آفة القوي استضعاف الخصم
آفة القوي استضعاف الخصم
أما بعد ، فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ، ولا طول خص به ، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده ، وعطفا على إخوانه . ألا ! وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ، ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم ، ولا أؤخر لكم حقا عن محله ، ولا أقف به دون مقطعه ، وأن تكونوا عندي في الحق سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة
وقد سئل عن معنى قوله : يسعى بذمتهم . . . - : لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به
فيما سأله الزنديق : فلأي علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ولا مضطر إلى خلقهم ، ولا يليق به التعبث بنا ؟ - : خلقهم لإظهار حكمته ، وإنفاذ علمه ، وإمضاء تدبيره
علامة العي : تكرار الكلام عند المناظرة ، والتنحنح " كثرة التبجح - خ ل " عند المحاورة
التائب إذا لم يستبن عليه أثر التوبة فليس بتائب ، يرضي الخصماء ، ويعيد الصلوات ، ويتواضع بين الخلق ، ويتقي نفسه عن الشهوات ، ويهزل رقبته بصيام النهار
إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد ، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد ، واحتج ببلدة قم على سائر البلاد ، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس ، ولم يدع الله قم وأهله مستضعفا بل وفقهم . . . وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق ، وذلك في زمان غيبة قائمنا ( عليه السلام ) إلى ظهوره ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، وأن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله ، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين
جاهد نفسك وحاسبها محاسبة الشريك شريكه ، وطالبها بحقوق الله مطالبة الخصم خصمه
من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمدرجات النوائب
لما قال له الحارث : ما أرى طلحة وزبير وعائشة احتجوا إلا على حق - : إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس ، ولكن اعرف الحق باتباع من اتبعه ، والباطل باجتناب من اجتنبه . - وفي نقل أمالي المفيد - : فقال له الحارث : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا قال ( عليه السلام ) : قدك ، فإنك امرء ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله
من احتجت إليه هنت عليه
من صار إلى أخيه المؤمن في حاجته أو مسلما فحجبه ، لم يزل في لعنة الله إلى أن حضرته الوفاة
إني لأسارع إلى حاجة عدوي خوفا أن أرده فيستغني عني
لا ترفع حاجتك إلا إلى
من مناظرته مع ابن أبي العوجاء - : سل عما شئت ، فقال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ولو كان قديما ما زال ولا حال ، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأولى دخوله في العدم ، ولن يجتمع صفة الأزل والعدم في شئ واحد . الدهر : باب 1274
من مناظرته زنديقا ، قال الزنديق : من أي شئ خلق الأشياء ؟ - : لا من شئ ، فقال : كيف يجئ من لا شئ ، شئ ؟ قال ( عليه السلام ) : إن الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شئ أومن غير شئ ، فإن كانت خلقت من شئ كان معه فإن ذلك الشئ قديم ، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغير ، ولا يخلو ذلك الشئ من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا ، فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ؟ . ومن أين جاء الموت إن كان الشئ الذي أنشئت منه الأشياء حيا ؟ أو من أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشئ ميتا ؟ ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا ، لأن الحي لا يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا ، ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل بما هو به من الموت ، لأن الميت لا قدرة له ولا بقاء . قال : من أين قالوا . . . قال ( عليه السلام ) : إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه . . . وتحرك الأرض ومن عليها ، وانقلاب الأزمنة ، واختلاف الوقت والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلى ، واضطرار النفس إلى الإقرار بأن لها صانعا ومدبرا ، أما ترى الحلو يصير حامضا ، والعذب مرا ، والجديد باليا ، وكل إلى تغير وفناء
بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفكرة تثبت حجته ، وبآياته احتج على خلقه
إن الدهر لخصم غير مخصوم ، ومحتكم غير ظلوم ، ومحارب غير محروب
من أسئلة الزنديق عنه ( عليه السلام ) - : لم حرم الله الزنا ؟ قال : لما فيه من الفساد ، وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه ، ولا أرحام موصولة ، ولا قرابة معروفة
ما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ناظر ببصير
آفة القوي استضعاف الخصم . [ 1961 ] الشجاعة ( م )
لما سأله عبيد الله بن علي الحلبي عما يردد من الشهود ؟ - : الظنين ، والمتهم ، والخصم ، قال : قلت : فالفاسق والخائن ؟ فقال : هذا يدخل في الظنين
درهم يرده العبد إلى الخصماء خير له من عبادة ألف سنة ، وخير له من عتق ألف رقبة ، وخير له من ألف حجة وعمرة
لما سئل بم عرفت ربك ؟ - : بما عرفني نفسه قيل : وكيف عرفك نفسه ؟ قال : لا يشبهه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بالناس . - منصور بن حازم : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني ناظرت قوما فقلت لهم : إن الله جل جلاله أجل وأعز وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون بالله ؟ فقال : رحمك الله
لما سأله الجاثليق أخبرني عرفت الله بمحمد ، أم عرفت محمدا بالله عز وجل ؟ - : ما عرفت الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن عرفت محمدا بالله عز وجل حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرفهم نفسه بلا شبه ولا كيف
من مناظرته زنديقا - : إن قلت : إنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا
وقد سأله زنديق عن علة الاحتجاب - : إن الاحتجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم
وقد سأله ابن أبي العوجاء : ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ - : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ؟ نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك . . . وما زال يعد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه !
احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور
في حديث - : حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه
ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور
الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ، والباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين
أما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرجل : ظهرت على أعدائي ، وأظهرني الله على خصمي ، يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور الله على الأشياء ، ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده ولا يخفى عليه شئ ، وأنه مدبر لكل ما برأ ، فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منا البارز بنفسه ، والمعلوم بحده ، فقد جمعنا الاسم ، ولم يجمعنا المعنى . وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا
لما قال له الزنديق : فأخبرني عن الله عز وجل أله شريك في ملكه ، أو مضاد له في تدبيره ؟ - : لا . قال : فما هذا الفساد الموجود في هذا العالم من سباع ضارية ، وهوام مخوفة ، وخلق كثير مشوهة ، ودود وبعوض وحيات وعقارب ، وزعمت أنه لا يخلق شيئا إلا لعلة لأنه لا يعبث ؟ ! قال ( عليه السلام ) : ألست تزعم أن العقارب تنفع من وجع المثانة والحصاة ، ولمن يبول في الفراش ، وأن أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي ، فإن لحومها إذا أكلها المجذوم بشب نفعه ، وتزعم أن الدود الأحمر الذي يصاب تحت الأرض نافع للأكلة ؟ قال : نعم . . . قال : فأخبرني هل يعاب شئ من خلق الله وتدبيره ؟ قال : لا ، قال : فإن الله خلق خلقه غرلا ، أذلك منه حكمة أم عبث ؟ قال ( عليه السلام ) : بل حكمة منه . قال : غيرتم خلق الله وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة أصوب مما خلق الله لها ، وعبتم الأغلف والله خلقه ، ومدحتم الختان وهو فعلكم ، أم تقولون : إن ذلك من الله كان خطأ غير حكمة ؟ ! قال ( عليه السلام ) : ذلك من الله حكمة وصواب ، غير أنه سن ذلك وأوجبه على خلقه ، كما أن المولود إذا خرج من بطن أمه وجدنا سرته متصلة بسرة أمه ، كذلك خلقها الحكيم ، فأمر العباد بقطعها ، وفي تركها فساد بين للمولود والام ، وكذلك أظفار الإنسان أمر إذا طالت أن تقلم ، وكان قادرا يوم دبر خلق الإنسان أن يخلقها خلقة لا تطول ، كذلك الشعر من الشارب والرأس يطول فيجز ، وكذلك الثيران خلقها الله فحولة وإخصاؤها أوفق ، وليس في ذلك عيب في تقدير الله عز وجل
اعلموا أن المعروف مكسب حمدا ، ومعقب أجر ، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا قبيحا مشوها تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار
بؤسى لمن - خصمه عند الله - الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارمون وابن السبيل !
لما سأله النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أعجب ما ورد عليه في اليمن - : أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد ، فولدت غلاما فاحتجوا فيه كلهم يدعيه ، فأسهمت بينهم ، فجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق . ورواه الصدوق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) نحوه إلا أنه قال : ليس من قوم تقارعوا . - عائشة : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا سافر أقرع بين نسائه
لعقبة بن عامر لما جاءه ( صلى الله عليه وآله ) خصمان اقض بينهما ، قال : على ماذا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : اجتهد ، فإن أصبت فلك عشر
الناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعمله عليه أم له !
ما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ناظر ببصير . [ 3398 ] عمى القلب الكتاب ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) . ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا )
الكريم إذا احتاج إليك أعفاك وإذا احتجت إليه كفاك ، اللئيم إذا احتاج إليك أجفاك وإذا احتجت إليه عناك
لمن حضره - : ما المروءة ؟ فتكلموا ، فقال ( عليه السلام ) : المروءة أن لا تطمع فتذل ، وتسأل فتقل ، ولا تبخل فتشتم ، ولا تجهل فتخصم
فيما احتج به على المشركين - : والملك لا تشاهده حواسكم ، لأنه من جنس هذا الهواء لأعيان منه ، ولو شاهدتموه بأن يزداد في قوى أبصاركم لقلتم ، ليس هذا ملكا بل هذا بشر . [ 3709 ] أصناف الملائكة الكتاب ( والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا ) . ( والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا ) . ( والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا )
وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده ، ويعرف غوره ونجده ، داع دعا ، وراع رعا ، فاستجيبوا للداعي [ الراعي ] ، واتبعوا الراعي
مناصحك مشفق عليك ، محسن إليك ، ناظر في عواقبك ، مستدرك فوارطك ، ففي طاعته رشادك ، وفي مخالفته فسادك
من أطلق ناظره أتعب
لما سأله الطيار عن كراهة مناظرة الناس - : أما كلام مثلك فلا يكره ، من إذا طار يحسن أن يقع ، وإن وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هكذا لا نكرهه
لما قال له عبد الأعلى : إن الناس يعيبون علي بالكلام ، وأنا أكلم الناس - : أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم ، وأما من يقع ثم لا يطير فلا
لما سئل عن قوله تعالى - : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ) - : بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءهم بما لا يعرفون ، فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث
غالب الهوى مغالبة الخصم خصمه ، وحاربه محاربة العدو عدوه
فاحذروا - عباد الله - حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، الناظر بعقله
يا عبيد الدنيا ! مثلكم كمثل القبور المشيدة ، يعجب الناظر ظهرها ، وداخلها عظام الموتى ، مملوة خطايا
من كتابه للأشتر لما ولاه مصر - : فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير
من تيقن أن الله سبحانه يراه وهو يعمل بمعاصيه فقد جعله أهون الناظرين
عز وجل: (وهديناه النجدين) قال: (نجد الخير ونجد الشر) وقال - ((عليه السلام)) -: (ما حجب الله علمه عن العباد فهو، وضوع عنهم). وقال - ((عليه السلام)) -: (إن الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم).
يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا " من الناس لفاسقون 1 أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون 2 وقوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما " * واستغفر الله إن الله كان غفورا " رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا " أثيما " 3 * وقوله تعالى : وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب 4 وقوله تعالى : ولا يشرك في حكمه أحدا " 5 * واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا 6 وقوله تعالى : ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين 7 وقوله تعالى : ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين 8 وقوله تعالى : له الحكم وإليه ترجعون 9 فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما " أو كفورا " 10 وما أشبهه 11 مما يدل في الحكم 12 على أن الحكم لله وحده وزعمتم أن 13 ليس في الكتاب ولا فيما أنزل الله 14 على نبيه صلى الله عليه وآله ما يحكم به بين الناس فيما اختلفوا فيه . [ وأخرى فلئن كان 15 ] معاذ بن جبل يهتدي 16 إلى ما لو يوح الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله [ ويحكم به بين الناس 17 ] وأنه يهتدي بغير ما [ هدى به رسول الله 18 ]
يا عمر إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك ، قال عمر : وكيف ذلك يا أبا الحسن ؟ - قال : إن عذرها في كتاب الله عز وجل [ وحمله ] وفصاله ثلاثون شهرا 2 قال عمر : وما في هذا ؟ - قال : قوله : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة 3 فإذا كان 4 الرضاعة أربعة وعشرين شهرا فلم يبق للحمل إلا ستة أشهر فقال عمر : إنا لله ، لولا علي لهلك عمر ، ثم أمر بتخلية سبيلها 5 .
(صلى الله وعليه وآله): أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاءا أبد الآبد. فإن قلتم أنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون والذين يشاهدونكم. قالوا: بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآبد، قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما لأنكم لم تشاهدوا حدوثها، وانقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاءا أبد الآبد، أو لستم تشاهدون الليل والنهار واحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم. فقال: أترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا: نعم. فقال: أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا: لا. فقال (صلى الله وعليه وآله) فإذا منقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده. قالوا: كذلك هو. فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار لم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرته.
(صلى الله وعليه وآله): فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم. قال: فسكت القوم وقالوا: سننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على الفريق الثاني فقال: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذي أبقيتم لرب العالمين، أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده، أرأيتم ملكا أو عظيما إذا سويتموه بعبده في التعظيم والخضوع والخشوع أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا: نعم. قال: أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين. قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمرنا. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا وشبهتمونا
أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها؟ قال: بلى. قال: وهل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى. قال: فصرت أنت وهم بذلك أنبياء؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته، فما هو إلا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض كما يمشي الناس أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس. وأما قولك يا عبد الله " أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " أو ليس لك ولأصحابك جنات من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا، أفصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا. قال: فما بال اقتراحكم على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لأنه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا عبد الله وأما قولك " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فإنك قلت وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم، فإن في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم، فإنما تريد بهذا من
لأبي جهل: أما كفاك ما شاهدت أم تكون آمنا من عذاب الله. قال أبو جهل: إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهل تفرق بين مشاهدتك لها وسماعك لكلامها - يعني الدجاجة المشوية التي أنطقها الله له - وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك كلامهم؟ قال أبو جهل: لا. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): فما يدريك إذا أن جميع ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل. قال أبو جهل: ما هو تخييل. قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ولا هذا تخييل، وإلا فكيف تصحح أنك ترى في العالم شيئا أوثق منه - تمام الخبر. رسالة لأبي جهل إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لما هاجر إلى المدينة والجواب عنها بالرواية عن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) وهي أن قال: يا محمد إن الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ورمت بك إلى يثرب، وإنها لا تزال بك تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك إلى أن تفسدها على أهلها وتصليهم حر نار جهنم وتعديك طورك، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك ودفع ضرك وبلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن لا يهلك بهلاكك ويعطب عياله بعطبك ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وبفقر شيعتك، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك، واصطلموهم باصطلامهم لك وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر وبالغ من أوضح.
(صلى الله وعليه وآله): هذا مصرع عتبة، وهذا مصرع شيبة، وذاك مصرع الوليد، وسيقتل فلان وفلان إلى أن سمى سبعين منهم بأسمائهم [ وأسماء آبائهم ]، وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم ونسب المنسوبين إلى أمهاتهم وآبائهم ونسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثم قال (صلى الله وعليه وآله): أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى. قال: إن ذلك [ من الله ] لحق كائن بعد ثمانية وعشرين يوما في اليوم التاسع والعشرين وعدا من الله مفعولا وقضاءا حتما لازما - تمام الخبر. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا معشر المسلمين واليهود اكتبوا بما سمعتم. فقالوا: يا رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): الكتابة أذكر لكم. فقالوا: يا رسول الله فأين الدواة والكتف؟ فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ذلك للملائكة. ثم قال: يا ملائكة ربي اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في الكتاب واجعلوا في كم كل واحد منهم كتفا من ذلك. ثم قال: يا معشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها واخرجوها واقرأوها،
ما أكرمك على رب العالمين أجازك على هذا المكان الخاوي . فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جازاك الله بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها. ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها والقوم معه بعضهم أمامه وبعضهم خلفه وقال، اكشفوا عن هذا المكان فكشفوا فإذا هو خاو لا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفرة، فأظهر القوم الفزع والتعجب مما رأوا منه، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أتدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري، يا أيها الفرس كيف هذا ومن دبر هذا؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا كان الله عز وجل يبرم ما يروم جهال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه فالله
(عليه السلام): إن رسول الله إلى محمد رسوله أسرع وكتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم هذا إليه، فلما قرب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من العقبة التي بأزائها فضائح المنافقين والكافرين نزل دون العقبة ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأيمن يخبرني أن عليا دبر عليه كذا وكذا، فدفع الله عز وجل عنه من ألطافه وعجائب معجزاته بكذا وكذا، ثم إنه صلب الأرض تحت حافر دابته وأرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك الموضع علي وكشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم إن الله عز وجل لامها كما كانت لكرامته عليه، وأنه قيل له كاتب بهذا وارسل إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال: رسول الله إلى رسول الله أسرع وكتابه إليه أسبق. ثم لم يخبرهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة " إن مع رسول الله منافقين سيكيدونه ويدفع الله عنه "، فلما سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في أمر علي (عليه السلام) قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمدا بالمخرقة وإن فيجا مسرعا أتاه أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه أن عليا قتل بحيلة كذا وكذا وهو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لما بلغه كتم الخبر وقلبه إلى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، وهيهات والله ما لبث عليا بالمدينة إلا حينه ولا خرج محمدا إلى هيهنا إلا حينه، وقد هلك علي وهو هيهنا هالك لا محالة، ولكن تعالوا حتى نذهب إليه ونظهر له السرور بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا إلى أن نمضي فيه تدبيرنا،
لما بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل
(صلى الله وعليه وآله) لوفد ثقيف حين جاءه: لنسلمن أو لأبعثن رجلا مني أو قال مثل نفسي فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم. قال عمر:
إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم؟ قال: نعم. قال: فلم جئت؟ قال: جئت لأصلح بين الناس فأدبر الزبير وهو يقول: ترك الأمور التي تخشى عواقبها * لله أجمل في الدنيا وفي الدين أتى علي بأمر كنت أعرفه * قد كان عمر أبيك الخير مذحين فقلت حسبك من عذل أبا حسن * بعض الذي قلت هذا اليوم يكفيني فاخترت عارا على نار مؤججة * أنى يقوم لها خلق من الطين نبئت طلحة وسط النقع منجدلا * مأوى الضيوف ومأوى كل مسكين قد كنت أنصر أحيانا وينصرني * في النائبات ويرمي من يراميني حتى ابتلينا بأمر ضاق مصدره * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني قال: وأقبل الزبير على عائشة، فقال: يا أمه ما لي في هذا بصيرة، وإني منصرف. فقالت عائشة: يا أبا عبد الله أفررت من سيوف ابن أبي طالب؟ فقال، إنها والله طوال حداد، تحملها فتية أنجاد ، ثم خرج راجعا فمر بوادي السباع وفيه الأحنف بن قيس قد اعتزل من بني تميم، أخبر الأحنف بانصرافه فقال: ما أصنع به إن كان الزبير ألقى بين غارتين من المسلمين وقتل أحدهما بالآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله. فسمعه ابن جرموز فخرج هو ورجلان معه - وقد كان لحق بالزبير رجل من كليب ومعه غلامه - فلما أشرف ابن جرموز وصاحباه على الزبير، فحرك الرجلان رواحلهما، وخلفا الزبير وحده، فقال لهما الزبير: ما لكما هم ثلاثة ونحن ثلاثة، فلما أقبل ابن جرموز قال له الزبير: إليك عني فقال ابن جرموز: يا أبا عبد الله إني جئتك لأسألك عن أمور الناس. قال: تركت الناس يضرب بعضهم وجوه بعضهم بالسيف. قال ابن جرموز: أخبرني عن أشياء أسألك عنها. قال: هات قال: أخبرني عن خذلك عثمان، وعن بيعتك عليا وعن نقضك بيعته، وعن إخراجك عائشة، وعن صلاتك خلف ابنك، وعن هذا
دخلت أم سلمة بنت أبي أمية على عائشة لما أزمعت الخروج إلى البصرة فحمدت الله وصلت على النبي (صلى الله وعليه وآله) ثم قالت: يا هذه إنك سدة بين رسول الله وبين أمته، وحجابه عليك مضروب وعلى حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وضم ظفرك فلا تنشريه، وشد عقيرتك فلا تصحريها إن الله من وراء هذه الأمة وقد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك فعل بل نهى عن الفرطة في البلاد إن عمود الدين لن يثاب بالنساء إن مال ولا يرأب بهن إن انصدع ، جمال النساء غض الأطراف، وضم الذيول والأعطاف وما كنت قائلة لو أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عارضك في بعض هذه الفلوات وأنت ناصة قعودا من منهل إلى منهل، ومنزل إلى منزل، ولغير الله مهواك، وعلى رسول الله
لما قتل عمار بن ياسر ارتعدت
(صلى الله وعليه وآله): " عمار تقتله الفئة الباغية "
(صلى الله وعليه وآله): " تقتله الفئة الباغية " فقال معاوية: دحضت في قولك أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما ألقاه بين رماحنا، فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فإذا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين. وكتب (عليه السلام) إلى عمرو بن العاص في أثناء كتاب: فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرء ظاهر غيه، مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحليم بخلطته، فاتبعت أثره، وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته، فأذهبت دنياك وآخرتك ولو أخذت بالحق أدركت ما طلبت، فإن يمكني الله منك ومن ابن أبي سفيان أخبرتكما بما قدمتما فإن نعجز أو تبقيا فما أمامكما شر لكما والسلام. وقال (عليه السلام) - في عمرو جوابا عما قال فيه -: عجبا لابن النابغة يزعم
(صلى الله وعليه وآله): لأجاهدن العمالقة، يعني الكفار والمنافقين فأتاه جبرئيل فقال: أنت أو علي (عليه السلام). وعن جابر بن عبد الله الأنصاري: قال: إني كنت لأدناهم من رسول
يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ وأخبرني عن قرنيه أمن ذهب كان أم من فضة؟ فقال: لم يكن نبيا، ولا ملكا، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله، ونصح لله فنصح الله له، وإنما سمي " ذا القرنين " لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على قرنه، فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخرة وفيكم مثله . عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين كان ذات يوم جالسا في
(عليه السلام): إنما يكون آية لك وحدك، لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترده، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا، أو ممن أمرته بأن يباشرك، أو ممن قصد إلى اختيارك وإن لم آمره، إلا ما يكون من قدرة الله القاهرة، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول: إني واطأتك على ذلك، فاقترح أن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين. قال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي فأنا اقترح: أن تفصل أجزاء تلك النخلة، وتفرقها وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت:
يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أفضى إليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم. وإن يكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عما بدا لك. فقال: أخبرني، عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا أبا محمد أجبه فقال (عليه السلام):
له الحسن (عليه السلام): سلني عما بدا لك. فقال الشامي: كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وما المؤنث؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟ فقال الحسن (عليه السلام): بين الحق والباطل أربع أصابع، فما رأيته بعينك فهو
لي - ذات يوم وقد رآني فرحا -: يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟! كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية، وأميرها الرحب البلعوم، الواسع الإعفجاج، يأكل ولا يشبع، يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر، ثم يستولي على غربها وشرقها، يدين له العباد ويطول ملكه، يستن بسنن أهل البدع الضلال، ويميت الحق وسنة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقسم المال في أهل ولايته، ويمنعه من هو أحق به، ويذل في ملكه المؤمن، ويقوى في سلطانه الفاسق، ويجعل المال بين أنصاره دولا، ويتخذ عباد الله خولا يدرس في سلطانه الحق، ويظهر الباطل، ويقتل من ناواه على الحق، ويدين من لاواه على الباطل، فكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر الزمان، وكلب من الدهر، وجهل من الناس، يؤيده الله بملائكته، ويعصم أنصاره، وينصره بآياته، ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعا وكرها، يملأ الأرض قسطا وعدلا، ونورا وبرهانا، يدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر إلا آمن به ولا صالح إلا صلح، ويصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها، وينزل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما، فطوبى لمن أدرك أيامه، وسمع كلامه. وعن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: حدثني رجل منا
له: جعلني الله فداك! أخبرني عن قول الله عزو جل: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال له: ما يقول الناس فيها قبلكم؟ قال: يقولون: أنها مكة. فقال: وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة. قال: فما هو؟ قال: إنما عنى الرجال. قال: وأين ذلك في كتاب الله؟ فقال: أو ما تسمع إلى قوله عز وجل: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) وقال: (وتلك القرى أهلكناهم) وقال: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) أفيسأل القرية أو الرجال أو العير؟ قال: وتلا عليه آيات في هذا المعنى. قال: جعلت فداك! فمن هم؟
ما الدليل على صانع العالم؟ فقال: أبو عبد الله (عليه السلام) وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها إلا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر
ما وجدت صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديما ما زال ولا حال، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث، وفي كونه في الأزل دخول في القدم، ولن يجتمع صفة الحدوث والقدم في شئ واحد. قال ابن أبي العوجاء: هبك علمك في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت استدللت على حدوثها، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها؟ فقال (عليه السلام): إنا نتكلم على هذا العالم الموضوع، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث ومن رفعنا إياه ووضعنا غيره، لكن أجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا، فنقول: إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ضم شئ منه إلى شئ منه كان أكبر، وفي جواز التغير عليه خروجه من القدم كما إن في تغيره دخوله في الحدث، وليس لك ورائه شئ يا عبد الكريم. وعن يونس بن ظبيان قال: دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أرأيت الله حين عبدته؟ قال: ما كنت أعبد شيئا لم أره.
من هذا معك؟ فقلت: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين! فقال: نعم. ثم قال له: أتأخذ مال هذا فتعطيه هذا، وتفرق بين المرء وزوجه، ولا تخاف في هذا أحدا؟ قال: نعم. قال: فبأي شئ تقضي؟
عز وجل في قصة إبراهيم (عليه السلام) (قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) قال: ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم (عليه السلام). قيل: وكيف ذلك؟ فقال: إنما قال إبراهيم: فاسألوهم إن كانوا ينطقون، فإن نطقوا فكبيرهم فعل، وإن لم ينطقوا فكبيرهم لم يفعل شيئا، فما نطقوا، وما كذب إبراهيم (عليه السلام)
لما أدخلت على الرشيد سلمت عليه فرد علي السلام ثم قال: يا موسى بن جعفر خليفتان يجئ إليهما الخراج؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تبوء بإثمي وإثمك، فتقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت بأنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، أما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أن تأذن لي أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جدي رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ فقال: قد أذنت لك. فقلت: أخبرني أي عن آبائه عن جدي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أنه قال: (أن الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت) فناولني يدك جعلني الله فداك. قال: ادن مني! فدنوت منه، فأخذ بيدي ثم جذبني إلى نفسه وعانقني طويلا، ثم تركني وقال: (اجلس يا موسى! فليس عليك بأس، فنظرت إليه فإذا به قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي. فقال: صدقت وصدق جدك (صلى الله وعليه وآله)، لقد
لما سمعت هذا البيت - وهو لمروان بن أبي حفصة -: أنى يكون ولا يكون ولم يكن * لبني البنات وراثة الأعمام دار في ذلك ليلتي، فنمت تلك الليلة فسمعت هاتفا في منامي يقول: أنى يكون ولا يكون ولم يكن * للمشركين دعائم الإسلام لبني البنات نصيبهم من جدهم * والعم متروك بغير سهام ما للطليق وللتراث وإنما * سجد الطليق مخافة الصمصام
أن يبين لهم بطلان دينهم، ويثبت عندهم: أن العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس، وإنما تحق العبادة لخالقها خالق السماوات والأرض. وكان مما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه، كما قال الله عز وجل: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) . فقال المأمون: لله درك يا بن رسول الله! فأخبرني عن قول إبراهيم: (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) . قال الرضا (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام): (إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أحييت له) فوقع في نفس إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال: (ربي أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن
«من قرأ و المرسلات عرفا، عرف الله بينه و بين محمد (صلى الله عليه و آله) » . 99-11291/ - و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، كتب أنه ليس من المشركين بالله، و من قرأها في محاكمة بينه و بين أحد قواه الله على خصمه و ظفر به» . 99-11292/ - و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من قرأها و هو في محاكمة عند قاض أو وال، نصره الله على خصمه» . 99-11293/ - و قال الصادق (عليه السلام) : «من قرأها في حكومة قوي على من يحاكمه، و إذا كتبت و محيت بماء البصل، ثم شربه من به وجع في بطنه، زال عنه بإذن الله تعالى» .
ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحدا إلا كسرتموه ، قلنا : إن رأيت ذلك ، فقال : إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه .
مر رسول الله صلى الله عليه وآله على جماعة فقال : على ما اجتمعتم ؟ قالوا : يا رسول الله هذا مجنون يصرع ، فاجتمعنا عليه ، فقال : ليس هذا بمجنون ولكنه المبتلى ، ثم قال : ألا أخبركم بالمجنون حق المجنون ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : [ ان المجنون حق المجنون ] المتبختر في مشيته ، الناظر في عطفيه ، المحرك جنبيه بمنكبيه ، يتمنى على الله جنته وهو يعصيه ، الذي لا يؤمن شره ، ولا يرجى خيره ، فذلك المجنون ، وهذا المبتلى . من السنة التوجه في ست صلوات
إن أمر الله كله عجيب الا انه قد احتج عليكم بما قد عرفكم من نفسه. الصفحة 87
أبوبصير: دخلت إليه ومعي غلام خماسي لم يبلغ، فقال لي: كيف أنتم إذا احتج عليكم بمثل سنة [أو قال: سيلي عليكم بمثل سنه]. الصفحة 384
(عليه السلام) قَالَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ (رحمهما اللّه) وَ قَدْ جَاءَهُ بِرِسَالَةٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ هُوَ مَحْصُورٌ يَسْأَلُهُ فِيهَا الْخُرُوجَ إِلَى مَالِهِ بِيَنْبُعَ لِيَقِلَّ هَتْفُ النَّاسِ بِاسْمِهِ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَ (عليه السلام): يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ أَنْ يَجْعَلَنِي إِلَّا جَمَلًا نَاضِحاً بِالْغَرْبِ أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ .. بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ، ثُمَّ هُوَ الْآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً .. 474 بيان: لم يكن هذا الفصل في أكثر نسخ النهج. و النّاضح: البعير يستقى عليه . و الغرب: الدّلو العظيمة . أقبل و أدبر .. أي يقال له أقبل و أدبر على التكرار . 475 [29] باب كيفيّة قتل عثمان و ما احتجّ عليه القوم في ذلك و نسبه و تاريخه
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَ قَدْ رُشِقَ هَوْدَجُ عَائِشَةَ بِالنَّبْلِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ اللَّهِ مَا أَرَانِي إِلَّا مُطَلِّقَهَا فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ بَدْرِيَّانِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي 202 قَالَ فَبَكَتْ عَائِشَةُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعُوا بُكَاءَهَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ أَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَبَإٍ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ يَمُدُّكَبِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ. بيان:رشقه رماه بالسهام و النبل السهام العربية و لا واحد لها من لفظها فلا يقال نبلة ذكرهما في النهاية.
عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. 207
يَوْمَ الْبَصْرَةِ نَادَى 214 فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ.
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ أَضْحَوْا إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ جُزْتَ عَنِ الْحَقِّ إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ وَ لَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اجْتَنَبَهُ قَالَ فَهَلَّا أَكُونُ تَبَعاً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ سَعْداً خَذَلَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرَا الْبَاطِلَ مَتَى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الْخَيْرِ فَيُتَّبَعَانِ. بيان: إنك نظرت تحتك لعله كناية عن الغفلة عن معالي الأمور أو أنه اقتصر على النظر إلى أمثاله و من هو أدون منه و لم يتبع من يجب اتباعه ممن هو فوقه.
وا إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ وَ لَا يُنَازِعَكُمْ فِيهِ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ هَيْهَاتَ فِي كَلَامٍ لَهُ أَنَّى ذَلِكَ وَ لِمَا تَرْمُونَ بِالصَّلْعَاءِ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الصَّلْعَاءُ قَالَ يُؤْخَذُ أَمْوَالُكُمْ قَهْراً فَلَا تَمْنَعُونَ [فَلَا تَمْتَنِعُونَ]. بيان: قال في النهاية الصلعاء الأرض التي لا تنبت و في حديث عائشة أنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا ركبت الصليعاء أي الداهية و الأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة.
عليه السلامفِي ذَمِّ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِهَا كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ رِقَاقٌ وَ عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ الْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ وَ الشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَ مِنْ تَحْتِهَا وَ غَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ 246 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَجُؤْجُؤِ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ خُفِّفَتْ عُقُولُكُمْ وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ [أَحْلَامُكُمْ] فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لَنَا بَلْ وَ أُكْلَةٌ لِآكِلٍ وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِدٍ [لِصَائِلٍ]. بيان: إنما قالعليه السلامو أتباع البهيمة لأن جمل عائشة كان راية عسكر البصرة و الرغا صوت الإبل قولهعليه السلامأخلاقكم دقاق قال ابن أبي الحديد الدق من كل شيء حقيره و صغيره يصفهم باللؤم - و في الحديث أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة إلا أن في أخلاق أهلها دقة فقال له إياك و خضراء الدمن. . و الشقاق الخلاف و الافتراق و الزعاق المالح و سبب ملوحة مائهم قربهم من البحر و امتزاج مائه بمائهم. قيل ذكرها في معرض ذمهم لعله من سوء اختيارهم هذا الموضع أو كونها سببا لسوء المزاج و البلادة و غير ذلك كما تقوله الأطباء. قولهعليه السلامبين أظهركم أي بينكم على وجه الاستظهار و الاستناد إليكم و أما كونه مرتهنا بذنبه فلأن المقيم بينهم لا بد و أن ينخرط في سلكهم و يكتسب من رذائل أخلاقهم فيكون موثقا بذنوبه أو أن كونه بينهم يجري مجرى العقوبة بذنبه و الخارج من بينهم لحقه رحمة الله فوفقه لذلك. و جؤجؤ السفينة صدرها و يقال جثم الطائر جثوما و هو بمنزلة البرك للإبل. و قال ابن ميثم أما وقوع المخبر عنه فالمنقول أنها غرقت في أيام القادر بالله و في أيام القائم بالله غرقت بأجمعها و غرق من في ضمنها و خربت دورها و لم يبق إلا مسجدها الجامع. ثم قال و يمكن أن يكون المراد بقربها من الماء و بعدها من السماء كون موضعها هابطا قريبا من البحر. 247 و قيل المراد ببعدها من السماء كونها بعيدة من دائرة معدل النهار فإن الإرصاد دلت على أن أبعد موضع في المعمورة عن معدل النهار الأبلة قصبة البصرة. و قيل المراد من بعدها عن سماء الرحمة كونها مستعدة لنزول العذاب انتهى. و لعل مراده أنها أبعد بلاد العرب عن المعدل و إلا فظاهر أن الأبلة ليست أبعد موضع في المعمورة و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام المفتوحة إحدى الجنات الأربع و هي الموضع الذي فيه الدور و الأبنية الآن. و السفه رذيلة مقابل الحلم و النابل ذو النبل و الأكلة المأكول و الفريسة ما يفترسه السبع و الصولة الحملة و الوثبة.
إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ و المنسر قطعة من الجيش يكون أمام الجيش الأعظم و الكتيبة طائفة من الجيش و أجلبوا إذا جاءوا من كل أوب للنصرة و الأعناق النواحي و أحناء الوادي جمع حنو بالكسر و هو منعطفه و المسارب المراعي و المسرح أيضا المرعى و الفرق بينهما أن السروح إنما يكون في أول النهار و ليس ذلك بشرط في السروب.
لَيْلَةَ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ حِينَ الْتَقَى مَعَ مُعَاوِيَةَ رَافِعاً صَوْتَهُ يُسْمِعُ أَصْحَابَهُ لَأَقْتُلَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ قَوْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَخْفِضُ بِهِ صَوْتَهُ وَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ حَلَفْتَ عَلَى مَا قُلْتَ ثُمَّ اسْتَثْنَيْتَ فَمَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ أَنَا عِنْدَ أَصْحَابِي صَدُوقٌ فَأَرَدْتُأَنْ أُطْمِعَ أَصْحَابِي فِي قَوْلِي كَيْ لَا يَفْشَلُوا وَ لَا يَفِرُّوا فَافْهَمْ فَإِنَّكَ تَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. 618
فَضَجُّوا بِآمِينَ قَالَ فَلَمَّا خُبِّرَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرِي أَخْرِجُوهُ لَا يُسَاكِنِّيِ فِي بَلَدٍ فَأَخْرَجُوهُ. بيان: لعله أراد أمير المؤمنين أميرهم حقا علياعليه السلامفإنهعليه السلامكان أمر أصحابه باللعن إذا خافوا القتل أو أراد أميرهم المسلط عليهم 245 جورا و قوله فالعنوا من لعن أوهم أن المراد فالعنوا من لعنه الأمير و بينه بأنه علي و مقصوده ظاهر.
صلى الله عليه وآله وسلمقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْيِهِ كَلَامِي وَ مَا عَرَفَنِي مَنْ شَبَّهَنِي بِخَلْقِي وَ مَا عَلَى دِينِي مَنِ اسْتَعْمَلَ الْقِيَاسَ فِي دِينِي. ج، الإحتجاج مرسلا مثله. 298
سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ يَتَنَاظَرُونَ فِي الْأَفَاعِيلِ وَ الْحَرَكَاتِ فَقَالَ الِاسْتِطَاعَةُ قَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَبْضٍ وَ لَا بَسْطٍ إِلَّا وَ الْعَبْدُ لِذَلِكَ مُسْتَطِيعٌ. 39
وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا قَالَ الْكَلَامُ فِي اللَّهِ وَ الْجِدَالُ فِي الْقُرْآنِ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ قَالَ مِنْهُ الْقَصَّاصُ . بيان قوله منه القصاص أي ناقلو القصص و الأكاذيب و المراد علماء المخالفين و رواتهم.
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قَالَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقْرَؤُهَا فَارَقُوا دِينَهُمْ قَالَ فَارَقَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ دِينَهُمْ. 209
هُوَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم. 213
أَعْقِلْنِي هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ إِلَى لَبِنَةٍ فَكَسَرَهَا ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَ جَبَلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى هَيْئَتِهَا الْأُولَى أَ لَمْ تَكُنْ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ بَلَى أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ . 220
عليه السلامفِي أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ هَلْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَعليه السلامإِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً وَ مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ . بيان: الأخبار الدالة على نبوته أقوى و أكثر.
ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مَنْ خَبُثَتْ وِلَادَتُهُ وَ لَا يُوَالِيكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُعَادِيكَ إِلَّا كَافِرٌ .
بَلْ فِيَّ عِزَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَ قَالَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامعَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ 339 وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ.
السَّلَامُ عَلَيْكَ 136 يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ .
إِذَا كَثُرَتِ الْمَقْدُرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ . - وَ قَالَعليه السلاملَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ وَ الْغِنَى بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافًى إِذْ سَقِمَ وَ بَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ . - وَ قَالَعليه السلامالدُّنْيَا دَارُ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بَأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ .
له . يا ابن رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها الاعلى الله وعليك ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام . عماذا سألك ؟ فقال : قال لي كيت وكيت فقال أبو عبد الله عليه السلام . يا هشام كم حواسك ؟ قال خمس قال : أيها أصغر ؟ قال : الناظر ، قال : وكم قدر الناظر قال مثل العدسة أو أقل منها ، فقال له . يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى ، فقال : أرى سماء وارضا ودرا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام . ان الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال . حسبي يا ابن رسول الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
من لبس نعلا صفرا لم ينزل ينظر في سرور ما دامت عليه ، لان الله عز وجل يقول ، ( صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ) .
صلى الله عليه وآله وسلم : ان لله عز وجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ، ستون منها للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين .
، من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومن الا نفسه ، فقال : كذبوا انما يصيب ذلك من حملته أمه في طمث .
لرسوله صلى الله عليه وآله : قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم رد عليهم فقال : أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرت بغير هذا ، أمرت ان انصبه للناس فأقول لهم : هذا وليكم من بعدى ، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ; من دخل فيها نجى ومن خرج عنها غرق . قال مؤلف هذا الكتاب قد تقدم لقوله عز وجل : " فأوحى إلى عبده ما أوحى " بيان فيما نقلناه عند قوله عز وجل : " فكان قوب قوسين " الآية من أمالي شيخ الطائفة ، وأصول الكافي ، وبصاير الدرجات ، وكتاب الاحتجاج فليراجع هناك .
قال : اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم إلى قوله : واما الظاهر فليس من أجل انه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها ، وتسنم لذراها ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرجل ظهرت على أعدائي وأظهرنى الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور الله على الأشياء ، ووجه آخر انه الظاهر لمن أراده ، ولا يخفى عليه شئ ; وانه مدبر لكل ما برأ قال : فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى ، لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ; والظاهر منا البارز لنفسه والمعلوم بحده ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته يعنى خبرته ، وعلمت مكتوم سره ، والباطن منا الغائب في الشئ المستتر ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .
من سب النبي ( صلع ) فليقتل ( 4 ) ولم يستتب . وقال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : من تناول النبي ( 5 ) فليقتله الأدنى فالأدنى ، قيل له : أن يرفع إلى الوالي ؟ قال : نعم ، يفعل ذلك المسلمون إن أمنوا الولاة على أنفسهم . يعني صلى الله عليه وآله وسلم من ولاة أهل الجور ( 6 ) ، وإن لم يؤمن عليهم تركوه ، فأما إذا كان إمام عدل لم يجب لاحد أن يمضي أمرا مثل هذا دونه ( 7 ) . ( 1619 ) وعن علي عليه السلام أنه كتب إلى رفاعة : من تنقص نبيا فلا تناظره . ( 1620 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام : أنه سئل عن رجل تناول عليا ،
يا علي، قم بايع. فقال علي (عليه السلام): إن لم أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك. قال (عليه السلام): كذبت والله يا بن صهاك، لا تقدر على ذلك. أنت ألأم وأضعف من ذلك. التهديد الرابع لعلي (عليه السلام) فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال: (والله إن لم تفعل لأقتلنك). فقام إليه علي (عليه السلام) وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ووقع السيف من يده! التهديد الخامس لعلي (عليه السلام) فقال عمر: قم يا علي بن أبي طالب فبايع. قال (عليه السلام): فإن لم أفعل؟ قال: (إذا والله نقتلك). واحتج عليهم علي (عليه السلام) ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي منه بذلك. ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس. 3 غصبهم فدكا هدية النبي (صلى الله عليه وآله ) للزهراء (عليها السلام)!! احتجاج الزهراء (عليها السلام) لإعادة فدك قال: ثم إن فاطمة (عليها السلام) بلغها أن أبا بكر قبض فدك. فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، تريد أن تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وتصدق بها علي من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب؟ أما كان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (المرء يحفظ في ولده بعده)؟ وقد علمت أنه لم يترك لولده شيئا غيرها.
مالي أراك تتأوه ؟ . قلت : ضرسي . فقال : لو احتجمت .
ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : الا أعطيكم في هذا أصلا لا يختلفون ولا يخاصمكم عليه أحد إلا كسرتموه ؟ قلنا : إن رأيت ذلك فقال : ان الله تعالى لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبه ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم عليه فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا وان ائتمروا بمعصيته فشاء ان يحول بينهم وبين ذلك فعل وان لم يحل ففعلوا فليس هو الذي أدخلهم فيه ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه .
إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وجهني إلى اليمن قال : إذا تقوضي إليك فلا تحكم لاحد الخصمين دون أن تسمع من الاخر ، قال فما شككت في قضاء بعد ذلك .
لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَمَّا ذَا سَأَلَكَ فَقَالَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا هِشَامُ كَمْ حَوَاسُّكَ قَالَ خَمْسٌ قَالَ أَيُّهَا أَصْغَرُ قَالَ النَّاظِرُ قَالَ وَ كَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ قَالَ مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ يَا هِشَامُ فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَ فَوْقَكَ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا تَرَى فَقَالَ أَرَى سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ دُوراً وَ قُصُوراً وَ بَرَارِيَ وَ جِبَالًا وَ أَنْهَاراً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَا تَصْغَرُ الدُّنْيَا وَ لَا تَكْبُرُ المشاهد من السماوات و الأرضين و ما فيهما و ما بينهما مقدرا ينتظم بتقديره و منشأ يوجد بإنشائه. الحديث الخامس مجهول، و الديصاني بالتحريك من داص يديص ديصانا إذا زاغ و مال، و معناه الملحد. النظرة: أي أسألك النظرة، و هي التأخير في المطالبة للجواب، و في القاموس: كيت و كيت و يكسر آخرها أي كذا و كذا و التاء فيهما هاء في الأصل. قوله (عليه السلام) إن الذي قدر أن يدخل، أي على أن يدخل، و حذف حرف الجر عن أن و أن قياسي، يمكن أن يؤول بوجوه: الأول: أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقق؟ فأجاب (عليه السلام) بأن له نحوا من التحقق، و هو دخول الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار، الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة أي مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير، و القرينة على أنه كان مراده
إِذَا كُنْتَ فِي حَالٍ لَا تَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الطِّينِ فَتَيَمَّمْ محمد بن مسلم، و أجاب عنهما في المعتبر بعدم الصراحة في الدلالة لأن العنت المشقة و ليس كل مشقة تلفا و لأن قوله (عليه السلام)" على ما كان" ليس حجة في محل النزاع و إن دل بإطلاقه فدفع الضرر المظنون واجب عقلا لا يرتفع بإطلاق الرواية و لا يخص بها عموم نفي الحرج و هو جيد. الحديث الثالث: مرسل. و قال الشيخ (رحمه الله): من تعمد الجنابة و خشي على نفسه من استعمال الماء يتيمم و يصلي ثم يعيد، و احتج بخبر جعفر بن بشير، و عبد الله بن سنان، و قال في المدارك: هما لا يدلان على ما اعتبره من القيد، و الأجود حملهما على الاستحباب لأن مثل هذا المجاز أولى من التخصيص و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من رجحان.
لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك ثم قال إن في كتاب علي (عليه السلام) أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به و بطريق آخر مثله عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في أليات الضأن تقطع و هي أحياء إنها ميتة، و هذان الخبران لو تم سنداهما لاحتاجا في الدلالة على النجاسة إلى وجود دليل عام في نجاسة الميتة ليكون إثبات كون المنقطع ميتة مقتضيا لدخلوه في عموم الدليل على نجاسة الميتة و قد علم أن العمدة في التعميم الإجماع المدعى بين الأصحاب و حينئذ فالتمسك به موقوف على كونه متنا و لا لهذا المنقطع و معه لا حاجة إلى توسط الاحتجاج بما دل على أنه ميتة و على كل حال فالحكم هنا ليس موضع خلاف. السابع: هل يشمل" القطعة" الأجزاء الصغار المنفصلة عن بدن الإنسان مثل الثبور و الثالول و غيرهما؟ الظاهر العدم لعدم صدق القطعة عليهما عرفا قال المحقق: المذكور في المعالم، قال العلامة في المنتهى: الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الإنسان من الأجزاء الصغيرة مثل الثبور و الثالول و غيرهما لعدم إمكان التحرز عنها فكان عفوا دفعا للمشقة، و يظهر من تمسكه بعدم إمكان التحرز أنه يرى تناول دليل نجاسة المبان من الحي لها و أن المقتضي لاستثنائها من الحكم بالتنجيس و القول بطهارتها هو لزوم الحرج و المشقة من التكليف بالتحرز عنها و هذا عجيب، فإن الدليل على نجاسة المبان من الحي كما علمت إما الإجماع و الأخبار التي ذكرناها أو الاعتباران اللذان حكينا هما عن بعض الأصحاب أعني مساواة الجزء للكل و وجود معنى الموت فيه و الإجماع لو كان متناولا لما نحن فيه لم يعقل الاستثناء منه و الأخبار على تقدير صحتها و دلالتها و عمومها إنما يقتضي نجاسة ما انفصل في حال
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمْ أَنْتَ فَقَالَ لَهُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَخَرَجَ جَعْفَرٌعليه السلامفَطُرِحَ لَهُ مُصَلَّى قَصَبٍ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ الْخُصَمَاءُ فَجَلَسُوا قُدَّامَهُ فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَوَ اللَّهِ مَا رَجَعَ إِلَيَّ وَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالَ مَا تَقُولَانِ فَقَالا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَلَّمْنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ جَعْفَرٌعليه السلاميَا غُلَامُ اكْتُبْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلُّ مَنْ طَرَقَ رَجُلًا بِاللَّيْلِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَ لَكِنِّي أَمْسَكْتُهُ ثُمَّ جَاءَ هَذَا فَوَجَأَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا وَ اضْرِبْ عُنُقَ الْآخَرِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَذَّبْتُهُ وَ لَكِنِّي قَتَلْتُهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَمَرَ أَخَاهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْآخَرِ فَضَرَبَ جَنْبَيْهِ وَ حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ وَ وَقَّعَ عَلَى رَأْسِهِ يُحْبَسُ عُمُرَهُ وَ يُضْرَبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَمْسِينَ جَلْدَةً لزوم الدية تردد، و لعل الأشبه أنه لا يضمن. و قال في المسالك: قال الشيخ: يقتل مطلقا ما لم يدع قتله على غيره، فتجب الدية، و المصنف حكم بالدية فيمكن حمل الخبر على الإقرار، و المصنف رجح فيما لو وجد ميتا عدم الضمان، و هو خيرة ابن إدريس. و قال في الصحاح: وجأته بالسكين: ضربته، و قال الشهيد الثاني، جاز استناد الحكم بالقتل في الثانية إلى إقراره، و أمر الغلام أولا به لاستخراج ما فعلاه تهديدا و حيلة على الإقرار الصحيح. انتهى. قوله" و وقع على رأسه" بتشديد القاف أي حكم عليه، و هذا شائع يقال: كتب هذا على رأسه، و ما ذكر فيه من التعزير في كل سنة زائدا على الحبس لم يذكر في غيره من الأخبار، و لم يتعرض له الأصحاب فيما رأينا، و لعله من خصوصيات تلك الواقعة و الله يعلم.
بعث رسول 19 اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) الى اليمن، فقال له حين قدم: حدّثنى بأعجب ما مرّ عليك، فقال: يا رسول اللّه أتانى قوم قد تبايعوا جارية فوطئوها جميعا فى طهر واحد، فولدت غلاما و احتجّوا فيه كلّهم يدعيه فأسهمت بينهم و جعلته للذى خرج سهمه و ضمنته نصيبهم، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّه ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللّه إلّا خرج سهم الحقّ [1] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان رجلا من الأنصار أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال له: انى ابتليت بأمر عظيم، إنّ لى جارية كنت أطأها فوطئتها يوما فخرجت فى حاجة لى بعد ما اغتسلت منها و نسيت نفقة لى فرجعت الى المنزل لآخذها فوجدت غلامى على بطنها، فعددت لها من يومى ذلك تسعة أشهر فولدت جارية قال: فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا ينبغى لك أن تقربها و لا تبيعها و لكن انفق عليها من مالك ما دمت حيا ثمّ أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل اللّه عزّ و جلّ لها مخرجا [2] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال: اذا أقرّ الرجل بالولد ساعة لم ينتف منه أبدا [3] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن السندى بن محمّد البزار، و عبد الرحمن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى فى رجل ظنّ أهله أنّه قد مات أو قتل فنكحت امرأته أو تزوّجت سريته، فولدت كلّ واحدة منهما من زوجها ثمّ جاء الزّوج الأوّل أو 20 جاء مولى السرية، قال: فقضى فى ذلك أن يأخذ الأوّل امرأته فهو أحقّ بها، و يأخذ السيد سريته و ولدها أو يأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد [1] . 8- باب الايلاء
صلى الله عليه وآله : علي رباني هذه الأمة وفي الاخبار ان أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق على ، وقد ناظره الملاحدة
دعاني سيّدي أبو محمّد (عليه السلام) ...، فقال: صر بهذه الخشبة إلى العمريّ، فمضيت فلمّا صرت إلى بعض الطريق، عرض لي سقّاء معه بغل، فزاحمني البغل على الطريق، فناداني السقّاء ضحّ عن البغل، فرفعت الخشبة التي كانت معي فضربت البغل، فانشقّت ... فقال: و لم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذر منه، إيّاك بعدها أن تعود إلى مثلها، و إذا سمعت لنا شاتما فامض لسبيلك التي أمرت بها، و إيّاك أن تجاوب 279 من يشتمنا أو تعرفه من أنت، فإنّنا ببلد سوء، و مصر سوء ... . الخامس عشر- النفاق: (649) 1- ابن شعبة الحرّانيّ (رحمه الله): و قال (عليه السلام): بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين، يطري أخاه شاهدا و يأكله غائبا، إن أعطي حسده، و إن ابتلي خذله . السادس عشر- اليمين الكاذبة:
المرأة (الحبلى- ئل) المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها . و بمضمون هذه الرواية أفتى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه و الشيخ في النهاية، و جمع من الأصحاب و وصفوها بالصحّة. و هو منظور فيه، فانّ في طريقها [1] محمّد بن الفضيل و هو مشترك بين الثقة و الضعيف، و لعلّهم اطلعوا على قرائن أفادت أنه الثقة. و احتجّ الشيخ (رحمه اللّٰه) على هذا القول أيضا بما رواه في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله . قال في الاستبصار: قوله (عليه السلام): (ينفق عليها من ماله) محمول على انه ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملا و الولد و ان لم يجر له ذكر، جاز لنا ان نقدّره لقيام الدليل كما فعلناه في مواضع كثيرة من القرآن [2]. و في مقابل هاتين الروايتين أخبار كثيرة متضمنة لأنّ الحامل المتوفى عنها لا نفقة لها (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) انه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها: انه لا نفقة لها .
(عليه السلام) إلى أمرائه على الجيوش مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِيطَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الْوَالِي أَلَّا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ وَ لَا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ وَ أَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ وَ عَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ وَ لَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ وَ لَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ وَ لَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقْطَعِهِ وَ أَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءً فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ وَ لِي عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ وَ أَنْ لَا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ وَ لَا تُفَرِّطُوا فِي صَلَاحٍ وَ أَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اعْوَجَّ مِنْكُمْ ثُمَّ أُعْظِمُ لَهُ الْعُقُوبَةَ وَ لَا يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا رُخْصَةً فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ وَ أَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ أَمْرَكُمْ وَ السَّلَامُ و من كتاب له (عليه السلام) إلى عماله على الخراج
جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ الْغِنَى فِي نَفْسِهِ وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ.
لَيْسَ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ وَ لَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَ يَعْظُمَ حِلْمُكَ الْخَبَرَ.
صلى الله عليه وآله وسلم مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّينِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. ل، الخصال ابن المتوكل عن محمد العطار عن الأشعري عن الجاموراني مثله بيان أهل الدين علماء الدين و العاملون بشرائعه.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِخَيْثَمَةَ يَا خَيْثَمَةُ أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْ يَشْهَدَ أَحْيَاؤُهُمْ جَنَائِزَ مَوْتَاهُمْ وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ لُقْيَاهُمْ حَيَاةُ أَمْرِنَا قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ عليه السلام فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَحْيَا أَمَرَنَا.
الْأَنْبِيَاءُ قَادَةٌ وَ الْفُقَهَاءُ سَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ وَ أَنْتُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ وَ الْمَوْتُ يَأْتِيكُمْ بَغْتَةً فَمَنْ يَزْرَعْ خَيْراً يَحْصُدْ غِبْطَةً وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يَحْصُدْ نَدَامَةً. توضيح بغتة أي فجأة و الغبطة بالكسر السرور و حسن الحال.
صلى الله عليه وآله وسلم الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى أَدْيَانِكُمْ.
إِنَّ صَاحِبَ الدِّينِ فَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ وَ اسْتَكَانَ فَتَوَاضَعَ وَ قَنِعَ فَاسْتَغْنَى وَ رَضِيَ بِمَا أُعْطِيَ وَ انْفَرَدَ فَكُفِيَ الْأَحْزَانَ وَ رَفَضَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرّاً وَ خَلَعَ الدُّنْيَا فَتَحَامَى الشُّرُورَ وَ طَرَحَ الْحِقْدَ فَظَهَرَتِ الْمَحَبَّةُ وَ لَمْ يُخِفِ النَّاسَ فَلَمْ يَخَفْهُمْ وَ لَمْ يُذْنِبْ إِلَيْهِمْ فَسَلِمَ مِنْهُمْ وَ سَخِطَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَفَازَ وَ اسْتَكْمَلَ الْفَضْلَ وَ أَبْصَرَ الْعَاقِبَةَ فَأَمِنَ النَّدَامَةَ.
عليه السلام الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْعَبْدُ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ سَائِراً إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ وَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَ كَأَنَّ مَا وَنَى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَ قَالَ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ.
قَالَ لِي يَا زِيَادُ مَا تَقُولُ لَوْ أَفْتَيْنَا رَجُلًا مِمَّنْ يَتَوَلَّانَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّقِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً.
هَكَذَا يَقُولُ النَّاسُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ يُصَدِّقُ لِلَّهِ وَ يُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ.
مَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَوَقَّرَهُ فَقَدْ مَشَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ. سن، المحاسن أبي عن هارون مثله. 45 ابْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ أَتَى ذَا بِدْعَةٍ فَعَظَّمَهُ فَإِنَّمَا سَعَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ.
أَيَّ رَجُلٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ كَانَ عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ وَ لَكُمْ بِهِ خَبَرٌ قَالَ فَأَطْرَاهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ قَالَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَإِنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَبَى أَنْ يُدْخِلَ فِي دِينِ اللَّهِ الرَّأْيَ وَ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ بِالرَّأْيِ وَ الْمَقَايِيسِ فَقَالَ أَبُو سَاسَانَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا أَبَا سَاسَانَ لَمْ يَدَعْنِي صَاحِبُكُمْ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَتَّى أَجَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مِنْ أَيْنَ هَلَكَ النَّاسُ مَا دَانَ بِالْمَقَايِيسِ وَ لَا عَمِلَ بِهَا.
أَيَّ رَجُلٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ كَانَ عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ وَ لَكُمْ بِهِ خَبَرٌ قَالَ فَأَطْرَاهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ قَالَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَإِنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَبَى أَنْ يُدْخِلَ فِي دِينِ اللَّهِ الرَّأْيَ وَ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ بِالرَّأْيِ وَ الْمَقَايِيسِ فَقَالَ أَبُو سَاسَانَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا أَبَا سَاسَانَ لَمْ يَدَعْنِي صَاحِبُكُمْ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَتَّى أَجَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مِنْ أَيْنَ هَلَكَ النَّاسُ مَا دَانَ بِالْمَقَايِيسِ وَ لَا عَمِلَ بِهَا. بيان الإطراء مجاوزة الحد في المدح.
لَهُ رَجُلٌ أَيْنَ الْمَعْبُودُ فَقَالَ عليه السلام لَا يُقَالُ لَهُ أَيْنَ لِأَنَّهُ أَيَّنَ الْأَيْنِيَّةَ وَ لَا يُقَالُ لَهُ كَيْفَ لِأَنَّهُ كَيَّفَ الْكَيْفِيَّةَ وَ لَا يُقَالُ لَهُ مَا هُوَ لِأَنَّهُ خَلَقَ الْمَاهِيَّةَ سُبْحَانَهُ مِنْ عَظِيمٍ تَاهَتِ الْفِطَنُ فِي تَيَّارِ أَمْوَاجِ عَظَمَتِهِ وَ حَصِرَتِ الْأَلْبَابُ عِنْدَ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْعُقُولُ فِي أَفْلَاكِ مَلَكُوتِهِ.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُقْدَرُ قُدْرَتُهُ وَ لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى صِفَتِهِ وَ لَا يَبْلُغُونَ كُنْهَ عِلْمِهِ وَ لَا مَبْلَغَ عَظَمَتِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ وَ هُوَ نُورٌ لَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ وَ صِدْقٌ لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ عَدْلٌ لَيْسَ فِيهِ جَوْرٌ وَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ كَذَلِكَ كَانَ إِذْ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ وَ لَا سَمَاءٌ وَ لَا لَيْلٌ وَ لَا نَهَارٌ وَ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ لَا نُجُومٌ وَ لَا سَحَابٌ وَ لَا مَطَرٌ وَ لَا رِيَاحٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً يُعَظِّمُونَ عَظَمَتَهُ وَ يُكَبِّرُونَ كِبْرِيَاءَهُ وَ يُجِلُّونَ جَلَالَهُ فَقَالَ كُونَا ظِلَّيْنِ فَكَانَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى. قال الصدوق رحمه الله معنى قوله هو نور أي هو منير و هاد و معنى قوله كونا ظلين الروح المقدس و الملك المقرب و المراد به أن الله كان و لا شيء معه فأراد أن يخلق أنبياءه و حججه و شهداءه فخلق قبلهم الروح المقدس و هو الذي يؤيد الله عز و جل به أنبياءه و شهداءه و حججه صلوات الله عليهم و هو الذي يحرسهم به من كيد الشيطان و وسواسه و يسددهم و يوفقهم و يمدهم بالخواطر الصادقة ثم خلق الروح الأمين الذي نزل على أنبيائه بالوحي منه عز و جل و قال لهما كونا ظلين ظليلين لأنبيائي و رسلي و حججي و شهدائي فكانا كما قال الله عز و جل ظلين ظليلين لأنبيائه و رسله و حججه و شهدائه يعينهم بهما و ينصرهم على أيديهما و يحرسهم بهما و على هذا المعنى قيل للسلطان العادل إنه ظل الله في أرضه لعباده يأوي إليه المظلوم و يأمن به الخائف الوجل و يأمن به السبل و ينتصر به الضعيف من القوي و هذا هو سلطان الله و حجته التي لا تخلو الأرض منه إلى أن تقوم الساعة.
نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَ يَسْمَعُهَا قَالَ مَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَ لَا يَطْلُبُ مِنْهَا هُوَ نَفْسُهُ وَ نَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا فَمَعْنَاهُ اللَّهُ وَ اسْمُهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ هُوَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهُ عَلِيٌّ عَلَا كُلَّ شَيْءٍ.
قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا فِي بَيْضَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصْغُرَ الدُّنْيَا أَوْ تَكْبُرَ الْبَيْضَةُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُنْسَبُ إِلَى الْعَجْزِ وَ الَّذِي سَأَلْتَنِي لَا يَكُونُ.
عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ هُوَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَاهُ الْعُيُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلًا خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَ لَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ وَ مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ وَ انْقَادَ وَ لَمْ يُنَازِعْ.
الْمُسَمَّى مَا سُمِّيَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ وَ الْآخَرُ لَهُ فِيهِ الْمَشِيَّةُ إِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ وَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ.
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِ أَجَلًا فِي الْمَوْتِ يُبْقِيهِ مَا أَحَبَّ الْبَقَاءَ فَإِذَا عَلِمَ مِنْ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ بَوَارُ دِينِهِ قَبَضَهُ إِلَيْهِ تَعَالَى مُكْرَهاً.
عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ قَالَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَاطِلَ حَقٌّ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ بِالْمَوْتِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَنْقُلُ الْعَبْدَ مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى السَّعَادَةِ وَ لَا يَنْقُلُهُ مِنَ السَّعَادَةِ إِلَى الشَّقَاءِ.
يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَاطِلَ حَقٌّ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ بِالْمَوْتِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَنْقُلُ الْعَبْدَ مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى السَّعَادَةِ وَ لَا يَنْقُلُهُ مِنَ السَّعَادَةِ إِلَى الشَّقَاءِ.
الْوِلْدَانُ أَوْلَادُ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ فَيُثَابُونَ عَلَيْهَا وَ لَا سَيِّئَاتٌ فَيُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا فَأُنْزِلُوا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ.
صلى الله عليه وآله وسلم مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ تَائِبٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ:. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله.
إِذَا تَابَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ تَوْبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ اللَّهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ قَالَ يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ أَوْحَى إِلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ وَ أَوْحَى إِلَى بِقَاعِ الْأَرْضِ اكْتُمِي عَلَيْهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ.
رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ مَطْهَرَةٌ مِنْ دَنَسِ الْخَطِيئَةِ وَ مَنْقَذَةٌ مِنْ شَفَا الْهَلَكَةِ فَرَضَ اللَّهُ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فَقَالَ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَنْ يَعِظَهُ لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ الْعَمَلِ وَ يُرْجِئُ التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ وَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ.
وا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَرْفَعْ عَنَّا الْمَوْتَ فَدَعَا لَهُمْ فَرَفَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُمُ الْمَوْتَ وَ كَثُرُوا حَتَّى ضَاقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ وَ كَثُرَ النَّسْلُ وَ كَانَ الرَّجُلُ يُصْبِحُ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُطْعِمَ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ جَدَّهُ وَ جَدَّ جَدِّهِ وَ يُوَضِّيَهُمْ وَ يَتَعَاهَدَهُمْ فَشُغِلُوا عَنْ طَلَبِ الْمَعَاشِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى آجَالِنَا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا فَسَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَدَّهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ. كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله.
الْحَيَاةُ وَ الْمَوْتُ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ الْمَوْتُ فَدَخَلَ فِي الْإِنْسَانِ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ إِلَّا وَ خَرَجَتْ مِنْهُ الْحَيَاةُ.
صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ مُعْتَرَكُ الْمَنَايَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام الْفُقَرَاءُ مِحَنُ الْإِسْلَامِ.
إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ مِائَةَ سَنَةٍ فَهِيَ أَرْذَلُ الْعُمُرِ.
يَا أَبَا عُبَيْدَةَ مَا أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِنْسَانٌ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا.
أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ فَقَالَ مَا لِي لَا أُحِبُّ الْمَوْتَ فَقَالَ لَهُ أَ لَكَ مَالٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدَّمْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ ثَمَّ لَا تُحِبُّ الْمَوْتَ. 10 ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقِيناً لَا شَكَّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ لَا يَقِينَ فِيهِ مِنَ الْمَوْتِ.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ قَدْ سَئِمْتُ الدُّنْيَا فَأَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَوْتَ فَقَالَ تَمَنَّ الْحَيَاةَ لِتُطِيعَ لَا لِتَعْصِيَ فَلَأَنْ تَعِيشَ فَتُطِيعَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَمُوتَ فَلَا تَعْصِيَ وَ لَا تُطِيعَ.
صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ مُحْسِناً تَزْدَدْ إِحْسَاناً إِلَى إِحْسَانِكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُسِيئاً فَتُؤَخَّرُ لِتَسْتَعْتِبَ فَلَا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ.
قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ لِقَاءَ اللَّهِ أَبْغَضَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَوَ اللَّهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لَيْسَ ذَاكَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَ اللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ هُوَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ حِينَئِذٍ وَ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ لِقَاءَهُ. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر القاسم بن محمد مثله.
كَانَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) صَدِيقٌ وَ كَانَ مَاجِناً فَتَبَاطَى عَلَيْهِ أَيَّاماً فَجَاءَهُ يَوْماً فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْتُ بِخِلَافِ مَا أُحِبُّ وَ يُحِبُّ اللَّهُ وَ يُحِبُّ الشَّيْطَانُ فَضَحِكَ الْحَسَنُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ أُطِيعَهُ وَ لَا أَعْصِيَهُ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ وَ الشَّيْطَانُ يُحِبُّ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ لَا أُطِيعَهُ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ لَا أَمُوتَ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا بَالُنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ لَا نُحِبُّهُ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ (عليه السلام) إِنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ آخِرَتَكُمْ وَ عَمَرْتُمْ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ تَكْرَهُونَ النُّقْلَةَ مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ. توضيح الماجن من لا يبالي قولا و فعلا.
عليه السلام أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ يَوْمِ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ وَ قِيَامِكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تُهَوَّنْ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِبُ.
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَةً اخْتَارَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ ع.
عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا قَالَ فَمَا هُوَ عِنْدَكَ قُلْتُ عَدَدُ الْأَيَّامِ قَالَ إِنَّ الْآبَاءَ وَ الْأُمَّهَاتِ يُحْصُونَ ذَلِكَ لَا وَ لَكِنَّهُ عَدَدُ الْأَنْفَاسِ.
صلى الله عليه وآله وسلم الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.
صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً أَقْسَمَ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يُمِيتَهُ مَا أَمَاتَهُ أَبَداً وَ لَكِنْ إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ رِيحَيْنِ رِيحاً يُقَالُ لَهُ الْمُنْسِيَةُ وَ رِيحاً يُقَالُ لَهُ الْمُسْخِيَةُ فَأَمَّا الْمُنْسِيَةُ فَإِنَّهَا تُنْسِيهِ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ فَأَمَّا الْمُسْخِيَةُ فَإِنَّهَا تُسْخِي نَفْسَهُ عَنِ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.
كُنَّا مَعَهُ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِي الْمَوْتِ وَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَضْلٌ إِذَا بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْتِ فَقَدْ بُورِكَ لَكَ فِيمَا بَعْدَهُ.
لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَانُكَ الَّذِي أَنْتَ بِهِ وَ قَدْ قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَالَ وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى النَّعْلَ وَ النَّعْلَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ.
صلى الله عليه وآله وسلم فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ يَرَوْنَ مَكَانَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ لَذَهَلُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ وَ لَبَكَوْا عَلَى نُفُوسِهِمْ حَتَّى إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ رَفْرَفَ رُوحُهُ فَوْقَ النَّعْشِ وَ هُوَ يُنَادِي يَا أَهْلِي وَ يَا وُلْدِي لَا تَلْعَبَنَّ بِكُمُ الدُّنْيَا كَمَا لَعِبَتْ بِي فَجَمَعْتُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَ غَيْرِ حِلِّهِ ثُمَّ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي فَالْمَهْنَأُ لَهُ وَ التَّبِعَةُ عَلَيَّ فَاحْذَرُوا مِثْلَ مَا حَلَّ بِي وَ قِيلَ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ حَتَّى يَتَرَاءَى لَهُ مَلَكَانِ الْكَاتِبَانِ عَمَلَهُ فَإِنْ كَانَ مُطِيعاً قَالا لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً فَرُبَّ مَجْلِسِ صِدْقٍ أَجْلَسْتَنَا وَ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدْ أَحْضَرْتَنَا وَ إِنْ كَانَ فَاجِراً قَالا لَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً فَرُبَّ مَجْلِسِ سَوْءٍ قَدْ أَجْلَسْتَنَا وَ عَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ قَدْ أَحْضَرْتَنَا وَ كَلَامٍ قَبِيحٍ قَدْ أَسْمَعْتَنَا.
إِنَّ آيَةَ الْمُؤْمِنِ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَبْيَضُّ وَجْهُهُ أَشَدَّ مِنْ بَيَاضِ لَوْنِهِ وَ يَرْشَحُ جَبِينُهُ وَ يَسِيلُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَهَيْئَةِ الدُّمُوعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ خُرُوجَ نَفْسِهِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ سَيْلًا مِنْ شِدْقِهِ كَزَبَدِ الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُ الْبَعِيرِ.
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَإِذَا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ تَرَاءَى لَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ عَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ دِيبَاجٍ أَخْضَرَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ أَفْرَاسِ الْجِنَانِ وَ بِيَدِهِ حَرِيرٌ أَخْضَرُ مُمَسَّكٌ بِالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ بِيَدِهِ قَدَحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٌ مِنْ شَرَابِ الْجِنَانِ فَسَقَاهُ إِيَّاهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ يَأْخُذُ رُوحَهُ فِي تِلْكَ الْحَرِيرِ فَيَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةٌ يَسْتَنْشِقُهَا أَهْلُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَظَلُّ فِي قَبْرِهِ رَيَّانَ حَتَّى يَرِدَ حَوْضَ النَّبِيِّ ص.
قِيلَ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام صِفْ لَنَا الْمَوْتَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ طِيبٍ يَشَمُّهُ فَيَنْعُسُ لِطِيبِهِ وَ يَنْقَطِعُ التَّعَبُ وَ الْأَلَمُ عَنْهُ وَ الْكَافِرِ كَلَسْعِ الْأَفَاعِي وَ لَدْغِ الْعَقَارِبِ وَ أَشَدَّ.
فِي الْمَيِّتِ تَدْمَعُ عَيْنُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرَى مَا يَسُرُّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَرَى الرَّجُلَ إِذَا يَرَى مَا يَسُرُّهُ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ وَ يَضْحَكُ:. كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب مثله: - ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فضالة مثله- مع، معاني الأخبار ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن علي بن مهزيار عن فضالة مثله.
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ وَ لَا كَافِرٍ فَيُوضَعُ فِي قَبْرِهِ حَتَّى يُعْرَضَ عَمَلُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَهَلُمَّ جَرّاً إِلَى آخِرِ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى الْعِبَادِ.
مَنْ أَحَبَّنِي وَجَدَنِي عِنْدَ مَمَاتِهِ بِحَيْثُ يُحِبُّ وَ مَنْ أَبْغَضَنِي وَجَدَنِي عِنْدَ مَمَاتِهِ بِحَيْثُ يَكْرَهُ.
هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا عِنْدَ مَوْتِهِ يَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ لِيَصُدَّهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَيَأْبَى اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ
وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُنِي عَبْدٌ أَبَداً يَمُوتُ عَلَى بُغْضِي إِلَّا رَآنِي عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ يَكْرَهُ وَ لَا يُحِبُّنِي عَبْدٌ أَبَداً فَيَمُوتُ عَلَى حُبِّي إِلَّا رَآنِي عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ يُحِبُّ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَعَمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْيَمِينِ:. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النضر مثله.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَآهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ رَآهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ رَآهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
سِتُّ خِصَالٍ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يُقْرَأُ فِيهِ وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَ صَدَقَةُ مَاءٍ يُجْرِيهِ وَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ يُؤْخَذُ بِهَا بَعْدَهُ.
صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا طَفَّفَتْ أُمَّتِي مِكْيَالَهَا وَ مِيزَانَهَا وَ اخْتَانُوا وَ خَفَرُوا الذِّمَّةَ وَ طَلَبُوا الآخرة [بِعَمَلِ الْآخِرَةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ ذَلِكَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَ يُتَوَرَّعُ مِنْهُمْ.
هُوَ الْفَنَاءُ بِالْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ بِالْقَتْلِ وَ الْمَوْتِ وَ غَيْرِهِ.
عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَخُورِ كَانَ أَمْسِ نُطْفَةً وَ هُوَ غَداً جِيفَةٌ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى الْخَلْقَ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى الْأُولَى وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِعَامِرِ دَارِ الْفَنَاءِ وَ يَتْرُكُ دَارَ الْبَقَاءِ.
إِنَّ اللَّهَ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْتَاجِ كَانَ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِي مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانٍ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَانْظُرْ مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَكْشِفُ الْغِطَاءَ فَيَنْظُرُ إِلَى مَا عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ مَا يَضُرُّنِي مَا مَنَعْتَنِي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي.
صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ الَّذِي أَدْخَلَ أَجْوَافَهُمْ فِي طُولِ الْمَحْشَرِ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قَالَ شَكَرَ لَهُمُ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ وَ غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ.
الرِّضَا عليه السلام أَفْضَلُ مَا يُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّينَا وَ مَوَالِينَا أَمَامَهُ لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ يُغِيثَ فِي الدُّنْيَا مِسْكِيناً مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِيرِ قَبْرِهِ إِلَى مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ يَقُولُونَ مَرْحَباً طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ.
صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ حَوْضِي مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضَنِي.
وَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ يَوْمٌ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ.
صلى الله عليه وآله وسلم بُعِثْتُ عَلَى أَثَرِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نَبِيٍّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. بيان: لعل المراد هنا عظماء الأنبياء عليهم السلام لئلا ينافي الخبر السابق و اللاحق.
هذا رَبِّي فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَعَ الْقَمَرُ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَذَا أَعْظَمُ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى النَّهَارَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِمَّا رَأَيْتُ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ - إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً- وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
هَذَا أَعْظَمُ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى النَّهَارَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِمَّا رَأَيْتُ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ - إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً- وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
فَقَالَ وَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَذَابَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ .