَصْلُ وَ فَسَدَ الدَّوَاءُ وَ لَمْ يَنْجَعْ لِأَنَّهُمْ مَتَى خَالَفُوهُمْ خُولِفَ بِهِمْ فَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الثُّومِ الْمُقَشَّرِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَ يَصُبَّ عَلَيْهِ فِي الطِّنْجِيرِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ لَبَنَ بَقَرٍ وَ يُوقِدُ تَحْتَهُ وَقُوداً لَيِّناً رَقِيقاً حَتَّى يَشْرَبَهُ ثُمَّ يَصُبَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ سَمْنَ بَقَرٍ فَإِذَا شَرِبَهُ وَ نَضِجَ صَبَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالِ عَسَلٍ ثُمَّ يُوقِدُ تَحْتَهُ وَقُوداً رَقِيقاً ثُمَّ اطْرَحْ عَلَيْهِ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ قُرَّاصاً ثُمَّ اضْرِبْهُ ضَرْباً شَدِيداً حَتَّى يَنْعَقِدَ فَإِذَا انْعَقَدَ وَ نَضِجَ وَ اخْتَلَطَ بِهِ حَوَلْتَهُ وَ هُوَ حَارٌّ إِلَى بُسْتُوقَةٍ وَ شَدَدْتَ رَأْسَهُ وَ دَفَنْتَهُ فِي شَعِيرٍ أَوْ تُرَابٍ طَيِّبٍ مُدَّةَ أَيَّامِ الصَّيْفِ فَإِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ أَخَذْتَ مِنْهُ كُلَّ غَدَاةٍ مِثْلَ الْجَوْزَةِ الْكَبِيرَةِ عَلَى الرِّيقِ فَهُوَ دَوَاءٌ جَامِعٌ لِكُلِّ شَيْءٍ دَقَّ أَوْ جَلَّ صَغُرَ أَوْ كَبُرَ وَ هُوَ مُجَرَّبٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ . 260
(صلوات الله عليه) وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ فَقَالَ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وَ قَبِيلَهُ اعْتَرَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ وَ تَعَزَّزُوا بِخِلْقَةِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ 213 فَأَعْطَاهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ فَقَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ . توضيح استأدى وديعته أي طلب أداءها و الوديعة إشارة إلى قوله تعالى إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً الآية و الخنوع الخضوع و القبيل في الأصل الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى فإن كانوا من أب واحد فهم قبيله و ضم القبيل هنا إلى إبليس غريب فإنه لم يكن له في هذا الوقت ذرية و لم يكن أشباهه في السماء فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجن في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسجود أيضا و عدم ذكرهم في الآيات و سائر الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم أو المراد به طائفة خلقها الله تعالى في السماء غير الملائكة و يمكن أن يكون المراد بالقبيل ذريته و يكون إسناد عدم السجود إليهم لرضاهم بفعله - كَمَا قَالَعليه السلامفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ . 214 اعترتهم أي غشيتهم و التعزز التكبر و استوهنه أي عده وهنا ضعيفا نفاسة أي بخلا.
الْقَوْمُ مَنِ الَّذِي وَقَفَ أَمَامَنَا فَقَالَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ فَقَالُوا يَا أَبَا مُرَّةَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلَامَنَا فَقَالَ سَوْأَةً لَكُمْ تَسُبُّونَ مَوْلَاكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ 238 مَوْلَانَا قَالَ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْصلى الله عليه وآله وسلممَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالُوا لَهُ فَأَنْتَ مِنْ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ مَا أَنَا مِنْ مَوَالِيهِ وَ لَا مِنْ شِيعَتِهِ وَ لَكِنِّي أُحِبُّهُ وَ لَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ إِلَّا شَارَكْتُهُ فِي الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا مُرَّةَ فَتَقُولُ فِي عَلِيٍّ شَيْئاً فَقَالَ لَهُمْ اسْمَعُوا مِنِّي مَعَاشِرَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَبَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَانِّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ الْجَانَّ شَكَوْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْوَحْدَةَ فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَعَبَدْتُ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ أُخْرَى فِي جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ نُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نُقَدِّسُهُ إِذْ مَرَّ بِنَا نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ النُّورِ سُجَّداً فَقَالُوا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ هَذَا نُورُ طِينَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. بيان كان اللعين ذكر ذلك لهم لتكون الحجة عليهم أتم و عذابهم أشد لعلمه بأنهم لا يؤمنون بذلك.
ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤْمِنِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقَارٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ وَ صَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ شُكْرٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ قُنُوعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ .
376 لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ خُذْ مِنِّي خَمْساً لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَسْتَحْيِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ .
عَلِيٌّعليه السلامإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَيْنِ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَ طُولَ الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ 78 فَيُنْسِي الْآخِرَةَ .
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ لَا تَدَعِ النَّفْسَ وَ هَوَاهَا فَإِنَّ هَوَاهَا فِي رَدَاهَا وَ تَرْكُ النَّفْسِ وَ مَا تَهْوَى أَذَاهَا وَ كَفُّ النَّفْسِ عَمَّا تَهْوَى دَوَاهَا . بيان: اتق المرقى السهل إلخ المرقى و المرتقى و المرقاة موضع الرقي و الصعود من رقيت السلم و السطح و الجبل علوته و المنحدر الموضع الذي ينحدر منه أي ينزل من الانحدار و هو النزول الوعر ضد السهل قال الجوهري جبل وعر بالتسكين و مطلب وعر قال الأصمعي و لا تقل وعر أقول و لعل المراد به النهي عن طلب الجاه و الرئاسة و سائر شهوات الدنيا و مرتفعاتها فإنها و إن كانت مؤاتية على اليسر و الخفض إلا أن عاقبتها عاقبة سوء و التخلص من غوائلها و تبعاتها في غاية الصعوبة. و الحاصل أن متابعة النفس في أهوائها و الترقي من بعضها إلى بعض و إن كانت كل واحدة منها في نظره حقيرة و تحصل له بسهولة لكن عند الموت يصعب عليه ترك جميعها و المحاسبة عليها فهو كمن صعد جبلا بحيل شتى فإذا انتهى إلى ذروته تحير في تدبير النزول عنها و أيضا تلك المنازل الدنية تحصل له في الدنيا بالتدريج و عند الموت لا بد من تركها دفعة و لذا تشق عليها سكرات الموت بقطع تلك العلائق فهو كمن صعد سلما درجة درجة ثم سقط في آخر درجة منه دفعة فكلما كانت الدرجات في الصعود أكثر كان السقوط منها أشد ضررا و أعظم خطرا فلا بد للعاقل أن يتفكر عند الصعود على درجات الدنيا في شدة النزول عنها فلا يرقى 90 كثيرا و يكتفي بقدر الضرورة و الحاجة فهذا التشبيه البليغ على كل من الوجهين من أبلغ الاستعارات و أحسن التشبيهات. و في بعض النسخ اتقي بالياء و كأنه من تصحيف النساخ و لذا قرأ بعض الشارحين أتقى بصيغة التفضيل و المرقى على البناء للمفعول و قرأ السهل مرفوعا ليكون خبرا للمبتدإ و هو أتقى أو يكون أتقي بتشديد التاء بصيغة المتكلم من باب الافتعال فالسهل منصوب صفة للمرقى و كل منهما لا يخلو من بعد. لا تدع النفس و هواها أي لا تتركها مع هواها و ما تهواه و تحبه من الشهوات المردية فإن هواها في رداها أي هلاكها في الآخرة بالهلاك المعنوي في القاموس ردي في البئر سقط كتردى و أرداه غيره و رداه و ردي كرضي ردي هلك و أرداه و رجل رد هالك قولهعليه السلامأذاها الأذى ما يؤذي الإنسان من مرض أو مكروه و الشيء القذر و في بعض داؤها أي مرضها و هو أنسب بقوله دواؤها لفظا و معنى و في القاموس الدواء مثلثة ما داويت به و بالقصر المرض. 91
نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍ . وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُعليه السلامإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ وَ أَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ وَ دَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى وَ أَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلَالُ وَ دَلِيلُهُمُ الْعَمَى فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ وَ لَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ . وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُعليه السلاملَمَّا خُوِّفَ مِنَ الْغِيلَةِ وَ إِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةً حَصِينَةً فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّي وَ أَسْلَمَتْنِي فَحِينَئِذٍ يَطِيشُ السَّهْمُ وَ لَا يَبْرَأُ الْكَلْمُ . وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِعليه السلاماطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْأُمُورِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ . 52 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفِي خُطْبَةٍ لَهُ طَوِيلَةٍ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ التَّوْحِيدِ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْلَامِ 182 وَ إِنَّ الْيَقِينَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَعَزَّ مِنَ الْيَقِينِ . وَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً إِنَّمَا كَانَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَضْحَكْ سِنُّهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لَمْ يَفْرَحْ قَلْبُهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ . وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالصَّبْرُ مِنَ الْيَقِينِ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ قَنْبَرٌ غُلَامُ عَلِيٍّعليه السلاميُحِبُّ عَلِيّاً حُبّاً شَدِيداً فَإِذَا خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلامخَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَا لَكَ فَقَالَ جِئْتُ لِأَمْشِيَ خَلْفَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُنِي أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَطِيعُونَ لَوْ شَاءُوا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ السَّمَاءِ فَارْجِعْ قَالَ فَرَجَعَ. وَ عَنْهُعليه السلاملَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا لَهُ حَدٌّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ التَّوَكُّلِ قَالَ الْيَقِينُ قُلْتُ فَمَا حَدُّ الْيَقِينِ قَالَ لَا تَخَافُ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ رَجُلًا رَابِطَ الْجَأْشِ وَ كَانَ الْحَجَّاجُ يَلْقَاهُ فَيَقُولُ لَهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَيَقُولُ كَلَّا إِنْ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ لَحْظَةً فَأَرْجُو أَنْ يَكْفِيَكَ بِإِحْدَاهُنَ . وَ سَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلامفَقَالَ لَهُمَا مَا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ ا
ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى أَهْلِ مِصْرَ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوا قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طَرْدُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى خَلْفَكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَثِيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَيَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الشَّهَوَاتِ .
أوصيكم [أُوصِيكَ بِحِفْظِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ وَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْكَ .
ص رَاحَةُ الْإِنْسَانِ فِي حَبْسِ اللِّسَانِ وَ قَالَ حَبْسُ اللِّسَانِ سَلَامَةُ الْإِنْسَانِ. - وَ قَالَعليه السلامبَلَاءُ الْإِنْسَانِ مِنَ اللِّسَانِ. - وَ قَالَعليه السلامسَلَامَةُ الْإِنْسَانِ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ. - وَ قَالَعليه السلامذَلَاقَةُ اللِّسَانِ رَأْسُ الْمَالِ وَ قَالَعليه السلامالْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ وَ قَالَعليه السلامفِتْنَةُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ السَّيْفِ. - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامضَرْبُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ السِّنَانِ. - وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامنَجَاةُ الْمَرْءِ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ. - قَالَ النَّبِيُّ ص فِي الْوَصِيَّةِ لِعَلِيٍ يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ النَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
فِي حُكْمِ آلِ دَاوُدَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ . بيان: في حكم آل داود أي الزبور أو الأعم منه و مما صدر عنهعليه السلامأو عنهم من الحكم على العاقل أي يجب أو يلزم عليه أن يكون عارفا بزمانه أي بأهل زمانه ليميز بين صديقه و عدوه الواقعيين و بين من يضله و من يهديه و بين من تجب متابعته و من تجب مفارقته و مجانبته فلا ينخدع منهم في دينه و دنياه و يعلم موضع التقية و العشرة و العزلة و الحب و البغض و في الحديث و العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس و في حديث آخر عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه - وَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ (صلوات الله عليهما) يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ. . قولهعليه السلاممقبلا على شأنه أي يكون دائما مشتغلا بإصلاح نفسه و محاسبتها و معالجة أدوائها و تحصيل ما ينفعها و الاجتناب عما يرديها و يضر بها و لا يصرف شيئا من عمره فيما لا يعنيه حافظا للسانه عن اللغو و الباطل - كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ . 85- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً . 308 بيان: يكتب محسنا إما لإيمانه أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما ذكره الناظرون في هذا الخبر و أقول الأول عندي أظهر و إن لم يتفطن به الأكثر لقولهعليه السلامفإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح فلا يكون محسنا و لا مسيئا إلا أن يعم المسيء تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا و هو بعيد. فإن قيل يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الإيمان حاصل له فيكتب محسنا و مسيئا معا فلا يصح الترديد قلت يمكن أن يكون المراد بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع - وَ يُومِي إِلَى عَدَمِهِ قَوْلُهُمْ (عليهم السلام) لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ . و أمثاله مما قد مر بعضها و يمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار و أحد علل ما ورد أن نوم العالم عبادة أي هو في حال النوم في حكم العبادة لاستمرار ثواب علمه و إيمانه و عدم صدور شيء منه يبطله في تلك الحالة. 309
مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وَ أَقَلَّ الِاعْتِبَارَ . - وَ قَالَعليه السلامالْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ وَ الِاعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ وَ كَفَى أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ . - وَ قَالَعليه السلامالْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ . - وَ قَالَعليه السلامفِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِعليه السلاماسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ وَ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْأَدَبِ وَ الْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ .
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَوْصَيْتُكَ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فِي كُلِّهَا يَقُولُ الرَّجُلُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُ . أقول: قد مضى مثله في باب وصاياه ص .
سَأَلْتُهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ هَلْ كَانَ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ أَوْ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى أَوْ يَتَكَلَّفُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَكَ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّعليه السلاممَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مُنْذُ يَوْمَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ يُسْلِمُ النَّاسُ حَتَّى يَعْرِفُوا ذَلِكَ قَالَ لَا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ خَدَمَكُمْ وَ نِسَاءَكُمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَ تَقْتُلُونَ خَدَمَكُمْ وَ هُمْ مُقِرُّونَ لَكُمْ وَ قَالَ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ لَا خَيْرَ فِيهِ . 172
لِي كَانَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَبُو الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ إِلَيْهِ 215 يَنَالُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَرَحِمْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضَائِلِ الْمُسْلِمِ فَلَا أَحْسَبُ أَصْغَرَهُمْ إِلَّا قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ مِنْ فَضَائِلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فُلَانٌ ذُو حَظٍّ مِنْ وَرَعٍ وَ فُلَانٌ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ فَهَذِهِ فَضَائِلُ الْمُسْلِمِ مَا لَكُمْ وَ لِلرِّئَاسَاتِ إِنَّمَا لِلْمُسْلِمِينَ رَأْسٌ وَاحِدٌ إِيَّاكُمْ وَ الرِّجَالَ فَإِنَّ الرِّجَالَ مَهْلَكَةٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُذْهِبُ يَأْتِي فِي كُلِّ صُورَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَ قَدْ تَرَاءَى لِصَاحِبِكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ قُتِلُوا مَعَهُ فَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُمْ إِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ .
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَعِظُهُ أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى مَنْ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لَا يُرْجَى غَيْرُهُ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِهِ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ قَوِيَ وَ شَبِعَ وَ رَوِيَ وَ رُفِعَ عَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَبَدَنُهُ مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ وَ عَقْلُهُ مُعَايِنُ الْآخِرَةِ فَأَطْفَأَ بِضَوْءِ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذِرَ حَرَامَهَا وَ جَانَبَ شُبُهَاتِهَا وَ أَضَرَّ وَ اللَّهِ بِالْحَلَالِ الصَّافِي إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ كِسْرَةٍ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ وَ ثَوْبٍ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَجِدُ وَ أَخْشَنِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ثِقَةٌ وَ لَا رَجَاءٌ فَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَ رَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَ اجْتَهَدَ وَ أَتْعَبَ بَدَنَهُ حَتَّى بَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَ غَارَتِ الْعَيْنَانِ فَأَبْدَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ وَ شِدَّةً فِي عَقْلِهِ وَ مَا ذُخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ: فَارْفُضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي وَ يُصِمُّ وَ يُبْكِمُ وَ يُذِلُّ الرِّقَابَ فَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ وَ لَا تَقُلْ غَداً وَ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِ 76 وَ التَّسْوِيفِ حَتَّى أَتَاهُمْ أَمْرُ اللَّهِ بَغْتَةً وَ هُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى أَعْوَادِهِمْ إِلَى قُبُورِهِمُ الْمُظْلِمَةِ الضَّيِّقَةِ وَ قَدْ أَسْلَمَهُمُ الْأَوْلَادُ وَ الْأَهْلُونَ فَانْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا وَ عَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ انْكِسَارٌ وَ لَا انْخِزَالٌ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى طَاعَتِهِ وَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ . بيان: قال الراغب الوعظ زجر مقترن بتخويف و قال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب و العظة و الموعظة الاسم و قال الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات يقال أوصاه و وصاه فإن من اتقى الله علة للوصية عز أي بعزة واقعية ربانية لا تزول بإذلال الناس كما قال تعالى وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ و قوي بقوة معنوية إلهية لا تشبه القوى البدنية كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ. و شبع و روي من غير اكتساب لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أو شبع بالعلوم الدينية و ارتوى بزلال الحكمة الإلهية. و رفع عقله على بناء المجهول عن أهل الدنيا أي صار عقله أرفع من عقولهم أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا و أهلها و يلتفت إليهم و يعتني بشأنهم إلا لهدايتهم و إرشادهم فبدنه مع أهل الدنيا لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية و قلبه و عقله لشدة يقينه معاين الآخرة لتخليته عن العلائق الجسمانية. من حب الدنيا من للبيان أو للتبعيض و إسناد الأبصار إلى الحب على المجاز أو المصدر بمعنى المفعول أو هو بالكسر قال في القاموس الحب بالكسر المحبوب شبه(ع)ما أبصره أو أحبه بالنار في الإهلاك استعارة مكنية و نسبة الإطفاء إليه تخييلية. 77 فقذر حرامها أي عدّه قذرا نجسا يجب اجتنابه أو كرهه في الصحاح القذر ضد النظافة و شيء قذر بيّن القذارة و قذرت الشيء بالكسر و تقذّرته و استقذرته إذا كرهته و جانب شبهاتها و هي المشتبهات بالحرام مع عدم العلم بكونها حراما كأموال الظلمة فيكون مكروها على المشهور أو الذي اشتبه عليه الحكم فيه فاجتنابه مستحب على المشهور و كأنه(ع)لذلك غير التعبير فعبر هنا بالاجتناب و في الحرام بالحكم بالقذارة. و أضرّ على بناء المعلوم كناية عن تركه و عدم الاعتناء به و ترك الالتفات إليه أو على بناء المجهول أي يعد نفسه متضررة به أو يتضرر به لعلو حاله بالحلال الصافي من الشبهة فكيف بالحرام و الشبهة و في المصباح الكسرة القطعة من الشيء المكسور و منه الكسرة من الخبز و في القاموس الكسرة بالكسر القطعة من الشيء المكسور و الجمع كسر انتهى. يشد بها صلبه أي يقوى بها على العبادة من أغلظ ما يجد ظاهره استحباب الاكتفاء بالثياب الخشنة و إن كان قادرا على الناعمة و هو مخالف لأخبار كثيرة إلا أن يحمل على أن المراد به من الأغلظ الذي يجده أي إذا لم يجد غيره أو على ما إذا لم يجد غيره إلا بارتكاب الحرام أو الشبهة أو بصرف جل أوقاته في تحصيله بحيث يمنعه عن النوافل و فواضل الطاعات أو على ما إذا علم أنه يصير سببا لطغيانه و أن علاج كبره و صفاته الذميمة منحصر في ذلك. ثقة و لا رجاء أي بغيره سبحانه كما بينه في الفقرة الآتية و في المصباح الجد بالكسر الاجتهاد و هو مصدر يقال منه جد يجد من بابي ضرب و قتل و الاسم الجد بالكسر و أتعب بدنه أي بالعبادات الشرعية لا الأعمال المبتدعة. فأبدل الله له لأنه تعالى قال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فمن بذل ما أعطاه الله من الأموال الفانية عوضه الله من الأموال الباقية أضعافها و من بذل قوته البدنيّة في طاعة الله أبدله الله قوّة روحانية لا يفنى في الدنيا و الآخرة فتبدو منه 78 المعجزات و خوارق العادات و الكرامات و ما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية و من بذل علمه في الله و عمل به ورثه الله علما لدنيا يزيد في كل ساعة و من بذل عزه الفاني الدنيوي في رضى الله تعالى أعطاه الله عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل أبدا كما أن الأنبياء و الأوصياء(ع)لما بذلوا عزهم الدنيوي في سبيل الله أعطاهم الله عزة في الدارين لا يشبه عزّ غيرهم فيلوذ الناس بقبورهم و ضرائحهم المقدسة و الملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم و يتبركون بذكرهم. و من بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوّضه الله حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك و الملكوت و لذا قال تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و من بذل نور بصره و سمعه في الطاعة أعطاه الله نورا منه به ينظر في ملكوت السماوات و الأرض و به يسمع كلام الملائكة المقربين و وحي رب العالمين كما ورد المؤمن ينظر بنور الله و ورد بي يسمع و بي يبصر و إذا تخلى من إرادته و جعلها تابعة لإرادة الله جعله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء الله و كان الله هو الذي يدبر في بدنه و قلبه و عقله و روحه و الكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة و البيان و في هذا المقام تزل الأقدام. و الرفض الترك يعمى أي بصر القلب عن رؤية الحق كما قال تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و يصم القلب أيضا عن سماع الحق و قبوله و يمكن أن يراد بهما عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى و صمم السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع فكأنه أصم كما قال سبحانه خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ و البكم نسبته إلى الظاهر أظهر فإنه لما لم يتكلم بالحق و بما ينفعه فكأنه أبكم و إن أمكن حمله أيضا على لسان القلب فإن لسان الرأس معبر عنه حقيقة. و يذل الرقاب لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها 79 لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر و هو ضد الصعوبة فتدارك ما بقي التدارك ليس هنا بمعنى التلافي و لا بمعنى التلاحق بل بمعنى الإدراك أي أدركه و لا تفوته كقوله تعالى لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي و يحتمل أن يكون ما بقي ظرفا و المفعول مقدرا أي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك لكنه بعيد و لا تقل غدا أي أتوب أو أعمل غدا حتى أتاهم أمر الله أي بالموت أو بالعذاب بغتة بالفتح و قد تحرك أي فجاءه و هم غافلون من إتيانه على أعوادهم أي كائنين على السرر و التوابيت المعمولة من الأعواد إلى قبورهم المظلمة الضيقة فإنها على الأشقياء كذلك و إن كانت للأصفياء روضة من رياض الجنة فانقطع أي عن الدنيا و أهلها بقلب أي مع قلب منيب أي تائب راجع عن الذنوب إشارة إلى قوله تعالى مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ قال الطبرسي أي وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره من رفض الدنيا من تعليل للإنابة أو للانقطاع و عزم عطف على قلب ليس فيه انكسار أي وهن و لا انخزال أي تثاقل أو انقطاع في القاموس الانخزال مشية في تثاقل و الانخزال الانفراد و الحذف و الاقتطاع و انخزل عن جوابي لم يعبأ به و في كلامه انقطع لمرضاته أي لما يوجب رضاه عنا.
الْعَجْزُ آفَةٌ وَ الصَّبْرُ شَجَاعَةٌ . - وَ قَالَعليه السلاممَنْ أَطَاعَ التَّوَانِيَ ضَيَّعَ الْحُقُوقَ وَ مَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ . - وَ قَالَعليه السلامفِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِعليه السلاموَ إِيَّاكَ وَ الِاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى .
جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي وَ أَقْلِلْ لَعَلِّي أَنْ أَحْفَظَ قَالَ أُوصِيكَ بِخَمْسٍ بِالْيَأْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى وَ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَ إِيَّاكَ وَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ وَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ . 169