🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 4

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 4 من 76

(12828 38) الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن سالم عن موسى بن عبدالله بن موسى قال: حدثنا محمد بن علي بن جعفر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال

من أخذ من الحمام خزفة فحك بها جسده فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ومن اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه. قال محمد بن علي: فقلت لابي الحسن (عليه السلام): إن أهل المدينة يقولون: إن فيه شفاء من العين فقال: كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما وكل خلق من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين إنما شفاء العين قراءة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي والبخور بالقسط والمر واللبان.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٥٠٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
... الى أن يقول الله عزّ وجلّ

انّي خلقتك، وخلقت علياً، وفاطمة، والحسن والحسين من سنخ نوري. الى أن يقول: يا محمد! تحب أن تراهم؟ قلت: نعم، ياربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش، واذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمد بن عليّ وعليّ بن محمد والحسن بن عليّ والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلّون وهو في وسطهم ـ يعني المهدي ـ كأنّه كوكب درّي. وليس خفيّاً انّ اختلاف مضامين اخبار المعراج ليس بسبب اختلاف مضمون الخبر الواحد، وليس بسبب تعدد الراوي، وحفظ بعضهم، ونسيان الآخر، واسقاط الثالث، وغير ذلك من أسباب الاختلاف... بل هو محمول على تعدد المعراج، وقد أكّد في جميعها على الولاية، كما هو مروي في خصال الصدوق: " عرج بالنبي صلى الله عليه وآله مائة وعشرين مرّة، وما من مرّة الّا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبي صلى الله عليه وآله بالولاية لعلي والأئمة (عليهم السلام) اكثر ممّا أوصاه بالفرائض ". وروي ايضاً في (مقتضب الأثر) عن الامام الباقر (عليه السلام) في ذكر الأئمة (عليهم السلام) في ليلة المعراج ورؤية أنوارهم.. الى أن يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "... فاذا علي... " وعدّهم الى (الحسن بن علي) (عليهم السلام): " والحجة القائم كأنّه كوكب درّي في وسطهم، فقلت: يا ربّ مَنْ هؤلاء؟

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٢٨٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي ( عليه السلام قال

" لا دين لمن لا ورع له، ولا ايمان لمن لا تقية له، انّ اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية (قبل خروج قائمنا)، فمن ترك (التقية) قبل خروج قائمنا فليس منّا ". انبساط ملكه (عليه السلام) على جميع الأرض من المشرق إلى المغرب، برّاً وبحراً، معمورةً وخراباً، والجبل والسهل، ولا يبقى مكان لا يكون فيه ملكه ولا ينفذ امره. والأخبار في هذا المعنى متواترة. روى الشيخ الصدوق في العلل والعيون وكمال الدين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر طويل انّه قال: فنظرت (ليلة المعراج) الى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً، في كل نور سطر اخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من اوصيائي ; أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي امتي. فقلت: يا ربّ! أهؤلاء اوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد! هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي، وحججي بعدك على

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الجواد عليه السلام
السلام، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): حدّثني جبرئيل عن ربّ العزّة جلّ جلاله انّه قال: من علم أنْ لا الـه الّا أنا وحدي وأنَّ محمداً عبدي ورسولي وأنَّ علي بن أبي طالب خليفتي وأنَّ الائمة من ولده حججي أدخلته الجنّة برحمتي، ونجّيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصّتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فرّ منّي دعوته، وإن رجع إليّ قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا اله الّا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ محمداً عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيّبته، وذلك جزاؤه منّي، وما أنا بظلاّم للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الائمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيّدا شباب اهل الجنّة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، وستدركه يا جابر، فاذا أدركته فاقرأه منّي السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثمّ الزكي الحسن بن علي، ثمّ ابنه القائم بالحق مهدي اُمّتي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض الّا باذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٤٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الامام بأمر قاموا إليه أبداً حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره. لو أنّهم وردوا ما بين المشرق والمغرب من خلق لأفنوهم في ساعة واحدة. لا يختل فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتى يفصله. ويغزو بهم الامام (عليه السلام) الهند، والديلم، والترك، والكرد، والروم، والبربر، وفارس. وبين جابرسا إلى جابلقا لا يأتون على أهل دين الّا دعوهم إلى الله عزوجل، وإلى الاسلام، والإقرار بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتوحيد، وولاية أهل البيت (عليهم السلام)، فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وأمّروا عليه أميراً منهم، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يقرّ بالاسلام ولم يُسلم قتلوه. منهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون القائم (عليه السلام). إذا احتبس الامام عنهم ظنّوا ذلك من سخط، يتعاهدون أوقات الامام التي يأتيهم بها. لا يشركون بالله شيئاً، ولم يعصوا قطّ، يتبرّؤون من فلان وفلان، وغير ذلك من حالات وصفات وأفعال تلك الجماعة وصفات ووضع مدينتهم فانّها مفصلة في الأخبار. وبحسب ظاهر الشرع المطهّر وطريقة أهل الشريعة فانّه لا يمكن حمل كل تلك التفاصيل على عالم المثال، أو المنازل القلبية لأهل الحال كما يفعله أهل التأويل.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ذلك عندنا وقتاً و { يَمْحُو الله مَا يَشَاء وَيُثبت وَعِنْدَهُ اُمُّ الْكِتَابِ }. قال أبو حمزة: وقلت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال

قد كان ذاك. وروى الشيخ النعماني في كتاب (الغيبة) عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) انّه قال: " من مات منكم على هذا الأمر منتظراً كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم (عليه السلام) ". وروى أيضاً عن أبي بصير عنه (عليه السلام) انّه قال ذات يوم: " ألا أخبركم بما لا يقبل الله عزوجل من العباد عملا إلّا به؟ فقلت: بلى. فقال: شهادة أن لا إلـه الّا الله، وانّ محمداً عبده ورسوله، والاقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا ـ يعني الائمة خاصة ـ والتسليم لهم، والورع، والاجتهاد، والطمأنينة، والانتظار للقائم (عليه السلام). ثمّ قال: انّ لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء. ثمّ قال: مَنْ سرّه أن يكون من اصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ عَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع، وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَرَّفَهُمْ عَلِيّاً ع، وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ إِلَى بَلى رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ كَانَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ: تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ وَطِئْتَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَوْ لَا أَنَّ رُوحَهُ وَ نَفْسَهُ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمَا قَدَرَ أَنْ يَبْلُغَهُ، فَكَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أَيْ بَلْ أَدْنَى، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ ع. قَالَ الصَّادِقُ ع: كَانَ الْمِيثَاقُ مَأْخُوذاً عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِرَسُولِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ ع بِالْإِمَامَةِ، فَقَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الهادين [الْهَادُونَ أَئِمَّتَكُمْ؟ فَقَالُوا: بَلى ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ- أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فَأَوَّلُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِيثَاقُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ فَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي، فَقَالَ: وَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَدَّمَ مُحَمَّداً ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ، وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُهُمْ. ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص- لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص تُخْبِرُوا أُمَمَكُمْ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِ وَلِيِّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أَيْ بَلْ أَدْنَى، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ ع. قَالَ الصَّادِقُ ع: كَانَ الْمِيثَاقُ مَأْخُوذاً عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِرَسُولِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ ع بِالْإِمَامَةِ، فَقَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الهادين [الْهَادُونَ أَئِمَّتَكُمْ؟ فَقَالُوا: بَلى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ- أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فَأَوَّلُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِيثَاقُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ فَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي، فَقَالَ: وَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَدَّمَ مُحَمَّداً ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ، وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُهُمْ. ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص- لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص تُخْبِرُوا أُمَمَكُمْ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِ وَلِيِّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع». [477/ 39] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ

مختصر البصائر - الصفحة ٤١١. — الإمام الصادق عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع، وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَرَّفَهُمْ عَلِيّاً ع وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ الْعَمَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَ أَنَّهُمَا أَمَرَاهُمْ (أَنْ يُصَلُّوا) إِلَى الشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ فِي السَّمَاءِ، وَ لَمْ يَجْعَلَا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً، وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي لِمَ سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ؟ قَالَ ع: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أَيِ اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ». قَالَ: فَالنَّصَارَى؟ قَالَ ع: «لِقَوْلِ عِيسَى ع مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* وَ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا، فَسُمُّوا النَّصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَلِمَ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ؟ فَقَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ، وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ، وَ قَالُوا: كُلُّ مَا جَاءُوا بِهِ بَاطِلٌ، فَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ رِسَالَةَ الْمُرْسَلِينَ، وَ وَصِيَّةَ الْأَوْصِيَاءِ، فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ، وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجَلَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ ع: «نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، فَأَلْقِهِ إِلَى شِيعَتِنَا لِئَلَّا يَشُكُّوا فِي الدِّينِ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ ع؟ قَالَ ع: «لَا تَرَاهُ عَيْنٌ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ، وَ لَا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ

مختصر البصائر - الصفحة ٤٣٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
قال الله

السميع العليم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. فضلها جاء في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه و على آبائه السلام قال ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد و آله الطيبين منقادا لأمرهم مؤمنا بظاهرهم و باطنهم أعطاه الله عز و جل بكل حرف منها حسنة كل حسنة منها أفضل له من الدنيا و ما فيها من أصناف أموالها و خيراتها و من استمع إلى قول قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم فإنه غنيمة فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة. و أما تأويلها روى أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتاب التوحيد بإسناده عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم ملك الله قال السائل فقلت الله فقال الألف آلاء الله على خلقه و النعم بولايتنا و اللام إلزام خلقه بولايتنا قال قلت فالهاء قال هوان لمن خالف محمدا و آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال قلت الرحمن قال بجميع العالم قال قلت الرحيم قال بالمؤمنين و هم شيعة

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ع فقد كذب بالتوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب الله المنزلة فإنه ما أنزل شيء منها إلا و أهم ما فيه بعد الأمر بتوحيد الله و الإقرار بالنبوة الاعتراف بولاية علي و الطيبين من آله ع. و قوله عز و جل أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال الإمام

عليه السلام لما أخبر الله سبحانه عن جلالة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة فقال أُولئِكَ أهل هذه الصفات عَلى هُدىً و بيان و صواب مِنْ رَبِّهِمْ و علم بما أمرهم به وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون مما فيه الكافرون. و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. تأويله قال الإمام عليه السلام لما ذكر هؤلاء المؤمنين و مدحهم ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم فقال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله و بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى و بنبوة محمد رسول الله و بوصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولي الله و وصي رسول الله و بالأئمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ أي خوفتهم أم لم تخوفهم لا يُؤْمِنُونَ أخبر عن علم فيهم بأنهم لا يؤمنون.

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٦. — غير محدد
و عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ و جعل محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم و كانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السماوات و الحجب و الجنان و الكرسي و العرش أمر الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له و أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عم أنوارها الآفاق فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أن يتواضع لجلال عظمة الله و أن يتواضع لأنوارنا أهل البيت و قد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر و ترفع وَ كانَ بإبائه ذلك و تكبره مِنَ الْكافِرِينَ و قال علي بن الحسين عليه السلام

حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا في صلبه من ذروة العرش إلى ظهره و لم يتبين الأشباح قال يا رب ما هذه الأنوار و قال الله عز و جل أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح فقال آدم يا رب لو بينتها لي فقال الله عز و جل انظر يا آدم إلى ذروة العرش فنظر آدم و واقع نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال ما هذه الأشباح يا رب قال الله يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي و برياتي هذا محمد و أنا الحميد و المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي و هذا علي و أنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي و هذه فاطمة و أنا فاطر السماوات و الأرضين أفاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي و أفاطم أوليائي عما يبيرهم و يشينهم فشققت لها اسما من اسمي و هذا الحسن و هذا الحسين و أنا المحسن المجمل شققت اسمهما من اسمي هؤلاء خيار خلقي و كرام بريتي بهم آخذ و بهم أعطي و بهم أعاقب و بهم أثيب فتوسل بهم إلي يا آدم و إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٨. — الإمام السجاد عليه السلام
الأشباح فقال يا رب ما هذه الأنوار فقال الله عز و جل

أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح فقال آدم يا رب لو بينتها لي فقال الله عز و جل انظر يا آدم إلى ذروة العرش فنظر آدم إلى ذروة العرش و واقع أنوار أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال ما هذه الأشباح يا رب قال الله عز و جل يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي و برياتي هذا محمد و أنا الحميد المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي و هذا علي و أنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي و هذه فاطمة و أنا فاطر السموات و الأرض أفاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي و أفاطم أوليائي عما يعيرهم و يشينهم و شققت لها اسما من أسمائي و هذا الحسن و الحسين و أنا المحسن المجمل شققت اسمهما من اسمي هؤلاء خيار خلقي و أكرم بريتي بهم آخذ و بهم أعطي و بهم أعاقب و بهم أثيب فتوسل بهم إلي يا آدم و إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا أن لا أخيب بهم آملا و لا أرد بهم سائلا فلذلك حين زلت منه الخطية دعا الله عز و جل بهم فَتابَ عَلَيْهِ و غفر له و يؤيده ما رواه الشيخ الطوسي (قدس الله روحه) عن رجاله عن ابن عباس قال لما خلق الله تعالى آدم وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ عطس فألهمه الله أن قال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فقال الله يرحمك ربك فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني فلم يجب فقال الثانية

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
فلم يجب فقال الثالثة فلم يجب ثم قال الله سبحانه و تعالى

نعم و لولاهم ما خلقتك فقال يا رب فأرنيهم فأوحى الله إلى ملائكة الحجب ارفعوا الحجب فلما رفعت فإذا بخمسة أشباح قدام العرش فقال يا رب من هؤلاء قال يا آدم هذا محمد نبيي و هذا علي ابن عمه و وصيه و هذه فاطمة ابنة نبيي و هذان الحسن و الحسين ابناهما و ولدا نبيي ثم قال يا آدم هم ولدك ففرح آدم بذلك فلما اقترف الخطية قال يا رب أسألك بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا ما غفرت لي فغفر له و هو قوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. و مما ورد أن آدم و غيره من أولي العزم سألوا الله تعالى بحق محمد و آل محمد عليهم السلام فاستجاب لهم الدعاء و نجاهم من البلاء و هذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء بل فيه دلالة أن المسئول به أفضل من السائل و هذه الدلالة من أوضح الدلائل و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه عن رجاله عن معمر بن راشد قال سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول أتى يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام بين يديه و جعل يحد النظر إليه فقال يا يهودي ما حاجتك قال أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله و أنزل عليه التوراة و العصا و فلق له البحر و ظلله الغمام فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه و لكن أقول إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي فغفرها الله له و إن نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق قال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من الغرق فنجاه الله منه و إن إبراهيم لما ألقي في النار قال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من النار فنجاه الله منها فجعلها الله عليه بَرْداً وَ سَلاماً و إن موسى لما ألقى عصاه و أوجس

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم فداهم من النار. و المعنى أنهم صلى الله عليه وآله وسلم الشفعاء و بولايتهم يؤخذ العدل من النفس و هو الفداء فعليهم من الله التحية و السلام في كل صباح و مساء و ما أدبر ظلام و أقبل ضياء. قوله تعالى وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قال الإمام

عليه السلام إن موسى لما انتهى إلى البحر أوحى الله عز و جل إليه قل لبني إسرائيل جددوا توحيدي و أمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي و إمائي و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد و آله الطيبين الطاهرين و قولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فإن الماء يتحول لكم أرضا فقال لهم موسى ذلك فأبوا و قالوا نحن لا نسير إلا على الأرض فأوحى الله عز و جل إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ و قل اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما فلقته لنا ففعل فَانْفَلَقَ و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج فقال موسى ادخلوها قالوا الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها فقال عز و جل يا موسى قل اللهم بحق محمد و آله الطيبين جففها فقالها فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت و قال موسى ادخلوها قالوا يا نبي الله نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا و إن دخلنا رام كل فريق منا يتقدم صاحبه فلا نأمن وقوع الشر بيننا فلو كان لكل فريق منا طريق على حدته لآمنا ما نخافه فأمر الله

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦١. — الله تعالى (حديث قدسي)
ثم قال عليه السلام

فقالوا يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شيء من مؤاساة الفقراء و معاونة الضعفاء و أن الأحجار ألين من قلوبنا و أطوع لله منا و هذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك و تكذيبنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعم فهلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم قال فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا يا محمد هذا الجبل فاستشهده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيها الجبل إني أسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز و جل و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على آدم و غفر خطيئته و أعاده إلى مرتبته و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم و سؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مَكاناً عَلِيًّا لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم في جحودهم لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فتحرك الجبل و تزلزل و فاض عنه الماء و نادى يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين و سيد الخلائق أجمعين و أشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة لا يخرج منها خير و قد يخرج من الحجارة الماء سيلا و تفجيرا و أشهد أن هؤلاء الكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أسألك أيها الجبل أمرك الله بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ و بهم برد النار على إبراهيم و جعلها عليه سلاما و مكنه في جوف النار على سرير و فراش و بير و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد النعمان قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال حدثني أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه فيقوم داود النبي عليه السلام فيأتي النداء من عند الله عز و جل لسنا إياك أردنا و إن كنت لله تعالى خليفة ثم ينادي ثانية أين خليفة الله في أرضه فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيأتي النداء من قبل الله عز و جل يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه و حجته على عباده فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضيء بنوره و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان قال فيقوم أناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله ألا من أتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به فحينئذ يتبرأالَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ. بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يعني توليا لفلان و فلان مِنْ دُونِ اللَّهِ أي من دون ولي الله و حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه أَنْداداً مثله و هما فلان و فلان و الند هو المثل و النظير يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أي إن أولياءهم يحبون فلانا و فلانا كما يحبون الله و يتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له وَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله و رسوله و بالإمام من الله أَشَدُّ حُبًّا لولي الله الإمام عليه السلام من أولياء فلان و فلان وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ عيانا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٩. — الإمام السجاد عليه السلام
الْإِسْلامَ دِيناً فقال النبي

صلى الله عليه وآله وسلم الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و بولاية علي من بعدي. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ.... تأويله وَ ابْتَغُوا أي اطلبوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ و الوسيلة درجة هي أفضل درجات الجنة ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء و الأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون غرفة أبوابها و ألوانها من عرق واحدة فالوسيله البيضاء لمحمد و أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم و الصفراء لإبراهيم و أهل بيته ع. و روى الرواة حديثا في معنى الوسيلة كل بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سألتم الله فاسألوه لي الوسيلة قال فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوسيلة قال هي درجتي في الجنة و هي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا و هي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد و مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجات النبيين فهي بين درج النبيين

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً.... معنى تأويله قوله تعالى يَأْتِيَ رَبُّكَ أي يأتي ربك بجلائل آياته بإهلاكهم و عذابهم و قوله بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ نحو الدابة و طلوع الشمس من مغربها و الدجال و الدخان و غيرها من الآيات و غير ذلك من علامات ظهور القائم ع. و روي في تأويل هذه الآية محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال

يعني من الميثاق أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قال الإقرار بالأنبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين خاصة لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لأنها سلبته فقوله من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله بالربوبية و لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة و لعلي عليه السلام بالولاية و الوصية فالذي يكون منهم قد آمن من يوم الميثاق ينفعه إيمانه الآن و من لم يكن آمن لم ينفعه الإيمان لأنه قد سلبه أولا و بالله المستعان و عليه التكلان. اعلم ثبتك الله على الإيمان الذي آمنت به الميثاق إلى حين الفراق و نجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت عليهم السلام على أهل الآفاق فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق فعليهم من اللعنة قدر الاستحقاق و على أهل البيت الصلاة و السلام من الله سبحانه و منا بالاتفاق ما حدث الرفاق بالنياق و سارت النياق بالرفاق

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و استكبروا عنها و بغوا عليها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ أي لأرواحهم الخبيثة و أعمالهم القبيحة فهي التي لا تفتح لها أبواب السماء كما جاء في تفسير مولانا الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام قال

رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل مقبلا غير مدبر و حور العين يطلعن عليه و خزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم و أملاك الأرض يتطلعون نزول حور العين إليه و الملائكة و خزان الجنان فلا يأتونه فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول ما بال الحور العين لا ينزلن و ما بال خزان الجنان لا يردون فينادون من فوق السماء السابعة أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء و دوينها فينظرون فإذا توحيد هذا العبد و إيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صلاته و زكاته و صدقته و أعمال بره كلها محبوسات دوين الشمال قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب و مهاب الشمال و الجنوب تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء فندخل إليها أعمال هذا الشهيد فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء فتفتح ثم ينادي هؤلاء الأملاك ادخلوها إن قدرتم فلم تقلها أجنحتهم و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال فيناديهم منادي ربنا عز و جل يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إذا حملتها الصاعدون بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ثم تقرها درجات الجنان

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٧٨. — الإمام العسكري عليه السلام
و روى أيضا حديثا مسندا إلى معاوية بن ثعلبة قال قيل لأبي ذر رضي الله عنه أوص قال قد أوصيت قيل إلى من قال إلى أمير المؤمنين قيل عثمان قال لا و لكنه أمير المؤمنين حقا علي بن أبي طالب عليه السلام إنه لرب هذه الأرض و رب هذه الأمة لو قد فقدتموه لأنكرتم الأرض و من عليها و روى أيضا حديثا مسندا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي و هو مشهور بين العلماء قال قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني سابع سبعة فيهم أبو بكر و عمر و طلحة و الزبير فقال سلموا على علي بإمرة المؤمنين فسلمنا عليه بذلك و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بين أظهرنا. و في تفسير مجاهد من طريق العامة قال ما في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و لعلي عليه السلام سابقة في ذلك لأنه سبقهم إلى الإسلام فسماه الله سبحانه في تسعة و ثمانين موضعا أمير المؤمنين و سيد المخاطبين إلى يوم الدين و روى الحسين بن جبير (رحمه الله) صاحب كتاب النخب في كتابه حديثا مسندا إلى الباقر عليه السلام قال

سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ من هؤلاء فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل و أقام و جميع النبيين و الصديقين و الشهداء و الملائكة و تقدمت و صليت بهم فلما انصرفت قال جبرئيل قل لهم بم تشهدون قالوا نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و أن عليا أمير المؤمنين

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و الأرض أمر مناديا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثا أشهد أن محمدا رسول الله ثلاثا أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا و روى الكراجكي رضي الله عنه في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا ما استقر الكرسي و العرش و لا دار الفلك و لا قامت السماوات و الأرض إلا بأن كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء و اختصني بلطيف ندائه قال يا محمد قلت لبيك ربي و سعديك قال أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي و فضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته و من خالفه عذبته و من أطاعه قربته يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخرته و من عصاه استحقته إن عليا سيد الوصيين و قائد الغر المحجلين و حجتي على الخلائق أجمعين. تنبيه اعلم أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين و المرسلين حيث ثبت من طريق المؤالف و المخالف أن الله سبحانه سماه أمير المؤمنين و أمره على ذرية آدم و هم ذر و أقروا له بذلك و الأمير أفضل من المؤمر عليه و أن اللام في المؤمنين للاستغراق فيعم جميع المؤمنين و من جملتهم الأنبياء و المرسلون لقوله تعالى في سورة الصافات عن نوح ع إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ و عن إبراهيم ع إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ و عن موسى و هارون إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ و عن إلياس إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ فهؤلاء خمسة من الأنبياء المرسلين منهم ثلاثة

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
معناه الظاهر. و أما الباطن فهو مثل ضربة الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فنور الله ذاته صلى الله عليه وآله وسلم و المشكاة صدره و الزجاجة قلبه و المصباح نبوته التي تضيء في الدنيا و الدين و يهتدي بها سائر المكلفين يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم عليه السلام لأنه أصل الأنبياء الذين جاءوا بعده و هم ولده يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ أي يكاد نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتبين للناس و إن لم يتكلم به. و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روي عن الرضا عليه السلام أنه قال

نحن المشكاة في المصباح و هو محمد ص يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ و يهدي الله لولايتنا من أحب قال و في كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه (رحمه الله) بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ قال هو نور العلم في صدر النبي ص الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ و الزجاجة صدر علي عليه السلام صار علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدر علي علم النبي عليا صلى الله عليه وآله وسلم علمه يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ نور العلم لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قال يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل نُورٌ عَلى نُورٍ أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في أثر إمام من آل محمد و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه و حججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن جعفر الحسني عن

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الرضا عليه السلام
و غفرت لكم قبل أن تستغفروني من أتى منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي عن مولانا جعفر بن محمد عليه السلام قال

قلت لسيدي أبي عبد الله عليه السلام ما معنى قول الله عز و جل وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قال كتاب كتبه الله عز و جل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس فوضعها على العرش قلت يا سيدي و ما في ذلك الكتاب قال في الكتاب مكتوب يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني و غفرت لكم قبل أن تعصوني و عفوت عنكم قبل أن تذنبوا من جاءني منكم بالولاية أسكنته جنتي برحمتي و جاء في تفسير مولانا أبي محمد العسكري عليه السلام تأويل حسن و هو قال الإمام عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث الله موسى بن عمران و اصطفاه نجيا و فلق له البحر فنجى بني إسرائيل و أعطاه التوراة و الألواح رأى مكانه من ربه عز و جل فقال يا رب قد أكرمتني كرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله تعالى يا موسى أ ما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و خلقي قال موسى يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي قال الله عز و جل يا موسى أ ما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين فقال يا رب فإن كان آل محمد عندك كذلك فهل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله تعالى أ ما علمت يا موسى أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع النبيين و فضل محمد على جميع المرسلين فقال موسى يا رب فإن كان محمد و آله و أصحابه كما وصفت

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤١١. — الإمام الصادق عليه السلام
بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ عند قيام القائم ع. و قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها.... معنى قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ أي قصدك لِلدِّينِ حَنِيفاً أي مائلا إليه و ثابتا عليه و قوله فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي خلق الناس عليها و هي الإسلام و التوحيد و الولاية على ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن الحسين المالكي عن محمد بن عيسى عن الحسن بن سعيد عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز و جل فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال هي الولاية و روى محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال على التوحيد و أن محمدا رسول الله و أن عليا [ولي] أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين. و قوله تعالى فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ... قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس المقانعي عن أبي كريب

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن عمار أبو يقظان الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ولايتنا أهل البيت و أهوى بيده إلى صدره فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى و يؤيده ما رواه عن الإمام علي بن موسى عليه السلام في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال الكلم الطيب هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله و خليفته حقا و خلفاؤه خلفاء الله وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فهو دليله و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني. يعني أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه و لسانه و جوارحه و أركانه. و قوله تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ.... تأويله من طريق العامة ما روي عن أنس بن مالك عن أبي شهاب عن أبي صالح عن ابن عباس قال قوله عز و جل وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ قال الأعمى أبو جهل و البصير أمير المؤمنين وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ فالظلمات أبو جهل و النور أمير المؤمنين وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ الظل ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة و الحرور يعني جهنم لأبي جهل ثم جمعهم جميعا فقال

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أنه قال لا يزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع عن عمره فيما أفناه و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و عن عمله ما ذا عمل به و عن حبنا أهل البيت. و يؤيد معنى ما قلناه أولا و هو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال و أما قوله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ قال الذين ظلموا آل محمد وَ أَزْواجَهُمْ قال العالم أشباههم وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن ولاية أمير المؤمنين ع. و يعضده ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي (رحمه الله) في كتابه حديثا يرفعه بإسناده إلى ابن عباس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع و يأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان و يقول يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم و يقول يا جبرئيل انصب ميزان العدل تحت العرش و يقول يا محمد قرب أمتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ و على كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساءهم و رجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين و حب أهل بيت محمد عليه السلام فمن أتى به جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف و من لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم و لو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مصباح الأنوار حديثا يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لإبليس أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز و جل آدم بألفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يسجد فقال له الله تبارك و تعالى يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه بنا يهتدي المهتدون فمن أحبنا أحبه الله و أسكنه جنته و من أبغضنا أبغضه الله و أسكنه ناره و لا يحبنا إلا من طاب مولده. و قوله تعالى قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ. تأويله ما رواه بحذف الإسناد مرفوعا إلى وهب بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن إبليس و قوله رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ أي يوم هو قال يا وهب أ تحسب أنه يوم يبعث الله الناس لا و لكن الله عز و جل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك اليوم هو الوقت المعلوم. و قوله تعالى قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تأويله ما ذكره الكراجكي (رحمه الله) في كنز الفوائد بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال

إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور ينادون بأعلى أصواتهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قال فيقول الخلائق هذه زمرة الأنبياء فإذا النداء من قبل الله عز و جل هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب فهو صفوتي من عبادي و خيرتي من بريتي فيقول الخلائق إلهنا و سيدنا بما نالوا هذه الدرجة فإذا النداء من قبل الله بتختمهم باليمين و صلاتهم إحدى و خمسين و إطعامهم المسكين و تعفيرهم الجبين و جهرهم ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. و قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. تأويله ما ورد من طريق العامة في أحاديث علي بن الجعد عن قتادة عن أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كانت

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لملائكة الله في السموات أكثر من عدد التراب في الأرض و ما في السماء موضع قدم إلا و فيه ملك يسبحه و يقدسه و لا في الأرض شجرة و لا عودة إلا و بها ملك موكل يأتي الله في كل يوم بعلمها و الله أعلم بها و ما منهم أحد إلا و يتقرب إلى الله بولايتنا أهل البيت و يستغفر لمحبينا و يلعن أعداءنا و يسأل الله أن يرسل العذاب عليهم إرسالا و من التأويل روي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر عليه السلام قول الله

عز و جل وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ يعني بني أمية هم الذين كفروا و هم أصحاب النار ثم قال الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يعني الرسول و الأوصياء من بعده عليه السلام يحملون علم الله عز و جل ثم قال وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم شيعة آل محمد عليهم السلام يقولون رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية هؤلاء و بني أمية وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ و هو أمير المؤمنين ع وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ و السيئات بنو أمية و غيرهم و شيعتهم ثم قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ يعني إلى ولاية علي فَتَكْفُرُونَ ثم قال ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ بولاية علي وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ يعني بعلي تُؤْمِنُوا أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ. و من التأويل عن محمد البرقي عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الحسن بن الحسين عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ بأن لعلي ولاية وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ من ليست لا ولاية تُؤْمِنُوا به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ و روى البرقي أيضا عن عثمان بن أذينة عن زيد بن الحسن قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز و جل قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فقال فأجابهم الله تعالى ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ و أهل الولاية كَفَرْتُمْ بأنه كانت لهم ولاية وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ من ليست لهم ولاية تُؤْمِنُوا بأن لهم ولاية فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ قال و روى بعض أصحابنا عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ قال يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني شيعة محمد و آل محمد رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية الطواغيت الثلاثة و من بني أمية وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يعني ولاية علي و هو السبيل و قوله تعالى وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ يعني الثلاثة وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ يعني إلى ولاية علي و هي الإيمان فَتَكْفُرُونَ. و قوله تعالى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ. تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله تعالى وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ و الأشهاد الأئمة عليهم السلام و معنى ذلك أن الأشهاد جمع شاهد

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. تأويله ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي قال بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

لداود الرقي أيكم ينال السماء فو الله إن أرواحنا و أرواح النبيين لتناول العرش كل ليلة جمعة يا داود قرأ أبي محمد بن علي حم السجدة حتى بلغ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ثم قال نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن الإمام بعده علي عليه السلام ثم قرأ ع حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ حتى بلغ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عن ولاية علي ع فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أبي عبد الله عليه السلام قال

ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيا إلا بها و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه مسندا عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عترته من عصبته و أمرني أن أوصي فقلت إلى من يا رب فقال أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة و كتبت فيها أنه وصيك و على ذلك أخذت ميثاق الخلائق و مواثيق أنبيائي و رسلي أخذت مواثيقهم لي بالربوبية و لك يا محمد بالنبوة و لعلي بن أبي طالب بالولاية. فإذا كان ذلك كذلك فإن المقر بولايته أفضل من المقر له و العقل يشهد بصحة ذلك فيكون النبي و أمير المؤمنين أفضل من النبيين و المرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين). و يؤيد هذا ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما من نبي جاء قط إلا بمعرفتنا و تفضيلنا على من سوانا. و مما ورد في أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين ع ما روي مسندا مرفوعا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا جابر أي الإخوة أفضل قال قلت البنين من الأب و الأم فقال إنا معاشر الأنبياء إخوة و أنا أفضلهم و أحب الإخوة إلي علي بن أبي طالب فهو عندي أفضل من الأنبياء فمن زعم أن الأنبياء أفضل منه فقد

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بني العباس و بني أمية ثم قرأ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ عن الدين وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ عن الوصي ثم قرأ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ بعد ولاية علي مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ ثم قرأ وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بولاية علي زادَهُمْ هُدىً حيث عرفهم الأئمة من بعده و القائم وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ أي ثواب تقواهم أمانا من النار و قال عليه السلام

و قوله عز و جل فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ و هم علي عليه السلام و أصحابه وَ الْمُؤْمِناتِ و هن خديجة و صويحباتها و قال عليه السلام و قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ في علي وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ ثم قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي يَتَمَتَّعُونَ بدنياهم وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ثم قال ع مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ و هم آل محمد و أشياعهم ثم قال أبو جعفر عليه السلام أما قوله فِيها أَنْهارٌ فالأنهار رجال فقوله ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ فهو علي عليه السلام في الباطن و قوله وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ فإنه الإمام و أما قوله وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم. و إنما كنى عن الرجال بالأنهار على سبيل المجاز أي أصحاب الأنهار و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ فالأئمة صلى الله عليه وآله وسلم هم أصحاب الجنة و ملاكها ثم قال عليه السلام و أما قوله وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ فإنها ولاية أمير المؤمنين عليه السلام أي من والى أمير المؤمنين مغفرة له فذلك قوله وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ثم قال عليه السلام و أما قوله كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ أي أن المتقين كمن هو خالد داخل في ولاية عدو آل محمد و ولاية عدو آل محمد هي في النار من دخلها فقد دخل النار ثم أخبر سبحانه عنهم و قال وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٧٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
واعِيَةٌ و إني سألت ربي أن يجعلها أذنك و قلت اللهم اجعلها أذن علي اللهم اجعلها أذن علي ففعل. و قوله تعالى وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ. التأويل جاء في قوله الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن جعفر بن محمد مالك عن أحمد بن الحسين العلوي عن محمد بن خاتم عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

في قول الله عز و جل الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ قال يعني محمدا و عليا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى. يعني أن هؤلاء الذين حول العرش و ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب الإعتقاد قال و أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين فأما الأربعة من الأولين فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى عليه السلام و أما الأربعة من الآخرين فمحمد و علي و الحسن و الحسين عليهما السلام هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة ع. و قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ. تأويله ما نقله ابن مردويه عن رجاله عن ابن عباس رضي الله عنه قال

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٩١. — الإمام الباقر عليه السلام

ملك من تحت العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها ألا و من أحب عليا جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر ألا و من أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الملك و ألبسه حلة العز و الكرامة ألا و من أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف و لم ير مئونة المرور ألا و من أحب عليا كتب الله له براءة من النار و جوازا على الصراط و أمانا من العذاب و لم ينشر له ديوان و لم ينصب له ميزان و قيل له ادخل الجنة بلا حساب ألا و من أحب عليا و مات على حبه صافحته الملائكة و زاره الأنبياء و قضى الله عز و جل له كل حاجة ألا و من أحب آل محمد أمن من الحساب و الميزان و الصراط ألا و من مات على حب آل محمد أنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ألا و من أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ألا و من مات على بغض آل محمد مات كافرا ألا و من مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. قال أبو رجاء كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث و يقول هذا هو الأصل. انظر ببصر البصيرة إلى راوي هذا الحديث الشريف كيف عدل عن حب أهل الإجلال و التشريف و اتبعه على ذلك أهل الشقاق و التبديل و التحريف و جنود إبليس أجمعون فهو ممن قال الله سبحانه فيه أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ. و من ذلك ما رواه أيضا عن الحسن بن عبد الله بن سعيد عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري عن المغيرة بن محمد بن المهلب عن عبد الغفار بن محمد بن

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٢٦. — غير محدد
الخلق الأفاضل أجمعين و هو ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة قال حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم ما خلق الله خلقا أفضل مني و لا أكرم عليه مني قال علي عليه السلام فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة من بعدك و إن الملائكة لخدامنا و خدام محبينا يا علي الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بولايتنا يا علي لو لا نحن ما خلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا عز و جل و تسبيحه و تقديسه و تهليله لأن أول ما خلق الله أرواحنا فأنطقها الله بتوحيده و تمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون و أنه تعالى منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(289) حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد، بإسناده يرفعه إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«قال علي (عليه السلام): لقد مكثت الملائكة سنين وأشهراً لا يستغفرون إلاّ لرسول الله (صلى الله عليه وآله ) ولي، وفينا نزلت هذه الايات: (الَّذِينَ يَحمِلُونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَستَغفِرُونَ للَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعت كُلَّ شَيء رَحمَةً وَعِلماً فَاغفِر لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِم عَذَابَ الجَحِيمِ رَبَّنا وَأدْخِلْهُمْ جَنَّاتَ عدْن الَّتي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهمْ وَأزواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ). فقال قوم من المنافقين: من أبو عليّ وذرِّيَّته الذين أُنزلت فيهم هذه الاية؟ فقال أيضاً علي (عليه السلام): سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم وإسماعيل؟ أليس هؤلاء آباؤنا؟!».

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
(295) حدّثنا علي بن محمّد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي قال: بلغني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال

لداود الرقي: «أيّكم ينال السماء؟ فوالله إن أوراحنا وأرواح النبيين لتنال العرش كل ليلة جمعة. ياداود قرأ أبي محمّد بن عليّ حم السجدة حتى بلغ: (فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ)، ثمّ قال: نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بأن الامام بعده علي (عليه السلام). ثمّ قرأ (عليه السلام): (حم تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَت آيَاتُهُ قُراناً عَرَبِيّاً لِقَوم يَعلَمُونَ) حتى بلغ (فَأَعرَضَ أَكثَرُهُم) عن ولاية عليّ (عليه السلام) (فَهُم لاَ يَسمَعُون وَقَالُوا قُلُوبَنا فِي أكِنَّة مِمَّا تَدْعُونَا إليْهِ وَفي آذانِنَا وقرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَينِك حِجَابٌ فَاعْمَل إنَّنا عَامِلونَ)». (... وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالاْخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(487) عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد، عن أبي خالد القمّاط، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال

قال: «إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق من الاولين والاخرين في صعيد واحد، خلع قول لا إله إلاّ الله من جميع الخلائق إلاّ من أقرَّ بولاية علي (عليه السلام)، وهو قوله تعالى: (يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً لا يَتَكلَّمُونَ إلاَّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً)». (... يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(535) عن محمّد بن القاسم، عن محمّد بن زيد، عن إبراهيم بن محمّد ابن سعد، عن محمّد بن فضيل قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): أخبرني عن قول الله

عزّ وجلّ: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ...) إلى آخر السورة؟ فقال: «التين والزيتون الحسن والحسين». قلت: (وَطُورِ سِينينَ)؟ قال: «ليس هو طور سينين، ولكنه: وطور سيناء». قال: فقلت: وطور سيناء؟ فقال: «نعم، هو أمير المؤمنين». قلت: (وَهَذا الْبَلَدِ الاَمِينِ)؟ قال: «هو رسول الله (صلى الله عليه وآله )، أمن الناس به من النار إذا أطاعوه» قلت: (لَقَدْ خَلَقْنَا الانْسَانَ فِي أَحْسَـنِ تَقْـوِيم)؟. قال: «ذاك أبو فضيل حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبية ولمحمّد بالنبوة ولاوصيائه بالولاية، فأقر وقال: نعم، ألا ترى أنه قال: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِليَن) يعني الدرك الاسفل حين نكص وفعل بآل محمّد ما فعل» قال: قلت: (إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)؟ قال: «والله هو أمير المؤمنين وشيعته (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون)». قال: قلت: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ)؟ قال: «مهلاً مهلاً، لا تقل هكذا، هذا هو الكفر بالله، لا والله ما كذب رسول الله بالله طرفة عين». قال: قلت: فكيف هي؟ قال: «فمن يكذبك بعد بالدين، والدين أمير المؤمنين (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)». (إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر تَنَزَّلْ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٧٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثني ابي عن اسحاق بن الهيثم عن سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباتة ان عليا عليه السلام سئل عن قول الله

عزوجل " وسع كرسيه السموات والارض " قال السموات والارض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله اربعة املاك يحملونه باذن الله (فاما الملك الاول) ففي صورة الآدميين وهى اكرم الصور على الله وهو يدعو الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم (والملك الثاني) في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يطلب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهائم (والملك الثالث) في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير (والملك الرابع) في صورة الاسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع، ولم يكن في هذه الصور احسن من الثور ولا اشد انتصابا منه حتى اتخذ الملا من بني اسرائيل العجل الها، فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءا من الله ان عبد من دون الله شيئ يشبهه وتخوف ان ينزل به العذاب، ثم قال عليه السلام ان الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعي للرحمن ولد أعز الرحمن وجل ان يكون له ولد، فكادت السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا، فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك حذار ان ينزل به العذاب، فما بال قوم غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن وصيته في حق علي والائمة عليهم السلام ولا يخافون ان ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الآية " الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " ثم قال نحن والله نعمة الله التي انعم الله بها على عباده وبنا فاز من فاز وقوله (لم تر إلى الذي حاج ابراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيى ويميت قال انا احيى واميت قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب) فانه لما القى نمرود إبراهيم عليه السلام في النار وجعلها الله عليه بردا وسلاما قال نمرود يا ابراهيم من ربك؟ قال ربي الذي يحيى ويميت، قال نمرود انا احيي واميت فقال له ابراهيم كيف تحيي وتميت؟ قال إلي برجلين ممن قد وجب عليهما القتل فاطلق عن واحد وقتل واحدا فاكون قد احييت وامت، فقال ابراهيم ان كنت صادقا فاحي الذي قتلته ثم قال دع هذا فان ربي يأتيني بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فكان كما قال الله عزوجل " فبهت الذي كفر " اي انقطع وذلك انه علم ان الشمس اقدم منه. واما قوله (او كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال انى يحيي هذه الله بعد موتها) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيي الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابي عبدالله عليه السلام قال لما عملت بنو إسرائيل المعاصي وعتوا عن امر ربهم فاراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم فاوحى الله تعالى إلى إرميا يا إرميا ما بلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فاخلف فانبت خرنوبا؟ فاخبر إرميا اخيار علماء بني اسرائيل فقالوا له راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل؟ فصام إرميا سبعا، فاوحى الله اليه ياارميا اما البلد فبيت المقدس واما ما انبت فيها فبنو إسرائيل الذين اسكنتهم فيها فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا، فبى حلفت لامتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا ولاسلطن عليهم شر عبادي ولادة وشرهم طعاما فليسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب ديارهم التي يغترون بها ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة، فاخبر ارميا احبار بني اسرائيل فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء، فصام ارميا سبعا ثم اكل اكلة فلم يوح اليه شئ ثم صام سبعا واكل اكلة ولم يوح اليه شئ ثم صام سبعا فاوحى الله اليه يا ارميا لتكفن عن هذا او لاردن وجهك في قفاك، قال ثم اوحى الله تعالى اليه قل لهم لانكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فقال ارميا رب اعلمني من هو حتى آتيه وآخد لنفسي واهل بيتي منه امانا قال إيت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام اشدهم زمانا واخبثهم ولادة واضعفهم جسما وشرهم غذاءا فهو ذلك، فاتى إرميا ذلك البلد فاذا هو غلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان واذا له ام تزنى بالكسر وتفت الكسر في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذاك الغلام فيأكله، فقال ارميا ان كان في الدنيا الذي وضعه الله فهو هذا، فدنى منه فقال له ما اسمك؟ فقال بخت نصر، فعرفه انه هو فعالجه حتى برأ ثم قال له تعرفني؟ قال لا انت رجل صالح، قال انا ارميا نبي بني إسرائيل، اخبرني الله انه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم كذا وكذا، قال فتاه في نفسه في ذاك الوقت ثم قال ارميا اكتب لي كتابا بامان منك فكتب له كتابا، وكان يخرج في الجبل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه. فدعا إلى حرب بني اسرائيل فأجابوه وكان مسكنهم في بيت المقدس واقبل بخت نصر نحو بيت المقدس واجتمع اليه بشر كثير، فلما بلغ ارميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الامان الذي كتب له بخت نصر فلم يصل اليه ارميا من كثرة جنوده واصحابه، فصير الامان على قصبة ورفعها، فقال من انت؟ فقال انا ارميا النبي الذي بشرتك بانك سيسلطك الله على بني اسرائيل وهذا امانك لي، قال اما انت فقد امنتك واما اهل بيتك فانى ازمى من ههنا إلى بيت المقدس فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا امان لهم عندي وان لم تصل فهم آمنون، واننزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس، فقال لا امان لهم عندي، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة واذا دم يغلي وسطه كلما القي عليه التراب خرج وهو يغلي فقال ما هذا فقالوا هذا؟ دم نبي كان لله فقتله ملوك بني اسرائيل ودمه يغلي وكلما القينا عليه التراب خرج يغلي، فقال بخت نصر لاقتلن بني اسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليه السلام وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله ايها الملك، لا يحل لك هذا فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر " ايها الملك اقتل هذا " فأمر ان يؤتى برأسه فأتوا برأس يحيى عليه السلام في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له يا هذا اتق الله لا يحل لك هذا، ثم غلى الدم في طشت حتى فاض إلى الارض فخرج يغلى ولا يسكن، وكان بين قتل يحيى وبين خروج بخت نصر مأة سنة، ولم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن حتى افناهم، فقال أبقي احد في هذه البلاد؟ قالوا عجوز في موضع كذا وكذا فبعث اليها فضرب عنقها على الدم فسكن، وكانت آخر من بقي، ثم اتى بابل فبنى بها مدينة واقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة فجعلت اللبوة تأكل من طين البئر ويشرب دانيال لبنها فلبث بذلك زمانا، فاوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان اذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه مني السلام، قال واين دانيال يارب؟ قال في بئر ببابل في موضع كذا وكذا قال فاتاه فاطلع في البئر فقال يادانيال، فقال لبيك صوت غريب قال إن ربك يقرؤك السلام وقد بعث اليك بالطعام والشراب فأدلاه اليه فقال دانيال " الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمدلله الذي من توكل عليه كفاه الحمدلله الذي لا ينسى من ذكره الحمدلله الذي لا بخيب من دعاه الحمدلله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره الحمدله الذي يجزي بالاحسان إحسانا الحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة الحمدلله الذي يكشف حزننا (ضرنا ط) عند كربتنا الحمدلله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا الحمدلله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا باعمالنا ". قال فأوري بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت؟ قالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت؟ فقال وانا اجري عليكم الارزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام، فأمر بهم فقتلوا، قال فقال له بعض من كان عنده، ان كان عند احد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه فبعث إلى دانيال فقال ما رأيت في المنام؟ قال رأيت كان رأسك من حديد ورجليك من نحاس وصدرك من ذهب، قال هكذا رأيت فما ذاك؟ قال قد ذهب ملكك وانت مقتول إلى ثلاثة ايام يقتلك رجل من ولد فارس، قال فقال له ان علي سبع مدائن، على باب كل مدينة حرس وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ قال فقال له ان الامر كما قلت لك قال فبث الخيل وقال لا تلقون احدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان وكان دانيال جالسا عنده، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة ايام فان مضت قتلتك، فلما كان اليوم الثالث ممسيا اخذه الفم فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من اهل فارس وهو لا يعلم انه من اهل فارس، فدفع اليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى احدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني انا فاقتلني، فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله. فخرج إرميا على حماره ومعه تين قد تزوده وشئ من عصير فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال انى يحيي هذه الله بعد موتها وقداكلهم السباع، فأماته الله مكانه وهو قول الله تبارك وتعالى " او كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال انى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام ثم بعثه " اي احياه فاما رحم الله بني اسرائيل واهلك بخت نصر رد بني اسرائيل إلى الدنيا، وكان عزيز لما سلط الله بخت نصر على بني اسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها وبقي ارميا ميتا مأة سنة ثم احياه الله تعالى فاول ما احيا منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فاوحى الله تعالى اليه (كم لبثت قال لبثت يوما) ثم نظر إلى الشمس وقد ارتفعت فقال (او بعض يوم) فقال الله تعالى (بل لبثت مأة فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ـ اي لم يتغير ـ وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفطرة تجمع اليه والى اللحم الذي قد اكلته السباع يتألف إلى العظام من ههنا وههنا ويلتزق بها حتى قام وقام حماره فقال (اعلم إن الله على كل شئ قدير). واما قوله (وإذ قال إبراهيم رب ارني كيف تحيى الموتى قال او لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصر من اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي ايوب عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام ان ابراهيم عليه السلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأ كله سباع البر وسباع البحر ثم تحمل السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فتعجب ابراهيم عليه السلام " فقال رب ارني كيف تحيي الموتى.. الخ " فأخذ ابراهيم عليه السلام الطاؤس والديك والحمام والغراب فقال الله عزوجل " فصرهن اليك، اي قطعهن ثم اخلط لحمهن وفرقهن على عشرة جبال ثم خذ مناقيرهن وادعهن ياتينك سعيا، ففعلى ابراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال اجيبنني باذن الله تعالى، فكانت تجمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى ابراهيم، فعند ذلك قال ابراهيم ان الله عزيز حكيم. وقوله (والذين ينفقون اموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا اذى الآية) فانه قال الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام او من عليه فقد ابطل الله صدقته ثم ضرب الله فيه مثلا فقال كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين) وقال من اكثر منه واذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذي يكون على صفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التي تكون على مفازة فيجئ المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به، فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم اتبعه بالمن والاذى " وقال الصادق عليه السلام ما شئ احب الي من رجل سلف مني اليه يد اتبعته اختها واحسنت بها له لاني رأيت منع الاواخر فقطع لسان شكر الاوائل، ثم ضرب مثل المؤمنين (مثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة اصابها وابل فاتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) قال " مثلهم كمثل جنة " اي بستان في موضع مرتفع " اصابها وابل " اي مطر " فآتت اكلها ضعفين " اي يتضاعف ثمرها كما يتضاعف اجر من انفق ماله " ابتغاء مرضات الله " والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات، وقال ابوعبدالله عليه السلام (والله يضاعف لمن يشاء) لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله، قال فمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كما قال الله (ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت) قال الاعصار الرياح، فمن امتن على من تصدق عليه كمن كان له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له اولاد صغار ضعفاء فتجئ ريح او نار فتحرق ماله كله، واما قوله (ياايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه) فانه كان سبب نزولها ان قوما كانوا اذا صرموا النخل عمدوا إلى ارذل تمورهم فيتصدقون بها، فنهاهم الله عن ذلك، فقال " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه " اي انتم لو دفع ذلك اليكم لم تأخذوه واما قوله (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) فان الشيطان يقول لا تنفق فانك تفتقر (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) اي يغفر لكم ان انفقتم لله " وفضلا " قال يخلف عليكم، وقوله (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا) قال الخير الكثير معرفة امير المؤمنين والائمة عليهم السلام، وقوله (إن تبدوا الصدقات فنعما هى) قال الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية وبعد ذلك غير الزكاة ان دفعته سرا فهو افضل وقوله (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا) فهم الذين لا يسئلون الناس الحافا من الراضين والمتجملين في الدين الذين لا يسئلون الناس الحافا ولا يقدرون ان يضربوا في الارض فيحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف عن السؤال. وقوله (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد احدهم ان يقوم فلا يقدر ان يقوم من عظم بطنه، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وقوله (يمحق الربا ويربى الصدقات) قال قيل للصادق عليه السلام قد نرى الرجل يربى وماله يكثر فقال يمحق الله دينه وان كان ماله يكثر وقوله (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين) فانه كان سبب نزولها انه لم انزل الله تعالى " الذين يأكلون الربا الخ " فقام خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ربا ابي في ثقيف وقد اوصاني عند موته باخذه فانزل الله تبارك وتعالى (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله) قال من اخذ الربا وجب عليه القتل وكل من اربى وجب عليه القتل، واخبرني ابي عن ابن ابي عمير بن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال درهم من ربا اعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام، قال ان للربا سبعين جزءا ايسره ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام. واما قوله (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) فانه حدثني ابي عن السكوني عن مالك بن مغيرة عن حماد بن سلمة عن جذعان عن سعيد بن المسيب عن عايشة انها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته الا برئ هذا المعسر من دينه وصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من اموال المسلمين، قال عليه السلام ومن كان له على رجل مال اخده ولم ينفقه في اسراف او في معصية فعسر عليه ان يقضيه فعلى من له المال ان ينظره حتى يرزقه الله فيقضيه، وان كان الامام العادل قائما فعليه ان يقتضي عنه دينه لقول رسول الله صلى الله عليه وآله من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا او ضياعا فعلى الامام ما ضمنه الرسول، وان كان صاحب المال موسرا تصدق بماله عليه او تركه فهو خير له لقوله (وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) واما قوله (يا ايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه) فقد روي في الخبر ان في سورة البقرة خمس مأة حكم وفي هذه الآية خمسة عشر حكما وهو قوله " يا ايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه ويكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله " ثلاثة احكام " فليكتب " اربعة احكام " وليملل الذي عليه الحق " خمسة احكام وهو اقراره إذا املا " وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ولا يخونه " ستة احكام " فان كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفا او لا يستطيع ان يمل هو " اي لا يحسن ان يمل " فليملل وليه بالعدل " يعني ولي المال سبعة احكام " استشهدوا شهيدين من رجالكم " ثمانية احكام " فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء إن تضل احديهما فتذكر احديهما الاخرى " يعني ان تنسى احديهما فتذكر اخرى تسعة احكام " ولا ياب الشهداء إذا ما دعوا " عشرة احكام " ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا إلى اجله " اي لا تضجروا ان تكتبوه صغير السن او كبيرا احد عشر حكما " ذلكم اقسط عند الله واقوم للشهادة وادني ان لا ترتابوا " اي لا تشكوا " الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها " اثنا عشر حكما " واشهدوا إذا تبايعتم " ثلاثة عشر حكما " ولا يضار كاتب ولا شهيد " اربعة عشر حكما " وان تفعلوا فانه فسوق بكم " خمسة عشر حكما " واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم " وقوله (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان أمن بعضكم بعضا) اي يأخذ منه رهنا فان امنه ولم يأخذ منه رهنا " فليتق الله ربه " الذي اخذ المال وقوله " ولا تكتموا الشهادة " معطوف على قوله " واستشهدوا شهيدين من رجالكم ". واما قوله (آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله عليه السلام ان هذه الآية مشافهة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ليلة أسرى به إلى السماء، قال النبي صلى الله عليه وآله انتهيت إلى محل سدرة المنتهى وإذا بورقة منها تظل امة من الامم فكنت من ربي كقاب قوسين او ادنى كما حكى الله عزوجل فنادانى ربي تبارك وتعالى " آمن الرسول بما انزل اليه من ربه " فقلت انا مجيب عني وعن امتي (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) فقال الله (لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقال الله لا اؤاخذك، فقلت (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) فقال الله لا أحملك، فقلت (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين) فقال الله تعالى قد أعطيتك ذلك لك ولامتك، فقال الصادق عليه السلام ما وفد إلى الله تعالى احد اكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث سأل لامته هذه الخصال. ـ سورة آل عمران مدنية وهى مأتا آية ـ (بسم الله الرحمن الرحيم الم الله لا اله إلا هو الحي القيوم) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألته عن قول الله تبارك وتعالى (الم الله لا اله الا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التورية والانجيل من قبل، هدى للناس وأنزل الفرقان) قال الفرقان هو كل امر محكم والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الانبياء (وهو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء) يعني ذكرا او انثى واسود وابيض واحمر وصحيحا وسقيما، وقوله (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) فاما المحكم من القرآن فهو ما تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى " ياايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين " ومثل قوله " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم " إلى آخر الآية ومثله كثير محكم مما تأويله في تنزيله. واما المتشابه فما كان في القرآن مما لفظه واحد ومعاينه مختلفة مما ذكرنا من الكفر الذي هو على خمسة اوجه والايمان على اربعة وجوه ومثل الفتنة والضلال الذي هو على وجوه وتفسير كل آية نذكره في موضعه ان شاء الله تعالى واما قوله (فاما الذين في قلوبهم زيغ) اي شك وقوله (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن اذينة عن يزيد بن معاوية عن ابي جعفر عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله افضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما انزل الله عليه من التنزيل والتأويل وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله واوصياؤه من بعده يعلمونه كله، قال قلت جعلت فداك ان ابا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال وما كان يقول؟ قلت انه يقول انكم تعلمون علم الحلال والحرام والقرآن قال علم الحلال والحرام والقرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار وقوله (ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا) اي لا نشك وقوله (اولئك هم وقود النار) يعني حطب النار (كداب آل فرعون) اي فعل آل فرعون. وقوله (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) فانها نزلت بعد بدر لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر اتى بنى قينقاع وهو يناديهم وكان بها سوق يسمى سوق النبط فاتاهم رسول الله فقال يامعشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم اكثر عددا وسلاما وكراعا منكم فادخلوا في الاسلام، فقالوا يا محمد ءانك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ والله لو لقيتنا للقيت رجالا، فنزل عليه جبرئيل فقال يامحمد (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله) يعني فئة المسلمين وفئة الكفار (واخرى كافرة يرونهم مثليهم راي العين) اي كانوا مثلي المسلمين (والله يؤيد بنصره من يشاء) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر (إن في ذلك لعبرة لاولي الابصار). وقوله (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث) قال القناطير جلود الثيران مملوءة دهبا " والخيل المسومة " يعني الراعية والانعام " والحرث " يعني الزرع " والله عنده حسن المآب " اي حسن المرجع اليه قال (أؤنبئكم بخير من ذلكم الذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها) ثم اخبر ان هذا للذين (يقولون ربنا اننا آمنا فاغفر ذنوبنا وقنا عذاب النار ـ إلى قوله ـ والمستغفرين بالاسحار) ثم اخبر ان هؤلاء هم (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار) وهم الدعاؤن واما قوله (وازواج مطهرة) قال في الجنة لا يحضن ولا يحدثن.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
حدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن اكثم وقال سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على ابي الحسن عليه السلام فكانت احديها اخبرني عن قول الله

عزوجل ورفع ابويه على العرش وخروا له سجدا سجد يعقوب وولده ليوسف وهم انبياء، فاجاب ابوالحسن عليه السلام اما سجود يعقوب وولده ليوسف فانه لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكر الله لاجتماع شملهم ألم تر انه يقول في شكره ذلك الوقت (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) فنزل جبرئيل فقال له يايوسف اخرج يدك فاخرجها فخرج من بين اصابعه نور، فقال ما هذا النور ياجبرئيل؟ فقال هذه النبوة اخرجها الله من صلبك لانك لم تقم لابيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه وجعلها في ولد لاوي اخي يوسف وذلك لانهم لما ارادوا قتل يوسف قال " لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب " فشكر الله له ذلك ولما أرادوا ان يرجعوا إلى ابيهم من مصر وقد حبس يوسف اخاه قال " لن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين " فشكر الله له ذلك فكان انبياء بني إسرائيل من ولد لاوي وكان موسى من ولد لاوي وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث (واهب ك) بن لاوي بن يعقوب ابن اسحق بن ابراهيم، فقال يعقوب لابنه يا بني اخبرني ما فعل بك اخوتك حين اخرجوك من عندي؟ قال يا ابت اعفني من ذلك، قال اخبرني ببعضه؟ فقال يا ابت انهم لما ادنوني من الجب قالوا انزع قميصك فقلت لهم يا اخوتي اتقوا الله ولا تجردوني فسلوا علي السكين وقالوا لان لم تنزع لنذبحنك فنزعت القميص وألقونى في الجب عريانا، قال فشهق يعقوب شهقة واغمي عليه فلما افاق قال يا بني حدثني فقال ياابت اسألك باله ابراهيم واسحق ويعقوب إلا اعفيتني فاعفاه قال ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت الناس فقالوا ما يضرك لو قعدت للعزيز وكان يوسف يسمى العزيز فقالت أستحي منه فلم يزالوا بها حتى قعدت له على الطريق فاقبل يوسف في موكبه فقامت اليه وقالت: سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا وجعل العبيد بالطاعة ملوكا، فقال لها يوسف، انت هاتيك؟ فقالت نعم وكان اسمها زليخا فقال لها هل لك في؟ قالت دعني بعد ما كبرت أتهزء بى؟ قال لا قالت نعم فامر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها يوسف ألست فعلت بى كذا وكذا فقالت يا نبي الله لا تلمني فانى بليت ببلية لم يبل بها احد قال وما هي؟ قالت بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت بحسني بانه لم تكن بمصر امرأة اجمل مني ولا اكثر مالا مني نزع عني مالي وذهب عني جمالي (وبليت بزوج عنين ط) فقال لها يوسف فما حاجتك؟ قالت تسأل الله ان يرد على شبابى فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهى بكر، قالوا ان العزيز الذي كان زوجها اولا كان عنينا وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " قد شغفها حبا " يقول قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب، قال علي بن ابراهيم ثم قال الله لنبيه عليه السلام (ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذا اجمعوا امرهم وهم يمكرون ثم قال وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين). وقوله (وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون) قال الكسوف والزلزلة والصواعق وقوله (وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون) فهذا شرك الطاعة اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد ابن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال شرك طاعة وليس شرك عبادة والمعاصي التي يرتكبون شرك طاعة اطاعوا فيها الشيطان فاشركوا بالله في الطاعة لغيره وليس باشراك عبادة ان يعبدوا غير الله وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني) يعني نفسه ومن تبعه يعني علي بن ابى طالب وآل محمد عليهم السلام، قال علي بن ابراهيم حدثني ابى عن علي بن اسباط قال قلت لابى جعفر الثانى عليه السلام ياسيدي ان الناس ينكرون عليك حداثة سنك قال وما ينكرون علي من ذلك فوالله لقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " فما اتبعه غير علي عليه السلام وكان ابن تسع سنين وانا ابن تسع سنين وقوله (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) فانه حدثنى ابى عن محمد بن ابى عمير عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال وكلهم الله إلى انفسهم فظنوا ان الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة ثم قال عزوجل (لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب) يعني لاولى العقول (ما كان حديثا يفترى) يعني القرآن (ولكن تصديق الذي بين يديه) يعني من كتب الانبياء (وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون). سورة الرعد مكية آياتها ثلاث واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا يؤمنون الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) يعني بغير اسطوانة ترونها (ثم استوى على العرش وسحر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى ـ الي قوله ـ يتفكرون) فانه محكم (وفي الارض قطع متجاورات) اي متصلة بعضها إلى بعض (وجنات من اعناب) اي بساتين (وزرع ونخيل صنوان) والصنوان الفتالة التي نبتت من اصل الشجرة (وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل فمنه جلو ومنه حامض ومنه مر يسقى بماء واحد (ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون) ثم حكى عزوجل قول الدهرية من قريش فقال (وان تعجب فعجب قولهمءاذا كنا تراباءانا لفي خلق جديد) ثم قال (اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) وكانوا يستعجلون العذاب فقال الله عزوجل (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات) اي العذاب وقوله (ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربه انما انت منذر ولكل قوم هاد) فانه حدثني ابى عن حماد عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي امير المؤمنين عليه السلام وبعده الائمة عليهم السلام وهو قوله، ولكل قوم هاد " اي في كل زمان امام هاد مبين وهو رد على من ينكر ان في كل عصر وزمان اماما وانه لا تخلو الارض من حجة كما قال امير المؤمنين عليه السلام: " لا تخلو الارض من امام قائم بحجة الله اما ظاهر مشهور واما خائف مقهور لئلا يبطل حجج الله وبيناته " والهدى في كتاب الله عزوجل على وجوه فمنه الائمة عليهم السلام وهو قوله " ولكل قوم هاد " اي امام مبين ومنه: البيان وهو قوله " أو لم يهد لهم " اي يبين لهم وقوله " واما ثمود فهديناهم " اي بينا لهم ومثله كثير ومنه: الثواب وهو قوله " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين " اي لنثيبنهم ومنه: النجاة وهو قوله " كلا ان معي ربى سيهدين " اى سينجيني ومنه الدلالة وهو قوله " واهديك إلى ربك " اي ادلك. واما قوله (الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار) ما تغيض اي ما تسقط من قبل التمام " وما تزداد " يعني على تسعة اشهر كلما رأت المرأة من حيض في ايام حملها زاد ذلك على حملها وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (سواء منكم من اسر القول ومن جهر به) فالسر والعلانية عنده سواء وقوله (مستخف بالليل) مستخف في جوف بيته، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وسارب بالنهار) يعنى تحت الارض فذلك كله عند الله عزوجل واحد يعلمه وقوله (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله) فانها قرئت عند ابى عبدالله صلوات الله عليه فقال لقاريها الستم عربا فكيف تكون المعقبات من بين يديه؟ وانما للعقب من خلفه، فقال الرجل جعلت فداك كيف هذا؟ فقال إنما نزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بامر الله " ومن ذا الذي يقدران يحفظ الشئ من امر الله وهم الملائكة الموكلون بالناس وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله يقول بامر الله من ان يقع في ركي او يقع عليه حائط او يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينهم يدفعونه إلى المقادير وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه وقال علي بن ابراهيم في قوله (واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) اي من دافع وقوله (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا) يعني يخافه قوم ويطمع فيه قوم ان يمطروا (وينشئ السحاب الثقال) يعني يرفعها من الارض (ويسبح الرعد) الملك الذي يسوق السحاب (والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) اي شديد الغضب، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه) فهذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الاصنام والذين يعبدون آلهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ليتناوله من بعيد ولا يناله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) اي في بطلان وحدثني ابي عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال جاء رجل؟ إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله رأيت امرا عظيما فقال وما رأيت؟ قال كان لي مريض ونعت له ماء من بئر بالاحقاف يستشفى به في برهوت قال فانتهيت ومعي قربة وقدح لآخذ من مائها واصب في القربة وإذا بشئ قد هبط من جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول ياهذا اسقني الساعة اموت، فرفعت رأسي ورفعت اليه القدح لاسقيه فاذا رجل في عنقه سلسلة فلما ذهبت اناوله القدح فاجتذب مني حتى علق بالشمس ثم اقبلت على الماء اغرف اذ اقبل الثانية وهو يقول العطش العطش اسقني ياهذا الساعة اموت فرفعت القدح لاسقيه فاجتذب مني حتى علق بالشمس حتى فعل ذلك ثالثة فقمت وشددت قربتي ولم اسقه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك قابيل بن آدم الذي قتل اخاه وهو قول الله عزوجل " والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ ـ إلى قوله ـ إلا في ضلال " وقوله " ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) قال بالعشي قال ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها الآية " اما من يسجد من اهل السموات طوعا فالملائكة يسجدون لله طوعا ومن يسجد من اهل الارض طوعا فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا واما من يسجد كرها فمن اجبر على الاسلام واما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي وقوله (قل من رب السموات والارض قل الله قل أفتخذتم من دونه اولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هو يستوي الاعمى والبصير) يعني المؤمن والكافر (ام هل تستوي الظلمات والنور) اما الظلمات فالكفر واما النور فهو الايمان واما قوله (انزل من السماء ماءا فسالت اودية بقدرها) يقول الكبير على قدر كبره والصغير على قدر صغره (فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله) قول الله " انزل من السماء ماءا " يقول انزل الحق من السماء فاحتملته القلوب باهوائها ذو اليقين على قدر يقينه وذو الشك على قدر شكه فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاءا، فالماء هو الحق والاودية هى القلوب والسيل هو الهوى والزبد هو الباطل والحلية والمتاع هو الحق قال الله (كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض) فالزبد خبث الحلية هو الباطل والمتاع والحلية هو الحق من اصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع به وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به واما الحلية والمتاع فهو الحق من اصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع به (كذلك يضرب الله الامثال). وقال علي بن ابراهيم في قوله " قل رب السموات والارض قل الله " الآية محكمة وقوله " انزل من السماء ماءا فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا " اي مرتفعا " ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية " يعني ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل اي يثبت الحق في قلوب المؤمنين وفي قلوب الكفار لا يثبت " كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاءا " يعني بطل " واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض " وهذا مثل للمؤمنين والمشركين فقال عزوجل (كذلك يضرب الله الامثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به اولئك لهم سوء الحساب ومأويهم جهنم وبئس المهاد) فالمؤمن اذا سمع الحديث ثبت في قلبه واجابه وآمن به فهو مثل الماء الذي يبقى في الارض فينبت النبات والذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل وقوله " وبئس المهاد " قال يمهدون في النار ثم قال (أفمن يعلم إنما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى إنما يتذكر اولو الالباب) اي اولو العقول وقوله (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) فانه حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن عليه السلام قال ان رحم آل محمد صلى الله عليه وآله معلقة بالعرش يقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهى تجري في كل رحم ونزلت هذه الآية في آل محمد وما عاهدهم عليه وما اخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية امير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام بعده وهو قوله " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق الآية " ثم ذكر اعداءهم فقال (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) يعنى امير المؤمنين عليه السلام وهو الذي اخذ الله عليهم في الذر واخذ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم ثم قال (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) وقوله (ويخافون سوء الحساب) فانه دخل رجل على ابي عبدالله عليه السلام فقال ابوعبدالله ما لفلان يشكوك قال طالبته بحقي فقال ابوعبدالله عليه السلام وترى انك اذا استقصيت عليه لم تسئ به أترى الذي حكى الله عزوجل في قوله " ويخافون سوء الحساب " اي يجور الله عليهم والله ما خافوا ذلك ولكنهم خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب وقوله (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة) يعني يدفعون وحدثني ابى عن حماد عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ياعلي ما من دار فيها فرحة إلا تبعها ترحة وما من هم إلا وله فرج إلا هم اهل النار فاذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تمحها سريعا وعليك بصنايع الخير فانها تدفع مصارع السوء وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام على حد التأديب للناس لا بان امير المؤمنين عليه السلام له سيئات عملها.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن سيف بن عميرة وعبدالله بن سنان وابن ابي حمزة الثمالي قالوا سمعنا ابا عبدالله جعفر بن محمد عليهم السلام يقول

لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع نزل بالابطح ووضعت له وسادة فجلس عليها ثم رفع يده إلى السماء وبكى بكاءا شديدا ثم قال: يا رب انك وعدتني في ابي وامي وعمي ان لا تعذبهم بالنار، قال فاوحى الله اليه اني آليت على نفسي ان لا يدخل جنتي إلا من شهدا ان لا إله إلا الله وانك عبدي ورسولي ولكن ائت الشعب فنادهم فان اجابوك فقد وجبت لهم رحمتي، فقام النبي صلى الله عليه وآله إلى الشعب فناداهم وقال يا ابتاه ويا اماه ويا عماه فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم فقال لهم رسول الله ألا ترون إلى هذه الكرامة التي اكرمني الله بها فقالوا نشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول الله حقا حقا وان جميع ما اتيت به من عند الله فهو الحق فقال ارجعوا إلى مضاجعكم. ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة وقدم اليه علي بن ابي طالب صلى الله عليه وآله من اليمن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ابشرك يا علي! فقال امير المؤمنين بابي انت وامي لم تزل مبشرا، فقال ألا ترى إلى ما رزقنا الله تبارك وتعالى في سفرنا هذا واخبره الخبر فقال له علي عليه السلام الحمد لله قال واشرك رسول الله صلى الله عليه وآله في بدنته اباه وامه وعمه ثم قال الله (ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون) أي بما يكذبونك ويذكرون الله (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) اخبرنا احمد ابن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن محمد بن سيار (سنان ط) عن المفضل بن عمير (عمر ط) عن ابي عبدالله عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين) قال رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى بنظره إلى ما في يد غيره كثر همه ولم يشف غيظه، ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة لا (الا خ ل) في مطعم او ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ومن اصبح على الدنيا حزينا اصبح على الله ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الامة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا، ومن اتى ذا ميسرة فيخشع له طلب ما في يده ذهب ثلثا دينه ثم قال ولا تعجل، وليس يكون الرجل يسأل من الرجل الرفق فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه ولكن يراه انه يريد بتخشعه ما عند الله ويريد ان يحيله عما في يده. سورة النحل مكية آياتها مأة وثمانيه وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم اتى امر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون) قال نزلت لما سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله ان ينزل عليهم العذاب فانزل الله تبارك وتعالى " اتى امر الله فلا تستعجلوه " وقوله (ينزل الملائكة بالروح من امره) يعني بالقوة التي جعلها الله فيهم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (على من يشاء من عباده ان انذروا انه لا إله إلا انا فاتقون) يقول بالكتاب والنبوة وقال علي بن ابراهيم في قوله (خلق الانسان من نطفة فاذا هو خصيم مبين) قال خلقه من قطرة ماء منتن فيكون خصيما متكلما بليغا وقال ابوالجارود في قوله (والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع) والدفء حواشي الابل ويقال بل هى الادفأ من البيوت والثياب وقال علي بن ابراهيم في قوله " دفء " اي ما تستدفئون به مما يتخذ من صوفها ووبرها وقوله (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) قال حين ترجع من المرعى وحين تسرحون حين تخرج إلى المرعى (وتحمل اثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس) قال إلى مكة والمدينة وجميع البلدان ثم قال (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) ولم يقل عزوجل لتركبوها وتأكلوا منها كما قال في الانعام (ويخلق ما لا تعلمون) قال العجائب التي خلقها الله في البحر والبر (وعلي الله قصد السبيل ومنها جائر) يعني الطريق (ولو شاء لهديكم اجمعين) يعني الطريق وقوله عزوجل (هو الذي انزل من السماء ماءا لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون) اي تزرعون ثم قال (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات) يعني بالمطر (ان في ذلك لآية لقوم يتفكرون) وقوله (وه ذرأ لكم في الارض) اي خلق واخرج (مختلفا الوانه ان في ذلك لآية لقوم يذكرون) وقوله عزوجل (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) يعني ما يخرج من البحر من انواع الجواهر (وترى الفلك مواخر فيه) يعني السفن (والقى في الارض رواسي ان تميد بكم) يعنى الجبال وانهارا وسبلا اي طرقا (لعلكم تهتدون) يعني كي تهتدوا وقوله عزوجل (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن القسم بن سليمان عن المعلي بن خنيس عن ابي عبدالله عليه السلام قال النجم رسول الله صلى الله عليه وآله والعلامات الائمة عليه السلام وقوله (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) فانه رد علي عبدة الاصنام وقوله (وإدا قيل لهم ماذا انزل ربكم قالوا اساطير الاولين) يعني اكاذيب الاولين حدثني جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول في قوله (فالذين لا يؤمنون بالآخرة) يعني انهم لا يؤمنون بالرجعة انها حق (قلوبهم منكرة) يعني انها كافرة (وهم مستكبرون) يعني انهم عن ولاية علي مستكبرون (لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين) عن ولاية علي وقال نزلت هذه الآية هكذا " واذا قيل لهم ماذا انزل ربكم في علي قالوا اساطير الاولين " وقال علي ابن ابراهيم فقال الله عزوجل (ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم) قال يحملون آثامهم يعني الذين غصبوا امير المؤمنين عليه السلام وآثام كل من اقتدى بهم وهو قول الصادق عليه السلام والله ما اهريقت محجمة من دم ولا قرع عصا بعصا ولا غصب فرج حرام ولا اخذ مال من غير حله إلا ووزر ذلك في اعناقهما من غير ان ينقص من اوزار العالمين بشئ. قال علي بن ابراهيم حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن جميل عن ابى عبدالله عليه السلام قال خطب امير المؤمنين عليه السلام بعد ما بويع له بخمسة ايام خطبة فقال فيها: " واعلموا ان لكل حق طالبا ولكل دم ثائرا والطالب (بحقنا ط) كقيام الثائر بدمائنا والحاكم في حق نفسه هو العادل الذي لا يحيف والحاكم الذي لا يجور وهو الله الواحد القهار، واعلموا ان على كل شارع بدعة وزره ووزر كل مقتد به من بعده من غير ان ينقص من اوزار العاملين شئ وسينتقم الله من الظلمة مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب من لقم العلقم ومشارب الصبر الادهم فيشربوا بالصب من الراح السم المذاق وليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا ولهم بكل ما اتوا وعملوا من افاويق الصبر الادهم فوق ما اتوا وعملوا، اما انه لم يبق إلا الزمهرير من شتائهم وما لهم من الصيف إلا رقدة ويحهم ما تزودوا وجمعوا على ظهورهم من الآثام فيا مطايا الخطايا (ويارزء الزورك) وزاد الآثام مع الذين ظلموا اسمعوا واعقلوا وتوبوا وابكوا على انفسكم فسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون، فاقسم ثم اقسم ليتحملنها بنو امية من بعدي وليعرفنها في دار غيرهم عما قليل فلا يبعد الله إلا من ظلم وعلى البادي (يعني الاول) ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل اوزارهم واوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون " وحدثني ابى عن محمد بن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (قد مكر الذين من قبلهم فاتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم واتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) قال ثبت مكرهم اي ماتوا فالقاهم الله في النار وهو مثل لاعداء آل محمد عليه و عليهم السلام (ثم يوم القيمة يخزيهم ويقول اين شركائى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين اوتوا العلم ان الخري؟ اليوم والسوء علي الكافرين) قال الذين اوتوا العلم الائمة عليهم السلام يقولون لاعدائهم اين شركاؤكم ومن اطعتموهم في الدنيا ثم قال فيهم ايضا (الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي انفسهم فالقوا السلم) اي سلموا لما أصابهم من البلاء ثم يقولون: (ما كنا نعمل من سوء) فرد الله عليهم فقال (بلى ان الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) ثم ذكر المؤمنين (فقال الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) قوله طيبين قال هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم في الدنيا وقوله (هل ينظرون إلا ان تأتيهم الملئكة او يأتي امر ربك) من العذاب والموت وخروج القائم (كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون) وقوله (فاصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن) من العذاب في الرجعة وقوله: (وقال الذين اشركوا ـ إلى قوله ـ البلاغ المبين) فانه محكم وقوله: (واجتنبوا الطاغوت) يعني الاصنام قوله (فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) اى انظروا في اخبار من هلك من قبل وقوله (ان تحرص على هديهم) مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله (فان الله لا يهدي) اي لا يثيب (من يضل) اي يعذب وقوله (واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لا يعلمون) فانه حدثني ابي عن بعض رجاله يرفعه إلى ابى عبدالله عليه السلام قال ما يقول الناس فيها؟ قال يقولون نزلت في الكفار قال ان الكفار كانوا لا يحلفون بالله وإنما نزلت في قوم من امة محمد صلى الله عليه وآله قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة فحلفوا انهم لا يرجعون فردالله عليهم فقال ليبينن لهم الذي يختلفون فيه (وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين) يعني في الرجعة يردهم فيقتلهم ويشفى صدور المؤمنين فيهم وقوله (والذين هاجروا في الله) اي هاجروا وتركوا الكفار في الله وقوله (افأمن الذين مكروا السيئات) يا محمد وهو استفهام (ان يخسف الله بهم الارض او يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون او يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين) قال اذا جاؤا وذهبوا في التجارات وفي اعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة (او يأخذهم على تخوف) قال على تيقظ وقوله (أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون) قال تحويل كل ظل خلقه الله وهو سجود لله لانه ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحريكه وتحريكه سجوده وقوله (ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة والملئكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) قال الملائكة ما قدر الله لهم يمرون فيه ثم احتج عزوجل على الثنوية فقال: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فاياي فارهبون) وقوله: (وله ما في السموات والارض وله الدين واصبا) اي واجبا ثم ذكر تفضله فقال: (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فاليه تجئرون) أي تفزعون وترجعون والنعمة هى الصحة والسعة والعافية وقوله: (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) وهو الذي وصفناه مما كانت العرب يجعلون للاصنام نصيبا في زرعهم وابلهم وغنمهم فرد الله عليهم فقال: (تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) قال قالت قريش ان الملائكة هم بنات الله فنسبوا ما لا يشتهون إلى الله فقال الله عزوجل " ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون " يعني من البنين ثم قال: (واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سؤ ما بشر به أيمسكه على هون) اي يستهين به (ام يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) وقوله: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) اى عند معصيتهم وظلمهم (ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى اجل مسمى فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وقوله: (ويجعلون لله ما يكرهون وتصف السنتهم الكذب) يقول السنتهم الكاذبة (ان لهم الحسنى لا جرم ان لهم النار وانهم مفرطون) اي معذبون وقوله: (والله انزل من السماء ماءا) الآية محكمة وقوله: (وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) قال الفرث ما في الكرش وقوله: (ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا) قال الخل (ورزقا حسنا) قال الزبيب وقوله: (واوحى ربك إلى النحل) قال وحي إلهام تأخذ النحل من جميع النور ثم تتخذه عسلا.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو اجمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو قول الله

" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض.. الخ " الجزء واما قوله (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس الآية) فانه جاء رجل إلى امير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل فقال ياعلي على ما تفاتل اصحاب رسول الله ومن شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله؟ فقال على آية في كتاب الله اباحت لي قتالهم، فقال وما هي؟ قال قوله تعالى " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " فقال الرجل كفر والله القوم وقوله (يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) اي صداقة. واما آية الكرسي فانه حدثني ابي عن الحسين بن خالد انه قره ابوالحسن الرضا (عليه السلام): الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم) قال " ما بين ايديهم " فامور الانبياء وما كان " وما خلفهم " اي ما لم يكن بعد، قوله " الا بما شاء " اي بما يوحى اليهم (ولا يؤده حفظهما) اي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الارض وقوله (لا إكراه في الدين) اي لا يكره احد على دينه الا بعد ان قد تبين له الرشد من الغي (فمن يكفر بالطاغوت) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم (فقد استمسك بالعروة الوثقى) يعني الولاية

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عبدالله (عليه السلام) قال

اذا خلق الله الامام في بطن امه يكتب على عضده الايمن (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) وحدثني ابي عن حميد بن شعيب عن الحسن بن راشد قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) ان الله اذا احب ان يخلق الامام اخذ شربة من تحت العرش من ماء المزن اعطاها ملكا فسقاها اباه فمن ذلك يخلق الامام، فاذا ولد بعث الله ذلك الملك إلى الامام ان يكتب بين عينيه " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فاذا مضى ذلك الامام الذي قبله رفع له منارا يبصر به اعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه. ثم قال عزوجل لنبيه (عليه السلام) (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله) يعني يحيروك عن الامام فانهم مختلفون فيه (ان يتبعون إلا الظن وان هم إلا يخرصون) اي يقولون بلا علم بالتخمين والتقريب (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) قال من الذبائح ثم قال (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم) يعني بين لكم (إلا ما اضطررتم اليه وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين) وقوله (وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكفرون؟ الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون) قال الظاهر من الاثم المعاصي والباطن الشرك والشك في القلب وقوله " بما كانوا يقترفون " اي يعلمون وقوله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) قال من ذبائح اليهود والنصارى وما يذبح على غير الاسلام ثم قال (وانه لفسق وان الشياطين ليوحون إلى اوليائهم) يعني وحي كذب وفسوق وفجور إلى اوليائهم من الانس ومن يطيعهم (ليجادلوكم) اي ليخاصموكم (وان اطعتموهم انكم لمشركون) وقوله (او من كان ميتا فاحييناه) قال جاهلا عن الحق والولاية فهديناه اليها (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) قال النور الولاية (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها يعني في ولاية غير

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢١٥. — غير محدد
ادنى، فلما خرج الامر من الله وقع إلى اوليائه (عليهم السلام)، فقال

الصادق (عليه السلام) كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولامير المؤمنين والائمة بالامامة، فقال الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم والائمة الهادون ائمتكم؟ فقالوا بلى شهدنا فقال الله تعالى (ان تقولوا يوم القيمة) اى لئلا تقولوا يوم القيامة (انا كنا عن هذا غافلين) فاول ما اخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء له بالربوبية وهو قوله " واذا اخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الانبياء ثم ابرز افضلهم بالاسامي فقال ومنك يامحمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانه افضلهم ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم، فهؤلاء الخمسة افضل الانبياء ورسول الله (صلى الله عليه وآله) افضلهم، ثم اخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الانبياء بالايمان به وعلى ان ينصروا امير المؤمنين (عليه السلام) فقال " واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) واخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة (عليهم السلام) حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن عبدالله بن مسكان عن ابي عبدالله (عليه السلام) وعن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " لتؤمنن به ولتنصرنه " قال قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) ثم اخذ ايضا ميثاق الانبياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال قل يامحمد آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب واالاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا تفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
وان كان خاتم الرسل زمانا وعلي بن ابي طالب اما نفسه كما تدل على آية المباهلة او قسيم نوره كما يدل عليه قوله (صلى الله عليه وآله) " انا وعلي من نور واحد " واولاده المعصومون كلهم مظاهر جماله وكماله (صلى الله عليه وآله) كما قال (صلى الله عليه وآله): فيهم " اولنا محمد واوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد " وتدل على هذا المقصد روايات كثيرة من السنة من شاء فليراجع معارج النبوة ومدارج النبوة وينابيع المودة ونحو ذلك. وكذا وردت روايات كثيرة معتبرة ايضا كحديث الكساء المتسالم عليه بين العلماء الاعلام والمعمول به بين الخواص والعوام وفيه: " وعزتي وجلالي اني ما خلقت سماءا مبنية ولا ارضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئا.. إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء ". وفي اكمال الدين والعيون والعلل عن الرضا عن آبائه عن علي (عليهم السلام) انه قال

رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما خلق الله خلقا افضل مني ولا اكرم عليه مني، فقلت يا رسول الله فانت افضل او جبرئيل؟ فقال يا علي ان الله فضل انبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل من بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي! الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي! لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الارض فكيف لا نكون افضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتقديسه لان اول ما خلق الله خلق ارواحنا فانطقنا بتوحيده وبتمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا. استعظموا امرنا فسبحنا لتعلم الملائكة، فسبحت الملائكة بتسبيحنا. (الثاني) لما ثبت ان ذواتهم المقدسة هي اول الخلق وغرض الحق فبدليل العقل يجب على الله تعالى لطفا ان يعرفهم جميع خلقه ويعرض محبتهم على جميع

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٤٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وحدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيتها قيعان يقق ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما امسكوا فقلت لهم ما لكم ربما بنيتم وربما امسكتم؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة قلت لهم وما نفقتكم؟ فقالوا قول المؤمن في الدنيا: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر) فاذا قال بنينا وإذا امسك امسكنا وقوله (الم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا) قال: نزلت في مانعي الخمس والزكاة والمعروف يبعث الله عليهم سلطانا او شيطانا فينفق ما يجب عليه من الزكاة والخمس في غير طاعة الله ويعذبه الله على ذلك وقوله (فلا تعجل عليهم انما نعد لهم عدا) فقال لي: ما هو عندك؟ قلت: عدد الايام، قال: لا ان الآباء والامهات ليحصون ذلك ولكن عدد الانفاس واما قوله (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) فانه حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن عبدالله بن شريك العامري عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سأل على عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال: يا علي ان الوفد لا يكون إلا ركبانا اولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله واختصهم ورضي اعمالهم فسماهم الله المتقين ثم قال: يا علي أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلالا. وفي حديث آخر قال: إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلالها الاستبرق والسندس وخطامها جدل الارجوان وازمتها من زبرجد فتطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم الف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الاعظم وعلى باب الجنة شجرة، الورقة منها يستظل تحتها مائة الف من الناس وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية فيسقون منها شربة فيطهر الله قلوبهم من الحسد ويسقط عن ابشارهم الشعر وذلك قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا من تلك العين المطهرة ثم يرجعون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها وهي عين الحياة فلا يموتون ابدا ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والاسقام والحر والبرد ابدا، قال: فيقول الجبار للملائكة الذين معهم احشروا أوليائي إلى الجنة ولا تقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضائي عنهم ووجبت رحمتي لهم فكيف اريد ان اوقفهم مع اصحاب الحسنات والسيئات فتسوقهم الملائكة إلى الجنة فاذا انتهوا إلى باب الجنة الاعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله وأعدها لاوليائه فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة ويقول بعضهن لبعض قد جاءنا اولياء الله فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة فيشرف عليهم ازواجهم من الحور العين والآدميين فيقلن مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا اليكم، ويقول لهن اولياء الله مثل ذلك، فقال على عليه السلام: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا على هؤلاء شيعتك وشيعتنا المخلصون (لولايتك ط) وانت إمامهم وهو قول الله: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا) وذلك ان العاص ابن وائل بن هشام القرشي ثم السهمي وهو أحد المستهزئين وكان لخباب بن الارت على العاص بن وائل حق فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون ان في الجنة الذهب والفضة والحرير قال بلى قال فموعد ما بيني وبينك الجنة فو الله لاوتين فيها خيرا مما اوتيت في الدنيا (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) الضد القرين الذي يقترن به.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبيدالله (عبدالله ط) بن موسى قال: حدثنا الحسن ابن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) يوم القيامة اي يكونون هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا ويوم القيامة ويتبرؤن منهم وعن عبادتهم إلى يوم القيامة ثم قال: ليست العبادة هي السجود ولا الركوع وانما هي طاعة الرجال، من اطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده وقوله " إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا " قال: لما طغوا فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم مد لهم في طغيانهم وضلالهم ارسل عليهم شياطين الانس والجن تؤزهم ازا اي تنخسهم نخسا وتحضهم على طاعتهم وعبادتهم فقال الله

" ولا تعجل عليهم انما نعد لهم عدا " اي في طغيانهم وفتنهم وكفرهم. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر عن ابيه عن ابي عبدالله عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقص في مروته، قلت: يا رسول الله وكيف يوصي الميت عند الموت؟ قال: إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس اليه قال: اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اني اعهد اليك في دار الدنيا اني اشهد أن لا إله إلا انت وحدك لا شريك لك وأشهد ان محمدا عبدك ورسولك وان الجنة حق وان النار حق وان البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق وان الدين كما وصفت وان الاسلام كما شرعت وان القول كما حدثت وان القرآن كما انزلت وانك انت الله الملك الحق المبين جزى الله محمدا خير الجزاء وحي الله محمدا وآله بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا وليي في نعمتي يا إلهي وإله أبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فانك ان تكلني إلى نفسي كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير واسرى في الفتن وحدي فآنس في القبر وحشتي واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم ان يحفظ هذه الوصية ويتعلمها وقال علي عليه السلام: علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: علمنيها جبرئيل عليه السلام. وقوله: (لقد جئتم شيئا إدا) اي ظلما واما قوله: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) فانه قال الصادق عليه السلام: كان سبب نزول هذه الآية ان امير المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له قل يا على " اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله: ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ثم خاطب الله عزوجل نبيه فقال: (انما يسرناه بلسانك) يعني القرآن (لنبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) قال اصحاب الكلام والخصومة ثم ذكر الفرق الهالكة فقال: (وكم اهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) اي حسا. حدثنا جعفر بن احمد عن عبيدالله (عبدالله ط) بن موسى عن الحسن بن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: " ولا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " قال لا يشفع ولا يشفع لهم ولا يشفعون إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا إلا من أذن له بولاية امير المؤمنين والائمة عليهم السلام من بعده فهو العهد عند الله قلت قوله " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا " قال: هذا حيث قالت قريش ان لله ولدا وان الملائكة اناث، فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم " لقد جئتم شيئا إدا " اي عظيما (تكاد السموات يتفطرن منه) يعنى مما قالوه ومما موهوا به (رموه به خ ل) (وتنشق الارض وتخر الجبال هدا) مما قالوا (ان دعوا للرحمن ولدا) فقال الله تبارك وتعالى (وما ينبغي للرحمن ان نتخذ ولدا ان كل من في السموات والارض إلا اتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيمة فردا) واحدا واحدا، قلت قوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) قال: ولاية امير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي ذكره الله، قلت قوله (فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) قال انما يسره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله حتى اقام امير المؤمنين عليه السلام علما فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم القوم الذين ذكرهم الله قوما لدا اي كفارا، قلت قوله (وكم اهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) قال اهلك الله من الامم ما لا يحصون له فقال يا محمد (هل تحس منهم من احد او تسمع لهم ركزا) اي ذكرا. سورة طه مكية وآياتها مأة وخمس وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فانه حدثنى ابي عن القاسم بن محمد عن على بن (ابى حمزة عن ط) ابي بصير عن ابي عبدالله وابي جعفر عليهما السلام قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام على اصابع رجليه حتى تورمت (تبرم ك) فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا محمد ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى وقوله: (له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى) فانه حدثني ابي عن علي بن مهزيار عن علاء (بن ط) المكفوف عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله عليه السلام قال سئل عن الارض على اي شئ هي؟ قال: على الحوت قيل له فالحوت على اي شئ هو؟ قال: على الماء فقيل له فالماء على اي شئ هو؟ قال: على الثرى، قيل له فالثرى على اي شئ هو؟ قال: عند دلك انقضى علم العلماء حدثنا محمد بن ابي عبدالله قال: حدثنا سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد ان ابا عبدالله عليه السلام سئل عن قول الله جل اسمه (الرحمن على العرش استوى) قال استوى من كل شئ فليس شئ أقرب اليه من شئ، وعنه عن سهل عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ابان ابن تغلب قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن الارض على اي شئ هي؟ قال: على الحوت قلت فالحوت على اي شئ هو؟ قال: على الماء قلت فالماء على اي شئ هو؟ قال على الصخرة قلت فعلى اي شئ الصخرة؟ قال على قرن ثور املس قلت فعلى اي شئ الثور؟ قال على الثرى قلت فعلى اي شئ الثرى؟ فقال هيهات عند ذلك ضل علم العلماء. وقوله: (وان تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى) قال السر ما أخفيته وأخفى ما خطر ببالك ثم نسيته ثم قص عزوجل قصة موسى عليه السلام فقال: (وهل أتاك حديث موسى) يعني قد أتاك حديث موسى عليه السلام ونكتب خبره في سورة القصص وقوله (اخلع نعليك) قال: كانتا من جلد حمار ميت (أنا اخترتك فاستمع لما يوحى انني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلوة لذكري) قال: إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (آتيكم منها بقبس) يقول آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد وقوله (او أجد على النار هدى) كان قد أخطأ الطريق يقول أو أجد على النار طريقا وقوله (اهش بها على غنمي) يقول اخبط بها الشجر لغنمي (ولي فيها مآرب اخرى) فمن الفرق لم يستطع الكلام فجمع كلامه فقال (ولي فيها مآرب اخرى) يقول حوائج اخرى، قال علي بن ابراهيم في قوله (إن الساعة آتية اكاد اخفيها) قال من نفسي هكذا نزلت قيل كيف يخفيها من نفسه قال جعلها من غير وقت وقوله (وفتناك فتونا) اي اختبرناك اختبارا (فلبثت سنين في اهل مدين) يعني عند شعيب وقوله (اصطنعتك لنفسي) اي اخترتك (اذهب انت واخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري) اي لا تضعفا (اذهبا إلى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى) وقد ذهب بعض المعتزلة في قوله: لعله يتذكر او يخشى انه لم يعلم عزوجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى وقد ضلوا في تأويلهم واعلم ان الله قال لموسى عليه السلام حين أرسله إلى فرعون إئتياه (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى) وقد علم انه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون احرص لموسى على الذهاب وآكد في الحجة على فرعون.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الهيثم بن عبدالله الرماني قال حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام عن ابيه عن جده محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال

هو لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين ولي الله إلى ههنا التوحيد أخبرنا أحمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان الناب وخلف بن حماد عن الفضيل بن يسار وربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى " فاقم وجهك للدين حنيفا " قال: قم في الصلاة ولا تلتفت يمينا ولا شمالا. وقال علي بن ابراهيم في قوله " فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما بويع لابي بكر واستقام له الامر على جميع المهاجرين والانصار بعث إلي فدك فاخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله منها فجاءت فاطمة عليها السلام إلى ابي بكر، فقالت يا أبا بكر منعتني عن ميراثي من رسول الله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله، فقال لها هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأم أيمن فقالت لا اشهد حتى احتج يا ابا بكر عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت أنشدك الله، ألست تعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال إن أم أيمن من اهل الجنة؟ قال بلى، قالت فأشهد ان الله أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله " فآت ذا القربى حقه " فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا بفدك ودفعه اليها فدخل عمر فقال ما هذا الكتاب؟ فقال ابوبكر: إن فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلي فكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال هذا فئ المسلمين وقال اوس ابن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله صلى الله عليه وآله بانه قال: إنا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة فان عليا زوجها يجر إلى نفسه، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه، فخرجت فاطمة عليها السلام من عندهما باكية حزينة فلما كان بعد هذا جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والانصار، فقال يا ابا بكر! لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال ابوبكر: هذا فئ المسلمين فان أقامت شهودا ان رسول الله صلى الله عليه وآله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا ابا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال لا قال فان كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين، قال فاذا كان في يدي شئ وادعى فيه المسلمون فتسألني البينة على ما في يدي! وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم! فسكت ابوبكر ثم قال عمر يا علي دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حججك فان أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا ابا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال نعم قال فاخبرني عن قول الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا فيمن نزلت أفينا أم في غيرنا؟ قال بل فيكم قال فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال كنت اقيم عليها الحد كما اقيم على سائر المسلمين قال كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لانك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل رسول الله صلى الله عليه وآله لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بايل على عقبه عليها فأخذت منها فدك وزعمت انه فئ المسلمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه، قال: فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا صدق والله علي ورجع علي عليه السلام إلى منزله. قال: ودخلت فاطمة إلى المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول: إنا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا وكل الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب فقمصتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فكل أهل له قرب ومنزلة * عند الاله على الادنين يقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزأه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب وقد رزينا به محضا خليقته *؟؟؟؟؟ الضرائب والاعراق والنسب فأنت خير عباد الله كلهم * وأصدق الناس حين الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بهمال لها سكب سيعلم المتولي ظلم خامتنا * يوم القيامة أنى كيف ينقلب قال: فرجع ابوبكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: أما رأيت مجلس علي منا اليوم، والله لان قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال عمر الرأي أن تأمر بقتله، قال فمن يقتله؟ قال خالد بن الوليد فبعثا إلى خالد فأتاهما فقالا نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال حملاني ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا فهو ذاك، فقال خالد متى أقتله؟ قال ابوبكر إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فاذا أنا سلمت فقم اليه فاضرب عنقه، قال نعم فسمعت اسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت ابي بكر فقالت لجاريتها اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعلي ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فارج أنى لك من الناصحين فجاءت الجارية اليهما فقالت لعلي عليه السلام ان اسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام وتقول ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج أنى لك من الناصحين، فقال علي عليه السلام قولى لها ان الله يحيل بينهم وبين ما يريدون. ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد ووقف خلف ابى بكر وصلى لنفسه وخالد بن الوليد إلى جنبه ومعه السيف فلما جلس ابوبكر في التشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة على وبأسه فلم يزل متفكرا لا يجسر ان يسلم حتى ظن الناس انه قدسها، ثم التفت إلى خالد فقال يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال امير المؤمنين عليه السلام: يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال امرنى بضرب عنقك، قال وكنت تفعل؟ قال إي والله لولا انه قال لي لا تفعل لقتلتك بعد التسليم، قال فأخذه علي عليه السلام فضرب به الارض واجتمع الناس عليه فقال عمر يقتله ورب الكعبة فقال الناس يا ابا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلى عنه، قال فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال يابن الصهاك لولا عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا اضعف ناصرا واقل عددا ثم دخل منزله. وقوله: (وما آتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس فلا يربوا عند الله) فانه حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال ابوعبدالله عليه السلام: الربا رباءان احدهما حلال والآخر حرام فاما الحلال فهو ان يقرض الرجل اخاه قرضا طمعا ان يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط بينهما فان اعطاه اكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له وليس له عند الله ثواب فيما اقرضه وهو قوله " فلا يربوا عند الله " واما الربا الحرام فالرجل يقرض قرضا ويشترط ان يرد اكثر مما اخذه فهذا هو الحرام وقوله (وما آتيتم من زكوة تريدون وجه الله فاولئك هم المضعفون) اي ما بررتم به اخوانكم واقرضتموهم لا طمعا في زيادة، وقال الصادق عليه السلام: على باب الجنة مكتوب القرض بثمانية عشرة والصدقة بعشرة، ثم ذكر عزوجل عظيم قدرته وتفضله على خلقه فقال (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) اي ترفعه (فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا) قال بعضه على بعض (فترى الودق) اي المطر (يخرج من خلاله ـ إلى قوله ـ لمبلسين) اي آيسين (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الارض بعد موتها ان ذلك لمحي الموتى) وهو رد على الدهريه وقوله (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس) قال في البر فساد الحيوان إذا لم يمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك وقال الصادق عليه السلام حياة دواب البحر بالمطر فاذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصى اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس، قال ذلك والله يوم قالت الانصار منا رجل ومنكم رجل. وقال على بن ابراهيم في قوله (الله الذي خلقكم من ضعف) يعني من نطفة منتنة ضعيفة (ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا) وهو الكبر وقوله (قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) فان هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هي " وقال الذين اوتوا العلم والايمان في (من ط) كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث) وقوله (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) أي لا يغضبنك، قال كان علي ابن أبي طالب عليه السلام يصلي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين عليه السلام يقرأ، فقال ابن الكوا " ولقد اوحي اليك وإلي الذين من قبلك لان أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فسكت أمير المؤمنين عليه السلام حتى سكت ابن الكوا ثم عاد في قراءته حتى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال امير المؤمنين عليه السلام " فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ". سورة لقمان مكية آياتها اربع وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم) أي على بيان من ربهم (واولئك هم المفلحون) وقوله (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) قال: الغناء وشرب الخمر وجميع الملاهي (ليضل عن سبيل الله بغير علم) قال: يحيد بهم عن طريق الله، وفي رواية ابي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ومن الناس من يشتري لهو الحديث... الخ " فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلده من بني عبد الدار بن قصي وكان النضر راويا لاحاديث الناس وأشعارهم، يقول الله عزوجل: (وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في اذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم) وقوله (وبث فيها من كل دابة) يقول جعل فيها من كل دابة وقوله (وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم) يقول من كل لون حسن والزوج اللون الاصفر والاخضر والاحمر والكريم الحسن، أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن علي بن (القصير ط) النضر عن أبي عبدالله عليه السلام قال قلت جعلت فداك قوله (ولقد آتينا لقمن الحكمة) قال اوتي معرفة إمام زمانه. وقال علي بن ابراهيم في قوله (هذا خلق الله) أي مخلوق الله لان الخلق هو الفعل والفعل لا يرى وإنما أشار إلى المخلوق وإلى السماء والارض والجبال وجميع الحيوان فأقام الفعل مقام المفعول وقوله (ولقد آتينا لقمن الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد) فانه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل، فقال: أما والله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله متورعا في الله ساكتا سكينا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر مستعيرا بالعبر لم ينم نهارا قط ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعمق نظره وتحفظه في أمره ولم يضحك من شئ قط مخافة الاثم، ولم يغضب قط ولم يمازح إنسانا قط ولم يفرح بشئ ان أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شئ قط، وقد نكح من النساء وولد له من الاولاد الكثيرة وقدم اكثرهم إفراطا، فما بكى على موت أحد منهم، ولم يمر برجلين يختصمان او يقتتلان إلا أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتى يحابا، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمن أخذه، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء، وكان يغشي القضاة والملوك والسلاطين، فيرثي للقضاة ما ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان فكان يداوي قلبه بالفكر ويداوي نفسه بالعبر وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه فبذلك اوتي الحكمة ومنح العصمة، فان الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقايلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك ان يجعلك الله خليفة في الارض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: إن أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة لانه ان فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني وإن هو خيرني قبلت العافية فقالت الملائكة يا لقمان لم قلت ذلك؟ قال: لان الحكم بين الناس من اشد المنازل من الدين واكثرها فتنا وبلاءا ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان اصاب فيه الحق فبالحري ان يسلم وان اخطأ اخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان اهون عليه في المعاد ان يكون فيه حكما سريا شريفا، ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما تزول هذه ولا تدرك تلك، قال فتعجبت الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه، فلما امسى وأخذ مضجعه من الليل انزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم وغطاه بالحكمة غطاءا فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويثبتها فيها. قال: فلما اوتي الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان فأعطاه الله الخلافة في الارض وابتلي فيها غير مرة وكل ذلك يهوي في الخطأ يقبله الله ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليه السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه وكان داود يقول له: طوبى لك يا لقمان اوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية واعطي داود الخلافة وابتلي بالحكم والفتنة. ثم قال ابوعبدالله عليه السلام: (وإذ قال لقمن لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) قال فوعظ لقمان لابنه بآثار حتى تفطر وانشق وكان فيما وعظه به يا حماد! ان قال: يا بني انك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة فدار أنت اليها تسير أقرب اليك من دار أنت عنها متباعد، يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك لا تجادلهم فيمنعوك وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صوما يمنعك من الصلاة فان الصلاة أحب إلى الله من الصيام، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك فيها الايمان واجعل شراعها التوكل واجعل زادك فيها تقوى الله، فان نجوت فبرحمة الله وان هلكت فبذنوبك، يا بني ان تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، ومن غني بالادب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه ومن تكلف علمه اشتد طلبه ومن اشتد طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة، فانك تخلف في سلفك وتنفع به من خلفك ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب وإياك والكسل عنه والطلب لغيره فان غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم فانك لن تجد له تضييعا أشد من تركه، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها ولا تعادين سلطانا، ولا تماشين ظلوما، ولا تصادقنه ولا تصاحبن فاسقا نطفا ولا تصاحبن متهما، واخزن علمك كما تخزن ورقك، يا بني خف الله خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت ان يعذبك وارج الله رجاءا لو وافيت القيامة باثم الثقلين رجوت أن يغفر لك. فقال له ابنه يا أبت وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نورين نورا للخوف ونورا للرجاء لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فان هذه الاخلاق تشهد بعضها لبعض فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ومن عمل لله خالصا ناصحا فقد آمن بالله صادقا ومن أطاع الله خافه ومن خافه فقد أحبه ومن أحبه اتبع أمره ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه نعوذ بالله من سخط الله، يا بني! لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ألا ترى انه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين وقوله (ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن) يعني ضعفا على ضعف ثم قال (وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها ـ إلى قوله ـ بما كنتم تعملون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (واتبع سبيل من أناب إلي) يقول اتبع سبيل محمد صلى الله عليه وآله. قال علي بن ابراهيم ثم عطف على خبر لقمان وقصته فقال (يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السموات او في الارض يأت بها الله ان الله لطيف خبير) قال من الرزق يأتيك به الله وقوله (ولا تصعر خدك للناس) أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم (ولا تمش في الارض مرحا) أي فرحا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولا تمش في الارض مرحا " أي بالعظمة وقال علي بن ابراهيم في قوله (واقصد في مشيك) أي لا تعجل (واغضض من صوتك) أي لا ترفعه (ان انكر الاصوات لصوت الحمير) وروي فيه غير هذا ايضا واما قوله (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) قال فانه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن شريك عن جابر قال قرأ رجل عند أبي جعفر عليه السلام وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال اما النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من معرفة الله عزوجل وتوحيده واما النعمة الباطنة فولايتنا اهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوا باطنة، فانزل الله " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ففرح رسول الله عند نزولها إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا ومحبتنا وقوله (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال بالولاية وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا اولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فهو النضر ابن الحارث قال له رسول الله صلى الله عليه وآله اتبع ما انزل اليك من ربك قال بل أتبع ما وجدت عليه آبائي وقوله (ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) وذلك ان اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن الروح، فقال: الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا، قالوا نحن خاصة؟ قال بل الناس عامة قالوا فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم إلا قليلا وقد اوتيت القرآن واوتينا التوراة وقد قرأت: ومن يؤت الحكمة ـ وهي التوراة ـ فقد اوتي خيرا كثيرا، فانزل الله تعالى: ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله يقول علم الله اكثر من ذلك وما اوتيتم كثير فيكم قليل عند الله. وقال علي بن ابراهيم في قوله: " ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام الآية " معنى ذلك ان علم الله اكثر من ذلك فاما ما آتاكم فهو كثير فيكم قليل في ما عند الله وقوله (ألم تر ان الفلك تجري في البحر بنعمت الله) قال السفن تجري في البحر بقدرة الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) بلغنا والله اعلم انهم قالوا يا محمد خلقنا أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا خلقا آخر كما تزعم وتزعم إنا نبعث في ساعة واحدة! فقال الله ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إنما يقول له كن فيكون وقوله (ألم تر ان الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) يقول ما ينقص من الليل يدخل في النهار وما ينقص من النهار يدخل في الليل وقوله: (وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى) يقول كل واحد منهما يجري إلى منتهاه لا يقصر عنه ولا يجاوزه، وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال هو الذي يصبر على الفقر والفاقة ويشكر الله على جميع أحواله وقوله (وإذا غشيهم موج كالظلل) يعني في البحر (دعوا الله مخلصين له الدين ـ إلى قوله ـ فمنهم مقتصد) أي صالح (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) قال الختار الخداع وقوله (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ـ إلى قوله ـ ان وعد الله حق) قال ذلك القيامة وقوله (ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ان الله عليم خبير) قال الصادق عليه السلام هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من صفات الله عزوجل. سورة السجدة مكية ثلاثون آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه) أي لا شك فيه (من رب العالمين أم يقولون افتراه) يعني قريشا يقولون هذا كذب محمد فرد الله عليهم فقال (بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون) قوله (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج اليه) يعني الامور التي يدبرها والامر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد كل هذا يظهره يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم الف سنة من سني الدنيا وقوله (الذي احسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين) قال هو آدم عليه السلام ثم جعل نسله أي ولده من سلالة وهو الصفو من الطعام والشراب (من ماء مهين) قال النطفة المني (ثم سواه) أي استحاله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتى نفخ فيه الروح وقوله (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن هشام عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الارواح فقلت ادنيني منه يا جبرئيل لاكلمه، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكل من مات او هو ميت فيما بعد انت تقبض روحه؟ قال نعم قلت وتحضرهم بنفسك؟ قال نعم وما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لى ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى اهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي اليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا جبرئيل! فقال جبرئيل إنما بعد الموت أطم وأعظم من الموت. وقوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قال لو شئنا أن نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا وقوله (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) أي تركناكم وقوله (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) فانه حدثني ابي عن عبدالرحمان بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن ابي عبدالله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فان الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده فقال (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ إلى قوله ـ يعملون). ثم قال إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فاذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان فينتهي إلى باب الجنة فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيقال له هذا رسول ربك على الباب، فيقول لازواجه أي شئ ترين علي أحسن؟ فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا احسن من هذا قد بعث اليك ربك، فيتزر بواحدة ويتعطف بالاخرى فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى فاذا نظروا اليه أي إلى رحمته (خروا سجدا) فيقول عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة قد رفعت عنكم المؤنة فيقولون يا رب وأي شئ أفضل مما أعطيتنا اعطيتنا الجنة، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يده وهو قوله " ولدينا مزيد " وهو يوم الجمعة انها ليلة غراء ويوم ازهر فاكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله والصلاة على رسوله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة فيقول اني قد نظرت إلى نور ربي، ثم قال: إن ازواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن قال الراوي قلت جعلت فداك اني اردت ان اسألك عن شئ أستحي منه، قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء؟ قال إن في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله قال قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إن الله خلق الجنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله تعالى (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون). وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال فذلك ان علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة: أنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في الكتيبة، قال علي عليه السلام: اسكت فانما انت فاسق فأنزل الله (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) فهو علي بن ابي طالب عليه السلام. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ارادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها ـ إلى قوله ـ به تكذبون) قال: إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فاذا بلغوا اسفلها زفرت بهم جهنم فاذا بلغوا اعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم. واما قوله: (لنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر الآية) قال: العذاب الادنى عذاب الرجعة بالسيف ومعنى قوله: (لعلهم يرجعون) يعني فانهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا وقوله: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بامرنا لما صبروا) قال: كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة، حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام قال الائمة في كتاب الله إمامان إمام عدل وإمام جور قال الله " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا " لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " يقدمون امرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (او لم يروا إنا نسوق الماء إلى الارض الجرز) قال الارض الخراب وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم عليه السلام فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر الرجعة قالوا (متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) وهذه معطوفة على قوله (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) فقالوا (متى هذا الفتح ان كنتم صادقين) فقال الله قل لهم (يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم ـ يا محمد ـ وانتظر انهم منتظرون) سورة الاحزاب مدنية ثلاث وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما) وهذا هو الذي قال الصادق عليه السلام: إن الله بعث نبيه باياك أعني واسمعي يا جارة فالمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس وقوله (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم الئ تظاهرون، منهن امهاتكم) وهو مع قوله في المجادلة " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ـ إلى قوله ـ ولدنهم ". وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " قال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان ان الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب هذا ويبغض هذا فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شاركه في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) قال: فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال: كان سبب نزول ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصيفا فاشتراه فلما نبأ رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام فأسلم وكان يدعى زيد مولى محمد صلى الله عليه وآله فلما بلغ حارثة بن شراحبيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا، فأتى أبا طالب فقال يا ابا طالب ان ابني وقع عليه السبي وبلغني انه صار إلى ابن اخيك فسله اما ان يبيعه واما ان يفاديه واما ان يعتقه، فكلم ابوطالب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو حر فليذهب كيف يشاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له يا بني الحق بشرفك وحسبك، فقال زيد لست أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا، فقال له ابوه فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟ فقال زيد لست أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله ما دمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا اني قد برئت منه وليس هو ابني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا ان زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فاذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر فنظر اليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك ان اطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقال: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي انت وامي يا رسول الله اخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك ان اطلقها حتى تتزوجها؟ فقال رسول الله: لا، إذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ان تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ـ إلى قوله ـ وكان امر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه. فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد فأنزل الله في هذا (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ـ إلى قوله ـ يهدي السبيل) ثم قال: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ـ إلى قوله ـ ومواليكم) فاعلم الله ان زيدا ليس هو ابن محمد وإنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، وفي هذا ايضا ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله: " ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما " ثم نزل (لا يحل لك النساء من بعد) ما حلل عليه في سورة النساء وقوله: (ولا ان تبدل بهن من ازواج) معطوف على قصة امرأة زيد (ولو اعجبك حسنهن) اي لا يحل لك امرأة رجل ان تتعرض لها حتى يطلقها زوجها وتتزوجها انت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا. وقوله: (النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه امهاتهم) قال: نزلت وهو أب لهم وأزواجه امهاتهم، فجعل الله المؤمنين اولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل رسول الله اباهم لمن لم يقدر ان يصون نفسه ولم يكن له مال وليس له على نفسه ولاية فجعل الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله الولاية على المؤمنين من انفسهم وقول رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم " يا ايها الناس ألست أولى بكم من انفسكم " قالوا: بلى ثم اوجب لامير المؤمنين عليه السلام ما اوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال: " ألا من كنت مولاه فعلي مولاه " فلما جعل الله النبي ابا للمؤمنين ألزمه مؤنتهم وتربية ايتامهم فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال: من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا او ضياعا فعلي والي، فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزمه الوالد وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد فكذلك ألزم امير المؤمنين عليه السلام ما ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله من بعد ذلك وبعده الائمة عليهم السلام واحدا واحدا والدليل على ان رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام هما الوالدان قوله: " وا عبدالله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " فالوالدان رسول الله وامير المؤمنين صلوات الله عليهما وقال الصادق عليه السلام وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب لانهم أمنوا على انفسهم وعيالاتهم وقوله: (واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) قال نزلت في الامامة وقوله: (وإذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم) قال: هذه الواو زيادة في قوله ومنك وإنما هو منك ومن نوح فأخذ الله الميثاق لنفسه على الانبياء ثم اخذ لنبيه صلى الله عليه وآله على الانبياء والائمة ثم اخذ للانبياء على رسوله صلى الله عليه وآله. وقوله: (يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤكم من فوقكم ومن اسفل منكم الآية) فانها نزلت في قصة الاحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وذلك ان قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله حين اجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حي بن اخطب، وهم يهود من بني هارون عليه السلام فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حي بن اخطب وهم إلى قريش بمكة وقال لهم ان محمدا قد وتركم ووترنا واجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلا بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الارض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير اليهم فانه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنا احملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد صلى الله عليه وآله ويكونون معنا عليهم فتأتونه انتم من فوق وهم من اسفل. وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر المطلب، فلم يزل يسير معهم حي بن اخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والاقرع بن حابس في قومه وعباس ابن مرداس في بني سليم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله ان القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال: فما نصنع؟ قال: نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، ولا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أشار سلمان بصواب، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفره من ناحية احد إلى رائح (راتج ط) وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين والانصار يحفرونه، فامر فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وعيى وقال: لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للانصار والمهاجرين، فلما نظر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والانصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبدالله الانصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه بذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على الحجر ثم اخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المداين، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى نظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق. ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل، فقال جابر: فعلمت ان رسول الله مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق وصاع من شعير فقال: تقدم واصلح ما عندك، قال: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها وأمرتها ان تخبز وتطبخ وتشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: بأبي انت وامي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت، فقام صلى الله عليه وآله إلى شفير الخندق ثم قال: معاشر المهاجرين والانصار أجيبوا جابرا قال جابر: وكان في الخندق سبعمائة رجل فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والانصار إلا قال اجيبوا جابرا، يقال جابر: فتقدمت وقلت لاهلي: والله قد أتاك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا قبل لك به، فقالت: أعلمته انت بما عندنا؟ قال: نعم،؟ الت: هو اعلم بما اتى، قال جابر: فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر في القدر ثم قال: اغرفي وأبقي ثم نظر في التنور ثم قال: اخرجي وأبقي ثم دعا بصحنة فثرد فيها وغرف، فقال: يا جابر ادخل علي عشرة فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال: ادخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار اصابعهم، ثم قال: علي بالذراع فأكلوا وخرجوا ثم قال: ادخل علي عشرة فأدخلتهم فاكلوا حتى نهلوا ولم ير في القصعة إلا آثار اصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فاتيته فقلت: يا رسول الله كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان، فقلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد اتيتك بثلاثة، فقال: اما لو سكت يا جابر لاكلوا الناس كلهم من الذراع، قال جابر: فاقبلت ادخل عشرة عشرة فدخلوا فيأكلون حتى اكلوا كلهم وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به اياما. قال: وحفر رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق وجعل له ثمانية بواب وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الانصار مع جماعة يحفظونه وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الرغابة ففرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة ايام، فاقبلت قريش ومعهم حي بن اخطب فلما نزلوا العقيق جاء حي بن اخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فدق باب الحصن فسمع كعب بن اسد قرع الباب فقال لاهله: هذا اخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد وقد وفى لنا محمد وأحسن جوارنا، فنزل اليه من غرفته فقال له: من انت؟ قال: حي بن اخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الرغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذيبان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع ابدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حي: ما يمنعك من فتح الباب إلا حشيشتك (خسيستك ط) التي في التنور تخاف ان اشركك فيها فافتح فانك آمن من ذلك، فقال له كعب: لعنك الله قد دخلت علي من باب دقيق ثم قال: افتحوا له الباب ففتحوا له الباب، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فان محمدا لا يفلت من هذا الجمع ابدا فان فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله ابدا، قال: واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة ابن زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: انت سيدنا والمطاع فينا وانت صاحب عهدنا فان نقضت نقضنا وان أقمت اقمنا معك وان خرجت خرجنا معك، فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره: قد قرأت التوراة التي انزلها الله في سفرنا بانه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهاجرته بالمدينة إلى البحيرة يركب الحمار العربي ويلبس الشملة ويجتزى بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقاه يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فان كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو ناوته هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حي: ليس هذا ذلك وذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من العرب من ولد اسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد اسماعيل ابدا لان الله قد فضلهم على الناس جميعا وجعل منهم النبوة والملك وقد عهد الينا موسى ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم اخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد فأخرجوه فأخذه حي بن اخطب ومزقه وقال قد وقع الامر فتجهزوا وتهيؤا للقتال. وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه غما شديدا وفزع اصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ وأسيد بن حصين وكانا من الاوس وكانت بنو قريظة حلفاء الاوس فقال لهما: إئتيا بني قريظة فانظروا ما صنعوا فان كانوا نفسوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي وقولا عضل والفارة فجاء سعد بن معاذ واسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له سعد: إنما أنت ثعلب في جحر لنولين قريشا وليحاصرنك رسول الله صلى الله عليه وآله ولينزلنك على الصغر والقماع وليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا عضل والفارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعناء نحن أمرناهم بذلك وذلك انه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عيون لقريش يتجسسون خبره وكانت عضل والفارة قبيلتان من العرب دخلا في الاسلام ثم غدرا فكان إذا غدر أحد ضرب بهذا المثل فيقال عضل والفارة. ورجع حي بن اخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الاشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت إيماني عن الكفرة فان أمرتني ان آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت وان أمرت ان أخذل بين اليهود وبين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أخذل بين اليهود وقريش فانه اوقع عندي، قال: فتأذن لي ان اقول فيك ما اريد، قال قل ما بدا لك، فجاء إلى أبي سفيان فقال له: تعرف مودتي لكم ونصحي ومحبتي ان ينصركم الله على عدوكم وقد بلغني ان محمدا قد وافق اليهود ان يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم إذا فعلوا ذلك ان يرد عليهم جناحهم الذي قطعه لبني النضير وقينقاع فلا أرى لكم ان تدعوهم يدخلوا في عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم وغدرهم، فقال أبوسفيان وفقك الله وأحسن جزاك مثلك أهدى النصايح ولم يعلم ابوسفيان باسلام نعيم ولا أحد من اليهود، ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال: يا كعب تعلم مودتي لكم وقد بلغني ان ابا سفيان قال تخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فان ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم ان تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم انهم ان لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم بين محمد وبينكم لانه ان ولت قريش ولم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا تخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو بن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله فصاروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وقدموا رسول الله صلى الله عليه وآله بين أيديهم وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من اخوانه: أما ترى هذا الشيطان عمرو لا والله ما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع اليه محمدا ليقتله ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت قوله (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم ـ إلى قوله ـ وكان على الله يسيرا) وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الارض وأقبل يجول حوله ويرتجز ويقول: ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز أني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز ان الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرايز فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد، فقام اليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أنا له يا رسول الله، فقال: يا علي هذا عمرو ابن عبد ود فارس يليل قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادن مني فدنا منه فعممه بيده، ودفع اليه سيفه ذا الفقار فقال له اذهب وقاتل بهذا وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته. فمر أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيه وهو يقول: لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فايز اني لارجو أن اقيم عليك نائحة الجنايز من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز فقال له عمرو من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وختنه فقال: والله ان أباك كان لي صديقا قديما واني اكره أن أقتلك ما آمن ابن عمك حين بعثك إلي ان أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والارض لا حي ولا ميت، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قد علم ابن عمي انك ان قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وان قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة، فقال عمرو وكلتاهما لك يا علي؟ تلك إذا قسمة ضيزى، قال علي عليه السلام دع هذا يا عمر واني سمعت منك وانت متعلق بأستار الكعبة تقول لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة قال: هات يا علي! قال: أحدها تشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله، قال: نح عني هذه فاسأل الثانية، فقال أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله صلى الله عليه وآله فان يك صادقا فانتم أعلى به عينا وان يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره، فقال: إذا لا تتحدث نساء قريش بذلك ولا تنشد الشعراء في أشعارها اني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فالثالثة ان تنزل إلي فانك راكب وأنا راجل حتى أنا بذك فوثب عن فرسه وعرقبه وقال هذه خصلة ما ظننت ان احدا من العرب يسومني عليها ثم بدا فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف على راسه فالقاه امير المؤمنين بدرقته فقطعها وثبت السيف على رأسه، فقال له علي عليه السلام يا عمرو أما كفاك اني بارزتك وانت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير؟ فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا على ساقيه قطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة فقال المنافقون قتل علي بن ابي طالب عليه السلام، ثم انكشف العجاجة فنظروا فاذا امير المؤمنين عليه السلام على صدره قد أخذ بلحيته يريد ان يذبحه فذبحه ثم اخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو وسيفه يقطر منه الدم وهو يقول والرأس بيده: أنا علي وابن عبدالمطلب * الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي ما كرته؟ قال: نعم يا رسول الله الحرب خديعة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب ان يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز اليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار ويحك يابن صهاك أترميني في مبارزة والله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته، فانهزم عنه عمر ومر نحوه ضرار وضربه على رأسه بالقناة ثم قال احفظها يا عمر؟ فاني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه، فكان عمر يحفظ له ذلك بعدما ولي فولاه. فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما فقال ابوسفيان لحي بن اخطب ويلك يا يهودي اين قومك فصار حي بن اخطب اليهم فقال ويلكم اخرجوا فقد نابذتم محمدا الحرب فلا انتم مع محمد ولا انتم مع قريش، فقال كعب: لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا انهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا وعقدنا فانا لا نأمن ان تفر قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمد فيقتل رجالنا ويسبي نساءنا وذرارينا وإن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا، فقال له حي ابن اخطب تطمع في غير مطمع قد نابذت العرب محمدا الحرب فلا انتم مع محمد ولا انتم مع قريش؟ فقال كعب هذا من شؤمك إنما انت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمد فقال له لك عهد الله علي وعهد موسى انه إن لم تظفر قريش بمحمد اني ارجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك، فقال كعب هو الذي قد قلته ان اعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا وإلا لم نخرج فرجع حي بن اخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما قال يسألون الرهن قال ابوسفيان هذا والله اول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في اخوان القرود والخنازير. فلما طال على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الامر واشتد عليهم الحصار وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا وتلم المنافقون بما حكى الله عنهم ولم يبق احد من اصحاب رسول الله إلا نافق إلا القليل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله اخبر اصحابه ان العرب تتحزب ويجيؤن من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل وانه ليصيبهم جهد شديد ولكن تكون العاقبة لي عليهم، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) وكان قوم لهم دور في اطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا ان نرجع إلى دورنا فانها في اطراف المدينة وهي عورة ونخاف اليهود ان يغيروا عليها، وقال قوم هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالاعراب فان الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر اصحابه ان يحرسوا المدينة بالليل وكان امير المؤمنين عليه السلام على العسكر كله بالليل يحرسهم فان تحرك أحد من قريش نابذهم وكان امير المؤمنين عليه السلام يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي فاذا أصبح رجع إلى مركزه ومسجد امير المؤمنين هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه وهو من مسجد الفتح إلى العقيق اكثر من غلوة نشابة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من اصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه ان قال: يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم انت مولاي ووليي وولي آبائي الاولين اكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوت وحولك وقدرتك، فنزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله قد سمع مقالتك وأجاب دعوتك وأمر الدبور وهي الريح مع الملائكة ان تهزم قريشا والاحزاب، وبعث الله على قريش الدبور فانهزموا وقلعت اخبيتهم ونزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان وكان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه فلم يجبه ثم ناداه الثالثة فقال لبيك يا رسول الله قال أدعوك فلا تجيبني! قال يا رسول الله بأبي انت وامي من الخوف والبرد والجوع فقال ادخل في القوم وائتني بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فان الله قد اخبرني انه قد أرسل الرياح على قريش فهزمهم، قال حديفة فمضيت وأنا انتفض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام فقصدت خباءا عظيما فاذا نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها ابوسفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل اهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء وإن كنا نقاتل أهل الارض فنقدر عليهم، ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا، قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من انت؟ فقال: أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من انت؟ قال: أنا معاوية وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من انت، ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة ولولا ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت ان أقتله. ثم قال ابوسفيان لخالد بن الوليد يا ابا سليمان لابد من ان اقيم أنا وانت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما اصبح رسول الله صلى الله عليه وآله قال لاصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة وبقي رسول الله صلى الله عليه وآله في نفر يسير وكان ابن فرقد الكناني رمى سعد ابن معاذ رحمه الله بسهم في الخندق فقطع اكحله فنزفه الدم فقبض سعد على اكحله بيده ثم قال: اللهم إن كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أجد أحب إلي محاربتهم من قوم حادوا الله ورسوله وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة، فأمسك الدم وتورمت يده. وضرب رسول الله له في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه فانزل الله (يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم) يعني بني قريظة حين غدروا وخافوهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ـ إلى قوله ـ إن يريدون إلا فرارا) وهم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فانها في اطراف المدينة ونخاف اليهود عليها فانزل الله فيهم (ان بيوتنا عورة وما هي بعورة ان يريدون إلا فرارا ـ إلى قوله ـ وكان ذلك على الله يسيرا) ونزلت هذه الآية في فلان لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا. ثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما يصيبهم في الخندق من الجهد، فقال: (ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا) يعني ذلك البلاء والجهد والخوف، وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) أي لا يفروا أبدا (فمنهم من قضى نحبه) أي أجله وهو حمزة وجعفر ابن ابي طالب (ومنهم من ينتظر) أجله يعني عليا عليه السلام وقال علي بن ابراهيم في قوله (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي بن ابي طالب عليه السلام، ونزل في بني قريظة (وانزل الله الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم ارضهم وديارهم وأموالهم وارضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا) فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة واللواء معقود أراد ان يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عذيرك من محارب! والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك! ان الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فاني متقدمك ومزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الاسد فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة، فقال ذاك جبرئيل ادعوا لي عليا فجاء علي عليه السلام فقال له ناد في الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء امير المؤمنين عليه السلام فنادى فيهم، فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن ابي طالب عليه السلام بين يديه مع الراية العظمى وكان حي بن اخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة، فجاء امير المؤمنين عليه السلام وأحاط بحصنهم فأشرف عليه كعب بن اسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل رسول الله على حمار فاستقبله امير المؤمنين عليه السلام فقال: بأبي انت وامي يا رسول الله لا تدن من الحصن، فقال رسول الله يا علي لعلهم شتموني انهم لوقد رأوني لاذلهم الله ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم فقال: يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت! أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن اسيد من الحصن فقال: والله يا ابا القاسم! ما كنت جهولا فاستحيي رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فاشار اليه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فتباعد عنه وتفرق في المفازة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وآله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل اليه غزال بن شمول فقال: يا محمد! تعطينا ما أعطيت اخواننا من بني النضير أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي؟ فرجع وبقوا أياما فبكت النساء والصبيان اليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمائة وأمر بالنساء فعزلن وقامت الاوس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله حلفاءنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها وقد وهبت لعبدالله بن ابي سبع مائة ذراع وثلاثمائة حاسر في صحيفة واحدة ولسنا نحن بأقل من عبدالله بن ابي، فلما اكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم: أما ترضون ان يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى فمن هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه فاتوا به في محفة واجتمعت الاوس حوله يقولون له: يا أبا عمرو اتق الله واحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببغات والحدايق والمواطن كلها، فلما اكثروا عليه قال لقد آن لسعد ان لا يأخذه في الله لومة لائم، فقالت الاوس واقوماه ذهبت والله بنو قريظة وبكت النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ فقالوا: بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك، فعاد عليهم القول فقالوا بلى يا ابا عمرو! فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إجلالا له، فقال: ما ترى بأبي انت وامي يا رسول الله؟ قال: احكم فيهم يا سعد! فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله ان تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والانصار فقام رسول الله فقال قد حكمت بحكم الله من فوق سبع رقعة ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزف الدم حتى قضى، وساقوا الاسارى إلى المدينة وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله باخدود فحفرت بالبقيع فلما امسى أمر باخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه. فقال حي بن اخطب لكعب بن اسيد: ما ترى ما يصنع محمد صلى الله عليه وآله بهم؟ فقال له: ما يسؤك أما ترى الداعي لا يقلع والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على دينكم، فاخرج كعب بن اسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان جميلا وسيما فلما نظر اليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له يا كعب أما نفعتك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر والخنزير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العري في عينيه حمرة بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، فقال قد كان ذلك يا محمد! ولولا ان اليهود يعيروني اني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه احيى وعليه اموت، فقال رسول الله قدموه فاضربوا عنقه، فضربت ثم قدم حي بن اخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك؟ فقال والله يا محمد! ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كل مقلقل وجهدت كل الجهد ولكن من يخذل الله يخذل، ثم قال حين قدم للقتل: لعمرك ما لام ابن اخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل فقدم وضرب عنقه فقتلهم رسول الله في البردين بالغداة والعشي في ثلاثة أيام وكان يقول: اسقوهم العذب واطعموهم الطيب واحسنوا إلى أساراهم، حتى قتلهم كلهم وأنزل الله على رسوله (وأنزل الذنى ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم) أي من حصونهم (وقذف في قلوبهم الرعب ـ إلى قوله ـ وكان الله على كل شئ قديرا). واما قوله (يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن اجرا عظيما) فانه كان سبب نزولها انه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزاة خيبر واصاب كنز آل ابي الحقيق، قلن ازواجه اعطنا ما اصبت، فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله قسمته بين المسلمين على ما امر الله فغضبن من ذلك وقلن لعلك ترى انك ان طلقتنا ان لا نجد الاكفاء من قومنا يتزوجونا فانف الله لرسوله فأمره ان يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في مشربة ام ابراهيم تسعة وعشرين يوما، حتى حضن وطهرن ثم انزل الله هذه الآية وهي آية التخيير فقال (يا ايها النبي قل لازواجك ـ إلى قوله ـ اجرا عظيما) فقامت ام سلمة وهي اول من قامت وقالت قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فانزل الله (ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء الآية) قال الصادق عليه السلام من آوى فقد نكح ومن ارجى فقد طلق، وقوله (ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء) مع هذه الآية (يا ايها النبي قل لازواجك.. الخ) وقد أخرت عنها في التأليف. ثم خاطب الله عزوجل نساء نبيه فقال (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ـ إلى قوله ـ نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: أجرها مرتين والعذاب ضعفين كل هذا في الآخرة حيث يكون الاجر يكون العذاب، حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن غالب عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) قال: الفاحشة الخروج بالسيف، حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله عليه السلام عن أبيه في هذه الآية (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) قال: أي سيكون جاهلية اخرى. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم ألبسهم كساءا خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " نزلت هذه الآية فقالت ام سلمة وأنا معهم يا رسول الله، قال ابشري يا ام سلمة انك إلى خير وقال ابوالجارود قال زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ان جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي وقد كذبوا وأتموا لو عنى بها أزواج النبي لقال: ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا، ولكان الكلام مؤنثا كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن كأحد من من النساء. وقال علي بن ابراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي وخاطب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم عطف على نساء النبي فقال: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا) ثم عطف على آل محمد فقال: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات ـ إلى قوله ـ أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم) وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله، فقالت: يا رسول الله حتى اؤامر نفسي فانظر، فانزل الله (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة الآية) فقالت: يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم إنهما تشاجرا في شئ إلى رسول الله فنظر اليها النبي صلى الله عليه وآله فأعجبته فقال زيد: يا رسول الله تأذن لي في طلاقها فان فيها كبرا وانها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتق الله وامسك عليك زوجك واحسن اليها، ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فانزل الله نكاحها على رسول الله فقال: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها). وقوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) فان هذه نزلت في شأن زيد ابن حارثة قالت قريش يعيرنا محمد يدعي بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا فقال الله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) يعني يومئذ قال: إنه ليس بأبي زيد وقوله: (وخاتم النبيين) يعني لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ـ إلى قوله ـ ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين فهذا دليل على خلاف التأليف، ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (يا ايها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت اجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) يعني من الغنيمة (وبنات عمك وبنات عماتك ـ إلى قوله ـ وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) فانه كان سبب نزولها ان امرأة من الانصار أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تهيأت وتزينت فقالت: يا رسول الله هل لك في حاجة؟ فقد وهبت نفسي لك، فقالت لها عائشة: قبحك الله ما انهمك للرجال؟! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله مه يا عائشة! فانها رغبت في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ زهدتن فيه ثم قال: رحمك الله ورحمكم الله يا معاشر الانصار نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم ارجعي رحمك الله فاني أنتظر أمر الله فانزل الله (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فلا تحل الهبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله واما قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه) فانه لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا اكلوا يحبون ان يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان يحب ان يخلو مع زينب فانزل الله " يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وذلك انهم كانوا يدخلون بلا إذن. واما قوله (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما) فانه كان سبب نزولها انه لما انزل الله " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه امهاتهم " وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا لئن أمات الله محمدا لنفعلن كذا وكذا... فانزل الله (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما ـ إلى قوله ـ ان تبدوا شيئا او تخفوه فان الله كان بكل شئ عليما) ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن فقال: (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا اخوانهن ولا ابناء اخوانهن ـ إلى قوله ـ ان الله كان على كل شئ شهيدا) ثم ذكر ما فضل الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) قال: صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه، وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعاؤهم له والتصديق والاقرار بفضله وقوله: (وسلموا تسليما) يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به. وقوله (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا) قال نزلت فيمن غصب امير المؤمنين عليه السلام حقه واخذ حق فاطمة عليها السلام وآذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتى كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله " ان الذين يؤذون الله ورسوله " الآية وقوله (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) يعنى عليا وفاطمة (بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا) وهي جارية في الناس كلهم. واما قوله (يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) فانه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله واذا كان بالليل خرجن إلى صلاة المغرب والعشاء والآخرة والغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن فانزل الله " يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين ـ إلى قوله ـ ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " واما قوله (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ـ اى شك ـ والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك) نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج في بعض غزواته يقولون قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فانزل الله في ذلك " لئن لم ينته المنافقون ـ إلى قوله ـ ثم لا يجاورونك إلا قليلا " أي نأمرك باخراجهم من المدينة إلا قليلا (ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: ملعونين فوجبت عليهم اللعنة، يقول الله بعد اللعنة اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (يوم تقلب وجوههم في النار) فانها كناية عن الذين غصبوا آل محمد حقهم (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول) يعني في أمير المؤمنين عليه السلام (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا) وهما رجلان والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم وقوله (فاضلونا السبيلا) أي طريق الجنة، والسبيل امير المؤمنين عليه السلام ثم يقولون (ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) واما قوله (يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبراه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) أي ذاجاه قال وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن صفوان عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام ان بني إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال وكان موسى إذا أراد الاغتسال يذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس وكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل اليه فعلموا انه ليس كما قالوا فانزل الله (يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا... الخ) أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن احمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه اليهم عليه السلام فقال يا ايها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله في علي عليه السلام والائمة عليهم السلام كما آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) أي صحيحا أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن اسباط عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (ومن يطع الله ورسوله) في ولاية علي والائمة عليهم السلام من بعده (فقد فاز فوزا عظيما) هكذا نزلت والله. وقال علي بن ابراهيم في قوله (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها) قال الامانة هي الامامة والامر والنهي والدليل على ان الامانة هي الامامة قوله عزوجل في الائمة " ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها " يعني الامامة فالامانة هي الامامة عرضت على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها، قال: ابين ان يدعوها او يغصبوها أهلها (واشفقن منها وحملها الانسان) أي فلان (انه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما). سورة سبأ مكية آياتها اربع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الارض) قال ما يدخل فيها وما ينزل من السماء يعني المطر (وما يخرج منها) قال من النبات (وما يعرج فيها) يعني من أعمال العباد، ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين) قال حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله عليه السلام قال: أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وقوله (ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق) فقال: هو امير المؤمنين عليه السلام صدق رسول الله صلى الله عليه وآله بما انزل الله عليه ثم حكى قول الزنادقة فقال: (وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) أي متم وصرتم ترابا (انكم لفي خلق جديد) تعجبوا ان يعيدهم الله خلقا جديدا (افترى على الله كذبا أم به جنة) أي مجنون فرد الله عليهم فقال: (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد). ثم ذكر ما أعطى داود فقال: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال اوبي معه) أي سبحي لله (والطير وألنا له الحديد) قال: كان داود إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير والوحوش معه وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب، وقال الصادق عليه السلام: اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام وقوله (ان اعمل سابغات) قال الدروع (وقدر في السرد) قال المسامير التي في الحلقة (واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير). وقوله: (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر) قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر وقوله: (وأسلنا له عين القطر) أي الصفر (ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) وقوله: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) قال في الشجر وقوله (وجفان كالجواب) أي جفون كالحفرة (وقدور راسيات) أي ثابتات ثم قال: (اعملوا آل داود شكرا) قال: اعملوا ما تشكرون عليه ثم قال: (وقليل من عبادي الشكور) ثم قال (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منساته) قال: لما اوحى الله إلى سليمان انك ميت أمر الشياطين ان يتخذوا له بيتا من قوارير ووضعوه في لجة البحر ودخله سليمان عليه السلام فاتكأ على عصاه وكان يقرأ الزبور والشياطين حوله ينظرون اليه لا يجسرون أن يبرحوا فبينا هو كذلك إذ حان منه التفاتة فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه سليمان فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الذي لا اقبل الرشى ولا اهاب الملوك فقبضه وهو متكئ على عصاه سنة والجن يعملون له ولا يعلمون بموته حتى بعث الله الارضة فأكلت منسأته (فلما خر ـ على وجهه ـ تبينت الانس ان لو كانوا أي الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) فكذا نزلت هذه الآية وذلك لان الانس كانوا يقولون ان ان الجن يعلمون الغيب فلما سقط سليمان على وجهه علم الانس ان لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ويتوهمونه حيا، قال: فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان، قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك والعلم من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا وقال المؤمنون ما هو إلا عبدالله ونبيه وقوله: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال) قال: فان بحرا كان من اليمن وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم، وجعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا ان يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون اليه وكانت لهم جنتان عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر المار لا يقع عليه الشمس من التفافهما فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاههم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي لا يستقيلها الرجل ويرمي بها، فلما رأى ذلك قوما منهم هربوا وتركوا البلاد فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع اشجارهم وهو قوله: (لقد كان لسسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ـ إلى قوله ـ سيل العرم) أي العظيم الشديد (فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى اكل خمط) وهو ام غيلان (وأثل) قال: هو نوع من الطرفا (وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا ـ إلى قوله ـ باركنا فيها) قال مكة. وقوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: لما أمر الله نبيه ان ينصب امير المؤمنين عليه السلام للناس في قوله " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في علي " بغدير خم فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الابالسة إلى إبليس الاكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس ما لكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني. فانزل الله على رسوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه الآية " وقوله (وما كان له عليهم من سلطان) كناية عن إبليس (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ حفيظ) ثم قال عزوجل احتجاجا منه على عبدة الاوثان (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيهما) كناية عن السماوات والارض (من شرك وما له منهم من ظهير) وقوله (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) قال لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله صلى الله عليه وآله فان الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له وللائمة من ولده، ثم بعد ذلك للانبياء عليهم السلام. قال: حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن ابي العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين عليه السلام على ابي جعفر عليه السلام يقال له ابوايمن، فقال يا ابا جعفر يغرون الناس ويقولون " شفاعة محمد شفاعة محمد " فغضب ابوجعفر عليه السلام حتى تربد وجهه ثم قال: ويحك يا ابا ايمن اغرك ان عف بطنك وفرجك اما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار؟ ثم قال: ما أحد من الاولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله يوم القيامة، ثم قال أبوجعفر عليه السلام: إن لرسول الله صلى الله عليه وآله الشفاعة في امته ولنا الشفاعة في شيعتنا ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم ثم قال: وإن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر فان المؤمن ليشفع حتى لخادمه ويقول: يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمد فلما بعث الله جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله فسمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السماوات فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم يقول كشف عن قلوبهم فقال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير وقوله: (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا) يقول يقضي بيننا (بالحق وهو الفتاح العليم) قال: القاضي العليم. قوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) حدثنا علي بن جعفر قال: حدثني محمد بن عبدالله الطائي قال حدثنا محمد بن أبي عمير قال حدثنا حفص الكناني قال سمعت عبدالله بن بكير الدجاني قال قال لي الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاما للناس بشيرا أليس قد قال الله في محكم كتابه: وما أرسلناك إلا كافة للناس، لاهل الشرق والغرب وأهل السماء والارض من الجن والانس هل بلغ رسالته اليهم كلهم؟ قلت: لا أدري، قال: يا بن بكير ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخرج من المدينة فكيف بلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت: لا أدري، قال: إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الارض بريشة من جناحه ونصبها لمحمد صلى الله عليه وآله فكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر إلى أهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوته بنفسه فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي صلى الله عليه وآله بنفسه. قال علي بن ابراهيم: ثم حكى الله لنبيه صلى الله عليه وآله قول الكفار من قريش وغيرهم (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) من كتب الانبياء (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا) وهم الرؤساء (لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى) وهو البيان (بل كنتم مجرمين) ثم يقول (الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) يعني مكرتم بالليل والنهار وقوله (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) قال يسرون الندامه في النار إذا رأوا ولي الله فقيل يابن رسول الله وما يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب قال: يكرهون شماتة الاعداء، ثم افتخروا على الله بالغنى فقالوا (نحن اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) فرد الله عليهم فقال (قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن اكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا) قال وذكر رجل عند أبي عبدالله عليه السلام الاغنياء ووقع فيهم، فقال ابوعبدالله عليه السلام اسكت! فان الغني إذا كان وصولا لرحمه بارا باخوانه أضعف الله له الاجر ضعفين لان الله يقول: " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ". وقوله: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) قال فانه حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل وفي كل ليلة في الثلث الاخير وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى سؤله اللهم اعط لكل منفق خلفا ولكل ممسك تلفا إلى أن يطلع الفجر فاذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه فيقسم الارزاق بين العباد، ثم قال لفضيل بن يسار يا فضيل نصيبك من ذلك وهو قول الله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وقوله: " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) فتقول الملائكة (سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون) حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا احمد بن ابي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم ابن عمار يرفعه في قوله (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد عليهم السلام، حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله (إنما أعظكم بواحدة) قال إنما أعظكم بولاية علي هي الواحدة التي قال الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، واما قوله: فهو لكم يقول ثوابه لكم. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي خالد الكابلي قال قال ابوجعفر عليه السلام: والله لكأني انظر إلى القائم عليه السلام وقد اسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجني في الله فأنا اولى بالله، ايها الناس من يحاجني في آدم فأنا اولى بآدم، ايها الناس من يحاجني في نوح فأنا اولى بنوح، ايها الناس من يحاجني في ابراهيم فأنا اولى بابراهيم، ايها الناس من يحاجني في موسى فأنا اولى بموسى، ايها الناس من يحاجني في عيسى فأنا اولى بعيسى، ايها الناس من يحاجني في محمد فأنا اولى بمحمد صلى الله عليه وآله، ايها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا اولى بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال ابوجعفر عليه السلام: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض " فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا فمن كان ابتلى بالمسير وافاه ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول امير المؤمنين هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: الخيرات الولاية وقال في موضع آخر: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " وهم والله اصحاب القائم عليه السلام يجتمعون والله اليه في ساعة واحدة، فاذا جاء إلى البيداء يخرج اليه جيش السفياني فيأمر الله الارض فتأخذ اقدامهم وهو قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به) يعني بالقائم من آل محمد عليهم السلام (وانى لهم التناوش من مكان بعيد ـ إلى قوله ـ وحيل بينهم وبين ما يشتهون) يعني ان لا يعذبوا (كما فعل بأشياعهم من قبل) يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا (انهم كانوا في شك مريب). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ولو ترى إذ فزعوا) قال: من الصوت وذلك الصوت من السماء (واخذوا من مكان قريب) قال: من تحت اقدامهم خسف بهم، أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن ابن محبوب عن ابي حمزة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قوله (وانى لهم التناوش من مكان بعيد) قال انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال. سورة فاطر مكية آياتها خمس واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) قال الصادق عليه السلام: خلق الله الملائكة مختلفة وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل وله ستمائة جناح على ساقه الدر مثل القطر على البقل قد ملا ما بين السماء والارض وقال: إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة والاخرى في الارض السابعة وان لله ملائكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك، وقال: إن لله ملكا بعدما بين شحمة أذنيه إلى عينيه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير، وقال: إن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون وإنما يعيشون بنسيم العرش، وان لله ملائكة ركعا إلى يوم القيامة، وان لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة، ثم قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من شئ مما خلق الله اكثر من الملائكة وانه ليهبط في كل يوم او في كل ليلة سبعون الف ملك فيأتون البيت الحرام فيطوفون به ثم يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يأتون أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه ثم يأتون الحسين عليه السلام فيقيمون عنده، فاذا كان عند السحر وضع لهم معراج إلى السماء ثم لا يعودون أبدا، وقال أبوجعفر عليه السلام ان الله خلق إسرافيل وجبرائيل وميكائيل من تسبيحة واحدة وجعل لهم السمع والبصر وجودة العقل وسرعة الفهم، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خلقة الملائكة: " وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك فليس فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا فيهم معصية، هم أعلم خلقك بك، وأخوف خلقك منك، وأقرب خلقك اليك واعملهم بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الابدان، لم يسكنوا الاصلاب ولم تتضمنهم الارحام ولم تخلقهم من ماء مهين، أنشأتهم إنشاءا فأسكنتهم سماواتك واكرمتهم بجوارك وإئتمنتهم على وحيك وجنبتهم الآفات ووقيتهم البليات وطهرتهم من الذنوب ولولا قوتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوا ولولا رحمتك لم يطيعوا ولولا أنت لم يكونوا، اما انهم على مكانتهم منك وطواعيتهم إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ولازروا على أنفسهم ولعلموا انهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك " أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن مالك بن عبدالله بن أسلم عن أبيه عن رجل من الكوفيين عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) قال: والمتعة من ذلك، وعنه عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) قال: نزلت في زريق وحبتر. قال علي بن ابراهيم: ثم احتج عزوجل على الزنادقة والدهرية فقال: (الله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت) وهو الذي لا نبات فيه (فأحيينا به الارض بعد موتها) أي بالمطر ثم قال: (كذلك النشور) وقوله (اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال كلمة الاخلاص والاقرار بما جاء من عند الله من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح إلى الله، وعن الصادق عليه السلام انه قال: الكلم الطيب قول المؤمن " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وخليفة رسول الله " وقال: والعمل الصالح الاعتقاد بالقلب ان هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه فاذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله رفع قوله بعمله إلى الله وإذا قال وخالف قوله عمله رد قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) يعني يكتب في كتاب وهو رد على من ينكر البدا، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج) فالاجاج المر قوله (وترى الفلك فيه مواخر) يقول الفلك مقبلة ومدبرة بريح واحدة. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير) قال: الجلدة الرقيقة التي على ظهر النواة ثم احتج على عبدة الاصنام فقال: (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ـ إلى قوله ـ بشرككم) يعني يجحدون بشرككم لهم يوم القيامة وقوله: (ولا تزر وازرة وزر اخرى) أي لا تحمل آثمة إثم اخرى وقوله: (وان تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى) أي لا يحمل ذنب أحد على أحد إلا من يأمر به فيحمله الآمر والمأمور وقوله: (وما يستوي الاعمى والبصير) مثل ضربه الله للمؤمن والكافر (ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور) فالظل الناس والحرور البهائم وقال (وما يستوي الاحياء ولا الاموات) ثم قال: (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) قال هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كمالا يسمع أهل القبور وقوله: (وان من امة إلا خلا فيها نذير) قال: لكل زمان إمام. ثم ذكر كبرياءه فقال: (ألم تر ـ يا محمد ـ ان الله انزل من السماء ماءا فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ـ إلى قوله ـ وغرابيب سود) وهو الغربان (ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء) ومعناه يخشاه عباده العلماء ثم ذكر المؤمنين المنفقين أموالهم في طاعة الله فقال: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) أي لن تخسر، ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (والذي أوحينا اليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه ان الله بعباده لخبير بصير) ثم ذكر آل محمد فقال (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) وهم الائمة عليهم السلام ثم قال (فمنهم ظالم لنفسه) من آل محمد غير الائمة وهو الجاحد للامام (ومنهم مقتصد) وهو المقر بالامام (ومنهم سابق بالخيرات باذن الله) وهو الامام، ثم ذكر ما أعده الله لهم عنده فقال (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ـ إلى قوله ـ ولا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) قال: النصب العناد اللغوب الكسل والضجر ودار المقامة دار البقاء. ثم ذكر ما أعده لاعدائهم ومن خالفهم وظلمهم فقال (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ـ إلى قوله ـ وهم يصطرخون فيها) أي يصيحون وينادون (ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) فرد الله عليهم فقال: (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) أي عمرتم حتى عرفتم الامور كلها (وجاءكم النذير) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (فذوقوا فما للظالمين من نصير) ثم حكى الله عزوجل قول قريش فقال: (وأقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم) يعني الذين هلكوا (فلما جاءهم نذير) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الارض ومكر السئ ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطأ طلحة والزبير فقال: " وأي خطيئة أعظم مما أتيا، أخرجا زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلايلهما في بيوتهما، ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما، ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغي والمكر والنكث، قال الله: يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم وقال: ومن نكث فانما ينكث على نفسه وقال: ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بي. وقوله: (أو لم يسيروا في الارض) قال: أو لم ينظروا في القرآن وفي أخبار الامم الهالكة (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) قوله: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) قال: لا يأخذهم عند المعاصي وعند اغترارهم بالله، قال: وحدثني ابي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل بالسعادة من الله لمن آمن وأتقى وبالشقا لمن كذب وكفر بالولاية من الله للمؤمنين وبالبراءة منه للمشركين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله الله يقول: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبارادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد وبفضل نعمتي عليك قويت علي معصيتي وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلي فرائضي وأنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بذنبك مني، الخير مني اليك واصل بما أوليتك والشر مني اليك بما جنيت جزاءا وبكثير من تسليطي (تسلطي ك) لك انطويت عن طاعتي وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي فلي الحمد والحجة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان ولك الجزاء الحسن عندي بالاحسان ثم لم أدع تحذيرك بي ثم لم آخذك عند غرتك وهو قوله: " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " لم أكفلك فوق طاقتك ولم أحملك من الامانة إلا ما قررت بها على نفسك ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني ثم قال عزوجل: (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فاذا جاء اجلهم فان الله كان بعباده بصيرا). سورة يس مكية آياتها ثلاث وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم) قال الصادق عليه السلام: يس اسم رسول الله صلى الله عليه وآله والدليل عليه قوله: (إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) قال: على الطريق الواضح (تنزيل العزيز الرحيم) قال: القرآن (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ـ إلى قوله ـ على اكثرهم) يعني نزل به العذاب (فهم لا يؤمنون) وقوله: (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان ـ إلى قوله ـ فهم مقمحون) قال: قد رفعوا رؤسهم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم) يقول: فاعميناهم (فهم لا يبصرون) الهدى، أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم فاعماهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك ان النبي صلى الله عليه وآله قام يصلي وقد حلف أبوجهل لئن رآه يصلي ليدمغنه، فجاء ومعه حجر والنبي قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل آخر وهو من رهطه أيضا فقال: أنا أقتله فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله فارعب فرجع إلى أصحابه فقال: حال بيني وبينه كهيئة العجل يخطر بذنبه فخفت ان اتقدم، وقوله: (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) فلم يؤمن من اولئك الرهط من بني مخزوم أحد يعني ابن المغيرة. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ـ إلى قوله ـ وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) اي في كتاب مبين وهو محكم، وذكر ابن عباس عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: أنا والله الامام المبين ابين الحق من الباطل وورثته من رسول الله صلى الله عليه وآله. وهو محكم وقوله: (واضرب لهم مثلا اصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون) قال: فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية فقال: بعث الله رجلين إلى اهل مدينة انطاكية فجاءهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فاخذوهما وحبسوهما في بيت الاصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال: ارشدوني إلى باب الملك، قال: فلما وقف على باب الملك قال: أنا رجل كنت اتعبد في فلاة من الارض وقد احببت ان اعبد إله الملك فأبلغوا كلامه الملك، فقال: ادخلوه إلى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالحذق (بالحرف ط) أفلا رفقتما ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتي ثم ادخل على الملك، فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد إلهي فلم ازل وانت اخي فاسألني حاجتك! قال: ما لي حاجة ايها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما بالهما؟ قال الملك: هذان رجلان اتياني ببطلان ديني ويدعواني إلى إله سماوي، فقال ايها الملك فمناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا، فكان لهما ما لنا وما عليهما ما علينا قال فبعث الملك اليهما فلما دخلا اليه قال لهما صاحبهما ما الذي جئتما به؟ قالا جئنا ندعو إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والارض ويخلق في الارحام ما يشاء ويصور كيف يشاء وانبت الاشجار والاثمار وانزل القطر من السماء. قال فقال لهماء إلهكما هذا الذي تدعوان اليه والى عبادته ان جئنا بأعمى يقدر ان يرده صحيحا؟ قالا ان سألناه ان يفعل فعل ان شاء، قال ايها الملك علي باعمى لم يبصر قط قال فاتي به، فقال لهما ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فاذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء، فقال ايها الملك علي باعمى آخر، قال فاتي به قال فسجد سجدة ثم رفع رأسه فاذا الاعمى الآخر بصير، فقال ايها الملك حجة بحجة علي بمقعد، فاتي به فقال لهما مثل ذلك فصليا ودعوا الله فاذا المقعد قد اطلقت رجلاه وقام يمشي، فقال ايها الملك علي بمقعد آخر فاتي به فصنع به كما صنع اول مرة فانطلق المقعد، فقال ايها الملك قد اوتينا بحجتين وأتينا بمثله ولكن بقي شئ واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ثم قال: ايها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: وأنا ايضا معك، ثم قال لهما قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما فيحييه، قال فخرا إلى الارض ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله، قال فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتي به الملك فعرف انه ابنه، فقال له ما حالك يا بني؟ قال كنت ميتا فرأيت رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه ان يحييني فأحياني، قال تعرفهما إذا رأيتهما قال نعم، قال: فاخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه انظر فيقول لا لا ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير، فقال هذا أحدهما وأشار بيده اليه ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال وهذا الآخر، قال فقال النبي صاحب الرجلين اما أنا فقد آمنت بالهكما وعلمت ان ما جئتما به هو الحق قال فقال الملك وأنا ايضا آمنت بالهكما ذلك وآمن اهل مملكته كلهم. وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) يقول الشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل لا ينبغي للشمس ان تكون مع ضوء القمر بالليل ولا يسبق الليل النهار يقول لا يذهب الليل حتى يدركه النهار " وكل في فلك يسبحون " يقول يجئ (يجري ط) وراء الفكل الاستدارة وقوله (إنا تطيرنا بكم) قال باسمائكم وقوله (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين) قال نزلت في حبيب النجار إلى قوله (وجعلني من المكرمين) وقوله (إن كانت إلا صيحة واحدة فاذا هم خامدون) أي ميتون. وقوله: (سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون) قال فانه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام قال: إن النطفة تقع من السماء إلى الارض على النبات والثمر والشجر فتأكل الناس منه والبهائم فتجري فيهم وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون) أي نخرج وقوله (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ـ إلى قوله ـ كالعرجون القديم) قال: العرجون طلع النخل وهو مثل الهلال في اول طلوعه. قال: وحدثني أبي عن داود بن محمد الفهدي قال دخل ابوسعيد المكاري على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له أبلغ من قدرك ان تدعي ما ادعى أبوك؟ فقال له الرضا عليه السلام مالك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك أما علمت ان الله اوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى ابن مريم من مريم، ومريم من عيسى، ومريم وعيسى شئ واحد وأنا من أبي وأبي مني وأنا وأبي شئ واحد، فقال له ابوسعيد فأسألك عن مسألة! قال: سل ولا اخالك تقبل منى ولست من غنمي ولكن هاتها، فقال له ما تقول في رجل قال عند موته كل مملوك له قديم فهو حر لوجه الله، قال نعم، ما كان له ستة اشهر فهو قديم وهو حر لان الله يقول والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم فما كان لستة اشهر فهو قديم حر، قال: فخرج من عنده وافتقر وذهب بصره ثم مات لعنه الله وليس عنده مبيت ليلة وقوله: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) قال السفن الملية (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) يعنى الدواب والانعام وقوله (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) قال ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في اسواقهم يتخاصمون فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله ولا يوصي بوصية وذلك قوله (فلا يستطيعون توصية ولا إلى اهلهم يرجعون) وقوله (ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث إلى ربهم ينسلون) قال من القبور وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) فان القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا انهم كانوا نياما (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) قالت الملائكة (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون). قال علي بن ابراهيم: ثم ذكر النفخة الثانية فقال (إن كانت إلا صيحة واحدة فاذا هم جميع لدينا محضرون) وقوله (إن اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) قال في افتضاض العذارى فاكهون، قال يفاكهون النساء ويلاعبونهن وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (في ظلال على الارائك متكئون) الارائك السرر عليها الحجال، وقال علي بن ابراهيم في قوله (سلام قولا من رب رحيم) قال السلام منه تعالى هو الامان وقوله (وامتازوا اليوم ايها المجرمون) قال إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادوا يا رب حاسبنا ولو إلى النار فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد وامتازوا اليوم ايها المجرمون فيميز بينهم فصار المجرمون إلى النار ومن كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة وقوله (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) يعنى خلقا كثيرا قد هلك وقوله: (اليوم نختم على افواهم ـ إلى قوله ـ بما كانوا يكسبون) قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون انهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون انهم لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قوله " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " فاذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم (بما كانوا يكسبون) وقوله (ولو نشاء لطمسنا على اعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون) يقول كيف يبصرون (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) يعني في الدنيا (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) وقوله (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) فانه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون ان الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك ومر عليه الليل والنهار فيولد الانسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد فقال: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) قال لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار قائمين والفلك يدور فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر إلى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتكس ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره. وقوله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) قال: كانت قريش تقول إن هذا الذي يقول محمد شعر فرد الله عليهم فقال (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله شعرا قط وقوله: (لينذر من كان حيا) يعني مؤمنا حي القلب وقوله: (ويحق القول على الكافرين) يعني العذاب وقوله: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا انعاما) أي خلقناها بقوتنا وقوله (وذللناها لهم) يعني الابل مع قوتها وعظمها يسوقها الطفل وقوله (ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون) يعني ما يكسبون بها وما يركبونها وقوله ومشارب يعني ألبانها وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) يقول لا يستطيعون الآلهة لهم نصرا وهم لهم أي للآلهة جند محضرون. وقال علي بن ابراهيم: ثم خاطب الله نبيه فقال (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) وقوله (فاذا هو خصيم مبين) اى ناطق عالم بليغ وقوله: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم) فقال الله عزوجل قل يا محمد (يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) قال فلو ان الانسان تفكر في خلقة نفسه لدله ذلك على خالقه لانه يعلم كل إنسان انه ليس بقديم لانه يرى نفسه وغيره مخلوقا محدثا ويعلم انه لم يخلق نفسه لان كل خالق قبل خلقه ولو خلق نفسه لدفع عنها الآفات والاوجاع والامراض والموت فيثبت عند ذلك ان لها خالقا مدبرا هو الله الواحد القهار قوله (الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون) وهو المرخ والعفار ويكون في ناحية بلاد الغرب فاذا أرادوا ان يستوقدوا اخذوا من ذلك الشجر ثم اخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه النار ثم قال عزوجل (أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر ـ إلى قوله ـ كن فيكون) قال خزائنه في كاف ونون (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون). سورة الصافات مكية وهى مأة واثنتان وثمانون آية (بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا) قال: الملائكة والانبياء ومن صف لله وعبده (فالزاجرات زجرا) الذين يزجرون الناس (فالتاليات ذكرا) الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم وجوابه (ان إلهكم لواحد رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) قال وحدثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: لهذه النجوم التي في السماء مداين مثل المداين التي في الارض مربوطة كل مدينة بعمود (إلى عمود ط) من نور طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتين وخمسين سنة وقوله (وحفظا من كل شيطان مارد) قال المارد الخبيث (لا يسمعون إلى الملا الاعلى ويقذفون من كل جانب دحورا) يعني الكواكب التي يرمون بها (ولهم عذاب واصب) أي واجب وقوله (إلا من خطف الخطفة فاتبعه) يعني يسمعون الكلمة فيحفظونها (فاتبعه شهاب ثاقب) وهو ما يرمون به فيحرقون وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال: (عذاب واصب) أي دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم وقوله (شهاب ثاقب) أي مضئ إذا أصابهم نفوا به. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فاستفتهم أهم أشد خلقا أمن خلقنا إنا خلفناهم من طين لازب) يعني يلزق باليد (بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون) يعني قريشا ثم حكى قول الدهرية من قريش فقال: (ءإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ـ إلى قوله ـ داخرون) أي مطروحون في النار وقوله (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) قال الذين ظلموا آل محمد حقهم وأزواجهم قال وأشباههم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) يقول ادعوهم إلى طريق الجحيم وقال علي ابن ابراهيم في قوله (وقفوهم انهم مسؤلون) قال عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقوله (بل هم اليوم مستسلمون) يعني للعذاب ثم حكى الله عزوجل عنهم قولهم (وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قالوا انكم كنتم تأتوننا عن اليمين) يعني فلانا وفلانا (قالوا بل لم يكونوا مؤمنين) وقوله (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) قال العذاب (فأغويناكم إنا كنا غاوين) وقوله (فانهم يومئذ في العذاب مشتركون ـ إلى قوله ـ يستكبرون) فانه محكم وقوله (ويقولون أئنا لتاركون آلهتنا لشاعر مجنون) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله فرد الله عليهم (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) الذين كانوا قبله. ثم حكى ما أعد الله للمؤمنين (اولئك لهم رزق معلوم) يعني في الجنة وقوله: (لا فيها غول) يعني الفساد (ولا هم عنها ينزفون) أي لا يطردون منها وقوله (وعندهم قاصرات الطرف عين) يعنى الحور العين يقصر الطرف عن النظر اليها من صفائها (كأنهن بيض مكنون) يعنى مخزون (فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قال قائل منهم اني كان لي قرين يقولءإنك لمن المصدقين) أي تصدق بما يقول لك انك إذا مت حييت قال فيقول لصاحبه (هل انتم مطلعون) قال (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) قال فيقول له (تالله ان كدت لتردين ولو لا نعمة ربي لكنت من المحضرين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) يقول في وسط الجحيم. قال علي بن ابراهيم ثم يقولون في الجنة (أفما نحن بميتين إلا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين ان هذا لهو الفوز العظيم) قال: فحدثنى ابي عن علي بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: إذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار جئ بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ثم يقال خلود فلا موت أبدا فيقول اهل الجنة " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الاولى... " ثم قال عزوجل: (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين) يعنى بالفتنة هاهنا العذاب وقوله (ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) يعنى عذابا على عذاب (فهم على آثارهم يهرعون) أي يمرون (ولقد ارسلنا فيهم منذرين) يعنى الانبياء (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) يعنى الامم الهالكة. ثم ذكر عزوجل نداء الانبياء فقال (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وجعلنا ذريته هم الباقين) يقول بالحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الارض من بنى ادم من ولد نوح قال الله في كتابه: " احمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وقال ايضا " ذرية من حملنا مع نوح " حدثنا (ابوالعباس ط) محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن سماعة عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام انه قال: ليهنئكم الاسم قلت وما هو جعلت فداك؟ قال الشيعة قيل إن الناس يعيروننا بذلك قال أما تسمع قول الله (وان من شيعته لابراهيم) وقوله " واستغاثه الذي من شيعته على الذي هو من عدوه " فليهنئكم الاسم وقال علي بن ابراهيم في قوله (إذ جاء ربه بقلب سليم) قال القلب السليم من الشك وقد كتبنا خبره في سورة الانبياء. قوله (يا بنى اني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين) قال: فانه حدثنى أبى عن فضالة بن ايوب عن معاوية ابن عمار عن ابى عبدالله عليه السلام ان ابراهيم عليه السلام أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا ابراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية بذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن عرفة فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل، فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات وقد كانت ثمة أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بني ثم مضى به إلى الموقف فقال: يا ابراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، فأقام به حتى غربت الشمس ثم افاض به فقال: يا ابراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة واتي به المشعر الحرام فصلى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد واقامتين ثم بات بها حتى اذا صلى بها صلاة الصبح أراه الموقف ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة عندها ظهر له ابليس لعنه الله. ثم أمره الله بالذبح فان ابراهيم عليه السلام حين افاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو فزع فرأى في النوم ان يذبح ابنه اسحاق وقد كان اسحاق حج بوالدته سارة فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله وأمر اهله فسارت إلى البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشار ابنه وقال كما حكى الله " يا بني اني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى " فقال الغلام كما حكى الله أمض كما أمرك الله به " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " وسلما لامر الله، وأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال اريد ان اذبحه فقال سبحان الله! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين! فقال ابراهيم ان الله أمرني بذلك فقال ربك ينهاك عن ذلك وإنما أمرك بهذا الشيطان، فقال له ابراهيم ويلك ان الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في أذني فقال لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان فقال ابراهيم لا والله لا أكلمك ثم عزم ابراهيم على الذبح، فقال يا ابراهيم انك إمام يقتدى بك وانك ان ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه وأقبل إلى الغلام فاستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لامر الله قال الغلام يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي فقال ابراهيم يا بني الوثاق مع الذبح لا والله لا جمعهما عليك اليوم فرمى له بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه المدية فقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام ونودي من مسيرة مسجد الخيف (ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين). قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها شيخ رأيته، قالت: إن ذلك بعلي قال فوصيف رأيته معه فقالت: ذاك ابني قال: فاني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه! فقالت: كذبت ان ابراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه قال: فورب السماء والارض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم؟ قال: زعم ان ربه أمره بذلك، قالت فحق له ان يطيع ربه فوقع في نفسها انه قد أمر في ابنها بأمر فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها تقول يا رب لا تؤاخذني بما عملت بام اسماعيل، قلت: فاين أراد ان يذبحه؟ قال: عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء وكان يأكل في سواد ويمشي في سواد اقرن، قلت: ما كان لونه؟ قال كان املح اغبر. قال: وحدثني ابي عن صفوان بن يحيى وحماد عن عبدالله بن المغيرة عن ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألناه عن صاحب الذبح، فقال: اسماعيل وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: أنا ابن الذبيحين يعني اسماعيل وعبدالله ابن عبدالمطلب فهذان الخبران عن الخاصة في الذبيح قد اختلفوا في اسحاق واسماعيل وعبدالله وقد روت العامة خبرين مختلفين في اسماعيل واسحاق فناداه الله عزوجل (قد صدقت الرؤيا) الآية قال انه لما عزم ابراهيم على ذبح ابنه وسلما لامر الله قال الله (اني جاعلك للناس إماما) فقال ابراهيم (ومن ذريتي) فقال: (لا ينال عهدي الظالمين) أي لا يكون بعهدي إمام ظالم ثم ذكر عزوجل منته على موسى وهارون فقال: (ولقد مننا على موسى وهرون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ـ إلى قوله ـ أتدعون بعلا) قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا وسأل رجل أعرابيا عن ناقة واقفة فقال: لمن هذه الناقة؟ فقال الاعرابي: أنا بعلها وسمي الرب بعلا. ثم ذكر عزوجل آل محمد عليهم السلام فقال: (وتركنا عليه في الآخرين سلام على ال يس) فقال: يس محمد وآل محمد الائمة عليهم السلام ثم ذكر عزوجل لوطا فقال: (وان لوطا لمن المرسلين) وقد ذكرنا خبره ثم ذكر يونس فقال: (وان يونس لمن المرسلين إذا بق) يعني هرب (إلى الفلك المشحون فساهم) أي ألقى السهام (فكان من المدحضين) أي من المغوصين (فالتقمه الحوت وهو مليم) وقد كتبنا خبره في سورة يونس (فانبتنا عليه شجرة من يقطين) قال الدبا ثم خاطب الله نبيه فقال (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) قال قالت قريش ان الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم (فاستفتهم ـ الآية إلى قوله ـ سلطان مبين) أي حجة قوية على ما يزعمون وقوله تعالى: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) يعني انهم قالوا إن الجن بنات الله فقال: (ولقد علمت الجنة انهم لمحضرون) يعني انهم في النار وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وان كانوا ليقولون لو ان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين) فهم كفار قريش كانوا يقولون قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذبوا أنبياءهم أما والله لو كان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين يقول الله فكفروا به حين جاءهم محمد صلى الله عليه وآله يقول الله (فسوف يعلمون) فقال جبرئيل يا محمد (إنا نحن الصافون وإنا لنحن المسبحون). وقوله: (فاذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين) يعني العذاب إذا نزل ببني امية وأشياعهم في آخر الزمان وقوله: (وتولوا عنهم حتى حين وابصرهم فسوف يبصرون) فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم النظر فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله ابن محمد بن خالد عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول (وما منا إلا له مقام معلوم) قال نزلت في الائمة والاوصياء من آل محمد عليهم السلام حدثنا احمد بن محمد الشيبانى قال حدثنا محمد بن احمد بن بويه قال حدثنا محمد ابن سليمان قال حدثنا احمد بن محمد الشيباني قال حدثنا عبدالله بن محمد التفليسي عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه قال سمعت الصادق عليه السلام يقول: يا شهاب نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ونحن عهد الله وذمته ونحن ودايع الله وحجته كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء بتسبيحنا إلى أن هبطنا إلى الارض فسبحنا فسبح أهل الارض بتسبيحنا وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عزوجل وذمته ومن خفر ذمتنا فقد خفر ذمة الله عزوجل وعهده. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فاذا نزل بساحتهم) أي بمكانهم (فساء صباح المنذرين ـ إلى قوله ـ والحمد لله رب العالمين). سورة ص مكية آياتها ثمان وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرآن ذي الذكر) قال: هو قسم وجوابه (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) يعني في كفر وقوله: (كم اهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص) أي ليس هو وقت مفر وقوله: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) قال نزلت بمكة لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فان كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا، فأخبر أبوطالب رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته، ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم ويكونون ملوكا في الجنة، فقال لهم أبوطالب ذلك فقالوا نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تشهدون أن لا إله إلا الله واني رسول الله، فقالوا: ندع ثلاثمائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا فانزل الله تعالى (وعجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا ـ إلى قوله ـ إلا اختلاق) أي تخليط (ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري ـ إلى قوله ـ من الاحزاب) يعني الذين تحزبوا عليه يوم الخندق. ثم ذكر هلاك الامم وقد كتبنا خبرهم في سورة هود (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد) وقوله: (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق) أي لا يفيقون من العذاب وقوله (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) أي نصيبنا وصكنا من العذاب ثم خاطب الله عزوجل نبيه فقال (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الايد أنه أواب) أي دعاء (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق) يعني إذا طلعت الشمس (والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه ـ إلى قوله ـ إذ تسوروا المحراب) يعني نزلوا من المحراب (إذ دخلوا على داود ففزع منهم ـ إلى قوله ـ وخر راكعا وأناب) حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال: إن داود عليه السلام لما جعله الله عزوجل خليفة في الارض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عزوجل إلى الجبال والطيران يسبحن معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الانبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه وتعالى والصبر على بلائه ولا يذكر داود، فنادى داود ربه فقال: يا رب قد انعمت على الانبياء بما اثنيت عليهم ولم تثن علي، فأوحى الله عزوجل اليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا اثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر، فقال يا داود تختار البلاء على العافية اني ابتليت هؤلاء وإنا لم اعلمهم وإنا ابتليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا وفي يوم كذا، وكان داود عليه السلام يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه يوما ويقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان اليوم الذي وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي فاذا طائر قد وقع بين يديه جناحاه من زبد جد أخضر ورجلاه من ياقوت احمر ورأسه ومنقاره من لؤلؤ وزبرجد فاعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على الحائط بين داود وبين اوريا بن حنان وكان داود قد بعث اوريا في بعث فصعد داود عليه السلام الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة اوريا جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر اليها داود فافتتن بها ورجع إلى محرابه، ونسي ما كان فيه وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما ان يصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عزوجل " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث اليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث اليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت اذا وضع بين بني إسرائيل وبين اعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل. فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم اوريا بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل اوريا دخل عليه الملكان وقعدوا ولم يكن تزوج امرأة اوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا: (لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط) ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية، فقال أحدهما لداود: (ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب) اي ظلمنى وقهرني، فقال داود كما حكى الله عزوجل: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ـ إلى قوله ـ وخر راكعا وأناب) قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: وقد حكم الرجل على نفسه فقال داود: أتضحك وقد عصيت لقد هممت ان اهشم فاك، قال: فعرجا وقال الملك المستعدى عليه لو علم داود انه احق بهشم فيه مني. ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقي اربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه فلما كان بعد اربعين يوما نودي يا داود مالك أجائع انت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك؟ فقال: اي رب وكيف لا اخاف وقد عملت ما عملت وانت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم، فأوحى الله اليه تب يا داود، فقال اي رب وانى لي بالتوبة قال: صر إلى قبر اوريا حتى ابعثه اليك واسأله ان يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه، قال فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان اذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم انه داود، فقال: هذا النبي الخاطئ فقال داود: يا حزقيل تأذن لي ان اصعد اليك؟ قال: لا فانك مذنب. فبكى داود عليه السلام فأوحى الله عزوجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلنى العافية، فنزل حزقيل واخذ بيد داود واصعده اليه، فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا، قال: فهل دخلك العجب مما انت فيه من عبادة الله عزوجل؟ قال: لا قال: فهل ركنت إلى الدنيا فاحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال: فما تصنع؟ قال: ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود عليه السلام الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة واذا لوم من حديد وفيه مكتوب فقرأه داود، فاذا فيه: أنا اروى بن سلمة ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة، وافتضضت الف جارية وكان آخر امري ان صار التراب فراشي والحجار وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا. ومضى داود حتى اتى قبر اوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ثم ناداه ثالثة فقال اوريا: مالك يا نبي الله لقد شغلتنى عن سروري وقرة عينى قال يا اوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي فاوحى الله عزوجل اليه يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فاجابه فقال: يا اوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت: فقال اوريا: أيفعل الانبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه فوقع داود على الارض باكيا فاوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال اوريا لمن هذا؟ فقال: لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود عليه السلام إلى بنى اسرائيل وكان اذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى على الانبياء عليهم السلام ثم يقول: كان من فضل بني الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود عليه السلام فاوحى الله عزوجل اليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك ببنى اسرائيل، قال: يا رب كيف وانت الحكم العدل الذي لا تجور، قال: لانه لم يعاجلوك بالنكيرة وتزوج داود عليه السلام بامرأة اوريا بعد ذلك فولد له منها سليمان عليه السلام ثم قال عزوجل: فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر في قوله (وظن داود) اي علم (وأناب) اي تاب، وذكر ان داود كتب إلى صاحب ان لا تقدم اوريا بين يدي التابوت ورده فقدم اوريا إلى اهله ومكث ثمانية ايام ثم مات.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا ابوالقاسم الحسينى (الحسنى ط) قال حدثنا فرات بن ابراهيم قال حدثنا محمد بن احمد بن حسان قال حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين ابن علي بن الحسين عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليه و عليهم السلام في قوله " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت انا وانت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى لي ولك قوما فألقيا من ابغضكما وكذبكما في النار. قال علي بن ابراهيم: حدثنى ابي عن عبدالله بن المغيرة الخزاز (الجزار ط) عن ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة فسألنا النبي صلى الله عليه وآله عن الوسيلة، فقال هي درجتي في الجنة وهي الف مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة لؤلؤ إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين وهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ولا صديق إلا قال طوبى لمن كانت هذه درجته، فينادي المنادي ويسمع النداء جميع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين " هذه درجة محمد صلى الله عليه وآله " فقال لرسول الله: فأقبل يومئذ متزرا بريطة من نور على رأسي تاج الملك، مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله المفلحون هم الفائزون بالله، وإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان وإذا مررنا بالملائكة قالوا هذان ملكان لم نعرفهما ولم نرهما او قال هذان نبيان مرسلان حتى اعلو الدرجة وعلي يتبعنى، حتى إذا صرت في اعلى الدرجة منها وعلي اسفل منى وبيده لوائي فلا يبقى يومئذ نبي ولا مؤمن إلا رفعوا رؤسهم إلي يقولون: طوبى لهذين العبدين ما اكرمهما على الله فينادي المنادي يسمع النبيين وجميع الخلائق: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي بن ابي طالب طوبى لمن احبه وويل لمن ابغضه وكذب عليه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد يحبك إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا او جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه، فبينا أنا كذلك إذا بملكين قد اقبلا إلي اما أحدهما فرضوان خازن الجنة، واما الآخر فمالك خازن النار فيدنوا إلي رضوان ويسلم علي ويقول: السلام عليك يا رسول الله؟ فأرد عليه السلام فاقول: ايها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه من انت؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة امرني ربي ان آتيك بمفاتيح الجنة فخذها يا محمد! فاقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي، إدفعها إلى اخي علي بن ابي طالب، فيدفعها إلى علي ويرجع رضوان. ثم بدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول: السلام عليك يا حبيب الله! فاقول له: عليك السلام ايها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من انت؟ فيقول: أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار، فاقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به إدفعها إلى أخي علي ابن ابي طالب، فيدفعها اليه، ثم يرجع مالك فيقبل علي عليه السلام ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها واشتد حرها وكثر شررها، فتنادي جهنم يا علي! جزني قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي ع قرى يا جهنم ذري هذا وليي وخذي هذا عدوي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهب به يمنة وإن شاء يذهب به يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق، وذلك ان عليا عليه السلام يومئذ قسيم الجنة والنار واما قوله (مناع للخير) قال المناع الثانى والخير ولاية امير المؤمنين وحقوق آل محمد ولما كتب الاول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثانى (فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر) قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الامامة والخمس واما قوله (قال قرينه) أي شيطانه وهو حبتر (ربنا ما أطغيته) يعني زريقا (ولكن كان في ضلال بعيد) فيقول الله لهما (لا تختصموا لدي وقد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي) أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه وقوله (يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد) قال هو استفهام لان الله وعد النار أن يملاها فتمتلي النار فيقول لها هل امتلات؟ وتقول هل من مزيد؟ على حد الاستفهام أي ليس في مزيد، قال فتقول الجنة يا رب وعدت النار ان تملاها ووعدتني ان تملاني فلم لم تملاني وقد ملات النار، قال فيخلق الله خلقا يومئذ يملا بهم الجنة قال ابوعبدالله عليه السلام: طوبى لهم انهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها قوله (وأزلفت الجنة للمتقين) أي زينت (غير بعيد) قال بسرعة وقوله (لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد) قال النظر إلى رحمة الله وقوله (فنقبوا في البلاد) أي مروا وقوله (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) أي ذاكر قوله (او ألقى السمع وهو شهيد) أي سمع وأطاع قوله (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب) قال ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم ابيه عليه السلام (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج) قال صيحة القائم من السماء، ذلك يوم الخروج قال هي الرجعة، حدثنا احمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن احمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " قال هي الرجعة. قال علي بن ابراهيم في قوله (يوم تشقق الارض عنهم سراعا) قال في الرجعة، أخبرنا احمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن أبي بصير قال سألت الرضا عليه السلام عن قول الله (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) قال اربع ركعات بعد المغرب، وقال علي بن ابراهيم في قوله (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) قال ذكر يا محمد ما وعدناه من العذاب. سورة الذاريات مكية آياتها ستون (بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا) قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله " والذاريات ذروا " فقال: إن ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن الذاريات ذروا قال الريح وعن الحاملات وقرا فقال هي السحاب وعن الجاريات يسرا قال هي السفن وعن المقسمات أمرا فقال الملائكة وهو قسم كله وخبره (إنما توعدون لصادق وان الدين لواقع) يعني المجازاة والمكافاة واما قوله (والسماء ذات الحبك) قال فانه حدثني أبي عن الحسين ابن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له: أخبرني عن قول الله والسماء ذات الحبك، فقال: هي محبوكة إلى الارض وشبك بين اصابعه. فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الارض والله يقول رفع السماء بغير عمد ترونها فقال: سبحان الله! أليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال ثم عمد ولكن لا ترونها قلت كيف ذلك جعلني الله فداك فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة والارض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة والارض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والارض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة الارض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة الارض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة والارض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك الله فوق السماء السابعة وهو قول الله " الذي خلق سبع سموات طباقا ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن ". فاما صاحب الامر فهو رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله قائم هو على وجه الارض فانما يتنزل الامر اليه من فوق السماء من بين السماوات والارضين قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة فقال: ما تحتنا إلا أرض واحدة وان الست لهن فوقنا.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فهو النبي (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من معرفة الله عزوجل وتوحيده واما النعمة الباطنة فولايتنا اهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوا باطنة، فانزل الله " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ففرح رسول الله عند نزولها إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا ومحبتنا وقوله (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال بالولاية وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا اولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فهو النضر ابن الحارث قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتبع ما انزل اليك من ربك قال بل أتبع ما وجدت عليه آبائي وقوله (ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) وذلك ان اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الروح، فقال: الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا، قالوا نحن خاصة؟ قال بل الناس عامة قالوا فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم إلا قليلا وقد اوتيت القرآن واوتينا التوراة وقد قرأت: ومن يؤت الحكمة ـ وهي التوراة ـ فقد اوتي خيرا كثيرا، فانزل الله تعالى: ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله يقول علم الله اكثر من ذلك وما اوتيتم كثير فيكم قليل عند الله. وقال علي بن ابراهيم في قوله: " ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام الآية " معنى ذلك ان علم الله اكثر من ذلك فاما ما آتاكم فهو كثير فيكم قليل في ما عند الله وقوله (ألم تر ان الفلك تجري في البحر بنعمت الله) قال السفن

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الجنة، فقال لهم أبوطالب ذلك فقالوا نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تشهدون أن لا إله إلا الله واني رسول الله، فقالوا: ندع ثلاثمائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا فانزل الله تعالى (وعجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا ـ إلى قوله ـ إلا اختلاق) أي تخليط (ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري ـ إلى قوله ـ من الاحزاب) يعني الذين تحزبوا عليه يوم الخندق. ثم ذكر هلاك الامم وقد كتبنا خبرهم في سورة هود (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد) وقوله: (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق) أي لا يفيقون من العذاب وقوله (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) أي نصيبنا وصكنا من العذاب ثم خاطب الله عزوجل نبيه فقال (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الايد أنه أواب) أي دعاء (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق) يعني إذا طلعت الشمس (والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه ـ إلى قوله ـ إذ تسوروا المحراب) يعني نزلوا من المحراب (إذ دخلوا على داود ففزع منهم ـ إلى قوله ـ وخر راكعا وأناب) حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن هشام عن الصادق (عليه السلام) قال: إن داود (عليه السلام) لما جعله الله عزوجل خليفة في الارض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عزوجل إلى الجبال والطيران يسبحن معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الانبياء (عليهم السلام) نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه وتعالى والصبر على بلائه ولا يذكر داود، فنادى داود ربه فقال: يا رب قد انعمت على الانبياء بما اثنيت عليهم ولم تثن علي، فأوحى الله عزوجل اليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا اثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر، فقال

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقتلوه (وجادلوا بالباطل) أي خاصموا (ليدحضوا به الحق) أي يبطلوه ويدفعوه (فاخذتهم فكيف كان عقاب) وقوله: (الذين يحملون العرش ومن حوله ـ إلى قوله ـ وذلك هو الفوز العظيم) قال: فحدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقري عن حماد عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه سئل هل الملائكة اكثر أم بنو آدم فقال

والذي نفسي بيده لعدد ملائكة الله في السماوات اكثر من عدد التراب في الارض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ولا في الارض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها والله أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا اهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن اعداءنا ويسأل الله ان يرسل عليهم العذاب إرسالا حدثنا محمد بن عبدالله الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين ومحمد بن عبدالجبار جميعا عن محمد بن سنان عن المنخل بن خليل الرقي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار) يعنى بنى امية وقوله: (الذين يحملون العرش) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاوصياء من بعده يحملون علم الله (ومن حوله) يعنى الملائكة (يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) يعنى شيعة آل محمد (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) من ولاية فلان وفلان وبنى امية (واتبعوا سبيلك) اي ولاية علي ولي الله (وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم) يعنى من تولى عليا (عليه السلام) فذلك صلاحهم (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) يعنى يوم القيامة (وذلك هو الفوز العظيم) لمن نجاه الله من ولاية فلان وفلان ثم قال (وإن الذين كفروا) يعنى بنى امية (ينادون لمفت الله اكبر من مفتكم انفسكم إذ تدعون إلى الايمان) يعنى إلى ولاية علي (عليه السلام) (فتكفرون)

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٥. — غير محدد
المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن فمن قرأ القرآن قال له اقرأ وارق ومن دخل منهم الجنة لم يكن أحد في الجنة أعلى درجة منه ما خلا النبيين والصديقين، فقال له الرجل: فما الزهد؟ قال: الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضى ألا وان الزهد في آية من كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فقال الرجل: " لا إله إلا الله " فقال علي بن الحسين

(عليهما السلام): وأنا أقول لا إله إلا الله فاذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، فان الله يقول: " هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين " وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا ـ إلى قوله ـ كذلك يضل الله الكافرين) فقد سمى الله الكافرين مشركين بان كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله رسله بالكتاب وبتأويله فمن كذب بالكتاب او كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر، قال علي بن ابراهيم في قوله (ذلكم بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) يعني من الفرح الظاهر، قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ضريس الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال: اما هؤلاء فانهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فانه يخد له خدا إلى الحنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته فاما إلى الجنة واما إلى النار فهؤلاء الموقوفون لامر الله قال: وكذلك نفعل بالمستضعفين والبله والاطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، واما النصاب من أهل القبلة فانهم يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام السجاد عليه السلام
كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن لي الكتاب او لاوردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت تنحيا حتى أخرجه فاخرجت الكتاب من قرنها فاخذه امير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): يا حاطب! ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت واني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش اليهم، فأحببت ان اجازي قريشا بحسن معاشرتهم فانزل الله جل ثناؤه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة ـ إلى قوله ـ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة). وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم) فان الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا فقال: (قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ـ إلى قوله ـ والله قدير والله غفور رحيم) الآية، قطع الله عزوجل ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة فقال (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) فلما أسلم اهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناكحوهم وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم حبيب بنت ابي سفيان بن حرب ثم قال " لا ينهاكم الله " إلى آخر الآيتين وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) قال: إذا لحقت المرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ولا حبها لاحد من المسلمين وإنما حملها على ذلك الاسلام، وإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها.

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(234) - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ [ع] آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ [تَعَالَى] نَسْأَلُكَ [تشكك قَالَ وَ مَا هِيَ [مَا قَالَ اللَّهُ

] قُلْتُ قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [الْآيَةَ] مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسُؤَالِهِمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَصَارَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ جَمَعَ اللَّهُ لِيَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الْمَلَائِكَةَ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ [ع] وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ [ص] فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بِمَ تَشْهَدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ. أورده المجلسي في البحار 37/ 339 و في البرهان نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب: سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى: (فَسْئَلِ...) فقال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء الرابعة اذن جبرئيل و أقام و جمع النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الملائكة ثمّ تقدمت و صليت بهم فلما انصرفت قال لي جبرئيل: قل لهم بم تشهدون؟ قال: نشهد ان لا إله إلّا اللّه و انك رسول اللّه و ان عليا أمير المؤمنين عليه السلام. و بهذا المعنى روايات أخر تنتهى إلى الصادق و ابن مسعود كما في البرهان نقلا عن تفسير القمّيّ و العيّاشيّ و الثعلبي و أربعين الخطيب. و في النسخ اضطراب ففي ر، أ: قال: لما أسري بي إلى السماء فصار [أ: فصارت]... جمع اللّه لي... ثم قدمت [أ: تقدم] رسول اللّه فصلى بهم فلما انصرف... و المثبت من ب و إن كان رواية المناقب تؤيد (أ، ر) إجمالا. وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(354). أخرجه الشيخ المفيد في أماليه عن ابن قولويه عن حسين بن محمّد بن عامر عن معلى بن محمّد عن محمد- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عُرَاةً حُفَاةً فَيَقِفُونَ عَلَى طَرِيقِ الْمَحْشَرِ حَتَّى يَعْرَقُوا عَرَقاً شَدِيداً وَ تَشْتَدُّ أَنْفَاسُهُمْ فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ [فِي ذَلِكَ] مِقْدَارَ خَمْسِينَ عَاماً قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَثَمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ قَالَ فَيَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْمَعْتَ فَسَمِّ بِاسْمِهِ قَالَ فَيُنَادِي أَيْنَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمِّيُّ [ص] قَالَ فَيَتَقَدَّمُ رَسُولُ اللَّهِ [ص] أَمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْحَوْضِ طُولُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي بِصَاحِبِكُمْ فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ النَّاسِ فَيَقِفُ مَعَهُ ثُمَّ يُؤْذِنُ النَّاسَ وَ يَمُرُّونَ [لِلنَّاسِ فَيَمُرُّونَ] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَبَيْنَ وَارِدٍ [لِلْحَوْضِ يَوْمَئِذٍ] وَ بَيْنَ مَصْرُوفٍ عَنْهُ [فَإِذَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ] مِنْ مُحِبِّينَا بَكَى وَ قَالَ يَا رَبِّ شِيعَةُ عَلِيٍّ [فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَيَقُولُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ فَيَقُولُ أَبْكِي لِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍ] أَرَاهُمْ قَدْ صُرِفُوا تِلْقَاءَ أَصْحَابِ [النَّارِ] وَ مُنِعُوا عَنْ [وُرُودِ] الْحَوْضِ قَالَ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ قَدْ وَهَبْتُهُمْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ صَفَحْتُ لَكَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَ أَلْحَقْتُهُمْ بِكَ وَ بِمَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ [مِنْ ذُرِّيَّتِكَ] وَ جَعَلْتُهُمْ فِي زُمْرَتِكَ وَ أَوْرَدْتُهُمْ عَلَى حَوْضِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَكَمْ مِنْ بَاكٍ [يَبْكِي بَكَى] يَوْمَئِذٍ وَ بَاكِيَةٍ يُنَادُونَ [يُنَادِي] يَا مُحَمَّدَاهْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ قَالَ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ كَانَ يُحِبُّنَا وَ يَتَوَلَّانَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا وَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا كَانَ فِي حَيِّزِنَا [حِزْبِنَا] وَ وَرَدَ حَوْضَنَا وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً بن جمهور عن الحسن بن محبوب. و أخرجه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب. و رواه الشيخ الطوسيّ في أماليه عن الشيخ المفيد. في الأمالي و تفسير القمّيّ: فيوقفون على... و في ر: فيقفوا. و في الأمالي فيمكثون ما شاء اللّه. و في الأمالي و القمّيّ: إلى حوض طوله.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(359) - فُرَاتُ [بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُ] مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [آبَائِهِ] ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَرَضَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَبِلُوهَا مَا خَلَا يُونُسَ بْنَ مَتَى فَعَاقَبَهُ اللَّهُ وَ حَبَسَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لِإِنْكَارِهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع] حَتَّى قَبِلَهَا قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لِإِنْكَارِي وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [ع]

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(496). تقدم في هامش الآية 69/ النساء ما يرتبط بالحديث سندا و متنا و سيأتي في سورة الجاثية أيضا مثل هذا السند و لم يتبين لنا الصواب في شيخ محمّد بن القاسم مع اضطراب في النسخ و سيأتي باسم ذران و- أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ [ذَاذَانَ] دران [ذاردان ذروان] الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الدَّيْلَمِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ أَخَذَهُ النَّفَسُ فَلَمَّا أَنْ أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ [فَقَالَ] لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [ع] مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَقَّ [رَقَ] عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [ع] يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَذَكَرَ كَلَاماً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُسْقِطُ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا يُسْقِطُ [تُسْقِطُ] الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ [قَوْلُ اللَّهِ

] تَعَالَى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فَمَا اسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ إِلَّا لَكُمْ دُونَ الْخَلْقِ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ [لَقَدْ] ذَكَرَنَا اللَّهُ وَ ذَكَرَ شِيعَتَنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ [كِتَابِ اللَّهِ وَ قَالَ فَقَالَ] هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ فَنَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُوا الْأَلْبابِ [وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ عَدُوُّنَا إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ شِيعَتُنَا] قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(500) - قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ [سُلَيْمَانُ بْنُ] دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا لَتَسُرُّ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَمْرُقُ مِنْ قَبْرِهِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ [ع] يَا مُحَمَّدُ لَوْ تَرَاهُمْ حِينَ يَمْرُقُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَ هَذَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ] فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ هَذَا يَقُولُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يَعْنِي مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [تقدم في الحديث 496 من هذه السورة عن الصادق ع و سيأتي في سورة الضحى من حديث الإمام الباقر ما يرتبط بالآية] وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(504). و أخرجه محمّد بن العباس عن الفزاريّ و فيه: يقول في قول اللّه

عزّ و جلّ (... حَوْلَهُ) قال: يعني... و الحسين و إبراهيم و موسى و عيسى يعنى هؤلاء الذين حول العرش. و تقدم في ح 496 في السورة المتقدمة عن سليمان الديلميّ عن أبي عبد اللّه ما يرتبط بالآية. و في البرهان روى الصدوق عن حسين بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفيّ بها سنة 354 عن فرات (المصنّف) عن أحمد بن محمّد بن علي الهمداني عن أبي الفضيل العباس بن عبد اللّه البخاري عن محمّد بن القاسم عن عبد اللّه بن القاسم عن عبد السلام بن صالح عن الرضا عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا علي (الَّذِينَ... لِلَّذِينَ آمَنُوا) بولايتنا. هارون بن الجهم الكوفيّ ثقة من أصحاب الصادق (عليه السلام) و له كتاب رواه عنه البرقي.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
(505) - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ قَالَ اللَّهُ

فِي كِتَابِهِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا قَالَ يَسْتَغْفِرُونَ [لَيَسْتَغْفِرُونَ] لِشِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ [ص] وَ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا يَقُولُونَ رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يَعْنِي الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ [عَلِيٌ] هُوَ السَّبِيلُ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
(690) - قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ [قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُ] مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ

فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِنَّهُ لَا يَفِرُّ مَنْ وَالاهُ وَ لَا يُعَادِي مَنْ أَحَبَّهُ وَ لَا يُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ لَا يَوَدُّ مَنْ عَادَاهُ عَلِيٌّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ [أَسْفَلُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَ أَعْلَاهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ] [وَسَطُهَا أَحْمَرُ] وَ ثُلُثَا الْقَصْرِ مُرَصَّعٌ بِأَنْوَاعِ الْيَاقُوتِ وَ الْجَوْهَرُ عَلَيْهِ شَرَفٌ يُعْرَفُ بِتَسْبِيحِهِ وَ تَقْدِيسِهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ لَهُ سَقْفٌ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هُوَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا أَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ الْعَرْشُ وَ أَرْضُهُ الزَّعْفَرَانُ قَالَ لَهُ الرَّحْمَنُ كُنَّ فَكَانَ لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ وَ أَنَا وَ عَلِّيٌ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ غَيْرُهُ مَعَ الْبَاطِلِ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع وَ عِنْدَهُ الْبَوْسُ بْنُ أَبِي الدَّوْسِ [الدرس] وَ ابْنُ ظَبْيَانَ وَ الْقَاسِمُ [عَبْدُ الرَّحْمَنِ] الصَّيْرَفِيُّ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَفِيداً قَالَ سَلْ وَ أَوْجِزْ قُلْتُ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ طَوْداً أَوْ ظُلْمَةً وَ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ لِمَ سَأَلْتَنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُبَّنَا قَدِ اكْتُتِمَ وَ بُغْضَنَا قَدْ فَشَا وَ أَنَّ لَنَا أَعْدَاءً مِنَ الْجِنِّ يُخْرِجُونَ حَدِيثَنَا إِلَى أَعْدَائِنَا مِنَ الْإِنْسِ وَ أَنَّ الْحِيطَانَ لَهَا آذَانٌ كَآذَانِ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سَأَلْتُ [سُئِلْتُ] عَنْ ذَلِكَ قَالَ يَا قَبِيصَةُ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَرَّغَنَا فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ مُطَهَّرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص فَنَحْنُ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى مَنِ اسْتَمْسَكَ بِنَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى لَا نُدْخِلُهُ فِي بَابِ رَدًى [ضَلَالَةٍ] وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ بَابِ هُدًى وَ نَحْنُ رُعَاةُ دِينِ [شَمْسِ] اللَّهِ وَ نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ الْقُبَّةُ الَّتِي طَالَتْ أَطْنَابُهَا وَ اتَّسَعَ فِنَاؤُهَا [أفنانها] مَنْ ضَوَى إِلَيْنَا نَجَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى إِلَى النَّارِ قُلْتُ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قَالَ فِينَا التَّنْزِيلُ قَالَ قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ التَّفْسِيرِ قَالَ نَعَمْ يَا قَبِيصَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ حِسَابَ شِيعَتِنَا عَلَيْنَا فَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ اسْتَوْهَبَهُ مُحَمَّدٌ ص مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْمَظَالِمِ أَدَّاهُ مُحَمَّدٌ ص عَنْهُمْ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَهَبْنَاهُ لَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسابٍ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أهل البيت: المهديّ ح 48: حديث الاسراء: فاذا أنا بأشباح علي و... حتى بلغ المهدى في ضحضاح من نور قيام يصلون و المهديّ في وسطهم كأنّه كوكب دري فقال اللّه

لي: يا محمّد هؤلاء الحجج و (هذا) الثائر من عترتك فو عزتك إنّه لحجة واجبة لأوليائي منتقم من أعدائي. ح 113 و 114: عدّ أمير المؤمنين إياه في السبعة الذين هم من أفضل الخلق يوم القيامة و قوله: و المهديّ يجعله اللّه من أحبّ منا أهل البيت. ح 166: الباقر: الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء و هذا (لعله إشارة إلى القرآن) في أيدي الناس، سيأتي على الناس زمان لا يعرفون اللّه ما هو و التوحيد حتّى خروج الدجال و ينزل عيسى بن مريم و يقتله... يصلي بهم رجل منّا أهل البيت، ألا ترى أن عيسى يصلى خلفنا و هو نبي؟!! ألا و نحن أفضل منه. ح 249: قيل لجعفر: نسلم على القائم بامرة المؤمنين؟ قال: لا ذلك اسم سمّى اللّه به أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يسمّى به أحد قبله و لا بعده إلّا كافر... تقول: السلام عليك يا بقية اللّه... ح 324: الباقر: (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) سمى اللّه المهديّ منصورا كما سمّى أحمد محمّدا و عيسى المسيح. ح 348: الصادق: نحن قوام اللّه على خلقه و خزانه على دينه نخزنه و نستره... حتى يأذن اللّه تعالى باظهار دينه بالسيف و ندع الناس إليه و نضربهم عليه عودا كما ضربهم عليه رسول اللّه بدءا. ح 370: الباقر في مواصفات صاحب الأمر: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ...): إذا رأيت هذا في رجل منا فاتبعه فانه هو صاحبه. ح 371: زيد: إذا قام القائم من آل محمّد يقول: أيها الناس نحن الذين وعدكم اللّه في كتابه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ...). ح 395: الصادق: (وَ عِبادُ الرَّحْمنِ) هم الأوصياء (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) فاذا قام القائم عرضوا كل ناصب عليه فان أقر بالولاية و إلّا ضربت عنقه أو أقر بالجزية. ح 503: في حديث المعراج: قائمكم خير قائم. ح 532: الباقر: (وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) القائم و أصحابه (فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ): إذا قام انتصر من بني أميّة و المكذبين و النصاب. ح 561: رسول اللّه:... لا يؤمن بما يكون من علي و ولده في آخر الزمان إلّا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للايمان... ح 607: رسول اللّه: و المهديّ الذي يصلي عيسى خلفه منك (فاطمة) و منه (علي). ح 627: الصادق: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ...)* إذا خرج القائم لم يبق مشرك... و لا كافر إلّا كره خروجه حتّى لو كان في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن فيّ مشرك فاكسرني و اقتله. ح 673: الصادق: (وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) فذلك يوم القائم (حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ) أيام القائم. ح 721: الحسين: (وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها) ذلك القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يملأ الأرض عدلا و قسطا. ح 722: الصادق: (وَ النَّهارِ...) الأئمة منّا أهل البيت يملكون الأرض في آخر الزمان فيملئونها عدلا و قسطا المعين لهم كمعين موسى على فرعون و المعين عليهم كمعين فرعون على موسى. ح 722 و 723: الصادق: (وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها): الامام من ذرّية فاطمة. ح 727: الصادق: (فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى) القائم إذا قام بالغضب فقتل من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعين. ح 747: الصادق: (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) حتى يخرج القائم.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٦٥٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام

مَا مِنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ مُسْتَضْعَفٍ فَدَعَا لَهُ الْمِسْكِينُ بِشَيْءٍ تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ رِيَاشُهُمْ مِنْ نُورٍ جُلُوسٌ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ قَالَ فَتَشَرَّفَ لَهُمُ الْخَلَائِقُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ قَالَ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِشُهَدَاءَ وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا يُيَسِّرُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْظِرُونَ الْمُعْسِرَ حَتَّى يُيَسَّرَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ دَيْناً عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَاتَ كَلَّمْنَاهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ فَأَبَى فَقَالَ وَيْحَهُ أَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشْراً إِذَا حَلَّلَهُ وَ إِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ إِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ بَدَلَ دِرْهَمٍ أَبِي ره عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٤٥. — الإمام السجاد عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقَارِفُ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَيَقُولُ وَ هُوَ نَادِمٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ - بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ذا [ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ إِلَّا غَفَرَهَا وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ يُقَارِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي غُرْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَغِيبُ فِيهَا بَوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْهُ بِقَاعُ الْأَرَضِينَ الَّذِي كَانَ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ فِيهَا وَ بَكَتْهُ أَبْوَابُهُ وَ بَكَتْهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يَصْعَدُ فِيهَا عَمَلُهُ وَ بَكَاهُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ كَافِرٌ وَ كَانَ يَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَ يُوَلِّيهِ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا أَنْ مَاتَ الْكَافِرُ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي النَّارِ مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَقِيهِ حَرَّهَا وَ يَأْتِيهِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِهَا وَ قِيلَ لَهُ هَذَا بِمَا كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى جَارِكَ الْمُؤْمِنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنَ الرِّفْقِ وَ تُوَلِّيهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و الأرض اشفني و عافني من دائي هذا فإني عبدك و ابن عبدك أتقلب في قبضتك و ناصيتي بيدك تقولها ثلاثا فإن الله عز و جل يكفيك بحوله و قوته إن شاء الله تعالى علي بن العباس قال: حدثنا محمد بن إبراهيم العلوي عن علي بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال

إذا أحسست بالبثر فضع عليه السبابة و دور ما حوله و قل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبع مرات في السابعة فضمده و شده بالسبابة الضراري قال: حدثنا موسى بن عمر بن يزيد قال: حدثنا أبي عمر بن يزيد الصيقل عن الصادق عليه السلام قال: شكا إليه رجل من أوليائه القولنج فقال له اكتب له أم القرآن و سورة الإخلاص و المعوذتين ثم تكتب أسفل ذلك أعوذ بوجه الله العظيم و بعزته التي لا ترام و بقدرته التي لا يمتنع منها شيء من شر هذا الوجع و من شر ما فيه ثم تشربه على الريق بماء المطر تبرأ بإذن الله تعالى حدثنا أحمد بن محمد أبو جعفر قال: حدثنا أبي محمد بن خالد عن بكر بن خالد عن محمد بن سنان عن عبد الله بن عمار الدهني عن أبيه عن عمرو ذي فرو تغلبة الجمالي قالا سمعنا أمير المؤمنين عليه السلام يقول: حم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمى شديدة فأتاه جبرئيل صلى الله عليه وآله وسلم فعوذه و قال بسم الله أرقيك بسم الله أشفيك من كل داء يؤذيك بسم الله و الله شافيك بسم الله خذها فلتهنيك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لتبرأن بإذن الله

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
القلوب حتّى يكون أقرب النّاس إليه أشدّهم عداوة له، و عند ذلك يؤيّده الله بجنود لم تروها، و يظهر دين نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على يديه على الدّين كلّه، و لو كره المشركون). -عن الحسن بن علي بن أبى طالب، عن أبيه صلوات الله عليهم قال: (يبعث الله رجلا في آخر الزمان، و كلب من الدهر و جهل من النّاس يؤيّده الله بملائكته، و يعصم أنصاره، و ينصره بآياته، و يظهره على الأرض حتّى يدينوا طوعا أو كرها، يملاء الأرض عدلا و قسطا و نورا و برهانا، يدين له عرض البلاد و طولها لا يبقى كافر إلا آمن، و لا طالح إلا صلح، و تصطلح في ملكه السّباع، و تخرج الأرض نبتها، و تنزل السماء بركتها و تظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما فطوبى لمن أدرك أيامه و سمع كلامه). -مسندا إلى الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهما السّلام في قصة المعراج قال: قال رسول الله

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (فنظرت-و أنا بين يدي ربّي-إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا، في كلّ نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كلّ وصيّ من أوصيائي، أولهم عليّ بن أبي طالب و أخرهم مهديّ أمّتي، فقلت: يا ربّ أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي و أحبائي و أصفيائي، و حججي بعدك على بريّتي، و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك، و عزتي و جلالي لأظهرنّ بهم ديني، و لأعلينّ بهم كلمتي، و لأطهرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، و لأملّكنّه مشارق الأرض و مغاربها، و لأسخرنّ له الرياح و لأذللنّ له الرقاب الصعاب و لأرقينّه في الأسباب، و لأنصرنّه

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا رب خاطبتني أم علي، فقال: يا محمد أنا شئ لا كالأشياء، لا أقاس بالناس، ولا أوصف بالشبهات خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، واطلعت على قلبك فلم أجد في قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك ". الخامس عشر: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: حدث محمد بن علي بن سعد الجوهري، عن القاسم بن الحسن، عن أبيه الحسن، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن العباس، عن أبان عن أنس قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله)، " لما خلق الله عز وجل آدم نظر إلى سرادق العرش فرأى مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله وأسماء أربعة فقال آدم (عليه السلام): يا إلهي خلقت خلقا من إنس قبلي؟ فقال: لا، فقال: وما هذه الأسماء التي أراها؟ فقال: يا آدم هؤلاء خيرتي من خلقي، وصفوتي، يا آدم لولا هؤلاء [ ما خلقتك ولولا هؤلاء ] ما خلقت الجنة ولا النار، إياك أن تنظر إليهم بعين الحسد يا آدم فلما أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة وأخرج من الجنة ونال الخطيئة وأراد التوبة قال في توبته وتضرعه إلى ربه: إلهي بحق الخمسة الذين على سرادق العرش إلا غفرت لي فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم قد غفرت لك فكان ذلك في سابق علمي فيك يا آدم، فقال آدم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة وبحق المغفرة إلا عرفتني من هؤلاء؟ قال تعالى يا آدم هؤلاء الخمسة من ولدك شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي العظام، فأنا المحمود وهذا أحمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، وأنا الإحسان وهذا حسين ". السادس عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله، فأوحى الله إليه حمدتني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان؟ قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر فرفع رأسه فإذا هو مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة، ومن عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني وأقسم أن أدخل النار من عصاه وإن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه، ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، ثم خلق الله الجن فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، ولعلي بالولاية، فأقر منهم من أقر وجحد من جحد فأول من جحد إبليس لعنه الله فختم له بالشقاوة، وما صار إليه. ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد وثبتت الأرض، ثم خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولعلي بالولاية، أقر منهم من أقر وجحد منهم من جحد. فكنا أول من أقر بذلك، ثم قال لمحمد: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار، ولا المكان، ولا الأرض، ولا السماء، ولا الملائكة، ولا خلقا يعبدني، يا محمد أنت حبيبي، وخليلي وصفيي، وخيرتي من خلقي، أحب الخلق إلي وأول من ابتدأت من خلقي ثم من بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك، به أيدتك ونصرتك، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي، ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، فأنتم خيار خلقي (وأحبائي، وكلماتي، وأسمائي الحسنى، وأسبابي وآياتي الكبرى، وحجتي فيما بيني وبين خلقي) فخلقتكم من نور عظمتي واحتجب بكم عن من سواكم من خلقي، وجعلتكم أستقبل بكم، واسأل بكم، وكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، وأنتم خلقي وحملة سري، وخزان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض، ثم إن الله تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصديقين، وأفضل السابقين يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وإن ولايتك لا يقبل الله عز وجل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك أخبرني بذلك جبرائيل فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر ". العاشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار، وذلك قول الله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله: ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله ". الحادي عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق بشيرا، ما استقر الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض، إلا بأن كتب الله عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وإن الله عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته، ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، وحجتي على الخلق أجمعين ". الثاني عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي (صلى الله عليه وآله) إذ

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال: حدثنا خزيمة بن هامان المروزي قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة "، فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين عليه حلتان خضراوتان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور لذلك التاج سبعون ركنا على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا، ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش ليس بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس عشر: الشيخ أيضا قال أبو محمد الفحام حدثني المنصوري قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري قال: حدثنا الإمام علي بن محمد قال: حدثني أبو محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلي ربي ما أوحى ثم قال: يا محمد اقرأ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين السلام، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمي بهذا أحدا بعده ". السادس عشر: الشيخ أيضا قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه، قال: أخبرنا محمد بن مالك بن الأبرد النخعي قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي قال: حدثنا غالب الجهني،

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه فكان من الله عز وجل كما قال الله تعالى

* (قاب قوسين أو أدنى) * أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه (عليهم السلام) فقال الصادق (عليه السلام): " كان ذلك مأخوذا عليهم لله بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة. فقال ألست بربكم ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة الهادين أئمتكم، فقالوا: بلى فقال الله تعالى: * (شهدنا أن تقولوا يوم القيامة) * أي لئلا يقولوا يوم القيامة * (إنا كنا عن هذا غافلين) * فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء بالربوبية وهو قوله: * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * " فذكر جملة من الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي فقال: * (ومنك) * يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنه أفضلهم: * (ومن نوح إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) * فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ورسول الله أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الأنبياء بالأيمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين فقال: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم) * يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * يعني أمير المؤمنين تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة. العشرون: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام). وعن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * قال: " قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسوله فقال: قل يا محمد: * (آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * ". الحادي والعشرون: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث السابع والثلاثون. السادس والسبعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - (رحمه الله) - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول

ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة، الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الإمام من آل محمد. السابع والسبعون: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت، قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي، قال: بلغني عن أبي عبد الله أنه قال لداود الرقي: أيكم ينال السماء؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتتناول العرش كل ليلة جمعة. يا داود، قرأ أبي محمد بن علي (عليهما السلام) حم السجدة حتى بلغ * (فهم لا يسمعون) *، ثم قال: نزل جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الإمام بعدك علي (عليه السلام)، ثم قال * (حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) * حتى بلغ * (فأعرض أكثرهم) * عن ولاية علي * (فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون) *. ونقتصر في هذا الباب على هذا القدر من النص على علي (عليه السلام) وبنيه الأحد عشر وهم الأئمة الاثنا عشر - صلوات الله عليهم - إذ الزيادة على ذلك يطول به الكتاب، ومن أراد الزيادة الكثيرة فعليه بكتابي " كتاب الإنصاف، في النص على الأئمة الاثني عشر الأشراف " فإن فيه من النصوص عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة (عليهم السلام) ما لا مزيد عليه، والله سبحانه الموفق.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام

بذلك، ولم تجعلنا من الناكثين والمنحرفين والمبتكين آذان الأنعام والمغيرين خلق الله، ومن الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وصدهم عن السبيل وعن الصراط المستقيم، وأكثر من قولك في يومك وليلتك أن تقول: اللهم العن الجاحدين والناكثين والمغيرين والمكذبين بيوم الدين من الأولين والآخرين. اللهم فلك الحمد على إنعامك علينا بالذي هديتنا إلى ولاية ولاة أمرك من بعد نبيك الأئمة الهداة الراشدين الذين جعلتهم أركان لتوحيدك وأعلام الهدى ومنار التقوى والعروة الوثقى وكمال دينك وتمام نعمتك فلك الحمد، آمنا بك وصدقنا نبيك واتبعنا من بعده النذير ووالينا وليهم وعادينا عدوهم وبرئنا من الجاحدين والناكثين والمكذبين إلى يوم الدين. اللهم فكما كان من شأنك يا صادق الوعد يا من لا يخلف الميعاد يا من هو كل يوم في شأن أن أنعمت علينا بموالاة أوليائك المسؤول عنها عبادك فإنك قلت وقولك الحق: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * وقلت: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * ومننت علينا بشهادة الإخلاص لك بموالاة أوليائك الهداة من بعد النذير المنذر والسراج المنير وأكملت الدين بموالاتهم والبراءة من عدوهم، وأتممت علينا النعمة التي جددت لنا عهدك فذكرتنا ميثاقك المأخوذ منا في مبتدأ خلقك إيانا وجعلتنا من أهل الإجابة، وذكرتنا العهد والميثاق ولم تنسنا ذكرك، فإنك قلت: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * شهدنا بمنك ولطفك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ربنا ومحمد عبدك ورسولك نبينا وعلي أمير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبرى والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون. اللهم فكما كان من شأنك أن أنعمت علينا بالهداية إلى معرفتهم فليكن من شأنك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تبارك لنا في يومنا هذا الذي ذكرتنا فيه عهدك وميثاقك وأكملت ديننا وأتممت علينا نعمتك وجعلتنا من أهل الإجابة والإخلاص بوحدانيتك ومن أهل الإيمان والتصديق بولاية أوليائك والبراءة من أعدائك وأعداء أوليائك الجاحدين المكذبين بيوم الدين. وأن لا تجعلنا من الغاوين ولا تلحقنا بالمكذبين بيوم الدين، واجعل لنا قدم صدق مع المتقين وتجعل لنا من المتقين إماما إلى يوم الدين، يوم يدعى كل أناس بإمامهم، واحشرنا في زمرة الهداة المهديين، وأحينا ما أحييتنا على الوفاء بعهدك وميثاقك المأخوذ منا وعلينا لك، واجعل

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بايعت هذا، وإني أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. الحادي والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرني جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) قال

لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلم وقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها وقد أتانا ليبايع طوعا ثم قال: قم يا حسن، فقام الحسن (عليه السلام) فخطب فقال: الحمد الله الحمد المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عنه كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته [ ووجوده ] ووحدانيته صمدا لا شريك له فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة وصدع بالرسالة وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر وبها في الآجلة أقرب وأحبر، وأقول: معاشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم، نعمة منه لم تفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل، فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه، وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة: سر بها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو، فعلي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله منه.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن عناية بن ربعي عن أبي أيوب أن النبي ( صلى الله عليه وآله قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرني أبو القاسم أحمد بن عمر المقري، أخبرني عاصم بن حميد، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين، حدثنا خزيمة بن هامان المروزي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير [ عن ابن عباس ] قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة "، فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي ومن هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه وعمي حمزة أسد الله على ناقته العضباء و [ أخي ] علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مديحة الجبين عليه حلتان خضراوان [ من حلل الجنة ] من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا؟ أهو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وقائد الغر

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بينك وبيني ففعل، وسألته أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل " فقال رجل من القوم: والله لصاع من تمر في شن بال خير مما سأل محمد ربه، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته فأنزل الله تعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) *. التاسع والخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد قال: أخبرنا أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته [ من عصبته ]، وأمرني أن أوصي فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها إنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية ". الستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمد ابن عمر الجماني قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من كتابه قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي قال: حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن جبرائيل نزل علي وقال: إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره والله يوحي إليك، يا محمد، إن من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا ينادي بالصلاة جامعة فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر، فكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: يا أيها الناس أنا البشير النذير وأنا النبي الأمي، إني مبلغكم عن الله عز وجل في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة العلم وهو الذي انتخبه من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه، وخلقني [ له ] وإياه وفضلني بالرسالة

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فهم شيعتي وذو ومودتي وهم ذو والألباب، يا علي حق على الله ينزلهم في جناته ويسكنهم مسكن الملوك وحق لهم أن يطيبوا ". الثالث والتسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله يعني الغضائري عن علي ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسن بن علي بن صالح بن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال

حدثنا الحسن بن علي صلوات الله عليه: " إن الله عز وجل بمنه وبرحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية [ وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبله ] ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخلون قرية إلا من بابها؟ فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة، ليعلم من يطيعه منكم بالغيب ثم قال عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه فاعملوا ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ". الرابع والتسعون: الشيخ في مجالسه بإسناده عن إبراهيم بن صالح عن زيد بن الحسن عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " [ وفدت بالأبطح على ساعة ] علي عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي، قال: فنزل جبرائيل وميكائيل وسرافيل ففزعت لخفق أجنحتهم قال: فرفعت رأسي فإذا إسرافيل يقول لجبرائيل: إلى أي الأربعة بعثت وبعثنا معك؟

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وابن سيد وأبو السادات، أنت إمام بن إمام أبو الأئمة، أنت حجة ابن الحجة أبو الحجج، تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". الحديث الثامن والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله)، حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: " من علم أن لا إله إلا أنا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وأن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أشار رحمته وإن فر عني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم أستجب دعاءه وإن رجاني خيبت رجاءه مني، وما أنا بظلام للعبيد " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي، ستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي ابن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وهؤلاء يا جابر خلفائي وأصفيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها " وقد تقدم أحاديث اللوح المنزل من الله سبحانه على رسوله فيه أسماء الأوصياء الاثني عشر الذي رآه جابر بن عبد الله الأنصاري في يد فاطمة (عليها السلام)، وهو يدخل في هذا الباب وهو مروي من طريق العامة تقدم في الباب الثاني عشر، وحديثه متكرر الروايات في طرق العامة ومن طريق الخاصة، تقدم في الباب الثالث عشر.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقد سالم الله، يا علي بشر شيعتك أن الله قد رضي عنهم ورضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا، يا علي أنت مولى المؤمنين وقائد الغر المحجلين وأنت أبو سبطي وأبو الأئمة التسعة من صلب الحسين، ومنا مهدي هذه الأمة، يا علي شيعتك المنتجبون ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين ". الحديث السابع والعشرون: ابن بابويه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن العباسي قال: حدثني جدي عبد الله بن الحسن عن أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عمرو بن حماد الأبح قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته بعلي، ورأيت أنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وأنوار علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي، ورأيت نور الحجة يتلألأ بينهم كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هذا؟ ومن هؤلاء؟ فنوديت: يا محمد هذا نور علي وفاطمة، وهذا نور سبطيك الحسن والحسين وهذه أنوار الأئمة بعدك من ولد الحسين، مطهرون معصومون، وهذا نور الحجة يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحديث الثامن والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن أحمد قال: حدثنا عمار بن محمد الثوري قال: حدثنا سفيان عن أبي الحجاف داود بن أبي عوف عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " أنت وارث علمي ومعدن حكمي والإمام بعدي، وإذا استشهدت فابنك الحسن، فإذا استشهد الحسن فابنك الحسين، فإذا استشهد الحسين فابنه، علي يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أطهار " فقلت: يا رسول الله فما أسماؤهم؟ قال: " علي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي من صلب الحسين، يملأ الله قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحديث التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد بن علي الخزاعي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال: حدثنا إسماعيل

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الهمداني: " * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) * قال: والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا ". الرابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: قال أبو محمد الفحام: وحدثني عمي عمر بن يحيى قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله البلخي قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول

" حدثني أبي محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جانب، فأقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به فقال: ما باله؟ قال: حكى عنك يا رسول الله أنك قلت: من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الأعمال أفأنت قلت ذلك يا رسول الله قال: نعم إذا تمسك بمحبة هذا وولايته ". الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه عن علي بن الحسن عن جعفر الأموي عن العباس بن عبد الله عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أبي مريم عن سلمان قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فناوله حصاة فما استقرت الحصاة في كف علي حتى نطقت وهي تقول: لا إله الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد آمن خوف الله وعقابه ". السادس والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " حرمت النار على من آمن بي وأحب عليا وتولاه ولعن الله من ماري عليا وناواه علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب ". السابع والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: " من أحب أن يجاور الخليل في داره ويأمن من حر ناره فليتول علي بن أبي طالب ". وهذا الباب واسع الذيل من طرق العامة والخاصة نقتصر على هذا القدر، لأن الروايات فيه لا تحصى.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الخامس والعشرون: أبو النصر محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن بعض أصحابه قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، انصرف على الناس فقال: " أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر من نبي إلا نصف عمر الذي يليه ممن قبله، وإني لأظنني أوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم فما [ إذا ] أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد بأنك قد بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله عنا خيرا، قال: اللهم اشهد. ثم قال: يا أيها الناس ألم تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق من بعد الموت؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال: يا أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض وحوضي أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة، ألا وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما حتى تلقوني، قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف في أيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تذلوا والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أن لا يفترقا حتى يلقياني، وسألت الله لهما ذلك فأعطانيه، فلا تسبقوهم فتضلوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". السادس والعشرون: العياشي أيضا في تفسيره بإسناده عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن وبها نوهت الكتب ويستبين الإيمان، وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقتدى بالقرآن وآل محمد وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر أما الأكبر فكتاب ربي وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما فلن تضلوا ما تمسكتم بهما ". السابع والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه ومنه نسخت عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبة خطبها ثم قبض من يومه: " إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث التاسع: العياشي بإسناده قال: روى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (كونوا مع الصادقين) * [ قال

] " بطاعتهم ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن هشام بن عجلان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسألك عن شئ لا أسأل عنه أحدا بعدك، أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله قال: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقرار بما جاء من عند الله، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان، والولاية لنا والبراءة من عدونا وتكون مع الصديقين ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ الحافظ شهردار بن شيرويه بن شهر دارا الديلمي إجازة قال: أنبأنا أحمد بن خلف حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان حدثنا علي بن جابر حدثنا محمد بن خالد الحافظ بن عبد الله حدثنا محمد بن الفضيل حدثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " أتاني ملك فقال: يا محمد * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * قال: قلت على ما بعثوا قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب ". الحديث الثاني: أبو نعيم المحدث الأصفهاني في (حلية الأولياء) في تفسير قوله تعالى: * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * ليلة أسري به جمع الله بينه وبين الأنبياء قال: سلهم يا محمد على ماذا بعثتم؟ قالوا: بعثنا على شهادة إلا إله إلا الله والإقرار بنبوتك والولاية لعلي (عليه السلام) ". الحديث الثالث: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال لي جبرائيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه، قال النبي (صلى الله عليه وآله): وجمع الله النبيين فصفهم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الثاني عشر: من طريق العامة ما ذكره ابن شاذان أبو الحسن الفقيه في (المناقب المائة في فضائل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام قال

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع ندائه وإن دعاني لم أستجب دعائه، وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض [ إلا بإذنه ] وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها ". الحديث الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم قال: أخبرني شيخنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين أبو الحسن الكرخي إجازة إن لم يكن سماعا [ أخبرنا الرضي المؤيد بن محمد بن علي إجازة، أنبأنا جدي لأمي محمد بن العباس العصاري أبو العباس سماعا عليه، قال: ] عليه، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن العباس بن معروف وعبد الله ابن عبد الرحمن البصري عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي خيثمة عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سمعت يقول: " نحن حجة الله ونحن أركان المؤمنين ونحن دعائم الإسلام ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: قال لي أبو جعفر: " إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا " قال: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: " تصديق الله عز وجل وتصديق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومولاه علي والائتمام به وبأئمة الهدى (عليهم السلام) والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل ". الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسين عن معلى عن الحسن بن علي عن أحمد بن عائذ عن أبيه عن ابن أذينة قال: حدثنا غير واحد عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: " لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) كلهم وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم له - ثم قال -: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول ". الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٦٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الحديث السابق بعينه. الحديث الثالث عشر: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى * (طه) * قال: قال جعفر بن محمد

الصادق (عليه السلام): * (طه) * أي طهارة أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) من الرجس ثم قرأ: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الرابع عشر: قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: " في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش: أحدهما بيضاء، والأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد وأهل بيته والصفراء لإبراهيم وأهل بيته ". الحديث الخامس عشر: ومن تفسير الثعلبي قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني أخبرنا المعافي بن زكريا البغدادي أخبرنا محمد بن حرير حدثني المثنى حدثني أبو بكر بن يحيى بن ريان المغنوي حدثنا مندل عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وفي حسن وحسين وفاطمة * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث السادس عشر: الثعلبي قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن فجويه حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك يعني بن سليمان عن عبد الله بن أبي رياح حدثني من سمع أم سلمة - رض الله عنها: إن النبي (صلى الله عليه وآله): كان في بيتها فأتته فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه فقال لها: " ادعي لي زوجك وابنيك " قالت فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو وهم على منام له على دكان تحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأخذ فضل الكساء فتغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت: فأدخلت رأسي في البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: " إنك إلى خير ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٨١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع قال رسول الله

لعمه أبي طالب وهو في الموت قل: لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له إلا ما يكون منه على يقين وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب يقول الله عز وجل * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، والسلام على من اتبع الهدى قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى اظلمت على الأرض، وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية ". الحديث السابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقضان عن أبي عمر زادان قال: لما ودع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وكان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقات فلما فرغ من كلامه قام الحسن فحمد الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر المباهلة فقال: " فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس بأبي ومن الأنبياء بي وبأخي ومن النساء بأمي، وكنا أهله ونحن له، وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كساء لأم سلمة - رضي الله عنها - خيبري ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا منه لنا وقد رأيتم مكان منزلها من رسول الله وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك فقال: أما إني لم أسدها وافتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وافتح بابه وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله)، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفئ، ومنع أمنا ما جعل لها سول (صلى الله عليه وآله) وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمعت فيها يا معاوية فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك، وقد قال رسول

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم الشعيري عن كثير بن كلثمة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله

عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. قال الكليني: وفي رواية أخرى في قوله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * قال: سأله بحق محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم. الثالث: ابن بابويه قال: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني يحيى بن أحمد عن العباس بن معروف عن بكر بن محمد قال: حدثني أبو سعيد المدايني يرفعه في قول الله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي (صلى الله عليه وآله) وهو متكئ على علي (عليه السلام)، وفاطمة عليها السلام تتلوهما، والحسن والحسين (عليهما السلام) يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليهم بحسد أهبطك من جواري. فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليه) م، فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٧٦. — غير محدد
الشجرة) * - يعني شجرة الحنطة - * (فتكونا من الظالمين) * فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله

ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (صلوات الله عليه) م مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! وما أحبهم إليك! وما أشرفهم لديك فقال الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين، قالا: ربنا ومن الظالمون، قال: المدعون منزلتهم بغير حق قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال والعذاب، وقال عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما من جواري وأحل بكما هواني، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما، وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور، وحملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلاه شعيرا، فأصل الحنطة مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل على أجسادهما وبقيا عريانين، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرائيل فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما، إنه هو التواب الرحيم، فلم يزل الأنبياء بعد ذلك يحفظون

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٨٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد ابن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني قال علي (عليه السلام) فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال (صلى الله عليه وآله) يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوى ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون وإنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة نحب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلا، الله فلما شاهدوا كبر محلنا أكبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا، لا حول ولا قوة إلا بالله لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوه إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ومن أحب عليا سمي أسير الله في الأرض وباهى الله به ملائكته وحملة عرشه، ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش أن يا عبد الله استأنف العمل قد غفر الله لك الذنوب كلها، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر، ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الكرامة وألبسه حلل العز، ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف ولم ير صعوبة المرور، ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان وقيل له: أدخل الجنة بغير حساب، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات علي حب آل محمد صافحته الملائكة وزارته أرواح الأنبياء وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على الإيمان وكنت أنا كفيله بالجنة. الثلاثون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أيوب بن علي بن محمد بن عنبسة بن رويدة عن بكر بن أحمد، حدثني وحدثني أحمد ابن الجراح قال: حدثنا أحمد بن المفضل الأهوازي، حدثني بكر بن أحمد عن محمد بن علي عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وعمها الحسن بن علي رضي الله عنهم قالا: حدثنا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أدخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، أسفلها خيل بلق وأوسطها حور عين وفي أعلاها الرضوان قلت: يا جبرائيل لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك علي بن أبي طالب، إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد، هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا اليوم. الحادي والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الإمام عين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي (ره)، حدثنا القاضي الإمام الأجل شمس القضاة جمال الدين أحمد ابن عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي، حدثني أبو بكر محمد ابن الحسن المقري، حدثنا محمد بن الحسين الحنفي وأبو الطيب الوراق قالا: حدثنا محمد بن الوليد وأبان بن حيان العقيلي، حدثنا علي بن سليمان بن أبي الرقاع المصري، حدثنا عياش بن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال: صلى بنا النبي (صلى الله عليه وآله) الصبح، ثم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
العرش، ومن عانقه فكأنما عانقني ومن عانقني فكأنما عانق الأنبياء كلهم، ومن صافح محبا لعلي غفر له الذنوب وأدخله الجنة بغير حساب. الثامن والأربعون: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو محمد ابن هارون بن موسى التلعكبري عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الله الكريم قال: حدثني فيجان العطار أبو نصر عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه: حمدني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك، قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم يا آدم، إرفع رأسك وانظر فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة، علي مقيم الحجة ومن عرف حق علي زكا وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزي وجلالي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني. التاسع والأربعون: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان هذا، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الصالح عن محمد بن علي الأعرج عن محمد بن الحسن بن عبد الوهاب عن علي بن الحسن عن الربيع بن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة ينادون علي بن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي، مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب. الخمسون: موفق بن أحمد قال أنبأني أبو العلا الحافظ الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد ابن عبد الله، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرمي، حدثني أبي، حدثني إسماعيل بن موسى حدثني محمد بن فضل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة أقام الله عز وجل جبرائيل ومحمدا عليهما السلام على الصراط فلا يجوزه أحد إلا من كان معه براءة علي بن طالب كرم الله وجهه. الحادي والخمسون: موفق بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد بن ظاهر الجعفري

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التاسع والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك وفي السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين ومواليه. التسعون: ابن شاذان بإسناده عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى لما خلق جنة عدن قال لها: تزيني، فتزينت وماست فقال لها: قري، بعزتي وجلالي ما خلقتك إلا للمؤمنين، فطوبى لك ولساكنيك، ثم قال: يا علي ما خلقت عدن إلا لك ولشيعتك. الحادي والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن سعيد بن جنادة عمن يذكر أيضا سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: علي بن أبي طالب سيد العرب، فقيل: ألست أنت سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر. الثاني والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن محمد التقي عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وعمها الحسن بن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، أسفلها خيل بلق وأوسطها الحور العين، وفي أعلاها الرضوان فقلت لجبرئيل: لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين إذا أمر الله الخليقة بدخول الجنة يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي ابن أبي طالب، صبروا في الدنيا على الأذى فأكرموهم اليوم. وهذا الحديث قد تقدم في الباب وأعدناه لتغاير بعض السند. الثالث والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، والأئمة من ولده حججي

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم أستجب دعاءه وإن رجاني خيبت رجاءه، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي ستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها. الرابع والتسعون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه بها قال: أنبأنا الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد محمد ابن علي الطوسي إجازة قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس القصارى المعروف بعباسة سماعا عليه قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرحرادي قال: أنبأنا الإمام أحمد ابن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي قال: أنبأنا عبد الله بن حامد، نبأ أبو عبد الله محمد بن علي ابن الحسين البلخي، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، نبأ محمد بن أسلم الطوسي، نبأ يعلى بن عبيد الله البلخي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مات على حب آل محمد مات شهيدا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الثامن عشر: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، وإن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما [ لعبادي ] يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على جميع خلقي أجمعين. التاسع عشر: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله آمن من النار ومن الفزع الأكبر. فقال له أبو سعيد الخدري: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه؟ قال (صلى الله عليه وآله): هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، يا معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي. يا معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور، وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه [ الحجر ] فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، [ وعدتهم ] وعدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: *(ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)* فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم (صلوات الله عليه) م.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن يعقوب قال: حدثني الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد الزيادي عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثني أبان بن عثمان عن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

بنى الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية. الثاني: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أوقفني على حدود الإيمان؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وصلاة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت، وولاية ولينا وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين. الثالث: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن عباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية. الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن العرزمي عن أبيه عن الصادق قال: اثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصلح واحدة منهن إلا بصاحبتيها. الخامس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الفضيل عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

بني الإسلام على خمس [ على ] الولاية والصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يناد بشئ ما نودي بالولاية يوم الغدير. العاشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله): والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله عز وجل: *(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* فكان علي (عليه السلام) ثم صار من بعده حسن ثم من بعده حسين ثم من بعده علي بن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، وهكذا يكون الأمر، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا قال: وأهوى بيده إلى صدره، يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن. الحادي عشر: ابن يعقوب بإسناده عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) (عليهم السلام) يا بن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي إليكم وموالاتي إياكم؟ قال: فقال: نعم، قال: قلت: فإني أسألك عن مسألة تجيبني فيها فإني مكفوف البصر قليل المشي فلا أستطيع زيارتكم كل حين، قال: هات حاجتك، قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عز وجل به أنت وأهل بيتك لأدين الله عز وجل به؟ قال: إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة والله لأعلمنك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عز وجل به: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والإقرار بما جاء به من عند الله، والولاية لولينا والبراءة من عدونا والتسليم لأمرنا وانتظار قائمنا والاجتهاد والورع. الثاني عشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عز وجل على العباد فلا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ما هو؟ فقال: أعد علي، فأعاد عليه، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وصوم شهر رمضان، ثم سكت قليلا ثم قال: والولاية

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
والولاية مرتين، ثم قال: هذا الذي افترض الله عز وجل على العباد ولا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول: ألا زدتني على ما افترضت عليك، ولكن من زاد زاده الله، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الأخذ بها. الثالث عشر: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن أبي زيد الحلال عن عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

إن الله عز وجل فرض على عباده خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في واحدة. الرابع عشر: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان عن إسماعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) ومعه صحيفة فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدين الذي يقبل فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذي أريد، فقال أبو جعفر (عليه السلام): شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وتقر بما جاء من عند الله، والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لأمرنا، والورع والتواضع وانتظار قائمنا، فإن لنا دولة إذا شاء الله جاء بها. الخامس عشر: ابن يعقوب عن علي ابن إبراهيم عن أبيه وأبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان عن عمرو بن حريث قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد فقلت له: جعلت فداك ما حولك إلى هذا المنزل؟ فقال: طلب النزهة. فقلت: جعلت فداك ألا أقص عليك ديني؟ فقال: بلى. قلت: أدين الله بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت، والولاية لعلي أمير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والولاية للحسن والحسين والولاية لعلي بن الحسين والولاية لمحمد بن علي ولك من بعده (صلوات الله عليه) م أجمعين وأنكم أئمتي عليه أحيا وعليه أموت وأدين الله به، فقال: يا عمرو هذا دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السر والعلانية، فاتق الله وكف لسانك إلا من خير، ولا تقل إني هديت نفسي بل الله هداك، فأد شكر ما

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال

" إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم إليه داود النبي (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لست إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات، فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من تعلق بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به *(فحينئذ يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار)* ". وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في أماليه بالسند والمتن.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أبي طالب ". الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مهدي ستة عشر وأربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا خزيمة بن هامان المروزي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال (صلى الله عليه وآله): " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسير ثلاثة أيام وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس: ابن بابويه في كتاب الخصال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبو العباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبد الله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: " أما أنا فعلى البراق، ووجهها كوجه الإنسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها من لؤلؤ مسموط، وأذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل الكوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان، مطوية الحلق، طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل ". قال العباس: ومن يا رسول الله؟

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ومعنا لواء الحمد وهو بيدك، تسير به أمامي وتسبق به الأولين والآخرين ". الرابع: موفق بن أحمد، قال مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا عاصم بن الحسين ابن محمد، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسين، حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقة العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتقول الخلائق: من هذا؟ أهو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب، وصي رسول الله وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد إجازة، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف إذنا، أخبرنا إبراهيم عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو عبد الله الحسن بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله أبو بشر جار بدل بن المحبر قالا: حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا سعد بن الخفاف عن عطية بن محدوج ابن زيد الألهاني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنا أول من يدعى به يوم القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويرفع إليك

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلابادي البخاري، حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد قال: أنبأنا إسماعيل بن أبي أوس قال: أنبأنا مالك بن أنس قال: أنبأنا محمد بن المنذر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر، ومن لم يؤمن بالقدر خيره وشره من الله فقد كفر فإن جبرائيل (عليه السلام) أخبرني بأن الله عز وجل يقول: من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فليتخذ ربا غيري ". الرابع: أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه من طريق العامة بحذف الإسناد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي ابن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي ابن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم استجب دعاءه، وإن رجاني خيبت رجاءه مني، وما أنا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وهؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني،

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا الله لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله: فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما لحق الله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده. ثم إن الله تعالى خلق آدم وأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى ثم قال: تقدم يا محمد فقلت: يا جبرائيل أتقدم عليك؟ قال: نعم، لأن الله تبارك اسمه فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل (عليه السلام): تقدم يا محمد، وتخلف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ قال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزخ بي زخة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته، فنوديت: يا محمد، فقلت: لبيك وسعديك تباركت وتعاليت. فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي، لمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتك أوجبت ثوابي. فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت وأنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فإذا اثنا عشر نورا، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكنه مشارق الأرض

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " أنا سيد من خلق الله عز وجل، وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الأمة، من عرفنا فقد عرف الله عز وجل ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل، ومن علي سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السايح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي لا يحبك إلا مؤمن طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن، ولا يعاديك إلا كافر ". فقام إليه عبد الله بن مسعود وقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " يا بن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائمهم قائم أمتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يتولاهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما أقضي فتكفر فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده - ثم قال وهو رافع يديه إلى السماء -: اللهم وال من والى خلفائي وأئمة أمتي بعدي وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم وأخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك - ثم قال (صلى الله عليه وآله): - يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال ابن عباس: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول

(ما اختلف أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها)، وإن هذه الأمة اجتمعت على أمور كثيرة ليس بينها اختلاف ولا منازعة ولا فرقة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والصلوات الخمس والزكاة المفروضة وصوم شهر رمضان وحج البيت وأشياء كثيرة من طاعة الله، واجتمعوا على تحريم الخمر والزنا والسرقة وقطع الأرحام والكذب والخيانة وأشياء كثيرة من معاصي الله. واختلفت في شيئين: أحدهما اقتتلت عليه وتفرقت فيه وصارت فرقا يلعن بعضها بعضا ويبرء بعضها من بعض، والثاني لم تقتتل عليه ولم تتفرق فيه ووسع بعضهم فيه لبعض وهو كتاب الله وسنة نبيه، وما يحدث زعمت أنه ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه. وأما الذي اختلفت فيه وتفرقت وتبرأت بعضها من بعض فالملك والخلافة زعمت أنها أحق بهما من أهل بيت نبي الله (صلى الله عليه وآله ). فمن أخذ بما ليس فيه بين أهل القبلة اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله فقد سلم ونجا من النار ولم يسأله الله عما أشكل عليه من الخصلتين اللتين اختلفت فيهما. ومن وفقه الله ومن عليه ونور قلبه وعرفه ولاة الأمر ومعدن العلم أين هو، فعرف ذلك كان سعيدا ولله وليا. وكان نبي الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (رحم الله عبدا قال حقا فغنم، أو سكت فسلم). فالأئمة من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومنزل الكتاب ومهبط الوحي ومختلف الملائكة، لا تصلح إلا فيها لأن الله خصها وجعلها أهلا في كتابه وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله ). فالعلم فيهم وهم أهله، وهو عندهم كله بحذافيره، باطنه وظاهره ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: قلت لأبي ذر: حدثني رحمك الله بأعجب ما سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول في علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول

(إن حول العرش لتسعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الطاعة لعلي بن أبي طالب والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته). قلت: فغير هذا، رحمك الله. قال: سمعته يقول: (إن الله خص جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بطاعة علي والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته). قلت: فغير هذا رحمك الله. قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (لم يزل الله يحتج بعلي في كل أمة فيها نبي مرسل، وأشدهم معرفة لعلي أعظمهم درجة عند الله). قلت: فغير هذا، رحمك الله. قال: نعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (لولا أنا وعلي ما عرف الله، ولولا أنا وعلي ما عبد الله، ولولا أنا وعلي ما كان ثواب ولا عقاب. ولا يستر عليا عن الله ستر، ولا يحجبه عن الله حجاب، وهو الستر والحجاب فيما بين الله وبين خلقه).

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبا حسن تفديك نفسي و أسرتي * * * و مالي و ما أصبحت في الأرض أملك أبا حسن إنّي بفضلك عارف * * * و إنّي بحبل من هواك لممسك و أنت وصيّ المصطفى و ابن عمّه * * * و إنّا نعادي مبغضيك و نترك مواليك ناج مؤمن بيّن الهدى * * * و قاليك معروف الضلالة مشرك [1] و لاح لحاني في عليّ و حزبه [2] * * * فقلت لحاك اللّه إنّك أعفك [3] و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة اللّه في أرضه؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند اللّه عزّ و جلّ: لسنا إيّاك أردنا، و إن كنت للّه تعالى خليفة، ثمّ ينادي (مناد): أين خليفة اللّه في أرضه، فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم يستضيء بنوره، و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال: فيقوم أناس قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتّبعونه إلى الجنّة، ثمّ يأتي النداء من عند اللّه جلّ جلاله: ألا من ائتمّ بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به فحينئذ يتبرّأ الذين اتّبعوا من الذين اتّبعوا و رأوا العذاب و تقطّعت بهم الأسباب. و عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) قال: إذا كان يوم القيامة و جمع الناس في صعيد واحد حفاة عراة، يقفون [4] على طريق المحشر فيعرقون عرقا شديدا و تشتدّ أنفاسهم فيمكثون ما شاء اللّه كما قال: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً فينادي مناد من تلقاء العرش: أين نبيّ الرحمة محمّد بن عبد اللّه؟ فيتقدم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمام الناس حتّى ينتهي إلى الحوض، فينادى بصاحبكم فيقف معه، ثمّ يؤذن للناس فيمرّون. قال أبو جعفر (عليه السلام): فبين وارد يومئذ و مصروف، فإذا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من يصرف من محبّينا أهل البيت بكى و قال: يا رب شيعة علي (يا رب شيعة علي) فيبعث اللّه إليه ملكا فيقول: ما يبكيك؟ فيقول: كيف لا أبكي لاناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنت أتقى منه فأنت أفضل منه. أقول: إنّ فضل سلمان مشهور معلوم، و مكانه من علوّ المكانة و الزهادة مفهوم، و لو لا الخروج عن عرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنبله، و لا مللت من مناقبه ما يؤذن باعتلاء مراتبه التي أغنته عن مناسبه، و أنت لو فكّرت لعلمت، و رأيت أنّه يكفيه نسبا قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سلمان منّا أهل البيت و إن مدّ اللّه في الأجل، و فسح في رقعة المهل، فسوف أفرد كتابا في فضل أصحاب علي ( عليه السلام قال

بايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على النصح للمسلمين، و الائتمام بعلي بن أبي طالب و الموالاة له. و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) إنّ اللّه تعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قال: قلت: و ما هو؟ قال: ضمن له إنّ أقرّ للّه بالربوبيّة، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبوّة، و لعلي (عليه السلام) بالإمامة، و أدّى ما افترض اللّه عليه أن يسكنه في جواره. قال: قلت: هذه و اللّه هي الكرامة التي لا تشبهها كرامة الآدميّين، ثمّ قال أبو عبد اللّه: اعملوا قليلا تنعّموا كثيرا. و عنه (عليه السلام) في قوله اللّه عزّ و جلّ: وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [1] قال: النجم هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و العلامات الأئمّة من بعده عليه و (عليهم السلام). و عن علي الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمّد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم، و على المعترض عليهم، و الساب لهم، أولئك لا خلق لهم في الآخرة و لا يكلّمهم اللّه و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم. و عن علي (عليه السلام) قال: و اللّه لأذودنّ بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعداءنا و ليردّونه أحبّاؤنا. و عنه (عليه السلام) قال: من أحبّني رآني يوم القيامة حيث يحب، و من أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رضي اللّه عن أم المؤمنين أم سلمة فلقد أدّت الأمانة في مقالها، و قدمت هذه الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا و انتقالها، و ستجني رحمها اللّه و رضي عنها ثمرة أعمالها عند مآلها. و عن القاسم بن أبي سعيد قال: أتت فاطمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكرت عنده ضعف الحال فقال: أ ما تدرين ما منزلة علي عندي؟ كفاني أمري و هو ابن اثنى عشرة سنة، و ضرب بين يدي بالسيف و هو ابن ست عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن اثنتين و عشرين سنة، و كان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة و لم تقرّ قدماها على الأرض حتّى أتت عليّا (عليه السلام) فأخبرته، فقال

كيف و لو حدّثك بفضل اللّه كلّه عليّ؟ و عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوما مقبلا على علي بن أبي طالب و هو يتلو: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [1] فقال: يا علي إنّ ربّي عزّ و جلّ ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من أمّتي و حظر ذلك على من ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك. و عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يا أبا ذر من أحبّنا أهل البيت فليحمد اللّه على أوّل النعم، قال: يا رسول اللّه، و ما أوّل النعم؟ قال: طيب الولادة، إنّه لا يحبّنا أهل البيت إلّا من طاب مولده. عن ثابت مولى أبي ذر رحمه اللّه قال: شهدت مع علي بن أبي طاب يوم الجمل، فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني من الشك بعض ما يدخل الناس، فلمّا زالت الشمس كشف اللّه ذلك عنّي فقاتلت مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ أتيت بعد ذلك أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رضي اللّه عنها فقصصت عليها قصّتي، فقالت: كيف صنعت حيث طارت القلوب مطائرها؟ قال: قلت: إلى أحسن ذلك و الحمد للّه كشف اللّه ذلك عنّي عند زوال الشمس، فقاتلت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) قتالا شديدا، فقالت: أحسنت، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: عليّ مع القرآن و القرآن معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض. و عن عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه و أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال أبو عبيدة: و حدّثنيه سنان بن أبي سنان أنّ هند بن هند بن أبي هالة الأسيدي حدّثه عن أبيه هند بن

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الشامي و كلّما وصف له شيئا من أمره يقول له: صدق و اللّه، ثمّ قال: أسلمت للّه الساعة، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): بل آمنت باللّه الساعة لأنّ الإسلام قبل الإيمان، و عليه يتوارثون و يتناكحون و الإيمان عليه يثابون. قال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أنّك وصيّ الأوصياء. و هذا الخبر مع ما فيه من إثبات حجّة النظر و دلالة الإمامة يتضمّن من المعجز لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بالخبر عن الغائب، مثل الذي يتضمّنه الخبران المتقدّمان، و يوافقهما في معنى البرهان. و روي أنّه اجتمع نفر من الزنادقة فيهم ابن أبي العوجاء و ابن طالوت و ابن الأعمى و ابن المقفّع و أصحابهم كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام، و أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) إذ ذاك يفتي الناس و يفسّر لهم القرآن و يجيب عن المسائل بالحجج و البيّنات، فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس و سؤاله عمّا يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به و هو علامة زمانه، فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم، ثمّ تقدّم ففرّق الناس و قال: يا أبا عبد اللّه إنّ المجالس أمانات، و لا بدّ لكلّ من كان به سعال أن يسعل، أ فتأذن في السؤال؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): سل إن شئت، فقال له ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطين و المدر، و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟ من فكّر في هذا و قدر علم أنّه فعل غير حكيم و لا ذي نظر، فقال: إنّك رأس هذا الأمر و سنامه، و أبوك أسّه و نظامه. فقال له الصادق (عليه السلام): إنّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذ به، و صار الشيطان وليّه و ربّه يورده مناهل الهلكة، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و جعله قبلة للمصلّين له فهو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجمع العظمة و الجلال، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام، فأحق من أطيع كما أمر، و انتهى عمّا زجر اللّه المنشئ للأرواح و الصور، فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت أبا عبد اللّه فأحلت على غائب. فقال الصادق (عليه السلام): كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد (و شهيد) و إليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم و يعلم أسرارهم و لا يخلو منه مكان، و لا

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَسْطُرُونَ و فريضة العصر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و المغرب الزهراء، أمرهم اللّه تعالى بالمحافظة على حبّها و حبّ عترتها، فصغروا قدرها، و حقروا عظيم أمرها، لما غربت عنها شمس النبوّة، و حبّها الفرض، و تمام الفرض، و قبول الفرض، لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حصر رضاه في رضاها فقال: «و اللّه يا فاطمة لا يرضى اللّه حتى ترضي، و لا أرضى حتّى ترضي». و معنى هذا الرمز أن فاطمة (عليها السلام) ينبوع الأسرار و شمس العصمة، و مقرّ الحكمة، لأنّها بضعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حبيبة الولي، و معدن السرّ الإلهي، فمن غضبت عليه أمّ الأبرار، فقد غضب عليه نبيّه و وليّه، و من غضب عليه النبي و الولي، فهو الشقي كل الشقي. و صلاة العشاء الحسن (عليه السلام) حيث احتجب عنه نور النبي و الولي، و الصبح الحسين (عليه السلام) لأنه بذل نفسه في مرضاة اللّه تعالى، حتى أخرج نور الحق في دجنة الباطل، و لولاه لعمّ الظلام إلى يوم القيامة. و مثل هذا الباب من الحديث القدسي بقول اللّه

سبحانه «ولاية علي حصني، فمن دخل حصني، أمن عذابي». فحصر الأمان من العذاب في ولاية علي، لأنّ الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوّة، و الإقرار بالنبوّة، يستلزم الإقرار بالتوحيد، فالموالي هو القائل بالعدل، و القائل بالإمامة، و العدل مع التوحيد هو المؤمن، و المؤمن من آمن. فالموالي لعلي هو المؤمن الآمن، و إلّا فهو المنافق الراهق من غير عكس. و مثال هذا من قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا مدينة العلم و علي بابها»، و المدينة لا تؤتى إلّا بالباب، فحصر أخذ العلم بعده في علي و عترته، فعلم أن كل من أخذ علمه بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غير علي و عترته (عليهم السلام) فهو بدعة و ضلال، و في هذا الحديث إشارة لطيفة، و ذلك أن كل

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

النور الأوّل، الاسم البديع الفتاح، قوله الحق: «أوّل ما خلق اللّه نوري»، و قوله: «أنا من اللّه و الكلّ منّي». و قوله ممّا رواه أحمد بن حنبل: «كنت و علي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربع عشرة سنة». فمحمد و علي حجاب الحضرة الإلهية و نوابها و خزّان أسرار الربوبية و بابها. أمّا الحجاب فلأنّهم اسم اللّه الأعظم و الكلمة التي تجلّى فيها الرب لسائر العالم لأن بالكلمة تجلّى الصانع للعقول، و بها احتجب عن العيون، سبحان من تجلّى لخلقه بخلقه حتى عرفوه، و دلّ بأفعاله على صفاته حتى وحّدوه، و دلّ بصفاته على ذاته حتى عبدوه. و أما الولاية، فلأنّهم لسان اللّه في خلقه، نطقت فيهم كلمته، و ظهرت عنهم مشيئته، فهم خاصّة اللّه و خالصته. و أما الباب، فلأنّهم أبواب المدينة الإلهية التي أودعها مبدعها نقوش الخلائق، و أسرار الحقائق، فهم كعبة الجلال التي تطوف بها المخلوقات، و نقطة الكمال التي ينتهي إليها الموجودات، و البيت المحرم الذي تتوجّه إليه سائر البريات لأنّهم أوّل بيت وضع للناس فهم الباب، و الحجاب، و النوّاب، و أمّ الكتاب، و فصل الخطاب، و إليهم يوم المآب، و يوم الحساب، فهم لا هوت الحجاب، و نوّاب الجبروت، و أبواب الملكوت، و وجه الحي الذي لا يموت. و إن قلت: معنى قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يعني منوّر السّماوات و الأرض، و هادي أهل السّماوات و الأرض، قلت: نعم هم الهداة و الدعاة إلى اللّه عز و جل، و النور المشرق من حضرة الأزل و لم يزل،

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٤. — غير محدد
و الخلق من بعد صنائع لنا أي مصنوعين لأجلنا. يؤيّد ذلك (ما رواه) جابر بن عبد اللّه في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): أوّل ما خلق اللّه نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم سجد للّه تعظيما فتفتّق منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة، و نور علي محيطا بالقدرة، ثم خلق العرش، و اللوح، و الشمس، و القمر، و النجوم، وضوء النهار، وضوء الأبصار، و العقل و المعرفة، و أبصار العباد، و أسماعهم و قلوبهم، من نوري، و نوري مشتق من نوره، فنحن الأوّلون، و نحن الآخرون، و نحن السابقون، و نحن الشافعون، و نحن كلمة اللّه و نحن خاصة اللّه، و نحن أحبّاء اللّه، و نحن وجه اللّه، و نحن أمناء اللّه، و نحن خزنة وحي اللّه، و سدنة غيب اللّه، و نحن معدن التنزيل، و عندنا معنى التأويل، و في آياتنا هبط جبرائيل، و نحن مختلف أمر اللّه، و نحن منتهى غيب اللّه، و نحن محال قدس اللّه، و نحن مصابيح الحكمة، و مفاتيح الرحمة، و ينابيع النعمة، و نحن شرف الامّة، و سادة الأئمة، و نحن الولاة و الهداة، و الدعاة و السقاة، و الحماة، و حبّنا طريق النجاة، و عين الحياة، و نحن السبيل و السلسبيل، و المنهج القويم، و الصراط المستقيم، من آمن بنا آمن باللّه، و من ردّ علينا ردّ على اللّه، و من شك فينا شك في اللّه، و من عرفنا عرف اللّه، و من تولّى عنّا تولّى عن اللّه، و من تبعنا أطاع اللّه، و نحن الوسيلة إلى اللّه، و الوصلة إلى (رضوان الله)، و لنا العصمة و الخلافة و الهداية، و فينا النبوّة و الإمامة و الولاية، و نحن معدن الحكمة و باب الرحمة، و نحن كلمة التقوى و المثل الأعلى و الحجّة العظمى، و العروة الوثقى، التي من تمسّك بها نجا و تمّت البشرى. و عن محمد بن سنان، عن ابن عباس قال: كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): مرحبا بمن خلقه اللّه قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة. قال: فقلنا: يا رسول اللّه أ كان الابن قبل الأب؟

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النبوّة، و مصابيح الرسالة و نحن نور الأنوار و كلمة الجبّار، و نحن راية الحق التي من تبعها نجا و من تأخّر عنها هوى و نحن أئمّة الدين و قادة الغرّ المحجلين و نحن معدن النبوة و موضع الرسالة و إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء، و السبيل لمن اهتدى و نحن القادة إلى الجنة و نحن الجسور و القناطر، و نحن السنام الأعظم و بنا ينزل الغيث و بنا ينزل الرحمة، و بنا يدفع العذاب و النقمة، فمن سمع هذا الهدى فليتفقّد قلبه في حبّنا فإن وجد فيه البغض لنا و الإنكار لفضلنا، فقد ضلّ عن سواء السبيل لأننا نحن عين الوجود، و حجّة المعبود و ترجمان وحيه و غيبة علمه و ميزان قسطه، و نحن فروع الزيتونة و ربائب الكرام البررة، و نحن مصباح المشكاة التي فيها نور النور و نحن صفوة الكلمة الباقية، إلى يوم الحشر المأخوذ لها الميثاق و الولاية من الذرّ. و يؤيّد هذا ما ورد في الأمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

نزل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ملك اسمه محمود و له أربعة و عشرون ألف وجه فقال: بعثني إليك ربّ العزّة لتزوج النور بالنور فقال: من بمن؟ فقال عليّا بفاطمة. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه مكتوب لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه، فقال له النبي: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: قبل أن يخلق اللّه آدم بثمان و عشرين ألف عام. و من كتاب الأمالي مرفوعا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال يوما: ما بال قوم إذا ذكر إبراهيم و آل إبراهيم استبشروا، و إذا ذكر محمّد و آل محمّد اشمأزت قلوبهم، فو الذي نفس محمد بيده لو جاء أحدكم بأعمال سبعين نبيّا، و لم يأت بولاية أهل بيتي لدخل النار صاغرا و حشر في جهنّم خاسرا، أيّها الناس نحن أصل الإيمان و تمامه و نحن وصيّة اللّه في الأوّلين و الآخرين، و نحن قسم اللّه الذي أقسم بنا فقال: وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ* وَ طُورِ سِينِينَ* وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ و لو لانا لم يخلق اللّه خلقا و لا جنّة و لا نارا. و من ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أيّها الناس نحن

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و من ذلك من كتاب الفردوس للديلمي مرفوعا إلى جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): مكتوب على باب الجنّة لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه علي أخوه ولي اللّه، أخذت ولايته و عهده على الذر قبل خلق السّماوات و الأرض بألفي عام، من سرّه أن يلقى اللّه و هو عنه راض فليتولّ عليا و عترته فهم نجبائي و أوليائي و خلفائي و أحبّائي. و عن كعب بن عياض عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لعلي نوران نور في السماء، و نور في الأرض، فمن تمسّك بنور منهما دخل الجنّة، و من أخطأهما دخل النار و ما بعث اللّه وليا إلّا و قد دعاه إلى ولاية علي طائعا أو كارها. و من ذلك من كتاب اللباب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ستكون بعدي فتنة مظلمة لا ينجو منها إلّا من تمسّك بالعروة الوثقى، قيل: و من هي يا رسول اللّه؟ قال: علي بن أبي طالب. يؤيّد ذلك ما رواه في مناقب الغزالي الشافعي مرفوعا إلى أبي ذر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر، و هذا فلان قد ناصب عليا الخلافة و غضبه، فما تقول؟ و عن سعيد بن جبير قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): جحود نعمة اللّه كفر و جحود نبوّتي كفر، و جحود ولاية علي كفر، لأنّ التوحيد لا يبنى إلّا على الولاية. و عن الأسماخ بن الخزرج قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي لا يتقدّمك بعدي إلّا كافر، و لا يتخلّف عنك إلّا كافر، أنت نور اللّه في عباده و حجّة اللّه في بلاده و سيف اللّه على أعدائه، و وارث علوم أنبيائه، أنت كلمة اللّه العليا و آيته الكبرى، و لا يقبل اللّه الإيمان إلّا بولايتك.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال سبحانه و تعالى

فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال ابن عباس: هي في ثلاث كلمات لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه. و كل واحدة من هذه رباط الأخرى، و هي المسئول عنها في القبر و إليها الإشارة بقوله: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فالسمع للتوحيد، و البصر للنبوّة، و الفؤاد للولاية. الدين عدل اللّه و العدل قسط اللّه، و القسط هو القسطاس المستقيم، و القسطاس هو الميزان، فالدين هو الولاية.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال اللّه سبحانه

وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال ابن عباس: الموازين الأنبياء و الأولياء، و الميزان يقتضي كفتين و شاهدين ضرورة فالكفة الأولى منه: لا إله إلّا اللّه، و قسطاسه المرفوع: محمد رسول اللّه قائما بالقسط، و الكفة الأخرى: علي ولي اللّه، و إليه الإشارة بقوله: وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ. قال العالم (عليه السلام): السماء رسول اللّه و الميزان علي لأن بحبّه توزن الأعمال، و قوله: وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أي لا تظلموا عليا حقّه لأنه من جهل حقّه لا ميزان له. و روي في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ قال: الكتاب القرآن و الميزان الولاية، و قال علي بن إبراهيم: الكتاب علي و الميزان أيضا علي، لأنه ما لم تكن لك الولاية فلا دين و لا كتاب، لأن الولاية بها يتم الدين و بها ينعقد اليقين، فالولاية هي ميزان العباد يوم المعاد، فإذا وضعت السّماوات و الأرض و ما بينهما من الراسيات و الشامخات، مقابل لا إله إلّا اللّه فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها و هي علي ولي اللّه رجحت الميزان لأن الولاية معها التوحيد و النبوة، لأنها جزء من التوحيد و جزء من النبوة، فهي جامعة لسرّ التوحيد، و النبوة خاتمة لهما و ذلك لأن لا إله إلّا اللّه روح الإيمان و ظرف الباطن محمد رسول اللّه رسوخ الإسلام و ظرف الظاهر علي ولي اللّه ظرف الإسلام و الإيمان، و روح

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و منه أن للّه عبادا أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشيء كن فيكون. و ذلك لأن الكل عباد اللّه فإذا اختار اللّه عبدا ألبسه خلعة التفضيل، و نادى له في الممالك بالتصرّف و التبجيل، و جعل له الولاية المطلقة فصار عبدا لحضرته و خالصا لولايته، و مولى لعباده و بريته و واليا في مملكته، و هو المتصرّف الوالي بإذن الربّ المتعالي، و لهذا قالوا: جنبونا آلهة تعبد، و اجعلوا لنا ربّا نئوب إليه، و قولوا فينا ما استطعتم و ذاك كما قيل: جنبوهم قول الغلاة و قولوا * * * ما استطعتم في فضلهم أن تقولوا فإذا عدت سماء مع الأرض * * * إلى فضلهم فذاك قليل و عنهم (عليهم السلام)، أنّهم قال

وا: كونوا لنا زينا، و لا تكونوا علينا شينا، فانّه ليس بين اللّه و بين أحد من خلقه قرابة. ألا من ائتم بإمام فليعمل بعمله، فما معنا براءة من النار، و ليس لنا على اللّه من حجّة فاحذروا المعصية لنا و المغالاة فينا، فإنّ الغلاة شرّ خلق اللّه يصغرون عظمة اللّه و يدعون الربوبية لعباد اللّه، و اللّه إن الغلاة شرّ من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا، و إلينا يرجع الغالي فلا نقبله لأن الغالي اعتاد ترك الصلاة و الزكاة و الصوم، فلا يقدر على ترك عادته و بنا يلحق المقصر فنقبله لأنّ المقصّر إذا عرف عمل. و عنهم (عليهم السلام) أنّهم قالوا: نزّهونا عن الربوبية و ارفعوا عنّا حظوظ البشرية - يعني الحظوظ التي تجوز عليكم- فلا يقاس بنا أحد من الناس، فإنّا نحسن الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، و الكلمة الربّانية الناطقة في الأجساد الترابية، و قولوا بعد ذاك ما استطعتم فانّ البحر لا ينزف، و عظمة اللّه لا توصف. فيا أيّها الواقف بين جدران التقليد، تنظر إلى الحق من بعيد، أ ما بلغك أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حنّ الجذع اليابس إليه، و قبّل البعير قدميه، و انشق لعظمته القمر و نبع الماء الطاهر من بين يديه

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٠٥. — غير محدد
آه لو أجد له حملة! قال: فقام إليه رجل في عنقه كتاب رافعا صوته: أيّها المدّعي ما لا تعلم، المقلّد ما لا يفهم، إنّي سائلك فأجب، قال: فوثب إليه أصحاب علي ليقتلوه، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه فإنّ حجج اللّه لا تقوم بالبطش، و لا بالباطل تظهر براهين اللّه، ثم التفت إلى الرجل و قال: سل بكل لسانك فإنّي مجيب إن شاء اللّه تعالى، فقال الرجل: كم بين المشرق و المغرب؟ فقال: مسافة الهواء، و قال: و ما مسافة الهواء؟ قال: دوران الفلك، قال: و ما دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم الشمس، قال الرجل: صدقت، قال: فمتى القيامة؟ قال: عند حضور المنيّة، و بلوغ الأجل، قال: صدقت، قال: فكم عمر الدنيا؟ قال: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد، قال: صدقت، قال: فأين مكة من بكة؟ فقال: مكة أكناف الحرم و بكة مكان البيت؟ قال: و لم سمّيت مكة؟ قال: لأنّ اللّه تعالى مك الأرض من تحتها أي دحاها، قال: فلم سمّيت بكة؟ قال: لأنها أبكت عيون الجبّارين و المذنبين، قال: صدقت، قال: و أين كان اللّه قبل خلق عرشه؟ فقال أمير المؤمنين

سبحان اللّه من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي كرامته، و لا الملائكة المقرّبون من أنوار سبحات جلاله، ويحك لا يقال لم و لا كيف، و لا أين و لا متى، و لا بم و لا حيث، فقال الرجل: صدقت، قال: فكم مقدار ما لبث العرش على الماء قبل خلق اللّه الأرض و السماء؟ فقال: أ تحسن أن تحسب؟ فقال: نعم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ فرأيت لو صبّ في الأرض خردل حتى سد الهواء و ملأ ما بين الأرض و السماء، ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى المغرب، ثم مد لك في العمر حتى نقلته و أحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض و السماء، و إنمّا وصفه لك جزاء من عشر عشير جزء من مائة ألف جزء و أستغفر اللّه من القليل في التحديد، قال: فحرّك الرجل رأسه، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه [و أن محمدا رسول اللّه]. يؤيّد هذا ما رواه الرازي في كتابه المسمّى بمفاتيح الغيب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليلة اسري بي إلى السماء، رأيت في السماء السابعة ميادينا كميادين أرضكم هذه، و رأيت أفواجا من الملائكة يطيرون لا يقف هؤلاء لهؤلاء، و لا هؤلاء لهؤلاء، قال: فقلت لجبرائيل (عليه السلام): من

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ب س م ا ل ل ه، أما سر الباء فإنّها للنبوّة، و النقطة الولاية، 2 إن السين عدده 10، أو هي اسم علي، و الميم و عددها 92 و هي اسم محمد قاسم اللّه الذي به بدأ فساواهما، الألف المعطوف لا الكلمة التامّة التي ظهر بها الوجود، و فاض سرّها كل موجود، لأن عن الواحد انبسط كل معدود. و الدليل على صحّة هذه المباحث و التأويل، ما رواه عمّار عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

«يا عمّار باسمي تكوّنت الكائنات و الأشياء، و باسمي دعا سائر الأنبياء، و أنا اللوح، و أنا القلم، و أنا العرش، و أنا الكرسي، و أنا السّماوات السبع، و أنا الأسماء الحسنى، و الكلمات العليا، و أين كان اسم علي كان اسم محمد من غير عكس، لدخول الولاية تحت النبوّة، كدخول الإنسان تحت الحيوان، فأين كان الإنسان كان الحيوان من غير عكس.. و إليه الإشارة بقوله في صدر القرآن الشريف العظيم و أوّل الذكر الحكيم (ا ل م)، قال: حرف من حروف الاسم الأعظم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ، قال: الكتاب: علي لا شك فيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، قال: التقوى ما يحرز من النار، و ما يحرز من النار إلّا حبّ علي، فحب علي هو التقوى بالحقيقة، و كل تقوى غيره فهو مجاز، لأنها لا تحرز من النار. قوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، قال: الغيب يوم الرجعة، و يوم القيامة، و يوم القائم، و هي أيام آل محمد. و إليها الإشارة بقوله: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، فالرجعة لهم، و يوم القيامة لهم، و يوم القائم

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و من هذا الباب ما رواه سلمان، و أبو ذر، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

من كان ظاهره في ولايتي أكثر من باطنه خفّت موازينه؛ يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، و إذا عرفني بذلك فهو مؤمن، امتحن اللّه قلبه للإيمان، و شرح صدره للإسلام، و صار عارفا بدينه مستبصرا، و من قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب، يا سلمان و يا جندب، إن معرفتي بالنورانية معرفة اللّه، و معرفة اللّه معرفتي، و هو الدين الخالص، بقول اللّه سبحانه: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و هو الإخلاص، و قوله: حُنَفاءَ و هو الإقرار بنبوّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو الدين الحنيف، و قوله: وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ، و هي ولايتي، فمن و الاني فقد أقام الصلاة، و هو صعب مستصعب. وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ، و هو الإقرار بالأئمة، وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي و ذلك دين اللّه القيم. شهد القرآن أن الدين القيم الإخلاص بالتوحيد، و الإقرار بالنبوّة و الولاية، فمن جاء بهذا فقد أتى بالدين. يا سلمان و يا جندب، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شيء من أمرنا، إلّا شرح اللّه صدره لقبوله، و لم يشك و لم يرتب، و من قال لم و كيف فقد كفر، فسلموا للّه أمره، فنحن أمر اللّه، يا سلمان و يا جندب، إنّ اللّه جعلني أمينه على خلقه، و خليفته في أرضه و بلاده و عباده، و أعطاني ما لم يصفه الواصفون، و لا يعرفه العارفون، فإذا عرفتموني هكذا فأنتم مؤمنون، يا سلمان قال اللّه تعالى: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ فالصبر محمد، و الصلاة ولايتي، و لذلك قال: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ، و لم يقل و إنهما، ثم قال: إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ، فاستثنى

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الذي أمرنا باتباعه، لأن نبينا طيب المرسلين و حبيب ربّ العالمين، الكائن نبيا، و آدم بين الماء و الطين سيد معصوم، طاهر المولد، زائد الشرف، عالي الفخار، سيّد أهل السّماوات و الأرض، طيب طاهر، علي زاهر معصوم، منزّه عن الذنوب و الغفلة. ثم أثبتوا أصلا رابعا و هو الإمامة، و برهنوا أنّها لطف واجب على اللّه نصبه و تعيينه، و على الرسول تبيينه، لحفظ الثغور و تدبير الأمور، و سياسة العباد و البلاد، و أن معرفة الإمام الحق واجبة على كل مكلف كوجوب معرفة النبي، و أن من مات و لم يعرف إمام زمانه مات كافرا، و أثبتوا أن الإمامة كمال الدين، و عين اليقين، و رجح الموازين، و أنها حرز من الربوبية فلا تنسخ أبدا، فهي من الأزل و لم تزل، و أنها سفينة النجاة، و عين الحياة، و هؤلاء تمسّكوا بسلسلة العصمة و سلكوا إلى الصراط المستقيم و النهج القويم. و ذلك بأن الفرق الثلاث و السبعين أصولها ثلاثة: أشعرية و هم قالوا بالتوحيد و النبوّة و المعاد، و أنكروا العدل. و الإمامية، و المعتزلة. و الإمامية قائلون بذلك، لكن المعتزلة أثبتوا العدل و أنكروا الإمامة، و الإمامية قالوا بمقالة الفريقين و زادوا أصلا رابعا، و هو ختم الأعمال، و هو الإمامة، فكانت الفرقة المتمّمة؛ فلها النجاة من ثلاثة و سبعين فرقة، لأنهم أقرّوا بالبعث و النشور، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن اللّه يبعث من في القبور، و أن أعمال المنافقين حابطة لأنها لم تقع على وجه الحق، فما كان منها من العبادات فهو على غير ما أمر اللّه، و كله زيف و شبه الشبيه، و شبيه الموقوف عليه صحة العبادات، و قبولها الطهارة، و هي فاسدة، ففسد ما هو مبني على فساد. و ثانيها النيّات، و هي غير صحيحة، و كذا صدقاتهم لأنها وقعت على غير الحق، لأن ما في أيدي المنافقين مغصوب، و لا قبول للفاسد و المغصوب. ثم إن المؤمن العارف يعتقد أن تبدّل السيئات للمؤمن العارف حسنات، و أثبتوا أن الرب المعبود واجب الوجود، منزّه عن الرؤية بعين البصر، أما بعين البصيرة فلا، و قالوا للأشاعرة: إن ربّكم الذي تدعون رؤيته يوم القيامة ليس هو ربنا الذي نعبده، لأن ربّنا الذي نعبده ليس كمثله شيء، و من لا مثل له لا يرى، فالرب المعبود لا يرى، و أن الرب المخصوص بالرؤية يوم القيامة هو الذي أنكرتم ولايته في الدنيا، فكفرتم فيه لعداوته و إنكار ولايته، لأنه هو

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقلت لهم: أ ليس قد روى ابن طاوس في كتاب المقتل مثل هذا بعينه، و قال: إنّ الحسين لما سقط عن فرسه يوم الطف قالت الملائكة: ربنا يفعل هذا بالحسين و أنت بالمرصاد؟ فقال اللّه

لهم: انظروا إلى يمين العرش. فنظروا فإذا القائم قائما يصلّي، فقال لهم: إنّي أنتقم لهذا بهذا من هؤلاء. فقالوا بلى.. فقلت: و أين كان القائم هناك؟ و كيف كان قبل أن يكون؟ و أين يكونون أولئك عنده إذا ظهر؟ و كيف رويتم هذا الحديث بعينه فصدقتموه في المستقبل و كذبتموه في الماضي، و ما الفرق بين الحالين؟ فيا أيّها التايه في تيه حيرته و ارتيابه، و هو يزعم أنه مؤمن أمن من عذابه، كيف أنت و ما أمنت و لا أمان إلّا بالإيمان، و اللّه يقول و قوله الحقّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا. فكيف يأمرهم بالإيمان و قد آمنوا؟ و معناه يا أيّها الذين آمنوا باللّه و برسوله آمنوا بسرّ آل محمد و علانيتهم، فإنّ ذلك حقيقة الإيمان و كماله، لأنّ عليا هو النور القديم المبتدع قبل الأكوان و الأزمان، المسبّح للّه و لا فم هناك و لا لسان، أ ليس كان في عالم النور قبل الأزمان و الدهور، أ ليس كان في عالم الأرواح قبل خلق الأجسام و الأشباح؟ أ ما سمعت قصة الجني، إذ كان عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فجعل الجنّي يتصاغر لديه تعظيما له و خوفا منه، فقال: يا رسول اللّه إنّي كنت أطير مع المردة إلى السماء قبل خلق آدم بخمسمائة عام، فرأيت هذا في السماء فأخرجني و ألقاني إلى الأرض، فهويت إلى السابعة منها، فرأيته هناك كما رأيته في السماء. أيها السامع لهذه الآثار، لا تبادر إلى التكذيب و الإنكار، فإن الشمس إذا أشرقت يراها أهل السماء كما يراها أهل الأرض، و ينفذ ضوؤها و نورها في سائر الأقطار، و هي في مكانها من الفلك الدوّار، و ليست الشمس أعظم ممّن خلقت من نوره سائر الأنوار، دليله قوله: أوّل

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٤٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الرَّايَةُ قَدْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فَأَمَّا أَخِي فَإِنَّهُ انْشَقَّتْ مَرَارَتُهُ فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ جِئْتُكَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَ مُثِّلَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْخَيْلِ الْبُلْقِ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْدُمُهُمْ جَبْرَئِيلُ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ حَيْزُومُ. مُعْرِضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَتَقَدَّمُهُمْ مَعِي- أُتِيَ بِصَبِيٍّ فِي خِرْقَةٍ إِلَى النَّبِيِّ ع فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنَا يَا صَبِيُّ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُبَارَكُ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ. وَ أَتَى عَامِرُ بْنُ كُرَيْزٍ يَوْمَ الْفَتْحِ رَسُولَ اللَّهِ ص بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ فَقَالَ حَنِّكْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِثْلَهُ لَا يُحَنَّكُ وَ أَخَذَهُ وَ تَفَلَ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَنْسَوِغُ رِيقَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَتَلَمَّظُهُ فَقَالَ ع إِنَّهُ لَمُسْتَقِي فَكَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضاً إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ وَ لَهُ سِقَايَاتٌ مَعْرُوفَةٌ وَ لَهُ النَّبَّاحُ وَ الْجُحْفَةُ وَ بُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ نَزَلَتْ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ كَانَا اتوآن [تَوْأَمَانِ فِي الْخَلَّةِ فَقَدِمَ عُقْبَةُ مِنْ سَفَرِهِ وَ أَوْلَمَ جَمَاعَةَ الْأَشْرَافِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ النَّبِيُّ

لَا آكُلُ طَعَامَكَ حَتَّى تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَشَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ فَلَمَّا قَدِمَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ عَذَلَهُ وَ قَالَ صَبَأْتَ فَحَكَى قِصَّتَهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرْضَى عَنْكَ أَوْ تُكَذِّبَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ع وَ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ فَانْشَقَّتِ التَفْلَةُ شِقَّتَانِ وَ عَادَتَا إِلَى وَجْهِهِ فَأَحْرَقَتَا وَجْهَهُ وَ أَثَّرَتَا وَ وَعَدَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيَاتَهُ مَا دَامَ فِي مَكَّةَ فَإِذَا خَرَجَ قُتِلَ بِسَيْفِهِ فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ قَتَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِهِ أُبَيّاً ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّبِيَّ ع خَلَعَ خُفَّيْهِ وَقْتَ الْمَسْحِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا تَصَوَّبَ عُقَابٌ مِنَ الْهَوَاءِ وَ سَلَبَهُ وَ عَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَوَقَعَتْ مِنْ بَيْنِهِ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ثُمَّ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ إِلَّا أَنْ يُسْتَبْرَأَ

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ١٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
للطعن على علي و العباس بخلافهما للشيخين و تأخرهما عن بيعتهما و ترى من العقد ما سنه الشيخان في التأخير لهما عن شريف المنازل و الحط من أقدارهما فصر إلى ذلك فإنه الضلال. أبو طالب المحسن الحسيني النصيبي و قد كان في الشورى من القوم ستة * * * و لم يك للعباس ثم دخول نفاه أبو حفص و لم يرضه لها * * * أصاب أم أخطأ أي ذاك نقول و جمع المكتفي بين هارون الشاري و أحمد القرمطي صاحب الدكة و قال تناظرا في الإمامة فقال الشاري من الإمام بعد النبي ع قال علي قال بأي حجة فإن كان بالوراثة فالعباس و إن كان بالإجماع فأبو بكر فقال القرمطي أما أبو بكر ما اختلفوا في نزاعه و أنه بايع بعد عراك و لم يبايع هو و أصحابه إلا بعد ما خشوا الفتنة فأما العباس فلا يؤم الطلقاء بالمهاجرين فقال الشاري صدقت إلا أنه أحدث ففرق بينهما إلى محبسهما. نظم من ورث المصحف و البغلة * * * و السيف جميعا و الرداء سوى علي المرتضى فطالب * * * العباس مولاي بذاك و ادعى فاحتكما إلى عتيق فرأى * * * أن الولاء لعلي فقضى قال الله تعالى

لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ النَّبِيُّ ص رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ وَ غَالٍ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ الْأَصْبَغُ بْنُ نَبَاتَةَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اللَّهُمَّ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغُلَاةِ كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ النَّصَارَى اللَّهُمَّ اخْذُلْهُمْ أَبَداً وَ لَا تَنْصُرْ مِنْهُمْ أَحَداً الصَّادِقُ ع الْغُلَاةُ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ يَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ لَشَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا.

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَاطِمَةُ ع سَأَلَتْ أبيها [أَبَاهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدِي عَلِيٌّ وَ سِبْطَايَ وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ فَهُمْ رِجَالُ الْأَعْرَافِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ يُنْكِرُونَهُ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا عَلَى سَبِيلِ مَعْرِفَتِهِمْ أَبُو أُمَامَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ مَكْتُوباً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِالنُّورِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ ثُمَّ بَعْدَهُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ رَأَيْتُ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً وَ رَأَيْتُ مُحَمَّداً مُحَمَّداً مَرَّتَيْنِ وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ اثْنَيْ عَشَرَ اسْماً مَكْتُوباً بِالنُّورِ فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَسَامِي مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَرَنْتَهُمْ لِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ وَ الْأَخْيَارُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ مِمَّا ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ فِي إِكْمَالِ الدِّينِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ وَ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالا نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع يَكُونُ تِسْعَةٌ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ تاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ سَعْدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِنَّ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ بَعْدِي الِاثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ وَ آخِرُهُمْ وُلْدِي الْخَبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِ أَنَّهُ جَرَى بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ مُعَاوِيَةَ كَلَامٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ بَعْدَهُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ ابْنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا جَابِرُ ثُمَّ تُكَلِّمُهُ- اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ يُسْتَشْهَدُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ وَ رَوَى ذَلِكَ أَيْضاً سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ ذَكَرَ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) أَنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبِي سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحُسَيْنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ وَ أَحْمَدَ بْنَ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيَّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِلْبَاقِرِ ع هَنَّأْتُ

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الظَّالِمُ خَلِيفَةً بِقَوْلِهِ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ - الصاحب و ما عبد الأصنام و القوم سجد * * * لها و هو في أثر النبي محمد الحميري لم يتخذ وثنا ربا كما اتخذوا * * * و لا أجال لهم في مشهد زلما صلى و وحد إذ كانت صلاتهم * * * للات تجعل و العزى و ما احتلما ديك الجن شرفي محبة معشر * * * شرفوا بسورة هل أتى و ولاي من في فتكه * * * سماه ذو العرش الفتى لم يعبد الأصنام قط * * * و لا ألام و لا عتا ثبت إذا قدم سواه * * * إلى المهاوي زلتا ثقل الهدى و كتابه * * * بعد النبي تشتتا وا حسرتى من ذلهم * * * و خضوعهم وا حسرتى طالت حياة عدوهم * * * حتى متى و إلى متى ثم إنه لم يشرب الخمر قط و لم يأكل ما ذبح على النصب و غير ذلك من الفسوق- قريش ملوثون بها و كذلك يقول القصاص أبو فلان و فلان و الطاهر علي تَفْسِيرِ الْقَطَّانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ اجْتَمَعَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ أَبُو طَلْحَةَ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ- وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ وَ أَبُو دَجَانَةَ فِي مَنْزِلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَكَلُوا شَيْئاً ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيْهِمْ شَيْئاً مِنَ الْفَضِيحِ فَقَامَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ عُثْمَانُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ اللَّهِ لَا أَشْرَبُ شَيْئاً يَذْهَبُ بِعَقْلِي وَ يَضْحَكُ بِي مَنْ رَآنِي وَ أُزَوِّجُ كَرِيمَتِي مَنْ لَا أُرِيدُ وَ خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَأَتَى الْمَسْجِدَ وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا فِي مَنْزِلِ سَعْدٍ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الْآيَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ تَبّاً لَهَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ بَصَرِي فِيهَا نَافِداً مُنْذُ كُنْتُ صَغِيراً قَالَ الْحَسَنُ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا شَرِبَهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهَا وَ لَا سَاعَةً قَطُّ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن حماد ألا إن هذا ولي لكم * * * أطيعوا فويل لمن لم يطع أَبُو عُبَيْدٍ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ النَّقَّاشُ وَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَ الرَّازِيُّ وَ الْقَزْوِينِيُّ وَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ الطَّبْرِسِيُّ وَ الطُّوسِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ أَنَّهُ لَمَّا بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغَدِيرِ خُمٍّ مَا بَلَّغَ وَ شَاعَ ذَلِكَ فِي الْبِلَادِ أَتَى الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ الْفِهْرِيُّ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ جَابِرُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ العيدري [الْعَبْدَرِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ فَقَبِلْنَا مِنْكَ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبُعِ ابْنِ عَمِّكَ فَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَذَا شَيْءٌ مِنْكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنَ اللَّهِ فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاً فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ عَلَى هَامَتِهِ وَ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ وَ قَتَلَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ الْآيَةَ وَ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ نَزَلَ أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ وَ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ العوني يقول رسول الله هذا لأمتي * * * هو اليوم مولى رب ما قلت فاسمع فقام جحود ذو شقاق منافق * * * ينادي رسول الله من قلب موجع أ عن ربنا هذا أم أنت اخترعته * * * فقال معاذ الله لست بمبدع فقال عدو الله لاهم إن يكن * * * كما قال حقا بي عذابا فأوقع فعوجل من أفق السماء بكفره * * * بجندلة فانكب ثاو بمصرع وَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُخْبِرُ عَنْ وَفَاتِهِ بِمُدَّةٍ وَ يَقُولُ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ وَ كَانَتِ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ لَيَخْرُبُ دِينُهُ فَلَمَّا كَانَ مَوْقِفُ الْغَدِيرِ قَالُوا بَطَلَ كَيْدُنَا فَنَزَلَتْ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ المرتضى أما الرسول فقد أبان ولاءه * * * لو كان ينفع حائرا أن ينذرا

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى كَتِفِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ هَذَا حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمْ بِهِ فَدَارَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ خَلْفِ عَلِيٍّ وَ الْتَزَمَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا وَ رَوَى نَحْواً مِنْ ذَلِكَ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ ع الحميري إنا وجدنا له فيما نخبره * * * بعروة العرش موصولا بها سببا حبلا متينا بكفيه له طرق * * * سد العراج إليه العقد و الكربا من يعتصم بالقوى من حبله فله * * * أن لا يكون غدا في حال من عطبا. العوني إمامي حبل الله عروة حقه * * * فطوبى و طوبى من تمسك بالحبل سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ قَالَ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخْلَصَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ أَيْ مُؤْمِنٌ مُطِيعٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ وَ اللَّهِ مَا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَ رُوِيَ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيٍ الرِّضَا ع قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابن حماد هو العروة الوثقى هو الجنب إنما * * * يفرط فيه الخاسر العمه الغفل و له علي على القدر عند مليكة * * * و إن أكثرت فيه الغواة ملالها و عروته الوثقى التي من تمسكت * * * يداه بها لم يخش قط انفصامها تَفْسِيرِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيِّ وَ الْكَلْبِيِّ وَ مُجَاهِدٍ وَ أَبِي صَالِحٍ

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بُغْضُنَا الْبَاقِرُ ع الْحَسَنَةُ وَلَايَةُ عَلِيٍّ وَ حُبُّهُ وَ السَّيِّئَةُ عَدَاوَتُهُ وَ بُغْضُهُ وَ لَا يُرْفَعُ مَعَهَا عَمَلٌ وَ قَالَ ع وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قَالَ الْمَوَدَّةُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ابن الحجاج فأنت إمامنا المهدي فينا * * * و ليس لمن يخالفنا إمام و أنت العروة الوثقى أمرت * * * فليس لها من الله انفصام الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قَالَ هُوَ التَّوْحِيدُ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى هَاهُنَا التَّوْحِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ إِنَّ أَعْدَاءَنَا تُلْحَقُ بِالْيَهُودِ وَ النَّصَارَى إِنَّكُمْ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُحِبُّونِي وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ هَذَا يَعْنِي عَلِيّاً ع أَمَالِي الطُّوسِيِّ وَ الْقُمِّيِّ وَ مُسْنَدِ أَبِي الْفَتْحِ الْحَفَّارِ وَ ابْنِ شِبْلٍ الْوَكِيلِ رَوَى عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنِ الرِّضَا ع عَنْ آبَائِهِ ع عَنِ النَّبِيِ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ ع عَنِ اللَّوْحِ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى

وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي قَالَ الرِّضَا بِشُرُوطِهَا وَ أَنَا مِنْ شُرُوطِهَا دعبل أعد لله يوم يلقاه * * * دعبل أن لا إله إلا هو يقولها صادقا عساه بها * * * يرحمه في القيامة الله الله مولاه و النبي و من * * * بعدهما فالوصي مولاه- البشنوي و لست أبالي بأي البلاد * * * قضى الله نحبي إذا ما قضاه و لا أين حطت إذا مضجعي * * * و لا من جفاه و لا من قلاه إذا كنت أشهد أن لا إله * * * إلا هو الحق فيما قضاه و أن محمدا المصطفى * * * نبي و أن عليا أخاه و فاطمة الطهر بنت الرسول * * * رسولا هدانا إلى ما هداه

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٠١. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ لَنْ يُدْخِلَكُمُ فِي ضَلَالَةٍ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي مِنْهَا غَرَسَهُ رَبِّي ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فِيهِ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً ثُمَّ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي الْخَبَرَ وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى تَشَاجَرَ رَجُلَانِ فِي الْإِمَامَةِ فَتَرَاضَيَا بِشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَا إِلَيْهِ فَقَالَ شَرِيكٌ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِ قَالَ النَّبِيُّ

ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ عَلِيّاً قَضِيباً مِنَ الْجَنَّةِ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مَا سَمِعْنَاهُ نَأْتِي ابْنَ دَرَّاجٍ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ بِقِصَّتِهِمَا فَقَالَ أَ تَعْجَبَانِ مِنْ هَذَا حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَضِيباً مِنْ نُورٍ فَعَلَّقَهُ بِبُطْنَانِ عَرْشِهِ لَا يَنَالُهُ إِلَّا عَلِيٌّ وَ مَنْ تَوَلَّاهُ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هَذِهِ أُخْتُ تِلْكَ نَمْضِي إِلَى وَكِيعٍ فَمَضَيَا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ وَكِيعٌ أَ تَعْجَبَانِ مِنْ هَذَا حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَرْكَانَ الْعَرْشِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا عَلِيٌّ وَ مَنْ تَوَلَّاهُ مِنْ شِيعَتِهِ قَالَ فَاعْتَرَفَ الرَّجُلُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي رَبِيعِ الْمُذَكِّرِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ اللَّفْظُ لِزَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ الْأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ بِيَمِينِهِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خطيب منيح لقد غرس الإله بدار عدن * * * قضيبا و هو خير الغارسينا من الياقوت يستعلي و ينمو * * * على قضبانها حسنا و لينا فإن شئتم تمسكتم فكونوا * * * بحبل أخي من المتمسكينا- الصقر البصري يروى بأن أبا هريرة قال لي * * * إني ملأت من النبي مسامعا من رام أن يتمسك الغصن الذي * * * من أحمر الياقوت أصبح لامعا من غرس رب العالمين و زرعه * * * من جنتي عدن تبارك زارعا

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ( عليها السلام قَالَ

بَيْنَهُما بَرْزَخٌ مَانِعٌ رَسُولُ اللَّهِ يَمْنَعُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَحْزَنَ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَ يَمْنَعُ فَاطِمَةَ أَنْ تُخَاصِمَ بَعْلَهَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ تُكَذِّبانِ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حُبِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَاللُّؤْلُؤُ الْحَسَنُ وَ الْمَرْجَانُ الْحُسَيْنُ لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ الْكِبَارَ وَ الْمَرْجَانَ الصِّغَارَ وَ لَا غَرْوَ أَنْ يَكُونَا بَحْرَيْنِ لِسَعَةِ فَضْلِهِمَا وَ كَثْرَةِ خَيْرِهِمَا فَإِنَّ الْبَحْرَ سُمِّيَ بَحْراً لِسَعَتِهِ وَ أَجْرَى النَّبِيُّ ص فَرَساً فَقَالَ وَجَدْتُهُ بَحْراً البشنوي ما عبد شمس و لا تيم و ناصبها * * * من جندها الغيث و الطير الأبابيل في البرزخ الشأن لما أنزلت مرج * * * البحرين إذ يخرج المرجان و اللؤلؤ محمد بن منصور السرخسي و أراد رب العرش أن يلقى بها * * * شجر كريم العرق و الأغصان فقضى فزوجها عليا إنه * * * كان الكفي لها بلا نقصان و قضى الإله من أن تولد منهما * * * ولدان كالقمرين يلتقيان سبطا محمد الرسول و فلذتا * * * كبد البتول كذاك يعتلقان فبنى الإمامة و الخلافة و الهدى * * * بعد الرسالة ذانك الولدان تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَتَادَةَ وَ مُجَاهِدٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ الْكَلْبِيِّ وَ الْحَسَنِ وَ أَبِي صَالِحٍ وَ الْقَزْوِينِيِّ وَ الْمَغْرِبِيِّ وَ الْوَالِبِيِّ وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَ شَرَفِ الْخَرْكُوشِيِّ وَ اعْتِقَادِ الْأُشْنُهِيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ كَانَتْ فَاطِمَةُ فَقَطْ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّادِقِ وَ عَنْ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ مِنَ الْخَطِيئَةِ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يُونُسُ تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ

قَالَ فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ ذَهَبَ مُغْتَاظًا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنِ الْتَقِمْ يُونُسَ وَ لَا تُوهِنْ لَهُ عَظْماً فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَطُوفُ مَعِي الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ مِئَاتٍ يُنَادِي أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ قَدْ قَبِلْتُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ فَلَمَّا آمَنَ بِوَلَايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ إِلَى وَكْرِكَ وَ اسْتَوَى الْمَاءُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ سَمَاعَةُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْأَبْوَاءَ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي فَوَافَى غَنَماً فَإِذَا نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْغَنَمِ وَ هِيَ تَثْغُو ثُغَاءً شَدِيداً وَ تَلْتَفِتُ وَ إِذَا سِخْلَةٌ خَلْفَهَا تَثْغُو وَ تَشْتَدُّ فِي طَلَبِهَا فَلَمَّا قَامَتِ الرَّاحِلَةُ ثَغَتِ النَّعْجَةُ فَتَبِعَتْهَا السِّخْلَةُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ أَ تَدْرِي مَا قَالَتِ النَّعْجَةُ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي قَالَ فَإِنَّهَا قَالَتْ أَلْحِقْنِي بِالْغَنَمِ فَإِنَّ أُخْتَهَا عَامَ أَوَّلَ تَخَلَّفَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ الْكَافِي وَ عِلَلِ الشَّرَائِعِ قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ لَمَّا هَدَمَ الْحَجَّاجُ الْكَعْبَةَ فَرَّقَ النَّاسُ تُرَابَهَا فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى بِنَائِهَا وَ أَرَادُوا أَنْ يَبْنُوهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ فَمَنَعَتِ النَّاسَ الْبِنَاءَ حَتَّى انْهَزَمُوا فَأَتَوْا الْحَجَّاجَ فَأَخْبَرُوهُ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُنِعَ بِنَاءَهَا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ عَبْداً عِنْدَهُ خَبَرُ مَا ابْتُلِينَا بِهِ لَمَّا أَخْبَرَنَا بِهِ قَالَ فَقَامَ شَيْخٌ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ فَعِنْدَ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ جَاءَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ أَخَذَ مِقْدَارَهَا ثُمَّ مَضَى فَقَالَ الْحَجَّاجُ مَنْ هُوَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ مَعْدِنُ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ مَنْعِ اللَّهِ إِيَّاهُ الْبِنَاءَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا حَجَّاجُ عَمَدْتَ إِلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ع وَ أَلْقَيْتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَ انْتَهَبَهُ النَّاسُ كَأَنَّكَ تَرَى أَنَّهُ تُرَاثٌ لَكَ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٣٩. — الإمام السجاد عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ الْعَرْشُ الْعِلْمُ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنَّا وَ أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ الحديث السادس: مجهول. قوله عليه السلام: و العرش العلم، جملة معترضة، و المراد بقوله أربعة منا محمد و على و الحسن و الحسين عليه السلام، و الأربعة الأخرى نوح و إبراهيم و موسى و عيسى على نبينا و عليهم السلام كما ورد في الخبر، و سائر الأئمة داخلون في الحسين عليه السلام لأنهم من صلبه، و قيل: الأربعة الأخيرة سلمان و أبو ذر و مقداد و عمار، و الأول أصوب لما روي عن الكاظم عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة كان حملة العرش ثمانية: أربعة من الأولين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أربعة من الآخرين محمد و علي و الحسن و الحسين. و في اعتقادات الصدوق رحمه الله: فأما العرش الذي هو جملة الخلق فحملته أربعة من الملائكة، لكل واحد منهم ثماني أعين، كل عين طباق الدنيا، واحد منهم على صورة آدم يسترزق الله تعالى لولد آدم، و الآخر على صورة الثور يسترزق الله تعالى للبهائم كلها، و الآخر على صورة الأسد يسترزق الله للسباع، و الآخر على صورة الديك يسترزق الله للطيور، فهم اليوم هؤلاء الأربعة، و إذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية، و أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أما الأربعة من الآخرين، فمحمد و علي و الحسن و الحسين عليهم السلام أجمعين، هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام في العرش و حملته" انتهى". 6- 7 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ فَقَالَ مَا يَقُولُونَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَ الرَّبُّ فَوْقَهُ فَقَالَ كَذَبُوا مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا وَ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَ لَزِمَهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ قُلْتُ بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَمَّلَ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام: و علمه الماء، قال السيد الداماد: كثيرا ما وقع اسم الماء في التنزيل الكريم و في الأحاديث الشريفة على العلم أو على العقل القدسي الذي هو حامله، و اسم الأرض على النفس المجردة التي هي بجوهرها قابلة العلوم و المعارف، و منه قوله: عز سلطانه" وَ تَرَى الْأَرْضَ هٰامِدَةً، فَإِذٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْهَا الْمٰاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" على ما قد قرره غير واحد من أئمة التفسير، فكذلك قول مولانا أبي عبد الله عليه السلام في هذا الحديث، الماء تعبير عن الجوهر العقلي الحامل لنور العلم من الأنوار العقلية القدسية" انتهى". و أقول: هذه التأويلات في الأخبار جرأة على من صدرت عنه، و الأولى تسليمها و رد علمها إليهم. و يحتمل أن يكون المراد بحمل دينه و علمه على الماء: أنه تعالى جعله مادة قابلة لأن يخلق منه الأنبياء و الأوصياء عليه السلام، الذين هم قابلون و حاملون لعلمه و دينه، أو أن علمه سبحانه لما كان قبل خلق الأشياء غير متعلق بشيء من الموجودات العينية بل كان عالما بها و هي معدومة، فلما أوجد الماء الذي هو مادة سائر الموجودات كان متعلقا لعلمه سبحانه به، و بما يوجد منه، فلعل هذا الكلام إشارة إلى ذلك، رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةُ صلوات الله عليهم فَقَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالْوَلَايَةِ وَ الطَّاعَةِ فَقَالُوا نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيَسْقِيهَا أَبَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ يَخْلُقُ الْإِمَامَ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ ثُمَّ يَسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامَ فَإِذَا وُلِدَ بَعَثَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَيَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ الحديث الثاني: ضعيف." فأخذ شربة من الماء" قيل: لعل الماء إشارة إلى مادة الغذاء الذي يكون منه النطفة، و إنما نسبه إلى ما تحت العرش لكونه ملكوتيا عذبا طيبا من طيب إلى طيب، و الملك هو الموكل بالغذاء المبلغ له إلى كماله اللائق بحاله، و إنما لم يسمع الصوت قبل كمال الأربعين ليلة لأنه بعد في مقام النبات لم يلجه حياة الحيوان" ثم يسمع بعد ذلك الكلام" أي الكلام النفساني الإلهامي، و يحتمل اختصاص الإمام باستماع الكلام الحسي أيضا في بطن أمه قبل بلوغه الأوان الذي يحصل فيه السمع لسائر الناس و الكتابة بين العينين كأنها كناية عن ظهور نور العلم و الولاية من ناصيته، بل من جميع جهاته و في كل حركاته و سكناته يسعى نورهم بين أيديهم و بإيمانهم، فلا تناقض بين الأخبار و إطلاق الكلمة على أرواح الكمل أمر شائع في عرف الكتب المنزلة و الأنبياء عليهم السلام، كما ورد في شأن المسيح عليه السلام، و منار النور عبارة عن حدسه و فراسته و توسمه، كما قال عز و جل:" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" انتهى. و أقول: إنكار ماء السماء مبني على الاعتقاد بقواعد الفلاسفة، و أما المنار فسيأتي في بعض الأخبار أنه ملك، و ورد في بعضها أنه روح القدس، و قيل: كناية عن جعله محلا للإلهامات الربانية و الإفاضات السبحانية، و قال الجوهري: المنارة موضع النور كالمنار، و المسرجة و المأذنة، و المنار العلم و ما يوضع بين الشيئين من الحدود و محجة الطريق. رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا مَضَى الْإِمَامُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ رُفِعَ لِهَذَا مَنَارٌ مِنْ نُورٍ يَنْظُرُ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ الْخَلَائِقِ فَبِهَذَا يَحْتَجُّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ قَالَ مَنْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً مِنْ الحنيفية و متابعته في التوحيد الخالص، و قال الطبرسي ره أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة للذين اتبعوه في وقته و زمانه، و تولوه بالنصرة على عدوه حتى ظهر أمره و علت كلمته" وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق و تنزيه كل عيب عنه، أي هم الذين ينبغي أن يقولوا إنا على دين إبراهيم و لهم ولايته" وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" لأنه يتولى نصرتهم و إنما أفرد الله النبي بالذكر تعظيما لأمره و إجلالا لقدره، و في الآية دلالة على أن الولاية تثبت بالدين لا بالنسب، و يعضد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم، بما جاءوا به، ثم تلا هذه الآية فقال: إن ولي محمد من أطاع الله و إن بعدت لحمته و إن عدو محمد من عصى الله و إن قربت قرابته، انتهى. و قال البيضاوي إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ، أي أخصهم به و أقربهم منه من الولي و هو القرب" لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ" من أمته" وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة، و قرئ و هذا النبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه، و بالجر عطفا على إبراهيم، انتهى. قوله عليه السلام: هم الأئمة و من اتبعهم، لا ريب في أن المؤمن لا يطلق إلا عليهم و على من اتبعهم و سائر الفرق منافقون بل مشركون. الحديث الحادي و العشرون: كالسابق. " وَ مَنْ بَلَغَ" أكثر المفسرين جعلوه معطوفا على ضمير المخاطب في قوله: " لِأُنْذِرَكُمْ" و وجهوا الخطاب إلى الحاضرين أو الموجودين، و فسروا من بلغ بمن آلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ يُنْذِرُ بِالْقُرْآنِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ. لِلْكٰافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ ص " و أهل الولاية" يحتمل التنزيل و التأويل، و على الثاني مبني على أن الشرك كما يكون باتخاذ الأصنام كذلك يكون بالعدول عن الخليفة الذي نصبه الله تعالى إلى غيره، فكأنهم أشركوا خلفاء الجور مع الله، حيث أطاعوهم من دون الله، و لذا أول في كثير من الأخبار الشرك بترك الولاية أو الإشراك فيها، فقوله: و أهل الولاية تفسير للتوحيد، فإن التوحيد الكامل إنما يكون بالولاية. و روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تبارك و تعالى:" إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ" الآية يقول: إذا ذكر الله وحده بولاية من أمر الله تعالى بولايته كفرتم، و إن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بأن له ولاية. الحديث السابع و الأربعون: ضعيف. " بولاية علي" تنزيلا كما هو الظاهر، أو تأويلا على احتمال بعيد، و قد مر في شرح الحديث السابع و الثلاثين ما يؤيد ذلك. و روى محمد بن العباس بن مروان في تفسيره بإسناده عن الحسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز و جل:" سَأَلَ سٰائِلٌ" فيمن نزلت؟ فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن مثل الذي قلت، فقال: أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خطيبا، ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه .......... ثم رفعه بيده حتى رئي بياض إبطيه و قال للناس: أ لم أبلغكم الرسالة و لم أنصح لكم؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، قال: ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته ثم استوى عليها و رسول الله إذ ذاك بالأبطح، فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فسلم ثم قال: يا عبد الله إنك دعوتنا أن نقول لا إله إلا الله ففعلنا، ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا، و في القلب ما فيه! ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا حجوا فحججنا ثم قلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله فقال له: بل عن الله، فقالها ثلاثا فنهض و أنه لمغضب و إنه ليقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون لنا نقمة في أولنا و آية في آخرنا و إن كان ما يقول محمد كذبا فأنزل به نقمتك. ثم أثار ناقته و استوى عليها فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتا، فأنزل الله تبارك و تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ" إلى قوله:" مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الكتب، و وعد لهم بالثواب على حسناتهم و للوفاء بهما عرض عريض، فأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة، و من الله تعالى حقن الدم و المال، و آخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره، و من الله تعالى الفوز باللقاء الدائم، و ما روي عن ابن عباس: أوفوا بعهدي في اتباع محمد صلى الله عليه و آله و سلم أوف بعهدكم في رفع الآصار و الأغلال، و عن غيره أوفوا بأداء الفرائض و ترك الكبائر أوف بالمغفرة و الثواب، أو أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم أوف بالكرامة و النعيم المقيم، فبالنظر إلى الوسائط، و قيل: كلاهما مضاف إلى المفعول، و المعنى أوفوا بما عاهدتمون من الإيمان و التزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة، انتهى. و ما ذكر في الخبر بيان لعمدة أجزاء العهد و هي أصول الدين، و اكتفى بذكر الولاية لاستلزامها سائر أجزاء الأصول بل يمكن أن يقال هي مستلزمة للفروع أيضا إذ ولايتهم و متابعتهم تتضمن العمل بالطاعات و ترك المناهي و تدعو إليهما بل لا تتحقق الولاية الحقيقية إلا بهما، و للولاية درجات كما أن للجنة أيضا درجات، و كل درجة من الولاية توجب درجة من الجنة. و كون الخطاب إلى بني إسرائيل حيث قال:" يٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا" إلخ، لا ينافي ذلك لوجهين: الأول: أن الخطاب إلى بني إسرائيل الموجودين في زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الذين نزل عليهم القرآن، و الثاني أن التوراة تشتمل على الإيمان بجميع الرسل و الكتب لا سيما الإقرار بنبينا صلى الله عليه و آله و سلم و بما جاء به، فهي داخلة في العهود المأخوذة عليهم أولا و آخرا. الحديث التسعون: ضعيف. عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقٰاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا قُرَيْشاً إِلَى وَلَايَتِنَا فَنَفَرُوا وَ أَنْكَرُوا فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أَقَرُّوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقٰاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا تَعْيِيراً مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ رَدّاً عَلَيْهِمْ وَ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً وَ رِءْياً قُلْتُ قَوْلُهُ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا قَالَ كُلُّهُمْ كَانُوا فِي الضَّلَالَةِ لَا " وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ" الآية في سورة مريم، قال البيضاوي: مزيلات الألفاظ مثبتات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو واضحات الإعجاز للذين آمنوا أي لأجلهم أو معهم" أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ" المؤمنين و الكافرين" خَيْرٌ مَقٰاماً" موضع قيام أو مكانا" وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا" مجلسا و مجتمعا، و المعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات و عجزوا عن معارضتها و الدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا، و الاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم و حسن حالهم عند الله تعالى، لقصور نظرهم على الحال، و علمهم بظاهر من الحياة الدنيا، فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله:" كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً وَ رِءْياً". و" كم" مفعول أهلكنا" و من قرن" بيانه، و إنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه يتقدم من بعدهم" و هم أحسن" صفة لكم، و أثاثا تميز عن النسبة و هو متاع البيت، و قيل: هو ماجد منه، و الرأي: النظر، فعل من الرؤية لما يرى كالطحن و الخبز، و قرأ نافع و ابن عامر ريا على قلب الهمزة و إدغامها، أو على أنه من الري الذي هو النعمة. ثم بين أن تمتيعهم استدراج ليس بإكرام، و إنما المعيار على الفضل و النقص ما يكون في الآخرة بقوله:" قُلْ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا" فيمده يُؤْمِنُونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لَا بِوَلَايَتِنَا فَكَانُوا ضَالِّينَ مُضِلِّينَ فَيَمُدُّ لَهُمْ فِي و يمهله بطول النعمة و التمتع به، و إنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا و قطعا لمعاذيره. " حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ" غاية المد، و قيل: غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير. " إِمَّا الْعَذٰابَ وَ إِمَّا السّٰاعَةَ" تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا و هو غلبة المسلمين عليهم و تعذيبهم إياهم قتلا و أسرا، و إما يوم القيامة و ما ينالهم فيه من الخزي و النكال" فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً" من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه و عاد ما منعوا به خذلانا و وبالا عليهم، و هو جواب الشرط و الجملة محكية بعد حتى" وَ أَضْعَفُ جُنْداً" أي فئة و أنصارا قابل به" أَحْسَنُ نَدِيًّا" من حيث أن حسن النادي باجتماع وجوه القوم و أعيانهم لظهور شوكتهم و استظهارهم. " وَ يَزِيدُ اللّٰهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً" عطف على الشرطية المحكية بعد القول، كأنه لما بين أن إمهال الكافر في تمتعه بالحياة الدنيا ليس لفضله، أراد بيان أن قصور حظ المؤمن منها ليس لمنقصة، بل لأن الله تعالى أراد به ما هو خير و عوض منه، و قيل: عطف على" فَلْيَمْدُدْ" لأنه في معنى الخبر، كأنه قيل: من كان في الضلالة يزيد الله في ضلاله و يزيد المقابل له هداية. " لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ" هذا بعد قوله تعالى:" يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً، وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً" قال البيضاوي، الضمير في" لٰا يَمْلِكُونَ" للعباد المدلول عليها بذكر القسمين" إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً" أي إلا من تحلى بما يستعد و يستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان و العمل الصالح، على ما وعد الله، أو إلا من اتخذ من الله إذنا فيها كقوله:" لٰا تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ إِلّٰا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ" من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به، و محله الرفع على البدل ضَلَالَتِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا فَيُصَيِّرُهُمُ اللَّهُ شَرّاً مَكَاناً وَ أَضْعَفَ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذٰابَ وَ إِمَّا السّٰاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ فَهُوَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ هُوَ السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِمِ وَ أَضْعَفُ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ- وَ يَزِيدُ اللّٰهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً قَالَ يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُدًى عَلَى هُدًى بِاتِّبَاعِهِمُ الْقَائِمَ حَيْثُ لَا يَجْحَدُونَهُ من الضمير أو النصب على تقدير مضاف أي إلا شفاعة من اتخذ، أو على الاستثناء" سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا" سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها، و السين إما لأن السورة مكية و كانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة، فوعدوا ذلك إذا فشى الإسلام، أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل" فَإِنَّمٰا يَسَّرْنٰاهُ بِلِسٰانِكَ" بأن أنزلناه بلغتك" لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ" الصائرين إلى التقوى" وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا" أشداء الخصومة آخذين في كل لديد، أي شق من المراد، لفرط لجاجهم فبشر به و أنذر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ عَرَضَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا آدَمُ وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَرَّفَهُمْ عَلِيّاً وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " إن عليا عليه السلام " أي ولايته" باب"، أي باب رحمة الله و إسراره و معارفه و باب علم النبي صلى الله عليه و آله و سلم و حكمه كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: أنا مدينة العلم و على بابها، و كل ذلك على الاستعارة و التمثيل" فمن دخله" أي قبل ولايته و قال بإمامته و إنما قسم عليه السلام في هذا الخبر ثلاثة أقسام لأن الخروج أعم من الإنكار مطلقا أو التشريك في الإمامة فعد هنا قسمين قسما واحدا" قال الله" أي في قوله:" وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ". الحديث التاسع: حسن. " في الطين" أي حين كان الرسول في الطين أو أمته أو هما معا، أي قبل خلق أجسادهم" و هم أظلة" أي أرواح بلا أجساد أو أجساد مثالية" و عرضهم عليه" أي على النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هذا هو العرض الأول أو عرض آخر قبله كما مر" و عرفهم رسول الله" أي جعلهم عارفين بالرسول و بأمير المؤمنين صلوات الله عليهما أو جعلهما عارفين بهم و هو أظهر. قوله: في لحن القول، إشارة إلى قوله تعالى:" أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِذْ لَا كَانَ فَخَلَقَ الْكَانَ وَ الْمَكَانَ وَ خَلَقَ نُورَ الْأَنْوَارِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ أَجْرَى فِيهِ مِنْ نُورِهِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ هُوَ النُّورُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً فَلَمْ يَزَالا نُورَيْنِ أَوَّلَيْنِ إِذْ لَا شَيْءَ كُوِّنَ قَبْلَهُمَا أي ثلاث مرات، و إنما أكد الشهادة الثالثة بقوله: حقا لعلمه بأن كثيرا ممن يقر بالتوحيد و الرسالة ينكر الولاية، فناسب التأكيد. الحديث التاسع: مجهول. " إذ لا كان" قال الأسترآبادي ره: يعني لم يكن شيء من الممكنات،" فخلق الكان" أدخل عليه الألف و اللام، لأن المراد الممكن الكائن مثل القيل و القال انتهى. و كان المراد بنور الأنوار أولا نور النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم و الهدايات و المعارف، بل سبب لوجود الموجودات و علة غائية لها" و أجرى فيه" أي في نور الأنوار من نوره الذي نورت منه الأنوار، أي نور ذاته سبحانه من إفاضاته و هداياته التي نورت منها الأنوار كلها حتى نور الأنوار المذكور أولا" و هو النور الذي" أي نور الأنوار المذكور" أولا إذ لا شيء كون قبلهما" أي قبل نورهما الذي خلقا منه أو سوى ذلك النور أو لا شيء من ذوات الروح، كذا خطر بالبال. و قيل: نور الأنوار أي هادي الهداة، و قوله: الذي، نعت نور الأنوار، و من للسببية" من نوره" أي علمه و كتابه و" الذي" مفعول أجرى، و لما كان نور الأنوار عبارة عن محمد صلى الله عليه و آله و سلم و الأنوار عن أوصيائه المعصومين، و نوره عبارة عن القرآن الذي فَلَمْ يَزَالا يَجْرِيَانِ طَاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى افْتَرَقَا فِي أَطْهَرِ طَاهِرِينَ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ ع

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ عليه السلام مِنْ ظَهْرِهِ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ بِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ لَهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِنُبُوَّتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ فَنَظَرَ آدَمُ عليه السلام إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ قَالَ آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرٍ مَا خَلَقْتَهُمْ فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ واحد، انتهى. و أقول: الظاهر أن المراد بعدم العزم عدم الاهتمام به و تذكره، أو عدم التصديق اللساني حيث لم يكن ذلك واجبا لا عدم التصديق به مطلقا، فإنه لا يناسب منصب النبوة، بل ما هو أدون منه. و قوله: إنما هو فترك، أي معنى النسيان هنا الترك، لأن النسيان غير مجوز على الأنبياء عليه السلام، أو كان في قراءتهم عليه السلام " فترك" مكان" فنسي" أو المعنى أن العزم إنما كان ما ذكر، أي العزم على الإقرار المذكور، فترك آدم عليه السلام أو كان المطلوب الإقرار التام و لم يأت به، أو عزم أولا ثم ترك و الأول أظهر. و في القاموس الأجيج تلهب النار كالتأجج، و أججتها تأجيجا فتأججت. الحديث الثاني: حسن. قوله: فكان، و ثم قال، و فنظر، الكل معطوف على أخرج، و قوله: قال آدم، جواب لما، و" لأمر ما" أي لأمر عظيم قوله: يعبدونني، أي أريد منهم أن يعبدونني، و قوله: لا يشركون بي شيئا، حال أو استئناف بياني قوله: و كذلك بِي شَيْئاً وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ قَالَ آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذَّرِّ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ قَالَ آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي وَ طَبِيعَتَكَ [مِنْ] خِلَافِ كَيْنُونَتِي قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ فَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةً وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ وَ أَرْزَاقٍ سَوَاءٍ لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ وَ بِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ أَنَا الْخَالِقُ خلقتهم، في بعض النسخ لذلك أي لأجل الاختلاف، كما قال سبحانه:" وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ" على بعض التفاسير، أو لأن يعبدوني و لا يشركوا بي شيئا. " مِنْ رُوحِي*" أي من روح اصطفيته و اخترته، أو من عالم المجردات بناء على تجرد النفس، و قيل: الروح الأول النفس، و الثاني جبرئيل، و لا يخفى ما فيه" و طبيعتك" أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها" خلاف كينونتي" أي وجودي فإنها من عالم الماديات، و لا تناسب عالم المجردات أو الخطأ و الوهم ناش منها، و قيل: الكينونة هنا مصدر كان الناقصة و الإضافة أيضا للتشريف، أي صفاتك البدنية مخالفة للآداب المرضية لي- ككونك صابرا و قانعا و راضيا بقضائه تعالى، و الجبلة بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام: الخلقة، و قوله: و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به، في بعض النسخ و بضعف قوتك تكلمت، و الحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة و الصواب إنما نشأ من الأوهام التابعة للقوي البدنية فإنهم لو كانوا كذلك لم يتيسر التكليف المعرض لهم لأرفع الدرجات، و لم تبق نظام النوع، و لم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم الْعَالِمُ بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ وَ بِمَشِيئَتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي صَائِرُونَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِ وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَ عَبَدَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي إلى غير ذلك من الحكم و المصالح. " بعلمي خالفت بين خلقهم" إذ علمت أن في مخالفة خلقتهم صلاحهم و بقاء نوعهم" و بمشيتي" أي إرادتي التابعة لحكمتي" يمضي فيهم أمري" أي الأمر التكويني أو التكليفي أو الأعم" لا تبديل لخلقي" أي لتقديري، أو لما قررت فيهم من القابليات و الاستعدادات، و قيل: أي من حسنت أحواله في ذلك الوقت حسنت أحواله في الدنيا، و من حسنت أحواله في الدنيا حسنت أحواله في الآخرة، و من قبحت أحواله في ذلك الوقت قبحت أحواله في الموطنين الآخرين لا يتبدل هؤلاء إلى هؤلاء و لا هؤلاء إلى هؤلاء.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- حَنِيفاً مُسْلِماً قَالَ خَالِصاً مُخْلِصاً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فإنه يتقي بها من عذاب الله و ما فسرها عليه السلام به أظهر، إذ بجميع العقائد الإيمانية و اجتماعها يتقي من عذاب الله لا بكلمة التوحيد فقط، و فسرت في كثير من الأخبار بالولاية لأنها مستلزم لسائر العقائد، و في بعضها بأمير المؤمنين عليه السلام و في بعضها بجميع الأئمة عليهم السلام أي ولايتهم و الإقرار بإمامتهم كلمة التقوى، و أنهم يعبرون عن الله ما يتقى به من عذابه كما ورد في الأخبار الكثيرة أنهم كلمات الله. باب الإخلاص الحديث الأول: صحيح. و قد مر معنى الحنيف و أنه المائل إلى الدين الحق، و هو الدين الخالص و المسلم المنقاد لله في جميع أوامره و نواهيه، و لما قال سبحانه مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لٰا نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، و جعل الحنيف المسلم في مقابلة المشرك، فلذا فسر عليه السلام الحنيف المسلم بمن كان خالصا لله مخلصا عمله من الشرك الجلي و الخفي، فالأوثان أعم من الأوثان الحقيقة و المجازية، فيشمل عبادة الشياطين في إغوائها و عبادة النفس في أهوائها كما قال تعالى:" أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ" و قال سبحانه:" أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ" عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ الثالث: ما قيل أيضا أن الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص مندرج فيها، و الوعيد متوجه إليه أيضا لأنك قد عرفت أن قلبه ساقط، لكونه ذا شرك أو شك و هما بدعة و افتراء على الله و رسوله، و الآية على تقدير نزولها في قوم مخصوصين لا يقتضي تخصيص الوعيد بهم. الرابع: ما خطر بالبال أيضا و هو أن الإخلاص المذكور في صدر الخبر يشمل الإخلاص عن الرياء و البدعة، و كل ما ينافي قبول العمل فاستشهد لأحد أجزائه بالآية. باب الشرائع الحديث الأول: مرسل. قوله عليه السلام: شرائع نوح، يحتمل أن يكون المراد بالشرائع أصول الدين و يكون التوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد بيانا لها، و الفطرة الحنيفية معطوفة على الشرائع و إنما خص عليه السلام ما به الاشتراك بهذه الثلاثة مع اشتراكه عليه السلام معهم في كثير من العبادات لاختلاف المشتركات فيها دون هذه الثلاثة، و لعله عليه السلام لم يرد حصر المشتركات فيما ذكر لعدم ذكر سائر أصول الدين، كالعدل و المعاد مع أنه يمكن وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ وَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ إدخالهما في بعض ما ذكر، لا سيما الإخلاص بتكلف و يمكن أن يكون المراد منها الأصول و أصول الفروع المشتركة، و إن اختلفت في الخصوصيات و الكيفيات و حينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله عليه السلام: و زاده، بيانا للشرائع، و يشكل حينئذ ذكر الرهبانية و السياحة إذ المشهور أن عدمهما من خصائص نبينا صلى الله عليه و آله و سلم إلا أن يقال: المراد عدم الوجوب و هو مشترك، أو يقال: إنهما لم يكونا في شريعة عيسى عليه السلام أيضا و إن استشكل بالجهاد و أنه لم يجاهد عيسى عليه السلام، فالجواب أنه يمكن أن يكون واجبا عليه لكن لم يتحقق شرائطه، و لذا لم يجاهد و لعل قوله عليه السلام: زاده و فضله، بهذا الوجه أوفق. و كان المراد بالتوحيد نفي الشريك في الخلق، و بالإخلاص نفي الشريك في العبادة، و خلع الأنداد تأكيد لهما، أو المراد به ترك اتباع خلفاء الجور و أئمة الضلالة أو نفي الشرك الخفي أو المراد بالإخلاص نفي الشرك الخفي و بخلع الأنداد نفي الشريك في استحقاق العبادة، و الأنداد جمع ند و هو مثل الشيء الذي يضاده في أموره و يناده أي يخالفه، و الفطرة ملة الإسلام التي فطر الله الناس عليها كما مر و الحنيفية المائلة من الباطل إلى الحق أو الموافقة لملة إبراهيم عليه السلام قال في النهاية: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام، و أصل الحنيف الميل، و منه الحديث: بعثت بالحنيفية السمحة السهلة، و في القاموس: السمحة الملة التي ما فيها ضيق. و في النهاية: فيه لا رهبانية في الإسلام، هي من رهبة النصارى، و أصله من الرهبة الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا و ترك ملاذها و الزهد فيها، و العزلة عن أهلها، و تعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه، و يضع السلسلة في عنقه و غير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإسلام و نهى المسلمين .......... عنها، انتهى. و قال الطبرسي قدس سره: في قوله تعالى:" وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا" هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسته أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم، و قيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة، قال: و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها، و قيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، و ذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس. و قيل: إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة" مٰا كَتَبْنٰاهٰا" أي ما فرضناها عليهم، و قال الزجاج: إن تقديره ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله و ابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله فهذا وجه، قال: و فيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه فاتخذوا أسرابا و صوامع و ابتدعوا ذلك، فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع و دخلوا عليه لزمهم إتمامه، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه. قال: و قوله: فما رعوها حق رعايتها، على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم، و الآخر و هو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يؤمنوا به، و كانوا تاركين لطاعة الله فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها، و دليل ذلك قوله:" فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ" يعني الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم " وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ" أي كافرون، انتهى كلام الزجاج. .......... و يعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على حمار فقال: يا ابن أم عبد هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت: الله و رسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي الله فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: إن ظهرنا هؤلاء أفنونا و لم يبق للدين أحد يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السلام يعنون محمدا صلى الله عليه و آله و سلم فتفرقوا في غيران الجبال و أحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، و منهم من كفر، ثم تلا هذه الآية:" وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا مٰا كَتَبْنٰاهٰا عَلَيْهِمْ، إلى آخرها، ثم قال: يا بن أم عبد أ تدري ما رهبانية أمتي؟ قلت: الله و رسوله أعلم، قال: الهجرة و الجهاد و الصلاة و الصوم و الحج و العمرة. و في حديث آخر عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: من آمن بي و صدقني و اتبعني فقد رعاها حق رعيتها، و من لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون، انتهى. و قال في النهاية: فيه لا سياحة في الإسلام، يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها و أصله من السيح و هو الماء الجاري أي المنبسط على الأرض، أراد مفارقة الأمصار و سكنى البراري و ترك شهود الجمعة و الجماعات، و قيل: أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر و النميمة و الإفساد بين الناس، و من الأول سياحة هذه الأمة الصيام قيل للصائم: سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا زاد معه و لا ماء، فحين يجد يطعم، و الصائم يمضي نهاره لا يأكل و لا يشرب شيئا فشبه به، انتهى. قوله عليه السلام أحل فيها الطيبات، إشارة إلى قوله تعالى في الأعراف:" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ" الآية، قال الطبرسي قدس سره: و يحل .......... لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث معناه: يبيح لهم المستلذات الحسنة، و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس، و قيل: يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث، و قيل: يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم و أحبارهم و ما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر و السوائب و غيرها، و يحرم عليهم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما ذكر معها" وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ" أي ثقلهم، شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل، و ذلك أن الله سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا، و جعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب حرمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن. و قيل: الإصر هو العهد الذي كان الله سبحانه أخذه على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة عن ابن عباس و الضحاك و السدي، و يجمع المعنيين قول الزجاج: الإصر ما عقدته من عقد ثقيل. " وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ" معناه و يضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم، و جعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون في الأعناق للزومها كما يقال: هذا طوق في عنقك، و قيل: يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة، و قرض ما يصيبه البول من أجسادهم و ما أشبه ذلك من تحريم السبت، و تحريم العروق و الشحوم و قطع الأعضاء الخاطئة، و وجوب القصاص دون الدية عن أكثر المفسرين، انتهى. و أقول: استدل أكثرهم أصحابنا على تحريم كثير من الأشياء مما تستقذره طباع أكثر الخلق بهذه الآية و هو مشكل، إذ الظاهر من سياق الآية مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم و شريعته بأن ما يحل لهم هو طيب واقعا و إن لم نفهم طيبه، و ما يحرم عليهم هو الخبيث واقعا و إن لم نعلم خبثه كالطعام المستلذ الذي يكون من مال اليتيم أو مال السرقة تستلذه الطبع و هو خبيث واقعا، و أكثر الأدوية التي يحتاج الناس إليها في وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبَائِثَ وَ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحَلَالَ غاية البشاعة و تستقذرها الطبع و لم أر قائلا بتحريمها، فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص و يكون موافقا لقواعد الإمامية من الحسن و القبح العقليين أولى من الحمل على معنى لا بد فيه من تخصيصات كثيرة، بل ما يخرج منهما أكثر مما يدخل فيهما كما لا يخفى على من تتبع مواردهما، و يمكن أن يقال: هذه الآية كالصريحة في الحسن و القبح العقليين و لم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم. و قيل: الإصر الثقل الذي يأصر حامله أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله، و قال الزمخشري: هو مثل لثقل تكليفهم و صعوبته، نحو اشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم و كذلك الأغلال مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ، من غير شرع الدية، و قطع الأعضاء الخاطئة و قرض موضع النجاسة من الجلد و الثوب، و إحراق الغنائم و تحريم العروق في اللحم، و تحريم السبت. و عن عطاء: كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوخ و غلوا أيديهم إلى أعناقهم، و ربما ثقب الرجل ترقوته و جعل فيها طرف السلسلة و أوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة، انتهى. قوله عليه السلام: ثم افترض عليه، أي على نبينا صلى الله عليه و آله و سلم " فيها" أي في الفطرة التي هي ملته، و كان ثم للتفاوت في الرتبة، و قيل: المراد بالحلال ما عدا الحرام فيشمل الأحكام الأربعة، و المراد بالفرائض المواريث ذكرت تأكيدا، أو مطلق الواجبات و قيل: الفرائض ما له تقدير شرعي من المواريث و هي أعم منها و من غيرها مما ليس له تقدير، و قيل: المراد بالفرائض ما فرض من القصاص بقدر الجناية، و قوله: و زاده الوضوء، يدل على عدم شرع الوضوء في الأمم السابقة، و ينافيه ما ورد في تفسير قوله تعالى:" فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْنٰاقِ" أنهم مسحوا ساقيهم و عنقهم و كان ذلك وضوؤهم إلا أن يقال: المراد زيادة الوضوء كما في بعض النسخ، و زيادة الوضوء عطفا وَ الْحَرَامَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ الْحُدُودَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ زَادَهُ الْوُضُوءَ وَ فَضَّلَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ الْمُفَصَّلِ وَ أَحَلَّ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ الْفَيْءَ وَ نَصَرَهُ بِالرُّعْبِ على الجهاد، و قوله عليه السلام: و فضله، إشارة إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: أعطيت مكان التوراة السبع الطول، و مكان الإنجيل المثاني، و مكان الزبور المئين، و فضلت بالمفصل، و في رواية واثلة بن الأصقع: و أعطيت مكان الإنجيل المئين، و مكان الزبور المثاني، و أعطيت فاتحة الكتاب و خواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي، و أعطاني ربي المفصل نافلة. قال الطبرسي ره فالسبع الطويل البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة، لأنهما تدعيان القرينتين، و لذلك لم يفصل بينهما بالبسملة و قيل: إن السابعة سورة يونس، و الطول جمع الطولي تأنيث الأطول و إنما سميت هذه السور الطوال، لأنها أطول سورة القرآن و أما المثاني فهي السور التالية للسبع الطول، أولها يونس و آخرها النحل و إنما سميت المثاني لأنها ثنت الطول أي تلتها، و كان الطول هي المبادئ و المثاني لها ثواني و واحدها مثنى مثل المعنى و المعاني، و قال الفراء، واحدها مثناة، و قيل: المثاني سور القرآن كلها طوالها و قصارها، من قوله تعالى:" كِتٰاباً مُتَشٰابِهاً مَثٰانِيَ" و أما المئون فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فوق ذلك، أو دوينه، و هي سبع سور أولها سورة بني إسرائيل و آخرها المؤمنون، و قيل، إن المئين: ما ولى السبع الطول ثم المثاني بعدها و هي التي تقصر عن المئين و تزيد على المفصل و سميت مثاني لأن المئين مباديها، و أما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن، سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، انتهى. و أقول: اختلف في أول المفصل فقيل: من سورة ق و قيل من سورة محمد صلى الله عليه و آله و سلم و قيل من سورة الفتح، و عن النووي: مفصل القرآن من محمد إلى آخر القرآن، و قصاره من الضحى إلى آخره، و مطولاته إلى عم و متوسطاته إلى الضحى، و في وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أَرْسَلَهُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ الخبر: المفصل ثمان و ستون سورة و سيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن. " أحل له المغنم" في النهاية: الغنمية و الغنم و المغنم و الغنائم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب و أوجف عليه المسلمون بالخيل و الركاب، و قال: الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، و أصل الفيء الرجوع، يقال: فاء يفيء فئة و فيوءا كأنه في الأصل لهم ثم رجع إليهم، انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الدِّينِ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ مَا لَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُهُ مَا هُوَ فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ " و التسليم لأمرنا" أي الرضا قلبا بما يصدر عنهم قولا و فعلا من اختيارهم المهادنة أو القتال أو الظهور أو الغيبة و سائر ما يصدر عنهم مما يعجز العقول عن إدراكه و الأفهام عن استنباط علته كما قال تعالى:" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات، و الورع الاجتناب عن المعاصي بل الشبهات و المكروهات. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. قوله:" ما لا يسعهم" عطف بيان للدين أو مبتدأ" و ما هو" خبره، قوله: أعد علي كان الأمر بالإعادة لسماع الحاضرين و إقبالهم إليه أو لإظهار حسن الكلام و التلذذ بسماعه و كأنه يدخل في شهادة التوحيد كلما يتعلق بمعرفة الله من صفات فعله و في شهادة الرسالة ما يتعلق بمعرفة الأنبياء و صفاتهم، و كذا الإقرار بالمعاد داخل في الأولى أو في الثانية لأخبار النبي بذلك،" و إقام الصلاة" حذفت التاء للاختصار، و قيل: المراد بإقامتها إدامتها، و قيل: فعلها على ما ينبغي، و قيل: فعلها في أفضل أوقاتها و قيل: جاء على عرف القرآن في التعبير من فعل الصلاة بلفظ الإقامة دون أخواتها، و ذلك لما اختصت به من كثرة ما يتوقف عليه من الشرائط و الفرائض و السنن و الفضائل، و إقامتها إدامة فعلها مستوفاة جميع ذلك. سَبِيلًا وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ سَكَتَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ وَ الْوَلَايَةُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَ لَا يَسْأَلُ الرَّبُّ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولَ أَلَّا زِدْتَنِي عَلَى مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ مَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ سُنَناً حَسَنَةً جَمِيلَةً يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الْأَخْذُ بِهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْعَالِمُ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا بِهِ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ- الْإِيمَانُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. الحديث الأول: ضعيف على المشهور لكنه مؤيد بأخبار أخر، و قد روى النعماني في تفسيره مثله عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه و مضامينه دالة على صحته. قوله عليه السلام: الإيمان بالله، هو مبتدأ و أعلى خبره، و يحتمل أن يكون المراد به جميع العقائد الإيمانية اكتفي بذكر أشرفها و أعظمها للزومها لسائرها مع أن كون التوحيد أشرف لا ينافي وجوب البقية و اشتراطه بها، و السنا الضوء و بالمد الرفعة، و الحظ النصيب، و المراد بالقول التصديق القلبي أو هو مع الإقرار اللساني بالعقائد الإيمانية، و قيل: هو الذي يعبر عنه بالكلام النفسي، و قد يستدل بقوله: عمل كله، على أن التصديق المكلف به ليس محض العلم إذ هو من قبيل الانفعال، بل هو فعل قلبي. قال شارح المقاصد: و المذهب أنه غير العلم و المعرفة لأن من الكفار من كان يعرف الحق و لا يصدق به عنادا و استكبارا، قال الله تعالى:" الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ .......... الْكِتٰابَ يَعْرِفُونَهُ كَمٰا يَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ" و قال:" وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ" و قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام لفرعون:" لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا أَنْزَلَ هٰؤُلٰاءِ إِلّٰا رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو معرفته و بين التصديق ليصح كون الأول حاصلا للمعاندين دون الثاني، و كون الثاني إيمانا دون الأول، فاقتصر بعضهم على أن ضد التصديق هو الإنكار و التكذيب، و ضد المعرفة النكارة و الجهالة، و إليه أشار الغزالي حيث فسر التصديق بالتسليم، فإنه لا يكون مع الإنكار و الاستكبار بخلاف العلم و المعرفة و فصل بعضهم زيادة التفصيل، و قال: التصديق عبارة عن ربط القلب بما علم من أخبار المخبر و هو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق، و لهذا يؤمر و يثاب عليه بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو حجر، و حققه بعض المتأخرين زيادة تحقيق فقال: المعتبر في الإيمان هو التصديق الاختياري، و معناه نسبة التصديق إلى المتكلم اختيارا و بهذا القيد يمتاز عن التصديق المنطقي المقابل للتصور، فإنه قد يخلو عن الاختيار كما إذا ادعى النبي النبوة و أظهر المعجزة فوقع في القلب صدقه ضرورة، من غير أن ينسب إليه اختيارا فإنه لا يقال في اللغة أنه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا، كيف و التصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريا زائدا على العلم لكونه كيفية نفسانية أو انفعالا و هو حصول المعنى في القلب، و الفعل القلبي ليس كذلك بل هو إيقاع النسبة اختيارا الذي هو كلام النفس، و يسمى عقد القلب فالسوفسطائي عالم بوجود النهار و كذا بعض الكفار بنبوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لكنهم ليسوا بمصدقين لأنهم لا يحكمون اختيارا بل ينكرون. قَالَ قُلْتُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِيمَانِ أَ قَوْلٌ هُوَ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَقَالَ الْإِيمَانُ و كلام هذا القائل متردد يميل تارة إلى أن التصديق المعتبر في الإيمان نوع من التصديق المنطقي لكونه مقيدا بالاختيار و كون التصديق العلمي أعم لا فرق بينهما إلا بلزوم الاختيار و عدمه، و تارة إلى أنه ليس من جنس العلم أصلا لكونه فعلا اختياريا، و كون العلم كيفية أو انفعالا، و على هذا الأخير أصر بعض المعتنين بتحقيق الإيمان، و جزم بأن التسليم الذي فسر به الغزالي التصديق ليس من جنس العلم، بل أمر وراءه معناه" گردن دادن و گرويدن و حق دانستن مر آن را كه حق دانسته باشى" و يؤيده ما ذكره إمام الحرمين أن التصديق على التحقيق كلام النفس لكن لا يثبت كلام النفس إلا مع العلم. و نحن نقول: لا شك أن التصديق المعتبر في الإيمان هو ما يعبر فيه في الفارسية" بگرويدن و باور كردن و راستگوى داشتن" إذا أضيف إلى الحاكم" و راست داشتن و حق داشتن" إذا أضيف إلى الحكم، و لا يكفي مجرد العلم و المعرفة الخالي عن هذا المعنى، ثم أطال الكلام في ذلك و آل تحقيقه إلى أنه ليس شيء وراء العلم و المعرفة. و قال المحقق الدواني في شرح العقائد: اعلم أنه لو فسر التصديق المعتبر في الإيمان بما هو أحد قسمي العلم فلا بد من اعتبار قيد آخر ليخرج الكفر العنادي، و قد عبر عنه بعض المتأخرين بالتسليم و الانقياد، و جعله ركنا من الإيمان، و الأقرب أن يفسر التصديق بالتسليم الباطني و الانقياد القلبي و يقرب منه ما قيل: إن التصديق أن تنسب باختيارك الصدق إلى أحد و هو يحوم حول ذلك و إن لم يصب المخبر، انتهى. و الحق أن إثبات معنى آخر غير العلم و المعرفة مشكل، و كون بعض أفراده حاصلا بغير اختيار لا ينافي التكليف به لمن لم يحصل له ذلك و ترتب الثواب على ما حصل بغير الاختيار إما تفضل أو هو علي الثبات عليه و إظهاره و العمل بمقتضاه، عَمَلٌ كُلُّهُ وَ الْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ وَاضِحٍ نُورُهُ ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ صِفْهُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ الْإِيمَانُ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ وَ طَبَقَاتٌ وَ مَنَازِلُ فَمِنْهُ التَّامُّ الْمُنْتَهَى تَمَامُهُ و الكلام النفسي الذي ذكروه ليس وراء التصور و التصديق شيئا، نعم المعنى الذي نفهمه هيهنا زائدا على العلم هو العزم على إظهار ما اعتقده أو على عدم إنكاره ظاهرا بغير ضرورة تدعو إليه، و يمكن عده من لوازم الإيمان أو شرائطه كما يومئ إليه بعض الآيات و الأخبار، و العلم لو سلم أنه من قبيل الانفعال فعده عملا على سبيل التوسع باعتبار أسبابه و مباديه. قوله عليه السلام: بفرض، الباء للسببية و ضميرا" نوره" و" حجته" راجعان إلى الفرض، و ضمير" له" إلى العامل، و قيل: إلى كونه عملا، و قيل: إلى الله، و الأول أظهر، و من أرجع ضمير" به" إلى الفرض و ضمير" له" إلى كونه عملا لو عكس كان أنسب، و قوله: واضح، و ثابتة، نعتان للفرض، و ضمير يدعوه، المستتر راجع إلى الكتاب، و البارز إلى العامل، و قيل: الظاهر أن يشهد، و يدعوه حال عن فرض، و أن ضمير له و إليه راجع إلى الله، و ضمير" به" و البارز في يدعوه للفرض، و المراد بدعاء الكتاب ذلك الفرض إليه سبحانه نسبته إليه، و بيانه أنه منه، و يحتمل أن يكون حالا عن الإيمان و أن يكون ضمير له و يدعوه راجعا إليه و ضمير به و إليه للعمل، أي يشهد الكتاب للإيمان بأنه عمل، و يدعو الكتاب للإيمان إلى أنه عمل، انتهى. و لا يخفى بعدهما، و في تفسير العياشي: يشهد له بها الكتاب، و يدعو إليه فضمير بها راجع إلى الحجة. " للإيمان حالات" كأنه إشارة إلى الحالات الثلاث الآتية أي التام و الناقص: و الراجح و الدرجات مراتب الرجحان فإنها كثيرة بحسب الكمية و الكيفية، و الطبقات مراتب النقصان، و المنازل ما يلزم تلك الدرجات و الطبقات من القرب إليه وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الرَّاجِحُ الزَّائِدُ رُجْحَانُهُ قُلْتُ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَ يَنْقُصُ وَ يَزِيدُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ وَ قَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ سبحانه و البعد عنه، و المثوبات المترتبة عليها. و قيل: إشارة إلى أن للإيمان مراتب متكثرة و هي حالات الإنسان باعتبار قيامها به، و درجات باعتبار ترقيه من بعضها إلى بعض، و طبقات باعتبار تفاوت مراتبها في نفسها، و كون بعضها فوق بعض، و منازل باعتبار أن الإنسان ينزل فيها و يأوي إليها فمنه التام و هو إيمان الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام لاشتماله على جميع أجزاء الإيمان من فعل الفرائض و ترك الكبائر و إن تفاوتت بانضمام سائر المكملات من المستحبات و ترك المكروهات زيادة و نقصانا، أو المراد بالتام المنتهى تمامه درجة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أوصيائه عليهم السلام، و منه الناقص البين نقصانه و هو أقل مراتب الإيمان الذي بعده الكفر، و منه الراجح و فيه أفراد غير متناهية باعتبار التفاوت في الكمية و الكيفية. ثم أنه يحتمل الكلام وجهين: أحدهما: أن يكون الإيمان المشتمل على فعل الفرائض و ترك الكبائر حاصلا في الجميع لعدم صدق الإيمان بدون ذلك، و يكون الدرجات و المنازل باعتبار تلك الأعمال و نقصها و انضمام فعل سائر الواجبات و ترك سائر المحرمات و فعل المندوبات و ترك المكروهات، بل المباحات و الاتصاف بالأخلاق السنية و الملكات العلية. و ثانيهما: أن يكون القدر المشترك حصول الإيمان في الجملة و الكامل ما يكون مشتملا على جميع الأجزاء و هو الإيمان حقيقة و الناقص التام ما لم يكن فيه سوى العقائد الحقة و الدرجات المتوسطة تختلف باعتبار كثرة أجزاء الإيمان و قلتها فالمؤمن حقيقة هو الفرد الأول، و إطلاقه على البواقي على التوسع لانتفاع الكل بانتفاء أحد الأجزاء و لكل منهما شواهد لفظا و معنى فتأمل، فلما عسر فهمه على السائل لألفته بمصطلحات المتكلمين أعاد السؤال لمزيد التوضيح. إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ قوله عليه السلام: به يعقل و يفقه و يفهم، قيل: العقل العلم بالقضايا الضرورية، و الفقه ترتيبها لإنتاج القضايا النظرية، و الفهم العلم بالنتيجة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَوْحٍ ابْنِ أُخْتِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْدِلُوا " سأجمع لك الكلام" أي الكلمات الحقة الجامعة النافعة" فتعبدني" هذه الكلمة جامعة لجميع العبادات الحقة و الإخلاص الذي هو من أعظم شروطها، و معرفة الله تعالى بالوحدانية و التنزيه عن جميع النقائص و التوكل عليه في جميع الأمور. قوله تعالى: أحوج ما تكون إليه، أحوج منصوب بالظرفية الزمانية فإن كلمة ما مصدرية، و أحوج مضاف إلى المصدر، و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج فكذا المضاف إليه يكون نائبا له، و نسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز، و" تكون" تامة و" إليه" متعلق بالأحوج، و ضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن أجزيك. قوله: فعليك الدعاء، كان الدعاء مبتدأ و عليك خبره، و كذا: على الإجابة، و يحتمل أن يكون بتقدير عليك بالدعاء. الحديث الرابع عشر: موثق. " و اعدلوا" أي في أهاليكم و معامليكم، و كل من لكم عليهم الولاية، روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته" فإنكم تعيبون على فَإِنَّكُمْ تَعِيبُونَ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْدِلُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي مُنَاكَحَةِ النَّاسِ فَإِنِّي قَدْ بَلَغْتُ مَا تَرَاهُ وَ مَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُنِي إِلَّا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ لَا تَحِلَّ لِي مُنَاكَحَتُهُمْ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ وَ أَنْتَ شَابٌّ أَ تَصْبِرُ قُلْتُ أَتَّخِذُ الْجَوَارِيَ قَالَ فَهَاتِ الْآنَ فَبِمَا تَسْتَحِلُّ الْجَوَارِيَ قُلْتُ إِنَّ الْأَمَةَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ إِنْ رَابَتْنِي بِشَيْءٍ بِعْتُهَا وَ اعْتَزَلْتُهَا قَالَ فَحَدِّثْنِي بِمَا اسْتَحْلَلْتَهَا نفس الأمر، فلذا نقلوا الإجماع على دخولهم في النار، و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين باطنا و ظاهرا فهو ممنوع، و لا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا كقوله عليه السلام: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. الحديث الثاني: مرسل. " أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم" منشأ الخشية ما عرفت من إصرار زرارة علي نفي الواسطة بين الإيمان و الكفر، و أن المخالفين كلهم و لو كانوا من فرق الشيعة غير الإمامية كفار عنده يجري عليهم جميع أحكام الكفار في الدنيا و الآخرة. " قال: فهات الآن" هات اسم فعل بمعنى أعطني، و الحاصل أن وطي الكافرة حرام لا سيما من غير أهل الكتاب، كما أن نكاح الكافرة حرام فبما تفرق بينهما" إن رابتني بشيء بعتها" يقال: رابه و أرابه أي شككه و أوهمه، و لعله توهم الفرق بين الحرة و الأمة، بأن الحرة إذا لم توافقه و ظهرت منه أمارات المخالفة و طلقها ذهبت بطلاقة، و ربما شهرته بالتشيع و فيه قباحة أيضا عرفا بخلاف الأمة، فإنه يمكن بيعها و لا يقبل منها ما يقبل من الحرة و ليس فيه عار. و قوله عليه السلام: بما استحللتها، إثبات الألف مع حرف الجر شاذ، أي أنك قبل أن تدخلها في دينك و تكلمها في ذلك كيف جاز لك وطيها على زعمك، و قيل: لما لم يكن الجواب مطابقا للسؤال عاد عليه السلام السؤال بعينه للتنبيه على خطائه، قوله قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا تَرَى أَتَزَوَّجُ فَقَالَ مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَتَيْنِ تَقُولُ لَسْتُ أُبَالِي أَنْ تَأْثَمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَكَ فَمَا تَأْمُرُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لِي قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَزَوَّجَ وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ امْرَأَةِ نُوحٍ وَ امْرَأَةِ لُوطٍ مَا قَدْ كَانَ إِنَّهُمَا قَدْ كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا تقول لست أبالي، لعله أحال الوجه الآخر على الظهور فأجاب عليه السلام باختيار الوجه المتروك ضمنا و كناية و كأنه سقط الشق الآخر من النساخ، و يؤيده أنه ذكر هذا الحديث أبو عمرو الكشي في ترجمة زرارة بأدنى تغيير في اللفظ، و قال فيه يعني زرارة فتأمرني أن أتزوج قال له ذاك إليك" قال: فقال زرارة" هذا الكلام ينصرف على ضربين إما أن لا تبالي أن أعصي الله إذا لم تأمرني بذلك، و الوجه الآخر أن يكون مطلقا لي قال فقال عليك بالبلهاء إلى آخر الخبر. " تزوج" أي بعائشة و حفصة مع أنهما فعلتا ما فعلتا من إيذائه صلى الله عليه و آله و سلم و الخيانة معه و إفشاء سره و ما ظهر له من نفاقهما كما ذكره الله تعالى في القرآن، و مثل حالهما بحال امرأة نوح و امرأة لوط في أنهما بالنفاق و استبطان الكفر و عدم الإخلاص كفرتا و خرجتا من الإيمان فلم يغن نوح و لوط عنهما من عذاب الله شيئا من الإغناء بحق الزواج حتى يقال لهما عند الموت أو في القيامة: أدخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء. و ذكر امرأة نوح و امرأة لوط يحتمل وجهين: أحدهما الاستدلال بفعل النبيين على الجواز، و فيه أن شريعة من قبلنا ليست بحجة علينا، و الثاني الاستدلال على نفاق امرأتي الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و كفرهما بالتمثيل المذكور في الآية و هو أظهر، فالمعنى أن الله مثل حالهما بحال المرأتين و خيانتهما بخيانتهما، و خيانة امرأتي الرسولين لم تكن فجورا بل إنما كانت نفاقها و إبطانهما الكفر و تظاهرهما على الرسولين و لذا خلدتا في النار و لم ينفعهما شفاعة الرسولين على الله تعالى، و قد قال المفسرون صٰالِحَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِي إِنَّمَا هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَ هِيَ مُقِرَّةٌ بِحُكْمِهِ مُقِرَّةٌ بِدِينِهِ قَالَ فَقَالَ لِي مَا تَرَى مِنَ الْخِيَانَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَخٰانَتٰاهُمٰا مَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا الْفَاحِشَةَ وَ قَدْ زَوَّجَ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فُلَاناً قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَأْمُرُنِي أَنْطَلِقُ فَأَتَزَوَّجُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لِي إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَعَلَيْكَ بِالْبَلْهَاءِ مِنَ النِّسَاءِ قُلْتُ وَ مَا الْبَلْهَاءُ قَالَ ذَوَاتُ الْخُدُورِ الْعَفَائِفُ- فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى دِينِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ لَا فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى امرأة نوح قالت لقومه إنه مجنون، و امرأة لوط دلت قومه على ضيفانه، و لما كانت المرأتان مع نفاقهما تحت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لإظهارهما الإسلام فيجوز نكاح المخالفات لذلك، و قوله عليه السلام: إنهما قد كانتا، نقل للآية بالمعنى. قوله عليه السلام: ما يعني بذلك إلا الفاحشة، يحتمل وجهين: الأول أن يكون استفهاما إنكاريا فالمراد بالفاحشة الزنا كما هو الشائع في استعمالها، و الثاني أن يكون نفيا و يكون المراد بالفاحشة الذنب العظيم و هو الشرك و الكفر، كما قال المفسرون في قوله تعالى:" وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا" و هو أظهر و فيه رد لقول زرارة و هي مقرة بحكمه و دينه إذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك، لظهور الفاحشة منهما. " و قد زوج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلانا" أي عثمان، هذا أيضا رد لما توهمه فإن الأمر هناك كان بالعكس، إذا لمرأة تحت يد الزوج، و هو مسلط عليها، و ظاهره جواز تزويج المؤمنة بالمخالف كما ذهب إليه المفيد و المحقق و المشهور المنع لأخبار كثيرة حملاها على الكراهة جمعا و الإجماع الذي ادعوه على المنع غير ثابت، و الأحوط الترك و سيأتي القول فيه و في عكسه في محلهما إن شاء الله. ثم لما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة في تزويجهن أراد أن دِينِ رَبِيعَةِ الرَّأْيِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْعَوَاتِقَ اللَّوَاتِي لَا يَنْصِبْنَ كُفْراً وَ لَا يَعْرِفْنَ مَا تَعْرِفُونَ قُلْتُ وَ هَلْ تَعْدُو أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً أَوْ كَافِرَةً فَقَالَ تَصُومُ وَ تُصَلِّي وَ تَتَّقِي اللَّهَ يصرح بذلك فقال: ما تأمرني؟ إلخ، فقال عليه السلام: إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، أي المستضعفة الكريمة الأخلاق القريبة من قبول الحق، قال الجوهري: رجل أبله بين البله و البلاهة، و هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر، و قد بله بالكسر و تبله و المرأة بلهاء، و في الحديث أكثر: أهل الجنة البله، يعني البلة في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم بها و هم أكياس في أمر الآخرة، و في القاموس: رجل أبله أي غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له، و الميت الداء أي من شره ميت، و الحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبته سلامة الصدر، و البلهاء المرأة الكريمة المريرة العزيزة المغفلة، و في المصباح: بله بلها من باب تعب ضعف عقله فهو أبله و الأنثى بلهاء، و الجمع بله مثل أحمر و حمراء و حمر، و من كلام العرب خير أولادنا الأبله الغفول، المعنى أنه لشدة حيائه كالأبله فيتغافل فيتجاوز، فشبه ذلك بالبله، انتهى. و ما فسره عليه السلام بيان لحاصل المعنى بذكر بعض صفاتها، و في النهاية: الخدر بالكسر ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر خدرت فهي مخدرة و جمع الخدر الخدور، و العفائف جمع العفيفة و هي المرأة الممتنعة من القبائح حياءا من عف عن الشيء يعف من باب ضرب عفة بالكسر و عفافا بالفتح امتنع منه، و الجواري إذا كن كذلك لم يسمعن شبه المخالفين، و لم تستقر في أنفسهن فهن أقرب إلى قبول الحق و دين الأزواج، و هن من المستضعفات اللواتي لا ينصبن الحق و أهله، و أبعد من سوء الأخلاق و نصب أهل البيت عليهم السلام و لما كان نفي الواسطة مستقرا في نفس زرارة عاد في السؤال، و قال: أ يجوز لي أن أتزوج من كان على دين سالم بن أبي حفصة، و هو كان من رؤساء الزيدية. وَ لَا تَدْرِي مَا أَمْرُكُمْ فَقُلْتُ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَ لَا كَافِرٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ يَا زُرَارَةُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ و روى الكشي روايات كثيرة تدل على أن الصادق عليه السلام لعنه و كذبه و كفره، و ربيعة الرأي من فقهاء العامة، قال الشيخ في الرجال: ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ المعروف بربيعة الرأي المدني الفقيه عامي روى عن السجاد و الباقر عليهما السلام. و قال المطرزي في المغرب: الرأي ما ارتآه الإنسان و اعتقده، و منه ربيعة الرأي بالإضافة فقيه أهل المدينة، و في القاموس: هو شيخ مالك و كأنه عليه السلام إنما نفي من كان على رأيهما لأنه علم أن مراده المتعصبات منهن لا المستضعفات لأن ظاهر سياق كلامه أنه قال ذلك على سبيل التشنيع و الإلزام. و في النهاية: العاتق الشابة أول ما تدرك، و قيل: هي التي لم تبن من والديها و لم تتزوج و قد أدركت و شبت، و يجمع على العتق و العواتق. " فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" استدل زرارة بهذه الآية على انحصار الناس في المؤمن و الكافر و هي ليست صريحة في ذلك، و ليس فيها ما يدل على الحصر، و لو كانت ظاهرة فيه فلا بد من تأويلها لوجود المعارض، و أيضا قد عرفت أن للكفر إطلاقات كثيرة، فيمكن أن يكون الكفر في هذه الآية بمعنى عدم الإيمان، و في الآيات الدالة على الخلود و النهي عن المناكحة و غيرها بمعنى الجحود فلا تنافي بينهما، و لعله عليه السلام لم يتعرض لجوابه لظهوره، و ذكر ما يدل على أن المراد بالآية غير ما فهمه زرارة و إلا لزم التنافي بين الآيات، و قد بينا ذلك في الأخبار السابقة. و أشار عليه السلام إلى هذا بقوله: قول الله أصدق من قولك، فنسب ما فهمه من الآية إلى قوله إيذانا بأنه ليس ما فهمته مرادا من الآية. عَزَّ وَ جَلَّ- خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قَالَ عَسَى فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلَّا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ- قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلَّا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَ لَا كَافِرِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلَّا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ إِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ إِنْ دَخَلُوا النَّارَ فَهُمْ كَافِرُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَ لَا كَافِرِينَ وَ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ كَمَا دَخَلَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ لَوْ كَانُوا كَافِرِينَ لَدَخَلُوا النَّارَ كَمَا دَخَلَهَا الْكَافِرُونَ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ قَدِ " فلما قال عسى فقلت" الظاهر أن مراده أنه لم يصبر زرارة حتى يتم عليه السلام الآية، و بادر بالجواب بإعادة مطلوبه مرة أخرى، و قيل: المراد أنه لما استدل عليه السلام بقوله عسى على أنه ليس بمؤمن لأن المؤمن يدخل الجنة قطعا، و لا بكافر لأنه معذب البتة قلت: إن ي رحمه الله فهو في علم الله مؤمن، و إن يعذبه فهو في علم الله كافر" إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون" و ذلك لما تقرر عنده أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن" و إن دخلوا النار فهم كافرون" لما تقرر عنده أن النار لا يدخلها إلا كافر، و المقدمتان ممنوعتان لأن الجنة قد يدخلها غير المؤمن برحمة الله، و النار قد يدخلها غير الكافر بذنب غير الكفر. قوله عليه السلام: لدخلوا الجنة، أي ابتداء من غير توقف أو بسبب الإيمان كما دخلها المؤمنون كذلك، و هذا لا ينافي دخولهم فيها بالرحمة" لدخلوا النار" أي ابتداء أو بسبب الكفر كما دخلها الكافرون كذلك، و هذا لا ينافي دخولهم فيها بذنوب غير الكفر، إما مع الخلود أو بدونها" استوت حسناتهم و سيئاتهم" قيل: كان المراد بهما الإقرار و الإنكار و باستوائهما عدم رجحان أحدهما على الآخر أو الأعم اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَ سَيِّئَاتُهُمْ فَقَصُرَتْ بِهِمُ الْأَعْمَالُ وَ أَنَّهُمْ لَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقُلْتُ أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُمْ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ اتْرُكْهُمْ حَيْثُ تَرَكَهُمُ اللَّهُ قُلْتُ أَ فَتُرْجِئُهُمْ قَالَ نَعَمْ أُرْجِئُهُمْ كَمَا أَرْجَأَهُمُ اللَّهُ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ منهما و من الأعمال الصالحة و الذنوب. " فقصرت بهم الأعمال" أي لم تبلغ بهم الأعمال الحسنة إلى مقصدهم و هو الجنة، قال في المصباح: قصرت بنا النفقة أي لم تبلغ بنا إلى مقصدنا، فالباء للتعدية" لكما قال الله عز و جل": أقول: ظاهر الخبر أن أصحاب الأعراف يوقفون ابتداء فيها ثم يساقون إما إلى الجنة أو إلى النار، و لا يبقون فيها كما قال بعض المفسرين إن في الدرجة الأدنى من الأعراف قوم تساوت حسناتهم و سيئاتهم، أوقفهم الله عليها لأنها درجة متوسطة بين الجنة و النار، ثم تؤول عاقبة أمرهم إلى الجنة برحمة الله و فضله، كما قال عز و جل:" لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ" أي لا يطمعون دخولها بعملهم، بل بفضل الله و إحسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع إلى الجنة. " فقلت: من أهل الجنة هم أم من أهل النار" كان غرضه الإلزام بأنهم إن كانوا من أهل الجنة فهم مؤمنون، و إن كانوا من أهل النار فهم كافرون" فقال: اتركهم حيث تركهم الله" أي يحتمل فيهم الأمران، و لا ينافي عدم كونهم مؤمنين و لا كافرين" قلت أ فترجئهم" كان مراده أن هذا مذهب المرجئة و هو باطل، لأن مذهب المرجئة عدم الحكم بإيمان أحد و كفر أحد مطلقا و هذا الإرجاء ليس في المذهب، و إنما هو إرجاء في الثواب و العقاب، و بالنسبة إلى جماعة مخصوصة، و قيل: أي أ فتوقعهم في الرجاء و الطمع للمغفرة و لا تحكم بكفرهم" برحمته" أي لا بإيمانهم لعدمه" بذنوبهم" أي لا بكفرهم لعدمه" و لم يظلمهم" إذ لا ظلم في العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب. بِرَحْمَتِهِ- وَ إِنْ شَاءَ سَاقَهُمْ إِلَى النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ وَ لَمْ يَظْلِمْهُمْ فَقُلْتُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَهَلْ يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ قَالَ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ يَا زُرَارَةُ إِنَّنِي أَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَبِرْتَ رَجَعْتَ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ " هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا" إنما لم يستثن عليه السلام فيه لأنه لا يحتاج إلى استثناء، نعم لو قال مكان كافر غير مؤمن لاحتاج إلى الاستثناء، و أما المقدمة الثانية فتحتاج إلى الاستثناء لأنه يمكن أن يدخل النار غير الكافر من الفساق و المستضعفين. " رجعت و تحللت عنك عقدك" في القاموس: تحلل في يمينه استثنى، و حل العقد نقضها فانحلت، و قال: عقد الحبل و البيع و العهد يعقده شده، و العقد الضمان، و العهد و العقد بالكسر القلادة، و العقدة بالضم الولاية على البلد، و الجمع كصرد و الضيعة و العقار الذي اعتقده صاحبه ملكا، و موضع العقد و هو ما عقد عليه، و البيعة المعقودة لهم، و تحللت عقده سكن غضبه، و في المصباح: عقدت الحبل عقدا من باب ضرب فانعقد، و العقدة ما يمسكه و يوثقه، و منه قيل: عقدت البيع و اليمين، و عقدة النكاح و غيره إحكامه و إبرامه. فإذا عرفت هذا فهذا الكلام يحتمل وجوها" الأول": أن يكون العقد بضم العين و فتح القاف جمع العقدة بالضم و المراد أنك إن كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذي استقر في نفسك و انحلت عنك العقد التي في قلبك من الشكوك و الشبهات في ذلك، استعار العقد للشبهات و هي شائعة في المحاورات بين الناس، و هذا أظهر الوجوه، و من قرأ تحللت بصيغة المتكلم فهو تصحيف إذ لم أجده في اللغة متعديا. الثاني: أن يكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه على المخالفين كما مر في القاموس. .......... الثالث: ما ذكره الكشي بعد إيراد هذه الرواية، حيث قال: و أصحاب زرارة يقولون رجعت عن هذا الكلام و تحللت عنك عقد الإيمان، انتهى. و لعل المراد بأصحاب زرارة القائلون بهذا القول الذي كان زرارة عليه أولا فإنهم لما لم يرجعوا عن هذا القول ظنوا أن الإمام عليه السلام كان يصوب رأي زرارة باطنا و يتكلم معه ظاهرا للتقية، فأخبر بأنه يرجع بعد كبره عن هذا القول، و يرجع بذلك من الإيمان، أو يضعف إيمانه و لا يخفى ركاكة هذا التأويل إلا أن يكون مرادهم تحلل العقد في مسألة الإيمان، فيرجع إلى ما ذكرنا أولا. الرابع: ما قيل: إن المعنى رجعت عن هذا القول الباطل و تحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي. الخامس: رجعت عن دين الحق و تحللت عنك هذا العهد و البيعة. و أقول: لا يخفى اشتمال هذا الخبر على قدح عظيم لزرارة، و لم يجعله و أمثاله الأصحاب قادحة فيه، لإجماع العصابة على عدالته و جلالته و فضله و ثقته، و ورد الأخبار الكثيرة في فضله و علو شأنه، و الحق أن علو شأن هؤلاء الأجلاء و كثرة حاسديهم صار سببا للقدح فيهم، و أيضا قدحوا في هذه الرواية بالإرسال، و بمحمد ابن عيسى اليقطيني، و إن كان له مدح و توثيق من بعض الأصحاب، فإنه جزم السيد الجليل ابن طاوس بضعفة، و الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد، و قال الشهيد الثاني قدس سره: فقد ظهر اشتراك جميع الأخبار القادحة في استنادها إلى محمد بن عيسى و هو قرينة عظيمة على ميل و انحراف منه على زرارة مضافا إلى ضعفه في نفسه، و قال السيد جمال الدين بن طاوس و نعم ما قال: و لقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة حتى لو كان بمقام عدالة كادت الظنون تسرع إليه بالتهمة فكيف و هو مقدوح فيه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ فِي ذَلِكَ شُكَّاكٌ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ بِالْمَالِ وَ الْعَطَاءِ لِكَيْ يَحْسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَ يَثْبُتُوا عَلَى دِينِهِمُ الَّذِي دَخَلُوا فِيهِ وَ أَقَرُّوا بِهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- يَوْمَ حُنَيْنٍ تَأَلَّفَ رُؤَسَاءَ الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ مُضَرَ مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ وَ أَشْبَاهُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَغَضِبَتِ الْأَنْصَارُ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْجِعْرَانَةِ الأصحاب: للإمام أن يتألف هؤلاء إن شاء من سهم المؤلفة، و إن شاء من سهم المصالح، و سيأتي تمام القول فيه في كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " و هم في ذلك" أي مع ذلك، و قال في المصباح: حنين مصغرا واد بين مكة و الطائف، و هو مذكر منصرف، و قد يؤنث على معنى البقعة، و قصة حنين أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم فتح مكة في رمضان سنة ثمان، ثم خرج منها- و قد بقيت من شهر رمضان أيام- لقتال هوازن و ثقيف، فسار إلى حنين، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون، ثم أمدهم الله بنصره فعطفوا و انهزم المشركون إلى أوطاس و غنم المسلمون، أموالهم و أهليهم ثم منهم من سار على نخلة اليمامة، و منهم من سلك الثنايا، و تبعت خيل رسول الله من سلك نخلة و يقال إنه صلى الله عليه و آله و سلم أقام عليها يوما و ليلة، ثم سار إلى أوطاس فاقتتلوا و انهزم المشركون إلى الطائف، و غنم المسلمون منها أيضا أموالهم و أولادهم، ثم سار إلى الطائف فقاتلهم بقية شوال، فلما أهل ذو القعدة رحل عنها راجعا فنزل الجعرانة و قسم بها غنائم أوطاس و حنين، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي قَسَمْتَ بَيْنَ قَوْمِكَ شَيْئاً أَنْزَلَهُ اللَّهُ رَضِينَا وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ نَرْضَ قَالَ زُرَارَةُ وَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ كُلُّكُمْ عَلَى قَوْلِ سَيِّدِكُمْ سَعْدٍ فَقَالُوا سَيِّدُنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَالُوا فِي الثَّالِثَةِ نَحْنُ عَلَى مِثْلِ قَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ قَالَ زُرَارَةُ فَسَمِعْتُ- أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فَحَطَّ اللَّهُ نُورَهُمْ وَ فَرَضَ اللَّهُ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ سَهْماً فِي الْقُرْآنِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى التَّائِبِينَ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَى خَصْلَةً مِنْهَا جَمِيعَ أَهْلِ و هو أحب ممن يتوب عن الذنوب كلها توبة واحدة، و ممن يذنب ذنوبا ثم يتوب منها ثم يذنب ذنوبا ثم يتوب منها، و قيل: اللام في العباد للعهد، و المفضل عليه من مات بلا توبة. الحديث الرابع: حسن كالصحيح و هو كالسابق. قوله: هو الذنب أي التوبة من الذنب، و قد مر معنى المفتن في باب تنقل أحوال القلب. الحديث الخامس: مرفوع كالحسن. " ثلاث خصال" الأولى أنه يحبهم، و الثانية أن الملائكة يستغفرون لهم. و الثالثة أنه عز و جل وعدهم الأمن و الرحمة، و قال تعالى

في سورة البقرة: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ" ثم قال:" إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" فقيل: إن المعنى يحب التوابين عن النجاسات السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً الباطنة و هي الذنوب، و يحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء، و قيل: يحب التوابين من الذنوب و المتطهرين الذين لم يذنبوا، و قيل: التوابين من الكبائر و المتطهرين من الصغائر، و قيل: التائبين من المحرمات و المتطهرين من المكروهات كالوطي بعد الحيض و قيل: الغسل، و ورد في الحديث أنها وردت في المتطهرين بالماء في الاستنجاء. " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ" و قال البيضاوي: الكروبيون أعلى طبقات الملائكة و أولهم وجودا و حملهم إياه و حفيفهم حوله مجاز عن حفظهم و تدبيرهم له، أو كناية عن قربهم من ذي العرش و مكانتهم عنده و توسيطهم في نفاذ أمره" يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ" يذكرون الله بجوامع الثناء من صفات الجلال و الإكرام، و جعل التسبيح أصلا و الحمد حالا، لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح. " وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ" أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله و تعظيما لأهله، و مساق الآية لذلك كما صرح به بقوله:" وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا" و إشعارا بأن حملة العرش و سكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة و استغفارهم شفاعتهم و حملهم على التوبة، و إلهامهم بما يوجب المغفرة. و فيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح و الشفقة، و إن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ". " رَبَّنٰا" أي يقولون ربنا و هو بيان ليستغفرون أو حال" وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً" أي وسعت رحمته و علمه فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً و العلم و المبالغة في عمومهما، و تقديم الرحمة لأنها المقصود بالذات هيهنا" فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ" أي للذين علمت منهم التوبة و اتباع سبيل الحق" وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ" أي و احفظهم عنه و هو تصريح بعد إشعار للتأكيد، و الدلالة على شدة العذاب" الَّتِي وَعَدْتَهُمْ" أي إياها" وَ مَنْ صَلَحَ" عطف على هم الأول، أي أدخلهم و معهم هؤلاء ليتم سرورهم أو الثاني لبيان عموم الوعد" إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ" الذي لا يمتنع عليه مقدور" الْحَكِيمُ" الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته، و من ذلك الوفاء بالوعد. " وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ" و هو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح أو المعاصي في الدنيا لقوله:" وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ" أي و من تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم سألوا السبب بعد ما سألوا المسبب" وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما. " فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ" قيل: بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانهم لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، و قيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا كما ورد في الخبر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٩٩. — غير محدد
عَنْهُ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خلقهم، أو على صيغة المصدر، و قد يقرأ غير مهموز أي ظهر الخلق. باب من قال لا إله إلا الله الحديث الأول: ضعيف على مشهور. " إن الله لا يعدله شيء" كأنه تعليل لما مضى فإنه إذا لم يعدل الله شيء، لا يعدل ما يتعلق بألوهيته و وحدانيته شيء، و هذا الذكر أعظم ما يتعلق به من الأذكار إذ تدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية، و على نفي الشريك، و الأنداد عنه، و على احتياج كل موجود سواه إليه، و لذا صارت من بين جميعها سببا للدخول في الإسلام، و توقف عليها صحة سائر العبادات و يحتمل أن يكون بيانا لكيفية التهليل الذي ليس شيء أعظم ثوابا منه بأن يكون المقصود منه هذا المعنى الذي هو التوحيد الكامل، و على هذا الوجه يمكن أن يقرءان بالفتح عطف بيان لقوله: " إن لا إله إلا الله" و في توحيد الصدوق، و ثواب الأعمال لأن الله فهو يؤيد الأول" لا يعدله شيء" أي في كمال الذات، و الصفات" و لا يشركه في الأمور أحد" في صفات الأعمال له الحكم، و الأمر، و في ثواب الأعمال في الأمر. الحديث الثاني: مجهول مرفوع. غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا أَمْثَالُ ثُدِيِّ الْأَبْكَارِ تَعْلُو عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً " من ياقوتة" من ابتدائية و قيل بيانية أي من ياقوتة واحدة" منبتها" وصف لأرض الجنة في طيبها، و ريحها" أحلى من العسل" أي ثمرتها أحلى، أو وصف للشجرة باعتبار ثمرتها فالإسناد مجازي، و قد يقرأ منبتها بضم الميم و فتح الباء أي الثمرة التي تنسب منها" أمثال ثدي الأبكار" قد يقرأ ثدي كحلي بضم الثاء، و كسر الدال، و تشديد الياء جمع الثدي، و في ثواب الأعمال فيها ثمار أمثال أثداء الأبكار و في القاموس: الثدي و يكسر خاص بالمرأة أو عام، و يؤنث، و الجمع أثد، و ثدي كحلي" تعلو" أي ترتفع منفصلا، أو منفتحا أو كاشفا أو علوا ناشيا عن سبعين حلة و الحاصل أن في جوف هذه الثمرة سبعون حلة يلبسها أهل الجنة و هذا نوع آخر من ثمرها غير ما مر. و قيل المراد أن ثمرتها شبيهة بثدي بكر تكون تحت سبعين حجابا تحفظها عن الغبار و الكثافة، و نظر الأجانب مبالغة في صفاء تلك الثمرة، و طراوتها، و في نسخ ثواب الأعمال تفلق بالفاء ثم القاف أي تشق، و هو أظهر، و لا استبعاد في كون الحلة أيضا من ثمرات الجنة، و يؤيده ما رواه الصدوق ره في المجالس بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل، و من أسفلها خيل بلق مسرجة ملحمة ذوات أجنحة لا تروث، و لا تبول، إلى آخر الخبر. و روى البرقي في المحاسن، بإسناده عن الباقر، و الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الذي نفس محمد بيده أن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون، و الآخرون بمثله يثمر ثمرا كالرمان تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة الخبر، و التشبيهان متقاربان، فإن الرمان شبيه بالثدي، و هو مؤيد لنسخة ثواب الأعمال. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ قَالَ خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ و روى السيد بن طاوس، في كشف اليقين بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لما أدخلت الجنة رأيت الشجرة تحمل الحلي، و الحلل أسفلها خيل بلق، و أوسطها الحور العين، و في أعلاها الرضوان، قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة، قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة، يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي، و الحلل، و يركبون الخيل البلق، و ينادي مناد هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا هذا اليوم، و مثله كثير، و في القاموس: الحلة بالضم إزار و رداء برداء، و غيره، و لا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، و قد مر شرح آخر الخبر في باب الاستغفار. و قيل: يحتمل أن يكون المراد أن مجموع التوحيد، و الاستغفار من حيث المجموع خير العبادة. لكن فيه شيء، لأنك قد عرفت أن التوحيد وحده خير العبادة فما الفائدة في ضم الاستغفار معه، و الحكم على المجموع بالخيرية. و يمكن الجواب: بأن الخيرية تقبل التشكيك فهذا الفرد منها أكمل من السابق. و يحتمل أن يكون المراد أن كل واحد منهما خير العبادة، أما الأول: فلما عرفت، و أما الثاني: فلأن الاستغفار في نفسه عبادة، لكونه غاية الخشوع و التذلل، و الرجعة إليه سبحانه، و مع ذلك سبب لمحو الذنوب الصغيرة، و الكبيرة جميعا الذي يوجب طهارة النفس، و حصول القرب إليه سبحانه لأن المعصية مانعة منه، و أما غيره من العبادات و إن كان مكفرا للذنوب، لكن ليس بهذه المثابة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ثَمَنُ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ باب من قال لا إله إلا الله و الله أكبر الحديث الأول: مرفوع. " الله أكبر" أي من كل شيء أو من أن يوصف، و البائع هو الله سبحانه، و المشتري هو العبد، و الثمن هذه الكلمة الشريفة مع شرائطها، و منها الإقرار بالرسالة و الولاية لأهلهما، قال في النهاية: في حديث الأذان الله أكبر معناه الكبير فوضع أفعل موضوع فعيل، و قيل: معناه الله أكبر من كل شيء، أي أعظم فحذفت من لوضوح معناها، و أكبر خبر، و الإخبار لا ينكر حذفها، و قيل معناه الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه، و عظمته، و إنما قدر له ذلك و أول، لأن أفعل فعلى يلزمه الألف و اللام، أو الإضافة كالأكبر و أكبر القوم انتهى، و أقول: قد مر معناه في كتاب التوحيد.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ السَّوَّاقِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ الحديث الثالث: صحيح، و في بعض النسخ يا ربي الله، و في بعضها يا ربي يا الله، و في أكثرها يا رب يا الله. باب من قال لا إله إلا الله مخلصا الحديث الأول: موثق، و أبو الحسن هو علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم مولى عمر بن سعد بن أبي وقاص لعنه الله، و قال النجاشي: كان ثقة في الحديث واقفا في المذهب صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه. قوله عليه السلام " من شهد فيه" إشارة إلى أن مجرد القول بدون القصد، و الاعتقاد لا يمكن في ترتب الجزاء لأن الشهادة لا تكون الأمن صميم القلب، و قوله" مخلصا" حال مؤكدة من فاعل شهد، أي مخلصا لله دينه كما قال تعالى

" مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ*" و إخلاص الدين أن لا يشوبه بشيء من الشرك كنفي الرسالة، و الولاية، و إنكار المعاد، و سائر ما علم من الدين ضرورة و قد بين عليه السلام ذلك في آخر الخبر حيث قال" تسلب لا إله إلا الله عمن ليس على هذا الأمر" و هذا الأمر إشارة إلى دين الحق الذي عمدته الإقرار بجميع الأئمة عليهم السلام و بما بينوه عليهم السلام من أصول الدين، و عقائدهم الحقة، كما روى الصدوق في المجالس، و العيون بإسناده عن إسحاق بن راهويه قال لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام نيسابور، و أراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ يَا أَبَانُ إِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَارْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَأْتِينِي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ إليه أصحاب الحديث، فقالوا له يا بن رسول الله، ترحل عنا، و لا تحدثنا بحديث فنستفيد منك، و قد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه، و قال: سمعت أبي موسى بن جعفر، يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد، يقول: سمعت أبي محمد بن علي، يقول: سمعت أبي علي بن الحسين، يقول: سمعت أبي الحسين بن علي، يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: سمعت الله عز و جل يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها و أنا من شروطها. بل يدل بعض الأخبار على أنه يدخل في الإخلاص بعض الأعمال أيضا كما روى الصدوق في ثواب الأعمال، بإسناده الصحيح، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، و إخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله، و روي أيضا هذا المضمون، عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و روى أيضا زر بن حبيش قال: سمعت حذيفة يقول: لا إله إلا الله ترد غضب الرب جل جلاله عن العباد، ما كانوا لا يبالون ما انتقص من دنياهم إذا سلم دينهم، فإذا كانوا لا يبالون ما انتقص من دينهم إذا سلمت دنياهم ثم قالوها ردت عليهم، و قيل كذبتم و لستم بها صادقين. فاستبان أنه ليس المراد بالإخلاص هنا ترك الرياء فقط، كما فهمه الأكثر، و قيل: لما دلت ظواهر الآيات و الروايات على نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، و اقتضى هذا الحديث أمنهم تعين فيه التأويل صونا لظاهر الشرع عن التناقض، فتأوله بعضهم أن ذلك قبل نزول الفرائض، و أما بعده فالعاصي بالمشية و قال بعضهم: هذا التأويل و إن كان مستبعدا من جهة قوله" إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث" لأن الغرض منه الترغيب في هذه الكلمة الشريفة و لا شبهة في أنهم نشأوا بعد نزول الفرائض، و من جهة عموم من شهد لكنه قد مر في باب، بعد باب مِنَ الْأَصْنَافِ أَ فَأَرْوِي لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَانُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَتُسْلَبُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أن الإيمان قبل الإسلام ما يؤيده حيث قال الباقر عليه السلام في حديث طويل: ثم بعث الله عز و جل محمدا صلى الله عليه و آله و سلم و هو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، إلا أدخله الله الجنة بإقراره، و هو إيمان التصديق، و لم يعذب الله أحدا ممن مات، و هو متبع لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم على ذلك الأمن أشرك بالرحمن، و أوله بعضهم بحمله على من مات و لم يعص. ثم قال: و يؤيده أن لهذا الحكم أعني ترتب وجوب دخول الجنة على الشهادة بالتوحيد شروطا كما أشار عليه السلام إلى بعضها، بقوله" إلا من كان على هذا الأمر" و بعضها الشهادة بالرسالة، و هي غير مذكورة فيحتمل أن يكون عدم العصيان أيضا من الشروط. و أوله البخاري بمن مات و هو ثابت، يريد أن من كان آخر كلامه هذه الكلمة الشريفة وجبت له الجنة، لأنها مكفرة للذنوب التي صدرت قبلها. و قيل: لا يحتاج الحديث إلى التأويل لأن المؤمن العاصي إن غفر له ابتداء يلتحق بغير العاصي فيدخل الجنة مثله، و إن نفذ فيه الوعيد يدخل النار على ما شاء الله، ثم لا بد له من دخول الجنة، فوجوب دخول الجنة على ظاهره إذ لا بد للقائل بالشهادتين من دخولها، إما ابتداء أو بعد الجزاء. قوله عليه السلام " فتسلب" المراد بالسلب إما نسيانها أو عدم ترتب أثرها عليها، أو عدم انطلاق لسانه بها، كما أنهم في القيامة يريدون أن يسجدوا و هم لا يستطيعون" وَ قَدْ كٰانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سٰالِمُونَ".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ الرِّضَا عليه السلام بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ عَلَّمَنِيهِ وَ قَالَ

مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَلْتَمِسْ حَاجَةً إِلَّا تَيَسَّرَتْ لَهُ وَ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ- الكرسي، و الحمد لله ملء الميزان إلى آخره و كذلك لا إله إلا الله و الله أكبر، و كذلك و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين) و لكن بينهما بون بعيد و حوائج الدنيا ما يحتاج إليه في التعيش و البقاء و حوائج الآخرة ما ينفع فيها من الخيرات كلها و الإعاذة من النار و عقوباتها و دخول الجنة و رفع درجاتها" في يسر منك و عافية" الظرف متعلق بتقضي أو حال عن ضمير المتكلم و متك صفة ليسر و يسر مترتب على قضاء حوائج الدنيا و عافية على قضاء حوائج الآخرة أو كل مترتب على كل و هو أفيد فإن حوائج الدنيا قد تحصل بمشقة و قد تكون مقرونا ببلية و سوء عاقبة و كذا حوائج الآخرة و رفع درجاتها قد تكون بعسر و مقاساة بلايا و شدائد في الدنيا و بغير عافية كعذاب البرزخ و شدة سكرات الموت و أهوال القيامة. الحديث السادس: ضعيف. " بهذا الدعاء" الباء للتقوية و علمنيه أي بعد ما لقيته مشافهة علمني معاني الدعاء و كيفية قراءته، و قال من قال أي من قاله و يحتمل أن يكون التعليم في الكتاب و الأول أظهر" وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ" قيل التفويض نوع لطيف من التوكل و هو أن يفعل العبد ما أمره الله به و يكل أموره الدنيوية و الأخروية إليه و لا يبالي بما وقع عليه من البلايا، و في النهاية في حديث الدعاء فوضت أمري إليك أي رددته يقال فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه و جعله الحاكم فيه، إن الله بصير بالعباد عالم بأحوالهم الظاهرة و الباطنة، و منافعهم و مضارهم فلا يخفى بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ عليه كرب المكر و بين فيزيله إذا كانت في إزالته مصلحة فوقاه الله سيئات ما مكروا قال في المجمع: أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى حتى عبر البحر معه عن قتادة، و قيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي و حوله الوحوش صفوفا فخافا و رجعا هاربين انتهى. و في الكافي و المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام أنهم سطوا عليه و قتلوه و لكن أ تدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه، و في تفسير علي بن إبراهيم عنه عليه السلام و الله لقد قطعوه إربا إربا و لكن وقاه الله عز و جل أن يفتنوه عن دينه و في الاحتجاج عنه عليه السلام أنه بالتقية رفع شر فرعون عن نفسه، و قيل الواشين به" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ" فيه إقرار بتوحيده المطلق و تنزيهه عن النقص و العجز و اعتراف بالظلم لنفسه المشعر بأن ما لحقه من البلية و الغم من أجل عمله و كسبه و هذا الإقرار الدال على كمال العبودية و العجز و الانقطاع عن الخلق مقتضى لإزالة البلية و الغم كما قال (فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ) الضمير الذي النون و غمه ألم التقام الحوت أو غم الخطيئة أي ترك الأولى، و هي المهاجرة عن قومه بدون إذنه سبحانه و تنجيته بأن أمر الحوت بقذفه إلى الساحل بعد تسع ساعات كما في بعض الروايات أو بعد ثلاثة كما روي عن الباقر عليه السلام أو سبعة أيام كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند معتبر و روايات الثلاثة أكثر، و الجمع بينها مشكل، و كان بعضها محمول على التقية (و كذلك) أي كما أنجينا يونس (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) المغمومين إذا دعوا الله بهذا الكلام أو مطلقا مخلصين، و الآية في سورة الأنبياء و هي مجربة لدفع الغموم" حَسْبُنَا اللّٰهُ" أي محسبنا و كافينا في قضاء حوائجنا و دفع شر الأعادي عنا" وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ" لمن وكل إليه أمره و البحث في هذا فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَرِهَ النَّاسُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ العطف و الجواب عنه مشهوران" فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ" أي فرجع المجاهدون عن بدر بعد غزوة أحد متلبسين بنعمة عظيمة، و عافية و أمن من الأعداء، و بفضل كثير من الله من التجارة و الغنيمة أو الثواب الجزيل" لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ" من الأعداء و الآية في سورة آل عمران و هي مأثورة مجربة لدفع شر الأعادي" مٰا شٰاءَ اللّٰهُ" أي كان و قد مر" لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم" في الأول إقرار بأن كل شيء وجوده و بقاؤه و فناؤه بمشية الله تعالى على المعنى الذي مر في كتاب التوحيد، و في الثاني اعتراف بالعجز، و أن كل ما حصل له من الخيرات أو دفع عنه من المكروهات فهو بحول الله و قوته و أقداره و معونته و قد ورد في الأخبار أن ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لكثرة المال و الدنيا. كما روى الصدوق في الخصال عن ابن أبي عمير عن جماعة من مشايخه منهم أبان بن عثمان، و هشام بن سالم، و محمد بن حمران عن الصادق عليه السلام قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل (حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) و عجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل (لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها (فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) و عجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله (وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ) الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ قَالَ إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً فإني سمعت الله جل و تقدس يقول بعقبها (فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا) و عجبت لمن أراد الدنيا و زينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك تعالى (مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ) فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مٰالًا وَ وَلَداً فَعَسىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) و عسى موجبة و أقول: ذكر بقية الآيات في هذا الدعاء حسن طلب بمضمونها. " ما شاء الله" أي كان قطعا لما فيه من المصلحة لا جميع ما شاء الناس إذ قد لا تكون فيه مصلحة" ما شاء الله و إن كره الناس" كالأمراض و البلايا و المصائب و الفقر و غيرها و فيه إشارة إلى الرضا بالقضاء، و دلالة على أن استجابة الدعوات تابعة للمصالح كما حققنا سابقا" من المربوبين" أي عوضهم قوله عليه السلام " منذ قط" كان فيه تقدير أي منذ كنت أو خلقت و قط تأكيد أو قط هنا بمعنى الأزل أي من أزل الآزال إلى الآن أو منذ كان الدهر و الزمان و قط، و إن كان غالبا تأكيدا للنفي فقد يأتي لتأكيد الإثبات، و ربما يقرأ بصيغة فعل الماضي أي منذ خلقني و أفرز مودتي عن سائر المواد. و أقول: على هذا يحتمل أن يكون كناية عن تقدير الأشياء و القطع عليها في الألواح السماوية، و كان المعنى الثاني أظهر الوجوه. قال في القاموس: القط القطع و ما رأيته و يضم و يخففان، و قط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضي أي فيما مضى من الزمان أو فيما انقطع من عمري و إذا كانت بمعنى حسب فقط كعن، و قط منونا و قطي، و إذا كان اسم فعل بمعنى يكفي فيزاد نون الوقاية، و يقال قطني و يقال قطك أي كفاك و قطني أي كفاني، و منهم من يقول قط عبد الله درهم فينصبون بها، و قد تدخل النون فيها و تنصب بها فتقول قطن عبد الله درهم ثم قال و إذا أردت بقط الزمان فمرتفع أبدا غير منون، و ما رأيت مثله قط فإن قللت بقط فاجزمها ما عندك إلا هذا قط، ثم وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَئِمَّةً اللَّهُمَّ وَلِيُّكَ فُلَانٌ فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ قال: و تختص بالنفي ماضيا و العامة تقول لا أفعله قط لحن، و في مواضع من البخاري جاء بعد المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط، و في سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط، و أثبته ابن مالك في الشواهد لغة قال، و هي مما خفي على كثير من النحاة و ماله إلا عشرة قط يا فتى مخففا مجزوما و مثقلا مجزوما و قال منذ بسيط مبني على الضم و مذ محذوف منه مبني على السكون و يكسر ميمهما و يليهما اسم مجرور أنت هي. و أقول: يظهر منه أنه يمكن أن يكون هنا قط بالسكون بمعنى حسب، و قيل المعنى حسبي الله و كفاني عن أول عمري إلى الآن و منه أتوقع الكفاية فيما بقي انتهى، و أقول في الفقيه هكذا" حسبي من كان منذ كنت لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو" و في مفتاح الشيخ: حسبي من كان مذ كنت حسبي فلا تكلف فيهما و الأول أوثق و أحسن" رضيت بالله ربا" قوله عليه السلام ربا تميز عن النسبة كما حققه الشيخ الرضي رضي الله عنه في شرح الكافية في قولهم: كفى زيد رجلا، قال: تقديره كفى شيء زيد رجلا، و في طاب زيد نفسا: طاب شيء زيد نفسا أو علما أو دارا فالذات المقدرة هو شيء المنسوب إليه كفى و طاب فإذا أظهرته صار زيد في كفى زيد رجلا بدلا منه و رجلا تميز لشيء المقدر، فإن قصدنا أن نرد التميز في هذه الأمثلة كلها إلى أصله حين كان منسوبا إليه الفعل أو شبهه، و نرد الاسم الذي انتصب عنه التميز إلى مركزه الأصلي، جعلنا ما انتصب عنه التميز إن كان التميز نفسه بدلا من التميز، أو عطف بيان له، فنقول: كفى رجل زيد و طاب أب زيد إلى آخر ما حققه. و اعترض عليه السيد الشريف بأن الظاهر أنك إذا قلت: كفى زيد كان هناك إبهام في أن الكافي في زيد ما هو رجوليته أو علمه أو شهادته، فإذا قلت: رجلا كان المقصود، أي كفى رجولية زيد، و كذا إذا قلت: شهيدا كان المعنى كفى تَحْتِهِ وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ وَ الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ وَ أَرِهِ مَا يُحِبُّ وَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ وَ فِي عَدُوِّهِ وَ أَرِهِمْ مِنْهُ شهادته و على هذا ينبغي أن يضاف هيهنا أيضا شيء إلى زيد فيقال شيء زيد هو رجوليته، و ما ذكره الشارح يدل على أن الإبهام في أن الذات الكافي الذي هو زيد مما ذا فيكون التردد و الإبهام في ذات موصوف بالرجولية و ذات موصوف بالشهادة إلى غير ذلك فيفسر بذات مع صفة الرجولية أو بذات مع صفة الشهادة، و الحق ما ذكرنا إلى آخر ما قال، و كذا الكلام في نظائره و فلان و فلان كناية عما مضى من الأئمة عليهم السلام و فلان ثالثا كناية عن إمام العصر عليه السلام و هو خبر وليك و في بعض الكتب فلانا فهو عطف بيان، و قد مر الكلام في ذكر الجهات و سبب تبديل من بعن في الجانبين، و قيل: عن اسم بتقدير من عن يمينه و حذف من لكراهة اجتماع صورتي حرف الجر، و لا يخفى ما فيه. " و اجعله القائم" قيل ليس دعاء حقيقة بل خبر في صورة الإنشاء أي رضيت بكونه قائما، و قيل: المطلب للتأكيد و إظهار انتظار الفرج، و أقول: في سائر الأئمة عليهم السلام يحتمل الدعاء حقيقة أي يسر له أسباب الخروج و الغلبة على الأعادي فإنهم عليهم السلام لعدم يأس الشيعة و انتظارهم الفرج كانوا يبهمون الأمر عليهم و كانوا يقولون كلنا قائم بأمر الله إذا أمرنا بالخروج" و المنتظر" يحتمل الفتح و الكسر" و يقر عينه" على بناء الأفعال و في بعض النسخ" و تقر به عينه" فيحتمل بناء الأفعال بصيغة الخطاب و المجرد من باب علم و ضرب و رفع عينه، في القاموس قرت عينه تقر بالفتح و الكسر قرة و تضم و قرورا بردت و انقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوقة إليه، و في النهاية في حديث الاستسقاء لو رآك لقرت عيناه أي تسر بذلك و فرح و حقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح و السرور باردة و قيل معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك و تسكن عينك فلا تستشرف إلى غيرك انتهى. مَا يَحْذَرُونَ وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اشْفِ صُدُورَنَا وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ و أقول ذكر الأطباء أن دمعة السرور باردة لأنها تحصل من انبساط النفس فتنزل ما كانت من الرطوبات في شؤون الرأس فاكتسبت البرودة من الدماغ، و بكاء الحزن تحصل من بخار حاد يتصاعد من القلب إلى الدماغ فإذا وصلت إلى الدماغ و تأثرت من الدماغ فتنزل قبل أن تكتسب برودة ظاهرة كالتي تتقاطر من سقوف الحمامات، فهي باقية على حرارتها، فهذا منشأ تخالف الدمعتين في البرودة و السخونة فما قال الشيخ البهائي ره في المفتاح- إن العرب تزعم أن دمع الباكي من السرور بارد و دمع الباكي من الحزن حار- ليس على ما ينبغي، و الشفاء البرء من المرض و أستعير لشفاء القلوب من الهم و الحقد و الانتقام من العدو قوله قال" و كان النبي" ظاهره أنه من تتمة رواية محمد بن الفرج، و القائل الجواد عليه السلام و ما في الفقيه يحتمل ذلك، و يحتمل كونه رواية أخرى مرسلة، و يؤيده أنه روي في مكارم الأخلاق عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه من دعا به عقب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه و داره و ماله و ولده و هو اللهم اغفر إلى آخر الدعاء. و أكثر فقرات هذا الدعاء مأثورة في كتب العامة في روايات متفرقة، روي في المشكاة عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء (اللهم اغفر لي خطيئتي و جهلي و إسرافي في أمري و ما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي و هزلي و خطئي و عمدي و كل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت و ما أسررت و ما أعلنت و ما أنت أعلم به مني أنت المقدم و أنت المؤخر و أنت على كل شيء قدير) ثم قال متفق عليه أي مروي في الصحيحين، ثم روى من صحيح النسائي عن عطاء بن السائب عن أبيه قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها فقال له بعض القوم لقد خففت و أوجزت الصلاة فقال أما على ذلك لقد أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي وَ تَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ إِنِّي دعوت فيها بدعوات سمعتهن من النبي صلى الله عليه و آله و سلم فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم (اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي و توفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة و أسألك كلمة الحق في الرضا و الغضب و أسألك القصد في الفقر و الغناء و أسألك نعيما لا ينفد و أسألك قرة عين لا ينقطع و أسألك الرضا بعد القضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهديين). قوله عليه السلام " ما قدمت و ما أخرت" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون المعنى ما فعلت قبل ذلك و ما أفعله بعد ذلك كما قال تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ). الثاني: أن يكون المعنى ما فعله في حياته و ما يترتب على فعله بعد وفاته كبدعة يعمل بها بعده أو وصية بشر. الثالث: أن يراد به تقديم ما أخره الله، أو تأخير ما قدمه الله، إما زمانا كالصلاة قبل الوقت و فعلها بعد الوقت قضاء أو تركها رأسا، أو تقديم خلافة، خلفاء الجور و تأخير خليفة الحق، أو رتبة كالقول بإمامة المفضول فإنه تقديم لما أخر الله و تأخير لما قدم الله، أو تقديم البدعة على السنة و عكسه، و تقديم الجاهل على العالم، و الطالح على الصالح، و الشباب على الشيوخ، و ربما يؤيده قوله أنت المقدم و المؤخر. أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا وَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ الرابع: أن يكون المراد ما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات. الخامس: أن يكون المراد به التعميم كما هو الشائع في العرف يقال لا أقدم رجل و لا أؤخر إلا عن رضاك و كأنه إشارة إلى قوله تعالى (يُنَبَّؤُا الْإِنْسٰانُ يَوْمَئِذٍ بِمٰا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ) قال البيضاوي: أي بما قدم من عمل عمله و بما أخر منه لم يعمله، أو بما قدم من عمل عمله و بما أخر من سنة عمل بها بعده، أو بما قدم من مال تصدق به و بما أخر فخلفه أو بأول عمله و أخره، و قال الطبرسي ره أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و أخره فيجازى به و قيل بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر، و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات عن ابن عباس، و قيل بما أخذ و ترك، و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله فضيعه، و قيل ما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده انتهى. و قد سبق توجيه نسبة المعصية إلى المعصومين عليهم السلام و استغفارهم عنها، و قيل دعاؤه صلى الله عليه و آله و سلم بذلك مع علمه أنه مغفور له و مع أنه معصوم من جميع الذنوب على ما هو الحق إشفاق و تعليم للأمة، و قيل خوف من مكر الله و لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، و قيل يحتمل أنه بحسب المقامات يرى مقامه في زمان دون مقامه في زمان آخر فيستغفر من مقامه الأول، و قيل طلب لأمته إلا أنه نسبها إلى نفسه للإشعار بأن مغفرة ذنوبهم مغفرة له، أو طلبها لنفسه بناء على أن الكفار كانوا معتقدين أنه مذهب في دعوى الرسالة فجعل رفع ذلك الاعتقاد منهم بمنزلة المغفرة، أو بناء على أنه عد خلاف الأولى ذنبا" و ما أسررت" أي أخفيته عن الخلق و ما أضمرته في قلبي أو الأعم منهما" و ما أعلنت" مقابلة بكل من المعاني و الإسراف التجاوز عن الحد، و تعديته بعلى لتضمين معنى الجرأة و نحوها أي المبالغة و الإصرار على المعاصي، أو إشارة إلى أن كل خطيئة جرأة عظيمة و مبالغة .......... في الضرر على النفس. " اللهم أنت المقدم و المؤخر" على صيغة الفاعل و قد مر في روايات العامة أيضا و قد ذكر فيه وجوه. الأول: التقديم و التأخير بين المخلوقات في الزمان كآدم إلى خاتم الأنبياء تم إلى خاتم الأوصياء صلوات الله عليهم و كذا في سائر الخلق و المخلوقات. الثاني: أن يكونا في المكان كالعرش إلى الثرى ترتيب الكواكب و العناصر و المواليد و غيرها. الثالث: أن يكونا في الرتبة و الفضل و قال (وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّٰالِحٰاتِ فَأُولٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجٰاتُ الْعُلىٰ) و قال (أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) و قال (إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ) و ذلك يكون في الدين و الدنيا، و في الآخرة و الأولى، و في الأجناس و الأنواع، و الأصناف و الأشخاص، كالنبوة و الإمامة، و الوصاية و الأمة و الرعية فهو المقدم للأنبياء على الأوصياء و الأمة و الأوصياء على سائر الأمة، فالنبي من قدمه الله و جعله نبيا، و الإمام و الوصي من قدمه الله و جعله إماما و وصيا فليس للناس أن يقدموا من أخره الله و جعله رعية أن يجعلوه إماما و وصيا، كما ليس لهم أن يجعلوه نبيا، فهو المقدم و المؤخر و ليس لهم الخيرة من أمرهم سبحانه و تعالى عما يشركون، و كذا فضل المؤمن على الكافر، و العالم على الجاهل، و الصالح على الطالح، و كذا فضل بعضهم على بعض في الدرجات الدنيوية، كالغناء و العزة و الثروة، و الفقر و الذلة، و الملك و الرعية و الفطنة و البلادة، و البخل و السخاوة، كل ذلك بحسب ما يعلم من مصالحهم كما قال تعالى (قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ .......... الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشٰاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشٰاءُ) و قال (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلٰائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ) و قال في النبوة و الإمامة كما بينا سابقا (وَ قٰالُوا لَوْ لٰا نُزِّلَ هٰذَا الْقُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ)، و قال (اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ) (و قال (وَ لِكُلٍّ دَرَجٰاتٌ مِمّٰا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمٰالَهُمْ وَ هُمْ لٰا يُظْلَمُونَ) و قال (نَرْفَعُ دَرَجٰاتٍ مَنْ نَشٰاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) و قال (فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً) و مثلها كثير في الآيات، و كذا في أصناف الإنسان من العرب و العجم، و لهندي و التركي، و أهل كل بلدة و غيرها، و في أنواع الحيوانات و أصنافها و المعادن و الثمار و النباتات فكلا منها فضل بعضا و أخر بعضا بحسب الشرف و المرتبة و المنفعة و الخاصية و غيرها. الرابع: أن يكون المراد بها ما يرجع إلى البداء كتأخير خروج القائم عليه السلام، .......... و كتأخير موعد موسى عليه السلام: كما قال (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ) و هو أنسب بمقام الدعاء. و العامة ذكروا فيه وجوها، قال في النهاية: في أسماء الله تعالى، المقدم: هو الذي يقدم الأشياء و يضعها في موضعها، فمن استحق التقديم قدمه، و قال في أسماء الله تعالى الآخر و المؤخر فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كل ناطقة و صامتة، و المؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها و هو ضد المقدم، و قال الكرماني في شرح البخاري: أنت المقدم، أي لي في البعث في الآخرة، و المؤخر أي لي في البعث في الدنيا، و قال غيره هو أن يوفق بعضا للطاعات و يخذل آخر عن النصرة أو المعز و المذل، أو الرافع و الخافض. و قال الطيبي في شرح المشكاة: المقدم المؤخر هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها، أو بالشرف و القربة كتقديم الأنبياء و الصالحين من عباده على من عداهم، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية و الصاعدات منها على الهابطات، أو بالزمان كتقديم الأطوار، و القرون بعضها على بعض. و قال القرطبي: هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض و الباسط، قال العلماء: لا يؤتى بهما إلا كذلك فلا يقال- أنت المقدم- وحده كما لا يقال- أنت القابض- وحده. و قال بعضهم: أنت منزل الأشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك و تؤخر من تشاء لخذلانك، و قال بعضهم: أنت المقدم بلا بداية و أنت المؤخر بلا نهاية، أو أنت المقدم القديم، و أنت المؤخر الباقي، أو أنت الأول بلا ابتداء و الآخر بلا انتهاء. و أقول: كان هؤلاء قرءوا على بناء المفعول و هو خلاف المضبوط في الكتب لا إله إلا أنت فلا مقدم و لا مؤخر غيرك، فهو تأكيد لما قبله، أو تفريع عليه .......... " بعلمك" الباء للقسم أو للسببية و الظرف متعلق- بأسألك- المقدر، أو بأحيني و الغيب مفعول علمك، و قيل مجرور صفة له و هو بعيد و لا حاجة إلى مفعول ثان كما قيل و ما في قوله" ما علمت" اسمية شرطية زمانية مثل قوله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم كذا قيل. و قال الطيبي في شرح المشكاة: بعلمك الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك، و قوله و أسألك خشيتك عطف على هذا المحذوف و اللهم معترضة" خشيتك في السر و العلانية" قال المحقق الطوسي قدس سره في أوصاف الأشراف الخوف و الخشية و إن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف الله و خشيته في عرف أرباب القلوب فرقا و هو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات، و التقصير في الطاعات، و الخشية تحصل عند الشعور بعظمة الحق و هيبته و خوف الحجب عنه، و المراد بالخشية في السر و العلانية، ما أشار إليه الشيخ البهائي ره و هو أن يظهر آثارها في الأفعال و الصفات، من كثرة البلاء و دوام التحرق، و ملازمة الطاعات، و قمع الشهوات حتى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أن فيه سما قاتلا مثلا، و إذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر في القلب الذبول و الخشوع و الانكسار، و زال عنه الكبر و الحقد و الحسد و صار كل همه النظر في خطر العاقبة فلا يتفرغ لغيره و لا يصير له شغل إلا المراقبة و المحاسبة و المجاهدة و الاحتراز من تضييع الأنفاس و الأوقات، و مؤاخذة النفس في الخطوات و الخطرات، و أما الخوف الذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف، و إنما هو حديث نفس، و لهذا قال بعض العارفين: إذا قيل لك هل تخاف الله، فاسكت عن الجواب فإنك إذا قلت- لا- كفرت و إن قلت- نعم- كذبت" و كلمة الحق في الغضب و الرضا" أي لا يصير غضبي على أحد سببا لأن أنكر حقه أو لا أحكم به و لا رضاي عن أحد .......... سببا لأن أثبت له ما ليس بحق، و قيل هي من توابع العدل و سلامة النفس من الآفات إذ هما نقيضان مراعاة الحق حال الغضب و الرضا و عدم التجاوز عنه إلى الباطل كما هو مقتضى الحمية الجاهلية و قال الطيبي المراد بالخشية في الغيب و الشهادة إظهارهما في السر و العلانية، و كذا معنى الرضا أي في حالة رضا الخلق و غضبهم" و القصد في الفقر و الغناء" القصد الاعتدال و المقتصد المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط و التفريط، و الإسراف و التبذير و هو متفاوت في الفقير و الغني، فقصد الفقير تقتير للغني و قصد الغني تبذير للفقير. قال الراغب: القصد استقامة الطريق، يقال: قصدت قصده أي نحوت نحوه و منه الاقتصاد و هو على ضربين. أحدهما: محمود على الإطلاق، و ذلك فيما له طرفان إفراط و تفريط كالجود فإنه بين الإسراف و البخل و كالشجاعة فإنه بين التهور و الجبن و نحو ذلك و على هذا قوله (وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) و إلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله (وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا). و الثاني: يكنى به عما يتردد بين المحمود و المذموم و هو فيما يقع بين محمود و مذموم كالواقع بين العدل و الجور و القريب و البعيد و على ذلك قوله (فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ) و قوله (لَوْ كٰانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قٰاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) أي سفرا متوسطا غير متناهي البعد، و ربما فسر بقريب و الحقيقة ما ذكرت" و أسألك نعيما لا ينفد" أي الجنة" و قرة عين .......... لا ينقطع" أي ما يوجب رؤيته سرورا و هو لا ينقطع و هو أيضا في الجنة، و هما إما من باب التفضل أو التوفيق لما يوجبهما، و يحتمل أن يكونا في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الآخرة و قرة عين الدنيا بقرة عين الآخرة، و قال الطيبي: يحتمل أنه طلب نسلا لا ينقطع بعده قال تعالى (هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) أو طلب محافظة الصلوات و الإدامة عليها كما ورد و جعل قرة عيني في الصلاة و لا يخفى بعدهما. " و الرضا بالقضاء" فإن قيل: قد تقرر و مر أنه لا يقع شيء خيرا كان أو شرا إلا بقضاء الله تعالى و الرضا بقضائه واجب فيلزم منه وجوب الرضا بالكفر و المعاصي و هو قبيح، و أجاب بعضهم: بأنه إذا عرفت معنى القضاء و الرضا به علمت أنه لا نقص فيهما أصلا بل هما عين الحكمة و نفس الكمال و ذلك لأنه تعالى إذا علم في الأزل كفر فلان باختياره قضى به ليطابق علمه بالمعلوم فلا نقص فيه و لا في الرضا به بل النقص في عدمهما انتهى. و أقول: قد مر الكلام فيه في كتابي التوحيد و الإيمان و الكفر، و إن للقضاء معان كثيرة، و كون القضاء بغير معنى العلم أو ما يرجع إليه متعلقا بالكفر و المعصية غير معلوم، و قد مر في الخبر أن الله تعالى يسأل العبد يوم القيامة عما كلفه و لا يسأله عما قضي عليه، و قال العلامة ره في شرحه على التجريد: القضاء يطلق على الخلق و الإتمام قال تعالى (فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) أي خلقهن و أتمهن، و علي الحكم و الإيجاب كقوله تعالى (وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ) أي أوجبه و ألزمه، و على الإعلام و الإخبار كقوله (وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ) وَ الْغِنَى وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا يَنْقَطِعُ وَ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ بَرَكَةَ الْمَوْتِ بَعْدَ الْعَيْشِ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَذَّةَ الْمَنْظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَ شَوْقاً إِلَى أي أعلمناهم و أخبرناهم، و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى (وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا) و الكتابة كما جاء في بعض الأشعار، و البيان كقوله تعالى (إِلّٰا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ الْغٰابِرِينَ) أي بينا و أخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فتقول للأشعري ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها، إن أردت به الخلق و الإيجاد، فقد بينا بطلانه، و أن الأفعال مستندة إلينا، و إن عنيت به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، و إن عنيت به أنه تعالى بينها و كتبها و اعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح فإنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بينه للملائكة، و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله و قدره، و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح، و لا ينفعهم الاعتذار به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا، و ثانيا فإنا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب، و هو خلاف قولكم، و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل استناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر انتهى. و بالجملة الكلام فيه طويل، و في الخوض فيه خطر جليل، و ما ذكره القائل لعله لا يشفي العليل و الله يهدي إلى سواء السبيل. " و بركة الموت بعد العيش" ليست هذه الفقرة في المكارم و غيره و لا في رواية العامة كما عرفت و المعنى أن يكون الموت مباركا على نافعا لي مقرونا بالسعادة بعد عيش الدنيا و حياتها أو طلب عيشها قال الراغب: العيش المختصة بالحيوان و هو أخص من الحياة لأن الحياة يقال في الحيوان، و في الباري تعالى، و في الملك و يشتق منه المعيشة لما يتعيش به، و في الحديث لا عيش إلا عيش الآخرة، و قيل .......... أريد بركة الموت الفرح و السرور و الراحة و مشاهدة السعادة بعده و بالعيش الحياة الطيبة و ما يكون به الحياة و يعاش به على الوجه الحلال" و برد العيش بعد الموت" أي راحة العيش و لذته، و في النهاية فيه- الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة- أي لا تعب فيه و لا مشقة و كل محبوب عندهم بارد انتهى، و قيل العيش البارد عيش لا تعب و لا مشقة و لا عسر فيه، أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لي على فلان حق أي ثبت و استقر. " و لذة النظر إلى وجهك" المراد بالوجه الذات و بالنظر نظر القلب، أو المراد بالوجه الأنبياء و الحجج عليهم السلام فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه، و من أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم فالمراد بالنظر النظر بالعين، أو المراد بالوجه الدين و العبادة و التي أمر الله بها أو إخلاص العبادة له فالمراد بالنظر إليها النظر إلى ثوابها أو وجه الله رحمته. قال الراغب: أصل الوجه الجارحة و لما كان الوجه أول ما يستقبلك و أشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء و في أشرفه و مبدئه فقيل وجه كذا و وجه النهار، و ربما عبر عن الذات بالوجه في قوله عز و جل (وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ) قيل: ذاته، و قيل أراد بالوجه هيهنا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة قال عز و جل (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) و قال (كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ) و قوله (يُرِيدُونَ وَجْهَ اللّٰهِ)- (إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ) إن الوجه في كل هذا زائد و نعني بذلك كل شيء هالك إلا هو و كذا في أخواته. و روي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال سبحان الله قالوا قولا .......... عظيما إنما عنى بالوجه الذي يؤتى منه، و معناه كل شيء من أعمال العباد هالك و باطل إلا ما أريد به، و على هذا الآيات الأخر، و على هذا قوله (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)* إلى آخر ما قال. و قال الطيبي: قيد النظر باللذة لأن النظر إلى الله إما نظر هيبة و جلال في عرصات القيامة و إما نظر لطف و جمال في الجنة ليؤذن بأن المطلوب هذا انتهى. و كذا المراد بالرؤية و اللقاء إما العارف القلبية الحاصلة للمقربين في الآخرة أو رؤية تفضلاته و لقاء ألطافه أو لقاء ملك الموت أو النبي و الأئمة صلوات الله عليهم أو رؤية تجلياته سبحانه، و على التقادير المراد بهما الشوق إلى الموت و الآخرة و قطع التعلق عن الدنيا الفانية بحيث يبعثه على السعي في تحصيل النعم الباقية لا محض تمنى الموت فإنه غير مطلوب عقلا و شرعا و قوله عليه السلام " من غير ضراء" إما متعلق بالفقرة الأخيرة أي لا يكون اشتياقي إلى الموت بسبب البلايا الشديدة التي عرضت لي و لم يمكني الصبر عليها فأتمني الموت لذلك كما هو الغالب في أكثر الناس، أو بقوله أحيني أو بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير بلية شديدة و الأول أظهر" و مضرة" على بناء التفعيل تأكيد أو احتراز عما لا يضر بالدين، أو بالدنيا أيضا ضررا شديدا فإن الدنيا لا تخلو من الضراء في الجملة" و الضر" ضد النفع و الضراء الحالة التي تضر كالبلية و الفاقة و نحوهما و هي نقيض السراء و هما بناء أن للمؤنث و لا مذكر لهما. و قال الطيبي: متعلق الظرف مشكل و لعله متصل بالقرينة الأخيرة و هي قوله و الشوق إلى لقائك سأل شوقا إلى الله تعالى في الدنيا بحيث يكون ضراء غير مضرة أي شوقا لا يؤثر في سيري و سلوكي و إن ضرني مضرة ما. إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلا * * * تقولين لو لا الهجر لم يطب الحب و إن قلت كربي دائم قلت إنما * * * يعد محبا من يدوم له كرب رُؤْيَتِكَ وَ لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَ لَا فِتْنَةٍ مَضَلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ و يجوز أن يتصل بقوله أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، و معنى ضراء مضرة الضر الذي لم يصبر عليه كما ورد في قوله صلى الله عليه و آله و سلم عجبا لامرئ المؤمن إلى قوله إن أصابته سراء شكره فكان خيرا له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له انتهى" و لا فتنة مضلة" أي تضل عن الحق و الفتنة بالكسر مصدر بمعنى الاختبار أو اسم و هي البلية و المحنة و العذاب و المال و الأولاد و غيرهما مما يختبر و إنما قيدها بالمضلة لأن الإنسان ما دام في الدنيا لا يخلو عن أكثر أنواعها كما روى الطبرسي ره في مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا و مشتمل على فتنة و لكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول (وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلٰادُكُمْ فِتْنَةٌ) و في نهج البلاغة قال عليه السلام لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا و هو مشتمل على فتنة و لكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول (وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلٰادُكُمْ فِتْنَةٌ). و قال السيد رضي الله عنه: و معنى ذلك أنه سبحانه يختبرهم بالأموال و الأولاد ليبين الساخط لرزقه و الراضي بقسمة، و إن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، و لكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب و العقاب لأن بعضهم يحب الذكور و يكره الإناث و بعضهم يحب تثمير المال و يكره انثلام الحال و هذا من غريب ما سمع منه عليه السلام في التفسير انتهى. و أقول: هذا الاستغراب منه ره أغرب." بزينة الإيمان" الظاهر أن الإضافة بيانية فالمراد به الإيمان الكامل و يحتمل أن يكون المراد بالإيمان التصديق، و بزينة الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة التي لها مدخل في كماله أو المراد بزينة يحصل من الإيمان و هي ثمرته" و اجعلنا هداة الرَّشَادِ وَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الرُّشْدِ وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عَافِيَتِكَ وَ أَدَاءَ مهديين" إنما وصف الهداة بالمهديين لأن الهادي إذا لم يكن مهتديا في نفسه لم يصلح أن يكون هاديا لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلال من حيث لا يشعر و لو هدى غيره أيضا لم يزده في القيامة إلا حسرة" اللهم اهدنا فيمن هديت" أي بالهدايات الخاصة من الأنبياء و المرسلين و الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين و العباد الصالحين، و لعل المعنى إني لا أستحق الهداية فاهدني فيمن هديت ببركتهم و تبعيتهم أو هو استعطاف بأنك قد هديت جماعة فإذا هديتني ليس مستبعدا أو لا مستبدعا، أو المراد اهدني فيمن هديتهم من الأنبياء و الأولياء بالهدايات الخاصة نحو هدايتهم و قيل التعدية بفي لتضمين معنى الدخول أو الاندراج" اللهم إني أسألك عزيمة الرشاد" في القاموس رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى كاسترشد، و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، و في المصباح الرشد الصلاح و هو خلاف الغي و الضلال، و هو إصابة الصواب، و رشد رشدا من باب تعب و رشد يرشد فهو من باب قتل فهو راشد و الاسم الرشاد، و قال عزم على الشيء و عزمه عزما من باب ضرب عقد على فعله و عزمه عزيمة و عزمة اجتهد و جد في أمره انتهى، و قيل العزيمة مصدر بمعنى الإرادة و الجد و القطع، و يقال: عزم على الأمر عزما و عزيمة إذا أراد فعله و قطع عليه و جد فيه، و لما كان الرشاد بدون العزيمة عليه متزلزلا مستودعا طلب العزم عليه ليصير مستقرا بالغا حد الكمال. و أقول: تحتمل هذه الفقرة عندي معنيين. أحدهما: أسألك أن تجعلني عازما على الرشاد راسخا فيه كما مر. و ثانيهما: أن يكون المعنى قدر لي الرشد تقدير احتمال بداء فيه فالمراد عزم الله تعالى لا عزم العبد كذا خطر بالبال. و يؤيده ما رواه الكليني و الشيخ في الدعاء بعد صلاة الاستخارة (و إن كان حَقِّكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ كذا و كذا شرا لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله فصل على محمد و آله و اصرفه عني صل على محمد و آله و اعزم لي على رشدي و إن كرهت ذلك أو أبته نفسي) فإن حمله على المعنى الأول بعيد جدا، و في النهاية العزم الجد و الصبر و منه الحديث و اصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل و الآخر ليعزم المسألة أي يجد فيها و يقطعها، و حديث أم سلمة فعزم الله لي أي خلق لي قوة و صبرا انتهى، و الأكثر حملوه على المعنى الأول. و قد روي مثله في كتب العامة بعكس الترتيب أسألك الثابت في الأمر و العزيمة على الرشد، و قال بعض شراحهم أي عقد القلب على إمضاء الأمر، و قدم الثبات على العزيمة و إن تقدمت هي عليه إشارة إلى أنه المقصود بالذات، لأن الغايات متقدمة في الرتبة و إن تأخر وجودا، و ورد أيضا في أخبارهم (ثم عزم الله لي فقلتها) قالوا في تفسيره أي خلق الله لي عزما" و الثبات" بالنصب عطفا على عزيمة و الجر عطفا على الرشاد بعيد و الأمر شامل لكل ما طلب الله من العباد من العقائد و الأعمال" و الرشد" تخصيص بعد التعميم و هو معطوف على الأمر و عطفه على عزيمة بعيد" و أسألك شكر نعمتك" أي توفيق شكرها تفصيلا فيما يعلم و إجمالا فيما لا يعلم" و حسن عافيتك" في الدنيا من البليات و المكروهات و المعاصي و الشبهات، و في الآخرة من الأهوال و العقوبات" و أداء حقك" من الواجبات و المندوبات، و يندرج فيه حقوق الأئمة و الإخوان و الأقارب و كل ما يطلق عليه اسم الحق فإن كلها حق الله قرره لعباده على عباده" قلبا سليما" أي من العقائد الفاسدة و الشبهات و الشهوات و الأخلاق الذميمة و نحوها، كما قال تعالى (إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)" و لسانا صادقا" في جميع الأقوال" لما تعلم" أي من الذنوب و إن لم أعلمها" و أسألك خير ما تعلم" و إن كان شرا عندي كما قال تعالى مَا تَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا نَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ*

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا حَضَرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَوْتُ قَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قوله عليه السلام " أنظروني" على بناء المجرد بمعنى الانتظار أو على بناء الأفعال بمعنى الإمهال. قوله عليه السلام:" فلقنوا" يحتمل أن يكون هذا التفريع باعتبار أنه إذا كان ينفع الكافر فالمسلم بطريق أولى، أو أنه لما كان نافعا للاعتقادات فلقنوا لئلا يذهب الشيطان بدينكم، و شهادة الرسالة داخلة في الولاية الحديث السادس: ضعيف الحديث السابع: ضعيف على المشهور. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ اذْهَبْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ غير المؤمنين و إظهارها عند الله و عند الخلق، كما قال تعالى" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" فيدل على جواز الدعاء لهم على وجه الشفاعة، و على أنه يمكن نجاتهم بفضل الله تعالى كما يدل عليه أخبار كثيرة و يحتمل أن يكون المراد بقوله (على وجه الشفاعة) عدم الاهتمام في الدعاء و الختم فيه، بل على سبيل الترديد كما هو ظاهر الأدعية لا على وجه الولاية و المودة فإن المودة موجبة للاهتمام و العزم و الحتم في الدعاء كما ورد في الأدعية المقررة للمؤمنين، أو المراد بقوله على وجه الولاية، على أنه من أهل الولاية للأئمة عليهم السلام و من المؤمنين بأن يشهد بإيمانه بل يقول على الترديد و التفصيل أو يدعو للمؤمنين على الإجمال و الله يعلم. الحديث الرابع: مرسل و قد مر تفسيره. الحديث الخامس: مرسل. قوله عليه السلام:" و بيض وجهه" أي نور وجهه الظاهر أنه كناية عن سروره شَفَاعَتَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَكْثِرْ تَبَعَهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً دَخَلَ فِيهَا وَ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ خَرَجَ مِنْهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةُ الْأُولَى- الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلٰا هٰادِيَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عليهم السلام أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُخَوِّفُكُمْ مِنْ عِقَابِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْجِي مَنِ اتَّقَاهُ بِمَفٰازَتِهِمْ لٰا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ يُكْرِمُ مَنْ خَافَهُ يَقِيهِمْ شَرَّ مَا خَافُوا أولا هو المأمور به. و قيل: إنه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الأحداث سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان و قال: ابن إدريس الأذان الثاني ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الأول الذي عند الزوال و هو غريب. الحديث السادس: صحيح. قوله عليه السلام:" لولايته" أي محبته أو كونه واليا على الخلق من قبله. قوله عليه السلام " بِمَفٰازَتِهِمْ" أي بفلاحهم مفعلة من الفوز و الباء للسببية و هو متعلق بنجني. و قوله عليه السلام:" لٰا يَمَسُّهُمُ" إما حال أو استئناف لبيان المفازة. قوله:" ذٰلِكَ" إشارة إلى يوم القيمة و عذاب الآخرة. قوله:" يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ" أي لما فيه من المحاسبة و المجازات. وَ يُلَقِّيهِمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ أُرَغِّبُكُمْ فِي كَرَامَةِ اللَّهِ الدَّائِمَةِ وَ أُخَوِّفُكُمْ عِقَابَهُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَجَاةَ لِمَنِ اسْتَوْجَبَهُ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَيْهَا فَإِنَّهَا دَارُ غُرُورٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَهْلِهَا الْفَنَاءَ فَتَزَوَّدُوا مِنْهَا الَّذِي أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّقْوَى وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ إِلَّا مَا خَلَصَ مِنْهَا وَ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ عَنْ مَنَازِلِ مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً وَ عَنْ مَنَازِلِ مَنْ كَفَرَ وَ عَمِلَ فِي غَيْرِ سَبِيلِهِ وَ قَالَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. وَ مٰا نُؤَخِّرُهُ إِلّٰا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ. خٰالِدِينَ فِيهٰا قوله:" وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" أي مشهود فيه أهل السماوات و الأرضين. قوله:" وَ مٰا نُؤَخِّرُهُ" أي اليوم. قوله:" إِلّٰا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ" أي لانتهاء مدة معدودة متناهية. قوله:" يَوْمَ يَأْتِ" أي الجزاء أو اليوم و قرأ ابن عامر و عاصم و حمزة يأت بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة. قوله:" لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ" أي تتكلم بما ينفع و ينجي من جواب أو شفاعة. قوله:" إِلّٰا بِإِذْنِهِ" أي بإذن الله و هذا في موقف. و قوله:" هٰذٰا يَوْمُ لٰا يَنْطِقُونَ وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة و الممنوعة عنه هي الأعذار الباطلة و الأول هو المروي. قوله:" فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ" وجبت له النار بمقتضى الوعيد. قوله:" وَ سَعِيدٌ" وجبت له الجنة بموجب الوعد و الضمير لأهل الموقف، و الزفير أول صوت الحمار، و الشهيق آخره استعملا هنا للدلالة على شدة كربهم و غمهم. مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ. وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ نَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي جَمَعَنَا لِهَذَا الْجَمْعِ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَ أَنْ يَرْحَمَنَا جَمِيعاً إِنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْدَقُ الْحَدِيثِ وَ أَحْسَنُ الْقِصَصِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَاسْمَعُوا طَاعَةَ اللَّهِ وَ أَنْصِتُوا ابْتِغَاءَ رَحْمَتِهِ ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَ ادْعُ رَبَّكَ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ادْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ تَجْلِسُ قَدْرَ مَا تَمَكَّنُ هُنَيْهَةً ثُمَّ تَقُومُ فَتَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلٰا هٰادِيَ لَهُ قوله:" مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ" قيل لما كانت العرب يعبرون عن الدوام بهذه العبارة عبر هكذا و ليس الغرض انقطاع دوامهم في النار بعد انقطاع دوامهما، و قيل: المراد سماوات الآخرة و أرضها و أهل الآخرة لا بد لهم من مظل و مقل، و في بعض الأخبار أن المراد به عذاب البرزخ فلا ينافي دوام عذاب القيمة. قوله" إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ" قيل استثناء من الخلود في النار لأن بعضهم و هم فساق الموحدين يخرجون منها و ذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه زوال الحكم عن البعض و هم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم فإن التأييد من مبدء معين ينتقض باعتبار الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء و هؤلاء و إن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا بإيمانهم، أو لأن النار ينقلون منها إلى الزمهرير و غيره من العذاب أحيانا و كذلك أهل الجنة وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* وَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ بَشِيراً وَ نَذِيراً* وَ دٰاعِياً إِلَى اللّٰهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرٰاجاً مُنِيراً مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَ مَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَنْفَعُ بِطَاعَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ الَّذِي يَضُرُّ بِمَعْصِيَتِهِ مَنْ عَصَاهُ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَ عَلَيْهِ حِسَابُكُمْ فَإِنَّ التَّقْوَى وَصِيَّةُ اللَّهِ فِيكُمْ وَ فِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّٰاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَنِيًّا حَمِيداً انْتَفِعُوا بِمَوْعِظَةِ اللَّهِ وَ الْزَمُوا كِتَابَهُ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ الْمَوْعِظَةِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ فِي الْمَعَادِ عَاقِبَةً وَ لَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ الْحُجَّةَ فَلَا يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لَا يَحْيَى مَنْ حَيَّ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَ قَدْ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ فَالْزَمُوا وَصِيَّتَهُ وَ مَا تَرَكَ فِيكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّذَيْنِ لَا يَضِلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ تَرَكَهُمَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامِ ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس و الفوز برضوان الله أو من أصل الحكم، و المستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في النار حين يأتي اليوم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الرِّضَا باب القول عند قبر أبي الحسن و أبي جعفر الثاني و ما يجزي من القول عند كلهم عليهم السلام الحديث الأول: مرسل. قوله عليه السلام:" يا من بدا لله" لعله إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار أنه كان قدر له عليه السلام و أن يكون قائما بالسيف ثم جرى فيه البداء أو إلى البداء الذي. وقع في إسماعيل فإن البداء في إسماعيل يستلزم البداء فيه عليه السلام و أما قراءة تلك الفقرة في زيارة أبي جعفر عليه السلام إما لأن البداء في أبيه يستلزم البداء فيه أو لأنه ولد عليه السلام بعد اليأس منه فكأنه بدا لله فيه، أو لأن مغلوبيتهم مع كونهم خلفاء الله تعالى فيه شبه البداء، و في بعض نسخ المزار" يا مريد الله في شأنه" من الإرادة، و في بعض نسخ الكتاب و غيره" يا من بدأ الله بالهمزة" أي أراد الله إمامته أو بدأ به فجعله أهلا لذلك دون غيره و الظاهر أنها تصحيفات. الحديث الثاني: مجهول أو ضعيف. ع قَالَ سُئِلَ أَبِي عَنْ إِتْيَانِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ

صَلُّوا فِي الْمَسَاجِدِ حَوْلَهُ وَ يُجْزِئُ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا أَنْ تَقُولَ- السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُظَاهِرِي أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ هَذَا يُجْزِئُ فِي الزِّيَارَاتِ كُلِّهَا وَ تُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تُسَمِّي وَاحِداً وَاحِداً بِأَسْمَائِهِمْ وَ تَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ تَخْتَارُ لِنَفْسِكَ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَحْبَبْتَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ قوله عليه السلام:" على المحصين" قال الجوهري: محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه، و التمحيص الابتلاء و الاختبار. قوله عليه السلام:" مؤمن بسركم" أي أومن بالإمام المستتر، و الظاهر هو، أو بما كان مستورا من قضائكم و علومكم و أحوالكم و ما كان ظاهرا منها و أفوض في ذلك كله إليكم و إلى علمكم و لا أعترض عليكم في شيء من تلك الأحوال التي تأبى عنها عقول بعض الناس.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الرضا عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي سَعِيدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمْ قَالُ

وا حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ إِنَّمَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَقِّكُمْ مَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِلدُّنْيَا نُصِيبُهَا مِنْكُمْ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لِيَصْلُحَ لِامْرِئٍ مِنَّا دِينُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَدَقْتُمْ صَدَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا- أَوْ جَاءَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ ثُمَّ قَالَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ قوله عليه السلام:" و الجبار تبارك و تعالى على العرش" أي على عرش العظمة و الجلال أو مستولي على العرش أي يأتي أمره من قبل العرش. الحديث الثمانون: موثق. قوله:" و ليصلح لامرء" أي لكل امرء. قوله:" أو جاء معنا" الترديد من الراوي. قوله:" بين السبابتين" يحتمل أن يكون المراد السبابة و الوسطى على سبيل وَ قَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَلَقِيَهُ وَ هُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ أَوْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ التغليب. قوله:" أو ساخط" الترديد من الراوي. قوله تعالى:" وَ مٰا مَنَعَهُمْ" قال أمين الدين الطبرسي أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أي أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله، و ذلك مما يحبط الأعمال و يمنع من استحقاق الثواب عليها" وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ" أي متثاقلين و المعنى لم يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه" وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ" لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام، لا لابتغاء مرضات الله تعالى، و في هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع، لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة و الزكاة، و لو لا وجوبهما عليهم لم يذموا بتركهما" فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ" الخطاب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم، و المراد جميع المؤمنين، و قيل: يريد لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين، و كثرة أولادهم و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" قد ذكر في معناه وجوه. أحدهما: أن فيه تقديما و تأخيرا، أي لا يسرك أموالهم و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة، فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم و أولادهم، و مثله قوله تعالى:" فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ كٰافِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ الْعَمَلُ وَ كَذَلِكَ الْكُفْرُ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ الْعَمَلُ فَانْظُرْ مٰا ذٰا يَرْجِعُونَ" و التقدير فألقه إليهم، فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم. و ثانيها: إن معناه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف و أمرهم بالإنفاق في الزكاة و الغزو فيؤدونها على كره منهم و مشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة، فيكون ذلك عذابا لهم عن الحسن و البلخي. و ثالثها: إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم في الدنيا بسببي الأولاد، و غنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها، و غنمها فيتحسرون عليها، و يكون ذلك جزاء على كفرهم عن الجبائي. و رابعها: إن المراد يعذبهم بجمعها و حفظها و حبها، و البخل بها و الحزن عليها و كل هذا عذاب، و كذلك خروجهم عنها بالموت، لأنهم يفارقونها و لا يدرون إلى ما ذا يصيرون. و خامسها: إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها، و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها، عن ابن زيد، و اللام في قوله:" لِيُعَذِّبَهُمْ" يحتمل أن تكون العاقبة بمعنى أن و يحتمل أن يكون لام العاقبة و التقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم" وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ" أي تهلك و تذهب بالموت" وَ هُمْ كٰافِرُونَ" جملة في موضع الحال، أي حالكونهم كافرين و الإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم لا بالكفر، و هذا كما تقول أريد أن أضربه و هو عاص، فالإرادة تعلقت بالضرب لا بالعصيان. قوله عليه السلام:" لا يضر معه العمل" أي بحيث يصير سببا لخلوده في النار أو لعدم استحقاق الشفاعة و الرحمة. قوله عليه السلام:" لا ينفع معه العمل" أي نفعا يوجب خلاصه عن العذاب أو استحقاقه للشفاعة و المغفرة. و يحتمل أن يكون المراد بالعمل هنا العبادات لاشتراطها بالإيمان. ثُمَّ قَالَ إِنْ تَكُونُوا وَحْدَانِيِّينَ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَحْدَانِيّاً يَدْعُو النَّاسَ فَلَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ وَ مِنْ فُرُوعِنَا كُلُّ بِرٍّ فَمِنَ الْبِرِّ التَّوْحِيدُ وَ الصَّلَاةُ وَ الصِّيَامُ وَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الْعَفْوُ عَنِ الْمُسِيءِ وَ رَحْمَةُ الْفَقِيرِ وَ تَعَهُّدُ و يكون المقصود في اتخاذه وليجة رضى الله كما قال تعالى:" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لٰا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً" أي بطانة و أولياء يوالونهم، و يفشون إليهم أسرارهم. قال الجوهري: وليجة الرجل خاصته و بطانته. قوله عليه السلام:" على الحجر الصلد" أي الصلب الأملس، و الجود- بالفتح- المطر الغزير. قوله عليه السلام:" إلا ما أثبته القرآن" أي من متابعة الأئمة عليهم السلام في جميع الأمور بقوله" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و غيرها. الحديث السادس و الثلاثون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" نحن أصل كل خير" أي جميع الخيرات و الطاعات كملت فيهم، و منهم وصلت إلى الخلق، و الحاصل أن جميع الخيرات و الطاعات من فروع شجرة أهل البيت عليهم السلام فمن خلق بالفرع وصل إلى الأصل، و جميع الشرور و المعاصي من فروع شجرات أعدائهم فمن تعلق بتلك الفروع توصله لا محالة إلى الأصول، كما ورد أن المعاصي طرق إلى الكفر. الْجَارِ وَ الْإِقْرَارُ بِالْفَضْلِ لِأَهْلِهِ وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ كُلُّ قَبِيحٍ وَ فَاحِشَةٍ فَمِنْهُمُ الْكَذِبُ وَ الْبُخْلُ وَ النَّمِيمَةُ وَ الْقَطِيعَةُ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَ تَعَدِّي الْحُدُودِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ وَ رُكُوبُ الْفَوَاحِشِ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ* وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ وَ كُلُّ مَا وَافَقَ ذَلِكَ مِنَ الْقَبِيحِ فَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَعَنَا وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِفُرُوعِ غَيْرِنَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام

اخْرُجْ فَحُطَّ رَحْلَهُ وَ قُلْ لَهُ إِذَا كَانَ الْغَدُ فَأْتِنَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ غَدَا فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ وَ بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى جَمِيعِ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فِي ثَوْبَيْنِ مُمَغَّرَيْنِ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُحَيِّثِ الْحَيْثِ وَ مُكَيِّفِ الْكَيْفِ وَ مُؤَيِّنِ الْأَيْنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اجْتَبَاهُ وَ هَدَاهُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ يَا مَعْشَرَ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ قوله:" في صناديد أصحابه" الصنديد: السيد الشجاع. قوله:" في ثوبين ممغرين" قال الفيروزآبادي: المغرة- و يحرك-: طين أحمر و الممغر- كمعظم- المصبوغ بها. قوله:" كأنه فلقة قمر" قال الجوهري: الفلقة: الكسرة يقال: أعطني فلقة الحفنة أي نصفها. قوله عليه السلام:" محيث الحيث" أي جاعل المكان مكانا بإيجاده، و على مجعولية الماهيات ظاهر. قوله عليه السلام:" مؤين الأين" أي موجد الدهر و الزمان، فإن الأين يكون بمعنى الزمان، يقال: آن أينك: أي حان حينك، ذكره الجوهري و يحتمل أن يكون بمعنى المكان إما تأكيدا للأول، أو بأن يكون حيث للزمان. قال ابن هشام قال الأخفش: و قد ترد حيث للزمان، و يحتمل أن يكون حيث تعليلية، أي هو علة العلل، و جاعل العلل عللا. قوله عليه السلام:" و اختصنا بولايته" أي بأن نتولاه أو بأن جعل ولايتنا ولايته الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلْيَقُمْ وَ لْيَتَحَدَّثْ قَالَ فَقَامَ النَّاسُ فَسَرَدُوا تِلْكَ الْمَنَاقِبَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَا أَرْوَى لِهَذِهِ الْمَنَاقِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ إِنَّمَا أَحْدَثَ عَلِيٌّ الْكُفْرَ بَعْدَ تَحْكِيمِهِ الْحَكَمَيْنِ حَتَّى انْتَهَوْا فِي الْمَنَاقِبِ إِلَى حَدِيثِ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَكِنْ أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ أَعِدْ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ إِنْ قُلْتَ لَا كَفَرْتَ قَالَ فَقَالَ قَدْ عَلِمَ قَالَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ فَقَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُمْ مَخْصُوماً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن شهرآشوب: من تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، أنّه لمّا تمثّل إبليس لكفّار مكّة (يوم بدر) على صورة سراقة بن مالك، و كان سائق عسكرهم إلى قتال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، فأمر اللّه تعالى جبرئيل- عليه السلام -، فهبط على رسوله و معه ألف من الملائكة، فقام جبرئيل عن يمين أمير المؤمنين- عليه السلام -، فكان إذا حمل عليّ- عليه السلام - حمل معه جبرئيل فبصر به إبليس- لعنه اللّه- فولّى هاربا، و قال: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ. قال ابن مسعود: و اللّه ما هرب إبليس إلّا حين رأى أمير المؤمنين- عليه السلام -، فخاف أن يأخذه و يستأسره و يعرفه الناس فهرب، فكان أوّل منهزم، و قال: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ (- من صولته-) إِنِّي أَخافُ اللَّهَ- في قتاله- وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن حارب أمير المؤمنين. 574- الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد الشاذاني في المناقب المائة: من طرق العامّة، عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول

لمّا اسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة، إلّا سألوني عن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - حتى ظننت أنّ اسم عليّ أشهر في السماء من اسمي (في الأرض). فلمّا بلغت السماء الرابعة، فنظرت إلى ملك الموت- عليه السلام -، فقال لي: يا محمّد، ما فعلت بعليّ؟ قلت: [يا حبيبي،] من أين تعرف عليّا؟ قال: يا محمد، ما خلق اللّه تعالى خلقا إلّا و أنا أقبض روحه بيدي ما خلاك و عليّ بن أبي طالب، فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلمّا صرت تحت العرش [نظرت] إذا أنا بعليّ بن أبي طالب- عليه السلام - واقف تحت عرش ربّي، فقلت: يا عليّ سبقتني؟ فقال لي جبرئيل: يا محمّد، من (هذا) الذي يكلّمك؟ فقلت: هذا [أخي] عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -. فقال لي: يا محمّد، ليس هذا عليّ [بنفسه]، و لكنّه ملك من ملائكة الرحمن، خلقه اللّه تعالى على صورة عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فنحن الملائكة المقرّبون، كلّما اشتقنا إلى وجه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - زرنا هذا الملك لكرامة عليّ بن أبي طالب [على اللّه سبحانه و تعالى، و نستغفر اللّه لشيعته]، (و سبّحنا له). 575- أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة: عن أبي سلمى راعي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: ليلة اسري بي [إلى] السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ- قلت:- وَ الْمُؤْمِنُونَ [كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ]. قال: صدقت يا محمّد، من خلّفت في أمّتك؟ قلت: خيّرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ، قال: يا محمّد إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة، فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، [فلا اذكر في موضع إلّا ذكرت معي]، فأنا المحمود و أنت محمّد. ثمّ اطّلعت الثانية منها، فاخترت عليّا، و شققت له اسما من أسمائي، فأنا [العليّ] الأعلى و هو عليّ. يا محمّد، إنّي خلقتك و خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولده- عليهم السلام - من سنخ (نور من) نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و أهل الأرضين. فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمّد، لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم. يا محمّد، تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ فإذا أنا بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى ابن جعفر، و عليّ بن موسى (الرضا)، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهديّ في ضحضاح من نور، قيام يصلّون [و هو] في وسطهم- يعني المهديّ- [يضيء] كأنّه كوكب درّيّ، فقال: يا محمّد، هؤلاء الحجج [و هو] الثائر من عترتك، فو عزّتي و جلالي انه الناصر لأوليائي، و المنتقم من أعدائي و لهم الحجّة الواجبة، و بهم يمسك اللّه السماوات أن تقع على الأرض إلّا بإذنه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

محمّد بن خالد الطيالسي و محمّد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما، عن جابر بن يزيد [الجعفي] قال قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر- عليهما السلام -: كان اللّه و لا شيء غيره و لا معلوم و لا مجهول، فأوّل من ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم - و خلقنا أهل البيت معه من نوره و عظمته، فاوقفنا أظلّة خضراء بين يديه و لا سماء و لا أرض و لا مكان و لا ليل و لا نهار و لا شمس و لا قمر، يفصل نورنا من [نور] ربّنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبّح اللّه تعالى و نقدّسه و نحمده و نعبده حقّ عبادته. ثمّ بدا للّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه و كتب على المكان: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، علي أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته و به نصرته. ثمّ خلق اللّه العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك. ثمّ [خلق اللّه] السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك. ثمّ خلق الجنّة و النار فكتب عليهما مثل ذلك. ثمّ خلق اللّه الملائكة و أسكنهم السماء، ثمّ تراءى لهم [اللّه] تعالى و أخذ منهم الميثاق له بربوبيّته، و لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبوّة، و لعليّ- عليه السلام - بالولاية، فاضطربت فرائص الملائكة، فسخط اللّه على الملائكة و احتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون اللّه من سخطه و يقرّون بما أخذ عليهم و يسألونه الرضا، فرضي عنهم بعد ما أقرّوا له بذلك فأسكنهم بذلك [الاقرار] السماء و اختصّهم لنفسه و اختارهم لعبادته. ثمّ أمر اللّه أنوارنا أن تسبّح، فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، و لو لا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبّحون اللّه، و لا كيف يقدّسونه. ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته و نصرته. ثمّ خلق اللّه تعالى الجنّ فأسكنهم الهواء و أخذ الميثاق منهم بالربوبيّة، و لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبوّة، و لعليّ- عليه السلام - بالولاية، فأقرّ منهم بذلك من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فأوّل من جحد منهم إبليس- لعنة اللّه- فختم له بالشقاوة و ما صار إليه. ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحت فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك ما دروا كيف يسبّحون اللّه، ثمّ خلق اللّه الأرض فكتب على أطرافها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، و به أيّدته، و به نصرته، و بذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد و ثبتت الأرض. ثمّ خلق اللّه تعالى آدم- عليه السلام - من أديم الأرض و نفخ فيه من روحه، ثمّ أخرج ذرّيّته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة، و لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبوه، و لعليّ- عليه السلام - بالولاية، أقرّ من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فكنّا أوّل من أقرّ بذلك. ثمّ قال لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -: و عزّتي و جلالي و علوّ شأني لولاك و لو لا عليّ و عترتكما الهادون المهديّون الراشدون ما خلقت الجنّة و لا النار و لا المكان و لا الأرض و لا السماء و لا الملائكة و لا خلقا يعبدني. يا محمّد، أنت حبيبي و خليلي و صفيّي و خيرتي من خلقي، أحبّ الخلق إليّ و أوّل من أبدأت من خلقي، ثمّ بعدك الصدّيق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّك، به أيّدتك و نصرتك، و جعلته العروة الوثقى و نور أوليائي و منار الهدى، ثمّ هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت ما خلقت، فأنتم خيار خلقي، و كلماتي الحسنى، و أسبابي و آياتي الكبرى، و حجّتي فيما بيني و بين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي، و احتجبت بكم عمّن سواكم من خلقي، و جعلتكم وسائل خلقي، أستقبل بكم و أسأل فكلّ شيء هالك إلّا وجهي، و أنتم وجهي لا تبيدون و لا تهلكون و لا يهلك و لا يبيد من تولاكم، و من استقبلني بغيركم فقد ضلّ و هوى، فأنتم خيار خلقي، و حملة سرّي، و خزّان علمي، و سادة أهل السماوات و أهل الأرض. ثمّ إنّ اللّه تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام و الملائكة، و أهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبّحه في أرضه كما سبّحناه في سمائه، و نقدّسه في أرضه كما قدّسناه في سمائه، و نعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه، فلمّا أراد اللّه إخراج ذرّيّة آدم- عليه السلام - سلك النور فيه ثمّ أخرج ذرّيّته من صلبه يلبّون، فسبّحنا فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك لما دروا كيف يسبّحون اللّه عزّ و جلّ، ثمّ تراءى لهم لأخذ الميثاق لهم بالربوبيّة، فكنّا أوّل من قال: بلى عند قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ. ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و لعلي- عليه السلام - بالولاية، أقرّ من أقرّ، و جحد من جحد. ثمّ قال أبو جعفر- عليه السلام -: فنحن أوّل خلق ابتدأه اللّه، و أوّل خلق عبد اللّه و سبّحه، و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الآدميّين، فبنا عرف اللّه، و بنا وحّد اللّه، و بنا عبد اللّه، و بنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه، و بنا أثاب اللّه من أثاب، و عاقب من عاقب، ثمّ تلا قوله تعالى: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ و قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ، فرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أوّل من عبد اللّه تعالى، و أوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثمّ نحن بعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ هو أودعنا بذلك صلب آدم- عليه الصلاة و السلام -، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب و الأرحام من صلب إلى صلب، و لا استقرّ في صلب إلّا تبيّن عن الّذي انتقل منه انتقاله و الّذي استقرّ فيه حتى صار في عبد المطّلب، فوقع بامّ عبد اللّه فاطمة، فافترق النور جزءين، جزء في عبد اللّه، و جزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ يعني في أصلاب النبيّين و أرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا اللّه تعالى في الأصلاب و الأرحام، حتى أخرجنا في أوان عصرنا و زماننا، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب و الأرحام و ولدنا الآباء و الامّهات فقد ردّ على اللّه تعالى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن بابويه في الكتاب السابق: قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الشيباني- رحمه الله -، قال: حدّثنا رجاء بن يحيى العبرتائي الكاتب، قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق، عن محمّد بن بشّار، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا عرج بي إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته (به). و رأيت اثنى عشر اسما مكتوبا بالنور فهم عليّ بن أبي طالب و سبطاي، و بعدهما تسعة أسماء عليّ عليّ عليّ- ثلاث مرّات-، و محمّد و محمّد- مرّتين-، و جعفر و موسى و الحسن و الحجّة يتلألأ من بينهم. فقلت: يا ربّ أسماء من هؤلاء؟ فناداني ربّي جلّ جلاله: [يا محمد]، هم الأوصياء من ذرّيّتك، بهم اثيب، و [بهم] اعاقب.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال قال ابن عباس: سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول

إن للّه تبارك و تعالى ملكا يقال [له] دردائيل كان له ستة عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء و الهواء كما بين السماء إلى الارض. فجعل يوما يقول في نفسه: أ فوق ربّنا جلّ جلاله شيء؟! فعلم اللّه تبارك و تعالى ما قاله فزاده أجنحة مثلها، فصار له اثنان و ثلاثون الف جناح، ثم أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أن طر، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش. فلمّا علم اللّه- عزّ و جلّ- إتعابه، أوحى إليه: أيّها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم، و ليس فوقي شيء و لا اوصف بمكان فسلبه [اللّه] أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة. فلمّا ولد الحسين بن علي- عليهما السلام - و كان مولده عشية الخميس، ليلة الجمعة، اوحى اللّه جل جلاله إلى مالك خازن النيران: أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و أوحى إلى رضوان خازن الجنان ان زخرف الجنان و طيبها لكرامة مولود ولد لمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - في دار الدنيا. و أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى الحور العين أن تزيّنّ و تزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - في دار الدنيا، و أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الملائكة ان قوموا صفوفا بالتسبيح و التحميد و التمجيد و التكبير لكرامة مولود ولد لمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - [في دار الدنيا]. و أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى جبرائيل- عليه السلام - أن اهبط إلى نبيي: محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - في ألف قبيل، و القبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق مسرّجة ملجمة، عليها قباب الدرّ و الياقوت و معهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون بأيديهم أطباق من نور أن هنّئوا محمدا بمولود، و أخبره يا جبرائيل باني قد سمّيته الحسين و هنّئه و عزّه و قل له: يا محمد يقتله شرار أمّتك على شرار الدوابّ، فويل للقاتل، و ويل للسائق، و ويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه بريء، و هو منّي بريء لانه لا ياتي احد يوم القيامة الا و قاتل الحسين- عليه السلام - اعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أنّ مع اللّه الها آخر، و النار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع [اللّه] إلى الجنة. قال: فبينما جبرائيل- عليه السلام - ينزل من السماء إلى الدنيا اذ مرّ بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا و لكن ولد لمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - مولود في دار الدنيا و قد بعثني اللّه عزّ و جلّ إليه لأهنئه به. فقال الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني و خلقك إذا هبطت إلى محمد فاقرئه منّي السلام، و قل له بحق هذا المولود عليك إلّا ما سألت ربّك عزّ و جلّ ان يرضى عنّي، و يردّ عليّ اجنحتي، و مقامي من صفوف الملائكة. فهبط جبرائيل- عليه السلام - على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فهنّأه كما أمره اللّه عزّ و جلّ و عزّاه، فقال له النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: [تقتله أمّتي؟ فقال له: نعم يا محمد. فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -:] ما هؤلاء بامتي، أنا منهم بريء و اللّه عزّ و جلّ بريء منهم. قال جبرائيل: و انا بريء منهم يا محمد. فدخل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - على فاطمة- عليها السلام - فهنأها و عزّاها، فبكت فاطمة- عليها السلام - و قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار. فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: و انا اشهد بذلك يا فاطمة و لكنه لا يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الائمة الهادية بعده. [ثمّ] قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: (الائمة بعدي الهادي و المهتدي و الناصر و المنصور و الشفاع و النفاع و الامين و المؤتمن و الامام و الفعال و العلام و من يصلي خلفه عيسى بن مريم)، فسكتت فاطمة- عليها السلام - من البكاء. ثم أخبر جبرائيل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - بقضية الملك و ما اصيب به. قال ابن عباس: فاخذ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - الحسين- عليه السلام - و هو ملفوف في خرقة من صوف فاشار به إلى السماء ثم قال: اللهمّ بحق هذا المولود [عليك] لا [بل] بحقك عليه و على جدّه محمّد و ابراهيم و اسماعيل و اسحاق و يعقوب، ان كان للحسين بن علي- عليهما السلام - بن فاطمة عندك قدر، فارض عن دردائيل و ردّ عليه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب اللّه دعاءه و غفر للملك [ورد عليه أجنحته و رده إلى صفوف الملائكة] [و الملك] لا يعرف في الجنة الا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي [وا] بن فاطمة بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا ابو جعفر محمد بن علي الطائفي قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه مولى بني هاشم، عن محمد بن اسحاق عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن طاوس، عن ابن عباس، قال قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم - لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام -: لمّا خلق اللّه تعالى عز و جلّ ذكره آدم- عليه السلام - و نفخ فيه من روحه، و أسجد له ملائكته و أسكنه جنته و زوجه حواء أمته فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم- عليه السلام -: يا رب من هؤلاء؟ قال اللّه عزّ و جلّ [له] هؤلاء الذين إذا تشفّع بهم إليّ خلقي شفعتهم. فقال آدم- عليه السلام -: يا رب بحق قدرهم عندك ما اسمهم؟ فقال عزّ و جلّ: أمّا الأوّل فأنا المحمود و هو محمّد، و الثاني فأنا العالي و هذا عليّ و الثالث فانا الفاطر و هذه فاطمة و الرابع فانا المحسن و هذا حسن و الخامس فانا ذو الاحسان و هذا الحسين كل يحمد اللّه تعالى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 63- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثني محمد بن علي، عن إدريس بن عبد الرحمن، عن داود الرقي قال: أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام -، فلمّا استويت في المجلس بكيت، فقال

أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ما يبكيك يا داود؟ فقلت: يا بن رسول اللّه إنّ قوما يقولون لنا لم يخصّكم اللّه بشيء سوى ما خصّ به غيركم، و لم يفضّلكم بشيء سوى ما فضّل به غيركم، فقال: كذبوا الملاعين قال: ثمّ قال: فرفس الدار برجله ثمّ قال: كوني بقدرة اللّه، فاذا هي سفينة [من ياقوتة] حمراء وسطها درّة بيضاء، و على أعلى السفينة راية خضراء مكتوب عليها لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه يقتل القائم الأعداء و يبعث المؤمنون و ينصره اللّه بالملائكة، و اذا في وسط السفينة أربع كراسيّ من أنواع الجواهر، فجلس أبو عبد اللّه- عليه السلام - على واحد و أجلسني على واحد، و أجلس موسى على واحد و أجلس إسماعيل على واحد، ثم قال: سيرى على بركة اللّه عزّ و جلّ، فسارت في بحر عجاج أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فسرنا بين جبال الدّر و الياقوت حتى انتهينا الى جزيرة وسطها قباب من الدر الأبيض محفوفة بالملائكة ينادون مرحبا [مرحبا] يا بن رسول اللّه. فقال: هذه قباب الأئمة من آل محمد و من ولد محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - كلّما افتقد واحد منهم أتى هذه القباب حتى يأتي الوقت الذي ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ- الى قوله- نَفِيراً قال: ثمّ ضرب يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درّا و ياقوتا فقال: يا داود إن كنت تريد الدنيا فخذها، فقلت: لا حاجة لي في الدنيا يا بن رسول اللّه، فألقاه في البحر ثمّ [استخرج من رمل البحر، فاذا مسك و عنبر، و شمّه و أشممنا، ثم رمى به في البحر، ثم] نهض فقال: قوموا حتى تسلّموا على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - و على أبي محمد الحسن بن عليّ و على أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ و على أبي محمد عليّ بن الحسين و على أبي جعفر محمد بن عليّ- عليهم السلام -. فخرجنا حتى انتهينا إلى قبّة وسط القباب، فرفع جعفر الستر، فاذا أمير المؤمنين- عليه السلام - جالس، فسلّمنا عليه، ثمّ أتينا قبّة الحسن بن عليّ- عليه السلام - فسلّمنا عليه و خرجنا، ثمّ أتينا قبّة الحسين بن عليّ- عليه السلام - فسلّمنا عليه، و خرجنا، ثمّ أتينا قبّة عليّ بن الحسين- عليه السلام - فسلّمنا عليه فخرجنا (ثمّ أتينا قبّة محمد بن عليّ- عليه السلام - فسلّمنا عليه و خرجنا). ثمّ قال: انظروا على يمين الجزيرة؛ فاذا قباب لا ستور عليها، قال: هذه لي و لمن يكون من بعدي من الأئمّة، قال: انظروا الى وسط الجزيرة هذه للقائم من آل محمد- عليه السلام - (و من ولد محمد)، ثمّ قال: ارجعوا، فرجعنا، ثمّ قال: كوني بقدرة اللّه عزّ و جلّ، فاذا نحن في مجلسنا كما كنّا. 1634/ 64- و الذي رواه السيّد المرتضى في عيون المعجزات: عن أبي العباس قال: حدّثني عليّ بن مهران، عن داود بن كثير الرقي [قال: كنّا] في منزل أبي عبد اللّه- عليه السلام - و نحن نتذاكر فضائل الأنبياء- عليهم السلام - فقال- عليه السلام - مجيبا لنا: و اللّه ما خلق اللّه نبيّا إلّا و محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل [منه]، ثمّ خلع خاتمه و وضعه على الأرض و تكلّم بشيء، فانصدعت الأرض و انفرجت بقدرة اللّه عزّ و جلّ، فاذا [نحن] ببحر عجّاج، في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء في وسطها قبّة من درة بيضاء، حولها راية خضراء مكتوب عليها لا إله إلّا اللّه محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - رسول اللّه، عليّ- عليه السلام - أمير المؤمنين، بشّر القائم فانّه يقاتل الأعداء، و يغيث المؤمنين و ينصره عزّ و جلّ بالملائكة في عدد نجوم السماء. ثم تكلّم- عليه السلام - بكلام، فثار ماء البحر و ارتفع مع السفينة، فقال: ادخلوها، فدخلنا القبّة [التي] في السفينة، فاذا فيها أربعة كراسيّ من ألوان الجواهر، فجلس هو على أحدها و أجلسني على واحد، و أجلس موسى- عليه السلام - و إسماعيل كلّ واحد منهما على كرسيّ، ثمّ قال- عليه السلام - للسفينة: سيري بقدرة اللّه تعالى، فسارت في بحر عجّاج بين جبال الدّر و الياقوت، ثمّ أدخل يده في البحر و أخرج دررا و ياقوتا، فقال: يا داود إن كنت تريد الدنيا فخذ حاجتك، فقلت: يا مولاي لا حاجة لي في الدنيا، فرمى به في البحر [و غمس يده في البحر و أخرج مسكا و عنبرا، فشمّه و شممني، و شمّم موسى و إسماعيل- عليهما السلام -، ثمّ رمى به في البحر] و سارت السفينة حتى انتهينا إلى جزيرة عظيمة فيما بين ذلك البحر، و اذا فيها قباب من الدرّ الأبيض مفروشة بالسّندس و الاستبرق، عليها ستور الارجوان محفوفة بالملائكة، فلمّا نظروا إلينا أقبلوا مذعنين له بالطاعة مقرّين له بالولاية، فقلت: مولاي لمن هذا القباب؟ فقال: للأئمة من ذرّية محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، كلّما قبض إمام صار إلى هذا الموضع، الى الوقت المعلوم، الذي ذكره اللّه تعالى. ثمّ قال- عليه السلام -: قوموا بنا حتّى نسلّم على أمير المؤمنين- عليه السلام -، فقمنا و قام و وقفنا بباب إحدى القباب المزيّنة، و هي أجلّها و أعظمها، و سلّمنا على أمير المؤمنين- عليه السلام - و هو قاعد فيها، ثمّ عدل إلى قبّة اخرى و عدلنا معه، فسلّم و سلّمنا على الحسن بن عليّ- عليهما السلام -، و عدلنا منها الى قبة بازائها، فسلّمنا على الحسين بن عليّ ثمّ على عليّ بن الحسين ثمّ على محمد بن عليّ- عليهم السلام -، كلّ واحد [منهم] في قبة مزيّنة مزخرفة، ثمّ عدل الى بيته بالجزيرة و عدلنا معه، و اذا فيها قبّة عظيمة من درة بيضاء مزيّنة بفنون الفرش و الستور، و اذا فيها سرير من ذهب مرصّع بأنواع الجواهر فقلت: يا مولاي لمن هذه القبّة؟ فقال: للقائم منّا أهل البيت صاحب الزمان- عليه السلام -، ثمّ أومأ بيده و تكلّم بشيء و اذا نحن فوق الأرض بالمدينة في منزل أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق- عليهما السلام -، و أخرج خاتمه و ختم الأرض بين يديه، فلم أر فيها صدعا و لا فرجة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2- الخزّاز القمّيّ رحمه الله:... عن أمّ سلمة، قالت: قال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم: لمّا أسري بي إلى السماء، نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ.... و رأيت أنوار عليّ و فاطمة... و الحسن بن عليّ [العسكريّ عليه السلام ].... فقلت: يا ربّ! من هذا، و من هؤلاء؟ فنوديت: يا محمّد!... هذه أنوار الأئمّة بعدك من ولد الحسين، مطهّرون معصومون.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5- الكراجكيّ رحمه الله:... الجارود بن المنذر العبدىّ... قال: وفدت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في رجال من عبد القيس... فقال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم: يا جارود! ليلة أسري بي إلى السماء أوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت لهم: على ما بعثتم؟ فقالوا: على نبوّتك، و ولاية عليّ نبوّتك، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الأئمّة منكما، ثمّ أوحى إليّ أن التفت عن يمين العرش، فالتفت، فإذا عليّ و الحسن... و الحسن بن عليّ [العسكريّ عليه السلام ]... في ضحاح من نور يصلّون، فقال لي الربّ تعالى: هؤلاء الحجّة لأوليائي.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- الخزّاز القمّيّ رحمه الله:... عن الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ عليهما السلام، قال

دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في بيت أمّ سلمة، و قد نزلت هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.... فقلت: يا رسول اللّه! و كم الأئمّة بعدك؟ قال: أنت يا عليّ!... و بعد عليّ [الهادي عليه السلام ] الحسن [العسكريّ] ابنه... هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت اللّه تعالى عن ذلك؟ فقال: يا محمّد! هم الأئمّة بعدك، مطهّرون معصومون، و أعداؤهم ملعونون. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (259) 1- الشيخ الصدوق رحمه الله:... محمّد بن عليّ بن عبد الصمد الكوفيّ، قال: عليّ بن عاصم عن... الحسين بن عليّ أبي طالب عليهم السلام، قال: دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و عنده أبيّ بن كعب فقال لي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: مرحبا بك يا أبا عبد اللّه! يا زين السموات و الأرضين... [ثمّ قال:] و أنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه [أي عليّ الهادي عليه السلام ] نطفة، و سمّاها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده، و خليفة في أرضه، و عزّا لأمّة جدّه، و هاديا لشيعته، و شفيعا لهم عند ربّه، و نقمة على من خالفه، و حجّة لمن والاه، و برهانا لمن اتّخذه إماما. يقول في دعائه: «يا عزيز العزّ في عزّه، ما أعزّ عزيز العزّ في عزّه، يا عزيز أعزّني بعزّك، و أيّدني بنصرك، و أبعد عنّي همزات الشياطين، و ادفع عنّي بدفعك، و امنع عنّي بمنعك، و اجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد». من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عزّ و جلّ معه، و نجّاه من النار... قال أبيّ: يا رسول اللّه! كيف بيان حال هؤلاء الأئمّة عن اللّه عزّ و جلّ؟ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليّ اثنا عشر صحيفة اسم كلّ إمام على خاتمه، و صفته في صحيفته. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الحسين عليه السلام
1- الخزّاز القمّيّ رحمه الله:... عن الحسين بن عليّ عليهما السلام، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال

أخبرني جبرئيل عليه السلام لمّا ثبت اللّه عزّ و جلّ اسم محمّد على ساق العرش قلت: يا ربّ! هذا الاسم المكتوب في سرادق العرش أرني أعزّ خلقك عليك. قال: فأراه اللّه عزّ و جلّ اثني عشر أشباحا أبدانا بلا أرواح بين السماء و الأرض، فقال: يا ربّ بحقّهم عليك إلّا أخبرتني من هم؟ قال: هذا نور عليّ بن أبي طالب...، و هذا نور الحسن بن عليّ [العسكريّ عليه السلام ]...، فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ما أحد يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ بهؤلاء القوم إلّا أعتق اللّه تعالى رقبته من النار. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الحسين عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: فلمّا ذكر [اللّه] هؤلاء المؤمنين و مدحهم...، بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد اللّه تعالى، و بنبوّة محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و بوصيّة عليّ وليّ اللّه، و وصيّ رسول اللّه، و بالأئمّة الطاهرين الطيّبين خيار عباده الميامين القوّامين بمصالح خلق اللّه تعالى... أنّهم لا يؤمنون.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد اللّه، و نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه، و بإمامة عليّ وليّ اللّه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد و عليّ، ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمرّدة على ربّها عزّ و جلّ. فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد و عليّ عليهما السلام، تجدّد على مردة الشياطين لعائن اللّه، و أعاذكم اللّه من نفخاتهم و نفثاتهم....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... فقال [عزّ و جلّ]: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً.... قال: و منه الدخول في قبول ولاية عليّ عليه السلام كالدخول في قبول نبوّة [محمّد] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فإنّه لا يكون مسلما من قال: إنّ محمّدا رسول اللّه، فاعترف به و لم يعترف بأنّ عليّا وصيّه، و خليفته، و خير أمّته... فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ عليه السلام، و لا ينفع الإقرار بالنبوّة مع جحد إمامة عليّ عليه السلام كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة إن زللتم. مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ من قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و فضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أنّ محمّدا الدالّ على إمامة عليّ عليه السلام نبيّ صدق، و دينه دين حقّ....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: و اذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض فَأَنْجَيْناكُمْ هناك، وَ أَغْرَقْنا فرعون و قومه. وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم و هم يغرقون. و ذلك أنّ موسى عليه السلام لما انتهى إلى البحر أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل لبني إسرائيل جدّدوا توحيدي، و أمرّوا بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعليّ أخي محمّد و آله الطيّبين و قولوا: «اللّهمّ بجاههم جوّزنا على متن هذا الماء». فإنّ الماء يتحوّل لكم أرضا، فقال لهم موسى ذلك. فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من [آل] فرعون إلّا من خوف الموت؟ و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا، فقال لموسى عليه السلام كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له، و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه! أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟ فقال: نعم! قال: و أنت تأمرني به؟ قال: بلى. [قال:] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء». ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض. فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، و قل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لما فلقته»، ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى عليه السلام: أدخلوها! قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: «اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين جفّفها»، فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت. و قال موسى: أدخلوها. فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه. فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين بيّن الأرض لنا، و امط الماء عنّا»، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا و جفّ قرار الأرض بريح الصبا، فقال: أدخلوها! فقالوا: كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال اللّه عزّ و جلّ: فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك، فضرب و قال: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة يرى بعضهم بعضا [منها]، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا [منها]»، ثمّ دخلوها، فلمّا بلغوا آخرها جاء فرعون، و قومه فدخل بعضهم، فلمّا دخل آخرهم، و همّ أوّلهم بالخروج أمر اللّه تعالى البحر، فانطبق عليهم فغرقوا، و أصحاب موسى ينظرون إليهم. فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم. قال اللّه عزّ و جلّ لبني إسرائيل في عهد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، فإذا كان اللّه تعالى فعل هذا كلّه بأسلافكم لكرامة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و دعاء موسى، دعاء تقرّب بهم [إلى اللّه]، أ فلا تعقلون أنّ عليكم الإيمان بمحمّد و آله، إذ [قد] شاهدتموه الآن. قوله تعالى: وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ. ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: 2/ 51 و 52.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٥٤. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد اللّه و نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه و بإمامة عليّ وليّ اللّه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد و عليّ ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمرّدة على ربّها عزّ و جلّ، فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد و عليّ عليهما السلام، تجدّد على مردة الشياطين لعائن اللّه، و أعاذكم اللّه من نفخاتهم و نفثاتهم. فلمّا قاله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قيل: يا رسول اللّه! و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشدّ ما ينفخون به هو ما ينفخون بأن يوهموه أنّ أحدا من هذه الأمّة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت كلّا- و اللّه- بل جعل اللّه تعالى محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ آل محمّد فوق جميع هذه الأمّة كما جعل اللّه تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السهى. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أمّا نفثاته فأن يرى أحدكم أنّ شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت، و من الصلاة علينا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهّرة من العيوب، و مضاعفة للحسنات. قال الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [أي إن كنتم إيّاه تعبدون]، فاشكروا نعمة اللّه بطاعة من أمركم بطاعته من محمّد و عليّ و خلفائهم الطيّبين. ثمّ قال عزّ و جلّ: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن اللّه فيها وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أن تأكلوه وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ما ذكر اسم غير اللّه عليه من الذبائح، و هي التي يتقرّب بها الكفّار بأسامي أندادهم التي اتّخذوها من دون اللّه. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء من هذه المحرّمات غَيْرَ باغٍ و هو غير باغ- عند الضرورة- على إمام هدى وَ لا عادٍ و لا معتد قوّال بالباطل في نبوّة من ليس بنبيّ، أو إمامة من ليس بإمام فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تناول هذه الأشياء إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ستّار لعيوبكم أيّها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرّمه في الرخاء. قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عباد اللّه! اتّقوا المحرّمات كلّها، و اعلموا أنّ غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمّد أعظم في التحريم من الميتة. قال اللّه جلّ و علا: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ. و إنّ الدم أخفّ عليكم- في تحريم أكله- من أن يشيء أحدكم بأخيه المؤمن من شيعة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إلى سلطان جائر، فإنّه حينئذ قد أهلك نفسه، و أخاه المؤمن، و السلطان الذي و شي به إليه. و إنّ لحم الخنزير أخفّ تحريما من تعظيمكم من صغّره اللّه، و تسميتكم بأسمائنا أهل البيت، و تلقّبكم بألقابنا من سمّاه اللّه بأسماء الفاسقين، و لقّبه بألقاب الفاجرين. و إنّ ما أهلّ به لغير اللّه أخفّ تحريما عليكم من أن تعقدوا نكاحا، أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا إذا لم يكن عليكم منهم تقيّة. قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء من هذه المحرّمات غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ من اضطرّه اللهو إلى تناول شيء من هذه المحرّمات، و هو معتقد لطاعة اللّه تعالى، إذا زالت التقيّة فلا إثم عليه. و كذلك من اضطرّ إلى الوقيعة في بعض المؤمنين ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، و من وشى به أخوه المؤمن، أو وشى بجماعة من المسلمين ليهلكهم فانتصر لنفسه، و وشى به وحده بما يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها، و من عظّم مهانا في حكم اللّه أو أوهم الإزراء على عظيم في دين اللّه للتقيّة عليه و على نفسه، و من سمّاه بالأسماء الشريفة خوفا على نفسه، و من تقبّل أحكامهم تقيّة، فلا إثم عليه في ذلك، لأنّ اللّه تعالى وسّع لهم في التقيّة. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ. ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ: 2/ 174- 176.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٥٢. — الإمام العسكري عليه السلام
6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: أمّا الزكاة فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: من أدّى الزكاة إلى مستحقّها، و قضى الصلاة على حدودها، و لم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كلّ من في تلك العرصات حتّى يرفعه نسيم الجنّة إلى أعلى غرفها و علاليها بحضرة من كان يواليه من محمّد و آله الطيّبين الطاهرين. و من بخل بزكاته و أدّى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء إلى أن يجيء حين زكاته، فإن أدّاها جعلت كأحسن الأفراس مطيّة لصلاته فحملتها إلى ساق العرش. فيقول اللّه عزّ و جلّ: سر إلى الجنان، و اركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك فهو (كلّه بسائر ما تمسّه لباعثك)، فيركض فيها على أنّ كلّ ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة، حتّى ينتهي به إلى حيث ما شاء اللّه تعالى، فيكون ذلك كلّه له، و مثله عن يمينه و شماله و أمامه و خلفه و فوقه و تحته. و إن بخل بزكاته و لم يؤدّها أمر بالصلاة فردّت إليه و لفّت كما يلفّ الثوب الخلق، ثمّ يضرب بها وجهه، و يقال له: يا عبد اللّه! ما تصنع بهذا دون هذا. قال: فقال أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما أسوأ حال هذا و اللّه!؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أولا أنبّئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا. قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: رجل حضر الجهاد في سبيل اللّه تعالى فقتل مقبلا غير مدبر، و الحور العين يتطلّعن إليه، و خزّان الجنان يتطلّعون إلى ورود روحه عليهم، و أملاك السماء و أملاك الأرض يتطلّعون إلى نزول حور العين إليه، و الملائكة خزّان الجنان فلا يأتونه. فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزّان الجنان لا يردون عليه؟ فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيّتها الملائكة! انظروا إلى آفاق السماء و دوينها. فينظرون فإذا توحيد هذا العبد المقتول و إيمانه برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و صلاته و زكاته و صدقته و أعمال برّه كلّها محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلّها- كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب و مهاب الشمال و الجنوب- تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟ فيأمر اللّه عزّ و جلّ بفتح أبواب السماء، فتفتح ثمّ ينادي هؤلاء الأملاك: أدخلوها إن قدرتم، فلا تقلّها أجنحتهم و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربّنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال. فيناديهم منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا أيّتها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إنّ حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثمّ تقرّها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربّنا! ما مطاياها؟ فيقول اللّه تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟ فيقولون: توحيده لك و إيمانه بنبيّك. فيقول اللّه تعالى: فمطاياها موالاة عليّ أخي نبيّي، و موالاة الأئمّة الطاهرين، فإن أتيت، فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان. فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء ليس له موالاة عليّ بن أبي طالب و الطيّبين من آله، و معاداة أعدائهم. فيقول اللّه تبارك و تعالى للأملاك الذين كانوا حامليها: اعتزلوها و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحقّ بحملها و وضعها في موضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها، ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا أيّتها الزبانية! تناوليها و حطّيها إلى سواء الجحيم، لأنّ صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة عليّ و الطيّبين من آله عليهم السلام. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فتناول تلك الأملاك و يقلّب اللّه عزّ و جلّ تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين عليه السلام، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعليّ عليه السلام و موالاته لأعدائه، فيسلّطها اللّه عزّ و جلّ و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلّا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء عليّ عليه السلام، و جحده ولايته، فيقرّه ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة. قال: فقيل لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فمن يستحقّ الزكاة؟ قال: المستضعفون من شيعة محمّد و آله الذين لم تقو بصائرهم. فأمّا من قويت بصيرته و حسنت بالولاية لأوليائه و البراءة من أعدائه معرفته، فذاك أخوكم في الدين أمسّ بكم رحما من الآباء و الأمّهات المخالفين، فلا تعطوه زكاة و لا صدقة. فإنّ موالينا و شيعتنا منّا و كلّنا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة و الصدقة، و ليكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين البرّ، و ارفعوهم عن الزكوات و الصدقات، و نزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم، أ يحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثم يصبّه على أخيه المؤمن. إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا توسّخوا بها إخوانكم المؤمنين، و لا تقصدوا أيضا بصدقاتكم و زكواتكم المخالفين المعاندين لآل محمّد المحبّين لأعدائهم، فإنّ المتصدّق على أعدائنا كان كالسارق في حرم ربّنا عزّ و جلّ و حرمي. قيل: يا رسول اللّه! فالمستضعفون من المخالفين الجاهلين لا هم في مخالفتنا مستبصرون، و لا هم لنا معاندون؟ قال: فيعطي الواحد منهم من الدراهم ما دون الدرهم، و من الخبز ما دون الرغيف. و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ثمّ كلّ معروف بعد ذلك و ما وقيتم به أعراضكم و صنتموها عن ألسنة كلاب الناس كالشعراء الوقّاعين في الأعراض تكفّونهم، فهو محسوب لكم في الصدقات.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
30- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: اتّقوا اللّه، عباد اللّه! و اثبتوا على ما أمركم به رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من توحيد اللّه، و من الإيمان بنبوّة محمّد رسول اللّه، و من الاعتقاد بولاية عليّ ولي اللّه. و لا يغرّنكم صلاتكم و صيامكم و عبادتكم السالفة، أنّها لا تنفعكم إن خالفتم العهد و الميثاق، فمن وفى و في له، و تفضّل [بالجلال و] بالإفضال عليه، و من نكث فإنّما ينكث على نفسه، و اللّه وليّ الانتقام منه، و إنّما الأعمال بخواتيمها. هذه وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لكلّ أصحابه، و بها أوصى حين صار إلى الغار. فإنّ اللّه تعالى قد أوحى إليه يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: إنّ أبا جهل، و الملأ من قريش قد دبّروا يريدون قتلك، و آمرك أن تبيت عليّا في موضعك، و قال لك: إنّ منزلته منزلة إسماعيل الذبيح من إبراهيم الخليل، يجعل نفسه لنفسك فداء، و روحه لروحك وقاء، و آمرك أن تستصحب أبا بكر فإنّه إن آنسك و ساعدك و وازرك، و ثبت على ما يعاهدك، و يعاقدك كان في الجنّة من رفقائك، و في غرفاتها من خلصائك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام: أرضيت أن أطلب فلا أوجد و توجد، فلعلّه أن يبادر إليك الجهّال فيقتلوك. قال: بلى، يا رسول اللّه! رضيت أن تكون روحي لروحك وقاء، و نفسي لنفسك فداء بل قد رضيت أن تكون روحي، و نفسي فداء لأخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمتهنها، و هل أحبّ الحياة إلّا لخدمتك، و التصرّف بين أمرك و نهيك و لمحبّة أوليائك، و نصرة أصفيائك، و مجاهدة أعدائك، لو لا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة. فأقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على عليّ عليه السلام، و قال له: يا أبا حسن! قد قرأ عليّ كلامك هذا الموكّلون باللوح المحفوظ، و قرءوا عليّ ما أعدّ اللّه [به] لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، و لا رأى مثله الراءون، و لا خطر مثله ببال المتفكّرين. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر! تطلب كما أطلب، و تعرف بأنّك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عنّي أنواع العذاب. قال أبو بكر: يا رسول اللّه! أمّا أنا لو عشت عمر الدنيا أعذّب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل عليّ موت مريح، و لا فرج متيح، و كان في ذلك محبّتك لكان ذلك أحبّ إليّ من أن أتنعّم فيها، و أنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، و هل أنا و مالي و ولدي إلّا فداؤك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا جرم إن اطّلع اللّه على قلبك، و وجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و بمنزلة الروح من البدن كعليّ الذي هو منّي كذلك، و عليّ فوق ذلك لزيادة فضائله، و شريف خصاله. يا أبا بكر! إنّ من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث و لم يغيّر و لم يبدّل و لم يحسد من قد أبانه اللّه بالتفضيل، فهو معنا في الرفيق الأعلى، و إذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك، و لم تتّبعها بما يسخطه، و وافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية اللّه مستحقّا، و لمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا. انظر أبا بكر! فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار بأيديهم رماح من نار، كلّ ينادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في [أعدائك و] مخالفيك نطحطحهم. ثمّ قال: تسمّع على الأرض، فتسمّع فإذا هي تنادي: يا محمّد! مرني بأمرك في أعدائك، أمتثل أمرك. ثمّ قال: تسمّع على الجبال، فتسمّعها تنادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في أعدائك، نهلكهم. ثمّ قال: تسمّع على البحار، فأحضرت البحار بحضرته، و صاحت أمواجها تنادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله. ثمّ سمع السماء و الأرض و الجبال و البحار كلّ يقول: [يا محمّد!] ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكفّار، و لكن امتحانا و ابتلاء ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده، و إمائه بأناتك و صبرك و حلمك عنهم، يا محمّد! من و فى بعهدك، فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فعلى نفسه ينكث، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام: يا عليّ! أنت منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حبّبت إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي. ثمّ قال له: يا أبا حسن! تغشّ ببردتي فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم، فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه، فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، فقال: ما ذا شأنكم و عرفوه، فإذا هو عليّ عليه السلام. فقال لهم أبو جهل: أ ما ترون محمّدا كيف أبات هذا، و نجا بنفسه لتشتغلوا به، و ينجو محمّد لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمّد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربّه يمنع عنه كما يزعم. فقال عليّ عليه السلام: ألي تقول هذا؟ يا أبا جهل! بل اللّه تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. و لو لا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أمرني أن لا أحدث حدثا حتّى ألقاه لكان لي و لكم شأن، و لأقتلنّكم قتلا، ويلك يا أبا جهل!- عليك اللعنة- إنّ محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم قد استأذنه في طريقه السماء و الأرض و البحار و الجبال في إهلاككم فأبى إلّا أن يرفق بكم و يداريكم ليؤمن من في علم اللّه أنّه يؤمن منكم، و يخرج مؤمنون من أصلاب و أرحام كافرين و كافرات، أحبّ اللّه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم، و لو لا ذلك لأهلككم ربّكم. إنّ اللّه هو الغنيّ، و أنتم الفقراء لا يدعوكم إلى طاعته و أنتم مضطرّون، بل مكّنكم ممّا كلّفكم، فقطع معاذيركم. فغضب أبو البختريّ بن هشام، فقصده بسيفه فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، و الأرض قد انشقّت لتخسف به، و رأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، و رأى السماء انحطّت لتقع عليه، فسقط سيفه و خرّ مغشيّا عليه، و احتمل و يقول أبو جهل دير به لصفراء هاجت به. يريد أن يلبّس على من معه أمره. فلمّا التقى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم مع عليّ عليه السلام قال: يا عليّ! إنّ اللّه رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلوّ، و بلّغه إلى الجنان، فقال من فيها من الخزّان و الحور الحسان: من هذا المتعصّب لمحمّد إذ قد كذّبوه و هجروه؟ قيل لهم: هذا النائب عنه، و البائت على فراشه، يجعل نفسه لنفسه وقاء و روحه لروحه فداء. فقال الخزّان و الحور الحسان: يا ربّنا! فاجعلنا خزّانه. و قالت الحور: فاجعلنا نساءه. فقال اللّه تعالى لهم: أنتم له و لمن يختاره هو من أوليائه، و محبّيه يقسمكم عليهم- بأمر اللّه- على من هو أعلم به من الصلاح أ رضيتم؟ قالوا: بلى! ربّنا و سيّدنا.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد اللّه، و نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه، و بإمامة عليّ وليّ اللّه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد و عليّ ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمرّدة على ربّها عزّ و جلّ، فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد و عليّ عليهما السلام، تجدّد على مردة الشياطين لعائن اللّه، و أعاذكم اللّه من نفخاتهم و نفثاتهم. فلمّا قاله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قيل: يا رسول اللّه! و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشدّ ما ينفخون به هو ما ينفخون بأن يوهموه أنّ أحدا من هذه الأمّة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت، كلّا- و اللّه- بل جعل اللّه تعالى محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ آل محمّد فوق جميع هذه الأمّة كما جعل اللّه تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السهى. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أمّا نفثاته فأن يرى أحدكم أنّ شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت و من الصلاة علينا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهّرة من العيوب، و مضاعفة للحسنات....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٣٨. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: [و قال الحسن بن عليّ عليهما السلام ]: من دفع فضل أمير المؤمنين عليه السلام على جميع من بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقد كذّب بالتوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و سائر كتب اللّه المنزلة، فإنّه ما نزل شيء منها إلّا و أهمّ ما فيه بعد الأمر بتوحيد اللّه تعالى، و الإقرار بالنبوّة، الاعتراف بولاية عليّ، و الطيّبين من آله عليهم السلام.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام العسكري عليه السلام
2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال

الإمام عليه السلام:] قال عليّ بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ: يعني سائر [الناس] المكلّفين من ولد آدم عليه السلام. اعْبُدُوا رَبَّكُمُ أي أطيعوا ربّكم من حيث أمركم من أن تعتقدوا أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و لا شبيه و لا مثل [له]، عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل. و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، و أنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، و أنّ عليّا أفضل آل محمّد، و أنّ أصحاب محمّد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين، [و أنّ أمّة محمّد أفضل أمم المرسلين]. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: الَّذِي خَلَقَكُمْ، [اعبدوا الذي خلقكم] من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدّره، فنعم القادر اللّه ربّ العالمين. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ النطفة تثبت في [قرار] الرحم أربعين يوما نطفة، ثمّ تصير علقة أربعين يوما، ثمّ مضغة أربعين يوما، ثمّ تجعل (بعده عظاما)، ثمّ تكسى لحما، ثمّ يلبس اللّه فوقه جلدا، ثمّ ينبت عليه شعرا، ثمّ يبعث اللّه عزّ و جلّ إليه ملك الأرحام، فيقال له: اكتب أجله، و عمله، و رزقه، و شقيّا يكون أو سعيدا، فيقول الملك: يا ربّ! أنّى لي بعلم ذلك؟ فيقال له: استمل ذلك من قرّاء اللوح المحفوظ، فيستمليه منهم. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: [و] إنّ ممّن كتب أجله و عمله و رزقه و سعادة خاتمته عليّ بن أبي طالب عليه السلام، كتبوا من عمله أنّه لا يعمل ذنبا أبدا إلى أن يموت. قال: و ذلك قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يوم شكاه بريدة، و ذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بعث جيشا ذات يوم لغزاة، أمّر عليهم عليّا عليه السلام. و ما بعث جيشا قطّ فيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلّا جعله أميرهم، فلمّا غنموا رغب عليّ عليه السلام [في] أن يشتري من جملة الغنائم جارية يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة، و بريدة الأسلمي و زايداه. فلمّا نظر إليهما يكايدانه، و يزايدانه انتظر إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلمّا رجعوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم تواطئا على أن يقول ذلك بريدة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فوقف بريدة قدّام رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قال: يا رسول اللّه! أ لم تر أنّ عليّ بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين، فأعرض عنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ جاء عن يمينه فقالها، فأعرض عنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، (فجاءه عن يساره و قالها، فأعرض عنه، و جاء من خلفه فقالها، فأعرض عنه)، ثمّ عاد إلى بين يديه فقالها. فغضب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم غضبا لم ير قبله و لا بعده غضب مثله، و تغيّر لونه و تربّد، و انتفخت أوداجه، و ارتعدت أعضاؤه، و قال: ما لك، يا بريدة! آذيت رسول اللّه منذ اليوم، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً. وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً، قال بريدة: يا رسول اللّه! ما علمت أنّني قصدتك بأذى. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أو تظنّ يا بريدة! إنّه لا يؤذيني إلّا من قصد ذات نفسي، أ ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه، و أنّ من آذى عليّا فقد آذاني، [و من آذاني] فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه، فحقّ على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم! يا بريدة! أنت أعلم أم اللّه عزّ و جلّ؟ أنت أعلم أم قرّاء اللوح المحفوظ؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام؟ قال بريدة: بل اللّه أعلم! و قرّاء اللوح المحفوظ أعلم، و ملك الأرحام أعلم. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأنت أعلم يا بريدة! أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟ قال: بل حفظة عليّ بن أبي طالب. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فكيف تخطّئه و تلومه و توبّخه، و تشنّع عليه في فعله، و هذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ عليه السلام أنّه ما كتبوا عليه قطّ خطيئة منذ [يوم] ولد. و هذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمّه أنّه لا يكون منه خطيئة أبدا. و هؤلاء قرّاء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ عليّ المعصوم من كلّ خطأ و زلّة. فكيف تخطّئه [أنت] يا بريدة! و قد صوّبه ربّ العالمين، و الملائكة المقرّبون! يا بريدة! لا تعرّض لعليّ بخلاف الحسن الجميل، فإنّه أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين و [سيّد الصالحين] و فارس المسلمين، و قائد الغرّ المحجّلين، و قسيم الجنّة و النار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي و هذا لك. ثمّ قال: يا بريدة! أ ترى ليس لعليّ من الحق عليكم معاشر المسلمين ألّا تكايدوه و لا تعاندوه و لا تزايدوه، هيهات [هيهات] إنّ قدر عليّ عند اللّه تعالى أعظم من قدره عندكم، أو لا أخبركم؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فإنّ اللّه يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيّئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيّئات، فأين الحسنات، و إلّا فقد عطبتم، فيقولون: يا ربّنا! ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: لئن لم تعرفوا لأنفسكم- عبادي- حسنات، فإنّي أعرفها لكم و أوفّرها عليكم. ثمّ تأتي الريح برقعة صغيرة [و] تطرحها في كفّة حسناتهم، فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بين السماء و الأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك و أمّك و إخوانك و أخواتك و خاصّتك و قراباتك و أخدانك و معارفك، فأدخلهم الجنّة، فيقول أهل المحشر: يا ربّنا! أمّا الذنوب فقد عرفناها، فما ذا كانت حسناتهم؟ فيقول اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي! مشى أحدهم ببقيّة دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال: خذها فإنّي أحبّك بحبّك لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبّك لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، و لك من مالي ما شئت. فشكر اللّه تعالى ذلك لهما فحطّ به خطاياهما، و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما، و أوجب لهما و لوالديهما و لذرّيّتهما الجنّة. ثمّ قال: يا بريدة! إنّ من يدخل النار ببغض عليّ أكثر من حصى الخذف التي يرمى بها عند الجمرات، فإيّاك أن تكون منهم. فذلك قوله تبارك و تعالى: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [أي] اعبدوه بتعظيم محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ بن أبي طالب عليه السلام. الَّذِي خَلَقَكُمْ نسما و سوّاكم من بعد ذلك، و صوّركم فأحسن صوركم. ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. قال: لها وجهان: أحدهما خلقكم و خلق الذين من قبلكم لعلّكم- كلّكم- تتّقون أىّ لتتّقوا، كما قال اللّه تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. و الوجه الآخر اعبدوا [ربّكم] الذي خلقكم، و الذين من قبلكم أي اعبدوه لعلّكم تتّقون النار، و لعلّ من اللّه واجب، لأنّه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة و يطمعه في فضله، ثمّ يخيّبه، أ لا تراه كيف قبّح من عبد من عباده إذا قال لرجل أخدمني لعلّك تنتفع بي و بخدمتي، و لعلّي أنفعك بها، فيخدمه، ثمّ يخيّبه و لا ينفعه، ف [إنّ] اللّه عزّ و جلّ أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣١٢. — الإمام السجاد عليه السلام
18- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و لقد جاء رجل يوما إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام برجل يزعم أنّه قاتل أبيه فاعترف فأوجب عليه القصاص، و سأله أن يعفو عنه ليعظّم اللّه ثوابه، فكأنّ نفسه لم تطب بذلك. فقال عليّ بن الحسين عليه السلام

للمدّعي وليّ الدم المستحقّ للقصاص: إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك حقّا فهب له هذه الجناية، و اغفر له هذا الذنب. قال: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! له عليّ حقّ، و لكن لم يبلغ [به] أن أعفو له عن قتل والدي، قال: فتريد ما ذا؟ قال: أريد القود، فإن أراد لحقّه عليّ أن أصالحه على الدية صالحته و عفوت عنه، قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: فما ذا حقّه عليك؟ قال: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! لقّنني توحيد اللّه، و نبوّة رسول اللّه، و إمامة عليّ بن أبي طالب و الأئمّة عليهم السلام. فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: فهذا لا يفي بدم أبيك! بلى، و اللّه! هذا يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأوّلين و الآخرين سوى [الأنبياء و] الأئمّة عليهم السلام إن قتلوا، فإنّه لا يفي بدمائهم شيء، أ و تقنع منه بالدية؟ قال: بلى! قال عليّ بن الحسين عليه السلام للقاتل: أ فتجعل لي ثواب تلقينك له حتّى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل. قال: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! أنا محتاج إليها، و أنت مستغن عنها، فإنّ ذنوبي عظيمة، و ذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني و بينه، لا بيني و بين وليّه هذا. قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن ثواب هذا التلقين؟ قال: بلى، يا ابن رسول اللّه! فقال عليّ بن الحسين عليه السلام لوليّ المقتول: يا عبد اللّه! قابل بين ذنبه هذا إليك، و بين تطوّله عليك قتل أباك فحرّمه لذّة الدنيا و حرّمك التمتّع به فيها على أنّك إن صبرت و سلّمت فرفيق أبيك في الجنان و لقّنك الإيمان، فأوجب لك به جنّة اللّه الدائمة، و أنقذك من عذابه الدائم، فإحسانه إليك أضعاف [أضعاف] جنايته عليك، فإمّا أن تعفو عنه جزاء على إحسانه إليك! لأحدّثكما بحديث من فضل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خير لكما من الدنيا بما فيها. و إمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها، ثمّ أحدّثه بالحديث دونك، و لما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به، فقال الفتى: يا ابن رسول اللّه! قد عفوت عنه بلا دية و لا شيء إلّا ابتغاء وجه اللّه، و لمسألتك في أمره، فحدّثنا يا ابن رسول اللّه! بالحديث؟ قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا بعث إلى الناس كافّة بالحقّ بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، جعلت الوفود ترد عليه، و المنازعون يكثرون لديه، فمن مريد قاصد للحقّ، منصف متبيّن ما يورده عليه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من آياته و يظهر له من معجزاته، فلا يلبث أن يصير أحبّ خلق اللّه تعالى إليه و أكرمهم عليه. و من معاند يجحد ما يعلم و يكابره فيما يفهم فيبوء باللعنة على اللعنة قد صوّره عناده، و هو من العالمين في صورة الجاهلين. فكان ممّن قصد رسول اللّه لمحاجّته و منازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون، و فيهم منصفون متبيّنون متفهّمون، فكان منهم سبعة نفر يهود، و خمسة نصارى، و أربعة صابئون، و عشرة مجوس، و عشرة ثنويّة، و عشرة براهمة، و عشرة دهريّة معطّلة، و عشرون من مشركي العرب، جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. و في المنزل من خيار المسلمين نفر منهم عمّار بن ياسر، و خبّاب بن الأرت و المقداد بن الأسود، و بلال. فاجتمع أصناف الكافرين يتحدّثون عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و ما يدّعيه من الآيات، و يذكر في نفسه من المعجزات. فقال بعضهم: إنّ معنا في هذا المنزل نفرا من أصحابه، و هلمّوا بنا إليهم نسألهم عنه قبل مشاهدته، فلعلّنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه و كذبه، فجاءوا إليهم فرحّبوا بهم، و قالوا: أنتم من أصحاب محمّد؟ قالوا: بلى، نحن من أصحاب محمّد سيّد الأوّلين و الآخرين، و المخصوص بأفضل الشفاعات في يوم الدين، و من لو نشر اللّه تعالى جميع أنبيائه فحضروه لم يلقوه إلّا مستفيدين من علومه، آخذين من حكمته، ختم اللّه تعالى به النبيّين، و تممّ به المكارم، و كمّل به المحاسن. فقالوا: فبما ذا أمركم محمّد؟ فقالوا: أمرنا أن نعبد اللّه وحده، لا نشرك به شيئا، و أن نقيم الصلاة، و نؤتي الزكاة، و نصل الأرحام، و ننصف للأنام، و لا نأتي إلى عباد اللّه بما لا نحبّ أن يأتوا به إلينا، و أن نعتقد و نعترف أنّ محمّدا سيّد الأوّلين و الآخرين، و أنّ عليّا عليه السلام أخاه سيّد الوصيّين، و أنّ الطيّبين من ذرّيّته المخصوصين بالإمامة هم الأئمّة على جميع المكلّفين الذين أوجب اللّه تعالى طاعتهم، و ألزم متابعتهم و موالاتهم. فقالوا: يا هؤلاء! هذه أمور لا تعرف إلّا بحجج ظاهرة، و دلائل باهرة، و أمور بيّنة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا إمارة تدلّ عليها، و لا علامة صحيحة تهدي إليها، أ فرأيتم له آيات بهرتكم، و علامات ألزمتكم؟ قالوا: بلى، و اللّه! لقد رأينا ما لا محيص عنه و لا معدل و لا ملجأ و لا منجا لجاحده من عذاب اللّه و لا موئل، فعلمنا أنّه المخصوص برسالات اللّه، المؤيّد بآيات اللّه، المشرّف بما اختصّه اللّه به من علم اللّه. قالوا: فما الذي رأيتموه؟ قال عمّار بن ياسر: أمّا الذي رأيته أنا فإنّي قصدته و أنا فيه شاكّ فقلت: يا محمّد! لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشكّ فيك على قلبي، فهل من دلالة؟ قال: بلى، قلت: ما هي؟ قال: إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عنّي ما لقيت من الأحجار و الأشجار تصدّقني برسالتي، و تشهد عندك بنبوّتي، فرجعت، فما من حجر لقيته و لا شجر رأيته إلّا ناديته يا أيّها الحجر! يا أيّها الشجر! إنّ محمّدا يدّعي شهادتك بنبوّته، و تصديقك له برسالته، فبما ذا تشهد له؟ فنطق الحجر و الشجر: أشهد أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم رسول ربّنا.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام السجاد عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ وَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

عَشْرُ خِصَالٍ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَهَادَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ الْوَلَايَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْكِرٍ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ تَذَاكَرَ أَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَضَائِلَ شَعْبَانَ قَالَ شَهْرٌ شَرِيفٌ وَ هُوَ شَهْرِي وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ تُعَظِّمُهُ وَ تَعْرِفُ حَقَّهُ وَ هُوَ شَهْرٌ زَادَ اللَّهُ فِيهِ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَمَضَانَ وَ تُزَيَّنُ فِيهِ الْجِنَانُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ يَتَشَعَّبُ فِيهِ أَرْزَاقُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَمَضَانَ وَ هُوَ شَهْرُ الْعَمَلِ فِيهِ تُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ سَبْعِينَ [بِسَبْعِينَ وَ السَّيِّئَةُ مَحْطُوطَةٌ وَ الذَّنْبُ مَغْفُورٌ وَ الْحَسَنَةُ مَقْبُولَةٌ وَ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ يُبَاهِي فِيهِ بِعِبَادِهِ يَنْظُرُ مِنْ عَرْشِهِ إِلَى صُوَّامِهِ وَ قُوَّامِهِ فَيُبَاهِي بِهِمْ حَمَلَةَ عَرْشِهِ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لَنَا شَيْئاً مِنْ فَضْلِهِ لِنَزْدَادَ رَغْبَةً فِي صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ نَتَهَجَّدُ لِلْجَلِيلِ فِيهِ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً الْحَسَنَةُ تُعَادِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ- وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ شَعْبَانَ حَطَّ عَنْهُ السَّيِّئَةَ الْمُوبِقَةَ وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ رَفَعَ لَهُ سَبْعِينَ دَرَجَةً فِي الْجِنَانِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ وَسَّعَ عَلَيْهِ الرِّزْقَ- وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ حُبِّبَ إِلَى الْعِبَادِ وَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ لَوْناً مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ عُصِمَ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ هَمْزِهِ وَ غَمْزِهِ وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُسْقَى مِنْ حِيَاضِ الْقُدْسِ وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ عَطَفَ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ عِنْدَ مَا يَسْأَلَانِهِ- وَ مَنْ صَامَ مِنْ شَعْبَانَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً فِي سَبْعِينَ ذراع [ذِرَاعاً وَ مَنْ صَامَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى قَبْرِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَنَارَةً مِنْ نُورٍ وَ مَنْ صَامَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ زَارَهُ فِي قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ إِلَى النَّفْخِ فِي الصُّورِ وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ مَلَائِكَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ- وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُلْهِمَتْ بِهِ الدَّوَابُّ وَ السِّبَاعُ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبُحُورِ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ نَادَاهُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَ عِزَّتِي لَا أَحْرَقْتُكَ بِالنَّارِ وَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أَطْفَأَ عَنْهُ سَبْعِينَ بَحْراً مِنَ النِّيرَانِ كُلِّهَا وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ غُلِّقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ النِّيرَانِ كُلُّهَا وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجِنَانِ كُلُّهَا وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُعْطِيَ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجِنَانِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ- وَ مَنْ صَامَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ زُوِّجَ سَبْعِينَ أَلْفَ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَنْ صَامَ أَحَداً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ مَسَحَتْهُ بِأَجْنِحَتِهَا وَ مَنْ صَامَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كُسِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ حُلَّةٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ- وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ مِنْ نُورٍ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ فَيَرْكَبُهَا طَيَّاراً إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ شُفِّعَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُعْطِيَ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ- وَ مَنْ صَامَ سِتَّةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ نَالَ رِضْوَانَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَكْبَرَ وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ قُدَّامِ الْعَرْشِ يَا هَذَا اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ عَمَلًا جَدِيداً قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى وَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِكَ وَ الْجَلِيلُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَوْ كَانَ ذُنُوبُكَ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ وَ عَدَدَ الرَّمْلِ وَ الثَّرَى وَ أَيَّامِ الدُّنْيَا لَغَفَرْتُهَا لَكَ- وَ ما ذلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ بَعْدَ صِيَامِكَ شَهْرَ شَعْبَانَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا لِشَهْرِ شَعْبَانَ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن عبد اللّه بن محمّد النهيكى، عن حسّان، عن أبيه، عن أبى إسحاق السّبيعى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قال

ا: كان فى بدء خلق اللّه أن خلق أرضا، و طينة، و فجر منها ماءها، و أجرى ذلك الماء على الأرض سبعة أيّام و لياليها ثم نضب الماء عنها، ثم أخذ صفوة تلك الطينة طينة الأئمة، ثمّ أخذ قبضة أخرى من أسفل تلك الطينة، و هى طينة ذرّية الأئمة و شيعتهم، فلو تركت طينتكم كما تركت طينتنا، لكنتم أنتم و نحن شيئا واحدا. قلت: فما صنع بطينتنا؟ قال: انّ اللّه عزّ و جلّ خلق أرضا سبخة ثمّ أجرى عليها ماء اجاجا و اجراه سبعة أيام و لياليها ثمّ نضب عنها الماء، ثمّ أخذ من صفوة تلك الطينة طينة أئمة الكفر، فلو تركت طينة عدوّنا كما أخذها، لم يشهدوا الشّهادتين، أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و لم يكونوا يحجّون البيت، و لا يعتمرون، و لا يؤتون الزكاة، و لا يصدّقون، و لا يعملون شيئا من أعمال البرّ. ثم قال: أخذ اللّه طينة شيعتنا و طينة عدوّنا، و خلطهما و عركهما عرك الأديم، ثمّ مزجهما بالماء ثمّ جذب هذه من هذه، و قال: هذه فى الجنّة، و لا أبالى، و هذه فى النّار، و لا أبالى، فما رأيت فى المؤمن من زعارة و سوء الخلق و اكتساب سيئات فمن تلك السّبخة الّتي مازجته من النّاصب، و ما رأيت من حسن خلق النّاصب و طلاقة وجهه و حسن بشره و صومه و صلاته، فمن تلك السبخة الّتي أصابته من المؤمن [1] 1- الحميرى عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أطيعوا اللّه عزّ و جلّ، فما أعلم اللّه بما يصلحكم [2]. 2- البرقي عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: بينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى بعض أسفاره إذا لقيه ركب، فقالوا: السّلام عليك يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ما أنتم قالوا: نحن مؤمنون يا رسول اللّه قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرّضا بقضاء اللّه، و التفويض الى اللّه، و التسليم لأمر اللّه، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: علماء حكماء، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون، و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [1] 1- البرقي عن أبيه، عن محمّد بن أبى عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبى عبيدة الحذاء قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا زياد إيّاك و الخصومات، فانّها تورث الشّك و تحبط العمل و تردى صاحبها، و عسى أن يتكلّم بالشىء لا يغفر له يا زياد إنّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكّلوا به، و طلبوا علم ما كفوه حتّى انتهى الكلام بهم الى اللّه فتحيّروا، فان كان الرّجل ليدعى من بين يديه، فيجيب من خلفه، و يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه [2]. 2- عنه، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن الصّيقل، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تكلّموا فيما دون العرش و لا تكلّموا فيما فوق العرش، فانّ قوما تكلّموا فى اللّه فتاهوا، حتّى كان الرّجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه [1]. 3- عنه، عن محمّد بن عيسى، عمّن ذكره رفعه قال: سئل أبو جعفر عليه السلام يجوز أن يقال للّه: «انّه موجود»؟ قال: نعم، تخرجه من الحدّين حدّ الابطال و حدّ التّشبيه [2]. 4- محمّد بن يعقوب، محمّد بن الحسين، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تكلموا فى خلق اللّه و لا تتكلموا فى اللّه فانّ الكلام فى اللّه لا يزداد صاحبه الّا تحيّرا [3]. 5- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ايّاكم و التفكّر فى اللّه و لكن اذا أردتم أن تنظروا الى عظمته فانظروا الى عظيم خلقه [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
المفيد أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله، قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن عامر، عن المعلى بن محمّد، البصرى، عن محمّد بن جمهور القمى، قال حدّثنا أبو على الحسن بن محبوب، قال سمعت أبا محمّد الوابشى، رواه عن أبى الورد، قال سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام يقول

اذا كان يوم القيامة جمع اللّه الناس فى صعيد واحد من الأوّلين و الآخرين، عراة حفاة، فيوقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا، و يشتدّ أنفاسهم، فيمكثون بذلك ما شاء اللّه و ذلك قوله تعالى «فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» تم ينادى مناد من تلقاء العرش اين النبي الأمي قال فيقول الناس قد اسمعت كلا فسم باسمه قال فينادى مناد اين نبى الرحمة محمّد بن عبد اللّه. قال فيقوم رسول اللّه فيقف أمام الناس، كلّهم حتى ينتهى الى حوض طوله ما بين إيلة و صنعاء، فيقف عليهم، ثم ينادى بصاحبكم فيقوم امام الناس فيقف معه ثم يؤذن الناس فيعمرون قال أبو جعفر عليه السلام فبين وارد و بين معروف فاذا رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى، و قال: يا ربّ شيعة على يا رب شيعة علىّ، قال فيبعث اللّه إليه ملكا فيقول له ما يبكيك يا محمّد، قال و كيف لا أبكى لأناس من شيعة أخى على بن أبى طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، و منعوا من ورود حوضى. قال فيقول اللّه عزّ و جلّ يا محمّد انى قد وهبتهم لك، و صفحت لك عن ذنوبهم، و الحقتهم بك و بمن كانوا يتولون من ذريتك، و جعلتهم فى زمرتك، و أوردتهم حوضك، و قبلت شفاعتك فيهم، و أكرمتك بذلك، ثم قال أبو جعفر محمّد ابن على بن الحسين عليهم السلام فكم من باك يومئذ و باكية ينادون يا محمّد اذرأ و ذلك، فلا يبقى أحد يومئذ كان يتولّانا و يحبنا إلا كان فى حزبنا و معنا و ورد حوضنا [1]. 17- عنه حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنا محمّد بن عبد اللّه ابن أبى ايّوب، بساحل الشام، قال حدّثنا جعفر بن هرون المصيصى، قال حدثنا خالد بن يزيد القسرى، قال حدّثنى أخى الصيرفى، قال سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام يقول: برئ اللّه ممن تبرّأ منا لعن اللّه من لعننا أهلك اللّه من عادانا، اللّهم انك تعلم أنّا سبب الهدى لهم و امما يعادوننا فكن أنت المنفرد بعذابهم [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى الكشى عن محمّد بن مسعود، قال: حدثنا علىّ بن الحسن، قال: حدّثنا عباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام: إن المهدىّ مولى عثمان أتى فبايع أمير المؤمنين و محمّد بن أبى بكر جالس قال: أبايعك على أن الأمر كان لك أوّلا و أبر أمن فلان و فلان فبايعه [1]. 1- الصفار، حدّثنا أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسين، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن بكير بن أعين، قال كان أبو جعفر عليه السلام، يقول

إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية، لنا و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذّرّ و الاقرار له بالرّبوبيّه، و لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنّبوة، و عرض اللّه على محمّد امّته فى الطين و هم أظلّة و خلقهم من الطّينة الّتي خلق منها آدم، و خلق اللّه أرواح شيعتنا، قبل أبدانهم بألفى عام، و عرفهم عليه و عرفهم رسول اللّه و عرفهم عليّا و نحن نعرفهم فى لحن القول [1]. 2- عنه حدثنا محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الحسن عليه السلام فى قول اللّه تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» الّذي أخذ عليهم الميثاق من ولايتنا [2]. 3- عنه حدثنا محمّد بن حماد الكوفى، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم، فنعرف بذلك حبّ المحبّ، و إن اظهر خلاف ذلك بلسانه و نعرف بغض المبغض و إن اظهر حبّنا أهل البيت [1]. 4- عنه حدّثنا محمّد بن حماد الكوفى عن أخيه، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا، فينا من صلب آدم، فنعرف بذلك حبّ المحبّ و إن أظهر خلاف ذلك بسبيله، و نعرف بغض المبغض و إن أظهر حبّنا أهل البيت [2]. 5- البرقي عن أبيه عن النّضر، عن الحلبي، عن أبى المغراء عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّى لأعلم أنّ هذا الحبّ الّذي تحبّونا ليس بشيء صنعتموه و لكنّ اللّه صنعه [3]. 6- عنه، عن يحيى بن ابراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن جدّه، عن رجل من أصحابه، يقال له «عمران» أنّه خرج فى عمرة زمن الحجّاج لعنه اللّه فقلت له: هل لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال: نعم فقلت: ما قال لك؟- قال: قال لى: يا عمران ما خبر الناس؟ فقلت: تركت الحجّاج يشتم أباك على المنبر أعنى على بن أبى طالب صلوات اللّه عليه فقال: أعداء اللّه يبدهون بسبّنا أما أنّهم لو استطاعوا أن يكونوا من شيعتنا لكانوا و لكنّهم لا يستطيعون إنّ اللّه أخذ ميثاقنا و ميثاق شيعتنا و نحن و هم أظلّة فلو جهد النّاس أن يزيدوا فيهم رجلا أو ينقصوا منهم رجلا ما قدروا على ذلك [4]. 7- عنه عن أبيه عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لا تخاصموا النّاس فانّ النّاس لو استطاعوا أن يحبّونا لأحبّونا إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا، يوم أخذ ميثاق النبيّين، فلا يزيد فيهم أحدا أبدا و لا ينقص منهم أحدا أبدا [1] 1- الكلينى عن على بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان ابن صالح، رفعه عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال: إنّ حديثكم، هذا لتشمئزّ منه قلوب الرجال، فمن أقرّبه، فزيدوه، و من أنكره فذروه، إنّه لا بدّ من أن يكون فتنة، يسقط فيها كلّ بطانة و وليجة، حتّى يسقط فيها من يشقّ الشعر بشعرتين حتّى لا يبقى إلّا نحن و شيعتنا [2]. 2- عنه عن الحسين بن محمّد الأشعرى، عن على بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن مسلم بن أبى سلمة، عن محمّد بن سعيد بن غزوان عن محمّد بن بنان، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أبى يوما و عنده أصحابه: من منكم تطيب نفسه أن يأخذ جمرة فى كفّه، فيمسكها حتّى تطفأ؟ قال: فكاع الناس كلّهم و نكلوا فقمت و قلت: يا أبة تأمر أن أفعل؟ فقال: ليس إيّاك عنيت إنّما أنت منّى و أنا منك بل إيّاهم أردت قال: و كرّرها ثلاثا. ثم قال: ما أكثر الوصف و أقلّ الفعل إنّ أهل الفعل قليل إنّ أهل الفعل قليل، ألا و إنّا لنعرف أهل الفعل، و الوصف معا، و ما كان هذا منّا تعاميا عليكم بل لنبلو أخباركم، و نكتب آثاركم، فقال: و اللّه لكأنّما مادت بهم الأرض حياء ممّا قال حتّى أنّى لأنظر إلى الرّجل منهم يرفّض عرقا ما يرفع عينيه من الأرض، فلمّا رأى ذلك منهم قال: رحمكم اللّه فما أردت إلا خيرا إن الجنّة درجات، فدرجة أهل الفعل، لا يدركها أحد من أهل القوم و درجة أهل القول لا يدركها غيرهم قال: فو اللّه لكأنما نشطوا من عقال [1]. 3- أبو جعفر الطبرى الامامى أخبرنا الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد ابن الحسن الطوسى رحمه الله، بقراءتى عليه فى شعبان سنة إحدى عشرة و خمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام قال أخبرنا السعيد الوالد رحمه الله قال أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثى رحمه الله، قال: أخبرنى أبو الحسن زيد بن محمّد بن جعفر السلمى، إجازة، قال حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحكيم الكندى، قال حدّثنا إسماعيل بن صبيح السكرى، قال حدّثنا خالد بن العلى، عن المنهال بن عمر، قال كنت جالسا مع محمّد بن على الباقر عليهما السلام إذ جاءه رجل فسلم عليه فردّ عليه السلام، فقال الرجل كيف أنتم فقال له محمّد: و ما آن لكم أن تعلموا كيف نحن إنما مثلنا فى هذه الأمة مثل بنى اسرائيل، كان يذبح ابناؤهم و تستحيى نساؤهم. الا و انّ هؤلاء يذبحون أبناءنا و يستحيون نساءنا، زعمت العرب أن لهم فضلا على العجم فقالت العجم و بما ذاك، قالوا كان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم منا عربيا قالوا لهم صدقتم، و زعمت قريش أن لها فضلا على غيرها من العرب، فقالت لهم العرب من غيرهم و بما ذاك قالوا كان محمد قرشيا، قالوا لهم صدقتم و ان كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس لأنا ذرية محمّد و أهل بيته خاصة، و عترته لا يشركنا فى ذلك غيرنا، فقال له الرجل: و اللّه إنّى لأحبكم أهل البيت قال عليه السلام فاتخذ للبلاء جلبابا فو اللّه إنه لأسرع إلينا و الى شيعتنا من السيل فى الوادى، و بنا يبدأ البلاء ثم بكم و بنا يبدأ الرخا ثم بكم [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي عن أبن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اذا قدمت الكوفة إن شاء اللّه فار و عنّى هذا الحديث؛ «من شهد أن لا إله إلّا اللّه و جبت له الجنّة» فقلت: جعلت فداك، يجيئنى كلّ صنف من الأصناف فأروى لهم هذا الحديث؟- قال: نعم، يا أبان بن تغلب إنّه اذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك و تعالى الأوّلين و الآخرين فى روضة واحدة فيسلب لا إله الّا اللّه إلّا من كان على هذا الأمر [1]. 2- عنه، عن حمزة بن عبد اللّه، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم الثقفىّ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال

رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ عن يمين العرش قوما وجوههم من نور على منابر من نور، يغبطهم النبيّون ليسوا بأنبياء و لا شهداء فقالوا: يا نبىّ اللّه و ما ازدادوا هؤلاء من اللّه إذا لم يكونوا أنبياء، و لا شهداء إلّا قربا من اللّه؟- قال: أولئك شيعة علىّ و علىّ إمامهم [2]. 3- عنه، عن ابن فضّال، عن مثنّى الحناط، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام نحوه و اختلف فيه بعض لفظه قال: يغبطهم النبيّون و المرسلون، قلت: جعلت فداك ما أعظم منزلة هؤلاء القوم؟! فقال: هؤلاء و اللّه شيعة علىّ و هو إمامهم [3] 1- البرقي عن النّضر بن سويد، عن يحيى الحلبىّ، عن بريد بن معاوية العجلىّ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما تبغون؟ أو ما تريدون غير أنّها لو كانت فزعة من السّماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم، و فزعنا إلى نبيّنا، و فزعتم إلينا [4]. 2- عنه، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبى العبّاس المكىّ قال: دخل مولى لامرأة علىّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما على أبى جعفر عليه السلام، يقال له أبو أيمن، فقال: يغرّون النّاس فيقولون: شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله قال: فغضب أبو جعفر عليه السلام حتّى تربّد وجهه، ثمّ قال: ويحك أو ويلك يا أبا أيمن، أغرّك إن عفّ بطنك و فرجك؟ أما و اللّه أن لو قد رأيت، أفزاع يوم القيامة لقد احتجت الى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ويلك و هل يشفع الّا لمن قد وجبت له النّار [1]. 3- الصدوق حدثني محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال حدثني محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن قيس، و عامر بن السمط، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يأتى يوم القيامة قوم عليهم ثياب من نور على وجوههم نور، يعرفون بآثار السجود، يتخطون صفّا بعد صفّ حتى يصيروا بين يدى ربّ العالمين، يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون، قال له عمر بن الخطاب من هؤلاء يا رسول اللّه الذين يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون قال أولئك شيعتنا و علىّ إمامهم [2]. 4- الطبرى الامامى أخبرنا الشيخ أبو على الحسن بن محمّد الطوسى، عن أبيه الشيخ السعيد المفيد، أبى جعفر الطوسى رضى اللّه عنه، قال أخبرنى الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد النعمان رحمه الله قال: أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله، قال حدّثنى الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلى بن محمّد البصرى، عن محمّد بن جمهور العمى، قال حدثني أبو علىّ الحسن بن محبوب، قال سمعت أبا محمّد الراسبى رواه عن أبى الورد قال سمعت أبا جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليه السلام يقول إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الناس فى صعيد واحد من الأولين و الآخرين عراة حفاة، فيقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا و تشتد أنفاسهم، فيمكثون بذلك ما شاء اللّه، و ذلك قوله: «لا تسمع إلّا همسا» قال: ثم ينادى مناد من تلقاء العرش، أين النبيّ الأمى قال فيقول الناس قد أسمعت فسم باسمه فينادى أين نبىّ الرحمة محمّد بن عبد اللّه، قال فيقوم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتقدم أمام الناس كلّهم، حتى ينتهى الى حوض طوله ما بين ايلة و صنعاء، فيقف عليه ثمّ ينادى بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف معه. ثم يؤذن للناس فيمرّون قال أبو جعفر عليه السلام، فبين وارد يومئذ و بين مصروف، فاذا رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من يصرف عنه، من محبّينا أهل البيت بكى و قال يا رب شيعة علىّ قال فيبعث إليه ملكا فيقول له يا محمّد ما يبكيك فيقول صلى الله عليه وآله وسلم و كيف لا أبكى و أناس من شيعته على بن أبى طالب عليه السلام أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار و منعوا من ورود حوضى. قال فيقول اللّه عزّ و جلّ له يا محمّد قد وهبتهم لك، و صفحت لك عن ذنوبهم، و ألحقتهم بك، و من كانوا يتولونه من ذريتك، و جعلتهم فى زمرتك، و أوردتهم حوضك، و قبلت شفاعتك فيهم، و أكرمتهم بذلك ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام، فكم من باك يومئذ و باكية ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد يومئذ كان يتولانا و يحبّنا إلا كان من حزبنا و معنا و ورد حوضنا [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن فضيل عن أبى الصبّاح الكنانى، عن أبى جعفر عليه السلام قال

قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: من شهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض اللّه؟ قال: و سمعته يقول: كان علىّ عليه السلام يقول: لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم و لا صلاة و لا حلال و لا حرام. قال: و قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ عندنا قوما يقولون: إذا شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو مؤمن، قال: فلم يضربون الحدود، و لم تقطع أيديهم؟! و ما خلق اللّه عزّ و جلّ خلقا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من المؤمن لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين، و أنّ جوار اللّه للمؤمنين و أنّ الجنّة للمؤمنين و أنّ الحور العين للمؤمنين، ثمّ قال: فما بال من جحد الفرائض كان كافرا؟ [1]. 18- عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبىّ، عن أيّوب بن الحرّ، عن أبى بصير، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام، فقال له سلام: إنّ خيثمة بن أبى خيثمة يحدّثنا عنك، أنّه سألك عن الاسلام، فقلت له: إنّ الإسلام من استقبل قبلتنا و شهد شهادتنا و نسك نسكنا، و و الى وليّنا و عادى عدوّنا، فهو مسلم فقال: صدق خيثمة، قلت: و سألك عن الإيمان فقلت: الايمان باللّه و التصديق بكتاب اللّه و أن لا يعصى اللّه، فقال: صدق خيثمة [2]. 19- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: إنّ المؤمنين على منازل منهم على واحدة، و منهم على اثنتين و منهم على ثلاث، و منهم على أربع، و منهم على خمس، و منهم على ستّ، و منهم على سبع، فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة، ثنتين لم يقو، و على صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو، و على صاحب الثلاث أربعا لم يقو، و على صاحب الأربع خمسا لم يقو، و على صاحب الخمس ستّا لم يقو، و على صاحب الستّ سبعا لم يقو، و على هذه الدرجات [1]. 20- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن حمران بن أعين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام: يقول: إنّ اللّه فضّل الإيمان على الإسلام بدرجة كمّا فضّل الكعبة على المسجد الحرام [2]. 21- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال: سألت أبا الحسن الرّضا عليه السلام عن الايمان و الاسلام فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّما هو الإسلام، و الإيمان فوقه بدرجة و التقوى فوق الإيمان بدرجة، و اليقين فوق التقوى بدرجة، و لم يقسّم بين النّاس شيء أقلّ من اليقين، قال: قلت: فأىّ شيء اليقين؟ قال: التوكّل على اللّه و التسليم للّه و الرضا بقضاء اللّه، و التفويض إلى اللّه. قلت: فما تفسير ذلك؟ قال: هكذا قال أبو جعفر عليه السلام [3]. 22- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عن بريد العجلىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا، قال: فقال: من قال للنواة: إنّها حصاة و للحصاة: إنّها نواة ثمّ دان به [4]. 23- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ ناسا أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أسلموا، فقالوا: يا رسول اللّه أ يؤخذ الرّجل، منّا بما كان عمل فى الجاهلية، بعد إسلامه؟ فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من حسن إسلامه و صحّ يقين إيمانه لم يأخذه اللّه تبارك و تعالى بما عمل فى الجاهليّة، و من سخف إسلامه و لم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللّه تبارك و تعالى بالأوّل و الآخر [1]. 24- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن- رحمه الله - قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: بينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن مؤمنون، قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرّضا بقضاء اللّه و التسليم لأمر اللّه و التفويض إلى اللّه تعالى، فقال: علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون، و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [2]. 25- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبى عمير، عن جعفر بن عثمان، عن أبى بصير، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فقال له رجل: أصلحك اللّه، إنّ بالكوفة قوما يقولون، مقالة ينسبوها إليك، قال: و ما هى؟ قال: يقولون: إنّ الإيمان غير الاسلام. فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم، فقال له الرّجل: صفه لى. قال: من شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أقرّ بما جاء من عند اللّه فهو مسلم، قال: فالإيمان؟ قال: من شهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أقرّ بما جاء من عند اللّه و أقام الصلاة و أتى الزّكاة و صام شهر رمضان، و حجّ البيت، و لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه النّار فهو مؤمن، قال أبو بصير: جعلت فداك و أيّنا لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب، إنّما هو من لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه النّار و لم يتب منه [1]. 26- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا سليمان أ تدري من المسلم؟ قلت: جعلت فداك، أنت أعلم، قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، ثمّ قال: و تدرى من المؤمن؟ قال: قلت: أنت أعلم: قال: إنّ المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم، و أنفسهم، و المسلم حرام على المسلم أن يظلمه أو يخذله أو يدفعه دفعة تعنّته [2] 1- البرقي عن أبيه عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى أجرى فى المؤمن من ريح روح اللّه و اللّه تبارك و تعالى يقول: «رحماء بينهم» [3]. 2- عنه، عن أبيه و ابن أبى نجران، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: المؤمن لا ينجّسه شيء [4]. 3- عنه، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن عمرو بن أبان الكلبىّ، عن جابر بن يزيد الجعفىّ، قال: تنفّست بين يدى أبى جعفر عليه السلام، ثمّ قلت: يا ابن رسول اللّه، أهتمّ من غير مصيبة تصيبنى، أو أمر ينزل بى حتّى يعرف ذلك أهلى فى وجهى، و يعرفه صديقى، قال: نعم يا جابر، قلت: و ممّ ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: و ما تصنع بذاك؟ قلت: أحبّ أن أعلمه، فقال: يا جابر، إنّ اللّه خلق المؤمن من طينة الجنان، و أجرى فيهم من ريح روحه فلذلك، المؤمن أخو المؤمن. لأبيه و أمّه، فاذا أصاب تلك الأرواح فى بلد من البلدان شيء حزنت عليه الأرواح لأنها منه [1]. 4- عنه، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: المؤمن أخو المؤمن، لأبيه و أمّه، لأنّ اللّه خلق طينتهما من سبع سماوات و هى من طينة الجنان، ثمّ تلا: «رحماء بينهم» فهل يكون الرّحم الّا برّا و صولا؟ و فى حديث آخر و أجرى فيهما من روح رحمته [2]. 5- و عنه، عن أبى عبد اللّه أحمد بن محمّد السّيّارى، و حسن بن معاوية، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثّمالى، عن أبى جعفر عليه السلام: قال: المؤمن أخو المؤمن، لأبيه و امّه، و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى خلق المؤمن، من طينة جنان السّماوات، و أجرى فيهم من روح رحمته فلذلك هو أخوه لأبيه و أمّه [3]. 6- عنه، عن ابن محبوب، عن أبان، عن أسد بن إسماعيل، عن جابر بن يزيد الجعفىّ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر، لا تستعن بعدوّنا فى حاجة و لا تستطعمه و لا تسأله شربة ماء، إنّه ليمرّ به المؤمن فى النّار، فيقول: يا مؤمن أ لست فعلت بك كذا و كذا؟ فيستحيى منه فيستنقذه من النّار، و إنّما سمّى المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على اللّه فيؤمن أمانه [4]. 7- عنه عن الوشّاء، علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ القليل من المؤمنى كثير [1]. 8- عنه، عن أبيه، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمى، قال: قال علقمة أخى لأبى جعفر عليه السلام: إنّ أبا بكر قال: يقاتل الناس فى علىّ، فقال لى أبو جعفر عليه السلام: إنّى أراك لو سمعت إنسانا يشتم عليّا، فاستطعت أن تقطع أنفه فعلت، قلت: نعم، قال: فلا تفعل، ثمّ قال: إنّى لأسمع الرّجل يسبّ عليّا و أستتر منه بالسّارية، فاذا فرغ أتيته فصافحته [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقانى، رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علىّ العدوى قال: حدّثنا صهيب بن عبّاد، قال: حدّثنا أبى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال

عشر من لقى اللّه بهنّ دخل الجنّة، شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الإقرار بما جاء من عند اللّه، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حجّ البيت و صوم شهر رمضان و الولاية لأولياء اللّه و البراءة من أعداء اللّه و اجتناب كلّ مسكر [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عنه باسناده عن عامر بن كثير، و كان داعية الحسين بن علىّ، عن موسى بن أبى الغدير، عن عطاء الهمدانيّ، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه

«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» قال: العدل شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الإحسان ولاية أمير المؤمنين «وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ» الأول «وَ الْمُنْكَرِ» الثانى «وَ الْبَغْيِ» الثالث [1]. 28- عنه باسناده عن معمر بن يحيى بن سالم، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ أهل الكوفة يروون عن علىّ عليه السلام، إنه قال: ستدعون إلى سبّى و البراءة منّى، فإن دعيتم إلى سبّى فسبونى و ان دعيتم إلى البراءة منى فلا تبرءوا منى فإنّى على دين محمّد عليه الصلاة و السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أكثر ما يكذبون على علىّ عليه السلام. إنّما قال: إنكم ستدعون إلى سبّى و البراءة منى، فان دعيتم إلى سبّى فسبونى و إن دعيتم إلى البراءة منّى فإنى على دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و لم يقل فلا تبرءوا منى، قال: قلت جعلت فداك فإن أراد الرّجل يمضى على القتل و لا يتبرّأ، فقال لا و اللّه إلا على الّذي مضى عليه عمّار إنّ اللّه يقول «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» قال: ثم كسع هذا الحديث بواحد و التقية فى كلّ ضرورة [2]. 29- ابن شهرآشوب باسناده عن حمزة بن عطا، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ» قال هو علىّ بن أبى طالب عليه السلام يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم [3]. 30- عنه باسناده عن جابر سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: «فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» فقال عليه السلام: فإنهم عن ولاية علىّ مستكبرون فقال اللّه لمن فعل ذلك وعيدا منه لا جَرَمَ «أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ» 31- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً» قال: نحن الشّهود على هذه الأمّة [2]. 32- روى المجلسى عن الباقر عليه السلام من قرأ سورة النحل فى كلّ شهر، كفى اللّه عنه سبعين نوعا عن أنواع البلاء أهونها الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه فى جنّات عدن و هى وسط الجنان [3] 1- على بن ابراهيم عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : كان نوح إذا أمسى و أصبح يقول: أمسيت أشهد أنّه ما أمسى بى من نعمة فى دين أو دنيا، فإنها من اللّه وحده لا شريك له، له الحمد علىّ بها كثيرا و الشكر كثيرا فانزل اللّه: «إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً» فهذا كان شكره [4]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً» يقول معصية و مقتا، فإنّ اللّه يمقته و يبغضه قوله «وَ ساءَ سَبِيلًا» و هو أشدّ النار عذابا و الزّنا من أكبر الكبائر [5]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال : القسطاس المستقيم، فهو الميزان الّذي له لسان و قوله: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» قال: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم فى طينة خبال أو يخرج ممّا قال [1]. 3- عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزال قدم عبد يوم القيامة، من بين يدى اللّه حتّى يسأله عن أربع خصال، عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما أبليته و مالك من أين كسبته، و أين وضعته و عن حبنا أهل البيت [2]. 4- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام، قال : الخلق الّذي يكبر فى صدوركم الموت [3]. 5- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ» ذلك أنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم، سأله قومه، أن يأتيهم بآية، فنزل جبرئيل، قال: ان اللّه يقول «وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إلى قومك إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ و كنّا اذا أرسلنا الى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم» فلذلك أخرنا عن قومك الآيات [4]. 6- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ» قال هى العاصف و قوله: «تبيعا» يقول: وكيلا و يقال كفيلا و يقال ثائرا [5]. 7- عنه اخبرنا أحمد بن إدريس، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» قال يجيء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى فرقة و علىّ فى فرقة، و الحسن فى فرقة و الحسين فى فرقة، و كلّ من مات بين ظهرانى قوم جاءوا معه [6]. قوله: «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا». 8- عنه حدثني أبى عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عليه السلام، قال : جاء رجل إلى أبى علىّ بن الحسين عليهما السلام، فقال: إنّ ابن عباس يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت فى القرآن فى أىّ يوم نزلت، و فى من نزلت، فقال: أبى عليه السلام سله فيمن نزلت «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» . فيمن نزلت «لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» و فيمن نزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فأتاه الرّجل فسأله فقال وددت إن الّذي أمرك بهذا واجهنى به، فأساله عن العرش ممّ خلقه اللّه، و متى خلق و كم هو و كيف هو، فانصرف الرجل إلى أبى فقال أبى فهل اجابك بالآيات فقال: لا قال أبى لكن اجيبك فيها بعلم و نور غير مدّع و لا منتحل اما قوله «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» ففيه نزل و فى أبيه. أما قوله: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ» ففى أبيه نزلت و أما الأخرى ففى أبيه نزلت و فينا، و لم يكن الرّباط الذي أمرنا به و سيكون ذلك من نسلنا المرابط، و من نسله المرابط و أماما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللّه فان اللّه خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة اشياء، الهواء و القلم و النور. ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة و من ذلك النور نور أخضر و منه اخضرت الخضرة، و نور أصفر منه اصفرت الصفرة، و نور أحمر منه، احمرت الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كلّ طبق لأوّل العرش إلى أسفل السافلين، و ليس من ذلك طبق إلّا و يسبح بحمد ربه، و يقدسه، بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة لو أذن للسان واحد فاسمع شيئا مما فى تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون و كشف البحار و لهلك ما دونه. له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلا اللّه، يسبحون اللّيل و النهار لا يفترون و لو أحسّ حس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه، و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة و العلم، و ليس وراء هذا مقال لقد طمع الحائر فى غير مطمع أما أن فى صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم، فيخرجون أقواما من دين اللّه و ستصبغ الأرض بدماء فراخ من أفراخ محمّد تنهض تلك الفراخ فى غير وقت و تطلب غير مدرك و ترابط الذين آمنوا و يصبرون و يصابرون حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين [1] 9- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» يعنى عينا أو تكون لك جنة، يعنى بستانا من نخيل و عنب، فتفجر الأرض خلالها تفجيرا من تلك العيون «أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً» و ذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنه يسقط من السماء كسفا لقوله: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» . قوله: «أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا» و القبيل أى الكثير «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ» أى المزخرف بالذهب «أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ» يقول من اللّه إلى عبد اللّه بن أبى أمية أنّ محمّدا صادق و أنى أنا بعثته و يجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون أنّ اللّه هو كتبه فأنزل اللّه عز و جل قل: «سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا» قوله: «قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا». 10- عنه حدثني أبى عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : بينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس و عنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل عليه السلام نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فنظر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، إلى حيث نظر جبرئيل، فاذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض. ثم قال: يا محمّد إنى رسول اللّه إليك أخبرك أن تكون ملكا رسولا أحبّ إليك أو تكون عبدا رسولا، فالتفت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل و قد رجع إليه لونه فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: بل أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها فى كبد السماء الدنيا، ثم رفع الاخرى فوضعها فى الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها فى الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة و كلما ارتفع صغر حتى صار آخر، ذلك مثل الذر. فالتفت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعرا و ما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبىّ اللّه لا تلمنى أ تدري من هذا؟ قال: لا قال: هذا إسرافيل حاجب الربّ و لم ينزل من مكانه منذ خلق اللّه السماوات و الأرض فلما رأيته منحطا ظننت جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لونى لذلك. فلما رأيت ما اصطفاك اللّه به رجع إلى لونى، و نفسى أ ما رأيته كلما ارتفع صغر أنّه ليس شيء يدنو من الربّ إلا صغر لعظمته، إنّ هذا حاجب الرب و أقرب خلق اللّه منه، و اللّوح بين عينيه، من ياقوتة حمراء فاذا تكلم الربّ تبارك و تعالى بالوحى ضرب اللّوح جبينه فنظر فيه، ثم يلقيه إلينا فنسعى به فى السموات و الأرض إنّه لأدنى خلق الرّحمن منه، و بينه و بينه سبعون حجابا، من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعدّ و لا يوصف، و إنى لاقرب الخلق منه و بينى و بينه مسيرة ألف عام [1]. 11- عنه روى أيضا عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى قوله: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها» قال: الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك، و الإخفات أن لا تسمع من معك إلا يسيرا [2]. 12- الصفار عن محمّد بن الحسين عن النضر بن سويد، عن خالد بن حمّاد، و محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال سئلت عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» قال تفسيرها و لا تجهر بولاية علىّ و لا بما أكرمته به حتّى نأمرك بذلك، و لا تخافت بها يعنى و لا تكتمها عليا عليه السلام و أعلمه و ما أكرمته به و أمّا قوله و ابتغ بين ذلك سبيلا، فإنّه يعنى اطلب الىّ و سلنى أن أذن لك أن تجهر بولاية علىّ و ادع النّاس إليها فاذن له يوم غدير خمّ [3]. 13- فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، منعنا عن أبى جعفر عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» قال: العدل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الإحسان علىّ بن أبى طالب عليه السلام و ذى القربى فاطمة و أولادها عليهم السلام [4]. 14- فرات قال: حدّثنى محمّد بن الحسن بن إبراهيم، معنعنا، عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام قال اللّه: «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا» قال يعنى و لقد ذكرنا عليا فى كل آية إلّا نفورا فابوا ولاية علىّ عليه السلام و ما يزيدهم إلّا نفورا [5]. 15- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى حمزة الثماليّ، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ» يعنى و لقد ذكرنا عليّا فى كلّ القرآن و هو الذكر و ما يزيدهم إلّا نفورا [1]. 16- العياشى باسناده عن عبد اللّه بن عطاء، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ جبرئيل عليه السلام أتى بالبراق إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و كان أصغر من البغل، و أكبر من الحمار، مضطرب الأذنين عيناه فى حوافره خطوته مدّ البصر [2]. 17- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «كانَ عَبْداً شَكُوراً» قال: إذا كان أمسى و أصبح يقول: أمسيت اشهدك انه ما أمست بى من نعمة فى دين أو دنيا فانها من اللّه وحده لا شريك له، له الحمد بها و الشكر كثيرا [3]. 18- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : قلت له: ما عنى اللّه بقوله لنوح «إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً» فقال: كلمات بالغ فيهنّ و قال: كان اذا أصبح و أمسى قال: اللّهم أصبحت أشهدك أنه ما أصبح بى من نعمة فى دين أو دنيا، فانه منك وحدك لا شريك لك، و لك الشكر بها على يا ربّ حتى ترضى و بعد الرضا فسمّى بذلك عبدا شكورا [4]. 19- عنه باسناده عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان يقرأ «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» ثم قال: و هو القائم و أصحابه أولى بأس شديد [5]. 20- عنه باسناده عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» قال: يهدى إلى الولاية [6]. 21- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام عن قوله: «وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ» قال: قدره الذي قدر عليه [1]. 22- عنه باسناده عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها» مشدّدة منصوبة تفسيرها: كثّرنا و قال: لا قرأتها مخففة [2]. 23- عنه باسناده عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها» قال: تفسيرها أمرنا أكابرها [3]. 24- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما» قال: هو أدنى الأدنى حرمه اللّه فما فوقه [4]. 25- عنه باسناده عن حريز قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: أدنى العقوق «أفّ» و لو علم اللّه أنّ شيئا أهون منه نهى عنه [5]. 26- عنه باسناده عن عبد اللّه بن عطاء المكى، قال: قال أبو جعفر عليه السلام انطلق بنا الى حائط لنا فدعا بحمار و بغل فقال: أيهما أحبّ إليك؟ فقلت: الحمار فقال: إنّى احب أن تؤثرنى بالحمار، فقلت البغل أحبّ إلىّ فركب الحمار و ركبت البغل، فلما مضينا اختال الحمار فى مشيته حتّى هزّ منكبى أبى جعفر عليه السلام، فلزم قربوس السرج، فقلت جعلت فداك كأنى أراك تشتكى بطنك قال: و فطنت الى هذا منّى إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان له حمار يقال له: عفير اذا ركبه اختال فى مشيته سرورا برسول اللّه حتى يهز منكبيه. فيلزم قربوس السرج فيقول: اللّهم ليس منّى و لكن ذا من عفير، و إنّ حمارى من سرورى اختال فى مشيته فلزمت قربوس السرج، و قلت: اللّهم هذا ليس منّى و لكن هذا من حمارى، قال فقال: يا ابن عطاء ترى زاغت الشمس فقلت: جعلت فداك و ما علمى بذلك و أنا معك فقال: لا لم تفعل و أوشك قال: فسرنا قال فقال قد فعلت قلت: هذا المكان الاحمر. قال: ليس يصلّى هاهنا هذه أودية النمال و ليس يصلّى قال: فمضينا إلى أرض بيضاء قال: هذه سبخة، و ليس يصلّى بالسباخ قال: فمضينا الى ارض حصباء قال: هاهنا فنزل و نزلت فقال: يا ابن عطاء أتيت العراق فرأيت القوم يصلّون بين تلك السوارى، فى مسجد الكوفة قال: قلت: نعم فقال: أولئك شيعة أبى علىّ هذه صلاة الأوّابين إنّ اللّه يقول: «فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً» 27- عنه باسناده عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً، فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» قال: هو الحسين بن على عليه السلام، قتل مظلوما و نحن أولياؤه و القائم منا إذا قام منا طلب بثار الحسين، فيقتل حتّى يقال قد أسرف فى القتل و قال [2]: المقتول الحسين عليه السلام و وليه القائم و الإسراف فى القتل أن يقتل غير قاتله إنّه كان منصورا فانه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما [3]. 28- عنه باسناده عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام، قال : قلت له: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم زعم ولد الحسن عليه السلام أنّ القائم منهم، و أنّهم أصحاب الأمر و يزعم ولد ابن الحنفية مثل ذلك فقال رحم اللّه عمّى الحسن عليه السلام لقد غمد الحسن عليه السلام أربعين ألف سيف حين أصيب أمير المؤمنين عليه السلام و أسلمها إلى معاوية و محمّد بن على سبعين ألف سيف قاتلة لو خطر عليهم خطر ما خرجوا منها حتى يموتوا جميعا. خرج الحسين صلوات اللّه عليه، فعرض نفسه على اللّه فى سبعين رجلا من أحقّ بدمه منّا نحن و اللّه أصحاب الأمر و فينا القائم، و منا السفاح و المنصور و قد قال اللّه: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» نحن أولياء الحسين بن علىّ عليهما السلام و على دينه [1] . 29- عنه باسناده عن على بن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا» يعنى و لقد ذكرنا عليا فى القرآن و هو الذكر ف ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً . 30- عنه باسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» فقال: ما ترى أن تنقض الحيطان تسبيحها 31- عنه باسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنه دخل عليه رجل، فقال له: فداك أبى و أمى إنّى أجد اللّه يقول فى كتابه: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» فقال له: هو كمال فقال له: أ تسبح الشجرة اليابسة فقال: نعم أ ما سمعت خشب البيت كيف ينقض و ذلك تسبيحه فسبحان اللّه على كلّ حال [4]. 32- عنه باسناده عن زيد بن على قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام، فذكر بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال: تدرى ما نزل فى بسم اللّه الرحمن الرحيم؟ فقلت: لا فقال إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان يصلّى بفناء الكعبة، فرفع صوته و كان عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو جهل بن هشام و جماعة منهم يستمعون قراءته، قال: و كان يكثر قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم فيرفع بها صوته. قال: فيقول: إنّ محمدا ليردّد اسم ربه تردادا أنّه ليحبه، فيأمرون من يقوم فيستمع عليه، و يقولون: إذا جاز بسم اللّه الرحمن الرحيم، فاعلمنا حتى نقوم، فنستمع قراءته فأنزل اللّه فى ذلك «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ» بسم اللّه الرحمن الرحيم «وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» 33- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا ثمالى إنّ الشيطان ليأتى قرين الامام فيسأله هل ذكر ربه؟ فان قال: نعم اكتسع فذهب و إن قال: لا ركب على كتفيه و كان امام القوم حتى ينصرفوا قال: قلت: جعلت فداك و ما معنى قوله ذكر ربه؟ قال: الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم [2]. 34- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام «وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً» قال: أما أمة محمّد من الأمم فمن مات فقد هلك [3]. 35- عنه باسناده عن حريز، عمن سمع، عن أبى جعفر عليه السلام «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً» لهم ليعمهوا فيها «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» يعنى بنى أمية [4]. 36- عنه باسناده عن عبد الرحيم القصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ» قال أرى رجالا من بنى تيم و عدىّ على المنابر يردّون الناس عن الصراط القهقرى قلت: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» قال: هم بنو أمية يقول اللّه «وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» 37- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن شرك الشيطان قوله: «وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ» قال: ما كان من مال حرام فهو شريك الشيطان قال و يكون مع الرجل حتى يجامع، فيكون من نطفته و نطفة الرجل إذا كان حراما [2]. 38- عنه باسناده عن عبد الملك بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا زنى الرجل أدخل الشيطان ذكره ثم عملا جميعا، ثم يختلط النطفتان، فيخلق اللّه منهما فيكون شركة الشيطان [3]. 39- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول كان الحجاج ابن شيطان يباضع ذى الردهة ثم قال: إنّ يوسف دخل على أمّ الحجاج فأراد أن يصيبها فقالت أ ليس انما عهدك بذلك الساعة؟ فأمسك عنها فولدت الحجاج [4]. 40- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى «وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا» قال: خلق كل شيء منكبا غير الانسان خلق منتصبا [5]. 41- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام لما نزلت هذه الآية «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال المسلمون يا رسول اللّه أ لست إمام المسلمين أجمعين؟ قال: فقال: أنا رسول اللّه إلى الناس أجمعين، و لكن سيكون بعدى أئمة على النّاس من اللّه من أهل بيتى يقومون فى النّاس فيكذبون و يظلمون، ألا فمن تولّاهم، فهو منى و معى و سيلقانى ألا، و من ظلمهم أو أعان على ظلمهم و كذّبهم فليس منّى و لا معى و أنا منه برى [1]. 42- عنه باسناده عن أبى الطفيل، عامر بن واثلة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : جاء رجل إلى أبى فقال: ابن عبّاس يزعم إنّه يعلم كلّ آية نزلت فى القرآن فى أىّ يوم نزلت و فيمن نزلت، قال أبى: فسله فيمن نزلت؟ «مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» و فيمن نزلت: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» و فيمن نزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» . فأتاه الرجل فغضب فقال: وددت أن الّذي أمرك بهذا واجهني به، فأسائله، و لكن سله ممّ العرش، و فيم خلق، و كيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبى فقال: ما قيل له، فقال له أبى: و هل أجابك فى الآيات؟ قال: لا قال: لكنى أجيبك فيها، بنور و علم غير المدعى و لا المنتحل أما الأوليان فنزلتا فى أبيه و أما الاخرى فنزلت فى أبيه، و فينا و لم يكن الرباط الّذي أمرنا به فعل و سيكون من نسلنا المرابط و من نسله المرابط [2]. 43- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عما فرض اللّه من الصلوات قال: خمس صلوات فى اللّيل و النهار، قلت: سمّاهنّ اللّه و سمى فى كتابه لنبيه قال: نعم- قال اللّه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و دلوكها زوالها فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهنّ و بينهنّ و وقّتهن، و «غَسَقِ اللَّيْلِ» انتصافه و قال: «قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً» هذه الخامسة [1]. 44- عنه باسناده عن محمّد بن أبى حمزة رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه «وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ (آل محمّد حقهم) إِلَّا خَساراً» 45- عنه باسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي» قال: خلق من خلق اللّه و اللّه يزيد فى الخلق ما يشاء [3]. 46- عنه باسناده عن زرارة و حمران عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام ، عن قوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ» قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أحد صمد، و الصمد الشيء الّذي ليس له جوف، فإنّما الروح خلق من خلقه، له بصر و قوة و تاييد يجعله فى قلوب الرّسل و المؤمنين [4]. 47- عنه باسناده عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» قال: تفسيرها فى الباطن إنّه لم يؤت العلم إلّا أناس يسير فقال: «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» منكم [5]. 48- عنه باسناده عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال نزل جبرئيل بهذه الآيات هكذا «فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ (ولاية على) إِلَّا كُفُوراً» 49- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام فى قوله تعالى: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، إذا كان بمكّة جهر بصوته، فيعلم بمكانه المشركون فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك [1]. 50- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سألته عن قول اللّه: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» قال: تفسيرها و لا تجهر بولاية علىّ و لا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك «وَ لا تُخافِتْ بِها» يعنى و لا تكتمها عليا و أعلم ما أكرمته به [2]. 51- عنه باسناده عن الحلبي عن بعض أصحابنا عنه، قال قال أبو جعفر عليه السلام لأبى عبد اللّه عليه السلام يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما، قال: و كيف ذلك يا أبه؟ قال: مثل قول اللّه «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها» لا تجهر بصوتك سيئة و لا تخافت بها سيئة و ابتغ بين ذلك سبيلا حسنة، و مثل قوله: «وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ» و مثل قوله: «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا» فأسرفوا سيئة و افتروا سيئة و كان بين ذلك قواما حسنة فعليك بالحسنة بين السيئتين [3]. 52- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال : سألته عن تفسير هذه الآية فى قول اللّه «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» قال: لا تجهر بولاية على فهو الصلاة، و لا بما اكرمته به حتى آمرك به، و ذلك قوله: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ» . أما قوله: «وَ لا تُخافِتْ بِها» فإنه يقول و لا تكتم ذلك عليا، يقول أعلمه ما أكرمته به، فأما قوله: «وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» يقول تسألنى أن أذن ذلك ان تجهر بأمر علىّ بولايته، فاذن له باظهار ذلك يوم غدير خم فهو قوله يومئذ: «اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» [1]. 53- عنه باسناده عن النوفليّ عن السكونى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، قال قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : و قد فقد رجلا فقال ما أبطأ بك عنّا، فقال السقم و العيال، فقال أ لا أعلمك بكلمات تدعو بهنّ يذهب اللّه عنك السقم، و ينفى عنك الفقر، تقول لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلىّ العظيم توكلت على الحىّ الذي لا يموت و الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك فى الملك و لم يكن له ولىّ من الذلّ و كبّره تكبيرا [2]. 54- المفيد باسناده عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال يجلسه على العرش معه [3] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ» و هو يوشع بن نون و قوله: «لا أَبْرَحُ» يقول لا أزال «حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً» قال: الحقب ثمانون سنة و قوله: «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً» هو النكر و كان موسى ينكر الظلم فأعظم ما رأى [4]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» قال: هم النصارى و القسيسون و الرهبان و أهل الشبهات و الأهواء من أهل القبلة و الحرورية و أهل البدع [1]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير قول اللّه: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ... الخ» فقال من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك و من زكى مراءاة الناس، فهو مشرك و من صام مراءاة الناس فهو مشرك، و من حجّ مراءاة الناس فهو مشرك و من عمل عملا مما أمر اللّه به مراءاة الناس فهو مشرك، و لا يقبل اللّه عمل مراءاة [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الحسين عليه السلام
الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الحميد العطّار، قال: حدّثنا العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم الثقفى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه

عزّ و جل: «وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما» قال و اللّه ما كان من ذهب و لا فضّة و ما كان الّا لوحا فيه كلمات أربع انّى انا اللّه لا إله الّا انا، و محمّد رسولى عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه، و عجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنة، و عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطئ اللّه فى رزقه و عجبت لمن يرى النشأة الاولى كيف ينكر النشأة الأخرى [3]. 5- العياشى باسناده عن البرقي عمن رواه رفعه عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام: «لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ» قال البأس الشديد علىّ و هو من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قاتل معه عدوّه فذلك قوله «لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ» 6- عنه باسناده عن الحسن بن صالح، قال قال لى أبو جعفر عليه السلام: لا تقرأ يبشر إنّما البشر بشر الأديم قال فصلّيت بعد ذلك خلف الحسن فقرأ تبشر [5]. 7- عنه باسناده عن محمّد بن سنان عن البطيخى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً» قال: إنّ ذلك لم يعن به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنما عنى به المؤمنون بعضهم لبعض، لكنّه حالهم التي همّ عليها [1]. 8- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام ذكر أنّ آدم لما أسكنه اللّه الجنة، فقال له يا آدم: لا تقرب هذه الشجرة، فقال: نعم يا ربّ و لم يستثن فأمر اللّه نبيّه فقال: «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» و لو بعد سنة [2]. 9- عنه باسناده عن سلام بن المستنير، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال اللّه: «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» ألّا أفعله فسبق مشية اللّه فى أن لا أفعله فلا أقدر على أن أفعله، قال: فلذلك قال اللّه «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» أى استثن مشية اللّه فى فعلك [3]. 10- عنه باسناده عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: و اللّه ليملكنّ رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلث مائة سنة، و يزداد تسعا، قال قلت فمتى ذلك قال بعد موت القائم، قال قلت: و كم يقوم القائم فى عالمه حتى يموت قال تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته، قال قلت: فيكون بعد موته هرج، قال نعم خمسين سنة، قال ثم يخرج المنصور الى الدنيا فيطلب دمه و دم أصحابه فيقتل، و يسبى حتّى يقال لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كلّ هذا القتل. فيجتمع الناس عليه أبيضهم و أسودهم، فيكثرون عليه حتى يلجئونه إلى حرم اللّه، فاذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر، و خرج السفاح الى الدنيا غضبا للمنتصر فيقتل كل عدوّ لنا جائرا و يملك الأرض كلها و يصلح اللّه له أمره، و يعيش ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا، ثم قال أبو جعفر يا جابر، و هل تدرى من المنتصر و السفاح يا جابر المنتصر الحسين و السفاح أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم أجمعين [1]. 11- عنه باسناده عن زرارة و حمران عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام فى قوله: «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ» قال: إنما عنى بها الصلاة [2]. 12- عنه باسناده عن سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام قال : الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفره اللّه و ظلم يغفره اللّه و ظلم لا يدعه، فأمّا الظلم الذي لا يغفره اللّه الشرك و أمّا الظلم الذي يغفره اللّه فظلم الرجل نفسه، و أما الظلم الذي لا يدعه، فالذنب بين العباد [3]. 13- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ (آل محمّد حقهم) ناراً 14- عنه باسناده عن محمّد بن مروان، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً» قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: اللّهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب أو بأبى جهل بن هشام، فأنزل اللّه و ما كنت متخذ المضلّين عضدا يعنيهما [5]. 15- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قال إنّه لما كان من أمر موسى عليه السلام، الّذي كان أعطى مكتل فيه حوت مملح قيل له هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين، لا يصيب منها شيء ميتا الّا حيى يقال لها الحياة، فانطلقا حتى بلغا الصخرة، فانطلق الفتى يغسل الحوت فى العين فاضطرب الحوت فى يده حتى خدشه و انفلت منه و نسيه الفتى. فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه أعنى موسى «قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» قال: أ رأيت إلى قوله: «عَلى آثارِهِما قَصَصاً» فلما أتاها وجد الحوت قد خر فى البحر فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما فى جزيرة من جزائر البحر إمّا متكيا و إمّا جالسا فى كساء له فسلّم عليه موسى فعجب من السلام و هو فى أرض ليس فيها السلام، فقال من أنت. قال: أنا موسى قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه اللّه تكليما، قال نعم قال: فما حاجتك قال اتبعك على أن تعلّمنى مما علمت رشدا، قال إنى وكلت بأمر لا تطيقه و وكلت بامر لا اطيقه، و قال له: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» فحدثه عن آل محمّد عليهم السلام و عما يصيبهم حتى اشتدّ بكاؤهما. ثم حدثه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عن أمير المؤمنين و عن ولد فاطمة و ذكر له من فضلهم و ما أعطوا حتى جعل يقول يا ليتنى من آل محمّد، و عن رجوع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى قومه و ما يلقى منهم و من تكذيبهم إياه و تلا هذه الآية «وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» فإنه أخذ عليهم الميثاق [1]. 16- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال كان وصىّ موسى بن عمران يوشع بن نون و هو فتاه الذي ذكر اللّه فى كتابه [2]. 17- عنه باسناده عن ليث بن سليم، عن أبى جعفر عليه السلام شكى موسى إلى ربه الجوع، فى ثلاثة مواضع «آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» و «لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً» و «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» 18- عنه باسناده عن إسماعيل بن أبى زياد الكوفى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جدّه عن ابن عباس ، قال ما وجدت للناس و لعلىّ بن أبي طالب شبها إلّا موسى و صاحب السفينة، فكلّم موسى بجهل و تكلّم صاحب السفينة بعلم و تكلم الناس بجهل و يكلم علىّ بعلم [2]. 19- عنه باسناده عن زرارة و حمران عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام قال : يحفظ الأطفال بأعمال آبائهم كما حفظ اللّه الغلامين بصلاح أبيهما [3]. 20- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ ذا القرنين لم يكن نبيا و لكن كان عبدا صالحا، أحبّ اللّه فأحبّه، و ناصح اللّه فناصحه، أمر قومه بتقوى اللّه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا، ثمّ رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر، و فيكم من هو على سنته و أنه خيّر بين السحاب الصعب و السحاب الذلول، فاختار الذّلول فركب الذلول فكان إذا انتهى الى قوم كان رسول نفسه إليهم لكى لا يكذب الرّسل [4]. 21- عنه باسناده عن بريد بن معاوية، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام جميعا، قال لهما ما منزلتكم و من تشبهون من مضى، قال: صاحب موسى و ذو القرنين كانا عالمين و لم يكونا نبيين [5]. 22- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّ اللّه لم يبعث أنبياء ملوكا فى الأرض إلّا أربعة بعد نوح أوّلهم ذو القرنين و اسمه عياش، و داود و سليمان، و يوسف فأما عياش فملك ما بين المشرق و المغرب، و أما داود فملك ما بين الشامات الى بلاد اصطخر، و كذلك كان ملك سليمان، فأمّا يوسف فملك مصر و براريها لم يجاوزها إلى غيرها [1]. 23- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال كان اسم ذو القرنين عياش، و كان أوّل الملوك من الأنبياء و كان بعد نوح، و كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق و المغرب [2]. 24- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر فى قول اللّه «لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً» كذلك قال لم يعلموا صنعة البيوت [3] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا» يقول ذكر ربك زكريا فرحمه «إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي» يقول الضعف «وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا» يقول لم يكن دعائى خائبا عندك «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي» يقول خفت الورثة من بعدى «وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً» و لم يكن لزكريا يومئذ ولد يقوم مقامه و يرثه و كانت هدايا بنى اسرائيل و نذورهم للاحبار. كان زكريا رئيس الأحبار، و كانت امرأة زكريا أخت مريم بنت عمران بن ماثان و بنو ماثان إذ ذاك رؤساه بنى إسرائيل و بنو ملوكهم و هم من ولد سليمان بن داود، فقال زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا، يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا» . يقول لم يسمّ باسم يحيى أحد قبله «قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا» فهو اليؤس قال: «كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا» صحيحا من غير مرض [1]. قوله: «وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً». 2- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال : الاثاث المتاع و اما رئيا فالجمال و المنظر الحسن [2]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً» و ذلك أنّ العاص ابن وائل بن هشام القرشى، ثم السهمى و هو أحد المستهزئين و كان لخباب بن الأرتّ على العاص بن وائل حقّ فأتاه يتقاضاه فقال له العاص: أ لستم تزعمون أنّ فى الجنة الذهب و الفضة و الحرير، قال بلى، قال فموعد ما بينى و بينك الجنة، فو اللّه لأوتينّ فيها خيرا مما أوتيت فى الدّنيا «كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا» الضدّ القرين الذي يقترن به [3]. 4- فرات قال: حدثني الحسن بن على بن بزيع معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا نالتنى شفاعته إن لم يكن نزلت هذه الآية فى على «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» 5- فرات قال: حدثنا محمّد بن أحمد معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلىّ يا علىّ قل: اللّهم اجعل لى عندك عهدا و فى صدور المؤمنين ودّا قال: فأنزل اللّه عز ذكره «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا 6- فرات قال: حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال جاء على بن أبى طالب عليه السلام و قريش فى حديث لهم فلمّا رأوه سكتوا فشق ذلك عليه فجاء الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قتلت بين يديك سبعين رجلا صبرا مما تأمرنى بقتله، و ثمانين رجلا مبارزة فما أجد من قريش لا من وجوه العرب إلّا و قد دخل عليهم بغض لى فادع اللّه أن يجعل لى محبة فى قلوب المؤمنين قال فسكت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزلت هذه الآية «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» فقال: يا على إنّ اللّه أنزل فيك آية من كتابه و جعل لك ودّا فى قلب كلّ مؤمن محبة [2]. 7- فرات قال: حدّثنى الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبى جعفر قال إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال و عنده نفر من الأصحاب و فيهم علىّ بن أبى طالب قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا بعث الناس يوم القيمة يخرج قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال من ذهب شراكها و اللّه من نور يتلألأ فيؤتون بنوق من نور. عليها رحال من الذهب قد وشحت بالزبرجد و الياقوت أزمة فوقهم سلاسل الذهب فيركبونها حتى ينتهوا إلى الجنان، و الناس يحاسبون و يغتمون و يهتمون و هم يأكلون و يشربون، فقال علىّ عليه السلام: من هم يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال هم شيعتك و أنت إمامهم و هو قول اللّه «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» قال على النجائب [1]. 8- محمّد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب عن محمّد ابن إسحاق المدنى عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قول اللّه عزّ و جل: «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» فقال: يا علىّ إن الوفد لا يكونون إلّا ركبانا، أولئك رجال اتقوا اللّه فأحبّهم اللّه و اختصّهم و رضى أعمالهم فسمّاهم المتقين، ثمّ قال له: يا على أما و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة، إنّهم ليخرجون من قبورهم، و أنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ. عليها رحائل الذهب مكلّلة بالدّر و الياقوت، و جلائلها الاستبرق و السندس، و خطمها جذل الأرجوان، تطير بهم إلى المحشر مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قدّامه، و عن يمينه، و عن شماله يزفّونهم زفّا حتى ينتهوا بهم الى باب الجنة الأعظم و على باب الجنة، شجرة إنّ الورقة منها، يستظلّ تحتها ألف رجل من الناس و عن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكية قال: فيسقون منها شربة فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد و يسقط من أبشارهم الشعر و ذلك قول اللّه عزّ و جل: «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً» من تلك العين المطهّرة. قال ثم ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها و هى عين الحياة، فلا يموتون أبدا، قال ثم يوقف بهم قدّام العرش و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحرّ و البرد أبدا، قال: فيقول الجبار جلّ ذكره للملائكة الّذين معهم: احشروا أوليائى إلى الجنة، و لا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاى عنهم و وجبت رحمتى لهم، و كيف أريد أن اوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات قال فتسوقهم الملائكة الى الجنة. فاذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريرا يبلغ صوت صريرها كلّ حوراء اعدّها اللّه عزّ و جلّ أولياء اللّه فى الجنان فيتباشرون بهم إذا سمعوا صريرا الحلقه، فيقول بعضهنّ لبعض: قد جاءنا أولياء اللّه فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين فيقلن مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم، و يقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك. فقال علىّ عليه السلام يا رسول اللّه أخبرنا عن قول اللّه جلّ و عزّ «غرف مبنيّة من فوقها غرف» بما ذا بنيت يا رسول اللّه، فقال يا علىّ تلك غرف بناها اللّه عزّ و جلّ لأوليائه بالدرّ و الياقوت و الزّبرجد، سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة لكلّ، غرفة منها ألف باب من ذهب على كلّ باب منها ملك موكّل به، فيها فرش مرفوعة، بعضها فوق بعض من الحرير و الدّيباج بألوان مختلفه و حشوها المسك و الكافور و العنبر و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ» . إذا دخل المؤمن إلى منازله فى الجنة و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة ألبس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدرّ المنظوم فى الاكليل تحت التاج، قال و ألبس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة و ضروب مختلفة، منسوجة بالذّهب و الفضّة و اللّؤلؤ و الياقوت الأحمر، فذلك قوله عزّ و جل: «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ»* فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فاذا استقرّ لولى اللّه و عزّ منازله فى الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه، ليهنّأه بكرامة اللّه عزّ و جلّ إياه. فيقول له: خدّام المؤمن من الوصفاء و الوصائف مكانك فإنّ ولّى اللّه قد اتّكاء على أريكته و زوجته الحوراء تهيّأ له فاصبر لولى اللّه فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشى مقبلة و حولها و صائفها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزّبرجد و هى من مسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و عليها نعلان من ذهب مكلّلتان بالياقوت و اللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر فاذا دنت من ولى اللّه فهمّ أن يقوم إليها شوقا فتقول له يا ولىّ اللّه ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم انا لك و أنت لى قال فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملّها و لا تملّه. قال فاذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر الى عنقها فاذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درّة مكتوب فيها أنت يا ولىّ اللّه حبيبى و أنا الحوراء، حبيبتك إليك تناهت نفسى و الىّ تناهت نفسك ثم يبعث اللّه إليه ألف ملك يهنّئونه بالجنة و يزوّجونه بالحوراء قال فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكّل بأبواب جنانه، استأذن لنا على ولىّ اللّه فإنّ اللّه بعثنا إليه نهنّئه فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب فيعلمه بمكانكم. قال فيدخل الملك إلى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتّى ينتهى إلى أوّل باب فيقول للحاجب إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين تبارك و تعالى ليهنّئوا ولىّ اللّه و قد سألونى أن آذن لهم عليه، فيقول الحاجب انّه ليعظم علىّ أن أستأذن لأحد على ولىّ اللّه و هو مع زوجته الحوراء قال و بين الحاجب و بين ولى اللّه جنتان. قال فيدخل الحاجب الى القيّم فيقول له إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العزة يهنئون ولىّ اللّه فأستأذن لهم فيتقدّم القيّم الى الخدّام فيقول لهم إنّ رسل الجبار على باب العرصة، و هم ألف ملك أرسلهم اللّه يهنئون ولىّ اللّه فاعلموه بمكانهم، قال فيعلمونه فيؤذن للملائكة، فيدخلون على ولىّ اللّه و هو فى الغرفة و لها ألف باب و على كل باب من أبوابها ملك موكّل به. فاذا أذن للملائكة بالدّخول على ولىّ اللّه، فتح كلّ ملك بابه الموكّل به، قال فيدخل القيم كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة قال فيبلّغونه رسالة الجبّار جلّ و عزّ و ذلك قول اللّه تعالى: «وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ» من أبواب الغرفة «سَلامٌ عَلَيْكُمْ إلى آخر الآية» قال و ذلك قوله جلّ و عزّ «وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً» يعنى بذلك ولى اللّه و ما هو فيه من الكرامة و النعيم، و الملك العظيم الكبير. إنّ الملائكة من رسل اللّه عزّ ذكره يستأذن فى الدخول عليه فلا يدخلون عليه إلّا بإذنه فلذلك الملك العظيم الكبير، قال و الأنهار تجرى من تحت ساكنهم، و ذلك قول اللّه عزّ و جل: «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ»* و الثمار دانية منهم و هو قوله عزّ و جل: «وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا» من قربها منهم يتناول المؤمن من النّوع الّذي يشتهيه من الثمار بفيه، و هو متّكئ و ان الأنواع من الفاكهة ليقلن لولى اللّه يا ولىّ اللّه كلنى قبل أن تأكل هذا قبلى. قال و ليس من مؤمن فى الجنة إلّا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات، و أنهار من خمر و أنهار من ماء و أنهار من لبن و أنهار من عسل، فاذا دعا ولىّ اللّه بغذائه أتى بما تشتهى نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّى شهوته، قال ثم يتخلّى مع إخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعمون فى جنّاتهم فى ظلّ ممدود فى مثل ما بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، و أطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميين و المؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدميّة و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك. متكئا ينطر بعضهم الى بعض انّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته و يقول لخدّامه ما هذا الشعاع اللّامع لعلّ الجبّار لحظنى فيقول له خدّامه قدّوس قدّوس جلّ جلال اللّه بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرّضت لك و أحبت لقاءك فلمّا أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك فالشعاع الّذي رأيت و النّور الّذي غشيك هو من بياض ثعرها و صفائه و نقائه و رقّته. قال فيقول ولىّ اللّه ائذنوا لها، فتنزل الىّ فيبتدر إليها ألف و صيف و ألف و صيفة يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب و الفضة مكلّلة بالدرّ و الياقوت و الزّبرجد، صبغهنّ المسك و العنبر بألوان مختلفة يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعا و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع، فإذا دنت من ولى اللّه أقبل الخدّام بصحائف الذّهب و الفضّة فيها الدرّ و الياقوت و الزّبرجد فينثرونها عليها. ثم يعانقها و تعانقه فلا يملّ و لا تملّ. قال ثم قال أبو جعفر عليه السلام اما الجنان المذكورة فى الكتاب، فانّهن جنّة عدن، و جنّة الفردوس و جنّة نعيم، و جنة المأوى قال و إنّ للّه عزّ و جلّ جنانا محفوفة بهذه الجنان و إن المؤمن ليكون له من الجنان من أحب و اشتهى يتنعّم فيهنّ كيف شاء و إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه فيها إذا أراد أن يقول: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ» فاذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به. ذلك قول اللّه عزّ و جل «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ» يعنى الخدّام قال: «وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» يعنى بذلك عند ما يقضون من لذّاتهم من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون اللّه عزّ و جل عند فراغتهم و أمّا قوله: «أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ» قال يعلمه الخدّام، فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه و أما قوله عزّ و جل: (فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ) قال فانّهم لا يشتهون شيئا فى الجنة إلّا أكرموا به [1]. 9- أبو جعفر الطوسى باسناده قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال أخبرنا الحسين بن على بن بزيع، قال: حدّثنا قاسم الضحاك قال: حدّثنى منير بن حوشب أخو العوّام، عن أبى سعيد الهمدانيّ عن أبى جعفر عليه السلام: «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً» قال: و اللّه لو أنّه تاب و آمن و عمل صالحا و لم يهتد، إلى ولايتنا و مودّتنا و معرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا [2] 1- على بن ابراهيم حدثنا أحمد بن على، قال حدثنا الحسن بن عبد اللّه، عن السندى بن محمّد، عن أبان، عن الحارث بن يحيى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» قال: أ لا ترى كيف اشترط و لم ينفعه التوبة، و الإيمان و العمل الصالح، حتى اهتدى و اللّه لو جهد أن يعلم بعمل ما قبل منه، حتّى يهتدى، قلت: إلى من جعلنى اللّه فداك قال إلينا [3]. 2- عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن أبى محمّد الوابشى، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة، جمع اللّه النّاس فى صعيد واحد، و هم حفاة عراة، فيوقفون فى المحشر حتّى يعرقوا عرقا شديدا، و تشتد أنفاسهم، فيمكثون فى ذلك خمسين عاما و هو قول اللّه «وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» قال ثم ينادى مناد من تلقاء العرش أين النبيّ الأمى. فيقول الناس قد أسمعت فسمّ باسمه، فينادى أين نبى الرحمة أين محمّد بن عبد اللّه الامى؟ فيقدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمام الناس كلّهم حتى ينتهى إلى حوض طوله ما بين إيلة و صنعاء، فيقف عليه، فينادى بصاحبكم فيقدم علىّ عليه السلام أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ و بين مصروف عنه فاذا رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من يصرف من محبينا يبكى و يقول: يا رب شيعة علىّ قال: فيبعث اللّه إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمّد؟ فيقول: أبكى للأناس من شيعة علىّ أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النّار و منعوا ورود حوضى، قال فيقول الملك: إن اللّه يقول قد هبتهم لك يا محمّد، و صفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك و لعترتك، و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولّون به و جعلناهم فى زمرتك فأوردهم حوضك، فقال أبو جعفر عليه السلام فكم من باك يومئذ و باكية ينادون يا محمّداه إذا رأوا ذلك و لا يبقى أحد يومئذ يتولانا و يحبّنا و يتبرأ من عدوّنا و يبغضهم إلا كانوا فى حزبنا و معنا و يردون حوضنا [1]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً» يقول لا ينقص من عمله شيء [2]. 4- الصفار حدّثنى أبو جعفر أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن مفضّل ابن صالح، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ، وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال: عهد إليه فى محمّد و الأئمّة من بعده فترك و لم يكن له عزم فيهم، إنّهم هكذا و إنّما سمّى أولو العزم أولو العزم لأنّه عهد إليهم فى محمّد و الأوصياء من بعده و المهدىّ و سيرته فاجمع عزمهم أنّ ذلك كذلك و الإقرار به [3]. 5- فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: و عنده نفر من الأصحاب و فيهم علىّ بن أبى طالب، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى اذا بعث النّاس يوم القيمة يخرج قوم من قبورهم، بياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللّبن عليهم نعال من ذهب شراكها و اللّه من نور يتلألا فيؤتون بنوق من نور عليها رحال من الذّهب قد وشحت بالزبرجد و الياقوت أزمة نوقهم سلاسل الذهب فيركبونها حتى ينتهوا الى الجنان و الناس يحاسبون و يغتمون و يهتمون و هم يأكلون و يشربون، فقال على عليه السلام: من هم يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال هم شيعتك و أنت إمامهم و هو قول اللّه: «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» قال على النجائب [1]. 6- فرات قال: حدثني محمّد بن عيسى بن زكريا الدهقانى، معنعنا عن أبى جعفر عن آبائه عليهم السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إن للّه تعالى قضيبا من ياقوتة حمراء خلقه بقدرته ثم ردّه إلى الأرض ثم آلى على نفسه أن لا ينال القضيب إلّا من تولّى محمّدا و آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال ما ينتظر وليّنا إلّا أن يتبوّأ مقعده من الجنة، و ما ينتظر عدونا إلا ان يتبوّأ مقعده من النّار ثم أوحى إلى علىّ بن أبى طالب قال أولياء هذا أولياء اللّه و أعداء هذا أعداء اللّه فضلا من اللّه على لسان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و قد خاب من افترى [2]. 7- فرات قال: حدثنا عبيد بن كثير معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال قال اللّه فى كتابه «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» قال و اللّه لو أنه تاب و آمن و عمل صالحا و لم يهتد إلى ولايتنا و مودّتنا و لم يعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا [1]. 8- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و على بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب عن أبى جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال: فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا قال لآدم: ادخل الجنّة قال: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة قال: و أراه إيّاها، فقال آدم لربه: كيف أقربها و قد نهيتنى عنها أنا و زوجتى قال: فقال لهما لا تقرباها يعنى لا تأكلا منها. فقال آدم و زوجته: نعم يا ربّنا لا نقربها و لا نأكل منها، و لم يستثنيا فى قولهما نعم فوكلهما اللّه فى ذلك إلى أنفسهما و إلى ذكرهما، قال: و قد قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فى الكتاب: «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» أن لا أفعله فتسبق مشيئة اللّه فى أن لا أفعله فلا أقدر على أن أفعله قال: فلذلك قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» أى استثن مشيئة اللّه فى فعلك [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن جعفر بن محمّد معنعنا عن أبى حمزة الثماليّ: قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه

«عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ» فقال كان على بن أبى طالب عليه السلام يقول لأصحابه: أنا و اللّه النبأ العظيم الذي اختلف فيه جميع الأمم بألسنتها و اللّه ما للّه نبأ أعظم منى و لا للّه آية أعظم منّى [1]. 5- عنه حدّثنى على بن محمّد بن محمّد بن عمر الزهرى معنعنا عن أبى الجارود قال قال أبو جعفر عليه السلام فى قوله «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» قال: إذا كان يوم القيمة خطفت قول لا إله الا اللّه من قلوب العباد فى الموقف إلّا من أقرّ بولاية على بن أبى طالب عليه السلام و هو قوله «إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ» من أهل ولاية على فهم الذين يؤذن لهم يقول لا إله الا اللّه [2]. 6- عنه عن القاسم بن الحسن بن حازم القرشى، معنعنا عن أبى حمزة الثماليّ، قال: دخلت على محمّد بن على عليهما السلام قال قلت يا ابن رسول اللّه حدثني بحديث ينفعنى، قال يا أبا حمزة كلّ يدخل الجنّة إلّا من أبى، قال قلت يا ابن رسول اللّه أحد يأبى أن يدخل الجنّة قال نعم، قال قلت من قال من لم يقل لا إله الا اللّه محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال قلت يا ابن رسول اللّه حسبت ان لا اروى هذا الحديث عنك. قال و لم قلت انى تركت المرجئة و القدرية و الحرورية و بنى أميّة كلّ يقول لا إله الا اللّه محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: أيها أيها إذا كان يوم القيمة سلبهم اللّه إياها، لا يقولها إلّا نحن و شيعتنا و الباقون براء، أ ما سمعت قول اللّه يقول «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» قال: من قال لا إله إلّا محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [3]. 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً» يعنى أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم الى الجنّة بمثل الدنيا، و أرواح الكافرين إلى النار بمثل ذلك [1]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ» يقول فى الخلق الجديد و اما قوله: «فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ» و الساهرة الأرض كانوا فى القبور، فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض قوله «بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ» اى المطهر و اما (طوى) فاسم الوادى [2] 1- على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نصر، عن جميل بن دراج، عن أبى أسامة عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللّه: «قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ» قال: نعم نزلت فى أمير المؤمنين عليه السلام ما اكفره يعنى بقتلكم إياه ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه و ما اكرمه اللّه به فقال: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يقول من طينة الأنبياء خَلَقَهُ (فَقَدَّرَهُ) للخير (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) يعنى سبيل الهدى (ثُمَّ أَماتَهُ) ميتة الأنبياء. «ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ» قلت ما قوله: ثم إذا شاء أنشره؟ قال: يمكث بعد قتله فى الرجعة فيقضى ما أمره (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا - إلى قوله- وَ قَضْباً) قال: قال: القضب: القتّ «وَ حَدائِقَ غُلْباً» أى بساتين ملتفة مجتمعة «وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا» قال: الأبّ الحشيش للبهائم قوله: «مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ» أى القيامة قوله: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» قال: شغل يشتغل به عن غيره [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدّثنى علىّ بن الحسين السعدآبادى، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن الحسن بن محبوب عن أبى جميلة، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم : أتانى جبرئيل بين الصفا و المروة فقال: يا محمّد طوبى لمن قال من أمّتك «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* مخلصا [1] 8- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن سلمة بن الخطّاب، عن محمّد بن عيسى الأرمنى، عن أبى عمران الخرّاط، عن بشير، عن الأوزاعى عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال : من قال فى كلّ يوم خمس عشرة مرّة «لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا لا إله إلّا اللّه إيمانا و تصديقا لا إله إلّا اللّه عبوديّة و رقّا» أقبل اللّه عليه بوجهه فلم يصرف عنه وجهه حتّى يدخل الجنّة [2] 9- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن عيسى الأرمنى، عن أبى عمران الخرّاط عن بشير عن الأوزاعى عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : من شهد أن لا إله إلّا اللّه و لم يشهد أنّ محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب له عشر حسنات، فان شهد أنّ محمّدا رسول اللّه كتب له ألفا ألف حسنة [3]. 10- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنى على بن الحسين السعدآبادى، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي قال: حدّثنا أبى، عن محمّد بن أبى عمير، عن مالك بن أنس عن أبى عبد اللّه عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: جاء الفقراء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول اللّه إنّ للأغنياء ما يعتقون و ليس لنا و لهم ما يحجّون و ليس لنا و لهم ما يتصدّقون به و ليس لنا و لهم ما يجاهدون به و ليس لنا؟ فقال النّبي صلى الله عليه وآله وسلم: و من كبّر اللّه مائة مرّة كان أفضل من عتق مائة رقبة و من سبّح اللّه مائة مرّة كان أفضل من سياق مائة بدنة. من حمد اللّه مائة مرّة كان أفضل من حملان مائة فرس فى سبيل اللّه بسرجها و لجمها و ركبها و من قال: «لا إله إلّا اللّه» مائة مرّة كان أفضل الناس عملا فى ذلك اليوم إلّا من زاد، قال: فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوه قال: فعادوا الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول اللّه قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه؟ قال ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم [1] 11- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن سعدان بن مسلم و اسمه عبد الرّحمن بن مسلم عن الفضيل ابن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : عشر من لقى اللّه بهنّ دخل الجنّة، شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه عزّ و جلّ، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت و الولاية، لأولياء اللّه و البراءة من أعداء اللّه و اجتناب كلّ مسكر [2] 12- روى المجلسى عن كتاب الامامة و التبصرة، عن أحمد بن، علىّ، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : سيّد القول لا إله إلّا اللّه [3]. 13- عنه عن كتاب الامامة، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن أسباط، عن ابن فضّال، عن الصّادق، عن آبائه عليهم السلام، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : شعار المسلمين على الصراط يوم القيامة لا إله إلّا اللّه و على اللّه فليتوكّل المتوكّلون [4]. 1- البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قال «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم» ثلاث مرّات كفاه اللّه تعالى تسعة و تسعين نوعا من أنواع البلاء أيسرهنّ الخنق [1] 2- الكلينى عن أبى على الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قال: «بسم اللّه الرّحمن الرحيم لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم» ثلاث مرّات كفاه اللّه عزّ و جلّ تسعة و تسعين نوعا من أنواع البلاء أيسرهنّ الخنق [2]. 3- الصدوق حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن علىّ السكرى، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريّا البصرى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليهما السلام قال : سألته عن معنى «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» فقال: معناه لا حول لنا عن معصية اللّه إلّا بعون اللّه و لا قوّة لنا على طاعة اللّه إلّا بتوفيق اللّه عزّ و جلّ [3]. 1- الطبرسى باسناده عن الصادق عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيّئاته على حسناته جيئت بالصلاة علىّ حتّى أثقل بها حسناته [1] 1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال وقف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمعرج ثمّ قال: اللّهمّ ان عبدك موسى دعاك فاستجبت له و القيت عليه محبّة منك و طلب منك ان تشرح له صدره و تيسّر له امره و تجعل له وزيرا من أهله و تحلّ العقدة من لسانه و انّى أسألك بما سألك به عبدك موسى ان تشرح به صدرى و تيسر لى به امرى و تجعل لى وزيرا من أهلى عليّا اخى [2] 2- محمّد بن يعقوب عن أبى على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن العلاء ابن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان دعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الأحزاب: يا صريخ المكروبين و يا مجيب دعوة المضطرّين و يا كاشف غمّى اكشف عنّى غمّى و همّى و كربى فانّك تعلم حالى و حال أصحابى و اكفني هول عدوّى [1] 1- ابن طاوس باسناده الى سعد بن عبد اللّه من كتاب فضل الدعاء باسناده إلى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : الكلمات الّتي تلقّى بها آدم ربّه هى: اللّهمّ لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوء و ظلمت نفسى فاغفر لى فانّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت اللّهمّ انّى عملت سوء و ظلمت نفسى فاغفر لى انّك خير الغافرين [2] 1- ابن طاوس باسناده، عن عيسى بن محمّد، عن وهب بن إسماعيل، عن محمّد بن علىّ عليهما السلام عن أبيه عن جدّه، قال قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما من عبد دعا بهذا الدّعا فى كلّ يوم غدوة إلّا كان فى حرز اللّه الى وقته و كفى كلّ هم و غمّ و خوف و حزن و كرب و هو للدخول على السلطان و حرز من الشيطان فادع به عند الشدائد فان دعا به محزون فرج اللّه عنه، و إن دعا به محبوس فرج عنه، و به تقضى الحوائج و إيّاك أن تدعوا به على أحد فانّه أسرع من السّهم النافذ. بسم اللّه الرحمن الرّحيم، اللّهمّ يا صريخ المكروبين و يا مجيب دعوة المضطرّين، يا كاشف الكرب العظيم، يا أرحم الراحمين، اكشف كربى و همّى فانّه لا يكشف الكرب إلّا أنت فقد تعرف حالى و حاجتى و فقرى و فاقتى فاكفنى ما أهمّنى و ما غمنى من أمر الدنيا و الآخرة بجودك و كرمك. اللّهمّ بنورك اهتديت و بفضلك استغنيت و فى نعمتك أصبحت و أمسيت ذنوبى بين يديك استغفرك و أتوب إليك، اللّهمّ إنّى أسألك من حلمك لجهلى و من فضلك لفاقتى، و من مغفرتك لخطاياى. اللّهمّ إنّى أسألك الصبر عند البلاء و الشكر عند الرخاء اللّهمّ اجعلنى أخشاك إلى يوم ألقاك حتّى كأنّنى أراك اللّهمّ أوزعنى أن أذكرك كى لا أنساك ليلا و لا نهارا و لا صباحا و لا مساء امين يا ربّ العالمين. اللّهمّ إنّى عبدك و ابن امتك، ناصيتى بيدك ماض فى حكمك عدل فى قضاؤك، مجزل فى فضلك، و عطاؤك اللّهمّ إنّى أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته فى كتابك، أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تجعل القرآن ربيع قلبى، و نور بصرى و جلاء حزنى و ذهاب همّى. اللّهمّ إنّى أسألك يا أكبر من كلّ كبير، يا من لا شريك له و لا وزير، يا خالق الشمس و القمر المنير، يا عصمة الخائفين و جار المستجيرين، و يا مغيث المظلوم الحقير و يا رازق الطفل الصغير و يا مغنى البائس الفقير يا جابر العظم الكسير، يا مطلق المكبل الاسير يا قاصم كلّ جبّار عنيد اجعل لى من أمرى فرجا و مخرجا و يسرا و ارزقنى من حيث أحتسب، و من حيث لا أحتسب إنّك سميع الدعاء يا ذا الجلال و الاكرام. اللّهمّ انّك عفو تحبّ العفو فاعف عنى، اللّهمّ إنّك محسن فأحسن الىّ، اللّهمّ انّك رحيم تحب الرّحمة فارحمنى اللّهمّ انّك لطيف تحبّ اللطف فالطف بى، يا مقيل عثرتى و يا راحم عبرتى و يا مجيب دعوتى أسألك الخير كلّه و أعوذ بك من الشر كلّه ما أحاط به علمك يا غياث من لا غياث له و يا ذخر من لا ذخر له و يا سند من لا سند له اغفر لى علمك فىّ و شهادتك علىّ فانّك تسميت لسعة رحمتك الرحمن الرحيم. اللّهمّ انّى أسألك الثبات فى الامر و العزيمة على الرشد و أسألك شكر نعمتك و أسألك حسن عبادتك و أسألك قلبا خاشعا سليما و لسانا ذاكرا صادقا و أسألك من خير ما أعلم و من خير ما لا أعلم انّك تعلم و لا أعلم و أنت علّام الغيوب. اللّهمّ بك أصبحنا و بك امسينا و بك نصبح و بك نمسى و بك نحيى و بك نموت و عليك نتوكل و إليك النشور، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم و أشهد أن لا إله إلّا اللّه إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ» . اللّهمّ أطمس على أبصار أعدائنا كلّهم من الجنّ و الانس و اجعل على بصره غشاوة و اختم على قلبه و أخرج ذكرى من قلبه و اجعل بينى و بين عدوّى حجابا و حصنا حصينا منيعا، لا يرونه سلطان و لا شيطان و لا إنس و لا جنّ. اللّهمّ إنّى أدرأ بك فى نحره و استعيذ بك من شرّه و استعين بك عليه فاكفنيه كيف شئت و أنى شئت، اللّهمّ لك الحمد و أنت المستعان و بك المستغاث و إليك المشتكى و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم. اللّهمّ اجعل صدر يومى هذا فلاحا و أوسطه صلاحا و آخره نجاحا، اللّهمّ اجعل بى فى صدر جميع بنى آدم و حوّاء و الجنّ و الانس و الشياطين و المردة رأفة و رحمة خيرهم بين أعينهم و شرّهم تحت أقدامهم، و باللّه استعين عليهم أن يفرط علىّ أحد منهم أو أن يطغى، عزّ جارك و جلّ ثناؤك و لا إله غيرك وحدك لا شريك لك. صلّ على محمّد و آل محمّد و ارزقنى الخير كلّه ما أحاط به علمك يا حنّان يا منّان يا ذا الجلال و الاكرام، و الحمد للّه على آلائه و أحمده على نعمائه، و اشكره على بلائه و أو من بقضاء الذي لا هادى لمن أضلّ و لا خاذل لمن نصر و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله المصطفى و امينه المرتضى انتجبه و حباه و اختاره و ارتضاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. اللّهمّ إنّى أسألك إيمانا صادقا ليس بعده كفر و رحمة أنال بها شرف كرامتك فى الدنيا و الآخرة تباركت ربّنا و تعاليت، تمّ نورك ربّى فهديت و عظم حلمك ربّى فغفرت فلك الحمد، وجهك اكرم الوجوه و جاهك أفضل الجاه و عطيتك أرفع العطايا و أهنؤها تطاع ربّنا فتشكر و تعصى ربنا فتغفر فمن تشاء تجيب دعوة المضطر اذا دعاك و تكشف الضرّ و تشفى السقيم و تغفر الذنب العظيم لا يحصى نعمائك احد ربّنا فلك الحمد حمدا أبدا لا يحصى عدده و لا يضمحل سرمده حمدا كما حمد الحامدون من عبادك الأوّلين و الآخرين. اللّهمّ انّى أسألك النصيب الأوفر الجنّة و أسألك الهدى و التقى و العافية و البشرى عند انقطاع الدنيا اللّهمّ انّى أسألك تقوى لا تنفد و فرجا لا ينقطع و توفيق الحمد و لباس التقوى و زينة الايمان و مرافقة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فى أعلى جنة الخلد يا بادى لا بدىء له و يا دائم لا نفاد له يا حىّ يا محيى الموتى يا قائم على كلّ نفس بما كسبت أسألك الهدى و التقى و العافية و الغنى و التوفيق ممّا تحبّ و ترضى يا أرحم الراحمين. اللّهمّ انّى أسألك برحمتك الّتي وسعت كلّ شيء و بعزّتك التي قهرت كلّ شيء و بعزّتك التي ذلّ لها كلّ شيء و بقوتك التي لا يفوت لها شيء و بسلطانك الّذي على كلّ شيء و بعلمك الذي أحاط بكلّ شيء و باسمك الذي يبيد كلّ شيء و بوجهك الباقى بعد فناء كلّ شيء و بنور وجهك الذي أضاء كلّ شيء ان تغفر لى كلّ ذنب و تمحو عنى كلّ خطيئة و أن توفّقنى لما تحبّ ربّنا و ترضى و أن تكفينى ما همّنى و غمّنى من الدنيا و الآخرة و أن ترزقنى جمل الخير كلّه ما أحاط به علمك آمين ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد رسوله و آله الطاهرين المعصومين [1] 2- عنه باسناده عن الباقر محمّد بن على عليهما السلام رويناه باسنادنا إلى محمّد بن الحسن الصفار، فى كتاب فضل الدعاء عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، و علىّ بن الحكم عن أبى جميلة عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : قال جبرئيل: يا نبىّ اللّه اعلم انّى لم أحبّ نبيا من الأنبياء كحبّى إيّاك، فاكثر أن تقول: اللّهمّ انّك ترى و لا ترى و أنت بالمنظر الأعلى و انّ إليك المنتهى و الرجعى و أنّ لك الآخرة و الاولى و انّ لك الممات و المحيا و ربّ اعوذ بك أنّ أذل أو اخزى [2]. 3- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام و كان يسمّيه الجامع رويناه باسنادنا إلى سعد بن عبد اللّه قال حدّثنا الحسن بن على، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى حمزة الثماليّ قال أخذت هذا الدّعاء عن أبى جعفر محمّد بن على و كان يسمّيه الجامع و رويناه أيضا باسنادنا إلى محمّد بن يعقوب الكلينى باسناده إلى أبى جعفر محمد بن علىّ عليهما السلام . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله آمنت باللّه و بجميع رسل اللّه و بجميع ما ارسل به رسل اللّه و أنّ وعد اللّه حقّ و لقائه حقّ و صدق اللّه و بلغ المرسلون، و الحمد للّه ربّ العالمين و سبحان اللّه كلّما سبّح اللّه شيء و كما يحبّ اللّه أن يسبح، و الحمد للّه كلّما حمد اللّه شيء و كما يحبّ اللّه أن يحمد و لا إله إلّا اللّه كلّما هلّل اللّه شيء و كما يحبّ اللّه أن يهلّل و اللّه أكبر كلّما كبر اللّه شيء و كما يحبّ أن يكبر. اللّهمّ إنّى أسألك مفاتيح الخير و خواتيمه، و شرائعه و سوابقه و فوائده و بركاته، و ما بلغ علمه علمى و ما قصر عن إحصائه حفظى، اللّهمّ انهج لى أسباب معرفتك و افتح لى أبوابه و غشّنى بركات رحمتك و منّ علىّ بعصمة عن الازالة عن دينك، و طهّر قلبى من الشك و لا تشغل قلبى بدنياى و عاجل معاشى عن آجل ثواب آخرتى و اشغل قلبى بحفظ ما لا تقبل منّى جهله و ذلّل لكلّ خير لسانى، و طهّر قلبى من الريا و لا تجره فى مفاصلى و اجعل عملى خالصا لك. اللّهمّ انّى أعوذ بك من الشر و أنواع الفواحش كلّها ظاهرها و باطنها و غفلاتها و جميع ما يريدنى به الشيطان الرجيم، و ما يريدنى به السلطان العنيد، ممّا أحطت بعلمه و أنت القادر على صرفه عنّى. اللّهمّ انّى أعوذ بك من طوارق الجنّ و الانس و زوابعهم و توابعهم و بوائقهم، و مكائدهم، و مشاهد الفسقة من الجنّ و الإنس، و أن أستزلّ عن دينى فتفسد على آخرتى و يكون ذلك منهم ضررا علىّ فى معاشى أو يعرض بلاء يصيبنى منهم لا قوة لى به و لا صبر لى على احتماله فلا تبتلنى يا الهى بمقاساته فيمنعنى ذلك من ذكرك، و يشغلنى عن عبادتك أنت العاصم المانع و الدافع الوافى من ذلك كلّه. أسألك اللّهمّ الرّفاهية فى معيشتى ما أبقيتنى معيشة أقوى بها على طاعتك و أبلغ بها رضوانك و اصير بها منك إلى دار الحيوان غدا و ارزقنى رزقا حلالا يكفينى و لا ترزقنى رزقا يطغينى و لا تبتلنى بفقر أشقى به مضيقا علىّ اعطنى حظّا وافرا فى آخرتى و معاشا واسعا هنيئا مريئا فى دنياى، و لا تجعل الدنيا علىّ سجنا و لا تجعل فراقها علىّ حزنا أجرنى من فتنتها مرضيا عنّى و اجعل عملى فيها مقبولا و سعيى فيها مشكورا. اللّهمّ من أرادنى بسوء فارده بمثله و من كادنى فيها فكده، و اصرف عنّى همّ من ادخل علىّ همّه و امكر بمن مكر بى فانّك خير الماكرين وافقا عنّى عيون الكفرة و الظلمة الطغاة الحسدة. اللّهمّ و أنزل علىّ منك السكينة و الوقار و ألبسنى درعك الحصينة و احفظنى بسترك الواقى و جلّلنى عافيتك النافعة و صدّق قولى و فعالى و بارك لى فى ولدى و أهلى و مالى و ما قدّمت و ما أخّرت و ما أغفلت و ما تعمّدت و ما توانيت و ما أعلنت و ما أسررت فاغفر لى يا أرحم الرّاحمين. قال ابن طاوس: هذا آخر روايتنا عن سعد بن عبد اللّه من كتاب فضل الدعا و رويناه عن محمّد بن الحسن الصفّار، باسناده عن الباقر عليه السلام إنّه قال: كان يقول: اللّهمّ من كانت له حاجة هاهنا و هاهنا فانّ حاجتى إليك وحدك لا شريك لك [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم