الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا الْحِكْمَةَ أَهْلَ الْبَيْتِ ع.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا الْحِكْمَةَ أَهْلَ الْبَيْتِ ع.
يَا بَا سَعِيدٍ قُمْ بِنَا إِلَى جَنَازَتِهِ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَقَابِرَ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ هِيَ مِنَ الْبِرِّ وَ الْبِرُّ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِخْفَاءُ الْمُصِيبَةِ وَ كِتْمَانُهَا وَ الصَّدَقَةُ تُعْطِيهَا بِيَمِينِكَ لَا تَعْلَمُ بِهَا شِمَالُكَ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ بِرَّهُمَا لِلَّهِ رِضًى وَ الْإِكْثَارُ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ وَ الْحُبُّ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)
قَالَ لِي يَا بِشْرَ بْنَ غَالِبٍ مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ جِئْنَا نَحْنُ وَ هُوَ كَهَاتَيْنِ وَ قَدَّرَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَ مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ قَائِمُ الْعَدْلِ وَسَّعَ عَدْلَهُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ
صلى الله عليه وآله وسلم الْزَمُوا مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ يَوَدُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِنَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَفِعُ عَبْدٌ بِعَمَلِهِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا
مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَهُ سَبْعُ رَقَوَاتٍ قِيلَ وَ مَا سَبْعُ رَقَوَاتٍ قَالَ سَبْعُ دَرَجَاتٍ وَ يُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ
عليه السلام ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ حُبُّنَا رِضَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
النَّظَرُ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ عِبَادَةٌ
أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ اسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُعِنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِأَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَائِنَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فِي رِوَايَةِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ
خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شِيعَتَنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ لَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ
نَعَمْ قُلْتُ فَمَا قَالَ لَكَ قَالَ قَالَ لِي يَا عِمْرَانُ مَا خَبَرُ النَّاسِ فَقُلْتُ تَرَكْتُ الْحَجَّاجَ يَشْتِمُ أَبَاكَ عَلَى الْمَنَابِرِ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ يَبْدَهُونَ بِسَبِّنَا أَمَا إِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَكُونُوا مِنْ شِيعَتِنَا لَكَانُوا وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَنَا وَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا وَ نَحْنُ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِمْ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُوا مِنْهُمْ رَجُلًا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ
مَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بَرْدَ حُبِّنَا عَلَى قَلْبِهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى أَوْلَى النِّعَمِ قُلْتُ وَ مَا أَوْلَى النِّعَمِ قَالَ طِيبُ الْوِلَادَةِ
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ الْخَلَائِقُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ
يَا مَالِكُ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا حَقّاً يَا مَالِكُ تَرَاكَ قَدْ أَفْرَطْتَ فِي الْقَوْلِ فِي فَضْلِنَا إِنَّهُ لَيْسَ يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى صِفَةِ اللَّهِ وَ كُنْهِ قُدْرَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ فَكَمَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ اللَّهِ وَ كُنْهِ قُدْرَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ- وَ لِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَضْلِنَا وَ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَا أَوْجَبَ مِنْ حُقُوقِنَا وَ كَمَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَ فَضْلَنَا وَ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ حُقُوقِنَا فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ وَ يَقُومَ بِهِ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ اللَّهِ يَا مَالِكُ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ لَيَلْتَقِيَانِ فَيُصَافِحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَمَا يَزَالُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَاظِراً إِلَيْهِمَا بِالْمَحَبَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ إِنَّ الذُّنُوبَ لَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا وَ جَوَارِحِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى صِفَةِ اللَّهِ وَ صِفَةِ مَنْ هُوَ هَكَذَا عِنْدَ اللَّهِ
إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ الرَّجُلَ وَ يُبْغِضُ وَلَدَهُ فَأَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ حُبَّنَا مُفْتَرَضاً أَخَذَهُ مَنْ أَخَذَهُ وَ تَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ وَاجِباً فَقَالَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَ لَا صَوَابٌ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ أَخَذُوهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِحَقٍّ وَ عَدْلٍ وَ صَوَابٍ إِلَّا مِفْتَاحُ ذَلِكَ الْقَضَاءُ وَ بَابُهُ وَ أَوَّلُهُ وَ سَبَبُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِذَا اشْتُبِهَتْ عَلَيْهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَاءُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا أَخْطَئُوا وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ ابْنُ أَخِيكَ مِيثَمٌ فَقَالَتْ أَخِي وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ جَمَعْتُهُ مِنْ مَوْلَاكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ الَّذِي جَعَلَ أَحْمَسَ خَيْرَ بَجِيلَةَ وَ عَبْدَ الْقَيْسِ خَيْرَ رَبِيعَةَ وَ هَمْدَانَ خَيْرَ الْيَمَنِ إِنَّكُمْ لَخَيْرُ الْفِرَقِ ثُمَّ قَالَ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بُرَآءُ
مَا أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بُرَآءُ
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ ابْنُ أَخِيكَ مِيثَمٌ فَقَالَتْ أَخِي وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ جَمَعْتُهُ مِنْ مَوْلَاكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ الَّذِي جَعَلَ أَحْمَسَ خَيْرَ بَجِيلَةَ وَ عَبْدَ الْقَيْسِ خَيْرَ رَبِيعَةَ وَ هَمْدَانَ خَيْرَ الْيَمَنِ إِنَّكُمْ لَخَيْرُ الْفِرَقِ ثُمَّ قَالَ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بُرَآءُ
لَهُ يَا سَدِيرُ لَا تَزَالُ شِيعَتُنَا مرعبين [مَرْعِيِّينَ مَحْفُوظِينَ مَسْتُورِينَ مَعْصُومِينَ مَا أَحْسَنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ خَالِقِهِمْ وَ صَحَّتْ نِيَّاتُهُمْ لِأَئِمَّتِهِمْ وَ بَرُّوا إِخْوَانَهُمْ فَعَطَفُوا عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَ تَصَدَّقُوا عَلَى ذَوِي الْفَاقَةِ مِنْهُمْ إِنَّا لَا نَأْمُرُ بِظُلْمٍ وَ لَكِنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالْوَرَعِ الْوَرَعِ الْوَرَعِ وَ الْمُوَاسَاةِ الْمُوَاسَاةِ الْمُوَاسَاةِ لِإِخْوَانِكُمْ فَإِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَمْ يَزَالُوا مُسْتَضْعَفِينَ قَلِيلِينَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ع
عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا مَالِكُ إِنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ بِمَنْزِلَةِ الضَّارِبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَضُرُّ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِنَا أَيَّةَ مِيتَةٍ مَاتَ أَكَلَهُ السَّبْعُ أَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ أَوْ غَرِقَ أَوْ قُتِلَ هُوَ وَ اللَّهِ شَهِيدٌ
عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا مَالِكُ إِنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ بِمَنْزِلَةِ الضَّارِبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَضُرُّ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِنَا أَيَّةَ مِيتَةٍ مَاتَ أَكَلَهُ السَّبْعُ أَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ أَوْ غَرِقَ أَوْ قُتِلَ هُوَ وَ اللَّهِ شَهِيدٌ
عَزَّ وَ جَلَّ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قَالَ ثُمَّ قَرَأْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ- وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً فَقَالَ هَذِهِ فِينَا ثُمَّ قَرَأْتُ وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً فَقَالَ هَذِهِ فِيكُمْ إِذَا ذُكِّرْتُمْ فَضْلَنَا لَمْ تَشُكُّوا ثُمَّ قَرَأْتُ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَالَ هَذِهِ فِينَا
تَعَالَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ
عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى أَوْشَكَ الرَّجُلُ مِنَّا يَسْأَلُ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ أَ تَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا قَالَ فَقُلْتُ فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ الْقَائِمَ فَقَالَ الْقَائِلُ مِنْكُمْ إِنْ أَدْرَكْتُ الْقَائِمَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالْمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ وَ الشَّهِيدُ مَعَهُ لَهُ شَهَادَتَانِ
عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى أَوْشَكَ الرَّجُلُ مِنَّا يَسْأَلُ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ أَ تَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا قَالَ فَقُلْتُ فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ الْقَائِمَ فَقَالَ الْقَائِلُ مِنْكُمْ إِنْ أَدْرَكْتُ الْقَائِمَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالْمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ وَ الشَّهِيدُ مَعَهُ لَهُ شَهَادَتَانِ
أَمَا إِنَّ أَحْوَجَ مَا تَكُونُونَ فِيهِ إِلَى حُبِّنَا حِينَ تَبْلُغُ نَفْسُ أَحَدِكُمْ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَحْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ إِلَى هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَنْجَرَتِهِ فَيَأْتِيهِ الْبَشِيرُ فَيَقُولُ أَمَّا مَا كُنْتَ تَخَافُهُ فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْهُ
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَرْدِيَّةً قَالَ نَعَمْ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ثُمَّ يُدْعَى عَلِيٌّ فَيَقُومُ عَلَى يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يُدْعَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُومُونَ عَلَى يَمِينِ عَلِيٍّ ثُمَّ يُدْعَى شِيعَتُنَا فَيَقُومُونَ عَلَى يَمِينِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدُ أَيْنَ تَرَى يُنْطَلَقُ بِنَا قَالَ قُلْتُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حُسَيْنُ شِيعَتُنَا مَا أَقْرَبَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ يَدْخُلَهُمْ وَهْنٌ وَ يَسْتَعْظِمَ النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا
عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَخِي دَارِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّ شِيعَتَنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ نَبِيُّنَا آخُذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حُسَيْنُ شِيعَتُنَا مَا أَقْرَبَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ يَدْخُلَهُمْ وَهْنٌ وَ يَسْتَعْظِمَ النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا
عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَخِي دَارِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّ شِيعَتَنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ نَبِيُّنَا آخُذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لا يَتَكَلَّمُونَ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْقَائِلُونَ صَوَاباً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا تَقُولُونَ إِذَا كَلَّمْتُمْ قَالَ نُمَجِّدُ رَبَّنَا وَ نُصَلِّي عَلَى نَبِيِّنَا وَ نَشْفَعُ لِشِيعَتِنَا فَلَا يَرُدُّنَا رَبُّنَا وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ أَيْ مَنْ هُمْ قَالَ نَحْنُ أُولَئِكَ الشَّافِعُونَ
نَعَمْ فَقُلْتُ مَا قَالَ لَكَ قَالَ قَالَ لِي يَا عِمْرَانُ مَا خَبَرُ النَّاسِ فَقُلْتُ تَرَكْتُ الْحَجَّاجَ يَشْتِمُ أَبَاكَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ يَبْدَهُونَ بِسَبِّنَا أَمَا إِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَكُونُوا مِنْ شِيعَتِنَا لَكَانُوا وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَنَا وَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا وَ نَحْنُ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِمْ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُوا مِنْهُمْ رَجُلًا مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ
لَكَ قَالَ قَالَ لِي يَا عِمْرَانُ مَا خَبَرُ النَّاسِ فَقُلْتُ تَرَكْتُ الْحَجَّاجَ يَشْتِمُ أَبَاكَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ يَبْدَهُونَ بِسَبِّنَا أَمَا إِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَكُونُوا مِنْ شِيعَتِنَا لَكَانُوا وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَنَا وَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا وَ نَحْنُ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِمْ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُوا مِنْهُمْ رَجُلًا مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ
لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَداً أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَداً أَبَداً
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقَايِسَكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ قِيَاسٌ وَ لَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنْ حِمَارِكَ هَذَا فِيمَ أَمْرُهُ قَالَ عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَاتَيْنِ النُّكْتَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هُمَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خُلِقَ فِي الدَّوَابِّ كَخَلْقِ أُذُنَيْكَ وَ أَنْفِكَ فِي رَأْسِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَلَقَ اللَّهُ أُذُنِي لِأَسْمَعَ بِهِمَا وَ خَلَقَ عَيْنَيَّ لِأُبْصِرَ بِهِمَا وَ خَلَقَ أَنْفِي لِأَجِدَ بِهِ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ وَ الْمُنْتِنَةَ فَفِيمَا خَلَقَ هَذَانِ وَ كَيْفَ نَبَتَ الشَّعْرُ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ مَا خَلَا هَذَا الْمَوْضِعَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسَائِلِ الصِّبْيَانِ فَقَامَ وَ خَرَجَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَأَلْتَهُ عَنْ أَمْرٍ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ يَعْنِي مُنْتَصِباً فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَقَادِيمِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مَآخِيرِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُ أُمُّهُ تُنَسِّمُهُ تَنْسِيماً وَ مِيثَاقُهُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ يُسَمَّى الزَّاجِرَ فَيَزْجُرُهُ فَيَنْقَلِبُ فَيَصِيرُ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَآخِيرِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مَقَادِيمِ أُمِّهِ لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ الْوَلَدِ أَمْرَهُ وَ يُصِيبُ ذَلِكَ جَمِيعَ النَّاسِ إِلَّا إِذَا كَانَ عَاتِياً فَإِذَا زَجَرَهُ فَزِعَ وَ انْقَلَبَ وَ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ بَاكِياً مِنْ زَجْرَةِ الزَّاجِرِ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا مَنْكُوسِينَ مُقَدَّمُهَا إِلَى مُؤَخَّرِ أُمَّهَاتِهَا وَ مُؤَخَّرُهَا إِلَى مُقَدَّمِ أُمَّهَاتِهَا وَ هِيَ تربض [تَتَرَبَّصُ فِي الْأَرْحَامِ مَنْكُوسَةً قَدْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ يَأْخُذُ الْغِذَاءَ مِنْ أُمِّهِ فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهَا انْسَلَّتْ انْسِلَالًا وَ مَوْضِعُ أَعْيُنِهَا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ هَاتَانِ النُّكْتَتَانِ اللَّتَانِ بَيْنَ أَيْدِيهَا كُلِّهَا مَوْضِعُ أَعْيُنِهَا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ مَا فِي عَرَاقِيبِهَا مَوْضِعُ مَنَاخِيرِهَا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعَرُ وَ هُوَ لِلدَّوَابِ كُلِّهَا مَا خَلَا الْبَعِيرَ فَإِنَّ عُنُقَهُ طَالَ فَنَفَذَ رَأْسُهُ بَيْنَ قَوَائِمِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَيُّمَا ظِئْرِ قَوْمٍ قَتَلَتْ صَبِيّاً لَهُمْ وَ هِيَ نَائِمٌ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ فَقَتَلَتْهُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الدِّيَةَ مِنْ مَالِهَا خَاصَّةً إِنْ كَانَتْ إِنَّمَا ظَاءَرَتْ طَلَبَ الْعِزِّ وَ الْفَخْرِ وَ إِنْ كَانَتْ إِنَّمَا ظَاءَرَتْ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهَا
كُنْتُ عِنْدَ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ يَا بَنِي عَلِيٍّ وَ يَا بَنِي فَاطِمَةَ مَا فَضْلُكُمْ عَلَى النَّاسِ فَسَكَتُوا فَقُلْتُ إِنَّ مِنْ فَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ أَنَاَّ لَا نُحِبُّ أَنَّا مِنْ أَحَدٍ سِوَانَا وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَا يُحِبُّ أَنَّهُ مِنَّا إِلَّا أَشْرَكَ ثُمَّ قَالَ أَرْوُوا هَذَا
كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْتُ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ
مَّ لَكَ خَرَجْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي يَوْمِي هَذَا وَ ارْزُقْنِي قُوَّتَهُ وَ نَصْرَهُ وَ فَتْحَهُ وَ ظُهُورَهُ وَ هُدَاهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ وَ شَرَّ مَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ فَبَارِكْ لِي فِي خُرُوجِي وَ انْفَعْنِي بِهِ وَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ 36 36 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْتُ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ
عليه السلام لَا تَصْحَبَنَّ فِي سَفَرٍ مَنْ لَا يَرَى لَكَ الْفَضْلَ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى لَهُ الْفَضْلَ عَلَيْكَ
إِذَا ضَلَلْتَ فِي الطَّرِيقِ فَنَادِ يَا صَالِحُ وَ يَا بَا صَالِحٍ أَرْشِدَانَا إِلَى الطَّرِيقِ رَحِمَكُمَا اللَّهُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَصَابَنَا ذَلِكَ فَأَمَرْنَا بَعْضَ مَنْ مَعَنَا أَنْ يَتَنَحَّى وَ يُنَادِيَ كَذَلِكَ قَالَ فَتَنَحَّى فَنَادَى ثُمَّ أَتَانَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتاً يُرَدُّ دَقِيقاً يَقُولُ الطَّرِيقَ يَمْنَةً أَوْ قَالَ يَسْرَةً فَوَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ وَ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي أَنَّهُمْ حَادُوا عَنِ الطَّرِيقِ بِالْبَادِيَةِ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ فَأَرْشَدُونَا وَ قَالَ صَاحِبُنَا سَمِعْتُ صَوْتاً رَقِيقاً يَقُولُ الطَّرِيقَ يَمْنَةً فَمَا سِرْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عَارَضْنَا الطَّرِيقَ
يَا سَدِيرُ تُعْتَقُ كُلَّ يَوْمٍ نَسَمَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ كُلَّ شَهْرٍ قُلْتُ لَا قَالَ كُلَّ سَنَةٍ قُلْتُ لَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تَأْخُذُ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِنَا فَتُدْخِلَهُ إِلَى بَيْتِكَ فَتُطْعِمَهُ شِبَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْ مَنِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ عَطَايَاكَ فَبَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ سَوِّغْنَاهُ وَ ارْزُقْنَا خَلَفاً إِذَا أَكَلْنَاهُ وَ رُبَّ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ رُزِقْتَ وَ أَحْسَنْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ إِذَا رُفِعَ الْخِوَانُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا
كُلُوا الْأُتْرُجَّ بَعْدَ الطَّعَامِ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ فِيهِ صُورَةُ سَمَكَةٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ شِبْهِهَا يَعْبَثُ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ هَلْ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَالَ لَا حَتَّى يُقْطَعَ رَأْسُهُ مِنْهُ وَ يُفْسَدَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ
إِذَا اتَّخَذَ أَهْلُ الْبَيْتِ الشَّاةَ قَدَّسَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ كُلَّ يَوْمٍ تَقْدِيسِةً قُلْتُ كَيْفَ يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ قُدِّسْتُمْ قُدِّسْتُمْ قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ إِذَا اتَّخَذَ أَهْلُ الْبَيْتِ ثَلَاثَ شِيَاهٍ
إِذَا اتَّخَذَ أَهْلُ الْبَيْتِ شَاةً أَتَاهُمُ اللَّهُ بِرِزْقِهَا وَ زَادَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَ ارْتَحَلَ الْفَقْرُ عَنْهُمْ مَرْحَلَةً فَإِنِ اتَّخَذُوا شَاتَيْنِ أَتَاهُمُ اللَّهُ بِأَرْزَاقِهِمَا وَ زَادَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَ ارْتَحَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرُ مَرْحَلَتَيْنِ فَإِنِ اتَّخَذُوا ثَلَاثاً أَتَاهُمُ اللَّهُ بِأَرْزَاقِهَا وَ زَادَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَ ارْتَحَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرُ رَأْساً
إن الذي يعلم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلم وله الفضل عليه، فتعلموا العلم من حملة العلم وعلموه إخوانكم كما علمكموه العلماء 3 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من علم خيرا فله مثل أجر من عمل به، قلت: فان علمه غيره يجري ذلك له؟ قال: إن علمه الناس كلهم جرى له، قلت: فإن مات؟ قال: وإن مات.
حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجيئ غيره، وقال: قال علي (عليه السلام): ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة.
جعل منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليه السلام) وينكرونه في آل محمد؟! (صلى الله عليه وآله) قال: قلت: " وآتيناهم ملكا عظيما "؟ قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم.
سمعته يقول: قال علي بن الحسين (عليه السلام) على الائمة من الفرض ما ليس على شيعتهم، وعلى شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عزوجل أن يسألونا، قال: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " فأمرهم أن يسألونا وليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا.
سمعته يقول: أتدري ما كان قميص يوسف (عليه السلام)؟ قال: قلت: لا، قال: إن إبراهيم (عليه السلام) لما اوقدت له النار أتاه جبرئيل (عليه السلام) بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه، فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على إسحاق، وعلقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد يوسف (عليه السلام) علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله: " إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون " فهو ذلك القميص الذي أنزله الله من الجنة، قلت: جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص؟ قال: إلى أهله، ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى آل محمد (صلى الله عليه وآله).
له كامل: جعلت فداك حديث رواه فلان؟ فقال: اذكره، فقال: حدثني أن النبي (صلى الله عليه وآله) حدث عليا (عليه السلام) بألف باب يوم توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كل باب يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، فقال: لقد كان ذلك، قلت: جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم؟ فقال: يا كامل باب أو بابان فقلت [له] جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان؟ قال: وما عسيتم أن ترووا من فضلنا، ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة.
هذا المولود الذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة على شيعتنا منه، ثم قال لي: لا تجفوا إسماعيل.
هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا منه.
قلت له: إن شيعتك بالعراق كثيرة والله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟ قال: فقال يا عبدالله بن عطاء قد أخذت تفرش اذنيك للنوكى إي والله ما أنا بصاحبكم، قال: قلت له: فمن صاحبنا؟ قال: انظروا من عمي على الناس ولادته، فذاك صاحبكم إنه ليس منا أحد يشار إليه بالاصبع ويمضغ بالالسن إلا مات غيظا أو رغم أنفه.
إن الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا.
(عليه السلام): إن لله نهرا دون عرشه ودون النهر الذي دون عرشه نور نوره وإن في حافتي النهر روحين مخلوقين: روح القدس وروح من أمره وإن لله عشر طينات، خمسة من الجنة وخمسة من الارض، ففسر الجنان وفسر الارض، ثم قال: ما من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل النبي (صلى الله عليه وآله) من إحدى الطينتين، قلت لابي الحسن الاول (عليه السلام) ما الجبل فقال: الخلق غيرنا أهل البيت، فإن الله عزوجل خلقنا من العشر طينات ونفخ فينا من الروحين جميعا فأطيب بها طيبا. وروى غيره، عن أبي الصامت قال: طين الجنان جنة عدن وجنة المأوى وجنة النعيم والفردوس والخلد وطين الارض مكة والمدينة والكوفة وبيت المقدس والحائر.
سمعته يقول: من سره أن يستكمل الايمان كله فليقل: القول مني في جميع الاشياء قول آل محمد، فيما أسروا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني.
عزوجل: " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " إلى آخر الآية قال: هم المسلمون لآل محمد، الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه جاؤوا به كما سمعوه.
لي كذا وكذا، قال: فقال: يا أبا عبيدة إنه لا يموت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه، يا ابا عبيدة إنه لم يمنع ما اعطي داود أن اعطي سليمان، ثم قال: يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد (عليه السلام) حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل بينة.
ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: والله لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق، إن علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فقال: وإنما صار سلمان من العلماء لانه أمرء منا أهل البيت، فلذلك نسبته إلى العلماء.
" أفكلما جاء كم (محمد) بما لا تهوى أنفسكم (بموالاة علي) فاستكبرتم ففريقا (من آل محمد) كذبتم وفريقا تقتلون ".
عزوجل: " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " فقال أبوجعفر (عليه السلام): آل محمد لم يبق فيها غيرهم.
لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) بات آل محمد (عليهم السلام) بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتر الاقربين والابعدين في الله، فبينا هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل للمصيبة ونجاة من كل هلكة ودركا لما فات " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " إن الله اختاركم وفضلكم وطهركم وجعلكم أهل بيت نبيه واستودعكم علمه وأورثكم كتابه وجعلكم تابوت علمه وعصا، عزه وضرب لكم مثلا من نوره وعصمكم من الزلل وآمنكم من الفتن، فتعزوا بعزاء الله، فإن الله لم ينزع منكم رحمته ولن يزيل عنكم نعمته، فأنتم أهل الله عزوجل الذين بهم تمت النعمة واجتمعت الفرقة وائتلفت الكلمة وأنتم أولياؤه، فمن تولاكم فاز ومن ظلم حقكم زهق، مودتكم من الله واجبة في كتابه على عباده المؤمنين، ثم الله على نصركم إذا يشاء قدير، فاصبروا لعواقب الامور، فإنها إلى الله تصير قد قبلكم الله من نبيه وديعة واستودعكم أولياء ه المؤمنين في الارض فمن أدى أمانته أتاه الله صدقه، فأنتم الامانة المستودعة ولكم المودة الواجبة والطاعة المفروضة وقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أكمل لكم الدين وبين لكم سبيل المخرج، فلم يترك لجاهل حجة، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى الله حسابه والله من وراء حوائجكم، وأستودعكم الله والسلام عليكم. فسألت أبا جعفر (عليه السلام) ممن أتاهم التعزية، فقال: من الله تبارك وتعالى.
رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا. قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ هم أصحابه، [و] كنت خليفته حقا، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين. فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا وأقلهم كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور. كنت والله يعسوبا للدين، أولا وآخرا: الاول حين تفرق الناس، والآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذ [ا] اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا. كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله بنعمائها وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخر. كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال: امن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال: ضعيفا في بدنك، قويا في امر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز [ولا لاحد فيك مطمع] ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت، وقد نهج السبيل، وسهل العسير واطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام، فظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وثبت بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاه، وسلمنا لله أمره، فوالله لم يصاب المسلمون بمثلك أبدا. كنت للمؤمنين كهفا وصحنا، وقنة راسيا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا أحرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك، وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وبكى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم طلبوه فلم يصادفوه.
إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي، وقد طيبنا لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو ولادتهم.
قلت له: إن للايمان درجات ومنازل، يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم، قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كل امرئ منهم على درجة سبقه، لا ينقصه فيها من حقه ولا يتقدم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا، تفاضل لذلك أو ائل هذه الامة وأواخرها ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذاللحق آخر هذه الامة أولها، نعم ولتقد موهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لانا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الاولين وأكثر هم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وإنفاقا ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الاولين ولكن أبى الله عزوجل أن يدرك آخر درجات الايمان أولها، ويقدم فيها من أخر الله أو يؤ خر فيها من قدم الله. قلت: أخبرني عما ندب الله عزوجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول الله عزوجل: " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله " وقال: " السابقون السابقون اولئك المقر بون " وقال: " والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعو هم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فبدأ بالماجرين الاولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالانصار ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده، ثم ذكر ما فضل الله عزوجل به أولياء ه بعضهم على بعض، فقال عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات إلى آخر الآية وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " وقال: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " وقال: " هم درجات عند الله " وقال: " ويؤت كل ذي فضل فضله " وقال: " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " وقال: " فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عطيما * درجات منه ومغفرة ورحمة " وقال: " لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " وقال: " يرفع الله الذين آمنوامنكم والذين اوتوا العلم درجات " وقال: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظما ولانصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عود نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " وقال: " وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عندالله " وقال: ئ التوبة: 20 " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مقال ذرة شرايره " فهذا ذكر درجات الايمان ومنازله عند الله عزوجل.
لا تذهب بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عزوجل.
إنما شيعتنا الخرس.
(صلى الله عليه وآله): اللهم ارزق محمدا وآل محمد ومن أحب محمدا وآل محمد العفاف والكفاف وارزق من أبغض محمداو آل محمد المال والولد.
(صلى الله عليه وآله): اللهم أكثر ماله وولده، ثم مر براعي غنم فبعص إليه يستسقيه فحلب له ما في ضروعها وأكفأ مافي إنائه في إناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعث إليه بشاة وقال: هذا ماعندنا وإن أحببت أن نزيدك زدناك؟ قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارزقه الكفاف فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله دعوت للذي ردك بدعاء عامتنا نحبه ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلنا نكرهه؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى: اللهم ارزق محمدا وآل محمد الكفاف.
شيعتنا الرحمآء بينهم، الذين إذا خلوا ذكرواالله [إن ذكرنا من ذكر الله] إنا إذا ذكرنا ذكر الله وإذا ذكر عدو ناذ كر الشيطان 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لاحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض فإن أخذتم بهار شدتم ونجوتم وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بهاو أنا بنجاتكم زعيم.
ليس شئ أنكى لابليس وجنوده من زيارة الاخوان في الله بعضهم لبعض، قال: وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدد حتى أن روحه لتستغيث من شده مايجد من الالم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لايبقى ملك مقرب إلا لعنه، فيقع خاسئا حسيرا مدحورا.
إن الله عزوجل خلق خلقا من خلقة انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنة، فإن استطعت أن تكون منهم فكن، ثم قال: لنا والله رب نعبده لانشرك به شيئا.
شيعتنا هم الشاحبون، الذابلون، الناحلون، الذين إذا جنهم الليل استقبلوه بحزن.
شيعتنا أهل الهدى وأهل التقى وأهل الخير وأهل الايمان وأهل الفتح والظفر.
يا فضيل إنني كثيرا ما أقول: ما على رجل عرفه الله هذا الامر لو كان في رأس جبل حتى يأتيه الموت، يا فضيل بن يسار إن الناس أخذوا يمينا وشمالا وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم، يا فضيل بن يسار إن المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرا له ولو أصبح مقطعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له، يا فضيل بن يسار إن الله لا يفعل بالمؤمن إلاما هو خير له يا فضيل ابن يسار لو عدلت الدنيا عند الله عزوجل جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء يا فضيل بن يسار إنه من كان همه هما واحدا كفاه الله همه ومن كان همه في كل وادلم يبال الله بأي واد هلك.
ليس لمصاص شيعتنا في دولة الباطل إلا القوت، شرقوا إن شئتم أو غربوا لن ترزقوا إلا القوت.
(عليه السلام) في خطبته: أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء، فقام إليه عبدالله بن الكواء اليشكري فقال: يا أمير المؤمنين أوتكون ذنوب تعجل الفناء؟ فقال: نعم ويلك قطيعة الرحم، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون و هم فجرة فيرزقهم الله وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضا فيحر مهم الله وهم أتقياء.
إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبنا ترددت بينهما فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها.
إيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من أعدائنا، يعذبه الله عليها يوم القيامة.
لايزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد و آل محمد.
يا رسول الله إني أجعل لك ثلث صلواتي، لا، بل أجعل لك نصف صلواتي، لا، بل أجعلها كلها لك، فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا تكفى مؤونة الدنيا والآخرة. قولنا: اللهم صلى على محمد وآل محمد فمعناه عظمه في الدنيا باعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفى الاخرة بشفيعه في امته وتضعيف أجره ومثوبته (آت) ولصاحب الوافى (ره) في معنى صلاة الله على نبيه وصلاتنا عليه وصلاة الملائكة عليه واستدعائه الصلاة من امته بيان مفصل لطيف ولا يسعنا ايراده راجع الوافى المجلد الثانى ص 226 كتاب الصلاة. رفرف الطائر إذا حرك جناحيه حول الشئ يريد أن يقع عليه، واستعير هنا لانفصال الدعاء عن الداعى وعدم وصوله إلى محل الاستجابة (آت). أى جعل ثلث دعواتى لك يارسول الله لان المقصود بالذات فيه الدعاء لك وجعلت الدعاء لك مقدما ثم اتبعه بالدعاء لنفسى أو أجعل ثلث دعواتى الصلاة عليك أو نصفها أو كلها، بمعنى أنه لا يدعو لنفسه وكلما أراد أن يدعو لحاجة يترك ذلك ويصلى بدله على النبى (صلى الله عليه وآله): والمؤونة مايحتاج إليه وفيه صعوبة اى إذا كان الامر كما ذكرته يكفيك الله مؤنتك في الدنيا والاخرة فحذف الفاعل وأقيم المفعول الاول مقامه. [*]
من قال: يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا [والباقي للآخرة]. 0 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم وعبدالرحمن بن أبي نجران، جميعا، عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كل دعاء يدعى الله عزوجل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمد وآل محمد. 1 1 عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدثني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أجعل نصف صلواتي لك؟ قال: نعم، ثم قال: أجعل صلواتي كلهالك قال: نعم، فلما مضى قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفي هم الدنيا والآخرة.
ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج (صلى الله عليه وآله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح [به].
شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا.
إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله عزوجل فيبدأ بالثناء على الله والصلاة على محمد وآل محمد حتى ينسى حاجته فيقضيها الله له من غير أن يسأله إياها.
إن الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لاخيه المؤمن بظهر الغيب أويذكره بخير قالوا: نعم الاخ أنت لاخيك تدعوله بالخير وهو غائب عنك وتذكره بخير، قد أعطاك الله عزوجل مثلي ما سألت له وأثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه ولك الفضل عليه وإذا سمعوه يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه قالوا له: بئس الاخ أنت لاخيك كف أيها المستر على ذنوبه وعورته واربع على نفسك، واحمد الله الذي ستر عليك واعلم أن الله عزوجل أعلم بعبده منك.
إذا أمسيت قل: " اللهم إني أسألك عند إقبال ليلك وإدبار نهارك وحضور صلواتك وأصوات دعائك أن تصلي على محمد وآل محمد " وادع بما أحببت.
كان أبي (عليه السلام) يقول إذا أصبح: " بسم الله وبالله وإلى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اللهم إليك أسلمت نفسي وإليك فوضت أمري وعليك توكلت يا رب العالمين، اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي و عن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي، لاإله إلا أنت، لاحول ولا قوة إلا بالله، نسألك العفو العافية من كل سوء وشر في الدنيا والآخرة، اللهم إني أعوذبك من عذاب القبر ومن ضغطة القبر ومن ضيق القبر، وأعوذبك من سطوات الليل والنهار، اللهم رب المشعر الحرام ورب البلد الحرام ورب الحل والحرام أبلغ محمدا وآل محمد عني السلام، اللهم إني أعوذ بدرعك الحصينة وأعوذ بجمعك أن تميتني غرقا أو حرقاأو شرقا أوقودا أو صبرا أومسما أو ترد يا في بئرأو أكيل السبع أوموت الفجأة أو بشئ من ميتات السوء ولكن أمتني على فراشي في طاعتك وطاعة رسولك (صلى الله عليه وآله) مصيبا للحق غير مخطئ، أوفي الصف الذي نعتهم في كتابك " كأنهم بنيان مرصوص " اعيذ نفسي وولدي وما رزقني ربي بقل أعوذ برب الفلق حتى يختم السورة واعيذ نفسي وولدي ومارزقني ربي بقل أعوذ برب الناس حتى يختم السورة ويقول: الحمد لله عدد ما خلق الله والحمد لله مثل ما خلق والحمدلله ملء ما خلق الله والحمدلله مداد كلماته والحمدلله زنة عرشه والحمد لله رضا نفسه ولاإله إلاالله الحليم الكريم ولا إله إلاالله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات والارضين وما بينهما ورب العرش العظيم، اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء ومن شماتة الاعداء وأعوذبك من الفقر والوقر وأعوذبك من سوء المنظر في الاهل والمال والولد. و يصلي على محمد وآل محمد " عشر مرات.
قلت له علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت فقال: قل: " الحمد الله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره الحمدلله كما يحب الله أن يحمد، الحمدلله كما هو أهله، اللهم أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد وصلى الله على محمد وآل محمد ".
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد إذا قام قبل أن يستفتح الصلاة: " اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد واقدمهم بين يدي صلاتي وأتقرب بهم إليك فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، مننت علي بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم، فإنها السعادة واختم لي بها، فإنك على كل شئ قدير " ثم تصلي فإذا انصرفت قلت: " اللهم اجعلني مع محمد وآل محمد في كل عافية وبلاء واجعلني مع محمد وآل محمد في كل مثوى ومنقلب، اللهم اجعل محياي محياهم ومماتي مماتهم واجعلني معهم في المواطن كلها ولا تفرق بيني وبينهم، إنك على كل شئ قدير ".
كنت كثيرا ما أشتكي عيني فشكوت ذلك إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: ألا اعلمك دعاء لدنياك وآخرتك وبلاغا لوجع عينيك؟ قلت: بلى قال: تقول في دبر الفجر ودبر المغرب: " اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك صل على محمد وآل محمد واجعل النور في بصري والبصيرة في ديني واليقين في قلبي والاخلاص في عملي والسلامة في نفسي والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني ".
كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يدعو بهذا الدعاء: " اللهم إني أسألك حسن المعيشة معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي وأتوصل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني فيها فأطغى أو تقتر بها علي فأشقى، أوسع علي من حلال رزقك وافضل علي من سيب فضلك نعمة منك سابغه وعطاء غير ممنون ثم لا تشغلني عن شكر نعمتك بإكثار منها تلهيني بهجته وتفتني زهرات زهوته ولا بإقلال علي منها يقصر بعملي كده و يملاء صدري همه، أعطني من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك وبلاغا أنال به رضوانك وأعوذبك يا إلهي من شر الدنيا وشر ما فيها، لا تجعل الدنيا علي سجنا ولا فراقها علي حزنا، أخرجني من فتنتها مرضيا عني مقبولا فيها عملي إلى دارالحيوان ومساكن الاخيار وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية، اللهم إني أعوذبك من أزلها وزلزالها وسطوات شياطينها وسلاطينها ونكالها ومن بغي من بغى علي فيها اللهم من كادني فكده ومن أرادني فأرده وفل عني حد من نصب لي حده واطف عني نار من شب لي وقوده واكفني مكر المكرة وافقأعني عيون الكفرة واكفني هم من أدخل علي همه وادفع عني شر الحسدة واعصمني من ذلك بالسكينة وألبسني درعك الحصينة و اخبأني في سترك الواقي وأصلح لي حالي وصدق قولي بفعالي وبارك لي في أهلي ومالي ".
قال لي ألا اعلمك دعاء تدعوبه، إنا أهل البيت إذا كربنا أمر وتخوفنا من السلطان أمرا لاقبل لنا به ندعوبه، قلت: بلى بأبي أنت وامي يا ابن رسول الله، قال: قل: يا كائنا قبل كل شئ ويا مكون كل شئ ويا باقي بعد كل شئ صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا ".
أما ما سأل محمد بن حمزة من تعليمه دعاء يرجوبه به الفرج فقل له: يلزم " يا من يكفي من كل شئ ولا يكفي منه شئ اكفني ما أهمني مما أنا فيه " فإني أرجو أن يكفي ما هو فيه من الغم إن شاء الله تعالى. فأعلمته ذلك فما أتى عليه إلا قليل حتى خرج من الحبس.
" اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم وبعزتك التي لا ترام وبقدرتك التي لا يمتنع منها شئ أن تفعل بي كذا وكذا " قال: وكتب إلي رقعة بخطه قل: " يا من علافقهر وبطن فخبر، يا من ملك فقدر ويا من يحيى الموتى وهو على كل شئ قدير صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا " ثم قل: " يا لاإله إلا الله ارحمني بحق لاإله إلا الله ارحمني. وكتب إلى في رقعة اخرى يأمرني أن أقول: اللهم ادفع عني بحولك وقوتك، اللهم إني أسألك في يومي هذا وشهري هذا وعامي هذا بركاتك فيها وما ينزل فيها من عقوبة أو مكروه أو بلاء فاصرفه عني وعن ولدي بحولك وقوتك، إنك على كل شئ قدير، اللهم إني أعوذبك من زوال نعمتك وتحويل عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن شر كتاب قد سبق اللهم إني أعوذبك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت أخذ بناصيتها إنك على كل شئ قدير وإن الله قد أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا ". 0 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمر بن يزيد: " يا حي يا قيوم، يا لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث فاكفني ما أهمني ولا تكلني إلى نفسي " تقوله مائة مرة وأنت ساجد.
كان يقول عند العلة " اللهم إنك عيرت أقواما فقلت: " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا " فيا من لايملك كشف ضري ولا تحويله عني أحد غيره صل على محمد وآل محمد واكشف ضري وحوله إلى من يدعومعك إلها آخر لاإله غيرك ".
قد بلغني علتك فاشتر صاعا من بر ثم استلق على قفاك وانثره على صدرك كيفما انتثر وقل: " اللهم إني أسألك باسمك الذي إذا سألك به المضطر كشفت ما به من ضر ومكنت له في الارض وجعلته خليفتك على خلقك أن تصلي على محمد و آل محمد وأن تعافيني من علتي " ثم استو جالسا واجمع البر من حولك وقل مثل ذلك وأقسمه مدا مدا لكل مسكين وقل مثل ذلك، قال داود: ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال وقد فعله غير واحد فانتفع به.
انظر إلى بنات نعش الكواكب الثلاثة الوسطى منها بجنبه كوكب صغير قريب منه تسميه العرب " السها " الكواكب الثلاثة الوسطى منها بجنبه كوكب صغير قريب منه تسميه العرب " السها " ونحن نسميه " أسلم " أحد النظر إليه كل ليلة وقل ثلاث مرات: " اللهم رب أسلم. صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسلمنا " قال: إسحاق فما تركته منذ دهري إلا مرة واحدة فضربتني العقرب.
تقول: " اللهم إنى أسألك ولم يسأل العباد مثلك أسألك بحق محمد نبيك ورسولك وإبراهيم خليلك وصفيك وموسى كليمك ونجيك وعيس كلمتك وروحك وأسألك بصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وقرآن محمد (صلى الله عليه وآله) وبكل وحي أوحيته وقضاء أمضيته وحق قضيته وغنى أغنيته وصال هديته وسائل أعطيته وأسألك باسمك الذي وضعته على الليل فأظلم وباسمك الذي وضعته على النهار فاستنار وباسمك الذي وضعته على الارض فاستقرت ودعمت به السماوات فاستقلت ووضعته على الجبال فرست وباسمك الذي بثثت به الارزاق وأسألك باسمك الذي تحيي به الموتى وأسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك أسألك أن تصلي عن محمد وآل محمد وأن ترزقني حفظ القرآن وأصناف العلم وأن تثبتها في قلبي وسمعي وبصري وأن تخالط بها لحمي ودمي وعظامي ومخي وتستعمل بها ليلي ونهاري برحمتك وقدرتك فإنه لاحول ولا قوة إلا بك يا حي يا قيوم " قال: وفي حديث آخر زيادة: " وأسألك باسمك الذي دعاك به عبادك الذين استجبت لهم وأنبياؤك فغفرت لهم ورحمتهم وأسألك بكل اسم أنزلته في كتبك وباسمك الذي استقر به عرشك وباسمك الواحد الاحد الفرد الوتر المتعال الذي يملا الا ركان كلها، الطاهر الطهر المبارك المقدس الحي القيوم نور السماوات والارض الرحمن الرحيم الكبير المتعال وكتابك المنزل بالحق وكلماتك التامات ونورك التام وبعظمتك وأركانك " وقال في حديث آخر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن يوعيه الله عزوجل القرآن والعلم فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعسل ماذي ثم يغسله بماء المطر قبل أن يمس الارض ويشربه ثلاثة أيام على الريق فإنه يحفظ ذلك إن شاء الله.
نعم قل: " يا من أرجوه لكل خير ويا من آمن سخطه عند كل عثرة ويا من يعطي بالقليل الكثير، يا من أعطى من سأله تحننا منه ورحمة، يا من أعطى من لم يسأله ولم يعرفه صل على محمد وآل محمد وأعطني بمسألتي من جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة فإنه غير منقوص ما أعطيتني وزدني من سعة فضلك يا كريم ".
لرجل أتحب البقاء في الدنيا؟ فقال: نعم، فقال: ولم؟ قال: لقراءة قل هو الله أحد، فسكت عنه فقال له بعد ساعة: يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن يقال له: اقرأ وارق، فيقرأ ثم يرقى. قال حفص: فما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر (عليهما السلام)، ولا أرجأ الناس منه وكانت قراء ته حزنا، فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا.
يا شيعة آل محمد اعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالقة من خالقه ومرافقه من رافقه ومجاورة من جاوره وممالحة من مالحه ; يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
مر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بقوم فسلم عليهم فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لابينا إبراهيم (عليه السلام) إنما قالوا: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.
(صلى الله عليه وآله): إن من حق الداخل على أهل البيت أن يمشوا معه هنيئة إذا دخل وإذا خرج، وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دخل أحد كم على أخيه المسلم في بيته فهو أمير عليه حتى يخرج.
ص لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ قوله (عليه السلام) أمناء: أي ائتمنهم الله على ما آتاهم من علومه و معارفه، و أمرهم بأن يحفظوها عن التضييع و يوصلوها إلى مستحقها. قوله (عليه السلام) و الأتقياء حصون: أي بهم يدفع الله العذاب عن الأمة، كما أن بالحصون يدفع البلايا عن أهلها كما سيأتي في الأخبار الكثيرة إنشاء الله تعالى قيل: أي إنهم حصون للشريعة يدفعون عنها الفساد، لأن بمشاهدة أحوالهم و استعمال أقوالهم يرتدع أهل المعاصي عنها و يميلون إلى الطاعات و الأول أظهر. قوله (عليه السلام) سادة: السيد: الجليل العظيم الذي له الفضل على غيره، و هو الرئيس الذي يعظم و يطاع في أمره و نواهيه، و لم يكن لأحد الخروج من طاعته. قوله (عليه السلام) منار: هي موضع النور و علم الطريق و المراد به المهتدي به. الحديث السادس ضعيف. قوله (عليه السلام) احتاج إليهم: أي إلى المخالفين. قوله في باب ضلالتهم: أي في دينهم أو يضلونه في خصوص تلك المسألة فيفتونه بما يوافق مذهبهم، و الأول أظهر. الحديث السابع ضعيف على المشهور. عَالِمٍ مُطَاعٍ أَوْ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَغْدُو النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَالِمٍ وَ مُتَعَلِّمٍ وَ غُثَاءٍ فَنَحْنُ الْعُلَمَاءُ وَ شِيعَتُنَا الْمُتَعَلِّمُونَ وَ سَائِرُ النَّاسِ غُثَاءٌ.
إِنَّ الَّذِي يُعَلِّمُ الْعِلْمَ مِنْكُمْ لَهُ أَجْرٌ مِثْلُ أَجْرِ الْمُتَعَلِّمِ وَ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهِ فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَ عَلِّمُوهُ إِخْوَانَكُمْ كَمَا عَلَّمَكُمُوهُ الْعُلَمَاءُ.
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ لَيْسَ نَعْرِفُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةٍ فَنَنْظُرُ فِيهَا فَقَالَ لَا أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ لَمْ تُؤْجَرْ وَ إِنْ أَخْطَأْتَ كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ترك كتاب الله مكن أن يكون تعليلا و تبيينا للجملة السابقة، فإن من ترك اتباع أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقد ترك ما ورد بالكتاب و السنة في وجوب متابعتهم، و قيل: قوله: من نظر برأيه هلك، أي من نظر في العلوم الدينية برأيه و بدعته و جعل الرأي و القياس مأخذه فقد ضل لأن ذلك مسبب عن ترك أهل البيت (عليه السلام) و إنكار إمامتهم و عدم أخذ المعارف و الأحكام عنهم، فاحتاج إلى القياس و الرأي، فهو تارك لأهل البيت (عليهم السلام)، و من تركهم (عليه السلام) و لم يأخذ العلوم عنهم أولا أو بواسطة ضل، لعدم تمكنه من الوصول إلى الحق فيها، فينتج من نظر برأيه ضل، فهذا قياس على هيئة الشكل الأول و صغراه مطوي لظهوره و ملخص الدليل أنه من نظر برأيه فقد ترك أهل بيت نبيه، و من تركهم ضل فمن نظر برأيه ضل، و قوله (عليه السلام): من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر، قياس آخر و صغراه مطوي لظهوره و هو أنه من ترك أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد ترك كتاب الله و قول نبيه، لدلالتهما على إمامتهم و وجوب طاعتهم و أخذ العلوم عنهم، و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر، فمن ترك أهل بيت نبيه كفر، و من كلا القياسين يتلخص قياس ثالث ينتج: من نظر برأيه كفر. الحديث الحادي عشر: حسن. قوله (عليه السلام) فإن أصبت لم توجر: ظاهره أنه مع إصابة الحكم لا يكون آثما و هو خلاف المشهور، و يمكن أن يكون على سبيل التنزيل، و قال بعض الأفاضل: يحتمل أن يكون المراد النظر بالقياس، و المراد بقوله: إن أصبت لم توجر، الإصابة في
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قَالَ جَعَلَ مِنْهُمُ الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ فَكَيْفَ يُقِرُّونَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ يُنْكِرُونَهُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قُلْتُ- وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قَالَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ أَنْ جَعَلَ فِيهِمْ أَئِمَّةً مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنَ الْفَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى شِيعَتِهِمْ وَ عَلَى شِيعَتِنَا مَا لَيْسَ عَلَيْنَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْأَلُونَا قَالَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُونَا وَ لَيْسَ عَلَيْنَا الْجَوَابُ إِنْ شِئْنَا أَجَبْنَا وَ إِنْ شِئْنَا أَمْسَكْنَا
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ لأهل الذكر" إلى صدره" متعلق بقال بتضمين معنى الإشارة، أو القول بمعنى الفعل كما هو الشائع. الحديث الثامن: صحيح. " على الأئمة (عليهم السلام) من الفرض" مثل خشونة الملبس و جشوبة المأكل كما سيأتي" و على شيعتنا" التفات أو ابتداء كلام من الرضا (عليه السلام). الحديث التاسع: صحيح. " ما كان المؤمنون" أي ما استقام لهم" أن ينفروا" كلهم إلى أهل العلم لطلبه لأن ذلك يوجب اختلال نظام معاشهم" فَلَوْ لٰا " أي فهلا" نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ " كثيرة" طٰائِفَةٌ " قليلة" لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ " من مخالفة الرب" إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ". و استدل به على أن طلب العلم واجب كفائي، و علي حجية خبر الواحد، و في الآية وجه آخر، و هو أنها نزلت في شأن المجاهدين أي ما كان لهم أن ينفروا كافة إلى الجهاد، بل يجب أن ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقه الباقون و لينذروا فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْأَلَةُ وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْكُمُ الْجَوَابُ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمٰا يَتَّبِعُونَ أَهْوٰاءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اعْرِفْ إِمَامَكَ فَإِنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ في الأمور" شيعتنا" أي المخلصون. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " يسمع كلامنا" كان كلامهم كان في استبطاء ظهور الحق أو في أنه كثرت الشيعة، و لا بد من ظهور القائم (عليه السلام) " في أي شيء" استفهام للاستبعاد" هيهات" أي بعد ما تظنون، و التكرير للمبالغة و مد العين إلى الشيء كناية عن رجاء حصوله. باب أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر الحديث الأول: صحيح. " لم يضرك تقدم هذا الأمر" الجملة فاعل باعتبار مضمونها أو بتقدير أن، و المقصود الحكم بالمساواة بين الأمرين، فلا يرد أن الضرر لا يتصور في صورة
لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَ لَا صَوَابٌ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِقَضَاءٍ حَقٍّ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِذَا تَشَعَّبَتْ الحديث الثاني: ضعيف، و المزني: بضم الميم و فتح الراء نسبة إلى مزينة قبيلة. و قال الجوهري: الثعلبية موضع بين الكوفة و مكة" أثر جبرئيل" أي الموضع الذي كان يقف فيه جبرئيل و يستأذن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو معروف الآن، و يقال للباب القريب منه باب جبرئيل، أو كان في أصل الدار موضع معروف بأنه موضع جبرئيل، أو كان بقي أثر منه كمقام إبراهيم" و نزوله" عطف على جبرئيل أي أثر نزوله. باب أنه ليس شيء من الحق في أيدي الناس إلا ما خرج من عند الأئمة (عليهم السلام) و أن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل الحديث الأول: صحيح. " إلا ما خرج" استثناء عن كل من الثلاثة المذكورة" و إذا تشعبت" أي بِهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْهُمْ وَ الصَّوَابُ مِنْ عَلِيٍّ ع
ص خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ أَقْطَعَهُ الدُّنْيَا قَطِيعَةً فَمَا كَانَ لآِدَمَ عليه السلام فَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص
" تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ ". " حين أخذ الله" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ " و قوله: " وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثٰاقَهُمْ " و قوله: " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ ". " فكنت أول" يدل على أن سبق الإيمان و الإقرار مناط الفضل، لدلالته على مزيد الاستعداد للكمال وحدة القريحة و صحة النية و شرف الطينة، بل لا يبعد أن يكون سبق الإقرار في الميثاق كناية عن ذلك، و على الظاهر يدل على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الصحابة فتأمل. الحديث السابع: ضعيف على المشهور، و محمد بن علي بن إبراهيم هو إما أبو سمينة، أو الهمداني وكيل الناحية، و ليس ابن هاشم المعروف كما توهم و إن كان موجودا عندنا منه كتاب العلل لأنه متأخر عن هذه المرتبة بمراتب كما لا يخفى. الْأَظِلَّةِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ كُنَّا عِنْدَ رَبِّنَا لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ نُسَبِّحُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُمَجِّدُهُ وَ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا ذِي رُوحٍ غَيْرُنَا حَتَّى بَدَا لَهُ فِي خَلْقِ الْأَشْيَاءِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ أَنْهَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَيْنَا
كَانَتْ أُمِّي قَاعِدَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ وَ سَمِعْنَا هَدَّةً شَدِيدَةً فَقَالَتْ بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى مَا أَذِنَ اللَّهُ لَكَ فِي السُّقُوطِ فَبَقِيَ مُعَلَّقاً فِي الْجَوِّ حَتَّى جَازَتْهُ فَتَصَدَّقَ أَبِي عَنْهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ يَوْماً فَقَالَ كَانَتْ علي يذاكر فاطمة بنت الحسين شيئا من صدقة النبي فقال: هذه توفي ولي ثمان و خمسون سنة، و مات فيها، و قال محمد بن عمر: و أما في روايتنا فإنه مات سنة سبع عشر و مائة و هو ابن ثمان و سبعين سنة و قال غيره: توفي سنة ثمان عشرة و مائة، و عن سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل علي (عليه السلام) و هو ابن ثمان و خمسين، و قتل الحسين و هو ابن ثمان و خمسين، و مات علي بن الحسين و هو ابن ثمان و خمسين و أنا اليوم ابن ثمان و خمسين. و قال عبد الله بن أحمد الخشاب: و بالإسناد عن محمد بن سنان قال: ولد محمد قبل مضي الحسين بن علي بثلاث سنين، و توفي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة، أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلا شهرين، و أقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة، و في رواية أخرى قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين و كان مولده سنة ست و خمسين. الحديث الأول: ضعيف بسنديه، بعبد الله بن أحمد. و في القاموس: الصدع الشق في شيء صلب، و قال: الهد الهدم الشديد، و الكسر و الصوت الغليظ، و بالهاء الرعد، و في النهاية الهدة الخسف، و صوت ما يقع من السماء" لا" ناهية أي لا تسقط" ما أذن الله" جملة دعائية، و استجابة الدعاء من مثل هذه الفاضلة التقية ليست بمستبعد، و لو كانت معجزة فهي معجزة لزوجها و ولدها مع أن الكرامات من غير الأنبياء و الأئمة قد جوزها أكثر علمائنا، و كأنه ليس صِدِّيقَةً لَمْ تُدْرَكْ فِي آلِ الْحَسَنِ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ مِثْلَهُ
أَظُنُّكَ عَطْشَانَ فَقُلْتُ أَجَلْ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَوْ جَارِيَةُ اسْقِنَا مَاءً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي السَّاعَةَ يَأْتُونَهُ بِمَاءٍ يَسُمُّونَهُ بِهِ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ وَ مَعَهُ الْمَاءُ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ نَاوِلْنِي الْمَاءَ فَتَنَاوَلَ الْمَاءَ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ ثُمَّ عَطِشْتُ أَيْضاً وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْعُوَ بِالْمَاءِ فَفَعَلَ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَى فَلَمَّا جَاءَ الْغُلَامُ وَ مَعَهُ الْقَدَحُ قُلْتُ فِي نَفْسِي مِثْلَ مَا قُلْتُ فِي الْأُولَى فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ ثُمَّ شَرِبَ فَنَاوَلَنِي وَ تَبَسَّمَ: " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ فَقَالَ لِي هَذَا الْهَاشِمِيُّ وَ أَنَا أَظُنُّهُ كَمَا يَقُولُونَ الجوهري: أولعته بالشيء و أولع فهو مولع بفتح اللام مغري به. الحديث السادس: ضعيف، و محمد بن علي و علي بن محمد الهاشميين كلاهما مجهولان و الخبر إلى الذم أقرب من المدح. " بنى بابنة المأمون" أي زف و في المغرب: بنى على امرأته دخل بها" و كرهت أن أدعو بالماء" للاحتشام أو لخوف السم، و الظاهر أن الاغتمام كان للخوف على نفسه و لذا ابتدأ (عليه السلام) بالشرب و تبسم" أنا أظنه كما يقولون" أي أنه إمام أو يعلم ما في النفوس، و في إرشاد المفيد قال محمد بن حمزة: فقال لي محمد بن علي الهاشمي: و الله إنني أظن أن أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة.
فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَلَّا يَأْكُلَ طَعَاماً بِنَهَارٍ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَصُمْ إِذاً يَا كَرَّامُ وَ لَا تَصُمِ الْعِيدَيْنِ وَ لَا ثَلَاثَةَ التَّشْرِيقِ وَ لَا إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً وَ لَا مَرِيضاً فَإِنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمَّا قُتِلَ عَجَّتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهِمَا وَ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا يَا رَبَّنَا ائْذَنْ لَنَا فِي هَلَاكِ الْخَلْقِ حَتَّى نَجُدَّهُمْ عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ بِمَا اسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ وَ قَتَلُوا صَفْوَتَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَا مَلَائِكَتِي شاهد القوم و ضمينهم و عريفهم، و ضمير يملأها راجع إلى الأرض. الحديث التاسع عشر: ضعيف. و شمون كتنور، و كرام بالكسر و التخفيف أو بالفتح و التشديد" فيما بيني و بين نفسي" أي من غير أن يعلم به أحد و إن حمل على الكلام النفسي فالأمر بالصوم على الاستحباب كما هو المشهور، و قيل بالوجوب فيه أيضا" أن لا آكل" كأنه كان غرضه الصوم و كنى به عنه أو كان يمينه بلفظ الصوم و عبر عنه بهذه العبارة و إلا فالظاهر أنه لا ينعقد الحلف على حقيقة هذا الكلام لأنه مرجوح و استثناء ثلاثة التشريق محمول على ما إذا كان بمنى، و يدل على أن النذر المطلق لا يصام له في السفر. قوله: فإن الحسين (عليه السلام) كأنه تعليل لاستعداد صوم الدهر، و أنه لا يصل إلى ذلك فإن الثاني عشر هو القائم، أو أنه ليس تعليقا على أمر فيه شك بل على أمر حتمي فإن الله قد و عد الملائكة ظهوره و لا يخلف وعده، و عجيج السماوات و الأرض كناية عن ظهور آثار هذه المصيبة فيها" في هلاك الخلق" أي الذين عملوا ذلك أو رضوا به أو الأعم لأن العذاب إذا نزل يعم البر و الفاجر، و إن كان البر مأجورا" حتى نجدهم" بضم الجيم أي نقطعهم و نستأصلهم، و" جديد الأرض" وجهها و الحرمة بالضم ما لا وَ يَا سَمَاوَاتِي وَ يَا أَرْضِيَ اسْكُنُوا ثُمَّ كَشَفَ حِجَاباً مِنَ الْحُجُبِ فَإِذَا خَلْفَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً لَهُ عليه السلام وَ أَخَذَ بِيَدِ فُلَانٍ الْقَائِمِ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ يَا مَلَائِكَتِي وَ يَا سَمَاوَاتِي وَ يَا أَرْضِي بِهَذَا أَنْتَصِرُ لِهَذَا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
" أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللّٰهِ فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ " و لو رجح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك كما قال سبحانه: " إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ " و قيل: يستحب أن يغلب في حال الصحة الخوف، فإذا انقطع الأجل يستحب أن يغلب الرجاء ليلقى الله على حالة هي أحب إليه إذ هو سبحانه الرحمن الرحيم و يحب الرجاء، و قيل: ثمرة الخوف الكف عن المعاصي فعند دنو الأجل زالت تلك الثمرة فينبغي غلبة الرجاء. و قال بعضهم: الخوف ليس من الفضائل و الكمالات العقلية في النشأة الآخرة و إنما هو من الأمور النافعة للنفس في الهرب عن المعاصي و فعل الطاعات ما دامت في دار العمل، و أما عند انقضاء الأجل و الخروج من الدنيا فلا فائدة فيه، و أما الرجاء فإنه باق أبدا إلى يوم القيامة لا ينقطع لأنه كلما نال العبد من رحمة الله أكثر كان ازدياد طمعه فيما عند الله أعظم و أشد لأن خزائن جوده و خيره و رحمته غير متناهية لا تبيد و لا تنقص، فثبت أن الخوف منقطع و الرجاء أبدا لا ينقطع، انتهى. و الحق أن العبد ما دام في دار التكليف لا بد له من الخوف و الرجاء و بعد مشاهدة أمور الآخرة يغلب عليه أحدهما لا محالة بحسب ما يشاهده من أحوالها. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و اعلم أن الرؤية تطلق على الرؤية بالبصر و على الرؤية القلبية و هي كناية جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا إِسْحَاقُ خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ بَرَزْتَ لَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَهْوَنِ النَّاظِرِينَ عَلَيْكَ
كَثِيراً مَا كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ لَا تَتَحَدَّثُ الْمُخَدَّرَاتُ بِوَرَعِهِ فِي خُدُورِهِنَّ وَ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا مَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ فِيهِمْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَوْرَعُ مِنْهُ الحديث الرابع عشر: صحيح. " فإن ذلك داعية" أي للمخالفين إلى الدخول في دينكم كما مر، و التاء للمبالغة و سيأتي هذا الخبر في باب الصدق بأدنى تفاوت في السند و المتن، و فيه الصدق مكان الصلاة. الحديث الخامس عشر: مجهول. و في القاموس الخدر بالكسر ستر يمد للجارية في ناحية البيت، و كل ما واراك من بيت و نحوه، و الجمع خدور و أخدار، و بالفتح إلزام البنت الخدر كالإخدار و التخدير و هي مخدرة و مخدرة، انتهى. و المعنى اشتهر ورعه بحيث تتحدث النساء المستورات غير البارزات بورعه في بيوتهن، و قيل: إنه يدل على أن إظهار الصلاح ليشتهر أمر مطلوب، و لكن بشرط أن لا يكون لقصد الرياء و السمعة بل لغرض صحيح مثل الاقتداء به و التحفظ من نسبة الفسق إليه و نحوهما، و فيه نظر.
صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ " عجلت منيته" كان ذكر تعجيل المنية لأنه من المصائب التي ترد عليه، و علم الله صلاحه في ذلك لخلاصه من أيدي الظلمة أو بذله نفسه لله بالشهادة، و قيل: كان المراد بعجلة منيته زهده في مشتهيات الدنيا و عدم افتقاره إلى شيء منها كأنه ميت، و قد ورد في الحديث المشهور: موتوا قبل أن تموتوا، أو المراد أنه مهما قرب موته قل تراثه و قلت بواكيه لانسلاله متدرجا عن أمواله و أولاده. و أقول: في مشكاة الأنوار: مات فقل تراثه، و قال في الصحاح: التراث أصل التاء فيه واو، و قلة البواكي لقلة عياله و أولاده و غموضه و عدم اشتهاره، و لأنه ليس له مال ينفق في تعزيته فيجتمع عليه الناس. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: فيه فطوبى للغرباء، طوبى اسم الجنة و قيل: هي شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا، و في القاموس: العيش الحياة عاش يعيش عيشا و معيشة و عيشة بالكسر، و الطعام و ما يعاش به و الخبز. الحديث الثالث: كالسابق. و العفاف بالفتح عفة البطن و الفرج، أو التعفف عن السؤال من الخلق أو الأعم. ثم إن هذه الأخبار تدل على ذم كثرة الأموال و الأولاد، و الأخبار في ذلك مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ مختلفة و ورد في كثير من الأدعية طلب الغناء و كثرة الأموال و الأولاد، و ورد في كثير منها ذم الفقر و الاستعاذة منه، و الجمع بينها لا يخلو من إشكال، و يمكن الجمع بينها بأن الغناء الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة، و لا يكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد: نعم المال الصالح للعبد الصالح و هو نادر، و الفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه، و يكون سببا للمذلة و الافتقار إلى الناس و ربما يحمل الفقر و الغناء الممدوحان على الكفاف فإنه غنى بحسب الواقع، و يعده أكثر الناس فقرا و لا ريب في أن كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهية غالبا عن ذكر الله و الآخرة كما قال سبحانه: " أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلٰادُكُمْ فِتْنَةٌ* " و قال" إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ " و أما إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة و كان الغرض فيها طاعة الله و كثرة العابدين لله فهي من نعم الله على من علم الله صلاحه فيه، و كان هذه الأخبار محمولة على الغالب. و مضمون هذا الحديث مروي في طريق العامة أيضا، ففي صحيح مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: اللهم اجعل رزق محمد قوتا، و عنه أيضا: اللهم اجعل رزق محمد كفافا، و في رواية أخرى اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا. قال عياض: لا خلاف في فضيلة ذلك لقلة الحساب عليه و إنما اختلف أيهما أفضل الفقر أو الغناء و احتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء قال القرطبي: القوت ما يقوت الأبدان و يكف عن الحاجة، و هذا الحديث حجة لمن قال أن الكفاف أفضل لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إنما يدعو بالأرجح، و أيضا فإن الكفاف حالة متوسطة بين الفقر و الغناء، و خير الأمور أوسطها، و أيضا فإنه حالة يسلم معها من آفات الفقر و آفات الغناء، و قال الآبي في إكمال الإكمال: في المسألة خلاف و المتحصل
ص- اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ ثُمَّ مَرَّ بِرَاعِي غَنَمٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَسْتَسْقِيهِ فَحَلَبَ لَهُ مَا فِي ضُرُوعِهَا وَ أَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهِ فِي إِنَاءِ- رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِشَاةٍ وَ قَالَ هَذَا مَا عِنْدَنَا وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَزِيدَكَ زِدْنَاكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الْكَفَافَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَ لِلَّذِي رَدَّكَ بِدُعَاءٍ عَامَّتُنَا نُحِبُّهُ وَ دَعَوْتَ لِلَّذِي أَسْعَفَكَ بِحَاجَتِكَ بِدُعَاءٍ كُلُّنَا نَكْرَهُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْكَفَافَ
صِلَةُ الْأَرْحَامِ الحديث العاشر: حسن كالصحيح. الحديث الحادي عشر: حسن موثق. قوله: حافتا الصراط، الظاهر أنه بتخفيف الفاء من الأجوف، لا بتشديده من المضاعف كما توهمه بعض الشارحين، قال في القاموس في الخوف: حافتا الوادي و غيره جانباه، و قال في حف الحفاف ككتاب الجانب، و كان هذا منشأ توهم هذا الفاضل و تشبيه الخصلتين بالحافتين لأنهما يمنعان من السقوط من الصراط في الجحيم، كما أن من سلك طريق ضيقا مشرفا على هوي يمنعه الحافتان عن السقوط، و في النهاية و في حديث الصراط آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط، أي يتميل و ينقلب، انتهى. و أقول: الباء للملابسة أو للتعدية و لا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل محمد و الأمانة الإقرار بإمامتهم كما مرت الأخبار فيهما. الحديث الثاني عشر: مجهول و قد مضى مضمونه. تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُسَمِّحُ الْكَفَّ وَ تُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ
لِأَصْحَابِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا إِخْوَةً بَرَرَةً مُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مُتَوَاصِلِينَ مُتَرَاحِمِينَ تَزَاوَرُوا وَ تَلَاقَوْا وَ تَذَاكَرُوا أَمْرَنَا وَ أَحْيُوهُ إلا صافحه و عانقه، انتهى. و تكرار التعاطف للتأكيد أو الأول للتعاون أو التعاقد عليه و هذا لأصله. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. و فيه إيماء إلى أنه إذا لم يعلمهم عند الذهاب لا يلزم عليهم إتيانه بعد الإياب و إن كان ضعيفا. باب التراحم و التعاطف الحديث الأول: صحيح. و المراد بأمرهم إمامتهم و دلائلها و فضائلهم و صفاتهم أو الأعم منها و من رواية أخبارهم و نشر آثارهم و مذاكرة علومهم، و إحياؤها تعاهدها و نسخها و روايتها و حفظها عن الاندراس، و هذا أظهر.
لَيْسَ شَيْءٌ أَنْكَى لِإِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ مِنْ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ قَالَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ ثُمَّ يَذْكُرَانِ فَضْلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ إِبْلِيسَ مُضْغَةُ لَحْمٍ إِلَّا تَخَدَّدُ حَتَّى إِنَّ رُوحَهُ لَتَسْتَغِيثُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ فَتَحُسُّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ فَيَلْعَنُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إِلَّا لَعَنَهُ فَيَقَعُ خَاسِئاً حَسِيراً مَدْحُوراً المقدارين من الزمان، قال في النهاية: فيه أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق أي في قدر فواق ناقة، و هو ما بين الحلبتين من الراحة و تضم فاؤه و تفتح، و ذلك لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب، و في القاموس: الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت و تفتح، أو ما بين فتح يديك و قبضها على الضرع. الحديث السابع: كالسابق. و في القاموس: نكى العدو و فيه نكاية قتل و جرح و في النهاية: يقال: نكيت في العدو أنكى نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح و القتل فوهنوا لذلك، و قد يهمز لغة فيه، و في القاموس: المضغة بالضم قطعة لحم و غيره، و قال: خدد لحمه و تخدد هزل و نقص، و خدده السير لازم متعد، و قال: خسأ الكلب كمنع خسأ و خسوءا طرده، و الكلب بعد كانخسأ و خسئ، و قال: حسر كفرح عليه حسرة و حسرا تلهف فهو حسير، و كضرب و فرح أعيا كاستحسر فهو حسير، و قال: الدحر الطرد و الإبعاد.
شِيعَتُنَا أَهْلُ الْهُدَى وَ أَهْلُ التُّقَى وَ أَهْلُ " شيعتنا الشاحبون" و في نادر من النسخ السائحون بالمهملتين بينهما مثناة تحتانية، قيل: أي الملازمون للمساجد و السيح أيضا الذهاب في الأرض للعبادة، و قال في النهاية: الشاحب المتغير اللون و الجسم لعارض، من مرض أو سفر و نحوهما و قال: ذبلت بشرته أي قل ماء جلده، و ذهبت نضارته، و في الصحاح: ذبل الفرس ضمر، و قال: النحول: الهزال، و جمل ناحل مهزول، و قال: جن عليه الليل يجن جنونا و يقال أيضا: جنه الليل و أجنة الليل بمعنى. و أقول: تعريف الخبر باللام للحصر، و الحاصل أنه ليس شيعتنا إلا الذين تغيرت ألوانهم من كثرة العبادة و السهر، و ذبلت أجسادهم من كثرة الرياضة، أو شفاههم من الصوم، و هزلت أبدانهم مما ذكر، الذين إذا سترهم الليل استقبلوه بحزن أو اشتغلوا بالعبادة فيه مع الحزن للتفكر في أمر الآخرة و أهوالها الحديث الثامن: مرسل. " أهل الهدي" أي الهداية إلى الدين المبين و هو مقدم على كل شيء، ثم أردفه بالتقوى و هو ترك المنهيات، ثم بالخير و هو فعل الطاعات، ثم بالإيمان أي الكامل فإنه متوقف عليهما، و أما الفتح و الظفر فالمراد به إما الفتح و الظفر على المخالفين بالحجج و البراهين أو على الأعادي الظاهرة إن أمروا بالجهاد فإنهم أهل اليقين و الشجاعة، أو على الأعادي الباطنة بغلبة جنود العقل على عساكر الجهل، و الجنود الشيطانية بالمجاهدات النفسانية كما مر في كتاب العقل، أو المراد أنهم أهل لفتح أبواب العنايات الربانية و الإفاضات الرحمانية، و أهل الْخَيْرِ وَ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ أَهْلُ الْفَتْحِ وَ الظَّفَرِ
لَيْسَ لِمُصَاصِ شِيعَتِنَا فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا الْقُوتُ شَرِّقُوا إِنْ شِئْتُمْ أَوْ غَرِّبُوا الحديث السادس: مرفوع. " إلا اعتبارا" مفعول له، و كذا اختبارا، و كان المعنى لا يعطيه إلا ليعتبر به غيره، فيعلم أنه لا خير فيه لما يظهر للناس من مفاسده الدنيوية و الأخروية، أو ليعتبر بحال الفقراء فيشكر الله على الغناء و يعين الفقراء كما مر في حديث آدم (عليه السلام) حيث سأل عن سبب اختلاف ذريته؟ فقال تعالى في سياق جوابه: و ينظر الغني إلى الفقير فيحمدني و يشكرني، و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني، لكن الأول في هذا المقام أنسب، و قوله: إلا اختبارا في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية أي لأنه اختاره و فضله و أكرمه بذلك، و في بعضها بالموحدة أي امتحانا فإذا صبر كان خيرا له، و الابتلاء و الاختبار في حقه تعالى مجاز باعتبار أن فعل ذلك مع عباده ليترتب عليه الجزاء، شبيه بفعل المختبر منا مع صاحبه، و إلا فهو سبحانه عالم بما يصدر عن العباد قبل صدوره منهم، و" زوي" على بناء المجهول، في القاموس: زواه زيا و زويا نحاه فانزوى و سره، عنه طواه. و الشيء جمعه و قبضه. و أقول: نائب الفاعل ضمير الدنيا، و قيل: هذا مخصوص بزمان دولة الباطل لئلا ينافي ما سيأتي من الأخبار في كتاب المعيشة. الحديث السابع: مرسل. و قال الجوهري: المصاص خالص كل شيء، يقال: فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا، يستوي فيه الواحد و الاثنان، و الجمع و المؤنث، و في النهاية و منه الحديث: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا، أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم، و في المصباح: القوت ما يؤكل ليمسك الرمق قاله ابن فارس و الأزهري، انتهى. لَنْ تُرْزَقُوا إِلَّا الْقُوتَ
صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ خَشِيَ اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَحْضَرِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً و بإسناده أيضا عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما فعل ابن الطيار؟ قال: قلت: مات، قال: (رحمه الله) و لقاه نضرة و سرورا فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت. و بإسناده أيضا عن أبي جعفر الأحول عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: ما فعل ابن الطيار؟ فقلت: توفي، فقال: (رحمه الله) أدخل الله عليه الرحمة و النضرة فإنه كان يخاصم عنا أهل البيت. و بإسناده أيضا عن نضر بن الصباح قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول لعبد الرحمن ابن الحجاج: يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة فإني أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك. و بإسناده أيضا عن محمد بن حكيم قال: ذكر لأبي الحسن (عليه السلام) أصحاب الكلام، فقال: أما ابن حكيم فدعوه. فهذه الأخبار كلها مع كون أكثرها من الصحاح تدل على تجويز الجدال و الخصومة في الدين على بعض الوجوه و لبعض العلماء، و يؤيد بعض الوجوه التي ذكرناها في الجمع. الحديث الثاني: كالأول. " من لقي الله بهن" أي كن معه إلى الموت أو في المحشر" من أي باب شاء" كأنه مبالغة في إباحة الجنة له، و عدم منعه منها بوجه" في المغيب و المحضر" أي يظهر فيه آثار خشية الله بترك المعاصي في حال حضور الناس و غيبتهم، و قيل: أي عدم ذكر الناس بالشر في الحضور و الغيبة و الأول أظهر" و إن كان محقا"
سَأَلْتُهُ عَنْ قَرْيَتَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَلِكٌ عَلَى حِدَةٍ اقْتَتَلُوا ثُمَّ اصْطَلَحُوا ثُمَّ إِنَّ أَحَدَ الْمَلِكَيْنِ غَدَرَ بِصَاحِبِهِ فَجَاءَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَغْزُوَ مَعَهُمْ تِلْكَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْدِرُوا وَ لَا يَأْمُرُوا بِالْغَدْرِ وَ لَا يُقَاتِلُوا مَعَ الَّذِينَ غَدَرُوا وَ لَكِنَّهُمْ بما يدل عليه من مبايعة ولي الأمر و متابعته، فيرجع معناه إلى الخبر الآخر. الحديث الثالث: كالسابق. " ليس منا" أي من أهل الإسلام مبالغة، أو من خواص أتباعنا و شيعتنا، و كان المراد بالمماكرة المبالغة في المكر فإن ما يكون بين الطرفين يكون أشد أو فيه إشعار بأن المكر قبيح و إن كان في مقابلة المكر. الحديث الرابع: ضعيف كالموثق. و في المصباح وحد يحد حدة من باب وعد انفرد بنفسه، و كل شيء على حدة أي متميز عن غيره، و في الصحاح أعط كل واحد منهم على حدة أي على حياله، و الهاء عوض عن الواو، و في القاموس: يقال جلس وحده و على وحده و على وحدهما و وحديهما و وحدهم، و هذا على حدته و على وحده أي توحده. " على أن يغزوا" بصيغة الجمع أي المسلمون معهم، أي مع الملك الغادر و أصحابه تلك المدينة أي أهل تلك المدينة المغدور بها و في بعض النسخ ملك المدينة أي الملك المغدور به أو على أن يغزو بصيغة المفرد أي الملك الغادر" معهم" أي مع المسلمين و الباقي كما مر" و لا يأمروا بالغدر" عطف على يغدروا و لا لتأكيد النفي، أي لا ينبغي للمسلمين أن يأمروا بالغدر، لأن الغدر عدوان و ظلم و الأمر بهما غير جائز و إن كان المغدور به كافرا" و لا يقاتلوا مع الذين غدروا" أي لا ينبغي لهم أن يقاتلوا يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدُوهُمْ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ
عليه السلام فِي خُطْبَتِهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ الْيَشْكُرِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ تَكُونُ ذُنُوبٌ تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ فَقَالَ نَعَمْ وَيْلَكَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَجْتَمِعُونَ وَ يَتَوَاسَوْنَ من البر فيكون حذف المفعول للتعميم" إنهم يفعلون" أي الإضرار و أنواع الإساءة و لا يرجعون عنها" أ تريد أن تكون مثلهم" في القطع و ارتكاب القبيح و ترك الإحسان فلا ينظر الله إليكم أي يقطع عنكم جميعا رحمته في الدنيا و الآخرة، و إذا وصلت فإما أن يرجعوا فيشملكم الرحمة و كنت أولى بها و أكثر حظا منها، و إما أن لا يرجعوا فيخصك الرحمة و لا انتقام أحسن من ذلك. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و ظاهره تحريم القطع و إن قطعوا و ينافيه ظاهرا قوله تعالى: " فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ " و يمكن تخصيص الآية بتلك الأخبار و لم يتعرض أصحابنا رضي الله عنهم لتحقيق تلك المسائل مع كثرة الحاجة إليها، و الخوض فيها يحتاج إلى بسط و تفصيل لا يناسبان هذه التعليقة، و قد مر بعض القول فيها في باب صلة الرحم، و سلوك سبيل الاحتياط في جميع ذلك أقرب إلى النجاة. الحديث السابع: مرفوع. و ابن الكواء كان من رؤساء الخوارج لعنهم الله و يشكر اسم أبي قبيلتين كان هذا الملعون من إحداهما فيحرمهم الله من سعة الأرزاق و طول الأعمار و إن كانوا متقين فيما سوى ذلك، و لا ينافيه قوله تعالى: " وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ هُمْ فَجَرَةٌ فَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَتَفَرَّقُونَ وَ يَقْطَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَحْرِمُهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ أَتْقِيَاءُ
إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَطْلَقُوا لِلنَّاسِ تَعْلِيمَ الْإِيمَانِ- وَ لَمْ يُطْلِقُوا تَعْلِيمَ الشِّرْكِ لِكَيْ إِذَا حَمَلُوهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ باب أي نادر الحديث الأول: ضعيف. " أطلقوا للناس" قال والد شيخنا البهائي (قدس سره): قيل: في معناه أن المراد أطلقوهم و لم يكلفوهم تعليم الإيمان، و جعلوهم فارغين من ذلك لأنهم لو حملوهم و كلفوهم تعليم الإيمان لما عرفوه، و ذلك إنما هو أهل البيت (عليهم السلام) و هم أعداء أهل البيت، فكيف يكلفون الناس تعليم شيء يكون سببا لزوال دولتهم و حكمهم و زيادتهم بخلاف الشرك، و لا يخفى بعده، بل الظاهر أن المراد أنهم لم يعلموهم ما يخرجهم من الإسلام من إنكار نص النبي و الخروج على أمير المؤمنين (عليه السلام) و سبه و إظهار عداوة النبي و أهل بيته و غير ذلك، لئلا يأبوا عنها إذا حملوهم عليها، و لم يعرفوا أنها شرك و كفر. و بعبارة أخرى يعني أنهم لحرصهم على إطاعة الناس إياهم اقتصروا لهم على تعريف الإيمان و لا يعرفوهم معنى الشرك لكي إذا حملوهم على إطاعتهم إياهم لم يعرفوا أنها من الشرك فإنهم إذا عرفوا أن إطاعتهم شرك لم يطيعوهم.
قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عِظْنَا وَ أَوْجِزْ فَقَالَ الدُّنْيَا حَلَالُهَا حِسَابٌ وَ حَرَامُهَا عِقَابٌ وَ أَنَّى لَكُمْ بِالرَّوْحِ وَ لَمَّا تَأَسَّوْا بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ الحديث الثالث و العشرون: ضعيف على المشهور. " حلالها حساب" الحمل على المبالغة، و ظاهره أنه تعالى يحاسب العبد بما كسب من الحلال، و صرف فيه. و ينافيه بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب الأطعمة عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة أشياء لا يحاسب عليهن المؤمن طعام يأكله، و ثوب يلبسه، و زوجة صالحة تعاونه و يحصن بها فرجه، و عن أبي حمزة عنه (عليه السلام) قال: الله أكرم و أجل من أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه، و لكن يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد و آل محمد، و روى العياشي بإسناده في حديث طويل قال سأل أبو حنيفة أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: " ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ " فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام، و الماء البارد، فقال: لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها، أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه؟ قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل البيت الذي أنعم الله بنا على العباد، و بنا ائتلفوا بعد ما كانوا مختلفين و بنا ألف الله بين قلوبهم، فجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء و بنا هداهم الله للإسلام و هو النعمة التي لا تنقطع، و الله مسائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم، و هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عترته (عليهم السلام). و اختلفت العامة في ذلك فقال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار، و قال أكثرهم: يسأل الكل عن كل نعيم، و قيل: النعيم المسؤول عنه الصحة و الفراغ و قيل: الأمن و الصحة، روي ذلك عن ابن مسعود و مجاهد، و روي ذلك في أخبارنا تَطْلُبُونَ مَا يُطْغِيكُمْ وَ لَا تَرْضَوْنَ مَا يَكْفِيكُمْ أيضا، و قيل: يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث و هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ثلاثة لا يسأل عنها العبد، خرقة يواري بها عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو بيت يكنه من الحر و البرد. و أقول: يمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار عدم الحساب على المؤمنين، و أخبار الحساب على غيرهم و هو الظاهر من أكثر الأخبار، أو الأولى على ما يصرف في الأمور الضرورية كالمأكل و المشرب و الملبس و المسكن و المنكح، و الأخرى على ما زاد على الضرورة كجمع الأموال زائدا على ما يحتاج إليه، أو صرفها فيما لا يدعوه إليه ضرورة، و لا يستحسن شرعا، كما يومئ إليه بعض الأخبار. و يمكن حمل أخبار الحساب على التقية و الأولى الأيمان بالحساب مجملا، فإنه من ضروريات الدين، و السكوت عما لا يعلم من التفاصيل. و المراد بالروح الراحة و الخلاص من أهوال القيامة و بسنة النبي طريقته في ترك الدنيا و الزهد فيها، و ترك طلب الفضول، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اللهم ارزق محمدا و آل محمد العفاف و الكفاف، أو الأعم منها فإن من صرف عمره في طلب فضول الدنيا لا يمكنه الإتيان بها. " تطلبون ما يطغيكم" إشارة إلى قوله تعالى: " إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ ".
كُلُّ دُعَاءٍ يُدْعَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَحْجُوبٌ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
مَا فِي الْمِيزَانِ شَيْءٌ أَثْقَلَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَتُوضَعُ أَعْمَالُهُ فِي الْمِيزَانِ فَتَمِيلُ بِهِ فَيُخْرِجُ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَيَضَعُهَا فِي مِيزَانِهِ فَيَرْجَحُ بِهِ
تُشَبِّكُ أَصَابِعَكَ فِي أَصَابِعِهِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فُلَانٌ جَحَدَ حَقّاً وَ أَقَرَّ بِبَاطِلٍ فَأَصِبْهُ بِحُسْبَانٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ وَ تُلَاعِنُهُ سَبْعِينَ مَرَّةً على أنفسهم و عليهم، أو ظنهم بأني على الحق كما امتنع نصارى نجران عن المباهلة لذلك. الحديث الثاني: ضعيف بسنده الأول مجهول بسنده الثاني. " يباهل" بالياء على بناء المجهول، أو بالتاء على بناء المخاطب المعلوم، و حمل على أن المباهلة فيها أفضل لأنه وقت استجابة الدعاء، و كان دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أهل نجران إلى المباهلة كانت في هذه الساعة. الحديث الثالث: مرسل موقوف. و" تلاعنه سبعين مرة" و الظاهر كون العدد في مجلس واحد، و قيل: يعني إن لم تقع الاستجابة في المرة الأولى، لاعنه مرة ثانية و هكذا. الحديث الرابع: صحيح.
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الزَّوَالِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ- بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ باب الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. قوله (عليه السلام) " إذا فرغ من الزوال" أقول: تحتمل القريضة و النافلة لكن الشيخ و غيره ذكروهما في تعقيب نوافل الزوال بأدنى تغيير و إطلاق صلاة الزوال على النافلة في عرف الأخبار أكثر، و الجود و الكرم متقاربان و فيه سبحانه الجود العطاء من غير طلب مكافأة و جزاء، و الكرم استجماع أنواع الخير و الشرف و الفضائل و منها العطاء بغير حساب، و لعل المعنى أطلب القرب منك بجودك و كرمك لا بعملي و طاعتي، و فيه اعتراف بالتقصير و توسل بأفضل الوسائل للتقرب فإن الجود و الكرم على الإطلاق يقتضيان إعطاء السائل كل ما سأله مع المصلحة و الاستقالة من المتبايعين أن يندم أحدهما عن البيع فيطلب من الآخر أن يندم و يفسخ، و إقالة العثرة و الزلة أيضا كأنه مأخوذ منه كان الله تعالى أخذ العهد من العبد أن يعذبه إذا أذنب فطلب العبد المغفرة كأنه استقالة عن هذه المعاهدة، و فسخ لها، و في المصباح: أقاله الله عثرته إذا رفعه من سقوطه و منه الإقالة في البيع لأنه رفع العقد، و قوله" أقلتني عثرتي" كان المعنى لم تعاجلني بعذابك كما قال" و سترت على ذنوبي" و يحتمل أن يكون نوعا من الاستعطاف و المبالغة في الدعاء أي استغفرت لذنوبي وَ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ لِيَ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي بَلْ عَفْوُكَ وَ جُودُكَ يَسَعُنِي قَالَ ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً وَ يَقُولُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ و أظن أنك غفرت لي، و في القاموس الخر السقوط كالخرور أو من علو إلى سفل يخر و يخر و الهجوم من مكان لا يعرف. و أقول: كان المراد هنا الاستعجال و المبادرة في السقوط أو السقوط الكامل بحيث ينبطح على الأرض، أو سقوط مع صوت و تسبيح، قال الراغب: معنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير و الخرير يقال لصوت الماء و الريح و غير ذلك مما يسقط من علو، و قوله عز و جل (خَرُّوا لَهُ سُجَّداً) فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين السقوط و حصول الصوت منهم بالتسبيح و قوله من بعد (وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) تنبيه على أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا بشيء آخر. " يا أهل التقوى" أي أهل لأن يتقى من عقوبته و مخالفته لعظمته و جلاله و قدرته و أهل لأن يغفر ذنوب عباده بفضله و رحمته إشارة إلى قوله تعالى (هُوَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) و قال في المجمع أي هو أهل أن يتقى محارمه و أهل أن يغفر الذنوب، و روي مرفوعا عن أنس قال إن رسول الله تلا هذه الآية فقال قال الله سبحانه: إنا أهل إن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقى أن يجعل معي إلها فإنا أهل أن اغفر له. و قيل: معناه هو أهل أن يتقى عقابه، و أهل أن يعمل له بما يؤدي إلى مغفرته انتهى، و قال البيضاوي: أي حقيق بأن يتقى عقابه انتهى، و قيل: أهل لأن يتقي الذاكرين عن الفساد أو لأن يتقي من مخالفة الذاكرين كما قرأ (إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ) برفع الجلالة و نصب العلماء أو أهل لأن يوفق المتقين اقْبَلْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَشَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَايَا عَنِّي
قَالَ لِي أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً تَدْعُو بِهِ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِذَا كَرَبَنَا أَمْرٌ وَ تَخَوَّفْنَا مِنَ السُّلْطَانِ أَمْراً لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ نَدْعُو بِهِ قُلْتُ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ قُلْ- يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا بَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا
كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْعِلَّةِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَيَّرْتَ أَقْوَاماً فَقُلْتَ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلٰا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لٰا تَحْوِيلًا فَيَا مَنْ لَا يَمْلِكُ كَشْفَ ضُرِّي وَ لَا تَحْوِيلَهُ عَنِّي أَحَدٌ غَيْرُهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْشِفْ ضُرِّي وَ حَوِّلْهُ إِلَى مَنْ يَدْعُو مَعَكَ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ
انْظُرْ إِلَى بَنَاتِ نَعْشٍ الْكَوَاكِبِ الثَّلَاثَةِ الْوُسْطَى مِنْهَا بِجَنْبِهِ كَوْكَبٌ صَغِيرٌ قَرِيبٌ مِنْهُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ السُّهَا وَ نَحْنُ نُسَمِّيهِ أَسْلَمَ أَحِدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ رَبَّ أَسْلَمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ سَلِّمْنَا قَالَ إِسْحَاقُ فَمَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ دَهْرِي إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَضَرَبَتْنِي الْعَقْرَبُ
نَعَمْ قُلْ يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ- وَ يَا مَنْ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ عَثْرَةٍ وَ يَا مَنْ يُعْطِي بِالْقَلِيلِ الْكَثِيرَ يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي مِنْ جَمِيعِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ جَمِيعِ خَيْرِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَنِي وَ زِدْنِي مِنْ سَعَةِ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ
لِرَجُلٍ أَ تُحِبُّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ وَ لِمَ قَالَ لِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فَسَكَتَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ يَا حَفْصُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا وَ شِيعَتِنَا وَ لَمْ يُحْسِنِ الْقُرْآنَ عُلِّمَ فِي قَبْرِهِ لِيَرْفَعَ اللَّهُ بِهِ مِنْ دَرَجَتِهِ فَإِنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ آيَاتِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَ ارْقَ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يَرْقَى قَالَ حَفْصٌ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشَدَّ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ لَا أَرْجَى النَّاسِ مِنْهُ وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ حُزْناً فَإِذَا قَرَأَ فَكَأَنَّهُ يُخَاطِبُ إِنْسَاناً
يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عِنْدَ غَضَبِهِ وَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ وَ مُخَالَقَةَ مَنْ خَالَقَهُ وَ مُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ وَ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَهُ وَ مُمَالَحَةَ مَنْ مَالَحَهُ يَا شِيعَةَ و قال في الصحاح أدى دينه تأدية أي قضاه و الاسم الأداء، و قال الخيط السلك و المخيط الإبرة، و قال و هو آدى منك للأمانة بمد الألف باب حسن المعاشرة الحديث الأول: حسن. و قال في النهاية اليد العليا خير من السفلى هي المتعففة، و السفلى السائلة، و روي أنها المنفقة و السفلى الآخذة و قيل المانعة. الحديث الثاني: مجهول. آلِ مُحَمَّدٍ اتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
إِنَّ لِلَّهِ نِعَماً عَلَى عَبْدِهِ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَ سَلَامَةِ جَوَارِحِهِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ يَنْسَى ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَ إِذَا نَسِيَ أَمَرَ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَجَاوَزَ فِي بَدَنِهِ ثُمَّ يُخْرِجُهَا مِنْ أَنْفِهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ حَمْدُهُ عِنْدَ ذَلِكَ شُكْراً لِمَا نَسِيَ القولين فأجاب (عليه السلام) برفع الاستبعاد عن كليهما، و على الثانية لعل المراد أنه هل يجوز أن نقول لكم كما يقول بعضنا لبعض أو لكم قول مخصوص تعينه لنا فأجاب (عليه السلام) بأنه ليس لنا قول مخصوص بل تقولون كما يقول بعضكم لبعض و رفع الاستبعاد بنحو ما مر من التقريب و على التقديرين لعل في آخر الكلام سقطا و يمكن أن يقال أن السائل سكت عند قوله (عليه السلام) ارحم محمدا و آل محمد أي تقول ارحم إلى آخره لتوقفه في ذلك فقال (عليه السلام) بلى تقول ذلك أيضا. الحديث الخامس: صحيح. و قال في النهاية: فيه التثاؤب من الشيطان التثاؤب معروف و هو مصدر تثاءبت و الاسم الثوباء و إنما جعله من الشيطان كراهة له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن و امتلائه و استرخائه و ميلة إلى الكسل و النوم، و إضافته إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها و أراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه و هو التوسع في المطعم و الشبع. فيثقل عن الطاعات و يكسل عن الخيرات. الحديث السادس: ضعيف.
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مِنْ حَقِّ الدَّاخِلِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ أَنْ يَمْشُوا مَعَهُ هُنَيْئَةً إِذَا دَخَلَ وَ إِذَا خَرَجَ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ باب حق الداخل الحديث الأول: ضعيف على المشهور." فهو أمير" أي الداخل على صاحب البيت و يحتمل بعيدا العكس فتدبر
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُ بِمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً شَيْئاً لَا يَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْهَاشِمِيِّ وَ نَضَحَ قَبْرَهُ بِالْمَاءِ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى تُرَى أَصَابِعُهُ فِي الطِّينِ فَكَانَ الْغَرِيبُ يَقْدَمُ أَوِ الْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَرَى الْقَبْرَ الْجَدِيدَ عَلَيْهِ أَثَرُ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ مَنْ مَاتَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص
وَلَدٌ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ وَلَداً يُخَلِّفُهُمْ بَعْدَهُ كُلُّهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فجائز إجماعا. و قال الشهيد (ره) في الذكرى: يجوز النوح بالكلام الحسن و تعداد فضائله باعتماد الصدق، و الشيخ في المبسوط، و ابن حمزة حرما النوح، و ادعى الشيخ الإجماع و الظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل و المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية ثم قال: و المراثي المنظومة جائزة عندنا لما مر، و لأنها نوع من النوح و قد دللنا على جوازه و قد سمع الأئمة (عليهم السلام) المراثي و لم ينكروها انتهى. باب المصيبة بالولد الحديث الأول: مجهول. على المشهور و يحتمل الصحة كما حققه الوالد العلامة (ره) لأن أبا إسماعيل يظهر من الكليني في باب البئر بجنب البالوعة و باب صلاة الحوائج أن اسمه عبد الله بن عثمان و الراوي عن الصادق (عليه السلام) هو الثقة أخو حماد لكن في البابين روى أبو إسماعيل عن الصادق (عليه السلام) بواسطتين. قوله" ولد يقدمه الرجل" أي يموت قبله.
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَتِ التَّعْزِيَةُ أَتَاهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكٌ لِمَا فَاتَ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمَحْرُومَ المفتاح و شرحه: في عد أقسام التجريد و منها ما يكون بدخول في في المنتزع منه نحو قوله تعالى" لَهُمْ فِيهٰا دٰارُ الْخُلْدِ " أي في جهنم و هي دار الخلد لكنه انتزع منها دارا أخرى و جعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها مبالغة في اتصافها بالشدة انتهى. قوله (عليه السلام) " و دركا" الدرك محركة اللحاق و الوصول أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف و العوض من كل هالك و تدارك ما قد فات، أو الوصول إلى ما يتوهم، فوته عن الإنسان من المنافع بفوات من مات. قوله (عليه السلام): هذا آخر وطئي من الدنيا" أي آخر نزولي في الأرض و مشى عليها. أقول يعارضه أخبار كثيرة و يمكن حمله على أن المراد آخر نزولي لإنزال الوحي، أو المراد قلة النزول بعد ذلك فكان القليل في حكم العدم و الله يعلم. الحديث السادس: ضعيف. مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُمْ آتٍ فَوَقَفَ بِبَابِ الْبَيْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكٌ لِمَا فَاتَ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ عَلَيْهِ فَتَوَكَّلُوا وَ بِنَصْرِهِ لَكُمْ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَارْضَوْا فَإِنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ لَمْ يَرَوْا أَحَداً فَقَالَ بَعْضُ مَنْ فِي الْبَيْتِ هَذَا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكُمْ لِيُعَزِّيَكُمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْخَضِرُ عليه السلام جَاءَكُمْ يُعَزِّيكُمْ بِنَبِيِّكُمْ ص قوله (عليه السلام): " يسمعون حسه" قال الجوهري: الحس و الحسيس الصوت الخفي. الحديث السابع: ضعيف. الحديث الثامن: ضعيف. قوله (عليه السلام): " فقال بعض من في البيت" فيه إشكال إذ ظاهر الأخبار السابقة أنه لم يكن في البيت غير المعصومين و كيف يتأتى الاختلاف بينهم: أقول يمكن أن يكون هذا مرة أخرى غير الأولى عند حضور غير المعصومين أيضا، و يكون القائل الأول غير المعصوم كما أومأنا إليه في الخبر الخامس، و يحتمل أن يكون قول السائل الأول إن كان معصوما على سبيل الاستفهام و الاستعلام لا الحكم مع أنه لم يكن الأخبار السابقة مصرحة بعدم كون غير المعصوم في البيت و الله يعلم.
نَعَمْ فَقُلْتُ فِي كَمْ قَالَ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ يَزُورُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزُورُ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزُورُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي مَجْرَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُولُ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً يَزُورُ كُلَّ جُمْعَةٍ قَالَ قُلْتُ فِي أَيِّ سَاعَةٍ قَالَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فِي أَيِّ صُورَةٍ قَالَ فِي صُورَةِ الْعُصْفُورِ أَوْ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَهُ مَلَكاً فَيُرِيهِ مَا يَسُرُّهُ وَ يَسْتُرُ عَنْهُ مَا يَكْرَهُ فَيَرَى مَا يَسُرُّهُ وَ يَرْجِعُ إِلَى قُرَّةِ عَيْنٍ الحديث الرابع: ضعيف. و ربما يتوهم التنافي بين تلك الأخبار و بين ما سيأتي أن المؤمن أكرم من أن يجعل روحه في حوصلة طائر، و يمكن الجواب بحمل تلك على كونهم أبدا كذلك فلا ينافي أن يصيروا أحيانا في صورة الطير لئلا يعرفهم أهلهم. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " أدناهم" أي غالبا أو لا يكون المؤمن أقل من ذلك فيحمل ما مر من الشهر و السنة على غير المؤمن.
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا دَعَا رَبَّهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتُ عَلِّمْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ يَا جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ وَ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ قُلْ فَإِنِّي عَبْدُكَ نَاصِيَتِي فِي قَبْضَتِكَ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ وَ اسْأَلْهُ فَإِنَّهُ جَوَادٌ وَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ
فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قِيَامِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِمِثْلِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ الْقِيَامِ
شَكَوْتُ إِلَيْهِ عِلَّةَ أُمِّ وَلَدٍ لِي أَخَذْتُهَا فَقَالَ قُلْ لَهَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يَا رَبِّي يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِي مِنْ كَذَا وَ كَذَا فَبِهَا نَجَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنَ النَّارِ قَالَ فَعَرَضْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ أَعْرِفُ فِيهِ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا رَبِّي يَا سَيِّدِي افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا " جديدها لا يبلى" أي عذابها الشديد لا يخفف، أو كلما نضجت جلودهم بدلوا جلدا غيرها. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. و الدعاء على المشهور محمول على الاستحباب. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف على المشهور. و الظاهر أن جعفر بن سليمان كان أراد بعض المخالفين إحراقه فنجي بهذا الدعاء، و يحتمل نار الآخرة. قوله (عليه السلام): " أعرف فيه" أي في دعاء السجود.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دُعَاءً يُدْعَى بِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا فَإِنْ كَانَ بِكَ دَاءٌ مِنْ سَقَمٍ وَ وَجَعٍ فَإِذَا قَضَيْتَ صَلَاتَكَ فَامْسَحْ بِيَدِكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ مِنَ الْأَرْضِ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَمِرَّ بِيَدِكَ عَلَى مَوْضِعِ وَجَعِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ تَقُولُ يَا مَنْ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ ارْزُقْنِي كَذَا وَ كَذَا وَ عَافِنِي مِنْ كَذَا وَ كَذَا
تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ
قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا عُمَرُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ بِعَدَدِ الذَّرِّ فِي أَيْدِيهِمْ أَقْلَامُ الذَّهَبِ وَ قَرَاطِيسُ الْفِضَّةِ لَا تَكْتُبُونَ إِلَى لَيْلَةِ السَّبْتِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَكْثِرْ مِنْهَا وَ قَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ مِائَةَ مَرَّةٍ
تَقُولُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ النَّوَافِلِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ سَبْعاً
مَا مِنْ شَيْءٍ يُعْبَدُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
دَعْنِي مِنِ اخْتِرَاعِكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ فَافْزَعْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُهْدِيهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَسْتَفْتِحُ بِهِمَا افْتِتَاحَ الْفَرِيضَةِ وَ تَشَهَّدُ تَشَهُّدَ الْفَرِيضَةِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَ سَلَّمْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنِّي السَّلَامَ وَ أَرْوَاحَ الْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ سَلَامِي وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَثِبْنِي عَلَيْهِمَا مَا أَمَّلْتُ وَ رَجَوْتُ فِيكَ وَ فِي رَسُولِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَتَقُولُهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ فَتَقُولُهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَمُدُّ يَدَكَ وَ تَقُولُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَرُدُّ يَدَكَ إِلَى رَقَبَتِكَ وَ تَلُوذُ بِسَبَّابَتِكَ وَ تَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ خُذْ لِحْيَتَكَ بِيَدِكَ الْيُسْرَى وَ ابْكِ أَوْ تَبَاكِ وَ قُلْ باب صلاة الحوائج الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): " دعني" يدل على مرجوحية إنشاء الدعاء مع تيسر الدعاء المنقول. قوله (عليه السلام): " افتتاح الفريضة" أي التكبيرات السبعة و ادعيتها. قوله (عليه السلام): " أنت السلام" أي السالم من العيوب و النقائص. يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ حَاجَتِي وَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الرَّاشِدِينَ حَاجَتِي وَ بِكُمْ أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ فِي حَاجَتِي ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَنَا الضَّامِنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَبْرَحَ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُهُ
في المدارك: أما إنه يشترط في مال التجارة انتقاله بعقد المعاوضة فيدل عليه روايتا أبي الربيع، و محمد بن مسلم إذ مقتضى الروايتين اعتبار وجود رأس المال في مال التجارة و إنما يتحقق بعقد المعاوضة انتهى. فَكَسَدَ عَلَيْهِ مَتَاعُهُ وَ قَدْ كَانَ زَكَّى مَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ هَلْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ أَوْ حَتَّى يَبِيعَهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَمْسَكَهُ لِيَلْتَمِسَ الْفَضْلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ
مُوَسَّعٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يُنْفِقُوا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا حَرَّمَ عَلَى كُلِّ ذِي كَنْزٍ كَنْزَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهِ فَيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ
وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ قوله (عليه السلام): " استوخم الحق" أي وجده وخيما ثقيلا و لم يسهل عليه إساغته و قوله (عليه السلام): " لم يستعذبه" أي لم يجده عذبا و هما كنايتان عن ثقل قبول الحق عليه و" المنهل" الشرب. و في القاموس: " الصدر" الرجوع، و قد صدر غيره و أصدره و صدره فصدر و قال استوى اعتدل. قال الوالد العلامة: رفع الله مقامه، نصبه على استواء الكمال: هو جعل كل فعل من أفعاله سببا لرفع رذيلة من الرذائل النفسانية و موجبا لحصول فضيلة من الفضائل القلبية، أو المراد به الكمالات المعنوية للكعبة التي يفهمها أرباب القلوب و يؤيده قوله" و مجتمع العظمة و الجلال" فإن عظمته و جلالته معنويتان، أو التعظيم الذي في قوله تعالى" بَيْتِيَ* " بإضافة الاختصاص و تعظيم أنبيائه له حتى صار معظما في قلوب المؤمنين و يقاسون الشدائد العظيمة في الوصول إليه. قوله (عليه السلام): " فأحق" هو مبتدأ و الجلالة خبره. الحديث الثاني: مرسل. و هي من جملة الخطبة التي تسمى القاصعة. قوله (عليه السلام): " كنوز الذهبان" هو بالضم جمع ذهب و في النهج و معادن العقيان. وَ أَنْ يَحْشُرَ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وَحْشَ الْأَرْضِ مَعَهُمْ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَائِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ وَ لَا لَحِقَ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ وَ لَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ أَهَالِيَهَا عَلَى مَعْنًى مُبِينٍ وَ لِذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمٰاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوَى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِ نِيَّاتِهِمْ وَ ضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ مِنْ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غَنَاؤُهُ وَ خَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَسْمَاعَ وَ الْأَبْصَارَ أَذَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ وَ عِزَّةٍ لَا تُضَامُ وَ مُلْكٍ يُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ يُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ قوله (عليه السلام): " و اضمحلت الإنباء" في النهج و" اضمحل الإنباء" أي تلاشت و فنيت و بطلت الإنباء بالوعد و الوعيد و قوله" و لما وجب للقائين" أي للحق. قوله (عليه السلام): " و لا لزمت الأسماء" كالمؤمن و المتقي و الزاهد و العابد و في النهج و لا لزمت الأسماء معانيها و ليس فيه على معنى مبين. قوله (عليه السلام): " و لذلك" إشارة إلى قوله تعالى" إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمٰاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ " و يمكن توجيهه بوجهين. الأول: أن يكون المعنى لأجل ما ذكرنا من بطلان الجزاء و سقوط البلاء قال الله تعالى: على وجه الإنكار" إن نشأ نزل" فأقام (عليه السلام) كلمة لو مكان أن للإشعار بأن المراد بالآية: الإنكار، و عدم كون المصلحة في ذلك فلذا لم يفعل. و الثاني: أن يكون الظرف متعلقا بقوله ظلت أي و لما ذكرنا من سقوط البلاء و نظائره ظلت أعناقهم خاضعين على تقديم نزول البلاء و لا يخفى بعده، و قوله من قناعة في النهج: مع قناعة و فيه غنى مكان غناؤه و الخصاصة الفقر. قوله (عليه السلام): " أذاه" في بعض النسخ أداؤه بالمهملة و في بعضها بالمعجمة و في النهج أذى و يظهر من القاموس الأذاء يجيء ممدودا و بالمهملة يحتاج إلى تكلف و التذكير للمصدرية و يقال ضامه حقه و استضامه انتقصه، و الضيم الظلم. قوله (عليه السلام): " تمد نحوه" أي يؤمله المؤملون فكل من أمل شيئا طمح الرِّحَالِ لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الِاخْتِبَارِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ فِي الِاسْتِكْبَارِ وَ لآَمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ وَ الِاسْتِكَانَةُ لِأَمْرِهِ وَ الِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَا تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَ الِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنِ آدَمَ إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تُبْصِرُ إليه بصره و مد إليه عنقه و سافر رغبة إليه. قوله (عليه السلام): " فكانت النيات مشتركة" أي يكون المكلف قد فعل الإيمان لكلا الأمرين فلم يكن نياتهم في أيمانهم و لا حسناتهم خالصة لله بل مشتركة و مقتسمة بعضها له و بعضها للرغبة و بعضها للرهبة كذا ذكره ابن أبي الحديد، و ابن ميثم. و قيل يحتمل أن يقال: لو كانت الأنبياء أهل قوة و عزة و ملك لا من بهم و سلم لأمرهم جميع أهل الأرض عن رغبة و رهبة فكانت النيات و الحسنات مشتركة مقتسمة بين الناس و لم يتميز المطيع عن العاصي و المؤمن عن الكافر و لم يتميز من عمل لله خالصة عن من فعل الحسنات لأغراض أخر فلم يكن الاستلام و الخشوع لله خاصة لكن لا- يخفى أن الأول أظهر و ربما بعده أنسب فتأمل. و قال ابن ميثم: و يروي فكانت السيئات مشتركة أي كانت السيئات الصادرة منهم مشتركة بينهم و بين من فعلوها رهبة منه. قوله (عليه السلام): " و الجزاء أجزل" أي أعظم، و في النهج إلى الأخيرين معرفا باللام و فيه لا تضر قوله (عليه السلام): " جعله للناس قياما" إشارة إلى قوله تعالى" جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ " قال الطبرسي (ره) القيام مصدر كالصيام، أي: جعل الله حج الكعبة، أو نصب الكعبة" قِيٰاماً لِلنّٰاسِ " أي لمعايش الناس و مكاسبهم وَ لَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مَعَاشاً وَ أَغْلَظِ مَحَالِّ الْمُسْلِمِينَ لما يحصل لهم في زيادتها من التجارة و أنواع البركة و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). و قيل: معناه أنهم لو تركوه عاما واحدا لم يحجوه لما نوظروا إن أهلكهم الله رواه علي بن إبراهيم عنهم (عليهم السلام). أقول: و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما روي أن الكعبة و القرآن أمانان لله في الأرض فإذا رفعا إلى السماء نزل عليهم العذاب و قامت الساعة. قوله (عليه السلام): " ثم جعله" في النهج: ثم وضعه و قال في النهاية: " جبل وعر" أي غليظ حزن، يصعب الصعود إليه، و قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) " أقل نتائق الدنيا مدرا" النتائق جمع نتيقة و هي فعيلة. بمعنى مفعوله، من النتق و هو أن يقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمي به هذا هو الأصل و أراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها و شهرتها في موضعها. و قال ابن أبي الحديد: أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق أي كثيرة الحبل و الولادة. و يقال: ضيعة منتاق: أي كثيرة الربع فجعل (عليه السلام) الضياع ذوات المدر التي يثأر للحرث نتائق و قال: إن مكة أقلها صلاحا للزرع لأن أرضها حجرية. و قال الفيروزآبادي: المدر: محركة قطع الطين النبق بالكسر و هو أرفع موضع في الجبل. قوله (عليه السلام): " معاشا" في النهج مكانه قطرا و هو بالضم الجانب. مِيَاهاً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ وَ عُيُونٍ وَشِلَةٍ وَ قُرًى مُنْقَطِعَةٍ وَ أَثَرٍ مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرٍ لَيْسَ يَزْكُو بِهِ خُفٌّ وَ لَا ظِلْفٌ وَ لَا حَافِرٌ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ وَ وُلْدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وَ غَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ قوله (عليه السلام): " دمثة" قال في النهاية" الدمث" الأرض السهلة الرخوة و الرمل الذي ليس بمتلبد. و قال ابن أبي الحديد: أي سهلة و كل ما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت. و قال ابن ميثم: إنما ذكر الرمال اللينة في معرض الدم لأنها أيضا مما لا يزكوا بها الدواب لأن حافر الدواب يسوخ فيها و يتعب في المشي بها و لو شل بالتحريك الماء القليل. قوله (عليه السلام): " و أثر" ليست هذه الفقرة في النهج بل فيه هكذا و قرى منقطعة لا يزكو بها خف و لا حافر و لا ظلف، و قال الفيروزآبادي: " وثر يثره و وثره توثيرا" وطئه و قد وثر ككرم انتهى، أي بين آثار منطمسة من سيلان الأمطار قد خربت تلك القرى و ذهبت الأمطار بآثارها، و في بعض النسخ داثر مكان واثرة و على التقديرين لا يخلو من تكلف و لعله لهذا أسقطه السيد (ره) و المراد" بالخف و الظلف و الحافر" الجمل و الخيل و البقر و الغنم من قبيل إطلاق الجزء على الكل أو بحذف المضاف. قوله (عليه السلام): " أعطافهم" عطفا الرجل جانباه: أي يقصدوه و يحجوه و" يثنوا" أي يميلوا جوانبهم متوجهين إليه معرضين عن غيره و ليس من قبيل قوله تعالى" ثٰانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ " فإنه بمعنى أماله الجانب للإعراض أو التجبر على ما ذكره المفسرون. قوله (عليه السلام) " مثابة" قال الطبرسي: (ره) في قوله تعالى" وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ مُتَّصِلَةٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ وَ مَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ يَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا الْقُنُعَ وَ السَّرَابِيلَ لِلنّٰاسِ " المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة و مثابا أي رجع. و قيل: إن الثاء فيه للمبالغة كما قالوا: نسابة. و قيل: إن معناهما واحد كما قالوا مقام و مقامة، و قوله تعالى" مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ " ذكر فيه وجوه. فقيل: إن الناس يثوبون إليه كل عام أي: ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس. و قيل: معناه أنه لا ينصرف عنه أحد و هو يرى أنه قد مضى منه وطرا فهم يعودون إليه. و قيل: معناه و يحجون إليه فيثابون عليه. و قيل: مثابة أي معاذا و ملجأ. و قيل: مجمعا و المعنى في الكل يؤول إلى أنهم يرجعون إليه مرة بعد مرة. و قال ابن أبي الحديد: " النجعة" طلب الكلام في الأصل ثم تسمى كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا. قوله (عليه السلام): " ثمار الأفئدة" قال ابن أبي الحديد: ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب، و منه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد. و أقول: الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار في قوله تعالى" وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ " أن المراد بها ثمرات القلوب. وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ حَسَرُوا بِالشُّعُورِ حَلْقاً عَنْ رُءُوسِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِيماً وَ اخْتِبَاراً كَبِيراً وَ امْتِحَاناً و" المفاوز" جمع مفاوزة و هي الفلاة سميت مفازة: إما لأنها مهلكة من قولهم فوز الرجل أي هلك، و إما تفاؤلا بالسلامة و الفوز. و قال ابن أبي الحديد: و الرواية المشهورة من مفاوز قفار بالإضافة. و قد روى قوم: من مفاوز بفتح الزاي لأنه لا ينصرف و لم يضيفوا و جعلوا قفار صفة. و في النهج: مكان متصلة سحيقة أي بعيدة. و" المهاوى" المساقط و" الفج" الطريق بين الجانبين. و قوله" حتى يهزوا" قال الجوهري: هزت الشيء هزا فاهتز، أي حركته فتحرك. و قال ابن أبي الحديد: أي يحركهم الشوق نحوه إلى أن يسافروا إليه فكني عن السفر: بهز المناكب. " و ذللا" حال إما منهم، أو من المناكب. و في النهج بعد ذلك يهلون لله حوله و يرملون على أقدامهم. و قال ابن أبي الحديد: " يهلون" أي يرفعون أصواتهم بالتلبية، و يروى يهللون انتهى. و يقال: " رمل" أي أسرع في المشي و على ما في الكتاب يرملوا معطوف على يهزوا و" الشعث" انتشار الأمر و المراد هنا انتشار الشعر و دخول بعضها في بعض بترك الترجيل. و الحاصل: إنهم لا يتعهدون شعورهم و لا ثيابهم و لا أبدانهم، و القنع بالضم جمع القناع و هو المقنعة و السلاح و ليس هذه اللفظة في النهج بل فيه قد نبذوا السرابيل و" السربال" القميص. قوله (عليه السلام): " و حسروا" يقال: حسرت كمي عن ذراعي [ذراعيه] كشفت، و في شَدِيداً وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً وَ قُنُوتاً مُبِيناً جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَ وُصْلَةً وَ وَسِيلَةً إِلَى جَنَّتِهِ وَ عِلَّةً لِمَغْفِرَتِهِ وَ ابْتِلَاءً لِلْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ النَّبَاتِ مُتَّصِلَ الْقُرَى مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ أَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ وَ زُرُوعٍ نَاضِرَةٍ وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ وَ حَدَائِقَ كَثِيرَةٍ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ الْجَزَاءُ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ ثُمَّ لَوْ كَانَتِ الْأَسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ النهج مكان هذه الفقرة و شوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم. و قال: في النهاية" المحص" التلخيص و منه تمحيص الذنوب أي إزالتها و منه حديث علي (عليه السلام) و ذكر فتنة فقال: " يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب المعدن" أي يخلصون بعضهم من بعض، كما يخلص ذهب المعدن من التراب. و قيل: يختبرون كما يختبر الذهب ليعرف جودته من رداءته. و في النهج هكذا ابتلاء عظيما و امتحانا شديدا و اختبارا مبينا و تمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته و وصلة إلى جنته. قوله (عليه السلام): " و مشاعره" هو جمع مشعر أي محل العبادة و موضعها. قوله (عليه السلام): " و سهل" أي في مكان سهل يستقر فيه الناس و لا ينالهم من المقام به مشقة و الجم الكثير، و في النهج ملتف النبي أي مشيتك العمارة، و البرة الواحدة" البر" و هي الحنطة. و" الأرياف" جمع ريف و هو كل أرض فيها زرع و نخل. و قيل: هو ما قارب الماء من الأرض. و قال الفيروزآبادي: " حدقوا به" أطافوا كأحدقوا، " و الحديقة" الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل و الشجر، و كلما أحاط به البناء أو القطعة من النخل و" أحدقت الروضة" صارت حديقة و قال: الغدق الماء الكثير، و أغدق المطر كثر وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَ لَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخْتَبِرُ عَبِيدَهُ- بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ وَ أَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ وَ فِتْنَتِهِ كَمَا قَالَ الم. أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ. قطرة" و النضارة" الحسن، و في النهج قدر الجزاء و لو كانت. قوله (عليه السلام): " من مصارعة الشك" في بعض النسخ بالصاد المهملة أي منازعته و مجادلته، و في بعضها بالمعجمة أي مقاربة الشك و دنوة من النفس من مضارعة الشمس إذا دنت للمغيب و يقال: ضرع السبع من الشيء إذا دنا أو مشابهة الشك أي الأمر المشكوك فيه باليقين. قوله (عليه السلام): " مجاهدة إبليس" بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول. قوله (عليه السلام): " معتلج الريب" قال في النهاية: هو من اعتلجت الأمواج إذا التطمت أو من اعتلجت الأرض إذا طال نباتها انتهى. و الأول أظهر و هو مصدر ميمي أي و لنفي اضطراب الشك. قوله (عليه السلام): " بألوان المجاهدة" في النهج بألوان المجاهد" جمع مجهدة و هي المشقة. قوله (عليه السلام): " في أنفسهم" في النهج في نفوسهم" و ليجعل ذلك أبوابا فتحا" بضمتين أي مفتوحة. قوله (عليه السلام): " ذللا" أي سهلة". قوله تعالى: " أَ حَسِبَ النّٰاسُ " أي أ حسب ما تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا؟ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكٰاذِبِينَ
صلى الله عليه وآله وسلم الرَّفِيقَ ثُمَّ السَّفَرَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص- لَا تَصْحَبَنَّ فِي سَفَرِكَ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِنَ الْفَضْلِ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى لَهُ عَلَيْكَ الحديث الثالث: حسن. و قال في المنتقى: قال الجوهري: فرشت الشيء أفرشه بسطته، و يقال: " فرشه" إذا أوسعه إياه، و كلا المعنيين صالح لأن يراد من قوله تفرش عفوك إلا أن المعنى الثاني يحتاج إلى تقدير. الحديث الرابع: مجهول. و في القاموس: منزل غاص بالقوم ممتلئ بهم. و في المغرب: " الممالحة" المؤاكلة و منها قولهم بينهما حرمة الملح و الممالحة و هي المراضعة. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " من لا يرى" قال الوالد العلامة أي أصحب من يعتقد أنك أفضل منه كما تعتقد أنه أفضل منك، و هذا من صفات المؤمنين. أقول: و يحتمل أن يكون الفضل بمعنى التفضل و الإحسان و ما ذكره (ره) أظهر.
لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِي الْمُحْرِمِ أَ يَسْتَظِلُّ عَلَى الْمَحْمِلِ فَقَالَ لَهُ لَا قَالَ فَيَسْتَظِلُّ فِي الْخِبَاءِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ شِبْهَ الْمُسْتَهْزِئِ يَضْحَكُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا فَرْقُ بَيْنِ هَذَا وَ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا يُوسُفَ إِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِقِيَاسٍ كَقِيَاسِكُمْ أَنْتُمْ تَلْعَبُونَ بِالدِّينِ إِنَّا صَنَعْنَا كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قُلْنَا كَمَا قَالَ رَسُولُ منابت الشعر خاصة حقيقة أو حكما، و ظاهرهم خروج الأذنين منه، و استوجه العلامة في التحريم تحريم سترهما و هو متجه لهذه الصحيحة. باب الظلال للمحرم الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " قال قال لي محمد بن إسماعيل" كذا في أكثر النسخ، و في التهذيب" قال محمد أ لا أسرك إلى آخره" كما في بعض نسخ الكتاب و هو الصواب، و الظاهر أن المراد بالفاسق أبو يوسف القاضي، و المشهور بين الأصحاب عدم جواز تظليل المحرم عليه سائرا. بل قال في التذكرة: يحرم على المحرم الاستظلال حالة السير فلا يجوز له الركوب في المحمل و ما في معناه كالهودج و الكنيسة و العمارية و أشباه ذلك عند علمائنا أجمع، و نحوه قال في المنتهى. و نقل عن ابن الجنيد: استحباب تركه و هو مختص بحالة السير فيجوز حالة النزول الاستظلال بالسقف. و الشجرة و الخباء و الخيمة لضرورة و غيرها عند العلماء كافة و إنما يحرم الاستظلال على الرجل، و أما المرأة فيجوز ذلك لها إجماعا. اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ فَلَا يَسْتَظِلُّ عَلَيْهَا وَ تُؤْذِيهِ الشَّمْسُ فَيَسْتُرُ جَسَدَهُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَ رُبَّمَا سَتَرَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ إِذَا نَزَلَ اسْتَظَلَّ بِالْخِبَاءِ وَ فَيْءِ الْبَيْتِ وَ فَيْءِ الْجِدَارِ
تَقُولُ وَ أَنْتَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ لِلَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ السَّلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طَاعَتِكَ وَ مَرْضَاتِكَ وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ وَ زُوَّارِهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَعْمُرُ مَسَاجِدَهُ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ فِي بَيْتِكَ وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ بِأَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ قوله (عليه السلام): " أؤم" أي أقصد. الحديث الثاني: مرسل. و رواه الشيخ بسند موثق عنه و ما يظن من أنه كلام صفوان، و ابن أبي عمير بعيد. قوله (عليه السلام): " بحفظ الإيمان" أي مع حفظ إيماني و قيل الباء هنا للسببية المجازية كقولهم ضربته بضرب شديد بإضافة المصدر إلى المفعول و الظرف قائم مقام المفعول المطلق، و المعنى احفظني حفظ الإيمان أي حفظا شديدا فإنه تعالى يحفظ سائر الأشياء ليكون الإيمان محفوظا و لا يخفى بعده، و الباء في قوله (عليه السلام): " بأنك" في الموضعين للسببية، و يحتمل القسم على بعد، و ليس قوله يا كريم أولا في وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ يَا مَاجِدُ يَا جَبَّارُ يَا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ بِزِيَارَتِي إِيَّاكَ أَوَّلَ شَيْءٍ تُعْطِينِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ تَقُولُهَا ثَلَاثاً وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ
مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَنَةً فَالطَّوَافُ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ مَنْ أَقَامَ سَنَتَيْنِ خَلَطَ مِنْ ذَا وَ مِنْ ذَا وَ مَنْ أَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام): " فذكرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " و في بعض النسخ قول رسول الله فالمعنى أنه ذكر ما ذكره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من فضائلهم أو من مظلوميتهم أو من شهادته (عليه السلام) خصوصا كما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل: المراد بقول رسول الله نهيه عن كثرة السؤال و فيه ما ترى. قوله (عليه السلام): " إن شاء" أي إن شاء الله تعالى، و يحتمل العبد على بعد. باب أن الصلاة و الطواف أيهما أفضل الحديث الأول: حسن كالصحيح. و هذا التفصيل مشهور بين الأصحاب. كَانَتِ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ لَهُ مِنَ الطَّوَافِ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَتَصَدَّقَانِ بِثُلُثٍ عَلَى جِيرَانِهِمْ وَ ثُلُثٍ عَلَى السُّؤَّالِ وَ ثُلُثٌ يُمْسِكُونَهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ
أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَا قَوْلِي مَعَ قَوْلِكَ قَالَ إِنَّ قَوْلَكَ يَرُدُّكَ إِلَى قَوْلِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَمَّا أَنَا فَأَزْعُمُ أَنَّ الْمُقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ قَالَ فَقَالَ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاكَ يَوْمَ فِطْرٍ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ قَدْ فُضِّلْنَا النَّاسَ الْيَوْمَ بِسَلَامِنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص
بِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَوْ لَا أَنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ أَ لَا تَزُورُ مَنْ يَزُورُهُ اللَّهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ يَزُورُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ يَزُورُهُ الْمُؤْمِنُونَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ وَ لَهُ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فُضِّلُوا باب فضل الزيارات و ثوابها الحديث الأول: ضعيف. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: مجهول. و يدل على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الأئمة (عليهم السلام).
إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئاً مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَبِّرْ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُهُ أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنْ فَضْلِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ لِي فِيهِ فَضْلًا اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُهُ أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنْ رِزْقِكَ للَّهُمَّ] فَاجْعَلْ لِي فِيهِ رِزْقاً ثُمَّ أَعِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
إِذَا دَخَلْتَ بِأَهْلِكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِأَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا وَ بِكَلِمَاتِكَ اسْتَحْلَلْتُهَا فَإِنْ قَضَيْتَ لِي مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ مُبَارَكاً تَقِيّاً باب القول عند دخول الرجل بأهله الحديث الأول: صحيح. و قال الفيروزآبادي: أسن: كبر سنه، و قال: الفرك بالكسر و يفتح: البغضة. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " بأمانتك" أي بأمانك و حفظك أو بأن جعلتني أمينا عليها، أو بعهدك و هو ما عهد الله إلى المؤمنين من الرفق و الشفقة عليهن، و قال في النهاية: الأمانة تقع على الطاعة و العبادة و الوديعة و الثقة و الأمان، و أما قوله" بكلماتك" مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكاً وَ لَا نَصِيباً
تَقُولُ عَلَى الْعَقِيقَةِ إِذَا عَقَقْتَ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ عَقِيقَةٌ عَنْ فُلَانٍ لَحْمُهَا بِلَحْمِهِ وَ دَمُهَا بِدَمِهِ وَ عَظْمُهَا بِعَظْمِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ وِقَاءً لآِلِ مُحَمَّدٍ ص
كُلُّ طَلَاقٍ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَ هِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا أَوْ بَعْدَ مَا يَغْشَاهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَلَيْسَ طَلَاقُهَا بِطَلَاقٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا لِلْعِدَّةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ الْفَضْلُ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِطَلَاقٍ وَ إِنْ طَلَّقَهَا لِلْعِدَّةِ بِغَيْرِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ فَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ وَ لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ
إِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا يَعْنِي وَ هُوَ غَائِبٌ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ الحديث الرابع: مجهول. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و قال الزمخشري في الفائق: إن امرأة توفي عنها زوجها فاشتكت عينها فأرادوا أن يداووها، فسألت عن ذلك، فقال: كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها في بيتها إلى الحول، فإذا كان الحول فمر كلب رمته ببعرة ثم خرجت، أ فلا تصبر أربعة أشهر و عشرا؟ الحلس: كساء يكون على ظهر البعير تحت البرذعة و يبسط في البيت تحت حر الثياب و جمعه أحلاس. و المعنى أنها كانت في الجاهلية إذا حدث على زوجها اشتملت بهذا الكساء سنة حرداء، فإذا مضت السنة رمت الكلب ببعرة، ترى أن ذلك أهون عليها من بعرة يرمى بها كلب، فكيف لا تصبر في الإسلام هذه المدة، و أربعة أشهر منصوب بتمكث مضمرا، و قال النووي في شرح صحيح المسلم: كن في الجاهلية يرمين بالبعرة رأس الحول، معناه لا يستكثرن العدة و منع الزينة و الاكتحال فيها، لأنها عدة قليلة، و خففت عليكن و صارت أربعة أشهر و عشرا بعد أن كانت سنة، أما رميها البعرة على رأس الحول، فقد فسر في الحديث، و قال بعض العلماء معناه أنها رمت بالبعرة فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُحِدَّ عَلَيْهِ فِي الْمَوْتِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَتُمْسِكَ عَنِ الْكُحْلِ وَ الطِّيبِ وَ الْأَصْبَاغِ
لَا تَكُونُ الْمُلَاعَنَةُ وَ لَا الْإِيلَاءُ إِلَّا بَعْدَ باب اللعان اللعان لغة: المباهلة المطلقة من اللعن أو جمع له، و هو الطرد و الإبعاد من الخير، و الاسم اللعنة، و شرعا المباهلة بين الزوجين في إزالة حد أو نفي ولد بلفظ مخصوص عند الحاكم. الحديث الأول: موثق. و قال في المسالك: يشترط الدخول في اللعان بنفي الولد، فإن الولد قبل الدخول لا يتوقف نفيه على اللعان إجماعا، و أما لعانها بالقذف فقد اختلفوا في اشتراطه، فذهب الشيخ و أتباعه و ابن الجنيد إلى الاشتراط، و ذهب ابن إدريس إلى عدمه، لعموم الآية و هو حسن، إلا أنه جعل التفصيل باشتراطه بالدخول لنفي الولد، و عدمه للقذف جامعا بين الأدلة و الأقوال، بحمل ما دل على اشتراطه على ما إذا كان لنفي الولد، و الآخر على القذف، و ليس كذلك، فإن بعض الروايات صريح في أنه بسبب القذف، و الأقوال تابعة للأدلة، و يظهر من المحقق و غيره أن من الأصحاب من قال بعدم الاشتراط في اللعان بالسببين، و قائله غير معلوم، و هو غير موجه لما عرفت. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الدُّخُولِ
لَا تَأْكُلُوا الْقُنْبُرَةَ وَ لَا تَسُبُّوهَا وَ لَا تُعْطُوهَا الصِّبْيَانَ يَلْعَبُونَ بِهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ التَّسْبِيحِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ تَسْبِيحُهَا لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ ع
لَا تَقْتُلُوا الْقُنْبُرَةَ وَ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ التَّسْبِيحِ تَقُولُ فِي آخِرِ تَسْبِيحِهَا لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ ع
صلى الله عليه وآله وسلم الضَّيْفُ يُلْطَفُ لَيْلَتَيْنِ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ يَأْكُلُ مَا أَدْرَكَ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ- اللَّهُمَّ هَذَا مِنْ مَنِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ فَبَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ سَوِّغْنَاهُ وَ ارْزُقْنَا خَلَفاً إِذَا أَكَلْنَاهُ وَ رُبَّ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ رَزَقْتَ فَأَحْسَنْتَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ فَإِذَا رُفِعَ الْخِوَانُ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
لِي اسْقِهِ سَوِيقَ الشَّعِيرِ فَإِنَّهُ يُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هُوَ غِذَاءٌ فِي جَوْفِ الْمَرِيضِ قَالَ فَمَا سَقَيْنَاهُ السَّوِيقَ إِلَّا يَوْمَيْنِ أَوْ قَالَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عُوفِيَ صَاحِبُنَا
إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنَ الْحَلَاوَةِ فَنَحْنُ نُحِبُّ الْحَلْوَاءَ
(صلى الله عليه وآله وسلم): " أما إنه دواء لأداء، فيه" القوس: بقية التمر في أسفل القربة أو الجلة كأنها شبهت بقوس البعير، و هي جانحته، النوط: الجلة الصغيرة. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. أَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَرَاكَ تَأْكُلُ هَذَا التَّمْرَ بِشَهْوَةٍ فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي لَأُحِبُّهُ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ تَمْرِيّاً وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبِي عليه السلام تَمْرِيّاً وَ أَنَا تَمْرِيٌّ وَ شِيعَتُنَا يُحِبُّونَ التَّمْرَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينَتِنَا وَ أَعْدَاؤُنَا يَا سُلَيْمَانُ يُحِبُّونَ الْمُسْكِرَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ مٰارِجٍ مِنْ نٰارٍ
فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَ قَدْ هَدَانِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَحَبَّتِكُمْ وَ مَوَدَّتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَيْفَ اهْتَدَيْتَ إِلَى مَوَدَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَحَبَّتَنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ لَقَلِيلٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي غُلَاماً خُرَاسَانِيّاً وَ هُوَ يَعْمَلُ الْقِصَارَةَ وَ لَهُ هَمْشَهْرِيجُونَ أَرْبَعَةٌ وَ هُمْ يَتَدَاعَوْنَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَيَقَعُ الدَّعْوَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُصِيبُ غُلَامِي و إلا فلا فائدة في الجواب بكسره بالماء، و يمكن أن يكون الجواب الأخر كناية عن النهي عن الجلوس معهم. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس عشر: حسن كالصحيح. العادية: الطغيان، و ظاهره نجاسة الخمر، فإن الحرام لو لم يكن نجسا إذا وقع قطرة منه في الحب و يضمحل فيه لا يحكم ظاهرا بالإهراق، إلا أن يقال: هذا من خصائص المسكر. الحديث السادس عشر: ضعيف كالموثق. كُلَّ خَمْسِ جُمَعٍ جُمُعَةٌ فَيَجْعَلُ لَهُمُ النَّبِيذَ وَ اللَّحْمَ قَالَ ثُمَّ إِذَا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ وَ اللَّحْمِ جَاءَ بِإِجَّانَةٍ فَمَلَأَهَا نَبِيذاً ثُمَّ جَاءَ بِمِطْهَرَةٍ فَإِذَا نَاوَلَ إِنْسَاناً مِنْهُمْ قَالَ لَهُ لَا تَشْرَبْ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَاهْتَدَيْتُ إِلَى مَوَدَّتِكُمْ بِهَذَا الْغُلَامِ قَالَ فَقَالَ لِي اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ انْظُرْ شَرَابَكَ هَذَا الَّذِي تَشْرَبُهُ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ فَلَا تَقْرَبَنَّ قَلِيلَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ قَالَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ قَالَ فَجِئْتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَقْرَأْتُ الْغُلَامَ السَّلَامَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لِي اهْتَمَّ بِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام حَتَّى يُقْرِئُنِي السَّلَامَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَ قَدْ قَالَ لِي قُلْ لَهُ انْظُرْ شَرَابَكَ هَذَا الَّذِي تَشْرَبُهُ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ فَلَا تَقْرَبَنَّ قَلِيلَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ قَدْ أَوْصَانِي بِكَ فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَشَرَابٌ مَا يَدْخُلُ جَوْفِي مَا بَقِيتُ فِي الدُّنْيَا
لِي وَ كَيْفَ صَارَ الْمَاءُ يُحَلِّلُ الْمُسْكِرَ مُرْهُمْ لَا يَشْرَبُوا مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً قُلْتُ إِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ يُحِلُّهُ لَهُمْ فَقَالَ وَ كَيْفَ كَانَ يُحِلُّونَ آلُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام الْمُسْكِرَ- وَ هُمْ لَا يَشْرَبُونَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَأَمْسِكُوا عَنْ شُرْبِهِ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ إِنَّ ذَا جَاءَنَا عَنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عليه السلام صَدَقَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَاءَ لَا يُحَلِّلُ الْمُسْكِرَ فَلَا تَشْرَبُوا مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً
مِنَ السُّنَّةِ خَلْعُ الْخُفِّ الْيَسَارِ قَبْلَ الْيَمِينِ وَ لُبْسُ الْيَمِينِ و يدل على كراهة لبس الخف الأحمر في غير السفر، و استحبابه فيه، و على استحباب لبس الخف الأسود و استثناؤه من كراهة لبس السود كالعمامة و الكساء. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و يدل على كراهة لبس الخف الأبيض المقشور، كما صرح به في الدروس. الحديث السادس: ضعيف. و الظاهر أن عليا البغدادي هو ابن خليد الملقب بأبي الحسن. باب السنة في لبس الخف و النعل و خلعهما الحديث الأول: صحيح. قَبْلَ الْيَسَارِ
مَثَلُ الْبَنَفْسَجِ فِي الدُّهْنِ كَمَثَلِ شِيعَتِنَا فِي النَّاسِ
نِعْمَ الدُّهْنُ الْبَنَفْسَجُ ادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّ فَضْلَهُ عَلَى الْأَدْهَانِ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ وَ الْبَانُ دُهْنُ ذَكَرٍ قوله (عليه السلام): " إنه قال: أكره" ليس في بعض النسخ كلمة" إنه" و هو أظهر فالمعنى أنك لم لا تدهن بالبنفسج و قد روي فيه و في فضله عن أبي عبد الله ما روي فقال (عليه السلام): إني أكره ريحه، قال ابن الجهم: أنا كنت أيضا أكره ريحه و لكن كنت أستحيي أن أقول إني أكره ريحه لما روي عن أبي عبد الله في فضله فقال (عليه السلام): " لا بأس به" فإن كراهة الريح لا ينافي فضله و نفعه، و على نسخة" إنه" يحتاج إلى تكلفات بعيدة، كان يقال: ضمير فيه في قوله" و قد روى فيه" راجع إلى الخيري، و فاعل قال: أبو الحسن، و الضمير في" قلت له" راجع إلى الصادق (عليه السلام)، و قوله" و إني كنت" حالية، و قوله" أقول" إما بمعنى أفعل أو أمر الناس بالإدهان به، و الحاصل أن أبا الحسن قال أنا أيضا كنت سمعت هذه الرواية، مرويا عن أبي (عليه السلام) و كذلك كنت أكره ريحه و الإدهان به، فلما سألت أبي قال: لا بأس، و لا يخفى بعده، و الظاهر أن كلمة" أنه" زيدت من النساخ. باب دهن البان الحديث الأول: مجهول. و قال في القاموس: ذكورة الطيب: ما ليس له ردع، و قال: الردع أثر الطيب نِعْمَ الدُّهْنُ الْبَانُ وَ إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي الْخَلُوقُ
سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ إِلَيَّ بِمَالٍ أَنْ يُجْعَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهَا نَحُجُّ بِهِ فَقَالَتِ اجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالُوا لَهَا فَنُعْطِيهِ آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام قَالَتِ اجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا أَمَرَتْ قُلْتُ مُرْنِي كَيْفَ أَجْعَلُهُ قَالَ اجْعَلْهُ كَمَا أَمَرَتْكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَ رَأَيْتَكَ لَوْ أَمَرَتْكَ أَنْ تُعْطِيَهُ يَهُودِيّاً كُنْتَ تُعْطِيهِ نَصْرَانِيّاً قَالَ فَمَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ هَاتِهَا قُلْتُ مَنْ أُعْطِيهَا قَالَ عِيسَى شَلَقَانَ
إِنَّ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ كَانَ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ لِهَذَا فَقَامَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالا نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا عَرَبَةَ فَسَأَلَا عَنْهُ فَإِذَا هُوَ يَتَلَقَّى غَنَمَهُ فَلَحِقَاهُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ غَنَمِهِ فَلَمْ يُسَلِّمَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمَا وَ مَا اسْمُكُمَا فَقَالا لَهُ أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَقَالَ نَعَمْ فَنَزَلَا وَ ضَرَبَا عُنُقَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْآنَ سَبَّ النَّبِيَّ ص و قال في القاموس: نال من عرضه سبه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " في أسوة" بتشديد الياء و تخفيفها. و الأول أظهر، و في النهاية: الأسوة بكسر الهمزة و ضمها القدوة. الحديث الثالث و الثلاثون: حسن. و قال في النهاية: العربة بالتحريك ناحية قرب المدينة، و أقامت قريش بعربة فنسب العرب إليها، و في الصحاح: لقفت الشيء بالكسر و تلقفته أي تناولته بسرعة. أَ يُقْتَلُ قَالَ إِنْ لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ فَاقْتُلْهُ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَطَإِ الَّذِي فِيهِ الدِّيَةُ وَ الْكَفَّارَةُ أَ هُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ وَ لَا يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَمَى شَاةً يحصل من شدة البرد أو الرعدة منها، و قد كز بالضم فهو مكزوز انتهى. و الكلام في هذا الخبر كالكلام فيما مر، و فيه إشكال آخر من حيث إنه إنما فعل ذلك للدفع عن نفسه، فكان هدرا، و يمكن أن يقال لعله كان يمكن الدفع بأقل من ذلك، فلما تعدى لزمه القود، أو يقال: لم يبين (عليه السلام) خطأه لعدم الحاجة إليه، و إنما بين خطأهم حيث ظنوا أن القتل لا يكون إلا بالحديد، و الغلامان محمول على البالغين، و قوله (عليه السلام): " إن من عندنا" أي علماء أهل البيت (عليهم السلام) و في هذا التعبير نوع تقية. الحديث الرابع: سنده الأول حسن و الثاني مجهول. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و يدل على خلاف ما مر من مختار المبسوط، و قوله (عليه السلام): " عليه الدية" [الدية] حينئذ على العاقلة، لكن اختلفوا في أنه هل يرجع العاقلة على الجاني أم لا؟ و الثاني هو المشهور، بل ادعي عليه الإجماع، و نسب الأول إلى المفيد و سلار، فَأَصَابَ إِنْسَاناً قَالَ ذَلِكَ الْخَطَأُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَ الْكَفَّارَةُ
فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور." قوله (عليه السلام): متواليات" و عليه الفتوى. الحديث الرابع: حسن. و قال في التهذيب قال محمد بن الحسن فهذه الأخبار التي ذكرناها أخيرا في أن الكسوة ثوب واحد لا تنافي بينها و بين الأخبار الأولة، لأن الكسوة تترتب، فمن قدر على أن يكسر ثوبين كان عليه ذلك، و من لم يقدر إلا على ثوب واحد لم يلزمه أكثر من ذلك انتهى. و قيل: يمكن حمل الثوبين على ما إذا لم يوار أحدهما عورته، و الواحد على ما إذا واراها أو الواحد على الدست الواحد أو الثوبين على الاستحباب. الحديث الخامس: ضعيف. و قال في الدروس: إطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين مما يسمى طعاما مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ وَ الْوَسَطُ الْخَلُّ وَ الزَّيْتُ وَ أَرْفَعُهُ الْخُبْزُ وَ اللَّحْمُ وَ الصَّدَقَةُ مُدٌّ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَ الْكِسْوَةُ ثَوْبَانِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ الصِّيَامُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَلْقَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنِ قوله (عليه السلام): " إلا من كان من شيعتنا" لإيمانهم بهذا" و إلا فأكثر الخلق يسندونهما إلى حركات الأفلاك فلا يرهبون لهما. أقول: التسليم في أمثال هذا الخبر من صعاب الأخبار علامة المؤمنين التابعين للأئمة الأبرار إذ نفيها إنما يكون للاعتماد على أفواههم القاصرة و عقولهم الناقصة أو لتقليد جمع من ملحدة الفلاسفة في عدم تجويز الخرق و الالتئام على الفلك، و عدم الاختلاف في حركات الأفلاك، و عدم تجويز الحركة المستقيمة عليها و أمثالها، و لم يثبتوها إلا بشبهات واهية، و خرافات فاسدة، و التشبث بتلك الأصول يستلزم إنكار كثير من الآيات و الأخبار، و ردها فإن الآيات الكثيرة ناطقة بقطع حركات الأفلاك وطيها و خرقها، و انكساف الشمس و القمر في جميع يوم القيامة و وقوفها عن الحركة، و أما استبعاد الوهم مما حصل لهم بالتجربة من كون الانكساف عند حيلولة القمر و الانخساف عند حيلولة الأرض فلا ينافي أن يكون وقوعها في ذلك البحر عند هاتين الحالتين، على أنه يمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر ذكره الصدوق (ره) في الفقيه، حيث قال: إن الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيء، و إنما يجب الفزع فيه إلى المساجد و الصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة. انتهى. و يؤيد كلامه ما روي من الكسوف و الخسوف في يوم عاشوراء و ليلتها، و ورد أيضا في الأخبار أن من علامات قيام القائم (عليه السلام) كسوف و خسوف في غير زمانهما، و عند ذلك يختل، و ينقطع حساب المنجمين و الله يعلم. الحديث الثاني و الأربعون: ضعيف. اسْتِخْفَافِهِمْ بِالدِّينِ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ لَا تُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ حُجَّةً يَحْتَجُّ بِهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَ لَمْ تَرَوْا فُلَاناً فِيكُمْ أَ لَمْ تَرَوْا هَدْيَهُ فِيكُمْ أَ لَمْ تَرَوْا صَلَاتَهُ فِيكُمْ أَ لَمْ تَرَوْا دِينَهُ فَهَلَّا اقْتَدَيْتُمْ بِهِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي الْقِيَامَةِ
لَمَّا وَلِيَ عَلِيٌّ عليه السلام صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ دِرْهَماً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ فَلْيَصْدُقْكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَ فَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَ مُعْطِيَكُمْ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَتَجْعَلَنِّي وَ أَسْوَدَ بِالْمَدِينَةِ سَوَاءً فَقَالَ اجْلِسْ أَ مَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ كل واحد منكم من أب و أم، فالكل سواء في ذلك، فلا وجه للتفاخر بالنسب، و قيل: هو تقرير للأخوة المانعة عن الاغتياب" وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ " الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد، و هو يجمع القبائل، و القبيلة تجمع العمائر، و العمارة تجمع البطون، و البطن يجمع الأفخاذ، و الفخذ يجمع الفضائل" لِتَعٰارَفُوا " أي ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر بالآباء، و القبائل" إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ فإن التقوى بها تكمل النفوس، و يتفاضل الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمس منها. الحديث الرابع و المائتان: حسن. قوله (عليه السلام): " لا أرزؤكم" قال الجوهري: يقال: ما زرأته ماله، و ما رزئته ماله، أي ما نقصته انتهى، و الفيء: الغنيمة و الخراج، و اليثرب مدينة الرسول، أي ما أنقصكم من غنائمكم و خراجكم ما بقي لي عذق بالفتح، أي نخلة بالمدينة. قوله (عليه السلام): " فليصدقكم أنفسكم" يقال: صدقه الحديث أي قال له صدقا أي ارجعوا إلى أنفسكم، و أنصفوا و ليقل أنفسكم لكم صدقا في ذلك. قوله (عليه السلام): " الله" بالكسر أي و الله. يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ بِتَقْوَى
نَّ] النَّاسَ طَبَقَاتٌ ثَلَاثٌ طَبَقَةٌ هُمْ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُمْ وَ طَبَقَةٌ يَتَزَيَّنُونَ بِنَا وَ طَبَقَةٌ يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً نَا] حديث يأجوج و مأجوج الحديث الرابع و السبعون و المائتان: ضعيف. و يدل على أن يأجوج و مأجوج ليسوا من ولد آدم، و روى الصدوق بإسناده عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن محمد العسكري، أن جميع الترك و الصقالبة و يأجوج و مأجوج و الصين من ولد يافث، و الحديث طويل أوردته في الكتاب الكبير و هذا الخبر عندي أقوى سندا من خبر المتن، فيمكن حمله على أن المراد أنهم ليسوا من الناس، و إن كانوا من ولد آدم (عليه السلام). الحديث الخامس و السبعون و المائتان: ضعيف. قوله (عليه السلام): " يتزينون بنا" أي يجعلون حبنا و ما وصل إليهم من علومنا زينة لهم عند الناس، و وسيلة لتحصيل الجاه، و ليس توسلهم بالأئمة (عليهم السلام) خالصا لوجه الله. قوله (عليه السلام): " يأكل بعضهم بعضا بنا" أي يأخذ بعضهم أموال بعضهم و
كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَعَلَ يَذْكُرُ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عِنْدَ ذَلِكَ دَعْ هَذَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَرَبِيٌّ وَ مَوْلًى وَ عِلْجٌ فَنَحْنُ الْعَرَبُ وَ شِيعَتُنَا الْمَوَالِي وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَهُوَ عِلْجٌ فَقَالَ الْقُرَشِيُّ تَقُولُ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَيْنَ أَفْخَاذُ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام هُوَ مَا قُلْتُ لَكَ
مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً أَصْغَرَ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْجِرْجِسُ أَصْغَرُ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الَّذِي نُسَمِّيهِ نَحْنُ الْوَلَعَ أَصْغَرُ مِنَ الْجِرْجِسِ وَ مَا فِي الْفِيلِ شَيْءٌ إِلَّا وَ فِيهِ مِثْلُهُ وَ فُضِّلَ عَلَى الْفِيلِ بِالْجَنَاحَيْنِ