نَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَطَايَا عَلَى قَدْرِ مَا نُؤْمَرُ. بيان: قوله و في العطايا أي عطاء العلم أو المال أو الأعم و الأول أظهر أي إنما نعطي على حسب ما يأمرنا الله به بحسب المصالح.
نَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَطَايَا عَلَى قَدْرِ مَا نُؤْمَرُ. بيان: قوله و في العطايا أي عطاء العلم أو المال أو الأعم و الأول أظهر أي إنما نعطي على حسب ما يأمرنا الله به بحسب المصالح.
قُلْتُ لَهُ الْعِلْمُ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لِي الْعِلْمُ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ.
إِنَّ لِلَّهِ عِلْماً خَاصّاً وَ عِلْماً عَامّاً فَأَمَّا الْعِلْمُ الْخَاصُّ فَالْعِلْمُ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَمَّا عِلْمُهُ الْعَامُّ فَإِنَّهُ عِلْمُهُ الَّذِي أَطْلَعَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَ قَدْ وَقَعَ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم .
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام عَالِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَيْسَ يَهْلِكُ هَالِكٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْتَى مِنْ أَهْلِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ .
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ كَانَ يَكْتُبُونَهُ فِي الْقَرَاطِيسِ ثُمَّ يُبْدُونَ مَا شَاءُوا وَ يُخْفُونَ مَا شَاءُوا وَ قَالَ كُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
إِنَّ السِّلَاحَ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ حَيْثُ مَا دَارَ التَّابُوتُ فَثَمَّ الْمُلْكُ وَ حَيْثُمَا دَارَ السِّلَاحُ فَثَمَّ الْعِلْمُ. ير، بصائر الدرجات عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الحسن عن فضالة عن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن سليمان قال سمعت أبا جعفر عليه السلام مثله.
السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُمَا دَارَ دَارَ الْعِلْمُ.
إِنَّمَا مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ دَارَ التَّابُوتُ دَارَ الْعِلْمُ.
يَا بَا بَصِيرٍ نَحْنُ شَجَرَةُ الْعِلْمِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي دَارِنَا مَهْبِطُ جَبْرَئِيلَ وَ نَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَادِنُ وَحْيِ اللَّهِ مَنْ تَبِعَنَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَلَكَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَقِّ وَ إِنْ قَلُّوا. أقول: قد مرت الأخبار من هذا الباب في كتاب العلم في باب معنى الجماعة و الفرقة و السنة و البدعة.
صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي مُحِبِّي شِيعَتِكَ فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ.
قَالَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ يَا حَارِثُ أَمَّا إِذَا أَحْبَبْتَنِي فَلَا تُخَاصِمْنِي وَ لَا تُلَاعِبْنِي لَا تُجَارِينِي وَ لَا تُمَازِحْنِي وَ لَا تُوَاضِعْنِي وَ لَا تُرَافِعْنِي. بيان: قال الجزري فيه من طلب العلم ليجاري به العلماء أي يجري معهم في المناظرة و الجدال ليظهر علمه للناس رياء و سمعة و في أكثر النسخ بالياء فلا نافية و في بعضها بدونها و هو أظهر و في بعضها بالباء الموحدة من التجربة. قوله عليه السلام و لا تواضعني و لا ترافعني الظاهر أن المراد به لا تضعني دون مرتبتي و لا ترفعني عنها و المفاعلة للمبالغة و قال الفيروزآبادي المواضعة المراهنة و متاركة البيع و الموافقة في الأمر و هلم أواضعك الرأي أطلعك على رأيي و تطلعني على رأيك و قال رافعة إلى الحكام شكاة و رافعني و خافضني داورني كل مداورة انتهى فيحتملان بعض تلك المعاني بتكلف و الأظهر ما ذكرنا.
لَكَ عَلِمْتَ ذَلِكَ بِقَوْلِ سَعِيدٍ فَقَالَ جَاءَ سَعِيدٌ بَعْدَ مَا عَلِمْتُ بِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ طَلَّقْتُ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ إِسْحَاقَ فِي رَجَبٍ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بِيَوْمٍ قُلْتُ طَلَّقْتَهَا وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَوْتِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْكَ سَعِيدٌ قَالَ نَعَمْ. بيان: الظاهر أن أم فروة كانت من نساء الكاظم عليه السلام و كان الرضا عليه السلام وكيلا في تطليقها فطلاقها بعد العلم بالموت إما مبني على أن العلم الذي هو مناط الحكم الشرعي هو العلم الحاصل من الأسباب الظاهرة لا ما يحصل بالإلهام و نحوه أو علم أن هذا من خصائصهم عليه السلام كما طلق أمير المؤمنين عليه السلام عائشة لتخرج من عداد أمهات المؤمنين و لعل قبل الطلاق لم تحل لهن الأزواج. و يحتمل أن يكون المراد بالتطليق المعنى اللغوي أو يكون الطلاق ظاهرا للمصلحة لعدم التشنيع في تزويجها بعد انقضاء عدة الوفاة من يوم الفوت بأن يكون عليه السلام كان أخبرها بالموت عند وقوعه و من المعاصرين من قرأها أطلعت بالعين المهملة بمعنى أطلعتها أي أعلمتها بموته عليه السلام و لا يخفى ما فيه.
قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تِلْكَ النَّكْرَاءُ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ.
لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا اخْتَرْتُكَ لِنَفْسِي، أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. فَبَكَى عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ: أَقِيكَ بِنَفْسِي أَيُّهَا الْمُصْطَفَى الَّذِي* * * هَدَانَا بِهِ الرَّحْمَنُ مِنْ غُمَّةِ الْجَهْلِ وَ تَفْدِيكَ حَوْبَائِي وَ مَا قَدْرُ مُهْجَتِي* * * لِمَنْ أَنْتَمِي مَعَهُ إِلَى الْفَرْعِ وَ الْأَصْلِ وَ مَنْ كَانَ لِي مُذْ كُنْتُ طِفْلًا وَ يَافِعاً* * * وَ أَنْعَشَنِي بِالْعَلِّ مِنْهُ وَ بِالنَّهْلِ وَ مَنْ جَدُّهُ جَدِّي وَ مَنْ عَمُّهُ أَبِي* * * وَ مَنْ نَجْلُهُ نَجْلِي وَ مَنْ بِنْتُهُ أَهْلِي وَ مَنْ حِينَ آخَى بَيْنَ مَنْ كَانَ حَاضِراً* * * دَعَانِي وَ آخَانِي وَ بَيَّنَ مِنْ فَضْلِي لَكَ الْفَضْلُ إِنِّي مَا حَيِيتُ لَشَاكِرٌ* * * لِإِحْسَانِ مَا أَوْلَيْتَ يَا خَاتَمَ الرُّسُلِ .
لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا اخْتَرْتُكَ لِنَفْسِي، أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. فَبَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ: أَقِيكَ بِنَفْسِي أَيُّهَا الْمُصْطَفَى الَّذِي* * * هَدَانَا بِهِ الرَّحْمَنُ مِنْ غُمَّةِ الْجَهْلِ وَ تَفْدِيكَ حَوْبَائِي وَ مَا قَدْرُ مُهْجَتِي* * * لِمَنْ أَنْتَمِي مَعَهُ إِلَى الْفَرْعِ وَ الْأَصْلِ وَ مَنْ كَانَ لِي مُذْ كُنْتُ طِفْلًا وَ يَافِعاً* * * وَ أَنْعَشَنِي بِالْعَلِّ مِنْهُ وَ بِالنَّهْلِ وَ مَنْ جَدُّهُ جَدِّي وَ مَنْ عَمُّهُ أَبِي* * * وَ مَنْ نَجْلُهُ نَجْلِي وَ مَنْ بِنْتُهُ أَهْلِي وَ مَنْ حِينَ آخَى بَيْنَ مَنْ كَانَ حَاضِراً* * * دَعَانِي وَ آخَانِي وَ بَيَّنَ مِنْ فَضْلِي لَكَ الْفَضْلُ إِنِّي مَا حَيِيتُ لَشَاكِرٌ* * * لِإِحْسَانِ مَا أَوْلَيْتَ يَا خَاتَمَ الرُّسُلِ. بيان: الحوباء- بالفتح-: النفس. و الفرع: الأولاد و الأحفاد. و الأصل: الآباء و الأجداد: أي أولادي أولاده و آبائي آباؤه. و أيفع [الغلام]: ارتفع فهو يافع و العلّ: الشرب الثّاني. و النهل: الشرب الأوّل فإنّ الإبل تسقى في أوّل الورد فتردّ إلى العطن ثمّ تسقى الثانية فتردّ إلى المرعى. و النجل: النسل.
ع- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقَنِي طَوِيلًا- وَ لَمْ يَخْلُقَنِي قَصِيراً وَ لَكِنْ خَلَقَنِي مُعْتَدِلًا- أَضْرِبُ الْقَصِيرَ فَأَقُدُّهُ وَ أَضْرِبُ الطَّوِيلَ فَأَقُطُّهُ - وَ أَمَّا كِبَرُ بَطْنِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي بَاباً مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ لِي ذَلِكَ الْبَابُ أَلْفَ بَابٍ- فَازْدَحَمَ فِي بَطْنِي فَنَفَجَتْ عَنْ ضُلُوعِي . ل، الخصال مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَنَفَجَتْ عَنْهُ عُضْوِي- وَ أَمَّا صَلَعُ رَأْسِي فَمِنْ إِدْمَانِ لُبْسِ الْبَيْضِ وَ مُجَالَدَةِ الْأَقْرَانِ .
سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ- أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ هُنَّ فِيكَ- أَسْأَلُكَ عَنْ قِصَرِ خَلْقِكَ وَ كِبَرِ بَطْنِكَ- وَ عَنْ صَلَعِ رَأْسِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقَنِي طَوِيلًا- وَ لَمْ يَخْلُقَنِي قَصِيراً وَ لَكِنْ خَلَقَنِي مُعْتَدِلًا- أَضْرِبُ الْقَصِيرَ فَأَقُدُّهُ وَ أَضْرِبُ الطَّوِيلَ فَأَقُطُّهُ - وَ أَمَّا كِبَرُ بَطْنِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي بَاباً مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ لِي ذَلِكَ الْبَابُ أَلْفَ بَابٍ- فَازْدَحَمَ فِي بَطْنِي فَنَفَجَتْ عَنْ ضُلُوعِي. ل، الخصال مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَنَفَجَتْ عَنْهُ عُضْوِي- وَ أَمَّا صَلَعُ رَأْسِي فَمِنْ إِدْمَانِ لُبْسِ الْبَيْضِ وَ مُجَالَدَةِ الْأَقْرَانِ. بيان القد الشق طولا و القط القطع عرضا و انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا و عظما خلقه و نفجت الشيء فانتفج أي رفعته و عظمته كل ذلك ذكرها الفيروزآبادي و أما كون كثرة العلم سببا لذلك فيحتمل أن يكون لكثرة السرور و الفرح بذلك فإنه عليه السلام لما كان مع كثرة رياضاته في الدين و مقاساته للشدائد و قلة أكله و نومه و ما يلقاه من أعدائه من الآلام الجسمانية و الروحانية بطينا لم يكن سببه إلا ما يلحقه و يدركه من الفرح بحصول الفيوض القدسية و المعارف الربانية و يمكن أن يكون توفر العلوم و الأسرار التي لا يمكن إظهارها سببا لذلك و لعل التجربة أيضا شاهدة به و الله يعلم.
قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ كَافِراً- فَقَالَ كَذَبُوا كَيْفَ يَكُونُ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً* * * -نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كَيْفَ يَكُونُ أَبُو طَالِبٍ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ- لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ* * * -لَدَيْنَا وَ لَا يَعْبَأُ بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ - وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * -ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ.
قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي لِأَنَّ مِيرَةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ هُوَ كَانَ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ.
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَنْزِلِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ ص قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدِي وَ هُوَ مَوْلَاكُمْ طَاعَتُهُ مَفْرُوضَةٌ كَطَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ مُحَرَّمَةٌ كَمَعْصِيَتِي مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ مِفْتَاحُهَا وَ لَنْ يُوصَلَ إِلَى الدَّارِ إِلَّا بِالْمِفْتَاحِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً .
سَلْمَانُ (رحمه اللّه) أَ لَا تَقُومُونَ تَأْخُذُونَ بِحُجْزَتِهِ تَسْأَلُونَهُ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا يُخْبِرُكُمْ بِسِرِّ نَبِيِّكُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ إِنَّهُ لَعَالِمُ الْأَرْضِ وَ زِرُّهَا وَ إِلَيْهِ تَسْكُنُ وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ لَفَقَدْتُمُ الْعِلْمَ وَ أَنْكَرْتُمُ النَّاسَ.
لَا يُعْرَفُ الْحَقُّ بِالرِّجَالِ اعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ وَ قَالَ فِي رِسَالَةِ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فَمِي فَانْفَتَحَ فِي قَلْبِي أَلْفُ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ قَالَ أَيْضاً لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ وَ جَلَسْتُ عَلَيْهَا لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ وَ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ لَا تُنَالُ بِمُجَرَّدِ التَّعَلُّمِ بَلْ يَتَمَكَّنُ الْمَرْءُ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ بِقُوَّةِ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَ كَذَا قَالَ لَمَّا حَكَى عَنْ عَهْدِ مُوسَى أَنَّ شَرْحَ كِتَابِهِ كَانَ أَرْبَعِينَ وِقْراً قَالَ الْغَزَّالِيُّ وَ هَذِهِ الْكَثْرَةُ وَ السَّعَةُ وَ الِانْفِتَاحُ فِي الْعِلْمِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ لَدُنْ إِلَهِيٍّ سَمَاوِيٍ .
إِنَّ فِي صَدْرِي هَذَا لَعِلْماً جَمّاً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَوْ أَجِدُ لَهُ حَفَظَةً يَرْعَوْنَهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ وَ يَرْوُونَهُ عَنِّي كَمَا يَسْمَعُونَهُ مِنِّي إِذاً لَأَوْدَعْتُهُمْ بَعْضَهُ فَعَلَّمَ بِهِ كَثِيراً مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ الْعِلْمَ مِفْتَاحُ كُلِّ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ. ير، بصائر الدرجات ابن عيسى عن ابن محبوب مثله.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ وَ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ لَهُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ قُلْتُ لَهُ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ. ير، بصائر الدرجات ابن عيسى مثله.
سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَ لَا تَقُومُونَ تَأْخُذُونَ بِحُجْزَتِهِ تَسْأَلُونَهُ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَا يُخْبِرُكُمْ بِسِرِّ نَبِيِّكُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ إِنَّهُ لَعَالِمُ الْأَرْضِ وَ رَبَّانِيُّهَا وَ إِلَيْهِ تَسْكُنُ وَ لَوْ فَقَدْتُمُوهُ لَفَقَدْتُمُ الْعِلْمَ وَ أَنْكَرْتُمُ النَّاسَ.
ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا.
ص أَنَا خِزَانَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ مِفْتَاحُهُ فَمَنْ أَرَادَ الْخِزَانَةَ فَلْيَأْتِ الْمِفْتَاحَ.
أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَقْتَبِسْهُ مِنْ عَلِيٍ.
ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا وَ مَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ وَ قَالَ ص فِيهِ عليه السلام خَازِنُ عِلْمِي وَ تَارَةً أُخْرَى عَيْبَةُ عِلْمِي.
ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ .
قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ أَنْتَ الْبَابُ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ.
لَا وَ اللَّهِ لَمْ يُعَلِّمْ نَبِيَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ عَلِيّاً عليه السلام فَهُوَ شَرِيكُهُ فِي الْعِلْمِ. - ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَأَنْتَ شَرِيكِي فِيهِ.
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَأْخُوذٌ بِثَلَاثِ عِلَلٍ عِلَّةِ النَّفْسِ وَ عِلَّةِ الْفَقْرِ وَ عِلَّةِ الْجَهْلِ فَأَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ يَا أَخَا الْعَرَبِ عِلَّةُ النَّفْسِ تُعْرَضُ عَلَى الطَّبِيبِ وَ عِلَّةُ الْجَهْلِ تُعْرَضُ عَلَى الْعَالِمِ وَ عِلَّةُ الْفَقْرِ تُعْرَضُ عَلَى الْكَرِيمِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ الْكَرِيمُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنْتَ الطَّبِيبُ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَنْ يُعْطَى لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ تُنْفِقُ أَلْفاً بِعِلَّةِ النَّفْسِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ الْجَهْلِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ الْفَقْرِ .
عليه السلام لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا الْبَيِّنَةُ فَقَالا لَا فَقَالَ لِجُوَيْرِيَةَ أَعْطِهِ الْفَرَسَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِلَا بَيِّنَةٍ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِكَ مِنْكَ بِنَفْسِكَ أَ تَنْسَى صَنِيعَكَ بِالْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.
عليه السلام إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ- قَالَ ص لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ عليه السلام إِذْ يَقُولُ فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام إِنَّهُ مِنَّا.
- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ- وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ - فَلْيُشَرِّقِ الْحَكَمُ وَ لْيُغَرِّبْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُصِيبُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ- نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام.
بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَا تَلْهُو وَ لَا تَلْعَبُ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا إِمَامُكَ بَعْدِي فَاقْتَدِ بِهِ- وَ اقْتَبِسْ مِنْ عِلْمِهِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ الصَّادِقُ- الَّذِي وَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ شِيعَتَهُ مَنْصُورُونَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ أَعْدَاؤُهُ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ- فَضَحِكَ جَعْفَرٌ عليه السلام وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ قَالَ لِي سَلْهُ- قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ الضَّحِكُ- قَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَقْلُ مِنَ الْقَلْبِ وَ الْحُزْنُ مِنَ الْكَبِدِ- وَ النَّفَسُ مِنَ الرِّئَةِ وَ الضَّحِكُ مِنَ الطِّحَالِ فَقُمْتُ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ.
لَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَا أَشْجَعُ مِنْكَ- وَ أَنَا أَسْخَى مِنْكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ- فَقَالَ لِرَسُولِهِ أَمَّا الشَّجَاعَةُ- فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ مَوْقِفٌ يُعْرَفُ بِهِ جُبْنُكَ مِنْ شَجَاعَتِكَ- وَ أَمَّا السَّخِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الشَّيْءَ فَيَضَعُهُ فِي حَقِّهِ- وَ أَمَّا الْعِلْمُ فَقَدْ أَعْتَقَ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَلْفَ مَمْلُوكٍ- فَسَمِّ لَنَا خَمْسَةً مِنْهُمْ وَ أَنْتَ عَالِمٌ- فَعَادَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ- ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَقُولُ إِنَّكَ رَجُلٌ صُحُفِيٌّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قُلْ إِي وَ اللَّهِ- صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَرِثْتُهَا عَنْ آبَائِي عليه السلام.
تْ لَمَّا تُوُفِّيَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا عليه السلام صِرْتُ يَوْماً إِلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ بِسَبَبٍ احْتَجْتُ إِلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ كَرَمَهُ وَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِكْمَةِ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَضْلِ يَا حَكِيمَةُ أُخْبِرُكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا عليه السلام بِأُعْجُوبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ بِمِثْلِهَا قُلْتُ وَ مَا ذَاكِ قَالَتْ إِنَّهُ كَانَ رُبَّمَا أَغَارَنِي مَرَّةً بِجَارِيَةٍ وَ مَرَّةً بِتَزْوِيجٍ فَكُنْتُ أَشْكُوهُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةِ احْتَمِلِي فَإِنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسَةٌ إِذْ أَتَتِ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَكَأَنَّهَا قَضِيبُ بَانٍ أَوْ غُصْنُ خَيْزُرَانٍ قَالَتْ أَنَا زَوْجَةٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ قُلْتُ مَنْ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَتْ مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا عليه السلام وَ أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي فَنَهَضْتُ مِنْ سَاعَتِي وَ صِرْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ قَدْ كَانَ ثَمِلًا مِنَ الشَّرَابِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ سَاعَاتٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَالِي وَ قُلْتُ لَهُ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُكَ وَ يَشْتِمُ الْعَبَّاسَ وَ وُلْدَهُ قَالَتْ وَ قُلْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فَغَاظَهُ ذَلِكِ مِنِّي جِدّاً وَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ مِنَ السُّكْرِ وَ قَامَ مُسْرِعاً فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِهِ وَ حَلَفَ أَنَّهُ يُقَطِّعُهُ بِهَذَا السَّيْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَ صَارَ إِلَيْهِ قَالَتْ فَنَدِمْتُ عِنْدَ ذَلِكِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا صَنَعْتُ هَلَكْتُ وَ أَهْلَكْتُ قَالَتْ فَعَدَوْتُ خَلْفَهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ فِيهِ السَّيْفَ فَقَطَّعَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ثُمَّ وَضَعَ سَيْفَهُ عَلَى حَلْقِهِ فَذَبَحَهُ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يُزَبِّدُ مِثْلَ الْجَمَلِ قَالَتْ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكِ هَرَبْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَمْ أَنَمْ فِيهَا إِلَى أَنْ أَصْبَحْتُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ قَدْ أَفَاقَ مِنَ السُّكْرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ تَعْلَمُ مَا صَنَعْتَ اللَّيْلَةَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَمَا الَّذِي صَنَعْتُ وَيْلَكِ قُلْتُ فَإِنَّكَ صِرْتَ إِلَى ابْنِ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ نَائِمٌ فَقَطَّعْتَهُ إِرْباً إِرْباً وَ ذَبَحْتَهُ بِسَيْفِكَ وَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ أَقُولُ مَا فَعَلْتَ فَصَاحَ يَا يَاسِرُ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْمَلْعُونَةُ وَيْلَكَ قَالَ صَدَقَتْ فِي كُلِّ مَا قَالَتْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ هَلَكْنَا وَ افْتَضَحْنَا وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ بَادِرْ إِلَيْهِ وَ ائْتِنِي بِخَبَرِهِ فَرَكَضَ ثُمَّ عَادَ مُسْرِعاً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا وَرَاكَ قَالَ دَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ يَسْتَاكُ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَدَنِهِ هَلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَثَرِ فَقُلْتُ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي هَذَا الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْكَ لِأَتَبَرَّكَ فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ كَأَنَّهُ عَلِمَ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَكْسُوكَ كِسْوَةً فَاخِرَةً فَقُلْتُ لَسْتُ أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ الَّذِي عَلَيْكَ فَخَلَعَهُ وَ كَشَفَ بَدَنَهُ كُلَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَثَراً فَخَرَّ الْمَأْمُونُ سَاجِداً وَ وَهَبَ لِيَاسِرٍ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِدَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ مَجِيءِ هَذِهِ الْمَلْعُونَةِ إِلَيَّ وَ بُكَائِهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَأَذْكُرُهُ وَ أَمَّا مَصِيرِي إِلَيْهِ فَلَسْتُ أَذْكُرُهُ فَقَالَ يَاسِرٌ وَ اللَّهِ مَا زِلْتَ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ وَ أَنَا وَ هَذِهِ نَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِ حَتَّى قَطَّعْتَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ثُمَّ وَضَعْتَ سَيْفَكَ عَلَى حَلْقِهِ فَذَبَحْتَهُ وَ أَنْتَ تُزَبِّدُ كَمَا تُزَبِّدُ الْبَعِيرُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ لَئِنْ عُدْتِ بَعْدَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَرَى لَأَقْتُلَنَّكِ ثُمَّ قَالَ لِيَاسِرٍ احْمِلْ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ قُدْ إِلَيْهِ الشِّهْرِيَّ الْفُلَانِيَّ وَ سَلْهُ الرُّكُوبَ إِلَيَّ وَ ابْعَثْ إِلَى الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْأَشْرَافِ وَ الْقُوَّادِ مَعَهُ لِيَرْكَبُوا مَعَهُ إِلَى عِنْدِي وَ يَبْدَءُوا بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ فَفَعَلَ يَاسِرٌ ذَلِكِ وَ صَارَ الْجَمِيعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَذِنَ لِلْجَمِيعِ فَقَالَ يَا يَاسِرُ هَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا وَقْتَ الْعِتَابِ فَوَ حَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا كَانَ يَعْقِلُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئاً فَأَذِنَ لِلْأَشْرَافِ كُلِّهِمْ بِالدُّخُولِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَمْزَةَ ابْنَيِ الْحَسَنِ لِأَنَّهُمَا كَانَا وَقَعَا فِيهِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ وَ سَعَيَا بِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ صَارَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَتَلَقَّاهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الْمَقْعَدِ فِي الصَّدْرِ وَ أَمَرَ أَنْ يَجْلِسَ النَّاسُ نَاحِيَةً فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةٌ فَاسْمَعْهَا مِنِّي قَالَ هَاتِهَا قَالَ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِتَرْكِ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ قَالَ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ قَدْ قَبِلْتُ نَصِيحَتَكَ .
نَعَمْ هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً جَرَى لِآخِرِنَا مَا جَرَى لِأَوَّلِنَا وَ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ وَ الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا. كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري مثله - عم، إعلام الورى من كتاب ابن عياش بالإسناد المذكور مثله.
اللَّوْنُ الَّذِي تَعَجَّبْتَ مِنْهُ اخْتِبَارٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ يَخْتَبِرُ بِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ إِنَّهَا لَعِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ لَا يَقَعُ فِيهِ عَلَى الْمُخْتَبَرِ ذَمٌ وَ لَسْنَا كَالنَّاسِ فَنَتْعَبَ مِمَّا يَتْعَبُونَ نَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ وَ التَّفَكُّرَ فِي خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّ فِيهِ مُتَّسَعاً إِنَّ كَلَامَنَا فِي النَّوْمِ مِثْلُ كَلَامِنَا فِي الْيَقَظَةِ.
لَا قُلْتُ فَقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّكُمْ أَنْبِيَاءُ قَالَ مَنْ هُوَ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كُنْتَ إِذاً أَهْجَرَ [كُنْتُ إِذاً أَهْجُرُ قَالَ قُلْتُ فَبِمَا تَحْكُمُونَ قَالَ نَحْكُمُ بِحُكْمِ آلِ دَاوُدَ. بيان: قوله عليه السلام كنت إذا أهجر على صيغة الخطاب و أَهْجَرَ على أفعل التفضيل من الهجر بمعنى الهذيان أي الآن حيث ظهر أنك اعتمدت على قول أبي الخطاب الكذاب ظهر كثرة هذيانك أو على صيغة التكلم و كذا أَهْجُرُ أيضا على التكلم و يكون على الاستفهام التوبيخي أي على قولك حيث تصدق أبا الخطاب في ذلك فأنا عند هذا القول كنت هاذيا إذ لا يصدر من العاقل مثل ذلك في حال العقل.
بَعْضُهُمْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَقُولُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً لِأَنَّ مَعْنَى يَعْلَمُ يَفْعَلُ فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعِلْمَ فَقَدْ أَثْبَتْنَا فِي الْأَزَلِ مَعَهُ شَيْئاً فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَقِفُ عَلَيْهِ وَ لَا أَجُوزُهُ فَكَتَبَ عليه السلام بِخَطِّهِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى عَالِماً تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ. بيان قد مر شرح هذا الخبر و يدل زائدا على ما سبق في الأخبار على أنه كان معلوما عند الأصحاب أنه لا يجوز أن يكون شيء مع الله في الأزل و لما توهموا أن العلم يستلزم حصول صورة نفوا العلم في الأزل لئلا يكون معه تعالى غيره قياسا على الشاهد فلم يتعرض عليه السلام لإبطال توهمهم و أثبت العلم القديم له تعالى و بالجملة هذه الأخبار صريحة في أن المخلوقات كلها مسبوقة بعدم يعلمها سبحانه في حال عدمها.
بَعْضُهُمْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَقُولُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً لِأَنَّ مَعْنَى يَعْلَمُ يَفْعَلُ فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعِلْمَ فَقَدْ أَثْبَتْنَا فِي الْأَزَلِ مَعَهُ شَيْئاً فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَقِفُ عَلَيْهِ وَ لَا أَجُوزُهُ فَكَتَبَ عليه السلام بِخَطِّهِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى عَالِماً تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ كَيْفَ حِسَابُكَ لِلنُّجُومِ فَقَالَ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ تَعَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام كَمْ لِنُورِ الشَّمْسِ عَلَى نُورِ الْقَمَرِ فَضْلُ دَرَجَةٍ وَ كَمْ لِنُورِ الْقَمَرِ عَلَى نُورِ الْمُشْتَرِي فَضْلُ دَرَجَةٍ وَ كَمْ لِنُورِ الْمُشْتَرِي عَلَى نُورِ الزُّهَرَةِ فَضْلُ دَرَجَةٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ لَيْسَ فِي يَدِكَ شَيْءٌ هَذَا أَيْسَرُ. بيان: أي هذا أيسر شيء من هذا العلم.
نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ الْمُشْتَرِيَ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَأَخَذَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ فَعَلَّمَهُ النُّجُومَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْظُرْ أَيْنَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَا أَرَاهُ فِي الْفَلَكِ وَ مَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ قَالَ فَنَحَّاهُ وَ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الْهِنْدِ فَعَلَّمَهُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ وَ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْمُشْتَرِي أَيْنَ هُوَ فَقَالَ إِنَّ حِسَابِي لَيَدُلُّ عَلَى أَنَّكَ أَنْتَ الْمُشْتَرِي وَ قَالَ فَشَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ وَ وَرِثَ عِلْمَهُ أَهْلُهُ فَالْعِلْمُ هُنَاكَ .
عليه السلام مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ أَخْرَسَ أَوْ أَلْثَغَ. وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ حَاجَةٍ وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْقُضَاةِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ التَّعْلِيمُ وَ طَلَبُ مَا عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْكُتَّابِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِيمَهْرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ مِنْ سُبْحَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ مَوْجُودَ الْعَقْلِ وَ سُرْعَةَ الْفَهْمِ.
سُئِلَ عَنِ الْأَرْضِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ [عَلَى الْحُوتِ فَقِيلَ لَهُ فَالْحُوتُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ عَلَى الْمَاءِ فَقِيلَ لَهُ فَالْمَاءُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ عَلَى الثَّرَى قِيلَ لَهُ فَالثَّرَى عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ انْقَضَى عِلْمُ الْعُلَمَاءِ.
إِنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِدَانِيَالَ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ لِي ابْنٌ مِثْلُكَ فَقَالَ مَا مَحَلِّي مِنْ قَلْبِكَ قَالَ أَجَلُّ مَحَلٍّ وَ أَعْظَمُهُ قَالَ دَانِيَالُ فَإِذَا جَامَعْتَ فَاجْعَلْ هِمَّتَكَ فِيَّ قَالَ فَفَعَلَ الْمَلِكُ ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِدَانِيَالَ. بيان أقول ذكر الأطباء أيضا أن للتخيل في وقت الجماع مدخلا في كيفية تصوير الجنين قال ابن سينا في القانون قد قال قوم من العلماء و لم يعدوا عن حكم الجواز إن من أسباب الشبه ما يتمثل حال العلوق في وهم المرأة أو الرجل من الصور الإنسانية تمثلا متمكنا انتهى و قال بعضهم تصور رجل عند الجماع صورة حية فتولد منه طفل كان رأسه رأس إنسان و بدنه بدن حية.
مَاءُ الرَّجُلِ وَ مَاءُ الْمَرْأَةِ اخْتَلَطَا جَمِيعاً. بيان لم يكن في العلم أي علم الملائكة.
الْوَلَدُ يَكُونُ مِنَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَإِذَا قُطِعَتْ فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ وَ فِي الْيُمْنَى ثُلُثُ الدِّيَةِ. بيان قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) انحصار التولد في الخصية اليسرى قد أنكره بعض الأطباء و نسبه الجاحظ في حياة الحيوان إلى العامة و لو صح نسبته إليهم عليه السلام لم يلتفت إلى إنكار منكره انتهى. و أقول هذا شيء لا يمكن العلم به غالبا إلا من طريق الوحي و الإلهام و التجربة قاصرة عنه مع أنه يمكن أن يحمل على أن اليسرى أدخل في ذلك.
بُنِيَ الْجَسَدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الرُّوحِ وَ الْعَقْلِ وَ الدَّمِ وَ النَّفْسِ فَإِذَا خَرَجَ الرُّوحُ تَبِعَهُ الْعَقْلُ فَإِذَا رَأَى الرُّوحُ شَيْئاً حَفِظَهُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ وَ بَقِيَ الدَّمُ وَ النَّفْسُ .
الْحَزْمُ فِي الْقَلْبِ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْغِلْظَةُ فِي الْكَبِدِ وَ الْحَيَاءُ فِي الرِّئَةِ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَبِي جَمِيلَةَ الْعَقْلُ مَسْكَنُهُ فِي الْقَلْبِ .
إِنَّ الْغِلْظَةَ فِي الْكَبِدِ وَ الْحَيَاءَ فِي الرِّيحِ وَ الْعَقْلَ مَسْكَنُهُ الْقَلْبُ.
الْحَزْمُ فِي الْقَلْبِ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْغِلْظَةُ فِي الْكَبِدِ وَ الْحَيَاءُ فِي الرِّئَةِ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَبِي جَمِيلَةَ الْعَقْلُ مَسْكَنُهُ فِي الْقَلْبِ. بيان الحزم ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة و نسبته إلى القلب إما لأن المراد بالقلب النفس و هو ظاهر و إما لأن لقوة القلب مدخلا في حسن التدبير و الرحمة و الغلظة منسوبتان إلى الأخلاط المتولدة في الكبد فلذا نسبهما إليه و يحتمل أن يكون لبعض صفاته مدخلا فيهما كما هو المعروف بين الناس و كذا الرئة و لا يبعد أن يكون الريح في الخبر السابق تصحيف الرئة لاتحاد الراوي و على تقدير صحته المراد المرة السوداء أو الصفراء و الأول أنسب.
يَا مُحَمَّدُ الْعَقْلُ مِنَ الْقَلْبِ وَ الْحُزْنُ مِنَ الْكَبِدِ وَ النَّفَسُ مِنَ الرِّئَةِ وَ الضَّحِكُ مِنَ الطِّحَالِ فَقُمْتُ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ.
عليه السلام الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ لَا صِحَّةَ مَعَ النَّهَمِ لَا مَرَضَ أَضْنَى مِنَ الْعَقْلِ.
بَرَكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُصِبْهَا يَدٌ وَ لَا سِقَاءٌ. توضيح لا صحة مع النهم في القاموس النهم محركة إفراط الشهوة في الطعام و أن لا يمتلئ عين الآكل و لا يشبع و قال ضني كرضي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس و أضناه المرض انتهى. و حاصل الفقرة الأولى أن شدة الحرص في الطعام أو الأعم من جملة الأمراض بل أشدها و حاصل الثانية أن العقل يوجب الحزن و الألم في الدنيا لأن العاقل محزون لآخرته لما يصيبه من الدنيا و أنه يدرك قبحه بعقله بخلاف الأحمق الجاهل فإنه في سعة منهما و القلامة بالضم ما سقط من قلم الظفر و كذا الجزازة ما سقط من جز الشعر. و في النهاية فأزم القوم أي أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم عن الطعام. و منه سميت الحمية أزما و منه حديث عمر و سأل الحارث بن كلدة ما الدواء قال الأزم يعني الحمية و إمساك الأسنان بعضها على بعض و الداء الدوي توصف على المبالغة أي داء لا علاج له أو بعيد علاجه من دوي بالكسر يدوى أي مرض. و في النهاية الدبيلة هي خراج و دمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا و هي تصغير دبلة و قال الداء العضال هو المرض الذي يعجز الأطباء فلا دواء له.
يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالدُّبَّاءِ فَكُلْهُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ الدِّمَاغِ .
يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالدُّبَّاءِ فَكُلْهُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ الدِّمَاغِ. بيان كأن زيادة العقل لأنه مولد للخلط الصحيح و به تقوى القوى الدماغية التي هي آلات النفس في الإدراكات و المراد بزيادة الدماغ إما زيادة قوته لأنه يرطب الأدمغة اليابسة و يبرد الأدمغة الحارة أو زيادة جرمه لأنه غذاء موافق لجوهره و الأول أظهر.
ص عَلَيْكُمْ بِالْفَرْفَخِ وَ هِيَ الْمِكْيَسَةُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ فَهِيَ . المكارم، عنه عليه السلام مثله
ص عَلَيْكُمْ بِالْفَرْفَخِ وَ هِيَ الْمِكْيَسَةُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ فَهِيَ. المكارم، عنه عليه السلام مثله بيان و هي المكيسة على بناء اسم الآلة أو الفاعل من الإفعال أو التفعيل من الكياسة. الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَقْلَةٌ أَشْرَفَ وَ لَا أَنْفَعَ مِنَ الْفَرْفَخِ وَ هِيَ بَقْلَةُ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ هُمْ سَمَّوْهَا بَقْلَةَ الْحَمْقَاءِ بُغْضاً لَنَا وَ عَدَاوَةً لِفَاطِمَةَ عليها السلام. الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن فرات بن أحنف قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام و ذكر مثله.
السَّدَابُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ غَيْرَ أَنَّهُ يَنْثُرُ مَاءَ الظَّهْرِ. عَنِ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَكَلَ السَّدَابَ وَ نَامَ عَلَيْهِ نَامَ آمِناً مِنَ الدُّبَيْلَةِ وَ ذَاتِ الْجَنْبِ .
السَّدَابُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ غَيْرَ أَنَّهُ يَنْثُرُ مَاءَ الظَّهْرِ. عَنِ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَكَلَ السَّدَابَ وَ نَامَ عَلَيْهِ نَامَ آمِناً مِنَ الدُّبَيْلَةِ وَ ذَاتِ الْجَنْبِ. بيان في القاموس الدبيلة كجهينة الداهية و داء في الجوف و قال في بحر الجواهر الدبيلة بالتصغير كل ورم فأما أن يعرض في داخله موضع تنصبّ فيه المادة فيسمّى دبيلة و إلا خصّ باسم الورم و قيل ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدّة و قيل هي دمل كبير ذو أفواه كثيرة فارسيها كفكيرك.
الْخَلُّ يَشُدُّ الْعَقْلَ. و منه عن محمد بن علي عن الحسن بن علي بن يوسف عن زكريا بن محمد عن أبي اليسع عن سليمان بن خالد مثله.
ذُكِرَ عِنْدَهُ خَلُّ الْخَمْرِ فَقَالَ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْفَمَ. و رواه محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن سدير بيان كأن المراد بشد الفم شد اللثة كما سيأتي. الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَلُّ الْخَمْرِ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْعَقْلَ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ.
ص بِئْسَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ وَ بَطْنٌ رَغِيبٌ وَ نَعْظٌ شَدِيدٌ. بيان: في النهاية النخيب الجبان الذي لا فؤاد له و قيل الفاسد العقل و قال الرغيب الواسع يقال جوف رغيب و منه حديث أبي الدرداء بئس العون على الدين قلب نخيب و بطن رغيب انتهى و في القاموس الرغب بالضم و بضمتين كثرة الأكل و شدة النهم و فعله ككرم فهو رغيب كأمير و قال نعظ ذكره نعظا و يحرك و نعوظا قام و أنعظ الرجل و المرأة علاهما الشبق.
النَّاسُ كُلُّهُمْ بَهَائِمُ ثَلَاثاً إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. بيان كلهم بهائم أي شبيه بها في عدم العقل و إدراك الحق و غلبة الشهوات النفسانية على القوى العقلانية كما قال تعالى إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا إلا قليل كذا في أكثر النسخ و في بعضها إلا قليلا و هو أصوب. المؤمن غريب لأنه قلما يجد مثله فيسكن إليه فهو بين الناس كالغريب الذي بعد عن أهله و وطنه و دياره ثلاث مرات أي قال هذا الكلام ثلاث مرات و كذا قوله ثلاثا و في بعض النسخ عزيز مكان غريب.
ص لَوْ كَانَ الْعِلْمُ مَنُوطاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَتْهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ.
لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ كَامِلَ الْعَقْلِ وَ لَا يَكُونُ كَامِلَ الْعَقْلِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الشَّرِّ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الشَّرِّ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَتَبَرَّمُ بِطَلَبِ الْحَوَائِجِ قِبَلَهُ وَ لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ عُمُرَهُ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ وَ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى حَسْبُهُ مِنَ الدُّنْيَا قُوتٌ وَ الْعَاشِرَةُ وَ مَا الْعَاشِرَةُ لَا يَلْقَى أَحَداً إِلَّا قَالَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَتْقَى إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ رَجُلٌ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى وَ آخَرُ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى فَإِذَا لَقِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى تَوَاضَعَ لَهُ لِيَلْحَقَ بِهِ وَ إِذَا لَقِيَ الَّذِي هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى قَالَ لَعَلَّ شَرَّ هَذَا ظَاهِرٌ وَ خَيْرَهُ بَاطِنٌ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَا وَ سَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ .
ص مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْعَقْلِ وَ مَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ عِنْدِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ وَ لَا يَتَبَرَّمُ بِطِلَابِ الْحَوَائِجِ وَ لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ طُولَ عُمُرِهِ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى وَ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ وَ الْعَاشِرَةُ وَ مَا الْعَاشِرَةُ لَا يَرَى أَحَداً إِلَّا قَالَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَتْقَى إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى وَ آخَرُ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى فَإِذَا رَأَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى تَوَاضَعَ لَهُ لِيَلْحَقَ بِهِ وَ إِذَا الْتَقَى الَّذِي هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرُ هَذَا بَاطِناً وَ شَرُّهُ ظَاهِراً وَ عَسَى أَنْ يُخْتَمَ لَهُ بِخَيْرٍ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلَا مَجْدُهُ وَ سَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ.
عليه السلام إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَيْنِ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَ طُولَ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ. بيان: أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق لأن حب الدنيا و شهواتها يعمي القلب عن رؤية الحق و تمنع النفس عن متابعته فإن الحق و الباطل متقابلان و الآخرة و الدنيا ضرتان متنافرتان و الدنيا مع أهل الباطل فاتباع الهوى إما يصير سببا لاشتباه الحق بالباطل في نظره أو يصير باعثا على إنكار الحق مع العلم به و الأول كعوام أهل الباطل و الثاني كعلمائهم. و طول الأمل أي ظن البقاء في الدنيا و توقع حصول المشتهيات فيها بالأماني الكاذبة الشيطانية ينسي الموت و الآخرة و أهوالهما فلا يتوجه إلى تحصيل الآخرة و ما ينفعه فيها و يخلصه من شدائدها و إنما نسب الخوف منهما إلى نفسه القدسية لأنه هو مولى المؤمنين و المتولي لإصلاحهم و الراعي لهم في معاشهم و الداعي لهم إلى صلاح معادهم..
ص مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً إِلَّا جَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ.
مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْ طَلَبِ الْمَعَاشِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ رَخِيَ بَالُهُ وَ نُعِّمَ عِيَالُهُ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ.
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و ذلك لأن من عرف عظمته و غلبته على جميع الأشياء و قدرته على جميع الممكنات بالإيجاد و الإفناء خاف منه و أيضا من علم احتياجه إليه في وجوده و بقائه و سائر كمالاته في جميع أحواله خاف سلب ذلك منه و معلوم أن الخوف من الله سبب لترك ملاذ الدنيا و شهواتها الموجبة لسخط الله..
مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ حَسَبُهُ. - وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ ثُمَّ تَلَا عليه السلام إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّدٍ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ وَ إِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ. بيان: في أكثر النسخ أعلمهم و الأصوب أعملهم كما يدل عليه التتمة إلا أن يقال العلم الكامل لا يكون إلا مع العمل.
كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى لِسَانِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ .
عليه السلام دَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ. و مثله كثير. و هذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن و إن كان بفضل المفيض المالك جل ما أوردته في هذا الكتاب كذلك.
كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَرَادَ الْعِبَادَةَ صَمَتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ. إيضاح صمت قبل ذلك أي عما لا ينبغي و تلك المدة ليصير الصمت ملكة له ثم كان يشتغل بالعبادة و الاجتهاد فيها لتقع العبادة صافية خالية عن المفاسد. و أقول يحتمل أن يكون الصمت في تلك المدة للتفكر في المعارف اليقينية و العلوم الدينية حتى يكمل في العلم و يستحق لتعليم العباد و إرشادهم و تكميل نفسه بالأعمال الصالحة أيضا فيأمن عن الخطاء و الخطل في القول و العمل ثم يشرع في أنواع العبادات التي منها هداية الخلق و تعليمهم و تكميلهم - كَمَا مَرَّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ سَهْوٌ. - وَ قَالَ الْكَاظِمُ عليه السلام دَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ. و مثله كثير. و هذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن و إن كان بفضل المفيض المالك جل ما أوردته في هذا الكتاب كذلك.
ذلك على قدر فهم السائل و رتبته فإنه كان قابلا لهذا النوع من التفكر و المراد بالدار ما لم تخرب لكن مات من بناها و سكنها غيره و بالخربة ما خرب و لم يسكنه أحد و كون الترديد من الراوي كما زعم بعيد و يحتمل أن يكون أين ساكنوك للخربة و أين بانوك للدار على اللف و النشر المرتب لكن كونهما لكل منهما أظهر. و الظاهر أن القول بلسان الحال و يحتمل المقال و قوله ما لك لا تتكلمين بيان لغاية ظهور الحال أي العبرة فيك بينة بحيث كان ينبغي أن تتكلم بذلك و قيل هو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم فنفي التكلم كناية عن نفي الاستماع أي لم لا يستمع الغافلون ما تتكلمين به بلسان الحال جهرا و قيل استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون و هو بعيد. و يمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم لا تنبه المغرورين بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة و يئول إلى تعيير الجاهلون بعدم الاتعاظ به كما أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته لم لا تعظ ابنك مع أنه يعظه و إنما يقول ذلك تعييرا للابن.
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ النَّوْمِ جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ.
ص الْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءُ عَقْلٍ وَ حَيَاءُ حُمْقٍ فَحَيَاءُ الْعَقْلِ هُوَ الْعِلْمُ وَ حَيَاءُ الْحُمْقِ هُوَ الْجَهْلُ .
ص الْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءُ عَقْلٍ وَ حَيَاءُ حُمْقٍ فَحَيَاءُ الْعَقْلِ هُوَ الْعِلْمُ وَ حَيَاءُ الْحُمْقِ هُوَ الْجَهْلُ. بيان: يدل على انقسام الحياء إلى قسمين ممدوح و مذموم فأما الممدوح فهو حياء ناش عن العقل بأن يكون حياؤه و انقباض نفسه عن أمر يحكم العقل الصحيح أو الشرع بقبحه كالحياء عن المعاصي أو المكروهات و أما المذموم فهو الحياء الناشي عن الحمق بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام و ليست له قباحة واقعية يحكم بها العقل الصحيح و الشرع الصريح كالاستحياء عن سؤال المسائل العلمية أو الإتيان بالعبادات الشرعية التي يستقبحها الجهال فحياء العقل هو العلم أي موجب لوفور العلم أو سببه العلم المميز بين الحسن و القبح و حياء الحمق سببه الجهل و عدم التمييز المذكور أو موجب للجهل لأنه يستحيي عن طلب العلم فهو مؤيد لما ذكرنا في الخبر الثالث.
ص التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ وَ الرِّفْقُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ وَ مَا عَالَ امْرُؤٌ فِي اقْتِصَادٍ.
ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ ص أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَبْغَضَ النَّاسَ وَ أَبْغَضَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يُقِيلُ عَثْرَةً وَ لَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَ لَا يَغْفِرُ ذَنْباً ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَ لَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ وَ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.
مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ إِلَّا قِلَّةُ الْعَقْلِ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ رِضًى فَيُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلَوْ أَنَّهُ أَخْلَصَ لِلَّهِ لَجَاءَهُ الَّذِي يُرِيدُ فِي أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ.
ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ. بيان: فليكن بما في يد الله أي في قدرة الله و قضائه و قدره أوثق منه بما في يد غيره و لو نفسه فإنه لا يصل إليه الأول و لا ينتفع بالثاني إلا بقضاء الله و قدره و الحاصل أن الغنى عن الخلق لا يحصل إلا بالوثوق بالله سبحانه و التوكل عليه و عدم الاعتماد على غيره و العلم بأن الضار النافع هو الله و يفعل بالعباد ما علم صلاحهم فيه و يمنعهم ما علم أنه لا يصلح لهم.
ص إِذَا ظَهَرَ الْعِلْمُ وَ احْتُرِزَ الْعَمَلُ وَ ائْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ- وَ اخْتُلِفَ الْقُلُوبُ وَ تَقَاطَعَتِ الْأَرْحَامُ- هُنَالِكَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ.
مَوَدَّةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ وَ الْعِلْمُ أَجْمَعُ لِأَهْلِهِ مِنَ الْآبَاءِ.
الصديق إنسان هو أنت- فانظر صديقا يكون منك كنفسك- قال أنشدنا أبو عمرو بن العلاء- لكل امرئ شكل من الناس مثله* * * -فأكثرهم شكلا أقلهم عقلا- لأن الصحيح العقل لست بواجد* * * -له في طريق حين يفقده شكلا .
ص سَائِلُوا الْعُلَمَاءَ وَ خَالِطُوا الْحُكَمَاءَ وَ جَالِسُوا الْفُقَرَاءَ.
مُلَاقَاةُ الْإِخْوَانِ نُشْرَةٌ وَ تَلْقِيحُ الْعَقْلِ- وَ إِنْ كَانَ نَزْراً قَلِيلًا.
ص رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ- وَ اصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ.
ص رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ- وَ اصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ.
إِنِّي لَأَرْحَمُ ثَلَاثَةً وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ يُرْحَمُوا- عَزِيزٌ أَصَابَتْهُ مَذَلَّةٌ بَعْدَ الْعِزِّ- وَ غَنِيٌّ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ بَعْدَ الْغِنَى- وَ عَالِمٌ يَسْتَخِفُّ بِهِ أَهْلُهُ وَ الْجَهَلَةُ. لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ.
ص رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ- وَ اصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ.
ص زِينَةُ الْعِلْمِ الْإِحْسَانُ.
سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ- الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ- وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ مَالَهُ كُلَّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ- وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ- وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِي عَلَيْهِ - وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ- وَ الَّذِي يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ.
وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً و هو العقل فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ و قد قيل إن الرشد هو صلاح في الدين و حفظ المال.
إِنَّ قَابِيلَ أَتَى هِبَةَ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ أَبِي قَدْ أَعْطَاكَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ- وَ أَنَا كُنْتُ أَكْبَرَ مِنْكَ وَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ- وَ لَكِنْ قَتَلْتُ ابْنَهُ فَغَضِبَ عَلَيَّ فَآثَرَكَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ عَلَيَّ- وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ إِنْ ذَكَرْتَ شَيْئاً- مِمَّا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي وَرَّثَكَ أَبُوكَ- لِتَتَكَبَّرَ بِهِ عَلَيَّ وَ تَفْتَخِرَ عَلَيَّ لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ- فَاسْتَخْفَى هِبَةُ اللَّهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ- لِيَنْقَضِيَ دَوْلَةُ قَابِيلَ- وَ لِذَلِكَ يَسَعُنَا فِي قَوْمِنَا التَّقِيَّةُ- لِأَنَّ لَنَا فِي ابْنِ آدَمَ أُسْوَةً.
لَا تُمَارِ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَ لَا تُمَازِحْ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْكَ- وَ قَالَ عليه السلام مِنَ الْجَهْلِ الضَّحِكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ.
حُسْنُ الْبِشْرِ لِلنَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ- وَ التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ- وَ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ أَحَدُ الْكَاسِبَيْنِ.
تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهَا كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي يُكَلِّمُ بِهِ خَلْقَهُ- وَ نَظِّفُوا الْمَاضِغَيْنِ وَ بَلِّغُوا بِالْخَوَاتِيمِ.
ص لَا سَهَرَ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ مُتَهَجِّدٍ بِالْقُرْآنِ وَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ- أَوْ عَرُوسٍ تُهْدَى إِلَى زَوْجِهَا.
ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ مَنْ أَبْغَضَ النَّاسَ وَ أَبْغَضَهُ النَّاسُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الَّذِي لَا يُقِيلُ عَثْرَةً وَ لَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَ لَا يَغْفِرُ ذَنْباً- قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ- فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ- وَ لَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ- الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ- وَ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
لَا تَسْتَرْشِدْ إِلَى الْحَزْمِ بِغَيْرِ دَلِيلِ الْعَقْلِ- فَتُخْطِئَ مِنْهَاجَ الرَّأْيِ- فَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَقْلِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ بِنَفْسِهِ- وَ أَفْضَلَ الْعِلْمِ وُقُوفُ الرَّجُلِ عِنْدَ عِلْمِهِ- وَ أَفْضَلَ الْمُرُوَّةِ اسْتِبْقَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ وَجْهِهِ- وَ أَفْضَلَ الْمَالِ مَا وُقِيَ بِهِ الْعِرْضُ- وَ قُضِيَتْ بِهِ الْحُقُوقُ.
نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍّ- إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ- قَدْرُ الرَّجُلِ قَدْرُ هِمَّتِهِ- قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ- الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ- النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوهُ- أَنْفَاسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ.
لَا غِنَى مِثْلُ الْعَقْلِ وَ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ.
قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ وَ الْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ- وَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ- فَلْيَطْلُبْهَا وَ لَوْ فِي أَيْدِي أَهْلِ الشَّرِّ.
لَوْ أَنَّ حَمَلَةَ الْعِلْمِ حَمَلُوهُ بِحَقِّهِ- لَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ أَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ- وَ لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ لِطَلَبِ الدُّنْيَا- فَمَقَتَهُمُ اللَّهُ وَ هَانُوا عَلَى النَّاسِ.
لَا عَلَيْكَ أَنْ تَصْحَبَ ذَا الْعَقْلِ وَ إِنْ لَمْ تَجْمُدْ كَرَمُهُ - وَ لَكِنِ انْتَفِعْ بِعَقْلِهِ وَ احْتَرِسْ مِنْ سَيِّئِ أَخْلَاقِهِ- وَ لَا تَدَعَنَّ صُحْبَةَ الْكَرِيمِ وَ إِنْ لَمْ تَنْتَفِعْ بِعَقْلِهِ- وَ لَكِنِ انْتَفِعْ بِكَرَمِهِ بِعَقْلِكَ- وَ افْرِرِ الْفِرَارَ كُلَّهُ مِنَ اللَّئِيمِ الْأَحْمَقِ.
اللِّسَانُ مِعْيَارٌ أَطَاشَهُ الْجَهْلُ وَ أَرْجَحَهُ الْعَقْلُ.
الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ الْفِقْهُ لِلْأَدْيَانِ وَ الطِّبُّ لِلْأَبْدَانِ وَ النَّحْوُ لِلِّسَانِ.
الْعِلْمُ قَائِدٌ وَ الْعَمَلُ سَائِقٌ وَ النَّفْسُ حَرُونٌ.
أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا- أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ- وَ لَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ- النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ- وَ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ- فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ.
مَنْ كَسَاهُ الْعِلْمُ ثَوْبَهُ اخْتَفَى عَنِ النَّاسِ عَيْبُهُ.
مَنِ اسْتَحْكَمَتْ لِي فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ- اغْتَفَرْتُ مَا سِوَاهَا- وَ لَا أَغْتَفِرُ فَقْدَ عَقْلٍ وَ لَا دِينٍ- مُفَارَقَةُ الدِّينِ مُفَارَقَةُ الْأَمْنِ- وَ لَا حَيَاةَ مَعَ مَخَافَةٍ- وَ فَقْدُ الْعَقْلِ فَقْدُ الْحَيَاةِ- وَ لَا يُقَاسُ إِلَّا بِالْأَمْوَاتِ.
مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَجْزَعْ مِنْ ذُلِّهَا- وَ لَمْ يُنَافِسْ فِي عِزِّهَا - هَدَاهُ اللَّهُ بِغَيْرِ هِدَايَةٍ مِنْ مَخْلُوقٍ- وَ عَلَّمَهُ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ- وَ أَثْبَتَ الحِكْمَةَ فِي صَدْرِهِ- وَ أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِهِ.
عَلَيْكَ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ وَ إِكْرَامِ الْعُلَمَاءِ- وَ الصَّفْحِ عَنْ زَلَّاتِ الْإِخْوَانِ- فَقَدْ أَدَّبَكَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِقَوْلِهِ ص اعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ- وَ أَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ.
أَرْبَعُ خِصَالٍ تُعِينُ الْمَرْءَ عَلَى الْعَمَلِ- الصِّحَّةُ وَ الْغِنَى وَ الْعِلْمُ وَ التَّوْفِيقُ.
الْعِلْمُ عِلْمَانِ مَطْبُوعٌ وَ مَسْمُوعٌ- وَ لَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ إِذَا لَمْ يَكُ مَطْبُوعٌ- وَ مَنْ عَرَفَ الْحِكْمَةَ لَمْ يَصْبِرْ عَنِ الِازْدِيَادِ مِنْهَا- الْجَمَالُ فِي اللِّسَانِ وَ الْكَمَالُ فِي الْعَقْلِ.
أَقْصَدُ الْعُلَمَاءِ لِلْمَحَجَّةِ الْمُمْسِكُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ- وَ الْجَدَلُ يُورِثُ الرِّيَاءَ - وَ مَنْ أَخْطَأَ وُجُوهَ الْمَطَالِبِ خَذَلَتْهُ الْحِيَلُ- وَ الطَّامِعُ فِي وَثَاقِ الذُّلِّ- وَ مَنْ أَحَبَّ الْبَقَاءَ فَلْيُعِدَّ لِلْمَصَائِبِ قَلْباً صَبُوراً.
الْعُلَمَاءُ غُرَبَاءُ لِكَثْرَةِ الْجُهَّالِ بَيْنَهُمْ.
بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام الْمَعْرُوفُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَطْلٌ وَ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ مَنٌّ- وَ الْبُخْلُ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ مَا أَنْفَقَهُ تَلَفاً- وَ مَا أَمْسَكَهُ شَرَفاً- مَنْ عَدَّدَ نِعَمَهُ مَحَقَ كَرَمَهُ- الْإِنْجَازُ دَوَاءُ الْكَرَمِ- لَا تُعَاجِلِ الذَّنْبَ بِالْعُقُوبَةِ- وَ اجْعَلْ بَيْنَهُمَا لِلِاعْتِذَارِ طَرِيقاً- التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ- أَوْسَعُ مَا يَكُونُ الْكَرِيمُ بِالْمَغْفِرَةِ- إِذَا ضَاقَتْ بِالْمُذْنِبِ الْمَعْذِرَةُ.
وا مَا لَوْنُهَا- فَلَمْ يَزَالُوا شُدِّدُوا حَتَّى ذَبَحُوا بَقَرَةً يُمْلَأُ جِلْدُهَا ذَهَباً- ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ- إِنَّ الْحُكَمَاءَ ضَيَّعُوا الْحِكْمَةَ لَمَّا وَضَعُوا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا.
دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَبَعَثَ إِلَى صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ- فَحَضَرْنَا جَمِيعاً فَوَعَظَنَا ثُمَّ قَالَ- إِنَّ الْعَابِدَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ عَابِداً- حَتَّى يَصْمُتَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا صَمَتَ عَشْرَ سِنِينَ- كَانَ عَابِداً- ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كُنْ خَيْراً لَا شَرَّ مَعَهُ- كُنْ وَرَقاً لَا شَوْكَ مَعَهُ وَ لَا تَكُنْ شَوْكاً لَا وَرَقَ مَعَهُ- وَ شَرّاً لَا خَيْرَ مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْقِيلَ وَ الْقَالَ- وَ إِيضَاعَ الْمَالِ وَ كَثْرَةَ السُّؤَالِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- قَالَ لَهُمْ مُوسَى عليه السلام اذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا مَا لَوْنُهَا- فَلَمْ يَزَالُوا شُدِّدُوا حَتَّى ذَبَحُوا بَقَرَةً يُمْلَأُ جِلْدُهَا ذَهَباً- ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ- إِنَّ الْحُكَمَاءَ ضَيَّعُوا الْحِكْمَةَ لَمَّا وَضَعُوا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا.
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاساً رُكْبَاناً- فَقَالَ أَ لَا تَسْتَحْيُونَ- إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ. و قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة و يكره الركوب و هو قول العلماء كافة.
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَيِّتِ يُغْسَّلُ فِي الْفَضَاءِ- قَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ سَتَرْتَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَ. بيان: و إن سترته أي من السماء بأن يكون تحت سقف أو خيمة كما فهمه الأصحاب أو سترت عورته أو جسده بثوب و الأول أظهر قال في الذكرى استحباب غسله تحت سقف اتفاق علمائنا و قال المحقق في المعتبر و لعل الحكمة كراهة أن يقابل السماء بعورته.
أَجِيدُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا زِينَتُهُمْ. ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد مثله فلاح السائل، من كتاب مدينة العلم مرسلا مثله.
تَنَوَّقُوا فِي الْأَكْفَانِ فَإِنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بِهَا . وَ قَالَ وَجَدْتُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ- وَ كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ . وَ مِنْ كِتَابِ سِيَرِ الْأَئِمَّةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَبِي عليه السلام أَوْصَانِي عِنْدَ الْمَوْتِ- فَقَالَ يَا جَعْفَرُ كَفِّنِّي فِي ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا وَ ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا- فَإِنَّ الْمَوْتَى يَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ الْخَبَرَ . وَ مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ كَفَنُهُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ- وَ كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ . و من المعجم الكبير للطبراني في مسند حذيفة بن اليمان قال بعث حذيفة من يبتاع له كفنا- فابتاعوا له كفنا بثلاثمائة درهم- فقال حذيفة ليس أريد هذا- و لكن ابتاعوا ريطتين بيضاوين خشنتين. وَ رُوِيَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ بِأَنَّهُمْ هَيَّئُوا أَكْفَانَ جَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ قَبْلَ وَفَاتِهِمْ- وَ نَفَّذُوا الْأَكْفَانَ إِلَيْهِمْ .
تَنَوَّقُوا فِي الْأَكْفَانِ فَإِنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بِهَا. وَ قَالَ وَجَدْتُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ- وَ كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ. وَ مِنْ كِتَابِ سِيَرِ الْأَئِمَّةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَبِي عليه السلام أَوْصَانِي عِنْدَ الْمَوْتِ- فَقَالَ يَا جَعْفَرُ كَفِّنِّي فِي ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا وَ ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا- فَإِنَّ الْمَوْتَى يَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ الْخَبَرَ. وَ مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ كَفَنُهُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ- وَ كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ. و من المعجم الكبير للطبراني في مسند حذيفة بن اليمان قال بعث حذيفة من يبتاع له كفنا- فابتاعوا له كفنا بثلاثمائة درهم- فقال حذيفة ليس أريد هذا- و لكن ابتاعوا ريطتين بيضاوين خشنتين. وَ رُوِيَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ بِأَنَّهُمْ هَيَّئُوا أَكْفَانَ جَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ قَبْلَ وَفَاتِهِمْ- وَ نَفَّذُوا الْأَكْفَانَ إِلَيْهِمْ. بيان: قال الفيروزآبادي النواق رائض الأمور و مصلحها و تنيق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ كتنوق. أقول عمل حذيفة لا حجة فيه لا سيما مع معارضة الأخبار المعتبرة.
عليه السلام وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَ يَمَلُّهُ إِلَّا الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ وَ بَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ وَ سَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ وَ رِيٌّ لِلظَّمْآنِ وَ فِيهَا الْغِنَى كُلُّهُ وَ السَّلَامَةُ كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَ تَسْمَعُونَ بِهِ وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَ لَا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ وَ لَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ نَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ وَ تَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الْآمَالِ وَ تَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الْخَبِيثُ وَ تَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَ أَنْفُسِكُمْ.
بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ فِيهِ مَصَابِيحُ النُّورِ وَ شِفَاءُ الصُّدُورِ فَلْيَجْلُ جَالٍ بَصَرَهُ وَ لْيُلْحِمِ الصِّفَةَ فِكْرَهُ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ.
عليه السلام أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ عِنْدِي وَ عِنْدَ عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ.
عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دخل [أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فَمِي فَانْفَتَحَ فِي قَلْبِي أَلْفُ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ مَعَ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ. - وَ قَالَ صلوات اللّه عليه لَوْ ثُنِيَتْ لِي وِسَادَةٌ وَ جَلَسْتُ عَلَيْهَا لَحَكَمْتُ لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ لِأَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ. و هذه المرتبة لا تنال بمجرد العلم بل يتمكن المرء في هذه الرتبة بقوة العلم اللدني. و قال علي عليه السلام لما حكى عهد موسى عليه السلام أن شرح كتابه كان أربعين جملا لو أذن الله و رسوله لي لأتسرع بي شرح معاني ألف الفاتحة حتى يبلغ مثل ذلك يعني أربعين وقرا أو جملا و هذه الكثرة في السعة و الافتتاح في العلم لا يكون إلا لدنيا سماويا إلهيا هذا آخر لفظ محمد بن محمد الغزالي.
سَأَلْتُهُ عَنِ التَّعَوُّذِ مِنَ الشَّيْطَانِ عِنْدَ كُلِّ سُورَةٍ نَفْتَحُهَا فَقَالَ نَعَمْ فَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الرَّجِيمَ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ فَقُلْتُ لِمَ سُمِّيَ الرَّجِيمَ قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ فَقُلْنَا هَلْ يَنْقَلِبُ شَيْئاً إِذَا رُجِمَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَكُونُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ رَجِيمٌ.
آيَاتُ الْقُرْآنِ خَزَائِنُ الْعِلْمِ فَكُلَّمَا فَتَحْتَ خِزَانَةً فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا.
إِنَّ اللَهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْسَعَ فِي أَرْزَاقِ الْحَمْقَى لِتَعْتَبِرَ الْعُقَلَاءُ وَ يَعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَا تُنَالُ بِالْعَقْلِ وَ لَا بِالْحِيلَةِ.
إِنَّ اللَّهَ وَسَّعَ فِي أَرْزَاقِ الْحَمْقَى لِيَعْتَبِرَ الْعُقَلَاءُ وَ يَعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَ يُنَالُ مَا فِيهَا بِعَمَلٍ وَ لَا حِيلَةٍ.
ص حُسْنُ الْبِشْرِ نِصْفُ الْعَقْلِ وَ التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ وَ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ أَحَدُ الْكَاسِبَيْنِ.
لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام إِنَّ ذَلِكَ يَبْلُغُهَا فَيَشُقُّ عَلَيْهَا- قَالَ قُلْتُ يَبْلُغُهَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ. الآيات الأحزاب وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ- ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً و قال تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا. الآيات البقرة فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ و قال تعالى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ.
ص التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ- وَ حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ- وَ التَّقْدِيرُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْعَيْشِ.
وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَذَبَتْ- وَ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرَتْ- فَوَعَظَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَتْ- وَ اللَّهِ لَقَدْ فَعَلَ وَ هَذَا مَاؤُهُ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَيَّ بِقَنْبَرٍ فَجِيءَ بِهِ- فَقَالَ لَهُ مُرْ مَنْ يَغْلِي بِمَاءٍ- حَتَّى يَشْتَدَّ حَرَارَتُهُ وَ صِرْ بِهِ إِلَيَّ- فَلَمَّا أَتَى بِالْمَاءِ الْحَارِّ- أَمَرَ أَنْ يُلْقَى عَلَى ثَوْبِهَا- فَأُلْقِيَ فَانْسَلَقَ بَيَاضُ الْبَيْضِ وَ ظَهَرَ أَمْرُهُ- فَأَمَرَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَطَعَّمَاهُ- وَ يَلْفَظَاهُ لِيَقَعَ الْعِلْمُ الْيَقِينُ بِهِ- فَفَعَلَا فَرَأَيَاهُ بَيْضاً فَخَلَّى الْغُلَامَ- وَ أَمَرَ بِالْمَرْأَةِ فَأَوْجَعَهَا أَدَباً.
نَعَمْ- هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ- فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً- جَرَى لِآخِرِنَا مَا جَرَى لِأَوَّلِنَا- وَ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ وَ الْأَمْرِ سَوَاءٌ- وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَضْلُهُمَا.
أَرْبَعَةٌ لَا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْأَرْضُ مِنَ الْمَطَرِ وَ الْعَيْنُ مِنَ النَّظَرِ وَ الْأُنْثَى مِنَ الذَّكَرِ وَ الْعَالِمُ مِنَ الْعِلْمِ
هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ عليه السلام فَقَالَ يَا آدَمُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَاخْتَرْ وَاحِدَةً وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا الثَّلَاثَةُ فَقَالَ الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ الدِّينُ فَقَالَ آدَمُ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَ الدِّينِ انْصَرِفَا وَ دَعَاهُ فَقَالا يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ قَالَ فَشَأْنَكُمَا وَ عَرَجَ
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ لَكَ الثَّوَابُ وَ عَلَيْكَ الْعِقَابُ
ا لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْسَنَ مِنْكَ إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ
لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ اسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ لَا أُكْمِلُكَ إِلَّا فِيمَنْ أُحِبُّ أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ
صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ قَالَ فَأَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ جُزْءاً ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ جُزْءاً وَاحِداً
كَانَ يَرَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَطُولُ سُجُودُهُ وَ يَطُولُ سُكُوتُهُ فَلَا يَكَادُ يَذْهَبُ إِلَى مَوْضِعٍ إِلَّا وَ هُوَ مَعَهُ فَبَيْنَا هُوَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ إِذْ مَرَّ عَلَى أَرْضٍ مُعْشِبَةٍ تَزْهُو وَ تَهْتَزُّ قَالَ فَتَأَوَّهَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عَلَى مَا ذَا تَأَوَّهْتَ قَالَ تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّي حِمَارٌ أَرْعَاهُ هَاهُنَا قَالَ فَأَكَبَّ مُوسَى عليه السلام طَوِيلًا بِبَصَرِهِ عَلَى الْأَرْضِ اغْتِمَاماً بِمَا سَمِعَ مِنْهُ قَالَ فَانْحَطَّ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي أَكْبَرْتَ مِنْ مَقَالَةِ عَبْدِي أَنَا أُؤَاخِذُ عِبَادِي عَلَى قَدْرِ مَا أَعْطَيْتُهُمْ مِنَ الْعَقْلِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَسَمَ اللَّهُ لِلْعِبَادِ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ فَنَوْمُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ الْجَاهِلِ وَ إِفْطَارُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الْجَاهِلِ وَ إِقَامَةُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ شُخُوصِ الْجَاهِلِ وَ لَا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا وَ لَا نَبِيّاً حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلَ وَ يَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ عُقُولِ جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ مَا يُضْمِرُ النَّبِيُّ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلَ مِنِ اجْتِهَادِ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ مَا أَدَّى الْعَاقِلُ فَرَائِضَ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ مِنْهُ وَ لَا بَلَغَ جَمِيعُ الْعَابِدِينَ فِي فَضْلِ عِبَادَتِهِمْ مَا بَلَغَ الْعَاقِلُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ قَالَ تِلْكَ النَّكْرَاءُ وَ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِعَقْلٍ
إِنَّ أَصْحَابَ الْمَقَايِيسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْمَقَايِيسِ فَلَمْ يَزِدْهُمُ الْمَقَايِيسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً وَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْمَقَايِيسِ
أَحَدُهُمَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا وَ كَذَا بِرَأْيِهِ فَوَافَقَ الْحَقَّ وَ كَفَّ الْآخَرُ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ هَذَا أَفْضَلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ قَالَ أَوْرَعُهُمَا
عليه السلام خُذُوا الْحِكْمَةِ وَ لَوْ مِنْ أَهْلِ الْمُشْرِكِينَ
قَالَ الْمَسِيحُ عليه السلام يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ مَا يَضُرُّكُمْ مِنْ نَتْنِ الْقَطِرَانِ إِذَا أَصَابَكُمْ سِرَاجُهُ خُذُوا الْعِلْمَ مِمَّنْ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْظُرُوا إِلَى عَمَلِهِ
الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عِنْدَ اللَّهِ مَخْزُونٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ عِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَمَّا مَا عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ يُقَدِّمُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ
صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكُمْ بِالْفَرْفَخِ فَهِيَ الْمِكْيَسَةُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ فَهِيَ
مَنْ أَكَلَ سَفَرْجَلَةً أَنْطَقَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
هبط جبرئيل على آدم (عليه السلام) فقال: يا آدم إني امرت أن اخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم: إني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه فقالا: يا جبرئيل إنا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما وعرج. 3 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء! تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل.
يا أبا هاشم العقل حباء من الله والادب كلفة، فمن تكلف الادب قدر عليه، ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا.
العقل دليل المؤمن.
(صلى الله عليه وآله): يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل.
لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل. ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك إياك آمر وإياك أنهي، وإياك اثيب وإياك اعاقب.
(عليه السلام): من استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها واغتفرت فقد ما سواها ولا أغتفر فقد عقل ولا دين، لان مفارقة الدين مفارقة الامن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة، وفقد العقل فقد الحياة، ولا يقاس إلا بالاموات.
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: بالعقل استخرج غور الحكمة وبالحكمة استخرج غور العقل، وبحسن السياسة يكون الادب الصالح. قال: وكان يقول: التفكر حياة قلب البصير كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلص وقلة التربص. [* الف عدة من أصحابنا، عن عبدالله البزاز، عن محمد بن عبدالرحمن بن حماد عن الحسن بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث طويل: أن أول الامور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنهم مخلوقون، وأنه المدبر لهم، وأنهم المدبرون، وأنه الباقي وهم الفانون، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه، وشمسه وقمره، وليله ونهاره، وبأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأن الظلمة في الجهل، وأن النور في العلم، فهذا ما دلهم، عليه العقل. قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟ قال: إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته، علم أن الله هو الحق، وأنه هو ربه، وعلم أن لخالقه محبة، وأن له كراهية، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه، وأنه لا ينتفع بعقله، إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والادب الذي لا قوام له إلا به. ب علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن ابن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن حمران وصفوان بن مهران الجمال قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا غنى أخصب من العقل، ولا فقر أحط من الحمق، ولا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه]. وهذا آخر كتاب العقل [والجهل] والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم، وضمنه وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد امرتم بطلبه من أهله فاطلبوه.
لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال أن أمقت عبيدي إلى الجاهل المستخف بحق أهل العلم، التارك للاقتداء بهم، وأن أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل، اللازم للعلماء، التابع للحلماء، القابل عن الحكماء.
يعني بالعلماء من صدق فعله قوله، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم.
قال: إن هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.
(صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل يقول: تذاكر العلم بين عبادي مما تحيى عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري.
تذاكر العلم دراسة والدراسة صلاة حسنة.
قرأت في كتاب علي (عليه السلام) إن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال، لان العلم كان قبل الجهل.
ليكن الناس عندك في العلم سواء.
زكاة العلم أن تعلمه عباد الله.
قام عيسى بن مريم (عليه السلام) خطيبا في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلوهم.
العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، ومن عمل علم، و العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل عنه.
(صلى الله عليه وآله): منهومان لا يشبعان طالب دنيا وطالب علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك، إلا أن يتوب أو يراجع، ومن أخذ العلم من اهله وعمل بعلمه نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظه.
جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ما العلم؟ قال: الانصات، قال: ثم مه؟ قال: الاستماع، قال: ثم مه؟ قال: الحفظ، قال: ثم مه؟ قال: العمل به، قال: ثم مه يا رسول الله؟ قال: نشره.
إن رواة الكتاب كثير، وإن رعاته قليل، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، والجهال يحزنهم حفظ الرواية، فراع يرعى حياته، وراع يرعى هلكته، فعند ذلك اختلف الراعيان، و تغاير الفريقان.
إن أصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقائيس من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يصاب بالمقائيس.
بعضهم: لم يزل الله عالما قبل فعل الاشياء، وقال بعضهم: لا نقول: لم يزل الله عالما لان معنى يعلم يفعل فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الازل معه شيئا فإن رأيت جعلني الله فداك أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه؟ فكتب (عليه السلام) بخطه: لم يزل الله عالما تبارك وتعالى ذكره.
العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلم وملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء، ويؤخر منه ما يشاء، ويثبت ما يشاء.
الراسخون في العلم أمير المؤمنين والائمة من بعده (عليهم السلام).
سمعته يقول: " بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم " قال: هم الائمة (عليهم السلام) خاصة.
عزوجل: " بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم " قال: هم الائمة (عليهم السلام) خاصة.
إن عليا (عليه السلام) كان عالما والعلم يتوارث، ولن يهلك عالم إلا بقي من بعده من يعلم علمه، أو ما شاء الله.
إن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، والعلم يتوارث، وكان علي (عليه السلام) عالم هذه الامة، وإنه لم يهلك منا عالم قط إلا خلفه من أهله من علم مثل علمه، أو ما شاء الله.
إن في علي (عليه السلام) سنة ألف نبي من الانبياء وإن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، وما مات عالم فذهب علمه، والعلم يتوارث.
إن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، وما مات عالم فذهب علمه.
إن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، و ما مات عالم إلا وقد ورث علمه، إن الارض لا تبقى بغير عالم.
الذكر عند الله، والزبور الذي انزل على داود، وكل كتاب نزل فهو عند اهل العلم ونحن هم.
إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، حيثما دار التابوت دار الملك، فأينما دار السلاح فينا دار العلم.
قال لي: نحن في العلم والشجاعة سواء وفي العطايا على قدر ما نؤمر.
" ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ". فليشرق الحكم وليغرب، أما والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل.
للحكم " إنه لذكر لك ولقومك " فليذهب الحكم يمينا وشمالا، فوالله لا يؤخذ العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل (عليه السلام).
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: نبه بالتفكر قلبك ; وجاف عن الليل جنبك، واتق الله ربك.