🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 50

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 50 من 76

أنعم الله عز وجل به عليك ولا تكن ممن إذا أقبل طعن في عينيه وإذا أدبر طعن في قفاه، ولا تحمل الناس على كاهلك فإنك أوشك إن حملت الناس على كاهلك أن يصدعوا شعب كاهلك. السادس عشر: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

ألا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه، قلت: بلى جعلت فداك، قال: أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير، قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة من النار، والصدقة تذهب الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله ثم قرأ *(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)*. السابع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من ولده (صلوات الله عليه) م. الثامن عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان قال: حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام). قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر بن محمد قالا جميعا عن آبائه عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: بني الإسلام على خمس خصال على الشهادتين والقرينتين، قيل له: أما الشهادتين فقد عرفناها فما القرينتان؟ قال: الصلاة والزكاة، فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، وختم ذلك بالولاية فأنزل الله عز وجل: *(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)*. التاسع عشر: المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا سالم بن أبي سالم المصري عن أبي هارون العبيدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
أبان عن سليم: قال: سمعت سلمان وأبا ذر والمقداد يقولون: إنا لقعود عند رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ما معنا غيرنا، إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين كلهم بدريون. فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله ): ستفترق أمتي بعدي ثلاث فرق: فرقة حق لا يشوبه شئ من الباطل، مثلهم كمثل الذهب الأحمر كلما سبكته على النار ازداد جودة وطيبا، إمامهم أحد هذه الثلاثة، وفرقة أهل باطل لا يشوبه شئ من الحق، مثلهم كمثل خبث الحديد كلما فتنته بالنار ازداد خبثا ونتنا، إمامهم أحد هذه الثلاثة، وفرقة أخرى ضلال مذبذبون، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، إمامهم أحد هذه الثلاثة. فسألتهم عن الثلاثة، فقالوا: إمام الحق والهدى علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص إمام المذبذبين، وحرصت عليهم أن يسموا لي الثالث فأبوا علي وعرضوا لي حتى عرفت من يعنون به. قال سليم: فحدثت أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة بما حدثني به سلمان وأبو ذر والمقداد من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حين رآى الثلاثة من أهل بدر من المهاجرين من قريش مقبلين، قال: (تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق) فسموك وسموا سعدا، والثالث لم يسموا إلا بالمعاريض حتى علمت من عنوا.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى أحمد بن حنبل في مسنده قال: لمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه عليّا (عليه السلام) الضربة، قال

علي (عليه السلام): افعلوا به كما أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يفعل برجل أراد قتله، فقال: اقتلوه ثمّ حرّقوه، فلمّا قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) نحبه و فرغ أهله من دفنه، جلس الحسن (عليه السلام) و أمر أن يؤتى بابن ملجم، فجيء به، فلمّا وقف بين يديه قال: يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين و أعظمت الفساد في الدّين؟ ثمّ أمر به فضربت عنقه، و استوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته منه لتتولّى إحراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار. و أمّا الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على قتل معاوية و عمرو بن العاص، فإنّ أحد هما ضرب معاوية و هو راكع فوقعت ضربته في أليته و نجا منها، و أخذ فقتل من وقته، و أمّا الآخر فإنّه وافى عمرو بن العاص في تلك الليلة و قد وجد علّة فاستخلف رجلا يصلّي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة العامري فضربه بسيفه و هو يظن أنّه عمرو بن العاص، فأخذ و أتي به عمروا فقتله و مات خارجة في اليوم الثاني. قلت: هذا موضع بيت ابن زيدون و قد تقدم. فليتها إذ فدت عمروا بخارجة * * * فدت عليّا بمن شاءت من البشر هذا آخر ما ذكره المفيد رحمه اللّه في حديث مقتله، و إنّما أوردته ليعلم موضع نقل أصحابنا و أصحابهم فيه فما الخلاف فيه بطائل. و قد ورد في موضع مدفنه بالغري من جهة أصحابنا ما هو كاف شاف، و ليس ذكر ذلك ما يتعلّق به غرض، و الخلاف فيه ظاهر، كلّ الشيعة متّفقون على أنّه دفن بالغري حيث هو معروف الآن يزار، بأخبار يروونها عن السلف و فيهم الإمام المعصوم و الجمهور يذكرون مواضع أحدها هذا الموضع و هذا لا يضرّنا فيه خلاف من خالف و ليكن هذا القدر كافيا و اللّه المستعان. قال المفيد رحمه اللّه: سبعة و عشرون ولدا ذكرا و أنثى: الحسن، و الحسين، و زينب الكبرى، و زينب الصغرى المكناة أم كلثوم أمّهم فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين بنت سيّد المرسلين محمّد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين، و محمّد المكنّى أبا القاسم، أمّه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة و عمر و رقيّة كانا توأمين و أمّهما أم حبيبة بنت ربيعة، و العباس و جعفر و عثمان و عبد اللّه الشهداء مع أخيهم

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أجل قدرك أن تسمّى مؤنّنة * * * و من كنّاك فقد سمّاك للعرب و يروى: و من يصفك، فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة، و هذا شايع ذايع في كلام العرب، فإذا وضح ما ذكرنا من الأمرين فاعلم أيّدك اللّه بتوفيقه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان له سبطان أبو محمّد الحسن و أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، و لمّا كان الحجة الخلف الصالح (عليه السلام) من ولد أبي عبد اللّه و كانت كنية الحسين أبا عبد اللّه، فأطلق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الكنية لفظة الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حقّ أبيه و أطلق على الجد لفظة الأب فكأنّه (عليه السلام) قال

يواطئ اسمه اسمي فأنا محمّد و هو محمّد، و كنية جدّه اسم أبي إذ هو أبو عبد اللّه و أبي عبد اللّه لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته و إعلام أنّه من ولد أبي عبد اللّه الحسين بطريق جامع موجز، فحينئذ تنتظم الصفات و توجد بأسرها مجتمعة للحجّة الخلف الصالح محمّد (عليه السلام)، و هذا بيان شاف كاف في إزالة الإشكال فافهمه. قلت: رحم اللّه الشيخ كمال الدين و أثابه الجنّة بحثه أوّلا مع قوم يشاهدون الإمام (عليه السلام) فينكرونه و يدفعون العلائم و الدلالات التي وصف بها و لا يحتاج إلى البحث مع هؤلاء، فإنّهم إذا رأوه و شاهدوه كان هو (عليه السلام) قيّما بإثبات حجّته، دالّا لهم على اقتفاء محجّته، و إنّما البحث معهم في بقائه و وجوده (عليه السلام) فإنّهم مجمعون أو أكثرهم على ظهوره، و مختلفون في أنّه ولد أو سيولد. و جوابنا لمخالفينا أنّ القائلين بوجوده قائلون به، فلا يحتاجون إلى دليل لما ثبت عندهم من نقل رجالهم عن أئمّتهم (عليهم السلام)، و أمّا المنكرون لوجوده فقائلون بإمكانه، فقد ترجح جانب الوجود، و عبارة كمال الدين فيها طول. و قال: و أمّا ولده فلم يكن له ولد ليذكر، و أمّا عمره ففي أيّام المعتمد على اللّه خاف فاختفى إلى الآن، فلم يكن ذكر ذلك إذ من غاب و إن انقطع خبره لا توجب غيبته و انقطاع خبره الحكم بمقدار عمره، و لا بانقضاء حياته و قدرة اللّه تعالى واسعة،

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و منهم من بقى، و كلّ وصي جرت به سنّة و الأوصياء الذين من بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على سنّة أوصياء عيسى، و كانوا اثنى عشر، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على سنّة المسيح. و بإسناده يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضرا لمّا مات أبو بكر رضي اللّه عنه و استخلف عمر رضي اللّه عنه، و شهدت إذ أقبل يهودي من عظماء يهود يثرب تزعم يهود المدينة أنّه أعلم زمانه، حتّى رفع إلى عمر فقال له: يا عمر إنّي جئتك أريد الإسلام فإن أخبرتني عمّا أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمّد بالكتاب و السنّة، و جميع ما أريد أن أسأل عنه، فقال له عمر: إنّي لست هناك و لكنّي أرشدك إلى من هو أعلم أمّتنا بالكتاب و السنّة و جميع ما تسأل عنه و هو ذاك، و أومأ بيده إلى علي (عليه السلام)، و ساق الحديث إلى أن قال

له أمير المؤمنين (عليه السلام): سل عمّا بدا لك، فقال: أخبرني عن ثلاث و ثلاث و واحدة؟ فقال له علي: لم لم تقله سبعة؟ فقال له اليهودي: إنّك إن أخبرتني بالثلاث سألتك عن البقيّة، و إلّا كففت. ثمّ قال: أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض؟ و أوّل شجرة غرست في الأرض؟ و أوّل عين نبعت على وجه الأرض؟ فأخبره أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ قال اليهودي: أخبرني عن هذه الامّة كم يكون لها من إمام هدى؟ و أخبرني عن نبيّكم محمّد أين منزله في الجنّة؟ و من يسكن معه في منزله؟ فقال له (عليه السلام): إنّ لهذه الامّة اثنا عشر إماما من ذريّة نبيّها و هم منّي، و أمّا منزلة نبيّنا في الجنّة فهي أفضلها و أشرفها جنّة عدن، و أمّا من يسكن معه في منزله فهؤلاء الاثنا عشر من ذريّته، و أمّهم و جدّتهم أم أمّهم و ذراريهم لا يشركهم فيها أحد (الخبر بتمامه) و أعاد هذا الخبر ثانية بألفاظ أتم من هذه، و الموضع المطلوب سؤال اليهودي عن عدّة الأئمّة (عليهم السلام) فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) عيّنها كما تقدّم و أسلم اليهودي. و عن أبي حمزة قال: سمعت الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه تعالى خلق محمّدا و اثنى عشر من أهل بيته من نور عظمته، و أقامهم أشباها في ضياء نوره يعبدونه و يسبّحونه و يقدّسونه، و هم الأئمّة من بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من آل محمّد اثنا عشر إماما كلّهم محدّث، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي هما الوالدان.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ لمّا حضرت ولادة فاطمة قال رسول اللّه

.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 494 لمّا حضرت ولادة فاطمة قال رسول اللّه لأسماء.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 516 لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 433 لما دفعت إلى أبي جعفر المنصور انتهرني و كلّمني.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 700 لمّا رجع علي من وقعة الجمل اجتاز بالزوراء.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 377 لمّا عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي و قاتلت القوم.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 218 لمّا قبض رسول اللّه أقسمت.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 131 لمّا قتل الحسين بن علي جاء محمّد بن الحنفيّة إلى.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 652 لمّا كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 126 لمّا كان يوم الحديبيّة خرج إلينا ناس.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 214 لمّا نزلت دعاني رسول اللّه فقال: ما ترى؟.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 176 لمّا نزل رسول اللّه بطن قديد قال لعلي.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 367، 371 لمّا ولدت فاطمة أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى ملك.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 439 لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 159 لم يأتني فيه وحي و لكنّي رأيت العرب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 207 لن تنقضي الأيّام و الليالي حتّى يبعث اللّه رجلا من.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 949 لن تهلك أمّة أنا في أوّلها و عيسى بن مريم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 974 لن يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتّى يؤثر دينه على.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 861 لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 158 لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 115 لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 237 لو أنّ الدنيا كانت في كف هذا ثمّ سقطت.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 648 لو أنّ الرياض أقلام، و البحر مداد، و الجنّ حسّاب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 125 لو أنّ السماوات السبع و الأرضين السبع و ضعن في كفّة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 283 لو أنّ السماوات و الأرض وضعت في كفّة و وضع.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 283 لو أنّ رجلا عبد اللّه ألف سنة بين الركن و المقام و لقى اللّه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 108 لو باهلوني لتأجّج الوادي عليهم نارا/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 592 لو حدّثت بكلّ ما أنزل في عليّ ما وطىء على موضع في.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 126

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْأَكْبَرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص* كَانَ النَّبِيُّ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى مَكَّةَ أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ وَ اللَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْنَا حُبُّهُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " قَوْلُهُ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ ص وَ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

نَاكِبُونَ عَنْ وَلَايَتِنَا قَوْلُهُ تَعَالَى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ قَالَ عَلِيٌ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّانَا عَنَى بِقَوْلِهِ شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَرَسُولُ اللَّهِ شَاهِدٌ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ يُقَالُ إِنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ قَالَ الشُّهَداءِ يَعْنِي عَلِيّاً وَ جَعْفَراً وَ حَمْزَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ هَؤُلَاءِ سَادَاتُ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ يَعْنِي سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً وَ بِلَالًا وَ خَبَّاباً وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً إِنَّ مَنْزِلَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَاحِدٌ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ إِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ مَلِكاً عَادِلًا فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَاصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ اللَّهُ أَمَرَ قَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ بِالسَّيْفِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ بِالسَّيْفِ فَذَلِكَ قَرْنَاهُ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يَعْنِي نَفْسَهُ لِأَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ الثَّانِي ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ الرِّضَا فِي مَجَازَاتِ الْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ عَنَى رَأْسَ الْأُمَّةِ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّمَا يَكُونَانِ فِيهِ و هذا يدل على أنه كان رأس أمته و رئيس أسرته و يقال إني كذي القرنين أي الإسكندر الرومي و يدل أيضا على سيادته لأنه كان أخذ بأزمة الملوك و إن أراد اسم النبي من الأنبياء فهو أفضل أهل زمانه كما كان ذو القرنين في زمانه و قال ثعلب كان وصفه ببلوغ غايات المثابين في الجنة كأنه أخذ طرفي الجنة و قال ثعلب أيضا أي ذو جبليها يعني الحسن و الحسين و قال أي طرفي الأمة أي أنت إمام في الابتداء و المهدي ولدك إمام في الانتهاء و يجوز من قولهم عصرت الفرس قرنا أو قرنين أي استخرجت عرقه بالجري مرة أو مرتين و كأنه ع ذو اقتباس العلم الظاهر و استخراج العلم الباطن.

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الرَّسُولِ ص وَ شَكَا مِنْ عَلِيٍّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ثُمَّ جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَشْكُو فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ثُمَّ جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَشْكُو فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَهَا فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ تَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ مَا لَكَ يَا بُرَيْدَةُ مَا آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ مُنْذُ الْيَوْمِ أَ مَا سَمِعْتَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ أَنَّ مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ فَحَقَّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤْذِيَهُ بِأَلِيمِ عَذَابِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَا بُرَيْدَةُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ أَعْلَمُ أَمْ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَعْلَمُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ مَلَكُ الْأَرْحَامِ أَعْلَمُ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا بُرَيْدَةُ أَمْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ بَلْ حَفَظَتُهُ قَالَ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ أَخْبَرَنِي عَنْ حَفَظَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ مَا كَتَبُوا قَطُّ عَلَيْهِ خَطِيئَةً مُنْذُ وُلِدَ ثُمَّ حَكَى عَنْ مَلَكِ الْأَرْحَامِ وَ قُرَّاءِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ فِيهَا مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ دَعُوا عَلِيّاً الحميري فقال له مه يا بريدة لا تقل * * * فإن ابن عمي في علي تتبع فمني علي يا بريدة لم يزل * * * و إني كذا منه على الحق نتبع وليكم بعدي علي فأيقنوا * * * وقائعه بعد الوقيعة تسرع بتوبته مستعجلا خاب إنه * * * بسب علي في لظى يتدرع الْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ يَعْنِي إِنْكَارَهُمْ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ إِذَا عَايَنُوا عِنْدَ الْمَوْتِ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ هُمْ أَصْحَابُ الصَّحِيفَةِ الَّذِينَ

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ الْمُصْطَفَى ص قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الْخَبَرَ و قال يعقوب وا أسفى على يوسف وَ قَالَ الْمُصْطَفَى مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا أُوذِيتُ و قال الله تعالى

وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً و أوتي عليٌّ حكمة في صغره بأشياء كما تقدم أطعم يوسف لأهل مصر و أطعم علي الملائكة وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ الجائع كان يشبع بلقاء يوسف و المؤمن ينجو بلقاء علي أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ مدح يوسف نفسه فقال إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و قوله تعالى أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ و قد مدح عليا وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وجد يعقوب رائحة قميص يوسف من مسيرة شهر و ستجد شيعة علي رائحة الجنة من فوق سبع سماوات فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ادعوا في يوسف أربعة دعاوي قال يعقوب يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ و قال العزيز عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً و استرقه إخوته وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ و أخذته زليخا معشوقا قَدْ شَغَفَها حُبًّا و قال الله تعالى في علي إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ قَالَ الْمُصْطَفَى عَلِيٌّ أَخِي و أنكره جماعة يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و اعتقدت الشيعة إمامته رِجالٌ صَدَقُوا و سموا يوسف ولدا و أخا و عبدا و معشوقا كذلك علي قالت الغلاة هو الله و قالت الخوارج هو كافر و قالت المرجئة هو المؤخر و قالت الشيعة هو معصوم مطهر نظر في يوسف ثمانية نظر يعقوب بالمحبة فحرم لقاه يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ و مالك بن الزعر بالحرمة فصار ملكا أَكْرِمِي مَثْواهُ و العزيز بالفتوة فوجد منه الصيانة قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ و زليخا بالشهوة فسخر منها وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ و المؤمنون بالنبوة يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و كذلك نظر في علي ثمانية نظر الكفار بالعداوة فالنار مأواهم ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ و المنافقون بالحسد فخسروا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا و المصطفى بالوصية و الإمامة فصار ختنه و صاحب جيشه وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و سلمان و المقداد بالشفقة فصاروا خواص الصحابة و سرور الشيعة وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ و النواصب بالحقارة فضلوا إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و الغلاة بالمحال فصاروا من الضلال وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ إِنْ هَلَكْتُ فَإِنِّي سَوْفَ أُوتِرُهُمْ * * * ذُلَّ الْمَمَاتِ فَقَدْ خَانُوا وَ قَدْ غَدَرُوا وَ أَمَرَ الْحَسَنَ ع أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ بِالنَّاسِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَفَعَ فِي ظَهْرِهِ جَعْدَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ الْأَصْبَغُ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً ع قَالَ لَقَدْ ضُرِبْتُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ لَأُقْبَضُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي خَبَرٍ وَ لَقَدْ صُعِدَ بِرُوحِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صُعِدَ فِيهَا بِرُوحِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ دُفِنَ جَلَسَ الْحَسَنُ وَ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ اسْتَوْهَبَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بِنْتُ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيَّةُّ جِيفَتَهُ لِتَتَوَلَّى إِحْرَاقَهَا فَوَهَبَهَا لَهَا فَأَحْرَقَتْهَا بِالنَّارِ وَ أَمَّا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَ ابْنِ مُلْجَمٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرٍو فَإِنَّ أَحَدَهُمَا ضَرَبَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ قَتَلَ خَارِجَةَ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ الْعَامِرِيَّ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَمْرٌو وَ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ لِعِلَّةٍ وَجَدَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَيْنَ مَنْ كَانَ لِعِلْمِ * * * الْمُصْطَفَى فِي النَّاسِ بَاباً أَيْنَ مَنْ كَانَ إِذَا * * * مَا قُحِطَ النَّاسُ سَحَاباً أَيْنَ مَنْ كَانَ إِذَا نُودِيَ * * * فِي الْحَرْبِ أَجَابَا أَيْنَ مَنْ كَانَ دُعَاهُ * * * مُسْتَجَاباً وَ مُجَاباً وَ لَهُ ع خَلِّ الْعُيُونَ وَ مَا أَرَدْنَ * * * مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى عَلِيٍ لَا تَقْبَلَنَّ مِنَ الْخَلِيِ * * * فَلَيْسَ قَلْبُكَ بِالْخَلِيِ لِلَّهِ أَنْتَ إِذَا الرِّجَالُ * * * تَضَعْضَعَتْ وَسْطَ النَّدَي فَرَّجْتَ غُمَّتَهُ وَ لَمْ تَرْكَنْ * * * إِلَى فَشَلٍ وَ عِيٍ وَ لَهُ ع خَذَلَ اللَّهُ خَاذِلِيهِ وَ لَا * * * أَغْمَدَ عَنْ قَاتِلِيهِ سَيْفَ الْفَنَاءِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْحُسَيْنُ لَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ جِنِّيَّةً تَرْثِيهِ بِهَذِهِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونَنِي وَ لَوْ قَدْ أَصَابُونِي لِلْهَوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ لَسْتُ أَنْسَاهُ حِينَ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ * * * دَعَاهُمْ وَ قَامَ فِيهِمْ خَطِيباً ثُمَّ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِكُمْ * * * فَلَيْسَ سِوَايَ أَرَى لَهُمْ مَطْلُوباً فَأَجَابُوهُ وَ الْعُيُونُ سُكُوبٌ * * * وَ حَشَاهُمْ قَدْ شَبَّ مِنْهَا لَهِيبَا أَيُّ عُذْرٍ لَنَا غَداً حِينَ نَلْقَى * * * جَدَّكَ الْمُصْطَفَى وَ نَحْنُ حُرُوبَا- فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيُّ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُذَرَّى يُفْعَلُ بِي ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً مَا تَرَكْتُكَ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ الْكَرَامَةُ إِلَى الْأَبَدِ وَ تَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيُّ وَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَأَوْصَى الْحُسَيْنُ ع أَنْ لَا يَشُقُّوا عَلَيْهِ جَيْباً وَ لَا يَخْمِشُوا وَجْهاً وَ لَا يُدْعَى بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ بَاتُوا قَارِئِينَ رَاكِعِينَ سَاجِدِينَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

ع إِنِّي لَجَالِسٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ أَبِي فِي صَبِيحَتِهَا وَ كَانَ يَقُولُ يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ * * * كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ مِنْ صَاحِبٍ وَ طَالِبٍ قَتِيلِ * * * وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ * * * وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِ مَا أَقْرَبَ الْوَعْدَ مِنَ الرَّحِيلِ قَالَتْ زَيْنَبُ كَأَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّكَ تُغْصَبُ نَفْسُكَ اغْتِصَاباً فَقَالَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَاةُ لَيْلًا لَنَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا عَبَّأَ الْحُسَيْنُ ع أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَ بِأَطْنَابِ الْبُيُوتِ فَقُرِّبَتْ حَتَّى دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ جَعَلُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ لِيَكُونَ الْحَرْبُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ أَمَرَ بِحَطَبٍ وَ قَصَبٍ كَانُوا جَمَعُوهُ وَرَاءَ الْبُيُوتِ فَطَرَحَ ذَلِكَ فِي خَنْدَقٍ جَعَلُوهُ وَ أَلْقَوْا فِيهِ النَّارَ وَ قَالَ لَا نُؤْتَى مِنْ وَرَائِنَا. فَحَرَّكَ الْحُرُّ دَابَّتَهُ حَتَّى اسْتَأْمَنَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ قَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ يُنْتَهَى بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَى مَا أَرَى فَأَمَّا الْآنَ فَإِنِّي جِئْتُكَ تَائِباً وَ مُوَاسِياً لَكَ حَتَّى أَمُوتَ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٩٩. — الإمام السجاد عليه السلام
14 - 31 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال

اتي أميرالمؤمنين عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك الابهام ولم يقطعها وأمرهم أن يدخلوا دار الضيافة وأمر بأيديهم أن تعالج فأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برئوا فدعاهم وقال: يا هؤلاء إن أيديكم قد سبقت إلى النار فإن تبتم وعلم الله منكم صدق النية تاب الله عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنة وإن لم تقلعوا ولم تنتهوا عما أنتم عليه جرتكم أيديكم إلى النار.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ. وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا مٰا و قوله:" يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ" المراد به المشي العقلاني و السعي الروحاني في درجات المعارف الإلهية، و المراد بالناس المقربون، و سائر الناس نسناس أو الأعم، أي كائنا بين الناس معدودا منهم، أو المراد بالمشي فيهم المعاملة و المعاشرة معهم بهدايتهم و رعايتهم و التقية منهم، و سائر ما يجري بينه و بينهم، و من كان عالما حيا لا يعرف الإمام فهو في الظلمات كالأموات لا يتخلص منها و لا ينتفع بعلمه. الحديث الرابع عشر: ضعيف، لكن هذا المضمون مروي بطرق كثيرة مستفيضة. و رواه الثعلبي في تفسيره عن أبي عبد الله الجدلي عن أمير المؤمنين عليه السلام و رواه الطبرسي عن مهدي بن نزار عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام، و قال في قوله تعالى:" مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ" أي بكلمة التوحيد و الإخلاص عن قتادة، و قيل: بالإيمان" فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا" قال ابن عباس: أي فمنها يصل الخير إليه، و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب، فخير هيهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل، و هو المروي عن الحسن و عكرمة و ابن جريج، و قيل: معناه فله أفضل منها في عظم النفع، فإنه يعطى بالحسنة عشرا، و قيل: هو رضوان الله و رضوان من الله أكبر" وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ" قرئ فزع بالتنوين و يومئذ بفتح الميم و بغير تنوين بكسر الميم و بفتحها، قال الكلبي: إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع" وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ" أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك، عن ابن عباس و أكثر المفسرين" فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ" كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الْحَسَنَةُ مَعْرِفَةُ الْوَلَايَةِ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ إِنْكَارُ الْوَلَايَةِ وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ نَحْنُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا مَعْرِفَتُنَا وَ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِنَا مَنْ عَرَفَنَا كَانَ مُؤْمِناً- وَ مَنْ أَنْكَرَنَا كَانَ " عبيد لنا" أي أرقاء يجوز لنا بيعهم و نحو ذلك، أو نحن آلهتهم" لا و قرابتي" يدل على جواز القسم بغير الله، فما ورد من النهي فلعله محمول على ما إذا كان يمين صبر في الدعاوي الشرعية" و لا سمعته" أي مشافهة" عبيد لنا في الطاعة" أي كالأرقاء في أن فرض الله عليهم طاعتنا ليسوا أرقاء حقيقة و ليست طاعتهم لنا عبادة، لأنه بإذن من هو الأعلى و" موال لنا" بفتح الميم جمع مولى" في الدين" و المولى هنا بمعنى الناصر أو التابع أو المعتق بالفتح، فإنه بسبب موالاتهم أعتقهم الله من النار، فكلمة" في" للسببية و الأول أظهر" فليبلغ" على التفعيل أي أنا راض بذلك و لا أرى فيه مفسدة، أو لا بد من ذلك لتصحيح عقائد الشيعة و دفع افتراء المفترين. الحديث الحادي عشر: " و من أنكرنا" أ ي حكم و جزم بعدم وجوب ولايتنا و إمامتنا، فالثالث من شك في ذلك من المستضعفين كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر، فقوله: من طاعتنا الواجبة، أي القول بوجوب طاعتنا أو المراد بالثالث الفساق من الشيعة فإنهم ناقصون في المعرفة، و إلا لم يخالفوا إمامهم، فإن ماتوا على ذلك يفعل الله بهم ما يشاء من العذاب أو العفو، و يؤيده ظاهر قوله: من طاعتنا الواجبة، و قيل: المراد بقوله: من أنكرنا، كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ يُنْكِرْنَا كَانَ ضَالًّا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْهُدَى الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِنَا الْوَاجِبَةِ فَإِنْ يَمُتْ عَلَى ضَلَالَتِهِ يَفْعَلِ اللَّهُ بِهِ مَا يَشَاءُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَصَبَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا وَ مَنْ نَصَبَ مَعَهُ شَيْئاً كَانَ مُشْرِكاً وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " يحصون" جملة حالية" عدد كل صف" أي جميع الصفوف أو واحد منها، و في البصائر لسبعين صنفا يحصون عدد صنف منهم و كأنه أظهر، و ما قيل: من أن ضمير منهم راجع إلى أهل الأرض فلا يخفى بعده" ليدينون بولايتنا" أي يعتقدون بها أو يعبدون الله بها أو متلبسا بها. الحديث السادس: كالسابق" و لن" هنا لتأكيد النفي كما جوزه الزمخشري إذ لا معنى للتأبيد هنا، و كأنه كان" لم" لكن في البصائر أيضا كذلك. الحديث السابع: ضعيف. " علما" بالتحريك و هو ما ينصب في الطريق ليهتدي به، و قيل: علامة الرشد و الغي بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم " فمن عرفه" أي عرف ولايته و أقر بها" و من أنكره" أي أنكر إمامته بعد العلم أو التمكن منه" و من جهله" أي لم يتم عليه الحجة من المستضعفين فهو ضال و لله فيه المشية، أو المراد بالجاهل الشاك الذي لا ينكر و لا يقر" و من نصب معه شيئا" بأن يعتقد إمامته و يقدم عليه أهل الضلال كأكثر الخلق من المخالفين فهو في حكم المشرك و مخلد في النار" و من جاء بولاية" بلا فصل بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم مع سائر الأئمة إذ يستلزم ولايته و العلم بإمامته كما حقه، العلم بإمامة أوصيائه" دخل الجنة" و ظاهره أن غير هؤلاء لا يدخلون الجنة، فالضالون إن لم يدخلوا النار فهم أهل الأعراف.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ صَفْوَتِهَا هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ أو بين الأمرين على حسب تدارك مراتب الإيمان و الكفر، انتهى. و قال آخرون: إن الله تعالى لما علم في الأزل الأرواح التي تختار الإيمان باختيارها و التي تختار المعصية باختيارها، سواء خلقوا من طينة عليين، أو من طينة سجين فلما علم ذلك أعطى أبدان الأرواح التي علم أنهم يختارون الإيمان كيفية عليين للمناسبة و أعطى أبدان الأرواح التي علم أنها تختار الكفر باختيارها كيفية السجين من غير أن يكون للأمرين مدخل في اختيارهم الإيمان و الكفر، و خلط بين الطينتين من غير أن يكون لذلك الخلط مدخل في اختيار الحسنة و السيئة، فمن في قوله: من هذا و من هيهنا، للعلية المجازية. الحديث الثاني: مجهول. " من طينة الجنة" أي من طينة يعلم حين خلقه منها أنه يصير إلى الجنة أو من طينة مرجحة لإعمال تصير سببا لدخول الجنة لا على سبيل الإلجاء" إذا أراد الله بعبد خيرا" أي حسن عاقبة و سعادة" طيب روحه" بالهدايات الخاصة و الألطاف المرجحة، و ذلك بعد حسن اختياره و ما يعود إليه من الأسباب، قوله تعالى:" مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ" قال البيضاوي: هو الحاصل من ضرب الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و في القاموس: اللزوب اللصوق و الثبوت، و لزب ككرم لزبا و لزوبا دخل بعضه في بعض و الطين لزق و صلب، انتهى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَ مِنْ تُرٰابٍ* لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيئَةُ فِيهِمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ وَ نَشَأْتُ فِي أَرْضِ فَارِسَ وَ إِنَّنِي أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى لَهُ حُسْنَ السَّمْتِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ كَثْرَةَ أَمَانَةٍ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأَتَبَيَّنُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى مِنْهُ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأَتَبَيَّنُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ الحديث الخامس: ضعيف. " فلست أعرفك" أي بالتشيع" فأفتشه عن عداوتكم" التعدية بعن لتضمين معنى الكشف، و السمت: الطريق و هيئة أهل الخير، و زعارة بالزاء و الراء المشددة و قد يخفف الشراسة و سوء الخلق، و في بعض النسخ بالدال و العين و الراء المهملات و هو الفساد و الفسق و الخبث." فخلطهما جميعا" أي في صلب آدم إلى أن يخرجوا من أصلاب أولاده، و هو المراد بقوله: ثم نزع هذه من هذه إذ يخرج المؤمن من صلب الكافر، و الكافر من صلب المؤمن و حمل الخلط على الخلطة في عالم الأجساد و اكتساب بعضهم الأخلاق من بعض بعيد جدا. و قال بعضهم: ثم نزع هذه- إلى آخره- معناه أنه نزع طينة الجنة من طينة النار، و طينة النار من طينة الجنة بعد ما مست إحداهما الأخرى، ثم خلق أهل الجنة من طينة الجنة، و خلق أهل النار من طينة النار، و أولئك إشارة إلى الأعداء طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام بَعَثَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً بَلَغَتْ قَبْضَتُهُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَخَذَ مِنْ و هؤلاء إلى الأولياء، و ما خلقوا منه في الأول طينة النار و في الثاني طينة الجنة. الحديث السادس: ضعيف. و المراد فضل طينتهم. الحديث السابع: ضعيف. قوله: في أول ساعة" إلخ" قيل: لما كان خلق آدم عليه السلام بعد خلق السماوات و الأرض ضرورة تقدم البسيط على المركب، و كان خلق السماوات و الأرض و أقواتها في ستة أيام من الأسبوع و قد جمعت جميعا في الجمعة صار بدو خلق الإنسان فيه، و المراد بكلمته جبرئيل لأنه حامل كلمته أو لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله أو لكونه مخلوقا بكلمة كن بلا مادة، و قيل: المراد بالسماوات درجات الجنة و بالأرضين دركات سجين ليطابق الأخبار الأخر، و يحتمل أخذها منهما معا، و قيل: كان المراد بالتربة ما له مدخل في تهيئة المادة القابلة لأن يخلق منها شيء فيشمل الطينة بمعنى الجبلة و آثار القوى السماوية المربية للنطفة، و بالجملة ما له مدخل في السبب القابلي، انتهى. و قيل: إطلاق التربة على ما أخذ من السماوات من قبيل مجاز المشارفة أي ما يصير تربة و ينقلب إليها، و القصوى مؤنث الأقصى أي الأبعد، و يدل على أن الأرض سبع طبقات كالسماوات كما قال تعالى:" اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ كُلِّ سَمَاءٍ تُرْبَةً وَ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْقُصْوَى فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَلِمَتَهُ فَأَمْسَكَ الْقَبْضَةَ الْأُولَى بِيَمِينِهِ وَ الْقَبْضَةَ الْأُخْرَى بِشِمَالِهِ فَفَلَقَ الطِّينَ فِلْقَتَيْنِ فَذَرَا مِنَ الْأَرْضِ ذَرْواً وَ مِنَ السَّمَاوَاتِ ذَرْواً فَقَالَ لِلَّذِي بِيَمِينِهِ مِنْكَ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ السُّعَدَاءُ وَ مَنْ أُرِيدُ كَرَامَتَهُ فَوَجَبَ لَهُمْ مَا قَالَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ لِلَّذِي بِشِمَالِهِ مِنْكَ الْجَبَّارُونَ مِثْلَهُنَّ". قوله عليه السلام: ففلق الطين فلقتين، ضمير فلق إما راجع إلى الله أو إلى جبرئيل، و كذا قوله: فذرأ، و في القاموس فلقه يفلقه شقه كفلقه و فالق الحب خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه، و قال: ذرت الريح الشيء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته و ذرأ هو بنفسه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ ثُمَّ ذَرَأَهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا فَلَمْ يَدْخُلُوهَا ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ عليه السلام وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ- قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا من يمينه و شماله، الضميران راجعان إلى الملك المأمور بهذا الأمر كجبرئيل أو العرش أو إلى التراب فاستعار اليمين للجهة التي فيها اليمن و البركة، و الشمال للأخرى، أو اليمين لصفة الرحمانية و الشمال لصفة القهارية، فالضميران راجعان إلى الله تعالى كما في الدعاء: الخير في يديك، أي كلما يصدر منك من خير أو شر أو نفع أو ضر فهو خير، و مشتمل على المصالح الجليلة. الحديث الثالث: حسن موثق كالصحيح. قوله: فيرون، أي أهل البيت عليه السلام " قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ" الآية، قيل في تفسير الآية وجوه: " الأول" فإنا أول العابدين منكم، فإن النبي يكون أعلم بالله و بما يصح له و بما لا يصح له، و أولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه، و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده، و لا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد و عبادته له، فإن المحال قد يستلزم أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ فَقَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْئاً وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ فلا بد من إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها و تباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا، و مجالي لصفاته العليا قاطبة، كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث، انتهى. و أقول: هذه الكلمات مبنية على خرافات الصوفية و إنما نورد أمثالها لتطلع على مسالك القوم في ذلك و آرائهم. الحديث الثالث: ضعيف، و قد مضى هذا الخبر بأدنى تغيير في المتن و السند في باب فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية، و قد شرحناه هناك، و قيل:" ما" في قوله:" ما أحب"" و ما أبغض" مصدرية و قد مضى تأويله بالعلم أو باختلاف الاستعدادات، و المراد بالظل إما عالم الأرواح أو عالم المثال، فعلى الأول شبه الروح المجرد على القول به أو الجسم اللطيف بالظل للطافته و عدم كثافته، أو لكونه تابعا لعالم الأجساد الأصلية، و على الثاني ظاهر، و قوله: شيئا بتقدير تحسبه أو الرؤية بمعنى العلم لكن ينافيه تعديتها بإلى، و الأظهر شيء كما كان فيما مضى. و قيل: أراد بقوله و ليس بشيء أن الحياة و التكليف في ذلك الوقت لا يصيران سببا للثواب و العقاب كأفعال النائم و لا يبقى، بل مثال و حكاية عن الحياة و التكليف في الأبدان و لذا يسمى الوجود الذهني بالوجود الظلي، لعدم كونه منشأ للآثار و مبدءا للأحكام، و قيل: يمكن أن يراد به عالم الذر المبائن لعالم الأجسام الكثيفة و هو يحكى عن هذا العالم و يشبهه و ليس منه فهو ظل بالنسبة إليه، أو عالم الأرواح بَعَثَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضٌ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: ألا إن الذرية أفنان أنا شجرتها، و دوحة أنا ساقتها، و إني من أحمد بمنزلة الضوء، من الضوء، كما إظلالا تحت العرش قبل البشر و قبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا حالية لا أجساما نامية. " لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ" أي خلقنا الله أو الله خلقنا على اختلاف في تقديم المحذوف و تأخيره، و المشهور الأول، و الغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب بمقتضى العهد و الميثاق، قوله فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا، الآية في سورة الأعراف هكذا:" تِلْكَ الْقُرىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبٰائِهٰا وَ لَقَدْ جٰاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِ الْكٰافِرِينَ" و قال البيضاوي: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بالمعجزات، بِمٰا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ، أي بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل و لم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة و الآيات المتتابعة، و اللام لتأكيد النفي و الدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر و الطبع على قلوبهم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا باب الطاعة و التقوى الحديث الأول: مجهول. " لا يذهب بكم المذاهب" على بناء المعلوم و الباء للتعدية و إسناد الإذهاب إلى المذاهب على المجاز فإن فاعله النفس أو الشيطان، أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال و الوبال أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة من الأماني الكاذبة و العقائد الفاسدة بأن تجترئوا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع و المحبة و الولاية من غير حقيقة فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال و الأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و الروح الأمين جبرئيل لأنه سبب لحياة النفوس بالعلم و أمين على وحي الله فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إلى الرسل، و في النهاية: فيه: أن روح القدس نفث في روعي، يعني جبرئيل أي أوحى و ألقى، من النفث بالضم و هو شبيه بالنفخ، و هو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا و معه شيء من الريق، في روعي أي في نفسي و خلدي، انتهى. " حتى تستكمل رزقها" أي تأخذ رزقها المقدر على وجه الكمال" فاتقوا الله" أي في خصوص طلب الرزق أو مطلقا" و أجملوا في الطلب" أي اطلبوا طلبا جميلا و لا يكن كدكم كدا فاحشا، و في المصباح أجملت في الطلب رفقت، قال الشيخ البهائي قدس سره: يحتمل معنيين: الأول أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أي لا تقيموا عليه، كما تقول: اتق الله في فعل كذا أي لا تفعله، و الثاني: أن يكون المراد أنكم إذا اتقيتموه لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب، و يكون إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ". " و لا يحمل أحدكم" أي لا يبعثه و يحدوه، و المصدر المسبوك من أن المصدرية و معمولها منصوب بنزع الخافض، أي لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه من غير حله، و سيأتي في خبر آخر: و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما فمن اتقى الله و صبر أتاه رزقه من حله، و من هتك حجاب ستر الله عز و جل و أخذه من غير حله قصر به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة. و أقول: هذه الجمل كالتفسير لقوله عليه السلام: فإنه لا يدرك ما عند الله، أي من الثواب الجزيل و الرزق الحلال إلا بطاعته في الأوامر و النواهي، و الحاصل أن

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَّ الْكَلَامَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ على فعل ما يوجب الثواب، و يدل الخبر على أن كمال خصلة واحدة من تلك الخصال يوجب الجنة، و يحتمل اشتراطها بترك الكبائر أو نحوه، أو يكون الجر إليها كناية عن القرب منها، و قيل: يمكن أن يراد أن الخصلة الواحدة تجر إلى أسباب الدخول في الجنة و هي الخصال الأخر، فإن الخير بعضه يفضي إلى بعض. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يدل على أن السكوت أفضل من الكلام، و كأنه مبني على الغالب و إلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد، بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين و فروعه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يستحب في المواعظ و النصائح و إرشاد الناس إلى مصالحهم و ترويج العلوم الدينية و الشفاعة للمؤمنين و قضاء حوائجهم و أمثال ذلك. فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد، أو بأحوال عامة الخلق فإن غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم أو هو مقصور على المباحات كما روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج أنه سئل علي بن الحسين عليه السلام عن الكلام و السكوت أيهما أفضل؟ فقال عليه السلام: لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت، قيل: كيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: لأن الله عز و جل ما بعث الأنبياء و الأوصياء بالسكوت إنما بعثهم بالكلام، و لا استحقت الجنة بالسكوت، و لا استوجبت ولاية الله بالسكوت، و لا توفيت النار بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام، ما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف السكوت بالكلام و لست تصف فضل الكلام بالسكوت. .......... و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، و قال أمير- المؤمنين عليه السلام: جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر و السكوت و الكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، و كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو، و كل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، و قال أبو جعفر عليه السلام: إن داود قال لسليمان عليه السلام يا بني عليك بطول الصمت إلا من خير، فإن الندامة على طول الصمت مرة واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام مرات. و قال الصادق عليه السلام: النوم راحة للجسد، و النطق راحة للروح، و السكوت راحة للعقل. و قال عليه السلام: لا تتكلم بما لا يعنيك و دع كثيرا من الكلام فيما يعنيك. و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل. و قال عليه السلام: من كثر كلامه كثر خطاؤه، و من كثر خطاؤه قل حياؤه و من قل حياؤه قل ورعه، و من قل ورعه مات قلبه، و من مات قلبه دخل النار. و قال عليه السلام: من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. و قال عليه السلام: تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه. و قد مر في كتاب العقل في حديث هشام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ العشر، و قوله: حتى بلغ، في الموضعين كلام الراوي أي قال مثلها سبع مرات في الموضعين، فصار المجموع سبعين، و يحتمل كونه كلام الإمام عليه السلام و يكون بلغ بمعنى يبلغ، و قيل: ضمير مثلها في الأول و الثاني راجع إلى ثلاث رقبات فيصير ثلاثين و ضمير مثلها في الثالث و الرابع راجع إلى الثلاثين، فيصير الحاصل مضروب الثلاثين في السبعين، فيصير ألفان و مائة و مجموع الثواب مضروب هذا في نفسه أي عتق أربعة آلاف ألف و أربعمائة ألف و عشرة آلاف رقبة. قوله عليه السلام: لأن أعول، قال

الجوهري: عال عياله يعولهم عولا و عيالة أي قاتهم و أنفق عليهم يقال: علته شهرا إذا كفيته معاشه" أسد جوعتهم" أي بأن أسد. الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله عليه السلام: قضيت أم لم تقض، محمول على ما إذا لم يقصر في السعي كما مر مع أن الاشتراك في دخول الجنة و التحكيم فيها لا ينافي التفاوت بحسب الدرجات. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَاقَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ " فإن قبل ذلك فقد وصله" الضمير المنصوب في وصله راجع إلى مصدر قبل و الولاية بالكسر و الفتح المحبة و الإضافة في الموضعين إلى الفاعل، و يحتمل الإضافة إلى المفعول أيضا، أي يصير سببا لقبول ولايته لنا و كما لها، و مغفورا حال مقدرة عن مفعول ينهشه. قوله عليه السلام: فإن عذره الطالب، قال في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور، أي غير ملوم، و أعذرته بالألف لغة، و قوله: كان أسوأ حالا، يحتمل وجهين: الأول: أن يكون اسم كان ضميرا راجعا إلى المعذور و كونه أسوأ حالا لأنه حينئذ يكون الطالب من كمل المؤمنين و رد حاجته يكون أقبح و أشد و بعبارة أخرى لما كان العاذر لحسن خلقه و كرمه أحق بقضاء الحاجة ممن لا يعذر فرد حاجته أشنع، و الندم عليه أدوم و الحسرة عليه أعظم، أو لأنه إذا عذره لا يشكوه و لا يغتابه، فيبقى حقه عليه سالما إلى يوم الحساب، و يروي عن بعض الفضلاء ممن كان قريبا من عصرنا أنه قال: المراد بالعذر إسقاط حق الآخرة و كونه أسوأ لأنه زيدت عليه المنة و لا ينفعه، و قال بعض الأفاضل من تلامذته لتوجيه كلامه: هذا مبني على أن عذاب القبر لا يسقط بإسقاطه إذ هو حق الله كما صرح به الشيخ قدس الله روحه في الاقتصاد، حيث قال: كل حق ليس لصاحبه قبضه ليس له إسقاطه كالطفل و المجنون لما لم يكن لهما استيفاؤه لم يكن لهما إسقاطه، و الواحد منا لما لم يكن له استيفاء ثوابه و عوضه في الآخرة لم يسقط بإسقاطه، فعلم بذلك أن الإسقاط تابع للاستيفاء فمن لم يملك أحدهما لم يملك أَسْوَأَ حَالًا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٠٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَشْبَعَ مُؤْمِناً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَشْبَعَ كَافِراً كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَمْلَأَ جَوْفَهُ مِنَ الزَّقُّومِ مُؤْمِناً كَانَ أَوْ كَافِراً " فرج الله" في بعض النسخ بالجيم و في بعضها بالحاء المهملة. الحديث الخامس: صحيح. قوله عليه السلام: و هو معسر، الضمير إما راجع إلى المؤمن الأول أو المؤمن الثاني، و العسر الضيق و الشدة و الصعوبة و هو أعم من الفقر، و العورة كل ما يستحيي منه إذا ظهر، و هي أعم من المحرمات و المكروهات، و ما يشينه عرفا و عادة، و العيوب البدنية و الستر في المحرمات لا ينافي نهيه عنها، لكن إذا توقف النهي عن المنكر على إفشائها و ذمه عليها فالمشهور جوازه بل وجوبه، فيمكن تخصيصه بغير ذلك. باب إطعام المؤمن الحديث الأول: مجهول مرسل. " من أشبع" إلخ، لا فرق في ذلك بين البادي و الحاضر لعموم الأخبار خلافا .......... لبعض العامة حيث خصوه بالأول لأن في الحضر مرتفقا و سوقا و لا يخفى ضعفه" مؤمنا كان" أي المطعم، و الزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين، منبتها قعر جهنم و أغصانها انتشرت في دركاتها، و لها ثمرة في غاية القبح و المرارة و البشاعة، و يدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا، قريبا كان أو بعيدا، غنيا كان أو فقيرا و لو كان مشرفا على الموت، و المسألة لا تخلو عن إشكال، و للأصحاب فيه أقوال. و اعلم أن المشهور أنه لا يجوز وقف المسلم على الحربي و إن كان رحما لقوله تعالى:" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ" الآية، و ربما قيل: بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم: لكل كبد حرى أجر، و أما الوقف على الذمي ففيه أقوال:" أحدها" المنع مطلقا، و هو قول سلار و ابن البراج، و الثاني: الجواز مطلقا و هو مختار المحقق ره و جماعة، و الثالث: الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره، و هو مختار الشيخين و جماعة، و الرابع: الجواز للأبوين خاصة اختاره ابن إدريس. ثم الأشهر بين الأصحاب جواز الصدقة، على الذمي و إن كان أجنبيا للخبر المتقدم، و لقوله تعالى:" لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ" الآية. و يظهر من بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه، و نقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا، و روي عن سدير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية و لا عداوة للحق، إن الله عز و جل يقول:" وَ قُولُوا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام النَّاسُ عَلَى سِتَّةِ أَصْنَافٍ قَالَ

قُلْتُ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا أَكْتُبُ باب أصناف الناس الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " الناس ستة أصناف" قيل: لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا و لا ذاك، و الأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق و لا ينكرونه، و الثاني هم أهل النار قطعا، و الأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أولا، و الأول هم أهل الجنة قطعا، و الثاني إما أن يتوب عن ذنبه أو لا و الأول هم" آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ" أي يقبل توبتهم، و الثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، و الأول هم" آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ" و الثاني هم أصحاب الأعراف، انتهى. و أقول: قد عرفت أن مصطلح الآيات و الأخبار في الإيمان و الكفر غير مصطلح المتكلمين، و أن المؤمن غالبا يطلق على من صحت عقائده و عمل بفرائض الله و اجتنب الكبائر، فهو من أهل الوعد بالجنة، و يدخلها البتة و يقابله أقسام كثيرة، فلذا تنقسم الفرق ستة أقسام، فالأول و الثاني أهل الوعد و الوعيد، اكتفي بأحدهما تغليبا، و في بعض النسخ الوعد لذلك، و في بعضها الوعدين و هو أظهر، أي الذين قَالَ اكْتُبْ أَهْلَ الْوَعِيدِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ وَ اكْتُبْ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا يتحقق فيهم وعد الثواب و وعيد العقاب قطعا إذا ماتوا على إحدى الحالتين. و قوله: من أهل الجنة و النار بيان لأهل الوعيد، أي جزما، و هم الذين قال الله تعالى فيهم في سورة التوبة:" وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" و قال في تلك السورة أيضا" وَعَدَ اللّٰهُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْمُنٰافِقٰاتِ وَ الْكُفّٰارَ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُقِيمٌ" فهاتان الفرقتان أهل الوعدين و قال أيضا في تلك السورة:" وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ". قال الطبرسي: يعني من أهل المدينة أو من الأعراب آخرون أقروا بذنوبهم و ليس براجع إلى المنافقين، و الاعتراف و الإقرار بالشيء عن معرفة" خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً" يعني أنهم يفعلون أفعالا جميلة و أفعالا سيئة قبيحة، و التقدير و عملا آخرا سيئا" عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ"، قال المفسرون: عسى من الله واجبة و إنما قال عسى حتى يكونوا بين طمع و إشفاق، فيكون ذلك أبعد من الاتكال على العفو و إهمال التوبة" إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" هذا تعليل لقبول التوبة من العصاة. ثم قال ره: قال أبو حمزة: بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر، و ثعلبة بن وديعة، و أوس بن حذام، تخلفوا عن رسول الله عند مخرجه إلى تبوك، فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه صلى الله عليه و آله و سلم أيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فسأل عنهم فذكروا أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله محلهم، فقال رسول الله بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ وَحْشِيٌّ مِنْهُمْ قَالَ وَ اكْتُبْ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ قَالَ صلى الله عليه و آله و سلم: و أنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أو مر فيهم بأمر، فلما نزل" عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ" عمد رسول الله إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله فقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا عنده فخذها و تصدق بها عنا، فقال عليه السلام: ما أمرت فيها بأمر، فنزل:" خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ" الآيات. و قيل: إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن ابن عباس، و روي عن أبي جعفر عليه السلام أنها نزلت في أبي لبابة و لم يذكر معه غيره، و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال: إن نزلتم على حكمه فهو الذبح، و به قال مجاهد. و قيل: نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية كما تقدم. " قال: وحشي منهم" قال في القاموس: وحشي بن حرب صحابي و هو قاتل حمزة رضي الله عنه في الجاهلية، و مسيلمة الكذاب في الإسلام. و أقول: أدرجه عليه السلام في هذا الصنف و أدرجه أبوه عليه السلام فيما سيأتي في المرجون لأمر الله، و لعله قد يطلق المرجون على المعنى الشامل للصنفين جميعا، و يمكن أن يكون بين الصنفين عموم و خصوص و إنما أوردهما للاستشهاد بالآيتين،" وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ" أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم. و قال قال الأزهري: إلا رجاء تهمز و لا تهمز أرجأت الأمر و أرجيته أخرته" إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ" و إما لوقوع أحد الشيئين و الله سبحانه عالم بما يصير إليه أمرهم، و لكنه وَ اكْتُبْ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً إِلَى الْكُفْرِ وَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ- سبحانه خاطب العباد بما عندهم،" وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ" بما يؤول إليه حالهم" حَكِيمٌ" فيما يفعله بهم. و قال ره: قال مجاهد و قتادة: نزلت الآية في هلال بن أمية و مرارة بن الربيع و كعب بن مالك، و هم من الأوس و الخزرج، و كان كعب بن مالك رجل صدق غير مطعون عليه، و إنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فإنه المسير، و انصرف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: و الله ما لي من عذر و لم يعتذر إليه بالكذب، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: صدقت قم حتى يقضي الله فيك، و جاء الآخران فقالا مثل ذلك و صدقا، فنهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من مكالمتهم و أمر نساءهم باعتزالهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فأقاموا على ذلك خمسين ليلة، و بني كعب خيمة على سلع فيكون فيها وحده، ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في الليل، و هي قوله:" وَ عَلَى الثَّلٰاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا" الآية، فأصبح المسلمون يبتدرونهم و يبشرونهم، انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ الدرك بالتحريك و قد يسكن، واحد الإدراك و هي منازل في النار و الدرك إلى سفل و الدرج إلى فوق انتهى، و قال صاحب كتاب إكمال الإكمال: الدرك بفتح الراء اسم الإدراك كالثخن من الإثخان و ضبطه بعضهم بسكونها على أنه مصدر و قال درك الشقاء في الدنيا التعب و في الآخرة سوء الخاتمة. و قال الشيخ البهائي: في مفتاح الفلاح عند ذكر هذا الدعاء الدرك بالتحريك يطلق على المكان و طبقاته دركات يقال النار دركات و الجنة درجات و يطلق أيضا على أقصى قعر الشيء انتهى و ما ذكرنا أولا أظهر" و من شماتة الأعداء" أي فرحهم بما نزل بي من البلاء استعاذ منها بدفع ما يفضي إليها في المصباح شمت يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به و الاسم الشماتة و أشمت الله به العدو" و أعوذ بك من الفقر و الوقر" قيل: المراد بالفقر الفقر الذي لا يكون معه صبر و لا ورع حتى فيما لا يليق بأهل الدين و المروة أو المراد به فقر القلب الذي يقضي إلى فقر الآخرة و الوقر بالفتح و السكون ثقل السمع كذا في النهاية، و في القاموس: الوقر ثقل في الأذن أو ذهاب السمع كله، و قد وقر كوعد و وجل و مصدره و قرأ بالفتح و القياس بالتحريك، و قيل: يحتمل أن يكون هنا من الاتباع يقال فقير وقير اتباعا، و أقول: يحتمل أن يكون المراد به كل ثقل من الديون و الذنوب و كثرة العيال و غيرها. الحديث الرابع عشر: صحيح. " الله أكبر كبيرا" قد مر معنى الله أكبر، و قال في النهاية كبيرا منصوب أَكْبَرُ كَبِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* كَثِيراً لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَّا ابْتَدَرَهُنَّ مَلَكٌ وَ جَعَلَهُنَّ فِي جَوْفِ جَنَاحِهِ وَ صَعِدَ بِهِنَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ مَا مَعَكَ فَيَقُولُ مَعِي كَلِمَاتٌ قَالَهُنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ قَالَ وَ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ قَالَ لِأَهْلِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِنَّ إِلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ مَعِي كَلِمَاتٍ بإضمار فعل كأنه قال أكبر كبيرا و قيل هو منصوب على القطع من اسم الله انتهى، و قيل: صفة لمفعول مطلق محذوف بتقدير تكبيرا كبيرا أو عامل المفعول مضمون الجملة لأن الله أكبر بمعنى أكبر الله" و سبحان الله بكرة و أصيلا" في القاموس: البكرة بالضم الغدوة و اسمها الأبكار و الأصيل العشي و قيل هو الوقت بعد العصر إلى الغروب و هما منصوبان بالظرفية الزمانية و عامله مضمون الجملة إذ سبحان الله في قوة أسبح الله و هو إطاعة لأمره تعالى حيث قال (وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا) و كثيرا أيضا صفة للمفعول المطلق المحذوف، أي حمدا كثيرا. و أقول: روي مثل هذا الحديث مسلم في صحيحه بإسناده عن ابن عمر قال بينا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيرا و سبحان الله بكرة و أصيلا، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من القائل كلمة كذا و كذا فقال رحل من القوم، أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر ما تركتهن منذ سمعت رسول الله يقول ذلك، و قال بعض الشراح: انتصاب كبيرا بإضمار فعل دل عليه ما قبله أي كبرت كبيرا، و قيل على أنه حال مؤكدة و قيل على القطع و قيل على التميز، و أورد عليهما بأن النصب على القطع إنما يكون فيما يصح أن يكون صفة و لا تصح الصفة هنا، و بأن النصب على التميز هنا لا يصح لأن تميز أفعل التفضيل شرطه أن يكون مغايرا للفظه نحو أحسن عملا" إلا ابتدرهن، تَكَلَّمَ بِهِنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَ غَفَرَ لَهُ انْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى حَفَظَةِ كُنُوزِ مَقَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَلِمَاتُ الْكُنُوزِ حَتَّى تَكْتُبَهُنَّ فِي دِيوَانِ الْكُنُوزِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ فَقَالَ إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ فَقَالَ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- قوله عليه السلام:" اللهم ابعثه" يدل على رجعته عليه السلام فتفطن. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام:" على ما تريد" أي من الثواب أو في الرجعة و من جعله تتمة الدعاء و قال: المراد به أنك تهلك من تشاء فقد أبعد ما بعد مما بين الأرض و السماء. بَكَى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ قَالَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَ لَا دِمَشْقُ وَ لَا آلُ عُثْمَانَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ فَكَيْفَ أَقُولُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَيْرِ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّهِ وَ ابْنَ قَتِيلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَتْرَ اللَّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ قوله عليه السلام:" من حرم الله" أي أمر الله و رسوله باحترامه أو يجب احترامه لكونه مدفن حجة الله و وصي رسوله. قوله عليه السلام:" يا قتيل الله" أي المقتول لله و في سبيله أو الذي هو تعالى طالب دمه و ثاره، و الثأر بالهمزة: الدم، و طلبه أي أنك أهل ثار الله و لذي يطلب الله دمه من أعدائه أو هو الطالب بدمه و دماء أهل بيته بأمره تعالى في الرجعة، و قيل هو تصحيف ثائر و هو من لا يبقى على شيء حتى يدركه ثاره. ثم اعلم إنا لم تجد في كتب الزيارات و الأدعية إلا غير مهموز و لعله تخفيف أو تصحيف و الأظهر ثائر الله و ابن ثائره كما في بعض النسخ المصححة. قوله عليه السلام:" يا وتر الله الموتور" قال الجوهري: الوتر الفرد و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و وتره حقه نقصه. و قال الفيروزآبادي: الوتر بالكسر و يفتح: الذحل و الظلم فيه أي الثأر وَ اقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وَ بَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَ ابْنُ قَتِيلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَائِرُ اللَّهِ وَ ابْنُ ثَائِرِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ أَوْفَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداً فالمراد به ثار الله كما مر، أو الفرد المنفرد بالكمال و الفضل في عصره، و على الأول الموتور تأكيد له كقوله تعالى:" حِجْراً مَحْجُوراً*" و الأول إشارة إلى شهادته و الثاني إلى شهادة عشائره و أصحابه و قوله:" في السماوات و الأرض" أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات و الأرض، أو عظمت مصيبته فيهما. قوله عليه السلام:" أظلة العرش" الأظلة جمع ظلال و هو ما أظلك من سقف أو غيره و المراد بها هنا إما ما فوق العرش أو أطباقه و بطونه فإن كل طبقة و بطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته، و قد يطلق الظلال على الأشخاص و الأجسام اللطيفة و الأرواح فيمكن أن يراد بها الأرواح المقدسة و الملائكة الذين يسكنون العرش و يطيقون به، و في بعض الكتب ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية. قال في القاموس: الظل من كل شيء: شخصه أو كنهه و من السحاب ما وارى الشمس منه، و الظلة بالضم: ما يستظل به. قوله عليه السلام:" وفيت" أي بعهد الله أو بما دعوك إليه و أوفيت أي بعهد الله كما قال تعالى:" وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ" أو أعطيت و أديت كلا من رعيتك ما لزمك من الهداية و النصيحة. قوله عليه السلام:" و مضيت للذي" أقول: يحتمل وجوها. وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ بِكُمْ يُبَيِّنُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ بِكُمْ يُبَاعِدُ اللَّهُ الزَّمَانَ الأول: أن تكون" اللام بمعنى" في" كما يقال مضى لسبيله أي مات أي مضيت في الطريق الذي كنت عليه عالما بحقية ما كنت عليه و الله أمرك إلى الشهادة و شاهدا على ما صدر من الأمة و من جميع من مضى من الخلق و مشهودا يشهد الله و رسوله و ملائكته و المؤمنون لك بأنك كنت على الحق و أديت ما عليك. الثاني: أن تكون" اللام" بمعنى" إلى" كقوله تعالى:" أَوْحىٰ لَهٰا" أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى هذا العالم و البواقي كما مر. الثالث: أن تكون" اللام" تعليلا لقوله:" شهيدا" بأن يكون الشهيد بمعنى المستشهد أي مضيت شهيدا لكونك على الحق و لذا قتلوك. الرابع: أن تكون" اللام" ظرفية" و" على" تعليلية أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت عالما و شهيدا و شاهدا و مشهودا. الخامس: أن تكون" اللام" ظرفية أيضا بمعنى أنك مضيت في سبيل كنت متهيئا له موطنا نفسك عليه و هو الموت كما يقال: فلان على جناح السفر أي كنت طالبا للشهادة غير راغب عنها. قوله عليه السلام:" السبيل الذي لا يختلج" الاختلاج الاضطراب، و اختلجه أي جذبه و اقتطعه فيمكن أن يقرأ يختلج على بناء لفاعل و على بناء المفعول، و الثاني أظهر. و على التقديرين السبيل إما معطوف على الهجرة، أو على ثبات القدم و الأخير أظهر، و على التقديرين حاصل الكلام: إني التمس منك السبيل المستقيم غير المضطرب أو السبيل الذي من سلكه لا يجتذب و لا يمنع من الوصول إليكم في الدنيا و الآخرة و كلمة" من" في قوله" من الدخول" تعليلية أو بيانية فيكون بيانا الْكَلِبَ وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِكُمْ يُثْبِتُ وَ بِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا وَ بِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِهَا وَ بِكُمْ تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَشْجَارَهَا وَ بِكُمْ تُخْرِجُ الْأَشْجَارُ أَثْمَارَهَا وَ بِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ رِزْقَهَا وَ بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تَسِيخُ الْأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادِ لُعِنَتْ أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْ للسبيل أو صلة للاختلاج على ثاني معنييه، و أمرت على بناء المجهول، أو لكفالة له الحفظ و الرعاية و الشفاعة التي أمرهم الله تعالى بها لشيعتهم، و يقال كلب الدهر على أهله: إذا ألح عليهم و اشتد. قوله عليه السلام:" بكم فتح الله" أي العلم أو الإيجاد أو الخلافة. قوله عليه السلام:" بكم يدرك الله ترة كل مؤمن" أي ما وقع على الشيعة من القتل و النهب و الشتم و غير ذلك أنتم الطالب لها في الرجعة. قوله عليه السلام:" و بكم تسيخ" بالسين المهملة و الياء المثناة التحتانية و الخاء المعجمة، أي تستقر و تثبت الأرض بكم لكونها حاملة لأبدانكم الشريفة أحياء و أمواتا، و في بعض النسخ بالباء الموحدة و الهاء المهملة فيمكن أن يقرأ على بناء المفعول أي تقدس و تنزه و تذكر بالخير بيوتكم و ضرائحكم و مواضع آثاركم كما قال الله تعالى:" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ" أو على بناء الفاعل فالمراد تسبيح أهلها كقوله تعالى" وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"، أو المراد جميع الأرض و تسبيحها هو ما ذكره تعالى بقوله:" وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ" و فيه بعد. قوله:" عن مراسيها" أي أماكنها و مقارها و" عن" بمعنى" على" كما في أكثر نسخ الزيارات أو فيه تضمين. قوله عليه السلام:" إرادة الرب" هي مبتدأ" و تهبط إليكم" خبره أي تقديراته تعالى" تنزل عليكم في ليلة القدر" و غيرها،" و تصدر من بيوتكم" أي يأخذها الخلق وَ أُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلَايَتَكُمْ وَ أُمَّةٌ ظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَ أُمَّةٌ شَهِدَتْ وَ لَمْ تُسْتَشْهَدْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ تَقُولُهَا ثَلَاثاً أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتُومِئُ بِيَدِكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثاً فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ثُمَّ تَدُورُ فَتَجْعَلُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْكَ فَصَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ و يتعلمها منكم. و يمكن أن يقرأ" فصل" على بناء المعلوم و المجهول من باب التفعيل و المجرد. و قوله:" و الصادر" مبتدأ و خبره محذوف بقرينة ما سبق أي تصدر من بيوتكم، و الحاصل أن أحكام العباد و ما بين منها أو ما يفصل بينهم في قضاياهم أو ما يتميز به بين الحق و الباطل أو ما خرج من الوحي منها يؤخذ منكم، فإن الصادر عن الماء هو الذي يرد الماء فيأخذ منه حاجته، و يرجع فإذا كان علم ما فضل من أحكام العبادة في بيوتهم فالصادر عنه لا بد أن يصدر من بيوتهم، و لا يبعد أن يكون الواو في قوله:" و الصادر" زيد من النساخ فيكون فاعل يصدر و لا يحتاج إلى تقدير. قوله عليه السلام:" و لم تستشهد" على بناء المجهول أي حضرت و لم تجاهد حتى تقتل ممن كان مأمورا بالجهاد. قوله عليه السلام:" وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ" الورد بالكسر: الماء الذي ترد عليه، و المورود: تأكيد له و هذا على سبيل التهكم، و هي مؤكدة للفقرة السابقة. قوله عليه السلام:" يا ابن الحسن" هو على المجاز فإن العرب تسمي العم أبا مجازا كما قيل في قوله تعالى:" لِأَبِيهِ آزَرَ"

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صلوات الله عليه أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ و لعل الواو زيدت من النساخ، و على تقديرها يحتاج إلى تقدير و يمكن أن يقرأ مستأجر على بناء المفعول و صاحبه بالرفع و فيه بعد. قوله عليه السلام:" و ذهب الحج" أي افتقر الناس لتلك الغرامات فلا يقدرون على الحج. و قال الفيروزآبادي: عوج كفرح و الاسم كعنب و قد أعوج اعوجاجا و عوجته فتعوج، و الأعوج: الشيء الخلق. قوله عليه السلام:" و زاد الجهاد على العباد" على بناء المفعول فيكون زاد لازما على بناء الفاعل و الضمير الفاعل راجع إلى من اعوج فزاد متعد. و الحاصل أن أرباب القدرة و الاستطاعة ردوا الجهاد على أهل الضرورة فزادوا عليهم ما لا يلزمهم. الحديث الخامس: ضعيف. قوله عليه السلام:" بعد الفرائض" أي الصلوات اليومية لأنها أفضل العبادات البدنية كما يدل عليه" حي على خير العمل". الحديث السادس: ضعيف. لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ سَوَّغَهُمْ كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ وَ نِعْمَةٌ ذَخَرَهَا وَ الْجِهَادُ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَ دِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَ شَمِلَهُ الْبَلَاءُ وَ فَارَقَ الرِّضَا وَ دُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَ الْقَمَاءَةِ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْأَسْدَادِ وَ أُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ قوله عليه السلام:" و سوغهم" و في بعض نسخ التهذيب" و سوغه" و هو أظهر، و على ضمير الجمع لعل فيه حذفا و إيصالا، أي سوغه لهم أو من قولهم ساغ الشراب إذا سهل مدخله في الحلق. و قوله عليه السلام:" نعمة" إما مرفوع بالعطف على باب أو منصوب بالعطف على كرامة. قوله عليه السلام:" لباس التقوى" أي به تتقي في الدنيا من غلبة الأعادي و في الآخرة من النار، و كونه تأويلا لقوله تعالى:" وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ" يحتاج إلى تكلف ما. و قيل: لما كان الجهاد دافعا للمضار عن الدين و حافظا للإيمان الذي به قوام التقوى و للمؤمنين كما يدفع اللباس مضرة البرد و الحر عن الإنسان كان لباسا للتقوى أو لأهلها على حذف المضاف، أو لما كان القائم بالجهاد حق القيام من" يَخْشَ اللّٰهَ وَ يَتَّقْهِ" كان الجهاد للتقوى كاللباس للرجل حيث لا يتجرد عنه أو للرجل و الإضافة للملابسة خفية و حينئذ يمكن كون المضاف مقدرا، و الأجود ما ذكرنا أولا. قوله عليه السلام:" و شمله" في بعض النسخ شملة بالتاء و هي كساء يتغطى به و لعل الفعل أظهر كما في النهج. قوله عليه السلام:" ديث بالصغار و القماءة" في النهج و القماء بدون الهاء و ديث على بناء المجهول من باب التفعيل ذلل، و بعير مديث أي مذلل بالرياضة و" الصغار" بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ- وَ سِيمَ الْخَسْفَ وَ مُنِعَ النَّصَفَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ قُلْتُ لَكُمْ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ بالفتح: الذل و الهوان و" الصاغر": الراضي بالهوان و الذل و" قمأ الرجل" كجمع و كرم قماء و قماءة بالفتح فيهما أي صغر و ذل" و الأسداد": جمع سد. و قال الفيروزآبادي:" ضربت عليه الأرض بالسداد" سدت عليه الطريق و عميت عليه مذاهبه انتهى. و هو مثل قوله تعالى وَ جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذٰانِهِمْ وَقْراً*". و في بعض نسخ النهج بالإسهاب يقال: أسهب الرجل على بناء المفعول إذا ذهب عقله من لدغ الحية، و قيل: مطلقا، و قيل: هو من الإسهاب بمعنى كثرة الكلام لأنه عوقب بكثرة كلامه فيما لا يعنيه و" الإدالة": النصر يقال: أدال الله له أي نصرة و أعطاه الدولة و الغلبة، و أدال منه و عليه أي جعله مغلوبا لخصمه، و في بعض أدعية سيد العابدين عليه السلام " اللهم أدل لنا و لا تدل منا" فالمراد هنا أنه جعل مغلوبا للحق فيصيبه وخامة العاقبة لخذلانه الحق و" سئم" على بناء المفعول أي كلف و ألزم و" الخسف" الذل، و قيل: المشقة، و الخسف أيضا النقصان و" النصف" بالكسر: الإنصاف و العدل، و منع النصف أي لا يتمكن من الانتصاف و الانتقام بل يصير مظلوما من الخصوم و الأعادي. و قيل لا يتصف هو و هو بعيد و" الغزو": السير إلى العدو للقتال و" عقر الدار" بالضم: أصلها و وسطها و" تؤاكل القوم": اتكل بعضهم على بعض، و ترك الأمر إليه،" و تحاملوا": أي حمل بعضهم بعضا و هو ترك العون و النصرة و" شنت" أي صبت من كل وجه متفرقة، و أما الصب من غير تفريق فهو السن بالسين المهملة، و" الغارة": الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل الْأَوْطَانُ هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ وَ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلْبَهَا وَ قَلَائِدَهَا وَ رِعَاثَهَا مَا تُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ و تنهب و كلمة" على" في ملكت عليكم تفيد الاستعلاء بالقهر و الغلبة أي أخذوا الأوطان منكم و" غامد" قبيلة من اليمن أبوهم غامد و أخو غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي" و الأنبار" بلد بالعراق قديم، و مواضع بين البر و الريف و" حسان" كان عاملا من قبله عليه السلام على الأنبار و الاسم غير منصرف فإن الألف و النون زائدتان و هو من الحس لا من الحسن و" الخيل" الفرسان كذلك الأفراس و" المسالح" جمع مسلحة و هي الحدود التي ترتب فيها ذو الأسلحة لدفع العدو كالثغر، و روى أن معاوية دعا سفيان بن عفوف، و قال: إني باعثك في جيش كثيف ذي أداه و جلادة فالزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فإن وجدت بها جندا فاغز عليها و إلا فامض حتى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جندا فامض إلى المدائن و اتق أن تقرب الكوفة، و اعلم: أنك إن أغرت على أهل الأنبار و المدائن فكأنك قد أغرت على الكوفة فإن هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق و يفرح بها كل من له فينا هوى منهم و يدعو إلينا كل من خاف الدوائر فأقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك و أخرب كل ما مررت به من القرى و انهب الأموال فإنه شبيه بالقتل و هو أوجع للقلب، فخرج سفيان و مضى على الشاطئ الفرات و قتل عامله عليه السلام في نحو من ثلاثين رجلا و حمل الأموال و انصرف. قوله عليه السلام:" و الأخرى المعاهدة" أي ذمية ذات العهد و الأمان، و المشهور فتح الهاء و المضبوط في أكثر نسخ النهج الكسر و" انتزع" افتعل بمعنى فعل يقال: نزعت الشيء و انتزعته فانتزع أي اقتلعته فاقتلع و" الحجل" بالكسر و الفتح الخلخال و" القلب" بالضم سوار المرأة، و قيل، المضمت منه و" الرعاث" بالكسر جمع رعثة بالفتح و بالتحريك أيضا و هي الفرط، قوله:" إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ وَ الِاسْتِرْحَامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لَا أُرِيقَ لَهُ دَمٌ فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ عِنْدِي بِهِ جَدِيراً فَيَا عَجَباً عَجَباً وَ اللَّهِ يَمِيثُ الْقَلْبَ وَ يَجْلِبُ الْهَمَّ مِنِ اجْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَ لَا تُغِيرُونَ وَ تُغْزَوْنَ وَ لَا تَغْزُونَ وَ يُعْصَى اللَّهُ وَ تَرْضَوْنَ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا حَتَّى يُسَبَّخَ عَنَّا الْحَرُّ وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ أَمْهِلْنَا حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ فَإِذَا رٰاجِعُونَ" الاسترجاع و قيل: ترديد الصوت بالبكاء. و" الاسترحام" المناشدة بالرحم كما كانوا يقولون، أنشدك الله و الرحم أو طلب الرحمة و التعطف و حاصل المعنى عجزها عن الامتناع. و قوله عليه السلام:" وافرين" أي تأمين أي لم ينل أحدا منهم نقص و" الكلم" بالفتح: الجرح و" الإراقة" الصب و" الأسف" بالتحريك أشد الحزن. قوله عليه السلام:" فيا عجبا" أصله يا عجبي أي احضر فهذه أوانك و قوله: عجبا منصوب بتقدير الفعل على المصدرية أي: أعجبوا عجبا" يميت القلب" و يميت صفة للمصدر و القسم معترض بين الصفة و الموصوف و الجلب سوق الشيء من موضع إلى آخر و لعله المراد بجلب الهم و الحزن لغير أرباب القلوب و البصائر فهو بالمرتبة بعد إماتة قلوبهم، أو يصير سببا لحزن بلا سبب كما يشعر به الجلب كذا قيل: و" القبح" الإبعاد، يقال: قبحه الله أي نحاه عن الخير فهو من المقبوحين و" الترح" كالفرح مصدرا و فعلا الهم و الهبوط، و نصبهما على الدعاء و" الغرض" الهدف و" تتمة الكلام" بيان للغرض و" حمارة القيظ" بتخفيف الميم و تشديد الراء شدة الحر كالصبارة شدة البرد و" القيظ" الصيف و" القر" بالضم البرد و قيل: يخص الشتاء و" التسبيخ" بالخاء المعجمة التخفيف و التسكين و الفعل على بناء المفعول أي أمهلنا حتى يخفف الله الحر عنا و" الانسلاخ" الانقضاء. كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ. يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لَا رِجَالَ حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً وَ اللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَ أَعْقَبَتْ ذَمّاً قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ قوله عليه السلام:" و لا رجال" كلمة" لا" لنفي الجنس و الخبر محذوف أي موجود فيكم، أو مطلقا، و الحلوم كالأحلام جمع حلم بالكسر و هو الأناءة و التثبت في الأمور، و قيل: و العقل أيضا، و" رب الشيء" صاحبه و مالكه و مستحقه، و يحتمل أن يكون هنا بمعنى المربوبية و" الحجال" جمع حجلة محركة و هي بيت مزين بالثياب و الستور للعروس، و أما الحجل بمعنى الخلخال فجمعه أحجال و حجول. و قوله عليه السلام:" وددت" كعلمت أي تمنيت. قوله عليه السلام:" و أعقبت ذما" في أكثر نسخ النهج سدما و هو بالتحريك الهم أو مع ندم أو غيظا و" قاتلكم الله" مجاز عن اللعن و الإبعاد و الابتلاء بالعذاب فإن المقاتلة لا تكون إلا لعداوة بالغة و" القيح" ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم، أي قرحتم قلبي حتى امتلأت من القيح الغيظ و هو كناية عن شدة التألم،" و شحنت السفينة" ملأتها، و" جرعتموني" أي سقيتموني الجرع، و الجرعة بالضم الاسم من الحسو، و الشرب اليسير و بالفتح المرة منه و" النغب" جمع نغبة و هي كالجرعة بالضم لفظا و معنى مفردا و جمعا و" التهمام" الهم و يفيد هذا الوزن المبالغة في مصدر الثلاثي كالتلعاب و الترداد و التاء مفتوح في هذا البناء إلا في التبيان و التلقاء و لم تجيء تفعال بالكسر إلا ستة عشر اسما منهما المصدر أن" و أنفاسا" أي جرعة بعد جرعة و هي جمع نفس بالتحريك و هو الجرعة. و قال الجوهري: قول الشاعر" عيني جودا عبرة أنفاسا" أي ساعة بعد ساعة. قوله عليه السلام:" و أفسدتم" أي لما تركتم نصرتي و عصيتم أمري: فسد ما دبرته وَ الْخِذْلَانِ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَرْبَ يُوصِي لِلْمُسْلِمِينَ بِكَلِمَاتٍ فَيَقُولُ تَعَاهَدُوا الصَّلَاةَ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً وَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْكُفَّارُ حِينَ سُئِلُوا مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ و قال فيه العزيز تعالى: و هو الغالب القوي العزيز الذي لا يغلب و أصل العزة: الشدة و القوة و الغلبة. الحديث الثاني: ضعيف. باب ما كان يوصي له أمير المؤمنين عليه السلام به عند القتال الحديث الأول: مجهول. قوله تعالى:" كِتٰاباً مَوْقُوتاً" أي مفروضا مكتوبا موقتا، و في النهج بعد قوله" كِتٰاباً مَوْقُوتاً" أ لا تستمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا" مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ"؟" قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" و إنها لتحت الذنوب حت الورق، و تطلقها الْمُصَلِّينَ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وَ أُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا الْآيَةَ فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِهَا إطلاق الريق و شبهها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم و الليلة و اليوم خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن، و قد عرف حقها إلى قوله و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه" وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ" و اصطبر عليها فكان يأمر بها أهله و يصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها إلى قوله عليه السلام و لكن أشفقن من العقوبة و عقلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الإنسان أنه كان ظلوما جهولا، إن الله سبحانه لا يخفى عليه بالعباد مقترفون في ليلهم و نهارهم لطف به خبرا و أحاط به علما أعضاؤكم شهوده، و جوارحكم جنوده، و ضمائركم عيونه، و خلواتكم عيانه انتهى. قوله عليه السلام:" من طرقها" لعله من الطروق بمعنى: الإتيان بالليل أي: و أضب عليها في الليالي. و قيل: أي جعلها دأبه و صنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته، و لا يخفى عدم استقامته، و لا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول، أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا، و في النهج و قد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع و لا قرة عين من ولد و لا مال. قوله عليه السلام:" منصبا" أي متعبا. قوله عليه السلام:" مع الصلاة قربانا" لعله سقط هنا شيء، و في النهج البلاغة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة و من النار حجابا و وقاية فلا يتبعنها أحد نفسه، و لا يكثرن عليها لهفه، فإن من أعطاها غير طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّمَنِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الْأَجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى مِنَ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ ضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَى وَ لَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَ الْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنَعَةِ وَ هُوَ الْكَرَّةُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَ بِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْكَرَامَةِ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الْآيَةَ ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَ الْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وَ سَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ فِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالنسبة مغبون الأجر ضال العمل طويل النوم ثم أداء الأمانة فقد خاب إلى آخره. قوله عليه السلام:" من الأمانة" لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت عليهم السلام و هي الأمانة المعروضة، و الصواب ما في النهج و فيه هكذا: ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شيء منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما سيأتي. قوله عليه السلام:" على السماوات المبنية" قال ابن ميثم ره ذكر كون السماوات مبنية و غيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي و تضييع هذه الأمانة إذ أهل لها و حملها و تعجب منه في ذلك، و قوله:" و لو امتنع شيء إلى آخره" إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة و عظمة أجساد و لا استكبار عن الطاعة و أنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها، بل إنما ذلك عن ضعف و إشفاق من خشية الله و عقلهن ما جهل الإنسان. قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما و عقلا. و قيل: إن إطلاق العقل مجاز في مسببه و هو الامتناع عن قبول هذه الأمانة. قوله عليه السلام:" و هو الكرة" أي الحملة على العدو و هي في نفسها أمر مرغوب يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَ سَعَادَةٌ وَ نَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَ الْمَخَافَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَ نَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتٰابٍ لٰا يَضِلُّ رَبِّي وَ لٰا يَنْسىٰ فَاصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ اسْأَلُوا النَّصْرَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللّٰهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٦٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يُصَابُ فِي عَيْنِهِ فَيَذْهَبُ بَعْضُ بَصَرِهِ أَيَّ شَيْءٍ يُعْطَى قَالَ تُرْبَطُ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ بَيْضَةٌ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ انْظُرْ فَمَا دَامَ يَدَّعِي أَنَّهُ يُبْصِرُ مَوْضِعَهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ إِنْ جَازَهُ قَالَ لَا أُبْصِرُ قَرَّبَهَا حَتَّى يُبْصِرَ ثُمَّ يُعَلَّمُ ذَلِكَ الْمَكَانُ ثُمَّ يُقَاسُ بِذَلِكَ الْقِيَاسِ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَإِنْ جَاءَ الوليد، عن محمد بن الفرات، عن الأصبغ بن نباتة قال: سئل. فالسند ضعيف. قوله عليه السلام:" يدنى منه الحراق" قال

في الروضة: في إبطال الشم من المنخرين الدية و من أحدهما نصفهما، و لو ادعى ذهابه و كذبه الجاني اعتبر بالروائح الطيبة و الخبيثة، و الحادة فإن تبين حاله حكم به ثم أحلف القسامة إن لم يظهر بالامتحان و قضي له، و روي تقريب الحراق بضم الحاء و تخفيف الراء، و تشديده من لحن العامة قاله الجوهري، هو ما يقع فيه النار عند القدح، فإن دمعت عيناه و نحى أنفه فكاذب و إلا فصادق، و ضعفها يمنع من العمل بها و إثبات الدية بذلك مع أصالة البراءة، و لو ادعى نقصه قيل يحلف، و يوجب له الحاكم شيئا بحسب اجتهاده. قوله عليه السلام:" فإنه يقابل" قال في الروضة: و لو عدم الشهود و كان الضرب مما يحتمل زوال النظر معه حلف المجني عليه القسامة إذا كانت العين قائمة و قضي له، و قيل: يقابل بالشمس فإن بقيتا مفتوحتين صدق و إلا كذب، للرواية و فيها ضعف. قوله ( عليه السلام ):" فإنه يضرب" عمل به بعض الأصحاب و ذهب الأكثر إلى القسامة. الحديث الثامن: صحيح. سَوَاءً وَ إِلَّا قِيلَ لَهُ كَذَبْتَ حَتَّى يَصْدُقَ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ يُؤْمَنُ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ وَ يُصْنَعُ بِالْعَيْنِ الْأُخْرَى مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى دِيَةِ الْعَيْنِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١١٠. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ النُّجُومَ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهَا وَ هِيَ تُعْجِبُنِي فَإِنْ كَانَتْ تُضِرُّ بِدِينِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ يُضِرُّ بِدِينِي وَ إِنْ كَانَتْ لَا تُضِرُّ بِدِينِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَشْتَهِيهَا وَ أَشْتَهِي النَّظَرَ فِيهَا فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ لَا تُضِرُّ بِدِينِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ تَنْظُرُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَثِيرُهُ لَا يُدْرَكُ وَ قَلِيلُهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ تَحْسُبُونَ عَلَى طَالِعِ الْقَمَرِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي كَمْ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَ الزُّهَرَةِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ الزُّهَرَةِ وَ قوله عليه السلام:" فتجعل عليها قال

با من طين" أي يطلى جميعها بالطين لئلا يفسدها النار إذا وضعت عليها، و لا تخرج منها شيء إذا حصل خرق أو ثقب. قوله عليه السلام:" خل خمر" أي خمرا صار بالعلاج خلا. الحديث الثالث و الثلاثون و المائتان: مجهول. قوله عليه السلام:" تحسبون على طالع القمر" يظهر منه أنه كان مدار أحكام هؤلاء على القمر، و كانوا لا يلتفتون إلى أوضاع الكواكب الأخر. قوله عليه السلام:" كم بين المشتري و الزهرة" أي بحسب الدرجات و الأوضاع الحاصلة من الحركات أو بعد فلك أحدهما عن فلك الآخر. بَيْنَ الْقَمَرِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا قَالَ أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ الشَّمْسِ وَ بَيْنَ السُّنْبُلَةِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُنَجِّمِينَ قَطُّ قَالَ أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ السُّنْبُلَةِ وَ بَيْنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ مُنَجِّمٍ قَطُّ قَالَ مَا بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ سِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ دَقِيقَةً كَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ] ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا حِسَابٌ إِذَا حَسَبَهُ الرَّجُلُ وَ وَقَعَ عَلَيْهِ عَرَفَ الْقَصَبَةَ الَّتِي فِي وَسَطِ الْأَجَمَةِ- وَ عَدَدَ مَا عَنْ يَمِينِهَا وَ عَدَدَ مَا عَنْ يَسَارِهَا وَ عَدَدَ مَا خَلْفَهَا وَ عَدَدَ مَا أَمَامَهَا حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ قَصَبِ الْأَجَمَةِ وَاحِدَةٌ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٩٥. — غير محدد
ابن شهرآشوب: عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد اللّه ابن الحارث، عن أبيه، عن ابن عبّاس. و أبو عمر و عثمان بن أحمد، عن محمد بن هارون بإسناده إلى ابن عبّاس في خبر طويل أنّه أصاب الناس عطش شديد في الحديبيّة، فقال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم -: هل من رجل [يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء و أضمن له على اللّه الجنّة؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الأكوع، فلمّا دنوا من] الشجر و البئر سمعوا حسّا و حركة شديدة و قرع طبول، و رأوا نيرانا تتّقد بغير حطب فرجعوا خائفين. ثمّ قال: هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء و أضمن له على اللّه الجنّة؟ فمضى رجل من بني سليم و هو يرتجز: أمن عَزيف ظاهر نحو السلم * * * ينكل من وجهه خير الأمم من قبل أن يبلغ آبار العلم * * * فيستقي و الليل مبسوط الظلم و يأمن الذمّ و توبيخ الكلم فلمّا و صلوا إلى الحسّ رجعوا وجلين، فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء، أضمن له على اللّه الجنّة؟ فلم يقم أحد، و اشتدّ بالناس العطش و هم صيام، ثمّ قال لعليّ- عليه السلام -: سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم و تستقي و تعود إن شاء اللّه، فخرج عليّ قائلا: أعوذ بالرحمن أن أميلا * * * من عزف جنّ أظهروا تأويلا و أوقدت نيرانها تعويلا * * * و قرّعت مع عزفها الطبولا قال: فتداخلنا الرعب، فالتفت عليّ- عليه السلام - إلينا و قال: اتّبعوا أثري، و لا يفزعنّكم ما ترون و تسمعون، فليس بضائركم إن شاء اللّه، ثمّ مضى، فلمّا دخلنا الشجر فإذا بنيران تتضرّم بغير حطب، و أصوات هائلة، و رءوس مقطّعة، لها ضجّة و هو يقول: اتبعوني و لا خوف عليكم، و لا يلتفت أحد منكم يمينا و لا شمالا. فلمّا جاوزنا الشجرة و وردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر، فاستقى دلوا أو دلوين، ثمّ انقطع الدلو فوقع في القليب، و القليب ضيّق مظلم، بعيد القعر، فسمعنا في أسفل القليب قهقهة و ضحكا شديدا. فقال عليّ- عليه السلام -: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو و رشا؟ فقال أصحابه: من يستطيع ذلك؟ فائتزر بمئزر و نزل في القليب، و ما تزداد القهقهة إلّا علوّا، و جعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلّت رجله فسقط فيه، ثمّ سمعنا وجبة شديدة و اضطرابا و غطيطا كغطيط المخنوق، ثمّ نادى (عليّ): اللّه أكبر، اللّه أكبر، أنا عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، هلمّوا قربكم، فأفعمها و أصعدها على عنقه شيئا فشيئا و مضى بين أيدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا: أيّ فتى ليلٍ أخي روعات * * * و أيّ سبّاق إلى الغايات للّه در الغرر السادات * * * من هاشم الهامات و القامات مثل رسول اللّه ذي الآيات * * * أو كعليّ كاشف الكربات كذا يكون المرء في الحاجات فارتجز أمير المؤمنين- عليه السلام -: الليل هول يرهب المهيبا * * * و مذهل المشجّع اللّبيبا فإنّني أهول منه ذيبا * * * و لست أخشى الروع و الخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا * * * أبصرت منه عجبا عجيبا و انتهى إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و له زجل، فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما ذا رأيت في طريقك يا عليّ؟ فأخبره بخبره كلّه، فقال: إنّ الذي رأيته مثل ضربه اللّه لي و لمن حضر معي في وجهي هذا، قال عليّ- عليه السلام -: اشرحه لي يا رسول اللّه. فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: أمّا الرءوس التي رأيتم لها ضجّة و لألسنتها لجلجة فذلك مثل قومي معي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، و لا يقبل اللّه منهم صرفا و لا عدلا، و لا يقيم لهم يوم القيامة و زنا. و أمّا النيران بغير حطب ففتنة تكون في أمّتي بعدي، القائم فيها و القاعد سواء، لا يقبل اللّه لهم عملا، و لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا، و أمّا الهاتف الذي هتف بك [فذاك] سلقنة و هو سملقة بن غمداف الذي قتل عدوّ اللّه مسعرا شيطان الأصنام الذي كان يكلّم قريشا منها، و يشرع في هجائي. (و عن) عبد اللّه بن سالم أنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - بعث سعد بن مالك بالروايا يوم الحديبيّة، فرجع رعبا من القوم، (ثمّ بعث آخر فنكص فزعا،) ثمّ بعث عليّا- عليه السلام - فاستسقى، ثمّ أقبل بها إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فكبّر، و دعا له بخير.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الراوندي: قال: روي عن جندب بن زهير الأزدي، قال: لمّا فارقت الخوارج عليّا- عليه السلام - خرج إليهم - عليه السلام - و خرجنا معه، فانتهينا إلى عندهم فإذا لهم دويّ كدويّ النحل في تلاوة القرآن، و فيهم أصحاب البرانس و ذووا الثفنات، فلمّا رأيت ذلك دخلني شكّ فتنحّيت و نزلت عن فرسي، و ركّزت رمحي، و وضعت ترسي، و نشرت عليه درعي، و قمت اصلّي و [أنا] أقول في دعائي: اللهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم رضاك، فأرني في ذلك ما أعرف به أنّه الحقّ، و إن كان لك سخطا فاصرفه عنّي، إذا أقبل عليّ- عليه السلام -، فنزل عن بغلة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قام يصلّي اذ جاءه رجل فقال: قطعوا النهر. ثمّ جاء آخر تشتدّ به دابّته، و قال: قطعوه و ذهبوا. فقال أمير المؤمنين

- عليه السلام -: ما قطعوه و لا يقطعونه و ليقتلنّ دونه، عهد من اللّه و رسوله. و قال (لي): يا جندب، ترى التلّ؟ قلت: نعم. قال: فإنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [حدّثني] انّهم يقتلون عنده. ثمّ قال: [أمّا] أنا أبعث إليهم رسولا يدعوهم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه، فيرشقون وجهه بالنبل و هو مقتول، قال: فانتهينا إلى القوم [فإذا] هم في معسكرهم لم يبرحوا، و لم يرتحلوا. فنادى في النّاس و ضمّهم، ثمّ أتى الصفّ و هو يقول: من يأخذ هذا المصحف و يمضي به إلى هؤلاء القوم، فيدعوهم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و هو مقتول و له الجنة؟ فما أجابه أحد إلّا شابّ من بني عامر بن صعصعة، فلمّا رأى حداثة سنّه قال له: ارجع إلى موقفك. ثمّ أعاد [القول] فما أجابه أحد إلّا ذلك الشابّ، قال: خذه أما إنّك مقتول، فمضى به، فلمّا دنى من القوم حيث يسمعهم ناداهم فرموا وجهه بالنبل، فأقبل علينا و وجهه كالقنفذ، فقال علي- عليه السلام -: دونكم القوم فحملنا عليهم (فما كان إلّا كحلبة ناقة حتى أتينا إلى آخره). [قال جندب: ذهب الشكّ عنّي، و قتلت بكفّي ثمانية. و لمّا قتل الحرورية] قال علي- عليه السلام -: التمسوا في قتلاهم رجلا مخدّجا، إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة. فطلبوه فلم يجدوه، و قام فأمر بهم فقلّب بعضهم على بعض، فإذا حبشيّ إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، عليه شعرات كسبال السنّور، فكبّر و كبّر النّاس معه، و قال: هذا شيطان لو لا أن تتكلّموا لحدّثتكم بما أعدّ اللّه على لسان نبيّه لمن قاتل هؤلاء.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 90- عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -: قال

إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة و اهوى ملك الموت بيده إليها يرى قرة عين يقال [له]: انظر عن يمينك فيرى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين فيقولون [له] إلينا إلى الجنة. و اللّه لو بلغت روح عدونا إلى صدره فاهوى ملك الموت بيده إليها لا بد أن يقال انظر عن يسارك فيرى منكرا و نكيرا يهدّدانه بالعذاب [نعوذ باللّه منه]. و الاحاديث بذلك كثيرة تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 124- عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -: قال

إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة، و أهوى ملك الموت بيده إليها، يرى قرّة عين، يقال له: انظر عن يمينك، فيرى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - فيقولون [له]: إلينا إلى الجنة. و اللّه لو بلغت روح عدوّنا إلى صدره، فاهوى ملك الموت بيده إليها لا بدّ أن يقال: انظر عن يسارك، فيرى منكرا و نكيرا يهدّدانه بالعذاب. و الأحاديث بذلك كثيرة، تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 87- الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد المفيد، قال: أخبرني المظفّر بن محمّد البلخي، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام الإسكافي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدّثني داود بن عمر النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن يونس، عن المنهال بن عمرو، قال دخلت على عليّ بن الحسين- عليهما السلام - (في) منصرفي من مكّة فقال

لي: يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة. قال: فرفع يديه جميعا ثمّ قال- عليه السلام -: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار. قال المنهال: فقدمت الكوفة و قد ظهر المختار بن أبي عبيدة (الثقفي) و كان لي صديقا، قال: فكنت في منزلي أيّاما حتّى انقطع الناس عنّي و ركبت إليه فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال أ لم تأتنا في ولايتنا هذه و لم تهنّئنا بها و لم تشركنا فيها؟ فأعلمته أنّي كنت بمكّة و أنّي قد جئتك الآن، و سائرته، و نحن نتحدّث حتّى أتى الكنّاس، فوقف [وقوفا] كأنّه ينتظر شيئا، و قد كان اخبر بمكان حرملة بن كاهلة، فوجّه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون و قوم يشتدّون، حتّى قالوا: أيّها الأمير البشارة. قد أخذ حرملة ابن كاهلة، فما لبثنا أن جيء به، فلمّا نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد للّه الّذي مكّنني منك، ثمّ قال الجزّار الجزّار، فاتي بجزّار فقال له اقطع يديه، فقطعتا، ثمّ قال له: اقطع رجليه، فقطعتا، ثمّ قال: النّار النّار، فاوتي بنار و قصب فالقي عليه، فاشتعل فيه النّار. فقلت: سبحان اللّه. فقال لي: يا منهال إنّ التسبيح لحسن ففيم سبّحت؟ فقلت: أيّها الأمير دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكّة على عليّ بن الحسين- عليهما السلام -. فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة، فرفع يديه جميعا. فقال: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار. فقال لي المختار: أسمعت عليّ بن الحسين- عليه السلام - يقول هذا؟ فقلت: و اللّه لقد سمعته [يقول هذا]. قال: فنزل عن دابته و صلّى ركعتين فأطال السجود، ثمّ قام فركب و قد احترق حرملة، و ركبت معه و سرنا فحاذيت داري، فقلت: أيّها الأمير إن رأيت أن تشرّفني و تكرّمني و تنزل عندي، و تحرّم بطعامي. فقال: يا منهال تعلمني أنّ عليّ بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه على يديّ، ثمّ تأمرني أن آكل؟ هذا يوم صوم، شكرا للّه عزّ و جلّ على ما فعلته بتوفيقه، و حرملة هو الّذي حمل رأس الحسين- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٢١. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 52- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول: أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- عليهما السلام - بعث إليه و هو مستخف، قال

فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أ تخرج معه؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا ما أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي (جعفر): أ ترغب بنفسك عنّي؟ قال: فقلت له: إنّما هي نفس واحدة، فان كان للّه في الأرض حجّة فالمتخلّف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا تكن للّه حجة في الأرض فالمتخلّف عنك و الخارج معك سواء. قال: فقال [لي]: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرّد لي اللّقمة الحارّة حتى تبرد، شفقة عليّ، و لم يشفق عليّ من حرّ النار، إذا أخبرك بالدين و لم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك ألّا تقبله و تدخل النار، و أخبرني أنا، فان قبلت نجوت، و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار. ثمّ قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء قلت: يقول يعقوب ليوسف: يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه؟ و لكن كتمهم ذلك، فكذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك، قال: فقال: أما و اللّه لئن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة أنّي اقتل و أصلب بالكناسة، و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي. فحججت فحدّثت أبا عبد اللّه- عليه السلام - بمقالة زيد و ما قلت له، فقال لي: أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه، و لم تترك له مسلكا يسلكه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 187- محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن احمد، عن سلمة، عن الحسن بن عليّ بن بقاح، عن ابن جبلة، عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام - عن الحوض فقال

لي: حوض ما بين بصرى إلى صنعاء أ تحبّ أن تراه؟ قلت له: نعم جعلت فداك. قال: فأخذ بيدي فأخرجني إلى ظهر المدينة، ثمّ ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري لا تدرك حافّتاه إلّا الموضع الذي أنا فيه قائم، و انّه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا و هو وقوفا، فنظرت إلى نهر يجري جانبه ماء أبيض من الثلج، و من جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، و في وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن و الماء، فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا؟ و من أين مجراه؟ قال: هذه العيون التي ذكرها اللّه في كتابه: أنهار في الجنّة، عين من ماء و عين من لبن و عين من خمر تجري في هذا النهر؛ و رأيت حافّتيه عليهما شجر فيهنّ حور معلّقات برءوسهنّ شعر ما رأيت شيئا أحسن منهنّ، و بأيديهنّ آنية ما رأيت آنية أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهنّ فأومأ بيده لتسقيه، فنظرت إليها و قد مالت لتغرف من النهر، فمال الشجر معها فاغترفت. ثمّ ناولته فشرب، ثمّ ناولها فأومأ إليها، فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها، ثمّ ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه و لا ألذّ منه، و كانت رائحته رائحة المسك، و نظرت في الكأس فاذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قطّ، و لا كنت أرى أنّ هذا الأمر هكذا. فقال لي: هذا أقلّ ما اعدّه اللّه لشيعتنا، إنّ المؤمن إذا توفّي صارت روحه الى هذا النهر، و رعت في رياضه و شربت من شرابه، و إنّ عدوّنا إذا توفّي صارت روحه الى وادي برهوت فاخلدت في عذابه و اطعمت من زقّومه و اسقيت من حميمه، فاستعيذوا باللّه من ذلك الوادي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 188- و رواه في الاختصاص: عن الحسين بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي، عن الحسن بن عليّ بن بقاح عن عبد اللّه بن [جبلة، عن عبد اللّه بن] سنان قال سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام - عن الحوض فقال

لي: هو حوض ما بين بصرى إلى صنعاء، أ تحبّ أن تراه؟ فقلت له: نعم. قال: فأخذ بيدي و أخرجني إلى ظهر المدينة، ثمّ ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري [من] جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، و من جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، و في وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن و الماء. فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا؟ و من أين مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها اللّه في كتابه أنهار في الجنّة عين من ماء و عين من لبن و عين من خمر يجري في هذا النهر، و رأيت حافّتيه عليهما شجر فيهنّ جوار معلّقات برءوسهنّ ما رأيت شيئا أحسن منهنّ، و بأيديهنّ آنية ما رأيت أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهنّ فأومأ إليها بيده لتسقيه، فنظرت إليها، و قد مالت لتغرف من النهر، فمال الشجر فاغترفت، ثمّ ناولته فشرب، ثمّ ناولها و أومأ إليها فمالت الشجرة معها فاغترفت، ثمّ ناولته فناولني فشربت، فما رأيت شرابا كان ألين منه و لا ألذّ و كانت رائحته رائحة المسك، و نظرت في الكأس فاذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قطّ و ما كنت أرى الأمر هكذا. فقال: هذا من أقلّ ما أعدّه اللّه تعالى لشيعتنا، إنّ المؤمن إذا توفّي صارت روحه إلى هذا النهر، و رعت في رياضه و شربت من شرابه؛ و إنّ عدوّنا إذا توفّي صارت روحه إلى وادي برهوت، فاخلدت في عذابه و اطعمت من زقّومه و سقيت من حميمه، فاستعيذوا باللّه من ذلك الوادي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 354- و عنه: بإسناده عن أبي هارون المكفوف، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

أبو هارون: خرجت اريده، فلقيني بعض أعدائه، فقال لي: أعمى يسعى إلى أعمى، فمصيركم إلى النار يا سحرة، يا كفرة، فدخلت، على أبي عبد اللّه- عليه السلام - حزينا باكيا و عرّفته بما جرى، فاسترجع إلى اللّه، و قال يا با هارون، لا يحزنك ما قاله عدوّنا لك، فو اللّه ما اجترى إلّا على اللّه، و قد أنزل فيه في هذا الوقت عقوبة أبدت ناظريه من عينيه، و جعلك و إن كنت ضريرا بصيرا، و انّ علامة ذلك أن خذ هذا الكتاب و اقرأه. قال أبو هارون: ففضضت الكتاب فرأيته و قرأته من أوّل حرف منه، فقال: يا با هارون، لا تنظر في أمر يهمّك إلّا رأيته، و لا تحجب بعد يومك هذا إلّا عمّا لا يهمّك. قال أبو هارون: فصرفت قائدي من الباب و جئت إلى منزلي أنظر طريقي و قرأت سكك الدراهم و الدنانير، و نقش الفصوص، و تزويق السقوف و لم احجب إلّا عمّا لا يعنيني، و سألت عن الرجل فوجدته لم يبلغ إلى منزله حتى بدر ناظره من عينيه و افتقر و كان ذا مال عريض فسار يسأل الناس على الطريق و يقول: لا تعيّر فتبتلى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 98- و عنه: باسناده، عن عليّ بن عبيد اللّه الحسيني قال: ركبنا مع سيّدنا أبي الحسن- عليه السلام - إلى دار المتوكّل في يوم السلام، فسلّم سيّدنا أبو الحسن- عليه السلام - و أراد أن ينهض، فقال

له المتوكّل: اجلس يا أبا الحسن إنّي اريد أن أسألك، فقال له- عليه السلام -: سل، فقال له: ما في الآخرة شيء غير الجنّة أو النار يحلون فيه الناس؟ فقال أبو الحسن- عليه السلام -: ما يعلمه إلّا اللّه، فقال له: فعن علم اللّه أسألك، فقال له- عليه السلام -: و من علم اللّه اخبرك، قال: يا أبا الحسن ما رواه النّاس أنّ أبا طالب يوقف إذا حوسب الخلائق بين الجنّة و النار، و في رجله نعلان من نار يغلي منهما دماغه، لا يدخل الجنّة لكفره و لا يدخل النار لكفالته رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و صدّه قريشا عنه، و السرّ على يده حتى ظهر أمره؟ قال له أبو الحسن- عليه السلام -: ويحك لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة و وضع ايمان الخلائق في الكفّة الاخرى لرجّح إيمان أبي طالب على إيمانهم جميعا، قال له المتوكّل: و متى كان مؤمنا؟ قال له: دع ما لا تعلم و اسمع ما لا تردّه المسلمون [جميعا] و لا يكذبون به، اعلم أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حجّ حجّة الوداع، فنزل بالابطح بعد فتح مكّة، فلمّا جنّ عليه اللّيل أتى القبور قبور بني هاشم، و قد ذكر أباه و امّه و عمّه أبا طالب، فداخله حزن عظيم عليهم و رقّة، فأوحى اللّه إليه أنّ الجنّة محرّمة على من أشرك بي و إنّي اعطيك يا محمّد ما لم اعطه أحدا غيرك، فادع أباك و امّك و عمّك فانّهم يجيبونك و يخرجون من قبورهم أحياء لم يمسّهم عذابي لكرامتك عليّ، فادعهم إلى الإيمان [باللّه و إلى] رسالتك و [إلى] موالاة أخيك عليّ و الأوصياء منه إلى يوم القيامة، فيجيبونك و يؤمنون بك. فأهب لك كلّ ما سألت و أجعلهم ملوك الجنّة كرامة لك يا محمّد، فرجع النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - فقال له: قم يا أبا الحسن فقد أعطاني ربّي هذه اللّيلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في أبي و امّى و أبيك عمّي، و حدّثه بما أوحى اللّه إليه و خاطبه به، و أخذ بيده و صار إلى قبورهم، فدعاهم إلى الإيمان باللّه و به و بآله- عليهم السلام -، و الإقرار بولاية عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين- عليه السلام - و الأوصياء منه، فآمنوا باللّه و برسوله و أمير المؤمنين و الأئمّة منه واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة. فقال لهم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: عودوا إلى اللّه ربّكم و إلى الجنّة، فقد جعلكم اللّه ملوكها، فعادوا إلى قبورهم، فكان و اللّه أمير المؤمنين- عليه السلام - يحجّ عن أبيه و امّه و عن أب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و امّه، حتى مضى و وصىّ الحسن و الحسين- عليهما السلام - بمثل ذلك، و كلّ إمام منّا يفعل ذلك إلى أن يظهر اللّه أمره، فقال له المتوكّل: قد سمعت هذا الحديث: أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار، أ فتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له و يقول لي؟ قال أبو الحسن- عليه السلام - إنّ اللّه سيريك أبا طالب في منامك اللّيلة و تقول له و يقول لك، قال له المتوكّل: سيظهر صدق ما تقول، فان كان حقّا صدّقتك في كلّ ما تقول، قال له أبو الحسن- عليه السلام -: ما أقول لك إلّا حقّا و لا تسمع منّي إلّا صدقا، قال له المتوكّل: أ ليس في هذه اللّيلة في منامي؟ قال له: بلى، قال: فلمّا أقبل اللّيل قال المتوكّل اريد أن لا أرى أبا طالب اللّيلة في منامي، فاقتل عليّ بن محمد بادّعائه الغيب و كذبه، فما ذا أصنع؟ فما لي إلّا أن أشرب الخمر، و آتي الذكور من الرجال و الحرام من النساء فلعلّ أبا طالب لا يأتيني، ففعل ذلك كلّه و بات في جنابات، فرأى أبا طالب في النوم فقال له: يا عمّ حدّثني كيف كان إيمانك باللّه و برسوله بعد موتك. قال: ما حدّثك به ابني عليّ بن محمد في يوم كذا و كذا، فقال: يا عمّ تشرحه لي، فقال له أبو طالب: فان لم أشرحه لك تقتل عليّا و اللّه قاتلك، فحدثه فأصبح، فأخّر أبو الحسن- عليه السلام - ثلاثا لا يطلبه و لا يسأله، فحدّثنا أبو الحسن- عليه السلام - بما رآه المتوكّل في منامه و ما فعله من القبائح لئلّا يرى أبا طالب في نومه، فلمّا كان بعد ثلاثة [أيّام] أحضره فقال له: يا أبا الحسن قد حلّ لي دمك، قال له: و لم؟ قال: في ادّعائك الغيب و كذبك على اللّه، أ ليس قلت لي: إنّي أرى أبا طالب في منامي [تلك اللّيلة فأقول له و يقول لي؟ فتطهّرت و تصدّقت و صلّيت و عقّبت لكي أرى أبا طالب في منامي] فأساله، فلم أره في ليلتي، و عملت هذه الأعمال الصالحة في اللّيلة الثانية و الثالثة فلم أره، فقد حلّ لي قتلك و سفك دمك. فقال له أبو الحسن- عليه السلام -: يا سبحان اللّه ويحك ما أجرأك على اللّه؟ ويحك سوّلت [لك] نفسك اللّوامة حتى أتيت الذكور من الغلمان و المحرّمات من النساء و شربت الخمر لئلّا ترى أبا طالب في منامك فتقتلني، فأتاك و قال لك و قلت له، و قصّ عليه ما كان بينه و بين أبي طالب في منامه، حتى لم يغادر منه حرفا، فاطرق المتوكّل [ثمّ] قال: كلنا بنو هاشم و سحركم يا آل [أبي] طالب من دوننا عظيم، فنهض (عنه) أبو الحسن- عليه السلام -. تمّ بعون اللّه و حسن توفيقه. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و قد تقدّم في ميلاد عليّ بن الحسين زين العابدين- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٣٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
2- شاذان بن جبرئيل رحمه الله: بالإسناد يرفعه إلى عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام يرفعه إلى النسب الطاهر الزكيّ، إلى سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال

قال لي أبي: قال لي أخي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: من سرّه أن يلقى اللّه تعالى (مقبلا عليه غير معرض عنه فليوال عليّا)...، و من أحبّ أن يلقى اللّه، و هو من الفائزين، فليوال الحسن العسكريّ عليه السلام... فهؤلاء مصابيح الدجى، و أئمّة الهدى، و أعلام التقى، فمن أحبّهم و تولّاهم كنت ضامنا له على اللّه الجنّة. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الحسين عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

[الإمام عليه السلام ]:... و أمّا الحسن و الحسين فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا عليهم السلام، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين عليهم السلام. أمّا عيسى فإنّ اللّه تعالى حكى قصّته، و قال: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن عيسى عليه السلام: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الآية. و قال في قصّة يحيى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصّته إلى قوله يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. قال: و من ذلك الحكم أنّه كان صبيّا، فقال له الصبيان: هلمّ نلعب؟ فقال: أوّه! و اللّه! ما للعب خلقنا، و إنّما خلقنا للجدّ لأمر عظيم. ثمّ قال: وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يعني تحنّنا، و رحمة على والديه، و سائر عبادنا، وَ زَكاةً يعني طهارة لمن آمن به و صدّقه، وَ كانَ تَقِيًّا يتّقي الشرور و المعاصي، وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ محسنا إليهما، مطيعا لهما. وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب، و يضرب على الغضب. لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد أخطأ أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا، فإنّه لم يذنب و لم يهمّ بذنب.... و قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى عليهما السلام أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح. فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك. فقالت: يا زكريّا! لا تخف، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها، و أسألها عن حالها. فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، و لمّا دخلت إلى أختها- و هي الكبرى، و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها و نادى أمّه: تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد رجال العالمين، فلا تقومين إليها، فانزعجت و قامت إليها و سجد يحيى، و هو في بطن أمّه لعيسى بن مريم، فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في الحسن، و في الحسين عليهما السلام: إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هؤلاء الأربعة عيسى و يحيى و الحسن و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام العسكري عليه السلام

أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله: حكى بعض الثقات بنيسابور: أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد عليه السلام توقيع: يا إسحاق بن إسماعيل! سترنا اللّه و إيّاك بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه، قد فهمت كتابك، يرحمك اللّه. و نحن بحمد اللّه و نعمته أهل بيت نرقّ على موالينا، و نسرّ بتتابع إحسان اللّه إليهم، و فضله لديهم، و نعتدّ بكلّ نعمة ينعمها اللّه عزّ و جلّ عليهم. فأتمّ اللّه عليكم بالحقّ، و من كان مثلك ممّن قد رحمه الله، و نصره نصرك و نزع عن الباطل، و لم يعمّ في طغيانه نعمه. فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة، و ليس من نعمة و إن جلّ أمرها، و عظم خطرها إلّا و الحمد للّه تقدّست أسماؤه عليها مؤدّي شكرها. و أنا أقول: الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى أبد الأبد بما منّ به عليك من نعمة، و نجّاك من الهلكة، و سهّل سبيلك على العقبة. و أيم اللّه! إنّها لعقبة كئود شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم في الزبر الأولى ذكرها. و لقد كانت منكم أمور في أيّام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه على روحه، و في أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الرأي، و لا مسدّدي التوفيق. و اعلم يقينا يا إسحاق! أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، إنّها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور. و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه للظالم: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى. و أيّة آية يا إسحاق، أعظم من حجّة اللّه عزّ و جلّ على خلقه، و أمينه في بلاده و شاهده على عباده من بعد من سلف من آبائه الأوّلين من النبيّين، و آبائه الآخرين من الوصيّين، عليهم أجمعين رحمة اللّه و بركاته. فأين يتاه بكم؟ و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحقّ تصدفون، و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللّه تكفرون، أو تكذبون ممّن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض؟! فما جزاء من يفعل ذلك منكم، و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية، و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه! الخزي العظيم. إنّ اللّه بفضله و منّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلّا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيّب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحّص ما في قلوبكم، و لتتسابقون إلى رحمته، و تتفاضل منازلكم في جنّته. ففرض عليكم الحجّ، و العمرة، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و الصوم، و الولاية، و كفاهم لكم بابا، و لتفتحوا أبواب الفرائض، و مفتاحا إلى سبيله. و لو لا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و الأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض. و هل تدخل قرية إلّا من بابها، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم، و أموالكم، و مآكلكم، و مشاربكم، و معرفتكم بذلك النماء، و البركة، و الثروة، و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب. قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. و اعلموا! أنّ من يبخل، فإنّما يبخل على نفسه، و أنّ اللّه هو الغنيّ، و أنتم الفقراء إليه، لا إله إلّا هو، و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم، و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ عليكم، لما أريتكم لي خطّا و لا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي عليه السلام. أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم، و من بعد النابي رسولي، و ما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم. و من بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفّقه اللّه لمرضاته، و أعانه على طاعته، و كتابي الذي حمله محمّد بن موسى النيسابوريّ، و اللّه المستعان على كلّ حال. و إنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه، فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه، و لم يقبل مواعظ أوليائه. و قد أمركم اللّه جلّ و علا بطاعته، لا إله إلّا هو و طاعة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، و بطاعة أولي الأمر عليهم السلام، فرحم اللّه ضعفكم، و قلّة صبركم عمّا أمامكم. فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم، و أصالح أموركم على يدي، فقد قال اللّه جلّ جلاله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ. و قال جلّ جلاله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. و قال اللّه جلّ جلاله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. فما أحبّ أن يدعوا اللّه جلّ جلاله بي، و لا بمن هو في أيّامي إلّا حسب رقّتي عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعا و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة. فقد يا إسحاق، يرحمك اللّه! و يرحم من هو وراءك بيّنت لكم بيانا، و فسّرت لكم تفسيرا، و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ، و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقا خوفا من خشية اللّه، و رجوعا إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ. فاعملوا من بعد ما شئتم فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و العاقبة للمتّقين، و الحمد للّه كثيرا ربّ العالمين. و أنت رسولي يا إسحاق! إلى إبراهيم بن عبده، وفّقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسى النيسابوريّ إن شاء اللّه، و رسولي إلى نفسك، و إلى كلّ من خلفك ببلدك، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمّد بن موسى إن شاء اللّه. و يقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا و من خلفه ببلده حتّى لا يسألوني، و بطاعة اللّه يعتصمون، و الشيطان باللّه عن أنفسهم يجتنبون و لا يطيعون. و على إبراهيم بن عبده سلام اللّه و رحمته و عليك يا إسحاق، و على جميع مواليّ السلام كثيرا، سدّدكم اللّه جميعا بتوفيقه، و كلّ من قرأ كتابنا هذا من مواليّ من أهل بلدك و من هو بناحيتكم، و نزع عمّا هو عليه من الانحراف عن الحقّ، فليؤدّ حقوقنا إلى إبراهيم بن عبده. و ليحمل ذلك إبراهيم بن عبده إلى الرازيّ رضي الله عنه، أو إلى من يسمّي له الرازيّ فإنّ ذلك عن أمري و رأيي، إن شاء اللّه. و يا إسحاق! اقرأ كتابنا على البلاليّ رضي الله عنه، فإنّه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه، و اقرأه على المحموديّ عافاه اللّه، فما أحمدنا له لطاعته. فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا، و الذي يقبض من موالينا، و كلّ من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب، و ينسخه من أراد منهم نسخة، إن شاء اللّه تعالى. و لا يكتم أمر هذا عمّن يشاهده من موالينا إلّا من شيطان مخالف لكم فلا تنثرن الدرّ بين أظلاف الخنازير، و لا كرامة لهم. و قد وقّعنا في كتابك بالوصول و الدعاء لك و لمن شئت، و قد أجبنا شيعتنا عن مسألته و الحمد للّه فما بعد الحقّ إلّا الضلال. فلا تخرجنّ من البلدة حتّى تلقى العمريّ رضي الله عنه برضاي عنه، و تسلّم عليه و تعرفه و يعرفك، فإنّه الطاهر الأمين العفيف القريب منّا و إلينا، فكلّ ما يحمل إلينا من شيء من النواحي فإليه يسير آخر أمره ليوصل ذلك إلينا. و الحمد للّه كثيرا، سترنا اللّه و إيّاكم يا إسحاق بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه. و السلام عليك، و على جميع مواليّ، و رحمة اللّه و بركاته، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ و آله و سلّم كثيرا.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٣٧٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
28- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام و قد مرّ معه بحديقة حسنة، فقال عليّ عليه السلام: ما أحسنها من حديقة؟! فقال: يا عليّ! لك في الجنّة أحسن منها، إلى أن مرّ بسبع حدائق كلّ ذلك يقول عليّ عليه السلام: ما أحسنها من حديقة؟! و يقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لك في الجنّة أحسن منها. ثمّ بكى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بكاء شديدا، فبكى عليّ عليه السلام لبكائه، ثمّ قال: ما يبكيك؟ يا رسول اللّه! قال: يا أخي [يا] أبا الحسن! ضغائن في صدور قوم يبدونها لك بعدي. قال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّه! في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. قال: يا رسول اللّه! إذا سلم ديني فلا يسؤني ذلك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لذلك جعلك اللّه لمحمّد تاليا، و إلى رضوانه و غفرانه داعيا، و عن أولاد الرشد و الغيّ بحبّهم لك، و بغضهم [عليك مميّزا] منبئا، و للواء محمّد يوم القيامة حاملا، و للأنبياء و الرسل و الصابرين تحت لوائي إلى جنّات النعيم قائدا. يا عليّ! إنّ أصحاب موسى اتّخذوا بعده عجلا، و خالفوا خليفته، و سيتّخذ أمّتي بعدي عجلا، ثمّ عجلا، ثمّ عجلا، و يخالفونك و أنت خليفتي على هؤلاء يضاهئون أولئك في اتّخاذهم العجل. ألا فمن وافقك و أطاعك فهو معنا في الرفيع الأعلى، و من اتّخذ العجل بعدي و خالفك و لم يتب فأولئك مع الذين اتّخذوا العجل زمان موسى، و لم يتوبوا [فهم] في نار جهنّم خالدين مخلّدين.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و لقد أصبح رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يوما، و قد غصّ مجلسه بأهله، فقال: أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟ فسكتوا. فقال عليّ صلوات الله عليه: أنا خرجت، و معي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، فرأيت المقداد بن الأسود، و تبيّنت في وجهه أثر الجوع فناولته الديا نار. فقال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم: وجبت...، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوّته [ضروا]؟ فقال عليّ عليه السلام: أنا مررت في طريق كذا فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته و قعد عليه، و الرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد خلّ عن المؤمن، فلم يخلّ، فتقدّمت إليه، فركلته برجلي، [فدخلت رجلي] في جنبه الأيمن و خرجت من جنبه الأيسر، و خرّ الأسد صريعا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: وجبت هكذا، يفعل اللّه بكلّ من آذى لك وليّا يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكّاكين النار و سيوفها يبعج بها بطنه، و يحشى نارا، ثمّ يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين، و دهر الداهرين. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال عليّ عليه السلام: أنا قال: صنعت ما ذا؟ قال: مررت بعمّار بن ياسر، و قد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه. فقال عمّار: يا أخا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! هذا يلازمني و لا يريد إلّا أذاي و إذلالي لمحبّتي لكم أهل البيت، فخلّصني منه بجاهك؟ فأردت أن أكلّم له اليهوديّ، فقال: يا أخا رسول اللّه! إنّك أجلّ في قلبي و عيني من أن أ بذلك لهذا الكافر، و لكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة، و لو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كأطراف السفرة [لفعل]، فاسأله أن يعينني على أداء دينه، و يغنيني عن الاستدانة. فقلت: اللّهمّ افعل ذلك به، ثمّ قلت له: اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شيء حجر أو مدر، فإنّ اللّه يقلّبه لك ذهبا إبريزا فضرب، يده فتناول حجرا فيه أمنان، فتحوّل في يده ذهبا. ثمّ أقبل على اليهوديّ فقال: و كم دينك؟ قال: ثلاثون درهما، فقال: كم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير...، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم أدّى زكاته اليوم؟ قال عليّ عليه السلام: أنا يا رسول اللّه!. فأسرّ المنافقون في أخريات المجالس بعضهم إلى بعض يقولون: و أيّ مال لعليّ عليه السلام حتّى يؤدّي منه الزكاة؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ! أ تدري ما يسرّه هؤلاء المنافقون في أخريات المجالس؟ قال عليّ عليه السلام: بلى! قد أوصل اللّه تعالى إلى أذني مقالتهم يقولون: و أيّ مال لعليّ عليه السلام حتّى يؤدّي زكاته، كلّ مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول اللّه! و حكمي على الذي منه لك في حياتك جائز فإنّي نفسك، و أنت نفسي. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كذلك [هو] يا عليّ! و لكن كيف أدّيت زكاة ذلك؟ فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّه! علمت بتعريف اللّه إيّاي على لسانك أنّ نبوّتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض و جبريّة فيستولى على خمسي من السبي و الغنائم، فيبيعونه فلا يحلّ لمشتريه، لأنّ نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي فيه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم من منافعهم من مأكل و مشرب، و لتطيب مواليدهم، و لا يكون أولادهم أولاد حرام... ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأيّكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن؟ قال عليّ عليه السلام: أنا يا رسول اللّه! مررت بعبد اللّه [بن أبيّ]، و هو يتناول عرض زيد بن حارثة، فقلت له: اسكت! لعنك اللّه! فما تنظر إليه إلّا كنظرك إلى الشمس، و لا تتحدّث عنه إلّا كتحدّث أهل الدنيا عن الجنّة، فإنّ اللّه قد زادك لعائن إلى لعائن بوقيعتك فيه، فخجل و اغتاظ، فقال: يا أبا الحسن! إنّما كنت في قولي مازحا. فقلت له: إن كنت جادا فأنا جادّ و إن كنت هازلا فأنا هازل....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و قال

عليّ بن الحسين عليهما السلام لرجل: أيّما أحبّ إليك صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير، أو صديق كلّما رآك بصّرك بمصيدة من مصائد الشياطين، و عرّفك ما تبطل به كيدهم، و تخرق [به] شبكتهم، و تقطع حبائلهم؟ قال: بل صديق كلّما رآني علّمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي، و أدفع عنّي بلاءه. قال عليه السلام: فأيّهما أحبّ إليك، استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين، أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال: يا ابن رسول اللّه! سل اللّه أن يوفّقني للصواب في الجواب. قال عليه السلام: «اللّهمّ وفّقه». قال: بل استنقاذي المسكين الأسير من يد الناصب، فإنّه توفير الجنّة عليه و إنقاذه من النار، و ذلك توفير الروح عليه في الدنيا، و دفع الظلم عنه فيها، و اللّه يعوّض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم، و ينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه، قال عليه السلام: وفّقت للّه أبوك! أخذته من جوف صدري لم تجزم ممّا قاله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حرفا واحدا.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام السجاد عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ لِمَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حُرْمَةً مَعْرُوفَةً مَنْ عَرَفَهَا وَ اسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ فَقُلْتُ لَهُ تَصِفُ لِي مَوْضِعَهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ امْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الْيَوْمَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ خَلْفِهِ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبِ بن [عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مُنْذُ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ فِي مُصَلَّاهُ فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَيَقُولُ يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَةِ وَ وَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ وَ حَمَّلَنَا الرِّسَالَةَ وَ جَعَلَنَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَتَمَ بِنَا الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ وَ أَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَ عِلْمَ مَا بَقِيَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا اغْفِرْ لِي وَ لِإِخْوَانِي وَ زُوَّارِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وَ أَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا وَ رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا وَ سُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِجَابَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا وَ غَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضْوَانَكَ فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ وَ اكْلَأْهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ اخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وَ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ خُلِّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَفِ وَ اصْحَبْهُمْ وَ اكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ شَدِيدٍ وَ شَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ وَ مَا آثَرُوا عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ أَهَالِيهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا أَعَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا خِلَافاً عَلَيْهِمْ- فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْعُيُونَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَ احْتَرَقَتْ لَنَا وَ ارْحَمْ تِلْكَ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ وَ تِلْكَ الْأَبْدَانَ حَتَّى تُرَوِّيَهُمْ مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ- فَمَا زَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَا تَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئاً أَبَداً وَ اللَّهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ إِنْ كُنْتُ زُرْتُهُ وَ لَمْ أَحُجَّ فَقَالَ لِي مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ عَنْ زِيَارَتِهِ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَ تَدَعُ الحج [زائد ذَلِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُمْ فِي الْأَرْضِ لَا تَدَعْهُ لِخَوْفٍ مِنْ أَحَدٍ فَمَنْ تَرَكَهُ لِخَوْفٍ رَأَى مِنَ الْحَسْرَةِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّ قَبْرَهُ كَانَ بِيَدِهِ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ يَرَى اللَّهُ شَخْصَكَ وَ سَوَادَكَ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً مِمَّنْ تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِيمَنْ رَأَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ فَتُتْبَعَ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِيمَنْ يُصَافِحُ رَسُولَ اللَّهِ ص

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي غُرْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَغِيبُ فِيهَا بَوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْهُ بِقَاعُ الْأَرَضِينَ الَّذِي كَانَ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ فِيهَا وَ بَكَتْهُ أَبْوَابُهُ وَ بَكَتْهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يَصْعَدُ فِيهَا عَمَلُهُ وَ بَكَاهُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ كَافِرٌ وَ كَانَ يَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَ يُوَلِّيهِ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا أَنْ مَاتَ الْكَافِرُ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي النَّارِ مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَقِيهِ حَرَّهَا وَ يَأْتِيهِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِهَا وَ قِيلَ لَهُ هَذَا بِمَا كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى جَارِكَ الْمُؤْمِنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنَ الرِّفْقِ وَ تُوَلِّيهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ وَ فُضَيْلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلَاثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلَاثَ فَرَائِضَ وَ لَا يَدَعُ ثَلَاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَبَائِرِ قَالَ هِيَ خَمْسٌ وَ هُنَّ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِنَّ النَّارَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وَ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ رَمْيُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ وَ قَتْلُ مُؤْمِنٍ مُتَعَمِّداً عَلَى دِينِهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْكَبَائِرِ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتَامَى ظُلْماً سَيُدْرِكُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ النَّارُ وَ أَمَّا عُقُوبَةُ الدُّنْيَا فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يَعْنِي بِذَلِكَ لِيَخْشَ أَنْ أَخْلُفَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَنَعَ هُوَ بِهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ وَ الْجَحِيمِ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ وَ رَجُلٌ تَجْرِي أَمْعَاؤُهُ صَدِيداً وَ رَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً وَ رَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ الْأَبْعَدُ مَاتَ وَ فِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَمْ يَجِدْ لَهَا فِي نَفْسِهِ أَدَاءً وَ لَا وَفَاءً ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي تَجْرِي أَمْعَاؤُهُ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْ جَسَدِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً فَمَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيُقَالُ الْأَبْعَدُ كَانَ يُحَاكِي فَيَنْظُرُ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ حنية [خَبِيثَةٍ فَيَفْسُدُ بِهَا [فَيُسْنِدُهَا وَ يُحَاكِي بِهَا ثُمَّ يَغْتَابُ النَّاسَ ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَأْكُلُ لَحْمَهُ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا شَرٌّ فَانْقَلَبُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًى تَطْحَنُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا طَحِينُهَا فَقِيلَ وَ مَا طَحِينُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَجَرَةُ وَ الْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ وَ الْجَبَابِرَةُ الظَّلَمَةُ وَ الْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ وَ الْعُرَفَاءُ الْكَذَبَةُ وَ إِنَّ فِي النَّارِ لَمَدِينَةً يُقَالُ الْحَصِينَةُ أَ وَ لَا تَسْأَلُونِّي مَا فِيهَا فَقِيلَ لَهُ وَ مَا فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِيهَا بَعْضُ أَيْدِي النَّاكِثِينَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ بَيْنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطَّرِيقِ وَ الدُّورِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخَطٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا تَدَافَنُوا قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا تُعَرِّفُنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ فَقَالَ مَا الْهَاوِيَةُ فَقَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنَ النَّارِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّاغُوتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُونَا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَجَبْتَنِي مِنْ دُونِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ وَ إِنَّنِي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ أَخَافُ أَنْ أَنْكَبَّ فِي النَّارِ قَالَ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام لِأَصْحَابِهِ النَّوْمُ عَلَى دُبُرِ الْمَزَابِلِ وَ أَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَسِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ فِيمَ النَّجَاةُ غَداً قَالَ إِنَّمَا النَّجَاةُ فِي أَنْ لَا تُخَادِعُوا اللَّهَ فَيَخْدَعَكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ وَ يَنْزِعْ مِنْهُ الْإِيمَانَ وَ نَفْسَهُ تخدع [يَخْدَعُ و [زائد لَوْ بشعرة [يَشْعُرُ قِيلَ لَهُ فَكَيْفَ يُخَادِعُ اللَّهَ قَالَ يَعْمَلُ بهما [بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الرِّيَاءِ فَإِنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ إِنَّ الْمُرَائِيَ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ يَا كَافِرُ يَا فَاجِرُ يَا غَادِرُ يَا خَاسِرُ حَبِطَ عَمَلُكَ وَ بَطَلَ أَجْرُكَ فَلَا خَلَاصَ لَكَ الْيَوْمَ فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَاباً مِنْ كُتُبِهِ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ [خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي لمحسنون [يَلْحَسُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ مُسُوحَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبٍ كَقُلُوبِ الذِّئَابِ أَشَدُّ مَرَارَةً مِنَ الصَّبِرِ وَ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَعْمَالُهُمُ الْبَاطِنَةُ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ إِيَّايَ تُخَادِعُونَ أَمْ عَلَيَّ تَتَجَبَّرُونَ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَطَأُهُمْ فِي خِطَامِهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ تَتْرُكُ الْحَلِيمَ مِنْهَا حَيْرَانَ فيما [فِيهَا رَأْيُ الرَّائِي وَ حِكْمَةُ الْحَكِيمِ أَتْرُكُهُمْ شِيَعاً وَ أُذِيقُ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي بِأَعْدَائِي فَلَا أُبَالِي أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ مَنْ صَنَعَ شَيْئاً لِلْمُفَاخَرَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدَ الْوَجْهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ إِذَا تَرَكَ امْرُؤٌ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلْيَأْذَنْ بِوِقَاعٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ مِسْمَعٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى بَلْدَةٍ وَ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الْعَذَابَ غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَ قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تُجَّارُهَا وَ لَمْ تَنْزِلْ أَثْمَارُهَا وَ لَمْ تَجْرِ أَنْهَارُهَا وَ حُبِسَ أَمْطَارُهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَبَى اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَوَقَّرَهُ فَقَدْ مَشَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا وَ فِي النَّارِ مَنْزِلًا فَإِذَا أُسْكِنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَشْرِفُوا فَيُشْرِفُونَ عَلَى النَّارِ وَ يُرْفَعُ لَهُمْ مَنَازِلُهُمْ فِي النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ دَخَلْتُمُوهَا فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ فَرَحاً لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَرَحاً بِمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ ثُمَّ يُنَادَوْنَ يَا مَعَاشِرَ أَهْلِ النَّارِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ أَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ دَخَلْتُمُوهَا قَالَ قَالَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ حُزْناً لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ ذَلِكَ [الْيَوْمَ حُزْناً أهل النار [زائدتان فَيُورَثُ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ الشَّكَّ وَ الْمَعْصِيَةَ فِي النَّارِ لَيْسَ مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ امْرَأَةٍ تَتَطَيَّبُ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فَهِيَ تُلْعَنُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا مَتَى رَجَعَتْ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدّثنا أبى و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنهما، قالا، حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد بن يحيى الصيرفىّ، عن صباح الحذّاء، عن أبى جعفر عليه السلام، قال

سأله زرارة و أنا حاضر فقال: أ فرأيت ما افترض اللّه علينا فى كتابه و ما نهانا عنه جعلنا مستطيعين لما افترض علينا مستطيعين لترك ما نهانا عنه، فقال: نعم [2] 1- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، و عقبة جميعا عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ اللّه عزّ و جلّ خلق الخلق فخلق من أحبّ ممّا أحبّ و كان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة و خلق من أبغض ممّا أبغض و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ثمّ بعثهم فى الظلال فقلت و أىّ شيء الظلال. فقال: أ لم تر الى ظلّك فى الشمس شيء و ليس بشيء ثم بعث منهم النبيّين، فدعوهم الى الاقرار باللّه و هو قوله عزّ و جلّ «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» ثم دعوهم الى الاقرار بالنبيّين، فانكر بعض و أقرّ بعض ثمّ دعوهم الى ولايتنا فأقربها و اللّه من أحبّ و انكرها من أبغض، و هو قوله عزّ و جلّ «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام كان التكذيب ثمّ [1]. 2- الطوسى باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له فطرة اللّه التي فطر الناس عليها؟ قال: التوحيد [2] 1- قال السيد المرتضى: أتى أعرابىّ أبا جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام، فقال له: هل رأيت ربّك حين عبدته؟ فقال: لم أكن لأعبد شيئا لم أره، فقال: كيف رأيته؟ فقال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان؛ لا يدرك بالحواسّ، و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجور فى قضيّته؛ هو الّذي لا إله إلّا هو. فقال الاعرابىّ اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته [3] 1- البرقي، عن أبى خدّاش المهدى، عن الهيثم بن حفص، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ليس على الناس أن يعلموا حتّى يكون اللّه هو المعلّم لهم، فاذا علّمهم فعليهم أن يعلموا [3]. 1- البرقي، عن محمّد بن علىّ، عن أبى الفضيل، عن أبى حمزة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما من شيء أعظم من شهادة أن لا إله إلّا اللّه، لانّ اللّه لم يعدله شيء و لا يشركه فى الامور أحد [1]. 2- عنه، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اذا قدمت الكوفة إن شاء اللّه فار و عنّى هذا الحديث؛ «من شهد أن لا إله الا اللّه وجبت له الجنة» فقلت: جعلت فداك يجيئنى كلّ صنف من الأصناف فأروى لهم هذا الحديث؟ قال: نعم، يا أبان بن تغلب انه اذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك و تعالى الاوّلين و الآخرين فى روضة واحدة فيسلب لا إله الا اللّه الّا من كان على هذا الأمر [2]. 3- عنه، عن محمّد بن عيسى اليقطينى، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن الحسن بن السّرىّ، عن جابر بن يزيد الجعفىّ قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللّه تباركت أسماؤه التي يدعى بها، و تعالى فى علوّ كنهه أحد، توحّد بالتوحيد فى توحّده ثمّ أجراه على خلقه، فهو أحد صمد قدّوس يعبده كل، شيء و يصمد إليه، و فوق الّذي عيننا تبلغ، وسع كلّ شيء علما [3]. 4- عنه، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام: قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى كان و ليس شيء غيره نور الاظلام فيه، و صدقا لا كذب فيه، و علما لا جهل فيه، و حيوة لا موت فيه، و كذلك هو اليوم و كذلك لا يزال أبدا [1]. 5- عنه، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبى النعمان، عن أبى جعفر عليه السلام قال: العجب كلّ العجب للشّاك فى قدرة اللّه و هو يرى خلق اللّه، و العجب كلّ العجب للمكذّب بالنشأة الاخرى و هو يرى النشأة الاولى، و العجب كلّ العجب للمصدّق بدار الخلود و هو يعمل لدار الغرور، و العجب كلّ العجب للمختال الفخور الّذي خلق من نطفة ثمّ يصير جيفة و هو فيما بين ذلك لا يدرى كيف يصنع [2]. 6- قال الصدوق قال: وهب بن وهب القرشىّ: سمعت الصادق يقول: قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثمّ سألوه عن الصمد، فقال: تفسيره فيه، الصمد خمسة أحرف: فالالف دليل على إنّيته و هو قوله عزّ و جلّ: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ، و اللام دليل على إلهيّته بأنّه هو اللّه و الالف و اللام مدغمان لا يظهران على اللسان و لا يقعان فى السمع و يظهران فى الكتابة دليلان على أنّ إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواسّ، و لا تقع فى لسان واصف، و لا اذن سامع. لأنّ تفسير الإله هو الّذي أله الخلق عن درك ماهيّته، و كيفيّته بحسّ أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواسّ، و إنّما يظهر ذلك عند الكتابة، دليل على أنّ اللّه سبحانه أظهر ربوبيّته فى إيداع الخلق، و تركيب أرواحهم اللّطيفة فى أجسادهم الكثيفة، فاذا نظر عبد الى نفسه لم ير روحه كما أنّ لام الصمد لا تتبيّن، و لا تدخل فى حاسّة من الحواسّ الخمس، فاذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى و لطف، فمتى تفكّر العبد فى ماهيّة البارىء و كيفيّته أله فيه و تحيّر و لم تحط فكرته بشيء يتصوّر له. لأنّه عزّ و جلّ خالق الصور، فاذا نظر الى خلقه ثبت له، أنّه عزّ و جلّ خالقهم و مركّب أرواحهم فى أجسادهم، و أمّا الصاد، فدليل على أنّه عزّ و جلّ صادق و قوله صدق، و كلامه صدق، و دعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق، و وعد بالصدق دار الصدق و أمّا الميم فدليل على ملكه و أنّه الملك الحقّ لم يزل و لا يزال و لا يزول ملكه و أمّا الدال فدليل على دوام ملكه و أنّه عزّ و جلّ دائم تعالى عن الكون و الزّوال بل هو عزّ و جلّ يكوّن الكائنات الّذي كان بتكوينه كلّ كائن. ثمّ قال عليه السلام: لو وجدت لعلمى الّذي آتانى اللّه عزّ و جلّ حملة لنشرت التوحيد و الإسلام و الايمان و الدين و الشرائع من الصمد، و كيف لى بذلك و لم يجد جدّى أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصعداء و يقول على المنبر: «سلونى قبل أن تفقدونى فإنّ بين الجوانح منّى علما جمّا، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله، ألا و انّى عليكم من اللّه الحجّة البالغة فلا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور». ثمّ قال الباقر عليه السلام: الحمد للّه الّذي منّ علينا و وفّقنا لعبادته، الأحد الصمد الّذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، و جنّبنا عبادة الأوثان، حمدا سرمدا و شكرا واصبا، و قوله عزّ و جلّ: «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» يقول: لم يلد عزّ و جلّ فيكون له ولد يرثه و لم يولد فيكون له والد يشركه فى ربوبيّته و ملكه «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» فيعاونه فى سلطانه [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن أبيه عن علىّ بن النعمان عن عبد اللّه بن مسكان، عن كامل التمار قال: قال أبو جعفر عليه السلام يا كامل المؤمن غريب، المؤمن غريب ثمّ قال

أ تدري ما قول اللّه «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» - قلت: قد أفلحوا و فازوا و دخلوا الجنّة، فقال: قد أفلح المؤمنون المسلمون انّ المسلمين هم النجباء [1]. 17- أخبرنا الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى رضى اللّه عنه، قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على الطوسى رضى اللّه عنه، فى المحرم من سنة ست و خمسين و أربعمائة قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن أبان بن عثمان، عن اسماعيل الجعفى قال: دخل رجل على أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام و معه صحيفة مسائل شبه الخصومة. فقال له أبو جعفر: هذه صحيفة تخاصم على الدين الذي يقبل اللّه فيه العمل؟ فقال: رحمك اللّه هذا الّذي أريد، فقال أبو جعفر: أشهد ان لا إله إلّا اللّه لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله و تقر بما جاء من عند اللّه و الولاية لنا أهل البيت و البراءة من عدوّنا و التسليم لنا و التواضع و الطمأنينة و انتظار أمرنا فانّ لنا دولة إن شاء اللّه تعالى جاء بها [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمى قال حدثنا نصر بن حماد قال حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضى اللّه عنه. قال قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم: أن جبرئيل نزل علىّ و قال: إن اللّه يأمرك أن تقوم بتفضيل علىّ بن أبى طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك، ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحى إليك يا محمّد إنّ من خالفك فى أمره، فله النار و من أطاعك فى أمره فله الجنّة فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مناديا ينادى للصلاة جامعة فاجتمع الناس و خرج حتى على المنبر فكان أول ما تكلم به أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم [1]. 71- أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن دينار، قال حدثنا أبى حدثنا أحمد بن محمّد بن سالم بن محمّد بن يحيى بن ضريس، حدثنا محمّد بن جعفر، عن نصر بن مزاحم، و ابن حماد، عن أبى داوود عن عبد اللّه بن شريك، عن أبى جعفر عليه السلام قال أقبل أبو بكر و عمر و الزبير و عبد الرحمن بن عوف، فجلسوا بفناء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم النبي و انقطع شسعه فرمى بنعله الى على بن أبى طالب عليه السلام. فقال ان عن يمين اللّه عز و جل، أو عن يمين العرش قوما على منابر من نور وجوههم، من نور و ثيابهم من نور، تغشى أبصار الناظرين، من دونهم قال أبو بكر: من هم يا رسول اللّه فسكت، فقال الزبير: من هم يا رسول اللّه فسكت، فقال عبد الرحمن: من هم يا رسول اللّه فسكت فقال على بن أبى طالب عليه السلام: من هم يا رسول اللّه فقال صلى الله عليه وآله وسلم هم قوم تحابوا بورع اللّه على غير أنساب و لا أموال اولئك شيعتك و أنت إمامهم يا علىّ [1]. 72- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى هاشم باسناده عن الباقر عليه السلام قال قال اللّه تعالى لمحمد إنّي اصطفيتك و انتجبت عليّا و جعلت منكما ذريّة طيّبة جعلت له الخمس [2]. 73- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام عن النبيّ أنّه قال آمنوا بليلة القدر فانّه ينزل فيها أمر السّنة و أن لذلك الأمر ولاة من بعدى على بن ابى طالب و أحد عشر من ولده [3]. 74- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام فى خبر انه رجع علىّ إلى داره فى وقت القيظ، فاذا امرأة قائمة تقول: إنّ زوجى ظلمنى و اخافنى و تعدّى علىّ و حلف ليضربنى، فقال يا أمة اللّه اصبرى حتى يبرد النهار، ثم اذهب معك إن شاء اللّه فقالت يشتدّ غضبه و حرده علىّ فطاطا رأسه، ثم رفعه و هو يقول لا و اللّه أو يؤخذ للمظلوم حقّه غير متعتع اين منزلك فمضى الى بابه فوقفت على بابه، فقال السّلام عليكم فخرج شابّ فقال علىّ يا عبد اللّه اتّق اللّه فانّك قد أخفتها و أخرجتها. فقال الفتى و ما أنت و ذاك و اللّه لأحرقنها لكلامك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام آمرك بالمعروف و أنهاك عن المنكر، تستقبلنى بالمنكر و تنكر المعروف، قال فأقبل الناس من الطّرق و يقولون سلام عليكم يا أمير المؤمنين فسقط الرّجل فى يديه، فقال يا أمير المؤمنين اقلنى عثرتى فو اللّه لأكوننّ لها أرضا تطأنى فاعمد على سيفه و قال يا أمة اللّه أدخلى منزلك و لا تلجئى زوجك الى مثل هذا و شبهه [1]. 75- عنه باسناده عن أبى داوود السجستانى عن محمّد بن إسحاق، عن أبى جعفر قال كان علىّ إذا أخذ أسيرا فى حروب الشام أخذ سلاحه و دابته و استحلفه أن لا يعين عليه [2]. 76- عنه فى الحديث عن الباقرين قالا قام خداش و سعيد أخو عمرو بن ودّ، فقال و ما يسرّنا على أربعة أشهر بل برئنا منك و من ابن عمك، فليس بيننا و بين ابن عمّك الّا السّيف و الرّمح، و إن شئت بدأنابك، فقال على عليه السلام هلم، ثم قال و اعلموا انّكم غير معجزى اللّه إلى قوله إلى مدتهم [3]. 77- عنه فى رواية الباقر عليه السلام انّ النبيّ مصّها ثم دفعها إلى علىّ، فمصّها حتى لم يترك منها شيئا، فقال النبيّ انّه لا يذوقها الّا نبى او وصىّ نبىّ [4]. 78- عنه باسناده عن محمّد بن أبى عمير و محمّد بن مسلم و زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل على محمّد برمّانتين من الجنّة فأعطاهما ايّاه فأكله واحدة و كسر الأخرى و أعطى عليا نصفها فاكله ثم قال الرّمانة الّتي اكلتها فهى النبوة ليس لك فيها شيء و امّا الأخرى و هى العلم فانت شريكى فيها [5]. 79- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يا على ائت الوادي، فدخل الوادى و دار فيه فلم ير أحدا حتى إذا صار على بابه لقيه شيخ، فقال ما تصنع هنا، قال أرسلنى رسول اللّه قال تعرفنى قال ينبغى أن يكون أنت الملعون، فقال ما نرى أصارعك، فصارعه فصرعه علىّ، فقال قم عنّى حتّى ابشرك فقال: بم تبشرنى يا ملعون قال: اذا كان يوم القيمة، صار الحسن عن يمين العرش، و الحسين عن يسار العرش، يعطون شيعتهم الجواز من النار، فقام إليه، فقال أصارعك مرة أخرى قال نعم فصرعه مرّة أخرى أمير المؤمنين. فقال: قم عنّى حتّى أبشرك، فقام عنه قال: لمّا خلق اللّه آدم أخرج من ذريته من ظهره مثل الذرة فأخذ ميثاقهم «الست بربكم قالوا بلى» فأشهدهم على أنفسهم، فاخذ ميثاق محمّد و ميثاقك فعرف وجهك الوجوه و روحك الأرواح، فلا يقول لك أحد احبّك إلّا عرفته، و لا يقول لك ابغضك إلّا عرفته قال قم، صار عنى ثالثة، قال نعم فصارعه فاعتنقه ثم صارعه فصرعه أمير المؤمنين عليه السلام قال يا على لا تنقضنى قم عنّى، حتى أبشرك قال بلى أبرأ منك و ألعنك قال و اللّه يا بن أبى طالب ما أحد ينغصك إلا شركت أباه فى رحم امّه و ولده، و ماله أمّا قرئت كتاب اللّه «و شاركهم فى الاموال و الاولاد» [1]. 80- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عن جابر قال كلمت الشمس على بن أبى طالب، سبع مرات، فأوّل مرّة قالت له يا إمام المسلمين اشفع لى إلى ربّى، ان لا يعذّبنى و الثانية قالت له أحرق مبغضيك فانى اعرفهم بسيماهم و الثالثة ببابل و قد فاتته العصر، فكلّمها و قال لها ارجعى الى موضعك، فاجابته بالتلبية و الرابعة قال يا ايتّها الشمس هل تعرفين لى خطيئة قال و عزّة ربى لو خلق اللّه الخلق مثلك لم يخلق النّار. الخامسة، فانهم اختلفوا فى الصلاة فى خلافة أبى بكر، فخالفوا عليّا فتكلّمت الشمس ظاهرة فقالت: الحق له و بيده و معه سمعته قريش و من حضره، و السادسة حين دعاها فأتته حين دعاها فأتته بسطل من ماء الحياة، فتوضأ للصلاة، فقال لها من أنت فقالت انا الشمس المضيئة و السابعة عند وفاته حين جاءت و سلّمت عليه و عهد إليها و عهدت إليه [1]. 81- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام مرض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مرضة فدخل على المسجد فإذا جماعة من الانصار، فقال لهم أ يسرّكم ان تدخلوا على رسول اللّه، قال: نعم فاستاذن لهم فدخلوا فجاء علىّ و جلس عند رأس رسول اللّه فاخرج يده من اللّحاف بين صدر رسول اللّه فاذا الحمىّ تنفضه نفضا شديدا، فقال أمّ ملدم اخرجى عن رسول اللّه و انتهزها، فجلس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ليس به بأس، فقال: يا ابن أبى طالب لقد اعطيت من خصال الخير حتّى ان الحمى لتفزع منك [2]. 82- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام انّه ذكر الذين حاربهم علىّ عليه السلام، فقال: أما أنّهم أعظم جرما ممّن حارب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قيل له: و كيف ذلك يا ابن رسول اللّه، قال أولئك كانوا جاهلية و هؤلاء قرءوا القرآن و عرفوا أهل الفضل، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة [3]. 83- عنه باسناده عن جابر الجعفى عن الباقر عليه السلام، قال النبيّ: يا علىّ إنّ على يمين العرش لمنابر من نور، و موائد من نور، فاذا كان يوم القيمة، جئت و شيعتك يجلسون على تلك المنابر، يأكلون و يشربون و الناس فى الموقف يحاسبون [4]. 84- روى المجلسى عن كشف اليقين عن محمّد بن جرير الطبرى، عن الحسين بن عبد اللّه البزّاز، عن أبى الحسن على بن محمّد بن لؤلؤ البزّاز عن أحمد بن عبد اللّه ابن زياد، عن عيسى بن إسحاق، عن إبراهيم بن هراسة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى قال: قال أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام لو علم الناس متى سمّى على أمير المؤمنين ما انكروا ولايته، قلت: رحمك اللّه، متى سمّى عليّ أمير المؤمنين؟ قال: كان ربّك عزّ و جل حيث أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذرّيتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم و محمّد رسولى و علىّ أمير المؤمنين [1]. 85- عنه عن كشف اليقين عن محمّد بن العباس، عن على بن العباس البجلى، عن محمّد بن مروان الغزال، عن زيد بن المعدّل عن أبان بن عثمان، عن خالد بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لو أنّ جهّال هذه الامّة يعلمون متى سمّى علىّ أمير المؤمنين لم ينكروا ولايته و طاعته، قلت: متى سمّى أمير المؤمنين؟ قال: حيث أخذ اللّه ميثاق ذرّيّة آدم كذا نزل به جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و اذ أخذ ربّك من بنى آدم من ظهورهم ذرّيّتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم (و أنّ محمّدا رسولى و أنّ عليا أمير المؤمنين) قالوا: بلى ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه لقد سماه اللّه باسم ما سمّى به أحدا قبله [2]. 86- عنه عن كشف اليقين عن الحسين بن سعيد، عن منصور بن يونس، عن سليمان بن هارون، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لمّا سلّم على علىّ عليه السلام بامرة المؤمنين خرج الرجلان و هما يقولان و اللّه لا نسلم له ما قال أبدا [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
19- عنه حدّثنى حكيم بن داوود، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن على، عن العلاء بن رزين القلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال

أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السلام دمعة حتى تسيل على خدّه بوّأه اللّه بها غرفا فى الجنّة يسكنها أحقابا [2]. 20- أبو جعفر المشهدى باسناده عن الباقر صلوات اللّه عليه قال: لمّا أراد الحسين صلوات اللّه عليه الخروج إلى العراق بعثت إليه أمّ سلمة رضى اللّه عنها و هى التي كانت ربّته، و كان أحبّ النّاس إليها و كانت أرقّ الناس عليه و كانت تربة الحسين عندها فى قارورة دفعها إليها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا بنى أ تريد أن تخرج؟ فقال لها: يا أمّه أريد أن أخرج إلى العراق فقالت: إنّى أذكرك اللّه تعالى أن تخرج إلى العراق، قال: و لم ذلك يا أمه قالت: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يقتل ابنى الحسين بالعراق و عندى يا بنى تربتك فى قارورة مختومة دفعها إلىّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: يا أمّاه و اللّه إنّى لمقتول، و إنّى لا أفرّ من القدر و المقدور و القضاء المحتوم، و الأمر الواجب من اللّه تعالى. فقالت: و اعجباه، فأين تذهب و أنت مقتول؟ فقال: يا أمّه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا، و إن لم أذهب غدا لذهبت بعد غد، و ما من الموت و اللّه يا أمّه- بدّ، و إنّى لأعرف اليوم و الموضع الذي أقتل فيه، و الساعة التي أقتل فيها، و الحفرة التي أدفن فيها، كما أعرفك و أنظر إليها كما أنظر إليك، قالت: قد رأيتها؟! قال: إن أحببت أن أريك مضجعى و مكانى و مكان أصحابى فعلت. فقالت: قد شئتها فما زاد أن تكلّم بسم اللّه فخفضت له الأرض حتّى أراها مضجعه و مكانه، و مكان أصحابه، و أعطاها من تلك التربة، فخلطتها مع التربة التي كانت عندها، ثمّ خرج الحسين صلوات اللّه عليه و قد قال لها: إنّى مقتول يوم عاشوراء، فلمّا كانت تلك الليلة التي صبيحتها قتل الحسين بن على صلوات اللّه عليهما فيها، أتاها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى المنام أشعث باكيا مغبرّا فقالت: يا رسول اللّه ما لي أراك باكيا مغبرا أشعث؟! فقال: دفنت ابنى الحسين عليه السلام و أصحابه الساعة. فانتبهت أمّ سلمة رضى اللّه عنها فصرخت بأعلى صوتها فقالت: وا ابناه، فاجتمع أهل المدينة و قالوا لها: ما الذي دهاك، فقالت: قتل ابنى الحسين بن على عليهما السلام، فقالوا لها و ما علمك بذلك؟ قالت: أتانى فى المنام رسول اللّه صلوات اللّه عليه باكيا أشعث أغبر، فأخبرنى أنّه دفن الحسين و أصحابه الساعة. فقالوا: أضغاث أحلام قالت: مكانكم فإنّ عندى تربة الحسين عليه السلام فأخرجت لهم القارورة فإذا هى دم عبيط [1]. 21- عنه باسناده عن الباقر صلوات اللّه عليه قال: حدّثنى نجاد مولى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و آله، قال: رأيت أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، يرمى نصالا و رأيت الملائكة يردّون عليه أسهمه فعميت فذهبت إلى مولاى الحسين ابن على صلوات اللّه عليهما، فشكوت ذلك إليه، فقال: لعلك رأيت الملائكة تردّ على أمير المؤمنين أسهمه؟ فقلت: أجل. فمسح بيده على عينى فرجعت بصيرا بقوة اللّه تعالى [1]. 22- ابن شهرآشوب باسناده عن الباقر عليه السلام قال ما تكلّم الحسين بين يدى الحسن إعظاما له، و لا تكلّم محمّد بن الحنفية بين يدى الحسين إعظاما له، و قالوا قيل لايّوب عليه السلام نعم العبد و للحسن و الحسين نعم المطية مطيتكما، و نعم الراكبان أنتما، و قال «و ان لم تؤمنوا لى فاعتزلون» و قال الحسين ان لم تصدّقونى فاعتزلوني، و لا تقتلونى اسم علىّ ثلاثة أحرف و اسم فاطمة خمسة أحرف تكون الجملة ثمانية، و أبواب الجنّة ثمانية، و اسم الحسن ثلاثة أحرف، و اسم الحسين أربعة أحرف، يكون الجملة سبعة أحرف و ابواب جهنّم سبعة من أحبّ عليّا و فاطمة، فتح عليه ثمانية أبواب الجنة و من أحبّ الحسن و الحسين، اغلقت عنه سبعة ابواب جهنّم، و محمّد و على و فاطمة و حسن و حسين تسعة عشر حرفا فمن أحبّهم وقى شرّ الزبانية التسعة عشر، بسم اللّه الرحمن الرحيم، يوازى أسماء هؤلاء الخمسة و قال: محاسب: كمال الدين بعلىّ و ابنيه استويا فى مائة و ستّ و ثمانين [2]. 23- المجلسى عن كتاب النوادر لعلى بن أسباط، عن بعض أصحابه رواه قال: إنّ أبا جعفر عليه السلام قال : كان أبى مبطونا يوم قتل أبوه صلوات اللّه عليهما و كان فى الخيمة و كنت أرى موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء، يشدّ على الميمنة مرّة و على الميسرة مرّة و على القلب مرّة، و لقد قتلوه قتلة نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتل بها الكلاب، لقد قتل بالسيف و السنان و بالحجارة و بالخشب و بالعصا و لقد أوطئوه الخيل. بعد ذلك [1]. 24- روى المجلسى عن كتاب المعراج قال: فأخبرنى الأعمش، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، قال: فلمّا ضربه اللّعين ابن ملجم على رأسه صارت تلك الضربة فى صورته الّتي فى السماء، فالملائكة ينظرون إليه غدوة و عشيّة، و يلعنون قاتله ابن ملجم، فلمّا قتل الحسين بن على صلوات اللّه عليهما، هبطت الملائكة و حملته حتّى أوقفته مع صورة علىّ فى السماء، الخامسة، فكلمّا هبطت الملائكة من السماوات من علا، و صعدت ملائكة السماء الدّنيا، فمن فوقها إلى السماء الخامسة، لزيارة صورة علىّ عليه السلام و النظر إليه، و إلى الحسين بن على متشحطا بدمه، لعنوا يزيدا و ابن زياد و قاتل الحسين بن علىّ صلوات اللّه عليه إلى يوم القيامة [2] 1- الصفار حدّثنا أحمد بن الحسن بن على بن فضال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كانت لعلىّ بن الحسين ناقة قد حجّ عليها اثنين و عشرين حجّة، ما قرعها بمقرعة قطّ، قال: فجاءتني بعد موته، فما شعرت بها حتى جاءني بعض الموالى، فقال: إنّ الناقة قد خرجت فاتت قبر على بن الحسين فبركت عليه، و دلكت بجرانها و ترغوا، فقلت: أدركوها فجاءوني بها قبل أن يعلموا بها أو يروها فقال أبو جعفر عليه السلام و ما رأت القبر قطّ [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
قال الكشى: حدّثنى حمدويه بن نصير، قال: حدّثنى محمّد بن عيسى، و محمّد بن مسعود، قال: حدّثنى محمّد بن نصير، قال: حدّثنى محمّد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن على بن يقطين، عن حفص أبى محمّد المؤذن، عن سعد الإسكاف قال قلت لأبى جعفر عليه السلام انى اجلس فأقصّ و اذكر حقكم و فضلكم قال

وددت أنّ على كل ثلاثين ذراعا قاصّا مثلك [2] 1- البرقي عن ابن فضّال عن بكار بن أبى بكر الحضرمى، قال: قيل لأبى جعفر عليه السلام انّ عكرمة مولى ابن عباس قد حضرته الوفاة، قال فانتقل، ثم قال: ان أدركته علّمته كلاما لم تطعمه النّار، فدخل عليه داخل فقال: قد هلك قال: فقال له أبى: فعلّمناه، فقال: و اللّه ما هو إلّا هذا الأمر الّذي أنتم عليه [3]. 2- الطوسى باسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كنا عنده و عنده حمران، اذ دخل عليه مولى له فقال له: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت، و كان يرى رأى الخوارج، و كان منقطعا الى أبى جعفر عليه السلام، فقال لنا أبو جعفر انظرونى حتى أرجع إليكم، قلنا نعم فما لبث أن رجع، فقال أما أنى لو أدركت عكرمة قبل ان تقع النفس موقعها، لعلمته كلمات ينتفع بها، و لكنى قد أدركته و قد وقعت النفس موقعها، فقلت جعلت فداك و ما ذاك الكلام؟ فقال هو و اللّه ما أنتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الولاية [1]. 3- قال الكشى: حدثنا محمّد بن مسعود، قال: حدثني ابن ازداد بن المغيرة قال: حدّثنى المفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته قيل لأبى عبد اللّه عليه السلام بما ذا ينفعه؟ قال: كان يلقنه ما أنتم عليه فلم يدركه أبو جعفر و لم ينفعه [2] 1- قال الكشى: حدّثنا أبو صالح خلف بن حماد الكشى، قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الادمى الرازى، قال: حدّثنى علىّ بن الحكم عن على بن المغيرة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كأنى بعبد اللّه بن شريك العامرى عليه عمامة سوداء، و ذؤابتاه بين كتفيه مصعدا فى لحف الجبل بين يدى قائمنا أهل البيت فى أربعة آلاف يكبرون و يكررون [3]. 1- قال الكشى: حدّثنى محمّد بن قولويه القمى، قال: حدّثنى محمّد بن بندار القمى، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الجعفى، عن عباد بن بشير، عن ثوير بن أبى فاختة، قال: خرجت حاجا، فصحبنى عمرو بن ذرّ القاضى و ابن قيس الماصر و الصلت بن بهرام، و كانوا اذا نزلوا قالوا: انظروا الآن فقد حررنا أربعة آلاف مسألة، نسأل ابا جعفر عليه السلام منها عن ثلاثين كلّ يوم، و قد قلدناك ذلك، فقال ثوير: فغمّني ذلك حتى إذا دخلنا المدينة فافترقنا فنزلت أنا على أبى جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إنّ ابن ذر، و ابن قيس الماصر و الصلت صحبونى و كنت أسمعهم يقولون: قد حررنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر عنها فغمنى ذلك. فقال أبو جعفر: ما يغمك من ذلك فاذا جاءوا فأذن لهم، فلمّا كان من غد دخل مولى لأبى جعفر عليه السلام فقال: جعلت فداك، إنّ بالباب ابن ذرّ و معه قوم، فقال لى أبو جعفر: يا ثوير قم، فأذن لهم فقمت فأدخلتهم فلمّا دخلوا سلّموا، و قعدوا و لم يتكلّموا فلما طال ذلك أقبل أبو جعفر عليه السلام يستفتيهم الأحاديث و أقبلوا لا يتكلّمون فلما رأى ذلك أبو جعفر عليه السلام قال لجارية له يقال لها سرحة: هاتى الخوان فلما جاءت به فوضعته، فقال أبو جعفر عليه السلام: الحمد للّه الذي جعل لكل شيء. حدا ينتهى إليه حتى أن لهذا الخوان حدا ينتهى إليه فقال ابن ذر: ما حده؟ قال: إذا وضع ذكر اللّه، و اذا رفع حمد اللّه، قال: ثم أكلوا ثم قال: ابو جعفر عليه السلام: اسقينى فجاءته بكوز من أدم، فلمّا صار فى يده، قال: الحمد للّه الذي جعل لكلّ شيء حدا ينتهى إليه حتى أن لهذا الكوز حدا ينتهى إليه، فقال ابن ذر: و ما حدّه؟ قال: يذكر اسم اللّه عليه، إذا شرب و يحمد اللّه إذا فرغ، و لا يشرب من عند عروته، و لا من كسران كان فيه، قال: فلمّا فرغوا، أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث، فلا يتكلّمون فلما رأى ذلك أبو جعفر عليه السلام قال: يا ابن ذر أ لا تحدثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا قال: بلى يا ابن رسول اللّه قال: انى تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه و أهل بيتى أن تمسكتم بهما لن تضلوا. فقال أبو جعفر يا ابن ذر فاذا لقيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما خلفتنى فى الثقلين فما ذا تقول له. قال: فبكى ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثم قال: أما الأكبر فمزقناه و أما الأصغر، فقتلناه، فقال أبو جعفر عليه السلام إذن تصدقه يا ابن ذرّ، لا و اللّه لا تزول قدم يوم القيامة، حتّى تسأل عن ثلاثة عن عمره، فيما أفناه و عن ماله من أين اكتسبه، و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت قال: فقاموا و خرجوا. فقال أبو جعفر عليه السلام لمولى له: أتبعهم، فانظر ما يقولون. قال: فتبعهم ثم رجع فقال: جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذرّ: على هذا خرجنا معك؟ فقال: ويلكم اسكتوا ما أقول إنّ رجلا يزعم أن اللّه يسألنى عن ولايته و كيف اسأل رجلا يعلم حدّ الخوان و حد الكوز؟ [1] 1- قال الكشى: ذكر هشام، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان عليّ بن أبى طالب عليه السلام عندكم بالعراق يقاتل عدوّه و معه أصحابه، و ما كان فيهم خمسون رجلا يعرفونه حقّ معرفته و حق معرفته إمامته [1]. 2- روى الكشى عن حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدّثنا محمّد بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان الناس أهل الردة بعد النبيّ إلا ثلاثة، فقلت: و من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، و أبو ذر الغفارى و سلمان الفارسى، ثم عرف الناس بعد يسير و قال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرّحا، و أبوا أن يبايعوا لأبى بكر حتى جاءوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «و ما محمّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم» [2]. 3- روى الكشى عن محمّد بن اسماعيل، قال: حدّثنى الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير، عن وهب بن حفص، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال : جاء المهاجرون و الأنصار و غيرهم، بعد ذلك إلى علىّ عليه السلام فقالوا له: أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت و اللّه أحق الناس، و أولاهم بالنبى، هلّم يدك نبايعك، فو اللّه لنموتنّ قدامك، فقال على عليه السلام: ان كنتم صادقين فاغدوا غدا علىّ محلّقين، فحلق أمير المؤمنين و حلق سلمان و حلق مقداد و حلق أبو ذر و لم يحلق غيرهم ثم انصرفوا فجاءوا مرة أخرى، بعد ذلك، فقالوا له أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت أحقّ الناس و أولاهم بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم هلم يدك نبايعك، و حلفوا فقال: إن كنتم صادقين، فاغدوا علىّ محلّقين فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة، قلت: فما كان فيهم عمار؟ فقال: لا قلت فعمار من أهل الردة فقال: إن عمارا قد قاتل مع على عليه السلام بعد [3]. 1- قال الكشى: حدّثنى على بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت ما تقول فى عمار؟ قال: رحم اللّه عمارا- ثلاثا قاتل مع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و آله و قتل شهيدا. قال: قلت فى نفسى ما تكون منزلة أعظم من هذا المنزلة، فالتفت إلىّ فقال: لعلك تقول مثل الثلاثة هيهات هيهات، قال: قلت و ما علمه انه يقتل فى ذلك اليوم؟ قال: إنّه لما رأى الحرب لا يزداد إلا شدة و القتل لا يزداد إلا كثرة ترك الصفّ و جاء الى أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين هو هو؟ قال: ارجع إلى صفك، فقال له ذلك ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول: ارجع الى صفك، فلما أن كان فى الثالثة قال له: نعم، فرجع الى صفّه و هو يقول: اليوم ألقى الأحبة محمّدا و حزبه [1]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
البرقي عن أبيه و حسن بن حسين، عن ابن سنان، عن أبى الجارود قال: خرج أبو جعفر عليه السلام على أصحابه يوما و هم ينظرون خروجه فقال

لهم: تنجزوا البشرى من اللّه ما أحذ يتنجز البشرى من اللّه غيركم [3]. 2- عنه عن أبيه عن ابن محبوب، عن أبى جعفر الأحول، عن بريد العجلىّ، و زرارة بن أعين، و محمّد بن مسلم قالوا: قال لنا أبو جعفر عليه السلام: ما الّذي تبغون، أما أنّه لو كانت فزعة من السّماء، لفزع كلّ قوم الى مأمنهم، و لفزعنا نحن الى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم و فزعتم إلينا فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا، ألا و اللّه لا يسويكم اللّه و غيركم لا و لا كرامة لهم [1]. 3- عنه عن أبيه عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عمّن أخبره، عن أبى جعفر عليه السلام، أنّه قال: لن تطعم النّار من وصف هذا الأمر [2]. 4- الصفار حدثنا الحسين بن على، عن العبّاس بن عامر، عن ضريس، عن عبد الواحد بن المختار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لو كان لألسنتكم أوكية لحدث كلّ امرئ بما له [3]. 5- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عن عبد الواحد قال قال أبو جعفر عليه السلام: لو كان لألسنتكم أوكية، لحدث كلّ امرئ بماله [4]. 6- عنه حدثنا الفضل بن عامر، عن موسى بن القاسم، و أحمد بن محمّد، عن موسى بن القاسم، عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن عبد الواحد بن المختار، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لو كان لألسنتكم اوكية لحدث كلّ امرئ بما له [5]. 7- الكلينى عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن على بن أسباط، قال: أخبرنى بعض أصحابنا، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا ابن مسلم، النّاس أهل رياء غيركم و ذلكم، أنّكم أخفيتم ما يحبّ اللّه عزّ و جل، و أظهرتم ما يحبّ النّاس، و النّاس أظهروا ما يسخط اللّه عزّ و جل و أخفوا ما يحبّه اللّه، يا ابن مسلم إنّ اللّه تبارك و تعالى رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكم عن الأشربة [6]. 8- عنه عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، قال: تلا أبو جعفر عليه السلام «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فإن خفتم تنازعا فى الأمر فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى أولى الأمر منكم، ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم و يرخص فى منازعتهم إنّما قال ذلك للمأمورين الّذين قيل لهم: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ» 9- المفيد قال أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد رحمه الله، عن أبيه، عن سعد ابن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عبد اللّه بن محمّد، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الجنّة محرّمة على الأنبياء حتى أدخلها و محرمة على الأمم كلها حتى تدخلها شيعتنا أهل البيت [2]. 10- الكلينى عن أبى على الأشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار عن الحسن بن على عن أبى كهمس عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أ لا انبئكم بالمؤمن؟ من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم و أموالهم أ لا أنبئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه و يده و المهاجر من هجر السّيئات و ترك ما حرّم اللّه و المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة [3]. 11- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن مفضل بن عمر أبى أيوب العطّار عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّما شيعة علىّ الحلماء العلماء الذبل الشفاه تعرف الرّهبانية على وجوههم [4]. 1- الصفار حدّثنى أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن فضالة، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال : انّا و شيعتنا خلقنا من طينة واحدة، و خلق عدوّنا من طينة خبال، من حماء مسنون [1]. 2- عنه حدّثنى أحمد بن الحسين، عن أحمد بن على بن هيثم الرازى، عن ادريس، عن محمّد بن سنان العبدى، عن جابر الجعفى، قال كنت مع محمّد بن على عليهما السلام، فقال يا جابر خلقنا نحن و محبّونا من طينة واحدة بيضاء نقيّه، من أعلى عليّين، فخلقنا نحن من أعلاها و خلق محبّونا من دونها، فاذا كان يوم القيمة التفت العليا، بالسّفلى، و اذا كان يوم القيمة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبيّنا و ضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا، فاين ترى يصير اللّه نبيّه و ذريّته و اين ترى يصير ذريّة محبيها، فضرب جابر يده على يده، فقال دخلناها و ربّ الكعبة ثلثا [2]. 3- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن ابراهيم بن محمّد، عن مسعود بن يوسف ابن كليب، عن الحسن بن حمّاد، عن فضيل بن الزبير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: يا فضيل أ ما علمت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إنّا أهل بيت خلقنا من عليّين، و خلق قلوبنا من الّذي خلقنا منه، و خلق شيعتنا من أسفل من ذلك، و خلق قلوب شيعتنا منه، و إنّ عدوّنا خلقوا من سجّين، و خلق قلوبهم من الّذي خلقوا منه، و خلق شيعتهم من أسفل من ذلك، و خلق قلوب شيعتهم ممّا خلقوا منه، فهل يستطيع أحد من أهل عليّين أن يكون من أهل سجّين و هل يستطيع أهل سجّين أن يكونوا من أهل عليّين [1]. 4- الصدوق حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل، قال: حدّثنا على بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أبى نهشل، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبيه عن أبى حمزة، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إنّ اللّه عزّ و جل خلقنا من أعلى عليّين، و خلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه، و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم، تهوى إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه، ثم تلا هذه الآية، «كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ» 5- المفيد حدثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدثني أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد الحسينى قال: حدّثنا أحمد بن عبد المنعم، قال حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهم السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلىّ بن أبى طالب: أ لا أبشرك أ لا أمنحك، قال بلى يا رسول اللّه قال خلقت أنا و أنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة، فخلقت منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعى الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فانّهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم [3]. 6- الطوسى قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد قال: حدّثنى أبى عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد عن فضالة، عن على بن أبى طالب و عن أبى بصير عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال : انا و شيعتنا خلقنا من طينة من عليين و خلق عدوّنا من طينة خبال من حمأ مسنون [1]. 7- أبو جعفر الطبرى الامامى باسناده أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن عباد الرازى، حدثنا محمّد بن أحمد المداينى، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن محمّد بن على زين العابدين عليهما السلام أنه أتاه رجل فقال أخبرنى بحديث فيكم خاصة قال: نعم نحن خزان علم اللّه، و ورثة وحي اللّه، و حملة كتاب اللّه، طاعتنا فريضة، و حبنا إيمان، و بغضنا نفاق محبونا فى الجنة و مبغضونا فى النار، خلقنا و ربّ الكعبة من طينة عذب لم يخلق منها سوانا، و خلق محبونا من أسفل، فاذا كان يوم القيامة الحقت السفلى بالعليا، فأين ترى اللّه يفعل بنبيه، و أين ترى نبيه يفعل بولده، و أين ترى ولده يفعلون بمحبيهم، و شيعتهم، كلّ إلى جنان رب العالمين [2]. 8- المجلسى عن رياض الجنان باسناده عن جابر الجعفى، قال: كنت مع محمّد ابن على عليهما السلام، قال: يا جابر خلقنا نحن و محبّونا من طينة واحدة بيضاء نقيّة، من أعلا عليّين، فخلقنا نحن من أعلاها، و خلق محبّونا من دونها، فاذا كان يوم القيامة التحقت العليا بالسفلى، فضربنا بأيدينا إلى حجزة، نبيّنا، و ضربت شيعتنا، بأيديهم إلى حجزتنا، فأين ترى يصيّر اللّه و ذرّيته؟ و أين ترى يصيّر ذرّية محبّينا، فضرب جابر بن يزيد على يده و قال: دخلناها و ربّ الكعبة [3]. 9- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ» فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنا أصلها و علىّ فرعها، و الأئمّة أغصانها و علمنا ثمرتها، و شيعتنا و رقها، يا أبا حمزة فهل ترى فيها فضلا؟ فقلت و اللّه ما أرى فيها فضلا، فقال يا أبا حمزة إنّ المولود ليولد من شيعتنا فتورق ورقة و إنّ الميت ليموت فتسقط ورقة منها [1] 1- البرقي عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبى أسامة زيد الشّحام، عن أبى الجارود، قال: أصمّ اللّه أذنيه كما أعمى عينيه إن لم يكن سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: أنّ فلانا سمانا باسم قال: و ما ذاك الاسم؟- قال: سمّانا الرافضة فقال أبو جعفر عليه السلام بيده الى صدره: و أنا من الرافضة و هو منّى قالها ثلاثا [2]. 2- عنه عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سليمان الدّيلمى، عن رجلين، عن أبى بصير قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام، جعلت فداك اسم سمّينا به استحلّت به الولاة دماءنا، و أموالنا و عذابنا قال: و ما هو؟ قال: الرافضة فقال أبو جعفر عليه السلام: انّ سبعين رجلا من عسكر فرعون رفضوا فرعون فأتوا موسى فلم يكن فى قوم موسى عليه السلام أحد أشدّ اجتهادا و لا أشد حبّا لهارون منهم، فسماهم قوم موسى الرّافضة فأوحى اللّه إلى موسى: أن ثبت لهم هذا الاسم فى التوراة، فانّى قد نحلتهم و ذلك اسم قد نحلكموه اللّه [3]. 3- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن الهيثم بن أبى مسروق النهدى، عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: إنما سار علىّ عليه السلام بالكفّ عن عدوه من أجل شيعتنا لانه كان يعلم أنه سيظهر عليهم بعده فأحبّ أن يقتدى به من جاء بعده فيسير فيهم بسيرته و يقتدى بالكف عنهم بعده [1] 1- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدّثنا محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب عن إبراهيم بن الجازى، عن أبى بصير قال ذكرنا عند أبى جعفر عليه السلام من الاغنياء من الشيعة، فكانه كره ما سمع منا فيهم قال: يا با محمّد إذا كان المؤمن غنيا رحيما و صولا له معروف إلى أصحابه أعطاه اللّه أجر ما ينفق فى البرّ أجره مرتين ضعفين، لأن اللّه عزّ و جل يقول فى كتابه: «و ما أموالكم و لا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى الا من آمن و عمل صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا و هم فى الغرفات آمنون» [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا و حمران- أو أنا و بكير- على أبى جعفر عليه السلام قال

قلت له: إنّا نمدّ المطمار قال: و ما المطمار؟ قلت: الترّ فمن وافقنا من علوىّ أو غيره توليناه، و من خالفنا من علوىّ أو غيره برئنا منه، فقال لى: يا زرارة قول اللّه. أصدق من قولك فأين الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» . أين المرجون لأمر اللّه أين الّذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا؟ أين أصحاب الأعراف، أين المؤلّفة قلوبهم؟! و زاد حمّاد فى الحديث قال: فارتفع صوت أبى جعفر عليه السلام و صوتى حتّى كان يسمعه من على باب الدّار، و زاد فيه جميل عن زرارة فلمّا كثر الكلام بينى و بينه قال لى: يا زرارة حقا على اللّه أن لا يدخل الضلال الجنّة [1] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فمن سرّ مؤمنا فقد سرّنى و من سرّنى فقد سر اللّه [2] . 2- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن رجل من أهل الكوفة، يكنّى أبو محمّد عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تبسّم الرّجل فى وجه أخيه حسنة و صرف القذى عنه حسنة، و ما عبد اللّه بشيء أحبّ إلى اللّه من إدخال السّرور على المؤمن [1]. 3- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن عبيد اللّه بن الوليد الوصّافى، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ فيما ناجى اللّه عزّ و جلّ به عبده موسى عليه السلام قال: إنّ لى عبادا أبيحهم جنّتى و أحكمهم فيها قال: يا ربّ و من هؤلاء الّذين تبيحهم جنّتك، و تحكّمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا ثم قال إنّ مؤمنا كان فى مملكة جبّار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك، فأظلّه و أرفقه و أضافه، فلمّا حضره الموت أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه و عزّتى و جلالى لو كان لك فى جنّتى مسكن لأسكنتك فيها، و لكنّها محرّمة على من مات بى مشركا و لكن يا نار هيديه و لا تؤذيه، و يؤتى برزقه طرفى النهار قلت من الجنة قال: من حيث شاء اللّه [2] 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبى عمير، عن على بن عطيّة، عن خيثمة قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: أبلغ شيعتنا أنّه لن ينال ما عند اللّه إلّا بعمل و أبلغ شيعتنا أنّ أعظم النّاس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم يخالفه إلى غيره [3]. 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن يحيى بن زكريّا، عن أبى عبيدة قال: كنت زميل أبى جعفر عليه السلام و كنت أبدأ بالركوب، ثمّ يركب هو فإذا استوينا سلّم و ساءل مساءلة رجل لا عهد له بصاحبه و صافح، قال: و كان إذا نزل نزل قبلى فإذا استويت أنا و هو على الأرض سلّم و ساءل مساءلة من لا عهد له بصاحبه، فقلت: يا ابن رسول اللّه إنّك لتفعل شيئا ما يفعله أحد من قبلنا، و إن فعل مرّة فكثير فقال: أ ما علمت ما فى المصافحة إنّ المؤمنين يلتقيان، فيصافح أحدهما صاحبه، فلا تزال الذنوب تتحات عنهما كما يتحات الورق عن الشجر و اللّه ينظر إليهما حتّى يفترقا [1]. 2- عنه عن العدة عن البرقي عن ابن فضّال عن على بن عقبة، عن أبى خالد القمّاط، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ المؤمنين إذا التقيا و تصافحا أدخل اللّه يده بين أيديهما فصافح أشدّهما حبا لصاحبه [2]. 3- عنه باسناده عن ابن فضال، عن على بن عقبة، عن أيوب عن السميدع عن مالك بن أعين الجهنّى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أدخل اللّه عز و جلّ يده بين أيديهما و أقبل بوجهه على أشدّهما حبا لصاحبه، فإذا أقبل اللّه عزّ و جلّ بوجهه عليهما، تتحات عنهما الذّنوب كما يتحاتّ الورق من الشجر [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير، عن عمرو بن أبى المقدام، عن ميمون البان، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تبارك و تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، قال عدلا، ليكونوا شهداء على الناس قال: الائمة وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ، قال على الائمة [1]. 13- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، قال سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه

عزّ و جلّ «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ» قال هم و اللّه أولياء فلان و فلان، اتخذوهم ائمة دون الامام الّذي جعله اللّه للناس اماما فلذلك قال: «وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ، وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هم و اللّه يا جابر ائمة الظلمة و أشياعهم [2]. 14- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان، عن سلام، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا» قال: إنّما عنى بذلك عليا عليه السلام، و فاطمة و الحسن و الحسين، و جرت بعدهم فى الأئمة، عليهم السلام ثم يرجع القول من اللّه فى الناس، فقال: فإن آمنوا يعنى الناس بمثل ما آمنتم به، يعنى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة عليهم السلام فقد اهتدوا و ان تولّوا فانّما هم فى شقاق [3]. 15- عنه عن على بن ابراهيم، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه، عن محمّد ابن سنان، عن عمار بن مروان عن منخل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا «بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (فى على) بَغْياً 16- عنه عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، عن مثنى الحنّاط، عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» قال فى ولايتنا [2]. 17- عنه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسان، عن محمّد بن على، عن عمّار بن مروان، عن منخل عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : «أ فكلما جاءكم (محمّد) بما لا تهوى أنفسكم (بموالاة على) فاستكبرتم ففريقا (من آل محمّد) كذّبتم، و فريقا تقتلون [3]. 18- عنه عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد اللّه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام: قال نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا «فبدّل الذين ظلموا (آل محمّد حقهم) قولا غير الذي قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا (آل محمّد حقّهم) رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [4]. 19- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام، فى قوله عزّ و جلّ: «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ» قال: يعنى الزكاة المفروضة، قال قلت: «و إن تخفوها و تؤتوها الفقراء» قال: يعنى النّافلة إنهم كانوا يستحبّون اظهار الفرائض و كتمان النوافل [1]. 20- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، و غيره، عن بعضهم عن أبى عبد اللّه عليه السلام، و بعضهم عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول اللّه عز و جل: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ» فقال ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام، و كانوا سبعين ألف بيت و كان الطاعون يقع فيهم، فى كل أوان فكانوا إذا أحسّوا به خرج من المدينة الاغنياء لقوّتهم و بقى فيها الفقراء لضعفهم. فكان الموت يكثر فى الذين اقاموا و يقل فى الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت، و يقول الذين أقاموا لو كنّا خرجنا لقلّ فينا الموت، قال فاجتمع رأيهم جميعا أنّه إذا وقع الطاعون فيهم و أحسّوا به، خرجوا كلّهم من المدينة، فلمّا أحسّوا بالطاعون، خرجوا جميعا، و تنحّوا عن الطاعون حذر الموت فساروا فى البلاد ما شاء اللّه ثم إنهم مرّوا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها و أفناهم الطاعون فنزلوا بها. فلمّا حطّوا رحالهم، و اطمأنوا بها، قال لهم اللّه عزّ و جلّ: موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم و صاروا رميما يلوح و كانوا على طريق المارة. فكنستهم المارة فنحوهم، و جمعوهم فى موضع، فمرّ بهم نبىّ من أنبياء بنى اسرائيل يقال له حزقيل فلمّا رأى تلك العظام، بكى و استعبروا قال يا ربّ لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك و ولدوا عبادك، و عبدوك مع من يعبدك من خلقك فاوحى اللّه تعالى إليه. أ فتحبّ ذلك قال: نعم يا ربّ فأحيهم. قال فاوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن قل كذا و كذا، فقال الذي أمره اللّه عزّ و جلّ أن يقوله، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام و هو الاسم الأعظم، فلمّا قال حزقيل ذلك الكلام، نظر إلى العظام، يطير بعضها إلى بعض، فعادوا الحياة ينظر بعضهم إلى بعض، يسبّحون اللّه عزّ ذكره، و يكبّرونه و يهلّلونه فقال حزقيل عند ذلك أشهد أن اللّه على كلّ شيء قدير، قال عمر بن يزيد فقال أبو عبد اللّه عليه السلام فيهم نزلت هذا الآية [1]. 21- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن يحيى الحلبي عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبى جعفر عليه السلام، إنّه قرأ «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» قال: كانت تحمله فى صورة البقرة [2]. 22- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن حمّاد بن عيسى، عن حريز عمن أخبره عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى: «يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» قال: رضراض الألواح فيهم العلم و الحكمة [3]. 23- النعماني أخبرنا على بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى العلوى، عن على ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن حفص، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى قال: سألت أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام، عن قول اللّه تعالى: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ- الآية، فقال: يا جابر ذلك خاصّ و عامّ، فأما الخاصّ من الجوع، فبالكوفة و يخصّ اللّه به أعداء آل محمّد، فيهلكهم، و أما العامّ فبالشام يصيبهم، خوف و جوع، ما أصابهم، مثله قطّ، و أما الجوع، فقبل قيام القائم عليه السلام و أمّا الخوف فبعد قيام القائم عليه السلام [4]. 24- الكلينى عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن أبى بصير، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام ، أخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» ما أدنى ذلك المتاع، إذا كان معسرا لا يجد، قال: خمار أو شبهه [1]. 25- الصدوق باسناده عن سماعة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله عزّ و جلّ: «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ» ما ذاك الشى؟ قال : هو الرّجل يقبل الدية فأمر اللّه عزّ و جلّ الّذي له الحقّ أن يتبعه بمعروف، و لا يعسره، و أمر الذي عليه الحق أن لا يظلمه، و أن يؤدّيه إليه باحسان، إذا أيسر، فقلت أ رأيت قوله عزّ و جلّ: «فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ»* قال: هو الرّجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجيء بعد فيمثل أو يقتل فوعده اللّه عزّ و جلّ عذابا أليما» [2]. 26- عنه أبى رحمه الله، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن النعمان عن هارون بن خارجة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله عزّ و جلّ: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ، تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ» قال كان القليل ستين الفا [3]. 27- عنه أبى رحمه الله، قال حدثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، عن السندى بن محمّد، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : السّكينة الإيمان [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد باسناده عن عمرو بن ثابت قال سألت أبا جعفر عليه السلام: عن قول اللّه

تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ» قال: فقال: هم و اللّه أولياء فلان و فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الّذي جعله اللّه للنّاس إماما، فذلك قول اللّه تعالى: «وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هم و اللّه يا جابر أئمة الظلمة و أشياعهم [4]. 142- الطوسى باسناده عن محمّد بن على أنه قال: أنفقوا مما رزقناكم قال: مما رزقكم اللّه على ما فرض اللّه عليكم فيما ملكت أيمانكم، و اتقوا اللّه فى الضعيفين- يعنى النساء و اليتيم- و إنّما هو عورة [1]. 143- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال لخيثمة: ابلغ شيعتنا أنا لا نغنى من اللّه شيئا و أبلغ شيعتنا أنه لا ينال ما عند اللّه إلّا بالعمل، و أبلغ شيعتنا إن أعظم النّاس يوم القيامة حسرة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره و أبلغ شيعتنا أنهم إذا قاموا بما أمروا أنهم هم الفائزون يوم القيامة [2]. 144- عنه باسناده عن محمّد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلاتك فان اللّه تعالى قال لنبيه عليه السلام فى الفريضة: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»* و اخشع بصرك و لا ترفعه الى السماء و لكن حذاء وجهك فى موضع سجودك [3]. 145- عنه باسناده عن فضالة عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ» قال: الشيخ الكبير و الذي ياخذه العطاش، و عن قوله تعالى: «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» قال: من مرض أو عطاش [4]. 146- ابن شهرآشوب باسناده عن جابر بن يزيد الجعفى عن الباقر عليه السلام فى خبر طويل فى قوله: «فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ» فقال: إن قوم موسى، لمّا شكوا إليه الجدب و العطش، استسقوا موسى، فاستقى لهم، فسمعت ما قال اللّه له، و مثل ذلك جاء المؤمنون الى جدّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا يا رسول اللّه تعرّفنا من الائمة بعدك. فقال: و ساق الحديث إلى قوله: فانك إذا زوّجت عليا من فاطمة، خلفت منها أحد عشر اماما من صلب علىّ، يكونون مع علىّ اثنا عشر إماما كلّهم هداة لأمتك يهتدون بها كلّ أمّة بامام منها، و يعلمون كما علم قوم موسى شربهم، قوله: و اذ أخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و إذ أخذ اللّه ميثاق النبيين و اذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل و بعثنا منهم اثنى عشر نقيبا [1]. 147- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» نزلت فى على بن أبى طالب [2]. 148- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى: «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ» نزلت فى علىّ و عثمان بن مظعون و عمار و اصحاب لهم «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ» نزلت فى علىّ و هو أوّل مؤمن و أول مصلّ [3]. 149- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام فى قوله: «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ» و الخاشع: الذليل فى صلواته، المقبل إليها يعنى رسول اللّه و أمير المؤمنين عليهما السلام [4]. 150- عنه باسناده عن الباقر و أمير المؤمنين عليهما السلام فى قوله «وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ» الآية و قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ» نحن البيوت التي أمر اللّه أن يؤتى من أبوابها نحن باب اللّه و بيوته التي نؤتى منه، فمن تابعنا و أقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، و من خالفنا و فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها [1]. 151- روى ابن شهرآشوب عن صاحب شرح الأخبار، قال أبو جعفر عليه السلام فى قوله تعالى «وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» بولاية علىّ و فى بعض الأصول قال سلمان و الّذي نفسى بيده لو خبرتكم بفضل علىّ فى التورية لقالت طائفة منكم انه لمجنون، و لقالت طائفة أخرى اللّهم اغفر لقاتل سلمان [2]. 152- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ على بن أبى طالب [3]. 153- عنه باسناده عن أبى جعفر عليهما السلام فى قوله: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»* يقول من الكفر إلى الايمان يعنى الى ولاية علىّ عليه السلام . 154- الباقر عليه السلام فى قوله و الّذين كفروا «بولاية على بن ابى طالب» اولياؤهم الطاغوت، فى أعدائه و من تبعهم، أخرجوا الناس من النّور و النور ولاية علىّ، فصاروا إلى الظلمة ولاية أعدائه، و قد نزل فيهم «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ» 155- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام فى سورة البقرة، الم ، اسم من أسماء اللّه، ثمّ أربع آيات فى نعت المؤمنين و آيتان فى نعت الكافرين، و ثلاثة عشرة آية فى نعت المنافقين [5]. 156- الراوندى باسناده عن الصدوق عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : لمّا انتهى بهم موسى عليه السلام الى الأرض المقدسة، قال لهم ادخلوا فأبو أن يدخلوها فتاهوا فى أربعة فراسخ أربعين سنة و كانوا اذا أمسوا نادى مناديهم أمسيتم الرحيل حتّى إذا انتهوا الى مقدار ما ارادوا أمر اللّه الارض فدارت بهم الى منازلهم الأولى فيصبحون فى منزلهم الّذي ارتحلوا منه. فمكثوا بذلك أربعين سنة ينزل عليهم المنّ و السلوى، فهلكوا فيها أجمعين، إلّا رجلين يوشع بن نون و كالب بن يوفنا اللّذين انعم اللّه عليهما و مات موسى و هارون عليه السلام فدخلها يوشع بن نون و كالب و ابناؤهم و كان معهم حجر كان موسى يضربه بعصاه فينفجر منه الماء لكلّ سبط عين [1]. 157- روى المجلسى عن الراوندى باسناده عن الصدوق عن الطالقانى عن ابن عقدة عن جعفر بن عبد اللّه، عن كثير بن عياش، عن أبى الجارود عن الباقر عليه السلام، قال فى قوله تعالى: «وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً»* إنّ ذلك حين فصل موسى من أرض التيه، فدخلوا العمران و كان بنو إسرائيل أخطئوا خطيئة فأحب اللّه أن ينقذهم منها، إن تابوا، فقال لهم اذا انتهيتم الى باب القرية، فاسجدوا و قولوا حطّة تنحطّ عنكم خطاياكم، فاما المحسنون ففعلوا ما أمروا به، و أما الذين ظلموا فزعموا حنطة حمراء فبدّلوا فانزل اللّه تعالى رجزا [2] قوله: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ» أى شك، و قوله: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» 1- على بن إبراهيم حدثني أبى، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن بريد ابن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين فى العلم، قد علم جميع ما أنزل اللّه عليه من التنزيل، و التأويل، و ما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تاويله و أوصياؤه من بعده، ليعلمونه كله، قال: قلت جعلت فداك إنّ أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما. قال و ما كان يقول؟ قلت انه يقول انكم تعلمون علم الحلال و الحرام، و القرآن قال علم الحلال و الحرام و القرآن يسير فى جنب العلم الّذي يحدث فى اللّيل و النهار، و قوله: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا» أى لا نشكّ و قوله: «أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ» يعنى حطب النّار «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ» أى فعل آل فرعون و قوله: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ» فانزلت بعد بدر لما رجع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من بدر أتى بنى قينقاع و هو يناديهم، و كان بها سوق يسمّى سوق النبط. فأتاهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش و هم اكثر عددا و سلاحا و كراعا منكم، فادخلوا فى الإسلام فقالوا: يا محمّد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك و اللّه لو لقيتنا للقيت رجالا، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ، قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» يعنى فئة المسلمين و فئة الكفار «وَ أُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ» أى كانوا مثلى المسلمين «وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ» يعنى رسول اللّه يوم بدر «إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ» قوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ) قال القناطير جلود الثيران مملوءة ذهبا «وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ» يعنى الراعية و الأنعام «وَ الْحَرْثِ» يعنى الزرع «وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ» اى حسن المرجع إليه قال: (أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) . ثم أخبر إنّ هذا للذين «يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَ قِنا عَذابَ النَّارِ - إلى قوله وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ» ثم أخبر أنّ هؤلاء هم (الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و المستغفرين بالأسحار) و هم الدعاءون و أما قوله «وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ» قال فى الجنة لا يحضن و لا يحدثن [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى عن كتاب عتيق قال أبو عبد اللّه ابن محمّد المروزى: حدّثنى عمارة بن زيد قال: حدّثنى عبد اللّه بن العلاء عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام يقول

كنت مع أبى محمّد بن علىّ بن الحسين عليهما السلام و بيننا قوم من الانصار اذ أتاه آت فقال له: الحق فقد احترقت دارك، فقال: يا بنىّ ما احترقت فذهب، ثمّ لم يلبث أن عاد فقال: قد و اللّه احترقت دارك، فقال: يا بنىّ و اللّه ما احترقت فذهب ثمّ لم يلبث أن عاد و معه جماعة من أهلنا و موالينا يبكون، و يقولون: بأبى قد احترقت دارك. فقال: كلّا و اللّه ما احترقت و لا كذبت و أنا أوثق بما فى يدى منكم، و ممّا أبصرت أعينكم و قام أبى و قمت معه حتّى انتهوا الى منازلنا و النار مشتعلة عن أيمان منازلنا و عن شمالها و من كلّ جانب منها ثمّ عدل الى المسجد فخرّ ساجدا و قال فى سجوده: «و عزّتك و جلالك لا رفعت رأسى من سجودى أو تطفئها» قال: فو اللّه ما رفع رأسه حتّى طفئت و صارت الى جاره و احترق ما حولها و سلمت منازلنا. قال: فقلت: يا أبه جعلت فداك أىّ شيء هذا؟ قال: يا بنىّ أنا نتوارث من علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنزا هو خير من الدنيا و ما فيها من المال و الجواهر و أعز من الجمهور و السلاح و الخيل و العدد. فقلت: يا أبه جعلت فداك و ما هو؟ قال: سرّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى جبرئيل محمدا، و علمه محمد عليا أخاه و فاطمة عليهما السلام، و توارثناه عن آبائنا و هو الدعاء الكامل الذي من قدمه أمامه فى كل يوم و كل الله عز و جل به مائة الف ملك يحفظونه فى ماله و نفسه و ولده و جسده و أهل عنايته من الغرق و الحرق و السرق و الهدم و الخسف و القذف و زجر عنه الشيطان و لا يحل به سحر ساحر و لا كيد كائد و لا حسد حاسد، و كان فى أمان الله جل و عز و أعطاه الله ثواب ألف صديق، فان مات من يومه، دخل الجنة إن شاء الله تعالى. قلت: يا أبه جعلنى اللّه فداك علمنيه، قال: نعم احتفظ به و لا تعلمه الّا لمن تثق به، فانه دعاء لا يسأل الله عزّ و جلّ شيئا إلّا أعطاه قائله، يا بنىّ إذا أصبحت قل: «اللّهمّ انى أصبحت أشهدك و كفى بك شهيدا و أشهد ملائكتك و حملة عرشك، و سكان سماواتك و أرضيك و أنبياءك و رسلك و الصالحين من عبادك، و جميع خلقك، بانك أنت الله لا إله الا أنت، وحدك لا شريك لك، و أنّ كل معبود من دون عرشك الى قرار الأرضين السابعة السفلى باطل ما خلا وجهك الكريم، فانه أعزّ و أكرم و أجلّ من أن يصف الواصفون كنه جلاله، أو تهتدى القلوب لكلّ عظمته يا من فاق مدح المادحين، فخر مدحه، وعدا وصف الواصفين مآثر حمده و جل عن مقالة الناطقين تعظيم شأنه. تقول ذلك ثلاثا ثم تقول: «لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو حى لا يموت بيده الخير و هو على كل شى قدير». تقول ذلك أحد عشر مرة، ثم تقول «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر ما شاء اللّه لا قوة الا باللّه الحليم الكريم العلىّ العظيم الرّحمن الرّحيم، الملك الحقّ المبين عدد خلق اللّه و زنة عرشه و ملء سماواته و أرضه و عدد ما جرى به قلمه و أحصاه كتابه و رضا نفسه. تقول ذلك أحد عشر مرة ثم تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته المباركين، و صلّ على جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و حملة عرشك و الملائكة المقرّبين صل اللّهمّ عليهم حتى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ صلّ على ملك الموت و أعوانه، و رضوان و خزنة الجنان، و صلّ على مالك و خزنة النيران، اللّهمّ صل عليهم حتى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا ما أنت أهله يا أرحم الراحمين، اللّهمّ و صلّ على الكرام الكاتبين و السفرة الكرام البررة و الحفظة لبنى آدم، و صلّ على ملائكة السماوات العلى، و ملائكة الارضين السابعة السفلى، و ملائكة الليل و النهار، و الارضون و الأقطار، و البحار و البرارى و القفار، و صلّ على ملائكتك الّذين أغنيتهم عن الطعام و الشراب بتقديسك، اللّهمّ صلّ عليهم حتّى تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ و صلّ على أبى آدم و أمّى حواء و ما ولدا من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين صلّ اللّهمّ عليهم حى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ صلّ على محمّد و على أهل بيته الطيّبين، و على أصحابه المنتجبين و أزواجه المطهّرين، و على ذرية محمّد و على كلّ نبىّ بشّر بمحمّد و على كلّ نبىّ ولد محمّدا و على كلّ مرأة صالحة كفلت محمّدا، و على كلّ من صلاتك عليه رضا لك و رضا لنبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم صلّ اللّهمّ عليهم حتّى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا، ممّا أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بارك على محمّد و آل محمّد و ارحم محمّدا و آل محمّد، كما صلّيت و باركت و رحمت على إبراهيم و آل ابراهيم انّك حميد مجيد، اللّهمّ أعط محمّدا الوسيلة و الفضل و الفضيلة و الدرجة الرفيعة، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما أمرتنا أن نصلّى عليه. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد، كلّ صلاة صلّيت عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد كلّ حروف فى صلاة صلّيت عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد شعر من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد شعر من لم يصلّ عليه. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد نفس من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و آل محمّد بعدد نفس من لم يصلّ عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، بعدد سكون من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد سكون من لم يصل عليه اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، بعدد حركة من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد حركاتهم، و صفاتهم و دقائقهم و ساعاتهم و عدد زنة ذرّ ما عملوا أ و لم يعملوا أو كان منهم، أو يكون الى يوم القيامة. اللّهمّ لك الحمد و الشكر و المنّ و الفضل و الطول و النعمة و العظمة و الجبروت و الملك و الملكوت، و القهر و الفخر و السؤدد و السلطان و الامتنان و الكرم و الجلال و الجبر و التوحيد، و التمجيد و التهليل و التكبير و التقديس و العظمة و الرحمة و المغفرة و الكبرياء و لك ما زكى و طاب من الثناء الطيّب و المدح الفاخر و القول الحسن الجميل، الذي ترضى به عن قائله و ترضى به ممّن قاله و هو رضا لك. فتقبّل حمدى بحمد أول الحامدين، و ثنائى بثناء أول المثنين، و تهليلى بتهليل أوّل المهلّلين و تكبيرى بتكبير أوّل المكبرين، و قولى الحسن الجميل بقول أوّل القائلين المجملين المثنين على ربّ العالمين متصلا ذلك كذلك من أوّل الدهر الى يوم القيامة. بعدد زنة الرّمال و التلال و الجبال و عدد جرع ماء البحار، و عدد قطر الأمطار و ورق الاشجار، و عدد النجوم و عدد زنة ذلك، و عدد الثرى و النّوا و الحصا، و عدد زنة ذرّ السموات و الأرض و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ما بين ذلك و ما فوق ذلك، من لدن العرش الى قرار الارض السابعة السفلى و عدد حروف ألفاظ أهلهنّ و عدد أزمانهم و دقائقهم و سكونهم و حركاتهم و أشعارهم و أبشارهم و عدد زنة ما عملوا أ و لم يعملوا أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة. اعيذ أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و نفسى و مالى و ذرّيتى و أهلى و ولدى و قراباتى و أهل بيتى، و كلّ ذى رحم لى دخل فى الاسلام و جيرانى و إخوانى و من قلّدنى دعاء أو أسدى الىّ برّا أو اتخذ عندى يدا من المؤمنين و المؤمنات باللّه و بأسمائه التامّة الشاملة الكاملة الفاضلة المباركة المتعالية الزكيّة الشريفة المنيعة الكريمة العظيمة المكنونة المخزونة الّتي لا يجاوزهنّ برّ و لا فاجر، و بأمّ الكتاب و خاتمته و ما بينهما من سورة شريفة و آية محكمة و شفاء و رحمة و عوذة و بركة و بالتوراة و الانجيل و الزبور و بصحف إبراهيم و موسى و بكلّ كتاب انزل اللّه و بكلّ رسول أرسل اللّه و بكلّ حجة أقامها اللّه و بكلّ برهان أظهره اللّه و بكلّ نور أناره اللّه و بكلّ آلاء اللّه و عظمته. أعيذ و استعيذ باللّه من شرّ كلّ ذى شرّ و من شرّ ما أخاف و أحذر، و من شرّ ما ربّى تبارك و تعالى منه أكبر و من شرّ فسقة الجنّ و الانس، و الشياطين و السلاطين و ابليس و جنوده، و أشياعه و أتباعه و من شرّ ما فى النور و الظلمة، و من شرّ ما دهم أو هجم و من شرّ كلّ همّ و غمّ و آفة و ندم، و من شرّ ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها من شرّ ما يلج فى الارض و ما يخرج منها و من شرّ كلّ دابّة ربّى آخذ بناصيتها، انّ ربّى على صراط مستقيم «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» 1- روى المجلسى عن عدّة الداعى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ العبد ليسأل اللّه حاجة من حوائج الدنيا، فيكون من شأن اللّه تعالى قضاؤها إلى أجل قريب أو بطىء فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا، فيقول للملك الموكّل بحاجته لا تنجزها له، فانّه تعرّض لسخطى استوجب الحرمان منّى [2]. 2- عنه، عن أبى حمزة قال : إنّ اللّه أوحى الى داود عليه السلام، يا داود إنّه ليس عبد من عبادى يطيعنى فيما آمره الّا أعطيته قبل أن يسألنى و أستجيب له قبل أن يدعونى [3]. 3- عنه عن الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه تعالى أوحى الى داود عليه السلام أن أبلغ قومك أنّه ليس من عبد منهم آمره بطاعتى فيطيعنى الّا كان حقّا علىّ أن اطيعه و أعينه على طاعتى، و ان سألنى أعطيته و ان دعانى أجبته و ان اعتصم بى أن اطيعه و أعينه على طاعتى، و ان سألنى أعطيته و ان دعانى أجبته و ان اعتصم بى عصمته، و ان استكفانى كفيته و ان توكّل علىّ حفظته من وراء عورته، و إن كاده جميع خلقى كنت دونه [1]. 4- عنه عن فلاح السائل، عن ابن محبوب عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال انّ العبد يسأل اللّه تبارك و تعالى الحاجة من حوائج الدنيا، فيكون من شأن اللّه قضاؤها الى أجل قريب أو وقت بطىء قال: فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا قال: فيقول للملك الموكّل بحاجته لا تنجز له حاجته و احرمه ايّاها فانّه قد تعرض لسخطى و استوجب الحرمان منّى [2]. 5- عنه عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير عن الحسن بن عثمان و غير واحد من أصحابه عن أبى عبد اللّه و أبى جعفر عليهما السلام أنّهما قالا : و اللّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللّه الّا استجاب له [3] 1- روى المجلسى عن أبى جعفر الاول عليه السلام أنّه قال : إذا دهمك أمر يهمّك أو عرض لك حاجة يعلم اللّه سبحانه حقيقتها و صدق القول فيها فهو عالم بالغيوب و خفيّات الامور، فكن ظاهرا، و صم اليوم الخميس و اصبح يوم الجمعة فاكتب فى رقعة ما أنا ذاكره لك بمداد أو يجير و اطو الورقة و اعمد الى وسط البحر فاستقبل القبلة و سمّ اللّه عزّ و جلّ جلاله و صلّ على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و على آله الابرار و قل: «اللّه لكلّ شيء» و ارم بها فى البحر، فانّ اللّه جلّت عظمته يقضى حاجتك و يكفيك بقدرته. تكتب سورة الحمد و آية الكرسى- الى قوله- هم فيها خالدون، و الم اللّه لا إله الّا هو الحىّ القيّوم- إلى قوله- وقودها النار و قل اللّهمّ مالك الملك- إلى قوله- بغير حساب، و انّ ربّكم اللّه الّذي خلق السموات و الأرض- الى قوله- قريب من المحسنين، و لقد جاءكم رسول من أنفسكم- إلى قوله- ربّ العرش العظيم، و قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرّحمن- الى قوله-: و كبّره تكبيرا. ثمّ تكتب اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر اللّه أكبر و للّه الحمد ربّ العالمين، و طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى - الى قوله «لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا كهفى اذا ضاقت علىّ مذاهبى و عظمت همومى و قلّ صبرى، و ضعف حيلتى و كثرت فاقتى و ساءت ظنونى و قنطت نفسى، و عجزت عن تدبير حالى و تحيّرت فى أمرى خلقتنى كيف شئت و كنت عن خلقى غنيا، فصلّ على محمّد و آل محمّد و فرّج همومى و اكشف غمومى، و أزل عذاب قلبى و غيّر ما ترى من سوء حالى و آمن خوفى و يسّر ما قد تعسّر من أمرى و اجعل لى من أمرى مخرجا و ارزقنى من حيث لا أحتسب إنّك تقدر على ذلك يا محيى العظام و هى رميم. ثمّ تكتب: من العبد الذليل الى المولى الجليل، اللّه الذي لا إله الّا هو الحىّ القيّوم الدائم الديموم القديم الازلى الابدىّ بديع السماوات و الارض، و فاطرهما و نورهما ذو الجلال و الاكرام، و الاسماء العظام و سلام على آل ياسين فى العالمين محمّد و علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين و على و محمّد و على و الحسن و حجّتك يا ربّ على خلقك. اللهمّ إنّى أسألك يا ربّ لأنّك أنت الهى و خالقى و آله الأوّلين و الآخرين لا إله غيرك و لا معبود سواك، اتوجّه إليك بحقّ هذه الاسماء الّتي إذا دعيت بها أجبت و اذا سئلت بها أعطيت إلّا صلّيت عليهم أجمعين، و فعلت بى كذا و كذا. - تكتب ذكر حاجتك فى الورقة- و تصلّى على محمّد و آل محمد و رحمة اللّه و بركاته على أهل البيت و على أصحاب محمّد المنتجبين الاخيار الذين لا غيّروا و لا بدّلوا و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم و حسبنا اللّه و نعم الوكيل [1]. 1- الكلينى باسناده عن اسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبد اللّه الثقفى، قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر عليه السلام من المدينة الى الشام، فأنزله منه و كان يقعد مع الناس فى مجالسهم، فبينا هو قاعد و عنده جماعة من الناس يسألونه اذا نظر الى النصارى يدخلون فى جبل هناك فقال: ما لهؤلاء ألهم عيد اليوم؟ فقالوا: لا يا ابن رسول اللّه و لكنّهم يأتون عالما لهم فى هذا الجبل فى كلّ سنة فى هذا اليوم، فيخرجونه، فيسألونه عمّا يكون فى عامهم. فقال: أبو جعفر عليه السلام: و له علم؟ فقالوا: هو من أعلم النّاس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام، قال: فهل نذهب إليه؟ قالوا: ذاك إليك يا ابن رسول اللّه، قال فقنّع أبو جعفر عليه السلام رأسه بثوبه و مضى هو و أصحابه، فاختلطوا بالناس حتّى أتوا الجبل، فقعد أبو جعفر عليه السلام وسط النصارى هو و أصحابه و أخرج النصارى بساطا ثمّ وضعوا الوسائد ثمّ دخلوا فأخرجوه ثمّ رابطوا عينيه فقلّب عينيه كانّهما عينا أفعى، ثمّ قصد الى أبى جعفر عليه السلام فقال: يا شيخ أمنّا أنت أم من الامّة المرحومة؟ فقال: أبو جعفر عليه السلام بل من الامّة المرحومة، فقال: أ فمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ فقال: لست من جهّالهم، فقال النصرانى: أسألك أم تسألنى؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: سلنى فقال النصرانى: يا معشر النصارى رجل من امة محمّد يقول: سلنى إنّ هذا لملىء بالمسائل، ثمّ قال: يا عبد اللّه أخبرنى عن ساعة ما هي من الليل و لا من النهار أىّ ساعة هى؟ فقال: أبو جعفر عليه السلام: ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، فقال النصرانى: فاذا لم تكن من ساعات الليل، و لا من ساعات النهار فمن أىّ الساعات هى؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: من ساعات الجنّة و فيها تفيق مرضانا، فقال النصرانى: فأسألك أم تسألنى؟ فقال أبو جعفر عليه السلام سلنى فقال النصرانى: يا معشر النصارى إنّ هذا الملىء بالمسائل أخبرنى عن أهل الجنّة كيف صاروا يأكلون و لا يتغوّطون أعطنى مثلهم فى الدنيا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هذا الجنين فى بطن امّه يأكل ممّا تأكل أمّه و لا يتغوّط، فقال النصرانى: أ لم تقل: ما أنا من علمائهم. فقال أبو جعفر عليه السلام: إنمّا قلت لك: ما أنا من جهّالهم، فقال النصرانى: فأسألك أو تسألنى، فقال أبو جعفر عليه السلام: سلنى فقال: يا معشر النصارى و اللّه لأسألنّه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار فى الوحل، فقال له: سل فقال: أخبرنى عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا فى ساعة واحدة و ولدتهما فى ساعة واحدة، و ماتا فى ساعة واحدة و دفنا فى قبر واحد، عاش أحدهما خمسين و مائة سنة و عاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: عزير و عزرة كانا حملت امّها بهما على ما وصفت و وضعتهما على ما وصفت و عاش عزير و عزرة كذا و كذا سنة ثمّ أمات اللّه تبارك و تعالى عزيرا مائة سنة، ثمّ بعث و عاش مع عزرة هذه الخمسين سنة و ما تأكلاهما فى ساعة واحدة فقال النصرانى: يا معشر النصارى ما رأيت بعينى قطّ أعلم من هذا الرجل لا تسألونى عن حرف و هذا بالشام ردّونى قال: فردّوه الى كهفه و رجع النصارى مع أبى جعفر عليه السلام [1] 1- أبو منصور الطبرسى باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر الباقر عليهما السلام ، فى قوله تعالى: «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى» قال: من لم يدلّه خلق السموات و الارض و اختلاف اللّيل و النهار و دوران الفلك بالشمس و القمر، و الآيات العجيبات على أنّ وراء ذلك أمر هو اعظم منه فهو فى الآخرة أعمى قال: فهو عالم يعاين أعمى و أضلّ سبيلا [2]. 2- عنه سأل نافع بن الازرق أبا جعفر عليه السلام قال : أخبرنى عن اللّه عزّ و جلّ متى كان قال: متى لم يكن حتّى اخبرك متى كان؟! سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا [3]. 3- عنه باسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر عليه السلام و قد دخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أىّ شيء تعبد قال: اللّه قال رأيته؟ قال: بلى لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان، لا يعرف بالقياس و لا يدرك بالحواسّ موصوف بالآيات، معروف بالدلالات، لا يجوز فى حكمه ذلك اللّه لا إله الّا هو، قال: فخرج الرجل و هو يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته [1] 1- روى أبو منصور الطبرسى عن عبد الرحمن بن عبد الزهرى، قال : حجّ هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه و محمّد بن علىّ بن الحسين جالس، فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين عليهما السلام، فقال له هشام: المفتون به أهل العراق قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون الى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على مثل قرصة البرّ النقى فيها أنهار متفجّرة يأكلون و يشربون حتّى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ! فقال له أبو جعفر: هم فى النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا: «أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ» فسكت هشام لا يرجع كلاما [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه عن يحيى بن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبى جعفر عليه السلام قال

جاء أعرابى إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: علّمنى عملا أدخل به الجنّة، فقال: أطعم الطعام و أفش السلام، قال: فقال: لا أطيق ذلك قال: فهل لك إبل قال: نعم قال: فانظر بعيرا واسق عليه أهل بيت لا يشربون الماء إلّا غبّا فلعلّه لا ينفق بعيرك، و لا ينخرق سقاؤك حتّى تجب لك الجنّة [1] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن ضريس ابن عبد الملك، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ إبراد الكبد الحرى و من سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظلّه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد عمّن حدّثه، عن معلّى بن عبيد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الزكاة تجب علىّ فى موضع لا يمكننى أن أؤدّيها قال: اعزلها فان اتّجرت بها فأنت ضامن لها و لها الربح، و إن نويت فى حال ما عزلتها من غير أن تشغلها فى تجارة فليس عليك و إن لم تعزلها و اتجرت بها فى جملة مالك فلها بقسطها من الربح و لا وضعية عليها [3] . 1 محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، عن عتيبة بن عبد اللّه بن عجلان السكونى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: انّى ربما قسمت الشيء بين أصحابى أصلهم به فكيف أعطيهم فقال: أعطهم على الهجرة فى الدين و العقل و الفقه [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن ابن مسكان، عن ضريس، قال: سأل المدائنى أبا جعفر عليه السلام قال: ان لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففيمن نضعها فقال: فى أهل ولايتك، فقال: انى فى بلاد ليس فيها أحد من أوليائك فقال: ابعث بها إلى بلدهم، ترفع إليهم، و لا تدفعها الى قوم ان دعوتهم غدا الى أمرك لم يجيبوك و كان و اللّه الذبح [2] . 3- عنه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الصدقة لا تحل لمحترف و لا لذى مرّة سوى قوىّ فتنزّهوا عنها [3] . 4- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرجل من أصحابنا يستحيى أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة و لا أسمّى له أنّها من الزكاة فقال: أعطه و لا تسمّ له و لا تذلّ المؤمن [1] . 5- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة، فلا يقبلها على وجه الصدقة، ياخذه من ذلك ذمام و استحياء و انقباض أ فيعطيها ايّاه على غير ذلك الوجه و هى منّا صدقة؟ فقال: لا اذا كانت زكاة فله أن يقبلها فان لم يقبلها على وجه زكاة فلا تعطها ايّاه و ما ينبغى له أن يستحيى ممّا فرض اللّه عزّ و جلّ إنمّا هى فريضة اللّه له فلا يستحيى منها [2] . 6- عنه حدثنا أبى- رحمه الله - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا تحلّ الصدقة لغنىّ و لا لذى مرة سوىّ، و لا لمحترف، و لا لقوىّ قلنا: و ما معنى هذا قال: لا يحل له ان يأخذها و هو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها [3] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن سيرة الإمام فى الأرض التي فتحت بعد رسول صلى الله عليه وآله وسلم: فقال: ان أمير المؤمنين عليه السلام قد سار فى أهل العراق بسيرة فهى امام لسائر الأرضين و قال: ان أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، و انما الجزية عطاء المهاجرين و الصدقات لأهلها الّذين سمّى اللّه فى كتابه، ليس لهم فى الجزية شيء ثمّ قال: ما أوسع العدل ان النّاس يتّسعون اذا عدل فيهم و تنزل السماء رزقها و تخرج الأرض بركتها باذن اللّه تعالى. [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول اللّه عزّ و جل،: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» فقالوا جميعا: قال أبو جعفر عليه السلام : هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد القبضة و من الجداد الحفنة بعد الحفنة حتّى يفرغ و يعطى الحارس أجرا معلوما و يترك من النخل معا فارة و أمّ جعرور و يترك للحارس يكون فى الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لحفظه اياه [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب عن أبى أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى أهل الجزية يؤخذ من أموالهم، و مواشيهم شيء سوى الجزية قال: لا. [3] 2- الصدوق باسناده سأل أبو الورد أبا جعفر عليه السلام ، عن مملوك نصرانىّ لرجل مسلم عليه جزية قال: نعم قال فيؤدّى عنه مولاه المسلم الجزية قال: نعم انما هو ماله يفتديه اذا اخذ يؤدّى عنه [1] 1 محمّد بن يعقوب باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: اذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه. [2] 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بكير بن أعين، قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع قال: ليس عليه شى [3] . 3- عنه عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على، عن وهيب بن حفص، قال: كنا مع أبى بصير، فأتاه عمرو بن إلياس، فقال له: يا أبا محمّد ان أخى بحلب، بعث الىّ بمال من الزكاة اقسّمه بالكوفة، فقطع عليه الطريق فهل عندك فيه رواية فقال: نعم سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه المسألة و لم أظنّ أن احدا يسألنى عنها ابدا فقلت لأبى جعفر عليه السلام: جعلت فداك الرجل يبعث بزكاته من أرض الى أرض، فيقطع عليه الطريق فقال: قد اجزأت عنه و لو كنت أنا لأعدتها [4] . 4- الصدوق باسناده، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه [1] 1 محمّد بن يعقوب باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: قال رجل لأبى جعفر عليه السلام: انّ لى ضيعة بالجبل أستغلّها فى كلّ سنة ثلاث آلاف درهم، فانفق على عيالى منها ألفى درهم و أتصدّق منها بألف درهم، فى كلّ سنة، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كانت الألفان تكفيهم فى جميع ما يحتاجون إليه لسنتهم فقد نظرت لنفسك و وفّقت لرشدك و أجريت نفسك فى حياتك بمنزلة ما يوصى به الحىّ عند موته [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : رجل لم يزكّ ماله فأخرج زكاته عند موته، فادّاها كان ذلك يجزى عنه؟ قال: نعم: قلت: فإن أوصى بوصيّة من ثلثه و لم يكن زكى أ يجزي، عنه من زكاته؟ قال: نعم يحسب له زكاة و لا تكون له نافلة و عليه فريضة [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : أعط السائل و لو كان على ظهر فرس [2] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن الوصافي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى اللّه عزّ و جلّ به موسى عليه السلام، قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو بردّ جميل لأنّه يأتيك من ليس بإنس و لا جانّ ملائكة من ملائكة الرّحمن يبلونّك فيما خوّلتك و يسألونك عمّا نولتك، فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران [3] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : يا محمّد لو يعلم السائل ما فى المسألة ما سأل أحد أحدا و لو يعلم المعطى ما فى العطية ما ردّ أحد أحدا [4] . 4- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن، رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن صفوان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا كان يوم عرفة لم يردّ سائلا [5] . 5- روى المجلسى، عن مكارم الاخلاق، عن الباقر عليه السلام انّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ إبراد الكبد الحرّاء و من سقى كبدا حرّاء من بهيمة و غيرها أظلّه اللّه فى عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه [1] . 6- عنه، عن كتاب التمحيص، عن أبى جرير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الفقير هدية اللّه الى الغنىّ فان قضى حاجته فقد قبل هديّة اللّه و إن لم يقض حاجته فقد ردّ هدية اللّه عزّ و جلّ عليه [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان ابن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل، عن الخضر فيها زكاة و ان بيعت بالمال العظيم؟ فقال: لا حتّى يحول عليه الحول [3] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبى بصير، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام انّهما قالا له: هذه الارض الّتي يزارع أهلها ما ترى فيها، فقال: كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك فيما أخرج اللّه منها الّذي، قاطعك عليه، و ليس على جميع ما أخرج اللّه منها العشر إنّما عليك العشر فيما يحصل فى يدك بعد مقاسمته لك [4] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن حمّاد، عن ابن اذينة، عن زرارة و بكير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ليس فى الجوهر و أشباهه زكاة و ان كثر [1] . 4- عنه باسناده، سئل أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السلام عن الرجل له دار و خادم و عبدا يقبل الزكاة؟ قالا: نعم انّ الدار و الخادم ليسا بمال [2] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن قال: حدّثنى محمّد بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، و بكير ابنى أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ليس فى شيء أنبتت الارض، من الأرز و الذرة و الحمص و العدس و سائر الحبوب و الفواكه غير هذه الاربعة الأصناف، و ان كثر ثمنه إلّا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضّة يكنزه ثمّ يحول عليه الحول، و قد صار ذهبا أو فضّة، فيؤدّى عنه من كلّ مأتى درهم، خمسة دراهم، و من كلّ عشرين دينارا نصف دينار [3] 1 الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه و الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما أنبتت الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ما بلغ خمسة أو ساق، و الوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع- ففيه العشر و ما كان منه يسقى بالرشا، و الدوالى و النواضح ففيه نصف العشر و ما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما، و ليس فيما دون الثلاثمائة صاع شيء و ليس فيما أنبتت الأرض شيء الّا فى هذه الأربعة أشياء [1] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن حماد، عن حريز، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، و بكير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى الزكاة ما كان يعالج بالرشا و الدلاء و النواضح ففيه نصف العشر، و ان كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملا [2] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، و بكير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أما ما أنبتت الارض من شيء من الاشياء فليس فيه زكاة، الّا فى أربعة أشياء البرّ و الشعير و التمر و الزبيب و ليس فى شيء من هذه الاربعة الأشياء شيء حتّى يبلغ خمسة أوساق، و الوسق ستّون صاعا و هو ثلاثمائة صاع بصاع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فان كان فى كلّ صنف خمسة أو ساق غير شيء و إن قلّ فليس فيه شيء و إن نقص البرّ و الشعير و التمر و الزبيب أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع، فليس فيه شيء، فاذا كان يعالج بالرشا و النضح و الدلاء ففيه نصف العشر و إن كان يسقى بغير علاج بنهر، أو غيره أو سماء ففيه العشر تاما. [3] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن عبد اللّه ابن ميمون، عن أبى عبد اللّه عن أبيه، عليهما السلام قال: زكاة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من الأقط، عن كلّ إنسان حرّ أو عبد صغير أو كبير، و ليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج. [1] 2- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن سلمة أبى حفص، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: صدقة الفطرة على كلّ صغير و كبير حرّ أو عبد، عن كل من تعول- يعنى من تنفق عليه- صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب، فلما كان فى زمن عثمان حوّله مدّين من قمح. [2] 3- عنه باسناده، عن على بن الحسن بن فضّال، عن عباد بن يعقوب، عن إبراهيم بن أبى يحيى، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام أنّ أول من جعل مديّن من الزكاة عدل صاع من تمر، عثمان. [3] 4- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن مالك الجهنى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن زكاة الفطرة فقال: تعطيها المسلمين فان لم تجد مسلما فمستضعفا و أعط ذا قرابتك منها إن شئت. [4] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على بن الحسن، عن سندى بن محمّد، عن علا عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء و قوم صولحوا او أعطوا بأيديهم و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء فهذا للّه و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فما كان للّه فهو لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يضعه حيث شاء و هو للإمام عليه السلام بعد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قوله: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» قال: أ لا ترى هو هذا و أما قوله: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى» فهذا بمنزلة المغنم كان أبى عليه السلام يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول و سهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقى. [1] 2- عنه باسناده، عن على بن الحسن بن فضال، عن سندى بن محمّد، عن علا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الأنفال من النفل و فى سورة الأنفال جدع الأنف. [2] 1 الصدوق باسناده سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الملّاحة فقال: ما الملّاحة فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا فقال: مثل المعدن فيه الخمس قلت: فالكبريت و النفط يخرج من الأرض: فقال: هذا و أشباهه فيه الخمس. [1] 2- عنه باسناده عن أبى بصير، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام أصلحك اللّه ما أيسر ما يدخل به العبد النّار؟ قال: من اكل من مال اليتيم درهما و نحن اليتيم. [2] 3- عنه باسناده، عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: أيّما ذمّى اشترى من مسلم أرضا فعليه الخمس. [3] 4- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال إنّ أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس يعنى الشيعة ليطيب مولدهم. [4] 5- عنه باسناده عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : هلك الناس فى بطونهم و فروجهم لأنّهم لا يؤدّون إلينا حقنا ألا و أن شيعتنا من ذلك و أبنائهم فى حلّ. [1] 6- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على بن مهزيار، عن فضالة و ابن أبى عمير، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن معادن الذّهب و الفضة و الصفر و الحديد و الرصاص فقال: عليها الخمس جميعا. [2] 7- عنه باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلّما كان ركازا ففيه الخمس، و قال: ما عالجته بمالك ففيه ممّا أخرج اللّه منه من حجارته مصفّى الخمس. [3] 8- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، إبراهيم بن عثمان، عن أبى عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول أيما ذمّى اشترى من مسلم أرضا فانّ عليه الخمس. [4] 9- عنه باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين، عن القاسم، عن أبان، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه اشترى ما لا يحلّ له. [5] 10- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن الحكم ابن علباء الأسدي، قال: وليت البحرين فأصبت بها ما لا كثيرا فانفقت و اشتريت ضياعا، كثيرة و اشتريت رقيقا و أمهات أولاد و ولد لى ثم خرجت إلى مكة فحملت عيالى و أمهات أولادى و نسائى و حملت خمس ذلك المال، فدخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت له إنى وليت البحرين فأصبت بها مالا كثيرا و اشتريت متاعا و اشتريت رقيقا و اشتريت أمهات أولاد و ولد لي و انفقت و هذا خمس ذلك المال و هؤلاء امهات اولادى و نسائى قد أتيتك به فقال أما أنه كلّه لنا و قد قبلت ما جئت به و قد حللتك من أمهات أولادك و نسائك. ما أنفقت و ضمنت لك على و على أبى الجنّة. [1] 11- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه عن أبى جعفر عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه، عن أبى بصير و زرارة و محمّد ابن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام : هلك النّاس فى بطونهم و فروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ألا و إن شيعتنا من ذلك و آباؤهم فى حلّ. [2] 12- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن بعض اصحابنا، عن سيف بن عميرة عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال و ما حرّمناه من ذلك فهو حرام. [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال

لم تزل النساء يلبس الحلىّ [1] . 2- روى الطبرسى، عن كتاب اللباس، عن الفضيل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة و ما كان خمارها إلّا هكذا و أومأ بيده إلى وسط عضده و ما استثنى أحدا [2] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن سعيد بن جناح، عن أبى خالد الزيدىّ، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: دخل قوم على الحسين بن على عليهما السلام: فقالوا: يا ابن رسول اللّه نرى فى منزلك أشياء نكرهها و إذا فى منزله بسط و نمارق فقال عليه السلام إنّا نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فتشترين ما شئن ليس لنا منه شيء [3] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى مالك الجهنى عن عبد اللّه بن عطاء، قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام فرأيت فى منزله بسطا و وسائد و أنماطا و مرافق فقلت: ما هذا؟ فقال: متاع المرأة [4] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن داود بن الحصين، عن الفضل أبى العبّاس قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : قول اللّه عزّ و جلّ: «يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ» قال: ما هى تماثيل الرجال و النساء و لكنّها تماثيل الشجر و شبهه [1] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه ابن مسكان، عن الحسن الزيات قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام فى بيت منجّد ثمّ عدت إليه من الغد و هو فى بيت ليس فيه إلّا حصير و عليه قميص غليظ فقال: البيت الذي رأيته ليس بيتى إنّما هو بيت المرأة و كان أمس يومها [2] . 5- عنه- عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن علىّ بن إسماعيل الميثمى، عن أبى الجارود قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و هو جالس على متاع فجعلت ألمس المتاع بيدى، فقال: هذا الّذي تلمسه بيدك أرمنىّ فقلت له: و ما أنت و الأرمنى؟ فقال: هذا متاع جاءت به أمّ علىّ- امرأة- فلمّا كان من قابل دخلت عليه فجعلت ألمس ما تحتى فقال: كأنّك تريد أن تنظر ما تحتك؟ فقلت: لا و لكن الأعمى يعبث فقال لى: إنّ ذلك المتاع كان لأمّ علىّ و كانت ترى رأى الخوارج فأدرتها ليلة إلى الصبح أن ترجع عن رأيها و تتولّى أمير المؤمنين عليه السلام فامتنعت علىّ فلمّا أصبحت طلّقتها [3] . 6- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد اللّه بن المغيرة قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: قال قائل لأبى جعفر عليه السلام: يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل فقال: الاعاجم تعظّمه و إنّا لنمتهنه [4] . 7- روى الطبرسى باسناده، عن عبد اللّه بن عطا، دخلت على أبى جعفر عليه السلام : فرأيت فى منزله نضدا و وسائد و أنماطا و مرافق فقلت له: ما هذا؟ قال عليه السلام متاع المرأة [1] . 8- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا تزوّج علىّ فاطمة عليهما السلام بسط البيت كثيبا، و كان فراشهما إهاب كبش و مرفقتهما محشوة ليفا و نصبوا عودا يوضع عليه السّقاء فستره بكساء [2] 1- محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يمضغ علكا فقال: يا محمّد نقضت الوسمة أضراسى فمضغت هذا العلك لأشدّها قال: و كانت استرخت فشدّها بالذّهب [3] . 2- عنه، عن أبى علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن مسلم، قال: قال: أبو جعفر عليه السلام : نقضت أضراسى الوسمة [4] . 3- الصدوق باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الخضاب، فقال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يختضب و هذا شعره عندنا [5] . 4- عنه، روى أنّه عليه السلام كان فى رأسه و لحيته سبع عشرة شيبة [6] . 5- عنه، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و الحسين بن علىّ و أبو جعفر محمّد بن علىّ عليهم السلام يختضبون بالكتم [1] . 6- روى الطوسى باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: دخل قوم على علىّ بن الحسين عليهما السلام فرأوه مختضبا بالسواد فسألوه عن ذلك؟ فمدّ يده إلى لحيته ثمّ قال: أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه فى غزوة غزاها أن يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين [2] . 7- عنه باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: النساء يحببن أن يرين الرجل فى مثل ما يحب الرجل أن يرى فيه النساء من الزينة [3] 8- عنه باسناده عن معاوية بن عمّار قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام مخضوبا بالحناء [4] . 9- عنه باسناده عن أبى الصباح، قال: رأيت أثر الحناء فى يدى أبى جعفر عليه السلام [5] . 10- عنه باسناده عن حريز عن محمد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الخضاب؟ فقال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يخضب و هذا شعره عندنا [6] 1- محمّد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن المثنى، عن سدير الصيرفى، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يأخذ عارضيه و يبطن لحيته [1] . 2- عنه باسناده، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن الحسن الزيات، قال رأيت أبا جعفر عليه السلام قد خفف لحيته. [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن أبيه قال نزلت على أبى جعفر عليه السلام ، فقال: يا ميمون من يرقد معك بالليل أ معك غلام؟ قلت: لا قال: فلا تنم وحدك فان أجرأ ما يكون الشيطان على الانسان اذا كان وحده. [3] 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال فى ماء قائما أو مشى فى حذاء واحد أو شرب قائما أو خلا فى بيت وحده، و بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه، الا أن يشاء اللّه و أسرع ما يكون الشيطان الى الانسان و هو على بعض هذه الحالات فان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج فى سرية، فأتى وادى مجنة فنادى أصحابه ألا ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه و لا يدخلنّ رجل وحده و لا يمضى رجل وحده قال: فتقدم رجل وحده. فانتهى إليه و قد صرع فأخبر بذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بإبهامه فغمزها ثم قال: بسم اللّه اخرج خبيث أنا رسول اللّه قال: فقام. [1] 3- عنه، عن محمّد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمّد، عن على بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: ان الشيطان أشد ما يهم بالانسان حين يكون وحده خاليا لا أرى أن يرقد وحده. [2] 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعرى، عن ابن القداح عن أبيه ميمون، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال لمحمد بن سليمان: أين نزلت؟ قال: فى مكان كذا و كذا قال: معك أحد؟ قال: لا قال: لا تكن وحدك تحول عنه يا ميمون، فان الشيطان أجرأ ما يكون على الانسان اذا كان وحده [3] 1- محمد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن حمزة بن عبد اللّه، عن ربعى، عن عبيد اللّه الدابقى قال: دخلت حماما بالمدينة، فاذا شيخ كبير و هو قيم الحمام فقلت: يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال: لأبى جعفر محمد بن على، بن الحسين عليهم السلام، فقلت: كان يدخله قال: نعم فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلى عانته و ما يليها ثمّ يلفّ على طرف إحليله، و يدعونى فأطلى سائر بدنه فقلت له يوما من الأيّام: الّذي تكره أن أراه قد رأيته، فقال: كلّا إنّ النورة سترة [4] . 2- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن يسار، عن عثمان بن عفان السدوسىّ عن بشير النبّال، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحمّام فقال: تريد الحمّام؟ فقلت: نعم قال: فأمر بإسخان الحمّام ثمّ دخل فاتّزر باء زار و غطّى ركبتيه و سرّته ثمّ أمر صاحب الحمّام فطلى ما كان خارجا من الإزار ثمّ قال: أخرج عنّى ثمّ طلى هو ما تحته بيده ثمّ قال: هكذا فافعل [1] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن حمّاد بن عيسى، عن ربعىّ بن عبد اللّه، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أ كان أمير المؤمنين ينهى عن قراءة القرآن فى الحمّام؟ قال: لا إنّما نهى أن يقرأ الرجل و هو عريان فأمّا إذا كان عليه إزار فلا بأس [2] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن عمر بن علىّ بن عمر بن يزيد، عن عمّه محمّد بن عمر، عن بعض من حدّثه، أن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يدخل الحمّام، إلّا بمئزر قال: فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر فلمّا أن أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر فقال: له مولى له: بأبى أنت و امّى إنّك لتوصّينا بالمئزر و لزومه و قد ألقيته عن نفسك؟ فقال: أ ما علمت أن النورة قد أطبقت العورة [3] . 5- الطبرسى باسناده، عن الباقر عليه السلام: قال: ماء الحمّام لا بأس به إذا كان له مادّة [4] . 6- عنه باسناده، عن زرارة قال: رأيت الباقر عليه السلام يخرج من الحمّام فيمضى كما هو لا يغسل رجله حتّى يصلّى [1] . 7- عنه باسناده، عن محمّد بن موسى، عن الباقر و الصادق عليهما السلام قال : إذا خرجا من الحمّام خرجا متعمّمين شتاء كان أو صيفا و كانا يقولان: هو أمان من الصداع [2] . 8- عنه باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام من أحبّنا- أهل البيت- أحبّ الحمّام [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن العاج؟ فقال: لا بأس به و إنّ لى منه لمشطا [4] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمى، عن أبيه و عمّه قالا: قال أبو جعفر عليه السلام : الاكتحال بالاثمد، يطيّب النكهة و يشدّ أشفار العين [5] . 2- روى الطبرسى، عن كتاب من لا يحضره الفقيه، عن الباقر عليه السلام قال: الاكتحال بالاثمد ينبت الأشفار و يحدّ البصر، و يعين على طول السهر [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة، قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و هو فى بيت منجّد و عليه قميص رطب و ملحفة مصبوغة قد أثر الصبغ على عاتقه فجعلت أنظر إلى البيت و انظر الى هيئته فقال: يا حكم ما تقول فى هذا؟ فقلت: و ما عسيت أن أقول و أنا أراه عليك و أما عندنا فانّما يفعله الشابّ المرهّق فقال: لى يا حكم من حرّم زينة اللّه الّتي أخرج لعباده و الطيّبات من الرزق، و هذا ممّا أخرج اللّه لعباده فأمّا هذا البيت الّذي ترى فهو بيت المرأة و أنا قريب العهد بالعرس و بيتى البيت الّذي تعرف [2] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حمّاد، عن زرارة، قال: رأيت على أبى جعفر عليه السلام ثوبا معصفرا فقال: إنّى تزوّجت امرأة من قريش [3] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدائنى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّا نلبس المعصفرات و المضرّجات [4] . 4- عنه، أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن بريد عن مالك بن أعين قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و عليه ملحفة حمراء جديدة شديدة الحمرة فتبسّمت حين دخلت فقال: كأنّى أعلم لم ضحكت، ضحكت من هذا الثوب الذي هو علىّ إنّ الثقفيّة أكرهتنى عليه و أنا أحبّها فأكرهتنى على لبسها ثمّ قال: إنّا لا نصلّى فى هذا و لا تصلّوا فى المشبع المضرّج قال: ثمّ دخلت عليه و قد طلّقها فقال: سمعتها تبرء من علىّ عليه السلام فلم يسعنى أن أمسكها و هى تبرء منه [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يلبس المعصفر و المنيّر [2] . 6- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القداح، عن أبى عبد اللّه عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت له ملحفة مورّسة يلبسها فى أهله حتّى يردع على جسده، و قال: قال أبو جعفر عليه السلام كنّا نلبس المعصفر فى البيت [3] . 7- عنه، أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: صبغنا البهرمان و صبغ بنى أميّة الزعفران [4] . 8- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن الحسن الزيّات البصرى، قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام أنا و صاحب لى و إذا هو فى بيت منجّد و عليه ملحفة و ردية و قد حفّ لحيته و اكتحل فسألناه، عن مسائل فلمّا قمنا قال: لى يا حسين قلت: لبّيك قال: اذا كان غدا فائتنى أنت و صاحبك فقلت: نعم جعلت فداك فلمّا كان من الغد دخلت عليه و اذا هو فى بيت ليس فيه الّا حصير و اذا عليه قميص غليظ. ثمّ أقبل على صاحبى، فقال: يا أخا أهل البصرة إنّك دخلت علىّ أمس و أنا فى بيت المرأة و كان أمس يومها و البيت بيتها و المتاع متاعها فتزينت لى على أن أتزيّن لها كما تزيّنت لى فلا يدخل قلبك شيء فقال له صاحبى: جعلت فداك قد كان و اللّه دخل فى قلبى شيء فأمّا الآن فقد و اللّه أذهب اللّه ما كان و علمت أنّ الحقّ فيما قلت [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: خرج أبو جعفر عليه السلام يصلّى على بعض أطفالهم و عليه جبّة خزّ صفراء و مطرف خزّ أصفر [2] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن موسى بن القاسم، عن عمرو بن عثمان، عن أبى جميلة، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّا معاشر آل محمّد نلبس الخزّ و اليمنة [3] . 3- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام : قال قتل الحسين بن على عليهما السلام و عليه جبّة خزّ دكناء فوجدوا فيها ثلاثة و ستّين من بين ضربة بالسيف و طعنة بالرمح أو رمية بالسهم [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان الأحمر، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يصلح لباس الحرير و الديباج فأمّا بيعهما فلا بأس [2] . 2- الطبرسى باسناده، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: أتى اسامة بن زيد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم معه ثوب حرير فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هذا لباس من لا خلاق له، ثمّ أمره فشقّه خمرا بين نسائه [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوصى رجلا من بنى تميم، فقال له: إيّاك و إسبال الازار و القميص، فانّ ذلك من المخيلة و اللّه لا يحبّ المخيلة .

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى: أخبرنى أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد، قال: حدثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن هشام، عن محمّد بن إسماعيل البزاز، عن الياس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام يقول

اذا دخل أهل الجنّة الجنّة بأعمالهم فأين عتقاء اللّه من النار انّ للّه عتقاء من النار [1] 107- الطوسى، أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد رحمه الله، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سليمان، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: أوّل اثنين تصافحا على وجه الارض ذو القرنين و إبراهيم الخليل عليه السلام استقبله إبراهيم فصافحه و أول شجرة على وجه الارض النخلة [2] 108- ابن ورام باسناده، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يحشر العبد و ما هو بذى دم. فيرفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان فيقول: يا ربّ إنّك لتعلم أنّك قبضتنى و ما سفكت دما فيقول: بل سمعت من فلان رواية كذا و كذا فرويتها عنه فنقلت حتّى صارت الى فلان الجبّار فقتله عليها و هذا سهمك من دمه [1] 109- ابن ورّام، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك ما تقول فى مسلم أتى مسلما و هو فى منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له و لم يخرج إليه؟ قال: يا أبا حمزة أيّما مسلم أتى مسلما زائرا له أو فى طلب حاجة و هو فى منزله فلم يأذن له و لم يخرج إليه لم يزل فى لعنة اللّه حتّى يلتقيا قلت: جعلت فداك فى لعنة اللّه حتّى يلتقيا؟ قال: نعم يا أبا حمزة [2] 110- ابن ورّام باسناده، عن محمّد بن على عليهما السلام: لما حضرت علىّ بن الحسين عليه السلام الوفاة ضمنى الى صدره ثمّ قال: يا بنىّ اوصيك بما أوصانى به أبى عليه السلام حين حضرته الوفاة و بما ذكر أن أباه أوصاه به فقال: يا بنىّ إيّاك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا الّا اللّه عزّ و جلّ [3] . 111- ورام بن أبى فراس باسناده، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : يا محمّد لو يعلم السائل ما فى المسألة ما سأل أحد أحدا و لم يعلم المعطى ما فى العطية ما ردّ أحد أحدا ثمّ قال لى: يا محمّد إنّه من سأل و هو بظهر غنى لقى اللّه عزّ و جلّ مخموشا وجهه [1] 112- الفتال باسناده قال: قال الباقر عليه السلام ليس من سنة اقلّ مطرا من سنة و لكن اللّه يضعه حيث يشاء انّ اللّه اذا عمل قوم بالمعاصى صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر فى تلك السنّة الى غيرهم و الى الفيافى و البحار و الجبال و انّ اللّه ليعذّب الجعل فى حجرها يحبس المطر عن الارض الّتي هى بمحلتها لخطايا بحضرتها و قد جعل اللّه لها السبيل الى مسلك سوى محلّة أهل المعاصى ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام فاعتبروا يا اولى الابصار وجدنا فى كتاب علىّ. قال رسول اللّه صلوات اللّه عليهما: اذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة و اذا طففت المكالى أخذهم اللّه بالسنين و النقص و اذا منعوا الزكاة منعت الارض بركاتها من الزرع و الثمار و المعادن كلّها و اذا جاروا فى الاحكام تعاونوا على الظلم كلّها و العدوان و اذا نقضوا العهود سلّط اللّه عليهم عدوّهم و اذا قطعوا الارحام جعلت الأموال فى أيدى الأشرار و اذا لم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر و لم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتى سلّط اللّه عليهم شرارهم فيدعوا عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم [1] 113- الفتال باسناده عن الباقر عليه السلام قال انّ فى التورية مكتوبا يا موسى انّى خلقتك و اصطنعتك و قوّيتك و أمرتك بطاعتى و نهيتك، عن معصيتى فان أطعتنى اعنتك على طاعتى و ان عصيتنى لم أغنك على معصيتى يا موسى ولى المنّة عليك فى طاعتك، ولى الحجّة عليك فى معصيتك لى [2] 114- قال الفتال: روى انّ نافع بن الازرق جاء الى محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام، فجلس بين يديه يسأله، عن مسائل فى الحلال و الحرام، قال أبو جعفر عليه السلام فى اثناء كلامه قل لهذا المارقة بما استحللتم فراق أمير المؤمنين عليه السلام و قد سفكتم دمائكم بين يديه فى طاعته و القربة الى اللّه فى نصرته و سيقولون انّه قد حكم فى دين اللّه فقل قد حكم اللّه فى شريعة نبيّه عليه السلام رجلين من خلقه فقال؟ «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما» و حكم رسول اللّه عليه السلام سعد بن معاذ فى بنى قريضة. فحكم فيها بما أمضاه اللّه عزّ و جلّ أو ما علمتم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إنّما أمر الحاكمين أن يحكما بالقرآن و لا يتعدياه و اشترط ردّ ما خالف من أحكام الرّجال و قال حين قالوا قد حكمت على نفسك من حكم عليك، فقال ما حكمت مخلوقا و إنّما حكمت كتاب اللّه فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكمين بالقرآن و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم فى بدعتهم البهتان فقال: نافع بن الازرق هذا و اللّه ما مرّ بسمعى قطّ و لا خطر ببالى و هو الحق ان شاء اللّه [1] 115- الفتال باسناده، قال الباقر عليه السلام : انّ فى جهنّم جبل يقال له صعود و ان فى صعود لواديا يقال له سعير و انّ فى قعر سعير لجبّ يقال له هبهب كلّما كشف غطاء ذلك الجبّ ضجّ أهل النار من حرّه و ذلك منازل الجبّارين [2] 116- روى الطبرسى، عن كتاب روضة الواعظين، عن الباقر عليه السلام قال: إنّ اللّه تعالى خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش، و رجلاه فى تخوم الأرض السابعة له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب لا يصيح ديك فى الأرض حتّى يصيح فاذا صاح خفق بجناحيه ثمّ قال: «سبحان اللّه العظيم الّذي ليس كمثله شيء» فيجيبه اللّه فيقول: ما آمن بما تقول من يحلف بى كاذبا [1] 117- أبو جعفر الطبرى الامامى، حدّثنى الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى بقراءتى فى شهر رمضان سنة 511 بمشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسى قال أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام السرّمنرءائي، قال حدّثنى عمّى محمّد بن جعفر قال: حدّثنى محمّد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد الجعفى قال: خدمت سيدنا الامام أبا جعفر محمّد بن على عليه السلام ثمانية عشر سنة فلمّا أردت الخروج ودّعته و قلت له أفدنى فقال بعد ثمانية عشر سنة يا جابر، قلت نعم إنّكم بحر لا ينزف و لا يبلغ قعره. قال يا جابر بلّغ شيعتى منّى السلام و أعلمهم أنّه لا قرابة بيننا و بين اللّه عزّ و جلّ و لا يتقرّب إليه الّا بالطاعة يا جابر من أطاع اللّه و أحبّنا فهو ولينا و من عصى اللّه لم ينفعه حبنا يا جابر من هذا الّذي يسأل اللّه فلم يعطه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به فلم ينجه، يا جابر انزل الدنيا كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، و هل الدنيا الّا دابّة ركبتها فى منامك فاستيقظت فانت على فراشك غير راكب و لا آخذ بعنانها أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها. يا جابر الدنيا عند ذوى الالباب كفيء الظلال، لا إله الّا اللّه أعوان لأهل دعوته، و الصلاة تثبيت للاخلاص و تبرئة عن الكبر، و الزكاة تزيد فى الرزق و الصيام، و الحج تسكين القلوب و القصاص و الحدود حقن الدماء و حقنا أهل البيت نظام الدين جعلنا اللّه و إيّاكم من الّذين يخشون ربّهم بالغيب و هم من الساعة مشفقون [1] 118- أبو عبد اللّه المفيد، حدّثنى أبو الحسن علىّ بن محمّد الكاتب، قال حدّثنى الحسن بن على الزعفرانى، قال حدّثنا أبو إسحاق ابراهيم بن محمّد الثقفى، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، قال حدّثنا سفيان، عن فضيل بن الزبير قال: حدّثنى فروة بن مجاشع، عن أبى جعفر، محمّد بن على عليهما السلام قال جاءت عائشة الى عثمان فقالت له اعطنى ما كان يعطينى أبى و عمر بن الخطاب، فقال لها لم أجد له موضعا فى الكتاب و لا فى السنة و إنمّا كان أبوك و عمر بن الخطاب يعطيانك طيبة من انفسهما و أنا لا أفعل. قالت له فأعطنى ميراثى من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها أو لم تجيئنى أنت و مالك بن أوس النضرى فشهدتما أن رسول اللّه لا يورّث حتّى منعتها فاطمة ميراثها و ابطلتها حقّها فكيف تطلبين اليوم ميراثا من النبيّ فتركته فانصرفت و كان عثمان اذا خرج الى الصلاة أخذت قميص رسول اللّه على قصبة فرفعته عليها، ثمّ ان عثمان قد خالف صاحب هذا القميص و ترك سنّته [2] . 119- الشيخ المفيد، أخبرنى أبو الحسين محمّد بن المظفّر البزّاز قال حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن الحسنى، قال: حدّثنا ادريس بن زياد الكفرتوثي، قال: حدّثنا حنان بن سدير، عن سديف المكّى، قال حدّثنى محمّد بن على و ما رأيت محمّديا قط يعدله، قال حدّثنى جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال: نادى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى المهاجرين و الانصار فحضروا بالسلاح فصعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المنبر، فحمد اللّه و اثنى ثمّ قال يا معشر المسلمين من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا. قال جابر فقمت إليه فقلت يا رسول اللّه و ان شهد أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فقال و ان شهد ان لا إله الّا اللّه، فانّما احتجز من سفك دمه أو يؤدّى الجزية، عن يد و هو صاغر، ثمّ قال عليه السلام من أبغضنا أهل البت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا، فان أدرك الدجال كان معه و ان لم يدركه بعث قبره فآمن به انّ ربّى عزّ و جلّ مثل لى أمّتى فى الطين و علّمنى أسمائهم كما علّم آدم الاسماء كلّها فمرّ بى أصحاب الرايات فاستغفرت اللّه لعلىّ و شيعته، قال حنان بن سدير فعرضت هذا الحديث على أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فقال لى أنت سمعت هذا من سديف فقلت اللّيلة سمع منه [1] يقال إنّ هذا الحديث ما ظننت أنّه خرج من فى أبى الى أحد [2] . 120- المفيد باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن علىّ بن حديد، عن علىّ بن النعمان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبى النعمان العجلى، قال: قال أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام يا أبا النعمان لا تحقق علينا كذبا فتسلب الحنيفية يا أبا النعمان لا ترأس فتكون ذنبا يا أبا النعمان انك موقوف و مسئول لا محالة، فان صدقت صدقناك، و ان كذبت كذبناك يا أبا النعمان لا يغرنك الناس عن نفسك، فان الأمر يصل إليك دونهم و لا تقطعنّ نهارك بكذا و كذا فان معك من يحفظ عليك و أحسن فلم أر شيئا أسرع دركا و لا أشدّ طلبا من حسنة لذنب قديم [1] 121- المفيد، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال: حدثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال حدّثنا عبد اللّه بن حريش، قال: حدّثنا أحمد بن برد، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على عليهم السلام عن أبى لبانة بن عبد المنذر أنّه جاء يتقاضى أبا اليسر و يناله فسمعه يقول قولوا له، ليس هو هنا فصاح أبو لبانة يا أبا اليسر أخرج الىّ فخرج إليه قال: فقال: ما حملك على هذا قال العسر يا أبا لبانة قال اللّه اللّه، قال أبو لبانة سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول من أحبّ أن يستظلّ من فورة جهنم فقلنا كلنا نحبّ ذلك يا رسول اللّه قال فلينظر غريما له أو فليدع المعسر [1] 122- قال ابن شهرآشوب: أنفذ أبو جعفر الباقر عليه السلام لعكاشة بن محصن الاسدى بصرة الى دار ميمون بشراء جارية من صفتها كذا للصادق عليه السلام فلمّا أتى النخاس قال: لا أبيعها الّا بسبعين فجعل يفتح الصرّة قال: فقال لا تفتح لا تكون حبة أقلّ منه فلمّا فتح كان كذلك، قال فاورد بالجارية الى الصادق عليه السلام فقال ما اسمك قالت حميدة فقال: حميدة فى الدنيا و محمودة فى الآخرة، حميدة مصفاة من الادناس كسبيكة الذهب ما زالت الملائكة تحرسها حتّى أدّيت الى كرامة من اللّه الىّ و للحجة من بعدى. ثمّ سألها أبكر أنت أم ثيب، قالت بكر قال: و انّى تكونين من أيدى النخاسين قالت لمّا كان همّ بى يأتيه شيخ و ما زال يلطمه على حر وجهه حتّى يتركنى و لمّا اشتراها النخّاس رأته امرأته من أهل الكتاب و قالت سيولد أمتك اعزّ الخلق على الأرض [2] 123- قال ابن شهرآشوب: سئل الباقر عليه السلام لأىّ علة ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولى الناس فقال للاقتداء برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا فتح مكّة و قد باع عقيل داره فقيل: أ لا ترجع الى دارك! فقال: و هل ترك عقيل لنا دارا، إنا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منا ظلما [1] 124- قال ابن شهرآشوب: قيل للباقر عليه السلام : قد رضى أبوك إمامتهما لمّا استحلّ من سبيهما فأشار عليه السلام إلى جابر الأنصاري، فقال جابر: رأيت الحنفية عدلت الى تربة رسول اللّه فرنت و زفرت فنادت السلام عليك يا رسول اللّه و على أهل بيتك من بعدك هذه أمّتك سبتنا سبى الكفّار و ما كان لنا ذنب الّا الميل الى أهل بيتك، ثمّ قالت أيّها الناس لم سبيتمونا و قد أقررنا الشهادتين، فقال الزبير: لحقّ اللّه فى أيديكم منعتموناه قالت هب الرجال منعوكم فما بال النّسوان فطرح طلحة عليها ثوبا و خالد ثوبا. فقالت يا أيها الناس لست بعريانة فتكسونى و لا سائلة فتصدقون علىّ فقال الزبير انهما يريد انك، فقالت لا تكونا لي ببعل الا من خبرنى بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمى، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام و ناداها يا خولة اسمع الكلام و عي الخطاب لما كانت امّك حاملة بك و ضربها الطلق، و اشتدت بها الامر نادت اللهم سلمنى من هذا المولود سالما، فسبقت الدعوة لك بالنجاة فلما وضعتك ناديت من تحتها لا إله الا اللّه محمّد رسول اللّه يا أماه لم تدعين على و عما قليل سيملكنى سيد يكون لى منه ولد فكتبت ذلك الكلام فى لوح نحاس فدفنته فى الموضع الذي سقطت فيه. فلما كانت فى الليلة التي تغيبت امّك فيها أوصت إليك بذلك فلما كانت وقت سبيك لم تكن لك همة الا أخذ ذلك اللّوح فأخذتيه و شددتيه على عضدك هاتى اللوح، فانا صاحب هذا اللّوح و أنا أمير المؤمنين و أنا أبو ذلك الغلام الميمون و اسمه محمّد فدفعت اللّوح الى أمير المؤمنين عليه السلام فقرأه عثمان لأبى بكر فو اللّه ما زاد على ما فى اللوح حرفا واحدا و لا نقص، فقالوا بأجمعهم صدق اللّه و رسوله اذ قال أنا مدينة العلم و على بابها. فقال أبو بكر خذها يا أبا الحسن بارك اللّه لك فيها فأنفذها على الى اسماء بنت عميس فقال خذى هذه المرأة فاكرمى مثواها و احفظيها فلم تزل عندها الى أن قدم أخوها فتزوجها منه و أمهرها أمير المؤمنين و تزوجها نكاحا و هذه كلها اخبار بالغيب أفضى إليه النبيّ صلى اللّه عليه بالسر عما اطلعه اللّه عز و علا عليه، كما قال اللّه تعالى. «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» و لم يشحّ النبيّ عليه السلام على وحيه بذلك كما قال تعالى «وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ» و لا ضن على عليه السلام على الائمة من ولده عليهم السلام و أيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا الامن أقامه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مقامه من بعده [1] . 125- روى ابن شهرآشوب عن الباقر عليه السلام، قال قام ابن هند تمطى و خرج مغضبا واضعا يمينه على عبد اللّه بن قيس الاشعرى و يساره على المغيرة بن شعبة و هو يقول: و اللّه لا نصدق محمّدا على مقالته و لا نقر عليا بولايته فنزل «فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى» الآيات، فهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان يرده فيقتله فقال له جبرئيل عليه السلام: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» فسكت عنه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] 126- روى المجلسى عن أمالي الصدوق عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبى الخطاب، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء، عن محمّد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لقد خلق اللّه عز و جل فى الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ثم خلق اللّه عز و جل أبا هذا البشر و خلق ذريته منه. لا و اللّه ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، و لا خلت النار من أرواح الكفار و العصاة منذ خلقها عز و جل، لعلكم ترون أنه اذا كان يوم القيامة و صير اللّه أبدان أهل الجنة مع أرواحهم فى الجنة، و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم فى النار ان اللّه تبارك و تعالى لا يعبد فى بلاده و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه و يخلق لهم أرضا تحملهم و سماء تظلهم، أ ليس اللّه عزّ و جل يقول «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ» و قال اللّه عزّ و جلّ «أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» 127- روى المجلسى، عن أمالى الصدوق، أبى، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه عزّ و جلّ «أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» فقال: يا جابر تأويل ذلك إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أفنى هذا الخلق و هذا العالم و أسكن أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النار، جدّد اللّه عزّ و جلّ عالما غير هذا العالم، و جدّد خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحدونه. خلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، و سماء غيره هذه السماء تظلّمهم، لعلّك ترى أنّ اللّه عزّ و جلّ إنمّا خلق هذا العالم الواحد و ترى أن اللّه عزّ و جلّ لم يخلق بشرا غيركم بلى و اللّه لقد خلق اللّه تبارك و تعالى ألف ألف عالم و ألف ألف آدم، أنت فى آخر تلك العوالم و اولئك الآدميين [2] 128- عنه عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد القمّاط قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام، و يقال لأبى جعفر عليه السلام : إذا أدخل أهل الجنّة الجنّة و أدخل أهل النار النّار فمه؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إن أراد أن يخلق اللّه خلقا و يخلق لهم دنيا يردّهم إليها فعل، و لا أقول لك إنّه يفعل [1] 129- روى المجلسى، عن الراوندى باسناده إلى ابن محبوب، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خرجت امرأة بغىّ على شباب من بنى اسرائيل فأفتنتهم فقال بعضهم: لو كان العابد فلانا لو رآها افتنته و سمعت مقالتهم فقالت: و اللّه لا أنصرف إلى منزلى حتّى أفتنه فمضت نحوه فى اللّيل فدقّت عليه، فدلك، فقالت: آوى عندك فأبى عليها فقالت: انّ بعض شباب بنى إسرائيل راودونى عن نفسى فان أدخلتنى و إلّا لحقونى و فضحونى. فلمّا سمع مقالتها فتح لها، فلمّا دخلت عليه رمت بثيابها فلمّا رأى جمالها و هيئتها وقعت فى نفسه، فضرب يده عليها ثمّ رجعت إليه نفسه، و قد كان يوقد تحت قدر له فأقبل حتّى وضع يده على النار فقالت: أىّ شيء تصنع؟ فقال: أحرقها لأنّها عملت العمل فخرجت حتّى أتت جماعة بنى اسرائيل، فقالت: الحقوا فلانا فقد وضع يده على النار، فأقبلوا فلحقوه و قد احترقت يده [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٥٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام قال

لمّا حضر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جعل يغمى عليه، فقالت فاطمة: وا كرباه لكربك [1] يا أبتاه، ففتح عينه و قال لا كرب على أبيك بعد اليوم. و قال عليه السلام و المسلمون مجتمعون حوله: أيها الناس إنّه لا نبي بعدي و لا سنّة بعد سنّتي، فمن ادّعى ذلك فدعواه و باغيه في النار، أيها الناس أحيوا القصاص و أحيوا الحق لصاحب الحق، و لا تفرّقوا و أسلموا و سلّموا كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ و من كتاب أبي إسحاق الثعلبي قال: دخل أبو بكر على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو قد ثقل، فقال: يا رسول اللّه متى الأجل؟ قال: قد حضر، قال أبو بكر: اللّه المستعان على ذلك، فإلى ما المنقلب؟ قال: إلى سدرة المنتهى و جنّة المأوى و إلى الرفيق الأعلى و الكأس الأوفى و العيش المهنّى. قال أبو بكر: فمن يلي غسلك؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى. قال: ففيم نكفّنك؟ قال: في ثيابي [3] هذه التي عليّ أو في حلّة يمانية خز أو في بياض مصر. قال: كيف الصلاة عليك؟ فارتجّت الأرض [4] بالبكاء فقال لهم النبي: مهلا عفا اللّه عنكم، إذا غسلت و كفنت فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثمّ أخرجوا عنّي ساعة، فإنّ اللّه تبارك و تعالى أوّل من يصلّي عليّ ثمّ يأذن للملائكة [5] في الصلاة عليّ، فأوّل من ينزل جبرئيل ثمّ إسرافيل ثمّ ميكائيل ثمّ ملك الموت عليهم السلام في جنود كثيرة من الملائكة بأجمعها، ثمّ ادخلوا عليّ زمرة زمرة فصلّوا عليّ و سلّموا تسليما، و لا تؤذوني بتزكية و لا رنّة، و ليبدأ بالصلاة عليّ الأدنى فالأدنى من أهل بيتي، ثمّ النساء ثمّ الصبيان زمرا. قال أبو بكر: فمن يدخل قبرك؟ قال: الأدنى فالأدنى من أهل بيتي مع ملائكة لا ترونهم، قوموا فأودعوني [1] إلى من ورائكم. فقلت: للحرث بن مرّة: من حدّثك بهذا الحديث؟ قال: عبد اللّه بن مسعود. و عن علي عليه السلام قال: كان جبرئيل ينزل على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرضه الذي قبض فيه في كلّ يوم و في كلّ ليلة فيقول: السلام عليك، إنّ ربّك يقرؤك السلام و يقول: كيف تجدك و هو أعلم بك و لكنّه أراد أن يزيدك كرامة و شرفا إلى ما أعطاك على الخلق، و أراد أن تكون عيادة المريض سنّة في أمّتك. فيقول له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إن كان وجعا يا جبرئيل أجدني وجعا. فقال له جبرئيل عليه السلام: اعلم يا محمّد إنّ اللّه لم يشدّد عليك و ما من أحد من خلقه أكرم عليه منك، و لكنّه أحبّ أن يسمع صوتك و دعاءك حتّى تلقاه مستوجبا للدرجة و الثواب الذي أعدّ اللّه لك، و الكرامة و الفضيلة على الخلق. و إن قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أجدني مريحا في عافية، قال له: فأحمد اللّه على ذلك فإنّه يحبّ أن تحمده و تشكره ليزيدك إلى ما أعطاك خيرا فإنّه يحبّ أن يحمد و يزيد من شكره. قال: و إنّه نزل عليه في الوقت الذي كان ينزل فيه فعرفنا حسّه، فقال علي عليه السلام: فخرج من كان في البيت غيري، فقال له جبرئيل: يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السلام و يسألك و هو أعلم بك كيف تجدك؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أجدني ميتا. قال له جبرئيل: يا محمّد أبشر فإنّ اللّه إنّما أراد أن يبلغك بما تجد ما أعدّ لك من الكرامة. قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ ملك الموت استأذن عليّ فأذنت له، فدخل و استنظرته مجيئك. فقال له جبرئيل: يا محمّد إنّ ربّك إليك مشتاق فما استأذن ملك الموت على أحد قبلك، و لا يستأذن على أحد بعدك، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تبرح يا جبرئيل حتّى تعود، ثمّ أذن للنساء فدخلن عليه، فقال لابنته: أدني منّي يا فاطمة، فأكبّت عليه [2] فناجاها فرفعت رأسها و عيناها تهملان دموعا، فقال لها: أدني منّي فدنت منه فأكبّت عليه فناجاها فرفعت رأسها و هي تضحك، فتعجّبنا لما رأينا، فسألناها، فأخبرتنا أنّه نعى إليها نفسه فبكت، فقال لها: يا بنيّة لا تجزعي فإنّي سألت اللّه أن يجعلك أوّل أهل بيتي لحاقا بي، فأخبرني أنّه قد استجاب لي فضحكت. قال: ثمّ دعا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و الحسين عليهما السلام فقبّلهما و جعل يترشّفهما و عيناه تهملان [1]. و روي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: أتى جبرئيل عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعوده، فقال: السلام عليك يا محمّد هذا آخر يوم أهبط فيه إلى الدنيا. و عن عطاء بن يسار إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا حضر أتاه جبرئيل فقال: يا محمّد الآن أصعد إلى السماء و لا أنزل إلى الأرض أبدا. و عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا حضرت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الوفاة استأذن عليه رجل، فخرج إليه علي عليه السلام فقال: ما حاجتك؟ قال: أريد الدخول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فقال علي: لست تصل إليه، فما حاجتك؟ فقال الرجل: إنّه لا بدّ من الدخول عليه، فدخل علي فاستأن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأذن له، فدخل فجلس عند رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ قال: يا نبي اللّه إنّي رسول اللّه إليك. قال: و أي رسل اللّه أنت؟ قال: أنا ملك الموت أرسلني إليك اخيّرك بين لقائه و الرجوع إلى الدنيا. فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فأمهلني حتّى ينزل جبرئيل فأستشيره، و نزل جبرئيل فقال: يا رسول اللّه الآخرة خير لك من الأولى و لسوف يعطيك ربّك فترضى، لقاء اللّه خير لك. فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لقاء ربّي خير لي فامض لما امرت به. فقال جبرئيل لملك الموت: لا تعجّل حتّى أعرج إلى السماء و أهبط. قال ملك الموت: لقد صارت نفسه في موضع لا أقدر على تأخيرها، فعند ذلك قال جبرئيل: يا محمّد هذا آخر هبوطي إلى الدنيا، إنّما كنت أنت حاجتي فيها. و اختلف أهل بيته و أصحابه في دفنه، فقال علي عليه السلام: إنّ اللّه لم يقبض روح نبيّه إلّا في أطهر البقاع، و ينبغي أن يدفن حيث قبض، فأخذوا بقوله . و روي الجمهور موته في الإثنين ثاني عشر ربيع الأوّل، قالوا: ولد يوم الإثنين، و بعث يوم الإثنين، و دخل المدينة يوم الإثنين، و قبض يوم الإثنين كما ذكرناه آنفا، و دفن يوم الأربعاء ، و دخل إليه العباس و علي و الفضل بن العباس و قيل و قثم أيضا. و قالت بنو زهرة: نحن أخواله فأدخلوا منّا واحدا فأدخلوا عبد الرحمن بن عوف و يقال دخل أسامة بن زيد. و قال المغيرة بن شعبة: أنا أقربكم عهدا به و ذلك أنّه ألقى خاتمه في القبر و نزل ليستخرجه، و لحّده أبو طلحة و ألقى القطيفة تحته شقران [1]. قال صاحب كتاب التنوير ذو النسبين بين دحية و الحسين: لا شك أنّه توفي يوم الإثنين، و اختلف أصحاب السير و التواريخ فقال ابن إسحاق لاثنتي عشرة ليلة و هذا باطل بيقين، و أصول العلم المجمع عليها أهل الكتاب و السنّة مخالف له لأنّه قد ثبت أنّ الوقفة بعرفات في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، فيكون أوّل ذي الحجة الخميس فيكون أوّل المحرّم الجمعة أو السبت، فإن كان الجمعة فصفر إمّا السبت أو الأحد، و إن كان السبت فصفر إمّا الأحد أو الاثنين، فإن كان أوّل صفر السبت فأوّل ربيع الأوّل الأحد أو الاثنين، فإن كان الأحد فأوّل ربيع الأوّل إمّا الاثنين أو الثلاثاء، فإن كان الاثنين فأوّل ربيع إمّا الثلاثاء أو الأربعاء، و كيف ما دارت الحال على هذا الحساب لا يكون الاثنين ثاني عشر. و ذكر القاضي أبو بكر في كتاب البرهان أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم توفي لليلتين خلتا من ربيع الأوّل، و كذا ذكر الطبري عن ابن الكلبي و أبي مخنف و هذا لا يبعد إن كانت الأشهر الثلاثة التي قبله نواقص فتدبّره. و ذكر الخوارزمي أنّه توفّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الإثنين أوّل ربيع الأوّل و هذا أقرب ممّا ذكره الطبري، و الذي تلخّص أنّه يجوز أن يكون موته في أوّل الشهر أو ثانيه أو ثالث عشره أو رابع عشره أو خامس عشره، لإجماع المسلمين أنّ وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة (انتهى كلام ذي النسبين). منها ما ظهر قبل مولده و منها ما ظهر بعد ذلك، فمن ذلك ما روي أنّ أمّه لمّا حملت به سمعت قائلا يقول: إنّك قد حملت بسيّد هذه الأمّة و علامة ذلك أنّك ترين عند وضعه نورا تضيء له قصور الشام، و قيل قصور بصرى [2]، فإذا سقط إلى الأرض فقولي اعيذك بالواحد من شرّ كلّ حاسد، و سمّيه محمّدا، فإنّ اسمه في التوراة أحمد، يحمده أهل السماوات و الأرض، و اسمه في القرآن محمّد، قال: فسمّته بذلك. و روى ابن خالويه في كتاب الآل أنّ آمنة بنت وهب أمّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأت في منامها أنّه يقال لها إنّك قد حملت بخير البريّة و سيّد العالمين، فإذا ولدته فسمّيه محمّدا فإنّ اسمه في التوراة حامد، و في الإنجيل أحمد، و علقي عليه هذه التميمة [1]، قالت: فانتبهت [2] و عند رأسي صحيفة من ذهب مكتوب فيها: «اعيذه بالواحد من شرّ كلّ حاسد، و كلّ خلق مارد، من قائم و قاعد، عن القبيل [3] عاند، على الفساد جاهد، يأخذ بالمراصد، من طريق الموارد، أنهاهم عنه باللّه الأعلى، و أحوطه باليد العليا، و الكف التي لا ترى، يد اللّه فوق أيديهم، و حجاب اللّه دون عاديتهم، لا يطوره و لا يضرّه في مقعد و لا مقام، و لا مسير و لا منام، أوّل و آخر الأيّام». و ارتجس [4] ايوان كسرى يوم ولادته و رجّت [5] السماء و سقطت منه أربع عشرة شرفة [6]، و خمدت نيران فارس و لم تخمد قبل ذلك منذ ألف سنة، و غاضت بحيرة ساوة [7]، و رؤيا المؤبذان [8]، و إنفاذ عمرو بن بقيلة إلى شق و سطيح الكاهنين و إخبار هما بقرب أيامه له و ظهوره قصة مشهورة قد نقلها الرواة و تداولها الأخباريون، و رأى بعض اليهود في ليلة ولادته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النجوم و انقضاضها، فقال: في هذه الليلة ولد نبي فإنّا نجد في كتبنا أنّ الشياطين تمنع من استراق السمع و ترجم بالنجوم لذلك، و سأل هل ولد في هذه الليلة لأحد؟ فقيل: نعم لعبد اللّه بن عبد المطلب، فقال: أرونيه، فاخرج إليه في قماطه فرأى عينيه و كشف عن كتفيه فرأى شامة سوداء و عليها شعرات، فوقع إلى الأرض مغشيا عليه، فتعجّبت منه قريش و ضحكوا، فقال: أ تضحكون؟! هذا نبي السيف و ليبيرنّكم [9]، و قد ذهبت النبوّة من بني إسرائيل إلى الأبد، فتفرّقوا يتحدّثون بما قال. و في التوراة ما حكاه لي بعض اليهود و رأيته أنا في توراة معرّبة و قد نقله الرواة أيضا: «إسماعيل قبلت صلاته و باركت فيه و أنميته و كثرت عدده بمادماد، معناه بمحمّد، و عدد حروفه اثنان و تسعون حرفا سأخرج اثنى عشر إماما ملكا من نسله و أعطيه قوما كثير العدد، و أوّل هذا الفصل بالعبري لاشموعيل شمعيثو خو [1]». و لمّا سافر أبو طالب إلى الشام قال: يا عم إلى من تكلني و لا أب لي و لا أمّ؟ فرقّ له فقال: و اللّه لأخرجنّك معي و لا تفارقني أبدا، و لمّا وصل معه إلى بصرى رآه بحيراء الراهب عن بعد و الغمامة تظلّله، فصنع لقريش طعاما و دعاهم و لم يكن له عادة بذلك، فحضروه و تأخّر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لصغر سنّه، فقال: هل بقي منكم أحد؟ فقالوا: نعم صبي صغير. فقال: اريده، فلمّا أكلوا و انصرفوا خلا به و بعمّه و قال: يا غلام أسألك باللات و العزّى- لأنّه سمعهم يحلفون بهما- فقال: لا تسألني بهما فو اللّه ما أبغضت شيئا كبغضي لهما، فسأله عن أشياء عن حاله و يقظته و منامه و اموره، فأخبره بما وافق ما عنده من صفته، ثمّ نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوّة بين كتفيه على الصفة التي يعرفها، فقال لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني؟ قال: ليس ابنك و ما يكون أبوه حيّا، قال: ابن أخي، قال: و ما فعل أبوه؟ قال: مات و أمّه حبلى به [2]. قال: صدقت، ارجع بابن أخيك و احفظه من اليهود، فو اللّه لئن رأوه و عرفوا منه ما عرفت منه ليبغنّه شرّا، فإنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كائن له شأن، و لمّا عاد به عمّه تبعه جماعة من أهل الكتاب يبغون قتله فردّهم بحيراء، و ذكّرهم اللّه و ما يجدون في الكتاب من ذكره، و قال أبو طالب رضي اللّه عنه في ذلك: إنّ ابن آمنة النبي محمّدا * * * عندي بمثل منازل الأولاد يذكر فيها حال بحيرا و ردّ من ردّه من اليهود عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و بشارة سيف بن ذي يزن [3] جدّه عبد المطلب به و تعريفه إيّاه حاله حين قدم عليه يهنّيه بعود الملك إليه، و هي معروفة منقولة، و هذا باب لو أو غلت فيه أطلت و لم أبلغ مدى عشيره [1] و لا أتيت مع الإسهاب [2] بيسيره. و أين الثريا من يد المتناول * * * و كيف لي بعد الرمال و الجنادل [3] فالقرآن الذي أخرس الفصحاء عن مجاراته [4]، و قيّد البلغاء بالعيّ عن مباراته [5] فعاد سحبان بيانهم باقلا، و تناصروا لمعارضته فلم يجدوا إلّا خاذلا، و تعاهدوا و تعاقدوا فعدموا معينا و نصيرا، و عادوا بالخيبة و الخذلان فلا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا فأذعنوا منقادين بخزائم [6] الذل و الصغار، و عنوا خاضعين في ربق [7] الذل و الإسار. و منها مجيء الشجرة إليه و قد ذكرها علي عليه السلام في خطبته القاصعة [8]: قال له الكفار: إن دعوتها فجاءت آمنا فقال: أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين أنّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه، فجاءت و لها دويّ شديد (الحديث بتمامه) فقالوا: ساحر كذّاب. و منها خروج الماء من بين أصابعه و ذلك حين كان في سفر و شكا أصحابه العطش و كانوا بمعرض التلف، فقال: كلّا إنّ معي ربّي عليه توكّلت، ثمّ دعا بركوة فصبّ فيها ماء ما كان يروى إنسانا واحدا، و جعل يده فيها فنبع الماء من بين أصابعه و صيح في الناس اشربوا، فشربوا و سقوا حتّى نهلوا و علوا [1] و هم ألوف و هو يقول: أشهد أنّي رسول اللّه حقّا. و منها حنين الجذع إليه حين كان يخطب عليه و فارقه حين اتّخذوا له منبرا، فلمّا صعده حنّ الجذع حنين الناقة التي فقدت ولدها. و منها حديث شاة أمّ معبد لمّا هاجر إلى المدينة فطلبوا ما يشربون فلم يجدوه، و قالت: إنّا مرمّلون، فرأى شاة فقال: ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟ فقالت: خلفها الجهد [2] عن الغنم. قال: هل بها من لبن؟ فقالت: هي أجهد من ذلك. قال: أ تأذنين لي أن أحلبها [3]؟ قالت: نعم بأبي أنت و امّي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها و مسح على ضرعها و قال: اللهمّ بارك لها في شاتها، فتفاجت [4] و درّت و دعا بإناء لها فسقاها فشربت حتّى رويت، ثمّ سقى أصحابه فشربوا حتّى رووا، و شرب هو آخر هم، و قال: ساقي القوم آخرهم شربا، و شربوا جميعا عللا بعد نهل، ثمّ حلب ثانيا عودا على بدء [5] فغادره عندها فجاء زوجها أبو معبد و معه أعنز عجاف [6]، فرأى اللبن فقال: من أين لكم هذا و لا حلوبة لكم و الشاة عازب [7]؟ فقالت: إنّه مرّ بنا رجل مبارك من حديثه كيت و كيت [8] و حدّثته. و نقل الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار عن هند بنت الجون قالت: نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خيمة خالتها أمّ معبد، فقام من رقدته فدعا بماء فغسل يديه ثمّ تمضمض و مج في عوسجة [1] إلى جانب الخيمة فأصبحنا و هي كأعظم دوحة [2]، و جاءت بثمر كأعظم ما يكون في لون الورس [3] و رايحة العنبر و طعم الشهد، ما أكل منها جائع إلّا و شبع، و لا ظمآن إلّا روي، و لا سقيم إلّا برىء، و ما أكل من ورقها بعير و لا شاة إلّا درّ لبنها، و كنّا نسمّيها المباركة و ينتابنا [4] من البوادي من يستشفي بورقها و يتزوّد منها حتّى أصبحنا ذات يوم و قد تساقط ثمرها و صغر ورقها، ففزعنا، فما راعنا إلّا نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ إنّها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك، من أسفلها إلى أعلاها و تساقط ثمرها فذهب، فما شعرنا إلّا بمقتل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فما أثمرت بعد ذلك و كنّا ننتفع بورقها، ثمّ أصبحنا و إذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط و قد ذبل ورقها [5]، فبينا نحن فزعون مهمومون إذ أتانا مقتل الحسين عليه السلام و يبست الشجرة على أثر ذلك و ذهبت، و العجب كيف لم يشتهر أمر هذه الشجرة كما اشتهر أمر الشاة في قصة هي من أعلام القصص (آخر كلامه). و منها حديث سراقة حين أدركه عند توجّهه مهاجرا إلى المدينة ليتقرّب إلى قريش بأخذه و قتله، فلمّا ظنّ أنّه نال غرضه دعا عليه فساخت قوائم فرسه في الأرض حتّى تغيّبت بأجمعها و هو بموضع جدب [6] و قاع صفصف [7]، فقال: يا محمّد ادع ربّك يطلق قوائم فرسي و لك ذمّة اللّه عليّ أن لا أدلّ عليك أحدا، فدعا له فوثب كأنّما أفلت من انشوطة [1] و كان رجلا داهية، علم أنّه سيكون له شأن فطلب منه أمانا، و قال لأبي بكر: أجب الذين يسألونك عنّا في الطريق فإنّه لا يجوز لي أن أكذب. فكان إذا سئل أبو بكر ما أنت؟ قال: أنا باغ [2]، فإذا قيل من الذي معك؟ قال: هاد [3] يهديني. و منها حديث الغار و كان قريبا من مكة كان يعتوره الناس [4] و يأوى إليه الرعاء [5]، فخرجوا في طلبه فأعماهم اللّه عنه و حمى نبيّه من كيدهم و مكرهم و هم دهاة العرب و أصحاب تلك الأرض و العارفون بسبلها [6] و مخارمها [7] كما قيل أهل مكة أعرف بشعابها [8]. و في ذلك يقول السيّد الحميري رحمه اللّه: حتّى إذا قصدوا لباب مغارة * * * ألفوا [9] عليه مثل نسج العنكب [10] صنع الإله لهم فقال فريقهم * * * ما في المغار لطالب من مطلب ميلوا و صدّهم المليك و من يرد * * * عنه الدفاع مليكه لم يعطب و بعث اللّه حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، و أقبل فتيان قريش من كلّ بطن بعصيهم و سيوفهم حتّى إذا كانوا منه بمقدار أربعين ذراعا تعجّل رجل لينظر في الغار، فرجع فقالوا: مالك لا تنظر في الغار؟ فقال: رأيت بفمه حمامتين، و سمع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قال فدعا لهنّ. و منها كلام الذئب و ذلك أنّ رجلا [11] كان في غنمه فأخذ منه الذئب شاة فأقبل يعدو خلفه فطرحها، و قال بلسان فصيح: تمنعني رزقا ساقه اللّه إليّ؟! فقال الرجل: يا عجبا للذئب يتكلّم! قال: أنتم أعجب و في شأنكم عبرة للمعتبرين، هذا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعو إلى الحق ببطن مكة و أنتم عنه لاهون، فأبصر الرجل رشده و هداه اللّه و أقبل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبقى لعقبه شرفا و كانوا يعرفون ببني مكلّم الذئب. و منها أنّه كلّمه الذراع و قال: إنّي مسموم، و ذلك حين أهدته إليه اليهودية و قصّته معروفة. و منها أنّه أطعم من القليل الجم الغفير [1] في غير موضع. و منها أنّه شكا إليه قوم ملوحة بئرهم و قلّه مائها و أنّهم يجدون من الظمأ شدّة، فتفل فيها فغزر ماؤها و طاب و عذب، و أهلها يفخرون بها و يتوارثونها [2]. و منها حديث الاستسقاء و ذلك حين شكا إليه أهل المدينة فدعا اللّه فمطروا حتّى أشفقوا من خراب دورها فسألوه في كشفه فقال: اللهمّ حوالينا و لا علينا [3]، فاستدار حتّى صار كالإكليل و الشمس طالعة في المدينة و المطر يجيء على ما حولها يرى ذلك مؤمنهم و كافرهم. فضحك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: للّه درّ أبي طالب لو كان حيّا قرّب عيناه، فقام أمير المؤمنين علي عليه السلام و قال: يا رسول اللّه كأنّك تريد قوله: و أبيض يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال [4] اليتامى عصمة للأرامل يطوف به الهلاك من آل هاشم * * * فهم عنده في نعمة و فواضل و منها انشقاق القمر و قصّته معروفة، و غير ذلك من إخباره بالمغيّبات و الكائنات ممّا هو مشهور في الكتب و السير و التواريخ لو تتبع و جمع لجاء في عدة مجلّدات و لتعذّر جمعه لكثرته وسعة أقطاره، و من أين و كيف يصف اللسان فضله و شرفه و هو خلاصة الوجود، أنكره من أنكره و عرفه من عرفه. فأمّا أخلاقه و كرمه و شجاعته و فصاحته و أمانته و ذكره و شكره و عبادته و كرم عترته و شفقته و أدبه و رفقه و أناته و تجاوزه و بأسه و نجدته و عزمه و همّته و علمه و حكمته و زهده و ورعه و رضاه و صبره و فكره و اعتباره و تبصره و خوفه من ربّه و خشوعه و تواضعه و خضوعه و كرم آبائه و جدوده و سخاؤه وجوده و صمته و بيانه و صدق لهجته و رعايته للعهد و وفاؤه بالوعد و عدم تلوّنه و استمرار طريقته و إنصافه في معاملته و حسن خلقه و خلقه و جدّه و وقاره و ضياؤه و أنواره و حياؤه و لينه و ثقته و يقينه و عفوه و رحمته و صفحه و قناعته و صدق توكّله و مكانته من اللّه تعالى التي يدلّ عليها ما نقلته من مسند أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأتبعته حتّى دخل نخلا فسجد و أطال السجود حتّى خفت أو خشيت أن يكون اللّه عزّ و جلّ قد توفّاه و قبضه، فجئت أنظر فرفع رأسه فقال: مالك يا عبد الرحمن؟ قال: فذكرت ذلك له، قال: فقال لي: إنّ جبرئيل عليه السلام قال لي أ لا أبشّرك أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لك: من صلّى عليك صلّيت عليه، و من سلّم عليك سلّمت عليه، فسجدت للّه شكرا. و من ذلك ما نقلته من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال: أخبرني العطافي عن رجاله عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن آبائه الطاهرين عن ابن عباس رضي اللّه عنهم أجمعين، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من اسمه محمّد فليدخل الجنّة لكرامة سميه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فانظر إلى شرفه الذي فاق به الأوائل و الأواخر مفخرا، و تدبّر معاني كماله الذي بلغ السماء و إنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا، و هذه صفات بلغ فيها النهاية التي أعجزت البشر و استولى على الأمد فيها و من أبى فقد كفر، و توقل من تحصيل كمالاتها إلى الذروة التي فاقت الشمس و القمر، و سبق الأوائل و الأواخر إلى قنن الشرف، فنهى فيها و أمر، و شهد اللّه سبحانه ببلوغه هذه الكمالات فيما ضمن الآيات و السور، و لو أراد مريد أن يجمع في كلّ صفة من هذه الصفات كتابا مطوّلا أمكنه لما جمعه اللّه فيه من محاسنها، و خصّه به من صفاياها، فأمّا ذكر باقي أحواله و مغازيه و تسمية أعمامه و عمّاته و ذكر أزواجه رضي اللّه عنهنّ و ذكر عبيده و خيله و سياقة سننه و غير ذلك من أحاديثه و خطبه و مواعظه فليس ذلك من غرض هذا الكتاب فلنقتصر على ما ذكرناه. قبل الشروع في ذكر علي و أولاده عليهم السلام نذكر شيئا ممّا يتعلّق بفضل بني هاشم و شرفهم و مالهم من المزايا التي فضّلوا بها الناس. و من ذلك رسالة وقعت إليّ من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أذكرها مختصرا لها، قال: اعلم حفظك اللّه أنّ أصول الخصومات معروفة بيّنة و أبوابها مشهورة كالخصومة بين الشعوبيّة و العرب، و الكوفي و البصري، و العدناني و القحطاني، فهذه الأبواب الثلاثة أنقض للعقول السليمة، و أفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر و التشبيه، و في الوعد و الوعيد، و في الأسماء و الأحكام، و في الآثار و تصحيح الأخبار، و أنقض من هذه للعقول تمييز الرجال و ترتيب الطبقات، و ذكر تقديم عليّ و أبي بكر، فأولى الأشياء بك القصد و ترك الهوى، فإنّ اليهود نازعت النصارى في المسيح فلجّ بهما القول حتّى قالت اليهود: إنّه ابن يوسف النجّار، و إنّه لغير رشده، و إنّه صاحب نيرنج و خدع و مخاريق و ناصب شرك و صيّاد سمك و صاحب شص و شبك، فما يبلغ من عقل صيّاد و ربيب نجّار. و زعمت النصارى أنّه ربّ العالمين و خالق السماوات و الأرضين و إله الأوّلين و الآخرين. فلو وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه. و لو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه، و على هذا قال علي عليه السلام: يهلك فيّ رجلان محبّ مفرط و مبغض مفرط، و الرأي كلّ الرأي أن لا يدعوك حبّ الصحابة إلى بخس عترة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حقوقهم و حظوظهم، فإنّ عمر لمّا كتبوا الدواوين و قدّموا ذكره أنكر ذلك و قال: ابدءوا بطرفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم اللّه، قالوا: فأنت أمير المؤمنين، فأبى إلّا تقديم بني هاشم و تأخّر نفسه، فلم ينكر عليه منكر و صوّبوا رأيه و عدّوا ذلك من مناقبه. و اعلم أنّ اللّه لو أراد أن يسوّي بين بني هاشم و بين الناس لما أبانهم بسهم ذوي القربى، و لما قال: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [1] و قال تعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [2] و إذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكلّ من كان أقرب كان أرفع، و لو سوّاهم بالناس لما حرّم عليهم الصدقة، و ما هذا التحريم إلّا لإكرامهم على اللّه، و لذلك قال للعباس حيث طلب ولاية الصدقات: لا أولّيك غسالات خطايا الناس و أوزارهم بل اولّيك سقاية الحاج و الإنفاق على زوّار اللّه، و لهذا كان ربّاه أوّل ربّا وضع، و دم ربيعة ابن حارث أوّل دم هدر، لأنّهما القدوة في النفس و المال، و لهذا قال علي عليه السلام على منبر الجماعة: نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد، و صدق صلوات اللّه عليه، كيف يقاس بقوم منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأطيبان: علي و فاطمة، و السبطان: الحسن و الحسين، و الشهيدان: أسد اللّه حمزة و ذو الجناحين جعفر، و سيّد الوادي: عبد المطّلب، و ساقي الحجيج: العباس، و حليم البطحاء و النجدة و الخير فيهم، و الأنصار أنصارهم، و المهاجر من هاجر إليهم و معهم، و الصدّيق من صدّقهم، و الفاروق من فرّق بين الحقّ و الباطل فيهم، و الحواري حواريهم، و ذو الشهادتين لأنّه شهد لهم، و لا خير إلّا فيهم و لهم و منهم و معهم. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما أبان به أهل بيته: إنّي تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. و لو كانوا كغير هم لما قال عمر حين طلب مصاهرة علي: إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: كلّ نسب و سبب منقطع يوم القيامة إلّا سببي و نسبي. و اعلم أنّ الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات، فإن لم يتحفّظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقّة لم يكن يجدها، و وجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها، فالحمد للّه الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبيّنا و رسلنا، لنحكم لجميع المرسلين بالتصديق و لجميع السلف بالولاية، و نخصّ بني هاشم بالمحبّة و نعطي كلّ امرئ قسطه من المنزلة. فأمّا علي بن أبي طالب عليه السلام فلو أفردنا لأيّامه الشريفة و مقاماته الكريمة و مناقبه السنيّة كلاما لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال، العرق صحيح، و المنشأ كريم، و الشأن عظيم، و العمل جسيم، و العلم كثير، و البيان عجيب، و اللسان خطيب، و الصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه، و حديثه يشهد لقديمه، و ليس التدبير في وصف مثله إلّا ذكر جمل قدره، و استقصاء جميع حقّه، فإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله. و أمّا الحسن و الحسين عليهما السلام فمثلهما مثل الشمس و القمر، فمن أعطى ما في الشمس و القمر من المنافع العامة و النعم الشاملة التامة و لو لم يكونا ابني علي من فاطمة عليها السلام، و رفعت من وهمك كلّ رواية، و كلّ سبب توجبه القرابة لكنت لا تقرن بهما أحدا من أجلّة المهاجرين و الصحابة إلّا أراك فيهما الإنصاف من تصديق قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة، و جميع من هما سادته سادة، و الجنّة لا تدخل إلّا بالصدق و الصبر، و إلّا بالحلم و العلم، و إلّا بالطهارة و الزهد، و إلّا بالعبادة و الطاعة الكثيرة، و الأعمال الشريفة و الاجتهاد و الإثرة و الإخلاص في النيّة، فدلّ على أنّ حظّهما في الأعمال المرضيّة و المذاهب الزكية فوق كلّ حظ. و أمّا محمّد بن الحنفيّة فقد أقرّ الصادر و الوارد و الحاضر و البادي أنّه كان واحد دهره و رجل عصره، و كان أتمّ الناس تماما و كمالا. و أمّا علي بن الحسين عليه السلام فالناس على اختلاف مذاهبهم مجمعون عليه لا يمترى أحد في تدبيره، و لا يشك أحد في تقديمه، و كان أهل الحجاز يقولون: لم نر ثلاثة في دهر يرجعون إلى أب قريب كلّهم يسمّى عليّا، و كلّهم يصلح للخلافة لتكامل خصال الخير فيهم، يعنون علي بن الحسين بن علي عليهم السلام، و علي بن عبد اللّه بن جعفر، و علي بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهم، و لو عزونا لكتابنا هذا ترتيبهم لذكرنا رجال أولاد علي لصلبه، و ولد الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن عبد اللّه بن جعفر و محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، إلّا أنّا ذكرنا جملة من القول فيهم فاقتصرنا من الكثير على القليل. فأمّا النجدة فقد علم أصحاب الأخبار و حمّالوا الآثار أنّهم لم يسمعوا بمثل نجدة علي بن أبي طالب عليه السلام و حمزة رضي اللّه عنه، و لا بصبر جعفر الطيّار رضوان اللّه عليه و ليس في الأرض قوم أثبت جنانا و لا أكثر مقتولا تحت ظلال السيوف، و لا أجدر أن يقاتلوا و قد فرّت الأخيار و ذهبت الصنائع، و خام ذو البصيرة و جاد أهل النجدة من رجالات بني هاشم، و هم كما قيل: و خام الكمي و طاح اللواء * * * و لا تأكل الحرب إلّا سمينا [1] و كذلك قال دغفل [2] حين وصفهم: أنجاد أمجاد ذووا ألسنة حداد، و كذلك قال علي عليه السلام حين سئل عن بني هاشم و بني أميّة: نحن أنجد و أمجد و أجود، و هم أنكر و أمكر و أغدر. و قال أيضا: نحن أطعم للطعام و أضرب للهام [1] و قد عرفت جفاء المكيين و طيش المدنيين و أعراق بني هاشم مكية و مناسبهم مدنية، ثمّ ليس في الأرض أحسن أخلاقا و لا أطهر بشرا و لا أدوم دماثة [2] و لا ألين عريكة و لا أطيب عشيرة و لا أبعد من كبر منهم، و الحدّة لا يكاد يعدمها الحجازي و التهامي إلّا أنّ حليمهم لا يشق غباره، و ذلك في الخاص و الجمهور على خلاف ذلك حتّى تصير إلى بني هاشم، فالحلم في جمهورهم، و ذلك يوجد في الناس كافة، و لكنّا نضمن أنّهم أتمّ الناس فضلا و أقلّهم نقصا، و حسن الخلق في البخيل أسرع، و في الذليل أوجد، و فيهم مع جودهم و ظهور عزّهم من البشر الحسن و الاحتمال و كرم التفاضل ما لا يوجد مع البخيل الموسر، و الذليل المكثر الذين يجعلان البشر وقاية دون المال، و ليس في الأرض خصلة تدعو إلى الطغيان و التهاون بالأمور و تفسد العقول و تورث السكر إلّا و هي تعتريهم و تعرض لهم دون غيرهم، إذا قد جمعوا من الشرف العالي و المغرس الكريم العز و المنعة مع إبقاء الناس عليهم و الهيبة لهم و هم في كلّ أوقاتهم و جميع أعصارهم فوق من هم على مثل ميلادهم، في الهيئة الحسنة و المروة الظاهرة، و الأخلاق المرضية، و قد عرفت الحدث العزيز من فتيانهم و ذوي الغرامة من شبّانهم، إنّه إن افترى لم يفتر عليه و إن ضرب لم يضرب، ثمّ لا تجده إلّا قويّ القلب [3]، بعيد الهمّة، كثير المعرفة، مع خفّة ذات اليد، و تعذّر الأمور، ثمّ لا تجد عند أفسدهم شيئا من المنكر إلّا رأيت في غيره من الناس أكثر منه من مشايخ القبائل و جمهور العشائر، و إذا كان فاضلهم فوق كلّ فاضل، و ناقصهم أنقص نقصانا من كلّ ناقص، فأيّ دليل أدلّ و أيّ برهان أوضح ممّا قلته، و قد علمت أنّ الرجل منهم ينعت بالتعظيم و الرواية في دخول الجنّة بغير حساب، و يتأوّل القرآن له، و يزاد في طمعه بكلّ حيلة و ينقص من خوفه، و يحتج له بأنّ النّار لا تمسّه، و أنّه ليشفع في مثل ربيعة و مضر، و أنت تجد لهم مع ذلك العدد الكثير من الصوام و المصلّين و التالين الذين لا يجاريهم احد و لا يقاربهم. كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة و كذا علي بن الحسين بن علي، و علي بن عبد اللّه بن جعفر، و علي بن عبد اللّه بن العباس عليهم السلام مع الحلم و العلم و كظم الغيظ و الصفح الجميل و الاجتهاد المبرز، فلو أنّ خصلة من هذه الخصال أو داعية من هذه الدواعي عرضت لغيرهم لهلك و أهلك. اعلم أنّهم لم يمتحنوا بهذه المحن و لم يتحمّلوا هذه البلوى إلّا لما قدموا من العزائم التامة و الأدوات الممكنة، و لم يكن اللّه ليزيدهم في المحنة إلّا و هم يزدادون على شدّة المحن خبرا و على التكشّف تهذيبا. و جملة أخرى ممّا لعليّ بن أبي طالب عليه السلام خاصة: الأب أبو طالب، و الجد عبد المطلب بن هاشم، و الام فاطمة بنت أسد بن هاشم، و الزوجة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّدة نساء العالمين، و الولد الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و الأخ جعفر الطيّار في الجنّة، و العم العباس و حمزة سيّد الشهداء في الجنّة، و العمّة صفيّة بنت عبد المطّلب، و ابن العمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أوّل هاشمي بين هاشميين كان في الأرض من ولد أبي طالب، و الأعمال التي يستحق بها الخير أربعة: التقدم في الإسلام، و الذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن الدين، و الفقه في الحلال و الحرام، و الزهد في الدنيا و هي مجتمعة في علي بن أبي طالب متفرقة في الصحابة، و في علي يقول أسد بن رقيم يحرّض عليه قريشا و أنّه قد بلغ منهم على حداثة سنّه ما لم يبلغه ذووا الأسنان: في كلّ مجمع غاية أخزاكم * * * جذع أبرّ على المذاكي القرحي [1] للّه درّكم أ لمّا تنكروا * * * قد ينكر الضيم الكريم و يستحي [2] هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * * * ذبحا و يمشي آمنا لم يجرح أين الكهول و أين كلّ دعامة * * * للمعضلات و أين زين الأبطح [3] أفناهم ضربا بكلّ مهنّد * * * صلّت و حدّ غزاره لم يصفح [4] و أمّا الجود فليس على ظهر الأرض جواد جاهلي و لا إسلامي و لا عربي و لا عجمي إلّا وجوده يكاد يصير بخلا إذا ذكر جود علي بن أبي طالب عليه السلام، و عبد اللّه بن جعفر و عبد اللّه بن عباس، و المذكورون بالجود منهم كثير، لكنّا اقتصرنا. ثمّ ليس في الأرض قوم أنطق خطيبا و لا أكثر بليغا من غير تكلّف و لا تكسب من بني هاشم، و قال أبو سفيان بن الحرث: لقد علمت قريش غير فخر * * * بأنّا نحن أجودهم حصانا و أكثرهم دروعا سابغات * * * و أمضاهم إذا طعنوا سنانا [1] و أدفعهم عن الضرّاء فيهم * * * و أثبتهم إذا نطقوا جنانا و ممّا يضمّ إلى جملة القول في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه أطاع قبلهم و معهم و بعدهم، و امتحن بما لم يمتحن به ذو عزم، و ابتلي بما لم يبتل به ذو صبر. و أمّا جملة القول في ولد علي عليه و عليهم السلام فإنّ الناس لا يعظّمون أحدا من الناس إلّا بعد أن يصيبوا منهم و ينالوا من فضلهم، و إلّا بعد أن تظهر قدرتهم، و هم معظمون قبل الاختيار، و هم بذلك واثقون و به موقنون، فلو لا أنّ هناك سرّا كريما، و خيما [2] عجيبا و فضلا مبينا، و عرقا ناميا لا كتفوا بذلك التعظيم، و لم يعانوا تلك التكاليف الشداد و المحن الغلاظ. و أمّا المنطق و الخطب فقد علم الناس كيف كان علي بن أبي طالب عند التفكير و التخبير، و عند الارتجال و البدأة، و عند الإطناب و الإيجاز في وقتيهما، و كيف كان كلامه قاعدا و قائما، و في الجماعات و منفردا مع الخبرة بالأحكام و العلم بالحلال و الحرام، و كيف كان عبد اللّه بن العباس رضوان اللّه عليه الذي كان يقال له الحبر و البحر، و مثل عمر بن الخطاب يقول له: غص يا غوّاص و شنشنة أعرفها من أخزم، قلّب عقول و لسان فئول، و لو لم يكن لجماعتهم إلّا لسان زيد بن علي بن الحسين، و عبد اللّه بن معاوية بن جعفر، لقرعوا بهما جميع البلغاء و علوا بهما على جميع الخطباء، و لذلك قالوا: أجواد أمجاد، و ألسنة حداد، و قد ألقيت إليك جملة من ذكر آل الرسول يستدلّ بالقليل منها على الكثير، و بالبعض على الكل، و البغية في ذكرهم أنّك متى عرفت منازلهم و منازل طاعتهم و مراتب أعمالهم و أقدار أفعالهم و شدّة محنتهم، و أضفت ذلك إلى حقّ القرابة كان أدنى ما يجب علينا و عليك الاحتجاج لهم، و جعلت بدل التوقّف في أمرهم الرد على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم، و قد تقدم من قولنا فيهم متفرقا و مجملا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب (تمّت الرسالة و هي بخط عبد اللّه بن الحسن الطبري). و وقع إليّ رسالة اخرى من كلامه أيضا في التفضيل أثبتها أيضا مختصرا ألفاظها و ترجمتها: رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح و التفضيل نسخ من مجموع للأمير أبي محمّد الحسن بن عيسى المقتدر باللّه قال: هذا كتاب من اعتزل الشك و الظنّ و الدعوى و الأهواء، و أخذ باليقين و الثقة من طاعة اللّه و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إجماع الأمّة بعد نبيّها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممّا تضمّنه الكتاب و السنّة، و ترك القول بالآراء، فإنّها تخطئ و تصيب لأنّ الأمّة أجمعت أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شاور أصحابه في الأسرى ببدر، و اتّفق رأيهم على قبول الفداء منهم، فأنزل اللّه تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى [1] الآية. فقد بان لك أنّ الرأي يخطئ و يصيب و لا يعطي اليقين، و إنّما الحجّة للّه و لرسوله، و ما أجمعت عليه الأمّة من كتاب اللّه و سنّة نبيّها و نحن لم ندرك النبيّ و لا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمّة في أحقّهم فنعلم أيّهم أولى و نكون معهم، كما قال تعالى: وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [2] و نعلم أيّهم على الباطل فنجتنبهم، و كما قال تعالى: وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [3] حتّى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين و أهله و أهل الصدق و الحق، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض، و يجمعهم في حال اختلافهم فريقان: أحدهما قالوا: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مات و لم يستخلف أحدا، و جعل ذلك إلى المسلمين يختارونه فاختاروا أبا بكر. و الآخرون قالوا: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استخلف عليّا فجعله إماما للمسلمين بعده، و ادّعى كلّ فريق منهم الحق، فلمّا رأينا ذلك وقفنا بين الفريقين لنبحث و نعلم المحق من المبطل. فسألناهم جميعا: هل للناس بدّ من وال يقيم أعيادهم و يجبي زكواتهم و يفرّقها على مستحقّيها و يقضي بينهم و يأخذ لضعيفهم من قويّهم و يقيم حدودهم؟ فقالوا: لا بدّ من ذلك. فقلنا: هل لأحد أن يختار أحدا فيولّيه بغير نظر في كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ فقالوا: لا يجوز ذلك إلّا بالنظر. فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر اللّه به؟ فقالوا: إنّه الشهادتان و الإقرار بما جاء من عند اللّه و الصلاة و الصوم و الحج بشرط الاستطاعة، و العمل بالقرآن يحلّ حلاله و يحرّم حرامه، فقبلنا ذلك منهم. ثمّ سألناهم جميعا: هل للّه خيرة من خلقه اصطفاهم و اختارهم؟ فقالوا: نعم. فقلنا: ما برهانكم؟ فقالوا: قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ... مِنْ أَمْرِهِمْ [1] فسألناهم من الخيرة؟ فقالوا: هم المتقون. قلنا: ما برهانكم؟ قالوا: قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [2]. فقلنا: هل للّه خيرة من المتّقين؟ قالوا: نعم، المجاهدون بأموالهم، بدليل قوله تعالى: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً [3]. فقلنا: هل للّه خيرة من المجاهدين؟ قالوا جميعا: نعم، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد، بدليل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ [4] الآية، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، و علمنا أنّ خيرة اللّه من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد، ثمّ قلنا: هل للّه منهم خيرة؟ قالوا: نعم. قلنا: من هم؟ قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد و طعنا و ضربا و قتلا في سبيل اللّه بدليل قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [5] وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ* [6] فقبلنا ذلك منهم و علمناه و عرفنا أنّ خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء و أبذلهم لنفسه في طاعة اللّه، و أقتلهم لعدوّه، فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي طالب عليه السلام و أبي بكر أيّهما أكثر عناء في الحرب و أحسن بلاء في سبيل اللّه؟ فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّه كان أكثر طعنا و ضربا و أشدّ قتالا و أذبّ عن دين اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين و دلالة الكتاب و السنّة أنّ عليّا عليه السلام أفضل. و سألناهم ثانيا عن خيرته من المتقين، فقالوا: هم الخاشعون بدليل قوله تعالى: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [1] إلى قوله: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [2] و قال تعالى: أعدّت لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [3]. ثمّ سألناهم من الخاشعون؟ قالوا: هم العلماء لقوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [4]. ثمّ سألناهم جميعا من أعلم الناس؟ قالوا: أعلمهم بالقول و أهداهم إلى الحق و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [5] فجعل الحكومة إلى أهل العدل، فقبلنا ذلك منهم. ثمّ سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟ قالوا: أدلّهم عليه. قلنا: فمن أدلّ النّاس عليه؟ قالوا: أهداهم إلى الحقّ و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ [6] الآية، فدلّ كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإجماع أنّ أفضل الامّة بعد نبيّها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لأنّه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، و إذا كان أتقاهم كان أخشاهم، و إذا كان أخشاهم كان أعلمهم، و إذا كان أعملهم كان أدلّ على العدل، و إذا كان أدلّ على العدل كان أهدى الأمّة إلى الحق، و إذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا و أن يكون حاكما لا تابعا و لا محكوما عليه. و أجمعت الأمّة بعد نبيّها أنّه خلّف كتاب اللّه تعالى ذكره، و أمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر، و إلى سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيتدبّرونها و يستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه، فإذا قرأ قارئهم وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ [1] فيقال له أثبتها ثمّ يقرأ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [2] و في قراءة ابن مسعود (إنّ خيركم عند اللّه أتقاكم) ثمّ يقرأ: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [3] فدلّت هذه الآية على أنّ المتقين هم الخاشعون، ثمّ يقرأ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [4] فيقال له: اقرأ حتّى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [5] علم أنّ العلماء أفضل من غيرهم، ثمّ يقال: اقرأ فإذا بلغ إلى قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [6] قيل: قد دلّت هذه الآية على أنّ اللّه تعالى قد اختار العلماء و فضّلهم و رفعهم درجات، و قد أجمعت الامّة على أنّ العلماء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة: علي بن أبي طالب عليه السلام و عبد اللّه بن العباس و ابن مسعود و زيد بن ثابت رضي اللّه عنهم، و قالت طائفة: عمر بن الخطاب، فسألنا الامّة: من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة؟ فقالوا: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يؤم بالقوم أقرؤهم، ثمّ أجمعوا أنّ الأربعة كانوا أقرأ لكتاب اللّه تعالى من عمر، فسقط عمر، ثمّ سألنا الامّة أيّ هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب اللّه و أفقه لدينه؟ فاختلفوا فوقفناهم حتّى نعلم، ثمّ سألناهم أيّهم أولى بالإمامة؟ فأجمعوا على أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الأئمّة من قريش فسقط ابن مسعود و زيد بن ثابت، و بقي علي بن أبي طالب و ابن عباس فسألنا: أيّهما أولى بالإمامة؟ فأجمعوا على أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكبرهما سنّا و أقدمهما هجرة، فسقط عبد اللّه بن العباس و بقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فيكون أحقّ بالإمامة، لمّا أجمعت عليه الامّة و لدلالة الكتاب و السنّة عليه (هذا آخر رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ).

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٤٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
قال أبو عبد اللّه الحسين بن خالويه: الآل ينقسم في اللغة خمسة و عشرين قسما آل اللّه قريش قال الشاعر هو عبد المطلب: نحن آل اللّه في كعبته * * * لم يزل ذاك على عهد إبرهم [2] و قال آخرون: أراد نحن آل بيت اللّه أي قطّان مكة و سكّان حرم اللّه، و العرب تقول في الاستغاثة يا آل اللّه يريدون قريشا، و آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنو هاشم، من آل إليه بحسب أو قرابة، و قيل آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ تقي، و قيل آل محمّد من حرمت عليه الصدقة، فأمّا قوله تعالى: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [3] قيل يرث نبوّتهم و علمهم. و عن الحسن البصري، و قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [1] و قال ابن عباس: ورثة الحبورة يعني العلم و الحكمة، و لذلك سمّي العالم حبرا من الحبار و هو الحسن و الجمال، و آل اللّه أهل القرآن. قال النبي

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ للّه أهلين. قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن. و في حديث آخر: أهل القرآن عرفاء أهل الجنّة. و إذا فضّل اللّه شيئا نسبه إليه، كما قيل للكعبة بيت اللّه و لرجب شهر اللّه، و جمع الأهل في السلامة أهلون و أهلين في المذكّر، و المؤنث أهلات فيكون جمعا لأهلة و لأهل. قال الشاعر [2]: و هم أهلات حول قيس بن عاصم * * * إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا و الكوثر الكثير العطاء و هو فوعل من الكثرة. فإن قيل: ما الفرق بين الآل و الأهل؟ قلت: هما سؤالان الهمزة في آل مبدلة من الهاء في أهل ثمّ لينت كما قيل هياك و إياك و هيهات و أيهات، و دليل ذلك إجماع النحويين على أنّ تصغير آل أهيل بردّه إلى أصله لا خلاف فيه، إلّا أنّ الكسائي أجاز أويلا و أهيلا تارة على اللفظ و تارة على الأصل. كما قيل في جمع قيل و هو الملك أقيال على لفظ قبل و أقول على الأصل. و قال الآخرون: الاختيار أن تقول في الجماد و الأسماء المجهولة أهل و في الحيوان و الأسماء المعروفة آل، يقال أهل بغداد و آل القوم، و آل محمّد. و الآل: السراب الذي تراه في الصحراء و عند الهاجرة كأنّه قال الشاعر يهجو بخيلا: إنّي لأعلم أنّ خبزك دونه * * * نكد البخيل و دونه الأقفال [3] و إذا انتجعت لحاجة لم يقضها * * * و إذا وعدت فإنّ وعدك آل [4] و قد فرّقوا بين الآل و السراب فقالوا: السراب قبل الظهر و الآل بعده. و الآل أعواد الخيمة. و الآل اسم جبل بعينه. و الآل الشخص تقول رأيت آل زيد و شخصه و سواده بمعنى، رأيت شخصه. و الآل: الإنسان نفسه، يقال جاءني آل أحمد أي جاءني أحمد و رأيت آل الرجال أي الرجال و هذا حرف غريب نادر ذكره الفضل بن سلمة في ضياء القلوب، و احتجّ بقوله تعالى: وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ [1] و بقول جميل: بثينة من آل النساء و إنّما * * * يكن لأدنى لا وصال لغائب [2] أي هي من النساء في غدرهنّ و تلوّنهنّ، و يقال فلان من آل النساء أي خلق منهنّ، و فلان من آل النساء أي يتبعهنّ و يحبّ مجالستهنّ، و العزهاة [3] ضدّ ذلك، و آل فرعون من كان على دينه و مذهبه، قال تعالى: وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ* [4] و أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [5] وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [6] أي بالجدب و القحط. فإن قال قائل: فما حقيقة الآل في اللغة عندك دون المجاز هل هو خاص لأقوام بأعيانهم أم عام في جميعهم متى سمعناه مطلقا غير مقيّد؟ فقيل: حقيقة الآل في اللغة القرابة خاصة دون سائر الامّة، و كذلك العترة ولد فاطمة عليها السلام خاصة، و قد يتجوّز فيه بأن يجعل لغيرهم كما تقول جاءني أخي فهذا يدلّ على إخوة النسب، و تقول أخي تريد في الإسلام، و أخي في الصداقة، و أخي في القبيل و الحي، قال تعالى: وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً* [7] و لم يكن أخاهم في دين و لا صداقة و لا نسب، و إنّما أراد الحي و القبيل، و الإخوة: الأصفياء و الخلصان و هو قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السلام أنّه أخوه. قال علي عليه السلام: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يقولها بعدي إلّا مفتر ، فلولا أنّ لهذه الإخوة مزيّة على غيرها ما خصّه الرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك، و في رواية اخرى: لا يقولهما بعدي إلّا كذّاب. إذا كنت عزهاة عن اللهو و الصبا * * * فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا و من ذلك قوله تعالى حكاية عن لوط: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [1] و لم يكن بناته لصلبه و لكن بنات امّته [2] فأضافهنّ إلى نفسه رحمة و تعطّفا و تحنّنا، و قد بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث سئل فقال: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، قلنا: فمن أهل بيتك؟ قال: آل علي و آل جعفر و آل عقيل و آل العباس. و سئل ثعلب [3] لم سمّيا الثقلين؟ قال: لأنّ الأخذ بهما ثقيل، قيل: و لم سمّيت العترة؟ قال: العترة القطعة من المسك، و العترة: أصل الشجرة. قال أبو حاتم السجستاني: روى عبد العزيز بن الخطاب عن عمرو بن شمر عن جابر قال: أجمع آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و على أن لا يمسحوا على الخفين. قال ابن خالويه: هذا مذهب الشيعة و مذهب أهل البيت، و قد تخصص ذلك لعموم، قال اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [4]. قالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها: نزلت في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم. عن أنس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمرّ ببيت فاطمة بعد أن بنى عليها [5] علي عليه السلام ستّة أشهر، و يقول: الصلاة أهل البيت، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ . قال: و كان علي بن الحسين عليه السلام يقول في دعائه: «اللهمّ استغفاري لك مع مخالفتي للؤم، و إنّ تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لعجز، فيا سيّدي إلى كم تتقرّب إليّ و تتحبّب و أنت عنّي غني، و إلى كم أتبعّد منك و أنا إليك محتاج فقير، اللّهمّ صلّ على محمّد و على أهل بيته» و يدعو بما شاء. فمتى قلنا آل فلان مطلقا فإنّما نريد من آل إليه بحسب أو قرابة، و متى تجوّزنا وقع على جميع الامّة. و تحقيق هذا أنّه لو أوصى بماله لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تدفعه الفقهاء إلّا إلى الذين حرمت عليهم الصدقة، و كان بعض من يدّعي الخلافة يخطب فلا يصلّي علي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل له في ذلك، فقال: إنّ له أهيل سوء إذا ذكرته اشرأبّوا [1] فمن المعلوم أنّه لم يرد نفسه لأنّه كان من قريش، و لمّا قصد العباس الحقيقة قال لأبي بكر: النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، شجرة نحن أغصانها و أنتم جيرانها، و آل أعوج و آل ذي العقال نسل أفراس من عتاق الخيل. يقال: هذا الفرس من آل أعوج إذا كان من نسلهم، لأنّ البهائم بطل بينهما القرابة و الدين، كذلك آل محمّد من تناسله فاعرفه، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [2] أي عالمي زمانهم، فأخبر أنّ الآل بالتناسل لقوله تعالى ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [3]. قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سألت ربّي أن لا يدخل أحدا من أهل بيتي النار فأعطانيها. و أمّا قولهم: قرأت آل (حم) فهي السور السبعة التي أوّلهنّ (حم)، و لا تقل الحواميم، و قال أبو عبيدة: الحواميم سور في القرآن على غير القياس، و آل يس آل محمّد و آل يس حزقيل [4] و حبيب النجّار، و قد قال ابن دريد مخصّصا لذلك العموم و إن لم يكن بنا حاجة إلى الاحتجاج بقوله، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد ذكره في عدّة مواضع كآية المباهلة و خصّ عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا عليهم السلام بقوله: اللّهمّ هؤلاء أهلي. و كما روي عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أدخل عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا عليهم السلام في كسائه و قال: اللّهمّ إنّ هؤلاء أهلي أو أهل بيتي، فقالت أمّ سلمة: و أنا منكم؟ قال: أنت بخير أو على خير كما يأتي في موضعه، و من شعر ابن دريد: إنّ النبيّ محمّدا و وصيّه * * * و ابنيه و ابنته البتول الطاهرة أهل العباء فإنّني بولائهم * * * أرجو السلامة و النجا في الآخرة و أرى محبّة من يقول بفضلهم * * * سببا يجير من السبيل الجائرة ارجو بذاك رضى المهيمن وحده * * * يوم الوقوف على ظهور الساهرة قال: الساهرة أرض القيامة. و آل مرامر: أوّل من وضع الكتاب بالعربية و أصلهم من الأنبار و الحيرة فقد أمللت آل اللّه و آل محمّد و آل القرآن و آل السراب. و الآل الشخص، و آل أعوج فرسا، و آل جبلا، و آل يس و آل حم و آل زيد نفسه، و آل فرعون: آل دينه و آل مرامر، و الآل الروح، و الآل الحزانة و الخاصة، و الآل قرابة و الآل كلّ تقي، و الآل جمع آله و هي خشبة و الآل: حربة يصاد بها السمك. فأمّا الأهل فأهل اللّه أهل القرآن و أهل البيت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام على ما فسّرته أم سلمة ، و ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينا هو ذات يوم جالسا، إذ أتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها عصيدة [1] فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أين علي و أبناه؟ قالت في البيت. قال: ادعيهم لي، فأقبل علي و الحسن و الحسين بين يديه و فاطمة أمامه، فلمّا بصر بهم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تناول كساء كان على المنامة خيبريا، فجلّل به [2] نفسه و عليّا و الحسن و الحسين و فاطمة، ثمّ قال: اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و أحبّ الخلق إليّ فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا فأنزل اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ [3] الآية. و في رواية اخرى قالت: فقلت: يا رسول اللّه أ لست من أهل بيتك؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّك على خير- أو إلى خير-. و من مسند أحمد بن حنبل و عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيتي يوما إذ قالت الخادمة: إنّ عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين بالسدة [4]. قالت: فقال لي: قومي فتنحّي لي عن أهل بيتي. قالت: فقمت فتنحّيت من البيت قريبا، فدخل عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و هما صبيان صغيران، فأخذ الصبيّين فوضعهما في حجره فقبلهما، قالت: و اعتنق عليّا بإحدى يديه و فاطمة باليد الاخرى، فقبّل فاطمة و قبّل عليّا فأعذف عليهم خميصة سوداء [1] فقال: اللهمّ إليك لا إلى النّار أنا و أهل بيتي، قالت: و قلت: و أنا يا رسول اللّه؟ فقال: و أنت. فإن سأل سائل، فقال: إنّما أنزلت هذه في أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّ قبلها يا نِساءَ النَّبِيِ [2]؟ فقل: ذلك غلط رواية و دراية، أمّا الرواية فحديث أمّ سلمة و في بيتها نزلت هذه الآية، و أمّا الدراية فلو كان في نساء النبي لقيل ليذهب عنكنّ الرجس و يطهّركنّ، فلمّا نزلت في أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاء على التذكير لأنّهما متى اجتمعا غلب التذكير. و أهل الكتاب اليهود و النصارى. و أمّا قوله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [3] فشكرا ينتصب على المصدر تقديره اشكروني بطاعتكم شكرا، فصلاة العبد و صومه و صدقته شكرا للّه و أفضل الشكر الحمد للّه، فإنّه يعني ما وهب لهم من النبوّة و الملك العظيم، فقد كان يحرس داود في كلّ ليلة ثلاثون ألفا و ألان اللّه له الحديد و رزقه حسن الصوت بالقراءة، و آتاه الحكمة و فصل الخطاب. قيل: فصل الخطاب كلمة أمّا بعد [4]، و الجبال يسبّحن معه و الطير، و اعطي سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، و سخّرت له الريح و الجنّ و علّم منطق الطير. في ذكر ما ورد فيما قدّمناه من الآثار: عن علي بن موسى عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة و أمرنا بإسباغ الوضوء و لا ننزى حمارا على عتيقة [5]. و عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أبغضنا أهل البيت فهو منافق. حدّث العوام بن حوشب قال: حدّثني ابن عمّي مجمع، قال: دخلت على عائشة فسألتها عن مسيرها يوم الجمل؟ فقالت: كان قدرا من اللّه. فسألتها عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت: تسألني عن أحبّ الناس كان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زوج أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أجمعين، لقد رأيت عليا و حسنا و حسينا و جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهم ثوبه، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول اللّه أنا من أهلك؟ فقال: تنحّي و إنّك على خير. ففي هذا الحديث و حديث أمّ سلمة بيان الآل و الأهل، و إنّه لو كان عاما لأمكن عائشة و أمّ سلمة أن تقولا نحن من أهله، و لمّا قالتا ذلك لم يرد عليهما و لكان لا يرد أبا بكر لمّا توجه ببراءة و لمّا رجع، و قال له: لا يبلغها إلّا أنا أو رجل منّي أو من أهلي، أمكنه أن يقول: أنا منك أو من أهلك، فظهر بهذه الامور أنّ لآل علي عليه السلام خصوصية ليست لغيرهم و هذا بيّن واضح. و حدّث زيد بن أرقم قال: أقبل نبي اللّه من حجة الوداع حتّى إذا نزل بغدير الجحفة بين مكة و المدينة، قام بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك [1] و نادى الصلاة جامعة. قال: فخرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم شديد الحرّ و إنّ منّا من يضع بعض ردائه تحت قدميه من شدّة الرمضاء [2] حتّى انتهينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فصلّى بنا ثمّ انصرف فقال: الحمد للّه نحمده و نستعينه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضلّ و لا مضلّ لمن هدى، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله. أمّا بعد أيها الناس إنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف عمر الذي كان قبله، فإنّ عيسى لبث في قومه أربعين سنة ألا و إنّي قد أشرفت في العشرين [3] ألا و إنّي أوشك [1] أن أفارقكم و إنّي مسئول و إنّكم مسئولون، هل بلّغت فيما أنتم قائلون؟ فقام من كلّ ناحية مجيب يقولون: نشهد أنّك عبد اللّه و رسوله و أنّك قد بلّغت رسالاته، و جاهدت في سبيله، و صدعت بأمره و عبدته حتّى أتاك اليقين، فجزاك اللّه خير ما جازى نبيّا عن امّنه. قال: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ و النّار حق، و البعث بعد الموت حق، و تؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى. قال: فإنّي أشهد أن قد صدقتم ثمّ صدقتم، ألا و إنّي فرطكم على الحوض [2] و أنتم معي توشكون أن تردوا على الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلّفتموني فيهما؟ قال: فعيل علينا [3] فلم ندر ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين فقال: بأبي أنت و امّي ما الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه عزّ و جلّ و طرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تزلّوا و لا تضلّوا. و الأصغر منهما عترتي لا تقتلوهم و لا تقهروهم، فإنّي سألت اللطيف الخبير أن يردّوا عليّ الحوض فأعطاني، فقاهر هما قاهري و خاذلهما خاذلي، و وليّهما وليّي، و عدوّ هما عدوّي، ثمّ أعاد: ألا و إنّه لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها، و تظاهر على نبيّها [4]، و تقتل من قام بالقسط فيهما، ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها ثمّ قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه [5]، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه. و قد روى الزهري قال: لمّا حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حجّة الوداع قام بغدير خم عند الهاجرة [6] و قال: أيّها الناس إنّي مسئول و إنّكم مسئولون هل بلّغت؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت. قال: و أنا أشهد أنّي قد بلّغت و نصحت لكم، ثمّ قال: أيها الناس أ ليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسوله. قال: و أنا أشهد مثل ما شهدتم. فقال: أيها الناس إنّي قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه و أهل بيتي، ألا و إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض- حوض ما بين بصرى و صنعاء [1]- فيه من الآنية كعدد نجوم السماء، إنّ اللّه سائلكم كيف خلّفتموني في كتابه و في أهل بيتي، ثمّ قال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: اللّه و رسوله أولى بالمؤمنين- يقول ذلك ثلاث مرّات- ثمّ قام في الرابعة و أخذ بيد علي عليه السلام فقال: اللهمّ من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه- ثلاث مرّات- ألا فليبلّغ الشاهد الغائب.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، و قال: من كذب عليّ كلف أن يعقد شعيرتين من نار و ليس بعاقد، فعلى هذا لا يكون الرجل مسلما و هو يكذب على اللّه و رسوله و كيف يفعل الشيعي مثل هذا أو يقدم عليه، و فيه من الخطر و سوء العاقبة ما ذكرت لك. و الذي يجب أن يقال أنّ الشيعة روت أحاديث نقلها رجالهم المعروفون عندهم بالأمانة و العدالة، فنقلوها عنهم، و لم يعرفوا رجال الجمهور لينقلوا عنهم، و كذا حال أولئك فيما رووه عن رجالهم، فأخبار هؤلاء لا تكون حجة على أولئك و بالعكس، ثمّ إنّ طوائف الجمهور ينقل بعضهم ما لا ينقله الباقون و يحرم بعضهم ما أحلّه الآخرون، و لا يتسرّعون فيما بينهم فيقولون كذب فلان و قد خالفه، بل ربّما اعتذر عنه و سمّاه مجتهدا، و قال: إلى هذا أدّى اجتهاده، و اختلاف الامّة رحمة في أمثال ذلك، و متى سمعوا حديثا رواه الشيعة أقدموا على ردّه و كذبوا ناقله و راويه، مسترسلين إلى ذلك، و إنّما روى بالطريق التي بها رووا فهلّا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الذين خالفوهم. و نضرب مثلا يحصل به التأنيس بهذه المقدمة، و يقوم به عذر الشيعة عند من عساه ينصف و يقارب و قليل ما هم: لا شبهة أنّ كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم و البخاري من أوثق الكتب و أصحّها نقلا و أثبتها رجالا عند الجمهور. و من رواة الأحاديث فيه طلحة و الزبير و عائشة و هم في مناصبتهم عليّا عليه السلام و مظاهرتهم عليه و حربهم له معروفوا الحال، حتّى قتل في وقعة الجمل ألوف من الفريقين. و من رواة الحديث في هذا الكتاب معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و قد فعلا بعلي عليه السلام ما فعلا، و أقدما على سبّه و حربه، و نازعاه رداء الإمامة و حروبهم في صفّين معروفة، و سرايا معاوية إلى الحجاز و اليمن و قتل شيعة على تحت كلّ حجر و مدر واضح جلي. و من رواة هذا الكتاب المغيرة بن شعبة و حاله في الانحراف عن علي عليه السلام حاله. و من رواة هذا الكتاب عمران بن حطان و كان خارجيا يلعن عليا و يقول بكفره إلى غير ذلك. فهل يلام متشيّع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله؟ فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم، و أولئك تبع رجالهم الثقات عندهم، و قد جرت العادة أنّه إذا تعارضت البيّنات و تكافأت الأدلّة أن يرجح الحاكم إن وجد مرجّحا، و الشيعة يسقطون ما رووه و يأخذون حاجتهم ممّا رواه الجمهور، فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين و هذا مرجّح ظاهر لمن تأمّله، و هذا الحديث الذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من حديث رووه في الصحاح أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعمر: إنّي رأيت قصرا في الجنّة من صفته كذا و من صفته كذا، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، و كنت أردت دخوله فذكرت غيرتك فولّيت مدبرا، فبكى عمر و قال: و منك أغار؟ في حديث هذا معناه [1]، فكيف يصدق أمثال هذا و يكذب أمثال ذاك؟ لو لا الميل نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و غلبة الأهواء علينا. و ليكن هذا القول في كلّ ما نورده من الأحاديث التي يرويها أصحابنا كافيا، و فضل فاطمة عليها السلام مشهور و محلّها من الشرف من أظهر الامور، كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعظم شأنها و يرفع مكانها، و كان يكنّيها بأمّ أبيها و يحلّها من محبّته محلّا لا يقاربها فيه أحد و لا يوازيها. سأله علي عليه السلام يوما فقال: يا رسول اللّه أنا أحب إليك أم فاطمة؟ فقال: أنت عندي أعزّ منها، و هي أحب منك. و قد تقدم في المجلد الأول أنّه عليه السلام حين سأله علي و جعفر و زيد من أحب الناس إليك؟ قال: فاطمة. و قد روى المخالف و المؤالف أنّها كانت عليها السلام إذا جاءت إلى أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام لها و قبّلها و أجلسها مكانه، و أنّها تفعل كذلك إذا جاء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليها، و الأوّل العجيب و لو لا أنّ فيها سرّا إلهيّا و معنى لاهوتيّا لكان لها أسوة بأولاده عليهم السلام، أو لقاربوا منزلتها، و لكنّ اللّه يصطفي من يشاء. و من كتاب أبي إسحاق الثعلبي عن جميع بن عمير عن عمّته قالت: سألت عائشة رضي اللّه عنها: من كان أحبّ النّاس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ فقالت: فاطمة عليها السلام، قلت: إنّما أسألك عن الرجال؟ قالت: زوجها، و ما يمنعه فو اللّه إن كان ما عملت صوّاما قوّاما جديرا أن يقول بما يحبّ اللّه و يرضى. و عن جابر قال: ما رأيت فاطمة عليها السلام تمشي إلّا ذكرت مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، تميل على جانبها الأيمن مرّة، و على جانبها الأيسر مرّة. و عن عائشة رضي اللّه عنها و ذكرت فاطمة عليها السلام: ما رأيت أصدق منها إلّا أباها. و نعود إلى ذكر شيء ممّا أورده ابن بابويه القمي قال: يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و قد كنت شهدت فاطمة عليها السلام و قد ولدت بعض أولادها، فلم أر لها دما، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ فاطمة خلقت حورية في صورة إنسيّة. و روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: لفاطمة تسعة أسماء عند اللّه عزّ و جلّ: فاطمة، و الصدّيقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و الرضية، و المرضية، و المحدّثة [1]، و الزهراء، قال: و سمّيت فاطمة لأنّها فطمت من الشر، و لو لا علي عليه السلام لما كان لها كفو في الأرض. و عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا ولدت فاطمة عليها السلام أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى ملك فأنطق به لسان محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسمّاها فاطمة، ثمّ قال: إنّي فطمتك بالعلم و فطمتك من الطمث، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه لقد فطمها اللّه تبارك و تعالى بالعلم و عن الطمث في الميثاق. و في رواية أخرى عن أبي هريرة قال: إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطم من أحبّها من النّار. و عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا فاطمة أ تدرين لم سمّيت فاطمة؟ قال علي: يا رسول اللّه لم سمّيت؟ قال: لأنّها فطمت هي و شيعتها من النّار. و عن أبي جعفر عليه السلام قال: لفاطمة عليها السلام وقفة على باب جهنّم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ رجل مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبّا، فتقول: إلهي و سيّدي سمّيتني فاطمة و فطمت بي من تولّاني و تولّى ذريّتي من النّار، و وعدك الحق و أنت لا تخلف الميعاد، فيقول اللّه عزّ و جلّ: صدقت يا فاطمة إنّي سمّيتك فاطمة و فطمت بك من أحبّك و تولّاك و أحبّ ذريّتك و تولّاهم من النّار، و وعدي الحق، و أنا لا أخلف الميعاد، و إنّما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فأشفّعك، فيتبيّن لملائكتي و أنبيائي و أهل الموقف موقعك منّي و مكانك عندي، فمن قرأت بين عينه مؤمنا أو محبّا فخذي بيده و أدخليه الجنّة. و عن علي عليه السلام إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سئل ما البتول؟ فإنّا سمعناك يا رسول اللّه تقول: إنّ مريم بتول و فاطمة بتول، فقال: البتول التي لم تر حمرة قط أي لم تحض فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء. و روى في تسميتها الزهراء عليها السلام عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سئل لم سمّيت الزهراء؟ قال: لأنّ اللّه تعالى خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها و غشيت أبصار الملائكة و خرّت الملائكة للّه ساجدين، و قالوا: إلهنا و سيّدنا ما هذا النور؟ فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري أسكنته في سمائي و خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء و أخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري و يهدون إلى حقّي، و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي. و حكى لي السعيد تاج الدين محمّد بن نصر بن الصلايا العلوي الحسيني سقى اللّه ثراه و أحسن عن أفعاله الكريمة جزاه أنّ بعض الوعّاظ ذكر فاطمة عليها السلام و مزاياها و كون اللّه تعالى و هبها من كلّ فضيلة مرباعها و صفاياها، و ذكر بعلها و أباها و استخفه الطرب فأنشد : خجلا من نور بهجتها * * * تتوارى الشمس بالشفق و حياء من شمائلها * * * يتغطّى الغصن بالورق فشقّ كثير من الناس ثيابهم و أوجب وصفها بكاءهم و انتحابهم. و روى مرفوعا إلى علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة عليها السلام: يا بنية إنّ اللّه أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطلع ثانية فاختار زوجك على رجال العالمين، ثمّ اطلع ثالثة فاختارك على نساء العالمين، ثمّ اطلع الرابعة فاختار ابنيك على شباب العالمين. و روى في معنى قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ قال: سأله بحقّ محمّد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السلام [1]. و عن ابن عباس قال: سألت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الكلمات التي تلقّى آدم من ربّه فتاب عليه، قال: سأله بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا تبت عليّ فتاب عليه. و روى عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّ امرأة من الجنّ يقال لها عفراء و كانت تنتاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [1] فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلّمون على يديها، و فقدها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سأل عنها جبرئيل عليه السلام، فقال: إنّها زارت أختا لها تحبّها في اللّه تعالى، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: طوبى للمتحابّين في اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق في الجنّة عمودا من ياقوتة حمراء عليها سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف غرفة خلقها اللّه تعالى للمتحابّين في اللّه، و جاءت عفراء فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عفراء أين كنت؟ فقالت: زرت أختا لي، فقال: طوبى للمتحابّين في اللّه و المتزاورين، يا عفراء أيّ شيء رأيت؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قال: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّا يديه إلى السماء و هو يقول: إلهي إذا بررت قسمك و أدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا خلّصتني منها و حشرتني معهم، فقلت: يا حارث [2] ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟ فقال: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنّها أكرم الخلق على اللّه فأنا أسأله بحقّهم، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و اللّه لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم اللّه. و أنا أقول: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام أن تغفر ذنوبي و تتجاوز عن سيّئاتي و تصلح شأني في الدنيا و الآخرة، و ترزقني خير الدنيا و الآخرة، و تصرف عنّي الشرّ في الدنيا و الآخرة، و تفعل كذلك بالمؤمنين و المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، و يرحم اللّه عبدا قال آمينا. و روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: اشتاقت الجنّة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم زوجة فرعون و هي زوجة النبي في الجنّة، و خديجة بنت خويلد زوجة النبي في الدنيا و الآخرة، و فاطمة بنت محمّد. و روى عن علي عليه السلام قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: أخبروني أيّ شيء خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلّنا حتّى تفرّقنا، فرجعت إلى فاطمة عليها السلام فأخبرتها الذي قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليس أحد منّا علمه و لا عرفه، فقالت: و لكنّي أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: يا رسول اللّه سألتنا أيّ شيء خير للنساء، و خير لهنّ أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال، قال: من أخبرك فلم تعلمه و أنت عندي؟ قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: إنّ فاطمة بضعة منّي. و روى عن مجاهد قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو آخذ بيد فاطمة عليها السلام فقال: من عرف هذه لقد عرفها و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، و هي بضعة منّي، و هي قلبي و روحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه. و روى عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها. و بهذا الإسناد عنه مثله فقال له: يا بن رسول اللّه بلغنا إنّك قلت: (و ذكر الحديث) قال: فما تنكرون من هذا؟ فو اللّه إنّ اللّه ليغضب لغضب عبده المؤمن، و يرضى لرضاها. و عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ فاطمة شجنة [1] منّي يسخطني ما أسخطها و يرضيني ما أرضاها. و بالإسناد عنه عليه السلام مثله. و نقلت من كتاب لأبي إسحاق الثعلبي عن مجاهد قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أخذ بيد فاطمة عليها السلام و قال: من عرف هذه فقد عرفها و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد و هي بضعة منّي، و هي قلبي الذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه. و عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ فاطمة عليها السلام شعرة منّي فمن آذى شعرة منّي فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه لعنه ملأ السماوات و الأرض. و عن حذيفة قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا ينام حتّى يقبل عرض و جنة فاطمة عليها السلام أو بين ثدييها. و عن جعفر بن محمّد عليهما السلام كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا ينام ليلة حتّى يضع وجهه بين ثديي فاطمة عليها السلام. و عن حبيب بن ثابت قال: كان بين علي و فاطمة عليهما السلام كلام فدخل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فألقى له مثال [1] فاضطجع و جاء علي عليه السلام فاضطجع من جانب، و جاءت فاطمة عليها السلام فاضطجعت من جانب، فأخذ بيد علي فوضعها على سرّته، و أخذ بيد فاطمة عليها السلام فوضعها على سرّته، و لم يزل حتّى أصلح بينهما ثمّ خرج فقيل: يا رسول اللّه دخلت على حال و خرجت على حال و نحن نرى البشر في وجهك، قال: و ما يمنعني ذلك و قد أصلحت بين اثنين أحبّ اثنين في الأرض إليّ. و عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النّار. قال حمّاد بن عثمان: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما معنى هذا الحديث؟ فقال: المعتقون من النّار ولد بطنها الحسن و الحسين و أم كلثوم. و روى عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: رأيت أمّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعة فلم تزل راكعة و ساجدة حتّى انفجر عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسمّيهم، و تكثر الدعاء لهم و لا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثمّ الدار. و عن الحسن أيضا عليه السلام قال: كانت فاطمة عليها السلام إذا دعت تدعو للمؤمنين و المؤمنات و لا تدعو لنفسها، فقيل لها فقالت مثله. و روى أنّ محمّد بن أبي بكر رضي اللّه عنه قرأ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث قلت: و هل تحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟ قال: مريم لم تكن نبيّة، و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة و بشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب و لم تكن نبيّة، و فاطمة بنت محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت محدّثة و لم تكن نبيّة. قلت: و ما ينكرون من هذا؟ و قد رووا أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إن يكن من أمّتي مخاطبون و محدّثون فإنّك منهم يا عمر، اللهمّ إلّا أن يصحّحوا هذا و يكذبوا غيره على عادتهم. و روى و أظنّني ذكرته في أخبار علي عليه السلام بغير روايته عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شيء تغذّينيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم [1] عندي شيء أعذّيكه، و ما كان عندي شيء منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابني هذين حسن و حسين، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه. فخرج علي عليه السلام من عند فاطمة عليها السلام واثقا باللّه حسن الظنّ به عزّ و جلّ فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه [2] و آذته من تحته، فلمّا رآه علي عليه السلام أنكر شأنه فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك، فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمّدا بالنبوّة و أكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا فلمّا سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي هذه حالي و قصّتي. فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء [3] حتّى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه و رجع حتّى دخل المسجد فصلّى الظهر و العصر و المغرب، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المغرب مرّ بعلي عليه السلام و هو في الصف الأوّل فغمزه برجله [4]، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد فسلّم عليه فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا [5] حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد عرف ما كان من أمر الدينار من أين أخذه و أين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه و أمره أن يتعشّى عند علي عليه السلام تلك الليلة، فلمّا نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فأنصرف أو نعم فأمضي معك؟ فقال: حياء و تكرّما؟ فاذهب بنا. فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيد علي عليه السلام فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة عليها السلام و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس إليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها و قال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير، قال: عشّينا رحمك اللّه و قد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي عليه السلام، فلمّا نظر علي عليه السلام إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا [1] قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه؟ هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟ فقال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟ قال: فنظرت إلى السماء و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا، فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشم مثل رائحته قط و لم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي علي عليه السلام فغمزها ثمّ قال: يا علي هذا بدل عن دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باكيا [2] ثمّ قال: الحمد للّه الذي أبي لكما أن تخرجا من الدنيا حتّى يجريك يا علي مجرى زكريا و يجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران. قلت: حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشّافه عند تفسير قوله تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً الآية، و ذكرته آنفا في المجلّد الأوّل، و حديث المسكين و اليتيم و الأسير المذكورين في سورة هل أتى قد تقدّم إيضاحه، و الخبر عن النجرانيين عند ما دعاهم إلى المباهلة قد أشرقت غرره و أوضاحه، و هما قصّتان فضلهما شهير، و محلّهما خطير، و شرف فاطمة فيهما مشرق الأسارير، و نشر مجدها بهما أضوع من العبير، فهما درّتان في قرطي نبلها، و قمران في سماء فضلها. و حديث طلبها الخادم من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمره إيّاها بما هو خير من ذلك و هو تسبيح الزهراء و قد نقله الرواة و المحدّثون: روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: تسبيح فاطمة عليها السلام كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم. و عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: من سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر اللّه له، و يبدأ بالتكبير. و عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال عليه السلام: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل على ابنته فاطمة عليها السلام و إذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها و رمت بها، فقال لها رسول اللّه: أنت منّي يا فاطمة، ثمّ جاء سائل فناوله القلادة، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اشتدّ غضب اللّه على من أهراق [1] دمي و آذاني في عترتي. و روى أنّ عائشة رضي اللّه عنها ذكرت فاطمة عليها السلام فقالت: ما رأيت أحدا أصدق منها إلّا أباها. و عن أم سلمة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت: كانت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشبه الناس وجها و شبها برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و روى عن علي عليه السلام عن فاطمة عليها السلام قالت: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا فاطمة من صلّى عليك غفر اللّه له، و ألحقه بي حيث كنت من الجنّة. و روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: لو لا أنّ اللّه تبارك و تعالى خلق أمير المؤمنين لفاطمة عليها السلام ما كان لها كفؤ على وجه الأرض، آدم فمن دونه. قلت: قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو لا علي لم يكن لفاطمة كفؤ. و روى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي إنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجك فاطمة و جعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضا لك [1] مشى حراما. و روى ابن بابويه من حديث طويل أورده في تزويج أمير المؤمنين بفاطمة عليهما السلام: أنّه أخذ في فيه ماء و دعا فاطمة فأجلسها بين يديه، ثمّ مجّ الماء في المخضب و هو المركن- و غسّل فيه قدميه و وجهه، ثمّ دعا فاطمة عليها السلام و أخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها و كفّا بين يديها، ثمّ رشّ جلدها ثمّ دعا بمخضب آخر ثمّ دعا عليّا عليه السلام فصنع به كما صنع بها، ثمّ التزمهما فقال: اللهمّ إنّهما منّي و أنا منهما، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرّجس و طهّرتني تطهيرا فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، ثمّ قال: قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما، و بارك في سير كما و أصلح بالكما، ثمّ قام فأغلق عليهما الباب بيده. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنّها رمقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [2] فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته. و في رواية أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: بارك اللّه لكما في سيركما، و جمع شملكما، و ألف على الإيمان بين قلوبكما، شأنك بأهلك السلام عليكما. و روى عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة من علي عليهما السلام كان اللّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه، و كان جبرئيل عليه السلام الخاطب، و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا، و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى أن انثري ما فيك من الدرّ و الياقوت و اللؤلؤ، و أوحى اللّه إلى الحور العين أن التقطنه فهنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليّا عليهما السلام. و عن شرحبيل بن سعيد قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فاطمة عليها السلام في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن، فقال: اشربي فداك أبوك، ثمّ قال لعلي عليه السلام: اشرب فداك ابن عمّك. و عن شرحبيل بن سعيد الأنصاري قال: لمّا كانت صبيحة العرس أصابت فاطمة عليها السلام رعدة [1]، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين. و عن أبي جعفر عليه السلام قال: شكت فاطمة عليها السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا فقالت: يا رسول اللّه ما يدع شيئا من رزقه إلّا وزّعه بين المساكين، فقال لها: يا فاطمة أ تسخطيني في أخي و ابن عمّي؟ إنّ سخطه سخطي و إنّ سخطي سخط اللّه، فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله. و روى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: و اللّه لأتكلّمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلّا كذّاب، و رثت نبي الرحمة، و زوّجني خير نساء الامّة، و أنا خير الوصيّين. و حيث يقتضي ذكرها عليها السلام ذكر شيء من كلامها فلا بدّ من ذكر فدك إذ كانت خطبتها التي تحيّر البلغاء، و تعجز الفصحاء بسبب منعها من التصرّف فيها، و كفّ يدها عليها السلام عنها و سأورد في ذلك ما ورد من طريقي الشيعة و السنّة جاريا على عادتي في توخي النصفة، غير مائل إلى هوى النفس فيما أظن، و من اللّه أسأل التوفيق و التسديد بمنّه و رحمته. روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الجزء السادس عن عمر، عن أبي بكر المسند منه فقط و هو: لا نورث ما تركنا صدقة لمسلم. من رواية جويرية بن أسماء عن مالك و عن عائشة بطوله إنّ فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها. و في رواية أخرى أنّ فاطمة و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر فقال أبو بكر: إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصنعه فيه إلّا صنعته. و زاد في رواية صالح بن كيسان إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، قال: فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي، و أمّا خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال: هما صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت لحقوقه التي تعروه و نوابيه، و أمرهما إلى من ولي الأمر قال: فهما على ذلك اليوم. قال غير صالح في روايته في حديث أبي بكر: فهجرته فاطمة فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت، فدفنها علي عليه السلام ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر، قال: و كان لعلي وجه من الناس في حياة فاطمة، فلمّا توفّيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي عليه السلام، و مكثت فاطمة عليها السلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستّة أشهر ثمّ توفّيت، فقال رجل للزهري: فلم يبايعه عليّ ستّة أشهر؟ قال: لا و اللّه، و لا أحد من بني هاشم حتّى بايعه علي. و في حديث عروة فلمّا رأى علي عليه السلام انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر آتينا و لا تأتنا معك بأحد، و كره أن يأتيه عمر لما علم من شدّة عمر، فقال عمر: لا تأتهم وحدك، فقال أبو بكر: و اللّه لآتينّهم وحدي ما عسى أن يصنعوا في فانطلق أبو بكر فدخل على علي عليه السلام و قد جمع بني هاشم عنده، فقام علي فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد، فلم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك و لا نفاسة عليك بخير ساقه اللّه إليك، و لكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا فاستبددتم علينا ثمّ ذكر قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حقّهم، فلم يزل علي يذكر حتّى بكى أبو بكر و صمت علي و تشهد أبو بكر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: أمّا بعد فو اللّه لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحبّ إليّ أن اصل من قرابتي، و إنّي و اللّه ما ألوت [1] في هذه الأموال التي كانت بيني و بينكم عن الخير، و لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال و إنّي و اللّه لا أدع أمرا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا صنعته إن شاء اللّه. و قال علي عليه السلام: موعدك للبيعة العشية، فلمّا صلّى أبو بكر الظهر أقبل على الناس يعذر عليّا ببعض ما اعتذر به، ثمّ قام علي فعظم من حقّ أبي بكر و ذكر فضيلته و سابقته، ثمّ قام إلى أبي بكر فبايعه، فأقبل الناس على علي فقالوا: أصبت و أحسنت، و كان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف رضي اللّه عنهم أجمعين، هذا آخر ما ذكره الحميدي. و قد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه ثمّ بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى ملتزما بما اشترطته من العدل في القول و الفعل و على اللّه قصد السبيل. قول أبي بكر رضي اللّه عنه في أوّل الحديث و آخره: (و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصنعه فيه إلّا صنعته) و هو رضي اللّه عنه لم ير النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صنع فيها إلّا أنّه اصطفاها، و إنّما سمع سماعا أنّه بعد وفاته لا يورث كما روى، فكان حقّ الحديث أن يحكي و يقول: و إنّي و اللّه لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقوله إلّا عملت بمقتضى قوله أو ما هذا معناه. و فيه فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٤٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال عليه السلام

من صام أوّل يوم من رجب رغبة في ثواب اللّه عزّ و جلّ وجبت له الجنّة، و من صام يوما في وسطه شفّع في مثل ربيعة و مضر، و من صام يوما في آخره جعله اللّه عزّ و جلّ من أملاك الجنّة، و شفّعه اللّه في أبيه و أمّه و ابنه و ابنته، و أخيه و أخته و عمّه و عمّته و خاله و خالته، و معارفه و جيرانه، و إن كان فيهم مستوجب للنّار. و عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبعض أصحابه: يا عبد اللّه أحبب في اللّه و ابغض في اللّه، و وال في اللّه و عاد في اللّه، فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعفري، عن أبي جعفر عليه السلام، وعن عقبة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله خلق، فخلق ما أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق ما ابغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال: فقلت: وأي شئ الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ، ثم بعث الله فيهم النبيين يدعونهم إلى الاقرار بالله وهو قوله: " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله " ثم دعاهم إلا الاقرار بالنبيين، فأقر بعضهم وأنكر بعضهم، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله: " فما كانوا ليؤمنوا بما ____________ فصلت: 18. فصلت: 19 الظاهر انه الجعفي فصحف. الزخرف: 87. كذبوا به من قبل " ثم قال أبوجعفر عليه السلام: كان التكذيب ثم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبدالله بن أبي يعفور قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة و صدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء والصدق؟ قال: فاستوى أبوعبدالله عليه السلام جالسا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال

لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء؟! قال: نعم لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال، ألا تسمع لقول الله عزوجل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " يعني [من] ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وقال: " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عزوجل خرجوا بولايتهم [إياه] من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار من الكفار، ف " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال سالت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

عزوجل " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " قال: هم والله أولياء فلان وفلان، اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال " ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هو بخارجين من النار " ثم قال أبوجعفر عليه السلام: هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله

عزوجل: " وأوفوا بعهدي " قال: بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " اوف بعهدكم اوف لكم بالجنة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إن الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذاهم يدبون، ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فها بوها فلم يدخلوها ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر الله عزوجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما، فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربنا أقلنا، فأقالهم، ثم قال لهم: ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها، فأعادهم طينا وخلق منها آدم عليه السلام وقال أبوعبدالله عليه السلام: فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. قال: فيرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أول من دخل تلك النار فلذلك قوله عزوجل: " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن الحسين بن ثوير قال كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمرو أبوسلمة السراج جلوسا عند أبي عبدالله عليه السلام وكان المتكلم منا يونس وكان أكبر ناسنا فقال

له: جعلت فداك إني أحضر مجلس هؤلاء القوم يعني ولدالعباس فما أقول؟ فقال: إذا حضرت فذكرتنا فقل: " اللهم أرنا الرخاء والسرور فإنك تأتي على ما تريد، فقلت: جعلت فداك إني كثيرا ما أذكر الحسين عليه السلام فأي شئ أقول؟ فقال: قل: " صلى الله عليك ياأبا عبدالله " تعيد ذلك ثلاثا فإن السلام يصل إليه من قريب ومن بعيد، ثم قال: إن أبا عبدالله الحسين عليه السلام لما قضى بكت عليه السماوات السبع والارضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن ينقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى بكى على أبي عبدالله الحسين عليه السلام إلا ثلاثة أشياء لم تبك عليه، قلت: جعلت فداك وما هذه الثلاثة الاشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان عليهم لعنة الله، قلت: جعلت فداك إني اريد، أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبدالله عليه السلام فاغتسل على شاطئ الفرات ثم ألبس ثيابك الطاهرة ثم امش حافيا فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم لله عزوجل كثيرا والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحير، ثم تقول: " السلام عليك يا حجة الله وابن حجته، السلام عليكم يا ملائكة الله وزوار قبر ابن نبي الله " ثم اخط عشر خطوات ثم قف وكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش إليه حتى تأتيه من قبل وجهه فاستقبل وجهك بوجهه وتجعل القبلة بين كتفيك ثم قل: " السلام عليك يا حجة الله وابن حجته، السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله، السلام عليك يا ثارالله وابن ثاره السلام عليك يا وترالله الموتور في السماوات والارض، أشهد أن دمك سكن في الخلد واقشعرت له أظللة العرش وبكى له جميع الخلائق وبكت له السماوات السبع والارضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى أشهد أنك حجة الله وابن حجته وأشهد أنك قتيل الله وابن قتيله وأشهد أنك ثائرالله و ابن ثائره وأشهد أنك وترالله الموتور في السماوات والارض وأشهد أنك قد بلغت و نصحت ووفيت وأوفيت وجاهدت في سبيل الله ومضيت للذي كنت عليه شهيدا ومستشهدا وشاهدا ومشهودا أنا عبدالله ومولاك وفي طاعتك والوافد إليك ألتمس كمال المنزلة عند الله وثبات القدم في الهجرة إليك والسبيل الذى لايختلج دونك من الدخول في كفالتك التى أمرت بها، من أرادالله بدء بكم، بكم يبين الله الكذب وبكم يباعد الله الزمان الكلب وبكم فتح الله وبكم يختم [الله] وبكم يمحومايشاء وبكم يثبت وبكم يفك الذل من رقابنا وبكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب بها وبكم تنبت الارض أشجارها وبكم تخرج الاشجار أثمارها وبكم تنزل السماء قطرها ورزقها بكم يكشف الله الكرب وبكم ينزل الله الغيث وبكم تسيخ الارض التى تحمل أبدانكم وتستقر جبالها عن مراسيها إرادة الرب في مقادير اموره نهبط إليكم وتصدر من بيوتكم والصادر عمافصل من أحكام العباد لعنت امة قتلتكم وامة خالفتكم وأمة جحدت ولايتكم وامة ظاهرت عليكم وامة شهدت ولم تستشهد، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس ورد الواردين وبئس الورد المورود والحمد لله رب العالمين وصلى الله عليك يا أبا عبدالله أنا إلى الله ممن خالفك بريئ - ثلاثا - " ثم تقوم فتأتى ابنه عليا عليه السلام وهو عند رجليه فتقول: " السلام عليك ياابن رسول الله، السلام عليك ياابن على أميرالمؤمنين، السلام عليك ياابن الحسن والحسين، السلام عليك ياابن خديجة وفاطمة صلى الله عليك لعن الله من قتلك - تقولهاثلاثا - أناإلى الله منهم بريئ - ثلاثا - " ثم تقوم فتؤمى بيدك إلى الشهداء وتقول: " السلام عليكم - ثلاثا - فزتم والله فزتم والله فليت أني معكم فأفوز فوزاعظيما " ثم تدورفتجعل قبر أبى عبدالله عليه السلام بين يديك فصل ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

لقى عباد البصري علي بن الحسين صلوات الله عليهما في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله عزوجل يقول: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أتم الآية، فقال: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال

" ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا " قال: أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الاول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجل سلم رجل فإنه الاول حقا وشيعته ثم قال إن اليهود تفرقوا من بعد موسى عليه السلام على إحدى وسبعين فرقة منها فرقة في الجنة و وسبعون فرقة في النار وتفرقت النصارى بعد عيسى عليه السلام على إثنين وسبعين فرقة، فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار وتفرقت هذه الامة بعد نبيها صلى الله عليه وآله على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة ومن الثلاث وسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة وستون فرقة من سائر الناس في النار.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ الملقب بابن السقاء قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن علي الرازي قال: حدثنا علي بن الحسن بن عبيد الرازي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي، عن عمرو بن حريث، عن داود ابن السليك، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: هم شيعتك وأنت إمامهم ". الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا أحمد بن الخليل ببلخ، حدثني محمد بن أبي محمود قال: حدثنا يحيى بن أبي معروف قال: حدثنا محمد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (كمشكاة فيها مصباح) * قال: " المشكاة فاطمة ( عليها السلام )، والمصباح الحسن. والحسين الزجاجة * (كأنها كوكب دري) * قال: كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين * (يوقد من شجرة مباركة) * الشجرة المباركة إبراهيم * (لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضيئ) * * (ولو لم تمسه نار) * * (نور على نور) * قال: فيها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * قال: يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء ". السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسين قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحنوطي إذنا قال: حدثني أبو الطيب محمد بن حبيش بن عبد الله بن هارون النيلي في الطراز بواسط سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة قال: حدثنا المشرف بن سعيد الذارع، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي، عن كثير بن زيد قال: دخل الأعمش على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر به قال له: يا سليمان تصدر قال: أنا صدر حيث جلست، ثم قال: حدثني الصادق قال: حدثني الباقر قال: حدثني السجاد قال: حدثني الشهيد قال: حدثني التقي وهو الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله: " أتاني جبرائيل عليه السلام آنفا فقال تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصية ولولده بالإمامة، ولشيعته بالجنة ". قال فاستدار الناس بوجوههم نحوه فقيل له: تذكر قوما فتعلم من لا نعلم فقال: الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والسجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والشهيد الحسين بن علي والوصي وهو التقي علي بن أبي طالب عليهم السلام. السابع: ابن المغازلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إنك سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين ". قال أبو القاسم الطائي: سألت أحمد بن يحيى ثعلبا عن اليعسوب فقال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها. وإسناد هذا الخبر يرويه ابن المغازلي عن أبي إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة أن أبا علي الحسن بن أحمد بن محمد بن أبي زيد قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أبي عامر الطائي قال: حدثنا أحمد بن عامر قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إنك سيد المسلمين " الخبر بتمامه. الثامن: أحمد بن حنبل في مسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخا رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار فكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: هذا أخي، قال حذيفة: فرسول الله صلى الله عليه وآله سيد المسلمين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له في الأنام شبيه ولا نظير وعلي أخوه. قال مصنف هذا الكتاب: هو أخوه معناه هو نظيره فما له صلى الله عليه وآله هو لعلي عليه السلام إلا النبوة. التاسع: أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء في الخبر الأول بإسناده من أحاديث عمار بن ياسر - رحمه الله - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل: الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا، ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما ". العاشر: ما رواه صدر الأئمة عند الجمهور أخطب الخطباء أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي في كتابه في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني إجازة، أخبرني محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرني أبو منصور محمد بن عبد العزيز أخبرني هلال بن محمد بن جعفر، حدثني أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن محمد الخزاز من كتابه، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثني أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: قال أبي: دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب ففتح الله تعالى عليه، وأوقفه يوم غدير خم فأعلم أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة. وقال له: " أنت مني وأنا منك، وقال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل. وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقال له: أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت. وقال له: أنت العروة الوثقى. وقال له: أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم من بعدي. وقال له: أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي. وقال له: أنت الذي أنزل الله فيه. وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر. وقال له: أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي. وقال له: أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي. وقال له: أنا عند الحوض وأنت معي وقال له: أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي، تدخلها والحسن والحسين وفاطمة. وقال له: إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله تعالى بتبليغه. وقال له: اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعدي أولئك يلعنهم الله، ثم بكى صلى الله عليه وآله فقيل له: مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرائيل عليه السلام أنهم يظلمونه، ويمنعونه حقه، ويقاتلونه ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده. وأخبرني جبرائيل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشاني لهم قليلا، والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم وذلك حين تغير البلاد، وضعف العباد، واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم ". فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اسمه كاسمي " واسم أبيه كاسم أبي " هو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس راغبا إليهم وخائفا منهم قال: وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: معاشر المسلمين أبشروا بالفرج فإن وعد الله حق لا يخلف، وقضاؤه لا يرد، وهو الحكيم الخبير. اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. اللهم اكلأهم وارعهم، وكن لهم، وانصرهم، وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير ". الحادي عشر: موفق بن أحمد أيضا قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس من كتابه حدثني الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم بركا بن زكريا الغلابي حدثني الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الجزار، حدثني عبد الرحمن بن القاسم الهمداني، حدثني أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا جبرائيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي قال: حدثنا الحسن بن محمد الصيرفي عن حنان بن سدير عن أبيه سدير بن حكيم عن أبيه عن أبي سعيد عقيصا قال: لما صالح الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال: " ويحكم ما تدرون ما عملت، والله الذي عملت خيرا لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أني إمامكم ومفترض الطاعة عليكم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله صلى الله عليه وآله علي؟ " قالوا: بلى قال: " أو ما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران أن خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند الله تعالى حكمة وصوابا، أفما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي خلفه روح الله عيسى ابن مريم عليه السلام، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة، إذا خرج ذلك التاسع من ولد الحسين ابن سيدة الإماء يطيل عمره في غيبته، ثم يظهر بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير ". وهذا الباب وسيع الذيل من طريق الخاصة يطيل بالكثير منه الكتاب، نقتصر في هذا الباب على هذا القدر، ومن أراد الزيادة فعليه بكتابنا كتاب الإنصاف والنص على الأئمة الاثني عشر من آل محمد صلى الله عليه وآله الأشراف، فقد اشتمل على ما يزيد على أربعمائة حديث من طريق الخاصة والعامة من النبي صلى الله عليه وآله. الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الخطيب نجم الدين بن عبد الله أبي السعادات بن منصور بن أبي السعادات البابصري بقراءتي عليه ببغداد بجامع المنصور، أنبأنا الشيخ الإمام أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني سماعا قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن المظفر قال: نبأنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم، نبأنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، نبأنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى أخو محمد بن عمران، نبأنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ". الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: عن السيد السند النقاب النقيب الأطهر الأزهر الأفضل الأكمل الحسيب النسيب، شرف العترة الممجدة الطاهرة عزة جبين عزة الطهارة والأسرة العلوية الزاهرة الذي شرفني بمؤاخاته في الله فافتخر بإخائه وأعد ما ذخر ليوم العرض على الله تعالى ولقائه جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني الجلي الحلي شريف أخلاقه من كل ما يتطرق إليها به ذام وعاب الحلي أنوار فضائله وآثار بركاته التي تتحلى بها الزمان وميامنها بتخلي غيوم الحلي وتنخاب، أفاض الله تعالى عليه وعلى سلفه سحائب لطفه ورضوانه وأسكنه وذريته الكريمة واسع فضله غرف جناته، قراءة عليه وأنا أسمع بداره بمحلة عجلان بالحلة السفيفية الزيدية يوم الخميس ثاني عشر ذي قعدة سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ نجيب الدين محمد بن أبي غالب عن أبي محمد جعفر بن أبي الفضل بن شعرة عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدورستي وعاش مائة وثماني عشرة سنة عن عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي كانت وفاته - رحمة الله عليه رحمة واسعة - سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قال: نبأنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصفهاني، نبأنا علي بن عبد الله الإسكندري، أنبأنا أبو علي ابن أحمد بن علي بن المهدي الرقي، أنبأنا أبي، نبأنا علي بن موسى الرضا عليهما السلام التحية والثناء، حدثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه جعفر بن محمد صلوات الله عليهما عن أبيه محمد بن علي عليهما السلام عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه الحسين بن علي صلوات الله عليهما عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعليهم أجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " طوبى لمن أحبك وصدق بك وويل لمن أبغضك وكذب بك، يا علي محبوك معروفون في السماء السابعة والأرض السابعة السفلى وما بين ذلك، هم أهل الدين والورع والسمت الحسن والتواضع لله عز وجل، خاشعة أبصارهم وجلة قلوبهم لذكر الله، وقد عرفوا حق ولايتك وألسنتهم ناطقة بفضلك وأعينهم ساكنة تحننا عليك وعلى الأئمة من ولدك، يدينون الله بما أمرهم به وأولو الأمر في كتابه وجاءهم به البرهان من سنة نبيه عاملون بما يأمرهم به وأولو الأمر منهم ومتواصلون غير متقاطعين، متحابون غير متباغضين، إن الملائكة لتصلي عليهم وتؤمن على دعائهم وتستغفر للمذنب منهم وتشهد حضرته وتستوحش لفقده إلى يوم القيامة ". الحديث الثالث: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد ابن الحسن المقري إجازة، أنبأنا الحافظ الإمام أحمد بن عبد الله أبو نعيم قال: أنبأنا سليمان بن أحمد، نبأنا سعيد بن علي الرازي، نبأنا إبراهيم بن عيسى التنوخي عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي وأن ربي عز وجل غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ". الحديث الرابع: إبراهيم الحمويني هذا قال: كتب إلي الشيخ عز الدين أحمد بن إبراهيم [ الفاروثي ] أن أبا طالب عبد الرحمن الهاشمي نقيب العباسيين بواسط أخبره إجازة عن شاذان القمي بقراءته عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا القاضي أبو سهل عبد الله بن محمد بن عمرو بن عزيزة بقراءتي عليه قال: نبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هارون قال: نبأنا أحمد بن موسى الحافظ قال: نبأنا علي بن إبراهيم بن حماد [ قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن دينار قال: حدثنا الحسن بن الحسين العبدي ] قال: نبأنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا له: يا أبا أيوب إن الله تعالى أكرمك بنبيه صلى الله عليه وآله فيا لك من فضيلة من الله فضلك بها، أخبرنا بمخرجك مع علي عليه السلام تقاتل أهل لا إله إلا الله، فقال أبو أيوب، فإني أقسم لكما بالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله معي في هذا البيت الذي أنتما فيه معي وما في البيت غير رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره وأنس قائم بين يديه إذ حرك الباب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس افتح لعمار الطيب المطيب، ففتح أنس الباب ودخل عمار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرحب به ثم قال لعمار: " إنه سيكون في أمتي من بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني يعني علي بن أبي طالب، فإن سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا فأسلك وادي علي بن أبي طالب وخل عن الناس: يا عمار إن عليا عليه السلام لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عز وجل ". الحديث الخامس: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي، أنبأنا أبو طالب الهاشمي إذنا، أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد النطنزي قال: أنبأنا الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو محمد حمد بن الفضل، قال: أنبأنا أبو منصور شجاع بن علي المصقلي الشيباني قال: نبأنا إبراهيم بن عبد الله بن خورشيد قوله: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ قال: حدثنا محمد بن عبيد والحسن بن علي بن بزيع قالا: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثنا حبيب بن أبي راشد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي ". الحديث السادس: الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الإمام نجم الدين عيسى ابن الحسين الطبري إجازة بجميع كتاب مقتل الحسين بن علي عليه السلام قال: أخبرني السيد النقيب الحسيب النسيب ركن الدين أبو طالب يحيى بن الحسن الحسيني البطحائي عن الإمام جمال الدين بن معين عن مصنفه أخطب خوارزم أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي قال: وذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان عن محمد بن زياد عن حميد بن صالح عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فاطمة بهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى ". الحديث السابع: الحمويني هذا، أخبرني المشايخ الجلة من أهل الحلة السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس الحسيني وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي عليهما السلام والرحمة والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد رحمه الله عليهم بروايتهم عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن محمد الدورستي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن أبويه القمي قدس الله أرواحهم قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، إنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقى من عصاك وربح من تولاك وخسر من عاداك، فاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الحديث الثامن: إبراهيم الحمويني هذا قال: أخبرني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد عن أبيه الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: " اكتب ما أملي عليك، قال: يا نبي الله وتخاف علي النسيان! قال: لا وقد دعوت الله تعالى أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك قال: قلت ومن شركائي يا نبي الله، قال: الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف الله عنهم البلاء وبهم ينزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم، وأومى بيده إلى الحسن عليه السلام ثم أومى بيده إلى الحسين عليه السلام ثم قال عليه وآله السلام: والأئمة من ولده ". الحديث التاسع: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان من طريق العامة من الفضائل المائة لعلي عليه السلام وأهل البيت من طريق العامة عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبن فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلنها، ثم خلق الله الخلق وفوض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقى بنا، ونحن المحلون لحلاله المحرمون لحرامه ". الحديث العاشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن عبد الله بن عمر قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب فغضبت فقال: " ما لأقوام يذكرون من له منزلة عند الله كمنزلتي ومقام كمقامي إلا النبوة، ألا من أحب عليا فقد أحبني ومن رضي الله عنه كافأه بالجنة، ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة يدخل من أي باب شاء بغير حساب، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حسابا يسيرا حساب الأنبياء، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه من الجنة، ألا ومن أحب عليا يهون الله عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله في الجنة بكل عرق في بدنه حورا وشفعه في ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة على بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن عرف عليا وأحبه بعث الله له ملك الموت بما يبعث إلى الأنبياء ودفع عنه أهوال منكر ونكير ونور قبره وفسحه مسيرة سبعين عاما وبيض وجهه يوم القيامة. ألا ومن أحب عليا تقبل الله حسناته ويتجاوز عن سيئاته وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء، ألا وإن من أحب عليا ثبت الله الحكمة في قلبه وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله عليه أبواب الرحمة، ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش أن يا عبد الله استأنف العمل قد غفر الله لك الذنوب كلها، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر، ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الكرامة وألبسه حلل العز، ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف ولم ير صعوبة المرور، ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان وقيل له: ادخل الجنة بغير حساب، ألا ومن مات على حب آل محمد صافحته الملائكة وزارته أرواح الأنبياء وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ومن مات على حب آل محمد مات على الإيمان وكنت أنا كفيله بالجنة ". الحديث الحادي عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني كدمي من بدني، من تولاه رشد ومن أحبه نهج ومن تبعه نجا، علي رابع الأربعة في الفردوس أنا والحسن والحسين وعلي بن أبي طالب عليهم السلام ". الحديث الثاني عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس - وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن صفحه تتفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنان - وهو جالس على كرسي من نور يجري من بين يديه التسنيم، لا يجوز على الصراط أحد إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار ". الحديث الثالث عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليلة أسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش أن عليا راية الهدى وحبيب من يؤمن بي بلغ عليا، فلما نزل من السماء نسي ذلك فأنزل الله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * (في علي) * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * الآية ". الحديث الرابع عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما عرج بي إلى السماء انتهى بي السير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال جبرائيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه، قال النبي صلى الله عليه وآله: وجمع الله النبيين فصفهم جبرائيل ورائي صفا فصليت بهم، فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال لي: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلك؟ فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي؟ فقالت الرسل: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وهو قوله: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ". الحديث الخامس عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن سعيد بن جنادة يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: " علي بن أبي طالب سيد العرب، فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر ". الحديث السادس عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان جالسا في الرحبة والناس حوله، فقام إليه رجل فقال لأمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزل الله تعالى وأبوك معذب في النار فقال له: " مه فض الله فاك والذي بعث محمدا بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله، فتقول: أبي معذب في النار، وابنه قسيم الجنة والنار، والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفي نور الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ونور ولده من الأئمة ألا إن نوره من نورنا، خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام ". الحديث السابع عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أحمد بن خلف إجازة، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن جابر، حدثنا محمد خالد بن عبد الله، حدثنا محمد بن فضل، حدثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أتاني ملك فقال لي يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه ". الحديث الثامن عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، حدثنا محمد بن مرو عن الحسن بن علي العاصمي عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب عن جعفر بن سليمان الضبعي عن سعد بن طريف عن الأصبغ قال: سئل سلمان الفارسي رضي الله عنه عن علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما، يقول: سلمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه، وإذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فأطيعوه، أحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، وما قلت لكم في علي إلا بما أمرني ربي جلت عظمته ". الحديث التاسع عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من أعيان علماء العامة من المعتزلة عن صاحب كتاب حلية الأولياء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها فليتول عليا من بعدي ويقتدي بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما، فالويل للمكذبين من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ". الحديث العشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال شيخنا أبو عثمان رحمه الله يعني الجاحظ قال: قال أبو عبيدة عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليه السلام في خطبته له عليه السلام لما بويع بالمدينة: " ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبابا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا، معنا راية الحق، من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا يدرك كل مؤمن، وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح الله لا بكم، وبنا يختم الله لا بكم ". وقال ابن أبي الحديد وقوله في آخرها: وبنا يختم الله لا بكم " إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان وقال: قال علي عليه السلام: " نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي وإليها يرجع القالي ". الحديث الحادي والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال لبعض أصحابه: يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس فتمالت علينا قريش حتى أخرجت الأمر من معدنه، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا، ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد، ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهبت عسكره، وعولجت خلاليل أمهات أولاده فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته وهم قليل حق قليل، ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدر به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه، ثم لم يزل أهل البيت تستذل وتستظام وتقتضي وتمتهن وتحرم وتقتل وتخاف ولاءنا من على دمائنا ودماء أولادنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن، فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكان من ذكر محبتنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره، ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمن عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام، ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة حتى إن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة علي، وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير ولعله يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة من تفضيل من قد سلف من الولاة، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ولو كانت ولا وقعت، وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع. الحديث الثاني والعشرون: أبو المؤيد بن أحمد قال: أخبرنا أخي شمس الأئمة أبو الفرج محمد ابن أحمد المكي، أخبرنا الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي - إجازة -، حدثنا السيد الإمام الأجل المرشد بالله الحسين يحيى بن الموفق، أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ بن العلاف، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمود بن حماد المعروف بأبي هيثم، أخبرنا أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبو جعفر بن محمد عن أبيه عن محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين عن أبيه الحسين الشهيد رضي الله عنهم أجمعين قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين، أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده، فإنهم لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة ". الحديث الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله وحبه عبادة الله واتباعه فريضة الله وأولياؤه أولياء الله وأعداؤه أعداء الله وحربه حرب الله وسلمه سلم الله عز وجل ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من سره أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليا بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعدائه ". الثالث: ابن بابويه أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا العباس بن الفضل قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن الحارث بن حصيرة عن أبي سليمان زيد بن وهب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ولايتي وولاية أهل بيتي أمان من النار ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن جعفر بن محمد الفزاري عن عباد بن يعقوب عن منصور بن نويرة عن أبي بكر بن عياش عن أبي قدامة الغداني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من من الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع الله له الخير كله ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: " من أقام فرائض الله واجتنب محارم الله وأحسن الولاية لأهل بيت نبي الله وتبرأ من أعداء الله عز وجل فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رضي الله عنه) قال: حدثنا عيسى ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني عن عمرو بن جميع عن أبي المقدام قال: قال جعفر بن محمد عليه السلام: " نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا، * (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) * يعني في قبره * (وجنة نعيم) * في الآخرة * (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم) * يعني في قبره * (وتصلية جحيم) * يعني في الآخرة ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا سيد ولد آدم وأنت يا علي والأئمة من ولدك سادة أمتي من أحبنا فقد أحب الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والى الله ومن عادانا فقد عاد الله ومن أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن حسين قال: حدثنا أحمد ابن غنم بن حكيم قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف عن عبد الجبار عن الأعشى الثقفي عن أبي صادق قال: قال لي علي عليه السلام: " هي لنا أو فينا هذه الآية * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطوابيقي إملاء من لفظة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة قال: أنبأنا أحمد بن زنجويه بن موسى قال: نبأنا عثمان بن عبد الله العثماني قال: نبأنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الزبير المكي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله بعرفات وعلي عليه السلام تجاهه فأومأ إلي وإلى علي عليه السلام فأتينا فقال

" ادن مني يا علي فدنا علي منه فقال: اطرح خمسك في خمسي - يعني كفك في كفي - يا علي أنا وأنت من شجرة أنا أصلها أنت فرعها والحسن والحسين غصناها فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله تعالى الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى يكونوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبهم الله تعالى في النار ". قال مؤلف هذا الكتاب: يكفي في بغض علي وبنيه عليهم السلام تقديم غيرهم عليهم وموالاة غيرهم كما جاءت به الروايات. الحديث العاشر: من طريق العامة المخالفين ما رواه الحبري يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وقبل منه والسيئة التي من جاء بها أدخله الله النار ولم يقبل له معها عمل؟ قال: قلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: " الحسنة [ ولاية علي و ] حبنا والسيئة بغضنا * (فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * ثم قال: يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الحادي عشر: من طريق العامة أيضا ما رواه أبو نعيم الحافظ بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي عليه السلام: " [ ألا أنبؤك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وب ] السيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل معها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * ثم " يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا " " والسيئة بغضنا ". الحديث الثاني عشر: من طريق العامة ما ذكره ابن شاذان أبو الحسن الفقيه في (المناقب المائة في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام وفضائل الأئمة عليهم السلام ) من طرق العامة بحذف الإسناد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع ندائه وإن دعاني لم أستجب دعائه، وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض [ إلا بإذنه ] وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها ". الحديث الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم قال: أخبرني شيخنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين أبو الحسن الكرخي إجازة إن لم يكن سماعا [ أخبرنا الرضي المؤيد بن محمد بن علي إجازة، أنبأنا جدي لأمي محمد بن العباس العصاري أبو العباس سماعا عليه، قال: ] عليه، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد ابن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال في تفسير قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * قوله: * (من جاء) * أي من وافى الله تعالى. ثم قال: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الفامي أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص أنبأنا حسين بن الحكم نبأنا إسماعيل بن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا فله خير منها أي فله من هذه الحسنة خير منها يوم القيامة ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عوف بن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه أن أم سلمة حدثته قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي يوما إذ قالت الخادمة: إن عليا وفاطمة عليهما السلام في السدة قال

ت فقال لي: " قومي فتنحي عن أهل بيتي " قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى وقبل فاطمة وأغدف عليهم خميصة سوداء وقال: " اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي " قالت: قلت: وأنا يا رسول الله؟ قال: " وأنت ". الحديث الحادي عشر: من صحيح البخاري من الجزء الرابع منه على أحد كراسين من آخر الجزء وأجزاء البخاري من ثمانية وأجزاء مسلم من ستة وهذا من المتفق عليه منهما صحيح البخاري وأخبر الشيخ الإمام أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني المقري صدر الجامع بواسط العراق في رجب من سنة أربع وثمانين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الوقت عبد الأول بن شعيب عن الرجال المتصلين إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يرفعه إلى مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: قالت عائشة خرج النبي صلى الله عليه وآله غداة غد وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الثالث عشر: مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه قال: حدثنا أبو بكر بين أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب ابن شيبه عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل وذكر الحديث السابق بعينه. الحديث الثالث عشر: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى * (طه) * قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * (طه) * أي طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله من الرجس ثم قرأ: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الرابع عشر: قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: " في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش: أحدهما بيضاء، والأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد وأهل بيته والصفراء لإبراهيم وأهل بيته ". الحديث الخامس عشر: ومن تفسير الثعلبي قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني أخبرنا المعافي بن زكريا البغدادي أخبرنا محمد بن حرير حدثني المثنى حدثني أبو بكر بن يحيى بن ريان المغنوي حدثنا مندل عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وفي حسن وحسين وفاطمة * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث السادس عشر: الثعلبي قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن فجويه حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك يعني بن سليمان عن عبد الله بن أبي رياح حدثني من سمع أم سلمة - رض الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وآله: كان في بيتها فأتته فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه فقال لها: " ادعي لي زوجك وابنيك " قالت فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو وهم على منام له على دكان تحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأخذ فضل الكساء فتغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت: فأدخلت رأسي في البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: " إنك إلى خير ". الحديث السابع عشر: الثعلبي قال أخبرني الحسين بن محمد الثقفي حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب حدثني ابن عم لي من بني الحرث بن تيم الله يقال له: (مجمع) قال: دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل قالت: إنه كان قدرا من الله تعالى، فسألتها عن علي فقالت: سألتني عن أحب الناس كان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وآله يغدف عليهم ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطيرا " قالت: قلت يا رسول الله أنا من أهلك؟ فقال: " تنحي فإنك على خير ". الحديث الثامن عشر: الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد حدثنا ابن حبش المقري حدثنا أبو ذرعة حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أخبرني أبو نديك حدثني ابن أبي ملائكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيار عن أبيه قال: لما نظر رسول الله إلى الرحمة هابطة من السماء قال: " من يدعو " مرتين قالت زينب: أنا يا رسول الله فقال: " ادعي لي عليا وفاطمة والحسن والحسين " قال فجعل حسنا عن يمينه وحسينا عن شماله وعليا وفاطمة تجاهه ثم غشاهم كساء خيبريا ثم قال: " اللهم إن لكل نبي أهلا وهؤلاء أهل بيتي " فأنزل الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله ". الحديث التاسع عشر: الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن شداد بن عمار قال: دخلت على وأيلة بن الأصقع وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه فشتمه معهم فلما قاموا قال لي لم شتمت هذا الرجل قلت رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة صلوات الله عليها أسألها عن علي فقالت: " توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله " فجلست أنتظر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه علي وحسن وحسين أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل وأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال: كساه ثم تلا هذه الآية: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي ". الحديث العشرون: الثعلبي أبو عبد الله حدثنا أبو سعيد أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي حدثنا أحمد بن عبد الرحيم السناني أبو عبد الرحمن حدثنا أبو نويب حدثنا هشام بن يونس عن أبي إسحاق عن نفيع عن أبي داود وعن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ كل غداة فيقوم على باب علي وفاطمة عليهما السلام فيقول: " الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الحادي والعشرون: الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد حدثنا الحرث بن عبد الله الحارثي حدثنا قيس ابن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربيعي عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله تعالى: * (وأصحاب اليمن ما أصحاب اليمين) *، فأنا من خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلثا فذلك قوله تعالى: * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * فأنا من السابقين وأنا من خير السابقين، ثم جعل إلا ثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة، قذلك قوله تعالى * (شعوبا وقبائل) * فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني من خيرها بيتا فذلك قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الثاني والعشرون: الحميدي قال: الرابع والستون من المتفق عليه من الصحيحين عن البخاري ومسلم من مسند عائشة عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " أوليس لمصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة في مسند من الصحيحين غير هذا. الحديث الثالث والعشرون: ومن الجمع بين الصحاح الستة من موطأ مالك بن أنس الأصبحي وصحيح مسلم والبخاري وسنن أبي داود السجستاني وصحيح الترمذي والنسخة الكبيرة من صحيح النسائي من جمع الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية العبداري السرقسطي الأندلسي من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن في تفسير قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * عن عائشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله قال: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله أن هذه الآية نزلت في بيتها * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: وأنا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال: " إنك إلى خير إنك من أزواج رسول الله " قالت: وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السلام فجللهم بكساء وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الحديث الرابع والعشرون: في سنن أبي داود وموطأ مالك عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمر بباب فاطمة إذ خرج إلى صلاة الفجر حين نزلت هذه الآية قريبا من ستة أشهر يقول: " الصلاة يا أهل البيت * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الخامس والعشرون: ومن الجزء الثالث من الكتاب - أعني جمع رزين - أيضا في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام من صحيح أبي داود وهو السنن بالإسناد المقدم عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي عليه السلام فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث السادس والعشرون: مسلم بن الحجاج في صحيحه قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني بزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا بماء يدعي خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: " أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه - ثم قال -: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ". فقال: حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. الحديث السابع والعشرون: مسلم بن الحجاج أيضا في صحيحه قال: حدثنا يزيد بن الريان حدثنا حسان - يعني إبراهيم بن سعيد هو ابن مسروق - عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة " فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أهلها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة من بعده. الحديث الثامن والعشرون: موفق ابن أحمد صدر الأئمة عند المخالفين خطيب الخطباء في كتابه (فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ) قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني أخبرنا بكير بن أحمد بن سهل الصوفي بمكة حدثنا موسى ابن هارون قال: حدثنا إبراهيم بن حبيب حدثنا عبد الله بن سالم الملائي عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله جاء إلى باب علي عليه السلام أربعين صباحا بعدما دخل على فاطمة فيقول: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث التاسع والعشرون: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتابه هذا عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما نزل قوله: * (وأمر أهلك بالصلاة) * وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعلي عليهم السلام تسعة أشهر في كل صلاة فيقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الحديث الثلاثون: موفق بن أحمد هذا بالإسناد المتقدم عن أحمد بن الحسين عن البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين القاضي وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر عن عطا بن يسار عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: في بيتي نزلت * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: " هؤلاء أهلي " فقلت: يا رسول الله ما أنا من أهل البيت؟ فقال: " بلى إن شاء الله ". الحديث الحادي والثلاثون: إبراهيم بن محمد أعيان علماء المخالفين في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين عليهم السلام ) قال: حدثني الشيخ الإمام نجم الدين أبو عمر عثمان بن الموفق بقرائتي عليه بإسفراين أواخر جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة والمشايخ الأئمة فريد الدين داود بن محمد بن روزبهان أبو أحمد الشيرازي وكمال الدين محمد بن عمر بن المظفر أبو المكارم المروزي، وقدوة الحكماء محمد بن عثمان بن أبي بكر بن الحاحي الخورشاهي المتطيب الخوريدي إجازة بروايتهم عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء والمحققين سعد الحق والدين محمد بن المؤيد بن أبي بكر الحمويني (رضي الله عنه) وأرضاه إجازة بروايته عن شيخه شيخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الحموقي المعروف بكبرى إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقرائتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل السمعاني أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الأنصاري بدمشق نبأنا أبو عبد الله أحمد بن عطار الروذباري حدثني علي بن محمد بن عبيد حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو عبيدة نبأنا طريف بن عيسى حدثني يوسف بن عبد الحميد قال: قال لي ثوبان مولى رسول الله: أجلس رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين على فخذيه وفاطمة في حجره واعتنق عليا عليه السلام ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الإمام المفتي جلال الدين أحمد بن محمد عبد الجبار البكراني الأبهري بقرائتي عليه بداره في السابع عشر من شوال سنة سبع وثمانين وستمائة قال: أخبرني الإمام والدي نجم الدين محمد بن محمد وأخبرني الإمام نجد الدين أبو الفضائل محمد بن عبد الله بن الحسن الخراطي الآملي مشافهة بمدينة آمل طبرستان سنة ست وستين وستمائة قال: أنبأنا والدي الإمام مظهر الدين أبو الفضائل عبد الله بن الحسن إجازة وأخبرني إمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرخي إجازة بهمدان في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة قالوا: أخبرنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن الحسين الطالقاني القزويني إجازة قال: أنبأنا الشيخان أبو سعيد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي وأبو محمد محمد ابن المنتصر بن أحمد بن حفص المتولي قالا: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد حدثنا ابن حبش المقري نبأنا أبو زرعة حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أخبرني ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ملائكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرحمة هابطة من السماء قال: " من يدعو " مرتين، قالت زينب: أنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لي: " ادعي إلي عليا وفاطمة والحسن والحسين " قال: فجعل حسنا عن يمناه وحسينا عن يسراه وعليا وفاطمة وجاهه ثم غشاهم كساء خيبريا ثم قال: " اللهم إن لكل نبي أهل بيت وهؤلاء أهلي فأنزل الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله تعالى ". الحديث الثالث والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا أخبرني الإمامان ابن عمي الشيخ الزاهد نظام الدين محمد بن علي بن المؤيد الحمويني والقاضي نصير الدين محمد بن علي البناكتي ثم الإسفرائيني إجازة بروايتهما عن والدي شيخ الإسلام سلطان الأولياء والمحققين سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني (رضي الله عنه) قال: البناكتي قراءة عليه بإسفراين قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين عبد السلام بمدينة رها قال أنبأنا أبي شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الحسن بن محمد بن حمويه قال أنبأنا الإمام الأجل قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري قال: أنبأنا الشيخ عبد الجبار بن محمد الخواري قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم قال: نبأنا إبراهيم بن إسحاق الزهري قال: نبأنا جعفر يعني ابن عون ويعلى عن أبي حيان التيمي عن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم قال: قام فينا ذات يوم رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول الله فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات " فقال له حصين: يا زيد من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نسائه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن هم؟ قال آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل فقال: كل هؤلاء يحرم الصدقة؟ قال: نعم. قال: الشيخ أحمد البيهقي قلت قد بين زيد بن أرقم أن نسائه من أهل بيته واسم أهل البيت للنساء تحقيق وهو متناول الآل واسم لآل لكل من حرم الصدقة من أولاد هاشم وأولاد المطلب لقول النبي صلى الله عليه وآله " إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد " وإعطاؤه الخمس الذي عوضهم من الصدقة بني هاشم وبني عبد المطلب وقد يسمي أزواجه آلا بمعنى التشبيه فأراد تخصيص الآل من أهل البيت بالذكر ولفظ النبي صلى الله عليه وآله في الوصية بهم عامة يتناول الآل والأزواج وقد أمرنا بالصلاة على جميعهم. الحديث الرابع والثلاثون: الحمويني هذا: قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، نبأنا محمد بن يحيى بن منده نبأنا حميد بن سعد، نبأنا حيان الكرماني عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان قال: دخلنا على زيد بن أرقم فقال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل من معه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة ثم أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " ثلاث مرات قلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، أهل بيته عصبته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل. الحديث الخامس والثلاثون: الحمويني هذا بأسانيد إلى الحافظ أبي بكر البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صاحب كتاب النسب ببغداد قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام قال: حدثني علي بن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال: حدثني الحسين بن زيد بن علي عن عمه عمر بن علي ابن الحسين عن أبيه عليهم السلام قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام حين قتل علي عليه السلام فقال: " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون وما ترك على ظهر الأرض صفرا ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم قال " ألا يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا ابن النبي، وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبرائيل عليه السلام ينزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ثم قرأ * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ". الحديث السادس والثلاثون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال: قد بين رسول الله صلى الله عليه وآله عترته من هي لما قال: " أنا تارك فيكم الثقلين " فقال: " وعترتي أهل بيتي " وبين في مقام آخر من أهل بيته حين طرح عليهم الكساء وقال حين نزل * (إنما يريد الله) *: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس " ثم قال ابن أبي الحديد: فإن قلت فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين بهذا الكلام؟ قلت: نفسه وولديه. والأصل في الحقيقة نفسه لأن ولديه تابعان له ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة، وقد نبه النبي صلى الله عليه وآله على ذلك بقوله: " وأبوكما خير منكما " قوله: " وهم أزمة الحق " جمع زمام كأنه جعل الحق دائرا معهم حيث ما داروا ذاهبا معهم حيث ذهبوا كما أن الناقة طوع زمامها وقد نبه الرسول صلى الله عليه وآله على صدق هذه القضية بقوله: " وأدر الحق معه حيث دار " قوله: " وألسنة الصدق من الألفاظ الشريفة القرآنية قال الله تعالى: * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * " لما كان لا يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو موافق للحق والصواب جعلهم الله كأنهم ألسنة الصدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا، بل هي كالمطبوعة على الصدق قوله: " فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن " تحته سر عظيم وذاك أنه أمر المكلفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها والطاعة لأوامرها مجرى القرآن ثم قال ابن أبي الحديد: فإن قلت: فهذا القول منه صلى الله عليه وآله يشعر بأن العترة معصومة فما قول أصحابكم في ذلك قلت: نص أبو محمد بن مويه قدس سره في كتاب (الكفاية) على أن عليا عليه السلام معصوم، وأن لم يكن واجبا العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة لكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه وإن ذلك أمر اختص هو عليه السلام به دون غيره من الصحابة والفرق ظاهر بين قولنا: زيد معصوم وبين قولنا: زيد واجب العصمة لأنه إمام ومن شرط الإمام أن يكوم معصوما، فالاعتبار الأول مذهبنا والاعتبار الثاني مذهب الإمامية. الحديث السابع والثلاثون: المالكي في كتاب الفصول المهمة عن الواحدي في كتابه المسمى ب (أسباب النزول) يرفعه بسنده إلى أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان النبي في بيتها يوما فأتته فاطمة ببرمة فيها عصيدة فدخلت بها عليه فقال لها: " أدع لي زوجك وأبيك " فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا فجلسوا يأكلون والنبي صلى الله عليه وآله جالس على دكة تحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة قريبا منهم فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الكساء فغشاهم به ثم قال: " اللهم أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت: فأدخلت رأسي [ في ] البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: " إنك إلى خير " فأنزل الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الحديث الثامن والثلاثون: المالكي أيضا قال: ذكر الترمذي في جامعه أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان وقت نزول هذه الآية إلى قرب ستة أشهر إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب فاطمة ثم يقول: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث التاسع والثلاثون: أبو المؤيد موفق بن أحمد العامي المتقدم في كتاب (فضائل علي) عليه السلام قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني إجازة أخبرني محمد بن الحسين بن علي البزاز أخبرني أبو منصور محمد بن علي بن عبد العزيز أخبرني هلال بن محمد بن جعفر حدثنا أبو بكر محمد بن عمرو الحافظ حدثني أبو الحسن علي بن موسى الجزاز من كتابه حدثني الحسن بن علي الهاشمي حدثني إسماعيل بن أبان حدثني أبو مريم عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ففتح الله تعالى على يده وأوفقه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال: له: " أنت مني وأنا منك " وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل "، وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال له " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت "، وقال له " أنت العروة الوثقى "، وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم من بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي "، وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيك * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * "، وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي "، وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي "، وقال له: " أنا عند الحوض وأنت معي "، وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي تدخلها أنت والحسن والحسين وفاطمة " وقال له: " إن الله تعالى أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه " وقال له: " اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ثم بكى صلى الله عليه وآله فقيل له: ممن بكاؤك يا رسول الله؟ قال: " أخبرني جبرائيل عليه السلام أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده وأخبرني جبرائيل عليه السلام عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وتضعف العباد واليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم فيهم " قال لنبي صلى الله عليه وآله " اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي هو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس راغبا إليهم وخائف منهم " قال: وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: " معاشر الناس أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير ". الحديث الأربعون: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان أخبرني أبو علي قال: أخبرني أبو نعيم أخبرني علي بن أحمد المصيصي حدثنا أحمد بن خليد الحلبي أخبرني أبي توبة الربيع بن نافع حدثني يزيد بن ربيعة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي الأزهر عن واثلة بن الأسقع قال: لما جمع رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام تحت ثوبه قال: " اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم، اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم " قال واثلة: كنت واقفا بالباب فقلت وعلي يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال: " اللهم وعلى واثلة ". الحديث والحادي والأربعون: ومن كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) حدث عبد الكريم بن روح عن عباد بن صهيب عن سعد بن أويس بن يحيى عن شريك بن عبد الله قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو قائم وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله جلوس وهو يقول لهم: " أنشدكم الذي لا أعظم منه أفيكم أخ لرسول الله صلى الله عليه وآله غيري "؟ قالوا: لا، قال: " أنشدكم الله أفيكم من آمن بالله ورسوله قبلي؟ " فقالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم أحد صلى القبلتين وبايع البيعتين قبلي " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم من له عم كعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء وغسيل الملائكة " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم أحد له زوجة تشبه زوجتي سليلة المصطفى ونبعة العلى ومريم الكبرى وفاطمة الزهراء وسيدة نساء العالمين؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم أحد له ولد يشبه ولدي الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة؟ " فقالوا: لا، فقال: " أنشدكم الله أفيكم أحد أقرب من محمد رسول الله غيري؟ " قالوا: لا قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد غسله غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد غمض عيني رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله فيكم أحد فدى رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ونام على فراشه وبذل مهجته دونه غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم أحد كان إذا قاتل كان جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد أمر الله بمودته حيث قال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * غيري؟ " قالوا: لا. قال: " فأنشدكم ألا هل فيكم من طهره الله تعالى في كتابه حيث قال: * (إنما يرد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * غيري وأهل بيتي؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد كان يأخذ ثلاثة أسهم: سهم القرابة وسهم الخاصة وسهم الهجرة غيري؟ " قالوا: لا. قال: " فأنشدكم الله هل فيكم من أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله فتح بابه حيث سدت الأبواب غيري، حتى قام عمي وقال: يا رسول الله أمرت بسد أبوابنا وفتحت باب علي؟ فقال: والله ما أسكنت عليا بل الله أسكنه وأخرجكم " فقالوا: صدقت، فقال: " اللهم اشهد وكفى بالله شهيدا ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * يعني الأئمة عليهم السلام وولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبي صلى الله عليه وآله. الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي ابن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز جل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال " نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين " فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟ فقال: " قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا سبعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم ونزلت * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * نزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال صلى الله عليه وآله: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك وقال: لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ولكن الله عز وجل أنزله في كتابه تصديقا لنبيه صلى الله عليه وآله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت: أم سلمة ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وإقامته للناس وأخذ بيده فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحد من ولده إذا لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن أولى بها لكبره فلما تولى لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين عليه السلام: أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلغ في رسول الله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، ولو أراد أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكن ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السلام فجرى تأويل هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *، ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي ابن الحسين إلى محمد بن علي، وقال: * (الرجس) * هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك. الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الرجس هو الشك ولا نشك في ديننا أبدا ". الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قالا:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الحسن بن علي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " من قال: صلى الله على محمد وآله قال الله جل جلاله: صلى الله عليك فليكثر من ذلك، ومن قال: صلى الله على محمد ولم يصل على آله لم يجد ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام ". الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور العمي عن أحمد بن حفص البزار الكوفي عن أبيه عن ابن أبي حمزة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * فقال: الصلاة من الله عز وجل رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء وأما قوله: * (وسلموا تسليما) * فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه قال: فقلت له كيف نصلي على محمد وآل محمد قال: تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ". قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلوات؟ قال: " الخروج من الذنوب والله كهيئته يوم ولدته أمه ". الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه، وصلوات الملائكة مدحهم له، وصلوات الناس دعاؤهم له والتصديق والإقرار بفضله وقوله: * (وسلموا تسليما) * يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به. الحديث السادس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن علي بن الجعد عن شعيب عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ قلت: بلى قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلينا فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث السابع: ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح أبي جعفر البجلي عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الله يعني ابن زياد عن سلمة عن سيار عن جابر بن عبد الله قال: لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر قال

له رسول الله صلى الله عليه وآله: " لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت رجليك ومن فضل طهورك يستشفون بك، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وأنك غدا على الحوض خليفتي وأنك أول من يرد علي الحوض، وأنك أول من يكسى معي وأنت أول داخل الجنة من أمتي وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم ويكونون غدا في الجنة جيراني، وأن حربك حربي وسلمك سلمي وأن سرك سري وعلانيتك علانيتي وأن سريرة صدرك كسريرتي، وأن ولدك ولدي تنجز عدتي وأن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنه لن يرد علي الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك حتى يرد الحوض معك " قال: فخر [ علي ] ساجدا لله وقال: " الحمد لله الذي هداني للإسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه [ وفضلا ] علي " قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي ". الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمرو قال: حدثنا أحمد قال: حدثني علي بن الحسين ابن عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن أبي هارون عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا منه " وقال جبرائيل: [ يا محمد ] وأنا منكما. الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن عيسى الذهلي قال: حدثنا الأعمش عن عباية الأسيدي عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأم سلمة رحمها الله: " يا أم سلمة علي مني وأنا من علي لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين ". السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز قال: حدثني جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن الطائي قال: حدثنا سعد بن طريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن مخدوج بن يزيد الذهلي وكان في وفد قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله فتلا هذه الآية: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * قال: فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي " قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " إن عليا مني وأنا منه فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخطه الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي ". قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث مخدوج بن يزيد قال: ما ظننت أنه بقي من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا [ من ] رسول الله صلى الله عليه وآله قوله هذا وقد ردوا. وهذا القليل من رواية الخاصة وفي رواية الخصم كافيه وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة في هذا الباب في الباب الثامن من باب تبليغ سورة براءة. الأول: من مسند أحمد بن حنبل عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين قال: حدثنا جابر عن سماك عن حبيش عن علي عليه السلام قال: " لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي دعا النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني النبي صلى الله عليه وآله فقال: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فأذهب إلى أهل مكة واقرأه عليهم فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله نزل في شئ؟ قال: لا ولكن جبرائيل جائني فقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ". الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه ورده وقال: " لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي " فبعث عليا عليه السلام. الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو الجهم العلا بن موسى الباهلي سنة سبع وعشرين ومائة قال: عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر بسورة براءة على المواسم وأربع كلمات إلى الناس فلحقه علي في الطريق فأخذ السورة والكلمات فكان علي مبلغا وأبو بكر على الموسم فإذا قرأ السورة نادى ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يقرب المسجد مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد فأجله مدته حتى قال رجل: لولا أن نقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف لبدأنا بك، فقال علي عليه السلام عليهم السلام " لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك ". الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا عمر بن طلحة

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

" سمعت الله جل جلاله يقول علي بن أبي طالب حجتي على خلقي ونوري في بلادي وأميني على علمي لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني ". العشرون: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعبد الرحمن ابن عوف: (يا عبد الرحمن أنتم أصحابي وعلي بن أبي طالب مني وأنا من علي فمن قاسه بغيره فقد جفاني ومن جفاني فقد آذاني ومن آذاني فعليه لعنة الله ربي يا عبد الرحمن إن الله تعالى أنزل علي كتابا مبينا وأمرني أن أبين للناس ما نزل إليهم ما خلا علي بن أبي طالب فإنه لم يحتج إلى بيان، لأن الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي، ولو كان الحلم رجلا لكان عليا ولو كان العقل رجلا لكان الحسن ولو كان السخاء رجلا لكان الحسين ولو كان الحسن شخصا لكان فاطمة، بل هي أعظم إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما ". الحادي والعشرون: ابن شاذان من طريق المخالفين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " العلم خمسة أجزاء أعطي علي بن أبي طالب عليه السلام من ذلك أربعة أجزاء وأعطي سائر الناس واحدا والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لعلي بجزء الناس أعلم من الناس بجزئهم ". الثاني والعشرون: من كتاب الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه وفاطمة علاقته والأئمة من بعدي عموده يوزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا ". الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال: ومن العلوم علم تفسير القرآن ومنه أخذوا منه تفرغ وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك، لأن أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه وأنه تلميذه وخريجه وقيل له أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط ". الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح في شرح قول أمير المؤمنين في خطبة له عليه السلام: " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا يؤتى البيوت إلا من أبوابها ومن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا " قال في الشرح: قال عليه السلام: " نحن الشعار والأصحاب " يشير إلى نفسه وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع ومراده الواحد، والشعار ما يلي الجسد من الثياب [ وهو أقرب من سائرها إليها ]، ومراده الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وآله " والخزنة والأبواب " يمكن أن يعني خزنة العلم وأبواب العلم لقول الرسول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب " وقوله فيه: " خازن علمي ". وقال تارة أخرى: عيبة علمي ويمكن أن يريد به خزنة الجنة أي: " لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا "، فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض أنه قسيم الجنة والنار، وذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا: لأنه لما كان محبة من أهل الجنة ومبغضه من أهل النار كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة، قال أبو عبيد: وقال غير هؤلاء: بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة يدخل قوما إلى الجنة وقوما إلى النار. وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو يطابق الأخبار الواردة فيه يقول للنار: هذا لي فدعيه وهذا لك فخذيه. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. الخامس والعشرون: ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزار رفعه إلى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: سأل رجل معاوية عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فإنه أعلم قال: يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلي من قول علي، فقال: بئس ما قلت، ولؤم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغره العلم غرا، ولقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيأخذ عنه، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال: هاهنا علي. قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان. ومناقب شهد العدو بها * * * والفضل ما شهدت به الأعداء

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال

" قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن جبرائيل عليه السلام نزل علي وقال: إن الله يأمرك بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، والله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة، فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج حتى رقى على المنبر فكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال: يا أيها الناس أنا البشير النذير وأنا النبي الأمي، إني مبلغكم عن الله جل اسمه في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة العلم وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه وخلقني وإياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني وجعلني مدينة العلم وجعله الباب وجعلني خازن العلم وجعله المقتبس منه الأحكام وخصه بالوصية ومن أمره وخوفه من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته، وأمر الناس جميعا بطاعته، وإنه عز وجل يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني، ومن نصبه نصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن آذاه آذاني ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني ومن أراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني، يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوه فإني أخوفكم عقاب الله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه. ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فقال: معاشر الناس، هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين اللهم إني بلغت وهم عبادك وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين واستغفر الله لي ولكم، ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرائيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: جزاك عن تبليغك خيرا، فقد بلغت رسالة ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به، قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ". السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوريه الجندي السابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار ولقد سمعت عدة من أصاب محمد صلى الله عليه وآله منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن غرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله حموه وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وأزواجه، وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله صلى الله عليه وآله باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم "؟ قالوا: الله ورسوله قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " وهو صاحب العباءة من أذهب الله عز وجل [ عنه ] الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي " فجاء علي عليه السلام فأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل عليه السلام، على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمد أنه لا يبلغها إلا أنت وعلي، إنه منك وأنت منه فكان رسول الله صلى الله عليه وآله منه في حياته وبعد وفاته، وهو [ باب ] علم رسول الله ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال * (وأتوا البيوت من أبوابها) * وهو مفرج الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا. السابع: ابن بابويه قال: حدثني علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقى من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك وفاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل النحوي إذنا عن أبي طاهر إبراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي قال: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي، حدثنا رباح ومحمد بن سعيد بن شرحبيل قالا: حدثنا أبو الغني الحسن بن علي، حدثنا عبد الوهاب بن همام، حدثني أبي عن أبيه عن سعيد بن جبر عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أنا مدينة الجنة وعلي بابها فمن أراد الجنة فليأتها من بابها ". الأول: الشيخ الطوسي في كتاب مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي بارتاج ومحمد بن سعيد بن شرحبيل البرجي بحمص قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

الولدان أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات يثابون عليها و لا سيئات فيعاقبون عليها فأنزلوا هذه المنزلة و روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن أطفال المشركين فقال خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً لصفا ألوانهم و حسن منظرهم مَنْثُوراً لانتشارهم في الخدمة فلو كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَ يعني في الجنة و ما أعد لهم فيها- رَأَيْتَ نَعِيماً خطيرا وَ مُلْكاً كَبِيراً و الملك الكبير استئذان الملائكة إياهم في الدخول عليهم و تحيتهم بالسلام و قيل إن الملك الكبير أنهم لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه و قيل إن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه و قيل إنه الملك الدائم الأبدي في نفاذ الأمر و حصول الأماني- عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ هي ما رق من الثياب وَ إِسْتَبْرَقٌ و هي ما ثخن فيها وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ شفافة يرى ما وراها مثل البلور و الفضة أفضل من الذهب و الدر و الياقوت في الجنة وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً أي طاهر من الأقذار و الأكدار و قيل لا يصير بولا و لا نجسا بل ترشح أبدانهم عرقا كرائحة المسك و أن الرجل من أهل الجنة يعطى شهوة مائة رجل من أهل الدنيا فإذا أكل سقي شرابا فتطهر بطونه و ترشح عرقا كالمسك الأذفر ثم تضمر بطنه و تعود شهوته. ثم قال سبحانه مخاطبا للأبرار إِنَّ هذا الذي وصفناه في الجنة من النعيم كانَ لَكُمْ جَزاءً أي مكافاة على أعمالكم و طاعاتكم في الدنيا وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً فيها مقبولا مبرورا. و مما ورد في هذا المعنى ما أعد الله سبحانه للأبرار الأئمة الأطهار و شيعتهم الأخيار و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عليه السلام أن عليا عليه السلام قال يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عز و جل غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بما ذا بنيت يا رسول الله فقال يا علي بناها الله لأوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة و حشوها المسك و العنبر و الكافور و ذلك قول الله عز و جل وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ و إذا أدخل المؤمن إلى منازله في الجنة و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة و ألبس حلل الذهب و الفضة و الدر منظوم في الإكليل تحت التاج و ألبس سبعين حلة حريرا بألوان مختلفة و ضروب مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر فذلك قوله عز و جل يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فإذا استقر بولي الله جل و عز منازله في الجنان استأذن عليه الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة الله إياه فيقول له الخدام من الوصفاء و الوصائف مكانك فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته و زوجته الحوراء تهيأت له فاصبر لولي الله قال فيخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة و حولها وصائفها و وصفاؤها و عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد و هي من مسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و في قدميها نعلان من الذهب مكللتان بالياقوت و اللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا فتقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم أنا لك و أنت لي قال فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها و لا تمله قال فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها أنت يا ولي الله حبيبي و أنا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي و إلي تناهت نفسك ثم يبعث الله ألف ملك يهنئونه بالجنة و بزوجته الحوراء قال فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه استأذن لنا على ولي الله فإن الله بعثنا إليه نهنيه فيقول لهم الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه بمكانكم قال فيدخل الملك إلى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين تبارك و تعالى ليهنئوا ولي الله و قد سألوني أن آذن لهم عليه فيقول الحاجب إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته الحوراء قال و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان قال فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولي الله فاستأذن لهم فتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم إن رسل الجبار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله فأعلموه بمكانهم قال فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله و هو في الغرفة و لها ألف باب و على كل باب من أبوابها ملك موكل به فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل به فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار جل جلاله و ذلك قول الله عز و جل وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و ذلك قوله عز و جل وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يعني بذلك ولي الله و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم الكبير أن الملائكة من رسل الله عز ذكره تستأذن عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه فذلك الملك العظيم الكبير قال و الأنهار تجري من تحت مساكنهم و ذلك قول الله عز و جل تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ و الأثمار دانية منهم و هو قوله عز و جل وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متكئ و إن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله يا ولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي قال و ليس من مؤمن في الجنة إلا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات و أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ و أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ و أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ و أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ فإذا دعي ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته ثم يتخلى مع إخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعمون في جنانهم في ظِلٍّ مَمْدُودٍ مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و أطيب من ذلك و لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميين و للمؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدمية و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكيا ينظر بعضهم إلى بعض و إن المؤمن ليغشاه نور و هو على أريكته فيقول لخدامه ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني فيقول له خدامه قدوس قدوس جل جلال الله بل هذه حوراء من أزواجك ممن لم تدخل بها بعد أشرقت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرضت لك و أحبت لقاءك فلما رأتك متكيا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك فالشعاع الذي رأيت و النور الذي غشيك هو من بياض ثغرها و صفائه و نقائه و رقته قال فيقول ولي الله ائذنوا لها فتنزل إلي فيبتدر إليها ألف وصيف و ألف وصيفة يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلة منسوجة بالذهب و الفضة مكللة بالياقوت و الدر و الزبرجد صبغهن المسك و العنبر بألوان مختلفة مضمومة شوقا يرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة طولها سبعون ذراعا و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحائف الذهب و الفضة فيها الدر و الياقوت و الزبرجد فينثرونه عليها ثم يعانقها و تعانقه لا تمل و لا يمل. و أما التأويل و سبب التنزيل فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي رحمه الله في تفسيره مختصرا قال روى العام و الخاص أن هذه الآيات من قوله عز و جل إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلى قوله إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام و في جارية لهم تسمى فضة و هو المروي عن ابن عباس و غيره و القصة طويله مجملها أنهم قالوا ، 2، 3، 14، 1، 15- مرض الحسن و الحسين عليهما السلام فعاذهما جدهما صلى الله عليه وآله وسلم و وجوه العرب و قالوا لعلي يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله سبحانه و نذرت فاطمة عليها السلام مثله و كذلك فضة فبرءا و ليس عندهم شيء فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير و جاء بها إلى فاطمة عليها السلام فطحنت صاعا منها فاختبزته فلما صلى علي عليه السلام المغرب قربته إليه فأتاهم مسكين و دعا لهم و سألهم فأعطوه إياه و لم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا و طحنته و اختبزته و قدمته إلى علي عليه السلام فأتاهم يتيم بالباب يستطعم فأطعموه إياه و لم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته و اختبزته و قدمته إلى علي عليه السلام فأتاهم أسير يستطعم فأعطوه إياه و لم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الرابع و قد قضوا نذورهم أتى علي و معه الحسن و الحسين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و بهما ضعف فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى و نزل جبرئيل عليه السلام بسورة هل أتى و قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن أحمد الكاتب عن الحسن بن بهرام عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث المكتب عن أبي كثير الزبيري عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال مرض الحسن و الحسين فنذر علي و فاطمة عليها السلام و الجارية نذرا إن برءا صاموا ثلاثة أيام شكرا لله فبرءا فوافوا بالنذر و صاموا فلما كان أول يوم قامت الجارية و جرشت شعيرا لها فخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص فلما كان وقت الفطور جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم فلما مدوا أيديهم ليأكلوا و إذا مسكين بالباب و هو يقول يا أهل بيت محمد مسكين من آل فلان بالباب فقال علي عليه السلام لا تأكلوا و آثروا المسكين فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم الأول فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا فإذا يتيم بالباب و هو يقول يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة يتيم آل فلان بالباب فقال علي عليه السلام لا تأكلوا شيئا و أطعموه اليتيم قال ففعلوا فلما كان اليوم الثالث و فعلت الجارية كما فعلت في اليومين جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها فلما مدوا أيديهم ليأكلوا و إذا شيخ كبير يصيح بالباب يا أهل بيت محمد تأسرونا و لا تطعمونا قال فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا و قال يا بنت محمد إني أحب أن يراك الله و قد آثرت هذا الأسير على نفسك و أشبالك فقالت سبحان الله ما أعجب ما نحن فيه معك أ لا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت و هؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا فقال لها علي عليه السلام فالله يصبرك و يصبرهم و يأجرنا إن شاء الله و به نستعين و عليه نتوكل و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه و اشكر لنا صبرنا و لا تنسه لنا إنك رحيم كريم فأعطوه الطعام و بكر إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الرابع فقال ما كان من خبركم في أيامكم هذه فأخبرته فاطمة عليها السلام بما كان فحمد الله و شكره و أثنى عليه و ضحك إليهم و قال خذوا هنأكم الله و بارك لكم و بارك عليكم قد هبط علي جبرئيل من عند ربي و هو يقرأ عليكم السلام و قد شكر ما كان منكم و أعطى فاطمة سؤلها و أجاب دعوتها و تلا عليهم إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً إلى قوله إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً قال و ضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال إن الله قد أعطاكم نعيما لا ينفد و قرة عين أبد الآبدين هنيئا لك يا بنت النبي بالقرب من الرحمن يسكنكم معه في دار الجلال و الجمال و يكسوكم من السندس و الإستبرق و الأرجوان و يسقيكم الرحيق المختوم من الولدان فأنتم أقرب الخلق من الرحمن تأمنون إذا فزع الناس و تفرحون إذا حزن الناس و تسعدون إذا شقي الناس فأنتم في روح و ريحان و في جوار الرب العزيز الجبار هو راض عنكم غير غضبان قد أمنتم العقاب و رضيتم الثواب تسألون فتعطون فتتحفون فترضون فتشفعون فتشفعون طوبى لمن كان معكم و طوبى لمن أعزكم إذا خذلكم الناس و أعانكم إذا جفاكم الناس و آواكم إذا طردكم الناس و نصركم إذا قتلكم الناس الويل لكم من أمتي و الويل لأمتي من الله ثم قبل فاطمة و بكى و قبل جبهة علي و بكى و ضم الحسن و الحسين إلى صدره و بكى و قال الله خليفتي عليكم في المحيا و الممات و أستودعكم الله و هو خير مستودع حفظ الله من حفظكم و وصل الله من وصلكم و أعان الله من أعانكم و خذل الله من خذلكم و أخافكم أنا لكم سلف و أنتم عن قليل بي لاحقون و المصير إلى الله و الوقوف بين يدي الله و الحساب على الله لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى نكتة ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في أماليه قال قال ابن عباس فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان فيقول أهل الجنة يا رب إنك قلت في كتابك لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً قال فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرائيل فيقول ليس هذه بشمس و لكن عليا و فاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما و نزلت فيهم هَلْ أَتى إلى قوله وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً . و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله تأويل هذه الآيات و هي قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا إلى آخر السورة و هو ما رواه علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قال نزلنا عليك القرآن بولاية علي تنزيلا قلت هذا تنزيل قال لا تأويل قلت إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قال الولاية قلت يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قال في ولايتنا ثم قال وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي الظالمين لأهل البيت ع منها قوله تعالى فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً. قال علي بن إبراهيم رحمه الله هي الملائكة تلقي الذكر على الرسول و الإمام ع. و قال قوله عز و جل أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ. قال نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ أي الأمم الماضية قبل النبي ص ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ الذين خالفوا رسول الله ص كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ. يعني بني أمية و بني فلان و روي بحذف الإسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله عز و جل أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ قال يعني الأول و الثاني ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قال الثالث و الرابع و الخامس كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ من بني أمية. و قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. بأمير المؤمنين و الأئمة ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد بإسناد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله عز و جل أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قال الأولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء عليهم السلام قلت قوله كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قال من أجرم إلى آل محمد عليهم السلام و ركب من وصيه ما ركب قلت قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قال يقول ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك في ولاية علي ع. و قوله تعالى انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ. تأويله ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله عن أحمد بن يونس عن أحمد بن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني إلى أمير المؤمنين قال فإذا أتوه قال لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ يعني من لهب العطش و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن محمد بن سيار عن بعض أصحابنا مرفوعا إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني أمير المؤمنين فيقول لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قال يعني الثلاثة فلان و فلان و فلان. معنى هذا التأويل أن أعداء آل محمد عليهم السلام يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي بولايته و إمامته فإنه على حوض الكوثر يسقي أولياءه و يمنع أعداءه فيأتون إليه فيطلبون منه الماء فيقول لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ يعني بالظل هنا ظلم أهل البيت عليهم السلام و لهذا الظل ثلاث شعب لكل شعبة منها رب و هم أصحاب الرايات الثلاثة و هم الأئمة الضلال و لكل راية منها ظل يستظل به أهله ثم أوضح لهم الحال فقال إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل لهم يظلكم و لا يغنيكم من اللهب أي العطش بل يزيدكم عطشا و إنما يقال لهم هذا استهزاء بهم و إهانة لهم و كانوا أحق بها و أهلها. و قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ وَ فَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. قال علي بن إبراهيم في قوله فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ قال في ظلال من نور و يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الأعمال الحسنة بعد المعرفة ثم عطف على أعداء آل محمد عليهم السلام فقال لهم كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا في الدنيا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ. و روى محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ قال هم نحن و الله و شيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا و سائر الناس منها براء. و قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ. قال علي بن إبراهيم رحمه الله و إذا قيل لهم والوا الإمام لا يوالونه ثم قال سبحانه لنبيه ص فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ الذي أخبرتك به يُؤْمِنُونَ. و روى الحسن بن علي الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز و جل وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ قال هي في بطن القرآن و إذا قيل النصاب تولوا عليا لا يفعلون لما سبق لهم من الله عز و جل من الشقاء لمعاداتهم لسيد الأوصياء وصي سيد الأنبياء أبي السادة النجباء صلى الله عليهم صلاة تملأ الأرض و السماء ما اختلف الصبح و المساء و الظلام و الضياء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. فمعنى النبإ الخبر و الشأن و أما التأويل فقد وردت فيه روايات كثيرة تتضمن أن النبأ العظيم هو أمير المؤمنين ع. منها ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فقال ذاك إلي إن شئت أخبرتهم و إن شئت لهم أخبرهم و لكني أخبرهم بتفسيرها قلت عما يتساءلون قال هي في أمير المؤمنين عليه السلام و كان يقول ما لله آية هي أكبر مني و لا لله نبأ هو أعظم مني و يؤيده ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قال أبو عبد الله عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول ما لله نبأ هو أعظم مني و لقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فقال هو علي عليه السلام لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيه خلاف و ذكر علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره قال النبأ العظيم هو أمير المؤمنين ع. و ذكر صاحب كتاب النخب حديثا مسندا عن محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى السدي في تفسير قوله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ قال أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن قال يا صخر الأمر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله سبحانه عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني أهل مكة يتساءلون عن خلافة علي بن أبي طالب هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون منهم المصدق بولايته و خلافته و منهم المكذب بهما ثم قال كَلَّا سَيَعْلَمُونَ بعدك أن ولايته حق ثم قال توكيدا ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ أن ولايته حق إذا سئلوا عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في مشرق و لا في مغرب و لا بر و لا بحر إلا و منكر و نكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك و ذكر أيضا حديثا بإسناده إلى علقمة أنه قال خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام و عليه سلاح و فوقه مصحف و هو يقرأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فأردت البراز إليه فقال لي علي عليه السلام مكانك و خرج بنفسه و قال له أ تعرف النبأ العظيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قال لا فقال علي ع أنا و الله النبأ العظيم الذي في اختلفتم و على ولايتي تنازعتم و عن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم و ببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم و يوم الغدير قد علمتم و يوم القيامة تعلمون ما علمتم ثم علاه بسيفه فرمى برأسه و يده و في رواية الأصبغ بن نباته أن عليا عليه السلام قال و الله أنا النبأ العظيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ حين أقف بين الجنة و النار و أقول هذا لي و هذا لك. و قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً. معناه أنه إذا كان يوم القيامة يقوم الروح و هو خلق ما خلق الله تعالى أعظم منه وحده صفا و تقوم الملائكة كلهم صفا فيكون خلقه مثل صفهم لا يَتَكَلَّمُونَ أي الروح و الملائكة في ذلك اليوم إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ في الكلام وَ قالَ صَواباً في كلامه و هم النبي و الأئمة ع لما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن سعدان بن مسلم عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً قال نحن و الله المأذون لهم يوم القيامة و القائلون صوابا قال قلت ما تقولون إذ تكلمتم قال نحمد ربنا و نصلي على نبينا و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا و روى عن الكاظم عليه السلام مثله و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره مثله . و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال قال إذا كان يوم القيامة و جمع الله الخلائق من الأولين و الآخرين في صعيد واحد خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي عليه السلام و هو قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً . و قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عن خلف بن حماد عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن سعيد السمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً يعني علويا يوالي أبا تراب و روى محمد بن خالد البرقي عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة و خلف بن حماد عن أبي بصير مثله و جاء في باطن تفسير أهل البيت ما يؤيده هذا التأويل في تأويل قوله تعالى أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً قال قال هو يرد إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فيعذبه عذابا نكرا حتى يقول يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي من شيعة أبي تراب و معنى رَبِّهِ أي صاحبه. يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة و النار و هو يتولى العذاب و الثواب و هو الحاكم في الدنيا و يوم المآب صلى الله عليه و على ذريته الأنجاب ما هبت رياح و ثارت سحاب منها قوله تعالى يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن القاسم بن إسماعيل عن علي بن خالد العاقولي عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن سليمان بن خالد قال قال أبو عبد الله عليه السلام قوله عز و جل يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال الراجفة الحسين بن علي عليه السلام و الرادفة علي بن أبي طالب عليه السلام و أول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي في خمسة و سبعين ألفا و هو قوله عز و جل إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ . و هذا مما يدل على الرجعة إلى الدنيا و لله الآخرة و الأولى. و قوله تعالى قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكرة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب ولايتي و اتباع أمري و ولاية علي و الأوصياء من بعده و اتباع أمرهم يدخلهم الله الجنة بها و معي و مع علي وصيي و الأوصياء من بعده و الكرة الخاسرة عداوتي و ترك أمري و عداوة علي و الأوصياء من بعده يدخلهم الله بها النار في أسفل السافلين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ منها قوله تعالى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ. تأويله ذكره علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره قال نزلت في الأئمة ع. و يؤيده ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن خلف بن حماد عن أبي أيوب الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ قال هم الأئمة ع. و معنى هذا التأويل فقوله سبحانه فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أي القرآن فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ و هي الصحف المنزلة على الأنبياء مثل صحف إبراهيم و موسى و مُكَرَّمَةٍ أي عند الله سبحانه مَرْفُوعَةٍ عنده في اللوح المحفوظ مُطَهَّرَةٍ من دنس الأنجاس لا يمسها إلا المطهرون من الناس بِأَيْدِي سَفَرَةٍ و هم الأئمة عليهم السلام لأنهم السفراء بين الله و بين خلقه ثم وصفهم بأنهم كِرامٍ عليه بَرَرَةٍ مطيعون لأمره لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ. و قوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ. تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ قلت له جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه قال نعم نزلت في أمير المؤمنين فقوله قُتِلَ الْإِنْسانُ يعني أمير المؤمنين ع ما أَكْفَرَهُ يعني قاتله بقتله إياه ثم نسب أمير المؤمنين فنسب خلقه و ما أكرمه الله به- فقال مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ الأنبياء خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ للخير- ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ يعني سبيل الهدى- ثُمَّ أَماتَهُ ميتة الأنبياء ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ قلت ما معنى قوله إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ قال يمكث بعد قتله ما شاء الله ثم يبعثه الله و ذلك قوله إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ و قوله لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ في حياته بعد قتله في الرجعة. و في هذا التأويل صرح بالرجعة و قال علي بن إبراهيم في تفسيره قوله عز و جل قُتِلَ الْإِنْسانُ يعني به أمير المؤمنين ع ما أَكْفَرَهُ يعني قاتله حتى قتله و معنى قوله قُتِلَ أنه قد سبق في علمه تعالى بأنه يقتل و إخباره بالفعل الماضي عن المستقبل يدل على صحة وقوعه و أنه قد وقع كما أخبر عن أهل الجنة و النار بقوله وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ و لله الحمد و المنة منها قوله تعالى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال أبو علي الطبرسي رحمه الله روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و إذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت بفتح الميم و الواو و الدال و كذلك عن ابن عباس و هي المودة في القربى و إن قاطعها يسأل بأي ذنب قطعها و روي عن ابن عباس أنه قال إنه من قتل في مودتنا و ولايتنا و معنى سؤالها توبيخ قاتلها فيكون القاتل هنا هو المسئول على الحقيقة لا المقتولة و يؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال سألته عن قوله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي مودتنا و فينا نزلت و روى سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي الحسن الأزدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن ابن عباس أنه قال هو من قتل في مودتنا أهل البيت و عن منصور بن حازم عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي مودتنا و فينا نزلت و قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن منصور بن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال قلت له جعلت فداك قوله تعالى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي و الله مودتنا و هي و الله فينا خاصة و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال من قتل في مودتنا و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن عمرو بن ثابت عن علي بن القاسم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال شيعة آل محمد تسأل بأي ذنب قتلت و عن علي بن جمهور عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت قوله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال يعني الحسين ع. معناه أن قاتله يسأل عن مودة الحسين عليه السلام فلا يقبل منه الاعتذار و يؤمر به إلى النار وَ بِئْسَ الْقَرارُ كما روى علي بن محمد بن مهرويه عن داود بن سليمان قال حدثني أبو الحسن الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن موسى سأل ربه إن هارون مات فاغفر له فأوحى الله إليه يا موسى لو سألتني في الأولين و الآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين فإني أنتقم من قاتله و به قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم الله الجنة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم و المعين عليهم و من سبهم أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و به قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الويل لظالمي أهل بيتي كأني بهم غدا مع المنافقين فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و روى صاحب عيون الأخبار بإسناده يرفعه إلى الصادق عليه السلام قال إنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا قد شدت يداه و رجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم له ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه و هو فيها خالد ذائق العذاب الأليم مع جميع من شايع على قتله كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدل الله عليهم عز و جل جلودا غيرها ليذوقوا العذاب الأليم لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ساعة و يسقون من حميم جهنم فالويل لهم من عذاب الله في النار. و قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا عبد الله بن العلاء عن محمد بن الحسن بن شمون عن عثمان بن أبي شيبة عن الحسين بن عبد الله الأرجاني عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السلام قال سأله ابن الكواء عن قوله عز و جل فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ فقال إن الله لا يقسم بشيء من خلقه فأما قوله الخنس فإنه ذكر قوما خنسوا علم الأوصياء و دعوا الناس إلى غير مودتهم و معنى خنسوا ستروا فقال له و الْجَوارِ الْكُنَّسِ قال يعني الملائكة جرت بالقلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكنسه عنه الأوصياء من أهل بيته لا يعلمه أحد غيرهم و معنى كنسه رفعه و توارى به فقال وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قال يعني ظلمة الليل و هذا ضربه الله مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه و عدل عن ولاة الأمر- قال فقوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ قال يعني بذلك الأوصياء يقول إن علمهم أنور و أبين من الصبح إذا تنفس و قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن إسماعيل بن سمان عن موسى بن جعفر بن وهب عن وهب بن شاذان عن الحسن بن الربيع عن محمد بن إسحاق قال حدثتني أم هاني قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ فقال يا أم هاني إمام يخنس نفسه سنة ستين و مائتين ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هاني. و قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن العباس عن حسين بن محمد عن أحمد بن الحسين عن سعيد بن خثيم عن مقاتل عمن حدثه عن ابن عباس في قوله عز و جل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ قال يعني رسول الله ص ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ عند رضوان خازن الجنة و عند مالك خازن النار ثَمَّ أَمِينٍ فيما استودعه الله إلى خلقه و أخوه علي أمير المؤمنين أمين أيضا فيما استودعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمته منها قوله تعالى عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ. ذكره علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره أنها نزلت في الثاني يعني ما قَدَّمَتْ من ولاية أبي فلان و من ولاية نفسه وَ ما أَخَّرَتْ من ولاية الأمير من بعده و ذكر أيضا قال و قوله عز و جل بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أي بالولاية فالدين هو الولاية. و قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قال الأبرار نحن هم و الفجار هم عدونا منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ. تأويله ما رواه أحمد بن إبراهيم بن عباد بإسناده إلى عبد الله بن بكير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ يعني المنافقين لخمسك يا محمد الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ أي إذا صاروا إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم. و قوله تعالى وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بوصيك يا محمد. و قوله تعالى إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. قال يعني تكذيبه بالقائم عليه السلام إذ يقول له لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة عليها السلام كما قال المشركون لمحمد ص. و قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ تأويله روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال هم الذين فجروا في حق الأئمة و اعتدوا عليهم قلت له ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قال يعني به أمير المؤمنين عليه السلام قال قلت هذا تنزيل قال نعم. و قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ. تأويله رواه أيضا محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إن الله تعالى خلقنا من أعلى عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ثم تلا كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقوا منه و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ . و مما ورد في هذا المعنى أن النبي و الأئمة عليهم السلام خلقوا من طينة عليين و هو ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في كتاب المعراج عن رجاله مرفوعا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يخاطب عليا عليه السلام يقول يا علي إن الله تبارك و تعالى كان و لا شيء معه فخلقني و خلقك روحين من نور جلاله و كنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله و نقدسه و نحمده و نهلله و ذلك قبل أن خلق السماوات و الأرضين فلما أراد أن يخلق آدم خلقني و إياك من طينة واحدة من طينة عليين و عجننا بذلك النور و غمسنا في جميع الأنوار و أنهار الجنة ثم خلق آدم و استودع صلبه تلك الطينة و النور فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم و قررهم بربوبيته فأول خلق أقر له بالربوبية أنا و أنت و النبيون على قدر منازلهم و قربهم من الله عز و جل فقال الله تبارك و تعالى صدقتما و أقررتما يا محمد و يا علي و سبقتما خلقي إلى طاعتي و كذلك كنتما في سابق علمي فيكما فأنتما صفوتي من خلقي و الأئمة من ذريتكما و شيعتكما و كذلك خلقتكم ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي فكانت الطينة في صلب آدم و نوري و نورك بين عينيه فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين و المنتجبين حتى وصل النور و الطينة إلى صلب عبد المطلب فافترق نصفين فخلقني الله من نصفه و اتخذني نبيا و رسولا و خلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة و وصيا و وليا فلما كنت من عظمة ربي كقاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قال لي يا محمد من أطوع خلقي لك فقلت علي بن أبي طالب فقال عز و جل فاتخذه خليفة و وصيا فقد اتخذته صفيا و وليا يا محمد كتبت اسمك و اسمه على عرشي من قبل أن أخلق خلقي محبة مني لكما و لمن أحبكما و تولاكما و أطاعكما فمن أحبكما و أطاعكما و تولاكما كان عندي من المقربين و من جحد ولايتكما و عدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي فمن ذا يلج بيني و بينك و أنا و أنت من نور واحد و طينة واحدة فأنت أحق الناس بي في الدنيا و الآخرة و ولدك ولدي و شيعتكم شيعتي و أولياؤكم أوليائي و أنتم معي غدا في الجنة. و هذا يدل على أن أمير المؤمنين أفضل من الأنبياء و المرسلين عليه السلام لأنه سبقهم إلى الإقرار هو و النبي المختار صلى الله عليهما و على ذريتهما الأطهار ما اطرد الليل و النهار. و روى محمد بن العباس رحمه الله عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عثمان الجزار قال سمعت أبا سعيد المدائني يقول كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ بالخير مرقوم بحب محمد و آل محمد عليهم السلام ثم قال كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ بالشر مرقوم ببغض محمد و آل محمد ص و معنى سجين كتاب مرقوم و سجين موضع في جهنم و إنما سمي به الكتاب مجازا تسمية الشيء باسم مجاوره و محله أي كتاب أعمالهم في سجين و روى عن البراء بن عازب أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سجين أسفل سبع أرضين و روى أن عبد الله بن العباس جاء إلى كعب الأحبار و قال له أخبرني عن قول الله عز و جل كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ فقال له إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها فيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتنزل سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين و هو موضع جنود إبليس اللعين ف عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ . و أما معنى عليين فإنه مراتب عالية محفوفة بالجلالة و قيل هي في السماء السابعة و فيها أرواح المؤمنين و قيل هي في سدرة المنتهى و هي التي ينتهي إليها كل شيء من أمر الله تعالى و قيل عليون الجنة و قيل هو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه مرقومة فيه طاعاتهم و ما تقر به أعينهم و يوجب سرورهم بضد كتاب الفجار. و مما ورد في أن عليين منزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام و منزل شيعتهم هو ما رواه أبو طاهر المقلد بن غالب رحمه الله عن رجاله بإسناد متصل إلى علي بن شعبة الوالي عن الحارث الهمداني قال دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ساجد يبكي حتى علا نحيبه و ارتفع صوته بالبكاء فقلنا يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاك و أمضنا و أشجانا و ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط فقال كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخير في سجدتي فغلبتني عيني فرأيت رؤيا هالتني و أفظعتني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما و هو يقول يا أبا الحسن طالت غيبتك عني و قد اشتقت إلى رؤيتك و قد أنجز لي ربي ما وعدني فيك فقلت يا رسول الله و ما الذي أنجز لك في قال أنجز لي فيك و في زوجتك و ابنيك و ذريتك في الدرجات العلى في عليين و قلت بأبي أنت و أمي يا رسول الله فشيعتنا قال شيعتنا معنا و قصورهم بحذا قصورنا و منازلهم مقابل منازلنا فقلت يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا قال الأمن و العافية قلت فما لهم عند الموت قال يحكم الرجل في نفسه و يؤمر ملك الموت بطاعته و أي موتة شاء ماتها و إن شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا قلت فما لذلك حد يعرف قال بلى إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه القلب و إن سائرهم ليموت كما يغط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته. و قوله تعالى يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ.... تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن محمد مولى بني هاشم عن جعفر بن عنبسة عن جعفر بن محمد عن الحسن بن بكر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بضبعي علي بن أبي طالب عليه السلام حتى رئي بياض إبطيه و قال له إن الله ابتدأني فيك بسبع خصال قال جابر فقلت بأبي أنت و أمي يا رسول الله و ما السبع التي ابتدأك الله بهن قال أنا أول من يخرج من قبره و علي معي و أنا أول من يجوز على الصراط و علي معي و أنا أول من يقرع باب الجنة و علي معي و أنا أول من يسكن عليين و علي معي و أنا أول من يزوج من الحور العين و علي معي و أنا أول من يسقى من الرحيق المختوم الذي خِتامُهُ مِسْكٌ و علي معي. و قوله تعالى وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ. تأويله

تأويل الآيات الظاهرة - شرف الدين الحسيني الأسترآبادي - الصفحة ٧٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

و عن عليّ عليه السلام إنّ الصلاة فيه تعدل ألف صلاة . و يتبعها البيت المتخذ في الدار للصّلاة، و جعله مسجداً أولى؛ فإنّه يستحقّ بذلك العتق من النار. و المكان الخالي، فقد روي: أنّه من صلّى في مكان لا يراه فيه أحد إلا اللّه، كانت له براءة من النار، و أنّه ينزل إليه سبعون ألف ملك يصلّون وراءه، و يستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم». و الصفة للمرأة، ثمّ صحن الدار. فإنّ صلاة الفريضة فيه تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد، و صلاة النافلة تعدل خمسمائة صلاة. و في خبر آخر: «إنّ صلاة الفريضة فيه تعدل حجّة مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و صلاة النافلة فيه تعدل عمرة معه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ». و قد صلّى فيه ألف نبيّ، و سبعون نبيّاً، و ألف وصيّ منهم عليّ عليه السلام، و هو أحد المساجد الأربعة، و أحد المساجد الثلاثة التي تُشدّ إليها الرحال. قَصَدَه زين العابدين عليه السلام من المدينة و صلّى فيه ركعتين، ثمّ ذهب. و الصلاة فيه فرداً أفضل من سبعين صلاة في غيره من المساجد. فيه عصا موسى عليه السلام، و شجرة يقطين، و خاتم سليمان، و فيه فار التنور، و مخرق السفينة، و هو صرة بابل، و مجمع الأنبياء، و الجلوس فيه بغير ذكر و لا تلاوة عبادة. و لو علم الناس ما فيه، لأتوه و لو حبواً. و من كان من أهل الكوفة، و لم يصلّ كلّ صلاة فيه محروم من الخير. و فيه تُطلب الحوائج. و فيه بيت آدم، و بيت نوح، و مُصلّى إبراهيم الخليل، و مُصلّى الخضر، و مُصلّى عليّ عليه السلام. ميمنته رضوان اللّه، و ميسرته مكر، أي منزل الشيطان، و وسطه روضة من رياض الجنّة. و لو علمَ الناس ما فيه من البركة، لأتوه من أقطار الأرض، و لو حبواً على الثلج، و يأتي يوم القيامة في ثوبين أبيضين بهيئة المُحرم، فيشفع لأهله، و لمن صلّى فيه، فلا تردّ شفاعته. و لا تعاقب الأيّام و الليالي حتّى ينصب الحجر الأسود فيه. و هو مُصلّى المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه، و مُصلّى كلّ مؤمن، و البركة فيه على اثنى عشر ميلًا، و في وسطه عين من دهن، و عين من لبن، و عين من ماء شراب للمؤمنين، و عين من ماء طاهر للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح، و فيه نسر، و يغوث، و يعوق. ما دعا فيه مكروب في حاجة من الحوائج إلا أجابه اللّه، و فرّج كُربته. و الكوفة أفضل البقاع بعد حرم اللّه تعالى و حرم رسوله؛ فإنّها الزكيّة الطاهرة، فيها قبور النبيّين، و المرسلين، و الأوصياء، و الصادقين، و فيها مسجد سُهيل الذي لم يبعث اللّه تعالى نبيّاً إلا و صلّى فيه، و فيها يظهر عدل اللّه، و فيها يكون قائمه، و القوّام من بعده، و هي منازل النبيّين، و الأوصياء، و الصالحين، و هي حرم اللّه تعالى، و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و حرم عليّ عليه السلام. و قد نقص من مسجدها مقدار ما أُخذ من تربيعه، و كان حدّه آخر السراجين، هكذا خطّه آدم، ثمّ تغيّر بسبب الطوفان، ثمّ غيّره أصحاب كسرى و النعمان، ثمّ غيّره زياد بن أبي سفيان؛.

طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام عن جابر أن الشمس كلمت عليا سبع مرات الأول قال

ت يا أمير المؤمنين اشفع لي عند ربي لا يعذبني الثاني أمرني أن أحرق مبغضيك الثالث لما قال لها ببابل ارجعي قالت لبيك الرابع قال لها هل تعرفين لي خطيئة قالت و عزة ربي لو خلق الله الخلق مثلك لم يخلق النار الخامس لما اختلفوا في الصلاة في عهد أبي بكر فخالفوا عليا فقالت الحق له و بيده و معه و سمعها قريش و من حضر السادس لما جاءته بالسطل فتوضأ و قال من أنت قالت الشمس المضيئة السابع لما دنت وفاته جاءته فسلمت عليه و عهد إليها و عهدت إليه و أنشأ في ذلك الناشي و العوني و ابن حماد و المغربي و غيرهم جاء في الأخبار الحسان أن عليا عليه السلام مضى في ليلة إلى المدائن لتغسيل سلمان فأنكر الناصبية ذلك و قالوا هذا خارج عن قدرة الإنسان قلنا قد جاء من خبر آصف و عرش بلقيس ما حكاه القرآن حيث أتى به من مسيرة شهرين إلى سليمان في طرفة عين و قد صح في أخبارهم أن الدنيا خطوة رجل مؤمن و قد نسب إلى بعض شيوخ الصوفية ذلك فلم ينكروه فكيف بأمير المؤمنين و رووا حديث عمر بسارية و هو قريب من ذلك فلم ينكروه و حكموا في كتبهم بأنه لو عقد رجل بالمشرق على امرأة بالمغرب فولدت لحق به استنادا إلى كون الدنيا خطوة مؤمن و قد روي أن ابن هبيرة شكا إليه عليه السلام شوقه إلى أولاده فأغمض عينيه ثم فتحهما و إذا بداره في المدينة و علي على السطح فجلس هنيئة ثم قال هلم ننصرف فأغمض عينيه ثم فتحها فإذا هو بالكوفة فتعجب و سيأتي فيه مزيد كلام. قالوا ادعيتم إنكار سلمان على المشايخ إمامتهم و قد كان عاملا لعمر على المدائن يدعو إلى إمامته قلنا لا يرتاب أحد أن سلمان كان من شيعة علي و قد روى سبط الجوزي الحنبلي في كتاب الرجال أن جماعة من الصحابة سألوه لمن الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا* * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أ ليس أول من صلى لقبلتهم* * * و أعرف الناس بالأحكام و السنن ما فيهم من صنوف الخير يجمعها* * * و ليس في القوم ما فيه من الحسن فانصرفوا عنه إلى السقيفة فلما أخبر بها قال كردن و نيك نكردن فكيف يقال إنه يدعو إلى خلافة عمر و أما توليته فالظاهر أنها كانت بإذن علي لأن الحق له و لو أمكنه تولية جميع أصحابه عن أمره وجب عليه قالوا عرضتم بكفر المشايخ و غيرهم أن عليا لم يشرك قط و المراد أنه أسلم قبل البلوغ و ليس ذلك من خصائصه إذ سائر أطفال المسلمين كذلك قلنا لا قياس إذ المراد زمان الفترة التي هلك الناس فيها بعبادة الأصنام و علي و آباؤه على ملة إبراهيم عليه السلام و قد ذكرنا من طرقكم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم سباق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين فلو لم يكن من خصائصه انتفت الفائدة في التنويه بذكره و فيه أكبر دليل على عصمته حيث قطع النبي بعدم الشرك و هو غيب لا يكون إلا بإعلام ربه. إن قلت فحديث السبق ينافي أنه لم يشرك قط قلت لا ينافي إذ المراد السبق إلى الإيمان بالنبي و هو استدلالي و علي ظهر له ذلك قبل آبائه و غيرهم لا أنه كان مشركا. قالوا كان طفلا في كفر آبائه فمحجور على إيمانه إلى بلوغه قلنا سيأتي إسلام أبويه في باب النص من الرسول عليه و قد اشتهر في شعرهم نحن آل الله في كعبته لم يزل ذلك على عهد إبراهيم و هل قولكم إلا ردا على النبي سباق الأمم ثلاثة و قد أخرج صاحب الوسيلة في مناقب علي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين من قبل أن يسلم بشر و المحجور عليه كافر فكيف تصلي الملائكة عليه و أيضا فقد ذكر شارح المصابيح أنه أسلم ابن خمس عشرة سنة و شارح الطوالع ابن أربع عشرة سنة و سيأتي. قالوا قلتم علي لم يزل مسلما فلو كان صحيحا لكان أفضل من النبي لقوله تعالى لنبيه ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ قلنا قد بينا أن معنى لم يزل مؤمنا أي لم يسبقه بشرك و أما إسلامه بمحمد فلم يشك في تجدده عاقل و الإيمان المنفي عن النبي ليس هو المستلزم للشرك لعلمنا و علمكم بسلامة الأنبياء منه بل المراد ما كنت تدري ما الإيمان الذي تبلغه. قال الإمام الطبرسي ما كنت تدري معالم الإيمان و قيل ما كنت تدري أهل الإيمان من يؤمن و من لا يؤمن و قد أخبر عليه السلام أن الإيمان بضع و سبعون شعبة و لم يدر كلها في أول البعثة و أيضا فمعرفة الإيمان كسبية فحال النظر لا يسمى الإنسان كافرا و إلا لم يسلم من الكفر أحد. جوز الفضيلية من الخوارج الكفر على الأنبياء و ذهب ابن فورك إلى جواز بعثه من كان كافرا و قال بعض الحشوية إن نبينا عليه السلام كان كذلك لقوله تعالى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى و قوله ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ و صاحب هذا الاعتراض إن كان يعتقده فهو لاحق بها ولاء أعاذنا الله من ذلك روى أبو المؤيد الخوارزمي في كتاب المناقب قول النبي خاطبني ربي في المعراج بلغة علي فقلت يا رب تخاطبني أم علي فقال خلقتك من نوري و خلقت عليا من نورك فأطلعت على سرك فلم أجد إلى قلبك أحب منه في قلبك فخاطبتك بلسانه كي يطمئن قلبك قالوا في الرواية سمعتك تقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى فما رأيتك تحب أكثر منه فخاطبتك بلغته و لا شك أن حديث هارون من موسى كان في غزوة تبوك و المعراج قبله بنحو ستة فالرواية بالمخاطبة بلغته مزورة قلنا بل قولكم سمعتك تقول إلى آخره هو المزور إذ حديث هارون بالوحي لامتناع الاجتهاد من النبي عند المحققين فكيف يقول الله سمعتك تقول و أيضا نمنع اختصاص حديث هارون بغزوة تبوك فإن أوله حديث الأخوة و قد أورده صاحب الوسيلة في عدة مواضع منها قول النبي مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله و منها قول جبرائيل له في المعراج نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب و منها أنه رأى ليلة المعراج حوراء و لم ير أحسن منها فسلمت عليه و قالت خلقني الله لأخيك علي بن أبي طالب و منها لما ولد الحسن أهبط الله جبرائيل يهنيه و يقول علي منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون شبر فقال لساني عربي قال سمه الحسن . قالوا فيلزم من مخاطبة الله بلسان علي أن يكون فيه شبه ما لعلي و هو كفر قلنا الله متكلم عندنا بخلق الكلام في جسم فالشبه لذلك الجسم دون الله فلا كفر. قالوا فيلزم أن يكون علي أحب من الله إلى النبي قلنا زيادة الاستيناس بلغة علي لكثرة الممازجة لا تدل على أنه أحب من الله إلى النبي و لهذا نزل جبرائيل إليه في صورة دحية الكلبي و لم يكن أحب من جبرئيل إلى النبي. قالوا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ لا كما رويتم في اطمئنان قلب النبي بلغة علي قلنا إن عنيتم بالذكر القرآن فهو غير لازم و إن عنيتم ما هو أعم منه فلغة علي منه على أن الله قد عبر بالذكر عنه في قوله لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي و عبر به عن النبي في قوله قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا و ظاهر أن الاطمينان بالنبي و الوصي كما هو بالكتاب الإلهي مع أن القلوب عام مخصوص بغير الكفار و قد يكون الذكر موجبا للخوف كما قال الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ و نحوها. ثم إن المخالفين الجاحدين اقتدوا بأسلافهم في بغضة أمير المؤمنين و أنكروا ما خصه رب العالمين و رسوله النبي الأمين و كتبهم ناطقة بالأحاديث القدسية و الأخبار النبوية فقد أخرج صاحب الوسيلة قول النبي لعلي أكرمك الله علي بأربع خصال زوجة مثل فاطمة زوجها الله فوق عرشه و صهر مثلي و ولدين مثل الحسنين و لم أرزق مثل ذلك و قوله نظرت في الإسراء فإذا على ساق العرش الأيمن محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته به و قال علي مني بمنزلة رأسي من جسدي و قال من أحب أن يحيا حياتي و يموت موتي و يتمسك بالقضيب الياقوت الذي خلقه الله فليتمسك بعلي بن أبي طالب بعدي أيها المؤمن الذي طاب فرعا* * * و زكى منه أصله و تمسك طب بدين النبي نفسا و إن* * * خفت من النار في غداة تمسك فاستجر من لظا لظى بعلي* * * و بنيه و بالبتول تمسك و قال ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام عبادة و قال أول من يأكل من شجرة طوبى علي بن أبي طالب و قال علي و شيعته هم الفائزون يوم القيامة و قال علي بن أبي طالب و أهل بيته عمود الجنة و قال لعلي من الثواب ما لو قسم على أهل الأرض لوسعهم و قال علي يحمل لوائي يوم القيامة و قد أعطي كصبري و حسن يوسف و قوة جبرائيل و جميع الخلائق تحت لوائي و قال و هو في منزل علي أخبرني جبرائيل أنكم قتلى و أن مصارعكم شتى قال الحسين فمن يزورنا قال طائفة من أمتي يريدون بذلك بري و صلتي إذا كان يوم القيامة زرتهم و أنجيتهم من أهواله و في حديث آخر و لكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم كما تعير الزانية أولئك أشرار أمتي و قد أوردناه تاما في شرح التكليفية من وفق له وقف عليه و قال أخبرني جبرائيل أن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياتي و بعد وفاتي و قال صلى الله عليه وآله وسلم أنا شجرة و فاطمة حملها و علي لقاحها و الحسنين ثمرها و المحبون لأهل البيت ورقها إلى الجنة حقا حقا و أسند ابن ماجيلويه في كتاب الآل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما خلق الله آدم و حواء تبخترا في الجنة و قال آدم ما خلق الله تعالى أحسن منا فأمر الله جبرائيل فأخذهما إلى الفردوس فرأيا جارية على رأسها تاج من نور و في أذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من نور وجهها فقال آدم ما هذه قال جبرائيل هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك قال فما التاج قال بعلها علي بن أبي طالب قال فما القرطان قال ولداها الحسنان قال خلقوا قبلي قال هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة فهذه روايات الفريقين ناطقة بأفضليته و شاهدة من الله و رسوله بعظم منزلته و السوالف ينكرونها ببغيهم و حسدهم و الخوالف يجحدونها بغيهم و بغضهم شعر حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله* * * فالناس أعداء له و خصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها* * * حسدا و بغيا إنه لدميم-. و قال آخر أزاحوك ظلما عن مقامك غصة* * * رأوا فيك فضلا لم يروا في جيادها و من عادة الغربان تكره أن ترى* * * بياض البزاة الشهب بين سوادها نقل مالك بن أنس أخبارا جمة في فضائل علي و كان يفضله على أولي العزم من الأنبياء فرمي بالغلو لذلك و كان الجعارتي و أبو الأزهر الهروي و غيرهم يرون الحق فرموهم بالرفض و أكثر شيوخنا يفضلونه على أولي العزم لعموم رئاسته و انتفاع جميع أهل الدنيا بخلافته لكونه خليفة لنبوة عامة بخلاف نبوتهم و لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خبر الطائر المشوي ائتني بأحب خلقك إليك و لم يستثن الأنبياء و لأنه مساو للنبي الذي هو أفضل في قوله وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و المراد المماثلة لامتناع الاتحاد و لأنه أفضل من الحسنين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم أبوهما خير منهما و قد جعلهما جدهما سيدين لأهل الجنة في الحديث المشهور فيهما. و قد أسند الأعمش إلى جابر الأنصاري قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له أي الإخوان أفضل قلت النبيون فقال أنا أفضلهم و أحب الإخوة إلي علي بن أبي طالب فهو عندي أفضل من الأنبياء فمن قال إنهم خير منه فقد جعلني أقلهم لأني اتخذته أخا لما علمت من فضله و أمرني ربي به و أسند ابن أبي عمير إلى الصادق عليه السلام أن الله قال لموسى عليه السلام وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ و لم يقل كل شيء و في عيسى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ و قال في علي بن أبي طالب وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و قال وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فعند علي علم كل رطب و يابس . إن قلت عند علي علم الكتاب و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب هذا من الشكل الثاني و عقيم و هو هنا لإيجاب مقدمتيه. قلت فلنرده إلى الأول فنقول كل رطب و يابس علمه في كتاب مبين و علم ذلك الكتاب كله عند علي بطريق أبي نعيم و في تفسير الثعلبي. و في هذا أيضا نظر من عدم اتحاد أوسطه فإن الكتاب الذي فيه الرطب و اليابس هو اللوح المحفوظ و الكتاب الذي علمه عند علي هو القرآن إلا أن يقال نذكر ذلك إلزاما للخصم لأنه يقول كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ هو القرآن و علم القرآن عند علي ع. على أنه لا مانع من حمل الكتاب الذي عند علي على اللوح لإطلاق اللفظ. إن قلت المانع امتناع إحاطة علي بعلم الله قلت ليس في تلك دليل على حصر علم الله فيها على أنه يجوز أن يريد بالعلم باللوح علم بعضه إطلاقا للعام و إرادة الخاص. إن قلت فيلزم أن يكون عند علي بعض علم القرآن لذلك و حينئذ فلا فضيلة له لأن قليلا من علماء الإسلام إلا و يعلم بعضه قلت الأفضلية في التفاوت و إلا لخلا تقييده في الآية عن الفائدة و لأنه لا مانع في القرآن من الحمل على كله بخلاف ما في اللوح المحفوظ لما ذكرتم. و قد أخرج البيهقي ما رواه صاحب الوسيلة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في تقواه و إلى إبراهيم في حلمه و إلى موسى في هيبته و إلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب فقد اجتمع فيه ما تفرق فيهم فهو أفضل من كل واحد منهم. و قد استدل الرازي في المعالم بمثل هذا على تفضيل النبي على الأنبياء عند قوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ. قالوا آتى الله نوحا السفينة و انتصر فأغرق قومه و نجا إبراهيم من ناره و من الملك الذي هم بزوجته و انتصر له بهلاك نمرود و أعطى موسى العصا و اليد البيضاء و سلط الآيات التسع على أعدائه و انتصر له بهلاك فرعون و نفخ في عيسى من روحه و رزقه يبرئ ذوي العاهات و انتصر له من أعدائه برفعه إلى السماوات و لم ينتصر لعلي من معاوية و ابن ملجم فليس له كرامة تقابل واحدة من معجزات الأنبياء و هو و إن كان له المنزلة العالية لكن أين درجة الولاية من درجة النبوة السامية. قلنا ما ذكرتم من كرامات الأنبياء فهو حق لكن لا يلزم من فقدها عن علي أفضليتهم عليه و إلا لزم أفضليتهم على النبي حيث لم يحصل له مثلها و أنتم جعلتم عدم مثلها موجبا لعدم أفضلية فاقدها و لا يبعد أفضلية الولاية على النبوة كما في الخضر و موسى و قد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن في حق المهدي أن عيسى وزيره و قال بعض علماء الطريقة بداية النبوة نهاية الولاية و قال آخرون بداية الولاية نهاية النبوة و أبلغ من ذلك ما أجمع فيه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل. و قد تجريتم على الأنبياء في قولكم كذب إبراهيم ثلاث كذبات و ولد ابن نوح على فراشه و عشق داود امرأة أوريا و وطئ الشيطان نساء سليمان و غير ذلك و قد قال الغزالي أما علي فلم يقل فيه ذو تحصيل شيئا. قلنا فعلى تقريركم هو أفضل من الأنبياء حيث قلتم فيهم تلك الأشياء و قد باهى الله به الملائكة ليلة الفراش و هم عند الرازي و غيره أفضل من الأنبياء و أشار إلى ذلك ابن الجوزي في تفسيره وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ و الانتصار له من معاوية لا يتعين في الدنيا فإن الكفار إلى الآن يصورون النبي في بيوت عباداتهم بأقبح الصور و لم ينتقم الله منهم في الدنيا إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً. و نفيكم لكراماته لم يقل أحد به منها قوله للخثعمي الذي أبى أن يبايعه إلا على سنة الشيخين كأني بك و قد نفرت في هذه الفتنة و قد شدخت حوافر خيلي وجهك و رأسك و مثل بك و قال قبيصة لما رآه كذلك لله أبو حسن ما حرك شفتيه بشيء قط إلا كان كما قال و أجيب دعاؤه على بسر بن أرطاة أن يسلبه الله عقله فخولط فيه حتى كان يدعو بالسيف فاتخذ له سيف من خشب و دعا على العيزار حين حلف لا يرفع أخباره إلى معاوية فقال إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك فما دارت الجمعة حتى عمي و أخرج خطيب دمشق الشافعي في قتال الخوارج لما قال له رجل قد عبروا النهر هاربين فقال لا يعبرون و لا يبلغون قصر كسرى حتى يقتل الله مقاتلتهم على يدي فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة و لا يقتل من أصحابي إلا أقل من عشرة فكان كما قال. و من ذلك ما وجدناه مرويا عن سعد بن عبادة و الأصبغ بن نباتة أنه ع لما خرج إلى النهروان استقبله دهقان و قال لتعودن عما قصدت إليه لتناحس النجوم و الطوالع فسعد أهل النحوس و نحس أهل السعود و اقترن في السماء كوكبان يقتتلان و شرف بهران في برج الميزان و قدحت في برجه النيران و تناشت الحرب حقا بأماكنها فتبسم الإمام عليه السلام و قال أنت المحذر من الأقدار أم عندك دقائق الأسرار فتعرف الأكدار و الأدوار أخبرني عن الأسد في تباعده في المطالع و المراجع و عن الزهرة في التوابع و الجوامع و كم من السواري إلى الدراري و كم من الساكنات إلى المتحركات و كم قدر شعاع المدبرات و كم أنفاس الفجر في الغدوات قال لا علم لي بذلك فقال عليه السلام هل عندك علم أنه قد انتقل الملك في بارحتنا من بيت إلى بيت بالصين و انقلب برج ماجين و هاج نمل الشيخ و تردى برج الأندلس و طفح جب سرنديب و فقد ديان اليهود ابن عمه و عمي راهب عمورية و جذم بطريق الروم برومية و تساقطت شرافات من سور قسطنطينية أ فأنت عالم بمن أحكم هذه الأشياء من الفلك قال لا فقال عليه السلام هل عندكم علم أنه قد سعد في بارحتنا سبعون ألف عالم منهم في البر و منهم في البحر أ فأنت عالم بمن أسعدهم من الكواكب قال لا ثم أخبره عليه السلام بأن تحت حافر فرسه اليمنى كنز و تحت اليسرى عين من الماء فنبشوا فوجدوا كما ذكر عليه السلام فقال الدهقان ما رأيت أعلم منك إلا أنك ما أدركت علم الفلسفة فقال عليه السلام من صفي مزاجه اعتدلت طبائعه و من اعتدلت طبائعه قوي أثر النفس فيه و من قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه و من سما إلى ما يرتقيه تخلق بالأخلاق النفسانية و أدرك العلوم اللاهوتية و من أدرك العلوم اللاهوتية صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان و دخل في باب الملكي الصوري و ما له عن هذه الغاية معبر فسجد الدهقان و أسلم و قد وجدت هذا الحديث في كتاب نهج الإيمان ذكره الحسين بن جبر في نخبه مسندا إلى سعيد بن جبير و فيه ألفاظ مختلفة اكتفيت عنها بما وضعت منها. و منها ما نقله ابن طلحة عن صاحب فتوح الشام و عن كتاب ابن شهرآشوب أن عليا عليه السلام صلى الصبح يوما ثم قال لرجل اذهب إلى محلة بني فلان تجد رجلا و زوجته يتشاجران فأحضرهما إلي فذهب فأحضرهما فقال عليه السلام قد طال تشاجركما الليلة قال الرجل وجدت في نفسي منها نفرة فقال لها علي عليه السلام أ ليس كان يرغب فيك ابن عمك و منعه أبوك منك فخرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك و وطئك و حملت و أعلمت أمك فلما وضعتيه ألقيتيه خارج الدار فجاء كلب فشمه فخشيت أن يأكله فرميتيه بحجر فشجيت رأسه فعدت إليه أنت و أمك فشدت أمك رأسه بخرقة من مرطها و مضيتما قالت نعم لم يعلم بها سوى أمي قال فقد أطلعني الله عليه فأخذه بنو فلان و ربوه و هو زوجك هذا اكشف عن رأسك فكشف فوجدت الشجة فيه فقال هو ابنك فخذيه و لا نكاح بينكما و منها ما قاله خطيب دمشق عن الحسين بن زكريا الفارسي أن أهل الكوفة طلبوا من علي أن ينقص لهم الفرات لما طفت فلبس جبة النبي و عمامته و بردته و أخذ في يده قضيبه و أهوى به إليها فنقصت ثلاثة أذرع فهذا بعض ما جاء من طريق الخصم و أما الطريق الآخر فكثير سلف منه جانب و سيأتي إن شاء الله جانب. و لما ادعى الإمامة و أقسم عليها في قوله و ايم الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة و هو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى و قد أظهر الله كراماته على يده الدالة على صدقه لأن الله تعالى لا يخرق العادات لعدوه و الكاذب عليه فعلم من ذلك صحة إمامته كما علم من اقتران دعوى الرسول بمعجزته صحة نبوته. و هذا كاف شاف لو لم يوجد نص على خلافته كما قال العلامة الفريد عز الدين ابن أبي الحديد و خلافة ما إن لها لو لم تكن* * * منصوصة عن جيد مجدك معدل عجبا لقوم أخروك و كعبك* * * العالي و خد سواك أضرع أسفل نذكر فيه ما وعدنا به في أول الباب من إحاطته عليه السلام بفضائل أولي الألباب و لا عجب ممن رباه النبي المؤيد بالوحي الإلهي أن يبلغ الغاية القصوى من العلوم و يطلع على سر السر المكتوم فقد روى مسلم في أول كراس من صحيحه في تفسير سورة غافر عن ابن عباس كان علي تعرف به الفتن قال و أراه ذكر فيه كل جماعة كانت في الأرض أو تكون و قال و روي عنه نحو ذلك كثير و روت الفرقة المحقة قوله عليه السلام سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية لأخبرتكم بوقت نزولها و في من نزلت و أنبأتكم بناسخها و منسوخها و خاصها و عامها و محكمها و متشابهها و الله ما من فئة تضل أو تهدي إلا و أنا أعرف قائدها و سائقها و ناعقها إلى يوم القيامة و زاد في نهج البلاغة و من يقتل من أهلها و من يموت و في غرر الحكم عن الآمدي سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماوات أخبر منكم بطرق الأرض و قد اشتهر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علمه ألف باب فتح له كل باب ألف باب و فيه قال الشاعر علمه في مجلس واحد* * * ألف حديث حسبة الحاسب كل حديث من أحاديثه* * * يفتح ألفا عجب العاجب و كان من أحمد يوم الوغا* * * جلدة بين العين و الحاجب-. قال الجاحظ في تزكية علي لأبي بكر بالرواية عنه دون العكس دليل الأفضلية قلنا ليس في الرواية عنه إن صح ذلك تزكية له و لا استفادة منه لجواز أن يكون عالما بها من الرسول فيرويها عنه إلزاما له أو ليحتج بها على من يحسن ظنه به و علي لم يحتج إلى تزكية أبي بكر بعد تزكية الله تعالى في قوله وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و تزكية رسول الله في قوله أنا حرب لمن حاربتم و ولي لمن واليتم على أن الدرك على تارك الفضيلة لا على صاحب الفضيلة. قال سكت علي ترجيحا للشيخوخة عليه قلنا في خطبته الشقشقية جواب هذا الكلام و قد روى أخطب خوارزم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى الراية ببدر لعلي و هو ابن عشرين سنة فلم تمنعه الفتوة عن تأميره و لما بهرت عجائبه عقول الغلاة ترفعوا به عن درجات المخلوقين فحفر النار و ألقى منهم كثيرا لينزلوا به إلى درجات المحدثين. و أسند ابن جبر في نخبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا نزل الوحي ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا و إذا نزل نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا و فيه أيضا من طرق عديدة أنه عليه السلام قال بحضرة المهاجرين و الأنصار و أشار إلى صدره كنيف مليء علما لو وجدت له طالبا سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله هذا ما زقني رسول الله زقا عندي علم الأولين و الآخرين لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان بكتبهم حتى ينادي كل كتاب بأنه حكم الله في و في رواية حتى يزهر كل كتاب و يقول يا رب إن عليا قضى في و فيه أيضا لو شئت أخبرت كل أحد منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه و فيه أيضا عن سلمان عندي علم المنايا و البلايا و الأنساب و فصل الخطاب و مولد الإسلام و مولد الكفر و أنا صاحب الميسم و الفاروق الأكبر سلوني عما يكون إلى يوم القيامة و عما كان قبلي و على عهدي و فيه عن المسيب ما كان أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول سلوني غير علي و عن ابن شبرمة ما قال أحد على المنبر سلوني غير علي و في تفسير الشيرازي من علمائهم في قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ يعني محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين هم أهل العلم و العقل و البيان و الله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لأمير المؤمنين علي ع طعن أبو هاشم في الحكم بالكتب المتقدمة بأنه منسوخ لا يجوز الحكم بها قلنا لعل المراد منها علمه بأحكامها [و علمه بأحكامها] الواردة في القرآن الناسخ لها أو أنه يعرف ما حرف منها فيقضي بينهم بغيره و يرد قضاءهم به أو يمكنه استخراج النصوص الواردة في حق النبي و أهل بيته منها. مما سمعناه مذاكرة أن ابن الجوزي قال على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني فسألته امرأة عما روي أن عليا سار في ليلة إلى سلمان فجهزه و رجع فقال روي ذلك قالت و عثمان تم ثلاثة أيام منبوذا في مزابل البقيع و علي حاضر قال نعم قالت فقد لزم الخطأ لأحدهما فقال إن كنت خرجت من بيتك بغير إذن بعلك فعليك لعنة الله و إلا فعليه فقالت خرجت عائشة إلى حرب علي بإذن النبي أو لا فانقطع. و ذكر ابن شهرآشوب عن الصفواني قالت أم سلمة أعطاني النبي كتابا و قال من طلبه منك ممن يقوم مقامي فأعطيه فمضت الثلاثة و لم يطلبوه فلما بويع علي عليه السلام طلبه قالت و كان فيه كل شيء دون قيام الساعة و في رواية عن ابن عباس لما فتحه قال هذا علم الأبد إذا كان الرب القديم جعل كل شيء في القرآن العظيم فقال وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و من المعلوم أن ذلك ليس في ظاهره فهو في باطنه فقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام قوله سلوني و نحوها و لم يرد عليه أحد من الصحابة و التابعين فهو الذي عنى الله بقوله وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فهو أولى من الله بإمامته لقبح تقديم المفضول في حكمته و العلماء و الحكماء و أهل الزواجر بفضله يعترفون و من لجج بحاره الزواخر يغترفون. و أما المتكلمون فناهيك بنهج البلاغة و ما فيه من التوحيد لباريه و قد شهد له الرسول الذي هو مدينة العلم بأنه رباني هذه الأمة و قال الغزالي في كتاب إحياء العلوم أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي بن أبي طالب و قد ناظرته الملاحدة في مناقضات القرآن فأجاب مسألة الجاثليق فأسلم. و قد روى ابن جبر في نخبه عن ابن عباس أن الله تعالى جمع القرآن في قلبه و جمعه بعد موت رسوله و أما القراء فحمزة و الكسائي يعولان على قراءته و قال ابن مسعود ما رأيت أحدا أقرأ من علي و نافع و ابن كثير و أبو عمرو يرجعون في الأكثر إلى ابن عباس و هو قرأ على علي و أبي و قراءتهم تخالف قراءة أبي فهو عن علي و عاصم قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي و هو قرأ على علي. و أما المفسرون فابن عباس و ابن مسعود و أبي و زيد بن ثابت معترفون له بالتقدم قال ابن شهرآشوب سمعت مذاكرة أنه عليه السلام تكلم لابن عباس في الباء من بِسْمِ اللَّهِ إلى قرب الفجر و قال لو زادنا الليل لزدنا و في قوت القلوب لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير الفاتحة و في فضائل العكبري قال الشعبي ما أحدكم أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي بن أبي طالب و في حلية الأولياء و تاريخ البلاذري أنه عليه السلام قال ما نزلت آية إلا و قد علمت فيما نزلت و أين نزلت بليل أو نهار في سهل أو جبل إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا سئولا . و أما الفقهاء فابن أبي ليلى و سفيان الثوري و الحسن بن صالح و شريك من أهل الكوفة يرجعون إليه و يترجمون الأبواب بقولهم هذا قياس قول علي و الحسن و ابن سيرين من أهل البصرة يأخذان عمن أخذ عن علي و قد أفصح ابن سيرين بأخذه عن عبيدة السلماني و هو أخص الناس بعلي و المكيون أخذوا عن ابن عباس و علي و أخذ ابن عباس معظم علمه عن علي و المدنيون قد صنف الشافعي كتابا في اتباعهم لعلي و في مسند أبي حنيفة قال له الصادق عليه السلام من أين أخذت القياس قال من علي و زيد حين شاجرهما عمر في الجد مع الإخوة فقال له علي لو أن شجرة انشعب منها غصن ثم انشعب منه غصنان أيهما أقرب إلى أحدهما الغصن الأول أم الشجرة و قال زيد لو انبعث من الجدول ساقية و انبعت من الساقية ساقيتان أيهما أقرب إحدى الساقيتين إلى الأخرى أم إلى الجدول . و أما الفرضيون فقد روي في فضائل أحمد أن أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب قال الشعبي ما رأيت أفرض منه و لا أجيب منه سئل على المنبر و هو يخطب عمن مات و ترك امرأة و أبوين و بنتين كم نصيب المرأة فقال عليه السلام صار ثمنها تسعا و ذلك إما استفهام أو بيان حكم على رأي من يقول بالعول فلقبت المسألة بالمنبرية و روت العامة أنه سئل عمن خلف ست مائة دينار فاستحقت امرأة من الورثة دينارا واحدا كم كانوا فقال بنتان و أم و زوجة و اثنا عشر أخا و أختا فسميت المسألة الدينارية فأين هذا من عمر حيث أتى إليه زوج و أم و أخوان لأم و أخوان لأبوين فجعل للزوج نصفا و للأم سدسا و لأخوي لأم ثلثا فقال أخوا الأبوين هب أن أبانا كان حمارا فأشركنا بأمنا فسميت الحمارية. و أما النحاة فظاهر وصفه لأبي الأسود الدؤلي فإنه دخل عليه فرآه متفكرا فقال له فيما أنت متفكر قال سمعت في بلدكم لحنا و أردت أن أصنع في اللغة كتابا قال فأتيته بعد أيام فألقى إلي صحيفة فيها الكلام كله ثلاثة اسم و فعل و حرف و الأشياء ثلاثة ظاهر و مضمر و غيرهما فانح هذا النحو . فجمع حروف النصب و لم يذكر لكن منها فقال له هي منها فزدها فيها و بخل أبو الأسود به زمانا حتى سمع قارئا يقرأ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَسُولُهُ بكسر اللام فقال لا يحل أن أترك الناس بعد هذا فوضع أدوات الإعراب الثلاث و الوصل و التسكين و التشديد و التمديد ثم أخذه عنه عتبة ثم ابن أبي إسحاق و هو أول من فتح النحو و شرح العلل و صنف ثم عيسى ثم الخليل ثم سيبويه ثم الأخفش ثم المازني ثم المبرد ثم ابن السراج ثم أبو علي الفارسي ثم علي بن عيسى ثم الحسن بن حمدان ثم أحمد بن يعقوب كل واحد من المذكورين أخذ عمن تقدمه قاله الزجاج في أماليه. و أما الخطباء و الفصحاء فناهيك بكلامه في نهج البلاغة و كتاب الخطب و غيره في الأصول من خطبته في التوحيد و غيرها و في الفروع من أحكامه التي لا يمكن أحد أن يفوه بنكيرها و من نظر في العلوم وجد أسها عليه و رآه رأسها المنقادة إليه و كل من حصل علما فمنه احتذى و ابتدى و به اقتدى و اهتدى كل جليل من بحره اغترف و بدقيق علمه اعترف فقد قيل لعبد الحميد كاتب بني أمية لما كتب إلى أبي مسلم كتابا بجملة أجمل فيها من أين لك هذه البلاغة قال من حفظي لألف خطبة لأصلع بني هاشم. و قد دهش الجاحظ الذي هو علامة الدهر في مفردات كلماته الحكمية و اعترف بأنها حوت متفرق المعاني و اشتملت على أحسن المباني و من رزق الهداية رأى كلامه منضودا في عقد الألفاظ الرائقة و الأساليب الفائقة لا بالمستعمل الخلق و لا بالمشكل الغلق بل أشهى إلى النفوس من الخرد الحسان و أعلق بالقلوب من تعلق الجزع بالأمان فإن وجدت شاردا منسوبا إلى غيره فبتفضيله و إن رأيت واردا مضافا إلى سواه فلا تعرض عن تبجيله و من بلغ في الهداية إلى هذا المرتبع كان أحق بقوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ فوجب اتباعه بعد النبي بلا فصل لاختصاصه بعظيم الخصل شعر رواه ابن جبر في نخبه عن الصادق ع محال وجود النار في بيت ظلمة* * * و أن يهتدي حيران في ظل حائر فلا تطمعوا في العدل من غير أهله* * * و لا في هدى من غير أهل البصائر قال السيد الرضي كان عليه السلام مشرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها و منه ظهر مكنونها و عنه أخذ قانونها و أنشد بعضهم في المعنى و خوطب بالوزارة من إليه* * * تناهي الفضل و اجتمع الفخار منيع لا يطاوله زمان* * * وفي لا يضام له جوار خطيب لا يعثره خطاب* * * بليغ لا يجاوزه اختصار-. فنحن ننتهب جواهر البلاغة من بحار خطباته و ملح أشعاره و ننتقب فرائد البراعة من وجيز توقيعاته و كنوز أفكاره فمن كلامه فهمت جواهر العربية و يواقيت الحكم الدينية و الدنياوية عليه مسحة من الكلام الإلهي و فيه عبقة من اللفظ السوي. قال قطب الدين الراوندي سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول رأيت بمصر مجموعا من كلام علي في نيف و عشرين مجلدا و أسند صاحب النخب إلى الكلبي إلى أبي صالح أن الصحابة اجتمعت و قالت الألف أكثر دخولا في الكلام فارتجل خطبته المونقة أولها حمدت من عظمت منته و سبغت نعمته و سبقت رحمته غضبه إلى آخرها لم يوجد فيها ألف ثم ارتجل أخرى خالية من النقط. و أما الوعاظ فليس لأحد من الرجال ما له من العبر و الأمثال مثل من زرع العدوان حصد الخسران من ذكر المنية نسي الأمنية من قعد به العقل قام به الجهل من عدل في سلطانه استغنى عن عدوانه من طال عدوانه زال سلطانه من ساءت سيرته سارت منيته من مال إلى الحق مال إليه الخلق من ساء اختياره قبحت آثاره من قل اعتباره قل استظهاره من جار في سلطانه صغره و من من بإحسانه كدره العدل أقوى جيش و الأمن أهنى عيش كل دولة يحوطها الدين لا تغلب و كل نعمة يحرسها الشكر لا تسلب . و له مائة كلمة مشهورة قد تضوع المحققون بنشرها و اعتنى المدققون بكشف سرها اشتملت من العلوم على أعذاق جانية و أقطاف دانية. و أما الفلاسفة فهو أرجحهم قال عليه السلام أنا النقطة أنا الخط أنا الخط أنا النقطة أنا النقطة و الخط و قال جماعة القدرة هي الأصل و الجسم حجابه و الصورة حجاب الجسم لأن النقطة هي الأصل و الخط حجابه و مقامه و الحجاب غير الجسم الناسوتي. و قال صاحب النخب سئل عليه السلام عن العالم العلوي فقال صور عارية عن المواد عالية عن القوة و الاستعداد تجلى لها فأشرقت و طالعها فتلألأت و ألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله و خلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها و إذا اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد . و أما المهندسون فقد روي أن رجلين مرا بعبد مقيد فقال أحدهما إن كان وزن قيده كذا فامرأته طالق و قال الآخر بخلافه فسألا سيده أن يحله فأبى حله فارتفعا إلى عمر فأمرهما باعتزال نسائهما و بعث إلى علي فوضع رجليه بالقيد في إجانة و صب الماء عليه ثم رفع و وضع الحديد مكانه ثم أخرج الحديد و وزنه ثم أخرج القيد و وزنه فتعادلا فتعجب منه عمر. و في المصالت جاء رجل بآخر و قال هذا احتلم بأمي فقال أوقفه في الشمس و اضرب ظله و في التهذيب قال له رجل حلفت أن أزن الفيل فأدخل الفيل قرقورا و علم الماء ثم أخرجه و وضع القصب فلما وصل الماء إلى العلامة أخرجه و وزن القصب و قال هذا وزن الفيل . و أما الحساب فذكر الشيخ في النهاية و غيره مسألة الأرغفة و هي مشهورة و وجدنا أن إنسانا سأله من الكسور التسعة فقال هي مضروب أيام أسبوعك في أيام سنتك . و أما أصحاب الكيمياء فسئل في أثناء الخطبة هل لها كون فقال لها كون و هي كائنة قالوا مم هي قال في الزيبق الرجراج و الأسرب و الزاج و الحديد المزعفر و زنجار النحاس الأخضر قيل زدنا قال اجعلوا البعض أرضا و البعض ماء و افلجوا الأرض بالماء و قد تم قيل زدنا فقال لا زيادة إن القدماء الحكماء ما زادوا لئلا يتلاعب الناس به و في كلام آخر له إن الكيمياء أخت النبوة و عصمة المروة ما في الأرض من شيء إلا و فيه منه أصل و فرع إني لأعلم به من العالمين إنه في الزيبق الرجراج و الذهب و الزاج و الحديد المزعفر و زنجار النحاس الأخضر تكون إصباغ لا يؤتى على عابرها يصلح بعضه ببعض فتفتر عن ذهب كائن و صبغ غير متباين. قيل ما نعقل هذا قال ماء جامد و هواء راكد و نار حامية و أرض سائلة فمن يبلغ زهده إذ ترك الدنيا باختياره و غيره باضطراره . و أما الأطباء فروي عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام قال إذا كان الغلام ملتاث الأزر صغير الذكر ساكن النظر فهو ممن يرجى خيره و يؤمن شره و إن كان شديد الأزر كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره و لا يؤمن شره و روي عنه أنه قال يعيش الولد لستة أشهر و لسبعة و لتسعة لا ثمانية و قال لبن الجارية من المثانة و الغلام من العضدين و المنكبين و قال يشب الصبي كل سنة أربع أصابع بأصابع نفسه و قد روى المخالف وفير علمه و غزير حكمه فأسند ابن حنبل إلى ابن المسيب إن عمر كان يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن فإذا ثبت أنه الأعلم بقول الفريقين و الأحكم باتفاق الخصمين كان بالإمامة أولى ممن سئل عن الله أين هو فقال في السماء. روى المفيد في إرشاده أن حبرا قال لأبي بكر أنت خليفة نبي هذه الأمة قال نعم قال فإنا نجد في توراتنا أن خلفاء الأنبياء أعلم أمتهم فأخبرني أين الله قال في السماء قال فأرى الأرض خالية منه ثم ولى مستهزئا بالإسلام فلقيه علي عليه السلام فقال له قد عرفت سؤالك و إنا نقول إن الله أين الأين فلا أين له جل أن يحويه مكان و هو في كل مكان بغير مماسة يحيط علما بما فيها و لا يخلو من تدبير شيء منها أ ليس في كتبكم أن موسى جاءه ملك فقال له من أين أقبلت فقال من المشرق من عند الله ثم آخر من المغرب و آخر من السماء و آخر من الأرض كل يقول جئت من عند الله فقال اليهودي هذا هو الحق و أنت أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه . و لقد سألت جمعا من أهل الذمة قرءوا التوراة و كتاب يوشع و كتبا تسمى كتب النبوة فقالوا فيها أن خليفة الأنبياء لا بد أن يكون أعلم الرعية و أزهد الخليقة و أسدهم رأيا و أعلاهم حسبا و ذلك أيضا في الجزء الخامس من السفر الثاني و الأول من السفر الخامس. و قد روى أنس و غيره قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان إنما أوصى موسى ليوشع لأنه كان أعلم أمته و إذا ثبت في الكتب السالفة و الأخبار الخالفة أن الأولى هو الأعلم و ظهر مما ذكرنا و غيره أن عليا هو الأعلم اتضح أنه أحق ممن تقدم و قد روي أن أبا بكر حفظ البقرة في سبع عشرة سنة و نحر جزورا وليمة عند فراغه من حفظها و قد حكمت ضرورة العقل بقبح تقديم المفضول و عضدها قول الرب و الرسول أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ زوجتك أعظمهم حلما و أقدمهم سلما و أعلمهم علما و في علوم علي الولي قال السيد الحميري علي أمير المؤمنين أخو الهدى* * * و أفضل ذي نعل و من كان حافيا أسر إليه أحمد العلم جملة* * * و كان له دون البرية واعيا و دونه في مجلس منه واحد* * * بألف حديث كلها كان هاديا و كل حديث من أولئك فاتح* * * له ألف باب فاحتواها كما هيا و قال ابن الفودي و من ذا يساميه بمجد و لم يزل* * * يقول اسألوني ما يحل و يحرم سلوني ففي جنبي علم ورثته* * * عن المصطفى ما فاه مني به الفم سلوني عن طرق السماء فإنني* * * بها من سلوك الطرق في الأرض أعلم و لو كشف الله الغطاء لم أزد به* * * يقينا على ما كنت أدري و أفهم و قال الصاحب من كالوصي علي عند مشكلة* * * و علمه البحر قد فاضت نواحيه من كالوصي علي عند مخمصة* * * قد جاد بالقوت إيثارا لعافيه يا يوم بدر تجشم ذكر موقفه* * * فاللوح يحفظه و الوحي يمليه و أنت يا أحد قل ما في الورى أحد* * * يطيق جحدا لما قد قلته فيه براءة استرسلي في القول و انبسطي* * * فقد لبست جمالا من توليه-. و مما ارتجله جامع الكتاب في هذا الباب علي علا فوق السماوات قدره* * * و سار مع الركبان في الأرض أمره بعلم و زهد وافر و شجاعة* * * و أنواع إفضال بها شيد ذكره رواها الموالي و المولى فإن يكن* * * لها منكر يوما فقد فاه نكره فباء بحوب لا يعد عذابه* * * و أصر و هتك لا يؤمل ستره أنواع الفضائل خمسة الأول العلم و قد سبق جانب منه و يزيده وضوحا ما أسنده أبو نعيم في حلية الأولياء إلى علقمة عن عبد الله أنه سأل النبي عن علي فقال قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة و الناس كلهم جزءا و نحوه ذكر ابن جبر في نخبه عن ابن عباس قال إنه لأعلمهم بالعشر الباقي و في أربعين الخطيب قسم عمر العلم ستة و قال لعلي خمسة و للناس واحد و لقد شركنا في السدس الآخر حتى لهو أعلم منا به و عن الصادق عليه السلام أهدي إلى النبي خوخا فسأل أبا بكر و عمر و عثمان اسمه فلم يعرفوه فسأل عليا فقال تسميه أهل فارس خوخا فقال عمر من أين علم علي تسمية أهل فارس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم علمه الله الأسماء التي علمها لآدم و في تفسير النقاش عن ابن عباس ما علمي و علم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر و في كتاب الحسن البصري رأى الخضر عصفورا وضع نقطة على يد موسى فقال هذا العصفور يقول ما علمكما في علم وصي نبي يأتي في آخر الزمان إلا كما أخذت بمنقاري من هذا البحر و في المناقب مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتي الناس يوم القيامة بالأعمال فلا تنفعهم إلا ما قبلت أنا و علي بعد قبول الله تعالى إن الله تعالى جعلني ميزان قسط و جعل عليا كلمة عدل و هذا يدل على زيادة علمه بأفعالهم الموجبة للدارين و لا يخفى ذلك إلا على ذي رين. الثاني العمل و قد اشتهر زهده و عبادته و ملاك العمل الخشية و ملاكها العلم إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و قد بان أنه أعلم فهو أخشى فهو أعمل و من العمل الجهاد و هذا الباب غني عن الإيراد فإنه لا خفاء على أحد من أن سيفه أقام الإسلام قال يا من به للدين فخر و الهدى* * * نور و في كتب العلوم تمائم و من الذي لو لا ثبات حسامه* * * ما قام للإسلام قط دعائم يا من له فصل الخطاب وعِنْدَهُ* * * عِلْمُ الْكِتابِو من بنيه القائم الثالث المال و علي استغنى فيه بالله عن غيره حيث نزلت المائدة عليه عند سغبه و الماء لطهوره و أسند ابن المغازلي إلى أنس قول النبي لأبي بكر و عمر امضيا إلى علي يحدثكما بما كان منه في ليلته و أنا على أثركما فمضيا و قالا بعثنا النبي لتحدثنا فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال حدثهما فقال أردت الطهور و خفت أن تفوتني الصلاة فانشق السقف و نزل سطل مغطى فتطهرت منه ثم ارتفع و التأم السقف فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم السطل و المنديل من الجنة من مثلك جبريل يخدمك و نحوه ذكر أخطب خوارزم إلا أنه قال كان الطهور لصلاة العصر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما زال إسرافيل قابض على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة أ فيلومني الناس على حبك و الله و ملائكته يحبونك و المفهوم من هذين الحديثين نزول السطل عليه مرتين. تنبيه الظاهر أنه إنما أرسل الشيخين إليه ليعلمهما بنقصهما عنه فلا يستوجبان التقدم عليه و في ذلك يقول ابن حماد أعطيت بالفضل ما لم يعطه أحد* * * كذا روى خلف منا عن السلف كالجام و السطل و المنديل يحمله* * * جبريل ما أحد فيه بمختلف-. و قال العوني و هل يقاس حيدر بحبتر* * * و هل تقاس الأرض جهلا بالسماء هل يستوي المؤمن و المشرك* * * و المعصوم عن معصية و من عصا هل يستوي من كسر الأصنام* * * و الساجد للأصنام كلا لا سوى هل يستوي الفاضل و المفضول أم* * * هل يستوي شمس النهار و الدجى الرابع الجاه و لا ريب في بسط قدرته و قيام الإسلام بسيفه و قوته و نزول إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ في ولايته. الخامس النسب و لا نسب أعلى من بني هاشم في الجاهلية بأجداده الكرام و في الإسلام فناهيك بالنبي و ابنته و ابنيه عليه السلام و علي أول من ولد من هاشميين و قد ذكر الخركوشي و الثعلبي عن جابر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي الناس من شجر شتى و أنا و أنت من شجرة واحدة و بنحوه ذكر ابن عقدة و عطاء و الخراساني و ابن شريح الفلكي و الطوسي في الأربعين و في الفردوس و في بعضها أنا الشجرة و علي فرعها و الأئمة من ولده أغصانها و الأئمة ثمرها و شيعتهم ورقها و نحو هذا كثير. فضيحة لما عد دغفل النسابة للأول مقابح رهطه هرب منها و تبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها ذكر ذلك سلمة في الفاخر و ابن عبد ربه في العقد و الخطيب في التاريخ و قد قيل للفرزدق وصفت كل قبيلة إلا تيما فقال لم أجد حسبا فأصفه و لا بناء فأهدمه. قال الجاحظ النسب لا تأثير له في الخلافة بل الدين وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى قلنا النسب من السعي كما جاء في الحديث ولد الإنسان من كسبه قال يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً قلنا هذا مختص بالكفار للإجماع بإثبات الشفاعة. قال لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى قلنا في آخرها إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ و قرابة النبي مرحومة. قال روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا . قلنا رواية ساقطة من الكتب و الرجال فلا يعتمد فيها على حال و يردها ما أسنده الثعلبي برجاله من قوله عليه السلام من صنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب و لم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها في القيامة و قد أورد المرزباني في كتابه كل نسب و سبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي و سببي و قد ألح عمر في التزويج عند أمير المؤمنين لهذه العلة. قال شيعي لناصبي لو بعث النبي أين كان يحط رحله قال في أهله و ولده قال فقد حططت هواي حيث يحط النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحله و ثقله قال الحسن من بني العباس و قالت قريش لنا مفخر* * * رفيع على الناس لا ينكر فقد صدقوا فلهم فضلهم* * * و بينهم رتب تقصر فأدناهما رحما بالنبي* * * إذا فخروا فيه المفخر بنا الفخر فيكم على غيركم* * * و أما علينا فلا تفخروا ففضل النبي عليكم لنا* * * أقروا به بعد أن أنكروا فإن طرتم بسوى مجدنا* * * فإن جناحكم الأقصر-. و في خبر حرة بنت حليمة مرضعة النبي لما أراد الحجاج هلاكها لتفضيلها عليا على الثلاثة أنها لما رأت شدة غضبه قالت إن الله و رسوله فضلاه عليهم بل هو أفضل من آدم و نوح و داود و سليمان و إبراهيم و موسى و عيسى فاشتد غضبه و طلب منها سبب ذلك فقالت وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى و شكر الله سعي علي في هل أتى و امرأة نوح خائنة و زوجة علي فاطمة الطاهرة و إبراهيم قال لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي و علي قال لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا موسى خرج خائفا و علي ليلة المبيت لم ير خائفا و داود حكم في الغنم و كان الصواب في حكم سليمان كما نطق به القرآن و قال النبي أعلمكم علي أقضاكم علي و سليمان طلب ملكا لا ينبغي لأحد من بعده و علي يا دنيا اعزبي عني لا حاجة لي فيك و قال الله لعيسى أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فاعتذر بقوله إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ و علي لم يعتذر بقتل الخوارج و غيرهم فتخلى غضبه و أمر لها بألف دينار و جعلها رسما لها في كل سنة. و في قضاء العقول من كان أفضل من رعيته امتنع أن يستحق أحدهم عظم رتبته فما ظنك بمن فضل على الأنبياء هل يكون غيره أولى منه بمنازل الأولياء و لما أنكر قوم طالوت ملكه بقولهم أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا رد الله عليهم بقوله إن الله فضله عليكم وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ قال ابن الرومي رأيتك عند الله أعظم زلفة* * * من الأنبياء المصطفين ذوي الرشد-. وجدت هذا البيت مفردا فأحببت أن أنسج على منواله و أقتدي به في إفضاله بمقاله فقلت فآدم لما أن عصى زال فضله* * * و في هل أتى شكر الإمام على الرفد و امرأتا نوح و لوط فخانتا* * * و نور الورى عن طهر فاطمة يبدي و قد سأل إبراهيم إحياء ميت* * * ليطمئن منه القلب بالواحد الفرد و لو كشف المستور مولاي لم يزد* * * يقينا على ما كان في سالف العهد و قد خاف موسى حين ولى مبادرا* * * و بات علي لم يخف سطوة الضد و لم يخف ما في حكم داود سابقا* * * و حكم علي إذ تجل عن الرد سليمان جاء الذكر فيه بقوله* * * هب الملك لا تحبيه من أحد بعدي و دنيا أتت مولاي زي بنية* * * فقال اعزبي عني و لا تمكثي عندي و قد عاتب الرحمن عيسى بقوله* * * أ أنت أمرت الناس أن يعبدوا عبدي فأبدى اعتذارا إن تعذبهم على* * * جرائمهم أو تعف لا زلت ذا مجد و مولاي لم يبد اعتذارا بقتله البغاة* * * و لكن فاز بالشكر و الحمد فقد عرف التفضيل حقا لطالب* * * لحق و لم يحتج إلى متعب الكد فقد ضل من قاس العتيق بحيدر* * * و لا ملحة فيه لمنفعة تجدي هذا الفصل يتضمن معنى النص من الله و رسوله لكونه بأمر الله و فعل رسوله و في رواية أبي رافع لما سد الأبواب تكلموا فيه فصعد المنبر و قال ما فعلت إلا عن أمر ربي إن الله تعالى أوحى إلى موسى و هارون أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ثم أمره أن يسكن مسجده فلا يدخله جنب غيره و غير هارون و ذريته و اعلموا أن عليا مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و هذا أمر مستفيض رواه الفريقان و اتفق عليه الخصمان فرواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن ابن عمر و عن عمر و عن زيد بن أرقم و لما تكلموا فيه صعد المنبر و قال أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي و قال فيه قائلكم فو الله ما سددت شيئا و لا فتحته و لكن أمرت بشيء فاتبعته و أسنده الحافظ الأصفهاني إلى ابن عباس و فيه أن موسى سأل الله أن يطهر مسجده و لا يسكن فيه إلا هو و هارون و أولاد هارون و إني سألت الله لك و لذريتك ذلك و فيه ما أنا سددت و لا فتحت و لكن الله سد أبوابكم و فتح باب علي و رواه ابن المغازلي الشافعي من طرق ثمانية عدي بن ثابت و سعد بن أبي وقاص بسندين و البراء بن عازب و ابن عباس بسندين و نافع مولى عمر و حذيفة بن أسيد. و فيه انقض كوكب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من انقض في داره فهو الوصي من بعدي فنظر فتية من بني هاشم فإذا هو في دار علي فقالوا غوى في حب علي فنزل وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى . و فيه أنه بعث معاذ بن جبل إلى أبي بكر و عمر و عثمان و حمزة بسد أبوابهم فقالوا سمعا و طاعة و قال لعلي عليه السلام اسكن طاهرا مطهرا فبلغ حمزة قول النبي فقال تخرجنا و تسكن غلمان بني عبد المطلب فقال لو كان الأمر لي ما جعلت من دونكم أحدا و الله ما أعطاه إياه إلا الله و رواه أحمد في فضائله و أبو يعلى في مسنده و السمعاني و ذكره في الخصائص و حلية الأولياء و الخطيب في تاريخ بغداد و صاحب الإبانة في مسند العشرة و شرف المصطفى و الزمخشري في الفائق و أبو صالح في الأربعين و العطار الهمداني و الترمذي في جامعه و الخطيب أيضا في الحدائق و فيه لا يحل أن يدخل مسجدي جنبا غيره و غير ذريته فمن شاء فهنا و أشار بيده نحو الشام فقال المنافقون لقد ضل و غوى في أمر ختنه فنزل ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى و رواه ابن جبر في نخبه عن الباقر و الرضا عليه السلام و عن نحو ثلاثين رجلا من الصحابة منهم ابن عباس و عن أم سلمة أيضا هداية إذا كان الله هو المطلع على البواطن سد أبوابهم و فتح بابه فعلمه بصلاح باطنه دونهم أوجب تميزه عنهم و أرشد بذلك إلى المنع من اتباعهم إذ نوه بشرف ذكره و ظهور فضله و عرض بنقصهم و عدم صلاحهم قال السيد الحميري و خص رجالا من قريش بأنني* * * لهم حجرا فيه و كان مسددا فقيل له اسدد كل باب فتحته* * * سوى باب ذي التقوى علي فسددا لهم كل باب أشرعوا دون بابه* * * و قد كان منفوسا عليه محسدا-. و قال أيضا و أسكنه في مسجد الطهر وحده* * * و زوجته و الله من شاء يرفع فجاوره فيه الوصي و غيره* * * و أبوابهم في مسجد الطهر شرع فقال لهم سدوا عن الله صادقا* * * فضنوا بها عن سده و تمنعوا قال الثعلبي قال الحسن و الشعبي و محمد بن كعب القرظي نزلت أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ حين افتخر طلحة بن أبي شيبة بالمفاتيح و العباس بالسقاية فقال علي ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس و أنا صاحب الجهاد فنزلت الآية و ذكره في الجمع بين الصحاح رزين العكبري في الجزء الثاني من صحيح النسائي مسندا إلى القرظي و أسند نحو ذلك الشافعي ابن المغازلي من طريقين فلا سبيل إلى مشابهته لأن الله تعالى نوه بعظيم ذكره و نبه على علو قدره مضافا إلى ما آتاه الله من وجوب ولايته كولاية نفسه و رسوله و أسند ابن جرير الطبري في كتاب المناقب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم امتحن الله قلب أبي بكر بالصبر فلم يجده صابرا و بالشجاعة فوجده خوارا و بالسبق إلى الإيمان فوجده لم يكن مسارعا و هذه من أعظم صفات الإمامة فالموصوف بأضدادها موصوف بضد استحقاقها و أسند ابن مردويه إلى ابن عباس في قوله تعالى ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ قال نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم و علي و إنهما أول من صلى و ركع قال الجاحظ لو كان إسلامه ذلك معتبرا لاحتج به في السقيفة قلنا قد كانت الصحابة تناظر النبي و ترد عليه في غير أسباب الإمامة فكيف بأمير المؤمنين في ذلك و هم في مقام طرده و صرفه. قال و لقي أبو بكر من الأذى ما يفوق سبق علي و لم يلق مثله علي قلنا المشهور خلاف ذلك كيف و النبي صلى الله عليه وآله وسلم و علي أصل القاعدة في تغيير الشرك و إسقاط كل غوى و لو سلم فلا يدل ذلك على شرف إسلامه إلا بعد علمه أو ظنه أنه يؤذى و علم علي أو ظنه أنه لا يؤذى. قال إسلام زيد و خباب أفضل من إسلامه إذ لا ظهر لهما كأبي طالب قلنا هذا كله واه لأن هاشما كلها لم يكن فيها مقاومة قريش كيف ذلك و قد طردوا إلى الشعب و نالهم ألم السغب. إن قيل هذا رجوع منكم من أن أبا طالب كان يحمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا جاز أن يحميه من الواحد و الاثنين و نحو ذلك أما إذا اجتمعت قريش فظاهر عدم قدرته على منعها. و أسند سبق إسلامه جماعة من أهل المذاهب ستأتي و بها تسقط رواية الشعبي النادرة أن أول من أسلم أبو بكر مع أنه منحرف عن علي و ضعفه الشافعي و أي عاقل يقبل إسلام البعيد عنه في حال كبره على من رباه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجره و كيف لا يبدأ في هذا الأمر المهم بالمختصين مع قوله تعالى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ١ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
و أسند إلى الصادق عليه السلام إلى جابر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما اعتصم أهل ملة من المشركين علي إلا رميتهم بسهم الله علي بن أبي طالب و ما بعثته إلى سرية إلا و رأيت جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و ملك الموت أمامه و سحابه تظله حتى يعطي الله حبيبي النصر و أسند إلى علي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤتى بك و يدفع إليك قضيبا من الدر و يقول لك غرست هذا لك في جنة عدن فخذه بيدك و قف عند الحوض و اسق من شئت بإذني و رد من شئت بعلمي و أسند النيسابوري إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بعد فتح مكة قم فانظر كرامتك على الله و كلم الشمس فقام و سلم عليها فقالت و عليك السلام يا أخا رسول الله و وصيه و حجة الله على خلقه أسند الطبري إلى الخدري قول النبي المختار أعطاني الله مفاتيح الجنة و النار و قال تعالى

سلمها لعلي بن أبي طالب ليدخل من شاء و يخرج من شاء و أسند جلاد بن هيثم إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له عليك بعلي بن أبي طالب فإن الحق ينطق على لسانه و إن النفاق في مجانبته و إن هذا قفل الجنة و مفاتيحها و قفل النار و مفاتيحها بيده يدخل من شاء و يعذب من شاء و في مسند ابن حنبل و الجمع بين الصحيحين و بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود و صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق و قيل لبعض العلماء إن الرفضة يقولون علي قسيم الجنة و النار قال أ لستم رويتم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا كافر قال بلى قال فالمؤمن أين قال في الجنة قال فالكافر قال في النار قال فصار علي قسيم الجنة و النار. و هذا خبر قسيم الجنة و النار ذكره الشافعي ابن المغازلي في كتابه و ذكر فيه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجز عن الصراط إلا من كان معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب و فيه حدث الأعمش عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى يقول لي و لعلي يوم القيامة أدخلا الجنة من أحبكما و النار من أبغضكما فيجلس علي على شفير جهنم فيقول هذا لي و هذا لك . قلت فكيف يقاس به من لا يقطع بنجاة نفسه و يدعو بالويل و الثبور عند موته و ما ذلك إلا لما عاين من سوء عاقبته. إن قلت إن عليا عند خالقه* * * خير غدا من أبي بكر و من زفر عجبت عصائب من قولي و ساءهم* * * و لست منهم و إن عجبوا بمعتذر-. و قال آخر تراءت لأحداق العيون شهوده* * * فأكرم بها من شاهد لا يكذب فلو أن أفواه الرجال عواطل* * * من القول قال المجد ها أنا معرب و أسند ابن حنبل عن زادان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كنت أنا و علي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلقه قسم النور جزءين فجزء أنا و جزء علي و روى نحوه الديلمي في فردوسه و ابن المغازلي الشافعي في مناقبه من هذا الطريق و من طريق جابر الأنصاري و في آخره فلم نزل شيئا واحدا حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة و في علي الخلافة و في حديث آخر فأخرجني نبيا و عليا وصيا و في مناقب ابن المغازلي حديث زيدة عن أمها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أبا طالب أخذا فاطمة بنت أسد حين اشتد عليها الطلق إلى الكعبة فولدت عليا قال علي بن الحسين عليه السلام ما سمعت بشيء قط إلا و هذا أحسن منه و أسند الجاحظ بن ثابت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال رأيت على باب الجنة في الإسراء مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي حبيب الله الحسن و الحسين صفوة الله و فاطمة أمة الله على باغضيهم لعنة الله شعر لمؤلفه يفنى المديح و لا يحيط بوصفه* * * أ يحيط ما يفنى بما لا ينفد فجزاء من قاس الوصي بغيره* * * نار تؤجج حرها لا يبرد إذ حط مرتفعا و أعلى خافضا* * * بفضيلة و رذيلة لا تجحد روت الثقات لهذه و لهذه* * * من وامق أو مارق يتفند و يندرج فيه شيء من كلام نبيه لأنه يؤكد ذلك و يزيده تعيينا و هو آيات كثيرة غزيرة نضع منها في هذا المختصر آيات يسيرة كافية في الدلالة لذي بصيرة لا يجحده إلا كل ذي نفس شريرة قبيحة السيرة خبيثة السريرة لأنها آيات الكتاب المجيد المفحم للمتعصب العنيد السالك إلى الضلال البعيد العادل بغيه الشديد عن القرآن المجيد السديد أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قد أسند أبو علي الأشعري إلى أبي جعفر عليه السلام نزل القرآن ربع فينا و ربع في عدونا و ربع سنن و أمثال و ربع فرائض و أحكام و أسند الكلبي و جماعة إلى الأصبغ قول علي عليه السلام نزل القرآن ثلث فينا و في عدونا و ثلث سنن و أمثال و ثلث فرائض و أحكام منها قوله تعالى في آية المباهلة وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ سماه نفسه و قد اجتمعت الأمة على دلالتها على أفضلية أهل البيت. قال الزمخشري خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأعزته و أفلاذ كبده ليهلك خصمه مع أحبته و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء على غيرهم و قد لاح ذلك للأسقف حيث قال أرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله و ذكر خطيب دمشق و صاحب جامع الأصول ما أخرجه مسلم في الكراس الثالث من الجزء الرابع و أخرجه في آخره أيضا على حد كراسين و رواه عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين و الترمذي في حديث سعد بن أبي وقاص حين لامه معاوية على تركه سب علي فقال ثلاث قالهن له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى و قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله فأعطاها عليا و لما نزلت آية المباهلة دعا به و بزوجته و ابنيه و قال اللهم هؤلاء أهلي و في تفسير الثعلبي مسندا إلى مقاتل و الكلبي لما نزلت الآية و خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم قالت النصارى للعاقب ما ترى قال و الله لقد عرفتم أنه نبي و الله ما لاعن قوم نبيا فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم و قال الأسقف إن باهلتموه لم يبق على وجه الأرض نصراني فطلبوا المصالحة على ألف حلة في صفر و ألف حلة في رجب كل عام فوادعهم و قال و الذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى عليهم و لو لاعنوا لمسخوا و لاضطرم الوادي عليهم نارا و لا حال الحول على نجران و أهله و نحو ذلك ذكر ابن المغازلي في مناقبه و الثعلبي و السدي و في تفسير الحافظ أبو نعيم إلى غيره و اكتفينا بقليله عن كثيره. اعترض الواسطي الغوي بأن جميع قريش نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فلا خصوصية بالفضل في ذلك لعلي فلا يختص بالإمامة دون كل قريش قلنا قد سلم أن عليا نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيلتزم بهبوط الصحابة عن منزلة علي لتخصيص النبي له و لولديه و زوجته بالمباهلة دون كل قريش و المعارض خص بها عليا بعد الثلاثة لأفضليته دون كل قريش و لم يأت لأحد من الفضائل ما أتى لعلي لحديث سعد و غيره قال صاحب الوسيلة في المجلد الخامس قالت عائشة قالت فاطمة لما ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل بعض الصحابة لم يقل في علي شيئا فقيل له في ذلك فقال علي نفسي فمن رأيت يقول في نفسه شيئا و روى ابن جبر في نخبه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن بعض الصحابة فقال فيه ما قال فقيل له و علي فقال صلى الله عليه وآله وسلم سألتني عن الناس و لم تسألني عن نفسي فلو كان الذين قال فيهم نفسه كعلي لما قال فيهم شيئا و معنى النفس في الآية أي من نسبكم و قد قرئت من أنفسكم بفتح الفاء أي من أعلاكم و سيأتي البحث في معاني من في الفصل التاسع من الباب الثامن. إن قالوا يلزم على ما ذكرتم أن لا يقول النبي في نفسه و لا في علي شيئا البتة و هو خلاف المشهور باعترافكم قلنا ذلك لا يلزمنا لكون المقام يقتضي هذا دون غيره فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في مقام أنا سيد ولد آدم [آدم] و من دونه تحت لوائي يوم القيامة و قال في آخر لا تفضلوني على يونس على أن النفس لو صحت لكل قريش لم يبق لتخصيص الأبناء و النساء بالذكر فائدة لدخولهم في ذكر النفس. إن قيل أفردوا بالذكر لترجيح الخاص على العام قلنا ذلك هو مطلوبنا في أول الكلام. فإن قيل المراد بأنفسنا نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا ظاهر نَدْعُ يقتضي المغايرة إذ لا يكون الإنسان داعيا لنفسه. إن قيل ذهب الجبائي إلى أن القائل لسليمان أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ هو سليمان فقد صح أن يخاطب الإنسان نفسه قلنا هذا قول شاذ لم يذهب إليه سواه فدل على أن قانون اللغة يوجب المغايرة. إن قيل فقد يأمر الإنسان نفسه إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ فالأمر هنا هو المأمور و الأمر كالدعاء قلنا لا فإن الأمر هو القلب و الدعاء يقتضي مدعوا فافترقا و لأن النصارى فهموا أن عليا نفسه و لهذا لم يقولوا جئت بزيادة عمن شرطت. و حكى الواحدي في الوسيط عن ابن حنبل أنه أراد بالأنفس بني العم و العرب تسمي ابن العم نفسا و قال تعالى وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي المؤمنين من إخوانكم قلنا مجاز لا يحمل عليه. إن قيل كون علي نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجاز أيضا قلنا مسلم و لكنه أقرب إلى الحقيقة فتعين الحمل عليه.

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ١ - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله: إن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه وآله إياي يوم غدير خم بأمر الله، وأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: (إن هذه الأمة أمة مرحومة معصومة، فما لك ولا لنا عليهم سبيل، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم). فانطلق إبليس كئيبا حزينا. قال أمير المؤمنين

عليه السلام: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك وقال: يبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا. ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا. ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرون سجدا فيقولون: (يا سيدنا، يا كبيرنا، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة). فيقول: أي أمة لن تضل بعد نبيها؟ كلا، زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله وذلك قوله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين). قال سلمان: فلما أن كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله فذكرهم حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت. فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام. ثم أتاهم علي عليه السلام من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا: (نصبحك بكرة) فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا. فلما رآى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع. فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع. فبعث إليه علي عليه السلام: (إني لمشغول وقد آليت نفسي يمينا أن لا أرتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه). فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله. فنادى علي عليه السلام بأعلى صوته: (يا أيها الناس، إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد. فلم ينزل الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وآله آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها). ثم قال لهم علي عليه السلام: لئلا تقولوا غدا: (إنا كنا عن هذا غافلين). ثم قال لهم علي عليه السلام: لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته. فقال عمر: ما أغنانا ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ثم دخل علي عليه السلام بيته. وقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شئ حتى يبايع، ولو قد بايع أمناه. فأرسل إليه أبو بكر: (أجب خليفة رسول الله) فأتاه الرسول فقال له ذلك. فقال له علي عليه السلام: (سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري). وذهب الرسول فأخبره بما قال له. قال: اذهب فقل له: (أجب أمير المؤمنين أبا بكر) فأتاه فأخبره بما قال. فقال له علي عليه السلام: سبحان الله ما والله طال العهد فينسى. فوالله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين. فاستفهم هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالا: أحق من الله ورسوله؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، حقا حقا من الله ورسوله إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين، يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط، فيدخل أوليائه الجنة وأعداءه النار. فانطلق الرسول فأخبره بما قال. قال: فسكتوا عنه يومهم ذلك. فلما كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أتاه في منزله، فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته. فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة، فإنا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا، وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته. فلما رآى علي عليه السلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم إياه لزم بيته. فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة. وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما. فقال أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر: نرسل إليه قنفذا، وهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب. فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا وانطلق فاستأذن على علي عليه السلام، فأبى أن يأذن لهم. فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر - وهما جالسان في المسجد والناس حولهما - فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: اذهبوا، فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه بغير إذن! فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت فاطمة عليها السلام: (أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن). فرجعوا وثبت قنفذ الملعون. فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن. فغضب عمر وقال: ما لنا وللنساء! ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا الحطب فحملوا الحطب وحمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام. ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة عليهما السلام: (والله لتخرجن يا علي ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك النار)! فقالت فاطمة عليها السلام: يا عمر، ما لنا ولك؟ فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم. فقالت: (يا عمر، أما تتقي الله تدخل على بيتي)؟ فأبى أن ينصرف. ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فدخل فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت: (يا أبتاه يا رسول الله) فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت: (يا أبتاه) فرفع السوط فضرب به ذراعها فنادت: (يا رسول الله، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر). فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به، فقال: (والذي كرم محمدا بالنبوة - يا بن صهاك - لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله لعلمت إنك لا تدخل بيتي). فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام إليه بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدته. فقال أبو بكر لقنفذ: (إرجع، فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم النار). فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون، فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا! وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته، لعنه الله ولعن من بعث به. ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلا حتى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعيد وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح! قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة عليها السلام بغير إذن؟ قال: إي والله، وما عليها من خمار فنادت: (وا أبتاه، وارسول الله يا أبتاه فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر عيناك لم تتفقأ في قبرك) - تنادي بأعلى صوتها -. فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون ما فيهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شئ. قال: فانتهوا بعلي عليه السلام إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا. أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم، ولو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم، ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني. ولما أن بصر به أبو بكر صاح: (خلوا سبيله) فقال علي عليه السلام: يا أبا بكر، ما أسرع ما توثبتم على رسول الله بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله؟ وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط - حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر: (إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها) - فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة. قال: ولما انتهى بعلي عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال عليه السلام له: فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا فقال عليه السلام: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله. فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فما نقر بهذا قال: أتجحدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بيني وبينه؟ قال: نعم. فأعاد ذلك عليهم ثلاث مرات. ثم أقبل عليهم علي عليه السلام فقال: يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار، أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا؟ فلم يدع عليه السلام شيئا قاله فيه رسول الله صلى الله عليه وآله علانية للعامة إلا ذكرهم إياه. قالوا: اللهم نعم. فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم فقال له: كل ما قلت حق قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بعد هذا: (إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة). فقال علي عليه السلام: هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله، قد سمعته منه كما قال. وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لهم علي عليه السلام: لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة: " إن قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الأمر عنا أهل البيت ". فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها فقال عليه السلام: أنت يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد، أسألكم بالله وبالإسلام، أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك وأنتم تسمعون: (إن فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت)؟ فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لك: (إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يزووا عنك هذا يا علي). قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك. فقال علي عليه السلام: أما والله، لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة. وفيما يكذب قولكم على رسول الله صلى الله عليه وآله قوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)، فالكتاب النبوة، والحكمة السنة، والملك الخلافة، ونحن آل إبراهيم. فقام المقداد فقال: يا علي، بما تأمرني؟ والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت. فقال علي عليه السلام: كف يا مقداد، واذكر عهد رسول الله وما أوصاك به. فقمت وقلت: والذي نفسي بيده، لو أني أعلم أني أدفع ضيما وأعز لله دينا لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما. أتثبون على أخي رسول الله ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده؟ فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء. وقام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها، إن الله يقول: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل وعترة النبي محمد، أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة، أضاء نورها وبورك زيتها. محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم، وعلي وصي الأوصياء وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي محمد ووارث علمه وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). فقدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله. فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؟ أو تأمر به فنضرب عنقه - والحسن والحسين قائمان - فلما سمعا مقالة عمر بكيا، فضمهما عليه السلام إلى صدره فقال: لا تبكيا، فوالله ما يقدران على قتل أبيكما. وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: (يا أبا بكر، ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم) فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء. وقام بريدة الأسلمي وقال: أتثب - يا عمر - على أخي رسول الله وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟ ألستما قال لكما رسول الله صلى الله عليه وآله: (انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين)؟ فقلتما: أعن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: نعم. فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول الله قال بعد ذلك: (لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة). فقال: والله ما قال هذا رسول الله، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير. فأمر به عمر فضرب وطرد! ثم قال: قم يا بن أبي طالب فبايع. فقال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك فاحتج عليهم ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه. فنادى علي عليه السلام قبل أن يبايع - والحبل في عنقه -: (يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني). وقيل للزبير: بايع، فأبى، فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة في أناس معهم، فانتزعوا سيفه من يده فضربوا به الأرض حتى كسروه ثم لببوه. فقال الزبير - وعمر على صدره -: يا بن صهاك، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني). ثم بايع. قال سلمان: ثم أخذوني فوجئوا عنقي حتى تركوها كالسلعة، ثم أخذوا يدي وفتلوها فبايعت مكرها. ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما بايع أحد من الأمة مكرها غير علي عليه السلام وأربعتنا. ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير، فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك، أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوي بهم وتصول. فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك؟ فقال: ومن صهاك وما يمنعني من ذكرها؟ وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب، فزنى بها جدك نفيل، فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك - بعد ما زنى بها - فولدته، وإنه لعبد لجدي ولد زنا؟ فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد منهما عن صاحبه. قال سليم بن قيس: فقلت لسلمان: أفبايعت أبا بكر - يا سلمان - ولم تقل شيئا؟ قال: قد قلت - بعد ما بايعت -: تبا لكم سائر الدهر أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم؟ أصبتم وأخطأتم أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف، وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها. فقال عمر: يا سلمان، أما إذ بايع صاحبك وبايعت فقل ما شئت وافعل ما بدا لك وليقل صاحبك ما بدا له. قال سلمان: فقلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب جميع أمته إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعا). فقال: قل ما شئت، أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك؟ فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة: (إنك - باسمك ونسبك وصفتك - باب من أبواب جهنم) فقالوا لي: قل ما شئت، أليس قد أزالها الله عن أهل هذا البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله؟ فقلت له: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول، وسألته عن هذه الآية: (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد)، فأخبرني بأنك أنت هو. فقال عمر: أسكت، أسكت الله نامتك، أيها العبد، يا بن اللخناء! فقال علي عليه السلام: أقسمت عليك يا سلمان لما سكت. فقال سلمان: والله لو لم يأمرني علي عليه السلام بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه، وكل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وفي صاحبه. فلما رآني عمر قد سكت قال لي: إنك له لمطيع مسلم. فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: يا سلمان، ألا تكف كما كف صاحباك؟ والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما، وقد كفا كما ترى وبايعا. فقال أبو ذر: يا عمر، أفتعيرنا بحب آل محمد وتعظيمهم؟ لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارها. فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء. قال أبو ذر: فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم؟ فقال علي عليه السلام لعمر: يا بن صهاك، فليس لنا فيها حق وهي لك ولابن آكلة الذبان؟ فقال عمر: كف الآن يا أبا الحسن إذ بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا، بك فما ذنبي؟ فقال علي عليه السلام: ولكن الله عز وجل ورسوله لم يرضيا إلا بي، فأبشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من الله وعذابه وخزيه. ويلك يا بن الخطاب، لو ترى ماذا جنيت على نفسك لو تدري ما منه خرجت وفيما دخلت وما ذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟ فقال أبو بكر: يا عمر، أما إذ قد بايعنا وآمنا شره وفتكه وغائلته فدعه يقول ما شاء. فقال علي عليه السلام: لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد -: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي عليه السلام: فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم - وأنتم شهود به - عن الأولين، فقال: أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، وتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان: فقلنا: صدقت، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال عثمان: يا أبا الحسن، أما عندك وعند أصحابك هؤلاء حديث في؟ فقال علي عليه السلام: بلى، سمعت رسول الله يلعنك مرتين ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك. فغضب عثمان ثم قال: ما لي وما لك ولا تدعني على حال، عهد النبي ولا بعده. فقال علي عليه السلام: نعم، فأرغم الله أنفك. فقال عثمان: فوالله لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن الزبير يقتل مرتدا عن الإسلام)! قال سلمان: فقال علي عليه السلام لي - فيما بيني وبينه -: صدق عثمان، وذلك أنه يبايعني بعد قتل عثمان وينكث بيعتي فيقتل مرتدا. قال سلمان: فقال علي عليه السلام: (إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله غير أربعة). إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه. فعلي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة مني ليمروا على الصراط. فإذا رأيتهم ورأوني وعرفتهم وعرفوني اختلجوا دوني. فأقول: أي رب، أصحابي أصحابي فيقال: ما تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم حيث فارقتهم. فأقول: بعدا وسحقا. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بباع، حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم. إن التوراة والقرآن كتبه ملك واحد في رق واحد بقلم واحد، وجرت الأمثال والسنن سواء. عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس مزموما بزمام من نار، ويؤتى بزفر مزموما بزمامين من نار! فينطلق إليه إبليس فيصرخ ويقول: ثكلتك أمك، من أنت؟ أنا الذي فتنت الأولين والآخرين وأنا مزموم بزمام واحد وأنت مزموم بزمامين! فيقول: أنا الذي أمرت فأطعت، وأمر الله فعصي. وقال سليم: وحدثني أبو ذر وسلمان والمقداد، ثم سمعته من علي عليه السلام، قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أي أخي، فاخر العرب، فأنت أكرمهم ابن عم وأكرمهم أبا وأكرمهم أخا وأكرمهم نفسا وأكرمهم نسبا وأكرمهم زوجة وأكرمهم ولدا وأكرمهم عما، وأعظمهم عناء بنفسك ومالك، وأتمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما. وأنت أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بسنن الله وأشجعهم قلبا في لقاء يوم الهيج، وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا وأحسنهم خلقا وأصدقهم لسانا وأحبهم إلى الله وإلي. وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش، ثم تجاهدهم في سبيل الله عز وجل إذا وجدت أعوانا. تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله الناكثين والقاسطين والمارقين من هذه الأمة. ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك. قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله والبعد من الله ومني، ويعدل قاتل يحيى بن زكريا وفرعون ذا الأوتاد. قال أبان: وحدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر، فقال: صدق سليم وصدق أبو ذر. لعلي بن أبي طالب السابقة في الدين والعلم والحكمة والفقه، وفي الرأي والصحبة وفي الفضل وفي البسطة وفي العشيرة وفي الصهر، وفي النجدة في الحرب، وفي الجود وفي الماعون وفي العلم بالقضاء وفي القرابة للرسول والعلم بالقضاء والفصل وفي حسن البلاء في الإسلام. إن عليا في كل أمر أمره علي، فرحم الله عليا وصلى عليه. ثم بكى حتى بل لحيته. قال: فقلت له: يا أبا سعيد، أتقول لأحد غير النبي (صلى الله عليه) إذا ذكرته؟ فقال: ترحم على المسلمين إذا ذكرتهم وصل على محمد وآل محمد. وإن عليا خير آل محمد. فقلت: يا أبا سعيد، خير من حمزة ومن جعفر ومن فاطمة ومن الحسن والحسين؟ فقال: إي والله، إنه لخير منهم، ومن يشك أنه خير منهم؟ فقلت له: بما ذا؟ قال: إنه لم يجر عليه اسم شرك ولا كفر ولا عبادة صنم ولا شرب خمر. وعلي خير منهم بالسبق إلى الإسلام والعلم بكتاب الله وسنة نبيه. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: (زوجتك خير أمتي)، فلو كان في الأمة خيرا منه لاستثناه. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين أصحابه، وآخى بين علي ونفسه، فرسول الله خيرهم نفسا وخيرهم أخا. ونصبه يوم غدير خم وأوجب له من الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه). وقال له: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، ولم يقل ذلك لأحد من أهل بيته ولا لأحد من أمته غيره. وله سوابق كثيرة ومناقب ليس لأحد من الناس مثلها. قال: فقلت له: من خير هذه الأمة بعد علي عليه السلام؟ قال: زوجته وابناه. قلت: ثم من؟ قال: ثم جعفر وحمزة. إن خير الناس أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير، ضم فيه رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه وعليا وفاطمة والحسن والحسين، ثم قال: هؤلاء ثقتي وعترتي في أهل بيتي، فأذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة: أدخلني معك ومعهم في الكساء. فقال لها: يا أم سلمة، أنت بخير وإلى خير، وإنما نزلت هذه الآية في وفي هؤلاء خاصة. فقلت: الله يا أبا سعيد ما ترويه في علي عليه السلام وما سمعتك تقول فيه؟ قال: يا أخي، أحقن بذلك دمي من هؤلاء الجبابرة الظلمة لعنهم الله. يا أخي، لولا ذلك لقد شالت بي الخشب ولكني أقول ما سمعت فيبلغهم ذلك فيكفون عني. وإنما أعني ببغض علي غير علي بن أبي طالب عليه السلام، فيحسبون أني لهم ولي. قال الله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) يعني التقية. قال أبان: قال سليم: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: إن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة. وثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين تنتحل محبتنا أهل البيت، واحدة منها في الجنة واثنتا عشرة في النار! وأما الفرقة الناجية المهدية المؤملة المؤمنة المسلمة الموافقة المرشدة فهي المؤتمنة بي المسلمة لأمري المطيعة لي المتبرئة من عدوي المحبة لي والمبغضة لعدوي، التي قد عرفت حقي وإمامتي وفرض طاعتي من كتاب الله وسنة نبيه، فلم ترتد ولم تشك لما قد نور الله في قلبها من معرفة حقنا وعرفها من فضلها، وألهمها وأخذها بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت قلوبها واستيقنت يقينا لا يخالطه شك. إني أنا وأوصيائي بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في آي من الكتاب كثيرة، وطهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وخزانه على علمه ومعادن حكمه وتراجمة وحيه وجعلنا مع القرآن والقرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا حتى نرد على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه كما قال. وتلك الفرقة الواحدة من الثلاث والسبعين فرقة هي الناجية من النار ومن جميع الفتن والضلالات والشبهات، وهم من أهل الجنة حقا، وهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. وجميع تلك الفرق الاثنتين والسبعين هم المتدينون بغير الحق، الناصرون لدين الشيطان الآخذون عن إبليس وأوليائه، هم أعداء الله تعالى وأعداء رسوله وأعداء المؤمنين، يدخلون النار بغير حساب. براء من الله ومن رسوله، نسوا الله ورسوله وأشركوا بالله وكفروا به وعبدوا غير الله من حيث لا يعلمون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يقولون يوم القيامة: (والله ربنا ما كنا مشركين)، (يحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون). قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أرأيت من قد وقف فلم يأتم بكم ولم يعادكم ولم ينصب لكم ولم يتعصب ولم يتولكم ولم يتبرء من عدوكم وقال: (لا أدري) وهو صادق؟ قال: ليس أولئك من الثلاث والسبعين فرقة، إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وآله بالثلاث والسبعين فرقة الباغين الناصبين الذين قد شهروا أنفسهم ودعوا إلى دينهم. ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن، واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان وتتولى على قبولها وتتبرأ ممن خالفها. فأما من وحد الله وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله ولم يعرف ولايتنا ولا ضلالة عدونا ولم ينصب شيئا ولم يحل ولم يحرم، وأخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الأمة فيه خلاف في أن الله عز وجل أمر به، وكف عما بين المختلفين من الأمة خلاف في أن الله أمر به أو نهى عنه، فلم ينصب شيئا ولم يحلل ولم يحرم ولا يعلم ورد علم ما أشكل عليه إلى الله فهذا ناج. وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين، هم أعظم الناس وجلهم، وهم أصحاب الحساب والموازين والأعراف، والجهنميون الذين يشفع لهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون، ويخرجون من النار فيسمون (الجهنميين). فأما المؤمنون فينجون ويدخلون الجنة بغير حساب، أما المشركون فيدخلون النار بغير حساب. وإنما الحساب على أهل هذه الصفات بين المؤمنين والمشركين، والمؤلفة قلوبهم والمقترفة والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا والمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة الكفر والشرك ولا يحسنون أن ينصبوا ولا يهتدون سبيلا إلى أن يكونوا مؤمنين عارفين، فهم أصحاب الأعراف، وهؤلاء لله فيهم المشيئة. إن الله عز وجل إن يدخل أحدا منهم النار فبذنبه وإن تجاوز عنه فبرحمته. فقلت: أصلحك الله، أيدخل النار المؤمن العارف الداعي؟ قال عليه السلام: لا. قلت: أفيدخل الجنة من لا يعرف إمامه؟ قال عليه السلام: لا، إلا أن يشاء الله. قلت: أيدخل الجنة كافر أو مشرك؟ قال: لا يدخل النار إلا كافر، إلا أن يشاء الله. قلت: أصلحك الله، فمن لقي الله مؤمنا عارفا بإمامه مطيعا له، أمن أهل الجنة هو؟ قال: نعم إذا لقي الله وهو مؤمن من الذين قال الله عز وجل: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، (الذين آمنوا وكانوا يتقون)، (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم). قلت: فمن لقي الله منهم على الكبائر؟ قال: هو في مشيته، إن عذبه فبذنبه وإن تجاوز عنه فبرحمته. قلت: فيدخله النار وهو مؤمن؟ قال: نعم بذنبه، لأنه ليس من المؤمنين الذين عنى الله (أنه ولي المؤمنين)، لأن الذين عنى الله (أنه لهم ولي) و (أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، هم المؤمنون (الذين يتقون الله والذين عملوا الصالحات والذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم). قلت: يا أمير المؤمنين، ما الإيمان وما الإسلام؟ قال: أما الإيمان فالإقرار بالمعرفة، والإسلام فما أقررت به والتسليم والطاعة لهم. قلت: الإيمان الإقرار بعد المعرفة به؟ قال: من عرفه الله نفسه ونبيه وإمامه ثم أقر بطاعته فهو مؤمن. قلت: المعرفة من الله والإقرار من العبد؟ قال: المعرفة من الله دعاء وحجة ومنة ونعمة، والإقرار من الله قبول العبد، يمن على من يشاء، والمعرفة صنع الله تعالى في القلب، والإقرار فعال القلب من الله وعصمته ورحمته. فمن لم يجعله الله عارفا فلا حجة عليه، وعليه أن يقف ويكف عما لا يعلم، فلا يعذبه الله على جهله. فإنما يحمده على عمله بالطاعة ويعذبه على عمله بالمعصية. ويستطيع أن يطيع ويستطيع أن يعصي، ولا يستطيع أن يعرف ويستطيع أن يجهل؟ هذا محال! لا يكون شئ من ذلك إلا بقضاء من الله وقدره وعلمه وكتابه بغير جبر لأنهم لو كانوا مجبورين كانوا معذورين وغير محمودين. ومن جهل وسعه أن يرد إلينا ما أشكل عليه ومن حمد الله على النعمة واستغفره من المعصية وأحب المطيعين وحمدهم على الطاعة، وأبغض العاصين وذمهم فإنه يكتفي بذلك إذا رد علمه إلينا. لهذا الحديث زيادة في (ج) وهي تنطبق على أواسطه هكذا: ... يحاسبون، منهم من يغفر له ويدخله الجنة بالإقرار والتوحيد، ومنهم من يعذب في النار ثم يشفع له الملائكة والأنبياء والمؤمنون، فيخرجون من النار ويدخلون الجنة فيسمون فيها (الجهنميين)! منهم أصحاب الإقرار، وليست الموازين والحساب إلا عليهم، لأن أولياء الله العارفين لله ولرسوله والحجة في أرضه وشهدائه على خلقه المقرين لهم المطيعين لهم يدخلون الجنة بغير حساب، والمعاندين لهم المنذرين المكابرين المناصبين أعداء الله يدخلون النار بغير حساب. وأما ما بين هذين، فهم جل الناس وهم أصحاب الموازين والحساب والشفاعة. قال: قلت: فرجت عني وأوضحت لي وشفيت صدري، فادع الله أن يجعلني لك وليا في الدنيا والآخرة. قال: اللهم اجعله منهم. قال: ثم أقبل علي فقال: ألا أعلمك شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، علمه سلمان وأبا ذر والمقداد؟ قلت: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: قل كلما أصبحت وأمسيت: (اللهم ابعثني على الإيمان بك والتصديق بمحمد رسولك والولاية لعلي بن أبي طالب والايتمام بالأئمة من آل محمد، فإني قد رضيت بذلك يا رب)، عشر مرات. قلت: يا أمير المؤمنين، قد حدثني بذلك سلمان وأبو ذر والمقداد، فلم أدع ذلك منذ سمعته منهم. قال: لا تدعه ما بقيت. وعن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام - وسأله رجل عن الإيمان - فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الإيمان، لا أسأل عنه أحدا غيرك ولا بعدك. فقال علي عليه السلام: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسأله عن مثل ما سألتني عنه، فقال له مثل مقالتك، فأخذ يحدثه. ثم قال له: اقعد. فقال له: آمنت. ثم أقبل علي عليه السلام على الرجل فقال: أما علمت أن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وآله في صورة آدمي فقال له: ما الإسلام؟ فقال: (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان والغسل من الجنابة). فقال: وما الإيمان؟ قال: (تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالحياة بعد الموت وبالقدر كله خيره وشره وحلوه ومره). فلما قام الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (هذا جبرئيل، جاءكم ليعلمكم دينكم). فكان كلما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا قال له: (صدقت). قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: صدقت. ثم قال علي عليه السلام - بعد ما فرغ من قول جبرئيل (صدقت) -: ألا إن الإيمان بني على أربع دعائم: على اليقين والصبر والعدل والجهاد. فاليقين منه على أربع شعب: على الشوق والشفق والزهد والترقب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار اتقى المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات. والصبر على أربع شعب: على تبصرة الفطنة وتأول الحكمة ومعرفة العبرة وسنة الأولين. فمن تبصر الفطنة تبين في الحكمة، ومن تبين في الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة أبصر العبرة، ومن أبصر العبرة فكأنما كان في الأولين. والعدل منه على أربع شعب: على غوامض الفهم وغمر العلم وزهرة الحكم وروضة الحلم. فمن فهم فسر جمل العلم، ومن علم عرضه شرائع الحكمة، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش به في الناس حميدا. والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في المواطن والغضب لله وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسق، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه، ومن شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له. وذلك الإيمان ودعائمه وشعبه. فقال له: يا أمير المؤمنين، ما أدنى ما يكون به الرجل مؤمنا، وأدنى ما يكون به كافرا، وأدنى ما يكون به ضالا؟ قال: قد سألت فاسمع الجواب: أدنى ما يكون به مؤمنا أن يعرفه الله نفسه فيقر له بالربوبية والوحدانية وأن يعرفه نبيه فيقر له بالنبوة وبالبلاغة. وأن يعرفه حجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة. قال: يا أمير المؤمنين، وإن جهل جميع الأشياء غير ما وصفت؟ قال: نعم، إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى. وأدنى ما يكون به كافرا أن يتدين بشئ فيزعم أن الله أمره به - مما نهى الله عنه - ثم ينصبه دينا فيتبرأ ويتولى ويزعم أنه يعبد الله الذي أمره به. وأدنى ما يكون به ضالا أن لا يعرف حجة الله في أرضه وشاهده على خلقه الذي أمر الله بطاعته وفرض ولايته. فقال: يا أمير المؤمنين، سمهم لي. قال: الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). قال: أوضحهم لي. قال: الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها ثم قبض من يومه: (إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وأشار بإصبعيه المسبحتين - ولا أقول كهاتين - وأشار بالمسبحة والوسطى - لأن إحديهما قدام الأخرى. فتمسكوا بهما لا تضلوا، ولا تقدموهم فتهلكوا، ولا تخلفوا عنهم فتفرقوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم). قال: يا أمير المؤمنين، سمه لي. قال: الذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم، فأخبرهم (أنه أولى بهم من أنفسهم). ثم أمرهم أن يعلم الشاهد الغائب منهم. فقلت: أنت هو، يا أمير المؤمنين؟ قال: أنا أولهم وأفضلهم، ثم ابني الحسن من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ثم ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ثم أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يردوا عليه حوضه واحدا بعد واحد. فقام الرجل إلى علي عليه السلام فقبل رأسه، ثم قال: أوضحت لي وفرجت عني وأذهبت كل شئ في قلبي. عن أبان بن أبي عياش عن سليم، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن الإسلام. فقال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى شرع الإسلام وسهل شرائعه لمن ورده وأعز أركانه لمن حاربه، وجعله عزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وإماما لمن ائتم به، وزينة لمن تحلاه، وعدة لمن انتحله، وعروة لمن اعتصم به، وحبلا لمن تمسك به، وبرهانا لمن تعلمه، ونورا لمن استضاء به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاكم به وعلما لمن وعاه، وحديثا لمن رواه، وحكما لمن قضى به وحلما لمن جرب، وشفاء ولبا لمن تدبر، وفهما لمن تفطن، ويقينا لمن عقل، وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق، ومودة لمن أصلح، وزلفى لمن اقترب وثقة لمن توكل، ورجاء لمن فوض، وسابقة لمن أحسن، وخيرا لمن سارع، وجنة لمن صبر، ولباسا لمن اتقى، وظهيرا لمن رشد، وكهفا لمن آمن، وأمنة لمن أسلم، وروحا للصادقين، وموعظة للمتقين ونجاة للفائزين. ذلك الحق، سبيله الهدى وصفته الحسنى ومأثرته المجد، أبلج المنهاج، مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، متنافس السبقة، أليم النقمة، قديم النعمة، قديم العدة، كريم الفرسان. فالإيمان منهاجه، والصالحات مناره، والفقه مصابيحه، والموت غايته، والدنيا مضماره، والقيامة حلبته، والجنة سبقته، والنار نقمته، والتقوى عدته، والمحسنون فرسانه. فبالإيمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه، وبالفقه يرهب الموت، وبالموت يختم الدنيا، وبالدنيا تجوز القيامة، وبالقيامة تزلف الجنة، والجنة حسرة أهل النار، والنار موعظة المتقين، والتقوى سنخ الإيمان. فذلك الإسلام! أبان عن سليم، قال: قلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين، إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن ومن الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم. ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله تخالف الذي سمعته منكم، وأنتم تزعمون أن ذلك باطل. أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ويفسرون القرآن برأيهم؟ قال: فأقبل علي فقال لي: يا سليم، قد سألت فافهم الجواب. إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصا وعاما، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما. وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام فيهم خطيبا فقال: (أيها الناس، قد كثرت علي الكذابة. فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). ثم كذب عليه من بعده حين توفي، رحمة الله على نبي الرحمة و صلى الله عليه وآله. وإنما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا. فلو علم المسلمون أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: (هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، رآه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ). وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصفهم فقال الله عز وجل: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم). ثم بقوا بعده وتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والنفاق والبهتان، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم من الدنيا. وإنما الناس مع الملوك في الدنيا إلا من عصم الله. فهذا أول الأربعة. ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول: (أنا سمعته من رسول الله). فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوا، ولو علم هو أنه وهم فيه لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ. فلو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون أنه منسوخ إذ سمعوه لرفضوه. ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله بغضا للكذب وتخوفا من الله وتعظيما لرسوله صلى الله عليه وآله ولم يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص، وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. وإن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ونهيه مثل القرآن، ناسخ ومنسوخ، وعام وخاص، ومحكم ومتشابه. وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان: كلام خاص وكلام عام، مثل القرآن، يسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ومن عنى به رسول الله صلى الله عليه وآله. وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الطارئ والأعرابي فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا منه. وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وفي كل ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيث دار. وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري. وربما كان ذلك في منزلي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيري وغيره. وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا أحد من ابني. وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت أو نفدت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي، فكتبتها بخطي. ودعا الله أن يفهمني إياها ويحفظني. فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها وعلمني تأويلها، فحفظته وأملاه علي فكتبته. وما ترك شيئا علمه الله من حلال وحرام أو أمر ونهي أو طاعة ومعصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلا وقد علمنيه وحفظته ولم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وفقها وحكما ونورا، وأن يعلمني فلا أجهل، وأن يحفظني فلا أنسى. فقلت له ذات يوم: يا نبي الله، إنك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا مما علمتني، فلم تمليه علي وتأمرني بكتابته؟ أتتخوف علي النسيان؟ فقال: يا أخي، لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك. قلت: يا نبي الله، ومن شركائي؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي معه، الذين قال في حقهم: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فإن (خفتم التنازع في شئ فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم. قلت: يا نبي الله، ومن هم؟ قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي كلهم هاد مهتد لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم. هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم. بهم ينصر الله أمتي وبهم يمطرون، ويدفع عنهم بمستجاب دعوتهم. فقلت: يا رسول الله، سمهم لي. فقال: ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام - ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - ثم ابن ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - ثم ابن له على اسمي، اسمه (محمد) باقر علمي وخازن وحي الله، وسيولد (علي) في حياتك يا أخي، فاقرأه مني السلام. ثم أقبل على الحسين عليه السلام فقال: سيولد لك (محمد بن علي) في حياتك فاقرأه مني السلام. ثم تكملة الاثني عشر إماما من ولدك يا أخي. فقلت: يا نبي الله، سمهم لي. فسماهم لي رجلا رجلا. منهم - والله يا أخا بني هلال - مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. والله إني لأعرف جميع من يبايعه بين الركن والمقام وأعرف أسماء الجميع وقبائلهم. قال سليم: ثم لقيت الحسن والحسين صلوات الله عليهما بالمدينة بعد ما قتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فحدثتهما بهذا الحديث عن أبيهما. فقالا: صدقت، حدثك أبونا علي عليه السلام بهذا الحديث ونحن جلوس، وقد حفظنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما حدثك أبونا سواء لم يزد فيه ولم ينقص منه شيئا. قال سليم: ثم لقيت علي بن الحسين عليه السلام - وعنده ابنه محمد بن علي عليه السلام - فحدثته بما سمعته من أبيه وعمه وما سمعته من علي عليه السلام. فقال علي بن الحسين عليه السلام: قد أقرأني أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام وهو مريض وأنا صبي. ثم قال محمد عليه السلام: وقد أقرأني جدي الحسين عليه السلام بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو مريض - السلام. قال أبان: فحدثت علي بن الحسين عليه السلام بهذا الحديث كله عن سليم، فقال: صدق سليم، وقد جاء جابر بن عبد الله الأنصاري إلى ابني وهو غلام يختلف إلى، الكتاب فقبله واقرأه من رسول الله صلى الله عليه وآله السلام. قال أبان: فحججت بعد موت علي بن الحسين عليه السلام، فلقيت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام فحدثته بهذا الحديث كله لم أترك منه حرفا واحدا. فاغرورقت عيناه ثم قال: صدق سليم، قد أتاني بعد أن قتل جدي الحسين عليه السلام وأنا قاعد عند أبي فحدثني بهذا الحديث بعينه. فقال له أبي: صدقت، قد حدثك أبي بهذا الحديث بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام ونحن شهود. ثم حدثاه بما هما سمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال حماد بن عيسى: قد ذكرت هذا الحديث عند مولاي أبي عبد الله عليه السلام فبكى وقال: صدق سليم، فقد روى لي هذا الحديث أبي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال: سمعت هذا الحديث من أمير المؤمنين عليه السلام حين سأله سليم. قال أبان: ثم قال لي أبو جعفر الباقر عليه السلام: ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم إيانا، وما لقيت شيعتنا ومحبونا من الناس!! إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وقد قام بحقنا وأمر بطاعتنا وفرض ولايتنا ومودتنا، وأخبرهم بأنا أولى الناس بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب. فتظاهروا على علي عليه السلام، فاحتج عليهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وما سمعته العامة. فقالوا: صدقت، قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن قد نسخه فقال: (إنا أهل بيت أكرمنا الله عز وجل واصطفانا ولم يرض لنا بالدنيا، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة) فشهد بذلك أربعة نفر: عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة، فشبهوا على العامة وصدقوهم وردوهم على أدبارهم وأخرجوها من معدنها من حيث جعلها الله. واحتجوا على الأنصار بحقنا وحجتنا فعقدوها لأبي بكر. ثم ردها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها. ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فقلدوها عبد الرحمن. ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه، فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله وطعن عليه في حياته وزعم ولده أن عثمان سمه فمات. ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا عليه السلام طائعين غير مكرهين. ثم نكثا وغدرا، ثم ذهبا بعائشة معهما إلى البصرة مطالبة بدم عثمان. ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان ونصب لنا الحرب. ثم خالفه أهل حروراء على أن يحكم بكتاب الله وسنة نبيه، فلو كانا حكما بما اشترط عليهما لحكما أن عليا عليه السلام أمير المؤمنين في كتاب الله وعلى لسان نبيه وفي سنته، فخالفه أهل النهروان وقاتلوه. ثم بايعوا الحسن بن علي عليه السلام بعد أبيه وعاهدوه، ثم غدروا به وأسلموه ووثبوا عليه حتى طعنوه بخنجر في فخذه وانتهبوا عسكره وعالجوا خلاخيل أمهات أولاده. فصالح معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وشيعته، وهم قليل حق قليل، حين لا يجد أعوانا. ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا. ثم غدروا به، ثم خرجوا إليه فقاتلوه حتى قتل. ثم لم نزل أهل البيت - منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله - نذل ونقصي ونحرم ونقتل ونطرد ونخاف على دمائنا وكل من يحبنا. ووجد الكاذبون لكذبهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاتهم وعمالهم في كل بلدة، يحدثون عدونا عن ولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة، ويروون عنا ما لم نقل تهجينا منهم لنا وكذبا منهم علينا وتقربا إلى ولاتهم وقضاتهم بالزور والكذب. وكان عظم ذلك وكثرته في زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام، فقتلت الشيعة في كل بلدة قطعت أيديهم وأرجلهم وصلبوا على التهمة والظنة من ذكر حبنا والانقطاع إلينا. ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان ابن زياد بعد قتل الحسين عليه السلام. ثم جاء الحجاج فقتلهم بكل قتلة وبكل ظنة وبكل تهمة، حتى أن الرجل ليقال له (زنديق) أو (مجوسي) كان ذلك أحب إليه من أن يشار إليه أنه من (شيعة الحسين صلوات الله عليه)!! وربما رأيت الرجل الذي يذكر بالخير - ولعله يكون ورعا صدوقا - يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة، لم يخلق الله منها شيئا قط، وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد سمعها منه ممن لا يعرف بكذب ولا بقلة ورع. ويروون عن علي عليه السلام أشياء قبيحة، وعن الحسن والحسين عليهما السلام ما يعلم الله أنهم قد رووا في ذلك الباطل والكذب والزور. قال: قلت له: أصلحك الله، سم لي من ذلك شيئا. قال: رووا (أن سيدي كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر)، و (أن عمر محدث)، و (أن الملك يلقنه)، و (أن السكينة تنطق على لسانه)، و (أن عثمان، الملائكة تستحي منه)، و (أن لي وزيرا من أهل السماء ووزيرا من أهل الأرض "، و " أن اقتدروا بالذين من بعدي "، و " أثبت حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد) - حتى عدد أبو جعفر عليه السلام أكثر من مائة رواية يحسبون أنها حق - فقال عليه السلام: هي والله كلها كذب وزور. قلت: أصلحك الله لم يكن منها شئ؟ قال عليه السلام: منها موضوع ومنها محرف، فأما المحرف فإنما عنى (إن عليك نبي الله وصديقا وشهيدا) يعني عليا عليه السلام، فقبلها. ومثله (كيف لا يبارك لك وقد علاك نبي وصديق وشهيد) يعني عليا عليه السلام. وعامها كذب وزور وباطل. اللهم اجعل قولي قول رسول الله صلى الله عليه وآله، وقول علي عليه السلام ما اختلف فيه أمة محمد من بعده إلى أن يبعث الله المهدي عليه السلام. أبان عن سليم قال: رأيت عليا عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون الفقه والعلم. فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم من الفضل، مثل قوله: (الأئمة من قريش)، وقوله: (الناس تبع لقريش) و (قريش أئمة العرب)، وقوله: (لا تسبوا قريشا)، وقوله: (إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم)، وقوله: (أبغض الله من أبغض قريشا)، وقوله: (من أراد هوان قريش أهانه الله). وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم من الفضل. وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته وحنظلة بن الراهب غسيل الملائكة والذي حمته الدبر، حتى لم يدعوا شيئا من فضلهم، فقال كل حي: (منا فلان وفلان). وقالت قريش: (منا رسول الله صلى الله عليه وآله ومنا حمزة بن عبد المطلب ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحارث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة وسالم وابن عوف). فلم يدعوا أحدا من الحيين من أهل السابقة إلا سموه. وفي الحلقة أكثر من مأتي رجل، منهم مسانيد إلى القبلة ومنهم في الحلقة. فكان ممن حفظت من قريش: علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن عمر والحسن والحسين عليهما السلام وابن عباس ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر وعبيد الله بن العباس، ومن الأنصار: أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة وجابر بن عبد الله وأبو مريم وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله بن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه، غلام أمرد صبيح الوجه. وجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة. قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلا أدري أيهما أجمل، غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما. فأكثر القوم، وذلك من بكرة إلى حين الزوال - وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه - وعلي بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن، ما يمنعك أن تتكلم؟ قال عليه السلام: ما من الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا. ثم قال: يا معاشر قريش، يا معاشر الأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم، أم بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله ومن علينا برسول الله صلى الله عليه وآله وبه أدركنا ذلك كله ونلناه. فكل فضل أدركناه في دين أو دنيا فبرسول الله صلى الله عليه وآله لا بأنفسنا ولا بعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا. قال: صدقتم، يا معاشر قريش والأنصار. أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا والآخرة منا خاصة - أهل البيت - دونكم جميعا، وأنكم سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إني وأخي علي بن أبي طالب بطينة واحدة إلى آدم)؟ قال أهل بدر وأهل أحد وأهل السابقة والقدمة: نعم، سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أتقرون أن ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله، قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة. فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم. ثم لم يزل الله ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة بين الآباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط)؟ فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد: نعم، قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فأنشدكم الله، أتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين كل رجلين من أصحابه وآخى بيني وبين نفسه وقال: (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة)؟ فقالوا: اللهم نعم. قال: أتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى موضع مسجده فابتناه ثم بنى عشرة منازل، تسعة له وجعل لي عاشرها في وسطها وسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي. فتكلم في ذلك من تكلم، فقال صلى الله عليه وآله: (ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه). ولقد نهى الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري، وكنت أجنب في المسجد، ومنزلي ومنزل رسول الله صلى الله عليه وآله واحد في المسجد، يولد لرسول الله صلى الله عليه وآله ولي فيه أولاد؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينه يدعها من منزله إلى المسجد فأبى عليه، ثم قال صلى الله عليه وآله: (إن الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيره وغير هارون وابنيه، وإن الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيري وأخي وابنيه)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية، ثم قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب. قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في غزوة تبوك: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله - حين دعا أهل نجران إلى المباهلة - إنه لم يأت إلا بي و بصاحبتي وابني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أتعلمون أنه دفع إلي لواء خيبر ثم قال: (لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، ليس بجبان ولا فرار يفتحها الله على يديه)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثني بسورة براءة ورد غيري - بعد أن كان بعثه - بوحي من الله وقال: (إن العلي الأعلى يقول: إنه لا يبلغ عنك إلا رجل منك)؟ قالوا: اللهم بلى. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم تنزل به شديدة قط إلا قدمني لها ثقة بي، وأنه لم يدعني باسمي قط إلا أن يقول: (يا أخي) و (ادعوا لي أخي)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بيني وبين جعفر وزيد في ابنة حمزة فقال: (يا علي، أما أنت مني وأنا منك، وأنت ولي كل مؤمن بعدي)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أنه كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وآله في كل يوم وليلة دخلة وخلوة، إذا سألته أعطاني وإذا سكت ابتدأني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله فضلني على جعفر وحمزة، فقال لفاطمة عليها السلام: (إني زوجتك خير أهلي وخير أمتي وأقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (أنا سيد ولد آدم وأخي علي سيد العرب وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة وابناي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أغسله، وأخبرني أن جبرئيل يعينني على غسله؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله، أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في آخر خطبة خطبكم: (أيها الناس، إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي)؟ قالوا: اللهم نعم. ثم قال علي عليه السلام: أنشدكم الله، أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله أحد من هذه الأمة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، أتعلمون حيث نزلت (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)، (والسابقون السابقون أولئك المقربون)، سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم، أتعلمون حيث نزلت (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وحيث نزلت (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، وحيث نزلت (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة)، قال الناس: يا رسول الله، خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عز وجل أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم. فنصبني للناس بغدير خم، ثم خطب وقال: (أيها الناس، إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس تكذبني فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني). ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: (أيها الناس، أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم)؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: (قم، يا علي). فقمت، فقال: (من كنت مولاه فعلي هذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه). فقام سلمان فقال: يا رسول الله، ولاء كما ذا؟ فقال: (ولاء كولايتي، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه). فأنزل الله تعالى ذكره: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). فكبر النبي صلى الله عليه وآله وقال: (الله أكبر، تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي). فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله، هذه الآيات خاصة في علي؟ قال: بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله، بينهم لنا. قال: علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي حوضي. فقالوا كلهم: اللهم نعم، قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا. فقال علي عليه السلام: صدقتم، ليس كل الناس يستوون في الحفظ، أنشد الله من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما قام فأخبر به. فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وأبو ذر والمقداد وعمار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول النبي صلى الله عليه وآله - وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه - وهو يقول: (يا أيها الناس، إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم فيه بولايته. وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني. أيها الناس، إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، وبالزكاة والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة - ووضع يده على علي بن أبي طالب عليه السلام - ثم لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا علي حوضي. أيها الناس، قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم بعدي ووليكم وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم. فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم). ثم جلسوا. قال سليم: ثم قال علي عليه السلام: أيها الناس، أتعلمون أن الله أنزل في كتابه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا، ثم ألقى علينا كساء وقال: (هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، يؤلمهم ما يؤلمني ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجني ما يحرجهم، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: (أنت إلى خير، إنما نزلت في وفي أخي وفي ابنتي فاطمة وفي ابني وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة ليس معنا فيها أحد غيرهم)؟ فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا به أم سلمة. ثم قال علي عليه السلام: أنشدكم الله، أتعلمون أن الله أنزل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). فقال سلمان: يا رسول الله، عامة هذا أم خاصة؟ قال صلى الله عليه وآله: (أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك: لم خلفتني؟ قال: (إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير). فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج، ملة أبيهم إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة. قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله؟ فقال: (أنا وأخي وأحد عشر من ولدي). قالوا: اللهم نعم. فقال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال: (يا أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي. فتمسكوا بهما لن تضلوا، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). فقام عمر بن الخطاب - وهو شبه المغضب - فقال: يا رسول الله، أكل أهل أهل بيتك؟ قال: (لا، ولكن أوصيائي منهم. أولهم أخي علي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي. هو أولهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض. شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته. من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله)؟ فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك. ثم تمادى بعلي عليه السلام السؤال، فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق. قال: فلم يدع شيئا مما أنزل الله فيه خاصة أو فيه وفي أهل بيته في القرآن ولا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ناشدهم الله فيه. فمنه ما يقولون جميعا: (نعم) ومنه ما يسكت بعضهم ويقول بعضهم: (اللهم نعم) ويقول الذين سكتوا للذين أقروا: أنتم عندنا ثقات، وقد حدثنا غيركم ممن نثق به أنهم سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال حين فرغ: اللهم اشهد عليهم. قالوا: اللهم اشهد أنا لم نقل إلا حقا وما قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد حدثنا من نثق به أنهم سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أتقرون بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب وليس يحبني) - ووضع يده على رأسي - فقال له قائل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: (لأنه مني وأنا منه، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله)؟ فقال نحو من عشرين رجلا من أفاضل الحيين: (اللهم نعم)، وسكت بقيتهم. فقال علي عليه السلام للسكوت: ما لكم سكوت؟ فقالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات في صدقهم وفضلهم وسابقتهم. فقال علي عليه السلام: اللهم اشهد عليهم. فقالوا: اللهم إنا لم نشهد ولم نقل إلا ما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وما حدثنا به من نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال طلحة بن عبيد الله - وكان يقال له (داهية قريش) -: فكيف نصنع بما ادعى أبو بكر وعمر وأصحابه الذين صدقوه وشهدوا على مقالته يوم أتوا بك تعتل وفي عنقك حبل، فقالوا لك: (بايع)، فاحتججت بما احتججت به من الفضل والسابقة، فصدقوك جميعا. ثم ادعى أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن الله أبى أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة)، فصدقه عمر وأبو عبيدة بن الجراح وسالم ومعاذ بن جبل؟ ثم أقبل طلحة فقال: كل الذي ذكرت وادعيت حق وما احتججت به من السابقة والفضل نحن نقر به ونعرفه، وأما الخلافة فقد شهد أولئك الخمسة بما سمعت! فقام عند ذلك علي عليه السلام - وغضب من مقالة طلحة - فأخرج شيئا قد كان يكتمه وفسر شيئا قد كان قاله يوم مات عمر لم يدروا ما عنى به، وأقبل على طلحة - والناس يسمعون - فقال: يا طلحة، أما والله ما من صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع: (إن قتل الله محمدا أو مات أن يتوازروا ويتظاهروا علي فلا أصل إلى الخلافة)! وقال عليه السلام: والدليل - يا طلحة - على باطل ما شهدوا عليه قول نبي الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: (من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه)، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم أمراء علي وحكام؟ وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة)، أفلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة؟ ولو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله صلى الله عليه وآله. وقوله صلى الله عليه وآله: (إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم)، فينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه وقد قال الله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)، وقال: (وزاده بسطة في العلم والجسم "، وقال: " أو أثارة من علم إن كنتم صادقين " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم أعلم إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا)، فما الولاية غير الإمارة على الأمة؟ والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة رأسا وعلى هذين - وأشار إلى سعد وابن عوف - وعلى خليفتكم هذا الظالم - يعني عثمان -. وإنا معشر الشورى الستة أحياء كلنا، فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وآله؟ أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها؟ فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غير الإمارة فليس لعثمان إمارة علينا ولا بد من أن نتشاور في غيرها لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها؟ وإن كانت الشورى فيها فلم أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج أهل بيته من الخلافة فأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب)؟ ولم قال عمر - حين دعانا رجلا رجلا - لابنه عبد الله - وها هو ذا - أنشدك بالله، ما قال لك حين خرجنا؟ فقال عبد الله: أما إذ ناشدتني فإنه قال: (إن بايعوا أصلع بني هاشم حملهم على المحجة البيضاء، وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم)! ثم قال عليه السلام: يا بن عمر، فما قلت أنت عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك - يا أبه - أن تستخلفه؟ قال: فما رد عليك؟ قال: رد علي شيئا أكتمه قال عليه السلام: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبرني بكل ما قال لك وقلت له. قال: ومتى أخبرك؟ قال عليه السلام: أخبرني في حياته ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي، ومن رآى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقد رآه في اليقظة. قال له ابن عمر: فما أخبرك؟ قال عليه السلام: أنشدك الله يا بن عمر، لئن حدثتك به لتصدقني. قال: أو أسكت قال: فإنه قد قال لك - حين قلت له: (فما يمنعك أن تستخلفه؟) - قال: الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد الذي تعاهدنا عليه في الكعبة في حجة الوداع فسكت ابن عمر فقال: أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمسكت عني! قال سليم: فلقد رأيت ابن عمر في ذلك المجلس وقد خنقته العبرة وعيناه تسيلان دموعا. ثم أقبل علي عليه السلام على طلحة والزبير وابن عوف وسعد قال: والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فما يحل لكم ولايتهم، وإن كانوا صدقوا ما حل لكم - أيها الخمسة - أن تدخلوني معكم في الشورى لأن إدخالكم إياي فيه خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله ورغبة عنه. ثم أقبل علي عليه السلام على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به، أصدوق أنا عندكم أم كذاب؟ فقالوا: بل صديق صدوق، لا والله ما علمناك كذبت في جاهلية ولا إسلام. قال عليه السلام: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا وأكرمنا من بعده بأن جعلنا أئمة المؤمنين، لا يبلغ عنه صلى الله عليه وآله غيرنا ولا تصلح الإمامة والخلافة إلا فينا، ولم يجعل الله معنا أهل البيت لأحد من الناس فيها نصيبا ولا حقا. أما رسول الله، فخاتم النبيين ليس بعده رسول ولا نبي، ختم الأنبياء برسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة، وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة، وجعلنا من بعد محمد خلفاء في أرضه وشهداء على خلقه وفرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه ونبيه في الطاعة في غير آية من القرآن. والله جعل محمدا نبيا وجعلنا خلفاء من بعده في خلقه وشهداء على خلقه وفرض طاعتنا في كتابه المنزل، ثم أمر الله جل وعز نبيه أن يبلغ ذلك أمته، فبلغهم كما أمره الله عز وجل. فأيهما أحق بمجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وبمكانه، وقد سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعثني ببراءة فقال: (إنه لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني)؟ فأنشدكم الله، أسمعتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: اللهم نعم، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعثك ببراءة. قال: فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع ولم يصلح أن يكون المبلغ لها غيري فأيهما أحق بمجلسه ومكانه؟ الذي سماه خاصة أنه من رسول الله أو من خص من بين هذه الأمة أنه ليس من رسول الله؟ فقال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال لنا ولسائر الناس: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب)، وقال بعرفة حين حج حجة الوداع: (رحم الله امرء سمع مقالتي فوعاها ثم أبلغها عني، فرب حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم)، وقام في غير موطن فقال: (ليبلغ الشاهد الغائب)؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ويوم عرفة في حجة الوداع ويوم قبض. فانظر في آخر خطبة خطبها حين قال: (إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وأهل بيتي. فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين - وأشار بمسبحته والوسطى - فإن إحديهما قدام الأخرى فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا، ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم). وإنما أمر العامة أن يبلغوا من لقوا من العامة بإيجاب طاعة الأئمة من آل محمد عليهم السلام وإيجاب حقهم، ولم يقل ذلك في شئ من الأشياء غير ذلك. وإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة بحجة من لا يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله جميع ما بعثه الله به غيرهم. ألا ترى يا طلحة، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي - وأنتم تسمعون -: يا أخي، إنه لا يقضي عني ديني ولا يبرئ ذمتي غيرك. أنت تبرئ ذمتي وتؤدي أمانتي وتقاتل على سنتي). فلما ولى أبو بكر هل قضى عن رسول الله صلى الله عليه وآله دينه وعداته؟ فأثبتهم جميعا فقضيت دينه وعداته. وأخبرهم أنه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري. ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر بقضاء لدينه وعداته، وإنما كان قضاي دينه وعداته هو الذي أبرء ذمته وقضى أمانته. وإنما يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله جميع ما جاء عن الله عز وجل الأئمة الذين فرض الله طاعتهم في كتابه وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. فقال طلحة: فرجت عني، ما كنت أدري ما عنى رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك حتى فسرته لي. فجزاك الله يا أبا الحسن خيرا عن جميع الأمة. يا أبا الحسن، شئ أريد أن أسألك عنه: رأيتك خرجت بثوب مختوم عليه فقلت: (يا أيها الناس، إني لم أزل مشغولا برسول الله صلى الله عليه وآله، بغسله وتكفينه ودفنه. ثم شغلت بكتاب الله حتى جمعته، فهذا كتاب الله مجموعا لم يسقط منه حرف)، فلم أر ذلك الكتاب الذي كتبت وألفت. ولقد رأيت عمر بعث إليك - حين استخلف - أن ابعث به إلي، فأبيت أن تفعل. فدعا عمر الناس، فإذا شهد اثنان على آية قرآن كتبها وما لم يشهد عليها غير رجل واحد رماها ولم يكتبه وقد قال عمر - وأنا أسمع -: (إنه قد قتل يوم اليمامة رجال كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم فذهب)، وقد جاءت شاة إلى صحيفة - وكتاب عمر يكتبون - فأكلتها وذهب ما فيها، والكاتب يومئذ عثمان فما تقولون؟ وسمعت عمر يقول وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عثمان: (إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، والنور ستون ومائة آية، والحجرات تسعون آية) فما هذا؟ وما يمنعك - يرحمك الله - أن تخرج إليهم ما قد ألفت للناس؟ وقد شهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة ومزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار. فما هذا؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا طلحة، إن كل آية أنزلها الله في كتابه على محمد صلى الله عليه وآله عندي بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطي بيدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وآله وكل حلال أو حرام أو حد أو حكم أو أي شئ تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عندي مكتوب بإملاء رسول الله وخط يدي حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام، كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عندك؟ قال: نعم، وسوى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب. ولو أن الأمة منذ قبض الله نبيه اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغدا إلى يوم القيامة. يا طلحة، ألست قد شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال: (إن نبي الله يهجر) فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تركها؟ قال: بلى، قد شهدت ذاك. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وبالذي أراد أن يكتب فيها وأن يشهد عليها العامة. فأخبره جبرائيل: (أن الله عز وجل قد علم من الأمة الاختلاف والفرقة)، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة. فسماني أولهم ثم ابني هذا - وأدنى بيده إلى الحسن - ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني هذا - يعني الحسين -. كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟ فقاموا وقالوا: نشهد بذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لأبي ذر: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر عند الله)، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا على حق، ولأنت أصدق وآثر عندي منهما. ثم أقبل عليه السلام على طلحة فقال: إتق الله يا طلحة وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يا بن عوف، اتقوا الله وآثروا رضاه واختاروا ما عنده ولا تخافوا في الله لومة لائم. قال طلحة: ما أراك - يا أبا الحسن - أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس؟ قال عليه السلام: يا طلحة، عمدا كففت عن جوابك. قال: فأخبرني عما كتب عمر وعثمان، أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال عليه السلام: بل هو قرآن كله، إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان أمرنا وحقنا وفرض طاعتنا. فقال طلحة: حسبي، أما إذا كان قرآنا فحسبي. ثم قال طلحة: فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك؟ قال عليه السلام: إلى الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أدفعه إليه. قال: من هو؟ قال: وصيي وأولى الناس بالناس بعدي، ابني هذا الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن عند موته إلى ابني هذا الحسين، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين، حتى يرد آخرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه. وهم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم. أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان، ثم يليهما سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، واحدا بعد واحد تكملة اثني عشر إمام ضلالة، وهم الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله على منبره يردون أمته على أدبارهم القهقرى، عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم، وعليهما مثل أوزار هذه الأمة. فقالوا: يرحمك الله يا أبا الحسن وغفر لك وجزاك الله أفضل الجزاء عنا بنصحك وحسن قولك. أبان عن سليم قال: كنا جلوسا حول أمير المؤمنين عليه السلام وعنده جماعة من أصحابه، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين، لو استنفرت الناس. فقام وخطب فقال: ألا إني قد استنفرتكم فلم تنفروا ونصحتكم فلم تقبلوا، ودعوتكم فلم تسمعوا. فأنتم شهود كغياب وأحياء كأموات وصم ذوو أسماع، أتلو عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة الشافية الكافية وأحثكم على الجهاد لأهل الجور، فما آتي على آخر كلامي حتى أراكم متفرقين حلقا شتى، تتناشدون الأشعار وتضربون الأمثال وتسألون عن سعر التمر واللبن! تبت أيديكم، لقد سئمتم الحرب والاستعداد لها، وأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها، شغلتموها بالأباطيل والأضاليل والأعاليل. ويحكم، أغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. وأيم الله ما أظن أن تفعلوا حتى يفعلوا ثم وددت أني قد رأيتهم فلقيت الله على بصيرتي ويقيني واسترحت من مقاساتكم ومن ممارستكم. فما أنتم إلا كإبل جمة ضل راعيها، فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب. كأني بكم والله فيما أرى، لو قد حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج الرأس وانفراج المرأة عن ولدها لا تمنع يد لامس. قال الأشعث بن قيس الكندي: فهلا فعلت كما فعل ابن عفان؟ فقال علي عليه السلام: يا عرف النار، أو كما فعل ابن عفان رأيتموني فعلت؟ أنا عائذ بالله من شر ما تقول، يا بن قيس، والله إن الذي فعل ابن عفان لمخزاة لمن لا دين له ولا الحق في يده، فكيف أفعل ذلك وأنا على بينة من ربي وحجته في يدي والحق معي؟ والله إن امرء مكن عدوه من نفسه حتى يجز لحمه ويفري جلده ويهشم عظمه ويسفك دمه وهو يقدر على أن يمنعه لعظيم وزره وضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره. فكن أنت ذلك يا بن قيس فأما أنا فدون - والله - أن أعطي بيدي ضرب بالمشرفي تطير له فراش الهام وتطيح منه الكف والمعصم ويفعل الله بعد ما يشاء. ويلك يا بن قيس، المؤمن يموت بكل موتة غير أنه لا يقتل نفسه، فمن قدر على حقن دمه ثم خلا بينه وبين قاتله فهو قاتل نفسه. ويلك يا بن قيس، إن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة واحدة منها في الجنة واثنتان وسبعون في النار. وشرها وأبغضها إلى الله وأبعدها منه السامرة الذين يقولون: (لا قتال)، وكذبوا. قد أمر الله عز وجل بقتال هؤلاء الباغين في كتابه وسنة نبيه وكذلك المارقة. فقال الأشعث بن قيس - وغضب من قوله -: فما يمنعك يا بن أبي طالب حين بويع أخو تيم بن مرة وأخو بني عدي بن كعب وأخو بني أمية بعدهما، أن تقاتل وتضرب بسيفك؟ وأنت لم تخطبنا خطبة - منذ كنت قدمت العراق - إلا وقد قلت فيها قبل أن تنزل عن منبرك: (والله إني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله ). فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟ فقال له علي عليه السلام: يا بن قيس، قلت فاسمع الجواب: لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية للقاء ربي، وأن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعهده إلي.

كتاب سليم بن قيس - سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

اقسم بالله لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر والربا وما أشبه ذلك من الخنى والمأثم حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود ، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 237 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

وقد سأله شيخ من النخع : إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا ، فهل لي من توبة ؟ قال : فسكت ، ثم أعدت عليه ؟ فقال - : لا ، حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه . - علي بن أبي حمزة : كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي : استأذن لي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فاستأذنت له عليه ، فأذن له ، فلما أن دخل سلم وجلس ، ثم قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ، وأغمضت في مطالبه . . . فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال له : فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 343 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا . . . فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس . . . )

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 476 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لما سمع ضجة أصحابه في المسجد وهم يقرأون القرآن - : طوبى لهؤلاء كانوا أحب الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 731 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لا تولى المرأة القضاء ولا تولى الإمارة . - في خبر قال الله تعالى لحواء لما أمر بخروجها من الجنة : لم أجعل منكن حاكما ولم أبعث منكن نبيا . أقول : قال مالك والشافعي وأحمد : لا يصح أن تتولى المرأة القضاء . وقال أبو حنيفة : يصح أن تكون قاضية في كل شئ تقبل فيه شهادة النساء ، أي تقضي في كل شئ إلا في الحدود والجراح

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 802 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

لحمزة بن الطيار - : الناس على ستة أصناف ، قال : قلت : أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال : نعم ، قلت : ما أكتب ؟ قال : اكتب : أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار واكتب : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) قال : قلت : من هؤلاء ؟ قال : وحشي منهم ، قال : واكتب : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) قال : واكتب : ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) لا يستطيعون حيلة إلى الكفر ، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) ، قال : واكتب : أصحاب الأعراف ، قال : قلت : وما أصحاب الأعراف ؟ قال : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته . وأيضا في خبر آخر : الناس على ست فرق ، يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق : الإيمان والكفر والضلال ، وهم أهل الوعدين الذين وعدهم الله الجنة والنار : المؤمنون ، والكافرون ، والمستضعفون ، والمرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وأهل الأعراف

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 649 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لرجل قال له : أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية ، فعظني بموعظة - : افعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت ، فأول ذلك : لا تأكل رزق الله وأذنب ما شئت ، والثاني : اخرج من ولاية الله وأذنب ما شئت ، والثالث : اطلب موضعا لا يراك الله وأذنب ما شئت ، والرابع : إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ، والخامس : إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 838 — الإمام الحسين عليه السلام
فقالوا : من هذا ؟ قال : محمد . قالوا : نعم المجئ جاء فدخل فما مر على ملا من الملائكة إلا سلموا عليه ودعوا له ، وشيعه مقربوها ، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال ، فقال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : من هذا الشيخ يا جبرئيل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم . قال : فما هؤلاء الأطفال حوله ؟ قال : هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم . ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي ، إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح ، وإذا نظر عن يساره خزن وبكى ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا أبوك آدم ، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح ، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى . ثم مضى فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه ، فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة ، فقال : يا جبرئيل ، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا ، فمن هذا الملك ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، أما إنه قد كان من أحسن الملائكة بشرا ، وأطلقهم وجها ، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة ، فرأى ما أعد الله فيها لأهلها ، فلم يضحك بعد ذلك . ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة ، قال : فأقبل فمر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد ، كم فرض على أمتك ؟ قال : خمسون صلاة . قال : ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك . قال : فرجع ثم مر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : كم فرض على أمتك ؟ قال : كذا وكذا . قال : فإن أمتك أضعف الأمم ، ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك ، فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا . فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات ، قال : ثم مر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : كم فرض على أمتك ؟ قال : خمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك ، قال : قد استحييت من ربي مما ارجع إليه . ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن ، فناداه من خلفه ، فقال : يا محمد ، اقرأ أمتك عني السلام ، وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب ، وتربتها طيبة ، فيها قيعان

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فور جهنم ؟ فقلنا : كلنا نحب ذلك . قال : فلينظر غريما أو ليدع لمعسر ( 1 ) . 124 / 33 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد الزيات ، قال : حدثنا علي بن مهرويه القزويني ، قال : حدثنا داود بن سليمان الغازي ، قال : سمعت الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) يقول

من استفاد أخا في الله ، فقد استفاد بيتا في الجنة . 125 / 34 - أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل بن ماهان ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، قال : حدثنا بندار بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن سهل بن الجراح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الدين نصيحة . قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه ، وللأئمة في الدين ، ولجماعة المسلمين . 126 / 35 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين البصير ، قال : حدثنا أحمد بن نصر بن سعيد الباهلي ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدثنا عبد الله بن حماد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : لما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناسكه من حجة الوداع ، ركب راحلته وأنشأ يقول : لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما . فقام إليه أبو ذر الغفاري ( رحمه الله ) فقال : يا رسول الله ، وما الاسلام ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : الاسلام عريان لباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وملاكه الورع ، وجماله ( 2 ) الد ين ، وثمره العمل الصالح ، ولكل شئ أساس ، وأساس الاسلام حبنا أهل البيت . 127 / 36 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر بن

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فقال أسامة : والله ما أنا بمولاك ولا يسرني أني في نسبك ، مولاي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال : ألا تسمعون بما يستقبلني به هذا العبد ؟ ثم التفت إليه عمرو فقال له : يا بن السوداء ، ما أطغاك ! فقال : أنت أطغى مني وألام ، تعيرني بأمي ، وأمي والله خير من أمك ، وهي أم أيمن مولاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بشرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غير موطن بالجنة ، وأبي خير من أبيك ، زيد بن حارثة صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحبه ومولاه ، قتل شهيدا بمؤتة على طاعة الله وطاعة رسوله ، وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانا أمير على أبيك ، وعلى من هر خير من أبيك ، على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، وسروات ( 1 ) المهاجرين والأنصار ، فاتى تفاخرني يا بن عثمان ! فقال عمرو : يا قوم أما تسمعون بما يجبهني به هذا العبد ؟ فقام مروان بن الحكم فجلس إلى جنب عمرو بن عثمان ، فقام الحسن بن علي ( عليه السلام ) فجلس إلى جنب أسامة ، فقام عتبة بن أبي سفيان فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد الله بن عباس فجلس إلى جنب أسامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد الله بن جعفر فجلس إلى جنب أسامة . فلما رآهم معاوية قد صاروا فريقين من بني هاشم وبني أمية ، خشي أن يعظم البلاء ، فقال : إن عندي من هذا الحائط لعلما . قالوا : فقل بعلمك فقد رضينا . فقال معاوية : أشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه واله ) جعله لأسامة بن زيد ، قم يا أسامة فاقبض حائطك هنيئا مريئا ، فقام أسامة والهاشميين وجزوا معاوية خيرا . فأقبل عمرو بن عثمان على معاوية ، فقال : لا جزاك الله عن الرحم خيرا ، ما زدت على أن كذبت قولنا ، وفسخت حجتنا ، وشمت بنا عدونا . فقال معاوية : ويحك يا عمرو ! إني لما رأيت هؤلاء الفتية من بني هاشم قد

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

بالكوفة ، قال : فرفع يديه جميعا ، فقال : " اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر النار " . قال المنهال : فقدمت الكوفة ، وقد ظهر المختار بن أبي عبيد ، وكان لي صديقا ، قال : فكنت في منزلي أياما حتى انقطع الناس عني ، وركبت إليه فلقيته خارجا من داره ، فقال : يا منهال ، لم تأتنا في ولايتنا هذه ، ولم تهننا بها ، ولم تشركنا فيها ؟ فأعلمته أني كنت بمكة ، وأني قد جئتك الان : وسايرته ونحن نتحدث حتى أتى الكناس ، فوقف وقوفا كأنه ينتظر شيئا ، وقد كان أخبر بمكان حرملة بن كاهلة ، فوجه في طلبه ، فلم نلبث أن جاء قوم يركضون وقوم يشتدون حثى قالوا : أيها الأمير ، البشارة ، قد أخذ حرملة بن كاهلة ، فما لبثنا أن جئ به ، فلقا نظر إليه المختار قال لحرملة : الحمد لله الذي مكنني منك . ثم قال : الجزار الجزار ، فأتي بجزار ، فقال له : اقطع يديه ، فقطعتا ، ثم قال له : اقطع رجليه ، فقطعتا ، ثم قال : النار النار ؟ فأتي بنار وقصب فألقي عليه واشتعلت فيه النار . فقلت : سبحان الله ! فقال لي : يا منهال ، إن التسبيح لحسن ، ففيم سبحت ؟ فقلت : أيها الأمير ، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقال لي : يا منهال ، ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي ؟ فقلت : تركته حيا بالكوفة ؟ فرفع يديه جميعا فقال : " اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر النار " . فقال لي المختار : أسمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول هذا ؟ فقلت : والله لقد سمعته قال ، فنزل عن دابته وصلى ركعتين فأطال السجود ، ثم قام فركب ، وقد احترق حرملة ، وركبت معه وسرنا ، فحاذيت داري ، فقلت : أيها الأمير ، إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي . فقال : يا منهال ، تعلمني أن علي بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي ثم تأمرني أن آكل ! هذا يوم صوم شكرا لله ( عز وجل ) على ما فعلته بتوفيقه . حرملة : هو الذي حمل رأس الحسين ( عليه السلام ) .

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — غير محدد

قال : فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من أحب هذه الشعرات فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ( تعالى ) ، ومن أبغضها وآذاها فقد أبغضني وآذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ( تعالى ) ، ومن آذى الله ( تعالى ) لعنه الله وأعد له جهنم وساءت مصيرا " فقال أصحابه : " وما شعراتك هذه ، يا رسول الله ؟ " . قال : " علي وفاطمة والحسن والحسين " غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين ، وأنت الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، الذي يفرق بين الحق والباطل " غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد طرح عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثوبه وأنا تحت الثوب وفاطمة والحسن والحسين ، ثم قال . " اللهم أنا وأهل بيتي هؤلاء ، إليك لا إلى النار ) غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالجحفة بالشجيرات من خم : " من أطاعك فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاك فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله ( تعالى ) غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينه وبين زوجته ، وجلس بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين زوجته ، وقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا ستر دونك يا علي ) غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر يوم فتحت حصنها ، ثم مشى به ساعة ثم ألقاه ، فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلوه من الأرض ، غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنت معي في قصري ، ومنزلك تجاه منزلي في الجنة ) غيري ؟ قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنت أولى الناس بأمتي من بعدي ، والى الله من والاك ، وعادى الله من عاداك ، وقاتل الله من قاتلك بعدي ) غيري ؟ قالوا : لا .

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وزاد عبد الرزاق : وشيعتنا ورقها ، الشجرة أصلها في جنة عدن ، والفرع والورق والثمر في الجنة . 1263 / 11 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عبد الله ابن إسحاق بن إبراهيم بن حماد الخطيب المدائني ، قال : حدثنا عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، قال : حدثنا عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الزبير ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : بينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعرفات وعلي ( عليه السلام ) تجاهه ونحن معه ، إذ أومأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى علي ( عليه السلام ) فقال

ادن مني يا علي ، فدنا منه ، فقال : ضع خمسك - يعني كفك - في كفي ، فأخذ بكفه ، فقال : يا علي ، خلقت أنا وأنت من شجرة ، أنا أصلها ، وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، من تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة . 1264 / 12 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي ، قال : حدثنا صهيب بن عباد بن صهيب ، قال : حدثنا أبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمرها ، وأغصان الشجرة ذاهبة على ساقها ، فأي رجل تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة برحمته . قيل : يا رسول الله ، قد عرفنا الشجرة وفرعها ، فمن أغصانها ؟ قال : عترتي ، فما من عبد أحبنا أهل البيت ، وعمل بأعمالنا ، وحاسب نفسه قبل أن يحاسب ، إلا أدخله الله ( عز وجل ) الجنة .

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال جابر : فقلت : يا بن رسول الله ، ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة . فقال : يا جابر ، لا تذهبن بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ، ثم لا يكون مع ذلك فعالا ، فلو قال : إني أحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله خير من علي ، ثم لا يتبع سيرته ، ولا يعمل بسنته ، ما نفعه حبه إياه شيئا ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له ، والله ما يتقرب إلى الله إلا بالعمل ، وما معنا براءة من النار ، وما لنا على الله ( لاحد ) من حجة ، من كان ( لله ) مطيعا فهو لنا ولي ، ومن كان ( لله ) عاصيا فهو لنا عدو ، والله لا تنال ولايتنا إلا بالعمل . 1536 / 2 - ذكر الفضل بن شاذان ( رحمه الله ) في كتابه الذي نقض به على ابن كرام ، قال : روى عثمان بن عفان ، عن محمد بن عباد البصري صاحب عبادان ورئيس الغزاة ، قال عثمان : قال لي محمد بن عباد : يا شجري ألا أحدثك بأعجب حديث سمعته قط ؟ قال : قلت : حدثني رحمك الله . قال : كان في جواري هاهنا رجل من أحد الصالحين ، فبينا هو ذات ليلة نائم إذا رأى كأنه قد مات ، وحشر إلى الحساب ، وقرب إلى الصراط . قال : فلما جزت إلى الصراط ، فإذا أنا بالنبي ( عليه السلام ) جالس على شفير الحوض ، والحسن والحسين ( عليهما السلام ) بيديهما كأس النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسقيان الأمة ، فدنوت إلى الحسن ( عليه السلام ) فقلت : اسقني ، فأبى علي ، فدنوت إلى الحسين ( عليه السلام ) فقلت له : اسقني ، فأبى علي . فأتيت النبي ( عليه السلام ) فقلت : يا رسول الله ، مر الحسن والحسين يسقياني ، قال : لا تسقياه . قلت : بأبي أنت وأمي ، أنا مؤمن بالله وبك ، لم أخالفك ، فكيف لا تسقونني ! مر الحسن والحسين أن يسقياني ، فقال : لا تسقياه ، فإن في جواره رجلا يلعن عليا فلم يمنعه ، فدفع إلي سكينا وقال : اذهب فاذبحه ، فذهبت في منامي فذبحته ، ثم رجعت فقلت بأبي أنت وأمي قد فعلت ما أمرتني به . قال : هات السكين ، فدفعته ، قال : يا حسين اسقه . قال : فسقاني الحسين ( عليه السلام ) وأخذت الكأس بيدي ، ولا أدري شربت أم لا ، ولكني استنبهت من نومي ، وإذا بي من الرعب غير قليل ، فقمت إلى صلاتي ، فلم أزل أصلي وأبكي حتى انفجر عمود الصبح ، فإذا بولولة وصيحة ، وإذا هم ينادون

الأمالي للشيخ الطوسي — الله ولا في سنة نبينا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن جعفر قال : حدثنا هشام قال : حدثني يحيى بن يعلى ، عن حميد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : المتحابون في الله عز وجل على أعمدة من ياقوت أحمر في الجنة ، يشرفون على أهل الجنة ، فإذا أطلع أحدهم ملأ حسنه بيوت أهل الجنة ، فيقول أهل الجنة : اخرجوا ننظر المتحابين في الله عز وجل ، قال : فيخرجون وينظرون إليهم ، أحدهم وجهه مثل القمر في ليلة البدر ، على جباههم : " هؤلاء المتحابون في الله عز وجل " . المجلس التاسع مجلس يوم السبت التاسع والعشرين منه سماعي : حدثنا الشيخ الجليل المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله تأييده وتوفيقه في هذا اليوم : 1 قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر بن سالم بن البراء الجعابي قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن بريد البجلي قال : حدثنا محمد بن ثواب الهباري قال : حدثنا محمد بن علي بن جعفر ، عن أبيه ، قال : حدثني أخي موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة : من كان عصمته شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله ، ومن إذا أنعم الله عليه بنعمة قال : الحمد لله ، ومن إذا أصاب ذنبا قال : أستغفر الله ، ومن إذا إصابته مصيبة قال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " .

الأمالي للشيخ المفيد — أبي : حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي ، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال : حدثنا علي بن سليمان قال : حدثنا محمد بن الحسن النهاوندي قال : حدثنا أبو الخزرج الأسدي قال : حدثنا محمد بن الفضيل قال : حدثنا أبان بن أبي عياش قال : حدثنا جعفر بن إياس ، عن أبي سعيد الخدري قال : وجد قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج عليه السلام مغضبا حتى رقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يقتل رجل من المسلمين لا يدري من قتله ؟ ! والذي نفسي بيده لو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على قتل مؤمن أو رضوا به لأدخلهم الله في النار . والذي نفسي بيده لا يجلد أحد أحدا ظلما إلا جلد غدا في نار جهنم مثله . والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أكبه الله على وجهه في نار جهنم .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 11 لقنه الله تعالى يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وليي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدتي، والمؤمنون إخواني، فيقول الله

أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة، فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة. وقال أبو محمد (عليه السلام): قالت فاطمة (عليه السلام) وقد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شئ من أمر الدين إحداهما معاندة والأخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحا شديدا، فقالت فاطمة: إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك، وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها عنك أشد من حزنها، وإن الله عز وجل قال للملائكة: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مما كنت أعددت لها، واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان له معدا من الجنان. وقال أبو محمد (عليه السلام): قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد حمل إليه رجل هدية فقال له: أيما أحب إليك أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا [ عشرين ضعفا عشرين ضعفا - يعني ] عشرين ألف درهم - أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ أن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت. فقال: يا بن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم؟ قال: بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة. قال: يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل، الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أوليائه. فقال الحسن بن علي ((عليهم السلام)): قد أحسنت الاختيار، وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل، فاتصل

الاحتجاج — الإحتجاج — فاطمة الزهراء عليها السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 19 ذكرتموه، ثم أعاد (صلى الله وعليه وآله) ذلك كله، فسكتوا إلا رجلا واحدا منهم فقال له: يا محمد أو لستم تقولون إن إبراهيم خليل الله؟ قال: قلنا ذلك. قال: فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إن عيسى ابن الله؟ قال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): إنهما لن يشتبها، لأن قولنا إبراهيم خليل الله فإنما هو مشتق من الخلة والخلة إنما معناها الفقر والفاقة، فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا وإليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث الله جبرئيل فقال له: أدرك عبدي، فجاء فلقيه في الهواء فقال له: كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك. فقال إبراهيم: حسبي الله ونعم الوكيل إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه، فسماه خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان الخليل معناه العالم به وبأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه. ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله، وأن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده، لأن معنى الولادة قائم به. ثم إن وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا بأن عيسى ابنه وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى إنه ابنه، فإن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا إن موسى أيضا ابنه، وإن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى إنه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود. فقال بعضهم لبعض وفي الكتب المنزلة إن عيسى قال " أذهب إلى أبي وأبيكم " فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه " أذهب إلى أبي وأبيكم " فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إن ما في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الاختصاص كان ابنا له، لأنكم قلتم إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى " أذهب إلى أبي وأبيكم "، فبطل أن يكون الاختصاص

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 25 يعدلون " الآية. وكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف منهم لما قال " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض " فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: إن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة. ثم قال " وجعل الظلمات والنور " فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: إن النور والظلمة هما مدبران. ثم قال: " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثم نزل الله " قل هو الله أحد " إلى آخرها، فكان ردا على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال: فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله) لأصحابه: قولوا " إياك نعبد " أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية إن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة، ولا كما قالت الثنوية إن النور والظلمة هما المدبران، ولا كما قال مشركو العرب إن أوثاننا آلهة فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى إن لك ولدا تعاليت عن ذلك. قال: فذلك قوله: " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى يا محمد " تلك أمانيهم " التي يمنونها بلا حجة " قل هاتوا برهانكم " وحجتكم على دعواكم " إن كنتم صادقين " كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها. ثم قال " بلى من أسلم وجهه لله " تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله لما سمعوا براهينه وحجته " وهو محسن " في علمه " فله أجره " وثوابه " عند ربه " يوم فصل القضاء " ولا ولا خوف عليهم " حين يخاف الكافرون مما يشاهدون من العقاب " ولا هم يحزنون " عند الموت لأن البشارة بالجنات تأتيهم.

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 141 قال: قلت له: إن كان أبوك أو أخوك خرجت معه. قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج وأجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي! قال: قلت: لا أفعل جعلت فداك! قال: فقال لي: أترغب بنفسك عني؟ قال: فقلت له: إنما هي نفس واحدة، فإن كان لله تعالى في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج، والخارج معك هالك، وإن لم يكن لله في الأرض حجة، فالمتخلف عنك والخارج معك سواء. قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان، فيلقمني اللقمة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي، ولم يشفق علي من حر النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به. قال: قلت له: من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار وأخبرني، فإن قبلته نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار، ثم قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء. قلت: يقول يعقوب ليوسف: (يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمه، وكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك. قال: فقال: أما والله لئن قلت ذلك فقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة، وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي. قال: فحججت وحدثت أبا عبد الله (عليه السلام) بمقالة زيد وما قلت له: فقال لي: أخذته من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن يساره، ومن فوق رأسه ومن

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الباقر عليه السلام
10 99-2065/ - عنه: عن علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء » . 99-2066/ - في (نهج البيان) : عن الباقر (عليه السلام) : «أنها خلقت من فضل طينة آدم (عليه السلام) عند دخوله الجنة» . 99-2067/ - العياشي: عن محمد بن عيسى، عن عبد الله العلوي‏ ، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: «خلقت حواء من قصيرى جنب آدم-و القصيرى: هو الضلع الأصغر-و أبدل الله مكانه لحما» . 99-2068/ - و بإسناده عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «خلقت حواء من جنب آدم و هو راقد» . 99-2069/ - عن أبي علي الواسطي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله خلق آدم (عليه السلام) من الماء و الطين، فهمة ابن آدم في الماء و الطين، و إن الله خلق حواء من آدم (عليه السلام) ، فهمة النساء في الرجال، فحصنوهن في البيوت» . 99-2070/ - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن آدم ولد له أربعة ذكور، فأهبط الله تعالى إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إن الله رفعهن، و زوج هؤلاء الاربعة أربعة من الجن، فصار النسل فيهم، فما كان من حلم فمن آدم (عليه السلام) ، و ما كان من جمال فمن قبل الحور العين، و ما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن» . 99-2071/ - عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال لي: «ما يقول الناس في تزويج آدم (عليه السلام) و ولده؟» قال: قلت: يقولون: إن حواء كانت تلد لادم في كل بطن غلاما و جارية، فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الاخر الثاني، و تزوج الجارية الغلام الذي من البطن الاخر الثاني حتى توالدوا. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «ليس هذا كذاك، يحجكم المجوس، و لكنه لما ولد آدم هبة الله و كبر سأل الله تعالى

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
32 99-2160/ - عن زرارة، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال

«مال اليتيم إن عمل به من وضع على يديه ضمنه، و لليتيم ربحه» . قالا: قلنا له، قوله: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ؟قال: «إنما ذلك إذا حبس نفسه عليهم في أموالهم فلم يتخذ لنفسه، فليأكل بالمعروف من مالهم» . 99-2161/ - عن عجلان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : من أكل مال اليتيم؟فقال: «هو كما قال الله تعالى: إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » . و قال هو من غير أن أسأله: «من عال يتيما حتى ينقضي يتمه، أو يستغني بنفسه أوجب الله له الجنة، كما أوجب لآكل مال اليتيم النار» . 2162/ -عن أبي إبراهيم، قال: سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال أما ببيع أو بقرض‏ فيموت و لم يقضه إياه، فيترك أيتاما صغارا فيبقى لهم عليه فلا يقضيهم، أ يكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما؟قال: «إذا كان ينوي أن يؤدي إليهم فلا» . 99-2163/ - و عنه: قال الأحول: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) : إنما هو الذي يأكله و لا يريد أداءه، من الذين يأكلون أموال اليتامى؟قال: «نعم» . 99-2164/ - عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن الكبائر. فقال: «منه أكل مال اليتيم ظلما» و ليس في هذا بين أصحابنا اختلاف، و الحمد لله. 99-2165/ - عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يبعث أناس من قبورهم يوم القيامة تؤجج أفواههم نارا، فقيل له: يا رسول الله، من هؤلاء؟قال: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » . 99-2166/ - عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أصلحك الله، ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: «من أكل من مال اليتيم درهما، و نحن اليتيم» .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
133 قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً -إلى قوله تعالى- وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ وَكِيلاً[80-81] 99-2572/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و عبد الله بن الصلت، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«ذروة الأمر و سنامه و مفاتحه، و باب الأشياء، و رضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، إن الله عز و جل يقول: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ، أما لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، و تصدق بجميع ماله، و حج جميع دهره، و لم يعرف‏ ولي الله فيواليه، و تكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عز و جل حق في ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان-ثم قال-أولئك المحسن منهم، يدخله الله الجنة بفضل رحمته» . 99-2573/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه، و باب الأنبياء، و رضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته-ثم قال-إن الله يقول: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ إلى حَفِيظاً أما لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، و تصدق بجميع ماله، و حج جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، و تكون جميع أعماله بولايته‏ منه إليه، ما كان له على الله حق في ثواب، و لا كان من أهل الإيمان-ثم قال-أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضله و رحمته» . 99-2574/ - عن أبي إسحاق النحوي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله أدب نبيه (صلى الله عليه و آله) على محبته، فقال: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ََ خُلُقٍ عَظِيمٍ ، قال: ثم فوض إليه الأمر فقال: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، و قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ ، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) فوض إلى علي (عليه السلام) و أئتمنه فسلمتم و جحد الناس، فو الله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا، و أن تصمتوا إذا صمتنا، و نحن فيما

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
494 وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ؟ فقال بريدة: يا رسول الله ما علمت أني قد قصدتك بأذى. فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : أو تظن-يا بريدة-أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي، أما علمت أن عليا مني و أنا منه، و أن من آذى عليا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله، و من آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟يا بريدة، أنت أعلم، أم الله عز و جل؟أنت أعلم، أم قراء اللوح المحفوظ؟أنت أعلم، أم ملك الأرحام؟فقال بريدة: بل الله أعلم، و قراء اللوح المحفوظ، و ملك الأرحام أعلم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا بريدة، أنت أعلم أم حفظة علي بن أبي طالب؟قال: بل حفظة علي بن أبي طالب. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فكيف تخطئه، و تلومه، و توبخه، و تشنع عليه في فعله، و هذا جبرئيل (عليه السلام) أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد؟و هذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب‏ قبل أن يولد، حين استحكم في بطن امه: أنه لا يكون منه خطيئة أبدا، و هؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي إلى السماء أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا: علي معصوم من كل خطأ و زلل. فكيف تخطئه أنت-يا بريدة-و قد صوبه رب العالمين، و الملائكة المقربون؟!يا بريدة، لا تتعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل، فإنه أمير المؤمنين، و سيد الوصيين، و سيد الصالحين، و فارس المسلمين، و قائد الغر المحجلين، و قسيم الجنة و النار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي، و هذا لك. ثم قال: يا بريدة، أ ترى ليس لعلي من الحق عليكم-معاشر المسلمين-ألا تكايدوه، و لا تعاندوه، و لا تزايدوه؟هيهات هيهات، إن قدر علي عند الله تعالى أعظم من قدره عندكم، ألا أخبركم؟قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله سبحانه و تعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيئات، فأين الحسنات، و إلا فقد عطبتم؟فيقولون: يا ربنا، ما نعرف لنا حسنات!. فإذا النداء من قبل الله عز و جل: إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات، فإني أعرفها لكم، و أوفرها عليكم. ثم تأتي الريح برقعة صغيرة و تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء و الأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك، و أمك، و إخوانك، و أخواتك، و خاصتك، و قراباتك، و أخدانك و معارفك فأدخلهم الجنة. فيقول أهل المحشر: يا ربنا، أما الذنوب فقد عرفناها، فما كانت حسناتهم؟فيقول الله عز و جل: يا عبادي، إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه، فقال له: خذها، فإني أحبك بحبك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب، و لك من مالي ما شئت. فشكر الله تعالى ذلك لهما، فحط به خطاياهما، و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما، و أوجب لهما و لوالديهما و لذريتهما الجنة. ثم قال: يا بريدة، إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف الذي يرمى بها عند الجمرات فإياك

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
296 وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ ، و قال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فهذا ذكر درجات الإيمان و منازله عند الله تعالى» . 99-10520/ - الرضي في (الخصائص) : بإسناد مرفوع إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، قال

«قدم أسقف نجران على عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أرضنا أرض باردة شديدة المؤونة لا تحتمل الجيش، و أنا ضامن لخراج أرضي أحمله إليك في كل عام كملا، فكان يقدم هو بالمال بنفسه و معه أعوان له حتى يوفيه بيت المال، و يكتب له عمر البراءة» . قال: «فقدم الأسقف ذات عام، و كان شيخا جميلا، فدعاه عمر إلى الله و إلى دين رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أنشأ، يذكر فضل الإسلام، و ما يصير إليه المسلمون من النعيم و الكرامة، فقال له الأسقف: يا عمر، أنتم تقرءون في كتابكم أن‏[لله‏]جنة عرضها كعرض السماء و الأرض، فأين تكون النار؟قال: فسكت عمر، و نكس رأسه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) -و كان حاضرا-أجب هذا النصراني. فقال: له عمر: بل أجبه أنت. فقال (عليه السلام) له: يا أسقف نجران، أنا أجيبك‏ ، إذا جاء النهار أين يكون الليل، و إذا جاء الليل أين يكون النهار؟فقال الأسقف: ما كنت أرى [أن‏]أحدا يجيبني عن هذه المسألة. ثم قال: من هذا الفتى، يا عمر؟قال عمر: هذا علي بن أبي طالب، ختن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ابن عمه و أول مؤمن معه، هذا أبو الحسن و الحسين. قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن بقعة في الأرض طلعت فيها الشمس ساعة، و لم تطلع فيها قبلها و لا بعدها؟قال عمر: سل الفتى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنا أجيبك، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل، فوقعت الشمس فيه، و لم تقع فيه قبله و لا بعده، قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن شي‏ء في أيدي أهل الدنيا شبيه بثمار أهل الجنة؟فقال: سل الفتى. فقال (عليه السلام) : أنا أجيبك: هو القرآن، يجتمع أهل الدنيا عليه، فيأخذون منه حاجتهم، و لا ينقص منه شي‏ء، و كذلك ثمار الجنة. قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني هل للسماوات من أبواب؟فقال عمر: سل الفتى، فقال (عليه السلام) : نعم يا أسقف، لها أبواب. فقال: يا فتى هل لتلك الأبواب من أقفال؟فقال (عليه السلام) : نعم يا أسقف، أقفالها الشرك بالله. قال الأسقف: صدقت يا فتى. فما مفتاح تلك الأقفال؟فقال (عليه السلام) : شهادة أن لا إله إلا الله، لا يحجبها شي‏ء دون العرش، فقال: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني عن أول دم وقع على وجه الأرض، أي دم كان فقال: سل الفتى. فقال (عليه السلام) : أنا أجيبك يا أسقف نجران، أما نحن فلا نقول كما تقولون أنه دم ابن آدم الذي قتله أخوه؛ و ليس هو كما قلتم، و لكن أول دم وقع على وجه الأرض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم. قال الأسقف: صدقت

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
395 حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً إلى الإيمان» فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، فقال: «و الله ما هم بمؤمنين و لا كافرين» . ثم أقبل علي، فقال: «ما تقول في أصحاب الأعراف؟» فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون و إن دخلوا النار فهم كافرون. فقال: «و الله ما هم بمؤمنين و لا كافرين، و لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون، و لو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، و لكنهم قوم استوت أعمالهم و حسناتهم و سيئاتهم، فقصرت بهم الأعمال، و إنهم لكما قال الله عز و جل»

. فقلت: أمن أهل الجنة هم، أم من أهل النار؟فقال: «اتركهم حيث تركهم الله» . قلت: أ فترجئهم؟قال: «نعم، أرجئهم كما أرجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته، و إن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم و لم يظلمهم» . فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟قال: «لا» . قلت: فهل يدخل النار إلا كافر؟قال: فقال: «لا، إلا أن يشاء الله. يا زرارة، إنني أقول ما شاء الله، و أنت لا تقول ما شاء الله، أما إنك إن كبرت رجعت و تحللت عنك عقدك» . 99-10776/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ، فقال: «عرف الله عز و جل إيمانهم بولايتنا و كفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في‏ صلب آدم (عليه السلام) » . 10777/ -و قال علي بن إبراهيم: هذه‏[الآية]خاصة في المؤمنين و الكافرين. قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُ كََانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ [6] 99-10778/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد السائي، قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ذََلِكَ بِأَنَّهُ كََانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ ، قال: «البينات هم الأئمة (عليهم السلام) » .

البرهان في تفسير القرآن — الله تعالى (حديث قدسي)
618 99-11495/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه، و حاسبه فيما بينه و بينه، فيقول: عبدي فعلت كذا و كذا، و عملت كذا و كذا؟فيقول: نعم يا رب، قد فعلت ذلك. فيقول: قد غفرتها لك و أبدلتها حسنات. فيقول الناس: سبحان الله أما كان لهذا العبد و لا سيئة واحدة!و هو قول الله عز و جل: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* `فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً* `وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً » . قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا هم أهله في الجنة، إذا كانوا مؤمنين، و إذا أراد الله بعبد شرا حاسبه على رؤوس الناس و بكته، و أعطاه كتابه بشماله، و هو قول الله عز و جل: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ* `فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً* `وَ يَصْلى‏ََ سَعِيراً* `إِنَّهُ كََانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً » . قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا» . قلت: قوله تعالى: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ؟قال: «ظن أنه لن يرجع» . 99-11496/ - و عنه: عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «أتى جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فأخذ بيده فأخرجه إلى البقيع، فانتهى إلى قبر، فصوت بصاحبه، فقال: قم بإذن الله، قال: فخرج منه رجل مبيض الوجه يمسح التراب عن وجهه، و هو يقول: الحمد لله و الله أكبر، فقال‏[جبرئيل‏]: عد بإذن الله، ثم انتهى به إلى قبر آخر، فصوت بصاحبه، و قال له: قم بإذن الله، فخرج منه رجل مسود الوجه، و هو يقول: وا حسرتاه، وا ثبوراه، ثم قال‏[له جبرئيل‏]: عد بإذن الله تعالى، ثم قال: يا محمد، هكذا يحشرون يوم القيامة، و المؤمنون يقولون هذا القول، و هؤلاء يقولون ما ترى» . و أما كيفية إعطاء الكافر كتابه وراء ظهره، فقد تقدم في قوله تعالى: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ من سورة الحاقة، في حديث عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [19] 99-11497/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
856 2-باب فضل القرآن‏ 99-12088/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن السياري، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أنه قال

«و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق، و أكرم أهل بيته، ما من شي‏ء تطلبونه من حرق، أو غرق، أو سرق، أو إفلات دابة من صاحبها، أو ضالة، أو آبق، إلا و هو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه» . قال: فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عما يؤمن من الحرق و الغرق؟فقال: «اقرأ هذه الآيات: اَللََّهُ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْكِتََابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى اَلصََّالِحِينَ ، وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -إلى قوله سبحانه و تعالى- عَمََّا يُشْرِكُونَ فمن قرأها فقد أمن من الحرق و الغرق» . قال: فقرأها رجل، و اضطرمت النار في بيوت جيرانه، و بيته وسطها فلم يصبه شي‏ء. ثم قام إليه رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن دابتي استصعبت علي، و أنا منها على وجل؟فقال: «اقرأ في اذنها اليمنى: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فقرأها فذلت له دابته. و قام إليه رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أرضي أرض مسبعة، و إن السباع تغشى منزلي و لا تجوز حتى تأخذ فريستها؟فقال: «اقرأ لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* `فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ » . فقرأهما الرجل فاجتنبته السباع. ثم قام إليه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن في بطني ماء أصفر، فهل من شفاء؟ فقال: «نعم، بلا درهم و لا دينار، و لكن اكتب على بطنك آية الكرسي، و تغسلها و تشربها و تجعلها ذخيرة في بطنك، فتبرأ بإذن الله عز و جل» .

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَقُولُ لِلرَّجُلِ تَمُوتُ يَوْمَ كَذَا وَ لِلْآخَرِ تُقْتَلُ يَوْمَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَوْماً فَقَالَ

كَيْفَ بِكَ إِذَا دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي قُلْتُ لَا أَبْرَأُ مِنْكَ قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ يَقْتُلَكَ وَ يَصْلِبَكَ. قُلْتُ أَصْبِرُ وَ ذَلِكَ عِنْدِي فِي اللَّهِ قَلِيلٌ قَالَ إِذاً تَكُونَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ. فَكَانَ مِيثَمٌ يَقُولُ لِعَرِيفِ قَوْمِهِ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ يَطْلُبُنِي مِنْكَ فَتَقُولُ هُوَ بِمَكَّةَ فَيَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ مِنْ حَيْثُ كَانَ فَتَخْرُجُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَتُقِيمُ بِهَا إِلَى أَنْ أَقْدَمَ عَلَيْكَ مِنْ مَكَّةَ فَتَذْهَبَ بِي إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِي تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي تُرَابٍ فَأَقُولُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا كَرَامَةَ فَيَصْلِبُنِي عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَإِذَا كَانَ فِي

الخرائج والجرائح — من روايات الخاصة [في معجزاته] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن الفضل بن زيدويه الجلاب الهمداني بهمدان قال : حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل ، عن سعيد بن الحكم عن أبيه ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعد الخدري قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكن أحد أنه في الجنة فإن في حب أهل بيتي عشرون خصلة ، عشر منها في الدنيا وعشر منها في الآخرة ، أما التي في الدنيا فالزهد والحرص على العمل ، والورع في الدين ، والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في قيام الليل ، واليأس مما في أيدي الناس ، والحفظ لأمر الله ونهيه عز وجل ، والتاسعة بغض الدنيا ، والعاشرة السخا ، وأما التي في الآخرة فلا ينشر له ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويعطى كتابه بيمينه ، ويكتب له براءة من النار ، ويبيض وجهه ، ويكسى من حلل الجنة ، ويشفع في مائة من أهل بيته ، وينظر الله عز وجل إليه بالرحمة ويتوج من تيجان الجنة ، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب فطوبى لمحبي أهل بيتي . للمؤمن على الله عز وجل عشرون خصلة

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
50 و في كتاب الخوارزمي و الديلمي عن جابر الأنصاري قال النبي

صلى الله عليه وآله وسلمجاءني جبرائيل بورقة آس أخضر مكتوب فيها ببياض افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي فبلغهم ذلك عني‏ و في معجم الطبراني من أهل الخلاف قالت فاطمة قال لي النبيصلى الله عليه وآله وسلمإن الله باهى بكم و غفر لكم عامة و لعلي خاصة و إني رسول الله إليكم غير هائب لقومي و لا محاب لحق قرابتي هذا جبرائيل يخبرني أن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته و بعد موته و الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته و بعد موته‏ و في فردوس الديلمي عن عمر قال النبيصلى الله عليه وآله وسلمحب علي براءة من النار و روى ابن حنبل في مسنده و ابن بطة في أماليه و الخطيب في أربعينه و الثعلبي في ربيع المذكرين عن زيد بن أرقم قول النبيصلى الله عليه وآله وسلممن أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب‏ و أسند المفيد في إرشاده عن حنش قول علي بن أبي طالبعليه السلامعلى المنبر و الذي فقل الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي إلى لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق‏ و نحوه عن حنش بطريق آخر و نحوه عن الحارث الهمداني و مثله في مسند ابن حنبل و نحوه عن أم سلمة بطريقين و رواه الحميدي في الحديث التاسع من الجمع بين الصحيحين في الجزء الثاني من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود و من صحيح البخاري‏ و أسند ابن حنبل أيضا عن الخدري‏ كنا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليا و أسند إليه أيضا قول النبيصلى الله عليه وآله وسلممن أبغضنا أهل البيت فهو منافق‏ و أسند إلى الزبير ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم إياه‏ و أسند إلى عمار قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملعلي طوبى لمن أحبك و صدق فيك و ويل لمن أبغضك و كذب فيك‏ و أسند إلى عروة أن رجلا وقع في علي بحضرة عمر فقال عمر إن أبغضته آذيت هذا في قبره يعني النبي ص‏

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رمى بها من رأسه فنظرت في وجهه وإذا وجهه وجه خنزير ورأسه رأس خنزير فلم اعلم ما صليت ولا ما قلت في صلاتي متفكرا في امره فسلم الامام فتنفس الرجل في وجهي وقال أنت الذي اتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا فقلت نعم فاخذ بيدي وأقامني فلما رآنا أهل المسجد تبعونا فقال لغلامه أغلق عليهم الباب ولا تدع أحدا يدخل علينا ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعه وإذا جسده خنزير فقلت يا أخي ما هذا الذي أرى بك قال كنت مؤذن القوم وكنت في كل يوم إذا أصبحت العن عليا عليه السلام الف مرة بين الأذان والإقامة قال

فخرجت من المسجد ودخلت دارى هذه وكان يوم الجمعة فلعنته أربعة آلاف مرة ولعنت أولاده زمرة فاتكأت على هذه الدكة فذهب بي النوم فرأيت في منامي كان الجنة قد أقبلت وإذا بعلي عليه السلام فيها متكئا والحسن والحسين معه متكآن بعضهم لبعض مسرورين تحتهم مصليات من نور وإذا انا برسول الله صلى الله عليه وآله جالسا والحسن والحسين قدامه وبيد الحسين كأس فقال صلى الله عليه وآله اسقني فشرب وقال للحسين اسق أباك عليا عليه السلام فشرب وقال اسق أخاك الحسن فسقاه ثم قال اسق الجماعة فشربوا ثم قال اسقى المتكئ على الدكان فولى الحسن بوجهه عني وقال يا جداه كيف اسقيه وهو يلعن أبي في كل يوم الف مرة فقال النبي صلى الله عليه وآله لي لعنك الله أتلعن عليا وتشتم أخي مالك لعنك الله تشتم ولدى الحسن والحسين ثم بصق النبي علي فملا وجهي وجسدي فلما انتبهت من منامي رأيت موضع بصاق النبي صلى الله عليه وآله قد مسح كما ترى وصرت آية للسائلين ثم قال لي يا سليمان هل سمعت من فضائل علي عليه السلام أعجب من هذا الحديث يا سليمان حب علي عليه السلام ايمان وبغضه نفاق فلا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر فقلت يا أمير المؤمنين الأمان قال لك الأمان فقلت يا أمير المؤمنين فما حال من قتل هؤلاء ؟ قال النار ولا أشك فقلت ومن قتل أولادهم وأولاد أولادهم قال فنكس رأسه . ( قال سليمان ) ان الملك عقيم ولكن حدثني عن فضائل علي بن أبي طالب بما شئت قال قلت من قتل ولده في النار . فقال عمرو بن عبيدة صدقت

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

معاشر الناس ان الله ساق إليكم ثوابا وقاد إليكم اجرا والجزاء من الله غرف في الجنة تضاهي غرف إبراهيم الخليل * ع * من منكم يواسي هذا الفقير قال لم يجبه أحد وكان في ناحية المسجد علي بن أبي طالب * ع * يصلى ركعات تطوعا وكان قائما فأومأ بيده إلى الاعرابي فدنا منه فدفع الخاتم من يده إليه وهو في صلاته فأخذه الاعرابي وانصرف وقد أحسن من قال : لي خمسة ترتجى بحبهم الدنيا ويرجى من قبلهم الدين - يأمن بين الأنام تابعهم * لأنهم في الورى ميامين ثم إن النبي صلى الله عليه وآله غشيه الوحي إذ هبط عليه جبرئيل ( ع ) ونادى السلام عليك يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك اقرأ * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون * فعند ذلك قام النبي قائما وقال معاشر المسلمين أيكم اليوم عمل خيرا حتى جعله الله ولي كل مؤمن ومؤمنة قالوا يا رسول الله ما فينا من عمل اليوم خيرا سوي ابن عمك علي بن أبي طالب ( ع ) فإنه تصدق على الاعرابي بخاتمه وهو في صلاته فقال النبي صلى الله عليه وآله وجبت الولاية لابن عمي علي بن أبي طالب ( ع ) ثم قرأ عليهم الآية قال فتصدق الناس على الاعرابي ذلك اليوم بخمسمائة خاتم فاخذها الاعرابي وولى ولقد أحسن من يقول : انا مولى الخمسة * نزلت فيهم السور - أهل طه وهل أتى * فاقرأوا واعرفوا الخير - والطواسين بعدها * والحواميم والزمر - انا مولى لهؤلاء * وعدو لمن كفر ( وبالاسناد ) يرفعه إلى انس ابن مالك أنه قال وفد الأسقف البحراني على عمر بن الخطاب لأجل أدائه الجزية فدعاه عمر إلى الاسلام فقال له الأسقف أنتم تقولون ان الله جنة عرضها السماوات والأرض فأين

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة و صدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء والصدق؟ قال: فاستوى أبوعبدالله (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال

لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء؟! قال: نعم لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال، ألا تسمع لقول الله عزوجل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " يعني [من] ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وقال: " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الصفحة 376 إلى الظلمات " إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عزوجل خرجوا بولايتهم [إياه] من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار من الكفار، ف " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".

الأصول من الكافي — التمحيص والامتحان — غير محدد
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعفري ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وعن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

إن الله خلق، فخلق ما أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق ما ابغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال: فقلت: وأي شئ الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ، ثم بعث الله فيهم النبيين يدعونهم إلى الاقرار بالله وهو قوله: " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله " ثم دعاهم إلا الاقرار بالنبيين، فأقر بعضهم وأنكر بعضهم، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله: " فما كانوا ليؤمنوا بما الصفحة 437 كذبوا به من قبل " ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): كان التكذيب ثم.

الأصول من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 19 يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لانه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها وقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): الزكاة تذهب الذنوب. قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج قال الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لحجة مقبولة خبر من عشرين صلاة نافلة ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه اسبوعه وأحسن ركعتيه غفر الله له وقال في يوم عرفة ويم المزدلفة ما قال: قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصوم جنة من النار، قال: ثم قال: إن أفضل الاشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤد يه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شئ مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الاربعة شئ يجزيك مكانه غيره، قال: ثم قال ذروة الامر وسنامه ومفتاحه وباب الاشياء و رضا الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته، إن الله عزوجل يقول: " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عزوجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان، ثم قال: اولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته. 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى بن السري أبي اليسع قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أخبرني بدعائم الاسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها، الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد دينه ولم يقبل [الله] منه عمله ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله

الأصول من الكافي — الشرائع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 31 ينضرونكم أو ينتصرون * فكبكوا فيهاهم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون " جنود إبليس ذريته من الشياطين وقوله: " وما أضلنا إلا المجرمون " يعني المشركين الذين اقتدوابهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم قوم محمد (صلى الله عليه وآله) ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله

عزوجل: " كذبت قبلهم قوم نوح " " كذب أصحاب الايكة " " كذبت قوم لوط " ليس فيهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل كل قوم بأعمالهم ; وقولهم: وما أضلنا إلا المجرمون " إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عزوجل فيهم حين جمعهم إلى النار: " قالت اوليهم لا خريهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار " وقوله: " كلما دخلت امة لعنت اختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا " برى ء بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولات حين نجاة والايات وأشباههن مما نزل له بمكة ولا يدخل الله النار إلا مشركا، فلما أذن الله لمحمد (صلى الله عليه وآله) في الخروج من مكة إلى المدينة بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البت وصيام شهر رمضان وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها وأنزل في بيان القاتل " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابا عظيما " ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل: " إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لايجدون وليا ولا نصيرا " وكيف يكون في المشيئة وقد ألحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة وقدبين ذلك من الملعونون في كتابه وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " وذلك أن آكل مال اليتيم يجيئ يوم

الأصول من الكافي — الشرائع — غير محدد
الصفحة 85 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يارب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فاذا علم الله عزوجل ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله، إن الله واسع كريم. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن أسباط، عن محمد بن إسحاق بن الحسين، عن عمرو عن حسن بن أبان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن حد العبادة التي إذافعلها فاعلها كان مؤديا؟ فقال: حسن النية بالطاعة. 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن أحمد بن يونس، عن أبي هاشم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى. " قل كل يعمل على شاكلته " قال: على نيته. (باب) 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا إن لكل عبادة شرة ثم تصير إلى فترة فمن صارت شرة عبادته إلى سنتي فقد اهتدى ومن خالف سنتي فقد ضل وكان عمله في تباب أما إني اصلي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي فمن رغب عن منهاجي وسنتي فليس مني. وقال: كفى بالموت موعظة وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلا.

الأصول من الكافي — النية — غير محدد
الصفحة 189 وجل به عبده موسى (عليه السلام) قال

إن لي عبادا ابيحهم جنتي واحكمهم فيها قال: يارب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا، ثم قال: إن مؤمنا كان في مملكة جبارفولع به فهرب منه إلى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه فلما حضره الموت أوحى الله عزوجل إليه وعزتي وجلالي لوكان [لك] في جنتي مسكن لاسكنتك فيها ولكنها محرمة على من مات بي مشركا ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه ويؤتى برزقه طرفي النهار، قلت: من الجنة؟ قال: من حيث شاء الله. 4 عنه، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن إبراهيم، عن علي بن أبي علي، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أحب الاعمال إلى الله عزوجل إدخال السرور على المؤمنين. 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: قال: أوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام) أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فابيحه جنتي، فقال داود: يارب وماتلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة، قال داود: يا رب حق لمن عرفك أن لايقطع رجاء ه منك. 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد عن مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لايرى أحد كم إذا أدخل على مؤمن سرورا أنه عليه أدخله فقط بل والله علينا، بل والله على رسول الله (صلى الله عليه وآله). 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن أحب الاعمال إلى الله عزوجل إدخال السرور على المؤمن،

الأصول من الكافي — تذاكر الاخوان — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 236 عن عبدالله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالناس الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا ، بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباهم ، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقدرأيتهم مع هذا وهم خائفون، مشفقون. 22 عنه، عن السندي بن محمد بن الصلت، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح وأقبل على الناس بوجهه، فقال: والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم، كأن زفير النار في آذانهم إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر ، كأنما القوم باتوا غافلين ، قال: ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض صلوات الله عليه. 23 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن المفضل ابن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر إلى من اشتد ورعه وخاف خالقه ورجا ثوابه، وإذا رأيت هؤلاء فهؤلاء أصحابي. 24 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عمرو بن الاشعث، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شيعتنا

الأصول من الكافي — الكتمان — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 381 (باب) * (اصناف الناس) * 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف قال

قلت أتأذن لي أن أكتبها؟ قال: نعم قلت: ماأكتب؟ قال: اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار واكتب " و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال: قلت: من هؤلاء قال: وحشي منهم قال: واكتب " وآخرون مرجون لامر الله إما يعذ بهم و إما يتوب عليهم " قال: واكتب " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلي الايمان " فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم " قال: واكتب أصحاب الاعراف قال قلت ; وما أصحاب الاعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته. 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حماد، عن حمزة بن الطيار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الناس على ست فرق، يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الايمان والكفر والضلال ; وهم أهل الوعدين الذين وعدهم الله

الأصول من الكافي — الاذاعة — غير محدد
الصفحة 500 قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): من أكثر ذكر الله عزوجل أحبه الله ومن ذكر الله كثيرا كتبت له براء تان: براءة من النار وبراءة من النفاق. 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثيرالذي قال الله عزوجل: " اذكروا الله ذكرا كثيرا ". عنه عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي اسامة زيد الشحام و منصور بن حازم وسعيد الاعرج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله. 5 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أكثر ذكر الله عزوجل أظلة الله في جنته. (باب) * (ان الصاعقة لاتصيب ذاكرا) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يموت المؤمن بكل ميتة إلا الصاعقة، لا تأخذه وهو يذكر الله عزوجل. 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الصواعق لاتصيب ذاكرا، قال: قلت: وما الذاكر؟ قال: من قرأمائة آية. 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ميتة المؤمن، قال: يموت المؤمن بكل ميتة يموت غرقا ويموت بالهدم ويبتلى بالسبع ويمو ت بالصاعقة ولا تصيب ذاكرالله عزوجل.

الأصول من الكافي — البكاء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(صلى الله عليه وآله): أخبرني جبرئيل (عليه السلام) بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد من غزامن امتك في سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عزوجل له شهادة. 8224 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال: كتب أبوجعفر (عليه السلام) في رسالة إلى بعض خلفاء بني امية: ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عزوجل على الاعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة لانه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا ، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود و أول ذلك الدعاء إلى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد وإلى ولاية الله من ولاية العباد، فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته وكلف دون طاقته وكان الفيئ للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته و عمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الاعمى والاعرج الذين لايجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذرالله عزوجل إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لايطيقون وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث، فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذرالله وذهب الحج فضيع وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد، إن ذلك خطأ عظيم . 8225 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن عبدالله الصفحة 4 ابن عبدالرحمن الاصم، عن حيدرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض . 8226 - 6 - أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبدالله العلوي، وأحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق جميعا، عن أبي روح فرج بن قرة، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها، والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء وفارق الرضا وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالاسداد واديل الحق منه بتضييع الجهاد وسئم الخسف ومنع النصف، ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء الصفحة 5 القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الاوطان هذا أخو غامد، قد وردت خيله الانبار وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا اريق له دم فلو أن امرء ا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا، فياعجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولاتغيرون وتغزون ولا تغزون و يعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة الصفحة 6 القيظ أمهلنا حتى يسبخ عناالحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشت

الفروع من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 128 4 861 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كسب الاماء فإنها إن لم تجد زنت إلا أمة قد عرفت بصنعة يد، وهى عن كسب الغلام الذي لايحسن صناعة بيده فإنه إن لم يجد سرق. (باب) * (اكل مال اليتيم) * 8615 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): او عدالله عزوجل في مال اليتيم بعقوبتين: إحداهما عقوبة الاخرة النار وأما عقوبة الدنيا فقوله عزوجل: " وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الاية " يعني ليخش إن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى. 6 861 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أكل مال اليتيم، فقال: هو كما قال الله عزوجل: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا "، ثم قال (عليه السلام) من غير أن أسأله: من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب الله عزوجل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم. 8617 - 3 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج أليه فيمد يده فيأخذه و ينوي أن يرده؟ فقال: لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد، لايسرف فإن كان من نيته أن لايرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " .

الفروع من الكافي — السحت — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْأَشْعَثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْخَوَارِجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طُوبَى لَنَا إِذْ شَهِدْنَا مَعَكَ هَذَا الْمَوْقِفَ وَ قَتَلْنَا مَعَكَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ أُنَاسٌ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ آبَاءَهُمْ وَ لَا أَجْدَادَهُمْ بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ شَهِدَنَا قَوْمٌ لَمْ يُخْلَقُوا قَالَ بَلَى قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَ هُمْ يُسَلِّمُونَ لَنَا فَأُولَئِكَ شُرَكَاؤُنَا فِيمَا كُنَّا فِيهِ حَقّاً حَقّاً 323 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ فَمَنْ رَضِيَ أَمْراً فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ وَ مَنْ سَخِطَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ 324 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونُوا شَهِدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَكَانُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ 325 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَحْشُرُ النَّاسَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

المحاسن — النية — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ

إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أَيْ عَلَى نِيَّتِهِ 95 عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ أَبُوهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ شَكَّ وَ لَمْ يَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَ هُوَ قَاعِدٌ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ هُوَ جَالِسٌ 96 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ طَوِيلُ الْقَامَةِ عَظِيمُ الْهَامَةِ مُحْتَزِمٌ بِكِسَاءٍ وَ مُلْتَحِفٌ بِعَبَاءٍ قُطْوَانِيٍّ قَدْ تَنَكَّبَ قَوْساً لَهُ وَ كِنَانَةً فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مُحَمَّدُ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ قَلْبِكَ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى ابْتَلَّتْ وَجْنَتَاهُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ وَثَبَ كَالْمُنْفَلِتِ مِنْ عِقَالِهِ وَ أَخَذَ بِقَائِمَةِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ سَطَحَ الْأَرْضَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ سَيِّدِ كُلِّ أَبْيَضَ وَ أَسْوَدَ وَ أَوَّلُ مَنْ صَامَ وَ زَكَى وَ تَصَدَّقَ وَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَ حَمَلَ الرَّايَتَيْنِ وَ فَتَحَ بَدْراً وَ حُنَيْنَ ثُمَّ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ فَغَابَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي سَعِيدٍ يَا أَخَا جُهَيْنَةَ هَلْ عَرَفْتَ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُنِي فِي ابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ لِيَأْخُذَ عُهُودَكُمْ وَ مَوَاثِيقَكُمْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع 332 97 عَنْهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي هَدِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عَلَى بَابِ الدَّارِ وَ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ تَعْرِفُ الشَّيْخَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا إِبْلِيسُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَوْ عَلِمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَخَلَّصْتُ أُمَّتَكَ مِنْهُ قَالَ فَانْصَرَفَ إِبْلِيسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ ظَلَمْتَنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ فَوَ اللَّهِ مَا شَارَكْتُ أَحَداً أَحَبَّكَ فِي أُمِّهِ 98 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَتْ بِهِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا فَجَعَلَتْ تَجِيءُ كُلَّ أُسْبُوعٍ فَغَابَتْ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا الَّذِي أَبْطَأَكِ يَا جِنِّيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا فِي أَمْرٍ أَرَدْتُهُ فَرَأَيْتُ عَلَى شَطِّ ذَلِكَ الْبَحْرِ صَخْرَةً خَضْرَاءَ وَ عَلَيْهَا رَجُلٌ جَالِسٌ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا مَا غَفَرْتَ لِي فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ فَقُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ تُعْرَفُ هَؤُلَاءِ قَالَ إِنِّي عَبَدْتُ رَبِّي فِي الْأَرْضِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ عَبَدْتُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ أُسْطُوَانَةً إِلَّا وَ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدْتُهُ بِهِ 99 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَسْجِدَ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ عليه السلام فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ شَبِيهاً بِسَلَامِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَكُونُ رُوحُهُ وَ عَنِ الْمَوْلُودِ الَّذِي يُشْبِهُ أَبَاهُ كَيْفَ يَكُونُ وَ عَنِ الذِّكْرِ وَ النِّسْيَانِ كَيْفَ يَكُونَانِ قَالَ فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ

المحاسن — العلل — الإمام الباقر عليه السلام

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ ثُمَّ مَرَرْنَا بِجَبَلٍ أَسْوَدَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَحْشٍ‏ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَوْحَشَ هَذَا الْجَبَلَ مَا رَأَيْتُ فِي الطَّرِيقِ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ بَكْرٍ أَ تَدْرِي أَيُّ جَبَلٍ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْكَمَدُ وَ هُوَ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ فِيهِ قَتَلَةُ أَبِيَ الْحُسَيْنِ(ع)اسْتَوْدَعَهُمْ‏ فِيهِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ مِيَاهُ جَهَنَّمَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ الصَّدِيدِ وَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جُبِّ الْحَوَى‏ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَقِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَثَامٍ‏ 373 وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مِنَ الْحُطَمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَقَرَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّعِيرِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مَا مَرَرْتُ بِهَذَا الْجَبَلِ فِي سَفَرِي‏ فَوَقَفْتُ بِهِ إِلَّا رَأَيْتُهُمَا يَسْتَغِيثَانِ إِلَيَ‏ وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قَتَلَةِ أَبِي فَأَقُولُ لَهُمَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا فَعَلُوا مَا أَسَّسْتُمَا لَمْ تَرْحَمُونَا إِذْ وُلِّيتُمْ وَ قَتَلْتُمُونَا وَ حَرَمْتُمُونَا وَثَبْتُمْ عَلَى حَقِّنَا وَ اسْتَبْدَدْتُمْ بِالْأَمْرِ دُونَنَا فَلَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكُمَا ذُوقَا وَبَالَ مَا قَدَّمْتُمَا وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَشَدُّهُمَا تَضَرُّعاً وَ اسْتِكَانَةً الثَّانِي فَرُبَّمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا لِيَتَسَلَّى عَنِّي بَعْضُ مَا فِي قَلْبِي‏ وَ رُبَّمَا طَوَيْتُ الْجَبَلَ الَّذِي هُمَا فِيهِ وَ هُوَ جَبَلُ الْكَمَدِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا طَوَيْتَ الْجَبَلَ فَمَا تَسْمَعُ قَالَ أَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمَا يُنَادِيَانِ عَرِّجْ عَلَيْنَا نُكَلِّمْكَ فَإِنَّا نَتُوبُ وَ أَسْمَعُ مِنَ الْجَبَلِ صَارِخاً يَصْرُخُ بِي أَجِبْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ‏ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنْ مَعَهُمْ قَالَ كُلُّ فِرْعَوْنٍ عَتَا عَلَى اللَّهِ وَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِعَالَهُ وَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكُفْرَ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ نَحْوُ بُولَسَ الَّذِي عَلَّمَ الْيَهُودَ أَنَ‏ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ نَحْوُ نَسْطُورَ الَّذِي عَلَّمَ النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُمْ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْوُ فِرْعَوْنِ مُوسَى الَّذِي قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ وَ نَحْوُ نُمْرُودَ الَّذِي قَالَ قَهَرْتُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ قَتَلْتُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلِ فَاطِمَةَ وَ مُحَسِّنٍ وَ قَاتِلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ عُمَرُ فَمَا يَطْمَعَانِ فِي الْخَلَاصِ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَنْ‏ 374 نَصَبَ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ مَالِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ‏ تَسْمَعُ ذَا كُلَّهُ وَ لَا تَفْزَعُ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ إِنَّ قُلُوبَنَا غَيْرُ قُلُوبِ النَّاسِ إِنَّا مُصَفَّوْنَ‏ مُصْطَفَوْنَ نَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ نَسْمَعُ مَا لَا يَسْمَعُونَ‏ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَقَلَّبُ‏ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَشْهَدُ وَ تَحْضُرُ مَوْتَانَا وَ تَأْتِينَا بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ تُصَلِّي مَعَنَا وَ تَدْعُو لَنَا وَ تُلْقِي عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهُمْ وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانُنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا مِمَّا فِي الْأَرْضِ‏ مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ وَ تَسْقِينَا مِنْ مَاءِ كُلِّ أَرْضٍ نَجِدُ ذَلِكَ فِي آنِيَتِنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا سَاعَةٍ وَ لَا وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُنَبِّهُنَا لَهَا وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَأْتِي عَلَيْنَا إِلَّا وَ أَخْبَارُ كُلِّ أَرْضٍ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ أَخْبَارُ الْجِنِّ وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْهَوَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا مَلِكٌ‏ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا أُتِينَا بِخَبَرِهِ‏ وَ كَيْفَ سِيرَتُهُ فِي الَّذِينَ قِبَلَهُ وَ مَا مِنْ أَرْضٍ مِنْ سِتَّةِ أَرَضِينَ إِلَى السَّابِعَةِ إِلَّا وَ نَحْنُ نُؤْتَى بِخَبَرِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا مُنْتَهَى‏ هَذَا الْجَبَلِ قَالَ إِلَى الْأَرْضِ السَّادِسَةِ وَ فِيهَا جَهَنَّمُ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهِ عَلَيْهِ‏ حَفَظَةٌ أَكْثَرُ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ 375 وَ عَدَدِ مَا فِي الْبِحَارِ وَ عَدَدِ الثَّرَى قَدْ وُكِّلَ‏ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِشَيْ‏ءٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً يُلْقُونَ الْأَخْبَارَ قَالَ لَا إِنَّمَا يُلْقَى ذَاكَ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ إِنَّا لَنَحْمِلُ مَا لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى الْحُكُومَةِ فِيهِ فَنَحْكُمُ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ حُكُومَتَنَا جَبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قَوْلِنَا وَ أَمَرَتِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ نَاحِيَتَهُ أَنْ يُقْسِرُوهُ فَإِنْ كَانَ‏ مِنَ الْجِنِّ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ الْكُفْرِ أَوْثَقَتْهُ وَ عَذَّبَتْهُ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا حَكَمْنَا بِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ يَرَى الْإِمَامُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ لَا يَحْكُمُ فِيهِمْ وَ كَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ غُيَّبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ حَجَّةً عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ رَبِّهِ فِيهِمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ يَعْنِي بِهِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ يَقُومُ مَقَامَهُ‏ وَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَشَاجَرَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ وَ الْآخِذُ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَ الْقِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُنْصِفُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَنْ يَنْفُذُ قَوْلُهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ‏ فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْآفَاقِ غَيْرُنَا أَرَاهَا اللَّهُ أَهْلَ الْآفَاقِ وَ قَالَ‏ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها فَأَيُّ آيَةٍ أَكْبَرُ مِنَّا وَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشاً لَتَعْرِفُ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ لَكِنَّ الْحَسَدَ أَهْلَكَهُمْ كَمَا أَهْلَكَ إِبْلِيسَ وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَّا إِذَا 376 اضْطُرُّوا وَ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْأَلُونَّا فَنُوَضِّحُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا أَضَلَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ وَ يَقْبَلُ مَقَالاتِهِمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ لَوْ نُبِشَ كَانُوا يَجِدُونَ فِي قَبْرِهِ شَيْئاً قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ مَا أَعْظَمَ مَسَائِلَكَ الْحُسَيْنُ مَعَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَحْيَوْنَ كَمَا يَحْيَا وَ يُرْزَقُونَ كَمَا يُرْزَقُ فَلَوْ نُبِشَ فِي أَيَّامِهِ لَوُجِدَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ إِنَّهُ لَعَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ مُتَعَلِّقٌ يَقُولُ يَا رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ وَ مَا فِي رَحْلِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ وَ يَسْأَلُ آبَاءَهُ‏ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ لَوْ تَعْلَمُ أَيُّهَا الْبَاكِي مَا أُعِدَّ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا جَزِعْتَ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ بُكَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ فِي الْحَائِرِ وَ يَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ‏ . - ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْأَرَّجَانِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ‏ . 25- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلًا مَحْبُوساً أَتَى‏ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ فَأَتَيْتُ الْبَابَ وَ نَادَيْتُ‏ الْبَوَّابِينَ‏ 377 حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ وَ عَقْلٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا قِصَّتُكَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللَّهَ إِذَا نَظَرْتُ شَخْصاً بَيْنَ يَدَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ‏ فَقَالَ لِي قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَلَّمْتُ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَطُفْتُ مَعَهُ فَخَرَجَ‏ وَ مَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ وَ غَابَ الشَّخْصُ‏ عَنْ عَيْنِي فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا رَأَيْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي‏ الْعَامِ الْمُقْبِلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَاسْتَبْشَرْتُ بِهِ وَ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي بِالشَّامِ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِالَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثْتُ مَنْ كَانَ يَصِيرُ إِلَيَّ بِخَبَرِهِ فَرَقِيَ‏ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حُبِسْتُ‏ كَمَا تَرَى وَ ادَّعَى عَلَيَّ الْمُحَالَ فَقُلْتُ أَرْفَعُ عَنْكَ الْقِصَّةَ إِلَيْهِ‏ قَالَ ارْفَعْ فَكَتَبْتُ عَنْهُ قِصَّةً شَرَحْتُ‏ 378 أَمْرَهُ فِيهَا وَ رَفَعْتُهَا إِلَى الزَّيَّاتِ‏ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِي‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَغَمَّنِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ انْصَرَفْتُ مَحْزُوناً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ‏ بَاكَرْتُ الْحَبْسَ لِأُعْلِمَهُ بِالْحَالِ وَ آمُرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الْعَزَاءِ فَوَجَدْتُ الْجُنْدَ وَ الْحُرَّاسَ‏ وَ صَاحِبَ السِّجْنِ وَ خَلْقاً كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يُهْرَعُونَ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ وَ عَنِ الْحَالِ‏ فَقِيلَ إِنَّ الْمَحْمُولَ مِنَ الشَّامِ الْمُتَنَبِّئَ فُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ فَلَا يُدْرَى خَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ وَ كَانَ هَذَا الْمُرْسَلُ‏ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ‏ . ختص، الإختصاص محمد بن حسان‏ مثله‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 13 غرائب أفعالهم و أحوالهم و وجوب التسليم لهم في جميع ذلك‏ — الإمام الصادق عليه السلام

كشف، كشف الغمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ‏ 105 صَغْوُهُ وَ انْقِطَاعُهُ إِلَى عَلِيٍّ وَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَقْوَاماً مَا أَبْلَغُ أَعْمَالَهُمْ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ قُلْتُ فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ قَالَ فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ رِجَالٌ مِنْهُمْ فَإِنَّا نُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَذْكُرُوا أَهْلَ بَيْتِهِ فَغَضِبَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَحِبُّوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَ أَحِبُّونِي بِحُبِّ رَبِّي وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ صَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَ مُحِبٍّ لِأَهْلِ بَيْتِي لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتُكِ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ هَؤُلَاءِ قَالَ(ص)مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ دَعْوَتِي وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالُوا نَحْنُ نُحِبُّ اللَّهَ‏ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَقَالَ بَخٍ بَخٍ فَأَنْتُمْ إِذاً مِنْهُمْ‏ أَنْتُمْ إِذاً مِنْهُمْ وَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ‏ . ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن عمر بن إسحاق بن أبي حماد عن محمد بن المغيرة الحراني عن أبي قتادة عبد الله بن واقد عن شداد بن سعيد عن عيينة بن عبد الرحمن عن واقع‏ بن سحبان عن عبد الله بن الصامت‏ مثله‏ بيان قال الفيروزآبادي يقال صغوه و صغوه معك أي ميله و قال صفن‏ 106 الرجل أي صف قدميه.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 ثواب حبهم و نصرهم و ولايتهم و أنها أمان من النار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فِي مَنَاقِبِ أَهْلِ التُّقَى يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُعليه السلامفَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ

إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُعليها السلامفَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَمَا زَالَ يُدْنِيهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا أَخِي فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى وَاحِداً مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا بَكَيْتَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِهِ وَ لَنْ يَفْعَلُوا لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلَ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا خَلَقَ اللَّهُ‏ 83 نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي وَ مَا خَلَقَ وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَزَلْ لَهُ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ وَصَّانِي بِمَوَدَّتِهِ وَ أَنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلٍ عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَضَى مِنَ الزَّمَانِ وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْوَفَاةُ فَحَضَرْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِ ظَهِيراً وَ لَا وَلِيّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ فَبَكَىصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ فِيهِمْ وَ عِلْمُ رَبِّي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنْ أَرَدْتَ وَجْهَ اللَّهِ وَ لِقَاءَهُ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَاسْلُكْ طَرِيقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَا مَالَ وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْذَرْ أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ . أَقُولُ وَجَدْتُ مَنْقُولًا مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّهِيدِ (قدس الله روحه) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْقَاضِي الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ‏ 84 بْنِ أُسَامَةَ مِنْ وُلْدِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ

بحار الأنوار ج17-35 — 2 إخبار الله تعالى نبيه و إخبار النبي — الإمام الجواد عليه السلام
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ‏ : مِنْ مَثَالِبِهِمْ- لَمّاً - مَا تَضَمَّنَهُ خَبَرُ وَفَاةِ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) قُرَّةِ عَيْنِ الرَّسُولِ وَ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ مَرْيَمَ الْكُبْرَى وَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أُفْرِغَتْ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ مِنْ صُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، الَّتِي قَالَ فِي حَقِّهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لِرِضَاكِ وَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ. وَ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَانْظُرِي إِلَى الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتِ سِجْفاً مِنْ سُنْدُسٍ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ ضُرِبَ فُسْطَاطاً فِي جَانِبِ الدَّارِ فَاحْمِلِينِي‏ وَ زَيْنَبَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ فَاجْعَلُونِي‏ مِنْ وَرَاءِ السِّجْفِ وَ خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ (عليها السلام) وَ ظَهَرَ السِّجْفُ حَمَلْنَاهَا وَ جَعَلْنَاهَا وَرَاءَهُ، فَغُسِّلَتْ‏ 348 وَ كُفِّنَتْ وَ حُنِّطَتْ بِالْحَنُوطِ، وَ كَانَ كَافُورٌ أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) مِنَ الْجَنَّةِ فِي ثَلَاثِ صُرَرٍ، فَقَالَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: هَذَا حَنُوطُكَ وَ حَنُوطُ ابْنَتِكَ وَ حَنُوطُ أَخِيكَ عَلِيٍّ مَقْسُومٌ أَثْلَاثاً، وَ إِنَّ أَكْفَانَهَا وَ مَاءَهَا وَ أَوَانِيَهَا مِنَ الْجَنَّةِ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ (عليها السلام) بَعْدَ غُسْلِهَا وَ تَكْفِينِهَا وَ حَنُوطِهَا، لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ لَا دَنَسَ فِيهَا، وَ أَنَّهَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهَا غَيْرُهَا، وَ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةُ جَارِيَتُهَا وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَخْرَجَهَا وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي اللَّيْلِ وَ صَلَّوْا عَلَيْهَا، وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ، وَ لَا حَضَرُوا وَفَاتَهَا وَ لَا صَلَّى عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرُهُمْ، لِأَنَّهَا (عليها السلام) أَوْصَتْ بِذَلِكَ، وَ قال [قَالَتْ: لَا تُصَلِّ عَلَيَّ أُمَّةٌ نَقَضَتْ عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ ظَلَمُونِي حَقِّي، وَ أَخَذُوا إِرْثِي، وَ خَرَقُوا صَحِيفَتِيَ الَّتِي كَتَبَهَا لِي أَبِي بِمِلْكِ فَدَكٍ، وَ كَذَّبُوا شُهُودِي وَ هُمْ- وَ اللَّهِ- جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أُمُّ أَيْمَنَ، وَ طُفْتُ عَلَيْهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَحْمِلُنِي وَ مَعِيَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى مَنَازِلِهِمْ أُذَكِّرُهُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ أَلَّا تَظْلِمُونَا وَ لَا تَغْصِبُونَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا، فَيُجِيبُونَّا لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنْ نُصْرَتِنَا نَهَاراً، ثُمَّ يُنْفِذُونَ إِلَى دَارِنَا قُنْفُذاً وَ مَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِيُخْرِجُوا ابْنَ عَمِّي عَلِيّاً إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ لِبَيْعَتِهِمُ الْخَاسِرَةِ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مُتَشَاغِلًا بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بِأَزْوَاجِهِ وَ بِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ وَ قَضَاءِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَّاهُ بِقَضَائِهَا عَنْهُ عِدَاتٍ وَ دَيْناً، فَجَمَعُوا الْحَطَبَ الْجَزْلَ‏ عَلَى بَابِنَا وَ أَتَوْا بِالنَّارِ لِيُحْرِقُوهُ وَ يُحْرِقُونَا، فَوَقَفْتُ بِعَضَادَةِ الْبَابِ وَ نَاشَدْتُهُمْ بِاللَّهِ وَ بِأَبِي أَنْ يَكُفُّوا عَنَّا وَ يَنْصُرُونَا، فَأَخَذَ عُمَرُ السَّوْطَ مِنْ يَدِ قُنْفُذٍ- مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- فَضَرَبَ بِهِ عَضُدِي‏ 349 فَالْتَوَى السَّوْطُ عَلَى عَضُدِي حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ، وَ رَكَلَ‏ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَ أَنَا حَامِلٌ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي‏ وَ النَّارُ تُسْعَرُ وَ تَسْفَعُ‏ وَجْهِي، فَضَرَبَنِي بِيَدِهِ حَتَّى انْتَثَرَ قُرْطِي مِنْ أُذُنِي، وَ جَاءَنِي الْمَخَاضُ فَأَسْقَطْتُ مُحَسِّناً قَتِيلًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، فَهَذِهِ أُمَّةٌ تُصَلِّي عَلَيَّ؟! وَ قَدْ تَبَرَّأَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ، وَ تَبَرَّأْتُ مِنْهُمْ. فَعَمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِوَصِيَّتِهَا وَ لَمْ يُعْلِمْ أَحَداً بِهَا فَأُصْنِعَ‏ فِي الْبَقِيعِ لَيْلَةَ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) أَرْبَعُونَ قَبْراً جُدُداً. ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَلِمُوا بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ وَ دَفْنِهَا جَاءُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُعَزُّونَهُ بِهَا، فَقَالُوا: يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! لَوْ أَمَرْتَ بِتَجْهِيزِهَا وَ حَفْرِ تُرْبَتِهَا. فَقَالَ (عليه السلام): قَدْ وُرِّيَتْ وَ لَحِقَتْ بِأَبِيهَا ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم) . فَقَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، تَمُوتُ ابْنَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَمْ يُخَلِّفْ فِينَا وَلَداً غَيْرَهَا، وَ لَا نُصَلِّي عَلَيْهَا! إِنَّ هَذَا لَشَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ (عليه السلام): حَسْبُكُمْ مَا جَنَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَمْ أَكُنْ- وَ اللَّهِ- لِأَعْصِيَهَا فِي وَصِيَّتِهَا الَّتِي أَوْصَتْ‏ بِهَا فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، وَ لَا بَعُدَ الْعَهْدُ فَأُعْذَرَ، فَنَفَضَ الْقَوْمُ أَثْوَابَهُمْ، وَ قَالُوا: لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مَضَوْا مِنْ فَوْرِهِمْ إِلَى الْبَقِيعِ فَوَجَدُوا فِيهِ أَرْبَعِينَ قَبْراً جُدُداً، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ قَبْرُهَا (عليها السلام) بَيْنَ تِلْكَ الْقُبُورِ فصح [فَضَجَّ النَّاسُ وَ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ قَالُوا: لَمْ تَحْضُرُوا وَفَاةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا 350 الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ لَا تَعْرِفُونَ قَبْرَهَا فَتَزُورُونَهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَاتُوا مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَنْبِشُ هَذِهِ الْقُبُورَ حَتَّى تَجِدُوا قَبْرَهَا فَنُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ نَزُورَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَخَرَجَ مِنْ دَارِهِ مُغْضَباً وَ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ قَامَتْ عَيْنَاهُ وَ دَرَّتْ أَوْدَاجُهُ، وَ عَلَى يَدِهِ قَبَاهُ‏ الْأَصْفَرُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُهُ إِلَّا فِي يَوْمٍ كَرِيهَةٍ- يَتَوَكَّأُ عَلَى سَيْفِهِ ذِي الْفَقَارِ حَتَّى وَرَدَ الْبَقِيعَ، فَسَبَقَ النَّاسَ النَّذِيرُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَقْبَلَ كَمَا تَرَوْنَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بُحِثَ مِنْ‏ هَذِهِ الْقُبُورِ حَجَرٌ وَاحِدٌ لَأَضَعَنَّ السَّيْفَ عَلَى غَائِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَوَلَّى الْقَوْمُ هَارِبِينَ قِطَعاً قِطَعاً. و منها: ما فعله الأول من التآمر على الأمّة من غير أن أباح اللّه له ذلك و لا رسوله، و مطالبة جميعهم بالبيعة له و الانقياد إلى طاعته طوعا و كرها، و كان ذلك أوّل ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ كان هو و أولياؤه جميعا مقرّين بأنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لم يولّياه ذلك و لا أوجبا طاعته و لا أمرا ببيعته. و طالب الناس بالخروج إليه ممّا كان يأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الأخماس و الصدقات و الحقوق الواجبات. ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد علم هو و من معه من الخاصّ و العامّ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم و المعصية و الكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، - وَ قَدْ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ،. و لمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه و قالوا: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأمرنا بدفع ذلك إليك، فسمّاهم: أهل الردّة، و بعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش، 351 فقتل مقاتلهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و جعل ذلك فيئا للمسلمين، و قتل خالد بن الوليد رئيس القوم: مالك بن نويرة، و أخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك‏ و استحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء. و قد روى أهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الّذين كانوا مع خالد أنّهم قالوا: أذّن مؤذّننا و أذّن مؤذّنهم، و صلّينا و صلّوا، و تشهّدنا و تشهّدوا، فأيّ ردّة هاهنا؟! مع ما رووه أنّ عمر قال لأبي بكر: كيف نقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول‏: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا قالوها حقنوا دماءهم و أموالهم؟!. فقال: لو منعوني عقالا ممّا كانوا يدفعونه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقاتلتهم- أو قال: لجاهدتهم-، و كان هذا فعلا فظيعا في الإسلام و ظلما عظيما، فكفى بذلك خزيا و كفرا و جهلا، و إنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنّه كان بين عمر و بين مالك خلّة أوجبت المعصية له من عمر. ثم رووا جميعا أنّ عمر لمّا ولِّي جمع من بقي من عشيرة مالك و استرجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم و أولادهم و نسائهم، و ردّ ذلك جميعا عليهم. فإن كان فعل أبي بكر بهنّ خطأ فقد أطعم المسلمين الحرام من أموالهم و ملّكهم العبيد الأحرار من أبنائهم‏ ، و أوطأهم فروجا حراما من نسائهم، و إن كان ما فعله حقّا فقد أخذ عمر نساء قوم ملكوهنّ بحقّ فانتزعهنّ من أيديهم غصبا و ظلما و ردّهنّ إلى قوم لا يستحقّونهنّ بوطئهنّ حراما من غير مباينة وقعت و لا أثمان دفعت إلى من كنّ عنده في تملّكه، فعلى كلا الحالين قد أخطئا جميعا أو أحدهما، 352 لأنّهما أباحا للمسلمين فروجا حراما، و أطعماهم طعاما حراما من أموال المقتولين على دفع الزكاة إليه، و ليس له ذلك على ما تقدّم ذكره. و منها: تكذيبه لفاطمة (عليها السلام) في دعواها فدك، و ردّ شهادة أمّ أيمن، مع‏ - أَنَّهُمْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أُمُّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ، و ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)‏ - وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. ، و أخبرهم‏ أيضا بتطهير عليّ و فاطمة من الرجس عن اللّه تعالى، فمن توهّم أنّ عليّا و فاطمة يدخلان- بعد هذه الأخبار من اللّه عزّ و جلّ- في شي‏ء من الكذب و الباطل فقد كذّب اللّه، و من كذّب اللّه كفر بغير خلاف. و منها: قوله في الصلاة: لا تفعل‏ خالد ما أمره، فهذه بدعة يقارنها كفر، و ذلك أنّه أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا هو سلّم من صلاة الفجر، فلمّا قام في الصلاة ندم على ذلك و خشي إن فعل ما أمر به من قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تهيج عليه فتنة لا يقومون لها. فقال: لا يفعلنّ خالد ما أمر .. قبل أن يسلّم، و الكلام في الصلاة بدعة، و الأمر بقتل عليّ كفر. و منها: أنّهم رووا- بغير خلاف- أنّه قال- وقت وفاته-: ثلاث فعلتها وددت أنّي لم أفعلها، و ثلاث لم أفعلها و وددت أنّي أفعلها، و ثلاث غفلت عنها و وددت أنّي أسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنها، أمّا الثلاث التي وددت أنّي‏ لم أفعلها، فبعث خالد بن الوليد إلى مالك بن نويرة و قومه المسمّين بأهل الردّة، و كشف بيت فاطمة عليها السلام و إن كان أغلق على حرب .. و اختلف أولياؤه في باقي الخصال فأهملنا ذكرها و ذكرنا ما اجتمعوا عليه. فقد دلّ قوله: أنّي لم أكشف بيت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه‏ 353 و آله .. أنّه أغضب فاطمة، - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ،. فقد أوجب بفعله هذا غضب اللّه عليه بغضب فاطمة. - وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ. ، فقد لزمه أن يكون قد آذى اللّه و رسوله بما لحق فاطمة (عليها السلام) من الأذى بكشف بيتها، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ ، و أمّا الثلاثة التي ودّ أن يسأل رسول اللّه عنها فهي: الكلالة ما هي؟ و عن الجدّ ما له من الميراث؟ و عن الأمر لمن بعده؟ و من صاحبه؟. و كفى بهذا الإقرار على نفسه خزيا و فضيحة، لأنّه شهّر نفسه بالجهل بأحكام الشريعة، و من كان هذه حاله كان ظالما فيما دخل فيه من الحكومة بين المسلمين بما لا يعلمه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ . و قوله: و وددت أنّي أسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمن الأمر بعده؟ و من صاحبه؟ فقد أقرّ و أشهد على نفسه بأنّ الأمر لغيره، و أنّه لا حقّ له فيه، لأنّه لو كان له حقّ لكان قد علمه من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا لم يكن له فيه حقّ لم يعلم لمن هو بزعمه، و إذا لم يكن فيه حقّ و لم يعلم لمن هو فقد دخل فيما لم يكن له، و أخذ حقّا هو لغيره، و هذا يوجب الظلم و التعدّي، و قال اللّه تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ . و أمّا ما وافقه عليه صاحبه الثاني: فمنها : أنّه لمّا أمر أن يجمع ما تهيّأ له من القرآن أمر مناديا ينادي في‏ 354 المدينة: من كان عنده شي‏ء من القرآن فليأتنا به، ثم قال: لا تقبل من أحد شيئا إلّا بشاهدي عدل. و هذا منه مخالف لكتاب اللّه عزّ و جلّ إذ يقول: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ‏ فذلك غاية الجهل و قلّة الفهم، و هذا الوجه أحسن أحوالهما، و من حلّ هذا المحلّ لم يجز أن يكون حاكما بين المسلمين فضلا عن منزلة الإمامة، و إن كانا قد علما ذلك من كتاب اللّه، و لم يصدّقا إخبار اللّه فيه، و لم يثقا بحكمه في ذلك، كانت هذه حالا توجب عليهما ما لا خفاء به على كلّ ذي فهم، و لكنّ الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) قالوا: إنّهما قصدا بذلك عليّا (عليه السلام) فجعلا هذا سببا لترك قبول ما كان عليّ (عليه السلام) جمعه و ألّفه من القرآن في مصحفه بتمام ما أنزل اللّه عزّ و جلّ على رسوله منه، و خشيا أن يقبلا ذلك منه، فيظهر ما يفسد عليهما عند الناس ما ارتكباه من الاستيلاء على أمورهم، و يظهر فيه فضائح المذمومين بأسمائهم و طهارة الفاضلين المحمودين بذكرهم، فلذلك قالا: لا نقبل القرآن من أحد إلّا بشاهدي عدل، هذا مع ما يلزم من يتولّاهما أنّهما لم يكونا عالمين بتنزيل القرآن، لأنّهما لو كانا يعلمانه لما احتاجا أن يطلباه من غيرهما ببيّنة عادلة، و إذا لم يعلما التنزيل كان محالا أن يعلما التأويل، و من لم يعلم التنزيل و لا التأويل كان جاهلا بأحكام الدين و بحدود ما أنزل اللّه على رسوله، و من كان بهذه الصفة خرج عن حدود من يصلح أن يكون حاكما بين المسلمين أو إماما لهم، و من لم يصلح لذلك ثم دخل فيه فقد استوجب‏ 355 المقت من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ من لا يعلم حدود اللّه يكون حاكما بغير ما أنزل اللّه، و قال سبحانه و تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ . و منها: أنّ الأمّة مجتمعة على أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضمّه و صاحبه مع جماعة من المهاجرين و الأنصار إلى أسامة بن زيد و ولّاه عليهما، و أمره بالمسير فيهم، و أمرهم بالمسير تحت رايته، و هو أمير عليهم إلى بلاد من الشام، و لم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لينفّذوا جيش أسامة .. حتى توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه ذلك، و أنّهما لم ينفّذا و تأخّرا عن أسامة في طلب ما استوليا عليه من أمور الأمّة، فبايع الناس لأبي بكر- و أسامة معسكر في مكانه على حاله خارج المدينة- و الأمّة مجتمعة على أنّ من عصى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خالفه فقد عصى اللّه، و من أطاع‏ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏، بنصّ الكتاب العزيز ، و الأمّة أيضا مجمعة على أنّ معصية الرسول بعد وفاته كمعصيته في حياته، و أنّ طاعته بعد وفاته كطاعته في حياته، و أنّهما لم يطيعاه في الحالتين، و تركا أمره لهما بالخروج، و من ترك أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعمدا و خالفه وجب الحكم بارتداده. و منها: أنّه لما حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه و ظلم في الاستيلاء عليه لعمر من بعده، و طالب الناس بالبيعة له و الرضا به كره في ذلك من كره و رغب من رغب، و قد أجمعوا في روايتهم أنّ الغالب كان من الناس يومئذ الكراهية، فلم يفكّر في ذلك و جعله الوالي عليهم على كره منهم، و خوّفوه من اللّه عزّ و جلّ في توليته، فقال: أ باللّه تخوّفوني؟! إذا أنا لقيته قلت له: استخلفت عليهم خير أهلك!. فكان هذا القول جامعا لعجائب من المنكرات القطعيّات، أ رأيت لو 356 أجابه اللّه تعالى، فقال: و من جعل إليك ذلك؟ و من ولّاك أنت‏ حتى تستخلف عليهم غيرك؟! فقد تقلّد الظلم في حياته و بعد وفاته. ثم إنّ قوله: تخوّفوني باللّه ..! إمّا هو دليل على استهانته بملاقاة اللّه تعالى، أو يزعم أنّه زكيّ عند اللّه بري‏ء من كلّ ذلّة و هفوة، و هذا مخالفة لقوله تعالى، فإنّه قال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏ . ثم إنّه لم يكتف بذلك حتى شهد لعمر أنّه خير القوم، و هذا ممّا لا يصل إليه مثله و لا يعرفه. ثم إنّه ختم ذلك بالطامّة الكبرى أنّه أمر وقت وفاته بالدفن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيته و موضع قبره و جعل- أيضا- بذلك سبيلا لعمر عليه، فإنّه فعل كما فعله، و صيّرت العامّة ذلك منقبة لهما بقولهم: ضجيعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و من عقل و ميّز و فهم علم أنّهما قد جنيا على أنفسهما جناية لا يستقيلانها أبدا، و أوجبا على أنفسهما المعصية للّه و لرسوله و الظلم الظاهر الواضح، لأنّ اللّه سبحانه قد نهى عن الدخول إلى بيوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا بإذنه، حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ و الحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته، إلّا أن يخصّ اللّه عزّ و جلّ ذلك أو رسوله، فإن كان البيت الذي فيه قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للرسول خاصّة فقد عصيا اللّه بدخولهما إليه بغير إذن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و ختما أعمالهما بمعصية اللّه تعالى في ذلك، و إن كان البيت من جملة التركة، فإمّا أن يكون كما زعموا أنّه صدقة أو يكون للورثة، فإن كان صدقة فحينئذ يكون لسائر المسلمين لا يجوز أن يختصّ واحد دون واحد، و لا يجوز أيضا شراؤه من المسلمين و لا 357 استيهابه، و إن كان ميراثا، فلم يكونا ممّن يرث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و إن ادّعى جاهل ميراث ابنتهما من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ نصيبهما تسعا الثمن لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مات عن تسع نسوة و عن ولد للصلب، فلكلّ واحدة منهما تسع الثمن، و هذا القدر لا يبلغ مفحص قطاة. و بالجملة، فإنّهما غصبا الموضع حتى تقع القسمة على تركة الرسول و لا قسمة مع زعمهم أنّ ما تركه صدقة. و أمّا صاحبه الثاني فقد حذا حذوه، و زاد عليه فيما غيّر من حدود اللّه تعالى في الوضوء، و الأذان و الإقامة .. و سائر أحكام الدين. أمّا الوضوء، فقد قال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ فقد جعل سبحانه للوضوء حدودا أربعة، حدّان منها غسل، و حدّان منها مسح، فلمّا قدم الثاني بعد الأول جعل المسح على الرجلين غسلا و أمر الناس بذلك، فاتّبعوه إلّا الفرقة المحقّة، و أفسدوا على من اتّبعه وضوءه و صلاته لفساد الوضوء، لأنّه على غير ما أنزل اللّه به من حدود الوضوء، و أجاز أيضا المسح على الخفّين من غير أمر من اللّه تعالى‏ و رسوله. و أمّا الأذان و الإقامة، فأسقط منهما و زاد فيهما، أمّا الأذان فإنّه كان فيه على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): (حيّ على خير العمل) بإجماع العلماء و أهل المعرفة بالأثر و الخبر، فقال الثاني: ينبغي‏ لنا أن نسقط: (حيّ على خير العمل)، في الأذان و الإقامة لئلّا يتّكل الناس على الصلاة فيتركوا الجهاد، فأسقط ذلك من‏ 358 الأذان و الإقامة جميعا لهذه العلّة بزعمه، فقبلوا ذلك منه و تابعوه عليه، و يلزمهم‏ أن يكون عمر قد أبصر من الرشد ما لم يعلمه اللّه عزّ و جلّ و لا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّ اللّه و رسوله قد أثبتا ذلك في الأذان و الإقامة و لم يخافا على الناس ما خشيه عليهم عمر و قدّره فيهم، و من ظنّ ذلك و جهله لزمه الكفر، فأفسد عليهم الأذان بذلك أيضا، لأنّه من تعمد الزيادة و النقيصة في فريضة أو سنّة فقد أفسدها. ثم إنّه بعد إسقاط ما أسقط من الأذان و الإقامة من (حيّ على خير العمل)، أثبت في بعض الأذان زيادة من عنده، و ذلك أنّه زاد في أذان صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فصارت هذه البدعة- عند من اتّبعه- من السنن الواجبة لا يستحلّون تركها، فبدعة الرجل عندهم معمورة متّبعة معمول بها يطالب من تركها بالقهر عليها، و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عندهم مهجورة مطرحة [مطروحة يضرب من استعملها و يقتل من أقامها. و جعل أيضا الإقامة فرادى، فقال: ينبغي لنا أن نجعل بين الأذان و الإقامة فرقا بيّنا، و كانت الإقامة على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبيلها كسبيل الأذان مثنى مثنى، و كان فيها: (حيّ على خير العمل) مثنى، و كانت أنقص من الأذان بحرف واحد، لأنّ في آخر الأذان: (لا إله إلّا اللّه) مرّتين، و في آخر الإقامة مرّة واحدة، و كان هذا هو الفرق فغيّره الرجل و جعل بينهما فرقا من عنده، فقد خالف اللّه و رسوله، و زعم أنّه قد أبصر من الرشد في ذلك و أصاب من الحقّ ما لم يعلمه اللّه تعالى و رسوله، - و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النار. ، و لا شكّ أنّه كلّ من ابتدع بدعة كان عليه وزرها و وزر العامل بها إلى يوم القيامة. و أمّا الصلاة، فأفسد من حدودها ما فيه الفضيحة و الهتك لمذهبهم، و هو إنّهم رووا أنّ: تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم، و أنّ الصلاة المفروضة على‏ 359 الحاضرين الظهر أربعا، و العصر أربعا، و المغرب ثلاثا، و العشاء الآخرة أربعا، لا سلام إلّا في آخر التشهد في الرابعة، و أجمعوا على أنّه من سلّم قبل التشهّد عامدا متعمدا فلا صلاة له، و قد لزمه الإعادة، و أنّه من سلّم في كلّ ركعتين من هذه الصلوات الأربع عامدا غير ناس فقد أفسد صلاته و عليه الإعادة، فاستنّ الرجل لهم في التشهّد الأول و الثاني ما أفسد صلاتهم و أبطل عليهم تشهّدهم، فليس منهم أحد يتشهّد في صلاته قطّ و لا يصلّي من هذه الصلوات الأربع التي ذكرناها، و ذلك أنّهم يصلّون ركعتين ثم يقعدون للتشهّد الأوّل فيقولون عوضا عن التشهّد: التحيّات للّه، الصلوات الطيّبات، السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فإذا قالوا ذلك فقد سلّموا أتمّ السلام و أكمله، لأنّه إذا سلّم المصلّي على النبيّ و على نفسه و على عباد اللّه الصالحين لم يبق من هؤلاء من يجوز صرف التسليم إليه، فإنّ عباد اللّه الصالحين يدخل في جملتهم الأوّلون و الآخرون و الجنّ و الإنس و الملائكة و أهل السماوات و الأرضين و الأنبياء و الأوصياء و جميع المرسلين من الأحياء و الأموات و من قد مضى و من هو آت، فحينئذ يكون المصلّي منهم قد قطع صلاته الأربع ركعات بسلامه هذا، ثم يقول بعد: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و التشهّد هو الشهادتان، فالمصلّي منهم يأتي بالشهادتين بعد التسليم الذي ذكرناه منهم، فلزمهم أنّه ليس منهم أحد يتشهّد في الصلاة إذا كان التسليم موجبا للخروج من الصلاة، و لا عبرة بالتشهد بعد الصلاة. ثم أتبع ذلك بقوله: آمين، عند الفراغ من قراءة سورة الحمد، فصارت عند أوليائه سنّة واجبة، حتى أنّ من يتلقّن القرآن من الأعاجم و غيرهم و عوامّهم و جهّالهم يلعنونهم‏ من بعد قول‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏: آمين، فقد زادوا آية في أمّ‏ 360 الكتاب، و صار عندهم من لم يأت بها في صلاته و غير صلاته كأنّه قد ترك آية في كتاب اللّه. وَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَنِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ قَالَ: آمِينَ فِي صَلَاتِهِ فَقَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. ، لأنّها عندهم كلمة سريانيّة معناها بالعربية: افعل، كسبيل من يدعو بدعاء فيقول في آخره: اللّهمّ افعل، ثم استنّ‏ أولياؤه و أنصاره رواية متخرّصة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه‏ كان يقول ذلك بأعلى صوته في الصلاة، فأنكر أهل البيت ذلك، و لمّا رأينا أهل البيت (عليهم السلام) مجتمعين على إنكارها صحّ عندنا فساد أخبارهم فيها، لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) حكم- بالإجماع- أن لا نضلّ ما تمسّكنا بأهل بيته (عليهم السلام)، فتعيّن ضلالة من تمسّك بغيرهم. و أمّا الدليل على خرص روايتهم أنّهم مختلفون في الرواية: فمنهم من روى: إذا أمّن الإمام فأمّنوا. و منهم من يروي: إذا قال الإمام «وَ لَا الضَّالِّينَ‏» فقولوا: آمين. و منهم من يروي: ندب‏ رفع الصوت بها. و منهم من يروي: الإخفات بها. فكان هذا اختلافهم فيما وصفناه من هذه المعاني دليلا واضحا- لمن فهم- على تخرّص روايتهم. ثم أتبع ذلك بفعل من أفعال اليهود، و ذلك عقد اليدين في الصدر إذا قاموا في الصلاة، لأنّ اليهود تفعل في صلاتها ذلك، فلمّا رآهم الرجل يستعملون ذلك استعمله هو أيضا اقتداء بهم و أمر الناس بفعل ذلك، و قال: إنّ هذا تأويل قوله‏ 361 تعالى: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ يريد بزعمه التذلّل و التواضع، - وَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ بِالْخِلَافِ‏ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً: إِنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ أَشْيَاءَ نَسْتَحْسِنُهَا مِنْهُمْ، فَنَكْتُبُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟. فَغَضِبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: أَ مُتَهَوِّكُونَ‏ أَنْتُمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!، لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا اتِّبَاعِي. و من استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد النبيّ أولى، و قد أنكر أهل البيت (عليهم السلام) و نهوا عنه نهيا مؤكّدا، و حال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لهم بإزالة الضلالة عنهم و عمّن تمسّك‏ بهم، فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلّا أولياؤه متحفّظون بها مواظبون عليها و على العمل بها، طاعنون على تاركها، و كلّ تأديب الرسول الذي قد خالفه الرجل ببدعة فهو عندهم مطروح متروك مهجور و يطعن على من استعمله، و ينسب عندهم إلى الأمور المنكرات، - وَ لَقَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ: لَا تَبْرَكُوا فِي الصَّلَاةِ كَبَرْكِ الْبَعِيرِ، وَ لَا تَنْقُرُوا كَنَقْرِ الدِّيكِ، وَ لَا تُقْعُوا كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَ لَا تَلْتَفِتُوا كَالْتِفَاتِ الْقُرُودِ،. فهم لأكثر ذلك فاعلون، و لقول الرسول مخالفون، فإذا أرادوا السجود بدءوا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم، و ذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه، و يعلّمون ذلك جهّالهم خلافا على تأديب‏ 362 الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا شأنهم في سائر أحكام الدين فلا نطوّل الكلام‏ بذكرها الكتاب. وَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ (صلوات الله عليه و آله) بِسَدِّ أَبْوَابِ النَّاسِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شريفا [تَشْرِيفاً لَهُ وَ صَوْناً لَهُ عَنِ النَّجَاسَةِ سِوَى بَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِذَلِكَ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَازَ وَ غَنِمَ وَ مَنْ عَصَاهُ هَلَكَ وَ نَدِمَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمُنَادِيَ فَنَادَى فِي النَّاسِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ، فَلَمَّا تَكَامَلُوا صَعِدَ النَّبِيُّ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمُ الْمَفْتُوحَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ يَوْمِي، وَ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ وَ لَا نَجَسٌ، بِذَلِكَ‏ أَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ، فَلَا يَكُونُ فِي نَفْسِ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَمْرٌ، وَ لَا تَقُولُوا: لِمَ؟ وَ كَيْفَ؟ وَ أَنَّى ذَلِكَ؟ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَكُونُوا مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَ إِيَّاكُمْ وَ الْمُخَالَفَةَ وَ الشِّقَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ مَنْ عَصَانِي، وَ أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ قَدْ جَعَلْتُ مَسْجِدِي طَاهِراً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، مُحَرَّماً عَلَى كُلِّ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا غَيْرِي وَ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ كَمَا كَانَ مَسْجِدُ هَارُونَ وَ مُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِمَا أَنِ اجْعَلَا بُيُوتَكُمَا قِبْلَةً لِقَوْمِكُمَا، وَ إِنِّي قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي وَ أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ، أَلَا فَاحْذَرُوا الْحَسَدَ وَ النِّفَاقَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ يُوَافِقْ بَيْنَكُمْ سَرُّكُمْ عَلَانِيَتَكُمْ، فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ . فَقَالَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا نُخَالِفُ مَا أَمَرَنَا بِهِ، 363 ثُمَّ خَرَجُوا أَبْوَابَهُمْ جَمِيعاً غَيْرَ بَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَأَظْهَرَ النَّاسُ الْحَسَدَ وَ الْكَلَامَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْثِرُ ابْنَ عَمِّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَقُلْ فِي عَلِيٍّ؟! وَ إِنَّمَا سَأَلَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا يُرِيدُ، فَلَوْ سَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ لَنَا لَأَجَابَهُ، وَ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَوْلُ عُمَرَ وَ خَوْضُ النَّاسِ وَ الْقَوْمِ فِي الْكَلَامِ، أَمَرَ الْمُنَادِيَ بِالنِّدَاءِ إِلَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): مَعَاشِرَ النَّاسِ! قَدْ بَلَغَنِي مَا خُضْتُمْ فِيهِ وَ مَا قَالَ قَائِلُكُمْ، وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ لَا كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ، وَ لَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، وَ لَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَ لَا أَمَرَنِي فِي ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَكُمْ أَجْمَعِينَ، فَلَا تَحَاسَدُوا فَتَهْلِكُوا، وَ لَا تَحْسُدُوا النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مِنَ الصَّابِرِينَ، ثُمَّ صَدَّقَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِنُزُولِ الْكَوْكَبِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قُرْآناً، وَ أَقْسَمَ بِالنَّجْمِ تَصْدِيقاً لِرَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ ... الْآيَاتِ كُلَّهَا، وَ تَلَاهَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا غَضَباً وَ حَسَداً وَ نِفَاقاً وَ عُتُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً، ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ النِّفَاقِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ، وَ أَنَا مِمَّنْ يَدِينُ اللَّهَ بِطَاعَتِكَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ‏ 364 تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهَا عَلَى مَنْ سِوَايَ؟. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: يَا عَمِّ! لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ. فَقَالَ: فَمِيزَاباً يَكُونُ مِنْ دَارِي إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهِ عَلَى الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ. فَسَكَتَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ كَانَ كَثِيرَ الْحَيَاءِ- لَا يَدْرِي مَا يُعِيدُ مِنَ الْجَوَابِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَيَاءً مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فِي الْحَالِ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي نَفْسِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ ذَلِكَ-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُجِيبَ سُؤَالَ عَمِّكَ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَنْصِبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ كَمَا أَرَادَ، فَقَدْ عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِكَ وَ قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ كَرَامَةً لَكَ وَ نِعْمَةً مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَلَى عَمِّكَ الْعَبَّاسِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِكْرَامَكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ وَ تَفْضِيلَكُمْ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ قَامَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَ عَلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، فَنَصَبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَّفَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بِهَذَا الْمِيزَابِ فَلَا تُؤْذُونِي فِي عَمِّي، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آذَانِي فِي عَمِّي وَ بَخَسَهُ حَقَّهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ. وَ لَمْ يَزَلِ الْمِيزَابُ عَلَى حَالِهِ مُدَّةَ أَيَّامِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وُعِكَ‏ الْعَبَّاسُ وَ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً وَ صَعِدَتِ الْجَارِيَةُ تَغْسِلُ قَمِيصَهُ فَجَرَى الْمَاءُ مِنَ الْمِيزَابِ إِلَى صَحْنِ الْمَسْجِدِ، فَنَالَ بَعْضُ الْمَاءِ ثَوْبَ الرَّجُلِ، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِغُلَامِهِ: اصْعَدْ وَ اقْلَعِ الْمِيزَابَ، فَصَعِدَ الْغُلَامُ فَقَلَعَهُ وَ رَمَى بِهِ إِلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ رَدَّهُ أَحَدٌ إِلَى مَكَانِهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ دَعَا بِوَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ نَهَضَ يَمْشِي مُتَوَكِّئاً عَلَيْهِمَا- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ- وَ سَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) انْزَعَجَ لِذَلِكَ، وَ قَالَ: يَا عَمِّ! مَا جَاءَ بِكَ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ‏ 365 الْحَالَةِ؟!. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ مَا فَعَلَ مَعَهُ عُمَرُ مِنْ قَلْعِ الْمِيزَابِ وَ تَهَدُّدِهِ‏ مَنْ يُعِيدُهُ إِلَى مَكَانِهِ، وَ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي! إِنَّهُ كَانَ لِي عَيْنَانِ أَنْظُرُ بِهِمَا، فَمَضَتْ إِحْدَاهُمَا وَ هِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَقِيَتِ الْأُخْرَى وَ هِيَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَ مَا أَظُنُّ أَنْ أُظْلَمَ وَ يَزُولَ مَا شَرَّفَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْتَ لِي، فَانْظُرْ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ، فَسَتَرَى مِنِّي مَا يَسُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ نَادَى: يَا قَنْبَرُ! عَلَيَّ بِذِي الْفَقَارِ، فَتَقَلَّدَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَالَ: يَا قَنْبَرُ! اصْعَدْ فَرُدَّ الْمِيزَابَ إِلَى مَكَانِهِ، فَصَعِدَ قَنْبَرُ فَرَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَئِنْ قَلَعَهُ قَالِعٌ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ وَ عُنُقَ الْآمِرِ لَهُ بِذَلِكَ، وَ لَأَصْلِبَنَّهُمَا فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَتَقَدَّدَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَنَهَضَ وَ دَخَلَ‏ الْمَسْجِدَ وَ نَظَرَ إِلَى الْمِيزَابِ، فَقَالَ: لَا يُغْضِبُ أحدا [أَحَدٌ أَبَا الْحَسَنِ فِيمَا فَعَلَهُ، وَ نُكَفِّرُ عَنِ الْيَمِينِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَاةِ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا عَمِّ؟. قَالَ: بِأَفْضَلِ النِّعَمِ مَا دُمْتَ لِي يَا ابْنَ أَخِي. فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً، فَوَ اللَّهِ لَوْ خَاصَمَنِي أَهْلُ الْأَرْضِ فِي الْمِيزَابِ لَخَصَمْتُهُمْ، ثُمَّ لَقَتَلْتُهُمْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ، وَ لَا يَنَالُكَ ضَيْمٌ‏ يَا عَمِّ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! مَا خَابَ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ. فكان هذا فعل عمر بالعباس عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).، وَ قَدْ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَصِيَّةً مِنْهُ فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ: إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ 366 فَاحْفَظُونِي فِيهِ، كُلٌّ فِي كَنَفِي، وَ أَنَا فِي كَنَفِ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَمَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَانِي، وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَانِي، سِلْمُهُ سِلْمِي، وَ حَرْبُهُ حَرْبِي. و قد آذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفيّة: منها: قصّة الميزاب، و لو لا خوفه من عليّ عليه السلام لم يتركه على حاله. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلَ الْهِجْرَةِ خَرَجَ يَوْماً إِلَى خَارِجِ مَكَّةَ وَ رَجَعَ طَالِباً مَنْزِلَهُ فَاجْتَازَ بِمُنَادٍ يُنَادِي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- وَ كَانَ لَهُمْ سَيِّدٌ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ، وَ كَانَ يُعَدُّ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَ أَشْيَاخِهِمْ، وَ كَانَ‏ لَهُ مُنَادِيَةٌ يُنَادُونَ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَ أَوْدِيَتِهَا: مَنْ أَرَادَ الضِّيَافَةَ وَ الْقِرَى فَلْيَأْتِ مَائِدَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ كَانَ مُنَادِيهِ: أَبُو قُحَافَةَ، وَ أُجْرَتُهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَ لَهُ مُنَادٍ آخَرُ فَوْقَ سَطْحِ دَارِهِ، فَأَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ بِجَوَازِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى بَابِهِ، فَخَرَجَ يَسْعَى حَتَّى لَحِقَ بِهِ وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ إِلَّا مَا شَرَّفْتَنِي بِدُخُولِكَ إِلَى مَنْزِلِي وَ تَحَرُّمِكَ بِزَادِي، وَ أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِرَبِّ الْبَيْتِ وَ الْبَطْحَاءِ وَ بِشَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى ذَلِكَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ تَحَرَّمَ بِزَادِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَرَجَ مَعَهُ ابْنُ جُذْعَانَ مُشَيِّعاً لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِي ضِيَافَتِي أَنْتَ وَ تَيْمٌ وَ أَتْبَاعُهَا وَ حُلَفَاؤُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْغَزَالَةِ ، ثُمَّ افْتَرَقَا وَ مَضَى النَّبِيُّ إِلَى دَارِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَلَسَ مُتَفَكِّراً فِيمَا وَعَدَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ (صلوات اللّه عليها) زَوْجَةُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَتْ هِيَ مُرَبِّيَتَهُ، وَ كَانَ يُسَمِّيهَا الْأُمَّ فَلَمَّا رَأَتْهُ مَهْمُوماً قَالَتْ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُوماً؟ أَ عَارَضَكَ أَحَدٌ مِنْ‏ 367 أَهْلِ مَكَّةَ؟. فَقَالَ: لَا. قَالَتْ: فَبِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي بِحَالِكَ .. فَقَصَّ عَلَيْهَا قِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ جُذْعَانَ وَ مَا قَالَهُ وَ مَا وَعَدَهُ مِنَ الضِّيَافَةِ، فَقَالَتْ: يَا وَلَدِي! لَا تَضِيقَنَّ صَدْرُكَ، مَعِي مُشَارُ عَسَلٍ يَقُومُ لَكَ بِكُلِّ مَا تُرِيدُ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الْحَدِيثِ إِذْ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: فِيمَا أَنْتُمَا؟. فَأَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِابْنِ جُذْعَانَ، فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: يَا وَلَدِي! بِاللَّهِ عَلَيْكَ لَا تَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ ذَلِكَ، وَ فِي نَهَارِ غَدٍ أَقُومُ لَكَ بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَ أَصْنَعُ وَلِيمَةً تَتَحَدَّثُ بِهَا الرُّكْبَانُ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَ عَزَمَ عَلَى وَلِيمَةٍ تَعُمُّ سَائِرَ القَبَائِلِ، وَ قَصَدَ نَحْوَ أَخِيهِ الْعَبَّاسِ لِيَقْتَرِضَ مِنْ مَالِهِ شَيْئاً يَضُمُّهُ إِلَى مَالِهِ، فَوَجَدَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الطَّرِيقِ فَأَقْرَضُوهُ مِنَ الْجِمَالِ وَ الذَّهَبِ مَا يَكْفِيهِ، فَرَجَعَ عَنِ الْقَصْدِ إِلَى أَخِيهِ الْعَبَّاسِ، وَ آثَرَ التَّخْفِيفَ عَنْهُ، فَبَلَغَ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ ذَلِكَ فَعَظُمَ عَلَيْهِ رُجُوعُهُ، فَأَقْبَلَ إِلَى أَخِيهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مَغْمُومٌ كَئِيبٌ حَزِينٌ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: مَا لِي أَرَاكَ حَزِيناً كَئِيباً؟. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قَصَدْتَنِي فِي حَاجَةٍ ثُمَّ بَدَا لَكَ عَنْهَا فَرَجَعْتَ مِنَ الطَّرِيقِ، فَمَا هَذِهِ الْحَالُ؟. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ .. إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: الْأَمْرُ إِلَيْكَ، وَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ أَهْلًا لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ وَ مَوْئِلًا لِكُلِّ نَائِبَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَهُ سَاعَةً وَ قَدْ أَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ آلَةِ الطَّبْخِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا أَخِي! لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ؟. فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: هِيَ مَقْضِيَّةٌ، فَاذْكُرْهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ الْبَيْتِ وَ شَيْبَةِ الْحَمْدِ إِلَّا مَا قَضَيْتَهَا، فَقَالَ: 368 لَكَ ذَلِكَ وَ لَوْ سَأَلْتَ فِي النَّفْسِ وَ الْوَلَدِ، فَقَالَ: تَهَبُ لِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةَ تُشَرِّفُنِي بِهَا. فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ مَعَ مَا أَصْنَعُهُ أَنَا .. فَنَحَرَ الْعَبَّاسُ الْجُزُرَ وَ نَصَبَ‏ الْقُدُورَ، وَ عَقَدَ الْحَلَاوَاتِ، وَ شَوَى الْمَشْوِيَّ، وَ أَكْثَرَ مِنَ الزَّادِ فَوْقَ مَا يُرَادُ، وَ نَادَى سَائِرَ النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ مَكَّةَ وَ بُطُونُ قُرَيْشٍ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهَا يُهْرَعُونَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى كَأَنَّهُ عِيدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ، وَ نَصَبَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْصَباً عَالِياً، وَ زَيَّنَهُ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ، وَ بَقِيَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وَقَارِهِ وَ عَقْلِهِ وَ كَمَالِهِ مُتَحَيِّرِينَ، وَ ضَوْؤُهُ يَعْلُو نُورَ الشَّمْسِ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ مَسْرُورِينَ وَ قَدْ أَخَذُوا فِي الْخُطَبِ وَ الْأَشْعَارِ وَ مَدْحِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَشِيرَتِهِ عَلَى حُسْنِ ضِيَافَتِهِمْ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَشُدَّهُ وَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَبَّأَهُ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ أَظْهَرَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَ فَتَحَ مَكَّةَ وَ دَخَلَهَا مُؤَيَّداً مَنْصُوراً، وَ قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ بَغَى مَنْ بَغَى، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ سَابِقَةٌ وَ جَمِيلٌ مُتَقَدِّمٌ، وَ هُوَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْكَ فِي وَلِيمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ هُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِينَارٍ مَعَ مَا لَهُ عَلَيْكَ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ، وَ فِي نَفْسِهِ شَهْوَةٌ مِنْ سُوقِ عُكَاظٍ، فَامْنَحْهُ إِيَّاهُ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَ لِوُلْدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ عَارَضَ عَمِّي فِي سُوقِ عُكَاظٍ وَ نَازَعَهُ فِيهِ، وَ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ فَأَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏، فَلَمْ يَكْتَرِثْ‏ عُمَرُ بِذَلِكَ وَ حَسَدَ الْعَبَّاسَ عَلَى دَخْلِ سُوقِ عُكَاظٍ، وَ غَصَبَهُ مِنْهُ، 369 وَ لَمْ يَزَلِ الْعَبَّاسُ مُتَظَلِّماً إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً- وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ- وَ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً حَسَناً حُلْوَ الشَّمَائِلِ- فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَنْشَدَ الْعَبَّاسُ أَبْيَاتاً فِي مَدْحِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): جَزَاكَ اللَّهُ- يَا عَمِّ- خَيْراً وَ مُكَافَأَتُكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ! احْفَظُونِي فِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ وَ انْصُرُوهُ وَ لَا تَخْذُلُوهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَمِّ! اطْلُبْ مِنِّي شَيْئاً أُتْحِفْكَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أُرِيدُ مِنَ الشَّامِ الْمَلْعَبَ، وَ مِنَ الْعِرَاقِ الْحِيرَةَ، وَ مِنْ هَجَرٍ الْخَطَّ، وَ كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ كَثِيرَةَ الْعِمَارَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): حُبّاً وَ كَرَامَةً، ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَقَالَ: اكْتُبْ لِعَمِّكَ الْعَبَّاسِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ، فَكَتَبَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً بِذَلِكَ، وَ أَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ الْحَاضِرِينَ، وَ خَتَمَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِخَاتَمِهِ‏ وَ قَالَ: يَا عَمِّ! إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْمَوَاضِعَ فَهِيَ لَكَ هِبَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ، وَ إِنْ فُتِحَتْ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنِّي أُوصِي الَّذِي يَنْظُرُ بَعْدِي فِي الْأُمَّةِ بِتَسْلِيمِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الْمَذْكُورَةَ لِعَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَعَلَى مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ أَوْ يُبَدِّلُهُ أَوْ يَمْنَعُهُ أَوْ يَظْلِمُهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ وَ فُتِحَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ الْمَذْكُورَةُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِالْكِتَابِ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ دَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَلْعَبِ، فَقَالَ: يَزِيدُ ارْتِفَاعُهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سَأَلَ عَنِ الْآخَرَيْنِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ ارْتِفَاعَهُمَا تَقُومُ بِمَالٍ كَثِيرٍ. فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ لَكَ أَخْذُهُ مِنْ دُونِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ 370 كَثِيراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُسَاوِي الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَ إِلَّا فَارْجِعْ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتَ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ غَلِيظٌ، فَغَضِبَ عُمَرُ- وَ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ- فَأَخَذَ الْكِتَابَ مِنَ الْعَبَّاسِ وَ مَزَّقَهُ وَ تَفَلَ فِيهِ وَ رَمَى بِهِ فِي وَجْهِ الْعَبَّاسِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ! لَوْ طَلَبْتَ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً مَا أَعْطَيْتُكَ، فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بَقِيَّةَ الْكِتَابِ وَ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَزِيناً بَاكِياً شَاكِياً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ، فَصَاحَ الْعَبَّاسُ بِالْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَ قَالُوا: يَا عُمَرُ! تَخْرِقُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ تُلْقِي بِهِ فِي الْأَرْضِ، هَذَا شَيْ‏ءٌ لَا نَصْبِرُ عَلَيْهِ. فَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَنْخَرِمَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فَقَالَ: قُومُوا بِنَا إِلَى الْعَبَّاسِ نَسْتَرْضِيهِ وَ نَفْعَلُ مَعَهُ مَا يُصْلِحُهُ، فَنَهَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى دَارِ الْعَبَّاسِ فَوَجَدُوهُ مَوْعُوكاً لِشِدَّةِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الْفِتَنِ وَ الْأَلَمِ وَ الظُّلْمِ، فَقَالَ: نَحْنُ فِي الْغَدَاةِ عَائِدُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مُعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ فِعْلِنَا، فَمَضَى غَدٌ وَ بَعْدَ غَدٍ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ وَ لَا اعْتَذَرَ مِنْهُ، ثُمَّ فَرَّقَ الْأَمْوَالَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ. و لو أخذنا في ذكر أفعاله لطال الكتاب، و هذا القدر فيه عبرة لأولي الألباب. و أمّا صاحبهما الثالث، فقد استبدّ بأخذ الأموال ظلما على ما تقدّم به الشرح في صاحبيه، و اختصّ بها مع أهل بيته من بني أميّة دون المسلمين، فهل يستحقّ هذا أو يستجيزه مسلم؟. ثم إنّه ابتدع أشياء أخر: منها: منع المراعي من الجبال و الأودية و حماها حتى أخذ عليها مالا باعها به من المسلمين. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَفَى الْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ- عَمَّ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَ طَرَدَهُ عَنْ جِوَارِهِ فَلَمْ يَزَلْ طَرِيداً مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مَرْوَانُ أَيَّامَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَيَّامَ عُمَرَ يُسَمَّى: طَرِيدَ رَسُولِ اللَّهِ‏ 371 (صلّى اللّه عليه و آله)، حَتَّى اسْتَوْلَى عُثْمَانُ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ آوَاهُ، وَ جَعَلَ ابْنَهُ مَرْوَانَ كَاتِبَهُ وَ صَاحِبَ تَدْبِيرِهِ فِي دَارِهِ،. فهل هذا منه إلّا خلافا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مضادّة لفعله؟ و هل يستجيز هذا الخلاف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المضادّة لأفعاله إلّا خارج عن الدين بري‏ء من المسلمين؟ و هل يظنّ ذو فهم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طرد الحكم و لعنه و هو مؤمن؟ و إذا لم يكن مؤمنا فما الحال التي دعت عثمان إلى ردّه و الإحسان إليه- و هو رجل كافر- لو لا أنّه تعصّب لرحمه‏ و لم يفكّر في دينه، فحقّت عليه الآية، قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏ . - وَ مِنْهَا: أَنَّهُ جَمَعَ مَا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُحُفِ الْقُرْآنِ وَ طَبَخَهَا بِالْمَاءِ عَلَى النَّارِ وَ غَسَلَهَا وَ رَمَى بِهَا إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الدَّفْعِ إِلَيْهِ، فَأَتَى إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى كَسَرَ لَهُ ضِلْعَيْنِ وَ حُمِلَ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ فَبَقِيَ عَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، و هذه بدعة عظيمة، لأنّ تلك الصحف إن كان فيها زيادة عمّا في أيدي الناس، و قصد لذهابه و منع الناس منه، فقد حقّ عليه قوله تعالى: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ . هذا، مع ما يلزم أنّه لم يترك ذلك و يطرحه تعمدا إلّا و فيه ما قد كرهه، و من كره ما أنزل اللّه في كتابه حبط جميع عمله، كما قال اللّه تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏ ، و إن لم تكن في تلك الصحف زيادة عمّا في أيدي‏ 372 الناس فلا معنى لما فعله. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَامَ يَوْماً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَوَبَّخَ عُثْمَانَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ، فَنَزَلَ عُثْمَانُ فَرَكَلَهُ‏ بِرِجْلِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى قَفَاهُ، وَ جَعَلَ يَدُوسُ‏ فِي بَطْنِهِ وَ يَأْمُرُ أَعْوَانَهُ بِذَلِكَ حَتَّى غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ، وَ هُوَ يَفْتَرِي عَلَى عَمَّارٍ وَ يَشْتِمُهُ، - وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ:: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. ،- وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله)‏: إِذَا افْتَرَقَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَانْظُرُوا الْفِرْقَةَ الَّتِي فِيهَا عَمَّارٌ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنَّهُ يَدُورُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. فلا يخلو حال ضربه لعمّار من أمرين: أحدهما، أنّه يزعم أنّ ما قال عمّار و ما فعله باطل، و فيه تكذيب‏ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ يَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ. ، فثبت أن يكون ما قاله عمّار حقّا كرهه عثمان فضربه عليه. وَ مِنْهَا: مَا فَعَلَ بِأَبِي ذَرٍّ حِينَ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبَذَةِ، مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فِي الرِّوَايَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ:: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. ،- وَ رَوَوْا أَنَّهُ قَالَ:: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. قَالَ: عَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ، وَ سَلْمَانُ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ أَبُو ذَرٍّ. فحينئذ ثبت أنّ أبا ذرّ حَبَّهُ‏ اللّهُ و حَبَّهُ رسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و محال عند ذوي الفهم أن يكون اللّه و رسوله يَحِبَّان رجلا و هو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم اللّه و رسوله، و محال أيضا أن يشهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لرجل أنّه ما على وجه الأرض و لا تحت السماء أصدق منه، ثم يقول‏ 373 باطلا، فتعيّن أن يكون ما فعله و ما قاله حقّا كرهه عثمان فنفاه عن الحرمين، و من كره الحقّ و لم يحبّ الصدق فقد كره ما أنزل اللّه في كتابه، لأنّه أمر بالكون مع الصادقِينَ، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ . وَ مِنْهَا: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا ضَرَبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ الضَّرْبَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ قَوْماً يَقُولُونَ: قَتَلَ الْعِلْجُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدَّرَ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْهُرْمُزَانَ- رَئِيسَ فَارِسَ- وَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ثُمَّ أَعْتَقَهُ مِنْ قِسْمَتِهِ مِنَ الْفَيْ‏ءِ، فَبَادَرَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُ أَبُوهُ، فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: أَخْطَأَ، فَإِنَّ الَّذِي ضَرَبَنِي أَبُو لُؤْلُؤَةَ، وَ مَا كَانَ لِلْهُرْمُزَانِ‏ فِي أَمْرِي صُنْعٌ، وَ إِنْ عِشْتُ احْتَجْتُ أَنْ أُقِيدَهُ بِهِ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَا يَقْبَلُ مِنَّا الدِّيَةَ، وَ هُوَ مَوْلَاهُ، فَمَاتَ عُمَرُ وَ اسْتَوْلَى عُثْمَانُ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِعُثْمَانَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَتَلَ مَوْلَايَ الْهُرْمُزَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ أَنَا وَلِيُّهُ وَ الطَّالِبُ بِدَمِهِ، سَلِّمْهُ إِلَيَّ لِأُقِيدَهُ بِهِ؟. فَقَالَ عُثْمَانُ: بِالْأَمْسِ قُتِلَ عُمَرُ وَ أَنَا أَقْتُلُ ابْنَهُ أُورِدُ عَلَى آلِ عُمَرَ مَا لَا قِوَامَ لَهُمْ بِهِ، فَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) شَفَقَةً مِنْهُ- بِزَعْمِهِ- عَلَى آلِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) هَرَبَ مِنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ فَصَارَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَ حَضَرَ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ مُحَارِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ وَ وُجِدَ مُتَقَلِّدَ السَّيْفَيْنِ يَوْمَئِذٍ. فانظروا- يا أهل الفهم- في أمر عثمان كيف عطّل حدّا من حدود اللّه تعالى لا شبهة فيه شفقة منه- بزعمه- على آل عمر و لم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود اللّه تعالى و مخالفته، و أشفق على آل عمر في قتل من أوجب اللّه قتله و أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). 374 وَ مِنْهَا: أَنَّهُ عَمَدَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فَنَقَلَهَا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حِينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَجَعَلَهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَ ظُهُورِ ضِيَاءِ النَّهَارِ، وَ اتَّبَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِشْفَاقاً مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ خَوْفاً أَنْ يُقْتَلَ فِي غَلَسِ الْفَجْرِ كَمَا قُتِلَ عُمَرُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ سَرَباً تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَعَدَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي السَّرَبِ فَضَرَبَهُ بِخَنْجَرٍ فِي بَطْنِهِ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ أَخَّرَ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِلَى الْإِسْفَارِ، فَعَطَّلَ وَقْتَ فَرِيضَةِ اللَّهِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى صَلَاتِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، لأنّ اللّه سبحانه قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ يعني ظلمته، ثم قال: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ، و الفجر هو أوّل ما يبدو من المشرق في الظلمة، و عنده تجب الصلاة، فإذا علا في الأفق و انبسط الضياء و زالت الظلمة صار صبحا، و زال عن أن يكون فجرا، و درج على هذه البدعة أولياؤه، ثم تخرّص بنو أميّة بعده أحاديث‏ أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ غلس بالفجر و أسفر بها. ، و قال للناس‏: أسفروا بها أعظم لأجركم‏ . ، فصار المصلّي للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا، و من اتّبع بدعة عثمان فهو على السنّة. فما أعجب أحوالهم و أشنعها!. ثُمَّ خَتَمَ بِدَعَهُ بِأَنَّ أَهْلَ مِصْرَ شَكَوْا مِنْ عَامِلِهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْهُمْ، أَوْ يَبْعَثَ رَجُلًا نَاظِراً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ، فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ نَاظِراً- وَ كَانَ مُحَمَّدٌ مِمَّنْ يُشِيرُ بِالْحَقِّ وَ يَنْهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ- فَثَقُلَ أَمْرُهُ عَلَى عُثْمَانَ وَ كَادُوهُ‏ ، وَ بَقِيَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِهِ بِحِيلَةٍ، فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ نَاظِراً بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَ بَيْنَ عَامِلِهِ خَرَجَ مَعَهُمْ، وَ كَتَبَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِ‏ 375 مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِذَا صَارَ إِلَيْهِ، وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَرَكِبَ الْعَبْدُ رَاحِلَتَهُ وَ سَارَ نَحْوَ مِصْرَ بِالْكِتَابِ مُسْرِعاً لِيَدْخُلَ مِصْرَ قَبْلَ دُخُولِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقِيلَ إِنَّ الْعَبْدَ مَرَّ يَرْكُضُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ مَعَ مُحَمَّدٍ فَأَخْبَرُوا مُحَمَّداً بِذَلِكَ، فَبَعَثَ خَلْفَهُ خَيْلًا فَأَخَذُوهُ وَ ارْتَابَ بِهِ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا رَدُّوهُ إِلَيْهِ وَجَدَ الْكِتَابَ مَعَهُ، فَقَرَأَهُ وَ انْصَرَفَ رَاجِعاً مَعَ الْقَوْمِ وَ الْعَبْدُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَهُمْ، فَثَارُوا عَلَى عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَّا الْعَبْدُ فَعَبْدِي وَ الرَّاحِلَةُ رَاحِلَتِي وَ خَتْمُ الْكِتَابِ خَتْمِي، وَ لَيْسَ الْكِتَابُ كِتَابِي وَ لَا أَمَرْتُ بِهِ، وَ كَانَ الْكِتَابُ بِخَطِّ مَرْوَانَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا مَرْوَانَ فَهَذَا خَطُّهُ وَ هُوَ كَاتِبُكَ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ، فَحَاصَرُوهُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ قَتْلِهِ. بيان: السجف- بالفتح و الكسر- السّتر . و الجزل- بالفتح- الكثير . و قال الجوهري‏ : سفعته النّار و السّموم: إذا لفحته لفحا يسيرا فغيّرت لون البشرة . و الخرص و التّخرّص: الكذب‏ . و الغزالة: الشّمس‏ . و مشار عسل- بضم الميم- من إضافة الصّفة إلى الموصوف أو بفتحها بتقدير اللّام، يقال: شرت العسل .. أي اجتنيتها، و المشار- بالفتح- الخليّة 376 يشتار منها . و في القاموس‏ : الخطّ .. سيف البحرين أو كلّ سيف، و موضع باليمامة، و مرقى‏ السّفن بالبحرين، و يكسر و إليه نسبت الرّماح لأنّها تباع به. أقول: إنّما أوردت هذا الكلام لاشتماله على بعض الأخبار الغريبة، و إن كان في بعض ما احتجّ به وهن أو مخالفة للمشهور، فسيتّضح لك حقيقة الأمر في الأبواب الآتية، و اللّه الموفّق.

بحار الأنوار ج17-35 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ أَقْبَلَ الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ! إِنَّ هَذَيْنِ يَمُوتَانِ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي، أَوْ قَالَ: دِينِي. وَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ حَدِيثَانِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُمَا يَوْماً، فَقَالَ

مَا تَصْنَعُ بِهِمَا وَ بِحَدِيثِهِمَا؟! اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمَا، إِنِّي لَأَتَّهِمُهُمَا فِي بَنِي هَاشِمٍ. قال‏ : أمّا الحديث الأول فقد ذكرناه، و أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَهُوَ: - أَنَّ عُرْوَةَ زَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذْ أَقْبَلَ الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ! إِنْ سَرَّكِ أَنْ تَنْظُرِي إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَانْظُرِي إِلَى هَذَيْنِ قَدْ طَلَعَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْعَبَّاسُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. . انْتَهَى. و مع وجود أمثال تلك الروايات في أصولهم الفاسدة يعتمدون عليها اعتمادهم على القرآن، و يفرّون من روايات الشيعة المتديّنين البررة كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ، و أيّ نصّ قاطع دلّ على انحصار المحدّثين و رواة الأخبار في البخاري و مسلم و من يحذو حذوهما في التعصّب و إخفاء الحقّ و طرح ما يخالف أهواءهم من الأخبار، كما يظهر للفطن البصير ممّا حكاه ابن الأثير ، قال: قال البخاري: أخرجت كتابي الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث. و قال‏ مسلم: صنّفت المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. 403 و قال أبو داود : كتبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمّنته هذا الكتاب- يعني كتاب السنن- أربعة آلاف حديث و ثمانمائة. و إنّما تأخذ الشيعة أخبار دينهم عمّن تعلّق بالعروة الوثقى الّتي هي متابعة أهل بيت النبوّة الذين شهد اللّه لهم بالتطهير، و نصّ عليهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّهم سفينة النجاة، و لا يأخذون شطر دينهم عن امرأة ناقصة العقل و الدين مبغضة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و شطره الآخر عن أبي هريرة الدوسي الكذّاب المدنيّ، و أنس بن مالك- الذي فضحه اللّه بكتمان الحقّ و ضربه ببياض لا تغطّيه العمامة- و معاوية، و عمرو بن العاص، و زياد المعروفين عند الفريقين بخبث المولد و بغض من أخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الأمين بأنّ بغضه آية النفاق .. و أضراب هؤلاء، لكنّ التعصّب أسدل‏ أغطية الغيّ و الضلال على أبصارهم إلى يوم النشور، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ . 405 [21] باب آخر

بحار الأنوار ج17-35 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ‏ : بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله): لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ- وَ هِيَ الْأَرْكَانُ- لِسَبْعَةِ فَرَاعِنَةَ: نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ فِرْعَوْنُ الْخَلِيلِ، وَ مُصْعَبُ بْنُ الْوَلِيدِ فِرْعَوْنُ مُوسَى، وَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَ الْأَوَّلُ، وَ الثَّانِي، وَ يَزِيدُ قَاتِلُ وَلَدِي، وَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ يُلَقَّبُ بِالدَّوَانِيقِيِّ اسْمُهُ الْمَنْصُورُ. أقول:: سيأتي‏ في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على الزبير ما يناسب الباب. 411 [22] باب الاحتجاج على المخالفين بإيراد الأخبار من كتبهم‏ الأوّل: مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا (رضوان اللّه عليهم): أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُوَلِّ أَبَا بَكْرٍ شَيْئاً مِنَ الْأَعْمَالِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّيهَا غَيْرَهُ، وَ لَمَّا أَنْفَذَهُ لِأَدَاءِ سُورَةِ بَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ عَزَلَهُ وَ بَعَثَ عَلِيّاً (عليه السلام) لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ وَ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ، وَ لَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لَهُ‏ : لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي‏ . فمن لم يصلح لأداء سورة واحدة إلى أهل بلدة كيف يصلح للرئاسة العامّة المتضمّنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد؟! و سيأتي الروايات الواردة في ذلك مع الكلام فيها على وجه يناسب الكتاب في المجلد التاسع في باب‏ 412 مفرد . و ما أجابوا به من أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) ولّاه الصلاة بالناس، فقد تقدّم‏ القول فيه مفصّلا. و ما ذكره قاضي القضاة في المغني‏ من أنّه لو سلّم أنّه لم يولّه لما دلّ ذلك‏ على نقص و لا على أنّه لا يصلح للإمارة و الإمامة ، بل لو قيل إنّه لم يولّه لحاجته إليه بحضرته و إنّ ذلك رفعة له لكان أقرب، سيّما و قد روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله)‏ ما يدلّ على أنّهما وزيراه، فكان (عليه السلام) محتاجا إليهما و إلى رأيهما. و أجاب السيّد رضي اللّه عنه في الشافي‏ بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه و فقر إلى تعليمه و توقيفه، لأنّه عليه و آله السلام، الكامل الراجح المعصوم المؤيّد بالملائكة، و إنّما كانت مشاورته أصحابه ليعلّمهم كيف يعملون في أمورهم، و قد قيل يستخرج بذلك دخائلهم و ضمائرهم. و بعد، فكيف استمرّت هذه الحاجة و اتّصلت منه إليهما حتّى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيولّيهما؟! و هل هذا إلّا قدح في رأي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نسبة له إلى أنّه كان ممّن يحتاج إلى أن يلقّن و يوقف على كلّ شي‏ء، و قد نزّهه اللّه تعالى عن ذلك. 413 فأمّا ادّعاؤه أنّ الرواية وردت بأنّهما وزيراه، فقد كان يجب أن يصحّح ذلك قبل أن يعتمده و يحتجّ به، فإذا ندفعه عنه أشدّ دفع. انتهى كلامه (قدّس سرّه). - وَ أَقُولُ: الرِّوَايَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْقَاضِي هِيَ مَا رَوَاهَا فِي الْمِشْكَاةِ ، عَنِ التِّرْمِذِيِ‏ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ، وَ أَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ!. و لا يخفى أنّه خبر واحد من طريق الخصم لا حجّة فيه، و وضع الحديث عادة قديمة، و قد قدّمنا الأخبار في ذلك‏ . و حكى في‏ جامع الأصول‏ أنّ بعض أهل الضلال كان يقول- بعد ما رجع عن ضلالته-: انظروا إلى هذه الأحاديث عمّن تأخذونها، فإنّا كنّا إذ رأينا 414 رأيا وضعنا له حديثا. و قد صنّف جماعة من العلماء كتبا في الأحاديث الموضوعة. - وَ حُكِيَ عَنِ الصَّغَانِيِ‏ - مِنْ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ- أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الدُّرِّ الْمُلْتَقِطِ : وَ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ مَا زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً، وَ يَتَجَلَّى لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ خَاصَّةً، وَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْأَرْوَاحِ‏ . ثم قال الصنعاني [الصَّغَانِيُّ: و أنا أنتسب إلى عمر بن الخطاب و أقول فيه الحقّ‏ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: قُولُوا الْحَقَ‏ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ‏ فمن الموضوعات ما روي‏ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَ لَهُ شُعَاعٌ كِشُعَاعِ الشَّمْسِ. قِيلَ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟. قَالَ: سَرَقَتْهُ الْمَلَائِكَةُ . . و منها: مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ قُتِلَ، وَ مَنْ سَبَّ عُثْمَانَ وَ عَلِيّاً جُلِدَ الْحَدَّ . .. إلى غير ذلك من الأخبار المختلفة [المختلقة. و من الموضوعات: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً . . 415 النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ تَزِيدُ فِي الْبَصَرِ . . مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ‏ . . الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الْأَدْيَانِ، وَ عِلْمُ الْأَبْدَانِ‏ . . انتهى. و عدّ من الأحاديث الموضوعة: الْجَنَّةُ دَارُ الْأَسْخِيَاءِ . . طَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامَةٌ . . دفن‏ البنات من المكرمات‏ . . اطْلُبِ الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ‏ . . لَا هَمَّ إِلَّا هَمُّ الدَّيْنِ وَ لَا وَجَعَ إِلَّا وَجَعُ الْعَيْنِ. . 416 الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ‏ . . إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ . .. إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره. و بالجملة، قد عرفت مرارا أنّ الاحتجاج في مثل هذا إنّما يكون بالأخبار المتواترة أو المتّفق عليه بين الفريقين لا ما ذكره آحاد أحد الجانبين. ثم إنّ صاحب المغني‏ ادّعى أنّ ولاية أبي بكر على الموسم و الحجّ قد ثبت بلا خلاف بين أهل الأخبار، و لم يصحّ أنّه عزله، و لا يدلّ رجوع أبي بكر إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مستفهما عن القصّة على العزل، ثم جعل إنكار من أنكر حجّ أبي بكر بالناس في هذه السنة كإنكار عبّاد بن سليمان و طبقته و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) سورة براءة من أبي بكر. أقول: - رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ‏ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي‏ أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي‏ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي‏ . وَ زَادَ رَزِينٌ‏ : ثُمَّ اتَّفَقَا فَانْطَلَقَا. و هذا يشعر بأنّه لم يثبت عنده مسير أبي بكر إلى مكة .

بحار الأنوار ج17-35 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ:بَرَزَ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ رَجُلٌ اشْتَهَرَ بِالْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ اسْمُهُ كُرَيْبُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَنَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُرْتَفِعُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ‏ 488 يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْجَلَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَائِذُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَتَلَهُ ثُمَّ رَمَى بِأَجْسَادِهِمْ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ نَادَاهُ وَيْحَكَ يَا كُرَيْبُ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ وَ بَأْسَهُ وَ نَقِمَتَهُ وَ أَدْعُوكَ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَيْحَكَ لَا يُدْخِلَنَّكَ مُعَاوِيَةُ النَّارَ فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَا قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ مَنْ يَشْتَرِي سَيَفِي وَ هَذَا أَثَرُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمْ يُمْهِلْهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَرَّ مِنْهَا قَتِيلًا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ وَدَاعَةَ الْحِمْيَرِيُّ فَقَتَلَ الْحَارِثَ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْمُطَاعُ بْنُ الْمُطَّلِبِ الْقَيْنِيُّ فَقَتَلَ مُطَاعاً ثُمَّ نَادَى مَنْ يَبْرُزُ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَنَادَى‏الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَيَّ فَبَارِزْنِي وَ لَا يُقْتَلَنَّ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَنَا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اغْتَنِمْهُ مُنْتَهِزاً قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً مِنْ أَبْطَالِ الْعَرَبِ وَ إِنِّي أَطْمَعُ أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ لَنْ تُرِيدَ إِلَّا أَنْ أُقْتَلَ فَتُصِيبَ الْخِلَافَةَ بَعْدِي اذْهَبْ إِلَيْكَ فَلَيْسَ مِثْلِي يُخْدَعُ قَالَ نَصْرٌ وَ خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ بَعْدَ الْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ وَ الرِّسَالَةِ وَ قَدْ سَاقَنَا قَدَرُ اللَّهِ إِلَى مَا تَرَوْنَ حَتَّى كَانَ مِمَّا اضْطَرَبَ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ انْتَشَرَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَجَدَ مِنْ طَغَامِ النَّاسِ أَعْوَاناً عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صِهْرِهِ وَ أَوَّلِ ذَكَرٍ صَلَّى مَعَهُ بَدْرِيٍّ قَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص كُلَّ مَشَاهِدِهِ الَّتِي مِنْهَا الْفَضْلُ وَ مُعَاوِيَةُ مُشْرِكٌ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِي مَلَكَ الْمُلْكَ وَحْدَهُ وَ بَانَ بِهِ وَ كَانَ أَهْلَهُ لَقَدْ قَاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ‏صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏وَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ 489 فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ الصَّبْرِ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى حَقٍّ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى بَاطِلٍ فَلَا يَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْجِدِّ عَلَى بَاطِلِهِمْ مِنْكُمْ فِي حَقِّكُمْ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنْ سَيُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ أَوْ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَ لَا تَخْذُلْنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا وَ لَا تَخْلُ عَنَّا وَافْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — غير محدد
كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَ قَيْسِ بْنِ‏ 25 الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ. وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ص حِينَ رَآهُمْ يَحْمِلُونَ الْحِجَارَةَ حِجَارَةَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ ذَاكَ دَأْبُ الْأَشْقِيَاءِ الْفُجَّارِ. وَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَقَدْ مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهِ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ. وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا بُنِيَ الْمَسْجِدُ جَعَلَ عَمَّارٌ يَحْمِلُ حَجَرَيْنِ حَجَرَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَا تَشُقَّ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْمَلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَزْرَقِ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِطَوَاعِيَتِكَ مَا سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ. 26 وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِ‏ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ نَادَى يَوْمَئِذٍ أَيْنَ مَنْ يَبْغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ وَ لَا يَئُوبُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ قَالَ فَأَتَتْهُ عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اقْصِدُوا بِنَا نَحْوَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَبْغُونَ دَمَ عُثْمَانَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ إِلَّا ظَالِماً لِنَفْسِهِ الْحَاكِمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ دَفَعَ عَلِيٌّ الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامكَهَيْئَةِ الْمَازِحِ أَيَا هَاشِمُ أَ مَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ أَعْوَرَ جَبَاناً قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَأَلُفَّنَّ بَيْنَ جَمَاجِمِ الْقَوْمِ لَفَّ رَجُلٍ يَنْوِي الْآخِرَةَ فَأَخَذَ رُمْحاً فَهَزَّهُ فَانْكَسَرَ ثُمَّ أَخَذَ آخَرَ فَوَجَدَهُ جَاسِياً فَأَلْقَاهُ ثُمَّ دَعَا بِرُمْحٍ لَيِّنٍ فَشَدَّ بِهِ لِوَاءَهُ وَ لَمَّا دَفَعَ عَلِيٌّعليه السلامالرَّايَةَ إِلَى هَاشِمٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْن

بحار الأنوار ج17-35 — 13 باب شهادة عمار رضي الله عنه و ظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية و شهادة غير — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَقِيلٍ‏ 447 الْخُزَاعِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَرْبَ يُوصِي الْمُسْلِمِينَ بِكَلِمَاتٍ فَيَقُولُ تَعَاهَدُوا الصَّلَاةَ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً وَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْكُفَّارُ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وَ أُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها وَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يُصَبِّرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّوَابِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الْأَجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ‏ ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى‏ مِنَ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ ضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَى وَ لَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَ الْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنَعَةِ وَ هُوَ الْكَرَّةُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَ بِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْكَرَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ 448 ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَ الْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وَ سَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ فِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَ سَعَادَةٌ وَ نَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَ نَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَ كُلُّ ذَلِكَ‏ فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى‏ فَ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ اسْأَلُوا النَّصْرَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏. وَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليه) يُحَرِّضُ النَّاسَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهْرِ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ اخْفِضُوا الْأَصْوَاتَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَاضَلَةِ وَ الْمُنَابَذَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ وَ الْمُكَادَمَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ - 660 - كِتَابُ، صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ وَ أَعْظِمْ لَهُمُ الْأَجْرَ . 661 - كا، الكافي وَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ 449 ع كَانَ يَأْمُرُ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لَقِينَا فِيهِ عَدُوَّنَا فَيَقُولُ لَا تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ فَإِذَا هَزَمْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْتُلُوا لَهُمْ مُدْبِراً وَ لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ. بَيَانٌ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ الْخَبَرَ الثَّانِيَ مِنْ كِتَابِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ وَ رَوَى السَّيِّدُ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي النَّهْجِ‏ هَكَذَا بَعْدَ مَا سَاقَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ إِلَى قَوْلِهِ‏ كِتاباً مَوْقُوتاً أَ لَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ وَ إِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ وَ تُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ وَ شَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَعْطَاهَا وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ ع‏ 450 وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَ هُوَ الْإِنْسَانُ‏ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَ نَهَارِهِمْ لَطُفَ بِهِ خُبْراً وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْماً أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ وَ جَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ وَ ضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ وَ خَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ انْتَهَى. قولهعليه السلاممن طرقها لعله من الطروق بمعنى الإتيان بالليل أي واظب عليها في الليالي و قيل أي جعلها دابة و صنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته. و لا يخفى ما فيه و لا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا. و في النهج و قد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع و لا قرة عين من ولد و لا مال. و قال الجوهري نصب الرجل بالكسر نصبا تعب و أنصبه غيره. قولهعليه السلامعلى أهل الإسلام الظاهر أنه سقط هنا شي‏ء. و في النهج قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة و من النار حجازا و وقاية فلا يتبعنها أحد نفسه و لا يكثرن عليها لهفه فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر ضال العمل طويل الندم. ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شي‏ء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما مر. قولهعليه السلاممن الأمانة لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل‏ 451 المؤمنين ولاية أهل البيتعليهم السلامو هي الأمانة المعروضة و الأصوب ما في و الأصوب هو ما في النهج. و قال ابن ميثم ذكر كون السماوات مبنية و غيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي و تضييع هذه الأمانة إذ أهل لها و حملها و تعجب منه في ذلك. و قوله و لو امتنع شي‏ء إلخ إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة و عظمة أجساد و لا استكبار عن الطاعة و إنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها بل إنما ذلك عن ضعف و إشفاق من خشية الله و عقلهن ما جهل الإنسان. قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما و عقلا و قيل إن إطلاق العقل مجاز في سببه‏ و هو الامتناع عن قبول هذه الأمانة. قولهعليه السلامو هو الكرة أي الحملة على العدو و هي في نفسها أمر مرغوب فيه أو ليس هو إلا مرة واحدة و حمله فيها سعادة الأبد. و يمكن أن يقرأ الكره بالهاء أي هو مكروه للطباع فيكون إشارة إلى قوله تعالى‏ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ‏ و لعله أصوب. و قال الجوهري زحف إليه زحفا مشى و الزحف الجيش يزحفون إلى العدو. قولهعليه السلاملطف به الضمير راجع إلى الموصول في قوله ما العباد مقترفون و كدم الصيد طرده و الفشل الجبن.

بحار الأنوار ج17-35 — 28 باب سيرة أمير المؤمنين — الله تعالى (حديث قدسي)
مع، معاني الأخبار الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامصِفْ‏ 154 لَنَا الْمَوْتَ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ يَرِدُ عَلَيْهِ إِمَّا بِشَارَةٌ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا بِشَارَةٌ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا تَحْزِينٌ‏ وَ تَهْوِيلٌ وَ أَمْرُهُ مُبْهَمٌ لَا تَدْرِي مِنْ أَيِّ الْفِرَقِ هُوَ فَأَمَّا وَلِيُّنَا الْمُطِيعُ لِأَمْرِنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا عَدُوُّنَا الْمُخَالِفُ عَلَيْنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا الْمُبْهَمُ أَمْرُهُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا حَالُهُ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مُبْهَماً مَخُوفاً ثُمَّ لَنْ يُسَوِّيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَعْدَائِنَا لَكِنْ يُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِنَا فَاعْمَلُوا وَ أَطِيعُوا وَ لَا تَتَّكِلُوا وَ لَا تَسْتَصْغِرُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ مِنَ الْمُسْرِفِينَ مَنْ لَا تَلْحَقُهُ شَفَاعَتُنَا إِلَّا بَعْدَ عَذَابِ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ. : وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممَا الْمَوْتُ الَّذِي جَهِلُوهُ قَالَ أَعْظَمُ سُرُورٍ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ دَارِ النَّكَدِ إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَعْظَمُ ثُبُورٍ يَرِدُ عَلَى الْكَافِرِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ جَنَّتِهِمْ إِلَى نَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع‏: لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامنَظَرَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ وَ تَهْدَأُ جَوَارِحُهُمْ وَ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا لَا يُبَالِي بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ الْحُسَيْنُعليه السلامصَبْراً بَنِي الْكِرَامِ فَمَا الْمَوْتُ إِلَّا قَنْطَرَةٌ يَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ الْبُؤْسِ وَ الضَّرَّاءِ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِطَةِ وَ النَّعِيمِ الدَّائِمَةِ فَأَيُّكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إِلَى قَصْرٍ وَ مَا هُوَ لِأَعْدَائِكُمْ إِلَّا كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَ عَذَابٍ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ الْمَوْتُ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جِنَانِهِمْ وَ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَحِيمِهِمْ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ. 155 وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاممَا الْمَوْتُ قَالَ لِلْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ ثِيَابٍ وَسِخَةٍ قَمِلَةٍ وَ فَكِّ قُيُودٍ وَ أَغْلَالٍ ثَقِيلَةٍ وَ الِاسْتِبْدَالِ بِأَفْخَرِ الثِّيَابِ وَ أَطْيَبِهَا رَوَائِحَ وَ أَوْطَإِ الْمَرَاكِبِ وَ آنَسِ الْمَنَازِلِ وَ لِلْكَافِرِ كَخَلْعِ ثِيَابٍ فَاخِرَةٍ وَ النَّقْلِ عَنْ مَنَازِلَ أَنِيسَةٍ وَ الِاسْتِبْدَالِ بِأَوْسَخِ الثِّيَابِ وَ أَخْشَنِهَا وَ أَوْحَشِ الْمَنَازِلِ وَ أَعْظَمِ الْعَذَابِ. وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاممَا الْمَوْتُ قَالَ هُوَ النَّوْمُ الَّذِي يَأْتِيكُمْ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ مُدَّتُهُ لَا يُنْتَبَهُ مِنْهُ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَأَى فِي نَوْمِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْفَرَحِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ وَ مِنْ أَصْنَافِ الْأَهْوَالِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ فَكَيْفَ حَالُ فَرَحٍ فِي النَّوْمِ وَ وَجَلٍ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَوْتُ فَاسْتَعِدُّوا لَهُ. بيان النكد الشدة و العسر و الثبور الهلاك.

بحار الأنوار ج1-16 — 6 سكرات الموت و شدائده و ما يلحق المؤمن و الكافر عنده‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الْآيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ النَّارَ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ وَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الْخَلْقُ ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي أَنْ خُذِي أَصْحَابَكِ وَ ذَرِي أَصْحَابِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهِيَ أَعْرَفُ بِأَصْحَابِهَا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا. . و روي عن الحسن أنه رأى رجلا يضحك فقال هل علمت أنك وارد النار فقال نعم قال و هل علمت أنك خارج منها قال لا قال ففيم هذا الضحك و كان الحسن لم ير ضاحكا قط حتى مات و قيل إن الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار و ما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه و كمال لطفه و إحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا و سرورا بالجنة و نعيمها و لا يدخل أحدا النار حتى يطلعه على الجنة و ما فيها من أنواع النعيم و الثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له و حسرة على ما فاته من الجنة و نعيمها و قال مجاهد الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فعلى هذا من حم من المؤمنين فقد وردها. و قد ورد في الخبر أن الحمّى من قيح جهنم‏ وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَادَ مَرِيضاً فَقَالَ أَبْشِرْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ الْحُمَّى هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِيَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ. . كانَ عَلى‏ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا أي كائنا واقعا لا محالة قد قضى بأنه يكون‏ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك و صدقوا عن ابن عباس‏ وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ‏ أي و نقر المشركين و الكفار على حالهم‏ فِيها جِثِيًّا أي باركين على ركبهم و قيل جماعات و قيل إن المراد بالظالمين كل ظالم و عاص. و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها إلا واصلها و حاضر دونها يمر بها المؤمنون و هي خامدة و تنهار بغيرهم‏ وَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ(ع)سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ لَيْسَ قَدْ وَعَدَنَا رَبُّنَا أَنْ نَرِدَ النَّارَ فَيُقَالُ لَهُمْ قَدْ وَرَدْتُمُوهَا وَ هِيَ خَامِدَةٌ. و أما قوله تعالى‏ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ‏ فالمراد من عذابها و قيل ورودها الجواز على الصراط فإنه محدود عليها. 251 و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله‏ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً قال ابن عباس في رواية الضحاك المجرم الكافر و في رواية عطاء يعني الذي أجرم و فعل مثل ما فعل فرعون‏ فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح من العذاب‏ وَ لا يَحْيى‏ حياة فيها راحة بل هو معاقب بأنواع العقاب. و في قوله تعالى‏ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ يعني الأوثان‏ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏ أي وقودها عن ابن عباس و قيل حطبها و أصل الحصب الرمي فالمراد أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصى و يسأل على هذا فيقال إن عيسى(ع)عبد و الملائكة قد عبدوا و الجواب أنهم لا يدخلون في الآية لأن ما لما لا يعقل و لأن الخطاب لأهل مكة و إنما كانوا يعبدون الأصنام. فإن قيل و أي فائدة في إدخال الأصنام النار قيل يعذب بها المشركون الذين عبدوها فتكون زيادة في حسرتهم و غمهم و يجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها و هي جماد لا تضر و لا تنفع و قيل إن المراد بقوله‏ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غير الله فأطاعوهم فكأنهم عبدوهم كما قال‏ يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ‏ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ‏ خطاب للكفار أي أنتم في جهنم داخلون و قيل إن معنى لها إليها لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأصنام و الشيطان‏ آلِهَةً كما تزعمون‏ ما وَرَدُوها أي ما دخلوا النار وَ كُلٌ‏ من العابد و المعبود فِيها خالِدُونَ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ أي صوت كصوت الحمار و هو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم‏ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ‏ أي لا يسمعون ما يسرهم و لا ما ينتفعون به و إنما يسمعون صوت المعذبين و صوت الملائكة الذين يعذبونهم و يسمعون ما يسوؤهم و قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا و لا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره عن ابن مسعود قَالُوا وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْراً رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ عِيسَى رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ مَرْيَمَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُمْ فِي النَّارِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أَيِ الْمَوْعِدَةُ 252 بِالْجَنَّةِ. و قيل الحسنى السعادة أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس‏ وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ‏ من نعيم الجنة و ملاذها خالِدُونَ‏ أي دائمون و يقال‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ عيسى و عزير و مريم و الملائكة الذين عبدوا من دون الله و هم كارهون استثناهم الله من جملة ما يعبدون من دون الله و قيل إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة. و في قوله تعالى‏ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ قال ابن عباس حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران و هي الثياب القصار و قيل يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هي أشد ما يكون حرا عن سعيد بن جبير و قيل إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ‏ أي الماء المغلي فيذيب ما في بطونهم من الشحوم و يتساقط الجلود و في خبر مرفوع أنه يصب على رءوسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ أي يذاب و ينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء و تذاب به الجلود و الصهر الإذابة وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قال الليث المقمعة شبه الجرز من الحديد يضرب بها الرأس. - وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ وُضِعَ مِقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ. . و قال الحسن إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع‏ 253 فهووا فيها سبعين خريفا فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة فذلك قوله‏ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها أي كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم و الكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حين ليس لها مخرج ردوا إليها بالمقامع‏ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ أي و يقال لهم ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم و الحريق الاسم من الاحتراق. و في قوله‏ بِإِلْحادٍ الإلحاد العدول عن القصد و في قوله‏ مُعاجِزِينَ‏ أي مغالبين و قيل مقدرين أنهم يسبقوننا و قيل ظانين أن يعجزوا الله أي يفوتوه و لن يعجزوه و في قوله‏ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تصيب وجوههم لفح النار و لهبها و اللفح و النفح بمعنى إلا أن اللفح أشد تأثيرا و أعظم من النفح‏ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ‏ أي عابسون عن ابن عباس و قيل هو أن تتقلص شفاههم و تبدو أسنانهم كالرءوس المشوية عن الحسن‏ أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏ أي و يقال لهم أ لم يكن القرآن يقرأ عليكم و قيل أ لم تكن حججي و بيناتي و أدلتي تقرأ عليكم في دار الدنيا فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا أي شقاوتنا و هي المضرة اللاحقة في العاقبة و المعنى استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاوة وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ‏ أي ذاهبين عن الحق‏ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها من النار فَإِنْ عُدْنا لما تكره من الكفر و التكذيب و المعاصي‏ فَإِنَّا ظالِمُونَ‏ لأنفسنا قال الحسن هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار قالَ اخْسَؤُا فِيها أي ابعدوا بعد الكلب في النار و هذه اللفظة زجر للكلاب و إذا قيل ذلك للإنسان يكون للإهانة المستحقة للعقوبة وَ لا تُكَلِّمُونِ‏ و هذه مبالغة للإذلال و الإهانة و إظهار الغضب عليهم و قيل معناه و لا تكلموني في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم‏ إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي‏ و هم الأنبياء و المؤمنون‏ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ‏ أي يدعون هذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب‏ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ‏ أنتم يا معشر الكفار سِخْرِيًّا أي كنتم تهزءون بهم و قيل معناه تستعبدونهم و تصرفونهم في أعمالكم و حوائجكم كرها بغير أجر حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي‏ أي نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم‏ 254 فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين و إن لم يفعلوا لما كانوا السبب في ذلك‏ وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أي بصبرهم على أذاكم و سخريتكم‏ أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ‏ أي الظافرون بما أرادوا و الناجون في الآخرة قالَ‏ أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث و هو سؤال توبيخ و تبكيت لمنكري البعث‏ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ‏ أي في القبور عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم و مكثهم لكونهم أمواتا و قيل إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا فقالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم و مكثهم في النار عن الحسن قال و لم يكن ذلك كذبا منهم لأنهم أخبروا بما عندهم و قيل إن المراد به يوما أو بعض يوم من أيام الآخرة و قال ابن عباس أنساهم الله قدر لبثهم فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم لعظم ما هم بصدده من العذاب‏ فَسْئَلِ الْعادِّينَ‏ يعني الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد و قيل يعني الحساب لأنهم يعدون الشهور و السنين‏ قالَ‏ الله تعالى‏ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لأن مكثكم في الدنيا أو في القبور و إن طال فإن منتهاه قليل بالإضافة إلى طول مكثكم في عذاب جهنم‏ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ صحة ما أخبرناكم به و قيل معناه لو كنتم تعلمون قصر أعماركم في الدنيا و طول مكثكم في الآخرة في العذاب لما اشتغلتم بالكفر و المعاصي. و في قوله سبحانه‏ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً أي نارا تتلظى ثم وصف ذلك السعير فقال‏ إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أي من مسيرة مائة عام عن السدي و الكلبي‏ - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ مَسِيرَةِ سَنَةٍ. و نسب الرؤية إلى النار و إنما يرونها هم لأن ذلك أبلغ كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا و ذلك قوله‏ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً و تغيظها تقطعها عند شدة اضطرابها و زفيرها صوتها عند شدة التهابها كالتهاب الرجل المغتاظ و التغيظ لا يسمع و إنما يعلم بدلالة الحال عليه و قيل معناه سمعوا لها صوت تغيظ و غليان قال عبيد بن عمير إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي و لا ملك إلا خر لوجهه و قيل التغيظ للنار و الزفير لأهلها كأنه يقول رأوا للنار تغيظا و سمعوا لأهلها زفيرا وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً 255 معناه و إذا ألقوا من النار في مكان ضيق يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح عن أكثر المفسرين. - وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ. مُقَرَّنِينَ‏ أي مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال و قيل قرنوا مع الشيطان في السلاسل و الأغلال عن الجبائي‏ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً أي دعوا بالويل و الهلاك على أنفسهم كما يقول القائل وا ثبوراه أي وا هلاكاه و قيل وا انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً أي لا تدعوا ويلا واحدا و ادعوا ويلا كثيرا أي لا ينفعكم هذا و إن كثر منكم قال الزجاج معناه هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة واحدة. و في قوله تعالى‏ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ إِلى‏ جَهَنَّمَ‏ أي يسحبون على وجوههم إلى النار و هم كفار مكة و ذلك لأنهم قالوا لمحمد و أصحابه هم شر خلق الله فأنزل الله سبحانه‏ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً أي منزلا و مصيرا وَ أَضَلُّ سَبِيلًا أي دينا و طريقا من المؤمنين‏ وَ رَوَى أَنَسٌ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. . و في قوله تعالى‏ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً أي لازما ملحا دائما غير مفارق و في قوله‏ يَلْقَ أَثاماً أي عقوبة و جزاء لما فعل و قيل إن أثاما اسم واد في جهنم عن ابن عمر و قتادة و مجاهد و عكرمة و في قوله تعالى‏ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ يعني أن العذاب و إن لم يأتهم في الدنيا فإن جهنم محيطة بهم أي جامعة لهم و هم معذبون فيها لا محالة يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏ يعني أن العذاب يحيط بهم لا أنه يصل إلى موضع منهم دون موضع فلا يبقى جزء منهم إلا و هو معذب في النار عن الحسن و هو كقوله‏ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ‏ وَ يَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي جزاء أعمالكم. 256 و في قوله‏ إِلى‏ عَذابٍ غَلِيظٍ أي إلى عذاب يغلظ عليهم و يصعب و في قوله سبحانه‏ وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي‏ أي الخبر و الوعيد لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ أي من كلا الصنفين بكفرهم بالله سبحانه و جحدهم وحدانيته ثم يقال لهم‏ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم الله به و عصيتموه و النسيان الترك‏ إِنَّا نَسِيناكُمْ‏ أي فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه أي ترككم من نعيمه جزاء على ترككم طاعتنا. و في قوله تعالى‏ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ العذاب الأكبر عذاب جهنم و أما العذاب الأدنى ففي الدنيا و قيل هو عذاب القبر - وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الْأَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْعَذَابَ الْأَدْنَى الدَّابَّةُ وَ الدَّجَّالُ. . و في قوله تعالى‏ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ التقليب تصريف الشي‏ء في الجهات و معناه تقلب وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة و أشباههم من الكفار فتسود و تصفر و تصير كالحة بعد أن لم تكن و قيل معناه تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب‏ يَقُولُونَ‏ متمنين متأسفين‏ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ‏ فيما أمرنا به و نهانا عنه‏ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا فيما دعانا إليه‏ رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ‏ بضلالهم في نفوسهم و إضلالهم إيانا أي عذبهم مثلي ما تعذب به غيرهم‏ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً مرة بعد أخرى و زدهم غضبا إلى غضبك. و في قوله‏ لا يُقْضى‏ عَلَيْهِمْ‏ بالموت‏ فَيَمُوتُوا فيستريحوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها أي و لا يسهل عليهم عذاب النار كَذلِكَ‏ أي و مثل هذا العذاب و نظيره‏ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ و جاحد كثير الكفران مكذب لأنبياء الله‏ وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي يتصايحون بالاستغاثة يقولون‏ رَبَّنا أَخْرِجْنا من عذاب النار نَعْمَلْ صالِحاً أي نؤمن بدل الكفر و نطيع بدل المعصية و المعنى ردنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات التي تأمرنا بها غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‏ فوبخهم الله تعالى فقال‏ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما 257 يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أي أ لم نعطكم من العمر مقدار ما يمكن أن يتفكر و يعتبر و ينظر في أمور دينه و عواقب حاله من يريد أن يتفكر و يتذكر. - وَ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَقِيلَ هُوَ سِتُّونَ سَنَةً وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: الْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً. و هو إحدى الروايتين عن ابن عباس و قيل هو أربعون سنة عن ابن عباس و مسروق وَ قِيلَ هُوَ تَوْبِيخٌ لِابْنِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً عَنْ وَهَبٍ وَ قَتَادَةَ وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ أي المخوف من عذاب الله و هو محمد(ص)و قيل القرآن و قيل الشيب. و في قوله تعالى‏ أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ‏ الزقوم ثمر شجرة منكرة جدا من قولهم تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره و مشقة شديدة و قيل الزقوم شجرة في النار يقتاتها أهل النار لها ثمرة مرة خشنة اللمس منتنة الريح و قيل إنها معروفة من شجر الدنيا تعرفها العرب و قيل إنها لا تعرفها فقد روي أن قريشا لما سمعت هذه الآية قالت ما نعرف هذه الشجرة قال ابن الزبعري الزقوم بكلام البربر التمر و الزبد و في رواية بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر و زبد فقال لأصحابه تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجر و النار تحرق الشجر فأنزل الله سبحانه‏ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ‏ أي خبرة لهم افتتنوا بها و كذبوا بكونها فصارت فتنة لهم و قيل المراد بالفتنة العذاب من قوله‏ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ‏ أي يعذبون‏ إِنَّها أي الزقوم‏ شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ‏ أي في قعر جهنم و أغصانها ترفع إلى دركاتها عن الحسن و لا يبعد أن يخلق الله سبحانه بكمال قدرته‏ في النار من جنس النار أو من جوهر لا تأكله النار و لا تحرقه كما أنها لا تحرق السلاسل و الأغلال و كما لا تحرق حياتها و عقاربها و كذلك الضريع و ما أشبه ذلك‏ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ‏ 258 الشَّياطِينِ‏ يسأل عن هذا فيقال كيف شبه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين و هي لا تعرف و إنما يشبه الشي‏ء بما يعرف و أجيب عنه بثلاثة أجوبة أحدها أن رءوس الشياطين ثمرة يقال لها أستن‏ قال الأصمعي يقال له الصورم و ثانيها أن الشيطان جنس من الحيات فشبه سبحانه طلع تلك الشجرة برءوس تلك الحيات و ثالثها أن قبح صور الشياطين متصور في النفوس و لذلك يقولون لما يستقبحون جدا كأنه شيطان فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت شناعته في قلوب الناس و هذا قول ابن عباس و محمد بن كعب و قال الجبائي إن الله تعالى يشوه خلق الشياطين في النار حتى أنه لو رآه راء من العباد لاستوحش منهم فلذلك شبه برءوسهم. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها يعني أن أهل النار ليأكلون من ثمرة تلك الشجرة فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ‏ أي يملئون بطونهم منها لشدة ما يلحقهم من ألم الجوع و قد روي أن الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة و فيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلي بطونهم كغلي الحميم فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة فإذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم فذلك قوله‏ يَشْوِي الْوُجُوهَ‏ فإذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم كما قال سبحانه‏ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ فذلك شرابهم و طعامهم‏ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها زيادة على شجرة الزقوم‏ لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ‏ أي خلطا و مزاجا من ماء حار يمزج ذلك الطعام بهذا الشراب و قيل إنهم يكرهون على ذلك عقوبة لهم‏ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ‏ بعد أكل الزقوم و شراب الحميم‏ لَإِلَى الْجَحِيمِ‏ و ذلك أنهم يوردون الحميم لشربه و هو خارج من الجحيم كما تورد الإبل إلى الماء ثم يوردون إلى الجحيم و يدل على ذلك قوله‏ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ‏ و الجحيم النار الموقودة و المعنى أن الزقوم و الحميم طعامهم و شرابهم و الجحيم المسعرة منقلبهم و مآبهم. 259 و في قوله سبحانه‏ هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ‏ أي هذا حميم و غساق فليذوقوه و قيل معناه هذا الجزاء للطاغين فليذوقوه و أطلق عليه لفظ الذوق لأن الذائق يدرك الطعم بعد طلبه فهو أشد إحساسا به و الحميم الماء الحار و الغساق البارد الزمهرير عن ابن مسعود و ابن عباس فالمعنى أنهم يعذبون بحار الشراب الذي انتهت حرارته و ببارده الذي انتهت برودته فببرده يحرق كما يحرق النار و قيل إن الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من حية و عقرب و قيل هو ما يسيل من دموعهم يسقونه مع الحميم و قيل هو القيح الذي يسيل منهم يجمع و يسقونه و قيل هو عذاب لا يعلمه إلا الله‏ وَ آخَرُ أي و ضروب أخر مِنْ شَكْلِهِ‏ أي من جنس هذا العذاب‏ أَزْواجٌ‏ أي ألوان و أنواع متشابهة في الشدة لا نوع واحد هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ‏ أي يقال لهم هذا فوج و هم قادة أهل الضلالة إذا دخلوا النار ثم يدخل الأتباع فتقول الخزنة للقادة هذا فَوْجٌ‏ أي قطع من الناس و هم الأتباع‏ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ‏ في النار دخلوها كما دخلتم عن ابن عباس و قيل يعني بالأول أولاد إبليس و بالفوج الثاني بني آدم أي يقال لبني إبليس بأمر الله هذا جمع من بني آدم مقتحم معكم يدخلون النار و عذابها و أنتم معهم عن الحسن‏ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أي لا اتسعت لهم أماكنهم لأنهم لازموا النار فيكون المعنى على القول الأول أن القادة و الرؤساء يقولون للأتباع لا مرحبا بهؤلاء إنهم يدخلون النار مثلنا فلا فرج لنا في مشاركتهم إيانا فتقول الأتباع لهم‏ بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ‏ أي لا نلتم رحبا و سعة أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أي حملتمونا على الكفر الذي أوجب لنا هذا العذاب و دعوتمونا إليه و أما على القول الثاني فإن أولاد إبليس يقولون لا مرحبا بهؤلاء قد ضاقت أماكنهم إذ كانت النار مملوءة منا فليس لنا منهم إلا الضيق و الشدة - وَ هَذَا كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ النَّارَ تَضِيقُ عَلَيْهِمْ كَضِيقِ الزُّجِ‏ بِالرُّمْحِ. . قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ‏ أي تقول بنو آدم لا كرامة لكم أنتم شرعتموه لنا و زينتموه في نفوسنا فَبِئْسَ الْقَرارُ الذي استقررنا عليه‏ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا 260 هذا أي يدعون عليهم بهذا إذا حصلوا في نار جهنم أي من سبب لنا هذا العذاب و دعانا إلى ما استوجبنا به ذلك‏ فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً أي مثلا مضاعفا إلى ما يستحقه من النار أحد الضعفين لكفرهم بالله و الضعف الآخر لدعائهم إيانا إلى الكفر وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم و هم المؤمنون عن الكلبي و قيل نزلت في أبي جهل و الوليد بن المغيرة و ذويهما يقولون ما لنا لا نرى عمارا و خبابا و صهيبا و بلالا الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الذين يفعلون الشر و القبيح و لا يفعلون الخير عن مجاهد - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ النَّارِ يَقُولُونَ‏ ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يَعْنُونَكُمْ لَا يَرَوْنَكُمْ فِي النَّارِ لَا يَرَوْنَ وَ اللَّهِ أَحَداً مِنْكُمْ فِي النَّارِ. . أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ معناه أنهم يقولون لما لم يروهم في النار اتخذناهم هزوا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم و هم معنا في النار إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌ‏ أي ما ذكر قبل هذا لحق أي كائن لا محالة ثم بين ما هو فقال‏ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ يعني تخاصم الأتباع و القادة أو مجادلة أهل النار بعضهم لبعض على ما أخبر عنهم. و في قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ‏ في الحقيقة هم‏ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فلا ينتفعون بأنفسهم و لا يجدون في النار أهلا كما كان لهم في الدنيا أهل فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم و أهليهم و قيل خسروا أنفسهم بأن قذفوها بين أطباق الجحيم و خسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في جنة النعيم عن الحسن. قال ابن عباس إن الله تعالى جعل لكل إنسان في الجنة منزلا و أهلا فمن عمل بطاعته كان له ذلك و من عصاه فصار إلى النار و دفع منزله و أهله إلى من أطاع فذلك قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ‏ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ أي الظاهر الذي لا يخفى‏ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ أي سرادقات و أطباق من النار و دخانها نعوذ بالله منها وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ‏ 261 أي فرش و مهد منها و قيل إنما سمي ما تحتهم ظللا لأنها ظلل لمن تحتهم إذ النار أدراك و هم بين أطباقها و قيل إنما أجري اسم الظلل على قطع النار على سبيل التوسع و المجاز لأنها في مقابلة ما لأهل الجنة من الظلل و المراد أن النار تحيط بجوانبهم. و في قوله‏ أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ اختلف في تقديره فقيل معناه أ فمن وجب عليه وعيد الله بالعقاب أ فأنت تخلصه من النار فاكتفي بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ و قيل تقديره أ فأنت تنقذ من في النار منهم و أتي بالاستفهام مرتين توكيدا للتنبيه على المعنى و قال ابن الأنباري الوقف على قوله‏ كَلِمَةُ الْعَذابِ‏ و التقدير كمن وجبت له الجنة ثم يبتدئ‏ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ و أراد بكلمة العذاب قوله‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ و في قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ تقديره أ فحال من يدفع عذاب الله بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا لا يمسه النار و إنما قال‏ بِوَجْهِهِ‏ لأن الوجه أعز أعضاء الإنسان و قيل معناه أم من يلقى منكوسا فأول عضو منه مسته النار وجهه و معنى يتقي يتوقى‏ وَ قِيلَ لِلظَّالِمِينَ‏ يقوله خزنة النار. و في قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ‏ أي تناديهم الملائكة يوم القيامة لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ المقت أشد العداوة و البغض و المعنى أنهم لما رأوا أعمالهم و نظروا في كتابهم و أدخلوا النار مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم فنودوا لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ اليوم و قيل إنهم لما تركوا الإيمان و صاروا إلى الكفر فقد مقتوا أنفسهم أعظم المقت ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين تقدم وصفهم بعد حصولهم في النار بأنهم قالوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏ اختلف في معناه على وجوه أحدها أن الإماتة الأولى‏ 262 في الدنيا بعد الحياة و الثانية في القبر قبل البعث و الإحياء الأولى في القبر للمساءلة و الثانية في الحشر. و ثانيها أن الإماتة الأولى حالكونهم نطفا فأحياهم الله في الدنيا ثم أماتهم الموتة الثانية ثم أحياهم للبعث فهاتان حياتان و مماتان. و ثالثها أن الحياة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر و لم يرد الحياة يوم القيامة و الموتة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا التي اقترفناها في الدنيا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ هذا تلطف منهم في الاستدعاء أي هل بعد الاعتراف سبيل إلى الخروج و قيل إنهم سألوا الرجوع إلى الدنيا أي هل من خروج من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك‏ ذلِكُمْ‏ أي ذلك العذاب الذي حل بكم‏ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ‏ أي إذا قيل لا إله إلا الله قلتم‏ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً و جحدتم ذلك‏ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا أي و إن يشرك به معبود آخر من الأصنام و الأوثان تصدقوا. و في قوله تعالى‏ وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ أي و اذكر يا محمد لقومك الوقت الذي يتحاج فيه أهل النار في النار و يتخاصم الرؤساء و الأتباع‏ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ و هم الأتباع‏ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا و هم الرؤساء إِنَّا كُنَّا لَكُمْ‏ معاشر الرؤساء تَبَعاً و كنا نمتثل أمركم و نجيبكم إلى ما تدعوننا إليه‏ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ لأنه يلزم الرئيس الدفع عن أتباعه المنقادين لأمره‏ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها أي نحن و أنتم في النار إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ بذلك بأن لا يتحمل أحد عن أحد و أنه يعاقب من أشرك به و عبد معه غيره لا محالة وَ قالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ من الأتباع و المتبوعين‏ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ‏ و هم الذين يتولون عذاب أهل النار من الملائكة الموكلين بهم‏ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ‏ يقولون ذلك لأنهم لا طاقة لهم على شدة العذاب و لشدة جزعهم لا أنهم يطمعون في التخفيف لأن معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم لا ينقطع و لا يخفف عنهم‏ قالُوا أي الخزنة أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ‏ أي بالحجج و الدلالات على صحة التوحيد 263 و النبوة أي فكفرتم و عاندتم حتى استحققتم هذا العذاب‏ قالُوا بَلى‏ جاءتنا الرسل و البينات فكذبناهم و جحدنا نبوتهم‏ قالُوا فَادْعُوا أي قالت الخزنة فادعوا أنتم فإنا لا ندعو إلا بإذن الله و لم يؤذن لنا فيه و قيل إنما قالوا ذلك استخفافا بهم و قيل معناه فادعوا بالويل و الثبور وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ أي في ضياع لأنه لا ينفع. و في قوله‏ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ‏ أي يجرون في الماء الحار الذي قد انتهت حرارته‏ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ‏ أي ثم يقذفون في النار و قيل أي ثم يصيرون وقود النار ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ‏ أي لهؤلاء الكفار إذا دخلوا النار على وجه التوبيخ‏ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ من أصنامكم‏ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا أي ضاعوا و هلكوا فلا نراهم و لا نقدر عليهم ثم يستدركون فيقولون‏ بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً أي شيئا يستحق العبادة و لا ما ننتفع بعبادته و قيل لم نكن ندعو شيئا ينفع و يضر و يسمع و يبصر و هذا كما يقال لكل ما لا يغني شيئا هذا ليس بشي‏ء و قيل معناه ضاعت عبادتنا لهم فلم نكن نصنع شيئا إذ عبدناها كما يقول المتحسر ما فعلت شيئا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ‏ أي كما أضل أعمال هؤلاء و أبطل ما كانوا يأملونه كذلك يفعل بجميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون بشي‏ء من أعمالهم و قيل يضل الله أعمالهم أي يبطلها و قيل يضلهم عن طريق الجنة و الثواب كما أضلهم عما اتخذوه إلها بأن صرفهم عن الطمع في نيل منفعة من جهتها ذلِكُمْ‏ العذاب الذي نزل بكم‏ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ‏ أي تأشرون و تبطرون. و في قوله تعالى‏ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ‏ أي نجازيهم بأقبح الجزاء على أقبح معاصيهم و هو الكفر و الشرك و خص الأسوأ بالذكر للمبالغة في الزجر و قيل معناه لنجزينهم بأسوإ أعمالهم و هي المعاصي دون غيرها مما لا يستحق به العذاب‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ يعنون إبليس الأبالسة و قابيل بن آدم أول من أبدع الكفر و الضلال و المعصية روي ذلك عن علي(ع)و قيل كل من دعا إلى الضلال و الكفر من الجن و الإنس و المراد باللذين جنس‏ 264 الجن و الإنس‏ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ تمنوا لشدة عداوتهم لهم بما أضلوهم أن يجعلوهم تحت أقدامهم‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و قيل أي ندوسهما و نطؤهما بأقدامنا إذلالا لهما ليكونا من الأذلين قال ابن عباس ليكونا أشد عذابا منا. و في قوله تعالى‏ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ‏ العذاب أي لا يخفف عنهم‏ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ‏ آيسون من كل خير وَ نادَوْا يا مالِكُ‏ أي يدعون خازن جهنم فيقولون‏ يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ‏ أي ليمتنا ربك حتى نتخلص و نستريح من هذا العذاب‏ قالَ‏ أي فيقول مالك مجيبا لهم‏ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ‏ أي لابثون دائمون في العذاب قال ابن عباس و السدي إنما يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة و قال ابن عمر بعد أربعين عاما لَقَدْ جِئْناكُمْ‏ أي يقول الله تعالى لقد أرسلنا إليكم الرسل‏ بِالْحَقِ‏ أي جاءكم رسلنا بالحق و إضافة إلى نفسه لأنه كان بأمره و قيل هو قول مالك و إنما قال قد جئناكم لأنه من الملائكة و هم من جنس الرسل‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ‏ معاشر الخلق‏ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏ لأنكم ألفتم الباطل فكرهتم مفارقته. و في قوله‏ طَعامُ الْأَثِيمِ‏ أي الآثم و هو أبو جهل و روي أن أبا جهل أتى بتمر و زبد فجمع بينهما و أكل و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفنا محمد به نحن نتزقمه أي نملأ أفواهنا به فقال سبحانه‏ كَالْمُهْلِ‏ و هو المذاب من النحاس أو الرصاص أو الذهب أو الفضة و قيل هو دردي الزيت‏ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ‏ أي إذا حصلت في أجواف أهل النار تغلي كغلي الماء الحار الشديد الحرارة قال أبو علي الفارسي لا يجوز أن يكون المعنى يغلي المهل في البطون لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب أ لا ترى أن المهل لا يغلي في البطون و إنما يغلي ما يشبه به‏ خُذُوهُ‏ أي يقال للزبانية خذوه بالإثم‏ فَاعْتِلُوهُ‏ أي زعزعوه و ادفعوه بعنف و قيل معناه جروا على وجهه‏ إِلى‏ سَواءِ الْجَحِيمِ‏ أي إلى وسط النار ثُمَ‏ 265 صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ‏ قال مقاتل إن خازن النار يمر به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه‏ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ‏ و هو الماء الذي قد انتهى حره و يقول له‏ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏ و ذلك أنه كان يقول أنا أعز أهل الوادي و أكرمهم فيقول له الملك ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك و فيما كنت تقوله و قيل إنه على معنى النقيض فكأنه قيل إنك أنت الذليل المهين إلا أنه قيل على هذا الوجه للاستخفاف به و قيل معناه‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ في قومك‏ الْكَرِيمُ‏ عليهم فما أغنى عنك ذلك‏ إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ‏ أي ثم يقال لهم إن هذا العذاب ما كنتم تشكون فيه في الدنيا. و في قوله تعالى‏ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ‏ أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالمال و الدنيا جهنم‏ وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً أي لا يغني عنهم ما حصلوه و جمعوه من المال و الولد شيئا من عذاب الله‏ وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ من الآلهة التي عبدوها لتكون شفعاءهم عند الله‏ هذا هُدىً‏ أي هذا القرآن الذي تلوناه و الحديث الذي ذكرناه دلالة موصلة إلى الفرق بين الحق و الباطل و الرجز العذاب. و في قوله‏ وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال عرض فلان على السوط و قيل معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا أي فيقال لهم آثرتم طيباتكم و لذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها أي انتفعتم بها منهمكين فيها و قيل هي الطيبات من الرزق يقول أنفقتموها في شهواتكم و في ملاذ الدنيا و لم تنفقوها في مرضاة الله‏ فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ‏ أي العذاب الذي فيه الذل و الخزي و الهوان‏ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ‏ أي باستكباركم عن الانقياد للحق في الدنيا وَ بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ‏ أي و بخروجكم عن طاعة الله إلى معاصيه. و في قوله‏ وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِ‏ أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم أ ليس هذا الذي جوزيتم به حق‏ لا ظلم فيه‏ قالُوا أي فيقولون‏ بَلى‏ وَ رَبِّنا اعترفوا بذلك و حلفوا عليه بعد ما كانوا منكرين‏ 266 قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ‏ أي بكفركم في الدنيا و إنكاركم. و في قوله سبحانه‏ وَ قالَ قَرِينُهُ‏ يعني الملك الشهيد عليه عن الحسن و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قيل قرينه الذي قيض له من الشيطان و قيل قرينه من الإنس‏ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ إن كان المراد به الملك فمعناه هذا حسابه حاضر لدي في هذا الكتاب أي يقول لربه كنت وكلتني به فما كتبت من عمله حاضر عندي و إن كان المراد به الشيطان أو القرين من الإنس فالمعنى هذا العذاب حاضر عندي معد لي بسبب سيئاتي‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ هذا خطاب لخازن النار و العرب تأمر الواحد و القوم بما تأمر به الاثنين أ لا ترى في الشعر أكثر شي‏ء قيلا يا صاحبي و يا خليلي و قيل إنما ثني ليدل على التكثير كأنه قال ألق ألق فثني الضمير ليدل على تكرير الفعل و قيل خطاب للملكين الموكلين به و هما السائق و الشهيد. - وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِي وَ لِعَلِيٍّ أَلْقِيَا فِي النَّارِ مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَ أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و العنيد الذاهب عن الحق و سبيل الرشد مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ الذي أمر الله به من بذل المال في وجوهه‏ مُعْتَدٍ ظالم متجاوز يتعدى حدود الله‏ مُرِيبٍ‏ أي شاك في الله و فيما جاء من عند الله و قيل متهم يفعل ما يرتاب بفعله و يظن به غير الجميل و قيل إنها نزلت في وليد بن المغيرة حين استشاره بنو أخيه في الإسلام فمنعهم فيكون المراد بالخير الإسلام‏ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ من الأصنام و الأوثان‏ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ هذا تأكيد للأول فكأنه قال افعلا ما أمرتكما به فإنه مستحق لذلك‏ قالَ قَرِينُهُ‏ أي شيطانه الذي أغواه عن ابن عباس و غيره و إنما سمي قرينه لأنه يقرن به في العذاب و قيل قرينه من الإنس و هم علماء السوء و المبتدعون‏ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ‏ أي ما أضللته و ما أوقعته في الطغيان باستكراه‏ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ‏ من الإيمان‏ بَعِيدٍ أي و لكنه طغى باختياره السوء 267 قالَ‏ أي فيقول الله لهم‏ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ‏ أي لا يخاصم بعضكم بعضا عندي‏ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ في دار التكليف فلم تنزجروا و خالفتم أمري‏ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ‏ المعنى أن الذي قدمته لكم في دار الدنيا من أني أعاقب من جحدني و كذب رسلي و خالف أمري لا يبدل بغيره و لا يكون خلافه‏ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لست بظالم أحدا في عقابي لمن استحقه بل هو الظالم لنفسه بارتكابه المعاصي التي استحق بها ذلك‏ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ‏ متعلق بقوله‏ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ‏ أو بتقدير اذكر وَ تَقُولُ‏ جهنم‏ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قال أنس طلبت الزيادة و قال مجاهد المعنى معنى الكفاية أي لم يبق مزيد لامتلائها و يدل على هذا القول قوله‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ و قيل في وجه الأول إن هذا القول منها كان قبل دخول جميع أهل النار فيها و يجوز أن تكون تطلب الزيادة على أن يزاد في سعتها كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَ لَا تَنْزِلُ دَارَكَ فَقَالَ(ص)وَ هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ. لأنه باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى المدينة فعلى هذا يكون المعنى و هل بقي زيادة. فأما الوجه في كلام جهنم فقيل فيه وجوه أحدها أنه خرج مخرج المثل أي إن جهنم من سعتها و عظمها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت تقول لم أمتل و بقي فيَّ سعة كثيرة. و ثانيها أن الله سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم و هذا غير منكر لأن من أنطق الأيدي و الجوارح و الجلود قادر على أن ينطق جهنم. و ثالثها أنه خطاب لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم هل امتلأت جهنم فيقولون بلى لم يبق موضع لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده عن الحسن قال معناه ما من مزيد أي لا مزيد. و في قوله تعالى‏ يَوْمَ يُدَعُّونَ‏ أي يدفعون‏ إِلى‏ نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أي دفعا بعنف و جفوة قال مقاتل هو أن تغل أيديهم إلى أعناقهم و تجمع نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم حتى إذا دنوا قال لهم خزنتها هذِهِ النَّارُ الَّتِي‏ 268 كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ‏ في الدنيا ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به و هو قوله‏ أَ فَسِحْرٌ هذا الذي ترون‏ أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ‏ و ذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا(ص)إلى السحر و إلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ثم يقال لهم‏ اصْلَوْها قاسوا شدتها فَاصْبِرُوا على العذاب‏ أَوْ لا تَصْبِرُوا عليه‏ سَواءٌ عَلَيْكُمْ‏ الصبر و الجزع‏ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ في الدنيا من المعاصي بكفركم و تكذيبكم الرسول. و في قوله تعالى‏ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أي في ذهاب عن وجه النجاة و طريق الجنة و في نار مسعرة و قيل أي في هلاك و ذهاب عن الحق‏ وَ سُعُرٍ أي عناء و عذاب‏ يَوْمَ يُسْحَبُونَ‏ أي يجرون‏ فِي النَّارِ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ‏ يعني أن هذا العذاب يكون لهم في يوم يجرهم الملائكة فيه على وجوههم في النار و يقال لهم‏ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي إصابتها إياهم بعذابها و حرها و هو كقولهم وجدت مس الحمى و سقر جهنم و قيل هو باب من أبوابها. و في قوله تعالى‏ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ‏ فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسبحون في النار و يقذفون فيها عن الحسن و قيل تأخذهم الزبانية بنواصيهم و بأقدامهم فيسوقونهم إلى النار هذِهِ جَهَنَّمُ‏ أي و يقال لهم هذه جهنم‏ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ‏ الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فأدخلوها و يمكن أنه لما أخبر الله تعالى أنهم يؤخذون بالنواصي و الأقدام ثم قال للنبي(ص)هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ‏ أي المشركون من قومك و سيردونها فليهن عليك أمرهم‏ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ‏ أي يطوفون مرة بين الجحيم و مرة بين الحميم و الجحيم النار و الحميم الشراب و قيل معناه أنهم يعذبون بالنار مرة و يجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج عن ابن عباس و الآني الذي انتهت حرارته و قيل الآني الحاضر. و في قوله تعالى‏ فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ‏ أي في ريح حارة تدخل مسامهم و خروقهم و في ماء مغلي حار انتهت حرارته‏ وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ‏ أي دخان أسود شديد السواد 269 عن ابن عباس و غيره و قيل اليحموم جبل في جهنم يستغيث أهل النار إلى ظله ثم نعت ذلك الظل فقال‏ لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ‏ أي لا بارد المنزل و لا كريم المنظر و قيل لا بارد يستراح إليه لأنه دخان جهنم و لا كريم فيشتهى مثله و قيل و لا كريم أي لا منفعة فيه بوجه من الوجوه و العرب إذا أرادت نفي صفة الحمد عن الشي‏ء نفت عنه الكرم و قال الفراء العرب تجعل الكريم تابعا لكل شي‏ء نفت عنه وصفا تنوي به الذم تقول ما هو بسمين و لا كريم و ما هذه الدار بواسعة و لا كريمة. ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي أوجبت لهم هذا فقال‏ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ‏ أي كانوا في الدنيا متنعمين عن ابن عباس‏ وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ‏ أي الذنب العظيم و الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه و قيل الحنث العظيم الشرك و قيل كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت و أن الأصنام أنداد الله. قوله‏ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ‏ أي كشرب الهيم و هي الإبل التي أصابها الهيام و هو شدة العطش فلا تزال تشرب الماء حتى تموت و قيل هي الأرض الرملة التي لا تروى بالماء هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ‏ النزل الأمر الذي ينزل عليه صاحبه و المعنى هذا طعامهم و شرابهم يوم الجزاء في جهنم. و في قوله تعالى‏ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً أي قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله و عن معصيته و عن اتباع الشهوات و أهليكم بدعائهم إلى طاعة الله و تعليمهم الفرائض و نهيهم عن القبائح و حثهم على أفعال الخير عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ أي غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار أقوياء يعني الزبانية التسعة عشر و أعوانها لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره و نواهيه ثم حكى سبحانه ما يقال للكفار يوم القيامة فقال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ‏ و ذلك أنهم إذا عذبوا يأخذون في الاعتذار فلا يلتفت إلى معاذيرهم و يقال لهم لا تعتذروا فهذا جزاء فعلكم. و في قوله‏ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ‏ أي للشياطين‏ عَذابَ السَّعِيرِ عذاب النار المسعرة 270 المشعلة إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً أي إذا طرح الكفار في النار سمعوا للنار صوتا فظيعا مثل صوت القدر عند غليانها و فورانها فيعظم بسماع ذلك عذابهم لما يرد على قلوبهم من هوله‏ وَ هِيَ تَفُورُ أي تغلي بهم كغلي المرجل‏ تَكادُ تَمَيَّزُ أي تتقطع و تتمزق‏ مِنَ الْغَيْظِ أي شدة الغضب سمى سبحانه شدة التهاب النار غيظا على الكفار لأن المغتاظ هو المتقطع مما يجد من الألم الباعث على الإيقاع بغيره فحال جهنم كحال المتغيظ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها أي كلما طرح في النار فَوْجٌ‏ من الكفار سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أي يقول لهم الملائكة الموكلون بالنار على وجه التبكيت لهم في صيغة الاستفهام أ لم يجئكم مخوف من جهة الله سبحانه يخوفكم عذاب هذه النار قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ أي مخوف‏ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أي لم نقبل منه بل قلنا ما نزل الله شيئا مما تدعونا إليه و تحذرونا منه فتقول لهم الملائكة إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ أي لستم اليوم إلا في عذاب عظيم و قيل معناه قلنا للرسل ما أنتم إلا في ضلال أي ذهاب عن الصواب كبير في قولكم أنزل الله علينا كتابا وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ‏ من النذر ما جاءونا به و دعونا إليه و عملنا بذلك‏ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ قال الزجاج لو كنا نسمع سمع من يعي و يفكر و نعقل عقل من يميز و ينظر ما كنا من أهل النار فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ‏ في ذلك الوقت الذي لا ينفعهم فيه الإقرار و الاعتراف‏ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ هذا دعاء عليهم أي أسحقهم الله و أبعدهم من النجاة سحقا. و في قوله‏ وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ‏ العادلون عن طريق الحق و الدين‏ فَكانُوا في علم الله و حكمه‏ لِجَهَنَّمَ حَطَباً يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب أو يكون معناه فسيكونون لجهنم حطبا توقد بهم كما توقد النار بالحطب. و في قوله‏ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً أي يدخله عذابا شاقا شديدا متصعدا في العظم و إنما قال يسلكه لأنه تقدم ذكر الطريقة و قيل معناه عذابا ذا صعد أي ذا مشقة و في قوله تعالى‏ إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا أي عندنا في الآخرة قيودا عظاما 271 لا تفك أبدا و قيل أغلالا وَ جَحِيماً و هو اسم من أسماء جهنم و قيل يعني و نارا عظيمة و لا تسمى القليلة به‏ وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ أي ذا شوك يأخذ الحلق فلا يدخل و لا يخرج عن ابن عباس و قيل طعاما يأخذ بالحلقوم لخشونته و شدة تكرهه و قيل يعني الزقوم و الضريع‏ - وَ رُوِيَ عَنْ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سَمِعَ قَارِئاً يَقْرَأُ هَذَا فَصَعِقَ. وَ عَذاباً أَلِيماً أي عقابا موجعا مؤلما. و في قوله‏ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيه و قيل صعود جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه فإذا وضع يده عليه ذابت فإذا رفعها عادت و كذلك رجله في خبر مرفوع و قيل هو جبل من صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ثم يكلف أيضا أن يصعدها فذلك دأبه أبدا يجذب من أمامه بسلاسل الحديد و يضرب من خلفه بمقامع الحديد فيصعدها في أربعين سنة عن الكلبي. و في قوله‏ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ أي سأدخله جهنم و ألزمه إياها و قيل سقر دركة من دركات جهنم و قيل باب من أبوابها وَ ما أَدْراكَ‏ أيها السامع‏ ما سَقَرُ في شدتها و هولها و ضيقها لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ أي لا تبقي لهم لحما إلا أكلته و لا تذرهم إذا أعيدوا خلقا جديدا و قيل‏ لا تُبْقِي‏ شيئا إلا أحرقته‏ وَ لا تَذَرُ أي لا إبقاء عليهم بل يبلغ مجهودهم في أنواع العذاب‏ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ أي مغيرة للجلود و قيل لافحة للجلود حتى تدعها أشد سوادا من الليل‏ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ من الملائكة هم خزنتها مالك و معه ثمانية عشر أعينهم كالبرق الخاطف و أنيابهم كالصياصي يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة تسع كف أحدهم مثل ربيعة و مضر نزعت منهم الرحمة يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم و قيل معناه على سقر تسعة عشر ملكا فهم خزان سقر و للنار و دركاتها الآخر خزان آخرون و قيل إنما خصوا بهذا العدد ليوافق الخبر لما جاء به الأنبياء قبله و ما كان في الكتب المتقدمة و يكون في ذلك مصلحة للمكلفين و قال بعضهم في تخصيص هذا العدد إن تسعة عشر يجمع أكثر القليل‏ 272 من العدد و أقل الكثير منه لأن العدد آحاد و عشرات و مئون و ألوف فأقل العشرات عشرة و أكثر الآحاد تسعة قالوا و لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أ تسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر و أنتم الدهم‏ و الشجعان أ فيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم قال أبو الأسد الجمحي أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري و سبعة على بطني فاكفوني أنتم اثنين فنزل‏ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً الآية عن ابن عباس و قتادة و الضحاك و معناه و ما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار و لم نجعلهم من بني آدم كما تعهدون أنتم فتطيقونهم‏ وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة و تشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله و جحدوا وحدانيته حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمه و يعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق و لو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه قادر على سوق بعضهم إلى النار و جعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ من اليهود و النصارى أنه حق و أن محمدا صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها و لا تعلم منهم‏ وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً أي يقينا بهذا العدد و بصحة نبوة محمد(ص)إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم‏ وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ أي و لئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة و المعنى ليستيقن من لم يؤمن بمحمد(ص)و من آمن بصحة نبوته إذا تدبروا و تفكروا وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا اللام لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين و الكافرين و قيل معناه و لأن يقولوا ما ذا أراد الله بهذا الوصف و العدد و يتدبروه فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الإيمان‏ كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي مثل ما جعلنا خزنة النار ملائكة 273 ذوي عدد محنة و اختبارا نكلف الخلق ليظهر الضلال و الهدى و أضافهما إلى نفسه لأن سبب ذلك التكليف و هو من جهته و قيل يضل عن طريق الجنة و الثواب من يشاء و يهدي من يشاء إليه‏ وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أي لا يعلم جنوده من كثرتها أحد إلا هو و لم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده و لكن الحكمة اقتضت ذلك و قيل هذا جواب أبي جهل حين قال ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر و قيل معناه و ما يعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله و المعنى أن التسعة عشر هم خزنة النار و لهم من الأعوان و الجنود ما لا يعلمه إلا الله ثم رجع إلى ذكر سقر فقال‏ وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْبَشَرِ أي تذكرة و موعظة للعالم ليذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك و قيل معناه و ما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة و قيل ما هذه السورة إلا تذكرة للناس و قيل و ما هذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى و ينزجرون عن المعاصي‏ كَلَّا أي حقا و قيل أي ليس الأمر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار و غلبتهم‏ وَ الْقَمَرِ أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه و غروبه و مسيره و زيادته و نقصانه‏ وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ أي ولى‏ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أي أضاء و أنار و قيل معناه إذا كشف الظلام و أضاء الأشخاص‏ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ هذا جواب القسم يعني أن سقر التي هي النار لإحدى العظائم و الكبر جمع الكبرى و قيل معناه أن آيات القرآن إحدى الكبر في الوعيد نَذِيراً لِلْبَشَرِ صفة للنار و قيل من صفة النبي(ص)فكأنه قال قم نذيرا و قيل من صفة الله تعالى فيكون حالا من فعل القسم المحذوف‏ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أي يتقدم في طاعة الله أو يتأخر عنها بالمعصية. - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا تَأَخَّرَ عَنْ سَقَرَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَلَايَتِنَا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ. . كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أي مرهونة بعملها محبوسة به مطالبه بما 274 كسبته من طاعة أو معصية إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ‏ و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قيل هم الذين يسلك بهم ذات اليمين‏ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ‏ أي يسأل بعضهم بعضا و قيل يسألون‏ عَنِ الْمُجْرِمِينَ‏ أي عن حالهم و عن ذنوبهم التي استحقوا بها النار ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم ما أوقعكم في النار قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ أي كنا لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع و فيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالعبادات‏ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ‏ أي لم نكن نخرج الزكوات التي كانت واجبة علينا و الكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين و هم الفقراء وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ‏ أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه‏ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ‏ أي نجحد يوم الجزاء حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ‏ أي الموت على هذه الحالة و قيل حتى جاءنا العلم اليقين من ذلك بأن عايناه‏ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ‏ أي شفاعة الملائكة و النبيين كما نفعت الموحدين. و في قوله سبحانه‏ انْطَلِقُوا إِلى‏ ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏ أي تقول لهم الخزنة اذهبوا و سيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها في الدنيا انْطَلِقُوا إِلى‏ ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ‏ أي نار لها ثلاث شعب سماها ظلا لسواد نار جهنم و قيل هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر شعبة تكون فوقه و شعبة عن يمينه و شعبة عن شماله فسمي الدخان ظلا كما قال‏ أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها أي من الدخان الآخذ بالأنفاس و قيل يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق فتنشعب ثلاث شعب يكون فيها حتى يفرغ من الحساب ثم وصف سبحانه ذلك الظل فقال‏ لا ظَلِيلٍ‏ أي غير مانع من الأذى بستره عنه فظل هذا الدخان لا يغني شيئا من حر النار و هو قوله‏ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ‏ و اللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر و أصفر و أخضر يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب ثم وصف النار فقال‏ إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ و هو ما تطاير من النار في الجهات‏ كَالْقَصْرِ 275 أي مثله في عظمه و تخويفه يتطاير على الكافرين من كل جهة نعوذ بالله منه و هو واحد القصور من البنيان و العرب تشبه الإبل بالقصور و قيل‏ كَالْقَصْرِ أي كأصول الشجر العظام ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال‏ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ أي كأنه أنيق سود لما يعتري سوادها من الصفر قال الفراء لا ترى أسود من الإبل إلا و هو مشرب صفرة و لذلك سمت العرب سود الإبل صفرا و قيل هو من الصفرة لأن النار تكون صفراء. و في قوله تعالى‏ إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً يرصدون به أي هي معدة لهم يرصد بها خزنتها الكفار و قيل مرصادا محبسا يحبس فيه الناس و قيل طريقا منصوبا على العاصين فهو موردهم و منهلهم و هذا إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها لِلطَّاغِينَ مَآباً أي للذين جازوا حدود الله و طغوا في معصية الله مرجعا يرجعون إليه و مصيرا فكان المجرم قد كان بإجرامه فيها ثم رجع إليها لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة و ذكر فيه أقوال أحدها أن المعنى أحقابا لا انقطاع لها كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر و الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة. و ثانيها أن الأحقاب ثلاثة و أربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاث مائة و ستون يوما كل يوم ألف سنة عن مجاهد. و ثالثها أن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا و جعل له مدة ينقطع إليها و لم يجعل لأهل النار مدة بل قال‏ لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فو الله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر ثم آخر كذلك إلى أبد الآبدين فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار و لكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة كل يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده. و رابعها أن المعنى‏ لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يَذُوقُونَ‏ في تلك الأحقاب‏ إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً ثم يلبثون يذوقون فيها غير الحميم و الغساق من أنواع العذاب فهذا توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار و هذا أحسن الأقوال. 276 و خامسها أنه يعني به أهل التوحيد عن خالد بن معدان. - وَ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَاباً وَ الْحُقْبُ بِضْعٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ السَّنَةُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ سِتُّونَ يَوْماً كُلُّ يَوْمٍ‏ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ‏ فَلَا يَتَّكِلَنَّ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هَذِهِ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ- وَ رُوِيَ عَنِ الْأَحْوَلِ‏ مِثْلُهُ. . و قوله‏ لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَ لا شَراباً يريد النوم و الماء عن ابن عباس قال أبو عبيدة البرد النوم هنا و قيل‏ لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً ينفعهم من حرها وَ لا شَراباً ينقعهم من عطشها إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً و هو صديد أهل النار جَزاءً وِفاقاً أي وافق عذاب النار الشرك لأنهما عظيمان و لا ذنب أعظم من الشرك و لا عذاب أعظم من النار عن مقاتل و قيل جوزوا جزاء وفق أعمالهم عن ابن عباس‏ إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً أي فعلنا ذلك بهم لأنهم كانوا لا يخافون أن يحاسبوا و لا يؤمنون بالبعث‏ وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي بما جاءت به الأنبياء و قيل بالقرآن و قيل بحجج الله و لم يصدقوا بها كِذَّاباً أي تكذيبا وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً أي كل شي‏ء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ و قيل أي كل شي‏ء من أعمالهم حفظناه نجازيهم به‏ فَذُوقُوا أي فقيل لهؤلاء الكفار ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب‏ فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً لأن كل عذاب يأتي بعد الوقت الأول فهو زائد عليه. و في قوله‏ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏ يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر و الفجور محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم و إحسانه و كرامته و قيل ممنوعون عن رحمته مدفوعون عن ثوابه غير مقبولين و لا مرضيين و قيل محرومون عن ثوابه و كرامته عن علي ع. و في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ أي أحرقوهم و عذبوهم بالنار. و في قوله‏ وَ يَتَجَنَّبُهَا أي و يتجنب الذكر و الموعظة الْأَشْقَى‏ أي أشقى‏ 277 العصاة و هو الذي كفر بالله و بتوحيده و عبد غيره‏ الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى‏ أي يلزم أكبر النيران و هي نار جهنم و النار الصغرى نار الدنيا و قيل النار الكبرى هي التي في الطبقة السفلى من جهنم‏ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح‏ وَ لا يَحْيى‏ حياة ينتفع بها بل صار حياته وبالا عليه يتمنى زوالها لما هو فيه معها من فنون العقاب و ألوان العذاب. و في قوله‏ فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى‏ أي تتلهب و تتوقد لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ‏ بآيات الله و رسله‏ وَ تَوَلَّى‏ أي أعرض عن الإيمان‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا أي سيجنب النار و يجعل منها على جانب‏ الْأَتْقَى‏ المبالغ في التقوى‏ الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ‏ أي ينفقه في سبيل الله‏ يَتَزَكَّى‏ يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء و لا سمعة قال القاضي قوله‏ لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما يقوله الخوارج و بعض المرجئة و ذلك لأنه نكر النار المذكورة و لم يعرفها فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصلها إلا من هذه حاله و النيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصلها قوم آخرون و بعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب و تولى و جمع بين الأمرين فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات و إن لم يكذب. و في قوله تعالى‏ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ‏ أي إن لم يمتنع أبو جهل عن تكذيب محمد(ص)و إيذائه‏ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ النون نون التأكيد الخفيفة أي لنجرن بناصيته إلى النار و هذا كقوله‏ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ‏ و معناه لنذلنه و نقيمنه مقام الأذلة ففي الأخذ بالناصية إهانة و استخفاف و قيل معناه لنغيرن وجهه و نسودنه بالنار يوم القيامة لأن السفع أثر الإحراق بالنار ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ وصفها بالكذب و الخطاء بمعنى أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله لما ذكر الجر بها أضاف‏ 278 الفعل إليها قال ابن عباس لما أتى أبو جهل رسول الله(ص)انتهره رسول الله(ص)فقال أبو جهل أ تنهرني يا محمد فو الله لقد علمت ما بها أي بمكة أحد أكثر ناديا مني فأنزل الله سبحانه‏ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ‏ و هذا وعيد أي فليدع أهل ناديه و مجلسه يعني عشيرته فلينتصر بهم إذا حل عقاب الله به‏ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ يعني الملائكة الموكلين بالنار و هم الملائكة الغلاظ الشداد. و في قوله تعالى‏ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ‏ أي لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التفاخر و التباهي بالعز و الكثرة ثم استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال‏ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ‏ على نية القسم يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني بعد الدخول إليها عَيْنَ الْيَقِينِ‏ كما يقال حق اليقين و محض اليقين معناه ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها و عذبتم بها. و في قوله تعالى‏ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أي ليطرحن من وصفناه في الحطمة و هي اسم من أسماء جهنم قال مقاتل و هي تحطم العظام و تأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب ثم قال‏ وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ تفخيما لأمرها ثم فسرها بقوله‏ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ أي المؤججة أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران ثم وصفها بالإيقاد على الدوام‏ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أي تشرف على القلوب فتبلغها ألمها و حريقها و قيل معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر خلاف نيران الدنيا إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ يعني أنها على أهلها مطبقة تطبق أبوابها عليهم تأكيدا للإياس عن الخروج‏ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ و هي جمع عمود و قال أبو عبيدة كلاهما جمع عماد قال و هي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار و قال مقاتل أطبقت الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها و حرها فلا يفتح عليهم باب و لا يدخل عليهم روح و قال الحسن يعني عمد السرادق في قوله‏ أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها فإذا مدت تلك العمد أطبقت جهنم على أهلها 279 نعوذ بالله منها و قال الكلبي في عمد مثل السواري ممدودة مطولة تمدد عليهم و قال ابن عباس هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْكُفَّارَ وَ الْمُشْرِكِينَ يُعَيِّرُونَ أَهْلَ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ وَ يَقُولُونَ مَا نَرَى تَوْحِيدَكُمْ أَغْنَى عَنْكُمْ شَيْئاً وَ مَا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ إِلَّا سَوَاءٌ قَالَ فَيَأْنَفُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّبِيِّينَ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اخْرُجُوا بِرَحْمَتِي فَيَخْرُجُونَ كَمَا يَخْرُجُ الْفَرَاشُ‏ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ مُدَّتِ الْعُمُدُ وَ أُوصِدَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ وَ اللَّهِ الْخُلُودُ. . و في قوله سبحانه‏ سَيَصْلى‏ ناراً ذاتَ لَهَبٍ‏ أي سيدخل نارا ذات قوة و اشتعال تلتهب عليه و هي نار جهنم‏ وَ امْرَأَتُهُ‏ و هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان‏ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ‏ كانت تحمل الشوك و الغضا فتطرحه في طريق رسول الله(ص)إذا خرج إلى الصلاة و قيل معناه حمالة الخطايا فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي في عنقها حبل من ليف و إنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها و تحقيرا و قيل حبل تكون له خشونة الليف و حرارة النار و ثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في عذابها و قيل في عنقها سلسلة من حديد طولها سَبْعُونَ ذِراعاً تدخل من فيها و تخرج من دبرها و تدار على عنقها في النار عن ابن عباس و عروة بن الزبير و سميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة أي مفتولة و قيل إنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت لأنفقنها في عداوة محمد(ص)فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة عن سعيد بن المسيب. و في قوله سبحانه‏ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ الفلق الصبح لانفلاق عموده بالضياء 280 عن الظلال و قيل الفلق المواليد لأنهم ينفلقون بالخروج من أصلاب الآباء و أرحام الأمهات و قيل جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره عن السدي و رواه أبو حمزة الثمالي و علي بن إبراهيم في تفسيريهما.

بحار الأنوار ج1-16 — 24 النار أعاذنا الله و سائر المؤمنين من لهبها و حميمها و غساقها و غسلينها و عقاربها و حياتها و شدائد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ‏ 284 لِلرِّضَاعليه السلامأَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ

نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَعليه السلاممَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ خُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ‏ الْخَبَرَ. : ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

بحار الأنوار ج1-16 — 24 النار أعاذنا الله و سائر المؤمنين من لهبها و حميمها و غساقها و غسلينها و عقاربها و حياتها و شدائد — الإمام الرضا عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا وَ فِي النَّارِ مَنْزِلًا فَإِذَا سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَشْرِفُوا فَيُشْرِفُونَ عَلَى النَّارِ وَ تُرْفَعُ لَهُمْ مَنَازِلُهُمْ فِيهَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ عَصَيْتُمُ اللَّهَ دَخَلْتُمُوهَا قَالَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ فَرَحاً لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَرَحاً لِمَا صُرِفَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ النَّارِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ أَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ دَخَلْتُمُوهَا قَالَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ حُزْناً لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ حُزْناً فَيُورَثُ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ يُورَثُ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ 288

بحار الأنوار ج1-16 — 24 النار أعاذنا الله و سائر المؤمنين من لهبها و حميمها و غساقها و غسلينها و عقاربها و حياتها و شدائد — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏ قَالَ فَقَالَ هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَتْبَاعُهُمْ. تذييل اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات و الأخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الإسلام مخلد في النار لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة و لم يقصر في الفحص و النظر فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر و أما غير الشيعة الإمامية من المخالفين و سائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الإسلام فهم فرقتان إحداهما المتعصبون المعاندون منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون و الأخرى المستضعفون منهم و هم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات و البله و أمثالهم و من لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون‏ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ فيرجى لهم النجاة من النار و أما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف بين الإمامية في أنهم لا يخلدون في النار و أما أنهم هل يدخلون النار أم لا فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا و مقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار و أنهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أن الشيعة و المؤمن لا يدخل النار لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله و أن الإيمان مركب من القول و العمل لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم‏ 364 قبل دخول النار و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار و سيأتي تمام القول في ذلك و الأخبار الدالة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر. قال العلامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية على أنه كذلك و ذهبت الإمامية و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة إلى أن عذابه منقطع و الحق أن عقابهم منقطع لوجهين الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه لقوله تعالى‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ‏ و الإيمان أعظم أفعال الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما تقدم أو بالعكس و هو المراد و الجمع محال. الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله مدة عمره و ذلك محال لقبحه عند العقلاء ثم قال المحارب لعليعليه السلامكافر - لِقَوْلِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمحَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي. و لا شك في كفر من حارب النبيصلى الله عليه وآله وسلمو أما مخالفوه في الإمامة 365 فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من ح

بحار الأنوار ج1-16 — 27 آخر في ذكر من يخلد في النار و من يخرج منها — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالُ

وا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَتِ الْيَهُودُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَيْ يَهُودِيّاً وَ قَوْلُهُ‏ أَوْ نَصارى‏ يَعْنِي وَ قَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُمْ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ مَنْ خَالَفَنَا ضَالٌّ مُخْطِئٌ مُضِلٌّ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ مَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ ضَلَّ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا ضَلَّ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ‏ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا قُلْ‏ لَهُمْ‏ هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏ عَلَى مَقَالَتِكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاموَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْأَئِمَّةَعليهم السلامقَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلاملَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً وَ لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ‏ 256 وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ الْإِتْيَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّذِي بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا [مَنْ خ ل‏] فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى قُلُوبُهُمْ‏ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءِهِ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ‏ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ‏ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَانَ قَدْ كَمَّنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ ثُمَّ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَنْ بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ‏ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ‏ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ‏ 257 وَ قَدَرِكُمْ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُعليه السلامفَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّعليه السلامفَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلاممَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ شَيْ‏ءٍ فَلَا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ قَالَ‏ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ وَ قَالَ‏ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ. وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي الْبَاقِرُ عَنْ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين)‏ أَنَّهُ اجْتَمَعَ يَوْماً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَهْلُ خَمْسَةِ أَدْيَانٍ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ الدَّهْرِيَّةُ وَ الثَّنَوِيَّةُ وَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ نَقُولُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ النَّصَارَى نَحْنُ نَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ اتَّحَدَ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ‏ 258 وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمآمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَنِي كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَيَرُدُّ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ دِينَهُ فِي نَحْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْيَهُودِ أَ جِئْتُمُونِي لِأَقْبَلَ قَوْلَكُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحْيَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ بَعْدَ مَا ذَهَبَتْ وَ لَمْ يَفْعَلْ بِهَا هَذَا إِلَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَيْفَ صَارَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ دُونَ مُوسَى وَ هُوَ الَّذِي جَاءَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَ رُئِيَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ كَانَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ لِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْكَرَامَةِ بِإِحْيَاءِ التَّوْرَاةِ فَلَقَدْ كَانَ مُوسَى بِالْبُنُوَّةِ أَحَقَّ وَ أَوْلَى وَ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ إِكْرَامِهِ لِعُزَيْرٍ يُوجِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَضْعَافُ هَذِهِ الْكَرَامَةِ لِمُوسَى تُوجِبُ لَهُ مَنْزِلَةً أَجَلَّ مِنَ الْبُنُوَّةِ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُرِيدُونَ‏ بِالْبُنُوَّةِ الْوِلَادَةَ عَلَى سَبِيلِ مَا تُشَاهِدُونَهُ فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ وِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادَ بِوَطْيِ آبَائِهِمْ لَهُنَّ فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ وَ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ وَ أَوْجَبْتُمْ فِيهِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ وَجَبَ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُحْدَثاً مَخْلُوقاً وَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَالِقٌ صَنَعَهُ وَ ابْتَدَعَهُ قَالُوا لَسْنَا نَعْنِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّا نَعْنِي أَنَّهُ ابْنُهُ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وِلَادَةٌ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا لِمَنْ يُرِيدُ إِكْرَامَهُ وَ إِبَانَتَهُ بِالْمَنْزِلَةِ عَنْ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ وَ إِنَّهُ ابْنِي لَا عَلَى إِثْبَاتِ وِلَادَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ كَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَ اللَّهُ بِعُزَيْرٍ مَا فَعَلَ كَانَ قَدِ اتَّخَذَهُ ابْناً عَلَى الْكَرَامَةِ لَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهَذَا مَا قُلْتُهُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ عُزَيْرٌ ابْنَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِمُوسَى أَوْلَى وَ إِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ كُلَّ مُبْطِلٍ بِإِقْرَارِهِ وَ يَقْلِبُ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ‏ 259 وَ أَمَّا مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ‏ يُؤَدِّيكُمْ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَائِكُمْ قَدْ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ يَا بُنَيَّ وَ هَذَا ابْنِي لَا عَلَى طَرِيقِ الْوِلَادَةِ فَقَدْ تَجِدُونَ أَيْضاً هَذَا الْعَظِيمَ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ هَذَا أَخِي وَ لآِخَرَ هَذَا شَيْخِي وَ أَبِي‏ وَ لآِخَرَ هَذَا سَيِّدِي وَ يَا سَيِّدِي عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَامِ وَ إِنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ فَإِذاً يَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً لَهُ أَوْ أَباً أَوْ سَيِّداً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ مِمَّا لِعُزَيْرٍ كَمَا أَنَّ مَنْ زَادَ رَجُلًا فِي الْإِكْرَامِ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ يَا شَيْخِي وَ يَا عَمِّي وَ يَا رَئِيسِي عَلَى طَرِيقِ الْإِكْرَامِ وَ أَنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً أَوْ عَمّاً أَوْ رَئِيساً أَوْ سَيِّداً أَوْ أَمِيراً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ يَا شَيْخِي أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي أَوْ يَا أَمِيرِي أَوْ يَا رَئِيسِي قَالَ فَبُهِتَ الْقَوْمُ وَ تَحَيَّرُوا وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَجِّلْنَا نَتَفَكَّرْ فِيمَا قُلْتَهُ لَنَا فَقَالَ انْظُرُوا فِيهِ بِقُلُوبٍ مُعْتَقِدَةٍ لِلْإِنْصَافِ يَهْدِكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى النَّصَارَى فَقَالَ وَ أَنْتُمْ قُلْتُمْ إِنَّ الْقَدِيمَ عَزَّ وَ جَلَّ اتَّحَدَ بِالْمَسِيحِ ابْنِهِ فَمَا الَّذِي أَرَدْتُمُوهُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ صَارَ مُحْدَثاً لِوُجُودِ هَذَا الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ عِيسَى أَوِ الْمُحْدَثَ الَّذِي هُوَ عِيسَى صَارَ قَدِيماً لِوُجُودِ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ أَوْ مَعْنَى قَوْلِكُمْ إِنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً سِوَاهُ فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ تَعَالَى صَارَ مُحْدَثاً فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ لِأَنَّ الْقَدِيمَ مُحَالٌ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَصِيرَ مُحْدَثاً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْمُحْدَثَ صَارَ قَدِيماً فَقَدْ أَحَلْتُمْ لِأَنَّ الْمُحْدَثَ أَيْضاً مُحَالٌ أَنْ يَصِيرَ قَدِيماً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنِ اخْتَصَّهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ فَقَدْ أَقْرَرْتُمْ بِحُدُوثِ عِيسَى وَ بِحُدُوثِ الْمَعْنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِيسَى مُحْدَثاً وَ كَانَ اللَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهِ مَعْنًى صَارَ بِهِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عِنْدَهُ فَقَدْ صَارَ عِيسَى وَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُحْدَثَيْنِ وَ هَذَا 260 خِلَافُ مَا بَدَأْتُمْ تَقُولُونَهُ قَالَ فَقَالَتِ النَّصَارَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَظْهَرَ عَلَى يَدِ عِيسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ الْعَجِيبَةِ مَا أَظْهَرَ فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَداً عَلَى جِهَةِ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ ثُمَّ أَعَادَصلى الله عليه وآله وسلمذَلِكَ كُلَّهُ فَسَكَتُوا إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مِنْهُمْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ قَالَ قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فَلِمَ مَنَعْتُمُونَا مِنْ أَنْ نَقُولَ إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّهُمَا لَمْ يَشْتَبِهَا لِأَنَّ قَوْلَنَا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلَّةِ أَوِ الْخُلَّةِ فَأَمَّا الْخَلَّةُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ قَدْ كَانَ خَلِيلًا إِلَى رَبِّهِ فَقِيراً وَ إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ عَنْ غَيْرِهِ مُتَعَفِّفاً مُعْرِضاً مُسْتَغْنِياً وَ ذَلِكَ لَمَّا أُرِيدَ قَذْفُهُ فِي النَّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي الْمَنْجَنِيقِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَعليه السلاموَ قَالَ لَهُ أَدْرِكْ عَبْدِي فَجَاءَهُ فَلَقِيَهُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ كَلِّفْنِي مَا بَدَا لَكَ فَقَدْ بَعَثَنِي اللَّهُ لِنُصْرَتِكَ فَقَالَ بَلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِنِّي لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَّا إِلَيْهِ فَسَمَّاهُ خَلِيلَهُ أَيْ فَقِيرَهُ وَ مُحْتَاجَهُ وَ الْمُنْقَطِعَ إِلَيْهِ عَمَّنْ سِوَاهُ وَ إِذَا جُعِلَ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الْخُلَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ مَعَانِيَهُ‏ وَ وَقَفَ عَلَى أَسْرَارٍ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا غَيْرُهُ كَانَ مَعْنَاهُ الْعَالِمَ بِهِ وَ بِأُمُورِهِ وَ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَشْبِيهَ اللَّهِ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَسْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِنَّ مَنْ يَلِدُهُ الرَّجُلُ وَ إِنْ أَهَانَهُ وَ أَقْصَاهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْوِلَادَةِ قَائِمٌ ثُمَّ إِنْ وَجَبَ لِأَنَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي أَنْ تَقِيسُوا أَنْتُمْ فَتَقُولُوا إِنَّ عِيسَى ابْنُهُ وَجَبَ أَيْضاً أَنْ تَقُولُوا لَهُ وَ لِمُوسَى إِنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّ الَّذِي مَعَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لَمْ يَكُنْ بِدُونِ مَا كَانَ مَعَ عِيسَى فَقُولُوا إِنَّ مُوسَى أَيْضاً ابْنُهُ وَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِنَّهُ شَيْخُهُ وَ سَيِّدُهُ وَ عَمُّهُ وَ رَئِيسُهُ وَ أَمِيرُهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ لِلْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنَّ عِيسَى قَالَ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ الْكِتَابِ تَعْمَلُونَ‏ فَإِنَّ فِيهِ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقُولُوا إِنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ عِيسَى كَانُوا أَبْنَاءَ اللَّهِ كَمَا 261 كَانَ عِيسَى ابْنَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ عِيسَى ابْنَهُ ثُمَّ إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ يُبْطِلُ عَلَيْكُمْ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّ عِيسَى مِنْ جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ كَانَ ابْناً لَهُ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِمَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي خَصَّ بِهِ عِيسَى لَمْ يَخُصَّ بِهِ هَؤُلَاءَ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ عِيسَى أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَبَطَلَ أن يَكُونَ الِاخْتِصَاصُ لِعِيسَى لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عِيسَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ اخْتِصَاصِ عِيسَى وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا حَكَيْتُمْ لَفْظَةَ عِيسَى وَ تَأَوَّلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقَدْ أَرَادَ غَيْرَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَ نَحَلْتُمُوهُ‏ وَ مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ عَنَى أَذْهَبُ إِلَى آدَمَ أَوْ إِلَى نُوحٍ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُنِي إِلَيْهِمْ وَ يَجْمَعُنِي مَعَهُمْ وَ آدَمَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ بَلْ مَا أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَسَكَتَتِ النَّصَارَى وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ مُجَادِلًا وَ لَا مُخَاصِماً وَ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الدَّهْرِيَّةِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ فَقَالُوا لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا نُشَاهِدُ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْأَشْيَاءِ مُحْدِثاً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ وَ لَمْ نَجِدْ لَهَا انْقِضَاءً وَ فَنَاءً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَا تَزَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ فَوَجَدْتُمْ لَهَا قِدَماً أَمْ وَجَدْتُمْ لَهَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ أَثْبَتُّمْ‏ لِأَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا عَلَى هَيْئَتِكُمْ‏ وَ عُقُولِكُمْ بِلَا نِهَايَةٍ وَ لَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ وَ لَئِنْ قُلْتُمْ هَذَا دَفَعْتُمُ الْعِيَانَ وَ كَذَّبَكُمُ الْعَالِمُونَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ قَالُوا بَلْ لَمْ نُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلِمَ صِرْتُمْ بِأَنْ تَحْكُمُوا بِالْقِدَمِ وَ الْبَقَاءِ دَائِماً لِأَنَّكُمْ لَمْ تُشَاهِدُوا حُدُوثَهَا وَ انْقِضَاؤُهَا أَوْلَى مِنْ تَارِكِ التَّمَيُّزِ لَهَا مِثْلُكُمْ فَيَحْكُمُ لَهَا بِالْحُدُوثِ وَ الِانْقِضَاءِ وَ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ لَهَا 262 قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ أَ وَ لَسْتُمْ تُشَاهِدُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَاحِدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَ فَتَرَوْنَهُمَا لَمْ يَزَالا وَ لَا يَزَالانِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا فَقَالَعليه السلامفَإِذاً يَنْقَطِعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَيَسْبِقَ أَحَدُهُمَا وَ يَكُونَ الثَّانِي جَارِياً بَعْدَهُ‏ فَقَالُوا كَذَلِكَ هُوَ فَقَالَ قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ وَ لَمْ تُشَاهِدُوهُمَا فَلَا تُنْكِرُوا لِلَّهِ قُدْرَةً ثُمَّ قَالَعليه السلامأَ تَقُولُونَ مَا قِبَلَكُمْ‏ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَنَاهٍ أَمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ كَانَ وَ لَا شَيْ‏ءَ مِنْهُمَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ إِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَ أَنْتُمْ عَارِفُونَ بِمَعْنَى مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَ بِمَعْنَى مَا جَحَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهَذَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مُفْتَقِرٌ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لِلْبَعْضِ إِلَّا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ كَمَا تَرَى الْبِنَاءَ مُحْتَاجاً بَعْضُ أَجْزَائِهِ إِلَى بَعْضٍ وَ إِلَّا لَمْ يَتَّسِقْ وَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا نَرَى‏ قَالَ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُحْتَاجُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِقُوَّتِهِ وَ تَمَامِهِ‏ هُوَ الْقَدِيمَ فَأَخْبِرُونِي أَنْ لَوْ كَانَ مُحْدَثاً كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ مَا ذَا كَانَتْ تَكُونُ صِفَتُهُ قَالَ فَصَمَتُوا وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ لِلْمُحْدَثِ صِفَةً يَصِفُونَهُ بِهَا إِلَّا وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ فَوَجَمُوا وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ‏ 263 فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى مَا قُلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا فَقَالُوا لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْعَالَمَ صِنْفَيْنِ خَيْراً وَ شَرّاً وَ وَجَدْنَا الْخَيْرَ ضِدّاً لِلشَّرِّ فَأَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فَاعِلٌ وَاحِدٌ يَفْعَلُ الشَّيْ‏ءَ وَ ضِدَّهُ‏ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاعِلٌ أَ لَا تَرَى أَنَّ الثَّلْجَ مُحَالٌ أَنْ يُسَخِّنَ كَمَا أَنَّ النَّارَ مُحَالٌ أَنْ تُبَرِّدَ فَأَثْبَتْنَا لِذَلِكَ صَانِعَيْنِ قَدِيمَيْنِ ظُلْمَةً وَ نُوراً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ فَلَسْتُمْ قَدْ وَجَدْتُمْ سَوَاداً وَ بَيَاضاً وَ حُمْرَةً وَ صُفْرَةً وَ خُضْرَةً وَ زُرْقَةً وَ كُلُّ وَاحِدٍ ضِدٌّ لِسَائِرِهَا لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا كَانَ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ ضِدَّيْنِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَلَّا أَثْبَتُّمْ بِعَدَدِ كُلِّ لَوْنٍ صَانِعاً قَدِيماً لِيَكُونَ فَاعِلُ كُلِّ ضِدٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ غَيْرَ فَاعِلِ الضِّدِّ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتُوا ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ الصُّعُودُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ النُّزُولُ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَرْقاً يَمْشِي إِلَيْهِ وَ الْآخَرَ غَرْباً يَمْشِي إِلَيْهِ أَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِيَا مَا دَامَا سَائِرَيْنِ عَلَى وُجُوهِهِمَا قَالُوا لَا فَقَالَ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ لِذَهَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْآخَرِ فَكَيْفَ حَدَثَ هَذَا الْعَالَمُ مِنِ امْتِزَاجِ مَا مُحَالٌ أَنْ يَمْتَزِجَ بَلْ هُمَا مُدَبَّرَانِ جَمِيعاً مَخْلُوقَانِ فَقَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَلِمَ عَبَدْتُمُ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالُوا نَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَ وَ هِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا عَابِدَةٌ لَهُ حَتَّى تَتَقَرَّبُوا بِتَعْظِيمِهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا لَا قَالَ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ نَحَتُّمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ فَلَأَنْ تَعْبُدَكُمْ هِيَ لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا الْعِبَادَةُ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا مَنْ هُوَ الْعَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَ عَوَاقِبِكُمْ وَ الْحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ قَالَ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَلَّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرْنَا هَذِهِ الصُّوَرَ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا 264 وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ صَوَرُ أَقْوَامٍ سَلَفُوا كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ قَبْلَنَا فَمَثَّلْنَا صُوَرَهُمْ وَ عَبَدْنَاهَا تَعْظِيماً لِلَّهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَفَاتَنَا ذَلِكَ فَصَوَّرْنَا صُورَتَهُ فَسَجَدْنَا لَهُ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَرَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ كَمَا أُمِرْتُمْ بِالسُّجُودِ بِزَعْمِكُمْ إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ [كَعْبَةَ خ ل‏] فَفَعَلْتُمْ ثُمَّ نَصَبْتُمْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِأَيْدِيكُمْ مَحَارِيبَ سَجَدْتُمْ إِلَيْهَا وَ قَصَدْتُمُ الْكَعْبَةَ لَا مَحَارِيبَكُمْ وَ قَصْدُكُمْ بِالْكَعْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ وَ ضَلَلْتُمْ أَمَّا أَنْتُمْ وَ هُوَ يُخَاطِبُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي صَوَّرْنَاهَا فَصَوَّرْنَا هَذِهِ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا لِتِلْكَ الصُّوَرِ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا فَقَدْ وَصَفْتُمْ رَبَّكُمْ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقَاتِ أَ وَ يَحُلُّ رَبُّكُمْ فِي شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُحِيطَ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ إِذاً وَ بَيْنَ سَائِرِ مَا يَحُلُّ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ وَ طَعْمِهِ وَ رَائِحَتِهِ وَ لِينِهِ وَ خُشُونَتِهِ وَ ثِقْلِهِ وَ خِفَّتِهِ وَ لِمَ صَارَ هَذَا الْمَحْلُولُ فِيهِ‏ مُحْدَثاً وَ ذَلِكَ قَدِيماً دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُحْدَثاً وَ هَذَا قَدِيماً وَ كَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَحَالِّ مَنْ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْمَحَالِّ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا لَمْ يَزَلْ‏ وَ إِذَا وَصَفْتُمُوهُ بِصِفَةِ الْمُحْدَثَاتِ فِي الْحُلُولِ فَقَدْ لَزِمَكُمْ أَنْ تَصِفُوهُ بِالزَّوَالِ‏ أَمَّا مَا وَصَفْتُمُوهُ بِالزَّوَالِ وَ الْحُدُوثِ فَصِفُوهُ بِالْفَنَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ مِنْ صِفَاتِ الْحَالِّ وَ الْمَحْلُولِ فِيهِ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ يُغَيِّرُ الذَّاتَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ ذَاتُ الْبَارِي عَزَّ وَ جَلَّ بِحُلُولِهِ فِي شَيْ‏ءٍ جَازَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِأَنْ يَتَحَرَّكَ وَ يَسْكُنَ وَ يَسْوَدَّ وَ يَبْيَضَّ وَ يَحْمَرَّ وَ 265 يَصْفَرَّ وَ تَحِلَّهُ الصِّفَاتُ الَّتِي تَتَعَاقَبُ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ جَمِيعُ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ يَكُونَ مُحْدَثاً عَزَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا بَطَلَ مَا ظَنَنْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي شَيْ‏ءٍ فَقَدْ فَسَدَ مَا بَنَيْتُمْ عَلَيْهِ قَوْلَكُمْ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي فَقَالَ أَخْبِرُونَا عَنْكُمْ إِذَا عَبَدْتُمْ صُوَرَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَسَجَدْتُمْ لَهُ وَ صَلَّيْتُمْ فَوَضَعْتُمُ الْوُجُوهَ الْكَرِيمَةَ عَلَى التُّرَابِ بِالسُّجُودِ لَهَا فَمَا الَّذِي أَبْقَيْتُمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ يَلْزَمُ تَعْظِيمُهُ وَ عِبَادَتُهُ أَنْ لَا يُسَاوَى بِهِ عَبْدُهُ أَ رَأَيْتُمْ مَلِكاً أَوْ عَظِيماً إِذَا سَاوَيْتُمُوهُ بِعَبِيدِهِ فِي التَّعْظِيمِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْخُضُوعِ أَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ وَضْعٌ مِنَ الْكَبِيرِ كَمَا يَكُونُ زِيَادَةً فِي تَعْظِيمِ الصَّغِيرِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مِنْ حَيْثُ تُعَظِّمُونَ اللَّهَ بِتَعْظِيمِ صُوَرِ عِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ لَهُ تَزِرُونَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ لَقَدْ ضَرَبْتُمْ لَنَا مَثَلًا وَ شَبَّهْتُمُونَا بِأَنْفُسِكُمْ وَ لَا سَوَاءَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّا عِبَادُ اللَّهِ‏ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ نَأْتَمِرُ لَهُ فِيمَا أَمَرَنَا وَ نَنْزَجِرُ عَمَّا زَجَرَنَا وَ نَعْبُدُهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُهُ مِنَّا فَإِذَا أَمَرَنَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَطَعْنَاهُ وَ لَمْ نَتَعَدَّ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْنَا وَ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَّا الْأَوَّلَ وَ هُوَ يَكْرَهُ الثَّانِيَ وَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ أَطَعْنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِعِبَادَتِهِ بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَهَا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ الَّتِي نَكُونُ بِهَا فَأَطَعْنَا فَلَمْ نَخْرُجْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ لَمْ يَأْمُرْ بِالسُّجُودِ لِصُورَتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُهُ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَقِيسُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ يَكْرَهُ مَا تَفْعَلُونَ إِذْ لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَذِنَ لَكُمْ رَجُلٌ فِي دُخُولِ دَارِهِ يَوْماً بِعَيْنِهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا دَاراً لَهُ أُخْرَى مِثْلَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ وَهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ عَبْداً مِنْ‏ 266 عَبِيدِهِ أَوْ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَأْخُذُوهُ‏ أَخَذْتُمْ آخَرَ مِثْلَهُ قَالُوا لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا فِي الثَّانِي كَمَا أَذِنَ لَنَا فِي الْأَوَّلِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَقَدَّمَ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ بَعْضُ الْمَمْلُوكِينَ قَالُوا بَلِ اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَالَ فَلِمَ فَعَلْتُمْ وَ مَتَى أَمَرَكُمْ أَنْ تَسْجُدُوا لِهَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا وَ سَكَتُوا وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامفَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا أَتَتْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَسْلَمُوا وَ كَانُوا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ خَمْسَةٌ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَدّاً عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ لَمَّا قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ ثُمَّ قَالَ‏ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ ثُمَّ قَالَ‏ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ فَكَانَ رَدّاً عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَكَانَ رَدّاً عَلَى مَنِ ادَّعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً أَوْ نِدّاً قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَصْحَابِهِ قُولُوا إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيْ نَعْبُدُ وَاحِداً لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ لَا كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ لَا كَمَا قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ فَلَا نُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً وَ لَا نَدَّعِي مِنْ دُونِكَ إِلَهاً كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ وَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِنَّ لَكَ وَلَداً تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ 267 الْكُفَّارِ مَا قَالُوا قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ‏ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا بِلَا حُجَّةٍ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏ وَ حُجَّتَكُمْ عَلَى دَعْوَاكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ كَمَا أَتَى مُحَمَّدٌ بِبَرَاهِينِهِ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا ثُمَّ قَالَ‏ بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ‏ يَعْنِي كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا سَمِعُوا بَرَاهِينَهُ وَ حُجَجَهُ‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏ فِي عَمَلِهِ لِلَّهِ‏ فَلَهُ أَجْرُهُ‏ ثَوَابُهُ‏ عِنْدَ رَبِّهِ‏ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ حِينَ يَخَافُ الْكَافِرُونَ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنَ الْعَذَابِ‏ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ عِنْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ بِالْجِنَانِ تَأْتِيهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ‏ . ج، الإحتجاج بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِعليه السلامالْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْأَئِمَّةَعليهم السلامقَدْ نَهَوْا عَنْهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ . بيان قولهصلى الله عليه وآله وسلممن الخلة أو الخلة و الأولى بالفتح و هي بمعنى الفقر و الحاجة و الثانية بالضم و هي بمعنى غاية الصداقة و المحبة اشتق من الخلال لأن المحبة تخللت قلبه فصارت خلاله أي في باطنه و قد ذكر اللغويون أنه يحتمل كون الخليل مشتقا من الخلة بالفتح أو الضم. قولهصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ تدرجعليه السلامفي الاحتجاج فنزلهم أولا عن مرتبة الإنكار إلى مدرجة الشك بهذا الكلام و حاصله أنكم كثيرا ما تحكمون بأشياء لم تروها كحكمكم هذا بعدم اجتماع الليل و النهار فيما سبق من الأزمان فليس لكم أن تجعلوا عدم مشاهدتكم لشي‏ء حجة للجزم بإنكاره فلا تنكروا لله قدرة أي فلا تنكروا أن الأشياء مقدورة لله تعالى و أن الله خالقها أو لا تنكروا قدرة الله على إحداثها من كتم العدم و من غير مادة ثم أخذصلى الله عليه وآله وسلمفي إقامة البرهان على حدوثها و هو يحتمل وجهين. الأول أن يكون إلى آخر الكلام برهانا واحدا حاصله أنه لا يخلو من أن يكون الليل و النهار أي الزمان غير متناه من طرف الأزل منتهيا إلينا أو متناهيا من‏ 268 طرف الأزل أيضا فعلى الثاني فالأشياء لحدوثها لا بد لها من صانع يتقدمها ضرورة فهذا معنى قوله فقد كان و لا شي‏ء منهما أي كان الصانع قبل وجود شي‏ء منهما ثم أخذصلى الله عليه وآله وسلمفي إبطال الشق الأول بأنكم إنما حكمتم بقدمها لئلا تحتاج إلى صانع و العقل السليم يحكم بأن القديم الذي لا يحتاج إلى صانع لا بد أن يكون مباينا في الصفات و الحالات للحادث الذي يحتاج إلى الصانع مع أن ما حكمتم بقدمه لم يتميز عن الحادث في شي‏ء من التغيرات و الصفات و الحالات أو المعنى أن ما يوجب الحكم في الحادث بكونه محتاجا إلى الصانع من التركب و اعتوار الصفات المتضادة عليه و كونها في معرض الانحلال و الزوال كلها موجودة فيما حكمتم بقدمه و عدم احتياجه إلى الصانع فيجب أن يكون هذا أيضا حادثا مصنوعا. الثاني أن يكون قوله أَ تَقُولُونَ إلى قوله قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ برهانا واحدا بأن يكون قوله فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ إبطالا للشق الأول بالإحالة على الدلائل التي أقيمت على إبطال الأمور الغير المتناهية المترتبة بناء على عدم اشتراط وجودها معا في إجرائها كما زعمه أكثر المتكلمين و يكون بعد ذلك دليلا واحدا كما مر سياقه و يمكن أن يقرر ما قبله أيضا برهانا ثالثا على إثبات الصانع بأن يكون المراد بقولهصلى الله عليه وآله وسلمحَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ لبيان أن حكمهم بحدوث كل ليل و نهار يكفي لاحتياجها إلى الصانع و لا ينفعكم قدم طبيعة الزمان فإن كل ليل و كل نهار لحدوثه بشخصه يكفي لإثبات ذلك. قولهصلى الله عليه وآله وسلموَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ إشارة إلى ما ذكره المانوية من الثنوية و هو أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور و الآخر ظلمة و أنهما أبديان لم يزلا و لا يزالان ثم اختلفوا في المزاج و سببه فقال بعضهم كان ذلك بالخبط و الاتفاق و قال بعضهم وجوها ركيكة أخرى و قالوا جميع أجزاء النور أبدا في الصعود و الارتفاع و أجزاء الظلمة أبدا في النزول و التسفل فرد النبيصلى الله عليه وآله وسلمعليهم بأنكم إذا اعترفتم بأن النور يقتضي بطبعه الصعود و الظلمة تقتضي بطبعها النزول و لا تعترفون بصانع يقسرهما على الاجتماع و الامتزاج فمن أين جاء امتزاجهما و اختلاطهما 269 ليحصل هذا العالم و كيف يتأتى الخبط و الاتفاق مع كون الطبيعتين قاسرتين لهما على الافتراق و تفصيل القول و بسط الكلام في أمثال ذلك يوجب الخروج عن موضوع الكتاب و إنما نكتفي بإشارات مقنعة لأولي الألباب في كل باب.

بحار الأنوار ج1-16 — 1 ما احتج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ‏ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَكَّارٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص‏ 325 يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خَلَقَنِي وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَمَسَّكَ بِأَصْلِهَا وَ أَكَلَ مِنْ فَرْعِهَا . 37 يف،- الطرائف رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَاراً كَثِيرَةً فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ. مِنْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطِيبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاءَتْهُ‏ لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ قَالَ مِثْلَ نَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ وَ لَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ قَالَ عُمَرُ فَوَ اللَّهِ مَا اشْتَهَيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَجَعَلْتُ أَنْصِبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هَذَا لِي فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَأَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ هَذَا هُوَ هَذَا مَرَّتَيْنِ. وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضاً عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ زَادَ فِيهِ‏ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. وَ رَوَاهُ أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ مِنْ طَرِيقَيْنِ يَقُولُ فِي أَحَدِهِمَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَ رَوَى أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّعليه السلامأَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاميَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَوَاهُ أَيْضاً مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ. وَ رَوَى أَيْضاً فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْثَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ عَلَى الْآخَرِ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ فَقَالَ إِذَا لَقِيتُمْ‏ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَ إِذَا افْتَرَقْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى جُنْدِهِ فَلَقِينَا بَنِي زَيْدٍ مِنَ الْيَمَنِ فَاقْتَتَلْنَا فَظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ وَ سَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ فَاصْطَفَى عَلِيٌّعليه السلاممِنَ السُّبِيِ‏ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ قَالَ بُرَيْدَةُ وَ كَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يُخْبِرُهُ‏ 326 بِذَلِكَ فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص دَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ فَقُرِئَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَ أَمَرْتَنِي أَنْ أُطِيعَهُ فَبَلَّغْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بُرَيْدَةُ لَا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. وَ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ هُوَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُخَالِفِينَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ‏ - وَ فِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ لَهُ زِيَادَةٌ وَ هِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِبُرَيْدَةَ إِيهِ عَنْكَ يَا بُرَيْدَةُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ الْوُقُوعَ بِعَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَقَعُ بِرَجُلٍ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِكُمْ بَعْدِي. وَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ أُخْرَى‏ أَنَّ بُرَيْدَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص حَتَّى يَأْتِيَ عَلِيٌّ فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ طَلَبَ بُرَيْدَةُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلامإِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُ أَسْتَغْفِرْ لَهُ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. وَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ أُخْرَى‏ أَنَّ بُرَيْدَةَ امْتَنَعَ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بِكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص وَ تَبِعَ عَلِيّاً لِأَجْلِ مَا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ نَصِّ النَّبِيِّ ص بِالْوَلَايَةِ بَعْدَهُ. وَ رَوَى مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ فِي صَحِيحِ السِّجِسْتَانِيِّ رِوَايَةَ بُرَيْدَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ فِي بَعْضِهَا زِيَادَاتٌ مُهِمَّاتٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ بُرَيْدَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا سَمِعَ ذَمَّ عَلِيٍّ غَضِبَ غَضَباً لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ إِلَّا يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَقُمْتُ وَ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ. - وَ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أُخْرَى‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ حَدَّثَ بِذَلِكَ حَرْبُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ فَقَالَ كَتَمَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بَعْضَ الْحَدِيثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَ نَافَقْتَ بَعْدِي يَا بُرَيْدَةُ. وَ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَيْضاً مَعْنَاهَا أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَمَرَ بُرَيْدَةَ فَأَخَذَ كِتَابَهُ يَقْرَأُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقَعُ فِي عَلِيٍّعليه السلام[قَالَ يَا بُرَيْدَةُ مَا هَذَا كِتَابُهُ يَقْرَأُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ ع‏] قَالَ بُرَيْدَةُ فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ وَ أَذْكُرُ عَلِيّاًعليه السلامفَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ وَيْحَكَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي‏ . وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ أَجْزَاءٍ ثَمَانِيَةٍ فِي ثُلُثِهِ الْأَخِيرِ فِي‏ 327 بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ‏ يَعْنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ فِي رَابِعِ كُرَّاسٍ مِنْ أَوَّلِهِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهَا وَ رَوَاهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ بَابِ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ‏ - فَمِنْهَا عَنْ أَبِي جُنَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ زَادَ فِي مَدَائِحِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ‏ - وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ بِأَسَانِيدِهَا فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَمِنْهَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي‏ . 38- مد، العمدة عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ وَ كَانَ قَدْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ لَا يَقْضِي دَيْنِي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ قَالَ ابْنُ آدَمَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَافًى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُبَاتَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَخَتَنِي وَ أَبُو وُلْدِي وَ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ‏ . أقول: روى الأخبار التي أوردها السيد بأسانيده من صحيح البخاري و مسند أحمد و الجمع بين الصحاح الستة و سنن أبي داود و صحيح الترمذي و مناقب ابن المغازلي‏ . 328

بحار الأنوار ج36-54 — 66 مسابقته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْأَحْوَلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْمُلَقَّبُ بِمُؤْمِنِ الطَّاقِ‏ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامبَعَثَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُخْتَفٍ- قَالَ

فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ- إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ- قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ خَرَجْتُ مَعَهُ- قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ- أُجَاهِدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَاخْرُجْ مَعِي- قَالَ قُلْتُ لَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ- فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ مَعَكَ حُجَّةٌ- فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعَكَ حُجَّةٌ- فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ- قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ- فَيُلْقِمُنِي اللُّقْمَةَ السَّمِينَةَ وَ يُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ- حَتَّى تَبْرُدَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيَّ- وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ- إِذْ أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ- خَافَ عَلَيْكَ أَلَّا تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ النَّارَ- وَ أَخْبَرَنِي فَإِنْ قَبِلْتُهُ نَجَوْتُ- وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ- ثُمَ‏ 181 قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ- قُلْتُ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ- لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى‏ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً - ثُمَّ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى لَا يَكِيدُونَهُ وَ لَكِنْ كَتَمَهُمْ- وَ كَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْكَ- قَالَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ- لَقَدْ حَدَّثَنِي صَاحِبُكَ بِالْمَدِينَةِ- أَنِّي أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ- وَ إِنَّ عِنْدَهُ لَصَحِيفَةً فِيهَا قَتْلِي وَ صَلْبِي- فَحَجَجْتُ فَحَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِمَقَالَةِ زَيْدٍ وَ مَا قُلْتُ لَهُ- فَقَالَ لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ- وَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 11 أحوال أولاده و أزواجه — الإمام الباقر عليه السلام

كش، رجال الكشي حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)تَوْقِيعٌ‏ يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِسَتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى مَوَالِينَا وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ وَ نَزَعَ عَنِ الْبَاطِلِ وَ لَمْ يَعْمَ‏ فِي طُغْيَانِهِ بِعَمَهٍ فَإِنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ دُخُولُكَ الْجَنَّةَ وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا يُؤَدِّي شُكْرَهَا وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ حَامِدٌ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا طَوِيلٌ عَذَابُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ أُمُورٌ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الشَّأْنِ وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ وَ اعْلَمْ يَقِيناً 320 يَا إِسْحَاقُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا إِنَّهَا يَا ابْنَ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لِلظَّالِمِ‏ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ‏ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ وَ أَيُّ آيَةٍ يَا إِسْحَاقُ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ وَ شَاهِدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَا سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ مِنَ الْوَصِيِّينَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ أَوْ تُكَذِّبُونَ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَ يُكَفِّرُ بِبَعْضٍ‏ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏ وَ مِنْ غَيْرِكُمْ‏ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْفَانِيَةِ وَ طُولِ عَذَابِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ إِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْكُمْ‏ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ وَ لِيَبْتَلِيَ‏ ... ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏ وَ لِتَأْلَفُوا إِلَى رَحْمَتِهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ كَفَى بِهِمْ لَكُمْ بَاباً لِيَفْتَحُوا أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ وَ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ ص وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ هَلْ يُدْخَلُ قَرْيَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص‏ 321 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِمْ لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَأْكَلِكُمْ وَ مَشْرَبِكُمْ وَ يُعَرِّفَكُمْ بِذَلِكَ النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الثَّرْوَةَ وَ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَ‏ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ‏ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا يَجِبُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ لَمَا أَرَيْتُكُمْ مِنِّي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ الْمَاضِي(ع)أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ الثَّانِي رَسُولِي وَ مَا نَالَهُ مِنْكُمْ حِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَصِيرِهِ إِلَيْكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَ كِتَابُهُ الَّذِي حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ إِنِّي أَرَاكُمْ مُفَرِّطِينَ فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ ص وَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ(ع)فَرَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ قِلَّةَ صَبْرِكُمْ عَمَّا أَمَامَكُمْ فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَائِي فِيكُمْ وَ أَصْلَحَ أُمُورَكُمْ عَلَى يَدِي فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً- وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ 322 كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِي وَ لَا بِمَنْ هُوَ فِي أَيَّامِي إِلَّا حَسَبَ رِقَّتِي عَلَيْكُمْ وَ مَا انْطَوَى لَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ بُلُوغِ الْأَمَلِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعاً وَ الْكَيْنُونَةِ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَدْ يَا إِسْحَاقُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ يَرْحَمُ مَنْ هُوَ وَرَاءَكَ بَيَّنْتُ لَكَ بَيَاناً وَ فَسَّرْتُ لَكَ تَفْسِيراً وَ فَعَلْتُ بِكُمْ فِعْلَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْأَمْرَ قَطُّ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ لَتَصَدَّعَتْ قَلَقاً خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْمَلُوا مِنْ بَعْدِ مَا شِئْتُمْ‏ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ ثُمَّ تُرَدُّونَ‏ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ رَسُولِي يَا إِسْحَاقُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولِي إِلَى نَفْسِكَ وَ إِلَى كُلِّ مَنْ خَلَّفْتُ بِبَلَدِكَ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقْرَأُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ كِتَابِي هَذَا عَلَى مَنْ خَلَّفَهُ بِبَلَدِهِ حَتَّى لَا يَتَسَاءَلُونَ وَ بِطَاعَةِ اللَّهِ يَعْتَصِمُونَ وَ الشَّيْطَانِ بِاللَّهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ يَجْتَنِبُونَ وَ لَا يُطِيعُونَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ السَّلَامُ كَثِيراً سَدَّدَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً بِتَوْفِيقِهِ وَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ وَ مَنْ هُوَ بِنَاحِيَتِكُمْ وَ نَزَعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الِانْحِرَافِ عَنِ الْحَقِّ فَلْيُؤَدِّ حُقُوقَنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ لْيَحْمِلْ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ إِلَى الرَّازِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ إِلَى مَنْ يُسَمِّي لَهُ الرَّازِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي وَ رَأْيِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ 323 وَ يَا إِسْحَاقُ اقْرَأْ كِتَابِي عَلَى الْبِلَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ الْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَ اقْرَأْهُ عَلَى الْمَحْمُودِيِّ عَافَاهُ اللَّهُ فَمَا أَحْمَدْنَا لَهُ لِطَاعَتِهِ فَإِذَا وَرَدْتَ بَغْدَادَ فَاقْرَأْهُ عَلَى الدِّهْقَانِ وَكِيلِنَا وَ ثِقَتِنَا وَ الَّذِي يَقْبِضُ مِنْ مَوَالِينَا وَ كُلُّ مَنْ أَمْكَنَكَ مِنْ مَوَالِينَا فَأَقْرِئْهُمْ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَنْسِخُهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ نُسْخَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يَكْتُمْ أَمْرَ هَذَا عَمَّنْ شَاهَدَهُ مِنْ مَوَالِينَا إِلَّا مِنْ شَيْطَانٍ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَلَا تَنْثُرَنَّ الدُّرَّ بَيْنَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ وَ لَا كَرَامَةَ لَهُمْ وَ قَدْ وَقَعْنَا فِي كِتَابِكَ بِالْوُصُولِ وَ الدُّعَاءِ لَكَ وَ لِمَنْ شِئْتَ وَ قَدْ أَجَبْنَا سَعِيداً عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏ فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ الْبَلَدِ حَتَّى تَلْقَى الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ تَعْرِفَهُ وَ يَعْرِفَكَ فَإِنَّهُ الطَّاهِرُ الْأَمِينُ الْعَفِيفُ الْقَرِيبُ مِنَّا وَ إِلَيْنَا فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ النَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِهِ لِيُوصِلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ يَا إِسْحَاقُ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً .

بحار الأنوار ج36-54 — 4 مكارم أخلاقه و نوادر أحواله و ما جرى بينه و بين خلفاء الجور و غيرهم و أحوال أصحابه و أهل زمانه — غير محدد
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الْجَرِيرِيِّ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلاميَا جَرِيرِيُّ أَرَى لَوْنَكَ قَدِ انْتُقِعَ أَ بِكَ بَوَاسِيرٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَحْرِمَنِي الْأَجْرَ قَالَ أَ فَلَا أَصِفُ لَكَ دَوَاءً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَالَجْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دَوَاءٍ فَمَا انْتَفَعْتُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّ بَوَاسِيرِي تَشْخُبُ دَماً قَالَ وَيْحَكَ يَا جَرِيرِيُّ فَإِنِّي طَبِيبُ الْأَطِبَّاءِ وَ رَأْسُ الْعُلَمَاءِ وَ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ مَعْدِنُ الْفُقَهَاءِ وَ سَيِّدُ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قُلْتُ كَذَلِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ إِنَّ بَوَاسِيرَكَ إِنَاثٌ تَشْخُبُ الدِّمَاءَ قَالَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكَ بِشَمْعٍ وَ دُهْنِ زَنْبَقٍ وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سُمَّاقٍ وَ سَرْوِ كَتَّانٍ اجْمَعْهُ فِي مِغْرَفَةٍ عَلَى النَّارِ فَإِذَا اخْتَلَطَ فَخُذْ مِنْهُ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَالْطَخْ بِهَا الْمَقْعَدَةَ تَبْرَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَرَأَ مَا كَانَ بِي فَمَا حَسِسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَمٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَرِئْتَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ بَوَاسِيرُهُ لَيْسَتْ كَمَا كَانَتْ بِكَ إِنَّهَا ذُكْرَانٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ لِيَأْخُذْ بَلَاذُراً فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَ لْيَحْفِرْ حَفِيرَةً وَ لْيَخْرِقْ آجُرَّةً فَيَثْقُبُ فِيهَا ثُقْبَةً ثُمَّ يَجْعَلُ تِلْكَ الْبَلَاذُرَ عَلَى النَّارِ وَ يَجْعَلُ الْآجُرَّةَ عَلَيْهَا وَ لْيَقْعُدْ عَلَى الْآجُرَّةِ وَ لْيَجْعَلِ الثُّقْبَةَ حِيَالَ الْمَقْعَدَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْبُخَارُ إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ حَرَارَةٌ فَلْيَكُنْ هُوَ يَعُدُّ مَا يَجِدُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ خَمْسَةَ 200 ثَآلِيلَ‏ إِلَى سَبْعَةِ ثَآلِيلَ فَإِنْ ذَابَتْ وَ أَتَتْهُ فَلْيَقْلَعْهَا وَ يَرْمِ بِهَا وَ إِلَّا فَلْيَجْعَلِ الثَّالِثَ‏ مِنَ الْبَلَاذُرِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَقْلَعُهَا بِأُصُولِهَا ثُمَّ لْيَأْخُذِ الْمَرْهَمَ الشَّمْعَ وَ دُهْنَ الزَّنْبَقِ‏ وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سَرْوَ كَتَّانٍ هَكَذَا قَالَ وَصَفْتُ‏ لَكَ لِلذُّكْرَانِ فَلْيَجْمَعْهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ هَاهُنَا لِيَطْلِيَ بِهِ الْمَقْعَدَةَ فَإِنَّمَا هِيَ طَلْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَجَعْتُ فَوَصَفْتُ لَهُ ذَلِكَ فَعَمِلَهُ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَخْبِرْنَا بِخَبَرِ شُعَيْبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي قَدِ اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ وَ جَعَلَكَ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَا طَلَى بِهَا إِلَّا طَلْيَةً وَاحِدَةً. بيان في القاموس انتُقع لونه مجهولا تغيّر و قد مر تعريف اللبنى و بعض أوصافه و قال بعضهم إن اللبنى هو الميعة و سائله عسل اللبنى قيل هو دمع شجرة كالسفرجل و قيل إنها دهن شجرة أخرى رومية أجود أصناف الميعة السائل بنفسه الشهدي الصمغي الطيب الرائحة الضارب إلى الصفرة ليس بأسود تخالى حار في الأولى يابس في الثانية فيه إنضاج و تليين و تسخين و تحليل و تحدير بالطبخ و دهنه الذي يتخذ بالشام يلين تليينا شديدا و هو ضماد على الصلابات في اللحم و طلاء على البثور الرطبة و اليابسة مع الإدهان و على الجرب الرطب و اليابس جيد و شربه ينفع تشبك المفاصل و كذلك طلاؤه و يقوي الأعضاء. و بخار رطبه و يابسه ينفع النزلة و هو بالغ للزكام جدا و ينفع من السعال المزمن و وجع الحلق و يصفي الصوت الأبح إلى تليين شديد و يهضم الطعام و يدر 201 البول و الطمث شربا و احتمالا إدرارا صالحا و يلين صلابة الرحم و يابسه يعقل الطبع‏ انتهى. و سرو كتان لم أجده في كتب الطب و لا كتب اللغة و كأنه كان بزر كتان أو المراد به ذلك و هو معروف و المغرفة بالكسر ما يغرف به ليأخذ بلاذرا في بعض النسخ ابرازرا و لعله تصحيف و على تقديره أيضا فالمراد به البلاذر قال في القانون البلاذر إذا تدخّن به خفّف البواسير و يذهب بالبرص انتهى. هكذا قال للذكران هذا كلام الراوي أي المرهم هنا موافق لما مر.

بحار الأنوار ج55-73 — 71 معالجة البواسير و بعض النوادر — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِكُلِّ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا مُسِيئَةً قُلْتُ فَيَعْفُو عَنْ هَؤُلَاءِ وَ يُعَذِّبُ هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ- رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ زَادَ فِيهِ فَأَعْدَاءُ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْخَالِدُونَ فِي النَّارِ وَ إِنْ كَانُوا فِي أَدْيَانِهِمْ عَلَى غَايَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ 106 الْمُؤْمِنُونَ بِعَلِيٍّعليه السلامهُمُ الْخَالِدُونَ فِي الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانُوا فِي أَعْمَالِهِمْ مُسِيئَةً عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 18 الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمتهم — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ 351 ع عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْإِيمَانَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ فَالصَّبْرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَ الْإِشْفَاقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ عَنِ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ وَ مَنْ رَاقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَعْرِفَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ عَرَفَ الْحِكْمَةَ وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ وَ مَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ مَعَ الْأَوَّلِينَ وَ اهْتَدَى إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ نَظَرَ إِلَى مَنْ نَجَا بِمَا نَجَا وَ مَنْ هَلَكَ بِمَا هَلَكَ وَ إِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ هَلَكَ بِمَعْصِيَتِهِ وَ أَنْجَى مَنْ أَنْجَى بِطَاعَتِهِ وَ الْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ غَامِضِ الْفَهْمِ وَ غَمْرِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وَ أَمِنَ كَيْدَهُ وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ‏ . /- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَامَعليه السلامخَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَاقَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ غَضِبَ‏ 352 لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً فَهَذِهِ صِفَةُ الْإِيمَانِ وَ دَعَائِمُهُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ لَقَدْ هَدَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَرْشَدْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الدِّينِ خَيْراً . و لنوضح هذه الرواية الشريفة مشيرا إلى اختلاف النسخ في الكتب أما بعد أي بعد الحمد و الصلاة فسهل شرائعه لمن ورده الشرع و الشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين أي سنه و افترضه عليهم و شرع الله لنا كذا أي أظهره و أوضحه و الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري و كذلك المشرعة قال الأزهري و لا تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار و يكون ظاهرا معينا و لا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين و وردت الماء كوعدت إذا حضرته لتشرب و قيل الشريعة مورد الشاربة و يقال لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان و أعز أركانه لمن حاربه ركن الشي‏ء جانبه أو الجانب الأقوى منه و العز و المنعة و ما يتقوى به من ملك و جند و غيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف و العز القوة و الشدة و الغلبة و أعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله و قواعده أو دلائله و براهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه و تضييعه و قيل محاربته كناية عن محاربة أهله و في بعض النسخ جار به كسال بالجيم و الهمز أي استغاث به و لجأ إليه و في النهج على من غالبه أي حاول أن يغلبه و لعله أظهر و في تحف العقول‏ على من جانبه. و جعله عزا لمن تولاه أي جعله سببا للعزة و الرفعة و الغلبة لمن أحبه و جعله وليه في الدنيا من القتل و الأسر و النهب و الذل و في الآخرة من العذاب و الخزي و في مجالس الشيخ لمن والاه و في النهج مكانه فجعله أمنا لمن علقه‏ 353 أي نشب و استمسك به و سلما لمن دخله و السلم بالكسر كما في النهج و بالفتح أيضا الصلح و يطلق على المسالم أيضا و بالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة و القتل و الأسر لمن تجلله كأنه على الحذف و الإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام و ظهر عليه أو أخذ جلاله و عمدته قال الجوهري تجليل الفرس أن تلبسه الجل و تجلله أي علاه و تجلله أي أخذ جلاله انتهى و ربما يقرأ بالحاء المهملة و يفسر بأن جعله حلة على نفسه و لا يخفى ما فيه و في المجالس و التحف لمن تحلي به و هو أظهر. و عذرا لمن انتحله الانتحال أخذه نحلة و دينا و يطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا و يجري به عليه أحكام المسلمين و إن لم ينفعه في الآخرة و العروة من الدلو و الكوز المقبض و كل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الجبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال و النجاة من مهاوي الحيرة و الضلال كما قال تعالى‏ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ لَا انْفِصامَ لَها و تارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين و الحبل يطلق على الرسن و على العهد و على الذمة و على الأمان و الكل مناسب و قيل شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشي‏ء كالكوز مثلا ملك كله و كذلك من تمسك بالإسلام استولى على جميع الخيرات. و برهانا لمن تكلم به البرهان الحجة و الدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله و فروعه يحصل منه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب و السنة و فيهما برهان كل شي‏ء و نورا لمن استضاء به شبهه بالنور للاهتداء به إلى طرق النجاة و رشحه بذكر الاستضاءة 354 و شاهدا لمن خاصم به إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقيته من خاصم به و فلجا لمن حاج به الفلج بالفتح الظفر و الفوز كالإفلاج و الاسم بالضم و المحاجة المغالبة بالحجة و علما لمن وعاه أي سببا لحصول العلم و إن كان مسببا عنه أيضا في الجملة إذ العلم به يزداد و يتكامل و حديثا لمن روى أي يتضمن الإحاطة بالإسلام أحاديث و أخبارا لمن أراد روايتها ففي الفقرة السابقة حث على الدراية و في هذه الفقرة حث على الرواية. و حكما لمن قضى أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما و في المجالس رواه و قضى به و حلما لمن جرب الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة و ترك السفه و كلاهما يحصلان باختيار الإسلام و تجربة ما ورد فيه من المواعظ و الأحكام و اختصاص التجربة بالإسلام لأن من سفه و بادر بسبب غضب عرض له يلزمه في دين الإسلام أحكام من الحد و التعزير و القصاص من جربها و اعتبر بها تحمله التجربة على العفو و الصفح و عدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها و المثوبات الجليلة على تركها و كل ذلك يظهر من دين الإسلام. و لباسا لمن تدبر أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره و نواهيه بتقريب ما مر أو لباس زينة و الأول أظهر و قد يقرأ تدثر بالثاء المثلثة أي لبسه و جعله مشتملا على نفسه كالدثار و هو تصحيف لطيف و في النهج و الكتابين‏ و لبا لمن تدبر و اللب بالضم العقل و هو أصوب و فهما لمن تفطن الفهم العلم و جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه و الفطنة الحذق و التفطن طلب الفطانة أو إعماله و ظاهر أن الإسلام و الانقياد للرسول و الأئمةعليهم السلاميصير سببا للعلم و جودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف و الحكم‏ 355 و في المجالس لمن فطن. و يقينا لمن عقل أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر و تدبر يقال عقلت الشي‏ء عقلا كضربت أي تدبرته و عقل كعلم لغة فيه و يمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل و هو قوة بها يكون التمييز بين الحسن و القبيح و قيل غريزة يتهيأ بها الإنسان لفهم الخطاب و بصيرة لمن عزم و في النهج و المجالس و تبصرة قال الراغب يقال لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر و منه‏ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أي على معرفة و تحقق و قوله تبصرة أي تبصيرا و تبيينا يقال بصرته تبصيرا و تبصرة كما يقال ذكرته تذكيرا و تذكرة و قال العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر يقال عزمت الأمر و عزمت عليه و اعتزمت انتهى أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور فإن في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين و الدنيا و أيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة. و آية لمن توسم أي الإسلام مشتمل على علامات لمن تفرس و نظر بنور العلم و اليقين إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ قال الراغب‏ الوسم التأثير و السمة الأثر قال تعالى‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ و قال‏ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ‏ و قوله تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ أي للمعتبرين العارفين المتفطنين و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء و قوم الفطنة و قوم الفراسة وَ قَالَ ص اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ وَ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ. و توسمت تعرفت السمة. و عبرة لمن اتعظ العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الاتعاظ قبول الوعظ و نجاة لمن صدق بالتشديد و يحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا و الأول هو المضبوط في نسخ النهج و تؤدة كهمزة 356 بالهمز لمن أصلح و في القاموس التؤدة بفتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني و قد اتأد و توأد و في المصباح اتأد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق و لم يعجل و هو يمشي على تؤدة وزان رطبة و فيه تؤدة أي تثبت و أصل التاء فيها واو انتهى أي يصير الإسلام سبب وقار و رزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه و قوانينه أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الإصلاح بين الناس أو بينه و بين الناس و في بعض النسخ و مودة و هو بالأخير أنسب توضيح و في المجالس و مودة من الله لمن أصلح و في التحف و مودة من الله لمن صلح أي يوده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا و زلفى لمن اقترب الزلفى كحبلى القرب و المنزلة و الحظوة و الاقتراب الدنو و طلب القرب و كأن المعنى الإسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الإسلام و شرائعه و في بعض النسخ لمن اقترن أي معه و لم يفارقه و كأنه تصحيف و في المجالس و التحف لمن ارتقب أي انتظر الموت أو رحمة الله أو حفظ شرائع الدين و ترصد مواقيتها في القاموس الرقيب الحافظ و المنتظر و الحارس و رقبة انتظره كترقبه و ارتقبه و الشي‏ء حرسه كراقبه مراقبة و ارتقب أشرف و علا. و ثقة لمن توكل الثقة من يؤتمن و يعتمد عليه يقال وثقت به أثق بكسرهما ثقة و وثوقا أي ائتمنته و وثق الشي‏ء بالضم وثاقة فهو وثيق أي ثابت محكم و توكل عليه أي فوض أمره إليه أي الإسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه فلا يخدعه أو يصير الإسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه و يعلم به أن الله حسبه‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ و رجاء لمن فوض أي الإسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله‏ 357 على الوجهين السابقين و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش و في النهج و الكتابين و راحة و هو أظهر و سبقه لمن أحسن في القاموس سبقه يسبقه و يسبقه تقدمه و الفرس في الحلبة جلي و السبق محركة و السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق و هما سبقان بالكسر أي يستبقان‏ انتهى و الظاهر هنا سبقة بالضم أي الإسلام متضمن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته أو لمن أتى بأمر حسن فيشمل جميع الطاعات و لا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ‏ بأن يكون المعنى اتبعوهم في الإحسان و خيرا لمن سارع على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع‏ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ و جنة لمن صبر الجنة بالضم الترس و كل ما وقى من سلاح و غيره فالإسلام يحث على الصبر و هو جنة لمخاوف الدنيا و الآخرة و قيل استعار لفظ الجنة للإسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده و أركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية و قيل جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين و لباسا لمن اتقى كأنه إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ لِباسُ التَّقْوى‏ ذلِكَ خَيْرٌ بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح أو الحياء الذي يكسب التقوى أو السمت الحسن و قد قيل كل ذلك أو اللباس الذي هو التقوى فإنه يستر الفضائح و القبائح و يذهبها لا لباس الحرب كالدرع و المغفر و الآلات التي تتقي بها عن العدو كما قيل فالإسلام سبب للبس لباس الإيمان و التقوى و الأعمال الصالحة و الحياء و هيئة أهل الخير لمن اتقى و عمل بشرائعه. 358 و ظهيرا لمن رشد أي معينا لمن اختار الرشد و الصلاح في القاموس رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و كهفا لمن آمن الكهف كالغار في الجبل و الملجأ أي محل أمن من مخاوف الدنيا و العقبى لمن آمن بقلبه لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه و أمنة لمن أسلم الأمنة بالتحريك الأمن و قيل في الآية جمع كالكتبة و الظاهر أن المراد بالإسلام هنا الانقياد التام لله و لرسوله و لأئمة المؤمنين فإن من كان كذلك فهو آمن في الدنيا و الآخرة من مضارهما و رجاء لمن صدق أي الإسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية و الدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به و يمكن أن يقرأ بالتخفيف و يؤيده أن في التحف و روحا للصادقين و في بعض نسخ الكتاب أيضا روحا و منهم من فسر الفقرتين بأن الإسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا و روح في الآخرة لمن صدق باطنا أقول و كأنه يؤيده قوله تعالى‏ فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ‏ و غنى لمن قنع أي الإسلام لاشتماله على مدح القناعة و فوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل و غناه عن الناس و قيل لأن التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ و يحتمل أن يراد به أن الإسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للإنسان منه من العلوم الحقة و المعارف الإلهية و الأحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية و القوانين الكلامية و الاستحسانات العقلية و القياسات الفقهية و إن كان بعيدا. فذلك الحق أي ما وصفت لك من صفة الإسلام حق أو ذلك إشارة إلى الإسلام أي فلما كان الإسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير 359 أو لا يشوبه باطل أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى‏ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ و قوله سبيله الهدى استئناف بياني أو الحق صفة لاسم الإشارة و سبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده و صفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه‏ أُولئِكَ عَلى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ‏ و كأنه إشارة إليه أيضا و المراد بالهدى الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب. و مأثرته المجد المأثرة بفتح الميم و سكون الهمزة و ضم الثاء و فتحها و فتح الراء واحدة المآثر و هي المكارم من الأثر و هو النقل و الرواية لأنها تؤثر و تروى و في القاموس المكرمة المتوارثة و المجد نيل الكرم و الشرف و رجل ماجد أي كريم شريف و يطلق غالبا على ما يكون بالآباء فكان المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا و صفته الحسنى أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق و الأحوال و الأعمال و في المجالس بعد قوله و جنة لمن صبر الحق سبيله و الهدى صفته و الحسنى مأثرته. فهو أبلج المنهاج في القاموس بلج الصبح أضاء و أشرق كابتلج و تبلج و أبلج و كل متضح أبلج و النهج و المنهج و المنهاج الطريق الواضح و أنهج وضح و أوضح و في النهج بعده أوضح الولائج أي المداخل مشرق المنار المنار جمع منارة و هي العلامة توضع في الطريق و كأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل و في القاموس المنارة و الأصل منورة موضع النور كالمنار و المسرجة و المأذنة و الجمع مناور و منائر و المنار العلم انتهى و في النهج مشرف بالفاء أي العالي و بعده مشرق الجواد جمع الجادة و ذاكي المصباح و في النهج و الكتابين مضي‏ء المصابيح و في القاموس ذكت النار و استذكت اشتد لهبها و هي ذكية و أذكاها و ذكاها أوقدها رفيع الغاية الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة و هي خرقة تجعل على قصبة و تنصب في آخر 360 المدى يأخذها السابق من الفرسان و كأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف و قيل هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها. يسير المضمار في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف حتى يسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف و قيل تشد عليها سروجها و تجلل بالآجلة حتى تعرق فيذهب رهلها و يشتد لحمها و في حديث حذيفة اليوم مضمار و غدا السباق أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة و المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل و يكون وقتا للأيام التي تضمر فيها و في القاموس المضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل و غاية الفرس في السباق انتهى و الحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق و زمانه و على الميدان الذي يسابق فيه شبهعليه السلامأهل الإسلام بالخيل التي تجمر للسباق و مدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه و الموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان فإن ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت و القيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه و يظهر خسران من تأخر و الجنة بالسبقة و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان و الخسران أو شبهعليه السلامالدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه و القيامة بميدان المسابقة فمن كان تضميره في الدنيا أحسن كانت سبقته في الآخرة أكثر كما ورد التشبيه كذلك في قولهعليه السلامفي خطبة أخرى ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار و لكن ينافيه ظاهرا قوله و الموت غايته إلا أن يقال المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار إشارة إلى أن آثار السعادة و الشقاوة الأخروية تظهر عند الموت كما ورد ليس بين أحدكم و بين الجنة و النار إلا الموت و على التقديرين المراد بقوله يسير المضمار قلة مدته و سرعة ظهور السبق و عدمه أو سهولة قطعه و عدم وعورته أو سهولة التضمير فيه و عدم صعوبته لقصر المدة و تهيئي الأسباب من‏ 361 الله تعالى. و في النهج كريم المضمار فكان كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي خلق لأجله و هي اختبار العباد بالطاعات و فوز الفائزين بأرفع الدرجات و لا ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها و قصر النظر عليها كما بينعليه السلامذلك في خطبة نوردها في باب ذم الدنيا إن شاء الله. جامع الحلبة الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية لا تخرج من إصطبل واحد و يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا و كون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها أو المراد بالحلبة محلها و هو القيامة كما سيأتي فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب كما قال تعالى‏ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ‏ سريع السبقة السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين أو في القيامة إلى الجنة أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق و هو الجنة سريعا لأن مدة الدنيا قليلة و هو أظهر و في النهج و المجالس و التحف متنافس السبقة فالضم أصوب و إن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح و التنافس الرغبة في الشي‏ء النفيس الجيد في نوعه أليم النقمة أي مولم انتقام من تأخر في المضمار لأنه النار. كامل العدة العدة بالضم و الشد ما أعددته و هيأته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما و المراد هنا التقوى و كماله ظاهر كريم الفرسان و في النهج و شريف الفرسان و الفرسان جمع فارس كالفوارس. ثم فسر (صلوات الله عليه) ما أبهم من الأمور المذكورة فقال فالإيمان منهاجه هذا ناظر إلى قوله أبلج المنهاج أي المنهاج الواضح للإسلام هو التصديق القلبي بالله و برسوله و بما جاء به و البراهين القاطعة الدالة عليه و في النهج و غيره فالتصديق منهاجه و هو أظهر و الصالحات مناره ناظر إلى قوله مشرق‏ 362 المنار شبه الأعمال الصالحة و العبادات الموظفة بالأعلام و المنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا فمن اتبع الشريعة النبوية و أتى بالفرائض و النوافل يهديه الله للسلوك إليه و بالعمل يقوى إيمانه و بقوة الإيمان يزداد عمله و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر و يزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره و يصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له أو شبه الإيمان بالطريق و الأعمال بالأعلام فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله و رسله و حججهعليه السلامتعرف الأعمال الصالحة و قيل الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم و بها يستدل على إيمانه و لا يتم حينئذ التشبيه. و الفقه مصابيحه الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم و به يرى طريق السلوك إلى الله و أعلامه و هو ناظر إلى قوله ذاكي المصباح إذ علوم الدين و شرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء و الأوصياءعليهم السلامو بما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية. و الدنيا مضماره قال ابن أبي الحديد كان الإنسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت و إنما جعلها مضمار الإسلام لأن المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته فالدنيا كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة و الموت غايته قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية و قال ابن أبي الحديد أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن. و قال ابن ميثم‏ إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى و يحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للإسلام أيضا و هذا ناظر إلى قوله رفيع الغاية و في سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة فالنشر على ترتيب اللف و على ما في الكتاب يمكن أن يقال لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع و التقديم سابقا باعتبار الرفعة و الشرف و أنها الفائدة المقصودة فأشير 363 إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب. و القيامة حلبته أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر و إطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال و قال ابن أبي الحديد حلبته أي ذات حلبته فحذف المضاف كقوله تعالى‏ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي ذوو درجات و الجنة سبقته في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح أي جزاء سبقته فحذف المضاف و الظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت و النار نقمته أي نصيب من تأخر و لم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار زائدا عن الحسرة و الحرمان و التقوى عدته ناظر إلى قوله كامل العدة لأن التقوى تنفع في أشد الأهوال و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها و المحسنون فرسانه لأنهم بالإحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار. فبالإيمان يستدل على الصالحات إذ تصديق الله و رسوله و حججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة و كيفيتها من واجبها و ندبها و قيل لأن الإيمان منهج الإسلام و طريقه و لا بد للطريق من زاد يناسبه و زاد طريق الإسلام هو الأخلاق و الأعمال الصالحة فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب و قيل أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها انتهى و كأنه حمل الكلام على القلب و إلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال و قبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن و هذا معنى حسن لكن الأول أحسن. و بالصالحات تعمر الفقه لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله و كلما مشى ينتفع بالضوء و يرى ما لم يره كما ورد من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم و قد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب و إلا ارتحل عنه‏ و قيل الفقرتان مبنيتان على أن المراد 364 بالعمل الصالح ولاية أهل البيتعليهم السلامكما ورد في تأويل كثير من الآيات و ظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية و بها يعمر الفقه لأخذه عنهم. و بالفقه يرهب الموت أي كثرة العلم و اليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تعالى‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فالمراد بخشية الموت خشية ما بعد الموت أو يخشى نزول الموت قبل الاستعداد له و لما بعده فقوله و بالموت تختم الدنيا كالتعليل لذلك لأن الدنيا التي هي مضمار العمل تختم بالموت فلذا يرهبه لحيلولته بينه و بين العمل و الاستعداد للقاء الله لا لحب الحياة و اللذات الدنيوية و المألوفات الفانية و بالدنيا تجوز القيامة هذه الفقرة أيضا كالتعليل لما سبق أي إنما ترهب الموت لأن بالدنيا و الأعمال الصالحة المكتسبة فيها تجوز من أهوال القيامة و تخرج عنها إلى نعيم الأبد بأن يكون على صيغة الخطاب من الجواز و في بعض النسخ بصيغة الغيبة أي يجوز المؤمن أو الإنسان و في بعضها يجاز على بناء المجهول و هو أظهر و في بعضها يحاز بالحاء المهملة من الحيازة أي تحاز مثوبات القيامة و على التقادير فالوجه فيه أن كل ما يلقاه العبد في القيامة فإنها هو نتائج عقائده و أعماله و أخلاقه المكتسبة في الدنيا فبالدنيا تجاز القيامة أو تحاز و منهم من قرأ تحوز بالحاء المهملة أي سبب الدنيا و أعمالها تجمع القيامة الناس للحساب و الجزاء فإن القيامة جامع الحلبة كما مر و في التحف تحذر القيامة و كأنه أظهر. و بالقيامة تزلف الجنة أي تقرب للمتقين كما قال تعالى‏ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ و في المجالس و تزلف الجنة للمتقين و تبرز الجحيم للغاوين و قال البيضاوي‏ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ‏ فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها و في اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد انتهى. 365 و الجنة حسرة أهل النار في القيامة حيث لا تنفع الحسرة و الندامة و تلك علاوة لعذابهم العظيم و النار موعظة للمتقين في الدنيا حيث ينفعهم فيتركون ما يوجبها و يأتون بما يوجب البعد عنها و التقوى سنخ الإيمان أي أصله و أساسه في القاموس السنخ بالكسر الأصل على أربع دعائم الدعامة بالكسر عماد البيت و دعائم الإيمان ما يستقر عليه و يوجب ثباته و استمراره و قوته على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد قال ابن ميثم‏ فاعلم أنهعليه السلامأراد الإيمان الكامل و ذلك له أصل و له كمالات بها يتم أصله فأصله هو التصديق بوجود الصانع و ما له من صفات الكمال و نعوت الجلال و بما تنزلت به كتبه و بلغته رسله و كمالاته المتممة هي الأقوال المطابقة و مكارم الأخلاق و العبادات ثم إن هذا الأصل و متمماته هو كمال النفس الإنسانية لأنها ذات قوتين علمية و عملية و كمالها بكمال هاتين القوتين فأصل الإيمان هو كمال القوة العلمية منها و متمماته و هي مكارم الأخلاق و العبادات هي كمال القوة العملية. إذا عرفت هذا فنقول لما كانت أصول الفضائل الخلقية التي هي كمال الإيمان أربعا هي الحكمة و العفة و الشجاعة و العدل أشار إليها و استعار لها لفظ الدعائم باعتبار أن الإيمان الكامل لا يقوم في الوجود إلا بها كدعائم البيت فعبر عن الحكمة باليقين و الحكمة منها علمية و هي استكمال القوة النظرية بتصور الأمور و التصديق بالحقائق النظرية و العلمية بقدر الطاقة و لا تسمى حكمة حتى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين و البرهان و منها عملية و هي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانية الخلقية و كيفية اكتسابها و وجوه الرذائل النفسانية و كيفية الاحتراز عنها و اجتنابها و ظاهر أن العلم الذي صار ملكة هو اليقين و عبر عن العفة بالصبر و العفة هي الإمساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة و عدم الانقياد للشهوة و قهرها و تصريفها بحسب الرأي‏ 366 الصحيح و مقتضى الحكمة المذكورة. و إنما عبر عنها بالصبر لأنها لازم من لوازمه إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات و قيل هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها و يلزم في العقل احتماله أو يلزمها حب مشتهى يتوق الإنسان إليه و يلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه و ظاهر أن ذلك يلازم العفة و كذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه و الشجاعة هي ملكة الإقدام الواجب على الأمور التي يحتاج الإنسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه و الآلام الواصلة إليه منها و أما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة و تلزمها إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الإفراط و التفريط منها و مقابلة برذيلة هي ضدها انتهى. على أربع شعب الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها و قيل الشعبة ما بين الغصنين و القرنين و الطائفة من الشي‏ء و طرف الغصن و المراد هنا فروع الصبر و أنواعه أو أسباب حصوله على الشوق و الإشفاق و في سائر الكتب و الشفق و الزهد و في المجالس و الزهادة و الترقب الشوق إلى الشي‏ء بنزوع النفس إليه و حركة الهوى و الشفق بالتحريك الحذر و الخوف كالإشفاق و الزهد ضد الرغبة و الترقب الانتظار أي انتظار الموت و مداومة ذكره و عدم الغفلة عنه. و لما كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه الصبر عند البلية و الصبر على مشقة الطاعة و الصبر على ترك الشهوات المحرمة و كان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية و قد يكون للخوف من عقوباتها جعل بناء الصبر على أربع على الشوق إلى الجنة ثم بين ذلك بقوله فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات أي نسيها و صبر على تركها يقال سلا عن الشي‏ء أي نسيه و سلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت و على الإشفاق عن النار و بينها بقوله‏ 367 و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و في المجالس و التحف عن الحرمات و يمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا و على الزهد و عدم الرغبة في الدنيا و ما فيها من الأموال و الأزواج و الأولاد و غيرها من ملاذها و مألوفاتها و بينها بقوله و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب و في بعض النسخ و الكتابين المصيبات و في النهج استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا و استخف بها لأن المصيبة حينئذ بفقد شي‏ء من الأمور التي زهد عنها و لم يستقر في قلبه حبها و على ارتقاب الموت و كثرة تذكره و بينها بقوله و من راقب الموت سارع إلى الخيرات و في الكتابين‏ و من ارتقب و في النهج في الخيرات. ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة و الإشفاق من النار بترك المشتهيات و المحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات و كون الصبر عليها أشق و أفضل كما سيأتي في الخبر أو لأن فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما فإن المانع من الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانية فالسلو عنها يستلزم فعلها بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية لأن ترك كل واجب محرم و يدخل ترك المكروهات و فعل المندوبات في الفقرة الأولى. و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة التبصرة مصدر باب التفعيل و الفطنة الحذق و جودة الفهم و قال ابن ميثم هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواس عليها و قال تبصرة الفطنة إعمالها أقول يمكن أن تكون الإضافة إلى الفاعل أي جعل الفطنة الإنسان بصيرا أو إلى المفعول أي جعل الإنسان الفطنة بصيرة و يحتمل أن تكون التبصرة بمعنى الإبصار و الرؤية فرؤيتها كناية عن التوجه و التأمل فيها و في مقتضاها فالإضافة إلى المفعول و حمله على الإضافة إلى الفاعل محوج إلى تكلف في قوله فمن أبصر 368 الفطنة. و تأول الحكمة التأول و التأويل تفسير ما يئول إليه الشي‏ء و قيل أول الكلام و تأوله أي دبره و قدره و فسره و الحكمة العلم بالأشياء على ما هي عليه فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم و المعرفة و هو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقة و قال ابن ميثم هو تفسير الحكمة و اكتساب الحقائق براهينها و استخراج وجوه الفضائل و مكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر و قال الكيدري تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا و أول الحكمة بأن يعلم قول الله و رسوله قال تعالى‏ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و معرفة العبرة و في سائر الكتب و موعظة العبرة و العبرة ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الموعظة تذكير ما يلين القلب و موعظة العبرة أن تعظ العبرة الإنسان فيتعظ بها و سنة الأولين السنة السيرة محمودة كانت أو مذمومة أي معرفة سنة الماضين و ما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء و يجتنب قبائح الأشقياء. ثم بينعليه السلامفوائد هذه الشعب و كيفية ترتب اليقين عليها فقال فمن أبصر الفطنة أي جعلها بصيرة أو نظر إليها و أعملها كأن من لم يعلمها و لم يعمل بمقتضاها لم يبصرها و في سائر الكتب تبصر في الفطنة و هو أظهر عرف الحكمة و في النهج تبينت له الحكمة و في التحف تأول الحكمة و في المجالس تبين الحكمة و الكل حسن و قال الكيدري تبصر أي نظر و تفكر و صار ذا بصيرة و قال الحكمة العلم الذي يدفع الإنسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام و من تأول الحكمة و عرفها كما هي عرف العبرة بأحوال السماء و الأرض و الدنيا و أهلها فتحصل له الحكمة النظرية و العملية و في النهج و من تبينت له الحكمة و في المجالس و من تبين الحكمة. و من عرف العبرة عرف السنة أي سنة الأولين و سنة الله فيهم فإنها من‏ 369 أعظم العبر و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فإن المعرفة الكاملة تفيد فائدة المعاينة لأهلها و اهتدى أي بذلك إلى التي هي أقوم أي إلى الطريقة التي هي أقوم الطرائق ثم بينعليه السلامكيفية العبرة فقال و نظر إلى من نجا أي من الأولين بما نجا من متابعة الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المرضيين و الاقتداء بهم علما و عملا و من هلك بما هلك من مخالفة أئمة الدين و متابعة الأهواء المضلة و الشهوات المزلة و ليست هذه الفقرات من قوله و اهتدى إلى قوله بطاعته في سائر الكتب. و العدل على أربع شعب كأن المراد بالعدل هنا ترك الظلم و الحكم بالحق بين الناس و إنصاف الناس من نفسه لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة غامض الفهم الغامض خلاف الواضح من الكلام و نسبته إلى الفهم مجاز و كأن المعنى فهم الغوامض أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه و في النهج و التحف غائص من الغوص و هو الدخول تحت الماء لإخراج اللؤلؤ و غيره و قال الكيدري و هو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد و الفهم الغائص ما يهجم على الشي‏ء فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر و اللؤلؤ و غمر العلم أي كثرته في القاموس الغمر الماء الكثير و غمر الماء غمارة و غمورة كثر و غمره الماء غمرا و اغتمره غطاه و في النهج و غور العلم و غور كل شي‏ء قعره و الغور الدخول في الشي‏ء و تدقيق النظر في الأمر و زهرة الحكم الزهرة بالفتح البهجة و النضارة و الحسن و البياض و نور النبات و الحكم بالضم القضاء و العلم و الفقه و روضة الحلم الإضافة فيها و في الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء و فيهما مكنية و تخييلية حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا و مثمرا لأنواع الثمرات الدنيوية و الأخروية و الحلم بالروضة لكونه رائقا و نافعا في الدارين و في النهج و رساخة الحلم يقال رسخ كمنع رسوخا بالضم و رساخة بالفتح أي ثبت و الحلم الأناة و التثبت و قيل هو الإمساك عن المبادرة 370 إلى قضاء وطر الغضب و رساخة الحلم قوته و كماله. فمن فهم فسر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم أي من فهم غوامض العلوم فسر ما اشتبه على الناس منها و من كان كذلك عرف شرائع الحكم بين الناس فلا يشتبه عليه الأمر و لا يظلم و لا يجور و بعده في المجالس و من عرف شرائع الحكم لم يضل و من حلم لم يفرط في أمره و لم يغضب على الناس و تثبت في الأمر و في النهج فمن فهم علم غور العلم و من علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم و من حلم إلخ و الصدر الرجوع عن الماء و الشريعة و مورد الناس للاستقاء و الصدور عن شرائع الحكم كناية عن الإصابة فيه و عدم الوقوع في الخطاء و لم يفرط على بناء التفعيل أي لم يقصر فيما يتعلق به من أمور القضاء و الحكم أو مطلقا و في بعض نسخ النهج على بناء الإفعال أي لم يجاوز الحد و عاش في الناس حميدا و العيش الحياة و الحميد المحمود المرضي. و الجهاد على أربع شعب تلك الشعب إما أسباب الجهاد أو أنواعه الخفية ذكرها لئلا يتوهم أنه منحصر في الجهاد في السيف مع أنه أحد أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بل الجهاد استفراغ الوسع في إعلاء كلمة الله و اتباع مرضاته و ترويج شرائعه باليد و اللسان و القلب قال الراغب‏ الجهاد و المجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو و الجهاد ثلاثة أضرب مجاهدة العدو الظاهر و مجاهدة الشيطان و مجاهدة النفس و تدخل ثلاثتها في قوله‏ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ وَ قَالَ ص جَاهِدُوا أَهْوَاءَكُمْ كَمَا تُجَاهِدُونَ أَعْدَاءَكُمْ. و المجاهدة تكون باليد و اللسان‏ قَالَعليه السلامجَاهِدُوا الْكُفَّارَ بِأَيْدِيكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ. . على الأمر بالمعروف هو الذي عرفه الشارع و عده حسنا فإن كان واجبا 371 فالأمر واجب و إن كان مندوبا فالأمر مندوب و النهي عن المنكر أي ما أنكره الشارع و عده قبيحا و هما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا و تجويز التأثير و عدم المفسدة و هما يجبان باليد و اللسان و القلب و الصدق في المواطن أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر فيوري فلا يكون كذبا و المواطن مواضع جهاد النفس و جهاد العدو و جهاد الفاسق بالأمر النهي و مواطن الرضا و السخط و الضر و النفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية و أصل الصدق و الكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى‏ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل أ زيد في الدار لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد و كما إذا قال واسني لتضمنه أنه محتاج إلى المواساة و يستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه و صدق في الإيمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره و فعله مطابقا لقوله و منه الصديق حيث يطلق على المعصوم فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك. و شنآن الفاسقين الشنآن بالتحريك و السكون و قد صحح بهما في النهج البغض يقال شنئه كسمعه و منعه شنئا مثلثة و شناءة و شنآنا و هذا أولى مراتب النهي عن المنكر و قيل هو مقتضى الإيمان و يجب على كل حال و ليس داخلا في النهي عن المنكر شد ظهر المؤمن و في النهج ظهور المؤمنين و شد الظهر كناية عن التقوية كما أن قصم الظهر كناية عن ضدها و الأمر بالمعروف يقوى المؤمن لأنه يريد ترويج شرائع الإيمان و عسى أن لا يتمكن منه. أرغم أنف المنافق إرغام الأنف كناية عن الإذلال و أصله إلصاق الأنف بالرغام و هو التراب و يطلق على الإكراه على الأمر و يقال فعلته على رغم أنفه أي على كره منه و الرغم مثلثة الكره و المنكر مطلوب للمنافقين‏ 372 و الفساق الذين هم صنف منهم حقيقة و النهي عن المنكر يرغم أنوفهم. و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و في سائر الكتب سوى الخصال قضى ما عليه أي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا لم يقدر على أكثر من ذلك أو من جميع التكاليف فإن الصدق في الإيمان و العقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا و تركا أو لأنه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها و من شنئ الفاسقين المضبوط في النهج بكسر النون. و لنتمم كلام المحقق البحراني‏ و إن لم يكن فيه كثير فائدة بعد ما ذكرنا قال بعد ما مر و أما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل تتشعب منها و تتفرع عليها فهي كالفروع لها و الأغصان أما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها الشوق إلى الجنة و محبة الخيرات الباقية الثاني الشفق و هو الخوف من النار و ما يؤدي إليها الثالث الزهد في الدنيا و هو الإعراض بالقلب عن متاعها و طيباتها الرابع ترقب الموت و هذه الأربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لأن كلا منها يستلزمها. و أما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة و إعمالها الثاني تأول الحكمة و هو تفسيرها الثالث موعظة العبرة الرابع أن يلحظ سنة الأولين حتى يصير كأنه فيهم و هذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها و بعضها كالفرع للبعض. و أما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف و قدمها للاهتمام بها و رسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كناية أو إشارة و نحوها الثاني غور العلم و أقصاه و هو العلم بالشي‏ء كما هو تحقيقه و كنهه الثالث نور الحكم أي تكون الأحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها و لا شبهة الرابع ملكة الحلم و عبر عنها بالرسوخ لأن شأن الملكة ذلك و الحلم هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجني عليه‏ 373 جناية يصل مكروهها إليه. و اعلم أن فضيلتي جودة الفهم و غور العلم و إن كانتا داخلتين تحت الحكمة و كذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلا أن العدل لما كان فضيلة موجودة في الأصول الثلاثة كانت في الحقيقة هي و فروعها شعبا للعدل بيانه أن الفضائل كلها ملكات متوسطة بين طرفي إفراط و تفريط و توسطها ذلك هو معنى كونها عدلا فهي بأسرها شعب له و جزئيات تحته. و أما شعب الشجاعة المعبر عنها بالجهاد فأحدها الأمر بالمعروف و الثاني النهي عن المنكر و الثالث الصدق في المواطن المكروهة و وجود الشجاعة في هذه الشعب الثلاث ظاهر و الرابع شنآن الفاسقين و ظاهر أن بغضهم مستلزم لعداوتهم في الله و ثوران القوة الغضبية في سبيله لجهادهم و هو مستلزم للشجاعة. و أما ثمرات هذه الفضائل فأشار إليها للترغيب في مثمراتها فثمرات شعب العفة أربع أحدها ثمرة الشوق إلى الجنة و هو السلو عن الشهوات و ظاهر كونه ثمرة له إذ السالك إلى الله ما لم يشتق إلى ما وعد المتقون لم يكن له صارف عن الشهوات الحاضرة مع توفر الدواعي إليها فلم يسل عنها الثانية ثمرة الخوف من النار و هو اجتناب المحرمات الثالثة ثمرة الزهد و هي الاستهانة بالمصيبات لأن غالبها و عامها إنما يلحق بسبب فقد المحبوب من الأمور الدنيوية فمن أعرض عنها بقلبه كانت المصيبة بها هينة عنده الرابعة ثمرة ترقب الموت و هي المسارعة في الخيرات و العمل له و لما بعده و أما ثمرات اليقين فإن بعض شعبه ثمرة لبعض فإن تبين الحكمة و تعلمها ثمرات لإعمال الفطنة و الفكرة و معرفة العبر و مواقع الاعتبار بالماضين و الاستدلال بذلك على صانع حكيم ثمرة لتبين وجوه الحكمة و كيفية الاعتبار. و أما ثمرات العدل فبعضها كذلك أيضا و ذلك أن جودة الفهم و غوصه مستلزم للوقوف على غور العلم و غامضه و الوقوف على غامض العلم مستلزم للوقوف على شرائع الحكم العادل و الصدور عنها بين الخلق من القضاء الحق و أما ثمرة الحلم‏ 374 فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط و التقصير عن هذه الفضيلة و هي رذيلة الجبن و أن يعيش في الناس محمودا بفضيلته و أما ثمرات الجهاد فأحدها ثمرة الأمر بالمعروف و هو شد ظهور المؤمنين و معاونتهم على إقامة الفضيلة الثانية ثمرة النهي عن المنكر و هي إرغام أنوف المنافقين و إذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات و إظهار الرذيلة الثالثة ثمرة الصدق في المواطن المكروهة و هي قضاء الواجب من أمر الله تعالى في دفع أعدائه و الذب عن الحريم و الرابعة ثمرة بغض الفاسقين و الغضب لله و هي غضب الله لمن أبغضهم و إرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته. و أقول فرق الكليني (قدس الله روحه) الخبر على أربعة أبواب فجمعنا ما أورده في بابي الإسلام و الإيمان هنا و سنورد ما أورده في بابي الكفر و النفاق في بابيهما مع شرح تتمة ما أورده السيد و صاحب التحف و غيرهما إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار ج55-73 — 27 دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ فَنَظَرَ إِلَى شَابٍّ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ يَخْفِقُ وَ يَهْوِي بِرَأْسِهِ مُصْفَرّاً لَوْنُهُ قَدْ نَحِفَ جِسْمُهُ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ قَالَ أَصْبَحْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُوقِناً فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ لِكُلِّ يَقِينٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ فَقَالَ إِنَّ يَقِينِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ الَّذِي أَحْزَنَنِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ أَظْمَأَ هَوَاجِرِي فَعَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي وَ قَدْ نُصِبَ لِلْحِسَابِ وَ حُشِرَ الْخَلَائِقُ لِذَلِكَ وَ أَنَا فِيهِمْ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ فِي الْجَنَّةِ وَ يَتَعَارَفُونَ‏ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ‏ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ وَ هُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ مُصْطَرِخُونَ وَ كَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُ زَفِيرَ النَّارِ يَدُورُ فِي مَسَامِعِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّابُّ ادْعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَكَ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ ص فَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ هُوَ الْعَاشِرَ . بيان: و هو يخفق و يهوي برأسه أي ينعس فينحط رأسه للنعاس بكثرة العبادة في الليل في القاموس خفقت الراية تخفق و تخفق خفقا و خفقانا محركة اضطربت و تحركت و فلان حرك رأسه إذا نعس كأخفق و قال هوى هويا سقط من علو إلى سفل انتهى فقوله و يهوي برأسه كالتفسير لقوله يخفق أو مبالغة في الخفق إذ يكفي فيه الحركة القليلة و نحف كتعب و قرب نحافة هزل كيف أصبحت أي على أي حال دخلت في الصباح أو كيف صرت. 160 فعجب رسول الله كتعب أي تعجب منه لندرة مثل ذلك أو أعجبه و سر به قال الراغب العجب و التعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشي‏ء و لهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه و لهذا قيل لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب و يقال لما لا يعهد مثله عجب قال تعالى‏ أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً أي لم نعهد مثله و لم نعرف سببه و يستعار تارة للمونق فيقال أعجبني كذا أي راقني و قال تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ‏ . قوله إن لكل يقين أي فرد من أفراده أو صنف من أصنافه حقيقة فما حقيقة يقينك من أي نوع أو صنف أو لكل يقين علامة تدل عليه فما علامة يقينك كما مر هو الذي أحزنني أي في أمر الآخرة و أسهر ليلي لحزن الآخرة أو للاستعداد لها أو لحب عبادة الله و مناجاته عجبا للمحب كيف ينام و الإسناد مجازي أي أسهرني في ليلي و كذا في قوله و أظمأ هواجري مجاز عقلي أي أظمأني عند الهاجرة و شدة الحر للصوم في الصيف و إنما خصه لأنه أشق و أفضل في القاموس الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر و قال عزفت نفسي عنه تعزف عزوفا زهدت فيه و انصرفت عنه أو ملته. حتى كأني أنظر أي شدة اليقين بأحوال الآخرة صيرني إلى حالة المشاهدة و الاصطراخ الاستغاثة و زفير النار صوت توقدها في القاموس زفر يزفر زفرا و زفيرا أخرج نفسه بعد مدة إياه و النار سمع لتوقدها صوت و قال المسمع كمنبر الأذن كالسامعة و الجمع مسامع انتهى و قيل المسامع جمع جمع‏ 161 على غير قياس كمشابه و ملامح جمع شبه و لمحة. و قال بعض المحققين هذا التنوير الذي أشير به في الحديث إنما يحصل بزيادة الإيمان و شدة اليقين فإنهما ينتهيان بصاحبهما إلى أن يطلع على حقائق الأشياء محسوساتها و معقولاتها فتنكشف له حجبها و أستارها فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه من غير وصمة ريب أو شائبة شك ليطمئن لها قلبه و يستريح بها روحه و هذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و إليه‏ - أَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِقَوْلِهِ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ وَ بَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى‏ . . أرادعليه السلامبما استوعره المترفون يعني المتنعمون رفض الشهوات البدنية و قطع التعلقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة و الاحتراز عما لا يعني و نحو ذلك و إنما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور و الترقي إلى عالم النور و الأنس بالله و الوحشة عما سواه و صيرورة الهموم جميعا هما واحدا و ذلك لأن القلب مستعد لأن يتجلى فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها من اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى الله تعالى به إلى يوم القيامة و إنما حيل بينه و بينها حجب كنقصان في جوهره أو كدورة تراكمت عليه من كثرة الشهوات أو عدول به عن جهة الحقيقة المطلوبة أو اعتقاد سبق إليه و رسخ فيه على سبيل التقليد و القبول بحسن الظن أو جهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب و إلى بعض هذه الحجب أشير في‏ - الْحَدِيثِ النَّبَوِيِ‏ لَوْ لَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَحُومُونَ عَلَى قُلُوبِ بَنِي آدَمَ لَنَظَرُوا إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ . 18- م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ 162 قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ قَسَتْ‏ قُلُوبُكُمْ عَسَتْ‏ وَ جَفَّتْ وَ يَبِسَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الرَّحْمَةِ قُلُوبُكُمْ‏ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ‏ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي زَمَانِ مُوسَىعليه السلاموَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي شَاهَدْتُمُوهَا مِنْ مُحَمَّدٍ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الْيَابِسَةِ لَا تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ وَ لَا يَنْتَفِضُ مِنْهَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيْ إِنَّكُمْ لَا حَقَّ اللَّهِ تُؤَدُّونَ وَ لَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ لَا مِنْ حَوَاشِيهَا تَتَصَدَّقُونَ وَ لَا بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَ تَجُودُونَ‏ 163 وَ لَا الضَّيْفَ تَقْرُونَ وَ لَا مَكْرُوباً تُغِيثُونَ وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَ تُعَامِلُونَ‏ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إِنَّمَا هِيَ فِي قَسَاوَةِ الْأَحْجَارِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَبْهَمَ عَلَى السَّامِعِينَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ أَكَلْتُ خُبْزاً أَوْ لَحْماً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَكَلْتُ بَلْ يُرِيدُ أَنْ يُبْهِمَ عَلَى السَّامِعِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ وَ لَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ غَلَطٌ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْتَفِعُ أَنْ يَغْلَطَ فِي خَبَرٍ ثُمَّ يَسْتَدْرِكَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَلَطَ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ إِنَّمَا يَسْتَدْرِكُ الْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَخْلُوقُ الْمَنْقُوصُ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَيْضاً فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ أَيْ وَ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا تَكْذِيبُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ‏ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ فِي الشِّدَّةِ لَا أَشَدَّ مِنْهَا وَ لَا أَلْيَنَ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ‏ أَوْ أَشَدُّ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَيْسَ بِأَشَدَّ وَ هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يَقُولُ لَا يَجِي‏ءُ مِنْ قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ لَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَأَبْهَمَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ‏ أَوْ أَشَدُّ وَ بَيَّنَ فِي الثَّانِي أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ لَا بِقَوْلِهِ‏ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ لَكِنْ بِقَوْلِهِ‏ وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أَيْ فَهِيَ فِي الْقَسَاوَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِي‏ءُ مِنْهَا الْخَيْرُ وَ فِي الْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ فَيَجِي‏ءُ بِالْخَيْرِ وَ الْغِيَاثِ لِبَنِي آدَمَ‏ وَ إِنَّ مِنْها مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ هُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا دُونَ الْأَنْهَارِ الَّتِي يَتَفَجَّرُ مِنْ بَعْضِهَا وَ قُلُوبُهُمْ لَا يَتَفَجَّرُ مِنْهَا الْخَيْرَاتُ وَ لَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا قَلِيلٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنَّ مِنْها يَعْنِي مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهَا بِاسْمِ اللَّهِ وَ بِأَسْمَاءِ أَوْلِيَائِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَيْسَ فِي قُلُوبِكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ‏ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ بَلْ عَالِمٌ بِهِ يُجَازِيكُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ بِهِ عَادِلٌ عَلَيْكُمْ وَ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَكُمْ يُشَدِّدُ حِسَابَكُمْ وَ يُؤْلِمُ عِقَابَكُمْ‏ 164 وَ هَذَا الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلُوبَهُمْ هَاهُنَا نَحْوُ مَا قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً وَ مَا وَصَفَ بِهِ الْأَحْجَارَ هَاهُنَا نَحْوُ مَا وَصَفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ وَ هَذَا التَّقْرِيعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودُ جَمَعُوا الْأَمْرَيْنِ وَ اقْتَرَفُوا الْخَطِيئَتَيْنِ فَغَلُظَ عَلَى الْيَهُودِ مَا وَبَّخَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَوِي الْأَلْسُنِ وَ الْبَيَانِ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَهْجُونَا وَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا مَا اللَّهُ يَعْلَمُ مِنْهَا خِلَافَهُ إِنَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً نَصُومُ وَ نَتَصَدَّقُ وَ نُوَاسِي الْفُقَرَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا الْخَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَ عُمِلَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَأَمَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الرِّيَاءُ وَ السُّمْعَةُ وَ مُعَانَدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِظْهَارُ الْعِنَادِ لَهُ وَ التَّمَالُكِ وَ الشَّرَفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ الشَّرُّ الْخَالِصُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِهِ أَشَدَّ الْعَذَابِ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ بَلْ مَا نُنْفِقُهُ إِلَّا لِإِبْطَالِ أَمْرِكَ وَ دَفْعِ رِئَاسَتِكَ وَ لِتَفْرِيقِ أَصْحَابِكَ عَنْكَ وَ هُوَ الْجِهَادُ الْأَعْظَمُ نَأْمُلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ الْأَجَلَّ الْأَجْسَمَ وَ أَقَلُّ أَحْوَالِنَا أَنَّا تَسَاوَيْنَا فِي الدَّعْوَى مَعَكَ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا إِخْوَةَ الْيَهُودِ إِنَّ الدَّعَاوِيَ يَتَسَاوَى فِيهَا الْمُحِقُّونَ وَ الْمُبْطِلُونَ وَ لَكِنْ حُجَجُ اللَّهِ وَ دَلَائِلُهُ تُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فَتَكْشِفُ عَنْ تَمْوِيهِ الْمُبْطِلِينَ وَ تُبَيِّنُ عَنْ حَقَائِقِ الْمُحِقِّينَ وَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكُمْ وَ لَا يُكَلِّفُكُمُ التَّسْلِيمَ لَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَكِنْ يُقِيمُ عَلَيْكُمْ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي لَا يُمْكِنُكُمْ دِفَاعُهَا وَ لَا تُطِيقُونَ الِامْتِنَاعَ مِنْ مُوجَبِهَا وَ لَوْ ذَهَبَ مُحَمَّدٌ يُرِيكُمْ آيَةً مِنْ عِنْدِهِ لَشَكَكْتُمْ وَ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَكَلِّفٌ مَصْنُوعٌ مُحْتَالٌ فِيهِ مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ وَ إِذَا اقْتَرَحْتُمْ أَنْتُمْ فَأُرِيكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَتًّى بِحِيلَةٍ 165 وَ مُقَدِّمَاتٍ فَمَا الَّذِي تَقْتَرِحُونَ فَهَذَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ لَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَ الْكَافِرِينَ مِنْكُمْ وَ يَزِيدَ فِي بَصَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَنَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ وَفَيْتَ بِمَا وَعَدْتَ مِنْ نَفْسِكَ مِنَ الْإِنْصَافِ وَ إِلَّا فَأَنْتَ أَوَّلُ رَاجِعٍ مِنْ دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ وَ دَاخِلٌ فِي غُمَارِ الْأُمَّةِ وَ مُسَلِّمٌ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ لِيُعْجِزَكَ عَمَّا نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ وَ ظُهُورِ بَاطِلِ دَعْوَاكَ فِيمَا تَرُومُهُ مِنْ جِهَتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصِّدْقُ يُنْبِئُ عَنْكُمْ لَا الْوَعِيدُ اقْتَرِحُوا مَا أَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْ‏ءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهُ عَلَى تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ فَأَسْتَشْهِدَهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلُ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رُفِعَ إِدْرِيسُ فِي الْجَنَّةِ مَكاناً عَلِيًّا لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ 166 قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا وَ تَفَجُّراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ . . أقول: تمامه في باب معجزات النبي ص قوله تعالى‏ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ الآية قَالَ الْإِمَامُعليه السلامفَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَاتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَاتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ هُوَ الْوَصِيُّ وَ الْوَلِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ فِي أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَسُولَهُ عَلَى قُبْحِ اعْتِقَادِهِمْ وَ سُوءِ دَخِيلَاتِهِمْ وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحِ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرَاتِ مُعْجِزَاتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَتَطْمَعُونَ‏ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ وَ بِآيَاتِ‏ 167 اللَّهِ وَ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ‏ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ وَ يُصَدِّقُوكُمْ بِقُلُوبِهِمْ وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرِيفَ أَحْوَالِكُمْ‏ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ‏ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ‏ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ‏ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ‏ عَمَّا سَمِعُوهُ إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ‏ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ‏ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ فِي قِيلِهِمْ كَاذِبُونَ‏ ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمُ الْآخَرِ فَقَالَ‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَقْرُوناً بِالْإِيمَانِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي وَ وَزِيرُهُ الْمُؤَاتِي وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَتِهِ وَ الْوَافِي بِذِمَّتِهِ وَ النَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ سِيَاسَتِهِ وَ قَيِّمُ الْخَلْقِ الذَّائِدُ لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ الْمُوجِبِ لَهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ رِضَى الرَّحْمَنِ وَ أَنَّ خُلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ وَ الْأَقْمَارُ النَّيِّرَةُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ الْبَاهِرَةُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ وَ مُقِيمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ‏ . و ساق الحديث كما سيأتي في أبواب معجزات الرسول ص و باب غزوة بدر إلى‏ - قَوْلِهِ‏ فَلَمَّا أَفْضَى بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَيُّ شَيْ‏ءٍ صَنَعْتُمْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ‏ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ مِنَ الدَّلَالاتِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاملِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ‏ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ هَذَا وَ شَاهَدْتُمُوهُ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ قَدَّرُوا بِجَهْلِهِمْ إِنْ لَمْ يُخْبِرُوهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ 168 أَنَّ هَذَا الَّذِي يُخْبِرُوهُمْ بِهِ مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ حَجَّةٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ‏ يَعْنِي أَ وَ لَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ‏ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ‏ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ ص- وَ يُضْمِرُونَ مِنْ أَنَّ إِظْهَارَهَمُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَهُمْ مِنِ اصْطِلَامِهِ وَ إِبَادَةِ أَصْحَابِهِ‏ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِراً لِيُونِسُوهُمْ وَ يَقِفُوا بِهِ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيُذِيعُونَهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَضُرُّهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ دَبَّرَ لِمُحَمَّدٍ ص تَمَامَ أَمْرِهِ بِبُلُوغِ غَايَةِ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ وَ أَنَّهُ قَيِّمُ أَمْرِهِ وَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ وَ كَيْدَهُمْ لَا يَضُرُّهُ- . قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ‏ الآية قال الإمامعليه السلامثم قال الله يا محمد و من هؤلاء اليهود أميون لا يقرءون و لا يكتبون كالأمي منسوب إلى الأم أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ و لا يكتب‏ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ‏ المنزل من السماء و لا المتكذب به و لا يميزون بينهما إِلَّا أَمانِيَ‏ أي إلا أن يقرأ عليهم و يقال لهم إن هذا كتاب الله و كلامه لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه‏ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته و إمامة علي سيد عترتهعليه السلاميقلدونهم مع أنهم محرم عليهم تقليدهم‏ ثم قال عز و جل‏ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ‏ الآية قال‏ 169 الإمام قال الله عز و جل لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي ص و هو خلاف صفته و قالوا للمستضعفين هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان أنه طويل عظيم البدن و البطن أصهب الشعر و محمد بخلافه و هو يجي‏ء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة و إنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم و تدوم لم منهم إصاباتهم و يكفوا أنفسهم مئونة خدمة رسول الله ص و خدمة عليعليه السلامو أهل خاصته فقال الله عز و جل‏ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ‏ من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد و عليعليه السلامالشدة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنم‏ وَ وَيْلٌ لَهُمْ‏ الشدة لهم من العذاب ثابتة مضافة إلى الأولى مما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله ص و الجحد لوصية أخيه علي ولي الله‏ وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً الآية قال الإمامعليه السلامقال الله عز و جل‏ وَ قالُوا يعني اليهود المصرين المظهرين للإيمان المسرين للنفاق المدبرين على رسول الله و ذويه بما يظنون أن فيه عطبهم‏ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً و ذلك أنه كان لهم أصهار و إخوة رضاع من المسلمين يسرون كفرهم عن محمد و صحبه و إن كانوا به عارفين صيانة لهم لأرحامهم و أصهارهم قال لهم هؤلاء لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون أجابهم ذلك اليهود بأن مدة ذلك العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة تنقضي ثم نصير بعد في النعمة في الجنان فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا فإنها تفنى و تنقضي و نكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة و لذات نعمة الدنيا ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فني فقال الله عز و جل‏ قُلْ‏ يا محمد أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أن عذابكم على كفركم بمحمد و دفعكم لآياته في نفسه و في علي و سائر خلفائه و أوليائه منقطع غير دائم بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له فلا تجترءوا على الآثام و القبائح من الكفر بالله و برسوله و بوليه المنصوب بعده على أمته ليسوسهم و يرعاهم سياسة الوالد 170 الشفيق الرحيم الكريم لولده و رعاية الحدب المشفق على خاصته‏ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ‏ فلذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ أتخذتم عهدا أم تقولون بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون‏ توضيح عسا الشي‏ء يبس و صلب قوله الصدق بيني و بينكم أي يجب أن نصدق فيما نقول و نأتي به و لا نكتفي بالوعد و الوعيد و في بعض النسخ ينبئ عنكم و هو أظهر.

بحار الأنوار ج55-73 — 52 اليقين و الصبر على الشدائد في الدين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامذَاتَ لَيْلَةٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ فِرَاشِهِ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ

يَا نَوْفُ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ فَقُلْتُ بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْقُرْآنَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِعليه السلاميَا نَوْفُ إِنَّ دَاوُدَعليه السلامقَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ رَبَّهُ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَ هِيَ الطَّبْلُ وَ قَدْ قِيلَ أَيْضاً إِنَ‏ 320 الْعَرْطَبَةَ الطَّبْلُ وَ الْكُوبَةَ الطُّنْبُورُ . - وَ قَالَعليه السلامالزُّهْدُ كَلِمَةٌ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ فلم [فَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَ لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ‏ . - وَ قَالَعليه السلامأَيُّهَا النَّاسُ الزَّهَادَةُ قَصْرُ الْأَمَلِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ وَ الْوَرَعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ فَإِنْ عَزَبَ عَنْكُمْ ذَلِكَ فَلَا يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ وَ لَا تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ سَافِرَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ . - 36- مِنْ خُطْبَةٍ لَهُعليه السلامفِي صِفَةِ الزُّهَّادِ كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا فَكَانُوا فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ وَ بَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ تَقَلَّبُ أَبْدَانُهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الْآخِرَةِ يَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَظِّمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ وَ هُمْ أَشَدُّ إِعْظَاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحِبَّائِهِمْ. - 37- وَ مِنْ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ‏ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ وَ تُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِي‏ءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طَعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً إِلَى قَوْلِهِعليه السلاموَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ‏ 32

بحار الأنوار ج55-73 — الغايات، مرسلا مثله. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جع، جامع الأخبار سُئِلَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا الْفَقْرُ فَقَالَ خِزَانَةٌ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ قِيلَ ثَانِياً يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْفَقْرُ فَقَالَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ قِيلَ ثَالِثاً مَا الْفَقْرُ فَقَالَ ص شَيْ‏ءٌ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا نَبِيّاً مُرْسَلًا أَوْ مُؤْمِناً كَرِيماً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. - وَ قَالَ النَّبِيُّ

ص الْفَقْرُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. - قَالَ النَّبِيُّ ص أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَعليه السلامفَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقْتُكَ وَ ابْتَلَيْتُكَ بِنَارِ نُمْرُودَ فَلَوِ ابْتَلَيْتُكَ بِالْفَقْرِ وَ رَفَعْتُ عَنْكَ الصَّبْرَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ الْفَقْرُ أَشَدُّ إِلَيَّ مِنْ نَارِ نُمْرُودَ قَالَ اللَّهُ فَبِعِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَشَدَّ مِنَ الْفَقْرِ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ أَطْعَمَ جَائِعاً فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ جَزَاؤُهُ الْغُفْرَانُ وَ إِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. - وَ قَالَ ص لَوْ لَا رَحْمَةُ رَبِّي عَلَى فُقَرَاءِ أُمَّتِي كَادَ الْفَقْرُ يَكُونُ كُفْراً فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جَزَاءُ مُؤْمِنٍ فَقِيرٍ يَصْبِرُ عَلَى فَقْرِهِ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَنْظُرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ. - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِلْحَسَنِعليه السلاملَا تَلُمْ إِنْسَاناً يَطْلُبُ قُوتَهُ فَمَنْ عَدِمَ قُوتَهُ كَثُرَ خَطَايَاهُ يَا بُنَيَّ الْفَقِيرُ حَقِيرٌ لَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ وَ لَا يُعْرَفُ مَقَامُهُ لَوْ كَانَ الْفَقِيرُ صَادِقاً يُسَمُّونَهُ كَاذِباً وَ لَوْ كَانَ زَاهِداً يُسَمُّونَهُ جَاهِلًا يَا بُنَيَّ مَنِ ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ 48 ابْتُلِيَ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ بِالضَّعْفِ فِي يَقِينِهِ وَ النُّقْصَانِ فِي عَقْلِهِ وَ الرِّقَّةِ فِي دِينِهِ وَ قِلَّةِ الْحَيَاءِ فِي وَجْهِهِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ. - وَ قَالَعليه السلامالْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ يُؤْتِيهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ. - عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ تَوَفَّرَ حَظُّهُ فِي الدُّنْيَا انْتَقَصَ حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَرِيماً. وَ قَالَ الْفُقَرَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ ذَهَبُوا بِالْجَنَّةِ يَحُجُّونَ وَ يَعْتَمِرُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَعليه السلامإِنَّ مَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ مِنْكُمْ تَكُنْ لَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ أَحَدُهَا أَنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ وَ ثَانِيهَا يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ ثَالِثُهَا إِذَا قَالَ الْغَنِيُّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ قَالَ الْفَقِيرُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْحَقِ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ وَ إِنْ أَنْفَقَ فِيهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ كَذَلِكَ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا فَقَالُوا رَضِينَا. - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ص يَقُومُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ثِيَابُهُمْ خُضْرٌ وَ شُعُورُهُمْ مَنْسُوجَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ بِأَيْدِيهِمْ قُضْبَانٌ مِنْ نُورٍ يَخْطُبُونَ عَلَى الْمَنَابِرِ فَيَمُرُّ عَلَيْهِمُ الْأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ لَا مَلَائِكَةٌ وَ لَا أَنْبِيَاءُ بَلْ نَفَرٌ مِنْ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَيَقُولُونَ بِمَا نِلْتُمْ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَيَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ أَعْمَالُنَا شديدا [شَدِيدَةً وَ لَمْ نَصُمِ الدَّهْرَ وَ لَمْ نَقُمِ اللَّيْلَ وَ لَكِنْ أَقَمْنَا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ إِذَا سَمِعْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ ص فَاضَتْ دُمُوعُنَا عَلَى خُدُودِنَا. - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَّمَنِي رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا أَحْبَبْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قَلْبَهُ حَزِيناً وَ بَدَنَهُ سَقِيماً وَ يَدَهُ خَالِيَةً عَنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَ إِذَا أَبْغَضْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قَلْبَهُ مَسْرُوراً وَ بَدَنَهُ صَحِيحاً وَ يَدَهُ مَمْلُوَّةً مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا.

بحار الأنوار ج55-73 — 94 فضل الفقر و الفقراء و حبهم و مجالستهم و الرضا بالفقر و ثواب إكرام الفقراء و عقاب من استهان بهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها يَجْرِي لِهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ وَ حَسُنَ وَرَعُهُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ وَ لَا يَنْصِبُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أُولَئِكَ الْجَنَّةَ 163 بِرَحْمَتِهِ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 102 المستضعفين و المرجون لأمر الله‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَبْدَهُ مُوسَى- قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً- ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ- فَوَلَعَ بِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ- فَنَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَأَظَلَّهُ وَ أَرْفَقَهُ وَ أَضَافَهُ- فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ كَانَ لَكَ فِي جَنَّتِي مَسْكَنٌ لَأَسْكَنْتُكَ فِيهَا- وَ لَكِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ بِي مُشْرِكاً- وَ لَكِنْ يَا نَارُ هِيدِيهِ وَ لَا تُؤْذِيهِ وَ يُؤْتَى بِرِزْقِهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ 289 قُلْتُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ‏ . بيان أبيحهم جنتي أي جعلت الجنة مباحة لهم و لا يمنعهم من دخولها شي‏ء أو يتبوءون منها حيث يشاءون كما أخبر الله عنهم بقوله‏ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏ و أحكمهم فيها أي أجعلهم فيها حكاما يحكمون على الملائكة و الحور و الغلمان بما شاءوا أو يشفعون و يدخلون فيها من شاءوا في القاموس حكمه في الأمر تحكيما أمره أن يحكم و قال ولع الرجل ولعا محركة و ولوعا بالفتح و أولعته و أولع به بالضم فهو مولع به بالفتح و كوضع ولعا و ولعانا محركة استخف و كذب و بحقه ذهب و الوالع الكذاب و أولعه به أغراه به‏ . قولهعليه السلامفأظله أي أسكنه منزلا يظله من الشمس و في القاموس رفق فلانا نفعه كأرفقه و في المصباح أضفته و ضيفته إذا أنزلته و قريته و الاسم الضيافة يا نار هيديه أي خوفيه و أزعجيه و لا تؤذيه أي لا تحرقيه و في القاموس هاده الشي‏ء يهيده هيدا و هادا أفزعه و كربه و حركه و أصلحه كهيده في الكل و أزاله و صرفه و أزعجه و زجره و كان في بعض روايات العامة لا تهيديه قال في النهاية و منه الحديث يا نار لا تهيديه أي لا تزعجيه.

بحار الأنوار ج55-73 — 20 قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم و إدخال السرور عليهم و إكرامهم و ألطافهم و تفريج كربهم — الإمام الباقر عليه السلام

ف‏ ، تحف العقول‏ كِتَابُهُ(ع)إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ سَتَرَنَا اللَّهُ‏ - وَ إِيَّاكَ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ- فَهِمْتُ كِتَابَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ- وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى أَوْلِيَائِنَا- وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ- وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ- فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ- وَ عَلَى‏ 375 مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ (رحمه الله) وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ نِعْمَتَهُ- وَ قَدَّرَ تَمَامَ نِعْمَتِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ- وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا مُؤَدٍّ شُكْرَهَا- وَ أَنَا أَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مَا حَمِدَهُ حَامِدُهُ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ- بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا- صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا- وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي(ع)إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ- وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ أُمُورٌ كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ- وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ- فَاعْلَمْ يَقِيناً يَا إِسْحَاقُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى- فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا- يَا إِسْحَاقُ‏ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنِ الظَّالِمِ- إِذْ يَقُولُ‏ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً- قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ - وَ أَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ- وَ شَهِيدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَنْ سَلَفَ- مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ الْوَصِيِّينَ- عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ‏ - وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ- عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ- أَوْ تَكُونُونَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ- وَ يَكْفُرُ بِبَعْضٍ‏ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏- وَ مِنْ غَيْرِكُمْ‏ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ طُولُ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ- وَ ذلِكَ‏ وَ اللَّهِ‏ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ‏- إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ- لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ‏ 376 بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- عَلَيْكُمْ‏ لِيَمِيزَ ... الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ وَ لِيَبْتَلِيَ‏ ... ما فِي صُدُورِكُمْ- وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏- لِتُسَابِقُوا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ- فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ- وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَ لَكُمْ بَاباً- تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ- لَوْ لَا مُحَمَّدٌ ص وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى‏ - كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ- وَ هَلْ تُدْخَلُ مَدِينَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا- فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ- قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً - فَفَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا- لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءِ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ- وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَآكِلِكُمْ وَ مَشَارِبِكُمْ- قَالَ اللَّهُ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ - وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ بَخِلَ‏ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ- لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ- وَ لَوْ لَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ- لَمَا رَأَيْتُمْ لِي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ مُضِيِّ الْمَاضِي(ع) وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ مِمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ‏ - وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ - وَ كِتَابِيَ الَّذِي حَمَلَهُ إِلَيْكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُفَرِّطُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُوا مِنَ الْخَاسِرِينَ- فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ- وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ- فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ- رَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ غَفْلَتَكُمْ وَ 377 صَبَّرَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ- فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ- وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا هُوَ فِي هَذَا الْكِتَابِ- لَتَصَدَّعَتْ‏ قَلَقاً وَ خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ- فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏- ثُمَ‏ سَتُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ- وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ. كش‏ ، رجال الكشي‏ حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ- أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)تَوْقِيعٌ- فَوَقَّعَ(ع)يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ- وَ إِيَّاكَ بِسِتْرِهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ مَعَ تَغْيِيرٍ- وَ زِيَادَاتٍ أَوْرَدْتُهَا فِي أَبْوَابِ تَارِيخِهِ(ع)

بحار الأنوار ج74-92 — 29 مواعظ أبي محمد العسكري — غير محدد
ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُهُعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ النَّارُ وَ أَمَّا عُقُوبَةُ الدُّنْيَا فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يَعْنِي بِذَلِكَ لِيَخْشَ أَنْ أَخْلُفَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَنَعَ هُوَ بِهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى‏ . 270

بحار الأنوار ج74-92 — 103 أكل مال اليتيم‏ — غير محدد
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ‏ ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ‏ ، وَ فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَاتَ‏ 319 يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِذْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءِ مَاءٍ أَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِإِنَاءٍ فأكفى [فَأَكْفَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً قَالَ ثُمَّ اسْتَنْجَى‏ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَهَا قَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِي وَ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ‏ 320 ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَعليه السلاميَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. المحاسن، عن محمد بن علي بن حسان‏ مثله‏ فِقْهُ الرِّضَا، يُرْوَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامذَاتَ يَوْمٍ قَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ ذَكَرَ: مِثْلَهُ‏ الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ‏ الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ مِثْلَهُ وَ لْنُوضِحْ هَذَا الْخَبَرَ الْمُتَكَرِّرَ فِي أَكْثَرِ أُصُولِ الْأَصْحَابِ وَ هُوَ مَعَ كَوْنِهِ فِي أَكْثَرِهَا مُخْتَلِفٌ اخْتِلَافاً كَثِيراً - فَفِي الْمُقْنِعِ‏ اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ. وَ فِي الْمِصْبَاحِ لِلشَّيْخِ‏ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهُمَا عَلَى النَّارِ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ فِيهِ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَ شُكْرِكَ وَ فِيهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي طَيِّبَاتِ الْجِنَانِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ طِيبَهَا وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ حِسَاباً يَسِيراً وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ فِي بَعْضِهَا بَعْدَ قَوْلِهِ كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ فِي بَعْضِهَا مِنْ مُقَطَّعَاتِ‏ 321 مُفَظِّعَاتِ النِّيرَانِ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. وَ فِي التَّهْذِيبِ‏ كَمَا فِي الْمَتْنِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بِذِكْرَاكَ‏ - وَ فِي الْفَقِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ فِيهِ بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ فِيهِ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِيَسَارِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ النَّارِ. - وَ فِي التَّهْذِيبِ‏ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ. - وَ فِي الْكَافِي‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِدُونِ التَّسْمِيَةِ وَ فِيهِ وَ حَرَّمَهَا عَلَى النَّارِ وَ فِيهِ مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ فِيهِ دُعَاءُ الْمَضْمَضَةِ هَكَذَا اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ وَ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي. بِدُونِ التَّتِمَّةِ وَ الْبَاقِي مُوَافِقٌ لِلْمَتْنِ. قولهعليه السلامبينا أمير المؤمنينعليه السلامأصل بينا بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا يقال بينا و بينما ثم أجري الوصل مجرى الوقف و أبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجاة و يضافان إلى جملة من فعل و فاعل و مبتدإ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتم به المعنى و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا و قد جاء في الجواب كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه على ما ذكره الجوهري لكن دخول إذ في كلامهعليه السلامعلى تقدير صحة الخبر و ضبطه يدل على كونه أفصح. و بينا هنا مضاف إلى جملة ما بعده و هي أمير المؤمنين جالس و أقحم بين جزءي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و قدم عليه توسعا. و أما كلمة ذات فقد قال الشيخ الرضي رضي الله عنه في شرح الكافية و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التأويل المذكور إذ معنى جئت ذا صباح أي وقتا صاحب هذا الاسم فذا من‏ 322 الأسماء الستة و هو صفة موصوف محذوف و كذا جئته ذات يوم أي مدة صاحبة هذا الاسم و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الآخر يحتاج إلى سماع. و أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين بل ما يشرب فيهما فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه انتهى. و قيل إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل كاد في قوله تعالى‏ وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ و الاسم في بسم الله على بعض الأقوال. و ظرف المكان المتأخر أعني مع متعلق بجالس أيضا و اختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أو غيرهما فذهب المبرد إلى الأول و الزجاج إلى الثاني و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجاة أو حرف زائد و على القول بأنها ظرف مكان قال ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه و عامل بينا و بينما محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث قال أمير المؤمنينعليه السلامبين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية و كان ذلك القول في مكان جلوسه و قال شلوبين إذ مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بيننا لأن المضاف إليه لا يعمل في مضاف و لا في ما قبله و إنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام و إذ بدل من كل منهما و يرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني و قيل العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تالي اسم الشرط فيه و الحاصل حينئذ أمير المؤمنينعليه السلامجالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان قوله يا محمد إلخ و قيل بين خبر لمبتدإ محذوف و هو المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ و المال حينئذ أن بين أوقات جلوسهعليه السلاممع ابنه‏ 323 قوله يا محمد إلى آخره ثم حذف المبتدإ مدلولا عليه بقوله قال يا محمد إلخ. و على قول الزجاج و هو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره بينا و بينما فالمعنى حينئذ وقت قول أمير المؤمنينعليه السلامحاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية. قوله ائتني يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة و قال الجوهري كفأت الإناء كببته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي إلى أن أكفأته لغة انتهى و يظهر من الخبر أن أكفأته لغة فصيحة إن صح الضبط و في الكافي فصبه. قولهعليه السلامبيده اليمنى كذا في نسخ الفقيه و الكافي و بعض نسخ التهذيب و في أكثرها بيده اليسرى على يده اليمنى و على كلتا النسختين الإكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء و الأول أظهر و يؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل و على الأخرى يمكن أن يقال الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة و أما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط و أما في استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار و إن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى. قولهعليه السلامبسم الله أي أستعين أو أتبرك باسمه تعالى طهورا أي مطهرا كما يناسب المقام و لأن التأسيس أولى من التأكيد على بعض الوجوه و لم يجعل نجسا أي متأثرا من النجاسة أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة و لعل كلمة ثم في المواضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى‏ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . و المضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري و التلقين التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم في يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار 324 كما قال سبحانه‏ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها و قرئ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى‏ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً و الأول أظهر و إن كان في الأخير لطف و يوم اللقاء إما يوم القيامة و الحساب أو يوم الدفن و السؤال أو يوم الموت و في الأخير بعد و يحتمل الأعم و إطلاق اللسان إما عبارة عن التوفيق للذكر مطلقا أو عدم اعتقاله عند معاينة ملك الموت و أعوانه و الأول أعم و أظهر و يدل الخبر على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق و تأخير دعاء كل منهما عنه كما هو المشهور في الكل و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق و قال في الذكرى هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التأخير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة و أما الفعل فالظاهر لا انتهى و الاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف و أما الاستنثار فلعله مستحب آخر و لا يبعد كونه داخلا في الاستنشاق عرفا. و يشم بفتح الشين من باب علم و يظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم فيكون من باب نصر و الريح الرائحة و قال الجوهري الروح نسيم الريح و يقال أيضا يوم روح أي طيب و فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ‏ أي رحمة و رزق و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا. و بياض الوجه و سواده إما كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كآبة الخوف و الخجلة أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض و فسر بالوجهين قوله تعالى‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ و يمكن أن يقرأ قوله تبيض و تسود 325 على مضارع الغائب من باب الافعلال فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء. ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء و يمكن أن يكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعية فكأنه يقول إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها. و الكتاب كتاب الحسنات و إعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً و قولهعليه السلامو الخلد في الجنان بيساري يحتمل وجوها الأول أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف و باليسار اليد اليسرى و الباء صلة لأعطني كما - روي عن أمير المؤمنينعليه السلامأنه قال‏ يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم. و هو أظهر الوجوه. و الثاني أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة أو سهولة الأعمال الموجبة له. الثالث أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و هو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى‏ 326 الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي يظهر و لا ساق له كالبقول و بالشجر ما له ساق فالنجم بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنه بمعنى الكوكب يناسبهما و هذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد. الرابع أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري و على هذا فالباء في قوله بيميني أيضا للسببية و لا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري و إنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين و قال الشهيد الثاني (قدس اللّه روحه) في قوله و حاسبني حسابا يسيرا لم يطلب دخول الجنة بغير حساب هضما لمقامه و اعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى و عفوا عن المناقشة بما يستحقه و تحرير الحساب بما هو أهله و فيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب و ذلك بعض أحوال يوم الحساب. و قولهعليه السلاماللهم لا تعطني كتابي بشمالي إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى‏ سَعِيراً و قوله و لا من وراء ظهري و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي إشارة إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حال كونها مغلولة إلى أعناقهم. و قال الجزري المقطع من الثياب كل ما يفصل و يخاط من قميص و غيره و ما لا يقطع منه كالأزر و الأردية و قيل المقطعات لا واحد لها فلا يقال للجبة القصيرة مقطعة و لا للقميص مقطع و إنما يقال لجملة الثياب القصار مقطعات و الواحد ثوب انتهى و هذه إشارة إلى قوله تعالى‏ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ‏ 327 نارٍ فإما أن تكون جبة و قميصا حقيقة من النار كالرصاص و الحديد أو تكون كناية عن لصوق النار بهم كالجبة و القميص و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها كونها أشد اشتمالا على البدن من غيرها فالعذاب بها أشد. و في بعض النسخ مفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع المفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع و هو تصحيف و الأول موافق للآية الكريمة حيث يقول‏ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ و التغشية التغطية و البركة النماء و الزيادة و قال في النهاية في قولهم و بارك على محمد و آل محمد أي أثبت له و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه و تطلق البركة أيضا على الزيادة و الأصل الأول انتهى و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص كما أن البركة بالدنيوية أنسب كما يفهم من موارد استعمالهما و يحتمل التعميم فيهما. و قال الوالد (قدّس سرّه) يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها و البركات عن نعم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو و الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه. قوله من كل قطرة أي بسببها أو من عملها بناء على تجسم الأعمال و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال و قولهعليه السلامإلى يوم القيامة إما متعلق بيكتب أو يخلق أو بهما أو بالأفعال الثلاثة على التنازع. و إنما أطنبنا الكلام في تلك الرواية لكثرة رجوع الناس إليها و كثرة جدواها و اشتهارها و تكررها في الأصول.

بحار الأنوار ج74-92 — 5 التسمية و الأدعية المستحبة عند الوضوء و قبله و بعده‏ — الإمام الصادق عليه السلام
عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِكُمْ وَ الْجَئُوا إِلَيْهِ فِي مُلِمَّاتِكُمْ- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ ادْعُوهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مُخُّ الْعِبَادَةِ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا- أَوْ يُؤَجِّلَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ- وَ إِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ. وَ عَنْهُ ص أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَ ص أَكْسَلُ النَّاسِ عَبْدٌ صَحِيحٌ فَارِغٌ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ وَ لَا لِسَانٍ- وَ أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ. وَ عَنْهُ ص قَالَ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ- وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ فِي الدُّعَاءِ فَتَحَ لَهُ بَابَ الرَّحْمَةِ- وَ إِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ . وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ الْأَسْوَدِ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلَانِ كَانَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِداً- فَيَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَوْقَهُ فَيَقُولُ- يَا رَبِّ بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ كَانَ عَمَلُنَا وَاحِداً- فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأَلَنِي وَ لَمْ تَسْأَلْنِي- ثُمَّ قَالَ سَلُوا اللَّهَ وَ أَجْزِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْ‏ءٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَسْأَلُنَّ اللَّهَ أَوْ لَيَقْبِضَنَّ عَلَيْكُمْ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَعْمَلُونَ فَيُعْطِيهِمْ- وَ آخَرِينَ يَسْأَلُونَهُ صَادِقِينَ فَيُعْطِيهِمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ فِي الْجَنَّةِ- فَيَقُولُ الَّذِينَ عَمِلُوا رَبَّنَا عَمِلْنَا فَأَعْطَيْتَنَا- فَبِمَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ فَيَقُولُ عِبَادِي أَعْطَيْتُكُمْ أُجُورَكُمْ- وَ لَمْ أَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً- وَ سَأَلَنِي هَؤُلَاءِ فَأَعْطَيْتُهُمْ وَ هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ . 303 وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ‏ يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَ مِلْحَ عَجِينِكَ‏ . وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِهِ- وَ لَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِهَا أَنْ تَدْعُوا بِهَا- فَإِنَّ صَاحِبَ الصِّغَارِ هُوَ صَاحِبُ الْكِبَارِ. وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ وَ إِضَاقَةٌ وَ لَا صَدِيقَ لِمُضِيقٍ- وَ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ وَ عَظِيمٌ يُلِحُّ فِي الْمُطَالَبَةِ- فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ شَعَرَ بِذَلِكَ مِنْ حَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- وَ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَدِيمُ مَعْرِفَةٍ- فَلَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ وَ قَالَ- قَدْ بَلَغَنِي مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ فَمَنْ تُؤَمِّلُ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكَ- قُلْتُ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ إِذَنْ لَا

بحار الأنوار ج74-92 — 16 فضله و الحث عليه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلامقَالَ

بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلاميَخْطُبُ النَّاسَ وَ يَحُضُّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلامكُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَ نَحْنُ قَافِلُونَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ الْغُزَاةَ إِذَا هَمُّوا بِالْغَزْوِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ فَإِذَا تَجَهَّزُوا لِغَزْوِهِمْ بَاهَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَإِذَا وَدَّعَهُمْ أَهْلُوهُمْ بَكَتْ عَلَيْهِمُ الْحِيطَانُ وَ الْبُيُوتُ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا وَ يُوَكِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ‏ 13 يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ لَا يَعْمَلُ حَسَنَةً إِلَّا ضُعِّفَتْ لَهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةُ أَلْفِ رَجُلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ سِتُّونَ يَوْماً وَ الْيَوْمُ مِثْلُ عُمُرِ الدُّنْيَا وَ إِذَا صَارُوا بِحَضْرَةِ عَدُوِّهِمِ انْقَطَعَ عِلْمُ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَإِذَا بَرَزُوا لِعَدُوِّهِمْ وَ أُشْرِعَتِ الْأَسِنَّةُ وَ فُوِّقَتِ السِّهَامُ وَ تَقَدَّمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَ التَّثْبِيتِ فَيُنَادِي مُنَادٍ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَتَكُونُ الطَّعْنَةُ وَ الضَّرْبَةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَهْوَنَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ وَ إِذَا زَالَ الشَّهِيدُ عَنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتُبَشِّرَهُ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ تَقُولُ لَهُ مَرْحَباً بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَدَنِ الطَّيِّبِ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ مَنْ أَرْضَاهُمْ فَقَدْ أَرْضَانِي وَ مَنْ أَسْخَطَهُمْ فَقَدْ أَسْخَطَنِي وَ يَجْعَلُ اللَّهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ وَ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الْفِرْدَوْسِ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَ الشَّامِ يَمْلَأُ نُورُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً عَلَى كُلِّ بَابٍ سَبْعُونَ مِصْرَاعاً مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ سُتُورٌ مُسْبَلَةٌ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ قَوَائِمُهَا الدُّرُّ وَ الزَّبَرْجَدُ مَوْصُولَةٌ بِقُضْبَانٍ مِنْ زُمُرُّدٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعُونَ فَرْشاً غِلَظُ كُلِّ فِرَاشٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عُرُباً أَتْرَاباً فَقَالَ الشَّابُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَرِبَةِ قَالَ هِيَ الْغَنِجَةُ الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ الشَّهِيَّةُ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ صُفْرُ الْحُلِيِّ بِيضُ الْوُجُوهِ عَلَيْهِمْ تِيجَانُ اللُّؤْلُؤِ عَلَى رِقَابِهِمُ الْمَنَادِيلُ بِأَيْدِيهِمُ الْأَكْوِبَةُ وَ الْأَبَارِيقُ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ شَاهِراً سَيْفَهُ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَماً اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرَّائِحَةُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ يَخْطُو فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى طَرِيقِهِمْ لَتَرَجَّلُوا لَهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ‏ 14 بَهَائِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا إِلَى مَوَائِدَ مِنَ الْجَوَاهِرِ فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا وَ يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ جِيرَتِهِ حَتَّى إِنَّ الْجَارَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ فَيَقْعُدُونَ مَعَهُ وَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَائِدَةِ الْخُلْدِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ بُكْرَةٍ وَ عَشِيَّةٍ .

بحار الأنوار ج93-111 — 1 وجوب الجهاد و فضله‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ع يَا جَابِرُ خُلِقْنَا نَحْنُ وَ مُحِبِّينَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَخُلِقْنَا نَحْنُ مِنْ أَعْلَاهَا وَ خُلِقَ مُحِبُّونَا مِنْ دُونِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْتَفَّتِ الْعُلْيَا بِالسُّفْلَى وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا إِلَى حُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ ضَرَبَ أَشْيَاعُنَا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى حُجْزَتِنَا فَأَيْنَ تَرَى يُصَيِّرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ أَيْنَ تَرَى يُصَيِّرُ ذُرِّيَّتُهُ مُحِبِّيهَا فَضَرَبَ جَابِرٌ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ دَخَلْنَاهَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلَاثاً. 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ النَّاصِبَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثَةٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ صَفْوَتُهَا وَ هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طينة [طِينٍ لَازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ‏ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ‏ وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَمِنْ تُرَابٍ لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ جَمِيعاً. 8 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ عَجَنَ طِينَتَنَا وَ طِينَةَ شِيعَتِنَا فَخَلَطَنَا بِهِمْ وَ خَلَطَهُمْ بِنَا فَمَنْ كَانَ فِي خَلْقِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ طِينَتِنَا حَنَّ إِلَيْنَا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنَّا. 9 وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ‏

بصائر الدرجات — فيه خلق أبدان الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
آخُذُ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ أَنْتَهِي عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا جَرَى لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ لِمُحَمَّدٍ الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ الْمُتَعَقِّبُ عَلَيْهِ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ كَالْمُتَعَقِّبِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ وَ كَذَلِكَ جَرَى عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهُدَى وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ وَ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى وَ قَالَعليه السلام

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَثِيراً مَا يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ لَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ وَ الرُّسُلُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ لَقَدْ حُمِلْتُ عَلَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَ هِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُدْعَى فَيُكْسَى وَ يُسْتَنْطَقُ فَيَنْطِقُ ثُمَّ أُدْعَى فَأُكْسَى فَأُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ عَلَى حَدِّ مَنْطِقِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ فَلَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَ لَمْ يَعْزُبْ عَنِّي مَا غَابَ عَنِّي أنشر [أُبَشِّرُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُؤَدِّي عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مَنّاً مِنَ اللَّهِ مَكَّنَنِي فِيهِ بِعِلْمِهِ. 4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ يزدان [يَزْدَادَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةَ أَشْيَاءَ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً قَبْلِي خَلَا مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلملَقَدْ فُتِحَتْ لِيَ السُّبُلُ وَ عُلِّمْتُ الْأَنْسَابَ وَ أُجْرِيَ لِيَ السَّحَابُ وَ عُلِّمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فِي الْمَلَكُوتِ بِإِذْنِ رَبِّي فَمَا غَابَ عَنِّي مَا كَانَ قَبْلِي وَ لَا فَاتَنِي مَا يَكُونُ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّ بِوَلَايَتِي أَكْمَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دِينَهُمْ وَ أَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ وَ رَضِيَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ إِذْ يَقُولُ يَوْمَ الْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلميَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَهُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً وَ كُلُّ ذَلِكَ مَنّاً مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ فَلَهُ الْحَمْدُ 202 5 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عِيسَى الكربزي [الْكُزْبُرِيِّ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ طُهْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ عِنْدِي

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لأنهما ظلمانا حقنا و ضيعانا فيئنا و كانا أول من ركب أعناقنا و بثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسد أبدا حتى يقوم قائمنا ثم قال أما و الله لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم و لكتم من أمورهما ما كان يظهر و الله ما أمست من بلية و لا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما سببا أولها فعليهما لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏. 3/ 163- 162 و قوله تعالى‏ أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ تأويله‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله

عز و جل‏ أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ فقال الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمةعليهم السلامو هم و الله يا عمار درجات المؤمنين و بولايتهم و معرفتهم إيانا تضاعف أعمالهم و يرفع الله لهم الدرجات العلى. و معناه أن ليس‏ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ‏ و هم الأئمة ع‏ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ‏ و هم أعداؤهم‏ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي الأئمةعليهم السلامأي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله بل الأئمة أعلى درجات و أعداؤهم أسفل دركات فعلى الأئمة من ربهم صلوات و على أعدائهم لعنات في كل ما غبر و ما هو آت. 130 3/ 174- 172 و قوله تعالى‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏. تأويله‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا أي أجابوه و القرح الجرح و معنى ذلك‏ أنه لما فرغ النبيصلى الله عليه وآله وسلممن غزاة أحد و قصتها مشهورة و كان أبو سفيان و المشركون قد كروا و انصرفوا فلما بلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم و نزلوا بها و عزموا على الرجوع فأخبر النبيصلى الله عليه وآله وسلمبذلك فقال لأصحابه هل من رجل يأتينا بخبر القوم فلم يجبه أحد منهم فقام أمير المؤمنينعليه السلامو قال أنا يا رسول الله قالصلى الله عليه وآله وسلمله اذهب فإن كانوا قد ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة. فمضى أمير المؤمنينعليه السلامعلى ما به من الألم و الجراح حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل. فرجع و أخبر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبذلك فقال أرادوا مكة. فأمير المؤمنينعليه السلامهو المشار إليه بقوله‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ‏ و بقوله‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
براءة وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فقال أمير المؤمنين

عليه السلامكنت أنا الأذان في الناس‏ قال و روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه أنه قال قال أمير المؤمنينعليه السلامأنا ذلك المؤذن‏ و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال‏ لعليعليه السلامفي كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس قوله تعالى‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ‏ فهو المؤذن‏ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي‏ 7/ 46 و قوله تعالى‏ وَ بَيْنَهُما حِجابٌ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ .... معناه قوله‏ بَيْنَهُما أي بين أهل الجنة و أهل النار و الحجاب ستر بينهما و هو كناية عن الأعراف و منه قوله تعالى‏ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يعني الجنة وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ‏ يعني النار. و قوله‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏ قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال أبو عبد اللهعليه السلامالأعراف كثبان بين الجنة و النار فيوقف كل نبي و خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده و قد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين انظروا إلى إخوانكم المحسنين و قد سبقوا إلى الجنة فيسلمون عليهم و ذلك قوله‏ وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ ثم أخبر سبحانه أنهم‏ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام بدؤ الاذان فقال

ان رجلا من الأنصار رأى في منامه الاذان فقصه على رسول الله صلى الله عليه وآله فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعمله بلالا ، فقال أبو عبد الله كذبوا ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان نائما في ظل الكعبة فأتيه جبرئيل عليه السلام ومعه طاس فيه ماء من الجنة ، فأيقظه وأمره ان يغتسل به ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور ، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء ، فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب السماء وقالت : إلهين اله في الأرض واله في السماء فأمر الله جبرئيل فقال : الله أكبر الله أكبر ، فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء وعلمت انه مخلوق ففتحت الباب ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى السماء الثانية ، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء فقالت : الهين اله في الأرض واله في السماء فقال جبرئيل : أشهد ان لا إله إلا الله [ أشهد أن لا إله إلا الله ] فتراجعت الملائكة وعلمت انه مخلوق ، ثم فتح الباب فدخل عليه السلام ، ومر حتى انتهى إلى السماء الثالثة ، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء فقال جبرئيل : اشهد أن محمدا رسول الله [ أشهد أن محمدا رسول الله ] فتراجعت الملائكة وفتح الباب ، ومر النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى السماء الرابعة ، فإذا بملك وهو على سرير تحت يده ثلاثمائة ألف ملك تحت كل ملك ثلاثمائة ألف ملك [ فهم النبي صلى الله عليه وآله بالسجود وظن أنه ] فنودي أن قم قال : فقام الملك على رجليه [ قال : فعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه عبد مخلوق قال ] فلا يزال قائما إلى يوم القيمة . قال وفتح الباب ومر النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى السماء السابعة ، قال : وانتهى إلى السدرة المنتهى قال : فقالت السدرة : ما جاوزني مخلوق قبلك ، ثم مضى فتدانى فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله إلى عبده ما أوحى ، قال : فدفع إليه كتابين كتاب أصحاب اليمين بيمينه وكتاب أصحاب الشمال بشماله ، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر فيه فإذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم . قال : فقال الله " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فقال الله " وقالوا سمعنا وأطعنا " فقال النبي صلى الله عليه وآله " غفرانك ربنا واليك المصير " قال الله : " لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " قال النبي صلى الله عليه وآله : " ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا " قال : فقال الله قد فعلت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " فقال : قد فعلت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " كل ذلك يقول الله قد فعلت ، ثم طوى الصحيفة فامسكها بيمينه . وفتح الأخرى صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان هؤلاء قوم لا يؤمنون ، فقال الله : يا محمد فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ، قال : فلما فرغ من مناجاة ربه رد إلى البيت المعمور وهو في السماء السابعة بحذاء الكعبة ، قال : فجمع له النبيين والمرسلين والملائكة ثم أمر جبرئيل فأتم الاذان وأقام الصلاة وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم فلما فرغ التفت إليهم فقال الله له : سل الذين يقرون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ، فسألهم يومئذ النبي صلى الله عليه وآله ثم نزل ومعه صحيفتان ، فدفعهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال أبو عبد الله عليه السلام : فهذا كان بدء الاذان .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام
عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : بنى الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ، قال : قلت فأي ذلك أفضل ؟ قال : الولاية أفضلهن لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن ، قال : قلت : ثم الذي يلي من الفضل ؟ قال : الصلاة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : الصلاة عمود دينكم ، قال : قلت : الذي يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لأنه قرنها بها وبدء بالصلاة قبلها . وقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : الزكاة تذهب الذنوب ، قال : قلت : فالذي يليها في الفضل ؟ قال : الحج لان الله يقول : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين " . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لحجة متقبلة خير من عشرين صلاة نافلة ، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر له ، وقال يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال ، قال : قلت : ثم ماذا يتبعه ؟ قال : ثم الصوم قال : قلت : ما بال الصوم آخر ذلك أجمع ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصوم جنة من النار ، قال ثم قال : ان أفضل الأشياء ما إذا كان فاتك لم يكن لك منه التوبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه ، ان الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شئ مكانها دون أدائها ، وان الصوم إذا فاتك أو أفطرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها ، وفديت ذلك الذنب بفدية ولا قضاء عليك ، وليس مثل تلك الأربعة شئ يجزيك مكانها غيرها .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

" المستضعفين من الرجال والنساء لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال : لا يستطيعون سبيل أهل الحق فيدخلون فيه ولا يستطيعون حيلة أهل النصب فينصبون ، قال : هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى الله عنها ولا ينالون منازل الأبرار

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الصادق عليه السلام
عن خيثمة الجعفي قال : كنت عند جعفر بن محمد عليه السلام أنا ومفضل بن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا ، فقال

له مفضل الجعفي : جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به قال : نعم ، إذا كان يوم القيمة حشر الله الخلايق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا قال : فقلت : جعلت فداك ما الغرل ؟ قال : كما خلقوا أول مرة فيقفون حتى يلجمهم العرق فيقولون : ليت الله يحكم بيننا ؟ ولو إلى النار يرون ان في النار راحة فيما هم فيه ، ثم يأتون آدم فيقولون : أنت أبونا وأنت نبي فسل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار فيقول آدم : لست بصاحبكم خلقني ربى بيده وحملني على عرشه وأسجد لي ملائكة ، ثم أمرني فعصيته ، ولكني أدلكم على ابني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم كلما كذبوا أشتد تصديقه : نوح قال : فيأتون نوحا فيقولون : سل ربك حتى يحكم بيننا ولو إلى النار ، قال : فيقول : لست بصاحبكم انى قلت : ان ابني من أهلي ، ولكن أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا ائتوا إبراهيم ، قال : فيأتون إبراهيم فيقول : لست بصاحبكم انى قلت انى سقيم ، ولكني أدلكم على من كلمه الله تكليما : موسى ، قال فيأتون موسى فيقولون له ، فيقول لست بصاحبكم انى قتلت نفسا ولكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله : عيسى ، فيأتونه فيقول : لست بصاحبكم ولكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا : أحمد . ثم قال أبو عبد الله : ما من نبي من ولد آدم إلى محمد صلوات الله عليهم الا وهم تحت لواء محمد صلى الله عليه وآله قال : فيأتونه ثم قال فيقولون يا محمد سل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار ، قال : فيقول : نعم أنا صاحبكم فيأتي دار الرحمن وهي عدن ، وان بابها سعته بعد ما بين المشرق والمغرب ، فيحرك حلقة من الحلق فيقال : من هذا ؟ - وهو أعلم به - فيقول : انا محمد ، فيقال : افتحوا له قال : فيفتح له قال : فإذا نظرت إلى ربى مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي ولا يمجده أحد كان بعدي ، ثم أخر ساجدا فيقول : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع قولك ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، قال : فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الأول ثم أخر ساجدا فيقول : ارفع رأسك وقل يسمع قولك ، واشفع تشفع ، وسل تعط قال فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الأول والثاني ثم اخر ساجدا فيقول : ارفع رأسك ، وقل يسمع قولك واشفع تشفع وسل تعط ، فإذا رفعت رأسي وأقول رب احكم بين عبادك ولو إلى النار ، فيقول : نعم يا محمد ، قال : ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر وزمامها زبرجد أخضر حتى اركبها ثم أتى المقام المحمود حتى اقضي عليه وهو تل من مسك أذفر يحاذ بحيال العرش ثم يدعى إبراهيم فيحمل على مثلها ، فيجئ حتى يقف عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم رفع رسول الله يده فضرب على كتف علي بن أبي طالب ثم قال : ثم تؤتى والله بمثلها فتحمل عليها ، ثم تجئ حتى تقف بيني وبين أبيك إبراهيم ، ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول : يا معشر الخلائق أليس العدل من ربكم أن يولى كل قوم ما كانوا يقولون في دار الدنيا ؟ فيقولون : بلى وأي شئ عدل غيره ؟ قال : فيقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عيسى هو الله وابن الله ، فيتبعونه إلى النار ، ويقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عزير بن الله حتى يتبعونه إلى النار ، ويقوم كل شيطان أضل فرقة فيتبعونه إلى النار ، حتى يبقى هذه الأمة . ثم يخرج مناد من عند الله فيقول يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم ان يولى كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا فيقولون : بلى [ وأي شئ عدل غيره ] ؟ فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه ويقوم على فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم مروان بن الحكم وعبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما ، ثم يقوم علي بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم الوليد بن عبد الملك ، ويقوم محمد بن علي فيتبعهما من كان يتولاهما ، ثم أقوم أنا فيتبعني من كان يتولاني ، وكأني بكما معي ، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا ويؤتى بالكتب فتوضع فنشهد على عدونا ونشفع لمن كان من شيعتنا مرهقا قال : قلت : جعلت فداك فما المرهق ؟ قال : المذنب ، فاما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون : قال : ثم جاءته جارية له فقالت : ان فلان القرشي بالباب ، فقال : ائذنوا له ، ثم قال لنا : اسكتوا .

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل ( وأوفوا بعهدي ) قال ، قال : بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ( أوف بعهدكم ) أوف لكم بالجنة .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : قولوا ، إياك نعبد حدا لا نقول كما قالت الدهرية ان الأشياء لا بدؤ لها وهي دائمة ، ولا كما قال الثنوية الذين قالوا إن النور والظلمة هما المدبر ان ، ولا كما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة ، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعوا من دونك الها كما يقول هؤلاء الكفار ، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا ، قال : فذلك قوله ، وقالوا لن يدخل الجنة الامن كان هودا أو نصارى وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا ، قال الله يا محمد تلك أمانيهم التي يمنونها بلا حجة قل هاتوا برهانكم وحجتكم على دعواكم ان كنتم صادقين كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها ، ثم قال ، بلى من أسلم وجهه لله يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله لما سمعوا براهينه وحجته وهو محسن في عمله لله فله اجره ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء ولا خوف عليهم حين يخاف الكافرون بما يشاهدونه من العقاب ولاهم يحزنون عند الموت لان البشارة بالجنان يأتيهم .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

عز وجل : ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله قال : هم والله أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذي جعله الله للناس إماما وكذلك قال : ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لوان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأ وامنا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ثم قال أبو جعفر عليه السلام هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الباقر عليه السلام
عن مهزم الأسدي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال الله تبارك وتعالى

لأعذبن كل رعية دانت بامام ليس من الله ، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية ، ولاعفون عن كل رعية دانت بكل امام من الله وإن كانت الرعية في أعمالها سيئة ، قلت : فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء قال : نعم ان الله تعالى يقول : ( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) ثم ذكر حديث ابن أبي يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه فأعداء علي أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وان كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : ومن سره ان يعلم أن الله ، يحبه فليعمل بطاعة الله ، وليتبعنا ألم يسمع قول الله

عز وجل : قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله لا يطيع الله عبد أبدا الا ادخل الله عليه في طاعته اتباعنا ، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا الا أحبه الله ، لا والله لا يدع أحد اتباعنا ابدا الا أبغضنا ، ولا والله لا يبغضنا أحد ابدا الا عصى الله ، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار ، والحمد لله رب العالمين .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب ثواب الأعمال عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين

صلوات الله عليه أصبح عدونا على شفا حفرة من النار ، وكان شفا حفرة قد انهارت به في نار جهنم ، فتعسا لأهل النار مثواهم ، ان الله عز وجل يقول : ( بئس مثوى المتكبرين ) .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن آدم ولد أربعة ذكور فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين ، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم إن الله رفعهن وزوج هؤلاء الأربعة من الجن فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم وما كان من جمال فمن قبل الحور العين ، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة قال

فيها عليه السلام : أيها الناس ان الله عز وجل وعد نبيه محمدا صلى الله عليه وآله الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده ، الا وان الوسيلة أعلى درج الجنة وذروة ذوايب الزلفه ونهاية غاية الأمنية ، لها الف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام وهو ما بين مرقاة درة ، إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ؟ إلى مرقاة مرجانة ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر إلى مرقاة يلنجوج إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة إلى مرقاة غمام إلى مرقاة هواء إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة وقد أشرق بنوره الموقف وانا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته ، وعلى ريطتان ريطة من ارجوان النور وريطة من كافور . والرسل والأنبياء قد وقفوا على المراقي واعلام الأزمنة و حجج الدهور عن ايماننا قد تحللتهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل الا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا ، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غمامة بسطة البصر يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر فالنار موعده ، وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ظلمة يأتي منها النداء يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي والذي له الملك الاعلى لا فاز أحد ولانال الروح والجنة الامن لقى خالقه باخلاص لهما والاقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم - وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه واعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وغير واحد عن الحسين بن الحسن جميعا عن محمد ابن أورمة عن محمد بن علي عن إسماعيل بن يسار عن عثمان بن يوسف قال : أخبرني عبد الله بن كيسان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له : جعلت فداك انا مولاك عبد الله بن كيسان قال : اما النسب فأعرفه ، واما أنت فلست أعرفك ، قال : قلت له : انى ولدت بالجبل ونشأت في أرض فارس ، واننى أخالط الناس في التجارات وغير ذلك ، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت وحسن الخلق وكثرة أمانة ثم أفتشه فأتبينه عن عداوتكم وأخالط الرجل فارى منه سوء الخلق وقلة أمانة ودعارة ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم فكيف يكون ذلك ؟ قال : فقال لي : أما علمت يا بن كيسان ان الله عز وجل أخذ طينة من الجنة وطينة من النار ، فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه ، وهذه من هذه ، فما رأيت من أولئك من الأمانة وحسن الخلق وحسن السمت فمما مستهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه ، وما رأيت من هؤلاء من قلة الأمانة وسوء الخلق والدعارة فمما مستهم من طينة النار وهم يعودون إلى ما خلقوا منه .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الرحمن بن محمد الجعفري عن أبي جعفر عليه السلام وعن عقبة عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله خلق الخلق فخلق ما أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق ما أبغض مما أبغض ، وكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار . ثم بعثهم في الضلال فقلت : وأي شئ الضلال ؟ قال : ألم تر إلى ظلك في الشمس وليس بشئ ، ثم بعث الله فيهم النبيين تدعوهم إلى الاقرار بالله وهو قوله : " ولئن سئلتهم من خلقهم ليقولن الله " ثم دعاهم إلى الاقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض ، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب ، وأنكرها من أبغض وهو قوله : وما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ثم قال أبو جعفر عليه السلام : كان التكذيب ثم .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الباقر عليه السلام
في أمالي الصدوق ( ره ) باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال

سأل رجل يقال له بشر بن غالب أبا عبد الله الحسين عليه السلام فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل : " يوم ندعو كل أناس بامامهم " قال : امام دعى إلى هدى فأجابوه إليه ، وامام دعى إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار ، وهو قوله عز وجل " فريق في الجنة وفريق في السعير " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الحسين عليه السلام
في تفسير العياشي عن خثيمة الجعفي قال : كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام أنا ومفضل بن عمر ليلة ليس عنده أحد غيرنا ، فقال

له مفضل الجعفي : جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به ، قال : نعم إذا كان يوم القيمة حشر الله الخلايق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا قال : فقلت : جعلت فداك ما الغرل ؟ قال : كما خلقوا أول مرة ، فيقفون حتى يلجمهم العرق فيقولون : ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار ، يرون أن في النار راحة مما هم فيه ، ثم يأتون آدم فيقولون : أنت أبونا وأنت نبي فسل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار ، فيقول : لست بصاحبكم خلقني ربى بيده ، وحملني على عرشه ، وأسجد لي ملائكته ، ثم أمرني فعصيته ، ولكني أدلكم على ابني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم كلما كذبوا اشتد تصديقه : نوح . قال : فيأتون نوحا فيقولون : سل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار ، قال : فيقول : لست بصاحبكم انى قلت : " ان ابني من أهلي " ولكني أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا ايتوا إبراهيم ، قال ، : فيأتون إبراهيم فيقول : لست بصاحبكم انى قلت " انى سقيم " ولكني أدلكم على من كلم الله تكليما : موسى ، قال : فيأتون موسى ، فيقولون له ، فيقول : لست بصاحبكم " انى قتلت نفسا " ولكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله : عيسى ، فيأتونه فيقول : لست بصاحبكم ولكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا : أحمد . ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من نبي ، آدم إلى محمد صلوات الله عليهم الا وهم تحت لواء محمد ، قال : فيأتونه ثم قال : فيقولون : يا محمد سل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار قال : فيقول نعم أنا صاحبكم ، فيأتي دار الرحمن وهي عدن وان بابها سعته بعد ما بين المشرق والمغرب ، فيحرك حلقة من الحلق ، فيقال : من هذا ؟ وهو أعلم به . فيقول : انا محمد ، فيقال : افتحوا له ، قال : فيفتح لي قال فإذا نظرت إلى ربى مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي ولا يمجده أحد كان بعدى ، ثم أخر ساجدا فيقول : يا محمد ارفع رأسك ، وقل نسمع قولك واشفع تشفع وسل تعط ، قال : فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الأول ثم أخر ساجدا فيقول : ارفع رأسك وقل نسمع قولك ، واشفع تشفع وسل توجه ، فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الأول والثاني ، ثم أخر ساجدا فيقول : ارفع رأسك وقل نسمع قولك واشفع تشفع ، وسل توجه ، فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى أقول : رب احكم بين عبادك ولو إلى النار فيقول : نعم يا محمد ، قال : ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر وزمامها زبرجد أخضر حتى أركبها ، ثم آتي المقام المحمود حتى أقضى عليه ، وهو تل من مسك أذفر محاذ بحيال العرش ، ثم يدعى إبراهيم فيحمل على مثلها فيجئ حتى يقف عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده يضرب على كتف علي بن أبي طالب ، قال : ثم يؤتى والله بمثلها فيحمل عليها ، فيجئ حتى يقف بيني وبين أبيك إبراهيم ، ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول : يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم أن يولى كل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا ؟ فيقولون : بلى وأي شئ عدل غيره ، فيقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عيسى هو الله وابن الله فيتبعونه إلى النار ويقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عزيرا ابن الله حتى يتبعونه إلى النار ويقوم كل شيطان أضل فرقة فيتبعونه إلى النار حتى تبقى هذه الأمة ثم يخرج مناد من عند الله فيقول : يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم ان يولى كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا ؟ فيقولون : بلى ، فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه ، ويقوم على فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه ، ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه ، ثم يقوم مروان بن الحكم وعبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما ، ثم يقوم علي بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه : ثم يقوم الوليد بن عبد الملك ويقوم محمد بن علي فيتبعهما من كان يتولاهما ثم أقوم أنا فيتبعني من كان يتولاني ، وكأني بكما معي ، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا ويؤتى بالكتب فتوضع فنشهد على عدونا ، ونشفع لمن كان من شعيتنا مرهقا ، قال : قلت : جعلت فداك فما المرهق ؟ قال : المذنب ، فاما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله فمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ، قال : ثم جائته جارية له فقالت : ان فلان القرشي بالباب ، فقال : ائذنوا له ، ثم قال لنا : اسكتوا .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت : قوله : " لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا " قال : الا من دان الله بولاية أمير - المؤمنين والأئمة من بعده ، فهو العهد عند الله .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ، ثم استقبل البيت فقال : يا سدير انما أمر الناس ان يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهو قول الله

" وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ثم أومى بيده إلى صدره : إلى ولايتنا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الباقر عليه السلام
في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حماد بن عيسى فيما اعلم عن يعقوب ابن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " الا من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " قال : إلى ولايتنا والله ، أما ترى كيف اشترط عز وجل ؟ .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون قال : هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله ، وما قالت اليهود عزيز بن الله ، وقالوا في الأئمة ما قالوا ، فقال الله عز وجل

سبحانه انفة له أبا عباد مكرمون ، يعنى هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله ، وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله عز وجل : " لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء " .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الله تعالى (حديث قدسي)
حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول ابتداءا منه : ان الله إذا بدا له ان يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه أمر مناديا فنادى فاجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين ، ثم اذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس ، واذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها ، فإذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا : جاء ربنا ؟ قالوا : لا وهو آت يعنى امره ، حتى تنزل كل سماء يكون كل واحدة منها من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ، ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر والى ربكم ترجع الأمور ، ثم يأمر الله مناديا ينادى " يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان ، " قال : وبكى حتى إذا سكت قلت : جعلني الله فداك يا أبا جعفر وأين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وشيعته ؟ فقال أبو جعفر : رسول الله وشيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور ، يحزن الناس ولا يحزنون ، ويفزع الناس ولا يفزعون ، ثم تلا هذه الآية : " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون " فالحسنة والله ولاية على ، ثم قال : لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر سبحانه ما أعده للمؤمنين فقال جل ذكره

ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى قوله تعالى ولباسهم فيها حرير حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك شوقني فقال : يا أبا محمد ان من أدنى نعيم الجنة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدنيا ، وأن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن والإنس لوسعهم طعاما وشرابا ، ولا ينقص مما عنده شيئا ، وان أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق ، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثمار ما شاء الله مما يملأ عينه قرة وقلبه مسرة ، فإذا شكر الله وحمده قيل له : ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الأولى ، فيقول : يا رب أعطني هذه ، فيقول الله تعالى : ان أعطيتكها سألتني غيرها ، فيقول : رب هذه هذه فإذا هو دخلها شكر الله وحمده ، قال : فيقال : افتحوا له بابا إلى الجنة ويقال له : ارفع رأسك فإذا فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند مضاعف مسراته : رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت على بالجنان ، وأنجيتني من النيران ، قال أبو بصير : فبكيت وقلت له : جعلت فداك زدني قال : يا أبا محمد ان في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات ، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله عز وجل مكانها أخرى ، قلت : جعلت فداك زدني قال : يا أبا محمد المؤمن يزوج ثمانمأة عذراء ، وأربعة آلاف ثيب ، وزوجتين من الحور العين ، قلت : جعلت فداك ثمانمأة عذراء ؟ قال : نعم ما يفترش منهن شيئا الا وجدها كذلك قلت : جعلت فداك من أي شئ خلقن الحور العين ؟ قال : من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مراته وكبده مراتها ، قلت : جعلت فداك ألهن كلام يتكلمن به في الجنة قال : نعم كلام لم يسمع الخلايق أعذب منه ، قلت : ما هو ؟ قال يقلن بأصوات رحيمة : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبوس ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن خلق لنا ، وطوبى لمن خلقنا له ، ونحن اللواتي لو أن قرن أحد بنا ، علق في جو السماء لاغشى نوره الابصار ، فهاتان الآيتان وتفسيرهما رد على من أنكر خلق الجنة والنار . قوله عز وجل : " وهدوا إلى الطيب من القول " : التوحيد والاخلاص " وهدوا إلى صراط الحميد " قال : الولاية .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب علل الشرايع أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد وعلى ابنا الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدائني عن موسى بن قيس بن أخي عمار بن موسى الساباطي عن مصدق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم ان اذن في الناس بالحج أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام ، فوضعه بحذاء البيت ، لاصقا بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما امره الله عز وجل به ، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه ، فقلع إبراهيم عليه السلام رجله من الحجر قلعا ، فلما كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء ان ازدحموا عليه فرأوا ان يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه ليخلوا الطواف لمن يطوف بالبيت ، فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم عليه السلام فما زال فيه حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وفى زمن أبى بكر وأول ولاية عمر ، ثم قال عمر : قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية ؟ فقال رجل : انا أخذت قدره بقدر ، قال : والقدر عندك ؟ قال : نعم قال : فأت به فجاء به فامر بالمقام فحمل ورد إلى الموضع الذي هو فيه الساعة .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

في جمع من المهاجرين والأنصار بالمسجد أيام خلافة عثمان : أنشدكم الله أتعلمون ان الله عز وجل أنزل في سورة الحج : " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير " إلى آخر السورة فقال سليمان فقال : يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ؟ فقال عليه السلام : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة ، قال سليمان : بينهم لنا يا رسول الله ! قال : أنا وأخي وأحد عشر من ولدى ؟ قالوا اللهم نعم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ما خلق الله خلقا الا جعل له في الجنة منزلا ، وفى النار منزلا ، فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على أهل النار ، وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي في النار لو عصيتم الله لدخلتموها ، قال : فلو أن مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب ، ثم ينادى مناد : يا أهل النار ارفعوا رؤسكم ، فيرفعون رؤسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم فيقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها ، قال : فلو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله : " أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن علي الوشاء عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : من أكثر ذكر الله عز وجل أحبه الله . ومن ذكر الله كثيرا كتب له برائتان براءة من النار وبرائة من النفاق .

تفسير نور الثقلين — هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم