🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 25

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 25 من 76

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرَ الْعِيدَيْنِ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ أَعْظَمُهُمَا وَ أَشْرَفُهُمَا قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ هُوَ يَوْمٌ نُصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَماً لِلنَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ باب صيام الترغيب أي صيام الأيام التي رغب الشارع في صومها و ليست من السنن كما عبر غيره عنها بصوم التطوع الحديث الأول: ضعيف و يدل على استحباب صوم يوم الغدير، و هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة اتفاقا، و يوم المبعث و لا خلاف في استحبابهما، و يدل على أن المبعث هو السابع و العشرين من شهر رجب كما هو المشهور بين الأصحاب، و فيه قول آخر: نادر و هو أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث في الخامس و العشرين منه. قال السيد الجليل علي بن طاوس رضي الله عنه في كتاب الإقبال: روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه أسعده الله جل جلاله بأمانه فيما ذكره في كتاب المقنع من نسخة نقلت في زمانه فقال ما هذا لفظه: و في خمسة و العشرين من رجب بعث الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فمن صام ذلك اليوم كان كفارة مائتي سنة". أقول: و ذكر مصنف كتاب دستور المذكرين عن مولانا علي (عليه السلام) أنه قال: من صام يوم خمس و عشرين من شهر رجب كان كفارة مائتي سنة، و فيه بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و روى أيضا أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب المرشد و عندنا منه نسخة عليها خط الفقيه قريش بن اليسع [السبع] مهنا العلوي" في باب ثواب صوم رجب ما هذا لفظه، و قال محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه وجدت في كتاب و لم أروه إن في خمسة و عشرين من رجب بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فمن صام ذلك اليوم كان له كفارة مائتي سنة. فِيهِ قَالَ تَصُومُهُ يَا حَسَنُ وَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَبَرَّأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ (صلوات الله عليهم) كَانَتْ تَأْمُرُ الْأَوْصِيَاءَ بِالْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يُقَامُ فِيهِ الْوَصِيُّ أَنْ يُتَّخَذَ عِيداً قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ صَامَهُ قَالَ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً وَ لَا تَدَعْ صِيَامَ يَوْمِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ النُّبُوَّةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ثَوَابُهُ مِثْلُ سِتِّينَ شَهْراً لَكُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي الِاعْتِكَافِ بِبَغْدَادَ فِي بَعْضِ مَسَاجِدِهَا فَقَالَ

لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ إِمَامٌ عَدْلٌ بِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ وَ لَا بَأْسَ أَنْ باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قوله (عليه السلام): " قد صلى فيه إمام عدل" يحتمل التوصيف و الإضافة و ظاهره إمام الأصل، و يحتمل كل إمام عادل، و على التقديرين ظاهره الاكتفاء بصلاة الجماعة و عدم لزوم وقوع الجمعة فيه. و قوله (عليه السلام) " و لا بأس" يؤيد الإمام الأصل، و يحتمل على بعد أن يكون ذكرها على المثال لبيان أن المساجد التي صلى فيها أئمة المخالفين لا يجوز الاعتكاف فيها، و الأصحاب اختلفوا في هذا الحكم مع إجماعهم على أنه لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جامع. فقال الشيخ، و المرتضى: لا يصح إلا في المساجد الأربعة: مسجد مكة، و المدينة، و الجامع بالكوفة، و البصرة، و به قال: الصدوق في الفقيه و أبو الصلاح و ابن إدريس، و اختاره العلامة في المختلف و أبدل علي بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن. و الضابط فيما ذكره هؤلاء أن يكون مسجدا جمع فيه نبي أو وصي نبي. و صرح الشيخ في المبسوط، و المرتضى: بأن المعتبر من ذلك صلاة الجمعة، و ظاهر ابن بابويه الاكتفاء بالجماعة. و قيل: الفائدة تظهر في مسجد المدائن فإن المروي أن الحسين (عليه السلام) صلى فيه جماعة لا جمعة، و لم يعتبر المفيد ذلك كله بل جوز الاعتكاف في كل مسجد أعظم. يُعْتَكَفَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدِ مَكَّةَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَاسِينُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ قَوْماً أَقْبَلُوا مِنْ مِصْرٍ فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَأَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْوَصِيُّ مَكَّةَ سَأَلَ فَدَلُّوهُ عَلَى بَنِي شَيْبَةَ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ ادْفَعْهَا إِلَيْنَا فَقَامَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ النَّاسَ فَدَلُّوهُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَتَانِي فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا باب في من رأى غريمه في الحرم الحديث الأول: مجهول. و قال الشهيد (ره) في الدروس: لو التجأ الغريم إلى الحرم حرمت المطالبة و الرواية تدل على تحريم المطالبة لو ظفر به في الحرم من غير قصد للالتجاء. و قال علي بن بابويه: لو ظفر به في الحرم لم تجز مطالبته إلا أن تكون قد أدانه في الحرم، و ألحق القاضي، و الحلبي مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المشاهد به، و في المختلف تكره المطالبة لمن أدانه في غير الحرم و إن أدانه فيه لم تكره و هو نادر. باب ما يهدى إلى الكعبة الحديث الأول: مجهول. انْظُرْ إِلَى مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ فَأَتَى الرَّجُلُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالُوا هَذَا ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ لَيْسَ يُؤْخَذُ عَنْهُ وَ لَا عِلْمَ لَهُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا وَ بِحَقِّ كَذَا وَ كَذَا لَمَّا أَبْلَغْتَهُ عَنَّا هَذَا الْكَلَامَ قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ لَقِيتُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ فَزَعَمُوا أَنَّكَ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ ثُمَّ سَأَلُونِي بِالْعَظِيمِ إِلَّا بَلَّغْتُكَ مَا قَالُوا قَالَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلُوكَ لَمَّا أَتَيْتَهُمْ فَقُلْتَ لَهُمْ إِنَّ مِنْ عِلْمِي أَنْ لَوْ وُلِّيتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ عَلَّقْتُهَا فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَقَمْتُهُمْ عَلَى الْمِصْطَبَّةِ ثُمَّ أَمَرْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ فَاعْرِفُوهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ غَسَّانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقِيلَ لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُهُ فِي مُصَلَّاهُ فِي بَيْتِهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يَقُولُ- يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَةِ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ وَ وَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ وَ أَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَ مَا بَقِيَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا اغْفِرْ لِي وَ لِإِخْوَانِي وَ لِزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وَ أَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا وَ رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا وَ سُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ إِجَابَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا وَ غَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضَاكَ فَكَافِهِمْ الحديث الثامن: ضعيف. الحديث التاسع: مجهول. الحديث العاشر: مجهول. الحديث الحادي عشر: فيه سندان كلاهما مجهولان. عَنَّا بِالرِّضْوَانِ وَ اكْلَأْهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ اخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وَ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ خُلِّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَفِ وَ اصْحَبْهُمْ وَ اكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَ شَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ وَ مَا آثَرُونَا بِهِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَ أَهَالِيهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا وَ خِلَافاً مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي قَدْ غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى حُفْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَ احْتَرَقَتْ لَنَا وَ ارْحَمِ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ وَ تِلْكَ الْأَبْدَانَ حَتَّى نُوَافِيَهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ فَمَا زَالَ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْكَ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَا تَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئاً وَ اللَّهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ أَنْ كُنْتُ زُرْتُهُ وَ لَمْ أَحُجَّ فَقَالَ لِي مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ إِتْيَانِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ لِمَ تَدَعُ ذَلِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا كُلَّهُ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُمْ فِي الْأَرْضِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قٰالُ

وا لَمْ نَكُ مِنَ و قال فيه العزيز تعالى: و هو الغالب القوي العزيز الذي لا يغلب و أصل العزة: الشدة و القوة و الغلبة. الحديث الثاني: ضعيف. باب ما كان يوصي له أمير المؤمنين (عليه السلام) به عند القتال الحديث الأول: مجهول. قوله تعالى: " كِتٰاباً مَوْقُوتاً " أي مفروضا مكتوبا موقتا، و في النهج بعد قوله" كِتٰاباً مَوْقُوتاً " أ لا تستمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا" مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ"؟ " قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ " و إنها لتحت الذنوب حت الورق، و تطلقها الْمُصَلِّينَ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وَ أُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا الْآيَةَ فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِهَا إطلاق الريق و شبهها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم و الليلة و اليوم خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن، و قد عرف حقها إلى قوله و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه" وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ " و اصطبر عليها فكان يأمر بها أهله و يصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها إلى قوله (عليه السلام) و لكن أشفقن من العقوبة و عقلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الإنسان أنه كان ظلوما جهولا، إن الله سبحانه لا يخفى عليه بالعباد مقترفون في ليلهم و نهارهم لطف به خبرا و أحاط به علما أعضاؤكم شهوده، و جوارحكم جنوده، و ضمائركم عيونه، و خلواتكم عيانه انتهى. قوله (عليه السلام): " من طرقها" لعله من الطروق بمعنى: الإتيان بالليل أي: و أضب عليها في الليالي. و قيل: أي جعلها دأبه و صنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته، و لا يخفى عدم استقامته، و لا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول، أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا، و في النهج و قد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع و لا قرة عين من ولد و لا مال. قوله (عليه السلام): " منصبا" أي متعبا. قوله (عليه السلام): " مع الصلاة قربانا" لعله سقط هنا شيء، و في النهج البلاغة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة و من النار حجابا و وقاية فلا يتبعنها أحد نفسه، و لا يكثرن عليها لهفه، فإن من أعطاها غير طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّمَنِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الْأَجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى مِنَ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ ضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَى وَ لَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَ الْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنَعَةِ وَ هُوَ الْكَرَّةُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَ بِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْكَرَامَةِ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الْآيَةَ ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَ الْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وَ سَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ فِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالنسبة مغبون الأجر ضال العمل طويل النوم ثم أداء الأمانة فقد خاب إلى آخره. قوله (عليه السلام): " من الأمانة" لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت (عليهم السلام) و هي الأمانة المعروضة، و الصواب ما في النهج و فيه هكذا: ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شيء منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما سيأتي. قوله (عليه السلام): " على السماوات المبنية" قال ابن ميثم (ره) ذكر كون السماوات مبنية و غيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي و تضييع هذه الأمانة إذ أهل لها و حملها و تعجب منه في ذلك، و قوله: " و لو امتنع شيء إلى آخره" إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة و عظمة أجساد و لا استكبار عن الطاعة و أنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها، بل إنما ذلك عن ضعف و إشفاق من خشية الله و عقلهن ما جهل الإنسان. قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما و عقلا. و قيل: إن إطلاق العقل مجاز في مسببه و هو الامتناع عن قبول هذه الأمانة. قوله (عليه السلام): " و هو الكرة" أي الحملة على العدو و هي في نفسها أمر مرغوب يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَ سَعَادَةٌ وَ نَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَ الْمَخَافَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَ نَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتٰابٍ لٰا يَضِلُّ رَبِّي وَ لٰا يَنْسىٰ فَاصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ اسْأَلُوا النَّصْرَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللّٰهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ

لِي يَا زِيَادُ إِنَّكَ لَتَعْمَلُ عَمَلَ السُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ لِي وَ لِمَ قُلْتُ أَنَا رَجُلٌ لِي مُرُوءَةٌ وَ عَلَيَّ عِيَالٌ وَ و قال الجوهري: المرفق و المرفق من الأمر: هو ما ارتفقت به و انتفعت به. الحديث الخامس عشر: مجهول لاشتراك حميد بين جماعة منهم مجاهيل. و لو كان ابن المثنى كان صحيحا. قوله (عليه السلام): " و لا تعد"، أي المخرج إنما هو برد الأموال، و هو لا يتيسر لكل أحد، و لكن لا تعد، و يمكن أن يكون (عليه السلام) أذن له فيما سبق بالولاية العامة أو كان ولايته فيما يتعلق به (عليه السلام)، و ربما يقرأ و لا تعد- بتشديد الدال- من الإعداد بمعنى الذخيرة، و لا يخفى بعده. باب شرط من أذن له في أعمالهم. الحديث الأول: ضعيف. قوله: " لي مروة" أي إحسان و فضل عودت الناس من نفسي أو رجاه و ذي لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي شَيْءٌ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ لَأَنْ أَسْقُطَ مِنْ حَالِقٍ فَأَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا أَوْ أَطَأَ بِسَاطَ أَحَدِهِمْ إِلَّا لِمَا ذَا قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِلَّا لِتَفْرِيجِ كُرْبَةٍ عَنْ مُؤْمِنٍ أَوْ فَكِّ أَسْرِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ يَا زِيَادُ إِنَّ أَهْوَنَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِمَنْ تَوَلَّى لَهُمْ عَمَلًا أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ سُرَادِقٌ مِنْ نَارٍ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ يَا زِيَادُ فَإِنْ وُلِّيتَ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ فَوَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ يَا زِيَادُ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ تَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا ثُمَّ سَاوَى بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَقُولُوا لَهُ أَنْتَ مُنْتَحِلٌ كَذَّابٌ يَا زِيَادُ إِذَا ذَكَرْتَ مَقْدُرَتَكَ عَلَى النَّاسِ فَاذْكُرْ مَقْدُرَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ غَداً وَ نَفَادَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَنْهُمْ وَ بَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَلَيْكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٦٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمَعْرُوفُ هُوَ الْقُوتُ وَ إِنَّمَا عَنَى الْوَصِيَّ أَوِ الْقَيِّمَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ مَا يُصْلِحُهُمْ بالضم: أصاب منه شيئا. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام): " هو القوت" أقول: الأقوال في ذلك خمسة: الأول- أن من له ولاية شرعية على الطفل سواء كان بالأصالة كالأب و الجد أم لا كالوصي، له أن يأخذ أجرة مثل عمله، اختاره المحقق في الشرائع. الثاني- أن يأخذ قدر كفايته، لقوله تعالى" فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ". الثالث- أنه يأخذ أقل الأمرين منهما. الرابع- وجوب استعفافه إن كان غنيا، و استحقاق أجرة المثل مع فقره. الخامس- وجوب الاستعفاف مع الغناء، و جواز أقل الأمرين مع الفقر، و مثبتو أقل الأمرين من غير تقييد حملوا الأمر بالاستعفاف في الآية على الاستحباب و ادعوا أن لفظ الاستعفاف مشعر به، و قيد الأكثر جواز الأخذ بنية أخذ العوض بعمله، أما لو نوى التبرع لم يكن له أخذ شيء مطلقا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَصَّارٍ دَفَعْتُ إِلَيْهِ ثَوْباً فَزَعَمَ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ قَالَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ سُرِقَ مَتَاعُهُ كُلُّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سرق المتاع بعينه، فإنه مع تلك الشهادة لا حاجة إلى شهادة أنه سرق مع غيره، بل المراد أنه إذا شهدت البينة أنه سرق منه أشياء كثيرة بحيث يكون الظاهر أن المسروق فيها. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " يضمن" لعل الفرق أن الولاية الظاهرة كان معه (عليه السلام)، و كان عليه تأديب الناس أو كان الناس يتمسكون بفعله و يحسبونه لازما بخلاف الباقر (عليه السلام) و لذا كانوا يتركون في وقت الإمامة بعض التطوعات. الحديث الرابع: مرسل. قال المحقق (ره): إذا ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع و أنكر المالك كلف البينة، و مع فقدها يلزمهم الضمان، و قيل: القول قولهم لأنهم أمناء و هو أشهر الروايتين، و كذا لو ادعى المالك التفريط و أنكروا. و قال في المسالك: القول بضمانهم مع عدم البينة هو المشهور بل ادعي عليه الإجماع، و الروايات مختلفة، و الأقوى أن القول قولهم مطلقا، لأنهم أمناء و للأخبار الدالة عليه، و يمكن الجمع بينهما و بين ما دل على الضمان بحمل تلك على ما لو فرطوا أو أخروا المتاع عن الوقت المشترط كما دل عليه بعضها.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَةَ ابْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى ابْنِهِ وَ لِابْنِهِ أَيْضاً أَنْ يُزَوِّجَهَا فَقُلْتُ فَإِنْ هَوِيَ أَبُوهَا رَجُلًا وَ جَدُّهَا رَجُلًا فَقَالَ الْجَدُّ أَوْلَى بِنِكَاحِهَا باب الرجل يريد أن يزوج ابنته و يريد أبوه أن يزوجها رجلا آخر الحديث الأول: موثق. و يدل على ولاية الأب و الجد و أنه مع التعارض فالجد أولى، و لا خلاف لأحد في ثبوت ولاية الأب و الجد للأب على الصغير و الصغيرة، سواء كان بكرا، أو ثيبا إلا لابن أبي عقيل حيث يفهم من ظاهر كلامه عدم ولاية الجد، لكن اختلفوا في أنه هل يشترط في (ولاية الجد بقاء الأب أم و لا خلاف لأحد في أنه لا ولاية لغير الأب و الجد له و إن علا و الوصي و المولى و الحاكم إلا لابن الجنيد حيث ذهب إلى أن الأم و أباها يقومون مقام الأب و الجد له، و لا خلاف في سقوط اختيار الصبية مع بلوغها إذا عقد عليها أبوها أو جدها، و اختلف في الصبي، و المشهور عدم خياره أيضا، و ذهب الشيخ في النهاية و ابن إدريس و ابن البراج و ابن حمزة إلى خياره. الحديث الثاني: صحيح.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٣١. — غير محدد
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَمَتَّعَ بِالْبِكْرِ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَيْهَا مَخَافَةَ كَرَاهِيَةِ الْعَيْبِ عَلَى أَهْلِهَا الحديث الثاني: صحيح. الأبكار الحديث الأول: حسن. و يدل على كراهة التمتع بالبكر مطلقا، و قال المحقق (ره): يكره أن يتمتع ببكر ليس لها أب فإن فعل فلا يفتضها و ليس بمحرم. و قال في المسالك: يدل على جوازه ما تقدم من ارتفاع الولاية عنها ببلوغها و رشدها و إن كانت بكرا، و على الكراهية صحيحة ابن أبي عمير عن حفص و هو يشمل من لها أب من دون إذنه و من ليس لها أب و كلامهما مكروه، بل الروايات فيمن لها أب بدون إذنه أكثر و يدل على كراهة الافتضاض رواية أبي سعيد و خبر زياد بن أبي الحلال، و أما عدم تحريمه فيظهر من الكراهة، و من أنها مالكة أمرها و متى صح النكاح يترتب عليه أحكامه، و منع جماعة من الأصحاب عن التمتع بالبكر مطلقا إلا بإذن أبيها و الجد هنا كالأب. الحديث الثاني: صحيح.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
12 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْبَنُونَ نَعِيمٌ وَ الْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ وَ اللَّهُ يَسْأَلُ عَنِ النَّعِيمِ وَ يُثِيبُ عَلَى الْحَسَنَاتِ الحديث العاشر: حسن. و يحتمل أن يكون ذكر الثلاث أولا للفرد الكامل من وجوب الجنة، و يحتمل أن يكون بتجدد الوحي فيكون كالنسخ. الحديث الحادي عشر: مجهول. الحديث الثاني عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): " يسأل عن النعيم" إشارة إلى قوله تعالى" لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ " و لا ينافي الأخبار الواردة بأنه الولاية، فإنها لبيان الفرد الكامل.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يَأْكُلُ هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ عِيَالِهِ مِنَ الْعَقِيقَةِ قَالَ وَ لِلْقَابِلَةِ الثُّلُثُ مِنَ الْعَقِيقَةِ فَإِنْ كَانَتِ الْقَابِلَةُ أُمَّ الرَّجُلِ أَوْ فِي عِيَالِهِ فَلَيْسَ لَهَا مِنْهَا شَيْءٌ وَ تُجْعَلُ أَعْضَاءً ثُمَّ يَطْبُخُهَا وَ يَقْسِمُهَا وَ لَا يُعْطِيهَا إِلَّا لِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ قَالَ يَأْكُلُ مِنَ الْعَقِيقَةِ كُلُّ أَحَدٍ إِلَّا الْأُمَّ قوله (عليه السلام): " و لا بأس بأن تعطيها" على الغيبة، و الضمير للأم أي لا بأس بأن تعطي الأم حصتها من اللحم جارها المحتاج، و ضمير" تعطيها" للعقيقة، و قوله" من اللحم" حال من الضمير أو بدل منه، أو متعلق بالمحتاج، ف" من" بمعنى" إلى" أو بتضمين معنى الانتفاع و يحتمل أن يكون بصيغة الخطاب، أي لا بأس بأن تعطي العقيقة الجار المحتاج نيا أو مطبوخا من غير أن تدعوها إلى بيتك للأكل، و قوله" من اللحم" يحتمل الوجوه السابقة، و قيل: على الخطاب الضمير المنصوب الراجع إلى الأم، و الجار مفعوله الثاني أي ما يجاوز اللحم من الأرز و سائر التوابع، و التعدية بمن لتضمين معنى الانتفاع، و لا يخفى ما فيه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و يدل على كراهة الأكل منها للأب و والدته و جميع عياله كراهة ضعيفة إلا الأم، فإنه يكره لها كراهة شديدة، و ظاهر الكليني أنه لا يقول بالكراهة إلا في الأم، و المشهور بين الأصحاب كراهة الأكل منها للوالدين حسب، و أما إذا عق الرجل عن نفسه فهل يكره له الأكل منها؟ الظاهر العدم، لأنا لم نر شيئا يدل على كراهة ذلك صريحا، و لم يتعرض له الأصحاب أيضا و ربما يتوهم الكراهة نظرا إلى أن الكراهة للوالدين لكونها فداء للولد و بمنزلته يوجب الكراهة لنفسه بطريق الأولى، و فيه ما ترى.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ وَ كَانَ فِي جَفْنٍ وَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ فَقَالَ لَهُ الْوَرَثَةُ إِنَّمَا لَكَ النَّصْلُ وَ لَيْسَ لَكَ الْمَالُ قَالَ فَقَالَ لَا بَلِ السَّيْفُ بِمَا فِيهِ لَهُ قَالَ فَقُلْتُ رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُنْدُوقٍ وَ كَانَ فِيهِ مَالٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ إِنَّمَا لَكَ الصُّنْدُوقُ وَ لَيْسَ أقول: يمكن حمل الخبر على أنه (عليه السلام) كان عالما بأنه لا حق لأرباب الديون في خصوص تلك الواقعة، أو أنهم نواصب، فأذن له التصرف في مالهم، أو على أنهم كانوا بمعرض الضياع و التلف، فكان يلزم الإنفاق عليهم من أي مال تيسر. باب الحديث الأول: ضعيف. و قال المحقق في الشرائع: لو أوصى بسيف معين و هو في جفن دخل الجفن و الحلية في الوصية، و كذا لو أوصى بصندوق و فيه ثياب، أو سفينة و فيها متاع أو جراب و فيه قماش، فإن الوعاء و ما فيه دخل في الوصية، و فيه قول آخر بعيد. و قال في المسالك: القول بدخول جميع ما ذكر في الوصية هو المشهور بين المتقدمين و المتأخرين، و الروايات الواردة فيها ضعيفة السند، إلا إن العرف شاهد بدخول جفن السيف و حليته فيه، و هو محكم في أمثال ذلك، و أما الباقي فلا يدل العرف على تناول الظرف للمظروف غالبا، و الرواية قاصرة عن إثبات المطلوب، فالحكم بعدم الدخول أجود، و القول الذي أشار إليه للشيخ في النهاية فإنه حكم بدخول هذه الأشياء بشرط أن يكون الموصى عدلا مأمونا، و إلا لم ينفذ الوصية في أكثر من ثلثه، و هو بعيد من وجوه. و اعلم أنه لا فرق في الحكم على التقديرين لَكَ الْمَالُ قَالَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الصُّنْدُوقُ بِمَا فِيهِ لَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٧٤. — الإمام الرضا عليه السلام
9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يُلْزَمُ ثُلُثَيْ إِثْمِ زِنَى هَذَا الرَّجُلِ ذَلِكَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ الْمَالَ وَ لَمْ يُعْطِهِ فَكَانَ يَتَزَوَّجُ تَمَّ كِتَابُ الْوَصَايَا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابُ الْمَوَارِيثِ الحديث الثامن: مجهول. و قال في النهاية: " كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثغر" الإثغار: سقوط سن الصبي و نباتها، يقال إذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر، فهو مثغور، فإذا نبتت بعد السقوط قيل: اثغر، و اتغر بالثاء المثلثة و التاء المنقوطة و تقديره اثتغر، و هو افتعل من الثغر و هو ما تقدم من الأسنان فمنهم من يقلب تاء الافتعال ثاء و يدغم فيها الثاء الأصلية و منهم من يقلب الثاء الأصلية تاء و يدغمها في تاء الافتعال. الحديث التاسع: مرسل. قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ وَ جَعَلَ مَخَارِجَهَا مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَبَدَأَ بِالْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ هُمُ الْأَقْرَبُونَ وَ بِأَنْفُسِهِمْ يَتَقَرَّبُونَ لَا بِغَيْرِهِمْ وَ لَا يَسْقُطُونَ مِنَ الْمِيرَاثِ أَبَداً وَ لَا يَرِثُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ إِلَّا الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَإِنْ حَضَرَ كُلُّهُمْ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ فَكَذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ وَ لَا يَرِثُ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ إِذَا كَانَ غَيْرُهُ لَا يَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهِ وَ إِنَّمَا يَتَقَرَّبُ بِغَيْرِهِ إِلَّا مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَقُومُونَ مَقَامَ الْوَلَدِ وَ كَذَلِكَ وَلَدُ الْإِخْوَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الصُّلْبِ وَ لَا إِخْوَةٌ وَ هَذَا مِنْ أَمْرِ الْوَلَدِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي كتاب المواريث باب وجوه الفرائض قوله: " إلا ما خص الله به" فإنهم أجمعوا على أن أولاد الأولاد مع فقد الأولاد يقومون مقامهم في مقاسمة الأبوين، و لا يعلم فيه خلاف إلا من الصدوق (ره) فإنه شرط في توريثهم عدم الأبوين تعويلا على رواية قاصرة. ذَلِكَ اخْتِلَافاً فَهَؤُلَاءِ أَحَدُ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ- وَ أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي فَهُوَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَّى بِذِكْرِهِمَا بَعْدَ ذِكْرِ الْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ فَلَهُمُ السَّهْمُ الْمُسَمَّى لَهُمْ وَ يَرِثُونَ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَ لَا يَسْقُطُونَ مِنَ الْمِيرَاثِ أَبَداً وَ أَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ فَهُمُ الْكَلَالَةُ وَ هُمُ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَ لَا الْوَالِدَانِ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَقَرَّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّمَا يَتَقَرَّبُونَ بِالْوَالِدَيْنِ فَمَنْ تَقَرَّبَ بِنَفْسِهِ كَانَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِمَّنْ تَقَرَّبَ بِغَيْرِهِ وَ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَ وَالِدَانِ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنِ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ كَلَالَةً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا يَعْنِي الْأَخَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْمِيرَاثَ بِشَرْطٍ وَ قَدْ يَسْقُطُونَ فِي مَوَاضِعَ وَ لَا يَرِثُونَ شَيْئاً وَ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ لَا يَسْقُطُونَ عَنِ الْمِيرَاثِ أَبَداً فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ وَلَدٌ وَ لَا وَالِدَانِ فَلِلْكَلَالَةِ سِهَامُهُمُ الْمُسَمَّاةُ لَهُمْ لَا يَرِثُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُمْ وَ أَمَّا الصِّنْفُ الرَّابِعُ فَهُمْ أُولُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ هُمْ أَبْعَدُ مِنَ الْكَلَالَةِ فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ وَلَدٌ وَ لَا وَالِدَانِ وَ لَا كَلَالَةٌ فَالْمِيرَاثُ لِأُولِي الْأَرْحَامِ مِنْهُمْ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَ مَنْ يَتَقَرَّبُ بِقَرَابَتِهِ وَ لَا يَرِثُ أُولُو الْأَرْحَامِ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا مَعَ الْوَالِدَيْنِ وَ لَا مَعَ الْكَلَالَةِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يَرِثُ أُولُو الْأَرْحَامِ بِالرَّحِمِ فَأَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ أَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ وَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْبُطُونِ فَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَ إِذَا كَانَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَبْعَدَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأَقْرَبِ عَلَى مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قوله: " و قد يسقطون في مواضع" و هي التي لم يتحقق فيها الشرط المذكور. قوله: " إلا من كان في مثل معناهم" و هم الأجداد لأنهم أيضا يتقربون بالأب. قوله: " الذين لهم أبعد" أي الأعمام و الأخوال و أولادهم، فإنهم يتقربون بالجد و الجد يتقرب بالأب أو الأم. إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ جَعَلَ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْوَلَدِ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ الْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ فَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمِيرَاثَ فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لِلْوَلَدِ ثُمَّ فَصَّلَ الْأُنْثَى مِنَ الذَّكَرِ فَقَالَ- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ لَوْ لَمْ يَقُلْ عَزَّ وَ جَلَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لَكَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ يُوجِبُ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْوَلَدِ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَانَ هَذَا تَفْصِيلَ الْمَالِ وَ تَمْيِيزَ الذَّكَرِ مِنَ الْأُنْثَى فِي الْقِسْمَةِ وَ تَفْضِيلَ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ مَقْسُوماً بَيْنَ الْوُلْدِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ فَلَوْ لَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا يَتَّصِلُ بِهَذَا كَانَ قَدْ قَسَمَ بَعْضَ الْمَالِ وَ باب بيان الفرائض في الكتاب قوله: " و هذا بيان". أقول: هذا الوجه ذكره الزمخشري و البيضاوي و غيرهما، قال البيضاوي: و اختلف في البنتين فقال ابن عباس حكمها حكم الواحدة، لأنه تعالى جعل الثلاثين لما فوقها، و قال الباقون: حكمها حكم ما فوقهما، لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانت معه أنثى و هو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان، ثم لما أو هم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد و ذلك، بقوله: " فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ انتهى. أقول: و فيه نظر، لأن الظاهر أنه تعالى بين أولا حكم الأولاد مع اجتماع الذكور و الإناث معا بأن نصيب كل ذكر مثل نصيب اثنتين، و ما ذكره أخيرا بقوله" فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ " مورده انحصار الأولاد في الإناث اتفاقا، فاستنباط حكم تَرَكَ بَعْضاً مُهْمَلًا وَ لَكِنَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَرَادَ بِهَذَا أَنْ يُوصِلَ الْكَلَامَ إِلَى مُنْتَهَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ كُلِّهِ فَقَالَ- وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ مَقْسُوماً بَيْنَ الْبَنَاتِ وَ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَكَانَ مَا يَفْضُلُ مِنَ الْمَالِ مَعَ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ رَدّاً عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمُ الَّتِي قَسَمَهَا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ كَانَ حُكْمُهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ كَحُكْمِ مَا قَسَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَحْوِ مَا قَسَمَهُ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أُولُو الْأَرْحَامِ وَ هُمْ أَقْرَبُ الْأَقْرَبِينَ وَ صَارَتِ الْقِسْمَةُ لِلْبَنَاتِ النِّصْفُ وَ الثُّلُثَانِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَانِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْوَلَدِ بِغَيْرِ سِهَامٍ إِلَّا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَزْوَاجِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَ قُلْنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْوَلَدِ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجَيْنِ وَ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الِابْنَتَيْنِ مِنْ أَيْنَ جُعِلَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّمَا جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِمَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ قَوْمٌ بِإِجْمَاعٍ وَ قَالَ قَوْمٌ قِيَاساً كَمَا أَنْ كَانَ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ الثُّلُثَيْنِ وَ قَالَ قَوْمٌ بِالتَّقْلِيدِ وَ الرِّوَايَةِ وَ لَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ فَقُلْنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ بِنْتاً وَ ابْناً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ هُوَ الثُّلُثَانِ فَحَظُّ الْأُنْثَيَيْنِ الثُّلُثَانِ وَ اكْتَفَى بِهَذَا الْبَيَانِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الْأُنْثَيَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ وَ هَذَا بَيَانٌ قَدْ جَهِلَهُ كُلُّهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً ثُمَّ جَعَلَ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلْأَبَوَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْأَبِ تَسْمِيَةً إِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ ثُمَّ حَجَبَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ بِالْإِخْوَةِ فَقَالَ- فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ فَلَمْ يُوَرِّثِ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ مَعَ الْأَبَوَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا الزَّوْجَ وَ الْمَرْأَةَ وَ كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُسَمِّ لِلْأَبِ فِيهَا سَهْماً فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ وَ كُلُّ فَرِيضَةٍ البنتين المنفردتين من الأول لا يتمشى إلا على وجه القياس فتدبر. قوله: " أو امرأة" عطف على رجل، قوله: " و هذا فيه خلاف" لعل الخلاف في توريثهم مع الأم و البنت بناء على التعصيب. قوله: " إلا الأخوة و الأخوات" أي و من كان في مرتبتهم ليشمل الأجداد و الجدات. سَمَّى لِلْأَبِ فِيهَا سَهْماً كَانَ مَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ مَقْسُوماً عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ فِي مِثْلِ ابْنَةٍ وَ أَبَوَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ أَوَّلًا ثُمَّ ذَكَرَ فَرِيضَةَ الْأَزْوَاجِ فَأَدْخَلَهُمْ عَلَى الْوَلَدِ وَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى قَدْرِ مَا سَمَّى لَهُمْ وَ لَيْسَ فِي فَرِيضَتِهِمُ اخْتِلَافٌ وَ لَا تَنَازُعٌ فَاخْتَصَرْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ- ثُمَّ ذَكَرَ فَرِيضَةَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَقَالَ- وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ يَعْنِي لِأُمٍّ- فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ وَ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَ كُلُّ هَذَا مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصىٰ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ فَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ لَهُمْ نَصِيبُهُمُ الْمُسَمَّى لَهُمْ مَعَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأُمِّ لَا يُزَادُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَ لَا يُنْقَصُونَ مِنَ السُّدُسِ وَ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَ هَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ لَا يَحْضُرَ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَيَكُونَ مَا بَقِيَ لِأُولِي الْأَرْحَامِ وَ يَكُونُوا هُمْ أَقْرَبَ الْأَرْحَامِ وَ ذُو السَّهْمِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ فَيَصِيرُ الْمَالُ كُلُّهُ لَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلَالَةَ لِلْأَبِ وَ هُمُ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ إِخْوَةٌ وَ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ وَ أُمٍّ فَقَالَ- يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ الْبَاقِي يَكُونُ لِأَقْرَبِ الْأَرْحَامِ وَ هِيَ أَقْرَبُ أُولِي الْأَرْحَامِ فَيَكُونُ الْبَاقِي لَهَا سَهْمُ أُولِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ قَالَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ يَعْنِي لِلْأَخِ الْمَالُ كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ لَا يَصِيرُونَ كَلَالَةً إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَ لَا وَالِدٌ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُونَ كَلَالَةً وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْكَلَالَةِ أَحَدٌ مِنْ أُولِي الْأَرْحَامِ إِلَّا الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأُمِّ وَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ قوله" فسمي ذلك" قال الفاضل الأسترآبادي: حاصل الجواب أن في التسمية فائدتين أحدهما بيان نصيب كل جهة من جهات القرابة، و ثانيهما بيان كيفية الرد و بيان قدر ما نقص لوجود ما قدمه الله تعالى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ سَمَّاهُمْ كَلَالَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَقَالَ- يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فَقَدْ جَعَلَهُمْ كَلَالَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ كَلَالَةً مَعَ الْأُمِّ قِيلَ لَهُ قَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعاً أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ كَلَالَةً مَعَ الْأَبِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَ الْأُمُّ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعاً يَتَقَرَّبَانِ بِأَنْفُسِهِمَا وَ يَسْتَوِيَانِ فِي الْمِيرَاثِ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا يَسْقُطَانِ أَبَداً مِنَ الْمِيرَاثِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ يَكُونُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ وَ لِلْأُخْتَيْنِ وَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ- فَمَا مَعْنَى التَّسْمِيَةِ لَهُنَّ النِّصْفُ وَ الثُّلُثَانِ فَهَذَا كُلُّهُ صَائِرٌ لَهُنَّ وَ رَاجِعٌ إِلَيْهِنَّ وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ فَهُوَ لِغَيْرِهِمْ وَ هُمُ الْعَصَبَةُ قِيلَ لَهُ لَيْسَتِ الْعَصَبَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ سَمَّاهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُجَامِعُهُنَّ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ وَ يُجَامِعُهُنَّ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَسَمَّى ذَلِكَ لِيَدُلَّ كَيْفَ كَانَ الْقِسْمَةُ وَ كَيْفَ يَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَيْهِنَّ وَ كَيْفَ تَرْجِعُ الزِّيَادَةُ إِلَيْهِنَّ عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ وَ الْأَنْصِبَاءِ إِذَا كُنَّ لَا يُحِطْنَ بِالْمِيرَاثِ أَبَداً عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ لِيَكُونَ الْعَمَلُ فِي سِهَامِهِمْ كَالْعَمَلِ فِي سِهَامِ الْوَلَدِ عَلَى قَدْرِ مَا يُجَامِعُ الْوَلَدَ مِنَ الزَّوْجِ وَ الْأَبَوَيْنِ وَ لَوْ لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ لَمْ يُهْتَدَ لِهَذَا الَّذِي بَيَّنَّاهُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَرْحَامِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ لِيُعَيِّنَ أَنَّ الْبَعْضَ الْأَقْرَبَ أَوْلَى مِنَ الْبَعْضِ الْأَبْعَدِ وَ أَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْحُلَفَاءِ وَ الْمَوَالِي وَ هَذَا بِإِجْمَاعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ بِالْعَصَبَةِ يُوجِبُ إِجْمَاعَ مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ ذَكَرَ إِبْطَالَ الْعَصَبَةِ فَقَالَ لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ لَمْ يَقُلْ فَمَا بَقِيَ هُوَ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فَمَا فَرَضَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلرِّجَالِ فِي مَوْضِعٍ حَرَّمَ فِيهِ عَلَى النِّسَاءِ بَلْ أَوْجَبَ لِلنِّسَاءِ فِي كُلِّ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ قوله: " و لم يقل" إذ القائل بالتعصيب لا يورث الأخت مع الأخ، و لا العمة مع العم فيما يفضل عن أصحاب السهام. وَ هَذَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ فَكُلُّ مَا خَالَفَ هَذَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حُكْمٌ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ هَذَا نَظِيرُ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ يَقُولُ- وَ قٰالُوا مٰا فِي بُطُونِ هٰذِهِ الْأَنْعٰامِ خٰالِصَةٌ لِذُكُورِنٰا وَ مُحَرَّمٌ عَلىٰ أَزْوٰاجِنٰا وَ فِي كِتَابِ أَبِي نُعَيْمٍ الطَّحَّانِ رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ مِنْ قَضَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يُورَثَ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَجُلٌ بِالْبَصْرَةِ بِصَحِيفَةٍ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَإِنَّ فِيهَا نَصِيحَةً فَنَظَرَ فِيهَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ الرَّجُلِ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً كَافَيْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً عَاقَبْنَاكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ نُقِيلَكَ أَقَلْنَاكَ فَقَالَ بَلْ تُقِيلُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ قَالَ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ وَ جَعَلْتُمُ الْوِلَايَةَ وَ الْوِرَاثَةَ حَيْثُ الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: ضعيف. و قال في القاموس: الربع: المنزل، و الجمع رباع، و سيأتي الكلام في هذا الخبر في موضعه. باب نادر الحديث الأول: مجهول. قوله: " لو قدمتم من قدم الله" أي في الإقامة أو في الميراث قوله: " ما عال جَعَلَهَا اللَّهُ مَا عَالَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ لَا طَاشَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ لَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ لَا تَنَازَعَتِ الْأُمَّةُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَذُوقُوا وَبَالَ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات الله عليه) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ يَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا لَوْ كُنْتُمْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ وَ جَعَلْتُمُ الْوِلَايَةَ وَ الْوِرَاثَةَ حَيْثُ جَعَلَهَا اللَّهُ مَا عَالَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ لَا عَالَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ لَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ لَا تَنَازَعَتِ الْأُمَّةُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا وَ عِنْدَنَا عِلْمُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَذُوقُوا وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ مَا فَرَّطْتُمْ فِي مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ولي الله" أي ما مال عن الحق إلى الباطل، أو ما احتاج إلى العول في الفرائض، لعلمه من قدم الله، و على هذا كان الأنسب أعال، و قد جاء عال بمعنى رفع، و قال في الصحاح: طاش السهم عن الهدف: أي عدل. الحديث الثاني: موثق. و قال الشهيد الثاني في الروضة: العول إما مأخوذ من الميل، و منه قوله تعالى" ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا " و سميت الفريضة عائلة على أهلها بميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم، أو من عال الرجل إذا غلب، لغلبة أهل السهام بالنقص أو من عالت الناقة ذنبها إذا رفعته، لارتفاع الفرائض على أصلها بزيادة السهام.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
43 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ فِي رَجُلٍ سَمِعْتُهُ يَشْتِمُ عَلِيّاً و قال

في النهاية: أصل المرش الحك بأطراف الأظفار. و قال في القاموس: الحسب ما تعده من مفاخر آبائك، أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف في الفعل، أو الفعال الصالح أو الشرف الثابت في الآباء. و قال: " قري الضيف" إضافة، قوله (عليه السلام): " إذا اجتمعا إلى آدم" لعل المراد إن وحدة النسب لا يستلزم عدم الفضل في الحسب، و إلا يلزم أن لا يكون لأحد فضل على أحد لاتحاد نسبهم إذا انتهى إلى آدم، و لكن للأحساب و الفضائل و خصوصيات الأنساب مدخل في ذلك، و يحتمل أن يكون المراد أن اتحاد النسب إنما يكون إذا لم يخلطه بغى وزنا إلى آدم، و نسب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يخلطه ذلك، و نسب بني أمية قد خلط بذلك و الله يعلم. الحديث الثالث و الأربعون: صحيح. ع وَ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ حَلَالُ الدَّمِ وَ مَا أَلْفٌ مِنْهُمْ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ دَعْهُ لَا تَعَرَّضْ لَهُ إِلَّا أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَلِيّاً عليه السلام إِلَى الْيَمَنِ فَأَفْلَتَ فَرَسٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَ مَرَّ يَعْدُو فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَنَفَحَهُ بِرِجْلِهِ فَقَتَلَهُ فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخَذُوهُ وَ رَفَعُوهُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَقَامَ صَاحِبُ الْفَرَسِ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ فَرَسَهُ أَفْلَتَ مِنْ دَارِهِ وَ نَفَحَ الرَّجُلَ فَأَبْطَلَ عَلِيٌّ عليه السلام دَمَ صَاحِبِهِمْ فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام ظَلَمَنَا وَ أَبْطَلَ صَاحِبَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَيْسَ بِظَلَّامٍ وَ لَمْ يُخْلَقْ لِلظُّلْمِ إِنَّ الْوَلَايَةَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مِنْ بَعْدِي وَ الْحُكْمَ حُكْمُهُ وَ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَ لَا يَرُدُّ وَلَايَتَهُ وَ قَوْلَهُ وَ حُكْمَهُ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَرْضَى وَلَايَتَهُ وَ قَوْلَهُ وَ حُكْمَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَمَانِيُّونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: مرسل. و في النهاية نفحت الدابة: ضربت برجلها، و قال في التحرير: إذا أفلتت دابة من صاحبها فرمحت إنسانا فقتلته أو كسرت شيئا من أعضائه أو أتلفت شيئا من ماله لم يكن على صاحبها ضمان، و هي قضية علي عليه الصلاة و السلام. رَضِينَا بِحُكْمِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَوْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ تَوْبَتُكُمْ مِمَّا قُلْتُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ خَفَرَهُ النَّفَسُ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي فَقَالَ

جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ إلى التجمير، و فيه دلالة على جواز الحلف بشعائر الله و حرماته، و قد مر الكلام فيه في كتاب الأيمان. قوله (عليه السلام): " لو لا عهد عهده" و هو ما ورد في الأخبار المتواترة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أوصى إليه (عليه السلام) أنك إن لم تجد ناصرا فوادعهم و صالحهم حتى تجد أعوانا و أيضا نزل كتاب من السماء مختوم بخواتيم بعدة الأئمة كان يعمل كل منهم بما يخصه. قوله (عليه السلام): " خليج المنية" و الخليج: شعبة من البحر و النهر، و المنية: الموت و الشآبيب جمع شؤبوب بالضم مهموزا، و هو الدفعة من المطر و غيره. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام): " و قد حفزه النفس" قال الجزري: الحفز الحث و الإعجال و منه حديث أبي بكرة إنه دب إلى الصف راكعا و قد حفزه النفس". قوله (عليه السلام): " يكرم الشباب منكم" الشباب بالفتح جمع شاب، و قال الفيروزآبادي: الكهل: من وخطه الشيب، و رأيت له بجالة، أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين. وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ فَقَالَ يُكْرِمُ اللَّهُ الشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ قَالَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا لَكُمْ خَاصَّةً دُونَ الْعَالَمِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا وَ اسْتَحَلَّتْ لَهُ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ لَهُمْ فُقَهَاؤُهُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الرَّافِضَةُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاكُمْ بِهِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُهُمْ فَلَحِقُوا بِمُوسَى عليه السلام لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ هُدَاهُ فَسُمُّوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى الرَّافِضَةَ لِأَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ كَانُوا أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً وَ أَشَدَّهُمْ حُبّاً لِمُوسَى وَ هَارُونَ وَ ذُرِّيَّتِهِمَا عليهما السلام فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى عليه السلام أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُمْ بِهِ وَ نَحَلْتُهُمْ إِيَّاهُ فَأَثْبَتَ مُوسَى عليه السلام الِاسْمَ لَهُمْ ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى نَحَلَكُمُوهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَفَضُوا الْخَيْرَ وَ رَفَضْتُمُ الشَّرَّ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ تَشَعَّبُوا كُلَّ شُعْبَةٍ فَانْشَعَبْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبُوا وَ اخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ لَكُمْ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ مَنْ لَمْ يَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةٌ وَ لَمْ يُتَجَاوَزْ لَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا يُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا اسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْخَلْقِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا قوله (عليه السلام): " و قد نبزنا نبزا" النبز بالتحريك: اللقب، و النبز بالتسكين المصدر، يقال: نبزه و نبزه نبزا أي لقبه. قوله (عليه السلام): " فأبشروا" قال الجوهري: يقال: بشرته بمولود، فأبشر إبشارا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا إِنَّكُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا وَ إِنَّكُمْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- الْأَخِلّٰاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شِيعَتَنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ فَنَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- يَوْمَ لٰا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ يَعْنِي بِذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام وَ شِيعَتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ قوله تعالى: " فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ " النحب: المدة و و الوقت، يقال قضى فلان نحبه: إذا مات، كذا ذكره الجوهري. قوله تعالى: " أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ " أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا إِلَّا الْأَئِمَّةَ عليهم السلام وَ شِيعَتَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْآيَةِ النَّبِيُّونَ وَ نَحْنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ إِذْ حَكَى عَنْ عَدُوِّكُمْ فِي النَّارِ بِقَوْلِهِ- وَ قٰالُوا مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ أَتَّخَذْنٰاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ وَ اللَّهِ مَا عَنَى وَ لَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ صِرْتُمْ في المعاصي. قوله تعالى: " لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ* " بالنسبة إلى الشيعة عدم سلطانه بمعنى أنه لا يمكنه أن يخرجهم من دينهم الحق أو يمكنهم دفعه بالاستعاذة و التوسل به تعالى. قوله (عليه السلام): " فتسموا" قال في القاموس: تسمى بكذا: انتسب أي كونوا من أهل الصلاح و انتسبوا إليه قوله تعالى: " وَ قٰالُوا " أي المخالفون" مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ " أي الشيعة" أَتَّخَذْنٰاهُمْ " صفة أخرى ل" رجالا" و قرأ الحجازيان و ابن عامر و عاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم، و تأنيب لها في الاستسخار منهم، و قرأ نافع و حمزة و الكسائي" سِخْرِيًّا " بالضم" أَمْ زٰاغَتْ " أي مالت" عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ " فلا نراهم" و أم" معادل ل" ما لنا لا نرى" على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم أي ليسوا هيهنا أم زاغت عنه أبصارنا، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم، فإن رفع الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم أو منقطعة، و المراد الدلالة على أن عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْعَالَمِ شِرَارَ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَقُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِخَيْرٍ إِلَّا وَ هِيَ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِشَرٍّ وَ لَا تَسُوقُ إِلَى النَّارِ إِلَّا وَ هِيَ فِي عَدُوِّنَا وَ مَنْ خَالَفَنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ حَسْبِي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
77 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ النَّصْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ التعريض بأنه (عليه السلام) كان يقرأ هذا عليهم، لبيان نظير مورد الآية أي سيعلمون بعد موتهم، أنهم المجانين حيث فعلوا ما يستحقون به عذاب الأبد أم أنا؟ قوله تعالى: " فَهَلْ عَسَيْتُمْ " أي فهل يتوقع منكم" إِنْ تَوَلَّيْتُمْ " أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ " تناحرا على الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك من عرف حالهم، و يقول لهم: هل عسيتم و هذا على لغة أهل الحجاز، فإن بني تميم لا يلحقون به الضمير و خبره أن تفسدوا، و إن توليتم اعتراض، كذا ذكره البيضاوي، و قد وردت أخبار كثيرة في نزول تلك الآية في بني أمية لعنهم الله. و روى محمد بن العباس بإسناده عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في بني هاشم و بني أمية. الحديث السابع و السبعون: ضعيف. قوله تعالى: " بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً ". قال البيضاوي: أي شكر نعمته كفرا قُلْتُ نَقُولُ هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ- بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَاطَبَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولِي فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ بأن وضعوه مكانه، أو بدلوا نفس النعمة كفرا، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها- ثم قال- و عن عمرو على هم الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين" وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ " الذين شايعوهم في الكفر" دٰارَ الْبَوٰارِ " دار الهلاك بحملهم على الكفر. أقول: قد ورد في الأخبار الكثيرة أن نعمة الله محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فإنهم أعظم نعم الله على الخلق، و ببركتهم وصل جميع النعم الدنيوية و الأخروية إليهم- و الكفر أعداؤهم، فإنه منهم نشأ جميع أنواع الكفر و الفساد في الأرض، فأكثر الأمة اختاروا الكفر بدل الإيمان و النعمة العظمى. قوله (عليه السلام): " هم الأفجران من قريش" روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: سألته عن قول الله تعالى: " أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً " قال: نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية و بني المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين. و يمكن الجمع بحمل هذه الرواية على أنها ابتداء نزلت فيهما ثم جرت في غيرهما ممن فعل مثل فعالهما، أو إنهما العمدة في ذلك، فلا ينافي دخول غيرهم أيضا فيها، و بنو المغيرة هم أولاد المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي و قد آذوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كثيرا، لكن أكثرهم قتلوا و أسروا في غزاة بدر، و آذى من بقي منهم بعده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أهل بيته (عليهم السلام) كخالد بن الوليد، و ممن قتل

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
93 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ الثُّمَالِيِّ وَ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَ حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ

نَافِعٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ تَدَاكَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ اشْهَدْ لآَتِيَنَّهُ فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَ سَلْهُ لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسَى وَ بَيْنَ إلا بهم" قوله (عليه السلام): " لا تصل ولاية إلى الله إلا بهم" لعل المراد أنه لا يقبل ولاية الله إلا بولايتهم أو لا يصل ولاية إلى الله، إلا إذا تعلقت بهم فلا يقبل إلا ولايتهم. الحديث الثالث و التسعون: مجهول. قوله (عليه السلام): " و كان معه نافع" بن سرجس مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب كان ديلميا و هو من التابعين المدنيين و العامة رووا عنه أخبارا كثيرة و معظم رواياته عن ابن عمرو هو من الثقات عندهم و كان ناصبيا خبيثا معاندا لأهل البيت و يظهر من أخبارنا أنه كان يميل إلى رأي الخوارج كما يدل عليه هذا الخبر أيضا. قوله: " قد تداك عليه الناس" أي ازدحموا. مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ سَنَةٍ قَالَ أُخْبِرُكَ بِقَوْلِي أَوْ بِقَوْلِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ- وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا أَ جَعَلْنٰا مِنْ دُونِ الرَّحْمٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ مَنِ الَّذِي سَأَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ قوله (عليه السلام): " أما في قولي فخمسمائة سنة" أقول: هذا هو الذي دلت عليه أكثر أخبارنا في قدر زمان الفترة. و قد روى الصدوق في كتاب إكمال الدين عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان بين عيسى و بين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خمسمائة عام" و هذا هو الصحيح. و روي عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " أنه قال كانت الفترة بين عيسى و بين محمد أربعمائة سنة و ثمانين سنة" و هذا الخبر و إن كان عاميا يمكن حمله على أنه لم يحسب فيه بعض زمان الفترة منها لقرب العهد بعيسى، و أما العامة فقد اختلفوا فيه على أقوال: فقيل: ستمائة سنة، عن الحسن، و قتادة و قيل: خمسمائة و ستون سنة، عن قتادة في رواية أخرى، و قيل: أربعمائة و بضع و ستون سنة، عن الضحاك و قيل: خمسمائة و شيء، عن ابن عباس، و قيل: كان بين ميلاد عيسى و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خمسمائة و تسع و ستون سنة، و كان بعد عيسى أربعة من الرسل فكان من تلك المدة مائة و أربع و ثلاثون سنة نبوة، و سائرها فترة عن الكلبي، قوله تعالى: " وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا " ذكر أكثر المفسرين أن المراد ع هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي أَذَانِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ عَلَى مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِيقَنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَيْئاً وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَيْئاً فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ عليه السلام أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ وَ أَثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ فَكَانَ ذَلِكَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ أَيُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَرْضٌ تَبْقَى خُبْزَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا السؤال عن أممهم و علماء دينهم، و لا يخفى انطباق ما ورد في الخبر و عدم احتياجه إلى التكلف. قوله (عليه السلام): " و أقام شفعا" يدل على تكرار التهليل في آخر الإقامة كما يدل عليه بعض الأخبار، و يمكن حمله على أن المراد كون أكثره شفعا ردا على بعض العامة القائلين بأن فصولها كلها وتر. قوله (عليه السلام): " فتفطرت بالغمام" التفطر التشقق أي تشققت السماء بسبب الغمام، أو عنه بأن يكون الباء بمعنى عن، و ظاهره أن الغمام أو لا نزل من السماء و نظيره ما قاله تعالى في وصف يوم القيامة" وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمٰاءُ بِالْغَمٰامِ وَ نُزِّلَ الْمَلٰائِكَةُ تَنْزِيلًا " و يحتمل أن يكون المراد بالغمام المطر مجازا. قوله (عليه السلام): " فأرخت عزاليها" قال في مصباح اللغة العزلاء و زان حمراء.......... فم المزادة الأسفل: و الجمع العزالي بفتح اللام و كسرها و أرسلت السماء عز إليها إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه، بنزوله عن أفواه المزادات. قوله (عليه السلام): " و تفقهت" قال الفيروزآبادي: فهق الإناء كفرح فهقا و يحرك امتلأ، و في أكثر النسخ و تقيهت، و لعل المراد أنها فتحت أفواهها لكن كان القياس تفوهت و لعله تصحيف. قوله (عليه السلام) " أرضا بيضاء خبزة" رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن الثمالي عن أبي الربيع و فيه فقال أبو جعفر (عليه السلام): " بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق" أقول: هذا التفسير ورد في أخبار كثيرة منها ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال: " حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، و محمد بن علي بن الحسين جالس في المسجد، فقال له سالم: يا أمير مؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين فقال له هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ بَلْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا شَغَلَهُمْ إِذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دَعَوْا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَقَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَتَى كَانَ قَالَ وَيْلَكَ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ أكبر: اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هم في النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا: " أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ " فسكت هشام لا يرجع جوابا. و روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن زرارة أنه سأل أبرش الكلبي أبا جعفر عن ذلك؟ فأجاب نحوا مما في الكتاب. و روي أيضا عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة" قال: سألت أبا جعفر عن قول الله تعالى" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ " قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب، فقال له: قائل إنهم لفي شغل يومئذ عن الأكل و الشرب، قال: إن الله خلق ابن آدم أجوف فلا بد له من الطعام و الشراب أهم أشد شغلا يومئذ أم من في النار؟ فقد استغاثوا و الله يقول: " وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغٰاثُوا بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرٰابُ " و روى العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، و روي بسند آخر سؤال الأبرش عن أبي جعفر (عليه السلام). مَتَى كَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً ثُمَّ قَالَ يَا نَافِعُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ و روي عن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن قول الله" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ " قال تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب قال الله" مٰا جَعَلْنٰاهُمْ جَسَداً لٰا يَأْكُلُونَ الطَّعٰامَ ". و روي عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: " تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال و لا نبات كما دحاها أول مرة" فيمكن أن يحمل هذا الخبر على التقية أو على أن هذا بيان حال غير أرض المحشر من سائر أجزاء الأرض. و روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن داود بن فرقد عن رجل عن سعيد بن أبي الخطيب" أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال لابن أبي ليلى: ما تقول إذا جيء بأرض من فضة و سماوات من فضة ثم أخذ رسول الله بيدك فأوقفك بين يدي ربك، و قال: يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت" تمام الخبر. و يمكن حمله على أنه (عليه السلام) قال ذلك موافقا لما كان يعتقده ابن أبي ليلي إلزاما عليه، أو على أن هذا مختص بجماعة من المجرمين يعذبون بذلك، هذا ما ورد في أخبارنا. و أما العامة فقد رووا عن أمير المؤمنين أنهما تبدلان أرضا من فضة، و سماء من ذهب، و عن ابن مسعود و أنس يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَقّاً وَ يَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذُوهُ نَبِيّاً أحد خطيئة، و عن ابن عباس هي تلك الأرض و إنما تغير صفاتها، و رووا عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " إنه قال تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فتبسط: و تمد مد الأديم العكاظي لٰا تَرىٰ فِيهٰا عِوَجاً وَ لٰا أَمْتاً ". قوله: " أخبرني متى لم يكن" الظاهر أن السائل سأل عن ابتداء وجوده تعالى فأجاب (عليه السلام) بأن ابتداء الوجود إنما يكون لمن كان له عدم قبل الوجود، و الله تعالى أزلي لا يجوز عليه العدم، أو أنه سأل عن مدة زمان وجوده، فأجاب (عليه السلام) بأنه ليس لوجوده نهاية في الأزل، و إلا كان معدوما قبلها. قوله (عليه السلام): " ما تقول في أصحاب النهروان" أراد (عليه السلام) الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج، فقال: إن قلت: إن الخوارج قتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بحق فقد ارتددت و رجعت عن مذهبك، و إن قلت: إن قتلهم كان باطلا فقد نسبت البطلان و القتل بغير حق إلى علي (عليه السلام) و كفرت بذلك. و كان هذا منه (عليه السلام) أخذا في الاحتجاج، و أراد أن يثبت بالبرهان عليه كفره بهذه العقيدة، فلم يقف ليتم عليه الحجة، إما لعلمه بأنه (عليه السلام) يغلب عليه في الحجة، و يفتضح بذلك، أو لأنه كان لا يظهر هذا الرأي لكل أحد و كان يخفيه فخاف أن يشتهر بذلك و يكفره الناس، و يحتمل أن يكون غرضه (عليه السلام) الاحتجاج عليه بأن عامة المسلمين يحكمون بكفره بذلك، سوى شذاذ من الخوارج حتى الخليفة الذي أذعن ظاهرا بحقيته، فإنهم لم يكونوا يخطئون أمير المؤمنين (عليه السلام) ظاهرا في قتال الخوارج.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
195 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

لِكُلِّ مُؤْمِنٍ حَافِظٌ وَ سَائِبٌ قُلْتُ وَ مَا الْحَافِظُ وَ مَا السَّائِبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ الْحَافِظُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَافِظٌ مِنَ الْوَلَايَةِ يَحْفَظُ بِهِ الْمُؤْمِنَ أَيْنَمَا كَانَ وَ أَمَّا السَّائِبُ فَبِشَارَةُ مُحَمَّدٍ ص قوله (عليه السلام): " من سوء كل الريب" أي من شر كل شك و شبهة يعتري في الدين. قوله (عليه السلام): " و الهجوم" أي الدخول. قوله (عليه السلام): " و مشاركة أهل الريب" أي الذين يشكون و يرتابون في الدين أو الذين يريبون الناس فيهم بالخيانة و السرقة أو مطلق الفسوق. الحديث الخامس و التسعون و المائة: ضعيف. قوله: " قلت: و ما الحافظ" و في بعض النسخ [و أما الحافظ] أي ظاهر أو معلوم. قوله (عليه السلام): " من الولاية" كلمة" من" أما تعليلية أي له حافظ من البلايا يُبَشِّرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا الْمُؤْمِنَ أَيْنَمَا كَانَ وَ حَيْثُمَا كَانَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
196 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَالِطِ النَّاسَ تَخْبُرْهُمْ وَ مَتَى تَخْبُرْهُمْ تَقْلِهِمْ بسبب ولاية أئمة الحق، أو له حافظ بسبب الولاية ليحرس ولايته لئلا تضيع و تذهب بتشكيكات أهل الباطل، أو صلة للحفظ إما بتقدير مضاف، أي يحفظه من ضياع الولاية و ذهابها، أو بأن يكون المراد ولاية غير أئمة الحق، أو بيانية أي الحافظ هي الولاية تحفظه عن البلايا و الفتن. قوله (عليه السلام): " و أما السائب" لعله من السيب بمعنى العطاء أو بمعنى الجريان أي جارية من الدهور، أو من السائبة التي لا مالك لها بخصوصه أي سيب لجميع المؤمنين. قوله (عليه السلام): " فبشارة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " أي البشارة عند الموت بالسعادة الأبدية، و يحتمل على بعد أن يكون المراد القرآن أو الرؤيا الحسنة. الحديث السادس و التسعون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " متى تخبرهم تقلهم" قال الجزري: في حديث أبي الدرداء" وجدت الناس أخبر تقله" القلاء: البغض، يقال: قلاه يقليه، قلى و قلى إذا أبغضه. و قال الجوهري: إذا فتحت مددت، و يقلاه لغة طيئ، يقول: جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم و تركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم، لفظه لفظ الأمر، و معناه معنى الخبر أي من جربهم و خبرهم أبغضهم و تركهم، و الهاء في تقله للسكت و معنى نظم الحديث، وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول انتهى. أقول: الظاهر أن الأمر الوارد في هذا الخبر أيضا كذلك، أي متى خالطت

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
357 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وَ عِدَّةٍ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُلُوساً فَقَالَ

عليه السلام لَا يَسْتَحِقُّ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَ يَكُونَ الْمَرَضُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الصِّحَّةِ وَ يَكُونَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى فَأَنْتُمْ كَذَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ وَ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ وَقَعَ الْيَأْسُ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمَّا رَأَى مَا دَاخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنَّهُ عُمِّرَ مَا عُمِّرَ ثُمَّ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ قَالُوا بَلْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ قَالَ فَأَرَى الْمَوْتَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ من ارتداد الخلق و تركهم الوصي بالحق، فقال عبد الملك، فعلى ما تقول هلك الناس جميعا، و كفروا بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، و استعظم ذلك، فأجابه (عليه السلام) مؤكدا باليمين بأنهم هلكوا، ثم كرر السائل السؤال على التعميم بأنه هلك من في المشرق و المغرب أيضا فقال (عليه السلام) إن أهل المشرق و المغرب كانوا لم يدخلوا بعد في دين الإسلام، و لم يفتح بعد بلادهم، و لما فتحت بجهاد أهل الضلال و دخلوا في دين هؤلاء، ثم أكد ذلك و استثنى منه الثلاثة يعني سلمان و أبا ذر و مقداد، و إنما لم يستثنهم أولا لكون المراد بالناس هنا هؤلاء المخالفين، و لما عمهم ثانيا في السؤال بمن في المشرق و المغرب، فكان يشمل هؤلاء أيضا فاستثناهم. الحديث السابع و الخمسون و الثلاثمائة: مجهول. قوله: " و سقط في أيديهم" قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: " وَ لَمّٰا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ " أي لما اشتد ندمهم و حسرتهم على عبادتهم العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه و حسرته أن يعض يده غما فيصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها و سقط مسند إلى- في أيديهم- و هو من باب الكناية. قوله (عليه السلام): " أو يموت على ما هو عليه" أي في الحال. مِنَ الْحَيَاةِ ثُمَّ قَالَ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ بَقِيَ مَا بَقِيَ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ وَ الْأَوْجَاعِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْأَمْرِ قَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَرَى الْمَرَضَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الصِّحَّةِ ثُمَّ قَالَ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنَّ لَهُ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْأَمْرِ قَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَرَى الْفَقْرَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الْغِنَى

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
401 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَ رَجُلٌ يُخَاصِمُ رَجُلًا وَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ اللَّهِ مَا تَدْرِي مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَهَلْ تَدْرِي أَنْتَ قَالَ

لَا وَ لَكِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ فَقَالَ إِنَّ الرِّيحَ مَسْجُونَةٌ و إضراره باجتماعكم علي و سؤالكم عني. قوله (عليه السلام): " فرخص لهم في أشياء" كقصر الصلاة في السفر، و تركها لفاقد الطهورين على القول به، و للحائض و النفساء و ترك كثير من أركانها في حال الضرورة و الخوف و القتال، و كترك الصيام في السفر و المرض و الكبر، و كترك الحج و الزكاة مع عدم الاستطاعة و المال، و لم يرخص في ترك الولاية في حال من الأحوال. الحديث الأربعمائة: مجهول. و قد مر نحوه في السابع و الخمسين و المائة. الحديث الحادي و الأربعمائة: مرسل. تَحْتَ هَذَا الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا شَيْئاً أَخْرَجَهُ إِمَّا جُنُوباً فَجَنُوبٌ وَ إِمَّا شِمَالًا فَشَمَالٌ وَ صَبًا فَصَبًا وَ دَبُوراً فَدَبُورٌ ثُمَّ قَالَ مِنْ آيَةِ ذَلِكَ أَنَّكَ لَا تَزَالُ تَرَى هَذَا الرُّكْنَ مُتَحَرِّكاً أَبَداً فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
438 مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

أما ما بين أيديهم فأمور الأنبياء و ما كان، و ما خلفهم أي ما لم يكن بعد، قوله" إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ " أي بما يوحي إليهم" وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا " أي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات و ما في الأرض قوله: " لٰا إِكْرٰاهَ فِي الدِّينِ " أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن يبين له" قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ " و هم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله: " فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ " يعني الولاية" لَا انْفِصٰامَ لَهٰا " أي حبل لا انقطاع لها" اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " يعني أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) " يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا " و هم الظالمون آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ " و هم الذين اتبعوا من غصبهم" يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ و الحمد لله رب العالمين" كذا نزلت. الحديث الثامن و الثلاثون و الأربعمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " و آيتين بعدها" أي ذكر آيتين بعدها و عدهما من آية الكرسي فإطلاق آية الكرسي عليها على إرادة الجنس، و تكون ثلاث آيات، كما يدل عليه بعض الأخبار، و تظهر الفائدة فيما إذا أوردت مطلقة في الأخبار و قيل المراد أنه (عليه السلام) ذكر آيتين بعد" الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ " من سورة الحمد، و قيل: المراد أن العامة غيروا آيتين بعد آية الكرسي أيضا، و لا يخفى بعدهما.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
445 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

الفيروزآبادي: النكس: - بالضم- عود المرض بعد النقه. الحديث الخامس و الأربعون و الأربعمائة: حسن. غَطَّتْ رَأْسَكَ أَ مَا قَرَأْتَ فَلَمّٰا رَأَى الشَّمْسَ بٰازِغَةً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي فَلَمّٰا أَفَلَتْ تَبَرَّأَ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ خَلِيفَةٌ أَوْ مُلْكٌ فَقَالَ مَا أَرَاكَ تَنَالُ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ مُلْكٌ وَ أَيُّ خِلَافَةٍ وَ مُلُوكِيَّةٍ أَكْبَرُ مِنَ الدِّينِ وَ النُّورِ تَرْجُو بِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِنَّهُمْ يَغْلَطُونَ قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
460 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ حَيْثُ طُلِقَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَضَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ امْرَأَةُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ تَزَلْ مَعَهَا حَتَّى وَضَعَتْ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى هَلْ تَرَيْنَ مَا أَرَى فَقَالَتْ وَ مَا تَرَيْنَ قَالَتْ هَذَا النُّورَ الَّذِي قَدْ سَطَعَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبَانِ فَأَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ بِالنُّورِ الَّذِي قَدْ رَأَتْ فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ أَ لَا أُبَشِّرُكِ فَقَالَتْ بَلَى فَقَالَ أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً يَكُونُ وَصِيَّ هَذَا الْمَوْلُودِ الحديث الستون و الأربعمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " طلقت" بكسر اللام- أي أخذها الطلق و هو وجع الولادة و كذا المخاض- بفتح الميم- بمعناه. قوله (عليه السلام): " أما إنك ستلدين غلاما" روى الصدوق بإسناده، عن عبد الله ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لها أبو طالب: اصبري لي سبتا آتيك بمثله إلا النبوة و قال: السبت ثلاثون سنة، و كان بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثون سنة. أقول: هذان الخبران يدلان على أن أبا طالب كان مؤمنا قبل البعثة، و انعقد على إسلامه إجماع الشيعة، و تواترت الأخبار الدالة عليه من طرق الخاصة و العامة و قد ألف كثير من أعاظم محدثينا كتابا مفردا في ذلك، منهم السيد الجليل فخار ابن معد الموسوي (رضي الله عنه). و روى الصدوق، عن أحمد بن محمد بن العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن.......... عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن جعفر، عن محمد بن عمر الجرجاني، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): " أول جماعة كانت أن رسول الله كان يصلي و أمير- المؤمنين علي بن أبي طالب معه إذ مر أبو طالب به و جعفر معه قال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله تقدمهما، و انصرف أبو طالب مسرورا و هو يقول: إن عليا و جعفرا ثقتي * * * عند ملم الزمان و الكرب و الله لا أخذل النبي و لا * * * يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا و انصرا ابن عمكما * * * أخي لأمي من بينهم و أبي قال: فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم. و روي عن أبيه، قال: قال أبو طالب لرسول الله: يا ابن أخ الله أرسلك؟ قال: نعم، قال: فأرني آية قال ادع لي تلك الشجرة فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق يا علي صل على جناح ابن عمك. و روي عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أحمد بن زياد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: مثل أبي طالب مثل أهل الكهف حين أسروا الإيمان و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين. و روي عن محمد بن الحسن بن صيقل، عن الحسن بن علي بن فضال، عن.......... مروان بن مسلم، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل فقال له: يا بن عم رسول الله أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلما فقال: و كيف لم يكن مسلما و هو القائل. و قد علموا أن ابننا لا يكذب * * * لدينا و لا ينبأ بقول الأباطل إن أبا طالب كان مثله مثل أصحاب الكهف، حين أسروا الإيمان و أظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين. و روى شيخ الطائفة في أماليه عن الحسين بن عبيد الله، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين كان ذات يوم جالسا في الرحبة و الناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به، و أبوك معذب في النار فقال له علي (عليه السلام): مه فض الله فاك، و الذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعة الله فيهم، أبي يعذب في النار و ابنه قسيم الجنة و النار؟ ثم قال: و الذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نور أبي يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار نور محمد و نوري و نور فاطمة و نور الحسن و الحسين و نور تسعة من ولد الحسين، فإن نوره من نورنا الذي خلقه الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام، و الأخبار في ذلك من طرقنا كثيرة، أوردناها في كتاب بحار الأنوار. و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: اختلف الناس في إسلام أبي-.......... طالب فقالت الإمامية و أكثر الزيدية ما مات إلا مسلما، و قال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي، و أبو جعفر الإسكافي و غيرهما، و قال أكثر الناس من أهل الحديث و العامة و من شيوخنا البصريين و غيرهم مات على دين قومه، و يروون في ذلك حديثا مشهورا أن رسول الله قال له عند موته قل يا عم كلمة أشهد لك بها غدا عند الله، فقال: لو لا أن تقول العرب أن أبا طالب خرج عند الموت لأقررت بها عينك. و روي أنه قال: أنا على دين الأشياخ، و قيل: إنه قال: أنا على دين عبد المطلب، و قيل: غير ذلك. و روى كثير من المحدثين أن قوله تعالى: " مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّٰا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّٰهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ " الآية أنزل في أبي طالب لأن رسول الله استغفر له بعد موته و رووا أن قوله تعالى: " إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ " نزلت في أبي طالب، و رووا إن عليا جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه. و احتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي و الصلاة هي المفرقة بين المسلم و الكافر، و أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركته شيئا. و رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي و أنه في ضحضاح من نار"........... و رووا عنه أيضا" أنه قيل له: لو استغفرت لأبيك و أمك، فقال: لو استغفرت لهما لاستغفرت لأبي طالب، فإنه صنع إلى ما لم يصنعا، و أن عبد الله و آمنة و أبا طالب في حجرة من حجرات جهنم. فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك، فأسندوا خبرا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال لي جبرئيل: إن الله مشفعك في ستة بطن حملتك آمنة بنت وهب، و صلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب، و حجر كفاك أبي طالب، و بيت آواك عبد المطلب، و أخ كان لك في الجاهلية- قيل: يا رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) و ما كان فعله قال: كان سخيا يطعم الطعام، و يجوز بالنوال- و ثدي أرضعك حليمة بنت أبي ذؤيب. قالوا: و قد نقل الناس كافة عن رسول الله أنه قال: " نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية" فوجب بهذا أن يكون آباؤه كلهم منزهين عن الشرك، لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين. قالوا: و أما ما ذكر في القرآن من إبراهيم و أبيه آزر و كونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا، لأن آزر كان عم إبراهيم، فأما أبوه فتارخ بن ناحور و و سمي العم أبا كما قال: " أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قٰالَ لِبَنِيهِ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قٰالُوا نَعْبُدُ إِلٰهَكَ وَ إِلٰهَ آبٰائِكَ " ثم عد فيهم إسماعيل و ليس من آبائه، و لكنه عمه. ثم قال: و احتجوا في إسلام الآباء بما روي عن جعفر بن محمد أنه قال: يبعث الله عبد المطلب يوم القيامة و عليه سيماء الأنبياء و بهاء الملوك. و روي أن العباس بن عبد المطلب قال لرسول الله بالمدينة: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).......... ما ترجو لأبي طالب؟ فقال: أرجو له كل خير من الله. و روي أن رجلا من رجال الشيعة و هو أبان بن أبي محمود كتب إلى علي ابن موسى الرضا جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب (عليه السلام) فكتب إليه" وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. " الآية- و بعدها- إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار. و قد روي عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) " أنه سئل عما يقوله الناس إن أبا طالب في ضحضاح من نار؟ فقال: لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان و إيمان هذا الخلق في الكفة الأخرى لرجح إيمانه، ثم قال أ لم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) كان يأمر أن يحج عن عبد الله و آمنة و أبي طالب في حياته، ثم أوصى بوصيته بالحج عنهم. و قد روي أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عام الفتح يقوده و هو شيخ كبير أعمى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألا تركت الشيخ حتى نأتيه، فقال: أردت يا رسول الله أن يأجره الله، أما و الذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي التمس بذلك قرة عين عينك، فقال صدقت. و روي أن علي بن الحسين (عليه السلام) سئل، عن هذا؟ فقال: " وا عجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، و قد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام و لم تزل تحت أبي طالب حتى مات". و يروي قوم من الزيدية أن أبا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهي إلى أبي رافع مولى رسول الله، قال: سمعت أبا طالب يقول بمكة: " حدثني محمد ابن أخي أن ربه بعثه بصلة الرحم، و أن يعبده وحده لا يعبد معه غيره، و محمد عندي الصادق الأمين" و قال قوم: إن قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة، إنما عنى به أبا طالب"........... و قالت الإمامية: إن ما يرويه العامة- من أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا- حديث موضوع، و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك، فإن المسلم عندهم يرث الكافر، و لا يرث الكافر المسلم، و لو كان أعلى درجة منه في النسب، قالوا: و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا توارث بين أهل ملتين" نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل، و لا تفاعل عندنا في ميراثهما، و اللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب و لا يكون إلا من اثنين، قالوا: و حب رسول الله لأبي طالب معلوم مشهور، و لو كان كافرا ما جاز له حبه، لقوله تعالى" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ " الآية. قالوا: و قد اشتهر و استفاض الحديث، و هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعقيل: " أنا أحبك حبين حبا لك و حبا لحب أبي طالب (عليه السلام) لك، فإنه كان يحبك". قالوا: و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خديجة و هي قوله: " الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، و زرع إسماعيل، و جعل لنا بلدا حراما، و بيتا محجوبا، و روي محجوبا، و جعلنا الحكام على الناس، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به، فتى من قريش إلا رجح عليه برا و فضلا و حرما و عقلا و رأيا و نبلا، و إن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل، و عارية مسترجعة، و له في خديجة بنت خويلد رغبة، و لها فيه مثل ذلك، و ما أحببتم من الصداق فعلي. و له و الله بعد بناء شائع، و خطب جليل" قالوا: أ فتراه يعلم بناءه الشائع، و خطبه الجليل، ثم يعانده و يكذبه، و هو من أولي الألباب هذا غير سائغ في المعقول. قالوا: و قد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال.......... إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان، و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين و إن أبا طالب أسر الإيمان و أظهر الشرك، فآتاه الله أجره مرتين" و في الحديث الصحيح المشهور إن جبرئيل قال له ليلة مات أبو طالب: اخرج منها فقد مات ناصرك. " و أما حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد و هو المغيرة بن شعبة، و بغضه لبني هاشم و على الخصوص لعلي (عليه السلام) مشهور معلوم و قصة و فسقه غير خاف. قالوا: و قد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب، و بعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة أن أبا طالب ما مات حتى قال: " لا إله إلا الله محمد رسول الله" و الخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله فقال: يا بن أخي و الله لقد قالها عمك، و لكنه ضعف عن أن يبلغك صوته. و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا. قالوا: و أشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما، و لا فرق بين الكلام المنظوم و المنثور، إذا نظمتا إقرارا بالإسلام، أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين و أنشد شعرا قد ارتجله، و نظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لكنا نحكم بإسلامه، كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمن تلك الأشعار قوله: يرجون منا خطة دون نيلها * * * ضراب و طعن بالوشيج المقوم يرجون أن نسخى بقتل محمد * * * و لم تختضب سم العوالي من الدم كذبتم و بيت الله حتى تقلقوا * * * جماجم يلقى بالحطيم و زمزم.......... و يقطع أرحام و تنسى حليلة حليلا * * * و يغشى محرم بعد محرم على ما مضى من مقتكم و عقوقكم * * * و غشيانكم في أمركم كل مأثم و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدي * * * و امرأتي من عند ذي العرش قيم فلا تحسبونا مسلمية فمثله * * * إذا كان في قوم فليس بمسلم و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبها قريش في قطيعة بني هاشم: ألا أبلغا عني على ذات بينها * * * لؤيا و خصا من لؤي بني كعب أ لم تعلموا إنا وجدنا محمدا رسولا * * * كموسى خط في أول الكتب و أن عليه في العباد محبة * * * و لا حيف فيمن خصه الله بالحب و إن الذي رقشتم في كتابكم * * * يكون لكم يوما كراخية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبا * * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا * * * أواصرنا بعد المودة و الغرب و تستجلبوا حربا عوانا و ربما * * * أمر عن من ذاقه حلب الحرب فلسنا و بيت الله نسلم أحمد * * * الغراء من غض الزمان و لا كرب و لما يبن منا و منكم سوالف * * * و أيد أترت المهندة الشهب بمعترك ضنك ترى قصد القتابة * * * و الضياع العرج تعكف كالشرب كان مجال الخيل في حجراته * * * و غمغمة الأبطال معركة الحرب أ ليس أبونا هاشم شد أزره * * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب و لسنا نمل الحرب حتى تملنا * * * و لا نشتكي مما ينوب من النكب و لكننا أهل الحفائظ و النهي * * * إذا طار أرواح الكمأة من الرعب و من ذلك قوله: فلا تسفهوا أحلامكم في محمد * * * و لا تتبعوا أمر الغواة الأشائم.......... تمنيتم أن تقتلوه و إنما * * * أمانيكم هذى كأحلام نائم و إنكم و الله لا تقتلونه * * * و لما تروا قطف اللحى و الجماجم زعمتم بأنا مسلمون محمدا * * * و لما نقاذف دونه و نزاحم من القوم مفضال أبي على العدي * * * تمكن في الفرعين من آل هاشم أمين حبيب في العباد مسوم * * * بخاتم رب قاهر في الخواتم يرى الناس برهانا عليه و هيبة * * * و ما جاهل في قومه مثل عالم نبي أتاه الوحي من عند ربه * * * و من قال لا يقرع بها سن نادم و من ذلك قوله: و قد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي حين عذبته قريش و نالت منه. أمن تذكر دهر غير مأمون * * * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون أم من تذكر أقوام ذوي سفه * * * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين أ لا ترون أذل الله جمعكم * * * إنا غضبنا لعثمان بن مظعون و نمنع الضيم من يبغي مضامتنا * * * بكل مطرد في الكف مسنون و مرهفات كان الملح خالطها * * * يشفي بها الداء من هام المجانين حتى تقر رجال لا حلوم لها * * * بعد الصعوبة بالاسماح و اللين أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * * * على نبي كموسى أو كذي النون قالوا: و قد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو ساجد، و بيده حجر يريد أن يرضخ به رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات: أفيقوا بني عمنا و انتهوا * * * عن الغي من بعض ذا المنطق و إلا فإني إذا خائف * * * بوائق في داركم تلتقي.......... كما ذاق من كان من قبلكم * * * ثمود و عاد و من ذا بقي و منها: و أعجب من ذاك في أمركم * * * عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من حينه * * * إلى الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه * * * على رغمه الخائن الأحمق قالوا: و قد اشتهر عن عبد الله المأمون أنه كان يقول: أسلم أبو طالب و الله بقوله: نصرت الرسول رسول المليك * * * ببيض تلألأ كلمع البروق أذب و أحمي رسول الإله * * * حماية حام عليه شفيق و ما إن أدب لأعدائه * * * دبيب البكار حذار الفنيق و لكن أزير لهم ساميا * * * كما زار ليث بغيل مضيق قالوا: و جاء في السيرة و ذكره أكثر المؤرخين أن عمرو بن العاص لما خرج إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب و أصحابه عند النجاشي، قال: تقول ابنتي أين الرحيل؟ * * * و ما البين مني بمستنكر فقلت دعيني فإني امرؤ * * * أريد النجاشي في جعفر لأكويه عنده كية * * * أقيم بها نخوة الأصعر و لن أنثني عن بني هاشم * * * بما أسطعت في الغيب و المحضر و عن عائب اللات في قوله * * * و لو لا رضا اللات لم تمطر و إني لأشني قريش له * * * و إن كان كالذهب الأحمر قالوا فكان عمرو يسمى الشانئ ابن الشانئ لأن أباه كان إذا مر عليه رسول.......... الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة يقول له: و الله إني لأشنؤك و فيه أنزل" إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ". قالوا: فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر و أصحابه و الإعراض عما يقوله عمرو فيه و فيهم من جملته: ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر * * * و عمرو و أعداء النبي الأقارب و هل نال إحسان النجاشي جعفرا * * * و أصحابه أم عاق عن ذاك شاغب في أبيات كثيرة. قالوا: و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: قال لي أبي: يا بني ألزم ابن عمك، فإنك تسلم به من كل بأس عاجل و آجل ثم قال لي: إن الوثيقة في لزوم محمد * * * فاشدد بصحبته على أيديكا و من شعره المناسب لهذا المعنى قوله: إن عليا و جعفرا ثقتي * * * عند ملم الزمان و النوب لا تخذلا و انصرا ابن عمكما * * * أخي لأمي من بينهم و أبي و الله لا أخذل النبي و لا * * * يخذله من بني ذو حسب قالوا: و قد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذنه بموته، فتوجع عظيما و حزن شديدا، ثم قال له: امض فتول غسله فإذا رفعته على سريره فأعلمني، ففعل، فاعترضه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو محمول على رؤوس الرجال فقال له: وصلتك رحم يا عم و جزيت خيرا، فلقد ربيت و كفلت صغيرا، و نصرت و آزرت كبيرا، ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه، و قال أما و الله لاستغفرن لك، و لأشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان. قالوا: و المسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر، و لا يجوز للنبي إن يرق.......... لكافر، و لا أن يدعو له بخير، و لا أن يعده بالاستغفار و الشفاعة، و إنما تولى علي (عليه السلام) غسله لأن طالبا و عقيلا لم يكونا أسلما بعد، و كان جعفر بالحبشة، و لم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد، و لا صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على خديجة، و إنما كان تشييع ورقة و دعاء. قالوا: و من شعر أبي طالب يخاطب أخاه حمزة و كان يكنى أبا يعلى. فصبرا أبا يعلى على دين أحمد * * * و كن مظهرا للدين وفقت صابرا و حط من أتى بالحق من عند ربه * * * بصدق و عزم لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن * * * فكن لرسول الله في الله ناصرا و باد قريشا بالذي قد أتيته * * * جهارا و قل ما كان أحمد ساحرا قالوا: و من شعره المشهور. أنت النبي محمد * * * قرم أعز مسود لمسودين أكارم * * * طابوا و طاب المولد نعم الأرومة أصلها * * * عمر و الخضم الأوحد هشم الربيكة في الجفان * * * و عيش مكة أنكد فجرت بذلك سنة * * * فيها الخبيزة تثرد و لنا السقاية للحجيج * * * بها يماث العنجد و المأزمان و ما حوت * * * عرفاتها و المسجد أنى تضام و لم أمت * * * و أنا الشجاع العربد.......... و بطاح مكة لا يرى * * * فيها نجيع أسود و بنو أبيك كأنهم * * * أسد العرين توقد و لقد عهدتك صادقا * * * في القول لا تتزيد ما زلت تنطق بالصواب * * * و أنت طفل أمرد قالوا: و من شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يسكن جأشه و يأمره بإظهار الدعوة. لا يمنعنك من حق تقوم به * * * أيد تصول و لا سلق بأصوات فإن كفك كفى إن بليت بهم * * * و دون نفسك نفسي في الملمات و من ذلك قوله: (و يقال إنها لطالب بن أبي طالب) إذا قيل من خير هذا الورى * * * قبيلا و أكرمهم أسره أناف لعبد مناف أب * * * و فضله هاشم العزة لقد حل مجد بني هاشم * * * مكان النعائم و النثرة و خير بني هاشم أحمد * * * رسول الإله على فترة و من ذلك قوله: لقد أكرم الله النبي محمدا * * * فأكرم خلق الله في الناس أحمد و شق له من اسمه ليجله * * * فذو العرش محمود و هذا محمد و قوله أيضا: (و قد يروى لعلي (عليه السلام) ) يا شاهد الله علي فاشهد * * * أني على دين النبي أحمد من ضل في الدين فإني مهتد قالوا: فكل هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر، لأنه إن لم تكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك، و هو تصديق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و مجموعها.......... متواتر، كما أن كل واحدة من قتلات علي (عليه السلام) الفرسان منقولة آحادا، و مجموعها متواتر، يفيدنا العلم الضروري بشجاعته، و كذلك القول فيما روي من سخاء حاتم، و حلم الأحنف و معاوية، و ذكاء إياس و خلاعة أبي نواس و غير ذلك. قالوا: و اتركوا هذا كله جانبا ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة- قفا نبك- و إن جاز الشك فيها أو في شيء من أبياتها جاز الشك في- قفا نبك- و في بعض أبياتها و نحن نذكر منها هنا قطعة، و هي قوله: أعوذ برب البيت من كل طاعن * * * علينا بسوء أو ملح بباطل و من فاجر يغتابنا بمغيبة * * * و من ملحق في الدين ما لم نحاول كذبتم و بيت الله يبزى محمد * * * و لما نطاعن دونه و نناضل و ننصره حتى نصرع دونه * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل و حتى نرى ذا الردع يركب ردعه * * * من الطعن فعل الأنكب المتحامل و ينهض قوم في الحديد إليكم * * * نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل و إنا و بيت الله من جد جدنا * * * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل بكل فتى مثل الشهاب سميدع * * * أخي ثقة عند الحفيظة باسل و ما ترك قوم لا أبا لك سيدا * * * يحوط الذمار غير نكس مؤاكل و أبيض يستسقي الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم * * * فهم عنده في نعمة و فواضل.......... و ميزان صدق لا يخيس شعيرة * * * و وزان صدق وزنه غير عائل أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب * * * لدينا و لا يعبأ بقول الأباطل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * * * و أحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه فحميته * * * و دافعت عنه بالذرى و الكواهل فلا زال للدنيا جمالا لأهلها * * * و شينا لمن عادى و زين المحافل و أيده رب العباد بنصره * * * و أظهر دينا حقه غير باطل و ورد في السيرة و المغازي أن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل عليه علي و حمزة فاستنقذاه منه، و خبطا عتبة بسيفيهما حتى قتلاه، و احتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش، فألقياه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و إن مخ ساقه ليسيل، فقال: يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله: كذبتم و بيت الله نخلي محمدا * * * و لما نطاعن دونه و نناضل و ننصره حتى نصرع حوله * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل فقالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): استغفر له و لأبي طالب يومئذ، و بلغ عبيدة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الصفراء و مات فدفن بها. قالوا: و قد روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عام جدب فقال: أتيناك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لم يبق لنا صبي يرتضع و لا شارف يجتر، ثم أنشده: أتيناك و العذراء تدمى لبانها * * * و قد شغلت أم الرضيع عن الطفل و ألقى بكفيه الفتى لاستكانة * * * من الجوع حتى ما يمر و لا يحلي.......... و لا شيء مما يأكل الناس عندنا * * * سوى الحنظل العامي العلهز الفسل و ليس لنا إلا إليك فرارنا * * * و أين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و قال: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا سجالا غدقا طبقا دائما درا تحيي به الأرض و تنبت به الزرع، و تدر به الضرع، و اجعله سقيا نافعا عاجلا غير رائث" فو الله ما رد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يده إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها و جاء الناس يضجون الغرق الغرق يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اللهم حوالينا، و لا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالإكليل، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى بدت نواجذه ثم قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عينه من ينشدنا قوله؟ فقام علي فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلك أردت: و أبيض يستسقي الغمام بوجهه؟ قال: أجل فأنشده أبياتا من هذه القصيدة، و رسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر. ثم قام رجل من كنانة فأنشده: لك الحمد و الحمد ممن شكر * * * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * * * إليه و أشخص منه البصر فما كان إلا كما ساعة * * * أو أقصر حتى رأينا الدرر دفاق العزالي و جم البعاق * * * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * * * أبو طالب ذو رواء غرر به يسر الله صوب الغمام * * * فهذا العيان و ذاك الخبر.......... فمن يشكر الله يلق المزيد * * * و من يكفر الله يلقى الغير فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت. قالوا: و إنما لم يظهر أبو طالب الإسلام و يجاهر به، لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من نصرة النبي ما تهيأ له، و كان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه نحو أبي بكر و عبد الرحمن بن عوف و غيرهما ممن أسلم، و لم يتمكن من نصرته و القيام دونه حينئذ، و إنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش و إن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا، و هو في بلد من بلاد الكرامية، و له في ذلك البلد وجاهة و قدم، و هو يظهر مذهب الكرامية و يحفظ ناموسه بينهم بذلك، و كان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة، لا يزالون ينالون بالأذى و الضرر من أهل ذلك البلد، و رؤسائه، فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة و المحاماة عن أولئك النفر، فلو أظهر ما يجوز من التشيع و كاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر، و لحقه من الأذى و الضرر ما يلحقهم، و لم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم، كما كان أولا انتهى كلامه. و قد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب بحار الأنوار و سنورد تمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة، و فيما ذكرنا هيهنا كفاية لمن له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
487 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ وَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً يَعْنِي أَصْحَابَ الْقَائِمِ الثَّلَاثَمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ وَ هُمْ وَ اللَّهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ قَالَ يَجْتَمِعُونَ وَ اللَّهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعٌ كَقَزَعِ تساقط. الحديث السابع و الثمانون و الأربعمائة: حسن أو موثق. قوله تعالى: " فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ " قال الشيخ الطبرسي (ره) معناه سارعوا إلى الخيرات عن الربيع و الخيرات هي الطاعات لله تعالى، و قيل: معناه بادروا إلى القبول من الله فيما يأمركم به، مبادرة من يطلب السبق إليه عن الزجاج، و قيل: معناه تنافسوا فيما رغبتم فيه من الخير، فلكل عندي ثوابه عن ابن عباس، و قوله: " أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ " أي حيثما متم من بلاد الله سبحانه يأت بكم الله إلى المحشر يوم القيامة، و روي في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان، قال الرضا (عليه السلام)، و ذلك و الله أن لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان انتهى. أقول: لا يبعد إرادتهما معا من الآية، أي" أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ " إذا أراد ذلك في أي وقت أراد في زمان القائم، و في القيامة و غيرهما. قوله (عليه السلام): " و هم و الله الأمة المعدودة" أي الذين ذكرهم الله في قوله: " الْخَرِيفِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
542 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ ع- يَوْمَ الْغَدِيرِ صَرَخَ إِبْلِيسُ فِي جُنُودِهِ صَرْخَةً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا أَتَاهُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَهُمْ وَ مَوْلَاهُمْ مَا ذَا دَهَاكَ فَمَا و التشمير: الجد و الاجتهاد في العبادة. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " فينخر و يكسع" النخير: صوت الأنف، و كسعه- كمنعه-: ضرب دبره بيده، أو بصدر قدمه، و إنما كان يفعل ذلك نشاطا و فرجا و مخرجا [و فرحا و فخرا] و طربا. الحديث الثاني و الأربعون و الخمسمائة: مجهول. قوله: " فقالوا يا سيدهم" أي قالوا: يا سيدنا و يا مولانا، و إنما غيره لئلا سَمِعْنَا لَكَ صَرْخَةً أَوْحَشَ مِنْ صَرْخَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ لَهُمْ فَعَلَ هَذَا النَّبِيُّ فِعْلًا إِنْ تَمَّ لَمْ يُعْصَ اللَّهُ أَبَداً فَقَالُوا يَا سَيِّدَهُمْ أَنْتَ كُنْتَ لآِدَمَ فَلَمَّا قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّهُ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَ مَا تَرَى عَيْنَيْهِ تَدُورَانِ فِي رَأْسِهِ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً بِطَرَبٍ فَجَمَعَ أَوْلِيَاءَهُ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنِّي كُنْتُ لآِدَمَ مِنْ قَبْلُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ آدَمُ نَقَضَ الْعَهْدَ وَ لَمْ يَكْفُرْ بِالرَّبِّ وَ هَؤُلَاءِ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ كَفَرُوا بِالرَّسُولِ- فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقَامَ النَّاسُ غَيْرَ عَلِيٍّ لَبِسَ إِبْلِيسُ تَاجَ الْمُلْكِ وَ نَصَبَ مِنْبَراً وَ قَعَدَ فِي الْوَثْبَةِ وَ جَمَعَ خَيْلَهُ وَ رَجْلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ اطْرَبُوا لَا يُطَاعُ اللَّهُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ وَ تَلَا أَبُو جَعْفَرٍ ع- وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلّٰا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الظَّنُّ مِنْ إِبْلِيسَ حِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى فَظَنَّ بِهِمْ إِبْلِيسُ ظَنّاً فَصَدَّقُوا ظَنَّهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
556 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا فِي تَثْرِيبٍ عَلَى مُؤْمِنٍ نَصِيحَةً وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ يُضْمِرُ فِي قَلْبِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سُوءاً لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنِ النَّاسِ فَنَظَرُوا إِلَى وَصْلِ مَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ خَضَعَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ رِقَابُهُمْ وَ تَسَهَّلَتْ لَهُمْ أُمُورُهُمْ الحديث السادس و الخمسون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " خرج من ولايته" أي انقطع بينهما الولاية التي جعلها الله بينهما بقوله تعالى: " الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ " و فيه إشعار بأنه خرج عن الإيمان و يحتمل إرجاع الضمير إلى الله أي عن ولاية الله حيث قال" اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ " و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " كفر أحدهما" أي إن كان صادقا فقد كفر أخوه بعداوته، و إن كان كاذبا فقد كفر بالافتراء على أخيه بذلك، و هذا هو الكفر الذي يتصف به أصحاب الكبائر، و قد مر تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر. قوله (عليه السلام): " في تثريب" التثريب: التعيير و الاستقصاء في اللوم، و قوله: " نصيحة" إما بدل أو بيان لقوله" عملا" أي لا يقبل من أحد نصيحة لمؤمن يشتمل على تعيير أو مفعول لأجله للتثريب أي لا يقبل عملا من أعماله إذا عيره على وجه النصيحة فكيف بدونها، و يحتمل أن يكون المراد أن يعيره لكون ذلك المؤمن نصح لله، و هو بعيد. قوله (عليه السلام): " إلى وصل ما بين الله" أي الروابط المعنوية من القرب و المحبة و الرحمات و الهدايات و غيرها. وَ لَانَتْ لَهُمْ طَاعَتُهُمْ وَ لَوْ نَظَرُوا إِلَى مَرْدُودِ الْأَعْمَالِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَالُوا مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ شِيعَتُنَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَنَا وَ مَا مِنْ شِيعَتِنَا أَحَدٌ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ فِيهَا عَدَدَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ جَمَاعَةً حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ إِنَّ الصَّائِمَ مِنْكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ- تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنْتُمْ أَهْلُ تَحِيَّةِ اللَّهِ بِسَلَامِهِ وَ أَهْلُ أُثْرَةِ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَهْلُ تَوْفِيقِ قوله (عليه السلام): " و تسهلت لهم أمورهم" أي على الناس أمور المؤمنين من إعانتهم و قضاء حوائجهم و خدمتهم. قوله (عليه السلام): " حوراء عيناء" أي في الجنة. قوله (عليه السلام): " صديق" أي ينزلون في الجنة منازل الصديقين، و يكونون في درجاتهم أو هم عند الله منهم. قوله (عليه السلام): " عدد من خالفه" أي من فرق المسلمين أو كل من يخالفه في الدين من أي الفرق كان. قوله (عليه السلام): " يصلون عليه" أي يدعون و يستغفرون له" جماعة" أي مجتمعين أو يأتمون به في الصلاة، و له ثواب إمام الجماعة كما ورد إن المؤمن وحده جماعة، و يحتمل أن يكون" جماعة" فاعل اكتنفه. قوله (عليه السلام): " ليرتع في رياض الجنة" أي يستوجب بذلك دخولها حتى كأنه فيها أو المراد رياض القرب و الوصال. قوله (عليه السلام): " بسلامه" أي يسلم الملائكة عليكم في الجنة تحية من الله كما اللَّهِ بِعِصْمَتِهِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ لَا حِسَابٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا خَوْفٌ وَ لَا حُزْنٌ أَنْتُمْ لِلْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ لَكُمْ أَسْمَاؤُكُمْ عِنْدَنَا الصَّالِحُونَ وَ الْمُصْلِحُونَ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِضَاهُ عَنْكُمْ وَ الْمَلَائِكَةُ إِخْوَانُكُمْ فِي الْخَيْرِ فَإِذَا جُهِدْتُمُ ادْعُوا وَ إِذَا غَفَلْتُمُ اجْهَدُوا وَ أَنْتُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ دِيَارُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ وَ قُبُورُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ لِلْجَنَّةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الْجَنَّةِ نَعِيمُكُمْ وَ إِلَى الْجَنَّةِ تَصِيرُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، الباقر و الصادق (عليهما السلام) فى قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قال

الولاية أن تقوموا مثنى قال الأئمة من ذريّتهما [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه

إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: استكمال حجّتى على الأشقياء من امتك: من ترك ولاية علىّ و و الى أعداءه، و أنكر فضله و فضل الأوصياء من بعده، فإنّ فضلك فضلهم طاعتك طاعتهم، و حقّك حقّهم، و معصيتك معصيتهم، و هم الأئمة الهداة من بعدك جرى فيهم روحك و روحك ما جرى فيك من ربّك. هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك و قد أجرى اللّه عزّ و جلّ فيهم سنتك و سنة الأنبياء قبلك و هم خزّاني على علمي من بعدك حقّ علىّ لقد اصطفيتهم و انتجبتهم و أخلصتهم و ارتضيتهم، و نجى من أحبّهم و والاهم و سلّم افضلهم و لقد آتانى جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم و أسماء آبائهم و أحبّائهم و المسلمين لفضلهم. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه تبارك و تعالى استكمال حجّتى على الأشقياء من أمّتك من ترك ولاية علىّ و الأوصياء من بعدك فإن فيهم سنّتك و سنّة الأنبياء من قبلك و هم خزّانى على علمى من بعدك، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لقد أنبأنى جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم و أسماء آبائهم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه الحسين بن محمّد بن عامر الأشعرى عن معلّى بن محمّد قال: حدثني الحسن بن على الوشّاء عن أحمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلّى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

عز و جلّ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فكان جوابه: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا» يقولون لائمة الضلالة و الدّعاة الى النار: هؤلاء أهدى من آل محمّد سبيلا «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً» أم لهم نصيب من الملك- يعنى الإمامة و الخلافة فاذا لا يؤتون الناس نقيرا» نحن الناس الّذين عنى اللّه و النقير النقطة الّتي فى وسط النواة «أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله» نحن الناس المحسودون على ما آتانا اللّه من الامامة دون خلق اللّه أجمعين «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» يقول: جعلنا منهم الرّسل و الأنبياء و الائمة فكيف يقرّون به فى آل إبراهيم (عليه السلام) و ينكرونه فى آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «فمنهم من آمن به و منهم من صدّ عنه و كفى بجهنّم سعيرا إنّ الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إنّ اللّه كان عزيزا حكيما» [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن الشيخ عن والده رضى اللّه عنهما قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال: حدثني أبى عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن ابى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال

بنى الاسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة و ايتاء الزكاة و صوم شهر رمضان و حجّ البيت و الولاية لنا أهل البيت [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن أبى يوسف يعقوب بن يزيد عن المبارك عن عبد اللّه بن جبلة عن حميدة عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(عليه السلام): التاركون ولاية علىّ المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون من الإسلام من مات منهم على ذلك [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن أحمد بن أبى عبد اللّه عن محمّد بن حسان السلمى عن محمّد بن جعفر عن أبيه ( عليه السلام قال

نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد السلام يقرئك السلام و يقول: خلقت السماوات السبع و ما فيهنّ و الأرضين السبع و ما عليهنّ و ما خلقت موضعا أعظم من الرّكن و المقام و لو أنّ عبدا دعانى منذ خلقت السماوات و الأرضين ثم لقينى جاحدا لك و لولاية علىّ لأكببته فى سقر [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه علىّ بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة و الفضيل بن يسار و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية و أبى الجارود جميعا عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

أمر اللّه عزّ و جلّ رسوله بولاية علىّ و أنزل عليه «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ» و فرض ولاية أولى الأمر فلم يدروا ما هى فأمر اللّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ فلمّا أتاه ذلك من اللّه ضاق بذلك صدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تخوّف أن يرتدّوا عن دينهم و أن يكذبوه. فضاق صدره و راجع ربّه عز و جلّ فأوحى اللّه إليه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره فقام بولاية على (عليه السلام) يوم غدير خم فنادى الصلاة جامعة و أمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب، قال عمر بن أذينة: قالوا جميعا غير أبى الجارود و قال أبو جعفر (عليه السلام) و كانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عزّ و جلّ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» قال أبو جعفر (عليه السلام): يقول اللّه عزّ و جلّ: لانزّل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

كنت عنده جالسا فقال له رجل حدثني عن ولاية على أمن اللّه أومن رسوله؟ فغضب ثم قال: ويحك كان رسول اللّه (عليه السلام) أخوف للّه من أن يقول ما لم يأمره به اللّه بل افترضه كما افترض اللّه الصلاة و الزكاة و الصوم الحجّ [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا على بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضى اللّه عنه، و أحمد بن هارون العامى رضى اللّه عنه قال حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أبيه عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزارى الكوفى عن مالك بن السلولى عن درست عن عبد الحميد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن جبلة عن أبى السفاتج عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال

دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد امها لوح يكاد ضوئه يغشى الأبصار و فيه اثنا عشر اسما ثلاثة فى ظاهره و ثلاثة فى باطنه و ثلاثة أسماء فى آخره و ثلاثة أسماء فى طرفه فعددتها فاذا هى اثنا عشر قلت، أسماء من هؤلاء قالت: هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمّى و أحد عشر من ولدى آخرهم القائم قال جابر: فرأيت فيه محمّدا محمّدا فى ثلاثة مواضع و عليا عليا عليا عليا فى أربعة مواضع [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٠٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
عنه حدّثنا الحسن بن على بن النعمان، عن يحيى بن أبى زكريّا بن عمرو الزيّات قال سمعت من أبى و محمّد بن سماعة يرويه، عن فيض بن أبى شيبة، عن محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علىّ و اخذ عهد النبيين بولاية على (عليه السلام). [4]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حنان بن سدير، عن سلمة بن الحنّاط، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

هى الولاية لأمير المؤمنين. [5]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه محمّد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن سلمة بن الحنّاط، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

هى الولاية لأمير المؤمنين. [6]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الولاية أبين أن يحملنا كفرا بها، و عنادا و حملها الإنسان الّذي حملها أبو فلان. [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الولاية. [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة الثماليّ قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله) انّ اللّه تبارك و تعالى يقول انّ من استكمال حجّتى على الأشقياء من امتكّ، من ترك ولاية علىّ و اختار ولاية من و الى أعدائه و أنكر فضله و فضل الأوصياء من بعده، فانّ فضلك فضلهم و حقّك حقّهم، و طاعتك طاعتهم و معصيتك معصيتهم. هم الأئمّة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك و روحهم جرى فيك من ربك و هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك قد أجرى اللّه فيهم، سنّتك و سنّة الأنبياء قبلك، و هم خزّانى على علمي من بعدك حقّا علىّ لقد اصطفيتهم و انتجبتهم و أخلصتهم و ارتضيتهم و نجى من أحبّهم و والاهم و سلّم بفضلهم، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و لقد أتانى جبرئيل بأسمائهم و أسماء آبائهم و احبّائهم و المسلمين لفضلهم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن بعض رجاله، عن على بن عمارة الكنانى قال: حدّثنا محمّد بن سنان عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

قلت له (عليه السلام): أوصنى فقال: أوصيك بتقوى اللّه و أن تلزم بيتك و تقعد فى دهماء هؤلاء الناس و ايّاك و الخوارج منّا فانّهم ليسوا على شيء و لا إلى شيء. اعلم أنّ لبنى أميّة ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه و أنّ لأهل الحق دولة إذا جاءت ولّاها اللّه لمن يشاء منّا أهل البيت فمن أدركها منكم كان عندنا فى السنام الأعلى، و إن قبضه للّه قبل ذلك خار له و اعلم أنّه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعزّ دينا الّا صرعتهم المنيّة و البليّة، حتّى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يوارى قتيلهم و لا يرفع صريعهم و لا يداوى جريحهم قلت من هم؟ قال: الملائكة [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٥١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (رحمه الله)، قال حدّثنى أبى، عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال

بنى الاسلام على خمسة دعائم: إقام الصلاة و ايتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت الحرام، و الولاية لنا أهل البيت [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن الشيخ الفقيه أبى جعفر محمّد بن على بن بابويه (رحمه الله) قال حدثنا أبو الحسن محمّد بن سعيد الهاشمى، قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى، قال حدثنا محمّد بن ظهير قال: حدّثنا عبد اللّه بن الفضل الهاشمى، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله) يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمتى و هو اليوم الّذي، أمرنى اللّه تعالى ذكره فيه بنصب أخى على بن أبى طالب علما لأمتي، يهتدون به من بعدى و هو اليوم الذي اكمل اللّه تعالى فيه الدين، و أتم على أمتى فيه النعمة و رضى لهم الاسلام دينا. ثم قال عليه و آله السّلام معاشر الناس إنّ على بن أبى طالب (عليه السلام) منى و أنا من علىّ خلق علىّ من طينتى، و هو امام الخلق بعدى، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنّتى و هو أمير المؤمنين، و قائد الغرّ المحجلين و يعسوب الدين، و خير الوصيين، و زوج سيدة نساء العالمين، و أبو الائمة المهديين معاشر الناس من أحبّ عليا أحببته، و من أبغض عليا أبغضته، و من وصل عليا وصلته و من قطع عليا قطعته و من جفا عليا جفوته، و من و الى عليا واليته، و من عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة و علىّ بابها، و لا يؤتى المدينة الا من قبل الباب و كذب من زعم انه يحبنى و يبغض عليا معاشر النّاس و الذي بعثنى بالنبوة و اصطفانى على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لأمتى حتى نوّه اللّه باسمه فى سماواته و أوجب ولايته على ملائكته [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و عبد اللّه بن الصلت، جميعا، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

بنى الإسلام على خمسه أشياء على الصّلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الولاية، قال زرارة: فقلت: و أىّ شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنّها مفتاحهنّ، و الوالى هو الدّليل عليهنّ، قلت: ثمّ الّذي يلى ذلك فى الفضل؟ فقال: الصلاة إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثمّ الّذي يليها فى الفضل؟ قال: الزكاة لأنّها قرنها بها و بدأ بالصلاة قبلها و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الزكاة تذهب الذنوب، قلت: و الّذي يليها فى الفضل؟ قال: الحجّ قال اللّه عزّ و جلّ: «و للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا و من كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين» و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لحجّة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة و من طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه و أحسن ركعتيه غفر اللّه له، و قال فى يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال: قلت: فما ذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: و ما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصوم جنّة من النّار، قال: ثمّ قال: إنّ أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه، فتؤديه بعينه، إنّ الصلاة و الزكاة و الحج و الولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها، و إنّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أيّاما غيرها، و جزيت ذلك الذّنب بصدقة و لا قضاء عليك و ليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره، قال: ثمّ قال ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرّحمن الطّاعة للإمام بعد معرفته، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً». أمّا لو أنّ رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولىّ اللّه فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه جلّ و عزّ حقّ فى ثوابه، و لا كان من أهل الايمان، ثمّ قال: أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن مثنّى الحنّاط، عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

بنى الإسلام على خمس: الولاية و الصّلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحجّ [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان عن فضيل، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

بنى الإسلام على خمس: الصلاة و الزكاة و الصّوم و الحجّ و الولاية و لم يناد بشيء ما نودى بالولاية يوم الغدير [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

أنتم و اللّه هم إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لا لا يثبت على ولاية على (عليه السلام) إلّا المتقون [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

هو الأب و الأخ و الموصى إليه، و الذي يجوز أمره فى مال المرأة فيبتاع لها و يشترى فأىّ هؤلاء عفا فقد جاز [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدّثنى محمّد بن الحسن بن ابراهيم الاوسى، معنعنا عن جابر قال قال أبو جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

تعالى «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» * يا جابر إن اللّه لا يغفر أن يشرك بولاية على (عليه السلام) و طاعته و أما قوله و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء فانه ولاية على بن أبى طالب (عليه السلام) [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن جابر الجعفى قال: قرأت عند أبى جعفر (عليه السلام)، قول اللّه

«لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» قال: بلى و اللّه ان له من الأمر شيئا و شيئا و شيئا و ليس حيث ذهبت، و لكنى أخبرك أنّ اللّه تبارك و تعالى لما أمر نبيه (عليه السلام) أن يظهر ولاية علىّ فكر فى عداوة قومه له و معرفته بهم و ذلك الذي فضله اللّه به عليهم، فى جميع خصاله، كان أوّل من آمن برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بمن أرسله و كان أنصر الناس للّه و لرسوله و أقتلهم لعدوهما، و أشدّهم بغضا لمن خالفهما. فضل علمه الذي لم يساوه أحد و مناقبه التي لا تحصى شرفا، فلما فكّر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى عداوة قومه له فى هذه الخصال و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك صدره، فاخبر اللّه أنه ليس له من هذا الأمر شيء إنّما الأمر فيه إلى اللّه أن يصير عليا (عليه السلام) وصيّه و ولىّ الأمر بعهده فهذا عنى اللّه و كيف لا يكون له من الأمر شيء، و قد فوض اللّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال و ما حرّم فهو حرام قوله «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

و «يوم نأتى مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ. وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً» قال: يأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم القيمة من كلّ أمة شهيد بوصى نبيها و أوتى بك يا علىّ شهيدا على امتى يوم القيمة [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

أما قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» يعنى أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علىّ و أما قوله «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» يعنى لمن و الى عليا (عليه السلام) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الولاية [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

آخر فريضة انزلها اللّه الولاية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» فلم ينزل من الفرائض شيء بعدها حتى قبض اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الولاية [6].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدثني محمّد بن الحسن معنعنا عن جابر، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» إلى رَبِّ الْعالَمِينَ» قال أبو جعفر (عليه السلام) أمّا قوله: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» يعنى فلمّا تركوا ولاية علىّ و قد أمروا بها [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن بريد العجلى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

«وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قال أ تدري ما يعنى بصراطى مستقيما، قلت: لا، قال: ولاية علىّ و الأوصياء قال و تدرى ما يعنى فاتّبعوه قال قلت: لا، قال: يعنى علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه عليه، قال و تدرى ما يعنى «وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قلت: لا قال: ولاية فلان و فلان و اللّه قال و تدرى ما يعنى «فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» قلت لا قال يعنى سبيل علىّ (عليه السلام) [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام

على بن ابراهيم حدّثنا أحمد بن محمّد، عن جعفر بن عبد اللّه بن كثير بن عياش، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ» يقول ولاية على بن أبى طالب (عليه السلام)، فان اتباعكم إياه و ولايته أجمع لأمركم و ابقى للعدل فيكم، و أمّا قوله «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» يقول يحول بين المؤمن و معصية التي تقوده الى النار، و يحوّل بين الكافر و بين طاعته ان يستكمل به الايمان و اعلموا أنّ الأعمال بخواتيمها [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

فانّ الإيمان ولاية علىّ بن ابى طالب [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن علىّ الحلبي، عن زرارة و حمران، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه ( عليهم السلام قال

يعنى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة من بعده هم الأصل الثابت و الفرع الولاية لمن دخل فيها [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدّثنى محمّد بن الحسن بن إبراهيم، معنعنا، عن جابر قال قال أبو جعفر (عليه السلام) قال

اللّه: «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا» قال يعنى و لقد ذكرنا عليا فى كل آية إلّا نفورا فابوا ولاية علىّ (عليه السلام) و ما يزيدهم إلّا نفورا [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

يهدى إلى الولاية [6].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

نزل جبرئيل بهذه الآيات هكذا «فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ (ولاية على) إِلَّا كُفُوراً» [6].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن شهرآشوب باسناده عن أبى الجارود، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه عليه لم يسبقه أحد [2]. 7- عنه باسناده عن الثماليّ عن أبى جعفر «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» إنّك على ولاية علىّ و هو الصراط المستقيم، و معنى ذلك أنّ على بن أبى طالب (عليه السلام)، الصراط إلى اللّه كما يقال: فلان باب السلطان إذا كان يوصل به الى السّلطان، ثمّ إنّ الصّراط هو الّذي عليه علىّ يدلّك وضوحا على ذلك قوله: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» يعنى نعمة الاسلام لقوله: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ» و العلم «وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ» و الذّرية الطيبة لقوله: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ» الآية و إصلاح الزّوجات لقوله: «فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ» فكان علىّ فى هذه النّعم فى أعلى ذراها [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصدوق حدّثنا إبراهيم بن هارون الهيتى قال: حدّثنا محمّد بن أبى الثلج، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين الزّهرى قال: حدّثنا أحمد بن صبيح قال: حدّثنا ظريف بن ناصح، عن عيسى بن راشد عن محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) فى قوله عز و جلّ: «كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ» قال

المشكاة نور العلم فى صدر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» الزّجاجة صدر علىّ (عليه السلام) صار علم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى صدر على (عليه السلام) «و الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: نور (لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ». قال لا يهودية و لا نصرانية «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ» قال يكاد العالم من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يتكلّم بالعلم قبل أن يسأل «نُورٌ عَلى نُورٍ» يعنى إماما مؤيدا بنور العلم و الحكمة فى أثر إمام من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة، فهؤلاء الأوصياء الّذين جعلهم اللّه عزّ و جلّ خلفاء فى أرضه و حججه على خلقه، لا تخلوا الأرض فى كلّ عصر من واحد منهم (عليه السلام) يدل على صحّة ذلك قول أبى طالب فى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنت الأمين محمّد قرم أغر مسودّ * * * لمسودين أطائب كرموا و طاب المولد أنت السعيد من السعود تكنفتك الأسعد * * * من لدن آدم لم يزل فينا وصىّ مرشد فلقد عرفتك صادقا بالقول لا تستفند * * * ما زلت تنطق بالصواب و أنت طفل أمرد يقول ما زلت تتكلّم بالعلم قبل أن يوحى إليك و أنت طفل كما قال إبراهيم (عليه السلام) و هو صغير لقومه «إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» و كما تكلّم عيسى (عليه السلام) فى المهد فقال: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ الآية» و لأبى طالب فى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثل ذلك فى قصيدته اللّامية حين يقول: و ما مثله فى الناس سيّد معشر * * * إذا قايسوه عند وقت التحاصل فأيّده ربّ العباد بنوره * * * و أظهر دينا حقّه غير زائل و يقول فيها و أبيض يستسقى الغمام بوجه * * * ربيع اليتامى عصمة للأرامل تطيف به الهلاك من آل هاشم * * * فهم عنده فى نعمة و فواضل و ميزان صدق لا يخيس شعيرة * * * و ميزان عدل وزنه غير عائل [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثني أبى عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

يبعث اللّه يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطى، ثم يقال له كن: هباء منثورا ثم قال: أما و اللّه يا أبا حمزة إنّهم كانوا ليصومون و يصلّون و لكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه و إذا عرض لهم شيء من فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكروه. قال و الهباء المنثور هو الّذي تراه يدخل البيت فى الكوّة من شعاع الشمس، و قوله: «وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ» قال الأول يقول: «يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا» قال أبو جعفر (عليه السلام) يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول عليا وليا «يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا» يعنى الثانى «لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي» يعنى الولاية «وَ كانَ الشَّيْطانُ» و هو الثانى «لِلْإِنْسانِ خَذُولًا» [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الفتال مرسلا قال الباقر

(عليه السلام): «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها و مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ» الحسنة ولاية علىّ و حبّه و السيئة عداوة علىّ و بغضه و لا يرفع معهما عمل، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» هو علىّ «فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ» قال هو على (عليه السلام) و تنذر به قوما رحمهما اللّه قال بنى أميّة قوما ظلمة [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه اخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمّد، عن محمد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن علىّ بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

هى الولاية [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن على بن ابراهيم، عن صالح بن السندى، عن جعفر بن بشير، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

هى الولاية [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها، و عنادا و حملها الإنسان، و الإنسان الّذي حملها أبو فلان [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: «إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ» قال

إنّما أعظكم بولاية علىّ هى الواحدة التي قال اللّه [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه

تعالى: «قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ» فقال: إنّما أعظكم بولاية علىّ (عليه السلام) هى الواحدة الّتي قال اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ» [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم، حدّثنى أبى، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر عن أبيه، (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): سبق العلم و جفّ القلم، و مضى القضاء و تمّ القدر، بتحقيق الكتاب و تصديق الرسل بالسعادة من اللّه لمن آمن، و اتقى و بالشقاء لمن كذب و كفر بالولاية من اللّه للمؤمنين، و بالبراءة للمشركين، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يا ابن آدم بمشيتى كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بارادتى كنت الذي تريد لنفسك ما تريد و بفضل نعمتى عليك قويت على معصيتى و بقوّتى و عصمتى و عافيتى أدّيت إلىّ فرائضى. أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بذنبك منّى الخير منّى إليك واصل بما أوليتك و الشرّ منى إليك بما جنيت جزاء و بكثير من تسليطى لك انطويت عن طاعتى و بسوء ظنك قنطت من رحمتى، فلى الحمد و الحجة عليك، بالبيان ولى السبيل عليك بالعصيان و لك الجزاء الحسن عندى بالاحسان. ثم لم أدع تحذيرك بى ثم لم آخذك عند غرتك و هو قوله: «وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ» لم أكلفك فوق طاقتك و لم أحملك من الأمانة إلا ما قررت بها على نفسك، و رضيت لنفسى منك ما رضيت به لنفسك منّى، ثم قال عزّ و جلّ: «وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه مرسلا عن الباقر ( عليه السلام قال

لولاية علىّ فردّ اللّه عليهم «بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ» و كان أمير المؤمنين يقول ما للّه آية أكبر منّى [4]. قوله: «لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ - إلى قوله: الْمِيعادَ»

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» قال

لئن أشركت بولاية علىّ (عليه السلام) لنحبطنّ عملك [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه مرسلا عن الباقر ( عليه السلام قال

لولاية علىّ فردّ اللّه عليهم «بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ» و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما للّه آية أكبر منّى [5]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدّثنا محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه

لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) «ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً» يعنى عليا و علىّ هو النور فقال: «نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» يعنى عليا (عليه السلام) به هدى من هدى من خلقه قال و قال اللّه لنبيه: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» يعنى انك لتأمر بولاية علىّ و تدعو إليها و علىّ هو الصراط المستقيم «صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ» يعنى عليا إنه جعله خازنه على ما فى السموات و ما فى الأرض من شيء و ائتمنه عليه «أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عن على بن محمّد عن على بن العبّاس، عن علىّ بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

من تولّى الأوصياء من آل محمّد و اتّبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأوّلين حتّى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها» * يدخله الجنّة و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» يقول: أجر المودّة الّذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة. قال لأعداء اللّه أولياء الشيطان أهل التكذيب و الانكار «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» يقول متكلّفا إن أسألكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أ ما يكفى محمّدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا ما أنزل اللّه هذا و ما هو إلّا شيء يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا و لئن قتل محمّدا و مات لننزعنّها من أهل بيته ثمّ لا نعيدها فيهم أبدا. أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعلم نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّذي أخفوا فى صدورهم و أسرّوا به فقال فى كتابه عزّ و جلّ: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» يقول: لو شئت حبست عنك الوحى، فلم تكلّم بفضل أهل بيتك و لا بمودّتهم و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» يقول: الحقّ لأهل بيتك الولاية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ». و يقول: بما ألقوه فى صدورهم من العداوة لأهل بيتك و الظلم بعدك و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» و فى قوله عزّ و جلّ: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى» قال: اقسم بقبض محمّد إذا قبض «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ (بتفضيله أهل بيته) وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» يقول: ما يتكلّم بفضل أهل بيته بهواه و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى». قال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» قال: لو أنّى أمرت أن أعلمكم الّذي أخفيتم فى صدوركم من استعجالكم بموتى لتظلموا أهل بيتى من بعدى، فكان متكلم، كما قال اللّه عزّ و جلّ «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ». يقول: أضاءت الارض بنور محمّد كما تضيء الشمس فضرب اللّه مثل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الشمس و مثل الوصىّ القمر و هو قوله عزّ و جلّ: «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً» و قوله: «وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ» و قوله عزّ و جلّ: «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ» يعنى قبض محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ظهرت الظلمة فلم يبصر و افضل أهل بيته و هو قوله عزّ و جلّ: «إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ» ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وضع العلم الّذي كان عنده عند الوصى، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» يقول: أنا هادى السموات و الأرض مثل العلم الّذي أعطيته و هو نورى الّذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و المصباح نور الّذي فيه العلم و قوله: «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» يقول: إنّى اريد أن اقبضك فاجعل الّذي عندك عند الوصىّ كما يجعل المصباح فى الزّجاجة «كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» فأعلمهم فضل الوصىّ. «توقد مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» يقول لستم بيهود فتصلّوا قبل المغرب و لا نصارى فتصلّوا قبل المشرق و أنتم على ملّة ابراهيم (عليه السلام) قد قال اللّه عزّ و جلّ: «ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ». قوله عزّ و جلّ: «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» يقول: مثل أولادكم الّذين يولدون منكم كمثل الزّيت الّذي يعصر من الزّيتون «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» يقول: يكادون أن يتكلّموا بالنبوّة و لو لم ينزل عليهم ملك [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد، عن محمّد بن الفضل، عن الثّمالى عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

أوحى اللّه إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» قال: إنّك على ولاية علىّ و علىّ هو الصراط المستقيم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٨٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
ابن شهرآشوب باسناده، عن الثّمالى عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّك على ولاية علىّ و هو الصراط المستقيم و معنى ذلك أنّ على بن أبى طالب (عليه السلام) الصراط إلى اللّه كما يقال: فلان باب السلطان، إذا كان يوصل به إلى السلطان، ثمّ إنّ الصّراط هو الّذي عليه علىّ يدلّك وضوحا على ذلك قوله: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» يعنى نعمة الاسلام لقوله: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ» و العلم «وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ» و الذرية الطيّبة لقوله «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ» الآية و إصلاح الزّوجات لقوله «فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ» فكان علىّ فى هذه النّعم فى أعلى ذراها [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدثنا على بن محمّد بن المخلد الجعفى، عن طاوس، عن ابيه، قال: سمعت محمّد بن علىّ (عليهما السلام) يقول

نزل جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعرفات يوم الجمعة، فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول لك قل لامتك: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» بولاية على بن أبى طالب (عليه السلام) فذكر كلاما فيه طول، فقال بعض المنافقين لبعض ما ترون، عيناه تدوران يعنون النبيّ كأنه مجنون و قد افتتن بابن عمه ما باله رفع بضبعه لو قدر أن يجعله مثل كسرى و قيصر لفعل [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا جعفر بن محمّد بن مالك قال: حدثنا جعفر بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمّد بن عمر، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهم السلام) فى قول اللّه

عزّ و جلّ: «فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً» الذين أقروا بولايتنا فاولئك تحرّوا رشدا «وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً» معاوية و أصحابه «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» الطريقة الولاية لعلى (عليه السلام) «لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» قتل الحسين (عليه السلام) «وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ» يعنى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوهم إلى ولاية علىّ (عليه السلام) «كادُوا» قريش «يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» أى يتعادون عليه. قال: «قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي» قال: إنما أمرنى ربّى «ف لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً» إن توليتم عن ولايته «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ» إن كتمت ما أمرت به «وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» يعنى مأوى «إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ أبلغكم» ما أمرنى اللّه به من ولاية على بن أبى طالب (عليه السلام) «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» فى ولاية علىّ (عليه السلام) «فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا علىّ أنت قسيم النار، تقول هذا لى و هذا لك قالت قريش: فمتى يكون ما تعدنا يا محمّد من أمر علىّ و النّار. فانزل اللّه «حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ» يعنى الموت و القيامة «فَسَيَعْلَمُونَ» يعنى فلانا و فلانا و فلانا و معاوية و عمرو بن العاص و أصحاب الضغائن من قريش «مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً» قالوا: فمتى يكون هذا يا محمّد؟ قال اللّه لمحمّد: «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» قال أجلا «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» يعنى عليا المرتضى من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و هو منه، قال اللّه «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» قال فى قلبه العلم و من خلفه الرصد، يعلمه علمه، و يزقّه العلم زقا و يعلمه اللّه إلهاما. الرصد التعليم من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) «لِيَعْلَمَ» النبيّ «أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ» على بما لدى الرسول من العلم «وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» ما كان و ما يكون منذ يوم خلق اللّه آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقى، و كم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه و نسبه، و من يموت موتا او يقتل قتلا و كم من إمام مخذول لا يضرّه خذلان من خذله و كم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فرات حدثنا ابو القاسم العلوى، معنعنا عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قالُ

وا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا»* قال: هو و اللّه ما أنتم عليه و «أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» يعنى ما جرى فيه شيء من شرك الشيطان يعنى على الولاية فى الأصل عند الاظلّة حين أخذ اللّه الميثاق من ذرية آدم «أسقيناهم ماءً غَدَقاً» قال كنا وضعنا أظلّتهم فى الماء الفرات العذب [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال حدثنا أبو القاسم العلوى، معنعنا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام) فى قول اللّه

عز ذكره «فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً» الّذين أقرّوا بولايتنا فاولئك تحرّوا رشدا و «أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً، وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ» فيه قتل الحسين (عليه السلام) «وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» و أنّ الائمة من أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فلا تتخذوا من غيرهم إماما «وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ» يعنى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوهم إلى ولاية علىّ (عليه السلام) كادت قريش «يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» يتعادون عليه. «قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي أوامر ربّى ف لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً» إن أراد اللّه أن يضلكم عن ولايته ضرا و لا رشدا «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ» إن أمرت به «وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» يعنى ولاء «إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ» أبلغكم ما أهدى اللّه به من ولاية علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (فى ولاية على بن أبى طالب) فإنه فى نار جهنم خالِدِينَ فِيها أَبَداً» قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا علىّ أنت قسيم النار نقول هذا لى و هذا لك، قال فمتى يكون ما تعدّنا يا محمّد من أمر على و النار، فانزل اللّه تعالى «حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ» يعنى الموت و القيمة «فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً». قال فمتى يكون هذا قال اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» قال أجلا «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعنى علىّ المرتضى من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو منه، قال اللّه «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» قال فى قلبه العلم و من خلفه الرصد يعلمه علمه و يزقه العلم زقا و يعلمه اللّه إلهاما قال: فالالهام من اللّه و الرصد التعليم من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله). بلغ اللّه أن قد بلغ رسالات ربّه و أحاط بما لدى الرسول من العلم و أحصى كلّ شيء عددا ما كان و ما يكون منذ خلق اللّه آدم (عليه السلام) إلى أن تقوم الساعة، من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فى ما بقى، فكم من إمام جائر أو عادل أو من يموت موتا أو يقتل قتلا و كم من امام مخذول لا يضرّه خذلان من خذله و كم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن موسى بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

يعنى لو استقاموا على ولاية على بن أبى طالب أمير المؤمنين و الأوصياء من ولده (عليهم السلام) و قبلوا طاعتهم فى أمرهم و نهيهم لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان و الطريقة هى الايمان بولاية علىّ و الأوصياء [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن موسى ابن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه

عزّ و جلّ: «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» يقول: لأشربنا قلوبهم الايمان و الطريقة هى ولاية على بن أبى طالب و الأوصياء (عليهم السلام) [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهرآشوب قال الباقر

(عليه السلام) «وَ التِّينِ» الحسن «وَ الزَّيْتُونِ» الحسين «وَ طُورِ سِينِينَ» أمير المؤمنين: «هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ» ذاك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» قال حين أخذ اللّه ميثاق لمحمّد و أوصيائه بالولاية [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده، روى محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة- عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الصوم جنّة من النار [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: أخبرنى ياسين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول

إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلمّا قدم الوصىّ مكة سأل فدلّوه على بنى شيبة، فأتاهم، فأخبرهم الخبر، فقالوا قد برئت ذمّتك ادفعها إلينا فقام الرّجل فسأل النّاس فدلّوه على أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال أبو جعفر (عليه السلام): فأتانى فسألنى فقلت له: إنّ الكعبة غنية عن هذا. انظر إلى من أمّ هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الّذين سمّيت لك فأتى الرّجل بنى شيبة فأخبرهم بقول أبى جعفر (عليه السلام)، فقالوا: هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه، و لا علم له و نحن نسألك بحقّ هذا و بحق كذا كذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام. قال: فأتيت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت له: لقيت بنى شيبة فأخبرتهم، فزعموا أنّك كذا و كذا و لا علم لك، ثمّ سألونى بالعظيم ألّا بلّغتك ما قالوا قال: و أنا أسألك بما سألوك لمّا أتيتهم، فقلت لهم: إنّ من علمى أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطّعت أيديهم ثمّ علقتها فى أستار الكعبة، ثمّ اقمتهم على المصطبّة، ثمّ أمرت مناديا ينادى ألا إنّ هؤلاء سرّاق اللّه فاعرفوهم. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، عن على بن رئاب، عن أبى بصير و علا بن رزين، عن محمّد بن مسلم، كلاهما عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: هو الأب و الأخ و الموصى إليه، و الذي يجوز أمره فى مال المرأة من قرابتها فيبيع لها و يشترى قال: فاىّ هؤلاء عفا فعفوه جائز فى المهر إذا عفا عنه. [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده، عن على بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: أخبرنى ياسين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

ان قوما أقبلوا من مصر فمات رجل منهم فأوصى بألف درهم للكعبة فلمّا قدم مكّة سأل فدلّوه على بنى شيبة فأتاهم، فأخبرهم الخبر، فقالوا له برئت ذمّتك ادفعه إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): فاتانى فسألنى فقلت له إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من زار هذ البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع الى أهله فادفعها فى هؤلاء الّذين سميت. قال: فاتى الرجل بنى شيبة فاخبرهم بقول أبى جعفر (عليه السلام)، فقالوا: هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه و لا علم له و نحن نسألك عن هذا بحقّ كذا و كذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام قال: فأتيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له لقيت بنى شيبة فأخبرتهم فزعموا انك كذا و كذا و انّك لا علم لك ثمّ سألونى بالعظيم لما ابلغتك ما قالوا قال: و أنا أسألك بعد ما سألوك لما أتيتهم، فقلت لهم: إن من علمى أن لو وليت شيئا من أمور المسلمين لقطعت أيديهم و علقتها فى أستار الكعبة ثمّ أقمتهم على المصطبة ثمّ أمرت منادين ينادون ألا إنّ هؤلاء سراق اللّه فاعرفوهم [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد الاشعرى، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

لكلّ مؤمن حافظ و سائب قلت: و ما الحافظ و ما السائب يا أبا جعفر؟ قال: الحافظ من اللّه تبارك و تعالى حافظ من الولاية يحفظ به المؤمن أينما كان و أمّا السائب فبشارة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يبشر اللّه تبارك و تعالى بها المؤمن أينما كان و حيثما كان [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام

- و عنه: عن القاسم بن الربيع الوراق، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن مياح المدائني، عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبدالله (عليه السلام) كتابا فجاءه جواب أبي عبدالله (عليه السلام) بهذا: «أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله و طاعته، فإن من التقوى الطاعة، و الورع، و التواضع لله و الطمأنينة، و الاجتهاد له، و الأخذ بأمره، و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه؛ فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، و أصاب الخير كله في الدنيا و الآخرة، فإنه من أمر بالتقوى فقد أبلغ في الموعظة، جعلنا الله و إياكم من المتقين برحمته. جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه، و حمدت الله على سلامتك و عافية الله إياك، ألبسنا الله و إياك عافيته في الدنيا و الآخرة. كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و أنك أبلغت عنهم أمورا زائدة عليهم كرهتها لهم، و لم تر منهم هديا و لا حسنا و ورعا و تخشعا. و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم من بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك قد قلت: أصل الدين معرفة الرجال؛ وفقك الله. و ذكرت أنه قد بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و الشهر الحرام رجال، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله عز و جل على عباده فهي رجال. و أنهم ذكروا لك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر، و اغتسل من الجنابة و تطهر، و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام و البيت الحرام. و أنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له أن يتهاون بالعمل، و ليس عليه أن يجتهد في العمل، و يزعمون أنه إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها و إن لم يعملوا بها. و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها من الخمر و الميسر و الميتة و الدم و لحم الخنزير هم رجال، و ذكروا إنما حرم الله عز و جل من نكاح الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله على المؤمنين من النساء، إنما عنى بذلك نساء النبي (صلى الله عليه و آله)، و ما سوى ذلك فمباح. و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة، و يتشاهدون بعضهم لبعض، و يزعمون أن لهذا بطنا و ظهرا يعرفونه؛ فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم. و كنت تذكر الذي عظم عليك من ذلك حين بلغك، فكتبت تسألني عن قولهم في ذلك، أحلال هو أم حرام؟و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه لك حتى لا تكون من ذلك في عمى و لا شبهة تدخل عليك. و قد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه الحفاظ كله و عه، كما قال الله تعالى: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ و أنا أصفه لك بحله و أنفي عنك حرامه-إن شاء الله-كما وصفت لك، و أعرفكه حتى تعرفه-إن شاء الله تعالى-و لا تنكره، و لا قوة إلا بالله، و القوة و العزة لله جميعا. أخبرك أنه من كان يؤمن و يدين بهذه الصفة التي سألتني عنها فهو مشرك بالله بين الشرك، لا يسع أحدا الشك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حدود ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و مقتضى عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا، كذبا و افتراء على الله و على رسوله (صلى الله عليه و آله)، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذا جهلا لهم، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكن حرفوها و تعدوا الحق، و كذبوا فيها و تهاونوا بأمر الله و طاعته. و لكن أخبرك أن الله عز و جل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفها، و لكن جعلها الله حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، قال الله عز و جل: تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَعْتَدُوهََا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ. فأخبرك حقا يقينا أن الله تبارك و تعالى اختار لنفسه الإسلام دينا و رضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد عملا إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله)، فأصل الدين معرفة الرسل و ولايتهم، و أن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما؛ فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما إلى يوم القيامة. فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا، و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و حج البيت و العمرة، و تعظيمهم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام و الشهر الحرام، و الطهر و الاغتسال من الجنابة و مكارم الأخلاق و محاسنها و جميع البر، و ذكر ذلك في كتابه، فقال: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. و عدوهم هم الحرام المحرم، و أولياؤهم هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة، و هم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الخمر و الميسر و الزنا و الربا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هي الحرام و المحرم و أصل كل حرام، و هم الشر و أصل كل شر، و منهم فروع الشر كله، و من تلك الفروع؛ استحلالهم الحرام و إتيانهم إياه، و من فروعهم تكذيب الأنبياء و جحود الأوصياء، و ركوب الفواحش من الزنا و السرقة، و شرب الخمر و المسكر، و أكل مال اليتيم و أكل الربا، و الخديعة و الخيانة، و ركوب المحارم كلها، و انتهاك المعاصي. و إنما أمر الله بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى-يعني مودة ذي القربى و اتباع طاعتهم-و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء و أوصياء الأنبياء، و هم المنهي عنهم و عن مودتهم و طاعتهم، يعظكم بهذا لعلكم تذكرون. و أخبركم أني لو قلت لكم: إن الفاحشة و الخمر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل، و أنا أعلم أن الله عز و جل قد حرم هذا الأصل و حرم فروعه و نهى عنه، و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركاء، و من دعا إلى عبادة نفسه كفرعون إذ قال: أنا ربكم الأعلى، فهذا كله إن شئت قلت هو رجل، و هو إلى جهنم و كل من شايعه على ذلك، فإنهم مثل قول الله عز و جل: إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَ اَلدَّمَ وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ لصدقت، ثم أني لو قلت: إنه فلان، و هو ذلك كله، لصدقت أن فلانا هو المعبود من دون الله، و المتعدي لحدود الله التي نهى عنها أن تتعدى. ثم أخبرك أن أصل الدين هو رجل، و ذلك الرجل هو اليقين، و هو الإيمان، و هو إمام أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه و شرائعه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من جهله جهل الله و دينه و شرائعه، و لا يعرف الله و دينه بغير ذلك الإمام، كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله. و المعرفة على وجهين: معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله و توصل إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة بعينها، الموجبة حقها، المستوجب عليها الشكر لله الذي من عليكم بها منا، من الله الذي يمن به على من يشاء من عباده، مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر من الحق على غير علم به، لا يستحق أهلها ما يستحق أهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم، و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله، كما قال في كتابه: وَ لاََ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليها قلبه، و لا يتبصر بها، لم يثبه الله ثواب من عقد عليها قلبه و أبصرها، و كذلك من تكلم بحرف لا يعقد عليه قلبه، و لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه، و ثبت عليه على بصيرة. و قد عرفت كيف كان حال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على غير علم، في قديم الدهر و حديثه إلى انتهاء الأمر إلى نبي الله (صلى الله عليه و آله) و بعده صار الأمر إلى ما صار، و إلى ما انتهت معرفتهم به، فإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم و دينهم الذي أتوا به الله عز و جل، المحسن بإحسانه، و المسيء بإساءته، و قد يقال: إن من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما كان دخل فيه، رزقنا الله و إياكم معرفة ثابتة على بصيرة و أجزل. و أخبرك أني لو قلت: إن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهر و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة، كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت، لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي (صلى الله عليه و آله)، و لو لا معرفة ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) و الإقرار به و التسليم له ما عرفت ذلك، فذلك من الله عز و جل على من يمن به عليه، و لو لا ذلك لم أعرف شيئا من هذا. فهذا كله ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) أصله، و هو فرعه، و هو دعاني إليه، و دلني عليه، و عرفنيه، و أمرني به، و أوجب له علي الطاعة فيما أمرني به، و لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله عز و جل؟!و كيف يستقيم لي لو لا أني أصف دينا غيره؟!و كيف لا يكون ذلك هو معرفة الرجل؟! و إنما هو الذي جاء به عن الله عز و جل، و إنما أنكر دين الله من أنكره بأن قال: أبعث الله بشرا رسولا؟!ثم قال: أبشر يهدوننا؟!فكفروا بذلك الرجل، و كذبوا به، و تولوا عنه و هم معرضون، و قالوا: لولا أنزل عليه ملك؟ فقال الله تبارك و تعالى: قُلْ -لهم- مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسىََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ ثم قال في آية أخرى: وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ ثُمَّ لاََ يُنْظَرُونَ* `وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنََاهُ رَجُلاً. و الله تبارك و تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال، و أن يطاع بطاعتهم، فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل من العباد غير ذلك لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و قال فيما أوجب من محبته لذلك: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً. فمن قال لك: إن هذه الفريضة كلها هي رجل، و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق، و من قال على الصفة التي ذكرت بغير طاعة لم يغن التمسك بالأصل بترك الفرع شيئا، كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله). و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم، و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال، و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فالباطن منها ولاية أهل الباطل و الظاهر منها فروعهم. و لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر أو نهي، إنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي فرضها على حدودها، مع معرفة من جاءهم بها من عنده و دعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه، ثم طاعته فيما افترض و أمر به ممن لا طاعة له. و إنه من عرف أطاع، و من أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه، و لا يكون تحريم الباطن لاستحلال الظاهر، إنما حرم الله الظاهر بالباطن، و الباطن بالظاهر معا جميعا، و[لا يكون]الأصل و الفرع و الباطن الحرام حراما و ظاهره [حلالا]، و يحرم الباطن و يستحل الظاهر. كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة، و لا الصوم، و لا الحج، و لا العمرة، و لا المسجد الحرام، و جميع حرمات الله و شعائره أن تترك بمعرفة الباطن لأن باطنه ظهره، و لا يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه، إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه حرام[خبيث، إنما يشبه الباطن بالظاهر من زعم]أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة و قد كذب و أشرك، و ذلك لم يعرف و لم يطع. و إنما قيل: اعرف و اعمل ما شئت من الخير، فإنه يقبل ذلك منك، و لا يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة و الخير-قل أو كثر-بعد أن لا تترك شيئا من الفرائض و السنن الواجبة، فإنه مقبول منك جميع أعمالك. و أخبرك أنه من عرف[أطاع]، فإذا عرف صلى و صام و حج و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها، و اجتنب سيئها، و كل ذلك هو النبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و النبي (صلى الله عليه و آله) أصله، و هو أصل هذا كله، لأنه هو الذي جاء به و دل عليه و أمر به. و لا يقبل الله عز و جل من أحد شيئا إلا به، فمن عرفه اجتنب الكبائر و الفواحش كلها ما ظهر منها و ما بطن، و حرم المحارم كلها، لأنه بمعرفة النبي (صلى الله عليه و آله) و طاعته دخل فيما دخل فيه النبي (صلى الله عليه و آله)، و خرج بما خرج عنه. و من زعم أنه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي (صلى الله عليه و آله)، لم يحلل له حلالا و لم يحرم له حراما، و أن من صلى و زكى و حج و اعتمر و فعل البر كله بغير معرفة من افترض الله طاعته فإنه لم يقبل منه شيئا من ذلك، و لم يصل، و لم يصم، و لم يزك، و لم يحج و لم يعتمر، و لا اغتسل غسل الجنابة، و لم يتطهر، و لم يحرم لله حراما، و لم يحل و لم يصل صلاة، و إن ركع و سجد، و لا له زكاة، و إن أخرج من كل أربعين درهما درهما، و لا له حج و لا له عمرة. و إنما يقبل ذلك كله بمعرفة رجل، و هو من أمر الله خلقه بطاعته و الأخذ عنه، فمن عرفه و أخذ عنه فقد أطاع الله عز و جل». و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 99-186/ - (مسند أحمد بن حنبل) يرفعه إلى علي بن ربيعة، قال: لقيت زيد بن أرقم و هو داخل على المختار -أو خارج من عنده-فقلت له: أسمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني تارك فيكم الثقلين؟». قال: نعم. 99-187/ - و من (مسند أحمد بن حنبل) أيضا، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؛ الثقلين، و أحدهما أكبر من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». قال: قال ابن نمير: قال أصحابنا عن الأعمش، أنه قال: «انظروا كيف تخلفوني فيهما؟».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- و عنه: عن القاسم بن الربيع الوراق، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن مياح المدائني، عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبدالله (عليه السلام) كتابا فجاءه جواب أبي عبدالله (عليه السلام) بهذا: «أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله و طاعته، فإن من التقوى الطاعة، و الورع، و التواضع لله و الطمأنينة، و الاجتهاد له، و الأخذ بأمره، و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه؛ فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، و أصاب الخير كله في الدنيا و الآخرة، فإنه من أمر بالتقوى فقد أبلغ في الموعظة، جعلنا الله و إياكم من المتقين برحمته. جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه، و حمدت الله على سلامتك و عافية الله إياك، ألبسنا الله و إياك عافيته في الدنيا و الآخرة. كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و أنك أبلغت عنهم أمورا زائدة عليهم كرهتها لهم، و لم تر منهم هديا و لا حسنا و ورعا و تخشعا. و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم من بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك قد قلت: أصل الدين معرفة الرجال؛ وفقك الله. و ذكرت أنه قد بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و الشهر الحرام رجال، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله عز و جل على عباده فهي رجال. و أنهم ذكروا لك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر، و اغتسل من الجنابة و تطهر، و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام و البيت الحرام. و أنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له أن يتهاون بالعمل، و ليس عليه أن يجتهد في العمل، و يزعمون أنه إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها و إن لم يعملوا بها. و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها من الخمر و الميسر و الميتة و الدم و لحم الخنزير هم رجال، و ذكروا إنما حرم الله عز و جل من نكاح الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله على المؤمنين من النساء، إنما عنى بذلك نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما سوى ذلك فمباح. و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة، و يتشاهدون بعضهم لبعض، و يزعمون أن لهذا بطنا و ظهرا يعرفونه؛ فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم. و كنت تذكر الذي عظم عليك من ذلك حين بلغك، فكتبت تسألني عن قولهم في ذلك، أحلال هو أم حرام؟ و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه لك حتى لا تكون من ذلك في عمى و لا شبهة تدخل عليك. و قد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه الحفاظ كله و عه، كما قال الله تعالى: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ و أنا أصفه لك بحله و أنفي عنك حرامه-إن شاء الله-كما وصفت لك، و أعرفكه حتى تعرفه-إن شاء الله تعالى-و لا تنكره، و لا قوة إلا بالله، و القوة و العزة لله جميعا. أخبرك أنه من كان يؤمن و يدين بهذه الصفة التي سألتني عنها فهو مشرك بالله بين الشرك، لا يسع أحدا الشك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حدود ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و مقتضى عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا، كذبا و افتراء على الله و على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذا جهلا لهم، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكن حرفوها و تعدوا الحق، و كذبوا فيها و تهاونوا بأمر الله و طاعته. و لكن أخبرك أن الله عز و جل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفها، و لكن جعلها الله حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، قال الله عز و جل: تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَعْتَدُوهََا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ. فأخبرك حقا يقينا أن الله تبارك و تعالى اختار لنفسه الإسلام دينا و رضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد عملا إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأصل الدين معرفة الرسل و ولايتهم، و أن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما؛ فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما إلى يوم القيامة. فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا، و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و حج البيت و العمرة، و تعظيمهم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام و الشهر الحرام، و الطهر و الاغتسال من الجنابة و مكارم الأخلاق و محاسنها و جميع البر، و ذكر ذلك في كتابه، فقال: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. و عدوهم هم الحرام المحرم، و أولياؤهم هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة، و هم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الخمر و الميسر و الزنا و الربا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هي الحرام و المحرم و أصل كل حرام، و هم الشر و أصل كل شر، و منهم فروع الشر كله، و من تلك الفروع؛ استحلالهم الحرام و إتيانهم إياه، و من فروعهم تكذيب الأنبياء و جحود الأوصياء، و ركوب الفواحش من الزنا و السرقة، و شرب الخمر و المسكر، و أكل مال اليتيم و أكل الربا، و الخديعة و الخيانة، و ركوب المحارم كلها، و انتهاك المعاصي. و إنما أمر الله بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى-يعني مودة ذي القربى و اتباع طاعتهم-و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء و أوصياء الأنبياء، و هم المنهي عنهم و عن مودتهم و طاعتهم، يعظكم بهذا لعلكم تذكرون. و أخبركم أني لو قلت لكم: إن الفاحشة و الخمر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل، و أنا أعلم أن الله عز و جل قد حرم هذا الأصل و حرم فروعه و نهى عنه، و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركاء، و من دعا إلى عبادة نفسه كفرعون إذ قال: أنا ربكم الأعلى، فهذا كله إن شئت قلت هو رجل، و هو إلى جهنم و كل من شايعه على ذلك، فإنهم مثل قول الله عز و جل: إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَ اَلدَّمَ وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ لصدقت، ثم أني لو قلت: إنه فلان، و هو ذلك كله، لصدقت أن فلانا هو المعبود من دون الله، و المتعدي لحدود الله التي نهى عنها أن تتعدى. ثم أخبرك أن أصل الدين هو رجل، و ذلك الرجل هو اليقين، و هو الإيمان، و هو إمام أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه و شرائعه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من جهله جهل الله و دينه و شرائعه، و لا يعرف الله و دينه بغير ذلك الإمام، كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله. و المعرفة على وجهين: معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله و توصل إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة بعينها، الموجبة حقها، المستوجب عليها الشكر لله الذي من عليكم بها منا، من الله الذي يمن به على من يشاء من عباده، مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر من الحق على غير علم به، لا يستحق أهلها ما يستحق أهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم، و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله، كما قال في كتابه: وَ لاََ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليها قلبه، و لا يتبصر بها، لم يثبه الله ثواب من عقد عليها قلبه و أبصرها، و كذلك من تكلم بحرف لا يعقد عليه قلبه، و لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه، و ثبت عليه على بصيرة. و قد عرفت كيف كان حال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على غير علم، في قديم الدهر و حديثه إلى انتهاء الأمر إلى نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعده صار الأمر إلى ما صار، و إلى ما انتهت معرفتهم به، فإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم و دينهم الذي أتوا به الله عز و جل، المحسن بإحسانه، و المسيء بإساءته، و قد يقال: إن من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما كان دخل فيه، رزقنا الله و إياكم معرفة ثابتة على بصيرة و أجزل. و أخبرك أني لو قلت: إن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهر و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة، كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت، لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لو لا معرفة ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الإقرار به و التسليم له ما عرفت ذلك، فذلك من الله عز و جل على من يمن به عليه، و لو لا ذلك لم أعرف شيئا من هذا. فهذا كله ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصله، و هو فرعه، و هو دعاني إليه، و دلني عليه، و عرفنيه، و أمرني به، و أوجب له علي الطاعة فيما أمرني به، و لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله عز و جل؟! و كيف يستقيم لي لو لا أني أصف دينا غيره؟! و كيف لا يكون ذلك هو معرفة الرجل؟! و إنما هو الذي جاء به عن الله عز و جل، و إنما أنكر دين الله من أنكره بأن قال: أبعث الله بشرا رسولا؟! ثم قال: أبشر يهدوننا؟! فكفروا بذلك الرجل، و كذبوا به، و تولوا عنه و هم معرضون، و قالوا: لولا أنزل عليه ملك؟ فقال الله تبارك و تعالى: قُلْ -لهم- مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسىََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ ثم قال في آية أخرى: وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ ثُمَّ لاََ يُنْظَرُونَ* `وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنََاهُ رَجُلاً. و الله تبارك و تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال، و أن يطاع بطاعتهم، فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل من العباد غير ذلك لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و قال فيما أوجب من محبته لذلك: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً. فمن قال لك: إن هذه الفريضة كلها هي رجل، و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق، و من قال على الصفة التي ذكرت بغير طاعة لم يغن التمسك بالأصل بترك الفرع شيئا، كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم، و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال، و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فالباطن منها ولاية أهل الباطل و الظاهر منها فروعهم. و لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر أو نهي، إنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي فرضها على حدودها، مع معرفة من جاءهم بها من عنده و دعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه، ثم طاعته فيما افترض و أمر به ممن لا طاعة له. و إنه من عرف أطاع، و من أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه، و لا يكون تحريم الباطن لاستحلال الظاهر، إنما حرم الله الظاهر بالباطن، و الباطن بالظاهر معا جميعا، و[لا يكون]الأصل و الفرع و الباطن الحرام حراما و ظاهره [حلالا]، و يحرم الباطن و يستحل الظاهر. كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة، و لا الصوم، و لا الحج، و لا العمرة، و لا المسجد الحرام، و جميع حرمات الله و شعائره أن تترك بمعرفة الباطن لأن باطنه ظهره، و لا يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه، إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه حرام[خبيث، إنما يشبه الباطن بالظاهر من زعم]أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة و قد كذب و أشرك، و ذلك لم يعرف و لم يطع. و إنما قيل: اعرف و اعمل ما شئت من الخير، فإنه يقبل ذلك منك، و لا يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة و الخير-قل أو كثر-بعد أن لا تترك شيئا من الفرائض و السنن الواجبة، فإنه مقبول منك جميع أعمالك. و أخبرك أنه من عرف[أطاع]، فإذا عرف صلى و صام و حج و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها، و اجتنب سيئها، و كل ذلك هو النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصله، و هو أصل هذا كله، لأنه هو الذي جاء به و دل عليه و أمر به. و لا يقبل الله عز و جل من أحد شيئا إلا به، فمن عرفه اجتنب الكبائر و الفواحش كلها ما ظهر منها و ما بطن، و حرم المحارم كلها، لأنه بمعرفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و طاعته دخل فيما دخل فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و خرج بما خرج عنه. و من زعم أنه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لم يحلل له حلالا و لم يحرم له حراما، و أن من صلى و زكى و حج و اعتمر و فعل البر كله بغير معرفة من افترض الله طاعته فإنه لم يقبل منه شيئا من ذلك، و لم يصل، و لم يصم، و لم يزك، و لم يحج و لم يعتمر، و لا اغتسل غسل الجنابة، و لم يتطهر، و لم يحرم لله حراما، و لم يحل و لم يصل صلاة، و إن ركع و سجد، و لا له زكاة، و إن أخرج من كل أربعين درهما درهما، و لا له حج و لا له عمرة. و إنما يقبل ذلك كله بمعرفة رجل، و هو من أمر الله خلقه بطاعته و الأخذ عنه، فمن عرفه و أخذ عنه فقد أطاع الله عز و جل». و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
294/ (_27) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر، قال: حدثني يوسف بن المتوكل، عن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قول الله

عز و جل: صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قال: «أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، بالتوفيق لدينك و طاعتك، و هم الذين قال الله عز و جل: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً». و حكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: ثم قال: «ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و صحة البدن، و إن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا، فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، و إنما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالإيمان بالله، و التصديق لرسوله، و بالولاية لمحمد و آله الطيبين، و أصحابه الخيرين المنتجبين، و بالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، و من الزيادة في آثام أعداء الله و كفرهم، بأن تداريهم و لا تغريهم بأذاك و أذى المؤمنين، و بالمعرفة بحقوق الإخوان».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١١٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
425/ (_10) - عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

إن الله تبارك و تعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو متكئ على علي (عليه السلام)، و فاطمة (صلوات الله عليها) تتلوهما، و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم، إياك أن تنظر عليهم بحسد، أهبطك من جواري. فلما أسكنه الله الجنة، مثل له النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده و أقر بالولاية و دعا بحق الخمسة؛ محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) غفر الله له، و ذلك قوله: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ الآية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
443/ (_2) - العياشي: عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن وَ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ، قال: «يعني فلانا و صاحبه و من تبعهم و دان بدينهم، قال الله

يعنيهم: وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ يعني عليا (عليه السلام)». قوله تعالى: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ وَ تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[42] وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ[43] 99-444/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «خاطب الله بها قوما من اليهود ألبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا نبي، و أن عليا وصي، و لكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما؟ فقالوا: بلى. فجاءوا بها، و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز و جل الطومار الذي كانوا يقرءون فيه، و هو في يد قراءين منهم، مع أحدهما أوله، و مع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان، و تناول كل رأس منهما يمين من هو في يده، و جعل يرضضه و يهشمه، و يصيح الرجلان و يصرخان. و كانت هناك طوامير أخر، فنطقت و قالت: لا تزالان في العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و نبوته، و صفة علي (عليه السلام) و إمامته على ما أنزل الله تعالى، فقرءاه صحيحا، و آمنا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و اعتقدا إمامة علي ولي الله و وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال الله عز و جل: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ بأن تقروا لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي (عليه السلام) من وجه، و تجحدوهما من وجه، و بأن تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ من نبوة محمد هذا، و إمامة علي هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنكم تكتمونه، و تكابرون علومكم و عقولكم، فإن الله-إذا كان قد جعل أخباركم حجة، ثم جحدتم-لم يضيع هو حجته، بل يقيمها من غير جهتكم، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم و تقاهرونه. قال الله عز و جل لهؤلاء: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ قال: أقيموا الصلاة المكتوبة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أقيموا أيضا الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين الذين علي (عليه السلام) سيدهم و فاضلهم. وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ من أموالكم إذا وجبت، و من أبدانكم إذا لزمت، و من معونتكم إذا التمست. وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز و جل في الانقياد لأولياء الله؛ محمد نبي الله، و علي ولي الله، و الأئمة بعدهما سادة أصفياء الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
547/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«أ فكلما جاءكم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بما لا تهوى أنفسكم بولاية علي (عليه السلام) استكبرتم؛ ففريقا من آل محمد (عليهم السلام) كذبتم، و فريقا تقتلون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
564/ (_2) - قال الحسن

بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لما كاعت اليهود عن هذا التمني، و قطع الله معاذيرهم، قالت طائفة منهم، و هم بحضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد كاعوا و عجزوا: يا محمد، فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و علي أخوك و وصيك أفضلهم و سيدهم؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بلى. قالوا: يا محمد، فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعلي يدعو لابن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، لحقه برص و جذام، و قد صار حمى لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ائتوني به. فأتي به، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أصحابه منه إلى منظر فظيع، سمج، قبيح، كريه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا حسن، ادع الله له بالعافية، فإن الله تعالى يجيبك فيه. فدعا له. فلما كان عند فراغه من دعائه إذا الفتى قد زال عنه كل مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للفتى: يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت، و حسن إيمانه. فقال أبوه: يا محمد، ظلمتني و ذهبت مني بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إلي. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لكن الله عز و جل قد خلصه من هذه الآفة، و أوجب له نعيم الجنة. قال أبوه: يا محمد، ما كان هذا لك و لا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي، و إن كان صاحبك هذا -يعني عليا (عليه السلام) -مجابا في الخير، فهو أيضا مجاب في الشر، فقل له يدعو علي بالجذام و البرص، فإني أعلم مررت برجل معجب قيامه. أنظر «مجمع البيان للطبرسي 1: 322». أنه لا يصيبني، ليتبين لهؤلاء الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا يهودي، اتق الله، و تهنأ بعافية الله إياك، و لا تتعرض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر، فإن من كفرها سلبها، و من شكرها امترى مزيدها. فقال اليهودي: من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه، و إنما أريد بهذا أن أعرف ولدي أنه ليس مما قلت له و أدعيته قليل و لا كثير، و أن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال: يا يهودي، هبك قلت أن عافية ابنك لم تكن بدعاء علي، و إنما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك علي بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أتقول: إن ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكن لأنه صادف دعاؤه وقت بلائي؟ فقال: لا أقول هذا، لأن هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله، و احتجاج منه علي، و الله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا؛ فيكون قد فتن عباده، و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدق به الكاذب عليه. فتحير اليهودي لما أبطلت عليه شبهته، و قال: يا محمد، ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، قد أبى الكافر إلا عتوا و طغيانا و تمردا، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام، مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص، و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث، و يقول: يا محمد، قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو علم الله تعالى صدقك لنجاك، و لكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا، و لو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنه الجواد الكريم». ثم قال: «فبقي اليهودي في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية للناظرين، و عبرة للمعتبرين، و علامة و حجة بينة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) باقية في الغابرين، و بقي ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين حل ذلك البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد الله، إياكم و الكفر بنعم الله، فإنه مشؤوم على صاحبه، ألا و تقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات، و قصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء الله في الجهاد، لتنالوا طول الأعمار في الآخرة، في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنة. فقام أناس، فقالوا: يا رسول الله، نحن ضعفاء الأبدان، قليلو الأموال، لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فما ذا نصنع؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم. قالوا: كيف يكون ذلك، يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أما القلوب فتقطعونها على حب الله، و حب محمد رسول الله، و حب علي ولي الله و وصي رسول الله، و حب المنتجبين للقيام بدين الله، و حب شيعتهم و محبيهم، و حب إخوانكم المؤمنين، و الكف عن اعتقادات العداوة و الشحناء و البغضاء، و أما الألسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيه محمد و على آله الطيبين، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات». }قوله تعالى: قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللََّهِ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ[97] `مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ[98] 99-565/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الحسن بن علي (عليهما السلام): إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل (عليه السلام) الذي كان ينفذ قضاء الله تعالى فيهم بما يكرهون، و ذمهم أيضا و ذم النواصب في بغضهم لجبرئيل و ميكائيل و ملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم. فقال: قل: يا محمد مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ من اليهود، لدفعه عن بخت نصر أن يقتله دانيال، من غير ذنب كان جناه بخت نصر، حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله، و حل بهم ما جرى في سابق علمه. و من كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين و أعداء محمد و علي الناصبين، لأن الله تعالى بعث جبرئيل لعلي (عليه السلام) مؤيدا، و له على أعدائه ناصرا، و من كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا و عليا (عليهما السلام)، و معاونته لهما، و انقياده لقضاء ربه عز و جل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده. فَإِنَّهُ يعني جبرئيل نَزَّلَهُ يعني نزل هذا القرآن عَلىََ قَلْبِكَ يا محمد بِإِذْنِ اَللََّهِ بأمر الله، و هو كقوله: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ* `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ موافقا لما بين يديه من التوراة و الإنجيل و الزبور، و صحف إبراهيم، و كتب شيث و غيرهم من الأنبياء. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن هذا القرآن هو النور المبين، و الحبل المتين، و العروة الوثقى، و الدرجة العليا، و الشفاء الأشفى، و الفضيلة الكبرى، و السعادة العظمى، من استضاء به نوره الله، و من عقد به أموره عصمه الله، و من تمسك به أنقذه الله، و من لم يفارق أحكامه رفعه الله، و من استشفى به شفاه الله، و من آثره على ما سواه هداه الله، و من طلب الهدى في غيره أضله الله، و من جعله شعاره و دثاره أسعده الله، و من جعله إمامه الذي يقتدي به، و معوله الذي ينتهي إليه، آواه الله إلى جنات النعيم، و العيش السليم. فلذلك قال: وَ هُدىً يعني هذا القرآن هدى وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني بشارة لهم في الآخرة، و ذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب، يقول لربه عز و جل: يا رب، هذا أظمأت نهاره، و أسهرت ليله، و قويت في رحمتك طمعه، و فسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظني فيك و ظنه. يقول الله تعالى: أعطوه الملك بيمينه، و الخلد بشماله، و أقرنوه بأزواجه من الحور العين، و اكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها. فتنظر إليهما الخلائق فيغبطونهما، و ينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها، و يقولان: يا ربنا، أنى لنا هذه و لم تبلغهما أعمالنا؟! فيقول الله عز و جل: و مع هذا تاج الكرامة، لم ير مثله الراءون، و لا يسمع بمثله السامعون، و لا يتفكر في مثله المتفكرون. فيقال: هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، و تبصيركما إياه بدين الإسلام، و رياضتكما إياه على حب رسول الله، و علي ولي الله، و تفقيهكما إياه بفقههما. لأنهما اللذان لا يقبل الله لأحد عملا إلا بولايتهما، و معاداة أعدائهما، و إن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا يتصدق به في سبيل الله، فتلك من البشارات التي يبشرون بها، فيعظمونهما. و ذلك قوله عز و جل: وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ شيعة محمد و علي و من تبعهم من أخلافهم و ذراريهم. ثم قال: مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ لإنعامه على محمد و علي، و على آلهما الطيبين، و هؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا و عليا بما يدعيان. وَ جِبْرِيلَ و من كان عدوا لجبرئيل، لأن الله تعالى جعله ظهيرا لمحمد و علي (عليهما السلام) على أعداء الله، و ظهيرا لسائر الأنبياء و المرسلين كذلك. وَ مَلاََئِكَتِهِ يعني و من كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله، و تأييد أولياء الله، و ذلك قول بعض النصاب المعاندين: برئت من جبرئيل الناصر لعلي. و قوله تعالى: وَ رُسُلِهِ و من كان عدوا لرسل الله موسى و عيسى، و سائر الأنبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد و إمامة علي، و ذلك قول النواصب: برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة علي. ثم قال: وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ أي و من كان عدوا لجبرئيل و ميكائيل، و ذلك كقول من قال من النصاب، لما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام): جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل من خلفه، و ملك الموت أمامه، و الله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه و ناصره. قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من الله و من جبرئيل و ميكائيل و الملائكة الذين حالهم مع علي على ما قاله محمد. فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات، و تشديد العقوبات. و كان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سيء في الله تبارك و تعالى و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة الله، و ما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله تبارك و تعالى و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة الله. أما ما كان من النصاب، فهو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كان لا يزال يقول في علي (عليه السلام) الفضائل التي خصه الله عز و جل بها، و الشرف الذي أهله الله تعالى له، و كان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عن الله. و يقول في بعض ذلك: جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره؛ و يفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي (عليه السلام) الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي أمامه بالخدمة، و أن اليمين و الشمال أشرف من ذلك، كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم. و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في بعض أحاديثه: إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب حبا، و إن قسم الملائكة فيما بينهم: و الذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى. و يقول مرة[أخرى]: إن ملائكة السماوات و الحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم. فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد: جبرئيل و ميكائيل و الملائكة؛ كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه؟ و يقول الله تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق؟ برئنا من رب و من ملائكة و من جبرئيل و ميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون، و برئنا من رسل الله الذين هم لعلي بن أبي طالب بعد محمد مفضلون. و أما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا، فقال: يا محمد، كيف نومك، فإنا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تنام عيني و قلبي يقظان. قال: صدقت، يا محمد. قال: فأخبرني-يا محمد-الولد يكون من الرجل، أو من المرأة؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل، و أما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة. قال: صدقت، يا محمد. ثم قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، و يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: صدقت-يا محمد-فأخبرني عمن لا يولد له، و من يولد له؟ فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له-أي إذا احمرت و كدرت-فإذا كانت صافية ولد له. قال: فأخبرني عن ربك، ما هو؟ فنزلت: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها. قال ابن صوريا: صدقت-يا محمد-و بقيت واحدة إن قلتها آمنت بك و اتبعتك، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتال و الشدة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك، لأن ميكائيل كان يشدد ملكنا، و جبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك». ثم ذكر احتجاج سلمان على ابن صوريا: «ثم قال سلمان: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل، فإنه عدو لميكائيل، و إنهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان (رحمه الله): قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله، و نزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ فإن جبرئيل نزل هذا القرآن من عند الله عَلىََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللََّهِ بأمره مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ من سائر كتب الله وَ هُدىً من الضلالة وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ بنبوة محمد و ولاية علي و من بعده الأئمة بأنهم أولياء الله حقا، إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد و علي و آلهما الطيبين. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سلمان، إن الله صدق قيلك و وثق رأيك». ثم ذكر حديثا طويلا يؤخذ من تفسير مولانا الإمام العسكري (عليه السلام). قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ وَ مََا يَكْفُرُ بِهََا إِلاَّ اَلْفََاسِقُونَ[99] 99-566/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله تعالى: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ يا محمد آيََاتٍ دالات على صدقك في نبوتك بَيِّنََاتٍ عن إمامة علي أخيك و وصيك و صفيك، موضحات عن كفر من يشك فيك أو في أخيك، أو قابل أمر كل واحد منكما بخلاف القبول و التسليم، ثم قال: وَ مََا يَكْفُرُ بِهََا بهذه الآيات الدالات على تفضيلك، و تفضيل علي بعدك على جميع الورى إِلاَّ اَلْفََاسِقُونَ عن دين الله و طاعته، من اليهود الكاذبين، و النواصب المتشبهين بالمسلمين». قوله تعالى: أَ وَ كُلَّمََا عََاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ[100] 99-567/ (_2) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الباقر (عليه السلام): قال الله عز و جل، و هو يوبخ هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكر عنادهم، و هؤلاء النصاب الذين نكثوا ما أخذ من العهد عليهم، فقال: أَ وَ كُلَّمََا عََاهَدُوا عَهْداً واثقوا و عاقدوا ليكونوا لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) طائعين، و لعلي (عليه السلام) بعده مؤتمرين، و إلى أمره صائرين نَبَذَهُ نبذ العهد فَرِيقٌ مِنْهُمْ و خالفه. قال الله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ أكثر هؤلاء اليهود و النواصب لاََ يُؤْمِنُونَ أي في مستقبل أعمارهم لا يراعون، و لا يتوبون مع مشاهدتهم للآيات، و معاينتهم للدلالات». قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ كِتََابَ اَللََّهِ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ[101] 99-568/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الصادق (عليه السلام): وَ لَمََّا جََاءَهُمْ هؤلاء اليهود، و من يليهم من النواصب رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ القرآن مشتملا على وصف فضل محمد و علي، و إيجاب ولايتهما، و ولاية أوليائهما، و عداوة أعدائهما نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ كتاب اليهود التوراة، و كتب أنبياء الله (عليهم السلام) وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ تركوا العمل بما فيها، و حسدوا محمدا على نبوته، و عليا على وصيته، و جحدوا ما وقفوا عليه من فضائلهما كَأَنَّهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ فعلوا فعل من جحد ذلك و الرد له فعل من لا يعلم، مع علمهم بأنه حق». قوله تعالى: وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ مََا يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ[102] `وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ خَيْرٌ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ[103] 99-569/ (_2) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) في (تفسيره): «قال الصادق (عليه السلام): وَ اِتَّبَعُوا هؤلاء اليهود و النواصب مََا تَتْلُوا ما تقرأ اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ و زعموا أن سليمان بذلك السحر و التدبير و النيرنجات، نال ما ناله من الملك العظيم، فصدوهم به عن كتاب الله. و ذلك أن اليهود الملحدين و النواصب المشاركين لهم في إلحادهم لما سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و شاهدوا منه و من علي (عليهما السلام) المعجزات التي أظهرها الله تعالى لهم على أيديهما، أفضى بعض اليهود و النصاب إلى بعض، و قالوا: ما محمد إلا طالب الدنيا بحيل و مخاريق و سحر و نيرنجات تعلمها، و علم عليا بعضها، فهو يريد أن يتملك علينا في حياته، و يعقد الملك لعلي بعده، و ليس ما يقوله عن الله بشيء، إنما هو قوله، فيعقد علينا و على ضعفاء عباد الله بالسحر و النيرنجات التي يستعملها. و أوفر الناس كان حظا من هذا السحر سليمان بن داود، الذي ملك بسحره الدنيا كلها من الجن و الإنس و الشياطين، و نحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه سليمان بن داود، تمكنا من إظهار مثل ما يظهره محمد و علي، و ادعينا لأنفسنا بما يجعله محمد لعلي، و قد استغنينا عن الانقياد لعلي. فحينئذ ذم الله تعالى الجميع من اليهود و النواصب، فقال الله عز و جل: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ كِتََابَ اَللََّهِ الآمر بولاية محمد و علي وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ فلم يعملوا به وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا كفرة اَلشَّيََاطِينُ من السحر و النيرنجات عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ الذين يزعمون أن سليمان به ملك، و نحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس، و نستغني عن الانقياد لعلي. قالوا: و كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا، بسحره ملك ما ملك، و قدر على ما قدر، فرد الله تعالى عليهم، و قال: وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ و لا استعمل السحر، كما قال هؤلاء الكافرون وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا. ثم قال عز و جل: وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ قال: كفر الشياطين بتعليمهم الناس السحر، و بتعليمهم إياهم بما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، اسم الملكين. قال الصادق (عليه السلام): و كان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة و المموهون، فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، و ذكر ما يبطل به سحرهم، و يرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين، و أداه إلى عباد الله بأمر الله، و أمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس، و هذا كما يدل على السم ما هو، و على ما يدفع به غائلة السم، ثم يقال لمتعلم ذلك: هذا السم فمن رأيته سم فادفع غائلته بكذا، و إياك أن تقتل بالسم أحدا. ثم قال: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ و هو أن ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين، و يعلماهم ما علمهما الله تعالى من ذلك و يعظاهم؛ فقال الله تعالى: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله حَتََّى يَقُولاََ للمتعلم: إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ امتحان للعباد؛ ليطيعوا الله تعالى فيما يتعلمون من هذا، و يبطلوا به كيد السحرة، فلا يسحرونهم. قوله تعالى: فَلاََ تَكْفُرْ باستعمال هذا السحر و طلب الإضرار به و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا به أنك تحيي و تميت، و تفعل ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فإن ذلك كفر. قال الله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ يعني طالبي السحر مِنْهُمََا يعني مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات، و ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، فيتعلمون من هذين الصنفين مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هذا يتعلم للإضرار بالناس، يتعلمون التفريق بضروب من الحيل و التمائم، و الإيهام أنه قد دفن كذا و عمل كذا، ليغضب قلب المرأة على الرجل، و قلب الرجل على المرأة، و يؤدي إلى الفراق بينهما. ثم قال الله عز و جل: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله، بتخلية الله و علمه، فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر. ثم قال: وَ يَتَعَلَّمُونَ مََا يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم فيه، بل ينسلخون عن دين الله بذلك وَ لَقَدْ عَلِمُوا هؤلاء المتعلمون لَمَنِ اِشْتَرََاهُ بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ نصيب في ثواب الجنة. وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ رهنوها بالعذاب لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ أي لو كانوا يعلمون أنهم قد باعوا الآخرة، و تركوا نصيبهم من الجنة، لأن المتعلمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون أن لا رسول، و لا إله، و لا بعث، و لا نشور. فقال: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ لأنهم يعتقدون أن لا آخرة، و هم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، و إن كانت آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها. ثم قال: وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ باعوا به أنفسهم، إذ باعوا الآخرة بالدنيا، و رهنوا بالعذاب أنفسهم لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ أنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، لما تركوا النظر في حجج الله تعالى حتى يعلموا، عذبهم على اعتقادهم الباطل، و جحدهم الحق». قال أبو يعقوب و أبو الحسن: قلنا للحسن أبي القائم (عليهم السلام): فإن عندنا قوما يزعمون أن هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم، و أنزلهما الله تعالى مع ثالث لهما إلى الدنيا، و أنهما افتتنا بالزهرة، و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرمة، و أن الله يعذبهما ببابل، و أن السحرة منهما يتعلمون السحر، و أن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة. فقال الإمام (عليه السلام): «معاذ الله من ذلك، إن الملائكة معصومون من الخطأ محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف الله تعالى، فقال الله عز و جل فيهم: لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ و قال: وَ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ لاََ يَسْتَحْسِرُونَ* `يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لاََ يَفْتُرُونَ. و قال في الملائكة: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ* `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* `يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ». ثم قال (عليه السلام): لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء على الأرض، فكانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالأئمة، أ فيكون من الأنبياء و الأئمة قتل النفس و فعل الزنا؟!». ثم قال: «أ و لست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر؟ أو ليس الله تعالى يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يعني إلى الخلق إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فأخبر الله أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة و حكاما، و إنما أرسلوا إلى أنبياء الله». قالا: قلنا له (عليه السلام): فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال: «لا، بل كان من الجن، أما تسمعان أن الله تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ فأخبر أنه كان من الجن، و هو الذي قال الله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ». ثم قال الإمام (عليه السلام): «حدثني أبي، عن جدي، عن الرضا (عليهم السلام)، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أن الله اختارنا معاشر آل محمد، و اختار النبيين، و اختار الملائكة المقربين، و ما اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، و ينقطعون به عن عصمته، و ينضمون به إلى المستحقين لعذابه و نقمته». قالا: فقلنا: لقد روي لنا أن عليا (عليه السلام) لما نص عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالولاية و الإمامة عرض الله في السماوات ولايته على فئام و فئام و فئام من الملائكة، فأبوها فمسخهم الله تعالى ضفادع. فقال: «معاذ الله، هؤلاء المكذبون علينا، الملائكة هم رسل الله، فهم كسائر أنبياء الله إلى الخلق، أ فيكون منهم الكفر بالله؟» قلنا: لا. قال: «فكذلك الملائكة، إن شأن الملائكة عظيم، و إن خطبهم جليل».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد ابن النعمان، عن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: آمَنََّا بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْنََا. قال: «إنما عنى بذلك عليا و فاطمة و الحسن و الحسين، و جرت بعدهم في الأئمة (عليهم السلام)، [ثم]يرجع القول من الله في الناس، فقال

فَإِنْ آمَنُوا يعني الناس بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام): فَقَدِ اِهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا هُمْ فِي شِقََاقٍ ». العياشي: عن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه. 99-655/ - قال علي بن إبراهيم: قوله فَإِنَّمََا هُمْ فِي شِقََاقٍ يعني في كفر. و رواه في (مجمع البيان) عن أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عََابِدُونَ[138] 99-656/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً. قال: «صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق». 99-657/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً قال: «الإسلام». 99-658/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن عبد الله بن فرقد، عن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً قال: «الصبغة هي الإسلام». 99-659/ - و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله: صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً قال: «الصبغة هي الإسلام». 99-660/ - ابن بابويه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً قال: «هي الإسلام». 99-661/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «الصبغة الإسلام». 99-662/ - و عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي-مولى أبي جعفر-، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً قال: «الصبغة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالولاية في الميثاق». قوله تعالى: سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [142] 99-663/ - الشيخ بإسناده عن الطاطري، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله: سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ. فقلت له: أمره الله أن يصلي إلى بيت المقدس؟ قال: «نعم، ألا ترى أن الله تعالى يقول: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ؟ قال: «إن بني عبد الأشهل أتوهم و هم في الصلاة، و قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم: إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، و صلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين». 99-664/ - أبو علي الطبرسي؛ عن علي بن إبراهيم، بإسناده عن الصادق (عليه السلام)، قال: «تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي (صلى الله عليه و آله) بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس، و بعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر-قال-: ثم وجهه الله إلى الكعبة، و ذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يقولون له: أنت تابع لنا، تصلي إلى قبلتنا؛ فاغتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك غما شديدا، و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء، ينتظر من الله في ذلك أمرا، فلما أصبح و حضر وقت صلاة الظهر، كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل و أخذ بعضديه و حوله إلى الكعبة، و أنزل عليه: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ و كان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس، و ركعتين إلى الكعبة، فقالت اليهود و السفهاء: مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
662/ (_7) - و عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي-مولى أبي جعفر-، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«الصبغة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالولاية في الميثاق». قوله تعالى: سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [142] 99-663/ (_1) - الشيخ بإسناده عن الطاطري، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله: سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ. فقلت له: أمره الله أن يصلي إلى بيت المقدس؟ قال: «نعم، ألا ترى أن الله تعالى يقول: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ؟ قال: «إن بني عبد الأشهل أتوهم و هم في الصلاة، و قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم: إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، و صلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
682/ (_2) - العياشي: عن حريز قال أبو جعفر (عليه السلام): «استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله يقول لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في الفريضة: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ». قوله تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ[146-147] 99-683/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه رفعه، عن محمد ابن داود الغنوي، عن الأصبغ نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال

«أما أصحاب المشأمة فهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ يعرفون محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك أنت الرسول إليهم فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة، و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
691/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«الخيرات الولاية، و قوله: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً يعني أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاث مائة و البضعة عشر رجلا-قال- «هم و الله الامة المعدودة-قال-: يجتمعون و الله في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
692/ (_8) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد راجع: جامع الرواة 1: 64، معجم رجال الحديث 2: 268. الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) -في حديث يذكر فيه خروج القائم (عليه السلام) -قال

«ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين، و ينشد الله حقه». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هو-و الله-المضطر في قوله: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ فيكون أول من يبايعه جبرئيل، ثم الثلاث مائة و الثلاثة عشر رجلا؛ فمن كان ابتلى بالمسير وافاه، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): هم المفقودون عن فرشهم، و ذلك قول الله: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً -قال-: الخيرات الولاية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر (عليه السلام) إلى جعفر و موسى: «و فيما أمرتكما من الإشهاد بكذا و كذا، نجاة لكما في آخرتكما، و إنفاذا لما أوصى به أبواكما، وبرا منكما لهما، و احذرا أن تكونا بدلتما وصيتهما أو غيرتماها عن حالها، لأنهما قد خرجا من ذلك (رضي الله عنهما)، و صار ذلك في رقابكما، و قد قال الله تبارك و تعالى

في كتابه في الوصية: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ». 99-813/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب: أن رجلا كان بهمذان، ذكر أن أباه مات، و كان لا يعرف هذا الأمر، فأوصى بوصيته عند الموت، و أوصى أن يعطى شيء في سبيل الله، فسئل عنه أبو عبد الله (عليه السلام)، كيف يفعل به؟و أخبرناه أنه كان لا يعرف هذا الأمر. فقال: «لو أن رجلا أوصى إلي أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما، إن الله عز و جل يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الوجه- يعني الثغور-فابعثوا به إليه». 99-814/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن حجاج الخشاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن امرأة أوصت إلي بمال أن يجعل في سبيل الله، فقيل لها: نحج به؟فقالت: اجعله في سبيل الله. فقالوا لها: نعطيه آل محمد (عليهم السلام)؟قالت: اجعله في سبيل الله. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «اجعله في سبيل الله كما أمرت». قلت: مرني كيف أجعله؟ قال: «اجعله كما أمرتك، إن الله تبارك و تعالى يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أ رأيتك لو أمرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا؟!». قال: فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين، ثم دخلت عليه، فقلت له مثل الذي قلت أول مرة، فسكت هنيئة، ثم قال: «هاتها» قلت: من أعطيها؟ قال: «عيسى شلقان ». 99-815/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن رجل أوصى بحجة، فجعلها وصيه في نسمة. فقال: «يغرمها وصيه، و يجعلها في حجة كما أوصى به، فإن الله تبارك و تعالى يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ». 99-816/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل أوصى بماله في سبيل الله. قال: «أعطه لمن أوصى له، و إن كان يهوديا أو نصرانيا، لأن الله يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ». 99-817/ - عن أبي سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن رجل أوصى بحجة، فجعلها وصيه في نسمة. قال: «يغرمها وصيه، و يجعلها في حجة كما أوصى به، إن الله يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ». 99-818/ - عن مثنى بن عبد السلام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل أوصي له بوصية، فمات قبل أن يقبضها و لم يترك عقبا. قال: «اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه، فإن الله يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ». قلت: إن الرجل كان من أهل فارس، دخل في الإسلام، لم يسم، و لا يعرف له ولي؟قال: «اجهد أن تقدر له على ولي، فإن لم تجده و علم الله منك الجهد، تتصدق بها». 99-819/ - عن محمد بن سوقة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ. قال: «نسختها التي بعدها فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً يعني الموصى إليه، إن خاف جنفا من الموصي إليه في ثلثه جميعا، فيما أوصى به إليه، مما لا يرضى الله به في خلاف الحق، فلا إثم على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق، و إلى ما يرضى الله به من سبيل الخير». 99-820/ - عن يونس، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ. قال: «يعني إذا ما اعتدى في الوصية و زاد في الثلث». 99-821/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجاله، قال: «إن الله عز و جل أطلق للموصى إليه أن يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف، و كان فيها حيف، و يردها إلى المعروف، لقوله عز و جل: فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ ». 99-822/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن سوقة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ. قال: «نسختها[الآية]التي بعدها قوله عز و جل: فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ أي على الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصى فيما أوصى به إليه، مما لا يرضى الله به من خلاف الحق، فلا إثم عليه-أي على الموصى إليه-أن يبدله إلى الحق، و إلى ما يرضى الله به من سبيل الخير». 99-823/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، عن يونس بن عبد الرحمن، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ. قال: يعني إذا اعتدى في الوصية، إذا ازداد على الثلث». 99-824/ - و قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام): «إذا أوصى الرجل بوصية، فلا يحل للوصي أن يغير وصية يوصيها، بل يمضيها على ما أوصى، إلا أن يوصي بغير ما أمر الله، فيعصي في الوصية و يظلم، فالموصى إليه جائز له أن يرده إلى الحق؛ مثل رجل يكون له ورثة، فيجعل المال كله لبعض ورثته و يحرم بعضا، فالوصي جائز له أن يرده إلى الحق، و هو قوله: جَنَفاً أَوْ إِثْماً و الجنف: الميل إلى بعض ورثته دون بعض، و الإثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران و اتخاذ المسكر، فيحل للوصي أن لا يعمل بشيء من ذلك». 99-825/ - أبو علي الطبرسي، قال: الجنف أن يكون على جهة الخطأ من حيث لا يدري أنه يجوز. قال: روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* `أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ[183-184] 99-826/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في مسائل سأل عنها اليهود، منها: قال اليهودي: يا محمد، فأخبرني لأي شيء فرض الله الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، و فرض على الأمم أكثر من ذلك؟قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إن آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة بقيت في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته الجوع و العطش ثلاثين يوما، و الذي يأكلونه تفضل من الله عز و جل عليهم، و كذلك كان على آدم (عليه السلام)، ففرض الله عز و جل على أمتي ذلك» ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله) هذه الآية: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* `أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ. قال اليهودي: صدقت-يا محمد-فما جزاء من صامها؟ قال النبي (صلى الله عليه و آله): «ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا، إلا أوجب الله له سبع خصال: أولها: يذوب الحرام في جسده، و الثانية: يقرب من رحمة الله، و الثالثة: يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم (عليه السلام)، و الرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت، و الخامسة: أمان من الجوع و العطش يوم القيامة، و السادسة: يعطيه الله براءة من النار، و السابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة». قال: صدقت، يا محمد. 99-827/ - و عنه، في (الفقيه): بإسناده عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن شهر رمضان لم يفرض الله صيامه على أحد من الأمم قبلنا». فقلت له: فقول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ قال: «إنما فرض الله عز و جل صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم، ففضل الله به هذه الامة، و جعل صيامه فرضا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و على أمته».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٨١. — الله تعالى (حديث قدسي)
870/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن بعض أصحابه، رفعه، في قول الله

عز و جل: يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاََ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ «اليسر: الولاية، و العسر: الخلاف، و موالاة أعداء الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٩٤. — غير محدد
871/ (_4) - و عنه: عن بعض أصحابنا، رفعه، في قول الله

عز و جل: وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ. قال: «التكبير: التعظيم، و الهداية: الولاية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٩٤. — غير محدد
875/ (_8) - عن سعيد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن في الفطر تكبيرا». قال: قلت: ما التكبير إلا في يوم النحر. قال: «فيه تكبير و لكنه مسنون: في المغرب و العشاء و الفجر و الظهر و العصر و ركعتي العيد». قوله تعالى: وَ إِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ إِذََا دَعََانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[186] 99-876/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أشغل نفسي بالدعاء لإخواني و لأهل الولاية، فما ترى في ذلك؟ قال: «إن الله تبارك و تعالى يستجيب دعاء غائب لغائب، و من دعا للمؤمنين و المؤمنات و لأهل مودتنا، رد الله عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة، لكل مؤمن حسنة». ثم قال: «إن الله فرض الصلوات في أفضل الساعات، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات» ثم دعا لي و لمن حضره.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1061/ (_24) - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«أنتم-و الله-هم، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يثبت على ولاية علي إلا المتقون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1088/ (_4) - العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ قال: «أ تدري ما السلم؟» قال: قلت: أنت أعلم. قال: «ولاية علي و الأئمة الأوصياء من بعده-قال-و خطوات الشيطان-و الله-ولاية فلان و فلان».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1095/ (_11) - ابن شهر آشوب: عن زين العابدين، و جعفر الصادق (عليهما السلام) قال

ا: اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً: «في ولاية علي (عليه السلام)» وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ قالا: «لا تتبعوا غيره».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام السجاد عليه السلام
1109/ (_6) - عن مسعدة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«بل كانوا ضلالا، و ذلك أنه لما انقرض آدم (عليه السلام) و صالح ذريته، بقي شيث وصيه لا يقدر على إظهار دين الله الذي كان عليه آدم (عليه السلام) و صالح ذريته، و ذلك أن قابيل توعده بالقتل، كما قتل أخاه هابيل، فسار فيهم بالتقية و الكتمان، فازدادوا كل يوم ضلالة حتى لم يبق على الأرض معهم إلا من هو سلف، و لحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله، فبدا لله تبارك و تعالى أن يبعث الرسل، و لو سئل هؤلاء الجهال لقالوا: قد فرغ من الأمر، و كذبوا، إنما شيء يحكم به الله في كل عام». ثم قرأ: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ «فيحكم الله تبارك و تعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك». قلت: أ فضلالا كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: «لم يكونوا على هدى، كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها، لا تبديل لخلق الله، و لم يكونوا ليهتدوا حتى يديهم الله، أ ما تسمع؛ يقول إبراهيم: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ أي ناسيا للميثاق».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
- عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها. قال: «عليه نصف المهر، إن كان فرض لها شيئا، و إن لم يكن فرض لها، فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء». قال: و قال في قول الله

عز و جل: أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ، قال: «هو الأب و الأخ و الرجل يوصى إليه، و الرجل يجوز أمره في مال المرأة، فيبيع لها و يشتري، فإذا عفا فقد جاز». 99-1290/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها. قال: «عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا، و إن لم يكن فرض لها شيئا فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء». 99-1291/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يأتي على الناس زمان عضوض، يعض كل امرئ على ما في يديه، و ينسى الفضل؛ و قد قال الله عز و جل: وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ينبري في ذلك الزمان أقوام يعاملون المضطرين، هم شرار الخلق». 99-1292/ - الشيخ؛ بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن معاوية بن وهب، عن أبي أيوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يأتي على الناس زمان عضوض، يعض كل امرئ على ما في يده، و ينسى الفضل، و قد قال الله عز و جل: وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ و لا ينبري في ذلك الزمان أقوام، يبايعون المضطرين، أولئك هم شرار الناس». 99-1293/ - عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها». 99-1294/ - و عنه: بإسناده عن فضالة، عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي بيده عقدة النكاح. قال: «الولي الذي يأخذ بعضا و يترك بعضا، و ليس له ان يدع كله». 99-1295/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، أو غيره، عن صفوان، عن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح. قال: «هو الأب و الأخ و الرجل يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة، فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز». 99-1296/ - و عنه: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، و علاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، كليهما عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذي بيده عقدة النكاح. قال: «هو الأب و الأخ و الموصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة من قرابتها، فيبيع لها و يشتري-قال-: فأي هؤلاء عفا، فهو جائز في المهر، إذا عفا عنه». 99-1297/ - و عنه: بإسناده عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في رجل قبض صداق ابنته من زوجها، ثم مات، هل لها أن تطالب زوجها بصداقها أو قبض أبيها قبضها؟ فقال (عليه السلام): «إن كانت و كلته يقبض صداقها من زوجها، فليس لها أن تطالبه، و إن لم تكن وكلته فلها ذلك، و يرجع الزوج على ورثة أبيها بذلك، إلا أن تكون صبية في حجره، فيجوز لأبيها أن يقبض عنها، و متى طلقها قبل الدخول بها، فلأبيها أن يعفو عن بعض الصداق، و يأخذ بعضا، و ليس له أن يدع ذلك كله، و ذلك قول الله عز و جل: إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ يعني الأب و الذي توكله المرأة و توليه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما». 99-1298/ - العياشي: عن اسامة بن حفص، عن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: سله عن رجل يتزوج المرأة و لم يسم لها مهرا. قال: لها الميراث، و عليها العدة، و لا مهر لها-و قال-: أ ما تقرأ ما قال الله في كتابه: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ ». 99-1299/ - عن منصور بن حازم، قال: قلت له: رجل تزوج امرأة و سمى لها صداقا ثم مات عنها و لم يدخل بها؟قال: «لها المهر كاملا، و لها الميراث». قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر؟قال: «لا يحفظون عني، إنما ذلك للمطلقة». 99-1300/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمره». 99-1301/ - عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله: إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ. قال: «هو الولي و الذين يعفون عن الصداق أو يحطون منه بعضه أو كله». 99-1302/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ. قال: «هو الأب و الأخ الموصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة، فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز». 99-1303/ - عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الذي بيده عقدة النكاح هو الولي الذي أنكح، يأخذ بعضا و يدع بعضا، و ليس له أن يدع كله». 99-1304/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ. قال: «هو الأخ و الأب و الرجل يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال بقيمته ». قلت له: أ رأيت إن قالت: لا أجيز. ما يصنع؟قال: «ليس ذلك لها، أ تجيز بيعه في مالها، و لا تجيز هذا؟!». 99-1305/ - عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح. فقال: «هو الذي يزوج، يأخذ بعضا و يترك بعضا، و ليس له أن يترك كله». 99-1306/ - عن إسحاق بن عمار، قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله: إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ. قال: المرأة تعفو عن نصف الصداق». قلت: أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ؟قال: «أبوها إذا عفا جاز له، و أخوها إذا كان يقيم بها، و هو القائم عليها، و هو بمنزلة الأب يجوز له، و إذا كان الأخ لا يقيم بها، و لا يقوم عليها، لم يجز عليها أمره». 99-1307/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ. قال: «الذي يعفو عن الصداق أو يحط بعضه أو كله». 99-1308/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ. قال: «هو الأب و الأخ و الرجل الذي يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة، فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز». قلت: أ رأيت إن قالت: لا أجيز. ما يصنع؟قال: «ليس لها ذلك، أ تجيز بيعه في مالها، و لا تجيز هذا؟!». 99-1309/ - عن بعض بني عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في مال اليتيم يعمل به الرجل. قال: «ينيله من الربح شيئا؛ إن الله يقول: وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ». 99-1310/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يأتي على الناس زمان عضوض، يعض كل امرئ على ما في يديه، و ينسون الفضل بينهم؛ قال الله: وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ». قوله تعالى: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ [238] 99-1311/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى؛ و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما فرض الله عز و جل من الصلاة. فقال: خمس صلوات في الليل و النهار». فقلت: فهل سماهن الله و بينهن في كتابه؟ قال: «نعم، قال الله تبارك و تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله): أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ، و دلوكها: زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن و بينهن و وقتهن، و غسق الليل: هو انتصافه، ثم قال تبارك و تعالى: وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً، فهذه الخامسة. و قال الله تعالى في ذلك: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ، و طرفاه: المغرب و الغداة وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ، و هي صلاة العشاء الآخرة، و قال الله تعالى: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ، و هي صلاة الظهر، و هي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هي وسط النهار، و وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، و صلاة العصر». و في بعض القراءات: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة العصر و قوموا لله قانتين». قال: «و نزلت هذه الآية يوم الجمعة، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في سفره، فقنت فيها رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تركها على حالها في السفر و الحضر، و أضاف للمقيم ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي (صلى الله عليه و آله) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة، فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيام». 99-1312/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «صلاة الوسطى صلاة الظهر، و هي أول صلاة أنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
1295/ (_9) - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، أو غيره، عن صفوان، عن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

سألته عن الذي بيده عقدة النكاح. قال: «هو الأب و الأخ و الرجل يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة، فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1296/ (_10) - و عنه: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، و علاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، كليهما عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذي بيده عقدة النكاح. قال: «هو الأب و الأخ و الموصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة من قرابتها، فيبيع لها و يشتري-قال-: فأي هؤلاء عفا، فهو جائز في المهر، إذا عفا عنه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
1302/ (_16) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«هو الأب و الأخ الموصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة، فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
1308/ (_22) - عن سماعة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«هو الأب و الأخ و الرجل الذي يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة، فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز». قلت: أ رأيت إن قالت: لا أجيز. ما يصنع؟ قال: «ليس لها ذلك، أ تجيز بيعه في مالها، و لا تجيز هذا؟!».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله

عز و جل: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطََّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ. قال: «هي الإيمان». 99-1408/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، فليستمسك بولاية أخي و وصيي علي بن أبي طالب، فانه لا يهلك من أحبه و تولاه، و لا ينجو من أبغضه و عاداه». 99-1409/ - و عنه، بإسناده عن حذيفة بن أسيد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا حذيفة، إن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، و الشرك به شرك بالله، و الشك فيه شك في الله، و الإلحاد فيه إلحاد في الله، و الإنكار له إنكار لله، و الإيمان به إيمان بالله، لأنه أخو رسول الله و وصيه، و إمام أمته، و هو حبل الله المتين، و عروته الوثقى لا انفصام لها، و سيهلك فيه اثنان و لا ذنب له: غال، و مقصر. يا حذيفة، لا تفارقن عليا فتفارقني، و لا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني، و أنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، و من أرضاه فقد أرضاني». 99-1410/ - و عنه: بإسناده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الأئمة من ولد الحسين، من أطاعهم فقد أطاع الله، و من عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى، و هم الوسيلة إلى الله تعالى». 99-1411/ - و عنه: بإسناده، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بحب علي و أهل بيته». 99-1412/ - سعد بن عبد الله القمي، بإسناده عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في خطبة طويلة له: «مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و خلف في أمته كتاب الله و وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين، و إمام المتقين، و حبل الله المتين، و العروة الوثقى لا انفصام لها، و عهده المؤكد، صاحبان مؤتلفان، يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق». 99-1413/ - و من طريق المخالفين، ما رواه موفق بن أحمد، بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): «أنت العروة الوثقى». 99-1414/ - و روى الحسين بن جبير في (نخب المناقب): بإسناده إلى الرضا (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بحب علي بن أبي طالب». 99-1415/ - ابن شاذان: عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ستكون بعدي فتنة مظلمة، الناجي منها من استمسك بالعروة الوثقى. فقيل: يا رسول الله، و ما العروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين. قيل: يا رسول الله، و من سيد الوصيين؟قال: أمير المؤمنين. قيل: يا رسول الله، و من أمير المؤمنين؟قال: مولى المسلمين، و إمامهم بعدي. قيل: يا رسول الله، من مولى المسلمين و إمامهم بعدك؟قال: أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-1416/ - العياشي: عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ. قال: «هي الإيمان بالله، يؤمن بالله وحده». 99-1417/ - عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أخالط الناس، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم، فيتولون فلانا و فلانا، لهم أمانة و صدق و وفاء، و أقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الأمانة، و لا الوفاء، و لا الصدق!قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا، و أقبل علي كالغضبان، ثم قال: «لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، و لا عتب على من دان بولاية إمام عدل من الله». قال: قلت: لا دين لأولئك، و لا عتب على هؤلاء؟ فقال: «نعم، لا دين لأولئك، و لا عتب على هؤلاء-ثم قال-: أما تسمع لقول الله: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة، لولايتهم كل إمام عادل من الله، قال الله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ ». قال: قلت: أليس الله عنى بها الكفار حين قال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا؟ قال: قال: «و أي نور للكافر و هو كافر، فاخرج منه إلى الظلمات؟!إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا بولايتهم إياهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال: أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1408/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، فليستمسك بولاية أخي و وصيي علي بن أبي طالب، فانه لا يهلك من أحبه و تولاه، و لا ينجو من أبغضه و عاداه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1415/ (_11) - ابن شاذان: عن الرضا ( عليه السلام قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ستكون بعدي فتنة مظلمة، الناجي منها من استمسك بالعروة الوثقى. فقيل: يا رسول الله، و ما العروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين. قيل: يا رسول الله، و من سيد الوصيين؟ قال: أمير المؤمنين. قيل: يا رسول الله، و من أمير المؤمنين؟ قال: مولى المسلمين، و إمامهم بعدي. قيل: يا رسول الله، من مولى المسلمين و إمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1636/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر ( عليه السلام قال

«التسليم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
1664/ (_6) - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن خلف بن حماد، عن محمد بن القبطي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«الناس غفلوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) يوم غدير خم، كما غفلوا يوم مشربة ام إبراهيم. أتاه الناس يعودونه فجاء علي (عليه السلام) ليدنو من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يجد مكانا، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم لا يوسعون لعلي (عليه السلام) نادى: يا معشر الناس، أفرجوا لعلي. ثم أخذ بيده و أقعده معه على فراشه؛ ثم قال: يا معشر الناس، هؤلاء أهل بيتي تستخفون بهم و أنا حي بين ظهرانيكم، أما و الله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح و الراحة، و الرضوان و البشر و البشارة، و الحب و المحبة لمن ائتم بعلي و ولايته، و سلم له و للأوصياء من بعده حقا لأدخلنهم في شفاعتي لأنهم أتباعي، و من تبعني فإنه مني، مثل جرى فيمن اتبع إبراهيم، [لأني من إبراهيم]و إبراهيم مني، و دينه ديني و ديني دينه، و سنته سنتي، و فضله من فضلي، و أنا أفضل منه، و فضلي من فضله، و تصديق قولي قوله تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مشربة أم إبراهيم حين عاده الناس في مرضه، قال هذا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1673/ (_15) - و عن الشيخ الطوسي قدس سره قال: روى أبو جعفر القلانسي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن يونس بن حباب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم و آل عمران استبشروا، و إذا ذكروا آل محمد اشمأزت قلوبهم؟! و الذي نفس محمد بيده، لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي و ولاية علي بن أبي طالب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1910/ (_2) - العياشي: عن جابر الجعفي قال: قرأت عند أبي جعفر (عليه السلام) قول الله

لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ. قال: «بلى و الله، إن له من الأمر شيئا و شيئا و شيئا، و ليس حيث ذهبت، و لكني أخبرك أن الله تبارك و تعالى لما أمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يظهر ولاية علي (عليه السلام) فكر في عداوة قومه له، و معرفته بهم. و ذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله: كان أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بمن أرسله، و كان أنصر الناس لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أقتلهم لعدوهما، و أشدهم بغضا لمن خالفهما، و فضل علمه الذي لم يساوره أحد، و مناقبه التي لا تحصى شرفا. فلما فكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك، فأخبر الله تعالى أنه ليس له من هذا الأمر شيء، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير عليا (عليه السلام) وصيه و ولي الأمر بعده، فهذا عني الله، و كيف لا يكون له من الأمر شيء، و قد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، قوله: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -عن أبي إبراهيم، قال سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال أما ببيع أو بقرض فيموت و لم يقضه إياه، فيترك أيتاما صغارا فيبقى لهم عليه فلا يقضيهم، أ يكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما؟قال: «إذا كان ينوي أن يؤدي إليهم فلا». 99-2163/ - و عنه: قال الأحول: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام): إنما هو الذي يأكله و لا يريد أداءه، من الذين يأكلون أموال اليتامى؟قال: «نعم». 99-2164/ - عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن الكبائر. فقال: «منه أكل مال اليتيم ظلما» و ليس في هذا بين أصحابنا اختلاف، و الحمد لله. 99-2165/ - عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يبعث أناس من قبورهم يوم القيامة تؤجج أفواههم نارا، فقيل له: يا رسول الله، من هؤلاء؟قال: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ». 99-2166/ - عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أصلحك الله، ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: «من أكل من مال اليتيم درهما، و نحن اليتيم». قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ[11] 2167/ -علي بن إبراهيم، قال: قال: إذا مات الرجل و ترك بنين للذكر مثل حظ الأنثيين. 99-2168/ - العياشي: عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «إن فاطمة (صلوات الله عليها) انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبي الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: إن نبي الله لا يورث، فقالت: أكفرت بالله و كذبت بكتابه؟قال الله: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً؟ قال: «يأتي النبي (صلى الله عليه و آله) يوم القيامة من كل امة بشهيد، بوصي نبيها، و أوتي بك-يا علي-شهيدا على امتي يوم القيامة». 99-2379/ - عن أبي معمر السعدي، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) في صفة يوم القيامة: «يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلم أحد إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً فتقام الرسل فتسأل، فذلك قوله لمحمد (عليه السلام): فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً و هو الشهيد على الشهداء، و الشهداء هم الرسل (عليهم السلام) ». قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً[42] 2380/ -علي بن إبراهيم، قال: يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه، و أن لم يكتموا ما قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2377/ (_2) - سعد بن عبد الله: عن المعلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني، عن أبي مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال

«الأوصياء هم أصحاب الصراط وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم[و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، لأنهم عرفاء الله عز و جل عرفهم عليهم]عند أخذه المواثيق عليهم، و وصفهم في كتابه، فقال عز و جل: يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ و هم الشهداء على أوليائهم، و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الميثاق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، و ذلك قول الله عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2378/ - العياشي: عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً؟ قال: «يأتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة من كل امة بشهيد، بوصي نبيها، و أوتي بك-يا علي-شهيدا على امتي يوم القيامة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
2419/ (_5) - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«أما قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [يعني أنه لا يغفر]لمن يكفر بولاية علي (عليه السلام). و أما قوله: وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ يعني لمن والى عليا (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
2424/ (_2) - و عنه: عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فكان جوابه: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً يقولون لأئمة الضلالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة في وسط النواة أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين. فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول: جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً* `إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِنََا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نََاراً كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَزِيزاً حَكِيماً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
2433/ (_11) - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ: «فلان و فلان وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هََؤُلاََءِ أَهْدىََ من آل محمد و أوليائهم سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الخلافة و الإمامة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
2441/ (_19) - العياشي: عن بريد بن معاوية قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، فسألته عن قول الله

أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: فكان جوابه أن قال: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ فلان و فلان وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً و يقول الأئمة الضالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد و أوليائهم سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة. أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فنحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا. فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى قوله: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً». قال: قلت: قوله في آل إبراهيم: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ما الملك العظيم؟ قال: «أن جعل منهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم». 317/603، معجم رجال الحديث 18: 143. بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء، و زاد فيه: «أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، و أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس». 99-2479/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز ذكره: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. فقال: «إيانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده، الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم للناس: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا (فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و إلى الرسول و اولي الأمر منكم) كذا نزلت، و كيف يأمرهم الله عز و جل بطاعة ولاة الأمر، و يرخص في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ». 99-2480/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء: إن طاعتهم مفروضة. قال: فقال: «نعم، هم الذين قال الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و هم الذين قال الله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ». 99-2481/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. فقال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ». فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل. قال: «فقولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في علي و الحسن و الحسين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام): ألا من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (عليه السلام): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، فإني سألت الله عز و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. و قال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان و آل فلان، و لكن الله عز و جل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه و آله): إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فكان علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء في بيت أم سلمة، و قال: اللهم إن لكل نبي أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهلي و ثقلي، فقالت ام سلمة: أ لست من أهلك؟فقال لها: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إقامته للناس و أخذه بيده، فلما مضى علي (عليه السلام) لم يستطع علي، و لم يكن ليفعل، أن يدخل محمد بن علي و العباس بن علي و لا واحدا من ولده، إذن لقال الحسن و الحسين: إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهب عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ فيحلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه و على أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي». و قال: «الرجس: هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا». 99-2482/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت عليا (صلوات الله عليه) يقول، و أتاه رجل فقال له: [ما] أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، و أدنى ما يكون به العبد كافرا، و أدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: «قد سألت فافهم الجواب، أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك و تعالى نفسه فيقر له بالطاعة، و يعرفه نبيه (صلى الله عليه و آله) فيقر له بالطاعة، و يعرفه إمامه و حجته في أرضه و شاهده على خلقه فيقر له بالطاعة». فقلت: يا أمير المؤمنين، و إن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت!قال: «نعم، إذا أمر أطاع، و إذا نهي انتهى، و أدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به، و نصبه دينا يتولى عليه و يزعم أنه يعبد الذي أمره به، و إنما يعبد الشيطان، و أدنى ما يكون العبد به ضالا، أن لا يعرف حجة الله تبارك و تعالى و شاهده على عباده الذي أمر الله عز و جل بطاعته، و فرض ولايته». قلت: يا أمير المؤمنين، صفهم لي. قال: «الذين قرنهم الله تعالى بنفسه و نبيه، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ». فقلت: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، أوضح لي، فقال: «الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز و جل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين، لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما: كتاب الله عز و جل، و عترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين- و جمع بين مسبحتيه-و لا أقول كهاتين-و جمع بين المسبحة و الوسطى-فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا، و لا تضلوا، و لا تتقدموهم فتضلوا». 99-2483/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن عيسى ابن السري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): حدثني عما تثبتت عليه دعائم الإسلام، إذا أنا أخذت بها زكا عملي، و لم يضرني جهل ما جهلت بعده. فقال: «شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الإقرار بما جاء به من عند الله، و حق في الأموال من الزكاة، و الولاية التي أمر الله عز و جل بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه و آله) -قال-قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من مات و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فكان علي (عليه السلام)، ثم صار من بعده الحسن، ثم الحسين، ثم من بعده علي بن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، و هكذا يكون الأمر، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام، و من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، و أحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ها هنا-قال: و أهوى بيده إلى صدره-و يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن». 99-2484/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، قال: تلا أبو جعفر (عليه السلام): « أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى الله و إلى الرسول و إلى اولي الأمر منكم-قال-كيف يأمر بطاعتهم، و يرخص في منازعتهم، إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ ». 99-2485/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، قال: «الأئمة من ولد علي و فاطمة (صلوات الله عليهما) إلى أن تقوم الساعة». 99-2486/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): لأي شيء يحتاج إلى النبي و الإمام؟ فقال: «لبقاء العالم على صلاحه، و ذلك أن الله عز و جل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيهم نبي أو إمام، قال الله عز و جل: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ. و قال النبي (صلى الله عليه و آله): النجوم أمان لأهل السماء، و أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون، و إذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون». 99-2487/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت: فإن تنازعتم في شيء فارجعوه إلى الله و إلى الرسول و إلى اولي الأمر منكم». 99-2488/ - محمد بن إبراهيم النعماني: بإسناده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لعلي (عليه السلام)، -و ذكر حديثا قال فيه: -قال (عليه السلام): «كنت أنا أدخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل يوم دخلة، و كل ليلة دخلة، فيخليني فيها، و قد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، و كنت إذا سألت أجابني، و إذا سكت ابتدأني، و دعا الله أن يحفظني و يفهمني، فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي، و إني قلت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): يا نبي الله، إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما تعلمني، فلم تمليه علي، و لم تأمرني بكتبه، أ تتخوف علي النسيان؟ فقال: يا أخي، لست أتخوف عليك النسيان و لا الجهل، و قد أخبرني الله عز و جل أنه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعد ذلك و إنما تكتبه لهم. قلت: يا رسول الله، و من شركائي؟فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قلت: يا نبي الله، و من هم؟قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم تنصر امتي و يمطرون، و يدفع عنهم بمستجابات دعواتهم. قلت: يا رسول الله، سمهم لي. فقال: ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام)، ثم ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)، ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن له اسمه محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين (عليه السلام)، فقال: سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر إماما. قلت: يا نبي الله، سمهم لي فسماهم رجلا رجلا، منهم و الله-يا أخا بني هلال-مهدي امة محمد، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا». 99-2489/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان، قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر، فقال: «نحن حزب الله الغالبون، و عترة رسوله الأقربون، و أهل بيته الطيبون الطاهرون، و أحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أمته، و الثاني كتاب الله، فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و المعول علينا في تفسيره، و لا نتظنن تأويله بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز و جل و رسوله مقرونة. قال الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ، وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و أحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان، فإنه لكم عدو مبين، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ فتلفون إلى الرماح وزرا، و إلى السيوف جزرا، و للعمد حطما، و إلى السهام غرضا، ثم لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً ». قلت: و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه) بالسند و المتن. 99-2490/ - و في (الاختصاص) للشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): الأوصياء طاعتهم مفترضة؟فقال: «هم الذين قال الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و هم الذين قال الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ». 99-2491/ - العياشي، عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، فسألته عن قول الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: فكان جوابه أن قال: « أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ -فلان و فلان- وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً يقول الأئمة الضالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد و أوليائهم سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة. فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فنحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول: فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله)! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى قوله: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ». قال: قلت: قوله في آل إبراهيم: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ما الملك العظيم؟ قال: «أن جعل منهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم». قال: ثم قال: « إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا إلى سَمِيعاً بَصِيراً -قال: -إيانا عنى، أن يؤدي الأول منا إلى الإمام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم، ثم قال للناس: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ إيانا عنى خاصة، فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوا إلى الله و إلى الرسول و اولي الأمر منكم، هكذا نزلت، و كيف يأمرهم بطاعة أولي الأمر و يرخص لهم في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ». بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء، و زاد فيه: «أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم». 99-2492/ - عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن هذه الآية: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، قال: «الأوصياء». 99-2493/ - و في رواية أبي بصير، عنه (عليه السلام)، قال: «نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». قلت له: إن الناس يقولون لنا فما منعه أن يسمي عليا (عليه السلام) و أهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «قولوا لهم: إن الله أنزل على رسوله الصلاة و لم يسم ثلاثا و لا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و أنزل الحج فلم ينزل طوفوا أسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله). و الله أنزل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فنزلت في علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قال في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال: فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلال و لو سكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لم يبين أهلها لادعاها آل عباس و آل عقيل و آل فلان و آل فلان، و لكن أنزل الله في كتابه: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فكان علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) تأويل هذه الآية، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) فأدخلهم تحت الكساء في بيت أم سلمة، و قال: اللهم إن لكل نبي ثقلا و أهلا فهؤلاء ثقلي و أهلي، فقالت أم سلمة: أ لست من أهلك؟قال: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء ثقلي و أهلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي (عليه السلام) أولى الناس بها لكبره، و لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأقامه و أخذ بيده، فلما حضر لم يستطع علي (عليه السلام) و لم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي و لا العباس بن علي و لا أحدا من ولده، إذن لقال الحسن و الحسين: أنزل الله فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) فينا كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهب عنك. فلما مضى علي كان الحسن أولى بها لكبره، فلما حضر الحسن بن علي (عليه السلام) لم يستطع و لم يكن ليفعل أن يقول أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فيجعلها لولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أنزل الله في كما أنزل الله فيك و في أبيك، و أمر بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و أذهب الرجس عني كما أذهب الرجس عنك و عن أبيك. فلما أن صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يبق أحد يستطيع أن يدعي كما يدعي هو على أبيه و على أخيه، و هنالك جرى، إن الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ثم صارت من بعد الحسين إلى علي بن الحسين، ثم من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي». قال أبو جعفر (عليه السلام): «الرجس هو الشك، و الله لا نشك في ديننا أبدا». 99-2494/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله تعالى، فذكر نحو هذا الحديث، و قال فيه زيادة: «فنزلت عليه الزكاة فلم يسم الله من كل أربعين درهما حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم» و ذكر في آخره قال: «فلما أن صارت إلى الحسين، لم يكن أحد من أهله يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه و على أبيه (عليهم السلام)، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين ابن علي (عليه السلام)، فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي (صلوات الله عليهم) ». 99-2495/ - عن أبان، أنه دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: فسألته عن قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. فقال: «ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) » ثم سكت، قال: فلما طال سكوته، قلت: ثم من قال: «ثم الحسن». ثم سكت، فلما طال سكوته، قلت: ثم من؟قال: «ثم الحسين» قلت: ثم من؟قال: «علي بن الحسين» و سكت، فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى أعيد المسألة فيقول، حتى سماهم إلى آخرهم (صلوات الله عليهم). 99-2496/ - عن عمران الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنكم أخذتم هذا الأمر من جذوه -يعني من أصله-عن قول الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما إن تمسكتم به لن تضلوا، لا من قول فلان، و لا من قول فلان». 99-2497/ - عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: «هي في علي و في الأئمة (عليهم السلام) جعلهم الله مواضع الأنبياء، غير أنهم لا يحلون شيئا و لا يحرمونه». 99-2498/ - عن حكيم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، أخبرني من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟فقال لي: «أولئك علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر أنا، فاحمدوا الله الذي عرفكم أئمتكم و قادتكم حين جحدهم الناس». 99-2499/ - عن عيسى بن السري، قال: قلت لأبي عبد الله: أخبرني عن دعائم الإسلام التي بنى الله تعالى عليها الدين الرضي، لا يسع أحدا التقصير في شيء منها، التي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه، و لم يقبل منه عمله، و من عرفها و عمل بها صلح له دينه، و قبل منه عمله، و لم يضره ما هو فيه بجهل شيء من الأمور إن جهله. فقال: «نعم، شهادة أن لا إله إلا الله، و الإيمان برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الإقرار بما جاء من عند الله و حق من الأموال الزكاة، و الولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد». قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من مات و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، فكان الإمام علي (عليه السلام)، ثم كان الحسن بن علي، ثم كان الحسين بن علي، ثم كان علي بن الحسين، ثم كان محمد بن علي أبو جعفر (عليه السلام)، و كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر (عليه السلام) و هم لا يعرفون مناسك حجهم، و لا حلالهم و لا حرامهم، حتى كان أبو جعفر (عليه السلام) فنهج لهم و بين مناسك حجهم، و حلالهم و حرامهم، حتى استغنوا عن الناس، و صار الناس يتعلمون منهم، بعد ما كانوا يتعلمون من الناس، و هكذا يكون الأمر، و الأرض لا تكون إلا بإمام». 99-2500/ - عن عمرو بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)، عن قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، قال: «علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الأوصياء من بعده». 99-2501/ - عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «ما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي فكتبته مذ دعا لي، و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري، و دعا الله لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، فلم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه. فقلت: يا رسول الله، أ تخوفت علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟قال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ الأئمة. فقلت: يا رسول الله، و من هم؟فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، بهم تنصر امتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم، و بهم يستجاب دعاؤهم. فقلت: يا رسول الله، سمهم لي. فقال لي: ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسين، ثم ابن له يقال له: علي و سيولد في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر من ولد محمد. فقلت له: بأبي أنت و أمي سمعهم، فسماهم لي رجلا رجلا، فيهم و الله-يا أخا بني هلال-مهدي امة محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، و الله إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماءهم و أسماء آبائهم و قبائلهم». و ذكر الحديث بتمامه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
2491/ (_16) - العياشي، عن بريد بن معاوية قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، فسألته عن قول الله

أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: فكان جوابه أن قال: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ -فلان و فلان- وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً يقول الأئمة الضالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد و أوليائهم سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة. فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فنحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول: فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى قوله: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً». قال: قلت: قوله في آل إبراهيم: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ما الملك العظيم؟ قال: «أن جعل منهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم». قال: ثم قال: «إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا إلى سَمِيعاً بَصِيراً -قال: -إيانا عنى، أن يؤدي الأول منا إلى الإمام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم، ثم قال للناس: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ إيانا عنى خاصة، فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوا إلى الله و إلى الرسول و اولي الأمر منكم، هكذا نزلت، و كيف يأمرهم بطاعة أولي الأمر و يرخص لهم في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ». بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء، و زاد فيه: «أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2533/ (_15) - العياشي: عن عبد الله بن النجاشي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً يعني و الله فلانا و فلانا، وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ إلى قوله: تَوََّاباً رَحِيماً يعني و الله النبي و عليا (صلوات الله عليهما) بما صنعوا، أي لو جاءوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «هو-و الله-علي بعينه ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ على لسانك يا رسول الله، يعني به ولاية علي وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين، قال

«هم أهل الولاية». قلت: أي ولاية تعني؟قال: «ليست ولاية، و لكنها في المناكحة، و المواريث، و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا الكفار، و منهم المرجون لأمر الله، فأما قوله: وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا إلى نَصِيراً فأولئك نحن». 2559/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ بمكة معذبين فقاتلوا حتى تخلصوهم و هم يقولون: } رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً* `اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني المؤمنين من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَلطََّاغُوتِ و هم مشركو قريش يقاتلون على الأصنام. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ اَلنََّاسَ كَخَشْيَةِ اَللََّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ[77-78] 99-2560/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، قال: «يعني كفوا ألسنتكم». 99-2561/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الصباح بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «و الله، للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس، فو الله لقد نزلت هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ إنما هي طاعة الإمام، و طلبوا القتال فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين (عليه السلام) قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2558/ - عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين، قال

«هم أهل الولاية». قلت: أي ولاية تعني؟ قال: «ليست ولاية، و لكنها في المناكحة، و المواريث، و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا الكفار، و منهم المرجون لأمر الله، فأما قوله: وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا إلى نَصِيراً فأولئك نحن». 2559/ (_4) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ بمكة معذبين فقاتلوا حتى تخلصوهم و هم يقولون: } رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً* `اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني المؤمنين من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَلطََّاغُوتِ و هم مشركو قريش يقاتلون على الأصنام. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ اَلنََّاسَ كَخَشْيَةِ اَللََّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ[77-78] 99-2560/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، قال: «يعني كفوا ألسنتكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، و محمد بن يحيى، و محمد بن الحسين، جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«قال الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و قال عز و جل: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، فرد الأمر، أمر الناس، إلى اولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم و بالرد إليهم». 99-2583/ - العياشي: عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ، قال: «هم الأئمة». 99-2584/ - عن عبد الله بن جندب، قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) «ذكرت-رحمك الله-هؤلاء القوم الذين وصفت أنهم كانوا بالأمس لكم إخوانا، و الذي صاروا إليه من الخلاف لكم، و العداوة لكم و البراءة منكم، و الذي تأفكوا به من حياة أبي (صلوات الله عليه و رحمته) ». و ذكر في آخر الكتاب: «أن هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة، و لبس عليهم أمر دينهم، و ذلك لما ظهرت فريتهم، و اتفقت كلمتهم، و كذبوا على عالمهم، و أرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا: لم و من و كيف؟فأتاهم الهلاك من مأمن احتياطهم، و ذلك بما كسبت أيديهم، وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ و لم يكن ذلك لهم و لا عليهم، بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير، و رد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه و مستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يعني آل محمد، و هم الذين يستنبطون من القرآن، و يعرفون الحلال و الحرام، و هم الحجة لله على خلقه». 99-2585/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إنما مثل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و مثلنا من بعده في هذه الامة كمثل موسى النبي و العالم (عليهما السلام) حيث لقيه و استنطقه و سأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه، و ذلك أن الله قال لموسى (عليه السلام): إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ، ثم قال: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ، و قد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى (عليه السلام) في الألواح، و كان موسى (عليه السلام) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء و فقهاء، و أنهم قد أتقنوا جميع الفقه و العلم في الدين مما تحتاج هذه الامة إليه، و صح لهم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علموه و حفظوه، و ليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علموه، و لا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا عرفوه، و ذلك أن الشيء من الحلال و الحرام و الأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه، فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من غير معدنه، فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله، و تركوا الآثار، و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل بدعة ضلالة. فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون العلم من آل محمد (عليهم السلام)، و الذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة لنا و الحسد، و لا و الله ما حسد موسى العالم (عليهما السلام)، و موسى (عليه السلام) نبي يوحى إليه، حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، بل أقر له بعلمه، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) علمنا و ما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم و سأله الصحبة ليتعلم منه العلم و يرشده، فلما أن سأل العالم ذلك، علم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته، و لا يحتمل علمه، و لا يصبر معه، فعند ذلك قال له العالم: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [فقال له موسى (عليه السلام): و لم لا أصبر]فقال له العالم: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال له موسى (عليه السلام) و هو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً و قد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه. و كذلك و الله-يا إسحاق-حال قضاة هؤلاء و فقهاؤهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون و الله علمنا، و لا يقبلونه، و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى (صلى الله عليه) على علم العالم حين صحبه و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ به، و هو عند الله الحق». قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ اَلشَّيْطََانَ إِلاََّ قَلِيلاً [83] 99-2586/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ. قال: «فضل الله: رسوله، و رحمته: ولاية الأئمة (عليهم السلام) ». 99-2587/ - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قوله: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ، قال: «الفضل: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و رحمته: أمير المؤمنين (عليه السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2673/ (_8) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين، فقال

«هم أهل الولاية». فقلت: أي ولاية؟ فقال: «أما إنها ليست بالولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و منهم المرجون لأمر الله عز و جل».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
2681/ (_16) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن حجر بن زائدة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ، قال: «هم أهل الولاية». قلت: و أي ولاية؟ فقال: «أما إنها ليست بولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و هم المرجون لأمر الله عز و جل».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2691/ (_26) - عن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ قال: «هم أهل الولاية». فقلت: أي ولاية؟ فقال: «أما إنها ليست بولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و هم المرجون لأمر الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
2901/ (_9) - العياشي: عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ: «يوم يقوم القائم (عليه السلام) يئس بنو امية فهم اَلَّذِينَ كَفَرُوا يئسوا من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً[3] 99-2902/ (_10) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم أنزل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بكراع الغميم فأقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجحفة، فلم ينزل بعدها فريضة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
2906/ (_5) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أعطيت سبعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد فتحت لي السبل، و علمت المنايا، و البلايا، و الأنساب، و فصل الخطاب، و لقد نظرت إلى الملكوت بإذن ربي، فما غاب عني ما كان قبلي و لا ما يأتي بعدي، و إن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم، و أتم عليهم النعم، و رضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): يا محمد، أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم، و أتممت عليهم النعم، و رضيت لهم إسلامهم، كل ذلك من الله به علي فله الحمد».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2910/ (_9) - و رواه الشيخ الفاضل المتكلم الفقيه العالم الزاهد الورع أبو علي محمد بن أحمد بن علي الفتال -المعروف بابن الفارسي-و هو من أجلاء قدماء الإمامية من علمائها و متكلميها، روى في كتابه المعروف بـ (روضة الواعظين) عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام قال

«حج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة، و قد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج و الولاية، فأتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي و رسلي إلا بعد إكمال ديني و تأكيد حجتي، و قد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج، و فريضة الولاية و الخلافة من بعدك، فإني لم أخل الأرض من حجة، و لن أخليها أبدا، و إن الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج، تحج و يحج معك كل من استطاع السبيل من أهل الحضر و أهل الأطراف و الأعراب، و تعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم، و توقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الناس: ألا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد الحج و أن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم، و يوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه. و خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و خرج معه الناس، و أصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم فبلغ من حج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أهل المدينة و أهل الأطراف و الأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون (عليه السلام) فنكثوا و اتبعوا العجل و السامري، و كذلك أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) البيعة لعلي (عليه السلام) بالخلافة-على عدد أصحاب موسى-فنكثوا البيعة و اتبعوا العجل و السامري سنة بسنة، و مثلا بمثل، و اتصلت التلبية ما بين مكة و المدينة، فلما توقف بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك، إنه قد دنا أجلك و مدتك، و إني أستقدمك على ما لا بد منه و لا محيص عنه، فاعهد عهدك، و قدم وصيتك، و اعمد إلى ما عندك من العلم و ميراث علوم الأنبياء من قبلك، و السلاح و التابوت و جميع ما عندك من آيات الأنبياء من قبلك، فسلمها إلى وصيك و خليفتك من بعدك، حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب، فأقمه للناس و خذ عهده و ميثاقه و بيعته، و ذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي و ميثاقي الذي واثقتهم به، و عهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي، و مولاهم و مولى كل مؤمن و مؤمنة، علي بن أبي طالب. فإني لم أقبض نبيا من أنبيائي إلا بعد إكمال حجتي و ديني، و إتمام نعمتي بولاية أوليائي و معاداة أعدائي، و ذلك كمال توحيدي و ديني، و تمام نعمتي على خلقي باتباع وليي و إطاعته، و ذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم، و أتممت عليكم نعمتي، و رضيت لكم الإسلام دينا علي وليي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، علي عبدي و وصي نبيي و الخليفة من بعده، و حجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته مع طاعة محمد نبيي، و مقرون طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني، و من عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني و بين خلقي، فمن عرفه كان مؤمنا، و من أنكره كان كافرا، و من أشرك ببيعته كان مشركا، و من لقيني بولايته دخل الجنة، و من لقيني بعداوته دخل النار. فأقم يا محمد عليا علما، و خذ عليهم البيعة، و خذ عهدي و ميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه فإني قابضك إلي، و مستقدمك. فخشي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قومه و أهل النفاق و الشقاق أن يتفرقوا و يرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم، و ما يبطنون عليه أنفسهم لعلي (عليه السلام) من البغضاء، و سأل جبرئيل (عليه السلام) أن يسأل ربه العصمة من الناس و انتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من الله عز و جل، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) و أمره أن يعهد عهده و يقيم حجته عليا للناس، و لم يأته بالعصمة من الله عز و جل بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم-بين مكة و المدينة-فأتاه جبرئيل و أمره بالذي امر به من قبل و لم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرئيل، إني لأخشى قومي أن يكذبوني، و لا يقبلوا قولي في علي. فرحل، فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال، أتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر و الانتهار و العصمة من الناس، فقال: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فكان أولهم بلغ قرب الجحفة فأمره أن يرد من تقدم منهم، و يحبس من تأخر منهم في ذلك المكان، ليقيم عليا (عليه السلام) للناس، و يبلغهم ما أنزل الله عز و جل في علي (عليه السلام) و أخبره أن الله تعالى قد عصمه من الناس. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ما جاءته العصمة مناديا ينادي، فنادى في الناس بالصلاة جامعة، و تنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى، و في الموضع سلمات فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقم ما تحتهن، و ينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس و احتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، و قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فوق تلك الأحجار، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الحمد لله الذي علا بتوحيده، و دنا في تفريده، و جل في سلطانه، و عظم في أركانه، و أحاط بكل شيء علما و هو في مكانه، و قهر جميع الخلق بقدرته و برهانه. حميد لم يزل محمودا، و لا يزال مجيدا، لا يزول مبدئا و معيدا، و كل أمر إليه يعود بارئ المسموكات، و داحي المدحوات، قدوس سبوح رب الملائكة و الروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على جميع من ذرأه، يلحظ كل عين و العيون لا تراه. كريم رحيم ذو أناة، قد وسع كل شيء رحمته، و من على جميع خلقه بنعمته، لا يعجل بانتقامه، و لا يبادر عليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر، و علم الضمائر، و لم تخف عليه المكنونات، و ما اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شيء، و الغلبة لكل شيء، و القوة في كل شيء، و القدرة على كل شيء، لا مثله شيء، و هو منشئ الشيء حين لا شيء و حين لا حي. قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل عن أن تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير، لا يلحق وصفه أحد بمعاينة و لا يحد، كيف و هو من سر و لا علانية، إلا بما دل عز و جل على نفسه. أشهد له بأنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي أبلى الدهر قدسه، و الذي يفني الأبد نوره، و الذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير، و لا معه شريك في تقدير، و لا تفاوت في تدبير، صور ما ابتدع بلا مثال، و خلق ما خلق بلا معونة من أحد، و لا تكلف و لا احتيال، أنشأها فكانت، و برأها فبانت، و هو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة، الحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، و الأكرم الذي إليه ترجع الأمور. و أشهد أنه الله الذي تواضع كل شيء لعظمته، و ذل كل شيء لعزته، و أسلم كل شيء لقدرته، و خضع كل شيء لهيبته مالك الأملاك، و مسخر الشمس و القمر في الأفلاك، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار، و يكور النهار على الليل، يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، و مهلك كل شيطان مريد، لم يكن له ضد، و لا معه ند، أحد صمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، إلها واحدا و ربا ماجدا، يشاء فيمضي، و يريد فيقضي، و يعلم فيحصي، و يميت و يحيي، و يفقر و يغني، و يضحك و يبكي، و يدني و يقصي، و يمنع و يعطي. له الملك و له الحمد، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير، يولج الليل في النهار، و يولج النهار في الليل، لا إله إلا هو العزيز الغفار، مستجيب الدعاء، جزيل العطاء، محصي الأنفاس، رب الجنة و الناس، الذي لا تشكل عليه لغة، و لا يضجره المستصرخون، و لا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين، و الموفق للمتقين، مولى المؤمنين، رب العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره و يحمده على كل حال. أحمده و أشكره على السراء و الضراء، و الشدة و الرخاء، و أؤمن به و بملائكته و كتبه و رسله، فاسمعوا و أطيعوا لأمره، و بادروا إلى مرضاته، و سلموا لقضائه رغبة في طاعته، و خوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره، و لا يخاف جوره. أقر له على نفسي بالعبودية، و أشهد له بالربوبية، و أؤدي ما أوحى إلي به خوفا و حذرا من أن تحل بي قارعة لا يدفعها عني أحد، و إن عظمت منته، و صفت خلته، لأنه لا إله إلا هو قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته، و قد ضمن لي العصمة، و هو الله الكافي الكريم، و أوحى إلي: بسم الله الرحمن الرحيم يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ. معاشر الناس، ما قصرت عن تبليغ ما أنزله تعالى، و أنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا، يأمرني عن السلام ربي، و هو السلام، أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض و أحمر و أسود أن علي بن أبي طالب أخي و وصيي و خليفتي، و هو الإمام من بعدي الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و هو وليكم بعد الله و رسوله، و قد أنزل الله تبارك و تعالى علي بذلك آية من كتابه: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و علي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة و آتى الزكاة و هو راكع يريد الله عز و جل في كل حال. و سألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي من تبليغ ذلك إليكم-أيها الناس-لعلمي بقلة المتقين، و كثرة المنافقين، و إدغال الآثمين، و ختل المستهزئين، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ و يحسبونه هينا، و هو عند الله عظيم، لكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني أذنا و زعموا أنه كذلك، لكثرة ملازمتي إياه و إقبالي عليه حتى أنزل الله في ذلك اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ فقال قُلْ أُذُنُ على الذين يزعمون أنه أذن خَيْرٍ لَكُمْ إلى آخر الآية، و لو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت و أومأت إليهم بأعيانهم، و لو شئت أن أدل عليهم لدللت، و لكني في أمرهم قد تكرمت، و كل ذلك لا يرضى الله عني إلا أن ابلغ ما أنزل إلي، فقال: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ الآية. فاعلموا-معاشر الناس-و افهموه، و اعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا و إماما، مفترضة طاعته على المهاجرين و الأنصار، و على التابعين لهم بإحسان، و على البادي و الحاضر، و الأعجمي و العربي، و الحر و المملوك، و الصغير و الكبير، و على الأبيض و الأسود، و على كل موحد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، مؤمن من صدقه، قد غفر الله لمن سمع و أطاع له. معاشر الناس، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا و أطيعوا و انقادوا لأمر ربكم، فإن الله عز و جل هو مولاكم و إلهكم، ثم من دونه رسوله محمد وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم و إمامكم بأمر من الله ربكم، ثم الإمامة في الذين من صلبه إلى يوم يلقون الله و رسوله، لا حلال إلا ما أحله الله، و لا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الحلال و الحرام، و أنا قضيت مما علمني ربي من كتابه و حلاله و حرامه إليه. معاشر الناس، ما من علم إلا و قد أحصاه الله في، و كل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين، ما من علم إلا علمته عليا و هو الإمام المبين. معاشر الناس، لا تضلوا عنه، و لا تنفروا منه، و لا تستنكفوا من ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق و يعمل به، و يزهق الباطل و ينهى عنه، و لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله و رسوله و الذي فدى رسول الله بنفسه، و الذي كان مع رسول الله و لا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره. معاشر الناس، فضلوه فقد فضله الله، و اقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس، إنه إمام من الله، و لن يتوب الله على أحد أنكر ولايته، و لن يغفر الله له، حقا على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، و أن يعذبه عذابا نكرا أبدا الآبدين و دهر الداهرين، فاحذروا أن تخالفوني فتصلوا نارا وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين. أيها الناس، بي-و الله-بشر الأولون من النبيين و المرسلين، و أنا خاتم النبيين و المرسلين، و الحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات و الأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر، كفر الجاهلية الاولى، و من شك في قولي هذا فقد شك في الكل منه، و الشك في ذلك فهو في النار. معاشر الناس، حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي، و إحسانا منه إلي، و لا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الآبدين و دهر الداهرين على كل حال. معاشر الناس، فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر و أنثى، بنا أنزل الله الرزق و بقي الخلق. ملعون ملعون، مغضوب مغضوب على من رد علي قولي هذا. ألا إن جبرئيل خبرني عن الله بذلك، و يقول: من عادى عليا و لم يتوله فعليه لعنتي و غضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله أن تخالفوا فتزل قدم بعد ثبوتها، إن الله خبير ما تعملون. معاشر الناس، تدبروا القرآن، و افهموا آياته و محكماته، و لا تتبعوا متشابهه، فو الله لن يبين لكم زواجره و لا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده، و مصعده إلي و شائل بعضده، و معلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه، و هو علي بن أبي طالب أخي و وصيي، و موالاته من الله تعالى، أنزلها علي. معاشر الناس، إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ. معاشر الناس، إن عليا و الطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، و القرآن هو الثقل الأكبر، و كل واحد منهما منبئ عن صاحبه، موافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمناء لله في خلقه، و حكماؤه في أرضه، ألا و إن الله عز و جل قال، و أنا قلته عن الله عز و جل، ألا و قد أديت، ألا و قد بلغت، ألا و قد أسمعت، ألا و قد أوضحت، ألا و إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، و لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم ضرب بيده على عضد علي فرفعه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد شال عليا (عليه السلام) حتى صارت رجلاه مع ركبة رسول الله (صلوات الله عليهما) ثم قال: معاشر الناس، هذا علي أخي و وصيي، و واعي علمي، و خليفتي على امتي، و على تفسير كتاب الله عز و جل، و الداعي إليه، و العامل بما يرضاه، و المحارب لأعدائه و الموالي على طاعته، و الناهي عن معصيته، خليفة رسول الله، و أمير المؤمنين و الإمام الهادي بأمر الله، و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بأمر الله. أقول: مما يبدل القول لدي بأمر ربي، أقول: اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و العن من أنكره و جحد حقه، و اغضب على من جحده. اللهم إنك أنت أنزلت الإمامة لعلي وليك عند تبيين ذلك بتفضيلك إياه بما أكملت لعبادك من دينهم، و أتممت عليهم نعمتك و رضيت لهم الإسلام دينا، فقلت: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ اللهم إني أشهدك أني قد بلغت. معاشر الناس، إنما أكمل الله عز و جل دينكم بإمامته، فمن لم يأتم به و بمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة و العرض على الله تعالى، فأولئك حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ وَ فِي اَلنََّارِ هُمْ خََالِدُونَ لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ. معاشر الناس، هذا علي، أنصركم لي، و أحق الناس بي، و أقربكم إلي، و أعزكم علي، و الله عز و جل و أنا عنه راضيان، و ما أنزلت آية رضا إلا فيه، و ما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به، و لا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، و لا شهد الله بالجنة في هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ إلا له، و لا أنزلها في سواه، و لا مدح بها غيره. معاشر الناس، هو ناصر دين الله، و المجادل عن الله، و هو التقي النقي الهادي المهدي، نبيكم خير نبي، و وصيكم خير وصي، و بنوه خير الأوصياء. معاشر الناس، ذرية كل نبي من صلبه، و ذريتي من صلب علي. معاشر الناس، إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد، فلا تحسدوه، فتحبط أعمالكم و تزل أقدامكم، فإن آدم (عليه السلام) اهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة، و هو صفوة الله تعالى، فكيف أنتم إن زللتم و أنتم عباد الله! ما يبغض عليا إلا شقي، و لا يتولى عليا إلا تقي، و لا يؤمن به إلا مؤمن مخلص، في علي و الله أنزلت سورة العصر بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلْعَصْرِ* `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ. معاشر الناس، قد أشهدت الله و بلغتكم الرسالة، وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ. معاشر الناس، اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ وَ لاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. معاشر الناس، آمنوا بالله و رسوله و النور الذي انزل معه مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا. معاشر الناس، النور من الله عز و جل في، ثم مسلوك في علي، ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله و بحق كل مؤمن، لأن الله عز و جل قد جعلنا حجة على المقصرين و المعاندين و المخالفين و الخائنين و الآثمين و الظالمين من جميع العالمين. معاشر الناس، إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أ فإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين الصابرين ألا إن عليا الموصوف بالصبر و الشكر ثم من بعده ولدي من صلبه. معاشر الناس، لا تمنوا علي بإسلامكم فيسخط الله عليكم، فيصيبكم بعذاب من عنده، إن ربك لبالمرصاد. معاشر الناس، سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار، و يوم القيامة لا ينصرون. معاشر الناس، إن الله و أنا بريئان منهم. معاشر الناس، إنهم و أنصارهم و أشياعهم و أتباعهم في الدرك الأسفل من النار، و لبئس مثوى المتكبرين. معاشر الناس، إني أدعها إمامة و وراثة في عقبي إلى يوم القيامة، و قد بلغت ما بلغت حجة على كل حاضر و غائب، و على كل أحد ممن شهد أو لم يشهد، و ولد أو لم يولد، فليبلغ الحاضر الغائب، و الوالد الولد إلى يوم القيامة، و سيجعلونها ملكا و اغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين و المغتصبين، و عندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران. معاشر الناس، إن الله عز و جل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، و ما كان الله ليطلعكم على الغيب. معاشر الناس، إنه ما من قرية إلا و الله مهلكها بتكذيبها، و كذلك يهلك القرى و هي ظالمة كما ذكر الله عز و جل، و هذا إمامكم و وليكم و هو مواعد الله و الله يصدق وعده. معاشر الناس، قد ضل قبلكم أكثر الأولين، و الله قد أهلك الأولين و هو مهلك الآخرين، قال الله تعالى: أَ لَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ* `ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ اَلْآخِرِينَ* `كَذََلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* `وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. معاشر الناس، إن الله قد أمرني و نهاني، و قد أمرت عليا و نهيته، و علم الأمر و النهي من ربه عز و جل، فاسمعوا لأمره و انتهوا لنهيه، و صيروا إلى مراده، و لا تتفرق بكم السبل عن سبيله. أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق و به يعدلون. ثم قرأ (صلى الله عليه وآله وسلم) اَلْحَمْدُ لِلََّهِ إلى آخرها، و قال: في نزلت، و فيهم نزلت، و لهم عمت، و إياهم خصت، أولئك أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ألا إن حزب الله هم الغالبون، ألا إن أعداءهم أهل الشقاق الحادون العادون و إخوان الشياطين الذين يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً. ألا إن أولياءهم هم المؤمنون الذين ذكرهم الله في كتابه، فقال تعالى: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى آخر الآية. ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز و جل، فقال: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ، ألا إن أولياءهم الذين آمنوا و لم يرتابوا، ألا إن أولياءهم هم الذين يدخلون الجنة آمنين و تتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ ألا إن أولياءهم هم الذين قال الله عز و جل: يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ. ألا إن أعداءهم الذين يصلون سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا و هي تفور، و لها زفير كُلَّمََا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهََا الآية. ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز و جل: كُلَّمََا أُلْقِيَ فِيهََا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهََا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* `قََالُوا بَلىََ، ألا إن أولياءهم اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ. معاشر الناس، شتان ما بين السعير و الجنة، عدونا من ذمه الله و لعنه، و ولينا من مدحه الله و أحبه. معاشر الناس، ألا و إني منذر، و علي هاد. معاشر الناس، إني نبي، و علي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي، ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون و هادمها، ألا إنه فاتح كل قبيلة من الشرك، ألا إنه مدرك لكل ثار لأولياء الله عز و جل، ألا إنه الناصر لدين الله عز و جل، ألا إنه الغراف من بحر عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله، و كل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله و مختاره، ألا إنه وارث كل علم و المحيط بكل فهم، ألا إنه المخبر عن ربه عز و جل، و المنبه لأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة و لا حجة بعده، و لا حق إلا معه، و لا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له، و لا منصور عليه، ألا إنه ولي الله في أرضه، و حكمه في خلقه، و أمينه في سره و علانيته. معاشر الناس، قد بينت لكم و أفهمتكم، و هذا علي يفهمكم بعدي، ألا و إني عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته و الإقرار به، ثم مصافقته من بعدي، ألا و إني قد بايعت الله، و علي قد بايعني، و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز و جل فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ الآية. معاشر الناس، إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ الآية. معاشر الناس، حجوا البيت، فما ورده أهل بيت إلا نموا و تناسلوا، و لا تخلفوا عنه إلا بتروا و افترقوا. معاشر الناس، ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استأنف عمله. معاشر الناس، الحجاج معانون، و نفقاتهم مخلفة، و الله لا يضيع أجر المحسنين. معاشر الناس، حجوا بكمال الدين و التفقه، و لا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة و إقلاع. معاشر الناس، أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة، كما أمركم الله عز و جل، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم و مبين لكم، الذي نصبه الله عز و جل بعدي لكم و من خلقه الله مني و منه يخبركم بما تسألون، و يبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال و الحرام أكثر من أن أحصيهما و اعرفهما. فآمر بالحلال و أنهى عن الحرام في مقام واحد، و أمرت أن آخذ البيعة عليكم و الصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز و جل في علي أمير المؤمنين و الأئمة من بعده، الذين هم مني و منه، الإمامة قائمة فيهم، خاتمها المهدي، إلى يوم القيامة، الذي يقضي بالحق. معاشر الناس، و كل حلال دللتكم عليه، و كل حرام نهيتكم عنه، فإني لم أرجع عن ذلك و لم أبدل، ألا فاذكروا ذلك و احفظوه و تواصوا به، و لا تبدلوه، ألا و إني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، ألا و إن رأس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي و تبلغوه من لم يحضر، و تأمروه بقبوله، و تنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز و جل و مني معا، و لا أمر بمعروف و لا نهي عن منكر إلا مع إمام. معاشر الناس، القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده، و عرفتكم أنهم مني و منه حيث يقول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ و لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما. معاشر الناس، اتقوا الله و احذروا الساعة كما قال الله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ اذكروا الممات و الحساب و الموازين و المحاسبة بين يدي رب العالمين، و الثواب و العقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب، و من جاء بالسيئة فليس له في الجنان من نصيب. معاشر الناس، إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، و أمرني الله عز و جل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقد لعلي بإمرة المؤمنين، و من جاء بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم: إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت من أمر ربنا و ربك في أمر علي أمير المؤمنين و أمر ولده من صلبه من الأئمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و أيدينا، على ذلك نحيا و نموت و نبعث، لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب و لا نرجع عن عهد و لا ميثاق، و لا ننقض الميثاق نطيع الله و نطيعك و عليا أمير المؤمنين و ولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن و الحسين، اللذين قد عرفتكم مكانهما مني، و محلهما عندي، و منزلتهما من ربي عز و جل، فقد أديت ذاك إليكم، و إنهما لسيدا شباب أهل الجنة، و إنهما الإمامان بعد أبيهما علي و أنا أبوهما قبله، فقولوا: أعطينا الله بذلك و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت عهدا و ميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا، و مصافقة أيدينا-من أدركهما بيده، و إلا فقد أقر بهما بلسانه-لا نبتغي بدلا، و لا يرى الله عز و جل من أنفسنا حولا أبدا، أشهدنا الله و كفى بالله شهيدا، و أنت علينا به شهيد، و كل من أطاع ممن ظهر و استتر و ملائكة الله و جنوده و عبيده و الله أكبر من كل شهيد. معاشر الناس، ما تقولون؟ فإن الله يعلم كل صوت، و خافية كل نفس، فمن اهتدى فلنفسه و من ضل فإنما يضل عليها، و من بايع فإنما يبايع الله يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. معاشر الناس، فاتقوا الله و بايعوا عليا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و الأئمة، كلمة باقية يهلك الله بها من غدر، و يرحم الله بها من وفى، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِمََا عََاهَدَ عَلَيْهُ اَللََّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً. معاشر الناس، قولوا الذي قلت لكم، و سلموا على علي بإمرة المؤمنين، و قولوا: سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا غُفْرََانَكَ رَبَّنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ و قولوا: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ. معاشر الناس، إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز و جل، و قد أنزلها في القرآن، أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها و عرفها فصدقوه. معاشر الناس، من يطع الله و رسوله و عليا و الأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. معاشر الناس، السابقون السابقون إلى مبايعته و موالاته و التسليم عليه بإمرة المؤمنين أولئك هم الفائزون في جنات النعيم. معاشر الناس، قولوا ما يرضي الله عنكم من القول، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا، اللهم اغفر للمؤمنين، و اعطب الكافرين، و الحمد لله رب العالمين». فناداه القوم: نعم، سمعنا و أطعنا على ما أمر الله و رسوله بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا. و تداكوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و على علي (عليه السلام) و صافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأول و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس، و باقي المهاجرين و الأنصار، و باقي الناس على قدر منازلهم، إلى أن صليت العشاء و العتمة في وقت واحد، و واصلوا البيعة و المصافقة ثلاثا، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول كلما بايع قوم: «الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين». 2911/ (_10) -و عنه: قال عبد الرحمن بن سمرة: قلت: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة، قال: «يا بن سمرة، إذا اختلفت الأهواء و تفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنه إمام امتي، و خليفتي عليهم من بعدي، و هو الفاروق الذي يميز بين الحق و الباطل، من سأله أجابه و من استرشده أرشده، و من طلب الحق من عنده وجده، و من التمس الهدى لديه صادفه، و من لجأ إليه آمنه، و من استمسك به نجاه، و من اقتدى به هداه. يا بن سمرة، سلم من سلم له و والاه، و هلك من رد عليه و عاداه. يا بن سمرة، إن عليا مني، روحه من روحي، و طينته من طينتي، و هو أخي و أنا أخوه، و هو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، و إن منه إمامي أمتي و سيدي شباب أهل الجنة: الحسن و الحسين، و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم امتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
2912/ (_11) - و عنه: قال ابن عباس: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، و أصدق منه حديثا؟ معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم عليا علما للناس و خليفة و إماما و وصيا، و أن أتخذه أخا و وزيرا. معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، و الداعي إلى ربي، و هو صالح المؤمنين وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. معاشر الناس، إن عليا مني، و ولده ولدي، و هو زوج ابنتي و حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي. معاشر الناس، عليكم بطاعته و اجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي. معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الامة و فاروقها و محدثها، و إنه هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها، و إنه باب حطتها و سفينة نجاتها، إنه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس، إنه محنة الورى، و الحجة العظمى، و الآية الكبرى، و إمام أهل الدنيا، و العروة الوثقى. معاشر الناس، إن عليا مع الحق و الحق معه و على لسانه. معاشر الناس، إن عليا قسيم النار، لا يدخلها ولي له، و لا ينجو منها عدو له، و إنه قسيم الجنة، لا يدخلها عدو له، و لا يزحزح عنها ولي له. معاشر أصحابي، قد نصحت لكم و لكن لا تحبون الناصحين». قلت: خطبة الغدير إلى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) «الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين». و رواه الشيخ الفاضل أحمد بن علي الطبرسي في (الاحتجاج)، قال: حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد ابن الحسن الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس الله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام، قال: أخبرنا علي السوري، قال: أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس، و كان من عباد الله الصالحين، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: [حدثنا]محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني سيف بن عميرة، و صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، جميعا، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، أنه قال: «حج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة و قد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج و الولاية...» و ساق الحديث بعينه، و فيه بعض التغيير اليسير.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس، و كان من عباد الله الصالحين، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: [حدثنا]محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني سيف بن عميرة، و صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، جميعا، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، أنه قال

«حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المدينة و قد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج و الولاية... » و ساق الحديث بعينه، و فيه بعض التغيير اليسير. 99-2913/ - ثم قال الطبرسي في (الاحتجاج) عقيب الخطبة: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لما فرغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) من هذه الخطبة روي في الناس رجل جميل بهي طيب الريح، فقال: تالله ما رأيت محمدا كاليوم قط، ما أشد ما يؤكد لابن عمه!و إنه عقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم و برسوله، ويل طويل لمن حل عقده. قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، و قال: أما سمعت ما قال هذا الرجل؟!قال كذا و كذا. فقال (صلى الله عليه و آله): يا عمر، أ تدري من ذلك الرجل؟قال: لا. قال: ذلك الروح الأمين جبرئيل، فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله و رسوله و ملائكته و المؤمنون منك براء». 99-2914/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «آخر فريضة أنزلها الله الولاية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فلم ينزل من الفرائض شيئا بعدها حتى قبض الله رسول (صلى الله عليه و آله) ». 99-2915/ - عن جعفر بن محمد الخزاعي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، و يقول لك: قل لامتك اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بولاية علي بن أبي طالب وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً و لست انزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، و هي الخامسة، 200/532 و معجم رجال الحديث 9: 78. و في «س، ط» و المصدر و البحار 37: 201/86: و صالح بن عقبة جميعا عن قيس بن سمعان. و في اليقين 113: عن عقبة بن قيس بن سمعان. و لست أقبل هذه الأربعة إلا بها». 99-2916/ - عن ابن أذينة قال: سمعت زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن الفريضة كانت تنزل، ثم تنزل الفريضة الاخرى، فكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً -فقال أبو جعفر (عليه السلام) -يقول الله: لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة». 99-2917/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تمام النعمة: دخول الجنة». 99-2918/ - سليم بن قيس الهلالي-و من كتابه نسخت-قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر في عسكره، و جمع الناس، و بحضرته المهاجرون و الأنصار، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن مناقبي أكثر من أن تحصى و تعد، منها ما أنزل الله في كتابه، و ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) [أكتفي بها عن جميع مناقبي و فضلي: أ تعلمون أن الله فضل في كتابه الناطق السابق إلى الإسلام في غير آية من كتابه على المسبوق، و إنه لم يسبقني إلى الله و رسوله أحد من الامة؟» قالوا: اللهم نعم. قال: «أنشدكم الله سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ]عن قوله: اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنزلها الله عز و جل في الأنبياء و أوصيائهم، و أنا أفضل أنبياء الله و رسله، و علي أخي و وصيي أفضل الأوصياء؟» فقام نحو سبعين رجلا من أهل بدر جلهم من الأنصار، و بقية من المهاجرين، منهم من الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان، و خالد بن زيد، و أبو أيوب الأنصاري، و من المهاجرين: عمار بن ياسر، فقالوا: نشهد أنا قد سمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول ذلك». قال: «فأنشدكم الله في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و قوله: وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لاََ رَسُولِهِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً فقال الناس: يا رسول الله، أ خاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟فأمر الله عز و جل نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، و أن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم و صومهم و زكاتهم و حجهم، فنصبني رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم، و قال: إن الله عز و جل أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أن الناس يكذبوني، و أوعدني لأبلغها أو ليعذبني. ثم نادى بأعلى صوته-بعد ما أمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: -أيها الناس، إن الله مولاي، و أنا مولى المؤمنين، و أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاده[و انصر من نصره، و اخذل من خذله]. فقام إليه سلمان الفارسي، فقال: يا رسول الله ولاة ماذا؟فقال: ولاة كولايتي، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. فأنزل الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً. فقال سلمان: يا رسول الله، أنزلت هذه الآيات في علي خاصة؟فقال: نعم، فيه و في أوصيائي إلى يوم القيامة. فقال سلمان: يا رسول الله، سمهم لي، فقال: علي أخي و وزيري[و وصيي و وارثي]و خليفتي في امتي، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي، و أحد عشر إماما[من ولده]ابني الحسن، و ابني الحسين، ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد، و القرآن معهم، و هم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض». فقام اثني عشر[رجلا]من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه و آله) سواء كما قلت، لم تزد فيه و لم تنقص منه. و قال بقية السبعين: قد سمعنا كما قلت و لم نحفظه كله، و هؤلاء الاثنا عشر خيارنا و أفضلنا. فقال: «صدقتم ليس كل الناس يحفظ، بعضهم أحفظ من بعض». فقام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان، و أبو أيوب الأنصاري، و عمار، و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ و علي (عليه السلام) قائم إلى جنبه أنه قال: «يا أيها الناس، إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم، و وصيي فيكم، و خليفتي من أهل بيتي من بعدي، و الذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق و تكذيبهم، فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني. يا أيها الناس، إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة، و قد بينتها لكم و سميتها، و الزكاة، و الصوم، و الحج، فبينتها و فسرتها لكم، و أمركم في كتابه بالولاية، و إني أشهدكم-أيها الناس-أنها خاصة لعلي بن أبي طالب و أوصيائي من ولدي و ولده، أولهم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض. يا أيها الناس، إني قد أعلمتكم مفزعكم و وليكم و إمامكم و هاديكم بعدي، و هو أخي علي بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلدوه[دينكم]و أطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله، و أمرني أن أعلمه إياه، و أن أعلمكم أنه عنده، فاسألوه و تعلموا منه و من أوصيائه، و لا تعلموهم، و لا تتقدموهم، و لا تتخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق و الحق معهم، لا يزايلونه و لا يزايلهم ». 99-2919/ - و من طرق العامة: ما رواه موفق بن أحمد في كتابه (المناقب) و هو من أكابر علماء السنة، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2914/ (_13) - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«آخر فريضة أنزلها الله الولاية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فلم ينزل من الفرائض شيئا بعدها حتى قبض الله رسول (صلى الله عليه وآله وسلم)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2918/ (_17) - سليم بن قيس الهلالي-و من كتابه نسخت-قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر في عسكره، و جمع الناس، و بحضرته المهاجرون و الأنصار، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن مناقبي أكثر من أن تحصى و تعد، منها ما أنزل الله في كتابه، و ما قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم) [أكتفي بها عن جميع مناقبي و فضلي: أ تعلمون أن الله فضل في كتابه الناطق السابق إلى الإسلام في غير آية من كتابه على المسبوق، و إنه لم يسبقني إلى الله و رسوله أحد من الامة؟» قالوا: اللهم نعم. قال: «أنشدكم الله سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ]عن قوله: اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنزلها الله عز و جل في الأنبياء و أوصيائهم، و أنا أفضل أنبياء الله و رسله، و علي أخي و وصيي أفضل الأوصياء؟» فقام نحو سبعين رجلا من أهل بدر جلهم من الأنصار، و بقية من المهاجرين، منهم من الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان، و خالد بن زيد، و أبو أيوب الأنصاري، و من المهاجرين: عمار بن ياسر، فقالوا: نشهد أنا قد سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك». قال: «فأنشدكم الله في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و قوله: وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لاََ رَسُولِهِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً فقال الناس: يا رسول الله، أ خاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عز و جل نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، و أن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم و صومهم و زكاتهم و حجهم، فنصبني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خم، و قال: إن الله عز و جل أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أن الناس يكذبوني، و أوعدني لأبلغها أو ليعذبني. ثم نادى بأعلى صوته-بعد ما أمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: -أيها الناس، إن الله مولاي، و أنا مولى المؤمنين، و أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاده[و انصر من نصره، و اخذل من خذله]. فقام إليه سلمان الفارسي، فقال: يا رسول الله ولاة ماذا؟ فقال: ولاة كولايتي، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. فأنزل الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً. فقال سلمان: يا رسول الله، أنزلت هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال: نعم، فيه و في أوصيائي إلى يوم القيامة. فقال سلمان: يا رسول الله، سمهم لي، فقال: علي أخي و وزيري[و وصيي و وارثي]و خليفتي في امتي، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي، و أحد عشر إماما[من ولده]ابني الحسن، و ابني الحسين، ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد، و القرآن معهم، و هم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض». فقام اثني عشر[رجلا]من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سواء كما قلت، لم تزد فيه و لم تنقص منه. و قال بقية السبعين: قد سمعنا كما قلت و لم نحفظه كله، و هؤلاء الاثنا عشر خيارنا و أفضلنا. فقال: «صدقتم ليس كل الناس يحفظ، بعضهم أحفظ من بعض». فقام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان، و أبو أيوب الأنصاري، و عمار، و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ و علي (عليه السلام) قائم إلى جنبه أنه قال: «يا أيها الناس، إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم، و وصيي فيكم، و خليفتي من أهل بيتي من بعدي، و الذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق و تكذيبهم، فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني. يا أيها الناس، إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة، و قد بينتها لكم و سميتها، و الزكاة، و الصوم، و الحج، فبينتها و فسرتها لكم، و أمركم في كتابه بالولاية، و إني أشهدكم-أيها الناس-أنها خاصة لعلي بن أبي طالب و أوصيائي من ولدي و ولده، أولهم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض. يا أيها الناس، إني قد أعلمتكم مفزعكم و وليكم و إمامكم و هاديكم بعدي، و هو أخي علي بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلدوه[دينكم]و أطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله، و أمرني أن أعلمه إياه، و أن أعلمكم أنه عنده، فاسألوه و تعلموا منه و من أوصيائه، و لا تعلموهم، و لا تتقدموهم، و لا تتخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق و الحق معهم، لا يزايلونه و لا يزايلهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2926/ (_25) - الشيخ المفيد في (أماليه)، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الوراق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن، عن الحسن، عن عبد الله بن جبلة، عن ذريح المحاربي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده، قال

«إن الله جل جلاله بعث جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية في حياته، و يسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتسعة رهط، فقال: إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الأرض أقمتم أم كتمتم. ثم قال: يا أبا بكر، قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقال: عن الله و رسوله؟ قال: نعم. فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين. ثم قال: يا عمر، قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقال: عن أمر الله و رسوله تسميه أمير المؤمنين؟ قال: نعم. فقام فسلم عليه. ثم قال للمقداد بن الأسود الكندي: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه، و لم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله. [ثم قال: قم يا سلمان فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم]. ثم قال لأبي ذر الغفاري: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه. ثم قال لحذيفة بن اليمان: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه. ثم قال لعمار بن ياسر: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه. ثم قال لعبد الله بن مسعود: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم على أمير المؤمنين. ثم قال لبريدة: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. و كان بريدة أصغر القوم سنا، فقام فسلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما دعوتكم لهذا الأمر لتكونوا شهداء الله، أقمتم، أم تركتم». قوله تعالى: فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3] 2927/ (_1) -علي بن إبراهيم: فهو رخصة للمضطر أن يأكل الميتة، و الدم، و لحم الخنزير. و المخمصة: الجوع.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
2961/ (_16) - ابن شهر آشوب في (المناقب): عن الباقر ( عليه السلام قال

بولاية علي (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
3166/ (_5) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، و الفضيل ابن يسار، و بكير بن أعين، و محمد بن مسلم، و يزيد بن معاوية، و أبي الجارود، جميعا، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«أمر الله عز و جل رسوله بولاية علي (عليه السلام) و أنزل عليه: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و فرض ولاية أولي الأمر، فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يفسر لهم الولاية، كما فسر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، فلما أتاه ذلك من الله، ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و تخوف أن يرتدوا عن دينهم، و أن يكذبوه، فضاق صدره، و راجع ربه عز و جل، فأوحى الله عز و جل إليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فصدع بأمر الله تعالى ذكره، فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير خم، فنادى: الصلاة جامعة. و أمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب». قال عمر بن أذينة: قالوا جميعا غير أبي الجارود، و قال أبو جعفر (عليه السلام): «و كانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، و كانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي». قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقول الله عز و جل: لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة، قد أكملت لكم الفرائض».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
3207/ (_2) - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«الولاية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله

تبارك و تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، قال: «الولاية». 3211/ -علي بن إبراهيم، قوله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، قال: يعني اليهود و النصارى. لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، قال: من فوقهم: المطر، و من تحت أرجلهم: النبات. قوله تعالى: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ سََاءَ مََا يَعْمَلُونَ [66] 99-3212/ - العياشي: عن أبي الصهباء البكري، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) و دعا رأس الجالوت، و أسقف النصارى، فقال: «إني سائلكما عن أمر، و أنا أعلم به منكما، فلا تكتماني ». ثم دعا اسقف النصارى، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، و جعل على رجله البركة، و كان يبرئ الأكمه و الأبرص و أزال ألم العين، و أحيا الميت، و صنع لكم من الطين طيورا، و أنبأكم بما تأكلون و ما تدخرون» فقال: دون هذا أصدق. فقال علي (عليه السلام): «بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى؟» فقال: لا و الله إلا فرقة واحدة. فقال علي (عليه السلام): «كذبت و الله الذي لا إله إلا هو، لقد افترقت أمة عيسى على اثنين و سبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة، إن الله يقول: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ سََاءَ مََا يَعْمَلُونَ فهذه التي تنجو». 99-3213/ - عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «تفرقت أمة موسى على إحدى و سبعين فرقة، سبعون منها في النار، و واحدة في الجنة. و تفرقت أمة عيسى على اثنين و سبعين فرقة، إحدى و سبعين في النار، و واحدة في الجنة، و تعلو امتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة، و اثنتان و سبعون في النار». قالوا: من هم، يا رسول الله؟قال: «الجماعات، الجماعات». قال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): تلا فيه قرآنا: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْكِتََابِ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَكَفَّرْنََا عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ إلى قوله: سََاءَ مََا يَعْمَلُونَ. و تلا أيضا: وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ يعني امة محمد (صلى الله عليه و آله). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ[67] 99-3214/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و محمد بن الحسين، جميعا، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «فرض الله عز و جل على العباد خمسا، أخذوا أربعا و تركوا واحدة». قلت: أ تسميهن لي، جعلت فداك؟فقال: «الصلاة، و كان الناس لا يدرون كيف يصلون، فنزل جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا محمد، أخبرهم بمواقيت صلاتهم. ثم نزلت الزكاة، فقال: يا محمد، أخبرهم من زكاتهم، مثل ما أخبرتهم من صلاتهم. ثم نزل الصوم فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى من حوله من القرى، فصاموا ذلك اليوم، فنزل[صوم]شهر رمضان بين شعبان و شوال. ثم نزل الحج، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: أخبرهم من حجهم مثل ما أخبرتهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم. ثم نزلت الولاية، و إنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و كان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال عند ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن امتي حديثو عهد بالجاهلية، و متى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل و يقول قائل، فقلت في نفسي، من غير أن ينطق به لساني، فأتتني عزيمة من الله عز و جل بتلة أوعدني إن لم أبلغ، أن يعذبني فنزلت يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي، إلا و قد عمره الله تعالى ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن أدعى فأجيب، و أنا مسئول و أنتم مسئولون، فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت و نصحت و أديت ما عليك، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين. فقال: اللهم اشهد. ثلاث مرات. ثم قال: يا معشر المسلمين، هذا وليكم من بعدي، فليبلغ الشاهد منكم الغائب». قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان-و الله -أمين الله على خلقه غيبه و علمه و دينه الذي ارتضاه لنفسه. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حضره الذي حضره، فدعا عليا، فقال: يا علي إني أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه و علمه، و من خلقه، و من دينه الذي ارتضاه لنفسه. فلم يشرك-و الله فيها يا زياد-أحدا من الخلق. ثم إن عليا (عليه السلام) حضره الذي حضره، فدعا ولده، و كانوا اثني عشرة ذكرا، فقال لهم: يا بني، إن الله عز و جل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب، و إن يعقوب دعا ولده، و كانوا اثني عشر ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم، ألا و إني أخبركم بصاحبكم، ألا إن هذين ابنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) -الحسن و الحسين (عليهما السلام) -فاسمعوا لهما، و أطيعوا، و وازروهما، فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، مما ائتمنه الله عليه، من خلقه، و من غيبه، و من دينه الذي ارتضاه لنفسه. فأوجب الله لهما من علي (عليه السلام) ما أوجب لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه، إلا بكبره. و إن الحسين كان إذا حضر الحسن (عليه السلام) لم ينطق في ذلك المسجد حتى يقوم، ثم إن الحسن (عليه السلام) حضره الذي حضره، فسلم ذلك إلى الحسين، ثم إن حسينا (عليه السلام) حضره الذي حضره، فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فدفع إليها كتابا ملفوفا، و وصية ظاهرة، و كان علي بن الحسين (عليه السلام) مبطونا لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (عليه السلام) ثم صار و الله ذلك الكتاب إلينا». 99-3215/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم و هو راكب، و خرج علي (عليه السلام) و هو يمشي، فقال: يا أبا الحسن، إما أن تركب، و إما أن تنصرف، فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت، و تمشي إذا مشيت، و تجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام [و القعود فيه]، و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها، و خصني الله بالنبوة و الرسالة، و جعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده، و في أصعب أموره. و الذي بعث محمدا بالحق نبيا، ما آمن بي من أنكرك، و لا أقر بي من جحدك، و لا آمن بالله من كفر بك، و إن فضلك لمن فضلي، و إن فضلي لفضل الله، و هو قول الله عز و جل: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يعني فضل الله: نبوة نبيكم، و رحمته: ولاية علي بن أبي طالب فَبِذََلِكَ قال: بالنبوة و الولاية فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يعني مخالفيهم من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا. و الله-يا علي-ما خلقت إلا ليعبد ربك، و ليعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبيل، و لقد ضل من ضل عنك، و لن يهتدي إلى الله عز و جل من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربي عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ يعني إلى ولايتك. و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من حقك ما أفترضه من حقي، و إن حقك لمفروض على من آمن بي، و لولاك لم يعرف حزب الله، و بك يعرف عدو الله، و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء، و لقد أنزل الله عز و جل إلي: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني في ولايتك يا علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي. و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى، و إن الذي أقول لمن الله عز و جل، أنزله فيك».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
3210/ - محمد بن الحسن الصفار: عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«الولاية». 3211/ (_4) -علي بن إبراهيم، قوله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، قال: يعني اليهود و النصارى. لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، قال: من فوقهم: المطر، و من تحت أرجلهم: النبات. قوله تعالى: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ سََاءَ مََا يَعْمَلُونَ [66] 99-3212/ (_1) - العياشي: عن أبي الصهباء البكري، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) و دعا رأس الجالوت، و أسقف النصارى، فقال: «إني سائلكما عن أمر، و أنا أعلم به منكما، فلا تكتماني». ثم دعا اسقف النصارى، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، و جعل على رجله البركة، و كان يبرئ الأكمه و الأبرص و أزال ألم العين، و أحيا الميت، و صنع لكم من الطين طيورا، و أنبأكم بما تأكلون و ما تدخرون» فقال: دون هذا أصدق. فقال علي (عليه السلام): «بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى؟» فقال: لا و الله إلا فرقة واحدة. فقال علي (عليه السلام): «كذبت و الله الذي لا إله إلا هو، لقد افترقت أمة عيسى على اثنين و سبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة، إن الله يقول: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ سََاءَ مََا يَعْمَلُونَ فهذه التي تنجو».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- سعد بن عبد الله: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ، قال: «هي الولاية». 99-3217/ - العياشي: عن أبي صالح، عن ابن عباس، و جابر بن عبد الله، قالا: أمر الله تعالى نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) أن ينصب عليا (عليه السلام) علما للناس ليخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقولوا حابى ابن عمه، و أن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) بولايته يوم غدير خم». 99-3218/ - عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«لما نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام) يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إلى آخر الآية، قال: فمكث النبي (صلى الله عليه و آله) ثلاثا حتى أتى الجحفة، فلم يأخذ بيده فرقا من الناس. فلما نزل الجحفة يوم الغدير في مكان يقال له مهيعة نادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): من أولى بكم من أنفسكم؟قال: فجهروا، فقالوا: الله و رسوله. ثم قال لهم الثانية، فقالوا: الله و رسوله. ثم قال لهم الثالثة، فقالوا: الله و رسوله. فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فإنه مني و أنا منه، و هو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». 99-3219/ - عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ابتداء منه: «العجب-يا أبا حفص-لما لقي علي ابن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان له عشرة آلاف شاهد، لم يقدر على أخذ حقه، و الرجل يأخذ حقه بشاهدين إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج من المدينة حاجا، و تبعه خمسة آلاف، و رجع من مكة، و قد شيعه خمسة آلاف من أهل مكة، فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرئيل بولاية علي (عليه السلام)، و قد كانت نزلت ولايته بمنى، و امتنع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من القيام بها لمكان الناس، فقال: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ مما كرهت بمنى، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقمت السمرات، فقال رجل من الناس: أما و الله، ليأتينكم بداهية» فقلت لعمر: من الرجل؟فقال: الحبشي. 99-3220/ - عن زياد بن المنذر، أبي الجارود، صاحب الزيدية، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) بالأبطح، و هو يحدث الناس، فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى، كان يروي عن الحسن البصري، فقال: يا بن رسول الله، جعلت فداك، إن الحسن البصري يحدثنا حديثا يزعم أن هذه الآية نزلت في رجل، و لا يخبرنا من الرجل، يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ تفسيرها: أ تخشى الناس و الله يعصمك من الناس؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ما له لا قضى الله دينه-يعني صلاته-أما أن لو شاء أن يخبر به أخبر به، إن جبرئيل (عليه السلام) هبط على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: إن ربك تبارك و تعالى، يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم. فدله على الصلاة، و احتج بها عليه، فدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمته عليها، و احتج بها عليهم. ثم أتاه فقال: إن الله تبارك و تعالى يأمرك أن تدل أمتك في زكاتهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم، فدله على الزكاة، و احتج بها عليه فدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمته على الزكاة، و احتج بها عليهم. ثم أتاه فقال: إن الله تبارك و تعالى يأمرك أن تدل أمتك في صيامهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم و زكاتهم، شهر رمضان بين شعبان و شوال، يؤتى فيه كذا، و يجتنب فيه كذا. فدله على الصيام، و احتج به عليه، فدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمته على الصيام و احتج به عليهم. ثم أتاه فقال: إن الله تبارك و تعالى يأمرك أن تدل أمتك في حجهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم و زكاتهم و صيامهم. فدله على الحج، و احتج به عليه، فدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمته على الحج، و احتج به عليهم. ثم أتاه فقال: إن الله تبارك و تعالى يأمرك أن تدل أمتك من وليهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و حجهم». قال: «فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): رب، امتي حديثو عهد بجاهلية. فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ تفسيرها: أ تخشى الناس، فالله يعصمك من الناس. فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أحب من أحبه، و أبغض من أبغضه». 99-3221/ - عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما أنزل الله على نبيه يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي، إلا و قد عمر، ثم دعاه[الله]فأجابه، و أوشك أن ادعى فأجيب، و أنا مسئول و أنتم مسئولون، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، و نصحت، و أديت ما عليك، فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين. فقال: اللهم اشهد. ثم قال: يا معشر المسلمين، ليبلغ الشاهد الغائب، أوصي من آمن بي و صدقني بولاية علي، ألا إن ولاية علي ولايتي[و ولايتي ولاية ربي]، عهدا عهده إلي ربي، و أمرني أن أبلغكموه. ثم قال: هل سمعتم؟ثلاث مرات يقولها، فقال قائل: قد سمعنا، يا رسول الله». 99-3222/ - ابن شهر آشوب، عن تفسير الثعلبي، قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي. هكذا أنزلت، فلما نزلت هذه الآية أخذ النبي (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه». 99-3223/ - و عنه، بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في هذه الآية قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أمر الله النبي (صلى الله عليه و آله) أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه». 99-3224/ - ثم قال: تفسير ابن جريج، و عطاء، و الثوري، و الثعلبي، أنها نزلت في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-3225/ - إبراهيم الثقفي، بإسناده عن الخدري، و بريدة الأسلمي، و محمد بن علي، «أنها نزلت يوم الغدير في علي (عليه السلام) ». 99-3226/ - و من (تفسير الثعلبي) في معنى الآية، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) محمد بن علي: «معناه بلغ ما انزل إليك من ربك في فضل علي (عليه السلام) ». و قد تقدمت روايات في ذلك في قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، و في قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و الروايات في معنى الآية في ذلك لا تحصى من طرق الخاصة و العامة. 99-3227/ - علي بن عيسى في (كشف الغمة): عن زر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أن عليا مولى المؤمنين وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ. قوله تعالى: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لَسْتُمْ عَلىََ شَيْءٍ حَتََّى تُقِيمُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ -إلى قوله تعالى- اَلْكََافِرِينَ[68] 99-3228/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لَسْتُمْ عَلىََ شَيْءٍ حَتََّى تُقِيمُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيََاناً وَ كُفْراً، قال: «هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-3229/ - سعد بن عبد الله: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لَسْتُمْ عَلىََ شَيْءٍ حَتََّى تُقِيمُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، قال: «هي ولايتنا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3258/ (_9) - عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن إِطْعََامُ عَشَرَةِ مَسََاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أو إطعام ستين مسكينا، أ يجمع ذلك؟ فقال: «لا، و لكن يعطي على كل إنسان كما قال الله»

. قال: قلت: فيعطي الرجل قرابته إذا كانوا محتاجين؟ قال: «نعم». قلت: فيعطيها إذا كانوا ضعفاء من غير أهل الولاية؟ فقال: «نعم، و أهل الولاية أحب إلي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
3262/ (_13) - عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام قال

سألته عن إطعام عشرة مساكين، أو ستين مسكينا، أ يجمع ذلك لإنسان واحد؟ قال: «لا، أعطه واحدا واحدا، كما قال الله». قال: قلت: أ فيعطيه الرجل قرابته؟ قال: «نعم». قال: قلت: أ فيعطيه الضعفاء من النساء من غير أهل الولاية؟ قال: فقال: «نعم، و أهل الولاية أحب إلي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
3435/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن ابن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

قوله عز و جل: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ. قال: «يعنون بولاية علي (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
3439/ (_6) - سليم بن قيس الهلالي: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): «أما الفرقة المهدية المؤمنة، المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤمنة بي، المسلمة لأمري، المطيعة لي، المتولية، المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي قد عرفت حقي و إمامتي و فرض طاعتي من كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم ترتب، و لم تشك لما قد نور الله في قلوبها من معرفة حقنا، و عرفها من فضلنا، و ألهمها، و أخذ بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت قلوبها و استيقنت يقينا لا يخالطه شك أن الأوصياء بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون، الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه في آي من القرآن كثيرة، و طهرنا، و عصمنا، و جعلنا الشهداء على خلقه، و حجته في أرضه و خزانه على علمه، و معادن حكمه و تراجمة وحيه، و جعلنا مع القرآن و القرآن معنا، لا نفارقه و لا يفارقنا حتى نرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حوضه، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتلك الفرقة الواحدة من الثلاث و السبعين فرقة، هي الناجية من النار و من جميع الفتن و الضلالات و الشبهات، و هم من أهل الجنة حقا، و هم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، و جميع تلك الفرق الاثنين و السبعين فرقة هم المتدينون بغير الحق، الناصرون لدين الشيطان، الآخذون عن إبليس و أوليائه، هم أعداء الله تعالى، و أعداء رسوله، و أعداء المؤمنين، يدخلون النار بغير حساب، برآء من الله و رسوله، و نسوا الله و رسوله، و أشركوا بالله و رسوله، و كفروا به و عبدوا غير الله من حيث لا يعلمون، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يقولون يوم القيامة: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىََ شَيْءٍ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْكََاذِبُونَ». و الحديث يأتي بتمامه-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ من سورة المجادلة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3470/ (_2) - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«أما قوله فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني فلما تركوا ولاية علي و قد أمروا بها فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ ]يعني دولتهم في الدنيا و ما بسط لهم فيها، و أما قوله حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني قيام القائم (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
3538/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من الولاية، و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو الملبس بالظلم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3546/ (_10) - عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«آمنوا بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من الولاية، و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو اللبس بظلم». و قال: «أما الإيمان فليس يتبعض كله، و لكن يتبعض قليلا قليلا بين الضلال و الكفر». قلت: بين الضلال و الكفر منزلة؟ قال: «ما أكثر عرى الإيمان».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -أبو بصير، عنه (عليه السلام)، بِظُلْمٍ، قال

«بشك». 99-3546/ - عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ، قال: «آمنوا بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) من الولاية، و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو اللبس بظلم». و قال: «أما الإيمان فليس يتبعض كله، و لكن يتبعض قليلا قليلا بين الضلال و الكفر». قلت: بين الضلال و الكفر منزلة؟قال: «ما أكثر عرى الإيمان». 99-3547/ - عن أبي بصير، قال: سألته عن قول الله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ. قال: «نعوذ بالله-يا أبا بصير-أن تكون ممن لبس إيمانه بظلم». ثم قال: «أولئك الخوارج و أصحابهم». قوله تعالى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ[83] تقدمت الروايات في معناها في قوله تعالى: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً. قوله تعالى: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* -إلى قوله تعالى- ذِكْرىََ لِلْعََالَمِينَ[84-90] 99-3548/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الجارود، ما يقولون لكم في الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟» قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه و آله). قال: «فبأي شيء احتججتم عليهم؟» قلت: احتججنا عليهم بقول الله عز و جل في عيسى بن مريم (عليهما السلام): وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح (عليه السلام). قال: «فأي شيء قالوا لكم؟» قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد، و لا يكون من الصلب. قال: «فبأي شيء احتججتم عليهم؟» قلت: احتججنا عليهم بقوله تعالى لرسول الله (صلى الله عليه و آله): فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ. ثم قال: «أي شيء قالوا؟» قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل و آخر يقول: أبناؤنا. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الجارود، لأعطينكها من كتاب الله عز و جل أنهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يردها إلا كافر». قلت: و أين ذلك، جعلت فداك؟ قال: «من حيث قال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ -الآية، إلى أن انتهى إلى قوله تبارك و تعالى-: وَ حَلاََئِلُ أَبْنََائِكُمُ اَلَّذِينَ مِنْ أَصْلاََبِكُمْ فسلهم يا أبا الجارود، هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) نكاح حليلتيهما؟فإن قالوا: نعم. كذبوا و فجروا، و إن قالوا: لا. فإنهما ابناه لصلبه». و روى هذا الحديث علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الجارود، ما يقولون في الحسن و الحسين؟» و ساق الحديث، إلا أن فيه: «فجعل عيسى من ذرية إبراهيم» و فيه: «فسلهم-يا أبا الجارود-هل كان حل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) نكاح حليلتيهما؟فإن قالوا: نعم. فكذبوا-و الله-و فجروا، و إن قالوا: لا. فهما و الله ابناه لصلبه، و ما حرمتا عليه إلا للصلب» و فيه بعض التغيير أيضا. 99-3549/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال الله عز و جل في كتابه وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* `وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ وَ إِلْيََاسَ كُلٌّ مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `وَ إِسْمََاعِيلَ وَ اَلْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلاًّ فَضَّلْنََا عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `وَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ وَ إِخْوََانِهِمْ وَ اِجْتَبَيْنََاهُمْ وَ هَدَيْنََاهُمْ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ فإنه وكل بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذرية، و هو قول الله تبارك و تعالى: فإن تكفر بها أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به، فلا يكفرون به أبدا، و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك، علماء أمتك و ولاة أمري بعدك، و أهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب و لا إثم و لا زور و لا بطر و لا رياء».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

سألته عن قول الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ. قال: «هو و الله علي، هو و الله الصراط و الميزان». 99-3726/ - العياشي، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال: «أ تدري ما يعني بـ صِرََاطِي مُسْتَقِيماً؟» قلت: لا. قال: «ولاية علي و الأوصياء (عليهم السلام) ». قال: «و تدري ما يعني فَاتَّبِعُوهُ؟» قال: قلت: لا. قال: «يعني علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ». قال: «و تدري ما يعني وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ؟». قلت: لا. قال: «ولاية فلان و فلان، و الله». قال: «و تدري ما يعني فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ؟». قلت: لا. قال: «يعني سبيل علي (عليه السلام) ». 99-3727/ - عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، قال: «آل محمد (صلى الله عليه و آله) الصراط الذي دل عليه». 99-3728/ - ابن الفارسي في (الروضة): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، قال: «سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل». 99-3729/ - شرف الدين النجفي في (تأويل الآيات الباهرة)، قال: تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في (تفسيره)، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ. قال: «طريق الإمامة فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ أي طرقا غيرها ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ». 99-3730/ - ثم قال شرف الدين: و ذكر علي بن يوسف بن جبير في كتاب (نهج الإيمان)، قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هذه الآية. لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه، بإسناده إلى أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، قال: «سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل». قلت: و روى ابن شهر آشوب في (المناقب) هذا الحديث عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، الحديث بعينه. 99-3731/ - ابن شهر آشوب: عن ابن عباس: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحكم و علي (عليه السلام) بين يديه مقابله، و رجل عن يمينه، و رجل عن شماله، فقال (صلى الله عليه و آله): «اليمين و الشمال مضلة، و الطريق المستوي الجادة» ثم أشار بيده: و أن هذا صراط علي مستقيما فاتبعوه. 99-3732/ - و عن جابر بن عبد الله: أن النبي (صلى الله عليه و آله) هيأ أصحابه عنده، إذ قال و أشار بيده إلى علي (عليه السلام): وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. 3733/ -و قال علي بن إبراهيم: ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي كي تتقوا. }ثم قال: ثُمَّ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ يعني تم له الكتاب لما أحسن وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ هو محكم. قال: و قوله: وَ هََذََا كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ يعني القرآن مُبََارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اِتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يعني كي ترحموا. }قال: و قوله: أَنْ تَقُولُوا إِنَّمََا أُنْزِلَ اَلْكِتََابُ عَلىََ طََائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنََا وَ إِنْ كُنََّا عَنْ دِرََاسَتِهِمْ لَغََافِلِينَ يعني اليهود و النصارى و إن كنا لم ندرس كتبهم. و قوله تعالى: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنََّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْكِتََابُ لَكُنََّا أَهْدىََ مِنْهُمْ يعني قريشا، قالوا: لو انزل علينا الكتاب لكنا أهدى و أطوع منهم فَقَدْ جََاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ يعني القرآن فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ صَدَفَ عَنْهََا يعني دفع عنها سَنَجْزِي اَلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيََاتِنََا أي يدفعون و يمنعون عن آياتنا سُوءَ اَلْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يَصْدِفُونَ. قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً قُلِ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ[158] 99-3734/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ قال: «نزلت: أو اكتسبت» فِي إِيمََانِهََا خَيْراً قُلِ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ، قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها فكل من آمن في ذلك اليوم لا ينفعه إيمانه». 99-3735/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ «يعني في الميثاق» أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً، قال: «الإقرار بالأنبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة» قال: «لا ينفع نفسا إيمانها لأنها سلبت».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٩٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
3726/ (_4) - العياشي، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال: «أ تدري ما يعني بـ صِرََاطِي مُسْتَقِيماً؟» قلت: لا. قال: «ولاية علي و الأوصياء (عليهم السلام)». قال: «و تدري ما يعني فَاتَّبِعُوهُ؟» قال: قلت: لا. قال: «يعني علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)». قال: «و تدري ما يعني وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ؟». قلت: لا. قال: «ولاية فلان و فلان، و الله». قال: «و تدري ما يعني فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ؟». قلت: لا. قال: «يعني سبيل علي (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني، قال: سمعت أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) يقول

«إن يوشع بن نون كان وصي موسى بن عمران، و كانت ألواح موسى من زبرجد أخضر، فلما غضب موسى (عليه السلام) ألقى الألواح من يده، فمنها ما تكسر، و منها ما بقي، و منها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى الغضب، قال ليوشع بن نون: عندك تبيان ما في الألواح؟قال: نعم، فلم يزل يتوارثها رهط بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن، و بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بتهامة و بلغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبي؟قيل: ينهى عن الخمر و الزنا، و يأمر بمحاسن الأخلاق و كرم الجوار. فقالوا: هذا أولى بما في أيدينا منا. فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا و كذا، فأوحى الله إلى جبرئيل (عليه السلام) أن إئت النبي (صلى الله عليه و آله) فأخبره الخبر، فأتاه فقال: إن فلانا و فلانا و فلانا و ورثوا فلانا ما كان في الألواح، ألواح موسى (عليه السلام)، و هم يأتوك في شهر كذا و كذا، في ليلة كذا و كذا». قال: «فسهر لهم تلك الليلة فجاء الركب فدقوا عليه الباب، و هم يقولون: يا محمد. قال: نعم يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى ابن عمران (عليه السلام)؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له و أنك رسول الله، و الله ما علم به أحد قط-منذ وقع عندنا- قبلك». قال: «فأخذه النبي (صلى الله عليه و آله) فإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق، فدفعه إلي، و وضعته عند رأسي، فأصبحت بالغداة و هو كتاب بالعربية جليل، فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات و الأرض إلى أن تقوم الساعة، فعلمت ذلك». 99-3989/ - و عنه: عن معاوية بن حكيم، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: دخل رجل من أهل بلخ عليه فقال له: «يا خراساني، تعرف وادي كذا و كذا؟» قال: نعم. قال محمّد بن شعيب بن غزوان، و لم نعثر على أيّ منهم بهذا الضبط، و لعلّ ما أثبتناه هو الصحيح بحسب الطبقة و تشابه الرسم. انظر معجم رجال الحديث 16: 112 و 18: 199. له: «تعرف صدعا في الوادي من صفته كذا و كذا» قال: نعم. قال: «من ذلك الصدع يخرج الدجال». ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال له: «يا يماني، تعرف شعب كذا و كذا؟قال له: نعم. قال له: «تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا و كذا؟» قال له: نعم. قال له: «تعرف صخرة تحت الشجرة؟». قال له: نعم. قال: «فتلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه و آله) ». 3990/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ أي كل شيء أنه مخلوق. و قال: قوله: فَخُذْهََا بِقُوَّةٍ أي قوة القلب وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهََا أي بأحسن ما فيها من الأحكام. 99-3991/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد السمان، قال: قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا عبد الله، ما تقول الشيعة في علي و موسى و عيسى؟». قلت: جعلت فداك، و عن أي حالات تسألني؟ قال: «أسألك عن العلم[فأما الفضل فهم سواء». قال: قلت: جعلت فداك، فما عسى أن أقول فيهم؟] فقال: «هو و الله أعلم منهما-ثم قال-: يا عبد الله، أليس يقولون: إن لعلي (عليه السلام) ما لرسول الله من العلم؟» قلت: بلى. قال: «فخاصمهم فيه، إن الله تبارك و تعالى قال لموسى: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فعلمنا أنه لم يبين له الأمر كله، و قال الله تبارك و تعالى لمحمد (صلى الله عليه و آله): وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ». و ستأتي-إن شاء الله تعالى-أحاديث في ذلك، في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ من سورة النحل. 3992/ -قال علي بن إبراهيم: و قوله تعالى: سَأُرِيكُمْ دََارَ اَلْفََاسِقِينَ أي يجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم. 99-3993/ - العياشي: عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري، قال: كان مما قال هارون لأبي الحسن موسى (عليه السلام) حين ادخل عليه: ما هذه الدار؟قال: «هذه دار الفاسقين». قال: و قرأ: سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ اَلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاََ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً. فقال له هارون: فدار من هي؟فقال: «هي لشيعتنا قرة، و لغيرهم فتنة». قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟قال: «أخذت منه عامرة، و لا يأخذها إلا معمورة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثني حمدان بن المعافى، عن حمويه بن أحمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى العلوي، قال: قال لي جعفر بن محمد (عليهما السلام): «أنه ليعرض لي صاحب الحاجة فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها صاحبها، ألا و إن مكارم الدنيا و الآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب الله عز و جل: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ، و تفسيره أن تصل من قطعك، و تعفو عمن ظلمك، و تعطي من حرمك». 99-4128/ - العياشي: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عمن سمع أبا عبد الله (عليه السلام) و هو يقول: «إن الله أدب رسوله (عليه و آله السلام)، فقال: «يا محمد خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ، قال: خذ منهم ما ظهر و ما تيسر، و العفو: الوسط». 99-4129/ - عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله

خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ. قال: «بالولاية» وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ، قال: «عنها» يعني الولاية. قوله تعالى: وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ[200] 4130/ -علي بن إبراهيم، قال: إن عرض في قلبك منه شيء و وسوسة فاستعذ بالله إنه سميع عليم. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ -إلى قوله تعالى- لَوْ لاََ اِجْتَبَيْتَهََا[201-203] 99-4131/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ، قال: «هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك، فذلك قوله: تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ ». 99-4132/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من أشد ما عمل العباد إنصاف المرء من نفسه، و مواساته أخاه، و ذكر الله على كل حال». قال: قلت: أصلحك الله، و ما وجه ذكر الله على كل حال؟قال: «يذكر الله عند المعصية يهم بها، فيحول ذكر الله بينه و بين تلك المعصية، و هو قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ ». عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
4129/ (_5) - عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«بالولاية» وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ، قال: «عنها» يعني الولاية. قوله تعالى: وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ[200] 4130/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: إن عرض في قلبك منه شيء و وسوسة فاستعذ بالله إنه سميع عليم. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ -إلى قوله تعالى- لَوْ لاََ اِجْتَبَيْتَهََا[201-203] 99-4131/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ، قال: «هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك، فذلك قوله: تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام

(_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن جعفر بن عبد الله، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ، يقول: «ولاية علي بن أبي طالب، فإن اتباعكم إياه و ولايته أجمع لأمركم و أبقى للعدل فيكم». و أما قوله: وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، يقول: «يحول بين المرء و معصيته أن تقوده إلى النار، و يحول بين الكافر و طاعته أن يستكمل بها الإيمان، و اعلموا أن الأعمال بخواتيمها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4280/ (_6) - و عنه: عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح ( عليه السلام قال

«الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، و الغوص، و من الكنوز، و من المعادن، و الملاحة، يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس، فيجعل لمن جعله الله تعالى له، و يقسم الأربعة أخماس بين من قاتل عليه و ولي ذلك، و يقسم بينهم الخمس على ستة أسهم: سهم لله، و سهم لرسوله، و سهم لذي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل. فسهم الله و سهم رسوله لأولي الأمر من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وراثة، فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة، و سهم مقسوم له من الله، و له نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم، يقسم بينهم على الكتاب و السنة، ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل منهم شيء فهو للوالي، و إن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، و إنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم. و إنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم، عوضا لهم عن صدقات الناس، تنزيها من الله لهم لقرابتهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده، و ما يغنيهم به من أن يصيرهم في موضع الذل و المسكنة، و لا بأس بصدقة بعضهم على بعض. و هؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذين ذكرهم الله فقال: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ و هم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم و الأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش، و لا من العرب أحد، و لا فيهم و لا منهم في هذا الخمس من مواليهم، و قد تحل صدقات الناس لمواليهم، و هم الناس سواء، و من كانت امه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له، و ليس له من الخمس شيء، لأن الله تعالى يقول: اُدْعُوهُمْ لِآبََائِهِمْ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٩٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
4476/ (_2) - ابن شهر آشوب: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«فإن الإيمان ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
4635/ (_2) - ثم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«جاهد الكفار و المنافقين بإلزام الفرائض». قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا -إلى قوله تعالى- وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ[74-79] 99-4636/ (_1) - العياشي: عن جابر بن أرقم، قال: بينا نحن في مجلس لنا و أخي زيد بن أرقم يحدثنا، إذ أقبل رجل على فرسه، عليه هيئة السفر، فسلم علينا، ثم وقف فقال: أ فيكم زيد بن أرقم؟ فقال زيد: أنا زيد بن أرقم، فما تريد؟ فقال الرجل: أ تدري من أين جئت؟ قال: لا. قال: من فسطاط مصر، لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال له زيد: و ما هو؟ قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: يا بن أخي، إن قبل غدير خم ما أحدثك به، أن جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعا قوما أنا فيهم، فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول، و بكى (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له جبرئيل: ما لك-يا محمد-أ جزعت من أمر الله! فقال: «كلا-يا جبرئيل-و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي، و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني، فكيف يقروا لعلي من بعدي!» فانصرف عنه جبرئيل، ثم نزل عليه فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ. فلما نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو ينادي: «يا أيها الناس، أجيبوا داعي الله، أنا رسول الله» فأتيناه مسرعين في شدة الحر فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه، و بعضه على قدميه من الحر، و أمر بقم ما تحت الدوح، فقم ما كان ثم من الشوك و الحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان، و هو يريد أن يرحل من ساعته؟! ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يؤتى بأحداج دوابنا و أقتاب إبلنا و حقائبنا، فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا، ثم صعد عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك، حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل، ألا و إني غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي. أيها الناس، من أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: الله و رسوله، قال: «اللهم اشهد، و أنت-يا جبرئيل-فاشهد» حتى قالها ثلاثا. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه إليه، ثم قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والد من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله» قالها ثلاثا. ثم قال: «هل سمعتم؟» قالوا: اللهم بلى، قال: «فأقررتم؟» قالوا: اللهم نعم. ثم قال: «اللهم اشهد، و أنت-يا جبرئيل-فاشهد». ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا، و كان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش، و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة و هو يقول: و الله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الأمر يستقيم لعلي من بعده! و قال آخر: أ تجعله أحمق، ألم تعلم أنه مجنون، قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟ و قال الثالث: دعوه إن شاء أن يكون أحمق، و إن شاء أن يكون مجنونا، و الله ما يكون ما يقول أبدا. فغضب حذيفة من مقالتهم، فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم، و قال: فعلتموها و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أظهركم و وحي الله ينزل عليكم، و الله لأخبرنه بكرة بمقالتكم. فقالوا له: يا أبا عبد الله، و إنك ها هنا و قد سمعت ما قلنا، اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة. فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة، و لا من مجالسها، و ما نصحت الله و رسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث. فقالوا له: يا أبا عبد الله، فاصنع ما شئت، فو الله لنحلفن أنا لم نقل، و أنك قد كذبت علينا، أ فتراه يصدقك و يكذبنا و نحن ثلاثة؟ فقال لهم: أما أنا فلا ابالي إذا أديت النصيحة إلى الله و إلى رسوله، فقولوا ما شئتم أن تقولوا. ثم مضى حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي (عليه السلام) إلى جانبه محتب بحمائل سيفه، فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتوه، فقال لهم: «ماذا قلتم؟» فقالوا: و الله ما قلنا شيئا، فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا. فهبط جبرئيل بهذه الآية يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا، و قال علي (عليه السلام) عند ذلك: «ليقولوا ما شاءوا، و الله إن قلبي بين أضلاعي، و إن سيفي لفي عنقي، و لئن هموا لأهمن». فقال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اصبر للأمر الذي هو كائن. فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) بما أخبره به جبرئيل. فقال: «إذن أصبر للمقادير». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و قال رجل من الملأ شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير» قال: «و قال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4938/ (_15) - الطبرسي: في معنى أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ عن علي بن الحسين ( عليه السلام قال

علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن، و في الآخرة الجنة عند الموت، و هو قول الله: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ. ثم قال: و قوله: لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ أي لا تغيير للامامة، و الدليل على أن الكلمات الإمامة، قوله: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ يعني الإمامة. قوله تعالى: وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً -إلى قوله تعالى- ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَ لاََ تُنْظِرُونِ [65-71] 4940/ (_1) -علي بن إبراهيم قال في قوله: وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً إلى قوله تعالى بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ فإنه محكم}، و قوله: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ مخاطبة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نَبَأَ نُوحٍ أي خبر نوح إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقََامِي وَ تَذْكِيرِي بِآيََاتِ اَللََّهِ فَعَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكََاءَكُمْ الذين تعبدون ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي لا تغتموا ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ أي ادعوا علي وَ لاََ تُنْظِرُونِ. قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً -إلى قوله تعالى- فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [74] 99-4941/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي و عقبة جميعا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل خلق الخلق، فخلق من أحب، مما أحب، و كان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة. و خلق من أبغض مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال». فقلت: و أي شيء الظلال؟ فقال: «ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء؟ ثم بعث منهم النبيين، فدعوهم إلى الإقرار بالله عز و جل، و هو قوله عز و جل وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ، ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها و الله من أحب، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ». ثم قال: أبو جعفر (عليه السلام): «كان التكذيب ثم». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل): عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع، بباقي السند و المتن.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٢. — الإمام السجاد عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن، و في الآخرة الجنة عند الموت، و هو قول الله

اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ. ثم قال: و قوله: لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ أي لا تغيير للامامة، و الدليل على أن الكلمات الإمامة، قوله: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ يعني الإمامة. قوله تعالى: وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً -إلى قوله تعالى- ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَ لاََ تُنْظِرُونِ [65-71] 4940/ -علي بن إبراهيم قال في قوله: وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً إلى قوله تعالى بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ فإنه محكم}، و قوله: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ مخاطبة لمحمد (صلى الله عليه و آله) نَبَأَ نُوحٍ أي خبر نوح إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقََامِي وَ تَذْكِيرِي بِآيََاتِ اَللََّهِ فَعَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكََاءَكُمْ الذين تعبدون ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي لا تغتموا ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ أي ادعوا علي وَ لاََ تُنْظِرُونِ. قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً -إلى قوله تعالى- فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [74] 99-4941/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي و عقبة جميعا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل خلق الخلق، فخلق من أحب، مما أحب، و كان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة. و خلق من أبغض مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال». فقلت: و أي شيء الظلال؟فقال: «ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء؟ثم بعث منهم النبيين، فدعوهم إلى الإقرار بالله عز و جل، و هو قوله عز و جل وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ، ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها و الله من أحب، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ». ثم قال: أبو جعفر (عليه السلام): «كان التكذيب ثم». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل): عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع، بباقي السند و المتن. 99-4942/ - العياشي: عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالا: إن الله خلق الخلق و هي أظلة، فأرسل رسوله محمدا (صلى الله عليه و آله) فمنهم من آمن به، و منهم من كذبه، ثم بعثه في الخلق الآخر فآمن به من كان آمن به في الأظلة، و جحده من جحد به يومئذ، فقال: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٢. — غير محدد
4974/ (_7) - (تفسير الثعلبي) و (أربعين الخطيب) بإسنادهما عن الحسين بن محمد الدينوري، بإسناده عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي ( صلى الله عليه و آله قال: «لما عرج بي إلى السماء، انتهيت مع جبرئيل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال جبرئيل: هذا هو البيت المعمور، خلقه الله تعالى قبل السماوات و الأرض بخمسين ألف عام، ثم قال: قم-يا محمد-فصل. و جمع الله النبيين فصليت بهم، فلما سلمت أتاني ملك من عند ربي، و قال يا محمد، ربك يقرئك السلام، و يقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك؟ فسألهم، فقالوا: على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب». }قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ* `وَ لَوْ جََاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ [96-97] 4975/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: الذين جحدوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قوله: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ قال

عرضت عليهم الولاية، و قد فرض الله عليهم الإيمان بها، فلم يؤمنوا بها. قوله تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَتَّعْنََاهُمْ إِلىََ حِينٍ [98] 99-4976/ (_2) - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن لله عز و جل رياح رحمة و رياح عذاب، فإن شاء الله أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل-قال-و لن يجعل الرحمة من الريح عذابا-قال-و ذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه، و كانت طاعتهم إياه وبالا عليهم، إلا من بعد تحولهم عن طاعته». قال: «و كذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب و قضاه، ثم تداركهم برحمته، فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة، فصرفه عنهم، و قد أنزله عليهم و غشيهم، و ذلك لما آمنوا به و تضرعوا إليه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5026/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً. [قال: «الخيرات: الولاية، و قوله تبارك و تعالى: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً ]يعني أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا-قال-هم و الله الامة المعدودة-قال-يجتمعون و الله في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
5713/ (_4) - و عنه: عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن المفضل بن صالح، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة هم الأصل الثابت، و الفرع: الولاية لمن دخل فيها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
5719/ (_10) - العياشي: عن محمد بن علي الحلبي، عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله

ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ. قال: «يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة من بعده، و هم الأصل الثابت، و الفرع الولاية لمن دخل فيها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، قال: «نحن العلامات، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-5984/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و العلامات: الأئمة (عليهم السلام) ». 99-5985/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، قال: «العلامات: الأوصياء، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-5986/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن منصور بن بزرج، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و العلامات: الأئمة من بعده (عليه و عليهم السلام) ». 99-5987/ - العياشي: عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-5988/ - عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ. قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و العلامات: الأوصياء، بهم يهتدون». 99-5989/ - عن أبي مخلد الخياط، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ. قال: «النجم: محمد (صلى الله عليه و آله)، و العلامات: الأوصياء (صلوات الله عليهم) ». 99-5990/ - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، قال: «نحن العلامات، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-5991/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ. قال: «هم الأئمة». 99-5992/ - عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال: هو الجدي، لأنه نجم لا يزول، و عليه بناء القبلة، و به يهتدي أهل البر و البحر». 99-5993/ - عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ. قال: «ظاهر و باطن، الجدي، عليه تبنى القبلة، و به يهتدي أهل البر و البحر لأنه لا يزول». 99-5994/ - الطبرسي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن العلامات، و النجم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لقد قال: إن الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء، و جعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض». قوله تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا إِنَّ اَللََّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [18] 99-5995/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا قرأ هذه الآية: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا يقول: «سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه، فشكر جل و عز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا. كما علم علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله إيمانا، علما منه أنه قد وسع العباد فلا يتجاوز ذلك، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته، و كيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له و لا كيف؟تعالى الله قدرا عن ذلك علوا كبيرا». و قد تقدم في هذه الآية هذا الحديث و غيره في قوله تعالى: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا من سورة إبراهيم. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ -إلى قوله تعالى- أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ [20-25] 5996/ -علي بن إبراهيم: إنه رد على عبدة الأصنام، قال: و قوله: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ يعني أكاذيب الأولين. 99-5997/ - علي، بن إبراهيم، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله: فَالَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ: «يعني أنهم لا يؤمنون بالرجعة أنها حق قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ يعني أنها كافرة وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني أنهم عن ولاية علي (عليه السلام) مستكبرون لاََ جَرَمَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية علي (عليه السلام) ». و قال: «نزلت هذه الآية هكذا: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الرضا عليه السلام
6109/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر ( عليه السلام قال

«عرفهم ولاية علي (عليه السلام) و أمرهم بولايته، ثم أنكروا بعد وفاته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن محمد بن سعيد، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«عرج بالنبي (صلى الله عليه و آله) مائة و عشرين مرة، ما من مرة إلا و قد أوصى الله النبي (صلى الله عليه و آله) بولاية علي (عليه السلام) و الأئمة من بعده، أكثر مما أوصاه بالفرائض». 99-6200/ - العياشي: عن هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: سُبْحََانَ، فقال: «أنفة الله». و في رواية اخرى عن هشام، عنه (عليه السلام)، مثله. 99-6201/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: «ما تروي هذه الناصبة»؟فقلت: جعلت فداك، في ماذا؟فقال: «في أذانهم و ركوعهم و سجودهم». فقلت: إنهم يقولون: إن أبي بن كعب، رآه في النوم. «فقال: كذبوا، إن دين الله عز و جل أعز من أن يرى في النوم». قال: فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك، فأحدث لنا من ذلك ذكرا؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله عز و جل لما عرج بنبيه (صلى الله عليه و آله) إلى سماواته السبع، أما أولهن فبارك عليه، و الثانية علمه فرضه، فأنزل الله محملا من نور، فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله، تغشي أبصار الناظرين، أما واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، و واحد منها أحرم، فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، و واحد منها أبيض، فمن أجل ذلك أبيض البياض، و الباقي على سائر عدد الخلق من النور، و الألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضة. ثم عرج به إلى السماء، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا!فقال جبرئيل (عليه السلام): الله أكبر، الله أكبر، ثم فتحت أبواب السماء و اجتمعت الملائكة فسلمت على النبي (صلى الله عليه و آله) أفواجا، و قالت: يا محمد، كيف أخوك؟إذا نزلت فأقرئه السلام. قال النبي (صلى الله عليه و آله): أ فتعرفونه؟قالوا: و كيف لا نعرفه و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه منا و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا-يعنون في وقت كل صلاة-و إنا لنصلي عليك و عليه؟ قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا تشبه النور الأول، و زادني حلقا و سلاسل، و عرج بي إلى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا!فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فاجتمعت الملائكة و قالت: يا جبرئيل، من هذا معك؟قال: هذا محمد (صلى الله عليه و آله). قالوا: و قد بعث؟قال: نعم. قال النبي (صلى الله عليه و آله): فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي، و قالوا: أقرئ أخاك السلام، قلت: أ تعرفونه؟قالوا: و كيف لا نعرفه، و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا؟يعنون: في وقت كل صلاة. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا تشبه الأنوار الأولى، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا!فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فاجتمعت الملائكة و قالت: مرحبا بالأول و مرحبا بالآخر، و مرحبا بالحاشر، و مرحبا بالناشر، محمد خير النبيين، و علي خير الوصيين. قال النبي (صلى الله عليه و آله): ثم سلموا علي و سألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض، أ فتعرفونه؟قالوا: و كيف لا نعرفه و قد نحج البيت المعمور كل سنة؟و عليه رق أبيض فيه اسم محمد و اسم علي و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) و شيعتهم إلى يوم القيامة، و إنا لنبارك عليهم كل يوم و ليلة خمسا-يعنون في وقت كل صلاة-و يمسحون رؤوسهم بأيديهم. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الاولى، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، و سمعت دويا كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء و خرجت إلي شبه المعانيق، فقال جبرئيل (عليه السلام): حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان. فقال جبرئيل (عليه السلام): قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة. ثم اجتمعت الملائكة و قالوا: كيف تركت أخاك؟فقلت لهم: و تعرفونه؟قالوا: نعرفه و شيعته، و هم نور حول عرش الله، و إن في البيت المعمور لرقا من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمد و علي و الحسن و الحسين و الأئمة و شيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهم رجل، و لا ينقص منهم رجل، و إنه لميثاقنا، و إنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة. ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد. فرفعت رأسي، فإذا أطباق السماء قد خرقت، و الحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى؟فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، و حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد، إن هذا الحرم و أنت الحرام، و لكل مثل مثال. 219». ثم أوحى الله إلي: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك. فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) من صاد: و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى، ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن أغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى، فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم أمسح رأسك بفضل ما بقي في يدك، و رجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك و أوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك. فهذه علة الأذان و الوضوء. ثم أوحى الله عز و جل إليه: يا محمد، استقبل الحجر الأسود و كبرني على عدد حجبي. فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، و الحجب متطابقة، بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزله الله على محمد (صلى الله عليه و آله)، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لا فتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير و الافتتاح أوحى الله إليه: سم باسمي. فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة. ثم أوحى الله إليه: أن احمدني، فلما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ. قال النبي (صلى الله عليه و آله) -في نفسه-: شكرا، فأوحى الله عز و جل إليه: قطعت حمدي فسم باسمي. فمن أجل ذلك جعل في الحمد اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ مرتين، فلما بلغ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ قال النبي (صلى الله عليه و آله): الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليه: قطعت ذكري فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة. ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ يا محمد، نسبة ربك تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الواحد الأحد الصمد، فأوحى الله إليه: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كذلك الله ربنا، كذلك الله ربنا. فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد. فركع، فأوحى الله إليه و هو راكع، قل: سبحان ربي العظيم. ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن ارفع رأسك يا محمد. ففعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقام منتصبا، فأوحى الله عز و جل إليه: أن اسجد لربك يا محمد. فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا، فأوحى الله عز و جل إليه: قل سبحان ربي الأعلى. ففعل (صلى الله عليه و آله) ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن استو جالسا يا محمد. ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر امر به، فسبح أيضا ثلاثا، فأوحى الله إليه: أن انتصب قائما. ففعل فلم ير ما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين. ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن اقرأ بالحمد لله. فقرأها مثل ما قرأ أولا، ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة. و فعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمير امر به، فسبح أيضا. ثم أوحى الله إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبتك ربك. فلما ذهب ليقوم، قيل: يا محمد، اجلس. فجلس، فأوحى الله إليه: يا محمد، إذا ما أنعمت عليك فسبح باسمي. فالهم أن قال: بسم الله و بالله، و لا إله إلا الله، و الأسماء الحسنى كلها لله. ثم أوحى الله إليه: يا محمد، صل على نفسك و على أهل بيتك. فقال: صلى الله علي و على أهل بيتي، و قد فعل. ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيين، فقيل: يا محمد، سلم عليهم. فقال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فأوحى الله إليه: أن السلام و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك. ثم أوحى الله إليه: أن لا تلتفت يسارا. و أول آية سمعها بعد قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ و إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ آية أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ و أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا. و قوله: سمع الله لمن حمده. لأن النبي (صلى الله عليه و آله) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل، فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده. و من أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدث كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال، يعني صلاة الظهر». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل) قال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
6199/ - محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن محمد بن سعيد، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مائة و عشرين مرة، ما من مرة إلا و قد أوصى الله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بولاية علي (عليه السلام) و الأئمة من بعده، أكثر مما أوصاه بالفرائض».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
6287/ (_2) - ابن بابويه: بإسناده عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) -و ذكر الحديث-و قال

فيه: «قال الله تقدس ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني الولاية». قوله تعالى: وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً* `اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفىََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [13-14] 99-6288/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن القاسم، عن علي، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن المؤمن يعطى يوم القيامة كتابا منشورا مكتوبا فيه: كتاب الله العزيز الحكيم، أدخلوا فلانا الجنة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
6330/ (_15) - عن جميل، عن إسحاق بن عمار، عن عامر بن جذاعة قال: دخل على أبي عبد الله (عليه السلام) رجل، فقال

يا أبا عبد الله، قرضا إلى ميسرة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إلى غلة تدرك؟» فقال: لا و الله. فقال: «إلى تجارة تؤدى؟» فقال: لا و الله. قال: «فإلى عقدة تباع؟» فقال: لا و الله. فقال: «أنت إذن ممن جعل الله له في أموالنا حقا». فدعا أبو عبد الله (عليه السلام) بكيس فيه دراهم، فأدخل يده فناوله قبضة، ثم قال: «اتق الله، و لا تسرف و لا تقتر، و كن بين ذلك قواما، إن التبذير من الإسراف، قال الله: وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» و قال: «إن الله لا يعذب على القصد». 6331/ (_16) -عن جميل، عن إسحاق بن عمار، في قوله: وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. قال: لا تبذر في ولاية علي (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي (عليهم السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، و إن عمر مني بمنزلة البصر، و إن عثمان مني بمنزلة الفؤاد-قال-فلما كان من الغد دخلت عليه و عنده أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أبو بكر، و عمر، و عثمان فقلت له: يا أبت، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟فقال (صلى الله عليه و آله): نعم؛ ثم أشار بيده إليهم، فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد، و سيسألون عن ولاية وصيي هذا؛ و أشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم قال: إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ثم قال (صلى الله عليه و آله): و عزة ربي إن جميع امتي لموقوفون يوم القيامة، و مسئولون عن ولايته، و ذلك قول الله عز و جل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ». 99-6374/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله عز و جل، حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، و جسدك فيما أبليته، و مالك من أين اكتسبته و أين وضعته؟و عن حبنا أهل البيت». 99-6375/ - العياشي: عن الحسن، قال: كنت أطيل القعود في المخرج لأسمع غناء بعض الجيران، قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال لي: «يا حسن، إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً السمع و ما وعى، و البصر و ما رأى، و الفؤاد و ما عقد عليه». 99-6376/ - عن الحسين بن هارون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً. قال: «يسأل السمع عما يسمع و البصر عما يطرف، و الفؤاد عما يعقد عليه». 99-6377/ - عن أبي جعفر، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت و أمي، إني أدخل كنيفا لي، و لي جيران و عندهم جوار يغنين و يضربن بالعود، فربما أطيل الجلوس استماعا مني لهن؟فقال: «لا تفعل». فقال الرجل: و الله، ما أتيتهن، إنما هو سماع أسمعه باذني. فقال له: «أما سمعت الله يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً؟!». قال: بلى و الله، فكأني لم أسمع هذه الآية قط من كتاب الله من عجمي و لا عربي، لا جرم أني لا أعود إن شاء الله، و إني أستغفر الله. فقال: «قم و اغتسل و صل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك. أحمد الله و اسأله التوبة من كل ما يكره، فإنه لا يكره إلا كل قبيح، و القبيح دعه لأهله، فإن لك أهلا». 99-6378/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم و قسمه عليها، فليس من جوارحه جارحة إلا و قد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها، فمنها عيناه اللتان ينظر بهما، و رجلاه اللتان يمشي بهما؛ ففرض على العين أن لا تنظر إلى ما حرم الله عليه، و أن تغض عما نهاه الله عنه مما لا يحل له و هو عمله، و هو من الإيمان، قال الله تبارك و تعالى: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً فهذا ما فرض الله من غض البصر عما حرم الله و هو عمله، و هو من الإيمان. و فرض الله على الرجلين ألا يمشى بهما إلى شيء من معاصي الله، و فرض عليهما المشي فيما فرض الله فقال: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً، و قال: وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ ». 99-6379/ - الشيخ، في (التهذيب): عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا جاء إليه فقال له: إن لي جيرانا و لهم جوار يتغنين و يضربن بالعود، فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن؟فقال له (عليه السلام): «لا تفعل». فقال: و الله، ما هو شيء أتيته برجلي، إنما هو سماع أسمعه بأذني. فقال الصادق (عليه السلام): «لله أنت!أما سمعت الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً »؟!فقال الرجل: كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عز و جل من عربي و لا عجمي، لا جرم إني قد تركتها، و إني أستغفر الله تعالى. فقال له الصادق (عليه السلام): «قم فاغتسل و صل ما بدا لك، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك!استغفر الله و اسأله التوبة من كل ما يكره، فإنه لا يكره إلا القبيح، و القبيح دعه لأهله، فإن لكل أهلا». قوله تعالى: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً -إلى قوله تعالى- أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً [37-40] 6380/ -علي بن إبراهيم، قال في قوله تعالى: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً: أي بطرا و فرحا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ أي لم تبلغها كلها: وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً أي لا تقدر أن تبلغ قلل الجبال. 99-6381/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6373/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي (عليهم السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، و إن عمر مني بمنزلة البصر، و إن عثمان مني بمنزلة الفؤاد-قال-فلما كان من الغد دخلت عليه و عنده أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أبو بكر، و عمر، و عثمان فقلت له: يا أبت، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم؛ ثم أشار بيده إليهم، فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد، و سيسألون عن ولاية وصيي هذا؛ و أشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم قال: إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): و عزة ربي إن جميع امتي لموقوفون يوم القيامة، و مسئولون عن ولايته، و ذلك قول الله عز و جل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6558/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ بولاية علي (عليه السلام) إِلاََّ كُفُوراً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
6661/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«قوله تعالى: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
6673/ (_5) - و من الكتاب أيضا: سعد، قال: حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن عيثم بن أسلم، عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«دخل أبو بكر على علي (عليه السلام) فقال له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحدث إلينا في أمرك حدثا بعد يوم الولاية، و أنا أشهد أنك مولاي، مقر لك بذلك، و قد سلمت عليك على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإمرة المؤمنين، و أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنك وصيه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه و لم يحل بينك و بين ذلك، و صار ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليك و أمر نسائه، و لم يخبرنا بأنك خليفته من بعده، و لا جرم لنا في ذلك، فيما بيننا و بينك، و لا ذنب بيننا و بين الله عز و جل. فقال: له علي (عليه السلام): أ رأيتك إن رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يخبرك بأني أولى بالمجلس الذي أنت فيه، و أنك إن لم تنح عنه كفرت، فما تقول؟ فقال: إن رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به. قال: فوافني إذا صليت المغرب». قال: فرجع بعد المغرب فأخذ بيده، و أخرجه إلى مسجد قبا، فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في القبلة، فقال: يا عتيق، وثبت على علي، و جلست مجلس النبوة، و قد تقدمت إليك في ذلك؟! فانزع هذا السربال الذي تسربلته و خله لعلي (عليه السلام) و إلا فموعدك النار». قال: «ثم أخذ بيده فأخرجه، فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنهما، و انطلق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى سلمان، فقال له: يا سلمان، أما علمت أنه كان من الأمر كذا و كذا؟ فقال سلمان: ليشهرن بك و ليبدينه إلى صاحبه و ليخبرنه بالخبر، فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال: أما أن يخبر صاحبه فيفعل، ثم لا و الله لا يذكر انه أبدا إلى يوم القيامة، هما أنظر لأنفسهما من ذلك. فلقي أبو بكر عمر، فقال: إن عليا أتى كذا و كذا، و صنع كذا و كذا، و قال رسول الله: كذا و كذا. فقال له عمر: ويلك، ما أقل عقلك! فو الله، ما أنت فيه الساعة إلا من بعض سحر ابن أبي كبشة، قد نسيت سحر بني هاشم؟! و من أين يرجع محمد؟ و لا يرجع من مات، إن ما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم، فتقلد هذا السربال و مر فيه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
6678/ (_10) - و ذكر بعض العلماء، في كتاب له

، قال: روت الشيعة بأسرهم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما قعد أبو بكر مقعده و دعا إلى نفسه بالإمامة، احتج عليه بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مواطن كثيرة من أن عليا (عليه السلام) خليفته و وصيه و وزيره و قاضي دينه و منجز وعده، و أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرهم باتباعه في حياته و بعد وفاته، و كان من جواب أبي بكر أنه قال: وليتكم و لست بخيركم، أقيلوني. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «من يقيلك؟ الزم بيتك و سلم الأمر إلى الذي جعله الله و رسوله له، و لا يغرنك من قريش أوغادها، فإنهم عبيد الدنيا، يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في الولاية بعدك، و لينالوا في حياتك من دنياك». فتلجلج في الجواب، و جعل يعده بتسليم الأمر إليه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما إن أريتك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمرك باتباعي و تسليم الأمر إلي أما تقبل قوله؟» فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله (عليه السلام) و قال: نعم، فأخذ بيده و أدخله المسجد-و هو مسجد قبا بالمدينة-فأراه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له: «يا أبا بكر، أنسيت ما أقوله في علي؟! فسلم إليه هذا الأمر، و اتبعه و لا تخالفه» فلما سمع ذلك ابو بكر و غاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بصره بهت و تحير، و أخذه الأفكل و عزم على تسليم الأمر إليه فدخل في رأيه الثاني. أقول: ما رواه أصحاب الحديث و الروايات في هذا المعنى كثيرة، اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة. 6679/ (_11) -ابن شهر آشوب: من مناقب إسحاق العدل، أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا (عليه السلام) على المنبر، قال: فخرجت كف من قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يرى الكف و لا يرى الذراع، عاقدة على ثلاث و ستين، و إذا كلام من قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ويلك من أمري أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً؟» و ألقت ما فيها فإذا دخان أزرق، قال: فما نزل عن المنبر إلا و هو أعمى يقاد، قال: فما مضت له ثلاثة أيام حتى مات. 6680/ (_12) -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار، كما حكى الله عز و جل، و فيهما نخل و زرع و ماء، و كان له جار فقير، فافتخر الغني على ذلك الفقير، و قال له: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مََالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً ثم دخل بستانه و قال: مََا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هََذِهِ أَبَداً* `وَ مََا أَظُنُّ اَلسََّاعَةَ قََائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىََ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهََا مُنْقَلَباً. فقال له الفقير: أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً* `لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي وَ لاََ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ثم قال الفقير للغني: وَ لَوْ لاََ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مََا شََاءَ اَللََّهُ لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مََالاً وَ وَلَداً. ثم قال الفقير: فَعَسىََ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْهََا حُسْبََاناً مِنَ اَلسَّمََاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أي محترقا أَوْ يُصْبِحَ مََاؤُهََا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً. فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة فَأَصْبَحَ الغني، يقلب كفيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها و يقول: يا ليتني لم أشرك بربي أحدا وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ مََا كََانَ مُنْتَصِراً فهذه عقوبة البغي.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6683/ (_2) - محمد بن العباس (رحمه الله): عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

قلت له: قوله تعالى: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً؟ قال: «هي ولاية علي (عليه السلام)، هي خير ثوابا و خير عقبا». قوله تعالى: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ -إلى قوله تعالى- وَ اَلْبََاقِيََاتُ اَلصََّالِحََاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ أَمَلاً [45-46] 99-6684/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «أيها الناس، آمروا بالمعروف، و انهوا عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقربا أجلا، و لم يباعدا رزقا، فإن الأمر، ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر في كل يوم إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان، في أهل أو مال أو نفس، و إذا أصاب أحدكم مصيبة في مال أو نفس و رأى عند أخيه عفوة فلا يكونن له فتنة، فإن المرء المسلم ما لم يفش دناءة تظهر و يخشع لها إذا ذكرت و يغري بها لئام الناس، كان كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوز من قداحه، يوجب له بها المغنم، و يدفع عنه المغرم، كذلك المرء المسلم البريء من الكذب و الخيانة، ينتظر إحدى الحسنيين: إما داعيا من الله، فما عند الله خير له، و إما رزقا من الله، فهو ذو أهل و مال و معه دينه و حسبه، و المال و البنون حرث الدنيا، و العمل الصالح حرث الآخرة، و قد يجمعهما الله لأقوام».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
6801/ (_2) - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ «يعني يوم القيامة». قوله تعالى: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً -إلى قوله تعالى- إِنََّا أَعْتَدْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ نُزُلاً [101-102] 99-6802/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، بفرغانة، قال: حدثنا أبي، عن أحمد ابن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سأل المأمون الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً. فقال (عليه السلام): «إن غطاء العين لا يمنع من الذكر، و الذكر لا يرى بالعيون، و لكن الله عز و جل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالعميان، لأنهم كانوا يستقلون قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه، فلا يستطيعون له سمعا». فقال المأمون: فرجت عني، فرج الله عنك.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6952/ (_29) - ابن الفارسي في (الروضة): قال الباقر

(عليه السلام): مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا، وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ: «الحسنة: «ولاية علي (عليه السلام) و حبه، و السيئة: عداوته و بغضه، و لا يرفع معهما عمل. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا هو علي فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ قال: هو علي وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا، قال: بني امية قوما ظلمة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم