والله نحن الصراط المستقيم .
والله نحن الصراط المستقيم .
عز وجل : " اهدنا الصراط المستقيم " قال : هو أمير المؤمنين ومعرفته ، والدليل على أنه أمير المؤمنين قول الله عز وجل : " وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم " وهو أمير المؤمنين عليه السلام في أم الكتاب في قوله : " اهدنا الصراط المستقيم " .
أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ما مضى من أيامنا ، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا ، والصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فاما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغاو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل ، واما الطريق الاخر [ ة ] طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار . ولا إلى غير النار سوى الجنة .
نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم .
ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله عز وجل ، ونحن من نعمة الله على خلقه .
، يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد .
لهما : ( كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) فأخذا مالا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به إليه .
الله لهما : اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال : إلى يوم القيامة .
في مجمع البيان روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة .
من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره .
إن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره .
فيه وقد سأله رجل مما اشتبه عليه من الآيات : فاما قوله ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) يعنى البعث فسماه الله عز وجل لقاءه وكذلك ذكر المؤمنين يظنون أنهم ملاقوا ربهم يعنى انهم يوقنون أنهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ، ويجزون بالثواب والعقاب والظن ههنا اليقين .
سمعته يقول : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر : أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ( إلى قوله ) : ورجلان من بني إسرائيل هودا قومهما ونصراهما .
سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال : أترى يخيب الله هذا الخلق كله ؟ فقال أبى : ما وقف بهذا الموقف أحد الا غفر الله له مؤمنا كان أو كافرا لأنهم في مغفرتهم على ثلث منازل : مؤمن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه الله من النار وذلك قوله تعالى : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) وسنذكر تتمة الحديث إن شاء الله .
سمعته يقول إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه الحديث وهو مذكور بتمامه في سورة الفلق .
الأيدي ثلاثة : فيد الله العليا ويد المعطى التي تليها ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة ، ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه قيل : وما غناء ؟ قال : خمسون درهما أو عدلها من الذهب .
عز وجل : يمحق الله الربوا ويربى الصدقات وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله ؟ قال : فأي محق امحق من درهم ربا يمحق الدين وان تاب منه ذهب ماله وافتقر . في أمالي الصدوق ( ره ) باسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال : من تصدق بصدقة في شعبان رباها جل وعز له كما يربى أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة ، وقد صارت مثل أحد .
إن الله يقول : ليس من شئ الا وكلت به من يقبضه غيري الا الصدقة : فانى أتلقفها بيدي تلقفا حتى أن الرجل والمرأة يتصدق بالتمرة وبشق تمرة فأربيها له كما يربى الرجل فلوه وفصيله فيلقى في يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد .
صلى الله عليه وآله انه ليس شئ الا وقد وكل به ملك غير الصدقة ، فان الله يأخذ بيده ويربيه كما يربى أحدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهي مثل أحد .
صلى الله عليه وآله وسلم من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرء مسلم أو ليزوى مال امرء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفى وجهه كدوح تعرفه الخلايق باسمه ونسبه .
، من قرأ البقرة وآل عمران جاءا يوم القيامة يظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين .
إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا عليهما السلام وكان سأل ربه ان يحييه له فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له : ما تريد منى ؟ فقال له : أريد ان تونسني كما كنت في الدنيا ، فقال له : يا عيسى ما سكنت عنى حرارة الموت وأنت تريدان تعيدني إلى الدنيا وتعود على حرارة الموت ، تركه فعاد إلى قبره .
صلى الله عليه وآله وسلم : ألك بينة ؟ فقال : لا قال فيمنه قال : يذهب والله بأرضى ، فقال : ان ذهب بأرضك كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب اليم .
صلى الله عليه وآله : حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ، وعلى من قاتلهم ، وعلى المعين وعلى من سبهم ، ( أولئك لأخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم ) .
فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) يخبر انه لا يصيبهم بخير ، وقد تقول العرب والله ما ينظر إلينا فلان ، وانما يعنون بذلك انه لا يصيبنا منه بخير ، فذلك النظر هيهنا من الله تبارك وتعالى إلى خلقه فنظره إليهم رحمة لهم .
الا أخبركم بأكبر الزنا ؟ قالوا بلى قال هي امرأة توطى فراش زوجها ، فتأتي بولد من غيره فتلزمه زوجها ، فتلك التي لا يكلمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب اليم .
صلى الله عليه وآله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم رجل بايع إماما لا يبايعه الا للدنيا ان أعطاه منها ما يريد وفى له والا لم يف ، ورجل بايع رجلا بسلعته بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا ، فصدقه فاخذها ولم يعط فيها ما قال ، ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل .
من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة ، ومن أحب شيئا فجعله لله قال الله يوم القيامة : قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف ، وانا أكافيك اليوم بالجنة .
من كظم غيظا ولو شاء ان يمضيه أمضاه ملاء الله قلبه يوم القيامة رضاه .
صلى الله عليه وآله ، ثلث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم القيامة يوم لاظل الا ظله ، رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر أخرى حتى يعلم أن ذلك لله فيه رضى أو سخط .
، مامن عبد يمنع درهما في حقه الا أنفق اثنين في غير حقه ، وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه الله عز وجل به حية من نار يوم القيامة .
عز وجل : ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ما له الا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر يطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها ، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها الا طوقه الله ريعة ارضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة .
لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمعوا صوتا ولم يروا شخصا ، يقول : ( كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز ) وقال : ان في الله خلفا من كل هالك ، وعزاءا من كل مصيبة ، ودركا مما فات فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا وانما المحروم من حرم الثواب .
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءهم جبرئيل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله مسجى وفى البيت على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ( كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور ) ان في الله عز وجل عزاءا من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات ، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب ، هذا آخر وطيى من الدنيا قالوا : فسمعنا الصوت ولم نر الشخص .
من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر .
عز وجل : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) أي قولوا اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله عز وجل : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين .
صلى الله عليه وآله من اتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجرا إلى الله تعالى حشره الله تعالى يوم القيامة مع أصحاب بدر .
على : دعهما فهو امامهما يوم القيامة اما تسمع إلى الله وهو يقول : ( نوله ما تولى ) .
ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله تعالى يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعرة ورجل قال الحق فيما له وعليه .
معاشر الناس سيكون من بعدى أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون معاشر الناس ان الله وانا بريئان منهم ، معاشر الناس انهم وأنصارهم وأشياعهم واتباعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين .
، سألته هل سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأطفال ؟ فقال . قد سأل ، فقال ، الله اعلم بما كانوا عاملين ثم قال ، يا زرارة وهل تدرى قوله ، الله اعلم بما كانوا عاملين ؟ قلت ، لا قال ، لله فيهم المشية ، انه إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الأطفال والذي مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذي أدرك النبي صلى الله عليه وآله وهو لا يعقل ، والأصم والأبكم الذي لا يعقل ، والمجنون والأبله الذي لا يعقل ، وكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل فيبعث الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ثم يبعث الله إليهم ملكا فيقول لهم ، ان ربكم يأمركم أن تثبتوا فيها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما وأدخل الجنة ، ومن تخلف عنها دخل النار .
قال رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم ان أول ما يحكم الله عزو جل فيه يوم القيامة الدماء ، فيوقف ابنا آدم فيفصل بينهما ، ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد من الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله ، فيشخب دمه في وجهه فيقول : أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا .
صلى الله عليه وآله وسلم : وانى ذكرت القيامة وان الناس يحشرون عراة كما ولدوا ، فقالت : وا سوأتاه فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية ، وذكرت ضغطة القبر فقالت : واضعفاه فضمنت لها ان يكفيها الله ذلك فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك .
السائل : أخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم ، قال : انى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ قال : إن الذي أحيى أبدانهم جدد أكفانهم قال : فمن مات بلا كفن قال : ستر الله عورته بما يشاء من عنده ، قال : أفيعرضون صفوفا قال : نعم هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض .
، سألته عن قول الله تبارك وتعالى ، ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) قال ، هو والله على هو والله الميزان والصراط .
ت : كنت عند أبي عبد الله حين حضرته الوفاة فأغمى عليه ، فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا ، وفلانا كذا فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ؟ فقال : ويحك اما تقرئين القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : أما سمعت قول الله عز وجل : " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " . قال ابن محبوب في حديثه حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ فقال : تريدين على أن لا أكون من الذين قال الله تبارك وتعالى : " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " ؟ نعم يا سلمة ان الله خلق الجنة وطيبها وطيب ريحها ، وان ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم .
لرجل : يا فلان مالك ولأخيك ؟ قال : جعلت فداك كان لي عليه شئ فاستقصيت عليه في حقي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أخبرني عن قول الله عز وجل : ويخافون سوء الحساب أتراهم يخافون أن يظلمهم أو يجور عليهم ؟ لا ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة .
كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ ؟ أرأيتك ما حكى الله عز وجل فقال : " ويخافون سوء الحساب " ترى أنهم خافوا الله جل وعز أن يجور عليهم ؟ لا والله ما خافوا الا الاستقصاء ، فسماه الله جل وعز سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء .
" يخافون سوء الحساب " قال تحسب عليهم السيئات وتحسب لهم الحسنات وهو الاستقصاء .
عز وجل : " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " اي ارض تبدل يومئذ ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : " ارض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز وجل من الحساب ، فقال له نافع : انهم عن الاكل لمشغولون ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار فقال : بل إذ هم في النار قال : فوالله ما شغلهم إذا دعوا بالطعام فاطعموا الزقوم ، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم ، قال : صدقت يا بن رسول الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل : " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " قال : تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال الأبرش : ان الناس لفي شغل من الاكل ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هم في النار لا يشتغلون عن اكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب فكيف يشغلون عنه في الحساب .
عز وجل : " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال : تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب ، فقال له قائل : انهم لفي شغل يومئذ عن الأكل والشرب ؟ فقال : ان الله عز وجل خلق ابن آدم أجوف لابد له من الطعام والشراب ، أهم أشد شغلا يومئذ أم في النار ؟ فقد استغاثوا والله عز وجل يقول : " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب " .
" يوم تبدل الأرض غير الأرض " يعني تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال الله : " ما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام " .
ا : تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب ، قال الله تعالى : " وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام " .
عز وجل : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا من فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " قال : صدقت يا محمد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها . وقمرها آية ممحوة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر مسيرهما في مدارج درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما .
ألا تمجدون الله ، إذا كان يوم القيامة فدعى كل قوم إلى من يتولون وفرغنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وفرغتم إلينا قال : أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة . قالها ثلثا .
عليه السلام : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : إذا حشر الناس يوم القيمة نادى مناد : يا رسول الله ان الله جل اسمه قد امنك من مجاراة محبيك ومحبى أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك ، فكافهم بما شئت ، فأقول : يا رب الجنة فأنادى بوأهم منها حيث شئت ، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به .
من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة لم يمت الا شهيدا ، ويبعثه الله من الشهداء ، ووقف يوم القيامة مع الشهداء .
عز وجل : " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال : تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب ، فقال له قائل : انهم لفى شغل يومئذ عن الأكل والشرب ؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لابد له من طعام وشراب ، أهم أشد شغلا أم في النار ؟ فقد استغاثوا والله عز وجل يقول : " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب " .
" يوم تبدل غير الأرض " قال تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، فقال له قائل : انهم يومئذ في شغل عن الأكل والشرب ؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام والشراب أهم أشد شغلا أم هم في النار فقد استغاثوا " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل " .
صلى الله عليه وآله : مر عيسى ابن مريم عليهما السلام بقبر يعذب صاحبه ، ثم مر به من قابل فإذا هو لا يعذب ؟ فقال : يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان يعذب ومررت به العام فإذا هو ليس يعذب فأوحى الله عز وجل إليه : انه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما ، فلهذا غفرت بما عمل ابنه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ميراث الله عز وجل من عبد المؤمن ولد يعبده من بعده ، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام آية زكريا " هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " .
رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وأهل بيتي ؟ .
قال : والله نحن السبيل الذي أمركم الله باتباعه ، ونحن والله الصراط المستقيم ، ونحن والله الذين أمر الله بطاعتهم ، فمن شاء فليأخذ هنا ، ومن شاء فليأخذ هنا لا تجدون والله عنا محيصا . بسم الله الرحمن الرحيم
ا : تبدل بالأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال الله تعالى : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام
ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا انا كنا ظالمين فان قلتم أيها الناس ان الله عز وجل انما عنى بهذا أهل الشرك فيكف ذلك وهو يقول : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة لا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها وكفى بنا حاسبين اعلموا عباد الله ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنصب لهم الدواوين ، وانما يحشرون إلى جهنم ، وانما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الاسلام فاتقوا الله عباد الله .
إن الله تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شئ يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ، ثم يسأل كل انسان عما كان يعبد ، فيقول كل من عبد غير الله : ربنا انا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى ، قال : فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة : اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت ، فأولئك عنها مبعدون .
الله عز وجل : " ملة أبيكم إبراهيم " قال : إيانا عنى خاصة " هو سماكم المسلمين من قبل " في الكتب التي مضت " وفى هذا " القرآن " ليكون الرسول عليكم شهيدا " فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز وجل ، ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدق صدقناه يوم القيامة ، ومن كذب يوم القيامة كذبناه .
صلى الله عليه وآله : كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين غضت من محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله .
ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله : رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا .
أربعة ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة : من أقال نادما ، أو أغاث لهفان ، أو أعتق نسمة ، أو زوج عزبا .
" تزوجوا الابكار فإنهن أطيب شئ أفواها ، وأدر شئ اخلافا وأفتح شئ أرحاما ، أما علمتم انى أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط ، يظل محبنطئا على باب الجنة فيقول الله عز وجل له : ادخل فيقول : لا حتى يدخل أبواي قبلي . فيقول الله عز وجل لملك من الملائكة : أتيني بابويه فيأمر بهما إلى الجنة فيقول : هذا بفضل رحمتي لك .
عليه السلام عند تلاوته : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " وان للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم يشغلهم تجارة ولا بيع عنه يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، كأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما أطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عذابها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون .
له أبو أيمن : يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون : شفاعة محمد شفاعة محمد ؟ فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تربد وجهه ثم قال : ويحك يا أبا أيمن أغرك ان عف بطنك وفرجك ؟ أما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ، ويلك فهل يشفع الا لمن وجبت له النار ؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
صلى الله عليه وآله : من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة .
صلى الله عليه وآله : من وقر ذا شيبة في الاسلام آمنه الله من فزع يوم القيامة .
اما أنا فلم أسمعها منه وأرجو أن أنفعه يوم القيامة ، وقال صلى الله عليه وآله : لو قمت المقام المحمود لشفعت في أمي وأبى وعمى وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية .
صلى الله عليه وآله : يؤتى يوم القيامة برجل فيقال : احتج ، فيقول : يا رب خلقتني وهديتني وأوسعت على فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى : صدق عبدي أدخلوه الجنة .
فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقوله : ( من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لات يعنى بقوله من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب ، فاللقاء هيهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فإنه يعنى بذلك البعث .
الرضا عليه السلام في أثناء المحاورات : وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به وأمر كل نبي بعثه الله ، ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا و لم يختلف إلى معلم ، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة .
صلى الله عليه وآله قالت أم سليمان بن داود عليه السلام لسليمان : إياك وكثرة النوم بالليل فان كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة .
سألته عن قول الله عز وجل : ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) قال : أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شئ من عبادة الأوثان .
جعفر : وان فتحا أخرج إلي الكتاب فقرأته بخط أبى الحسن عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد وفاطرهم على معرفة ربوبيته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
إن إبراهيم صلى الله عليه كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها ، وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة ( وفى نسخة رقية ) أختين ، وهما ابنتين للأحج وكان الأحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ، وكان إبراهيم صلى الله عليه في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
( كان الناس أمة واحدة ) الآية وذكر حديثا طويلا وفي آخره قلت : أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع لقول إبراهيم : ( لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ) أي ناسيا للميثاق .
عز وجل : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) قال : فطرهم على معرفته انه ربهم ، ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ومن رازقهم .
الربا ربائان : ربا يؤكل وربا لا يؤكل ، فاما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل ، وهو قول الله عز وجل : وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله واما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار .
عليه السلام : على باب الجنة مكتوب : القرض بثماني عشرة والصدقة بعشرة .
رسول الله صلى الله عليه وآله : الحريص محروم ومع حرمانه مذموم في أي شئ كان ، وكيف لا يكون محروما وقد فر من وثاق الله تعالى ، وخالف قول الله عز وجل حيث يقول : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم .
عليه السلام : حياة دواب البحر بالمطر ، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر ، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي . أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) قال : ذلك والله يوم قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير .
عز وجل : سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم فقال : عنى بذلك أي انظروا في القرآن ، فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه
إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه .
ما من امرء مسلم يرد عن عرض أخيه الا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ، ثم قرء وكان حقا علينا نصر المؤمنين .
حسب المؤمن نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عز وجل .
صلوات الله عليه : ( فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) .
من قرأ سورة لقمان في ليلة وكل الله به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح ، فإذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسى .
عز وجل : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) .
سمعته يقول : الغنا مما قال الله : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) .
سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الغنا فقال : هو قول الله عز وجل : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله ) .
الغنا مجلس لا ينظر الله إلى أهله وهو مما قال الله عز وجل : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) .
وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في اذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم
هو الطعن في الحق والاستهزاء به وما كان أبو جهل وأصحابه يحيون به إذ قال : يا معاشر قريش الا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ؟ ثم ارسل إلى زبد وتمر فقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به . قال : ومنه الغنا .
ولقد آتينا لقمان الحكمة قال : الفهم والعقل .
حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه ، ومن عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت : إن خيرني ربى قبلت العافية ولم أقبل البلاء ، وان هو عزم على فسمعا وطاعة فانى أعلم انه ان فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟ قال لان الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان ، ان وفى فبالحري أن ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفى الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفى الآخرة ذليلا ، ومن تخير الدنيا على الآخرة نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة ، فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطى الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر داود بحكمته فقال له داود : طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى .
إن من الكبائر عقوق الوالدين واليأس من روح الله والامن من مكر الله وقد روى أكبر الكبائر الشرك بالله .
شكر كل نعمة وان عظمت ان يحمد الله عز وجل .
وامر بالشكر له وللوالدين ، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله تعالى .
عبد الله : من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز ، وما كلمته منذ ليالي صفين ، فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين عليه السلام : فقال له الحسين : أتعلم أنى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبى يوم صفين ؟ والله ان أبى لخير منى فاستعذر وقال : ان النبي صلى الله عليه وآله قال لي : اطع أباك ، فقال له الحسين عليه السلام : أما سمعت قول الله تعالى : ( وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : انما الطاعة بالمعروف ، وقوله : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
هذه شرائع الدين إلى أن قال عليه السلام : وبر الوالدين واجب ، فان كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
- وذكر كلاما طويلا - وفى أثنائه : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا ينبغي للمخلوق أن يكون جنة لمعصية الله ، فلا طاعة في معصية ولا طاعة لمن عصى الله .
بئس القوم يعيبون الامر بالمعروف والنهى عن المنكر .
لهما : ( كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به إليه ، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنيائان : دنيا بلاغ ودنيا ملعونة .
من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه ، ثم قال سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم ، يا ابن سنان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها .
فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واللقا هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه ، فإنه يعنى بذلك البعث ، وكذلك قوله : تحيتهم يوم يلقونه سلام يعنى انه لا يزول عن قلوبهم يوم يبعثون .
رحم الله العباس يعنى ابن علي فلقد آثر أبى وفدى أبى بنفسه قطعت يداه فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وان للعباس عند الله تبارك وتعالى لمنزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة .
ومن مات يوم الأربعاء من المؤمنين وقاه الله بخس يوم القيامة واسعده بمجاورته ، وأحله دار المقامة من فضله ، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب .
كان أبو ذر رحمه الله يقول في خطبته وما بين الموت والبعث الا كنومة نمتها ثم استيقظت منها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
السائل : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربع مأة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين - النفختين ، قال : وانى له بالبعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت فعضو ببلدة يأكله سباعها ، وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا يبنى به مع الطير في حائط ؟ قال : إن الذي أنشأه من غير شئ وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه قال : أوضح لي ذلك ، قال : إن الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ، فما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ثم يمخض مخض السقا فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه . فينتقل بإذن الله تعالى القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا .
الصادق عليه السلام : وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت وأحياه له فقال حاكيا عنه : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم ) فقال الله في الرد عليه : ( قل ) يا محمد ( يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) فأراد من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ قال : ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) أفيعجز من ابتدئ به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى ، بل ابتداؤه أصعب عندكم من اعادته ، ثم قال : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على إعادة من بلى أقدر .
صلى الله عليه وآله : ومن قرء سورة الصافات أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد كل جنى وشيطان ، وتباعدت عنه مردة الشياطين ، وبرئ من الشرك ، وشهد له حافظاه يوم القيامة انه كان مؤمنا بالمرسلين .
أقول إن الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سئلهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم .
له : كن فكان ليفتدى به إسماعيل ، فكل ما يذبح في منى فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين إلى قوله عليه السلام : والعلة التي من أجلها دفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله ، وهي كون النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين في صلبهما ، فببركة النبي والأئمة صلوات الله عليهم دفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر السنة في الناس تقتل أولادهم ، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره يقتل أولادهم ، وكلما يتقرب به الناس إلى الله عز وجل من أضحية فهو فداء لإسماعيل إلى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
حدثنا إبراهيم بن محمد الأزدي عن صفوان الجمال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام ان رجلا شكى إلى أبى عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام فقال : يا بن رسول الله انى أجد وجعا في عراقيبي قد منعني عن النهوض إلى الغزو ، قال : فما يمنعك من العوذة ؟ قال : لست أعلمها ، قال : فإذا أحسست بها فضع يدك عليها وقل بسم الله وبالله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم اقرأ عليه : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالى .
حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام في ا ب ت ث أنه قال : الألف الآء الله إلى قوله عليه السلام : فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره ، ويقول الله عز وجل : لمن الملك اليوم ثم تنطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون : لله الواحد القهار فيقول الله جل جلاله : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب .
فيه : واعلم يا بن آدم ان وراء هذا أعظم وافظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ، وذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين .
يجيئ الملكان منكر ونكير إلى الميت حين يدفن إلى أن قال : وإذا كان من الرجل كافرا دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس ، فيقولون له : من ربك وما دينك وما يقول في هذا الرجل الذي قد خرج من بين ظهرانيكم ؟ فيقول : لا أدرى ، فخليا بينه وبين الشيطان ، فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنينا لو أن تنينا واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجرا أبدا ، ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها .
إن الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره ان يدنو منه يعنى من رحمته فيدنو حتى يضع كتفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له ألم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وكذا فأجبت دعوتك ؟ ألم تسئلني يوم كذا وكذا فأعطيتك مسألتك ؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا وبك ضر كذا وكذا فكشفت ضرك ورحمت صوتك ؟ ألم تسئلني مالا فملكتك ؟ ألم تستخدمني فأخذتك ؟ ألم تسئلني أن أزوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها فزوجناكها ؟ قال : فيقول العبد : بلى يا رب أعطيتني كلما سألتك ، وكنت أسئلك الجنة ؟ فيقول الله له : فانى واهب لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك ؟ فيقول المؤمن : نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت فيقول الله عبدي انى كنت أرضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائي عندك ان أسكنتك الجنة وهو قوله عز وجل : ادعوني استجب لكم .
إن المؤمن ليدعو الله عز وجل في حاجته فيقول الله عز وجل : أخروا اجابته شوقا إلى صوته ودعائه ، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل : عبدي ! دعوتني فأخرت اجابتك وثوابك كذا وكذا ، دعوتني في كذا وكذا فأخرت اجابتك وثوابك كذا وكذا ، قال : فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب .
صلى الله عليه وآله : قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة
سمعته يقول : إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم ينادى مناد : أين أهل الفضل ؟ قال : فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون : وما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا نصل من قطعنا ونعطى من حرمنا ، ونعفو عمن ظلمنا ، فيقال لهم : صدقتم ادخلوا الجنة .
عز وجل ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري صلوات الله عليه ، وكان من جواب أبى الحسن عليه السلام أما قوله عز وجل : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين ، وإناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين ، ومعاذ الله أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلب الرخصة لارتكاب المآثم ، ( فمن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) ان لم يتب .
من أدمن قراءة حم الزخرف آمنه الله في قبره من هوام الأرض وضغطة القبر حتى يقف بين يدي الله عز وجل ثم جاءت حتى تدخله الجنة بأمر الله تبارك وتعالى .
عز وجل : ( اهدنا الصراط المستقيم ) قال أبو عبد الله عليه السلام هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه .
عليه السلام : الا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله عز وجل فإنها تصير عداوة يوم القيامة ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : وللظالم غدا يكفيه عضه يديه ، وللرجل وشيك وللاخلاء ندامة الا المتقين .
ردا عليهم : انى لهم الذكرى في ذلك اليوم وقد جاءهم رسول مبين أي رسول قد بين لهم ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذه الغشى ، فقالوا هو مجنون ثم قال عز وجل : انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عائدون يعنى إلى يوم القيامة ، ولو كان قوله عز وجل : ( يوم تأتى السماء بدخان مبين ) في القيامة لم يقل : ( انكم عائدون ) لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها وقوله عز وجل : ومقام كريم أي حسن ونعمة كانوا فيها فاكهين قال : النعمة في الأبدان ، وقوله فاكهين أي فاكهين للنساء كذلك وأورثناها قوما آخرين يعنى بني إسرائيل فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين
يا علي أن الله تبارك وتعالى أعطاني فيك سبع خصال أنت أول من ينشق عنه القبر معي ; الحديث .
عليه السلام : لا تنشق الأرض عن أحد يوم القيامة الا وملكان اخذان بضبعه يقولان : أجب رب العزة .
من قرء سورة والذاريات في يومه أو في ليلته أصلح الله له معيشته ، وأتاه برزق واسع ونور له في قبره ، بسراج يزهر إلى يوم القيامة .
أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة .
ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر الا ثلاث خصال : صدقة اجراها في حياته فهي تجرى بعد موته إلى يوم القيامة صدقة موقوفه لا تورث ، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره ، وولد صالح يستغفر له .
لا تدعوا قراءة سورة الرحمن والقيام بها فإنها لا تقر في قلوب المنافقين ويؤتى بها في يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة وأطيب ريح حتى تقف من الله موقفا لا يكون أحد أقرب إلى الله منها ، فيقول لها : من ذا الذي كان يقوم بك في الحياة الدنيا ويدمن قرائتك ؟ فتقول : يا رب فلان وفلان فتبيض وجوههم ، فيقول لهم : اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له ، فيقول لهم : ادخلوا الجنة وأسكنوا فيها حيث شئتم .
إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد وذلك أنه يوحى إلى السماء الدنيا ان اهبطي بمن فيك ، فتحبط أهل السماء الدنيا بمثلى من في الأرض من الجن والإنس والملائكة ، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فتصير الجن والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ، فينادى مناد : " يا معشر الجن والإنس ان استطعتم " الآية فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة .
إذا كان يوم القيامة دعى برسول الله صلى الله عليه وآله فيكسى حلة وردية ، فقلت : جعلت فداك وردية ؟ قال : نعم اما سمعت قول الله عز وجل : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان .
تبارك وتعالى : يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام قال : يا معاوية ما يقولون في هذا ؟ قلت : يزعمون أن الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة فيأمرهم فيأخذوا بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار ، فقال لي : وكيف يحتاج تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهو خلقهم ؟ فقلت : جعلت فداك وما ذلك ؟ فقال : ذلك لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء ، فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم واقدامهم ، ثم يخبط بالسيف خبطا
صلى الله عليه وآله : قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين . ولا أجمع له أمنين . فإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أخفته في الآخرة يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا امنته يوم القيامة .
جل ثناءه : ومن دونهما جنتان قال : خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى تفرغ من الحساب .
من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله ما الدنيا والآخرة الا ككفتي ميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ، ثم تلا قوله عز وجل : إذا وقعت الواقعة يعنى القيامة ليس لوقعتها كاذبة خافضة خفضت والله بأعداء الله في النار رافعة رفعت والله أولياء الله إلى الجنة
إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره ، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربى الله ومحمد نبيي والاسلام ديني ، فيفسحان له في قبره مد بصره ، ويأتيانه بالطعام من الجنة ; ويدخلان عليه الروح والريحان ، وذلك قول الله عز وجل : فاما إن كان من المقربين فروح وريحان يعنى في قبره وجنة نعيم يعنى في الآخرة .
عليه السلام : إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره ، وانه ليناشد حامليه بقول يسمعه كل شئ الا الثقلان ، ويقول : لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين ، ويقول : " رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت " فتجيبه الزبانية : " كلا انها كلمة أنت قائلها " ويناديهم ملك : لورد لعاد لما نهى عنه فإذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة ، فيقيمانه ثم يقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب ، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ ، ثم يقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدرى فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت ، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنم وذلك قول الله جل جلاله : " واما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم " يعنى في القبر " وتصلية جحيم " يعنى في الآخرة .
الله عز وجل : " لقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب الاسم الأكبر ، وانما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان ، فيها كتاب نوح وفيها
صلى الله عليه وآله ومن قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة .
سمعته يقول : إن مما خص الله عز وجل به المؤمن أن يعرف من اخوانه وان قل ، وليس البر بالكثر ، وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " ثم قال : " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " ومن عرفه الله عز وجل بذلك أحبه الله ، ومن أحبه الله تبارك وتعالى وفاه اجره يوم القيامة بغير حساب ، ثم قال : يا جميل ارو هذا الحديث لاخوانك فإنه ترغيب في البر .
صلى الله عليه وآله : من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات شفعاء له يوم القيامة .
من قرء سورة التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها ثم لا تفارقه حتى يدخل الجنة .
من قرء سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن وعوفى من النار ، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ; ومحافظته عليهما لأنهما للنبي صلى الله عليه وآله .
صلى الله عليه وآله : من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر دم امرء مسلم أو ليزوي مال امرء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفى وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ومن شهد شهادة حق ليحق بها حق امرء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ألا ترى ان الله تبارك وتعالى يقول : وأقيموا الشهادة لله .
من قرء " تبارك الذي بيده الملك " في المكتوبة قبل ان ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح وفى أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة .
سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر ، وهي مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قراها في ليلة فقد أكثر وأطاب ولم يكتب [ بها ] من الغافلين ، وانى لا ركع بها بعد عشاء الآخرة وانا جالس ، وان والدي عليه السلام كان يقرءها في يومه وليلته ، ومن قراها إذا دخل عليه ناكر ونكير من قبل رجليه قالت رجلاه : ليس لكما إلى ما قبلي سبيل ، قد كان هذا العبد يقوم على فيقرء سورة الملك في كل يوم وليلة ، وإذا اتياه من قبل جوفه قال لهما : ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد أوعاني سورة الملك ، وإذا اتياه من قبل لسانه قال لهما : ليس لكما إلى ما قبلي سبيل ، قد كان هذا العبد يقرأ بي في كل يوم وليلة سورة الملك .
له : كن مدادا فكان مدادا ، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال : واليد القوة وليس بحيث تذهب إليه المشبهة ثم قال لها : كونى قلما ثم قال له اكتب فقال له : يا رب وما اكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ففعل ذلك ثم ختم عليه وقال : لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم
من ادمن قراءة سأل سائل لم يسأله الله يوم القيامة عن ذنب عمله وأسكنه جنته مع محمد صلى الله عليه وآله .
من أدمن قراءة لا أقسم وكان يعمل بها بعثه الله عز وجل مع رسول الله صلى الله عليه وآله من قبره في أحسن صورة ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط والميزان .
صلى الله عليه وآله من قرأ سورة القيامة شهدت انا وجبرئيل يوم القيامة انه كان مؤمنا بيوم القيامة وجاء ووجهه مسفر على وجوه الخلائق يوم القيامة .
فيه : وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات . فأما قوله عز وجل " وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " فان ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء الله عز وجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان ، فيغتسلون ويشربون منه ويدخلون الجنة ، فذلك قوله عز وجل في تسليم الملائكة عليهم : " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم فذلك قوله : " إلى ربها ناظرة " وانما يعنى بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى .
صلى الله عليه وآله : يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له : احتج فيقول : يا رب خلقتني وهديتني فأوسعت على ، فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره ؟ فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره : صدق عبدي أدخلوه الجنة .
إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة على من الثواب والزلفى والكرامة قال : " يا ليتني كنت ترابا " أي من شيعة علي عليه السلام ، وذلك قول الله عز وجل " ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا " . بسم الله الرحمن الرحيم
سمعته يقول : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه إلى قوله : وفرعون الذي قال : " انا ربكم الاعلى " الحديث .
صلى الله عليه وآله : من أحب ان ينظر إلى يوم القيامة فليقرء إذا الشمس كورت .
يعنى جبرئيل قلت : قوله مطاع ثم امين قال : يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة .
صلى الله عليه وآله : ومن قرأها أعطاه الله من الاجر بعدد كل قبر حسنة ، وبعدد كل قطرة ماء حسنة ، وأصلح له شأنه يوم القيامة .
إن الامر يومئذ لله والامر كله لله ، يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم يبق حاكم الا الله . بسم الله الرحمن الرحيم
من قرء في فرائضه " ويل للمطففين " أعطاه الله الامن يوم القيامة من النار ولم تره ولم يرها ، ولم يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيامة .
صلى الله عليه وآله : من قرأها سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة .
إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشمس بمقدار ميل أو ميلين ، قال سلم : فلا أدرى أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين ؟ ثم قال : صهرتهم الشمس فيكونون في العرق بمقدار أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ومنه من يلجمه الجاما . قال : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يشير بيده إلى فيه قال : يلجمه الجاما أورده مسلم في الصحيح .
مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب ، ليس له من الأرض الا موضع قدرته كالسهم في الكنانة ، لا يقدر أن يزول هيهنا ولا هيهنا .
فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله : " كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " فإنما يعنى يوم القيامة انهم عن ثواب ربهم محجوبون .
فيما وعظ الله عز وجل به عيسى عليه السلام : يا بن مريم ولو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبين ، ويدخل عليهم فيها الملائكة المقربون مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون ، دار لا يتغير فيها النعيم ، ولا يزول عن أهلها ، يا بن مريم نافس فيها مع المتنافسين فإنها أمنية المتمنين حسنة المنظر . طوبى لك يا ابن مريم ان كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغى بها بدلا ولا تحويلا ، كذلك افعل بالمتقين ، وفى هذا الحديث أيضا : فنافس في الصالحات جهدك وفيه فنافس في العمل الصالح .
سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل : " وشاهد ومشهود " فقال عليه السلام : ما قيل لك ؟ فقال : قالوا : شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ليس كما قيل لك ، الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم القيامة ، أما تقرء القرآن قال الله عز وجل " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " .
من كانت قرائته في فرائضه بالسماء والطارق وكانت له عند الله يوم القيامة جاها ومنزلة ، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة .
من قرء " سبح اسم ربك الاعلى " في فرائضه أو نوافله قيل له يوم القيامة : ادخل الجنة من أي أبواب الجنة شئت إن شاء الله .
وقد ذكر المسيح عليه السلام وجرت بعده في الحواريين في المستحفظين ، وانما سماهم الله عز وجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ ، الذي كان مع الأنبياء عليهم السلام ، يقول الله عز وجل : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب الاسم الأكبر ، وانما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان ، فيها كتاب نوح عليه السلام وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم فأخبر الله عز وجل : " ان هذا لفى الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى " فأين صحف إبراهيم انما صحف إبراهيم الاسم الأكبر ، وصحف موسى الاسم الأكبر .
من ادمن قراءة " هل اتاك حديث الغاشية " في فريضة أو نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والآخرة ، و آتاه الامن يوم القيامة من عذاب النار .
سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل : " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال : تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال الأبرش : ان الناس لفى شغل عن الاكل ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم في العذاب فكيف يشتغلون عنه في الحساب
تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب فقال قائل : انهم لفى شغل عن الأكل والشرب ؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لابد له من الطعام والشراب أهم أشد شغلا أم هم في النار ؟ فقد استغاثوا فقال " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل "
وهم في النار لا يشغلون عن اكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب ، كيف يشغلون عنه في الحساب ؟
قال : يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الأولين والآخرين لفصل الخطاب ، دعى رسول الله صلى الله عليه وآله ودعى أمير المؤمنين عليه السلام فيكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب ، ويكسى علي عليه السلام مثلها ، ويكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة وردية يضئ لها ما بين المشرق و المغرب ، ويكسى علي عليه السلام مثله ثم يصعدان عندها ، ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي يلي حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه وتفزع نفسه ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه ، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ، ثم يقول الله للملائكة : هلموا بالصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها ، قال : فيقرؤنها فيقولون : وعزتك انك لتعلم انا لم نعمل منها شيئا ، فيقول : صدقتكم لكنكم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها .
اقرؤوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم ، فإنها سورة للحسين بن علي عليهما السلام ، من قرءها كان مع الحسين عليه السلام يوم القيامة في درجته من الجنة ان الله عزيز حكيم .
المرصاد قنطرة على الصراط ، لا يجوزها عبد بمظلمة عبد .
صلى الله عليه وآله : من قرأها أعطاه الله الامن من غضبه يوم القيامة .
صلى الله عليه وآله : من أشبع جائعا في يوم مسغب ادخله الله يوم القيامة من باب من أبواب الجنان لا يدخلها الامن فعل مثل ما فعل .
من أكثر قراءة " والشمس ، والليل إذا يغشى ، والضحى ، وألم نشرح " في يوم أو ليلة لم يبق شئ بحضرته الا شهد له يوم القيامة حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه وعصبة وعظامه ، وجميع ما أقلت الأرض منه ، ويقول الرب تبارك وتعالى : قبلت شهادتكم لعبدي وأجزتها له ، انطلقوا به إلى جناتي حتى يتخير منها حيث ما أحب فأعطوه من غير من ولكن رحمة منى وفضلا عليه وهنيئا لعبدي .
صلى الله عليه وآله : من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر به على يده نور يوم القيامة .
حاكيا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن ربه جل جلاله أنه قال : اقرأ " انا أنزلناه " فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة .
السائل : أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا لان الأعمال ليست أجساما وانما هي صفة ما عملوا ، وانما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وان الله لا يخفى عليه شئ ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل قال : فما معنا في كتابه " فمن ثقلت موازينه " قال : فمن رجح عمله .
إن الله ثقل على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة ، وان الله عز وجل خفف الشر على أهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة .
فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله : من ثقلت موازينه وخفت موازينه فإنما يعنى الحسنات توزن الحسنات والسيئات والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان
وقع بين سلمان الفارسي رحمة الله عليه وبين رجل حضره فقال الرجل لسلمان : من أنت وما أنت ؟ فقال سلمان : اما أولى وأولك فنطفة قذرة ، واما آخرى وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو الكريم ، ومن خفت موازينه فهو اللئيم .
من قرأ في فرايضه ألم تر كيف فعل ربك شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بأنه كان من المصلين ، وينادى له يوم القيامة مناد : صدقتم على عبدي قبلت شهادتكم له وعليه ، أدخلوه الجنة ولا تحاسبوه فإنه ممن أحب الله وأحب عمله .
من أكثر قراءة لايلاف قريش بعثه الله يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة حتى يقعد على موائد النور يوم القيامة .
. سمعته يقول : أن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر : أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه واثنان من بني إسرائيل هودا قومهما ونصراهما ، وفرعون الذي قال : انا ربكم الاعلى ، واثنان من هذه الأمة أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار .