أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته.
أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته.
" إنما يخشى الله من عباده العلماء " وقال جل ثناؤه: فلا تخشوا الناس واخشون " وقال تبارك وتعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا "، قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن حب الشرف والذكر لايكونان في قلب الخائف الراهب.
(صلى الله عليه وآله): الحياء حياء ان: حياء عقل وحياء حمق، فحياء العقل، هو العلم وحياء الحمق هو الجهل.
كان أبوذر رحمه الله يقول: يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك.
من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داء ها ودواء ها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام.
جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أباذر ما لنانكره الموت؟ فقال: لانكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب. فقال له: فكيف ترى قدومنا على الله؟ فقال: أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله وأما المسئ منكم فكا لآبق يرد على مولاه، قال: فكيف ترى حالنا عند الله؟ قال: اعرصوا أعمالكم على الكتاب، إن الله يقول: " إن الابرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم " قال: فقال الرجل: فأين رحمة الله؟ قال: رحمة الله قريب من المحسنين ; قال: أبوعبدالله (عليه السلام): وكتب رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه يا أباذر أطرفني بشئ من العلم فكتب إليه العلم كثير ولكن إن قدرت أن لاتسئ إلى من تحبه فافعل، قال: فقال له الرجل: وهل رأيت أحدا يسيئ إلى من يحبه؟ فقال له: نعم نفسك أحب الانفس إليك فاذا أنت عصيت الله فقدأسأت إليها. 1 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اصبروا على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله، فإنما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا ولا حزنا ومالم يأت فليس تعرفه فاصبر على تلك الساعه التي أنت فيها، فكأنك قد اغتبطت.
(عليه السلام): لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تحمد كرمه ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئ أخلاقه ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع بعقله ولكن انتفع بكرمه بعقلك وافرر كل الفرار من اللئيم الاحمق.
مجاملة الناس ثلث العقل.
(صلى الله عليه وآله): التودد إلى الناس نصف العقل.
التودد إلى الناس نصف العقل.
إن من الجهل الضحك من غير عجب ; قال: وكان يقول: لا تبدين عن واضحة وقد عملت الاعمال الفاضحة، ولا يأمن البيات من عمل السيئات.
هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ عليه السلام فَقَالَ يَا آدَمُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ فَاخْتَرْهَا وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا الثَّلَاثُ فَقَالَ الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ الدِّينُ فَقَالَ آدَمُ إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَ الدِّينِ انْصَرِفَا وَ دَعَاهُ- فَقَالا يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ قَالَ فَشَأْنَكُمَا وَ عَرَجَ.
قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ الحديث الثاني: ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هبط جبرئيل، الظاهر أن آدم (عليه السلام) حين هبوط جبرئيل عليه كان ذا حياء و عقل و دين، و الأمر باختيار واحدة لا ينافي حصولها على أنه يحتمل أن يكون المراد كمال تلك الخلال بحسب قابلية آدم (عليه السلام) و قول جبريل (عليه السلام) للحياء و الدين بعد اختيار العقل: انصرفا لإظهار ملازمتها للعقل بقولهما: إنا أمرنا أن نكون مع العقل، و لعل الغرض من ذلك أن ينبه آدم (عليه السلام) على عظمة نعمة العقل، و يحثه على شكر الله على إنعامه. قوله: " فشأنكما" الشأن بالهمزة: الأمر و الحال، أي ألزما شأنكما أو شأنكما معكما، ثم إنه يحتمل أن يكون ذلك استعارة تمثيلية كما مر أو أن الله تعالى خلق صورة مناسبة لكل واحد منها، و بعثها مع جبرئيل (عليه السلام) و الحياء صفة تنبعث عنها ترك القبيح عقلا مخافة الذم، و المراد بالدين التصديق بما يجب التصديق به و العمل بالشرائع، و النواميس الإلهية، و المراد بالعقل، هنا ما يشمل الثلاثة الأول. الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام): ما عبد به الرحمن، الظاهر أن المراد بالعقل هنا المعنى الثاني من المعاني التي أسلفنا، و يحتمل بعض المعاني الأخر كما لا يخفى، و قيل: يراد به هنا قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تِلْكَ النَّكْرَاءُ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِالْعَقْلِ.
ع الْعَقْلُ غِطَاءٌ سَتِيرٌ وَ الْفَضْلُ جَمَالٌ ظَاهِرٌ فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِفَضْلِكَ وَ قَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ تَسْلَمْ لَكَ الْمَوَدَّةُ وَ تَظْهَرْ لَكَ الْمَحَبَّةُ.
يَا أَبَا هَاشِمٍ الْعَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْأَدَبُ كُلْفَةٌ فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ قَدَرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إِلَّا جَهْلًا و" تستعلقها" بالعين المهملة ثم القاف أي تصيدها و تربطها بالحبال، من قولهم علق الوحش بالحبالة إذا تعوق و نشب فيها، و في بعض النسخ بالقافين أي تجعلها الخدائع منزعجة منقلعة من مكانها، و في بعضها بالغين المعجمة ثم القاف من قولهم استغلقني في بيعته: أي لم يجعل لي خيارا في رده. الحديث السابع عشر ضعيف. قوله: أحسنهم خلقا: الخلق بالضم و بضمتين: الهيئة الحاصلة للنفس بصفاتها، و يقال لها السجية، و يدل عليها الآثار و الأفعال الدالة عليها تسمية للدال باسم المدلول، و يطلق غالبا على حسن المعاشرة. الحديث الثامن عشر صحيح. قوله (عليه السلام) حباء: الحباء بالكسر: العطية، أي العقل عطية من الله تعالى، و الأدب الطريقة الحسنة في المحاورات و المكاتبات و المعاشرات و ما يتعلق بمعرفتها و ملكتها كلفة، فهي مما يكتسب فيتحمل بمشقة، فمن تكلف الأدب قدر عليه، و ما يكون حصوله للشخص بحسب الخلقة و العطاء من الله سبحانه كالعقل، فلا يحصل بتكلف و احتمال مشقة، فمن تكلف العقل لم يقدر عليه و لم يزدد بتكلفه ذلك إلا جهلا و قيل: المراد أنه من أراد أن يظهر التخلق بالأخلاق الحسنة و الآداب المستحسنة يمكنه ذلك بخلاف العلم، فإن الجاهل إذا أظهر العلم يصير سببا لمزيد فضيحته
ص يَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ.
لَا غِنَى أَخْصَبُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا فَقْرَ أَحَطُّ مِنَ الْحُمْقِ وَ لَا اسْتِظْهَارَ فِي أَمْرٍ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمَشُورَةِ فِيهِ. وَ هَذَا آخِرُ كِتَابِ الْعَقْلِ وَ الْجَهْلِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم و الأب الذي لا قوام له إلا به. ب- علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن ابن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن حمران و صفوان بن مهران الجمال قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لا غنى أخصب من العقل، و لا فقر أحط من الحمق، و لا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه]. و هذا آخر كتاب العقل [و الجهل] و الحمد لله وحده و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَطَافُوا بِرَجُلٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقِيلَ عَلَّامَةٌ فَقَالَ وَ مَا الْعَلَّامَةُ فَقَالُوا لَهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ وَ وَقَائِعِهَا وَ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْأَشْعَارِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ عِلْمٌ لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَ لَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ الحديث التاسع ضعيف. قوله (عليه السلام) و لم يتعرف، أي اعتزل الناس و لم يخالطهم أو لم يسأل عنهم، قال الجوهري: تعرفت ما عند فلان أي تطلبت حتى عرفت. باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء. الحديث الأول ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما هذا؟ لم يقل من هذا تحقيرا أو إهانة و تأديبا له. قوله: علامة، العلامة صيغة مبالغة أي كثير العلم، و التاء للمبالغة. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ما العلامة؟ أي ما حقيقة علمه الذي به اتصف بكونه علامة؟ و هو أي نوع من أنواع العلامة، و التنوع باعتبار أنواع صفة العلم، و الحاصل ما معنى العلامة الذي قلتم و أطلقتم عليه؟ قوله (صلوات الله عليه): إنما العلم: أي العلم النافع ثلاثة، آية محكمة أي آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَ مَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ.
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ قَالَ يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ مَنْ صَدَّقَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ باب صفة العلماء الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام) لمن تعلمونه العلم: أي في أوان اشتغاله بالطلب كما قيل و يحتمل الأعم. قوله (عليه السلام) لمن طلبتم منه العلم، أي عند الطلب و بعده. قوله (عليه السلام) جبارين. أي متكبرين. قوله (عليه السلام) فيذهب باطلكم: أي تكبركم بحقكم أي بعلمكم و لا يبقى العلم عندكم أو بفضلكم و شرفكم بالعلم، أو بثوابكم على التعليم و التعلم و لعل الأوسط أظهر الحديث الثاني: صحيح. قوله تعالى" إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ " صريح الآية أن الخشية لا يصدر من غير العالم لكن يدل بحسب السياق أن الخشية من لوازم العلم لا تنفك عنه و عليه بناء الخبر كما تدل عليه الأخبار. قوله (عليه السلام): من صدق فعله، قيل: المراد بمن صدق فعله قوله من يكون فِعْلُهُ قَوْلَهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ.
، فعلى الأول كان المراد التهديد و التخويف، بأن الأمة صاروا مستحقين لقبائح أعمالهم لا ذهابنا من بينهم و وقوع العذاب عليهم، و على الثاني الظاهر أن المراد إنا لا نخاف من الموت و القتل، لكن لا نطلبه من الله تعالى، لأنه سبب لعذاب الناس و سلب الرحمة منهم، فيكون تقدير الكلام لكن فينا قول الله، و يحتمل أن يكون على هذا الوجه أيضا تعليلا للتسخية. باب مجالسة العلماء و صحبتهم الحديث الأول: مرفوع. قوله (عليه السلام) على عينك: أي على بصيرة منك أو بعينك، فإن على قد تأتي بمعنى الباء كما صرح به الجوهري، أو المراد رجحه على عينك، أي ليكن المجالس أعز عندك من عينك. قوله (عليه السلام) نفعك علمك: إما بأن تعلمهم أو تستفيد منهم تذكيرا و تأييدا لما تعلم، و ما قيل: إن علمك بدل من الضمير البارز في نفعك، أي نفع الجلوس معهم علمك، تكلف مستغنى عنه. قوله (عليه السلام) أن يظلهم: قال الفيروزآبادي: أظلني الشيء أي غشيني، و الاسم عَالِماً لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلًا يَزِيدُوكَ جَهْلًا وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِعُقُوبَةٍ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ.
قَالَ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ عَلَيْهِ قُفْلٌ وَ مِفْتَاحُهُ الْمَسْأَلَةُ. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَهُ
الْعِلْمُ مَقْرُونٌ إِلَى الْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ وَ مَنْ عَمِلَ عَلِمَ وَ باب استعمال العلم الحديث الأول ضعيف على المشهور، معتبر عندي. الحديث الثاني ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): مقرون إلى العمل: أي قرن العلم مع العمل في كتاب الله كقوله تعالى" الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ* " و علق المغفرة و النجاة عليهما، فمن علم عمل، و من عمل علم، أمر في صورة الخبر أي يجب أن يكون العلم مع العمل بعده، و العمل مع العلم، و قوله: و العلم يهتف، بالعمل أي يصيح و يدعو صاحبه بالعمل على طبقه، فإن أجابه و عمل استقر فيه، و تمكن، و إلا ارتحل عنه بدخول الشك و الشبهة عليه أو بنسيانه، و يحتمل أن يكون المراد بمقرونية العلم مع العمل عدم افتراق الكامل من العلم عن العمل بحسب مراتب كما له و عدم افتراق بقاء العلم و استكماله عن العمل على وفق العلم، فقوله: فمن علم. أي علما كاملا باقيا عمل، و من عمل علم الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ.
إِنَّ رُوَاةَ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَ إِنَّ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ وَ كَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشُّ لِلْكِتَابِ فَالْعُلَمَاءُ يَحْزُنُهُمْ تَرْكُ الرِّعَايَةِ وَ الْجُهَّالُ يَحْزُنُهُمْ على العوام، و إقبالهم إليه، و الثاني مقصوده قرب السلاطين و الظلمة و التسلط على الناس بالمناصب الدنيوية. الحديث السادس ضعيف. قوله (عليه السلام) إن رواة الكتاب: يحتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن في الموضعين، فالمعنى أن الحافظين للقرآن بتصحيح ألفاظه و تجويد قراءته و صون حروفه عن اللحن و الغلط كثير، و رعاته بتفهمه و تدبر معانيه و استعلام ما أريد به من أهله، ثم استعمال ذلك كله على ما يقتضيه قليل" و كم من مستنصح للحديث" برعاية فهم معانيه، و التدبر فيه، و العمل بما يقتضيه" مستغش للقرآن" بعدم رعاية موافقة الحديث له، و تطبيقه عليه، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب ما يشمل الحديث أيضا، فالمراد بمستنصح الحديث من يراعي لفظه و بمستغش الكتاب من لا يتدبر في الحديث و لا يعمل بمقتضاه، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و الأول أظهر يقال: استنصحه أي عده نصيحا خالصا عن الغش و استغشه أي عده غاشا غير ناصح، فمن عمل بالحديث و ترك القرآن فكأنه عد الحديث ناصحه، و القرآن غاشا له. قوله (عليه السلام) فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية: يعني أن العلماء العاملين يحزنهم ترك رعاية الكتاب و الحديث، و التفكر فيهما و العمل بهما، لما يعلمون في تركهما من سوء العقاب عاجلا و آجلا و الجهال يهمهم حفظ روايته و يغمهم عدم قدرتهم عليه، لما يزعمونه كمالا و فوزا، و يمكن تقدير مضاف أي يحزنهم ترك حفظ الرواية، و قيل: المراد حفظ الرواية فقط، أي يصير ذلك سبب حزنهم في الآخرة، و منهم من حِفْظُ الرِّوَايَةِ فَرَاعٍ يَرْعَى حَيَاتَهُ وَ رَاعٍ يَرْعَى هَلَكَتَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الرَّاعِيَانِ قرأها يخزيهم من الخزي أي يصير هذا العلم سببا لخزيهم في الدارين، و قيل: يحتمل أن يكون المراد بالعلماء أهل بيت النبوة (سلام الله عليهم)، و من يحذو حذوهم ممن تعلم منهم، و يكون المراد أنهم (عليه السلام) يحزنهم ترك رعاية القرآن من التاركين لها، الحافظين للحروف فإنهم لو رعوه لاهتدوا به، و أقروا بالحق، و الجهال و هم الذين لم ينتفعوا من القرآن بشيء لا رواية و لا دراية و يحزنهم حفظ الرواية من الحافظين لها التاركين للرعاية لما رأوا أنفسهم قاصرين عن رتبة أولئك، و يحسبون أنهم على شيء و أنهم مهتدون، فتغبطهم نفوسهم، و يؤيد هذا المعنى ما يأتي في الروضة من قول أبي جعفر (عليه السلام) في رسالته إلى سعد الخير، و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه، و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية، فإن في قوله (عليه السلام): يعجبهم هناك بدل يحزنهم هنا، دلالة على ما قلنا، و يحتمل أن يكون المراد بالجهال هناك الحافظين للحروف فإنهم جهال في الحقيقة، و لا يجوز إرادته هيهنا لأنه لا يلائم الحزن" انتهى" و الأظهر أن المراد بالعلماء الذين يستحقون هذا الاسم على الحقيقة، و هم الذين يتعلمون لوجه الله تعالى و يعملون به، و بالجهال الذين يطلبون العلم للأغراض الدنية الدنيوية و لا يعملون به، كما مر بيان حالهم، فالعلماء الربانيون يحزنون إذا فاتهم رعاية الكتاب و العمل به لفوت مقصودهم، و غيرهم من علماء السوء لا يحزنون بترك الرعاية، إذ مقصودهم حفظ الرواية فقط، و قد تيسر لهم، لكن ذلك يصير سببا لحزنهم في الدنيا لأن الله تعالى يذلهم و يسلب عنهم علمهم، و يكلهم إلى أنفسهم، و في الآخرة للحسرات التي تلحقهم لفوت ما هو ثمرة العلم و المقصود منه. و الحاصل أن مطلوب العلماء ما هو تركه يوجب حزنهم و مطلوب الجهال ما هو فعله يورث حزنهم و خزيهم، و لا يبعد أن يكون الترك في قوله ترك الرعاية زيد من النساخ، فتكون الفقرتان على نسق واحد، و يؤيده ما رواه ابن إدريس في كتاب وَ تَغَايَرَ الْفَرِيقَانِ.
بَعْضُهُمْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَقُولُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً لِأَنَّ مَعْنَى يَعْلَمُ يَفْعَلُ قوله فليس لعلمه: أي لمعلوماته عدد متناه، فلا يكون لعلمه عدد ينتهي إلى حد أو ليس لعلمه بحمده نهاية بانتهاء حمده إلى حد لا يتصور فوقه حمد، و لكن للرضاء نهاية بالمعنيين، فإن لرضاه بحمد العبد منتهى عددا أو لرضاه بحمد العبد حدا لا يتجاوزه. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: ضعيف. قوله: لأن معنى يعلم يفعل، أي يفعل العلم و يوجده، على أن العلم إدراك و الإدراك فعل، و قال بعض المحققين: هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن تعلق علمه بشيء يوجب وجود ذلك الشيء و تحققه، فلو كان لم يزل عالما كان لم يزل فاعلا فكان معه شيء في الأزل في مرتبة علمه أعني ذاته، أو غير مسبوق بعدم زماني، و هذا على تقدير كون علمه فعليا. و ثانيهما أن تعلق العلم بشيء يستدعي انكشاف ذلك الشيء و انكشاف الشيء يستدعي نحو حصول له، و كل حصول و وجود لغيره سبحانه مستند إليه سبحانه فيكون فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعِلْمَ فَقَدْ أَثْبَتْنَا فِي الْأَزَلِ مَعَهُ شَيْئاً فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَقِفُ عَلَيْهِ وَ لَا أَجُوزُهُ فَكَتَبَ عليه السلام بِخَطِّهِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ
الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ فَإِذَا شَاءَ كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ وَ عِلْمُ اللَّهِ السَّابِقُ لِلْمَشِيئَةِ
و أكثر استعماله في الباطل" إن الله يأمر بالفحشاء" اقتباس من قوله تعالى: " وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا قُلْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ ". قال بعض المفسرين: الفاحشة: الفعلة المتناهية في القبح كعبادة الصنم و كشف العورة في الطواف حيث كان المشركون يطوفون عراة، و يقولون: لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، فكانوا إذا نهوا عنها اعتذروا و احتجوا بأمرين: تقليد الآباء، و الافتراء على الله، فأعرض عن الأول لظهور فساده، و رد الثاني بقوله: " قُلْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ " أي بأمر يجد العقل السليم قبحه، بل لا يأمر إلا بمحاسن الأعمال و العقائد، فالأمر بمعناه، و قال الطبرسي (ره): قال الحسن: إنهم كانوا أهل إجبار فقالوا: لو كره الله ما نحن عليه الطبرسي (ره): قال الحسن: إنهم كانوا أهل إجبار فقالوا: لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه، فلهذا قالوا: و الله أمرنا بها فأقول: الأمر في الخبر أيضا يحتمل الوجهين، فعلى الأول إشارة إلى فساد قول الأشاعرة من نفي الحسن و القبح العقليين، و تجويز أن يأمر بما نهى عنه مما يحكم العقل بقبحه، و أن يأمر بالسوء و الفحشاء، فإن إبطال حكم العقل فيما يحكم به بديهة أو بالبرهان باطل، و الأمر بالقبيح قبيح، و من جوز القبيح على الله فقد كذب عليه، و على الثاني رد على الأشاعرة أيضا من حيث قولهم بالجبر. كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ إِلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ* أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ ع
عَزَّ وَ جَلَّ- بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع
سَمِعْتُهُ يَقُولُ - بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام خَاصَّةً
عَزَّ وَ جَلَّ- بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام خَاصَّةً
إِنَّ فِي عَلِيٍّ عليه السلام سُنَّةَ أَلْفِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ عليه السلام لَمْ يُرْفَعْ وَ مَا مَاتَ عَالِمٌ فَذَهَبَ عِلْمُهُ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ الحديث الثاني: حسن. " لم يرفع" على بناء المجهول أي لم يذهب علمه" و العلم يتوارث" على المجهول أيضا" إلا خلفه" من باب نصر أي أتى خلفه و صار خليفته، و يدل أن الخليفة لا بد أن يكون من أهله و أقاربه. الحديث الثالث: صحيح، و ليس في بعض النسخ و هو الصواب، لأنه سيأتي بعينه في أواخر الباب. الحديث الرابع: ضعيف كالموثق. " سنة ألف من الأنبياء" أي طريقتهم و صفاتهم التي اختص كل منهم بواحد منها على الكمال، فكمل جميعها فيه (عليه السلام) كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في عبادته، و إلى إبراهيم في خلته، و إلى موسى في سطوته، و إلى عيسى في زهده، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإن فيه سبعين خصلة من خصال الأنبياء.
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ كَتَبْنٰا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ مَا الزَّبُورُ وَ مَا الذِّكْرُ قَالَ الذِّكْرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الزَّبُورُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى دَاوُدَ وَ كُلُّ كِتَابٍ نَزَلَ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ نَحْنُ هُمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّمَا مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْنَمَا دَارَ التَّابُوتُ دَارَ الْمُلْكُ وَ أَيْنَمَا دَارَ السِّلَاحُ فِينَا دَارَ الْعِلْمُ
لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ عَالِمٌ جَاهِلًا أَبَداً عَالِماً بِشَيْءٍ جَاهِلًا بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ يَحْجُبُ عَنْهُ عِلْمَ سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ ثُمَّ قَالَ لَا يَحْجُبُ ذَلِكَ عَنْهُ 14، 1، 6- 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرُمَّانَتَيْنِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِحْدَاهُمَا وَ كَسَرَ الْأُخْرَى بِنِصْفَيْنِ استفهام إنكار و في بعض النسخ: لا يحتج الله. الحديث السادس: مجهول. " لا يكون عالم" أي من وصفه الله في كتابه بالعلم، أو عالم افترض الله على الناس طاعته، أو من يستحق أن يسمى عالما و الأوسط أظهر بقرينة آخر الخبر" جاهلا" أي شيء مما يحتاج الناس إليه" عالما بشيء جاهلا بشيء" بدل تفصيل لقوله جاهلا، و الحاصل أن العالم الحقيقي من يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الأمة و إلا فليس أحد من الناس لا يعلم شيئا و المراد بعلم السماء علم حقيقة السماء و ما فيها من الكواكب و حركاتها و أوضاعها و من فيها من الملائكة و درجاتهم و أعمالهم و أحوالهم و منازلهم، أو المراد به العلم الذي يأتي من جهة السماء، و كذا علم الأرض يحتمل الوجهين و يمكن التعميم فيهما معا. باب أن الله عز و جل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين عليه السلام و أنه كان شريكه في العلم (عليهما السلام) الحديث الأول: مجهول. فَأَكَلَ نِصْفاً وَ أَطْعَمَ عَلِيّاً نِصْفاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخِي هَلْ تَدْرِي مَا هَاتَانِ الرُّمَّانَتَانِ قَالَ لَا قَالَ أَمَّا الْأُولَى فَالنُّبُوَّةُ لَيْسَ لَكَ فِيهَا نَصِيبٌ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَالْعِلْمُ أَنْتَ شَرِيكِي فِيهِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ شَرِيكَهُ فِيهِ قَالَ لَمْ يُعَلِّمِ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عِلْماً إِلَّا وَ أَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ عَلِيّاً ع
مَّ لَا تَغْفِرْ ذَنْبَهُ مَا قَالَ اللَّهُ لِلْحَكَمِ- إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ فَلْيَذْهَبِ الْحَكَمُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ ع
لِأَنَّهُ يَمِيرُهُمْ الْعِلْمَ أَ مَا سَمِعْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَ نَمِيرُ أَهْلَنٰا وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ لِأَنَّ مِيرَةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِنْدِهِ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ
ذلك على قدر فهم السائل و رتبته فإنه كان قابلا لهذا النوع من التفكر، و المراد بالدار ما لم تخرب لكن مات من بناها و سكنها غيره، و بالخربة ما خرب و لم يسكنه. أحد، و كون الترديد من الراوي كما زعم بعيد، و يحتمل أن يكون: أين ساكنوك؟ للخربة و أين بانوك؟ للدار على اللف و النشر المرتب، لكن كونهما لكل منهما أظهر، و الظاهر أن القول بلسان الحال، و يحتمل المقال، و قوله: ما لك لا تتكلمين؟ بيان لغاية ظهور الحال أي العبرة فيك بينة بحيث كان ينبغي أن تتكلم بذلك، و قيل: هو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم، فنفي التكلم كناية عن نفي الاستماع أي لم لا يسمع الغافلون ما تتكلم به بلسان الحال جهرا أو قيل: استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون و هو بعيد، و يمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم تنتبه المغرورين بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة، و يؤول إلى تعبير الجاهلين بعدم الاتعاظ به كما أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته: لم لا تعظ ابنك؟ مع أنه يعلم أنه يعظه و إنما يقول ذلك تعييرا للابن.
صلى الله عليه وآله وسلم الْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءُ عَقْلٍ وَ حَيَاءُ حُمْقٍ فَحَيَاءُ الْعَقْلِ هُوَ الْعِلْمُ وَ حَيَاءُ الْحُمْقِ هُوَ الْجَهْلُ
فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ أنواع العبادات التي منها هداية الخلق و تعليمهم و تكميلهم كما مر عن أمير المؤمنين (عليه السلام): كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو، و قال الكاظم (عليه السلام): دليل العقل التفكر و دليل التفكر الصمت و مثله كثير، و هذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن و إن كان بفضل المفيض المالك، و جل ما أوردته في تلك التعليقات كذلك. الحديث التاسع عشر: ضعيف. و الغفار ككتاب حي من العرب. " من رأى موضع كلامه من عمله" أي يعلم أن كلامه أكثر من سائر أعماله، أو يعلم أنه محسوب من أعماله و مجازي به كما مر و الأول هنا أظهر، و يمكن إدراج المعنيين فيه" فيما يعنيه" أي يهمه و ينفعه. الحديث العشرون: موثق. " في حكم آل داود" أي الزبور أو الأعم منه و مما صدر عنه (عليه السلام) أو عنهم من الحكم" على العاقل" أي يجب أو يلزم عليه" أن يكون عارفا بزمانه" أي بأهل زمانه ليميز بين صديقه و عدوه الواقعيين و بين من يضله و من يهديه، و بين من تجب متابعته و من تجب مفارقته و مجانبته، فلا ينخدع منهم في دينه و دنياه، و يعلم موضع التقية و العشرة و العزلة و الحب و البغض، و قد مر في حديث: و العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس، و في حديث آخر: عارفا بأهل زمانه مستوحشا
مَنْ قَنِعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ التي ينقر بها الصخر" من الغد" من بمعنى في، و البكر بالفتح: الفتى من الإبل، و يقال: أثرى الرجل إذا كثرت أمواله، و أيسر الرجل أي استغنى، كل ذلك ذكره الجوهري. الحديث الثامن: ضعيف. " فليكن بما في يد الله" أي في قدرة الله و قضائه و قدره" أوثق منه بما في يد غيره" و لو نفسه فإنه لا يصل إليه الأول و لا ينتفع بالثاني إلا بقضاء الله و قدره، و الحاصل أن الغناء عن الخلق لا يحصل إلا بالوثوق بالله سبحانه و التوكل عليه و عدم الاعتماد على غيره، و العلم بأن الضار النافع هو الله، و يفعل بالعباد ما علم صلاحهم فيه و يمنعهم ما علم أنه لا يصلح لهم. الحديث التاسع: موثق كالصحيح. " فهو من أغنى الناس" لأن الغناء عدم الحاجة إلى الغير، و القانع بما رزقه الله لا يحتاج إلى السؤال عن غيره تعالى.
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَاداً فِي الْأَرْضِ مِنْ خَالِصِ الحديث الثاني: صحيح. السخف الخفة في العقل و غيره، ذكره الجزري، و الفعل ككرم، و ضعف عمله أي بالكمية أو بالكيفية أو بهما. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و يدل على أن عظيم البلاء سبب للأجر العظيم و علامة لمحبة الرب الرحيم إذا كان في المؤمن الكريم. الحديث الرابع: كالصحيح بل أعلى من الصحيح و قد مر مضمونه. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. عِبَادِهِ مَا يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ- تُحْفَةً إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا صَرَفَهَا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ لَا بَلِيَّةً إِلَّا صَرَفَهَا إِلَيْهِمْ
" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً ". " و لا خوف أشد من الموت" أي من خوف الموت إذ كل شيء يخاف وقوعه غير متيقن بخلاف الموت، و لأن الخوف إنما هو من ألم و الموت ألم شديد مع ما يعقبه من الآلام التي لا يعلم النجاة منها، و يحتمل أن يراد بالخوف المخوف فلا حاجة إلى تقدير" و كفى بما سلف تفكرا" الباء بعد كفى في الموضعين زائدة و تفكرا تميز، و الحاصل أنه كفى التفكر فيما سلف من أحوال نفسه و أحوال غيره و عدم بقاء لذات الذنوب و بقاء تبعاتها و فناء الدنيا و ذهاب من ذهب قبل بلوغ آماله و حسن عواقب الصالحين و المحسنين، و سوء عاقبة الظالمين و الفاسقين و أمثال ذلك. " و كفى بالموت واعظا" قوله: واعظا تميز كقولهم: لله درة فارسا، أي يكفي الموت و التفكر فيه و فيما يتعقبه من الأحوال و الأهوال للاتعاظ به و عدم الاغترار بالدنيا و لذاتها، فإنه هادم اللذات و مهون المصيبات كما قالوا (عليهم السلام): فضح الموت الدنيا. الحديث التاسع و العشرون: مجهول. الشَّامِيِّ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ كُلَّمَا أَحْدَثَ الْعِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ فِيهِ مَنَارُ الْهُدَى وَ مَصَابِيحُ الدُّجَى فَلْيَجْلُ جَالٍ بَصَرَهُ وَ يَفْتَحُ لِلضِّيَاءِ نَظَرَهُ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ
صلى الله عليه وآله وسلم التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ
التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ باب التحبب إلى الناس و التودد إليهم الحديث الأول: صحيح. الحديث الثاني: موثق، " و المجاملة" المعاملة بالجميل. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.
سَأَلْتُ عَنِ الْبَالُوعَةِ تَكُونُ فَوْقَ الْبِئْرِ قَالَ إِذَا كَانَتْ فَوْقَ الْبِئْرِ فذهب الأكثر إلى خمسين و جماعة إلى أربعين أو خمسين و لا مستند للأول، و ألحق بعض الأصحاب بالذائبة الرطبة، و لا خلاف في نزح العشرة لليابسة. الحديث الثاني عشر: ضعيف، على المشهور، و يحتمل أن يكون المراد بالعلم الظن و لا عبرة به، أو يكون المراد أنه يعلم أنه كان فيها ميت و لا يعلم أنه وقع قبل الاستعمال أو بعده لكن ظاهره عدم انفعال البئر. باب البئر تكون إلى جنب البالوعة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " من كل ناحية" قيل المراد أنه لا يكفي البعد المقدر من جانب واحد من جوانب البئر إذا كان البعد بالنسبة إليها مختلفا، و ذلك مع استدارة البئر، فربما بلغ المسافة السبع إذا قيس إلى جانب، و لا يبلغ بالقياس إلى الأخر، فالمعتبر البعد بالقياس إلى جميع الجوانب كما ذكره بعض الأصحاب انتهى، و فيه فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَ إِذَا كَانَتْ أَسْفَلَ مِنَ الْبِئْرِ فَخَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ ذَلِكَ كَثِيرٌ
عَجَبٌ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى الحديث الثامن و العشرون: حسن. قوله (عليه السلام): " لمن أنكر الموت". قد يطلق الإنكار على عدم العمل بمقتضى العلم بالشيء فكأنه ينكره، فيحتمل أن يكون هذا هو المراد هنا أي لا يستعد للموت و لا يعمل لما بعده إذ إنكار الموت لا يكون من أحد إلا أن يكون المراد بإنكاره إنكار تعجيل وروده عليه بطول الأمل. قوله (عليه السلام): " و هو يرى النشأة الأولى" أي إذا رأى قدرة الله على الإبداع فقدرته على الإعادة أهون كما قال تعالى" قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ " و يحتمل أن يكون المعنى أن العاقل إذا رأى النشأة الأولى و كون لذاتها مخلوطة بأنواع الكدورات و الآلام و تسلط الظالمين على المظلومين و عدم تدارك ظلمهم كما ينبغي في تلك الدار و عدم عود جزاء المحسنين إليهم فيها لا بد له أن يذعن بأن الحكيم لم يخلقهم لتلك النشأة فقط و لا بد من نشأة أخرى تكون لذاتها خالصة و يكون مثوبات المؤمنين و عقوبات المجرمين فيها كاملة و لو لا ذلك لكان خلق الدنيا عبثا كما قال تعالى" أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنٰا لٰا تُرْجَعُونَ " أو المراد بإنكار النشأة الآخرة: عدم العمل لتحصيلها و الرغبة إليها كما ذكرنا في الفقرة السابقة أي عجب لمن يرغب إلى أنواع نعيم تلك النشأة مع كمالها و خلوصها و هو يرى نعيم الدنيا و نقصه و كدورته و فناءه فيكون نظير قولهم (عليه السلام) " عجيب لمن يرى الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يركن إليها" و الأول أظهر.
لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لِي دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي قَمَارِيَّ اصْطَدْنَاهَا وَ قَصَّيْنَاهَا فَقُلْتُ تُنْتَفُ وَ تُعْلَفُ فَإِذَا اسْتَوَتْ خُلِّيَ سَبِيلُهَا الحديث الحادي و العشرون: صحيح. قوله (عليه السلام): " درهم" ظاهره جواز الدرهم لهما معا و يمكن حمله على أن لكل منهما درهما و على التقديرين محمول على ما إذا كان محلا و في التهذيب: " و أنا بمكة محل" و الخبر يدل على وجوب الكفارة في الصيد على الناسي و عليه الأصحاب. قال العلامة في التذكرة يجب على المحرم إذا قتل الصيد الكفارة عمدا أو سهوا أو خطأ بإجماع العلماء. الحديث الثاني و العشرون: صحيح. قوله: " و قصيناها" أصله قصصناها و أبدلت الثانية ياء كأمليت و أمللت، و يدل على أن حكم القماري في النتف و القص حكم غيره من الطيور، و لا خلاف في أنه لا يجوز قتل القماري و الدباسي و لا أكلهما. و اختار الشيخ في النهاية: جواز شرائهما و إخراجهما و لم يقل به أكثر المتأخرين.
في المدارك: أما تكرر الكفارة بتكرر الصيد على المحرم إذا وقع خطأ أو نسيانا فموضع وفاق و إنما الخلاف في تكررها مع العمد أي القصد و ينبغي أن يراد به هنا ما يتناول العلم أيضا فذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف، و ابن إدريس، و ابن الجنيد: إلى أنها تتكرر. أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْمُحْرِمِ يَصِيدُ الطَّيْرَ قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ مَا أَصَابَ
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَسَّعَ فِي أَرْزَاقِ الْحَمْقَى لِيَعْتَبِرَ الْعُقَلَاءُ وَ يَعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَ يُنَالُ مَا فِيهَا بِعَمَلٍ وَ لَا حِيلَةٍ
أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَجُلٍ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ اطْلُبْ صَاحِبَكَ توجيهه بتكلف بأن يحمل على ما إذا لم يكن شغل ذمة المكفول بخمسمائة درهم ثابتا، ففي الأول لما لم يقر بالمال لم يلزمه، و في الثاني أقر بالمال فيلزمه. الحديث الرابع: موثق. قوله (عليه السلام): " إلا أن يكون" يدل على ما هو مقطوع به في كلام الأصحاب من عدم الرجوع مع العلم بالإفلاس و جواز الرجوع مع عدمه. الحديث الخامس: مرسل مجهول. قوله (عليه السلام): " الغرم على من أكل المال" لعله محمول على ما إذا ضمن بإذن الغريم، فإن له الرجوع عليه بما أدى، فالغرم عليه لا على الضامن. الحديث السادس: موثق.
كَذَلِكَ تَذْهَبُ أَمْوَالُكُمْ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ باب فضل التجارة و المواظبة عليها الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " ينقص العقل" أي ممن كان مشتغلا بها و تركها أو مطلقا، و المراد به نقصان عقل المعاش أو مطلقا. الحديث الثاني: مرسل كالموثق. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: حسن.
صلى الله عليه وآله وسلم صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ أن من لم يماكسه يبيعه بسعر معلوم، و من ما ماكسه نقص السعر له، و لعل تجويز الرجلين و الثلاثة لرعاية الجهات الشرعية من الفقر و العلم و الصلاح، أو لأن الالتفات إلى بعض الناس لا يصير سببا لكسر قلب سائر المعاملين، و لا يخالف المروة كثيرا. قوله (عليه السلام): " بيعا واحدا" أي من غير فرق بين المعاملين، أو المعنى أنه إذا كان التفاوت في السعر، لأن المشتري يشتري منه جميع المتاع أو أكثره بيعا واحدا فيبيعه، أرخص ممن يشتري منه شيئا قليلا كما هو الشائع فلا بأس، و لعله أظهر. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أحق بالسوم"، قيل فيه وجوه: " الأول- أن المراد أن البائع أحق بالمساومة و الابتداء بالسعر كما فهمه الشهيد (ره) و غيره و هو الأظهر. الثاني أنه يكره أو يحرم بيع مال الغير فضولا. الثالث أنه إذا وقع بيعان من المالك و غيره فبيع المالك صحيح. الرابع أنه أحق بأن لا يدفع المال حتى يأخذ الثمن كما فهمه بعضهم. الخامس أن يكون الغرض منع توكل الحاضر للبادئ. السادس أنه مع تنازع المبتاعين البائع أولى بأن يبيع ممن يريد. السابع أن البائع يبتدئ بالإيجاب. فبعضها خطر بالبال، و بعضها أو رده والدي العلامة، و الأول هو الظاهر، و زاد بعض المعاصرين وجها ثامنا اختاره،
صلى الله عليه وآله وسلم لِرَجُلٍ يَبِيعُ الحديث الرابع: مرسل. و ظاهره كراهة تعرض الكيل و الوزن لمن لا يحسنهما كما ذكره أكثر الأصحاب، و يحتمل عدم الجواز لوجوب العلم بإيفاء الحق. الحديث الخامس: حسن. باب الغش الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " من غشنا" ظاهره الغش معهم (عليهم السلام) فلا يناسب الباب، و يحتمل ما فهمه المصنف احتمالا غير بعيد. الحديث الثاني: صحيح. التَّمْرَ يَا فُلَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ غَشَّهُمْ
إِنَّمَا زَوَّجَهَا الْمِقْدَادَ لِتَتَّضِعَ الْمَنَاكِحُ وَ لِيَتَأَسَّوْا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ وَ كَانَ الزُّبَيْرُ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ لِأَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا
دُخُولُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ يَهْدِمُ الْعَاجِلَ الحديث السابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): " ما خلا مهور النساء" قال الوالد (ره): أي لشدتها إذا فرطوا في أدائها كما فهمه بعض الأصحاب، و يحتمل أن يكون لخفتها لأن الغالب فيمن يتزوج مع العلم بالإعسار أنها ترضى بالتأخير إلى اليسر، و هذا عندي أظهر. أن الدخول يهدم العاجل الحديث الأول: ضعيف. و ذهب معظم الأصحاب إلى أن المهر لا يسقط بالدخول لو لم يقبضه، بل يكون دينا عليه سواء كان طالت المدة أم قصرت طالبت به أم لم تطالب، و حكى الشيخ في التهذيب عن بعض الأصحاب قولا بأن الدخول بالمرأة يهدم الصداق، محتجا بهذه الأخبار كما هو ظاهر الكليني و مقتضاها أن الدخول يهدم بالدخول، و المسألة لا يخلو من إشكال، و قال الوالد العلامة (ره): يمكن أن يكون المراد أنه ليس لها بعد الدخول الامتناع منه بأخذ المهر كما أن لها ذلك قبله.
يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَ تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ مِنْهُ صَدَاقَهَا وَ يُوجَعُ ظَهْرُهُ كَمَا دَلَّسَ نَفْسَهُ و احتج له في المختلف برواية غياث الضبي و أبي الصباح، و الجواب أنهما مطلقان و المفصل يحكم على المجمل، و أجاب عنه في المختلف بأن العلم إنما يحصل بعد السنة قال: و لو قدر حصوله قبلها فالأقوى ما قاله ابن الجنيد. و ثانيهما- أن المرأة بعد تمكينها إياه من نفسها وجب لها المهر، و إن لم يولج ذهب إليه ابن الجنيد أيضا و تدفعه رواية أبي حمزة. الحديث الخامس: صحيح و آخره مرسل. الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام): " و تأخذ منه صداقها" يمكن حمله على ما إذا كان بعد الدخول و قال السيد (ره): المشهور بين الأصحاب أن الخصاء عيب. و قال الشيخ في المبسوط و الخلاف: إنها ليس بعيب مطلقا، محتجا بأنه يولج و يبالغ أكثر من الفحل و هو مدفوع بالروايات، ثم إن الشيخ و جماعة ذكروا أنها لو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر بالخلوة، و يعزر الزوج، و أنكر ابن إدريس جميع المهر. و قال العلامة في المختلف: إن الشيخ بنى ذلك على أصله من ثبوت المهر بالخلوة، و فيه نظر لأن الشيخ استند في هذا الحكم إلى الروايات الواردة في خصوص المقام و المسألة محل تردد.
الوالد العلامة: لعل المراد أنك لا توهم أن هذا لا يكون إلا بوطئ لتظن بها الزنا و تفارقها لذلك، إذ يمكن أن يكون زوال البكارة بالركوب و النزوة، و يحتمل أن يكون المراد أنك لا تعلم تقدم زوالها على العقد، إذ يمكن طريانه بعد العقد بنزوة و غيرها، و مع اشتباه الحال أو العلم بالتأخر لا يقدر على الفسخ كما هو المشهور و الأول أظهر. الحديث الثاني: صحيح. و قال في النافع: لو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا مهر لها و في رواية ينقص مهرها. و قال السيد في شرحه: الأصح أنها لا ترد إذا شرط كونها بكرا و ثبت سبق الثيبوبة على العقد، فإنه يجوز له الفسخ، ثم إن فسخ قبل الدخول فلا شيء، و إن كان بعده استقر المهر و رجع به على المدلس، و إن كان التدليس من المرأة فلا شيء لها إلا أقل ما يصلح أن يكون مهرا كما قيل في نظائره، و الرواية هي صحيحة يُنْتَقَصُ قَالَ يُنْتَقَصُ
إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا عدة واحدة، حكاه المحقق و لم تعرف قائله، و تدل عليه روايات كثيرة، و أجاب عنها الشيخ بالحمل على ما إذا لم يكن الثاني دخل بها و هو بعيد، نعم يمكن حمل الاستئناف على الاستحباب. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام) " فلها المهر" إنما يلزم المهر مع الجهل، و اختلف في لزوم المسمى أو مهر المثل ذهب الشيخ و جماعة إلى الأول و الثاني أوفق بأصولهم. الحديث السابع: حسن كالصحيح، و قد تقدم القول فيه. فَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ هَكَذَا ثَلَاثاً لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَداً
اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شِرَارِ نِسَائِكُمْ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ فَيَدْعُونَكُمْ إِلَى الْمُنْكَرِ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النِّسَاءُ لَا يُشَاوَرْنَ فِي النَّجْوَى وَ لَا يُطَعْنَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسَنَّتْ ذَهَبَ خَيْرُ شَطْرَيْهَا وَ بَقِيَ شَرُّهُمَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَعْقِمُ رَحِمُهَا وَ يَسُوءُ خُلُقُهَا وَ يَحْتَدُّ لِسَانُهَا وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسَنَّ ذَهَبَ شَرُّ شَطْرَيْهِ وَ بَقِيَ خَيْرُهُمَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَئُوبُ عَقْلُهُ وَ يَسْتَحْكِمُ رَأْيُهُ وَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ الحديث التاسع: مرفوع. الحديث العاشر: مرفوع. الحديث الحادي عشر: مرفوع. الحديث الثاني عشر: مرسل. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " أنه يؤوب عقله" أوب العقل: كناية عن خلوصه عما شابه من الشهوات النفسانية التي جعلته كالذاهب.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ طِينٍ أَفَاضَ بِهَا كَإِفَاضَةِ الْقِدَاحِ فَأَخْرَجَ الْمُسْلِمَ فَجَعَلَهُ سَعِيداً وَ جَعَلَ الْكَافِرَ شَقِيّاً فَإِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ تَلَقَّتْهَا الْمَلَائِكَةُ فَصَوَّرُوهَا ثُمَّ قَالُوا يَا رَبِّ أَ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَيَقُولَانِ تَبَارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ ثُمَّ تُوضَعُ فِي بَطْنِهَا فَتَرَدَّدُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَ مَفْصِلٍ وَ مِنْهَا لِلرَّحِمِ ثَلَاثَةُ أَقْفَالٍ قُفْلٌ فِي أَعْلَاهَا مِمَّا يَلِي أَعْلَى الصُّرَّةِ مِنَ الْجَانِبِ قوله (عليه السلام): " و رؤيته" أي ما يرى منه، أو بالتشديد بمعنى التفكر و الفهم، " و العتو" الاستكبار، و مجاوزة الحد و يقرب فيه المرد. الحديث الخامس: مجهول. قوله (عليه السلام): " كإفاضة القداح" قال الجوهري: القداح: الضرب بها، و القداح جمع القدح بالكسر، و هو السهم قبل أن يراش و ينصل فإنهم كانوا يخلطونها و يقرعون بها بعد ما يكتبون عليها أسماءهم، و في التشبيه إشارة لطيفة إلى اشتباه خير بني آدم بشرهم إلى أن يميز الله الخبيث من الطيب، كذا ذكره بعض الأفاضل. أقول: يمكن أن يقرأ القداح بفتح القاف و تشديد الدال، و هو صانع القدح أفاض و شرع في برئها و تحتها كالقداح فبرأهم مختلفة كالقداح. قوله (عليه السلام) " فصوروها" لعل العلقة و ما بعدها داخلة في التصوير و هذا مجمل لما فصل في الخبر السابق. قوله (عليه السلام): " فتردد" لعل ترددها كناية عما يوفيها من مزاج الأم أو يختلط بها من نطفة الخارجة من جميع عروقها، ثم إنه يحتمل أن يكون نزولها إلى الأوسط و الأسفل بعضها لعظم جثتها لا بكلها. الْأَيْمَنِ وَ الْقُفْلُ الْآخَرُ وَسَطَهَا وَ الْقُفْلُ الْآخَرُ أَسْفَلَ مِنَ الرَّحِمِ فَيُوضَعُ بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ فِي الْقُفْلِ الْأَعْلَى فَيَمْكُثُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ خُبْثُ النَّفْسِ وَ التَّهَوُّعُ ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى الْقُفْلِ الْأَوْسَطِ فَيَمْكُثُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ صُرَّةُ الصَّبِيِّ فِيهَا مَجْمَعُ الْعُرُوقِ وَ عُرُوقُ الْمَرْأَةِ كُلُّهَا مِنْهَا يَدْخُلُ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ مِنْ تِلْكَ الْعُرُوقِ ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى الْقُفْلِ الْأَسْفَلِ فَيَمْكُثُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَذَلِكَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُطْلَقُ الْمَرْأَةُ فَكُلَّمَا طُلِقَتْ انْقَطَعَ عِرْقٌ مِنْ صُرَّةِ الصَّبِيِّ فَأَصَابَهَا ذَلِكَ الْوَجَعُ وَ يَدُهُ عَلَى صُرَّتِهِ حَتَّى يَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَدُهُ مَبْسُوطَةٌ فَيَكُونُ رِزْقُهُ حِينَئِذٍ مِنْ فِيهِ
عليه السلام مَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَبَا باب بر الأولاد الحديث الأول: ضعيف. الحديث الثاني: مرفوع. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " صبا" أي ينبغي أن يكلف نفسه المعاشرة مع الصبيان: قال الفيروزآبادي: صبا يصبو صبوة و صبوا: أي مال إلى الجهل و الفتوة.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا فَيُغْلِقُ بَاباً وَ يُرْخِي متهمين بعد خلوتهما، فأنكر المواقعة، فإنه متى كان الأمر على هذا لا يصدقان على أقوالهما، و يلزم الرجل المهر كله و المرأة العدة، و متى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به صدقهما فلا يوجب المهر إلا المواقعة، ثم استشهد برواية أبي بصير الآتية، ثم ذكر الوجه الذي ذكره ابن أبي عمير و استحسنه، و قال: لا ينافي ما قدمناه لأنا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول، و مع التمكن من معرفة ذلك، فأما مع ارتفاع العلم و ارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي عمير، و قال السيد (ره): يمكن حمله على أن القول قول الزوجة في الإجابة مع الخلوة التامة عملا بالظاهر. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و قوله: " يعني" إما كلام المصنف كما هو الظاهر، أو كلام أبي بصير. الحديث التاسع: موثق. سِتْراً عَلَيْهَا وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا وَ تُصَدِّقُهُ هِيَ بِذَلِكَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنَّهُ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ قَالَ إِنْ أَخْرَجَ الْمَاءَ اعْتَدَّتْ يَعْنِي إِذَا كَانَا مَأْمُونَيْنِ صُدِّقَا
إِذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهَا طُلِّقَتْ فِي يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ شَهْرٍ مَعْلُومٍ فَلْتَعْتَدَّ مِنْ يَوْمَ طُلِّقَتْ وَ إِنْ لَمْ تَحْفَظْ فِي أَيِّ يَوْمٍ وَ أَيِّ شَهْرٍ فَلْتَعْتَدَّ مِنْ يَوْمِ يَبْلُغُهَا و للأصحاب أقوال أخر، منها قول ابن الجنيد بالتسوية بينهما بالاعتداد من حين الموت و الطلاق إن ثبت الوقت: و إلا حين يبلغها فيهما، محتجا بعموم الآية، و صحيحة الحلبي و رواية الحسن بن زياد و قيل: بالفرق بين المدة القليلة و الكثيرة في الوفاة فتعتد من حين الوفاة في الأول دون الثاني ذهب إليه الشيخ في التهذيب، و ذهب أبو الصلاح إلى أنهما تعتدان حين بلوغ الخبر مطلقا ثم إنها إنما تعتد حين بلوغ خبر الطلاق حيث تجهل وقته بكل وجه بحيث تحتمل وقوعه قبل الخبر بغير فصل، و لو فرض العلم بتقدمه مدة كما لو كان الزوج في بلاد بعيدة يتوقف بلوغ الخبر على قطع المسافة حكم بتقدمه في أقل زمان يمكن فيه مجيء الخبر، و بالجملة كل وقت يعلم تقدم الطلاق عليه يحتسب من العدة. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و حمل على ما إذا لم تعلم تقدم الطلاق أصلا، و إلا فتحسب الزمان المتيقن كما عرفت.
إِذَا نُعِيَ الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ أَوْ خَبَّرُوهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا بَعْدُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ هَذَا الْآخَرِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَ لَهَا مِنَ الْأَخِيرِ الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا قَالَ وَ لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبَداً الحديث الرابع: موثق. باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتد ثم تزوج فيجيء زوجها الحديث الأول: ضعيف على المشهور و السند الثاني ضعيف على المشهور. و يدل على اشتراك ذات البعل و المعتدة في التحريم المؤبد، قال في المسالك: في إلحاق ذات البعل بالمعتدة في حرمتها بالتزويج مع العلم، و بالتزويج و الدخول مع عدم العلم أيضا وجهان: و لا إشكال مع العلم بالتحريم لاقتضاء الزنا التحريم، و لا في عدمه مع الجهل و عدم الدخول و إنما الإشكال مع الجهل الدخول أو عدمه مع عدمه، و يمكن الاستدلال أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ
لَا يَكُونُ اللِّعَانُ إِلَّا بِنَفْيِ وَلَدٍ وَ قَالَ إِذَا قَذَفَ أن الخلوة بمنزلة الدخول و هو ضعيف. الحديث الثالث عشر: صحيح. و قال في المسالك: اختلف العلماء في جواز لعان الحامل إذا قذفها أو نفي ولدها قبل الوضع، فذهب الأكثر إلى جوازه، لعموم الآية و خبر الحلبي و إن نكلت أو اعترفت لم تحد إلى أن تضع. الحديث الرابع عشر: صحيح. الحديث الخامس عشر: حسن. الحديث السادس عشر: ضعيف. و لعل المراد نفي اللعان الواجب أو الحصر بالنسبة إلى دعوى غير المشاهدة الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لَاعَنَهَا
سَأَلْتُهُ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ قَالَ أَمَةٌ تُبَاعُ وَ تُورَثُ وَ تُوهَبُ وَ حَدُّهَا الحديث الثالث: حسن. و قال في الصحاح: التدلية: ذهاب العقل من الهوى يقال: دلهه الحب أي حيره و أدهشه. الحديث الرابع: موثق. باب أمهات الأولاد الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " أمة" أي ليس محض الاستيلاد سببا لعدم جواز البيع، بل تباع في بعض الصور، كما لو مات ولدها أو في ثمن رقبتها، و غير ذلك من المستثنيات، و هو رد على العامة حيث منعوا من بيعها مطلقا، و أما كونها موروثة فيصح مع وجود الولد أيضا فإنها تجعل في نصيب ولدها، ثم تعتق. حَدُّ الْأَمَةِ
و الشبك جمع الشبكة بتحريكهما، و هي شركة الصياد و يدل على حل ما أخرجه الكافر من الماء مع العلم بخروجه حيا كما هو المشهور، و ظاهر المفيد تحريم ما أخرجه الكافر مطلقا، و قال ابن زهرة: الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر، و ظاهر كلام الشيخ في الاستبصار الحل إذا أخذه منه المسلم حيا. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام): " ذكي" أي لا يعتبر في حليتهما سوى الأخذ فلا يعتبر فيهما التسمية و لا إسلام الآخذ. الحديث السابع: مجهول. و يدل على أنه لا يشترط إخراج المسلم و لا أخذه باليد، بل يكفي إدراكه خارج الماء حيا، قال في المسالك: مذهب الأصحاب أن السمك لا تحل ميتة قطعا و اتفقوا على عدم حل ما مات في الماء، و اختلفوا فيما يحصل به ذكاته، فالمشهور بينهم أنها إخراجه من الماء حيا، سواء كان المخرج مسلما أم كافرا، و قيل: المعتبر خروجه من الماء حيا سواء أخرجه مخرج أم لا. الحديث الثامن: مجهول. لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا أَعْطَوْكَهَا حَيّاً وَ السَّمَكَ أَيْضاً وَ إِلَّا فَلَا تُجِزْ شَهَادَتَهُمْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَهُ أَنْتَ
الذَّبِيحَةُ اسْمٌ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الِاسْمِ إِلَّا مُسْلِمٌ الحديث التاسع: حسن. الحديث العاشر: صحيح. و قال في المسالك: لا دلالة فيها على التحريم بل يدل على الحل، لأن قوله" لا تدخل ثمنها مالك" يدل على جواز بيعها، و إلا لما صدق الثمن في مقابلتها، و لو كانت ميتة لما جاز بيعها و لا قبض ثمنها، و عدم إدخال ثمنها في ماله يكفي فيه كونها مكروهة، و النهي عن أكلها يكون حاله كذلك. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور. و ظاهر تلك الأخبار أنه يحل مع العلم بالتسمية كما ذهب إليه الصدوق (رحمه الله)، و يمكن أن يقال: مع سماع التسمية أيضا لا يؤمن أن يكون قصدهم غير الله
الْخَلُّ يَشُدُّ الْعَقْلَ " ما أقفر بيت فيه خل" قال في النهاية: فيه" ما أقفر بيت فيه خل" أي ما خلا من الإدام و لا عدم أهله الأدم و القفار: الطعام بلا أدم، و أقفر الرجل: إذا أكل الخبز وحده. الحديث الثامن: مرسل. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. باب الخل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني: حسن.
خَلُّ الْخَمْرِ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْعَقْلَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و الصبغ ما يصطبغ به من الإدام. الحديث السابع: ضعيف. الحديث الثامن: حسن أو موثق. الحديث التاسع: موثق.
نَعَمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً جَرَى لآِخِرِنَا مَا جَرَى لِأَوَّلِنَا وَ باب علة كيف صار للذكر سهمان و للأنثى سهم الحديث الأول: مجهول. و العلة الأولى محض كون الرجل أشرف من المرأة، و الثانية كون النفقة على الرجل دون المرأة، و قد تضمنها قوله تعالى: " الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ بِمٰا فَضَّلَ اللّٰهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ بِمٰا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوٰالِهِمْ " و في الفقيه روي العلة الأخيرة عن الصادق (عليه السلام) و روي علة ثالثة. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام): " و لا عليها معقلة" أي لا تصير عاقلة في دية الخطإ. أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ سَوَاءٌ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَضْلُهُمَا
سُئِلَ عَنْ غُلَامٍ لَمْ يُدْرِكْ وَ امْرَأَةٍ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ إِنَّ خَطَأَ الْمَرْأَةِ وَ الْغُلَامِ عَمْدٌ فَإِنْ أَحَبَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلُوهُمَا قَتَلُوهُمَا وَ يُؤَدُّوا إِلَى أَوْلِيَاءِ الْغُلَامِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ إِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَقْتُلُوا باب من خطاؤه عمد و من عمده خطاء الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " إن خطاء المرأة و الغلام عمد" لا يخفى مخالفته للمشهور بل للإجماع، و يحتمل أن يكون المراد بخطائهما ما صدر عنهما لنقصان عقلهما لا الخطأ المصطلح، فالمراد بغلام لم يدرك شاب لم يبلغ كمال العقل، مع كونه بالغا. قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد الروايتين على عكس ترتيب الكتاب، فأما قوله في الخبر الأول: إن خطاء المرأة و العبد عمد" و في الرواية الأخرى" إن خطاء المرأة و الغلام عمد" فهذا مخالف لقول الله، لأن الله تعالى حكم في قتل الخطإ الدية دون القود، و لا يجوز أن يكون الخطأ عمدا كمالا يجوز أن يكون العمد خطاء إلا فيمن ليس بمكلف، مثل المجانين، و الذين ليسوا عقلاء و أيضا قد قدمنا من الأخبار ما يدل علي أن العبد إذا قتل خطاء سلم إلى أولياء المقتول، أو يفتديه مولاه، و ليس لهم قتله، و كذلك قد بينا أن الصبي إذا لم يبلغ فإن عمدة خطاء، و تتحمل الدية عاقلته، فكيف يجوز أن يكون خطاؤه عمدا، و إذا كان الخبران على ما قلناه من الاختلاط لم ينبغ أن يكون العمل عليهما فيما يتعلق بأن يجعل الخطأ عمدا، على أنه يشبه أن يكون الوجه فيه أن خطاءهما عمد، على ما يعتقده بعض مخالفينا أنه خطاء لأن منهم من يقول كل من يقتل بغير حديدة فإن قتله خطاء، و قد بينا الْغُلَامَ قَتَلُوهُ وَ تَرُدُّ الْمَرْأَةُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْغُلَامِ رُبُعَ الدِّيَةِ وَ إِنْ أَحَبَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلَ الْمَرْأَةَ قَتَلُوهَا وَ يَرُدُّ الْغُلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ رُبُعَ الدِّيَةِ قَالَ وَ إِنْ أَحَبَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ كَانَ عَلَى الْغُلَامِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَ عَلَى الْمَرْأَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ
ع و قال في المسالك: هي رواية أبي بصير، و في طريقها ضعف، و الأقوى الاكتفاء بما يتيقن معه صدقه، و ربما حصل بتكرر الامتحان إلى جهتين. الحديث الخامس: حسن. الحديث السادس: مجهول. و عليه الفتوى لكن لم يعتبر بعضهم الجهات الأربع بل اكتفوا بما يحصل معه العلم بصدقه، و قالوا لو ادعى نقصانهما فنسبا إلى أبناء سنه. الحديث السابع: مرفوع. و في بعض النسخ هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن إِنْ صَدَقَ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ يُعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَقَالَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ أَنَّهُ لَا يَشَمُّ الرَّائِحَةَ فَإِنَّهُ يُدْنَى مِنْهُ الْحُرَاقُ فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ وَ إِلَّا نَحَّى رَأْسَهُ وَ دَمَعَتْ عَيْنُهُ وَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ فِي عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُقَابَلُ بِعَيْنِهِ الشَّمْسُ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً لَمْ يَتَمَالَكْ حَتَّى يُغَمِّضَ عَيْنَهُ وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً بَقِيَتَا مَفْتُوحَتَيْنِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ فِي لِسَانِهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى لِسَانِهِ بِإِبْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ أَحْمَرَ فَقَدْ كَذَبَ وَ إِنْ خَرَجَ الدَّمُ أَسْوَدَ فَقَدْ صَدَقَ
لَا يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى عِلْمِهِ الحديث الثالث: حسن. و في الفقيه يعني على ضمير المظلوم. باب أنه لا يحلف الرجل إلا على علمه الحديث الأول: صحيح. الحديث الثاني: مجهول. قوله: " لا يستحلف الرجل" على بناء الفاعل أي لا يجوز أن يحلف أحد غيره إلا مع علم المدعي بالحق، فيدل على عدم جواز الدعوى بالظن، أو على بناء المجهول أي لا يطلب الحلف من أحد إلا مع دعوى العلم عليه، فإذا ادعى عدم العلم كما إذا كان فعل الغير فيستحلف على نفي العلم، أو المراد أن الحلف و الاستحلاف إنما هو على علم الحالف لا على الواقع، فإذا حلف على شيء مطابقا لعلمه، و كان مخالفا للواقع لا يأثم عليه، و لعله أظهر و كذا قوله (عليه السلام): " لا يحلف الرجل إلا على علمه" يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم بالمعنى الأخير أو المراد أنه يجب أن لا يحلف على ما لا يعلم يقينا، و لا يحلف بالظن، و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل المجهول
لَا يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى عِلْمِهِ وَ لَا يَقَعُ الْيَمِينُ إِلَّا عَلَى الْعِلْمِ اسْتُحْلِفَ أَوْ لَمْ يُسْتَحْلَفْ
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَ لَا أَمَةً وَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ قَدْ حَضَرَ شَيْءٌ وَ نَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ- مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا قَالَ كما في أكثر نسخ النهج [الماحل] قال الجوهري: المحل: المكر و الكيد يقال: محل به إذا سعى به إلى السلطان، فهو ماحل و محول. قوله (عليه السلام): " و يضعف فيه المنصف" قال ابن ميثم: أي إذا رأوا إنسانا عنده ورع و إنصاف في معاملة الناس عدوه ضعيفا، و نسبوه إلى الوهن و الرخاوة أو يستصغرون عقله، و يعدونه ضعيف العقل كأنه تارك حق ينبغي له أن يأخذه. الحديث السادس و العشرون: ضعيف. قوله (عليه السلام): " و لكن الله خول" قال الجزري: في حديث العبيد: هم إخوانكم و خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، الخول: حشم الرجل و أتباعه و أحدهم خائل و قد يكون واحدا و يقع على العبد و الأمة، و هو مأخوذ من التخويل: التمليك، و قيل: من الرعاية. قوله (عليه السلام): " فمن كان له بلاء" أي نعمة و مال، فصير في الخير أي جعله في مصارف الخبر، و في أكثر النسخ" فصبر" بالباء أي من كان له نعمة على الإسلام بأن صبر على الشدائد في سبل الخير، كالجهاد و الفقر و أذى الأعادي فلا يمن به على الله، بل الله يمن عليه، لكن يعطيه الله أجره في الآخرة و الغرض أنه لا ينبغي أن يطلب الإنسان بسبب أعماله فضلا في القسم التي حكم الله فيها، أن يقسم بالسوية بين المسلمين، بل ينبغي أن يرضى بقسم الله. فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ جَاءَ بَعْدُ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا غُلَامٌ أَعْتَقْتُهُ بِالْأَمْسِ تَجْعَلُنِي وَ إِيَّاهُ سَوَاءً فَقَالَ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا حَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ
عليه السلام كَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ إِذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ كَتَبُوا بِثَلَاثَةٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ آخِرَتَهُ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ
نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ الْمُشْتَرِيَ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَأَخَذَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ فَعَلَّمَهُ النُّجُومَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْظُرْ أَيْنَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَا أَرَاهُ فِي الْفَلَكِ وَ مَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ قَالَ فَنَحَّاهُ وَ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الْهِنْدِ فَعَلَّمَهُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ وَ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْمُشْتَرِي أَيْنَ هُوَ فَقَالَ إِنَّ حِسَابِي لَيَدُلُّ عَلَى أَنَّكَ أَنْتَ الْمُشْتَرِي قَالَ وَ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ وَ وَرِثَ عِلْمَهُ أَهْلُهُ فَالْعِلْمُ هُنَاكَ
نحن أهل الذّكر قال أبو زرعة: صدق اللّه و لعمرى أنّ أبا جعفر لأكبر العلماء [8].
إنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري، يقعد فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معتجر بعمامة سوداء، فكان ينادى يا باقر العلم، و كان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا و اللّه ما أهجر و لكنّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنك ستدرك رجلا منى اسمه اسمى و شمائله شمائلى يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعانى إلى ما أقول، قال: فكان جابر يأتيه طرفى النهار، و كان أهل المدينة يقولون: وا عجبا لجابر يأتى هذا الغلام طرفى النهار و هو أحد من بقى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1].
(صلّى اللّه عليه و آله): رأس العقل بعد الدين التودّد إلى الناس و اصطناع الخير الى كلّ برّ و فاجر [1].
(صلّى اللّه عليه و آله): لم يعبد اللّه عزّ و جلّ لشىء أفضل من العقل، و لا يكون المؤمن عاقلا حتّى يجتمع فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، و الشرّ منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، و يستقلّ كثير الخير من نفسه، و لا يسأم من طلب العلم طول عمره، و لا يتبرّم بطلّاب الحوائج قبله. الذلّ أحبّ إليه من العزّ، و الفقر أحبّ إليه من الغنى، نصيبه من الدّنيا القوت، و العاشرة و ما العاشرة لا يرى أحدا إلا قال هو خير منّى و أتقى: إنمّا الناس رجلان، فرجل هو خير منه، و أتقى، و آخر هو شرّ منه و أدنى فاذا رأى من هو خير منه و أتقى تواضع له ليلحق به و اذا لقى الذي هو شر منه و أدنى قال: عسى خير هذا باطن و شرّه ظاهر، و عسى أن يختم له بخير، فاذا فعل ذلك فقد علا مجده، و ساد أهل زمانه [2].
ما من عبد يغد و فى طلب العلم و يروح إلّا خاض من الرحمة خوضا [1].
(عليه السلام): الروح عماد الدين و العلم عماد الروح و البيان عماد العلم [4].
(عليه السلام): تذاكر العلم ساعة خير من قيام ليلة [5].
قال المسيح (عليه السلام): يا معشر الحواريّين ما يضرّكم من نتن القطران إذا أصابكم سراجة، خذوا العلم ممّن عنده، و لا تنظروا إلى عمله [1].
العلم خزائن و المفاتيح السؤال، فاسألوا يرحمكم اللّه، فانّه يؤجر فى العلم أربعة: السائل و المتكلّم، و المستمع، و المحبّ لهم [3].
ما علمتم فقولوا، و ما لم تعلموا فقولوا: اللّه أعلم، ان الرجل لينتزع الآية من القرآن يخرّ فيها أبعد ما بين السماء، و الأرض [5].
اذا سمعتم العلم فاستعملوه، و لتتسع قلوبكم، فانّ العلم اذا كثر فى قلب رجل لا يحتمله، قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا، فقلت: و ما الّذي نعرفه؟ قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه عزّ و جلّ [3]
جاء رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه ما العلم؟ قال: الانصاف، قال: ثمّ مه؟ قال: الاستماع له، قال: ثمّ مه؟ قال: الحفظ له، قال: ثمّ مه؟ قال: العمل به، قال: ثمّ مه؟ قال: ثمّ نشره [1]
العلم علمان: فعلم عند اللّه مخزون لم يطّلع عليه أحدا من خلقه، و علم علّمه ملائكته و رسله، فما علّمه ملائكته و رسله فانّه سيكون، لا يكذّب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء، و يؤخّر منه ما يشاء، و يثبت ما يشاء [2].
إنّ للّه تعالى علما خاصّا، و علما عامّا، فامّا العلم الخاصّ فالعلم الّذي لم يطلع عليه ملائكته المقرّبين، و أنبياءه المرسلين، و أمّا علمه العامّ فانّه علمه الّذي أطلع عليه ملائكته المقرّبين و أنبياءه المرسلين، و قد وقع إلينا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [4].
للحكم «انّه لذكر لك و لقومك» فليذهب الحكم يمينا و شمالا فو اللّه لا يؤخذ العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل (عليه السلام) [3].
إنّ العلم الّذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع و ما مات عالم فذهب علمه [4].
إنّ عليّا (عليه السلام) عالم هذه الامّة و العلم يتوارث و ليس يهلك منّا أحد إلّا ترك من أهل بيته من يعلم مثل علمه أو ما شاء اللّه. [1]
قال أبو جعفر (عليه السلام) إنّما مثل السلاح فينا كمثل التابوت فى بنى اسرائيل، أينما دار التابوت دار الملك و أينما دار السلاح فينا دار العلم. [4]
انّ العلم الّذي نزل مع آدم على حاله و ليس يمضى منّا عالم إلّا خلّفه من يعلم علمه كان علىّ عالم هذه الامّة [3].
العلم الّذي نزل مع آدم ما رفع و ما مات عالم فذهب علمه [4].
قال يا فضيل انّ العلم الّذي هبط مع آدم لم يرفع و انّ العلم ليتوارث انّه لن يهلك عالم الّا خلّفه من اهله من يعلم علمه و العلم يتوارث [5].
علىّ (عليه السلام) عالم هذه الأمّة و العلم يتوارث و ليس يهلك هالك منهم حتّى يؤتى من أهله من يعلم مثل علمه [1].
قلت له: لم سمّى أمير المؤمنين (عليه السلام) أمير المؤمنين فقال لى: لانّ ميرة المؤمنين منه كان يميرهم العلم [5].
سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ذات يوم فى منزل أمّ ابراهيم، و عنده نفر من أصحابه اذ أقبل علي بن أبى طالب (عليه السلام) فلما بصر به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال يا معشر الناس أقبل، إليكم، خير الناس بعدى و هو موليكم، طاعته مفروضة كطاعتى و معصيته محرمة كمعصيتى، معاشر الناس انا دار الحكمة و على مفتاحها، و لن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح، و كذب من زعم أنه يحبّنى و يبغض عليا [2].
(صلّى اللّه عليه و آله): زينة العلم الاحسان [3].
ثلاثة يشفعون إلى اللّه يوم القيمة فيشفّعهم الأنبياء ثمّ العلماء ثمّ الشهداء [1].
(صلّى اللّه عليه و آله): لا سهر إلّا فى ثلاث، متهجّد بالقرآن أو فى طلب العلم أو عروس تهدى إلى زوجها [3].
رضراض الألواح فيهم العلم و الحكمة [3].
رضاض الالواح فيها العلم و الحكمة، العلم جاء من السماء فكتب فى الألواح و جعل فى التابوت [2].
وجدنا فى كتاب علىّ (عليه السلام)، أنّ قوما من أهل ايكة من قوم ثمود، و أنّ الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر اللّه طاعتهم فى ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم فى ناديهم و قدام أبوابهم فى أنهارهم و سواقيهم فبادروا إليها فاخذوا يصطادونها، فلبثوا فى ذلك ما شاء اللّه لا ينهاهم عنها الأحبار و لا يمنعهم العلماء من صيدها. ثم ان الشيطان أوحى الى طائفة منهم إنّما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فلم تنهوا عن صيدها فاصطادوا يوم السبت و كلوها، فيما سوى ذلك من الأيّام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها فعتت و انحاذت طائفة أخرى منهم ذات اليمين، فقالوا ننهاكم عن عقوبة اللّه إن تتعرضوا لخلاف أمره و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار، فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم «لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً». فقالت الطائفة التي وعظتهم: «مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» قال: فقال اللّه جلّ و عزّ «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا و اللّه لا نجامعكم و لا نبايتكم اللّيلة فى مدينتكم هذه التي عصيتم اللّه فيها مخافة ان ينزل بكم البلاء فيعمّنا معكم قال فخرجوا عنهم من المدينة، مخافة أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة، فباتوا تحت السماء فلما أصبح أولياء اللّه المطيعون لأمر اللّه، غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية. فأتوا باب المدينة فاذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا و لم يسمعوا منها خبر واحد فوضعوا سلّما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى و اللّه عجبا قالوا و ما ترى قال أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون و لها أذناب فكسر و الباب قال فعرفت القردة أنسابها من الإنس و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة فقال القوم للقردة: أ لم ننهكم، فقال علىّ (عليه السلام) و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة إنى لأعرف أنسابها من هذه الامة لا ينكرون و لا يغيرون بل تركوا ما امروا به فتفرقوا [1].
قلت له: جعلت فداك لم سمّى أمير المؤمنين؟ قال لانه يميرهم العلم أ ما سمعت كلام اللّه «وَ نَمِيرُ أَهْلَنا» [2].
العلم علمان فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، و علم علّمه ملائكته و رسله و أنبيائه فاما علم ملائكته فانه سيكون لا يكذب نفسه، و لا ملائكته و لا رسله و علم عنده مخزون يقدّم فيه ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء [2].
عزّ و جلّ: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ» فالمشكاة صدر نبى اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه المصباح و المصباح هو العلم، فى الزّجاجة و الزجاجة أمير المؤمنين (عليه السلام) و علم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنده [1].
عزّ و جل: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ» فهو محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فيها مصباح و هو العلم «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» فزعم انّ الزجاجة أمير المؤمنين (عليه السلام) و علم نبىّ اللّه عنده [4].
قلت له قول اللّه: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: إيّانا عنى [2].
وا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ» فهو النضر بن الحارث قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اتّبع ما أنزل إليك من ربك قال: بل أتبع ما وجدت عليه آبائى. قوله: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» و ذلك أنّ اليهود سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الروح فقال: «الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» قالوا: نحن خاصة: قال: بل الناس عامة، قالوا فكيف يجتمع هذان. يا محمّد تزعم أنك لم تؤت من العلم إلّا قليلا، و قد أوتيت القرآن و أوتينا التوراة و قد قرئت: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ» و هى التوراة «فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» فانزل اللّه تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ» يقول علم اللّه اكثر من ذلك و ما أوتيتم كثير فيكم قليل عند اللّه [1].
«هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» فيكون أن يعلّمهم الكتاب و الحكمة و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب، قال قلت فلم سمّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أميّا قال: نسبت الى مكّة و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها» * فامّ القرى مكة فقيل أمّى لذلك [3].
السواك يذهب بالبلغم و يزيد فى العقل [2]
(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا أبا ذر، فضل العلم خير من فضل العبادة، و اعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، و صمتم حتى تكونوا كالأوتار، ما نفعكم ذلك إلا بورع».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أطول من الآخر؛ و هو كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروني كيف تخلفوني في عترتي؟». قال سفيان: أهل بيته هم ورثة علمه، لأنه لا يورث من الأنبياء إلا العلم، و هو كقول نوح: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يريد ديني، و العلماء من أهل دينه المقتدون به و العاملون بما جاء به، لهم فضلان.
«قولوا للناس حسنا، و لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو».
«قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير الخلق بعد أئمة الهدى، و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس و فرعون، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا؛ و إنهم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال الله عز و جل: أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ».
«رضراض الألواح فيها العلم و الحكمة».
«رضراض الألواح فيها العلم و الحكمة، العلم جاء من السماء، فكتب في الألواح، و جعل في التابوت».
وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قال: «المعرفة».
وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. فقال: «إن الحكمة: المعرفة و التفقه في الدين، فمن فقه منكم فهو حكيم، و ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه». 1496/ (_8) -علي بن إبراهيم، قال: الخير الكثير: معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأئمة (عليهم السلام).
(صلى الله عليه وآله وسلم): ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، و إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، و لا بعث الله نبيا و لا رسولا حتى يستكمل العقل، و يكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، و ما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، و ما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، و لا بلغ جميع العابدين في فضل عباداتهم ما بلغ العاقل، و العقلاء هم اولوا الألباب، قال الله تبارك و تعالى: وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ».
«يا هشام، إن الله حكى عن قوم صالحين: أنهم قالوا: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا وَ هَبْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهََّابُ حين علموا أن القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها، إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، و من لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة ينظرها و يجد حقيقتها في قلبه، و لا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا، و سره لعلانيته موافقا، لأن الله تعالى اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه و ناطق عنه».
«أفضل العبادة إدمان التفكر في الله تعالى و في قدرته».
(صلى الله عليه و آله): «أعطوا أعينكم حظها من العبادة» [قالوا: و ما حظها من العبادة، يا رسول الله؟] قال: «النظر في المصحف، و التفكر فيه، و الاعتبار عند عجائبه».
قلت: إن الناس يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكتب و لا يقرأ. فقال: «كذبوا لعنهم الله، أنى يكون ذلك و قد قال الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ فكيف يعلمهم الكتاب و الحكمة و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب؟!». قال: قلت: فلم سمي النبي الامي؟ قال: «نسب إلى مكة، و ذلك قوله: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا فأم القرى مكة، فقيل امي لذلك».
«لا نقول درجة واحدة، إن الله يقول: درجات بعضها فوق بعض، إنما تفاضل القوم بالأعمال». قوله تعالى: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ[32] 99- (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) -في حديث-قال: «يا هشام، ثم وعظ أهل العقل و رغبهم في الآخرة، فقال: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ».
«وجدنا في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام): أن قوما من أهل أيلة من قوم ثمود، و أن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت لهم يوم سبتهم في ناديهم و قدام أبوابهم في أنهارهم و سواقيهم، فتبادروا إليها، فأخذوا يصطادونها و يأكلونها، فلبثوا بذلك ما شاء الله، لا ينهاهم الأحبار و لا ينهاهم العلماء من صيدها. ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم: إنما نهيتهم من أكلها يوم السبت، و لم تنهوا عن صيدها يوم السبت، فاصطادوا يوم السبت، و أكلوها فيما سوى ذلك من الأيام. فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها، و انحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين، و قالوا: الله الله، إنا نهيناكم عن عقوبة الله أن تعرضوا لخلاف أمره، و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، و قالت الطائفة التي لم تعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً. و قالت الطائفة التي وعظتهم: مَعْذِرَةً إِلىََ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، قال الله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني لما تركوا ما وعظوا به، و مضوا على الخطيئة، قالت الطائفة التي وعظتهم: لا و الله، لا نجامعكم و لا نبايتكم الليل في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها، مخافة أن ينزل بكم البلاء، فنزلوا قريبا من المدينة، فباتوا تحت السماء. فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله، غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب المدينة، فإذا هو مصمت فدقوا، فلم يجابوا و لم يسمعوا منها حس أحد، فوضعوا سلما على سور المدينة، ثم أصعدوا رجلا منهم، فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه: يا قوم، أرى-و الله-عجبا! فقالوا: و ما ترى؟ قال: أرى القوم قردة يتعاوون، لهم أذناب-قال-: فكسروا الباب و دخلوا المدينة، قال: فعرفت القردة أنسابها من الإنس، و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة: ألم ننهكم؟!». قال: «فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون و لا يغيرون، بل تركوا ما أمروا به و تفرقوا، و قد قال الله: فَبُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ، و قال الله: أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلسُّوءِ وَ أَخَذْنَا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذََابٍ بَئِيسٍ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ».
«كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: نبه بالتفكر قلبك، و جاف من الليل جنبك، و اتق الله ربك».
«لما أضل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم». قلت: كيف ذلك؟ قال: «كان في العلم أنه يصرفه عنهم».
قلت له: جعلت فداك، لم سمي أمير المؤمنين (أمير المؤمنين)؟ قال: «لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كلام الله: وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا».
«العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه؛ و علم علمه ملائكته و رسله و أنبياءه، فما علم ملائكته[و رسله] فإنه سيكون، لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، علم عنده مخزون، يقدم فيه ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يمحو ما يشاء، و يثبت ما يشاء».
«تقول: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم». و قال: «إن الرجيم أخبث الشياطين». قال: قلت له: لم سمي الرجيم؟ قال: «لأنه يرجم». قلت: فانفلت منها بشيء؟ قال: «لا». قلت: فكيف سمي الرجيم و لم يرجم بعد؟ قال: «يكون في العلم أنه رجيم».
سألته عن التعوذ من الشيطان عند كل سورة نفتحها؟ قال: «نعم، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم». و ذكر أن الرجيم أخبث الشياطين، فقلت: لم سمي الرجيم؟ قال: «لأنه يرجم». فقلت: هل ينقلب شيئا إذا رجم؟ قال: «لا، و لكن يكون في العلم أنه رجيم».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم، إن عيسى بن مريم خلقه الله عز و جل من ام ليس له أب، كما خلق الله آدم من غير أب و لا أم، و لو أن عيسى حين خرج من بطن امه لم ينطق بالحكمة، لم يكن لامه عذر عند الناس، و قد أتت به من غير أب و كانوا يأخذونها كما يؤخذ به مثلها من المحصنات، فجعل الله عز و جل منطقه عذرا لامه».
سئل عن الأرض، على أي شيء هي؟ قال: «على الحوت» فقيل له: فالحوت، على أي شيء هو؟ قال: «على الماء». فقيل له: فالماء، على أي شيء هو؟ قال: «على الثرى» قيل له: فالثرى، على أي شيء هو؟ قال: «عند ذلك انقضى علم العلماء». قوله تعالى: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ [7] 99-6984/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رحمه الله)، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثني موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ. قال: «السر: ما أكننته في نفسك، و أخفى: ما خطر ببالك ثم أنسيته».
عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ «فهو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فِيهََا مِصْبََاحٌ و هو العلم اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الزجاجة: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و علم نبي الله عنده».
قلت له: إن الناس يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكتب و لا يقرأ. فقال: «كذبوا لعنهم الله أنى يكون ذلك و قد قال الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ؟ فكيف يعلمهم الكتاب و الحكمة، و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب؟». قال: قلت: فلم سمي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمي؟ قال: «نسب إلى مكة، و ذلك قول الله عز و جل: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا، و أم القرى مكة، فقيل أمي لذلك».
«كان مذكورا في العلم، و لم يكن مذكورا في الخلق». و عن عبد الأعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله.
عليه السلام ألا إن العلم الذي هبط به آدم و جميع ما فضلت به النبيون- إلى خاتم النبيين و المرسلين- في عترة خاتم النبيين و المرسلين، فأين يتاه بكم و أين تذهبون، يا معاشر من فسخ من أصلاب أصحاب السفينة، فهذا مثل ما فيكم فكما نجا في هاتيك منهم من نجا- و كذلك ينجو في هذه منكم من نجا و رهن ذمتي، و ويل لمن تخلف عنهم إنهم فيكم كأصحاب الكهف، و مثلهم باب حطة، و هم باب السلم ف ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ.
رضاض الألواح فيها- العلم و الحكمة، العلم جاء من السماء- فكتب في الألواح و جعل في التابوت.
«وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» فقال: إن الحكمة المعرفة و التفقه في الدين، فمن فقه منكم فهو حكيم، و ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه.
فيمن أذن الله لهم في الحكومة- و جعلهم أهلها «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ- الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ» فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم، و أما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين، ثم أخبر فقال «بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ- وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ» و لم يقل بما حملوا منه.
«قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ- تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها» قال: كانوا يكتمون ما شاءوا و يبدون ما شاءوا. و في رواية أخرى عنه عليه السلام قال كانوا يكتبونه في القراطيس- ثم يبدون ما شاءوا و يخفون ما شاءوا- و قال: كل كتاب أنزل فهو عند أهل العلم.
وجدنا في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام أن قوما من أهل أيلة من قوم ثمود، و أن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك- فشرعت لهم يوم سبتهم في ناديهم و قدام أبوابهم في أنهارهم و سواقيهم، فتبادروا إليها فأخذوا يصطادونها و يأكلونها، فلبثوا بذلك ما شاء الله- لا ينهاهم الأحبار و لا ينهاهم العلماء من صيدها، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم- إنما نهيتم من أكلها يوم السبت و لم تنهوا عن صيدها- فاصطادوا يوم السبت و أكلوها- فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها و انحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين- و قالوا: الله الله إنا نهيناكم عن عقوبة الله- أن تعرضوا لخلاف أمره- و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار- فسكتت فلم يعظهم، و قالت الطائفة التي لم تعظهم. لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ- أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً و قالت الطائفة التي وعظتهم: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، قال الله: «فَلَمَّا نَسُوا» يعني لما تركوا ما وعظوا به- و مضوا على الخطيئة- قالت الطائفة التي وعظتهم لا و الله لا نجامعكم و لا نبايتكم الليل- في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء، فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء، فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله- غدوا لينظروا ما حال أهل [المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت- فدقوه فلم يجابوا و لم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا سلما على سور] المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى و الله عجبا فقالوا: و ما ترى قال: أرى القوم قردة يتعاوون لهم أذناب [قال]: فكسروا الباب و دخلوا المدينة، قال: فعرفت القردة أنسابها من الإنس- و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة- قال: فقال القوم للقردة: أ لم ننهكم قال: فقال أمير المؤمنين: و الذي فلق الحبة و برأ النسمة- إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة، لا ينكرون و لا يغيرون، بل تركوا ما أمروا به [فتفرقوا] و قد قال الله: «فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» و قال الله «أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ- وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ- بِما كانُوا يَفْسُقُونَ».
لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك قال: كان في العلم أنه يصرفه عنهم.
سألته عن التعوذ من الشيطان عند كل سورة نفتحها، قال: نعم فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم- و ذكر أن الرجيم أخبث الشياطين، فقلت: لم سمي الرجيم قال: لأنه يرجم، فقلنا: هل ينفلت شيئا إذا رجم قال: لا و لكن يكون في العلم أنه رجيم.
اللون الذي تعجبت منه اختبار من اللّه لخلقه يختبر به كيف يشاء انها هي لعبرة لأولي الابصار لا يقع فيه على المختبر ذم و لسنا كالناس فنتعب مما يتعبون، نسأل اللّه الثبات و التفكر في خلق اللّه فان فيه متبعا، و اعلم ان كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة. قال ابو عمرو: فدل هذا الخبر على ان الفضل مؤتمن في القول و اللّه اعلم. [1]
نعم هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء و الجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا و أوّلنا و آخرنا في العلم سواء و لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلهما. [1]
- (عليه السلام) -: علّمني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ألف باب من العلم، ففتح لي من كلّ باب ألف باب. قال: فبينما أنا معه- (عليه السلام) - بذي قار، و قد أرسل ولده الحسن- (عليه السلام) - إلى الكوفة ليستفزّ أهلها، و يستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة، قال [لي]: يا ابن عبّاس. قلت: لبّيك يا أمير المؤمنين. قال: فسوف يأتي ولدي الحسن من هذا الكور، و معه عشرة آلاف فارس و راجل، لا يزيد فارس و لا ينقص فارس. قال ابن عبّاس: فما أطلنا الحسن- (عليه السلام) - بالجند لم يكن لي همّة إلّا مسألة الكاتب: عن كمّيّة الجند، فقال [لي]: عشرة آلاف فارس و راجل [لا ينقص واحدا و لا يزيد واحدا]. قال: فعلمت أنّ ذلك (العلم) من تلك الأبواب التي علّمه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.
- (عليه السلام) -: يا جريري، أرى لونك قد فقع أبك بواسير؟ قلت: نعم يا بن رسول اللّه، و أسأل اللّه عزّ و جلّ أن لا يحرمني الأجر. قال: فاصف لك دواء؟ قلت: يا بن رسول اللّه و اللّه لقد عالجته بألف و أكثر من دواء، فما انتفعت بشيء من ذلك، و أنّ بواسيري تشخب دما! قال: و يحك يا جريري، فأنا طبيب الأطبّاء، و رأس العلماء و رأس الحكماء، و معدن الفقهاء، و سيّد أولاد الأنبياء على وجه الأرض.
عكرمة: من هذا [عليه] سيماء زهرة العلم؟ لاجرّبنّه. فلمّا مثل بين يديه ارتعدت فرائصه، و اسقط في يدي أبي جعفر (عليه السلام) -، و قال: يا ابن رسول اللّه لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عبّاس و غيره، فما أدركني ما أدركني آنفا! فقال [له] أبو جعفر- (عليه السلام) - ويلك يا عبيد أهل الشام، إنّك بين يدي: «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه».
[لي]: ما الذي أبطأ بك عنّا يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلّفت بها؟ قلت: جعلت فداك خلّفت [بها] عمّك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلّدا مصحفا ينادي بأعلى صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني!، فبين جوانحي علم جمّ قد عرفت الناسخ و المنسوخ و المثاني و القرآن المبين، و إنّي العلم بين اللّه و بينكم!
وا: مات السيّد الحميري الشاعر، و هو في جنازته، فمضيت إلى المقابر و استفتيته، فأفتاني، فلمّا أن قمت أخذ بثوبي و جذبه إليه، ثمّ قال: إنّكم معاشر الأحداث تركتم العلم. فقلت: أنت إمام هذا الزمان؟
بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أمّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم، و أعوذ باللّه من ذلك. و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا- (عليه السلام) -، و لقد سألته أن يقوم بالأمر و انزعه عن نفسي فأبى، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا. و أمّا أبو جعفر محمد بن عليّ فقد اخترته لتبريزه على كافّة (الأنام و) أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه، و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه. فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه، فانّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فامهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك. فقال لهم: و يحكم! انّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا
ت: لمّا توفّي أخي محمد بن الرضا- (عليهما السلام) - صرت يوما [إلى] امرأته أمّ الفضل بنت المأمون العبّاسيّ لسبب احتجت إليها فيه. قالت: فبينما نحن نتذاكر فضل محمّد و كرمه و ما أعطاه اللّه تعالى من العلم و الحكمة، إذ قالت امرأته أمّ الفضل: يا حكيمة اخبرك عن أبي جعفر محمد بن الرضا- (عليهما السلام) - باعجوبة لم يسمع أحد بمثلها. قلت: و ما ذاك؟ قالت: إنّه كان ربّما أغارني مرّة بجارية و مرة بتزويج، فكنت أشكوه إلى المأمون، فيقول: يا بنيّة احتملي، فانّه ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -. فبينا أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت: من أنت؟ و كأنّها قضيب بان أو غصن خيزران.
«نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء، و الجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، و أوّلنا و آخرنا في العلم و الأمر سواء، و لرسول اللّه و أمير المؤمنين- (صلوات الله عليهما) - فضلهما».
يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُصِيبُهُمْ فِيهَا سَبْطَةٌ يَأْرِزُ الْعِلْمُ فِيهَا كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ نَجْمٌ قُلْتُ فَمَا السَّبْطَةُ قَالَ الْفَتْرَةُ قُلْتُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَ كُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ نَجْمَكُمْ
كَذَبُوا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أَنَّى ذَلِكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فَكَيْفَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مَا لَا يُحْسِنُ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْرَأُ وَ يَكْتُبُ بِاثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ أَوْ قَالَ بِثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْأُمِّيَّ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ مَكَّةُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْقُرَى وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَبْغَضَ النَّاسَ وَ أَبْغَضَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يُقِيلُ عَثْرَةً وَ لَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَ لَا يَغْفِرُ ذَنْباً ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَ لَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ وَ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ قَالَ تِلْكَ النَّكْرَاءُ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِعَقْلٍ وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ مَا الْعَقْلُ فَقَالَ التَّجَرُّعُ لِلْغُصَّةِ حَتَّى تُنَالَ الْفُرْصَةُ
إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتُصَلِّي عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ.
مَا مِنْ عَبْدٍ يَغْدُو فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَ يَرُوحُ إِلَّا خَاضَ مِنَ الرَّحْمَةِ خَوْضاً.
قَالَ لِي إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فَلْيُشَرِّقِ الْحَكَمُ وَ لْيُغَرِّبْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُصِيبُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ ع.
كَانَتْ فِي عَلِيٍّ سُنَّةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ قَالَ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ لَمْ يُرْفَعْ وَ مَا مَاتَ عَالِمٌ فَذَهَبَ عِلْمُهُ وَ إِنَّ الْعِلْمَ لَيُتَوَارَثُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَبْقَى بِغَيْرِ عَالِمٍ.
إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ عَلَى حَالِهِ وَ لَيْسَ يَمْضِي مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا خَلَفَهُ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ كَانَ عَلِيٌّ عَالِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
الْعِلْمُ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ مَا رُفِعَ وَ مَا مَاتَ عَالِمٌ فَذَهَبَ عِلْمُهُ.
إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ مَعَ آدَمَ لَمْ يُرْفَعْ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا خَلَّفَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ.
الْعِلْمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَعَ آدَمَ مَا رُفِعَ وَ مَا مَاتَ عَالِمٌ ذَهَبَ عِلْمُهُ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ مَا رُفِعَ وَ مَا مَاتَ عَالِمٌ فَذَهَبَ عِلْمُهُ
إِنَّ عَلِيّاً كَانَ عَالِماً وَ إِنَّ الْعِلْمَ يُتَوَارَثُ وَ لَنْ يَهْلِكَ عَالِمٌ إِلَّا بَقِيَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ.
عَلِيٌّ عليه السلام عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَيْسَ يَهْلِكُ هَالِكٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْتَى مِنْ أَهْلِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ.
إِنَّ السِّلَاحَ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ حَيْثُ مَا دَارَ التَّابُوتُ فَثَمَّ الْمُلْكُ وَ حَيْثُ مَا دَارَ السِّلَاحُ فَثَمَّ الْعِلْمُ.
إِنَّمَا مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُمَا دَارَ التَّابُوتُ دَارَ الْعِلْمُ.
إِنَّ السِّلَاحَ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ دَارَ التَّابُوتُ فَثَمَّ الْمُلْكُ وَ حَيْثُ مَا دَارَ السِّلَاحُ فَثَمَّ الْعِلْمُ.
السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ مَا دَارَ الْعِلْمُ.
قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ إِيَّانَا عَنَى.
عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قُلْتُ أَنْتُمْ هُمْ قَالَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ.
عَزَّ وَ جَلَ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ
تَعَالَى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ.
تَعَالَى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ خَاصَّةً.
تَعَالَى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ نَحْنُ وَ إِيَّانَا.
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَيَكُونُ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ لَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَقْرَأَ وَ يُكْتُبَ قَالَ قُلْتُ فَلَمْ سُمِّيَ النَّبِيُّ أُمِّيّاً قَالَ نسبت [نُسِبَ إِلَى مَكَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها فَأُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ فَقِيلَ أُمِّيٌّ لِذَلِكَ.
وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ قَالَ اللَّهُ حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
إِنَّ جُوَيْرِيَةَ بْنَ عُمَرَ الْعَبْدِيَّ خَاصَمَهُ رَجُلٌ فِي فَرَسٍ أُنْثَى فَادَّعَيَا جَمِيعاً الْفَرَسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا الْبَيِّنَةُ فَقَالا لَا فَقَالَ لِجُوَيْرِيَةَ أَعْطِهِ الْفَرَسَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا بَيِّنَةٍ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِكَ مِنْكَ بِنَفْسِكَ أَ تَنْسَى صَنِيعَكَ بِالْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ وَ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام أَلْفَ بَابٍ فَفَتَحَ لَهُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَلِكَ.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَ عَلِيّاً عليه السلام بَاباً مِنَ الْعِلْمِ فَفَتَحَ أَلْفَ بَابٍ لِكُلِّ بَابٍ فَتَحَ لَهُ أَلْفَ بَابٍ.
إِنَّ فِي صَدْرِي هَذَا لَعِلْماً جَمّاً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَجِدُ لَهُ حَفَظَةً يَرْعَوْنَهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ وَ يَرْوُونَهُ عَنِّي كَمَا يَسْمَعُونَهُ مِنِّي إِذاً أَوْدَعْتُهُمْ بَعْضَهُ فَيَعْلَمُ بِهِ كَثِيراً مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ الْعِلْمَ مِفْتَاحُ كُلِّ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا حَدَثَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْمٌ بِيَوْمٍ وَ سَاعَةٌ بِسَاعَةٍ.
نَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَطَايَا عَلَى قَدْرِ مَا نُؤْمَرُ
قُلْتُ لَهُ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قَالَ مَا هُوَ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ طَاعَةُ اللَّهِ مَفْرُوضَةٌ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَالِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَيْسَ يَمْضِي مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى يَرَى مِنْ وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ يَوْماً بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنَّا تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ قُلْتُ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَوَّلُ.
قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي لِأَنَّ مِيرَةَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ مِنْهُ كَانَ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ.
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْعِلْمَ عَنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ فَأَعْطَى عَلِيّاً عليه السلام مِنْهُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ وَ لَهُ سَهْمٌ فِي الْجُزْءِ الْآخِرِ مَعَ النَّاسِ
مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْمَقِ لِأَنَّهُ سَلَبَهُ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَ هُوَ الْعَقْلُ
إِنَّ الْغِلْظَةَ فِي الْكَبِدِ وَ الْحَيَاةَ فِي الرِّئَةِ وَ الْعَقْلَ مَسْكَنُهُ الْقَلْبُ