🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسية › الولاية والولاء والبراءة

الولاية والولاء والبراءة

15079 نصّاً معصوماً في هذا القسم

من نصوص القسم:

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَجَرَى ذِكْرُ الْعَقْلِ وَ الْجَهْلِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ وَ الْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَهْتَدُوا قَالَ

سَمَاعَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَلَقَ الْعَقْلَ وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ بِهِ الْعَقْلَ وَ مَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ فَقَالَ الْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَوَّيْتَهُ وَ أَنَا ضِدُّهُ وَ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَ جُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَ السَّبْعِينَ الْجُنْدَ الْخَيْرُ وَ هُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ وَ جَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وَ هُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ وَ الْإِيمَانُ وَ ضِدَّهُ الْكُفْرَ وَ التَّصْدِيقُ وَ ضِدَّهُ الْجُحُودَ وَ الرَّجَاءُ وَ ضِدَّهُ الْقُنُوطَ وَ الْعَدْلُ وَ ضِدَّهُ الْجَوْرَ وَ الرِّضَا وَ ضِدَّهُ السُّخْطَ وَ الشُّكْرُ وَ ضِدَّهُ الْكُفْرَانَ وَ الطَّمَعُ وَ ضِدَّهُ الْيَأْسَ وَ التَّوَكُّلُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ وَ الرَّأْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْغِرَّةَ وَ الرَّحْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْغَضَبَ وَ الْعِلْمُ وَ ضِدَّهُ الْجَهْلَ وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْحُمْقَ وَ الْعِفَّةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَتُّكَ وَ الزُّهْدُ وَ ضِدَّهُ الرَّغْبَةَ وَ الرِّفْقُ وَ ضِدَّهُ الْخُرْقَ وَ الرَّهْبَةُ وَ ضِدَّهَا الْجُرْأَةَ وَ التَّوَاضُعُ وَ ضِدَّهُ التَّكَبُّرَ وَ التُّؤَدَةُ وَ ضِدَّهَا التَّسَرُّعَ وَ الْحِلْمُ وَ ضِدَّهُ السَّفَهَ وَ الصَّمْتُ وَ ضِدَّهُ الْهَذَرَ وَ الِاسْتِسْلَامُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِكْبَارَ وَ التَّسْلِيمُ وَ ضِدَّهُ التَّجَبُّرَ وَ الْعَفْوُ وَ ضِدَّهُ الْحِقْدَ وَ الرِّقَّةُ وَ ضِدَّهَا الْقَسْوَةَ وَ الْيَقِينُ وَ ضِدَّهُ الشَّكَّ وَ الصَّبْرُ وَ ضِدَّهُ الْجَزَعَ وَ الصَّفْحُ وَ ضِدَّهُ الِانْتِقَامَ وَ الْغِنَى وَ ضِدَّهُ الْفَقْرَ وَ التَّفَكُّرُ وَ ضِدَّهُ السَّهْوَ وَ الْحِفْظُ وَ ضِدَّهُ النِّسْيَانَ وَ التَّعَطُّفُ وَ ضِدَّهُ الْقَطِيعَةَ وَ الْقُنُوعُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ وَ الْمُوَاسَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمَنْعَ وَ الْمَوَدَّةُ وَ ضِدَّهَا الْعَدَاوَةَ وَ الْوَفَاءُ وَ ضِدَّهُ الْغَدْرَ وَ الطَّاعَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَعْصِيَةَ وَ الْخُضُوعُ وَ ضِدَّهُ التَّطَاوُلَ وَ السَّلَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ وَ الْحُبُّ وَ ضِدَّهُ الْبُغْضَ وَ الصِّدْقُ وَ ضِدَّهُ الْكَذِبَ وَ الْحَقُّ وَ ضِدَّهُ الْبَاطِلَ وَ الْأَمَانَةُ وَ ضِدَّهَا الْخِيَانَةَ وَ الْإِخْلَاصُ وَ ضِدَّهُ الشَّوْبَ وَ الشَّهَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَادَةَ وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْغَبَاوَةَ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِنْكَارَ وَ الْمُدَارَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمُكَاشَفَةَ وَ سَلَامَةُ الْغَيْبِ وَ ضِدَّهَا الْمُمَاكَرَةَ وَ الْكِتْمَانُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْشَاءَ وَ الصَّلَاةُ وَ ضِدَّهَا الْإِضَاعَةَ وَ الصَّوْمُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْطَارَ وَ الْجِهَادُ وَ ضِدَّهُ النُّكُولَ وَ الْحَجُّ وَ ضِدَّهُ نَبْذَ الْمِيثَاقِ وَ صَوْنُ الْحَدِيثِ وَ ضِدَّهُ النَّمِيمَةَ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ ضِدَّهُ الْعُقُوقَ وَ الْحَقِيقَةُ وَ ضِدَّهَا الرِّيَاءَ وَ الْمَعْرُوفُ وَ ضِدَّهُ الْمُنْكَرَ وَ السَّتْرُ وَ ضِدَّهُ التَّبَرُّجَ وَ التَّقِيَّةُ وَ ضِدَّهَا الْإِذَاعَةَ وَ الْإِنْصَافُ وَ ضِدَّهُ الْحَمِيَّةَ وَ الْمِهْنَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَغْيَ وَ النَّظَافَةُ وَ ضِدَّهَا الْقَذَرَ وَ الْحَيَاءُ وَ ضِدَّهُ الْخَلْعَ وَ الْقَصْدُ وَ ضِدَّهُ الْعُدْوَانَ وَ الرَّاحَةُ وَ ضِدَّهَا التَّعَبَ وَ السُّهُولَةُ وَ ضِدَّهَا الصُّعُوبَةَ وَ الْبَرَكَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَحْقَ وَ الْعَافِيَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ وَ الْقَوَامُ وَ ضِدَّهُ الْمُكَاثَرَةَ وَ الْحِكْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْهَوَى وَ الْوَقَارُ وَ ضِدَّهُ الْخِفَّةَ وَ السَّعَادَةُ وَ ضِدَّهَا الشَّقَاءَ وَ التَّوْبَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِصْرَارَ وَ الِاسْتِغْفَارُ وَ ضِدَّهُ الِاغْتِرَارَ وَ الْمُحَافَظَةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَاوُنَ وَ الدُّعَاءُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِنْكَافَ وَ النَّشَاطُ وَ ضِدَّهُ الْكَسَلَ وَ الْفَرَحُ وَ ضِدَّهُ الْحَزَنَ وَ الْأُلْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْفُرْقَةَ وَ السَّخَاءُ وَ ضِدَّهُ الْبُخْلَ فَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا مِنْ أَجْنَادِ الْعَقْلِ إِلَّا فِي نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ أَوْ مُؤْمِنٍ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ أَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ مِنْ مَوَالِينَا فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْجُنُودِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ وَ يَتَّقِيَ مِنْ جُنُودِ الْجَهْلِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ عليهم السلام وَ إِنَّمَا يُدْرَكُ الْفَوْزُ بِمَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَ جُنُودِهِ وَ مُجَانَبَةِ الْجَهْلِ وَ جُنُودِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ وَ مَرْضَاتِهِ. ع، علل الشرائع ابن الوليد عن الصفار عن البرقي عن علي بن حديد عن سماعة مثله- سن، المحاسن عن علي بن حديد مثله بيان ما ذكر من الجنود هنا إحدى و ثمانون خصلة و في الكافي ثمانية و سبعون و كأنه لتكرار بعض الفقرات إما منه عليه السلام أو من النساخ بأن يكون أضافوا بعض النسخ إلى الأصل و العقل هنا يحتمل المعاني السابقة و الجهل إما القوة الداعية إلى الشر أو البدن إن كان المراد بالعقل النفس و يحتمل إبليس أيضا لأنه المعارض لأرباب العقول الكاملة من الأنبياء و الأئمة في هداية الخلق و يؤيده أنه قد ورد مثل هذا في معارضة آدم و إبليس بعد تمرده و أنه أعطاهما مثل تلك الجنود و الحاصل أن هذه جنود للعقل و أصحابه و تلك عساكر للجهل و أربابه الخير هو كونه مقتضيا للخيرات أو لإيصال الخير إما إلى نفسه أو إلى غيره و الشر يقابله بالمعنيين و سماهما وزيرين لكونهما منشأين لكل ما يذكر بعدهما من الجنود فهما أميران عليها مقويان لها و تصدر جميعها عن رأيهما و التصديق و الجحود لعلهما من الفقرات المكررة و يمكن تخصيص الإيمان بما يتعلق بالأصول و التصديق بما يتعلق بالفروع و يحتمل أن يكون الفرق بالإجمال و التفصيل بأن يكون الإيمان التصديق الإجمالي بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم و التصديق الإذعان بتفاصيله. و العدل التوسط في جميع الأمور بين الإفراط و التفريط أو المعنى المعروف و هو داخل في الأول و الرضا أي بقضاء الله و الطمع لعله تكرار للرجاء و يمكن أن يخص الرجاء بالأمور الأخروية و الطمع بالفوائد الدنيوية أو الرجاء بما يكون باستحقاق و الطمع بغيره أو يكون المراد بالطمع طمع ما في أيدي الناس بأن يكون من جنود الجهل أورد على خلاف الترتيب و لا يخفى بعده. و الرأفة و الرحمة إحداهما من المكررات و يمكن أن يكون المراد بالرأفة الحالة و بالرحمة ثمرتها و في الكافي و المحاسن ضد الرأفة القسوة و في أكثر نسخ الخصال العزة أي طلب الغلبة و الاستيلاء و الفهم إما المراد به حالة للنفس تقتضي سرعة إدراك الأمور و العلم بدقائق المسائل أو أصل الإدراك فعلى الثاني يخص بالحكمة العملية ليغاير العلم و العفة منع البطن و الفرج عن المحرمات و الشبهات و مقابلها التهتك و عدم المبالاة بهتك ستره في ارتكاب المحرمات و قال في القاموس الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن العمل و التصرف في الأمور و الرهبة الخوف من الله و من عقابه أو من الخلق أو من النفس و الشيطان و الأولى التعميم ليشمل الخوف عن كل ما يضر بالدين أو الدنيا و التؤدة بضم التاء و فتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني أي عدم المبادرة إلى الأمور بلا تفكر فإنها توجب الوقوع في المهالك و في القاموس هذر كلامه كفرح كثر في الخطاء و الباطل و الهذر محركة الكثير الردى أو سقط الكلام. و الاستسلام الانقياد لله تعالى فيما يأمر و ينهى و التسليم انقياد أئمة الحق و في الكافي في مقابل التسليم الشك فالمراد بالتسليم الإذعان بما يصدر عن الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و يصعب على الأذهان قبوله كما سيأتي في أبواب العلم و المراد بالغنى غنى النفس و الاستغناء عن الخلق لا الغنى بالمال فإنه غالبا مع أهل الجهل و ضده الفقر إلى الناس و التوسل بهم في الأمور و لما كان السهو عبارة عن زوال الصورة عن المدركة لا الحافظة أطلق في مقابله التذكر الذي هو الاسترجاع عن الحافظة و لما كان النسيان عبارة عن زوالها عن الحافظة أيضا أطلق في مقابله الحفظ و المواساة جعل الإخوان مساهمين و مشاركين في المال و السلامة هي البراءة من البلايا و هي العيوب و الآفات و العاقل يتخلص منها حيث يعرفها و يعرف طريق التخلص منها و الجاهل يختارها و يقع فيها من حيث لا يعلم و قال الشيخ البهائي (رحمه الله ) لعل المراد سلامة الناس منه كما ورد في الحديث المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه. و يراد بالبلاء ابتلاء الناس به و الشهامة ذكاء الفؤاد و توقده. قوله عليه السلام و الفهم و ضده الغباوة في عليه السلام الفطنة و ضدها الغباوة و لعله أولى لعدم التكرار و على ما في ل لعلها من المكررات و يمكن تخصيص أحدهما بفهم مصالح النشأة الأولى و الآخر بالأخرى أو أحدهما بمرتبة من الفهم و الذكاء و الآخر بمرتبة فوقها و الفرق بينه و بين الشهامة أيضا يحتاج إلى تكلف و المعرفة على ما قيل هي إدراك الشيء بصفاته و آثاره بحيث لو وصل إليه عرف أنه هو و مقابله الإنكار يعني عدم حصول ذلك الإدراك فإن الإنكار يطلق عليه أيضا كما يطلق على الجحود و المكاشفة المنازعة و المجادلة و في سن المداراة و ضدها المخاشنة و سلامة الغيب أي يكون في غيبته غيره سالما عن ضرره و ضدها المماكرة و هو أن يتملق ظاهرا للخديعة و المكر و في الغيبة يكون في مقام الضرر و في سن سلامة القلب و ضدها المماكرة و لعله أنسب. و الكتمان أي كتمان عيوب المؤمنين و أسرارهم أو كلما يجب أو ينبغي كتمانه ككتمان الحق في مقام التقية و كتمان العلم عن غير أهله و الصلاة أي المحافظة عليها و على آدابها و أوقاتها و ضدها الإخلال بشرائطها أو آدابها أو أوقات فضلها و إنما جعل نبذ الميثاق أي طرحه ضد الحج لما سيأتي في أخبار كثيرة أن الله تعالى أودع الحجر مواثيق العباد و علة الحج تجديد الميثاق عند الحجر فيشهد يوم القيامة لكل من وافاه و لعل المراد بالحقيقة الإخلاص في العبادة إذ بتركه ينتفي حقيقة العبادة و هذه الفقرة أيضا قريبة من فقرة الإخلاص و الشوب فإما أن يحمل على التكرار أو يحمل الإخلاص على كماله بأن لا يشوب معه طمع جنة و لا خوف نار و لا جلب نفع و لا دفع ضرر و الحقيقة على عدم مراءاة المخلوقين و المعروف أي اختياره و الإتيان به و الأمر به و كذا المنكر و التبرج إظهار الزينة و لعل هذه الفقرة مخصوصة بالنساء و يمكن تعميمها بحيث تشمل ستر الرجال عوراتهم و عيوبهم و الإذاعة الإفشاء و الإنصاف التسوية و العدل بين نفسه و غيره و بين الأقارب و الأباعد و الحمية توجب تقديم نفسه على غيره و إن كان الغير أحق و تقديم عشيرته و أقاربه على الأباعد و إن كان الحق مع الأباعد و المهنة بالكسر و الفتح و التحريك ككلمة الحذق بالخدمة و العمل مهنه كمنعه و نصره مهنا و مهنة و يكسر خدمه و ضربه و جهده كذا في القاموس و المراد خدمة أئمة الحق و إطاعتهم و البغي الخروج عليهم و عدم الانقياد لهم و في الكافي و سن التهيئة و هي جاءت بمعنى التوافق و الإصلاح و يرجع إلى ما ذكرنا و الجلع في بعض النسخ بالجيم و هو قلة الحياء و في بعضها بالخاء المعجمة أي خلع لباس الحياء و هو مجاز شائع و القصد اختيار الوسط في الأمور و ملازمة الطريق الوسط الموصل إلى النجاة و الراحة أي اختيار ما يوجبها بحسب النشأتين لا راحة الدنيا فقط و السهولة الانقياد بسهولة و لين الجانب و البركة تكون بمعنى الثبات و الزيادة و النمو أي الثبات على الحق و السعي في زيادة أعمال الخير و تنمية الإيمان و اليقين و ترك ما يوجب محق هذه الأمور أي بطلانها و نقصها و فسادها و يحتمل أن يكون المراد البركة في المال و غيره من الأمور الدنيوية فإن العاقل يحصل من الوجه الذي يصلح له و يصرف فيما ينبغي الصرف فيه فينمو و يزيد و يبقى و يدوم له بخلاف الجاهل و العافية من الذنوب و العيوب أو من المكاره فإن العاقل بالشكر و العفو يعقل النعمة عن النفار و يستجلب زيادة النعمة و بقائها مدى الأعصار و الجاهل بالكفران و ما يورث زوال الإحسان و ارتكاب ما يوجب الابتلاء بالغموم و الأحزان على خلاف ذلك و يمكن أن تكون هذه أيضا من المكررات و يظهر مما ذكرنا الفرق على بعض الوجوه و القوام كسحاب العدل و ما يعاش به أي اختيار الوسط في تحصيل ما يحتاج إليه و الاكتفاء بقدر الكفاف و المكاثرة المغالبة في الكثرة أي تحصيل متاع الدنيا زائدا على قدر الحاجة للمباهاة و المغالبة و يحتمل أن يكون المراد التوسط في الإنفاق و ترك البخل و التبذير كما قال تعالى وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً فالمراد بالمكاثرة المغالبة في كثرة الإنفاق و الحكمة العمل بالعلم و اختيار النافع الأصلح و ضدها اتباع هوى النفس و الوقار هو الثقل و الرزانة و الثبات و عدم الانزعاج بالفتن و ترك الطيش و المبادرة إلى ما لا يحمد و الحاصل أن العاقل لا يزول عما هو عليه بكل ما يرد عليه و لا يحركه إلا ما يحكم العقل بالحركة له أو إليه لرعاية خير و صلاح و الجاهل يتحرك بالتوهمات و التخيلات و اتباع القوى الشهوانية و الغضبية فمحرك العاقل عزيز الوجود و محرك الجاهل كثير التحقق و السعادة اختيار ما يوجب حسن العاقبة و الاستغفار أعم من التوبة إذ يشترط في التوبة العزم على الترك في المستقبل و لا يشترط ذلك في الاستغفار و يحتمل أن تكون مؤكدة للفقرة السابقة و الاغترار الانخداع عن النفس و الشيطان بتسويف التوبة و الغفلة عن الذنوب و مضارها و عقوباتها و المحافظة أي على أوقات الصلوات و التهاون التأخير عن أوقات الفضيلة أو المراد المحافظة على جميع التكاليف و الاستنكاف الاستكبار و قد سمى الله تعالى ترك الدعاء استكبارا فقال إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي و الفرح ترك الحزن مما فات عنه من الدنيا أو البشاشة من الإخوان قوله الألفة و ضدها الفرقة في بعض النسخ العصبية و كونها ضد الألفة لأنها توجب المنازعة و اللجاج و العناد الموجبة لرفع الألفة و تفصيل هذه الخصال و تحقيقها سيأتي إن شاء الله تعالى في أبواب المكارم.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام فَقَالَتْ إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَ قَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْءٌ وَ قَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ عليها السلام عَنْ ذَلِكَ فَثَنَّتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ فَقَالَتْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِيَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بِحِمْلٍ ثَقِيلٍ وَ كِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لَا فَقَالَتْ اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ سَمِعْتُ أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضَعِّفُوهَا لَهُمْ فَيَتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعَفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَنْ يَلِيهِمْ مِمَّنْ خَلَعَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سِلْكَةً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ مَا فَضَلَ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِيصِ وَ الْكَدَرِ. بيان نعشه أي رفعه و يقال ينغص الله عليه العيش تنغيصا أي كدرة.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام فَقَالَتْ إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَ قَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْءٌ وَ قَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ عليها السلام عَنْ ذَلِكَ فَثَنَّتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ فَقَالَتْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِيَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بِحِمْلٍ ثَقِيلٍ وَ كِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لَا فَقَالَتْ اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ سَمِعْتُ أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضَعِّفُوهَا لَهُمْ فَيَتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعَفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَنْ يَلِيهِمْ مِمَّنْ خَلَعَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سِلْكَةً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ مَا فَضَلَ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِيصِ وَ الْكَدَرِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ

الْجَوَادُ عليه السلام مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ الْمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ الْأُسَرَاءِ فِي أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَ فِي أَيْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِنْهُمْ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَ قَهَرَ الشَّيَاطِينَ بِرَدِّ وَسَاوِسِهِمْ وَ قَهَرَ النَّاصِبِينَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَ دَلِيلِ أَئِمَّتِهِمْ لَيُفَضَّلُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ بِأَفْضَلِ الْمَوَاقِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ عَلَى السَّمَاءِ وَ فَضْلُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَخْفَى كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٦. — الإمام الجواد عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ خَالِهِ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام لَمَّا دَخَلَ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً شَهْبَاءَ وَ قَدْ خَرَجَ عُلَمَاءُ نَيْسَابُورَ فِي اسْتِقْبَالِهِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمُرَبَّعَةِ تَعَلَّقُوا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِيثاً عَنْ آبَائِكَ (صلوات الله عليهم أجمعين) فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْهَوْدَجِ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَنِ اللَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ وَجْهُهُ قَالَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي عِبَادِي فَاعْبُدُونِي وَ لْيَعْلَمْ مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً بِهَا أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا إِخْلَاصُ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ قَالَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ وَلَايَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ ع.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ١٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
يد، التوحيد ابْنُ عِصَامٍ وَ الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ عليه السلام مَا مَعْنَى الْوَاحِدِ قَالَ

الَّذِي اجْتِمَاعُ الْأَلْسُنِ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. بيان يحتمل تلك الأخبار وجوها الأول أن يكون عليه السلام أحال معنى الواحد على ما هو المعروف بين الناس و أعرض عنه و استدل عليه بما جبل عليه جميع العقول من الإذعان بتوحيده. الثاني أن يكون المراد به أن معنى الواحد هو الذي أقر به كل ذي عقل إذا صرف عنه الأغراض النفسانية. الثالث أن يكون هذا اللفظ بحسب الشرع موضوعا لهذا المعنى مأخوذا فيه إجماع الألسن. ثم الظاهر أن يكون الآية احتجاجا على مشركي قريش حيث كانوا يقرون بأن الخالق لجميع المخلوقات هو الله تعالى و مع ذلك كانوا يعبدون الأصنام وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ و يحتمل أن يكون المراد أن غرائز الخلق كلها مجبولة على الإذعان بتوحيده فإذا رجعوا إلى أنفسهم و تركوا العصبية و العناد يرون أنفسهم مذعنة بذلك و ينبه على ذلك أنهم عند اضطرارهم في المهالك و المخاوف لا يلجئون إلا إليه كما نبه تعالى عليه في مواضع من القرآن المجيد و الأول أظهر فإن للتوحيد ثلاثة معان الأول توحيد واجب الوجود و الثاني توحيد صانع العالم و مدبر النظام و الثالث توحيد الإله و هو المستحق للعبادة و كان مشركو القريش مخالفين في المعنى الثالث.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
يد، التوحيد الْأُشْنَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم التَّوْحِيدُ نِصْفُ الدِّينِ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ. قال الصدوق في كتاب التوحيد بعد نقل خبر أعرابي سمعت من أثق بدينه و معرفته باللغة و الكلام يقول إن قول القائل واحد و اثنان و ثلاثة إلى آخره إنما وضع في أصل اللغة للإبانة عن كمية ما يقال عليه لا لأن له مسمّى يتسمّى به بعينه أو لأن له معنى سوى ما يتعلّمه الإنسان لمعرفة الحساب و يدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد و العشرات و المئات و الألوف و لذلك متى أراد مريد أن يخبر غيره عن كمية شيء بعينه سمّاه باسمه الأخصّ ثم قرن لفظة الواحد به و علّقه عليه يدلّ به على كمية لا على ما عدا ذلك من أوصافه و من أجله يقول القائل درهم واحد و إنما يعني به أنه درهم فقط و قد يكون الدرهم درهما بالوزن و درهما بالضرب فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال درهم واحد بالوزن و إذا أراد أن يخبر عن عدده أو ضربه قال درهم واحد بالعدد و درهم واحد بالضرب و على هذا الأصل يقول القائل هو رجل واحد و قد يكون الرجل واحدا بمعنى أنه إنسان و ليس بإنسانين و رجل ليس برجلين و شخص ليس بشخصين و يكون واحدا في الفضل واحدا في العلم واحدا في السخاء واحدا في الشجاعة فإذا أراد القائل أن يخبر عن كميته قال هو رجل واحد فدل ذلك من قوله على أنه رجل و ليس هو برجلين و إذا أراد أن يخبر عن فضله قال هذا واحد عصره فدلّ ذلك على أنه لا ثاني له في الفضل و إذا أراد أن يدل على علمه قال إنه واحد في علمه فلو دلّ قوله واحد بمجرده على الفضل و العلم كما دل بمجرده على الكمية لكان كل من أطلق عليه لفظة واحد أراد فاضلا لا ثاني له في فضله و عالما لا ثاني له في علمه و جوادا لا ثاني له في جوده فلما لم يكن كذلك صح أنه بمجرده لا يدل إلا على كمية الشيء دون غيره و إلا لم يكن لما أضيف إليه من قول القائل واحد عصره و دهره فائدة و لا كان لتقييده بالعلم و الشجاعة معنى لأنه كان يدل بغير تلك الزيادة و بغير ذلك التقييد على غاية الفضل و غاية العلم و الشجاعة فلما احتيج معه إلى زيادة لفظ و احتيج إلى التقييد بشيء صح ما قلناه فقد تقرر أن لفظة القائل واحد إذا قيل على الشيء دل بمجرده على كمية في اسمه الأخص و يدل بما يقترن به على فضل المقول عليه و على كماله و على توحده بفضله و علمه و جوده و تبين أن الدرهم الواحد قد يكون درهما واحدا بالوزن و درهما واحدا بالعدد و درهما واحدا بالضرب و قد يكون بالوزن درهمين و بالضرب درهما واحدا و يكون بالدوانيق ستة دوانيق و بالفلوس ستين فلسا و يكون بالأجزاء كثيرا و كذلك يكون العبد عبدا واحدا و لا يكون عبدين بوجه و يكون شخصا واحدا و لا يكون شخصين بوجه و يكون أجزاء كثيرة و أبعاضا كثيرة و كل بعض من أبعاضه يكون جواهر كثيرة متحدة اتحد بعضها ببعض و تركب بعضها مع بعض و لا يكون العبد واحدا و إن كان كل واحد منه في نفسه إنما هو عبد واحد و إنما لم يكن العبد واحدا لأنه ما من عبد إلا و له مثل في الوجود أو في المقدور و إنما صح أن يكون للعبد مثل لأنه لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها صار عبدا مملوكا و وجب لذلك أن يكون الله عز و جل متوحدا بأوصافه العلى و أسمائه الحسنى ليكون إلها واحدا فلا يكون له مثل و يكون واحدا لا شريك له و لا إله غيره فالله تبارك و تعالى إله واحد لا إله إلا هو و قديم واحد لا قديم إلا هو و موجود واحد ليس بحال و لا محل و لا موجود كذلك إلا هو و شيء واحد لا يجانسه و لا يشاكله شيء و لا يشبهه شيء و لا شيء كذلك إلا هو فهو كذلك موجود غير منقسم في الوجود و لا في الوهم و شيء لا يشبهه شيء بوجه و إله لا إله غيره بوجه و صار قولنا يا واحد يا أحد في الشريعة اسما خاصا له دون غيره لا يسمى به إلا هو عز و جل كما أن قولنا الله اسم لا يسمى به غيره. و فصل آخر في ذلك و هو أن الشيء قد يعد مع ما جانسه و شاكله و ماثله يقال هذا رجل و هذان رجلان و ثلاثة رجال و هذا عبد و هذا سواد و هذان عبدان و هذان سوادان و لا يجوز على هذا الأصل أن يقال هذان إلهان إذ لا إله إلا إله واحد فالله لا يعد على هذا الوجه و لا يدخل في العدد من هذا الوجه بوجه و قد يعد الشيء مع ما لا يجانسه و لا يشاكله يقال هذا بياض و هذان بياض و سواد و هذا محدث و هذان محدثان و هذان ليسا بمحدثين و لا بمخلوقين بل أحدهما قديم و الآخر محدث و أحدهما رب و الآخر مربوب فعلى هذا الوجه يصح دخوله في العدد و على هذا النحو قال الله تبارك و تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا الآية و كما أن قولنا فلان إنما هو رجل واحد لا يدل على فضله بمجرده كذلك قولنا فلان ثاني فلان لا يدل بمجرده إلا على كونه و إنما يدل على فضله متى قيل إنه ثانية في الفضل أو في الكمال أو العلم. فأما توحيد الله تعالى ذكره فهو توحيده بصفاته العلى و أسمائه الحسنى و لذلك كان إلها واحدا لا شريك له و لا شبيه و الموحد هو من أقر به على ما هو عليه عز و جل من أوصافه العلى و أسمائه الحسنى على بصيرة منه و معرفة و إيقان و إخلاص و إذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف الله عز و جل متوحدا بأوصافه العلى و أسمائه الحسنى و لم يقر بتوحيده بأوصافه العلى فهو غير موحد و ربما قال جاهل من الناس إن من وحد الله و أقر أنه واحد فهو موحد و إن لم يصفه بصفاته التي توحد بها لأن من وحد الشيء فهو موحد في أصل اللغة فيقال له أنكرنا ذلك لأن من زعم أن ربه إله واحد و شيء واحد ثم أثبت معه موصوفا آخر بصفاته التي توحد بها فهو عند جميع الأمة و سائر أهل الملل ثنوي غير موحد و مشرك مشبه غير مسلم و إن زعم أن ربه إله واحد و شيء واحد و موجود واحد و إذا كان كذلك وجب أن يكون الله تبارك و تعالى متوحدا بصفاته التي تفرد بالإلهية من أجلها و توحد بالوحدانية لتوحده بها ليستحيل أن يكون إله آخر و يكون الله واحدا و الإله واحدا لا شريك له و لا شبيه لأنه إن لم يتوحد بها كان له شريك و شبيه كما أن العبد لما لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها كان عبدا كان له شبيه و لم يكن العبد واحدا و إن كان كل واحد منا عبدا واحدا و إذا كان كذلك فمن عرفه متوحدا بصفاته و أقر بما عرفه و اعتقد ذلك كان موحدا و بتوحيد ربه عارفا و الأوصاف التي توحد الله تعالى بها و توحد بربوبيته لتفرده بها في الأوصاف التي يقتضي كل واحد منها أن لا يكون الموصوف بها إلا واحدا لا يشاركه فيه غيره و لا يوصف به إلا هو و تلك الأوصاف هي كوصفنا له بأنه موجود واحد لا يصح أن يكون حالا في شيء و لا يجوز أن يحله شيء و لا يجوز عليه العدم و الفناء و الزوال مستحق للوصف بذلك بأنه أول الأولين و آخر الآخرين قادر يفعل ما يشاء لا يجوز عليه ضعف و لا عجز مستحق للوصف بذلك لأنه أقدر القادرين و أقهر القاهرين عالم لا يخفى عليه شيء و لا يعزب عنه شيء لا يجوز عليه جهل و لا سهو و لا شك و لا نسيان مستحق للوصف بذلك بأنه أعلم العالمين حي لا يجوز عليه موت و لا نوم و لا ترجع إليه منفعة و لا تناله مضرة مستحق للوصف بذلك بأنه أبقى الباقين و أكمل الكاملين فاعل لا يشغله شيء عن شيء و لا يعجزه شيء و لا يفوته شيء مستحق للوصف بذلك بأنه إله الأولين و الآخرين و أحسن الخالقين و أسرع الحاسبين غني لا يكون له قلة مستغن لا يكون له حاجة عدل لا تلحقه مذمة و لا ترجع إليه منقصة حكيم لا يقع منه سفاهة رحيم لا يكون له رقة و يكون في رحمته سعة حليم لا يلحقه موجدة و لا يقع منه عجلة مستحق للوصف بذلك بأنه أعدل العادلين و أحكم الحاكمين و أسرع الحاسبين و ذلك لأن أول الأولين لا يكون إلا واحدا و كذلك أقدر القادرين و أعلم العالمين و أحكم الحاكمين و أحسن الخالقين و كل ما جاء على هذا الوزن فصح بذلك ما قلناه و بالله التوفيق و منه العصمة و التسديد. الآيات الأنعام قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَ لا يَضُرُّنا الأعراف أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ يونس وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال تعالى قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ هود فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ النحل أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و قال تعالى وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مريم يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً الحج يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ و قال يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الفرقان وَ إِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا و قال الله تعالى وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً الشعراء وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ إلى قوله تعالى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النمل وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ العنكبوت إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إلى قوله تعالى وَ قالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ الروم وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ إلى قوله تعالى ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يس أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ الصافات إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ و قال تعالى أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ و قال تعالى أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ص أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ الزمر فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ و قال عز و جل 38 وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ و قال تعالى أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَ لا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ المؤمن قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَ أُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله تعالى إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ السجدة لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ حمعسق وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ الزخرف وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ الأحقاف قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ و قال تعالى أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ إلى قوله تعالى فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَ ذلِكَ إِفْكُهُمْ وَ ما كانُوا يَفْتَرُونَ النجم أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ الجحد قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ إلى آخر السورة أقول سيأتي الآيات الكثيرة في ذلك في كتاب النبوة و كتاب الاحتجاج و كتاب المعاد.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ

لَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ كُنْتَ ابْنَ أَبِيكَ فَإِنَّكَ مِنْ أَبْنَاءِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُنْزِلَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ فَفَعَلَ فَ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فَلَمْ يَعْبُدْ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ صَنَماً قَطُّ وَ لَكِنَّ الْعَرَبَ عَبَدَةُ الْأَصْنَامِ وَ قَالَتْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ فَكَفَرَتْ وَ لَمْ تَعْبُدِ الْأَصْنَامَ. بيان لعل المراد أنهم أقرّوا بوحدانيّة الصانع و إن أشركوا من جهة العبادة و السجود لها فنفى عليه السلام عنهم أعظم أنواع الشرك و هو الشرك في الربوبيّة و قد مرّت الإشارة إلى الفرق بينهما في الباب السابق.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ وَ الْوَرَّاقُ مَعاً عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ

لِي مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَنْتَ وَلِيُّنَا حَقّاً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثبتت [ثَبَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ هَاتِهَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقُلْتُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ خَارِجٌ مِنَ الْحَدَّيْنِ حَدِّ الْإِبْطَالِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَ إِنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا صُورَةٍ وَ لَا عَرَضٍ وَ لَا جَوْهَرٍ بَلْ هُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وَ خَالِقُ الْأَعْرَاضِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ مُحْدِثُهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ وَ الْخَلِيفَةَ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ عليه السلام وَ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَ فَقُلْتُ أَقْرَرْتُ وَ أَقُولُ إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوَّهُمْ عَدُوُّ اللَّهِ وَ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْمِعْرَاجَ حَقٌّ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ وَ إِنَ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْفَرَائِضَ الْوَاجِبَةَ بَعْدَ الْوَلَايَةِ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَذَا وَ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الرضا عليه السلام
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ فَقُلْتُ مَا الْحَنِيفِيَّةُ قَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ. بيان أي الملّة الحنيفية هي التوحيد الذي فطر الله الخلق عليه و يومئ إليه قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ و اختلف في معنى ذلك الفطرة فقيل المعنى أنه خلقهم على نوع من الجبلة و الطبع المتهيأ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمرّ على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من الآفات و تقليد الآباء و الأمهات و قيل كلهم مفطورون على معرفة الله و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقرّ بأن الله تعالى صانع له و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره و قيل المعنى أنه خلقهم لها لأنه خلق كل الخلق لأن يوحدوه و يعبدوه قال الجزري فيه خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ و قيل أراد خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فلا يوجد أحد إلا و هو مقرّ بأن له ربّا و إن أشرك به و الحنفاء جمع حنيف و هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل انتهى. أقول الذي يظهر من الأخبار هو أن الله تعالى قرر عقول الخلق على التوحيد و الإقرار بالصانع في بدء الخلق عند الميثاق فقلوب جميع الخلق مذعنة بذلك و إن جحدوه معاندة و سيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى. 2 فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً قَالَ الْوَلَايَةُ. 3 فس، تفسير القمي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (صلوات الله عليه) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قَالَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى هَاهُنَا التَّوْحِيدُ.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
2 فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً قَالَ

الْوَلَايَةُ. 3 فس، تفسير القمي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا صلوات الله عليه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قَالَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى هَاهُنَا التَّوْحِيدُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَمَّا قَالَ

هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي الْجِسْمِ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي الصُّورَةِ فَكَتَبَ عليه السلام دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ. يد، التوحيد الدقاق عن الكليني عن علي بن محمد رفعه عن الرخجي مثله بيان لا ريب في جلالة قدر الهشامين و براءتهما عن هذين القولين و قد بالغ السيد المرتضى قدس الله روحه في براءة ساحتهما عما نسب إليهما في كتاب الشافي مستدلا عليها بدلائل شافية و لعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة و غيره من أكابر المحدثين أو لعدم فهم كلامهما فقد قيل إنهما قالا بجسم لا كالأجسام و بصورة لا كالصور فلعل مرادهما بالجسم الحقيقة القائمة بالذات و بالصورة الماهية و إن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى. قال المحقق الدواني المشبهة منهم من قال إنه جسم حقيقة ثم افترقوا فقال بعضهم إنه مركب من لحم و دم و قال بعضهم هو نور متلألئ كالسبيكة البيضاء طوله سبعة أشبار بشبر نفسه و منهم من قال إنه على صورة إنسان فمنهم من يقول إنه شاب أمرد جعد قطط و منهم من قال إنه شيخ أشمط الرأس و اللحية و منهم من قال هو في جهة الفوق مماس للصفحة العليا من العرش و يجوز عليه الحركة و الانتقال و تبدل الجهات و تئط العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل و هو يفضل عن العرش بقدر أربع أصابع و منهم من قال هو محاذ للعرش غير مماس له و بعده عنه بمسافة متناهية و قيل بمسافة غير متناهية و لم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصورا بين حاصرين و منهم من تستر بالكفة فقال هو جسم لا كالأجسام و له حيز لا كالأحياز و نسبته إلى حيزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها و هكذا ينفي جميع خواص الجسم عنه حتى لا يبقى إلا اسم الجسم و هؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية انتهى. و قال الشهرستاني حكى الكعبي عن هشام بن الحكم أنه قال هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار و لكن لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا تشبهه و نقل عنه أنه قال هو سبعة أشبار بشبر نفسه و أنه في مكان مخصوص و جهة مخصوصة و أنه يتحرك و حركته فعله و ليست من مكان إلى مكان و قال هو متناه بالذات غير متناه بالقدر. و حكى عنه أبو عيسى الوراق أنه قال إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء من العرش و لا يفضل عنه شيء. و قال هشام بن سالم إنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف و أسفله مصمت و هو نور ساطع يتلألأ و له حواس خمس و يد و رجل و أنف و أذن و عين و فم و له وفرة سوداء و هو نور أسود لكنه ليس بلحم و لا دم. ثم قال و غلا هشام بن الحكم في حق علي عليه السلام حتى قال إنه إله واجب الطاعة و هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم و دون ما يظهره من التشبيه و ذلك أنه ألزم العلاف فقال إنك تقول إن البارئ تعالى عالم بعلم و علمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم و يباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام و صورة لا كالصور و له قدر لا كالأقدار إلى غير ذلك انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٨٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَمَّا قَالَ

هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي الْجِسْمِ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي الصُّورَةِ فَكَتَبَ عليه السلام دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ. يد، التوحيد الدقاق عن الكليني عن علي بن محمد رفعه عن الرخجي مثله بيان لا ريب في جلالة قدر الهشامين و براءتهما عن هذين القولين و قد بالغ السيد المرتضى (قدس الله روحه) في براءة ساحتهما عما نسب إليهما في كتاب الشافي مستدلا عليها بدلائل شافية و لعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة و غيره من أكابر المحدثين أو لعدم فهم كلامهما فقد قيل إنهما قالا بجسم لا كالأجسام و بصورة لا كالصور فلعل مرادهما بالجسم الحقيقة القائمة بالذات و بالصورة الماهية و إن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى. قال المحقق الدواني المشبهة منهم من قال إنه جسم حقيقة ثم افترقوا فقال بعضهم إنه مركب من لحم و دم و قال بعضهم هو نور متلألئ كالسبيكة البيضاء طوله سبعة أشبار بشبر نفسه و منهم من قال إنه على صورة إنسان فمنهم من يقول إنه شاب أمرد جعد قطط و منهم من قال إنه شيخ أشمط الرأس و اللحية و منهم من قال هو في جهة الفوق مماس للصفحة العليا من العرش و يجوز عليه الحركة و الانتقال و تبدل الجهات و تئط العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل و هو يفضل عن العرش بقدر أربع أصابع و منهم من قال هو محاذ للعرش غير مماس له و بعده عنه بمسافة متناهية و قيل بمسافة غير متناهية و لم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصورا بين حاصرين و منهم من تستر بالكفة فقال هو جسم لا كالأجسام و له حيز لا كالأحياز و نسبته إلى حيزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها و هكذا ينفي جميع خواص الجسم عنه حتى لا يبقى إلا اسم الجسم و هؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية انتهى. و قال الشهرستاني حكى الكعبي عن هشام بن الحكم أنه قال هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار و لكن لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا تشبهه و نقل عنه أنه قال هو سبعة أشبار بشبر نفسه و أنه في مكان مخصوص و جهة مخصوصة و أنه يتحرك و حركته فعله و ليست من مكان إلى مكان و قال هو متناه بالذات غير متناه بالقدر. و حكى عنه أبو عيسى الوراق أنه قال إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء من العرش و لا يفضل عنه شيء. و قال هشام بن سالم إنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف و أسفله مصمت و هو نور ساطع يتلألأ و له حواس خمس و يد و رجل و أنف و أذن و عين و فم و له وفرة سوداء و هو نور أسود لكنه ليس بلحم و لا دم. ثم قال و غلا هشام بن الحكم في حق علي عليه السلام حتى قال إنه إله واجب الطاعة و هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم و دون ما يظهره من التشبيه و ذلك أنه ألزم العلاف فقال إنك تقول إن البارئ تعالى عالم بعلم و علمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم و يباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام و صورة لا كالصور و له قدر لا كالأقدار إلى غير ذلك انتهى. أقول فظهر أن نسبة هذين القولين إليهما إما لتخطئة رواة الشيعة و علمائهم لبيان سفاهة آرائهم أو أنهم لما ألزموهم في الاحتجاج أشياء إسكاتا لهم نسبوها إليهم و الأئمة عليهم السلام لم ينفوها عنهم إما للتبري عنهم إبقاء عليهم أو لمصالح أخر و يمكن أن يحمل هذا الخبر على أن المراد ليس هذا القول الذي تقول ما قال الهشامان بل قولهما مباين لذلك و يحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمة عليهم السلام و الأخذ بقولهم فقد قيل إن هشام بن الحكم كان قبل أن يلقى الصادق عليه السلام على رأي جهم بن صفوان فلما تبعه عليه السلام تاب و رجع إلى الحق و يؤيده ما ذكره الكراجكي في كنز الفوائد في الرد على القائلين بالجسم بمعنييه حيث قال و أما موالاتنا هشاما (رحمه الله ) فهي لما شاع عنه و استفاض من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره و رجوعه عنه و إقراره بخطائه فيه و توبته منه و ذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمد عليه السلام إلى المدينة فحجبه و قيل له إنه أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلا بالجسم فقال و الله ما قلت به إلا لأني ظننت أنه وفاق لقول إمامي فأما إذا أنكره علي فإنني تائب إلى الله منه فأوصله الإمام عليه السلام إليه و دعا له بخير و حفظ.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٨٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ج، الإحتجاج فِي جَوَابِ أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ الْمُنْكِرِ لِلْقُرْآنِ- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

مَعْنَى قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ فَإِنَّمَا خَاطَبَ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ يَنْتَظِرُ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ فَيُعَايِنُوهُمْ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ وَ الْآيَةُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ وَ قَالَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونَ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرُهُ وَ عَلَا أَمْرُهُ وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ الْخَبَرَ. يد، التوحيد فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَإِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ إِرْسَالُ الْعَذَابِ. تبيان قال البيضاوي هَلْ يَنْظُرُونَ أي ما ينتظرون يعني أهل مكة و هم ما كانوا منتظرين لذلك و لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ملائكة الموت أو العذاب أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أي أمره بالعذاب أو كل آية يعني آيات القيامة و الهلاك الكلي لقوله أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يعني أشراط الساعة. أقول لعله عليه السلام فسّر إتيان الرب بالقيامة و إتيان أمره تعالى بقيامها و إتيان بعض الآيات بنزول العذاب في الدنيا و إتيان الملائكة بظهورهم عند الموت أو الأعم منه و من غيره. و قال الطبرسي (رحمه الله ) أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ أي نقصِدها نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها اختلف في معناه على أقوال أحدها أ و لم ير هؤلاء الكفار أنا ننقص أطراف الأرض بإماتة أهلها و ثانيها ننقصها بذهاب علمائها و فقهائها و خيار أهلها و ثالثها أن المراد نقصِد الأرض ننقصها من أطرافها بالفتوح على المسلمين منها فننقص من أهل الكفر و نزيد في المسلمين يعني ما دخل في الإسلام من بلاد الشرك و رابعها أن معناه أ و لم يروا ما يحدث في الدنيا من الخراب بعد العمارة و الموت بعد الحياة و النقصان بعد الزيادة انتهى. و أما ما ذكره عليه السلام أخيرا في الخبر الأول فالظاهر تعلقه بالثلاثة الأخيرة فالمراد بالأولى نفوذ أمره تعالى في السماء و الأرض و خلقه الملائكة و الحجج فيهما و إنفاذهم أمره تعالى فيهما و بالثانية كون الملائكة و الحجج معهم شاهدين عليهم و كذا الثالثة.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جُذْعَانَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فَقَالَ

لِي مَا يَقُولُونَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَ الرَّبُّ فَوْقَهُ فَقَالَ فَقَدْ كَذَبُوا مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا وَ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَ أَلْزَمَهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ قُلْتُ بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَمَّلَ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام فَقَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ عِلْمِي وَ دِينِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ فَقَالُوا رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ. قال الصدوق (رحمه الله ) في التوحيد إن المشبهة تتعلق بقوله عز و جل إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ و لا حجة لها في ذلك لأنه عز و جل عنى بقوله اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أي ثم نقل العرش إلى فوق السماوات و هو مستول عليه و مالك له فقوله عز و جل ثُمَ إنما هو لدفع العرش إلى مكانه الذي هو فيه و نقله للاستواء و لا يجوز أن يكون معنى قوله استوى استولى لأن الاستيلاء لله تعالى على الملك و على الأشياء ليس هو بأمر حادث بل كان لم يزل مالكا لكل شيء و مستوليا على كل شيء و إنما ذكر عز و جل الاستواء بعد قوله ثم و هو يعني الرفع مجازا و هو كقوله وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ فذكر نعلم مع قوله حتى و هو عز و جل يعني حتى يجاهد المجاهدون و نحن نعلم ذلك لأن حتى لا يقع إلا على فعل حادث و علم الله عز و جل بالأشياء لا يكون حادثا و كذلك ذكر قوله عز و جل اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بعد قوله ثُمَ و هو يعني بذلك ثم رفع العرش لاستيلائه عليه و لم يعن بذلك الجلوس و اعتدال البدن لأن الله لا يجوز أن يكون جسما و لا ذا بدن تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطُّوسِيِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَتَكَلَّمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ فَقَالَ

أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ . جا، المجالس للمفيد عن الحسن بن حمزة مثله بتغيير ما بيان مليّا أي طويلا و الانتفاض شبه الارتعاد و الاقشعرار قوله عليه السلام أول عبادة الله أي أشرفها و أقدمها زمانا و رتبة لاشتراط قبول سائر الطاعات بها و أصل المعرفة التوحيد إذ مع إثبات الشريك أو القول بتركب الذات أو زيادة الصفات يلزم القول بالإمكان فلم يعرف المشرك الواجب و لم يثبته و نظام التوحيد و تمامه نفي الصفات الزائدة الموجودة عنه إذ أول التوحيد نفي الشريك ثم نفي التركّب ثم نفي الصفات الزائدة فهذا كماله و نظامه ثم استدل عليه السلام على نفي زيادة الصفات و يمكن تقريره بوجوه الأول أن يكون إشارة إلى دليلين الأول أن كل صفة و موصوف لا بد من أن يكونا مخلوقين إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به و هو ظاهر و الموصوف محتاج إلى الصفة في كماله و الصفة غيره و كل محتاج إلى الغير ممكن فلا يكون شيء منهما واجبا و لا المركب منهما فثبت احتياجهما إلى علة ثالثة ليس بموصوف و لا صفة و إلا لعاد المحذور. الثاني أن الصانع لا بد أن يكون كاملا أزلا و أبدا لشهادة جميع العقول به فلا بد من أن تكون الصفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه و يجوز قدم الجميع لبطلان تعدد القدماء فيلزم حدوث الذات و الصفات معا فلا يكون شيء منها واجبا فالمراد بقوله شهادة كل موصوف و صفة شهادة كل موصوف فرض كونه صانعا و صفته أو الصفات اللازمة للذوات. الوجه الثاني أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر الأول أنه لو كانت له تعالى صفات زائدة لكانت ممكنة لامتناع تعدد الواجب و لا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها إما لامتناع كون الشيء قابلا و فاعلا لشيء واحد أو لأن تأثير الواجب فيها يتوقف على اتصافه بتلك الصفات إذ لو لم يتوقف التأثير في تلك الصفات التي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقف التأثير في شيء عليها فلا يثبت له تعالى شيء من الصفات فتكون معلولة لغيره تعالى و من كانت جميع صفاته الكمالية من غيره لا يكون واجبا صانعا لجميع الموجودات بالضرورة. الثاني أن التوصيف اقتران خاص يوجب الاحتياج من الجانبين كما مر و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزلية. الوجه الثالث أن يكون راجعا إلى دليل واحد و تقريره أنه لو كانت الصفات زائدة لكانت الذات و الصفات مخلوقة و هذا خلف و بين الملازمة بقوله و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران بنحو ما مر من الاحتياج المستلزم للإمكان. قوله عليه السلام فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته أي ليس من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجبا لأنه يكون ممكنا مثلها و يمكن أن يقرأ الله بالرفع و النصب و الأول أظهر قوله من اكتنهه أي بين كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التركب و الصفات الإمكانية فهو ينافي التوحيد أو لأن حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدد أفراد الواجب كما قيل. قوله عليه السلام من مثله أي جعل له شخصا و مثالا أو مثله في ذهنه و جعل الصورة الذهنية مثالا له أو المراد أثبت له مثلا و شبهه بغيره قال الفيروزآبادي مثله له تمثيلا صوره له حتى كأنه ينظر إليه و مثل فلانا فلانا و به شبهه به انتهى و على ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضا قوله عليه السلام من نهاه بالتشديد أي جعل له حدا و نهاية من النهايات الجسمانية و من جعله كذلك فلم يصدق بوجوده بل بممكن غيره و يحتمل أن يكون المعنى جعله نهاية لفكره و زعم أنه وصل إلى كنهه قوله عليه السلام و لا صمد صمده أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارة حسية أو الأعم منها و من الوهمية و العقلية و في جا من أشار إليه بشيء من الحواس قوله عليه السلام من بعضه أي حكم بأن له أجزاء و أبعاضا فهو في عبادته لم يتذلل لله بل لمن عرفه و هو غيره تعالى قوله عليه السلام من توهمه أي من تخيل له في نفسه صورة أو هيئة و شكلا أو المعنى أن كل ما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى. قوله عليه السلام كل معروف بنفسه مصنوع أي كل ما يعلم وجوده ضرورة بالحواس من غير أن يستدل عليه بالآثار فهو مصنوع أو كل ما هو معلوم بكنه الحقيقة إما بالحواس أو الأوهام أو العقول فهو مصنوع مخلوق إما لما ذكر أن كنه الشيء إنما يعلم من جهة أجزائه و كل ذي جزء فهو مركب ممكن أو لما مر من أن الصورة العقلية تكون فردا لتلك الحقيقة فيلزم التعدد و هو يستلزم التركب و يحتمل أن يكون المعنى أن الأشياء إنما تعلم بصورها الذهنية و المعروف بنفسه هو نفس تلك الصورة و هو حال في محل حادث ممكن محتاج فكيف يكون كنه حقيقة البارئ تعالى شأنه فيكون قوله عليه السلام و كل قائم في سواه معلول كالدليل عليها و على الأولين يكون نفيا لحلوله تعالى في الأشياء و قيامه بها و يؤيد المعنى الأول قوله عليه السلام بصنع الله يستدل عليه. قوله عليه السلام بالفطرة تثبت حجته أي بأن فطرهم و خلقهم خلقة قابلة للتصديق و الإذعان و المعرفة و الاستدلال أو بتعريفهم في الميثاق و فطرهم على ذلك التعريف و قد مر بيانه في باب الدين الحنيف و يحتمل أن يكون المراد هنا أن حجته تمام على الخلق بما فطر و ابتدع من خلقه قوله خلقة الله الخلق أي كونه خالقا و أن الخالق لا يكون بصفة المخلوق و يكون مباينا له في الصفات صار سببا لاحتجابه عن الخلق فلا يدركونه بحواسهم و لا عقولهم و الحاصل أن كماله و نقص مخلوقيه حجاب بينه و بينهم. قوله عليه السلام و مباينته إياهم أي مباينته تعالى إياهم ليس بحسب المكان حتى يكون في مكان و غيره في مكان آخر بل إنما هي بأن فارق أينيّتهم فليس له أين و مكان و هم محبوسون في مطمورة المكان أو المعنى أن مباينته لمخلوقيه في الصفات صار سببا لأن ليس له مكان. قوله عليه السلام و أدوه إياهم أي جعلهم ذوي أدوات يحتاجون إليها في الأعمال من الأعضاء و الجوارح و القوى و سائر الآلات دليل على أنه ليس فيه شيء منها لشهادة الأدوات فيما يشاهد في المادّين [المؤدّين بفاقتهم و احتياجهم إليها و هو منزّه عن الاحتياج أو المعنى أن الأدوات التي هي أجزاء للمادّين [للمؤدّين تشهد بفاقتهم إلى موجد لكون كل ذي جزء محتاجا ممكنا فكيف تكون فيه تعالى. قوله فأسماؤه تعبير أي ليست عين ذاته و صفاته بل هي معبّرات عنها و أفعاله تفهيم ليعرفوه و يستدلّوا بها على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته قوله عليه السلام و ذاته حقيقة أي حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق بأن يكون التنوين للتعظيم و التبهيم أو خليقة بأن تتصف بالكمالات دون غيرها أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغير و الزوال فإن الحقيقة ترد بتلك المعاني كلها و في بعض نسخ التوحيد حقاقة أي مثبتة موجدة لسائر الحقائق. قوله عليه السلام و كنهه تفريق بينه و بين خلقه لعل الغرض بيان أنه لا يشترك في ذاتيّ مع الممكنات بأبلغ وجه أي كنهه يفرق بينه و بينهم لعدم اشتراكه معهم في شيء و يحتمل أن يكون المعنى أن غاية توحيد الموحدين و معرفتهم نفي الصفات الممكنات عنه و الحاصل عدم إمكان معرفة كنهه بل إنما يعرف بالوجوه التي ترجع إلى نفي النقائص عنه كما مر تحقيقه و يؤيد الأول قوله عليه السلام و غيوره تحديد لما سواه فالغيور إما مصدر أو جمع غير أي كونه مغايرا له تحديد لما سواه فكل ما سواه مغاير له في الكنه و يحتمل أن يكون المراد بالمغايرة المباينة بحيث لا يكون من توابعه أصلا لا جزءا له و لا صفة أي كل ما هو غير ذاته فهو سواه فليس جزءا له و لا صفة قوله عليه السلام من استوصفه أي من طلب وصف كنهه أو سأل عن الأوصاف و الكيفيات الجسمانية له فقد جهل عظمته و تنزهه. قوله عليه السلام و قد تعدّاه أي تجاوزه و لم يعرفه من اشتمله أي توهمه شاملا لنفسه محيطا به من قولهم اشتمل الثوب إذا تلفّف به فيكون ردا على القائلين بالحلول و الاتحاد أو من توهم أنه تعالى محيط بكل شيء إحاطة جسمانية و يحتمل أن يكون كناية عن نهاية المعرفة به و الوصول إلى كنهه و في بعض نسخ يد أشمله أي جعل شيئا شاملا له بأن توهمه محاطا بمكان و مثله قوله عليه السلام من اكتنهه أي توهم أنه أصاب كنهه. قوله عليه السلام و من قال كيف أي سأل عن الكيفيات الجسمانية فقد شبهه بخلقه و من قال لم صار موجودا أو لم صار عالما أو قادرا فقد علله بعلة و ليس لذاته و صفاته علة و في جا و أكثر نسخ يد علله و هو أظهر و من قال متى وجد فقد وقت أول وجوده و ليس له أول و من قال فيم أي في أي شيء هو فقد جعله في ضمن شيء و جعل شيئا متضمنا له و هو من خواص الجسمانيات و من قال إلام أي إلى أي شيء ينتهي شخصه فقد نهاه أي جعل له حدودا و نهايات جسمانية و هو تعالى منزه عنها و من قال حتام يكون وجوده فقد غياه أي جعل لبقائه غاية و نهاية و من جعل له غاية فقد غاياه أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصح أن يقال غايته قبل غاية فلان أو بعده و من قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهية في الجملة فقد حكم بأنه ذو أجزاء و من قال به فقد وصفه بالإمكان و العجز و سائر نقائص الممكنات و من حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى و يحتمل أن يكون المعنى أن من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضا غايات و حدودا جسمانية بناء على عدم ثبوت مجرد سوى الله تعالى و تفرع التجزؤ و ما بعده على ذلك ظاهر و يمكن أن يقال الغاية في الثاني بمعنى العلة الغائية كما هو المعروف أو الفاعلية و قد تطلق عليها أيضا بناء على أن المعلول ينتهي إليها فهي غاية له فعلى الأول المعنى أنه من حكم بانتهائه فقد علق وجوده على غاية و مصلحة كالممكنات التي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم و على الثاني المراد أنه لو كان وجوده واجبا لما تطرق إليه الفناء فيكون مستندا إلى علة و على الوجهين فيكون وجوده زائدا على ذاته فاتصف حينئذ بالصفات الزائدة و هذا قول بتعدد الواجب و هو إلحاد فيه و في جا و من قال حتّام فقد غيّاه و من غيّاه فقد حواه و من حواه فقد ألحد فيه. قوله عليه السلام لا يتغيّر الله بانغيار المخلوق أي ليس التغيرات التي تكون في مخلوقاته موجبة للتغير في ذاته و صفاته الحقيقية بل إنما التغير في الإضافات الاعتبارية كما أن خلقه للمحدودين حدودا لا يوجب كونه متحددا بحدود مثلهم و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يتغير كتغير المخلوقين و لا يتحدد كتحدد المحدودين و في جا لا يتغير الله بتغير المخلوق و لا يتحدد بتحدد المحدود. قوله عليه السلام أحد لا بتأويل عدد أي بأن يكون معه ثان من جنسه أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد و قد مر تحقيقه مرارا قوله عليه السلام ظاهر لا بتأويل المباشرة أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسة من الحواس أو ليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال ظهر على السطح بل هو ظاهر بآثاره غالب على كل شيء بقدرته قوله عليه السلام متجل التجلي الانكشاف و الظهور و يقال استهل الهلال على المجهول و المعلوم أي ظهر و تبين أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية. قوله عليه السلام لا بمزايلة أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل عن مكان إلى مكان حتى خفي عنهم أو بأن دخل في بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم و علمه ببواطنهم و أسرارهم قوله عليه السلام لا بمسافة أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله و نقصهم باينهم في الذات و الصفات قوله عليه السلام لا بمداناة أي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الأشياء بل بالعلم و العلية و التربية و الرحمة قوله عليه السلام لا بتجسم أي لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب و صنع عجيب أو لا لون له بل لخلقه الأشياء اللطيفة و علمه بها كما مر أو تجرده قوله عليه السلام فاعل لا باضطرار أي هو فاعل مختار ليس بموجب و في النهج لا باضطراب آلة أي لا بتحريك الآلات و الأدوات قوله لا بجول فكرة أي ليس في تقديره للأشياء محتاجا إلى جولان الفكر و حركته و في النهج بعد ذلك غني لا باستفادة قوله عليه السلام لا بحركة أي حركة ذهنية أو بدنية. قوله عليه السلام لا بهمامة أي عزم و اهتمام و تردد قوله شاء أي ذو مشية لا بهمة و قصد و عزم حادث و الجس المس باليد و موضعه المجسة قوله عليه السلام لا تصحبه الأوقات أي دائما لحدوثها و قدمه أو ليس بزماني أصلا قوله عليه السلام و لا تضمنه بحذف إحدى التاءين و السنة مبدأ النوم قوله و لا تحده الصفات أي لا تحيط به صفات زائدة أو لا تحده توصيفات الخلق قوله عليه السلام و لا تفيده الأدوات أي لا ينتفع و لا يستفيد منها و في بعض نسخ يد و لا تقيده بالقاف ليس فعله مقيدا مقصورا على الأدوات ليحتاج إليها و في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام و لا ترفده من قولهم رفدت فلانا إذا أعنته. قوله كونه بالرفع أي كان وجوده سابقا على الأزمنة و الأوقات بحسب الزمان الوهمي أو التقديري و كان علة لها أو غلبها فلم يقيد بها قوله عليه السلام و العدم وجوده بنصف العدم و رفع الوجود أي وجوده لوجوبه سبق و غلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا و قيل المراد عدم الممكنات لأن عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده فوجوده سبق عدم الممكنات أيضا و قيل أريد به إعدام الممكنات المقارنة لابتداء وجوداتها فيكون كناية عن أزليته و عدم ابتداء لوجوده و فيه بعد قوله و الابتداء أزله أي سبق وجوده الأزلي كل ابتداء فليس لوجوده و لا شيء من صفاته ابتداء أو أن أزليته سبق بالعلية كل ابتداء و مبتدأ. قوله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له أي بخلقه المشاعر الإدراكية و إفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له إما لما مر من أنه تعالى لا يتصف بخلقه أو لأنا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الإدراك إليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شيء أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق و المخلوق في الصفات. و قال ابن ميثم لأنه لو كان له مشاعر لكان وجودها له إما من غيره و هو محال أما أولا فلأنه مشعر المشاعر و أما ثانيا فلأنه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته و هذا محال و إما منه و هو أيضا محال لأنها إن كانت من كمالات ألوهيته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته و هذا محال و إن لم تكن كمالا كان إثباتها له نقصا لأن الزيادة على الكمال نقصان فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه و هو محال. و اعترض عليه بعض الأفاضل بوجوه أحدها بالنقض لأنه لو تم ما ذكره يلزم أن لا يثبت له تعالى على الإطلاق صفة كمالية كالعلم و القدرة و نحوهما و ثانيها بالحل باختيار شق آخر و هو أن يكون ذلك المشعر عين ذاته سبحانه كالعلم و القدرة و ثالثها بأن هذا الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله عليه السلام بتشعيره المشاعر في نفي المشعر عنه تعالى و إنما استعمله في إثبات مقدمة لم تثبت به و قد ثبت بغيره. ثم قال فالأولى أن يقال قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته فإنه لو فرض كون نار مثلا علة لنار فعلية هذه و معلولية تلك إما لنفس كونهما نارا فلا رجحان لإحداهما في العلية و للأخرى في المعلولية بل يلزم أن يكون كل نار علة للأخرى بل علة لذاتها و معلولة لذاتها و هو محال و إن كانت العلية لانضمام شيء آخر فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة حينئذ ذلك الشيء فقط لعدم الرجحان في إحداهما للشرطية و الجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك و كذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة فقد تبين أن جاعل الشيء يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله و به يعرف أن كل كمال و كل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الإمكانية فنوعه و جنسه مسلوب عنه تعالى و لكن يوجد له ما هو أعلى و أشرف منه أما الأول فلتعاليه عن النقص و كل مجعول ناقص و إلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل و كذا ما يساويه في المرتبة كآحاد نوعه و أفراد جنسه و أما الثاني فلأن معطي كل كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه و معدنه و ما في المجعول رشحة و ظلة انتهى و قال ابن أبي الحديد و ذلك لأن الجسم لا يصح منه فعل الأجسام و هذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم. قوله و بتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها و إيجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة و كل ممكن محتاج إلى مبدإ فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق قوله و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له المراد بالضد إما المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محل واحد أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشيء في القوة فعلى الأول نقول لما خلق الأضداد في محالها و وجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه ضد الشيء للزوم الحاجة إلى المحل المنافية لوجوب الوجود أو لأنها لما رأينا كلا من الضدين يمنع وجود الآخر و يدفعه و يفنيه فعلمنا أنه تعالى منزه عن ذلك أو لأن التضاد إنما يكون للتحدد بحدود معينة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان و الكيفيات و هو تعالى منزه عن الحدود و أيضا كيف يضاد الخالق مخلوقه و الفائض مفيضه و أما على الثاني فلأن المساوي في القوة للواجب يجب أن يكون واجبا فيلزم تعدد الواجب و قد مر بطلانه. قوله عليه السلام و بمقارنته بين الأمور أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالأعراض و محالها و المتمكنات و أمكنتها و الملزومات و لوازمها عرف أنه ليس له قرين مثلها لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص و العجز و الافتقار و قيل أي جعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له و كيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له فإن نسبة اللامتحدد مطلقا إلى المتحددات كلها سواء قوله عليه السلام ضاد النور بالظلمة يدل على أن الظلمة أمر وجودي كما هو المشهور إن كان التضاد محمولا على المعنى المصطلح و الجلاية الوضوح و الظهور و البهم الخفاء و في النهج و الوضوح بالبهمة و فسرهما الشراح بالبياض و السواد و لا يخفى بعده و قال الفيروزآبادي جسأ جسوءا صلب و جسأت الأرض بالضم فهي مجسوءة من الجساء و هو الجلد الخشن و الماء الجامد و الصرد بفتح الراء و سكونها البرد فارسي معرب و الحرور بالفتح الريح الحارّة. قوله عليه السلام مؤلف بين متعادياتها كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات و بين الروح و البدن و بين القلوب المتشتتة الأهواء و غير ذلك قوله مفرق بين متدانياتها كما يفرق بين أجزاء العناصر و كلياتها للتركيب و كما يفرق بين الروح و البدن و بين أجزاء المركبات عند انحلالها و الأبدان بعد موتها و بين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى فدل التأليف و التفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما و كونهما على غاية الحكمة و نهاية الإحكام على علم القاسر و قدرته و كماله. قوله عليه السلام ذلك قوله جل و عز يحتمل أن يكون استشهادا لكون المضادة و المقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين و هما زوجان لأن كل واحد منها مزدوج بالآخر كالذكر و الأنثى و السواد و البياض و السماء و الأرض و النور و الظلمة و الليل و النهار و الحار و البارد و الرطب و اليابس و الشمس و القمر و الثوابت و السيارات و السهل و الجبل و البحر و البر و الصيف و الشتاء و الجن و الإنس و العلم و الجهل و الشجاعة و الجبن و الجود و البخل و الإيمان و الكفر و السعادة و الشقاوة و الحلاوة و المرارة و الصحة و السقم و الغناء و الفقر و الضحك و البكاء و الفرح و الحزن و الحياة و الموت إلى غير ذلك مما لا يحصى خلقهم كذلك ليتذكّروا أن لهم موجدا ليس هو كذلك و يحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف و التفريق دالّين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق و المؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق يجعلهما متفرقين و جعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفة بخصوصهما فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين و قيل كل موجود دون الله ففيه زوجان اثنان كالماهية و الوجود و الوجوب و الإمكان و المادة و الصورة و الجنس و الفصل و أيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين كالعلية و المعلولية و القرب و البعد و المقارنة و المباينة و التألف و التفرق و المعاداة و الموافقة و غيرها من الأمور الإضافية و قال بعض المفسرين المراد بالشيء الجنس و أقل ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي و المجرد و من المادي الجماد و النامي و من النامي النبات و المدرك و من المدرك الصامت و الناطق و كل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه فقوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب و الزوجية و التضايف أن خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها. قوله ليعلم أن لا قبل له و لا بعد يدل على عدم كونه تعالى زمانيا و يحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبلية و البعدية ليحكموا أن ليس شيء قبله و لا بعده و يعلم الفقرات التالية بما قدمنا في الكلمات السابقة و الغرائز الطبائع و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعا و المفاوت على صيغة اسم الفاعل من جعل بينها التفاوت و توقيتها تخصيص حدوث كل منها بوقت و بقائها إلى وقت. قوله عليه السلام حجب بعضها عن بعض أي بالحجب الجسمانية أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص و عجز و هو منزه عن ذلك بل ليس لهم حجاب عن الرب إلا أنفسهم لإمكانهم و نقصهم قوله له معنى الربوبية أي القدرة على التربية إذ هي الكمال قوله إذ لا مألوه أي من له الإله أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد و إنما قال و تأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤول بعلمه بالمسموعات قوله عليه السلام ليس مذ خلق استحق معنى الخالق إذ الخالقية التي هي كماله هي القدرة على خلق كل ما علم أنه أصلح و نفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية و لا يتوقف كماله عليه و البرائية بالتشديد الخلاقية. قوله عليه السلام كيف و لا تغيبه مذ أي كيف لا يكون مستحقا لهذه الأسماء في الأزل و الحال أنه لا يصير مذ الذي هو لأول الزمان سببا لأن يغيب عنه شيء فإن الممكن إذا كان قبل ذلك المبدإ أو بعده يغيب هذا عنه و الله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها حاضرة في علمه في الأزل أو أنه ليس لوجوده زمان حتى يغيب عن غيره فيقال مذ كان موجودا كان كذا و لما لم يكن زمانيا لا تدانيه كلمة قد التي هي لتقريب الماضي إلى الحال أو ليس في علمه شدة و ضعف حتى تقربه كلمة قد التي للتحقيق إلى العلم بحصول شيء و لا تحجبه كلمة لعل التي هي لترجي أمر في المستقبل أي لا يخفى عليه الأمور المستقبلة أو ليس له شك في أمر حتى يمكن أن يقول لعل و ليس له وقت أول حتى يقال له متى وجد أو متى علم أو متى قدر و هكذا أو مطلق الوقت كما مر مرارا و لا يشتمله حين و زمان و على الاحتمال الثاني تأكيد فيؤيد الأول و لا تقارنه مع بأن يقال كان شيء معه أزلا أو مطلق المعية بناء على نفي الزمان أو الأعم من المعية الزمانية أيضا فمن كان كذلك فليس تخلف الخلق عنه عجزا له و نقصا في كماله بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة في ذلك و يمكن أن تطبق بعض الفقرات على ما قيل إنه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيات حاضرة عنده في الأزل كل في وقته و بذلك وجهوا نفي التخلف مع الحدوث لكن في هذا القول إشكالات ليس المقام موضع ذكرها و ليس في جا و ج كيف و فيهما لا تغيبه مذ فلا يحتاج إلى تكلف. قوله عليه السلام إنما تحدّ الأدوات أنفسها الأدوات و الآلات الجوارح البدنية و القوى الجسمانية أي هذه الأعضاء و القوى إنما تحدّ و تشير إلى جسماني مثلها فالمراد بقوله أنفسها أنواعها و أجناسها و قيل يعني ذوي الأدوات و الآلات. أقول لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف و الكلمات التي نفاها عنه تعالى سابقا فيكون كالتعليل لما سبق و في الأشياء الممكنة توجد فعال تلك الآلات و الأدوات و آثارها لا فيه تعالى. قوله عليه السلام منعتها في النهج منعتها منذ القدمة و حمتها قد الأزلية و جنبتها لولا التكملة بها تجلّى صانعها للعقول و بها امتنع عن نظر العيون و قد روي القدمة و الأزلية و التكملة بالنصب و قيل كذا كانت في نسخة الرضي رضي الله عنه بخطّه فتكون مفعولات ثانية و المفعولات الأُوَل الضمائر المتصلة بالأفعال و تكون منذ و قد و لولا في موضع الرفع بالفاعلية و المعنى حينئذ أن إطلاق لفظ منذ و قد و لو لا على الآلات تمنعها عن كونها أزلية قديمة كاملة فلا تكون الآلات محددة له سبحانه مشيرة إليه جل شأنه إذ هي لحدوثها و نقصها بعيدة المناسبة عن الكامل المطلق القديم في ذاته أما الأولى فلأنها لابتداء الزمان و لا ريب أن منذ وجدت الآلة تنافي قدمها و أما الثانية فلأنها لتقريب الماضي من الحال فقولك قد وجدت هذه الآلة تحكم بقربها من الحال و عدم أزليتها و قوله حمتها أي منعتها و أما لولا فلأن قولك إلى المستحسنة منها و المتوقد من الأذهان ما أحسنها لو لا أن فيها كذا فيدل على نقص فيها فيجنبها عن الكمال المطلق و يروى أيضا برفع القدمة و الأزلية و التكملة على الفاعلية فتكون الضمائر المتصلة مفعولات أُوَل و قد و منذ و لولا مفعولات ثانية و يكون المعنى أن قدم الباري سبحانه و أزليته و كماله المطلق منعت الآلات و الأدوات عن إطلاق لفظ قد و منذ و لولا عليه سبحانه لأنه تعالى قديم كامل و قد و منذ لا يطلقان إلا على محدث و لولا لا تطلق إلا على ناقص. أقول و يحتمل أن يكون المراد القدمة التقديرية أي لو كانت قديمة لمنعت عن إطلاق مذ عليها و كذا في نظيريها. قوله عليه السلام بها تجلى أي بمشاعرنا و خلقه إياها و تصويره لها تجلى لعقولنا بالوجود و العلم و القدرة قوله عليه السلام و بها امتنع أي بمشاعرنا استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيا بالعيون لأنا بالمشاعر و الحواس كملت عقولنا و بعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤيته أو بإيجاد المشاعر مدركة بحاسة البصر ظهر امتناعه عن نظر العيون لأن المشاعر إنما تدرك بالبصر لأنها ذات وضع و لون و غيره من شرائط الرؤية فيها علمنا أنه يمتنع أن يكون محلا لنظر العيون أو لما رأينا المشاعر إنما تدرك ما كان ذا وضع بالنسبة إليها علمنا أنه لا يدرك بها لاستحالة الوضع فيه. ثم اعلم أنه على ما في تلك النسخ الفقرتان الأوليان مشتركتان إلا أنه يحتمل إرجاع الضميرين البارزين في منعتها و حمتها إلى الأشياء لا سيما إذا حملنا الأدوات و الآلات على الحروف و أما الثالثة فالمعنى أنه لو لا أن الكلمة أي اللغات و الأصوات أو الآراء و العزائم أو المخلوقات فإنها كلم الرب لدلالتها على وجوده و سائر كمالاته افترقت و اختلفت فدلت على مفرق فرقها و تباينت فأعربت و أظهرت عن مباينها أي من جعلها متبائنة أو عن صانع هو مباين لها في الصفات لما تجلى و ظهر صانعها للعقول كما قال تعالى وَ مِنْ آياتِهِ... اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ و بها أي بالعقول احتجب عن الرؤية لأن الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل و إلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها. قوله عليه السلام و فيها أثبت غيره أي كل ما يثبت و يرتسم في العقل فهو غيره تعالى و يحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أي بها يثبت مغايرته الممكنات و يمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك و من العقول يستنبط الدليل على الأشياء و بالعقول عرف الله العقول أو ذويها الإقرار به تعالى و يمكن إرجاع الضميرين أيضا إلى الأوهام أي الأوهام معينة للعقل و آلات في استنباط الدليل و بالأوهام عرف الله العقول الإقرار بأنه ليس من جنسها و من جنس مدركاتها و بما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول كما أنه يجوز إرجاع جميع الضمائر هنا إلى الآلات و الأدوات و لكنهما بعيدان و الأخير أبعد. قوله و لا ديانة الديانة مصدر دان يدين و في المصادر الديانة ديندار گشتن أي لا تدين بدين الله أو من دان بمعنى أطاع و عبد أي لا عبادة إلا بعد معرفة الله و الإخلاص هو جعل المعرفة خالصة عما لا يناسب ذاته المقدسة من الجسمية و العرضية و الصفات الزائدة و العوارض الحادثة و حمله على الإخلاص في العبادة لا يستقيم إلا بتكلف و لا يتحقق الإخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات و الصفات و في بعض النسخ كما في ج و لا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه و قوله للتشبيه متعلق بالنفي أي لم ينف التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة. و في أكثر النسخ للتنبيه و لعل المراد به الإشارة إلى ما مر من أنه يجب إخراجه تعالى عن حد النفي و حد التشبيه أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنا نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتصافه بها على وجه لا يستلزم النقص كما تقول عالم لا كعلم العلماء قادر لا كقدرة القادرين و إنما قال للتنبيه إشارة إلى أنه لا يمكن تعقل كنه صفاته تعالى ثم بيّن عليه السلام ذلك بقوله فكلّ ما في الخلق إلخ. ثم استدل عليه السلام بعدم جريان الحركة و السكون عليه بوجوه الأول أنه تعالى أجراهما على خلقه و أحدثهما فيهم فكيف يجريان فيه بناء على ما مر مرارا من أنه تعالى لا يتصف بخلقه و لا يستكمل به و استدل عليه بعضهم بأن المؤثر واجب التقدم بالوجود على الأثر فذلك الأثر إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له و مؤثر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر و النقص عليه محال و إن لم يكن معتبرا في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فكان إثباته له نقصا في حقه لأن الزيادة على الكمال المطلق نقصان و هو عليه تعالى محال أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه فيدل على حدوثه كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك و الأول أظهر لفظا و معنى. الثاني أنه يلزم أن تكون ذاته متفاوتة متغيرة بأن يكون تارة متحركا و أخرى ساكنا و الواجب لا يكون محلا للحوادث و التغيرات لرجوع التغير فيها إلى الذات. الثالث أنه يلزم أن يكون ذاته و كنهه متجزيا إما لأن الحركة من لوازم الجسم أو لأن الحركة بأنواعها إنما تكون في شيء يكون فيه ما بالقوة و ما بالفعل أو لأنه يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز و أما قوله عليه السلام و لامتنع إلى قوله غير المبروء كالتعليل لما سبق. قوله عليه السلام و لو حد له وراء أي لو قيل إن له وراء و خلفا فيكون له أمام أيضا فيكون منقسما إلى شيئين و لو وهما فيلزم التجزؤ كما مر ثم بين عليه السلام أنه لا يجوز أن يكون الله مستكملا بغيره أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه و إلا لكان في ذاته ناقصا و النقص منفي عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء و أيضا يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال المنافي لوجوب الوجود كما مر ثم أشار عليه السلام إلى أن الأزلي لا يكون إلا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث و إلا كان ممكنا محتاجا إلى صانع فلا يكون أزليا إذ كل مصنوع حادث و يحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث امتناع أن يحدث فيه الحوادث و كونه محلا لها و بيانه بأنه ينافي الأزلية و الوجوب. قوله عليه السلام و كيف ينشئ الأشياء أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشئا إذ هو نفسه و من أنشأه لا يكونان من منشئاته فكيف يكون منشئا للجميع أو أن منشئ كل شيء و مبدعه لا يكون إلا واجبا كما مر في باب أنه تعالى خالق كل شيء و يحتمل أن يكون المراد عدم الامتناع من إنشاء شيء فيه إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه و لا غيره ثم استدل على جميع ما تقدم بأنه لو كان فيه تلك الحوادث و التغيرات و إمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع و لكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات لاشتراكه معهم في صفات الإمكان و ما يوجب الاحتياج إلى العلة لا مدلولا عليه بأنه صانع. قوله عليه السلام ليس في محال القول حجة أي ليس في هذا القول المحال أي إثبات الحوادث و الصفات الزائدة له حجة و لا في السؤال عن هذا القول لظهور خطئه جواب و ليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم بل هو نقص له كما عرفت و ليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى و أثبتت فيهم ضيم أي ظلم على الله تعالى أو على المخلوقين إلا بأن الأزلي يمتنع من الاثنينية و إثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينية في الأزلي و بأن ما لا بدأ له على المصدر أو بديء له على فعيل بمعنى مفعل يمتنع من أن يبدأ و يكون له مبدأ و ما نسبوا إليه تعالى مما مر مستلزم لكونه تعالى ذا مبدإ و علة فالمعنى أنه لا يتوهم ظلم إلا بهذا الوجه و هذا ليس بظلم كما في قول الشاعر و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم.* * * بهن فلول من قراع الكتائب. و العادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا و متشابها له.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطُّوسِيِ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَتَكَلَّمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ فَقَالَ

أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ. جا، المجالس للمفيد عن الحسن بن حمزة مثله بتغيير ما بيان مليّا أي طويلا و الانتفاض شبه الارتعاد و الاقشعرار قوله عليه السلام أول عبادة الله أي أشرفها و أقدمها زمانا و رتبة لاشتراط قبول سائر الطاعات بها و أصل المعرفة التوحيد إذ مع إثبات الشريك أو القول بتركب الذات أو زيادة الصفات يلزم القول بالإمكان فلم يعرف المشرك الواجب و لم يثبته و نظام التوحيد و تمامه نفي الصفات الزائدة الموجودة عنه إذ أول التوحيد نفي الشريك ثم نفي التركّب ثم نفي الصفات الزائدة فهذا كماله و نظامه ثم استدل عليه السلام على نفي زيادة الصفات و يمكن تقريره بوجوه الأول أن يكون إشارة إلى دليلين الأول أن كل صفة و موصوف لا بد من أن يكونا مخلوقين إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به و هو ظاهر و الموصوف محتاج إلى الصفة في كماله و الصفة غيره و كل محتاج إلى الغير ممكن فلا يكون شيء منهما واجبا و لا المركب منهما فثبت احتياجهما إلى علة ثالثة ليس بموصوف و لا صفة و إلا لعاد المحذور. الثاني أن الصانع لا بد أن يكون كاملا أزلا و أبدا لشهادة جميع العقول به فلا بد من أن تكون الصفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه و يجوز قدم الجميع لبطلان تعدد القدماء فيلزم حدوث الذات و الصفات معا فلا يكون شيء منها واجبا فالمراد بقوله شهادة كل موصوف و صفة شهادة كل موصوف فرض كونه صانعا و صفته أو الصفات اللازمة للذوات. الوجه الثاني أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر الأول أنه لو كانت له تعالى صفات زائدة لكانت ممكنة لامتناع تعدد الواجب و لا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها إما لامتناع كون الشيء قابلا و فاعلا لشيء واحد أو لأن تأثير الواجب فيها يتوقف على اتصافه بتلك الصفات إذ لو لم يتوقف التأثير في تلك الصفات التي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقف التأثير في شيء عليها فلا يثبت له تعالى شيء من الصفات فتكون معلولة لغيره تعالى و من كانت جميع صفاته الكمالية من غيره لا يكون واجبا صانعا لجميع الموجودات بالضرورة. الثاني أن التوصيف اقتران خاص يوجب الاحتياج من الجانبين كما مر و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزلية. الوجه الثالث أن يكون راجعا إلى دليل واحد و تقريره أنه لو كانت الصفات زائدة لكانت الذات و الصفات مخلوقة و هذا خلف و بين الملازمة بقوله و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران بنحو ما مر من الاحتياج المستلزم للإمكان. قوله عليه السلام فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته أي ليس من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجبا لأنه يكون ممكنا مثلها و يمكن أن يقرأ الله بالرفع و النصب و الأول أظهر قوله من اكتنهه أي بين كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التركب و الصفات الإمكانية فهو ينافي التوحيد أو لأن حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدد أفراد الواجب كما قيل. قوله عليه السلام من مثله أي جعل له شخصا و مثالا أو مثله في ذهنه و جعل الصورة الذهنية مثالا له أو المراد أثبت له مثلا و شبهه بغيره قال الفيروزآبادي مثله له تمثيلا صوره له حتى كأنه ينظر إليه و مثل فلانا فلانا و به شبهه به انتهى و على ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضا قوله عليه السلام من نهاه بالتشديد أي جعل له حدا و نهاية من النهايات الجسمانية و من جعله كذلك فلم يصدق بوجوده بل بممكن غيره و يحتمل أن يكون المعنى جعله نهاية لفكره و زعم أنه وصل إلى كنهه قوله عليه السلام و لا صمد صمده أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارة حسية أو الأعم منها و من الوهمية و العقلية و في جا من أشار إليه بشيء من الحواس قوله عليه السلام من بعضه أي حكم بأن له أجزاء و أبعاضا فهو في عبادته لم يتذلل لله بل لمن عرفه و هو غيره تعالى قوله عليه السلام من توهمه أي من تخيل له في نفسه صورة أو هيئة و شكلا أو المعنى أن كل ما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى. قوله عليه السلام كل معروف بنفسه مصنوع أي كل ما يعلم وجوده ضرورة بالحواس من غير أن يستدل عليه بالآثار فهو مصنوع أو كل ما هو معلوم بكنه الحقيقة إما بالحواس أو الأوهام أو العقول فهو مصنوع مخلوق إما لما ذكر أن كنه الشيء إنما يعلم من جهة أجزائه و كل ذي جزء فهو مركب ممكن أو لما مر من أن الصورة العقلية تكون فردا لتلك الحقيقة فيلزم التعدد و هو يستلزم التركب و يحتمل أن يكون المعنى أن الأشياء إنما تعلم بصورها الذهنية و المعروف بنفسه هو نفس تلك الصورة و هو حال في محل حادث ممكن محتاج فكيف يكون كنه حقيقة البارئ تعالى شأنه فيكون قوله عليه السلام و كل قائم في سواه معلول كالدليل عليها و على الأولين يكون نفيا لحلوله تعالى في الأشياء و قيامه بها و يؤيد المعنى الأول قوله عليه السلام بصنع الله يستدل عليه. قوله عليه السلام بالفطرة تثبت حجته أي بأن فطرهم و خلقهم خلقة قابلة للتصديق و الإذعان و المعرفة و الاستدلال أو بتعريفهم في الميثاق و فطرهم على ذلك التعريف و قد مر بيانه في باب الدين الحنيف و يحتمل أن يكون المراد هنا أن حجته تمام على الخلق بما فطر و ابتدع من خلقه قوله خلقة الله الخلق أي كونه خالقا و أن الخالق لا يكون بصفة المخلوق و يكون مباينا له في الصفات صار سببا لاحتجابه عن الخلق فلا يدركونه بحواسهم و لا عقولهم و الحاصل أن كماله و نقص مخلوقيه حجاب بينه و بينهم. قوله عليه السلام و مباينته إياهم أي مباينته تعالى إياهم ليس بحسب المكان حتى يكون في مكان و غيره في مكان آخر بل إنما هي بأن فارق أينيّتهم فليس له أين و مكان و هم محبوسون في مطمورة المكان أو المعنى أن مباينته لمخلوقيه في الصفات صار سببا لأن ليس له مكان. قوله عليه السلام و أدوه إياهم أي جعلهم ذوي أدوات يحتاجون إليها في الأعمال من الأعضاء و الجوارح و القوى و سائر الآلات دليل على أنه ليس فيه شيء منها لشهادة الأدوات فيما يشاهد في المادّين [المؤدّين بفاقتهم و احتياجهم إليها و هو منزّه عن الاحتياج أو المعنى أن الأدوات التي هي أجزاء للمادّين [للمؤدّين تشهد بفاقتهم إلى موجد لكون كل ذي جزء محتاجا ممكنا فكيف تكون فيه تعالى. قوله فأسماؤه تعبير أي ليست عين ذاته و صفاته بل هي معبّرات عنها و أفعاله تفهيم ليعرفوه و يستدلّوا بها على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته قوله عليه السلام و ذاته حقيقة أي حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق بأن يكون التنوين للتعظيم و التبهيم أو خليقة بأن تتصف بالكمالات دون غيرها أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغير و الزوال فإن الحقيقة ترد بتلك المعاني كلها و في بعض نسخ التوحيد حقاقة أي مثبتة موجدة لسائر الحقائق. قوله عليه السلام و كنهه تفريق بينه و بين خلقه لعل الغرض بيان أنه لا يشترك في ذاتيّ مع الممكنات بأبلغ وجه أي كنهه يفرق بينه و بينهم لعدم اشتراكه معهم في شيء و يحتمل أن يكون المعنى أن غاية توحيد الموحدين و معرفتهم نفي الصفات الممكنات عنه و الحاصل عدم إمكان معرفة كنهه بل إنما يعرف بالوجوه التي ترجع إلى نفي النقائص عنه كما مر تحقيقه و يؤيد الأول قوله عليه السلام و غيوره تحديد لما سواه فالغيور إما مصدر أو جمع غير أي كونه مغايرا له تحديد لما سواه فكل ما سواه مغاير له في الكنه و يحتمل أن يكون المراد بالمغايرة المباينة بحيث لا يكون من توابعه أصلا لا جزءا له و لا صفة أي كل ما هو غير ذاته فهو سواه فليس جزءا له و لا صفة قوله عليه السلام من استوصفه أي من طلب وصف كنهه أو سأل عن الأوصاف و الكيفيات الجسمانية له فقد جهل عظمته و تنزهه. قوله عليه السلام و قد تعدّاه أي تجاوزه و لم يعرفه من اشتمله أي توهمه شاملا لنفسه محيطا به من قولهم اشتمل الثوب إذا تلفّف به فيكون ردا على القائلين بالحلول و الاتحاد أو من توهم أنه تعالى محيط بكل شيء إحاطة جسمانية و يحتمل أن يكون كناية عن نهاية المعرفة به و الوصول إلى كنهه و في بعض نسخ يد أشمله أي جعل شيئا شاملا له بأن توهمه محاطا بمكان و مثله قوله عليه السلام من اكتنهه أي توهم أنه أصاب كنهه. قوله عليه السلام و من قال كيف أي سأل عن الكيفيات الجسمانية فقد شبهه بخلقه و من قال لم صار موجودا أو لم صار عالما أو قادرا فقد علله بعلة و ليس لذاته و صفاته علة و في جا و أكثر نسخ يد علله و هو أظهر و من قال متى وجد فقد وقت أول وجوده و ليس له أول و من قال فيم أي في أي شيء هو فقد جعله في ضمن شيء و جعل شيئا متضمنا له و هو من خواص الجسمانيات و من قال إلام أي إلى أي شيء ينتهي شخصه فقد نهاه أي جعل له حدودا و نهايات جسمانية و هو تعالى منزه عنها و من قال حتام يكون وجوده فقد غياه أي جعل لبقائه غاية و نهاية و من جعل له غاية فقد غاياه أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصح أن يقال غايته قبل غاية فلان أو بعده و من قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهية في الجملة فقد حكم بأنه ذو أجزاء و من قال به فقد وصفه بالإمكان و العجز و سائر نقائص الممكنات و من حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى و يحتمل أن يكون المعنى أن من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضا غايات و حدودا جسمانية بناء على عدم ثبوت مجرد سوى الله تعالى و تفرع التجزؤ و ما بعده على ذلك ظاهر و يمكن أن يقال الغاية في الثاني بمعنى العلة الغائية كما هو المعروف أو الفاعلية و قد تطلق عليها أيضا بناء على أن المعلول ينتهي إليها فهي غاية له فعلى الأول المعنى أنه من حكم بانتهائه فقد علق وجوده على غاية و مصلحة كالممكنات التي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم و على الثاني المراد أنه لو كان وجوده واجبا لما تطرق إليه الفناء فيكون مستندا إلى علة و على الوجهين فيكون وجوده زائدا على ذاته فاتصف حينئذ بالصفات الزائدة و هذا قول بتعدد الواجب و هو إلحاد فيه و في جا و من قال حتّام فقد غيّاه و من غيّاه فقد حواه و من حواه فقد ألحد فيه. قوله عليه السلام لا يتغيّر الله بانغيار المخلوق أي ليس التغيرات التي تكون في مخلوقاته موجبة للتغير في ذاته و صفاته الحقيقية بل إنما التغير في الإضافات الاعتبارية كما أن خلقه للمحدودين حدودا لا يوجب كونه متحددا بحدود مثلهم و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يتغير كتغير المخلوقين و لا يتحدد كتحدد المحدودين و في جا لا يتغير الله بتغير المخلوق و لا يتحدد بتحدد المحدود. قوله عليه السلام أحد لا بتأويل عدد أي بأن يكون معه ثان من جنسه أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد و قد مر تحقيقه مرارا قوله عليه السلام ظاهر لا بتأويل المباشرة أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسة من الحواس أو ليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال ظهر على السطح بل هو ظاهر بآثاره غالب على كل شيء بقدرته قوله عليه السلام متجل التجلي الانكشاف و الظهور و يقال استهل الهلال على المجهول و المعلوم أي ظهر و تبين أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية. قوله عليه السلام لا بمزايلة أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل عن مكان إلى مكان حتى خفي عنهم أو بأن دخل في بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم و علمه ببواطنهم و أسرارهم قوله عليه السلام لا بمسافة أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله و نقصهم باينهم في الذات و الصفات قوله عليه السلام لا بمداناة أي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الأشياء بل بالعلم و العلية و التربية و الرحمة قوله عليه السلام لا بتجسم أي لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب و صنع عجيب أو لا لون له بل لخلقه الأشياء اللطيفة و علمه بها كما مر أو تجرده قوله عليه السلام فاعل لا باضطرار أي هو فاعل مختار ليس بموجب و في النهج لا باضطراب آلة أي لا بتحريك الآلات و الأدوات قوله لا بجول فكرة أي ليس في تقديره للأشياء محتاجا إلى جولان الفكر و حركته و في النهج بعد ذلك غني لا باستفادة قوله عليه السلام لا بحركة أي حركة ذهنية أو بدنية. قوله عليه السلام لا بهمامة أي عزم و اهتمام و تردد قوله شاء أي ذو مشية لا بهمة و قصد و عزم حادث و الجس المس باليد و موضعه المجسة قوله عليه السلام لا تصحبه الأوقات أي دائما لحدوثها و قدمه أو ليس بزماني أصلا قوله عليه السلام و لا تضمنه بحذف إحدى التاءين و السنة مبدأ النوم قوله و لا تحده الصفات أي لا تحيط به صفات زائدة أو لا تحده توصيفات الخلق قوله عليه السلام و لا تفيده الأدوات أي لا ينتفع و لا يستفيد منها و في بعض نسخ يد و لا تقيده بالقاف ليس فعله مقيدا مقصورا على الأدوات ليحتاج إليها و في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام و لا ترفده من قولهم رفدت فلانا إذا أعنته. قوله كونه بالرفع أي كان وجوده سابقا على الأزمنة و الأوقات بحسب الزمان الوهمي أو التقديري و كان علة لها أو غلبها فلم يقيد بها قوله عليه السلام و العدم وجوده بنصف العدم و رفع الوجود أي وجوده لوجوبه سبق و غلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا و قيل المراد عدم الممكنات لأن عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده فوجوده سبق عدم الممكنات أيضا و قيل أريد به إعدام الممكنات المقارنة لابتداء وجوداتها فيكون كناية عن أزليته و عدم ابتداء لوجوده و فيه بعد قوله و الابتداء أزله أي سبق وجوده الأزلي كل ابتداء فليس لوجوده و لا شيء من صفاته ابتداء أو أن أزليته سبق بالعلية كل ابتداء و مبتدأ. قوله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له أي بخلقه المشاعر الإدراكية و إفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له إما لما مر من أنه تعالى لا يتصف بخلقه أو لأنا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الإدراك إليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شيء أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق و المخلوق في الصفات. و قال ابن ميثم لأنه لو كان له مشاعر لكان وجودها له إما من غيره و هو محال أما أولا فلأنه مشعر المشاعر و أما ثانيا فلأنه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته و هذا محال و إما منه و هو أيضا محال لأنها إن كانت من كمالات ألوهيته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته و هذا محال و إن لم تكن كمالا كان إثباتها له نقصا لأن الزيادة على الكمال نقصان فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه و هو محال. و اعترض عليه بعض الأفاضل بوجوه أحدها بالنقض لأنه لو تم ما ذكره يلزم أن لا يثبت له تعالى على الإطلاق صفة كمالية كالعلم و القدرة و نحوهما و ثانيها بالحل باختيار شق آخر و هو أن يكون ذلك المشعر عين ذاته سبحانه كالعلم و القدرة و ثالثها بأن هذا الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله عليه السلام بتشعيره المشاعر في نفي المشعر عنه تعالى و إنما استعمله في إثبات مقدمة لم تثبت به و قد ثبت بغيره. ثم قال فالأولى أن يقال قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته فإنه لو فرض كون نار مثلا علة لنار فعلية هذه و معلولية تلك إما لنفس كونهما نارا فلا رجحان لإحداهما في العلية و للأخرى في المعلولية بل يلزم أن يكون كل نار علة للأخرى بل علة لذاتها و معلولة لذاتها و هو محال و إن كانت العلية لانضمام شيء آخر فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة حينئذ ذلك الشيء فقط لعدم الرجحان في إحداهما للشرطية و الجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك و كذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة فقد تبين أن جاعل الشيء يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله و به يعرف أن كل كمال و كل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الإمكانية فنوعه و جنسه مسلوب عنه تعالى و لكن يوجد له ما هو أعلى و أشرف منه أما الأول فلتعاليه عن النقص و كل مجعول ناقص و إلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل و كذا ما يساويه في المرتبة كآحاد نوعه و أفراد جنسه و أما الثاني فلأن معطي كل كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه و معدنه و ما في المجعول رشحة و ظلة انتهى و قال ابن أبي الحديد و ذلك لأن الجسم لا يصح منه فعل الأجسام و هذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم. قوله و بتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها و إيجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة و كل ممكن محتاج إلى مبدإ فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق قوله و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له المراد بالضد إما المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محل واحد أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشيء في القوة فعلى الأول نقول لما خلق الأضداد في محالها و وجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه ضد الشيء للزوم الحاجة إلى المحل المنافية لوجوب الوجود أو لأنها لما رأينا كلا من الضدين يمنع وجود الآخر و يدفعه و يفنيه فعلمنا أنه تعالى منزه عن ذلك أو لأن التضاد إنما يكون للتحدد بحدود معينة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان و الكيفيات و هو تعالى منزه عن الحدود و أيضا كيف يضاد الخالق مخلوقه و الفائض مفيضه و أما على الثاني فلأن المساوي في القوة للواجب يجب أن يكون واجبا فيلزم تعدد الواجب و قد مر بطلانه. قوله عليه السلام و بمقارنته بين الأمور أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالأعراض و محالها و المتمكنات و أمكنتها و الملزومات و لوازمها عرف أنه ليس له قرين مثلها لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص و العجز و الافتقار و قيل أي جعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له و كيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له فإن نسبة اللامتحدد مطلقا إلى المتحددات كلها سواء قوله عليه السلام ضاد النور بالظلمة يدل على أن الظلمة أمر وجودي كما هو المشهور إن كان التضاد محمولا على المعنى المصطلح و الجلاية الوضوح و الظهور و البهم الخفاء و في النهج و الوضوح بالبهمة و فسرهما الشراح بالبياض و السواد و لا يخفى بعده و قال الفيروزآبادي جسأ جسوءا صلب و جسأت الأرض بالضم فهي مجسوءة من الجساء و هو الجلد الخشن و الماء الجامد و الصرد بفتح الراء و سكونها البرد فارسي معرب و الحرور بالفتح الريح الحارّة. قوله عليه السلام مؤلف بين متعادياتها كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات و بين الروح و البدن و بين القلوب المتشتتة الأهواء و غير ذلك قوله مفرق بين متدانياتها كما يفرق بين أجزاء العناصر و كلياتها للتركيب و كما يفرق بين الروح و البدن و بين أجزاء المركبات عند انحلالها و الأبدان بعد موتها و بين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى فدل التأليف و التفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما و كونهما على غاية الحكمة و نهاية الإحكام على علم القاسر و قدرته و كماله. قوله عليه السلام ذلك قوله جل و عز يحتمل أن يكون استشهادا لكون المضادة و المقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين و هما زوجان لأن كل واحد منها مزدوج بالآخر كالذكر و الأنثى و السواد و البياض و السماء و الأرض و النور و الظلمة و الليل و النهار و الحار و البارد و الرطب و اليابس و الشمس و القمر و الثوابت و السيارات و السهل و الجبل و البحر و البر و الصيف و الشتاء و الجن و الإنس و العلم و الجهل و الشجاعة و الجبن و الجود و البخل و الإيمان و الكفر و السعادة و الشقاوة و الحلاوة و المرارة و الصحة و السقم و الغناء و الفقر و الضحك و البكاء و الفرح و الحزن و الحياة و الموت إلى غير ذلك مما لا يحصى خلقهم كذلك ليتذكّروا أن لهم موجدا ليس هو كذلك و يحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف و التفريق دالّين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق و المؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق يجعلهما متفرقين و جعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفة بخصوصهما فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين و قيل كل موجود دون الله ففيه زوجان اثنان كالماهية و الوجود و الوجوب و الإمكان و المادة و الصورة و الجنس و الفصل و أيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين كالعلية و المعلولية و القرب و البعد و المقارنة و المباينة و التألف و التفرق و المعاداة و الموافقة و غيرها من الأمور الإضافية و قال بعض المفسرين المراد بالشيء الجنس و أقل ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي و المجرد و من المادي الجماد و النامي و من النامي النبات و المدرك و من المدرك الصامت و الناطق و كل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه فقوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب و الزوجية و التضايف أن خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها. قوله ليعلم أن لا قبل له و لا بعد يدل على عدم كونه تعالى زمانيا و يحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبلية و البعدية ليحكموا أن ليس شيء قبله و لا بعده و يعلم الفقرات التالية بما قدمنا في الكلمات السابقة و الغرائز الطبائع و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعا و المفاوت على صيغة اسم الفاعل من جعل بينها التفاوت و توقيتها تخصيص حدوث كل منها بوقت و بقائها إلى وقت. قوله عليه السلام حجب بعضها عن بعض أي بالحجب الجسمانية أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص و عجز و هو منزه عن ذلك بل ليس لهم حجاب عن الرب إلا أنفسهم لإمكانهم و نقصهم قوله له معنى الربوبية أي القدرة على التربية إذ هي الكمال قوله إذ لا مألوه أي من له الإله أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد و إنما قال و تأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤول بعلمه بالمسموعات قوله عليه السلام ليس مذ خلق استحق معنى الخالق إذ الخالقية التي هي كماله هي القدرة على خلق كل ما علم أنه أصلح و نفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية و لا يتوقف كماله عليه و البرائية بالتشديد الخلاقية. قوله عليه السلام كيف و لا تغيبه مذ أي كيف لا يكون مستحقا لهذه الأسماء في الأزل و الحال أنه لا يصير مذ الذي هو لأول الزمان سببا لأن يغيب عنه شيء فإن الممكن إذا كان قبل ذلك المبدإ أو بعده يغيب هذا عنه و الله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها حاضرة في علمه في الأزل أو أنه ليس لوجوده زمان حتى يغيب عن غيره فيقال مذ كان موجودا كان كذا و لما لم يكن زمانيا لا تدانيه كلمة قد التي هي لتقريب الماضي إلى الحال أو ليس في علمه شدة و ضعف حتى تقربه كلمة قد التي للتحقيق إلى العلم بحصول شيء و لا تحجبه كلمة لعل التي هي لترجي أمر في المستقبل أي لا يخفى عليه الأمور المستقبلة أو ليس له شك في أمر حتى يمكن أن يقول لعل و ليس له وقت أول حتى يقال له متى وجد أو متى علم أو متى قدر و هكذا أو مطلق الوقت كما مر مرارا و لا يشتمله حين و زمان و على الاحتمال الثاني تأكيد فيؤيد الأول و لا تقارنه مع بأن يقال كان شيء معه أزلا أو مطلق المعية بناء على نفي الزمان أو الأعم من المعية الزمانية أيضا فمن كان كذلك فليس تخلف الخلق عنه عجزا له و نقصا في كماله بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة في ذلك و يمكن أن تطبق بعض الفقرات على ما قيل إنه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيات حاضرة عنده في الأزل كل في وقته و بذلك وجهوا نفي التخلف مع الحدوث لكن في هذا القول إشكالات ليس المقام موضع ذكرها و ليس في جا و ج كيف و فيهما لا تغيبه مذ فلا يحتاج إلى تكلف. قوله عليه السلام إنما تحدّ الأدوات أنفسها الأدوات و الآلات الجوارح البدنية و القوى الجسمانية أي هذه الأعضاء و القوى إنما تحدّ و تشير إلى جسماني مثلها فالمراد بقوله أنفسها أنواعها و أجناسها و قيل يعني ذوي الأدوات و الآلات. أقول لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف و الكلمات التي نفاها عنه تعالى سابقا فيكون كالتعليل لما سبق و في الأشياء الممكنة توجد فعال تلك الآلات و الأدوات و آثارها لا فيه تعالى. قوله عليه السلام منعتها في النهج منعتها منذ القدمة و حمتها قد الأزلية و جنبتها لولا التكملة بها تجلّى صانعها للعقول و بها امتنع عن نظر العيون و قد روي القدمة و الأزلية و التكملة بالنصب و قيل كذا كانت في نسخة الرضي رضي الله عنه بخطّه فتكون مفعولات ثانية و المفعولات الأُوَل الضمائر المتصلة بالأفعال و تكون منذ و قد و لولا في موضع الرفع بالفاعلية و المعنى حينئذ أن إطلاق لفظ منذ و قد و لو لا على الآلات تمنعها عن كونها أزلية قديمة كاملة فلا تكون الآلات محددة له سبحانه مشيرة إليه جل شأنه إذ هي لحدوثها و نقصها بعيدة المناسبة عن الكامل المطلق القديم في ذاته أما الأولى فلأنها لابتداء الزمان و لا ريب أن منذ وجدت الآلة تنافي قدمها و أما الثانية فلأنها لتقريب الماضي من الحال فقولك قد وجدت هذه الآلة تحكم بقربها من الحال و عدم أزليتها و قوله حمتها أي منعتها و أما لولا فلأن قولك إلى المستحسنة منها و المتوقد من الأذهان ما أحسنها لو لا أن فيها كذا فيدل على نقص فيها فيجنبها عن الكمال المطلق و يروى أيضا برفع القدمة و الأزلية و التكملة على الفاعلية فتكون الضمائر المتصلة مفعولات أُوَل و قد و منذ و لولا مفعولات ثانية و يكون المعنى أن قدم الباري سبحانه و أزليته و كماله المطلق منعت الآلات و الأدوات عن إطلاق لفظ قد و منذ و لولا عليه سبحانه لأنه تعالى قديم كامل و قد و منذ لا يطلقان إلا على محدث و لولا لا تطلق إلا على ناقص. أقول و يحتمل أن يكون المراد القدمة التقديرية أي لو كانت قديمة لمنعت عن إطلاق مذ عليها و كذا في نظيريها. قوله عليه السلام بها تجلى أي بمشاعرنا و خلقه إياها و تصويره لها تجلى لعقولنا بالوجود و العلم و القدرة قوله عليه السلام و بها امتنع أي بمشاعرنا استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيا بالعيون لأنا بالمشاعر و الحواس كملت عقولنا و بعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤيته أو بإيجاد المشاعر مدركة بحاسة البصر ظهر امتناعه عن نظر العيون لأن المشاعر إنما تدرك بالبصر لأنها ذات وضع و لون و غيره من شرائط الرؤية فيها علمنا أنه يمتنع أن يكون محلا لنظر العيون أو لما رأينا المشاعر إنما تدرك ما كان ذا وضع بالنسبة إليها علمنا أنه لا يدرك بها لاستحالة الوضع فيه. ثم اعلم أنه على ما في تلك النسخ الفقرتان الأوليان مشتركتان إلا أنه يحتمل إرجاع الضميرين البارزين في منعتها و حمتها إلى الأشياء لا سيما إذا حملنا الأدوات و الآلات على الحروف و أما الثالثة فالمعنى أنه لو لا أن الكلمة أي اللغات و الأصوات أو الآراء و العزائم أو المخلوقات فإنها كلم الرب لدلالتها على وجوده و سائر كمالاته افترقت و اختلفت فدلت على مفرق فرقها و تباينت فأعربت و أظهرت عن مباينها أي من جعلها متبائنة أو عن صانع هو مباين لها في الصفات لما تجلى و ظهر صانعها للعقول كما قال تعالى وَ مِنْ آياتِهِ... اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ و بها أي بالعقول احتجب عن الرؤية لأن الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل و إلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها. قوله عليه السلام و فيها أثبت غيره أي كل ما يثبت و يرتسم في العقل فهو غيره تعالى و يحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أي بها يثبت مغايرته الممكنات و يمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك و من العقول يستنبط الدليل على الأشياء و بالعقول عرف الله العقول أو ذويها الإقرار به تعالى و يمكن إرجاع الضميرين أيضا إلى الأوهام أي الأوهام معينة للعقل و آلات في استنباط الدليل و بالأوهام عرف الله العقول الإقرار بأنه ليس من جنسها و من جنس مدركاتها و بما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول كما أنه يجوز إرجاع جميع الضمائر هنا إلى الآلات و الأدوات و لكنهما بعيدان و الأخير أبعد. قوله و لا ديانة الديانة مصدر دان يدين و في المصادر الديانة ديندار گشتن أي لا تدين بدين الله أو من دان بمعنى أطاع و عبد أي لا عبادة إلا بعد معرفة الله و الإخلاص هو جعل المعرفة خالصة عما لا يناسب ذاته المقدسة من الجسمية و العرضية و الصفات الزائدة و العوارض الحادثة و حمله على الإخلاص في العبادة لا يستقيم إلا بتكلف و لا يتحقق الإخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات و الصفات و في بعض النسخ كما في ج و لا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه و قوله للتشبيه متعلق بالنفي أي لم ينف التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة. و في أكثر النسخ للتنبيه و لعل المراد به الإشارة إلى ما مر من أنه يجب إخراجه تعالى عن حد النفي و حد التشبيه أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنا نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتصافه بها على وجه لا يستلزم النقص كما تقول عالم لا كعلم العلماء قادر لا كقدرة القادرين و إنما قال للتنبيه إشارة إلى أنه لا يمكن تعقل كنه صفاته تعالى ثم بيّن (عليه السلام) ذلك بقوله فكلّ ما في الخلق إلخ. ثم استدل عليه السلام بعدم جريان الحركة و السكون عليه بوجوه الأول أنه تعالى أجراهما على خلقه و أحدثهما فيهم فكيف يجريان فيه بناء على ما مر مرارا من أنه تعالى لا يتصف بخلقه و لا يستكمل به و استدل عليه بعضهم بأن المؤثر واجب التقدم بالوجود على الأثر فذلك الأثر إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له و مؤثر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر و النقص عليه محال و إن لم يكن معتبرا في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فكان إثباته له نقصا في حقه لأن الزيادة على الكمال المطلق نقصان و هو عليه تعالى محال أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه فيدل على حدوثه كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك و الأول أظهر لفظا و معنى. الثاني أنه يلزم أن تكون ذاته متفاوتة متغيرة بأن يكون تارة متحركا و أخرى ساكنا و الواجب لا يكون محلا للحوادث و التغيرات لرجوع التغير فيها إلى الذات. الثالث أنه يلزم أن يكون ذاته و كنهه متجزيا إما لأن الحركة من لوازم الجسم أو لأن الحركة بأنواعها إنما تكون في شيء يكون فيه ما بالقوة و ما بالفعل أو لأنه يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز و أما قوله عليه السلام و لامتنع إلى قوله غير المبروء كالتعليل لما سبق. قوله عليه السلام و لو حد له وراء أي لو قيل إن له وراء و خلفا فيكون له أمام أيضا فيكون منقسما إلى شيئين و لو وهما فيلزم التجزؤ كما مر ثم بين عليه السلام أنه لا يجوز أن يكون الله مستكملا بغيره أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه و إلا لكان في ذاته ناقصا و النقص منفي عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء و أيضا يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال المنافي لوجوب الوجود كما مر ثم أشار عليه السلام إلى أن الأزلي لا يكون إلا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث و إلا كان ممكنا محتاجا إلى صانع فلا يكون أزليا إذ كل مصنوع حادث و يحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث امتناع أن يحدث فيه الحوادث و كونه محلا لها و بيانه بأنه ينافي الأزلية و الوجوب. قوله عليه السلام و كيف ينشئ الأشياء أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشئا إذ هو نفسه و من أنشأه لا يكونان من منشئاته فكيف يكون منشئا للجميع أو أن منشئ كل شيء و مبدعه لا يكون إلا واجبا كما مر في باب أنه تعالى خالق كل شيء و يحتمل أن يكون المراد عدم الامتناع من إنشاء شيء فيه إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه و لا غيره ثم استدل على جميع ما تقدم بأنه لو كان فيه تلك الحوادث و التغيرات و إمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع و لكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات لاشتراكه معهم في صفات الإمكان و ما يوجب الاحتياج إلى العلة لا مدلولا عليه بأنه صانع. قوله عليه السلام ليس في محال القول حجة أي ليس في هذا القول المحال أي إثبات الحوادث و الصفات الزائدة له حجة و لا في السؤال عن هذا القول لظهور خطئه جواب و ليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم بل هو نقص له كما عرفت و ليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى و أثبتت فيهم ضيم أي ظلم على الله تعالى أو على المخلوقين إلا بأن الأزلي يمتنع من الاثنينية و إثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينية في الأزلي و بأن ما لا بدأ له على المصدر أو بديء له على فعيل بمعنى مفعل يمتنع من أن يبدأ و يكون له مبدأ و ما نسبوا إليه تعالى مما مر مستلزم لكونه تعالى ذا مبدإ و علة فالمعنى أنه لا يتوهم ظلم إلا بهذا الوجه و هذا ليس بظلم كما في قول الشاعر و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم.* * * بهن فلول من قراع الكتائب. و العادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا و متشابها له. أقول قد روي في ف و النهج مثل هذه الخطبة مع زيادات عن أمير المؤمنين عليه السلام و قد أوردتها في أبواب خطبه ع.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الرضا عليه السلام
أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ يُحِبَّ وَ لَمْ يَرْضَ شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ أَرَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ لَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ. - يد، التوحيد إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى جَمِيعَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ وَ قَدَّرَهَا وَ جَمِيعَ مَا يَكُونُ فِي الْعَالَمِ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ. و القضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال الله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ يريد أعلمناهم و كما قال الله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ يريد أخبرناه و أعلمناه فلا ينكر أن يكون الله عز و جل يقضي أعمال العباد و سائر ما يكون من خير و شر على هذا المعنى لأن الله عز و جل عالم بها أجمع و يصح أن يعلمها عباده و يخبرهم عنها و قد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب و الأخبار كما قال الله عز و جل إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ يعني كتبنا و أخبرنا و قال العجاج. و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر.* * * في الصحف الأولى التي كان سطر. و قدر معناه كتب و قد يكون القضاء بمعنى الحكم و الإلزام قال الله عز و جل وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يريد حكم بذلك و ألزمه خلقه فقد يجوز أن يقال إن الله عز و جل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده و حكم به عليهم و هي الفرائض دون غيرها و قد يجوز أيضا أن يقدر الله عز و جل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها و أحوالها من حسن و قبح و فرض و نافلة و غير ذلك و يفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز و جل مقدرا لها في الحقيقة و ليس يقدرها ليعرف مقدارها و لكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه و هذا أظهر من أن يخفى و أبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه أ لا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها و إنما أنكرنا أن يكون الله عز و جل حكم بها على عباده و منعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عز و جل خلقها خلق تقدير فلا ننكره. و سمعت بعض أهل العلم يقول إن القضاء على عشرة أوجه فأول وجه منها العلم و هو قول الله عز و جل إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها يعني علمها. و الثاني الإعلام و هو قوله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ و قوله وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ أي أعلمناه. و الوجه الثالث الحكم و هو قوله عز و جل و يقضي ربك بالحق يعني يحكم بالحق. و الرابع القول و هو قوله عز و جل وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ أي يقول الحق و الخامس الحتم و هو قوله عز و جل فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ يعني حتمنا فهو القضاء الحتم. و السادس الأمر و هو قوله عز و جل وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ يعني أمر ربك. و السابع الخلق و هو قوله عز و جل فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ يعني خلقهن. و الثامن الفعل و هو قوله عز و جل فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي افعل ما أنت فاعل. و التاسع الإتمام و هو قوله عز و جل فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ و قوله عز و جل حكاية عن موسى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي أتممت. و العاشر الفراغ من الشيء و هو قوله عز و جل قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يعني فرغ لكما منه و قول القائل قد قضيت لك حاجتك يعني فرغت لك منها فيجوز أن يقال إن الأشياء كلها بقضاء الله و قدره تبارك و تعالى بمعنى أن الله عز و جل قد علمها و علم مقاديرها و له عز و جل في جميعها حكم من خير أو شر فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به و حتمه و جعله حقا و علم مبلغه و مقداره و ما كان من شر فلم يأمر به و لم يرضه و لكنه عز و جل قد قضاه و قدره بمعنى أنه علمه بمقداره و مبلغه و حكم فيه بحكمه. و الفتنة على عشرة أوجه فوجه منها الضلال. و الثاني الاختبار و هو قوله عز و جل وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً يعني اختبرناك اختبارا و قوله عز و جل الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ يعني لا يختبرون. و الثالث الحجة و هو قوله عز و جل ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و الرابع الشرك و هو قوله عز و جل وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ و الخامس الكفر و هو قوله عز و جل أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يعني في الكفر. و السادس الإحراق بالنار و هو قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ الآية يعني أحرقوا. و السابع العذاب و هو قوله عز و جل يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يعني يعذبون و قوله عز و جل ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ يعني عذابكم و قوله عز و جل وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ يعني عذابه فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً و الثامن القتل و هو قوله عز و جل إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني إن خفتم أن يقتلوكم و قوله عز و جل فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ يعني أن يقتلهم. و التاسع الصد و هو قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يعني ليصدونك. و العاشر شدة المحنة و هو قوله عز و جل رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا و قوله عز و جل رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي محنة فيفتنوا بذلك و يقولوا في أنفسهم لم نقتلهم إلا و دينهم الباطل و ديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر و الظلم و قد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشر وجها آخر فقال في الوجوه من الفتنة ما هو المحبة و هو قوله عز و جل إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ أي محبة و الذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة و أن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء - وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَدُ مَجْهَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ. وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ يُحِبَّ وَ لَمْ يَرْضَ شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ أَرَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ لَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ. - يد، التوحيد إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى جَمِيعَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ وَ قَدَّرَهَا وَ جَمِيعَ مَا يَكُونُ فِي الْعَالَمِ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ. و القضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال الله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ يريد أعلمناهم و كما قال الله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ يريد أخبرناه و أعلمناه فلا ينكر أن يكون الله عز و جل يقضي أعمال العباد و سائر ما يكون من خير و شر على هذا المعنى لأن الله عز و جل عالم بها أجمع و يصح أن يعلمها عباده و يخبرهم عنها و قد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب و الأخبار كما قال الله عز و جل إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ يعني كتبنا و أخبرنا و قال العجاج. و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر.* * * في الصحف الأولى التي كان سطر. و قدر معناه كتب و قد يكون القضاء بمعنى الحكم و الإلزام قال الله عز و جل وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يريد حكم بذلك و ألزمه خلقه فقد يجوز أن يقال إن الله عز و جل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده و حكم به عليهم و هي الفرائض دون غيرها و قد يجوز أيضا أن يقدر الله عز و جل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها و أحوالها من حسن و قبح و فرض و نافلة و غير ذلك و يفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز و جل مقدرا لها في الحقيقة و ليس يقدرها ليعرف مقدارها و لكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه و هذا أظهر من أن يخفى و أبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه أ لا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها و إنما أنكرنا أن يكون الله عز و جل حكم بها على عباده و منعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عز و جل خلقها خلق تقدير فلا ننكره. و سمعت بعض أهل العلم يقول إن القضاء على عشرة أوجه فأول وجه منها العلم و هو قول الله عز و جل إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها يعني علمها. و الثاني الإعلام و هو قوله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ و قوله وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ أي أعلمناه. و الوجه الثالث الحكم و هو قوله عز و جل و يقضي ربك بالحق يعني يحكم بالحق. و الرابع القول و هو قوله عز و جل وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ أي يقول الحق و الخامس الحتم و هو قوله عز و جل فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ يعني حتمنا فهو القضاء الحتم. و السادس الأمر و هو قوله عز و جل وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ يعني أمر ربك. و السابع الخلق و هو قوله عز و جل فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ يعني خلقهن. و الثامن الفعل و هو قوله عز و جل فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي افعل ما أنت فاعل. و التاسع الإتمام و هو قوله عز و جل فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ و قوله عز و جل حكاية عن موسى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي أتممت. و العاشر الفراغ من الشيء و هو قوله عز و جل قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يعني فرغ لكما منه و قول القائل قد قضيت لك حاجتك يعني فرغت لك منها فيجوز أن يقال إن الأشياء كلها بقضاء الله و قدره تبارك و تعالى بمعنى أن الله عز و جل قد علمها و علم مقاديرها و له عز و جل في جميعها حكم من خير أو شر فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به و حتمه و جعله حقا و علم مبلغه و مقداره و ما كان من شر فلم يأمر به و لم يرضه و لكنه عز و جل قد قضاه و قدره بمعنى أنه علمه بمقداره و مبلغه و حكم فيه بحكمه. و الفتنة على عشرة أوجه فوجه منها الضلال. و الثاني الاختبار و هو قوله عز و جل وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً يعني اختبرناك اختبارا و قوله عز و جل الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ يعني لا يختبرون. و الثالث الحجة و هو قوله عز و جل ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و الرابع الشرك و هو قوله عز و جل وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ و الخامس الكفر و هو قوله عز و جل أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يعني في الكفر. و السادس الإحراق بالنار و هو قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ الآية يعني أحرقوا. و السابع العذاب و هو قوله عز و جل يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يعني يعذبون و قوله عز و جل ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ يعني عذابكم و قوله عز و جل وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ يعني عذابه فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً و الثامن القتل و هو قوله عز و جل إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني إن خفتم أن يقتلوكم و قوله عز و جل فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ يعني أن يقتلهم. و التاسع الصد و هو قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يعني ليصدونك. و العاشر شدة المحنة و هو قوله عز و جل رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا و قوله عز و جل رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي محنة فيفتنوا بذلك و يقولوا في أنفسهم لم نقتلهم إلا و دينهم الباطل و ديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر و الظلم و قد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشر وجها آخر فقال في الوجوه من الفتنة ما هو المحبة و هو قوله عز و جل إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ أي محبة و الذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة و أن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء - وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَدُ مَجْهَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ. وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع. بيان قوله صلى الله عليه وآله وسلم مجهلة أي يحملون آباءهم على الجهل مجبنة أي يحملونهم على الجبن مبخلة أي يحملونهم على البخل. أقول هذه الوجوه من القضاء و الفتنة المذكورة في تفسير النعماني فيما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام و قد أثبتناه بإسناده في كتاب القرآن.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَانَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ وَطِئْتَ مَوْطِئاً لَمْ تَطَأْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ رُوحَهُ وَ نَفْسَهُ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمَا قَدَرَ أَنْ يَبْلُغَهُ فَكَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ

قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أَيْ بَلْ أَدْنَى فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَقَعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ عليه السلام فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام كَانَ الْمِيثَاقُ مَأْخُوذاً عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِرَسُولِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ بِالْإِمَامَةِ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الْهَادُونَ أَئِمَّتَكُمْ فَ قالُوا بَلى فَقَالَ اللَّهُ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فَأَوَّلُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِيثَاقَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ فَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ وَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه تُخْبِرُوا أُمَمَكُمْ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِ وَلِيِّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَانَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ وَطِئْتَ مَوْطِئاً لَمْ تَطَأْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ رُوحَهُ وَ نَفْسَهُ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمَا قَدَرَ أَنْ يَبْلُغَهُ فَكَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ

قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أَيْ بَلْ أَدْنَى فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَقَعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ عليه السلام فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام كَانَ الْمِيثَاقُ مَأْخُوذاً عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِرَسُولِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ بِالْإِمَامَةِ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الْهَادُونَ أَئِمَّتَكُمْ فَ قالُوا بَلى فَقَالَ اللَّهُ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فَأَوَّلُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِيثَاقَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ فَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ وَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) تُخْبِرُوا أُمَمَكُمْ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِ وَلِيِّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ. 13 فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً عَنْ آدَمَ فَهَلُمَّ جَرّاً إِلَّا وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقَاتِلُ وَ يَنْصُرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ أَيْضاً مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى وَ مَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 14 فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا قُلْتُ مُعَايَنَةً كَانَ هَذَا قَالَ نَعَمْ فَثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا الْمَوْقِفَ وَ سَيَذْكُرُونَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ رَازِقُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ فِي الذَّرِّ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ فَقَالَ اللَّهُ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْغَزَّالِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا وَ خَلَقَ شِيعَتَنَا مِنْهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ عُبَيْدٌ فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ صَدَقَكَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي- عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عُبَيْدٌ قُلْتُ أَشْتَهِي أَنْ تُفَسِّرَهُ لَنَا إِنْ كَانَ عِنْدَكَ تَفْسِيرٌ قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ قَدَمَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ رَاحَةُ أَحَدِكُمْ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَمَرَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَأَخَذَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَرَمَى بِهَا فِي النُّطْفَةِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الرَّحِمِ مِنْهَا يَخْلُقُ وَ هِيَ الْمِيثَاقُ.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ صلوات الله عليهم أجمعين فَقَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ وَ الْوَلَايَةِ فَقَالُوا نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ الْأَنْبِيَاءُ مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم أجمعين) فَقَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ وَ الْوَلَايَةِ فَقَالُوا نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ الْأَنْبِيَاءُ مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ. بيان قوله عليه السلام هم المسئولون أي يجب على الناس أن يسألوهم عن أمور دينهم أو فيه حذف و إيصال أي يسأل الناس يوم القيامة عن حبهم و ولايتهم.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ عَرَضَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّتَهُ فِي الظِّلِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. - وَ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ زَادَ فِيهِ وَ كُلُّ قَلْبٍ يَحِنُّ إِلَى بَدَنِهِ. - شي، تفسير العياشي عن بكير مثله.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام