عليه السلام : ودليل الخشية التعظيم لله والتمسك بخالص الطاعة وأوامره والخوف والحذر ودليلهما العلم ، قال الله تعالى : ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) .
عليه السلام : ودليل الخشية التعظيم لله والتمسك بخالص الطاعة وأوامره والخوف والحذر ودليلهما العلم ، قال الله تعالى : ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) .
قالت بنوا إسرائيل لسليمان عليه السلام استخلف علينا ابنك ، فقال : انه لا يصلح لذلك ، فألحوا عليه فقال : انى سائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه ، ثم سأله فقال : يا بنى ما طعم الماء وطعم الخبز ؟ ومن أي شئ ضعف الصوت وشدته ؟ وأين موضع العقل من البدن ؟ ، ومن أي شئ القساوة والرقة ؟ ومم تعب البدن ودعته ومم مكسب البدن وحرمانه ؟ . فلم يجبه بشئ منها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : طعم الماء الحياة وطعم الخبز القوة وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ ، الا ترى ان الرجل إذا كان قليل العقل قيل له : ما أخف دماغه ، والقسوة والرقة من القلب ، وهو قوله عز وجل : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) وتعب البدن ودعته من القدمين ، إذا تعبا في المشي يتعب البدن ، وإذا ودعا ودع البدن ومكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بما زادتا على البدن وإذا لم يعمل بهما لم يزدا على البدن شيئا .
عليه السلام فيها : فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة وعلمها لا بأداة لا يكون العلم الا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه .
وما تفرقوا الا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم قال : لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جائهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا ، وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير - المؤمنين بأمر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء ، ثم قال عز وجل : ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم قال : لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضى بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ولكن أخرهم إلى أجل مسمى المقدر وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال جل ذكره : فلذلك فادع واستقم يعنى هذه الأمور والدين الذي تقدم ذكره ، وموالاة أمير المؤمنين عليه السلام فادع واستقم كما أمرت .
فيه ، وقد ذكر الملحدين في آيات الله : ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ومما يدل للمتأمل له على اخلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال : ذلك مبلغهم من العلم .
لم يزل الله عز وجل ربنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، فلما أحدث الأشياء وقع العلم منه على المعلوم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
كان أكثر عبادة أبي ذر رحمه الله التفكر والاعتبار .
كذبوا عليهم لعنة الله ، انى ذلك والله يقول : " وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن ؟ والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال : بثلاث وسبعين لسانا ، وانما سمى الأمي لأنه كان من أهل مكة ; ومكة من أمهات القرى ، وذلك قول الله عز وجل : " لتنذر أم القرى ومن حولها " .
قلت : ان الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكتب ولا يقرء فقال : كذبوا لعنهم الله انى يكون ذلك وقد قال الله عز وجل : " وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فيكون يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن ان يقرء أو يكتب ، قال : قلت : فلم سمى النبي الأمي ؟ قال : نسب إلى مكة وذلك قوله عز وجل : " لتنذر أم القرى ومن حولها " فأم القرى مكة فقيل أمي لذلك .
هبط جبرئيل على آدم عليه السلام فقال : يا آدم انى أمرت ان أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين ، فقال له آدم : يا جبرئيل وما الثلاث ؟ فقال : العقل والحياء والدين فقال آدم عليه السلام : انى قد اخترت العقل ، فقال جبرئيل للحياء والدين : انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرئيل أمرنا ان نكون مع العقل حيث كان ، قال : فشأنكما وعرج .
قلت : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان ، قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل .
فردا لا مثل لك في المخلوقين فاوى الناس إليك ووجدك ضالا أي ضالا في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك ووجدك عائلا تعول أقواما بالعلم فأغناهم الله بك وروى أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من على ربى وهو أهل المن .
بنى الجسد على أربعة أشياء على الروح والعقل والدم والنفس ، فإذا خرجت الروح تبعها العقل ، وإذا رأى الروح شيئا حفظه عليه العقل وتبقى الروح والنفس .
إنه إذا خير الرجل امرأته ، فلها الخيار ما دامت في مجلسها ، ولا يكون ذلك إلا وهي طاهرة في طهر لم يمسها فيه ، فإن اختارته فليس بشئ ، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب ، تزوجه نفسها إن شاءت من يومها ، وليس ذلك لغيره حتى تنقضي عدتها ، فإن قامت من مكانها أو قام إليها فوضع يده عليها أو قبلها قبل أن تتكلم ، فليس بشئ إلا أن تجيب في المكان . ( 1009 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض وكان صحيح العقل ، فطلاقه جائز . وإن مات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها توارثا . وإن انقضت عدتها وهو مريض ثم مات من مرضه ذلك بعد أن انقضت عدتها ، فهي ترثه ما لم تتزوج ( 2 ) . ( 1010 ) وعنه عليه السلام أنه قال : لا يجوز طلاق المجنون المختبل العقل ، ولا طلاق السكران الذي لا يعقل ، ولا طلاق النائم وإن لفظ به إذا كان نائما لا يعقل ، ولا طلاق المكره الذي يكره على الطلاق ، ولا طلاق الصبي قبل أن يحتلم . ( 1011 ) وعنه عليه السلام أنه قال : الطلاق لا يتجزأ ، إذا قال الرجل لامرأته على ما يجب من الطلاق : أنت طالق نصف تطليقة ، أو ثلثا ( 2 ) أو ربعا أو ما أشبه هذا ، فهي واحدة .
لا يقتص من المنقلة ( 1 ) ولا من السمحاق ( 2 ) ولا مما هو دونهما ، يعني عليه السلام ، ما هو دونهما إلى الدماغ وداخل الرأس ، قال : وفيها الدية ولا يقاد من المأمومة ( 3 ) ولا من الجائفة ( 4 ) ولا من كسر عظم وفي ذلك كله العقل ، والأصل فيما يقتص منه من الجراحات والجنايات على أعضاء وغير ذلك أن كل ما يوصل إلى القصاص منه بلا زيادة ولا نقصان ويؤمن فيه الاعتداء ولا يخاف فيه ( 5 ) موت المقتص منه فالقصاص فيه مباح ، وما عدا ذلك فالدية فيه من مال الجاني إذا كان حرا بالغا جائز الامر متعمدا للفعل ، والدية فيما تجب فيه الدية على العاقلة من الخطأ ( 6 ) . وقد ذكرنا ما تعقله العاقلة ( 7 ) من جراحات الخطأ . ( 1466 ) وعن علي عليه السلام أنه قال في امرأة قطعت ذكر رجل ورجل قطع فرج امرأة متعمدين ، لا قصاص بينهما ويضمن كل واحد منهما الدية في ماله ويعاقب عقوبة موجعة ويجبر الرجل إن كان زوج المرأة على إمساكها . ( 1467 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في الرجل يجامع امرأته
عليه السّلام : ما جفّت الدموع إلّا لقسوة القلب ، وما قست القلوب إلّا لكثرة الذنوب « 2 » . [ 1324 ] 17 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام لرجل : إن كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل من رزقه ، وإنّ كنت واليت عدوّه فأخرج من مملكته ، وإن كنت غير قانع بقضائه وقدره فاطلب ربّا سواه « 3 » . لو لم يتوعّد اللّه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمته « 4 » . العقل حسام قاطع ، [ . . . ] قاتل هواك بعقلك « 5 » . [ 1325 ] 18 - قال الباقر عليه السّلام : ليس من سنة أقلّ مطرا من سنة ، ولكن اللّه يضعه حيث يشاء ، إنّ اللّه إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم ، وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإنّ اللّه ليعذّب أهل المعاصي الجعل « 6 » « 7 » في جحرها تحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلّتها لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل اللّه لها السبيل إلى مسلك سوى محلّة أهل المعاصي ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : فاعتبروا يا أولي الأبصار « 8 » . [ 1326 ] 19 - وجدنا في كتاب عليّ قال رسول اللّه صلوات اللّه عليهما : إذا
أبان: قال سليم: سمعت ابن عباس يقول: سمعت من علي (عليه السلام) حديثا لم أدر ما وجهه ولم أنكره. سمعته يقول: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أسر إلي في مرضه، فعلمني مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب). وإني لجالس بذي قار في فسطاط علي (عليه السلام) وقد بعث الحسن (عليه السلام) وعمارا إلى أهل الكوفة يستنفران الناس، إذ أقبل علي علي (عليه السلام) فقال: يا بن عباس، يقدم عليك الحسن ومعه أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين. فقلت في نفسي: إن كان كما قال فهو من تلك الألف باب. فلما أظلنا الحسن (عليه السلام) بذلك الجند استقبلتهم، فقلت لكاتب الجيش الذي معه أسمائهم: كم رجل معكم؟ فقال: أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين.
سليم: وسمعت عليا (عليه السلام) يقول: (علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ألف باب من العلم، يفتح كل باب ألف). فلم أشك أنه (عليه السلام) صادق، ولم أسأل عن ذلك أحدا.
« الخلّ ينير القلب » . وعن أبيه ، عمن ذكره ، عن صباح الحذّاء ، عن سماعة ، قال ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : الخلّ يشدّ اللثة ، ويقتل دواب البطن ، ويشد العقل .
من أكل سفرجلة ، أنطق اللّه الحكمة على لسانه ، أربعين صباحا . وعنه ، عن أحمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لجعفر : يا جعفر ! كل السفرجل ، فإنه يقوي القلب ، ويشجع الجبان . وعنه ، عن أحمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أكل السفرجل قوة للقلب الضعيف ، ويطيب المعدة ، ويذكي الفؤاد ، ويشجع الجبان . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان جعفر بن أبي طالب ، عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سفرجل ، فقطع النبي منه قطعة ، وناولها جعفر ، فأبى أن يأكلها ، فقال : خذها وكلها ، فإنها تذكي القلب ، وتشجع الجبان ، وفي رواية أخرى : كل ، فإنه يصفي اللون ، ويحسن الولد .
من أكل سفرجلة ، أنطق اللّه الحكمة على لسانه أربعين يوما . المكارم : عنه عليه السلام مثله ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كلوا السفرجل ، فإنه يجلو عن الفؤاد . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : كلوا السفرجل وتهادوه بينكم ، فإنه يجلو البصر ، وينبت المودة في القلب ، وأطعموه حبالاكم ، فإنه يحسن أولادكم . وفي رواية « تحسن أخلاق أولادكم » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : السفرجل قوة القلب وحياة الفؤاد ، ويشجع الجبان . وقال عليه السلام : رائحة السفرجل ، رائحة الأنبياء . وعن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كلوا السفرجل على الريق . وعن الرضا عليه السلام قال : عليكم بالسفرجل ، فإنه يزيد في العقل . وعن الصادق عليه السلام قال : من أكل السفرجل على الريق طاب ماؤه ، وحسن وجهه .
ليس على وجه الأرض ، بقلة ، أشرف ولا أنفع ، من الفرفخ ، وهي بقلة فاطمة عليها السلام ، ثم قال : لعن اللّه بني أمية ، هم سمّوها بقلة الحمقاء ، بغضا لنا ، وعداوة لفاطمة عليها السلام « 1 » . المحاسن : مثله . وعن محمد بن عيسى وغيره ، عن قتيبة بن مهران ، عن حماد بن زكريا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بالفرفخ ، فإنه إن كان شيء يزيد في العقل ، فهي . دعوات الراوندي : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجد حرارة ، فعضّ على رجلة ، فوجد
« السذاب يزيد في العقل » . وعنه ، عن محمد بن موسى ، عن علي بن الحسن الهمداني ، عن محمد بن
ذكر السذاب فقال : أما إنّ فيه منافع ، زيادة في العقل وتوفيرا في الدماغ ، غير أنّه ينتن ماء الظهر . وروي أنه جيد لوجع الأذن . وفي المحاسن نحوه . المكارم : عن الرضا عليه السلام ، قال : السذّاب يزيد في العقل ، غير أنه ينشر ماء الظهر . وعن الفردوس ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أكل السذاب ، ونام عليه ، نام آمنا من الداء ، والدبيلة ، وذات الجنب .
عليك بالسلق ، وذكر مثله حديث آخر ، قال : يشد العقل ، ويصفي الدم .
كلوا الدباء فإنه يزيد في الدماغ ، فقال الصادق عليه السلام : نعم ، وأنا أقول إنه جيد لوجع القولنج . دعوات الراوندي : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : كل اليقطين فإنها من أكلها ، حسن وجهه ، ونضر وجهه ، وهي طعامي ، وطعام الأنبياء قبلي . الدعائم : عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه كان يعجبه الدباء ، ويلتقطها من الصحفة ويقول : الدّباء تزيد في الدماغ . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : عليكم بالدباء ، فإنه يذكي العقل ويزيد في الدماغ .
وانى يعدل بي عنه ؟ وهل طفحت ( 5 ) جرة ( 6 ) ( نفحت حرة ) بمثله ؟ قالوا : فلو بعثت إليه قال : هيهات هناك شمخ ( 7 ) من هاشم ، ولحمة ( 8 ) من الرسول ، وأثرة ( 9 ) من علم يؤتى لها ولا يأتي امضوا إليه ، فاقصفوا
له : يا أبا خفض خفض ( 4 ) عليك من هنا ومن هنا ( ان يوم الفصل كان ميقاتا ) ( 5 ) فانصرف وقد أظلم وجهه وكأنما ينظر إليه من ليل .
الْعَقْلُ يَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ وَ الْكَاذِبَ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا هُوَ وَ اللَّهِ الْجَوَابُ
لقد هممت بتزويج فاطمة عليها السلام ولم اجتر ان أذكر ذلك لرسول الله وذكر الحديث مثله سواء . ولهذا الحديث طريق آخر قد أخرجته في مدينه العلم .
إذا نام العبد وهو ساجد قال الله تبارك وتعالى : عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي . 25 - حدثنا علي بن عبد الله الوراق رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال : حدثنا داود بن سليمان الغازي عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال : الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم والعلم كله حجه إلا ما عمل به والعمل كله رياء الا ما كان مخلصا والاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له .
" ص " العلم خزائن ومفاتيحه السؤال فاسألوا يرحمكم الله فإنه يوجر فيه أربعة السائل والمعلم والمستمع والمجيب له
" ص " يا علي أن الله تعالى قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين منزوع من الشرك بطين من العلم
صلى الله عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها .
صلى الله عليه وآله وسلم : ما أخلص عبد لله عز وجل أربعين صباحا إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه .
صلى الله عليه وآله وسلم : أنا خزانة العلم وعلي مفتاحها ومن أراد الخزانة فليأت المفتاح .
علي (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم مع كل باب ألف باب، وقال (صلوات الله عليه) وآله: لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ولأهل القرآن بقرآنهم " وهذه المرتبة لا تنال بمجرد التعلم بل يتمكن في هذه الرتبة بقوة العلم اللدني. الرابع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه: " ادعوا إلي أخي فدعي له علي بن أبي طالب (عليه السلام) فستره بثوبه وانكب عليه " فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: " علمني ألف باب يفتح لي عن كل باب ألف باب ".
(صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب - وقوله فيه: خازن علمي ". السادس عشر: موفق بن أحمد يرفعه إلى عمرو بن العاص قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها ".
سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ذات يوم في منزل أم إبراهيم وعنده نفر من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي وهو مولاكم، طاعته مفروضة كطاعتي ومعصيته محرمة كمعصيتي، معاشر الناس أنا دار الحكمة وعلى مفتاحها ولن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا ". الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان الصياحي وعلي بن أحمد بن مروان بن قيس المنقري بسر من رأى وأبو ذر محمد بن أحمد بن سليمان الباغنداني بن أبي همام قال: أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الرحمن بن تهمان عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله): رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقول: " هذا أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ثم رفع بها صوته وقال: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب ".
ان : إن العلم الذي ( أ ) هبط مع آدم لم يرفع ، والعلم يتوارث وكل شئ من العلم وآثار الرسل والأنبياء لم يكن من أهل هذا البيت فهو باطل ، وإن عليا عليه السلام عالم هذه الأمة وإنه لم يمت منا عالم إلا خلف من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله .
سمعته يقول : إن العلم الذي أنزل مع آدم عليه السلام لم يرفع وما مات منا عالم إلا ورث علمه ( من بعده ) إن الأرض لا تبقى بغير عالم .
كان سلمان الفارسي رحمه الله قد أتى غير واحد من العلماء ، وكان آخر من أتى آبي ، فمكث عنده ما شاء الله ، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وآله قال آبي : يا سلمان إن صاحبك الذي تطلبه بمكة قد ظهر ، فتوجه إليه سلمان رحمة الله عليه .
- (عليه السلام)-: علّمني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ألف باب من العلم، ففتح لي من كلّ باب ألف باب. قال: فبينما أنا معه- (عليه السلام)- بذي قار، و قد أرسل ولده الحسن- (عليه السلام)- إلى الكوفة ليستفزّ أهلها، و يستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة، قال [لي] : يا ابن عبّاس. 317 قلت: لبّيك يا أمير المؤمنين. قال: فسوف يأتي ولدي الحسن من هذا الكور ، و معه عشرة آلاف فارس و راجل، لا يزيد فارس و لا ينقص فارس . قال ابن عبّاس: فما أطلنا الحسن- (عليه السلام)- بالجند لم يكن لي همّة إلّا مسألة الكاتب: عن كمّيّة الجند، فقال [لي] : عشرة آلاف فارس و راجل [لا ينقص واحدا و لا يزيد واحدا] . قال: فعلمت أنّ ذلك (العلم) من تلك الأبواب التي علّمه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- . التاسع و الأربعمائة تسمية الخضر- (عليه السلام)- له يا أمير المؤمنين
- (عليه السلام)-: لواحد منكما البيّنة؟ فقالا: لا. 204 فقال لجويرية: أعطه الفرس، فقال: يا أمير المؤمنين بلا بيّنة، فقال له: و اللّه لأنا أعلم بك منك بنفسك، أ تنسى صنيعك في الجاهلية [الجهلاء] ؟ فأخبره فأقرّ [بذلك] بما قال- (عليه السلام)-. السابع و الأربعون و خمسمائة إخراج الجنّات و النيران
لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ اسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ السادس: ما ذهب إليه الفلاسفة و أثبتوه بزعمهم من جوهر مجرد قديم لا تعلق له بالمادة ذاتا و لا فعلا، و القول به كما ذكروه مستلزم لإنكار كثير من ضروريات الدين من حدوث العالم و غيره، مما لا يسع المقام ذكره، و بعض المنتحلين منهم للإسلام أثبتوا عقولا حادثة و هي أيضا على ما أثبتوها مستلزمة لإنكار كثير من الأصول المقررة الإسلامية، مع أنه لا يظهر من الأخبار وجود مجرد سوى الله تعالى، و قال بعض محققيهم: إن نسبة العقل العاشر الذي يسمونه بالعقل الفعال إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن، فكما أن النفس صورة للبدن، و البدن مادتها، فكذلك العقل صورة للنفس و النفس مادته، و هو مشرق عليها، و علومها مقتبسة منه، و يكمل هذا الارتباط إلى حد تطالع العلوم فيه، و تتصل به، و ليس لهم على هذه الأمور دليل إلا مموهات شبهات، أو خيالات غريبة، زينوها بلطائف عبارات. فإذا عرفت ما مهدنا فاعلم أن الأخبار الواردة في هذه الأبواب أكثرها ظاهرة في المعنيين الأولين، الذي مالهما إلى واحد، و في الثاني منهما أكثر و أظهر، و بعض الأخبار يحتمل بعض المعاني الأخرى، و في بعض الأخبار يطلق العقل على نفس العلم النافع المورث للنجاة، المستلزم لحصول السعادات، فأما أخبار استنطاق العقل و إقباله و إدباره، فيمكن حملها على أحد المعاني الأربعة المذكورة أولا، أو ما يشملها جميعا و حينئذ يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير كما ورد في اللغة، أو يكون المراد بالخلق الخلق في النفس و اتصاف النفس بها، و يكون سائر ما ذكر فيها من الاستنطاق و الإقبال و الأدبار و غيرها استعارة تمثيلية لبيان أن مدار التكاليف و الكمالات و الترقيات على العقل، و يحتمل أن يكون المراد بالاستنطاق جعله قابلا لأن يدرك به العلوم، و يكون الأمر بالإقبال و الأدبار أمرا تكوينيا بجعله قابلا لكونه وسيلة لتحصيل الدنيا و الآخرة و السعادة و الشقاوة معا، و آلة للاستعمال في تعرف حقائق الأمور و التفكر في دقائق الحيل أيضا، و في بعض الأخبار: بك آمر و بك
هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَعليه السلامفَقَالَ يَا آدَمُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ فَاخْتَرْهَا وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا الثَّلَاثُ فَقَالَ الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ الدِّينُ فَقَالَ آدَمُ إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَ الدِّينِ انْصَرِفَا وَ دَعَاهُ- فَقَالا يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ قَالَ فَشَأْنَكُمَا وَ عَرَجَ. [الحديث 3] 3 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ الحديث الثاني: ضعيف. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): هبط جبرئيل، الظاهر أن آدم (عليه السلام) حين هبوط جبرئيل عليه كان ذا حياء و عقل و دين، و الأمر باختيار واحدة لا ينافي حصولها على أنه يحتمل أن يكون المراد كمال تلك الخلال بحسب قابلية آدم (عليه السلام) و قول جبريل (عليه السلام) للحياء و الدين بعد اختيار العقل: انصرفا لإظهار ملازمتها للعقل بقولهما: إنا أمرنا أن نكون مع العقل، و لعل الغرض من ذلك أن ينبه آدم (عليه السلام) على عظمة نعمة العقل، و يحثه على شكر الله على إنعامه. قوله:" فشأنكما" الشأن بالهمزة: الأمر و الحال، أي ألزما شأنكما أو شأنكما معكما، ثم إنه يحتمل أن يكون ذلك استعارة تمثيلية كما مر أو أن الله تعالى خلق صورة مناسبة لكل واحد منها، و بعثها مع جبرئيل (عليه السلام) و الحياء صفة تنبعث عنها ترك القبيح عقلا مخافة الذم، و المراد بالدين التصديق بما يجب التصديق به و العمل بالشرائع، و النواميس الإلهية، و المراد بالعقل، هنا ما يشمل الثلاثة الأول. الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام): ما عبد به الرحمن، الظاهر أن المراد بالعقل هنا المعنى الثاني من المعاني التي أسلفنا، و يحتمل بعض المعاني الأخر كما لا يخفى، و قيل: يراد به هنا
بعض الأفاضل في المصادر: الكيس و الكياسة" زيرك شدن" و الكيس" به زيركى غلبه كردن" فيحتمل أن يكون اليسير بمعنى القليل و الكيس بأول المعنيين، و أن يكون اليسير مقابل العسير، و الكيس بأحد المعنيين، و المراد أن إدراك الحق و معرفته لدى موافاته بالكياسة يسير، أو أن الغلبة بالكياسة عند القول بالحق و الإقرار به يسير، و يحتمل أن يكون الكيس بالتشديد أي ذو الكياسة عند ظهور الحق بأعمال الكياسة، و الإقرار بالحق قليل، انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول: على تقدير أن يكون الكيس بالتشديد يحتمل أن يكون يسير فعلا بل على التقدير الآخر أيضا، و قيل معناه على التقدير الآخر: إن كياسة الإنسان عند الحق سهل هين لا قدر له، و إنما الذي له منزلة عند الله هو التواضع و المسكنة و الخضوع، و في بعض النسخ أسير بدل يسير، أي الكياسة أو صاحبها أسير عند الحق، و لا يمكنه مخالفته، و في بعض النسخ لذي الحق بالذال المعجمة أي للمحق و هو بالنسخة الأخيرة أنسب. قوله (عليه السلام): عالم كثير، يمكن أن يقرأ بفتح اللام و كسرها. قوله (عليه السلام): و حشوها، أي ما يحشى فيها و تملأ منها، و الشراع ككتاب الملاءة الواسعة فوق خشبة يصفقها الريح فتمضي بالسفينة، و القيم مدبر أمر السفينة، و
بعض الأفاضل: الاستسلام هو الانقياد، و يشتمل على شيئين: الخضوع و التصديق، و كذا التسليم، فباعتبار الأول عبر عنه بالاستسلام، و جعل مقابله الاستكبار، و باعتبار الثاني عبر عنه بالتسليم و جعل مقابله الشك. قوله (عليه السلام): و الغنى: المراد بالغنى غنى النفس و الاستغناء عن الخلق، لا الغنى بالمال فإنه غالبا مع أهل الجهل، و ضده الفقر إلى الناس و التوصل بهم في الأمور. قوله (عليه السلام): و التذكر: لما كان السهو عبارة عن زوال الصورة عن المدركة لا الحافظة أطلق في مقابله التذكر الذي هو الاسترجاع عن الحافظة، و لما كان النسيان عبارة عن زوالها عن الحافظة أيضا أطلق في مقابله الحفظ. قوله (عليه السلام) و القنوع: هو الرضا بالكفاف و عدم طلب الزيادة، و لما كان الحرص زيادة السعي في الطلب، و يشتمل على شيئين الإفراط في الطلب، و الاعتماد على الطلب الذي يلازمه جعله باعتبار اشتماله على الأول مقابل القنوع، و باعتبار اشتماله على الثاني مقابل التوكل، و قد مر قريب منه. قوله (عليه السلام) و المواساة: هي أن يجعل إخوانه مشاركين و مساهمين له في ماله. قوله (عليه السلام) و المودة: قيل هي الإتيان بمقتضيات المحبة و الأمور الدالة عليها و مقابلها العداوة، و هي الإتيان بمقتضيات المباغضة، و فعل ما يتبعها، و لعله إنما ارتكب ذلك للفرق بينه و بين الحب و البغض، و يمكن الفرق بينهما بتخصيص أحدهما بالخالق، و الآخر بالخلق، أو أحدهما بالأشخاص و الآخر بالأعمال، و يمكن أن يكون
وَ اللَّهُ وَلِيُّ مَنْ عَرَفَهُ وَ عَدُوُّ مَنْ تَكَلَّفَهُ وَ الْعَاقِلُ غَفُورٌ وَ الْجَاهِلُ خَتُورٌ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُكْرَمَ فَلِنْ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُهَانَ فَاخْشُنْ وَ مَنْ كَرُمَ أَصْلُهُ لَانَ قَلْبُهُ أقول: و الكلام يحتمل وجوها آخر ذكرها يوجب الإطناب، و يمكن فهم بعضها مما أومأنا إليه من المحتملات و الله تعالى و حججه (عليه السلام) أعلم بحقائق كلامهم. قوله (عليه السلام) ولي من عرفه: أي محبة أو ناصره، أو المتولي لأموره حتى يبلغ به حد الكمال. قوله (عليه السلام) من تكلفه: أي تكلف معرفته و أظهر من معرفته ما ليس له، أو طلب من معرفته تعالى ما ليس في وسعه و طاقته. قوله (عليه السلام) غفور: أي يعفو عن زلات الناس، أو يستر عيوبهم، أو يصلح نفسه و غيره، من غفر الأمر بمعنى أصلحه. قوله (عليه السلام) ختور: هو من الختر بمعنى المكر و الخديعة، و قيل: بمعنى خباثة النفس و فسادها، قال الفيروزآبادي: الختر: الغدر و الخديعة، و خترت نفسه خبثت و فسدت. قوله (عليه السلام) تهن: الظاهر تهان كما في بعض النسخ، و على ما في أكثر النسخ يمكن أن يقرأ على المعلوم من وهن يهن بمعنى ضعف. قوله (عليه السلام) و من كرم أصله: لعل المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلة شريفة أو كون طينته طيبة كما يدل عليه قوله: خشن عنصره و إنما نسب اللين إلى القلب و الغلظة إلى الكبد، لأنهما من صفات النفس و لكل منهما مدخلية في التعطف و الغلظة، و سرعة قبول الحق و عدمها، فنسب في كل من الفرقتين إلى أحدهما ليظهر مدخليتهما في ذلك، و يحتمل أن يكون الأول إشارة إلى سرعة الانقياد للحق و قبوله، و الثاني إلى عدم الشفقة و التعطف على العباد، و يمكن أن يكون النكتة في العدول عن القلب إلى الكبد التنبيه على أن الجاهل لا قلب له، فإن القلب يطلق على محل المعرفة
" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ" و ربما يجعل لين القلب إشارة إلى عدم المبالغة في القهر و الغلبة و التسلط، و غلظة الكبد إلى قوة القوي الشهوانية، لأن الكبد آله للنفس البهيمية، و القوة الشهوية لأنه آلة للتغذية و توزيع بدل ما يتحلل على الأعضاء، فيوجب قوة الرغبة في المشتهيات. قوله (عليه السلام) و من فرط: بالتشديد أو التخفيف بمعنى قصر، أي من قصر في طلب الحق و فعل الطاعات أوقع نفسه في ورطات المهالك، أو بالتخفيف بمعنى سبق أي من استعجل في ارتكاب الأمور و بادر إليها من غير تفكر للعواقب أوقع نفسه في المهالك، قال الجوهري: فرط في الأمر يفرطه أي قصر فيه، و ضيقه حتى فات، و كذلك التفريط و فرط عليه أي عجل و عدا و منه قوله تعالى" إِنَّنٰا نَخٰافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنٰا" و فرط إليه مني قول، أي سبق، و قال: الورطة الهلاك، و التورط الوقوع فيها، و التوغل: الدخول في الأمر بالاستعجال من غير روية. قوله (عليه السلام) جدع أنف نفسه: أي جعل نفسه ذليلا غاية الذل، و الجدع قطع الأنف. قوله (عليه السلام) و من لم يعلم. أي من لم يكن عالما بشيء لم يميز بين الحق و الباطل فيه، و من لم يميز بين الحق و الباطل لم يسلم من ارتكاب الباطل، بل لا يسلم في شيء أصلا، أما في ارتكاب الباطل فظاهر، و أما في ارتكاب الحق إن اتفق فلأن القول به بلا علم هلاك و ضلالة، و من لم يسلم لم يكرم على البناء للمفعول أي لم يعامل معه معاملة الكرام بل يخذل، أو على النبإ للفاعل أي لم يكن شريفا فاضلا و من لم يكرم يهضم على البناء للمفعول أي يكسر عزه و بهاؤه، و يهان أو يترك مع نفسه و يوكل أمره إليه، أو يظلم و من يهضم كان ألوم أي أشد ملامة و أكثر استحقاقا
لَا غِنَى أَخْصَبُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا فَقْرَ أَحَطُّ مِنَ الْحُمْقِ وَ لَا اسْتِظْهَارَ فِي أَمْرٍ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمَشُورَةِ فِيهِ. وَ هَذَا آخِرُ كِتَابِ الْعَقْلِ وَ الْجَهْلِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم و الأب الذي لا قوام له إلا به. ب- علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن ابن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن حمران و صفوان بن مهران الجمال قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لا غنى أخصب من العقل، و لا فقر أحط من الحمق، و لا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه]. و هذا آخر كتاب العقل [و الجهل] و الحمد لله وحده و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما
قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ عَرَفَ هَذَا الْأَمْرَ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ لَمْ يَتَعَرَّفْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ فَقَالَ كَيْفَ يَتَفَقَّهُ هَذَا فِي دِينِهِ. بَابُ صِفَةِ الْعِلْمِ وَ فَضْلِهِ وَ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامقَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَطَافُوا بِرَجُلٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقِيلَ عَلَّامَةٌ فَقَالَ وَ مَا الْعَلَّامَةُ فَقَالُوا لَهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ وَ وَقَائِعِهَا وَ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْأَشْعَارِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمذَاكَ عِلْمٌ لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَ لَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ الحديث التاسع ضعيف. قوله (عليه السلام) و لم يتعرف، أي اعتزل الناس و لم يخالطهم أو لم يسأل عنهم، قال الجوهري: تعرفت ما عند فلان أي تطلبت حتى عرفت.
إن العلماء ورثة الأنبياء فكأن سائلا يسأل أي شيء أورثوا لهم؟ فأجاب بأنه لم يورثوا لهم الدرهم و الدينار و لكن أورثوا لهم الأحاديث، و لذا قال أحاديث من أحاديثهم، لأن جميع علومهم لم يصل إلى جميع العلماء، بل كل عالم أخذ منها بحسب قابليته و استعداده، ففي الكلام تقدير: أي لم يورثوا لهم، فيشعر بأن لهم ورثة يرثون أموالهم و لكن العلماء من حيث العلم لا يرثون إلا أحاديثهم، و هذا وجه وجيه و إن كان قريبا مما مر. قوله (عليه السلام) فقد أخذ حظا وافرا: أي فقد أخذ أمرا عظيما شريفا على سياق قوله سبحانه" وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً" أو فليأخذ حظا وافرا [منهم] لما قد تبين أنه شيء شريف، و ينبغي الإكثار من مثل هذا الشيء و المبالغة في طلبه، و التفريع في قوله: فانظروا [في] علمكم هذا إما لأنه أمر شريف عظيم فينبغي التفكر و التدبر في مأخذه حتى لا يكون ما يؤخذ منه ناقصا أو مشوبا بغيره، أو لأنه لما تبين أنه ميراث الأنبياء فينبغي أن يؤخذ ممن يكون علمه مأخوذا منهم، و يكون وارثهم و أحق الخلق بهم، و هم أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم) و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)
الفيروزآبادي: أظلني الشيء أي غشيني، و الاسم
مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ. [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبّاً لِدُنْيَاهُ فَاتَّهِمُوهُ عَلَى دِينِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ لِشَيْءٍ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَعليه السلاملَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِيَ الْمُرِيدِينَ إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي عَنْ قُلُوبِهِمْ. [الحديث 5] 5 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الحديث الثالث ضعيف. الحديث الرابع ضعيف. قوله (عليه السلام) يحوط ما أحب: أي يحفظ و يتعهد من هذا الشيء و من مقابله ما أحب، و محبة المقابل للشيء المنافي له لا يجامع حب ذلك الشيء فمن أحب الدنيا لم يحب الآخرة. قوله (عليه السلام) لا تجعل بيني و بينك: أي لا تجعل المفتون بالدنيا المعجب بها وسيلة بيني و بينك إلى حصول معرفتي و معرفة ديني و شريعتي، فيمنعك عن طريق محبتي أي عن الطريق إلى حصول معرفتي و معرفة ديني و شريعتي، فيمنعك عن طريق محبتي أي عن الطريق إلى ما أحبه أو يمنعك عن الوصول إلى درجة محبتي لك أو محبتك لي. الحديث الخامس ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) أمناء الرسل: لأنهم مستودعو علومهم، و قد أمروا بأخذ علومهم
إِنَّ رُوَاةَ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَ إِنَّ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ وَ كَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشُّ لِلْكِتَابِ فَالْعُلَمَاءُ يَحْزُنُهُمْ تَرْكُ الرِّعَايَةِ وَ الْجُهَّالُ يَحْزُنُهُمْ على العوام، و إقبالهم إليه، و الثاني مقصوده قرب السلاطين و الظلمة و التسلط على الناس بالمناصب الدنيوية. الحديث السادس ضعيف. قوله (عليه السلام) إن رواة الكتاب: يحتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن في الموضعين، فالمعنى أن الحافظين للقرآن بتصحيح ألفاظه و تجويد قراءته و صون حروفه عن اللحن و الغلط كثير، و رعاته بتفهمه و تدبر معانيه و استعلام ما أريد به من أهله، ثم استعمال ذلك كله على ما يقتضيه قليل" و كم من مستنصح للحديث" برعاية فهم معانيه، و التدبر فيه، و العمل بما يقتضيه" مستغش للقرآن" بعدم رعاية موافقة الحديث له، و تطبيقه عليه، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب ما يشمل الحديث أيضا، فالمراد بمستنصح الحديث من يراعي لفظه و بمستغش الكتاب من لا يتدبر في الحديث و لا يعمل بمقتضاه، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و الأول أظهر يقال: استنصحه أي عده نصيحا خالصا عن الغش و استغشه أي عده غاشا غير ناصح، فمن عمل بالحديث و ترك القرآن فكأنه عد الحديث ناصحه، و القرآن غاشا له. قوله (عليه السلام) فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية: يعني أن العلماء العاملين يحزنهم ترك رعاية الكتاب و الحديث، و التفكر فيهما و العمل بهما، لما يعلمون في تركهما من سوء العقاب عاجلا و آجلا و الجهال يهمهم حفظ روايته و يغمهم عدم قدرتهم عليه، لما يزعمونه كمالا و فوزا، و يمكن تقدير مضاف أي يحزنهم ترك حفظ الرواية، و قيل: المراد حفظ الرواية فقط، أي يصير ذلك سبب حزنهم في الآخرة، و منهم من
وَ لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَاتِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامإِذَا كَانَتِ الرِّوَايَاتُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِهِ هذه المرة و مرة أخرى، و ذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و صورتهم، و في بعض النسخ و صفتهم إلا رب العالمين، و روى مسلم في صحيحه بإسناده عن ذر عن عبد الله:" مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ" قال: رأى جبرئيل (عليه السلام) له ستمائة جناح، و روي أيضا بإسناده عن أبي هريرة" وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ" قال: رأى جبرئيل (عليه السلام) بصورته التي له في الخلقة الأصلية. " الثاني" ما ذكره (عليه السلام) في هذا الخبر و هو قريب من الأول، لكنه أعم منه. " الثالث" أن يكون ضمير الرؤية راجعا إلى الفؤاد فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الله تعالى أيضا لا فساد فيه. " الرابع" أن يكون على تقدير إرجاع الضمير إليه (عليه السلام)، و كون المرئي هو الله تعالى، المراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة و نهاية الانكشاف. قوله: حيث قال، أي أو لا قبل هذه الآية، و إنما ذكر (عليه السلام) ذلك لبيان أن المرئي قبل هذه الآية غير مفسر أيضا، بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها. قوله (عليه السلام): و ما أجمع المسلمون عليه: أي اتفق المسلمون على حقيقة مدلول ما في الكتاب مجملا، و الحاصل أن الكتاب قطعي السند متفق عليه بين جميع الفرق فلا يعارضه الأخبار المختلفة المتخالفة التي تفردتم بروايتها، ثم اعلم أنه (عليه السلام) أشار في هذا الخبر إلى دقيقة غفل عنها الأكثر، و هي أن الأشاعرة وافقونا في أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل في قوة عقلية، حتى أن المحقق الدواني نسبه إلى الأشاعرة موهما اتفاقهم عليه، و جوزوا ارتسامه و تمثله في قوة جسمانية و تجويز إدراك القوة
بَعْضُهُمْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَقُولُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً لِأَنَّ مَعْنَى يَعْلَمُ يَفْعَلُ قوله فليس لعلمه: أي لمعلوماته عدد متناه، فلا يكون لعلمه عدد ينتهي إلى حد أو ليس لعلمه بحمده نهاية بانتهاء حمده إلى حد لا يتصور فوقه حمد، و لكن للرضاء نهاية بالمعنيين، فإن لرضاه بحمد العبد منتهى عددا أو لرضاه بحمد العبد حدا لا يتجاوزه. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: ضعيف. قوله: لأن معنى يعلم يفعل، أي يفعل العلم و يوجده، على أن العلم إدراك و الإدراك فعل، و قال بعض المحققين: هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن تعلق علمه بشيء يوجب وجود ذلك الشيء و تحققه، فلو كان لم يزل عالما كان لم يزل فاعلا فكان معه شيء في الأزل في مرتبة علمه أعني ذاته، أو غير مسبوق بعدم زماني، و هذا على تقدير كون علمه فعليا. و ثانيهما أن تعلق العلم بشيء يستدعي انكشاف ذلك الشيء و انكشاف الشيء يستدعي نحو حصول له، و كل حصول و وجود لغيره سبحانه مستند إليه سبحانه فيكون
قَالَ اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدِيمٌ وَ الْقِدَمُ صِفَتُهُ الَّتِي دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ الْعَامَّةِ مُعْجِزَةُ الصِّفَةِ أَنَّهُ فهو مستور عنا، و قال الجزري: في أسماء الله تعالى اللطيف، و هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل و العلم بدقائق المصالح و إيصالها إلى من قدرها له من خلقه، يقال: لطف له بالفتح يلطف لطفا إذا رفق به، و أما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر و دق. الحديث الثاني: مرسل و المراد بالقدم وجوب الوجود. قوله (عليه السلام) فقد بأن لنا بإقرار العامة: الإقرار إما من أقر بالحق إذا اعترف به، أو من أقر الحق في مكانه فاستقر هو، ف قوله (عليه السلام): معجزة الصفة على الأول منصوب بنزع الخافض، و على الثاني منصوب على المفعولية، و المعجزة اسم فاعل من أعجزته بمعنى وجدته عاجزا أو جعلته عاجزا أو من أعجزه الشيء بمعنى فاته، و إضافتها إلى الصفة المراد بها القدم، من إضافة الصفة إلى الموصوف، و إنما وصفها بالإعجاز لأنها تجدهم أو تجعلهم لنباهة شأنها، عاجزين عن إدراكهم كنهها، أو عن اتصافهم بها، أو عن إنكارهم لها، أو لأنها تفوتهم، و هم فاقدون لها. و يحتمل أن تكون المعجزة مصدر عجز عن الشيء عجزا و معجزة بفتح الميم و كسر الجيم و فتحها، أي إقرارهم بعجزهم عن الاتصاف بتلك الصفة، و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول بأن يكون حالا عن العامة أو صفة لها، أي بإقرارهم موصوفين بالعجز عن ترك الإقرار، أو و الحال أن صفة القدم أعجزتهم و ألجأتهم إلى الإقرار فالمقر به و البين شيء واحد، و هو قوله: أن لا شيء قبل الله، لكن في الحالية و أول احتمالي الوصفية مناقشة. و قال بعض الأفاضل: المراد بقوله: إقرار العامة إذعانهم، أو الإثبات، و على
و أكثر استعماله في الباطل" إن الله يأمر بالفحشاء" اقتباس من قوله تعالى:" وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا قُلْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ". قال بعض المفسرين: الفاحشة: الفعلة المتناهية في القبح كعبادة الصنم و كشف العورة في الطواف حيث كان المشركون يطوفون عراة، و يقولون: لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، فكانوا إذا نهوا عنها اعتذروا و احتجوا بأمرين: تقليد الآباء، و الافتراء على الله، فأعرض عن الأول لظهور فساده، و رد الثاني بقوله: " قُلْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ" أي بأمر يجد العقل السليم قبحه، بل لا يأمر إلا بمحاسن الأعمال و العقائد، فالأمر بمعناه، و قال الطبرسي (ره): قال الحسن: إنهم كانوا أهل إجبار فقالوا: لو كره الله ما نحن عليه الطبرسي (ره): قال الحسن: إنهم كانوا أهل إجبار فقالوا: لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه، فلهذا قالوا: و الله أمرنا بها فأقول: الأمر في الخبر أيضا يحتمل الوجهين، فعلى الأول إشارة إلى فساد قول الأشاعرة من نفي الحسن و القبح العقليين، و تجويز أن يأمر بما نهى عنه مما يحكم العقل بقبحه، و أن يأمر بالسوء و الفحشاء، فإن إبطال حكم العقل فيما يحكم به بديهة أو بالبرهان باطل، و الأمر بالقبيح قبيح، و من جوز القبيح على الله فقد كذب عليه، و على الثاني رد على الأشاعرة أيضا من حيث قولهم بالجبر.
" فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ" أي ميل عن الحق" فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ
" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ صَفًّا" و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الإنسانية باعتبار أعمالها و درجاتها و مراتبها في الطاعة، و كما يطلق عليها العقل الهيولاني و العقل بالملكة، و العقل بالفعل، و العقل المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة. و يحتمل أن يكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس، و روح القدس الخلق الأعظم، فإن ظاهر أكثر الأخبار مباينة روح القدس للنفس. و يحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعة على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة، و على تلك الحالة، و على جوهر القدس الذي يحصل له ارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما أن الحكماء يقولون: أن النفس بعد تخليها عن الملكات الرديئة و تحليها بالصفات العلية و كشف الغواشي الهيولائية و نقض العلائق الجسمانية يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ اللَّيْلِ و بالجملة الحق في كل شيء بمنزلة القشر و الحقيقة بمنزلة اللب، و إنما قال: على كل حق، و لم يقل لكل حق للتنبيه بالاستعلاء على أن حقيقة كل شيء مرتفع على حقه و مستول عليه إذ هو المقصود منه و لمجانسة قوله: و على كل صواب نورا، و الصواب ضد الخطإ أي على كل صواب من قول أو فعل أو عقد برهان يحققه، و دليل يصدقه، و إنما سمي نورا لأنه سبب ظهوره.
- إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فَلٰا تَخْشَوُا و الحاصل أن الأحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه و جزيل رحمته و وفور مغفرته كثيرة جدا، و لكن لا بد لمن يرجوها و يتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها، و ترك الانهماك في المعاصي، المفوت لهذا الاستعداد كما عرفت في التمثيل بالباذرين سابقا، فاحذر أن يغرك الشيطان و يثبطك عن العمل و يقنعك بمحض الرجاء و الأمل، و انظر إلى حال الأنبياء و الأولياء و اجتهادهم في الطاعات و صرفهم العمر في العبادات ليلا و نهارا، أما كانوا يرجون عفو الله و رحمته! بلى و الله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته و أرجى لها منك و من كل أحد، و لكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض و سفه بحث فصرفوا في العبادات أعمارهم، و قصروا على الطاعات ليلهم و نهارهم. الحديث السابع: كالسابق. " إن من العبادة" أي من أعظم أسبابها أو هي بنفسها عبادة أمر الله بها كما سيأتي، و الخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق و وعيده و أهوال الآخرة، و التصديق بها و بحسب قوة ذلك التصور و هذا التصديق يكون قوة الخوف و شدته و هي مطلوبة ما لم تبلغ حد القنوط. " إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ" و هم الذين علموا عظمة الله و جلاله و عزه و قهره وجوده و فضله علما يقينيا يورث العمل و معاينة أحوال الآخرة و أهوالها كما مر. و قال المحقق الطوسي (ره) في أوصاف الأشراف ما حاصله: أن الخوف
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ رَأَى مَوْضِعَ كَلَامِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ [الحديث 20] 20 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ أنواع العبادات التي منها هداية الخلق و تعليمهم و تكميلهم كما مر عن أمير المؤمنين (عليه السلام): كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو، و قال الكاظم (عليه السلام): دليل العقل التفكر و دليل التفكر الصمت و مثله كثير، و هذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن و إن كان بفضل المفيض المالك، و جل ما أوردته في تلك التعليقات كذلك. الحديث التاسع عشر: ضعيف. و الغفار ككتاب حي من العرب. " من رأى موضع كلامه من عمله" أي يعلم أن كلامه أكثر من سائر أعماله، أو يعلم أنه محسوب من أعماله و مجازي به كما مر و الأول هنا أظهر، و يمكن إدراج المعنيين فيه" فيما يعنيه" أي يهمه و ينفعه. الحديث العشرون: موثق. " في حكم آل داود" أي الزبور أو الأعم منه و مما صدر عنه (عليه السلام) أو عنهم من الحكم" على العاقل" أي يجب أو يلزم عليه" أن يكون عارفا بزمانه" أي بأهل زمانه ليميز بين صديقه و عدوه الواقعيين و بين من يضله و من يهديه، و بين من تجب متابعته و من تجب مفارقته و مجانبته، فلا ينخدع منهم في دينه و دنياه، و يعلم موضع التقية و العشرة و العزلة و الحب و البغض، و قد مر في حديث: و العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس، و في حديث آخر: عارفا بأهل زمانه مستوحشا
وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ" و قوي بقوة معنوية إلهية، و لا تشبه القوي البدنية كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية" و شبع و روي" من غير اكتساب لقوله تعالى: " وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" أو شبع بالعلوم اللدنية، و ارتوى بزلال الحكمة الإلهية" و رفع عقله" على بناء المجهول" عن أهل الدنيا" أي صار عقله أرفع من عقولهم أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا و أهلها و يلتفت إليهم و يعتني بشأنهم إلا لهدايتهم و إرشادهم" فبدنة مع أهل الدنيا" لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية" و قلبه و عقله" لشدة يقينه" معائن الآخرة" لتخليه عن العلائق الجسمانية" من حب الدنيا" من للبيان أو للتبعيض، و إسناد الإبصار
" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ" و أمثالها كثيرة. و يمكن الجواب عنه بوجهين" الأول" أن الظاهر أن غرضه (عليه السلام) من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره و الإعراض عنه، بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه و تفخيم الأمر عليه، و أنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به، فتستحق العقاب و لم يصرح (عليه السلام) بأني لا أذكره لك لذلك، و لا أنك مع عدم العلم معذور، بل إنما أكد الأمر الذي أراد بقائه عليه بتأكيدات لتكون ادعى له على العمل به، كما إذا أراد الأمير أن يأخذ بعض عبيده و خدمه بأمر صعب فيقول قبل أن يأمره به: أريد أن أولئك أمرا صعبا عظيما و أخاف أن لا تعمل به لصعوبته، و ليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل.
" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً". " و لا خوف أشد من الموت" أي من خوف الموت إذ كل شيء يخاف وقوعه غير متيقن بخلاف الموت، و لأن الخوف إنما هو من ألم و الموت ألم شديد مع ما يعقبه من الآلام التي لا يعلم النجاة منها، و يحتمل أن يراد بالخوف المخوف فلا حاجة إلى تقدير" و كفى بما سلف تفكرا" الباء بعد كفى في الموضعين زائدة و تفكرا تميز، و الحاصل أنه كفى التفكر فيما سلف من أحوال نفسه و أحوال غيره و عدم بقاء لذات الذنوب و بقاء تبعاتها و فناء الدنيا و ذهاب من ذهب قبل بلوغ آماله و حسن عواقب الصالحين و المحسنين، و سوء عاقبة الظالمين و الفاسقين و أمثال ذلك. " و كفى بالموت واعظا" قوله: واعظا تميز كقولهم: لله درة فارسا، أي يكفي الموت و التفكر فيه و فيما يتعقبه من الأحوال و الأهوال للاتعاظ به و عدم الاغترار بالدنيا و لذاتها، فإنه هادم اللذات و مهون المصيبات كما قالوا (عليهم السلام): فضح الموت الدنيا. الحديث التاسع و العشرون: مجهول.
" مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ" و لا يمكن التخلص من حبها إلا بالعلم بمقابحها و منافع الآخرة و تصفية النفس و تعديل القوتين. الحديث الثاني: مجهول. و قد تقدم مثله في أول باب الرئاسة، و قد مضى القول فيه و أفسد هنا بمعنى أشد فسادا و إن كان نادرا. الحديث الثالث: حسن موثق كالصحيح" بأسرع" أي في القتل و الإفناء.
(صلى الله عليه و آله و سلم): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و قال تعالى:" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ". و كذا قوة البطش البدنية إذا صرفها في طاعة الله و قربه و نهكها بالرياضات الحقة أعطاه الله قوة روحانية لا تضعف بالأمراض، و لا تذهب بالموت فيها يقدر على التصرف في عالم الملك و الملكوت، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية. و كذا النطق إذا صدق فيه و كان موافقا لعمله و مصادفا لرضا ربه فتح الله به ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فظهر معنى قوله سبحانه: كنت سمعه و بصره، و غير ذلك على ألطف الوجوه لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. السادس: ما هو أرفع و أوقع و أحلى و أدق و ألطف و أخفى مما مضى، و هو أن العارف لما تخلى من شهواته و إرادته و تجلى محبة الحق على عقله و روحه و مسامعه
عليه السلامإِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ يَتَحَرَّكُ فَيُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ فَشُقَّ بَطْنُهَا وَ أُخْرِجَ الْوَلَدُ وَ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يَمُوتُ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا فَيُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ يضر لأن مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد و ضعف التعليل ظاهر. الحديث الثاني: ضعيف. و الظاهر أنه سقط عن أبيه بعد ابن خالد كما يشهد به ما مر آنفا في الباب السابق. قوله (عليه السلام):" ولد يتحرك" ظاهره أن مناط الوجوب الحركة، و يمكن أن يكون المناط العلم بالحياة، و عبر بها عنها لأنها لا يعلم غالبا إلا بها لكن العلم بغير ذلك نادر. قوله (عليه السلام):" لا بأس" لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقطيع و الإخراج مع الخوف على الأم و نقل فيه الشيخ في الخلاف الإجماع و استدل بهذه الرواية. قال في المعتبر: (وهب هذا) عامي لا يعمل بما يتفرد به، و الوجه أنه إن مكن التوصل إلى إسقاطه صحيحا بشيء من العلاجات. و إلا توصل إلى إخراجه بالأرفق و يتولى ذلك النساء فإن تعذر النساء فالرجال المحارم فإن تعذر جاز أن يتولاه غيرهم دفعا عن نفس الحي. أقول: ضعفه منجبر بعمل الأصحاب على ما هو دأبهم و ما ذكره من التفصيل لا يأبى عنه الخبر و اعلم أن ظاهر قوله (عليه السلام) لا بأس: الجواز و يمكن أن يكون هذا النوع من التعبير لرفع توهم الحذر عن مباشرة الرجل ذلك على كل حال كما في قوله تعالى فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا و قوله تعالى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا و يحتمل أن يكون المراد عدم البأس مع عدم رفق النساء و إن
الوالد العلامة أي لما كنت تعتقد فيه الثواب تثاب على ما فعلت بفضله تعالى لا باستحقاقك و بعد السؤال و العلم لا يتأتى منك نية القربة و تكون معاقبا على الجهاد معهم انتهى. و يحتمل أن يكون المعنى أنه إن كان جهاده لحفظ بيضة الإسلام فهو مثاب و إن كان غرضه نصرة المخالفين فهو معاقب كما سيأتي. قوله (عليه السلام):" فجير عليه" أي سلاطين الجور جاروا عليه في الحكم و لم
سَأَلْتُهُ عَنْ جَوْهَرِ الْأُسْرُبِّ وَ هُوَ إِذَا خَلَصَ كَانَ فِيهِ فِضَّةٌ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ فِيهِ الدَّرَاهِمَ الْمُسَمَّاةَ فَقَالَ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ اسْمَ الْأُسْرُبِّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ يَعْنِي لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْأُسْرُبِّ [الحديث 29] 29 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ فالمعنى أنه لا يجب الشراء بالفلوس، بل يكفي جعل النحاس مع الدراهم الجياد و لعل قوله" خذ وزنا بوزن" على المثال أو بيان أقل مراتب الجواز، و أما على نسخة" لا يجوز" فقيل: كأنه كان يشتري الفضل بإعطاء فلوس مع المغشوشة فنهي عنه، لعدم العلم بمقدار كل من الفضة و الغش في المغشوش فأمره (عليه السلام) أن ينظر إلى الفضل من الجنس فيزنه بنظره وزنا، و يزن نحاسا، و يجعله مع الجياد ليكون بإزاء الغش في المغشوشة، و يأخذ وزنا بوزن، ليقع كل من الفضة و الغش في مقابل الآخر. و أقول: الأظهر على هذه النسخة أن يقال: إنما نهي عن الفلوس إذا أخذوها بالعدد من غير وزن كما فهمه الفاضل الأسترآبادي، حيث قال: يفهم منه أن الفلوس ليس حكمها حكم الدراهم و الدنانير، و أن حكمها حكم الطعام، يعني من خواص الدراهم و الدنانير وقوع المعاملات بذكر عددهما، فلا بد في الفلوس من ذكر وزنها. انتهى. و يؤيده ما رواه الشيخ عن معلى بن خنيس أنه قال لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أردت أن أبيع تبر ذهب بالمدينة فلم يشتر مني إلا بالدنانير، فيصح لي أن أجعل بينهما نحاسا؟ فقال: إن كنت لا بد فاعلا فليكن نحاس وزنا. الحديث الثامن و العشرون: مجهول. الحديث التاسع و العشرون: صحيح.
الوالد العلامة: لعل المراد أنك لا توهم أن هذا لا يكون إلا بوطئ لتظن بها الزنا و تفارقها لذلك، إذ يمكن أن يكون زوال البكارة بالركوب و النزوة، و يحتمل أن يكون المراد أنك لا تعلم تقدم زوالها على العقد، إذ يمكن طريانه بعد العقد بنزوة و غيرها، و مع اشتباه الحال أو العلم بالتأخر لا يقدر على الفسخ كما هو المشهور و الأول أظهر. الحديث الثاني: صحيح. و قال في النافع: لو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا مهر لها و في رواية ينقص مهرها. و قال السيد في شرحه: الأصح أنها لا ترد إذا شرط كونها بكرا و ثبت سبق الثيبوبة على العقد، فإنه يجوز له الفسخ، ثم إن فسخ قبل الدخول فلا شيء، و إن كان بعده استقر المهر و رجع به على المدلس، و إن كان التدليس من المرأة فلا شيء لها إلا أقل ما يصلح أن يكون مهرا كما قيل في نظائره، و الرواية هي صحيحة
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ طِينٍ أَفَاضَ بِهَا كَإِفَاضَةِ الْقِدَاحِ فَأَخْرَجَ الْمُسْلِمَ فَجَعَلَهُ سَعِيداً وَ جَعَلَ الْكَافِرَ شَقِيّاً فَإِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ تَلَقَّتْهَا الْمَلَائِكَةُ فَصَوَّرُوهَا ثُمَّ قَالُوا يَا رَبِّ أَ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَيَقُولَانِ تَبَارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ ثُمَّ تُوضَعُ فِي بَطْنِهَا فَتَرَدَّدُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَ مَفْصِلٍ وَ مِنْهَا لِلرَّحِمِ ثَلَاثَةُ أَقْفَالٍ قُفْلٌ فِي أَعْلَاهَا مِمَّا يَلِي أَعْلَى الصُّرَّةِ مِنَ الْجَانِبِ قوله (عليه السلام):" و رؤيته" أي ما يرى منه، أو بالتشديد بمعنى التفكر و الفهم،" و العتو" الاستكبار، و مجاوزة الحد و يقرب فيه المرد. الحديث الخامس: مجهول. قوله (عليه السلام):" كإفاضة القداح" قال الجوهري: القداح: الضرب بها، و القداح جمع القدح بالكسر، و هو السهم قبل أن يراش و ينصل فإنهم كانوا يخلطونها و يقرعون بها بعد ما يكتبون عليها أسماءهم، و في التشبيه إشارة لطيفة إلى اشتباه خير بني آدم بشرهم إلى أن يميز الله الخبيث من الطيب، كذا ذكره بعض الأفاضل. أقول: يمكن أن يقرأ القداح بفتح القاف و تشديد الدال، و هو صانع القدح أفاض و شرع في برئها و تحتها كالقداح فبرأهم مختلفة كالقداح. قوله (عليه السلام)" فصوروها" لعل العلقة و ما بعدها داخلة في التصوير و هذا مجمل لما فصل في الخبر السابق. قوله (عليه السلام):" فتردد" لعل ترددها كناية عما يوفيها من مزاج الأم أو يختلط بها من نطفة الخارجة من جميع عروقها، ثم إنه يحتمل أن يكون نزولها إلى الأوسط و الأسفل بعضها لعظم جثتها لا بكلها.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا فَيُغْلِقُ بَاباً وَ يُرْخِي متهمين بعد خلوتهما، فأنكر المواقعة، فإنه متى كان الأمر على هذا لا يصدقان على أقوالهما، و يلزم الرجل المهر كله و المرأة العدة، و متى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به صدقهما فلا يوجب المهر إلا المواقعة، ثم استشهد برواية أبي بصير الآتية، ثم ذكر الوجه الذي ذكره ابن أبي عمير و استحسنه، و قال: لا ينافي ما قدمناه لأنا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول، و مع التمكن من معرفة ذلك، فأما مع ارتفاع العلم و ارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي عمير، و قال السيد (ره): يمكن حمله على أن القول قول الزوجة في الإجابة مع الخلوة التامة عملا بالظاهر. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و قوله:" يعني" إما كلام المصنف كما هو الظاهر، أو كلام أبي بصير. الحديث التاسع: موثق.
إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ يَقُولُ الْحِيتَانُ وَ الْجَرَادُ ذَكِيٌّ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سَلَمَةَ أَبِي حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ عَلِيّاًصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ يَقُولُ فِي صَيْدِ السَّمَكَةِ إِذَا أَدْرَكَهَا الرَّجُلُ وَ هِيَ تَضْطَرِبُ وَ تَضْرِبُ بِيَدَيْهَا وَ يَتَحَرَّكُ ذَنَبُهَا وَ تَطْرِفُ بِعَيْنِهَا فَهِيَ ذَكَاتُهَا [الحديث 8] 8 أَبَانٌ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ قَالَ و الشبك جمع الشبكة بتحريكهما، و هي شركة الصياد و يدل على حل ما أخرجه الكافر من الماء مع العلم بخروجه حيا كما هو المشهور، و ظاهر المفيد تحريم ما أخرجه الكافر مطلقا، و قال ابن زهرة: الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر، و ظاهر كلام الشيخ في الاستبصار الحل إذا أخذه منه المسلم حيا. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام):" ذكي" أي لا يعتبر في حليتهما سوى الأخذ فلا يعتبر فيهما التسمية و لا إسلام الآخذ. الحديث السابع: مجهول. و يدل على أنه لا يشترط إخراج المسلم و لا أخذه باليد، بل يكفي إدراكه خارج الماء حيا، قال في المسالك: مذهب الأصحاب أن السمك لا تحل ميتة قطعا و اتفقوا على عدم حل ما مات في الماء، و اختلفوا فيما يحصل به ذكاته، فالمشهور بينهم أنها إخراجه من الماء حيا، سواء كان المخرج مسلما أم كافرا، و قيل: المعتبر خروجه من الماء حيا سواء أخرجه مخرج أم لا. الحديث الثامن: مجهول.
عَرَضْتُ الْكِتَابَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي دِيَةِ جِرَاحَاتِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا فِي الرَّأْسِ وَ الْوَجْهِ وَ سَائِرِ الْجَسَدِ مِنَ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الصَّوْتِ وَ الْعَقْلِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْقَطْعِ وَ الْكَسْرِ وَ الصَّدْعِ وَ الْبَطِّ وَ الْمُوضِحَةِ وَ الدَّامِيَةِ وَ نَقْلِ الْعِظَامِ وَ النَّاقِبَةِ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ عَظْمٍ كُسِرَ فَجُبِرَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ وَ لَمْ يُنَقَّلْ مِنْهُ عِظَامٌ فَإِنَّ دِيَتَهُ مَعْلُومَةٌ فَإِنْ أُوضِحَ وَ لَمْ يُنَقَّلْ مِنْهُ عِظَامٌ فَدِيَةُ كَسْرِهِ وَ دِيَةُ مُوضِحَتِهِ فَإِنَّ دِيَةَ كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ مَعْلُومٌ دِيَتُهُ وَ نَقْلُ و هكذا. الحديث الخامس: السند الأول صحيح، و الثاني حسن أو موثق. و في القاموس بط الجرح شقه، قوله (عليه السلام):" يكون في شيء من ذلك" جملة حالية عن كل واحد من المذكورات، و قال في النهاية: يقال: عثمت يده إذا جبرتها على غير استواء، و بقي فيها شيء لم ينحكم. قوله (عليه السلام):" و نقل عظامه" اعلم أن هذا الجزء من كتاب ظريف و ما سيأتي من سائر أجزائه يدل على أن دية منقلة كل عضو نصف دية كسره، و على طريقة الأصحاب يلزمهم أن يكون أكثر من ذلك، فإن في كسر عضو خمس دية العضو على ما ذكروا، ففي النقل يلزم العشر على ما في الخبر، مع أنهم ذكروا في المنقلة و غيرها أنه يقاس بالرأس، و المنقلة بالرأس خمس عشرة من الإبل، و هي بالنسبة إلى دية الكل عشر و نصف عشر، مع أنهم استندوا في أكثر ذلك إلى كتاب ظريف و أكثر أحكامهم يخالفه، و هذا منهم غريب. قال في الروضة: في كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، فإن صلح على صحة فأربعة أخماس دية كسره، و في موضحته ربع دية كسره، و في رضه ثلث دية ذلك العضو، فإن صلح على صحة فأربعة أخماس دية رضه، و لو صلح بغير صحة
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِلَّا الْمُوضِحَةُ فَصَاعِداً وَ قَالَ مَا دُونَ السِّمْحَاقِ أَجْرُ الطَّبِيبِ سِوَى الدِّيَةِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ لَا تَضْمَنُ الْعَاقِلَةُ عَمْداً وَ لَا إِقْرَاراً وَ لَا صُلْحاً موته، و بمضمونها أفتى أكثر القائلين به، و إن كان بعضهم جعل مورد الرواية مطلق الهلاك، ثم الظاهر ثبوت الدية في ماله لا غير، فلو لم يكن له مال سقطت، و هذا مختار المتأخرين، و الروايتان تدلان على وجوبها في مال الأقربين عند تعذر أخذها من ماله، و على ذلك عمل الأكثر. الحديث الرابع: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام):" ما دون السمحاق" أي من السمحاق إلى الحارصة شيء قليل أربعة من الإبل إلى واحد ليس بدية حتى يتحملها العاقلة، و إنما فرضها الشارع لأجر الطبيب، أو لا يلزم في الخطإ المحض فيها شيء، بل يعطي شيئا قليلا لأجر الطبيب و الأول أوفق للأصول. و قال في الروضة: لا خلاف في ضمان العاقلة دية الموضحة فما فوقها، و اختلف فيما دون الموضحة لعموم الأدلة و خصوص موثقة أبي مريم و عدم الضمان أشهر. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" و لا إقرارا" أي لا يقبل إقرار الجاني خطاء على العاقلة، و لا الصلح الذي وقع على جناية العمد، و عليهما الفتوى. و قال في الروضة: و لا تعقل العاقلة عمدا محضا و لا شبيها به. و إنما تعقل الخطأ المحض.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَ لَا أَمَةً وَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ قَدْ حَضَرَ شَيْءٌ وَ نَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ- مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا قَالَ كما في أكثر نسخ النهج [الماحل] قال الجوهري: المحل: المكر و الكيد يقال: محل به إذا سعى به إلى السلطان، فهو ماحل و محول. قوله (عليه السلام):" و يضعف فيه المنصف" قال ابن ميثم: أي إذا رأوا إنسانا عنده ورع و إنصاف في معاملة الناس عدوه ضعيفا، و نسبوه إلى الوهن و الرخاوة أو يستصغرون عقله، و يعدونه ضعيف العقل كأنه تارك حق ينبغي له أن يأخذه. الحديث السادس و العشرون: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و لكن الله خول" قال الجزري: في حديث العبيد: هم إخوانكم و خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، الخول: حشم الرجل و أتباعه و أحدهم خائل و قد يكون واحدا و يقع على العبد و الأمة، و هو مأخوذ من التخويل: التمليك، و قيل: من الرعاية. قوله (عليه السلام):" فمن كان له بلاء" أي نعمة و مال، فصير في الخير أي جعله في مصارف الخبر، و في أكثر النسخ" فصبر" بالباء أي من كان له نعمة على الإسلام بأن صبر على الشدائد في سبل الخير، كالجهاد و الفقر و أذى الأعادي فلا يمن به على الله، بل الله يمن عليه، لكن يعطيه الله أجره في الآخرة و الغرض أنه لا ينبغي أن يطلب الإنسان بسبب أعماله فضلا في القسم التي حكم الله فيها، أن يقسم بالسوية بين المسلمين، بل ينبغي أن يرضى بقسم الله.
صلى الله عليه وآله وسلمالْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْلُوَ مَرَاكِزُهُمْ [معنى التوكل في الوسوسة في الخلق] [الحديث 86] 86 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي قوله (عليه السلام):" لمكان ربيئة" على وزن فعيلة بالهمز و هي العين، و الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، و في أكثر النسخ" الربية" و هو تصحيف. قوله (عليه السلام):" أن يخلو مراكزهم" قال الجوهري: مركز الرجل: موضعه. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. قوله (عليه السلام):" التفكر في الوسوسة في الخلق" الظاهر أن المراد التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء و كيفية خلقها و خلق أعمال العباد و التفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس، و حصول شك بسببها. كما رواه المؤلف عن محمد بن حمران" قال: سألت أبا عبد الله عن الوسوسة فقال: لا شيء فيها تقول: لا إله إلا الله". و روي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام)" قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم فقال قل لا إله إلا الله" فقال جميل: فكلما وقع في قلبي شيء، قلت لا إله إلا الله فذهب عني. و روي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله: هلكت، فقال له (صلى الله عليه و آله و سلم): أتاك الخبيث فقال لك من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي و الذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال
له: أخبرني عن الجواد؟ فقال: إن لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله تعالى عليه، و البخيل من بخل بما افترض الله عليه، و إن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، و هو الجواد إن منع، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له، و إن منع منع ما ليس له. قوله (عليه السلام):" الواسع" هو مشتق من السعة، و هي تستعمل حقيقة باعتبار المكان، و هي لا يمكن إطلاقها على الله تعالى بهذا المعنى، و مجازا في العلم و الإنعام و المكنة و الغنى، قال تعالى:" وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً" و قال:" لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ" و لذا فسر الواسع بالعالم المحيط بجميع المعلومات كليها و جزئيها موجودها و معدومها، و بالجواد الذي عمت نعمته، و شملت رحمته كل بر و فاجر، و مؤمن و كافر، و بالغني التام الغني المتمكن فيما يشاء، و قيل: الواسع الذي لا نهاية لبرهانه و لا غاية لسلطانه و لا حد لإحسانه.
الْحَزْمُ فِي الْقَلْبِ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْغِلْظَةُ فِي الْكَبِدِ وَ الْحَيَاءُ فِي الرِّيَةِ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَبِي جَمِيلَةَ الْعَقْلُ مَسْكَنُهُ فِي الْقَلْبِ [علاج مرض الطحال] [الحديث 219] 219 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ اشْتَكَى غُلَامٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ إِنَّهُ بِهِ طُحَالًا فَقَالَ أَطْعِمُوهُ الْكُرَّاثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَطْعَمْنَاهُ إِيَّاهُ فَقَعَدَ الدَّمُ ثُمَّ بَرَأَ [علاج ضعف المعدة] [الحديث 220] 220 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاموَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ ضَعْفَ مَعِدَتِي فَقَالَ اشْرَبِ الْحَزَاءَ قوله (عليه السلام):" الحزم في القلب" الحزم: ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة و نسبته إلى القلب إما لأن المراد بالقلب النفس، و كثيرا ما يعبر به عنها لشدة تعلقها به، و إما لأن لقوة القلب مدخلا في حسن التدبير، و الرحمة و الغلظة منسوبتان إلى الأخلاط المتولدة من الكبد، فلذا نسبهما إليه، و يحتمل أن يكون لبعض صفاته مدخلا فيهما كما هو المعروف بين الناس. الحديث التاسع عشر و المائتان: ضعيف. قوله:" فقعد الدم" أي سكن، و لعله كان طحاله من غليان الدم، فقد يكون منه نادرا أو أنهم ظنوا أنه الطحال فأخطأوا، و يحتمل أن يكون المراد أنه انفصل عنه الدم. الحديث العشرون و المائتان: مجهول. قال الفيروزآبادي: الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه.
إنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري، يقعد فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معتجر بعمامة سوداء، فكان ينادى يا باقر العلم، و كان أهل 113 المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا و اللّه ما أهجر و لكنّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنك ستدرك رجلا منى اسمه اسمى و شمائله شمائلى يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعانى إلى ما أقول، قال: فكان جابر يأتيه طرفى النهار، و كان أهل المدينة يقولون: وا عجبا لجابر يأتى هذا الغلام طرفى النهار و هو أحد من بقى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1].
لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثمّ قال له: «أقبل» فأقبل، ثمّ قال له: «أدبر» فأدبر، ثم قال له: «و عزّتى و جلالى ما خلقت خلقا هو أحبّ الىّ منك، و لا أكملك الّا فيمن أحبّ، أما انّى ايّاك آمر و ايّاك أنهى، و ايّاك أعاقب و ايّاك أثيب» [2]. 2- باب اختلاف العقول
اذا قام قائمنا وضع اللّه يده على رءوس العباد، فجمع بها عقولهم و كملت به أحلامهم [3]. 163
(صلّى اللّه عليه و آله): رأس العقل بعد الدين التودّد إلى الناس و اصطناع الخير الى كلّ برّ و فاجر [1]. 4- باب أن المؤمن يكون عاقلا
عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد [6]. 167
ما علمتم فقولوا، و ما لم تعلموا فقولوا: «اللّه أعلم» انّ الرّجل لينزع بالآية من القرآن يخرّ فيها أبعد من السّماء [2].
اذا سمعتم العلم فاستعملوه، و لتتسع قلوبكم، فانّ العلم اذا كثر فى قلب رجل لا يحتمله، قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا، فقلت: و ما الّذي نعرفه؟ قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه عزّ و جلّ [3] . 12- باب علماء السوء
جاء رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه ما العلم؟ قال: الانصاف، قال: ثمّ مه؟ قال: الاستماع له، قال: ثمّ مه؟ قال: الحفظ له، قال: ثمّ مه؟ قال: العمل به، قال: ثمّ مه؟ قال: ثمّ نشره [1] 184
قلت إنّ الناس يزعمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكتب و لا يقرأ فقال كذبوا لعنهم اللّه أنى يكون ذلك، و قد قال اللّه عز و جل و «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ، يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ 317 وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» فكيف يعلّمهم الكتاب و الحكمة و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب قال قلت فلم سمى النّبي الامّى قال لانه نسب الى مكة و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها»* فأمّ القرى مكة فقيل امّى لذلك [1].
قال أبو جعفر (عليه السلام) إنّما مثل السلاح فينا كمثل التابوت فى بنى اسرائيل، أينما دار التابوت دار الملك و أينما دار السلاح فينا دار العلم. [4] 32- باب انّهم (عليهم السلام) قائمون بأمر اللّه
كانت فى علىّ سنّة ألف نبىّ و قال إنّ العلم 457 الّذي نزل مع آدم لم يرفع و ما مات عالم فذهب علمه و أنّ العلم ليتوارث أنّ الأرض لا تبقى بغير عالم [1].
إنّ العلم الّذي هبط مع آدم لم يرفع و العلم يتوارث 458 و انّ عليّا (عليه السلام) عالم هذه الأمّة و انّه لم يمت منّا عالم إلّا خلّف من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء اللّه [1].
علىّ (عليه السلام) عالم هذه 459 الأمّة و العلم يتوارث و ليس يهلك هالك منهم حتّى يؤتى من أهله من يعلم مثل علمه [1].
قلت له: لم سمّى أمير المؤمنين (عليه السلام) أمير المؤمنين فقال لى: لانّ ميرة المؤمنين منه كان يميرهم العلم [5]. 488
عزّ و جل: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ» فهو محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فيها مصباح و هو العلم «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» فزعم انّ الزجاجة أمير المؤمنين (عليه السلام) و علم نبىّ اللّه عنده [4]. 224 24- من سورة الفرقان
تبارك و تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قالوا نحن [1].
اللون الذي تعجبت منه اختبار من اللّه لخلقه يختبر به كيف يشاء انها هي لعبرة لأولي الابصار لا يقع فيه على المختبر ذم و لسنا كالناس فنتعب مما يتعبون، نسأل اللّه الثبات و التفكر في خلق اللّه فان فيه 146 متبعا، و اعلم ان كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة. قال ابو عمرو: فدل هذا الخبر على ان الفضل مؤتمن في القول و اللّه اعلم. [1] ما روى في إسحاق بن إسماعيل النيسابوري
جل ثناؤه- وَ كُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ يريد لحكم داود و سليمان ع - وَ قَالَ النَّبِيُّ الِاثْنَانِ وَ مَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ و قال بعض العلماء يجوز أن يكون جمعا فقال أزج الحواجب على أن كل قطعة من الحاجب اسمها حاجب فأوقعت الحواجب على القطع المختلفة كما يقال للمرأة حسنة الأجساد و قد قال الأعشى و مثلك بيضاء ممكورة * * * و صاك العبير بأجسادها صاك معناه لصق و قوله في غير قرن معناه أن الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف و ابيضاض يقال لهما البلج و البلجة يقال حاجبه أبلج إذا كان كذلك و إذا اتصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن و قوله أقنى العرنين القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه و العرنين الأنف و قوله كث اللحية معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها و قوله ضليع الفم معناه كبير الفم و لم تزل العرب تمدح بكبر الفم و تهجو بصغره. قال الشاعر يهجو رجلا إن كان كدي و إقدامي لفي جرذ * * * بين العواسج أجنى حوله المصع معناه إن كان كدي و إقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر و المصع
... جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، و أوّلنا و آخرنا في العلم سواء ... . 233 السابع و الأربعون- أنّ كلامهم (عليهم السلام) في النوم مثل اليقظة:
... جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، و أوّلنا و آخرنا في العلم سواء، و لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلهما . السابع- أهمّية طاعة محمّد و عليّ (عليهما السلام) على غيرهما:
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ أَصْلُ الْإِنْسَانِ لُبُّهُ وَ عَقْلُهُ دِينُهُ وَ مُرُوَّتُهُ حَيْثُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ وَ الْأَيَّامُ دُوَلٌ وَ النَّاسُ إِلَى آدَمَ شَرَعٌ سَوَاءٌ.
عليه السلام لِدَاوُدَ الْكَرْخِيِّ حِينَ أَرَادَ التَّزْوِيجَ انْظُرْ أَيْنَ تَضَعُ نَفْسَكَ. و التعميم أظهر. و الدول مثلثة الدال جمع دولة بالضم و الفتح و هما بمعنى انقلاب الزمان و انتقال المال أو العزة من شخص إلى آخر و بالضم الغلبة في الحروب و المعنى أن ملك 9 الدنيا و ملكها و عزها تكون يوما لقوم و يوما لآخرين و الناس إلى آدم شرع بسكون الراء و قد يحرك أي سواء في النسب و كلهم ولد آدم فهذه الأمور المنتقلة الفانية لا تصير مناطا للشرف بل الشرف بالأمور الواقعية الدائمة الباقية في النشأتين و الأخيرتان مؤكدتان للأوليين.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِدَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ يَا دَاوُدُ أَبْلِغْ مَوَالِيَّ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَنِّي أَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَمَعَ مَعَ آخَرَ فَتَذَاكَرَ أَمْرَنَا فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا وَ مَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ عَلَى ذِكْرِنَا إِلَّا بَاهَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا الْمَلَائِكَةَ فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَاشْتَغِلُوا بِالذِّكْرِ فَإِنَّ فِي اجْتِمَاعِكُمْ وَ مُذَاكَرَتِكُمْ إِحْيَاءَنَا وَ خَيْرُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِنَا مَنْ ذَاكَرَ بِأَمْرِنَا وَ دَعَا إِلَى ذِكْرِنَا.
ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ اخْتَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ عَالِماً يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ يَزِيدُوكَ عِلْماً وَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلًا عَلَّمُوكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِرَحْمَةٍ فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ عَالِماً لَا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ إِنْ تَكُ جَاهِلًا يَزِيدُوكَ جَهْلًا وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِعُقُوبَةٍ فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ. بيان اختر المجالس على عينك أي على بصيرة منك أو بعينك فإن علي قد تجيء بمعنى الباء أو رجحها على عينك و على الأخير التفصيل لبيان المجلس الذي ينبغي أن يختار على العين.
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى عليه السلام يَا رُوحَ اللَّهِ مَنْ نُجَالِسُ قَالَ مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ يَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَ يُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ.
قَالَ لِي أَبْلِغْ خَيْراً وَ قُلْ خَيْراً وَ لَا تَكُونَنَّ إِمَّعَةً. مكسورة الألف مشددة الميم المفتوحة و العين غير المعجمة. قَالَ: وَ مَا الْإِمَّعَةُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ أَنَا مَعَ النَّاسِ وَ أَنَا كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ نَجْدُ خَيْرٍ وَ نَجْدُ شَرٍّ فَمَا بَالُ نَجْدِ الشَّرِّ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ. جا، المجالس للمفيد أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن أبي معروف عن ابن مهزيار عن ابن محبوب عن الفضل بن يونس مثله
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ حَقٍّ وَ لَا صَوَابٍ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِقَضَاءٍ يُصِيبُ فِيهِ الْحَقَّ إِلَّا مِفْتَاحُهُ عَلِيٌّ فَإِذَا تَشَعَّبَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ كَمَا قَالَ. ير، بصائر الدرجات عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم مثله.
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا سُنَّةٌ قَالَ بِرَجْمٍ فَأَصَابَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ. بيان ليس المراد بالرجم هنا القول بالظن بل القول بإلهامه تعالى- ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن عبد الرحيم مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن أيوب بن نوح عن صفوان مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الأهوازي عن القاسم بن محمد عن محمد بن يحيى عن عبد الرحيم مثله.
إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لِي مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ. ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الأهوازي عن فضالة و علي بن الحكم معا عن عمر بن أبان عن أيوب مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن محمد بن حمران عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد عن الأهوازي عن فضالة عن حمران مثله. 55 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ.
أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا إِنَّ كَلَامَنَا لَيَنْصَرِفُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً. ختص، الإختصاص أحمد و عبد الله ابنا محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله.
إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ لَهَا سَبْعُونَ وَجْهاً إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا وَ إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا. ختص، الإختصاص ابن أبي الخطاب و محمد بن عيسى عن عبد الكريم مثله.
هُوَ التَّسْلِيمُ فِي الْأُمُورِ. ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن الحسن عن جعفر بن زهير عن عمرو بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
قِيلَ لَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ.
مَنْ عَلِمَ أَنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً فَلْيَكْتَفِ مِنَّا بِمَا نَقُولُ فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا يَعْلَمُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ دِفَاعٌ مِنَّا عَنْهُ. كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن سنان عن نصر الخثعمي عنه عليه السلام مثله.
سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَلْقَاكَ كُلَّ وَقْتٍ فَعَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي قَالَ خُذْ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ لَقُوا أَبَاكَ وَ جَدَّكَ وَ سَمِعُوا مِنْهُمَا الْحَدِيثَ فَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْءُ يُبْتَلَى بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُفْتِيهِ وَ عِنْدَهُمْ مَا يُشْبِهُهُ يَسَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِالْقِيَاسِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْقِيَاسِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ تَقُولُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ. ختص، الإختصاص ابن عيسى عن الحسن بن فضال مثله بيان قوله لم تقول ذلك لعل مراده به أن هذا يضيق الأمر على الناس فأجاب عليه السلام بأنه لا إشكال فيه إذ ما من شيء إلا و قد ورد فيه كتاب أو سنة أو مراده السؤال عن علة عدم جواز القياس فأجاب عليه السلام بأنه لا حاجة إليه أو يصير سببا لمخالفة ما ورد في الكتاب و السنة و يؤيد الثاني ما في الإختصاص فقلت له لم لا يقبل ذلك.
لَهُ يَا يَهُودِيُّ قَدْ عَرَفْتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ مَا أُجِبْتَ بِهِ وَ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا أَيْنَ لَهُ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يَحْوِيَهُ مَكَانٌ وَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِغَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَ لَا مُجَاوَرَةٍ يُحِيطُ عِلْماً بِمَا فِيهَا وَ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ تَدْبِيرِهِ تَعَالَى وَ إِنِّي مُخْبِرُكَ بِمَا جَاءَ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِكُمْ يُصَدِّقُ بِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ فَإِنْ عَرَفْتَهُ أَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَجِدُونَ فِي بَعْضِ كُتُبِكُمْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ جَاءَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَاءَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ قَدْ جِئْتُكَ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ قَدْ جِئْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِمَقَامِ نَبِيِّكَ مِمَّنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ.
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي حَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا فَقَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ وَ قَالَ وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ أَيْ بِقُوَّةٍ وَ قَالَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أَيْ قَوَّاهُمْ وَ يُقَالُ لِفُلَانٍ عِنْدِي أَيَادِي كَثِيرَةٌ أَيْ فَوَاضِلُ وَ إِحْسَانٌ وَ لَهُ عِنْدِي يَدٌ بَيْضَاءُ أَيْ نِعْمَةٌ.
رُوحَانِ مَخْلُوقَانِ اخْتَارَهُمَا وَ اصْطَفَاهُمَا رُوحُ آدَمَ وَ رُوحُ عِيسَى صلوات الله عليهما.
عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قَالَ فَمَحَا اللَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مُثْبَتاً لِآدَمَ وَ أَثْبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُثْبَتاً قَالَ فَمَضَى عُمُرُ آدَمَ فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ أَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ النَّبِيِّ وَ طَرَحْتَهَا مِنْ عُمُرِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَارُهُمْ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الدَّخْيَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا أَذْكُرُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ لَا تَجْحَدْ أَ لَمْ تَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُثْبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمْحُوَهَا مِنْ عُمُرِكَ فَأَثْبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزَّبُورِ وَ مَحَاهَا مِنْ عُمُرِكَ فِي الذِّكْرِ قَالَ آدَمُ حَتَّى أَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَمْ يَذْكُرْ وَ لَمْ يَجْحَدْ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لِنِسْيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِهِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ.
النَّاسِخُ مَا حُوِّلَ وَ مَا يُنْسِيهَا مِثْلُ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بَعْدُ كَقَوْلِهِ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قَالَ فَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُحَوِّلُ مَا يَشَاءُ مِثْلُ قَوْمِ يُونُسَ إِذَا بَدَا لَهُ فَرَحِمَهُمْ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ قَالَ أَدْرَكَهُمْ رَحْمَتُهُ.
أَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَكَ فَقَالَ لِسَارَةَ فَقَالَتْ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهَا سَتَلِدُ وَ يُعَذَّبُ أَوْلَادُهَا أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ بِرَدِّهَا الْكَلَامَ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعَذَابُ ضَجُّوا وَ بَكَوْا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى وَ هَارُونَ يُخَلِّصُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ فَحَطَّ عَنْهُمْ سَبْعِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَكَذَا أَنْتُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ لَفَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُونُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهَاهُ.
لَمَّا صَعِدَ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) إِلَى الطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّمَا خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ وَ غَيْرَ خَالِقِينَ مِنْهُمْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوَارٌ.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَأَعْطَى آدَمَ مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى نُوحاً مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى مِنْهَا إِبْرَاهِيمَ ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ وَ أَعْطَى مُوسَى مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَ أَعْطَى عِيسَى مِنْهَا حَرْفَيْنِ وَ كَانَ يُحْيِي بِهِمَا الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ بِهِمَا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَعْطَى مُحَمَّداً اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ احْتَجَبَ حَرْفاً لِئَلَّا يُعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ الْعِبَادِ.
سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ اللَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى الْعِبَادِ قَالَ اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ فَأَجْبَرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ وَ أَحْكَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي عَمِلْتَ الْمَعَاصِيَ بِقُوَّتِيَ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِيكَ.
يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ بَعْدَ أَرْبَعِ خِصَالٍ أَنْ يَكُونَ مُخَلَّى السَّرْبِ صَحِيحَ الْجِسْمِ سَلِيمَ الْجَوَارِحِ لَهُ سَبَبٌ وَارِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهَا لِي قَالَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُخَلَّى السَّرْبِ صَحِيحَ الْجِسْمِ سَلِيمَ الْجَوَارِحِ يُرِيدُ أَنْ يَزْنِيَ فَلَا يَجِدُ امْرَأَةً ثُمَّ يَجِدُهَا فَإِمَّا أَنْ يَعْصِمَ فَيَمْتَنِعَ كَمَا امْتَنَعَ يُوسُفُ عليه السلام أَوْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِرَادَتِهِ فَيَزْنِيَ فَيُسَمَّى زَانِياً وَ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ بِإِكْرَاهٍ وَ لَمْ يَعْصِ بِغَلَبَةٍ.
ابْنَ آدَمَ بِمَشِيَّتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ وَ تَقُولُ وَ بِقُوَّتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي وَ بِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ ذَاكَ أَنِّي أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي وَ ذَاكَ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ
إِنَّ مُوسَى عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام فَجَمَعَ فَقَالَ مُوسَى يَا أَبَتِ أَ لَمْ يَخْلُقْكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَمَرَكَ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَلِمَ عَصَيْتَهُ قَالَ يَا مُوسَى بِكَمْ وَجَدْتَ خَطِيئَتِي قَبْلَ خَلْقِي فِي التَّوْرَاةِ قَالَ بِثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى عليه السلام .
إِنَّ مُوسَى عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام فَجَمَعَ فَقَالَ مُوسَى يَا أَبَتِ أَ لَمْ يَخْلُقْكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَمَرَكَ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَلِمَ عَصَيْتَهُ قَالَ يَا مُوسَى بِكَمْ وَجَدْتَ خَطِيئَتِي قَبْلَ خَلْقِي فِي التَّوْرَاةِ قَالَ بِثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى عليه السلام. بيان من أصحابنا من حمل هذا الخبر على التقية إذ قد ورد ذلك في كتبهم بطرق كثيرة و قد رواه السيد في الطرائف من طرقهم و رده و يمكن أن يقال إن المراد أنه كتب في التوراة أن الله وكل آدم إلى اختياره حتى فعل ما فعل لمصلحة إهباطه إلى الدنيا و أما كونه قبل خلقه عليه السلام فلأن التوراة كتب في الألواح السماوية في ذلك الوقت و إن وجده موسى عليه السلام بعد بعثته و يحتمل اطلاع روح موسى على ذلك قبل خلق جسد آدم و الله يعلم.
عليه السلام أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ ثُمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ.
فِي قَوْمِ نُوحٍ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ قَالَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ يَهْدِي وَ يُضِلُّ.
مَا مِنْ قَبْضٍ وَ لَا بَسْطٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهِ مَشِيَّةٌ وَ قَضَاءٌ وَ ابْتِلَاءٌ. سن، المحاسن أبي عن يونس مثله
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ قَالَ كَانَ ذَلِكَ مُعَايَنَةَ اللَّهِ فَأَنْسَاهُمُ الْمُعَايَنَةَ وَ أَثْبَتَ الْإِقْرَارَ فِي صُدُورِهِمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عَرَفَ أَحَدٌ خَالِقَهُ وَ لَا رَازِقَهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عليه السلام مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَمِنْهُ السِّبَاخُ وَ مِنْهُ الْمِلْحُ وَ مِنْهُ الطَّيِّبُ فَكَذَلِكَ فِي ذُرِّيَّةِ الصَّالِحِ وَ الطَّالِحِ.
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا ذَلِكَ الْمَوْقِفَ وَ سَيَذْكُرُونَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ فِي نَفْسِي مِنْ عَظِيمِ مَا أَعْطَى اللَّهُ وَلِيَّهُ وَ جَزِيلِ مَا حَمَّلَهُ فَأَقْبَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيَّ فَقَالَ الْأَمْرُ أَعْجَبُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ أَعْظَمُ مَا ظَنُّكَ بِقَوْمٍ مَنْ عَرَفَهُمْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ أَنْكَرَ اللَّهَ فَلَا مُؤْمِنَ إِلَّا وَ هُوَ بِهِمْ مُصَدِّقٌ وَ بِمَعْرِفَتِهِمْ مُوقِنٌ.
قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ عليه السلام وَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ وَ فِيهِمْ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَقَالَ عليه السلام مَا كَانَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْقَمَ أَصْلَابَ قَوْمِ نُوحٍ عليه السلام وَ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ أَرْبَعِينَ عَاماً فَانْقَطَعَ نَسْلُهُمْ فَغَرِقُوا وَ لَا طِفْلَ فِيهِمْ وَ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهْلِكَ بِعَذَابِهِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَمَّا الْبَاقُونَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ عليه السلام فَأُغْرِقُوا لِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ عليه السلام وَ سَائِرُهُمْ أُغْرِقُوا بِرِضَاهُمْ بِتَكْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَ مَنْ غَابَ مِنْ أَمْرٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَ أَتَاهُ.
لَا يَزَالُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ إِمَّا مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً وَ مَوْضِعُ الْمَلَكَيْنِ مِنِ ابْنِ آدَمَ الشِّدْقَانِ صَاحِبُ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَ صَاحِبُ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ وَ مَلَكَا النَّهَارِ يَكْتُبَانِ عَمَلَ الْعَبْدِ بِالنَّهَارِ وَ مَلَكَا اللَّيْلِ يَكْتُبَانِ عَمَلَ الْعَبْدِ فِي اللَّيْلِ.
إِنَّ آدَمَ عليه السلام قَالَ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً فَقَالَ يَا آدَمُ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ هُوَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ سَيِّئَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ وَ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفْسُ هَذِهِ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي:. ين ابن أبي عمير مثله. - 3- يه، من لا يحضر الفقيه سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ قَالَ ذَلِكَ إِذَا عَايَنَ أَمْرَ الْآخِرَةِ.
صلى الله عليه وآله وسلم أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ.
قَالَ عِيسَى عليه السلام لِجَبْرَئِيلَ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَانْتَفَضَ جَبْرَئِيلُ انْتِفَاضَةً أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ أَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَذْهَبَ الْحَيَاءُ مِنَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ وَ حَتَّى تُؤْكَلَ الْمَغَاثِيرُ كَمَا تُؤْكَلُ الْخَضِرُ.
عليه السلام فِي قِصَّةِ ذَبْحِ الْبَقَرَةِ فَأَخَذُوا قِطْعَةً وَ هِيَ عَجْبُ الذَّنَبِ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ ابْنُ آدَمَ وَ عَلَيْهِ يُرْكَبُ إِذَا أُرِيدَ خَلْقاً جَدِيداً فَضَرَبُوهُ بِهَا.
كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْكُوفَةِ فِي الْجَامِعِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ عليه السلام قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ. قال الصدوق رضي الله عنه إنما يفرّ موسى من أمّه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها و إبراهيم إنما يفر من الأب المربّي المشرك لا من الأب الوالد و هو تارخ.
فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى عليه السلام يَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَعْمَلَ لَهَا وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ وَ أُضَاعِفُهَا الْخَبَرَ.
كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى عليه السلام رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
إِنَّ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً فَاحْتَجَبَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا بِحَرْفٍ فَمِنْ ثَمَّ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى آدَمَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً مِنَ الِاسْمِ تَوَارَثَتْهَا الْأَنْبِيَاءُ حَتَّى صَارَتْ إِلَى عِيسَى فَذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي يَعْنِي اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً مِنَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ يَقُولُ أَنْتَ عَلَّمْتَنِيهَا فَأَنْتَ تَعْلَمُهَا وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ يَقُولُ لِأَنَّكَ احْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ بِذَلِكَ الْحَرْفِ فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِكَ.
كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدِيقَانِ يَهُودِيَّانِ قَدْ آمَنَا بِمُوسَى رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَتَيَا مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَمِعَا مِنْهُ وَ قَدْ كَانَا قَرَءَا التَّوْرَاةَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ عَلِمَا عِلْمَ الْكُتُبِ الْأُولَى فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَقْبَلَا يَسْأَلَانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ بَعْدَهُ وَ قَالا إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا وَ لَهُ خَلِيفَةٌ يَقُومُ بِالْأَمْرِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَظِيمُ الْخَطَرِ جَلِيلُ الشَّأْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَلْ تَعْرِفُ صَاحِبَ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ هَذَا النَّبِيِّ قَالَ الْآخَرُ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا بِالصِّفَةِ الَّتِي أَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ هُوَ الْأَصْلَعُ الْمُصَفَّرُ فَإِنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا دَخَلَا الْمَدِينَةَ وَ سَأَلَا عَنِ الْخَلِيفَةِ أُرْشِدَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا نَظَرَا إِلَيْهِ قَالا لَيْسَ هَذَا صَاحِبَنَا ثُمَّ قَالا لَهُ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي عَائِشَةَ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا لَيْسَتْ هَذِهِ بِقَرَابَةٍ فَأَخْبِرْنَا أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالَ هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا دُلَّنَا عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ بِالرَّجُلِ الَّذِي نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ وَصِيُّ هَذَا النَّبِيِّ وَ خَلِيفَتُهُ قَالَ فَتَغَيَّظَ مِنْ قَوْلِهِمَا وَ هَمَّ بِهِمَا ثُمَّ أَرْشَدَهُمَا إِلَى عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَرَفَ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُمَا إِنِ اسْتَقْبَلَاهُ بِشَيْءٍ بَطَشَ بِهِمَا فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالا مَا قَرَابَتُكَ مِنْ هَذَا النَّبِيِّ قَالَ أَنَا مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي حَفْصَةَ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالا لَيْسَتْ هَذِهِ بِقَرَابَةٍ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَةَ الَّتِي نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ ثُمَّ قَالا لَهُ فَأَيْنَ رَبُّكَ قَالَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا دُلَّنَا عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَأَرْشَدَهُمَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا جَاءَاهُ فَنَظَرَا إِلَيْهِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي صِفَتُهُ فِي التَّوْرَاةِ إِنَّهُ وَصِيُّ هَذَا النَّبِيِّ وَ خَلِيفَتُهُ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالا لِعَلِيٍّ عليه السلام أَيُّهَا الرَّجُلُ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُوَ أَخِي وَ أَنَا وَارِثُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَنَا زَوْجُ ابْنَتِهِ قَالا هَذِهِ الْقَرَابَةُ الْفَاخِرَةُ وَ الْمَنْزِلَةُ الْقَرِيبَةُ وَ هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ فَأَيْنَ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكُمَا مُوسَى عليه السلام وَ إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالا أَنْبِئْنَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا مُوسَى عليه السلام قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَقْبَلَ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ مَلَكٌ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَلَكٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَشْرِقِ لِصَاحِبِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ لِصَاحِبِ الْمَشْرِقِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ لِلْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ الْخَارِجُ مِنَ الْأَرْضِ لِلنَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَهَذَا مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكُمَا مُوسَى عليه السلام وَ أَمَّا مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا الْآيَةَ قَالَ الْيَهُودِيَّانِ فَمَا مَنَعَ صَاحِبَيْكَ أَنْ يَكُونَا جَعَلَاكَ فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ فَوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى عليه السلام إِنَّكَ لَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ حَقّاً نَجِدُ صِفَتَكَ فِي كُتُبِنَا وَ نَقْرَؤُهُ فِي كَنَائِسِنَا وَ إِنَّكَ لَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ قَدْ غَلَبَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدَّمَا وَ أَخَّرَا وَ حِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُوقَفَانِ وَ يُسْأَلَانِ .
أَدْخِلْهُ عَلَيَّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَبَّلَ بِسَاطَهُ وَ قَالَ هَكَذَا عَلَيْنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَشْرَافِ أَهْلِ زَمَانِنَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي فِرْقَةٍ ادَّعَتْ دَعْوَى فَشَهِدَتْ لَهُمْ فِرْقَةٌ أُخْرَى مُعَدِّلُونَ قَالَ الدَّعْوَى لَهُمْ قَالَ فَادَّعَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى دَعْوَى فَلَمْ يَجِدُوا شُهُوداً مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُمْ قَالَ فَإِنَّا نَحْنُ ادَّعَيْنَا أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ فَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ ادَّعَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ فَلَمْ نُتَابِعْهُمْ عَلَيْهِ وَ مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا افْتَرَقْنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام مَا اسْمُكَ قَالَ يُوحَنَّا قَالَ يَا يُوحَنَّا إِنَّا آمَنَّا بِعِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ الَّذِي كَانَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يُبَشِّرُ بِهِ وَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ فَإِنْ كَانَ عِيسَى الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَ بَشَّرَ بِهِ وَ لَا هُوَ الَّذِي أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَأَيْنَ اجْتَمَعْنَا فَقَامَ فَقَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قُمْ فَمَا كَانَ أَغْنَانَا عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ .
سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ صَاحِبُ الْجَاثَلِيقِ أَنْ أُوصِلَهُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَدْخِلْهُ عَلَيَّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَبَّلَ بِسَاطَهُ وَ قَالَ هَكَذَا عَلَيْنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَشْرَافِ أَهْلِ زَمَانِنَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي فِرْقَةٍ ادَّعَتْ دَعْوَى فَشَهِدَتْ لَهُمْ فِرْقَةٌ أُخْرَى مُعَدِّلُونَ قَالَ الدَّعْوَى لَهُمْ قَالَ فَادَّعَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى دَعْوَى فَلَمْ يَجِدُوا شُهُوداً مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُمْ قَالَ فَإِنَّا نَحْنُ ادَّعَيْنَا أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ فَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ ادَّعَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ فَلَمْ نُتَابِعْهُمْ عَلَيْهِ وَ مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا افْتَرَقْنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام مَا اسْمُكَ قَالَ يُوحَنَّا قَالَ يَا يُوحَنَّا إِنَّا آمَنَّا بِعِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ الَّذِي كَانَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يُبَشِّرُ بِهِ وَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ فَإِنْ كَانَ عِيسَى الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَ بَشَّرَ بِهِ وَ لَا هُوَ الَّذِي أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَأَيْنَ اجْتَمَعْنَا فَقَامَ فَقَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قُمْ فَمَا كَانَ أَغْنَانَا عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ.
تعالى و أمرهم أمر الله تعالى و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و أنهم عليه السلام لم ينطقوا إلا عن الله تعالى عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى و هم أصحاب الشرائع من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه و هم خمسة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد و هم أولو العزم (صلوات الله عليهم) إن محمدا سيدهم و أفضلهم جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أقول سيأتي الكلام في تفضيلهم على الملائكة في كتاب السماء و العالم.
تعالى و أمرهم أمر الله تعالى و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و أنهم عليه السلام لم ينطقوا إلا عن الله تعالى عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى و هم أصحاب الشرائع من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه و هم خمسة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد و هم أولو العزم صلوات الله عليهم إن محمدا سيدهم و أفضلهم جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ تَعَالَى- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ قَالَ هُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ إِنَّ نُوحاً جَاءَ بِشَرِيعَةٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ .
هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ صلوات الله عليهم وَ سَأَلَهُ مَنْ وُلِدَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صلوات الله عليهم وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يُرْكَضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمُ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ الْخَضِرُ وَ هُوَ تَالِيَا وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ أَحْمَدُ صلوات الله عليهم .
كَانَ مَا بَيْنَ نُوحٍ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً يَعْنِي لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّيْتُ الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا عَاقِلًا وَ بَعْضُ النَّبِيِّينَ أَرْجَحُ مِنْ بَعْضٍ وَ مَا اسْتَخْلَفَ دَاوُدُ سُلَيْمَانَ حَتَّى اخْتَبَرَ عَقْلَهُ وَ اسْتَخْلَفَ دَاوُدُ سُلَيْمَانَ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَلِكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَيْ عَشَرَ وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
مَسْجِدُ كُوفَانَ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ مِنْهُ فارَ التَّنُّورُ وَ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ وَ هِيَ سُرَّةُ بَابِلَ وَ مَجْمَعُ الْأَنْبِيَاءِ.
سُمِّيَ النِّسَاءُ نِسَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرُ حَوَّاءَ .
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عليه السلام مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَمِنْهُ السِّبَاخُ وَ الْمَالِحُ وَ الطِّيِّبُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الصَّالِحُ وَ الطَّالِحُ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ نَهَضَ لِيَقُومَ فَقَالَ اللَّهُ وَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا. و هذا علامة للملائكة أن من أولاد آدم عليه السلام يكون من يصير بفعله صالحا و منهم من يكون طالحا بفعله لا أن من خلق من الطيب لا يقدر على القبيح و لا أن من خلق من السبخة لا يقدر على الفعل الحسن.
أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ هَذَا الْخَلْقُ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ فَقَالَ كَذَبُوا كَانَ يُعْجِزُهُ أَنْ يَخْلُقَهَا مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهَا فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ طِينٍ فَخَلَطَهَا بِيَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَخَلَقَ مِنْهَا آدَمَ وَ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ مِنَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهَا حَوَّاءَ .
وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَتْ رِجْلَاهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الصَّفَا وَ رَأْسُهُ دُونَ أُفُقِ السَّمَاءِ وَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى اللَّهِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَصَيَّرَ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ طُولَ حَوَّاءَ خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا . كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنَّ آدَمَ قَدْ شَكَا مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَاغْمِزْهُ غَمْزَةً وَ صَيِّرْ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ اغْمِزْ حَوَّاءَ غَمْزَةً فَصَيِّرْ طُولَهَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا .
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ لآِدَمَ عليه السلام وَ وَضَعُوا جِبَاهَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
إِنَّ السُّجُودَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لآِدَمَ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لآِدَمَ.
ص إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ فَأَوْدَعَنَا صُلْبَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيماً لَنَا وَ إِكْرَاماً وَ كَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُبُودِيَّةً وَ لآِدَمَ إِكْرَاماً وَ طَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَجَدُوا لآِدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ الْخَبَرَ. تحقيق اعلم أن المسلمين قد أجمعوا على أن ذلك السجود لم يكن سجود عبادة لأنها لغير الله تعالى توجب الشرك ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال. الأول أن ذلك السجود كان لله تعالى و آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) كان قبلة و هو قول أبي علي الجبائي و أبي القاسم البلخي و جماعة. و الثاني أن السجود في أصل اللغة هو الانقياد و الخضوع قال الشاعر ترى الأُكم فيها سُجَّدا للحوافر أي الجبال الصغار و التِلال كانت مذللة لحوافر الخيول و منه قوله تعالى وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ و أورد عليه بأن المتبادر من السجود وضع الجبهة على الأرض فيجب الحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه و يؤيده قوله تعالى فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ و يدل عليه صريحا بعض الأخبار المتقدمة. و الثالث أن السجود كان تعظيما لآدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و تكرمة له و هو في الحقيقة عبادة لله تعالى لكونه بأمره و هو مختار جماعة من المفسرين و هو الأظهر من مجموع الأخبار التي أوردناها و إن كان الخبر الأول يؤيد الوجه الأول. ثم اعلم أنه قد ظهر مما أوردنا من الأخبار أن السجود لا يجوز لغير الله ما لم يكن عن أمره و أن المسجود له لا يكون معبودا مطلقا بل قد يكون السجود تحية لا عبادة و إن لم يجز إيقاعه إلا بأمره تعالى و أن أمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم على نبينا و آله و (عليه السلام) يدل على أفضليته و تقدمه عليهم لا كما زعمه الجبائي و غيره من أنه لا يدل على أفضلية آدم ع.
لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِبْلِيسَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ إِبْلِيسَ عَلَى وُلْدِي وَ أَجْرَيْتَهُ فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ أَعْطَيْتَهُ مَا أَعْطَيْتَهُ فَمَا لِي وَ لِوُلْدِي فَقَالَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ السَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ النَّفَسُ الْحُلْقُومَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ فَقَالَ بِشَيْءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ.
سَأَلْتُهُ عَنْ جَنَّةِ آدَمَ فَقَالَ جَنَّةٌ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا يَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَبَداً.
إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام فَجَمَعَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا أَبَهْ أَ لَمْ يَخْلُقْكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَمَرَكَ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَلِمَ عَصَيْتَهُ قَالَ يَا مُوسَى بِكَمْ وَجَدْتَ خَطِيئَتِي قَبْلَ خَلْقِي فِي التَّوْرَاةِ قَالَ بِثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى عليه السلام .
عليهم السلام إِنَّ آدَمَ عليه السلام لَمَّا كَثُرَ وُلْدُهُ وَ وُلْدُ وُلْدِهِ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَقَالُوا يَا أَبَهْ مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا أَخْرَجَنِي مِنْ جِوَارِهِ عَهِدَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَقِلَّ كَلَامَكَ تَرْجِعْ إِلَى جِوَارِي .
لَهُمَا اهْبِطَا مِنْ سَمَاوَاتِي إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي عَاصٍ وَ لَا فِي سَمَاوَاتِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ ذَكَرَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهَا فَنَدِمَ فَذَهَبَ لِيَتَنَحَّى مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخَذَتِ الشَّجَرَةُ بِرَأْسِهِ فَجَرَّتْهُ إِلَيْهَا وَ قَالَتْ لَهُ أَ فَلَا كَانَ فِرَارٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِّي .
سُمِّيَ الصَّفَا صَفَا لِأَنَّ الْمُصْطَفَى آدَمَ هَبَطَ عَلَيْهِ فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ هَبَطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هَبَطَتْ عَلَيْهَا فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ.
خَلَقَهُ مِنْ بُزَاقِ إِبْلِيسَ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطَهُمَا كَالْفَرْخَيْنِ الْمُرْتَعِشَيْنِ فَعَدَا إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ إِلَى السِّبَاعِ وَ كَانُوا قَبْلَ آدَمَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ طَيْرَيْنِ قَدْ وَقَعَا مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ أَعْظَمَ مِنْهُمَا تَعَالَوْا فَكُلُوهُمَا فَتَعَادَتِ السِّبَاعُ مَعَهُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَحُثُّهُمْ وَ يَصِيحُ وَ يَعِدُهُمْ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ فَوَقَعَ مِنْ فِيهِ مِنْ عَجَلَةِ كَلَامِهِ بُزَاقٌ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْبُزَاقِ كَلْبَيْنِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَ الْآخَرُ أُنْثَى فَقَامَا حَوْلَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ الْكَلْبَةُ بِجُدَّةَ وَ الْكَلْبُ بِالْهِنْدِ فَلَمْ يَتْرُكُوا السِّبَاعَ أَنْ يَقْرَبُوهُمَا وَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْكَلْبُ عَدُوُّ السَّبُعِ وَ السَّبُعُ عَدُوُّ الْكَلْبِ.
لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَنْدِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ.
إِنَّ آدَمَ عليه السلام كَانَ لَهُ فِي السَّمَاءِ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ الْمَلَكُ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ سَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَهْبِطَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَهَبَطَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَاعِداً فِي قَفْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمَّا رَآهُ آدَمُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ صَاحَ صَيْحَةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَرْوُونَ أَنَّهُ أَسْمَعَ عَامَّةَ الْخَلْقِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا آدَمُ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَ حَمَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَا لَا تُطِيقُ أَ تَدْرِي مَا قَالَ اللَّهُ لَنَا فِيكَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ قَالَإِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قُلْنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فَهُوَ خَلَقَكَ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَرْضِ يَسْتَقِيمُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهُ عَزَّى بِهَا آدَمَ ثَلَاثاً.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ أَمْراً عَظِيماً فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتَ قَالَ كَانَ لِي مَرِيضٌ وَ نُعِتَ لَهُ مَاءٌ مِنْ بِئْرِ الْأَحْقَافِ يُسْتَشْفَى بِهِ فِي بَرَهُوتَ قَالَ فَتَهَيَّأْتُ وَ مَعِي قِرْبَةٌ وَ قَدَحٌ لِآخُذَ مِنْ مَائِهَا وَ أَصُبَّ فِي الْقِرْبَةِ إِذَا شَيْءٌ قَدْ هَبَطَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ السِّلْسِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ رَفَعْتُ إِلَيْهِ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَلَمَّا ذَهَبْتُ أُنَاوِلُهُ الْقَدَحَ اجْتُذِبَ حَتَّى عُلِّقَ بِالشَّمْسِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَاءِ أَغْرِفُ إِذْ أَقْبَلَ الثَّانِيَةَ وَ هُوَ يَقُولُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَاجْتُذِبَ حَتَّى عُلِّقَ بِالشَّمْسِ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَشَدَدْتُ قِرْبَتِي وَ لَمْ أَسْقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ قَتَلَ أَخَاهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا فِي ضَلالٍ
الشِّعْرَ قَالَ آدَمُ فَقَالَ وَ مَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ آدَمُ ع تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَ مَنْ عَلَيْهَا* * * فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَ طَعْمٍ* * * وَ قَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ- فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ تَنَحَّ عَنِ الْبِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا* * * فَبِي بِالْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ- وَ كُنْتَ بِهَا وَ زَوْجُكَ فِي قَرَارٍ* * * وَ قَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مَرِيحٌ فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْدِي وَ مَكْرِي* * * إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ فَلَوْ لَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَتْ* * * بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ تتميم أقول زاد المسعودي في مروج الذهب في شعر آدم عليه السلام بعد قوله و قل بشاشة الوجه الصبيح وَ بَدَّلَ أَهْلُهَا أَثْلًا وَ خَمْطاً* * * بِجَنَّاتٍ مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَيْحٍ وَ جَاوَرْنَا عَدُوّاً لَيْسَ يَنْسَى* * * لِعَيْنٍ مَا يَمُوتُ فَنَسْتَرِيحُ وَ يَقْتُلُ قَايِنُ هَابِيلَ ظُلْماً* * * فَوَا أَسَفَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَلِيحِ فَمَا لِي لَا أَجْوُدُ بِسَكْبِ دَمْعِي* * * وَ هَابِيلُ تَضَمَّنَهُ الضَّرِيحُ أَرَى طُولَ الْحَيَاةِ عَلَيَّ غَمّاً* * * وَ مَا أَنَا مِنْ حَيَاتِي مُسْتَرِيحٌ .
الشِّعْرَ قَالَ آدَمُ فَقَالَ وَ مَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ آدَمُ ع تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَ مَنْ عَلَيْهَا* * * فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَ طَعْمٍ* * * وَ قَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ- فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ تَنَحَّ عَنِ الْبِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا* * * فَبِي بِالْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ- وَ كُنْتَ بِهَا وَ زَوْجُكَ فِي قَرَارٍ* * * وَ قَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مَرِيحٌ فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْدِي وَ مَكْرِي* * * إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ فَلَوْ لَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَتْ* * * بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ تتميم أقول زاد المسعودي في مروج الذهب في شعر آدم عليه السلام بعد قوله و قل بشاشة الوجه الصبيح وَ بَدَّلَ أَهْلُهَا أَثْلًا وَ خَمْطاً* * * بِجَنَّاتٍ مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَيْحٍ وَ جَاوَرْنَا عَدُوّاً لَيْسَ يَنْسَى* * * لِعَيْنٍ مَا يَمُوتُ فَنَسْتَرِيحُ وَ يَقْتُلُ قَايِنُ هَابِيلَ ظُلْماً* * * فَوَا أَسَفَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَلِيحِ فَمَا لِي لَا أَجْوُدُ بِسَكْبِ دَمْعِي* * * وَ هَابِيلُ تَضَمَّنَهُ الضَّرِيحُ أَرَى طُولَ الْحَيَاةِ عَلَيَّ غَمّاً* * * وَ مَا أَنَا مِنْ حَيَاتِي مُسْتَرِيحٌ. أقول: قوله قيح إما بالقاف جمع القاحة بمعنى الساحة أو بالفاء من الفيح بمعنى السعة و قاين أحد ما قيل في اسم الولد القاتل و في أكثر نسخ التفاسير و التواريخ بالباء الموحدة و في مروج الذهب بالمثناة من تحت و قيل قابين بالموحدة ثم المثناة و المشهور قابيل باللام.
كَانَتِ الْوُحُوشُ وَ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ وَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْتَلِطاً بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ نَفَرَتْ وَ فَزِعَتْ فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى شَكْلِهِ.: ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق مثله.
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَمَرَ آدَمَ أَنْ يَهْبِطَ هَبَطَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ وَ هَبَطَ إِبْلِيسُ وَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَ هَبَطَتِ الْحَيَّةُ وَ لَا زَوْجَ لَهَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ يَلُوطُ بِنَفْسِهِ إِبْلِيسُ- فَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَ كَانَتْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُمَا .
عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ خَلَقَ اللَّهُ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ طَوِيلَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ فَلَمَّا بَغَتْ بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَسَلَّطَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَتَلُوهَا .
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَمَرَ آدَمَ أَنْ يَهْبِطَ هَبَطَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ وَ هَبَطَ إِبْلِيسُ وَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَ هَبَطَتِ الْحَيَّةُ وَ لَا زَوْجَ لَهَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ يَلُوطُ بِنَفْسِهِ إِبْلِيسُ- فَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَ كَانَتْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُمَا. بيان: يمكن الجمع بينه و بين ما مر منه أنه يبيض و يفرخ بأن يكون لواطه بنفسه سببا لأن يبيض فيفرخ أو بأن يكون حصول الولد له على الوجهين.
النَّاسُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ النَّاسُ دَخَلَ آدَمُ فِيهِمْ وَ إِذَا قُلْتَ بَنُو آدَمَ فَقَدْ تَرَكْتَ آدَمَ لَمْ تُدْخِلْهُ مَعَ بَنِيهِ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَ إِدْخَالِكَ إِيَّاهُ مَعَهُمْ وَ لَمَّا قُلْتَ بَنُو آدَمَ نَقَصَ آدَمُ مِنَ النَّاسِ.
عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ خَلَقَ اللَّهُ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ طَوِيلَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ فَلَمَّا بَغَتْ بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَسَلَّطَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَتَلُوهَا. بيان: أي كانت جثة تلك السباع هكذا عظيمة في الخلق الأول.
إِنَّ أَوَّلَ دَمٍ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ دَمُ حَوَّاءَ حِينَ حَاضَتْ يَوْمَئِذٍ قُتِلَ سُدُسُ النَّاسِ كَانَ يَوْمَئِذٍ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ وَ أُخْتَاهُمَا بِنْتَيْنِ كَانَتَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام هَلْ تَدْرِي مَا صُنِعَ بِقَابِيلَ فَقَالَ الْقَوْمُ لَا نَدْرِي فَقَالَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَطْلُعَانِ بِهِ مَعَ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ يَغْرُبَانِ بِهِ مَعَ الشَّمْسِ إِذَا غَرَبَتْ وَ يُنْضِجَانِهِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ مَعَ حَرِّ الشَّمْسِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ .
صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَ اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ فَأَمَّا الْأَمَانَةُ فَهِيَ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ حِينَ زَوَّجَهُ حَوَّاءَ وَ أَمَّا الْكَلِمَاتُ فَهُنَّ الْكَلِمَاتُ الَّتِي شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا عَلَى آدَمَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَ لَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لَا يَزْنِيَ وَ لَا يَتَّخِذَ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً.
إِنَّ ابْنَ آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ حَتَّى جَاءَ إِبْلِيسُ فَعَلَّمَهُ قَالَ ضَعْ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ اشْدَخْهُ.
لَمَّا قَرَّبَ ابْنَا آدَمَ عليه السلام الْقُرْبَانَ فَتُقُبِّلَ مِنْ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ قَابِيلَ دَخَلَ قَابِيلَ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ شَدِيدٌ وَ بَغَى قَابِيلُ عَلَى هَابِيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَرْصُدُهُ وَ يَتْبَعُ خَلَوَاتِهِ حَتَّى خَلَا بِهِ مُتَنَحِّياً عَنْ آدَمَ عليه السلام فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ.
عليه السلام قَدْ آذَنَّاكَ فَسَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي بِيَوْمٍ هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ فَقَالَ وَهِمْتَ يَا شَيْخُ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ رُبُعُ النَّاسِ وَ ذَلِكَ يَوْمَ قُتِلَ هَابِيلُ كَانُوا أَرْبَعَةً- قَابِيلَ وَ هَابِيلَ وَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عليها السلام فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ فَقَالَ أَصَبْتَ وَ وَهِمْتُ أَنَا فَأَيُّهُمَا كَانَ الْأَبَ لِلنَّاسِ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ قَالَ لَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ أَبُوهُمْ شَيْثُ بْنُ آدَمَ عليه السلام .
إِنَّ عَوْجَ بْنَ عَنَاقَ كَانَ جَبَّاراً عَدُوّاً لِلَّهِ وَ لِلْإِسْلَامِ وَ لَهُ بَسْطَةٌ فِي الْجِسْمِ وَ الْخَلْقِ وَ كَانَ يَضْرِبُ يَدَهُ فَيَأْخُذُ الْحُوتَ مِنْ أَسْفَلِ الْبَحْرِ ثُمَّ يَرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَشْوِيهِ فِي حَرِّ الشَّمْسِ فَيَأْكُلُهُ وَ كَانَ عُمُرُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ. 37 وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ نُوحٌ عليه السلام أَنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ جَاءَ إِلَيْهِ عَوْجٌ فَقَالَ لَهُ احْمِلْنِي مَعَكَ فَقَالَ نُوحٌ إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ فَبَلَغَ الْمَاءُ إِلَيْهِ وَ مَا جَاوَزَ رُكْبَتَيْهِ وَ بَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مُوسَى عليه السلام فَقَتَلَهُ مُوسَى عليه السلام.
لَمَّا عَلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ وَ تَحَرَّكَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا قَالَتْ لآِدَمَ إِنَّ فِي بَطْنِي شَيْئَاً يَتَحَرَّكُ فَقَالَ لَهَا آدَمُ الَّذِي فِي بَطْنِكِ نُطْفَةٌ مِنِّي اسْتَقَرَّتْ فِي رَحِمِكِ يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهَا خَلْقاً لِيَبْلُوَنَا فِيهِ فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَنْتِ- فَقَالَتْ لَهُ أَمَا إِنِّي عَلِقْتُ وَ فِي بَطْنِي مِنْ آدَمَ وَلَدٌ قَدْ تَحَرَّكَ فَقَالَ لَهَا إِبْلِيسُ أَمَا إِنَّكِ إِنْ نَوَيْتِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ وَلَدْتِيهِ غُلَاماً وَ بَقِيَ وَ عَاشَ وَ إِنْ لَمْ تَنْوِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ مَاتَ بَعْدَ مَا تَلِدِينَهُ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهَا مِمَّا قَالَ لَهَا شَيْءٌ فَأَخْبَرَتْ آدَمَ بِمَا قَالَ لَهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا آدَمُ قَدْ جَاءَكِ الْخَبِيثُ لَا تَقْبَلِينَ مِنْهُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَبْقَى لَنَا وَ يَكُونَ بِخِلَافِ مَا قَالَ لَكِ وَ وَقَعَ فِي نَفْسِ آدَمَ مِثْلُ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِ حَوَّاءَ مِنْ مَقَالَةِ الْخَبِيثِ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ غُلَاماً لَمْ يَعِشْ إِلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ حَتَّى مَاتَ فَقَالَتْ لآِدَمَ قَدْ جَاءَكَ الَّذِي قَالَ لَنَا الْحَارِثُ فِيهِ وَ دَخَلَهُمَا مِنْ قَوْلِ الْخَبِيثِ مَا شَكَّكَهُمَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ عَلِقَتْ مِنْ آدَمَ حَمْلًا آخَرَ فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَنْتِ- فَقَالَتْ لَهُ قَدْ وَلَدْتُ غُلَاماً وَ لَكِنَّهُ مَاتَ يَوْمَ السَّادِسِ فَقَالَ لَهَا الْخَبِيثُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ نَوَيْتِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ لَعَاشَ وَ بَقِيَ وَ إِنَّ مَا هُوَ فِي بَطْنَكِ كَبَعْضِ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ الَّتِي بِحَضْرَتِكُمْ إِمَّا نَاقَةٌ وَ إِمَّا بَقَرَةٌ وَ إِمَّا ضَأْنٌ وَ إِمَّا مَعْزٌ فَدَخَلَهَا مِنْ قَوْلِ الْخَبِيثِ مَا اسْتَمَالَهَا إِلَى تَصْدِيقِهِ وَ الرُّكُونِ إِلَى مَا أَخْبَرَهَا لِلَّذِي كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهَا فِي الْحَمْلِ الْأَوَّلِ فَأَخْبَرَتْ بِمَقَالَتِهِ آدَمَ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْ قَوْلِ الْخَبِيثِ مِثْلُ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِ حَوَّاءَ- فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً أَيْ لَمْ يَلِدْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ ضَأْناً أَوْ مَعْزاً فَأَتَاهَا الْخَبِيثُ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَتْ لَهُ قَدْ أَثْقَلْتُ وَ قَرُبَتْ وِلَادَتِي فَقَالَ أَمَا إِنَّكِ سَتَنْدَمِينَ وَ تَرَيْنَ مِنَ الَّذِي فِي بَطْنِكِ مَا تَكْرَهِينَ وَ يَدْخُلُ آدَمَ مِنْكِ وَ مِنْ وَلَدِكِ شَيْءٌ لَوْ قَدْ وَلَدْتِيهِ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ ضَأْناً أَوْ مَعْزاً فَاسْتَمَالَهَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ الْقَبُولِ لِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا اعْلَمِي إِنْ أَنْتِ نَوَيْتِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ وَ جَعَلْتُمْ لِي فِيهِ نَصِيباً وَلَدْتِيهِ غُلَاماً سَوِيّاً وَ عَاشَ وَ بَقِيَ لَكُمْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ نَوَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً فَقَالَ لَهَا الْخَبِيثُ لَا تَدَعِينَ آدَمَ حَتَّى يَنْوِيَ مِثْلَ مَا نَوَيْتِ وَ يَجْعَلَ لِي فِيهِ نَصِيباً وَ يُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَقَالَتْ لَهُ نَعَمْ فَأَقْبَلَتْ عَلَى آدَمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَقَالَةِ الْحَارِثِ وَ بِمَا قَالَ لَهَا فَوَقَعَ فِي قَلْبِ آدَمَ مِنْ مَقَالَةِ إِبْلِيسَ مَا خَافَهُ فَرَكَنَ إِلَى مَقَالَةِ إِبْلِيسَ وَ قَالَتْ حَوَّاءُ لآِدَمَ لَئِنْ أَنْتَ لَمْ تَنْوِ أَنْ تُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ وَ تَجْعَلَ لِلْحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً لَمْ أَدَعْكَ تَقْرَبُنِي وَ لَا تَغْشَانِي وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَوَدَّةٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا آدَمُ قَالَ لَهَا أَمَا إِنَّكِ سَبَبُ الْمَعْصِيَةِ الْأُولَى وَ سَيُدَلِّيكِ بِغَرُورٍ قَدْ تَابَعْتُكِ وَ أَجَبْتُ إِلَى أَنْ أَجْعَلَ لِلْحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً أَوْ أَنْ أُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَأَسَرَّا النِّيَّةَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ سَوِيّاً فَرِحَا بِذَلِكَ وَ أَمِنَا مَا كَانَا خَافَا مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ ضَأْناً أَوْ مَعْزاً وَ أَمَّلَا أَنْ يَعِيشَ لَهُمَا وَ يَبْقَى وَ لَا يَمُوتَ يَوْمَ السَّادِسِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ سَمَّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ.
جَعَلَا لِلْحَارِثِ نَصِيباً فِي خَلْقِ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُونَا أَشْرَكَا إِبْلِيسَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ.
آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ مَا أَقَلَّ عُمُرَ دَاوُدَ وَ مَا أَكْثَرَ عُمُرِي يَا رَبِّ إِنْ أَنَا زِدْتُ دَاوُدَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً أَ تُثْبِتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا آدَمُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ زِدْتُهُ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَنْفِذْ ذَلِكَ لَهُ وَ أَثْبِتْهَا لَهُ عِنْدَكَ وَ اطْرَحْهَا مِنْ عُمُرِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتَةً فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قَالَ فَمَحَا اللَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مُثْبَتاً لِآدَمَ وَ أَثْبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُثْبَتاً قَالَ فَمَضَى عُمُرُ آدَمَ عليه السلام فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ أَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ طَرَحْتَهَا مِنْ عُمُرِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَارُهُمْ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الدَّخْيَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ عليه السلام مَا أَذْكُرُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ لَا تَجْحَدْ أَ لَمْ تَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُثْبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمْحُوَهَا مِنْ عُمُرِكَ فَأَثْبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزَّبُورِ وَ مَحَاهَا مِنْ عُمُرِكَ فِي الذِّكْرِ قَالَ آدَمُ عليه السلام حَتَّى أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَمْ يَذْكُرْ وَ لَمْ يَجْحَدْ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى لِنِسْيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِهِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ .
إِنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ لَمَشْحُونٌ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ آدَمَ لَفِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.
إِنَّ آدَمَ عليه السلام اشْتَكَى فَاشْتَهَى فَاكِهَةً فَانْطَلَقَ هِبَةُ اللَّهِ يَطْلُبُ لَهُ فَاكِهَةً فَاسْتَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تَذْهَبُ يَا هِبَةَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ يَشْتَكِي وَ إِنَّهُ اشْتَهَى فَاكِهَةً قَالَ لَهُ فَارْجِعْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبَضَ رُوحَهُ قَالَ فَرَجَعَ فَوَجَدَهُ قَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ وُضِعَ وَ أُمِرَ هِبَةُ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ أَنْ يَسُلَّهُ وَ أَنْ يُسَوِّيَ قَبْرَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ.
الْحَسَنُ عليه السلام هَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَ عليه السلام وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً .
أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنَّ قَابِيلَ عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلَ أَخَاهُ وَ أَنِّي أُعْقِبُكَ مِنْهُ غُلَاماً يَكُونُ خَلِيفَتَكَ وَ يَرِثُ عِلْمَكَ وَ يَكُونُ عَالِمَ الْأَرْضِ وَ رَبَّانِيَّهَا بَعْدَكَ وَ هُوَ الَّذِي يُدْعَى فِي الْكُتُبِ شَيْثاً وَ سَمَّاهُ أَبَا مُحَمَّدٍ هِبَةَ اللَّهِ وَ هُوَ اسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ كَانَ آدَمُ بَشَّرَ بِنُوحٍ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِي نَبِيٌّ مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ نُوحٌ فَمَنْ بَلَغَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ لَهُ فَإِنَّ قَوْمَهُ يَهْلِكُونَ بِالْغَرَقِ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ فِيمَا قِيلَ لَهُمْ وَ مَا أُمِرُوا بِهِ.
قُبِضَ آدَمُ عليه السلام وَ كُبِّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَرُفِعَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ بَقِيَ السُّنَّةُ عَلَيْنَا خَمْساً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعاً وَ تِسْعاً .