ص الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ص الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا.
ص الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
كَانَ رَجُلٌ مِنْ نَجْرَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزَاةٍ وَ مَعَهُ فَرَسٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَأْنِسُ إِلَى صَهِيلِهِ فَفَقَدَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلَ فَرَسُكَ فَقَالَ اشْتَدَّ عَلَيَّ شَغْبُهُ فَخَصَيْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَثَّلْتَ بِهِ مَثَّلْتَ بِهِ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ وَ أَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا أَعْرَافُهَا وَقَارُهَا وَ نَوَاصِيهَا جَمَالُهَا وَ أَذْنَابُهَا مَذَابُّهَا.
سَأَلَ شَامِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَمْ حَجَّ آدَمُ مِنْ حِجَّةٍ فَقَالَ لَهُ سَبْعِينَ حِجَّةً مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَوَّلُ حِجَّةٍ حَجَّهَا كَانَ مَعَهُ الصُّرَدُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَاءِ وَ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ وَ سَأَلَهُ مَا بَالُهُ لَا يَمْشِي قَالَ لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَطَافَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ عَاماً يَبْكِي عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي مَعَ آدَمَ عليه السلام فَمِنْ هُنَاكَ سَكَنَ الْبُيُوتَ وَ مَعَهُ تِسْعُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كَانَ آدَمُ يَقْرَؤُهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُبْحَانَ وَ هِيَ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ يس وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً أَتَى اللَّهَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ صُرَاخٌ يَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي بِغَيْرِ ذَبْحٍ فَلْيَحْذَرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الْمُثْلَةِ وَ لْيُحِدَّ شَفْرَتَهُ وَ لَا يُعَذِّبِ الْبَهِيمَةَ.
عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ تُبَدَّلُ بِأَرْضٍ تَكُونُ كَخُبْزَةٍ نَقِيَّةٍ يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ الْأَبْرَشُ إِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ لَفِي شُغُلٍ عَنِ الْأَكْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هُمْ فِي النَّارِ أَشَدُّ شُغُلًا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ هُمْ فِي النَّارِ يَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَ يَشْرَبُونَ الْحَمِيمَ فَكَيْفَ هُمْ عِنْدَ الْحِسَابِ إِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ أَجْوَفَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ .
تُبَدَّلُ بِأَرْضٍ تَكُونُ كَخُبْزَةٍ نَقِيَّةٍ يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ الْأَبْرَشُ إِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ لَفِي شُغُلٍ عَنِ الْأَكْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هُمْ فِي النَّارِ أَشَدُّ شُغُلًا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ هُمْ فِي النَّارِ يَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَ يَشْرَبُونَ الْحَمِيمَ فَكَيْفَ هُمْ عِنْدَ الْحِسَابِ إِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ أَجْوَفَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ.
أَتَى أَبُو حُجَيْفَةَ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ يَتَجَشَّى فَقَالَ ص اكْفُفْ جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا شِبَعاً أَكْثَرُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَا مَلَأَ أَبُو حُجَيْفَةَ بَطْنَهُ مِنْ طَعَامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. صحيفة الرضا، عنه عليه السلام مثله بيان المضبوط في رجال العامة أبو جحيفة بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة المفتوحة و هو وهب بن عبد الله نزل بالكوفة و جعله علي عليه السلام على بيت المال بالكوفة و شهد معه مشاهده كلها و كذا في نسخ الصحيفة أيضا و في أكثر نسخ العيون بتقديم المهملة و كأنه تصحيف و في بعض روايات العامة فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تعشى لا يتغدى و إذا تغدى لا يتعشى و في رواية قال أبو جحيفة فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة.
ص أَطْوَلُكُمْ جُشْئاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا يَتَجَشَّأُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَصِّرْ مِنْ جُشَائِكَ فَإِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا.
ص أَطْوَلُكُمْ جُشَاءً أَطْوَلُكُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
لَا يَرَوْنَ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نُورٍ كَنُورِ الْكَوَاكِبِ قِيلَ فَهُمْ يَرَوْنَ أَهْلَ الْأَرْضِ قَالَ لَا يَرَوْنَ نُورَهُ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَ ثُمَّ قَالَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ خَمْسُ سَاعَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْفَعُ فِيهَا.
إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا دَعَا اللَّهَ أَجَابَهُ فَشُخِصَ بَصَرِي نَحْوَهُ إِعْجَاباً بِمَا قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ لِخَلْقِهِ. وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ صَعِدَ مَلَكَاهُ فَقَالا يَا رَبِّ مَاتَ فُلَانٌ فَيَقُولُ انْزِلَا فَصَلِّيَا عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اكْتُبَا مَا تَعْمَلَانِ لَهُ.
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و بالموت تختم الدنيا و الموت لا مهرب منه فلا بد من القطع بانقطاع الدنيا و لا ينبغي للعاقل أن تكون همته مقصورة عليها. و بالدنيا تحرز الآخرة أي تحاز و تجمع سعاداتهما فإن الدنيا مضمار الآخرة و محل الاستعداد و اكتساب الزاد ليوم المعاد أو المراد بالدنيا الأموال و نحوها أي يمكن للإنسان أن يصرف ما أعطاه الله من المال و نحوه على وجه يكتسب به الآخرة و الزلفة و الزلفى بالضم فيهما القربة و أبرزه الشيء إبرازا و برزه تبريزا أي أظهره و كشفه. و الغاوي العامل بما يوجب الخيبة أي بالقيامة أو فيها يقرب الجنة للمتقين ليدخلوها أو ليستبشروا بها و يكشف الغطاء عن الجحيم للضالين كما قال سبحانه وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ قيل و في اختلاف الفعلين دلالة على غلبة الوعد و القصر بالفتح الغاية كالقصارى بالضم و قصرت الشيء حبسته و قصرت فلانا على كذا رددته على شيء دون ما أراد كذا في العين أي لا محبس للخلق أو لا غاية لهم دون القيامة أو لا مرد لهم عنها. و أرقل أي أسرع و المضمار موضع تضمير الفرس و مدّته و هو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت و فسر المضمار بالميدان و هو أنسب بالمقام.
يُعَيِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ عَبْدِي مَا مَنَعَكَ إِذْ مَرِضْتُ أَنْ تَعُودَنِي فَيَقُولُ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ رَبُّ الْعِبَادِ لَا تَأْلَمُ وَ لَا تَمْرَضُ فَيَقُولُ مَرِضَ أَخُوكَ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ تَعُدْهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ثُمَّ لَتَكَفَّلْتُ بِحَوَائِجِكَ فَقَضَيْتُهَا لَكَ وَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. أَقُولُ وَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَةِ السَّقْيِ وَ الْإِطْعَامِ. بيان: لوجدتني أي وجدت رحمتي أو علمي عنده و الكلام مشتمل على المجاز و الاستعارة مبالغة في إكرام المؤمن.
إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَمُرُّ بِهِ الرَّجُلُ وَ قَدْ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ يَا فُلَانُ أَغِثْنِي فَإِنِّي كُنْتُ أَصْنَعُ إِلَيْكَ الْمَعْرُوفَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ خَلِّ سَبِيلَهُ فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ فَيُخَلِّي سَبِيلَهُ.
يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَيُقَالُ لَهُ اذْكُرْ وَ تَذَكَّرْ هَلْ لَكَ حَسَنَةٌ فَيَقُولُ مَا لِي حَسَنَةٌ غَيْرُ أَنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ مَرَّ بِي فَسَأَلَنِي مَاءً لِيَتَوَضَّأَ بِهِ فَيُصَلِّيَ فَأَعْطَيْتُهُ فَيُدْعَى بِذَلِكَ الْعَبْدُ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي.
يُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَصَفَّحْ وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ كَانَ سَقَاكَ شَرْبَةً أَوْ أَطْعَمَكَ أُكْلَةً أَوْ فَعَلَ بِكَ كَذَا وَ كَذَا فَخُذْ بِيَدِهِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ قَالَ فَإِنَّهُ لَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَيَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَجِيزُوا لِعَبْدِي فَأَجَازُوهُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُجِيزُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُ. وَ مِنْهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُفَوِّضُ اللَّهُ إِلَيْهِ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَصْنَعُ مَا يَشَاءُ قُلْتُ حَدِّثْنِي فِي كِتَابِ اللَّهِ أَيْنَ قَالَ قَالَ قَوْلُهُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ فَمَشِيَّةُ اللَّهِ مُفَوَّضَةٌ إِلَيْهِ وَ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يُحْصَى ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِعَدُوٍّ لَنَا فِي حَاجَةٍ وَ لَا تَسْتَطْعِمْهُ وَ لَا تَسْأَلْهُ شَرْبَةً أَمَا إِنَّهُ لَيُخْلَدُ فِي النَّارِ فَيَمُرُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ يَا مُؤْمِنُ أَ لَسْتُ فَعَلْتُ كَذَا وَ كَذَا فَيَسْتَحْيِي مِنْهُ فَيَسْتَنْقِذُهُ مِنَ النَّارِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ.
قِيلَ لَهُ فِي الْعَذَابِ إِذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَخْلُصُونَ بَعْدَهُ. بيان و لكن يخلصون بعده أي ينجون بعد نزول العذاب بهم في البرزخ و القيامة في المصباح خلص الشيء من التلف خلوصا من باب قعد و خلاصا و مخلصا سلم و نجا و خلص الماء من الكدر صفا انتهى. و يشكل الجمع بينه و بين الخبرين السابقين و يمكن الجمع بوجوه الأول حمل العذاب في الأولين على نوع منه كعذاب الاستيصال كما أنه سبحانه أخرج لوطا و أهله من بين قومه ثم أنزل العذاب عليهم و هذا الخبر على نوع آخر كالوباء و القحط. الثاني أن يحمل هذا على النادر و ما مر على الغالب على بعض الوجوه. الثالث حمل هذا على أقل من السبعة و حمل الواحد على النادر و ما قيل إن المراد بالخلاص الخلاص في الدنيا فهو بعيد مع أنه لا ينفع في دفع التنافي.
صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمِنْبَرَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ ذَهَبَ عَنْكُمْ بِنَخْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرِهَا بِآبَائِهَا أَلَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ طِينٍ وَ خَيْرُ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَهُ أَتْقَاهُمْ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ لَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ قَصَرَ بِهِ عَمَلُهُ فَلَمْ يُبْلِغْهُ رِضْوَانَ اللَّهِ حَسَبَهُ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ إِحْنَةٍ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمِنْبَرَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ ذَهَبَ عَنْكُمْ بِنَخْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرِهَا بِآبَائِهَا أَلَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ طِينٍ وَ خَيْرُ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَهُ أَتْقَاهُمْ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ لَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ قَصَرَ بِهِ عَمَلُهُ فَلَمْ يُبْلِغْهُ رِضْوَانَ اللَّهِ حَسَبَهُ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ إِحْنَةٍ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. بيان: إن العربية إلخ أي العربية الممدوحة إنما هي باللسان بأن يقر بالحق و يلحق بالرسول و أهل بيته و إن كان من العجم لا يكون آباؤه من العرب ثم بين عليه السلام أن الحسب لا ينفع بدون العمل تحت قدمي أي أبطلته لا يطلب به في الإسلام.
إِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ كَانُوا فِي شِدَّةٍ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ إِلَى مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ وَ عَافِيَةٍ طَوِيلَةٍ . نبه، تنبيه الخاطر عن ابن رباط مثله بيان منذ كانوا تامة و في شدة خبر لم يزالوا إلى مدة قليلة أي إلى انتهاء مدة قليلة هي العمر ينتهي إلى عافية طويلة في البرزخ و الآخرة و قيل إلى بمعنى مع.
ص مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عليه السلام مثله.
لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَنْ يُؤْذِيهِ لِيَأْجُرَهُ عَلَى ذَلِكَ. بيان: قلة الجبل بالضم أعلاه و المراد بالبعث التخلية و عدم الصرف.
قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى مُحِبَّكَ وَ شِيعَتَكَ سَبْعَ خِصَالٍ الرِّفْقَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْأُنْسَ عِنْدَ الْوَحْشَةِ وَ النُّورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَ الْأَمْنَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَ الْقِسْطَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ دُخُولَ الْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ النَّاسِ مِنَ الْأُمَمِ بِثَمَانِينَ عَاماً.
ص شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ذَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يُبْغِضُهُ وَ يَنْتَقِصُهُ فَقَالَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَنْتَقِصُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ وَ يَتَوَلَّى الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْفَائِزُونَ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالَتِهِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنْهُ قَالُوا شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ قَالَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هُدًى مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنْهُ قَالُوا شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ قَالَ فَكَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهُ شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ.
ص تَرِدُ شِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِوَاءً غَيْرَ عِطَاشٍ وَ يَرِدُ عَدُوُّكَ عِطَاشاً يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ.
ص عُلِّمْتُ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا وَ نَظَرْتُ فِي السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأَيْتُكَ يَا عَلِيُّ فَاسْتَغْفَرْتُ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَكَ وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ مَنْزِلِي فَأَذْكُرُكَ فَأَتْرُكُ صَنِيعَتِي وَ أُقْبِلُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ حُبّاً لَكَ فَذَكَرْتُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ فَرُفِعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَكَيْفَ لِي بِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَزَلَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَدَعَا النَّبِيُّ الرَّجُلَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ.
ص لِعَلِيٍّ بَشِّرْ شِيعَتَكَ أَنِّي الشَّفِيعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقْتَ لَا تَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا شَفَاعَتِي.
ص يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَ شِيعَةُ وُلْدِكَ بِحُجْزَتِهِمْ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا.
ص كَيْفَ بِكَ يَا عَلِيُّ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَ قَدْ مُدَّ الصِّرَاطُ وَ قِيلَ لِلنَّاسِ جُوزُوا وَ قُلْتَ لِجَهَنَّمَ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أُولَئِكَ قَالَ أُولَئِكَ شِيعَتُكَ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ.
ص أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ أَتَوْنِي بِذُنُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ الضَّارِبُ بِسَيْفِهِ أَمَامَ ذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ عِنْدَ مَا اضْطُرُّوا عَلَيْهِ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ. بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بشا، بشارة المصطفى عن أبي محمد الجبار بن علي عن عبد الرحمن بن أحمد عن أحمد بن الحسن الباقلاني عن عمر بن إبراهيم الزهري عن إسماعيل بن محمد الكاتب عن الحسن بن علي بن زكريا عن علي بن جعفرمثله.
ص أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمُ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُحِبُّ لِأَهْلِ بَيْتِي وَ الْمُوَالِي لَهُمْ وَ الْمُعَادِي فِيهِمْ وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ وَ السَّاعِي لَهُمْ فِيمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أُمُورِهِمْ.
تْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْخَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ قَلَّ مَا أَقْبَلْتَ أَنْتَ وَ أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا قَالَ يَا سَلْمَانُ هَذَا وَ حِزْبُهُ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ص خَلَقَ اللَّهُ مِنْ نُورِ وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ لِمُحِبِّيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا طَلَعْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا وَ ضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ هَذَا وَ حِزْبُهُهُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وَ اللَّهِ لَا يُرَى مِنْكُمْ فِي النَّارِ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَأَمْسَكَ عَنِّي سَنَةً قَالَ فَإِنِّي مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّوَافِ إِذْ قَالَ لِيَ الْيَوْمَ أُذِنَ لِي فِي جَوَابِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ كَذَا قَالَ فَقُلْتُ فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ مِنْكُمْ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌ فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ فِيهَا مِنْكُمْ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَهَا ابْنُ أَرْوَى وَ ذَلِكَ أَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْكُمْ لَسَقَطَ عِقَابُ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَلِمَنْ يُعَاقِبُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
عليه السلام أَلَا كُلُّ خُلَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فِي غَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص وَ لِلظَّالِمِ غَداً بِكَفِّهِ عَضَّةٌ وَ الرَّحِيلُ وَشِيكٌ وَ لِلْأَخِلَّاءِ نَدَامَةٌ إِلَّا الْمُتَّقِينَ.
ص لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ قَالَ عليه السلام عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ حُبُّ ذِكْرِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحُبُّ فِي اللَّهِ فَرِيضَةٌ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ فَرِيضَةٌ .
ثَلَاثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ رَجُلٌ لَمْ يَدْعُهُ قُدْرَتُهُ فِي حَالِ غَضَبِهِ إِلَى أَنْ يَحِيفَ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ وَ رَجُلٌ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ وَ رَجُلٌ قَالَ الْحَقَّ فِيمَا عَلَيْهِ وَ لَهُ.
الْقُلُوبُ ثَلَاثَةٌ قَلْبٌ مَنْكُوسٌ لَا يَعْثُرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ هُوَ قَلْبُ الْكَافِرِ وَ قَلْبٌ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَالْخَيْرُ وَ الشَّرُّ فِيهِ يَعْتَلِجَانِ فَمَا كَانَ مِنْهُ أَقْوَى غَلَبَ عَلَيْهِ وَ قَلْبٌ مَفْتُوحٌ فِيهِ مِصْبَاحٌ يَزْهَرُ فَلَا يُطْفَأُ نُورُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ.
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَتَجَشَّأُ فَقَالَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ اخْفِضْ جُشَاكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُورُ الْحِكْمَةِ الْجُوعُ وَ التَّبَاعُدُ مِنَ اللَّهِ الشِّبَعُ وَ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ حُبُّ الْمَسَاكِينِ وَ الدُّنُوُّ مِنْهُمْ لَا تَشْبَعُوا فَيُطْفَأَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ مَنْ بَاتَ يُصَلِّي فِي خِفَّةٍ مِنَ الطَّعَامِ بَاتَ وَ حُورُ الْعِينِ حَوْلَهُ وَ قَالَ ص لَا تُمِيتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ إِنَّ الْقُلُوبَ تَمُوتُ كَالزُّرُوعِ إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ الْمَاءُ.
ص يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَجُلٍ فَيُقَالُ لَهُ احْتَجَّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ خَلَقْتَنِي وَ هَدَيْتَنِي فَأَوْسَعْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَزَلْ أُوَسِّعُ عَلَى خَلْقِكَ وَ أُيَسِّرُ عَلَيْهِمْ لِكَيْ تَنْشُرَ هَذَا الْيَوْمَ رَحْمَتَكَ وَ تُيَسِّرَهُ فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ صَدَقَ عَبْدِي أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ.
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُوقِفَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَلِي حِسَابَهُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتُهُ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِشُ فَرَائِصُهُ وَ تَفْزَعُ نَفْسُهُ ثُمَّ يَرَى حَسَنَاتِهِ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ تُسَرُّ نَفْسُهُ وَ تَفْرَحُ رُوحُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الثَّوَابِ فَيَشْتَدُّ فَرَحُهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ هَلُمُّوا الصُّحُفَ الَّتِي فِيهَا الْأَعْمَالُ الَّتِي لَمْ يَعْمَلُوهَا قَالَ فَيَقْرَءُونَهَا فَيَقُولُونَ وَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّا لَمْ نَعْمَلْ مِنْهَا شَيْئاً فَيَقُولُ صَدَقْتُمْ نَوَيْتُمُوهَا فَكَتَبْنَاهَا لَكُمْ ثُمَّ يُثَابُونَ عَلَيْهَا.
ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
يُوقَفُ عَبْدٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِكَ مَا كَانَ هَذَا ظَنِّي بِكَ فَيَقُولُ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي فَيَقُولُ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَّ بِهِ فِي الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ كَانَ ظَنَّ بِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ مَا أَوْقَفَهُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ لِمَا رَأَى مِنَ الْعَفْوِ .
يُوقَفُ عَبْدٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِكَ مَا كَانَ هَذَا ظَنِّي بِكَ فَيَقُولُ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي فَيَقُولُ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَّ بِهِ فِي الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ كَانَ ظَنَّ بِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ مَا أَوْقَفَهُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ لِمَا رَأَى مِنَ الْعَفْوِ. أقول: أوردنا مثله في باب ما يظهر من رحمة الله تعالى في القيامة.
ص مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةً مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ص ضَغْطَةُ الْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ تَضْيِيعِ النِّعَمِ.
اصْبِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ وَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ يُنَادِي أَيْنَ الْمُتَصَبِّرُونَ فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الصَّابِرُونَ وَ مَا الْمُتَصَبِّرُونَ قَالَ الصَّابِرُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ الْمُتَصَبِّرُونَ عَلَى اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ.
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِأَصْحَابِهِ تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ الْأُجْرَةَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُوا أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ.
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ وَ أَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ فَقُلْ فِيَّ خَيْراً وَ اعْمَلْ فِيَّ خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهُ أَبَداً.
لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَّةَ قَامَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ لَا تَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا فَوَ اللَّهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَ لَا مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أَلَا فَلَا أَعْرِفُكُمْ تَأْتُونِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَ يَأْتِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الْآخِرَةَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنَ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ.
كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ ثَلَاثٍ عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ غُضَّتْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ .
ص مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخَافَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ص مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخَافَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان: يمكن تعميم المعصية ليشمل ترك الطاعة أيضا و عدم ما يرضيه به لتفخيمه إيماء إلى أن عقل البشر لا يصل إلى كنه حقيقته كما قال سبحانه وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ أقول قد أثبتنا بعض الأخبار في باب الاستعداد للموت.
إِنَّ الْخَيْرَ ثَقُلَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ ثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الشَّرَّ خَفَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ خِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ.
إِنَّ اللَّهَ ثَقَّلَ الْخَيْرَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَفَّفَ الشَّرَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَخِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا وَ مَا نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَلَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَ أَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَ مَا وَعَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا حَوَى وَ لْيَذْكُرِ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
إِنَّ دَاوُدَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً السَّلَامُ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تَتْرُكُ الْعَبْدَ حَقِيراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ النَّدَامَةَ عَلَى طُولِ الصَّمْتِ مَرَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ مِنَ النَّدَامَةِ عَلَى كَثْرَةِ الْكَلَامِ مَرَّاتٍ يَا بُنَيَّ لَوْ أَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ يَنْبَغِي لِلصَّمْتِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَهَبٍ.
ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا وَ مَا نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَلَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَ أَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ لْيَذْكُرِ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. ل، الخصال ماجيلويه عن علي عن أبيه عن عبد الله مثله - ب، قرب الإسناد محمد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون مثله.
ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اسْتَحْيَا مِنْ رَبِّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَحَفِظَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ ذَكَرَ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَعَاداً.
ص إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْلِساً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَشَدُّكُمْ تَوَاضُعاً وَ إِنَّ أَبْعَدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَ هُمُ الْمُسْتَكْبِرُونَ. - قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسْنُ خُلُقِهِ.
مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَاهُ .
ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ آخِرَهُمْ كَمَا يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ فَيَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ مَا فَضْلُكُمْ هَذَا الَّذِي تَرَدَّيْتُمْ بِهِ فَيَقُولُونَ كُنَّا يُجْهَلُ عَلَيْنَا فِي الدُّنْيَا فَنَتَحَمَّلُ وَ يُسَاءُ إِلَيْنَا فَنَعْفُو قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الْخَبَرَ.
كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام أَنْ قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ وَ شَتْمِهِمْ فِيكَ قَالَ أُعِينُهُ عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
مَنْ لَقِيَ فَقِيراً مُسْلِماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ خِلَافَ سَلَامِهِ عَلَى الْغَنِيِّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُنَادِياً فَيُنَادِي أَيْنَ الْفُقَرَاءُ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ قَبْلَ الْحِسَابِ فَيَقُولُونَ أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئاً فَتُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا عِبَادِي مَا أَفْقَرْتُكُمْ هَوَاناً بِكُمْ وَ لَكِنِ ادَّخَرْتُ هَذَا لَكُمْ لِهَذَا الْيَوْمِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ انْظُرُوا وَ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِيَدِهِ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ. جع، جامع الأخبار مِثْلَهُ.
ص مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ. - وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ.
ص الْفَقْرُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْغِنَى إِلَّا مَنْ حَمَلَ كَلًّا وَ أَعْطَى فِي نَائِبَةٍ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةُ غَنِيٌّ وَ لَا فَقِيرٌ إِلَّا يَوَدُّ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِنْهَا إِلَّا الْقُوتَ.
ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مَنِ ادَّعَى إِمَاماً لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً.
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ .
مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ عَمِلَ بِغَيْرِهِ.
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كُلُّ رِيَاءٍ شِرْكٌ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ. بيان: كل رياء شرك هذا هو الشرك الخفي فإنه لما أشرك في قصد العبادة غيره تعالى فهو بمنزلة من أثبت معبودا غيره سبحانه كالصنم كان ثوابه على الناس أي لو كان ثوابه لازما على أحد كان لازما عليهم فإنه تعالى قد شرط في الثواب الإخلاص فهو لا يستحق منه تعالى شيئا أو أنه تعالى يحيله يوم القيامة على الناس.
الجوهري المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر من غير حقيقة له في العذر. الخامس ما ذكره بعض مشايخنا أن المعنى اخشوا الله خشية لا تحتاجون معها في القيامة إلى إبداء العذر و كأن الثالث أظهر الوجوه. وكله الله إلى عمله أي يرد عمله إليه فكأنه وكله إليه أو بحذف المضاف أي مقصود عمله أو شريك عمله أي ليس له إلا العناء و التعب كما مر.
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِئَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
يُجَاءُ بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ صَلَّى فَيَقُولُ يَا رَبِّ صَلَّيْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ صَلَّيْتَ لِيُقَالَ مَا أَحْسَنَ صَلَاةَ فُلَانٍ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ مَا أَحْسَنَ صَوْتَ فُلَانٍ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ قَاتَلَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَاتَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ قَاتَلْتَ لِيُقَالَ مَا أَشْجَعَ فُلَاناً اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنْفَقْتُ مَالِيَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ بَلْ أَنْفَقْتَهُ لِيُقَالَ مَا أَسْخَى فُلَاناً اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ.
قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليها السلام تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ سَوْءٍ الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَهُ وَ يُوشِكُ أَنْ تُخْرَجُوا مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ. بيان: و أنتم ترزقون فيها بغير عمل أي كدّ شديد كما قال تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ... إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها و أنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل كما قال تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى علماء سَوْء بفتح السين قال الجوهري ساءه يسوؤه سوءا بالفتح نقيض سره و الاسم السوء بالضم و قرئ قوله عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ يعني الهزيمة و الشر و من فتح فهو من المساءة و تقول هذا رجل سوء بالإضافة ثم تدخل عليه الألف و اللام فتقول هذا رجل السوء قال الأخفش و لا يقال الرجل السوء لأن السوء ليس بالرجل قال و لا يقال هذا رجل السوء بالضم انتهى. الأجر تأخذون بحذف حرف الاستفهام و هو على الإنكار و يحتمل أن يكون المراد أجر الدنيا أي نعم الله سبحانه و على هذا يحتمل أن يكون توبيخا لا استفهاما و أن يكون المراد أجر الآخرة فالاستفهام متعين فالواو في قوله و العمل للحالية أي كيف تستحقون أخذ الأجرة و الحال أنكم تضيعون العمل. أن يَقْبَل عملَه أي يتوجّه إلى أخذ عمله و هو لا يأخذ و لا يقبل إلا العمل الخالص فهو كناية عن الطلب و يؤيده أن في مجالس الشيخ أن يطلب عمله أو هو من الإقبال على الحذف و الإيصال أي يقبل على عمله. و قال بعض الأفاضل أريد برب العمل العابد الذي يقلد أهل العلم في عبادته أعني يعمل بما يأخذ عنهم و فيه توبيخ لأهل العلم الغير العامل و قرأ بعضهم يقيل بالياء المثناة من الإقالة أي يرد عمله فإن المقيل يريد المتاع.
قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليها السلام تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ سَوْءٍ الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَهُ وَ يُوشِكُ أَنْ تُخْرَجُوا مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ .
ص إِنَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ هُمَا مُهْلِكَاكُمْ. بيان: إن الدينار و الدرهم أي حبهما و صرف العمر في تحصيلهما و تحصيل ما يتوقف عليهما أهلكا من كان قبلكم لأن حبهما يمنع من حبه تعالى و صرف العمر فيهما يمنع من صرف العمر في طاعته تعالى و التمكن منهما يورث التمكن من كثير من المعاصي و يبعثان على الأخلاق الدنية و الأعمال السيئة كالظلم و الحسد و الحقد و العداوة و الفخر و الكبر و البخل و منع الحقوق إلى غير ذلك مما لا يحصى و مفارقتهما عند الموت تورث الحسرة و الندامة و حبهما يمنع من حب لقاء الله تعالى و تركهما يوجب الراحة في الدنيا و خفة الحساب في العقبى.
الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ الْقَبْرُ حِصْنُهُ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ الدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ الْقَبْرُ سِجْنُهُ وَ النَّارُ مَأْوَاهُ.
ص أَلَا وَ مَنْ عُرِضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ وَ مَنِ اخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَسَاوِيَ عَمَلِهِ.
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ الدُّنْيَا مَنْزِلُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارُ عَاقِبَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الْجَنَّةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ فَلِمَا ذَا تَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتْ بِانْقِطَاعِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ بِبَلَائِهَا إِلَى الْبَلَاءِ وَ شَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِعَافِيَةٍ تَحْذِيراً وَ تَرْغِيباً وَ تَخْوِيفاً فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَكَرَتْهُمْ فَذَكَرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُعْتَلُّ بِتَغْرِيرِهَا مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ الدُّنْيَا وَ غَرَّتْكَ أَ بِمَنَازِلِ آبَائِكَ مِنَ الثَّرَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ مِنَ الْبِلَى كَمْ مَرَّضْتَ بِكَفَّيْكَ وَ كَمْ عَلَّلْتَ بِيَدَيْكَ تَبْتَغِي لَهُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُ الْأَطِبَّاءَ لَمْ يَنْفَعْهُ إِشْفَاقُكَ وَ لَمْ تَعُقْهُ طَلِبَتُكَ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعُكَ فَجَدِيرٌ بِكَ أَنْ لَا يَفْنَى بِهِ بُكَاؤُكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ.
إِنْ كَانَ الْحِسَابُ حَقّاً فَالْجَمْعُ لِمَا ذَا.
يَا ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُؤْتَى بِرِزْقِكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ وَ يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْزَنُ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ وَ عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ غَداً فَإِنَّهُ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ أَبَداً. وَ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ يُفَارِقُ الْأَحْبَابَ وَ يَسْكُنُ التُّرَابَ وَ يُوَاجِهُ الْحِسَابَ وَ يَسْتَغْنِي عَمَّا خَلَفَ وَ يَفْتَقِرُ إِلَى مَا قَدَّمَ كَانَ حَرِيّاً بِقَصْرِ الْأَمَلِ وَ طُولِ الْعَمَلِ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ الْحِرْصِ مَا هُوَ قَالَ هُوَ طَلَبُ الْقَلِيلِ بِإِضَاعَةِ الْكَثِيرِ.
ص ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ .
وَقَعَ بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) وَ بَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَ خُصُومَةٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ فَقَالَ سَلْمَانُ أَمَّا أُولَايَ وَ أُولَاكَ فَنُطْفَةٌ قَذِرَةٌ وَ أَمَّا أُخْرَايَ وَ أُخْرَاكَ فَجِيفَةٌ مُنْتِنَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَمَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ فَهُوَ الْكَرِيمُ وَ مَنْ خَفَّتْ مِيزَانُهُ فَهُوَ اللَّئِيمُ. ع، علل الشرائع عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ أَحْوَالِ سَلْمَانَ.
ص إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْلِساً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَشَدُّكُمْ تَوَاضُعاً وَ إِنَّ أَبْعَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنِّي الثَّرْثَارُونَ وَ هُمُ الْمُسْتَكْبِرُونَ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ختص، الإختصاص عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام مِثْلَهُ.
ص مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ عَصَبِيَّةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَعْرَابِ الْجَاهِلِيَّةِ .
ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ عَصَبِيَّةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَعْرَابِ الْجَاهِلِيَّةِ. بيان: في النهاية الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار و لا يدخلونها إلا لحاجة و قال الجاهلية الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله و برسوله و شرائع الدين و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبر و غير ذلك انتهى و كأنه محمول على التعصب في الدين الباطل.
ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ عَصَبِيَّةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَعْرَابِ الْجَاهِلِيَّةِ. ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِ مِثْلَهُ.
ص أَرْبَعَةٌ لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ النِّيَاحَةُ وَ إِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَ دِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ.
لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ التَّفَاخُرَ بِآبَائِهَا وَ عَشَائِرِهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ طِينٍ أَلَا وَ إِنَّ خَيْرَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَكْرَمَكُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَتْقَاكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لَهُ أَلَا وَ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ لَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ قَصَرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُبْلِغْهُ رِضْوَانَ اللَّهِ حَسَبَهُ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ دَمٍ أَوْ مَظْلِمَةٍ أَوْ إِحْنَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تُطَلُّ تَحْتَ قَدَمِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ لَهُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَامَ أَصْحَابُهُ فَحُمِلَ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحَّدَهُ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ جَعَلَ يَقُولُ نَاوِلْنِي حَجَراً نَاوِلْنِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَ سَوَّى قَبْرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْبِلَى وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا فَأَحْكَمَهُ فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبٍ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ قَالَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَقَالَ ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا قَالُوا وَ كَيْفَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً قَالَ كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ مَا أَخَذَ فَقَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَّدْتَهُ ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ فَقَالَ ص نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ مِثْلَهُ.
ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْبَسُ عَلَى ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمْنَ. بيان - قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَّكِلُوا بِشَفَاعَتِنَا فَإِنَّ شَفَاعَتَنَا قَدْ لَا تَلْحَقُ بِأَحَدِكُمْ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ. و في الخبر دلالة على أن الذنب يمنع من دخول الجنة في تلك المدة و لا دلالة فيه على أنه في تلك المدة في النار أو في شدائد القيامة و في المصباح النعمة بالفتح اسم من التنعم و التمتع و هو النعيم و نعم عيشه كتعب اتسع و لان و نعّمه الله تنعيما جعله ذا رفاهية.
ص مَنْ عُمِّرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً سَلِمَ مِنَ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ مَنْ عُمِّرَ خَمْسِينَ سَنَةً رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ وَ مَنْ عُمِّرَ سِتِّينَ سَنَةً هَوَّنَ اللَّهُ حِسَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ عُمِّرَ سَبْعِينَ سَنَةً كُتِبَتْ حَسَنَاتُهُ وَ لَمْ تُكْتَبْ سَيِّئَاتُهُ وَ مَنْ عُمِّرَ ثَمَانِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ مَشَى عَلَى الْأَرْضِ مَغْفُوراً لَهُ وَ شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.
إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ. - وَ قَالَ عليه السلام يُؤْتَى بِشَيْخٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ ظَاهِرُهُ مِمَّا يَلِي النَّاسَ لَا يَرَى إِلَّا مَسَاوِيَ فَيَطُولُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَ تَأْمُرُ بِي إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا شَيْخُ إِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أُعَذِّبَكَ وَ قَدْ كُنْتَ تُصَلِّي لِي فِي دَارِ الدُّنْيَا اذْهَبُوا بِعَبْدِي إِلَى الْجَنَّةِ.
ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْظُرُ فِي وَجْهِ الشَّيْخِ الْمُؤْمِنِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَيَقُولُ يَا عَبْدِي كَبِرَ سِنُّكَ وَ دَقَّ عَظْمُكَ وَ رَقَّ جِلْدُكَ وَ قَرُبَ أَجَلُكَ وَ حَانَ قُدُومُكَ عَلَيَّ فَاسْتَحِ مِنِّي فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ شَيْبَتِكَ أَنْ أُعَذِّبَكَ بِالنَّارِ. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ الشَّيْبَةُ نُورِي فَلَا أُحْرِقُ نُورِي بِنَارِي. - وَ عَنْ حَازِمِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا بَلَغْتَ سِتِّينَ سَنَةً فَاحْسُبْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى. - قَالَ النَّبِيُّ ص أَبْنَاءُ الْأَرْبَعِينَ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ مَا ذَا قَدَّمْتُمْ وَ مَا ذَا أَخَّرْتُمْ أَبْنَاءَ السِّتِّينَ هَلُمُّوا إِلَى الْحِسَابِ لَا عُذْرَ لَكُمْ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ عُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُكْرِمُ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ وَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ.
يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْءٌ مِثْلُ الْكَبَّةِ فَيَدْفَعُ فِي ظَهْرِ الْمُؤْمِنِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ- فَيُقَالُ هَذَا الْبِرُّ .
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ غِطَاءٌ مِنْ أَغْطِيَةِ الْجَنَّةِ- فَوَجَدَ رِيحَهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- إِلَّا صِنْفاً وَاحِداً- قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ.
ص رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ. وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ- رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ- رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ الْأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ بَرَّ وَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا.
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَعْطُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ هُوَ الْأَفْطَسُ سَبْعِينَ دِينَاراً- وَ أَعْطِ فُلَاناً كَذَا وَ فُلَاناً كَذَا- فَقُلْتُ أَ تُعْطِي رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ- قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ - نَعَمْ يَا سَالِمَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ فَطَيَّبَهَا وَ طَيَّبَ رِيحَهَا- وَ إِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ- فَلَا يَجِدُ رِيحَهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ.
أَوَّلُ نَاطِقٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْجَوَارِحِ الرَّحِمُ- يَقُولُ يَا رَبِّ مَنْ وَصَلَنِي فِي الدُّنْيَا- فَصِلِ الْيَوْمَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ- وَ مَنْ قَطَعَنِي فِي الدُّنْيَا فَاقْطَعِ الْيَوْمَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ.
قَالَ:: أَتَى أَبَا ذَرٍّ رَجُلٌ فَبَشَّرَهُ بِغَنَمٍ لَهُ قَدْ وَلَدَتْ- فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَبْشِرْ فَقَدْ وَلَدَتْ غَنَمُكَ وَ كَثُرَتْ- فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي كَثْرَتُهَا فَمَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَمَا قَلَّ- وَ كَفَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى- إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- عَلَى حَافَتَيِ الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ- فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ- الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ لَمْ يُتَكَفَّأْ بِهِ فِي النَّارِ.
لَهُ هَارُونُ إِنِّي وَ اللَّهِ قَاتِلُكَ- فَقَالَ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ- وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يَكُونُ الرَّجُلُ قَاطِعاً لِرَحِمِهِ- وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ- فَقَالَ الرَّشِيدُ اللَّهَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ- قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ مَنْسَأَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. وَ فِي رِوَايَةٍ صَدَقَةُ السِّرِّ. وَ قَالَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ زِيدَ فِي رِزْقِهِ.
رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ- وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يَكُونُ الرَّجُلُ قَاطِعاً لِرَحِمِهِ- وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ- فَقَالَ الرَّشِيدُ اللَّهَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ- قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ مَنْسَأَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. وَ فِي رِوَايَةٍ صَدَقَةُ السِّرِّ. وَ قَالَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ زِيدَ فِي رِزْقِهِ.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ حَافَتَا الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ- فَإِذَا مَرَّ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ نَفَذَ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ إِذَا مَرَّ الْخَائِنُ لِلْأَمَانَةِ الْقَطُوعُ لِلرَّحِمِ- لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُمَا عَمَلٌ وَ تَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ فِي النَّارِ.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ حَافَتَا الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ- فَإِذَا مَرَّ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ نَفَذَ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ إِذَا مَرَّ الْخَائِنُ لِلْأَمَانَةِ الْقَطُوعُ لِلرَّحِمِ- لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُمَا عَمَلٌ وَ تَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ فِي النَّارِ. بيان: قوله حافتا الصراط الظاهر أنه بتخفيف الفاء من الأجوف لا بتشديده من المضاعف كما توهمه بعض الأفاضل. قال في القاموس في الحوف حافتا الوادي و غيره جانباه و قال في حف الحفاف ككتاب الجانب و كان هذا منشأ توهم هذا الفاضل. و تشبيه الخصلتين بالحافتين لأنهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم كما أن من سلك طريقا ضيقا مشرفا على هوى يمنعه الحافتان عن السقوط و في النهاية في حديث الصراط آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط أي يتميل و يتقلب انتهى. و أقول الباء إما للملابسة أو للتعدية و لا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل محمد ص و الأمانة الإقرار بإمامتهم كما مرت الأخبار فيهما.
ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمُدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ وَ يَبْسُطَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ- فَإِنَّ الرَّحِمَ لَهَا لِسَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَلِقٌ- يَقُولُ يَا رَبِّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي- وَ الرَّجُلُ لَيُرَى بِسَبِيلِ خَيْرٍ إِذَا أَتَتْهُ الرَّحِمُ الَّتِي قَطَعَهَا- فَتَهْوِي بِهِ إِلَى أَسْفَلِ قَعْرٍ فِي النَّارِ .
ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمُدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ وَ يَبْسُطَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ- فَإِنَّ الرَّحِمَ لَهَا لِسَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَلِقٌ- يَقُولُ يَا رَبِّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي- وَ الرَّجُلُ لَيُرَى بِسَبِيلِ خَيْرٍ إِذَا أَتَتْهُ الرَّحِمُ الَّتِي قَطَعَهَا- فَتَهْوِي بِهِ إِلَى أَسْفَلِ قَعْرٍ فِي النَّارِ. إيضاح في القاموس ذلق اللسان كنصر و فرح و كرم فهو ذليق و ذلق بالفتح و كصرد و عنق أي حديد بليغ و قال طلق اللسان بالفتح و الكسر و كأمير و لسان طلق ذلق و طليق ذليق و طلق ذلق بضمتين و كصرد و كتف ذو حدة. و في النهاية في حديث الرحم جاءت الرحم فتكلمت بلسان ذلق طلق أي فصيح بليغ هكذا جاء في الحديث على فعل بوزن صرد و يقال طلق و ذلق و طليق و ذليق يراد بالجميع المضاء و النفاذ انتهى. و الرجل في بعض النسخ فالرجل قيل الفاء للتفريع على و اقطع من قطعني و اللام في الرجل للعهد الذهني ليرى على بناء المجهول أي ليظن لكثرة أعماله الصالحة في الدنيا إنه بسبيل أي في سبيل خير ينتهي به إلى الجنة فتهوي به الباء للتعدية أي تسقطه في أسفل قعور النار التي يستحقها مثله و ربما يحمل على المستحل و يمكن حمله على من قطع رحم آل محمد ص
إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ الْبِرَّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ- وَ يَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ- فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ- وَ بَرُّوا بِإِخْوَانِكُمْ وَ لَوْ بِحُسْنِ السَّلَامِ وَ رَدِّ الْجَوَابِ. بيان: المراد بالبر البر بالإخوان كما سيأتي و بر الوالدين داخل في صلة الرحم و رد الجواب عطف على السلام.
مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنْ جَارِهِ أَقَالَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ مَلِكاً مَحْبُوراً- وَ مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ.
لِي مَنْ صَحِبَكَ- فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي- قَالَ فَمَا فَعَلَ فَقُلْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَهُ- فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ مُؤْمِناً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً- سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
لِلْمُفَضَّلِ مَنْ صَحِبَكَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي- قَالَ فَمَا فَعَلَ قَالَ مُنْذُ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَهُ- فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ مُؤْمِناً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً- سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
مَنْ صَحِبَ مُؤْمِناً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
لِي يَا أَبَا الْفَضْلِ- أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ- فَقُلْتُ بَلَى فَحَدِّثْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ- فَقَالا يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ- كَانَ سَرِيعاً إِلَى طَاعَتِكَ بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ فَمَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ- فَيَقُولُ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ اهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا- وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي وَ مَجِّدَانِي وَ سَبِّحَانِي- وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي- وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي أَ لَا أَزِيدُكَ قُلْتُ بَلَى- فَقَالَ إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ- خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ- فَكُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- قَالَ لَهُ الْمِثَالُ لَا تَجْزَعْ وَ لَا تَحْزَنْ- وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَا يَزَالُ يُبَشِّرُهُ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً- وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمِثَالُ أَمَامَهُ- فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ رَحِمَكَ اللَّهُ نِعْمَ الْخَارِجُ مَعِي مِنْ قَبْرِي- مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى كَانَ- فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ لَهُ الْمِثَالُ أَنَا السُّرُورُ- الَّذِي أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا- خَلَقَنِيَ اللَّهُ لِأُبَشِّرَكَ . جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ مِثْلَهُ . ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَدِيرٍ مِثْلَهُ . ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ .
لِي يَا أَبَا الْفَضْلِ- أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ- فَقُلْتُ بَلَى فَحَدِّثْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ- فَقَالا يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ- كَانَ سَرِيعاً إِلَى طَاعَتِكَ بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ فَمَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ- فَيَقُولُ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ اهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا- وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي وَ مَجِّدَانِي وَ سَبِّحَانِي- وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي- وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي أَ لَا أَزِيدُكَ قُلْتُ بَلَى- فَقَالَ إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ- خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ- فَكُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- قَالَ لَهُ الْمِثَالُ لَا تَجْزَعْ وَ لَا تَحْزَنْ- وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَا يَزَالُ يُبَشِّرُهُ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً- وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمِثَالُ أَمَامَهُ- فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ رَحِمَكَ اللَّهُ نِعْمَ الْخَارِجُ مَعِي مِنْ قَبْرِي- مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى كَانَ- فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ لَهُ الْمِثَالُ أَنَا السُّرُورُ- الَّذِي أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا- خَلَقَنِيَ اللَّهُ لِأُبَشِّرَكَ. جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ مِثْلَهُ. ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَدِيرٍ مِثْلَهُ. ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب إطعام المؤمن.
ص مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِكَلِمَةٍ يُلْطِفُهُ بِهَا وَ فَرَّجَ عَنْهُ كُرْبَتَهُ- لَمْ يَزَلْ فِي ظِلِّ اللَّهِ الْمَمْدُودِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ. بيان: يلطفه بها على بناء المعلوم من الإفعال و في بعض النسخ بالتاء فعلا ماضيا من باب التفعل في القاموس لطف كنصر لطفا بالضم رفق و دنا و الله لك أوصل إليك مرادك بلطف و ألطفه بكذا بره و الملاطفة المبارة و تلطفوا و تلاطفوا رفقوا انتهى لم يزل في ظل الله الممدود أي المنبسط دائما بحيث لا يتقلص و لا يتفاوت إشارة إلى قوله تعالى وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ أي لم يزل في القيامة في ظل رحمة الله الممدود أبدا عليه الرحمة أي تنزل عليه الرحمة ما كان في ذلك الظل أي أبدا أو المعنى لم يزل في ظل حماية الله و رعايته نازلا عليه رحمة الله ما كان مشتغلا بذلك الإكرام و قيل الضمير في عليه راجع إلى الظل و الرحمة مرفوع و هو نائب فاعل الممدود و ما بمعنى ما دام و المقصود تقييد الدوام المفهوم من لم يزل.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِرَّ إِخْوَانِهِ- وَ إِنْ قَلَّ وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِالْكَثْرَةِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ - ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَ مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَفَّاهُ أَجْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ- ثُمَّ قَالَ يَا جَمِيلُ ارْوِ هَذَا الْحَدِيثَ لِإِخْوَانِكَ- فَإِنَّهُ تَرْغِيبٌ فِي الْبِرِّ لِإِخْوَانِكَ. تبيان أن يعرفه بر إخوانه أي ثواب البر أو التعريف كناية عن التوفيق للفعل و ذلك أن الله يقول الاستشهاد بالآية من حيث إن الله مدح إيثار الفقير مع أنه لا يقدر على الكثير فعلم أنه ليس البر بالكثرة وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ أي يختارون غيرهم من المحتاجين على أنفسهم و يقدمونهم وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي حاجة و فقر عظيم وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ بوقاية الله و توفيقه و يحفظها عن البخل و الحرص فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الفائزون. و المشهور أن الآية نزلت في الأنصار و إيثارهم المهاجرين على أنفسهم في أموالهم و - روي من طريق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و أنه مع بقية أهل بيته لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض دينارا ثم رأى المقداد فتفرس منه أنه جائع فأعطاه الدينار فنزلت الآية مع المائدة من السماء. و على التقديرين يجري الحكم في غير من نزلت فيه و من عرفه الله على بناء التفعيل بذلك كان الباء زائدة أو المعنى عرفه بذلك التعريف المتقدم و يمكن أن يقرأ عرفه على بناء المجرد.
ص أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام يَا دَاوُدُ- إِنَّ الْعَبْدَ لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُحَكِّمُهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ- قَالَ دَاوُدُ يَا رَبِ وَ مَا هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي يَأْتِيكَ بِالْحَسَنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُحَكِّمُهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ- قَالَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَحَبَّ قَضَاهَا قُضِيَتْ لَهُ أَمْ لَمْ تُقْضَ.
ص مَا مِنْ عَبْدٍ يُدْخِلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُؤْمِنٍ سُرُوراً- إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ خَلْقاً يَجِيئُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ شَدِيدَةٌ يَقُولُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَخَفْ- فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَلَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ لِي مَا رَأَيْتُهَا لَكَ شَيْئاً- فَيَقُولُ أَنَا السُّرُورُ الَّذِي كُنْتَ أَدْخَلْتَ عَلَى آلِ فُلَانٍ.
ص الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ يَقْضِي بَعْضُهُمْ حَوَائِجَ بَعْضٍ- فَبِقَضَاءِ بَعْضِهِمْ حَوَائِجَ بَعْضٍ يَقْضِي اللَّهُ حَوَائِجَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ بَذَلَ جَاهَهُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى النَّارِ- وَ لَمْ يَمَسَّهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ بَخِلَ بِجَاهِهِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ هُوَ أَوْجَهُ جَاهاً مِنْهُ- إِلَّا مَسَّهُ قَتَرٌ وَ ذِلَّةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ أَصَابَتْ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَفَحَاتُ النِّيرَانِ - مُعَذَّباً كَانَ أَوْ مَغْفُوراً لَهُ.
عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مِنْ خَلْقِهِ يَفْزَعُ الْعِبَادُ إِلَيْهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ- أُولَئِكَ هُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ عِنْدَ جَهْدِهِ- فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ- أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ- يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً- يُصْلِحُ بِهَا أَمْرَ مَعِيشَتِهِ- وَ يَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً- لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ .
إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً فِي الْأَرْضِ يَسْعَوْنَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ- هُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ص مَنْ أَعَانَ مُؤْمِناً نَفَّسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً- وَاحِدَةً فِي الدُّنْيَا وَ ثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً عِنْدَ كُرَبِهِ الْعُظْمَى- قَالَ حَيْثُ يَتَشَاغَلُ النَّاسُ بِأَنْفُسِهِمْ. إيضاح عند كربه العظمى أي في القيامة حيث يتشاغل الناس بأنفسهم أي يوم لا ينظر أحد لشدة فزعه إلى حال أحد من والد أو ولد أو حميم كما قال تعالى يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ و أمثالها كثيرة.
مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ فَرَّجَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ- وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ ثَلِجُ الْفُؤَادِ- وَ مَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ سَقَاهُ شَرْبَةً سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ. بيان: كرب الآخرة بضم الكاف و فتح الراء جمع كربة بالضم في المصباح كربه الأمر كربا شق عليه و رجل مكروب مهموم و الكربة الاسم منه و الجمع كرب مثل غرفة و غرف قوله عليه السلام و هو ثلج الفؤاد أي فرح القلب مطمئنا واثقا برحمة الله في القاموس ثلجت نفسي كنصر و فرح ثلوجا و ثلجا اطمأنت و ثلج كخجل فرح و أثلجته و قال الرحيق الخمر أو أطيبها أو أفضلها أو الخالص أو الصافي و في النهاية فيه أيما مؤمن سقى مؤمنا على ظماء سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم الرحيق من أسماء الخمر يريد خمر الجنة و المختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه انتهى. و أقول إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ- عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ- خِتامُهُ مِسْكٌ قال البيضاوي أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين و لعله تمثيل لنفاسته أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك.
مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ فَرَّجَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان: فرج الله في بعض النسخ بالجيم و في بعضها بالحاء المهملة.
نَعَمْ- قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ- قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَى أَخَاهُ فِي حَاجَةٍ- فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَحْمَةُ اللَّهِ سَاقَهَا إِلَيْهِ وَ سَبَّبَهَا لَهُ- فَإِنْ قَضَى حَاجَتَهُ كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبُولِهَا- وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا- فَإِنَّمَا رَدَّ عَنْ نَفْسِهِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهَا إِلَيْهِ- وَ سَبَّبَهَا لَهُ- وَ ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- حَتَّى يَكُونَ الْمَرْدُودُ عَنْ حَاجَتِهِ هُوَ الْحَاكِمَ فِيهَا- إِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى نَفْسِهِ وَ إِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى غَيْرِهِ- يَا إِسْمَاعِيلُ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الْحَاكِمُ فِي رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ- قَدْ شُرِعَتْ لَهُ فَإِلَى مَنْ تَرَى يَصْرِفُهَا- قُلْتُ لَا أَظُنُّ يَصْرِفُهَا عَنْ نَفْسِهِ- قَالَ لَا تَظُنَّ وَ لَكِنِ اسْتَيْقِنْ فَإِنَّهُ لَنْ يَرُدَّهَا عَنْ نَفْسِهِ- يَا إِسْمَاعِيلُ- مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا لَهُ- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً- يَنْهَشُ إِبْهَامَهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً. تبيان سببها له أي جعلها سببا لغفران ذنوبه و رفع درجاته أو أوجد أسبابها له قد شرعت له أي أظهرت أو سوغت أو فتحت أو رفعت له في المصباح شرع الله لنا كذا يشرعه أظهره و أوضحه و شرع الباب إلى الطريق اتصل به و شرعته أنا يستعمل لازما و متعديا و في الصحاح شرع لهم يشرع شرعا سن. قوله لا أظن يصرفها كأنه بمعنى أظن ألا يصرفها لقوله عليه السلام في جوابه لا تظن و لكن استيقن أي ليحصل لك اليقين بسبب قوله فإن التكليف باليقين مع عدم حصول أسبابه تكليف بالمحال و في القاموس الشجاع كغراب و كتاب الحية أو الذكر منها أو ضرب منها صغير و الجمع شجعان بالكسر و الضم و قال نهشه كمنعه نهسه و لسعه و عضه أو أخذه بأضراسه و بالسين أخذه بأطراف الأسنان و في المصباح نهسه الكلب و كل ذي ناب نهسا من بابي ضرب و نفع عضه و قيل قبض عليه ثم نتره فهو نهاس و نهست اللحم أخذته بمقدم الأسنان للأكل. و اختلف في جميع الباب فقيل بالسين المهملة و اقتصر عليه ابن السكيت و قيل جميع الباب بالسين و الشين نقله ابن فارس عن الأصمعي و قال الأزهري قال الليث النهش بالشين المعجمة تناول من بعيد كنهش الحية و هو دون النهس و النهس بالمهملة القبض على اللحم و نتره و عكس ثعلب فقال النهس بالمهملة يكون بأطراف الأسنان و النهش بالمعجمة بالأسنان و الأضراس و قيل يقال نهشته الحية بالشين المعجمة و نهسه الكلب و الذئب و السبع بالمهملة انتهى. و في الإبهام إبهام يحتمل اليد و الرجل و كأن الأول أظهر و قيل صيرورة الإبهام ترابا لا يأبى عن قبول النهش لأن تراب الإبهام كالإبهام في قبوله العذاب و الألم و لعل الله تعالى يخلق فيه ما يجد به الألم انتهى. و أقول يحتمل أن يكون النهس في الأجساد المثالية أو يكون النهس أولا و بقاء الألم للروح إلى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا أي سواء كان في القيامة مغفورا أو معذبا.
مَنْ زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ وَ لِلَّهِ- جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْطِرُ بَيْنَ قَبَاطِيَّ مِنْ نُورٍ- لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَضَاءَ لَهُ- حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَرْحَباً- وَ إِذَا قَالَ اللَّهُ لَهُ مَرْحَباً أَجْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْعَطِيَّةَ .
سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَا يَعْدِلُ عِتْقَ رَقَبَةٍ- قَالَ إِطْعَامُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ. بيان: قيل المراد بالمعادلة هنا ما يشمل كونه أفضل.
لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِيناً ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ يَا مُوسَى- آمُرُ مُنَادِياً يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ.
ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي- أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِجَلَالِي- إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ- عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ- قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ- وَ لَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِجَلَالِ اللَّهِ- وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ.
مِنْ فَضْلِ الرَّجُلِ عِنْدَ اللَّهِ مَحَبَّتُهُ لِإِخْوَانِهِ- وَ مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ مَحَبَّةَ إِخْوَانِهِ فَقَدْ أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ أَوْفَاهُ أَجْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَمُرُّ عَلَيْهِ بِالرَّجُلِ- وَ قَدْ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ- فَيَقُولُ لَهُ يَا فُلَانُ أَعِنِّي فَقَدْ كُنْتُ أَصْنَعُ إِلَيْكَ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا- فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِلْمَلَكِ خَلِّ سَبِيلَهُ- فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ أَنْ أَجِزْ قَوْلَ الْمُؤْمِنِ- فَيُخَلِّي الْمَلَكُ سَبِيلَهُ.
كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ- فَتَصَدَّقُوا وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ- وَ اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا- كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ- حَتَّى يُوَفِّيَهُ إِيَّاهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ.
مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَقَالَ يَا رَبِّ مَرَرْتُ بِهَذَا الْقَبْرِ عَامَ أَوَّلَ فَكَانَ صَاحِبُهُ يُعَذَّبُ- ثُمَّ مَرَرْتُ بِهِ الْعَامَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّهُ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ- فَأَصْلَحَ طَرِيقاً وَ آوَى يَتِيماً- فَغَفَرْتُ لَهُ بِمَا عَمِلَ ابْنُهُ.
مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رَحْمَةً لَهُ- إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
إِنْ كَانَ عَاصِياً فَابْرَأْ مِنْهُ طُعِنَ أَوْ لَمْ يُطْعَنْ- وَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطِيعاً- فَإِنَّ الطَّاعُونَ مِمَّا تُمَحَّصُ بِهِ ذُنُوبُهُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَّبَ بِهِ قَوْماً وَ يَرْحَمُ بِهِ آخَرِينَ- وَاسِعَةٌ قُدْرَتُهُ لِمَا يَشَاءُ- أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً لِعِبَادِهِ- وَ مُنْضِجاً لِثِمَارِهِمْ وَ مُبْلِغاً لِأَقْوَاتِهِمْ- وَ قَدْ يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً- يَبْتَلِيهِمْ بِحَرِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِذُنُوبِهِمْ- وَ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ.
أَيُّمَا مُؤْمِنٍ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً- نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- وَ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ قَالَ وَ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُؤْمِنٍ وَ هُوَ مُعْسِرٌ- يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ وَ مَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَةً يَخَافُهَا- سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ عَوْرَةً مِنْ عَوْرَاتِهِ- الَّتِي يَخَافُهَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَوْنِ الْمُؤْمِنِ- مَا كَانَ الْمُؤْمِنُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ ارْغَبُوا فِي الْخَيْرِ .
أَيُّمَا مُؤْمِنٍ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً- نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- وَ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ قَالَ وَ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُؤْمِنٍ وَ هُوَ مُعْسِرٌ- يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ وَ مَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَةً يَخَافُهَا- سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ عَوْرَةً مِنْ عَوْرَاتِهِ- الَّتِي يَخَافُهَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَوْنِ الْمُؤْمِنِ- مَا كَانَ الْمُؤْمِنُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ ارْغَبُوا فِي الْخَيْرِ. أقول قد مضى بعض الأخبار في باب قضاء حاجة المؤمن.
مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ عِنْدَ جَهْدِهِ- فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ- كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ- يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً يُصْلِحُ بِهَا مَعِيشَتَهُ- وَ يَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً- لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ.
مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ عِنْدَ جَهْدِهِ- فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ أَوْ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ- كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ رَحْمَةً- لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ.
ثَلَاثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ- رَجُلٌ لَمْ تَدْعُهُ قُدْرَتُهُ فِي حَالِ غَضَبِهِ- إِلَى أَنْ يَحِيفَ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ- وَ رَجُلٌ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ- فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ- وَ رَجُلٌ قَالَ الْحَقَّ فِيمَا عَلَيْهِ وَ لَهُ. ل، الخصال ابن الوليد عن الصفار عن البرقي مثله.
مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ دُونَ مَقْتِ النَّاسِ- آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن حمزة بن يعلى عن عبيد الله بن الحسن رفعه عن النبيمثله.
كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنْ قَالَ- إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ- وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لَهُمْ- قَالَ يَا مُوسَى- تُنَادِيهِ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ- كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِيَقُولُ عَلَى حَافَتَيِ الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ- لَمْ يَتَكَفَّأْ بِهِ فِي النَّارِ.
مَنْ عَرَفَ فَضْلَ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَوَقَّرَهُ لِسِنِّهِ- آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ قَالَ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِجْلَالُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُؤْمِنِ.
مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخاً إِلَّا قَضَى اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ. وَ قَالَ عليه السلام الشَّيْخُ فِي أَهْلِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ. عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ إِكْرَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ بِخَمْسِ خِصَالٍ- فَقَالَ فِيهِ وَ وَقِّرِ الْكَبِيرَ تَكُنْ مِنْ رُفَقَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ قَالَ عليه السلام لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا.
مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّيْبِ إِلَى الْمُؤْمِنِ- وَ إِنَّهُ وَقَارٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا وَ نُورٌ سَاطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ وَقَّرَ اللَّهُ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ- فَقَالَ مَا هَذَا يَا رَبِّ قَالَ لَهُ هَذَا وَقَارٌ- فَقَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي وَقَاراً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِجْلَالُ شَيْبَةِ الْمُؤْمِنِ.
مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ- شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ.
مَنْ أَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ- شَهَرَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عليه السلام مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً لِقِلَّةِ مَالِهِ حَقَّرَهُ اللَّهُ- فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَ اللَّهِ مَحْقُوراً حَتَّى يَتُوبَ مِمَّا صَنَعَ- وَ قَالَ عليه السلام إِنَّهُمْ مُبَاهُونَ بِأَكْفَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِناً بِسُلْطَانٍ لِيُصِيبَهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ فَلَمْ يُصِبْهُ- فَهُوَ فِي النَّارِ- وَ مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِناً بِسُلْطَانٍ لِيُصِيبَهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ فَأَصَابَهُ فَهُوَ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي النَّارِ. بيان ليصيبه منه أي من السلطان مكروه أي ضرر يكرهه فلم يصبه أي المكروه فهو في النار أي يستحقها إن لم يعف عنه و الروع الفزع و الترويع التخويف في النار قيل أي في نار البرزخ حيث قال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ.
مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوِ احْتَقَرَهُ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَ لِفَقْرِهِ- شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ .
مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوِ احْتَقَرَهُ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَ لِفَقْرِهِ- شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ. بيان لقلة ذات يده أي ما في يده من المال كناية عن فقره و شهره الله على بناء المجرد أو التفعيل أي جعل له علامة سوء يعرفه جميع الخلائق بها أنه من أهل العقوبة فيفتضح بذلك في المحشر و يذل كما أذل المؤمن في الدنيا في القاموس استذله رآه ذليلا و قال الشهرة بالضم ظهور الشيء في شنعة شهره كمنعه و شهره و اشتهره فاشتهر على رءوس الخلائق أي على وجه يطلع عليه جميع الخلائق كأنه فوق رءوسهم.
كَانَ فِيمَا نَاجَى مُوسَى رَبَّهُ- إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْخِيَانَةِ حَيَاءً مِنْكَ- قَالَ يَا مُوسَى لَهُ الْأَمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي حَاجَةٍ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا- عَيَّرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَعْيِيراً شَدِيداً- وَ قَالَ لَهُ أَتَاكَ أَخُوكَ فِي حَاجَةٍ قَدْ جَعَلْتُ قَضَاهَا فِي يَدَيْكَ- فَمَنَعْتَهُ إِيَّاهَا زُهْداً مِنْكَ فِي ثَوَابِهَا- وَ عِزَّتِي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ فِي حَاجَةٍ مُعَذَّباً كُنْتَ أَوْ مَغْفُوراً لَكَ .
أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي حَاجَةٍ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا- عَيَّرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَعْيِيراً شَدِيداً- وَ قَالَ لَهُ أَتَاكَ أَخُوكَ فِي حَاجَةٍ قَدْ جَعَلْتُ قَضَاهَا فِي يَدَيْكَ- فَمَنَعْتَهُ إِيَّاهَا زُهْداً مِنْكَ فِي ثَوَابِهَا- وَ عِزَّتِي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ فِي حَاجَةٍ مُعَذَّباً كُنْتَ أَوْ مَغْفُوراً لَكَ. أقول: قد مر بعض الأخبار في باب المواساة.
أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ- أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ- مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ- فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ. سن، المحاسن محمد بن علي عن محمد بن سنان مثله.
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْمُؤْمِنُ رَحْمَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَقَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ- قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ- فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَاقَهَا إِلَيْهِ وَ سَيَّبَهَا لَهُ- فَإِنْ قَضَى حَاجَتَهُ كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبُولِهَا- وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا- فَإِنَّمَا رَدَّ عَنْ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ- الَّتِي سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَيَّبَهَا لَهُ وَ ذُخِرَتِ الرَّحْمَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَيَكُونُ الْمَرْدُودُ عَنْ حَاجَتِهِ- هُوَ الْحَاكِمَ فِيهَا إِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى نَفْسِهِ وَ إِنْ شَاءَ إِلَى غَيْرِهِ- يَا إِسْمَاعِيلُ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ هُوَ الْحَاكِمُ فِي رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَدْ شُرِعَتْ لَهُ فَإِلَى مَنْ تَرَى يَصْرِفُهَا- قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا أَظُنُّهُ يَصْرِفُهَا عَنْ نَفْسِهِ- قَالَ لَا تَظُنَّ وَ لَكِنِ اسْتَيْقِنْ- فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا عَنْ نَفْسِهِ- يَا إِسْمَاعِيلُ- مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا لَهُ- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً- يَنْهَشُ إِبْهَامَهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً.
أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ- أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ- مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ- فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ .
عليه السلام مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ يَسْأَلُهُ عَنْ فَضْلِ مَا عِنْدَهُ فَمَنَعَهُ- مَثَّلَهُ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ شُجَاعاً- يَنْهَشُ لَحْمَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ دَالِعاً لِسَانُهُ فِي قَفَاهُ- وَ آخَرُ مِنْ قُدَّامِهِ يَلْتَهِبَانِ نَاراً حَتَّى يَلْهَبَا جَسَدَهُ- ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ- يُعْرَفُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن أبي الجوزاء مثله.
مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ.
مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا- كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ.
ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ- وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ - الْمُرْخِي ذَيْلَهُ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْمُزَكِّي سِلْعَتَهُ بِالْكَذِبِ- وَ رَجُلٌ اسْتَقْبَلَكَ بِوُدِّ صَدْرِهِ فَيُوَارِي وَ قَلْبُهُ مُمْتَلِئٌ غِشّاً.
مَنْ كَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ- أَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَ الْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ وَ خَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ مَأْلَفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ- وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُؤْلَفُ وَ لَا يَأْلَفُ- قَالَ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِيَقُولُ- شِرَارُ النَّاسِ مَنْ يُبْغِضُ الْمُؤْمِنِينَ وَ تُبْغِضُهُ قُلُوبُهُمْ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ وَ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ- الْبَاغُونَ لِلْبِرَاءِ الْعَيْبَ- أُولَئِكَ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ - ثُمَّ تَلَا هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ- وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ.
إِنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُثَلِّثُ- قِيلَ وَ مَا الْمُثَلِّثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرَّجُلُ يَسْعَى بِأَخِيهِ إِلَى إِمَامِهِ فَيَقْتُلُهُ- فَيُهْلِكُ نَفْسَهُ وَ أَخَاهُ وَ إِمَامَهُ.
لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ مَا لَكَ وَ لِأَخِيكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ فَاسْتَقْصَيْتُ عَلَيْهِ فِي حَقِّي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ - أَ تَرَاهُمْ خَافُوا أَنْ يَجُورَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَظْلِمَهُمْ- لَا وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ وَ الْمُدَاقَّةَ.
شَرُّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ .
شَرُّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ. بيان: يكرمون على بناء المجهول.
يَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ- وَ يَجِيءُ كُلُّ نَاكِثٍ بَيْعَةَ إِمَامٍ أَجْذَمَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ .
عليه السلام بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ. ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدقاق عن الصوفي مثله.
اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
مَنْ تَوَلَّى أَمْراً مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فَعَدَلَ وَ فَتَحَ بَابَهُ وَ رَفَعَ شَرَّهُ وَ نَظَرَ فِي أُمُورِ النَّاسِ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْمِنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.
مَنْ وَلِيَ عَشَرَةً فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ- جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ رَأْسُهُ فِي ثَقْبِ فَأْسٍ.
عليه السلام وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً وَ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ- وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا- وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا- وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ- حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً- وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ- وَ عَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَ كَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي- فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي- فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً- ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا- فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا- وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا- فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ- يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ- وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ- أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا- وَ مَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا- كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا- فَقُلْتُ أَ صِلَةٌ أَمْ زَكَاةٌ أَمْ صَدَقَةٌ- فَذَلِكَ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَقَالَ لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ وَ لَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ- فَقُلْتُ هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي- أَ مُخْتَبِطٌ أَمْ ذُو جِنَّةٍ أَمْ تَهْجُرُ- وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا- عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ- وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا- مَا لِعَلِيٍّ وَ لِنَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى- نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ وَ بِهِ نَسْتَعِينُ.
- وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ قَالَ مَنْ دَلَّ جَائِراً عَلَى جَوْرٍ كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ. - وَ قَالَ مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا- ثُمَّ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ- قَالَ لَهُ أَبْشِرْ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ قَالَ أَلَا وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السَّوْطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنَ النَّارِ- طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً- يُسَلِّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ - وَ نَهَىعَنْ إِجَابَةِ الْفَاسِقِينَ إِلَى طَعَامِهِمْ.
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الظَّلَمَةُ وَ أَعْوَانُهُمْ- مَنْ لَاقَ لَهُمْ دَوَاةً أَوْ رَبَطَ لَهُمْ كِيساً- أَوْ مَدَّ لَهُمْ مَدَّةَ قَلَمٍ فَاحْشُرُوهُمْ مَعَهُمْ.
مَنْ سَوَّدَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ وُلْدِ فُلَانٍ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِنْزِيراً.
مَا مِنْ جَبَّارٍ إِلَّا وَ عَلَى بَابِهِ وَلِيٌّ لَنَا- يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَائِنَا- أُولَئِكَ لَهُمْ أَوْفَرُ حَظٍّ مِنَ الثَّوَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ اسْتَأْذَنَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ مَوْلَانَا الْكَاظِمَ عليه السلام فِي تَرْكِ عَمَلِ السُّلْطَانِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ- وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَنَا بِكَ أُنْساً وَ لِإِخْوَانِكَ بِكَ عِزّاً- وَ عَسَى أَنْ يَجْبُرَ اللَّهُ بِكَ كَسْراً- وَ يَكْسِرَ بِكَ نَائِرَةَ الْمُخَالِفِينَ عَنْ أَوْلِيَائِهِ- يَا عَلِيُّ كَفَّارَةُ أَعْمَالِكُمُ الْإِحْسَانُ إِلَى إِخْوَانِكُمْ- اضْمَنْ لِي وَاحِدَةً وَ أَضْمَنُ لَكَ ثَلَاثاً- اضْمَنْ لِي أَنْ لَا تَلْقَى أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِكَ- إِلَّا قَضَيْتَ حَاجَتَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ- وَ أَضْمَنُ لَكَ أَنْ لَا يُظِلَّكَ سَقْفُ سِجْنٍ أَبَداً- وَ لَا يَنَالَكَ حَدُّ سَيْفٍ أَبَداً وَ لَا يَدْخُلَ الْفَقْرُ بَيْتَكَ أَبَداً- يَا عَلِيُّ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَبِاللَّهِ بَدَأَ- وَ بِالنَّبِيِّثَنَّى وَ بِنَا ثَلَّثَ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُرَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ مَوْلَايَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خِدْمَةِ الْقَوْمِ فِيمَا لَا يُثْلَمُ دِينِي- فَقَالَ لَا وَ لَا نُقْطَةُ قَلَمٍ إِلَّا بِإِعْزَازِ مُؤْمِنٍ وَ فَكِّهِ مِنْ أَسْرِهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ خَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ قَضَاءُ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ- وَ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ مَا قَدَرْتُمْ- وَ إِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْكُمْ عَمَلٌ- حَنُّوا عَلَى إِخْوَانِكُمْ وَ ارْحَمُوهُمْ تَلْحَقُوا بِنَا.
مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا- أَثْبَتَ- اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ. سر، السرائر في جامع البزنطي مثله.
أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَ حَاجَتِهِ- فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا- ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ هَذَا الْأَمْرَ- عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْعِصَابَةِ سِرّاً- وَ لَنْ يَقْبَلَهُ عَلَانِيَةً- قَالَ صَفْوَانُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- نَظَرَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ إِلَى قَوْمٍ لَمْ يَمُرُّوا بِهِ- فَيَقُولُ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ دَخَلْتُمْ- قَالَ يَقُولُونَ إِيَّاكَ عَنَّا- فَإِنَّا قَوْمٌ عَبَدْنَا اللَّهَ سِرّاً فَأَدْخَلَنَا اللَّهُ سِرّاً.
أَصْبَحْتُ مَطْلُوباً بِثَمَانِ خِصَالٍ- اللَّهُ تَعَالَى يَطْلُبُنِي بِالْفَرَائِضِ- وَ النَّبِيُّ ص بِالسُّنَّةِ وَ الْعِيَالُ بِالْقُوتِ- وَ النَّفْسُ بِالشَّهْوَةِ وَ الشَّيْطَانُ بِالْمَعْصِيَةِ- وَ الْحَافِظَانِ بِصِدْقِ الْعَمَلِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالرُّوحِ وَ الْقَبْرُ بِالْجَسَدِ- فَأَنَا بَيْنَ هَذِهِ الْخِصَالِ مَطْلُوبٌ. دعوات الراوندي، مثله.
ص أَطْوَلُكُمْ جُشَاءً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا يَتَجَشَّأُ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَصِّرْ مِنْ جُشَائِكَ- فَإِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا.
قَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ- فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تَتْرُكُ الْعَبْدَ فَقِيراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عليه السلام كَمْ مِمَّنْ أَكْثَرَ ضَحِكَهُ لَاعِباً يَكْثُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُكَاؤُهُ وَ كَمْ مِمَّنْ أَكْثَرَ بُكَاءَهُ عَلَى ذَنْبِهِ خَائِفاً- يَكْثُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ سُرُورُهُ وَ ضَحِكُهُ.