عليه السلام : ثلث بهن يكمل المسلم : التفقه في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب
عليه السلام : ثلث بهن يكمل المسلم : التفقه في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب
عليه السلام : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها وبين ذلك قلت قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته ؟ قال : قول الله عز وجل : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون * واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وقال : " نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لاحد منهم فضل على أخيه ولاستوت النعم فيه ، ولا استوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمن بالدرجات عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار .
تلا هذه الآية " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " قال : من أنفسنا قال : " عزيز عليه ما عنتم " قال : ما عنتنا قال : " حريص عليكم " علينا " بالمؤمنين رؤوف رحيم " [ قال : بشيعتنا رؤوف رحيم ] فلنا ثلاثة أرباعها ولشيعتنا ربعها .
يا أمير المؤمنين ان أرضي ارض مسبعة وان السباع تغشى منزلي ولا تجوز حتى تأخذ فريستها فقال : اقرأ : " لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فان تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " فقرأها الرجل فاجتنبته السباع ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
هكذا انزل الله عز وجل : " لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم " .
صلى الله عليه وآله وسلم : ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة وذكر في كتابه : " لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين وكان يوم القيمة من المقربين .
هو رسول الله صلى الله عليه وآله في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام مثله سواء .
إن الله خلق السنة اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما ، فحجر منها ستة أيام خلق فيها السماوات والأرض ، فمن ثم تقاصرت الشهور .
عز وجل : " من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا " فقال : ان الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته ويهدي أهل الايمان والعمل الصالح إلى جنته كما قال : " ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " وقال عز وجل : ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم .
سئلته عن التسبيح ؟ فقال : هو اسم من أسماء الله ودعوى أهل الجنة .
سئل رسول الله صلى الله عليه وآله ونقل عنه حديثا طويلا يقول فيه صلى الله عليه وآله حاكيا حال أهل الجنة : أراد المؤمن شيئا ، انما دعواه إذا أراد أن يقول : " سبحانك اللهم " فإذا قالها تبادرت إليه الخدام بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ، وذلك قول الله عز وجل : " دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام " يعني الخدام ، قال : " وآخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين " يعني بذلك عندما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون الله عز وجل عند فراغهم .
عليه السلام : ان أطيب شئ في الجنة وألذه حب الله والحب في الله والحمد لله ، قال الله عز وجل " وآخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين " وذلك انهم إذا عاينوا ما في الجنة من النعيم هاجت المحبة في قلوبهم فينادون عند ذلك : الحمد لله رب العالمين .
صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى من علي بفاتحة الكتاب إلى قوله : والحمد لله رب العالمين دعوى أهل الجنة حين شكروا منه حسن الثواب
قل لهم : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون اي قد لبثت فيكم أربعين سنة قبل ان يوحى إلي لم آتكم بشئ منه حتى أوحى إلي . قوله عز وجل : " أو بدله " فإنه حدثني الحسن بن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " قل ما يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى إلي " يعني في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه .
" وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقائنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي " قالوا : لو بدل مكان علي أبو بكر أو عمر اتبعناه .
تعالى : " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " قال : قالوا : أو بدل عليا .
ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله : اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم " حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قوله عز وجل : " قل لو شاء الله ما تلوته عليكم " سبق قريبا عن علي بن إبراهيم له بيان .
سألته عن شئ من الفرج قال : أليس انتظار الفرج من الفرج ان الله عز وجل قال : فانتظروا اني معكم من المنتظرين .
عليه السلام : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله عز وجل " فارتقبوا اني معكم رقيب " وقوله عز وجل " فانتظروا اني معكم من المنتظرين " فعليكم بالصبر فإنه انما يجئ الفرج على اليأس فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم . قال عز من قائل : وجاءهم الموج من كل مكان الآية .
عليه السلام في كتابه الذي كتب إلى شيعته ويذكر فيه خروج عايشة إلى البصرة وعظم خطأ طلحة والزبير فقال : وأي خطيئة أعظم مما أتيا : أخرجا زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من بيتها ، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلائلهما في بيوتهما ، ما انصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله : البغي والمكر والنكث ، قال الله يا أيها الناس انما بغيكم على أنفسكم وقال : " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه " وقال : " ولا يحيق المكر السيئ الا باهله " وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بي .
[ ثلث ] يرجعن على صاحبهن : النكث والبغي والمكر قال [ الله ] : " يا أيها الناس انما بغيكم على أنفسكم " .
كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والانعام .
قلت له : جعلت فداك بلغنا ان لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شئ ؟ قال : اما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ واما آل العباس فان لهم ملكا مبطيا يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب وسلطانهم عسر ليس فيه يسر حتى إذا أمنوا مكر الله وأمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم ولا آذان يسمعهم وهو قول الله عز وجل : " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت " الآية .
وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه : قال حدثنا محمد بن أحمد الطوال عن أبيه عن الحسين ( الحسن خ ل ) بن علي الطبرسي عن أبي جعفر محمد بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال : سمعت أبي يقول : سمعت جدي علي بن إبراهيم يقول : قال لي صاحب الزمان يا بن مهزيار كيف خلفت اخوانك في العراق ؟ قلت في ضنك عيش وهناة قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان فقال : قاتلهم الله أنى يؤفكون ، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا ، قلت : متى يكون ذلك يا بن رسول الله ؟ قال : إذا حيل بينكم وبين الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين يتلألأ نورا ويخرج الشروسي من إرمينة وآذربيجان يريدون الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر لزيق جبال طالقان ، فيكون بينه وبين المروزي وقعة صليمانية يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير ، ويظهر القتل بينهما فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها ، ثم يخرج إلى كوفان فتكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول ، فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا : " بسم الله الرحمن الرحيم أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس " فقلت : سيدي يا بن رسول الله فما الامر ؟ قال : نحن أمر الله عز وجل وجنوده قلت : سيدي يا بن رسول الله حان الوقت ؟ قال : " واقتربت الساعة وانشق القمر " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في قول الله عز وجل : والله يدعو إلى دار السلام قال : إن السلام هو الله عز وجل وداره التي خلقها لعباده ولأوليائه الجنة .
الله تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا .
اما الحسنى فالجنة ، واما الزيادة فالدنيا ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع لهم ثواب الدنيا والآخرة . يقول الله : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون .
في حديث طويل : ولا فاضت عين على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة .
صلى الله عليه وآله : ما من عين ترقرقت بمائها الا حرم الله ذلك الجسد على النار فان فاضت من خشية الله لم يلحق ذلك الوجه قتر ولا ذلة ، وفي تفسير العياشي نحوه .
كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما يسود الله وجوههم يقوم القيمة ويلبسهم الذلة والصغار يقول الله عز وجل : أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما قضى بها أحد كان قبله ، وكانت أول قضية قضى بها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضى الامر إلى أبي بكر اتى رجل قد شرب الخمر ، فقال له أبو بكر : أشربت الخمر ؟ فقال الرجل : نعم ، فقال : ولم شربتها وهي محرمة ؟ فقال : انني أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها ، ولو أعلم انه حرام اجتنبتها ، قال فأتلفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل ؟ فقال معضلة وأبو الحسن لها ! فقال أبو بكر : يا غلام ادع لنا عليا فقال عمر : بل يؤتى الحكم في منزله فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبروه بقضية الرجل ، فاقتص عليه قصته فقال علي عليه السلام لأبي بكر : ابعث من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، ففعل أبو بكر ما قال علي عليه السلام ، فلم يشهد عليه أحد فخلا سبيله ، فقال سلمان لعلي عليه السلام ، لقد أرشدتهم ، فقال علي عليه السلام : انما أردت ان أجدد تأكيد هذه الآية في وفيهم " أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون " .
" بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله " .
قلت : أربع انزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه إلى قوله : قلت فمن شيئا عاداه فأنزل الله " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " .
خص الله هذه الأمة بآيتين من كتابه الا يقولوا ما لا يعلمون ثم قرأ : " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب " الآية وقوله : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " إلى قوله " الظالمين " .
في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ومنهم من لا يؤمن به فهم أعداء محمد وآل محمد من بعده وربك اعلم بالمفسدين والفساد المعصية لله ولرسوله .
سألته عن تفسير هذه الآية ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون قال : تفسيرها في البطن ان لكل قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول ، وهم الأولياء وهم الرسل ، واما قوله : " فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط " فان معناه ان رسل الله يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله .
تبارك وتعالى : " ويستنبؤنك أحق هو قل اي وربي انه لحق " قال : يستنبئك يا محمد أهل مكة عن علي بن أبي طالب أإمام هو ؟ قل اي وربي انه لحق .
سئل عن قوله : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب قال : قيل له ما ينفعهم اسرار الندامة وهم في العذاب ؟ قال كرهوا شماتة الأعداء .
عليه السلام : وأنزل عليكم كتابا فيه شفاء لما في الصدور من أمراض الخواطر ومشتبهات الأمور .
شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وجعا في صدره ، فقال : استشف بالقرآن فان الله عز وجل يقول : وشفاء لما في الصدور .
له في مناجاته : يا موسى لا يطول في الدنيا أملك وذكر حديثا قدسيا طويلا يقول فيه عز من قائل - وقد ذكر محمدا صلى الله عليه وآله - : ولا نزلن عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصدور من نفث الشيطان .
وتعلموا القرآن فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور .
" يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والقرآن ثم قال : قل لهم يا محمد بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قال : الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمته أمير المؤمنين عليه السلام : وبذلك فليفرحوا ، قال : فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعدائنا من الذهب والفضة .
فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض في ولا في السماء كذلك ربنا لا يعزب عنه شئ وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم .
عليه السلام : الا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ثم قال : تدرون من أولياء الله ؟ قالوا : من هم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا ، طوبى لنا وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا ، قالوا : يا أمير المؤمنين ما شأن طوبى لهم أفضل من طوبى لنا ؟ ألسنا نحن وهم على أمر ؟ قال : لا ، انهم حملوا ما لم تحملوا عليه وأطاقوا ما لم تطيقوا .
وجدنا في كتاب علي بن الحسين عليهما السلام : " ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " إذا أدوا فرايض الله ، واخذوا بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتورعوا عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب من رزق الله ، لا يريدون التفاخر والتكاثر ، ثم انفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا لآخرتهم .
إن الله تبارك وتعالى اخفى أربعة في أربعة اخفى وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله فربما يكون وليه وأنت لا تعلم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عليه السلام : يا أبا بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته ، والمطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
عز وجل : الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقال : اما قوله : " لهم البشرى في الحياة الدنيا " فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه ، واما قوله عز وجل : " في الآخرة " فإنها بشارة المؤمن يبشر بها عند موته ان الله عز وجل قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك .
إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى ، قلت : جعلت فداك وما يرى ؟ قال : يرى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : انا رسول الله أبشر ، ثم يرى علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول له : أنا علي ابن أبي طالب الذي كنت تحبه تحب ان أنفعك اليوم ؟ قال : قلت له : أيكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا ؟ قال : إذا رأى هذا أبدا مات وأعظم ذلك قال : وذلك في القرآن قول الله عز وجل : " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله " .
إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له : اما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد امنت منه ، ويقال له : رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة عليهما السلام امامك .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح قال لأصحابه : هل من مبشرات يعني به الرؤيا .
له إذا كان ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أما تعرفني ؟ أنا رسول الله هلم إلينا فما امامك خير لك مما خلفت اما ما كنت تخاف فقد أمنته ، واما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه أيتها الروح أخرجي إلى روح الله ورضوانه ، فيقول له علي عليه السلام مثل قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : يا أبا حمزة ألا أخبرك بذلك في كتاب الله قول الله : " الذين آمنوا وكانوا يتقون " الآية .
وا : " ربنا لا تجعلنا فتنه للقوم الظالمين " .
عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال عليه السلام : واما الرابعة فاخراجه صلى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما تركته وأخرجتكم ولكن الله عز وجل تركه وأخرجكم ، وفي هذا تبيان قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، قالت العلماء : وأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا وأقرأه عليكم ، قالوا : هات قال قول الله عز وجل وأوحينا إلى موسى وأخيه ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال : الا ان هذا المسجد لا يحل لجنب الا لمحمد وآله ، قالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد الا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول : انا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ، ولله تعالى الحمد على ذلك فهذه الرابعة .
لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله تعالى إلى موسى وهارون عليهما السلام " ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " قال : أمروا أن يصلوا في بيوتهم .
قلت : فكان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ؟ قال : نعم ، إلى قوله : قلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا ؟ قال : كان الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه إلى هارون .
أملى الله تعالى لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم اخذه الله نكال الآخرة والأولى ، وكان بين ان قال الله عز وجل لموسى وهارون : " قد أجيبت دعوتكما " وبين ان عرفه الإجابة أربعون ثم قال : قال جبرئيل عليه السلام : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة ، فقلت : يا رب تدعه وقد قال : انا ربكم الاعلى ؟ فقال : انما يقول مثل هذا عبد مثلك .
بين قول الله عز وجل : " قد أجيبت دعوتكما " وبين اخذ فرعون ، أربعين عاما .
صلى الله عليه وآله : دعى موسى وأمن هارون عليهما السلام وأمنت الملائكة فقال الله تعالى : " قد أجيبت دعوتكما فاستقيما " ومن غزا في سبيل الله استجبت له كما استجبت لكما يوم القيمة .
" فلما رأوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا باسنا " وقال عز وجل : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا " وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين فقيل له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية . وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية وعلامة ، ولعلة أخرى أغرقه الله تعالى وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق و لم يستغث بالله ، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته .
ليكون أحرص لموسى على الذهاب ، وقد علم الله عز وجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى الا عند رؤية البأس ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين " فلم يقبل الله ايمانه وقال : " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين "
عليه السلام : ما اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله الا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمره الله بنزول هذه الآية " الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أتيتني يا جبرئيل الا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة ؟ قال : نعم يا محمد لما غرق الله فرعون " قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين " فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ، ثم قلت له : " الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " وعملت ذلك من غير أمر الله عز وجل خفت أن يلحقه الرحمة من الله عز وجل ويعذبني الله على ما فعلت ، فلما كان الان وأمرني الله عز وجل ان أؤدي إليك ما قلته انا لفرعون أمنت وعلمت ان ذلك كان لله تعالى رضا .
وأخبرني عن قول الله عز وجل : فان كنت في شك مما نزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك من المخاطب بالآية ؟ فإن كان المخاطب به النبي صلى الله عليه وآله ليس قد شك فيما انزل الله عز وجل إليه ، وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا انزل الكتاب ؟ قال موسى : فسألت أخي علي بن محمد عليه السلام عن ذلك قال : اما قوله : " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " فان المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما انزل الله عز وجل ، ولكن قالت الجهلة : كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله : فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك الا وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة وانما قال : " وان كنت في شك " ولم يكن ولكن ليتبعهم كما قال له عليه السلام : " فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ولو قال تعالى نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد عرف ان نبيه عليه السلام مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله انه صادق فيما يقول ، ولكن أحب ان ينصف من نفسه .
عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : " فان كنت في شك مما نزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا شك ولا أشك
لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وأوحى إليه في علي ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند الله ، ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله من عظم ما أوحى إليه في علي عليه السلام ، فأنزل الله : " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " يعني الأنبياء فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين فقال الصادق عليه السلام : فوالله ما شك وما سأل .
" فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " قال : لما اسرى بالنبي صلى الله عليه وآله ففرغ من مناجاة ربه رد إلى البيت المعمور وهو بيت في السماء الرابعة بحذاء الكعبة ، فجمع الله له النبيين والمرسلين والملائكة ، ثم أمر جبرئيل فاذن وأقام الصلاة ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم ، فلما فرغ التفت إليهم فقال له : " فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " فسألهم يومئذ النبي صلى الله عليه وآله ثم نزل .
لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم ، قلت : كيف ذلك ؟ قال : كان في العلم انه يصرف عنهم .
إن يونس لما آذاه قومه دعى الله عليهم فأصبحوا أول يوم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، قال : وكان الله أوعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين النساء وأولادهن ، والبقر وأولادها ولبسوا المسوح والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم ، والرماد على رؤسهم ، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم ، وقالوا : آمنا باله يونس ، قال : فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد قال : وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا ، فوجدهم في عافية .
وقد ذكر يوم عاشورا : وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس .
لبث يونس في بطن حوت ثلاثة أيام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر : " لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين " فاستجاب الله له فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه إلى الساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، فكان يمصه ويستظل به وبورقه ، وكان تساقط شعره ورق جلده ، وكان يونس يسبح ويذكر الله بالليل والنهار فلما ان قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست ، فشق ذلك على يونس فظل حزينا ، فأوحى الله إليه : مالك حزينا يا يونس ؟ قال : يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست ؟ قال : يا يونس أحزنت بشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها أن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة ألف أردت ان ينزل عليهم العذاب ، ان أهل نينوى آمنوا واتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيى أن يدخل ، فقال لراع لقيه : إئت أهل نينوى فقل لهم : ان يونس قد جاء ، قال الراعي : أتكذب أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب ؟ قال له يونس : اللهم ان هذه الشاة تشهد لك أني يونس ، فأنطقت الشاة له بأنه يونس ، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه ، فقال : لي بينة بما أقول ، قالوا : من يشهد ؟ قال : هذه الشاة تشهد ، فشهدت انه صادق وان يونس قد رده الله إليهم ، فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤوا به وآمنوا وحسن ايمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من ذلك العذاب .
إن الله عز وجل رياح رحمة ورياح عذاب ، فان شاء ان يجعل الرياح من العذاب رحمة فعل ، قال : ولن يجعل الرحمة من الريح عذابا قال : وذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه فكانت طاعتهم إياه وبالا عليهم الا من بعد تحولهم عن طاعته ، قال : وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب وقضاه ، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة ، فصرفه عنهم وقد أنزله عليهم وغشيهم ، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا إليه .
انما جعل للكسوف صلاة لأنه من آيات الله عز وجل لا يدري الرحمة ظهرت أم لعذاب ؟ فأحب النبي صلى الله عليه وآله ان تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله عز وجل .
اجعلوا أمركم لله ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ، لا تخاصموا الناس لدينكم ، فان المخاصمة ممرضة للقلب ، ان الله عز وجل قال لنبيه : " انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، واني سمعت أبي يقول : إن الله عز وجل إذا كتب على عبد ان يدخل في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره .
عز وجل : " وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " قال : لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله اتاه جبرئيل بالبراق فركبها ، فأتى بيت المقدس فلقى من لقى من اخوانه من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ثم رجع ، فحدث أصحابه اني أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة وقد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها ، وآية ذلك اني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان ، وقد أضلوا جملا لهم أحمر ، وقد هم القوم في طلبه فقال بعضهم لبعض : انما جاء الشام وهو راكب سريع ، ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها فاسئلوه عن أسواقها وأبوابها وتجارها ، فقالوا : يا رسول الله كيف الشام وكيف أسواقها ؟ قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سئل عن الشئ لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه ، قال : فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو بالشام بأبوابها وأسواقها وتجارها ، فقال : أين السائل عن الشام ؟ فقال له : فلان وفلان ، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله في كل ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم الا قليل : وهو قول الله تبارك وتعالى : " وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : نعوذ بالله ان لا نؤمن بالله
سألته عن شئ في الفرج ؟ فقال : أوليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج ؟ ان الله يقول : انتظروا اني معكم من المنتظرين .
من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله عز وجل يوم القيمة في زمرة النبيين ولم يعرف له خطيئة عملها يوم القيمة .
هو القرآن من لدن حكيم خبير قال : من عند حكيم خبير وان استغفروا ربكم يعنى المؤمنين وقوله تعالى : ويؤت كل ذي فضل فضله فهو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وقوله عز وجل : وان تولوا فاني أخاف عليكم عذاب يوم كبير قال : الدخان والصيحة قوله عز وجل : الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه يقول : يكتمون ما في صدورهم من بغض علي عليه السلام وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان آية المنافق بغض علي عليه السلام وكان قوم يظهرون المودة لعلي عند النبي ويسرون بغضه فقال جل ذكره : الا حين يستغشون ثيابهم فإنه كان إذا حدث بشئ من فضل علي صلوات الله عليه أو تلا عليهم ما انزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا ، يقول الله عز وجل : يعلم ما يسرون وما يعلنون حين قاموا انه عليم بذات الصدور .
أخبرني جابر بن عبد الله ان المشركين كانوا إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا ، وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله عز وجل : " الا انهم يثنون صدورهم لستخفوا منه الا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون " .
قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفى صدورهم من الضمير ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات .
إن الله تعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما .
ما يقولون ؟ قلت : يقولون : ان العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه ان الشئ الذي يحمله أقوى ، قلت : بين لي جعلت فداك ، فقال : ان الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء أو ارض ، أو جن أو انس أو شمس أو قمر .
عز وجل : " بديع السماوات " فقال أبو جعفر عليه السلام : ان الله عز وجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون ، اما تسمع لقوله تعالى : " وكان عرشه على الماء " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تعالى : " وكان عرشه على الماء " ؟ قال : كان مهاة بيضاء يعني درة .
خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد الله عليه السلام في المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش تعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه ، فقال الأبرش : لأسألنه عن مسألة لا يجيبني فيها الا نبي أو وصي نبي ، فقال هشام : وددت انك فعلت ذلك ، فلقى الأبرش أبا عبد الله عليه السلام فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله : " أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " بما كان رتقهما وبما كان فتقهما ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه ، كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء عذب فرات ، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر ، وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وستقف عليه بتمامه عند قوله تعالى : " أولم ير الذين كفروا " الآية انشاء الله تعالى .
" وتبدل الأرض غير الأرض " يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب ، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته .
عز وجل : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " قال : ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا ، وانما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
الا ان الله قد كشف الخلق كشفة لا انه جهل ما اخفوه من مضمون اسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء .
إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون ، فأمرهم ونهاهم فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به ، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذنه ، وما جبر الله أحدا من خلقه على معصيته بل اختبرهم بالبلوى كما قال : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " . قوله عليه السلام : ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذنه " اي بتخليته وعلمه " انتهى " قال مؤلف هذا الكتاب : قد سبق عن الرضا عليه السلام في كتاب عيون الأخبار بيان لقوله عز وجل " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " فليراجع .
ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة يعني عدة كعدة بدر ليقولن ما يحبسه الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم قال : العذاب .
في كتابه : " ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " قال : يجتمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف .
" الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن " ، أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن حسان عن هشام بن عمار عن أبيه وكان من أصحاب علي عليه السلام عن علي عليه السلام في قوله : " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه " قال : الأمة المعدودة أصحاب القائم الثلثمأة والبضعة عشر ، وقوله ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور . قال إذا اغنى الله العبد ثم افتقر اصابه الأياس والجزع والهلع وإذا كشف عنه فرح ، وقال : " ذهب السيئات عني انه لفرح فخور " ثم قال : الا الذين صبروا وعملوا الصالحات قال : صبروا في الشدة ، وعملوا الصالحات في الرخاء .
في هذه الآية : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أم يقولوا لولا انزل عليه كنزا وجاء معه ملك فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل قديد لعلي عليه السلام : يا علي اني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال رجلان من قريش : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سئل محمد ربه ، فهلا سئل ربه ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستغنى به عن فاقته ؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل الا اجابه إليه فأنزل الله تبارك وتعالى : " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " إلى آخر الآية .
سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف فقال : أترى يخيب الله هذا الخلق كله ؟ فقال أبي : ما وقف أحد الا غفر له مؤمنا كان أو كافرا ، الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل : مؤمن غفر الله له إلى أن قال : وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ان تاب من الشرك فيما بقي من عمره ، وان لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه اجر هذا الموقف ، وذلك قوله عز وجل : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون .
عز وجل : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه فقال : أمير المؤمنين الشاهد على رسول الله ، ورسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه .
والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار الا وقد علمت فيمن أنزلت ولامر على رأسه المواسي الا وقد أنزلت عليه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو إلى النار ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ما الآية التي نزلت فيك ؟ قال له : أما سمعت الله يقول : " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " فرسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وانا الشاهد له فيه وأتلوه معه .
عليه السلام : انما انزل " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه امام ورحمة ومن قبله كتاب موسى " .
انما أنزلت " أفمن كان على بينة من ربه " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به " فقدموا وأخروا في التأليف .
والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواثيق الا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله عز وجل أعرفها كما أعرفه فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما آيتك التي نزلت فيك ؟ فقال : إذا سألت فافهم ولا عليك الا تسأل عنها غيري ، أقرأت سورة هود ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال أفسمعت الله عز وجل يقول : " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " ؟ قال نعم ( قال ظ ) : فالذي على بينة من ربه محمد صلى الله عليه وآله والذي يتلوه شاهد منه وهو الشاهد وهو منه وأنا علي بن أبي طالب وأنا الشاهد ، وانا منه صلى الله عليه وآله
وأنا اسمع : أخبرني بأفضل منقبة لك ؟ قال : ما انزل الله في كتابه ، قال : وما انزل الله فيك ؟ قال : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " انا الشاهد من رسول الله صلى الله عليه وآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عز وجل : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم إلى قوله : ويبغونها عوجا فقال : هم أربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا .
كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والاخلاص وخلع الأنداد ، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأخذ ميثاقه على نوح عليه السلام والنبيين ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأمر بالصلاة والأمر والنهي والحرام والحلال ولم يفرض عليه احكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته وفي روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام نحوه ، الا ان فيها والامر بالمعروف والنهي عن المنكر صريحا .
كانت أعمار قوم نوح عليه السلام ثلاثمائة سنة .
عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال : والآية السادسة قول الله عز وجل : " قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله إلى يوم القيمة وخصوصية للآل دون غيرهم - وذلك أن الله تعالى حكى ذكر نوح عليه السلام في كتابه : يا قوم لا أسئلكم عليه مالا ان أجري الا على الله وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون وحكى عز وجل عن هود صلى الله عليه أنه قال : " لا أسألكم عليه أجرا ان أجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون " وقال عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : " قل " يا محمد " لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ولم يفترض الله مودتهم الا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين ابدا ولا يرجعون إلى الضلالة أبدا .
وقال نوح عليه السلام : ولا ينفعكم نصحي ان أردت ان انصح لكم إن كان الله يريد ان يغويكم قال : الامر إلى الله يهدي من يشاء .
في نوح : " ولا ينفعكم نصحي ان أردت ان انصح لكم إن كان الله يريد ان يغويكم " قال : الامر إلى الله يهدي ويضل .
وقد ذكر عبد الله بن عباس : واما قوله : " ولا ينفعكم نصحي " الآية نزلت في أبيه وفي تفسير العياشي نحوه الا ان فيه بدل أبيه العباس صريحا .
أوحى الله عز وجل إليه انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يعملون فلذلك قال نوح عليه السلام : " ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " فأوحى الله عز وجل إليه : " ان اصنع الفلك " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
" رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " قال عليه السلام : لا ينجب من بينهم أحد ، قال : قلت : وكيف علم ذلك ؟ قال : أوحى الله إليه : " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن " فعند ذلك دعى عليهم بهذا الدعاء .
بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة فقال لهم نوح : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل السماء الدنيا وان غلظ مسيرة السماء الدنيا خمسمأة عام ، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت فنسألك ان لا تدعو على قومك ، فقال نوح عليه السلام قد أجلتهم ثلاثمائة سنة فلما أتى عليهم ستمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح : من أنتم ؟ قالوا : نحن اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمأة عام ، ومن السماء الثانية إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام ، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام ، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام ، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك ، فقال نوح عليه السلام : قد أجلتهم ثلاثمائة سنة ، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فأنزل الله عز وجل : " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " فقال نوح عليه السلام : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " فأمره الله عز وجل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل ، فكان قومه يمرون به ويسخرون منه ويستهزؤن به ويقولون : شيخ قد اتى له تسعمأة سنة يغرس النخل ، وكانوا يرمونه بالحجارة . فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه ، فسخروا منه وقالوا : بلغ النخل مبلغه وهو قوله عز وجل : وكلما مر عليه ملاء من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون فأمره الله أن يتخذ السفينة وامر جبرئيل عليه السلام أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها ، فقدر طولها في الأرض ألفا ومأتي ذراع ، وعرضها ثمانمائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعا فقال : يا رب من يعينني على اتخاذها ، فأوحى الله عز وجل إليه : ناد في قومك : من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة ، فنادى نوح عليه السلام فيهم بذلك فأعانوه عليه وكانوا يسخرون منه ويقولون : يتخذ سفينة في البر .
كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومأتي ذراع ، وعرضها ثمانمأة ذراع ، وطولها في السماء ثمانين .
فما التسعون ؟ قال : الفلك المشحون ، اتخذه نوح عليه السلام فيه تسعين بيتا للبهايم .
مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلاة فيه تسعين صلاة : صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل ومجمع الأنبياء .
إن نوحا صلى الله عليه لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون : قد قعد غراسا ، حتى إذا طال النخل وكان جبارا طوالا قطعه ثم نحته فقالوا : قد قعد نجارا ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون : قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض حتى فرغ منها .
عز وجل : حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور فأين كان موضعه وكيف كان ؟ فقال : كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد ، فقلت له : فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم ، ثم قلت له : وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال : نعم ، ان الله عز وجل أحب ان يرى قوم نوح آية ثم إن الله تبارك وتعالى ارسل عليهم المطر يفيض فيضا ، وفاض الفرات فيضا ، والعيون كلهن فيضا ، فغرقهم الله عز وجل وانجى نوحا ومن معه في السفينة .
سمعته يقول : نعم المسجد مسجد الكوفة ، صلى فيه ألف نبي وألف وصي ومنه فار التنور ، وفيه نجرت السفينة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلاة فيه بسبعين صلاة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل ومجمع الأنبياء
اما والله ما هو تنور الخبر ثم أومى بيده إلى الشمس فقال : طلوعها .
إن الله أمر نوحا ان يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين فحمل الفحل والعجوة فكانا زوجا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح ، قال الله في كتابه : " احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك الا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه الا قليل " وقال : " ذرية من حملنا مع نوح " .
آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر .
لما حمل نوح في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز وجل : " ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين " فكان من الضأن اثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها ، ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها الناس ، والزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز ومن الإبل اثنين البخاتي والعراب ومن البقر اثنين زوج داجنة للناس الزوج والآخر البقر الوحشية وكل طير طيب وحشي وانسي ، ثم غرقت الأرض .
يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم ، والحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار . في أصول الكافي وروى أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن ذلك الحمار كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر نحوه .
فقال الله عز وجل : اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها يقول مجريها اي مسيرها ومرسيها اي موقفها .
صلى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجى ومن تخلف عنها زخ في النار .
عليه السلام : واما الثاني عشر فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي مثلك في أمتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق .
إن نوحا عليه السلام ركب السفينة وذكر مثله .
" وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها ان ربي لغفور رحيم " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
إن ركبت البحر فإذا صرت في السفينة فقل : " بسم الله مجريها ومرسيها ان ربي لغفور رحيم " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
ارتفع الماء على كل جبل وعلى كل سهل خمسة عشر ذراعا . قال عز من قائل : وهي تجري بهم في موج كالجبال
إن نوحا لما ركب السفينة أوحى الله عز وجل إليه : يا نوح ان خفت الغرق فهللني ألفا ثم اسألني النجاة أنجك من الغرق ومن آمن معك ، قال : فلما استوى و من معه في السفينة ورفع القلس عصفت الريح عليهم فلم يأمن نوح عليه السلام [ الغرق ] وأعجلته الريح فلم يدرك ان يهلل الف مرة ، فقال بالسريانية هيلويا ألفا ألفا يا ماريا يا ماريا اتقن ، قال : فاستوى القلس واستمرت السفينة فقال نوح عليه السلام : ان كلاما نجاني الله به من الغرق لحقيق ان لا يفارقني ، قال : فنقش في خاتمه لا إله إلا الله الف مرة يا رب اصلحني . وفي كتاب الخصال - عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : إن نوحا لما ركب في السفينة أوحى الله عز وجل إليه وذكر نحو ما في عيون الأخبار .
صلى الله عليه وآله : ان نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال : اللهم إني أسئلك بمحمد وآل محمد لما انجيتني من الغرق فنجاه الله عز وجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عاش نوح عليه السلام الفين وخمسمأة سنة ، وكان يوما في السفينة نائما فهبت الريح فكشفت عورته فضحك حام ويافث فزجرهما سام عليه السلام ونهاهما عن الضحك ، وكلما كان غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث ، فانتبه نوح عليه السلام فرآهم وهم يضحكون فقال : ما هذا ؟ فأخبره سام بما كان . فرفع نوح يده إلى السماء يدعو ويقول اللهم غير ماء صلب حام حتى لا يولد له ولد الا السودان ، اللهم غير ماء صلب يافث فغير الله ماء صلبيهما ، فجميع السودان حيث كانوا من حام ، وجميع الترك والصقالب ويأجوج ماجوج والصين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من سام ، و قال نوح عليه السلام لحام ويافث : جعل الله ذريتكما خولا لذرية سام إلى يوم القيمة لأنه برني وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة ، وسمة البربي في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا .
" ونادى نوح ابنه " قال : ليس بابنه انما هو ابن امرأته وهو لغة طي يقولون لابن امرأته ابنه .
ليس ابنه قال : قلت : ان نوحا قال : يا بني ؟ قال : فان نوحا قال ذلك وهو لا يعلم .
إن النجف كان جبلا وهو الذي قال ابن نوح : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا جبل أيعتصم بك مني ؟ فتقطع قطعا إلى بلاد الشام وصار رملا دقيقا وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى ذلك البحر بحر " ني " ثم جف بعد ذلك فقيل نيجف فسمى بنجف ثم صار الناس بعد ذلك يسمونه نجف لأنه كان أخف على ألسنتهم .
سار وانا معه في القادسية حتى أشرف على النجف ، فقال : هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح فقال : " سآوي إلى جبل يعصمني من الماء فأوحى الله عز وجل إليه : يا جبل أيعتصم بك مني أحد ؟ فغار في الأرض وتقطع إلى الشام .
للأرض : " ابلعي ماءك " فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدء الماء منه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح عليه السلام في السفينة .
" يا ارض ابلعي مائك ويا سماء اقلعي " قال الأرض : انما أمرت ان أبلع مائي أنا فقط ولم أؤمر أن ابلع ماء السماء قال : فبلعت الأرض مائها وبقى ماء السماء فصير بحرا حول الدنيا .
قال : يا أبا محمد ان الله أوحى إلى الجبال اني مهرق سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان فتطاولت وشمخت وتواضع جبل عندكم بالموصل يقال له الجودى ، فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها أشرفت إلى الجودى فوقفت عليه ، فقال نوح : بارات قنى بارات قنى قال : قلت : جعلت فداك اي شئ هذا الكلام ؟ فقال : اللهم أصلح ، اللهم أصلح .
كان نوح في السفينة فلبث فيها ما شاء الله فكانت مأمورة فخلى سبيلها نوح ، فأوحى الله إلى الجبال اني واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكن فتطاولت الجبال وشمخت غير الجودى وهو جبل بالموصل ، فضرب جؤجؤ السفينة الجبل فقال نوح عند ذلك رب اتقن وهو بالعربية : رب أصلح .
سمع نوح صرير السفينة على الجودى فخاف عليها فأخرج رأسه من كوة كانت فيها فرفع يده وأشار بإصبعه وهو يقول : رهمان اتقن ، تأويلها رب أحسن .
إن سفينة نوح سعت بين الصفا والمروة ، وطافت بالبيت سبعة أشواط ثم استوت على الجودى .
لزقت السفينة يوم عاشورا على الجودى فامر نوح عليه السلام من معه من الجن والإنس ان يصوموا ذلك اليوم .
إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : فهذا نوح صبر في ذات الله عز وجل واعذر قومه إذ كذب ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله صبر في ذات الله واعذر قومه إذ كذب وشرد وحصب بالحصى ، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال ان شق الجبال ، وانته إلى أمر محمد صلى الله عليه وآله ، فأتاه فقال له : اني أمرت لك بالطاعة فان أمرت ان أطبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها ؟ قال عليه السلام : انما بعثت رحمة ، رب اهد أمتي فإنهم لا يعلمون ، ويحك يا يهودي ان نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة ، فقال : " رب ابني من أهلي " فقال الله تبارك وتعالى اسمه : " انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " أراد جل ذكره أن يسليه بذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله لما علنت من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة ولم تدركه فيهم رقة القرابة ولم ينظر إليهم بعين مقة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
قال أبو عبد الله : ان الله تعالى قال لنوح : " انه ليس من أهلك " لأنه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله .
عز وجل : " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عز وجل فقال : " رب ان ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله فقال ربه عز وجل " يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم اني أعظك أن تكون من الجاهلين " .
الوشا : ثم التفت إلي فقال : يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية : " قال يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " ؟ فقلت : من الناس من يقرء " انه عمل غير صالح " ومنهم من يقرء " انه عمل غير صالح " فمن قرء انه عمل غير صالح نفاه عن أبيه فقال عليه السلام : كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى الله عز وجل نفاه عن أبيه ، كذا من كان منا لم يطع الله عز وجل فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت .
إن ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين " فقال الله عز وجل : " انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " فأخرجه الله عز وجل من أن يكون من أهله بمعصيته .
لما حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح عليه السلام جزع جزعا شديدا واغتم لذلك ، فأوحى الله عز وجل هذا عملك بنفسك أنت دعوت عليهم ، فقال : يا رب اني استغفرك وأتوب إليك : فأوحى الله عز وجل إليه ان : كل العنب الأسود ليذهب غمك .
بقي نوح بعد النزول من السفينة خمسين سنة ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك ، فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عاش نوح ألفي سنة وثلثمأة سنة منها ثمانمأة وخمسين سنة قبل أن يبعث ، وألف سنة الا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم وخمسمأة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان ، ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس ، فقال : السلام عليك فرد عليه نوح صلى الله عليه ، فقال : ما جاء بك يا ملك الموت ؟ قال : جئتك لأقبض روحك ، قال : دعني ادخل من الشمس إلى الظل ؟ فقال له : نعم : فتحول فقال : يا ملك الموت ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل .
عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك إلى قوله : والآية السادسة قول الله عز وجل : قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ، وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله إلى يوم القيمة وخصوصية للآل دون غيرهم وذلك أن الله تعالى حكى ذكر نوح عليه السلام في كتابه : " يا قوم لا أسئلكم عليه مالا ان أجري الا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون " وحكى عز وجل عن هود صلى الله عليه أنه قال : لا أسئلكم عليه اجرا ان أجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون وقال عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : " قل يا محمد لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ولم يفترض الله تعالى مودتهم الا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى الضلال ابدا .
في قوله : ان ربي على صراط مستقيم يعني انه على حق يجزي بالاحسان احسانا وبالسئ سيئا ويعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى .
ويوم الأربعاء عقروا الناقة .
يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني ووجوهكم محمرة ، واليوم الثالث ووجوهكم مسودة ، فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة ، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : قد جائكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله وإن كان عظيما فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : يا قوم قد جائكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم : لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا ، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة ، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح ، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم ، وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم ، فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق منهم ناعقة ولا راغية ولا شئ الا أهلكه الله ، فأصبحوا في ديارهم وكانت مضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين .
أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه وأسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام ان لهذا الكلام وجهين إلى قوله : وكذلك سمينا ربنا قويا ، لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ، ولاحتمل الزيادة وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا .
صلى الله عليه وآله : من أمكن من نفسه طائعا يلعب به ألقى الله عليه شهوة النساء .
ليس يبلى الله بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة ، ان في ادبارهم أرحاما منكوسة وحياء ادبارهم كحياء المرأة قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له زوال ، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا ومن شرك فيه من النساء كانت من الموارد والعامل على هذا من الرجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه وهم بقية سدوم اما اني لست أعني به بقيتهم انهم ولدهم ولكن من طينتهم ، قال : قلت : سدوم التي قلبت ؟ قال : هي أربع مداين سدوم وصريم ولدما وعميرا اتاهن جبرئيل عليه السلام وهن مقلوعات إلى تخوم الأرض السابعة فوضع جناحه تحت السفلى منهن ورفعهن جميعا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم ثم قلبها .
له : جعلت فداك اني أحب الصبيان ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فتصنع ماذا ؟ قال : أحملهم على ظهري ، فوضع أبو عبد الله عليه السلام يده على جبهته وولى وجهه عنه ، فبكى الرجل فنظر إليه أبو عبد الله عليه السلام كأنه رحمه فقال : إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا سمينا وأعقله عقالا شديدا وخذ السيف واضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة واجلس عليه بحرارته ، قال عمر : قال الرجل : فأتيت بلدي واشتريت جزورا فعقلته عقالا شديدا وأخذت السيف فضربت السنام ضربة وقشرت عنه الجلد وجلست عليه بحرارته فسقط مني على ظهر البعير شبة الوزغ أصغر من الوزغ وسكن ما بي .
إن الملائكة لما جاءت في هلاك قوم لوط قالوا انا مهلكوا أهل هذه القرية قالت سارة وعجبت من قلتهم وكثرة أهل القرية فقالت : ومن يطيق قوم لوط ؟ فبشروها بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ، وهي يومئذ ابنة تسعين سنة وإبراهيم ابن عشرين ومائة سنة ، فجادل إبراهيم عنهم وقال : " ان فيها لوطا " ؟ قال جبرئيل " نحن أعلم بمن فيها " فزاده إبراهيم فقال جبرئيل : " يا إبراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء أمر ربك وانهم آتيهم عذاب غير مردود " قال : وان جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه فدخلوا عليه وجاءه قومه يهرعون إليه فقام ووضع يده على الباب ثم ناشدهم فقال : " اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي قالوا أولم ننهك عن العالمين " ثم أعرض عليهم بناته نكاحا " قالوا مالنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد قال فما منكم رجل رشيد " قال : فأبوا " قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " قال : وجبرئيل ينظر إليهم فقال : لو يعلم أي قوة له ثم دعاه فأتاه ، ففتحوا الباب ودخلوا فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم يعاهدون الله لان أصحبنا لا نستبقي أحدا من آل لوط ، قال : فلما قال جبرئيل " انا رسل ربك " قال له لوط : يا جبرئيل عجل ، قال : نعم ، قال : يا جبرئيل عجل قال : " ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " ثم قال جبرئيل : يا لوط اخرج منها أنت وولدك حتى تبلغ موضع كذا ، قال : يا جبرئيل ان حمري ضعاف " قال : ارتحل فأخرج منها ، قال : فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل فادخل جناحه تحتها حتى إذا استعلت قلبها عليهم ورمى جدران المدينة بحجارة من سجيل ، وسمعت امرأة لوط الهدة فهلكت منها .
قيل له : كيف كان يعلم قوم لوط انه قد جاء لوطا رجل ؟ قال : كانت امرأته تخرج فتصفر فإذا سمعوا التصفير جاؤوا فلذلك كره التصفير .
الرجل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ورضوانه ، فقال : لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السلام " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد " .
" توقد من شجرة مباركة " فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله عليه ، وهو قول الله عز وجل : " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
إن علي بن أبي طالب عليه السلام مر بقوم فسلم عليهم فقالوا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : لا تجاوزوا بنا ما قالت الأنبياء لأبينا إبراهيم انما قالوا : " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد " . وروى الحسن بن محمد مثله غير أنه قال : ما قالت الملائكة لأبينا عليهم السلام .
عز وجل " ان إبراهيم لحليم أواه منيب " قال : دعاء . عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام مثله .
قلت له : " ان إبراهيم لاواه حليم " قال الأواه هو الدعاء .
في قوله " قوة " قال : القوة لقائم عليه السلام ، و " الركن الشديد " ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
ما بعث الله نبيا بعد لوطا الا في عز من قومه .
" انا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر باهلك بقطع من الليل مظلما " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : وهكذا قرئه أمير المؤمنين عليه السلام
ويوم الأربعاء جعل الله عز وجل قوم لوط عاليها سافلها ، ويوم الأربعاء أمطر عليهم حجارة من سجيل .
وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضودة مسومة قال : ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط الا رمى الله كبده من تلك الحجارة يكون منيته فيها ولكن الخلق لا يرونه .
صلى الله عليه وآله : لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغ دموعها العرش ، فأوحى الله عز وجل إلى السماء ان احصبيهم وأوحى إلى الأرض ان إخسفي بهم .
صلى الله عليه وآله : خمس ان أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن ، إلى أن قال : ولم ينقصوا المكيال والميزان الا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان .
وجدنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا طفف المكيال والميزان اخذهم الله بالسنين والنقص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في قول الله عز وجل : " اني أريكم بخير " قال : كان سعرهم رخيصا .
سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ؟ قال : لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين عليه السلام ، لم يسم به أحد قبله ولا يتسمى به بعده الا كافر ، قلت : جعلت فداك كيف يسلم ؟ قال : يقولون السلام عليك يا بقية الله ، ثم قرأ : بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين .
لما حملت بابني علي لم أشعر بثقل الحمل ، وكنت اسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتمجيدا من بطني ، فيفزعني ذلك ويهولني . فإذا انتبهت لم اسمع شيئا ، فلما وضعته وقع إلى الأرض واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم ، فدخل إليه أبوه موسى بن جعفر عليه السلام فقال لي : هنيئا لك يا نجمة كرامة ربك ، فناولته إياه في خرقة بيضاء فاذن في اذنه الأيمن وأقام في الأيسر ودعى بماء الفرات فحنكه به ثم رده إلي وقال . خذيه فإنه بقية الله عز وجل في ارضه .
. انا بقية الله في ارضه والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب اثرا بعد عين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
فيه : فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فأول ما ينطق به هذه الآية " بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين " ثم يقول : انا بقية الله وحجته وخليفته عليكم فلا يسلم إليه مسلم الا قال : السلام عليك يا بقية الله في ارضه .
عليه السلام إلى معاوية جوابا قال فيه عليه السلام بعد ان ذكر عثمان وقتله : " وما كنت لاعتذر من اني كنت انقم عليه احداثا فإن كان الذنب إليه ارشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له وقد يستفيد ظنة المتنصح وما أردت الا الاصلاح وما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت .
عز وجل : " ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقال : استغفروا ربكم ثم توبوا إليه .
صلى الله عليه وآله أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الأعظم إلى أن قال : ومن إذا أصاب خطيئة قال : استغفر الله وأتوب إليه .
سألته عن انتظار الفرج من الفرج ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : وارتقبوا اني معكم رقيب
عليه السلام : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله عز وجل يقول : " فارتقبوا اني معكم رقيب " وقوله عز وجل : " فانتظروا اني معكم من المنتظرين " فعليكم بالصبر فإنه انما يجيئ الفرج على اليأس ، فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم .
ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة
يا أبا محمد لا يكون الحصيد الا بالحديد ، وفي رواية أخرى فمنها قائما وحصيدا يكون الحصيد بالحديد .
عز وجل : ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود قال : الشهود يوم عرفة ، والمجموع له الناس يوم القيمة .
سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل : " وشاهد ومشهود " فقال أبو جعفر عليه السلام : ما قيل لك ؟ فقال : قالوا : شاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة فقال أبو جعفر عليه السلام ليس كما قيل لك ، الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيمة اما تقرأ القرآن قال الله عز وجل : " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " .
ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود فدلك يوم القيمة وهو اليوم الموعود .
وقد أخبركم الله من منازل من آمن وعمل صالحا ومن منازل من كفر وعمل في غير سبيله ، وقال : " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره الا لأجل معدود يوم يأتي لاتكلم نفس الا باذنه فمنهم شقى وسعيد * فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد * واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك عطاء " غير مجذوذ " نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع ان يبارك لنا في يومنا هذا ، وان يرحمنا جميعا انه على كل شئ قدير .
جعلت فداك يا بن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيها السائل حكم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق فيهم ، ومنعهم إطاقة القبول منه ، فواقعوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا ان يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لان علمه أولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره .
إن الله تعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ، ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء .
حقيقة السعادة أن يختم للرجل عمله بالسعادة ، وحقيقة الشقاوة أن يختم للمرء عمله بالشقاوة .
واما الذين سعدوا ففي الجنة إلى آخر الآيتين قال : هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة والسعادة ، إن شاء الله يجعلهما حين ولا تزعم يا زرارة اني ازعم ذلك .
خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك لأهل النار ، أفرأيت قوله لأهل الجنة " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك " قال : نعم ان شاء جعل لهم دنيا فردهم وما شاء ، وسئل عن قول الله : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك " فقال : هذه في الذين يخرجون من النار .
في ذكر أهل النار استثنى وليس في ذكر أهل الجنة استثناء " اما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " وفي رواية حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام عطاء غير مجذوذ بالذال .
عز وجل : ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه . قال : اختلفوا كما اختلف هده الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، واما قوله : " ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وان الظالمين لهم عذاب اليم " قال : لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا .
عز وجل : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار قال : هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه .