إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ عليه السلام مِنْ ظَهْرِهِ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ بِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ لَهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِنُبُوَّتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ فَنَظَرَ آدَمُ عليه السلام إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ قَالَ آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرٍ مَا خَلَقْتَهُمْ فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ واحد، انتهى. و أقول: الظاهر أن المراد بعدم العزم عدم الاهتمام به و تذكره، أو عدم التصديق اللساني حيث لم يكن ذلك واجبا لا عدم التصديق به مطلقا، فإنه لا يناسب منصب النبوة، بل ما هو أدون منه. و قوله: إنما هو فترك، أي معنى النسيان هنا الترك، لأن النسيان غير مجوز على الأنبياء (عليه السلام)، أو كان في قراءتهم (عليه السلام) " فترك" مكان" فنسي" أو المعنى أن العزم إنما كان ما ذكر، أي العزم على الإقرار المذكور، فترك آدم (عليه السلام) أو كان المطلوب الإقرار التام و لم يأت به، أو عزم أولا ثم ترك و الأول أظهر. و في القاموس الأجيج تلهب النار كالتأجج، و أججتها تأجيجا فتأججت. الحديث الثاني: حسن. قوله: فكان، و ثم قال، و فنظر، الكل معطوف على أخرج، و قوله: قال آدم، جواب لما، و" لأمر ما" أي لأمر عظيم قوله: يعبدونني، أي أريد منهم أن يعبدونني، و قوله: لا يشركون بي شيئا، حال أو استئناف بياني قوله: و كذلك بِي شَيْئاً وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ قَالَ آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذَّرِّ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ قَالَ آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي وَ طَبِيعَتَكَ [مِنْ] خِلَافِ كَيْنُونَتِي قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ فَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةً وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ وَ أَرْزَاقٍ سَوَاءٍ لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ وَ بِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ أَنَا الْخَالِقُ خلقتهم، في بعض النسخ لذلك أي لأجل الاختلاف، كما قال سبحانه: " وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ " على بعض التفاسير، أو لأن يعبدوني و لا يشركوا بي شيئا. " مِنْ رُوحِي* " أي من روح اصطفيته و اخترته، أو من عالم المجردات بناء على تجرد النفس، و قيل: الروح الأول النفس، و الثاني جبرئيل، و لا يخفى ما فيه" و طبيعتك" أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها" خلاف كينونتي" أي وجودي فإنها من عالم الماديات، و لا تناسب عالم المجردات أو الخطأ و الوهم ناش منها، و قيل: الكينونة هنا مصدر كان الناقصة و الإضافة أيضا للتشريف، أي صفاتك البدنية مخالفة للآداب المرضية لي- ككونك صابرا و قانعا و راضيا بقضائه تعالى، و الجبلة بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام: الخلقة، و قوله: و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به، في بعض النسخ و بضعف قوتك تكلمت، و الحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة و الصواب إنما نشأ من الأوهام التابعة للقوي البدنية فإنهم لو كانوا كذلك لم يتيسر التكليف المعرض لهم لأرفع الدرجات، و لم تبق نظام النوع، و لم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم الْعَالِمُ بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ وَ بِمَشِيئَتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي صَائِرُونَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِ وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَ عَبَدَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي إلى غير ذلك من الحكم و المصالح. " بعلمي خالفت بين خلقهم" إذ علمت أن في مخالفة خلقتهم صلاحهم و بقاء نوعهم" و بمشيتي" أي إرادتي التابعة لحكمتي" يمضي فيهم أمري" أي الأمر التكويني أو التكليفي أو الأعم" لا تبديل لخلقي" أي لتقديري، أو لما قررت فيهم من القابليات و الاستعدادات، و قيل: أي من حسنت أحواله في ذلك الوقت حسنت أحواله في الدنيا، و من حسنت أحواله في الدنيا حسنت أحواله في الآخرة، و من قبحت أحواله في ذلك الوقت قبحت أحواله في الموطنين الآخرين لا يتبدل هؤلاء إلى هؤلاء و لا هؤلاء إلى هؤلاء. أقول: و سيأتي الكلام في تفسير قوله تعالى: " لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ " و كان هذا إشارة إليه" إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدون" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ " و أورد على ظاهر الآية أن بعض الجن و الإنس لا يعبدون أصلا إما لكفر أو جنون أو موت قبل البلوغ أو نحو ذلك، و عدم ترتب العلة الغائية على فعل الحكيم ممتنع، و أجيب بوجوه أربعة: الأول: أنه أراد سبحانه بالجن و الإنس الذين بلغوا حد التكليف قبل الممات و التعليل المفهوم من اللام أعم من العلة الغائية، كما روى الصدوق في التوحيد عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) أنه قال معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أن الله عز و جل خلق الجن و الإنس ليعبدوه و لم يخلقهم ليعصوه، و ذلك قوله عز و جل: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ " فيسر كلاما لما خلق له، فالويل لمن استحب العمى على الهدى. وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ الثاني: أنه إن سلمنا أن المراد بالجن و الإنس ما هو أعم من المكلفين و أن اللام للعلة الغائية، لا نسلم العموم في ضمير الجمع في قوله: ليعبدون، إذ لعل المراد عبادة بعض الجن و الإنس. الثالث: إن سلمنا عموم ضمير يعبدون أيضا فلا نسلم رجوع الضمير إلى الجن و الإنس إذ يمكن عوده إلى المؤمنين المذكورين قبل هذه الآية في قوله تعالى: " وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ " فتدل على أن خلق غير المؤمنين لأجل المؤمنين كما يومئ إليه قوله (عليه السلام) في هذا الخبر: و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدوني و لذلك خلقتهم" إلخ". الرابع: لو سلمنا جميع ذلك نقول: ترتب الغاية على فعل الحكيم و وجوبه إنما هو فيما هو غاية بالذات، و الغاية بالذات هنا إنما هي التكليف بالعبادة، و العبادة غاية بالعرض، و التكليف شامل لجميع أفراد الجن و الإنس للروايات الدالة على أن الأطفال و المجانين يكلفون في القيامة كما سيأتي في كتاب الجنائز. قوله: و قبل مماتكم، كان تخصيص قبل الممات بالذكر و إن كان داخلا في الحياة للتنبيه على أن المدار على العاقبة في السعادة و الشقاوة، " لأبلوك و أبلوهم" أي لأعاملك و إياهم معاملة المختبر" أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " مفعول ثان للبلوى بتضمين معنى العلم. وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ وَ أَلْوَانِهِمْ وَ أَعْمَارِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الشَّقِيَّ وَ السَّعِيدَ وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ وَ الصَّحِيحَ وَ السَّقِيمَ وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ وَ مَنْ لَا عَاهَةَ بِهِ فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي فَأُثِيبُهُ جَزِيلَ عَطَائِي وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى مَا هَدَيْتُهُ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ فِيمَا أُعَافِيهِمْ وَ فِيمَا أَبْتَلِيهِمْ وَ فِيمَا أُعْطِيهِمْ قوله: و الطاعة و المعصية إسناد خلقهما إليه سبحانه إسناد إلى العلة البعيدة، أو المراد به جعل المعصية معصية، و الطاعة طاعة، أو المراد بالخلق التقدير على عموم المجاز أو الاشتراك، و ظاهره أن الجنة و النار مخلوقتان كما هو مذهب أكثر الإمامية بل كلهم، و أكثر العامة، و ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين الآن، و ستخلقان. " و بعلمي النافذ فيهم" أي المتعلق بكنه ذواتهم و صفاتهم و أعمالهم، كأنه نفذ في أعماقهم أو الجاري أثره فيهم" فجعلت منهم الشقي و السعيد" أي من كنت أعلم عند خلقه أنه يصير شقيا، أو المادة القابلة للشقاوة و إن لم يكن مجبورا عليها، و كذا السعيد" و البصير" أي بصرا أو بصيرة، و كذا الأعمى و" الذميم" في أكثر النسخ بالذال المعجمة، أي المذموم الخلقة، في القاموس: ذمه ذما و مذمة فهو مذموم و ذميم و بئر ذميم و ذميمة قليلة الماء، غزيرة ضد، و به ذميمة أي زمانة تمنعه الخروج، و كأمير بثر يعلو الوجوه من حر أو جرب، و في بعض النسخ بالدال المهملة، في القاموس: و الدمة بالكسر الرجل القصير الحقير، و أدم أقبح أو ولد له ولد قبيح وَ فِيمَا أَمْنَعُهُمْ وَ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ وَ لِي أَنْ أَمْضِيَ جَمِيعَ مَا قَدَّرْتُ عَلَى مَا دَبَّرْتُ وَ لِي أَنْ أُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شِئْتُ إِلَى مَا شِئْتُ وَ أُقَدِّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخَّرْتُ وَ أُؤَخِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَنَا اللَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ أَنَا أَسْأَلُ خَلْقِي عَمَّا دميم، و قال: الزمانة العاهة و قوله: لأبلوهم بدل لقوله لذلك خلقتهم. قوله: و لي أن أغير إشارة إلى أن الطينات المختلفة و الخلق منها، و تقدير الأمور المذكورة فيهم ليس مما ينفي اختيار الخير و الشر أو من الأمور الحتمية التي لا تقبل البداء" لا أسأل عما أفعل" إنما لا يسأل لأنه سبحانه الكامل بالذات العادل في كل ما أراد، العالم بالحكم و المصالح الخفية التي لا تصل إليها عقول الخلق، بخلاف غيره فإنهم مسئولون عن أعمالهم و أحوالهم لأن فيها الحسن و القبيح و الإيمان و الكفر، لا بالمعنى التي تذهب إليه الأشاعرة أنه يجوز أن يدخل الأنبياء (عليه السلام) النار و الكفار الجنة، و لا يجب عليه شيء، و قيل: إن هذا إشارة إلى عدم الوجوب السابق و جواز تخلف المعلول عن العلة التامة كما اختاره هذا القائل. و قال بعض أرباب التأويل في شرح هذا الخبر: إنما ملأوا السماء لأن الملكوت إنما هو في باطن السماء و قد ملأها، و كانوا يومئذ ملكوتين، و السر في تفاوت الخلائق في الخيرات و الشرور و اختلافهم في السعادة و الشقاوة و اختلاف استعداداتهم و تنوع حقائقهم لتباين المواد السفلية في اللطافة و الكثافة و اختلاف أمزجتهم في القرب و البعد من الاعتدال الحقيقي و اختلاف الأرواح التي بإزائها في الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف و ترتب درجاتهم في القرب من الله سبحانه و البعد عنه كما أشير إليه في الحديث: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام. و أما سر هذا السر أعني سر اختلاف الاستعدادات و تنوع الحقائق فهو تقابل صفات الله سبحانه و أسمائه الحسنى التي هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال، و ضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الأسماء، فكل من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه و قدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة هُمْ فَاعِلُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
خَالِصاً مُخْلِصاً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فإنه يتقي بها من عذاب الله و ما فسرها (عليه السلام) به أظهر، إذ بجميع العقائد الإيمانية و اجتماعها يتقي من عذاب الله لا بكلمة التوحيد فقط، و فسرت في كثير من الأخبار بالولاية لأنها مستلزم لسائر العقائد، و في بعضها بأمير المؤمنين (عليه السلام) و في بعضها بجميع الأئمة (عليهم السلام) أي ولايتهم و الإقرار بإمامتهم كلمة التقوى، و أنهم يعبرون عن الله ما يتقى به من عذابه كما ورد في الأخبار الكثيرة أنهم كلمات الله. باب الإخلاص الحديث الأول: صحيح. و قد مر معنى الحنيف و أنه المائل إلى الدين الحق، و هو الدين الخالص و المسلم المنقاد لله في جميع أوامره و نواهيه، و لما قال سبحانه مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لٰا نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، و جعل الحنيف المسلم في مقابلة المشرك، فلذا فسر (عليه السلام) الحنيف المسلم بمن كان خالصا لله مخلصا عمله من الشرك الجلي و الخفي، فالأوثان أعم من الأوثان الحقيقة و المجازية، فيشمل عبادة الشياطين في إغوائها و عبادة النفس في أهوائها كما قال تعالى: " أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ " و قال سبحانه: " أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ " عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ الثالث: ما قيل أيضا أن الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص مندرج فيها، و الوعيد متوجه إليه أيضا لأنك قد عرفت أن قلبه ساقط، لكونه ذا شرك أو شك و هما بدعة و افتراء على الله و رسوله، و الآية على تقدير نزولها في قوم مخصوصين لا يقتضي تخصيص الوعيد بهم. الرابع: ما خطر بالبال أيضا و هو أن الإخلاص المذكور في صدر الخبر يشمل الإخلاص عن الرياء و البدعة، و كل ما ينافي قبول العمل فاستشهد لأحد أجزائه بالآية. باب الشرائع الحديث الأول: مرسل. قوله (عليه السلام): شرائع نوح، يحتمل أن يكون المراد بالشرائع أصول الدين و يكون التوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد بيانا لها، و الفطرة الحنيفية معطوفة على الشرائع و إنما خص (عليه السلام) ما به الاشتراك بهذه الثلاثة مع اشتراكه (عليه السلام) معهم في كثير من العبادات لاختلاف المشتركات فيها دون هذه الثلاثة، و لعله (عليه السلام) لم يرد حصر المشتركات فيما ذكر لعدم ذكر سائر أصول الدين، كالعدل و المعاد مع أنه يمكن وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ وَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ إدخالهما في بعض ما ذكر، لا سيما الإخلاص بتكلف و يمكن أن يكون المراد منها الأصول و أصول الفروع المشتركة، و إن اختلفت في الخصوصيات و الكيفيات و حينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله (عليه السلام): و زاده، بيانا للشرائع، و يشكل حينئذ ذكر الرهبانية و السياحة إذ المشهور أن عدمهما من خصائص نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلا أن يقال: المراد عدم الوجوب و هو مشترك، أو يقال: إنهما لم يكونا في شريعة عيسى (عليه السلام) أيضا و إن استشكل بالجهاد و أنه لم يجاهد عيسى (عليه السلام)، فالجواب أنه يمكن أن يكون واجبا عليه لكن لم يتحقق شرائطه، و لذا لم يجاهد و لعل قوله (عليه السلام): زاده و فضله، بهذا الوجه أوفق. و كان المراد بالتوحيد نفي الشريك في الخلق، و بالإخلاص نفي الشريك في العبادة، و خلع الأنداد تأكيد لهما، أو المراد به ترك اتباع خلفاء الجور و أئمة الضلالة أو نفي الشرك الخفي أو المراد بالإخلاص نفي الشرك الخفي و بخلع الأنداد نفي الشريك في استحقاق العبادة، و الأنداد جمع ند و هو مثل الشيء الذي يضاده في أموره و يناده أي يخالفه، و الفطرة ملة الإسلام التي فطر الله الناس عليها كما مر و الحنيفية المائلة من الباطل إلى الحق أو الموافقة لملة إبراهيم (عليه السلام) قال في النهاية: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم (عليه السلام)، و أصل الحنيف الميل، و منه الحديث: بعثت بالحنيفية السمحة السهلة، و في القاموس: السمحة الملة التي ما فيها ضيق. و في النهاية: فيه لا رهبانية في الإسلام، هي من رهبة النصارى، و أصله من الرهبة الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا و ترك ملاذها و الزهد فيها، و العزلة عن أهلها، و تعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه، و يضع السلسلة في عنقه و غير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الإسلام و نهى المسلمين.......... عنها، انتهى. و قال الطبرسي (قدس سره): في قوله تعالى: " وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا " هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسته أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم، و قيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة، قال: و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها، و قيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال في خبر مرفوع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، و ذلك لتكذيبهم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ابن عباس. و قيل: إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة" مٰا كَتَبْنٰاهٰا " أي ما فرضناها عليهم، و قال الزجاج: إن تقديره ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله و ابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله فهذا وجه، قال: و فيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه فاتخذوا أسرابا و صوامع و ابتدعوا ذلك، فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع و دخلوا عليه لزمهم إتمامه، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه. قال: و قوله: فما رعوها حق رعايتها، على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم، و الآخر و هو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يؤمنوا به، و كانوا تاركين لطاعة الله فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها، و دليل ذلك قوله: " فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ " يعني الذين آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ " أي كافرون، انتهى كلام الزجاج........... و يعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال: كنت رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على حمار فقال: يا ابن أم عبد هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت: الله و رسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى (عليه السلام) يعملون بمعاصي الله فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: إن ظهرنا هؤلاء أفنونا و لم يبق للدين أحد يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى (عليه السلام) يعنون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فتفرقوا في غيران الجبال و أحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، و منهم من كفر، ثم تلا هذه الآية: " وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا مٰا كَتَبْنٰاهٰا عَلَيْهِمْ، إلى آخرها، ثم قال: يا بن أم عبد أ تدري ما رهبانية أمتي؟ قلت: الله و رسوله أعلم، قال: الهجرة و الجهاد و الصلاة و الصوم و الحج و العمرة. و في حديث آخر عن ابن مسعود أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: من آمن بي و صدقني و اتبعني فقد رعاها حق رعيتها، و من لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون، انتهى. و قال في النهاية: فيه لا سياحة في الإسلام، يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها و أصله من السيح و هو الماء الجاري أي المنبسط على الأرض، أراد مفارقة الأمصار و سكنى البراري و ترك شهود الجمعة و الجماعات، و قيل: أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر و النميمة و الإفساد بين الناس، و من الأول سياحة هذه الأمة الصيام قيل للصائم: سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا زاد معه و لا ماء، فحين يجد يطعم، و الصائم يمضي نهاره لا يأكل و لا يشرب شيئا فشبه به، انتهى. قوله (عليه السلام) أحل فيها الطيبات، إشارة إلى قوله تعالى في الأعراف: " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ " الآية، قال الطبرسي (قدس سره): و يحل.......... لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث معناه: يبيح لهم المستلذات الحسنة، و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس، و قيل: يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث، و قيل: يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم و أحبارهم و ما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر و السوائب و غيرها، و يحرم عليهم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما ذكر معها" وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " أي ثقلهم، شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل، و ذلك أن الله سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا، و جعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب حرمة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الحسن. و قيل: الإصر هو العهد الذي كان الله سبحانه أخذه على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة عن ابن عباس و الضحاك و السدي، و يجمع المعنيين قول الزجاج: الإصر ما عقدته من عقد ثقيل. " وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ " معناه و يضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم، و جعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون في الأعناق للزومها كما يقال: هذا طوق في عنقك، و قيل: يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة، و قرض ما يصيبه البول من أجسادهم و ما أشبه ذلك من تحريم السبت، و تحريم العروق و الشحوم و قطع الأعضاء الخاطئة، و وجوب القصاص دون الدية عن أكثر المفسرين، انتهى. و أقول: استدل أكثرهم أصحابنا على تحريم كثير من الأشياء مما تستقذره طباع أكثر الخلق بهذه الآية و هو مشكل، إذ الظاهر من سياق الآية مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و شريعته بأن ما يحل لهم هو طيب واقعا و إن لم نفهم طيبه، و ما يحرم عليهم هو الخبيث واقعا و إن لم نعلم خبثه كالطعام المستلذ الذي يكون من مال اليتيم أو مال السرقة تستلذه الطبع و هو خبيث واقعا، و أكثر الأدوية التي يحتاج الناس إليها في وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبَائِثَ وَ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحَلَالَ غاية البشاعة و تستقذرها الطبع و لم أر قائلا بتحريمها، فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص و يكون موافقا لقواعد الإمامية من الحسن و القبح العقليين أولى من الحمل على معنى لا بد فيه من تخصيصات كثيرة، بل ما يخرج منهما أكثر مما يدخل فيهما كما لا يخفى على من تتبع مواردهما، و يمكن أن يقال: هذه الآية كالصريحة في الحسن و القبح العقليين و لم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم. و قيل: الإصر الثقل الذي يأصر حامله أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله، و قال الزمخشري: هو مثل لثقل تكليفهم و صعوبته، نحو اشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم و كذلك الأغلال مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ، من غير شرع الدية، و قطع الأعضاء الخاطئة و قرض موضع النجاسة من الجلد و الثوب، و إحراق الغنائم و تحريم العروق في اللحم، و تحريم السبت. و عن عطاء: كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوخ و غلوا أيديهم إلى أعناقهم، و ربما ثقب الرجل ترقوته و جعل فيها طرف السلسلة و أوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة، انتهى. قوله (عليه السلام): ثم افترض عليه، أي على نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " فيها" أي في الفطرة التي هي ملته، و كان ثم للتفاوت في الرتبة، و قيل: المراد بالحلال ما عدا الحرام فيشمل الأحكام الأربعة، و المراد بالفرائض المواريث ذكرت تأكيدا، أو مطلق الواجبات و قيل: الفرائض ما له تقدير شرعي من المواريث و هي أعم منها و من غيرها مما ليس له تقدير، و قيل: المراد بالفرائض ما فرض من القصاص بقدر الجناية، و قوله: و زاده الوضوء، يدل على عدم شرع الوضوء في الأمم السابقة، و ينافيه ما ورد في تفسير قوله تعالى: " فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْنٰاقِ " أنهم مسحوا ساقيهم و عنقهم و كان ذلك وضوؤهم إلا أن يقال: المراد زيادة الوضوء كما في بعض النسخ، و زيادة الوضوء عطفا وَ الْحَرَامَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ الْحُدُودَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ زَادَهُ الْوُضُوءَ وَ فَضَّلَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ الْمُفَصَّلِ وَ أَحَلَّ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ الْفَيْءَ وَ نَصَرَهُ بِالرُّعْبِ على الجهاد، و قوله (عليه السلام): و فضله، إشارة إلى ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: أعطيت مكان التوراة السبع الطول، و مكان الإنجيل المثاني، و مكان الزبور المئين، و فضلت بالمفصل، و في رواية واثلة بن الأصقع: و أعطيت مكان الإنجيل المئين، و مكان الزبور المثاني، و أعطيت فاتحة الكتاب و خواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي، و أعطاني ربي المفصل نافلة. قال الطبرسي (ره) فالسبع الطويل البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة، لأنهما تدعيان القرينتين، و لذلك لم يفصل بينهما بالبسملة و قيل: إن السابعة سورة يونس، و الطول جمع الطولي تأنيث الأطول و إنما سميت هذه السور الطوال، لأنها أطول سورة القرآن و أما المثاني فهي السور التالية للسبع الطول، أولها يونس و آخرها النحل و إنما سميت المثاني لأنها ثنت الطول أي تلتها، و كان الطول هي المبادئ و المثاني لها ثواني و واحدها مثنى مثل المعنى و المعاني، و قال الفراء، واحدها مثناة، و قيل: المثاني سور القرآن كلها طوالها و قصارها، من قوله تعالى: " كِتٰاباً مُتَشٰابِهاً مَثٰانِيَ " و أما المئون فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فوق ذلك، أو دوينه، و هي سبع سور أولها سورة بني إسرائيل و آخرها المؤمنون، و قيل، إن المئين: ما ولى السبع الطول ثم المثاني بعدها و هي التي تقصر عن المئين و تزيد على المفصل و سميت مثاني لأن المئين مباديها، و أما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن، سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، انتهى. و أقول: اختلف في أول المفصل فقيل: من سورة ق و قيل من سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قيل من سورة الفتح، و عن النووي: مفصل القرآن من محمد إلى آخر القرآن، و قصاره من الضحى إلى آخره، و مطولاته إلى عم و متوسطاته إلى الضحى، و في وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أَرْسَلَهُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ الخبر: المفصل ثمان و ستون سورة و سيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن. " أحل له المغنم" في النهاية: الغنمية و الغنم و المغنم و الغنائم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب و أوجف عليه المسلمون بالخيل و الركاب، و قال: الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، و أصل الفيء الرجوع، يقال: فاء يفيء فئة و فيوءا كأنه في الأصل لهم ثم رجع إليهم، انتهى. أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالمغنم المنقولات و بالفيء الأراضي سواء أخذت بحرب أم لا، و على التقديرين في قوله توسع أي له و لأهل بيته و أمته، و يحتمل أن يكون اللام سببية لا صلة للإحلال، فيكون من أحل له غير مذكور، فيشمل الجميع، و الاختصاص لما مر أن الأمم السابقة كانوا لا تحل لهم الغنيمة بل كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتحرقها، و كان ذلك بلية عظيمة عليهم حتى كان قد يقع فيها السرقة، فيقع الطاعون بينهم فمن الله على هذه الأمة بإحلالها" و نصره بالرعب" مع قلة العدد و العدة و كثرة الأعداء و شدة بأسهم، و الرعب الفزع و الخوف فكان الله تعالى يلقي رعبه في قلوب الأعداء حتى إذا كان بينه و بينهم مسيرة شهر هابوه و فزعوا منه. " و جعل له الأرض مسجدا" أي مصلى يجوز لهم الصلاة في أي موضع شاءوا بخلاف الأمم السابقة فإن صلاتهم كانت في بيعهم و كنائسهم إلا من ضرورة" و طهورا" أي مطهرا و ما يتطهر به تطهر أسفل القدم و النعل و محل الاستنجاء و تقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم، و المراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها، و حمله السيد (ره) على ظاهره فاستدل بها على ما ذهب إليه أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء. " و أرسله كافة" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلّٰا كَافَّةً لِلنّٰاسِ " و كافة في الآية إما حال عما بعدها، أي إلى الناس جميعا، و من لم يجوز تقديم الحال على وَ أَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ وَ أَسْرَ الْمُشْرِكِينَ وَ فِدَاهُمْ ثُمَّ كُلِّفَ مَا لَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ذي الحال المجرور قال: هي حال عن الضمير المنصوب في أرسلناك، و التاء للمبالغة أو صفة لمصدر محذوف، أي إرساله كافة، أو مصدر كالكاذبة و العاقبة، و لعل الأخيرين في الخبر أنسب، و ظاهره أن غيره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يبعث إلى الكافة و هو خلاف المشهور، و يحتمل أن يكون الحصر إضافيا أو يكون المراد به بعثه على جميع من بعده إذ لا نبي بعده بخلاف سائر أولي العزم فإنهم لم يكونوا كذلك، بل نسخت شريعتهم. " الأبيض و الأسود" العجم و العرب أو كل من اتصف باللونين ليشمل جميع الناس قال في النهاية: فيه بعثت إلى الأحمر و الأسود، أي العجم و العرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة و البياض، و على ألوان العرب الأدمة و السمرة، و قيل: الجن و الإنس، و قيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول: امرأة حمراء أي بيضاء و منه الحديث أعطيت الكنزين الأحمر و الأبيض، هي ما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك، فالأحمر الذهب و الأبيض الفضة، و الذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم، و الفضة كنوز الأكاسرة لأنها الغالبة علي نقودهم، و قيل: أراد العرب و العجم جمعهم الله على دينه و ملته، انتهى. و الكلام في اختصاص البعث على الجن و الإنس به (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كالكلام فيما سبق و يدل الخبر أيضا على اختصاص الجزية و الأسر و الفداء، و الجزية: المال الذي يقرره الحاكم على الكتابي إذا أقره على دينه، و هي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله و أسره، و الفداء بالكسر و المد، و بالفتح و القصر، فكان الأسير بالمال الذي قرره الحاكم عليه يقال: فداه يفديه فداءا، ثم كلف على بناء المفعول و ثم هنا أيضا مثل ما سبق لأن هذا التكليف أعظم التكاليف و أشقها فقد ثبت (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في حرب أحد و حنين بعد انهزام أصحابه مصرحا باسمه لا يبالي شيئا، و أنزل عليه سيف من السماء أي ذو الفقار أو غيره، و كونه بلا غمد تحريص على الجهاد و إشارة إلى أن سيفه ينبغي أن لا يغمد، و قيل السيف عبارة عن آية سورة براءة: " فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ سَيْفٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ غِمْدٍ وَ قِيلَ لَهُ- فَقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الدِّينِ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ مَا لَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُهُ مَا هُوَ فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ " و التسليم لأمرنا" أي الرضا قلبا بما يصدر عنهم قولا و فعلا من اختيارهم المهادنة أو القتال أو الظهور أو الغيبة و سائر ما يصدر عنهم مما يعجز العقول عن إدراكه و الأفهام عن استنباط علته كما قال تعالى: " فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً " و الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات، و الورع الاجتناب عن المعاصي بل الشبهات و المكروهات. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. قوله: " ما لا يسعهم" عطف بيان للدين أو مبتدأ" و ما هو" خبره، قوله: أعد علي كان الأمر بالإعادة لسماع الحاضرين و إقبالهم إليه أو لإظهار حسن الكلام و التلذذ بسماعه و كأنه يدخل في شهادة التوحيد كلما يتعلق بمعرفة الله من صفات فعله و في شهادة الرسالة ما يتعلق بمعرفة الأنبياء و صفاتهم، و كذا الإقرار بالمعاد داخل في الأولى أو في الثانية لأخبار النبي بذلك، " و إقام الصلاة" حذفت التاء للاختصار، و قيل: المراد بإقامتها إدامتها، و قيل: فعلها على ما ينبغي، و قيل: فعلها في أفضل أوقاتها و قيل: جاء على عرف القرآن في التعبير من فعل الصلاة بلفظ الإقامة دون أخواتها، و ذلك لما اختصت به من كثرة ما يتوقف عليه من الشرائط و الفرائض و السنن و الفضائل، و إقامتها إدامة فعلها مستوفاة جميع ذلك. سَبِيلًا وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ سَكَتَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ وَ الْوَلَايَةُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَ لَا يَسْأَلُ الرَّبُّ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولَ أَلَّا زِدْتَنِي عَلَى مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ مَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ سُنَناً حَسَنَةً جَمِيلَةً يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الْأَخْذُ بِهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
نَعَمْ فَقَالَ فَالْقَنِي فِي الْبَيْتِ فَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ- الْإِسْلَامُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَذَا الْإِسْلَامُ وَ قَالَ الْإِيمَانُ و أجاب بعضهم بأن المراد بالإسلام هنا الاستسلام و الانقياد الظاهري و هو غير المعنى المصطلح، و الجواب أن الأصل في الإطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية، و صرفه عنها يحتاج إلى دليل و استدل أيضا بها على أن الإيمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب، و الجواب أنها لا تنفي اشتراط الإيمان القلبي بعمل الجوارح، و إنما تنفي الجزئية، مع أن فيه أيضا كلاما. الحديث الرابع: مجهول. و كان تأخير الجواب للتقية و المصلحة، و في القاموس: أزف الترحل كفرح أزفا و أزوفا: دنا. و يظهر من الخبر أن بين الإيمان و الإسلام فرقين: أحدهما أن الإسلام هو الانقياد الظاهري، و لا يعتبر فيه التصديق و الإذعان القلبي بخلاف الإيمان، فإنه يعتبر فيه الاعتقاد القلبي بل القطعي كما سيأتي، و ثانيهما: اعتبار الاعتقاد بالولاية، و ذكر الأعمال إما بناء على اشتراط الإيمان بالأعمال أو على أن المراد الاعتقاد مَعْرِفَةُ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ هَذَا فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا وَ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ مُسْلِماً وَ كَانَ ضَالًّا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامَ لَا يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَقُلْتُ فَصِفْهُمَا لِي فَقَالَ- الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ التَّصْدِيقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِ و هما خلاف الأصل، و الإقرار باللسان كاشف عنه و الأعمال الصالحة ثمراته. أقول: الذي ظهر مما حررناه أن الإيمان هو التصديق بالله وحده و صفاته و عدله و حكمته، و بالنبوة و بكل ما علم بالضرورة مجيء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مع الإقرار بذلك و على هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك، و التصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليه السلام) و بإمام الزمان، و هذا عند الإمامية. باب أن الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان الحديث الأول: موثق. " أ هما مختلفان" أي مفهوما و حقيقة أم متساويان مترادفان" يشارك الإسلام" قيل: المشاركة و عدمها أما باعتبار المفهوم فإن مفهوم الإسلام داخل في مفهوم الإيمان دون العكس أو باعتبار الصدق فإن كل مؤمن مسلم دون العكس، أو باعتبار الدخول فإن الداخل في الإيمان داخل في الإسلام بدون العكس أو باعتبار الأحكام فإن أحكام الإسلام ثابتة للإيمان بغير عكس. " فصفهما لي" أي بين لي حقيقتهما" شهادة أن لا إله إلا الله" بيان لأجزاء الإسلام" به حقنت" بيان لأحكام الإسلام، و يدل على التوارث بين جميع فرق المسلمين كما هو المشهور، و الظاهر أن المراد بالشهادة و التصديق الإقرار الظاهري كما مر حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَنَاكِحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ عَلَى ظَاهِرِهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَ الْإِيمَانُ الْهُدَى وَ مَا يَثْبُتُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ وَ الْإِيمَانُ أَرْفَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْإِسْلَامَ لَا يُشَارِكُ الْإِيمَانَ أنه إطلاقه الشائع و يحتمل التصديق القلبي فيكون إشارة إلى معنى آخر للإسلام، و يحتمل أن يكون أصل معناه الإقرار القلبي و إن ترتبت الأحكام على الإقرار الظاهري، بناء على الحكم بالظاهر ما لم يظهر خلافه، لعدم إمكان الاطلاع علي القلب كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فهل شققت قلبه؟ و لذا قال (عليه السلام) و على ظاهره جماعة الناس فتأمل، و على هذا فلا فرق بين الإيمان و الإسلام إلا بالولاية و الإقرار بالأئمة (عليهم السلام)، إذ في الإيمان أيضا يحكم بالظاهر و الأول أظهر، و المراد بالهدي الولاية و الاهتداء بالأئمة (عليهم السلام) و ما يثبت في القلوب إشارة إلى العقائد القلبية بالشهادة الظاهرة الإسلامية فكلمة" من" في قوله: من صفة الإسلام، بيانية، و يحتمل أن يكون ابتدائية أي ما يسري من أثر الأعمال الظاهرة إلى الباطن، و قوله: و ما ظهر من العمل، يدل على أن الأعمال أجزاء الإيمان و إن أمكن حمله على الشهادتين كما يومئ إليه آخر الخبر. " أرفع من الإسلام" لأنه يصير سببا لإحراز المثوبات الأخروية أو لاعتبار الولاية فيه فيكون أكمل و أجمع. قوله (عليه السلام): الإيمان يشارك الإسلام ظاهره أنه لا فرق بين العقائد الإيمانية و الإسلامية، و الفرق بينهما أن في الإيمان يعتبر الإقرار الظاهري و التصديق الباطني معا بخلاف الإسلام فإنه لا يعتبر فيه إلا الظاهر فقط، و قد يأول بأن المراد أن الإيمان يشارك الإسلام في جميع الأعمال الظاهرة المعتبرة في الإسلام مثل الصلاة و الزكاة و غيرهما، و الإسلام لا يشارك الإيمان في جميع الأمور الباطنة المعتبرة في الإيمان، لأنه لا يشاركه في التصديق بالولاية و إن اجتمعا في الشهادتين و التصديق بالتوحيد و الرسالة، قيل: و منه يتبين أن الإيمان كالنوع و الإسلام كالجنس، و قد فِي الْبَاطِنِ وَ إِنِ اجْتَمَعَا فِي الْقَوْلِ وَ الصِّفَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْعَالِمُ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا بِهِ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ- الْإِيمَانُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. الحديث الأول: ضعيف على المشهور لكنه مؤيد بأخبار أخر، و قد روى النعماني في تفسيره مثله عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و مضامينه دالة على صحته. قوله (عليه السلام): الإيمان بالله، هو مبتدأ و أعلى خبره، و يحتمل أن يكون المراد به جميع العقائد الإيمانية اكتفي بذكر أشرفها و أعظمها للزومها لسائرها مع أن كون التوحيد أشرف لا ينافي وجوب البقية و اشتراطه بها، و السنا الضوء و بالمد الرفعة، و الحظ النصيب، و المراد بالقول التصديق القلبي أو هو مع الإقرار اللساني بالعقائد الإيمانية، و قيل: هو الذي يعبر عنه بالكلام النفسي، و قد يستدل بقوله: عمل كله، على أن التصديق المكلف به ليس محض العلم إذ هو من قبيل الانفعال، بل هو فعل قلبي. قال شارح المقاصد: و المذهب أنه غير العلم و المعرفة لأن من الكفار من كان يعرف الحق و لا يصدق به عنادا و استكبارا، قال الله تعالى: " الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ.......... الْكِتٰابَ يَعْرِفُونَهُ كَمٰا يَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ " و قال: " وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ " و قال تعالى حكاية عن موسى (عليه السلام) لفرعون: " لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا أَنْزَلَ هٰؤُلٰاءِ إِلّٰا رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو معرفته و بين التصديق ليصح كون الأول حاصلا للمعاندين دون الثاني، و كون الثاني إيمانا دون الأول، فاقتصر بعضهم على أن ضد التصديق هو الإنكار و التكذيب، و ضد المعرفة النكارة و الجهالة، و إليه أشار الغزالي حيث فسر التصديق بالتسليم، فإنه لا يكون مع الإنكار و الاستكبار بخلاف العلم و المعرفة و فصل بعضهم زيادة التفصيل، و قال: التصديق عبارة عن ربط القلب بما علم من أخبار المخبر و هو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق، و لهذا يؤمر و يثاب عليه بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو حجر، و حققه بعض المتأخرين زيادة تحقيق فقال: المعتبر في الإيمان هو التصديق الاختياري، و معناه نسبة التصديق إلى المتكلم اختيارا و بهذا القيد يمتاز عن التصديق المنطقي المقابل للتصور، فإنه قد يخلو عن الاختيار كما إذا ادعى النبي النبوة و أظهر المعجزة فوقع في القلب صدقه ضرورة، من غير أن ينسب إليه اختيارا فإنه لا يقال في اللغة أنه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا، كيف و التصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريا زائدا على العلم لكونه كيفية نفسانية أو انفعالا و هو حصول المعنى في القلب، و الفعل القلبي ليس كذلك بل هو إيقاع النسبة اختيارا الذي هو كلام النفس، و يسمى عقد القلب فالسوفسطائي عالم بوجود النهار و كذا بعض الكفار بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لكنهم ليسوا بمصدقين لأنهم لا يحكمون اختيارا بل ينكرون. قَالَ قُلْتُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِيمَانِ أَ قَوْلٌ هُوَ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَقَالَ الْإِيمَانُ و كلام هذا القائل متردد يميل تارة إلى أن التصديق المعتبر في الإيمان نوع من التصديق المنطقي لكونه مقيدا بالاختيار و كون التصديق العلمي أعم لا فرق بينهما إلا بلزوم الاختيار و عدمه، و تارة إلى أنه ليس من جنس العلم أصلا لكونه فعلا اختياريا، و كون العلم كيفية أو انفعالا، و على هذا الأخير أصر بعض المعتنين بتحقيق الإيمان، و جزم بأن التسليم الذي فسر به الغزالي التصديق ليس من جنس العلم، بل أمر وراءه معناه" گردن دادن و گرويدن و حق دانستن مر آن را كه حق دانسته باشى" و يؤيده ما ذكره إمام الحرمين أن التصديق على التحقيق كلام النفس لكن لا يثبت كلام النفس إلا مع العلم. و نحن نقول: لا شك أن التصديق المعتبر في الإيمان هو ما يعبر فيه في الفارسية" بگرويدن و باور كردن و راستگوى داشتن" إذا أضيف إلى الحاكم" و راست داشتن و حق داشتن" إذا أضيف إلى الحكم، و لا يكفي مجرد العلم و المعرفة الخالي عن هذا المعنى، ثم أطال الكلام في ذلك و آل تحقيقه إلى أنه ليس شيء وراء العلم و المعرفة. و قال المحقق الدواني في شرح العقائد: اعلم أنه لو فسر التصديق المعتبر في الإيمان بما هو أحد قسمي العلم فلا بد من اعتبار قيد آخر ليخرج الكفر العنادي، و قد عبر عنه بعض المتأخرين بالتسليم و الانقياد، و جعله ركنا من الإيمان، و الأقرب أن يفسر التصديق بالتسليم الباطني و الانقياد القلبي و يقرب منه ما قيل: إن التصديق أن تنسب باختيارك الصدق إلى أحد و هو يحوم حول ذلك و إن لم يصب المخبر، انتهى. و الحق أن إثبات معنى آخر غير العلم و المعرفة مشكل، و كون بعض أفراده حاصلا بغير اختيار لا ينافي التكليف به لمن لم يحصل له ذلك و ترتب الثواب على ما حصل بغير الاختيار إما تفضل أو هو علي الثبات عليه و إظهاره و العمل بمقتضاه، عَمَلٌ كُلُّهُ وَ الْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ وَاضِحٍ نُورُهُ ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ صِفْهُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ الْإِيمَانُ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ وَ طَبَقَاتٌ وَ مَنَازِلُ فَمِنْهُ التَّامُّ الْمُنْتَهَى تَمَامُهُ و الكلام النفسي الذي ذكروه ليس وراء التصور و التصديق شيئا، نعم المعنى الذي نفهمه هيهنا زائدا على العلم هو العزم على إظهار ما اعتقده أو على عدم إنكاره ظاهرا بغير ضرورة تدعو إليه، و يمكن عده من لوازم الإيمان أو شرائطه كما يومئ إليه بعض الآيات و الأخبار، و العلم لو سلم أنه من قبيل الانفعال فعده عملا على سبيل التوسع باعتبار أسبابه و مباديه. قوله (عليه السلام): بفرض، الباء للسببية و ضميرا" نوره" و" حجته" راجعان إلى الفرض، و ضمير" له" إلى العامل، و قيل: إلى كونه عملا، و قيل: إلى الله، و الأول أظهر، و من أرجع ضمير" به" إلى الفرض و ضمير" له" إلى كونه عملا لو عكس كان أنسب، و قوله: واضح، و ثابتة، نعتان للفرض، و ضمير يدعوه، المستتر راجع إلى الكتاب، و البارز إلى العامل، و قيل: الظاهر أن يشهد، و يدعوه حال عن فرض، و أن ضمير له و إليه راجع إلى الله، و ضمير" به" و البارز في يدعوه للفرض، و المراد بدعاء الكتاب ذلك الفرض إليه سبحانه نسبته إليه، و بيانه أنه منه، و يحتمل أن يكون حالا عن الإيمان و أن يكون ضمير له و يدعوه راجعا إليه و ضمير به و إليه للعمل، أي يشهد الكتاب للإيمان بأنه عمل، و يدعو الكتاب للإيمان إلى أنه عمل، انتهى. و لا يخفى بعدهما، و في تفسير العياشي: يشهد له بها الكتاب، و يدعو إليه فضمير بها راجع إلى الحجة. " للإيمان حالات" كأنه إشارة إلى الحالات الثلاث الآتية أي التام و الناقص: و الراجح و الدرجات مراتب الرجحان فإنها كثيرة بحسب الكمية و الكيفية، و الطبقات مراتب النقصان، و المنازل ما يلزم تلك الدرجات و الطبقات من القرب إليه وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الرَّاجِحُ الزَّائِدُ رُجْحَانُهُ قُلْتُ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَ يَنْقُصُ وَ يَزِيدُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ وَ قَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ سبحانه و البعد عنه، و المثوبات المترتبة عليها. و قيل: إشارة إلى أن للإيمان مراتب متكثرة و هي حالات الإنسان باعتبار قيامها به، و درجات باعتبار ترقيه من بعضها إلى بعض، و طبقات باعتبار تفاوت مراتبها في نفسها، و كون بعضها فوق بعض، و منازل باعتبار أن الإنسان ينزل فيها و يأوي إليها فمنه التام و هو إيمان الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) لاشتماله على جميع أجزاء الإيمان من فعل الفرائض و ترك الكبائر و إن تفاوتت بانضمام سائر المكملات من المستحبات و ترك المكروهات زيادة و نقصانا، أو المراد بالتام المنتهى تمامه درجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أوصيائه (عليهم السلام)، و منه الناقص البين نقصانه و هو أقل مراتب الإيمان الذي بعده الكفر، و منه الراجح و فيه أفراد غير متناهية باعتبار التفاوت في الكمية و الكيفية. ثم أنه يحتمل الكلام وجهين: أحدهما: أن يكون الإيمان المشتمل على فعل الفرائض و ترك الكبائر حاصلا في الجميع لعدم صدق الإيمان بدون ذلك، و يكون الدرجات و المنازل باعتبار تلك الأعمال و نقصها و انضمام فعل سائر الواجبات و ترك سائر المحرمات و فعل المندوبات و ترك المكروهات، بل المباحات و الاتصاف بالأخلاق السنية و الملكات العلية. و ثانيهما: أن يكون القدر المشترك حصول الإيمان في الجملة و الكامل ما يكون مشتملا على جميع الأجزاء و هو الإيمان حقيقة و الناقص التام ما لم يكن فيه سوى العقائد الحقة و الدرجات المتوسطة تختلف باعتبار كثرة أجزاء الإيمان و قلتها فالمؤمن حقيقة هو الفرد الأول، و إطلاقه على البواقي على التوسع لانتفاع الكل بانتفاء أحد الأجزاء و لكل منهما شواهد لفظا و معنى فتأمل، فلما عسر فهمه على السائل لألفته بمصطلحات المتكلمين أعاد السؤال لمزيد التوضيح. إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ قوله (عليه السلام): به يعقل و يفقه و يفهم، قيل: العقل العلم بالقضايا الضرورية، و الفقه ترتيبها لإنتاج القضايا النظرية، و الفهم العلم بالنتيجة. أقول: و يحتمل أن يكون العقل معرفة الأصول العقلية، و الفقه العلم بالأحكام الشرعية، و الفهم معرفة سائر الأمور المتعلقة بالمعاش و غيره، و المراد بالقلب النفس الناطقة سميت به لتعلقها أو لا بالروح الحيواني المنبعث منه أو القلب الصنوبري من حيث تعلق النفس به، و قيل: محل الإدراك هذا الشكل الصنوبري، عملا بظواهر الآيات و الأخبار و سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله. قال الراغب في المفردات: قال بعض الحكماء حيث ما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل و العلم، نحو: " إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ " و حيث ما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك و إلى سائر القوي من الشهوة و الهوى و الغضب و نحوها، و قوله: " رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي " فسؤال لإصلاح قواه، و كذا قوله: " وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ " إشارة إلى اشتفائهم، و قوله: " وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " أي العقول التي هي مندرجة بين سائر القوي و ليست بمهتدية و الله أعلم بذلك. و قال: قلب الإنسان قيل: سمي به لكثرة تقلبه و يعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح و العلم و الشجاعة و سائر ذلك، فقوله: " وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ " أي الأرواح" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ " أي علم و فهم، و كذلك" وَ جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ* " و قوله: " وَ طُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ " مِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَ رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِمَا وَ فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ رَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ لَهَا وَ يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهَا فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ وَ فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ فَأَمَّا مَا فَرَضَ و قوله: " وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ " أي تثبت به شجاعتكم و يزول خوفكم، و على عكسه" وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ* " و قوله: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ " و قوله: " وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى " أي متفرقة و قوله: " وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ". و قيل: العقل، و قيل: الروح، فأما العقل فلا يصح عليه ذلك و مجازه مجاز قولهم: تجري من تحتها الأنهار، و الأنهار لا تجري و إنما يجري الماء الذي فيه، انتهى. و الورود حضور الماء للشرب، و الصدر و الصدور الانصراف عنه، و هذا مثل في أنها لا تفعل شيئا إلا بأمره كما يقال في الفارسية: لا يشرب الماء إلا بأمره و إذنه. و البطش تناول الشيء بصولة و قوة، و الباه في بعض النسخ بدون الهمزة و في بعضها بها، قال الجوهري: الباه مثل الجاه لغة في الباءة و هو الجماع" ينطق به" الجملة نعت للفرض و ضمير به في الموضعين للفرض، و ضمير لها و عليها للجارحة، و اللام للانتفاع، و على للإضرار و إرجاع ضمير" به" إلى الإيمان كما قيل يقتضي خلو الجملة عن العائد و إرجاع ضمير" لها" هنا إلى الجارحة يؤيد إرجاع ضمير" له" سابقا إلى العامل. عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْعَقْدُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ فَذَلِكَ قوله: فالإقرار، أي الإقرار القلبي لأن الكلام في فعل القلب و إن احتمل أن يكون المراد الإقرار اللساني لأنه إخبار عن القلب، لكن ذكره بعد ذلك في عمل اللسان ربما يأبى عن ذلك و إن احتمل توجيهه، و المعطوفات عليه على الأول عطف تفسير له و كأنها إشارة إلى مراتب اليقين و الإيمان القلبي، فإن أقل مراتبه الإذعان القلبي و لو عن تقليد أو دليل خطابي، و المعرفة ما كان عن برهان قطعي و العقد هو العزم على الإقرار اللساني و ما يتبعه و يلزمه من العمل بالأركان، و الرضا هو عدم إنكار قضاء الله و أوامره و نواهيه، و أن لا يثقل عليه شيء من ذلك المخالفة لهوى نفسه، و التسليم هو الانقياد التام للرسول فيما يأتي به لا سيما ما ذكر في أمر أوصيائه و ما يحكم به بينهم، كما قال تعالى: " فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً " فظهر أن الإقرار بالولاية أيضا داخل في ذلك بل جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). و قوله بأن لا إله إلا الله، متعلق بالإقرار لأن ما ذكر بعده تفسير و مكمل له، و الصاحبة الزوجة، و الإقرار عطف على الإقرار، و المراد الإقرار بسائر أنبياء الله و كتبه، و المستتر في" جاء" راجع إلى الموصول، و ما قيل: إن قوله بأن لا إله إلا الله" إلخ" متعلق بالإقرار و المعرفة و العقد، و قوله و الإقرار بما جاء من عند الله، معطوف على أن لا إله فيكون الأولان بيانا للأخيرين و الأخير بيانا للأول، فلا يخفى ما فيه من أنواع الفساد. و قال المحدث الأسترآبادي: المعرفة جاء في كلامهم لمعان: أحدها، التصور مطلقا و هو المراد من قولهم على الله التعريف و البيان أي ذكر المدعى و التنبيه عليها مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ وَ لٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً وَ قَالَ أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ إذ لا يجب خلق الإذعان كما يفهم من باب الشك و غير ذلك من الأبواب" و ثانيها" الإذعان القلبي و هو المراد من قولهم أقروا بالشهادتين و لم يدخل معرفة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في قلوبهم" و ثالثها" عقد القضية الإجمالية مثل نعم و بلى، و هذا العقد ليس من باب التصور و لا من باب التصديق" و رابعها" العلم الشامل للتصور و التصديق، و هو المراد من قولهم العلم و الجهل من صنع الله في القلوب، انتهى. و فيه ما فيه و الآية الأولى من سورة النحل" مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ " قيل: بدل من الذين لا يؤمنون، و ما بينهما اعتراض، أو من أولئك أو من الكاذبون، أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: فعليهم غضب، و يجوز أن ينتصب بالذم و أن تكون من شرطية محذوفة الجواب" إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ " على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول و العقد كالإيمان، كذا ذكره البيضاوي، و الظاهر أنه منقطع" وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ " لم يتغير عقيدته" وَ لٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً " أي اعتقده و طاب به نفسا" فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللّٰهِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ " و قد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة و العامة أنها نزلت في عمار بن ياسر حيث أكرهه و أبويه ياسرا و سمية كفار مكة على الارتداد فأبى أبواه فقتلوهما و هما أول قتيلين في الإسلام و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل: يا رسول الله إن عمارا كفر، فقال: كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه، و اختلط الإيمان بلحمه و دمه فأتى عمار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو يبكي فجعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يمسح عينيه و قال: ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. و عن الصادق (عليه السلام) فأنزل الله فيه: " إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ " الآية فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ وَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَفْوَاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ قَالَ إِنْ عندها: يا عمار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا. و بالجملة الآية تدل على أن بعض أجزاء الإيمان متعلق بالقلب و إن استدل القوم بها على أن الإيمان ليس إلا التصديق القلبي. و الآية الثانية" الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّٰهِ " قيل: أي أنسا به و اعتمادا عليه و رجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده و وحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات" أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " أي تسكن إليه. و قال في المجمع: معناه الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع صفاته و نبوة نبيه و قبول ما جاء به من عند الله و تسكن قلوبهم بذكر الله و تأنس إليه، و الذكر حضور المعنى للنفس و قد يسمى العلم ذكرا و القول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس أيضا يسمى ذكرا" أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ " إلخ، هذا حث للعباد على تسكين القلب إلى ما وعد الله به من النعيم و الثواب، انتهى. و كان استدلاله (عليه السلام) بالآية مبني على أن المراد بذكر الله العقائد الإيمانية و الدلائل المفضية إليها إذ بها تطمئن القلب من الشك و الاضطراب، و يؤيده قوله في الآية السابقة: " وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ ". قوله سبحانه: " إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ " قال الطبرسي (ره): أي تظهروها و تعلنوها من الطاعة و المعصية أو العقائد" أَوْ تُخْفُوهُ " أي تكتموه" يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ " أي يعلم الله ذلك فيجازيكم عليه، و قيل: معناه إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك و يجازيكم به عن ابن عباس و جماعة، و قيل: إنها عامة في الأحكام التي تقدم ذكرها في السورة، خوفهم الله تعالى من العمل بخلافها و قال قوم: إن هذه تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ فَذَلِكَ الآية منسوخة بقوله: " لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا " و رووا في ذلك خبرا ضعيفا، و هذا لا يصح لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ و إنما المراد بالآية ما يتأوله الأمر و النهي من الاعتقادات و الإرادات و غير ذلك مما هو مستور عنا، و أما ما لا يدخل في التكليف من الوساوس و الهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فخارج عنه لدلالة العقل، و لقوله (عليه السلام): و يعفى لهذه الأمة عن نسيانها و ما حدثت به أنفسها و على هذا تجوز أن تكون الآية الثانية بينت الأولى و أزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجه المراد، و الظن أن ما يخطر بالبال و يتحدث به النفس مما لا يتعلق بالتكليف فإن الله يؤاخذ به و الأمر بخلاف ذلك. " فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ " منهم رحمة و تفضلا" وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ " منهم ممن استحق العقاب عدلا" وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " من المغفرة و العذاب، عن ابن عباس، و لفظ الآية عام في جميع الأشياء، و القول فيما يخطر بالبال من المعاصي إن الله سبحانه لا يؤاخذ به، و إنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان و يعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه على أفعال الجوارح، و إنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها، و هذا بخلاف العزم على الطاعة فإن العازم على فعل الطاعة يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها، و هذا من لطائف ما أنعم الله علي عباده، انتهى. و الظاهر من الأخبار الكثيرة التي يأتي بعضها في هذا الكتاب عدم مؤاخذة هذه الأمة على الخواطر و العزم على المعاصي، فيمكن تخصيص هذه الآية بالعقائد كما هو ظاهر هذه الرواية و إن أمكن أن تكون نية المعصية و العزم عليها معصية يغفرها الله للمؤمنين، فالمراد بقوله: " لِمَنْ يَشٰاءُ " المؤمنون و يؤيده ما ذكره المحقق.......... الطوسي و غيره أن إرادة القبيح قبيحة فتأمل. و يظهر من بعض الأخبار أن هذه الآية منسوخة و قد خففها الله عن هذه الأمة كما روى الديلمي في إرشاد القلوب بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهما السلام) في خبر طويل في معراج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: ثم عرج به حتى انتهى إلى ساق العرش و ناجاه بما ذكره الله عز و جل في كتابه، قال تعالى: " لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ " و كانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم إلى أن بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فأبوا جميعا أن يقبلوها من ثقلها، و قبلها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رأى الله عز و جل منه و من أمته القبول خفف عنه ثقلها، فقال الله عز و جل: " آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ " ثم إن الله عز و جل تكرم على محمد، و أشفق على أمته من تشديد الآية التي قبلها هو و أمته فأجاب عن نفسه و أمته فقال: " وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ " فقال الله عز و جل لهم المغفرة و الجنة إذا فعلوا ذلك، فقال النبي: " سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ " يعني المرجع في الآخرة فأجابه قد فعلت ذلك بتائبي أمتك قد أوجبت لهم المغفرة، ثم قال الله تعالى: " أما إذا قبلتها أنت و أمتك و قد كانت عرضت من قبل على الأنبياء و الأمم فلم يقبلوها فحق على أن أرفعها عن أمتك فقال الله تعالى: " لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ " من خير" وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ " من شر ثم ألهم الله عز و جل نبيه أن قال: " رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا " فقال الله سبحانه أعطيتك لكرامتك، إلى آخر الخبر. و أما المخالفون فهم اختلفوا في ذلك، قال الرازي في تفسير هذه الآية: يروى عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن.......... عوف و معاذ و ناس إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقالوا: يا رسول الله كلفنا من العمل ما لا نطيق إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه و إنه لذنب؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا* فقولوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا* فقالوا: سمعنا و أطعنا و اشتد ذلك عليهم فمكثوا في ذلك حولا فأنزل الله تعالى: " لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا " فنسخت هذه الآية فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعلموا أو تكلموا به. و اعلم أن محل البحث في هذه الآية أن قوله: " إِنْ تُبْدُوا " يتناول حديث النفس و الخواطر الفاسدة التي ترد على القلب و لا يتمكن من رفعها، فالمؤاخذة بها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق، و العلماء أجابوا عنه من وجوه: الأول: أن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه و يعزم على إدخاله في الوجود، و منها ما لا يكون كذلك بل يكون أمورا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها و لكنه لا يمكنه دفعها عن نفسه، فالقسم الأول يكون مؤاخذا به، و الثاني لا يكون مؤاخذا به، أ لا ترى إلى قوله تعالى: " لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ " و قال في آخر هذه السورة" لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ " و قال: " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ " هذا هو الجواب المعتمد. الوجه الثاني: أن كل ما كان في القلب مما لا يدخل في العمل فإنه في محل العفو، و قوله: " وَ إِنْ تُبْدُوا " إلخ، فالمراد منه أن يدخل ذلك العمل في الوجود إما ظاهرا أو على سبيل الخفية، و أما ما يوجد في القلب من العزائم و الإرادات و لم يتصل بالعمل فكل ذلك في محل العفو، و هذا الجواب ضعيف لأن أكثر المؤاخذات إنما يكون.......... بأفعال القلوب، أ لا ترى أن اعتقاد الكفر و البدع ليس إلا من أعمال القلوب و أعظم أنواع العقاب مرتب عليه أيضا، و أفعال الجوارح إذا خلت من أعمال القلوب لا يترتب عليها عقاب كأفعال النائم و الساهي، فثبت ضعف هذا الجواب. و الوجه الثالث: أنه تعالى يؤاخذ بها، و مؤاخذتها من الغموم في الدنيا، و روي ذلك خبرا عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). الوجه الرابع: أنه تعالى قال: " يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ " و لم يقل يؤاخذكم به الله، و قد ذكرنا في معنى كونه حسيبا و محاسبا وجوها، منها: كونه عالما بها، فرجع المعنى إلى كونه تعالى عالما بالضمائر و السرائر و روى عن ابن عباس أنه تعالى إذا جمع الخلائق يخبرهم بما كان في نفوسهم، فالمؤمن يخبره و يعفو عنه، و أهل الذنوب يخبرهم بما أخفوا من التكذيب و الذنب. الوجه الخامس: أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية" فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ " فيكون الغفران نصيبا لمن كان كارها لورود تلك الخواطر، و العذاب لمن كان مصرا عليها مستحسنا لها. الوجه السادس: قال بعضهم: المراد بهذه الآية كتمان الشهادة و هو ضعيف و إن كان واردا عقيبه. الوجه السابع: ما مر أنها منسوخة بقوله: " لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا " و هذا أيضا ضعيف بوجوه" أحدها" أن هذا النسخ إنما يصح لو قلنا أنهم كانوا قبل هذا النسخ مأمورين بالاحتراز عن تلك الخواطر التي كانوا عاجزين عن دفعها، و ذلك باطل لأن التكليف قط ما ورد إلا بما في القدرة، و لذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): بعثت بالحنيفية السمحة السهلة. الثاني: أن النسخ إنما يحتاج إليه لو دلت الآية على حصول العقاب على تلك الخواطر، و قد بينا أنها لا تدل على ذلك. مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى اللِّسَانِ الْقَوْلَ وَ التَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَ أَقَرَّ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً وَ قَالَ- وَ قُولُوا آمَنّٰا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الثالث: أن نسخ الخبر لا يجوز و إنما يجوز نسخ الأوامر و النواهي، و اختلفوا في أن الخبر هل ينسخ أم لا، انتهى. و قال أبو المعين النسفي: قال أهل السنة و الجماعة: العبد مؤاخذ بما عقد بقلبه نحو الزنا و اللواطة و غير ذلك، أما إذا خطر بباله و لم يقصد فلا يؤاخذ به، و قال بعضهم لا يؤاخذ في الصورتين جميعا، و حجتهم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): عفي عن أمتي ما خطر ببالهم ما لم يتكلموا و يفعلوا، و حجتنا قوله تعالى: " وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ " الآية، فثبت أنه مؤاخذ بقصده، و ما ذكرتم من الحديث فمحمول على ما خطر بباله و لم يقصد، أما إذا قصد فلا، انتهى. " و هو رأس الإيمان" كان التشبيه بالرأس باعتبار أن بانتفائه ينتفي الإيمان رأسا كما أن بانتفاء الرأس لا تبقى الحياة، و يفسد جميع البدن. قوله (عليه السلام): القول، أي ما يجب التكلم به من الأقوال كإظهار الحق و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و القراءة و الأذكار في الصلاة و أمثالها، فيكون قوله: و التعبير تخصيصا بعد التعميم لمزيد الاهتمام. " وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً " قال البيضاوي: أي قوله حسنا و سماه حسنا للمبالغة، و قرأ حمزة و يعقوب و الكسائي حسنا بفتحتين، انتهى. أقول: في بعض الأخبار عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: يعني قولوا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله: " قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ " الآية، و في بعض الروايات أنه حسن المعاشرة و القول الجميل، وَ إِلٰهُنٰا وَ إِلٰهُكُمْ وٰاحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى اللِّسَانِ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ وَ الْإِصْغَاءِ إِلَى مَا أَسْخَطَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ و في بعضها أنه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و كان التعميم أولى فيناسب التعميم في القول أولا و يؤيده أن في تفسير النعماني هكذا: و أما ما فرضه على اللسان فقوله عز و جل في معنى التفسير لما عقد به القلب و أقر به أو جحده" قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ " الآية، و قوله سبحانه وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً، و قوله سبحانه: " وَ لٰا تَقُولُوا ثَلٰاثَةٌ انْتَهُوا " فأمر سبحانه بقول الحق و نهى عن قول الباطل. ثم إن الآية الثانية ليست في المصاحف هكذا، ففي سورة البقرة" قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ " و في سورة العنكبوت: " وَ قُولُوا آمَنّٰا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلٰهُنٰا وَ إِلٰهُكُمْ وٰاحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " فالظاهر أن التغيير من النساخ أو نقل الآيتان بالمعنى، و في النعماني موافق للأولى و لعله كان في الخبر الآيتان فأسقطوا عجز الأولى و صدر الثانية. و التنزه الاجتناب" و أن يعرض" عطف على" أن يتنزه" و الإصغاء عطف على الموصول في قوله: عما لا يحل. " وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ " هذه الآية في سورة النساء، و في تفسير علي بن إبراهيم إن آيات الله هم الأئمة (عليهم السلام)، و روى العياشي في تفسيرها: إذا سمعت حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْضِعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ وَ قَالَ فَبَشِّرْ عِبٰادِ الرجل يجحد الحق و يكذب به و يقع في أهله فقم من عنده و لا تقاعده، قال الراغب: و الخوض الشروع في الماء و المرور فيه، يستعار في الأمور و أكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه، و تتمة الآية" إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللّٰهَ جٰامِعُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْكٰافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً " و الاستثناء في سورة الأنعام حيث قال: " وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ " الآية و يحتمل أن يكون قوله تعالى: " وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ " إشارة إلى ما نزل في سورة الأنعام، فهذه الآية كالتفسير لتلك الآية فذكره (عليه السلام) آية النساء لبيان أن الخوض في الآيات المذكور في الأنعام هو الكفر و الاستهزاء بها، و إلا كان المناسب ذكر الآية المتصلة بالاستثناء فتفطن. و روى العياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: الكلام في الله و الجدال في القرآن قال منه القصاص" وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ " أي النهي" فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ " أي بعد أن تذكره" مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ " أي معهم، فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ظلموا بوضع التكذيب و الاستهزاء موضع التصديق و الاستعظام، و في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام، أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى يقول في كتابه: " وَ إِذٰا رَأَيْتَ " الآية. ثم إن الخطاب في الآية إما خطاب عام أو الخطاب ظاهرا للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و المراد به الأمة، لأن النسيان لا يجوز عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لا سيما إذا كان من الشيطان، فإن من جوز السهو و النسيان عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كالصدوق (ره) إنما جوز الإسهاء من الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ وَ قَالَ وَ إِذٰا سَمِعُوا الله تعالى للمصلحة لا من الشيطان." فَبَشِّرْ عِبٰادِ " الإضافة للتشريف، و أحسن القول ما فيه رضا الله أو أشد رضاه، و ما هو أشق على النفس، و هذه كلمة جامعة يندرج فيها القول في أصول الدين و فروعه و الإصلاح بين الناس و التميز بين الحق و الباطل، و إيثار الأفضل فالأفضل، و في رواية هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمع لا يزيد فيه و لا ينقص منه. " أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ " لدينه" وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ " أي العقول السليمة عن منازعة الهوى و الوهم و العادات و" عبادي" في النسخ بإثبات الياء موافقا لرواية أبي عمرو برواية موسى حيث قرأ في الوصل بفتح الياء و في الوقف بإسكانها، و قرأ الباقون بإسقاط الياء و الاكتفاء بالكسرة. " الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ " قيل: أي خائفون من الله متذللون له يلزمون أبصارهم مساجدهم و في تفسير علي بن إبراهيم غضك بصرك في صلاتك و إقبالك عليها، و سيأتي تفسيره في كتاب الصلاة إنشاء الله. " وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ " قيل: اللغو ما لا يعنيهم من قول أو فعل، و في تفسير علي بن إبراهيم يعني عن الغناء و الملاهي، و في إرشاد المفيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كل قول ليس فيه ذكر فهو لغو، و في المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال: أن يتقول الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه لله، قال: و في رواية أخرى أنه الغناء و الملاهي، و في الاعتقادات عنه (عليه السلام) أنه سئل عن القصاص أ يحل الاستماع لهم، اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قٰالُوا لَنٰا أَعْمٰالُنٰا وَ لَكُمْ أَعْمٰالُكُمْ وَ قَالَ وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى السَّمْعِ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ لَا يُصْغِيَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا فقال: لا، و الحاصل أن اللغو كل ما لا خير فيه من الكلام و الأصوات، و يكفي في الاستشهاد كون بعض أفراده حراما مثل الغناء و الدف و الصنج و الطنبور و الأكاذيب و غيرها. و قال في سورة القصص: " وَ إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ " قال علي بن إبراهيم: اللغو الكذب و اللهو و الغناء، و قال في الفرقان: " وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً " أي معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه و الخوض فيه، و في أخبار كثيرة تفسير اللغو في هذه الآية بالغناء و الملاهي. قوله: من الإيمان، " من" تبعيضية" و أن لا يصغي" عطف بيان لهذا، و قيل: من الإيمان مبتدأ و أن لا يصغي خبره، و فيه ما فيه. " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا " الخطاب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و يغضوا مجزوم بتقدير اللام، أي ليغضوا فالمقصود تبليغهم أمر ربهم أو حكاية لمضمون أمره (عليه السلام) أو منصوب بتقدير أن أي أمرهم أن يغيضوا فإن" قل لهم" في معنى مرهم، و قيل: أنه جواب الأمر أي قل لهم غضوا يغضوا، و اعترض بأنه حينئذ ينبغي الفاء أي فيغضوا و فيه: أنه سهل ليكن محذوفا و أبعد منه ما يقال: إن التقدير: قل لهم غضوا فإنك إن تقل لهم يغضوا و أصل الغض النقصان و الخفض كما في قوله: " وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ " و أجاز الأخفش أن تكون من زائدة و أباه سيبويه و قيل: إنه للتبعيض، و لعله الوجه، إِلَى عَوْرَاتِهِمْ وَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَرْءُ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ وَ يَحْفَظَ فَرْجَهُ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ إِحْدَاهُنَّ إِلَى فَرْجِ أُخْتِهَا وَ تَحْفَظَ فَرْجَهَا مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهَا وَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنْ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنَّهَا مِنَ النَّظَرِ ثُمَّ نَظَمَ مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ وَ اللِّسَانِ وَ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ و ليس المراد نقص المبصرات و تبعيضها و لا الأبصار بل النظر بها و هو المراد مما قيل: المراد غض البصر و خفضه مما يحرم النظر إليه و الاقتصار به على ما يحل، و كذا قوله: " وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ " أي إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فلما كان المستثنى هنا كالشاذ النادر مع كونه معروفا معلوما بخلافه في غض الأبصار أطلق الحفظ هنا و قيد الغض بحرف التبعيض، و في الكشاف و يجوز أن يراد مع حفظها عن الإبداء و هذه الرواية و غيرها تدل على أن المراد بحفظ الفرج هنا ستره عن أن ينظر إليه أحد و كذا ظاهر الرواية تخصيص غض البصر بترك النظر إلى العورة. قوله (عليه السلام): ثم نظم، أقول: و في تفسير النعماني: ثم نظم تعالى ما فرض على السمع و البصر و الفرج في آية واحدة فقال: و ما كنتم، و هو أظهر، و ما هنا يحتاج إلى تكلف في إدخال اللسان و القلب، فقيل: المراد بالاستتار ترك ذكر الأعمال القبيحة في المجالس" و أن يشهد" بتقدير من أن يشهد متعلقا بالاستتار بتضمين معنى الخوف، فقوله تستترون إشارة إلى فرض القلب و اللسان معا، و يحتمل أن يكون المراد بالآية الأخرى الجنس أي الآيتين، و الفؤاد داخل في الآية الثانية و كذا اللسان لأن قوله: " لٰا تَقْفُ " عبارة عن عدم متابعة غير المعلوم بعدم التصديق به بالقلب و عدم إظهار العلم به باللسان. " وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ " قبل هذه الآية في حم التنزيل: " وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدٰاءُ اللّٰهِ إِلَى النّٰارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتّٰى إِذٰا مٰا جٰاؤُهٰا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصٰارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمٰا.......... كٰانُوا يَعْمَلُونَ، وَ قٰالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنٰا قٰالُوا أَنْطَقَنَا اللّٰهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " قال الطبرسي (ره): أي شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدعاء إلى الحق" فأعرضوا عنه" و لم يقبلوه و أبصارهم بما رأوه من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا و سائر جلودهم بما باشروه من المعاصي و الأعمال القبيحة، و قيل في شهادة الجوارح قولان: أحدهما: أن الله تعالى يبنيها بنية الحي و يلجئها إلى الاعتراف و الشهادة بما فعله أصحابها، و الآخر: أن الله تعالى تفعل الشهادة فيها و إنما أضاف الشهادة إليها مجازا، و قيل: في ذلك أيضا وجه ثالث و هو أنه يظهر فيه أماراته الدالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال: عيناك تشهدان لسهرك، و قيل: إن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و المفسرين ثم قال: " وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ " أي من أن يشهد عليكم سمعكم، معناه و ما كنتم تستخفون أي لم يكن مهيئا لكم أن تستروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بما تعملون، فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة، و قيل: معناه و ما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنون ذلك و لكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون لجهلكم بالله تعالى، فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك. و روي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا: أ ترى إن الله تعالى يسمع تسارنا. و يجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله كما يقال أهلكت نفسي أي عملت عمل من أهلك النفس، و قيل: إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا لكنه يعلم ما نظهر عن ابن عباس. " وَ ذٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدٰاكُمْ " ذلكم مبتدأ، و ظنكم خبره، و أرديكم خبر ثان، و يجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم، و يكون المعنى و ظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي سَمْعُكُمْ وَ لٰا أَبْصٰارُكُمْ وَ لٰا جُلُودُكُمْ يَعْنِي بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ وَ الْأَفْخَاذَ وَ قَالَ وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَمَلُهُمَا وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَا يَبْطِشَ بِهِمَا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِمَا إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ و أدى بكم إلى الكفر" فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخٰاسِرِينَ " أي فظللتم من جملة من خسرت تجارته، لأنكم خسرتم الجنة و خضتم في النار، انتهى. فإن قيل: هذه الآيات في السور المكية و كذا قوله: " وَ لٰا تَقْفُ " إلخ، كما مر في الخبر السابق فكيف صار أعمال الجوارح فيها جزءا من الإيمان، و كيف يوعد عليها. قلت: لعل الوعيد فيها باعتبار كفرهم و شركهم لأنها تدل على أنهم إنما فعلوا ذلك كفر بالله و استهانة بأمره و ظنهم أنه سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون فالوعيد على شركهم و إتيانهم بتلك الأعمال من جهة الاستخفاف و الاستحلال وقفوا ما ليس لهم به علم كان في أصول الدين مع أنه قد مر أنه ليس فيها وعيد بالنار و كون جميع آيات حم مكية لم يثبت لعدم الاعتماد على قول المفسرين من العامة، و يحتمل أن يكون الغرض هنا محض كون الأعمال متعلقة بالجوارح و أن لها مدخلا في الإيمان و إن كان مدخليتها في كماله، و المقصود في الخبر السابق كان أمرا آخر، و كذا الكلام في قوله: " وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً " فإنها أيضا مكية. قوله: إلى ما حرم الله، مثل القتل و الضرب و النهب و السرقة و كتابة الجور و الكذب و الظلم و مس الأجانب و نحوها" و فرض عليهما من الصدقة و صلة الرحم" إذ إيصال الصدقة إلى الفقراء و الخير إلى الأقرباء و الضرب و البطش و القتال في الجهاد و الطهور للصلاة من فروض اليد، و قيل: يفهم منه وجوب استعمال اليد في غسل الوجه، و هو إما لأنه الفرد الغالب أو لأنه فرد الواجب التخييري. عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الطَّهُورِ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ قَالَ فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا - فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الضَّرْبَ مِنْ عِلَاجِهِمَا وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمَا الْمَشْيَ إِلَى مَا و أقول: يمكن أن يكون غسل الوجه داخلا فيما سيأتي من قوله: و قال فيما فرض الله. " فَضَرْبَ الرِّقٰابِ " ضرب الرقاب عبارة عن القتل بضرب العنق، و أصله فاضربوا الرقاب ضربا، حذف الفعل و أقيم المصدر مقامه، و أضيف إلى المفعول و الإثخان إكثار القتل أو الجراح بحيث لا يقدر على النهوض، و الوثاق بالفتح و الكسر ما يوثق به و شده كناية عن الأسر، و" مَنًّا " و" فِدٰاءً " مفعول مطلق لفعل محذوف أي فإما تمنون منا، و إما تفدون فداءا، و أوزار الحرب أثقالها و آلاتها كالسيف و السنان و غيرهما، و هو كناية عن انقضاء أمرها. و المروي و مذهب الأصحاب أن الأسير إن أخذ و الحرب قائمة تعين قتله إما بضرب عنقه أو بقطع يده و رجله من خلاف و تركه حتى ينزف و يموت، و إن أخذ بعد انقضاء الحرب تخير الإمام بين المن و الفداء و الاسترقاق، و لا يجوز القتل. و الاسترقاق علم من السنة، و العلاج: المزاولة، " أن لا يمشي" بصيغة المجهول، و الباء في" بهما" للآلة، و الظرف نائب الفاعل و قوله (عليه السلام): فقال، لعله ليس لتفسير ما تقدم و الاستدلال عليه، بل لبيان نوع آخر من تكليف الرجلين و هو نوع المشي، و ما ذكر سابقا كان غاية المشي، و في رواية النعماني: أما ما فرضه الله يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا وَ قَالَ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ وَ قَالَ فِيمَا شَهِدَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ عَلَى أَرْبَابِهِمَا مِنْ تَضْيِيعِهِمَا لِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ فَرَضَهُ عَلَيْهِمَا الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا على الرجلين فالسعي بهما في ما يرضيه، و اجتناب السعي فيما يسخطه، و ذلك قوله سبحانه: " فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ " و قوله سبحانه: " وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً* " و قوله: " وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ " و فرض الله عليهما القيام في الصلاة فقال: " وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ " ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حين تستنطق بقوله سبحانه: " الْيَوْمَ نَخْتِمُ " الآية. و قال البيضاوي: " وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ " توسط فيه بين الدبيب و الإسراع، و عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن" وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ " و أنقص منه و اقصر" إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ " أوحشها" لَصَوْتُ الْحَمِيرِ " و الحمار مثل في الذم سيما نهاقه. و لذلك يكنى عنه فيقال: طويل الأذنين و في تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة، و توحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكر دون الآحاد، أو لأنه مصدر. و قال في قوله سبحانه: " الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ " بأن نمنعها عن كلامهم" وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ " إلخ، بظهور آثار المعاصي عليها و دلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها، و في الحديث أنهم يجحدون و يخاصمون فيختم على أفواههم و تكلمهم أيديهم و أرجلهم، انتهى. أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ فَهَذَا أَيْضاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ هُوَ عَمَلُهُمَا وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ و قيل: هذا لا ينافي ما روي أن الناس في هذا اليوم يحتجون لأنفسهم، و يسعى كل منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه: " يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا " و الله يلقن من يشاء حجته كما في دعاء الوضوء: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، لأن الختم مخصوص بالكفار كما قاله بعض المفسرين، أو أن الختم يكون بعد الاحتجاج و المجادلة كما في الرواية السابقة، و بالجملة الختم يقع في مقام و المجادلة في مقام آخر. قوله: فهذا أيضا، كأنه إشارة إلى ما تشهد به الجوارح، فمن في قوله" مما" تبعيضية، أو إلى التكليم و الشهادة فمن تعليلية، و يحتمل أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم، و قال البيضاوي في قوله تعالى: " ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا " أي في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الإسلام، أو صلوا و عبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانهما، أو اخضعوا لله و خروا له سجدا و اعبدوا ربكم بسائر ما تعبدكم به" وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ " و تحروا ما هو خير و أصلح فيما تأتون و تذرون كنوافل الطاعات و صلة الأرحام و مكارم الأخلاق" و لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " أي افعلوا هذه كلها و أنتم راجعون الفلاح غير متيقنين له، واثقين علي أعمالكم. و أقول: " لعل" من الله موجبة، و هذه فريضة جامعة أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع و السجود و العبادة و فعل الخير، و مدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ بِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ص " وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ " ظاهر أنه (عليه السلام) فسر المساجد بالأعضاء السبعة التي تسجد عليها، أي خلقت لأن يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، و هذا التفسير هو المشهور بين المفسرين و المذكور في صحيحة حماد و المروي عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) حين سأله المعتصم عنها، و به قال ابن جبير و الزجاج و الفراء فلا عبرة بقول من قال: أن المراد بها المساجد المعروفة، و لا بقول من قال: هي بقاع الأرض كلها، و لا بقول من قال: هي المسجد الحرام، و الجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد، و لا بقول من قال: هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فلا تفعل لغيره. و قال في الفقيه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه: يا بني لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحج بها عليك يوم القيامة و يسألك عنها، و ساق الحديث إلى أن قال: ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا " إلى قوله: " لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال عز و جل: " وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ " إلخ، يعني بالمساجد الوجه و اليدين و الركبتين و الإبهامين، الحديث بطوله. قوله: و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصلاة بها، أي بالجوارح و كان مفعول القول محذوف أي ما قال، أو" من الطهور" مفعوله بزيادة من، أو بتقدير شيئا أو كثيرا أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة، لأن الطهور أيضا يتعلق بالمساجد. و على التقادير قوله: و ذلك، إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلا على كون إِلَى الْكَعْبَةِ عَنِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظاً لِجَوَارِحِهِ الإيمان مبثوثا على الجوارح لأنها إنما دلت على أن الله تعالى فرض أعمالا متعلقة بتلك الجوارح، و لم تدل على أنها إيمان فاستدل (عليه السلام) على ذلك بأن الله تعالى سمي الصلاة المتعلقة بجميع الجوارح إيمانا فتم به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب. و الظاهر أن في العبارة سقطا أو تحريفا أو اختصارا مخلا من الرواة أو من المصنف إذ في تفسير النعماني و أما ما افترضه على الرأس فهو أن يمسح من مقدمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله: " وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ " و هو من الإيمان و فرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور، فقال: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ " و فرض عليه السجود و على اليدين و الركبتين و الرجلين الركوع و هو من الإيمان، و قال فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة و سماه في كتابه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون: يا رسول الله صارت صلاتنا إلى بيت المقدس و طهورنا ضياعا؟ فأنزل الله: " وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا " إلى قوله" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ " فسمي الصلاة و الطهور إيمانا، انتهى. و يحتمل أن يكون مفعول القول: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ، أو مبهما يفسره ذلك، حذف لدلالة التعليل عليه و قوله: و ذلك، تعليل للقول أي النزول، و قوله: فأنزل الله، ليس جواب لما لعدم جواز دخول الفاء عليه بل الجواب محذوف، بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل. قوله: فمن لقي الله، عند الموت أو في القيامة أو الأعم" حافظا لجوارحه" مُوفِياً كُلُّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُسْتَكْمِلًا لِإِيمَانِهِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاقِصَ الْإِيمَانِ قُلْتُ قَدْ فَهِمْتُ نُقْصَانَ الْإِيمَانِ وَ تَمَامَهُ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ زِيَادَتُهُ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عن المحرمات" موفيا كل جارحة" التوفية إعطاء الحق وافيا تاما و يمكن أن يقرأ كل بالرفع و بالنصب" مستكملا لإيمانه" أي مكملا له، في القاموس: أكمله و استكمله و كمله أتمه و جمله" و من خان في شيء منها" أي من الجوارح بفعل المنهيات أو تعدى ما أمر الله عز و جل في الجوارح، و يحتمل أن يكون الخيانة أعم من ترك المأمورات و فعل المنهيات، و التعدي بإيقاع الفرائض على وجه البدعة و مخالفا لما أمر الله، و في النعماني: و من كان مضيعا لشيء مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح و تعدى ما أمر الله به و ارتكب ما نهاه عنه لقي الله ناقص الإيمان. و أقول: حكم (عليه السلام) في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب، و في الثاني لم يحكم بدخول النار و لا بعدم دخول الجنة لأنه يدخل الجنة و لو بعد حين، و ليس دخوله النار مجزوما به لاحتمال عفو الله تعالى و غفرانه. قوله: فمن أين جاءت زيادته، يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الإيمان متحققا و زاد عليه، لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص، و إلا فلم يحتج إلى السؤال لأن كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه، فالأفراد ثلاثة: تام الإيمان و هو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها، و عمل بالفرائض و اجتنب الكبائر و إن أتى بشيء منها تاب بعده و لم يصر على الصغائر، و ناقص الإيمان و هو الذي أتى مع العقائد الحقة بشيء من الكبائر و لم يتب منها أو ترك شيئا من الفرائض و لم يتداركها أو أصر على الصغائر، و زائد الإيمان و هو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما و كيفا كما سيأتي، و في الأعمال بإيتاء سائر الواجبات و المستحبات و ترك الصغائر و المكروهات، و كلما زادت العقائد و الأعمال كما و كيفا زاد الإيمان عَزَّ وَ جَلَّ- وَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْدِلُوا " سأجمع لك الكلام" أي الكلمات الحقة الجامعة النافعة" فتعبدني" هذه الكلمة جامعة لجميع العبادات الحقة و الإخلاص الذي هو من أعظم شروطها، و معرفة الله تعالى بالوحدانية و التنزيه عن جميع النقائص و التوكل عليه في جميع الأمور. قوله تعالى: أحوج ما تكون إليه، أحوج منصوب بالظرفية الزمانية فإن كلمة ما مصدرية، و أحوج مضاف إلى المصدر، و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج فكذا المضاف إليه يكون نائبا له، و نسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز، و" تكون" تامة و" إليه" متعلق بالأحوج، و ضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن أجزيك. قوله: فعليك الدعاء، كان الدعاء مبتدأ و عليك خبره، و كذا: على الإجابة، و يحتمل أن يكون بتقدير عليك بالدعاء. الحديث الرابع عشر: موثق. " و اعدلوا" أي في أهاليكم و معامليكم، و كل من لكم عليهم الولاية، روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته" فإنكم تعيبون على فَإِنَّكُمْ تَعِيبُونَ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْدِلُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي مُنَاكَحَةِ النَّاسِ فَإِنِّي قَدْ بَلَغْتُ مَا تَرَاهُ وَ مَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُنِي إِلَّا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ لَا تَحِلَّ لِي مُنَاكَحَتُهُمْ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ وَ أَنْتَ شَابٌّ أَ تَصْبِرُ قُلْتُ أَتَّخِذُ الْجَوَارِيَ قَالَ فَهَاتِ الْآنَ فَبِمَا تَسْتَحِلُّ الْجَوَارِيَ قُلْتُ إِنَّ الْأَمَةَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ إِنْ رَابَتْنِي بِشَيْءٍ بِعْتُهَا وَ اعْتَزَلْتُهَا قَالَ فَحَدِّثْنِي بِمَا اسْتَحْلَلْتَهَا نفس الأمر، فلذا نقلوا الإجماع على دخولهم في النار، و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين باطنا و ظاهرا فهو ممنوع، و لا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا كقوله (عليه السلام): أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. الحديث الثاني: مرسل. " أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم" منشأ الخشية ما عرفت من إصرار زرارة علي نفي الواسطة بين الإيمان و الكفر، و أن المخالفين كلهم و لو كانوا من فرق الشيعة غير الإمامية كفار عنده يجري عليهم جميع أحكام الكفار في الدنيا و الآخرة. " قال: فهات الآن" هات اسم فعل بمعنى أعطني، و الحاصل أن وطي الكافرة حرام لا سيما من غير أهل الكتاب، كما أن نكاح الكافرة حرام فبما تفرق بينهما" إن رابتني بشيء بعتها" يقال: رابه و أرابه أي شككه و أوهمه، و لعله توهم الفرق بين الحرة و الأمة، بأن الحرة إذا لم توافقه و ظهرت منه أمارات المخالفة و طلقها ذهبت بطلاقة، و ربما شهرته بالتشيع و فيه قباحة أيضا عرفا بخلاف الأمة، فإنه يمكن بيعها و لا يقبل منها ما يقبل من الحرة و ليس فيه عار. و قوله (عليه السلام): بما استحللتها، إثبات الألف مع حرف الجر شاذ، أي أنك قبل أن تدخلها في دينك و تكلمها في ذلك كيف جاز لك وطيها على زعمك، و قيل: لما لم يكن الجواب مطابقا للسؤال عاد (عليه السلام) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه، قوله قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا تَرَى أَتَزَوَّجُ فَقَالَ مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَتَيْنِ تَقُولُ لَسْتُ أُبَالِي أَنْ تَأْثَمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَكَ فَمَا تَأْمُرُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لِي قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَزَوَّجَ وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ امْرَأَةِ نُوحٍ وَ امْرَأَةِ لُوطٍ مَا قَدْ كَانَ إِنَّهُمَا قَدْ كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا تقول لست أبالي، لعله أحال الوجه الآخر على الظهور فأجاب (عليه السلام) باختيار الوجه المتروك ضمنا و كناية و كأنه سقط الشق الآخر من النساخ، و يؤيده أنه ذكر هذا الحديث أبو عمرو الكشي في ترجمة زرارة بأدنى تغيير في اللفظ، و قال فيه يعني زرارة فتأمرني أن أتزوج قال له ذاك إليك" قال: فقال زرارة" هذا الكلام ينصرف على ضربين إما أن لا تبالي أن أعصي الله إذا لم تأمرني بذلك، و الوجه الآخر أن يكون مطلقا لي قال فقال عليك بالبلهاء إلى آخر الخبر. " تزوج" أي بعائشة و حفصة مع أنهما فعلتا ما فعلتا من إيذائه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الخيانة معه و إفشاء سره و ما ظهر له من نفاقهما كما ذكره الله تعالى في القرآن، و مثل حالهما بحال امرأة نوح و امرأة لوط في أنهما بالنفاق و استبطان الكفر و عدم الإخلاص كفرتا و خرجتا من الإيمان فلم يغن نوح و لوط عنهما من عذاب الله شيئا من الإغناء بحق الزواج حتى يقال لهما عند الموت أو في القيامة: أدخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء. و ذكر امرأة نوح و امرأة لوط يحتمل وجهين: أحدهما الاستدلال بفعل النبيين على الجواز، و فيه أن شريعة من قبلنا ليست بحجة علينا، و الثاني الاستدلال على نفاق امرأتي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كفرهما بالتمثيل المذكور في الآية و هو أظهر، فالمعنى أن الله مثل حالهما بحال المرأتين و خيانتهما بخيانتهما، و خيانة امرأتي الرسولين لم تكن فجورا بل إنما كانت نفاقها و إبطانهما الكفر و تظاهرهما على الرسولين و لذا خلدتا في النار و لم ينفعهما شفاعة الرسولين على الله تعالى، و قد قال المفسرون صٰالِحَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِي إِنَّمَا هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَ هِيَ مُقِرَّةٌ بِحُكْمِهِ مُقِرَّةٌ بِدِينِهِ قَالَ فَقَالَ لِي مَا تَرَى مِنَ الْخِيَانَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَخٰانَتٰاهُمٰا مَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا الْفَاحِشَةَ وَ قَدْ زَوَّجَ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فُلَاناً قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَأْمُرُنِي أَنْطَلِقُ فَأَتَزَوَّجُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لِي إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَعَلَيْكَ بِالْبَلْهَاءِ مِنَ النِّسَاءِ قُلْتُ وَ مَا الْبَلْهَاءُ قَالَ ذَوَاتُ الْخُدُورِ الْعَفَائِفُ- فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى دِينِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ لَا فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى امرأة نوح قالت لقومه إنه مجنون، و امرأة لوط دلت قومه على ضيفانه، و لما كانت المرأتان مع نفاقهما تحت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لإظهارهما الإسلام فيجوز نكاح المخالفات لذلك، و قوله (عليه السلام): إنهما قد كانتا، نقل للآية بالمعنى. قوله (عليه السلام): ما يعني بذلك إلا الفاحشة، يحتمل وجهين: الأول أن يكون استفهاما إنكاريا فالمراد بالفاحشة الزنا كما هو الشائع في استعمالها، و الثاني أن يكون نفيا و يكون المراد بالفاحشة الذنب العظيم و هو الشرك و الكفر، كما قال المفسرون في قوله تعالى: " وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا " و هو أظهر و فيه رد لقول زرارة و هي مقرة بحكمه و دينه إذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك، لظهور الفاحشة منهما. " و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فلانا" أي عثمان، هذا أيضا رد لما توهمه فإن الأمر هناك كان بالعكس، إذا لمرأة تحت يد الزوج، و هو مسلط عليها، و ظاهره جواز تزويج المؤمنة بالمخالف كما ذهب إليه المفيد و المحقق و المشهور المنع لأخبار كثيرة حملاها على الكراهة جمعا و الإجماع الذي ادعوه على المنع غير ثابت، و الأحوط الترك و سيأتي القول فيه و في عكسه في محلهما إن شاء الله. ثم لما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة في تزويجهن أراد أن دِينِ رَبِيعَةِ الرَّأْيِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْعَوَاتِقَ اللَّوَاتِي لَا يَنْصِبْنَ كُفْراً وَ لَا يَعْرِفْنَ مَا تَعْرِفُونَ قُلْتُ وَ هَلْ تَعْدُو أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً أَوْ كَافِرَةً فَقَالَ تَصُومُ وَ تُصَلِّي وَ تَتَّقِي اللَّهَ يصرح بذلك فقال: ما تأمرني؟ إلخ، فقال (عليه السلام): إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، أي المستضعفة الكريمة الأخلاق القريبة من قبول الحق، قال الجوهري: رجل أبله بين البله و البلاهة، و هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر، و قد بله بالكسر و تبله و المرأة بلهاء، و في الحديث أكثر: أهل الجنة البله، يعني البلة في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم بها و هم أكياس في أمر الآخرة، و في القاموس: رجل أبله أي غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له، و الميت الداء أي من شره ميت، و الحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبته سلامة الصدر، و البلهاء المرأة الكريمة المريرة العزيزة المغفلة، و في المصباح: بله بلها من باب تعب ضعف عقله فهو أبله و الأنثى بلهاء، و الجمع بله مثل أحمر و حمراء و حمر، و من كلام العرب خير أولادنا الأبله الغفول، المعنى أنه لشدة حيائه كالأبله فيتغافل فيتجاوز، فشبه ذلك بالبله، انتهى. و ما فسره (عليه السلام) بيان لحاصل المعنى بذكر بعض صفاتها، و في النهاية: الخدر بالكسر ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر خدرت فهي مخدرة و جمع الخدر الخدور، و العفائف جمع العفيفة و هي المرأة الممتنعة من القبائح حياءا من عف عن الشيء يعف من باب ضرب عفة بالكسر و عفافا بالفتح امتنع منه، و الجواري إذا كن كذلك لم يسمعن شبه المخالفين، و لم تستقر في أنفسهن فهن أقرب إلى قبول الحق و دين الأزواج، و هن من المستضعفات اللواتي لا ينصبن الحق و أهله، و أبعد من سوء الأخلاق و نصب أهل البيت (عليهم السلام) و لما كان نفي الواسطة مستقرا في نفس زرارة عاد في السؤال، و قال: أ يجوز لي أن أتزوج من كان على دين سالم بن أبي حفصة، و هو كان من رؤساء الزيدية. وَ لَا تَدْرِي مَا أَمْرُكُمْ فَقُلْتُ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَ لَا كَافِرٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ يَا زُرَارَةُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ و روى الكشي روايات كثيرة تدل على أن الصادق (عليه السلام) لعنه و كذبه و كفره، و ربيعة الرأي من فقهاء العامة، قال الشيخ في الرجال: ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ المعروف بربيعة الرأي المدني الفقيه عامي روى عن السجاد و الباقر (عليهما السلام). و قال المطرزي في المغرب: الرأي ما ارتآه الإنسان و اعتقده، و منه ربيعة الرأي بالإضافة فقيه أهل المدينة، و في القاموس: هو شيخ مالك و كأنه (عليه السلام) إنما نفي من كان على رأيهما لأنه علم أن مراده المتعصبات منهن لا المستضعفات لأن ظاهر سياق كلامه أنه قال ذلك على سبيل التشنيع و الإلزام. و في النهاية: العاتق الشابة أول ما تدرك، و قيل: هي التي لم تبن من والديها و لم تتزوج و قد أدركت و شبت، و يجمع على العتق و العواتق. " فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ " استدل زرارة بهذه الآية على انحصار الناس في المؤمن و الكافر و هي ليست صريحة في ذلك، و ليس فيها ما يدل على الحصر، و لو كانت ظاهرة فيه فلا بد من تأويلها لوجود المعارض، و أيضا قد عرفت أن للكفر إطلاقات كثيرة، فيمكن أن يكون الكفر في هذه الآية بمعنى عدم الإيمان، و في الآيات الدالة على الخلود و النهي عن المناكحة و غيرها بمعنى الجحود فلا تنافي بينهما، و لعله (عليه السلام) لم يتعرض لجوابه لظهوره، و ذكر ما يدل على أن المراد بالآية غير ما فهمه زرارة و إلا لزم التنافي بين الآيات، و قد بينا ذلك في الأخبار السابقة. و أشار (عليه السلام) إلى هذا بقوله: قول الله أصدق من قولك، فنسب ما فهمه من الآية إلى قوله إيذانا بأنه ليس ما فهمته مرادا من الآية. عَزَّ وَ جَلَّ- خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قَالَ عَسَى فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلَّا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ- قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلَّا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَ لَا كَافِرِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلَّا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ إِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ إِنْ دَخَلُوا النَّارَ فَهُمْ كَافِرُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَ لَا كَافِرِينَ وَ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ كَمَا دَخَلَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ لَوْ كَانُوا كَافِرِينَ لَدَخَلُوا النَّارَ كَمَا دَخَلَهَا الْكَافِرُونَ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ قَدِ " فلما قال عسى فقلت" الظاهر أن مراده أنه لم يصبر زرارة حتى يتم (عليه السلام) الآية، و بادر بالجواب بإعادة مطلوبه مرة أخرى، و قيل: المراد أنه لما استدل (عليه السلام) بقوله عسى على أنه ليس بمؤمن لأن المؤمن يدخل الجنة قطعا، و لا بكافر لأنه معذب البتة قلت: إن ي (رحمه الله) فهو في علم الله مؤمن، و إن يعذبه فهو في علم الله كافر" إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون" و ذلك لما تقرر عنده أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن" و إن دخلوا النار فهم كافرون" لما تقرر عنده أن النار لا يدخلها إلا كافر، و المقدمتان ممنوعتان لأن الجنة قد يدخلها غير المؤمن برحمة الله، و النار قد يدخلها غير الكافر بذنب غير الكفر. قوله (عليه السلام): لدخلوا الجنة، أي ابتداء من غير توقف أو بسبب الإيمان كما دخلها المؤمنون كذلك، و هذا لا ينافي دخولهم فيها بالرحمة" لدخلوا النار" أي ابتداء أو بسبب الكفر كما دخلها الكافرون كذلك، و هذا لا ينافي دخولهم فيها بذنوب غير الكفر، إما مع الخلود أو بدونها" استوت حسناتهم و سيئاتهم" قيل: كان المراد بهما الإقرار و الإنكار و باستوائهما عدم رجحان أحدهما على الآخر أو الأعم اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَ سَيِّئَاتُهُمْ فَقَصُرَتْ بِهِمُ الْأَعْمَالُ وَ أَنَّهُمْ لَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقُلْتُ أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُمْ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ اتْرُكْهُمْ حَيْثُ تَرَكَهُمُ اللَّهُ قُلْتُ أَ فَتُرْجِئُهُمْ قَالَ نَعَمْ أُرْجِئُهُمْ كَمَا أَرْجَأَهُمُ اللَّهُ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ منهما و من الأعمال الصالحة و الذنوب. " فقصرت بهم الأعمال" أي لم تبلغ بهم الأعمال الحسنة إلى مقصدهم و هو الجنة، قال في المصباح: قصرت بنا النفقة أي لم تبلغ بنا إلى مقصدنا، فالباء للتعدية" لكما قال الله عز و جل": أقول: ظاهر الخبر أن أصحاب الأعراف يوقفون ابتداء فيها ثم يساقون إما إلى الجنة أو إلى النار، و لا يبقون فيها كما قال بعض المفسرين إن في الدرجة الأدنى من الأعراف قوم تساوت حسناتهم و سيئاتهم، أوقفهم الله عليها لأنها درجة متوسطة بين الجنة و النار، ثم تؤول عاقبة أمرهم إلى الجنة برحمة الله و فضله، كما قال عز و جل: " لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ " أي لا يطمعون دخولها بعملهم، بل بفضل الله و إحسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع إلى الجنة. " فقلت: من أهل الجنة هم أم من أهل النار" كان غرضه الإلزام بأنهم إن كانوا من أهل الجنة فهم مؤمنون، و إن كانوا من أهل النار فهم كافرون" فقال: اتركهم حيث تركهم الله" أي يحتمل فيهم الأمران، و لا ينافي عدم كونهم مؤمنين و لا كافرين" قلت أ فترجئهم" كان مراده أن هذا مذهب المرجئة و هو باطل، لأن مذهب المرجئة عدم الحكم بإيمان أحد و كفر أحد مطلقا و هذا الإرجاء ليس في المذهب، و إنما هو إرجاء في الثواب و العقاب، و بالنسبة إلى جماعة مخصوصة، و قيل: أي أ فتوقعهم في الرجاء و الطمع للمغفرة و لا تحكم بكفرهم" برحمته" أي لا بإيمانهم لعدمه" بذنوبهم" أي لا بكفرهم لعدمه" و لم يظلمهم" إذ لا ظلم في العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب. بِرَحْمَتِهِ- وَ إِنْ شَاءَ سَاقَهُمْ إِلَى النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ وَ لَمْ يَظْلِمْهُمْ فَقُلْتُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَهَلْ يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ قَالَ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ يَا زُرَارَةُ إِنَّنِي أَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَبِرْتَ رَجَعْتَ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ " هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا" إنما لم يستثن (عليه السلام) فيه لأنه لا يحتاج إلى استثناء، نعم لو قال مكان كافر غير مؤمن لاحتاج إلى الاستثناء، و أما المقدمة الثانية فتحتاج إلى الاستثناء لأنه يمكن أن يدخل النار غير الكافر من الفساق و المستضعفين. " رجعت و تحللت عنك عقدك" في القاموس: تحلل في يمينه استثنى، و حل العقد نقضها فانحلت، و قال: عقد الحبل و البيع و العهد يعقده شده، و العقد الضمان، و العهد و العقد بالكسر القلادة، و العقدة بالضم الولاية على البلد، و الجمع كصرد و الضيعة و العقار الذي اعتقده صاحبه ملكا، و موضع العقد و هو ما عقد عليه، و البيعة المعقودة لهم، و تحللت عقده سكن غضبه، و في المصباح: عقدت الحبل عقدا من باب ضرب فانعقد، و العقدة ما يمسكه و يوثقه، و منه قيل: عقدت البيع و اليمين، و عقدة النكاح و غيره إحكامه و إبرامه. فإذا عرفت هذا فهذا الكلام يحتمل وجوها" الأول": أن يكون العقد بضم العين و فتح القاف جمع العقدة بالضم و المراد أنك إن كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذي استقر في نفسك و انحلت عنك العقد التي في قلبك من الشكوك و الشبهات في ذلك، استعار العقد للشبهات و هي شائعة في المحاورات بين الناس، و هذا أظهر الوجوه، و من قرأ تحللت بصيغة المتكلم فهو تصحيف إذ لم أجده في اللغة متعديا. الثاني: أن يكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه على المخالفين كما مر في القاموس........... الثالث: ما ذكره الكشي بعد إيراد هذه الرواية، حيث قال: و أصحاب زرارة يقولون رجعت عن هذا الكلام و تحللت عنك عقد الإيمان، انتهى. و لعل المراد بأصحاب زرارة القائلون بهذا القول الذي كان زرارة عليه أولا فإنهم لما لم يرجعوا عن هذا القول ظنوا أن الإمام (عليه السلام) كان يصوب رأي زرارة باطنا و يتكلم معه ظاهرا للتقية، فأخبر بأنه يرجع بعد كبره عن هذا القول، و يرجع بذلك من الإيمان، أو يضعف إيمانه و لا يخفى ركاكة هذا التأويل إلا أن يكون مرادهم تحلل العقد في مسألة الإيمان، فيرجع إلى ما ذكرنا أولا. الرابع: ما قيل: إن المعنى رجعت عن هذا القول الباطل و تحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي. الخامس: رجعت عن دين الحق و تحللت عنك هذا العهد و البيعة. و أقول: لا يخفى اشتمال هذا الخبر على قدح عظيم لزرارة، و لم يجعله و أمثاله الأصحاب قادحة فيه، لإجماع العصابة على عدالته و جلالته و فضله و ثقته، و ورد الأخبار الكثيرة في فضله و علو شأنه، و الحق أن علو شأن هؤلاء الأجلاء و كثرة حاسديهم صار سببا للقدح فيهم، و أيضا قدحوا في هذه الرواية بالإرسال، و بمحمد ابن عيسى اليقطيني، و إن كان له مدح و توثيق من بعض الأصحاب، فإنه جزم السيد الجليل ابن طاوس بضعفة، و الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد، و قال الشهيد الثاني (قدس سره): فقد ظهر اشتراك جميع الأخبار القادحة في استنادها إلى محمد بن عيسى و هو قرينة عظيمة على ميل و انحراف منه على زرارة مضافا إلى ضعفه في نفسه، و قال السيد جمال الدين بن طاوس و نعم ما قال: و لقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة حتى لو كان بمقام عدالة كادت الظنون تسرع إليه بالتهمة فكيف و هو مقدوح فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ فِي ذَلِكَ شُكَّاكٌ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ بِالْمَالِ وَ الْعَطَاءِ لِكَيْ يَحْسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَ يَثْبُتُوا عَلَى دِينِهِمُ الَّذِي دَخَلُوا فِيهِ وَ أَقَرُّوا بِهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- يَوْمَ حُنَيْنٍ تَأَلَّفَ رُؤَسَاءَ الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ مُضَرَ مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ وَ أَشْبَاهُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَغَضِبَتِ الْأَنْصَارُ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْجِعْرَانَةِ الأصحاب: للإمام أن يتألف هؤلاء إن شاء من سهم المؤلفة، و إن شاء من سهم المصالح، و سيأتي تمام القول فيه في كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " و هم في ذلك" أي مع ذلك، و قال في المصباح: حنين مصغرا واد بين مكة و الطائف، و هو مذكر منصرف، و قد يؤنث على معنى البقعة، و قصة حنين أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فتح مكة في رمضان سنة ثمان، ثم خرج منها- و قد بقيت من شهر رمضان أيام- لقتال هوازن و ثقيف، فسار إلى حنين، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون، ثم أمدهم الله بنصره فعطفوا و انهزم المشركون إلى أوطاس و غنم المسلمون، أموالهم و أهليهم ثم منهم من سار على نخلة اليمامة، و منهم من سلك الثنايا، و تبعت خيل رسول الله من سلك نخلة و يقال إنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أقام عليها يوما و ليلة، ثم سار إلى أوطاس فاقتتلوا و انهزم المشركون إلى الطائف، و غنم المسلمون منها أيضا أموالهم و أولادهم، ثم سار إلى الطائف فقاتلهم بقية شوال، فلما أهل ذو القعدة رحل عنها راجعا فنزل الجعرانة و قسم بها غنائم أوطاس و حنين، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي قَسَمْتَ بَيْنَ قَوْمِكَ شَيْئاً أَنْزَلَهُ اللَّهُ رَضِينَا وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ نَرْضَ قَالَ زُرَارَةُ وَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ كُلُّكُمْ عَلَى قَوْلِ سَيِّدِكُمْ سَعْدٍ فَقَالُوا سَيِّدُنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَالُوا فِي الثَّالِثَةِ نَحْنُ عَلَى مِثْلِ قَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ قَالَ زُرَارَةُ فَسَمِعْتُ- أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فَحَطَّ اللَّهُ نُورَهُمْ وَ فَرَضَ اللَّهُ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ سَهْماً فِي الْقُرْآنِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى التَّائِبِينَ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَى خَصْلَةً مِنْهَا جَمِيعَ أَهْلِ و هو أحب ممن يتوب عن الذنوب كلها توبة واحدة، و ممن يذنب ذنوبا ثم يتوب منها ثم يذنب ذنوبا ثم يتوب منها، و قيل: اللام في العباد للعهد، و المفضل عليه من مات بلا توبة. الحديث الرابع: حسن كالصحيح و هو كالسابق. قوله: هو الذنب أي التوبة من الذنب، و قد مر معنى المفتن في باب تنقل أحوال القلب. الحديث الخامس: مرفوع كالحسن. " ثلاث خصال" الأولى أنه يحبهم، و الثانية أن الملائكة يستغفرون لهم. و الثالثة أنه عز و جل وعدهم الأمن و الرحمة، و قال تعالى
في سورة البقرة: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ " ثم قال: " إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " فقيل: إن المعنى يحب التوابين عن النجاسات السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً الباطنة و هي الذنوب، و يحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء، و قيل: يحب التوابين من الذنوب و المتطهرين الذين لم يذنبوا، و قيل: التوابين من الكبائر و المتطهرين من الصغائر، و قيل: التائبين من المحرمات و المتطهرين من المكروهات كالوطي بعد الحيض و قيل: الغسل، و ورد في الحديث أنها وردت في المتطهرين بالماء في الاستنجاء. " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ " و قال البيضاوي: الكروبيون أعلى طبقات الملائكة و أولهم وجودا و حملهم إياه و حفيفهم حوله مجاز عن حفظهم و تدبيرهم له، أو كناية عن قربهم من ذي العرش و مكانتهم عنده و توسيطهم في نفاذ أمره" يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ " يذكرون الله بجوامع الثناء من صفات الجلال و الإكرام، و جعل التسبيح أصلا و الحمد حالا، لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح. " وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ " أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله و تعظيما لأهله، و مساق الآية لذلك كما صرح به بقوله: " وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا " و إشعارا بأن حملة العرش و سكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة و استغفارهم شفاعتهم و حملهم على التوبة، و إلهامهم بما يوجب المغفرة. و فيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح و الشفقة، و إن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ". " رَبَّنٰا " أي يقولون ربنا و هو بيان ليستغفرون أو حال" وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً " أي وسعت رحمته و علمه فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً و العلم و المبالغة في عمومهما، و تقديم الرحمة لأنها المقصود بالذات هيهنا" فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ " أي للذين علمت منهم التوبة و اتباع سبيل الحق" وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ " أي و احفظهم عنه و هو تصريح بعد إشعار للتأكيد، و الدلالة على شدة العذاب" الَّتِي وَعَدْتَهُمْ " أي إياها" وَ مَنْ صَلَحَ" عطف على هم الأول، أي أدخلهم و معهم هؤلاء ليتم سرورهم أو الثاني لبيان عموم الوعد" إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ " الذي لا يمتنع عليه مقدور" الْحَكِيمُ " الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته، و من ذلك الوفاء بالوعد. " وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ " و هو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح أو المعاصي في الدنيا لقوله: " وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ " أي و من تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم سألوا السبب بعد ما سألوا المسبب" وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما. " فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ " قيل: بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانهم لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، و قيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا كما ورد في الخبر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٩٩. — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خلقهم، أو على صيغة المصدر، و قد يقرأ غير مهموز أي ظهر الخلق. باب من قال لا إله إلا الله الحديث الأول: ضعيف على مشهور. " إن الله لا يعدله شيء" كأنه تعليل لما مضى فإنه إذا لم يعدل الله شيء، لا يعدل ما يتعلق بألوهيته و وحدانيته شيء، و هذا الذكر أعظم ما يتعلق به من الأذكار إذ تدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية، و على نفي الشريك، و الأنداد عنه، و على احتياج كل موجود سواه إليه، و لذا صارت من بين جميعها سببا للدخول في الإسلام، و توقف عليها صحة سائر العبادات و يحتمل أن يكون بيانا لكيفية التهليل الذي ليس شيء أعظم ثوابا منه بأن يكون المقصود منه هذا المعنى الذي هو التوحيد الكامل، و على هذا الوجه يمكن أن يقرءان بالفتح عطف بيان لقوله: " إن لا إله إلا الله" و في توحيد الصدوق، و ثواب الأعمال لأن الله فهو يؤيد الأول" لا يعدله شيء" أي في كمال الذات، و الصفات" و لا يشركه في الأمور أحد" في صفات الأعمال له الحكم، و الأمر، و في ثواب الأعمال في الأمر. الحديث الثاني: مجهول مرفوع. غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا أَمْثَالُ ثُدِيِّ الْأَبْكَارِ تَعْلُو عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً " من ياقوتة" من ابتدائية و قيل بيانية أي من ياقوتة واحدة" منبتها" وصف لأرض الجنة في طيبها، و ريحها" أحلى من العسل" أي ثمرتها أحلى، أو وصف للشجرة باعتبار ثمرتها فالإسناد مجازي، و قد يقرأ منبتها بضم الميم و فتح الباء أي الثمرة التي تنسب منها" أمثال ثدي الأبكار" قد يقرأ ثدي كحلي بضم الثاء، و كسر الدال، و تشديد الياء جمع الثدي، و في ثواب الأعمال فيها ثمار أمثال أثداء الأبكار و في القاموس: الثدي و يكسر خاص بالمرأة أو عام، و يؤنث، و الجمع أثد، و ثدي كحلي" تعلو" أي ترتفع منفصلا، أو منفتحا أو كاشفا أو علوا ناشيا عن سبعين حلة و الحاصل أن في جوف هذه الثمرة سبعون حلة يلبسها أهل الجنة و هذا نوع آخر من ثمرها غير ما مر. و قيل المراد أن ثمرتها شبيهة بثدي بكر تكون تحت سبعين حجابا تحفظها عن الغبار و الكثافة، و نظر الأجانب مبالغة في صفاء تلك الثمرة، و طراوتها، و في نسخ ثواب الأعمال تفلق بالفاء ثم القاف أي تشق، و هو أظهر، و لا استبعاد في كون الحلة أيضا من ثمرات الجنة، و يؤيده ما رواه الصدوق ره في المجالس بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل، و من أسفلها خيل بلق مسرجة ملحمة ذوات أجنحة لا تروث، و لا تبول، إلى آخر الخبر. و روى البرقي في المحاسن، بإسناده عن الباقر، و الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الذي نفس محمد بيده أن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون، و الآخرون بمثله يثمر ثمرا كالرمان تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة الخبر، و التشبيهان متقاربان، فإن الرمان شبيه بالثدي، و هو مؤيد لنسخة ثواب الأعمال. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ قَالَ خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ و روى السيد بن طاوس، في كشف اليقين بإسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما أدخلت الجنة رأيت الشجرة تحمل الحلي، و الحلل أسفلها خيل بلق، و أوسطها الحور العين، و في أعلاها الرضوان، قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة، قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة، يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي، و الحلل، و يركبون الخيل البلق، و ينادي مناد هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا هذا اليوم، و مثله كثير، و في القاموس: الحلة بالضم إزار و رداء برداء، و غيره، و لا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، و قد مر شرح آخر الخبر في باب الاستغفار. و قيل: يحتمل أن يكون المراد أن مجموع التوحيد، و الاستغفار من حيث المجموع خير العبادة. لكن فيه شيء، لأنك قد عرفت أن التوحيد وحده خير العبادة فما الفائدة في ضم الاستغفار معه، و الحكم على المجموع بالخيرية. و يمكن الجواب: بأن الخيرية تقبل التشكيك فهذا الفرد منها أكمل من السابق. و يحتمل أن يكون المراد أن كل واحد منهما خير العبادة، أما الأول: فلما عرفت، و أما الثاني: فلأن الاستغفار في نفسه عبادة، لكونه غاية الخشوع و التذلل، و الرجعة إليه سبحانه، و مع ذلك سبب لمحو الذنوب الصغيرة، و الكبيرة جميعا الذي يوجب طهارة النفس، و حصول القرب إليه سبحانه لأن المعصية مانعة منه، و أما غيره من العبادات و إن كان مكفرا للذنوب، لكن ليس بهذه المثابة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثَمَنُ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ باب من قال لا إله إلا الله و الله أكبر الحديث الأول: مرفوع. " الله أكبر" أي من كل شيء أو من أن يوصف، و البائع هو الله سبحانه، و المشتري هو العبد، و الثمن هذه الكلمة الشريفة مع شرائطها، و منها الإقرار بالرسالة و الولاية لأهلهما، قال في النهاية: في حديث الأذان الله أكبر معناه الكبير فوضع أفعل موضوع فعيل، و قيل: معناه الله أكبر من كل شيء، أي أعظم فحذفت من لوضوح معناها، و أكبر خبر، و الإخبار لا ينكر حذفها، و قيل معناه الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه، و عظمته، و إنما قدر له ذلك و أول، لأن أفعل فعلى يلزمه الألف و اللام، أو الإضافة كالأكبر و أكبر القوم انتهى، و أقول: قد مر معناه في كتاب التوحيد.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ السَّوَّاقِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ الحديث الثالث: صحيح، و في بعض النسخ يا ربي الله، و في بعضها يا ربي يا الله، و في أكثرها يا رب يا الله. باب من قال لا إله إلا الله مخلصا الحديث الأول: موثق، و أبو الحسن هو علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم مولى عمر بن سعد بن أبي وقاص لعنه الله، و قال النجاشي: كان ثقة في الحديث واقفا في المذهب صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه. قوله (عليه السلام) " من شهد فيه" إشارة إلى أن مجرد القول بدون القصد، و الاعتقاد لا يمكن في ترتب الجزاء لأن الشهادة لا تكون الأمن صميم القلب، و قوله" مخلصا" حال مؤكدة من فاعل شهد، أي مخلصا لله دينه كما قال تعالى
" مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ* " و إخلاص الدين أن لا يشوبه بشيء من الشرك كنفي الرسالة، و الولاية، و إنكار المعاد، و سائر ما علم من الدين ضرورة و قد بين (عليه السلام) ذلك في آخر الخبر حيث قال" تسلب لا إله إلا الله عمن ليس على هذا الأمر" و هذا الأمر إشارة إلى دين الحق الذي عمدته الإقرار بجميع الأئمة (عليهم السلام) و بما بينوه (عليهم السلام) من أصول الدين، و عقائدهم الحقة، كما روى الصدوق في المجالس، و العيون بإسناده عن إسحاق بن راهويه قال لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيسابور، و أراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ يَا أَبَانُ إِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَارْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَأْتِينِي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ إليه أصحاب الحديث، فقالوا له يا بن رسول الله، ترحل عنا، و لا تحدثنا بحديث فنستفيد منك، و قد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه، و قال: سمعت أبي موسى بن جعفر، يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد، يقول: سمعت أبي محمد بن علي، يقول: سمعت أبي علي بن الحسين، يقول: سمعت أبي الحسين بن علي، يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول: سمعت الله عز و جل يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها و أنا من شروطها. بل يدل بعض الأخبار على أنه يدخل في الإخلاص بعض الأعمال أيضا كما روى الصدوق في ثواب الأعمال، بإسناده الصحيح، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، و إخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله، و روي أيضا هذا المضمون، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و روى أيضا زر بن حبيش قال: سمعت حذيفة يقول: لا إله إلا الله ترد غضب الرب جل جلاله عن العباد، ما كانوا لا يبالون ما انتقص من دنياهم إذا سلم دينهم، فإذا كانوا لا يبالون ما انتقص من دينهم إذا سلمت دنياهم ثم قالوها ردت عليهم، و قيل كذبتم و لستم بها صادقين. فاستبان أنه ليس المراد بالإخلاص هنا ترك الرياء فقط، كما فهمه الأكثر، و قيل: لما دلت ظواهر الآيات و الروايات على نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، و اقتضى هذا الحديث أمنهم تعين فيه التأويل صونا لظاهر الشرع عن التناقض، فتأوله بعضهم أن ذلك قبل نزول الفرائض، و أما بعده فالعاصي بالمشية و قال بعضهم: هذا التأويل و إن كان مستبعدا من جهة قوله" إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث" لأن الغرض منه الترغيب في هذه الكلمة الشريفة و لا شبهة في أنهم نشأوا بعد نزول الفرائض، و من جهة عموم من شهد لكنه قد مر في باب، بعد باب مِنَ الْأَصْنَافِ أَ فَأَرْوِي لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَانُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَتُسْلَبُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أن الإيمان قبل الإسلام ما يؤيده حيث قال الباقر (عليه السلام) في حديث طويل: ثم بعث الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، إلا أدخله الله الجنة بإقراره، و هو إيمان التصديق، و لم يعذب الله أحدا ممن مات، و هو متبع لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على ذلك الأمن أشرك بالرحمن، و أوله بعضهم بحمله على من مات و لم يعص. ثم قال: و يؤيده أن لهذا الحكم أعني ترتب وجوب دخول الجنة على الشهادة بالتوحيد شروطا كما أشار (عليه السلام) إلى بعضها، بقوله" إلا من كان على هذا الأمر" و بعضها الشهادة بالرسالة، و هي غير مذكورة فيحتمل أن يكون عدم العصيان أيضا من الشروط. و أوله البخاري بمن مات و هو ثابت، يريد أن من كان آخر كلامه هذه الكلمة الشريفة وجبت له الجنة، لأنها مكفرة للذنوب التي صدرت قبلها. و قيل: لا يحتاج الحديث إلى التأويل لأن المؤمن العاصي إن غفر له ابتداء يلتحق بغير العاصي فيدخل الجنة مثله، و إن نفذ فيه الوعيد يدخل النار على ما شاء الله، ثم لا بد له من دخول الجنة، فوجوب دخول الجنة على ظاهره إذ لا بد للقائل بالشهادتين من دخولها، إما ابتداء أو بعد الجزاء. قوله (عليه السلام) " فتسلب" المراد بالسلب إما نسيانها أو عدم ترتب أثرها عليها، أو عدم انطلاق لسانه بها، كما أنهم في القيامة يريدون أن يسجدوا و هم لا يستطيعون" وَ قَدْ كٰانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سٰالِمُونَ ".
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَلْتَمِسْ حَاجَةً إِلَّا تَيَسَّرَتْ لَهُ وَ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ- الكرسي، و الحمد لله ملء الميزان إلى آخره و كذلك لا إله إلا الله و الله أكبر، و كذلك و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين) و لكن بينهما بون بعيد و حوائج الدنيا ما يحتاج إليه في التعيش و البقاء و حوائج الآخرة ما ينفع فيها من الخيرات كلها و الإعاذة من النار و عقوباتها و دخول الجنة و رفع درجاتها" في يسر منك و عافية" الظرف متعلق بتقضي أو حال عن ضمير المتكلم و متك صفة ليسر و يسر مترتب على قضاء حوائج الدنيا و عافية على قضاء حوائج الآخرة أو كل مترتب على كل و هو أفيد فإن حوائج الدنيا قد تحصل بمشقة و قد تكون مقرونا ببلية و سوء عاقبة و كذا حوائج الآخرة و رفع درجاتها قد تكون بعسر و مقاساة بلايا و شدائد في الدنيا و بغير عافية كعذاب البرزخ و شدة سكرات الموت و أهوال القيامة. الحديث السادس: ضعيف. " بهذا الدعاء" الباء للتقوية و علمنيه أي بعد ما لقيته مشافهة علمني معاني الدعاء و كيفية قراءته، و قال من قال أي من قاله و يحتمل أن يكون التعليم في الكتاب و الأول أظهر" وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ " قيل التفويض نوع لطيف من التوكل و هو أن يفعل العبد ما أمره الله به و يكل أموره الدنيوية و الأخروية إليه و لا يبالي بما وقع عليه من البلايا، و في النهاية في حديث الدعاء فوضت أمري إليك أي رددته يقال فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه و جعله الحاكم فيه، إن الله بصير بالعباد عالم بأحوالهم الظاهرة و الباطنة، و منافعهم و مضارهم فلا يخفى بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ عليه كرب المكر و بين فيزيله إذا كانت في إزالته مصلحة فوقاه الله سيئات ما مكروا قال في المجمع: أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى حتى عبر البحر معه عن قتادة، و قيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي و حوله الوحوش صفوفا فخافا و رجعا هاربين انتهى. و في الكافي و المحاسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنهم سطوا عليه و قتلوه و لكن أ تدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه، و في تفسير علي بن إبراهيم عنه (عليه السلام) و الله لقد قطعوه إربا إربا و لكن وقاه الله عز و جل أن يفتنوه عن دينه و في الاحتجاج عنه (عليه السلام) أنه بالتقية رفع شر فرعون عن نفسه، و قيل الواشين به" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ " فيه إقرار بتوحيده المطلق و تنزيهه عن النقص و العجز و اعتراف بالظلم لنفسه المشعر بأن ما لحقه من البلية و الغم من أجل عمله و كسبه و هذا الإقرار الدال على كمال العبودية و العجز و الانقطاع عن الخلق مقتضى لإزالة البلية و الغم كما قال (فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ) الضمير الذي النون و غمه ألم التقام الحوت أو غم الخطيئة أي ترك الأولى، و هي المهاجرة عن قومه بدون إذنه سبحانه و تنجيته بأن أمر الحوت بقذفه إلى الساحل بعد تسع ساعات كما في بعض الروايات أو بعد ثلاثة كما روي عن الباقر (عليه السلام) أو سبعة أيام كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بسند معتبر و روايات الثلاثة أكثر، و الجمع بينها مشكل، و كان بعضها محمول على التقية (و كذلك) أي كما أنجينا يونس (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) المغمومين إذا دعوا الله بهذا الكلام أو مطلقا مخلصين، و الآية في سورة الأنبياء و هي مجربة لدفع الغموم" حَسْبُنَا اللّٰهُ " أي محسبنا و كافينا في قضاء حوائجنا و دفع شر الأعادي عنا" وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ " لمن وكل إليه أمره و البحث في هذا فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَرِهَ النَّاسُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ العطف و الجواب عنه مشهوران" فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ " أي فرجع المجاهدون عن بدر بعد غزوة أحد متلبسين بنعمة عظيمة، و عافية و أمن من الأعداء، و بفضل كثير من الله من التجارة و الغنيمة أو الثواب الجزيل" لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ " من الأعداء و الآية في سورة آل عمران و هي مأثورة مجربة لدفع شر الأعادي" مٰا شٰاءَ اللّٰهُ " أي كان و قد مر" لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم" في الأول إقرار بأن كل شيء وجوده و بقاؤه و فناؤه بمشية الله تعالى على المعنى الذي مر في كتاب التوحيد، و في الثاني اعتراف بالعجز، و أن كل ما حصل له من الخيرات أو دفع عنه من المكروهات فهو بحول الله و قوته و أقداره و معونته و قد ورد في الأخبار أن ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لكثرة المال و الدنيا. كما روى الصدوق في الخصال عن ابن أبي عمير عن جماعة من مشايخه منهم أبان بن عثمان، و هشام بن سالم، و محمد بن حمران عن الصادق (عليه السلام) قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل (حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) و عجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل (لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها (فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) و عجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله (وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ) الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ قَالَ إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً فإني سمعت الله جل و تقدس يقول بعقبها (فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا) و عجبت لمن أراد الدنيا و زينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك تعالى (مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ) فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مٰالًا وَ وَلَداً فَعَسىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) و عسى موجبة و أقول: ذكر بقية الآيات في هذا الدعاء حسن طلب بمضمونها. " ما شاء الله" أي كان قطعا لما فيه من المصلحة لا جميع ما شاء الناس إذ قد لا تكون فيه مصلحة" ما شاء الله و إن كره الناس" كالأمراض و البلايا و المصائب و الفقر و غيرها و فيه إشارة إلى الرضا بالقضاء، و دلالة على أن استجابة الدعوات تابعة للمصالح كما حققنا سابقا" من المربوبين" أي عوضهم قوله (عليه السلام) " منذ قط" كان فيه تقدير أي منذ كنت أو خلقت و قط تأكيد أو قط هنا بمعنى الأزل أي من أزل الآزال إلى الآن أو منذ كان الدهر و الزمان و قط، و إن كان غالبا تأكيدا للنفي فقد يأتي لتأكيد الإثبات، و ربما يقرأ بصيغة فعل الماضي أي منذ خلقني و أفرز مودتي عن سائر المواد. و أقول: على هذا يحتمل أن يكون كناية عن تقدير الأشياء و القطع عليها في الألواح السماوية، و كان المعنى الثاني أظهر الوجوه. قال في القاموس: القط القطع و ما رأيته و يضم و يخففان، و قط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضي أي فيما مضى من الزمان أو فيما انقطع من عمري و إذا كانت بمعنى حسب فقط كعن، و قط منونا و قطي، و إذا كان اسم فعل بمعنى يكفي فيزاد نون الوقاية، و يقال قطني و يقال قطك أي كفاك و قطني أي كفاني، و منهم من يقول قط عبد الله درهم فينصبون بها، و قد تدخل النون فيها و تنصب بها فتقول قطن عبد الله درهم ثم قال و إذا أردت بقط الزمان فمرتفع أبدا غير منون، و ما رأيت مثله قط فإن قللت بقط فاجزمها ما عندك إلا هذا قط، ثم وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَئِمَّةً اللَّهُمَّ وَلِيُّكَ فُلَانٌ فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ قال: و تختص بالنفي ماضيا و العامة تقول لا أفعله قط لحن، و في مواضع من البخاري جاء بعد المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط، و في سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط، و أثبته ابن مالك في الشواهد لغة قال، و هي مما خفي على كثير من النحاة و ماله إلا عشرة قط يا فتى مخففا مجزوما و مثقلا مجزوما و قال منذ بسيط مبني على الضم و مذ محذوف منه مبني على السكون و يكسر ميمهما و يليهما اسم مجرور أنت هي. و أقول: يظهر منه أنه يمكن أن يكون هنا قط بالسكون بمعنى حسب، و قيل المعنى حسبي الله و كفاني عن أول عمري إلى الآن و منه أتوقع الكفاية فيما بقي انتهى، و أقول في الفقيه هكذا" حسبي من كان منذ كنت لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو" و في مفتاح الشيخ: حسبي من كان مذ كنت حسبي فلا تكلف فيهما و الأول أوثق و أحسن" رضيت بالله ربا" قوله (عليه السلام) ربا تميز عن النسبة كما حققه الشيخ الرضي رضي الله عنه في شرح الكافية في قولهم: كفى زيد رجلا، قال: تقديره كفى شيء زيد رجلا، و في طاب زيد نفسا: طاب شيء زيد نفسا أو علما أو دارا فالذات المقدرة هو شيء المنسوب إليه كفى و طاب فإذا أظهرته صار زيد في كفى زيد رجلا بدلا منه و رجلا تميز لشيء المقدر، فإن قصدنا أن نرد التميز في هذه الأمثلة كلها إلى أصله حين كان منسوبا إليه الفعل أو شبهه، و نرد الاسم الذي انتصب عنه التميز إلى مركزه الأصلي، جعلنا ما انتصب عنه التميز إن كان التميز نفسه بدلا من التميز، أو عطف بيان له، فنقول: كفى رجل زيد و طاب أب زيد إلى آخر ما حققه. و اعترض عليه السيد الشريف بأن الظاهر أنك إذا قلت: كفى زيد كان هناك إبهام في أن الكافي في زيد ما هو رجوليته أو علمه أو شهادته، فإذا قلت: رجلا كان المقصود، أي كفى رجولية زيد، و كذا إذا قلت: شهيدا كان المعنى كفى تَحْتِهِ وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ وَ الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ وَ أَرِهِ مَا يُحِبُّ وَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ وَ فِي عَدُوِّهِ وَ أَرِهِمْ مِنْهُ شهادته و على هذا ينبغي أن يضاف هيهنا أيضا شيء إلى زيد فيقال شيء زيد هو رجوليته، و ما ذكره الشارح يدل على أن الإبهام في أن الذات الكافي الذي هو زيد مما ذا فيكون التردد و الإبهام في ذات موصوف بالرجولية و ذات موصوف بالشهادة إلى غير ذلك فيفسر بذات مع صفة الرجولية أو بذات مع صفة الشهادة، و الحق ما ذكرنا إلى آخر ما قال، و كذا الكلام في نظائره و فلان و فلان كناية عما مضى من الأئمة (عليهم السلام) و فلان ثالثا كناية عن إمام العصر (عليه السلام) و هو خبر وليك و في بعض الكتب فلانا فهو عطف بيان، و قد مر الكلام في ذكر الجهات و سبب تبديل من بعن في الجانبين، و قيل: عن اسم بتقدير من عن يمينه و حذف من لكراهة اجتماع صورتي حرف الجر، و لا يخفى ما فيه. " و اجعله القائم" قيل ليس دعاء حقيقة بل خبر في صورة الإنشاء أي رضيت بكونه قائما، و قيل: المطلب للتأكيد و إظهار انتظار الفرج، و أقول: في سائر الأئمة (عليهم السلام) يحتمل الدعاء حقيقة أي يسر له أسباب الخروج و الغلبة على الأعادي فإنهم (عليهم السلام) لعدم يأس الشيعة و انتظارهم الفرج كانوا يبهمون الأمر عليهم و كانوا يقولون كلنا قائم بأمر الله إذا أمرنا بالخروج" و المنتظر" يحتمل الفتح و الكسر" و يقر عينه" على بناء الأفعال و في بعض النسخ" و تقر به عينه" فيحتمل بناء الأفعال بصيغة الخطاب و المجرد من باب علم و ضرب و رفع عينه، في القاموس قرت عينه تقر بالفتح و الكسر قرة و تضم و قرورا بردت و انقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوقة إليه، و في النهاية في حديث الاستسقاء لو رآك لقرت عيناه أي تسر بذلك و فرح و حقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح و السرور باردة و قيل معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك و تسكن عينك فلا تستشرف إلى غيرك انتهى. مَا يَحْذَرُونَ وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اشْفِ صُدُورَنَا وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ و أقول ذكر الأطباء أن دمعة السرور باردة لأنها تحصل من انبساط النفس فتنزل ما كانت من الرطوبات في شؤون الرأس فاكتسبت البرودة من الدماغ، و بكاء الحزن تحصل من بخار حاد يتصاعد من القلب إلى الدماغ فإذا وصلت إلى الدماغ و تأثرت من الدماغ فتنزل قبل أن تكتسب برودة ظاهرة كالتي تتقاطر من سقوف الحمامات، فهي باقية على حرارتها، فهذا منشأ تخالف الدمعتين في البرودة و السخونة فما قال الشيخ البهائي (ره) في المفتاح- إن العرب تزعم أن دمع الباكي من السرور بارد و دمع الباكي من الحزن حار- ليس على ما ينبغي، و الشفاء البرء من المرض و أستعير لشفاء القلوب من الهم و الحقد و الانتقام من العدو قوله قال" و كان النبي" ظاهره أنه من تتمة رواية محمد بن الفرج، و القائل الجواد (عليه السلام) و ما في الفقيه يحتمل ذلك، و يحتمل كونه رواية أخرى مرسلة، و يؤيده أنه روي في مكارم الأخلاق عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه من دعا به عقب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه و داره و ماله و ولده و هو اللهم اغفر إلى آخر الدعاء. و أكثر فقرات هذا الدعاء مأثورة في كتب العامة في روايات متفرقة، روي في المشكاة عن أبي موسى الأشعري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه كان يدعو بهذا الدعاء (اللهم اغفر لي خطيئتي و جهلي و إسرافي في أمري و ما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي و هزلي و خطئي و عمدي و كل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت و ما أسررت و ما أعلنت و ما أنت أعلم به مني أنت المقدم و أنت المؤخر و أنت على كل شيء قدير) ثم قال متفق عليه أي مروي في الصحيحين، ثم روى من صحيح النسائي عن عطاء بن السائب عن أبيه قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها فقال له بعض القوم لقد خففت و أوجزت الصلاة فقال أما على ذلك لقد أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي وَ تَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ إِنِّي دعوت فيها بدعوات سمعتهن من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم (اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي و توفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة و أسألك كلمة الحق في الرضا و الغضب و أسألك القصد في الفقر و الغناء و أسألك نعيما لا ينفد و أسألك قرة عين لا ينقطع و أسألك الرضا بعد القضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهديين). قوله (عليه السلام) " ما قدمت و ما أخرت" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون المعنى ما فعلت قبل ذلك و ما أفعله بعد ذلك كما قال تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ). الثاني: أن يكون المعنى ما فعله في حياته و ما يترتب على فعله بعد وفاته كبدعة يعمل بها بعده أو وصية بشر. الثالث: أن يراد به تقديم ما أخره الله، أو تأخير ما قدمه الله، إما زمانا كالصلاة قبل الوقت و فعلها بعد الوقت قضاء أو تركها رأسا، أو تقديم خلافة، خلفاء الجور و تأخير خليفة الحق، أو رتبة كالقول بإمامة المفضول فإنه تقديم لما أخر الله و تأخير لما قدم الله، أو تقديم البدعة على السنة و عكسه، و تقديم الجاهل على العالم، و الطالح على الصالح، و الشباب على الشيوخ، و ربما يؤيده قوله أنت المقدم و المؤخر. أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا وَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ الرابع: أن يكون المراد ما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات. الخامس: أن يكون المراد به التعميم كما هو الشائع في العرف يقال لا أقدم رجل و لا أؤخر إلا عن رضاك و كأنه إشارة إلى قوله تعالى (يُنَبَّؤُا الْإِنْسٰانُ يَوْمَئِذٍ بِمٰا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ) قال البيضاوي: أي بما قدم من عمل عمله و بما أخر منه لم يعمله، أو بما قدم من عمل عمله و بما أخر من سنة عمل بها بعده، أو بما قدم من مال تصدق به و بما أخر فخلفه أو بأول عمله و أخره، و قال الطبرسي (ره) أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و أخره فيجازى به و قيل بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر، و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات عن ابن عباس، و قيل بما أخذ و ترك، و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله فضيعه، و قيل ما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده انتهى. و قد سبق توجيه نسبة المعصية إلى المعصومين (عليهم السلام) و استغفارهم عنها، و قيل دعاؤه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بذلك مع علمه أنه مغفور له و مع أنه معصوم من جميع الذنوب على ما هو الحق إشفاق و تعليم للأمة، و قيل خوف من مكر الله و لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، و قيل يحتمل أنه بحسب المقامات يرى مقامه في زمان دون مقامه في زمان آخر فيستغفر من مقامه الأول، و قيل طلب لأمته إلا أنه نسبها إلى نفسه للإشعار بأن مغفرة ذنوبهم مغفرة له، أو طلبها لنفسه بناء على أن الكفار كانوا معتقدين أنه مذهب في دعوى الرسالة فجعل رفع ذلك الاعتقاد منهم بمنزلة المغفرة، أو بناء على أنه عد خلاف الأولى ذنبا" و ما أسررت" أي أخفيته عن الخلق و ما أضمرته في قلبي أو الأعم منهما" و ما أعلنت" مقابلة بكل من المعاني و الإسراف التجاوز عن الحد، و تعديته بعلى لتضمين معنى الجرأة و نحوها أي المبالغة و الإصرار على المعاصي، أو إشارة إلى أن كل خطيئة جرأة عظيمة و مبالغة.......... في الضرر على النفس. " اللهم أنت المقدم و المؤخر" على صيغة الفاعل و قد مر في روايات العامة أيضا و قد ذكر فيه وجوه. الأول: التقديم و التأخير بين المخلوقات في الزمان كآدم إلى خاتم الأنبياء تم إلى خاتم الأوصياء (صلوات الله عليهم) و كذا في سائر الخلق و المخلوقات. الثاني: أن يكونا في المكان كالعرش إلى الثرى ترتيب الكواكب و العناصر و المواليد و غيرها. الثالث: أن يكونا في الرتبة و الفضل و قال (وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّٰالِحٰاتِ فَأُولٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجٰاتُ الْعُلىٰ) و قال (أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) و قال (إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ) و ذلك يكون في الدين و الدنيا، و في الآخرة و الأولى، و في الأجناس و الأنواع، و الأصناف و الأشخاص، كالنبوة و الإمامة، و الوصاية و الأمة و الرعية فهو المقدم للأنبياء على الأوصياء و الأمة و الأوصياء على سائر الأمة، فالنبي من قدمه الله و جعله نبيا، و الإمام و الوصي من قدمه الله و جعله إماما و وصيا فليس للناس أن يقدموا من أخره الله و جعله رعية أن يجعلوه إماما و وصيا، كما ليس لهم أن يجعلوه نبيا، فهو المقدم و المؤخر و ليس لهم الخيرة من أمرهم سبحانه و تعالى عما يشركون، و كذا فضل المؤمن على الكافر، و العالم على الجاهل، و الصالح على الطالح، و كذا فضل بعضهم على بعض في الدرجات الدنيوية، كالغناء و العزة و الثروة، و الفقر و الذلة، و الملك و الرعية و الفطنة و البلادة، و البخل و السخاوة، كل ذلك بحسب ما يعلم من مصالحهم كما قال تعالى (قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ.......... الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشٰاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشٰاءُ) و قال (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلٰائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ) و قال في النبوة و الإمامة كما بينا سابقا (وَ قٰالُوا لَوْ لٰا نُزِّلَ هٰذَا الْقُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ)، و قال (اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ) (و قال (وَ لِكُلٍّ دَرَجٰاتٌ مِمّٰا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمٰالَهُمْ وَ هُمْ لٰا يُظْلَمُونَ) و قال (نَرْفَعُ دَرَجٰاتٍ مَنْ نَشٰاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) و قال (فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً) و مثلها كثير في الآيات، و كذا في أصناف الإنسان من العرب و العجم، و لهندي و التركي، و أهل كل بلدة و غيرها، و في أنواع الحيوانات و أصنافها و المعادن و الثمار و النباتات فكلا منها فضل بعضا و أخر بعضا بحسب الشرف و المرتبة و المنفعة و الخاصية و غيرها. الرابع: أن يكون المراد بها ما يرجع إلى البداء كتأخير خروج القائم (عليه السلام)،.......... و كتأخير موعد موسى (عليه السلام): كما قال (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ) و هو أنسب بمقام الدعاء. و العامة ذكروا فيه وجوها، قال في النهاية: في أسماء الله تعالى، المقدم: هو الذي يقدم الأشياء و يضعها في موضعها، فمن استحق التقديم قدمه، و قال في أسماء الله تعالى الآخر و المؤخر فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كل ناطقة و صامتة، و المؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها و هو ضد المقدم، و قال الكرماني في شرح البخاري: أنت المقدم، أي لي في البعث في الآخرة، و المؤخر أي لي في البعث في الدنيا، و قال غيره هو أن يوفق بعضا للطاعات و يخذل آخر عن النصرة أو المعز و المذل، أو الرافع و الخافض. و قال الطيبي في شرح المشكاة: المقدم المؤخر هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها، أو بالشرف و القربة كتقديم الأنبياء و الصالحين من عباده على من عداهم، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية و الصاعدات منها على الهابطات، أو بالزمان كتقديم الأطوار، و القرون بعضها على بعض. و قال القرطبي: هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض و الباسط، قال العلماء: لا يؤتى بهما إلا كذلك فلا يقال- أنت المقدم- وحده كما لا يقال- أنت القابض- وحده. و قال بعضهم: أنت منزل الأشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك و تؤخر من تشاء لخذلانك، و قال بعضهم: أنت المقدم بلا بداية و أنت المؤخر بلا نهاية، أو أنت المقدم القديم، و أنت المؤخر الباقي، أو أنت الأول بلا ابتداء و الآخر بلا انتهاء. و أقول: كان هؤلاء قرءوا على بناء المفعول و هو خلاف المضبوط في الكتب لا إله إلا أنت فلا مقدم و لا مؤخر غيرك، فهو تأكيد لما قبله، أو تفريع عليه.......... " بعلمك" الباء للقسم أو للسببية و الظرف متعلق- بأسألك- المقدر، أو بأحيني و الغيب مفعول علمك، و قيل مجرور صفة له و هو بعيد و لا حاجة إلى مفعول ثان كما قيل و ما في قوله" ما علمت" اسمية شرطية زمانية مثل قوله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم كذا قيل. و قال الطيبي في شرح المشكاة: بعلمك الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك، و قوله و أسألك خشيتك عطف على هذا المحذوف و اللهم معترضة" خشيتك في السر و العلانية" قال المحقق الطوسي (قدس سره) في أوصاف الأشراف الخوف و الخشية و إن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف الله و خشيته في عرف أرباب القلوب فرقا و هو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات، و التقصير في الطاعات، و الخشية تحصل عند الشعور بعظمة الحق و هيبته و خوف الحجب عنه، و المراد بالخشية في السر و العلانية، ما أشار إليه الشيخ البهائي (ره) و هو أن يظهر آثارها في الأفعال و الصفات، من كثرة البلاء و دوام التحرق، و ملازمة الطاعات، و قمع الشهوات حتى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أن فيه سما قاتلا مثلا، و إذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر في القلب الذبول و الخشوع و الانكسار، و زال عنه الكبر و الحقد و الحسد و صار كل همه النظر في خطر العاقبة فلا يتفرغ لغيره و لا يصير له شغل إلا المراقبة و المحاسبة و المجاهدة و الاحتراز من تضييع الأنفاس و الأوقات، و مؤاخذة النفس في الخطوات و الخطرات، و أما الخوف الذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف، و إنما هو حديث نفس، و لهذا قال بعض العارفين: إذا قيل لك هل تخاف الله، فاسكت عن الجواب فإنك إذا قلت- لا- كفرت و إن قلت- نعم- كذبت" و كلمة الحق في الغضب و الرضا" أي لا يصير غضبي على أحد سببا لأن أنكر حقه أو لا أحكم به و لا رضاي عن أحد.......... سببا لأن أثبت له ما ليس بحق، و قيل هي من توابع العدل و سلامة النفس من الآفات إذ هما نقيضان مراعاة الحق حال الغضب و الرضا و عدم التجاوز عنه إلى الباطل كما هو مقتضى الحمية الجاهلية و قال الطيبي المراد بالخشية في الغيب و الشهادة إظهارهما في السر و العلانية، و كذا معنى الرضا أي في حالة رضا الخلق و غضبهم" و القصد في الفقر و الغناء" القصد الاعتدال و المقتصد المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط و التفريط، و الإسراف و التبذير و هو متفاوت في الفقير و الغني، فقصد الفقير تقتير للغني و قصد الغني تبذير للفقير. قال الراغب: القصد استقامة الطريق، يقال: قصدت قصده أي نحوت نحوه و منه الاقتصاد و هو على ضربين. أحدهما: محمود على الإطلاق، و ذلك فيما له طرفان إفراط و تفريط كالجود فإنه بين الإسراف و البخل و كالشجاعة فإنه بين التهور و الجبن و نحو ذلك و على هذا قوله (وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) و إلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله (وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا). و الثاني: يكنى به عما يتردد بين المحمود و المذموم و هو فيما يقع بين محمود و مذموم كالواقع بين العدل و الجور و القريب و البعيد و على ذلك قوله (فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ) و قوله (لَوْ كٰانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قٰاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) أي سفرا متوسطا غير متناهي البعد، و ربما فسر بقريب و الحقيقة ما ذكرت" و أسألك نعيما لا ينفد" أي الجنة" و قرة عين.......... لا ينقطع" أي ما يوجب رؤيته سرورا و هو لا ينقطع و هو أيضا في الجنة، و هما إما من باب التفضل أو التوفيق لما يوجبهما، و يحتمل أن يكونا في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الآخرة و قرة عين الدنيا بقرة عين الآخرة، و قال الطيبي: يحتمل أنه طلب نسلا لا ينقطع بعده قال تعالى (هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) أو طلب محافظة الصلوات و الإدامة عليها كما ورد و جعل قرة عيني في الصلاة و لا يخفى بعدهما. " و الرضا بالقضاء" فإن قيل: قد تقرر و مر أنه لا يقع شيء خيرا كان أو شرا إلا بقضاء الله تعالى و الرضا بقضائه واجب فيلزم منه وجوب الرضا بالكفر و المعاصي و هو قبيح، و أجاب بعضهم: بأنه إذا عرفت معنى القضاء و الرضا به علمت أنه لا نقص فيهما أصلا بل هما عين الحكمة و نفس الكمال و ذلك لأنه تعالى إذا علم في الأزل كفر فلان باختياره قضى به ليطابق علمه بالمعلوم فلا نقص فيه و لا في الرضا به بل النقص في عدمهما انتهى. و أقول: قد مر الكلام فيه في كتابي التوحيد و الإيمان و الكفر، و إن للقضاء معان كثيرة، و كون القضاء بغير معنى العلم أو ما يرجع إليه متعلقا بالكفر و المعصية غير معلوم، و قد مر في الخبر أن الله تعالى يسأل العبد يوم القيامة عما كلفه و لا يسأله عما قضي عليه، و قال العلامة (ره) في شرحه على التجريد: القضاء يطلق على الخلق و الإتمام قال تعالى (فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) أي خلقهن و أتمهن، و علي الحكم و الإيجاب كقوله تعالى (وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ) أي أوجبه و ألزمه، و على الإعلام و الإخبار كقوله (وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ) وَ الْغِنَى وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا يَنْقَطِعُ وَ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ بَرَكَةَ الْمَوْتِ بَعْدَ الْعَيْشِ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَذَّةَ الْمَنْظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَ شَوْقاً إِلَى أي أعلمناهم و أخبرناهم، و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى (وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا) و الكتابة كما جاء في بعض الأشعار، و البيان كقوله تعالى (إِلّٰا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ الْغٰابِرِينَ) أي بينا و أخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فتقول للأشعري ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها، إن أردت به الخلق و الإيجاد، فقد بينا بطلانه، و أن الأفعال مستندة إلينا، و إن عنيت به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، و إن عنيت به أنه تعالى بينها و كتبها و اعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح فإنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بينه للملائكة، و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله و قدره، و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح، و لا ينفعهم الاعتذار به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا، و ثانيا فإنا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب، و هو خلاف قولكم، و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل استناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر انتهى. و بالجملة الكلام فيه طويل، و في الخوض فيه خطر جليل، و ما ذكره القائل لعله لا يشفي العليل و الله يهدي إلى سواء السبيل. " و بركة الموت بعد العيش" ليست هذه الفقرة في المكارم و غيره و لا في رواية العامة كما عرفت و المعنى أن يكون الموت مباركا على نافعا لي مقرونا بالسعادة بعد عيش الدنيا و حياتها أو طلب عيشها قال الراغب: العيش المختصة بالحيوان و هو أخص من الحياة لأن الحياة يقال في الحيوان، و في الباري تعالى، و في الملك و يشتق منه المعيشة لما يتعيش به، و في الحديث لا عيش إلا عيش الآخرة، و قيل.......... أريد بركة الموت الفرح و السرور و الراحة و مشاهدة السعادة بعده و بالعيش الحياة الطيبة و ما يكون به الحياة و يعاش به على الوجه الحلال" و برد العيش بعد الموت" أي راحة العيش و لذته، و في النهاية فيه- الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة- أي لا تعب فيه و لا مشقة و كل محبوب عندهم بارد انتهى، و قيل العيش البارد عيش لا تعب و لا مشقة و لا عسر فيه، أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لي على فلان حق أي ثبت و استقر. " و لذة النظر إلى وجهك" المراد بالوجه الذات و بالنظر نظر القلب، أو المراد بالوجه الأنبياء و الحجج (عليهم السلام) فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه، و من أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم فالمراد بالنظر النظر بالعين، أو المراد بالوجه الدين و العبادة و التي أمر الله بها أو إخلاص العبادة له فالمراد بالنظر إليها النظر إلى ثوابها أو وجه الله رحمته. قال الراغب: أصل الوجه الجارحة و لما كان الوجه أول ما يستقبلك و أشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء و في أشرفه و مبدئه فقيل وجه كذا و وجه النهار، و ربما عبر عن الذات بالوجه في قوله عز و جل (وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ) قيل: ذاته، و قيل أراد بالوجه هيهنا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة قال عز و جل (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) و قال (كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ) و قوله (يُرِيدُونَ وَجْهَ اللّٰهِ) - (إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ) إن الوجه في كل هذا زائد و نعني بذلك كل شيء هالك إلا هو و كذا في أخواته. و روي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فقال سبحان الله قالوا قولا.......... عظيما إنما عنى بالوجه الذي يؤتى منه، و معناه كل شيء من أعمال العباد هالك و باطل إلا ما أريد به، و على هذا الآيات الأخر، و على هذا قوله (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)* إلى آخر ما قال. و قال الطيبي: قيد النظر باللذة لأن النظر إلى الله إما نظر هيبة و جلال في عرصات القيامة و إما نظر لطف و جمال في الجنة ليؤذن بأن المطلوب هذا انتهى. و كذا المراد بالرؤية و اللقاء إما العارف القلبية الحاصلة للمقربين في الآخرة أو رؤية تفضلاته و لقاء ألطافه أو لقاء ملك الموت أو النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) أو رؤية تجلياته سبحانه، و على التقادير المراد بهما الشوق إلى الموت و الآخرة و قطع التعلق عن الدنيا الفانية بحيث يبعثه على السعي في تحصيل النعم الباقية لا محض تمنى الموت فإنه غير مطلوب عقلا و شرعا و قوله (عليه السلام) " من غير ضراء" إما متعلق بالفقرة الأخيرة أي لا يكون اشتياقي إلى الموت بسبب البلايا الشديدة التي عرضت لي و لم يمكني الصبر عليها فأتمني الموت لذلك كما هو الغالب في أكثر الناس، أو بقوله أحيني أو بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير بلية شديدة و الأول أظهر" و مضرة" على بناء التفعيل تأكيد أو احتراز عما لا يضر بالدين، أو بالدنيا أيضا ضررا شديدا فإن الدنيا لا تخلو من الضراء في الجملة" و الضر" ضد النفع و الضراء الحالة التي تضر كالبلية و الفاقة و نحوهما و هي نقيض السراء و هما بناء أن للمؤنث و لا مذكر لهما. و قال الطيبي: متعلق الظرف مشكل و لعله متصل بالقرينة الأخيرة و هي قوله و الشوق إلى لقائك سأل شوقا إلى الله تعالى في الدنيا بحيث يكون ضراء غير مضرة أي شوقا لا يؤثر في سيري و سلوكي و إن ضرني مضرة ما. إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلا * * * تقولين لو لا الهجر لم يطب الحب و إن قلت كربي دائم قلت إنما * * * يعد محبا من يدوم له كرب رُؤْيَتِكَ وَ لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَ لَا فِتْنَةٍ مَضَلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ و يجوز أن يتصل بقوله أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، و معنى ضراء مضرة الضر الذي لم يصبر عليه كما ورد في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عجبا لامرئ المؤمن إلى قوله إن أصابته سراء شكره فكان خيرا له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له انتهى" و لا فتنة مضلة" أي تضل عن الحق و الفتنة بالكسر مصدر بمعنى الاختبار أو اسم و هي البلية و المحنة و العذاب و المال و الأولاد و غيرهما مما يختبر و إنما قيدها بالمضلة لأن الإنسان ما دام في الدنيا لا يخلو عن أكثر أنواعها كما روى الطبرسي (ره) في مجمع البيان عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا و مشتمل على فتنة و لكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول (وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلٰادُكُمْ فِتْنَةٌ) و في نهج البلاغة قال (عليه السلام) لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا و هو مشتمل على فتنة و لكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول (وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلٰادُكُمْ فِتْنَةٌ). و قال السيد رضي الله عنه: و معنى ذلك أنه سبحانه يختبرهم بالأموال و الأولاد ليبين الساخط لرزقه و الراضي بقسمة، و إن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، و لكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب و العقاب لأن بعضهم يحب الذكور و يكره الإناث و بعضهم يحب تثمير المال و يكره انثلام الحال و هذا من غريب ما سمع منه (عليه السلام) في التفسير انتهى. و أقول: هذا الاستغراب منه (ره) أغرب." بزينة الإيمان" الظاهر أن الإضافة بيانية فالمراد به الإيمان الكامل و يحتمل أن يكون المراد بالإيمان التصديق، و بزينة الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة التي لها مدخل في كماله أو المراد بزينة يحصل من الإيمان و هي ثمرته" و اجعلنا هداة الرَّشَادِ وَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الرُّشْدِ وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عَافِيَتِكَ وَ أَدَاءَ مهديين" إنما وصف الهداة بالمهديين لأن الهادي إذا لم يكن مهتديا في نفسه لم يصلح أن يكون هاديا لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلال من حيث لا يشعر و لو هدى غيره أيضا لم يزده في القيامة إلا حسرة" اللهم اهدنا فيمن هديت" أي بالهدايات الخاصة من الأنبياء و المرسلين و الأئمة الراشدين (صلوات الله عليهم أجمعين) و العباد الصالحين، و لعل المعنى إني لا أستحق الهداية فاهدني فيمن هديت ببركتهم و تبعيتهم أو هو استعطاف بأنك قد هديت جماعة فإذا هديتني ليس مستبعدا أو لا مستبدعا، أو المراد اهدني فيمن هديتهم من الأنبياء و الأولياء بالهدايات الخاصة نحو هدايتهم و قيل التعدية بفي لتضمين معنى الدخول أو الاندراج" اللهم إني أسألك عزيمة الرشاد" في القاموس رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى كاسترشد، و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، و في المصباح الرشد الصلاح و هو خلاف الغي و الضلال، و هو إصابة الصواب، و رشد رشدا من باب تعب و رشد يرشد فهو من باب قتل فهو راشد و الاسم الرشاد، و قال عزم على الشيء و عزمه عزما من باب ضرب عقد على فعله و عزمه عزيمة و عزمة اجتهد و جد في أمره انتهى، و قيل العزيمة مصدر بمعنى الإرادة و الجد و القطع، و يقال: عزم على الأمر عزما و عزيمة إذا أراد فعله و قطع عليه و جد فيه، و لما كان الرشاد بدون العزيمة عليه متزلزلا مستودعا طلب العزم عليه ليصير مستقرا بالغا حد الكمال. و أقول: تحتمل هذه الفقرة عندي معنيين. أحدهما: أسألك أن تجعلني عازما على الرشاد راسخا فيه كما مر. و ثانيهما: أن يكون المعنى قدر لي الرشد تقدير احتمال بداء فيه فالمراد عزم الله تعالى لا عزم العبد كذا خطر بالبال. و يؤيده ما رواه الكليني و الشيخ في الدعاء بعد صلاة الاستخارة (و إن كان حَقِّكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ كذا و كذا شرا لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله فصل على محمد و آله و اصرفه عني صل على محمد و آله و اعزم لي على رشدي و إن كرهت ذلك أو أبته نفسي) فإن حمله على المعنى الأول بعيد جدا، و في النهاية العزم الجد و الصبر و منه الحديث و اصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل و الآخر ليعزم المسألة أي يجد فيها و يقطعها، و حديث أم سلمة فعزم الله لي أي خلق لي قوة و صبرا انتهى، و الأكثر حملوه على المعنى الأول. و قد روي مثله في كتب العامة بعكس الترتيب أسألك الثابت في الأمر و العزيمة على الرشد، و قال بعض شراحهم أي عقد القلب على إمضاء الأمر، و قدم الثبات على العزيمة و إن تقدمت هي عليه إشارة إلى أنه المقصود بالذات، لأن الغايات متقدمة في الرتبة و إن تأخر وجودا، و ورد أيضا في أخبارهم (ثم عزم الله لي فقلتها) قالوا في تفسيره أي خلق الله لي عزما" و الثبات" بالنصب عطفا على عزيمة و الجر عطفا على الرشاد بعيد و الأمر شامل لكل ما طلب الله من العباد من العقائد و الأعمال" و الرشد" تخصيص بعد التعميم و هو معطوف على الأمر و عطفه على عزيمة بعيد" و أسألك شكر نعمتك" أي توفيق شكرها تفصيلا فيما يعلم و إجمالا فيما لا يعلم" و حسن عافيتك" في الدنيا من البليات و المكروهات و المعاصي و الشبهات، و في الآخرة من الأهوال و العقوبات" و أداء حقك" من الواجبات و المندوبات، و يندرج فيه حقوق الأئمة و الإخوان و الأقارب و كل ما يطلق عليه اسم الحق فإن كلها حق الله قرره لعباده على عباده" قلبا سليما" أي من العقائد الفاسدة و الشبهات و الشهوات و الأخلاق الذميمة و نحوها، كما قال تعالى (إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) " و لسانا صادقا" في جميع الأقوال" لما تعلم" أي من الذنوب و إن لم أعلمها" و أسألك خير ما تعلم" و إن كان شرا عندي كما قال تعالى مَا تَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا نَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ*
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا حَضَرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَوْتُ قَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قوله (عليه السلام) " أنظروني" على بناء المجرد بمعنى الانتظار أو على بناء الأفعال بمعنى الإمهال. قوله (عليه السلام): " فلقنوا" يحتمل أن يكون هذا التفريع باعتبار أنه إذا كان ينفع الكافر فالمسلم بطريق أولى، أو أنه لما كان نافعا للاعتقادات فلقنوا لئلا يذهب الشيطان بدينكم، و شهادة الرسالة داخلة في الولاية الحديث السادس: ضعيف الحديث السابع: ضعيف على المشهور. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ اذْهَبْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ غير المؤمنين و إظهارها عند الله و عند الخلق، كما قال تعالى" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ " فيدل على جواز الدعاء لهم على وجه الشفاعة، و على أنه يمكن نجاتهم بفضل الله تعالى كما يدل عليه أخبار كثيرة و يحتمل أن يكون المراد بقوله (على وجه الشفاعة) عدم الاهتمام في الدعاء و الختم فيه، بل على سبيل الترديد كما هو ظاهر الأدعية لا على وجه الولاية و المودة فإن المودة موجبة للاهتمام و العزم و الحتم في الدعاء كما ورد في الأدعية المقررة للمؤمنين، أو المراد بقوله على وجه الولاية، على أنه من أهل الولاية للأئمة (عليهم السلام) و من المؤمنين بأن يشهد بإيمانه بل يقول على الترديد و التفصيل أو يدعو للمؤمنين على الإجمال و الله يعلم. الحديث الرابع: مرسل و قد مر تفسيره. الحديث الخامس: مرسل. قوله (عليه السلام): " و بيض وجهه" أي نور وجهه الظاهر أنه كناية عن سروره شَفَاعَتَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَكْثِرْ تَبَعَهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً دَخَلَ فِيهَا وَ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ خَرَجَ مِنْهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةُ الْأُولَى- الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلٰا هٰادِيَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ (عليهم السلام) أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُخَوِّفُكُمْ مِنْ عِقَابِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْجِي مَنِ اتَّقَاهُ بِمَفٰازَتِهِمْ لٰا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ يُكْرِمُ مَنْ خَافَهُ يَقِيهِمْ شَرَّ مَا خَافُوا أولا هو المأمور به. و قيل: إنه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الأحداث سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان و قال: ابن إدريس الأذان الثاني ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الأول الذي عند الزوال و هو غريب. الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام): " لولايته" أي محبته أو كونه واليا على الخلق من قبله. قوله (عليه السلام) " بِمَفٰازَتِهِمْ " أي بفلاحهم مفعلة من الفوز و الباء للسببية و هو متعلق بنجني. و قوله (عليه السلام): " لٰا يَمَسُّهُمُ " إما حال أو استئناف لبيان المفازة. قوله: " ذٰلِكَ " إشارة إلى يوم القيمة و عذاب الآخرة. قوله: " يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ " أي لما فيه من المحاسبة و المجازات. وَ يُلَقِّيهِمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ أُرَغِّبُكُمْ فِي كَرَامَةِ اللَّهِ الدَّائِمَةِ وَ أُخَوِّفُكُمْ عِقَابَهُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَجَاةَ لِمَنِ اسْتَوْجَبَهُ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَيْهَا فَإِنَّهَا دَارُ غُرُورٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَهْلِهَا الْفَنَاءَ فَتَزَوَّدُوا مِنْهَا الَّذِي أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّقْوَى وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ إِلَّا مَا خَلَصَ مِنْهَا وَ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ عَنْ مَنَازِلِ مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً وَ عَنْ مَنَازِلِ مَنْ كَفَرَ وَ عَمِلَ فِي غَيْرِ سَبِيلِهِ وَ قَالَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. وَ مٰا نُؤَخِّرُهُ إِلّٰا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ. خٰالِدِينَ فِيهٰا قوله: " وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ " أي مشهود فيه أهل السماوات و الأرضين. قوله: " وَ مٰا نُؤَخِّرُهُ " أي اليوم. قوله: " إِلّٰا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ " أي لانتهاء مدة معدودة متناهية. قوله: " يَوْمَ يَأْتِ " أي الجزاء أو اليوم و قرأ ابن عامر و عاصم و حمزة يأت بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة. قوله: " لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ " أي تتكلم بما ينفع و ينجي من جواب أو شفاعة. قوله: " إِلّٰا بِإِذْنِهِ " أي بإذن الله و هذا في موقف. و قوله: " هٰذٰا يَوْمُ لٰا يَنْطِقُونَ وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ " في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة و الممنوعة عنه هي الأعذار الباطلة و الأول هو المروي. قوله: " فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ " وجبت له النار بمقتضى الوعيد. قوله: " وَ سَعِيدٌ " وجبت له الجنة بموجب الوعد و الضمير لأهل الموقف، و الزفير أول صوت الحمار، و الشهيق آخره استعملا هنا للدلالة على شدة كربهم و غمهم. مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ. وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ نَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي جَمَعَنَا لِهَذَا الْجَمْعِ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَ أَنْ يَرْحَمَنَا جَمِيعاً إِنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْدَقُ الْحَدِيثِ وَ أَحْسَنُ الْقِصَصِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَاسْمَعُوا طَاعَةَ اللَّهِ وَ أَنْصِتُوا ابْتِغَاءَ رَحْمَتِهِ ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَ ادْعُ رَبَّكَ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ادْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ تَجْلِسُ قَدْرَ مَا تَمَكَّنُ هُنَيْهَةً ثُمَّ تَقُومُ فَتَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلٰا هٰادِيَ لَهُ قوله: " مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ " قيل لما كانت العرب يعبرون عن الدوام بهذه العبارة عبر هكذا و ليس الغرض انقطاع دوامهم في النار بعد انقطاع دوامهما، و قيل: المراد سماوات الآخرة و أرضها و أهل الآخرة لا بد لهم من مظل و مقل، و في بعض الأخبار أن المراد به عذاب البرزخ فلا ينافي دوام عذاب القيمة. قوله" إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ " قيل استثناء من الخلود في النار لأن بعضهم و هم فساق الموحدين يخرجون منها و ذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه زوال الحكم عن البعض و هم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم فإن التأييد من مبدء معين ينتقض باعتبار الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء و هؤلاء و إن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا بإيمانهم، أو لأن النار ينقلون منها إلى الزمهرير و غيره من العذاب أحيانا و كذلك أهل الجنة وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* وَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ بَشِيراً وَ نَذِيراً* وَ دٰاعِياً إِلَى اللّٰهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرٰاجاً مُنِيراً مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَ مَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَنْفَعُ بِطَاعَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ الَّذِي يَضُرُّ بِمَعْصِيَتِهِ مَنْ عَصَاهُ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَ عَلَيْهِ حِسَابُكُمْ فَإِنَّ التَّقْوَى وَصِيَّةُ اللَّهِ فِيكُمْ وَ فِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّٰاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَنِيًّا حَمِيداً انْتَفِعُوا بِمَوْعِظَةِ اللَّهِ وَ الْزَمُوا كِتَابَهُ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ الْمَوْعِظَةِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ فِي الْمَعَادِ عَاقِبَةً وَ لَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ الْحُجَّةَ فَلَا يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لَا يَحْيَى مَنْ حَيَّ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَ قَدْ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ فَالْزَمُوا وَصِيَّتَهُ وَ مَا تَرَكَ فِيكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّذَيْنِ لَا يَضِلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ تَرَكَهُمَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامِ ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس و الفوز برضوان الله أو من أصل الحكم، و المستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في النار حين يأتي اليوم. أقول: و على ما في الأخبار من التخصيص البرزخ يمكن حمل الاستثناء على زمان الرجعة، أو يكون" ما" بمعنى من و المراد بهم المستضعفين. قوله: " إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ " أي من غير اعتراض غير مجذوذ أي مقطوع قوله (عليه السلام): " فاسمعوا طاعة الله" الطاعة منصوب مفعول لأجله كالابتغاء، و يدل على عدم اختصاص الاستماع بقراءة الإمام. الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِكَ ثُمَّ تَقُولُ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْقَادَةِ فِي سَبِيلِكَ وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ مَا حَمَّلْتَنَا مِنَ الْحَقِّ فَعَرِّفْنَاهُ وَ مَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَعَلِّمْنَاهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ عَلَى عَدُوِّهِ وَ يَسْأَلُ لِنَفْسِهِ وَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ حَوَائِجَهُمْ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا وَ يَكُونُ آخِرَ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَذَكَّرَ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرىٰ ثُمَّ يَنْزِلُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
وا حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ إِنَّمَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَقِّكُمْ مَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِلدُّنْيَا نُصِيبُهَا مِنْكُمْ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لِيَصْلُحَ لِامْرِئٍ مِنَّا دِينُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَدَقْتُمْ صَدَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا- أَوْ جَاءَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ ثُمَّ قَالَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ قوله (عليه السلام): " و الجبار تبارك و تعالى على العرش" أي على عرش العظمة و الجلال أو مستولي على العرش أي يأتي أمره من قبل العرش. الحديث الثمانون: موثق. قوله: " و ليصلح لامرء" أي لكل امرء. قوله: " أو جاء معنا" الترديد من الراوي. قوله: " بين السبابتين" يحتمل أن يكون المراد السبابة و الوسطى على سبيل وَ قَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَلَقِيَهُ وَ هُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ أَوْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ التغليب. قوله: " أو ساخط" الترديد من الراوي. قوله تعالى: " وَ مٰا مَنَعَهُمْ " قال أمين الدين الطبرسي أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أي أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله، و ذلك مما يحبط الأعمال و يمنع من استحقاق الثواب عليها" وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ " أي متثاقلين و المعنى لم يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه" وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ " لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام، لا لابتغاء مرضات الله تعالى، و في هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع، لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة و الزكاة، و لو لا وجوبهما عليهم لم يذموا بتركهما" فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ " الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و المراد جميع المؤمنين، و قيل: يريد لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين، و كثرة أولادهم و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا " قد ذكر في معناه وجوه. أحدهما: أن فيه تقديما و تأخيرا، أي لا يسرك أموالهم و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة، فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم و أولادهم، و مثله قوله تعالى: " فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ كٰافِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ الْعَمَلُ وَ كَذَلِكَ الْكُفْرُ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ الْعَمَلُ فَانْظُرْ مٰا ذٰا يَرْجِعُونَ " و التقدير فألقه إليهم، فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم. و ثانيها: إن معناه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف و أمرهم بالإنفاق في الزكاة و الغزو فيؤدونها على كره منهم و مشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة، فيكون ذلك عذابا لهم عن الحسن و البلخي. و ثالثها: إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم في الدنيا بسببي الأولاد، و غنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها، و غنمها فيتحسرون عليها، و يكون ذلك جزاء على كفرهم عن الجبائي. و رابعها: إن المراد يعذبهم بجمعها و حفظها و حبها، و البخل بها و الحزن عليها و كل هذا عذاب، و كذلك خروجهم عنها بالموت، لأنهم يفارقونها و لا يدرون إلى ما ذا يصيرون. و خامسها: إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها، و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها، عن ابن زيد، و اللام في قوله: " لِيُعَذِّبَهُمْ " يحتمل أن تكون العاقبة بمعنى أن و يحتمل أن يكون لام العاقبة و التقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم" وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ " أي تهلك و تذهب بالموت" وَ هُمْ كٰافِرُونَ " جملة في موضع الحال، أي حالكونهم كافرين و الإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم لا بالكفر، و هذا كما تقول أريد أن أضربه و هو عاص، فالإرادة تعلقت بالضرب لا بالعصيان. قوله (عليه السلام): " لا يضر معه العمل" أي بحيث يصير سببا لخلوده في النار أو لعدم استحقاق الشفاعة و الرحمة. قوله (عليه السلام): " لا ينفع معه العمل" أي نفعا يوجب خلاصه عن العذاب أو استحقاقه للشفاعة و المغفرة. و يحتمل أن يكون المراد بالعمل هنا العبادات لاشتراطها بالإيمان. ثُمَّ قَالَ إِنْ تَكُونُوا وَحْدَانِيِّينَ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَحْدَانِيّاً يَدْعُو النَّاسَ فَلَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ وَ مِنْ فُرُوعِنَا كُلُّ بِرٍّ فَمِنَ الْبِرِّ التَّوْحِيدُ وَ الصَّلَاةُ وَ الصِّيَامُ وَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الْعَفْوُ عَنِ الْمُسِيءِ وَ رَحْمَةُ الْفَقِيرِ وَ تَعَهُّدُ و يكون المقصود في اتخاذه وليجة رضى الله كما قال تعالى: " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لٰا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً " أي بطانة و أولياء يوالونهم، و يفشون إليهم أسرارهم. قال الجوهري: وليجة الرجل خاصته و بطانته. قوله (عليه السلام): " على الحجر الصلد" أي الصلب الأملس، و الجود- بالفتح- المطر الغزير. قوله (عليه السلام): " إلا ما أثبته القرآن" أي من متابعة الأئمة (عليهم السلام) في جميع الأمور بقوله" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " و غيرها. الحديث السادس و الثلاثون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " نحن أصل كل خير" أي جميع الخيرات و الطاعات كملت فيهم، و منهم وصلت إلى الخلق، و الحاصل أن جميع الخيرات و الطاعات من فروع شجرة أهل البيت (عليهم السلام) فمن خلق بالفرع وصل إلى الأصل، و جميع الشرور و المعاصي من فروع شجرات أعدائهم فمن تعلق بتلك الفروع توصله لا محالة إلى الأصول، كما ورد أن المعاصي طرق إلى الكفر. الْجَارِ وَ الْإِقْرَارُ بِالْفَضْلِ لِأَهْلِهِ وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ كُلُّ قَبِيحٍ وَ فَاحِشَةٍ فَمِنْهُمُ الْكَذِبُ وَ الْبُخْلُ وَ النَّمِيمَةُ وَ الْقَطِيعَةُ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَ تَعَدِّي الْحُدُودِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ وَ رُكُوبُ الْفَوَاحِشِ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ* وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ وَ كُلُّ مَا وَافَقَ ذَلِكَ مِنَ الْقَبِيحِ فَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَعَنَا وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِفُرُوعِ غَيْرِنَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
كنّا عنده و عنده حمران إذ دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت و كان يرى رأى الخوارج و كان منقطعا إلى أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لنا أبو جعفر (عليه السلام): أنظرونى حتى أرجع إليكم فقلنا: نعم. فلمّا لبثت أن رجع فقال: أما إنّى لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النّفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها، و لكنّى أدركته و قد وقعت النّفس موقعها، قلت: جعلت فداك، و ما ذاك الكلام؟ قال: هو و اللّه ما أنتم عليه فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله الّا اللّه و الولاية [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن بكير بن أعين قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذرّ بالاقرار له بالربوبيّة و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوّة و عرض اللّه جلّ و عزّ على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أمّته فى الطين و هم أظلة و خلقهم من الطينة الّتي خلق منها آدم و خلق اللّه أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفى عام و عرضهم عليه و عرفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عرّفهم عليا و نحن نعرفهم فى لحن القول [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
كنا عنده و عنده حمران، اذ دخل عليه مولى له فقال له: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت، و كان يرى رأى الخوارج، و كان منقطعا الى أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لنا أبو جعفر انظرونى حتى أرجع إليكم، قلنا نعم فما لبث أن رجع، فقال أما أنى لو أدركت عكرمة قبل ان تقع النفس موقعها، لعلمته كلمات ينتفع بها، و لكنى قد أدركته و قد وقعت النفس موقعها، فقلت جعلت فداك و ما ذاك الكلام؟ فقال هو و اللّه ما أنتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الولاية [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار، حدّثنا أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسين، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن بكير بن أعين قال كان أبو جعفر (عليه السلام)، يقول: إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية، لنا و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذّرّ و الاقرار له بالرّبوبيّه، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالنّبوة، و عرض اللّه على محمّد امّته فى الطين و هم أظلّة و خلقهم من الطّينة الّتي خلق منها آدم، و خلق اللّه أرواح شيعتنا، قبل أبدانهم بألفى عام، و عرفهم عليه و عرفهم رسول اللّه و عرفهم عليّا و نحن نعرفهم فى لحن القول [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن حمزة بن عبد اللّه، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم الثقفىّ قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ عن يمين العرش قوما وجوههم من نور على منابر من نور، يغبطهم النبيّون ليسوا بأنبياء و لا شهداء فقالوا: يا نبىّ اللّه و ما ازدادوا هؤلاء من اللّه إذا لم يكونوا أنبياء، و لا شهداء إلّا قربا من اللّه؟ - قال: أولئك شيعة علىّ و علىّ إمامهم [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن على بن ابراهيم باسناده، عن أبى الجارود قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه هل تعرف مودّتى لكم و انقطاعى إليكم و موالاتى إيّاكم؟ قال: فقال: نعم، قال: فقلت: فإنّى أسألك مسألة تجيبنى فيها، فإنّى مكفوف البصر، قليل المشى، و لا أستطيع زيارتكم كلّ حين قال: هات حاجتك، قلت: أخبرنى بدينك الّذي تدين اللّه عزّ و جلّ به، أنت و أهل بيتك، لأدين اللّه عزّ و جلّ به، قال: إن كنت أقصرت الخطبة، فقد أعظمت المسألة و اللّه لأعطينك دينى، و دين آبائى الّذي ندين اللّه عزّ و جلّ به، شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الإقرار بما جاء به من عند اللّه، و الولاية لوليّنا و البراءة من عدوّنا، و التسليم لأمرنا، و انتظار قائمنا، و الاجتهاد و الورع [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، و اسمه عبد الرّحمن بن مسلم، عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر (عليه السلام): قال
عشر من لقى اللّه عزّ و جلّ بهنّ دخل الجنّة: شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و الاقرار بما جاء من عند اللّه عزّ و جلّ، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان و حجّ البيت و الولاية لأولياء اللّه و البراءة من أعداء اللّه و اجتناب كلّ مسكر [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقانى، رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علىّ العدوى قال: حدّثنا صهيب بن عبّاد، قال: حدّثنا أبى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال
عشر من لقى اللّه بهنّ دخل الجنّة، شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الإقرار بما جاء من عند اللّه، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حجّ البيت و صوم شهر رمضان و الولاية لأولياء اللّه و البراءة من أعداء اللّه و اجتناب كلّ مسكر [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عنه باسناده عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
يبعث اللّه قوما من تحت العرش يوم القيمة وجوههم من نور و لباسهم من نور، و رياشهم من نور، جلوس على كراسىّ من نور، قال: فيشرف اللّه لهم على الخلق فيقولون: هؤلاء الأنبياء، فينادى مناد من تحت العرش: هؤلاء ليسوا بأنبياء قال: فيقولون: هؤلاء شهداء قال: فينادى مناد من تحت العرش ليس هؤلاء شهداء و لكن هؤلاء قوم يسيرون على المؤمنين و ينظرون المعسر حتى يسير [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن بكير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن اللّه إذا اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية، لنا و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالنّبوة، و عرض اللّه على محمّد و آله السلام ائمة الطيبين و هم أظلة قال: و خلقهم من الطين التي خلق منها آدم قال: و خلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفى عام، و عرض عليهم و عرفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا و نحن نعرفهم فى لحن القول [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدثني جعفر بن محمّد بن محمّد الفزارى، معنعنا عن زرارة ابن أعين قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) آية فى كتاب اللّه، تشكل علىّ، قال
و ما هى؟ قلت قوله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ، فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» من هؤلاء الذين أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسؤالهم، فقال إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لما أسرى بى إلى السّماء قصرت فى السماء الرابعة جمع اللّه لى النبيين و الصديقين و الملائكة، فأذّن جبرئيل و أقام الصلاة، ثم تقدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّى بهم، فلمّا انصرف قال: بم تشهدون قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه و انك رسول اللّه و أنّ عليا أمير المؤمنين فهو معنى قوله: «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبط إلى الارض ظللا من الملئكة على آدم و هو بواد يقال له الروحاء و هو واد بين الطائف و مكة قال: فمسح على ظهر آدم ثمّ صرخ بذريته و هم ذرّ قال: فخرجوا كما يخرج النمل من كورها فاجتمعوا على شفير الوادى، فقال اللّه لآدم انظر ما ذا ترى؟ فقال آدم: ذرّا كثيرا على شفير الوادى، فقال اللّه: يا آدم هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لى بالربوبية و لمحمّد بالنبوة كما أخذت عليهم فى السماء. قال آدم: يا ربّ و كيف و سعتهم ظهرى؟ قال اللّه: يا آدم بلطف صنعى و نافذ قدرتى، قال آدم: يا ربّ فما تريد منهم فى الميثاق؟ قال اللّه: أن لا يشركوا بى شيئا قال آدم: فمن أطاعك منهم يا ربّ فما جزاؤه؟ قال اللّه: اسكنه جنّتى قال آدم فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال: أسكنه نارى قال آدم: يا ربّ لقد عدلت فيهم و ليعصينك اكثرهم ان لم تعصمهم. قال أبو جعفر: ثم عرض اللّه على آدم أسماء الأنبياء و أعمارهم، قال: فمرّ آدم باسم داود النبيّ (عليه السلام) فاذا عمره أربعون سنة، فقال: يا ربّ ما أقل عمر داود و أكثر عمرى يا ربّ إن أنا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أ ينفذ ذلك له؟ قال: نعم يا آدم قال: فإنى قد زدته من عمرى ثلثين سنة، فانفذ ذلك له، و أثبتها له عندك، و أطرحها من عمرى! قال: فاثبت اللّه لداود من عمره ثلثين سنة، و لم يكن له عند اللّه مثبتا و محا من عمر آدم ثلثين سنة و كانت له عند اللّه مثبتا. فقال أبو جعفر (عليه السلام): فذلك قول اللّه «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» قال: فمحا اللّه ما كان عنده مثبتا لآدم و أثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال: فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت (عليه السلام) ليقبض روحه، فقال له آدم (عليه السلام) يا ملك السموات قد بقى من عمرى ثلثون، فقال له ملك الموت: أ لم تجعلها لابنك داود النبيّ و اطرحتها من عمرك حيث عرض اللّه عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، و عرض عليك أعمارهم و أنت يومئذ بوادى الروحاء. فقال آدم يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت يا آدم لا تجهل أ لم تسأل اللّه أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك، فاثبتها لداود فى الزبور، و محاها من عمرك من الذكر، قال: فقال آدم: فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفر و كان آدم صادقا لم يذكر قال أبو جعفر فمن ذلك أمر اللّه العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمّى لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن عامر بن كثير، و كان داعية الحسين بن علىّ، عن موسى بن أبى الغدير، عن عطاء الهمدانيّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
العدل شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الإحسان ولاية أمير المؤمنين «وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ» الأول «وَ الْمُنْكَرِ» الثانى «وَ الْبَغْيِ» الثالث [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الحسين عليه السلام
عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن أبى محمّد الوابشى، عن أبى الورد، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إذا كان يوم القيامة، جمع اللّه النّاس فى صعيد واحد، و هم حفاة عراة، فيوقفون فى المحشر حتّى يعرقوا عرقا شديدا، و تشتد أنفاسهم، فيمكثون فى ذلك خمسين عاما و هو قول اللّه «وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» قال ثم ينادى مناد من تلقاء العرش أين النبيّ الأمى. فيقول الناس قد أسمعت فسمّ باسمه، فينادى أين نبى الرحمة أين محمّد بن عبد اللّه الامى؟ فيقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمام الناس كلّهم حتى ينتهى إلى حوض طوله ما بين إيلة و صنعاء، فيقف عليه، فينادى بصاحبكم فيقدم علىّ (عليه السلام) أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ و بين مصروف عنه فاذا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من يصرف من محبينا يبكى و يقول: يا رب شيعة علىّ قال: فيبعث اللّه إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمّد؟ فيقول: أبكى للأناس من شيعة علىّ أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النّار و منعوا ورود حوضى، قال فيقول الملك: إن اللّه يقول قد هبتهم لك يا محمّد، و صفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك و لعترتك، و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولّون به و جعلناهم فى زمرتك فأوردهم حوضك، فقال أبو جعفر (عليه السلام) فكم من باك يومئذ و باكية ينادون يا محمّداه إذا رأوا ذلك و لا يبقى أحد يومئذ يتولانا و يحبّنا و يتبرأ من عدوّنا و يبغضهم إلا كانوا فى حزبنا و معنا و يردون حوضنا [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثني أبى عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقرى عن شريك عن جابر قال قرأ رجل عند أبى جعفر (عليه السلام) «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً» قال
أمّا النعمة الظاهرة فهو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ما جاء به من معرفة اللّه عزّ و جلّ و توحيده و أمّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت و عقد مودّتنا فاعتقدوا اللّه قوم هذه النعمة الظاهرة و الباطنة و اعتقدها قوم ظاهرة و لم يعتقدوا باطنة فأنزل اللّه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» ففرح رسول اللّه عند نزولها إذ لم يتقبل اللّه تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا و محبتنا [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول قال اللّه
فى كتابه: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» قال: ليستغفرون لشيعة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و هم الّذين آمنوا يقولون «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ» يعنى الذين اتبعوا ولاية علىّ و هو السبيل [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن سعدان بن مسلم و اسمه عبد الرّحمن بن مسلم عن الفضيل ابن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
عشر من لقى اللّه بهنّ دخل الجنّة، شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه عزّ و جلّ، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت و الولاية، لأولياء اللّه و البراءة من أعداء اللّه و اجتناب كلّ مسكر [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و أحمد بن محمّد و على بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
ما من عبد يقول إذا أصبح قبل طلوع الشمس: «اللّه أكبر اللّه أكبر كبيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا و الحمد للّه ربّ العالمين كثيرا لا شريك له و صلّى اللّه على محمّد و آله» إلّا ابتدرهنّ ملك و جعلهنّ فى جوف جناحه و صعد بهنّ إلى السماء الدنيا فتقول الملائكة: ما معك فيقول: معى كلمات قالهنّ رجل من المؤمنين و هى كذا و كذا، فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له قال: و كلّما مرّ سماء قال لأهلها مثل ذلك فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له حتّى ينتهى بهنّ إلى حملة العرش فيقول لهم: إنّ معى كلمات تكلّم بهنّ رجل من المؤمنين و هى كذا و كذا فيقولون: رحم اللّه هذا العبد و غفر له انطلق بهنّ إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين فانّ هؤلاء كلمات الكنوز حتّى تكتبهنّ فى ديوان الكنوز [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
اذا قمت باللّيل من منامك، فقل: «الحمد للّه الّذي ردّ علىّ روحى لأحمده و أعبده» فاذا سمعت صوت الديوك، فقل: «سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الرّوح سبقت رحمتك غضبك، لا إله الّا أنت، وحدك لا شريك لك عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لى و ارحمنى إنّه لا يغفر الذنوب الّا أنت». فاذا قمت فانظر فى آفاق السماء و قل: «اللّهمّ انّه لا يوارى عنك ليل ساج و لا سماء ذات أبراج، و لا أرض ذات مهاد، و لا ظلمات بعضها فوق بعض، و لا بحر لجّى تدلج بين يدى المدلج من خلقك، تعلم خائنة الاعين و ما تخفى الصدور، غارت النجوم و نامت العيون و أنت الحىّ القيّوم، لا تأخذك سنة و لا نوم سبحان ربّ العالمين و إله المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين». ثمّ اقرأ الخمس الآيات من آخر آل عمران: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ - إلى قوله- إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ» ثمّ استك، و توضّأ فاذا وضعت يدك فى الماء فقل: «بسم اللّه اللّهمّ اجعلنى من التوّابين و اجعلنى من المتطهّرين». فاذا فرغت فقل: الحمد للّه ربّ العالمين، فاذا قمت الى صلاتك فقل: «بسم اللّه و باللّه و الى اللّه و من اللّه و ما شاء اللّه و لا حول و لا قوّة الّا باللّه اللّهمّ اجعلنى من زوّار بيتك و عمّار مساجدك، و افتح لى باب توبتك و أغلق عنّى باب معصيتك و كلّ معصية، الحمد للّه الّذي جعلنى ممّن يناجيه، اللّهمّ أقبل علىّ بوجهك جلّ ثناؤك» ثمّ افتتح الصلاة بالتكبير [1]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى من اللّيل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر و ركعتا الفجر فى السفر و الحضر [1]. 4- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن يزيد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر اللّيل، و هو يخشى أن يفجأه الصّبح أ يبدأ بالوتر أو يصلّى الصلاة على وجهها حتّى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: بل يبدأ بالوتر و قال: أنا كنت فاعلا ذلك [2]. 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن اسماعيل الجعفى، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة اللّيل باللّيل، و صلاة النهار بالنّهار قلت: فيكون وتران فى ليلة؟ قال: لا قلت: و لم تأمرنى أن أوتر وترين فى ليلة فقال (عليه السلام) أحدهما قضاء [3]. 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و الفضيل، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليهما أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: صلاة الضّحى بدعة [4]. 7- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبى جرير القمى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبى جعفر (عليه السلام) يقضى عشرين وترا فى ليلة [5]. 8- عنه، عن على، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا اجتمع عليك وتران أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، فاقض ذلك كما فاتك تفصل بين كلّ وترين بصلاة، لانّ الوتر الآخر، لا تقدّمنّ شيئا قبل أوّله الاوّل فالاوّل، تبدأ اذا أنت قضيت صلاة ليلتك ثمّ الوتر. قال و قال: أبو جعفر (عليه السلام): لا يكون وتران فى ليلة إلّا و أحدهما قضاء، و قال: إن أوترت من أوّل اللّيل و قمت فى آخر الليل فوترك الأوّل قضاء و ما صلّيت من صلاة فى ليلتك كلّها، فليكن قضاء الى آخر صلاتك، فانّها لليلتك، و ليكن آخر صلاتك الوتر، وتر ليلتك [1]. 9- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: انّ للّه عزّ و جلّ ديكا رجلاه فى الأرض السابعة و عنقه مثبتة تحت العرش، و جناحاه فى الهوى، اذا كان فى نصف اللّيل أو الثلث الثانى من آخر اللّيل ضرب بجناحيه و صاح «سبّوح قدّوس ربّنا اللّه الملك الحقّ المبين فلا إله غيره ربّ الملائكة و الرّوح» فتضرب الديكة بأجنحتها و تصيح [2]. 10- الصدوق باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): انّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ المداعب فى الجماعة بلا رفث المتوحّد بالفكر، المتخلّى بالعبر، الساهر بالصلاة [3]. 11- عنه، روى جابر بن اسماعيل، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ رجلا سأل علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) عن قيام اللّيل بالقراءة، فقال له: أبشر من صلّى من اللّيل عشر ليلة للّه مخلصا ابتغاء ثواب اللّه، قال اللّه تبارك و تعالى لملائكته: اكتبوا لعبدى هذا من الحسنات عدد ما أنبت فى اللّيل حبّة و ورقة و شجرة و عدد كلّ قصبة و خوص و مرعى و من صلّى تسع ليلة أعطاه اللّه عشر دعوات مستجابات و أعطاه اللّه كتابه بيمينه. من صلّى ثمان ليلة أعطاه اللّه أجر شهيد صابر صادق النيّة و شفّع فى أهل بيته و من صلّى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث وجهه كالقمر ليلة البدر حتّى يمرّ على الصراط مع الآمنين و من صلّى سدس ليلة كتب فى الأوّابين و غفر له ما تقدّم من ذنبه، و من صلّى خمس ليلة زاحم ابراهيم خليل الرحمن فى قبته و من صلّى ربع ليلة كان فى أوّل الفائزين حتّى يمرّ على الصراط كالريح العاصف و يدخل الجنّة بغير حساب و من صلّى ثلث ليلة لم يبق ملك الّا غبط بمنزلته من اللّه عزّ و جلّ و قيل له أدخل من أىّ أبواب الجنّة الثمانية شئت. من صلّى نصف ليلة فلو أعطى ملء الأرض ذهبا سبعين ألف مرّة لم يعدل جزاءه و كان له بذلك عند اللّه عزّ و جلّ أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد اسماعيل و من صلّى ثلثى ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرّات، و من صلّى ليلة تامّة تاليا لكتاب اللّه عزّ و جلّ راكعا و ساجدا و ذاكرا أعطى من الثواب ما أدناه يخرج من الذّنوب كما ولدته أمه. يكتب له عدد ما خلق اللّه عزّ و جلّ من الحسنات و مثلها درجات و يثبت النور من قبره و ينزع الاثم و الحسد من قلبه، و يجار من عذاب القبر و يعطى براءة من النار، و يبعث من الآمنين و يقول الرّبّ تبارك و تعالى لملائكته: يا ملائكتى انظروا الى عبدى أحيا ليلة ابتغاء مرضاتى اسكنوه الفردوس و له فيها مائة ألف مدينة فى كلّ مدينة جميع ما تشتهى الانفس، و تلذّ الأعين و لم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة و المزيد و القربة [1]. 12- عنه، باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام) وقت صلاة الليل ما بين نصف اللّيل الى آخره [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن أبن أبى عمير، عن أبى أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
انكم تلقنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللّه و نحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [2]. 2- عنه، عن على عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج «لا إله الا اللّه الحليم الكريم، لا إله الّا اللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه رب السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ربّ العرش العظيم، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» *. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل لأبى عبد اللّه (عليه السلام): بما ذا كان ينفعه؟ قال: يلقته ما أنتم عليه [1]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كنا عنده و عنده حمران اذ دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت و كان يرى رأى الخوارج، و كان منقطعا الى أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لنا أبو جعفر (عليه السلام) انظرونى حتّى أرجع إليكم، فقلنا: نعم فما لبث أن رجع فقال: أما انّى لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس. موقعها لعلّمته كلمات ينتقع بها و لكنّى أدركته و قد وقعت النفس موقعها، قلت: جعلت فداك و ما ذاك الكلام قال: هو و اللّه ما أنتم عليه فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله الّا اللّه و الولاية [2]. 4- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام): انّكم تلقنون موتاكم «لا إله الّا اللّه عند الموت و نحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه [3]. 5- عنه باسناده، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لقّنوا موتاكم لا إله الّا اللّه فانّها تهدم الذنوب، فقالوا: يا رسول اللّه فمن قال: فى صحّته؟ فقال: ذلك أهدم و أهدم و أهدم انّ «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» * أنس المؤمن فى حياته و عند موته و حين يبعث و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال جبرئيل يا محمّد لو تراهم حين يبعثون هذا مبيّض وجهه ينادى «لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر» و هذا مسوّد وجهه ينادى يا ويلاه يا ثبوراه [1]. 6- عنه حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لقّنوا موتاكم «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» * فانّ من كان آخر كلامه «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» * دخل الجنّة [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن عبد اللّه ابن سنان، عن عبد اللّه بن شريك العمرى عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فى نفر من أصحابه فيهم على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال: يخرج قوم من قبورهم وجوههم أشد بياضا من القمر عليهم ثياب أشد بياضا من اللّبن عليهم نعال من نور شركها من ذهب فيؤتون بنجائب من نور عليها رحائل من نور، أزمتها سلاسل من ذهب و ركبها من زبر جد فيركبون عليها حتى يصيروا أمام العرش و الناس يهتمون و يغتمون و يحزنون و هم يأكلون و يشربون فقال على (عليه السلام): من هم يا رسول اللّه؟ فقال: اولئك شيعتك و أنت امامهم [2]. 2- عنه، عن أبيه عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): اذا قدمت الكوفة ان شاء اللّه فارو عنى هذا الحديث «من شهد أن لا إله الا اللّه وجبت له الجنة» فقلت: جعلت فداك يجيئنى كلّ صنف من الاصناف فأروى لهم هذا الحديث؟ قال: نعم يا أبان بن تغلب انه اذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك و تعالى الاولين و الآخرين فى روضة واحدة فيسلب لا إله الا اللّه الا من كان على هذا الامر [1]. 3- روى المجلسى عن فضائل الشيعة عن محمد بن قيس و عامر بن السمط، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يأتى يوم القيامة قوم عليهم ثياب من نور على وجوههم نور يعرفون بآثار السجود يتخطون صفا بعد صفّ حتى يصيروا بين يدى رب العالمين، يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون فقال له عمر بن الخطاب: من هؤلاء يا رسول اللّه الذين يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون؟ قال: أولئك شيعتنا و علىّ امامهم [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنا محمّد بن المثنّى، عن سفيان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال
لمّا تصوّبت قدما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى بطن الوادى رمل حتّى خرج منه [1]. 58- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال حدّثنى أبى، قال حدّثنا جابر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل يعنى عن الصّفا حتى اذا انصبّت قدماه فى الوادى رمل حتّى اذا صعد مشى [2]. 59- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم عن شعيب قال أنبأنا اللّيث عن ابن الهاد عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المروة فصعد فيها ثمّ بدا له البيت فقال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، قال ذلك ثلاث مرّات ثمّ ذكر اللّه و سبّحه و حمده ثمّ دعا بما شاء اللّه فعل هذا حتّى فرغ من الطّواف [3]. 60- عنه أخبرنا علىّ بن حجر قال: حدثنا اسماعيل، قال أنبأنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذهب الى الصفا فرقى عليها حتّى بدا له البيت ثم وحّد اللّه عزّ و جل و كبّره و قال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كل شيء قدير ثمّ مشى حتّى اذا انصبّت قدماه سعى حتّى اذا صعدت قدماه، مشى حتى أتى المروة، ففعل عليها كما فعل على الصّفا حتى قضى طوافه [4]. 61- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدّثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: حدّثنا أبى قال أتينا جابر بن عبد الله، فسألناه عن حجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فحدثنا أنّ نبىّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: عرفة كلّها موقف [1]. 62- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال حدّثنا يحيى بن سعيد، قال حدّثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال حدّثنى أبى قال أتينا جابر بن عبد اللّه، فحدّثنا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: المزدلفة كلّها موقف [2]. 63- عنه أخبرنى ابراهيم بن هارون، قال حدثنا حاتم بن اسماعيل، قال حدّثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه، قال دخلنا على جابر بن عبد اللّه فقلت أخبرنى عن حجّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس و أردف الفضل بن العباس حتّى أتى محسّرا حرّك قليلا ثمّ سلك الطريق الوسطى الّتي تخرجك على الجمرة الكبرى حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشجرة فرمى بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادى [3]. 64- عنه اخبرنا عبد اللّه بن سعيد، أبو سعيد الأشجّ، قال حدّثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن أبى سعيد قال ضحّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكبش أقرن فحيل يمشى فى سواد و يأكل فى سواد و ينظر فى سواد [4]. 65- عنه أخبرنا محمّد بن سلمة و الحرث بن مسكين قراءة عليه، و أنا اسمع، عن ابن القاسم، قال: حدّثنى مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحر بعض بدنه بيده و نحر بعضها غيره [5]. 66- مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف، قال مالك و ذلك الأمر الّذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا [1]. 67- مالك عن جعفر بن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال: سمعت رسول اللّه يقول حين يخرج من المسجد هو يريد الصّفا و هو يقول: نبدأ بما بدأ اللّه فبدأ بالصّفا [2]. 68- مالك عن جعفر بن محمّد بن علىّ (عليهم السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه كان اذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا و يقول: لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كلّ شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرّات و يدعو و يصنع على المروة مثل ذلك [3]. 69- مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كان اذا نزل من الصّفا و المروة مشى حتّى اذا انصبّت قدماه فى بطن الوادى سعى حتّى يخرج منه [4]. 70- الطبرى حدثني عبد اللّه بن أبى زياد قال: حدثنا زيد بن الحارث عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر و حجة بعد ما هاجر معها عمرة [5]. 71- البيهقي حدثنا ابو بكر محمّد بن الحسن بن فورك (رحمه الله)، أنبأ عبد اللّه ابن جعفر ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داوود، ثنا وهيب بن خالد، ثنا جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه انه قال أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة تسعا لم يحجّ ثم أذن الناس فى الحج، فذكر الحديث فى حج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال ثم خرج الى الصفا فقال نبدأ بما بدأ اللّه به و قال (ان الصفا و المروة من شعائر اللّه) قال فرقى على الصفا حتى بدا له البيت و كبر ثلاثا و قال: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت بيده الخير و هو على كل شيء قدير. ثم يدعو بين ذلك، قال ثم نزل فمشى حتى اذا أتى بطن المسيل سعى حتى اصعد قدميه فى الميل، ثم مشى حتى أتى المروة، فصعد حتى بدا له البيت فكبر ثلاثا و قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له هكذا كما فعل يعنى على الصفا، ثم نزل [1]. 72- عنه أخبرنا السيد أبو الحسن العلوى، أنبأ عبد اللّه بن محمّد بن شعيب المهرانى، ثنا أحمد بن حفص بن عبد اللّه، حدثني أبى، حدثني ابراهيم بن طهمان، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الانصارى أنه قال. أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة تسع حجج لم يحج، ثم أذن فى الناس بالحج قال فاجتمع بالمدينة بشر كثير فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لخمس بقين من ذى القعدة او لأربع، فلما كان بذى الحليفة صلّى ثم استوى على راحلته فلما اخذت به فى البيداء لبىّ و أهللنا لا ننوى إلّا الحجّ [2]. 73- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو الفضل بن ابراهيم، ثنا الحسين ابن محمّد بن زياد، و أحمد بن سلمة قالا ثنا إسحاق بن ابراهيم، أبنا حاتم بن إسماعيل، و أخبرنا أبو على الروذبارى، و اللفظ له أنبأ أبو بكر محمّد بن بكر بن داسة ثنا أبو داوود السجستانى ثنا عبد اللّه بن محمّد النفيلي، و عثمان بن أبى شيبة، و هشام بن عمار و سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان و ربما زاد بعضهم على بعض الكلمة و الشيء قالوا ثنا حاتم بن اسماعيل ثنا جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد اللّه فما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى الىّ فقلت انا محمّد بن على بن الحسين. فأهوى بيده الى رأسى فنزع زرى الأعلى ثم نزع زرى الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي، و أنا يومئذ غلام شاب، فقال مرحبا بك و أهلا يا ابن أخى سل عما شئت، فسألته و هو أعمى و جاء وقت الصلاة فقام فى نساجة ملتحفا بها يعنى ثوبا ملففا كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها إليه فصلى بنا و رداؤه الى جنبه على المشجب، فقلت أخبرنى عن حجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال بيده فعقد تسعا ثم قال ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكث تسع سنين لم يحجّ ثم أذّن فى الناس فى العاشرة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يعمل بمثل عمله. فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خرجنا معه حتى اتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس رضى اللّه عنها محمد بن أبى بكر فارسلت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف أصنع فقال اغتسلى و استذفرى بثوب و احرمى فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى المسجد ثم ركب القصواء حتى اذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر نظرت الى مدّ بصرى من بين يديه من راكب و ماش و عن يمينه مثل ذلك و عن يساره مثل ذلك و من خلفه مثل ذلك و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن و هو يعلم تأويله فما عمل به من شيء عملنا به. فأهلّ بالتوحيد «لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك» و أهلّ الناس بهذا الذي يهلّون به، فلم يردّ عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، شيئا منه و لزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلبيته قال جابر لسنا ننوى إلّا الحج لسنا نعرف العمرة حتى اذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا ثم تقدم الى مقام ابراهيم فقرأ «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» فجعل المقام بينه و بين البيت قال فكان ابى يقول قال ابن نفيل و عثمان و لا أعلمه ذكره الا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال سليمان و لا أعلمه إلا قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ فى الركعتين قل هو اللّه احد و قل يا أيّها الكافرون. ثم رجع الى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب الى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» نبدأ بما بدأ اللّه به و بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر وحده، و قال: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كل شيء قدير لا إله إلا اللّه وحده انجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده «ثم دعا بين ذلك و قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل الى المروة حتى اذا انصبت قدماه رمل فى بطن الوادى حتى اذا اصعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى اذا كان آخر الطواف على المروة. قال انى لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى و لجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل و ليجعلها عمرة، فحلّ الناس كلّهم و قصروا إلا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من كان معه هدى فقام سراقة بن جعشم، فقال يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصابعه فى الاخرى ثم قال دخلت العمرة فى الحج هكذا مرتين لا بل لأبد أبد، قال و قدم على (عليه السلام) من اليمن ببدن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فوجد فاطمة (عليها السلام) ممن حلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت فأنكر علىّ (عليه السلام) ذلك عليها. قال: من امرك هذا فقالت أبى قال فكان علىّ (عليه السلام) يقول بالعراق جئت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محرشا على فاطمة (عليها السلام) فى الأمر الذي صنعته مستفتيا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى الذي ذكرت عنه فاخبرته إنى انكرت ذلك عليها فقالت أبى أمرنى بهذا فقال صدقت صدقت، ما ذا قلت حين فرضت الحج قال قلت: اللّهم إنى أهلّ بما أهل به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال فان معى الهدى فلا تحلل قال: و كان جماعة الهدى الذي قدم به على رضى اللّه عنه من اليمن و الذي أتى به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة مائة. فحلّ الناس كلهم و قصّر و إلّا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من كان معه هدى، قال فلما كان يوم التروية و وجهوا الى منى أهلّوا بالحجّ فركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصلى بمنى الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس و أمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا تشكّ قريش أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية فأجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى اذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادى فخطب الناس. فقال ان دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ألا ان كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع و دماء الجاهلية موضوعة و أول دم أضعه و دماؤنا قال عثمان دم ابن ربيعة و قال سليمان دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و قال بعض هؤلاء كان مسترضعا فى بنى سعد، فقتلته هذيل و ربا الجاهلية موضوع و أول ربا اضع ربانا ربا عباس ابن عبد المطلب، فانه موضوع كله اتقوا اللّه فى النساء فانكم أخذتموهن بأمانة اللّه و استحللتم فروجهن بكلمة اللّه و ان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح و لهن عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف. إنى قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب اللّه و أنتم مسئولون عنّى فما انتم قائلون قالوا نشهد انك بلغت و أدّيت و نصحت ثم قال باصبعه السبّابة يرفعها الى السماء و ينكبها الى الناس، اللهم اشهد اللّهم اشهد اللهم اشهد ثم اذن بلال ثم أقام فصلّى الظهر ثم أقام فصلى العصر، لم يصلّ بينهما شيئا ثم ركب القصواء حتى اتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات و جعل جبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس و ذهبت الصفرة، قليلا حين غاب القرص و أردف أسامة خلفه فدفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد شنق للقصواء الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله. يقول بيده اليمنى السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس، كلّما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى اتى المزدلفة فجمع بين المغرب و العشاء باذان واحد، و اقامتين قال عثمان و لم يسبح بينهما شيئا ثم اتفقوا ثم اضطجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى طلع الفجر فصلى الفجر حيث بين له الصبح قال سليمان بأذان و اقامة ثم اتفقوا ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه قال عثمان و سليمان فاستقبل القبلة فحمد اللّه و كبره، و هلله زاد عثمان و وحده فلم يزل واقفا حتى اسفر جدّا ثم دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل ان تطلع الشمس و اردف الفضل بن عباس، و كان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما. فلما دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده على وجه الفضل و صرف الفضل وجهه الى الشق الآخر و حول رسول اللّه وجهه الى الشق الآخر و صرف الفضل وجهه الى الشق الآخر ينظر حتى اذا اتى محسرا حرك قليلا ثم سلك طريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى اذا أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها بمثل حصى الخذف فرمى من بطن الوادى. ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المنحر فنحر بيده ثلاثا و ستين و امر عليا (عليه السلام) فنحر ما غبر يقول ما بقى و أشركه فى هديه ثم أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت فى قدر فطبخت فأكلا من لحمها و شربا من مرقها ثم افاض، قال سليمان ثم ركب فأفاض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بنى عبد المطلب و هم يسقون فقال انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم فى الصحيح عن اسحاق بن ابراهيم و أبى بكر بن أبى شيبة و قال دم ابن ربيعة [1]. 74- عنه أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه الأصبهاني، أنبأ على بن عمر الحافظ أنبأ أبو بكر بن أبى داوود، و محمّد بن جعفر بن رميس، و القاسم بن اسماعيل، أبو عبيد و عثمان بن جعفر اللبان و غيرهم قالوا ثنا أحمد بن يحيى الصوفى ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان الثورى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال: حجّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر و حجة قرن معها عمرة [2]. 75- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأ عبد اللّه بن محمد الكعبى، ثنا محمّد ابن ايوب ثنا أبو غسان محمّد بن عمرو زنيج ثنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه فى حديث اسماء بنت عميس رضى اللّه حين نفست بذى الحليفة ان النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أبا بكر يأمرها ان تغتسل و تهلّ [3]. 76- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أبو عمرو المقرئ، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، و أبو بكر بن أبى شيبة قالا ثنا حاتم بن اسماعيل، ثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه، فى قصة حج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فأهلّ بالتوحيد و أهلّ الناس بهذا الذي، يهلّون به فلم يرد عليهم شيئا منه، و لزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلبيته و قال جابر لسنا ننوى الا الحجّ لسنا نعرف العمرة [4]. 77- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارا، ثنا قيس بن انيف البخاري، ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه، فى قصة حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال و لبىّ الناس لبيك ذا المعارج و لبيك ذا الفواضل فلم يعب على احد منهم شيئا [1]. 78- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أبو بكر محمّد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمّد بن المسيّب ثنا نعيم بن حماد ثنا عيسى بن يونس، ثنا محمّد بن اسحاق، عن أبى جعفر و هو محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فاتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) باب المسجد فاناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه و فاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثا و مشى أربعا حتى فرغ، قبل الحجر و وضع يديه عليه و مسح بهما وجهه [2]. 79- عنه أخبرنا أبو احمد عبد اللّه بن محمّد بن الحسن المهرجانى، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب الأصمّ إملاء، ثنا الحسن بن على بن عفان العامرى، ثنا زيد بن الحباب، ثنا مالك بن أنس و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمى، و على بن عبد العزيز البغوى قالا ثنا القعنبى، فيما قرأ علىّ مالك و أخبرنا أبو عبد اللّه ثنا يحيى بن منصور القاضى، ثنا محمّد بن عبد السلام ثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك بن انس أخبرنى جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف [3]. 80- عنه أخبرنا أبو الحسن، على بن أحمد بن عبدان أنبأ سليمان بن احمد الطبرانى، ثنا الحضرمى و أحمد بن شعيب النسائى قالا ثنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا يحيى بن آدم، و اخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبا محمّد بن يعقوب، هو الشيبانى ثنا احمد بن سهل بن بحر، ثنا اسحاق بن ابراهيم، أنبأ يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا و مشى أربعا [1]. 81- عنه أخبرنا أبو طاهر الفقيه، و أبو سعيد بن أبى عمرو، قالا ثنا أبو العباس، محمّد بن اسحاق الصغانى ثنا روح يعنى ابن عبارة، ثنا ابن جريج أخبرنى جعفر بن محمّد بن على (عليهما السلام) انه سمع أباه يحدث انه سمع جابر بن عبد اللّه يحدث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فلما طاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذهب الى المقام و قال «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» فصلّى ركعتين [2]. 82- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو عمرو المقرئ و أبو بكر الوراق قالا ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار و أبو بكر بن أبى شيبة قالا ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد اللّه، فذكر الحديث فى حجّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا ثم تقدم الى مقام ابراهيم (عليه السلام)، فقرأ و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلّى فجعل المقام بينه و بين البيت، قال و كان أبى يقول: و لا أعلمه ذكره إلّا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرأ فى الركعتين بقل هو اللّه احد و قل يا أيها الكافرون ثم رجع الى البيت فاستلم الركن [3]. 83- عنه أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى، و أبو سعيد بن أبى عمرو أبو نصر ابن قتادة قالوا أنبأ أبو محمّد يحيى بن منصور القاضى ثنا على بن عبد العزيز، ثنا القعنبى، ثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلّى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و قل هو اللّه أحد كذا وجدته [1]. 84- عنه أخبرنا أبو محمّد بن يوسف الاصبهانى، أنبا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن ابراهيم الموسائى بمكة، ثنا أبو حاتم محمّد بن ادريس الحنظلى، ثنا محمّد بن كثير العبدى، ثنا سفيان عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما خرج الى الصفا عاد الى الحجر فاستلمه [2]. 85- عنه أخبرنا أبو أحمد المهرجانى أنبأ أبو بكر محمّد بن جعفر المزكى ثنا أبو عبد اللّه البوشنجى ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنه قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين خرج من المسجد و هو يريد الصفا يقول نبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصفا [3]. 86- عنه باسناده حدثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر ابن عبد اللّه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان اذا وقف على الصفا كبر ثلاثا، و يقول: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد، و هو على كل شيء قدير، يصنع ذلك ثلاثا و يدعو و يصنع على المروة مثل ذلك [4]. 87- عنه باسناده قال: حدثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كان إذا نزل من الصفا مشى حتّى اذا انصبت قدماه فى بطن الوادى سعى حتى يخرج منه [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[3/3] علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبى طالب ( عليهم السلام قال
فى جامع الرواة: محمّد بن عمر و بن ابراهيم من رواة الامام أبى جعفر (عليه السلام) روى عنه علىّ بن الحسين الهمدانيّ و له رواية عنه (عليه السلام) فى كتاب الاطعمة باب الحزاء الحديث 1. هذا مشترك بين عدّة من المحدّثين و له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 3 و باب أنّه شيء لا كالاشياء الحديث 2 و كتاب المعيشة باب المماكسة الحديث 1. ما وجدنا له عنوانا و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التفسير سورة طه الحديث 6. قال النجاشى: محمّد بن الفرات الجعفى كوفى ضعيف له كتاب روى عنه عباد ابن يعقوب، روى العلامة فى الخلاصة عن ابن الغضائرى ان محمّد بن فرات بن احنف روى عن أبيه، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) ضعيف ابن ضعيف. قلت: له روايتان، عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الايمان و الكفر باب العقوق الحديث 1 و كتاب التفسير سورة الشعراء الحديث 2. هكذا ذكر و محمّد بن الفضيل اسم جماعة من الرواة من أصحاب الامام الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام) و له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 10 و سورة الجمعة الحديث 2 و كتاب الصلاة باب صلاة الليل الحديث 9 و كتاب الجنائز باب الاطفال الحديث 1 و باب تدفين الميّت الحديث 7. هذا أيضا مشترك بين عدّة من أهل الحديث و الظاهر هو محمّد بن الفيض الذي يروى عنه معلى، عن الامام الباقر (عليه السلام) و له روايتان عن أبى جعفر (عليه السلام) فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى موسى الحديث 3 و كتاب الامامة باب أن عندهم كتب الأنبياء الحديث 3. محمّد بن قيس مشترك بين عدّة من أهل الحديث و الظاهر هو محمّد بن قيس البجلى الكوفى من رواة الامام أبى جعفر الباقر و الصادق (عليهما السلام). قال النجاشى: محمّد بن قيس أبو عبد اللّه البجلى ثقة عين كوفى روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)، له كتاب القضايا روى عنه عاصم بن حميد. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوا الحديث 6 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى عمر بن رباح الحديث 11 و كتاب الايمان و الكفر باب الاحسان و الانصاف الحديث 2. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 36 و سورة الاعراف الحديث 1 و كتاب الطهارة باب أحكام الوضوء الحديث 17 و كتاب الصلاة باب القراءة فى الصلاة الحديث 6 و باب صلاة العيدين الحديث 23 و كتاب الصوم باب رؤية الهلال الحديث 2- 5- 6 و باب صوم التطوع الحديث 23. كتاب المعيشة باب الاحتكار الحديث 4 و باب المعاوضة فى الحيوان الحديث 2 و باب الرهن الحديث 5- 7- 10- 14 و باب شراء الرقيق الحديث 7 و باب بيع الدينار بالدرهم الحديث 1 و باب الربا الحديث 5- 6- 7 و باب السلف و السلم الحديث 1 و باب الدين الحديث 20 و باب بيع الوديعة الحديث 3. كتاب الحجّ باب فضل الحج الحديث 13 و باب السعى الحديث 1 و باب رمى الجمار الحديث 2 و كتاب النكاح باب المهر الحديث 21- 26- 27- 40 و باب حقوق الزوجين الحديث 11 و باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 8- 11- 37 و باب التدليس و العيب الحديث 4- 11- 19- 20- 21. باب نكاح الناصبية و المخالف الحديث 6 و باب الشروط عند النكاح الحديث 1- 3- 4 و باب الجمع بين الاختين الحديث 1- 7 و باب القنوع و الدخول على النساء الحديث 3 و باب نكاح الذمية الحديث 15 و باب تزويج الصبيان الحديث 5. كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 16- 28 و باب طلاق العبيد و الاماء الحديث 4- 11- 14 و باب القول عند الطلاق الحديث 2 و باب نفقة الحبلى الحديث 1 و باب الاشهاد عند الطلاق الحديث 5 و باب المطلقة أين تعتدّ الحديث 1- 2 و باب من طلق امرأته ثمّ مات الحديث 1- 2- 4 و باب طلاق الحامل الحديث 2- 3 و باب لحوق الاولاد بالآباء الحديث 5. كتاب الاولاد باب المرضعة الحديث 2- 8 كتاب العتق باب المكاتب الحديث 2- 9- 14- 15- 16 و باب الاباق الحديث 3 و باب امهات الاولاد الحديث 4 و باب ولاء المعتق الحديث 7 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 2 و باب اللحم الحديث 12 و باب الالبان الحديث 5 و باب السلق الحديث 1. كتاب الصيد باب التسمية عند الذبح الحديث 5 و باب الصيد بالرمح الحديث 4- 5 و باب ذبائح أهل الكتاب الحديث 2 و باب الصيد بالحبالة الحديث 1 و باب صيد الكلب الحديث 1 و باب صيد الباز الحديث 4، و كتاب القضاء باب شهادة الاعمى الحديث 1- 2 و باب الحيل الحديث 1- 2 و باب البيّنة و الايمان الحديث 1 و كتاب الأيمان باب كفارة اليمين الحديث 11. كتاب الحدود باب اقامة الحدود الحديث 5 و باب انّه لا شفاعة فى الحدّ الحديث 1 و باب حدّ السارق الحديث 6- 15- 20 و باب حدّ القاذف الحديث 5 و باب حدّ المماليك الحديث 5- 7- 8 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 9- 12- 19- 20- 28- 34- 39- 41 و باب الرجم الحديث 4- 11 و باب القواد الحديث 3. كتاب الديات باب القصاص الحديث 1 و باب المسلم و الذمى الحديث 2 و باب قتيل الزحام الحديث 2- 6 و باب الرجل يقتل امّه و أبيه الحديث 3- 6 و باب ما يصيب الدواب الحديث 2- 5 و باب الديات الحديث 3. كتاب الوصية باب من أوصى و عليه دين الحديث 1 و باب الوصية للمكاتب الحديث 1 و باب الرجل يوصى لوارثه الحديث 3 و باب الوصية بالعتق الحديث 4- 6- 7 و باب وصية الغلام الحديث 2 و باب الحيف فى الوصيّة الحديث 7- 8. كتاب المواريث باب انّ المسلم يرث غير المسلم الحديث 1- 6- 7 و باب ميراث الزوج و الزوجة الحديث 1 و باب ميراث المملوك الحديث 2 و باب ميراث المطلّقات الحديث 2 و باب ميراث الخنثى الحديث 1 و باب ميراث الدية الحديث 1 و باب ميراث القاتل الحديث 3- 4 و باب فى الميراث الحديث 5 و كتاب الحشر باب نزول المؤمنين إلى المحشر الحديث 3. ذكره أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق (عليه السلام) و قال الشيخ فى الفهرست: محمّد بن مارد له كتاب روى عنه الحسن بن محبوب و قال النجاشى: محمّد بن مارد التميمى عربى صميم، كوفى ختن محمّد بن مسلم روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) عين، له كتاب روى عنه الحسن بن محبوب. قلت: له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الزيارة باب زيارة الحسين (عليه السلام) الحديث 12. هكذا ذكر و محمّد بن المثنى اسم محدّثين أحدهما محمّد بن المثنى الأزدى الكوفى و الثانى محمّد بن المثنى بن القاسم الكوفى كلاهما من رواة الامام الصادق (عليه السلام) و الثانى ثقة و قال النجاشى: محمّد بن المثنى بن القاسم كوفى ثقة له كتاب روى عنه أحمد. قلت: له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب السفر باب كراهية الوحدة فى السفر الحديث 2. قال الشيخ أبو جعفر الطوسى: محمّد بن مروان الكلبى من رواة الامام الباقر (عليه السلام) و كذا ذكره البرقي فى رجاله من أصحابه (عليه السلام) له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى ابراهيم الحديث 2- 4- 8 و باب ما روى فى الأنبياء الحديث 6 و كتاب الامامة باب ان الاعمال تعرض عليهم الحديث 4- 5 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان و أبى ذر الحديث 13. كتاب الايمان و الكفر باب العبادة الحديث 4 و كتاب التفسير سورة يونس الحديث 22 و سورة الكهف الحديث 14 و باب التفسير الحديث 1 و كتاب الدعاء باب الدعاء فى ليلة النصف من شعبان الحديث 4 و كتاب الصلاة باب الأذان و الاقامة الحديث 13 و كتاب الأولاد باب المرضعة الحديث 3. كان محدّثا جليل القدر، عظيم الشأن، كبير المنزلة، كثير الروايات، ثقة عين معتمد، ورد ذكره فى كتب رجال الحديث مكرما معظما، ممدوحا، اثنى عليه الفقهاء و المحدثون و اعتمدوا على رواياته و عملوا بأخباره و آثاره روى عن الامام الباقر و الصادق (عليهما السلام) ذكره البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر و الصادق (عليهما السلام) و قال أبو جعفر الطوسى فى رجاله فى باب أصحاب الامام الباقر (عليه السلام): محمّد بن مسلم الثقفى الطحان الطائفى و كان أعور. قال النجاشى: محمّد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان مولى ثقيف الاعور وجه أصحابنا بالكوفة فقيه ورع صحب أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) و روى عنهما و كان من أوثق الناس، له كتاب يسمّى الاربع مائة مسألة فى أبواب الحلال و الحرام روى عنه العلاء بن رزين و مات محمّد بن مسلم سنة خمسين و مائة. له روايات كثيرة عن الامام الباقر (عليه السلام) مذكورة فى أبواب المسند فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 9 و كتاب العقل باب خلق العقل الحديث 1- 20 و كتاب العلم باب التفقه الحديث 2- 3 و باب ثواب التعليم و التعلّم الحديث 1- 9 و باب فضل العلم الحديث 7 و باب ذم القياس و الرأى الحديث 2- 3. كتاب التوحيد باب الاسماء و الصفات الحديث 2- 3 و باب النهى عن الجسم و الصورة الحديث 1- 2 و باب معنى عروة اللّه الحديث 1 و باب القضاء و القدر الحديث 5 و باب العلم و البداء الحديث 4 و باب الخير و الشرّ الحديث 1 و باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 2- 5- 9- 10- 15. كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوا الحديث 8- 12 و باب ما روى فى نوح الحديث 3 و باب ما روى فى موسى الحديث 5 و كتاب الامامة باب أخذ الميثاق لهم الحديث 7- 17 و باب انّهم يرون الاعمال الحديث 1- 2 و باب أنّ الاعمال تعرض عليهم الحديث 2- 3 و باب التسليم لهم الحديث 4 و باب أنّهم ورثوا علم الأنبياء الحديث 9- 10 و باب انّ الصحيفة عندهم الحديث 2 و باب فى الامامة العدد 2- 4. كتاب الغيبة باب سيرة المهدى الحديث 2 و باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 11- 15 و باب خروج السفيانى الحديث 1- 7 و باب أصحاب المهدى الحديث 2 و باب من يأتمّ به فى الغيبة الحديث 4 و باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 3 و باب علّة غيبته الحديث 6. كتاب الأصحاب باب ما روى فى قس بن ساعدة الحديث 1 و باب ما روى فى محمّد بن مسلم الحديث 1- 2- 4- 5- 6- 7- 8 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على (عليه السلام) الحديث 7- 78- 80- 81- 82 و باب ما روى فى فاطمة (عليها السلام) الحديث 8 و باب ما روى فى الحسين بن على (عليهما السلام) الحديث 19 و باب ما روى فى أهل البيت الحديث 1. كتاب فضائل الشيعة باب خصائص الشيعة الحديث 2- 7 و باب أنّ الشيعة أقرب الخلق الحديث 2- 3 و كتاب الايمان و الكفر باب الاسلام و الايمان الحديث 3 و باب الورع و الاجتهاد الحديث 1 و باب حسن الخلق الحديث 1 و باب صلة الرحم الحديث 9 و باب أنّ المؤمن مغفور له الحديث 1 و باب التقوى الحديث 1 و باب التعجيل فى أعمال الخير الحديث 3 و باب حقّ المؤمن الحديث 8. باب المؤمن و صفاته الحديث 2 و باب البرّ بالوالدين الحديث 3 و باب التقيّة و الكتمان الحديث 3- 4- 10- 11 و باب حبّ الدنيا الحديث 1 و باب التوبة الحديث 3- 9 و باب الحسد الحديث 1 و باب الكذب الحديث 3 و باب تحقير الذنوب الحديث 1- 5 و باب الكبائر الحديث 18 و باب الذنوب الحديث 11- 15 و باب الكفر و الضلال الحديث 5. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 38- 41- 43- 48- 63- 68- 72- 84- 94- 97 و سورة المائدة الحديث 1- 2- 7- 10- 51- 54- 65- 73 و سورة الانعام الحديث 17- 36- 37- 38- 39- 42- 47- 49 و سورة الانفال الحديث 5- 9- 10- 25- 28 و سورة التوبة الحديث 26- 27- 29- 44 و سورة يونس الحديث 17- 30. سورة هود الحديث 14- 21 و سورة الرعد الحديث 26 و سورة يوسف الحديث 18- 19- 24- 28- 30- 34 و سورة الحجر الحديث 6- 9- 10- 14- 18- 23- 25 و سورة النحل الحديث 2- 11- 17- 18- 22- 25 سورة الاسراء الحديث 21- 34- 37- 39 و سورة الكهف الحديث 4- 15 و سورة الحجّ الحديث 4 و سورة المؤمنون الحديث 5. سورة الأنبياء الحديث 3 و سورة الفرقان الحديث 8 و سورة القصص الحديث 1 و سورة الروم الحديث 6 و سورة ص الحديث 3 و سورة الزمر الحديث 9 و سورة الشورى الحديث 3- 10 و سورة المؤمن الحديث 5 و سورة الدخان الحديث 2 و سورة الذاريات الحديث 9 و سورة الواقعة الحديث 2 و سورة المزمّل الحديث 3 و سورة القيامة الحديث 2 و سورة اللّيل الحديث 1 و باب التفسير الحديث 22. كتاب الدعاء باب فضل الدعاء الحديث 9 و باب دعاء آدم الحديث 1 و باب أدعية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الحديث 2 و باب تسبيح الزهراء (عليها السلام) الحديث 1 و باب فضل الجمعة الحديث 3 و باب التكبير الحديث 3 و باب الدعاء فى اللّيل الحديث 3. باب الدعاء لدفع الكرب و المرض الحديث 10 و باب الدعاء لطلب الرزق الحديث 4 و باب الاستعاذة الحديث 4 و باب البكاء الحديث 2 و باب التأخير فى إجابة الدعاء الحديث 4، و كتاب الاحتجاجات باب احتجاجه مع الخوارج الحديث 1- 2. كتاب الطهارة باب السواك الحديث 1 و باب الحمّام الحديث 2 و باب الاستنجاء و التخلّى الحديث 1- 7- 9- 11- 12 و باب البئر و ما يقع فيه الحديث 4 و باب أحكام الوضوء الحديث 1- 2- 11- 25- 44 و باب المسح الحديث 2- 7- 8. باب التيمّم الحديث 3- 6- 7 و باب الاغسال الحديث 6 و باب أحكام الجنابة الحديث 7- 8 و باب المذى الحديث 8- 9- 12- 16 و باب البدن و الثوب تصيبه النجاسة الحديث 2 و باب الحيض و النفاس الحديث 1- 2- 3- 5- 16- 21- 22- 31- 34. كتاب الصلاة باب فرض الصلاة الحديث 18- 22 و باب من استخفّ بالصلاة الحديث 11 و باب ادب المصلّى الحديث 5 و باب مكان المصلّى الحديث 3- 5- 6 و باب لباس المصلّى الحديث 1- 5- 6- 7- 9- 18- 19- 21- 26- 27 و باب مواقيت الصلاة الحديث 9- 16- 17- 33 و باب الاذان و الاقامة الحديث 6- 11 و باب القبلة الحديث 3. باب الركوع و السجود الحديث 21- 22 و باب الجهر و الاخفات الحديث 2 و باب القراءة فى الصلاة الحديث 9- 12 و باب القنوت الحديث 1- 4- 8- 9- 13 و باب التشهد الحديث 9 و باب قطع الصلاة الحديث 3- 4- 5- 8- 10- 11- 13- 17 و باب الانصراف عن الصلاة الحديث 1 و باب وضع الجبهة على الارض الحديث 2. باب الشك و السهو الحديث 9- 11- 16- 17- 19- 22- 23- 26 و باب التسليم على المصلّى الحديث 1- 2 و باب تعقيب الصلاة الحديث 3 و باب صلاة الجماعة الحديث 1- 15- 24- 28- 39- 46 و باب صلاة الجمعة الحديث 2- 17-
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٤٢١. — الإمام السجاد عليه السلام
182/ (_11) - و يؤيد هذا ما رواه-أيضا-عن الفضل بن شاذان، بإسناده عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
«نحن أصل كل بر، و من فروعنا كل بر؛ و من البر التوحيد، و الصلاة، و الصيام، و كظم الغيظ، و العفو عن المسيء، و رحمة الفقير، و تعاهد الجار، و الإقرار بالفضل لأهله. و عدونا أصل كل شر، و من فروعهم كل قبيح و فاحشة، فهم الكذب، و النميمة، و البخل، و القطيعة و أكل الربا، و أكل مال اليتيم بغير حق، و تعدي الحدود التي أمر الله عز و جل بها، و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن من الزنا و السرقة، و كل ما[وافق]ذلك من القبيح، و كذب من قال: إنه معنا، و هو متعلق بفرع غيرنا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٣. — غير محدد
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن أسماء الله و اشتقاقها، و الله مم هو مشتق؟فقال: «يا هشام، الله مشتق من إله، و الإله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك و عبد اثنين، و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أ فهمت يا هشام؟». قال: قلت زدني. قال: «لله تسعة و تسعون اسماء، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها، و لكن لله معنى يدل عليه بهذه الأسماء، و كلها غيره. يا هشام، الخبز اسم للمأكول، و الماء اسم للمشروب، و الثوب اسم للملبوس، و النار اسم للمحرق، أ فهمت-يا هشام-فهما تدفع به و تناضل به أعداء الله، المتخذين مع الله عز و جل غيره؟». قلت: نعم، فقال: «نفعك الله به و ثبتك، يا هشام». قال هشام: فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا. 99-259/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى الله، فقال: «استولى على ما دق و جل». 99-260/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبدالله، عن محمد بن عبد الله، و موسى بن عمر، و الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن ابن سنان، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاسم، ما هو؟فقال: «صفة لموصوف». 99-261/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، فقال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم ملك الله». قال: قلت: الله؟قال: «الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، و اللام إلزام الله خلقه ولايتنا». قلت: فالهاء؟قال: «هوان لمن خالف محمدا و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ». قلت: الرحمن؟قال: «بجميع العالم». قلت: الرحيم؟قال: «بالمؤمنين خاصة». 99-262/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد مولى بني هاشم، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فقال: «معنى قول القائل: بسم الله، أي: أسمي على نفسي سمة من سمات الله عز و جل و هي العبادة». قال: فقلت له: و ما السمة؟قال: «العلامة». 99-263/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار، و كانا من الشيعة الإمامية، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) في قول الله عز و جل: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، فقال: «هو الله الذي يتأله إليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق، عند انقطاع الرجاء عن كل من هو دونه، و تقطع الأسباب من جميع من سواه، تقول: بسم الله، أي استعين على أموري كلها بالله، الذي لا تحق العبادة إلا له، و المغيث إذا استغيث، و المجيب إذا دعي. و هو ما قال رجل للصادق (عليه السلام): يا بن رسول الله، دلني على الله ما هو، فقد أكثر علي المجادلون و حيروني؟فقال له: يا عبدالله، هل ركبت سفينة قط؟قال: نعم. فقال: هل كسرت بك، حيث لا سفينة تنجيك، و لا سباحة تغنيك؟قال: نعم. قال الصادق (عليه السلام): فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟قال: نعم. قال الصادق (عليه السلام): فذلك الشيء هو الله، القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث. ثم قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فيمتحنه الله عز و جل بمكروه، لينبهه على شكر الله تبارك و تعالى و الثناء عليه، و يمحق عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ. قال: و قام رجل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: أخبرني ما معنى بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ؟ فقال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثني أبي، عن أخيه الحسن، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام): أن رجلا قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ما معناه؟ فقال: إن قولك: الله، أعظم اسم من أسماء الله عز و جل، و هو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله، و لم يتسم به مخلوق. فقال الرجل: فما تفسير قول الله؟ قال: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من[هو]دونه، و تقطع الأسباب من كل ما سواه، و ذلك[أن]كل مترئس في هذه الدنيا، و متعظم فيها، و إن عظم غناه و طغيانه، و كثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج[لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج]لا يقدر عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته و فاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز و جل يقول: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ اَلسََّاعَةُ أَ غَيْرَ اَللََّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ* `بَلْ إِيََّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شََاءَ وَ تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ فقال الله جل و عز لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي، إني قد ألزمتكم الحاجة إلي في كل حال، و ذلة العبودية في كل وقت، فإلي فافزعوا في كل أمر تأخذون و ترجون تمامه و بلوغ غايته، فإني إن أردت أن أعطيكم، لم يقدر غيري على منعكم، و إن أردت أن أمنعكم، لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحق من يسأل، و أولى من تضرع إليه. فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أي: استعين على هذا الأمر، الذي لا تحق العبادة لغيره، إلا له، المجيب إذا دعي، المغيث إذا استغيث، الرحمن الذي يرحم يبسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا، و دنيانا، و آخرتنا، خفف علينا الدين، و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه». ثم قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من حزنه أمر تعاطاه فقال: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ و هو مخلص لله، و يقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى اثنتين: إما بلوغ حاجته في الدنيا، و إما يعد له عند ربه و يدخر له، و ما عند الله خير و أبقى للمؤمنين». 99-264/ - العياشي: عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، في تفسير بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فقال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم مجد الله-و رواه غيره عنه: ملك الله-و الله إله الخلق، الرحمن بجميع العالم، الرحيم بالمؤمنين خاصة». و رواه غيره عنه: «و الله إله كل شيء». 99-265/ - عن الحسن بن خرزاذ، قال: كتبت إلى الصادق (عليه السلام) أسأل عن معنى الله. فقال: «استولى على ما دق و جل». 99-266/ - تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فيمتحنه الله بمكروه، لينبهه على شكر الله و الثناء عليه، و يمحو عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ. لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بين يديه كرسي، فأمره بالجلوس عليه، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، و سال الدم، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بماء، فغسل عنه ذلك الدم. ثم قال: ادن مني، [فدنا منه]فوضع يده على موضحته، و قد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، و مسح يده عليها و تفل فيها، حتى اندمل و صار كأنه لم يصبه شيء قط. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبدالله، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، و يستحقوا عليها ثوابها. فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، و إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا؟ قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): الدنيا سجن المؤمن، و جنة الكافر. إن الله تعالى طهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن، و بما يغفره لهم، فإن الله تعالى يقول: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ حتى إذا وردوا يوم القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم و عباداتهم. و إن أعداءنا يجازيهم عن طاعة تكون في الدنيا منهم-و إن كان لا وزن لها، لأنه لا إخلاص معها-حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، و بغضهم لمحمد و آله (صلوات الله عليهم أجمعين) و خيار أصحابه، فقذفوا في النار. فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، قد أفدتني و علمتني، فإن رأيت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله؟ فقال: تركك حين جلست أن تقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فجعل الله ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حدثني، عن الله عز و جل أنه قال: كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم الله، فهو أبتر؟ فقلت: بلى-بأبي أنت و أمي-لا أتركها بعدها. قال: إذن تحظى و تسعد. قال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، ما تفسير بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ؟ قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ، أو يعمل عملا، فيقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أي بهذا الاسم أعمل هذا العمل، فكل عمل يعمله، يبدأ فيه بـ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فإنه مبارك له فيه». 99-267/ - (ربيع الأبرار) للزمخشري: قال: قال رجل لجعفر بن محمد (عليهما السلام): ما الدليل على الله، و لا تذكر لي العالم و العرض و الجواهر؟فقال له: «هل ركبت البحر؟» قال: نعم. قال: «فهل عصفت بكم الريح، حتى خفتم الغرق؟» قال: نعم. قال: [قال: «فهل انقطع رجاؤك من المركب و الملاحين؟» قال: نعم. ]قال: «فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟» قال: نعم. قال: «فإن ذاك هو الله سبحانه و تعالى، قال الله: عز و جل: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاََّ إِيََّاهُ و إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ». قوله عز و جل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ[2] `اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ[3] `مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ [4] `إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ[5] `اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ[6] صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ[7] 99-268/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن هشام، عن ميسر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «شكر النعمة اجتناب المحارم، و تمام الشكر قول الرجل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ». 99-269/ - الشيخ الفاضل علي بن عيسى في (كشف الغمة): عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: «فقد أبي بغلة له، فقال: إن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها، فلما لبث أن أتي بها بسرجها و لجامها، فلما استوى[عليها] و ضم إليه ثيابه، رفع رأسه إلى السماء، و قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ و لم يزد. ثم قال: ما تركت و لا أبقيت شيئا، جعلت جميع أنواع المحامد لله عز و جل، فما من حمد إلا و هو داخل فيما قلت». ثم قال علي بن عيسى: صدق و بر (عليه السلام) فإن الألف و اللام في قوله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ يستغرق الجنس و تفرده تعالى بالحمد.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
323/ (_13) - تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. قال الإمام
(عليه السلام): «وصف هؤلاء المؤمنين، الذين هذا الكتاب هدى لهم، فقال: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني ما غاب عن حواسهم، من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها؛ كالبعث، و الحساب، و الجنة، و النار، و توحيد الله، و سائر ما لا يعرف بالمشاهدة، و إنما يعرف بدلائل قد نصبها الله تعالى عليها؛ كآدم، و حواء، و إدريس، و نوح، و إبراهيم، و الأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم، بحجج الله تعالى، و إن لم يشاهدوهم، و يؤمنون بالغيب: وَ هُمْ مِنَ اَلسََّاعَةِ مُشْفِقُونَ». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[4] 324/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: و قوله: وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ قال: بما أنزل من القرآن إليك، و بما أنزل على الأنبياء من قبلك من الكتب. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ [6] 99-325/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل؟ قال: «الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم. فأما كفر الجحود، فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول: لا رب و لا جنة و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، و هم الذين يقولون: وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم، و لا تحقيق لشيء مما يقولون، قال الله عز و جل: إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ إن ذلك كما يقولون، و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر. و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، و قد قال الله عز و جل: وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و قال الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ فهذا تفسير وجهي الجحود. و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ، و قال عز و جل: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاََ تَكْفُرُونِ. و الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز و جل به، و هو قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ* `ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فكفرهم بترك ما أمر الله عز و جل به، و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم، و لم ينفعهم عنده، فقال: فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ. و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، و ذلك قول الله عز و جل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): كَفَرْنََا بِكُمْ وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ يعني تبرأنا منكم، و قال يذكر إبليس و تبرءه من أوليائه من الإنس يوم القيامة: إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ و قال: إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يعني يتبرأ بعضكم من بعض». قوله تعالى: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ وَ عَلىََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ[7] 99-326/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني (رضي الله عنه)، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ. قال: «الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله عز و جل: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٣٠. — الإمام العسكري عليه السلام
- العياشي، قال: قال هشام بن سالم، قال أبو عبدالله (عليه السلام): «ما علم الملائكة بقولهم: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ لو لا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها و يسفك الدماء». 99-371/ - عن محمد بن مروان، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال
«إني لأطوف بالبيت مع أبي (عليه السلام) إذ أقبل رجل طوال جعشم متعمم بعمامة، فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله، قال: فرد عليه أبي. فقال: أشياء أردت أن أسألك عنها، ما بقي أحد يعلمها إلا رجل أو رجلان. قال: فلما قضى أبي الطواف دخل الحجر فصلى ركعتين، ثم قال: ها هنا-يا جعفر-ثم أقبل على الرجل، فقال له أبي: كأنك غريب؟ فقال: أجل، فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان؟و لم كان؟ قال: إن الله لما قال للملائكة: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا إلى آخر الآية، كان ذلك من يعصي منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين، فلاذوا بالعرش يلوذون يقولون: لبيك ذا المعارج لبيك، حتى تاب عليهم، فلما أصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه. قال: فقال: صدقت، فعجب أبي من قوله: صدقت. قال: فأخبرني عن ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ. قال: نون نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن، قال: فأمر الله القلم فجرى بما هو كائن و ما يكون، فهو بين يديه موضوع ما شاء منه زاد فيه، و ما شاء نقص منه، و ما شاء كان، و ما لا يشاء لا يكون. قال: صدقت، فعجب أبي من قوله: صدقت. قال: فأخبرني عن قوله: فِي أَمْوََالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ما هذا الحق المعلوم؟ قال: هو الشيء يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة، فيكون للنائبة و الصلة. قال: صدقت، قال: فعجب أبي من قوله: صدقت. قال: ثم قام الرجل، فقال أبي: علي بالرجل، قال: فطلبته فلم أجده». 99-372/ - عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «كنت مع أبي في الحجر، فبينا هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه، فلما انصرف سلم عليه؛ ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء، لا يعلمها إلا أنت و رجل آخر. قال: ما هي؟ قال: أخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال: إن الله تبارك و تعالى لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم، ردت الملائكة فقالت: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ فغضب عليهم، ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح-و هو البيت المعمور-فمكثوا به يطوفون سبع سنين، يستغفرون الله مما قالوا، ثم تاب عليهم من بعد ذلك و رضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف. ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح، توبة لمن أذنب من بني آدم و طهورا لهم، فقال: صدقت». ثم ذكر المسألتين نحو الحديث الأول «ثم قال الرجل: صدقت، فقلت: من هذا الرجل، يا أبت؟فقال: يا بني هذا الخضر (عليه السلام) ». 99-373/ - علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ: «ردوا على الله فقالوا: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ. و إنما قالوا ذلك بخلق مضى، يعني الجان أبا الجن. وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ فمنوا على الله بعبادتهم إياه فأعرض عنهم. ثم علم آدم الأسماء كلها، ثم قال للملائكة أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا قال يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ فأنباهم، ثم قال لهم اُسْجُدُوا لِآدَمَ فسجدوا، و قالوا في سجودهم-في أنفسهم-: ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، نحن خزان الله و جيرانه، و أقرب الخلق إليه. فلما رفعوا رؤوسهم، قال: الله يعلم ما تبدون من ردكم علي و ما كنتم تكتمون: ظننا أن لا يخلق الله خلقا أكرم عليه منا. فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش، و إنها كانت عصابة من الملائكة، و هم الذين كانوا حول العرش، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا: ما ظننا أن يخلق خلقا أكرم عليه منا، و هم الذين أمروا بالسجود، فلاذوا بالعرش و قالوا بأيديهم-و أشار بإصبعه يديرها-فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة. فلما أصاب آدم الخطيئة، جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده الخطيئة[أتاه]فلاذ به من ولد آدم (عليه السلام) كما لاذ أولئك بالعرش. فلما هبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض طاف بالبيت، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء، فقال: يا رب، اغفر لي. فنودي: إني قد غفرت لك، قال: يا رب، و لولدي، قال: فنودي: يا آدم، من جاءني من ولدك فباء بذنبه بهذا المكان، غفرت له». 99-374/ - عن عيسى بن حمزة، قال: قال رجل لأبي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك، إن الناس يزعمون أن الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة!فقال: «ليس كما يقولون، إن الله خلق لها خمسين ألف عام؛ فتركها قاعا قفراء خاوية عشرة آلاف عام. ثم بدا لله بداء، فخلق فيها خلقا ليس من الجن و لا من الملائكة و لا من الإنس، و قدر لهم عشرة آلاف عام، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها، فدمر الله عليهم تدميرا. ثم تركها قاعا قفراء خاوية عشرة آلاف عام. ثم خلق فيها الجن، و قدر لهم عشرة آلاف عام، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها، و سفكوا الدماء، و هو قول الله أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ كما سفكت بنو الجان، فأهلكهم الله. ثم بدا لله فخلق آدم، و قدر له عشرة آلاف عام، و قد مضى من ذلك سبعة آلاف عام و مائتان، و أنتم في آخر الزمان». 99-375/ - قال: قال زرارة: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: «أي شيء عندك من أحاديث الشيعة»؟ فقلت: إن عندي منها شيئا كثيرا، قد هممت أن أوقد لها نارا، ثم أحرقها. فقال: «وارها تنس ما أنكرت منها». فخطر على بالي الآدميون، فقال لي: «ما كان علم الملائكة حيث قالوا: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ ». 99-376/ - قال: و كان يقول أبو عبد الله (عليه السلام) إذا حدث بهذا الحديث: «هو كسر على القدرية». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن آدم كان له في السماء خليل من الملائكة، فلما هبط آدم من السماء إلى الأرض استوحش الملك، و شكا إلى الله تعالى و سأله أن يأذن له[فيهبط عليه]، فإذن له فهبط عليه، فوجده قاعدا في قفرة من الأرض، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه و صاح صيحة-قال أبو عبد الله (عليه السلام) -: يروون أنه أسمع عامة الخلق. فقال له الملك: يا آدم، ما أراك إلا قد عصيت ربك، و حملت على نفسك ما لا تطيق، أ تدري ما قال الله لنا فيك فرددنا عليه؟قال: لا. قال: قال: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قلنا: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ فهو خلقك أن تكون في الأرض، يستقيم أن تكون في السماء؟!». فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «و الله، [عزى]بها آدم ثلاثا». 99-377/ - عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا ماذا علمه؟قال: «الأرضين، و الجبال، و الشعاب، و الأودية-ثم نظر إلى بساط تحته، فقال-: و هذا البساط مما علمه». 99-378/ - عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا ما هي؟قال: «أسماء الأودية، و النبات، و الشجر، و الجبال من الأرض». 99-379/ - عن داود بن سرحان العطار، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بالخوان فتغدينا، ثم جاءوا بالطست و الدست سنانه، فقلت: جعلت فداك، قوله: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا الطست و الدست سنانه منه؟فقال: «الفجاج و الأودية» و أهوى بيده، كذا و كذا. 99-380/ - حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أن خلق الله آدم، أمر الملائكة أن يسجدوا له. فقالت الملائكة في أنفسها: ما كنا نظن أن الله خلق خلقا أكرم عليه منا، فنحن جيرانه، و نحن أقرب الخلق إليه. فقال الله: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فيما أبدوا من أمر بني الجان، و كتموا ما في أنفسهم، فلاذت الملائكة الذين قالوا ما قالوا بالعرش». 99-381/ - ابن شاذان: عن علي بن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من لم يقل إني رابع الخلفاء الأربعة، فعليه لعنة الله». قال الحسين بن زيد: فقلت لجعفر بن محمد (عليهما السلام): قد رويتم غير هذا فإنكم لا تكذبون؟! قال (عليه السلام): «نعم؛ قال الله تعالى في محكم كتابه: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً فكان آدم أول خليفة الله. و يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فكان داود الثاني. و كان هارون خليفة موسى قوله تعالى: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ، و هو خليفة محمد (صلى الله عليه و آله)، فلم لم يقل: إني رابع الخلفاء الأربعة؟ ». قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ[34] 99-382/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عمن أخبره، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «لما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) تيما و عديا و بني أمية يركبون منبره أفظعه، فأنزل الله تبارك و تعالى قرآنا يتأسى به: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ. ثم أوحى إليه: يا محمد، إني أمرت فلم أطع، فلا تجزع أنت[إذا]أمرت فلم تطع في وصيك». 99-383/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن موسى بن بكر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكفر و الشرك، أيهما أقدم؟ فقال لي: «ما عهدي بك تخاصم الناس». قلت: أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك. فقال لي: «الكفر أقدم و هو الجحود؛ قال الله عز و جل: إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و قال الحسن
بن راشد: إذا استيقظت من منامك، فقل الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: «سبوح قدوس، رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتك غضبك، لا إله إلا أنت، إني ظلمت نفسي، فاغفر لي و ارحمني، إنك أنت التواب الرحيم الغفور». 99-425/ - عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن الله تبارك و تعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي (صلى الله عليه و آله) و هو متكئ على علي (عليه السلام)، و فاطمة (صلوات الله عليها) تتلوهما، و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم، إياك أن تنظر عليهم بحسد، أهبطك من جواري. فلما أسكنه الله الجنة، مثل له النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده و أقر بالولاية و دعا بحق الخمسة؛ محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) غفر الله له، و ذلك قوله: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ الآية». 99-426/ - عن محمد بن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: «الكلمات التي تلقاها آدم من ربه، قال: يا رب، أسألك بحق محمد لما تبت علي؛ قال: و ما علمك بمحمد؟قال: رأيته في سرادقك الأعظم مكتوبا و أنا في الجنة». 99-427/ - و قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال الله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ يقولها، فقالها فَتََابَ عَلَيْهِ بها إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ التواب القابل التوب، الرحيم بالتائبين قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعاً كان أمر في الأول أن يهبطا، و في الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا، لا يتقدم أحدهم الآخر. و الهبوط إنما كان هبوط آدم و حواء من الجنة، و هبوط الحية أيضا منها، فإنها كانت من أحسن دوابها، و هبوط إبليس من حواليها، فإنه كان محرما عليه دخولها. فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ يأتيكم و أولادكم من بعدكم مِنِّي هُدىً يا آدم، و يا إبليس فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون، و لا يحزنون إذ يحزنون». قال: «فلما زلت من آدم الخطيئة، و اعتذر إلى ربه عز و جل، قال: يا رب، تب علي، و اقبل معذرتي، و أعدني إلى مرتبتي، و ارفع لديك درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة و ذلها بأعضائي و سائر بدني. قال الله تعالى: يا آدم، أما تذكر أمري إياك بأن تدعوني بمحمد و آله الطيبين عند شدائدك و دواهيك، في النوازل التي تبهظك؟قال آدم: يا رب بلى. قال الله عز و جل: فتوسل بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين خصوصا، و ادعني أجبك إلى ملتمسك، و أزدك فوق مرادك، فقال آدم: يا رب، يا إلهي، و قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي و تغفر خطيئتي، و أنا الذي أسجدت له ملائكتك، و أسكنته جنتك، و زوجته حواء أمتك، و أخدمته كرام ملائكتك! قال الله تعالى: يا آدم، إنما أمرت الملائكة بتعظيمك-بالسجود لك-إذ كنت وعاء لهذه الأنوار، و لو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها، و أن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها، لكنت قد فعلت ذلك، و لكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، و الآن فبهم فادعني لأجيبك. فعند ذلك قال آدم: اللهم، بجاه محمد و آله الطيبين، بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي، و غفران خطيئتي، و إعادتي من كراماتك إلى مرتبتي. فقال الله عز و جل: قد قبلت توبتك، و أقبلت برضاي عليك، و صرفت آلائي إليك، و أعدتك إلى مرتبتك من كراماتي، و وفرت نصيبك من رحماتي. فذلك قوله عز و جل: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ. ثم قال الله عز و جل للذين أهبطهم من آدم و حواء و إبليس و الحية: وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مقام فيها تعيشون، و تحثكم لياليها و أيامها إلى السعي إلى الآخرة، فطوبى لمن تزود منها لدار البقاء وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لأن الله تعالى منها يخرج زروعكم و ثماركم، و بها ينزلكم و ينعمكم، و فيها أيضا بالبلايا يمتحنكم؛ يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم بنعيم الآخرة الخالص، مما ينقص نعيم الدنيا و يبطله، و يزهد فيه و يصغره و يحقره، و يمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات، و في تضاعيفها النقمات المجحفة التي تدفع عن المبتلى بها مكارهها، ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية، و لا يقع في تضاعيفه راحة و لا رحمة». 99-428/ - و قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: يا عباد الله، إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه، إذ كان تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور و لم يتبين الأشباح، فقال: يا رب، ما هذه الأنوار؟قال الله عز و جل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح. فقال آدم: يا رب، لو بينتها لي؟فقال الله عز و جل: انظر-يا آدم-إلى ذروة العرش. فنظر آدم (عليه السلام) و وقع نور أشباحنا من ظهر آدم (عليه السلام) على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره-كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية-فرأى أشباحنا. فقال: ما هذه الأشباح، يا رب؟قال الله تعالى: يا آدم، هذه أشباح أفضل خلائقي و برياتي، هذا محمد، و أنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، و هذا علي، و أنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي، و هذه فاطمة، و أنا فاطر السماوات و الأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء، و فاطم أوليائي مما يعتريهم و يشينهم، فشققت لها اسما من اسمي، و هذان الحسن و الحسين، و أنا المحسن المجمل، شققت اسمهما من اسمي. هؤلاء خيار خليقتي، و كرام بريتي، بهم آخذ و بهم أعطي، و بهم أعاقب و بهم أثيب، فتوسل بهم إلي-يا آدم-و إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما حقا أن لا أخيب لهم آملا، و لا أرد لهم سائلا. فلذلك حين زلت منه الخطيئة دعا الله عز و جل بهم، فتاب عليه و غفر له». و سيأتي إن شاء الله تعالى في معنى الذي به تاب الله على آدم حديث في قوله تعالى: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ الآية. 99-429/ - ابن بابويه، بإسناده عن معمر بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: «أتى يهودي إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقام بين يديه، و جعل يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي، ما حاجتك؟فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، و أنزل عليه التوراة و العصا، و فلق له البحر، و ظلله الغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): يكره للعبد أن يزكي نفسه، و لكن أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته[أن قال]: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي؛ فغفر الله له، و إن نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من الغرق؛ فنجاه الله منه، و إن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني منها؛ فجعلها عليه بردا و سلاما، و إن موسى لما ألقى عصاه و أوجس في نفسه خيفة، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني؛ فقال الله جل جلاله: لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ. يا يهودي، لو أدركني موسى و لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا، و لا نفعته النبوة. يا يهودي، و من ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، و قدمه و صلى خلفه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
428/ (_13) - و قال الإمام
أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: يا عباد الله، إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه، إذ كان تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور و لم يتبين الأشباح، فقال: يا رب، ما هذه الأنوار؟ قال الله عز و جل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح. فقال آدم: يا رب، لو بينتها لي؟ فقال الله عز و جل: انظر-يا آدم-إلى ذروة العرش. فنظر آدم (عليه السلام) و وقع نور أشباحنا من ظهر آدم (عليه السلام) على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره-كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية-فرأى أشباحنا. فقال: ما هذه الأشباح، يا رب؟ قال الله تعالى: يا آدم، هذه أشباح أفضل خلائقي و برياتي، هذا محمد، و أنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، و هذا علي، و أنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي، و هذه فاطمة، و أنا فاطر السماوات و الأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء، و فاطم أوليائي مما يعتريهم و يشينهم، فشققت لها اسما من اسمي، و هذان الحسن و الحسين، و أنا المحسن المجمل، شققت اسمهما من اسمي. هؤلاء خيار خليقتي، و كرام بريتي، بهم آخذ و بهم أعطي، و بهم أعاقب و بهم أثيب، فتوسل بهم إلي-يا آدم-و إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما حقا أن لا أخيب لهم آملا، و لا أرد لهم سائلا. فلذلك حين زلت منه الخطيئة دعا الله عز و جل بهم، فتاب عليه و غفر له». و سيأتي إن شاء الله تعالى في معنى الذي به تاب الله على آدم حديث في قوله تعالى: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ الآية.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٩٦. — الإمام السجاد عليه السلام
751/ (_2) - (أمالي الشيخ): قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال
«إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم النبي داود (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند الله عز و جل: لسنا إياك أردنا، و إن كنت لله تعالى خليفة. ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه. فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيأتي النداء من قبل الله عز و جل: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، و حجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضيء بنوره، و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات. فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب، فحينئذ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ* `وَ قََالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ». و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه).
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فقال: «يا فضيل، كل شيء في الكرسي السماوات و الأرض، و كل شيء في الكرسي». 99-1386/ - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل و عز: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ السماوات و الأرض وسعن الكرسي، أم الكرسي وسع السماوات و الأرض؟فقال: «بل الكرسي وسع السماوات و الأرض و العرش، و كل شي وسع الكرسي». 99-1387/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ السماوات و الأرض وسعن الكرسي، أو الكرسي وسع السماوات و الأرض؟فقال: «إن كل شيء في الكرسي». 99-1388/ - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، ما هما؟ فقال: «العرش في وجه: هو جملة الخلق، و الكرسي وعاؤه، و في وجه آخر: العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه و رسله و حججه. و الكرسي: هو العلم الذي لم يطلع الله عليه أحدا من أنبيائه و رسله و حججه (عليهم السلام) ». 99-1389/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ. قال: «علمه». 99-1390/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، [عن أبيه، عن ابن أبي عمير]، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ. فقال: «السماوات و الأرض و ما بينهما في الكرسي، و العرش: هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره». 99-1391/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ سألته أيما أوسع، الكرسي أو السماوات و الأرض؟ قال: «بل الكرسي وسع السماوات و الأرض، و كل شيء خلق الله في الكرسي». 99-1392/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، عن إسحاق بن الهيثم، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة: أن عليا (عليه السلام) سئل عن قول الله عز و جل: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ. فقال: «السماوات و الأرض و ما فيهما من مخلوق، في جوف الكرسي، و له أربعة أملاك يحملونه بإذن الله: فأما ملك منهم ففي صورة الآدميين، و هي أكرم الصور على الله، و هو يدعو الله و يتضرع إليه، و يطلب الشفاعة و الرزق لبني آدم. و الملك الثاني في صورة الثور، و هو سيد البهائم، و هو يطلب الرزق من الله و يتضرع إليه، و يطلب الشفاعة لجميع البهائم. و الملك الثالث في صورة النسر، و هو سيد الطير، و هو يتضرع إلى الله و يطلب الشفاعة و الرزق لجميع الطير. و الملك الرابع في صورة الأسد، و هو سيد السباع، و هو يرغب إلى الله و يتضرع إليه، و يطلب من الله الشفاعة و الرزق لجميع السباع. و لم يكن في هذه الصور أحسن من الثور، و لا أشد انتصابا منه، حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل [إلها]، فلما عكفوا عليه و عبدوه من دون الله، خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه، استحياء من الله أن عبد من دون الله شيء يشبهه، و تخوف أن ينزل به العذاب». ثم قال (عليه السلام): «إن الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعي للرحمن ولد-عز الرحمن و جل أن يكون له ولد-فكادت السماوات أن يتفطرن منه، و تنشق الأرض، و تخر الجبال هدا، فعند ذلك اقشعر الشجر، و صار له شوك، حذار أن ينزل به العذاب، فما بال قوم غيروا سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و عدلوا عن وصيته في حق علي و الأئمة، و لا يخافون أن ينزل بهم العذاب؟!» ثم تلا هذه الآية: اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ* `جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهََا وَ بِئْسَ اَلْقَرََارُ ثم قال: «نحن-و الله-نعمة الله التي أنعم بها على عباده، و بنا فاز من فاز». 99-1393/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه و آله) و بناته، و كانت تبيع منهن العطر، فجاء النبي (صلى الله عليه و آله) و هي عندهن، فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا. فقالت: بيوتك بريحك أطيب، يا رسول الله. قال: فإذا بعت فأحسني، و لا تغشي، فإنه أتقى، و أبقى للمال. فقالت: يا رسول الله، ما أتيت بشيء من بيعي، و إنما أتيت أن أسألك عن عظمة الله عز و جل. فقال: جل جلال الله، سأحدثك عن بعض ذلك. ثم قال: إن هذه الأرض بمن عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي، و هاتان بمن فيهما و من عليهما عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي، و الثالثة، حتى انتهى إلى السابعة، و تلا هذه الآية: خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ. و السبع الأرضين بمن فيهن و من عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي، و الديك له جناحان: جناح في المشرق، و جناح في المغرب، و رجلاه في التخوم، و السبع و الديك بمن فيه و من عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قي، و الصخرة بمن فيها و من عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت بمن فيه و من عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء على الثرى كحلقة ملقاة في فلاة قي. ثم تلا هذه الآية: لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا وَ مََا تَحْتَ اَلثَّرىََ. ثم انقطع الخبر عند الثرى و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء، و الثرى و من فيه و من عليه عند السماء الاولى كحلقة في فلاة قي، [و هذا كله و سماء الدنيا بمن عليها و من فيها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي]و هاتان السماءان و من فيهما و من عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قي، و هذه الثلاث بمن فيهن و من عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي، حتى انتهى إلى السابعة. و هن و من فيهن و من عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي، و هذه السبع و البحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي، و تلا هذه الآية: وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ. و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي، و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قي، و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قي. ثم تلا هذه الآية: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ. و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور و الكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي، و تلا هذه الآية: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ ». و في رواية الحسن: الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب. 99-1394/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد ابن عبد الله، و موسى بن عمر، و الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته: هل كان الله عز و جل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟قال: «نعم». قلت: يراها و يسمعها؟ قال: «ما كان محتاجا إلى ذلك، لأنه لم يكن يسألها، و لا يطلب منها، هو نفسه، و نفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج أن يسمي نفسه، و لكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم، لأنها أعلى الأشياء كلها، فمعناه الله، و اسمه العلي العظيم، و هذا أول أسمائه، لأنه على كل شيء قدير». 99-1395/ - العياشي: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاََّ بِإِذْنِهِ؟قال: «نحن أولئك الشافعون». 99-1396/ - عن حماد، عنه (عليه السلام)، قال: رأيته جالسا متوركا برجله على فخذه، فقال له رجل عنده: جعلت فداك، هذه جلسة مكروهة؟فقال: «لا، إن اليهود قالت: إن الرب لما فرغ من خلق السماوات و الأرض جلس على الكرسي هذه الجلسة ليستريح، فأنزل الله: اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ لم يكن متوركا كما كان». 99-1397/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «السماوات و الأرض و جميع ما خلق الله في الكرسي». 99-1398/ - عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أوسع الكرسي السماوات و الأرض، أم السماوات و الأرض وسعن الكرسي؟فقال: «إن كل شيء في الكرسي». 99-1399/ - عن الحسن المثنى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أبو ذر: يا رسول الله، ما أفضل ما أنزل عليك؟ قال: آية الكرسي، ما السماوات السبع و الأرضون السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، ثم و إن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة». 99-1400/ - عن زرارة، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن قوله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أيهما وسع الآخر؟ قال: «الأرضون كلها، و السماوات كلها، و جميع ما خلق الله في الكرسي». 99-1401/ - عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات و الأرض و سعن الكرسي، أو الكرسي وسع السماوات و الأرض؟ قال: «لا، بل الكرسي وسع السماوات و الأرض و العرش، و كل شيء خلق الله في الكرسي». 99-1402/ - عن الأصبع بن نباتة، قال: «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ. فقال: «إن السماء و الأرض و ما فيهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي، و له أربعة أملاك يحملونه بإذن الله». 99-1403/ - (احتجاج الطبرسي): في حديث عن الصادق (عليه السلام) و قد سأله رجل، قال له: الكرسي أكبر أم العرش؟ قال (عليه السلام): «كل شيء خلق الله في جوف الكرسي ما خلا عرشه، فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي». قال: فخلق النهار قبل الليل؟ قال: «نعم، خلق النهار قبل الليل، و الشمس قبل القمر، و الأرض قبل السماء، و وضع الأرض على الحوت [و الحوت في الماء، و الماء]في صخرة مخرمة، و الصخرة على عاتق ملك، و الملك على الثرى، و الثرى على الريح العقيم، و الريح على الهواء، و الهواء تمسكه القدرة، و ليس تحت الريح العقيم إلا الهواء و الظلمات، و لا وراء ذلك سعة و لا ضيق، و لا شيء يتوهم، ثم خلق الكرسي فحشاه السماوات و الأرض، و الكرسي أكبر من كل شيء خلق، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي». }قوله تعالى: لاََ إِكْرََاهَ فِي اَلدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ اَلرُّشْدُ مِنَ اَلْغَيِ[256] فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطََّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ لاَ اِنْفِصََامَ لَهََا وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* `اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ[256-257] 1404/ -علي بن إبراهيم: أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن قد تبين له الرشد من الغي. 99-1405/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أخالط الناس، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم، و يتولون فلانا و فلانا، لهم أمانة و صدق و وفاء، و أقوام يتولونكم، و ليس لهم تلك الأمانة، و لا الوفاء، و لا الصدق!قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا، فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: «لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، و لا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله». قلت: لا دين لأولئك، و لا عتب على هؤلاء؟ قال: «نعم، لا دين لأولئك و لا عتب على هؤلاء-ثم قال-: ألا تسمع لقول الله عز و جل: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة، بولايتهم كل إمام عادل من الله. و قال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله عز و جل، خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون». 99-1406/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ. قال: «هي الإيمان بالله وحده لا شريك له».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن يعقوب ابن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«لما أمر الله عز و جل هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض، تعلقن بالعرش، و قلن: أي رب، إلى أين تهبطنا، إلى أهل الخطايا و الذنوب؟ فأوحى الله عز و جل إليهن: أن اهبطن، فوعزتي و جلالي لا يقولكن أحد من آل محمد و شيعتهم في دبر ما افترضت عليه[من المكتوبة في كل يوم]إلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، أقضي له في كل نظرة سبعين حاجة، و قبلته على ما فيه من المعاصي، و هي أم الكتاب، شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ و آية الكرسي، و آية الملك». 99-1425/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر الأزدي، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: «من قرأ آية الكرسي مرة، صرف الله عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا، و ألف مكروه من مكروه الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر، و أيسر مكروه الآخرة عذاب القبر». 99-1426/ - عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: «سمع بعض آبائي[رجلا]يقرأ ام الكتاب، فقال: شكر و اجر. ثم سمعه يقرأ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ. فقال: آمن و أمن. و سمعه يقرأ: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ. فقال: صدق و غفر له. ثم سمعه يقرأ آية الكرسي، فقال: بخ بخ، نزلت براءة هذا من النار». 99-1427/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مروان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ألا أخبركم بما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول إذا أوى إلى فراشه؟» قلت: بلى. قال: «كان يقرأ آية الكرسي، و يقول: بسم الله آمنت بالله، و كفرت بالطاغوت، اللهم احفظني في منامي و في يقظتي». 99-1428/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن لكل شيء ذروة، و ذروة القرآن آية الكرسي؛ من قرأها مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا، و ألف مكروه من مكاره الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر، و أيسر مكروه الآخرة عذاب القبر، و إني لأستعين بها على صعود الدرجة». 99-1429/ - (أمالي الشيخ): بإسناده عن أبي امامة الباهلي، أنه سمع علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) يقول: «ما أرى رجلا أدرك عقله الإسلام و دله في الإسلام يبيت ليلة[في]سوادها-قلت: و ما سوادها؟قال: جميعها- حتى يقرأ هذه الآية: اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ، فقرأ الآية إلى قوله: وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ، ثم قال: «فلو تعلمون ما هي-أو قال: ما فيها-ما تركتموها على حال. إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش، و لم يؤتها نبي كان قبلي». قال علي (عليه السلام): «فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى أقرأها». ثم قال: يا أبا امامة، إني أقرأها ثلاث مرات في ثلاثة أحايين من كل ليلة». قلت: و كيف تصنع في قراءتك لها، يا بن عم محمد؟قال: «أقرأها قبل الركعتين بعد صلاة العشاء الآخرة، فو الله ما تركتها منذ سمعت هذا الخبر من نبيكم حتى أخبرتك به». قال أبو امامة: و الله، ما تركت قراءتها منذ سمعت الخبر من علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-1430/ - و عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه، قال: «قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا أراد أحدكم الحاجة فليباكر في طلبها يوم الخميس، و ليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران و آية الكرسي و إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ و أم الكتاب، فإن فيها حوائج الدنيا و الآخرة». قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قََالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ[258] 99-1431/ - العياشي: عن أبان، عن حجر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «خالف إبراهيم (عليه السلام) قومه، و عاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمهم. فقال إبراهيم: رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ. قال: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ، قال إبراهيم: فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ ». 99-1432/ - عن أبي بصير، قال: لما دخل يوسف على الملك، قال له: كيف أنت يا إبراهيم؟قال: «إني لست بإبراهيم، أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». قال: و هو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه. قال: و كان أربع مائة سنة شابا.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1426/ (_5) - عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال
«سمع بعض آبائي[رجلا]يقرأ ام الكتاب، فقال: شكر و اجر. ثم سمعه يقرأ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ. فقال: آمن و أمن. و سمعه يقرأ: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ. فقال: صدق و غفر له. ثم سمعه يقرأ آية الكرسي، فقال: بخ بخ، نزلت براءة هذا من النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1547/ (_9) - عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«يبعث الله أقواما من تحت العرش يوم القيامة، وجوههم من نور، و لباسهم من نور، و رياشهم من نور، جلوسا على كراسي من نور». قال: «فيشرف الله لهم الخلق فيقولون: هؤلاء الأنبياء؛ فينادي مناد من تحت العرش: هؤلاء ليسوا بأنبياء». قال: «فيقولون: هؤلاء شهداء؟» قال: «فينادي مناد من تحت العرش: ليس هؤلاء شهداء، و لكن هؤلاء قوم و أبو اليسر هو كعب بن عمرو الأنصاري السّلمي، هو الذي أسر العبّاس بن عبد المطلب، و شهد صفّين مع عليّ (عليه السّلام). أنظر ترجمته في مستدرك الحاكم 3: 505، و سير أعلام النبلاء 2: 537. ييسرون على المؤمنين، و ينظرون المعسر حتى ييسر».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
(_2) - و عنه: «قال الإمام
علي بن الحسين (عليهما السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن هؤلاء الكاتمين لصفة محمد رسول الله، و الجاحدين لحلية علي ولي الله، إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم، أتاهم بأفظع المناظر، و أقبح الوجوه، فيحيط بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم، ثم يقول ملك الموت: أبشري أيتها النفس الخبيثة، الكافرة بربها بجحد نبوة نبيه، و إمامة علي وصيه، بلعنة من الله و غضبه. ثم يقول: ارفع رأسك و طرفك و انظر. فينظر فيرى دون العرش محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) على سرير بين يدي عرش الرحمن، و يرى عليا (عليه السلام) على كرسي بين يديه، و سائر الأئمة (عليهم السلام) على مراتبهم الشريفة بحضرته، ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها، و يرى القصور و الدرجات و المنازل التي تقصر عنها أماني المتمنين، فيقول له: لو كنت لأولئك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم، و كان يكون مأواك في تلك الجنان، و كانت تكون منازلك فيها؛ و إن كنت على مخالفتهم، فقد حرمت[من]حضرتهم، و منعت مجاورتهم، و تلك منازلك، و أولئك مجاوروك و مقاربوك، فانظر. فيرفع له عن حجب الهاوية، فيراها بما فيها من بلاياها و دواهيها و عقاربها و حياتها و أفاعيها و ضروب عذابها و أنكالها، فيقال له: فتلك إذن منازلك. ثم تمثل له شياطينه، هؤلاء الذين كانوا يغوونه و يقبل منهم، مقرنين معه هناك في تلك الأصفاد و الأغلال، فيكون موته بأشد حسرة و أعظم أسف». قوله تعالى: إِنَّمََا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ اَلْفَحْشََاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ[169]
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «إِنَّمََا يَأْمُرُكُمْ الشيطان بِالسُّوءِ بسوء المذهب و الاعتقاد في خير خلق الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و جحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ بإمامة من لم يجعل الله له في الإمامة حظا، و من جعله من أراذل أعدائه و أعظمهم كفرا به». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِلََّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ[172] 99- (_2) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال
الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد الله، و نبوة محمد رسول الله، و بإمامة علي ولي الله كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِلََّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمد و علي ليقيكم الله تعالى بذلك شرور الشياطين المتمردة على ربها عز و جل، فإنكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمد و علي (عليهما السلام) تجدد على مردة الشياطين لعائن الله، و أعاذكم الله من نفخاتهم و نفثاتهم. فلما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قيل: يا رسول الله و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشد ما ينفخون به؟ هو ما ينفخون بأن يوهموه أن أحدا من هذه الامة فاضل علينا، أو عدل لنا أهل البيت، كلا-و الله-بل جعل الله تعالى محمدا ثم آل محمد فوق جميع هذه الامة، كما جعل الله تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السها. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و أما نفثاته: فأن يرى أحدكم أن شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت و من الصلاة علينا، فإن الله عز و جل جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهرة من العيوب و مضاعفة للحسنات».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٨١. — الإمام العسكري عليه السلام
- (مكارم الأخلاق): عن عبد الله بن مسعود-في حديث طويل-قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «يا بن مسعود، إذا قيل لك: اتق الله فلا تغضب، فإنه يقول: وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ». قوله تعالى: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [209] 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): -في حديث طويل-قال: « فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية علي (عليه السلام)، و لا ينفع الإقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي (عليه السلام)، كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوة، إن زللتم مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أن محمدا (صلى الله عليه و آله) الدال على إمامة علي (عليه السلام) نبي صدق، و دينه دين حق فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قادر على معاقبة المخالفين لدينه و المكذبين لنبيه، لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، و قادر على إثابة الموافقين لدينه و المصدقين لنبيه (صلى الله عليه و آله) لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه، حكيم فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه و إن أكثر له الخيرات، و لا واضع لها في غير موضعها و إن أتم له الكرامات، و لا ظالم لمن عصاه و إن شدد عليه العقوبات. قال علي بن الحسين (عليهما السلام): و بهذه الآية و غيرها احتج علي (عليه السلام) يوم الشورى على من دافعه عن حقه، و أخره عن رتبته، و إن كان ما ضر الدافع إلا نفسه، فإن عليا (عليه السلام) كالكعبة التي أمر الله باستقبالها للصلاة، جعله الله ليؤتم به في امور الدين و الدنيا، كما لا ينقص الكعبة، و لا يقدح في شيء من شرفها و فضلها أن ولى عنها الكافرون، فكذلك لا يقدح في علي (عليه السلام) أن أخره عن حقه المقصرون، و دافعه عن واجبه الظالمون. قال لهم علي (عليه السلام) يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر و أنذر، و بالغ و أوضح: معاشر الأولياء العقلاء، ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممن لا يعقل و لا يسمع و لا يبصر و لا يفهم؟أو لم يجعلني رسول الله (صلى الله عليه و آله) لدينكم و دنياكم قواما؟أو لم يجعل إلي مفزعكم؟أو لم يقل لكم: علي مع الحق و الحق معه؟أو لم يقل: أنا مدينة العلم و علي بابها؟أ و لا تروني غنيا عن علومكم و أنتم إلى علمي محتاجون؟أ فأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم من لا يعلم باتباع من يعلم؟ يا أيها الناس، لم تنقضون ترتيب الألباب، لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب؟أو ليس رسول الله (صلى الله عليه و آله) أجابني إلى ما رد عنه أفضلكم؛ فاطمة لما خطبها؟أ و ليس قد جعلني أحب خلق الله إلى الله لما أطعمني معه من الطائر؟أ و ليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمد نبيه (صلى الله عليه و آله)؟أ فأقرب الناس به شبها تؤخرون، و أبعد الناس به شبها تقدمون، ما لكم لا تتفكرون و لا تعقلون»؟! قال: «فما زال يحتج بهذا و نحوه عليهم و هم لا يغفلون عما دبروه، و لا يرضون إلا بما آثروه»! قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ[216] 99- - (دعائم الإسلام): عن علي (عليه السلام) أنه قال: «الجهاد فرض على جميع المسلمين لقول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد، فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوهم حتى يكتفوا، قال الله تعالى: وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم نفروا كلهم، قال الله عز و جل: اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا -إلى قوله تعالى- رَحْمَتَ اَللََّهِ[218] 99- - (إعلام الورى) -في ذكر مغازي الرسول (صلى الله عليه و آله) -قال: ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من العشيرة إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، و هي غزوة بدر الأولى، و حامل لوائه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و استخلف على المدينة زيد بن حارثة، و فاته كرز فلم يدركه. فرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أقام جمادى و رجب و شعبان، و كان بعث بين ذلك سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط، فرجع و لم يلق كيدا، ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عبد الله بن جحش إلى نخلة و قال: «كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش» و لم يأمره بقتال، و ذلك في الشهر الحرام، و كتب له كتابا، و قال: «اخرج أنت و أصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك و انظر ما فيه، و امض لما أمرتك». فلما سار يومين و فتح الكتاب فإذا فيه: «أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم». فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعا و طاعة، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي. فمضى معه القوم حتى نزلوا النخلة، فمر بهم عمرو بن الحضرمي، و الحكم بن كيسان، و عثمان و المغيرة ابنا عبد الله، معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم و زبيب، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله، و كان قد حلق رأسه، فقالوا: عمار ليس عليكم منهم بأس. و ائتمر أصحاب رسول الله، و هو آخر يوم من رجب، فقالوا: لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، و لئن تركتموهم ليدخلن هذه الليلة مكة فليمنعن منكم، فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، و استأمن عثمان بن عبد الله و الحكم بن كيسان، و هرب المغيرة فأعجزهم، و استاقوا العير، فقدموا بها على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال لهم: «و الله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام» و أوقف الأسيرين، و العير و لم يأخذ منها شيئا، و أسقط في أيدي القوم، و ظنوا أنهم قد هلكوا، و قالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام؛ فأنزل الله سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ الآية، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) المال و فداء الأسيرين، و قال المسلمون: نطمع لنا أن يكون غزاة، فأنزل الله فيهم: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا إلى قوله: أُولََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللََّهِ و كانت هذه قبل بدر بشهرين. قوله تعالى: تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِ[252] 99- - فرات بن إبراهيم: عن محمد بن موسى صاحب الأكسية، قال: سمعت زيد بن علي يقول في هذه الآية: تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ و ما يعقلها إلا العالمون، قال زيد: نحن هم. ثم تلا: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ. 99-1586/ - ابن بابويه؛ و العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة البقرة و آل عمران جاءتا يوم القيامة تظلانه على رأسه، مثل الغمامتين، أو مثل العباءتين». 99-1587/ - و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطاه الله بكل حرف أمانا من حر جهنم، و إن كتبت بزعفران و علقت على امرأة لم تحمل، حملت بإذن الله تعالى، و إن علقت على نخل أو شجر يرمي ثمره أو ورقه، أمسك بإذن الله تعالى».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- (مكارم الأخلاق): عن عبد الله بن مسعود-في حديث طويل-قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا بن مسعود، إذا قيل لك: اتق الله فلا تغضب، فإنه يقول: وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ». قوله تعالى: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [209] 99- (_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): -في حديث طويل-قال: «فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية علي (عليه السلام)، و لا ينفع الإقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي (عليه السلام)، كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوة، إن زللتم مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و فضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) الدال على إمامة علي (عليه السلام) نبي صدق، و دينه دين حق فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قادر على معاقبة المخالفين لدينه و المكذبين لنبيه، لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، و قادر على إثابة الموافقين لدينه و المصدقين لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه، حكيم فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه و إن أكثر له الخيرات، و لا واضع لها في غير موضعها و إن أتم له الكرامات، و لا ظالم لمن عصاه و إن شدد عليه العقوبات. قال علي بن الحسين (عليهما السلام): و بهذه الآية و غيرها احتج علي (عليه السلام) يوم الشورى على من دافعه عن حقه، و أخره عن رتبته، و إن كان ما ضر الدافع إلا نفسه، فإن عليا (عليه السلام) كالكعبة التي أمر الله باستقبالها للصلاة، جعله الله ليؤتم به في امور الدين و الدنيا، كما لا ينقص الكعبة، و لا يقدح في شيء من شرفها و فضلها أن ولى عنها الكافرون، فكذلك لا يقدح في علي (عليه السلام) أن أخره عن حقه المقصرون، و دافعه عن واجبه الظالمون. قال لهم علي (عليه السلام) يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر و أنذر، و بالغ و أوضح: معاشر الأولياء العقلاء، ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممن لا يعقل و لا يسمع و لا يبصر و لا يفهم؟ أو لم يجعلني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لدينكم و دنياكم قواما؟ أو لم يجعل إلي مفزعكم؟ أو لم يقل لكم: علي مع الحق و الحق معه؟ أو لم يقل: أنا مدينة العلم و علي بابها؟ أ و لا تروني غنيا عن علومكم و أنتم إلى علمي محتاجون؟ أ فأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم من لا يعلم باتباع من يعلم؟ يا أيها الناس، لم تنقضون ترتيب الألباب، لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب؟ أو ليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أجابني إلى ما رد عنه أفضلكم؛ فاطمة لما خطبها؟ أ و ليس قد جعلني أحب خلق الله إلى الله لما أطعمني معه من الطائر؟ أ و ليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمد نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أ فأقرب الناس به شبها تؤخرون، و أبعد الناس به شبها تقدمون، ما لكم لا تتفكرون و لا تعقلون»؟! قال: «فما زال يحتج بهذا و نحوه عليهم و هم لا يغفلون عما دبروه، و لا يرضون إلا بما آثروه»! قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ[216] 99- (_1) - (دعائم الإسلام): عن علي (عليه السلام) أنه قال: «الجهاد فرض على جميع المسلمين لقول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد، فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوهم حتى يكتفوا، قال الله تعالى: وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم نفروا كلهم، قال الله عز و جل: اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا -إلى قوله تعالى- رَحْمَتَ اَللََّهِ[218] 99- (_1) - (إعلام الورى) -في ذكر مغازي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) -قال: ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من العشيرة إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، و هي غزوة بدر الأولى، و حامل لوائه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و استخلف على المدينة زيد بن حارثة، و فاته كرز فلم يدركه. فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أقام جمادى و رجب و شعبان، و كان بعث بين ذلك سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط، فرجع و لم يلق كيدا، ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله بن جحش إلى نخلة و قال: «كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش» و لم يأمره بقتال، و ذلك في الشهر الحرام، و كتب له كتابا، و قال: «اخرج أنت و أصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك و انظر ما فيه، و امض لما أمرتك». فلما سار يومين و فتح الكتاب فإذا فيه: «أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم». فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعا و طاعة، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي. فمضى معه القوم حتى نزلوا النخلة، فمر بهم عمرو بن الحضرمي، و الحكم بن كيسان، و عثمان و المغيرة ابنا عبد الله، معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم و زبيب، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله، و كان قد حلق رأسه، فقالوا: عمار ليس عليكم منهم بأس. و ائتمر أصحاب رسول الله، و هو آخر يوم من رجب، فقالوا: لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، و لئن تركتموهم ليدخلن هذه الليلة مكة فليمنعن منكم، فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، و استأمن عثمان بن عبد الله و الحكم بن كيسان، و هرب المغيرة فأعجزهم، و استاقوا العير، فقدموا بها على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال لهم: «و الله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام» و أوقف الأسيرين، و العير و لم يأخذ منها شيئا، و أسقط في أيدي القوم، و ظنوا أنهم قد هلكوا، و قالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام؛ فأنزل الله سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ الآية، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المال و فداء الأسيرين، و قال المسلمون: نطمع لنا أن يكون غزاة، فأنزل الله فيهم: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا إلى قوله: أُولََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللََّهِ و كانت هذه قبل بدر بشهرين. قوله تعالى: تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِ[252] 99- (_1) - فرات بن إبراهيم: عن محمد بن موسى صاحب الأكسية، قال: سمعت زيد بن علي يقول في هذه الآية: تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ و ما يعقلها إلا العالمون، قال زيد: نحن هم. ثم تلا: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: قال: حدثنا محمد بن محمد بن الغالب الشافعي، قال أخبرنا أبو محمد مجاهد بن أعين بن داود، قال: أخبرنا عيسى بن أحمد العسقلاني، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا ثوير، عن أبيه، أن عليا (عليه السلام) قال
«ما في القرآن آية أحب إلي من قوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ ». 99-2418/ - و عنه: بإسناده، عن العباس بن بكار الضبي، عن محمد بن سليمان الكوفي البزاز، قال: حدثنا عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «المؤمن على أي حال مات، و في أي يوم مات و ساعة قبض، فهو صديق شهيد، و لقد سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: لو أن المؤمن خرج من الدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب. ثم قال: من قال: لا إله إلا الله بإخلاص، فهو بريء من الشرك، و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ من محبيك و شيعتك، يا علي». قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟» قال: إي و ربي، إنه لشيعتك، و إنهم ليخرجون[يوم القيامة]من قبورهم يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب حجة الله، فيؤتون بحلل خضر من الجنة، و أكاليل من الجنة، و تيجان من الجنة، [و نجائب من الجنة]فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء، و يوضع على رأسه تاج الملك و إكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ». 99-2419/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أما قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [يعني أنه لا يغفر]لمن يكفر بولاية علي (عليه السلام). و أما قوله: وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ يعني لمن والى عليا (عليه السلام) ». 99-2420/ - عن أبي العباس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا. قال: «من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض». 99-2421/ - عن قتيبة الأعشى، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ. قال: «دخل في الاستثناء كل شيء». و في رواية اخرى عنه (عليه السلام): «دخل الكبائر في الاستثناء». قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اَللََّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ[49-50] 2422/ -علي بن إبراهيم، قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق، و الفاروق، و ذي النورين. و قوله تعالى: وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً قال: القشرة التي تكون على النواة[ثم كنى عنهم]، فقال: اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ و هم هؤلاء الثلاثة. }قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً * `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً* `أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً -إلى قوله تعالى- ظَلِيلاً[51-57] 99-2423/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كل راية ترفع قبل قيام القائم (عليه السلام) فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز و جل». 99-2424/ - و عنه: عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن معلى بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فكان جوابه: « أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً يقولون لأئمة الضلالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة في وسط النواة أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين. فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول: جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله)؟! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً* `إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِنََا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نََاراً كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَزِيزاً حَكِيماً ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام السجاد عليه السلام
2908/ (_7) - و عنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن صالح بن شعيب الجوهري، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال
حدثنا الحسن بن علي (عليه السلام): «أن الله عز و جل بمنه و برحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه-لا إله إلا هو-ليميز الخبيث من الطيب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحص ما في قلوبكم، و لتتسابقوا إلى رحمته، و لتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج و العمرة و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الصوم و الولاية، و جعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبيله، و لولا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل تدخل قرية إلا من بابها؟ فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً ففرض عليكم لأوليائه حقوقا، و أمركم بأدائها إليهم، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم و أموالكم و مآكلكم و مشاربكم، و يعرفكم بذلك البركة و النماء و الثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب. ثم قال عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه، إن الله هو الغني و أنتم الفقراء إليه، فاعملوا من بعد ما شئتم، فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون، ثم تردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين. سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: خلقت من نور الله عز و جل و خلق أهل بيتي من نوري، و خلق محبوهم من نورهم، و سائر الناس في النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
3286/ (_15) - ابن شهر آشوب: عن القطان في (تفسيره)، عن عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن البصري قال: اجتمع علي (عليه السلام)، و عثمان بن مظعون، و أبو طلحة، و أبو عبيدة، و معاذ بن جبل، و سهل بن بيضاء، و أبو دجانة الأنصاري في منزل سعد بن أبي وقاص، فأكلوا شيئا، ثم قدم إليهم شيئا من الفضيخ، فقام علي (عليه السلام) فخرج من بينهم فقال
عثمان في ذلك، فقال علي (عليه السلام): «لعن الله الخمر، و الله لا أشرب شيئا يذهب بعقلي، و يضحك بي من رآني، و أزوج كريمتي من لا أريد». و خرج من بينهم، فأتى المسجد، و هبط جبرئيل بهذه الآية يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني هؤلاء الذين اجتمعوا في منزل سعد إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ الآية، فقال علي: «تبا لها، و الله يا رسول الله، لقد كان بصري فيها نافذا منذ كنت صغيرا». قال الحسن: و الله الذي لا إله إلا هو، ما شربها قبل تحريمها، و لا ساعة قط. قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ اِحْذَرُوا -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ[92-93] 3287/ (_1) -علي بن إبراهيم: يقول: لا تعصوا و لا تركنوا إلى الشهوات من الخمر و الميسر فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يقول: عصيتم فَاعْلَمُوا أَنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ إذ قد بلغ و بين فانتهوا. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنه سيكون قوم يبيتون و هم على شرب الخمر و اللهو و الغناء، فبينما هم كذلك، إذ مسخوا من ليلتهم، و أصبحوا قردة و خنازير، و هو قوله: وَ اِحْذَرُوا أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان أملى لهم حتى أثروا، و قالوا: إن السبت لنا حلال، و إنما كان حراما على أولينا، و كانوا يعاقبون على استحلالهم السبت، فأما نحن فليس علينا حرام، و ما زلنا بخير منذ استحللناه، و قد كثرت أموالنا، و صحت أجسامنا ثم أخذهم الله ليلا، و هم غافلون، فهو قوله: وَ اِحْذَرُوا أن يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى و عصى. فلما نزل تحريم الخمر و الميسر، و التشديد في أمرهما، قال الناس من المهاجرين و الأنصار: يا رسول الله، قتل أصحابنا و هم يشربون الخمر، و قد سماه الله رجسا، و جعله من عمل الشيطان، و قد قلت ما قلت، أ فيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا؟ فأنزل الله لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا الآية، فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، و الجناح هو الإثم على من شربها بعد التحريم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل رأى محمد (صلى الله عليه و آله) ملكوت السماوات و الأرض كما رأى إبراهيم (عليه السلام)؟قال: «بلى-قال-و كذلك أري صاحبكم ». 99-3514/ - و عنه: عن محمد، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة، عن عبد الرحيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ. قال: «كشط الله الأرض حتى رآها و من عليها، [و عن السماء حتى رآها و من فيها]و الملك الذي يحملها، و العرش و من عليه، و كذلك أري صاحبكم». 99-3515/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، رفعه، قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذكر الحديث، و قال
« اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ هم العلماء الذين حملهم الله علمه، و ليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق الله في ملكوته، و هو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه و أراه خليله (عليه السلام) فقال: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ ». و سيأتي تمام الحديث-إن شاء الله تعالى-عند ذكر العرش. 99-3516/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما رأى إبراهيم (عليه السلام) ملكوت السماوات و الأرض التفت فرأى رجلا يزني، فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر، فدعا عليه فمات، حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله عز ذكره إليه: يا إبراهيم، إن دعوتك مجابة، فلا تدع على عبادي، فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبد يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه، و عبد عبد غيري فلن يفوتني، و عبد عبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني». و روى ذلك علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-3517/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كشط له عن الأرض و من عليها، و عن السماء و من فيها، و الملك الذي يحملها، و العرش و من عليه، و فعل ذلك برسول الله و أمير المؤمنين (عليهما الصلاة و السلام) ». 99-3518/ - و في كتاب (الاختصاص) للمفيد (رضي الله عنه): عن الحسن بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ، قال: و كنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق، ثم قال: «ارفع رأسك» فرفعت رأسي، فنظرت إلى السقف قد انفرج حتى خلص بصري إلى نور ساطع، و حار بصري دونه، ثم قال لي: «رأى إبراهيم (عليه السلام) ملكوت السماوات و الأرض هكذا» ثم قال لي: «أطرق» فأطرقت، ثم قال: «ارفع رأسك» فرفعت رأسي، فإذا السقف على حاله. ثم أخذ بيدي فقام و أخرجني من البيت الذي كنت فيه، و أدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، و لبس ثيابا غيرها، ثم قال لي: «غض بصرك» فغضضت بصري، فقال: «لا تفتح عينيك» فلبثت ساعة، ثم قال لي: «تدري أين أنت؟» قلت: لا. قال: «أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين». فقلت له: جعلت فداك، أ تأذن لي أن أفتح عيني فأراك؟فقال لي: «افتح فإنك لا ترى شيئا». ففتحت عيني، فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي. ثم سار قليلا و وقف فقال: «هل تدري أين أنت؟» فقلت: لا أدري. فقال: «أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السلام) ». و سرنا فخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكنا فيه، فرأينا كهيئة عالمنا هذا في بنائه و مساكنه و أهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول و الثاني، حتى وردنا على خمسة عوالم. قال: ثم قال لي: «هذه ملكوت الأرض، و لم يرها إبراهيم (عليه السلام) و إنما رأى ملكوت السماوات، و هي اثني عشر عالما، كل عالم كهيئة ما رأيت، كلما مضى منا إمام سكن إحدى هذه العوالم، حتى يكون آخرهم القائم (عليه السلام) في عالمنا الذي نحن ساكنوه». ثم قال لي: «غض بصرك» ثم أخذ بيدي فإذا[نحن] في البيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب، و لبس ثيابه التي كانت عليه، و عدنا إلى مجلسنا، فقلت له: جعلت فداك، كم مضى من النهار؟فقال: «ثلاث ساعات». و روى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي الحديث، إلا أن فيه: «و أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السلام) » فشرب الماء و شربت، و خرجنا من ذلك العالم، و ساق الحديث إلى آخره. 99-3519/ - الإمام العسكري (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أبا جهل، أما علمت قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام) لما رفع في الملكوت، و ذلك قول ربي وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ قوى الله بصره لما رفعه دون السماء، حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين، فالتفت فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما، فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإني أنا الغفور الرحيم، الحنان الحليم، لا تضرني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة، و لا مهيمن علي و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: إما تابوا إلي فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم، و إما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنى بالأمهات الكافرات، و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حل بهم عذابي، و حاق بهم بلائي، و إن لم يكن هذا و لا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي يا إبراهيم، فخل بيني و بين عبادي. فإني أرحم بهم منك، و خل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم، العلام الحكيم، أدبرهم بعلمي، و أنفذ فيهم قضائي و قدري. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله تعالى-يا أبا جهل-إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة: عكرمة ابنك، و سيلي من امور المسلمين ما إن أطاع الله[و رسوله]فيه كان عند الله جليلا، و إلا فالعذاب نازل عليك». 3520/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ أي غاب قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ. 99-3521/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن آزر أبا إبراهيم (عليه السلام) كان منجما لنمرود بن كنعان، فقال له: إني أرى في حساب النجوم أن في هذا الزمان يحدث رجل فينسخ هذا الدين، و يدعو إلى دين آخر. فقال النمرود في أي بلاد يكون؟قال: في هذه البلاد. و كان منزل نمرود بكوثى ربا، فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا؟قال آزر: لا. قال: فينبغي أن يفرق بين الرجال و النساء. ففرق بين الرجال و النساء. و حملت أم إبراهيم بإبراهيم (عليه السلام) و لم يبن حلمها، فلما حانت ولادتها قالت: يا آزر، إني قد اعتللت و أريد أن اعتزل عنك. و كان في ذلك الزمان، المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت و اعتزلت في غار، و وضعت إبراهيم (عليه السلام)، فهيأته، و قمطته، و رجعت إلى منزلها، و سدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لإبراهيم (عليه السلام) لبنا من إبهامه، و كانت امه تأتيه. و وكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام إبراهيم بإبراهيم (عليه السلام) من الذبح، و كان يشب إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة. فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها، فقال: يا امي، أخرجيني. فقالت له: يا بني، إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك. فلما خرجت امه و خرج من الغار و قد غابت الشمس، نظر إلى الزهرة في السماء، فقال: هذا ربي. فلما أفلت قال: لو كان هذا ربي ما تحرك و لا برح، ثم قال: لا أحب الآفلين -و الآفل: الغائب-فلما نظر إلى المشرق رأى القمر بازغا، قال: هذا ربي، هذا أكبر و أحسن. فلما تحرك و زال قال إبراهيم (عليه السلام): لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ فلما أصبح و طلعت الشمس و رأى ضوءها، و قد أضاءت الدنيا لطلوعها قال: هذا ربي، هذا أكبر و أحسن، فلما تحركت و زالت كشف الله له عن السماوات حتى رأى العرش و من عليه، و أراه الله ملكوت السماوات و الأرض، فعند ذلك قال: يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فجاء إلى امه و أدخلته دارها و جعلته بين أولادها». و سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول إبراهيم (عليه السلام): هََذََا رَبِّي، أشرك في قوله: هََذََا رَبِّي؟ فقال: «لا، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك، و لم يكن من إبراهيم (عليه السلام) شرك، و إنما كان في طلب ربه، و هو من غيره شرك». «فلما دخلت ام إبراهيم بإبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال: من هذا الذي قد بقي في سلطان الملك، و الملك يقتل أولاد الناس؟قالت: هذا ابنك، ولدته وقت كذا و كذا حين اعتزلت عنك. قال: ويحك، إن علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده. و كان آزر صاحب أمر نمرود و وزيره، و كان يتخذ الأصنام له و للناس، و يدفعها إلى ولده فيبيعونها، و كان في دار الأصنام، فقالت ام إبراهيم لآزر: لا عليك، إن لم يشعر الملك به بقي لنا ولدنا، و إن شعر به كفيتك الاحتجاج عنه. و كان آزر كلما نظر إلى إبراهيم (عليه السلام) أحبه حبا شديدا، و كان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته، فكان يعلق في أعناقها الخيوط، و يجرها على الأرض و يقول: من يشتري ما لا يضره و لا ينفعه؟!و يغرقها في الماء و الحمأة و يقول لها: اشربي و كلي و تكلمي، فذكر إخوته ذلك لأبيه فنهاه، فلم ينته، فحبسه في منزله و لم يدعه يخرج. و حاجه قومه، فقال إبراهيم (عليه السلام): أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ وَ قَدْ هَدََانِ أي بين لي وَ لاََ أَخََافُ مََا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلاََ تَتَذَكَّرُونَ ثم قال لهم: وَ كَيْفَ أَخََافُ مََا أَشْرَكْتُمْ وَ لاََ تَخََافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطََاناً فَأَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي أنا أحق بالأمن حيث أعبد الله، أو أنتم الذين تعبدون الأصنام!!». 99-3522/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه). قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و ذكر حديث ما ابتلى الله عز و جل به إبراهيم (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): «منها اليقين، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ و منها المعرفة بقدم بارئه، و توحيده، و تنزيهه عن التشبيه، حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه». و الحديث طويل، تقدم بتمامه في قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ و هو حديث حسن. 99-3523/ - الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الصلت، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله سائل عن وقت المغرب، قال: «إن الله تعالى يقول في كتابه لإبراهيم (عليه السلام): فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً فهذا أول الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق، و أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق الليل، يعني نصف الليل». 99-3524/ - و روى الطبرسي في (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له في رد سؤال يهودي، قال له اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا. قال له علي (عليه السلام): «لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الأرض، و رافعا يده اليمنى إلى السماء، يحرك شفتيه بالتوحيد». قال له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، و أحاطت دلالته بعلم الإيمان به. قال له علي (عليه السلام): «لقد كان كذلك، و اعطي محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل منه، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، و أحاطت دلالته بعلم الإيمان به، و تيقظ إبراهيم و هو ابن خمس عشرة سنة، و محمد (صلى الله عليه و آله) كان ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى، فنزلوا بتجارتهم بين الصفا و المروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته و نعته و خبر مبعثه و آياته (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: يا غلام، ما اسمك؟قال: محمد: قالوا: ما اسم أبيك؟قال: عبد الله. قالوا: ما اسم هذه؟و أشاروا بأيديهم إلى الأرض، قال: الأرض. قالوا: فما اسم هذه؟ و أشاروا بأيديهم إلى السماء، قال: السماء. قالوا: فمن ربهما؟قال: الله. ثم انتهرهم و قال: أ تشككوني في الله عز و جل؟! ويحك-يا يهودي-لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز و جل مع كفر قومه، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام و يعبدون الأوثان، و هو يقول: لا إله إلا الله». 99-3525/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ، قال: «كان اسم أبيه آزر». 99-3526/ - عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ، قال: «كشط له عن الأرض حتى رآها و ما فيها، و السماء و ما فيها، و الملك الذي يحملها، و العرش و ما عليه». 99-3527/ - عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، قال: «كشط له السماوات السبع حتى نظر إلى السماء السابعة و ما فيها، و الأرضين السبع و ما فيهن، و فعل بمحمد (صلى الله عليه و آله) كما فعل بإبراهيم (عليه السلام)، و إني لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك». 99-3528/ - عن زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قول الله: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «كشط له عن السموات حتى نظر إلى العرش و ما عليه». قال: و السماوات و الأرض و العرش و الكرسي؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كشط له عن الأرض حتى رآها، و عن السماء و ما فيها، و الملك الذي يحملها، و الكرسي و ما عليه ». 99-3529/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ. قال: «أعطي بصره من القوة ما نفذ السماوات فرأى ما فيها و رأى العرش و ما فوقه، و رأى ما في الأرض و ما تحتها». 99-3530/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أري ملكوت السماوات و الأرض التفت فرأى رجلا يزني، فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر، فدعا عليه فمات، حتى رأى ثلاثة، فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله إليه أن: يا إبراهيم: إن دعوتك مجابة، فلا تدع على عبادي، فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبد يعبدني و لا يشرك بي شيئا فأثيبه، و عبد يعبد غيري فلن يفوتني، و عبد يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني». 99-3531/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: في إبراهيم (عليه السلام) إذ رأى كوكبا، قال: «إنما كان طالبا لربه، و لم يبلغ كفرا، و إنه من فكر من الناس في مثل ذلك فإنه بمنزلته». 99-3532/ - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول إبراهيم (صلوات الله عليه): لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ: «أي ناس للميثاق». 99-3533/ - عن أبان بن عثمان، عمن ذكره، عنهم (عليهم السلام): «أنه كان من حديث إبراهيم (عليه السلام) أنه ولد في زمان نمرود بن كنعان، و كان قد ملك الأرض أربعة: مؤمنان و كافران: سليمان بن داود، و ذو القرنين، و نمرود بن كنعان، و بخت نصر، و أنه قيل لنمرود: إنه يولد العام غلام يكون هلاككم و هلاك دينكم و هلاك أصنامكم على يديه. و أنه وضع القوابل على النساء، و أمر أن لا يولد هذه السنة ذكر إلا قتلوه. و أن إبراهيم (عليه السلام) حملته امه في ظهرها، و لم تحمله في بطنها، و أنه لما وضعته أدخلته سربا و وضعت عليه غطاء، و أنه كان يشب شبا لا يشبه الصبيان، و كانت تعاهده، فخرج إبراهيم (عليه السلام) من السرب، فرأى الزهرة و لم ير كوكبا أحسن منها، فقال: هذا ربي. فلم يلبث أن طلع القمر، فلما رآه هابه، قال: هذا أعظم، هذا ربي. فلما أفل قال: لا أحب الآفلين. فلما رأى النهار، و طلعت الشمس، قال: هذا ربي، هذا أكبر مما رأيت. فلما أفلت قال: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ ». 99-3534/ - عن حجر، قال: أرسل العلاء بن سيابة يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول إبراهيم (عليه السلام): هََذََا رَبِّي و أنه من قال هذا اليوم فهو عندنا مشرك؟قال: «لم يكن من إبراهيم (عليه السلام) شرك، إنما كان في طلب ربه، و هو من غيره شرك». 99-3535/ - عن محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله فيما أخبر عن إبراهيم (عليه السلام): هََذََا رَبِّي، قال: «لم يبلغ به شيئا، أراد غير الذي قال». 99-3536/ - ابن الفارسي في (روضة الواعظين) و غيره: روي عن مجاهد عن أبي عمرو و أبي سعيد الخدري قالا: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذ دخل سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و المقداد بن الأسود، و أبو الطفيل عامر بن واثلة، فجثوا بين يديه و الحزن ظاهر في وجوههم، و قالوا: فديناك بالآباء و الأمهات-يا رسول الله-إنا نسمع من قوم في أخيك و ابن عمك ما يحزننا، و إنا نستأذنك في الرد عليهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و ما عساهم يقولون في أخي و ابن عمي علي بن أبي طالب؟». فقالوا: يقولون: أي فضل لعلي في سبقه إلى الإسلام، و إنما أدركه الإسلام طفلا، و نحو هذا القول. فقال (صلى الله عليه و آله): «أ فهذا يحزنكم؟» قالوا: إي و الله. فقال: «تالله أسألكم: هل علمتم من الكتب السالفة أن إبراهيم (عليه السلام) هرب به أبوه من الملك الطاغي، فوضعته امه بين أثلاث بشاطئ نهر يتدفق بين غروب الشمس و إقبال الليل، فلما وضعته و استقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه، و يكثر من شهادة أن لا إله إلا الله، ثم أخذ ثوبا فامتسح به، و امه تراه، فذعرت منه ذعرا شديدا، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء، فكان منه ما قال الله عز و جل وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ* `فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي إلى قوله: إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ. و علمتم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان فرعون في طلبه، يبقر بطون النساء الحوامل، و يذبح الأطفال ليقتل موسى (عليه السلام)، فلما ولدته أمه أمرت أن تأخذه من تحتها، و تقذفه في التابوت، و تلقي التابوت في اليم، فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى (عليه السلام) و قال لها: يا أم، اقذفيني في التابوت، و ألقي التابوت في اليم. فقالت و هي ذعرة من كلامه: يا بني، إني أخاف عليك من الغرق. فقال لها: لا تحزني، إن الله رادني إليك. ففعلت ما أمرت به، فبقي في التابوت في اليم إلى أن قذفه إلى الساحل، و رده إلى امه برمته، لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا، معصوما-و روي أن المدة كانت سبعين يوما. و روي: سبعة أشهر-و قال الله تعالى في حال طفوليته: وَ لِتُصْنَعَ عَلىََ عَيْنِي* `إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنََاكَ إِلىََ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ الآية. و هذا عيسى بن مريم قال الله عز و جل: فَنََادََاهََا مِنْ تَحْتِهََا أَلاََّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إلى قوله: إِنْسِيًّا فكلم امه وقت مولده، و قال حين أشارت إليه قََالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا* `قََالَ إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* `وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً إلى آخر الآية، فتكلم (عليه السلام) في وقت ولادته، و أعطي الكتاب و النبوة، و أوصي بالصلاة و الزكاة في ثلاثة أيام من مولده، و كلمهم في اليوم الثاني من مولده. و قد علمتم جميعا أن الله تعالى خلقني و عليا من نور واحد، و إنا كنا في صلب آدم نسبح الله تعالى، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال و أرحام النساء، يسمع تسبيحنا في الظهور و البطون، في كل عهد و عصر إلى عبد المطلب، و أن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا و أمهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم. ثم افترق نورنا، فصار نصفه في عبد الله، و نصفه في أبي طالب عمي، و كان يسمع تسبيحنا من ظهورهما، و كان أبي و عمي إذا جلسا في ملأ من قريش فقد تبين نوري من صلب أبي، و نور علي من صلب أبيه، إلى أن خرجنا من صلب آبائنا و بطون أمهاتنا. و لقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال لي: يا حبيب الله، الله يقرئك السلام و يهنئك بولادة أخيك علي، و يقول: هذا أوان ظهور نبوتك، و إعلان وحيك، و كشف رسالتك، إذ أيدتك بأخيك و وزيرك و صنوك و خليفتك و من شددت به أزرك، و أعليت به ذكرك. فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد أم علي و قد جاءها المخاض، و هي بين النساء، و القوابل حولها، فقال حبيبي جبرئيل: يا محمد، اسجف بينها و بينك سجفا، فإذا وضعت بعلي فتلقه. ففعلت ما أمرت به، ثم قال لي: امدد يدك يا محمد، فإنه صاحبك اليمين. فمددت يدي نحو امه، فإذا بعلي مائلا على يدي، واضعا يده اليمنى في اذنه اليمنى و هو يؤذن، و يقيم بالحنيفية، و يتشهد بوحدانية الله عز و جل، و برسالتي، ثم انثنى إلي، و قال: السلام عليك يا رسول الله، أقرأ يا أخي [فقلت: اقرأ]فو الذي نفسي بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عز و جل على آدم (عليه السلام) فقام بها شيث، فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها، حتى لو حضر بها شيث لأقر له بأنه أحفظ لها منه، ثم صحف نوح، ثم صحف إبراهيم (عليه السلام)، ثم قرأ توراة موسى (عليه السلام) حتى لو حضره موسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور داود حتى لو حضره داود (عليه السلام) لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى (عليه السلام) حتى لو حضره عيسى (عليه السلام) لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن الذي أنزل الله تعالى علي من أوله إلى آخره، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة، من غير أن أسمع له آية، ثم خاطبني و خاطبته بما يخاطب الأنبياء و الأوصياء، ثم عاد إلى حال طفوليته، و هكذا أحد عشر إماما من نسله[كل]يفعل في ولادته مثلما يفعل الأنبياء. فلم تحزنون؟و ماذا عليكم من قول أهل الشك و الشرك بالله تعالى؟هل تعلمون أني أفضل النبيين، و أن وصيي أفضل الوصيين، و أن أبي آدم (عليه السلام) لما رأى اسمي و اسم علي و اسم ابنتي فاطمة و الحسن و الحسين و أسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور قال: إلهي و سيدي، هل خلقت خلقا هو أكرم عليك مني؟فقال: يا آدم، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية، و لا أرضا مدحية، و لا ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا، و لا خلقتك يا آدم. فلما عصى آدم (عليه السلام) ربه سأله بحقنا أن يقبل توبته، و يغفر خطيئته، فأجابه، و كنا الكلمات التي تلقاها آدم من ربه عز و جل فتاب عليه و غفر له، و قال له: يا آدم، أبشر، فإن هذه الأسماء من ذريتك و ولدك. فحمد الله ربه عز و جل، و افتخر على الملائكة بنا، و إن هذا من فضلنا، و فضل الله علينا». فقام سلمان و من معه و هم يقولون: نحن الفائزون. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنة، و لأعدائنا و أعدائكم خلقت النار». قوله (صلى الله عليه و آله) في صدر الحديث في قصة إبراهيم (عليه السلام) «هرب أبوه من الطاغي فوضعته أمه بين أثلاث». و في رواية أخرى في هذا الحديث: فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «هذا يحزنكم؟» قالوا: نعم يا رسول الله. فقال: «بالله عليكم، هل علمتم في الكتب المتقدمة أن إبراهيم خليل الله (عليه السلام) ذهب أبوه و هو حمل في بطن أمه مخافة عليه من النمرود بن كنعان لعنه الله، لأنه كان يشق بطون الحوامل و يقتل الأولاد، فجاءت به امه فوضعته بين أثلاث بشط نهر يتدفق يقال له حرزان، بين غروب الشمس إلى إقبال الليل... » الحديث. و هذا دليل على أن آزر ليس أباه حقيقة كما تعطيه الأحاديث و القرآن أن آزر بقي بعد وضعه (عليه السلام). و يؤيده ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أن آزر كان أبا إبراهيم (عليه السلام) في التربية». و روي في حديث عن الصادق (عليه السلام): «أن اسم أبي إبراهيم تارخ » قال في القاموس. تارح-كآدم-أبو إبراهيم الخليل (عليه السلام). و قال الطبرسي في (جوامع الجامع) و لا خلاف بين النسابين أن اسم أبي إبراهيم تارح. قال: قال أصحابنا: إن آزر كان جد إبراهيم (عليه السلام) لامه. و روي أيضا أنه كان عمه. و قالوا: إن آباء نبينا (صلى الله عليه و آله) إلى آدم كانوا موحدين. و رووا عنه (عليه السلام) قوله: «لم يزل ينقلنا الله تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ». قلت: ستأتي-إن شاء الله تعالى-الروايات في ذلك، في قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ. و قال الله عز و جل حكاية عن يعقوب (عليه السلام) و بنيه: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ إِذْ قََالَ لِبَنِيهِ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قََالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَ إِلََهَ آبََائِكَ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ إِلََهاً وََاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ففي هذه الآية أطلق على أن إسماعيل من آباء يعقوب، و إنما هو عمه. و سيأتي بهذا المعنى حديث في قوله تعالى: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ من سورة الصافات، و الله سبحانه و تعالى أعلم. قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ[82] 99-3537/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ، قال: «بشك». 99-3538/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ، قال: «بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) من الولاية، و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو الملبس بالظلم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4057/ (_11) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أول من سبق[من الرسل]إلى (بلى) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك و تعالى، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء: تقدم-يا محمد-فقد وطئت موطئا لم يطأه أحد قبلك، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل. و لولا أن روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز و جل كما قال الله
قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه». قال الصادق (عليه السلام): «كان ذلك الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية و لرسوله بالنبوة و لأمير المؤمنين و الأئمة بالإمامة، فقال: أ لست بربكم، و محمد نبيكم، و علي إمامكم، و الأئمة الهادون أئمتكم؟ فقالوا: بلى شهدنا. فقال الله: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أي لئلا تقولوا يوم القيامة إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ فأول ما أخذ الله عز و جل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية، و هو قوله: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ فذكر جملة الأنبياء، ثم أبرز أفضلهم بالأسامي، فقال: وَ مِنْكَ يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه أفضلهم وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضلهم. ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الأنبياء بالإيمان به، و على أن ينصروا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تخبروا أممكم بخبره و خبر وليه من الأئمة (عليهم السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، رفعه، قال: «قال الله عز و جل
لعيسى (عليه السلام): يا عيسى، اذكرني في نفسك، و أذكرك في نفسي، و اذكرني في ملئك أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين. يا عيسى، ألن لي قلبك و أكثر ذكري في الخلوات، و اعلم أن سروري أن تبصبص إلي، و كن في ذلك حيا و لا تكن ميتا». 99-4146/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن العلاء بن كامل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: « وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ عند المساء: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو على كل شيء قدير». قال: قلت: بيده الخير؟قال: «إن بيده الخير، و لكن قل كما أقول عشر مرات، و أعوذ بالله السميع العليم حين تطلع الشمس و حين تغرب عشر مرات». 99-4147/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «لا يكتب الملك إلا ما يسمع، قال الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً -قال-: لا يعلم ثواب ذلك الذكر إلا الله تعالى». 99-4148/ - العياشي: عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «لا يكتب الملك إلا ما أسمع نفسه، و قال الله: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً -قال-: لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد لعظمته إلا الله-و قال-: إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت و سبح في نفسك». 99-4149/ - عن إبراهيم بن عبد الحميد، يرفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): « وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً يعني مستكينا، وَ خِيفَةً يعني خوفا من عذابه وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ يعني دون الجهر من القراءة بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ يعني: بالغداة و العشي». 99-4150/ - عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ، قال: «تقول عند المساء: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو على كل شيء قدير». قلت: بيده الخير؟قال: «بيده الخير، و لكن قل كما أقول لك عشر مرات، و أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين، و أعوذ بك رب أن يحضرون، إن الله هو السميع العليم. عشر مرات حين تطلع الشمس، و عشر مرات حين تغرب». 99-4151/ - محمد بن مروان، عن بعض أصحابه، قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، و أعوذ بالله أن يحضرون، إن الله هو السميع العليم. و قل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو على كل شيء قدير». فقال له رجل: مفروض هو؟قال: قال: «نعم، مفروض هو محدود، تقوله قبل طلوع الشمس و قبل الغروب عشر مرات، فإن فاتك شيء منها فاقضه من الليل و النهار». 99-4152/ - الطبرسي: في معنى الآية، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «معناه: إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت، و سبح في نفسك» يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة. 4153/ -و قال علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: بالغداة و نصف النهار 2 وَ لاََ تَكُنْ مِنَ اَلْغََافِلِينَ* إِنَّ اَلَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الأنبياء و الرسل و الأئمة (عليهم السلام) لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ. قوله تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دََارِهِمْ جََاثِمِينَ[78] 99- - عن جابر بن عبد الله، قال: لما مر النبي (صلى الله عليه و آله) بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه: «لا يدخلن أحد منكم القرية و لا تشربوا من مائهم و لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم الذي أصابهم». ثم قال: «أما بعد، فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، و كانت ترد من هذا الفج و تصدر من هذا الفج، تشرب ماءهم يوم ورودها-و أراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة -فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض و مغاربها إلا رجلا واحدا يقال له: أبو رغال، و هو أبو ثقيف، كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن، و دفن معه غصن من ذهب، و أراهم قبر أبي رغال، فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، و حثوا عنه، فاستخرجوا ذلك الغصن، ثم قنع رسول الله (صلى الله عليه و آله) رأسه و أسرع السير حتى جاز الوادي». قوله تعالى: وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا -إلى قوله عز و جل- فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُجْرِمِينَ[82-84] 99- - عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «لعن الله من تولى غير مواليه، و لعن الله من غير تخوم الأرض، و لعن الله من كمه أعمى عن السبيل، و لعن الله من لعن والديه، و لعن الله من ذبح لغير الله، و لعن الله من وقع على بهيمة، و لعن الله من عمل عمل قوم لوط» ثلاث مرات. 99- - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن من أخوف ما أخاف على امتي عمل قوم لوط».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- و روي أيضا عن السمعاني في (فضائل الصحابة) بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء، قال النبي
(صلى الله عليه و آله): «لما أسري بي إلى السماء السابعة نظرت إلى ساق العرش الأيمن فرأيت كتابا فهمته: محمد رسول الله أيدته بعلي، و نصرته به». 99-4360/ - و قال في (الرسالة القوامية) و (حلية الأولياء) و اللفظ لها: عن سعيد بن جبير، أنه قال أبو الحمراء: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش: أنا غرست جنة عدن بيدي، و محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي، نصرته بعلي». 99-4361/ - الشيخ: في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد العلوي الحسني (رحمه الله) سنة سبع و ثلاث مائة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: حدثنا حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم)، قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: المؤمن غر كريم، و الفاجر خب لئيم، و خير المؤمنين من كان مألفه للمؤمنين، و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤالف». قال: و سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «شرار الناس من يبغض المؤمنين، و تبغضه قلوبهم، المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للناس العيب، أولئك لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، و لا يزكيهم» ثم تلا (صلى الله عليه و آله): هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ* `وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ. 4362/ -و قال علي بن إبراهيم: نزلت في الأوس و الخزرج. 99-4363/ - و قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش، فقال الله: فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ* `وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مََا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فهم الأنصار، كان بين الأوس و الخزرج حرب شديدة و عداوة في الجاهلية، فألف الله بين قلوبهم، و نصر بهم نبيه (صلى الله عليه و آله)، فالذين ألف بين قلوبهم هم الأنصار خاصة». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ[64] 4364/ -شرف الدين النجفي: قال: تأويله ذكره أبو نعيم في (حلية الأولياء) بطريقه إلى أبي هريرة، قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو المعني بقوله: اَلْمُؤْمِنِينَ. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْقِتََالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ -إلى قوله تعالى- فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صََابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ[65-66] 4365/ -علي بن إبراهيم: قال: قال: كان الحكم في أول النبوة في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن الرجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة من الكفار، فإن هرب منهم فهو الفار من الزحف، و المائة يقاتلون ألفا، ثم علم الله أن فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك، فأنزل الله: اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صََابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، ففرض الله عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار، فإن فر منهما فهو الفار من الزحف، فإن كانوا ثلاثة من الكفار و واحدا من المسلمين، ففر المسلم منهم، فليس هو الفار من الزحف. 99-4366/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كان يقول: «من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر، و من فر من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5012/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن ابن كثير، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ فقال: «ما يقولون؟» قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء، و الرب فوقه! فقال (عليه السلام): «كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا، و وصفه بصفة المخلوقين، و لزمه أن الشيء الذي يحمله أقوى منه». قلت: بين لي، جعلت فداك، فقال: «إن الله حمل دينه و علمه الماء، قبل أن تكون أرض أو سماء، أو جن أو إنس، أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه، فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم و الدين. ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني و علمي، و أمنائي في خلقي، و هم المسؤولون. ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، و لهؤلاء النفر بالولاية و الطاعة، فقالوا: نعم-ربنا-أقررنا. فقال الله للملائكة: اشهدوا فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا غدا: إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، و كنا ذرية من بعدهم أ فتهلكنا بما فعل المبطلون. يا داود، ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق». و روى هذا الحديث ابن بابويه، في كتاب (التوحيد) هكذا: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا جدعان بن نصر أبو نصر الكندي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ فقال لي: «ما يقولون؟» و ذكر مثله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
5529/ (_7) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال
«إن رحم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني، و هي تجري في كل رحم، و نزلت هذه الآية في آل محمد، و ما عاهدهم عليه، و ما أخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) بعده، و هو قوله: اَلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اَللََّهِ وَ لاََ يَنْقُضُونَ اَلْمِيثََاقَ الآية، ثم ذكر أعداهم، فقال: وَ اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ يعني في أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو الذي أخذ الله عليهم في الذر، و أخذ عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خم ثم قال: أُولََئِكَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ». 505/442.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٤٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
5630/ (_24) - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«إن الله تبارك و تعالى أهبط إلى الأرض ظللا من الملائكة على آدم (عليه السلام) و هو بواد يقال له الروحاء، و هو واد بين الطائف و مكة-قال-فمسح على ظهر آدم ثم صرخ بذريته و هم ذر-قال-فخرجوا كما يخرج النحل من كورها، فاجتمعوا على شفير الوادي. فقال الله تعالى لآدم (عليه السلام): انظر ما ذا ترى؟ فقال آدم (عليه السلام): ذرا كثيرا على شفير الوادي. فقال الله: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لأخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية، و لمحمد بالنبوة، كما أخذت عليهم في السماء. قال آدم (عليه السلام): يا رب، و كيف وسعتهم ظهري؟ قال الله تعالى: يا آدم، بلطف صنعي و نافذ قدرتي. قال آدم: يا رب، فما تريد منهم في الميثاق؟ فقال الله: أن لا يشركوا بي شيئا. قال آدم: فمن أطاعك منهم يا رب، فما جزاؤه؟ قال الله: اسكنه جنتي، قال آدم: فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال: اسكنه ناري. قال آدم: يا رب، لقد عدلت فيهم، و ليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم». قال أبو جعفر (عليه السلام): «ثم عرض الله على آدم أسماء الأنبياء، و أعمارهم-قال-فمر آدم باسم داود النبي (عليه السلام)، فإذا عمره أربعون سنة، فقال: يا رب، ما أقل عمر داود و أكثر عمري! يا رب، إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة، أ ينفذ ذلك له. قال: نعم يا آدم. قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك له، و أثبتها له عندك، و اطرحها من عمري». قال: «فأثبت الله لداود من عمره ثلاثين سنة، و لم تكن له عند الله مثبتة، و محا من عمر آدم ثلاثين سنة، و كانت له عند الله مثبتة». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فذلك قول الله: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ -قال-فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم، و أثبت لداود (عليه السلام) ما لم يكن عنده مثبتا». قال: «فلما دنا عمر آدم (عليه السلام)، هبط عليه ملك الموت (عليه السلام) ليقبض روحه، فقال له آدم (عليه السلام): يا ملك الموت، قد بقي من عمري ثلاثون سنة. فقال له ملك الموت: أ لم تجعلها لابنك داود النبي، و طرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، و عرض عليك أعمارهم، و أنت يومئذ بوادي الروحاء؟ فقال آدم: يا ملك الموت، ما أذكر هذا. فقال له ملك الموت: يا آدم، لا تجهل، أ لم تسأل الله أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك، فأثبتها لداود في الزبور، و محاها من عمرك من الذكر؟ -قال-فقال آدم: فأحضر الكتاب حتى أعلم ذلك». قال أبو جعفر (عليه السلام): «و كان آدم صادقا، لم يذكر و لم يجحد». قال أبو جعفر (عليه السلام): «فمن ذلك اليوم، أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
5881/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل الزرقي، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، قال
«إن للجنة ثمانية أبواب: باب يدخل منه النبيون و الصديقون، و باب يدخل منه الشهداء و الصالحون، و خمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبونا، فلا أزال واقفا على الصراط أدعو و أقول: رب سلم شيعتي و محبي و أنصاري، و من تولاني في دار الدنيا؛ فإذا النداء من بطنان العرش: قد أجبت دعوتك، و شفعتك في شيعتك؛ و يشفع كل رجل من شيعتي، و من تولاني و نصرني، و حارب من حاربني بفعل أو قول، في سبعين ألفا من جيرانه و أقربائه. و باب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلا الله، و لم يكن في قلبه مثقال ذرة من بغضنا أهل البيت».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6134/ (_5) - عن إسماعيل الحريري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله
إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ؟ قال: «اقرأ كما أقول لك-يا إسماعيل- إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى حقه». فقلت: جعلت فداك، إنا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد. قال: «و لكنا نقرؤها هكذا في قراءة علي (عليه السلام)». قلت: فما يعني بالعدل؟ قال: «شهادة أن لا إله إلا الله». قلت: و الإحسان؟ قال: «شهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». قلت: فما يعني بإيتاء ذي القربى حقه؟ قال: «أداء إمام إلى إمام بعد إمام» وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ قال: «ولاية فلان و فلان».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6136/ (_7) - عن عامر بن كثير، و كان داعية الحسين بن علي، عن موسى بن أبي الغدير، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، و الإحسان: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ينهى عن الفحشاء: الأول، و المنكر: الثاني، و البغي: الثالث».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الحسين عليه السلام
6636/ (_21) - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بحذف الإسناد، مرفوعا إلى ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: لما ولي عمر بن الخطاب الخلافة أتاه قوم من أحبار اليهود، فقالوا: يا عمر، أنت ولي الأمر من بعد محمد؟ قال: نعم، قالوا: إنا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها دخلنا في الإسلام، و علمنا أن دين الإسلام حق، و أن محمدا كان نبيا، و إن لم تخبرنا بها علمنا أن دين الإسلام باطل و أن محمدا-لم يكن نبيا. فقال عمر: سلونا عما بدا لكم، فسألوه عن مسائل-مذكورة في الحديث حذفناها للاختصار-قال: فنكس عمر رأسه في الأرض، ثم رفع رأسه إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فقال
يا أبا الحسن، ما أرى جوابهم إلا عندك، فإن كان لها جواب فأجب. فقال لهم علي (عليه السلام): «سلوا عما بدا لكم، ولي عليكم شريطة». قالوا فما شريطتك؟ قال (عليه السلام): «إذا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا». قالوا: نعم. قال: «سلوني عن خصلة خصلة». فأجابهم عما سألوه، و هو مذكور في الحديث. قال: و كانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا: نشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله. قال: و وقف الحبر الآخر، فقال: يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي، و لكن بقيت خصلة: أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاث مائة سنة و تسع سنين ثم أحياهم الله، ما كانت قصتهم؟ فابتدأ علي (عليه السلام) فقال: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ و لما أراد أن يقرأ سورة الكهف قال اليهودي: ما أكثر ما سمعنا قرآنكم! إن كنت فاعلا فأخبرنا عن قصة هؤلاء و بأسمائهم و عددهم، و اسم كلبهم، و اسم كهفهم، و اسم ملكهم، و اسم مدينتهم. قال علي (عليه السلام): «لا حول و لا قوة إلا بالله، يا أخا اليهود، حدثني حبيبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها: أفسوس، و كان لها ملك صالح، فمات ملكهم و تشتت أمرهم و اختلفت كلمتهم، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له: دقيوس، فأقبل في مائة ألف رجل حتى دخل مدينة أفسوس فاتخذها دار مملكته، و اتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ، و اتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض ذلك من الزجاج الممرد، و اتخذ في المجلس أربعة آلاف اسطوانة من ذهب، و اتخذ ألف قنديل من ذهب له سلاسل من لجين، تسرج بأطيب الأدهان، و اتخذ في شرق المجلس ثمانين كوة، و في غربيه ثمانين كوة، و كانت الشمس إذا طلعت تدور في المجلس كيف ما دارت، و اتخذ له سريرا من ذهب، له قوائم من فضة مرصعة بالجواهر، و علاه بالنمارق، و اتخذ عن يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر، فأجلس عليها بطارقته، و اتخذ عن يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر، فأجلس عليها هراقلته، ثم علا السرير فوضع التاج على رأسه». قال: فوثب اليهودي، فقال: يا أمير المؤمنين، مم كان تاجه؟ فقال: (عليه السلام): «لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، كان تاجه من الذهب المشبك، له سبعة أركان على كل ركن لؤلؤة بيضاء تضيء كضوء المصباح في الليلة الظلماء، و اتخذ خمسين غلاما من أولاد الهراقلة، فقرطهم بقراط الديباج الأحمر، و سرولهم بسراويلات من الفرند الأخضر، و توجهم و دملجهم و خلخلهم، و أعطاهم أعمدة من الذهب، و أوقفهم على رأسه، و اتخذ ستة أغلمة من أولاد العلماء، فاتخذهم وزراء: فأقام ثلاثة عن يمينه، و ثلاثة عن يساره». قال اليهودي: ما كان أسماء الثلاثة الذين عن يمينه، و الثلاثة الذين عن يساره؟ فقال علي (عليه السلام): «أما الثلاثة الذين كانوا عن يمينه فكانت أسماؤهم تمليخا، و مكسلينا، و محسمينا، و أما الثلاثة الذين كانوا عن يساره فكانت أسماؤهم: مرطوس، و كينظوس، و ساربيوس، و كان يستشيرهم في جميع أموره». قال: «و كان يجلس في كل يوم في صحن داره، البطارقة عن يمينه، و الهراقلة عن يساره-قال-و يدخل ثلاثة أغلمة فى يد أحدهم جام من ذهب مملوء من المسك المسحوق، و في يد الآخر جام من فضة مملوء من ماء الورد، و في يد الآخر طائر أبيض له منقار أحمر، فإذا نظر إلى ذلك الطائر صفر به، فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر به الثانية فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر الثالثة فيطير الطائر حتى يقع في جام المسك فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر الثالثة فيطير الطائر على رأس الملك، فلما نظر الملك إلى ذلك عتا و تجبر و ادعى الربوبية من دون الله عز و جل». قال: «فدعا إلى ذلك وجوه قومه، فكل من أطاعه على ذلك أعطاه و حباه و كساه، و كل من لم يتابعه قتله، فاستجاب له أناس، فاتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة، فبينما هو ذات يوم في عيده، و البطارقة عن يمينه و الهراقلة عن يساره، و إذا ببطريق من بطارقته قد أقبل و أخبره أن، عساكر الفرس قد غشيته، فاغتم لذلك غما شديدا حتى سقط التاج عن ناصبيته، فنظر إليه أحد الفتية الثلاثة الذين كانوا عن يمينه، يقال له: تمليخا، فقال في نفسه: لو كان دقيوس إلها كما يزعم ما كان يغتم، و لا كان يفرح، و لا كان يبول و لا كان يتغوط، و لا كان ينام و لا يستيقظ، و ليس هذا من فعل الإله». قال: «و كان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم يأكلون و يشربون، و كانوا في ذلك اليوم عند تمليخا فاتخذ لهم من أطيب الطعام و أعذب الشراب فطعموا و شربوا، ثم قال: يا إخوتاه، قد وقع في نفسي شيء قد منعني الطعام و الشراب و المنام قالوا: و ما ذلك يا تمليخا، فقال تمليخا: لقد أطلت فكري في هذه السماء فقلت: من رفع سقفها محفوظة بلا علاقة من فوقها و لا دعامة من تحتها، و من أجرى فيها شمسا و قمرا نيرين مضيئين، و من زينها بالنجوم؟ ثم أطلت فكري في هذه الأرض، فقلت: من سطحها على صميم الماء الزاخر، و من حبسها بالجبال أن تميد على كل شيء؟ و أطلت فكري في نفسي، فقلت: من أخرجني جنينا من بطن امي، و من غذاني، و من رباني في بطنها؟ إن لهذا صانعا و مدبرا غير دقيوس الملك، و ما هذا إلا ملك الملوك و جبار السماوات». قال: «فانكب الفتية على رجليه فقبلوها، و يقولون: قد هدانا الله من الضلالة بك إلى الهدى فأشر علينا-قال- فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له ثلاثة دراهم، و صرها في كمه، و ركبوا على خيولهم و خرجوا من المدينة، فلما ساروا ثلاثة أميال، قال تمليخا: يا إخوتاه جاء ملك الآخرة و ذهب ملك الدنيا و زال أمرها، انزلوا عن خيولكم و امشوا على أرجلكم لعل الله يجعل لكم من أمركم فرجا و مخرجا؛ فنزلوا عن خيولهم فمشوا سبع فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما». قال: «فاستقبلهم راع، فقالوا، أيها الراعي، هل من شربة لبن؟ هل من شربة ماء؟ فقال الراعي عندي ما تحبون، و لكن أرى وجوهكم وجوه الملوك، و ما أظنكم إلا هرابا من دقيوس الملك؟ قالوا: أيها الراعي، لا يحل لنا الكذب، فينجينا منك الصدق؟ قال: نعم، فأخبروه بقصتهم، فانكب على أقدامهم يقبلها، و قال: يا قوم، لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم، و لكن أمهلوني حتى أرد الأغنام إلى أربابها و ألحق بكم، فوقفوا له فرد الأغنام و أقبل يسعى فتبعه كلبه.» فقال اليهودي: يا علي، ما كان لون الكلب، و ما اسمه؟ قال علي (عليه السلام): «يا أخا اليهود، أما لون الكلب فكان أبلق بسواد، و أما اسمه فكان قطمير. فلما نظر الفتية إلى الكلب، قال بعضهم لبعض: إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة، فلما نظر الكلب إليهم قد ألحوا عليه بالطرد أقعى على ذنبه و تمطى و نطق بلسان ذلق، و هو ينادي: يا قوم، لم تردوني و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذروني أحرسكم من عدوكم، -قال-فجعلوا يبتدرونه، فحملوه على أعناقهم-قال-فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علابهم جبلا فانحط بهم على كهف يقال له: الوصيد، فإذا بإزاء الكهف عين، و أشجار مثمرة، فأكلوا من الثمرة و شربوا من الماء، و جهنم الليل فأووا إلى الكهف، فأوحى الله جل جلاله إلى ملك الموت: أن يقبض أرواحهم، و وكل الله عز و جل بكل رجل منهم ملكين يقلبانه ذات اليمين إلى ذات الشمال، و ذات الشمال إلى ذات اليمين، و أوحى الله إلى خازن الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين، و تقرضهم ذات الشمال. فلما رجع دقيوس من عيده سأل عن الفتية، فأخبر أنهم ذهبوا هربا، فركب في ثمانين ألف حصان، فلم يزل يقفوا أثرهم حتى علا الجبل، و انحط إلى الكهف، فلما نظر إليهم إذا هم نيام فقال الملك: لو أردت أن أعاقبهم بشيء لما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم، و لكن ائتوني بالبنائين، و سد باب الكهف بالكلس و الحجارة، ثم قال لأصحابه: قولوا لهم يقولون لإلههم الذي في السماء لينجيهم مما بهم إن كانوا صادقين، و أن يخرجهم من هذا الموضع». ثم قال علي (عليه السلام): «يا أخا اليهود، فمكثوا ثلاثمائة و تسع سنين، فلما أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل الملك أن ينفخ فيهم الروح-قال-فنفخ فقاموا من رقدتهم، فلما بزغت الشمس قال بعضهم لبعض: قد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة إله السماوات فقاموا فإذا العين قد غارت و الأشجار قد جفت، فقال بعضهم لبعض: إن في أمرنا لعجبا، مثل تلك العين الغزيرة قد غارت في ليلة واحدة، و مثل تلك الأشجار قد جفت في ليلة واحدة!». قال: «و مسهم الجوع فقالوا: ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة، فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرن بكم أحدا: فقال تمليخا: لا يذهب في حوائجكم غيري، و لكن ادفع إلي-أيها الراعي- ثيابك؛ قال: فدفع الراعي إليه ثيابه و مضى إلى المدينة، فجعل يرى مواضع لا يعرفها و طرقا ينكرها، حتى أتى باب المدينة، فإذا عليه علم أخضر مكتوب عليه بالصفرة: لا إله إلا الله، عيسى رسول الله و روحه-قال (عليه السلام) -فجعل ينظر إلى العلم و يمسح عينيه و يقول: كأني نائم؛ ثم دخل المدينة حتى أتى السوق فإذا رجل خباز، فقال: أيها الخباز ما اسم مدينتكم هذه؟ قال: أفسوس. قال: و ما اسم ملككم؟ قال: عبد الرحمن، قال: يا هذا حركني كأني نائم فقال الخباز: أ تهزأ بي، تكلمني و أنت نائم؟! فقال تمليخا للخباز: فادفع إلي بهذا الورق طعاما. قال: فتعجب الخباز من نقش الدرهم و من كبره». قال: فوثب اليهودي و قال: يا علي و ما كان وزن كل درهم؟ قال علي (عليه السلام): «يا أخا اليهود، كان وزن كل درهم منها عشرة دراهم و ثلثي درهم». قال: «فقال له الخباز: يا هذا، إنك أصبت كنزا؟ فقال تمليخا: ما هذا إلا ثمن تمرة بعتها منذ ثلاثة أيام و خرجت من هذه المدينة و تركت، الناس يعبدون دقيوس الملك؛ فغضب الخباز و قال: ألا تعطيني بعضها و تنجو، أتذكر رجلا خمارا كان يدعي الربوبية قد مات منذ أكثر من ثلاثمائة سنة؟». قال: فثبت تمليخا حتى أدخله الخباز على الملك، فقال: ما شأن هذا الفتى؟ فقال: الخباز: هذا رجل أصاب كنزا. فقال له الملك: لا تخف-يا فتى-فإن نبينا عيسى بن مريم (عليه السلام) أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها، فأعطني خمسها و امض سالما. فقال تمليخا: انظر-أيها الملك-في أمري، ما أصبت كنزا، أنا من أهل هذه المدينة. قال: له الملك: أنت من أهلها؟ قال: نعم. قال: فهل تعرف منها أحدا؟ قال: نعم، قال: فسم، فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد. قال: ما أسمك؟ قال: اسمي تمليخا. قال: ما هذه الأسماء؟ قال: أسماء أهل زماننا. قال: فهل لك في هذه المدينة دار؟ قال: نعم، اركب أيها الملك معي-قال-: فركب الناس معه، فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة، فقال تمليخا: هذه الدار داري، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم؟ قال: له الملك: أتينا بالعجب، هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره. فقال له الشيخ: من أنت؟ قال: أنا تمليخا بن قسطنطين. قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلها و يقول: هو جدي و رب الكعبة. فقال: أيها الملك، هؤلاء الستة الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك». قال: «فنزل الملك عن فرسه، و حمله على عاتقه، و جعل الناس يقبلون يديه و رجليه، فقال: يا تمليخا، ما فعل أصحابك؟ فأخبرهم أنهم في الكهف، فكان يومئذ بالمدينة ملكان: ملك مسم، و مل نصراني، فركبا و أصحابهما، فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا: يا قوم، إني أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول فيظنون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم، و لكن أمهلوني حتى أتقدم فأخبرهم-قال-فوقف الناس و أقبل تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظروا إليه أعتقوه و قالوا: الحمد لله الذي نجاك من دقيوس. فقال تمليخا: دعوني عنكم و عن دقيوس، كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قال تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة و تسع سنين، و قد مات دقيوس و ذهب قرن بعد قرن، بعث الله عز و جل نبيا يقال له: المسيح عيسى بن مريم و رفعه الله عز و جل إليه، و قد أقبل إلينا الملك و الناس معه قالوا: يا تمليخا، أ تريد أن تجعلنا فتنة للعالمين؟ قال تمليخا: فما تريدون؟ قالوا: تدعو الله و ندعوه معك أن يقبض أرواحنا، و يجعل عشاءنا معه في الجنة-قال- فرفعوا أيديهم و قالوا: إلهنا، بحق ما آتيتنا من الدين فمر بقبض أرواحنا؛ فأمر الله عز و جل بقبض أرواحهم، و طمس الله عز و جل على باب الكهف عن الناس، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لا يجدان للكهف بابا فقال الملك المسلم: ماتوا على ديننا، أبني على باب الكهف مسجدا. و قال النصراني لا، بل ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف ديرا. فاقتتلا، فغلب المسلم النصراني، و بنى على باب الكهف مسجدا». ثم قال علي (عليه السلام) «سألتك بالله-يا يهودي-أ يوافق ما في توراتكم»؟ فقال اليهودي: و الله ما زدت حرفا و لا نقصت حرفا، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك-يا أمير المؤمنين وصي رسول الله حقا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٢٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
6681/ (_13) - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني جماعة من مشايخنا، منهم: أبان بن عثمان و هشام بن سالم و محمد بن حمران، عن الصادق (عليه السلام) قال
عجبت لمن فزع من أربع، كيف لا يفزع إلى أربع؟ عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل: حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ؟ فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ. و عجبت لمن اغتم، كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: فَاسْتَجَبْنََا لَهُ وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْغَمِّ وَ كَذََلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ. و عجبت لمن مكر به، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبََادِ؟ فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: فَوَقََاهُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِ مََا مَكَرُوا. و عجبت لمن أراد الدنيا و زينتها، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: مََا شََاءَ اَللََّهُ لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ؟ و فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مََالاً وَ وَلَداً* `فَعَسىََ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ، و عسى موجبة». قوله تعالى: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً [44] 99-6682/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام). عن قوله تعالى: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عمر بن علي بن عمر، عن عمه محمد بن عمر، عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
«إن كان الله عز و جل قال: اَلْمََالُ وَ اَلْبَنُونَ زِينَةُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فإن الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة». 99-6687/ - العياشي: عن إدريس القمي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الباقيات الصالحات، فقال: «هي الصلاة، فحافظوا عليها-قال-لا تصل الظهر أبدا حتى تزول الشمس». 99-6688/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): خذوا جننكم. فقالوا: يا رسول الله، عدو حضر؟قال: لا و لكن خذوا جننكم من النار. فقالوا: بم نأخذ جنننا يا رسول الله من النار؟قال: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة و لهن مقدمات و مؤخرات و منجيات و معقبات، و هن الباقيات الصالحات». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ قال: ذكر الله عند ما أحل أو حرم، و شبه هذا و مؤخرات». 99-6689/ - عن محمد بن عمرو، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «قال الله عز و جل: اَلْمََالُ وَ اَلْبَنُونَ زِينَةُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كما أن ثماني ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة». 99-6690/ - الشيخ: بإسناده عن ابن فضال، عن العباس، عن فضيل بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ملأ من أصحابه، فقال: خذوا جننكم. قالوا: يا رسول الله، حضر عدو؟قال: لا، خذوا جننكم من النار قال: قولوا: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. فإنهن يوم القيامة مقدمات و منجيات و معقبات، و هن عند الله الباقيات الصالحات». 99-6691/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن النعمان بن عمرو الجعفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، قال: دخلت أنا و عمي الحصين بن عبد الرحمن علي أبي عبد الله (عليه السلام). فسلم عليه فرد عليه السلام و أدناه، فقال: «ابن من هذا معك»؟ قال: ابن أخي إسماعيل. قال: «رحم الله إسماعيل و تجاوز عن سيئ عمله، كيف مخلفوه»؟ قال: نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم قال: «يا حصين، لا تستصغرن مودتنا، فإنها من الباقيات الصالحات». فقال: يا بن رسول الله، ما أستصغرها، و لكن أحمد الله عليها، لقولهم (صلوات الله عليهم أجمعين): «من حمد الله فليقل: الحمد لله على اولي النعم». قيل و ما اولي النعم؟قال: «ولايتنا أهل البيت». قوله تعالى: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً -إلى قوله تعالى- وَ يَقُولُونَ يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا وَ وَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِراً وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [47-49] 99-6692/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما يقول الناس في هذه الآية وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟». قلت: يقولون: إنها في القيامة. قال: أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس كما يقولون، إنما ذلك في الرجعة، يحشر الله في القيامة من كل امة فوجا و يدع الباقين؟!إنما آية القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ». 99-6693/ - العياشي: عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة دفع إلى الإنسان كتابه، ثم قيل له: اقرأ». قلت: فيعرف ما فيه؟فقال: «إنه يذكره، فما من لحظة و لا كلمة و لا نقل قدم و لا شيء فعله إلا ذكره، كأنه فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا: يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني محمد بن زكريا الجوهري البصري، قال: حدثنا جعفر بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال
«إن الخضر كان نبيا مرسلا، بعثه الله تبارك و تعالى إلى قومه، فدعاهم إلى توحيده، و الإقرار بأنبيائه و رسله و كتبه، و كانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة و لا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء، و إنما سمي خضرا لذلك، و كان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام)، و إن موسى لما كلمه الله تكليما، و أنزل عليه التوراة و كتب له في الألواح من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء، و جعل آيته في يده و في عصاه، و في الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم، و فلق البحر، و أغرق الله عز و جل فرعون و جنوده، و عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى أن الله عز و جل خلق خلقا أعلم مني. فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل (عليه السلام): يا جبرئيل، أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك، و قل: له: إن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه و تعلم منه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على موسى (عليه السلام) بما أمره به ربه عز و جل، فعلم موسى (عليه السلام) أن ذلك لما حدثته به نفسه. فمضى هو و فتاه يوشع بن نون (عليه السلام) حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين، فوجدا هناك الخضر (عليه السلام) يعبد الله عز و جل، كما قال الله عز و جل في كتابه فَوَجَدََا عَبْداً مِنْ عِبََادِنََا آتَيْنََاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا وَ عَلَّمْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا عِلْماً* `قََالَ لَهُ مُوسىََ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً؟قال له الخضر (عليه السلام): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لأني وكلت بعلم لا تطيقه، و وكلت أنت بعلم لا أطيقه. قال موسى: بل أستطيع معك صبرا. فقال الخضر: إن القياس لا مجال له في علم الله و أمره وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟قال له موسى: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فلما استثنى المشيئة قبله. قال: فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فقال موسى (عليه السلام): لك ذلك علي. فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر (عليه السلام)، فقال له موسى (عليه السلام): أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قال: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً؟!قال موسى (عليه السلام): لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ أي بما تركت من أمرك وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً. فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا لَقِيََا غُلاََماً فَقَتَلَهُ الخضر (عليه السلام)، فغضب موسى (عليه السلام) و أخذ بتلابيبه و قال له: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً؟!قال له الخضر: إن العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره، بل أمر الله يحكم عليها، فسلم لما ترى مني و اصبر عليه، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا. قال موسى (عليه السلام): إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهََا فَلاََ تُصََاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً. فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ و هي الناصرة، و إليها تنسب النصارى اِسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا فَوَجَدََا فِيهََا جِدََاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فوضع الخضر (عليه السلام) يده عليه فأقامه فقال له موسى (عليه السلام): لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً؟قال له الخضر (عليه السلام): هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مََا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فقال: أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهََا وَ كََانَ وَرََاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً فأردت بما فعلت أن تبقى لهم، و لا يغصبهم الملك عليها، فنسب إلا بانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب، لأنه أراد أن يعيبها عند الملك حتى إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها، و أراد الله عز و جل صلاحهم بما أمره به من ذلك. ثم قال: وَ أَمَّا اَلْغُلاََمُ فَكََانَ أَبَوََاهُ مُؤْمِنَيْنِ فطبع كافرا، و علم الله تعالى ذكره أنه إن بقي كفر أبواه و افتتنا به و ضلا بإضلاله إياهما، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله، و أراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك في الإبانة بقوله: فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً* `فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً و إنما اشترك في الإبانة لأنه خشي، و الله لا يخشى لأنه لا يفوته شيء، و لا يمتنع عليه أحد أراده، و إنما خشي الخضر من أن يحال بينه و بين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه، و وقع في نفسه أن الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام، فعمل فيه وسط الأمر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى (عليه السلام)، لأنه صار في الوقت مخبرا، و كليم الله موسى (عليه السلام) مخبرا، و لم يكن ذلك باستحقاق الخضر (عليه السلام) للرتبة على موسى (عليه السلام) و هو أفضل من الخضر، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين. ثم قال: وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَ كََانَ أَبُوهُمََا صََالِحاً و لم يكن ذلك الكنز بذهب و لا فضة، و لكن كان لوحا من ذهب مكتوب فيه: عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم، عجب لمن يرى الدنيا و تصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها، و كان أبوهما صالحا، و كان بينهما و بين هذا الأب الصالح سبعون أبا، فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَ يَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا فتبرأ من الإبانة في آخر القصص، و نسب الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد و يصير موسى (عليه السلام) به مخبرا و مصغيا إلى كلامه تابعا له، فتجرد من الإبانة و الإرادة تجرد العبد المخلص، ثم صار متنصلا مما أتاه من نسبة الإبانة في أول القصة، و من ادعائه الاشتراك في ثاني القصة، فقال: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ مََا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً. ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إن أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس، و من حمل أمر الله على المقاييس هلك و أهلك، إن أول معصية ظهرت، الإبانة من إبليس اللعين، حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا، و أبي إبليس اللعين أن يسجد، فقال عز و جل: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فكان أول كفره قوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ثم قياسه بقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فطرده الله عز و جل عن جواره و لعنه و سماه رجيما، و أقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار». 6709/ -علي بن إبراهيم، قال: و كان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى (عليه السلام) تكليما، و أنزل عليه الألواح، و فيها كما قال الله تعالى: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ رجع موسى (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة و كلمه، قال في نفسه: ما خلق الله خلقا أعلم مني، فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل (عليه السلام) أن أدرك موسى فقد هلك، و أعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فصر إليه، و تعلم من علمه؛ فنزل جبرئيل (عليه السلام) على موسى (عليه السلام) و أخبره فذل موسى (عليه السلام) في نفسه، و علم أنه أخطأ و دخله الرعب، و قال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين و أتعلم منه. فتزود يوشع بن نون حوتا مملوحا و خرجا، فلما خرجا و بلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت و غسله بالماء و وضعه على الصخرة، و مضيا و نسيا الحوت، و كان ذلك الماء ماء الحيوان، فحيي الحوت و دخل الماء، فمضى موسى (عليه السلام) و يوشع بن نون معه حتى عييا: فقال لوصيه: آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً أي عناء فذكر وصيه السمكة، فقال لموسى (عليه السلام): إني نسيت الحوت على الصخرة. فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده، فرجعا على آثارهما قصصا، إلى الرجل و هو في الصلاة، فقعد موسى (عليه السلام) حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما. 99-6710/ - و قال علي بن إبراهيم: حدثني محمد بن علي بن بلال، عن يونس، قال: اختلف يونس و هشام بن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى (عليه السلام) أيهما كان أعلم؟و هل يجوز أن يكون على موسى (عليه السلام) حجة في وقته و هو حجة الله على خلقه؟قال قاسم الصيقل: فكتبوا ذلك إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسألونه عن ذلك، فكتب في الجواب: «أتى موسى (عليه السلام) العالم فأصابه و هو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا و إما متكئا، فسلم عليه موسى (عليه السلام) فأنكر السلام، إذ كان بأرض ليس فيها سلام، قال: من أنت؟قال: أنا موسى بن عمران. قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟قال: نعم. قال: فما حاجتك؟قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا. قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، و وكلت أنت بأمر لا أطيقه. ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد (عليهم السلام) من البلاء و كيد الأعداء حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن فضل آل محمد (عليهم السلام) حتى جعل موسى (عليه السلام) يقول: يا ليتني كنت من آل محمد، و حتى ذكر فلانا و فلانا، و فلانا، و مبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى قومه، و ما يلقى منهم و من تكذيبهم إياه، و ذكر له تأويل هذه الآية: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ حين أخذ عليهم الميثاق (عليه السلام) فقال موسى: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً فقال الخضر (عليه السلام): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* `وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟فقال موسى (عليه السلام): سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً قال الخضر (عليه السلام): فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يقول: لا تسألني عن شيء أفعله، و لا تنكره علي حتى أخبرك أنا بخبره، قال: نعم. فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر، و قد شحنت سفينة و هي تريد أن تعبر، فقال أرباب السفينة: نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون؛ فحملوهم، فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر (عليه السلام) إلى جوانب السفينة فكسرها و حشاها بالخرق و الطين، فغضب موسى (عليه السلام) غضبا شديدا، و قال للخضر (عليه السلام): أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فقال له الخضر: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً. قال موسى (عليه السلام) لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً. فخرجوا من السفينة و مروا فنظر الخضر (عليه السلام) إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر، و في أذنيه درتان، فتأمله الخضر (عليه السلام)، ثم أخذه فقتله؛ فوثب موسى (عليه السلام) على الخضر (عليه السلام) و جلد به الأرض، فقال: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً؟!. فقال الخضر (عليه السلام) أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً؟!قال موسى (عليه السلام): إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهََا فَلاََ تُصََاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً. فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا [بالعشي]تسمى الناصرة، و إليها تنسب النصارى، و لم يضيفوا أحدا قط، و لم يطعموا غريبا، فاستطعموهم فلم يطعموهم و لم يضيفوهم، فنظر الخضر (عليه السلام) إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه، و قال: قم بإذن الله تعالى، فقام. فقال موسى (عليه السلام): لم ينبغ لك أن تقيم الجدار حتى يطعمونا و يؤوونا و هو قوله: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً؟ فقال له الخضر (عليه السلام): هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مََا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً* `أَمَّا اَلسَّفِينَةُ التي فعلت بها ما فعلت فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهََا وَ كََانَ وَرََاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً -كذا نزلت-و إذا كانت السفينة معيوبة، لم يأخذ منها شيئا، وَ أَمَّا اَلْغُلاََمُ فَكََانَ أَبَوََاهُ مُؤْمِنَيْنِ و طبع كافرا-كذا نزلت-فنظرت إلى جبينه و عليه مكتوب: طبع كافرا: فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً* `فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فأبدل الله والديه بنتا ولدت سبعين نبيا وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ الذي أقمته فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَ كََانَ أَبُوهُمََا صََالِحاً فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَ يَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا إلى قوله: ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ». 99-6711/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عدة من أصحابه، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن الحسن بن سعيد اللخمي، قال: ولد لرجل من أصحابنا جارية، فدخل على أبي عبد الله (عليهم السلام) فرآه متسخطا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «أ رأيت لو أن الله تبارك و تعالى أوحى إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك، ما كنت تقول؟». قال: كنت أقول: يا رب، تختار لي. قال: «فإن الله قد اختار لك!». قال: ثم قال: «إن الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل: فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً أبدلهما الله به بنتا، ولدت سبعين نبيا». 99-6712/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله[و الأئمة حجج الله]، عجب لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح، عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق، عجب لمن يذكر النار كيف يضحك، عجب لمن يرى الدنيا و تصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها!». 99-6713/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا. فقال: «أما إنه ما كان ذهبا و لا فضة، و إنما كان أربع كلمات: لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك، و من أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، و من أيقن بالقدر لم يخش إلا الله». 99-6714/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن علي، رفعه إلى عمرو بن جميع، رفعه إلى علي (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا و ذكر مثل ما في رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) السابقة. 99-6715/ - علي بن إبراهيم، و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِفَتََاهُ قال: «هو يوشع بن نون و قوله: لاََ أَبْرَحُ يقول: لا أزال حَتََّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً -قال-الحقب ثمانون سنة و قوله: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً هو المنكر، و كان موسى (عليه السلام) ينكر الظلم، فأعظم ما رأى». 99-6716/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قال: «لما كان من أمر موسى (عليه السلام) الذي كان، اعطي مكتلا فيه حوت مملح، و قيل له: هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين، لا يصيب منها شيء ميتا إلا حيي، يقال لها: الحياة، فانطلقا حتى بلغا الصخرة، فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين، فاضطرب الحوت في يده حتى خدشه، فانفلت منه، و نسيه الفتى، فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه أعيا موسى (عليه السلام): قََالَ لِفَتََاهُ آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً قال: أَ رَأَيْتَ إلى قوله تعالى: عَلىََ آثََارِهِمََا قَصَصاً فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر، فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر، إما متكئا و إما جالسا في كساء له، فسلم عليه موسى (عليه السلام)، و عجب من السلام، و هو في أرض ليس فيها سلام، فقال: من أنت؟قال: أنا موسى. قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟قال: نعم. قال: فما حاجتك؟قال: أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً. قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، و وكلت بأمر لا أطيقه؛ و قال له: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* `وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً* `قََالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فحدثه عن آل محمد (عليهم السلام)، و عما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن ولد فاطمة (عليهم السلام)، و ذكر له من فضلهم و ما اعطوا، حتى جعل، يقول: يا ليتني من آل محمد؛ و عن رجوع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى قومه، و ما يلقى منهم، و من تكذيبهم إياه، و تلا هذه الآية: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فإنه أخذ عليهم الميثاق». 99-6717/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان وصي موسى بن عمران (عليه السلام) يوشع بن نون، و هو فتاه الذي ذكره الله في كتابه». 99-6718/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان موسى (عليه السلام) أعلم من الخضر (عليه السلام) ». 99-6719/ - عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول موسى (عليه السلام) لفتاه آتِنََا غَدََاءَنََا و قوله: رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، فقال: «إنما عنى الطعام». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن موسى لذو جوعات». 99-6720/ - عن بريد، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت له: ما منزلتكم في الماضين، و من تشبهون منهم؟ قال: «الخضر و ذو القرنين كانا عالمين و لم يكونا نبيين». 99-6721/ - عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنما مثل علي (عليه السلام) و مثلنا من بعده من هذه الامة كمثل موسى (عليه السلام) و العالم، حين لقيه و استنطقه و سأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه، و ذلك أن الله قال لموسى: إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ، ثم قال: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ. و قد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح، و كان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء و علماء، و أنهم قد أثبتوا جميع العلم و الفقه في الدين مما تحتاج هذه الامة إليه، و صح لهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علموه و حفظوه، و ليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علموه، و لا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا عرفوه، و ذلك أن الشيء من الحلال و الحرام و الأحكام يرد عليهم فيسألون عنه، و لا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله، و تركوا الآثار، و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل بدعة ضلالة. فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله، فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله، ردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم-من آل محمد (عليهم السلام) -و الذي منعهم من طلب العلم منا العداوة و الحسد لنا، لا و الله ما حسد موسى (عليه السلام) العالم-و موسى نبي الله يوحي الله إليه-حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ما علمنا و ما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى (عليه السلام) إلى العالم و سأله الصحبة، ليتعلم منه، و يرشده، فلما أن سأل العالم ذلك، علم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته، و لا يحتمل علمه، و لا يصير معه، فعند ذلك قال العالم: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال موسى (عليه السلام) له، و هو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً و قد كان العالم يعلم أن موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه. فكذلك-و الله، يا إسحاق بن عمار-حال قضاة هؤلاء و فقهائهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون-و الله-علمنا و لا يقبلونه و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه، كما لم يصبر موسى (عليه السلام) على علم العالم حين صحبه و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى (عليه السلام) مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ، و هو عند الله الحق». 99-6722/ - عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن موسى (عليه السلام) صعد المنبر، و كان منبره ثلاث مراق، فحدث نفسه أن الله لم يخلق خلقا أعلم منه، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: إنك قد ابتليت، فانزل فإن في الأرض من هو أعلم منك فاطلبه؛ فأرسل إلى يوشع: إني قد ابتليت، فاصنع لنا زادا و انطلق بنا؛ فاشترى حوتا من الحيتان الحية، فخرج بأذربيجان، ثم شواه، ثم حمله في مكتل، ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر، و النبي إذا مر في مكان لم يعي أبدا حتى يجوز ذلك الوقت». قال: فبينما هما يمشيان إذ انتهيا إلى شيخ مستلق، معه عصاه موضوعة إلى جانبه، و عليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه، و إذا غطى رجليه خرج رأسه-قال-فقام موسى (عليه السلام) يصلي، و قال ليوشع: احفظ علي-قال- فقطرت قطرة من السماء في المكتل، فاضطرب الحوت، ثم جعل يجر المكتل إلى البحر، -قال: -و هو قوله: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً -قال-ثم إنه جاء طير فوقع على ساحل البحر، ثم أدخل منقاره، فقال: يا موسى، ما أخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر-قال-ثم قام يمشي فتبعه يوشع، فقال موسى (عليه السلام) لما أعيا حيث جاز الوقت فيه: آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً إلى قوله: فِي اَلْبَحْرِ عَجَباً ». قال: فرجع موسى (عليه السلام) يقص أثره حتى انتهى إليه، و هو على حاله مستلق، فقال له موسى (عليه السلام): السلام عليك. فقال: و عليك السلام يا عالم بني إسرائيل-قال-ثم وثب فأخذ عصاه بيده-قال-فقال له موسى (عليه السلام): إني قد أمرت أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا. فقال كما قص عليكم: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ». قال: «فانطلقا حتى انتهيا إلى معبر، فلما نظر إليهم أهل المعبر قالوا: و الله، لا نأخذ من هؤلاء أجرا، اليوم نحملهم، فلما ذهبت السفينة وسط الماء خرقها، فقال له موسى (عليه السلام) كما أخبرتهم، ثم قال: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* `قََالَ لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ». قال: و خرجا على ساحل البحر، فإذا غلام يلعب مع غلمان عليه قميص حرير أخضر، في أذنيه درتان، فتوركه العالم فذبحه، فقال له موسى (عليه السلام): أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ». قال: فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا فَوَجَدََا فِيهََا جِدََاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقََامَهُ قََالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً خبزا نأكله فقد جعنا-قال-و هي قرية على ساحل البحر، و يقال لها: ناصرة، و بها تسمى النصارى نصارى: فلم يضيفوهما و لا يضيفون بعدهما أحدا حتى تقوم الساعة، و كان مثل السفينة فيكم وفينا، ترك الحسين (عليه السلام) البيعة لمعاوية، و كان مثل الغلام فيكم قول الحسن بن علي (عليه السلام) لعبد الله بن علي: لعنك الله من كافر؛ فقال له: قد قتلته، يا أبا محمد؛ و كان مثل الجدار فيكم علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ». 99-6723/ - عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام)، قال: «بينما موسى (عليه السلام) قاعد في ملأ من بني إسرائيل، إذ قال له رجل: ما أرى أحدا أعلم بالله منك، قال موسى (عليه السلام): ما أرى؛ فأوحى الله إليه: بلى عبدي الخضر فاسأل السبيل إليه، و كان له آية الحوت، إن افتقده؛ فكان من شأنه ما قص الله». 99-6724/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «كان سليمان (عليه السلام) أعلم من آصف، و كان موسى (عليه السلام) أعلم من الذي اتبعه». 99-6725/ - عن ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر (عليه السلام): «شكا موسى (عليه السلام) إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع: آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً و لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً، رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
6708/ (_2) - ابن بابويه، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثني محمد بن زكريا الجوهري البصري، قال: حدثنا جعفر بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال
«إن الخضر كان نبيا مرسلا، بعثه الله تبارك و تعالى إلى قومه، فدعاهم إلى توحيده، و الإقرار بأنبيائه و رسله و كتبه، و كانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة و لا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء، و إنما سمي خضرا لذلك، و كان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام)، و إن موسى لما كلمه الله تكليما، و أنزل عليه التوراة و كتب له في الألواح من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء، و جعل آيته في يده و في عصاه، و في الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم، و فلق البحر، و أغرق الله عز و جل فرعون و جنوده، و عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى أن الله عز و جل خلق خلقا أعلم مني. فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل (عليه السلام): يا جبرئيل، أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك، و قل: له: إن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه و تعلم منه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على موسى (عليه السلام) بما أمره به ربه عز و جل، فعلم موسى (عليه السلام) أن ذلك لما حدثته به نفسه. فمضى هو و فتاه يوشع بن نون (عليه السلام) حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين، فوجدا هناك الخضر (عليه السلام) يعبد الله عز و جل، كما قال الله عز و جل في كتابه فَوَجَدََا عَبْداً مِنْ عِبََادِنََا آتَيْنََاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا وَ عَلَّمْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا عِلْماً* `قََالَ لَهُ مُوسىََ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً؟ قال له الخضر (عليه السلام): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لأني وكلت بعلم لا تطيقه، و وكلت أنت بعلم لا أطيقه. قال موسى: بل أستطيع معك صبرا. فقال الخضر: إن القياس لا مجال له في علم الله و أمره وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟ قال له موسى: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فلما استثنى المشيئة قبله. قال: فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فقال موسى (عليه السلام): لك ذلك علي. فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر (عليه السلام)، فقال له موسى (عليه السلام): أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قال: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً؟! قال موسى (عليه السلام): لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ أي بما تركت من أمرك وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً. فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا لَقِيََا غُلاََماً فَقَتَلَهُ الخضر (عليه السلام)، فغضب موسى (عليه السلام) و أخذ بتلابيبه و قال له: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً؟! قال له الخضر: إن العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره، بل أمر الله يحكم عليها، فسلم لما ترى مني و اصبر عليه، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا. قال موسى (عليه السلام): إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهََا فَلاََ تُصََاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً. فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ و هي الناصرة، و إليها تنسب النصارى اِسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا فَوَجَدََا فِيهََا جِدََاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فوضع الخضر (عليه السلام) يده عليه فأقامه فقال له موسى (عليه السلام): لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً؟ قال له الخضر (عليه السلام): هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مََا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فقال: أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهََا وَ كََانَ وَرََاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً فأردت بما فعلت أن تبقى لهم، و لا يغصبهم الملك عليها، فنسب إلا بانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب، لأنه أراد أن يعيبها عند الملك حتى إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها، و أراد الله عز و جل صلاحهم بما أمره به من ذلك. ثم قال: وَ أَمَّا اَلْغُلاََمُ فَكََانَ أَبَوََاهُ مُؤْمِنَيْنِ فطبع كافرا، و علم الله تعالى ذكره أنه إن بقي كفر أبواه و افتتنا به و ضلا بإضلاله إياهما، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله، و أراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك في الإبانة بقوله: فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً* `فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً و إنما اشترك في الإبانة لأنه خشي، و الله لا يخشى لأنه لا يفوته شيء، و لا يمتنع عليه أحد أراده، و إنما خشي الخضر من أن يحال بينه و بين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه، و وقع في نفسه أن الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام، فعمل فيه وسط الأمر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى (عليه السلام)، لأنه صار في الوقت مخبرا، و كليم الله موسى (عليه السلام) مخبرا، و لم يكن ذلك باستحقاق الخضر (عليه السلام) للرتبة على موسى (عليه السلام) و هو أفضل من الخضر، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين. ثم قال: وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَ كََانَ أَبُوهُمََا صََالِحاً و لم يكن ذلك الكنز بذهب و لا فضة، و لكن كان لوحا من ذهب مكتوب فيه: عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم، عجب لمن يرى الدنيا و تصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها، و كان أبوهما صالحا، و كان بينهما و بين هذا الأب الصالح سبعون أبا، فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَ يَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا فتبرأ من الإبانة في آخر القصص، و نسب الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد و يصير موسى (عليه السلام) به مخبرا و مصغيا إلى كلامه تابعا له، فتجرد من الإبانة و الإرادة تجرد العبد المخلص، ثم صار متنصلا مما أتاه من نسبة الإبانة في أول القصة، و من ادعائه الاشتراك في ثاني القصة، فقال: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ مََا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً. ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إن أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس، و من حمل أمر الله على المقاييس هلك و أهلك، إن أول معصية ظهرت، الإبانة من إبليس اللعين، حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا، و أبي إبليس اللعين أن يسجد، فقال عز و جل: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فكان أول كفره قوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ثم قياسه بقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فطرده الله عز و جل عن جواره و لعنه و سماه رجيما، و أقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار». 6709/ -علي بن إبراهيم، قال: و كان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى (عليه السلام) تكليما، و أنزل عليه الألواح، و فيها كما قال الله تعالى: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ رجع موسى (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة و كلمه، قال في نفسه: ما خلق الله خلقا أعلم مني، فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل (عليه السلام) أن أدرك موسى فقد هلك، و أعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فصر إليه، و تعلم من علمه؛ فنزل جبرئيل (عليه السلام) على موسى (عليه السلام) و أخبره فذل موسى (عليه السلام) في نفسه، و علم أنه أخطأ و دخله الرعب، و قال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين و أتعلم منه. فتزود يوشع بن نون حوتا مملوحا و خرجا، فلما خرجا و بلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت و غسله بالماء و وضعه على الصخرة، و مضيا و نسيا الحوت، و كان ذلك الماء ماء الحيوان، فحيي الحوت و دخل الماء، فمضى موسى (عليه السلام) و يوشع بن نون معه حتى عييا: فقال لوصيه: آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً أي عناء فذكر وصيه السمكة، فقال لموسى (عليه السلام): إني نسيت الحوت على الصخرة. فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده، فرجعا على آثارهما قصصا، إلى الرجل و هو في الصلاة، فقعد موسى (عليه السلام) حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٤٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
- قال علي بن إبراهيم: فلما أخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بخبر موسى و فتاه و الخضر، قالوا له: فأخبرنا عن طائف طاف المشرق و المغرب، من هو، و ما قصته؟فأنزل الله وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً* `إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً. 99-6752/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن الصادق (عليه السلام) و قد سأله زنديق، فقال
أخبرني أين تغيب الشمس؟قال (عليه السلام): «إن بعض العلماء قال: إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها، يعني أنها تغيب في عين حمئة ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها، فتخر تحت العرش حتى يؤذن لها بالطلوع، و يسلب نورها كل يوم و تجلل نورا آخر». 99-6753/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً. قال: «إن ذا القرنين بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه الأيمن، فأماته الله خمسمائة عام، ثم بعثه إليهم بعد ذلك فضربوه على قرنه الأيسر، فأماته الله خمسمائة عام، ثم بعثه إليهم، بعد ذلك، فملكه مشارق الأرض و مغاربها، من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب، فهو قوله: حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إلى قوله عَذََاباً نُكْراً -قال-في النار، فجعل ذو القرنين بينهم بابا من نحاس و حديد، و زفت و قطران، فحال بينهم و بين الخروج». ثم قال: أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه ألف ولد ذكر-ثم قال-هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة». 99-6754/ -و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ذي القرنين، أنبياء كان أم ملكا؟ فقال: «لا نبي و لا ملك، بل إنما هو عبد أحب الله فأحبه، و نصح لله فبعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية، فضرب على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثالثة، فمكن الله له في الأرض، و فيكم مثله-يعني نفسه-فبلغ مغرب الشمس فوجدها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَهََا قَوْماً قُلْنََا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِمََّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمََّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً. قال: ذو القرنين: أَمََّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلىََ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذََاباً نُكْراً إلى قوله ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أي دليلا حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلىََ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْراً -قال-لم يعلموا صنعة الثياب ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أي دليلا حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً* `قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلىََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا فقال ذو القرنين مََا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً* آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ فأتوا به، فوضعه ما بين الصدفين-يعني بين الجبلين-حتى سوى بينهما، ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها، فأشعلوا فيه و نفخوا تحت الحديد حتى صار الحديد مثل النار، ثم صب عليه القطر-و هو الصفر-حتى سده، و هو قوله: حَتََّى إِذََا سََاوىََ بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ قََالَ اُنْفُخُوا حَتََّى إِذََا جَعَلَهُ نََاراً إلى قوله نَقْباً قال ذو القرنين: هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا -قال-إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد، و خرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا و أكلوا الناس، و هو قوله: حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ». قال: «فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فتنبعث في القرية ظلمات و رعد و برق و صواعق، تهلك من ناوأه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب» قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «و ذلك قوله عز و جل: إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً: أي دليلا، فقيل له: إن لله في أرضه عينا يقال لها: عين الحياة، لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة؛ فدعا ذو القرنين الخضر (عليه السلام)، و كان أفضل أصحابه عنده، و دعا بثلاث مائة و ستين رجلا، و دفع إلى كل واحد منهم سمكة، و قال لهم: اذهبوا إلى موضع كذا و كذا، فإن هناك ثلاثمائة و ستين عينا، فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه، فذهبوا يغسلون، و قعد الخضر (عليه السلام) يغسل، فانسابت السمكة منه في العين، و بقي الخضر (عليه السلام) متعجبا مما رأى، و قال في نفسه: ما أقول لذي القرنين؟ثم نزع ثيابه يطلب السمكة، فشرب من مائها، و لم يقدر على السمكة، فرجعوا إلى ذي القرنين، فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه، فلما انتهوا إلى الخضر (عليه السلام) لم يجدوا معه شيئا، فدعاه و قال له: ما حال السمكة؟فأخبره الخبر. فقال له: فصنعت ماذا؟فقال: اغتمست فيها، فجعلت أغوص و أطلبها فلم أجدها قال: فشربت من مائها؟قال: نعم-قال- فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال للخضر (عليه السلام): أنت صاحبها». 99-6755/ - ابن بابويه: عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: «إن الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة، فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور، و إنه ليأتينا فيسلم علينا، فنسمع صوته و لا نرى شخصه، و إنه ليحضر حيثما ذكر، فمن ذكره منكم فليسلم عليه، و أنه ليحضر الموسم كل سنة فيقضي جميع المناسك، و يقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، و سيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، و يصل به وحدته». 99-6756/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن ذا القرنين لم يكن نبيا، و لكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه، و ناصح لله فناصحه، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه، فغاب عنهم زمانا، ثم رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر، و فيكم من هو على سنته». 99-6757/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين البزاز، قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني، عن عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، عن رجل من بني أسد، قال: سأل رجل عليا (عليه السلام): أ رأيت ذا القرنين، كيف استطاع أن يبلغ المشرق و المغرب؟ قال: «سخر الله له السحاب، و مد له في الأسباب، و بسط له النور، فكان الليل و النهار عليه سواء». 99-6758/ - و عنه، قال: حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إن ذا القرنين كان عبدا صالحا، جعله الله حجة على عباده فدعا قومه إلى الله عز و جل، و أمرهم بتقواه، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتى قيل: مات أو هلك، بأي واد سلك؟ثم ظهر و رجع إلى قومه، فضربوه على قرنه الآخر، و فيكم من هو على سنته، و إن الله عز و جل مكن له في الأرض، و آتاه من كل شيء سببا، و بلغ المشرق و المغرب، و إن الله تبارك و تعالى سيجري سنته في القائم من ولدي، و يبلغه شرق الأرض و غربها حتى لا يبقى سهل و لا موضع من سهل و لا جبل وطئه ذو القرنين إلا يطؤه و يظهر الله له كنوز الأرض و معادنها، و ينصره بالرعب، فيملأ الأرض به عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما. » 99-6759/ - و في كتاب (الاختصاص) للشيخ المفيد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عمن حدثه، عن عبد الرحيم القصير، قال: ابتدأني أبو جعفر (عليه السلام) فقال: «أما إن ذا القرنين قد خير السحابتين فاختار الذلول، و ذخر لصاحبكم الصعب». فقلت: و ما الصعب؟فقال: «و ما كان من سحاب فيه رعد و صاعقة و برق، فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب و يرقي في الأسباب، أسباب السماوات السبع و الأرضين السبع، خمس عوامر، و اثنتان خراب». و روى هذا الحديث؛ الصفار في (بصائر الدرجات): بإسناده عن عبد الرحيم، قال: ابتدأني أبو جعفر (عليه السلام) فقال: «أما إن ذا القرنين» الحديث. 99-6760/ - و في كتاب (الاختصاص) أيضا: أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان ابن عيسى، عن سماعة بن مهران و غيره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) ملك ما فوق الأرض و ما تحتها، فعرضت له سحابتان: إحداهما الصعب، و الاخرى الذلول، و كان في الصعب ملك ما تحت الأرض، و في الذلول ما فوق الأرض، فاختار الصعب على الذلول، فدارت به سبع أرضين، فوجده ثلاثا خرابا و أربعا عوامر». روى الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) هذا الحديث: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران و غيره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن عليا (صلوات الله عليه) ملك ما فوق الأرض و ما تحتها-الحديث بعينه إلى قوله-و اختار الصعب على الذلول». 99-6761/ - و فى كتاب (الاختصاص) أيضا: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط و أبي سلام الحناط عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أما ذا القرنين قد خير في السحابتين، فاختار الذلول، و ذخر لصاحبكم الصعب». قلت: و ما الصعب؟فقال: «ما كان من سحاب فيه رعد و صاعقة و برق فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب و يرقى في الأسباب، أسباب السماوات السبع و الأرضين السبع، خمس عوامر، و اثنتان خراب». 99-6762/ - و في (الاختصاص) أيضا: عن محمد بن هارون، عن أبي يحيى سهيل بن زياد الواسطي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى خير ذا القرنين في السحابتين: الذلول، و الصعب، فاختار الذلول، و هو ما ليس فيه برق و لا رعد-و لو اختار الصعب لم يكن له ذلك لأن الله ادخره للقائم (عليه السلام) ». 99-6763/ - و في (الاختصاص) أيضا: عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزار، عن أبي بصير و غيره عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) حين خير الملك ما فوق الأرض، و ما تحتها، عرضت له سحابتان: إحداهما صعبة، و الاخرى ذلول، و كان في الصعبة ملك ما تحت الأرض و في الذلول ملك ما فوق الأرض، فاختار الصعبة على الذلول، فركبها فدارت به سبع أرضين، فوجد فيها ثلاثا خرابا و أربعا عوامر». 99-6764/ - و في (الاختصاص) أيضا: عن المعلى بن محمد البصري، عن سليمان بن سماعة. عن عبد الله ابن القاسم، عن سماعة بن مهران، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأرعدت السماء و أبرقت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أما أنه ما كان من هذا الرعد و من هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم». قلت: من صاحبنا؟قال: «أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-6765/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، قال: قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن ذي القرنين، أ ملكا كان أم نبيا؟و أخبرني عن قرنيه ذهب أم فضة؟ قال: «إنه لم يكن نبيا و لا ملكا، و لم يكن قرناه ذهبا و لا فضة، و لكنه كان عبدا أحب الله فأحبه، و نصح لله فنصح له، و إنما سمي ذا القرنين، لأنه دعا قومه فضربوه على قرنه، فغاب عنهم، ثم عاد إليهم فدعاهم، فضربوه بالسيف على قرنه الآخر، و فيكم مثله». 99-6766/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن ذا القرنين لم يكن نبيا، و لكن كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه، و ناصح الله فناصحه، أمر قومه بتقوى الله، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا، ثم رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر، و فيكم من هو على سنته، و إنه خير بين السحاب الصعب و السحاب الذلول، فاختار الذلول فركب الذلول، فكان إذا انتهى إلى قوم كان رسول نفسه إليهم، لكيلا يكذب الرسل». 99-6767/ - عن أبي الطفيل، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «إن ذا القرنين لم يكن نبيا و لا رسولا، و لكن كان عبدا أحب الله فأحبه و ناصح الله فنصح، دعا قومه فضربوه على أحد قرنيه فقتلوه، ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الآخر فقتلوه». 99-6768/ - عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) جميعا، قال لهما: ما منزلتكم، و من تشبهون ممن مضى؟قالا: «صاحب موسى (عليه السلام) و ذا القرنين، كانا عالمين، و لم يكونا نبيين». 99-6769/ - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح (عليه السلام) أولهم ذو القرنين و اسمه عياش، و داود، و سليمان، و يوسف. فأما عياش فملك ما بين المشرق و المغرب، و أما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر، و كذلك كان ملك سليمان، و أما يوسف فملك مصر و براريها لم يتجاوزها إلى غيرها». 99-6770/ - عن ابن الورقاء، قال: سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ذي القرنين، ما كان قرناه؟ فقال: «لعلك تحسب كان قرنه ذهبا أو فضة، أو كان نبيا؟بل كان عبدا صالحا بعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله و إلى الخير، فقام رجل منهم، فضرب قرنه الأيسر فمات، ثم بعثه فأحياه و بعثه إلى أناس، فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات، فسماه الله ذا القرنين». 99-6771/ - عن ابن هشام، عن أبيه، عمن حدثه، عن بعض آل محمد (عليهم السلام) قال: «إن ذا القرنين كان رجلا صالحا، طويت له الأسباب، و مكن له في البلاد، و كان قد وصف له عين الحياة، و قيل له: من يشرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصوت، و إنه قد خرج في طلبها حتى أتى موضعها، و كان في ذلك الموضع ثلاث مائة و ستون عينا، و كان الخضر (عليه السلام) على مقدمته، و كان من أفضل أصحابه عنده، فدعاه و أعطاه، و أعطى قوما من أصحابه كل رجل منهم حوتا مملحا، فقال: انطلقوا إلى هذه المواضع، فليغسل كل رجل منكم حوته عند عين، و لا يغسل معه أحد، فانطلقوا فلزم كل رجل منهم عينا، فغسل فيها حوته، و إن الخضر (عليه السلام) انتهى إلى عين من تلك العيون، فلما غمس الحوت و وجد الحوت ريح الماء حيي فانساب في الماء، فلما رأى ذلك الخضر (عليه السلام) رمى بثيابه و سقط، و جعل يرتمس في الماء و يشرب و يجتهد أن يصيبه فلا يصيبه، فلما رأى ذلك رجع، فرجع أصحابه. و أمر ذو القرنين بقبض السمك، فقال: انظروا، فقد تخلفت سمكة، فقالوا: الخضر صاحبها-قال-فدعاه، فقال: ما خلف سمكتك؟-قال-فأخبره الخبر، فقال: له فصنعت ماذا؟قال: سقطت عليها، فجعلت أغوص فأطلبها فلم أجدها. قال: فشربت من الماء؟قال: نعم-قال-فطلب ذو القرنين العين و لم يجدها، فقال للخضر (عليه السلام): أنت صاحبها». 99-6772/ - عن حارث بن حبيب، قال: أتى رجل عليا (عليه السلام)، فقال له: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن ذي القرنين، فقال له: «سخر له السحاب، و قربت له الأسباب، و بسط له في النور». فقال له الرجل: كيف بسط له في النور؟فقال علي (عليه السلام): «كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار». ثم قال علي (عليه السلام): للرجل «أزيدك فيه»؟فسكت. 99-6773/ - عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: سئل عن ذي القرنين؟قال: «كان عبدا صالحا و اسمه عياش، و اختاره الله و ابتعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب، و ذلك بعد طوفان نوح (عليه السلام)، فضربوه على قرن رأسه الأيمن، فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق (عليه السلام)، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، و عوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين، و جعل عز ملكه آية نبوته في قرنيه. ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا، فكشط له عن الأرض كلها، جبالها و سهولها و فجاجها حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شيء علما يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات و رعد و برق، ثم اهبط إلى الأرض، و أوحى الله إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها، و قد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد، و أرهبتهم منك. فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث من قرنيه ظلمات و رعد و برق، و صواعق تهلك من ناوأه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب-قال-و ذلك قول الله: إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فسار حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إلى قوله أَمََّا مَنْ ظَلَمَ و لم يؤمن بربه فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ في الدنيا بعذاب الدنيا ثُمَّ يُرَدُّ إِلىََ رَبِّهِ في مرجعه فَيُعَذِّبُهُ عَذََاباً نُكْراً إلى قوله: وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنََا يُسْراً* `ثُمَّ أَتْبَعَ ذو القرنين من الشمس سَبَباً ». ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحمئة، وجد الشمس تغرب فيها، و معها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد و الكلاليب، يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلىََ قَوْمٍ إلى قوله بِمََا لَدَيْهِ خُبْراً ». فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن ذا القرنين ورد على قوم، قد أحرقتهم الشمس، و غيرت أجسادهم و ألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة: حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً* `قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ خلف هذين الجبلين، و هم يفسدون في الأرض، إذا كان إبان زروعنا و ثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا في ثمارنا و زروعنا، حتى لا يبقوا منها شيئا فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نؤديه إليك في كل عام عَلىََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا إلى قوله: زُبَرَ اَلْحَدِيدِ ». قال: «فاحتفر له جبل حديد، فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى بناء على الأرض، ثم جمع عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافيخ، فنفخوا عليه، فلما ذاب قال: آتوني بقطر-و هو المس الأحمر، قال-فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد، فذاب معه و اختلط به-قال- فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اِسْتَطََاعُوا لَهُ نَقْباً يعني يأجوج و مأجوج قََالَ هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ». إلى ها هنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر. و زاد جبرئيل بن أحمد، في حديثه؛ بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): « وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ يعني يوم القيامة، و كان ذو القرنين عبدا صالحا، و كان من الله بمكان، نصح لله فنصح له و أحب الله فأحبه، و كان قد سبب له في البلاد، و مكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق و المغرب، و كان له خليلا من الملائكة يقال له: رقائيل، ينزل إليه فيحدثه و يناجيه، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين: يا رقائيل، كيف عبادة أهل السماء، و أين هي من عبادة أهل الأرض؟قال رقائيل: يا ذا القرنين، و ما عبادة أهل الأرض؟فقال: أما عبادة أهل السماء، ما في السماوات موضع قدم إلا و عليه ملك قائم لا يقعد أبدا، أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا فبكى ذو القرنين بكاء شديدا، و قال: يا رقائيل، إني أحب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته بما هو أهله. قال رقائيل: يا ذا القرنين، إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة، فيها عزيمة من الله أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، فإن ظفرت بها تعيش ما شئت. قال: و أين تلك العين، و هل تعرفها؟ قال: لا، غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان. فقال ذو القرنين: و أين تلك الظلمة؟قال رقائيل: ما أدري. ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل، و مما أخبره عن العين و الظلمة، و لم يخبره بعلم ينتفع به منها فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علماءهم و أهل دراسة الكتب و آثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده، قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء، و أهل الكتب و آثار النبوة، هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو في كتب من كان قبلكم من الملوك أن لله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت؟قالوا: لا، يا أيها الملك. قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أن الله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان؟قالوا: لا، يا أيها الملك. فحزن ذو القرنين حزنا شديدا و بكى إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب. و كان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء، أوصياء الأنبياء و كان ساكتا لا يتكلم حتى إذا أيس ذو القرنين منهم. قال له الغلام: أيها الملك، إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، و علم ما تريد عندي، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا، حتى نزل عن فراشه، و قال له: ادن مني. فدنا منه، فقال: أخبرني. قال: نعم أيها الملك، إني وجدت في كتاب آدم (عليه السلام) الذي كتب يوم سمي له ما في الأرض من عين أو شجر، فوجدت فيه أن الله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، بظلمة لم يطأها إنس و لا جان. ففرح ذو القرنين، و قال: ادن مني أيها الغلام، تدري أين موضعها؟قال: نعم، وجدت في كتاب آدم (عليه السلام) أنها على قرن الشمس، -يعني مطلعها-ففرح ذو القرنين و بعث إلى أهل مملكته، فجمع أشرافهم و فقهاءهم و علماءهم و أهل الحكم منهم، و اجتمع إليه ألف حكيم و عالم و فقيه، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير و تأهب له بأعد العدة و أقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس، يخوض البحار و يقطع الجبال و الفيافي و الأرضين و المفاوز، فسار اثنتي عشرة سنة، حتى انتهى إلى طرف الظلمة، فإذا هي ليست بظلمة ليل و لا دخان، و لكنها هواء يفور مد ما بين الأفقين، فنزل بطرفها و عسكر عليها، و جمع علماء أهل عسكره و فقهاءهم و أهل الفضل منهم، و قال يا معشر الفقهاء، و العلماء، إني أريد أن أسلك هذه الظلمة. فخروا له سجدا، و قالوا: أيها الملك، إنك لتطلب أمرا ما طلبه و لا سلكه أحد ممن كان قبلك من النبيين و المرسلين و لا من الملوك. قال: إنه لا بد لي من طلبها. قالوا: يا أيها الملك، إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك بغير منة عليك لأمرنا، و لكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك و زوال سلطانك، و فساد من في الأرض؟فقال: لا بد من أن أسلكها. فخروا سجدا لله، و قالوا: إنا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين. فقال: ذو القرنين: يا معشر العلماء، أخبروني بأبصر الدواب؟قالوا: الخيل الإناث الأبكار أبصر الدواب، فانتخب من عسكره، فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا، و انتخب من أهل العلم و الفضل و الحكمة ستة آلاف رجل، فدفع إلى كل رجل فرسا، و عقد لافسحر-و هو الخضر-على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته، و أمرهم أن يدخلوا الظلمة، و سار ذو القرنين في أربعة آلاف، و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتي عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت، و إلا تفرقوا في البلاد، و لحقوا ببلادهم، أو حيث شاءوا، فقال الخضر (عليه السلام): أيها الملك، إنا نسلك في الظلمة، لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء، و قال: خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها. فأخذها الخضر (عليه السلام) و مضى في الظلمة، و كان الخضر (عليه السلام): يرتحل، و ينزل ذو القرنين، فبينما الخضر يسير ذات يوم، إذا عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع، لا يتحركن أحد منكم من موضعه. و نزل عن فرسه، فتناول الخرزة، فرمى بها في الوادي، فابطأت عنه بالإجابة حتى ساء ظنه أو خاف أن لا تجيبه، ثم أجابته، فخرج إلى صوتها فإذا هي على جانب العين التي يقفوها، و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن، و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه، ثم خلع ثيابه و اغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه، فأجابته فخرج إلى أصحابه، و ركب و أمرهم بالمسير فساروا. و مر ذو القرنين بعده، فأخطؤوا الوادي، و سلكوا تلك الظلمة أربعين يوما و أربعين ليلة، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار و لا شمس و لا قمر، و لكنه نور، فخرجوا إلى أرض حمراء و رملة خشخاشة فركة كأن حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر، فإذا طائر و إذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر، و الطير الأسود معلق في تلك الحديدة بين السماء و الأرض مزموم، كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف، أو هو خطاف، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا؟قال: أنا ذو القرنين، فقال الطائر: يا ذا القرنين، أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا؟ففرق ذو القرنين فرقا شديدا، فقال: يا ذا القرنين، لا تخف و أخبرني. قال سل قال: هل كثر بنيان الآجر و الجص في الأرض؟قال: نعم، قال: فانتفض الطير، و امتلأ حتى ملأ من الحديدة ثلثها، ففرق ذو القرنين، فقال: لا تخف، و أخبرني. قال: سل. قال: هل كثرت المعازف؟قال: نعم. قال: فانتفض الطير و امتلأ حتى امتلأ من الحديدة ثلثيها، ففرق ذو القرنين، فقال: لا تخف، و أخبرني. قال: سل. قال: هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض؟قال: نعم. فانتفض انتفاضة و انتفخ، فسد ما بين جداري القصر، قال: فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه، فقال له: لا تخف و أخبرني. قال: سل: قال: هل ترك الناس شهادة ان لا إله إلا الله؟قال: لا. فانضم ثلثه، ثم قال: يا ذا القرنين، لا تخف و أخبرني. قال: سل. قال: هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟قال: لا. قال: فانضم حتى عاد إلى الحالة الاولى، فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر، فقال الطير: يا ذا القرنين، اسلك هذه الدرجة؛ فسلكها و هو خائف لا يدري ما يهجم عليه، حتى استوى على ظهرها، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر، و إذا رجل شاب أبيض مضيء الوجه، عليه ثياب بيض، كأنه رجل، أو في صورة رجل، أو شبيه بالرجل، أو هو رجل، و إذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها، واضع يده على فيه، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا؟قال: أنا ذو القرنين. قال: يا ذا القرنين، ما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي؟قال ذو القرنين: ما لي أراك واضعا يدك على فيك؟قال: يا ذا القرنين، أنا صاحب الصور، و إن الساعة قد اقتربت، و أنا أنتظر أن أؤمر بالنفخ فأنفخ؛ ثم ضرب بيده، فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين، كأنه حجر، أو شبه حجر، أو هو حجر، فقال: يا ذا القرنين، خذها، فإن جاع جعت، و إن شبع شبعت، فارجع. فرجع ذو القرنين بذلك الحجر، حتى خرج به إلى أصحابه، فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه، و ما قال له، و ما كان من أمره، و أخبرهم بصاحب الصور، و ما قال له، و ما أعطاه، ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر، و قال لي إن جاع جعت، و إن شبع شبعت. قال: أخبروني بأمر هذا الحجر؛ فوضع الحجر في إحدى الكفتين، و وضع حجرا مثله في الكفة الاخرى، ثم رفع الميزان، فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر، فمال به، حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها و لم يمل به الألف حجر، فقالوا: يا أيها الملك، لا علم لنا بهذا، فقال: له الخضر (عليه السلام): يا أيها الملك، إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به،. قد أتيت على هذا الحجر. فقال ذو القرنين: فأخبرنا به، و بينه لنا؛ فتناول الخضر (عليه السلام) الميزان، فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى، ثم وضع كفا من تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل، و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: يا أيها الملك، هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر، فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كله مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا؟! قال ذو القرنين: بين-يا خضر-لنا أمر هذا الحجر، قال الخضر: أيها الملك، إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر و حكمه فاصل، و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و إنه ابتلاني بك، و ابتلاك بي. فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر، إنما تقول: ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني-يرحمك الله-عن أمر هذا الحجر. فقال الخضر (عليه السلام): أيها الملك، إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب، شبع و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك، فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم، لا يشبع حتى يحثى عليه التراب. قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا، و قال: صدقت يا خضر، يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا. ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينما هم يسيرون، إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم، فقالوا أيها الملك، ما هذا؟فقال: خذوا منه، فمن أخذ منه ندم، و من تركه ندم؛ فأخذ بعض، و ترك بعض، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد، فندم الآخذ و التارك، و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل، و كان بها منزله، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه». قال: «و كان (صلى الله عليه و آله) إذا حدث بهذا الحديث، قال: رحم الله أخي ذا القرنين، ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك، و طلب ما طلب، و لو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه، لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس لأنه كان راغبا، و لكنه ظفر به بعد ما رجع، و قد زهد عن الدنيا بعد». 99-6774/ - جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير، ثم حمل في مسيره ما شاء الله، ثم ركب البحر، فلما انتهى إلى موضع منه، قال لأصحابه. دلوني، فإذا حركت الحبل فأخرجوني، و إن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره. فأرسلوه في البحر، و أرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما، فإذا ضارب يضرب جنب الصندوق، و يقول: يا ذا القرنين، أين تريد؟قال: أريد أن أنظر إلى ملك ربي في البحر، كما رأيته في البر. فقال: يا ذا القرنين، إن هذا الموضع الذي أنت فيه مر فيه نوح زمان الطوفان، فسقط منه قدوم، فهو يهوي في قعر البحر إلى الساعة لم يبلغ قعره. فلما سمع ذو القرنين ذلك، حرك الحبل و خرج». 99-6775/ - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان اسم ذي القرنين عياش، و كان أول الملوك من الأنبياء، و كان بعد نوح (عليه السلام)، و كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق و المغرب». 99-6776/ - عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الزلزلة، فقال: «أخبرني أبي، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل الظلمة، فإذا هو بملك قائم، طوله خمسمائة ذراع، فقال له الملك: يا ذا القرنين، أما كان خلفك منفذ لك؟ فقال له ذو القرنين: و من أنت؟قال: أنا ملك من ملائكة الرحمن، موكل بهذا الجبل، و ليس من جبل خلقه الله إلا وله عرق إلى هذا الجبل، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة، أوحى إلي ربي فزلزلتها». 99-6777/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): تغرب الشمس في عين حمئة في بحر دون المدينة التي تلي مما يلي المغرب» يعني جابلق. 99-6778/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْراً* `كَذََلِكَ قال: «لم يعلموا صنعة البيوت». 99-6779/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً قال: «التقية» فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اِسْتَطََاعُوا لَهُ نَقْباً قال: «هو التقية». 99-6780/ - عن المفضل قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً قال: «التقية» فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اِسْتَطََاعُوا لَهُ نَقْباً، قال: «ما استطاعوا له نقبا، إذا عمل بالتقية لم يقدروا في ذلك على حيلة، و هو الحصن الحصين، و صار بينك و بين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا». قال: و سألته عن قوله فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ، قال: «رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله». 99-6781/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن يوسف بن أبي حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى السماء؛ وجد ريحا مثل المسك الأذفر، فسأل جبرئيل (عليه السلام) عنها، فأخبره أنها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا. ثم قال له: إن الخضر (عليه السلام) كان من أبناء الملوك، فآمن بالله، و تخلى في بيت في دار أبيه يعبد الله، و لم يكن لأبيه ولد غيره، فأشاروا على أبيه أن يزوجه، فلعل الله أن يرزقه ولدا، فيكون الملك فيه و في عقبه، فخطب له امرأة بكرا، و أدخلها عليه، فلم يلتفت الخضر (عليه السلام) إليها، فلما كان في اليوم الثاني، قال لها: تكتمين علي أمري؟فقالت: نعم. قال لها: إن سألت أبي: هل كان مني إليك ما يكون من الرجال إلى النساء، فقولي: نعم. فقالت: أفعل. فسألها الملك عن ذلك، فقالت: نعم. و أشار عليه الناس أن يأمر النساء أن يفتشنها فأمر بذلك فكانت على حالها. فقالوا: أيها الملك زوجت الغر من الغرة زوجه امرأة ثيبا؛ فزوجه، فلما أدخلت عليه، سألها الخضر (عليه السلام) أن تكتم عليه أمره، فقالت: نعم. فلما سألها الملك، قالت: أيها الملك، إن ابنك امرأة، فهل تلد المرأة من المرأة؟فغضب عليه، و أمر بردم الباب عليه، فردم، فلما كان اليوم الثالث، حركته رقة الآباء، فأمر بفتح الباب، ففتح فلم يجدوه، و أعطاه الله من القوة أن يتصور كيف يشاء، ثم كان على مقدمة ذي القرنين، و شرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة». قال: «فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر، حتى وقعا إلى جزيرة من جزائر البحر، فوجدا فيها الخضر (عليه السلام). قائما يصلي، فلما انفتل، دعاهما فسألهما عن خبرهما، فأخبراه، فقال لهما: هل تكتمان علي أمري إن أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟فقالا: نعم. فنوى أحدهما أن يكتم أمره، و نوى الآخر إن رده إلى منزله أخبر أباه بخبره؛ فدعا الخضر (عليه السلام) سحابة، و قال لها. احملي هذين إلى منازلهما؛ فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما فكتم أحدهما أمره، و ذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره، فقال له الملك: من يشهد لك بذلك؟قال: فلان التاجر؛ فدل على صاحبه، فبعث الملك إليه، فلما حضر، أنكره و أنكر معرفة صاحبه، فقال له الأول: أيها الملك، ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة، و احبس هذا حتى آتيك بابنك؛ فبعث معه خيلا، فلم يجدوه، فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه. ثم إن القوم عملوا بالمعاصي، فأهلكهم الله و جعل مدينتهم عاليها سافلها، و ابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره، و الرجل الذي كتم عليه، كل واحد منهما ناحية من المدينة، فلما أصبحا التقيا، فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره، فقالا: ما نجونا إلا بذلك؛ فآمنا برب الخضر، و حسن إيمانهما، و تزوج بها الرجل، و وقعا إلى مملكة ملك آخر، و توصلت المرأة إلى بيت الملك، و كانت تزين بنت الملك، فبينما هي تمشطها يوما، إذا سقط من يدها المشط، فقالت: لا حول و لا قوة إلا بالله، فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟فقالت: إن لي إلها تجري الأمور كلها بحوله و قوته. فقالت لها بنت الملك: أ لك إله غير أبي؟فقالت: نعم، و هو إلهك و إله أبيك. فدخلت بنت الملك على أبيها، فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرأة، فدعاها الملك، و سألها عن خبرها، فأخبرته، فقال لها: من على دينك؟ قالت: زوجي و ولدي، فدعاهما الملك و أمرهم بالرجوع عن التوحيد، فأبوا عليه، فدعا بمرجل من ماء، فأسخنه و ألقاهم فيه، فأدخلهم بيتا و هدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): فهذه الرائحة التي تشمها من ذلك البيت». 99-6782/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: «أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه ابنه الحسن بن علي (عليهما السلام) و هو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام، فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس، فسلم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فرد عليه السلام فجلس، ثم قال: يا أمير المؤمنين، أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، و أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم و آخرتهم، و إن تكن الاخرى، علمت أنك و هم شرع سواء. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عما بدا لك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام، أين تذهب روحه؟ و عن الرجل، كيف يذكر و ينسى؟و عن الرجل، كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال؟فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن، فقال: يا أبا محمد، أجبه. فأجابه الحسن (عليه السلام)، فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، و لم أزل أشهد بها، و أشهد أن محمدا رسول الله، و لم أزل أشهد بذلك و أشهد أنك وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و القائم بحجته-و أشار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) -و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنك وصيه و القائم بحجته-و أشار إلى الحسن (عليه السلام) -و أشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه و القائم بحجته بعده، و أشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، و أشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين، و أشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، و أشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، و أشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، و أشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى، و أشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، و أشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، و أشهد على رجل من ولد الحسن، لا يكنى و لا يسمى حتى يظهر أمره فيملؤها عدلا كما ملئت جورا، و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته، ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا محمد، اتبعه فانظر أين يقصد؟فخرج الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد، فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين، فأعلمته، فقال: يا أبا محمد، أتعرفه؟قلت: الله و رسوله و أمير المؤمنين أعلم. قال: هو الخضر (عليه السلام) ». 99-6783/ - و عنه: عن أحمد بن محمد و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: «علينا عين؟»، فالتفتنا يمنة و يسرة، فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين. فقال: «و رب الكعبة و رب البنية - ثلاث مرات-لو كنت بين موسى و الخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما، و لأنبأتهما عما ليس في أيديهما، لأن موسى و الخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان، و لم يعطيا علم ما يكون، و ما هو كائن، حتى تقوم الساعة، و قد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه و آله) وراثة». 99-6784/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد بإسناده، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان و كافران، فأما المؤمنان: فسليمان بن داود (عليهما السلام)، و ذو القرنين، و الكافران: نمرود، و بخت نصر، و اسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن سعد ». 99-6785/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عاصم، عن الهيثم بن عبد الله، قال: حدثني مولاي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أتاني جبرئيل (عليه السلام) عن ربه عز و جل، و هو يقول: ربي يقرئك السلام، و يقول لك: يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات و يؤمنون بك و بأهل بيتك بالجنة، فلهم عندي جزاء الحسنى، يدخلون الجنة». و جزاء الحسنى و هي ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، دخول الجنة، و الخلود فيها في جوارهم (صلوات الله عليهم). 99-6786/ - الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال أخبرنا ابن عقدة، قال أخبرنا أبو الحسن القاسم بن جعفر بن أحمد بن عمران المعروف بابن الشامي قراءة، قال: حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، قال: حدثني عمي عن أبيه، عن جابر، عن الشعبي، عن أبي رافع، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، عن أهل يأجوج و مأجوج، قال: «إن القوم لينقرون السد بمعاولهم دائبين، فإذا كان الليل، قالوا: غدا نفرغ؛ فيصبحون و هو أقوى منه بالأمس، حتى يسلم منهم رجل حين يريد الله أن يبلغ أمره، فيقول المؤمن: غدا نفتحه إن شاء الله، فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتحه الله، فو الذي نفسي بيده ليمرن الرجل منهم على شاطئ الوادي الذي بكوفان، و قد شربوه حتى نزحوه، فيقول و الله لقد رأيت هذا الوادي مرة، و إن الماء ليجري في عرضه». قيل: يا رسول الله، و متى هذا؟قال: «حين لا يبقى من الدنيا إلا مثل صبابة الإناء». 99-6787/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن عبد الله، عن العباس بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخلق. فقال: «خلق الله ألفا و مائتين في البر، و ألفا و مائتين في البحر، و أجناس بني آدم سبعون جنسا، و الناس ولد آدم، ما خلا يأجوج و مأجوج».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- قال: و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«الأثاث: المتاع، و أما الرئيا: فالجمال و المنظر الحسن». قال: و قوله: وَ يَزِيدُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً، رد على من زعم أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص، و قوله: وَ اَلْبََاقِيََاتُ اَلصََّالِحََاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا قال: الباقيات الصالحات، و هو قول المؤمن: سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، و الله أكبر. 99-6927/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيتها قيعانا يققا، و رأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و ربما أمسكوا، فقلت لهم: ما لكم: ربما بنيتم و ربما أمسكتم؟فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، قلت لهم: و ما نفقتكم؟فقالوا: قول المؤمن في الدنيا: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر، فإذا قال بنينا، و إذا أمسك أمسكنا». و عنه، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا يققا، و رأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، و لبنة من فضة»، و ساق الحديث. الشيخ في (أماليه): بإسناده عن حماد بن عثمان، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن علي (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا يققا من مسك، و رأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، و لبنة من فضة»، الحديث إلى آخره. 99-6928/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء، يرى داخلها من خارجها، و خارجها من داخلها من ضيائها، و فيها بنيان من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذا القصر؟فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟فقال: ادن مني يا علي؛ فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال: سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، و الله أكبر. ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان، و لم يفطر منه يوما. أو تدري ما إطعام الطعام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس. أو تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى، فإنهم ينامون فيما بينهما». 99-6929/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي كَفَرَ بِآيََاتِنََا وَ قََالَ لَأُوتَيَنَّ مََالاً وَ وَلَداً. قال: «و ذلك أن العاص بن وائل القرشي ثم السهمي، و هو أحد المستهزئين، و كان لخباب بن الأرت على العاص بن وائل حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون أن في الجنة الذهب و الفضة و الحرير؟قال: بلى، قال: فموعد ما بيني و بينك الجنة، فو الله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا: يقول الله أَطَّلَعَ اَلْغَيْبَ أَمِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً* `كَلاََّ سَنَكْتُبُ مََا يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ اَلْعَذََابِ مَدًّا* `وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ وَ يَأْتِينََا فَرْداً* وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا* `كَلاََّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبََادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا، و الضد: القرين الذي يقرن به». 99-6930/ - قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا* `كَلاََّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبََادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا. قال: «يوم القيامة، أي يكون هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا يوم القيامة، و يتبرءون منهم، و من عبادتهم إلى يوم القيامة». ثم قال: «ليست العبادة هي الركوع و السجود، و إنما هي طاعة الرجال، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده». 6931/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ عَلَى اَلْكََافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا. قال: لما طغوا فيها و في فتنتها، و في طاعتهم، مد لهم في طغيانهم و ضلالهم، و أرسل عليهم شياطين الإنس و الجن: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تحثهم حثا، و تحضهم على طاعتهم و عبادتهم، فقال الله: فَلاََ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمََا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي في طغيانهم، و فتنتهم، و كفرهم. 99-6932/ - علي بن إبراهيم أيضا، قال: نزلت في ما نعي الخمس و الزكاة و المعروف، يبعث الله عليهم سلطانا أو شيطانا، فينفق ما يجب عليه من الزكاة و الخمس في غير طاعة الله، و يعذبه الله على ذلك. و قوله تعالى: فَلاََ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمََا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا فقال لي: «ما هو عندك؟» قلت: عد الأيام، قال: «لا، إن الآباء و الأمهات ليحصون ذلك، و لكن عدد الأنفاس». 99-6933/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله عز و جل: إِنَّمََا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا؟قال: «ما هو عندك؟» قلت: عد الأيام. قال: «إن الآباء و الأمهات يحصون ذلك-قال-لا، و لكنه عدد الأنفاس». 99-6934/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل عن قول الله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً، فقال: يا علي إن الوفد لا يكون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله عز ذكره، و اختصهم، و رضي أعمالهم فسماهم المتقين. ثم قال له: يا علي، أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إنهم ليخرجون من قبورهم و إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز، عليها رحائل الذهب، مكللة بالدر و الياقوت، و جلالها الإستبرق و السندس، و خطمها جدل الأرجوان، تطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك، من قدامه، و عن يمينه، و عن شماله، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم. و على باب الجنة شجرة، إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس، و عن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية-قال-فيسقون منها شربة، فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، و يسقط من أبشارهم الشعر، و ذلك قول الله عز و جل: وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً من تلك العين المطهرة، قال: ثم يصرفون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة، فيغتسلون فيها، و هي عين الحياة، فلا يموتون أبدا. قال: ثم يوقف بهم قدام العرش، و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحر و البرد أبدا، قال: فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنة، و لا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم، و وجبت رحمتي لهم، و كيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات؟ قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنة، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم، ضرب الملائكة الحلقة ضربة، فتصر صريرا، فيبلغ صوت صريرها كل حوراء أعدها الله عز و جل لأوليائه في الجنان، فيتباشرن بهم، إذا سمعن صرير الحلقة، فيقول بعضهن لبعض: قد جاءنا أولياء الله. فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة، و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين، فيقلن: مرحبا بكم، فما كان أشد شوقنا إليكم. و يقول لهن أولياء الله مثل ذلك. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، أخبرنا عن قول الله عز و جل: غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهََا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بماذا بنيت يا رسول الله،؟ فقال: يا علي، تلك غرف بناها الله تعالى لأوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد، سقوفها الذهب، محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به، فيها فرش مرفوعة، بعضها فوق بعض، من الحرير و الديباج، بألوان مختلفة، و حشوها المسك و الكافور و العنبر، و ذلك قوله عز و جل وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ. إذا ادخل المؤمن إلى منزله في الجنة، و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة، ألبس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدر المنظوم في الإكليل تحت التاج. قال: و ألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة، و ضروب مختلفة، منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر، فذلك قوله عز و جل: يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ. فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا. فإذا استقر لولي الله منازله في الجنان، استأذن عليه الملك الموكل بجنانه، ليهنئه بكرامة الله عز و جل إياه، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء و الوصائف: مكانك، فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته و زوجته الحوراء تهيأ له، فاصبر لولي الله. قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة، و حولها و صائفها، و عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد، و هي من مسك و عنبر، و على رأسها تاج الكرامة، و عليها نعلان من ذهب، مكللتان بالياقوت و اللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا، فتقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب و لا نصب، فلا تقم، أنا لك و أنت لي، قال: فيعتنقان مقدار خمس مائة عام من أعوام الدنيا، لا يملها و لا تمله، قال: فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر، وسطها لوح، صفحته درة مكتوب فيها، أنت-يا ولي الله-حبيبي، و أنا الحوراء حبيبتك، إليك تاقت نفسي، و إلي تاقت نفسك. ثم يبعث الله إليه ألف ملك يهنئونه بالجنة، و يزوجونه بالحوراء، قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه: استأذن لنا على ولي الله، فإن الله بعثنا إليه نهنئه. فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب، فيعلمه بمكانكم. قال: فيدخل الملك إلى الحاجب، و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب، فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك، أرسلهم رب العالمين ليهنئوا ولي الله، و قد سألوني أن آذن لهم عليه. فيقول الحاجب: إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته الحوراء، قال: و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان، قال: فيدخل الحاجب إلى القيم، فيقول له: إن على باب العرصة، ألف ملك، أرسلهم رب العزة يهنئون ولي الله فاستأذن لهم، فيتقدم القيم إلى الخدام، فيقول لهم: إن رسل الجبار على باب العرصة و هم ألف ملك، أرسلهم الله يهنئون ولي الله، فأعلموه بمكانهم. قال: فيعلمونه، فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله و هو في الغرفة، و لها ألف باب، و على كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا اذن للملائكة بالدخول على ولي الله. فتح كل ملك بابه الموكل به. قال: فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة، قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل و عز، و ذلك قول الله عز و جل: وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ -من أبواب الغرفة- سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ. إلى آخر الآية، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يعني بذلك ولي الله، و ما هو فيه من الكرامة و النعيم، و الملك العظيم الكبير، و إن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم الكبير. قال: و الأنهار تجري من تحت مساكنهم، و ذلك قول الله عز و جل: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ، و الثمار دانية منهم، و هو قوله عز و جل: وَ دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهََا تَذْلِيلاً من قربها منهم، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متكئ، و إن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله: يا ولي الله، كلني قبل أن تأكل هذا قبلي. قال: و ليس من مؤمن في الجنة إلا و له جنان كثيرة، معروشات و غير معروشات، و أنهار من خمر، و أنهار من ماء، و أنهار من لبن، و أنهار من عسل مصفى، فإذا دعا ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته. قال: ثم يتخلى مع إخوانه، و يزور بعضهم بعضا، و يتنعمون في جناتهم في ظل ممدود، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و أطيب من ذلك، لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء، و أربع نسوة من الآدميين، و المؤمن ساعة مع الحوراء، و ساعة مع الآدمية، و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا، ينظر بعضهم إلى بعض. و إن المؤمن ليغشاه شعاع نور، و هو على أريكته، و يقول لخدامه: ما هذا الشعاع اللامع، لعل الجبار لحظني؟ فيقول له خدامه: قدوس قدوس، جل جلال الله، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد. قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك. و قد تعرضت لك و أحبت لقاءك، فلما أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك، فالشعاع الذي رأيت، و النور الذي غشيك هو من بياض ثغرها و صفائه، و نقائه و رقته. فيقول ولي الله: ائذنوا لها فتنزل إلي، فيبتدر إليها ألف وصيف، و ألف وصيفة، يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها، و عليها سبعون حلة منسوجة بالذهب و الفضة، مكللة بالدر و الياقوت و الزبرجد، صبغهن المسك و العنبر بألوان مختلفة، كاعب مقطومة خميصة، يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة، طولها سبعون ذراعا، و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع. فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحائف الذهب و الفضة. فيها الدر و الياقوت و الزبرجد فينثرونها عليها، ثم يعانقها و تعانقه، لا يمل و لا تمل». قال: ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «أما الجنان المذكورة في الكتاب، فإنهن: جنة عدن، و جنة الفردوس، و جنة نعيم، و جنة المأوى-قال-و إن لله جنانا محفوفة بهذه الجنان، و إن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب، و اشتهى، يتنعم فيهن كيف شاء، و إذا أراد المؤمن شيئا إنما دعواه فيها-إذا أراد-أن يقول: سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى، من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به، و ذلك قول الله عز و جل: دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ يعني الخدام، قال: وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ يعني بذلك: عند ما يقضون من لذاتهم، من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون الله عز و جل عند فراغهم». و أما قوله: أُولََئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قال: «يعلمه الخدام، فيأتون به إلى أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه». و أما قوله تعالى: فَوََاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ، قال: «فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به». 99-6935/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن شريك العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن تفسير قوله: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً قال: يا علي إن الوفد لا يكون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم، و اختصهم و رضي أعمالهم، فسماهم الله المتقين، ثم قال: يا علي، أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إنهم ليخرجون من قبورهم و بياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب، بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب، شراكها من لؤلؤ يتلألأ». 99-6936/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في حديث آخر، قال (صلى الله عليه و آله): «إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر و الياقوت، و جلالها الإستبرق و السندس، و خطامها جدل الأرجوان، و أزمتها من زبرجد، فتطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه، و عن يمينه، و عن شماله، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم. و على باب الجنة شجرة، الورقة منها يستظل تحتها ألف من الناس، و عن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية، فيسقون منها شربة، فيطهر الله قلوبهم من الحسد، و يسقط عن أبشارهم الشعر، و ذلك قوله تعالى: وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً من تلك العين المطهرة، ثم يرجعون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة، فيغتسلون منها، و هي عين الحياة، فلا يموتون أبدا. ثم يوقف بهم قدام العرش، و قد سلموا من الآفات و الأسقام، و الحر و البرد أبدا. قال: فيقول الجبار للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنة، و لا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم، و وجبت رحمتي لهم، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات؟!فتسوقهم الملائكة إلى الجنة، فإذا انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة، فتصر صريرا، فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله و أعدها لأوليائه، فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة، و يقول بعضهن لبعض: قد جاءنا أولياء الله، فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة. و يشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميات، فيقلن: مرحبا بكم، فما كان أشد شوقنا إليكم!و يقول لهن أولياء الله مثل ذلك. فقال علي (عليه السلام): من هؤلاء، يا رسول الله؟فقال (صلى الله عليه و آله): يا علي، هؤلاء شيعتك و المخلصون في ولايتك، و أنت إمامهم، و هو قول الله عز و جل يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً على الرحائل وَ نَسُوقُ اَلْمُجْرِمِينَ إِلىََ جَهَنَّمَ وِرْداً ». 99-6937/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن علي بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبي، ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته و عقله. قيل: يا رسول الله، و كيف يوصي الميت؟ قال: إذا حضرته وفاته و اجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، اللهم إني أعهد إليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، و أن محمدا عبدك و رسولك، و أن الجنة حق، و أن النار حق، و أن البعث حق، و أن الحساب حق، و القدر و الميزان حق، و أن الدين كما وصفت، و أن الإسلام كما شرعت، و أن القول كما حدثت، و أن القرآن كما أنزلت، و أنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا (صلى الله عليه و آله) خير الجزاء، و حيى محمدا و آل محمد بالسلام. اللهم يا عدتي عند كربتي، و يا صاحبي عند شدتي و يا ولي نعمتي، إلهي و إله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، طرفة عين أقرب من الشر و أبعد من الخير، فآنس في القبر وحشتي، و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا. ثم يوصي بحاجته، و تصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي يذكر فيها مريم في قول الله عز و جل: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً فهذا عهد الميت، و الوصية حق على، كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية، و يعلمها. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) علمنيها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): علمنيها جبرئيل (عليه السلام) ». 99-6938/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن سليمان بن جعفر، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته. قلت: يا رسول الله، و كيف يوصي الميت عند الموت؟ قال: إذا حضرته الوفاة و اجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، و أن محمدا عبدك و رسولك، و أن الجنة حق، و النار حق، و أن البعث حق، و الحساب حق، و القدر و الميزان حق، و أن الدين كما وصفت، و أن الإسلام كما شرعت، و أن القول كما حدثت، و أن القرآن كما أنزلت، و أنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا خير الجزاء، و حيا الله محمدا و آله بالسلام. اللهم يا عدتي عند كربتي، و يا صاحبي عند شدتي، و يا وليي في نعمتي، إلهي و إله الناس، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فإنك إن تكلني الى نفسي كنت أقرب من الشر، و أبعد من الخير فآنس في القبر وحدتي، و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا، ثم يوصي بحاجته، و تصديق هذه الوصية في سورة مريم، في قوله: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً، فهذا عهد الميت، و الوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية، و يتعلمها. و قال علي (عليه السلام): علمنيها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) علمنيها جبرئيل (عليه السلام) ». ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبي ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر-و ليس الجعفري-عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته و عقله». و ساق الحديث مثل رواية محمد بن يعقوب. و رواه الشيخ في التهذيب مثل رواية محمد بن يعقوب سندا و متنا. 99-6939/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً. قال: «لا يشفع و لا يشفع لهم، و لا يشفعون إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً إلا من أذن له بولاية علي أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) من بعده، فهو العهد عند الله». 99-6940/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً. قال: «هذا حيث قالت قريش: إن لله ولدا، و إن الملائكة إناث، فقال الله تبارك و تعالى ردا عليهم: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أي ظلما. تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ، يعني مما قالوا و مما رموه. وَ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ وَ تَخِرُّ اَلْجِبََالُ هَدًّا مما قالوا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمََنِ وَلَداً فقال الله تبارك و تعالى: وَ مََا يَنْبَغِي لِلرَّحْمََنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً* `إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ آتِي اَلرَّحْمََنِ عَبْداً* `لَقَدْ أَحْصََاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا* `وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً واحدا واحدا». 99-6941/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) هي الود الذي قال الله تعالى». 99-6942/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن، عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا؟قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) هي الود الذي ذكره الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) - و كان و الله صادقا كما سمي-يقول: «يا سفيان، عليك بالتقية، فإنها سنة إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و إن الله عز و جل قال
لموسى و هارون (عليهما السلام): اِذْهَبََا إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ* `فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ يقول الله عز و جل: كنياه، و قولا له: يا أبا مصعب». إلى أن قال: قال: سفيان: فقلت له: يا بن رسول الله، هل يجوز أن يطمع الله عز و جل عباده في كون ما لا يكون؟قال: «لا». فقلت: فكيف قال الله عز و جل لموسى و هارون (عليهما السلام): لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ و قد علم أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى. فقال: «إن فرعون قد تذكر و خشي، و لكن عند رؤية البأس، حيث لم ينفعه الإيمان، ألا تسمع الله عز و جل يقول: حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، فلم يقبل الله عز و جل إيمانه، و قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ* `فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً، يقول: نلقيك على نجوة من الأرض، لتكون لمن بعدك علامة و عبرة». قوله تعالى: قََالَ رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ [50] 99-7014/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن إبراهيم بن ميمون، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ قال: «ليس[شيء]من خلق الله إلا و هو يعرف من شكله الذكر من الأنثى». قلت: ما معنى ثُمَّ هَدىََ؟قال: هداه للنكاح، و السفاح من شكله». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-خبر قصة فرعون و موسى و هارون، في حديثين عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، في سورة الشعراء و سورة القصص. قوله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ [54] 99-7015/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ قال: «نحن-و الله- اولوا النهى». فقلت: جعلت فداك، و ما معنى اولي النهى؟قال: «ما أخبر الله به رسوله (صلى الله عليه و آله) مما يكون من بعده، من ادعاء أبي فلان الخلافة و القيام بها، و الآخر من بعده، و الثالث من بعدهما، و بني امية، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكان ذلك كما أخبر الله به نبيه (صلى الله عليه و آله)، و كما أخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)، و كما انتهى إلينا من علي (عليه السلام)، فيما يكون من بعده من الملك، في بني امية و غيرهم، فهذه الآية التي ذكرها الله تعالى في الكتاب إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ الذي انتهى إلينا علم ذلك كله، فصبرنا لأمر الله، فنحن قوام الله على خلقه، و خزانه على دينه، نخزنه و نستره، و نكتم به من عدونا، كما كتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى أذن الله له في الهجرة، و جاهد المشركين، فنحن على منهاج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، حتى يأذن الله لنا في إظهار دينه بالسيف، و ندعو الناس إليه، فنضربهم عليه عودا، كما ضربهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بدءا». و رواه محمد بن العباس: عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ و ساق الحديث إلى آخره. و رواه سعد بن عبد الله القمي: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ قال: «نحن-و الله اولي النهى» و ساق الحديث إلى آخره. 99-7016/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ. قال: «هم الأئمة من آل محمد (عليهم السلام)، و ما كان في القرآن مثلها».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
7013/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) - و كان و الله صادقا كما سمي-يقول: «يا سفيان، عليك بالتقية، فإنها سنة إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و إن الله عز و جل قال
لموسى و هارون (عليهما السلام): اِذْهَبََا إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ* `فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ يقول الله عز و جل: كنياه، و قولا له: يا أبا مصعب». إلى أن قال: قال: سفيان: فقلت له: يا بن رسول الله، هل يجوز أن يطمع الله عز و جل عباده في كون ما لا يكون؟ قال: «لا». فقلت: فكيف قال الله عز و جل لموسى و هارون (عليهما السلام): لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ و قد علم أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى. فقال: «إن فرعون قد تذكر و خشي، و لكن عند رؤية البأس، حيث لم ينفعه الإيمان، ألا تسمع الله عز و جل يقول: حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، فلم يقبل الله عز و جل إيمانه، و قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ* `فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً، يقول: نلقيك على نجوة من الأرض، لتكون لمن بعدك علامة و عبرة». قوله تعالى: قََالَ رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ [50] 99-7014/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن إبراهيم بن ميمون، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ قال: «ليس[شيء]من خلق الله إلا و هو يعرف من شكله الذكر من الأنثى». قلت: ما معنى ثُمَّ هَدىََ؟ قال: هداه للنكاح، و السفاح من شكله». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-خبر قصة فرعون و موسى و هارون، في حديثين عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، في سورة الشعراء و سورة القصص. قوله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ [54] 99-7015/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ قال: «نحن-و الله- اولوا النهى». فقلت: جعلت فداك، و ما معنى اولي النهى؟ قال: «ما أخبر الله به رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) مما يكون من بعده، من ادعاء أبي فلان الخلافة و القيام بها، و الآخر من بعده، و الثالث من بعدهما، و بني امية، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان ذلك كما أخبر الله به نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام)، و كما انتهى إلينا من علي (عليه السلام)، فيما يكون من بعده من الملك، في بني امية و غيرهم، فهذه الآية التي ذكرها الله تعالى في الكتاب إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ الذي انتهى إلينا علم ذلك كله، فصبرنا لأمر الله، فنحن قوام الله على خلقه، و خزانه على دينه، نخزنه و نستره، و نكتم به من عدونا، كما كتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أذن الله له في الهجرة، و جاهد المشركين، فنحن على منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى يأذن الله لنا في إظهار دينه بالسيف، و ندعو الناس إليه، فنضربهم عليه عودا، كما ضربهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدءا». و رواه محمد بن العباس: عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ و ساق الحديث إلى آخره. و رواه سعد بن عبد الله القمي: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ قال: «نحن-و الله اولي النهى» و ساق الحديث إلى آخره.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
7048/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد و هم حفاة عراة، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا و تشتد أنفاسهم، فيمكثون في ذلك خمسين عاما، و هو قول الله وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوََاتُ لِلرَّحْمََنِ فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً. قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الامي؟ فيقول الناس: قد أسمعت، فسم باسمه. فينادي أين نبي الرحمة، أين محمد بن عبد الله الامي؟ فيتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة إلى صنعاء، فيقف عليه فينادي بصاحبكم فيتقدم أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن للناس فيمرون، فبين وارد الحوض يومئذ و بين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من يصرف عنه محبينا يبكي، و يقول: يا رب، شيعة علي، قال: فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي، أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار و منعوا ورود حوضي. فيقول الملك: إن الله يقول قد وهبتهم لك-يا محمد-و صفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك و لعترتك، و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولون به، و جعلناهم في زمرتك فأوردهم حوضك». قال: أبو جعفر (عليه السلام): «فكم باك يومئذ و باكية ينادون: يا محمد؛ إذا رأوا ذلك، و لا يبقى أحد يومئذ يتولانا و يحبنا و يتبرأ من عدونا و يبغضهم إلا كانوا في حزبنا و معنا و يردون حوضنا». و رواه الشيخ في (أماليه) قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب، قال: سمعت أبا محمد الوابشي، رواه عن أبي الورد، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين عراة حفاة فيوقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا، و تشتد أنفاسهم». و ساق الحديث إلى آخره. و رواه الشيخ المفيد في (أماليه) قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله) قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، قال حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب، قال: سمعت أبا محمد الوابشي، رواه عن أبي الورد، قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين و الآخرين عراة حفاة فيوقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا، و تشتد أنفاسهم» و ساق الحديث إلى آخره. قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً -إلى قوله تعالى- فَلاََ يَخََافُ ظُلْماً وَ لاََ هَضْماً [109-112] 7049/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً قال: ما بين أيديهم: ما مضى من أخبار الأنبياء، و ما خلفهم، من أخبار القائم (عليه السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ. قال زرارة: سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام)، فقال: «هؤلاء قوم عبدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، و شكوا في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، فتكلموا في الإسلام، و شهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أقروا بالقرآن، و هم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، و ليسوا شكاكا في الله عز و جل، قال الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ يعني على شك في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ يعني عافية في بدنه و ماله و ولده اِطْمَأَنَّ بِهِ و رضي به وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني بلاء في جسده و ماله، تطير و كره المقام على الإقرار بالنبي (صلى الله عليه و آله)، فرجع إلى الوقوف و الشك، و نصب العداوة لله و لرسوله، و الجحود بالنبي (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به». 99-7240/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ. قال: «هم قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، فخرجوا من الشرك، و لم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه و آله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قالوا: ننظر، فإن كثرت أموالنا و عوفينا في أنفسنا و أولادنا علمنا أنه صادق، و أنه رسول الله، و إن كان غير ذلك نظرنا؛ قال الله عز و جل: فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ يعني عافية في الدنيا وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني بلاء في نفسه و ماله اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ انقلب على شكه إلى الشرك خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ* `يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُ وَ مََا لاََ يَنْفَعُهُ -قال-ينقلب مشركا، يدعو غير الله و يعبد غيره، فمنهم من يعرف و يدخل الإيمان قلبه فيؤمن و يصدق، و يزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، و منهم من يثبت على شكه، و منهم من ينقلب إلى الشرك». و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، مثله. 99-7241/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد، عن ابن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من دون الله، و خرجوا من الشرك، و لم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه و آله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: ننظر إن كثرت أموالنا و عوفينا في أنفسنا و أولادنا علمنا أنه صادق، و أنه لرسول الله، و إن كان غير ذلك نظرنا؛ فأنزل الله: فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ* `يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُ وَ مََا لاََ يَنْفَعُهُ انقلب مشركا، يدعو غير الله و يعبد غيره، فمنهم من يعرف و يدخل الإيمان قلبه، فهو مؤمن و يصدق، و يزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، و منهم من يلبث على شكه، و منهم من ينقلب إلى الشرك». قوله تعالى: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ [15-18] 99-7242/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «حدثني أبي، عن أبيه-أبي جعفر- (صلوات الله عليهم أجمعين): «أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال ذات يوم: إن ربي و عدني نصرته، و أن يمدني بملائكته، و أنه ناصري بهم و بعلي أخي خاصة من بين أهلي؛ فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا بالنصرة، و أغاظهم ذلك، فأنزل الله عز و جل: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ -قال-ليضع حبلا فى عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه»؟ 7243/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: إن الظن في كتاب الله على وجهين. ظن يقين، و ظن شك، فهذا ظن شك. قال: من شك أن الله لن يثيبه في الدنيا و الآخرة: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ أي يجعل بينه و بين الله دليلا، و الدليل على أن السبب هو الدليل، قول الله في سورة الكهف: وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً* فَأَتْبَعَ سَبَباً أي دليلا، و قال: ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميز، و الدليل على أن القطع هو التمييز قوله: وَ قَطَّعْنََاهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبََاطاً أُمَماً أي ميزناهم، فقوله: ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميز فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ أي حيلته، و الدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله: كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ أي احتلنا له حتى حبس أخاه، و قوله يحكي قول فرعون: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أي حيلتكم. قال: فإذا وضع لنفسه سببا، و ميز، دله على الحق، فأما العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله، فليلق حبلا إلى سقف البيت، ثم ليختنق. ثم ذكر عز و جل عظيم كبريائه و آلائه فقال: أَ لَمْ تَرَ أي ألم تعلم يا محمد أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ و لفظ الشجر واحد و معناه جمع وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذََابُ وَ مَنْ يُهِنِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
7239/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
زرارة: سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام)، فقال: «هؤلاء قوم عبدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، و شكوا في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما جاء به، فتكلموا في الإسلام، و شهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أقروا بالقرآن، و هم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما جاء به، و ليسوا شكاكا في الله عز و جل، قال الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما جاء به فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ يعني عافية في بدنه و ماله و ولده اِطْمَأَنَّ بِهِ و رضي به وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني بلاء في جسده و ماله، تطير و كره المقام على الإقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرجع إلى الوقوف و الشك، و نصب العداوة لله و لرسوله، و الجحود بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما جاء به».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): «إن للشمس ثلاث مائة و ستين برجا، كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب، و تنزل كل يوم على برج منها، فإذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش، فلم تزل ساجدة إلى الغد، ثم ترد إلى موضع مطلعها و معها ملكان يهتفان معها، و إن وجهها لأهل السماء، و قفاها لأهل الأرض، و لو كان وجهها لأهل الأرض لأحرقت الأرض و من عليها من شدة حرها، و معنى سجودها ما قال الله سبحانه و تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ ». 99-7245/ - المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن أحمد العلوي، قال: حدثنا أحمد بن زياد، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ الآية. فقال: «إن للشمس أربع سجدات كل يوم و ليلة: فأول سجدة إذا صارت في طرف الأفق حين يخرج الفلك من الأرض إذا رأيت البياض المضيء في طول السماء قبل أن يطلع الفجر» قلت: بلى، جعلت فداك. قال: «ذاك الفجر الكاذب، لأن الشمس تخرج ساجدة و هي في طرف الأرض، فإذا ارتفعت من سجودها طلع الفجر، و دخل وقت الصلاة. و أما السجدة الثانية، فإنها إذا صارت في وسط القبة و ارتفع النهار، ركدت الشمس قبل الزوال، فإذا صارت بحذاء العرش ركدت و سجدت، فإذا ارتفعت من سجودها زالت عن وسط القبة فيدخل وقت صلاة الزوال. و أما السجدة الثالثة: إنها إذ غابت من الأفق خرت ساجدة، فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل، كما أنها حين زالت وسط القبة دخل وقت الزوال، زوال النهار». قلت: هذه صورة ما وقفت عليه من هذا الحديث، و الله سبحانه أعلم، و قد تقدم في حديث أبي ذر، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «سجود الشمس مع الملائكة الموكلين بها و القمر» في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً من سورة يونس. قوله تعالى: هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ -إلى قوله تعالى- وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ [19-22] 99-7246/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ. 99-7247/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين الأسروشني، قال: حدثني علي بن محمد ابن عصمة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة، قال: حدثنا أبو الحسن بن أبي شجاع البجلي، عن جعفر بن عبيد الله بن محمد الحنفي، عن يحيى بن هاشم، عن محمد بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن النضر بن مالك، قال: قلت للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): يا أبا عبد الله، حدثني عن قول الله عز و جل: هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ. قال: «نحن و بنو أمية، اختصمنا في الله عز و جل، قلنا: صدق الله؛ و قالوا: كذب الله؛ فنحن و إياهم الخصمان يوم القيامة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7245/ (_4) - المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن أحمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن زياد، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ الآية. فقال: «إن للشمس أربع سجدات كل يوم و ليلة: فأول سجدة إذا صارت في طرف الأفق حين يخرج الفلك من الأرض إذا رأيت البياض المضيء في طول السماء قبل أن يطلع الفجر» قلت: بلى، جعلت فداك. قال: «ذاك الفجر الكاذب، لأن الشمس تخرج ساجدة و هي في طرف الأرض، فإذا ارتفعت من سجودها طلع الفجر، و دخل وقت الصلاة. و أما السجدة الثانية، فإنها إذا صارت في وسط القبة و ارتفع النهار، ركدت الشمس قبل الزوال، فإذا صارت بحذاء العرش ركدت و سجدت، فإذا ارتفعت من سجودها زالت عن وسط القبة فيدخل وقت صلاة الزوال. و أما السجدة الثالثة: إنها إذ غابت من الأفق خرت ساجدة، فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل، كما أنها حين زالت وسط القبة دخل وقت الزوال، زوال النهار». قلت: هذه صورة ما وقفت عليه من هذا الحديث، و الله سبحانه أعلم، و قد تقدم في حديث أبي ذر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «سجود الشمس مع الملائكة الموكلين بها و القمر» في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً من سورة يونس. قوله تعالى: هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ -إلى قوله تعالى- وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ [19-22] 99-7246/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
7258/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير: عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«ذلك جعفر و حمزة و عبيدة و سلمان و أبو ذر و المقداد بن الأسود و عمار، هدوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)». ابن شهر آشوب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه. 7259/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: التوحيد و الإخلاص وَ هُدُوا إِلىََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ قال: إلى الولاية. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ اَلَّذِي جَعَلْنََاهُ لِلنََّاسِ سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ [25] 7260/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في قريش، حين صدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مكة.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع بن أبي قرصافة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، أخبرني عما ليس لله، و عما ليس عند الله، و عما لا يعمله الله. فقال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «أما ما ليس لله، فليس لله شريك، و أما ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم للعباد، و أما ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم-يا معشر اليهود-: إن عزيرا ابن الله، و الله لا يعلم له ولدا». فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله حقا. ثم قال: يا رسول الله، إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال لي: يا جندل، أسلم على يد محمد (صلى الله عليه و آله)، و استمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت، و رزقني الله ذلك، فأخبرني بالأوصياء بعدك، لأتمسك بهم. فقال: «يا جندل، أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل». فقال: يا رسول الله، إنهم كانوا اثني عشر، هكذا وجدناهم في التوراة، قال: «نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر». فقال: يا رسول الله، كلهم في زمن واحد؟قال: «لا، و لكن خلف بعد خلف، و إنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة». قال: فسمهم لي، يا رسول الله، قال: «نعم، إنك تدرك سيد الأوصياء، و وارث الأنبياء، و أبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، فاستمسك بهم من بعدي، و لا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا كان وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين، يقضي الله عليك، و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه». فقال: يا رسول الله، هكذا وجدت في التوراة: إليايقطو شبرا و شبيرا، فلم أعرف أسماءهم، فكم بعد الحسين من الأوصياء، و ما أساميهم؟فقال: «تسعة من صلب الحسين، و المهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين، قام بالأمر من بعده علي ابنه، و يلقب بزين العابدين، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده محمد ابنه، و يدعى بالباقر، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر، يدعى بالصادق، فإذا انقضت مدة جعفر، قام بالأمر من بعده ابنه موسى، و يدعى بالكاظم، ثم إذا انقضت مدة موسى، قام بالأمر من بعده علي ابنه، يدعى بالرضا، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر بعده محمد ابنه، يدعى بالزكي، فإذا انقضت مدة محمد، قام بالأمر بعده علي ابنه، يدعى بالنقي، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده ابنه الحسن، يدعى بالأمين، ثم يغيب عنهم إمامهم». قال: يا رسول الله، هو الحسن يغيب عنهم؟قال: «لا، و لكن ابنه الحجة». قال: يا رسول الله، فما اسمه؟قال: «لا يسمى حتى يظهر». فقال: جندل: يا رسول الله، قد وجدنا ذكرهم في التوراة، و قد بشرنا موسى بن عمران بك، و بالأوصياء من ذريتك. ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فقال جندل: يا رسول الله، فما خوفهم؟قال: «يا جندل، في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه و يؤذيه، فإذا عجل الله خروج قائمنا، يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما-ثم قال (عليه السلام) -طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم، أولئك وصفهم الله في كتابه، فقال: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، و قال: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ. قال ابن الأسقع: ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي (عليه السلام)، ثم خرج إلى الطائف، فحدثني نعيم بن أبي قيس، قال: دخلت عليه بالطائف و هو عليل، ثم إنه دعى بشربة من لبن فشربه، و قال: هكذا عهد الي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن، ثم مات (رحمه الله)، و دفن بالطائف، بالموضع المعروف بالكوراء. 7701/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: أخبرنا علي بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشي، قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي، قال: أخبرني أبي، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر، و أبو بصير، و أبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد (عليه السلام)، فرأيناه جالسا على التراب، و عليه مسح خيبري مطوق، بلا جيب، مقصر الكمين، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه، و شاع التغير في عارضيه، و أبلت الدموع محجريه، و هو يقول: «سيدي، غيبتك نفت رقادي، و ضيقت علي مهادي، و ابتزت مني راحة فؤادي، سيدي، غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد، فما أحس بدمعة ترقأ من عيني، و أنين يفتر من صدري، من دوارج الرزايا، و سوالف البلايا، إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفظعها، و بواقي أشدها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك». قال سدير: فاستطارت عقولنا و لها، و تصدعت قلوبنا جزعا، من ذلك الخطب الهائل، و الحادث الغائل، و ظننا أنه سمت لمكروهة قارعة، أو حلت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله-يا بن خير الورى-عينيك، من أية حادثة تستنزف دمعتك، و تستمطر عبرتك، أية حالة حتمت عليك هذا المأتم! قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتد منها خوفه، و قال: «ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا، و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص الله به محمدا و الأئمة من بعده (عليهم السلام)، و تأملت فيه مولد غائبنا و غيبته، و إبطاءه، و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، التي قال الله جل ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني الولاية، فأخذتني الرقة، و استولت علي الأحزان». فقلنا: يا بن رسول الله، كرمنا، و فضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك. قال: «إن الله تبارك و تعالى أدار للقائم منا ثلاثة، من الرسل: قدر مولده تقدير مولد موسى (عليه السلام)، و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام)، و قدر إبطاء نوح (عليه السلام)، و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح-أعني الخضر (عليه السلام) -دليلا على عمره». فقلنا: اكشف لنا-يا بن رسول الله-عن وجوه هذه المعاني. قال (عليه السلام): «أما مولد موسى (عليه السلام)، فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلوه على نسبه، و أنه يكون من بني إسرائيل، و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل، حتى قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود، و تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك و تعالى إياه، و كذلك بنو امية، و بنو العباس، لما وقفوا على أن زوال ملكهم ملك الأمراء و الجبابرة منهم على يد القائم منا، ناصبونا العداوة، و وضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (صلى الله عليه و آله)، و إبادة نسله، طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم، و يأبى الله عز و جل أن يكشف أمره لواحد من الظلمة، إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون. و أما غيبة عيسى (عليه السلام)، فإن اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم الله عز ذكره بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، كذلك غيبة القائم (عليه السلام)، فإن الامة ستنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى: إنه لم يولد؛ و قائل يقول: إنه ولد و مات؛ و قائل يكفر، بقوله: إن حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يمرق، بقوله: إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر، و صاعدا، و قائل يعصي الله عز و جل، بقوله: إن روح القائم تنطق في هيكل غيره. و أما إبطاء نوح (عليه السلام)، فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء، بعث الله تبارك و تعالى الروح الأمين (عليه السلام) بسبع نويات، فقال: يا نبي الله، إن الله تبارك و تعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي، و عبادي، و لست أ بيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة، و إلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإني مثيبك عليه، و اغرس هذه النوى، فإن لك في نباتها، و بلوغها، و إدراكها إذا أثمرت، الفرج و الخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار، و تأزرت، و تسوقت، و تغصنت، و أثمرت، و زها التمر عليها بعد زمان طويل، استنجز من الله سبحانه و تعالى العدة، فأمره الله تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار، و يعاود الصبر و الاجتهاد، و يؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتد منهم ثلاث مائة رجل، و قالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا، لما وقع في وعد ربه خلف. ثم إن الله تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد اخرى، إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة، إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجلا، فأوحى الله تبارك و تعالى عند ذلك إليه، و قال: يا نوح، الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك، حين صرح الحق عن محضه، و صفا الأمر و الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار، و أبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوتك، بأن استخلفهم في الأرض، و أمكن لهم دينهم، و ابدل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم، و كيف يكون الاستخلاف، و التمكين، و بذل الأمن، مني لهم، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا، و خبث طينتهم، و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق، و سنوح الضلالة؟فلو أنهم تنسموا من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف، إذا أهلكت أعداءهم، لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر نفاقهم، و تأبدت حبال ضلالة قلوبهم، و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة، و التفرد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدين، و انتشار الأمر في المؤمنين، مع إثارة الفتن، و إيقاع الحروب؟كلا وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا ». قال: الصادق (عليه السلام): «و كذلك القائم (عليه السلام)، فإنه تمتد أيام غيبته، ليصرح الحق عن محضه، و يصفوا الإيمان من الكدر، بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام) ». قال المفضل: فقلت: يا ابن رسول الله، فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر، و عمر و عثمان، و علي (عليه السلام)؟ فقال: «لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذين ارتضاه الله و رسوله متمكنا بانتشار الأمن في الأمة، و ذهاب الخوف من قلوبها، و ارتفاع الشك من صدورها، في عهد واحد من هؤلاء، و في عهد علي (عليه السلام)، مع ارتداد المسلمين، و الفتن التي تثور في أيامهم، و الحروب التي كانت تنشب بين الكفار و بينهم-ثم تلا الصادق (عليه السلام) - حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا. و أما العبد الصالح-أعني الخضر (عليه السلام) -فإن الله تبارك و تعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، و لا لكتاب ينزل عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى، إن الله تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدر، علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح، من غير سبب يوجب ذلك، إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام)، و ليقطع بذلك حجة المعاندين، لئلا يكون للناس على الله حجة». 7702/ - السيد المعاصر، في كتاب صنعه في الرجعة: عن محمد بن الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7700/ (_7) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن حماد بن ماهان الدباغ أبو جعفر، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم، قال: حدثنا الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع بن أبي قرصافة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا محمد، أخبرني عما ليس لله، و عما ليس عند الله، و عما لا يعمله الله. فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ما ليس لله، فليس لله شريك، و أما ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم للعباد، و أما ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم-يا معشر اليهود-: إن عزيرا ابن الله، و الله لا يعلم له ولدا». فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله حقا. ثم قال: يا رسول الله، إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال لي: يا جندل، أسلم على يد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و استمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت، و رزقني الله ذلك، فأخبرني بالأوصياء بعدك، لأتمسك بهم. فقال: «يا جندل، أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل». فقال: يا رسول الله، إنهم كانوا اثني عشر، هكذا وجدناهم في التوراة، قال: «نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر». فقال: يا رسول الله، كلهم في زمن واحد؟ قال: «لا، و لكن خلف بعد خلف، و إنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة». قال: فسمهم لي، يا رسول الله، قال: «نعم، إنك تدرك سيد الأوصياء، و وارث الأنبياء، و أبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، فاستمسك بهم من بعدي، و لا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا كان وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين، يقضي الله عليك، و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه». فقال: يا رسول الله، هكذا وجدت في التوراة: إليايقطو شبرا و شبيرا، فلم أعرف أسماءهم، فكم بعد الحسين من الأوصياء، و ما أساميهم؟ فقال: «تسعة من صلب الحسين، و المهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين، قام بالأمر من بعده علي ابنه، و يلقب بزين العابدين، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده محمد ابنه، و يدعى بالباقر، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر، يدعى بالصادق، فإذا انقضت مدة جعفر، قام بالأمر من بعده ابنه موسى، و يدعى بالكاظم، ثم إذا انقضت مدة موسى، قام بالأمر من بعده علي ابنه، يدعى بالرضا، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر بعده محمد ابنه، يدعى بالزكي، فإذا انقضت مدة محمد، قام بالأمر بعده علي ابنه، يدعى بالنقي، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده ابنه الحسن، يدعى بالأمين، ثم يغيب عنهم إمامهم». قال: يا رسول الله، هو الحسن يغيب عنهم؟ قال: «لا، و لكن ابنه الحجة». قال: يا رسول الله، فما اسمه؟ قال: «لا يسمى حتى يظهر». فقال: جندل: يا رسول الله، قد وجدنا ذكرهم في التوراة، و قد بشرنا موسى بن عمران بك، و بالأوصياء من ذريتك. ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فقال جندل: يا رسول الله، فما خوفهم؟ قال: «يا جندل، في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه و يؤذيه، فإذا عجل الله خروج قائمنا، يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما-ثم قال (عليه السلام) -طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم، أولئك وصفهم الله في كتابه، فقال: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، و قال: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ. قال ابن الأسقع: ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي (عليه السلام)، ثم خرج إلى الطائف، فحدثني نعيم بن أبي قيس، قال: دخلت عليه بالطائف و هو عليل، ثم إنه دعى بشربة من لبن فشربه، و قال: هكذا عهد الي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن، ثم مات (رحمه الله)، و دفن بالطائف، بالموضع المعروف بالكوراء. 7701/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: أخبرنا علي بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشي، قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي، قال: أخبرني أبي، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر، و أبو بصير، و أبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد (عليه السلام)، فرأيناه جالسا على التراب، و عليه مسح خيبري مطوق، بلا جيب، مقصر الكمين، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه، و شاع التغير في عارضيه، و أبلت الدموع محجريه، و هو يقول: «سيدي، غيبتك نفت رقادي، و ضيقت علي مهادي، و ابتزت مني راحة فؤادي، سيدي، غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد، فما أحس بدمعة ترقأ من عيني، و أنين يفتر من صدري، من دوارج الرزايا، و سوالف البلايا، إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفظعها، و بواقي أشدها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك». قال سدير: فاستطارت عقولنا و لها، و تصدعت قلوبنا جزعا، من ذلك الخطب الهائل، و الحادث الغائل، و ظننا أنه سمت لمكروهة قارعة، أو حلت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله-يا بن خير الورى-عينيك، من أية حادثة تستنزف دمعتك، و تستمطر عبرتك، أية حالة حتمت عليك هذا المأتم! قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتد منها خوفه، و قال: «ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا، و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص الله به محمدا و الأئمة من بعده (عليهم السلام)، و تأملت فيه مولد غائبنا و غيبته، و إبطاءه، و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، التي قال الله جل ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني الولاية، فأخذتني الرقة، و استولت علي الأحزان». فقلنا: يا بن رسول الله، كرمنا، و فضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك. قال: «إن الله تبارك و تعالى أدار للقائم منا ثلاثة، من الرسل: قدر مولده تقدير مولد موسى (عليه السلام)، و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام)، و قدر إبطاء نوح (عليه السلام)، و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح-أعني الخضر (عليه السلام) -دليلا على عمره». فقلنا: اكشف لنا-يا بن رسول الله-عن وجوه هذه المعاني. قال (عليه السلام): «أما مولد موسى (عليه السلام)، فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلوه على نسبه، و أنه يكون من بني إسرائيل، و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل، حتى قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود، و تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك و تعالى إياه، و كذلك بنو امية، و بنو العباس، لما وقفوا على أن زوال ملكهم ملك الأمراء و الجبابرة منهم على يد القائم منا، ناصبونا العداوة، و وضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إبادة نسله، طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم، و يأبى الله عز و جل أن يكشف أمره لواحد من الظلمة، إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون. و أما غيبة عيسى (عليه السلام)، فإن اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم الله عز ذكره بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، كذلك غيبة القائم (عليه السلام)، فإن الامة ستنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى: إنه لم يولد؛ و قائل يقول: إنه ولد و مات؛ و قائل يكفر، بقوله: إن حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يمرق، بقوله: إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر، و صاعدا، و قائل يعصي الله عز و جل، بقوله: إن روح القائم تنطق في هيكل غيره. و أما إبطاء نوح (عليه السلام)، فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء، بعث الله تبارك و تعالى الروح الأمين (عليه السلام) بسبع نويات، فقال: يا نبي الله، إن الله تبارك و تعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي، و عبادي، و لست أ بيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة، و إلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإني مثيبك عليه، و اغرس هذه النوى، فإن لك في نباتها، و بلوغها، و إدراكها إذا أثمرت، الفرج و الخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار، و تأزرت، و تسوقت، و تغصنت، و أثمرت، و زها التمر عليها بعد زمان طويل، استنجز من الله سبحانه و تعالى العدة، فأمره الله تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار، و يعاود الصبر و الاجتهاد، و يؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتد منهم ثلاث مائة رجل، و قالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا، لما وقع في وعد ربه خلف. ثم إن الله تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد اخرى، إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة، إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجلا، فأوحى الله تبارك و تعالى عند ذلك إليه، و قال: يا نوح، الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك، حين صرح الحق عن محضه، و صفا الأمر و الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار، و أبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوتك، بأن استخلفهم في الأرض، و أمكن لهم دينهم، و ابدل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم، و كيف يكون الاستخلاف، و التمكين، و بذل الأمن، مني لهم، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا، و خبث طينتهم، و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق، و سنوح الضلالة؟ فلو أنهم تنسموا من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف، إذا أهلكت أعداءهم، لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر نفاقهم، و تأبدت حبال ضلالة قلوبهم، و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة، و التفرد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدين، و انتشار الأمر في المؤمنين، مع إثارة الفتن، و إيقاع الحروب؟ كلا وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا». قال: الصادق (عليه السلام): «و كذلك القائم (عليه السلام)، فإنه تمتد أيام غيبته، ليصرح الحق عن محضه، و يصفوا الإيمان من الكدر، بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام)». قال المفضل: فقلت: يا ابن رسول الله، فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر، و عمر و عثمان، و علي (عليه السلام)؟ فقال: «لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذين ارتضاه الله و رسوله متمكنا بانتشار الأمن في الأمة، و ذهاب الخوف من قلوبها، و ارتفاع الشك من صدورها، في عهد واحد من هؤلاء، و في عهد علي (عليه السلام)، مع ارتداد المسلمين، و الفتن التي تثور في أيامهم، و الحروب التي كانت تنشب بين الكفار و بينهم-ثم تلا الصادق (عليه السلام) - حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا. و أما العبد الصالح-أعني الخضر (عليه السلام) -فإن الله تبارك و تعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، و لا لكتاب ينزل عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى، إن الله تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدر، علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح، من غير سبب يوجب ذلك، إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام)، و ليقطع بذلك حجة المعاندين، لئلا يكون للناس على الله حجة». 7702/ (_9) - السيد المعاصر، في كتاب صنعه في الرجعة: عن محمد بن الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى أحد، واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا، و خلقني و ذريتي منه، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، فأسكنه الله في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا، فنحن روحه و كلماته، فبنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء، حيث لا شمس، و لا قمر، و لا ليل، و لا نهار، و لا عين تطرف، نعبده و نقدسه و نسبحه، و ذلك قبل أن يخلق شيئا، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا، و ذلك قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني: لتؤمنن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لتنصرن وصيه، و سينصروني جميعا. و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و جاهدت بين يديه، و قتلت عدوه، و وفيت لله بما أخذ علي من الميثاق، و العهد، و النصرة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم ينصرني أحد من أنبياء الله و رسله، و ذلك لما قبضهم الله إليه، و سوف ينصرونني، و يكون لي ما بين مشرقها و مغربها، و ليبعثهم الله أحياء، من لدن آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كل نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء، من الثقلين جميعا. فيا عجباه و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء، يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك، يا داعي الله؛ قد تخللوا سكك الكوفة، و قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة، و جبابرتهم، و أتباعهم من جبابرة الأولين و الآخرين، حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي، ليس عندهم تقية. و إن لي الكرة بعد الكرة، و الرجعة بعد الرجعة، و أنا صاحب الرجعات و الكرات، و صاحب الصولات و النقمات، و الدولات العجيبات، و أنا قرن من حديد، و أنا عبد الله و أخو رسوله، و أنا أمين الله و خازنه، و عيبة سره، و حجابه عز وجهه، و صراطه، و ميزانه، و أنا الحاشر إلى الله، و أنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق، و يفرق بها المجتمع، و أنا أسماء الله الحسنى، و أمثاله العليا، و آياته الكبرى، و أنا صاحب الجنة و النار، أسكن أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، و إلي تزويج أهل الجنة، و إلي عذاب أهل النار، و إلي إياب الخلق جميعا و أنا المآب الذي يؤوب إليه كل شيء بعد الفناء، و إلي حساب الخلق جميعا. و أنا صاحب المهمات، و أنا المؤذن على الأعراف، و أنا بارز الشمس، و أنا دابة الأرض، و أنا قسيم النار، و أنا خازن الجنان، و أنا صاحب الأعراف، و أنا أمير المؤمنين، و يعسوب المتقين، و آية السابقين، و لسان الناطقين، و خاتم الوصيين، و وارث النبيين، و خليفة رب العالمين، و صراط ربي المستقيم، و قسطاسه، و الحجة على أهل السماوات و الأرضين، و ما فيهما، و ما بينهما. و أنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقكم، و أنا الشاهد يوم الدين، و أنا الذي علمت المنايا و البلايا، و القضايا، و فصل الخطاب، و الأنساب، و استحفظت آيات النبيين المستحقين و المستحفظين، و أنا صاحب العصا و الميسم، و أنا الذي سخر لي السحاب، و الرعد، و البرق، و الظلم، و الأنوار، و الرياح، و الجبال، و البحار، و النجوم، و الشمس، و القمر، و أنا الذي أهلكت عادا و ثمود و أصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا، و أنا الذي ذللت الجبابرة، و أنا صاحب مدين، و مهلك فرعون، و منجي موسى، و أنا القرن الحديد، و أنا فاروق الأمة، و أنا الهادي عن الضلالة، و أنا الذي أحصيت كل شيء عددا بعلم الله الذي أودعنيه، و سره الذي أسره إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أسره النبي إلي، و أنا الذي أنحلني ربي اسمه و كلمته و حكمته و علمه و فهمه. يا معشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك و أستعديك عليهم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و الحمد لله مبتلين». 7703/ (_10) -الطبرسي: اختلف في الآية، و ذكر الأقوال، إلى أن قال: و المروي عن أهل البيت (عليهم السلام): أنها في المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). 7704/ (_11) -ثم قال: و روى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قرأ الآية و قال: «هم و الله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا، و هو مهدي هذه الامة، و هو الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا». ثم قال الطبرسي: و روي مثل ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7769/ (_7) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) -في حديث له-قال
«أما الزكاة فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أدى الزكاة إلى مستحقها، و قضى الصلاة على حدودها، و لم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما، جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات، حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها و علاليها، بحضرة من كان يواليه من محمد و آله الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين). و من بخل بزكاته، و أدى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء، إلى أن يجيء حين زكاته، فإن أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته، فحملتها إلى ساق العرش، فيقول الله عز و جل: سر إلى الجنان، و اركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك. فيركض فيها، على أن كل ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره، من يومه إلى يوم القيامة، حتى ينتهي به إلى حيث ما شاء الله تعالى، فيكون ذلك كله له، و مثله عن يمينه، و شماله، و أمامه، و خلفه، و فوقه، و تحته. و إن بخل بزكاته و لم يؤدها، امر بالصلاة فردت إليه، و لفت كما يلف الثوب الخلق، ثم يضرب بها وجهه، و يقال له: يا عبد الله، ما تصنع بهذا دون هذا؟ قال: «فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أسوأ حال هذا! قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أو لا أنبئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى، فقتل مقبلا غير مدبر، و الحور العين يتطلعن إليه، و خزان الجنان يتطلعون إلى ورود روحه عليهم، و أملاك السماء و أملاك الأرض يتطلعون إلى نزول الحور العين إليه، و الملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه، فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟ فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق السماء و دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد، و إيمانه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و صلاته، و زكاته، و صدقته، و أعمال بره كلها، محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلها، كالقافلة العظيمة، قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب، و مهاب الشمال و الجنوب، تنادي أملاك تلك الأعمال الحاملون لها، الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء، لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟ فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الأملاك: ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلهم أجنحتهم، و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربنا، لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال. فينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي تزفها إلى دوين العرش، ثم تقرها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربنا، ما مطاياها؟ فيقول الله تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟ فيقولون: توحيده لك، و إيمانه بنبيك. فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، و موالاة الأئمة الطاهرين، فإن أتت فهي الحاملة، الرافعة، الواضعة لها في الجنان. فينظرون، فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء، ليس له موالاة علي بن أبي طالب و الطيبين من آله (عليهم السلام)، و معاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة الذين كانوا حامليها: اعتزلوها، و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي، ليأتيها من هو أحق بحملها، و وضعها في مواضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها. ثم ينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيتها الزبانية، تناوليها و حطيها إلى سواء الجحيم، لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي و الطيبين من آله (عليهم السلام). قال: فينادي تلك الأملاك، و يقلب الله عز و جل تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي (عليه السلام)، و مولاته لأعدائه، فيسلطها الله تعالى و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء علي (عليه السلام)، و جحده ولايته، فيقره ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و من طريق المخالفين، عن الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً، بالإسناد، يرفعه إلى ابن سيرين، قال: أنزلت في النبي (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام). قوله تعالى: وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلىََ رَبِّهِ ظَهِيراً [55] 7812/ -علي بن إبراهيم: قد يسمى الإنسان ربا لغة، كقوله: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ و كل مالك لشيء يسمى ربه، فقوله: وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلىََ رَبِّهِ ظَهِيراً قال: الكافر الثاني، كان على أمير المؤمنين (عليه السلام) ظهيرا. 99-7813/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
تبارك و تعالى: وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلىََ رَبِّهِ ظَهِيراً، قال: «تفسيرها في بطن القرآن: علي (عليه السلام) هو ربه في الولاية و الطاعة، و الرب هو الخالق الذي لا يوصف». و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عليا (عليه السلام) آية لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و إن محمدا (صلى الله عليه و آله) يدعو إلى ولاية علي (عليه السلام)، أما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه؟». قوله تعالى: اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ اَلرَّحْمََنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [59] 99-7814/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ». و قوله تعالى: ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ تقدم تفسيره في سورة طه. قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمََنِ قََالُوا وَ مَا اَلرَّحْمََنُ [60] 7815/ -علي بن إبراهيم، قال: جوابه: اَلرَّحْمََنُ* `عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ* `خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ* `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ. قوله تعالى: تَبََارَكَ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً [61] 99-7816/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: تَبََارَكَ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً، قال: «فالبروج: الكواكب، و البروج التي للربيع و الصيف: الحمل، و الثور، و الجوزاء، و السرطان، و الأسد، و السنبلة، و بروج الخريف و الشتاء: الميزان، و العقرب، و القوس، و الجدي، و الدلو، و السمكة، و هي اثنا عشر برجا». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرََادَ شُكُوراً [62] 99-7817/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة العابد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرََادَ شُكُوراً، قال: «قضاء صلاة الليل بالنهار، و قضاء صلاة النهار بالليل». 99-7818/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح بن عقبة، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال له رجل: جعلت فداك-يا ابن رسول الله-ربما فاتتني صلاة الليل الشهر، و الشهرين و الثلاثة، فأقضيها بالنهار، أ يجوز ذلك؟قال: «قرة عين لك و الله-قالها ثلاثا-إن الله يقول: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً الآية، فهو قضاء صلاة النهار بالليل، و قضاء صلاة الليل بالنهار، و هو من سر آل محمد المكنون». قوله تعالى: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً -إلى قوله تعالى- مُسْتَقَرًّا وَ مُقََاماً [63-66] 99-7819/ - محمد بن يعقوب. عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً، قال: «هم الأوصياء، من مخافة عدوهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
7813/ (_2) - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
تبارك و تعالى: وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلىََ رَبِّهِ ظَهِيراً، قال: «تفسيرها في بطن القرآن: علي (عليه السلام) هو ربه في الولاية و الطاعة، و الرب هو الخالق الذي لا يوصف». و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عليا (عليه السلام) آية لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو إلى ولاية علي (عليه السلام)، أما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه؟». قوله تعالى: اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ اَلرَّحْمََنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [59] 99-7814/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ». و قوله تعالى: ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ تقدم تفسيره في سورة طه. قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمََنِ قََالُوا وَ مَا اَلرَّحْمََنُ [60] 7815/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: جوابه: اَلرَّحْمََنُ* `عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ* `خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ* `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ. قوله تعالى: تَبََارَكَ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً [61] 99-7816/ (_2) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: تَبََارَكَ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً، قال: «فالبروج: الكواكب، و البروج التي للربيع و الصيف: الحمل، و الثور، و الجوزاء، و السرطان، و الأسد، و السنبلة، و بروج الخريف و الشتاء: الميزان، و العقرب، و القوس، و الجدي، و الدلو، و السمكة، و هي اثنا عشر برجا». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرََادَ شُكُوراً [62] 99-7817/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة العابد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرََادَ شُكُوراً، قال: «قضاء صلاة الليل بالنهار، و قضاء صلاة النهار بالليل».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
7978/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل. قال: «الكفر في كتاب الله عز و جل على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم، فأما كفر الجحود: فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول: لا رب، و لا جنة، و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة، يقال لهم: الدهرية، و هم الذين يقولون: وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ، و هو دين وضعوه لأنفسهم، بالاستحسان، على غير تثبت منهم و لا تحقيق لشيء مما يقولون. قال الله عز و جل: إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ، إن ذلك كما يقولون، و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ، يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر. و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق قد استقر عنده، و قد قال الله عز و جل: وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا، و قال الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ، فهذا تفسير وجهي الجحود». و الحديث بتفسير الأوجه الخمسة تقدم في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ من سورة البقرة. قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ عِلْماً -إلى قوله تعالى- اَلْمُبِينُ [15-16] 7979/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: أعطي داود و سليمان ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات، علمهما منطق الطير، و الان لهما الحديد و الصفر من غير نار، و جعلت الجبال يسبحن مع داود، و أنزل الله عليه الزبور، فيه توحيده، و تمجيده، و دعاؤه، و أخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأئمة (عليهم السلام) من ذريتهما، و أخبار الرجعة و القائم (عليه السلام)، لقوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
8321/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن آبائه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال
«جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله، [أن]قال: أخبرني عن الله عز و جل، لأي شيء فرض هذه الخمس صلوات، في خمس مواقيت على أمتك، في ساعات الليل و النهار؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله، و هي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عز و جل علي و على أمتي فيها الصلاة، و قال: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ، و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا، أو راكعا، أو قائما، إلا حرم الله جسده على النار. و أما صلاة العصر، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله عز و جل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، و اختارها لامتي، فهي من أحب الصلوات إلى الله عز و جل، و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات. و أما صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله عز و جل فيها على آدم، و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا، و في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر و العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، و ركعة لخطيئة حواء، و ركعة لتوبته، فافترض الله عز و جل هذه الركعات الثلاث على امتي، و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي عز و جل أن يستجيب لمن دعاه فيها، و هي الصلاة التي أمرني بها ربي في قوله عز و جل: فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ. و أما صلاة العشاء الآخرة، فإن للقبر ظلمة، و ليوم القيامة ظلمة، فأمرني الله عز و جل و امتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور القبور، و ليعطيني و امتي النور على الصراط، و ما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار، و هي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي. و أما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني شيطان، فأمرني الله عز و جل أن اصلي صلاة الغداة قبل طلوع الشمس، و قبل أن يسجد لها الكافر، فتسجد امتي لله عز و جل، و سرعتها أحب إلى الله عز و جل، و هي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل، و ملائكة النهار. قال اليهودي: صدقت، يا محمد». و رواه في (من لا يحضره الفقيه) مرسلا، عن الحسن (عليه السلام). قوله تعالى: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [19-20] 8322/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ قال: يخرج المؤمن من الكافر، و يخرج الكافر من المؤمن. و قد تقدم بهذا المعنى حديث مسند في سورة الأنعام. قوله: وَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ رد على الدهرية. ثم قال: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ أي تسيرون في الأرض. قوله تعالى: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ -إلى قوله تعالى- إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [22-25] 99-8323/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الإمام: فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال: «نعم، و ذلك أن رجلا سأله عن مسألة، فأجابه عنها، و سأله آخر عن تلك المسألة، فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب و هكذا هي في قراءة علي (عليه السلام)». قال: قلت: أصلحك الله، فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام؟ قال: «سبحان الله! أما تسمع الله يقول: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ، و هم الأئمة (عليهم السلام) وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ لا يخرج منها أبدا». ثم قال لي: «نعم، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه، و عرف لونه، و إن سمع كلامه من خلف حائط عرفه، و عرف ما هو، إن الله يقول: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ، و هم العلماء، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم». و رواه الصفار في (بصائر الدرجات). 8324/ (_2) -علي بن إبراهيم، قوله: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ تَقُومَ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ بِأَمْرِهِ، قال: يعني السماء و الأرض هاهنا ثُمَّ إِذََا دَعََاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اَلْأَرْضِ إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ و هو رد على أصناف الزنادقة. قوله تعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ [28] 8325/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: إنه كان سبب نزولها أن قريشا و العرب كانوا إذا حجوا يلبون، و كانت تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، و هي تلبية إبراهيم (عليه السلام) و الأنبياء، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم. قالوا: و ما كانت تلبيتهم؟ قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس: على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي. فقالوا: ما هو؟ فقال: إلا شريك هو لك، تملكه و ما يملك، ألا ترون أنه يملك الشريك و ما ملكه؟ فرضوا بذلك، و كانوا يلبون بهذا قريش خاصة. فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم، و قال: «هذا شرك» فأنزل الله: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ، أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟ فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكون شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك؟ قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ [30] 99-8326/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً، قال: «هي الولاية». 8327/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا؟ قال: «التوحيد». 8328/ (_4) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، ما تلك الفطرة؟ قال: «هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالوا: بلى، و فيه المؤمن و الكافر». 8329/ (_4) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم جميعا على التوحيد». 8330/ (_5) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، قال: «الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله-قال-فطرهم على المعرفة به». قال زرارة: و سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ الآية، قال: «أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذر، فعرفهم، و أراهم نفسه، و لولا ذلك لم يعرف أحد ربه-قال-و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل مولود يولد على الفطرة، يعني على المعرفة بأن الله عز و جل خالقه، كذلك قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ». و رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد)، عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، و محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، و ذكر الحديث إلى آخره. 8331/ (_6) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم على التوحيد».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8428/ (_5) - الطبرسي: هي العطسة المرتفعة القبيحة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن شريك، عن جابر، قال: قرأ رجل عند أبي جعفر (عليه السلام): وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً، قال: «أما النعمة الظاهرة فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما جاء به من معرفة الله عز و جل و توحيده، و أما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت، و عقد مودتنا، فاعتقد و الله قوم هذه النعمة الظاهرة و الباطنة، و اعتقدها قوم ظاهرة، و لم يعتقدوها باطنة، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، ففرح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند نزولها، إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا و محبتنا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن يونس بن موسى، قال: حدثنا عون بن عمارة، قال: حدثنا سليمان بن عمران الكوفي، عن أبي حازم المدني، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً، قال: الظاهرة: الإسلام، و الباطنة: ستر الذنوب. 8434/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا علي بن إسماعيل بن يونس بن السكن بن صغير القنطري الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن جابر الكاتب المروزي ببغداد، قال: حدثنا عبد الرحيم ابن هارون الغساني، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن همام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من لم يعلم فضل الله عز و جل عليه إلا في مطعمه و مشربه فقد قصر علمه، و دنا عذابه». 99-8435/ - الطبرسي: قال الباقر (عليه السلام): «النعمة الظاهرة النبي (صلى الله عليه و آله)، و ما جاء به النبي من معرفة الله عز و جل و توحيده، و أما النعمة الباطنة ولايتنا أهل البيت، و عقد مودتنا». قوله تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ* وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَ وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلىََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ [20-21] 99-8436/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ* `وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَ وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلىََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ: «فهو النضر بن الحارث، قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): اتبع ما انزل إليك من ربك. قال: بل أتبع ما وجدت عليه آبائي». قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ وَ إِلَى اَللََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ [22] 8437/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ قال: الولاية. 99-8438/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) في قوله عز و جل: فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ، قال: «مودتنا أهل البيت». 8439/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن هارون بن سعيد، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: العروة الوثقى المودة لآل محمد (صلى الله عليه و آله). 99-8440/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية أخي و وصيي علي بن أبي طالب، فإنه لا يهلك من أحبه و تولاه، و لا ينجو من أبغضه و عاداه». 8441/ -و عنه، بإسناده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام)، من أطاعهم فقد أطاع الله، و من عصاهم فقد عصى الله عز و جل، هم العروة الوثقى، و هم الوسيلة إلى الله تعالى». 99-8442/ - الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان: رواه من طريق العامة، عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ستكون بعدي فتنة مظلمة، الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى. فقيل: يا رسول الله، و ما العروة الوثقى؟قال: ولاية سيد الوصيين. قيل: يا رسول الله، و من سيد الوصيين. قال: أمير المؤمنين. قيل: يا رسول الله، و من أمير المؤمنين؟قال: مولى المسلمين و إمامهم بعدي. قيل: يا رسول الله، و من مولى المسلمين و إمامهم بعدك؟قال: أخي علي بن أبي طالب».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8435/ (_7) - الطبرسي: قال الباقر
(عليه السلام): «النعمة الظاهرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما جاء به النبي من معرفة الله عز و جل و توحيده، و أما النعمة الباطنة ولايتنا أهل البيت، و عقد مودتنا». قوله تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ* وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَ وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلىََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ [20-21] 99-8436/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ* `وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَ وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلىََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ: «فهو النضر بن الحارث، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اتبع ما انزل إليك من ربك. قال: بل أتبع ما وجدت عليه آبائي». قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ وَ إِلَى اَللََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ [22] 8437/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ قال: الولاية.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
8587/ (_5) - قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام)، قال
«دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت ام سلمة، و قد نزلت عليه هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، هذه الآية نزلت فيك، و في سبطي، و الأئمة من ولدك. فقلت: يا رسول الله، و كم الأئمة من بعدك؟ قال: أنت-يا علي-ثم ابناك: الحسن، و الحسين، و بعد الحسين علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد جعفر ابنه، و بعد جعفر موسى ابنه، و بعد موسى علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد علي ابنه، و بعد علي الحسن ابنه، و الحجة من ولد الحسين؛ هكذا وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت الله تعالى عن ذلك، فقال: يا محمد، هم الأئمة بعدك، مطهرون معصومون، و أعداؤهم ملعونون». 8588/ (_6) -و عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما عنى الله عز و جل بقوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟ قال: «نزلت في النبي، و أمير المؤمنين، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين)، فلما قبض الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إماما، ثم الحسن (عليه السلام)، ثم الحسين (عليه السلام)، ثم وقع تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، و كان علي بن الحسين (عليه السلام) إماما، ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء (عليهم السلام)، فطاعتهم طاعة الله، و معصيتهم معصية الله عز و جل». 8589/ (_7) -و عنه: عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا (عليه السلام)، في حديث المأمون و العلماء و سؤالهم للرضا (عليه السلام)، فكان فيه: قال (عليه السلام): «فصارت الوراثة للعترة الطاهرة، لا لغيرهم». فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام): «الذين وصفهم الله تعالى في كتابه، فقال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيها الناس، لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم». و في الحديث: قالت العلماء: فأخبرنا، هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): «فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا و موطنا: فأول ذلك، قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب، و هي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، و هذه منزلة رفيعة، و فضل عظيم، و شرف عال حين عنى الله عز و جل بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهذه واحدة، و الآية الثانية في الاصطفاء: قوله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية» و ساق الحديث بذكر الاثني عشر. 8590/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود، و هشام أبي ساسان، و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، قال: كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليا (عليه السلام) و هو يقول: «استخلف الناس أبا بكر و أنا-و الله-أحق بالأمر، و أولى به منه، و استخلف أبو بكر عمر و أنا و الله أحق بالأمر، و أولى به منه، إلا أن عمر جعلني مع خمسة أنا سادسهم، لا يعرف لهم علي فضل، و لو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم و لا عجميهم، المعاهد منهم و المشرك تغيير ذلك». ثم ذكر (عليه السلام) ما احتج به على أهل الشورى، فقال في ذلك: «نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كساء خيبريا، فضمني فيه، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، ثم قال: يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا؟». قالوا: اللهم لا. 8591/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن التغلبي، قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «لما كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه، و استخراج ما عنده، و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه، و تقليدهم إياه أمر الامة، و قلة رغبته في ذلك، و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة، و قال له: و الله-يا أبا الحسن-ما كان هذا الأمر مواطأة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة، و لا قوة لي بمال، و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزازا له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لا أستحق منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إلي بعين السأمة مني؟». قال: «فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يجمع امتي على ضلال، و لما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت». قال: «فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يجمع امتي على ضلال، أ فكنت من الامة، أو لم أكن؟ قال: بلى. قال: و كذلك العصابة الممتنعة عليك: من سلمان، و عمار، و أبي ذر، و المقداد، و ابن عبادة، و من معه من الأنصار؟ قال: كل من الامة. فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك، و ليس من الامة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و نصيحته منهم تقصير؟! قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلي-إن أجبتم-أهون مؤونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا، و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم، و على أديانهم. قال علي (عليه السلام): أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر، بما يستحقه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء، و رفع المداهنة و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم، القريب و البعيد. ثم سكت. فقال علي (عليه السلام): نشدتك بالله-يا أبا بكر-أفي نفسك تجد هذه الخصال، أو في؟ قال: بل فيك، يا أبا الحسن». ثم ذكر علي (عليه السلام) ما احتج به على أبي بكر مما جاء فيه عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلى أن قال (عليه السلام): «أنشدك بالله، ألي و لأهلي و ولدي آية التطهير من الرجس، أم لك، و لأهل بيتك؟ قال: بل لك و لأهل بيتك، قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أهلي، و ولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي، إليك لا إلى النار، أم أنت؟ قال: بل أنت، و أهلك، و ولدك. و ذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعين منقبة-ثم ذكر في الحديث بعد ذكر السبعين منقبة-: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبه التي جعلها الله عز و جل له دونه، و دون غيره، و يقول له أبو بكر: بل أنت. قال: فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال له علي (عليه السلام): فما الذي غرك عن الله، و عن رسوله، و عن دينه، و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت-يا أبا الحسن-أنظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه، و ما سمعت منك. قال،: فقال له علي (عليه السلام): لك ذلك، يا أبا بكر. فرجع من عنده، و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام)، فبات في ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أرد السلام عليك، و قد عاديت من ولاه الله و رسوله! رد الحق إلى أهله. قال: فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه، و هو علي. قال: فقد رددت عليه-يا رسول الله-بأمرك. قال: فأصبح، و بكى، و قال لعلي (عليه السلام): ابسط يدك؛ فبايعه، و سلم إليه الأمر، و قال له: نخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخبر الناس بما رأيته في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فاخرج نفسي من هذا الأمر، و اسلم عليك بالإمرة. قال: فقال علي (عليه السلام): نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر، و هو في طلبه، فقال له: ما حالك، يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه، و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي (عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله-يا خليفة رسول الله-أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم. فما زال به حتى رده عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به». قال: «فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم يرد فيه منهم أحد، فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمر به عمر، فقال له: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد. فعلم بالأمر، و قام، و رجع إلى بيته». 8592/ (_10) -و عنه: بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه)، و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث مع رأس اليهود، فيما يمتحن به الأوصياء، و ذكر الحديث، إلى أن قال علي (عليه السلام): «[و رأيت تجرع الغصص، و رد أنفاس الصعداء، و لزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب، أزيد لي في حظي]و أرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً، و لو لم أتق هذه الحالة-يا أخا اليهود-ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا، و أعز عشيرة، و أمنع رجالا، و أطوع أمرا، و أوضح حجة، و أكثر في هذا الدين مناقب و آثارا، لسوابقي، و قرابتي، و وراثتي، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها، و البيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها. و قد قبض محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و إن ولاية الامة في يده، و في بيته، لا في يد الاولى تناولوها، و لا في بيوتهم، و لأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال». ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: «أليس كذلك؟» قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين. و الحديث مختصر، و تقدم سنده في قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ، الآية. 8593/ (_11) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا و قد شركته فيها، و فضلته، و لي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم». قلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهن. فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) المناقب، إلى أن قال (عليه السلام): «و أما السبعون: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نام، و نومني، و زوجتي فاطمة، و ابني الحسن و الحسين، و ألقى علينا عباءة قطوانية، فأنزل الله تبارك و تعالى فينا: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و قال جبرئيل (عليه السلام): أنا منكم، يا محمد؛ فكان سادسنا جبرئيل (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8623/ (_41) - أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، صاحب التفسير، في تفسير قوله تعالى: طه، قال: قال جعفر بن محمد
الصادق (عليه السلام): «طه طهارة أهل بيت محمد (عليهم السلام)». ثم قرأ: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. 8624/ (_42) -الثعلبي أيضا، في تفسير قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ، قال: روى سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش: إحداهما بيضاء، و الاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة، أكوابها و أبوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد و أهل بيته، و الصفراء لإبراهيم و أهل بيته (صلى الله عليهم أجمعين)». 8625/ (_43) -و عنه، قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني، أخبرنا المعافى بن زكريا البغدادي، أخبرنا محمد بن جرير، حدثني المثنى، حدثني أبو بكر بن يحيى بن ريان الغنوي، حدثنا مسندا إلى مندل، عن الأعمش ابن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «نزلت هذه الآية في خمسة: في، و في علي، و في حسن، و حسين، و فاطمة (عليهم السلام) إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». 8626/ (_44) -و عنه، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك-يعني ابن سليمان-عن عطاء بن أبي رباح، حدثني من سمع ام سلمة (رضي الله عنها) تذكر: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في بيتها، فأتته فاطمة (صلوات الله عليها) ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: «ادعي زوجك و ابنيك». فجاء علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة، و هو و هم على منام له، على دكان، تحته كساء خيبري. قالت: و أنا في الحجرة اصلي، فأنزل الله عز و جل هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، و أومأ بها إلى السماء، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، و خاصتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟ قال: «إنك إلى خير». 8627/ (_45) -و عنه، قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الثقفي، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني ابن عم لي من بني الحارث بن تيم الله، يقال له مجمع، قال: دخلت مع امي على عائشة، فسألتها امي، قالت: رأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت: إنه كان قدرا من الله تعالى. فسألتها عن علي، فقالت: سألتني عن أحب الناس كان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد رأيت عليا، و فاطمة، و حسنا، و حسينا، و قد جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاعا عليهم، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، و خاصتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قالت ام سلمة: يا رسول الله، أنا من أهلك؟ فقال: «تنحي، إنك إلى خير». 8628/ (_46) -و عنه، قال: أخبرني الحسين بن محمد، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا أبو زرعة، حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثني أبو فديك، حدثني ابن أبي مليكة، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيار، عن أبيه، قال: لما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى رحمة هابطة من السماء، قال: «من يدع؟» مرتين. قالت زينب: أنا، يا رسول الله. فقال: «ادعي عليا و فاطمة، و الحسن، و الحسين». قال: فجعل حسنا عن يمينه، و حسينا عن شماله، و عليا و فاطمة تجاهه، ثم غشاهم كساء خيبريا، ثم قال: «اللهم إن لكل نبي أهلا، و هؤلاء أهل بيتي». فأنزل الله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فقالت زينب: يا رسول الله، ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مكانك، فإنك إلى خير، إن شاء الله تعالى». 8629/ (_47) -و عنه، قال: أخبرني الحسين بن محمد، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة ابن الأسقع، و عنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام)، فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا، قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه، فشتمته معهم. فقال: ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).؟ قلت: بلى. قلت: أتيت فاطمة (صلوات الله عليها) أسألها عن علي، فقالت: «توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». فجلست، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و معه علي و حسن، و حسين (عليهم السلام)، كل واحد منهما آخذ بيده، حتى دخل، فأدنى عليا و فاطمة (عليهما السلام)، فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه-أو قال: كساء-ثم تلا هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق». 8630/ (_48) -و عنه، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا محمد بن عمران، حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنشدكم الله في أهل بيتي» مرتين. 8631/ (_49) -و عنه، قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا أبو سعيد أحمد بن علي بن عمر بن حبش الرازي، حدثنا أحمد بن عبد الرحيم الشامي أبو عبد الرحمن، حدثنا أبو كريب، حدثنا هشام، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن نفيع، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجيء كل غداة، فيقوم على باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، فيقول: «الصلاة إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». 8632/ (_50) -و عنه، قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحارث بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «قسم الله الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله تعالى: وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ مََا أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ، فأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله تعالى: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ، فأنا من السابقين، و أنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها[قبيلة، فذلك قوله: شُعُوباً وَ قَبََائِلَ، فأنا أتقى ولد آدم، و أكرمهم على الله، و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها]بيتا، فذلك قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
8798/ (_4) - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
«فإن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع، و آيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و لو شاء الله لخلقها في أقل من لمح البصر، و لكنه جعل الأناة و المداراة مثالا لامنائه، و إيجابا لحججه على خلقه، فكان أول ما قيدهم به: الإقرار له بالوحدانية و الربوبية، و الشهادة بأن لا إله إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة، و الشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الصدقات و ما يجري مجراها من مال الفيء. فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض شيء آخر يفترضه، فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ يعني الولاية، و أنزل الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ، و ليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد و هو راكع غير رجل واحد، لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من ذكره، و هذا و ما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون، فيبلغ إليك و إلى أمثالك، و عند ذلك قال الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً». قوله تعالى: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [47] 99-8799/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، قال: «من تولى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قوله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا، يدخله الجنة و هو قول الله عز و جل: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ، يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به، و تنجون من عذاب يوم القيامة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- الطبرسي، في (الاحتجاج): عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد سأله ابن الكواء، قال
يا أمير المؤمنين، كم بين موضع قدمك إلى عرش ربك؟قال: «ثكلتك أمك-يا بن الكواء-اسأل متعلما، و لا تسأل متعنتا، من موضع قدمي إلى عرش ربي أن يقول قائل مخلصا: لا إله إلا الله». قال: يا أمير المؤمنين، فما ثواب من قال: لا إله إلا الله؟قال: «من قال: لا إله إلا الله، مخلصا، طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض. فإذا قال ثانية: لا إله إلا الله، مخلصا، خرقت أبواب السماوات و صفوف الملائكة، حتى تقول الملائكة بعضها لبعض: اخشعوا لعظمة الله. فإذا قال ثالثة: مخلصا، لم تنهنه دون العرش، فيقول الجليل: اسكني، فوعزتي و جلالي لأغفرن لقائلك بما كان فيه» ثم تلا هذه الآية: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ يعني إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله و كلامه. 99-8831/ - الشيخ، في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو نصر الليث بن محمد بن الليث العنبري إملاء من أصل كتابه، قال: حدثنا أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم الهروي سنة إحدى و ستين و مأتين، قال: حدثني خالي أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) لما دخل نيسابور، و هو راكب بغلة شهباء، و قد خرج علماء نيسابور في استقباله، فلما صاروا إلى المربعة تعلقوا بلجام بغلته، و قالوا: يا ابن رسول الله، بحق آبائك الطاهرين حدثنا عن آبائك (صلوات الله عليهم أجمعين). فأخرج رأسه من الهودج، و عليه مطرف خز، فقال: «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة، عن أبيه أمير المؤمنين، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله أجمعين)، قال: أخبرني جبرئيل الروح الأمين عن الله عز و جل، تقدست أسماؤه، و جل وجهه، قال: إني أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي-عبادي-فاعبدوني، و ليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها أنه قد دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي». قالوا: يا ابن رسول الله، و ما إخلاص الشهادة لله؟قال: «طاعة الله، و طاعة رسوله، و ولاية أهل بيته (عليهم السلام) ». 99-8832/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي الحسن السواق، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يا أبان، إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة». قال: قلت له: إنه يأتيني من كل صنف، أ فأروي لهم هذا الحديث؟قال: «نعم-يا أبان-إنه إذا كان يوم القيامة، و جمع الله الأولين و الآخرين، فتسلب لا إله إلا الله منهم إلا من كان على هذا الأمر». 8833/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ، قال: كلمة الإخلاص، و الإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض، و الولاية ترفع العمل الصالح إلى الله. 8834/ -ثم قال: و عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «الكلم الطيب: قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله و خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله). و قال: «العمل الصالح: الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين». 99-8835/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه، أو يكذبه، فإذا قال ابن آدم و صدق قوله بعمل رفع قوله بعمله إلى الله، و إذا قال و خالف عمله قوله رد قوله على عمله الخبيث، و هوى في النار». قوله تعالى: وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ [11] 8836/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ يعني يكتب في كتاب، و هو رد على من ينكر البداء. 99-8837/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن محمد بن عبيد الله، قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): «يكون الرجل يصل رحمه، فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين، فيصيرها الله ثلاثين سنة، و يفعل الله ما يشاء». 8838/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة الرحم، حتى أن الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم، فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة، فيجعلها ثلاثا و ثلاثين سنة، و يكون أجله ثلاثا و ثلاثين سنة فيكون قاطعا للرحم، فينقصه الله ثلاثين سنة، و يجعل أجله إلى ثلاث سنين». و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مثله. 99-8839/ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، في (كامل الزيارات)، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، و جماعة مشايخي رحمهم الله، عن سعد بن عبد الله، و محمد بن يحيى العطار، و عبد الله بن جعفر الحميري، جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين بن علي (عليهما السلام)، فإن إتيانه يزيد في الرزق، و يمد في العمر، و يدفع السوء، و إتيانه مفروض على كل مؤمن يقر للحسين بالإمامة من الله تعالى». 8840/ -و عنه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: سمعناه يقول: «من أتى عليه حول لم يأت قبر الحسين (عليه السلام) أنقض الله من عمره حولا، و لو قلت أن أحدكم يموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقا، و ذلك أنكم تتركون زيارته، فلا تدعوا زيارته يمد الله في أعماركم و يزيد في أرزاقكم، و إذا تركتم زيارته نقص الله من أعماركم و أرزاقكم، فسابقوا في زيارته، و لا تدعوا ذلك فإن الحسين بن علي (عليهما السلام) شاهد لكم في ذلك عند الله، و عند رسوله، و عند علي و فاطمة (عليهم السلام) ». 8841/ -و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عمن حدثه، عن عبد الله بن وضاح، عن داود الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من لم يزر قبر الحسين (عليه السلام) فقد حرم خيرا كثيرا، و نقص من عمره سنة». قوله تعالى: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْبَحْرََانِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ -إلى قوله تعالى- فِيهِ مَوََاخِرَ [12] 99-8842/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْبَحْرََانِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ سََائِغٌ شَرََابُهُ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ: «فالأجاج: المر. قوله: وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوََاخِرَ يقول: الفلك مقبلة و مدبرة بريح واحدة». قوله تعالى: يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ [13] مر تفسيره في سورة لقمان. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ -إلى قوله تعالى- غَرََابِيبُ سُودٌ [13-27] 8843/ -علي بن إبراهيم: قوله: وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مََا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قال: الجلدة الرقيقة التي على ظهر نواة التمر. ثم احتج على عبدة الأصنام، فقال: إِنْ تَدْعُوهُمْ لاََ يَسْمَعُوا دُعََاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجََابُوا لَكُمْ إلى قوله: بِشِرْكِكُمْ يعني يجحدون بشرككم لهم يوم القيامة. }قوله: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ أي لا تحمل آثمة إثم اخرى. قوله تعالى: وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلىََ حِمْلِهََا لاََ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ يعني لا يحمل ذنب أحد على أحد، إلا من يأمر به، فيحمله الآمر و المأمور. }}}}}}}قوله: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ مثل ضربه الله للمؤمن و الكافر وَ لاَ اَلظُّلُمََاتُ وَ لاَ اَلنُّورُ* `وَ لاَ اَلظِّلُّ وَ لاَ اَلْحَرُورُ فالظل للناس، و الحرور للبهائم. قوله: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَحْيََاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوََاتُ إِنَّ اَللََّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشََاءُ وَ مََا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ، قال: هؤلاء يسمعون منك كما لا يسمع من في القبور. قوله: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ، قال: لكل زمان إمام. ثم ذكر كبرياءه و عظمته، فقال: أَ لَمْ تَرَ يا محمد أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجْنََا بِهِ ثَمَرََاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهََا إلى قوله: وَ غَرََابِيبُ سُودٌ أي الغربان.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8832/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي الحسن السواق، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«يا أبان، إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة». قال: قلت له: إنه يأتيني من كل صنف، أ فأروي لهم هذا الحديث؟ قال: «نعم-يا أبان-إنه إذا كان يوم القيامة، و جمع الله الأولين و الآخرين، فتسلب لا إله إلا الله منهم إلا من كان على هذا الأمر». 8833/ (_6) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ، قال: كلمة الإخلاص، و الإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض، و الولاية ترفع العمل الصالح إلى الله. 8834/ (_7) -ثم قال: و عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «الكلم الطيب: قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله و خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و قال: «العمل الصالح: الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٤١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- أبو الحسن الشاذاني: عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول
«إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى ملكين يقعدان على الصراط، فلا يجوز أحد إلا ببراءة علي بن أبي طالب، و من لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ». قلت: فداك أبي و أمي-يا رسول الله-ما معنى البراءة التي أعطاها علي؟فقال: «مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله ». 99-8971/ - الشيخ في (أماليه): عن أبي محمد الفحام، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى، قال: حدثنا أبي هاشم بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن عبد الله الجوهري البصري، عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «إذا كان يوم القيامة، و نصب الصراط على جهنم، لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، يعني عن ولاية علي بن أبي طالب».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8970/ - أبو الحسن الشاذاني: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول
«إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى ملكين يقعدان على الصراط، فلا يجوز أحد إلا ببراءة علي بن أبي طالب، و من لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ». قلت: فداك أبي و أمي-يا رسول الله-ما معنى البراءة التي أعطاها علي؟ فقال: «مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8971/ (_4) - الشيخ في (أماليه): عن أبي محمد الفحام قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى، قال: حدثنا أبي هاشم بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن عبد الله الجوهري البصري، عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: «إذا كان يوم القيامة، و نصب الصراط على جهنم، لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، يعني عن ولاية علي بن أبي طالب». 8972/ (_5) -محمد بن العباس: عن صالح بن أحمد، عن أبي مقاتل، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن القاسم بن عبد الغفار، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، في قول الله
عز و جل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال: عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). 8973/ (_6) -ابن شهر آشوب: عن الشيرازي في كتابه، عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع، و أمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمانية، و يقول: يا ميكائيل، مد الصراط على متن جهنم و يقول: يا جبرئيل، انصب ميزان العدل تحت العرش، و ناد: يا محمد، قرب أمتك للحساب. ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر، طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، و على كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام، فيسألون هذه الأمة، نساءهم و رجالهم، على القنطرة الاولى: عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و حب أهل بيت محمد (عليهم السلام)، فمن أتى به جاز على القنطرة الاولى كالبرق الخاطف، و من لم يحب أهل بيت نبيه سقط على ام رأسه في قعر جهنم، و لو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا. و على القنطرة الثانية: يسألون عن الصلاة، و على الثالثة: يسألون عن الزكاة، و على الرابعة: عن الصيام، و على الخامسة: عن الحج، و على السادسة: عن الجهاد، و على السابعة: عن العدل. فمن أتى بشيء من ذلك جاز على الصراط كالبرق الخاطف، و من لم يأت عذب، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ يعني معاشر الملائكة، وقفوهم- يعني العباد-على القنطرة الاولى عن ولاية علي، و حب أهل البيت (عليهم السلام). و سئل الباقر (عليه السلام) عن هذه الآية، قال: «يقفون فيسألون: ما لكم لا تناصرون في الآخرة كما تعاونتم في الدنيا على علي (عليه السلام)؟ قال: يقول الله: بَلْ هُمُ اَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ يعني العذاب، ثم حكى الله عنهم قولهم: وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ -إلى قوله- بِالْمُجْرِمِينَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني محمد بن سليمان، قال: و حدثنا أحمد بن محمد الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد التفليسي، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين، عن شهاب بن عبد ربه، قال سمعت الصادق أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«يا شهاب، نحن شجرة النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و نحن عهد الله و ذمته، و نحن ودائع الله و حجته، كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح الله، فتسبح الملائكة بتسبيحنا، إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا، و إنا لنحن الصافون، و إنا لنحن المسبحون، فمن و فى بذمتنا فقد و فى بعهد الله عز و جل و ذمته، و من خفر ذمتنا فقد خفر ذمة الله عز و جل و عهده». 99-9058/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن يونس الحنفي اليمامي، عن داود بن سليمان المروزي، عن الربيع بن عبد الله الهاشمي، عن أشياخ من آل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قالوا: قال علي (عليه السلام) في بعض خطبة: «إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش، فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا، فسبح أهل الأرض بتسبيحنا، و إنا لنحن الصافون، و إنا لنحن المسبحون». 99-9059/ - قال: و روي مرفوعا إلى محمد بن زياد، قال: سأل ابن مهران عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) عن تفسير قوله تعالى: وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ* `وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ، فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما رآه النبي (صلى الله عليه و آله) تبسم في وجهه، و قال: «مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام». فقلت: يا رسول الله، أ كان الابن قبل الأب؟قال: «نعم، إن الله تعالى خلقني، و خلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة، خلق نورا، فقسمه نصفين، فخلقني من نصفه، و خلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها، ثم خلق الأشياء، فكانت مظلمة، فنورها من نوري و نور علي، ثم جعلنا عن يمين العرش، ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة، و هللنا فهللت الملائكة، و كبرنا فكبرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي و تعليم علي، و كان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي و لعلي، و لا يدخل الجنة مبغض لي و لعلي. ألا و إن الله عز و جل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين، مملوءة من ماء الحياة من الفردوس، فما من أحد من شيعة علي إلا و هو طاهر الوالدين، تقي، نقي، مؤمن، موقن بالله، فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق من ماء الجنة، فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها، فيشرب من ذلك الماء، فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم على بينة من ربهم، و من نبيهم، و من وصيه علي، و من ابنتي الزهراء، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم الأئمة من ولد الحسين». فقلت: يا رسول الله، و من هم الأئمة؟قال: «أحد عشر مني، و أبوهم علي بن أبي طالب». ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله): «الحمد لله الذي جعل محبة علي و الإيمان سببين» يعني: سببا لدخول الجنة، و سببا للنجاة من النار». 9060/ -علي بن إبراهيم، في قوله: فَإِذََا نَزَلَ بِسََاحَتِهِمْ: أي بمكانهم فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ. قوله تعالى: سُبْحََانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمََّا يَصِفُونَ [180] 99-9061/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد ابن داود، عن محمد بن عطية، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) من أهل الشام، من علمائهم، فقال: يا أبا جعفر، جئت أسألك عن مسألة قد أعطيت علي أن أجد أحدا يفسرها، و قد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس، فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ما ذاك؟» قال: إني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه، فإن بعض من سألته قال: القدر، و قال بعضهم: القلم، و قال بعضهم: الروح. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ما قالوا شيئا، أخبرك أن الله تعالى كان و لا شيء غيره، و كان عزيزا و لا أحد كان قبل عزه، و ذلك قوله: سُبْحََانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمََّا يَصِفُونَ ». و الحديث طويل، ذكرناه في قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلاََ يُؤْمِنُونَ من سورة الأنبياء. 99-9062/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة الجمعة اعطي من خير الدنيا و الآخرة ما لم يعط أحد من الناس إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، و أدخله الله الجنة، و كل من أحب من أهل بيته، حتى خادمه الذي يخدمه و إن لم يكن في حد عياله، و لا في حد من يشفع فيه». 9063/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الأجر وزن كل جبل سخره الله لداود عشر مرات، و عصمه الله أن يصر على ذنب صغير أو كبير. و من كتبها و جعلها تحت قاض أو وال لم يقف الأمر في يده أكثر من ثلاثة أيام، و ظهرت عيوبه، و عزل، و انفض من حوله». 9064/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من كتبها تحت قاض، أو وال لم يقف الأمر بيده أكثر من ثلاثة أيام، و ظهرت للناس عيوبه، و تفرق الناس من حوله». 9065/ -و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها و جعلها في إناء زجاج و أخرقه، و جعلها في موضع قاض، أو موضع شرطة لم يقم عليه ثلاثة أيام إلا و قد ظهرت عيوبه، و تنقص الناس بقدره، و لا ينفذ له أمر بعد ذلك، و يبقى في ضيق و شدة بإذن الله تعالى». }}}}}}}}}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ -إلى قوله تعالى- عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسََابِ [1-16] 9066/ -علي بن إبراهيم: ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ، قال: هو قسم، و جوابه: بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِقََاقٍ يعني في كفر. 99-9067/ - ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: قلت: لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): يا ابن رسول الله، ما معنى قول الله عز و جل: ص؟ قال: « ص عين تنبع من تحت العرش، و هي التي توضأ منها النبي (صلى الله عليه و آله) لما عرج به، و يدخلها جبرئيل (عليه السلام) كل يوم دخلة، فينغمس فيها، ثم يخرج منها فينفض أجنحته، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا يسبح الله، و يقدسه، و يكبره، و يحمده إلى يوم القيامة». 9068/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) -و ذكر صلاة النبي (صلى الله عليه و آله) ليلة المعراج-إلى أن قال: قلت: جعلت فداك، و ما صلى الله عليه وآله وسلم الذي أمر أن يغتسل منه؟قال: «عين تنفجر من ركن من أركان العرش، يقال له ماء الحياة، و هو ما قال الله عز و جل: ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ إنما أمره أن يتوضأ، و يقرأ، و يصلي». 99-9069/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -و ذكر حديث الإسراء-إلى أن قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ثم أوحى الله إلي: يا محمد، ادن من صاد، فاغسل مساجدك، و طهرها، و صل لربك. فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) من صاد، و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن» و ذكر الحديث. 9070/ -و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أقبل أبو جهل بن هشام و معه قوم من قريش، فدخلوا على أبي طالب. فقالوا: إن ابن أخيك قد أذانا، و أذى آلهتنا، فادعه و مره فليكف عن آلهتنا، و نكف عن إلهه. قال: فبعث أبو طالب إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فدعاه، فلما دخل النبي (صلى الله عليه و آله) لم ير في البيت إلا مشركا، فقال: السلام على من اتبع الهدى. ثم جلس، فخبره أبو طالب بما جاءوا له، فقال: فهل لهم في كلمة خير لهم من هذا، يسودون بها العرب و يطؤون أعناقهم؟فقال أبو جهل: نعم، و ما هذه الكلمة؟فقال: تقولون: لا إله إلا الله. قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم، و خرجوا هرابا، و هم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق. فأنزل الله تعالى في قولهم: ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ إلى قوله: إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ ». 99-9071/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: «الأنبياء معصومون؟». قال: «بلى»: و ذكر المأمون الآيات التي في الأنبياء، إلى أن قال المأمون: فأخبرني-يا أبا الحسن-عن قول الله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ. فقال الرضا (عليه السلام): «لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاث مائة و ستين صنما، فلما جاءهم (صلى الله عليه و آله) بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم و عظم، و قالوا: أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عُجََابٌ* `وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا عَلىََ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ يُرََادُ مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هََذََا إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ فلما فتح الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله) مكة، قال له: يا محمد إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم و ما تأخر، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم و خرج بعضهم من مكة، و من بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم». فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن. 99-9072/ - الطبرسي في (إعلام الورى): بالإسناد عن مجاهدين جبر، قال: كان مما أنعم الله على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أراد به الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس عمه، و كان من أيسر بني هاشم: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق، حتى نخفف عنه من عياله. فانطلقا إليه، و قالا له، فقال: اتركوا لي عقيلا، و خذوا من شئتم. فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا، فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى بعثه الله نبيا، فاتبعه علي، و آمن به، و صدقه. قال علي بن إبراهيم: فلما أتى على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك ثلاث سنين، أنزل الله عليه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قام على الحجر، و قال: «يا معشر قريش، و يا معشر العرب، أدعوكم إلى عبادة الله، و خلع الأنداد و الأصنام، و أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله، فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم بها العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة» فاستهزءوا منه، و ضحكوا، و قالوا: جن محمد بن عبد الله. و آذوه بألسنتهم، فقال له أبو طالب: يا ابن أخ، ما هذا؟قال. «يا عم، هذا دين الله الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه، و دين إبراهيم و الأنبياء من بعده، بعثني الله رسولا إلى الناس». فقال: يا ابن أخ، إن قومك لا يقبلون هذا منك، فاكفف عنهم. فقال: لا أفعل، فإن الله قد أمرني بالدعاء. فكف عنه أبو طالب. و أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الدعاء في كل وقت، يدعوهم، و يحذرهم، فكان من سمع من خبره ما يسمع من أهل الكتب، يسلمون، فلما رأت قريش من يدخل في الإسلام جزعوا من ذلك، و مشوا إلى أبي طالب، و قالوا: اكفف عنا ابن أخيك، فإنه قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا. فدعاه أبو طالب، فقال: يا ابن أخ، إن القوم قد أتوني يسألونك أن تكف عن آلهتهم. قال: «يا عم، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي» فكان يدعوهم، و يحذرهم العذاب، فاجتمعت قريش إليه، فقالوا له: إلام تدعونا، يا محمد؟قال: «إلى شهادة أن لا إله إلا الله، و خلع الأنداد كلها». قالوا: ندع ثلاث مائة و ستين إلها، و نعبد إلها واحدا؟!فحكى الله سبحانه، قولهم: وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قََالَ اَلْكََافِرُونَ هََذََا سََاحِرٌ كَذََّابٌ* `أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عُجََابٌ إلى قوله: بَلْ لَمََّا يَذُوقُوا عَذََابِ. 9073/ -و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته القاصعة، قال: «لقد كنت معه (صلى الله عليه و آله) لما أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمد، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك و لا أحد من أهل بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال لهم: و ما تسألون؟قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها، و تقف بين يديك. فقال لهم (صلى الله عليه و آله): إن الله على كل شيء قدير، فإن فعل ذلك بكم تؤمنون، و تشهدون بالحق؟قالوا: نعم. قال: فإني سأريكم ما تطلبون، و إني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير، و أن فيكم من يطرح في القليب، و من يحزب الأحزاب. ثم قال: أيتها الشجرة، إن كنت تؤمنين بالله و اليوم الآخر، و تعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله. و الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها، و جاءت و لها دوي شديد، و قصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) مرفوعة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ببعض أغصانها على منكبي، و كنت عن يمينه (صلى الله عليه و آله)، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا و استكبارا: فمرها، فليأتك نصفها و يبقى نصفها. فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال، و أشده دويا، فكادت تلتف برسول الله، فقالوا كفرا و عتوا. فمر هذا النصف يرجع إلى نصفه. فأمره (صلى الله عليه و آله)، فرجع، فقلت أنا: لا إله إلا الله، إني أول مؤمن بك يا رسول الله، و أول من آمن بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله، تصديقا لنبوتك، و إجلالا لكلمتك. فقال القوم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر، خفيف فيه، و هل يصدقك في أمرك غير هذا؟يعنونني». 99-9074/ - علي بن إبراهيم: قوله: كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنََادَوْا وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ أي ليس هو وقت مفر، و قوله: وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، قال: نزلت بمكة، لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا، فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم؛ حملنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش، و نملكه علينا. فأخبر أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، فقال: «لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في شمالي ما أردته، و لكن يعطونني كلمة يملكون بها العرب، و يدين لهم بها العجم، و يكونون ملوكا في الآخرة». فقال لهم أبو طالب ذلك، فقالوا: نعم، و عشر كلمات. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تشهدون أن لا إله إلا الله، و أني رسول الله». فقالوا: ندع ثلاث مائة و ستين إلها، و نعبد إلها واحدا؟!فأنزل الله تعالى: وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قََالَ اَلْكََافِرُونَ هََذََا سََاحِرٌ كَذََّابٌ* `أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً إلى قوله: إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ، أي تخليط أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنََا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي إلى قوله: مِنَ اَلْأَحْزََابِ يعني الذين تحزبوا يوم الخندق. ثم ذكر هلاك الأمم الماضية، و قد ذكرنا خبرهم في سورة هود، و غيرها. قال قوله: وَ مََا يَنْظُرُ هََؤُلاََءِ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً مََا لَهََا مِنْ فَوََاقٍ أي لا يفيقون من العذاب، و قوله: وَ قََالُوا رَبَّنََا عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسََابِ أي نصيبنا، و صكنا من العذاب. 99-9075/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن ميمون، عن مصعب، عن سعد، عن الأصبغ، عن علي (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ قََالُوا رَبَّنََا عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسََابِ، قال: «نصيبهم من العذاب». }}}قوله تعالى: اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ -إلى قوله تعالى- بِمََا نَسُوا يَوْمَ اَلْحِسََابِ [17-26] 9076/ -علي بن إبراهيم: ثم خاطب الله عز و جل نبيه، فقال: اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا دََاوُدَ ذَا اَلْأَيْدِ إِنَّهُ أَوََّابٌ أي دعاء. 99-9077/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا بكر، عن أبي عبد الله البرقي، عن عبد الله بن بحر، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال الله: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا دََاوُدَ ذَا اَلْأَيْدِ. فقال: «اليد في كلام العرب: القوة و النعمة». و تلا الآية. و سيأتي الحديث بزيادة، في قوله تعالى: قََالَ يََا إِبْلِيسُ مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ. 9078/ -علي بن إبراهيم: قوله: إِنََّا سَخَّرْنَا اَلْجِبََالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ اَلْإِشْرََاقِ يعني إذا طلعت الشمس وَ اَلطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوََّابٌ* `وَ شَدَدْنََا مُلْكَهُ وَ آتَيْنََاهُ اَلْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ اَلْخِطََابِ. 99-9079/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلم الناس بلغاتهم، و كان و الله أفصح الناس و أعلمهم بكل لسان و لغة، فقلت له يوما: يا ابن رسول الله، إني لأعجب من معرفتك بهذا اللغات على اختلافها! فقال: «يا أبا الصلت، أنا حجة الله على خلقه، و ما كان الله ليتخذ حجة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم، أما بلغك ما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و أوتينا فصل الخطاب؟فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات؟». 9080/ -علي بن إبراهيم: في قوله: وَ هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ يعني نزلوا من المحراب إِذْ دَخَلُوا عَلىََ دََاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ إلى قوله: وَ خَرَّ رََاكِعاً وَ أَنََابَ. 9081/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إن داود (عليه السلام) لما جعله الله عز و جل خليفة في الأرض، و أنزل عليه الزبور، أوحى الله عز و جل إلى الجبال و الطير أن يسبحن معه، و كان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل قام وزيره بعد ما يفرغ من الصلاة فيحمد الله، و يسبحه، و يكبره، و يهلله، ثم يمدح الأنبياء (عليهم السلام) نبيا نبيا، و يذكر من فضلهم، و أفعالهم، و شكرهم، و عبادتهم لله سبحانه و تعالى، و الصبر على بلائه، و لا يذكر داود (عليه السلام)، فنادى داود ربه، فقال: يا رب، قد أنعمت على الأنبياء بما أثنيت عليهم، و لم تثن علي. فأوحى الله عز و جل إليه: هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا، و أنا أثني عليهم بذلك. فقال: يا رب، فابتلني حتى أصبر. فقال: يا داود، تختار البلاء على العافية؟إني ابتليت هؤلاء و لم أعلمهم، و أنا أبتليك و أعلمك أن بلائي في سنة كذا، و شهر كذا، و يوم كذا. و كان داود (عليه السلام) يفرغ نفسه لعبادته يوما، و يقعد في محرابه، و يوما يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز و جل اشتدت عبادته، و خلا في محرابه، و حجب الناس عن نفسه، و هو في محرابه يصلي فإذا بطائر قد وقع بين يديه، جناحاه من زبرجد أخضر، و رجلاه من ياقوت أحمر، و رأسه و منقاره من لؤلؤ و زبرجد، فأعجبه جدا، و نسي ما كان فيه، فقام ليأخذه، فطار الطائر فوقع على حائط بين داود و بين أوريا ابن حنان، و كان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود (عليه السلام) الحائط ليأخذ الطائر و إذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها، و غطت به بدنها، فنظر إليها داود. فافتتن بها، و رجع إلى محرابه، و نسي ما كان فيه، و كتب إلى صاحبه في ذلك البعث: لما أن تصير إلى موضع كيت و كيت، يوضع التابوت بينهم و بين عدوهم. و كان التابوت في بني إسرائيل، كما قال الله عز و جل: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ، و قد كان رفع بعد موسى (عليه السلام) إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل المعاصي، فلما غلبهم جالوت، و سألوا النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث إليهم طالوت، و أنزل عليهم التابوت، و كان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل و بين أعدائهم و رجع عن التابوت إنسان كفر و قتل، و لا يرجع أحد عنه إلا و يقتل. فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه: أن ضع التابوت بينك و بين عدوك، و قدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت. فقدمه، فقتل أوريا، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان، و لم يكن تزوج امرأة أوريا، و كانت في عدتها، و داود في محرابه يوم عبادته، فدخل عليه الملكان من سقف البيت، و قعدا بين يديه، ففزع داود منهما، فقالا: لا تخف، خصمان بغى بعضنا على بعض، فاحكم بيننا بالحق و لا تشطط، و اهدنا إلى سواء الصراط، و لداود حينئذ تسع و تسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية، فقال أحدهما لداود: إن هذا أخي له تسع و تسعون نعجة، و لي نعجة واحدة، فقال: أكفلنيها؛ و عزني في الخطاب. أي ظلمني و قهرني، فقال داود كما حكى الله عز و جل: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إِلىََ نِعََاجِهِ إلى قوله: وَ خَرَّ رََاكِعاً وَ أَنََابَ، قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة و قال: قد حكم الرجل على نفسه. فقال داود: أ تضحك و قد عصيت!لقد هممت أن أهشم فاك. قال: فعرجا، و قال الملك المستعدى عليه: لو علم داود لكان أحق بهشم فيه مني. ففهم داود الأمر، و ذكر الخطيئة، فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي، ليله، و نهاره، و لا يقوم إلا وقت الصلاة، حتى انخرق جبينه، و سال الدم من عينيه. فلما كان بعد أربعين يوما، نودي: يا داود، مالك، أ جائع أنت فنشبعك، أو ظمآن فنسقيك، أو عريان فنكسوك، أم خائف فنؤمنك؟فقال: أي رب، و كيف لا أخاف و قد عملت ما عملت، و أنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم؟فأوحى الله إليه: تب، يا داود. فقال: أي رب، و أني لي بالتوبة؟قال: صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك، و اسأله أن يغفر لك، فإن غفر لك غفرت لك. قال: يا رب، فإن لم يفعل؟قال: أستوهبك منه. قال: فخرج داود (عليه السلام) يمشي على قدميه و يقرأ الزبور، و كان إذا قرأ الزبور لا يبقي حجر، و لا شجر، و لا جبل، و لا طائر، و لا سبع إلا يجاوبه، حتى انتهى إلى جبل، فإذا عليه نبي عابد، يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال، و أصوات السباع علم أنه داود (عليه السلام)، فقال: هذا النبي الخاطئ. فقال له داود: يا حزقيل، أ تأذن لي أن أصعد إليك؟قال: لا، فإنك مذنب. فبكى داود (عليه السلام)، فأوحى الله عز و جل إلى حزقيل: يا حزقيل، لا تعير داود بخطيئته، و سلني العافية. فنزل حزقيل، و أخذ بيد داود فأصعده إليه، فقال له داود: يا حزقيل، هل هممت بخطيئة قط؟قال: لا. قال: فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز و جل؟قال: لا. قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها و لذاتها؟قال: بلى، ربما عرض ذلك بقلبي. قال: فما تصنع؟قال: أدخل هذا الشعب، فأعتبر بما فيه. قال: فدخل داود (عليه السلام) الشعب، فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية، و عظام نخرة، و إذا لوح من حديد و فيه مكتوب، فقرأه داود (عليه السلام)، فإذا فيه: أنا أروى بن سلم، ملكت ألف سنة، و بنيت ألف مدينة، و افتضضت ألف جارية، و كان آخر أمري أن صار التراب فراشي، و الحجارة و سادي، و الحيات و الديدان جيراني، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا. و مضى داود حتى أتى قبر أوريا، فناداه، فلم يجبه، ثم ناداه ثانية، فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: مالك- يا نبي الله-قد شغلتني عن سروري و قرة عيني؟فقال داود: يا أوريا، اغفر لي، و هب لي خطيئتي. فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود، بين له ما كان منك. فناداه داود (عليه السلام)، فأجابه في الثالثة، فقال: يا أوريا، فعلت كذا و كذا، و كيت و كيت. فقال أوريا: أ يفعل الأنبياء مثل هذا؟فقال: لا، فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الأرض باكيا، فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه، فقال أوريا: لمن هذا؟فقال: لمن غفر لداود خطيئته. فقال: يا رب، قد وهبت له خطيئته. فرجع داود (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، و كان إذا صلى وزيره يحمد الله و يثني على الأنبياء (عليهم السلام)، ثم يقول: كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت و كيت. فاغتم داود (عليه السلام)، فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود، قد وهبت لك خطيئتك، و ألزمت عار ذنبك بني إسرائيل. فقال: و كيف، و أنت الحكم العدل الذي لا يجوز؟قال: لأنه لم يعاجلوك بالنكير. قال: و تزوج داود (عليه السلام) بعد ذلك بامرأة أوريا، فولدت له سليمان (عليه السلام). ثم قال عز و جل: فَغَفَرْنََا لَهُ ذََلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنََا لَزُلْفىََ وَ حُسْنَ مَآبٍ ». 9082/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ ظَنَّ دََاوُدُ: «أي علم، وَ أَنََابَ أي تاب». و ذكر أن داود كتب إلى صاحبه: أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت، و رده. فلما رجع أوريا إلى أهله مكث ثمانية أيام ثم مات. 99-9083/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام، و الديانات: من اليهود، و النصارى، و المجوس، و الصابئين، و سائر أهل المقالات، فلم يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول الله، أ تقول بعصمة الأنبياء؟قال: «نعم» إلى أن قال: فما تعمل في قول الله تعالى في داود: وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ فقال له (عليه السلام): «فما يقول من قبلكم فيه؟». فقال علي بن محمد بن الجهم: يقولون: إن داود (عليه السلام) كان يصلي في محرابه، فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته و قام ليأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار، فخرج في أثره، فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، و قد كان أخرج أوريا في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه: أن قدم أوريا أمام التابوت. فقدم، فظفر أوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية: أن قدمه أمام التابوت. فقدم، فقتل أوريا (رحمه الله)، فتزوج داود بامرأته. قال: فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته، و قال: «إنا لله و إنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله (عليهم السلام) إلى التهاون بصلاته، حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل». فقال: يا بن رسول الله، فما كانت خطيئته؟قال: «ويحك، إن داود (عليه السلام) إنما ظن أن ما خلق الله عز و جل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عز و جل إليه الملكين، فتسورا المحراب، فقالا: خَصْمََانِ بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنََا بِالْحَقِّ وَ لاََ تُشْطِطْ، وَ اِهْدِنََا إِلىََ سَوََاءِ اَلصِّرََاطِ* `إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وََاحِدَةٌ فَقََالَ أَكْفِلْنِيهََا، وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ، فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه، فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. و لم يسأل المدعي البينة على ذلك، و لم يقبل على المدعى عليه، فيقول له: ما تقول؟فكان هذا خطيئة رسم الحكم، لا ما ذهبتم إليه، ألا تسمع الله عز و جل يقول: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ، إلى آخر الآية؟». فقال: يا بن رسول الله، فما كانت قصته مع أوريا؟قال الرضا (عليه السلام): «إن المرأة في أيام داود (عليه السلام) كانت إذا مات بعلها، أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها؛ داود (عليه السلام)، فتزوج بامرأة أوريا لما قتل و انقضت عدتها منه، فذلك شق على[الناس من قبل]أوريا». 9084/ -و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام)، في حديث قال فيه: «يا علقمة، إن رضى الناس لا يملك، و ألسنتهم لا تضبط، و كيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله و رسله و حججه (عليهم السلام) ألم ينسبوا يوسف (عليه السلام) إلى أنه هم بالزنا؟ألم ينسبوا أيوب (عليه السلام) إلى أنه ابتلي بذنوبه؟ألم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى أنه تبع الطير، حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها، و أنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل، ثم تزوج بها؟». قوله تعالى: وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا بََاطِلاً ذََلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنََّارِ [27] 99-9085/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الطائي، قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي، عن علي بن جعفر الكوفي، قال: سمعت سيدي علي بن محمد (عليه السلام) يقول: حدثني أبي محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه (عليهم السلام). و حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبو القاسم إسحاق بن جعفر العلوي، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها، و كان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس، فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا، فلو حلت بينه و بين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة. فقال: قد سلطتك على دنياه. فلم يدع له دنيا، و لا ولدا إلا أهلكه، كل ذلك و هو يحمد الله عز و جل، ثم رجع إليه، فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه، التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة. قال الله عز و جل: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه، و قلبه، و لسانه، و سمعه». فقال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز و جل فتحول بينه و بين أيوب، فنفخ في منخريه من نار السموم، فصار جسده نقطا نقطا». 9112/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن درست الواسطي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن أيوب ابتلي من غير ذنب». 9113/ -و عنه، بهذا الإسناد: عن الحسن بن علي الوشاء، عن فضل الأشعري، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ابتلي أيوب (عليه السلام) سبع سنين بلا ذنب». 9114/ -و عنه، بهذا الإسناد: عن الحسن بن علي الوشاء، عن فضل الأشعري، عن الحسن بن الربيع، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى ابتلى أيوب (عليه السلام) بلا ذنب، فصبر حتى عير، و أنتم لا تصبرون على التعيير». 9115/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى البصري، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن بلية أيوب، التي ابتلي بها فى الدنيا، لأية علة كانت؟ قال: «لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا فأدى شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش، فلما صعد أداء شكر نعمة أيوب، حسده إبليس، فقال: يا رب، إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا، و لو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا. قال: فقيل له: إني قد سلطتك على ماله، و ولده. قال: فانحدر إبليس، فلم يبق له مالا و لا ولدا إلا أعطبه، فلما رأى إبليس أنه لا يصل إلى شيء من أمره، قال: يا رب، إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه. قال: فقيل له: إني قد سلطتك على بدنه، ما خلا قلبه، و لسانه، و عينيه و سمعه. قال: فانحدر إبليس مستعجلا مخافة أن تدركه رحمة الرب عز و جل، فتحول بينه و بين أيوب. فلما اشتد به البلاء، و كان في آخر بليته جاءه أصحابه، فقالوا له: يا أيوب، ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء، فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا. قال: فعند ذلك ناجى أيوب ربه عز و جل، فقال: رب ابتليتني بهذه البلية، و أنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني، و لم آكل أكلة قط إلا و على خواني يتيم، فلو أن لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي: قال: فعرضت له سحابة، فنطق فيها ناطق، فقال: يا أيوب، أدل بحجتك!قال: فشد عليه مئزره، و جثا على ركبتيه، فقال: ابتليتني بهذه البلية و أنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني، و لم آكل أكلة من طعام إلا و على خواني يتيم. قال: فقيل له: يا أيوب، من حبب إليك الطاعة؟قال: فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه، ثم قال: أنت، يا رب». 9116/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: إن أيوب (عليه السلام) ابتلي من غير ذنب، و إن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون، لا يذنبون، و لا يزيغون، و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا». و قال (عليه السلام): «إن أيوب (عليه السلام) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، و لا قبحت له صورة، و لا خرجت منه مدة من دم، و لا قيح، و لا استقذره أحد رآه، و لا استوحش منه أحد شاهده، و لا تدود شيء من جسده، و هكذا يصنع الله عز و جل بجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه. و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى من التأييد و الفرج، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): أعظم الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس، لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين: استحقاق، و اختصاص. و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه يسقم من شاء، و يشفي من شاء متى شاء، كيف شاء بأى سبب، شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء، و شقاوة لمن شاء، و سعادة لمن شاء، و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه، و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، و لا قوة لهم إلا به». 99-9117/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عثمان النواء، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل يبتلي المؤمن بكل بلية، و يميته بكل ميتة، و لا يبتليه بذهاب عقله، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله و على ولده، و على أهله، و على كل شيء منه، و لم يسلطه على عقله، تركه له ليوحد الله به». 99-9118/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير: أن عباد المكي قال: قال لي سفيان الثوري: أرى لك من أبي عبد الله (عليه السلام) منزلة، فاسأله عن رجل زنى و هو مريض، فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت، ما تقول فيه؟قال: فسألته، فقال لي: «هذه المسألة من تلقاء نفسك، أو أمرك إنسان أن تسأل عنها؟» قال: قلت: إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها. قال: فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتي برجل كبير قد استسقى بطنه، و بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ، فضربه ضربة واحدة، و ضربها ضربة واحدة، و خلى سبيلهما، و ذلك قوله تعالى: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاََ تَحْنَثْ ». 99-9119/ - (تحفة الإخوان): بحذف الإسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتليها في الدنيا، لأي شيء علته؟ قال: «لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا، و أدى شكرها، و ذلك أنه لم يكن بعد يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم (عليه السلام) إلا أيوب بن موص بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله، و كان أيوب رجلا عاقلا، حليما، نظيفا، حكيما، و كان أبوه رجلا مثريا كثير المال، يملك الماشية من الإبل، و البقر، و الغنم، و الحمير، و البغال، و الخيل، و لم يكن في أرض الشام من كان في غنائه، فلما مات ورث ذلك أيوب، و كان أيوب يومئذ عمره ثلاثين سنة، فأحب أن يتزوج، فوصفت له رحمة بنت إفرائيم بن يوسف (عليه السلام)، و كانت رحمة عند أبيها بأرض مصر، و كان أبوها شديد الفرح بها، و كان يحبها حبا عظيما، لأنه رأى في المنام أن جدها يوسف (عليه السلام) نزع قميصا كان عليه فألبسها إياه، و قال: يا رحمة، هذا حسني و جمالي و بهائي قد وهبته لك. و كانت رحمة أشبه الخلق بيوسف (عليه السلام)، و كانت زاهدة عابده، فلما سمع بها أيوب رغب فيها، فخرج إلى بلدها و معه مال جزيل و هدايا، و سار حتى وصل إلى أبيها، فخطب منه ابنته رحمة، فزوجه إياها لزهده و ماله، و جهزها إليه، فحملها أيوب إلى بلاده، فرزقه الله منها اثني عشر بطنا، في كل بطن ذكر و أنثى. ثم بعثه الله إلى قومه رسولا، و هم أهل حوران و البثنة، و أعطاه الله من حسن الخلق و الرفق ما لم يعطه أحد، و لم يخالفه أحد، و لا يكذبه أحد لشرفه و شرف أبيه، فشرع لهم الشرائع، و بنى لهم المساجد، و كانت له موائد يضعها للفقراء و المساكين و الأضياف يضيفهم و يكرمهم، و كان لليتيم كالأب الرحيم، و للأرملة كالزوج العطوف، و للضعيف كالأب الودود، و كان قد أمر وكلاءه و أمناءه أن لا يمنعوا أحدا من زرعه و أثماره، و كان الطير و الوحوش و جميع الأنعام ترعى في كسبه، و بركة الله تعالى تزداد لأيوب (عليه السلام) صباحا و مساء، و كانت جميع مواشيه تحمل في كل سنة توأمين، و لم يكن أيوب (عليه السلام) يفرح بشيء من ذلك، لكنه يقول: إلهي و سيدي و مولاي و سندي، هذه الدنيا على هذه الحالة، فكيف بالآخرة و الجنة التي خلقتها لأهل كرامتك؟ و كان إذا جاء الليل يجمع من يلوذ به في مسجده، يصلون بصلاته، و يسبحون بتسبيحه، حتى إذا أصبح أمر باتخاذ الطعام لهم، و لجميع الضعفاء، و كان يذهب له في ذلك مال لا يحصى، و كان له من الخيل ألف فرس، و ألف رمكة، و ألف بغل و بغلة، و ثلاثة آلاف بعير، و ألف و خمس مائة ناقة، و ألف ثور، و ألف بقرة، و عشرة آلاف شاة، و خمس مائة فدان، و ثلاث مائة أتان، و خلف كل رمكة مهران أو ثلاثة، و كل ناقة فصيل، و كذلك جميع مواشيه، و على كل خمسين رأسا من هذه راع مملوك لأيوب، و لكل عبد منهم أهل و ولد. و كان إبليس اللعين لا يمر على شيء من مال أيوب إلا رآه مختوما بخاتم الشكر، مطهرا بالزكاة، فحسده، و لم يقدر له على ضرر، و كان إبليس في ذلك الزمان يصعد إلى السماوات السبع، و يحجب من دون العرش، و يقف في أي مكان منها شاء، حتى رفع عيسى بن مريم (عليه السلام)، فحجب عن أربع سماوات، و يصعد إلى ثلاثة منها، حتى بعث النبي (صلى الله عليه و آله)، فحجب إبليس عن جميعها، و كان يسترق السمع بعد ذلك، و منه تعجبت الإنس و الجن، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ أَنََّا لَمَسْنَا اَلسَّمََاءَ فَوَجَدْنََاهََا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً* وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ اَلْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهََاباً رَصَداً. فصعد إبليس اللعين في زمان أيوب (عليه السلام) إلى ما دون العرش كما كان يصعد، و وقف في الموضع الذي كان يقف فيه، و في قلبه من النبي أيوب ما فيه، و الله مطلع على السر و العلانية، فنودي: يا ملعون، من أين أقبلت؟ فقال: إلهي، طفت الأرض لأفتن من أطاعني، ففتنتهم إلا عبادك منهم المخلصين. فنودي: يا لعين، ما في قلبك من نعمة أيوب؟فقال إبليس: يا رب، إنك ذكرته فصلت عليه ملائكتك. فنودي: يا لعين، هل نلت منه شيئا مع طول عبادته، فهل تستطيع أن تغويه عن عبادتي؟فقال: إلهي و مولاي، إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة، و نظرت في أمره و إذا هو عبد عافيته فقبل عافيتك، و رزقته فشكرك، و لم تجربه في البلاء و المصائب، فلو ابتليته لوجدته بخلاف ما هو عليه، و لو سلطنتي-يا رب-على ماله لرأيته كيف ينساك. فنودي: يا ملعون، قد سلطتك على ماله لتعلم أنك كاذب فيما تعتقده فيه». قال: «فانقض من السماوات حتى وقف على الصخرة التي رضخ عليها قابيل رأس أخيه هابيل (عليه السلام)، و هي صخرة سوداء ينبع منها صديد اللعنة، فوقف إبليس عليها، و رن رنة حتى اجتمع عليه العفاريت المتمردون من المشرق و المغرب، فقالوا: يا أبانا، و ما وراءك، و ما دهاك؟فقال: إني مكنت من فرصة ما تمكنت من مثلها منذ أخرجت آدم من الجنة، و ذلك أني سلطت على مال أيوب لافقره، و اعطب ماله. فقال بعضهم: سلطني على أشجاره، فإني أتحول نارا، و لا أمر على شيء إلا أحرقته، و صيرته رمادا. فقال إبليس: أنت لذلك. و قال آخر: سلطني على مواشيه حتى أصيح صيحة تخرج أرواحها. فقال أنت لذلك. فأقبل الأول، و تحول نارا، حتى أحرق تلك الأشجار و الآجام. و أقبل الآخر على المواشي، فصاح بها صيحة خرجت كلها ميتة مع رعاتها. فرأى أهل القرية دخانا عظيما، و صيحة عظيمة، ففزعوا فزعا شديدا، فأقبل اللعين إلى أيوب و هو في صلاته، و خيل إلى أيوب أنه أصابه وهج ذلك الحريق، و قد اسود وجهه، و تمعط شعره، و هو لعنه الله ينادي: يا أيوب، أدركني، فأنا الناجي من دون غيري، فما رأيت نارا أقبلت من السماء فيها دخان فأحرقت ما لك-يا أيوب- و أصابتني نفحة من نفحاتها، و سمعت مناديا من السماء يقول: هذا جزاء من كان مرائيا في عبادته، يريد بها الناس دون الله تعالى. و قال إبليس: و سمعت النار تقول: أنا نار الغضب، أنا نار السخط. قال: فلما سمع أيوب ذلك أقبل على صلاته، و لم يلتفت إليه حتى فرغ من صلاته تامة كاملة، فقال: يا هذا، ليست هي أموالي، و إنما هي أموال الله تعالى يفعل بها ما شاء. فقال إبليس لعنه الله: صدقت. و ماج الناس، فقال بعضهم: هذا ما قبضه قبض العجب. و قال آخرون: ما كان أيوب صادقا في توبته، فلهذا جازاه بهذا الجزاء. فشق ذلك على أيوب من قولهم، و لم يجبهم، غير أنه قال: الحمد لله على قضائه و قدره. فأقبل النبي أيوب على اللعين إبليس، و قال له: من أنت أيها العبد؟كأنك ممن أخرجه الله من رحمته، و سلب عنه نعمته، و لو علم فيك خيرا لأخبرني بك، و لقبض روحك مع أرواح الرعاة، و لكنه علم فيك شرا فخلصك منها كما يخلص الزوان من القمح، فسر عني-أيها العبد-مذموما مدحورا. فقال إبليس: صدق من قال: لا تخدموا المتكبرين. يا أيوب، الآن علمت أنك كنت مرائيا في صلاتك، ألم أكن لك عبدا شفيقا من عبيدك، ألم أكن حريصا على أموالك، فما جزائي منك إلا أن تعيرني بما نالني من وهج الحريق، دون أن تقول ما تقوله؟فلم يكلم إبليس، و أقبل أيوب على صلاته. و انصرف عنه إبليس خائبا ذليلا، و صعد إلى السماء كما كان يصعد، و وقف كما كان يقف، فنودي: يا ملعون، كيف وجدت عبدي أيوب، كيف صبر على ذهاب أمواله جميعا، من المواشي، و العبيد، و غيرها، و كيف حمدني على البلية؟فقال اللعين: إلهي و سيدي، إنك متعته بعافية أولاده، و زخارف دوره، و لو سلطتني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا. فنودي: يا ملعون، اذهب، فقد سلطتك على أولاده». قال: فانقض عدو الله إلى قصر أيوب الذي فيه أولاده، فأما البنون: فحزقل، و هو أكبرهم، و مقبل، و رشد، و رشيد، و بهارون، و بشير، و أقرون، و الباقي من الذكور، لم نجد لهم أسماء في الكتب و القصص. و أما البنات: فمرجانة، و عبيدة، و صالحة، و عافية، و تقية، و مؤمنة. قال: «فزلزل عليهم القصر بنفسه حتى سقط بعضه على بعض، و جعل يشد أفواههم بالخشب، و الخرق، و يقذفهم بالجندل، حتى مثل بهم أقبح مثلة، و أوحى الله تعالى إلى الأرض: أن احفظي أولاد النبي أيوب، فإني بالغ مشيئتي فيهم، و لأجزينهم بذلك الثواب. فأقبل إبليس إلى أيوب، و قال: يا أيوب، لو رأيت قصورك و أولادك كيف صاروا، و لقد صارت قصورهم لهم قبورا، و طينها صار لهم حنوطا، و ثيابهم و فرشهم صارت لهم أكفانا، و لو أبصرت كيف تغيرت تلك الوجوه الحسان بالدماء و التراب، و العظام كيف تهشمت، و اللحوم كيف رصعت، و الجلود كيف تمزقت. و لم يزل إبليس اللعين يعد عليه مثل هذا بافتجاع و انكسار و انتحاب حتى بكى أيوب (عليه السلام)، و ساعده إبليس على البكاء، فندم أيوب على بكائه، و أخذ قبضة من التراب، و وضعها على رأسه، و استغفر الله تعالى، و خر ساجدا، ثم أقبل على إبليس، و قال له: يا ملعون، انصرف عني خائبا ذليلا مدحورا، فإن أولادي كانوا عارية لله تعالى عندي، و لا بد من اللحاق بهم». قال: «فانصرف إبليس و لم ينل منه، و صعد إلى السماء كما كان يصعد، و وقف كما كان يقف، فأتاه النداء: يا ملعون، كيف رأيت عبدي أيوب و توبته و استغفاره بعد بكائه؟فقال إبليس: إلهي و سيدي، إنك متعته بعافية نفسه، و فيها عوض عن المال و الولد، فلو سلطنتي على بدنه لرأيته كيف ينسى ذكرك، و يترك شكرك. فنودي: يا لعين، اذهب، فقد سلطتك على بدنه، ما خلا: عينيه، و عقله، و لسانه الذي لا يفتر عن ذكري، و أذنيه». قال: «فانقض إليه اللعين، فوجد أيوب في مسجده متضرعا إلى الله تعالى بأنواع الثناء، داعيا إليه بأعظم الدعاء، و يشكره على جميع النعماء، و يحمده على جميع البلاء، و هو يقول: و عزتك و جلالك، لا ازددت على بلائك إلا شكرا، و لو ألبستني ثوب البلاء سرمدا لا ازددت على بلائك إلا صبرا. قال: فلما سمع إبليس اغتاظ من قوله، و عجل، و لم يتركه حتى يرفع رأسه من السجود، فانحدر في الأرض حتى صار تحت أنفه، ثم نفخ في فيه و منخريه نار اللهب، فاسود وجه أيوب (عليه السلام) في الحال، فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدميه، فتمعط منها شعره، فلما كان اليوم الثاني ورم، و عظم، و في الثالث اسود، و في الرابع امتلأ ماء أصفر، و في الخامس صار قيحا، و في السادس وقع فيه الدود، و سال صديده، و وقع فيه الحكاك، فحك جسده شهرين حتى سقطت أظافيره، ثم حك بالمسوح و الخرق، و بالحجارة الخشنة، و كان إذا رأى دودة سقطت من بدنه ردها بيده إلى موضعها، و يقول لها: كلي من لحمي و دمي حتى يأتي الله بالفرج. فقالت رحمة: يا أيوب، ذهب المال و الولد، و قد بدأ الضر في الجسد. فقال أيوب: يا رحمة، إن الله تعالى ابتلى النبيين من قبلي فصبروا، و إن الله تعالى وعد الصابرين خيرا. ثم خر أيوب ساجدا، و جعل يقول: إلهي و سيدي، لو جعلت علي ثوب البلاء سرمدا، و حرمتني العافية، و مزقتني الديدان، ما ازددت إلا شكرا، إلهي لا تشمت بي عدوي إبليس اللعين». قال: «و كانت رحمة تبكي مرة، و تصرخ أخرى لما ترى من بلاء أيوب، و هو (عليه السلام) ينهاها عن ذلك، و يقول لها: أ لست أنت من بنات الأنبياء، و تعلمين أني نبي الله، و أن لي أسوة بالنبيين و المرسلين، و آبائك: إبراهيم، و إسماعيل، و إسحاق، و يعقوب، و يوسف؟ثم سأل الله تعالى لها الصبر على ما تشاهد منه، ثم قال لها أيوب: انطلقي التمسي لي موضعا غير مسجدي فاحمليني إليه. فمضت رحمة، و نظرت له موضعا، ثم عادت إليه فاحتملته إلى فضاء من الأرض، و كان قد قال لها: إني لا أحب أن يتلوث المسجد. ثم انطلقت إلى قوم كان أيوب (عليه السلام) يبرهم و يحسن إليهم كثيرا، فلما التمست له موضعا، طلبتهم أن يعينوها على إخراج أيوب من المسجد. فقالوا لها: إن أيوب قد غضب عليه ربه و هتك ستره لما كان فعله من الرياء، فيا ليت كان بيننا و بينه بعد المشرقين، فإنه لو كان فيه خير في عبادة ربه، ما ابتلاه. فرجعت رحمة إلى أيوب، و قالت له: يا أيوب، جلت المصيبة، خاب أملنا من أهل المعارف و أهل الاصطناع. فقال لها: يا رحمة، هكذا يكونون أهل البلاء، و لكن تقدمي إلي، و قولي: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و أدخلي يدك اليمنى تحت رأسي، و يدك اليسرى تحت رجلي، و احمليني. ففعلت ذلك، و احتملته بقوة الله تعالى حتى أخرجته إلى الفضاء، و هو الموضع الذي يوضع فيه الموائد من أيوب للضعفاء و المساكين. ثم قال: يا رحمة، إن الصدقة حرام علينا، و لا تحل لنا، فاحتالي في الخدمة. فأسبل دمعته. فقالت رحمة: ما يبكيك، يا نبي الله؟فقال لها: يا رحمة، أنت من بنات النبيين، و من نسل المرسلين، و أنت امرأة عظيمة الحسن و الجمال، و ما اعطي الحسن و الجمال في زمانك إلا جدك يوسف (عليه السلام)، و إن في القرية فساق كثيرة، و أنت تخدمين، و أخشى عليك من مكائد إبليس اللعين. فبكت رحمة، و قالت: يا نبي الله، ما جزائي منك إلا أن تتهمني و تنسبني إلى ذلك، و أنا من بنات النبيين و الصديقين الطاهرين؟!و حق آبائي و أجدادي ما ملت بعيني إلى آدمي بعدك. فعند ذلك أذن لها أيوب (عليه السلام) بالخدمة. و كانت تخدم أهل البثنة في سقي الماء، و كنس البيوت، و إخراج المزابل، و غسل الثياب و الخرق، و يعطونها الاجرة و تنفقها على أيوب (عليه السلام) في طعامه و شرابه، فأقبل إبليس في صورة شيخ كبير حتى وقف على أهل القرية، فقال لهم: كيف تطيب أنفسكم بامرأة تعالج من زوجها القيح، و الصديد، و نتن الرائحة، ثم تدخل بيوتكم و تدخل يديها في أوعيتكم، و طعامكم، و شرابكم؟قال: فوقع ذلك في قلوبهم، و لم يتركوا رحمة أن تدخل بيوتهم من ذلك اليوم. فكرهت رحمة أن تخبر أيوب (عليه السلام) بذلك حتى لا يزداد حزنا على حزنه، و كان القوم لا يستخدمونها، و كانوا يعطونها الشيء فتطعمه ذلك، و لا تخبره بشيء من أمرها». قال: «فاشتد بأيوب البلاء و نتن رائحته، حتى لا يقدر أحد من أهل القرية أن يستقر في بيته لشدة نتن الرائحة، و لم يدروا ما يصنعون، فاجتمع رأيهم على أن يرسلوا عليه كلابا لتأكله، فبلغ ذلك رحمة، فجاءت إلى أيوب فأخبرته بذلك، فقال لها: يا رحمة، لم يكن الله تعالى بالذي يسلط علي الكلاب و أنا نبيه و ابن أنبيائه. قال: فجمع أهل القرية كلاب الرعاة، فأرسلوها على أيوب (عليه السلام)، فجاءت إليه تعدو، فلما تقاربت منه رجعت إلى خلفها، فهربت الكلاب عن البلاد حتى لم يكن في تلك القرية كلب واحد. و كان القوم يأتون أيوب، و يقولون له: لا صبر لنا على بليتك، إما أن تخرج عنا و إلا رجمناك بالحجارة حتى تموت فنستريح منك. فقال لهم أيوب: لا ترجموني بالحجارة، و لكن أخرجوني من قريتكم إلى بعض مزابلكم، فإني أرجو من الله تعالى أن لا يضيعني. فقالوا له: إنا نستقذرك و أنت بعيد عنا، فكيف ندنو منك و نحملك؟ثم انصرفوا عنه. فقال أيوب لرحمة: أيتها الصديقة الطاهرة البارة، قد عرفت أن هؤلاء القوم قد بغضوني و ملوني، فقفي على مفرق الطريق، فلعلك أن تقفي على أحد من الناس فتخبرينه بقصتي، و تسأليه أن يعينك على حملي من هذه القرية. فقالت رحمة: لا تعجل علي حتى أخرج إلى بلد كذا و كذا و أتخذ لك هناك عريشا. ثم وقفت على الطريق تنظر من يمر بها، و إذا هي برجلين كأنهما قمرين، تفوح منهما رائحة طيبة، فتوسمت فيهما الخير، و استحيت أن تسألهما عن حاجتها، فلما دنوا منها قالا لها: و أين أيوب خليلنا و صديقنا، و كيف هو على بلائه؟فأخبرتهما بحاله، و ضجر أهل القرية منه، و كيف سوت له العريش على المزبلة، ثم قالت لهما: إن لي إليكما حاجة، و هي دعوة منكما له بالعافية. فقالا لها: نعم، فإذا رجعت إليه فأقرئيه منا السلام. ثم أنهما مضيا، فانصرفت رحمة إلى أيوب، و أخبرته بحديث الرجلين و ما كان منهما، فصاح أيوب صيحة، و قال: وا شوقاه إليك يا جبرئيل، وا شوقاه إليك يا ميكائيل، ثم قال: يا رحمة، و من مثلك الآن و قد كلمتك الملائكة. فقالت له رحمة: قد هيأت لك العريش، و لكن اصبر حتى أقف على قارعة الطريق لعل أحدا يمر بي فيساعدني على حملك. ثم مضت و وقفت على قارعة الطريق، و إذا هي بأربعة نفر من الملائكة، فسألوها، و قالوا لها: أيتها المرأة، أ لك حاجة؟قالت: نعم، و هي أن تعينوني على حمل نبي الله أيوب إلى مزبلة كذا و كذا. فأقبلوا حتى وقفوا على أيوب (عليه السلام)، و صبروه على بلائه، و دعوا له بالعافية، و احتملوه بأطراف النطع، و وضعوه على باب العريش، فانصرفوا عنه. و كانت رحمة قد جمعت في العريش ترابا كثيرا، و اتخذت منصة منه، ثم قالت له: قم-يا أيوب-إلى فراشك التراب من بعد الفرش الممهدة، و وسادك الحجارة من بعد الوسائد المنضدة. فقال لها أيوب: أ لم أنهك عن ذكر شيء من نعيم الدنيا؟فزحف أيوب، و ألقى بنفسه على ذلك الرماد، و هو يسبح الله العلي الأعلى، و يقول: سبحان العزيز الأدنى، سبحان الرفيع الأعلى، سبحانه و تعالى. ثم عمدت رحمة إلى كساء كان عندها فجعلته غطاء، و سترت باب العريش، و كانت تصدع بخدمته، و تأتيه بما تجده. و مضت تطلب له شيئا من الطعام لتأتيه به، فأقبلت إلى باب دار فسألتهم، فقالت لها امرأة من داخل الدار: إليك عنا، فإن رب أيوب قد سخط عليه. و سارت إلى باب آخر، و قالوا لها مثل ذلك، حتى دارت القرية و لم يعطوها شيئا، فرجعت باكية إلى أيوب، و قالت له: إن القوم طردوني، و أغلقوا الأبواب من دوني. فقال لها أيوب: لا بأس عليك-يا رحمة-إن أغلقوا أبوابهم دوننا، فإن الله لا يغلق أبواب رحمته دوننا، و لكن-يا رحمة-لعلك مللتني، و لعلك تريدين فراقي؟فقالت رحمة: أعوذ بالله من ذلك، و أي عذر يكون لي عند الله على فراق نبيه؟ حاشا، و كلا، و لكن أحملك من هذه القرية إلى قرية اخرى لعلهم يكونون أرحم من هؤلاء». قال: «فأخذته رحمة على النطع، فغشي عليه من الوجع، فجاءته بماء، فرشته عليه حتى أفاق، فغطته بذلك الكساء، و جسد أيوب كأنما انسلخ سلخا، ثم حملته إلى قرية اخرى من حوران، ثم وضعته إلى جانب القرية، فرفعت يدها إلى الله تعالى و دعت الله أن يحفظه من السباع و غيرها، فدخلت القرية، و قالت: ألا من أراد غسل ثياب، أو خرق، أو كنس دار، أو حمل تراب إلى مزبلة، أو استسقاء ماء بشيء من الطعام أحمله إلى نبي الله أيوب. فخرجن إليها نساء القرية، و قالت واحدة منهن: هذه غولة قد دخلت قريتنا. فقالت لها رحمة: لم تقولين هذا الكلام، و أنا رحمة بنت أفرائيم نبي الله بن يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق صفي الله بن إبراهيم خليل الله، زوجة أيوب المبتلى نبي الله!فقلن لها: و أين أيوب؟قالت: ها هو على باب القرية، إلى جنب كنائسكم و مزابلكم. فأقبلن إلى أيوب، فلما رأين ما عليه من البلاء بكين أشد البكاء، ثم قلن: هذا أيوب النبي صاحب الإماء و العبيد و المواشي؟فبكى أيوب و رحمة بكاء شديدا، ثم قال: أنا أيوب عبد ربي و رسوله، أنا الجائع الذي لا أشبع إلا من ذكره، و أنا العطشان الذي لا أروى إلا من تسبيحه. قال: فبكين، و بكت رحمة معهن، و قالت لهن: لي إليكن حاجة، و هي أن تعطوني فأسا أقطع بها أشجارا لأتخذ لأيوب عريشا يكنه من الحر و البرد، فأعمل له طعاما. فأتوها بجميع ذلك، فعمدت إلى مطهرة معها من خزف، و بلت ذلك الخبز في تلك المطهرة، ثم مرسته بيدها فأطعمته ذلك، لأن أسنانه قد تساقطت، ثم قطعت أعوادا و ظللت بها على رأس أيوب مثل العريش، ثم دخلت القرية، فقربوها، و أكرموها، فعملت ذلك في خمسة بيوت، و اتخذت عشرة أقراص. فلما رجعت أخبرت أيوب بذلك، و قالت: أصبت اليوم طعاما كثيرا، من رزق ربي، فأقعد عندك، فإني لا أفارقك حتى يفرغ هذا الطعام: فقال لها أيوب: جزاك الله خيرا-يا رحمة-فأنت من بنات النبيين، فقال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، و لا يخيب عبدا شكره، و لا يضيع من توكل عليه، له الحكم، و إليه يرجع الأمر كله و هو على كل شيء قدير. فأقبل نساء أهل القرية، فقعدن ذات يوم بقرب عريش أيوب، -فشممن رائحته، فانصرفن مسرعات إلى بيوتهن، و أغلقن الأبواب عن رحمة، و قلن لرحمة: لا تدخلي بيوتنا، و لكن نواسيك في طعامنا. فرضيت رحمة بذلك. فبينما رحمة ذات يوم راجعة من القرية إلى أيوب، و إذا هي بإبليس اللعين قد عرض لها في صورة طبيب، و معه آلة الطب، و قال لرحمة: إني أقبلت من فلسطين حين سمعت بخبر زوجك أيوب، جئت لاداويه، و أنا سائر إليه غدا، فأخبريه بقصتي، و قولي له يأخذ عصفورا فيذبحه، و لا يذكر اسم الله عليه، و يأكله، و يشرب عليه قدحا من خمر، و يطلي نفسه بالدم، فإن فرجه من ذلك. قال: فجاءت رحمة إلى أيوب فرحانة، فأعلمته بذلك، فبان الغضب في وجهه، فقال لها: متى رأيت أني[أشرب الخمر و]آكل مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه، و أطلي نفسي بشيء من الدم. يا رحمة، بالأمس كنت رسولة من جبرئيل و ميكائيل، و أنت اليوم رسولة من إبليس اللعين؟! فعلمت أنها أخطأت، فأعتذرت إليه و لم تزل تتلطف به حتى رضي عنها، و حذرها أن لا تعود إلى مثلها». قال: «فبينما هي ذات يوم راجعة من القرية إلى أيوب، و معها شيء من الطعام، فاعترض لها إبليس اللعين في صورة رجل بهي الصورة، حسن الوجه، على حمار أحمر، فقال اللعين لها: كأني أعرفك، أ لست رحمة بنت أفرائيم نبي الله، و زوجة المبتلى أيوب نبي الله؟قالت: بلى. قال اللعين لها: إني أعرفكم و أنتم أهل غناء و ثروة، فما الذي غير حالكم؟فقالت له: إنا بلينا بذهاب المال جميعه، و الولد، ثم البلاء الأعظم ما نزل بصاحبي أيوب، فقال لها الملعون: لأي شيء أصابتكم هذه المصائب؟قالت: لأن الله تعالى أراد أن يجرب صبرنا على بلائه. قال اللعين: بئسما قلت، و لكن إله السماء هو الله، و إله الأرض أنا، فأردتكم لنفسي، فعبدتم إليه السماء و لم تعبدوني، ففعلت بكم ما فعلت، و سلبتكم أموالكم، و أمت أولادكم و عبيدكم و مواشيكم، فها هي كلها عندي. فإن أردت ذلك فاتبعيني حتى أريك أولادك، و عبيدك، و مواشيك، فإنهم عندي في وادي كذا و كذا. قال: فلما سمعت بذلك بقيت متعجبة و هي متحيرة، و اتبعته غير بعيد حتى أوقفها على ذلك الوادي، و سحر عينيها حتى رأت جميع ما فقدته هناك. فقال لها: أنا صادق عندك الآن، أم كاذب؟فقالت رحمة: لا أدري ما أقول لك حتى أرجع إلى أيوب». قال: «فرجعت إلى أيوب، فأخبرته بما رأته جميعه. فقال أيوب: إنا لله و إنا إليه راجعون، ويحك-يا رحمة- أما تعلمين أن ليس مع الله إله آخر، و أن الذي أماته الله فلا يقدر أحد أن يحييه!قالت: نعم. قال أيوب (عليه السلام): فلو كنت عاقلة ما أصغيت إلى كلامه، [و لا اتبعتيه]حتى سحر عينيك. فقالت رحمة: يا نبي الله، اغفر لي هذه الخطيئة، فإني لا أعود إلى مثلها أبدا. فقال لها أيوب: قد نهيتك عن هذا اللعين مرة، و هذه ثانية، فلله علي نذر لئن عافاني الله مما أنا فيه لأجلدنك مائة جلدة على ما كان من مكالمتك لإبليس لعنه الله. و كانت رحمة تقول: ليته قام من بلائه و جلدني مائة و مائة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
9140/ (_9) - ابن بابويه: عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري، عن أبي الحسن محمد بن عمار، عن إسماعيل بن توبة، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن سليمان الأعمش، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله
عز و جل لإبليس: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، كنا في سرادق العرش نسبح الله، فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله آدم (عليه السلام) بألفي عام. فلما خلق الله عز و جل آدم (عليه السلام)، أمر الملائكة أن يسجدوا له، و لو يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد. فقال الله تبارك و تعالى: يََا إِبْلِيسُ مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ قال: من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش، فنحن باب الله الذي يؤتى منه، بنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله، و أسكنه جنته، و من أبغضنا أبغضه الله، و أسكنه ناره، و لا يحبنا إلا من طاب مولده». روى هذا الحديث ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة): بإسناده، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، الحديث بعينه. 9141/ (_10) -و عنه، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى، قال: حدثني محمد بن همام، قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني عمر بن علي العبدي، عن داود بن كثير الرقي، عن يونس بن ظبيان، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، فقلت: يا ابن رسول الله، إني دخلت على مالك و أصحابه، فسمعت بعضهم يقول: إن لله وجها كالوجوه، و بعضهم يقول: له يدان، و احتجوا في ذلك بقوله تعالى: بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ، و بعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة، فما عندك في هذا، يا ابن رسول الله؟! قال: و كان متكئا، فاستوى جالسا، و قال: «اللهم عفوك عفوك». ثم قال: «يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك، و من زعم أن لله جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله، فلا تقبلوا شهادته، و لا تأكلوا ذبيحته، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين، فوجه الله أنبياؤه و أولياؤه، و قوله تعالى: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ فاليد القدرة، كقوله تعالى: وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فمن زعم أن الله في شيء، أو على شيء، أو تحول من شيء إلى شيء، أو يخلو من شيء، أو يشغل به شيء، فقد وصفه بصفة المخلوقين، و الله خالق كل شيء، لا يقاس بالمقياس، و لا يشبه بالناس، و لا يخلو منه مكان، و لا يشغل به مكان، قريب في بعده، بعيد في قربه، ذلك الله ربنا لا إله غيره، فمن أراد الله و أحبه بهذه الصفة، فهو من الموحدين، و من أحبه بغير هذه الصفة فالله منه بريء، و نحن منه برآء». ثم قال (عليه السلام): «إن أولى الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله، فإن حب الله إذا ورثه القلب استضاء به، و أسرع إليه اللطف، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة، فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل منزلة الفطنة، عمل بها في القدرة، فإذا عمل بها في القدرة، عمل في الأطباق السبعة، فإذا بلغ هذه المنزلة، صار يتقلب في لطف و حكمة و بيان، فإذا بلغ هذه المنزلة، جعل شهوته و محبته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى، فعاين ربه في قلبه، و ورث الحكمة بغير ما ورثته الحكماء، و ورث العلم بغير ما ورثته العلماء، و ورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون. إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، و إن العلماء ورثوا العلم بالطلب، و إن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة، إما أن يسفل، و إما أن يرفع، و أكثرهم الذي يسفل و لا يرفع إذا لم يرع حق الله، و لم يعمل بما أمر به، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته، و لم يحبه حق محبته، فلا يغرنك صلاتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم، فإنهم حمر مستنفرة». ثم قال: «يا يونس، إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنا ورثناه، و أوتينا شرح الحكمة، و فصل الخطاب». فقلت: يا ابن رسول الله، و كل من كان من أهل البيت، ورث كما ورثتم من علي و فاطمة (عليهما السلام)؟ فقال: ما ورثه إلا الأئمة الإثنا عشر». فقلت: سمهم يا ابن رسول الله؟ فقال: «أولهم علي بن أبي طالب و بعده الحسن، و بعده الحسين، و بعده علي ابن الحسين، و بعده محمد بن علي، ثم أنا، و بعدي موسى ولدي، و بعد موسى علي ابنه، و بعد علي محمد، و بعد محمد علي، و بعد علي الحسن، و بعد الحسن الحجة، اصطفانا الله و طهرنا و آتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين». ثم قلت: يا ابن رسول الله، إن عبد الله بن سعد دخل عليك بالأمس، فسألك عما سألتك، فأجبته بخلاف هذا؟! فقال: «يا يونس، كل امرى و ما يحتمله، و لكل وقت حديثه، و إنك لأهل لما سألت، فاكتمه إلا عن أهله، و السلام». قوله تعالى: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* `قََالَ فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [76-77]
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9288/ (_6) - كتاب (فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
له الجاثليق: فأخبرني عن الجنة و النار أين هما؟ قال (عليه السلام): «الجنة تحت العرش في الآخرة، و النار تحت الأرض السابعة السفلى». فقال الجاثليق: صدقت، فإذا طوى الله السماوات و الأرض، أين تكون الجنة و النار؟ فقال (عليه السلام): «ائتوني بدواة و بياض». فكتب آية من الجنة و آية من النار، ثم طوى الكتاب و ناوله النصراني، فأخذه بيده، قال له: «ترى شيئا؟» قال: لا، قال: «فانشره». فقال: «ترى تحت آية الجنة آية النار، و آية النار تحت آية الجنة؟». قال: نعم. قال: «كذلك الجنة و النار في قدرة الرب عز و جل» قال: صدقت. قوله تعالى: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ [68] 99-9289/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان الأحول، عن سلام بن المستنير، عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: سئل عن النفختين، كم بينهما؟ قال: «ما شاء الله». فقيل له: فأخبرني يا ابن رسول الله، كيف ينفخ فيه؟ فقال: «أما النفخة الأولى، فإن الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض و معه الصور، و للصور رأس واحد و طرفان، و بين طرف كل رأس منهما ما بين السماء و الأرض، فإذا رأت الملائكة إسرافيل و قد هبط إلى الدنيا و معه الصور، قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، و في موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس و يستقبل الكعبة، فإذا رأوه أهل الأرض، قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق و مات، و يخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماء، فلا يبقى ذو روح في السماوات إلا صعق و مات إلا إسرافيل». قال: «فيقول الله لإسرافيل: يا إسرافيل مت؛ فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر الله السماوات فتمور، و يأمر الجبال فتسير، و هو قوله تعالى: يَوْمَ تَمُورُ اَلسَّمََاءُ مَوْراً* `وَ تَسِيرُ اَلْجِبََالُ سَيْراً يعني تنبسط و تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال و لا نبات، كما دحاها أول مرة، و يعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة، مستقلا بعظمته و قدرته-قال-: فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات و الأرضين: لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فعند ذلك يجيب الجبار عز و جل مجيبا لنفسه: لله الواحد القهار؛ و أنا قهرت الخلائق كلهم و أمتهم، إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي و لا وزير، و أنا خلقت خلقي بيدي و أنا أمتهم بمشيتي، و أنا أحييهم بقدرتي، قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور، فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات، فلا يبقى أحد في السماوات إلا حيي و قام كما كان، و يعود حملة العرش، و تعرض الجنة و النار، و تحشر الخلائق للحساب». قال: فرأيت علي ابن الحسين (عليهما السلام) يبكي عند ذلك بكاء شديدا. 9290/ (_2) -و عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا، فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم و قد أتى جبرئيل (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخذ بيده و أخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه، فقال: قم بإذن الله؛ فخرج منه رجل أبيض الرأس و اللحية، يمسح التراب عن وجهه، و هو يقول: الحمد لله و الله أكبر، فقال جبرئيل: عد بإذن الله، ثم انتهى به إلى قبر آخر، فقال: قم بإذن الله: فخرج منه رجل مسود الوجه، و هو يقول: وا حسرتاه وا ثبوراه، ثم قال له جبرئيل: عد، إلى ما كنت فيه[بإذن الله]، فقال: يا محمد، هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون: هذا القول، و هؤلاء يقولون ما ترى».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «يا علي، الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا». 99-9314/ - محمد بن العباس: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ، قال: «يعني محمدا و عليا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى (صلوات الله عليهم أجمعين)، يعني أن هؤلاء الذين حول العرش». 9315/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده يرفعه، إلى الأصبغ بن نباتة، قال: إن عليا (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنزل عليه فضلي من السماء، و هي هذه الآية اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، و ما في الأرض يومئذ مؤمن غير رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنا». و هو قوله (عليه السلام): «لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة محمد (صلى الله عليه و آله) سبع سنين و ثمانية أشهر». 9316/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، بإسناده يرفعه إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال علي (عليه السلام): لقد مكثت الملائكة سبع سنين و أشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ولي، و فينا نزلت هذه الآية[و التي بعدها] اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ* `رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ، فقال قوم من المنافقين: من أبو علي و ذريته الذين أنزلت فيه هذه الآية؟فقال علي (عليه السلام): «سبحان الله، أما من آبائنا إبراهيم و إسماعيل؟أليس هؤلاء آباؤنا؟». 9317/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن علي، عن حسين الأشقر، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لقد صلت الملائكة علي و على علي سنين، لأنا كنا نصلي و ليس أحد معنا غيرنا». 9318/ -و عنه: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي بصير، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا، كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه، و ذلك قوله عز و جل: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، و استغفارهم و الله لكم دون هذا الخلق. يا أبا محمد، فهل سررتك»؟قال: فقلت: نعم. 9319/ -و في حديث آخر: بالإسناد المذكور: «و ذلك قوله عز و جل: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله عز و جل: عَذََابَ اَلْجَحِيمِ، فسبيل الله علي (عليه السلام)، و الذين آمنوا أنتم، ما أراد غيركم». 99-9320/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل: هل الملائكة أكثر أم بنو آدم؟فقال: «و الذي نفسي بيده لعدد الملائكة في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض، و ما في السماء موضع قدم إلا و فيها ملك يسبحه و يقدسه، و لا في الأرض شجرة و لا مدرة إلا و فيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها و الله أعلم بها، و ما منهم أحد إلا و يتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت، و يستغفر لمحبينا و يلعن أعداءنا، و يسأل الله أن يرسل عليهم العذاب إرسالا». 9321/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين و محمد بن عبد الجبار، جميعا، عن محمد بن سنان، عن المنخل بن جميل الرقي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: « وَ كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ يعني بني أمية، قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأوصياء من بعده، يحملون علم الله وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني شيعة آل محمد رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا من ولاية فلان و فلان و بني أمية وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ أي ولاية علي ولي الله وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ* `رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ يعني من تولى عليا (عليه السلام)، فذلك صلاحهم وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ وَ مَنْ تَقِ اَلسَّيِّئََاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ يعني يوم القيامة وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ لمن نجاه[الله]من ولاية فلان و فلان، ثم قال: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنََادَوْنَ لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ يعني إلى ولاية علي (عليه السلام) فَتَكْفُرُونَ ». 99-9322/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، رفعه، قال: «إن الله عز و جل أعطى التائبين ثلاث خصال، لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات و الأرض لنجوا بها: قوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ، فمن أحبه الله لم يعذبه، و قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ* `رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ* `وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ وَ مَنْ تَقِ اَلسَّيِّئََاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ، و قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً* `إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً ». 99-9323/ - ابن شهر آشوب: عن ابن فياض في (شرح الأخبار)، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه و آله) يقول: «لقد صلت الملائكة علي و على علي بن أبي طالب سبع سنين، و ذلك أنه لم يؤمن بي ذكر قبله، و ذلك قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ ». 99-9324/ - هارون بن الجهم و جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا: «من ولاية جماعة و بني امية» وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ: «آمنوا بولاية علي (عليه السلام)، و علي هو السبيل». 99-9325/ - شرف الدين النجفي، قال: روي عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ يعني بني أمية، هم الذين كفروا، و هم أصحاب النار». ثم قال: « اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ يعني الرسول و الأوصياء (عليهم السلام) من بعده، يحملون علم الله عز و جل». ثم قال: وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم شيعة آل محمد (عليهم السلام)، و يقولون: رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا من ولاية هؤلاء و بني أمية وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ* `رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ* `وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ و السيئات هم بنو أمية و غيرهم و شيعتهم». ثم قال: « إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنََادَوْنَ لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ فَتَكْفُرُونَ ». ثم قال: « ذََلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ بولاية علي (عليه السلام) وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ يعني بعلي (عليه السلام) تُؤْمِنُوا أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا[به] فَالْحُكْمُ لِلََّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ ». 99-9326/ - قال: و روى بعض أصحابنا، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ، قال: «يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني شيعة محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد (عليهم السلام) رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا من ولاية الطواغيت الثلاثة و من بني أمية وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يعني ولاية علي (عليه السلام)، و هو السبيل. و قوله تعالى: وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ يعني الثلاثة وَ مَنْ تَقِ اَلسَّيِّئََاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ، و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنََادَوْنَ لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ يعني ولاية علي (عليه السلام)، و هي الإيمان فَتَكْفُرُونَ ». }9327/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قََالُوا رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ -إلى قوله- مِنْ سَبِيلٍ قال: قال الصادق (عليه السلام): «ذلك في الرجعة». 99-9328/ - رجعة المعاصر: عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: قََالُوا رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنََا بِذُنُوبِنََا فَهَلْ إِلىََ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ، قال: «هو خاص لأقوام في الرجعة بعد الموت، فتجري في القيامة، فبعدا للقوم الظالمين». 9329/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: ذََلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا و الكفر هاهنا الجحود، قال: إذا وحد الله كفرتم، و إن جعل لله شريكا تؤمنوا. 99-9330/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن الحكم بن زهير، عن محمد بن حمدان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلََّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ، يقول: «إذا ذكر الله وحده بولاية من أمر الله بولايته كفرتم، و إن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بأن له ولاية». 99-9331/ - شرف الدين النجفي، قال: روى البرقي، عن عثمان بن أذينة، عن زيد بن الحسن، قال سألت: أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: قََالُوا رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ، [فقال] «فأجابهم الله تعالى: ذََلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ وَحْدَهُ و أهل الولاية كَفَرْتُمْ بأنه كانت لهم ولاية وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ من ليست له ولاية تُؤْمِنُوا بأن لهم ولاية فَالْحُكْمُ لِلََّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ ». و قد تقدم عن قريب في السورة السابقة حديث في ذلك. 99-9332/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن منصور، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام): « ذََلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ وَحْدَهُ و أهل الولاية كَفَرْتُمْ ». قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمْ آيََاتِهِ [13] 9333/ -علي بن إبراهيم: هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمْ آيََاتِهِ يعني الأئمة الذين أخبر الله و رسوله بهم. قوله تعالى: رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ ذُو اَلْعَرْشِ يُلْقِي اَلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ -إلى قوله تعالى- لِيُنْذِرَ يَوْمَ اَلتَّلاََقِ [15] 9334/ -علي بن إبراهيم، قال: روح القدس، و هو خاص لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام). 99-9335/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، و محمد بن الحسين، و موسى بن عمر بن يزيد الصيقل، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ فقال: «جبرئيل». و الحديث بتمامه تقدم في أول سورة النحل، و سيأتي إن شاء الله في ذلك زيادة في قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا من سورة الشورى روايات كثيرة. 99-9336/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان ابن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يوم التلاق يوم يلتقي أهل السماء و أهل الأرض، و يوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ، و يوم التغابن يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، و يوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح». قوله تعالى: لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ [16-17] 99-9337/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن بكران النقاش (رحمه الله) بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) - في حديث تفسير حروف المعجم-قال: «فالميم ملك الله[يوم الدين]يوم لا مالك غيره، و يقول الله عز و جل: لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ، ثم تنطق أرواح أنبيائه و رسله و حججه، فيقولون: لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ، فيقول جل جلاله: اَلْيَوْمَ تُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ لاََ ظُلْمَ اَلْيَوْمَ إِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ ». 99-9338/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسي، عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إذا أمات الله أهل الأرض لبث كمثل ما خلق الخلق، و مثل ما أماتهم، و أضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء الدنيا، ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ما أمات أهل الأرض و أهل السماء الدنيا و أضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء الثانية، ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ما أمات أهل الأرض و أهل السماء الدنيا و السماء الثانية و أضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء الثالثة، ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ما أمات أهل الأرض و أهل السماء الدنيا و السماء الثانية و السماء الثالثة و أضعاف ذلك، و في كل سماء مثل ذلك و أضعاف ذلك، ثم أمات ميكائيل، ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ذلك كله و أضعاف ذلك، ثم أمات جبرئيل، ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ذلك كله و أضعاف ذلك، ثم أمات إسرافيل، ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ذلك كله و أضعاف ذلك، ثم أمات ملك الموت ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ذلك و أضعاف ذلك، ثم يقول الله عز و جل: لمن الملك اليوم؟فيرد الله على نفسه: لله الواحد القهار، و أين الجبارون؟و أين الذين ادعوا معي إلها آخر؟أين المتكبرون و نحوهم؟ثم يبعث الخلق». قال عبيد بن زرارة: فقلت: إن هذا الأمر كائن طولت ذلك؟فقال: «أ رأيت ما كان، هل علمت به؟» فقلت: لا، فقال: «فكذلك هذا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9313/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي بالكوفة سنة أربع و خمسين و ثلاث مائة، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي، الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9314/ (_6) - محمد بن العباس: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ، قال: «يعني محمدا و عليا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى (صلوات الله عليهم أجمعين)، يعني أن هؤلاء الذين حول العرش». 9315/ (_7) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده يرفعه، إلى الأصبغ بن نباتة، قال: إن عليا (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنزل عليه فضلي من السماء، و هي هذه الآية اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، و ما في الأرض يومئذ مؤمن غير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أنا». و هو قوله (عليه السلام): «لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) سبع سنين و ثمانية أشهر». 9316/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، بإسناده يرفعه إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال علي (عليه السلام): لقد مكثت الملائكة سبع سنين و أشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولي، و فينا نزلت هذه الآية[و التي بعدها] اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ* `رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ، فقال قوم من المنافقين: من أبو علي و ذريته الذين أنزلت فيه هذه الآية؟ فقال علي (عليه السلام): «سبحان الله، أما من آبائنا إبراهيم و إسماعيل؟ أليس هؤلاء آباؤنا؟». 9317/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن علي، عن حسين الأشقر، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لقد صلت الملائكة علي و على علي سنين، لأنا كنا نصلي و ليس أحد معنا غيرنا». 9318/ (_10) -و عنه: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي بصير، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا، كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه، و ذلك قوله عز و جل: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، و استغفارهم و الله لكم دون هذا الخلق. يا أبا محمد، فهل سررتك»؟ قال: فقلت: نعم. 9319/ (_11) -و في حديث آخر: بالإسناد المذكور: «و ذلك قوله عز و جل: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله عز و جل: عَذََابَ اَلْجَحِيمِ، فسبيل الله علي (عليه السلام)، و الذين آمنوا أنتم، ما أراد غيركم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
9325/ (_17) - شرف الدين النجفي، قال: روي عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قول الله
عز و جل: وَ كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ يعني بني أمية، هم الذين كفروا، و هم أصحاب النار». ثم قال: «اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ يعني الرسول و الأوصياء (عليهم السلام) من بعده، يحملون علم الله عز و جل». ثم قال: وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم شيعة آل محمد (عليهم السلام)، و يقولون: رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا من ولاية هؤلاء و بني أمية وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ* `رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ* `وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ و السيئات هم بنو أمية و غيرهم و شيعتهم». ثم قال: «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنََادَوْنَ لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ فَتَكْفُرُونَ». ثم قال: «ذََلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ بولاية علي (عليه السلام) وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ يعني بعلي (عليه السلام) تُؤْمِنُوا أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا[به] فَالْحُكْمُ لِلََّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
9326/ (_18) - قال: و روى بعض أصحابنا، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ، قال: «يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني شيعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و آل محمد (عليهم السلام) رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا من ولاية الطواغيت الثلاثة و من بني أمية وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يعني ولاية علي (عليه السلام)، و هو السبيل. و قوله تعالى: وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ يعني الثلاثة وَ مَنْ تَقِ اَلسَّيِّئََاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ، و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنََادَوْنَ لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ يعني ولاية علي (عليه السلام)، و هي الإيمان فَتَكْفُرُونَ». }9327/ (_19) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قََالُوا رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ -إلى قوله- مِنْ سَبِيلٍ قال: قال الصادق (عليه السلام): «ذلك في الرجعة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
9402/ - محمد بن العباس في (تفسيره)، قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي، قال: بلغني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
لداود الرقي: «أيكم ينال السماء؟ فو الله إن أرواحنا و أرواح النبيين لتنال العرش كل ليلة جمعة. يا داود، قرأ أبي محمد بن علي (عليه السلام) حم السجدة حتى بلغ فَهُمْ لاََ يَسْمَعُونَ، ثم قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن الإمام بعده علي (عليه السلام)، ثم قرأ (عليه السلام): حم* `تَنْزِيلٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `كِتََابٌ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ حتى بلغ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عن ولاية علي فَهُمْ لاََ يَسْمَعُونَ وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنََا عََامِلُونَ». قوله تعالى: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ -إلى قوله تعالى- بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ [6، 7] 9403/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ و هم الذين أقروا بالإسلام و أشركوا بالأعمال، و هو قوله تعالى: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ يعني بالأعمال إذا أمروا بأمر عملوا خلاف ما قال الله، فسماهم الله مشركين، ثم قال تعالى: اَلَّذِينَ لاََ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ يعني من لم يدفع الزكاة فهو كافر. 9404/ (_2) -ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبان أ ترى أن الله عز و جل طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يشركون به حيث يقول: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* `اَلَّذِينَ لاََ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ». قلت له: كيف ذلك جعلت فداك، فسره لي؟ فقال: «و ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول، و هم بالأئمة الآخرين كافرون، يا أبان، إنما دعا الله العباد إلى الإيمان به، فإذا آمنوا بالله و رسوله افترض عليهم الفرائض».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٧٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
9641/ (_8) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: أخبرني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما قبض الله نبيا حتى أمره الله أن يوصي إلى أفضل عشيرته، من عصبته، و أمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص-يا محمد-إلى ابن عملك علي بن أبي طالب، فإني قد أثبته في الكتب السالفة، و كتبت فيها أنه وصيك، و على ذلك أخذت ميثاق الخلائق و مواثيق أنبيائي و رسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، و لك- يا محمد-بالنبوة، و لعلي بن أبي طالب بالولاية». 9642/ (_9) -و من طريق المخالفين: أبو نعيم المحدث، في (حلية الأولياء) في تفسير قوله تعالى: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا، قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة أسري به، جمع الله بينه و بين الأنبياء، قال: سلهم-يا محمد-على ماذا بعثتم؟ قالوا: بعثنا على شهادة: أن لا إله إلا الله، و الإقرار بنبوتك، و الولاية لعلي بن أبي طالب.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9693/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ، و جعل السماء و الأرض وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيب مع سابق علمه بالفريقين من أهلهما، و ليجعل ذلك مثالا لأوليائه و امنائه، و عرف الخليقة فضل منزلة أوليائه، و فرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه، و ألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده و توحيده، و أبان لهم أولياء أجرى أفعالهم و أحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، هم الذين أيدهم بروح منه، و عرف الخلق اقتدارهم بقوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ، و هم النعيم الذي يسأل[العباد]عنه، و أن الله تبارك و تعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم». قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال (عليه السلام) هم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و من حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه و هم ولاة الأمر الذين قال الله عز و جل فيهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و قال الله عز و جل فيهم: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ». قال السائل: ما ذلك الأمر؟ قال (عليه السلام): «الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق و رزق و أجل و عمل و حياة و موت، و علم غيب السماوات و الأرض، و المعجزات التي لا تنبغي إلا لله و أصفيائه و السفرة بينه و بين خلقه، و هم وجه الله الذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ، هم بقية الله، يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و من آياته: الغيبة، و الاكتتام عند عموم الطغيان و حلول الانتقام، و لو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة و فرق كل أمر حكيم، و لم يقل: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ». و الحديث طويل-يأتي إن شاء الله تعالى-في آخر الكتاب بطوله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له طويل-قال
(عليه السلام) فيه: «و إنما أراد الله بالخلق إظهار قدرته، و إبداء سلطانه، و تبيين براهين حكمته. فخلق ما شاء كما شاء، و أجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفي من امنائه، فكان فعلهم فعله، و أمرهم أمره، كما قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ، و جعل السماء و الأرض وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيب مع سابق علمه بالفريقين من أهلهما، و ليجعل ذلك مثالا لأوليائه و امنائه، و عرف الخليقة فضل منزلة أوليائه، و فرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه، و ألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده و توحيده، و أبان لهم أولياء أجرى أفعالهم و أحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، هم الذين أيدهم بروح منه، و عرف الخلق اقتدارهم بقوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ، و هم النعيم الذي يسأل[العباد]عنه، و أن الله تبارك و تعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم». قال السائل: من هؤلاء الحجج؟قال (عليه السلام) هم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و من حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه و هم ولاة الأمر الذين قال الله عز و جل فيهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و قال الله عز و جل فيهم: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ». قال السائل: ما ذلك الأمر؟قال (عليه السلام): «الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق و رزق و أجل و عمل و حياة و موت، و علم غيب السماوات و الأرض، و المعجزات التي لا تنبغي إلا لله و أصفيائه و السفرة بينه و بين خلقه، و هم وجه الله الذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ، هم بقية الله، يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و من آياته: الغيبة، و الاكتتام عند عموم الطغيان و حلول الانتقام، و لو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه للنبي (صلى الله عليه و آله) دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة و فرق كل أمر حكيم، و لم يقل: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ». و الحديث طويل-يأتي إن شاء الله تعالى-في آخر الكتاب بطوله. 99-9694/ - علي بن إبراهيم: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ يعني القرآن فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ، و هي ليلة القدر، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل من البيت المعمور على النبي (صلى الله عليه و آله) في طول عشرين سنة فِيهََا يُفْرَقُ يعني في ليلة القدر كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي يقدر الله كل أمر من الحق و الباطل، و ما يكون في تلك السنة، و له فيه البداء، و المشيئة يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء من الآجال و الأرزاق و البلايا و الأمراض، و يزيد فيها ما يشاء، و ينقص ما يشاء، و يلقيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أمير المؤمنين (صلى الله عليه و آله)، و يلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة (عليهم السلام)، حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان (عليه السلام) و يشترط له ما فيه البداء و المشيئة و التقديم و التأخير. ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهم السلام). 99-9695/ - قال: «و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «يا أبا المهاجر، لا تخفي علينا ليلة القدر، إن الملائكة يطوفون بنا فيها». }قوله تعالى: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ إلى قوله تعالى: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبََائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ، فهو محكم. ثم قال: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ، يعني في شك مما ذكرناه مما يكون في ليلة القدر. قوله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ -إلى قوله تعالى- وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ [10-28] 9696/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَارْتَقِبْ أي اصبر، يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ، قال: ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر. 99-9697/ - ابن شهر آشوب: روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «اللهم العن رعلا و ذكوان، أللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعل سنيهم كسني يوسف». ففي الخبر أن الرجل منهم كان يلقى صاحبه فلا يمكنه الدنو، فإذا دنا منه لا يبصره من شدة دخان الجوع، و كان يجلب إليهم من كل ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس و ينتن، فأكلوا الكلاب الميتة و الجيف و الجلود، و نبشوا القبور، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و أكلت المرأة طفلها، و كان الدخان يتراكم بين السماء و الأرض، و ذلك قوله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ* `يَغْشَى اَلنََّاسَ هََذََا عَذََابٌ أَلِيمٌ. فقال أبو سفيان و رؤساء قريش: يا محمد، أ تأمرنا بصلة الرحم، فأدرك قومك فقد هلكوا؛ فدعا لهم، و ذلك قوله تعالى: رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذََابَ إِنََّا مُؤْمِنُونَ، فقال الله تعالى: إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عََائِدُونَ، فعاد إليهم الخصب و الدعة، و هو قوله تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ* `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. 9698/ -نرجع إلى رواية على بن إبراهيم: يَغْشَى اَلنََّاسَ كلهم الظلمة، فيقولون: هََذََا عَذََابٌ أَلِيمٌ*، رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذََابَ إِنََّا مُؤْمِنُونَ، فقال الله عز و جل ردا عليهم: أَنََّى لَهُمُ اَلذِّكْرىََ، في ذلك اليوم وَ قَدْ جََاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ أي رسول قد تبين لهم: ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قََالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، قال: قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخذه الغشي، فقالوا: هو مجنون، ثم قال: إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عََائِدُونَ يعني إلى يوم القيامة، و لو كان قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ في القيامة لم يقل: إِنَّكُمْ عََائِدُونَ، لأنه ليس بعد الآخرة و القيامة حالة يعودون إليها. }}ثم قال: يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ اَلْكُبْرىََ يعني في القيامة: إِنََّا مُنْتَقِمُونَ* `وَ لَقَدْ فَتَنََّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ، أي اختبرناهم وَ جََاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ* `أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبََادَ اَللََّهِ، أي ما فرض الله من الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و السنن و الأحكام، فأوحى الله إليه: فَأَسْرِ بِعِبََادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ، أي يتبعكم فرعون و جنوده وَ اُتْرُكِ اَلْبَحْرَ رَهْواً، أي جانبا، و خذ على الطريق، إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ. قوله تعالى: وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ أي حسن وَ نَعْمَةٍ كََانُوا فِيهََا فََاكِهِينَ، قال: النعمة في الأبدان، قوله تعالى: فََاكِهِينَ، أى مفاكهين للنساء كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ، يعني بني إسرائيل. قوله تعالى: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ [29] 99-9699/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، عن عبد الله بن الفضيل الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «مر عليه رجل عدو الله و لرسوله، فقال: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ، ثم مر عليه الحسين بن على (عليهما السلام)، فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء و الأرض، و قال: و ما بكت السماء و الأرض إلا على يحيى بن زكريا و الحسين بن علي (عليهم السلام). 99-9700/ - قال: و حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) و من معه حتى تسيل على خده، بوأه الله في الجنة غرفا، و أيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لأذى مسنا من عدونا في الدنيا، بوأه الله مبوأ صدق في الجنة، و أيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي فينا، صرف[الله]عن وجهه الأذى، و آمنه يوم القيامة من سخطه و النار».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9877/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدثني محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من قال: سبحان الله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، و من قال: الحمد لله، غرس الله له بها شجرة في الجنة. و من قال: لا إله إلا الله؛ غرس الله له بها شجرة في الجنة، و من قال: الله أكبر؛ غرس له بها شجرة في الجنة. فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة، كثير! قال: نعم، و لكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، و ذلك أن الله عز و جل يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ لاََ تُبْطِلُوا أَعْمََالَكُمْ». قوله تعالى: فَلاََ تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى اَلسَّلْمِ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ [35-38] 9878/ (_2) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَلاََ تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى اَلسَّلْمِ وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ وَ اَللََّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمََالَكُمْ، أي لم ينقصكم إِنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ* `إِنْ يَسْئَلْكُمُوهََا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا، أي يجدكم تبخلوا: وَ يُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ، قال: العداوة التي في صدوركم، ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ، معناه أنتم يا هؤلاء: تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ إلى قوله تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا، يعني عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام): يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ، قال: يدخلهم في هذا الأمر: ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ، في معاداتهم و خلافهم و ظلمهم لآل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10085/ (_17) - أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في (المناقب المائة لعلي بن أبي طالب و الأئمة من ولده (عليهم السلام)، قال
الثالث و العشرون: عن الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و سئل عن قوله تعالى: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ عَنِيدٍ قال: يا علي إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنت أنا و أنت يومئذ عن يمين العرش، فيقول الله تعالى، يا محمد، و يا علي، قوما و ألقيا من أبغضكما و خالفكما و كذبكما في النار». قوله تعالى: مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ -إلى قوله تعالى- مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ [25-29] 10086/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله: مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ، قال: المناع: الثاني، و الخير: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و حقوق آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لما كتب الأول كتاب فدك بردها على فاطمة (عليها السلام)، منعه الثاني، فهو: مُعْتَدٍ مُرِيبٍ* `اَلَّذِي جَعَلَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ، قال: هو ما قالوا: نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة و الخمس. قال: و أما قوله: قََالَ قَرِينُهُ، أي شيطانه، و هو الثاني رَبَّنََا مََا أَطْغَيْتُهُ، يعني الأول وَ لََكِنْ كََانَ فِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ، فيقول الله لهما: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ* `مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ، أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه. قوله تعالى: وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ [29] 99-10087/ (_2) - ابن بابويه: بإسناده، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الله عز و جل، هل يجبر عباده على المعاصي؟ فقال: «بل يخيرهم و يمهلهم حتى يتوبوا». قلت: فهل يكلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: «و كيف يفعل ذلك و هو يقول: وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ». ثم قال (عليه السلام): «حدثني أبى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: من زعم أن الله تعالى يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تأكلوا ذبيحته، و لا تقبلوا شهادته، و لا تصلوا وراءه، و لا تعطوه من الزكاة شيئا». قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ اِمْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [30] 10088/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: هو استفهام، لأن الله وعد النار أن يملأها، فتمتلئ النار فيقول لها: هل امتلأت»؟ و تقول: هل من مزيد؟ على حد الاستفهام، أي ليس في مزيد، قال: فتقول الجنة: يا رب وعدت النار أن تملأها، و وعدتني أن تملأني، فبم تملأني و قد ملأت النار؟ قال: فيخلق الله يومئذ خلقا يملأ بهم الجنة. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «طوبى لهم[إنهم]لم يروا هموم الدنيا و غمومها». قوله تعالى: وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [31] 10089/ (_2) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أي زينت غَيْرَ بَعِيدٍ: قال بسرعة. قوله تعالى: لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ فِيهََا -إلى قوله تعالى- أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [35-37] 10090/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ فِيهََا وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ، قال: النظر إلى وجه الله يعني إلى نعمة الله، و هو رد على من يقول بالرؤية. و قد تقدمت روايتان في ذلك-في قوله: وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ -و في قوله: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، من سورة الم السجدة، فليؤخذ من هناك. }10091/ (_2) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: فَنَقَّبُوا فِي اَلْبِلاََدِ، أي مروا. قال: قوله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ، أي ذكر أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ: أي سمع و أطاع.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10470/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله عز و جل: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ». و معنى اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ تقدم في سورة طه. قوله تعالى: يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ [6] 99-10471/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «ما ينقص من الليل يدخل في النهار، و ما ينقص من النهار يدخل في الليل». قوله تعالى: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ [9] 99-10472/ (_1) - ابن شهر آشوب: عن أبي جعفر و جعفر (عليهما السلام)، في قول الله تعالى: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ يقول: «من الكفر إلى الإيمان، يعني إلى الولاية لعلي (عليه السلام)». قوله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [10] 99-10473/ (_2) - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن (عليهم السلام) -في خطبة خطبها عند صلح معاوية بمحضره-قال (عليه السلام) فيها: «و كان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل، و إلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أقرب الأقربين، و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً. فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله، هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فالناس من جميع الأمم يستغفرون بسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين[فكذلك]فضل سابق السابقين على السابقين». و الخطبة طويلة، تقدمت بطولها في قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. قوله تعالى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [11] 99-10474/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قال: «نزلت في صلة الإمام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
10641/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم، أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام قال
فقال لي: «يا هشام، الله مشتق من أله، و الإله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا، و من عبد الاسم و المعنى فقد كفر و عبد اثنين، و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أ فهمت يا هشام؟» قال: فقلت: زدني. فقال: «إن لله تسعة و تسعين اسما، فلو كان الاسم هو المسمى، لكان كل اسم منها إلها، و لكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء و كلها غيره. يا هشام، الخبز اسم للمأكول، و الماء اسم للمشروب، و الثوب اسم للملبوس، و النار اسم للمحرق، أ فهمت-يا هشام-فهما تدفع به و تناضل به أعداءنا الملحدين مع الله عز و جل غيره؟» قلت: نعم، قال: فقال: «نفعك الله و ثبتك، يا هشام» قال هشام: فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حين قمت من مقامي هذا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «يا حاطب ما هذا؟» فقال حاطب: و الله-يا رسول الله- ما نافقت و لا غيرت و لا بدلت، و إني أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا، و لكن أهلي و عيالي كتبوا إلي بحسن صنع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم ، فأنزل الله جل ثناؤه على رسوله (صلى الله عليه و آله): يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ -إلى قوله تعالى- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. قوله تعالى: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [5] 99-10655/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل بن سهل و إسماعيل بن عباد، جميعا، يرفعانه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا، و لا كافر إلا غنيا، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فصير الله في هؤلاء أموالا و حاجة و في هؤلاء أموالا و حاجة». قوله تعالى: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [7] 99-10656/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ: «فإن الله أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) و المؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا». و قوله تعالى: قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قََالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمََّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ كَفَرْنََا بِكُمْ الآية، قطع الله عز و جل ولاية المؤمنين[منهم]و أظهروا لهم العداوة فقال: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ناكحوهم، و تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ثم قال: لاََ يَنْهََاكُمُ اَللََّهُ إلى آخر الآيتين. 99-10657/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل؟قال: الكفر في كتاب الله عز و جل على خمسة أوجه-و ذكر الخمسة و قال فيها-و الوجه الخامس من وجوه الكفر: كفر البراءة، و ذلك قول الله عز و جل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): كَفَرْنََا بِكُمْ وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ يعني تبرأنا منكم». و الحديث تقدم بتمامه في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ من سورة البقرة. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا -إلى قوله تعالى- إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [10] 10658/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا جََاءَكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتُ مُهََاجِرََاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنََاتٍ فَلاََ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفََّارِ قال: إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف بالله أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بعضها لزوجها الكافر، و لا حبها لأحد من المسلمين، و إنما حملها على ذلك الإسلام، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها، ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنََاتٍ فَلاََ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفََّارِ لاََ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لاََ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ مََا أَنْفَقُوا يعني يرد المسلم على زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم، و هو قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار مرسلا، قال: قال الصادق
(عليه السلام): «إن حملة العرش ثمانية، أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لولد آدم، و الثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير، و الثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع، و الرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم، و نكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية». 99-11025/ - محمد بن العباس: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ، قال: «يعني محمدا و عليا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى (صلوات الله عليهم أجمعين) » يعني أن هؤلاء الذين حول العرش.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
11025/ (_4) - محمد بن العباس: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ، قال: «يعني محمدا و عليا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى (صلوات الله عليهم أجمعين)» يعني أن هؤلاء الذين حول العرش. 11026/ (_5) -و قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في (اعتقاداته)، قال: و أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين: فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام)، و أما الأربعة من الآخرين: فمحمد و علي و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)، هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة (عليهم السلام). 11027/ (_6) -علي بن إبراهيم، قال: حملة العرش ثمانية، لكل واحد ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
11340/ (_5) - عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال
«إذا كان يوم القيامة، و جمع الله الخلائق من الأولين و الآخرين في صعيد واحد، خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ* `وَ طُورِ سِينِينَ، قال: «التين و الزيتون: الحسن و الحسين، و طور سينين: علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ». قلت: قوله: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ؟قال: «الدين: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-11740/ - و عنه: عن محمد بن القاسم، عن محمد بن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد، عن محمد ابن الفضيل، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أخبرني عن قول الله
عز و جل: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ إلى آخر السورة، فقال: «التين و الزيتون: الحسن و الحسين». قلت: وَ هََذَا اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ؟قال: «هو رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أمن الناس به من النار إذا أطاعوه». قلت: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ؟قال: «ذاك أبو فصيل حين أخذ الله الميثاق له بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و لأوصيائه بالولاية، فأقر و قال: نعم، ألا ترى أنه قال: ثُمَّ رَدَدْنََاهُ أَسْفَلَ سََافِلِينَ يعني الدرك الأسفل حين نكص و فعل بآل محمد (صلى الله عليه و آله) ما فعل؟». قال: قلت: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ؟قال: «هو و الله أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ». قال: قلت: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ؟قال: «مهلا مهلا، لا تقل هكذا، [هذا]هو الكفر بالله، لا و الله ما كذب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالله طرفة عين» قال: قلت: فكيف هي؟قال: «فمن يكذبك بعد بالدين، و الدين أمير المؤمنين (عليه السلام) أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَحْكَمِ اَلْحََاكِمِينَ ». 99-11741/ - شرف الدين النجفي، قال: روي علي بن إبراهيم في (تفسيره): عن يحيى الحلبي، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ* `وَ طُورِ سِينِينَ، قال: «التين و الزيتون: الحسن و الحسين، و طور سينين: علي (عليه السلام) ». و قوله: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ، قال: «[الدين]أمير المؤمنين (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
11740/ (_4) - و عنه: عن محمد بن القاسم، عن محمد بن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد، عن محمد ابن الفضيل قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أخبرني عن قول الله
عز و جل: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ إلى آخر السورة، فقال: «التين و الزيتون: الحسن و الحسين». قلت: وَ هََذَا اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ؟ قال: «هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أمن الناس به من النار إذا أطاعوه». قلت: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ؟ قال: «ذاك أبو فصيل حين أخذ الله الميثاق له بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة، و لأوصيائه بالولاية، فأقر و قال: نعم، ألا ترى أنه قال: ثُمَّ رَدَدْنََاهُ أَسْفَلَ سََافِلِينَ يعني الدرك الأسفل حين نكص و فعل بآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ما فعل؟». قال: قلت: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ؟ قال: «هو و الله أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ». قال: قلت: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ؟ قال: «مهلا مهلا، لا تقل هكذا، [هذا]هو الكفر بالله، لا و الله ما كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالله طرفة عين» قال: قلت: فكيف هي؟ قال: «فمن يكذبك بعد بالدين، و الدين أمير المؤمنين (عليه السلام) أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَحْكَمِ اَلْحََاكِمِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
518 عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال
يبعث الله قوما من تحت العرش يوم القيامة وجوههم من نور، و لباسهم من نور، و رياشهم من نور جلوس على كراسي من نور، قال: فيشرف الله لهم على الخلق- فيقولون: هؤلاء الأنبياء فينادي مناد من تحت العرش: هؤلاء ليسوا بأنبياء قال: فيقولون: هؤلاء شهداء قال فينادي مناد من تحت العرش ليس هؤلاء شهداء- و لكن هؤلاء قوم ييسرون على المؤمنين و ينظرون المعسر حتى ييسر.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال
إن الله تبارك و تعالى أهبط إلى الأرض ظللا- من الملائكة على آدم، و هو بواد يقال له الروحاء، و هو واد بين الطائف و مكة [قال: فمسح على ظهر آدم] ثم صرخ بذريته و هم ذر، قال: فخرجوا كما يخرج النمل من كورها، فاجتمعوا على شفير الوادي- فقال الله لآدم: انظر ما ذا ترى فقال آدم: ذرا كثيرا على شفير الوادي، فقال: الله يا آدم هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك- لآخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية، و لمحمد بالنبوة- كما أخذت عليهم في السماء- قال آدم: يا رب و كيف وسعتهم ظهري قال الله: يا آدم بلطف صنعي و نافذ قدرتي، قال آدم: يا رب فما تريد منهم في الميثاق قال الله: أن لا يشركوا بي شيئا- قال آدم: فمن أطاعك منهم يا رب فما جزاؤه قال الله: أسكنه جنتي، قال آدم فمن عصاك فما جزاؤه قال: أسكنه ناري، قال آدم: يا رب لقد عدلت فيهم، و ليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم. قال أبو جعفر: ثم عرض الله على آدم أسماء الأنبياء و أعمارهم، قال: فمر آدم باسم داود النبي، عليه السلام فإذا عمره أربعون سنة، فقال: يا رب ما أقل عمر داود و أكثر عمري- يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة- أ ينفذ ذلك له قال: نعم يا آدم، قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة، فأنفذ ذلك له و أثبتها له عندك- و أطرحها من عمري! قال: فأثبت الله لداود من عمره ثلاثين سنة- و لم يكن له عند الله مثبتا، و محا من عمر آدم ثلاثين سنة- و كانت له عند الله مثبتا، فقال أبو جعفر ع: فذلك قول الله «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» قال: فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم و أثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال: فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه، فقال له آدم ع: يا ملك الموت قد بقي من عمري ثلاثون- فقال له ملك الموت أ لم تجعلها لابنك داود النبي و أطرحتها من عمرك- حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك- و عرض عليك أعمارهم- و أنت يومئذ بوادي الروحاء فقال آدم: يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجهل- أ لم تسأل الله أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك- فأثبتها لداود في الزبور و محاها من عمرك من الذكر قال: فقال آدم: فأحضر الكتاب حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفر: و كان آدم صادقا لم يذكر [و لم يجهل جود الألفاظ] قال أبو جعفر: فمن ذلك اليوم أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم- إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عن إسماعيل الحريري قال قلت لأبي عبد الله ع: قول الله
«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى- وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ» قال: اقرأ كما أقول لك يا إسماعيل «إن الله يأمر بالعدل و الإحسان- و إيتاء ذي القربى» حقه قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد، قال: و لكنا نقرؤها هكذا في قراءة علي ع، قلت: فما يعني بِالْعَدْلِ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، قلت: وَ الْإِحْسانِ قال: شهادة أن محمدا رسول الله، قلت: فما يعني بإيتاء ذي القربى حقه قال: أداء إمامة إلى إمام بعد إمام، «وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» قال: ولاية فلان و فلان.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
بهذا الاسناد، عنه (عليه السلام) قال: قال محمد بن علي
الجواد (عليهما السلام): من تكفل بأيتام آل محمّد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسارى في ايدي شياطينهم و في أيدي النواصب من اعدائنا فاستنقذهم منهم و اخرجهم من حيرتهم و قهر الشياطين برد وساوسهم و قهر الناصبين بحجج ربهم و دلائل ائمتهم، ليحفظوا عهد اللّه على العباد بأفضل الموانع بأكثر من فضل السماء على الارض و العرش و الكرسي و الحجب على السماء، و فضلهم على العباد كفضل القمر ليلة البدر على اخفى كوكب في السماء. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٦٤. — الإمام الجواد عليه السلام
علي بن إبراهيم: قال: حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: أوّل من سبق [من الرسل] إلى «بلى»، رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و ذلك انّه كان أقرب الخلق إلى اللّه تبارك و تعالى، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل- (عليه السلام) - لمّا اسري به إلى السماء: «تقدّم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه (أحد قبلك لا) ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل» و لو لا انّ روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من اللّه عزّ و جلّ، كما قال اللّه
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أي بل أدنى، فلمّا خرج الأمر من اللّه وقع إلى أوليائه- (عليهم السلام) -. فقال الصادق- (عليه السلام) -: كان الميثاق مأخوذا عليهم للّه بالربوبيّة، و لرسوله بالنبوّة، و لأمير المؤمنين و الأئمّة بالإمامة، فقال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ - و محمد نبيّكم، و عليّ إمامكم، و الأئمّة الهادية أئمّتكم؟ ف قالُوا: - بَلى شَهِدْنا - فقال اللّه: - أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ - أي لئلّا تقولوا يوم القيامة- إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فأوّل ما أخذ اللّه عزّ و جلّ الميثاق على الأنبياء [له] بالربوبيّة و هو قوله وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ فذكر جملة الأنبياء، ثمّ أبرز أفضلهم بالاسامي، فقال: وَ مِنْكَ يا محمد، فقدّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لأنّه أفضلهم وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، و رسول اللّه أفضلهم. ثمّ أخذ بعد ذلك ميثاق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - على الأنبياء بالإيمان به و على أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ - يعني رسول اللّه- لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين تخبروا اممكم بخبره و خبر وليّه من الأئمّة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بالإسناد عن سلمان الفارسي- (رضي الله عنه) - قال: كنّا مع [مولانا] أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقلت (له): يا أمير المؤمنين احبّ أن أرى من معجزاتك شيئا. قال: (يا سلمان و ما تريد؟ قال: اريد أن تريني ناقة ثمود و شيئا من معجزاتك. فقال): أفعل إن شاء اللّه تعالى، ثمّ قام فدخل منزله و خرج [إليّ و] تحته حصان أدهم، و عليه قباء أبيض، و قلنسوة بيضاء، ثمّ نادى: يا قنبر أخرج إليّ ذلك الفرس، فأخرج إليه فرسا آخر أدهم، فقال [لي]: اركب يا أبا عبد اللّه. قال سلمان: فركبته و إذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، قال: فصاح به الإمام- (عليه السلام) - فتعلّق في الهواء، و كنت أسمع و اللّه حفيف أجنحة الملائكة و تسبيحها تحت العرش، ثمّ حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج، فنظر إليه الإمام- (عليه السلام) - شزرا فسكن البحر من غليانه. فقلت له: يا مولاي سكن البحر [من غليانه] من نظرك إليه، فقال: [يا سلمان] خشي أن آمر فيه بأمر، ثمّ قبض على يدي و سار على وجه الماء و الخيل تتبعنا لا يقودها أحد، فو اللّه ما ابتلّت أقدامنا و لا حوافر الخيل. قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر فدفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار، و إذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد و زهر. فهزّها- (صلوات الله عليه) - بقضيب كان في يده فانشقّت، و خرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، و عرضها أربعون ذراعا. و خلفها قلوص فقال لي: ادن منها و اشرب من لبنها. قال سلمان: فدنوت منها فشربت حتى رويت، فكان لبنها أعذب من الشهد، و ألين من الزبد (، و قد اكتفيت، قال- (صلوات الله عليه) -: هذا حسن؟ قلت: حسن يا سيّدي! قال: تريد أن اريك ما هو أحسن منها؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ قال يا سلمان ناد): اخرجي يا حسناء [فناديت]، فخرجت إلينا ناقة طولها مائة ذراع و عشرون ذراعا و عرضها ستّون ذراعا. و رأسها من الياقوت الأحمر، و صدرها من العنبر الأشهب، و قوائمها من الزبرجد الأخضر، و زمامها من الياقوت الأصفر، و جنبها الأيمن من الذهب، و جنبها الأيسر من الفضّة، و ضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال لي: يا سلمان اشرب من لبنها. قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا ممحّضا، فقلت: يا سيّدي هذه لمن؟ قال: هذه لك يا سلمان و لسائر المؤمنين من أوليائي. ثمّ قال: - (عليه السلام) - [لها]: ارجعي إلى الشجرة، فرجعت من الوقت، و ساقني إلى تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة [عظيمة] و في أصلها مائدة عظيمة فيها طعام يفوح منه رائحة المسك، و إذا بطائر في صورة النسر العظيم. قال سلمان: فوثب ذلك الطير فسلّم عليه و رجع إلى موضعه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة؟ قال: هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة [من مواليّ إلى يوم القيامة]، فقلت: ما هذا الطائر؟ قال- (صلوات الله عليه) -: ملك موكّل بها إلى يوم القيامة. فقلت: وحده يا سيّدي؟ فقال: يجتاز به الخضر- (عليه السلام) - كلّ يوم مرّة. ثمّ قبض- (عليه السلام) - بيدي، ثمّ سار إلى بحر آخر، فعبرنا و إذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة [بيضاء]، و شرافها من العقيق الأصفر، و على كلّ ركن من القصر سبعون صفّا من الملائكة [، فجلس الإمام على ركن و أقبلت الملائكة] تسلّم عليه، ثمّ أذن لهم فرجعوا إلى أماكنهم. قال سلمان- (رضي الله عنه) -: ثمّ دخل أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إلى القصر فإذا فيه أشجار و أثمار و أنهار و أطيار و ألوان النبات، فجعل أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يتمشّى فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف- (عليه السلام) - على بركة [كانت] في البستان، ثمّ صعد على سطحه، و إذا بكرسيّ من الذهب الأحمر، فجلس عليه و أشرفنا على القصر و إذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا، فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب، فقلت: [يا سيّدي] سكن البحر من غليانه لمّا نظرت إليه. فقال: خشي أن آمر فيه بأمر، أ تدري يا سلمان أيّ بحر هذا؟ فقلت: لا يا سيّدي. فقال: هذا البحر الذي غرق فيه فرعون و ملؤه ان المدينة حملت على [محاميل] جناح جبرئيل- (عليه السلام) - ثمّ زحّ بها في الهواء فهويت إلى قراره إلى يوم القيامة. فقلت: يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين؟ فقال: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشرين ألف مرّة. فقلت: يا سيّدي و كيف هذا؟ فقال: يا سلمان إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها و بلغ إلى سدّ يأجوج و مأجوج فأنّى يتعذّر عليّ و أنا أمير المؤمنين و خليفة رسول ربّ العالمين. يا سلمان أ ما قرأت قوله تعالى [حيث يقول] عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ؟ فقلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: يا سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره اللّه عزّ و جلّ على غيبه، أنا العالم الربّاني، أنا الذي هوّن اللّه عليّ الشدائد، و طوّى لي البعيد. قال سلمان- (رضي الله عنه) -: فسمعت صائحا يصيح في السماء- أسمع الصوت و لا أرى الشخص- يقول: صدقت صدقت أنت الصادق المصدّق صلوات اللّه عليك، ثمّ وثب قائما و ركب فرسه و ركبت معه و صاح بهما فطارا في الهواء و إذا نحن على باب الكوفة، هذا كلّه و قد مضى من الليل ثلاث ساعات فقال لي: يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حقّ معرفتنا، و أنكر ولايتنا. يا سلمان أيّما أفضل محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - أم سليمان بن داود؟ قلت: بل محمد أفضل. فقال: يا سلمان [فهذا] آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس (إلى سليمان) في طرفة عين و عنده علم من الكتاب، فكيف لا أفعل أنا ذلك و عندي مائة كتاب و أربعة و عشرين كتاب؟! أنزل اللّه تعالى على شيث ابن آدم خمسين صحيفة، و على إدريس- (عليه السلام) - ثلاثين [صحيفة، و على نوح- (عليه السلام) - عشرين صحيفة]، و على إبراهيم الخليل عشرين [صحيفة] و التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان العظيم، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا يكون الإمام- (عليه السلام) -. فقال [الإمام- (عليه السلام) -]: اعلم يا سلمان أنّ الشاكّ في امورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا، و قد فرض اللّه عزّ و جلّ [ولايتنا] في كتابه في غير موضع، و بيّن فيه ما وجب العمل به و هو غير مكشوف.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٥٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمّد بن خالد الطيالسي و محمّد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما، عن جابر بن يزيد [الجعفي] قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر- (عليهما السلام) -: كان اللّه و لا شيء غيره و لا معلوم و لا مجهول، فأوّل من ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمّدا- (صلى اللّه عليه و آله) - و خلقنا أهل البيت معه من نوره و عظمته، فاوقفنا أظلّة خضراء بين يديه و لا سماء و لا أرض و لا مكان و لا ليل و لا نهار و لا شمس و لا قمر، يفصل نورنا من [نور] ربّنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبّح اللّه تعالى و نقدّسه و نحمده و نعبده حقّ عبادته. ثمّ بدا للّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه و كتب على المكان: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، علي أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته و به نصرته. ثمّ خلق اللّه العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك. ثمّ [خلق اللّه] السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك. ثمّ خلق الجنّة و النار فكتب عليهما مثل ذلك. ثمّ خلق اللّه الملائكة و أسكنهم السماء، ثمّ تراءى لهم [اللّه] تعالى و أخذ منهم الميثاق له بربوبيّته، و لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - بالنبوّة، و لعليّ- (عليه السلام) - بالولاية، فاضطربت فرائص الملائكة، فسخط اللّه على الملائكة و احتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون اللّه من سخطه و يقرّون بما أخذ عليهم و يسألونه الرضا، فرضي عنهم بعد ما أقرّوا له بذلك فأسكنهم بذلك [الاقرار] السماء و اختصّهم لنفسه و اختارهم لعبادته. ثمّ أمر اللّه أنوارنا أن تسبّح، فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، و لو لا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبّحون اللّه، و لا كيف يقدّسونه. ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته و نصرته. ثمّ خلق اللّه تعالى الجنّ فأسكنهم الهواء و أخذ الميثاق منهم بالربوبيّة، و لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - بالنبوّة، و لعليّ- (عليه السلام) - بالولاية، فأقرّ منهم بذلك من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فأوّل من جحد منهم إبليس- لعنة اللّه- فختم له بالشقاوة و ما صار إليه. ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحت فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك ما دروا كيف يسبّحون اللّه، ثمّ خلق اللّه الأرض فكتب على أطرافها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، و به أيّدته، و به نصرته، و بذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد و ثبتت الأرض. ثمّ خلق اللّه تعالى آدم- (عليه السلام) - من أديم الأرض و نفخ فيه من روحه، ثمّ أخرج ذرّيّته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة، و لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - بالنبوه، و لعليّ- (عليه السلام) - بالولاية، أقرّ من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فكنّا أوّل من أقرّ بذلك. ثمّ قال لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله) -: و عزّتي و جلالي و علوّ شأني لولاك و لو لا عليّ و عترتكما الهادون المهديّون الراشدون ما خلقت الجنّة و لا النار و لا المكان و لا الأرض و لا السماء و لا الملائكة و لا خلقا يعبدني. يا محمّد، أنت حبيبي و خليلي و صفيّي و خيرتي من خلقي، أحبّ الخلق إليّ و أوّل من أبدأت من خلقي، ثمّ بعدك الصدّيق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّك، به أيّدتك و نصرتك، و جعلته العروة الوثقى و نور أوليائي و منار الهدى، ثمّ هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت ما خلقت، فأنتم خيار خلقي، و كلماتي الحسنى، و أسبابي و آياتي الكبرى، و حجّتي فيما بيني و بين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي، و احتجبت بكم عمّن سواكم من خلقي، و جعلتكم وسائل خلقي، أستقبل بكم و أسأل فكلّ شيء هالك إلّا وجهي، و أنتم وجهي لا تبيدون و لا تهلكون و لا يهلك و لا يبيد من تولاكم، و من استقبلني بغيركم فقد ضلّ و هوى، فأنتم خيار خلقي، و حملة سرّي، و خزّان علمي، و سادة أهل السماوات و أهل الأرض. ثمّ إنّ اللّه تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام و الملائكة، و أهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبّحه في أرضه كما سبّحناه في سمائه، و نقدّسه في أرضه كما قدّسناه في سمائه، و نعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه، فلمّا أراد اللّه إخراج ذرّيّة آدم- (عليه السلام) - سلك النور فيه ثمّ أخرج ذرّيّته من صلبه يلبّون، فسبّحنا فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك لما دروا كيف يسبّحون اللّه عزّ و جلّ، ثمّ تراءى لهم لأخذ الميثاق لهم بالربوبيّة، فكنّا أوّل من قال: بلى عند قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ. ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - و لعلي- (عليه السلام) - بالولاية، أقرّ من أقرّ، و جحد من جحد. ثمّ قال أبو جعفر- (عليه السلام) -: فنحن أوّل خلق ابتدأه اللّه، و أوّل خلق عبد اللّه و سبّحه، و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الآدميّين، فبنا عرف اللّه، و بنا وحّد اللّه، و بنا عبد اللّه، و بنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه، و بنا أثاب اللّه من أثاب، و عاقب من عاقب، ثمّ تلا قوله تعالى: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ و قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ، فرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أوّل من عبد اللّه تعالى، و أوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثمّ نحن بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ثمّ هو أودعنا بذلك صلب آدم- (عليه الصلاة و السلام) -، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب و الأرحام من صلب إلى صلب، و لا استقرّ في صلب إلّا تبيّن عن الّذي انتقل منه انتقاله و الّذي استقرّ فيه حتى صار في عبد المطّلب، فوقع بامّ عبد اللّه فاطمة، فافترق النور جزءين، جزء في عبد اللّه، و جزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ يعني في أصلاب النبيّين و أرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا اللّه تعالى في الأصلاب و الأرحام، حتى أخرجنا في أوان عصرنا و زماننا، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب و الأرحام و ولدنا الآباء و الامّهات فقد ردّ على اللّه تعالى.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن بابويه في الكتاب السابق: قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الشيباني- (رحمه الله) -، قال: حدّثنا رجاء بن يحيى العبرتائي الكاتب، قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق، عن محمّد بن بشّار، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: لمّا عرج بي إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته (به). و رأيت اثنى عشر اسما مكتوبا بالنور فهم عليّ بن أبي طالب و سبطاي، و بعدهما تسعة أسماء عليّ عليّ عليّ- ثلاث مرّات-، و محمّد و محمّد- مرّتين-، و جعفر و موسى و الحسن و الحجّة يتلألأ من بينهم. فقلت: يا ربّ أسماء من هؤلاء؟ فناداني ربّي جلّ جلاله: [يا محمد]، هم الأوصياء من ذرّيّتك، بهم اثيب، و [بهم] اعاقب.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عنه من الكتاب المذكور: قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن عبد العبّاس، قال: حدّثني جدّي عبيد اللّه بن الحسن، عن أحمد بن عبد الجبّار، (قال: حدّثني أبو سعيد المخزومي)، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدّثنا عمرو بن حمّاد (اللائح)، قال: حدّثنا علي بن هاشم ابن البريد، عن أبيه، قال: حدّثني أبو سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذرّ، عن أمّ سلمة، قالت: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: لمّا اسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، ايّدته بعليّ و نصرته بعليّ. و رأيت أنوار عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و أنوار عليّ بن الحسين، و محمّد ابن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد ابن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و رأيت نور الحجّة يتلألأ [من] بينهم كأنّه كوكب درّيّ، فقلت: يا ربّ من هذا؟ و من هؤلاء؟ فنوديت: يا محمّد، هذا نور عليّ و فاطمة، و هذا نور سبطيك الحسن و الحسين، و هذه أنوار الأئمّة من ولدك الحسين مطهّرون معصومون، و هذا (نور) الحجّة يملأ الأرض قسطا و عدلا (كما ملئت جورا و ظلما).
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عنه: قال: حدّثنا أبو المفضّل، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن [جعفر بن الحسن بن الحسن] ابن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام) -، قال
حدّثني إسحاق بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، قال: حدّثني الأجلح الكندي، عن أبي امامة، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لمّا عرج بي إلى السماء (رأيت) مكتوبا على ساق العرش بالنور: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ، (ثمّ من بعده الحسن و الحسين)، و رأيت عليّا عليّا عليّا (- ثلاثا-)، و محمّدا محمّدا- مرّتين-، و جعفرا و موسى و الحسن و الحجّة اثنا عشر اسما مكتوبا بالنور، فقلت: يا ربّ أسماء من هؤلاء الّذين قد قرنتهم بي؟ فنوديت: يا محمّد، هم الأئمّة بعدك و الأخيار من ذرّيّتك.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
928/ 90- عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة و اهوى ملك الموت بيده إليها يرى قرة عين يقال [له]: انظر عن يمينك فيرى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين فيقولون [له] إلينا إلى الجنة. و اللّه لو بلغت روح عدونا إلى صدره فاهوى ملك الموت بيده إليها لا بد أن يقال انظر عن يسارك فيرى منكرا و نكيرا يهدّدانه بالعذاب [نعوذ باللّه منه]. و الاحاديث بذلك كثيرة تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين- (عليه السلام) -. 929/ 91- عن عبد اللّه بن أبي أوفى: عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - انه قال: لما خلق اللّه ابراهيم الخليل كشف له عن بصره فنظر إلى جانب العرش نورا، فقال إلهي و سيدي ما هذا النور؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
في دار الدنيا و لهم في الآخرة عذاب أليم. 958/ 11- ابن بابويه: قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدّثنا فرات بن ابراهيم الكوفي قال: حدّثنا الحسن بن علي بن الحسين بن محمد قال: حدّثنا ابراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن ابراهيم بن سليمان بن عبد اللّه بن العبّاس قال: حدّثنا الحسن بن علي الزعفراني البصري قال: حدّثنا سهل بن بشار قال: حدّثنا ابو جعفر محمد بن علي الطائفي قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه مولى بني هاشم، عن محمد بن اسحاق عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) - لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -: لمّا خلق اللّه تعالى عز و جلّ ذكره آدم- (عليه السلام) - و نفخ فيه من روحه، و أسجد له ملائكته و أسكنه جنته و زوجه حواء أمته فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم- (عليه السلام) -: يا رب من هؤلاء؟ قال اللّه عزّ و جلّ [له] هؤلاء الذين إذا تشفّع بهم إليّ خلقي
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٤٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من الخطيئة إلى أن بعث اللّه يونس، فأوحى اللّه إليه أن قيل: يا يونس تولّ أمير المؤمنين عليا و الأئمة الراشدين من صلبه في كلام له
. قال يونس: كيف أتولّى من لم أره و لم أعرفه، و ذهب مغاضبا فأوحى اللّه تعالى إليّ: أن التقم يونس و لا توهن له عظاما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث، ينادي لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب و الائمة الراشدين من ولده، فلمّا آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر. [فقال زين العابدين- (عليه السلام) -: ارجع أيّها الحوت إلى و كرك! و استوى الماء]. 1328/ 76- محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبّة العرني، قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إنّ اللّه عرض ولايتي على أهل السموات و على أهل الأرض أقرّ بها من أقرّ، و أنكرها من أنكر، [أنكرها] يونس فحبسه اللّه في بطن الحوت، و في آخر حتّى أقر بها.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣٠١. — الإمام السجاد عليه السلام
الغيبة للنعماني - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و ثانيها: أهل الذمّة وهم اليهود و النصارى و المجوس، و ثالثها المشرك أو هؤلاء المذكورين في السؤال من القسم الثالث و يؤيّده ما روي عن الصادق ( عليه السلام قال
(عليه السلام): سمّي الصابئون لأنّهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء و الرسل و الشرائع و قالوا كلّما جاؤا به باطل فجحدوا توحيد الله و نبوّة الأنبياء و رسالة المرسلين و وصيّة الأوصياء فهم بلا شريعة و لا كتاب و لا رسول، هذا ما ورد في الخبر و عليه المعتمد و المقرّ. و أمّا السامرة فلم أقف على خبر يتعلّق بهم بهذا العنوان إلّا أنّهم لا يخرجون لما عرفت من كلام الأصحاب و هو الذي دلّت عليه الأخبار لا يخرجون عن هذين القسمين أمّا ذمّي أو مشرك و انحصار الذمي في الإفراد الثلاثة المتقدّمة فيكون من عداهم من المشركين و حينئذ فلا معنى لما نقلتموه عن العلّامة من التفصيل و التوقّف على معرفة دينهم في الإلحاق بالكتابيين و عدمه، بل الحكم بكفرهم و كونهم حربيين معلوم ممّا ذكرناه من كلام الأصحاب المؤيّد بالأخبار الواردة في هذا الباب بلا شكّ في ذلك و لا ارتياب و يدلّ على ما ذكرناه بأوضح دلالة ما رواه ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ في التهذيب عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان السائل من محبّينا فقال له أبو جعفر (عليه السلام): بعث الله محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها و لن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلّهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً. و سيف منها مكفوف. و سيف منها مغمود و سلّمه إلى غيرنا و حكمه إلينا. فأمّا السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشرك العربي قال الله تعالى (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تٰابُوا يعني آمنوا وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ) فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم و ذراريهم سبي على ما سنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّه سبى و عفى و قبل الفداء.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
و روي في كتاب التوحيد و كتاب إكمال الدين و تمام النعمة عن الصادق ( عليه السلام قال
الإمام علم بين الله عزّ و جلّ و بين خلقه من عرفه كان مؤمناً و من أنكره كان كافراً. و روي في كتاب المجالس بسنده فيه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة إنّ حجّة الله عليك بعدي عليّ بن أبي طالب الكفر به كفر بالله و الشرك به شرك بالله و الشكّ فيه شكّ في الله و الإلحاد فيه إلحاد في الله و الإنكار له إنكار لله و الإيمان به إيمان بالله لأنّه أخو رسول الله و وصيّه و إمام أُمّته و مولاهم و هو حبل الله المتين و عروته الوثقى التي لا انفصام لها. الحديث. أقول: انظر إلى صراحة هذا الخبر في أنّ الإمامة تجري مجرى التوحيد و النبوّة في أنّ الكافر بها و المؤمن بها يجري مجرى الكافر و المؤمن بالتوحيد و النبوّة لكون الجميع من أصول الدين. و روي في كتاب الكفاية بسنده فيه إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الأئمّة من بعدي اثنى عشر المقرّ بهم مؤمن و المنكر لهم كافر. و روي فيه أيضاً بسنده فيه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال من زعم أنّه يحبّ النبيّ و لا يحبّ الوصي فقد كذب و من زعم انّه يعرف النبيّ و لا يعرف الوصيّ فقد كفر. و روي فيه بسنده إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) انّه قال الأئمّة من بعدي ثمانية إلى أن قال: من أبغضنا و ردّنا أو ردّ واحداً منّا فهو كافر بالله و آياته. و روى في كتاب الخصال بسنده إلى بعض الأصحاب عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال: قلت: أ رأيت من جحد إماماً منكم ما حاله؟ قال: من جحد إماماً من الأئمّة و برئ منه و من دينه فهو مرتدّ عن الإسلام لأنّ الإمام من الله و دينه دين الله و من برئ من دين الله فهو مباح الدم في تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى الله. و ما رواه في الكافي عن الصحاف قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله (فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) قال: عرف الله إيمانهم بموالاتنا و كفرهم بها إذ أخذ عليهم الميثاق وهم ذرّ في صلب آدم. و روى فيه بسنده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال أهل الشام شرّ من أهل الروم و أهل المدينة شرّ من أهل مكّة يكفرون بالله جهرة. و روى فيه بسنده عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إنّ أهل مكّة يكفرون بالله جهرةً و إنّ أهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفاً. و روي عن أبي مسروق قال سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة فقلت: مرجئة
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
النار لناراً يتعوّذ منها أهل النار و ما خلقت إلّا لكلّ متكبّر جبّار و كلّ ناصب لآل محمّد. الحديث. و ما رواه فيه أيضاً عنه (عليه السلام) في قوله تعالى (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) قال
هي و الله للنصاب قيل: قد نراهم في دهرهم الأطول في كفاية حتّى ماتوا قال: ذلك و الله في الرجعة يأكلون العذرة. و منها: ما رواه في ثواب الأعمال انّه قال (عليه السلام): مدمن الخمر كعابد الوثن و الناصب لآل محمّد صلّى الله عليه و عليهم شرٌّ منه، قيل: و من شرّ من عابد الوثن؟ فقال: إنّ شارب الخمر تدركه الشفاعة و إنّ الناصب لو شفع فيه أهل السماوات و الأرض لم يشفعوا. و منها: ما رواه في الأمالي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: يا علي انّ ربّي جلّ و عزّ ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من أُمّتي و حظر ذلك عن من ناصبك و ناصب ولدك من بعدك فليختر. أقول: هذا القائل المخالف لنا في هذه المسألة لحوق الشفاعة للمخالفين الغير الناصبين بزعمه المرجئة لكونهم من أهل الجنّة و هو لا يقوله أو عدم لحوقها لهم فيثبت نصبهم و عداوتهم لأهل البيت و بغضهم كما ندّعيه. و ما رواه الصدوق في العلل في الصحيح عن ابن أُذينة عن الصادق (عليه السلام) انّه قال: يا عمر بن أُذينة ما تروي هذه الناصبة في أذانهم و إقامتهم الحديث. و ما رواه في الكافي عنه (عليه السلام) قال: لا يبالي الناصب صلّى أم زنا و هذه الآية نزلت فيهم (عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً) إلى غير ذلك من الأخبار التي يطول بنقلها الكلام، فجملة منها زيادة على ما ذكرنا دلّت على النجاسة و جملة على عدم جواز المناكحة و جملة على حلّ أموالهم و جملة على حل دمائهم و جملة على تحريم ذبائحهم، و جملة على عدم جواز إعطائهم من الزكاة بل مطلق الصدقة و جملة على عدم جواز الائتمام بهم إلّا للتقيّة، و جملة ممّا قدّمناه هنا على بيان الطينة، و جملة على عدم لحوق الشفاعة وهل يرتاب منصف في أنّ ورود جملة من هذه الأخبار في الناصب و ما اشتملت عليه من الأحكام لا يكون إلّا في فرد هو أكثر الأفراد و عدد هو أعظم الأعداد وهم كافّة المخالفين غير المستضعفين لا التخصيص بما تمحلوه و ادّعوه مع اعترافهم بنذور هذا الفرد و قلّته كما يفهم من كلام شيخنا الشهيد الثاني
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٧٧. — غير محدد
كلام الكاظم عليه السلام قال
إِنَّ اللّه خلق الخلق فعلم ما هم إليه صايرون فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إِلى الأخذ به، وما نهاههم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إِلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إِلَّا باذنه، وما جبر اللّٰه أحداً من خلقه على معصيته، بل اختبرهم بالبلوى كما قال تعالى: ((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا). [١) نقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ٢٥/٥. [٢] هود ٧/١١. رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص٣٤٩، الباب ٥٦، برقم ٨، وص٣٥٩، الباب ٥٩، برقم ا مسنداً، غير أنّه عن الصّادق عليه السلام مع اختلاف يسير. وانظر: الكافي ١٥٨/١، باب الجبر والقدر، برقمه. ونقله في بحار الأنوار ٢٦/٥. احتجاجه عليه السلام على أبي حنيفة الاحتجاج /ج ٢ - وعلمه. ٣٣١ قوله عله التلام: ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلَّا بإذنه، أي: بتخليته ٢٦٩١] وروي أنّه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد اللّه بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة! إنَّ ها هنا جعفر بن محمّد من علماء آل محمّد فاذهب بنا إِليه نقتبس منه علماً، فلمّا أتيا إِذا هما بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه، فبينما هم كذلك إِذ خرج غلام حدث فقام النّاس هيبة له، فالتفت أبو حنيفة فقال: يا بن مسلم! من هذا؟ قال: موسى ابنه. قال: والله لأجبهنَّه بين يدي شيعته. قال: مه! لن تقدر على ذلك. قال: والله لأفعلنّه، ثمّ التفت إلى موسى عليه السلام فقال: يا غلام! أين يضع الغريب في بلدتكم هذه؟ قال: يتوارى خلف الجدار، ويتوقّى أعين الجار، وشطوط الأنهار، [١] في (أ)): من علمه علماً. (٢] جَبّهتُه: صككت جبهته، وجبهته بالمكروه: إذا استقبلته به - الصّحاح ٢٢٣٠/٦. في «ب»: والله لا خجلته... وفي ((ط)): والله أخجله... احتجاجهعليه السلام على أبي حنيفة ٣٣٢ _الاحتجاج /ج ٢ ومسقط الثمار، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء. ثمّ قال: يا غلام! ممّن المعصية؟ قال: يا شيخ! لا تخلو من ثلاث: إِمَا أن تكون من اللّٰه وليس من العبد شيء، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله. وإِمّا أن تكون من العبد ومن الله، والله أقوى الشريكين فليس للشريك الاكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه. وإِمّا أن تكون من العبد وليس من اللّٰه شيء، فإن شاء عفى وإِن شاء عاقب. قال: فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنّما أُلقم فوه الحجر. قال: فقلت له: ألم أقل لك لا تتعرّض لأولاد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم، وفي ذلك يقول الشّاعر: لم تخل أفعالنا اللّآتي نذم بها أمّا تفرّد بارينا بصنعتها أو كان يشركنا فيها فيلحقه أو لم يكن لإلهي في جنايتها إحدى ثلاث معان حين نأتيها فيسقط اللّوم عنّا حين ننشيها ما سوف يلحقنا من لائم فيها ذنب فما الذنب إِلَّا ذنب جانيها [١] رواه الفتال النيشابوري في روضة الواعظين ص ٤٨، وقريب منه ما في كنز الفوائد ٣٦٦/١. وتحف العقول ص٤١١. وانظر أمالي الصّدوق ص٣٣٤، المجلس ٦٤، برقم٤. والكافي ١٦/٣، باب الموضع الذي يكره أن يتغوّط فيه، برقمه. والتهذيب ٣٠/١، الباب ٣، برقم ١٨. والتوحيد ص٩٦، البابه، برقم ٢. ونقله في بحار الأنوار ٢٧١٥ و٤، و ٠١٧٢/٧٧ الاحتجاج /ج ٢ - كلامهعليه السلام في قصّة أصحاب الأحقاف ٣٣٣ ١٢٧٠١ وروي عن عليّ بن يقطين أنّه قال: أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر له بئراً بقصر العبادي، فلم يزل يقطين في حفرها حتّى مات أبو جعفر ولم يستنبط منها الماء، فأخبر المهدي بذلك فقال له: احفر أبداً حتّى يستنبط الماء ولو انفقت عليها جميع ما في بيت المال. قال: فوجَه يقطين أخاه أبا موسى في حفرها، فلم يزل يحفرها حتّى ثقبوا ثقباً في أسفل الأرض فخرجت منه الرِّيح، قال: فهالهم ذلك، فأخبروا به أبا موسى. فقال: أنزلوني، قال: فأنزل وكان رأس البئر أربعين ذراعاً في أربعين ذراع، فاجلس في شق محمل ودلي في البئر، فلمّا صار في قعرها نظر إِلى هول، وسمع دوي الرِّيح في أسفل ذلك، فأمرهم أن يوسعوا الخرق فجعلوه شبه الباب العظيم، ثمّ دلى فيه رجلان في شق محمل فقال: ايتوني بخبر [١] قال الطريحي: الدانق، بفتح النون وكسرها: سدس الدينار والدرهم. والدوانيقي: لقب لأبي جمفر المنصور، وهو الثاني من خلفاء بني العبّاس، ويُقال له: أبو الدوانيق، لأنّه لمّا أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كلَّ منهم دائق فضّة وأخذه وصرفه إلى الحفر، كذا في المغرب واسمه عبدالله بن محمّد - مجمع البحرين. كذا في الأُصول التي بأيدينا، ولكن في الخرائج: بقرب قبر العبادي. وقال في معجم البلدان ٣٠٤/٤: قبر العبادي، منزل في طريق مكّة من القادسية إلى العذيب. كلامهعليه السلام في قصّة أصحاب الأحقاف ٣٣٤ هذا ما هو؟ _ الاحتجاج / ج ٢ قال: فنزلا في شق محمل فمكثا مليّاً ثمّ حركا الحبل فاصعدا، فقال لهما: ما رأيتما؟ قالا: أمراً عظيماً، رجالاً ونساءً وبيوتاً وآنية ومتاعاً، كلّه ممسوخ من حجارة، فأمّا الرجال والنّساء فعليهم ثيابهم، فمن بين قاعد ومضطجع ومتكىء، فلمّا مسسناهم، إذا ثيابهم تتفشّى شبه الهباء، ومنازل قائمة، قال: فكتب بذلك أبو موسى إِلى المهدي، فكتب المهدي إِلى المدينة إِلى موسى بن جعفر عله التلام يسأله أن يقدم عليه فقدم عليه، فأخبره فبكى بكاءاً شديداً وقال: يا أمير المؤمنين! هؤلاء بقية قوم عاد، غضب اللّٰه عليهم فساخت بهم منازلهم، هؤلاء أصحاب الأحقاف. قال: فقال له المهدي: يا أبا الحسن! وما الأحقاف؟ قال: الرمل. [١) في (أ) و((د)): مصنوع من حجارة... [٢] الخرائج والجرائح ٦٥٥/٢، في فصل: اعلام الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، برقم ٨، مع اختلاف قليل. والمناقب لابن شهر آشوب ٣١١/٤، باختصار. وانظر تفسير القمّي ٠٢٩٨/٢ ونقله في بحار الأنوار ٣٥٦/١١ و١٠٤/٤٨. الاحتجاج /ج ٢ - أجوبة الإمام موسى بن جعفرعليه السلام لأسئلة الرشيد -٣٣٥ [٢٧١] وحدث أبو أحمد هاني بن محمّد العبدي، قال: حدّثني أبو محمّد، رفعه إلى موسى بن جعفر عليهما التلام قال: لما أدخلت على الرشيد سلمت عليه فرد عليَّ السلام ثمّ قال: يا موسى بن جعفر، خليفتين يُجبى إِليهما الخراج؟ فقلت: يا أمير المؤمنين! أُعيذك بالله أن تبوء ياثمي وإنمك، وتقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت بأنه قد كذب علينا منذ قبض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم، كما علم ذلك عندك، فان رأيت بقرابتك من رسول اللّٰه متى اللّٰه عله وآله وسلّم أن تأذن لي أُحدّثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جدّي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم؟ فقال: قد أذنت لك. فقلت: أخبرني أبي عن آبائه عن جدّي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عله وآله وستم أنّه قال: ((إِنَّ الرحم إِذا مست الرحم تحركت واضطربت) فنا ولني يدك جعلني اللّٰه فداك. قال: ادن مني! فدنوت منه، فأخذ بيدي ثمّ جذبني إِلى نفسه وعانقني طويلًا ثمّ تركني وقال: (اجلس يا موسى! فليس عليك بأس، فنظرت إِليه [١] في (ب)) و «ج» و «د» و((ط)): خليفتان... [٢) كذا في (ج)، ولكن في (أ) و((ب)) و((ط)): أما علم ذلك عندك. ٣٣٦ أجوبة الإمام موسى بن جعفرعليه السلام لأسئلة الرشيد _ الاحتجاج / ج ٢ فإذا به قد دمعت عيناه، فرجعت إليَّ نفسي فقال: صدقت وصدق جدّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، لقد تحرك دمي واضطربت عروقي حتّى غلبت عليَّ الرقة وفاضت عيناي وأنا أريد أن أسألك عن اشياء تتلجلج في صدري منذ حيز لم أسأل عنها أحداً، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك ولم أقبل قول أحد فيك، وقد بلغني عنك أنّك لم تكذب قطّ فأصدقني فيما أسألك ممّا في قلبي. فقلت: ما كان علمه عندي فاتِّي مخبرك به إن أنت أمنتني. قال: لك الأمان إن صدقتني وتركت التقية التي تعرفون بها معشر بني فاطمة، فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عمّا يشاء. قال: أخبرني لِمَ فُضلَتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة، وبنو عبد المطّلب ونحن وأنتم واحد، إِنّا بنو عبّاس وأنتم ولد أبي طالب، وهما عمَّا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علبه وآله وسلم وقرابتهما منه سواء؟ قلت: نحن اقرب. قال: وكيف ذلك؟ قلت: لأنَّ عبدالله وأبا طالب لأب وأم، وأبوكم العبّاس ليس هو من أُم عبد اللّٰه ولا من أُمّ أبي طالب. قال: فلم ادعيتم أنّكم ورثتم النّبي صلى اللّٰه علبه وآله وسلّم والعم يحجب ابن العم، وقبض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم وقد توفي أبو طالب قبله والعباس عمّه حي؟ فقلت له: إِن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة، ويسألني عن كل باب سواه يريده. فقال: لا، أو تجيب. أجوبة الإمام موسى بن جعفرعليه السلام لأسئلة الرشيد الاحتجاج /ج ٢ -٣٣٧ فقلت: فآمني. قال: قد آمنتك قبل الكلام. قلت: إن في قول عليِّ بن ابي طالب عليه السلام: إِنّه ليس مع ولد لصلب ذكراً كان أو أنثى لأحدسهم إِلَّا الأبوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، ولم ينطق به الكتاب [العزيز والسنة ] ١) إلَّا أنَّ تيماً وعدياً وبني أميّة قالوا: «العم والد) رأياً منهم بلا حقيقة ولا أثر عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم، ومن قال بقول عليٌّ من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول عليَّ عليه التلام وقد حكم به، وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين الكوفة والبصرة وقد قضى به، فانهى إِلى أمير المؤمنين فأمر بإحضاره وإِحضار من يقول بخلاف قوله، منهم: سفيان الثوري، وإبراهيم المدني، والفضيل بن عياض، فشهدوا أنّه قول عليَّ عليه التلام في هذه المسألة. فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: لم لا تفتون وقد قضى به نوح بن دراج؟ فقالوا: جسر وجبنّا. وقد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النّبي صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أنّه قال: «أقضاكم عليّ)) وكذلك عمر بن الخطّاب قال: «عليّ أقضانا» وهو اسم جامع، لأنّ جميع ما مدح به النّبي [١] ما بين المعقوفتين موجود في (ج)) و «د» و((ط)). (٢] في «ط»: إبراهيم المازني. [١] في العيون: جَسَرَ نوح وجبنا.
الاحتجاج كامل. — الإمام الكاظم عليه السلام
٢٢٦ الأغراف ١٨٠/٧. احتجاجهعليه السلام على أبي قرّة المحدّث الاحتجاج /ج ٢- - ٣٧٩ قال
في دعائه: ((يا محمول)). قال أبو قرّة: أفتكذب بالرواية: إِنّ اللّٰه إِذا غضب إِنّما يعرف غضبه الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم فيخرّون سجّداً، فإذا ذهب الغضب خفّ فرجعوا إِلى مواقفهم؟ فقال أبو الحسن عليه التلام: أخبرني عن اللّٰه تبارك وتعالى منذ لعن إِبليس إِلى يومك هذا وإِلى يوم القيامة غضبان هو على إِبليس وأوليائه أو راضٍ عنهم؟ فقال: نعم هو غضبان عليه. قال: فمتى رضي فخف وهو في صفتك لم يزل غضباناً عليه وعلى أتباعه؟ ثمّ قال: ويحك كيف تجتري أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال، وأنّه يجري عليه ما يجري على المخلوقين؟! سبحانه لم يزل مع الزائلين ولم يتغيّر مع المتغيّرين. قال صفوان: فتحيّر أبو قرة ولم يحر جواباً حتّى قام وخرج. [١] في (أ)): بالتغيير. رواه الكليني رحمه اللّٰه في الكافي ٩٥/١ و١٣٠، باب في إبطال الرؤية، برقم ٢: عن أحمد ابن إدريس، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن صفوان بن يحيى... مع اختصار. والشيخ الصدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١١٠، الباب ٨، برقم ٩ مثله. وانظر روضة الواعظين ص٤١. ونقله في بحار الأنوار ٠٣٦/٥٤،٣٤٣/١٠،١٥٢/٤ ٣٨٠ أجوبته عليه السلام على أسئلة أبي الصّلت الهروي _الاحتجاج / ج ٢ [٢٨٦] عن عبدالسّلام بن صالح الهروي قال: قلت لعليٍّ بن موسى الرّضا عليه التلام: يا بن رسول الله! ما تقول في الحديث الذي يزويه أهل الحديث: إِن المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنّة؟ فقال عليه التلام: يا أبا الصّلت! إِنَّ اللّٰه تبارك وتعالى فضّل نبيّه محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم على جميع خلقه من النبيّين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عزّ وجل: ((مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه)) وقال: ((إِنَّ الَّينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)) وقال التّبي صلى اللّٰه عله وآله وسلم: ((من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار اللّه» ودرجة التّبي صلى اللّٰه علبه وآله وسلم في الجنّة أرفع الدرجات، فمن زاره في درجته في الجنّة من منزله فقد زار اللّٰه تبارك وتعالى. قال: قلت: يا بن رسول الله! فما معنى الخبر الذي رووه: أنّ ثواب لا إله اللّٰه النظر إلى وجه الله؟ فقال عله التلام: يا أبا الصّلت! فمن وصف اللّٰه بوجه كالوجوه فقد [١) النِّساء ٠٨٠/٤ (٢] الفتح ٠١٠/٤٨ أجوبته عليه السلام على أسئلة أبي الصّلت الهروي الاحتجاج /ج ٢ - ٣٨١٠ كفر، ولكن وجه اللّٰه أنبياؤه ورسله وحججه صلوات اللّٰه عليهم أجمعين، هم الذين ا يتوجه إلى اللّه عزّ وجل وإلى دينه ومعرفته، وقد قال اللّٰه عز وجل: (كُلّ مَنْ عَلَيْها فانٍ* وَيَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرام) وقال اللّٰه عزّ وجلّ: (( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)) فالنظر إِلى أنبياء اللّٰه ورسله وحججه عليهم التلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النّبي صلّى اللّٰه عله وآله وستم: (من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة)) وقال صلى اللّٰه عله وآله وستم: إِنّ فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني». يا أبا الصّلت! إِنَّ اللّٰه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالأبصار والأوهام. قال: قلت له: يا بن رسول الله! فأخبرني عن الجتة والتار: أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم وإنَّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم قد دخل الجنّة ورأى النّار لمّا عرج به إلى السّماء. قال: فقلت له: إِنَّ قوماً يقولون: إِنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين؟ فقال عليه السلام: ما أولئك منّا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنّة والنّار فقد كذب النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم وكذبنا، وليس من ولايتنا على شيء، ويخلد في نار جهتم قال اللّٰه عزّ وجلّ: ((هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ [١] الرحمان ٢٦/٥٥و٠٢٧ [٢] القصص ٠٨٨/٢٨ أجوبتهعليه السلام على أسئلة أبي الصّلت الهروي _ الاحتجاج /ج ٢ بِهَا المُجْرِمُونَ «يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمِ آنٍ)) وقال النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم: ((لمَا عُرِجَ بي إِلى السّماء أخذ بيدي جبرئيل عليه التلام فأدخلني الجنّة فنا ولني من رطبها فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إِلى الأرض واقعت خديجة فحملت فاطمة عليها التلام ففاطمة حوراء إنسية، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام )). [٢٨٧] وقال الرّضا عليه التلام: في قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((وُجُوهٌ يَومَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّها ناظِرَةٌ) قال: يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها. [١] الرحمٰن ٤٣/٥٥ و٠٤٤ (٢] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١١٧، الباب٨، برقم ٢١. والأمالي ص٣٧٢، المجلس ٧٠، برقم ٧. والعيون ١١٥/١، الباب١١، برقم ٣: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إِبراهيم بن هاشم، عن عبد السّلام بن صالح الهروي... ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ١١٩/٨،٣٧٤ و ٢٨٣. [٣) القيامة ٠٢٣،٢٢/٧٥ [1) رواء الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١١٦، الباب ٨، برقم ١٩. والأمالي ص٣٣٤، لمجلس ٦٤، برقما. والعيون ١١٤/١، الباب ١١، برقم ٢: عن علي بن أحمد بن محمّد بن كلامه عليه السلام في القياس الاحتجاج /ج ٢ - ٣٨٣ ٢٨٨١] وقال عله التلام: إِنّ النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم قال: ( «قال اللّٰه جلّ جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبّهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني)» ٢٨٩١] وقال عليه التلام: «من ردّ متشابه القرآن إِلى محكمه هدي إِلى صراط عمران الدقّاق، عن محمّد بن هارون الصوفي، عن عبيدالله بن موسى الرؤياني، عن عبد العظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال علي بن موسى الرّضا عليه السّلام في قول اللّٰه عزّ وجل... ونقله في بحار الأنوار ٢٨/٤، وفستر الآية. [١] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد، ص٦٨، الباب٢، برقم ٢٣. والأمالي ص١٥، المجلس ٢، برقم ٣. والعيون ١١٦/١، الباب ١١، برقم ٤: عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن علي بن إِبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الزيان بن الصّلت، عن علي بن موسى الرّضا عليهما السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم: قال اللّٰه جلّ جلاله...، ونقله في بحار الأنوار ١٠٧١٨٩ و ٢٩٧/٢ و ٠٢٩١/٣ ٣٨٤_ كلامدعليه السلام في المحكم والمتشابه وفي التّشي الاحتجاج /ج ٢ مستقيم)). ثمّ قال عيه التلام: إِنَّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن، ومحكماً كمحكم القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا. ١٢٩٠١ وقال عليه التلام: من شبّه اللّٰه بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر. [١٢٩١ وعن الحسين بن خالد قال: سمعت الرّضا عيه التلام يقول: لم يزل اللّٰه [١] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في العيون ٢٩٠/١، الباب ٢٨، برقم٣٩: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي حيون: مولى الرّضا عليه السّلام، قال: من ردّ... [٢] رواه الصّدوق قدّس سرّه في العيون ١١٤/١، الباب ١١، برقما: عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن علي بن إِبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الصقر [خ، ل: صفوان] بن دلف، عن ياسر الخادم، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرّضا عليهما السلام يقول: من شبه... وانظر: التوحيد ص ٢٨، الباب٢، برقم ٢٥. الاحتجاج / ج ٢ - كلامهعليه السلام في صفات اللّٰه عزّ وجلّ ٣٨٥ عزّ وجل عالماً قادراً حيّاً قديماً سميعاً بصيراً. فقلت له: يا ابن رسول الله! انَّ قوماً يقولون: لم يزل عالماً بعلم، وقادراً بقدرة، وحتيّاً بحياة، وقديماً بقدم، وسميعاً بسمع، وبصيراً بيصر. فقال علبه التلام: من قال ذلك ودان به فقد اتّخذ مع اللّٰه آلهة أخرى، وليس من ولايتنا على شيء ثمّ قال عليه التلام: لم يزل اللّٰه عزّ وجلّ عليماً قادراً حيّاً قديماً سميعاً بصيراً لذاته، تعالى عمّا يقول المشركون والمشبهون علوّاً كبيراً. [٢٩٢] وعن الحسين بن خالد قال: قلت للرّضا عليه التلام: يا بن رسول الله! إنَّ التاس يروون: أنَّ رسول اللّٰه ملى اللّٰه علبه وآل وستم قال: («إِنَّ الله خلق آدم على صورته)). فقال: قاتلهم الله! لقد حذفوا أوّل الحديث، إِنَّ رسول اللّٰه مرّ برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: «قبّح اللّٰه وجهك ووجه من [١] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١٣٩، الباب ١١، برقم ٣. والعيون ١١٩/١، الباب ١١، برقم١٠. والأمالي ص٢٢٩، المجلس ٤٧، برقم٥: عن علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق، وعلي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن الفضل بن سليمان الكوفي، عن الحسين بن الخالد... ونقله فى بحار الأنوار ٠٦٢/٤ ٣٨٦ كلامهعليه السلام في قول (إنَّ اللّه خلق آدم علىٰ صورته) -الاحتجاج /ج ٢ يشبهك)). فقال له صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم: («يا عبد اللّٰه لا تقل هذا لأخيك! فإنَّ اللّٰه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته». ٢٩٣١] وعن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرّضا عليه التلام: يا بن رسول الله! ما تقول في الحديث الذي يرويه النّاس عن رسول اللّه صلى اللّٰه لبه وآله وسلم: «أنّ اللّٰه تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السّماء الدنيا»؟ فقال عليه التلام: لعن اللّٰه المحرّفين الكلم عن مواضعه، واللّٰه ما قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم كذلك إنّما قال صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم: «إنَّ اللّٰه تبارك وتعالى يُنزل ملكا إلى السماء كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمع فى اول اللّيل، فيامره فينادي: هل من سائل فاعطيه؟ هل من تائب فاتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أَقبل، يا طالب الشّر أقصر! فلا يزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إِلى محله من ملكوت السماء)). [١] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١٥٢، الباب ١٢، برقم١١. والعيون ١١٩/١، الباب١١، برقم ١٢: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إِبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قلت... ونقله فى بحار الأنوار ١١/٤. كلامه عليه السلام في معرفة اللّٰه بنفه الاحتجاج / ج ٢ - وسلّم. ٣٨٧ حدّثني بذلك أبي، عن جدّي، عن آبائه، عن رسول اللّه صلّى اللّٰه عليه وآله ٢٩٤١] وعن محمّد بن سنان قال: سألت أبا الحسن الرّضا عله التلام: هل كان الله عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم. قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجاً إِلى ذلك لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها شيئاً، هو نفسه، ونفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج إِلى أن يسمّي نفسه، ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنّه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار لنفسه «العليّ العظيم)) لأنّه أعلى الأشياء كلّها، فمعناه: (الله» واسمه: «العليّ العظيم) هو أول أسمائه لأنّه عليّ علا كلّ شيء. [١] رواه الصّدوق قدّس سرّه في التوحيد ص١٧٦، الباب ٢٨، برقم٧. والعيون ١٢٦/١، الباب١١، برقم ٢١. والأمالي ص٣٣٥، المجلس ٦٤، برقم ٥: عن علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق؛ وعلي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن هارون الصوفي، عن عبيد الله بن موسى الرؤياني، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت:... ونقله في بحار الأنوار ٠٢٦٥/٨٦،١٦٣/٨٤،٣١٤/٣
الاحتجاج كامل. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
-الاحتجاج / ج ٢ [٣٠١] وسئل عن قول اللّٰه
عزّ وجل: ((فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَخ صَدَرَهُ للإِسْلام وَمَنْ يُرِذْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجَاً كَأَنَّما يَصَّعَدُ فِي السَّماءِ)) قال: من يرد اللّٰه أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة، يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتّى يطمئن إِليه، ومن يرد أن يضلّه عن جنته ودار كرامته في الآخرة - لكفره به وعصيانه له في الدنيا _ يجعل صدره ضيقاً حرجاً، حتّى يشك في كفره ويضطرب عن اعتقاده قلبُهُ حتّى يصير كأنّما يصعد في السماء، كذلك يجعل اللّٰه الرجس على الذين لا يؤمنون. [١] الأنعام ١٢٥/٦. (٢] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص٢٤٢، الباب٣٥، برقم٤. والعيون ١٣١/١، الباب١١، برقم ٢٧. ومعاني الأخبار ص١٤٥، برقم ٢: عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطار بنيسابور، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرّضا عليهما السلام عن قول اللّٰه عزّ وجل:... ونقله فى بحار الأنوار ٢٠٠/٥. الاحتجاج /ج ٢ جوابهعليه السلام لأسئلة المأمون عن خلق السماوات والأرض وغيرهما ٣٩٣ ٣٠٢١] أبو الصّلت الهروي قال: سأل المأمون الرّضا عليه السلام عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّماواتِ وَالأرضَ فِي سِتَةِ أيّامٍ وَكانَ عَزْشُهُ عَلَىٰ الماءِ لِيَبلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا))؟. فقال: إنَّ اللّه تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل السماوات والأرض، فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش وبالماء على اللّٰه عزّ وجلّ ثمّ جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنّه على كل شيء قدير، ثمّ رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع، ثمّ خلق السماوات والأرض في ستة أيّام وهو مستولٍ على عرشه، وكان قادراً على أن يخلقها في طرفة عين، ولكنه عزّ وجلّ خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء، فتستدل بحدوث ما يحدث على اللّٰه تعالى مرّة بعد مرّة، ولم يخلق العرش لحاجة به إِليه، لأنّه غني عن العرش وعن جميع ما خلق، لا يوصف بالكون على العرش، لأنّه ليس بجسم، تعالى اللّٰه عن صفة خلقه علواً كبيراً. وأمّا قوله: ((لِيَبلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )) فانّه عزّ وجلّ خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته، لا على سبيل الامتحان والتجربة، لأنّه لم [١] هود ٠٧/١١ [٢] في «ط»: فنعلم... وفي العيون: فتعلموا... وفي التوحيد: فيعلموا... جوابهعليه السلام لأسئلة المأمون عن خلق السماوات والأرض وغيرهما الاحتجاج /ج ٢ ٣٩٤ يزل عليماً بكل شيء. فقال المأمون: فرّجت عني يا أبا الحسن فرج اللّٰه عنك. ثمّ قال له: يا بن رسول الله! فما معنى قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْض كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لِنَفْسٍ آنْ تُؤْمِنَ اِلَّا بِإِذْنِ اللّهِ). فقال الرّضا عله التلام: حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن عليّ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم التلام قال: إِنَّ المسلمين قالوا لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم: لو أكرهت يا رسول اللّٰه من قدرت عليه من النّاس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا. فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم: «ما كنت لألقى اللّٰه عزّ وجلّ ببدعة لم يحدث إِليّ فيها شيئاً وما أنا من المتِكلّفين» فأنزل اللّٰه تعالى عليه: يا محمّد ((وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعا)) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مدحاً، ولكنّي أُريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة، ودوام الخلود في جنّة الخلد ((أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاس حَتَى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)). [١] يُونس ٩٩/١٠ و١٠٠. الاحتجاج /ج ٢ جوابهعليه السلام لأسئلة المأمون عن خلق السماوات والأرض وغيرهما ٣٩٥٠ وأمّا قوله عزّ وجلّ: ((وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ)) فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، ولكن على معنى أنّها ما كانت لتؤمن إلَّا بإذن الله، وإذنه أمره لها بالإيمان بما كانت مكلّفة متعبدة بها، وإلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكلف والتعبد عنها. فقال المأمون: فرّجت عني فرّج اللّٰه عنك فأخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكِرِيَ وَكانوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً)). فقال: إنَّ غطاء العين لا يمنع من الذكر، والذكر لا يرى بالعين، ولكن اللّٰه عزّ وجلّ شبّه الكافرين بولاية عليّ بن أبي طالب عليه التلام بالعميان، لأنّهم كانوا يستثقلون قول النّبي صلّى اللّٰه عليد وآله وسلم فيه، ولا يستطيعون له سمعاً. فقال المأمون: فرّجت عني قرّج اللّٰه عنك. [١) الكهف ١٠١/١٨. [٢] رواه الصّدوق قدّس سرّه في العيون ١٣٤/١، الباب ١١، برقم ٣٣. والتوحيد ص٣٢٠، الباب ٤٩، برقم٢. وص٣٤١، الباب٥٥، برقم١١. وص٣٥٣، الباب٥٦، برقم ٢٥: عن تميم ابن عبدالله بن تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصّلت عبد السلام بن صالح الهروي... ونقله فى بحار الأنوار ٣٤٢/١٠. ٣٩٦_ أجربتهعليه السلام لأسئلة عبد العظيم الحسني في نفي الجبر والتفريض الاحتجاج /ج ٢ ١٣٠٣١ وعن عبد العظيم بن عبدالله الحسني وضي اللّٰه نه عن إِبراهيم بن أبي محمود قال: سألت أبا الحسن الرّضا علبه التلام عن قول اللّٰه عزّ وجلّ ((وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُنْصِرُونَ)) فقال: إِنَّ اللّٰه تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، ولكنّه متى علم انّهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللّطف، وخلّى بينهم وبين اختيارهم. قال: وسألته عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((خَتَمَ اللَهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ) ) قال: الختم: هو «الطبع) على قلوب الكفار عقوبة [لهم] على كفرهم، كما قال عزّ وجلّ: ((بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا)). قال: وسألته عن اللّٰه عزّ وجلّ هل يجبر عباده على المعاصي؟ فقال: لا، بل يخيرهم، ويمهلهم حتّى يتوبوا. قلت: فهل يكلّف عباده ما لا يطيقون؟ [١) البَقرَة ٠١٧/٢ [٢] البَقرَة ٠٧/٢ [٣] ما بين المعقوفتين موجود في ((أ)». ٤٦] النّساء ١٥٥/٤. الاحتجاج /ج ٢ - أجو بته عليه السلام لأسئلة عبد العظيم الحسني في نفي الجبر والتفويض ٣٩٧ فقال: كيف يفعل ذلك وهو يقول: ((وَما رَبُّكَ بِظَلَام لِلْعَيِيدِ))؟ ثمّ قال عليه التلام: حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، [عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب علهم التلام] أنّه قال: من زعم أنَّ الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلّفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلّوا وراءه، ولا تعطوه من الزّكاة شيئاً. ٣٠٤١] وعن يزيد بن عمير بن معاوية الشّامي قال: دخلت على عليّ بن موسى الرّضا علبه التلام بمرو، فقلت له: يا بن رسول الله! روي لنا عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما التلام أنّه قال: «لا جبر ولا تفويض، بل أمر بين الأمرين)) ما معناه؟ [١) فصّلت ٠٤٦/٤١ [٢] ما بين المعقوفتين موجود في (ج)) و((د) و ((ط)). (٣] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في العيون ١٢٣/١، الباب١١، برقم ١٦: عن محمّد بن أحمد السناني، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضوان اللّٰه عليه، عن إِبراهيم بن أبي محمود... ونقله فى بحار الأنوار ١١/٥. ٣٩٨ علامه٤١) في نفي الجبر والتفويض الاحتجاج /ج ٢ فقال: من زعم أنّ اللّٰه يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها، فقد قال «بالجبر»، ومن زعم أنّ اللّٰه عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إِلى حججه عليهم التلام فقد قال «بالتفويض) والقائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك. فقلت: يا بن رسول الله! فما أمر بين الأمرين؟ فقال: وجود السبيل إِلى إتيان ما امروا به، وترك ما نهوا عنه. قلت له: وهل لله مشية وإرادة في ذلك؟ فقال: أما الطّاعات، فإرادة اللّه ومشيته فيها الأمر بها والرّضالها والمعاونة عليها، وإِرادته ومشيته في المعاصي: النهي عنها والسّخط لها والخذلان عليها. قلت: فلله عزّ وجلّ فيها القضاء؟ قال: نعم. ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إِلَّا ولله فيه قضاء. قلت: ما معنى هذا القضاء؟ قال: الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة. [١] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في عيون أخبار الرّضا عليه السلام ١٢٤/١، الباب ١١، برقم ١٧: عن تميم بن عبدالله بن تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن بريد بن عمير ابن معاوية الشّامي... ونقله في بحار الأنوار ١١/٥. الاحتجاج /ج ٢ -- كلامه عليه السلام في نفي الجبر والتفويض ٣٩٩ [٣٠٥] وروي أنّه ذكر عنده الجبر والتفويض فقال: إِنَّ اللّٰه لم يطع بإكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم "" والقادر على ما أقدرهم عليه، فان ائتمر العباد بطاعة لم يكن اللّٰه عنها صاداً ولا منها مانعاً، وانا، وان ائتمروا بمعصية فشاء ان يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإِن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه. ثمّ قال عليه التلام: من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه. [٣٠٦] وعن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرّضا عليه التلام قال: قلت له: [1] في (أ)»: لما ملكهم إِيّاه... رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص٣٦١، الباب ٥٩، برقم ٧. والعيون ١٤٤/١، الباب ١١، برقم ٤٨: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن سليمان ابن جعفر الجمفري، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام... ورواه الشيخ المفيد رحمه اللّٰه في الاختصاص ص١٩٨. وهذا صدر الحديث: ذكر عنده- عليه السلام - الجبر والتفويض، فقال: ألا أعطيكم في هذا أصلًا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحداً إلا كسرتموه؟ قلنا: إن رأيت ذلك، فقال:... ونقله فى بحار الأنوار ١٦/٥. ٤٠٠ كلامه عليه السلام في التشبيه والجبر -الاحتجاج /ج ٢ يا بن رسول اللّه! إنّ النّاس ينسبوننا إِلى القول بالتشبيه والجبر، لما روي من الأخبار في ذلك عن أبائك الأئمة عليهم التلام. فقال: يا بن خالد! أخبرني عن الأخبار التي رويت عن آبائي الأئمة عليهم التلام في الجبر والتشبيه أكثر أم الأخبار التي رويت عن النّبي صلى اللّٰه عليه وآله وسلم في ذلك؟ نقلت: بل ما رويت عن النّبي صلى اللّٰه عله وآله وستم أكثر. قال: فليقولوا: إِنَّ رسول اللّه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم كان يقول بالتشبيه والجبر. فقلت له: إنهم يقولون: إِنَّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم لم يقل شيئاً من ذلك وإِنّما روي عليه. قال: فليقولوا في آبائي الأئمة علهم التلام: إِنّهم لم يقولوا من ذلك شيئاً وإِنّما روي عليهم ثمّ قال عليه التلام: من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة، يا بن خالد! إنّما وضع الأخبار عنّا في التشبيه والجبر ((الغلاة)) الذين صغروا عظمة الله، فمن أحبهم فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبّنا، ومن والاهم فقد عادانا، ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا، ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برّنا، ومن برّهم فقد جفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا، ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردّنا، ومن ردّهم فقد قبلنا، ومن أحسن إِليهم فقد أساء إِلينا، ومن أساء إِليهم فقد أحسن إِلينا، ومن صدقهم فقد كذّبنا، ومن كذّبهم فقد صدّقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا. الاحتجاج /ج ٢ احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب والمجوس والصابئة يا بن خالد! من كان مِن شيعتنا فلا يتّخذنّ منهم وليّاً ولا نصيراً.
الاحتجاج كامل. — غير محدد
احتجاجهعليه السلام علىٰ أهل الكتاب (اليهود) _الاحتجاج /ج ٢ فقال
وا: لن نؤمن لك حتّى نرى اللّٰه جهرة، فأخذتهم الصاعقة [بظلمهم] فاحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيداً. فقال: يارب! اخترت سبعين رجلًا من بني إسرائيل فجئت بهم، فأرجع وحدي، فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به، فلو شئت أهلكتهم من قبل وإِيّاي أفتهلكنا بما فعل السفهاء منّا؟ فأحياهم اللّٰه عزّ وجلّ من بعد موتهم، وكل شيء ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه، لأنَّ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به، فان كان كل من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والمجانين يتخذ ربّاً من دون اللّٰه تعالى فاتّخذ هؤلاء كلّهم أرباباً! ما تقول يا نصراني؟! فقال الجائليق: القول قولك، ولا إله إلَّا الله. ثمّ التفت إِلى رأس الجالوت فقال: يا يهودي! أقبل عليّ أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمر ان عب التلام هل تجد في التوارة مكتوباً نبأ محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وأمّته إذا جاءت الأُمّة الأخيرة أتباع راكب البعير، يسبّحون الرِّب جداً جداً، تسبيحاً جديداً في الكنايس الجدد، فليفزع بنو إِسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم فان بأيديهم سيوفاً ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض، هكذا هو في ١] ما بين المعقوفتين موجود في ((أ)و((ب) و(ج)) و((د)». [٢] في ((ط): أنا وحدي. [٣] وهي: يد موسى. وعصاه. ولسانه. والبحر. والطوفان. والجراد. والقمّل. والضفادع. والدم. وتحريم الصيد. احتجاجهعليه السلام على النِّصارىٰ الاحتجاج /ج ٢ - - ٤١١ التوارة مكتوب؟ قال رأس الجالوت: نعم. إِنّا لنجد ذلك كذلك. ثمّ قال للجائليق: يا نصراني! كيف علمك بكتاب شعيا؟ قال: أعرفه حرفاً حرفاً. قال لهما: أتعرفان هذا من كلامه؟ يا قوم إِنّي رأيت صورة راكب الحمار لابساً جلابيب النور، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر؟ فقالا: قد قال ذلك شعيا. قال الرّضا عيه التلام: يا نصراني! أهل تعرف في الإنجيل قول عيسى: إني ذاهب إلى ربكم وربي، و(البارقليطا) جائي هو الذي يشهد لي بالحقّ كما شهدت له، وهو الذي يفسّر لكم كل شيء، وهو الذي يبدي فضايح الأُمم، وهو الذي يكسر عمود الكفر؟ فقال الجاثليق: ما ذكرت شيئاً من الإنجيل إِلَّا ونحن مقرّون به. فقال عله التلام: أتجد هذا في الإنجيل ثابتاً؟ قال: نعم. قال الرّضا عيه السلام: يا جاثليق! ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقد تموه، عند من وجدتموه؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل؟ قال له: ما افتقدنا الإنجيل إِلَّا يوماً واحداً حتّى وجدناه غضّاً طرياً فاخرجه إلينا يوحنّا ومتّى. فقال الرّضا عليه التلام: ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه، فان [١] في التوحيد: الفار قليطا.
الاحتجاج كامل. — غير محدد
-: اشهدوا عليه! قالوا: قد شهدنا. ثمّ قال للجائليق: بحقّ الابن وأُمّه، هل تعلم أنَّ (متّى) قال في نسبة عيسى: إِنَّ المسيح بن داود بن إِبراهيم بن إِسحاق بن يعقوب بن يهود بن خضرون؟ وقال (مرقانوس) في نسبة عيسى بن مريم عليهما التلام: إِنّه كلمة اللّٰه أحلها في جسد الآدمي فصارت إنساناً؟ وقال (الوقا): إِنَّ عيسى بن مريم وأُمّه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس؟ ثمّ إنّك تقول من شهادة عيسى على نفسه حقّاً أقول لكم إِنّه لا يصعد إِلى السّماء إِلَّا من نزل منها إِلَّا راكب البعير خاتم الأنبياء، فانّه يصعد إِلى السّماء وينزل فما تقول في هذا القول؟ قال الجائليق: هذا قول عيسى لا ننكره. قال الرّضا
عليه السلام: فما تقول في شهادة الوقا ومرقانوس ومتّى على عيسى وما نسبوه إِليه؟ قال الجاثليق: كذبوا على عيسى. قال الرّضا علبه التلام: يا قوم! أليس قد زكاهم وشهد أنّهم علماء الإنجيل وقولهم حقّ؟ فقال الجاثليق: يا عالم المسلمين! أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء. قال الرّضا عليه التلام: فإنّا قد فعلنا. سل يا نصراني عمّا بدا لك؟ فقال الجاثليق: ليسألك غيري، فوالله ما ظننت أنَّ في علماء [١] في (ب) و «ج» و «د» والتوحيد: حضرون. احتجاجه عليه السلام علىٰ اليهود -الاحتجاج /ج ٢ المسلمين مثلك. فالتفت الرّضا عليه التلام إِلى رأس الجالوت فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال: بل أسألك ولست أقبل منك حجّة إِلَّا من التوراة، أو من الإنجيل أو من زبور داود، أو ما في صحف إِبراهيم وموسى. فقال الرّضا عليه السلام: لا تقبل مني حجّة إِلَّا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عِمران عليه السلام، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم عليهما التلام، والزبور على لسان داود عليه التلام. فقال رأس الجالوت: من أين تثبت نبوّة محمّد - صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم _؟ قال الرّضا عليه السلام: شهد بنبوته موسى بن عمران، وعيسى بن مريم، وداود خليفة اللّٰه في الأرض عليهم التلام. فقال له: أثبت قول موسى بن عِمران! قال الرّضا عليه التلام: تعلم يا يهودي أنّ موسى أوصى بني إِسرائيل فقال له: إِنّه سيأتيكم نبي من إخوانكم فيه فصدقوا، ومنه فاسمعوا، فهل علم أنَّ لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل إِن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل والنسب الذي بينهما من قبل إبراهيم عله التلام؟ فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه. فقال له الرّضا عليه التلام: هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبيّ غير [١] في (ب) والعيون: والسبب الذي... احتجاجهعليه السلام على اليهود الاحتجاج /ج ٢ - -٤١٥ محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم؟ قال: لا. فقال الرّضا عله التلام: أفليس قد صحّ هذا عندكم؟ قال: نعم، ولكني احب أن تصححه لي من التوراة. فقال له الرّضا عله التلام: هل تنكر أنّ التوراة تقول لكم: جاء النور من قبل طور سيناء، وأضاء للنّاس من جبل ساعير، واستعلن علينا من جبل فاران؟ قال رأس الجالوت: أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها. قال الرّضا عليه التلام: أنا أخبرك به، أمّا قوله: «جاء النور من قبل طور سيناء)): فذلك وحي اللّٰه تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء، وأمّا قوله: (وأضاء النّاس في جبل ساعير) فهو: الجبل الذي أوحى اللّٰه عزّ وجلّ إِلى عيسى بن مريم عليهما السلام وهو عليه، وأمّا قوله: «واستعلن علينا من جبل فاران»: فذاك جبل من جبال مكّة، وبينه وبينها يومان أو يوم. قال شعيا النبي - فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة - رأيت راكبين أضاء لهما الأرض، أحدهما على حمار، والآخر على جمل، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟ قال رأس الجالوت: لا أعرفهما فخبرني بهما؟ قال علبه التلام: أما راكب الحمار فعيسى، وأمّا راكب الجمل فمحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلّم، أتنكر هذا من التوراة؟ قال: لا، ما أنكره. ثمّ قال الرّضا عليه التلام: هل تعرف حيقوق النّبي عليه التلام؟ قال: نعم إنّي به لعارف! ٤١٦ احتجاجهعليه السلام علىٰ اليهود - الاحتجاج /ج ٢ قال: فانه قال - وكتابكم ينطق به -: جاء اللّٰه تعالى بالبيان من جبل فاران، وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأُمّته، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس، - يعني بالكتاب: القرآن _ أتعرف هذا وتؤمن به؟ قال رأس الجالوت: قد قال ذلك حيقوق النّبي عليه التلام ولا ننكر قوله. قال الرّضا عليه السلام: فقد قال داود عليه السلام فى زبوره _ وانت تقراه _: اللّهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة، فهل تعرف نبياً أقام السنّة بعد الفترة غير محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم؟ قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكره، ولكن عنى بذلك: عيسى عله التلام، وأيّامه هي الفترة. قال الرّضا عليه التلام: جهلت إِنَّ عيسى لم يخالف السنة، وكان موافقاً لسنة التوراة حتّى رفعه اللّٰه إِليه، وفي الإنجيل مكتوب: إِنَّ ابن البرة ذاهب و(الفارقليطا) جائي من بعده وهو يخفّف الآصار، ويفسّر لكم كل شيء، ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل، أتومن بهذا في الإنجيل؟ قال: نعم، لا أنكره. فقال الرّضا عليه التلام: أسألك عن نبيك موسى بن عِمران عليه التلام. فقال: سل! قال: ما الحجّة على أنَّ موسى ثبتت نبوّته؟ قال اليهودي: إنّه جاء بما لم يجىء أحد من الأنبياء قبله. قال له عليه التلام: مثل ماذا؟ احتجاجهعليه السلام عنى اليهود الاحتجاج /ج ٢ -
الاحتجاج كامل. — الإمام الرضا عليه السلام
احتجاجه عليه السلام في أنواع شتّى من علوم الدِّين _الاحتجاج /ج ٢ الأرض رزقاً لكم، ((فَلا تَجْعَلُوا لِلهِ أَنداداً)) أي: أشباهاً وأمثالاً من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، ولا تقدر على شيء، ((وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) أنّها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم. ٣٣٧١] وبالإسناد الذي مضى ذكره عن أبي محمّد العسكري عله التلام في قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ أُمَيُونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إِلَّا أَمَانِيَّ)) إِنَّ الأُميِّ منسوب إِلى (أمه)، أي: هو كما خرج من بطن أمه، لا يقرأ ولا يكتب، ((لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ)) المنزل من السّماء ولا المكذب به، ولا يميّزون [١) رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في العيون ١٣٧١١، الباب ١١، برقم٣٦: عن محمّد بن القاسم المفسّر، عن يوسف بن محمّد بن زياد؛ وعلي بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن ابن علي، عن أبيه: علي بن محمّد، عن أبيه: محمّد بن علي، عن أبيه: علي بن موسى الرّضا، عن أبيه: موسى بن جعفر، عن أبيه: جعفر بن محمّد، عن أبيه: محمّد بن علي، عن أبيه: علي بن الحسين عليهم السّلام، في قول اللّٰه
عزّ وجل: «الَّذِى جَعَلَ...))... وانظر: التوحيد ص٤٠٣، الباب ٦٢، برقم ١١. وتفسير الإمام العسكري عليه السلام ص١٤٢، برقم ٧٢. وبحار الأنوار ٣٥/٣و٠٨٢/٥٧ [٢] البَقرَة ٠٧٨/٢ [٣] كذا في المصدر و «ج» و((د))، ولكن في ((ط)): ولا المتكذب به، وفي ((أ)) و((ب)): ولا متكلم به. احتجاجهعليه السلام في أنواع شتّىٰ من علوم الدِّين الاحتجاج /ج ٢ - ٥٠٩ بينهما («إِلَّا أَمانِيَّ)، أي: إِلَا أن يقرأ عليهم ويُقال لهم: إِنَّ هذا كتاب اللّٰه وكلامه، لا يعرفون إن قرىء من الكتاب خلاف ما فيه، ((وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُونَ)، أي: ما يقرأ عليهم رؤساوهم من تكذيب محمّد صلى اللّٰه علبه وآله وسلم في نبوته وإمامة عليٍّ عليه التلام سيد عترته، وهم يقلّدونِهم مع أنّه «مُحرَّمٌ عَلَيْهِمْ)) تقليدهم، (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ...)) الخ. قال عليه السلام: هذا القوم من اليهود، كتبوا صفة زعموا أنّها صفة محمّد صلى اللّٰه لبه وآل وسلم وهي خلاف صفته، وقالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النّبي المبعوث في آخر الزمان: إنّه طويل عظيم البدن والبطن، أهدف، أصهب الشعر، ومحمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم بخلافه، وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة، وإِنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم إصابتهم، ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم وخدمة عليًّ وأهل بيته وخاصّته علهم التلام. فقال [١] في (أ) و((ب)): خلاف ما هم فيه. [٢] في المصدر: أي: ما يقول لهم. ٣٦) البَقَرَة ٠٧٩/٢ [٤] في المصدر: قال الإمام عليه السلام: قال اللّٰه تعالى: هذا القوم من هؤلاء اليهود. [٥) الهَدَفُ، بفتحتين: كلّ شيء عظيم مرتفع - المصباح ٣٤٩/٢ والصهبة: إِحمرار الشعر - فس المصدر ٠٤٢٢/١ [٦] في «أ» و «ب» و «ج» و((د)): اصاباتهم... ٥١٠ احتجاجهعليه السلام في أنواع شنّى من علوم الدِّين - الاحتجاج /ج ٢ اللّه عزّ وجلّ: (( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَا كَتَبَتْ آَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ)). من هذه الصفات المحرّفات المخالفات لصفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عله التلام: الشدة لهم من العذاب في أسوءِ بقاع جهنّم، ((وويل لهم)) الشّدة من العذاب ثانية مضافة إِلى الأُولى، ممّا يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا عوامهم على الكفر بمحمّد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم، والجحد لوصيّه وأخيه عليِّ بن أبي طالب عله التلام وليّ الله. ثمّ قال عليه التلام: قال رجل للصّادق عليه التلام: فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إِلَّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إِلى غيره، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم، وهل عوام اليهود إلًا كعوامنا يقلّدون علماءهم؟ فقال عليه السلام: بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم، فرق من جهة وتسوية من جهة. أمّا من حيث [أنهم] استووا: فإِنَّ اللّٰه قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم، وأمّا من حيث [أنّهم] افترقوا فلا. قال: بيّن لي يابن رسول اللّه! قال عليه التلام: إنَّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وبأكل الحرام والرشاء، وبتغيير الأحكام عن واجبها [١] في (أ) و((ب)) و(ج)) و((د)): الويل والشّدة. [٢] ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. وكذا فيما يأتي. [٣] الصَرَحُ، بالنحريك: الخالص من كل شيء، كالصريح والصراح، بالفتح والضمّ. احتجاجهعليه السلام في أنواع شنّىٰ من علوم الدِّين الاحتجاج /ج ٢ - ٥١١٠ بالشفاعات والعنايات والمصانعات، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، وأنّهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، وظلموهم من أجلهم، وعرفوهم يقارفون المحرّمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أنَّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّٰه ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله، فلذلك ذمّهم لمَا قلّدوا من قد عرفوه ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمّن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عله وآله وسلم، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن لا تظهر لهم. وكذلك عوام أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وان كان للإِذلال والإهانة مستحقاً، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّٰه بالتقليد لفسقة فقهائهم، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلَّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فانّه من ركب من القبايح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة والإسم: الصراحة _ القاموس ٠٢٣٣/١ [١] رَفَّ الطَائر: بسط جناحيه، كرفرف _ القاموس ١٤٥/٣. ٥١٢ احتجاجهعليه السلام في أنواع شتّىٰ من علوم الدِّين - الاحتجاج /ج ٢ فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً، ولا كرامة، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمل عنّا أهل البيت لذلك، لأنَّ الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم. ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون بنا عند نصابنا، ثمّ يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا، على أنّه من علومنا، فضلوا وأضلوا وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما التلام وأصحابه، فانّهم يسلبونهم الأرواح والأموال. وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنّهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون، يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم أنَّ من علم اللّٰه من قلبه من هؤلاء العوام انه لا يريد إِلّا صيانة دينه وتعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر، ولكنّه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثمّ يوفقه اللّٰه للقبول منه، فيجمع اللّٰه له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من [١] في (أ) والمصدر: وآخرين... [٢] في (أ)) و(ج)) و ((د)»: وينتقصون لنا به... [٣] في ((أ) و((ب) و(ج)) و((د)): فيقبل المسلمون... [٤] في (ج)) و(د) و«ط): من هؤلاء القوم... لاحتجاج /ح ٢ احتجاجهعليه السلام في أنواع شتّئْ من علوم الدِّين ٥١٣٠ أضله لعن الدنيا وعذاب الآخرة. ثمّ قال: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم: ((أشرار علماء أُمّتنا: المضلون عنّا، القاطعون للطرق إِلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون أندادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات اللّه مغمورون، وبصلوات اللّٰه وصلوات ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون)). ثمّ قال: قيل لأمير المؤمنين عليه التلام: من خير خلق اللّٰه بعد أئمة الهدى، ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شرار خلق اللّٰه بعد إِبليس وفرعون ونمرود، وبعد المتسمين بأسمائكم، والمتلقبين بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقايق، وفيهم قال اللّٰه عزّ وجلَ: ((أُولِيِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ * اِلَّا الَّذِينَ تابُوا) الآية. ١٣٣٨١ وبالإسناد المقدّم ذكره: عن أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، [١] البقرَة ١٥٩/٢ و٠١٦٠ [٢] تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص٣٠٢-٢٩٨. وانظر: بحار الأنوار ٨٦/٢ و٠٣١٨/٩ كلامه عليه السلام في هاروت وماروت والملائكة - الاحتجاج / ج ٢ وأبي الحسن عليّ بن محمّد بن سيار، أنّهما قالا: قلنا للحسن أبي القائم عليهما التلام: إِنَّ قوماً عندنا يزعمون أنَّ هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لمَا كثر عصيان بن آدم وأنزلهما اللّٰه مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنّهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها، وشربا الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأنّ اللّه يعذبهما ببابل، وأنّ السحرة منهما يتعلمون السحر، وأنّ اللّٰه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو (الزهرة). فقال الإمام علب التلام: معاذ الله من ذلك، إِنَّ ملائكة اللّٰه معصومون محفوظون من الكفر والقبائح، بألطاف اللّٰه تعالى، فقال عزّ وجلّ فيهم: (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ)) وقال: ((وَلَهُ مَنْ فِى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ - يعني: الملائكة _ لا يَسْتَكْيِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبَّحُونَ اللّيْل وَالنّهارَ لا يَفْتُرُونَ)) وقال في الملائكة: ((بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأُمْرِهِ يَعْمَكُونَ - إِلى قوله - مُشْفِقُونَ)) كان اللّٰه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض، وكانوا كالأنبياء في الدنيا، وكالأئمة، أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس والزنا وشرب الخمر؟! ثمّ قال: أولست تعلم أنَّ اللّٰه لم يخل الدنيا من نبي أو إِمام من البشر؟ [١] التحريم ٠٦٦/٦ ٢٦] الأنبياء ١٩/٢١ و٢٠. [٣) الأنبياء ٢٧/٢١ و٢٨. كلامهعليه السلام في هاروت وماروت والملائكة الاحتجاج /ج ٢ - ٥١٥ أوليس اللّٰه تعالى يقول: ((وَما أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ - يعني إِلى الخلق - إِلَّا رِجالاً نُوحِى إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ القُرى)) فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إِلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاماً، وإِنّما أرسلوا إلى أنبياء الله. قالا: قلنا له عليه التلام: فعلى هذا لم يكن إبليس ملكاً! فقال: لا، بل كان من الجن! أما تسمعان اللّٰه تعالى يقول: ((وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوالآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبِلِيسَ كِانَ مِنَ الحِنِّ)) فأخبر تَه كان من الجن، وهو الذي قال: ((وَالجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ)). وقال الإمام عليه التلام: يحدّثني أبي عن جدي عن الرّضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم التلام عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وستم إِنَّ اللّٰه اختارنا معاشر آل محمّد، واختار النبيين، واختار الملائكة المقرّبين، وما اختارهم إلَّا على علمٍ منه بهم: أنّهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، وينقطعون به عن عصمته، وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته. قالا: فقلنا فقد روي لنا أنَّ عليّاً صلوات اللّٰه عليه لمَا نص عليه رسول اللّٰه بالإمامة، عرض اللّٰه ولايته على فئام وفئام من الملائكة فأبوها، فمسخهم اللّٰه ضفادع. [١] يُوسف ١٠٩/١٢. [٢] الكهف ٥٠/١٨. [٣] الحجر ٠٢٧/١٥ [٤] في المصدر: بالولاية والإمامة.
إِنَّ الْخَضِرَ كَانَ نَبِيّاً مُرْسَلًا بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِأَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ وَ كَانَتْ آيَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَى خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ وَ لَا أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلَّا أَزْهَرَتْ خُضْراً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِراً لِذَلِكَ وَ كَانَ اسْمُهُ باليا [تَالِيَا بْنَ مِلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ عليه السلام وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَتَبَ لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَ آيَتَهُ فِي يَدِهِ وَ عَصَاهُ وَ فِي الطُّوفَانِ وَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ وَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ غَرَقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ وَ عَمِلَتِ الْبَشَرِيَّةُ فِيهِ حَتَّى قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْرِكْ عَبْدِي مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ رَجُلًا عَابِداً فَاتَّبِعْهُ وَ تَعَلَّمْ مِنْهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ ذَلِكَ لِمَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُهُ فَمَضَى هُوَ وَ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ عليه السلام حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ فَوَجَدَا هُنَاكَ الْخَضِرَ عليه السلام يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لِأَنِّي وُكِّلْتُ بِعِلْمٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ أَنْتَ بِعِلْمٍ لَا أُطِيقُهُ قَالَ مُوسَى لَهُ بَلْ أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّ الْقِيَاسَ لَا مَجَالَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَلَمَّا اسْتَثْنَى الْمَشِيَّةَ قَبِلَهُ قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَقَالَ مُوسَى عليه السلام لَكَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَانْطَلَقا حَتّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها الْخَضِرُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ مُوسَى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ أَيْ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ أَمْرِكَ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ الْخَضِرُ عليه السلام فَغَضِبَ مُوسَى وَ أَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ وَ قَالَ لَهُ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّ الْعُقُولَ لَا تَحْكُمُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَلْ أَمْرُ اللَّهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا فَسَلِّمْ لِمَا تَرَى مِنِّي وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ مُوسَى إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ وَ هِيَ النَّاصِرَةُ وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى وَ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَوَضَعَ الْخَضِرُ عليه السلام يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَقامَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً- قالَ لَهُ الْخَضِرُ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فَقَالَ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً فَأَرَدْتُ بِمَا فَعَلْتُ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ وَ لَا يَغْصِبَهُمُ الْمَلِكُ عَلَيْهَا فَنَسَبَ الْأَنَانِيَّةَ فِي هَذَا الْفِعْلِ إِلَى نَفْسِهِ لِعِلَّةِ ذِكْرِ التَّعْيِيبِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعِيبَهَا عِنْدَ الْمَلِكِ إِذَا شَاهَدَهَا فَلَا يَغْصِبُ الْمَسَاكِينَ عَلَيْهَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاحَهُمْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ وَ طَلَعَ كَافِراً وَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنْ بَقِيَ كَفَرَ أَبَوَاهُ وَ افْتَتَنَا بِهِ وَ ضَلَّا بِإِضْلَالِهِ إِيَّاهُمَا فَأَمَرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَتْلِهِ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَقْلَهُمْ إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ فِي الْعَاقِبَةِ فَاشْتَرَكَ بِالْأَنَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً وَ إِنَّمَا اشْتَرَكَ فِي الْأَنَانِيَّةِ لِأَنَّهُ خَشِيَ- وَ اللَّهُ لَا يَخْشَى لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَرَادَهُ وَ إِنَّمَا خَشِيَ الْخَضِرُ مِنْ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا أُمِرَ فِيهِ فَلَا يُدْرِكَ ثَوَابَ الْإِمْضَاءِ فِيهِ وَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَهُ سَبَباً لِرَحْمَةِ أَبَوَيِ الْغُلَامِ فَعَمِلَ فِيهِ وَسَطَ الْأَمْرِ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ مِثْلَ مَا كَانَ عَمِلَ فِي مُوسَى عليه السلام لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْوَقْتِ مُخْبِراً وَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى عليه السلام مُخْبَراً وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقٍ لِلْخَضِرِ عليه السلام لِلرُّتْبَةِ عَلَى مُوسَى عليه السلام وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَضِرِ بَلْ كَانَ لِاسْتِحْقَاقِ مُوسَى لتبيين [لِلتَّبْيِينِ ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَنْزُ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنْ كَانَ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ كَيْفَ يَظْلِمُ عَجَبٌ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ هَذَا الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعُونَ أَباً فَحَفِظَهُمَا اللَّهُ بِصَلَاحِهِ ثُمَّ قَالَ فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما فَتَبَرَّأَ مِنَ الْأَنَانِيَّةِ فِي آخِرِ الْقِصَصِ وَ نَسَبَ الْإِرَادَةَ كُلَّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا فَعَلَهُ فَيُخْبِرَ بِهِ بَعْدُ وَ يُصَيِّرَ مُوسَى عليه السلام بِهِ مُخْبَراً وَ مُصْغِياً إِلَى كَلَامِهِ تَابِعاً لَهُ فَتَجَرَّدَ مِنَ الْأَنَانِيَّةِ وَ الْإِرَادَةِ تَجَرُّدَ الْعَبْدِ الْمُخْلِصِ ثُمَّ صَارَ مُتَنَصِّلًا مِمَّا أَتَاهُ مِنْ نِسْبَةِ الْأَنَانِيَّةِ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَ مِنِ ادِّعَاءِ الِاشْتِرَاكِ فِي ثَانِي الْقِصَّةِ فَقَالَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَقَايِيسِ وَ مَنْ حَمَلَ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى الْمَقَايِيسِ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ إِنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ ظَهَرَتِ الْأَنَانِيَّةُ عَنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَلَائِكَتَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَسَجَدُوا وَ أَبَى إِبْلِيسُ اللَّعِينُ أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ما مَنَعَكَ أَلّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَكَانَ أَوَّلُ كُفْرِهِ قَوْلَهُ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ثُمَّ قِيَاسَهُ بِقَوْلِهِ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَطَرَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ جِوَارِهِ وَ لَعَنَهُ وَ سَمَّاهُ رَجِيماً وَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ لَا يَقِيسُ أَحَدٌ فِي دِينِهِ إِلَّا قَرَنَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إِبْلِيسَ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ النَّارِ قال مصنف هذا الكتاب إن موسى عليه السلام مع كمال عقله و فضله و محله من الله تعالى ذكره لم يستدرك باستنباطه و استدلاله معنى أفعال الخضر عليه السلام حتى اشتبه عليه وجه الأمر فيه و سخط جميع ما كان يشاهده حتى أخبر بتأويله فرضي و لو لم يخبر بتأويله لما أدركه و لو فنى في الكفر عمره فإذا لم يجز لأنبياء الله و رسله صلى الله عليه وآله وسلم القياس و الاستنباط و الاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك " 2 و سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر عليه السلام السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار إن تلك إشارات من الله تعالى لموسى عليه السلام و تعريض بها إلى ما يريده من تذكيره لمنن سابقة لله عز و جل عليه نبهه عليها و على مقدارها من الفضل ذكره بخرق السفينة أنه حفظه في الماء حين ألقته أمه في التابوت و ألقت التابوت في اليم و هو طفل ضعيف لا قوة له فأراد بذلك أن الذي حفظك في التابوت الملقى في اليم هو الذي يحفظهم في السفينة و أما قتل الغلام فإنه كان قد قتل رجلا في الله عز و جل و كانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم أن موسى نبي فذكره بذلك منته عليه حين دفع عنه كيد من أراد قتله به و أما إقامة الجدار من غير أجر فإن الله عز و جل ذكره بذلك فضله فيما أتاه من ابنتي شعيب حين سقى لهما و هو جائع و لم يبتغ على ذلك أجرا مع حاجته إلى الطعام فنبهه عز و جل على ذلك ليكون شاكرا مسرورا و أما قول الخضر لموسى عليه السلام هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ فإن ذلك كان من جهة موسى حيث قال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي فموسى عليه السلام هو الذي حكم بالمفارقة لما قال له فَلا تُصاحِبْنِي و إن موسى عليه السلام اختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عز و جل حتى تجاوزوا الحد بقولهم لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فماتوا و لو اختارهم الله عز و جل لعصمهم و لما اختار من يعلم منه تجاوز الحد فإذا لم يصلح موسى عليه السلام للاختيار مع فضله و محله فكيف تصلح الأمة لاختيار الإمام بآرائها و كيف يصلحون لاستنباط الأحكام و استخراجها بعقولهم الناقصة و آرائهم المتفاوتة و هممهم المتباينة و إراداتهم المختلفة تعالى الله عن الرضا باختيارهم علوا كبيرا و أفعال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم مثلها مثل أفاعيل الخضر عليه السلام و هي حكمة و صواب و إن جهل الناس وجه الحكمة و الصواب فيها
علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
(234) 2- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله):... عن أمّ سلمة قالت: قال رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لمّا أسري بي إلى السماء، نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ.... و رأيت أنوار عليّ و فاطمة... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام) ].... فقلت: يا ربّ! من هذا، و من هؤلاء؟ فنوديت: يا محمّد!... هذه أنوار الأئمّة بعدك من ولد الحسين، مطهّرون معصومون.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(237) 5- الكراجكيّ (رحمه الله):... الجارود بن المنذر العبدىّ... قال: وفدت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في رجال من عبد القيس... فقال رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا جارود! ليلة أسري بي إلى السماء أوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت لهم: على ما بعثتم؟ فقالوا: على نبوّتك، و ولاية عليّ نبوّتك، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الأئمّة منكما، ثمّ أوحى إليّ أن التفت عن يمين العرش، فالتفت، فإذا عليّ و الحسن... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام) ]... في ضحاح من نور يصلّون، فقال لي الربّ تعالى: هؤلاء الحجّة لأوليائي.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(238) 6- ابن شاذان (رحمه الله):... عن أبي سلمى راعي رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول
ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جلّ جلاله:... يا محمّد! إنّي خلقتك، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمّة من ولده من شبح نور من نوري... يا محمّد! تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم، يا ربّ! فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ، فإذا أنا بعليّ، و فاطمة... و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام) ]...، فقال: يا محمّد! هؤلاء الحجج.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(279) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله):... عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، عن النبيّ ( صلى الله عليه و آله قال
أخبرني جبرئيل (عليه السلام) لمّا ثبت اللّه عزّ و جلّ اسم محمّد على ساق العرش قلت: يا ربّ! هذا الاسم المكتوب في سرادق العرش أرني أعزّ خلقك عليك. قال: فأراه اللّه عزّ و جلّ اثني عشر أشباحا أبدانا بلا أرواح بين السماء و الأرض، فقال: يا ربّ بحقّهم عليك إلّا أخبرتني من هم؟ قال: هذا نور عليّ بن أبي طالب...، و هذا نور الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام) ]...، فكان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: ما أحد يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ بهؤلاء القوم إلّا أعتق اللّه تعالى رقبته من النار. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الحسين عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): فلمّا ذكر [اللّه] هؤلاء المؤمنين و مدحهم...، بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد اللّه تعالى، و بنبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و بوصيّة عليّ وليّ اللّه، و وصيّ رسول اللّه، و بالأئمّة الطاهرين الطيّبين خيار عباده الميامين القوّامين بمصالح خلق اللّه تعالى... أنّهم لا يؤمنون.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... إنّ موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل لبني إسرائيل: جدّدوا توحيدي، و أمرّوا بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعليّ أخي محمّد و آله الطيّبين، و قولوا: «اللّهمّ بجاههم جوّزنا على متن هذا الماء»، فإنّ الماء يتحوّل لكم أرضا. فقال لهم موسى ذلك. فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من [آل] فرعون إلّا من خوف الموت؟ و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا. فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه! أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟ فقال: نعم. قال: و أنت تأمرني به؟ قال: بلى. [قال: ] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء». ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا، و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض. فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، و قل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا فلقته»، ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها، قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: «اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين جفّفها»، فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت. و قال موسى: ادخلوها، فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه. فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين بيّن الأرض لنا، و امط الماء عنّا». فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، و جفّ قرار الأرض بريح الصبا....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد اللّه، و نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول اللّه، و بإمامة عليّ وليّ اللّه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد و عليّ، ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمرّدة على ربّها عزّ و جلّ. فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام)، تجدّد على مردة الشياطين لعائن اللّه، و أعاذكم اللّه من نفخاتهم و نفثاتهم....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... قال (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ (عليه السلام) يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب، فافقدوه و اهجروه و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا (عليه السلام).... فقال رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ (عليه السلام): جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ (عليه السلام) لأربعة منهم فنشروا. ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ (عليه السلام) مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات و الحجب، و أملاك العرش يحفون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة نفر و غلب الشقاء على الآخرين....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... فقال [عزّ و جلّ]: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً.... قال: و منه الدخول في قبول ولاية عليّ (عليه السلام) كالدخول في قبول نبوّة [محمّد] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فإنّه لا يكون مسلما من قال: إنّ محمّدا رسول اللّه، فاعترف به و لم يعترف بأنّ عليّا وصيّه، و خليفته، و خير أمّته... فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ (عليه السلام)، و لا ينفع الإقرار بالنبوّة مع جحد إمامة عليّ (عليه السلام) كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة إن زللتم. مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ من قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و فضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أنّ محمّدا الدالّ على إمامة عليّ (عليه السلام) نبيّ صدق، و دينه دين حقّ....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام العسكري عليه السلام
(545) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): [ف] لمّا ذكر [اللّه] هؤلاء المؤمنين و مدحهم ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه و بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد اللّه تعالى، و بنبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و بوصيّه عليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه، و بالأئمّة الطاهرين الطيّبين خيار عباده الميامين القوّامين بمصالح خلق اللّه تعالى. سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ خوّفتهم أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لم تخوّفهم [فهم] لا يُؤْمِنُونَ. [أخبر عن علمه فيهم، و هم الذين قد علم اللّه عزّ و جلّ أنّهم لا يؤمنون]. قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ: 2/ 7.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٦. — الإمام العسكري عليه السلام
(563) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: و اذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض فَأَنْجَيْناكُمْ هناك، وَ أَغْرَقْنا فرعون و قومه. وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم و هم يغرقون. و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل لبني إسرائيل جدّدوا توحيدي، و أمرّوا بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعليّ أخي محمّد و آله الطيّبين و قولوا: «اللّهمّ بجاههم جوّزنا على متن هذا الماء». فإنّ الماء يتحوّل لكم أرضا، فقال لهم موسى ذلك. فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من [آل] فرعون إلّا من خوف الموت؟ و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا، فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له، و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه! أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟ فقال: نعم! قال: و أنت تأمرني به؟ قال: بلى. [قال: ] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء». ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض. فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، و قل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لما فلقته»، ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): أدخلوها! قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: «اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين جفّفها»، فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت. و قال موسى: أدخلوها. فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه. فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين بيّن الأرض لنا، و امط الماء عنّا»، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا و جفّ قرار الأرض بريح الصبا، فقال: أدخلوها! فقالوا: كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال اللّه عزّ و جلّ: فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك، فضرب و قال: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة يرى بعضهم بعضا [منها]، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا [منها]»، ثمّ دخلوها، فلمّا بلغوا آخرها جاء فرعون، و قومه فدخل بعضهم، فلمّا دخل آخرهم، و همّ أوّلهم بالخروج أمر اللّه تعالى البحر، فانطبق عليهم فغرقوا، و أصحاب موسى ينظرون إليهم. فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم. قال اللّه عزّ و جلّ لبني إسرائيل في عهد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فإذا كان اللّه تعالى فعل هذا كلّه بأسلافكم لكرامة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و دعاء موسى، دعاء تقرّب بهم [إلى اللّه]، أ فلا تعقلون أنّ عليكم الإيمان بمحمّد و آله، إذ [قد] شاهدتموه الآن. قوله تعالى: وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ. ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: 2/ 51 و 52.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٥٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(599) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): الطيّبين بالخلافة، و أكرم شيعتهم بالروح و الريحان و الكرامة و الرضوان إِلهٌ واحِدٌ لا شريك له، و لا نظير، و لا عديل. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الخالق البارىء المصوّر الرازق الباسط المغني المفقر المعزّ المذلّ، الرَّحْمنُ يرزق مؤمنهم و كافرهم و صالحهم و طالحهم، لا يقطع عنهم موادّ فضله و رزقه، و إن انقطعوا هم عن طاعته، الرَّحِيمُ بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، وسّع لهم في التقيّة يجاهرون بإظهار موالاة أولياء اللّه، و معاداة أعدائه إذا قدروا، و يسترونها إذا عجزوا. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و لو شاء لحرم عليكم التقيّة، و أمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند إظهاركم الحقّ، ألا فأعظم فرائض اللّه تعالى عليكم بعد فرض موالاتنا، و معاداة أعدائنا، استعمال التقيّة على أنفسكم، و إخوانكم [و معارفكم، و قضاء حقوق إخوانكم] في اللّه. ألا و إنّ اللّه يغفر كلّ ذنب بعد ذلك و لا يستقصي، فأمّا هذان فقلّ من ينجو منهما إلّا بعد مسّ عذاب شديد إلّا أن يكون لهم مظالم على النواصب و الكفّار، فيكون عذاب هذين على أولئك الكفّار، و النواصب قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق، و ما لهم إليكم من الظلم، فاتّقوا اللّه! و لا تتعرّضوا لمقت اللّه بترك التقيّة، و التقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين. قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: 2/ 164.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤٥. — الإمام العسكري عليه السلام
(601) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: لمّا آمن المؤمنون، و قبل ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام) العاقلون، و صدّ عنها المعاندون وَ مِنَ النَّاسِ - يا محمّد- مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً أعداء يجعلونهم للّه أمثالا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ يحبّون تلك الأنداد من الأصنام كحبّهم للّه وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ من هؤلاء المتّخذين الأنداد مع اللّه، لأنّ المؤمنين يرون الربوبيّة للّه وحده، لا يشركون [به]. ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتّخاذ الأصنام أندادا، و اتّخاذ الكفّار و الفجّار أمثالا لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ حين يرون العذاب الواقع بهم لكفرهم، و عنادهم أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً يعلمون أنّ القوّة للّه يعذّب من يشاء، و يكرم من يشاء لا قوّة للكفّار يمتنعون بها من عذابه. وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ، و يعلمون أنّ اللّه شديد العقاب لمن اتّخذ الأنداد مع اللّه، ثمّ قال: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا لو رأى هؤلاء الكفّار الذين اتّخذوا الأنداد حين تبرّأ الذين اتّبعوا الرؤساء مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الرعايا و الأتباع وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فنيت حيلهم، و لا يقدرون على النجاة من عذاب اللّه بشيء. وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الاتباع لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يتمنّون لو كان لهم كرّة رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ هناك كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هاهنا. قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ [كما] تبرّأ بعضهم من بعض يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ، و ذلك أنّهم عملوا في الدنيا لغير اللّه، فيرون أعمال غيرهم التي كانت للّه قد عظّم اللّه ثواب أهلها، و رأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت لغير اللّه أو كانت على غير الوجه الذي أمر اللّه به، قال اللّه تعالى: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ كان عذابهم سرمدا دائما، و كانت ذنوبهم كفرا لا تلحقهم شفاعة نبيّ و لا وصيّ و لا خير من خيار شيعتهم. قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ: 2/ 168- 169.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤٨. — الإمام العسكري عليه السلام
(605) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد اللّه و نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول اللّه و بإمامة عليّ وليّ اللّه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد و عليّ ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمرّدة على ربّها عزّ و جلّ، فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام)، تجدّد على مردة الشياطين لعائن اللّه، و أعاذكم اللّه من نفخاتهم و نفثاتهم. فلمّا قاله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قيل: يا رسول اللّه! و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشدّ ما ينفخون به هو ما ينفخون بأن يوهموه أنّ أحدا من هذه الأمّة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت كلّا- و اللّه- بل جعل اللّه تعالى محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثمّ آل محمّد فوق جميع هذه الأمّة كما جعل اللّه تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السهى. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أمّا نفثاته فأن يرى أحدكم أنّ شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت، و من الصلاة علينا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهّرة من العيوب، و مضاعفة للحسنات. قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [أي إن كنتم إيّاه تعبدون]، فاشكروا نعمة اللّه بطاعة من أمركم بطاعته من محمّد و عليّ و خلفائهم الطيّبين. ثمّ قال عزّ و جلّ: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن اللّه فيها وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أن تأكلوه وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ما ذكر اسم غير اللّه عليه من الذبائح، و هي التي يتقرّب بها الكفّار بأسامي أندادهم التي اتّخذوها من دون اللّه. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء من هذه المحرّمات غَيْرَ باغٍ و هو غير باغ- عند الضرورة- على إمام هدى وَ لا عادٍ و لا معتد قوّال بالباطل في نبوّة من ليس بنبيّ، أو إمامة من ليس بإمام فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تناول هذه الأشياء إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ستّار لعيوبكم أيّها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرّمه في الرخاء. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عباد اللّه! اتّقوا المحرّمات كلّها، و اعلموا أنّ غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمّد أعظم في التحريم من الميتة. قال اللّه جلّ و علا: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ. و إنّ الدم أخفّ عليكم- في تحريم أكله- من أن يشيء أحدكم بأخيه المؤمن من شيعة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى سلطان جائر، فإنّه حينئذ قد أهلك نفسه، و أخاه المؤمن، و السلطان الذي و شي به إليه. و إنّ لحم الخنزير أخفّ تحريما من تعظيمكم من صغّره اللّه، و تسميتكم بأسمائنا أهل البيت، و تلقّبكم بألقابنا من سمّاه اللّه بأسماء الفاسقين، و لقّبه بألقاب الفاجرين. و إنّ ما أهلّ به لغير اللّه أخفّ تحريما عليكم من أن تعقدوا نكاحا، أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا إذا لم يكن عليكم منهم تقيّة. قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء من هذه المحرّمات غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ من اضطرّه اللهو إلى تناول شيء من هذه المحرّمات، و هو معتقد لطاعة اللّه تعالى، إذا زالت التقيّة فلا إثم عليه. و كذلك من اضطرّ إلى الوقيعة في بعض المؤمنين ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، و من وشى به أخوه المؤمن، أو وشى بجماعة من المسلمين ليهلكهم فانتصر لنفسه، و وشى به وحده بما يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها، و من عظّم مهانا في حكم اللّه أو أوهم الإزراء على عظيم في دين اللّه للتقيّة عليه و على نفسه، و من سمّاه بالأسماء الشريفة خوفا على نفسه، و من تقبّل أحكامهم تقيّة، فلا إثم عليه في ذلك، لأنّ اللّه تعالى وسّع لهم في التقيّة. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ. ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ: 2/ 174- 176.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٥٢. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... أنّ موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل لبني إسرائيل جدّدوا توحيدي، و أمرّوا بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعليّ أخي محمّد و آله الطيّبين، و قولوا: اللّهمّ! بجاههم جوّزنا على متن هذا الماء، فإنّ الماء يتحوّل لكم أرضا. فقال لهم موسى ذلك، فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من [آل] فرعون إلّا من خوف الموت؟ و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا... فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: بحقّ محمّد و آله الطيّبين جفّفها، فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا فجفّت... فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه! أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟ فقال: نعم! قال: و أنت تأمرني به؟ قال: بلى! [قال: ] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ! بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء». ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه، و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا، و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض. فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، و قل: «اللّهمّ! بجاه محمّد، و آله الطيّبين لما فلقته». ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها. قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: «اللّهمّ! بحقّ محمّد، و آله الطيّبين جفّفها». فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت. و قال موسى: ادخلوها. فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه. فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ! بجاه محمّد، و آله الطيّبين بيّن الأرض لنا، و أمط الماء عنّا». فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، و جفّ قرار الأرض بريح الصبا، فقال: ادخلوها، فقالوا: كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال اللّه عزّ و جلّ: فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١١. — الإمام العسكري عليه السلام
(867) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): أمّا الزكاة فقد قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من أدّى الزكاة إلى مستحقّها، و قضى الصلاة على حدودها، و لم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كلّ من في تلك العرصات حتّى يرفعه نسيم الجنّة إلى أعلى غرفها و علاليها بحضرة من كان يواليه من محمّد و آله الطيّبين الطاهرين. و من بخل بزكاته و أدّى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء إلى أن يجيء حين زكاته، فإن أدّاها جعلت كأحسن الأفراس مطيّة لصلاته فحملتها إلى ساق العرش. فيقول اللّه عزّ و جلّ: سر إلى الجنان، و اركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك فهو (كلّه بسائر ما تمسّه لباعثك)، فيركض فيها على أنّ كلّ ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة، حتّى ينتهي به إلى حيث ما شاء اللّه تعالى، فيكون ذلك كلّه له، و مثله عن يمينه و شماله و أمامه و خلفه و فوقه و تحته. و إن بخل بزكاته و لم يؤدّها أمر بالصلاة فردّت إليه و لفّت كما يلفّ الثوب الخلق، ثمّ يضرب بها وجهه، و يقال له: يا عبد اللّه! ما تصنع بهذا دون هذا. قال: فقال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما أسوأ حال هذا و اللّه!؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أولا أنبّئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا. قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: رجل حضر الجهاد في سبيل اللّه تعالى فقتل مقبلا غير مدبر، و الحور العين يتطلّعن إليه، و خزّان الجنان يتطلّعون إلى ورود روحه عليهم، و أملاك السماء و أملاك الأرض يتطلّعون إلى نزول حور العين إليه، و الملائكة خزّان الجنان فلا يأتونه. فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزّان الجنان لا يردون عليه؟ فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيّتها الملائكة! انظروا إلى آفاق السماء و دوينها. فينظرون فإذا توحيد هذا العبد المقتول و إيمانه برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و صلاته و زكاته و صدقته و أعمال برّه كلّها محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلّها- كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب و مهاب الشمال و الجنوب- تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟ فيأمر اللّه عزّ و جلّ بفتح أبواب السماء، فتفتح ثمّ ينادي هؤلاء الأملاك: أدخلوها إن قدرتم، فلا تقلّها أجنحتهم و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربّنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال. فيناديهم منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا أيّتها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إنّ حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثمّ تقرّها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربّنا! ما مطاياها؟ فيقول اللّه تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟ فيقولون: توحيده لك و إيمانه بنبيّك. فيقول اللّه تعالى: فمطاياها موالاة عليّ أخي نبيّي، و موالاة الأئمّة الطاهرين، فإن أتيت، فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان. فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء ليس له موالاة عليّ بن أبي طالب و الطيّبين من آله، و معاداة أعدائهم. فيقول اللّه تبارك و تعالى للأملاك الذين كانوا حامليها: اعتزلوها و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحقّ بحملها و وضعها في موضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها، ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا أيّتها الزبانية! تناوليها و حطّيها إلى سواء الجحيم، لأنّ صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة عليّ و الطيّبين من آله (عليهم السلام). قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فتناول تلك الأملاك و يقلّب اللّه عزّ و جلّ تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعليّ (عليه السلام) و موالاته لأعدائه، فيسلّطها اللّه عزّ و جلّ و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلّا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء عليّ (عليه السلام)، و جحده ولايته، فيقرّه ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة. قال: فقيل لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فمن يستحقّ الزكاة؟ قال: المستضعفون من شيعة محمّد و آله الذين لم تقو بصائرهم. فأمّا من قويت بصيرته و حسنت بالولاية لأوليائه و البراءة من أعدائه معرفته، فذاك أخوكم في الدين أمسّ بكم رحما من الآباء و الأمّهات المخالفين، فلا تعطوه زكاة و لا صدقة. فإنّ موالينا و شيعتنا منّا و كلّنا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة و الصدقة، و ليكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين البرّ، و ارفعوهم عن الزكوات و الصدقات، و نزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم، أ يحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثم يصبّه على أخيه المؤمن. إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا توسّخوا بها إخوانكم المؤمنين، و لا تقصدوا أيضا بصدقاتكم و زكواتكم المخالفين المعاندين لآل محمّد المحبّين لأعدائهم، فإنّ المتصدّق على أعدائنا كان كالسارق في حرم ربّنا عزّ و جلّ و حرمي. قيل: يا رسول اللّه! فالمستضعفون من المخالفين الجاهلين لا هم في مخالفتنا مستبصرون، و لا هم لنا معاندون؟ قال: فيعطي الواحد منهم من الدراهم ما دون الدرهم، و من الخبز ما دون الرغيف. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ثمّ كلّ معروف بعد ذلك و ما وقيتم به أعراضكم و صنتموها عن ألسنة كلاب الناس كالشعراء الوقّاعين في الأعراض تكفّونهم، فهو محسوب لكم في الصدقات.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(871) 10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
عليّ بن الحسين (عليهما السلام): حدّثني أبي، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، [قال: ] قال: يا عباد اللّه! إنّ آدم لمّا رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان اللّه قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور، و لم يتبيّن الأشباح. فقال: يا ربّ ما هذه الأنوار!؟ قال اللّه عزّ و جلّ: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح. فقال آدم: يا ربّ! لو بيّنتها لي؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: انظر يا آدم! إلى ذروة العرش. فنظر آدم، و وقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: يا ربّ! ما هذه الأشباح؟ قال اللّه تعالى: يا آدم! هذه أشباح أفضل خلائقي و بريّاتي. هذا محمّد، و أنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي. و هذا عليّ، و أنا العليّ العظيم، شققت له اسما من اسمي. و هذه فاطمة، و أنا فاطر السماوات و الأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، و فاطم أوليائي عمّا يعرّهم و يسيئهم، فشققت لها اسما من اسمي. و هذان الحسن و الحسين، و أنا المحسن [و] المجمل، شققت اسميهما من اسمي، هؤلاء خيار خليقتي، كرام بريّتى، بهم آخذ، و بهم أعطي، و بهم أعاقب، و بهم أثيب فتوسّل إلى بهم. يا آدم! و إذا دهتك داهية فاجعلهم إليّ شفعاءك، فإنّي آليت على نفسي قسما حقّا [أن] لا أخيّب بهم آملا و لا أردّ بهم سائلا، فذلك حين زلّت منه الخطيئة، دعا اللّه عزّ و جلّ بهم، فتاب عليه، و غفر له.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٥٩. — الإمام السجاد عليه السلام
(891) 30- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اتّقوا اللّه، عباد اللّه! و اثبتوا على ما أمركم به رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من توحيد اللّه، و من الإيمان بنبوّة محمّد رسول اللّه، و من الاعتقاد بولاية عليّ ولي اللّه. و لا يغرّنكم صلاتكم و صيامكم و عبادتكم السالفة، أنّها لا تنفعكم إن خالفتم العهد و الميثاق، فمن وفى و في له، و تفضّل [بالجلال و] بالإفضال عليه، و من نكث فإنّما ينكث على نفسه، و اللّه وليّ الانتقام منه، و إنّما الأعمال بخواتيمها. هذه وصيّة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لكلّ أصحابه، و بها أوصى حين صار إلى الغار. فإنّ اللّه تعالى قد أوحى إليه يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: إنّ أبا جهل، و الملأ من قريش قد دبّروا يريدون قتلك، و آمرك أن تبيت عليّا في موضعك، و قال لك: إنّ منزلته منزلة إسماعيل الذبيح من إبراهيم الخليل، يجعل نفسه لنفسك فداء، و روحه لروحك وقاء، و آمرك أن تستصحب أبا بكر فإنّه إن آنسك و ساعدك و وازرك، و ثبت على ما يعاهدك، و يعاقدك كان في الجنّة من رفقائك، و في غرفاتها من خلصائك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعليّ (عليه السلام): أرضيت أن أطلب فلا أوجد و توجد، فلعلّه أن يبادر إليك الجهّال فيقتلوك. قال: بلى، يا رسول اللّه! رضيت أن تكون روحي لروحك وقاء، و نفسي لنفسك فداء بل قد رضيت أن تكون روحي، و نفسي فداء لأخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمتهنها، و هل أحبّ الحياة إلّا لخدمتك، و التصرّف بين أمرك و نهيك و لمحبّة أوليائك، و نصرة أصفيائك، و مجاهدة أعدائك، لو لا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة. فأقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على عليّ (عليه السلام)، و قال له: يا أبا حسن! قد قرأ عليّ كلامك هذا الموكّلون باللوح المحفوظ، و قرءوا عليّ ما أعدّ اللّه [به] لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، و لا رأى مثله الراءون، و لا خطر مثله ببال المتفكّرين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر! تطلب كما أطلب، و تعرف بأنّك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عنّي أنواع العذاب. قال أبو بكر: يا رسول اللّه! أمّا أنا لو عشت عمر الدنيا أعذّب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل عليّ موت مريح، و لا فرج متيح، و كان في ذلك محبّتك لكان ذلك أحبّ إليّ من أن أتنعّم فيها، و أنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، و هل أنا و مالي و ولدي إلّا فداؤك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا جرم إن اطّلع اللّه على قلبك، و وجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و بمنزلة الروح من البدن كعليّ الذي هو منّي كذلك، و عليّ فوق ذلك لزيادة فضائله، و شريف خصاله. يا أبا بكر! إنّ من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث و لم يغيّر و لم يبدّل و لم يحسد من قد أبانه اللّه بالتفضيل، فهو معنا في الرفيق الأعلى، و إذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك، و لم تتّبعها بما يسخطه، و وافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية اللّه مستحقّا، و لمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا. انظر أبا بكر! فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار بأيديهم رماح من نار، كلّ ينادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في [أعدائك و] مخالفيك نطحطحهم. ثمّ قال: تسمّع على الأرض، فتسمّع فإذا هي تنادي: يا محمّد! مرني بأمرك في أعدائك، أمتثل أمرك. ثمّ قال: تسمّع على الجبال، فتسمّعها تنادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في أعدائك، نهلكهم. ثمّ قال: تسمّع على البحار، فأحضرت البحار بحضرته، و صاحت أمواجها تنادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله. ثمّ سمع السماء و الأرض و الجبال و البحار كلّ يقول: [يا محمّد! ] ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكفّار، و لكن امتحانا و ابتلاء ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده، و إمائه بأناتك و صبرك و حلمك عنهم، يا محمّد! من و فى بعهدك، فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فعلى نفسه ينكث، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران. ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعليّ (عليه السلام): يا عليّ! أنت منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حبّبت إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي. ثمّ قال له: يا أبا حسن! تغشّ ببردتي فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم، فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه، فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، فقال: ما ذا شأنكم و عرفوه، فإذا هو عليّ (عليه السلام). فقال لهم أبو جهل: أ ما ترون محمّدا كيف أبات هذا، و نجا بنفسه لتشتغلوا به، و ينجو محمّد لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمّد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربّه يمنع عنه كما يزعم. فقال عليّ (عليه السلام): ألي تقول هذا؟ يا أبا جهل! بل اللّه تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. و لو لا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أمرني أن لا أحدث حدثا حتّى ألقاه لكان لي و لكم شأن، و لأقتلنّكم قتلا، ويلك يا أبا جهل! - عليك اللعنة- إنّ محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد استأذنه في طريقه السماء و الأرض و البحار و الجبال في إهلاككم فأبى إلّا أن يرفق بكم و يداريكم ليؤمن من في علم اللّه أنّه يؤمن منكم، و يخرج مؤمنون من أصلاب و أرحام كافرين و كافرات، أحبّ اللّه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم، و لو لا ذلك لأهلككم ربّكم. إنّ اللّه هو الغنيّ، و أنتم الفقراء لا يدعوكم إلى طاعته و أنتم مضطرّون، بل مكّنكم ممّا كلّفكم، فقطع معاذيركم. فغضب أبو البختريّ بن هشام، فقصده بسيفه فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، و الأرض قد انشقّت لتخسف به، و رأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، و رأى السماء انحطّت لتقع عليه، فسقط سيفه و خرّ مغشيّا عليه، و احتمل و يقول أبو جهل دير به لصفراء هاجت به. يريد أن يلبّس على من معه أمره. فلمّا التقى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مع عليّ (عليه السلام) قال: يا عليّ! إنّ اللّه رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلوّ، و بلّغه إلى الجنان، فقال من فيها من الخزّان و الحور الحسان: من هذا المتعصّب لمحمّد إذ قد كذّبوه و هجروه؟ قيل لهم: هذا النائب عنه، و البائت على فراشه، يجعل نفسه لنفسه وقاء و روحه لروحه فداء. فقال الخزّان و الحور الحسان: يا ربّنا! فاجعلنا خزّانه. و قالت الحور: فاجعلنا نساءه. فقال اللّه تعالى لهم: أنتم له و لمن يختاره هو من أوليائه، و محبّيه يقسمكم عليهم- بأمر اللّه- على من هو أعلم به من الصلاح أ رضيتم؟ قالوا: بلى! ربّنا و سيّدنا.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(894) 33- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
عليّ بن الحسين (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): [إنّ هؤلاء الكاتمين لصفة [محمّد] رسول اللّه و الجاحدين لحلية عليّ وليّ اللّه إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم أتاهم بأفظع المناظر، و أقبح الوجوه، فيحيط بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم، الذين كانوا يعرفونهم، ثمّ يقول ملك الموت: أبشري أيّتها النفس الخبيثة الكافرة بربّها بجحد نبوّة نبيّه، و إمامة عليّ وصيّه بلعنة من اللّه و غضبه، ثمّ يقول: ارفع رأسك و طرفك و انظر، [فينظر] فيري دون العرش محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على سرير بين يدي عرش الرحمن، و يرى عليّا (عليه السلام) على كرسيّ بين يديه، و سائر الأئمّة (عليهم السلام) على مراتبهم الشريفة بحضرته، ثمّ يرى الجنان قد فتحت أبوابها، و يرى القصور، و الدرجات و المنازل التي تقصر عنها أماني المتمنّين. فيقول له: لو كنت لأولئك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم، و كان يكون مأواك في تلك الجنان، و كانت تكون منازلك فيها. و إن كنت على مخالفتهم فقد حرمت [على] حضرتهم و منعت مجاورتهم و تلك منازلك، و أولئك مجاوروك و مقاربوك، فانظر. فيرفع له عن حجب الهاوية فيراها بما فيها من بلاياها و دواهيها و عقاربها و حيّاتها و أفاعيها و ضروب عذابها و إنكالها. فيقال له: فتلك إذن منازلك، ثمّ تمثّل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه و يقبل منهم مقرّنين معه هناك في تلك الأصفاد و الأغلال، فيكون موته بأشدّ حسرة، و أعظم أسف.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد اللّه، و نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول اللّه، و بإمامة عليّ وليّ اللّه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد و عليّ ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمرّدة على ربّها عزّ و جلّ، فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام)، تجدّد على مردة الشياطين لعائن اللّه، و أعاذكم اللّه من نفخاتهم و نفثاتهم. فلمّا قاله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قيل: يا رسول اللّه! و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشدّ ما ينفخون به هو ما ينفخون بأن يوهموه أنّ أحدا من هذه الأمّة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت، كلّا- و اللّه- بل جعل اللّه تعالى محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثمّ آل محمّد فوق جميع هذه الأمّة كما جعل اللّه تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السهى. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أمّا نفثاته فأن يرى أحدكم أنّ شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت و من الصلاة علينا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهّرة من العيوب، و مضاعفة للحسنات....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٣٨. — الإمام العسكري عليه السلام
(954) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
[الإمام] (عليه السلام): و حضرت امرأة عند الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فقالت: إنّ لي والدة ضعيفة، و قد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، و قد بعثتني إليك أسألك؟ فأجابتها فاطمة (عليها السلام) عن ذلك، ثمّ ثنّت، فأجابت، ثمّ ثلثّت، [فأجابت] إلى أن عشّرت، فأجابت. ثمّ خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشقّ عليك، يا بنت رسول اللّه! قالت فاطمة (عليها السلام): هاتي و سلي عمّا بدا لك، أ رأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، و كراؤه مائة ألف دينار، أ يثقل عليه؟ فقالت: لا! فقالت (عليها السلام): اكتريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا، فأحرى أن لا يثقل عليّ. سمعت أبي [رسول اللّه] (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، يقول: إنّ علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم و جدّهم في إرشاد عباد اللّه حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور. ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: أيّها الكافلون لأيتام آل محمّد! الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمّتهم، هؤلاء تلامذتكم، و الأيتام الذين كفّلتموهم و نعّشتموهم، فاخلعوا عليهم [كما خلعتموهم] خلع العلوم في الدنيا. فيخلعون على كلّ واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتّى أنّ فيهم- يعني في الأيتام- لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة، و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم. ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم و تضعّفوها. فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، و يضاعف لهم، و كذلك من بمرتبتهم ممّن يخلع عليه على مرتبتهم. و قالت فاطمة (عليها السلام): يا أمة اللّه! إنّ سلكا من تلك الخلع لأفضل ممّا طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّة، و ما فضل فإنّه مشوب بالتنقيص و الكدر.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(957) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): [و قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ]: من دفع فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على جميع من بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقد كذّب بالتوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و سائر كتب اللّه المنزلة، فإنّه ما نزل شيء منها إلّا و أهمّ ما فيه بعد الأمر بتوحيد اللّه تعالى، و الإقرار بالنبوّة، الاعتراف بولاية عليّ، و الطيّبين من آله (عليهم السلام).
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(963) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
الحسن بن عليّ (عليهما السلام): عليك بالإحسان إلى قرابات أبوي دينك محمّد و عليّ، و إن أضعت قرابات أبوي نسبك. و إيّاك و إضاعة قرابات أبوي دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإنّ شكر هؤلاء إلى أبوي دينك محمّد و عليّ (عليهما السلام) أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك. إنّ قرابات أبوي دينك إذا شكروك عندهما- بأقلّ قليل نظرهما لك- يحطّ عنك ذنوبك و لو كانت ملء ما بين الثرى إلى العرش. و إنّ قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما و قد ضيّعت قرابات أبوي دينك لم يغنيا عنك فتيلا.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(985) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام): ] قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ: يعني سائر [الناس] المكلّفين من ولد آدم (عليه السلام). اعْبُدُوا رَبَّكُمُ أي أطيعوا ربّكم من حيث أمركم من أن تعتقدوا أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و لا شبيه و لا مثل [له]، عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل. و أنّ محمّدا عبده و رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، و أنّ عليّا أفضل آل محمّد، و أنّ أصحاب محمّد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين، [و أنّ أمّة محمّد أفضل أمم المرسلين]. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: الَّذِي خَلَقَكُمْ، [اعبدوا الذي خلقكم] من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدّره، فنعم القادر اللّه ربّ العالمين. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ النطفة تثبت في [قرار] الرحم أربعين يوما نطفة، ثمّ تصير علقة أربعين يوما، ثمّ مضغة أربعين يوما، ثمّ تجعل (بعده عظاما)، ثمّ تكسى لحما، ثمّ يلبس اللّه فوقه جلدا، ثمّ ينبت عليه شعرا، ثمّ يبعث اللّه عزّ و جلّ إليه ملك الأرحام، فيقال له: اكتب أجله، و عمله، و رزقه، و شقيّا يكون أو سعيدا، فيقول الملك: يا ربّ! أنّى لي بعلم ذلك؟ فيقال له: استمل ذلك من قرّاء اللوح المحفوظ، فيستمليه منهم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): [و] إنّ ممّن كتب أجله و عمله و رزقه و سعادة خاتمته عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، كتبوا من عمله أنّه لا يعمل ذنبا أبدا إلى أن يموت. قال: و ذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوم شكاه بريدة، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعث جيشا ذات يوم لغزاة، أمّر عليهم عليّا (عليه السلام). و ما بعث جيشا قطّ فيهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إلّا جعله أميرهم، فلمّا غنموا رغب عليّ (عليه السلام) [في] أن يشتري من جملة الغنائم جارية يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة، و بريدة الأسلمي و زايداه. فلمّا نظر إليهما يكايدانه، و يزايدانه انتظر إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلمّا رجعوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تواطئا على أن يقول ذلك بريدة لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فوقف بريدة قدّام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قال: يا رسول اللّه! أ لم تر أنّ عليّ بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين، فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، ثمّ جاء عن يمينه فقالها، فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، (فجاءه عن يساره و قالها، فأعرض عنه، و جاء من خلفه فقالها، فأعرض عنه)، ثمّ عاد إلى بين يديه فقالها. فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) غضبا لم ير قبله و لا بعده غضب مثله، و تغيّر لونه و تربّد، و انتفخت أوداجه، و ارتعدت أعضاؤه، و قال: ما لك، يا بريدة! آذيت رسول اللّه منذ اليوم، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً. وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً، قال بريدة: يا رسول اللّه! ما علمت أنّني قصدتك بأذى. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أو تظنّ يا بريدة! إنّه لا يؤذيني إلّا من قصد ذات نفسي، أ ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه، و أنّ من آذى عليّا فقد آذاني، [و من آذاني] فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه، فحقّ على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم! يا بريدة! أنت أعلم أم اللّه عزّ و جلّ؟ أنت أعلم أم قرّاء اللوح المحفوظ؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام؟ قال بريدة: بل اللّه أعلم! و قرّاء اللوح المحفوظ أعلم، و ملك الأرحام أعلم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأنت أعلم يا بريدة! أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟ قال: بل حفظة عليّ بن أبي طالب. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فكيف تخطّئه و تلومه و توبّخه، و تشنّع عليه في فعله، و هذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ (عليه السلام) أنّه ما كتبوا عليه قطّ خطيئة منذ [يوم] ولد. و هذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمّه أنّه لا يكون منه خطيئة أبدا. و هؤلاء قرّاء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ عليّ المعصوم من كلّ خطأ و زلّة. فكيف تخطّئه [أنت] يا بريدة! و قد صوّبه ربّ العالمين، و الملائكة المقرّبون! يا بريدة! لا تعرّض لعليّ بخلاف الحسن الجميل، فإنّه أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين و [سيّد الصالحين] و فارس المسلمين، و قائد الغرّ المحجّلين، و قسيم الجنّة و النار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي و هذا لك. ثمّ قال: يا بريدة! أ ترى ليس لعليّ من الحق عليكم معاشر المسلمين ألّا تكايدوه و لا تعاندوه و لا تزايدوه، هيهات [هيهات] إنّ قدر عليّ عند اللّه تعالى أعظم من قدره عندكم، أو لا أخبركم؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فإنّ اللّه يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيّئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيّئات، فأين الحسنات، و إلّا فقد عطبتم، فيقولون: يا ربّنا! ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: لئن لم تعرفوا لأنفسكم- عبادي- حسنات، فإنّي أعرفها لكم و أوفّرها عليكم. ثمّ تأتي الريح برقعة صغيرة [و] تطرحها في كفّة حسناتهم، فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بين السماء و الأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك و أمّك و إخوانك و أخواتك و خاصّتك و قراباتك و أخدانك و معارفك، فأدخلهم الجنّة، فيقول أهل المحشر: يا ربّنا! أمّا الذنوب فقد عرفناها، فما ذا كانت حسناتهم؟ فيقول اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي! مشى أحدهم ببقيّة دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال: خذها فإنّي أحبّك بحبّك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبّك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لك من مالي ما شئت. فشكر اللّه تعالى ذلك لهما فحطّ به خطاياهما، و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما، و أوجب لهما و لوالديهما و لذرّيّتهما الجنّة. ثمّ قال: يا بريدة! إنّ من يدخل النار ببغض عليّ أكثر من حصى الخذف التي يرمى بها عند الجمرات، فإيّاك أن تكون منهم. فذلك قوله تبارك و تعالى: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [أي] اعبدوه بتعظيم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). الَّذِي خَلَقَكُمْ نسما و سوّاكم من بعد ذلك، و صوّركم فأحسن صوركم. ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. قال: لها وجهان: أحدهما خلقكم و خلق الذين من قبلكم لعلّكم- كلّكم- تتّقون أىّ لتتّقوا، كما قال اللّه تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. و الوجه الآخر اعبدوا [ربّكم] الذي خلقكم، و الذين من قبلكم أي اعبدوه لعلّكم تتّقون النار، و لعلّ من اللّه واجب، لأنّه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة و يطمعه في فضله، ثمّ يخيّبه، أ لا تراه كيف قبّح من عبد من عباده إذا قال لرجل أخدمني لعلّك تنتفع بي و بخدمتي، و لعلّي أنفعك بها، فيخدمه، ثمّ يخيّبه و لا ينفعه، ف [إنّ] اللّه عزّ و جلّ أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣١٢. — الإمام السجاد عليه السلام
(1001) 18- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و لقد جاء رجل يوما إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) برجل يزعم أنّه قاتل أبيه فاعترف فأوجب عليه القصاص، و سأله أن يعفو عنه ليعظّم اللّه ثوابه، فكأنّ نفسه لم تطب بذلك. فقال عليّ بن الحسين
(عليه السلام) للمدّعي وليّ الدم المستحقّ للقصاص: إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك حقّا فهب له هذه الجناية، و اغفر له هذا الذنب. قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! له عليّ حقّ، و لكن لم يبلغ [به] أن أعفو له عن قتل والدي، قال: فتريد ما ذا؟ قال: أريد القود، فإن أراد لحقّه عليّ أن أصالحه على الدية صالحته و عفوت عنه، قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فما ذا حقّه عليك؟ قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! لقّنني توحيد اللّه، و نبوّة رسول اللّه، و إمامة عليّ بن أبي طالب و الأئمّة (عليهم السلام). فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فهذا لا يفي بدم أبيك! بلى، و اللّه! هذا يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأوّلين و الآخرين سوى [الأنبياء و] الأئمّة (عليهم السلام) إن قتلوا، فإنّه لا يفي بدمائهم شيء، أ و تقنع منه بالدية؟ قال: بلى! قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) للقاتل: أ فتجعل لي ثواب تلقينك له حتّى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل. قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! أنا محتاج إليها، و أنت مستغن عنها، فإنّ ذنوبي عظيمة، و ذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني و بينه، لا بيني و بين وليّه هذا. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن ثواب هذا التلقين؟ قال: بلى، يا ابن رسول اللّه! فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام) لوليّ المقتول: يا عبد اللّه! قابل بين ذنبه هذا إليك، و بين تطوّله عليك قتل أباك فحرّمه لذّة الدنيا و حرّمك التمتّع به فيها على أنّك إن صبرت و سلّمت فرفيق أبيك في الجنان و لقّنك الإيمان، فأوجب لك به جنّة اللّه الدائمة، و أنقذك من عذابه الدائم، فإحسانه إليك أضعاف [أضعاف] جنايته عليك، فإمّا أن تعفو عنه جزاء على إحسانه إليك! لأحدّثكما بحديث من فضل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خير لكما من الدنيا بما فيها. و إمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها، ثمّ أحدّثه بالحديث دونك، و لما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به، فقال الفتى: يا ابن رسول اللّه! قد عفوت عنه بلا دية و لا شيء إلّا ابتغاء وجه اللّه، و لمسألتك في أمره، فحدّثنا يا ابن رسول اللّه! بالحديث؟ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا بعث إلى الناس كافّة بالحقّ بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، جعلت الوفود ترد عليه، و المنازعون يكثرون لديه، فمن مريد قاصد للحقّ، منصف متبيّن ما يورده عليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من آياته و يظهر له من معجزاته، فلا يلبث أن يصير أحبّ خلق اللّه تعالى إليه و أكرمهم عليه. و من معاند يجحد ما يعلم و يكابره فيما يفهم فيبوء باللعنة على اللعنة قد صوّره عناده، و هو من العالمين في صورة الجاهلين. فكان ممّن قصد رسول اللّه لمحاجّته و منازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون، و فيهم منصفون متبيّنون متفهّمون، فكان منهم سبعة نفر يهود، و خمسة نصارى، و أربعة صابئون، و عشرة مجوس، و عشرة ثنويّة، و عشرة براهمة، و عشرة دهريّة معطّلة، و عشرون من مشركي العرب، جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). و في المنزل من خيار المسلمين نفر منهم عمّار بن ياسر، و خبّاب بن الأرت و المقداد بن الأسود، و بلال. فاجتمع أصناف الكافرين يتحدّثون عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ما يدّعيه من الآيات، و يذكر في نفسه من المعجزات. فقال بعضهم: إنّ معنا في هذا المنزل نفرا من أصحابه، و هلمّوا بنا إليهم نسألهم عنه قبل مشاهدته، فلعلّنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه و كذبه، فجاءوا إليهم فرحّبوا بهم، و قالوا: أنتم من أصحاب محمّد؟ قالوا: بلى، نحن من أصحاب محمّد سيّد الأوّلين و الآخرين، و المخصوص بأفضل الشفاعات في يوم الدين، و من لو نشر اللّه تعالى جميع أنبيائه فحضروه لم يلقوه إلّا مستفيدين من علومه، آخذين من حكمته، ختم اللّه تعالى به النبيّين، و تممّ به المكارم، و كمّل به المحاسن. فقالوا: فبما ذا أمركم محمّد؟ فقالوا: أمرنا أن نعبد اللّه وحده، لا نشرك به شيئا، و أن نقيم الصلاة، و نؤتي الزكاة، و نصل الأرحام، و ننصف للأنام، و لا نأتي إلى عباد اللّه بما لا نحبّ أن يأتوا به إلينا، و أن نعتقد و نعترف أنّ محمّدا سيّد الأوّلين و الآخرين، و أنّ عليّا (عليه السلام) أخاه سيّد الوصيّين، و أنّ الطيّبين من ذرّيّته المخصوصين بالإمامة هم الأئمّة على جميع المكلّفين الذين أوجب اللّه تعالى طاعتهم، و ألزم متابعتهم و موالاتهم. فقالوا: يا هؤلاء! هذه أمور لا تعرف إلّا بحجج ظاهرة، و دلائل باهرة، و أمور بيّنة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا إمارة تدلّ عليها، و لا علامة صحيحة تهدي إليها، أ فرأيتم له آيات بهرتكم، و علامات ألزمتكم؟ قالوا: بلى، و اللّه! لقد رأينا ما لا محيص عنه و لا معدل و لا ملجأ و لا منجا لجاحده من عذاب اللّه و لا موئل، فعلمنا أنّه المخصوص برسالات اللّه، المؤيّد بآيات اللّه، المشرّف بما اختصّه اللّه به من علم اللّه. قالوا: فما الذي رأيتموه؟ قال عمّار بن ياسر: أمّا الذي رأيته أنا فإنّي قصدته و أنا فيه شاكّ فقلت: يا محمّد! لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشكّ فيك على قلبي، فهل من دلالة؟ قال: بلى، قلت: ما هي؟ قال: إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عنّي ما لقيت من الأحجار و الأشجار تصدّقني برسالتي، و تشهد عندك بنبوّتي، فرجعت، فما من حجر لقيته و لا شجر رأيته إلّا ناديته يا أيّها الحجر! يا أيّها الشجر! إنّ محمّدا يدّعي شهادتك بنبوّته، و تصديقك له برسالته، فبما ذا تشهد له؟ فنطق الحجر و الشجر: أشهد أنّ محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول ربّنا.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام السجاد عليه السلام
(1056) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام [: قال] موسى بن جعفر (عليهما السلام): مثل هؤلاء المنافقين كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً أبصار بها ما حوله، فلمّا أبصار ذهب اللّه بنورها بريح أرسلها عليها، فأطفأها أو بمطر، كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لمّا أخذ اللّه تعالى عليهم من البيعة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أعطوا ظاهرا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ عليّا وليّه، و وصيّه، و وارثه، و خليفته في أمّته، و قاضي ديونه، و منجز عداته، و القائم بسياسة عباد اللّه مقامه، فورث مواريث المسلمين بها، [و نكح في المسلمين بها]، و والوه من أجلها، و أحسنوا عنه الدفاع بسببها، و اتّخذوه أخا يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه لها. فلمّا جاءه الموت وقع في حكم ربّ العالمين، العالم بالأسرار الذي لا يخفى عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم. فذلك حين ذهب نورهم، و صاروا في ظلمات [عذاب اللّه ظلمات] أحكام الآخرة لا يرون منها خروجا، و لا يجدون عنها محيصا. ثمّ قال: صُمٌ يعني يصمّون في الآخرة في عذابها. بُكْمٌ يبكمون هناك بين أطباق نيرانها عُمْيٌ يعمون هناك. و ذلك نظير قوله عزّ و جلّ: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(1057) 9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): [قال موسى بن جعفر (عليه السلام): ] ثمّ ضرب اللّه عزّ و جلّ مثلا آخر للمنافقين، [فقال]: مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك يا محمّد! مشتملا على بيان توحيدي، و إيضاح حجّة نبوّتك، و الدليل الباهر القاهر على استحقاق أخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) للموقف الذي وقفته، و المحلّ الذي أحللته، و الرتبة التي رفعته إليها، و السياسة التي قلّدته إيّاها، فهي كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ. قال: يا محمّد! كما أنّ في هذا المطر هذه الأشياء و من ابتلى به خاف، فكذلك هؤلاء في ردّهم لبيعة عليّ (عليه السلام) و خوفهم أن تعثر أنت يا محمّد! على نفاقهم كمن هو في مثل هذا المطر و الرعد و البرق يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة عليه، فكذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم فتوجب قتلهم و استيصالهم. يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [و البرق] أصابعهم في آذانهم لئلّا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة، و وعيدك لهم إذا علمت أحوالهم. يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ لئلّا يسمعوا لعنك، [و لا] وعيدك، فتغيّر ألوانهم فيستدلّ أصحابك أنّهم هم المعنيون باللعن و الوعيد لما قد ظهر من التغيّر و الاضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك و في حكمك. ثمّ قال: وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم، و أبدى لك أسرارهم، و أمرك بقتلهم. ثمّ قال: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ و هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضّوا عنه أبصارهم، و لم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، و لم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلّصوا فيه بضوء البرق، و لكنّهم نظروا إلى نفس البرق، فكاد يخطف أبصارهم. فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالّة على نبوّتك، الموضحة عن صدقك في نصب أخيك عليّ (عليه السلام) إماما. و يكاد ما يشاهدونه منك يا محمّد! و من أخيك عليّ من المعجزات الدالّات على أنّ أمرك و أمره هو الحقّ الذي لا ريب فيه، ثمّ هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن و آياتك، و آيات أخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها لأنّ من جحد حقّا واحدا أدّاه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ حقّ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره، ثمّ قال: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنّه هو الحجّة مشوا فيه ثبتوا عليه. و هؤلاء كانوا إذا انتجت خيولهم الأناث و نساؤهم الذكور، و حملت نخيلهم، و زكت زروعهم، و ربحت تجارتهم، و كثرت الألبان في ضروع جذوعهم. قالوا: يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعليّ (عليه السلام) أنّه مبخوت مدال، [فبذلك] ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته. وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا أي [و إذا] أنتجت خيولهم الذكور، و نساؤهم الإناث، و لم يربحوا في تجارتهم، و لا حملت نخيلهم، و لا زكت زروعهم، وقفوا و قالوا: هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليّا، و التصديق الذي صدّقنا محمّدا، و هو نظير ما قال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قال اللّه تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بحكمه النافذ و قضائه ليس ذلك لشؤمي و لا ليمني. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ حتّى [لا] يتهيّأ لهم لاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت و أصحابك المؤمنون، و توجب قتلهم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شيء.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
(1105) 13- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و عنه [أي أبي محمّد العسكريّ] (عليه السلام) قال: قال محمّد بن عليّ
الجواد (عليهما السلام): إنّ من تكفّل بأيتام آل محمّد، المنقطعين عن إمامهم، المتحيّرين في جهلهم، الأسارى في أيدي شياطينهم، و في أيدي النواصب من أعدائنا. فاستنقذهم منهم، و أخرجهم من حيرتهم، و قهر الشياطين بردّ وساوسهم، و قهر الناصبين بحجج ربّهم و دلائل أئمّتهم، ليفضّلون عند اللّه على العابد بأفضل المواقع، بأكثر من فضل السماء على الأرض و العرش و الكرسيّ، و الحجب على السماء، و فضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٩٨. — الإمام العسكري عليه السلام
فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يستحب الغسل فيه أيضا. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ أُمِّ دَاوُدَ وَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَصُمِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الزَّوَالِ اغْتَسَلَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ يُحْسِنُ رُكُوعَهُنَّ وَ سُجُودَهُنَّ وَ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ لَا يَشْغَلُهُ شَاغِلٌ وَ لَا يُكَلِّمُهُ إِنْسَانٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ قَرَأَ الْحَمْدَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ سُورَةَ الْأَنْعَامِ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْكَهْفِ وَ لُقْمَانَ وَ يس وَ الصَّافَّاتِ وَ حم السَّجْدَةِ وَ حم عسق وَ حم الدُّخَانِ وَ الْفَتْحِ وَ الْوَاقِعَةِ وَ الْمُلْكِ وَ ن وَ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ مَا بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ- الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْبَصِيرُ الْخَبِيرُ- شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ الْكِرَامُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَجْدُ وَ لَكَ الْعِزُّ وَ لَكَ الْفَخْرُ وَ لَكَ الْقَهْرُ وَ لَكَ النِّعْمَةُ وَ لَكَ الْعَظَمَةُ وَ لَكَ الرَّحْمَةُ وَ لَكَ الْمَهَابَةُ وَ لَكَ السُّلْطَانُ وَ لَكَ الْبَهَاءُ وَ لَكَ الِامْتِنَانُ وَ لَكَ التَّسْبِيحُ وَ لَكَ التَّقْدِيسُ وَ لَكَ التَّهْلِيلُ وَ لَكَ التَّكْبِيرُ وَ لَكَ مَا يُرَى وَ لَكَ مَا لَا يُرَى وَ لَكَ مَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ لَكَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ لَكَ الْأَرَضُونَ السُّفْلَى وَ لَكَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى وَ لَكَ مَا تَرْضَى بِهِ مِنَ الثَّنَاءِ وَ الْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ وَ النَّعْمَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ الْقَوِيِّ عَلَى أَمْرِكَ وَ الْمُطَاعِ فِي سَمَاوَاتِكَ وَ مَحَالِّ كَرَامَاتِكَ الْمُتَحَمِّلِ لِكَلِمَاتِكَ النَّاصِرِ لِأَنْبِيَائِكَ الْمُدَمِّرِ لِأَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مِيكَائِيلَ مَلَكِ رَحْمَتِكَ وَ الْمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَ الْمُسْتَغْفَرِ الْمُعِينِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى إِسْرَافِيلَ حَامِلِ عَرْشِكَ وَ صَاحِبِ الصُّورِ الْمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى السَّفَرِةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ الطَّيِّبِينَ وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَ عَلَى مَلَائِكَةِ الْجِنَانِ وَ خَزَنَةِ النِّيرَانِ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ الْأَعْوَانِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِينَا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلَائِكَتِكَ وَ أَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ الْمُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ الْمُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ الْمُفَضَّلَةِ مِنَ الْإِنْسِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ مَحَالِّ الْقُدُسِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى هَابِيلَ وَ شَيْثٍ وَ إِدْرِيسَ وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ لُوطٍ وَ شُعَيْبٍ وَ أَيُّوبَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ وَ مِيشَا وَ الْخَضِرِ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ يُونُسَ وَ إِلْيَاسَ وَ الْيَسَعِ وَ ذِي الْكِفْلِ وَ طَالُوتَ وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ زَكَرِيَّا وَ شَعْيَا وَ يَحْيَى وَ تُورَخَ وَ مَتَّى وَ أَرْمِيَا وَ حَيْقُوقَ وَ دَانِيَالَ وَ عُزَيْرٍ وَ عِيسَى وَ شَمْعُونَ وَ جِرْجِيسَ وَ الْحَوَارِيِّينَ وَ الْأَتْبَاعِ وَ خَالِدٍ وَ حَنْظَلَةَ وَ لُقْمَانَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ السُّعَدَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدَالِ وَ الْأَوْتَادِ وَ السُّيَّاحِ وَ الْعُبَّادِ وَ الْمُخْلَصِينَ وَ الزُّهَّادِ وَ أَهْلِ الْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ أَجْزَلِ كَرَامَاتِكَ وَ بَلِّغْ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ زِدْهُ فَضْلًا وَ شَرَفاً وَ كَرَماً حَتَّى تُبَلِّغَهُ أَعْلَى دَرَجَاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَفَاضِلِ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مَنْ سَمَّيْتَ وَ مَنْ لَمْ أُسَمِّ مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ أَوْصِلْ صَلَوَاتِي إِلَيْهِمْ وَ إِلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ اجْعَلْهُمْ إِخْوَانِي فِيكَ وَ أَعْوَانِي عَلَى دُعَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ وَ بِكَرَمِكَ إِلَى كَرَمِكَ وَ بِجُودِكَ إِلَى جُودِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ بِأَهْلِ طَاعَتِكَ إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِكُلِّ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ وَ بِمَا دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوَةٍ مُجَابَةٍ غَيْرِ مَخِيبَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا عَظِيمُ يَا جَلِيلُ يَا مُنِيلُ يَا جَمِيلِ يَا كَفِيلُ يَا وَكِيلُ يَا مُقِيلُ يَا مُجِيرُ يَا خَبِيرُ يَا مُنِيرُ يَا مُبِيرُ يَا مَنِيعُ يَا مُدِيلُ يَا مُحِيلُ يَا كَبِيرُ يَا قَدِيرُ يَا بَصِيرُ يَا شَكُورُ يَا بَرُّ يَا طُهْرُ يَا طَاهِرُ يَا قَاهِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا سَاتِرُ يَا مُحِيطُ يَا مُقْتَدِرُ يَا حَفِيظُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا قَرِيبُ يَا وَدُودُ يَا حَمِيدُ يَا مَجِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا شَهِيدُ يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا قَابِضُ يَا بَاسِطُ يَا هَادِي يَا مُرْسِلُ يَا مُرْشِدُ يَا مُسَدِّدُ يَا مُعْطِي يَا مَانِعُ يَا دَافِعُ يَا رَافِعُ يَا بَاقِي يَا وَاقِي يَا خَلَّاقُ يَا وَهَّابُ يَا تَوَّابُ يَا فَتَّاحُ يَا نَفَّاحُ يَا مُرْتَاحُ يَا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتَاحٍ يَا نَفَّاعُ يَا رَءُوفُ يَا عَطُوفُ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُعَافِي يَا مُكَافِي يَا وَفِيُّ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا نُورُ يَا مُدَبِّرُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا قُدُّوسُ يَا نَاصِرُ يَا مُونِسُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا عَالِمُ يَا حَاكِمُ يَا بَادِي يَا مُتَعَالِي يَا مُصَوِّرُ يَا مُسَلِّمُ يَا مُتَحَبِّبُ يَا قَائِمُ يَا دَائِمُ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ يَا جَوَادُ يَا بَارِئُ يَا بَارُّ يَا سَارُّ يَا عَدْلُ يَا فَاصِلُ يَا دَيَّانُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا سَمِيعُ يَا بَدِيعُ يَا خَفِيرُ يَا مُغَيِّرُ يَا نَاشِرُ يَا غَافِرُ يَا قَدِيمُ يَا مُسَهِّلُ يَا مُيَسِّرُ يَا مُمِيتُ يَا مُحْيِي يَا نَافِعُ يَا رَازِقُ يَا مُقَدِّرُ يَا مُسَبِّبُ يَا مُغِيثُ يَا مُغْنِي يَا مُقْنِي يَا خَالِقُ يَا رَاصِدُ يَا وَاحِدُ يَا حَاضِرُ يَا جَابِرُ يَا حَافِظُ يَا شَدِيدُ يَا غِيَاثُ يَا عَائِدُ يَا قَابِضُ يَا مَنْ عَلَا فَاسْتَعْلَى فَكَانَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ قَرُبَ فَدَنَا وَ بَعُدَ فَنَأَى وَ عَلِمَ السِّرَّ وَ أَخْفى يَا مَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَ لَهُ الْمَقَادِيرُ وَ يَا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ يَسِيرٌ يَا مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ يَا مُرْسِلَ الرِّيَاحِ يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ يَا بَاعِثَ الْأَرْوَاحِ يَا ذَا الْجُودِ وَ السَّمَاحِ يَا رَادَّ مَا قَدْ فَاتَ يَا نَاشِرَ الْأَمْوَاتِ يَا جَامِعَ الشَّتَاتِ يَا رَازِقَ مَنْ يَشَاءُ وَ فَاعِلَ مَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا حَيُّ يَا مُحْيِي الْمَوْتَى يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ فَاقَتِي وَ فَقْرِي وَ انْفِرَادِي وَ وَحْدَتِي وَ خُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ اعْتِمَادِي عَلَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ الْخَاشِعِ الْخَائِفِ الْمُشْفِقِ الْبَائِسِ الْمُهِينِ الْحَقِيرِ الْجَائِعَ الْفَقِيرِ الْعَائِذِ الْمُسْتَجِيرِ الْمُقِرِّ بِذَنْبِهِ الْمُسْتَغْفَرِ مِنْهُ الْمُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ دُعَاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ نَفْسُهُ وَ رَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ وَ عَظُمَتْ فَجِيعَتُهُ دُعَاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ بِائِسٍ مُسْتَكِينٍ بِكَ مُسْتَجِيرٍ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَ أَنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ وَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ يَا مَنْ وَهَبَ لآِدَمَ شَيْثاً وَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ وَ يَا مَنْ كَشَفَ بَعْدَ الْبَلَاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ يَا رَادَّ مُوسَى عَلَى أُمِّهِ وَ زَائِدَ الْخَضِرِ فِي عِلْمِهِ وَ يَا مَنْ وَهَبَ لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ وَ لِزَكَرِيَّا يَحْيَى وَ لِمَرْيَمَ عِيسَى يَا حَافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ وَ يَا كَافِلَ وَلَدِ أُمِّ مُوسَى أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِكَ وَ تُوجِبَ لِي رِضْوَانَكَ وَ أَمَانَكَ وَ إِحْسَانَكَ وَ غُفْرَانَكَ وَ جِنَانَكَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكُّ عَنِّي كُلَّ حَلْقَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي وَ تُفَتِّحَ لِي كُلَّ بَابٍ وَ تُلَيِّنَ لِي كُلَّ صَعْبٍ وَ تُسَهِّلَ لِي كُلِّ عَسِيرٍ وَ تُخْرِسَ عَنِّي كُلَّ نَاطِقٍ بِشَرٍّ وَ تَكُفَّ عَنِّي كُلَّ بَاغٍ وَ تَكْبِتَ عَنِّي كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَ حَاسِدٍ وَ تَمْنَعَ مِنِّي كُلَّ ظَالِمٍ وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ عَائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَاجَتِي وَ يُحَاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ طَاعَتِكَ وَ يُثَبِّطَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ يَا مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ قَهَرَ عُتَاةَ الشَّيَاطِينِ وَ أَذَلَّ رِقَابَ الْمُتَجَبِّرِينَ وَ رَدَّ كَيْدَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ وَ تَسْهِيلِكَ لِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ أَنْ تَجْعَلَ قَضَاءَ حَاجَتِي فِيمَا تَشَاءُ ثُمَّ اسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ فَارْحَمْ ذُلِّي وَ فَاقَتِي وَ اجْتِهَادِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْكَنَتِي وَ فَقْرِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ وَ اجْتَهِدْ أَنْ تَسِحَ عَيْنَاكَ وَ لَوْ بِقَدْرِ رَأْسِ الذُّبَابَةِ دُمُوعاً فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَامَةُ الْإِجَابَةِ . و في اليوم الثامن عشر كان وفاة إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و في اليوم الثاني و العشرين منه كان وفاة معاوية بن أبي سفيان وَ فِي الْيَوْمِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ كَانَتْ وَفَاةُ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ عليها السلام فِي قَوْلِ ابْنِ عَيَّاشٍ وَ فِي الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ طُعِنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَ فِي الرَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ كَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَلْعَةِ بَابِ الْقَمُوصِ وَ قَتْلُ مَرْحَبٍ وَ فِي الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ صَامَهُ كَانَ كَفَّارَةَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ وَ الْعِشْرِينَ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَيَّاشٍ. وَ هِيَ لَيْلَةُ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ- رَوَى صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ صَلِّ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ مِنَ اللَّيْلِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ وَ أَنْتَ فِي مَكَانِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ ادْعُ مِنْ بَعْدُ بِمَا شِئْتَ رِوَايَةٌ أُخْرَى رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ فِي رَجَبٍ لَلَيْلَةً خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فِيهَا نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي صَبِيحَتِهَا وَ إِنَّ لِلْعَامِلِ فِيهَا مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَ عَمَلِ سِتِّينَ سَنَةً قِيلَ لَهُ وَ مَا الْعَمَلُ فِيهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ أَيَّ سَاعَةٍ شِئْتَ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ صَلَّيْتَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ سُورَةً مِنْ خِفَافِ الْمُفَصَّلِ إِلَى الْحَمْدِ فَإِذَا سَلَّمْتَ فِي كُلِّ شَفْعٍ جَلَسْتَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ قَرَأْتَ الْحَمْدَ سَبْعاً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعاً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ سَبْعاً سَبْعاً وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعاً سَبْعاً وَ قُلْ بِعَقِبِ ذَلِكَ هَذَا الدُّعَاءَ- الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ عِزِّكَ عَلَى أَرْكَانِ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ وَ ذِكْرِكَ الْأَعْلَى الْأَعْلَى الْأَعْلَى وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ و يستحب الغسل في هذه الليلة. يوم السابع و العشرين منه فيه بعث رسول الله ص. و يستحب صومه و هو أحد الأيام الأربعة في السنة و يستحب أيضا الغسل فيه و الصلاة المخصوصة. وَ رَوَى الرَّيَّانُ بْنُ صَلْتٍ قَالَ صَامَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام لَمَّا كَانَ بِبَغْدَادَ- يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَ يَوْمَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ صَامَ جَمِيعُ حَشَمِهِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ سُورَةً فَإِذَا فَرَغْتَ قَرَأْتَ الْحَمْدَ أَرْبَعاً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ أَرْبَعاً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَرْبَعاً وَ قُلْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَرْبَعاً اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً أَرْبَعاً لَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً أَرْبَعاً وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ وَ التَّجَاوُزِ وَ ضَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَفْوَ وَ التَّجَاوُزَ يَا مَنْ عَفَا وَ تَجَاوَزَ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيلَةُ وَ الْمَذْهَبُ وَ دُرِسَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً وَ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةً وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةً وَ الِاسْتِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مُبَاحَةً وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الضَّمَانِ بِعِدَتِكَ عِوَضاً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ أَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ وَ قَدْ نَاجَاكَ بِعَزْمٍ لِإِرَادَةِ قَلْبِي وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا رَاجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ أَوْ صَارِخٌ إِلَيْكَ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ أَوْ مَلْهُوفٌ مَكْرُوبٌ فَرَّجْتَ عَنْ قَلْبِهِ أَوْ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ غَفَرْتَ لَهُ أَوْ مُعَافًى أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ أَوْ فَقِيرٌ أَذْهَبْتَ غِنَاكَ إِلَيْهِ وَ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقٌّ وَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَضَيْتَ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هَذَا رَجَبٌ الْمُرَجَّبُ الْمُكَرَّمُ الَّذِي أَكْرَمْتَنَا بِهِ أَوَّلُ أَشْهُرِ الْحُرُمِ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ تَجْعَلَنَا مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهِ بِطَاعَتِكَ وَ الْآمِلِينَ فِيهِ لِإِجَابَتِكَ اللَّهُمَّ وَ اهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ اجْعَلْ مَقِيلَنَا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ فَإِنَّكَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُصْطَفَيْنَ صَلَوَاتُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَ بِكَرَامَتِكَ جَلَّلْتَهُ وَ بِالْمَنْزِلِ الْعَظِيمِ مِنْكَ أَنْزَلْتَهُ وَ صَلِّ عَلَى مَنْ فِيهِ إِلَى عِبَادِكَ أَرْسَلْتَهُ وَ بِالْمَحَلِّ الْكَرِيمِ أَحْلَلْتَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَ لَنَا ذُخْراً وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً وَ اخْتِمْ لَنَا بِالسَّعَادَةِ إِلَى مُنْتَهَى آجَالِنَا وَ قَدْ قَبِلْتَ الْيَسِيرَ مِنْ أَعْمَالِنَا وَ بَلِّغْنَا بِرَحْمَتِكَ أَفْضَلَ آمَالِنَا- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ رِوَايَةُ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رُوحٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ تُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ السُّوَرِ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ وَ تَجْلِسُ وَ تَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ- الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً يَا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يَا غِيَاثِي فِي رَغْبَتِي يَا نَجَاحِي فِي حَاجَتِي يَا حَافِظِي فِي غَيْبَتِي يَا كَافِيَّ فِي وَحْدَتِي يَا أُنْسِي فِي وَحْشَتِي أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ الْمُنْعِشُ صَرْعَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ قَرَأْتَ الْحَمْدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا إِنَّ رَجَباً شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ وَ ذَكَرَ فَضْلَ صِيَامِهِ وَ مَا لِصَائِمِ أَيَّامِهِ مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ يَصْنَعُ مَا ذَا لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَ قَالَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ إِلَى تَمَامِ ثَلَاثِينَ بِهَذَا التَّسْبِيحِ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ الْإِلَهِ الْجَلِيلِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَ رَوَى سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ فِي وَقْتٍ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ فِيهِ قَبْلَهُ قَالَ يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ قُلْتُ بَلَى فَدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ صَلَّى فِي هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَ هُوَ شَهْرُ رَجَبٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا مَحَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فِي صِغَرِهِ وَ كِبَرِهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَ كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ وَ رُفِعَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَمَلُ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ كُتِبَ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ مِنْهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ أَلْفُ دَرَجَةٍ فَإِنْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ أَنْجَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ يَا سَلْمَانُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ عَلَامَةُ بَيْنِكُمْ وَ بَيْنِ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يُصَلُّونَ ذَلِكَ قَالَ سَلْمَانُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي كَيْفَ أُصَلِّي هَذِهِ الثَّلَاثِينَ رَكْعَةً وَ مَتَى أُصَلِّيهَا قَالَ يَا سَلْمَانُ تُصَلِّي فِي أَوَّلِهِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ وَ قُلْتَ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ صَلِّ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ- لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- إِلهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ صَلِّ فِي آخِرِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ- لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ دُعَاؤُكَ وَ يَجْعَلُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَهَنَّمَ سَبْعَةَ خَنَادِقَ كُلَّ خَنْدَقٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ يَكْتُبُ لَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ أَلْفِ رَكْعَةٍ وَ يُكْتَبُ لَكَ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ عليه السلام مِنَ الْحَدِيثِ خَرَرْتُ سَاجِداً أَبْكِي شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْقُمِّيُّ قَالَ تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْحَسَنِ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وُلِدَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ رُوِيَ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِمَكَّةَ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ وَ لِلنَّبِيِّ عليه السلام ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ رَوَى وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ مَنْ صَامَ أَيَّامَ الْبِيضِ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَوْمَ سَنَةٍ وَ قِيَامَهَا وَ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْآمِنِينَ وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنْ رَاشِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام غَيْرُ هَذِهِ الْأَعْيَادِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ أَشْرَفُهَا وَ أَكْمَلُهَا الْيَوْمُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ إِنَّ الْأَيَّامَ تَدُورُ وَ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ لِسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ قَالَ قُلْتُ فَمَا نَفْعَلُ فِيهِ قَالَ تَصُومُ وَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ع وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ اخْتَلَفَ أَبِي وَ عُمُومَتِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَرَكِبُوا إِلَى مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ مُقِيمٌ بِصُرْيَا قَبْلَ مَصِيرِهِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَقَالُوا جِئْنَاكَ يَا سَيِّدَنَا لِأَمْرِ اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَقَالُوا مَا جِئْنَاكَ إِلَّا لِهَذَا فَقَالَ عليه السلام الْيَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهِ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ اسْتَوَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَفَّارَةَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْغَدِيرِ يَوْمٌ نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَماً وَ مَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَفَّارَةَ سِتِّينَ عَاماً وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَأَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عُمْرَتِهِ وَ عَلَى حَجِّهِ ثُمَّ أَتَى الْمَدِينَةَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَتَى أَبَاكَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَعْنِي الْحُسَيْنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بَغْدَادَ وَ سَلَّمَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَحُجُّ بِهِ- فَأَيُّمَا أَفْضَلُ لِهَذَا الَّذِي قَدْ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ يَرْجِعُ فَيَحُجُّ أَيْضاً أَوْ يَخْرُجُ إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَالَ بَلْ يَأْتِي خُرَاسَانَ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سَيْفِ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ وَ زَادَ فِيهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلُوا هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ مِنَ السُّلْطَانِ شُنْعَةً قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي خَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَوْلَاهُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رُوحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ زُرْ أَيَّ الْمَشَاهِدِ كُنْتَ بِحَضْرَتِهَا فِي رَجَبٍ تَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْهَدَنَا مَشْهَدَ أَوْلِيَائِهِ فِي رَجَبٍ وَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا مِنْ حَقِّهِمْ مَا قَدْ وَجَبَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ الْحُجُبِ اللَّهُمَّ فَكَمَا أَشْهَدْتَنَا مَشْهَدَهُمْ فَأَنْجِزْ لَنَا مَوْعِدَهُمْ وَ أَوْرِدْنَا مَوْرِدَهُمْ غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِرْدٍ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ وَ الْخُلْدِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِنِّي قَصَدْتُكُمْ وَ اعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتِي وَ حَاجَتِي وَ هِيَ فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ الْمَقَرُّ مَعَكُمْ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَعَ شِيعَتِكُمْ الْأَبْرَارِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ أَنَا سَائِلُكُمْ وَ آمِلُكُمْ فِيمَا إِلَيْكُمْ التَّفْوِيضُ وَ عَلَيْكُمُ التَّعْوِيضُ فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهِيضُ وَ يُشْفَى الْمَرِيضُ وَ مَا تَزْدَادُ الْأَرْحَامُ وَ مَا تَغِيضُ إِنِّي بِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ وَ لِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ وَ عَلَى اللَّهِ بِكُمْ مُقْسِمٌ فِي رَجْعِي بِحَوَائِجِي وَ قَضَائِهَا وَ إِمْضَائِهَا وَ إِنْجَاحِهَا وَ إِبْرَاجِهَا وَ بِشُئُونِي لَدَيْكُمْ وَ صَلَاحِهَا وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامَ مُوَدِّعٍ وَ لَكُمْ حَوَائِجَهُ مُوَدِّعٌ يَسْأَلُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ الْمَرْجِعَ وَ سَعْيُهُ إِلَيْكُمْ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ وَ أَنْ يُرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِعٍ إِلَى جَنَابٍ مُمْرِعٍ وَ خَفْضٍ مُوَسَّعٍ وَ دَعَةٍ وَ مَهَلٍ إِلَى حِينِ الْأَجَلِ وَ خَيْرِ مَصِيرٍ وَ مَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الْأَزَلِ وَ الْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ وَ دَوَامِ الْأَكْلِ وَ شُرْبِ الرَّحِيقِ وَ السَّلْسَلِ وَ عَلٍّ وَ نَهَلٍ لَا سَأَمَ مِنْهُ وَ لَا مَلَلَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ حَتَّى الْعَوْدِ إِلَى حَضْرَتِكُمْ وَ الْفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ وَ الْحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ وَ صَلَوَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ شَعْبَانُ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَزْمٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ دَامَ نَظَرُهُ إِلَيْهِ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ فِي جَنَّتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كَانَ طَهُوراً لَهُ مِنْ كُلِّ زَلَّةٍ وَ وَصْمَةٍ وَ بَادِرَةٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ مَا الْوَصْمَةُ قَالَ الْيَمِينُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ النَّذْرُ فِي الْمَعْصِيَةِ قُلْتُ فَمَا الْبَادِرَةُ قَالَ الْيَمِينُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَ التَّوْبَةُ مِنْهَا النَّدَمُ عَلَيْهَا وَ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حُثَّ مَنْ فِي نَاحِيَتِكَ عَلَى صَوْمِ شَعْبَانَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَرَى فِيهَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا رَأَى هِلَالَ شَعْبَانَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَلَا إِنَّ شَعْبَانَ شَهْرِي فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَنِي عَلَى شَهْرِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ مَا فَاتَنِي صَوْمُ شَعْبَانَ مُنْذُ سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُنَادِي فِي شَعْبَانَ فَلَنْ يَفُوتَنِي أَيَّامَ حَيَاتِي صَوْمُ شَعْبَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ كَانَ عليه السلام يَقُولُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّهِ وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَرَى ذِكْرُ صَوْمِ شَعْبَانَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ فِي فَضْلِ صَوْمِ شَعْبَانَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْتَكِبُ الدَّمَ الْحَرَامَ فَيُغْفَرُ لَهُ وَ رَوَى أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ صَوْمُ شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ تَوْبَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَصُومُ شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ يَصِلُهُمَا وَ كَانَ يَقُولُ هُمَا شَهْرَا اللَّهِ وَ هُمَا كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهُمَا وَ مَا بَعْدَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ اليوم الثالث فيه ولد الحسين بن علي عليه السلام خَرَجَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْهَمَدَانِيِّ وَكِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ عليه السلام وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ فَصُمْهُ وَ ادْعُ فِيهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلَالِهِ وَ وِلَادَتِهِ بَكَتْهُ السَّمَاءُ وَ مَنْ فِيهَا وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ لَمَّا يَطَأْ لَابَتَيْهَا- قَتِيلِ الْعَبَرَةِ وَ سَيِّدِ الْأُسْرَةِ الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَ الْفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ حَتَّى يُدْرِكُوا الْأَوْتَارَ وَ يَثْأَرُوا الثَّارَ وَ يُرْضُوا الْجَبَّارَ وَ يَكُونُوا خَيْرَ أَنْصَارٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ أَسْأَلُ سُؤَالَ مُقْتَرِفٍ مُعْتَرِفٍ مُسِيءٍ إِلَى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَ أَمْسِهِ يَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ إِلَى مَحَلِّ رَمْسِهِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ بَوِّئْنَا مَعَهُ دَارَ الْكَرَامَةِ وَ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ اللَّهُمَّ وَ كَمَا أَكْرَمْتَنَا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنَا بِزُلْفَتِهِ وَ ارْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ وَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَ عَلَى جَمِيعِ أَوْصِيَائِهِ وَ أَهْلِ أَصْفِيَائِهِ الْمَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالْعَدَدِ الِاثْنَيْ عَشَرَ النُّجُومِ الزُّهْرِ وَ الْحُجَجِ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ اللَّهُمَّ وَ هَبْ لَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ وَ أَنْجِحْ لَنَا فِيهِ كُلَّ طَلَبَةٍ كَمَا وَهَبْتَ الْحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَ عَاذَ فُطْرُسَ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَ نَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ثم تدعو بعد ذلك بِدُعَاءِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ آخِرُ دُعَاءٍ دَعَا بِهِ عليه السلام يَوْمَ كَوْثَرٍ- اللَّهُمَّ مُتَعَالِيَ الْمَكَانِ عَظِيمَ الْجَبَرُوتِ شَدِيدَ الْمِحَالِ غَنِيٌّ عَنِ الْخَلَائِقِ عَرِيضُ الْكِبْرِيَاءِ قَادِرٌ عَلَى مَا تَشَاءُ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ صَادِقُ الْوَعْدِ سَابِغُ النِّعْمَةِ حَسَنُ الْبَلَاءِ قَرِيبٌ إِذَا دُعِيتَ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقْتَ قَابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تَابَ إِلَيْكَ قَادِرٌ عَلَى مَا أَرَدْتَ وَ مُدْرِكٌ مَا طَلَبْتَ وَ شَكُورٌ إِذَا شَكَرْتَ وَ ذُكُورٌ إِذَا ذَكَرْتَ أَدْعُوكَ مُحْتَاجاً وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً وَ أَفْزَعُ إِلَيْكَ خَائِفاً وَ أَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً وَ أَسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كَافِياً احْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا فَإِنَّهُمْ غَرُّونَا وَ خَدَعُونَا وَ خَذَلُونَا وَ غَدَرُوا بِنَا وَ قَتَلُونَا وَ نَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَ وُلْدُ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسَالَةِ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَدْعُو بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ ع رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدْعُو عِنْدَ كُلِّ زَوَالٍ مِنْ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ- الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًا وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَ قَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ- الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ وَ لَا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِمَا وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ نَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ وَ أَحْيِنِي تَحْتَ ظِلِّكَ وَ هَذَا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ شَعْبَانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْأَبُ فِي صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ فِي لَيَالِيهِ وَ أَيَّامِهِ بُخُوعاً لَكَ فِي إِكْرَامِهِ وَ إِعْظَامِهِ إِلَى مَحَلِّ حِمَامِهِ اللَّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلَى الِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ وَ نَيْلِ الشَّفَاعَةِ لَدَيْهِ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً وَ طَرِيقاً إِلَيْكَ مَهْيَعاً وَ اجْعَلْنِي لَهُ مُتَّبِعاً حَتَّى أَلْقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِّي رَاضِياً وَ عَنْ ذُنُوبِي غَاضِياً قَدْ أَوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّضْوَانَ وَ أَنْزَلْتَنِي دَارَ الْقَرَارِ وَ مَحَلَّ الْأَخْيَارِ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ- الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأُفُقِ الْمُبِينِ قُلْتُ وَ مَا الْأُفُقُ الْمُبِينُ قَالَ قَاعٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ فِيهِ أَنْهَارٌ تَطَّرِدُ فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ عَدَدَ النُّجُومِ ليلة النصف من شعبان أفضل الأعمال فيها زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي ع رَوَى خِدَاشٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ الْبَتَّةَ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَارِدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ قَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِي سَنَتِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنْ زَارَهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي نِصْفِ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ يَسْتَأْذِنُ اللَّهَ تَعَالَى فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى زَائِرِي الْحُسَيْنِ ارْجِعُوا مَغْفُوراً لَكُمْ ثَوَابُكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكُمْ رَوَى أَبُو يَحْيَى الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ رَوَاهُ عَنْهُمَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ قَالا إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ مِنْ عَذَابِكَ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ رَوَى أَبُو يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ سُئِلَ الْبَاقِرُ عليه السلام عَنْ فَضْلِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ هِيَ أَفْضَلُ لَيْلَةٍ بَعْدَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهَا يَمْنَحُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَضْلَهُ وَ يَغْفِرُ لَهُمْ بِمَنِّهِ فَاجْتَهِدُوا فِي الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ آلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فِيهَا مَا لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مَعْصِيَةً وَ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِإِزَاءِ مَا جَعَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّنَا عليه السلام فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ حَمِدَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَبَّرَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ مَعَاصِيهِ وَ قَضَى لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا الْتَمَسَهُ وَ مَا عَلِمَ حَاجَتَهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَلْتَمِسْهُ مِنَّةً وَ تَفَضُّلًا عَلَى عِبَادِهِ قَالَ أَبُو يَحْيَى فَقُلْتُ لِسَيِّدِنَا الصَّادِقِ عليه السلام وَ أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ الْأَدْعِيَةِ فَقَالَ إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ سُورَةَ الْجَحْدِ وَ هِيَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ وَ هِيَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ قُلْ يَا مَنْ إِلَيْهِ مَلْجَأُ الْعِبَادِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَ إِلَيْهِ يَفْزَعُ الْخَلْقُ فِي الْمُلِمَّاتِ يَا عَالِمَ الْجَهْرِ وَ الْخَفِيَّاتِ وَ يَا مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَوَاطِرُ الْأَوْهَامِ وَ تَصَرُّفُ الْخَطَرَاتِ يَا رَبَ الْخَلَائِقِ وَ الْبَرِيَّاتِ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَمُتُّ إِلَيْكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَبِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اجْعَلْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ وَ سَمِعْتَ دُعَاءَهُ فَأَجَبْتَهُ وَ عَلِمْتَ اسْتِقَالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ وَ تَجَاوَزْتَ عَنْ سَالِفِ خَطِيئَتِهِ وَ عَظِيمِ جَرِيرَتِهِ فَقَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ لَجَأْتُ إِلَيْكَ فِي سَتْرِ عُيُوبِي اللَّهُمَّ فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ وَ احْطُطْ خَطَايَايَ بِحِلْمِكَ وَ عَفْوِكَ وَ تَغَمَّدْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِسَابِغِ كَرَامَتِكَ وَ اجْعَلْنِي فِيهَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطَاعَتِكَ وَ اخْتَرْتَهُمْ لِعِبَادَتِكَ وَ جَعَلْتَهُمْ خَالِصَتَكَ وَ صَفْوَتَكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَعَدَ جَدُّهُ وَ تَوَفَّرَ مِنَ الْخَيْرَاتِ حَظُّهُ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ وَ فَازَ فَغَنِمَ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا أَسْلَفْتُ وَ اعْصِمْنِي مِنَ الِازْدِيَادِ فِي مَعْصِيَتِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ طَاعَتَكَ وَ مَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَ يُزْلِفُنِي عِنْدَكَ سَيِّدِي إِلَيْكَ يَلْجَأُ الْهَارِبُ وَ مِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ وَ عَلَى كَرَمِكَ يَعُولُ الْمُسْتَقِيلُ التَّائِبُ أَدَّبْتَ عِبَادَكَ بِالتَّكَرُّمِ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَ أَمَرْتَ بِالْعَفْوِ عِبَادَكَ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ سَابِغِ نِعَمِكَ وَ لَا تُخَيِّبْنِي مِنْ جَزِيلِ قَسْمِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ وَ اجْعَلْنِي فِي جُنَّةٍ مِنْ شِرَارِ بَرِيَّتِكَ رَبِّ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ جُدْ عَلَيَّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ لَا بِمَا أَسْتَحِقُّهُ فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ وَ تَحَقَّقَ رَجَائِي لَكَ وَ عَلِقَتْ نَفْسِي بِكَرَمِكَ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ اللَّهُمَّ وَ اخْصُصْنِي مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قَسْمِكَ وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الَّذِي يَحْبِسُ عَلَيَّ الْخَلْقَ وَ يُضَيِّقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ حَتَّى أَقُومَ بِصَالِحِ رِضَاكَ وَ أَنْعَمَ بِجَزِيلِ عَطَائِكَ وَ أَسْعَدَ بِسَابِغِ نَعْمَائِكَ فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ وَ تَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ وَ اسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ بِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ فَجُدْ بِمَا سَأَلْتُكَ وَ أَنِلْ مَا الْتَمَسْتُ مِنْكَ أَسْأَلُكَ بِكَ لَا بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ عِشْرِينَ مَرَّةً يَا رَبِّ يَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ما شاءَ اللّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ لا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَكَ فَوَ اللَّهِ لَوْ سَأَلْتَ بِهَا بِعَدَدِ الْقَطْرِ لَبَلَّغَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا بِكَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ تَقُولُ إِلَهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ الْمُتَعَرِّضُونَ وَ قَصَدَكَ فِيهَا الْقَاصِدُونَ وَ أَمَّلَ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ وَ لَكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ نَفَحَاتٌ وَ جَوَائِزُ وَ عَطَايَا وَ مَوَاهِبُ تَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ وَ تَمْنَعُهَا مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْعِنَايَةُ مِنْكَ وَ هَا أَنَا ذَا عُبَيْدُكَ الْفَقِيرُ إِلَيْكَ الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ فَإِنْ كُنْتَ يَا مَوْلَايَ تَفَضَّلْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُدْتَ عَلَيْهِ بِعَائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْخَيِّرِينَ الْفَاضِلِينَ وَ جُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً إِنَّ اللَّهَ حَمِيْدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَ- إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَإِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَقُلْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ وَ أَعْطِنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أُمْنِيَّتِي وَ تَقَبَّلْ وَسِيلَتِي- فَإِنِّي بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْصِيَائِهِمَا إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ لَكَ أَسْأَلُ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ يَا مَلْجَأَ الْهَارِبِينَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ وَ نَيْلِ الطَّالِبِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً تَكُونُ لَكَ رِضًى وَ لِحَقِهِمْ قَضَاءً اللَّهُمَّ اعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ وَ لَا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِمَا وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ وَاسِعُ الْفَضْلِ وَازِعُ الْعَدْلِ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلٌ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَدْعُوُّ وَ أَنْتَ الْمَرْجُوُّ وَ رَازِقُ الْخَيْرِ وَ كَاشِفُ السُّوءِ الْغَفَّارُ ذُو الْعَفْوِ الرَّفِيعِ وَ الدُّعَاءِ السَّمِيعِ أَسْأَلُكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْإِجَابَةَ وَ حُسْنَ الْإِنَابَةِ وَ التَّوْبَةَ وَ الْأَوْبَةَ وَ خَيْرَ مَا قَسَمْتَ فِيهَا وَ فَرَّقْتَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فَإِنَّكَ بِحَالِي زَعِيمٌ عَلِيمٌ وَ بِي رَحِيمُ امْنُنْ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْوَارِثِينَ وَ فِي جِوَارِكَ مِنَ اللَّابِثِينَ فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ مَحَلِّ الْأَخْيَارِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ الْقَدِيمِ الَّذِي لَا بَدِيءُ لَهُ الدَّائِمِ الَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ الدَّائِبِ الَّذِي لَا فَرَاغَ لَهُ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى عَالِمُ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ السَّابِقِ فِي عِلْمِهِ مَا لَا يَهْجُسُ لِلْمَرْءِ فِي وَهْمِهِ- سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ بِبَلَائِكَ الْقَدِيمِ وَ نَعْمَائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَصْفِيَائِكَ وَ أَحِبَّائِكَ وَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي لِقَائِكَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ وَ مُذَلِّلَ كُلِّ صَعْبٍ وَ مُبْتَدِئَ النِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ يَا مَنْ مَفْزَعُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ تَوَكُّلُهُمْ عَلَيْهِ أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ وَ ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ غَمِّي وَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَ حَلَاوَةَ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ انْتِظَارِ أَمْرِكَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً مِنْ نَظَرَاتِكَ وَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً مَسْتُوراً وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ لِي جَذْلًا وَ سُرُوراً وَ أَقْدِرُ وَ لَا تُقَتِّرْ فِي حَيَاتِي إِلَى حِينِ وَفَاتِي حَتَّى أَلْقَاكَ مِنَ الْعَيْشِ سَئِماً وَ إِلَى الْآخِرَةِ قَرِماً- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ بَعْدَهُمَا قَبْلَ قِيَامِكَ إِلَى الْوَتْرِ اللَّهُمَّ رَبَّ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ بِحَقِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمَقْسُومِ فِيهَا بَيْنَ عِبَادِكَ مَا تَقْسِمُ وَ الْمَحْتُومِ فِيهَا مَا تَحْتِمُ أَجْزِلْ فِيهَا قِسْمِي وَ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ عَنِ الرُّشْدِ عَمِيَ وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ الْقَبُولِ يَا خَيْرَ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ وَ مَسْئُولٍ ثُمَّ قُمْ وَ أَوْتِرْ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ دُعَاءِ الْوَتْرِ وَ أَنْتَ قَائِمٌ فَقُلْ قَبْلَ الرُّكُوعِ اللَّهُمَّ يَا مَنْ شَأْنُهُ الْكِفَايَةُ وَ سُرَادِقُهُ الرِّعَايَةُ يَا مَنْ هُوَ الرَّجَاءُ وَ الْأَمَلُ وَ عَلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ الْمُتَّكَلُ- مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ وَ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ كَيْفَ أَخَافُ وَ أَنْتَ رَجَائِي وَ كَيْفَ أَضِيعُ وَ أَنْتَ لِشِدَّتِي وَ رَخَائِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا وَارَتِ الْحُجُبُ مِنْ جَلَالِكَ وَ جَمَالِكَ وَ بِمَا أَطَافَ الْعَرْشَ مِنْ بَهَاءِ كَمَالِكَ وَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ الثَّابِتِ الْأَرْكَانِ وَ بِمَا تُحِيطُ بِهِ قُدْرَتُكَ مِنْ مَلَكُوتِ السُّلْطَانِ يَا مَنْ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ اضْرِبْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي سِتْراً مِنْ سِتْرِكَ وَ كَافِيَةً مِنْ أَمْرِكَ يَا مَنْ لَا تَخْرِقُ قُدْرَتَهُ عَوَاصِفُ الرِّيَاحِ وَ لَا تَقْطَعُهُ بَوَاتِرُ الصَّفَاحِ وَ لَا تَنْفَذُ فِيهِ عَوَامِلُ الرِّمَاحِ يَا شَدِيدَ الْبَطْشِ يَا عَالِيَ الْعَرْشِ اكْشِفْ ضُرِّي يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ وَ اضْرِبْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يَرْمِينِي بِبَوَائِقِهِ وَ تَسْرِي إِلَيَّ طَوَارِقُهُ بِكَافِيَةٍ مِنْ كَوَافِيكَ وَ وَاقِيَةٍ مِنْ دَوَاعِيكَ وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ غَمِّي يَا فَارِجَ هَمِّ يَعْقُوبَ وَ اغْلِبْ لِي مَنْ غَلَبَنِي يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ- وَ رَدَّ اللّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً- فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ يَا مَنْ نَجَّى نُوحاً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَا مَنْ نَجَّى لُوطاً مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ يَا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الْعَادِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُحَمَّداً مِنَ الْقَوْمِ الْمُسْتَهْزِءِينَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ شَهْرِنَا هَذَا وَ أَيَّامِهِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْأَبُ نَفْسَهُ فِي صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ مَدَى سِنِيهِ وَ أَعْوَامِهِ أَنْ تَجْعَلَنِي فِيهِ مِنَ الْمَقْبُولِينَ أَعْمَالُهُمْ الْبَالِغِينَ آمَالَهُمْ وَ الْقَاضِينَ فِي طَاعَتِكَ آجَالَهُمْ وَ أَنْ تُدْرِكَ بِي صِيَامَ الشَّهْرِ الْمُفْتَرَضِ شَهْرِ الصِّيَامِ عَلَى التَّكْمِلَةِ وَ التَّمَامِ وَ اسْلَخْهُ عَنِّي بِانْسِلَاخِي مِنَ الْآثَامِ فَإِنِّي مُتَحَصِّنٌ بِكَ ذُو اعْتِصَامٍ بِأَسْمَائِكَ الْعِظَامِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ الْكِرَامِ أَهْلِ النِّقْضِ وَ الْإِبْرَامِ إِمَامٍ مِنْهُمْ بَعْدَ إِمَامٍ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ وَ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ أَنْ تَهَبَ لِي اللَّيْلَةَ الْجَزِيلَ مِنْ عَطَائِكَ وَ الْإِعَاذَةَ مِنْ بَلَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَوْصِيَاءِ الْهُدَاةِ الرُّعَاةِ الدُّعَاةِ وَ لَا تَجْعَلْ حَظِّي مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ تِلَاوَتَهُ وَ اجْعَلْ حَظِّي مِنْهُ إِجَابَتَهُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَوَى عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ الصَّلَاةُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَجْلِسُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ- وَ تَدْعُو بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَتَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ مِنْ عَذَابِكَ خَائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ رَبِّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا أُحْصِي مِدْحَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ رَبِّ أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ هِيَ لَيْلَةٌ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهَا الرِّقَابَ مِنَ النَّارِ وَ يَغْفِرُ فِيهَا الذُّنُوبَ الْكِبَارَ قُلْتُ فَهَلْ فِيهَا صَلَاةٌ زِيَادَةً عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي قَالَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُوَظَّفٌ وَ لَكِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَتَطَوَّعَ فِيهَا بِشَيْءٍ فَعَلَيْكَ بِصَلَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَكْثِرْ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الدُّعَاءِ فَإِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ يَقُولُ الدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهَا لَيْلَةُ الصِّكَاكِ فَقَالَ تِلْكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ رَوَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَطَهَّرَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَأَحْسَنَ الطُّهْرَ وَ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مُصَلَّاهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ يس وَ فِي الثَّانِيَةِ حم الدُّخَانَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الم السَّجْدَةَ وَ فِي الرَّابِعَةِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ثَلَاثَ حَوَائِجَ إِمَّا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا أَوْ فِي آجِلِ الْآخِرَةِ ثُمَّ إِنْ سَأَلَ أَنْ يَرَانِي مِنْ لَيْلَتِهِ رَآنِي رَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ هَبَطَ عَلَيَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُهُمْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَتْلُو فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ- اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدَ سَوَادِي وَ خَيَالِي وَ بَيَاضِي يَا عَظِيمَ كُلِّ عَظِيمٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُهُ غَيْرُكَ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَحَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ مِثْلَهَا وَ مَحَا اللَّهُ عَنْ وَالِدَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدِي فِي لَيْلَةِ الَّتِي كَانَ عِنْدِي فِيهَا فَانْسَلَّ مِنْ لِحَافِي فَانْتَبَهْتُ فَدَخَلَنِي مَا يَدْخُلُ النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ فِي بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ كَالثَّوْبِ السَّاقِطِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَاجِداً عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَصْبَحْتُ إِلَيْكَ فَقِيراً خَائِفاً مُسْتَجِيراً فَلَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ اغْفِرْ لِي ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ سَجَدَ الثَّانِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَ خَيَالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي هَذِهِ يَدَايَ بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمٌ تُرْجَى بِكُلِّ عَظِيمٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ سَجَدَ الثَّالِثَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ سَجَدَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ تَشَعَّبَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَ بِهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَنْ تُحَلِّلَ عَلَيَّ غَضَبَكَ أَوْ تُنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ فُجَاءَةِ نَقِمَتِكَ وَ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَ جَمِيعِ سَخَطِكَ لَكَ الْعُتْبَى فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ تَرَكْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ نَحْوَ الْمَنْزِلِ فَأَخَذَنِي نَفَسٌ عَالٍ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّبَعَنِي فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي قَالَتْ قُلْتُ كُنْتُ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ تَدْرِينَ أَيُّ لَيْلَةٍ هَذِهِ هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فِيهَا تُنْسَخُ الْأَعْمَالُ وَ تُقْسَمُ الْأَرْزَاقُ وَ تُكْتَبُ الْآجَالُ وَ يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ أَوْ قَاطِعِ رَحِمٍ أَوْ مُدْمِنِ مُسْكِرٍ أَوْ مُصِرٍّ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ شَاعِرٍ أَوْ كَاهِنٍ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ فِرَاشِهَا فَلَمَّا انْتَبَهْتُ وَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَامَ عَنْ فِرَاشِهَا فَدَخَلَهَا مَا يَتَدَاخَلَ النِّسَاءَ وَ ظَنَّتْ أَنَّهُ قَدْ قَامَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَامَتْ وَ تَلَفَّفَتْ بِشِمْلَتِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ قَزّاً وَ لَا كَتَّاناً وَ لَا قُطْناً وَ لَكِنْ كَانَ سَدَاهُ شَعْراً وَ لَحْمَتُهُ أَوْبَارَ الْإِبِلِ فَقَامَتْ تَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حُجَرِ نِسَائِهِ حُجْرَةٍ حُجْرَةٍ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاجِداً كَثَوْبِ مُتَلَبِّطٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَدَنَتْ مِنْهُ قَرِيباً فَسَمِعَتْهُ فِي سُجُودِهِ وَ هُوَ يَقُولُ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَ خَيَالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي هَذِهِ يَدَايَ وَ مَا جَنَيْتُهُ عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمُ تُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ اغْفِرْ لِي الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الرَّبُّ الْعَظِيمُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ عَادَ سَاجِداً- فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ انْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ فُجَاءَةِ نَقِمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً تَقِيّاً نَقِيّاً وَ مِنَ الشِّرْكِ بَرِيئاً لَا كَافِراً وَ لَا شَقِيّاً ثُمَّ عَفَّرَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ فَقَالَ عَفَّرْتُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ وَ حَقٌّ لِيَ أَنْ أَسْجُدَ لَكَ فَلَمَّا هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالانْصِرَافِ هَرْوَلَتْ إِلَى فِرَاشِهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِرَاشَهَا فَإِذَا لَهَا نَفَسٌ عَالٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي أَ مَا تَعْلَمِينَ أَيُّ لَيْلَةٍ هَذِهِ هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ الشَّعْبَانِ فِيهَا تُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ وَ فِيهَا تُكْتَبُ الْآجَالُ وَ فِيهَا يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَغْفِنرَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ خَلْقِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ مِعْزَى كَلْبٍ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ بِمَكَّةَ و مما يستحب من الأدعية في هذه الليلة و في هذه الليلة ولد الحجة الصالح صاحب الأمر ع وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنَا وَ مَوْلُودِهَا وَ حُجَّتِكَ وَ مَوْعُودِهَا الَّتِي قَرَنْتَ إِلَى فَضْلِهَا فَضْلَكَ فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ وَ لَا مُعَقِّبَ لِآيَاتِكَ نُورُكَ الْمُتَأَلِّقُ وَ ضِيَاؤُكَ الْمُشْرِقُ وَ الْعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْيَاءِ الدَّيْجُورِ الْغَائِبِ الْمَسْتُورِ جَلَّ مَوْلِدُهُ وَ كَرُمَ مَحْتِدُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ شُهَّدُهُ وَ اللَّهُ نَاصِرُهُ وَ مُؤَيِّدُهُ إِذَا آنَ مِيعَادُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ أَمْدَادُهُ سَيْفُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْبُو وَ نُورُهُ الَّذِي لَا يَخْبُو وَ ذُو الْحِلْمِ الَّذِي لَا يَصْبُو مَدَارُ الدَّهْرِ وَ نَوَامِيسُ الْعَصْرِ وَ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِمْ مَا يَتَنَزَّلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ أَصْحَابُ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ تَرَاجِمَةُ وَحْيِهِ وَ وُلَاةُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى خَاتَمِهِمْ وَ قَائِمِهِمْ الْمَسْتُورِ عَنْ عَوَالِمِهِمْ وَ أَدْرِكْ بِنَا أَيَّامَهُ وَ ظُهُورَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِهِ وَ اقْرُنْ ثَارَنَا بِثَارِهِ وَ اكْتُبْنَا فِي أَعْوَانِهِ وَ خُلَصَائِهِ وَ أَحْيِنَا فِي دَوْلَتِهِ نَاعِمِينَ وَ بِصُحْبَتِهِ غَانِمِينَ وَ بِحَقِّهِ قَائِمِينَ وَ مِنَ السُّوءِ سَالِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَ عِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ وَ الْعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ وَ احْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ عَلَّمَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دُعَاءً أَدْعُو بِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْجَلَالُ وَ لَكَ الْفَضْلُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْأَمْرُ وَ لَكَ الْمَجْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ اقْضِ دَيْنِي وَ وَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي- فَإِنَّكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كُلَّ أَمْرٍ حَكِيمٍ تُفَرِّقُ وَ مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَرْزُقُ فَارْزُقْنِي وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْقَائِلِينَ النَّاطِقِينَ- وَ سْئَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَ إِيَّاكَ قَصَدْتُ وَ ابْنَ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ وَ لَكَ رَجَوْتُ فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رُوِيَ أَنَّ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ النَّخَعِيَّ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَاجِداً يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَ خَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ ذَلَّ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِسُلْطَانِكَ الَّذِي عَلَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ وَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي غَلَبَتْ أَرْكَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذِكْرِكَ وَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى نَفْسِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِجُودِكَ أَنْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ وَ أَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ وَ أَنْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ خَاضِعٍ مُتَذَلِّلٍ خَاشِعٍ أَنْ تُسَامِحَنِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَجْعَلَنِي بِقِسْمِكَ رَاضِياً قَانِعاً وَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مُتَوَاضِعاً اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ أَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ حَاجَتَهُ وَ عَظُمَ فِيمَا عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ اللَّهُمَّ عَظُمَ سُلْطَانُكَ وَ عَلَا مَكَانُكَ وَ خَفِيَ مَكْرُكَ وَ ظَهَرَ أَمْرُكَ وَ غَلَبَ قَهْرُكَ وَ جَرَتْ قُدْرَتُكَ وَ لَا يُمْكِنُ الْفِرَارُ مِنْ حُكُومَتِكَ اللَّهُمَّ لَا أَجِدُ لِذُنُوبِي غَافِراً وَ لَا لِقَبَائِحِي سَاتِراً وَ لَا لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِيَ الْقَبِيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلًا غَيْرَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ تَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي وَ سَكَنْتُ إِلَى قَدِيمِ ذِكْرِكَ لِي وَ مَنِّكَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ مَوْلَايَ كَمْ مِنْ قَبِيحٍ سَتَرْتَهُ وَ كَمْ مِنْ فَادِحٍ مِنَ الْبَلَاءِ أَقَلْتَهُ وَ كَمْ مِنْ عِثَارٍ وَقَيْتَهُ وَ كَمْ مِنْ مَكْرُوهٍ دَفَعْتَهُ وَ كَمْ مِنْ ثَنَاءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ أَهْلًا لَهُ نَشَرْتَهُ اللَّهُمَّ عَظُمَ بَلَائِي وَ أَفْرَطَ بِي سُوءُ حَالِي وَ قَصُرَتْ بِي أَعْمَالِي وَ قَعَدَتْ بِي أَغْلَالِي وَ حَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بُعْدُ أَمَلِي وَ خَدَعَتْنِي الدُّنْيَا بِغُرُورِهَا وَ نَفْسِي بِجِنَايَتِهَا وَ مِطَالِي يَا سَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ لَا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعَائِي سُوءُ عَمَلِي وَ فَعَالِي وَ لَا تَفْضَحْنِي بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرِّي وَ لَا تُعَاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَا عَمِلْتُهُ فِي خَلَوَاتِي مِنْ سُوءِ فِعْلِي وَ إِسَاءَتِي وَ دَوَامِ تَفْرِيطِي وَ جَهَالَتِي وَ كَثْرَةِ شَهَوَاتِي وَ غَفْلَتِي وَ كُنِ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ رَءُوفاً وَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ عَطُوفاً إِلَهِي وَ رَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَ النَّظَرَ فِي أَمْرِي إِلَهِي وَ مَوْلَايَ أَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوَى نَفْسِي وَ لَمْ أَحْتَرِسْ مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي فَغَرَّنِي بِمَا أَهْوَى وَ أَسْعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءُ فَتَجَاوَزْتُ بِمَا جَرَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ نَقْضِ حُدُودِكَ وَ خَالَفْتُ بَعْضَ أَوَامِرِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَ لَا حُجَّةَ لِي فِيمَا جَرَى عَلَيَّ فِيهِ قَضَاؤُكَ وَ أَلْزَمَنِي حُكْمُكَ وَ بَلَاؤُكَ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ يَا إِلَهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي مُعْتَذِراً نَادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلًا مُسْتَغْفِراً مُنِيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً لَا أَجِدُ مَفَرّاً مِمَّا كَانَ مِنِّي وَ لَا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِي غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي وَ إِدْخَالِكَ إِيَّايَ فِي سَعَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ إِلَهِي فَاقْبَلْ عُذْرِي وَ ارْحَمْ شِدَّةَ ضُرِّي وَ فُكَّنِي مِنْ شَدِّ وَثَاقِي يَا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَنِي وَ رِقَّةَ جِلْدِي وَ دِقَّةَ عَظْمِي يَا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَ ذِكْرِي وَ تَرْبِيَتِي وَ بِرِّيِ وَ تَغْذِيَتِي هَبْنِي لِابْتِدَاءِ كَرَمِكَ وَ سَالِفِ بِرِّكَ بِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ رَبِّي أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي بِنَارِكَ بَعْدَ تَوْحِيدِكَ وَ بَعْدَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ وَ لَهِجَ بِهِ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِكَ وَ اعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ وَ بَعْدَ صِدْقِ اعْتِرَافِي وَ دُعَائِي خَاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ هَيْهَاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ أَوْ تُبَعِّدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى الْبَلَاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَ رَحِمْتَهُ وَ لَيْتَ شِعْرِي يَا سَيِّدِي وَ إِلَهِي وَ مَوْلَايَ أَ تُسَلِّطُ النَّارَ عَلَى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً وَ عَلَى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً وَ بِشُكْرِكَ مَادِحَةً وَ عَلَى قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً وَ عَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً وَ عَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ طَائِعَةً وَ أَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً مَا هَكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَ لَا أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يَا كَرِيمُ يَا رَبِّ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ عُقُوبَاتِهَا وَ مَا يَجْرِي فِيهَا مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ وَ مَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ يَسِيرٌ بَقَاؤُهُ قَصِيرٌ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ احْتِمَالِي لِبَلَاءِ الْآخِرَةِ وَ جَلِيلِ وُقُوعِ الْمَكَارِهِ فِيهَا وَ هُوَ بَلَاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَ يَدُومُ مَقَامُهُ وَ لَا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ غَضَبِكَ وَ انْتِقَامِكَ وَ سَخَطِكَ وَ هَذَا مَا لَا تَقُومُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ لِي وَ أَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ يَا إِلَهِي وَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو وَ لِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَ أَبْكِي أَ لِأَلِيمِ الْعَذَابِ وَ شِدَّتِهِ أَمْ لِطُولِ الْبَلَاءِ وَ مُدَّتِهِ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي لِلْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَائِكَ وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَهَبْنِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ رَبِّي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النَّارِ وَ رَجَائِي عَفْوُكَ فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أُقْسِمُ صَادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الْآمِلِينَ وَ لَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الْفَاقِدِينَ وَ لَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتُ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا غَايَةَ آمَالِ الْعَارِفِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ وَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ أَ فَتُرَاكَ سُبْحَانَكَ يَا إِلَهِي وَ بِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُسْجَنُ فِيهَا بِمُخَالَفَتِهِ وَ ذَاقَ طَعْمَ عَذَابِهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَ حُبِسَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا بِجُرْمِهِ وَ جَرِيرَتِهِ وَ هُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ وَ يُنَادِيكَ بِلِسَانِ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ وَ يَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يَبْقَى فِي الْعَذَابِ وَ هُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَ هُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهَبُهَا وَ أَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ تَرَى مَكَانَهُ أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهَا وَ أَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ أَمْ كَيْفَ يَتَغَلْغَلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَ أَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا وَ هُوَ يُنَادِيكَ يَا رَبَّهْ أَمْ كَيْفَ تُنْزِلُهُ فِيهَا وَ هُوَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكَهُ هَيْهَاتَ مَا ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَ لَا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَ لَا مُشْبِهٌ لِمَا عَامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَ إِحْسَانِكَ فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ لَوْ لَا مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جَاحِدِيكَ وَ قَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلَادِ مُعَانِدِيكَ لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّهَا بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مَا كَانَ لِأَحَدٍ فِيهَا مَقَرّاً وَ لَا مُقَاماً لَكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلَأَهَا مِنَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّاسِ أَجْمَعِينَ وَ أَنْ تُخَلِّدَ فِيهَا الْمُعَانِدِينَ وَ أَنْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً وَ تَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعَامِ مُتَكَرِّماً- أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَهَا وَ بِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَهَا وَ حَكَمْتَهَا وَ غَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَهَا أَنْ تَهَبَ لِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ كُلَّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُهُ وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ كُلَّ قَبِيحٍ أَسْرَرْتُهُ وَ كُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ كَتَمْتُهُ أَوْ أَعْلَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ أَوْ أَظْهَرْتُهُ وَ كُلَّ سَيِّئَةٍ أَمَرْتَ بِإِثْبَاتِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ جَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوَارِحِي وَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ الشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ وَ بِرَحْمَتِكَ أَخْفَيْتَهُ وَ بِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ وَ أَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ أَوْ إِحْسَانٍ فَضَّلْتَهُ أَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ أَوْ رِزْقٍ بَسَطْتَهُ أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ أَوْ خَطَإٍ تَسْتُرُهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ مَالِكَ رِقِّيَ يَا مَنْ بِيَدِهِ نَاصِيَتِي يَا عَلِيماً بِفَقْرِي وَ مَسْكَنَتِي يَا خَبِيراً بِفَقْرِي وَ فَاقَتِي يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَ قُدْسِكَ وَ أَعْظَمِ صِفَاتِكَ وَ أَسْمَائِكَ أَنْ تَجْعَلَ أَوْقَاتِي مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَ بِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً وَ أَعْمَالِي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً حَتَّى تَكُونَ أَعْمَالِي وَ أَوْرَادِي كُلُّهَا وِرْداً وَاحِداً وَ حَالِي فِي خِدْمَتِكَ سَرْمَداً يَا سَيِّدِي يَا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلِي يَا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوْتُ أَحْوَالِي يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَوِّ عَلَى خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي وَ اشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوَانِحِي وَ هَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ وَ الدَّوَامَ فِي الِاتِّصَالِ بِخِدْمَتِكَ حَتَّى أَسْرَحَ إِلَيْكَ فِي مَيَادِينِ السَّابِقِينَ وَ أَسْرَعَ إِلَيْكَ فِي الْبَارِزِينَ وَ أَشْتَاقَ إِلَى قُرْبِكَ فِي الْمُشْتَاقِينَ وَ أَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلَصِينَ وَ أَخَافَكَ مَخَافَةَ الْمُوقِنِينَ وَ أَجْتَمِعَ فِي جِوَارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَحْسَنِ عِبَادِكَ نَصِيباً عِنْدَكَ وَ أَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ وَ أَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ ذَلِكَ إِلَّا بِفَضْلِكَ وَ جُدْ لِي بِجُودِكَ وَ اعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ وَ احْفَظْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ اجْعَلْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ لَهِجاً وَ قَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً وَ مُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجَابَتِكَ وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اغْفِرْ زَلَّتِي فَإِنَّكَ قَضَيْتَ عَلَى عِبَادِكَ بِعِبَادَتِكَ وَ أَمَرْتَهُمْ بِدُعَائِكَ وَ ضَمِنْتَ لَهُمُ الْإِجَابَةَ فَإِلَيْكَ يَا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لِي دُعَائِي وَ بَلِّغْنِي مُنَايَ وَ لَا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجَائِي وَ اكْفِنِي شَرَّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنْ أَعْدَائِي يَا سَرِيعَ الرِّضَا اغْفِرْ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا الدُّعَاءَ فَإِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تَشَاءُ يَا مَنِ اسْمُهُ دَوَاءٌ وَ ذِكْرُهُ شِفَاءٌ وَ طَاعَتُهُ غِنًى ارْحَمْ مَنْ رَأْسُ مَالِهِ الرَّجَاءُ وَ سِلَاحُهُ الْبُكَاءُ يَا سَابِغَ النِّعَمِ يَا دَافِعَ النِّقَمِ يَا نُورَ الْمُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ يَا عَالِماً لَا يُعَلَّمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَيَامِينِ مِنْ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَوَى الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيُّ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ الْمُبَارَكَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ قَدْ حَضَرَ فَسَلِّمْنَا فِيهِ وَ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ يَا مَنْ أَخَذَ الْقَلِيلَ وَ شَكَرَ الْكَثِيرَ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا وَ مِنْ كُلِّ مَا لَا تُحِبُّ مَانِعاً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ عَفَا عَنِّي وَ عَمَّا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْنِي بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا كَرِيمُ إِلَهِي وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ وَ زَجَرْتَنِي عَنْ مَحَارِمِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ فَمَا عُذْرِي فَاعْفُ عَنِّي يَا كَرِيمُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ التَّجَاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ ضَعِيفٌ فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ مُنْزِلُ الْغِنَى وَ الْبَرَكَةِ عَلَى الْعِبَادِ قَاهِرٌ مُقْتَدِرٌ أَحْصَيْتَ أَعْمَالَهُمْ وَ قَسَمْتَ أَرْزَاقَهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَلْوَانُهُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ لَا يَعْلَمُ الْعِبَادُ عِلْمَكَ وَ لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ قَدْرَكَ وَ كُلُّنَا فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ فَلَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِي خَلْقِكَ فِي الْعَمَلِ وَ الْأَمَلِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ اللَّهُمَّ أَبْقِنِي خَيْرَ الْبَقَاءِ وَ أَفْنِنِي خَيْرَ الْفَنَاءِ عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ وَ الْخُشُوعِ وَ الْوَفَاءِ وَ التَّسْلِيمِ لَكَ وَ التَّصْدِيقِ بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِكَ- اللَّهُمَّ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ بَذَخٍ أَوْ بَطَرٍ أَوْ خُيَلَاءَ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ شِقَاقٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ أَوْ عِصْيَانٍ أَوْ عَظَمَةٍ أَوْ شَيْءٍ لَا تُحِبُّ فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكَانَهُ إِيمَاناً بِوَعْدِكَ وَ وَفَاءً بِعَهْدِكَ وَ رِضًا بِقَضَائِكَ وَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا وَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَثَرَةً وَ طُمَأْنِينَةً وَ تَوْبَةً نَصُوحاً أَسْأَلُكَ ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ إِلَهِي أَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصَى وَ مِنْ كَرَمِكَ وَ جُودِكَ تُطَاعُ فَكَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ وَ أَنَا وَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكَّانُ أَرْضِكَ فَكُنْ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ جَوَاداً وَ بِالْخَيْرِ عَوَّاداً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً دَائِمَةً لَا تُحْصَى وَ لَا تُعَدُّ وَ لَا يَقْدِرُ قَدْرَهَا غَيْرُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَوَى صَفْوَانُ الْجَمَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي يَوْمِ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي السَّنَةِ أَرْبَعَ لَيَالٍ- لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ الْأَضْحَى وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ و روى إسحاق بن عمار عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه مثل ذلك وَ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَافْعَلْ وَ أَكْثِرْ فِيهِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا يَنَامُ ثَلَاثَ لَيَالٍ- لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ فِيهَا تُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ وَ الْآجَالُ وَ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَجْمَعُنَا جَمِيعاً لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يُجَزِّئُ اللَّيْلَ أَجْزَاءً ثَلَاثاً فَيُصَلِّي بِنَا جُزْءاً ثُمَّ يَدْعُو وَ نُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صُومُوا شَعْبَانَ وَ اغْتَسِلُوا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْهُ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ رحمه الله فِي كِتَابِ الزِّيَارَاتِ أَنَّهُ رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ بَاتَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ قَرَأَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ يُحَمِّدُهُ تَعَالَى أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ سُلْطَانٍ وَ يَكْتُبَانِ لَهُ حَسَنَاتِهِ وَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ يَسْتَغْفِرَانِ لَهُ مَا دَامَا مَعَهُ هذا الفصل يشتمل على نوعين أحدهما عبادة الأبدان و الآخر عبادة الأموال فالأول يشتمل على نوعين أحدهما الجهاد و الثاني الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد على ضربين أحدهما جهاد من خالف الإسلام من أصناف الكفار و الثاني جهاد البغاة الخارجين على أئمة المسلمين فأما جهاد الكفار فإنه يلزم كل ذكر حر بالغ صحيح الجسم غير ممنوع بشيء من أنواع الموانع غير أنه لا يلزم الجهاد إلا بحضور إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد و مع فقد الإمام العادل أو فقد من نصبه لا يلزم الجهاد و متى وجب فإنما يجب على الكفاية لأنه ليس من فروض الأعيان و متى قام به من في قيامه كفاية سقط عن الباقين و الكفار الذين يجاهدون على ضربين أحدهما من يجب قتاله إلى أن يسلموا أو يقتلوا أو يلتزموا الجزية و هم اليهود و النصارى و المجوس فإن هؤلاء متى قبلوا الجزية و بذلوها أجيبوا إليها و أقروا على كفرهم و أحكامهم و الجزية هو ما يراه الإمام من قليل أو كثير بحسب ما يحتمل حالهم من غني أو فقير يضعها على رءوسهم أو أرضهم و لا يؤخذ من النساء و الصبيان و من ليس بمكلف من البله و المجانين و متى لم يقبلوا الجزية قتلوا و سبي ذراريهم و نساؤهم و غنمت أموالهم و الذين لا تقبل منهم الجزية و هم من عدا الفرق الثلاثة من سائر أصناف الكفار فإنه لا تقبل منهم الجزية و يقتلون و تسبى ذراريهم و نساؤهم و الذراري كل من لم يبلغ من الذكران و النساء أجمع و تغنم أموالهم و متى حيزت الغنائم و الذراري و النساء خمس فأخرج خمسة ففرق فيمن يستحقه ممن تقدم ذكره و الباقي يفرق في المقاتلة للراجل منهم سهم و للفارس سهمان فيما يمكن نقله إلى دار الإسلام و ما لا يمكن نقله من الأرضين و العقارات يخرج خمسه لأهله و الباقي لجميع المسلمين يؤخذ ارتفاعه فيترك في بيت المال ليصرف إلى مصالح المسلمين و أما البغاة فهم الذين يخرجون على الإمام العادل و يعصونه وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فهؤلاء يجب جهادهم على كل من يجب عليه جهاد الكفار بأعيانهم إذا دعاهم الإمام إلى ذلك و لا يجاهدون مع عدم الإمام. ثم البغاة على ضربين أحدهما لهم رئيس يرجعون إليه و يتدبرون برأيه و الآخرون ليس لهم رئيس بل أمرهم يكون شورى فالأولون يقاتلون حتى يرجعوا إلى الطاعة أو يقتلوا لا يقنع منهم إلا بأحدهما و يجوز أن يتبع مدبرهم و يجاز على جريحهم و يؤخذ من مالهم ما حواه العسكر دون ما في دورهم و منازلهم و لا تسبى ذراريهم و لا نساؤهم و الضرب الآخر أيضا يقاتلون حتى يرجعوا إلى الحق أو يقتلوا غير أنه لا يجاز على جريحهم و لا يتبع مدبرهم و لا تسبى أيضا ذراريهم و لا نساؤهم مثل الأولين سواء و الفريقان جميعا يدفنون في مقابر المسلمين و يوارثون و يصلى عليهم و أما من قتل من أهل الحق في جهاد الكفار و البغاة فإنه شهيد لا يجب غسله بل يدفن بدمه و ثيابه التي فيها دم و يصلى عليهم غير أنه يترحم على هؤلاء و يلعن البغاة بعد التكبيرة الرابعة. و أما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهما فرضان من فروض الكفايات عند كثير من أصحابنا و أكثر من خالفنا و الأقوى أنه من فروض الأعيان و هو ينقسم ثلاثة أقسام بالقلب و اللسان و اليد فمتى أمكن وجب الجميع و إن لم يمكن اقتصر على اللسان و القلب و إن لم يمكن اقتصر على ما في القلب و لا تسقط بحال و الأمر بالمعروف على ضربين واجب و ندب فالأمر بالواجب واجب و بالندب ندب و أما النهي عن المنكر فكله واجب لأن المنكر كله قبيح و شروط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ثلاثة أحدها أن يعلم المعروف معروفا و المنكر منكرا و الثاني أن يجوز تأثير إنكاره و الثالث أن لا تكون فيه مفسدة بأن يؤدي إلى قتله أو جراحه أو قتل غيره أو أخذ ماله أو مال غيره فمتى عرض شيء من ذلك كان مفسدة و عند تكامل الشروط يجب على ما قلناه و متى اختل واحدة من الشروط سقط فرضه و تفصيل ذلك و فروعه بيناه في النهاية و المبسوط و الجمل و العقود الزكاة على ضربين زكاة الأموال و زكاة الرءوس فزكاة الرءوس هي الفطرة و قد تقدم شرحنا له و زكاة الأموال على ضربين واجب و ندب فالزكاة الواجبة تجب في تسعة أشياء الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الإبل و البقر و الغنم فشروط زكاة الذهب و الفضة الملك و النصاب و كمال العقل و التمكن من التصرف في المال و حئول الحول فالنصاب في الذهب أن يبلغ عشرين مثقالا دنانير مضروبة منقوشة فإنه يجب عند ذلك فيه نصف دينار ثم بعد ذلك كلما زاد أربعة دنانير كان فيها عشر دينار و ما بين النصابين أو ما نقص عن النصاب عفو و من شرط صحة أدائه الإسلام و أما الفضة فنصابها أن تكون مأتي درهم فضة مضروبة منقوشة و باقي شروط الذهب حاصلة فعند ذلك يجب فيها خمسة دراهم و بعد ذلك كل أربعين درهما فيه درهم بالغا ما بلغ و ما نقص عن المائتين أو الأربعين بعد المائتين لا تتعلق به زكاة و أما زكاة الغلات الأجناس الأربعة فشروطها الملك و النصاب و لا يراعى باقي الصفات فالنصاب أن تبلغ خمسة أوسق و الوسق ستون صاعا و الصاع تسعة أرطال يكون مبلغه ألفين و سبعمائة رطل خالصا من مؤن الأرض و ما يلزم عليه و ليس من شروط الغلات كمال العقل لأن غلات الأطفال و المجانين يجب فيها الزكاة و يلزم الولي إخراجها و حئول الحول ليس بشرط أيضا فإن عند حصول الغلة يجب إخراج الزكاة منها و ليس بعد النصاب الأول نصاب آخر بل يخرج من قليله و كثيره و إذا وجبت الزكاة فيها فإن كانت الأرض تسقى سيحا أو عذيا وجب فيه العشر و إن كانت تسقى بالغرب و الدوالي و ما يلزم عليه المؤن ففيه نصف العشر و أما الإبل و البقر و الغنم فشروط الزكاة فيها الملك و النصاب و كونها سائمة و حئول الحول و ليس كمال العقل شرطا فيها كما قلناه في الغلات فالنصب في الإبل أولها في كل خمس شاة إلى خمس و عشرين ففيها خمس شياه فإذا صارت ستا و عشرين ففيها بنت مخاض و هي التي حملت أمها بالبطن الثاني ثم ليس فيها شيء إلى ست و ثلاثين ففيها بنت لبون و هي التي ولدت أمها البطن الثاني فحصل بها لبن ثم ليس فيها شيء إلى ست و أربعين ففيها حقة و هي التي استحقت أن تركب أو يطرقها الفحل و هي إذا بلغت أربع سنين ثم ليس فيها شيء إلى إحدى و ستين فإذا بلغت ذلك ففيها جذعة و هي [تصوير نسخه خطى] التي استوفت خمس سنين و دخلت في السادسة ثم ليس فيها شيء إلى ست و سبعين ففيها بنتا لبون إلى إحدى و تسعين ففيها حقتان ثم ليس فيها شيء إلى مائة و إحدى و عشرين فعند ذلك يسقط هذا الاعتبار و أخرج من كل خمسين حقة و من كل أربعين بنت لبون و أما حئول الحول فشرط لا بد منه و السوم شرط أيضا لأن المعلوفة ليس فيها زكاة في الأجناس الثلاث و من ليس بكامل العقل يتعلق بمواشيه الزكاة و يلزم الولي إخراجه و أما البقر فنصابه الأول ثلاثون ففيها تبيع أو تبيعة و هي التي تم لها سنة و في أربعين مسنة و هي التي لها سنتان ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغ و نصاب الغنم في الأربعين شاة و ليس بعد ذلك إلى مائة و إحدى و عشرين شيء فعند ذلك فيها شاتان ثم ليس فيها شيء إلى مائتين و واحدة ففيها ثلاث شياه ثم ليس فيها شيء إلى ثلاثمائة و واحدة ففيها أربع ثم ليس فيها شيء إلى أربعمائة فيسقط هذا الاعتبار و أخرج من كل مائة شاة و لا يعد من المواشي في الزكاة إلا ما حال عليه الحول و إذا وجبت الزكاة وجب إخراجها على الفور و لا تؤخر إلا لعذر و يجوز تقديمها بشهر و شهرين إذا حضر مستحقها يعطى على وجه القرض ثم يحتسب به عند الحول إذا بقيا على الصفة التي معها يستحق الزكاة أو تستحق عليه. و مستحق الزكاة أحد الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى و هم الفقراء و المساكين و العاملون عليها و هم جباة الزكوات و المؤلفة قلوبهم و هم الذين يستمالون إلى قتال الكفار ممن خالف الإسلام إذا كان حسن الرأي في الإسلام وَ فِي الرِّقابِ و هم المكاتبون أو العبيد الذين يكونون في شدة و الغارمون و هم الذين ركبتهم الديون فأنفقوها في مباح على الاقتصاد وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ و هو الجهاد و جميع مصالح المسلمين و ابن السبيل و هو المنقطع به و إن كان غنيا في بلده و يسقط سهم المؤلفة اليوم و هم السعاة و الجهاد و يفرق في الباقين أو في بعضهم على ما يختاره صاحبه من تفضيل بعضهم على بعض أو اختصاص بعض منه به و يحتاج أن يجمع إلى ذلك أن يكون مسلما مؤمنا غير فاسق أو يكون بحكم الإيمان من أطفال المؤمنين و أقل ما يعطى الفقير من الزكاة ما يجب في نصاب أوله من الذهب نصف دينار و بعد ذلك عشر دينار و من الدراهم خمسة دراهم و بعد ذلك درهم درهم و يجوز أن يعطى زكاة مال كثير لواحد يغنيه به و أما ما يستحب فيه الزكاة فسبائك الذهب و الفضة و الأواني المصاغ منهما و ما ليس بمنقوش من الجنسين و زكاة الحلي إعارته إذا كان حليا مباحا و مال التجارة يستحب فيه الزكاة إذا طلب برأس المال فما زاد تقوم بالدراهم أو الدنانير و يخرج على حسابه عدا الأجناس الأربعة مما يكال أو يوزن من الغلات يستحب فيه الزكاة مثل باقي الأجناس الأربعة و من الحيوان تستحب الزكاة في الخيل المرسلة الإناث إذا كانت عربية في كل واحدة ديناران في كل سنة و في البراذين دينار واحد و لتفصيل هذه الأشياء و فروعها شرح طويل ذكرناه في كتبنا النهاية و المبسوط و الجمل و غير ذلك فمن أراده رجع إليه و هذا القدر فيه كفاية هاهنا لأن الغرض ألا نخلي شيئا من العبادات في هذا الكتاب و إن كان الاهتمام بعبادات الأبدان أكثر و قد وفينا بما شرطناه في صدر الكتاب و نسأل الله تعالى أن يجعله لوجهه خالصا و ينفعنا و لمن يعمل به أو ببعضه و نسأله أن لا يخلينا من دعائه عقيب العمل بما علمناه إن شاء الله تعالى- الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و عليه توكلنا و به نستعين و صلواته على سيدنا محمد نبيه و عترته الأئمة الطاهرين و سلم تسليما و حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ
مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٨٠٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
علي بن محمد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر، فمن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسئ ورحمة الفقير وتعهد الجار والاقرار بالفضل لاهله وعدونا أصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فمنهم الكذب والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه و تعدي الحدود التي أمر الله وركوب الفواحش ما ظهر منها ما وبطن والزنى والسرقة وكل ما وافق ذلك من القبيح فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٢. — غير محدد
5 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
كنا عنده وعنده حمران إذ دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة في الموت وكان يرى رأي الخوارج وكان منقطعا إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال لنا أبوجعفر (عليه السلام): أنظروني حتى أرجع إليكم فقلنا: نعم، فما لبث أن رجع فقال: أما إني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ولكني أدركته وقد وقعت النفس موقعها، قلت: جعلت فداك وما ذاك الكلام؟ قال: هو والله ما أنتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
(510652) محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم قال: كنت جالسا عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل يونس بن يعقوب فرأيته يإن فقال
له أبوعبدالله (عليه السلام): مالي أراك تإن؟ قال: طفل لي تأذيت به الليل أجمع، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يا يونس حدثني أبي محمد بن علي، عن آبائة (عليهم السلام)، عن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن جبرئيل نزل عليه ورسول الله وعلي صلوات الله عليهما يإنان فقال جبرئيل (عليه السلام): يا حبيب الله ما لي أراك تإن؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طفلان لنا تأذينا ببكائهما، فقال جبرئيل: مه يا محمد فإنه سيبعث لهؤلاء القوم شيعة إذا بكى أحدهم فبكاؤه لا إله إلا الله إلى أن يأتي عليه سبع سنين، فإذا جاز السبع فبكاؤه استغفار لوالديه إلى أن يأتي على الحد فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه وما أتى من سيئة فلا عليهما.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم