🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 49

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 49 من 76

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام النَّاسُ عَلَى سِتَّةِ أَصْنَافٍ قَالَ

قُلْتُ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا أَكْتُبُ باب أصناف الناس الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " الناس ستة أصناف" قيل: لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا و لا ذاك، و الأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق و لا ينكرونه، و الثاني هم أهل النار قطعا، و الأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أولا، و الأول هم أهل الجنة قطعا، و الثاني إما أن يتوب عن ذنبه أو لا و الأول هم" آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ " أي يقبل توبتهم، و الثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، و الأول هم" آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ " و الثاني هم أصحاب الأعراف، انتهى. و أقول: قد عرفت أن مصطلح الآيات و الأخبار في الإيمان و الكفر غير مصطلح المتكلمين، و أن المؤمن غالبا يطلق على من صحت عقائده و عمل بفرائض الله و اجتنب الكبائر، فهو من أهل الوعد بالجنة، و يدخلها البتة و يقابله أقسام كثيرة، فلذا تنقسم الفرق ستة أقسام، فالأول و الثاني أهل الوعد و الوعيد، اكتفي بأحدهما تغليبا، و في بعض النسخ الوعد لذلك، و في بعضها الوعدين و هو أظهر، أي الذين قَالَ اكْتُبْ أَهْلَ الْوَعِيدِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ وَ اكْتُبْ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا يتحقق فيهم وعد الثواب و وعيد العقاب قطعا إذا ماتوا على إحدى الحالتين. و قوله: من أهل الجنة و النار بيان لأهل الوعيد، أي جزما، و هم الذين قال الله تعالى فيهم في سورة التوبة: " وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " و قال في تلك السورة أيضا" وَعَدَ اللّٰهُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْمُنٰافِقٰاتِ وَ الْكُفّٰارَ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُقِيمٌ " فهاتان الفرقتان أهل الوعدين و قال أيضا في تلك السورة: " وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ". قال الطبرسي: يعني من أهل المدينة أو من الأعراب آخرون أقروا بذنوبهم و ليس براجع إلى المنافقين، و الاعتراف و الإقرار بالشيء عن معرفة" خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً " يعني أنهم يفعلون أفعالا جميلة و أفعالا سيئة قبيحة، و التقدير و عملا آخرا سيئا" عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ "، قال المفسرون: عسى من الله واجبة و إنما قال عسى حتى يكونوا بين طمع و إشفاق، فيكون ذلك أبعد من الاتكال على العفو و إهمال التوبة" إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " هذا تعليل لقبول التوبة من العصاة. ثم قال (ره): قال أبو حمزة: بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر، و ثعلبة بن وديعة، و أوس بن حذام، تخلفوا عن رسول الله عند مخرجه إلى تبوك، فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فسأل عنهم فذكروا أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله محلهم، فقال رسول الله بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ وَحْشِيٌّ مِنْهُمْ قَالَ وَ اكْتُبْ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أو مر فيهم بأمر، فلما نزل" عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ " عمد رسول الله إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله فقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا عنده فخذها و تصدق بها عنا، فقال (عليه السلام): ما أمرت فيها بأمر، فنزل: " خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ " الآيات. و قيل: إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن ابن عباس، و روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنها نزلت في أبي لبابة و لم يذكر معه غيره، و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال: إن نزلتم على حكمه فهو الذبح، و به قال مجاهد. و قيل: نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية كما تقدم. " قال: وحشي منهم" قال في القاموس: وحشي بن حرب صحابي و هو قاتل حمزة رضي الله عنه في الجاهلية، و مسيلمة الكذاب في الإسلام. و أقول: أدرجه (عليه السلام) في هذا الصنف و أدرجه أبوه (عليه السلام) فيما سيأتي في المرجون لأمر الله، و لعله قد يطلق المرجون على المعنى الشامل للصنفين جميعا، و يمكن أن يكون بين الصنفين عموم و خصوص و إنما أوردهما للاستشهاد بالآيتين، " وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ " أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم. و قال قال الأزهري: إلا رجاء تهمز و لا تهمز أرجأت الأمر و أرجيته أخرته" إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ " و إما لوقوع أحد الشيئين و الله سبحانه عالم بما يصير إليه أمرهم، و لكنه وَ اكْتُبْ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً إِلَى الْكُفْرِ وَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ- سبحانه خاطب العباد بما عندهم، " وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ " بما يؤول إليه حالهم" حَكِيمٌ " فيما يفعله بهم. و قال (ره): قال مجاهد و قتادة: نزلت الآية في هلال بن أمية و مرارة بن الربيع و كعب بن مالك، و هم من الأوس و الخزرج، و كان كعب بن مالك رجل صدق غير مطعون عليه، و إنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فإنه المسير، و انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: و الله ما لي من عذر و لم يعتذر إليه بالكذب، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): صدقت قم حتى يقضي الله فيك، و جاء الآخران فقالا مثل ذلك و صدقا، فنهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من مكالمتهم و أمر نساءهم باعتزالهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فأقاموا على ذلك خمسين ليلة، و بني كعب خيمة على سلع فيكون فيها وحده، ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في الليل، و هي قوله: " وَ عَلَى الثَّلٰاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا " الآية، فأصبح المسلمون يبتدرونهم و يبشرونهم، انتهى. أقول: يظهر مما ذكروه أن هؤلاء أيضا كانوا تائبين فالفرق بينهم و بين الفرقة السابقة مشكل إلا أن يكون الفرق باختلاف مراتب ذنوبهم و مراتب توبتهم و سيأتي في الأخبار الآتية وجوه أخرى من الفرق بحسب ضعف الإيمان و قوته و كمال إتمام الحجة عليهم و عدمه. " إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ " أقول: سابقه هذه الآية: " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ " أي يقبض أرواحهم" ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ " أي في حال هم فيها ظالمو أنفسهم" قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ " أي قالت لهم الملائكة في أي شيء كنتم من دينكم؟ على وجه التقرير و التوبيخ" قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ " فيستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا و بلادنا" قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا " أي فتخرجوا من أرضكم و دوركم و تفارقوا من يمنعكم من الإيمان بالله و رسوله" فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ " أي فَأُولٰئِكَ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ قَالَ وَ اكْتُبْ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ قَالَ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَ سَيِّئَاتُهُمْ فَإِنْ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ فَبِذُنُوبِهِمْ وَ إِنْ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ فَبِرَحْمَتِهِ الذين استضعفهم المشركون" مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً " أي يعجزون عن الهجرة لإعسارهم و قلة حيلتهم" وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " في الخلاص من مكة" فَأُولٰئِكَ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ " لعذرهم في ترك الهجرة" وَ كٰانَ اللّٰهُ عَفُوًّا غَفُوراً ". هذا على تفسير المفسرين، و على تأويله (عليه السلام) لا يستطيعون حيلة إلى الكفر أي لا يقدرون على إلقاء الشبه القوية في الكفر، و لا على الرسوخ فيه" وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " إلى الإيمان أي لبلاهتهم و قلة عقلهم و معرفتهم لا يستولون على معرفة الحق و الثبات فيه، فلهم في ذلك عذر يمكن أن يعفو الله عنهم، و لعله من بطون الآية، و يمكن تطبيقه على ظاهر الآية أيضا بأن يكونوا في مكة غير عارفين بالإسلام و شرائعه و دلائله، و كانوا بين المشركين و لم يمكنهم تحصيل ذلك هناك، و لما سمعوا بعثة الرسول كان يجب عليهم الهجرة ليتم عليهم الحجة و يستقروا في الدين، فمنهم من كان يمكنه ذلك و لم يفعل فهو غير معذور و لذا تقول لهم الملائكة: " أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً "؟ و منهم من لم يمكنهم ذلك فعسى أن يقبل الله عذرهم. و أما الأعراف فقد مر تفسيرها، و قال بعض المفسرين: هو سور بين الجنة و النار، و هو السور المذكور في قوله تعالى: " فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بٰابٌ " و قيل: أي حاجة إلى ضرب هذا السور، و الجنة فوق السماوات و الجحيم في أسفل سافلين؟ و أجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر لا يمنع أن يكون بينهما سور و حجاب و له أسفل و أعلى، و على أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم، أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم، و ليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق، و هم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الإيمان و أهل الكفر و أهل الطاعة و أهل المعصية

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَهْلُ الشَّامِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ فقتلوهم، فلو كان الموجب للتصديق هو الإتيان به و كان توقفهم و امتناعهم عن الإيمان لأجله، فما لهم لم يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر و اجترءوا على قتله. الحديث الثاني: حسن. و قد مر في باب الكفر، و الملل جمع الملة و هي الدين، و وصفها بالكفر و الشرك و عدم العبادة وصف مجازي لأن هذه الأوصاف لصاحب الملل حقيقة نسبت إلى الملل التي هي سبب لاتصاف صاحبها بها مبالغة في السببية، كما أن لعن تلك الملل مبالغة في لعن صاحبها أيضا، فالمراد بلعنها طردها عن طريق الحق و ساحة القبول و نيل الرحمة و دخول الجنة. الحديث الثالث: موثق. و يحتمل أن يكون هذا الكلام في زمن بني أمية و أهل الشام من بني أمية و أتباعهم كانوا منافقين، يظهرون الإسلام، و يبطنون الكفر، و المنافقون شر من الكفار و هم في الدرك الأسفل من النار، و هم كانوا يسبون أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو الكفر بالله العظيم، و النصارى لم يكونوا يفعلون ذلك، و يحتمل أن يكون هذا مبنيا على أن المخالفين غير المستضعفين مطلقا شر من سائر الكفار كما يظهر من كثير من الأخبار، و التفاوت بين أهل تلك البلدان باعتبار اختلاف رسوخهم في مذهبهم الباطل، أو على أن أكثر المخالفين في تلك الأزمنة كانوا نواصب منحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام)، لا سيما أهل تلك البلدان الثلاثة، و اختلافهم في الرُّومِ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ الدرك بالتحريك و قد يسكن، واحد الإدراك و هي منازل في النار و الدرك إلى سفل و الدرج إلى فوق انتهى، و قال صاحب كتاب إكمال الإكمال: الدرك بفتح الراء اسم الإدراك كالثخن من الإثخان و ضبطه بعضهم بسكونها على أنه مصدر و قال درك الشقاء في الدنيا التعب و في الآخرة سوء الخاتمة. و قال الشيخ البهائي: في مفتاح الفلاح عند ذكر هذا الدعاء الدرك بالتحريك يطلق على المكان و طبقاته دركات يقال النار دركات و الجنة درجات و يطلق أيضا على أقصى قعر الشيء انتهى و ما ذكرنا أولا أظهر" و من شماتة الأعداء" أي فرحهم بما نزل بي من البلاء استعاذ منها بدفع ما يفضي إليها في المصباح شمت يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به و الاسم الشماتة و أشمت الله به العدو" و أعوذ بك من الفقر و الوقر" قيل: المراد بالفقر الفقر الذي لا يكون معه صبر و لا ورع حتى فيما لا يليق بأهل الدين و المروة أو المراد به فقر القلب الذي يقضي إلى فقر الآخرة و الوقر بالفتح و السكون ثقل السمع كذا في النهاية، و في القاموس: الوقر ثقل في الأذن أو ذهاب السمع كله، و قد وقر كوعد و وجل و مصدره و قرأ بالفتح و القياس بالتحريك، و قيل: يحتمل أن يكون هنا من الاتباع يقال فقير وقير اتباعا، و أقول: يحتمل أن يكون المراد به كل ثقل من الديون و الذنوب و كثرة العيال و غيرها. الحديث الرابع عشر: صحيح. " الله أكبر كبيرا" قد مر معنى الله أكبر، و قال في النهاية كبيرا منصوب أَكْبَرُ كَبِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* كَثِيراً لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَّا ابْتَدَرَهُنَّ مَلَكٌ وَ جَعَلَهُنَّ فِي جَوْفِ جَنَاحِهِ وَ صَعِدَ بِهِنَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ مَا مَعَكَ فَيَقُولُ مَعِي كَلِمَاتٌ قَالَهُنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ قَالَ وَ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ قَالَ لِأَهْلِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِنَّ إِلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ مَعِي كَلِمَاتٍ بإضمار فعل كأنه قال أكبر كبيرا و قيل هو منصوب على القطع من اسم الله انتهى، و قيل: صفة لمفعول مطلق محذوف بتقدير تكبيرا كبيرا أو عامل المفعول مضمون الجملة لأن الله أكبر بمعنى أكبر الله" و سبحان الله بكرة و أصيلا" في القاموس: البكرة بالضم الغدوة و اسمها الأبكار و الأصيل العشي و قيل هو الوقت بعد العصر إلى الغروب و هما منصوبان بالظرفية الزمانية و عامله مضمون الجملة إذ سبحان الله في قوة أسبح الله و هو إطاعة لأمره تعالى حيث قال (وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا) و كثيرا أيضا صفة للمفعول المطلق المحذوف، أي حمدا كثيرا. و أقول: روي مثل هذا الحديث مسلم في صحيحه بإسناده عن ابن عمر قال بينا نصلي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيرا و سبحان الله بكرة و أصيلا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من القائل كلمة كذا و كذا فقال رحل من القوم، أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر ما تركتهن منذ سمعت رسول الله يقول ذلك، و قال بعض الشراح: انتصاب كبيرا بإضمار فعل دل عليه ما قبله أي كبرت كبيرا، و قيل على أنه حال مؤكدة و قيل على القطع و قيل على التميز، و أورد عليهما بأن النصب على القطع إنما يكون فيما يصح أن يكون صفة و لا تصح الصفة هنا، و بأن النصب على التميز هنا لا يصح لأن تميز أفعل التفضيل شرطه أن يكون مغايرا للفظه نحو أحسن عملا" إلا ابتدرهن، تَكَلَّمَ بِهِنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَ غَفَرَ لَهُ انْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى حَفَظَةِ كُنُوزِ مَقَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَلِمَاتُ الْكُنُوزِ حَتَّى تَكْتُبَهُنَّ فِي دِيوَانِ الْكُنُوزِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتِهَا فَقَالَ لَيْلَتُهَا غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا يَوْمٌ زَاهِرٌ وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمٌ تَغْرُبُ فِيهِ الشَّمْسُ أَكْثَرَ مُعَافًى مِنَ النَّارِ مِنْهُ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَارِفاً بِحَقِّ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنَ الْعَذَابِ وَ مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رِجَالٍ شَتَّى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَبَّى فِي إِحْرَامِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً أَشْهَدَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ بِبَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةٍ مِنَ النِّفَاقِ بفتحهما بحا و بححا و بحاحا و بحوحا و بحوحة و بحاحة: إذا أخذته بحة و خشونة و غلظ في صوته. الحديث السادس: حسن. و قال في المنتقى: روى الكليني هذا الحديث في الحسن و طريقه: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي. و رواه الشيخ معلقا عن محمد بن يعقوب بالسند، و لا يخفى ما فيه من النقيصة فإن إبراهيم بن هاشم إنما يروي عن حماد بن عثمان بتوسط ابن أبي عمير، و نسخ الكافي و التهذيب في ذلك متفقة و عليه الأصحاب. الحديث السابع: ضعيف و اختصاص رفع الصوت بالتلبية و استحبابه بالرجال مقطوع به في كلام الأصحاب. الحديث الثامن: كالموثق.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ فَقَالَ إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ فَقَالَ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- قوله (عليه السلام): " اللهم ابعثه" يدل على رجعته (عليه السلام) فتفطن. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام): " على ما تريد" أي من الثواب أو في الرجعة و من جعله تتمة الدعاء و قال: المراد به أنك تهلك من تشاء فقد أبعد ما بعد مما بين الأرض و السماء. بَكَى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ قَالَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَ لَا دِمَشْقُ وَ لَا آلُ عُثْمَانَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ فَكَيْفَ أَقُولُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَيْرِ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّهِ وَ ابْنَ قَتِيلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَتْرَ اللَّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ قوله (عليه السلام): " من حرم الله" أي أمر الله و رسوله باحترامه أو يجب احترامه لكونه مدفن حجة الله و وصي رسوله. قوله (عليه السلام): " يا قتيل الله" أي المقتول لله و في سبيله أو الذي هو تعالى طالب دمه و ثاره، و الثأر بالهمزة: الدم، و طلبه أي أنك أهل ثار الله و لذي يطلب الله دمه من أعدائه أو هو الطالب بدمه و دماء أهل بيته بأمره تعالى في الرجعة، و قيل هو تصحيف ثائر و هو من لا يبقى على شيء حتى يدركه ثاره. ثم اعلم إنا لم تجد في كتب الزيارات و الأدعية إلا غير مهموز و لعله تخفيف أو تصحيف و الأظهر ثائر الله و ابن ثائره كما في بعض النسخ المصححة. قوله (عليه السلام): " يا وتر الله الموتور" قال الجوهري: الوتر الفرد و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و وتره حقه نقصه. و قال الفيروزآبادي: الوتر بالكسر و يفتح: الذحل و الظلم فيه أي الثأر وَ اقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وَ بَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَ ابْنُ قَتِيلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَائِرُ اللَّهِ وَ ابْنُ ثَائِرِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ أَوْفَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداً فالمراد به ثار الله كما مر، أو الفرد المنفرد بالكمال و الفضل في عصره، و على الأول الموتور تأكيد له كقوله تعالى: " حِجْراً مَحْجُوراً* " و الأول إشارة إلى شهادته و الثاني إلى شهادة عشائره و أصحابه و قوله: " في السماوات و الأرض" أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات و الأرض، أو عظمت مصيبته فيهما. قوله (عليه السلام): " أظلة العرش" الأظلة جمع ظلال و هو ما أظلك من سقف أو غيره و المراد بها هنا إما ما فوق العرش أو أطباقه و بطونه فإن كل طبقة و بطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته، و قد يطلق الظلال على الأشخاص و الأجسام اللطيفة و الأرواح فيمكن أن يراد بها الأرواح المقدسة و الملائكة الذين يسكنون العرش و يطيقون به، و في بعض الكتب ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية. قال في القاموس: الظل من كل شيء: شخصه أو كنهه و من السحاب ما وارى الشمس منه، و الظلة بالضم: ما يستظل به. قوله (عليه السلام): " وفيت" أي بعهد الله أو بما دعوك إليه و أوفيت أي بعهد الله كما قال تعالى: " وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ " أو أعطيت و أديت كلا من رعيتك ما لزمك من الهداية و النصيحة. قوله (عليه السلام): " و مضيت للذي" أقول: يحتمل وجوها. وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ بِكُمْ يُبَيِّنُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ بِكُمْ يُبَاعِدُ اللَّهُ الزَّمَانَ الأول: أن تكون" اللام بمعنى" في" كما يقال مضى لسبيله أي مات أي مضيت في الطريق الذي كنت عليه عالما بحقية ما كنت عليه و الله أمرك إلى الشهادة و شاهدا على ما صدر من الأمة و من جميع من مضى من الخلق و مشهودا يشهد الله و رسوله و ملائكته و المؤمنون لك بأنك كنت على الحق و أديت ما عليك. الثاني: أن تكون" اللام" بمعنى" إلى" كقوله تعالى: " أَوْحىٰ لَهٰا " أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى هذا العالم و البواقي كما مر. الثالث: أن تكون" اللام" تعليلا لقوله: " شهيدا" بأن يكون الشهيد بمعنى المستشهد أي مضيت شهيدا لكونك على الحق و لذا قتلوك. الرابع: أن تكون" اللام" ظرفية" و" على" تعليلية أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت عالما و شهيدا و شاهدا و مشهودا. الخامس: أن تكون" اللام" ظرفية أيضا بمعنى أنك مضيت في سبيل كنت متهيئا له موطنا نفسك عليه و هو الموت كما يقال: فلان على جناح السفر أي كنت طالبا للشهادة غير راغب عنها. قوله (عليه السلام): " السبيل الذي لا يختلج" الاختلاج الاضطراب، و اختلجه أي جذبه و اقتطعه فيمكن أن يقرأ يختلج على بناء لفاعل و على بناء المفعول، و الثاني أظهر. و على التقديرين السبيل إما معطوف على الهجرة، أو على ثبات القدم و الأخير أظهر، و على التقديرين حاصل الكلام: إني التمس منك السبيل المستقيم غير المضطرب أو السبيل الذي من سلكه لا يجتذب و لا يمنع من الوصول إليكم في الدنيا و الآخرة و كلمة" من" في قوله" من الدخول" تعليلية أو بيانية فيكون بيانا الْكَلِبَ وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِكُمْ يُثْبِتُ وَ بِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا وَ بِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِهَا وَ بِكُمْ تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَشْجَارَهَا وَ بِكُمْ تُخْرِجُ الْأَشْجَارُ أَثْمَارَهَا وَ بِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ رِزْقَهَا وَ بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تَسِيخُ الْأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادِ لُعِنَتْ أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْ للسبيل أو صلة للاختلاج على ثاني معنييه، و أمرت على بناء المجهول، أو لكفالة له الحفظ و الرعاية و الشفاعة التي أمرهم الله تعالى بها لشيعتهم، و يقال كلب الدهر على أهله: إذا ألح عليهم و اشتد. قوله (عليه السلام): " بكم فتح الله" أي العلم أو الإيجاد أو الخلافة. قوله (عليه السلام): " بكم يدرك الله ترة كل مؤمن" أي ما وقع على الشيعة من القتل و النهب و الشتم و غير ذلك أنتم الطالب لها في الرجعة. قوله (عليه السلام): " و بكم تسيخ" بالسين المهملة و الياء المثناة التحتانية و الخاء المعجمة، أي تستقر و تثبت الأرض بكم لكونها حاملة لأبدانكم الشريفة أحياء و أمواتا، و في بعض النسخ بالباء الموحدة و الهاء المهملة فيمكن أن يقرأ على بناء المفعول أي تقدس و تنزه و تذكر بالخير بيوتكم و ضرائحكم و مواضع آثاركم كما قال الله تعالى: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ " أو على بناء الفاعل فالمراد تسبيح أهلها كقوله تعالى" وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ "، أو المراد جميع الأرض و تسبيحها هو ما ذكره تعالى بقوله: " وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ " و فيه بعد. قوله: " عن مراسيها" أي أماكنها و مقارها و" عن" بمعنى" على" كما في أكثر نسخ الزيارات أو فيه تضمين. قوله (عليه السلام): " إرادة الرب" هي مبتدأ" و تهبط إليكم" خبره أي تقديراته تعالى" تنزل عليكم في ليلة القدر" و غيرها، " و تصدر من بيوتكم" أي يأخذها الخلق وَ أُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلَايَتَكُمْ وَ أُمَّةٌ ظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَ أُمَّةٌ شَهِدَتْ وَ لَمْ تُسْتَشْهَدْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ تَقُولُهَا ثَلَاثاً أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتُومِئُ بِيَدِكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثاً فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ثُمَّ تَدُورُ فَتَجْعَلُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْكَ فَصَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ و يتعلمها منكم. و يمكن أن يقرأ" فصل" على بناء المعلوم و المجهول من باب التفعيل و المجرد. و قوله: " و الصادر" مبتدأ و خبره محذوف بقرينة ما سبق أي تصدر من بيوتكم، و الحاصل أن أحكام العباد و ما بين منها أو ما يفصل بينهم في قضاياهم أو ما يتميز به بين الحق و الباطل أو ما خرج من الوحي منها يؤخذ منكم، فإن الصادر عن الماء هو الذي يرد الماء فيأخذ منه حاجته، و يرجع فإذا كان علم ما فضل من أحكام العبادة في بيوتهم فالصادر عنه لا بد أن يصدر من بيوتهم، و لا يبعد أن يكون الواو في قوله: " و الصادر" زيد من النساخ فيكون فاعل يصدر و لا يحتاج إلى تقدير. قوله (عليه السلام): " و لم تستشهد" على بناء المجهول أي حضرت و لم تجاهد حتى تقتل ممن كان مأمورا بالجهاد. قوله (عليه السلام): " وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ " الورد بالكسر: الماء الذي ترد عليه، و المورود: تأكيد له و هذا على سبيل التهكم، و هي مؤكدة للفقرة السابقة. قوله (عليه السلام): " يا ابن الحسن" هو على المجاز فإن العرب تسمي العم أبا مجازا كما قيل في قوله تعالى: " لِأَبِيهِ آزَرَ "

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
6 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات الله عليه) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ و لعل الواو زيدت من النساخ، و على تقديرها يحتاج إلى تقدير و يمكن أن يقرأ مستأجر على بناء المفعول و صاحبه بالرفع و فيه بعد. قوله (عليه السلام): " و ذهب الحج" أي افتقر الناس لتلك الغرامات فلا يقدرون على الحج. و قال الفيروزآبادي: عوج كفرح و الاسم كعنب و قد أعوج اعوجاجا و عوجته فتعوج، و الأعوج: الشيء الخلق. قوله (عليه السلام): " و زاد الجهاد على العباد" على بناء المفعول فيكون زاد لازما على بناء الفاعل و الضمير الفاعل راجع إلى من اعوج فزاد متعد. و الحاصل أن أرباب القدرة و الاستطاعة ردوا الجهاد على أهل الضرورة فزادوا عليهم ما لا يلزمهم. الحديث الخامس: ضعيف. قوله (عليه السلام): " بعد الفرائض" أي الصلوات اليومية لأنها أفضل العبادات البدنية كما يدل عليه" حي على خير العمل". الحديث السادس: ضعيف. لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ سَوَّغَهُمْ كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ وَ نِعْمَةٌ ذَخَرَهَا وَ الْجِهَادُ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَ دِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَ شَمِلَهُ الْبَلَاءُ وَ فَارَقَ الرِّضَا وَ دُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَ الْقَمَاءَةِ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْأَسْدَادِ وَ أُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ قوله (عليه السلام): " و سوغهم" و في بعض نسخ التهذيب" و سوغه" و هو أظهر، و على ضمير الجمع لعل فيه حذفا و إيصالا، أي سوغه لهم أو من قولهم ساغ الشراب إذا سهل مدخله في الحلق. و قوله (عليه السلام): " نعمة" إما مرفوع بالعطف على باب أو منصوب بالعطف على كرامة. قوله (عليه السلام): " لباس التقوى" أي به تتقي في الدنيا من غلبة الأعادي و في الآخرة من النار، و كونه تأويلا لقوله تعالى: " وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ " يحتاج إلى تكلف ما. و قيل: لما كان الجهاد دافعا للمضار عن الدين و حافظا للإيمان الذي به قوام التقوى و للمؤمنين كما يدفع اللباس مضرة البرد و الحر عن الإنسان كان لباسا للتقوى أو لأهلها على حذف المضاف، أو لما كان القائم بالجهاد حق القيام من" يَخْشَ اللّٰهَ وَ يَتَّقْهِ " كان الجهاد للتقوى كاللباس للرجل حيث لا يتجرد عنه أو للرجل و الإضافة للملابسة خفية و حينئذ يمكن كون المضاف مقدرا، و الأجود ما ذكرنا أولا. قوله (عليه السلام): " و شمله" في بعض النسخ شملة بالتاء و هي كساء يتغطى به و لعل الفعل أظهر كما في النهج. قوله (عليه السلام): " ديث بالصغار و القماءة" في النهج و القماء بدون الهاء و ديث على بناء المجهول من باب التفعيل ذلل، و بعير مديث أي مذلل بالرياضة و" الصغار" بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ- وَ سِيمَ الْخَسْفَ وَ مُنِعَ النَّصَفَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ قُلْتُ لَكُمْ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ بالفتح: الذل و الهوان و" الصاغر": الراضي بالهوان و الذل و" قمأ الرجل" كجمع و كرم قماء و قماءة بالفتح فيهما أي صغر و ذل" و الأسداد": جمع سد. و قال الفيروزآبادي: " ضربت عليه الأرض بالسداد" سدت عليه الطريق و عميت عليه مذاهبه انتهى. و هو مثل قوله تعالى وَ جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذٰانِهِمْ وَقْراً* ". و في بعض نسخ النهج بالإسهاب يقال: أسهب الرجل على بناء المفعول إذا ذهب عقله من لدغ الحية، و قيل: مطلقا، و قيل: هو من الإسهاب بمعنى كثرة الكلام لأنه عوقب بكثرة كلامه فيما لا يعنيه و" الإدالة": النصر يقال: أدال الله له أي نصرة و أعطاه الدولة و الغلبة، و أدال منه و عليه أي جعله مغلوبا لخصمه، و في بعض أدعية سيد العابدين (عليه السلام) " اللهم أدل لنا و لا تدل منا" فالمراد هنا أنه جعل مغلوبا للحق فيصيبه وخامة العاقبة لخذلانه الحق و" سئم" على بناء المفعول أي كلف و ألزم و" الخسف" الذل، و قيل: المشقة، و الخسف أيضا النقصان و" النصف" بالكسر: الإنصاف و العدل، و منع النصف أي لا يتمكن من الانتصاف و الانتقام بل يصير مظلوما من الخصوم و الأعادي. و قيل لا يتصف هو و هو بعيد و" الغزو": السير إلى العدو للقتال و" عقر الدار" بالضم: أصلها و وسطها و" تؤاكل القوم": اتكل بعضهم على بعض، و ترك الأمر إليه، " و تحاملوا": أي حمل بعضهم بعضا و هو ترك العون و النصرة و" شنت" أي صبت من كل وجه متفرقة، و أما الصب من غير تفريق فهو السن بالسين المهملة، و" الغارة": الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل الْأَوْطَانُ هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ وَ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلْبَهَا وَ قَلَائِدَهَا وَ رِعَاثَهَا مَا تُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ و تنهب و كلمة" على" في ملكت عليكم تفيد الاستعلاء بالقهر و الغلبة أي أخذوا الأوطان منكم و" غامد" قبيلة من اليمن أبوهم غامد و أخو غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي" و الأنبار" بلد بالعراق قديم، و مواضع بين البر و الريف و" حسان" كان عاملا من قبله (عليه السلام) على الأنبار و الاسم غير منصرف فإن الألف و النون زائدتان و هو من الحس لا من الحسن و" الخيل" الفرسان كذلك الأفراس و" المسالح" جمع مسلحة و هي الحدود التي ترتب فيها ذو الأسلحة لدفع العدو كالثغر، و روى أن معاوية دعا سفيان بن عفوف، و قال: إني باعثك في جيش كثيف ذي أداه و جلادة فالزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فإن وجدت بها جندا فاغز عليها و إلا فامض حتى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جندا فامض إلى المدائن و اتق أن تقرب الكوفة، و اعلم: أنك إن أغرت على أهل الأنبار و المدائن فكأنك قد أغرت على الكوفة فإن هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق و يفرح بها كل من له فينا هوى منهم و يدعو إلينا كل من خاف الدوائر فأقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك و أخرب كل ما مررت به من القرى و انهب الأموال فإنه شبيه بالقتل و هو أوجع للقلب، فخرج سفيان و مضى على الشاطئ الفرات و قتل عامله (عليه السلام) في نحو من ثلاثين رجلا و حمل الأموال و انصرف. قوله (عليه السلام): " و الأخرى المعاهدة" أي ذمية ذات العهد و الأمان، و المشهور فتح الهاء و المضبوط في أكثر نسخ النهج الكسر و" انتزع" افتعل بمعنى فعل يقال: نزعت الشيء و انتزعته فانتزع أي اقتلعته فاقتلع و" الحجل" بالكسر و الفتح الخلخال و" القلب" بالضم سوار المرأة، و قيل، المضمت منه و" الرعاث" بالكسر جمع رعثة بالفتح و بالتحريك أيضا و هي الفرط، قوله: " إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ وَ الِاسْتِرْحَامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لَا أُرِيقَ لَهُ دَمٌ فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ عِنْدِي بِهِ جَدِيراً فَيَا عَجَباً عَجَباً وَ اللَّهِ يَمِيثُ الْقَلْبَ وَ يَجْلِبُ الْهَمَّ مِنِ اجْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَ لَا تُغِيرُونَ وَ تُغْزَوْنَ وَ لَا تَغْزُونَ وَ يُعْصَى اللَّهُ وَ تَرْضَوْنَ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا حَتَّى يُسَبَّخَ عَنَّا الْحَرُّ وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ أَمْهِلْنَا حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ فَإِذَا رٰاجِعُونَ " الاسترجاع و قيل: ترديد الصوت بالبكاء. و" الاسترحام" المناشدة بالرحم كما كانوا يقولون، أنشدك الله و الرحم أو طلب الرحمة و التعطف و حاصل المعنى عجزها عن الامتناع. و قوله (عليه السلام): " وافرين" أي تأمين أي لم ينل أحدا منهم نقص و" الكلم" بالفتح: الجرح و" الإراقة" الصب و" الأسف" بالتحريك أشد الحزن. قوله (عليه السلام): " فيا عجبا" أصله يا عجبي أي احضر فهذه أوانك و قوله: عجبا منصوب بتقدير الفعل على المصدرية أي: أعجبوا عجبا" يميت القلب" و يميت صفة للمصدر و القسم معترض بين الصفة و الموصوف و الجلب سوق الشيء من موضع إلى آخر و لعله المراد بجلب الهم و الحزن لغير أرباب القلوب و البصائر فهو بالمرتبة بعد إماتة قلوبهم، أو يصير سببا لحزن بلا سبب كما يشعر به الجلب كذا قيل: و" القبح" الإبعاد، يقال: قبحه الله أي نحاه عن الخير فهو من المقبوحين و" الترح" كالفرح مصدرا و فعلا الهم و الهبوط، و نصبهما على الدعاء و" الغرض" الهدف و" تتمة الكلام" بيان للغرض و" حمارة القيظ" بتخفيف الميم و تشديد الراء شدة الحر كالصبارة شدة البرد و" القيظ" الصيف و" القر" بالضم البرد و قيل: يخص الشتاء و" التسبيخ" بالخاء المعجمة التخفيف و التسكين و الفعل على بناء المفعول أي أمهلنا حتى يخفف الله الحر عنا و" الانسلاخ" الانقضاء. كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ. يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لَا رِجَالَ حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً وَ اللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَ أَعْقَبَتْ ذَمّاً قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ قوله (عليه السلام): " و لا رجال" كلمة" لا" لنفي الجنس و الخبر محذوف أي موجود فيكم، أو مطلقا، و الحلوم كالأحلام جمع حلم بالكسر و هو الأناءة و التثبت في الأمور، و قيل: و العقل أيضا، و" رب الشيء" صاحبه و مالكه و مستحقه، و يحتمل أن يكون هنا بمعنى المربوبية و" الحجال" جمع حجلة محركة و هي بيت مزين بالثياب و الستور للعروس، و أما الحجل بمعنى الخلخال فجمعه أحجال و حجول. و قوله (عليه السلام): " وددت" كعلمت أي تمنيت. قوله (عليه السلام): " و أعقبت ذما" في أكثر نسخ النهج سدما و هو بالتحريك الهم أو مع ندم أو غيظا و" قاتلكم الله" مجاز عن اللعن و الإبعاد و الابتلاء بالعذاب فإن المقاتلة لا تكون إلا لعداوة بالغة و" القيح" ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم، أي قرحتم قلبي حتى امتلأت من القيح الغيظ و هو كناية عن شدة التألم، " و شحنت السفينة" ملأتها، و" جرعتموني" أي سقيتموني الجرع، و الجرعة بالضم الاسم من الحسو، و الشرب اليسير و بالفتح المرة منه و" النغب" جمع نغبة و هي كالجرعة بالضم لفظا و معنى مفردا و جمعا و" التهمام" الهم و يفيد هذا الوزن المبالغة في مصدر الثلاثي كالتلعاب و الترداد و التاء مفتوح في هذا البناء إلا في التبيان و التلقاء و لم تجيء تفعال بالكسر إلا ستة عشر اسما منهما المصدر أن" و أنفاسا" أي جرعة بعد جرعة و هي جمع نفس بالتحريك و هو الجرعة. و قال الجوهري: قول الشاعر" عيني جودا عبرة أنفاسا" أي ساعة بعد ساعة. قوله (عليه السلام): " و أفسدتم" أي لما تركتم نصرتي و عصيتم أمري: فسد ما دبرته وَ الْخِذْلَانِ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَتِمَّ الْآيَةَ فَقَالَ التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
31 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْمٍ لُصُوصٍ قَدْ سَرَقُوا فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ نِصْفِ الْكَفِّ وَ تَرَكَ الْإِبْهَامَ وَ لَمْ يَقْطَعْهَا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَ الضِّيَافَةِ وَ أَمَرَ بِأَيْدِيهِمْ أَنْ تُعَالَجَ فَأَطْعَمَهُمُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ وَ اللَّحْمَ حَتَّى بَرَءُوا فَدَعَاهُمْ وَ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ أَيْدِيَكُمْ قَدْ سَبَقَتْ إِلَى النَّارِ فَإِنْ تُبْتُمْ وَ عَلِمَ اللَّهُ مِنْكُمْ صِدْقَ النِّيَّةِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ جَرَرْتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنْ لَمْ تُقْلِعُوا وَ لَمْ تَنْتَهُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ جَرَّتْكُمْ أَيْدِيكُمْ إِلَى النَّارِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٤١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يُصَابُ فِي عَيْنِهِ فَيَذْهَبُ بَعْضُ بَصَرِهِ أَيَّ شَيْءٍ يُعْطَى قَالَ تُرْبَطُ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ بَيْضَةٌ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ انْظُرْ فَمَا دَامَ يَدَّعِي أَنَّهُ يُبْصِرُ مَوْضِعَهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ إِنْ جَازَهُ قَالَ لَا أُبْصِرُ قَرَّبَهَا حَتَّى يُبْصِرَ ثُمَّ يُعَلَّمُ ذَلِكَ الْمَكَانُ ثُمَّ يُقَاسُ بِذَلِكَ الْقِيَاسِ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَإِنْ جَاءَ الوليد، عن محمد بن الفرات، عن الأصبغ بن نباتة قال: سئل. فالسند ضعيف. قوله (عليه السلام): " يدنى منه الحراق" قال

في الروضة: في إبطال الشم من المنخرين الدية و من أحدهما نصفهما، و لو ادعى ذهابه و كذبه الجاني اعتبر بالروائح الطيبة و الخبيثة، و الحادة فإن تبين حاله حكم به ثم أحلف القسامة إن لم يظهر بالامتحان و قضي له، و روي تقريب الحراق بضم الحاء و تخفيف الراء، و تشديده من لحن العامة قاله الجوهري، هو ما يقع فيه النار عند القدح، فإن دمعت عيناه و نحى أنفه فكاذب و إلا فصادق، و ضعفها يمنع من العمل بها و إثبات الدية بذلك مع أصالة البراءة، و لو ادعى نقصه قيل يحلف، و يوجب له الحاكم شيئا بحسب اجتهاده. قوله (عليه السلام): " فإنه يقابل" قال في الروضة: و لو عدم الشهود و كان الضرب مما يحتمل زوال النظر معه حلف المجني عليه القسامة إذا كانت العين قائمة و قضي له، و قيل: يقابل بالشمس فإن بقيتا مفتوحتين صدق و إلا كذب، للرواية و فيها ضعف. قوله ( (عليه السلام) ): " فإنه يضرب" عمل به بعض الأصحاب و ذهب الأكثر إلى القسامة. الحديث الثامن: صحيح. سَوَاءً وَ إِلَّا قِيلَ لَهُ كَذَبْتَ حَتَّى يَصْدُقَ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ يُؤْمَنُ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ وَ يُصْنَعُ بِالْعَيْنِ الْأُخْرَى مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى دِيَةِ الْعَيْنِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١١٠. — غير محدد
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ ذُكِرَ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَ سُوءُ حَالِ الشِّيعَةِ عِنْدَهُمْ فَقَالَ

إِنِّي سِرْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ هُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلٌ وَ مِنْ خَلْفِهِ خَيْلٌ وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ كَانَ فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْرَحَ بِمَا أَعْطَانَا اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَ فَتَحَ لَنَا مِنَ الْعِزِّ- استرذالهم، و الاستسخار منهم كان كزيغ أبصارهم و قصور أنظارهم على رثاثة حالهم كذا ذكره البيضاوي. قوله (عليه السلام): " في الجنة تحبرون" قال الجوهري قال تعالى" فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ " أي ينعمون و يكرمون و يسرون. قوله (عليه السلام): " براء" بكسر الباء ككرام، و في بعض النسخ" برآء" كفقهاء، و كلاهما جمع بريء. حديث أبي عبد الله (عليه السلام) مع المنصور في موكبه الحديث السابع: حسن. قوله (عليه السلام): " و هو في موكبه" الموكب جماعة الفرسان، قوله" فتغرينا" وَ لَا تُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا وَ أَهْلَ بَيْتِكَ فَتُغْرِيَنَا بِكَ وَ بِهِمْ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَنْ رَفَعَ هَذَا إِلَيْكَ عَنِّي فَقَدْ كَذَبَ فَقَالَ لِي أَ تَحْلِفُ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ سَحَرَةٌ يَعْنِي يُحِبُّونَ أَنْ يُفْسِدُوا قَلْبَكَ عَلَيَّ فَلَا تُمَكِّنْهُمْ مِنْ سَمْعِكَ فَإِنَّا إِلَيْكَ أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِي تَذْكُرُ يَوْمَ سَأَلْتُكَ هَلْ لَنَا مُلْكٌ فَقُلْتَ نَعَمْ طَوِيلٌ عَرِيضٌ شَدِيدٌ فَلَا تَزَالُونَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ وَ فُسْحَةٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ حَتَّى تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فِي بَلَدٍ حَرَامٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ الْحَدِيثَ فَقُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكْفِيَكَ فَإِنِّي لَمْ أَخُصَّكَ بِهَذَا وَ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ رَوَيْتُهُ ثُمَّ لَعَلَّ غَيْرَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَتَانِي بَعْضُ مَوَالِينَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ فِي مَوْكِبِ أَبِي جَعْفَرٍ الإغراء: التحريص على الشر، يقال: أغريت الكلب بالصيد. قوله (عليه السلام): " و من رفع هذا إليك" أي حكاه عني على وجه المرافعة و الإضرار. قوله (عليه السلام): " إن الناس سحرة" قال الجزري: فيه" إن من البيان لسحرا" أي منه ما يصرف قلوب السامعين، و إن كان غير حق، و السحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه. أقول: و في بعض النسخ" شجرة بغي" مكان، سحرة يعني. قوله (عليه السلام): " و فسحة" بالضم أي سعة. قوله (عليه السلام): " حتى يصيبوا منا" إلخ. لعل المراد دم رجل من السادات، و أولاد الأئمة سفكوها عند انقضاء دولتهم. و يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) هذا الملعون خاصة و دولته، و المراد بسفك الدم القتل، و لو بالسم مجازا و البلد الحرام مدينة الرسول، (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن هذا الملعون سمه على ما روي و لم يبق بعده (عليه السلام) إلا قليلا. وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْكَ يُكَلِّمُكَ كَأَنَّكَ تَحْتَهُ فَقُلْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ وَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَ هَذَا الْآخَرُ يَعْمَلُ بِالْجَوْرِ وَ يَقْتُلُ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ فِي الْأَرْضِ بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ هُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ حَتَّى خِفْتُ عَلَى دِينِي وَ نَفْسِي قَالَ فَقُلْتُ لَوْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ حَوْلِي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَاحْتَقَرْتَهُ وَ احْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِيهِ فَقَالَ الْآنَ سَكَنَ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ إِلَى مَتَى هَؤُلَاءِ يَمْلِكُونَ أَوْ مَتَى الرَّاحَةُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً قَالَ بَلَى فَقُلْتُ هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَيْفَ هِيَ كُنْتَ لَهُمْ أَشَدَّ بُغْضاً وَ لَوْ جَهَدْتَ أَوْ جَهَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي أَشَدِّ مَا هُمْ فِيهِمْ مِنَ الْإِثْمِ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لٰا يَعْلَمُونَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ أَمْرَنَا وَ صَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ الْأَذَى وَ الْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا فَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ وَ رَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَ أُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَ وُجِّهَ عَلَى الْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ الدِّينَ قَدِ انْكَفَأَ كَمَا يَنْكَفِئُ الْمَاءُ وَ رَأَيْتَ أَهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ رَأَيْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا يُنْهَى عَنْهُ وَ يُعْذَرُ أَصْحَابُهُ وَ رَأَيْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ فِرْيَتُهُ وَ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ بِالْكَبِيرِ وَ رَأَيْتَ الْأَرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ وَ رَأَيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ يَضْحَكُ مِنْهُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْغُلَامَ يُعْطِي مَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ قوله (عليه السلام): " أو متى الراحة" الترديد من الراوي. قوله (عليه السلام): " أن هذا الأمر" أي انقضاء دولتهم أو ظهور دولة الحق. قوله (عليه السلام): " فلا يستفزنك الشيطان" قال الجوهري: استفزه الخوف أي استخفه. قوله (عليه السلام): " في زمرتنا" الزمرة: الجماعة من الناس. قوله (عليه السلام): " قد انكفأ" إلخ، أي انقلب يقال: كفأت الإناء: أي قلبته. قوله (عليه السلام): " يعذر أصحابه" على البناء للمجهول، أي يعدونهم معذورين في ما هم فيه من الشر و الفساد. قوله: " يمتدح بالفسق" أي يفتخر و يطلب المدح، قال الفيروزآبادي: امتدح يَتَزَوَّجْنَ النِّسَاءَ وَ رَأَيْتَ الثَّنَاءَ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَلَا يُنْهَى وَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ وَ رَأَيْتَ النَّاظِرَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِمَّا يَرَى الْمُؤْمِنَ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَ رَأَيْتَ الْجَارَ يُؤْذِي جَارَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَ رَأَيْتَ الْكَافِرَ فَرِحاً لِمَا يَرَى فِي الْمُؤْمِنِ مَرِحاً لِمَا يَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ الْفَسَادِ وَ رَأَيْتَ الْخُمُورَ تُشْرَبُ عَلَانِيَةً وَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِيلًا وَ رَأَيْتَ الْفَاسِقَ فِيمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ قَوِيّاً مَحْمُوداً وَ رَأَيْتَ أَصْحَابَ الْآيَاتِ يُحْتَقَرُونَ وَ يُحْتَقَرُ مَنْ يُحِبُّهُمْ وَ رَأَيْتَ سَبِيلَ الْخَيْرِ مُنْقَطِعاً وَ سَبِيلَ الشَّرِّ مَسْلُوكاً وَ رَأَيْتَ بَيْتَ اللَّهِ قَدْ عُطِّلَ وَ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُهُ وَ رَأَيْتَ الرِّجَالَ يَتَسَمَّنُونَ لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءَ لِلنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ دُبُرِهِ وَ مَعِيشَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ فَرْجِهَا وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَتَّخِذْنَ الْمَجَالِسَ كَمَا يَتَّخِذُهَا الرِّجَالُ وَ رَأَيْتَ التَّأْنِيثَ فِي وُلْدِ الْعَبَّاسِ قَدْ ظَهَرَ وَ أَظْهَرُوا الْخِضَابَ وَ امْتَشَطُوا كَمَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَ أَعْطَوُا تكلف أن يمدح و افتخر و تشبع بما ليس عنده. قوله: " مرحا" المرح بالتحريك: شدة الفرح و النشاط، و قد مرح بالكسر فهو مرح. قوله (عليه السلام): " و رأيت أصحاب الآيات" أي العلامات و المعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات، و هم الأئمة أو المفسرين، و القراء و في بعض النسخ أصحاب الآثار و هم المحدثون. قوله (عليه السلام): " و رأيت الرجال يتسمنون" أي يستعملون الأغذية و الأدوية للسمن ليعمل معهم القبيح، قال في النهاية فيه: " يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون" أي يتكثرون بما ليس عندهم، و يدعون ما ليس لهم من الشرف، و قيل: أراد جمعهم الأموال، و قيل يحبون التوسع في المأكل و المشارب، و هي أسباب السمن، و منه الحديث الآخر" و يظهر فيهم السمن" و فيه" ويل للمسمنات يوم القيامة" من فترة في العظام" أي اللاتي يستعملن السمنة، و هو دواء يتسمن به النساء انتهى. قوله (عليه السلام): " و أظهروا الخضاب" أي خضاب اليد و الرجل، إذ خضاب الرِّجَالَ الْأَمْوَالَ عَلَى فُرُوجِهِمْ وَ تُنُوفِسَ فِي الرَّجُلِ وَ تَغَايَرَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ أَعَزَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَ كَانَ الرِّبَا ظَاهِراً لَا يُعَيَّرُ وَ كَانَ الزِّنَا تُمْتَدَحُ بِهِ النِّسَاءُ وَ رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُصَانِعُ زَوْجَهَا عَلَى نِكَاحِ الرِّجَالِ وَ رَأَيْتَ أَكْثَرَ النَّاسِ وَ خَيْرَ بَيْتٍ مَنْ يُسَاعِدُ النِّسَاءَ عَلَى فِسْقِهِنَّ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ مَحْزُوناً مُحْتَقَراً ذَلِيلًا وَ رَأَيْتَ الْبِدَعَ وَ الزِّنَا قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَعْتَدُّونَ بِشَاهِدِ الزُّورِ وَ رَأَيْتَ الْحَرَامَ يُحَلَّلُ وَ رَأَيْتَ الْحَلَالَ يُحَرَّمُ وَ رَأَيْتَ الدِّينِ بِالرَّأْيِ وَ عُطِّلَ الْكِتَابُ وَ أَحْكَامُهُ وَ رَأَيْتَ اللَّيْلَ لَا يُسْتَخْفَى بِهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ إِلَّا بِقَلْبِهِ وَ رَأَيْتَ الْعَظِيمَ مِنَ الْمَالِ يُنْفَقُ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يُقَرِّبُونَ أَهْلَ الْكُفْرِ وَ يُبَاعِدُونَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَرْتَشُونَ فِي الْحُكْمِ وَ رَأَيْتَ الْوِلَايَةَ قَبَالَةً لِمَنْ زَادَ وَ رَأَيْتَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ يُنْكَحْنَ وَ يُكْتَفَى بِهِنَّ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُقْتَلُ عَلَى التُّهَمَةِ وَ عَلَى الظِّنَّةِ وَ يَتَغَايَرُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّكَرِ فَيَبْذُلُ لَهُ نَفْسَهُ وَ الشعر ممدوح للرجال مستحب، و قد ورد خبر آخر أيضا يدل على كراهة خضاب اليد للرجال. قوله (عليه السلام): " و أعطوا الرجال الأموال على فروجهم" أي أعطي ولد العباس الناس أموالا ليطؤوهم أو المراد أنهم يعطون السلاطين و الحكام الأموال لأجل فروجهم أو فروج نسائهم للدياثة، و يمكن أن يقرأ الرجال بالرفع و أعطوا على المعلوم أو المجهول من باب أكلوني البراغيث و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " و تنوفس في الرجل" التنافس: الرغبة في الشيء و الإفراد به، و المنافسة: المغالبة على الشيء و هي المراد هيهنا. قوله (عليه السلام): " و رأيت المرأة تصانع زوجها" المصانعة: الرشوة و المداهنة، و المراد إما المصانعة لترك الرجال، أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء أو تصانعه لمعاشرتها الرجال، قوله" يعتدون" من الاعتداد أو الاعتداء. قوله (عليه السلام): " و رأيت الليل لا يستخفى به" أي لا ينتظرون للمعاصي دخول الليل ليستتروا به، بل يعملونها في النهار علانية. مَالَهُ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعَيَّرُ عَلَى إِتْيَانِ النِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ امْرَأَتِهِ مِنَ الْفُجُورِ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ يُقِيمُ عَلَيْهِ وَ رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَقْهَرُ زَوْجَهَا وَ تَعْمَلُ مَا لَا يَشْتَهِي وَ تُنْفِقُ عَلَى زَوْجِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكْرِي امْرَأَتَهُ وَ جَارِيَتَهُ وَ يَرْضَى بِالدَّنِيِّ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ رَأَيْتَ الْأَيْمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيرَةً عَلَى الزُّورِ وَ رَأَيْتَ الْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْتَ الشَّرَابَ يُبَاعُ ظَاهِراً لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَبْذُلْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَ رَأَيْتَ الْمَلَاهِيَ قَدْ ظَهَرَتْ يُمَرُّ بِهَا لَا يَمْنَعُهَا أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهَا وَ رَأَيْتَ الشَّرِيفَ يَسْتَذِلُّهُ الَّذِي يُخَافُ سُلْطَانُهُ وَ رَأَيْتَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الْوُلَاةِ مَنْ يَمْتَدِحُ بِشَتْمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَأَيْتَ مَنْ يُحِبُّنَا يُزَوَّرُ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ رَأَيْتَ الزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ يُتَنَافَسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُهُ وَ خَفَّ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُ الْبَاطِلِ وَ رَأَيْتَ الْجَارَ يُكْرِمُ الْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ وَ رَأَيْتَ الْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ وَ عُمِلَ فِيهَا بِالْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرِفَتْ وَ رَأَيْتَ أَصْدَقَ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ الْمُفْتَرِيَ الْكَذِبَ وَ رَأَيْتَ الشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ وَ السَّعْيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ رَأَيْتَ الْبَغْيَ قَدْ فَشَا وَ رَأَيْتَ الْغِيبَةَ تُسْتَمْلَحُ وَ قوله: " و رأيت الولاية قبالة" أي يزيدون المال و يأخذون الولايات، قال الجزري: في حديث ابن عباس" إياكم و القبالات فإنها صغار و فضلها ربا" هو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى، و في بعض النسخ [لمن زاد] و في بعضها [لمن أراد] قوله (عليه السلام): " على الزور" أي على الكذب قوله: " يمر بها" على المجهول أو على المعلوم بتقدير. قوله (عليه السلام): " يزور" أي ينسب إلى الزور و الكذب، قوله (عليه السلام) " و رأيت الزور من القول" قال في النهاية: الزور: الكذب و الباطل و التهمة. قوله (عليه السلام): " و رأيت المساجد قد زخرفت" الزخرفة النقش بالذهب، و المشهور بين الأصحاب الحرمة، و أطلق جماعة من الأصحاب تحريم النقش مطلقا، لأن ذلك بدعة، و فيه إشكال. قوله (عليه السلام): " تستملح" قال الفيروزآبادي: استملحه عده مليحا. يُبَشِّرُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ رَأَيْتَ طَلَبَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ السُّلْطَانَ يُذِلُّ لِلْكَافِرِ الْمُؤْمِنَ وَ رَأَيْتَ الْخَرَابَ قَدْ أُدِيلَ مِنَ الْعُمْرَانِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ رَأَيْتَ سَفْكَ الدِّمَاءِ يُسْتَخَفُّ بِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ الرِّئَاسَةَ لِعَرَضِ الدُّنْيَا وَ يَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اللِّسَانِ لِيُتَّقَى وَ تُسْنَدَ إِلَيْهِ الْأُمُورُ وَ رَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ ثُمَّ لَمْ يُزَكِّهِ مُنْذُ مَلَكَهُ وَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُنْبَشُ مِنْ قَبْرِهِ وَ يُؤْذَى وَ تُبَاعُ أَكْفَانُهُ وَ رَأَيْتَ الْهَرْجَ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُمْسِي نَشْوَانَ وَ يُصْبِحُ سَكْرَانَ لَا يَهْتَمُّ بِمَا النَّاسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْبَهَائِمَ تُنْكَحُ وَ رَأَيْتَ الْبَهَائِمَ يَفْرِسُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ إِلَى مُصَلَّاهُ وَ يَرْجِعُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَ رَأَيْتَ قُلُوبَ النَّاسِ قَدْ قَسَتْ وَ جَمَدَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ ثَقُلَ الذِّكْرُ عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ السُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ يُتَنَافَسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْمُصَلِّيَ إِنَّمَا يُصَلِّي لِيَرَاهُ النَّاسُ وَ رَأَيْتَ الْفَقِيهَ يَتَفَقَّهُ لِغَيْرِ الدِّينِ يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الرِّئَاسَةَ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَ رَأَيْتَ طَالِبَ الْحَلَالِ يُذَمُّ وَ يُعَيَّرُ وَ طَالِبَ الْحَرَامِ يُمْدَحُ وَ يُعَظَّمُ وَ رَأَيْتَ قوله (عليه السلام): " و يبشر بها الناس" كما هو الشائع في زماننا يقول بعضهم لبعض أتيتك بغيبة مليحة حسنة، فيستبشر السامع نعوذ بالله منها. قوله (عليه السلام): " و رأيت الخراب قد أديل من العمران" الأدلة: الغلبة، و يقال: أدالنا الله من عدونا أي غلبنا عليهم، و لعل المراد كثرة الخراب و قلة العمران. قوله (عليه السلام): " و يسند إليه الأمور" أي توكل إليه الولايات. قوله (عليه السلام): " و رأيت الميت" لعل بيع الأكفان بيان للإيذاء أي يخرج من قبره لكفنه، و يحتمل أن يكون المراد إخراجه و ضربه و حرقه لمن له عليه دين مثلا. قوله (عليه السلام): " و رأيت الهرج" أي الفتنة و الفساد قوله (عليه السلام): " و رأيت الرجل" أي السلطان أو الأعم" يمسي نشوان" أي سكران و قد يطلق على مبدء السكر. قوله (عليه السلام): " و ليس عليه شيء من ثيابه" لكثرة السارقين و المختلسين. قوله (عليه السلام): " و رأيت السحت" أي المكاسب المحرمة. الْحَرَمَيْنِ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ لَا يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَبِيحِ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ الْمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْنِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ وَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصَحُهُ فِي نَفْسِهِ فَيَقُولُ هَذَا عَنْكَ مَوْضُوعٌ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَقْتَدُونَ بِأَهْلِ الشُّرُورِ وَ رَأَيْتَ مَسْلَكَ الْخَيْرِ وَ طَرِيقَهُ خَالِياً لَا يَسْلُكُهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُهْزَأُ بِهِ فَلَا يَفْزَعُ لَهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ كُلَّ عَامٍ يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ وَ الْبِدْعَةِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ وَ رَأَيْتَ الْخَلْقَ وَ الْمَجَالِسَ لَا يُتَابِعُونَ إِلَّا الْأَغْنِيَاءَ وَ رَأَيْتَ الْمُحْتَاجَ يُعْطَى عَلَى الضَّحِكِ بِهِ وَ يُرْحَمُ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْآيَاتِ فِي السَّمَاءِ لَا يَفْزَعُ لَهَا أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَتَسَافَدُونَ كَمَا يَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مُنْكَراً تَخَوُّفاً مِنَ النَّاسِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْكَثِيرَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ يَمْنَعُ الْيَسِيرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ كَانَا مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ حَالًا عِنْدَ الْوَلَدِ وَ يَفْرَحُ بِأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِمَا وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ وَ قَدْ غَلَبْنَ عَلَى الْمُلْكِ وَ غَلَبْنَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ لَا يُؤْتَى إِلَّا مَا لَهُنَّ فِيهِ هَوًى وَ رَأَيْتَ ابْنَ الرَّجُلِ يَفْتَرِي عَلَى أَبِيهِ وَ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ وَ يَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَوْمٌ وَ لَمْ يَكْسِبْ فِيهِ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ مِنْ فُجُورٍ أَوْ بَخْسِ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ غِشْيَانِ حَرَامٍ أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ كَئِيباً حَزِيناً يَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَيْهِ وَضِيعَةٌ مِنْ عُمُرِهِ وَ رَأَيْتَ السُّلْطَانَ يَحْتَكِرُ الطَّعَامَ وَ رَأَيْتَ أَمْوَالَ ذَوِي الْقُرْبَى تُقْسَمُ فِي الزُّورِ وَ يُتَقَامَرُ بِهَا وَ تُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ وَ رَأَيْتَ الْخَمْرَ يُتَدَاوَى بِهَا وَ يُوصَفُ لِلْمَرِيضِ وَ يُسْتَشْفَى قوله (عليه السلام): " و رأيت المعازف" أي الملاهي كالعود و الطنبور و نحوهما. قوله (عليه السلام): " كما يتسافد البهائم" أي جهرة في الطرق و الشوارع، و السفاد: نزو الذكر على الأنثى. قوله (عليه السلام): " و ضيعة" أي خسران و نقص. قوله (عليه السلام): " و رأيت الخمر يتداوى بها" يدل على عدم جواز التداوي بالخمر كما يدل عليه كثير من الأخبار و ذهب إليه جماعة من العلماء الأخيار. قوله (عليه السلام): " و رأيت رياح المنافقين" تطلق الريح على الغلبة و القوة، و الرحمة و النصرة و الدولة و النفس، و الكل محتمل، و الأخير أظهر كناية عن كثرة تكلمهم بِهَا وَ رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرْكِ التَّدَيُّنِ بِهِ وَ رَأَيْتَ رِيَاحَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ قَائِمَةً وَ رِيَاحَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا تَحَرَّكُ وَ رَأَيْتَ الْأَذَانَ بِالْأَجْرِ وَ الصَّلَاةَ بِالْأَجْرِ وَ رَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ- مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وَ أَكْلِ لُحُومِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ يَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَابَ الْمُسْكِرِ وَ رَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ وَ لَا يُشَانُ بِالسُّكْرِ وَ إِذَا سَكِرَ أُكْرِمَ وَ اتُّقِيَ وَ خِيفَ وَ تُرِكَ لَا يُعَاقَبُ وَ يُعْذَرُ بِسُكْرِهِ وَ رَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى يُحْمَدُ بِصَلَاحِهِ وَ رَأَيْتَ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَأْتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ وَ رَأَيْتَ الْمِيرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ الْوُلَاةُ لِأَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَ يُخَلُّونَهُمْ وَ مَا يَشْتَهُونَ وَ رَأَيْتَ الْمَنَابِرَ يُؤْمَرُ عَلَيْهَا بِالتَّقْوَى وَ لَا يَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا يَأْمُرُ وَ رَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأَوْقَاتِهَا وَ رَأَيْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَ يُعْطَى لِطَلَبِ النَّاسِ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ هَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَكَلُوا وَ مَا نَكَحُوا وَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ أَعْلَامَ الْحَقِّ قَدْ دَرَسَتْ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ وَ اطْلُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ النَّجَاةَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا يُمْهِلُهُمْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهِمْ فَكُنْ مُتَرَقِّباً وَ اجْتَهِدْ لِيَرَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي خِلَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَ كُنْتَ فِيهِمْ عَجَّلْتَ و قبول لهم. قوله (عليه السلام): " و لا يشان" من الشين أي العيب أي لا يعاب أو من الشأن بالهمز بمعنى القصد أي لا يقصد لأن ينهى عنه. قوله (عليه السلام): " و رأيت الميراث" أي ميراث اليتيم بأن يولوا عليها خائنا يأكل بعضها و يعطيهم بعضها، أو يحكمون لكل ميراث للفاسق من الورثة لما يأخذون منه من الرشوة. قوله (عليه السلام): " و رأيت الصدقة بالشفاعة" أي لا يتصدقون إلا لمن يشفع له شفيع فيعطون لوجه الشفيع لا لوجه الله أو يعطون لطلب الناس و إبرامهم. قوله (عليه السلام): " لا يبالون بما أكلوا" أي من حرام أو حلال. إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ أُخِّرْتَ ابْتُلُوا وَ كُنْتَ قَدْ خَرَجْتَ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ لٰا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
233 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ النُّجُومَ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهَا وَ هِيَ تُعْجِبُنِي فَإِنْ كَانَتْ تُضِرُّ بِدِينِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ يُضِرُّ بِدِينِي وَ إِنْ كَانَتْ لَا تُضِرُّ بِدِينِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَشْتَهِيهَا وَ أَشْتَهِي النَّظَرَ فِيهَا فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ لَا تُضِرُّ بِدِينِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ تَنْظُرُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَثِيرُهُ لَا يُدْرَكُ وَ قَلِيلُهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ تَحْسُبُونَ عَلَى طَالِعِ الْقَمَرِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي كَمْ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَ الزُّهَرَةِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ الزُّهَرَةِ وَ قوله (عليه السلام): " فتجعل عليها قال

با من طين" أي يطلى جميعها بالطين لئلا يفسدها النار إذا وضعت عليها، و لا تخرج منها شيء إذا حصل خرق أو ثقب. قوله (عليه السلام): " خل خمر" أي خمرا صار بالعلاج خلا. الحديث الثالث و الثلاثون و المائتان: مجهول. قوله (عليه السلام): " تحسبون على طالع القمر" يظهر منه أنه كان مدار أحكام هؤلاء على القمر، و كانوا لا يلتفتون إلى أوضاع الكواكب الأخر. قوله (عليه السلام): " كم بين المشتري و الزهرة" أي بحسب الدرجات و الأوضاع الحاصلة من الحركات أو بعد فلك أحدهما عن فلك الآخر. بَيْنَ الْقَمَرِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا قَالَ أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ الشَّمْسِ وَ بَيْنَ السُّنْبُلَةِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُنَجِّمِينَ قَطُّ قَالَ أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ السُّنْبُلَةِ وَ بَيْنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ دَقِيقَةٍ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ مُنَجِّمٍ قَطُّ قَالَ مَا بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ سِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ دَقِيقَةً كَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ] ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا حِسَابٌ إِذَا حَسَبَهُ الرَّجُلُ وَ وَقَعَ عَلَيْهِ عَرَفَ الْقَصَبَةَ الَّتِي فِي وَسَطِ الْأَجَمَةِ- وَ عَدَدَ مَا عَنْ يَمِينِهَا وَ عَدَدَ مَا عَنْ يَسَارِهَا وَ عَدَدَ مَا خَلْفَهَا وَ عَدَدَ مَا أَمَامَهَا حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ قَصَبِ الْأَجَمَةِ وَاحِدَةٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٩٥. — غير محدد
عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفرى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ اللّه خلق الخلق فخلق ما أحبّ ممّا أحبّ و كان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة و خلق ما أبغض ممّا أبغض و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثمّ بعثهم فى الظلال، فقلت، و أى شيء الظلال؟ قال: أ لم تر إلى ظلّك فى الشمس شيء و ليس شيء ثمّ بعث اللّه فيهم النبيّين يدعونهم الى الإقرار باللّه و هو قوله: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ»: ثمّ دعاهم الى الاقرار بالنبيّين فأقرّ بعضهم و أنكر بعضهم ثمّ دعاهم الى ولايتنا فأقرّ بما و اللّه من أحبّ و أنكرها من أبغض و هو قوله: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): كان التكذيب ثمّ [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن شهرآشوب باسناده عن الباقر ( عليه السلام قال

ما تكلّم الحسين بين يدى الحسن إعظاما له، و لا تكلّم محمّد بن الحنفية بين يدى الحسين إعظاما له، و قالوا قيل لايّوب (عليه السلام) نعم العبد و للحسن و الحسين نعم المطية مطيتكما، و نعم الراكبان أنتما، و قال «و ان لم تؤمنوا لى فاعتزلون» و قال الحسين ان لم تصدّقونى فاعتزلوني، و لا تقتلونى اسم علىّ ثلاثة أحرف و اسم فاطمة خمسة أحرف تكون الجملة ثمانية، و أبواب الجنّة ثمانية، و اسم الحسن ثلاثة أحرف، و اسم الحسين أربعة أحرف، يكون الجملة سبعة أحرف و ابواب جهنّم سبعة من أحبّ عليّا و فاطمة، فتح عليه ثمانية أبواب الجنة و من أحبّ الحسن و الحسين، اغلقت عنه سبعة ابواب جهنّم، و محمّد و على و فاطمة و حسن و حسين تسعة عشر حرفا فمن أحبّهم وقى شرّ الزبانية التسعة عشر، بسم اللّه الرحمن الرحيم، يوازى أسماء هؤلاء الخمسة و قال: محاسب: كمال الدين بعلىّ و ابنيه استويا فى مائة و ستّ و ثمانين [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن عبيد اللّه بن الوليد الوصّافى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

إنّ فيما ناجى اللّه عزّ و جلّ به عبده موسى (عليه السلام) قال: إنّ لى عبادا أبيحهم جنّتى و أحكمهم فيها قال: يا ربّ و من هؤلاء الّذين تبيحهم جنّتك، و تحكّمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا ثم قال إنّ مؤمنا كان فى مملكة جبّار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك، فأظلّه و أرفقه و أضافه، فلمّا حضره الموت أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه و عزّتى و جلالى لو كان لك فى جنّتى مسكن لأسكنتك فيها، و لكنّها محرّمة على من مات بى مشركا و لكن يا نار هيديه و لا تؤذيه، و يؤتى برزقه طرفى النهار قلت من الجنة قال: من حيث شاء اللّه [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد باسناده عن عمرو بن ثابت قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): عن قول اللّه

تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ» قال: فقال: هم و اللّه أولياء فلان و فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الّذي جعله اللّه للنّاس إماما، فذلك قول اللّه تعالى: «وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هم و اللّه يا جابر أئمة الظلمة و أشياعهم [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): بنى الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية، قال: قلت فأىّ ذلك أفضل؟ قال: الولاية أفضلهن لأنها مفتاحهن و الوالى هو الدليل عليهن قال: قلت: ثمّ الّذي يلى من الفضل؟ قال: الصلاة إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الصلاة عمود دينكم قال: قلت: الذي يليها فى الفضل؟ قال الزكاة لأنه قرنها بها و بدء بالصلاة قبلها، و قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): الزكاة تذهب الذنوب قال: قلت: فالذى يليها فى الفضل قال: الحجّ لأنّ اللّه يقول: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ عَنِ الْعالَمِينَ [1]. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لحجة متقبلة خير من عشرين صلاة، نافلة و من طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه و أحسن ركعتيه غفر له، و قال يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال قال: قلت: ثم ما ذا يتبعه؟ قال: ثم الصوم قال: قلت: ما بال الصوم آخر ذلك أجمع؟ فقال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصوم جنّة من النار، قال ثم قال: إنّ أفضل الأشياء ما اذا كان فاتك لم يكن لك منه التوبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه إنّ الصلاة و الزكاة و الحج و الولاية ليس ينفع شيء مكانها دون أدائها و ان الصوم إذا فاتك أو أفطرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أياما غيرها و فديت ذلك الذنب بفدية و لا قضى، عليكم و ليس مثل تلك الأربعة شيء يجزيك مكانها غيرها [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
العياشى باسناده عن أبى بكر الحضرمى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ آدم ولد أربعة ذكور فأهبط اللّه إليهم أربعة من الحور العين فزوّج كلّ واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إنّ اللّه رفعهن و زوّج هؤلاء الاربعة أربعة من الجنّ، فصار النسل، فيهم فما كان من حلم فمن آدم، و ما كان من جمال من قبال الحور العين، و ما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه، و باب الأنبياء و رضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، ثم قال: إن اللّه يقول «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» إلى (حَفِيظاً) أما لو أن رجلا قام ليله و صام نهاره تصدّق جميع ماله و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولىّ اللّه فيواليه، و يكون جميع أعماله بدلالة منه إليه، ما كان له على اللّه حقّ فى ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان، ثم قال أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنة بفضله و رحمته [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

«المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ» قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل قتل حمزة و جعفر و أشباههما، ثم دخلوا بعد فى الاسلام، فوحدوا اللّه و تركوا الشرك و لم يعرفوا الايمان بقلوبهم، فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النّار فهم على تلك الحال إمّا يعذّبهم و اما يتوب عليهم، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يرى فيهم رأيه قال: قلت: جعلت فداك من أين يرزقون؟ قال: من حيث شاء اللّه و قال أبو ابراهيم (عليه السلام): هؤلاء قوم وقفهم حتى يرى فيهم رأيه [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» قال: أمّا الّذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأوّل يجمع المتفرّقون ولايته، و هم فى ذلك يلعن بعضهم بعضا، و يبرأ بعضهم من بعض، فأمّا رجل سلم لرجل فإنّه الأوّل حقّا و شيعته. ثم قال: إنّ اليهود تفرّقوا من بعد موسى (عليه السلام) على إحدى و سبعين فرقة، منها فرقة فى الجنّة و سبعون فرقة فى النّار، و تفرّقت النصارى بعد عيسى (عليه السلام) على اثنين و سبعين فرقة فرقة منها فى الجنّة و إحدى و سبعون فى النّار، و تفرّقت هذه الامّة بعد نبيها (صلّى اللّه عليه و آله) على ثلاث و سبعين فرقة، اثنتان و سبعون فرقة فى النّار و فرقة فى الجنّة، و من الثلاث و سبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا و مودّتا اثنتا عشرة فرقة منها فى النّار، و فرقة فى الجنّة و ستون فرقة من سائر النّاس فى النّار [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
1 البرقي، عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، و ابن فضّال، عن رجال شتّى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): من لبّى فى إحرامه سبعين مرّة احتسابا أشهد اللّه له ألف ملك ببراءة من النّار و براءة من النفاق. [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
253/ (_32) - و قال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا قال المعلم للصبي: [قل: ] بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ [فقال الصبي: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ]كتب الله براءة للصبي، و براءة لأبويه، و براءة للمعلم[من النار]».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -قال ابن عباس: و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى الخلق بالجواز على الصراط فيجوز المؤمنون إلى الجنة، و يسقط المنافقون في جهنم، فيقول الله

يا مالك، استهزئ بالمنافقين في جهنم؛ فيفتح مالك بابا من جهنم إلى الجنة، و يناديهم: معاشر المنافقين، ها هنا، ها هنا، فاصعدوا من جهنم إلى الجنة؛ فيسبح المنافقون في بحار جهنم سبعين خريفا، حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب و هموا بالخروج أغلقه دونهم، و فتح لهم بابا إلى الجنة من موضع آخر، فيناديهم: من هذا الباب فاخرجوا إلى الجنة؛ فيسبحون مثل الأول، فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم، و يفتح من موضع آخر، و هكذا أبد الآبدين. 99-340/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا يستهزئ، و لكن يجازيهم جزاء الاستهزاء». 341/ -قال علي بن إبراهيم: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يدعهم. قوله تعالى: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ[16] 99-342/ - قال الإمام العالم (عليه السلام): « أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ باعوا دين الله و اعتاضوا منه الكفر بالله فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنهم اشتروا النار و أصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم، لو آمنوا وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ إلى الحق و الصواب». 343/ -علي بن إبراهيم: الضلالة ها هنا: الحيرة، و الهدى: البيان، فاختاروا الحيرة و الضلالة على الهدى و البيان، فضرب الله فيهم مثلا. قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ[17] `صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ[18] 99-344/ - قال موسى بن جعفر (عليه السلام): «مثل هؤلاء المنافقين كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله بنورها بريح أرسلها فأطفأها، أو بمطر. كذلك مثل هؤلاء المنافقين، لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أعطوا ظاهرا شهادة: أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن عليا وليه و وصيه و وارثه و خليفته في أمته، و قاضي دينه، و منجز عداته، و القائم بسياسة عباد الله مقامه، فورث موارث المسلمين بها، و نكح في المسلمين بها، فوالوه من أجلها، و أحسنوا عنه الدفاع بسببها، و اتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم، بسماعهم منه لها. فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين، العالم بالأسرار، الذي لا تخفي عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم، فذلك حين ذهب نورهم، و صاروا في ظلمات عذاب الله، ظلمات أحكام الآخرة، لا يرون منها خروجا، و لا يجدون عنها محيصا. ثم قال: صُمٌّ يعني يصمون في الآخرة في عذابها بُكْمٌ يبكمون هناك بين أطباق نيرانها عُمْيٌ يعمون هناك، و ذلك نظير قوله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ و قوله: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عَلىََ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمََا خَبَتْ زِدْنََاهُمْ سَعِيراً ». 99-345/ - قال العالم (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر، و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه إلا و إذا جاء ملك الموت يقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه، و تمثلت النيران و أصناف عقابها لعينه و قلبه و مقاعده من مضائقها، و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، و وفي ببيعته. فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها و بهجتها و سرورها إلا رب العالمين كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه و آله) كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، فإذا نكثت و خالفت فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها بمرزباتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك، و إليها مصيرك، فعند ذلك يقول: يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً فقبلت ما أمرني و التزمت من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما ألزمني».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٤٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
340/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا يستهزئ، و لكن يجازيهم جزاء الاستهزاء». 341/ (_6) -قال علي بن إبراهيم: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يدعهم. قوله تعالى: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ[16] 99-342/ (_1) - قال الإمام العالم (عليه السلام): «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ باعوا دين الله و اعتاضوا منه الكفر بالله فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنهم اشتروا النار و أصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم، لو آمنوا وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ إلى الحق و الصواب». 343/ (_2) -علي بن إبراهيم: الضلالة ها هنا: الحيرة، و الهدى: البيان، فاختاروا الحيرة و الضلالة على الهدى و البيان، فضرب الله فيهم مثلا. قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ[17] `صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ[18] 99-344/ (_1) - قال موسى بن جعفر (عليه السلام): «مثل هؤلاء المنافقين كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله بنورها بريح أرسلها فأطفأها، أو بمطر. كذلك مثل هؤلاء المنافقين، لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أعطوا ظاهرا شهادة: أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن عليا وليه و وصيه و وارثه و خليفته في أمته، و قاضي دينه، و منجز عداته، و القائم بسياسة عباد الله مقامه، فورث موارث المسلمين بها، و نكح في المسلمين بها، فوالوه من أجلها، و أحسنوا عنه الدفاع بسببها، و اتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم، بسماعهم منه لها. فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين، العالم بالأسرار، الذي لا تخفي عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم، فذلك حين ذهب نورهم، و صاروا في ظلمات عذاب الله، ظلمات أحكام الآخرة، لا يرون منها خروجا، و لا يجدون عنها محيصا. ثم قال: صُمٌّ يعني يصمون في الآخرة في عذابها بُكْمٌ يبكمون هناك بين أطباق نيرانها عُمْيٌ يعمون هناك، و ذلك نظير قوله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ و قوله: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عَلىََ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمََا خَبَتْ زِدْنََاهُمْ سَعِيراً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الرضا عليه السلام
439/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سماعة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أوف لكم بالجنة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الكمأة من المن، و المن من الجنة، و ماؤها شفاء العين». 99-483/ - الشيخ: مرسلا عن الصادق (عليه السلام)، قال: «نومة الغداة مشؤومة تطرد الرزق، و تصفر اللون، و تقبحه و تغيره، و هو نوم كل مشؤوم، إن الله تعالى قسم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و إياكم و تلك النومة، و كان المن و السلوى ينزل على بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه، و كان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال و الطلب». 99-484/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بشير، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. قال: «إن الله أعظم و أعز و أجل و أمنع من أن يظلم، و لكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، و ولايتنا ولايته، حيث يقول: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني الأئمة منا». ثم قال في موضع آخر: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثم ذكر مثله. 99-485/ - عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، في قوله: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. قال: «إن الله أعز و أمنع من أن يظلم، أو ينسب نفسه إلى الظلم، و لكن الله خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، و ولايتنا ولايته، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه (صلى الله عليه و آله) فقال: وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ». قلت: هذا تنزيل؟قال: «نعم». 486/ -علي بن إبراهيم-في معنى الآية-: أن بني إسرائيل لما عبر موسى بهم البحر نزلوا في مفازة، فقالوا: يا موسى، أهلكتنا و قتلتنا و أخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل و لا شجر و لا ماء، و كانت تجيء بالنهار غمامة تظلهم من الشمس، و ينزل عليهم بالليل المن فيقع على النبات و الشجر و الحجر فيأكلونه، و بالعشي يأتيهم طائر مشوي يقع على موائدهم، فإذا أكلوا و شربوا طار و مر، و كان مع موسى حجر يضعه وسط العسكر ثم يضربه بعصاه فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا، كما حكى الله، فيذهب إلى كل سبط في رحله، و كانوا اثنا عشر سبطا». }قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا هََذِهِ اَلْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهََا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطََايََاكُمْ وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ[58] فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ [59] `وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنََاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اَللََّهِ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[60] `وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا قََالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ وَ اَلْمَسْكَنَةُ وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ[61] `إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلنَّصََارىََ وَ اَلصََّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ[62] 99-487/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله تعالى: و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذْ قُلْنَا لأسلافكم: اُدْخُلُوا هََذِهِ اَلْقَرْيَةَ -و هي أريحا من بلاد الشام، و ذلك حين خرجوا من التيه- فَكُلُوا مِنْهََا من القرية حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً واسعا، بلا تعب و لا نصب وَ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ باب القرية سُجَّداً. مثل الله عز و جل على الباب مثال محمد (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) و أمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، و يجددوا على أنفسهم بيعتهما، و ذكر موالاتهما، و ليذكروا العهد و الميثاق المأخوذين عليهم لهما. وَ قُولُوا حِطَّةٌ أي قولوا: إن سجودنا لله تعالى تعظيما لمثال محمد و علي (صلوات الله عليهما)، و اعتقادنا لولايتهما، حطة لذنوبنا، و محو لسيئاتنا. قال الله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ بهذا الفعل خَطََايََاكُمْ السالفة، و نزيل عنكم آثامكم الماضية وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ من كان منكم لم يقارف الذنوب التي قارفها من خالف الولاية، و ثبت على ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية، فإنا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات و مثوبات، و ذلك قوله: وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ قال الله عز و جل: فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ. لم يسجدوا كما أمروا، و لا قالوا ما أمروا، و ظلموا، و لكن دخلوها مستقبليها بأستاههم، و قالوا: هطا سمقانا-يعني حنطة حمراء نتقوتها-أحب إلينا من هذا الفعل، و هذا القول. قال الله تعالى: فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا غيروا و بدلوا ما قيل لهم، و لم ينقادوا لولاية الله و ولاية محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين الطاهرين رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ يخرجون من أمر الله تعالى و طاعته، و الرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة و عشرون ألفا، و هم من علم الله أنهم لا يؤمنون و لا يتوبون، و لا ينزل هذا الرجز على من علم الله أنه يتوب، أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، و تؤمن بمحمد، و تعرف موالاة علي وصية و أخيه». قال الله عز و جل: وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ قال (عليه السلام): «و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ طلب لهم السقيا، لما لحقهم من العطش في التيه، و ضجوا بالبكاء، و قالوا: هلكنا بالعطش. فقال موسى: إلهي بحق محمد سيد الأنبياء، و بحق علي سيد الأوصياء، و بحق فاطمة سيدة النساء، و بحق الحسن سيد الأولياء، و بحق الحسين أفضل الشهداء، و بحق عترتهم و خلفائهم سادة الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء. فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فضربه بها فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنََاسٍ مَشْرَبَهُمْ كل قبيلة من أولاد يعقوب مشربهم، فلا يزاحمهم الآخرون في مشربهم. قال الله عز و جل: كُلُوا وَ اِشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اَللََّهِ الذي آتاكموه وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ لا تسعوا فيها و أنتم مفسدون عاصون. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أقام على ولايتنا أهل البيت، سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، و لا يريدون سواه كافيا و لا كالئا و لا ناصرا، و من وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث تقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم مما يشاهدون من درجاتهم، و إن كل واحد منهم ليحيط بما له من درجاته، كإحاطته في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقال له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد و آله الطيبين، فقد جعل الله إليك و مكنك من تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات؛ فيمد بصره، فيحيط بهم، ثم ينقد من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق، فينقده من بينهم كما ينقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت؛ فينزلهم جنات ربنا. ثم يقال له: و قد جعلنا لك، و مكناك من إلقاء من تريد في نار جهنم؛ فيراهم فيحيط بهم، و ينتقد من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة. ثم يقال له: صيرهم من النيران إلى حيث تشاء؛ فيصيرهم حيث يشاء من مضائق النار. فيقول الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد (صلى الله عليه و آله): فإذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد و آله، فأنتم الآن لما شاهدتموهم، فقد وصلتم إلى الغرض و المطلب الأفضل، إلى موالاة محمد و آله؛ فتقربوا إلى الله عز و جل بالتقرب إلينا، و لا تتقربوا من سخطه، و تتباعدوا من رحمته بالازورار عنا. ثم قال الله عز و جل: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ. و اذكروا إذ قال أسلافكم: لن نصبر على طعام واحد، المن و السلوى، و لا بد لنا من خلطة معه فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا قََالَ موسى أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يريد أ تستدعون الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل؟ثم قال: اِهْبِطُوا مِصْراً من الأمصار من هذا التيه فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ في المصر. قال الله تعالى: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ الجزية، أخزوا بها عند ربهم و عند مؤمني عباده وَ اَلْمَسْكَنَةُ هي الفقر و الذلة وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ احتملوا الغضب و اللعنة من الله ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ قبل أن يضرب عليهم الذلة و المسكنة وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ كانوا يقتلونهم بغير حق، بلا جرم كان منهم إليهم، و لا إلى غيرهم. ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلة و المسكنة، و باءوا بغضب من الله وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمر الله تعالى إلى أمر إبليس. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، و لا تسخطوا الله تعالى، و لا تقترحوا على الله تعالى، و إذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحب، فلا يحدس شيئا يسأله، لعل في ذلك حتفه و هلاكه، و لكن ليقل: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري خيرا لي و أفضل في ديني، فصبرني عليه، و قوني على احتماله، و نشطني على النهوض بثقل أعبائه، و إن كان خلاف ذلك خيرا فجد علي به، و رضني بقضائك على كل حال، فلك الحمد؛ فإنك إذا قلت ذلك قدر الله و يسر لك ما هو خير. ثم قال (صلى الله عليه و آله): يا عباد الله، فاحذروا الانهماك في المعاصي و التهاون بها، فإن المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى يوقعه فيما هو أعظم منها، فلا يزال يعصي و يتهاون و يخذل و يقع فيما هو أعظم، حتى يوقعه في رد ولاية وصي رسول الله، و دفع نبوة نبي الله، و لا يزال أيضا بذلك حتى يوقعه في دفع توحيد الله، و الإلحاد في دين الله. ثم قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا بالله، و بما فرض الإيمان به من الولاية لعلي بن أبي طالب و الطيبين من آله وَ اَلَّذِينَ هََادُوا يعني اليهود وَ اَلنَّصََارىََ الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون وَ اَلصََّابِئِينَ الذين زعموا أنهم صبؤوا إلى دين الله، و هم بقولهم كاذبون. مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ من هؤلاء الكفار، و نزع من كفره، و من آمن من هؤلاء المؤمنين في مستقبل أعمارهم، و وفى بالعهد و الميثاق المأخوذين عليه لمحمد و علي و خلفائه الطاهرين وَ عَمِلَ صََالِحاً من هؤلاء المؤمنين فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثوابهم عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هناك حين يخاف الفاسقون وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ إذا حزن المخالفون، لأنهم لم يعملوا من مخالفة الله ما يخاف من فعله، و لا يحزن له. و نظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رجل[فرأى]أثر الخوف عليه، فقال: ما بالك؟فقال: إني أخاف الله. فقال: يا عبد الله، خف ذنوبك، و خف عدل الله عليك في مظالم عباده، و أطعه فيما كلفك، و لا تعصه فيما يصلحك، ثم لا تخف الله بعد ذلك، فإنه لا يظلم أحدا و لا يعذبه فوق استحقاقه أبدا، إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغير أو تبدل، فإن أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل الله و توفيقه، و ما تأتيه من سوء فبإمهال الله و إنظاره إياك و حلمه عنك». 99-488/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) هكذا: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم، فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
518/ (_2) - العياشي: عن محمد بن سالم، عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمد

(عليه السلام): «خرج عبدالله ابن عمرو بن العاص من عند عثمان، فلقي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا علي، بيتنا الليلة في أمر، نرجو أن يثبت الله هذه الأمة. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لن يخفى علي ما بيتم فيه، حرفتم و غيرتم و بدلتم تسعمائة حرف: ثلاثمائة حرفتم، و ثلاثمائة غيرتم، و ثلاثمائة بدلتم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» إلى آخر الآية. قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ إِلاََّ أَيََّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللََّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اَللََّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ[80] `بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ[81] 99-519/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ قََالُوا يعني اليهود المصرون للشقاوة، المظهرون للإيمان، المسرون للنفاق، المدبرون على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذويه بما يظنون أن فيه عطبهم: لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ إِلاََّ أَيََّاماً مَعْدُودَةً و ذلك أنه كان لهم أصهار و إخوة رضاع من المسلمين، يسترون كفرهم عن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و صحبه، و إن كانوا به عارفين، صيانة لهم لأرحامهم و أصهارهم. قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون؟ أجابهم هؤلاء اليهود: بأن مدة ذلك العقاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أَيََّاماً مَعْدُودَةً تنقضي، ثم نصير بعد في النعمة في الجنان، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا، فإنها تفنى و تنقضي، و نكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة، و لذات نعم الدنيا، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى. فقال الله عز و جل: قُلْ يا محمد: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللََّهِ عَهْداً أن عذابكم على كفركم بمحمد و دفعكم لآياته في نفسه، و في علي و سائر خلفائه و أوليائه، منقطع غير دائم؟ بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجترئوا على الآثام و القبائح من الكفر بالله و برسوله و بوليه المنصوب بعده على أمته، ليسوسهم و يرعاهم بسياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده، و رعاية الحدب المشفق على خاصته. فَلَنْ يُخْلِفَ اَللََّهُ عَهْدَهُ فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ أتخذتم عهدا، أم تقولون؟ بل أنتم-في أيهما ادعيتم-كاذبون». ثم قال الله عز و جل: بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ». قال الإمام (عليه السلام): «السيئة المحيطة به هي التي تخرجه عن جملة دين الله، و تنزعه عن ولاية الله، و ترميه في سخط الله، و هي الشرك بالله، و الكفر به، و الكفر بنبوة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الكفر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كل واحدة من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها و تمحقها فَأُولََئِكَ عاملو هذه السيئة المحيطة أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شيء من السيئات و إن جلت، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، و ببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، و إن ولاية أضداد علي و مخالفة علي (عليه السلام) سيئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم لطاعتهم في الدنيا بالنعم و الصحة و السعة، فيردون الآخرة و لا يكون لهم إلا دائم العذاب. ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا إلا ما يراه بما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه و منزله، فيزداد حسرات و ندامات، و إن من توالى عليا، و برىء من أعدائه، و سلم لأوليائه، لا يرى النار بعينه أبدا إلا ما يراه، فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك؛ و إلا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلا أن ينظف بجهنم، كما ينظف درنه بالحمام الحامي، ثم ينقل عنها بشفاعة مواليه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
752/ - العياشي: عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ. قال: فقال: «هم أولياء فلان و فلان و فلان، اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال الله تبارك و تعالى: وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ* إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا -إلى قوله- مِنَ اَلنََّارِ». قال: ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله-يا جابر-هم أئمة الظلم و أشياعهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
1110/ (_7) - أبو علي الطبرسي: روى أصحابنا، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«كان قبل نوح (عليه السلام) أمة واحدة على فطرة الله؛ لا مهتدين، و لا ضلالا، فبعث الله النبيين. و روى ذلك أيضا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، محمد الشيباني في (نهج البيان)، إلا أن فيه زيادة: (بل في حيرة) بعد قوله: لا مهتدين و لا ضلالا. قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ اَلْبَأْسََاءُ وَ اَلضَّرََّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ نَصْرَ اَللََّهِ قَرِيبٌ[214] 99-1111/ (_1) - العياشي: عن محمد بن سنان، قال: حدثني المعافى بن إسماعيل، قال: لما قتل الوليد، خرج من هذه العصابة نفر بحيث أحدث القوم، قال: فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «ما الذي أخرجكم عن غير الحج و العمرة؟» قال: فقال القائل منهم: الذي شتت الله من كلمة أهل الشام، و قتل خليفتهم، و اختلافهم فيما بينهم. قال: «ما تجدون أعينكم إليهم؟ -فأقبل يذكر حالاتهم-أليس الرجل منكم يخرج من بيته إلى سوقه فيقضي حوائجه، ثم يرجع و لم تختلف، إن كان لمن كان قبلكم أتى هو على مثل ما أنتم عليه، ليأخذ الرجل منهم فيقطع يديه و رجليه، و ينشره بالمناشير، و يصلب على جذع النخلة، و لا يدع ما كان عليه». ثم ترك هذا الكلام، ثم انصرف إلى آية من كتاب الله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ اَلْبَأْسََاءُ وَ اَلضَّرََّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ نَصْرَ اَللََّهِ قَرِيبٌ قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ[217] 99-1112/ (_1) - علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها: أنه لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة، تتعرض لعير قريش، حتى بعث عبد الله بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة-و هي بستان بني عامر-ليأخذوا عير قريش[حين]أقبلت من الطائف. عليها الزبيب و الأدم و الطعام، فوافوها و قد نزلت العير، و فيها عمرو بن عبد الله الحضرمي، و كان حليفا لعتبة بن ربيعة. فلما نظر الحضرمي إلى عبد الله بن جحش و أصحابه، فزعوا و تهيئوا للحرب، و قالوا: هؤلاء أصحاب محمد، و أمر عبد الله بن جحش أصحابه أن ينزلوا و يحلقوا رؤوسهم، فنزلوا و حلقوا رؤوسهم. فقال ابن الحضرمي: هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم[بأس]، فلما اطمأنوا و وضعوا السلاح، حمل عليهم عبد الله بن جحش، فقتل ابن الحضرمي، و قتل أصحابه، و أخذوا العير بما فيها، و ساقوها إلى المدينة، و كان ذلك في أول يوم من رجب من أشهر الحرم، فعزلوا العير و ما كان عليها، و لم ينالوا منها شيئا. فكتبت قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنك استحللت الشهر الحرام، و سفكت فيه الدم، و أخذت المال، و كثر القول في هذا، و جاء أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، أ يحل القتل في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ. قال: القتال في الشهر الحرام عظيم، و لكن الذي فعلت بك قريش-يا محمد-من الصد عن المسجد الحرام، و الكفر بالله، و إخراجك منه أكبر عند الله، و الفتنة-يعني الكفر بالله-أكبر من القتل. ثم أنزلت عليه: اَلشَّهْرُ اَلْحَرََامُ بِالشَّهْرِ اَلْحَرََامِ وَ اَلْحُرُمََاتُ قِصََاصٌ فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
1405/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أخالط الناس، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم، و يتولون فلانا و فلانا، لهم أمانة و صدق و وفاء، و أقوام يتولونكم، و ليس لهم تلك الأمانة، و لا الوفاء، و لا الصدق! قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا، فأقبل علي كالغضبان، ثم قال

«لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، و لا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله». قلت: لا دين لأولئك، و لا عتب على هؤلاء؟ قال: «نعم، لا دين لأولئك و لا عتب على هؤلاء-ثم قال-: ألا تسمع لقول الله عز و جل: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة، بولايتهم كل إمام عادل من الله. و قال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله عز و جل، خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -عن مسعدة بن صدقة، قال: قص أبو عبد الله قصة الفريقين جميعا في الميثاق، حتى بلغ الاستثناء من الله في الفريقين، فقال: «إن الخير و الشر خلقان من خلق الله، له فيهما المشيئة في تحويل ما يشاء فيما قدر فيها حال عن حال، و المشيئة فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير و الشر، و ذلك أن الله قال في كتابه: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ فالنور هم آل محمد (صلوات الله عليهم)، و الظلمات عدوهم». 99-1419/ - عن مهزم الأسدي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«قال الله تبارك و تعالى: لأعذبن كل رعية دانت بإمام ليس من الله، و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، و لأغفرن عن كل رعية دانت بكل إمام من الله، و إن كانت الرعية في أعمالها سيئة». قلت: فيعفو عن هؤلاء، و يعذب هؤلاء؟قال: «نعم، إن الله يقول: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ ». ثم ذكر الحديث الأول-حديث ابن أبي يعفور، برواية محمد بن الحسين-و زاد فيه: «فأعداء علي أمير المؤمنين (عليه السلام) هم الخالدون في النار، و إن كانوا في أديانهم على غاية الورع و الزهد و العبادة، و المؤمنون بعلي (عليه السلام) هم الخالدون في الجنة، و إن كانوا في أعمالهم على ضد ذلك». 99-1420/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ نزلت في أعدائه و من تبعهم، أخرجوا الناس من النور-و النور: ولاية علي-فصاروا إلى ظلمة ولاية أعدائه. 99-1421/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت، يعبد من دون الله عز و جل». 99-1422/ - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ، عن عمرو بن جميع، رفعه إلى علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من قرأ أربع آيات من أول البقرة، و آية الكرسي، و آيتين بعدها، و ثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه و ماله شيئا يكرهه، و لا يقربه شيطان، و لا ينسى القرآن». 99-1423/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن الحسن بن الجهم، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل سمع أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «من قرأ آية الكرسي عند منامه، لم يخف الفالج إن شاء الله، و من قرأها في دبر كل فريضة، لم يضره ذو حمة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1419/ (_15) - عن مهزم الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«قال الله تبارك و تعالى: لأعذبن كل رعية دانت بإمام ليس من الله، و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، و لأغفرن عن كل رعية دانت بكل إمام من الله، و إن كانت الرعية في أعمالها سيئة». قلت: فيعفو عن هؤلاء، و يعذب هؤلاء؟ قال: «نعم، إن الله يقول: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ». ثم ذكر الحديث الأول-حديث ابن أبي يعفور، برواية محمد بن الحسين-و زاد فيه: «فأعداء علي أمير المؤمنين (عليه السلام) هم الخالدون في النار، و إن كانوا في أديانهم على غاية الورع و الزهد و العبادة، و المؤمنون بعلي (عليه السلام) هم الخالدون في الجنة، و إن كانوا في أعمالهم على ضد ذلك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1581/ (_8) - عن عبد الصمد بن بشير قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) بدء الأذان، فقال

إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان، فقصه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعلمه بلالا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كذبوا، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان نائما في ظل الكعبة، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) و معه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه و أمره أن يغتسل، ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء، فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب السماء، و قالت: إليهن: إله في الأرض، و إله في السماء؟! فأمر الله جبرئيل (عليه السلام)، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء و علمت أنه مخلوق، ففتحت الباب، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهى إلى السماء الثانية، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء، فقالت: إلهين: إله في الأرض، و إله في السماء؟! فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فتراجعت الملائكة و علمت أنه مخلوق، ثم فتح الباب، فدخل (صلى الله عليه وآله وسلم)، و مر حتى انتهى إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء، فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فتراجعت الملائكة، و فتح الباب. و مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهى إلى السماء الرابعة، فإذا هو بملك متكى و هو على سرير، تحت يده ثلاث مائة ألف ملك، تحت كل ملك ثلاث مائة ألف ملك، فهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): بالسجود، و ظن أنه هو، فنودي: أن قم-قال-فقام الملك على رجليه-قال-فعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه عبد مخلوق-قال-فلا يزال قائما إلى يوم القيامة». قال: «و فتح الباب، و مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهى إلى السماء السابعة-قال-و انتهى إلى سدرة المنتهى -قال-فقالت السدرة: ما جاوزني مخلوق قبلك؛ ثم مضى فتدانى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى -قال-فدفع إليه كتابين: كتاب أصحاب اليمين بيمينه، و[كتاب]أصحاب الشمال بشماله، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه، و فتحه و نظر فيه، فإذا فيه أسماء أهل الجنة، و أسماء آبائهم و قبائلهم-قال- فقال الله: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، فقال الله: وَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غُفْرََانَكَ رَبَّنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ، قال الله: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا، -قال-فقال الله: قد فعلت. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا، قال: قد فعلت. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ وَ اُعْفُ عَنََّا وَ اِغْفِرْ لَنََا وَ اِرْحَمْنََا أَنْتَ مَوْلاََنََا فَانْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ، كل ذلك يقول الله: قد فعلت. ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه، و فتح الاخرى، صحيفة أصحاب الشمال، فإذا فيها أسماء أهل النار، و أسماء آبائهم و قبائلهم، -قال-فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. فقال الله: يا محمد، فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلاََمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ». قال: «فلما فرغ من مناجاة ربه، رد إلى البيت المعمور، و هو في السماء السابعة بحذاء الكعبة-قال-فجمع له النبيين و المرسلين و الملائكة، ثم أمر جبرئيل فأتم الأذان، و أقام الصلاة، و تقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصلى بهم، فلما فرغ التفت إليهم، فقال الله له: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ فسألهم يومئذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم نزل و معه صحيفتان، فدفعهما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)». فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «فهذا كان بدء الأذان».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1845/ (_11) - عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و الولاية». قال: قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: «الولاية أفضلهن لأنها مفتاحهن، و الوالي هو الدليل عليهن». قال: قلت: ثم الذي يلي في الفضل؟ قال: قال: «فالصلاة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الصلاة عمود دينكم». قال: قلت: الذي يليها في الفضل؟ قال: «الزكاة، لأنه قرنها بها، و بدأ بالصلاة قبلها، و قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): الزكاة تذهب الذنوب». قال: قلت: فالذي يليها في الفضل؟ قال: «الحج، لأن الله يقول: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ، و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لحجة متقبلة خير من عشرين صلاة نافلة، و من طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه سبوعه و أحسن ركعتيه غفر له. و قال يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال». قال: قلت: ثم ماذا يتبعه؟ قال: «ثم الصوم». قال: قلت: فما بال الصوم آخر ذلك أجمع؟ فقال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الصوم جنة من النار». قال: ثم قال: «إن أفضل الأشياء ما إذا كان فاتك لم يكن لك منه التوبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، إن الصلاة و الزكاة و الحج و الولاية ليس ينفع شيء مكانها دون أدائها، و إن الصوم إذا فاتك أو أفطرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها، و فديت ذلك الذنب بفدية، و لا قضاء عليك، و ليس مثل تلك الأربعة شيء يجزيك مكانها غيرها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عنه، قال: أخبرنا محمد بن همام بن سهيل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحميري، قال: حدثنا محمد بن زيد بن عبد الرحمن التميمي، عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، قال: قال علي بن الحسين

(عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم جالسا و معه أصحابه في المسجد، فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه، فطلع عليه رجل، طوال شبيه برجال مضر، فتقدم فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جلس، فقال: يا رسول الله، إني سمعت الله عز و جل يقول فيما أنزل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به و ألا نتفرق عنه؟فأطرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) مليا ثم رفع رأسه و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال: هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه، و لم يضل به في آخرته. فوثب الرجل إلى علي (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره و هو يقول: اعتصمت بحبل الله و حبل رسوله، ثم قام فولى فخرج. فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله، ألحقه فأسأله أن يستغفر الله لي؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذن تجده موفقا. قال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر الله له، فقال له: أ فهمت ما قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما قلت له؟قال: نعم. قال: فإن كنت متمسكا بذلك الحبل يغفر الله لك، و إلا فلا يغفر الله لك». 99-1864/ - الشيخ في (أماليه): بالإسناد، قال: أخبرنا أبو عمر، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا جعفر بن علي ابن نجيح الكندي، قال: حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا أبو حفص الصائغ-قال أبو العباس: هو عمر بن راشد أبو سليمان-عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، في قوله: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ قال: «نحن من النعيم». و في قوله: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً قال: «نحن الحبل». 99-1865/ - السيد الرضي في (الخصائص): قال: حدثني هارون بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عمار، قال: حدثنا أبو موسى عيسى الضرير البجلي، عن أبي الحسن (عليه السلام) في خطبة خطبها رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مرضه، و في الخبر: «فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ادعوا لي عمي-يعني العباس (رحمه الله) - فدعي له، فحمله و علي (عليه السلام)، حتى أخرجاه، فصلى بالناس و إنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك، فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار، حتى برزت العواتق من خدورها، فبين باك و صائح و مسترجع[و واجم] و النبي (صلى الله عليه و آله) يخطب ساعة و يسكت ساعة، و كان فيما ذكر من خطبته أن قال: يا معاشر المهاجرين و الأنصار، و من حضر في يومي هذا و ساعتي هذه من الإنس و الجن، ليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا إني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور و الهدى، و البيان لما فرض الله تبارك و تعالى من شيء، حجة الله عليكم و حجتي و حجة وليي، و خلفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين و نور الهدى و ضياءه، و هو علي بن أبي طالب، ألا و هو حبل الله وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدََاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوََاناً وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. أيها الناس، هذا علي، من أحبه و تولاه اليوم و بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، و من عاداه و أبغضه اليوم و بعد اليوم جاء يوم القيامة أصم و أعمى، لا حجة له عند الله». 99-1866/ - و عنه في كتاب (المناقب): عن أبي المبارك بن مسرور، قال: حدثني علي بن محمد بن علي الأندركي بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو القاسم عيسى بن علي الموصلي، عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد ابن عمرو النهاوندي قاضي البصرة (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان بن مطير، عن الحسين بن عبد الملك، عن أسباط، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذ جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله، سمعتك تقول: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً فما حبل الله الذي أعتصم به؟فضرب النبي (صلى الله عليه و آله) يده في يد علي (عليه السلام) و قال: «تمسكوا بهذا، فهذا هو الحبل المتين». 99-1867/ - العياشي: عن ابن يزيد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً. قال: «علي بن أبي طالب حبل الله المتين». 99-1868/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «آل محمد (عليهم السلام) هم حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به، فقال: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا ». 99-1869/ - ابن شهر آشوب: عن محمد بن علي العنبري، بإسناده عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه سأل أعرابي عن هذه الآية: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام)، و قال: «يا أعرابي، هذا حبل الله فاعتصم به» فدار الأعرابي من خلف علي (عليه السلام) و احتضنه، و قال: اللهم إني أشهدك أني قد اعتصمت بحبلك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». ثم قال ابن شهر آشوب: و روي نحو من ذلك عن الباقر و الصادق (عليهما السلام). 99-1870/ - (تفسير الثعلبي): يرفعه بإسناده إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله تعالى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا. قال: «نحن حبل الله الذي قال الله: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا ». 99-1871/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لاََ تَفَرَّقُوا. قال: «إن الله تبارك و تعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم و يختلفون، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم، فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد (عليهم الصلاة و السلام)، و لا يتفرقوا». 1872/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدََاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ: فإنها نزلت في الأوس و الخزرج، كانت الحرب بينهم مائة سنة، لا يضعون السلاح لا بالليل، و لا بالنهار، حتى ولد عليه الأولاد، فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه و آله) أصلح بينهم فدخلوا في الإسلام، و ذهبت العداوة من قلوبهم برسول الله (صلى الله عليه و آله) و صاروا إخوانا. 99-1873/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا - بمحمد-هكذا و الله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-1874/ - العياشي: عن محمد بن سليمان البصري الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: « وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا بمحمد». 99-1875/ - عن أبي الحسن علي بن محمد بن ميثم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ابشروا بأعظم المنن عليكم، قول الله: وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا فالإنقاذ من الله هبة، و الله لا يرجع من هبته». 99-1876/ - عن ابن هارون، قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «بأبي و امي و نفسي و قومي و عترتي، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤوسها!و الله يقول في كتابه: وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا فبرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الله أنقذوا». قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ[104] 99-1877/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ: «فهذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه و آله) و من تابعهم يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ ». 99-1878/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: و سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أ واجب هو على الامة جميعا؟ فقال: «لا». فقيل له: و لم؟قال: «إنما هو على القوي، المطاع، العالم بالمعروف و المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أي من أي، يقول من الحق إلى الباطل، و الدليل على ذلك كتاب الله عز و جل، قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ فهذا خاص غير عام، كما قال الله عز و جل: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ و لم يقل على امة موسى، و لا على كل قومه، و هم يومئذ أمم مختلفة، و الامة واحد فصاعدا، كما قال الله عز و جل: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ يقول: مطيعا لله عز و جل و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له، و لا عذر، و لا طاعة». قال مسعدة: و سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، و سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه و آله): «إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر» ما معناه؟قال: «هذا على أن يأمره بعد معرفته و هو مع ذلك يقبل منه و إلا فلا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2070/ (_8) - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«إن آدم ولد له أربعة ذكور، فأهبط الله تعالى إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إن الله رفعهن، و زوج هؤلاء الاربعة أربعة من الجن، فصار النسل فيهم، فما كان من حلم فمن آدم (عليه السلام)، و ما كان من جمال فمن قبل الحور العين، و ما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- عنه: عن علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء ». 99-2066/ - في (نهج البيان): عن الباقر (عليه السلام): «أنها خلقت من فضل طينة آدم (عليه السلام) عند دخوله الجنة». 99-2067/ - العياشي: عن محمد بن عيسى، عن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «خلقت حواء من قصيرى جنب آدم-و القصيرى: هو الضلع الأصغر-و أبدل الله مكانه لحما». 99-2068/ - و بإسناده عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «خلقت حواء من جنب آدم و هو راقد». 99-2069/ - عن أبي علي الواسطي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله خلق آدم (عليه السلام) من الماء و الطين، فهمة ابن آدم في الماء و الطين، و إن الله خلق حواء من آدم (عليه السلام)، فهمة النساء في الرجال، فحصنوهن في البيوت». 99-2070/ - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن آدم ولد له أربعة ذكور، فأهبط الله تعالى إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إن الله رفعهن، و زوج هؤلاء الاربعة أربعة من الجن، فصار النسل فيهم، فما كان من حلم فمن آدم (عليه السلام)، و ما كان من جمال فمن قبل الحور العين، و ما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن». 99-2071/ - عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال لي: «ما يقول الناس في تزويج آدم (عليه السلام) و ولده؟» قال: قلت: يقولون: إن حواء كانت تلد لادم في كل بطن غلاما و جارية، فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الاخر الثاني، و تزوج الجارية الغلام الذي من البطن الاخر الثاني حتى توالدوا. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ليس هذا كذاك، يحجكم المجوس، و لكنه لما ولد آدم هبة الله و كبر سأل الله تعالى أن يزوجه، فأنزل الله تعالى له حوراء من الجنة فزوجها إياه، فولدت له أربعة بنين، ثم ولد لادم (عليه السلام) ابن آخر، فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان، فولد له أربع بنات، فتزوج بنو هذا بنات هذا، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء، و ما كان من حلم فمن قبل آدم (عليه السلام)، و ما كان من حقد فمن قبل الجان، فلما توالدوا أصعد الحوراء إلى السماء». 99-2072/ - عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): من أي شيء خلق الله تعالى حواء؟فقال: «أي شيء يقول هذا الخلق»؟ قلت: يقولون: إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: «كذبوا، أ كان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه»؟ فقلت: جعلت فداك-يا بن رسول الله-من أي شيء خلقها؟فقال: «أخبرني أبي، عن آبائه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله تبارك و تعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه-و كلتا يديه يمين-فخلق منها آدم، و فضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء». 99-2073/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس و محمد بن يحيى العطار، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أحمد بن إبراهيم بن عمار، قال: حدثنا ابن توبة، عن زرارة، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام): كيف بدأ النسل من ذرية آدم (عليه السلام)، فإن عندنا أناس يقولون: إن الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته من بنيه، و إن هذا الخلق كله أصله من الإخوة و الأخوات؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «سبحان الله و تعالى عن ذلك علوا كبيرا!يقول من يقول هذا: إن الله عز و جل جعل أصل صفوة خلقه و أحباءه و أنبياءه و رسله و المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات من حرام، و لم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال، و قد أخذ ميثاقهم على الحلال و الطهر الطاهر الطيب! و الله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها و نزل، كشف له عنها، و علم أنها أخته، أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه، ثم قلعه ثم خر ميتا». قال زرارة: ثم سئل (عليه السلام) عن خلق حواء، و قيل له: إن أناسا عندنا يقولون: إن الله عز و جل خلق حواء من ضلع آدم (عليه السلام) الأيسر الأقصى؟ قال: «سبحان الله و تعالى عن ذلك علوا كبيرا!يقول من يقول هذا: إن الله تبارك و تعالى لم يكن له من القدرة أن يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه!و جعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام، يقول: إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه، ما لهؤلاء، حكم الله بيننا و بينهم؟!» ثم قال: «إن الله تبارك و تعالى لما خلق آدم من طين أمر الملائكة فسجدوا له و ألقى عليه السبات، ثم ابتدع له خلقا، ثم جعلها في موضع النقرة التي بين وركيه، و ذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها، فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن تشبه صورته غير أنها أنثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من أنت؟فقالت: خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم (عليه السلام) عند ذلك: يا رب، من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه و النظر إليه؟فقال الله: هذه أمتي حواء، أ فتحب أن تكون معك، فتؤنسك، و تحدثك، و تأتمر لأمرك؟قال: نعم يا رب، و لك بذلك الشكر و الحمد علي ما بقيت. فقال الله تبارك و تعالى: فاخطبها إلي، فإنها أمتي، و قد تصلح أيضا للشهوة، فألقى الله تعالى عليه الشهوة، و قد علمه قبل ذلك المعرفة. فقال: يا رب فإني أخطبها إليك، فما رضاك لذلك؟قال: رضاي أن تعلمها معالم ديني. فقال: ذلك لك-يا رب-إن شئت ذلك. فقال عز و جل: قد شئت ذلك، و قد زوجتكها، فضمها إليك. فقال: أقبلي. فقالت: بل أنت فأقبل إلي. فأمر الله عز و جل آدم (عليه السلام) أن يقوم إليها، فقام، و لولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حين خطبن على أنفسهن، فهذه قصة حواء (صلوات الله عليها) ». 99-2074/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد ابن أورمة، عن النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن الحسن بن مقاتل، عمن سمع زرارة، يقول: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن بدء النسل من آدم كيف كان؟و عن بدء النسل من ذرية آدم، فإن أناسا من عندنا يقولون: إن الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته ببنيه، و إن هذا الخلق كله أصله من الإخوة و الأخوات؟! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا!يقول من قال هذا: بأن الله جل و عز خلق صفوة خلقه و أحباءه و أنبياءه و رسله و المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات من حرام، و لم يكن له من القدرة أن يخلقهم من حلال، و قد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب. فو الله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها و نزل، كشف له عنها، فلما علم أنها أخته، أخرج غرموله، ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا، و آخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه، فكيف الإنسان في انسيته و فضله و علمه؟!غير أن جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم، و أخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلالة و الجهل بالعلم كيف كانت الأشياء الماضية من بدء أن خلق الله ما خلق و ما هو كائن أبدا». ثم قال: «ويح هؤلاء، أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز، و لا فقهاء أهل العراق، فإن الله عز و جل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام، و إن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم، في كلها تحريم الأخوات على الإخوة مع ما حرم، هذا و نحن قد نرى منها هذه الكتب الأربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و القرآن، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله (صلوات الله عليهم أجمعين)، منها: التوراة على موسى، و الزبور على داود، و الإنجيل على عيسى، و الفرقان على محمد (صلى الله عليه و آله و على النبيين) ليس فيها تحليل شيء من ذلك. حقا أقول: ما أراد من يقول هذا و شبهه إلا تقوية حجج المجوس، فما لهم قاتلهم الله؟!» ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم، و كيف كان بدء النسل من ذريته، فقال: «إن آدم (صلوات الله عليه) ولد له سبعون بطنا، في كل بطن غلام و جارية، إلى أن قتل هابيل، فلما قتل قابيل هابيل، جزع آدم (عليه السلام) على هابيل جزعا شديدا قطعه عن إتيان النساء، فبقي لا يستطيع أن يغشى حواء خمس مائة عام ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشي حواء، فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان، و اسم شيث هبة الله، و هو أول من أوصي إليه من الآدميين في الأرض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان، فلما أدركا و أراد الله عز و جل أن يبلغ بالنسل ما ترون، و أن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز و جل من الأخوات على الإخوة، أنزل الله بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها بركة، فأمر الله عز و جل آدم أن يزوجها من شيث، فزوجها منه، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها نزلة، فأمر الله عز و جل آدم أن يزوجها من يافث، فزوجها منه، فولد لشيث غلام، و ولد ليافث جارية، فأمر الله عز و جل آدم (عليه السلام) حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل فولد الصفوة من النبيين و المرسلين من نسلهما، و معاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الإخوة و الأخوات». 99-2075/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة خلق الله عز و جل آدم من غير أب و أم و خلق عيسى من غير أب، و خلق سائر الناس من الآباء و الأمهات؟ فقال: «ليعلم الناس تمام قدرته و كمالها، و يعلموا أنه قادر على أن يخلق خلقا من أنثى من غير ذكر، كما هو قادر على أن يخلقه من غير ذكر و لا أنثى، و أنه عز و جل فعل ذلك ليعلم أنه على كل شيء قدير». 99-2076/ - و عنه: عن أبيه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث طويل، قال: «سمي النساء نساء لأنه لم يكن لآدم (عليه السلام) انس غير حواء». قوله تعالى: وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحََامَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [1] 99-2077/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عز ذكره): وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحََامَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. قال: فقال: «هي أرحام الناس، إن الله عز و جل أمر بصلتها، و عظمها، ألا ترى أن الله جعلها معه؟!». 99-2078/ - و عنه: بإسناده عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صلوا أرحامكم و لو بالتسليم، يقول الله تبارك و تعالى: وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحََامَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
2573/ (_2) - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه، و باب الأنبياء، و رضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته-ثم قال-إن الله يقول: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ إلى حَفِيظاً أما لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، و تصدق بجميع ماله، و حج جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، و تكون جميع أعماله بولايته منه إليه، ما كان له على الله حق في ثواب، و لا كان من أهل الإيمان-ثم قال-أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضله و رحمته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
2669/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «الناس على ستة أصناف» قال

قلت له: أ تأذن لي أن أكتبها؟ قال: «نعم». قلت: و ما أكتب؟ قال: «اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة، و أهل النار، و اكتب وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً». قال: قلت من هؤلاء؟ قال: «وحشي منهم». قال: «و اكتب وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» قال: «و اكتب إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، و لا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ». قال: «و اكتب أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ» قال: قلت: و ما أصحاب الأعراف؟ قال: «قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنة فبرحمته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2679/ (_14) - و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمهما الله)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فقال: «لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبوا، و لا يهتدون سبيل أهل الحق فيدخلوا فيه، و هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة، و باجتناب المحارم التي نهى الله عز و جل عنها، و لا ينالون منازل الأبرار».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
2687/ (_22) - و عنه: عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«المستضعفون من الرجال و النساء لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً -قال-لا يستطيعون سبيل أهل الحق فيدخلوا فيه، و لا يستطيعون حيلة أهل النصب فينصبوا-قال-هؤلاء لا يدخلون الجنة بأعمال حسنة، و باجتناب المحارم التي نهى الله عنها، و لا ينالون منازل الأبرار».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«كل شيء من الحيوان غير الخنزير، و النطيحة، و المتردية، و ما أكل السبع، و هو قول الله: إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ فإن أدركت شيئا منها و عين تطرف، أو قائمة تركض، أو ذنب يمصع فقد أدركت[ذكاته]فكله 326/887. قال: و إن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار، أو في الماء، أو من فوق بيتك، أو جبل إذا كنت قد أجدت الذبح فكل». 99-2896/ - العياشي: عن محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، لم حرم الله الميتة و الدم و لحم الخنزير؟ فقال: «إن الله تبارك و تعالى لم يحرم ذلك على عباده و أحل لهم ما سواه من رغبة منه تبارك و تعالى فيما حرم عليهم، و لا زهد فيما أحل لهم، و لكنه خلق الخلق و علم ما يقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحله و أباحه تفضلا منه عليهم لمصلحتهم، و علم ما يضرهم فنهاهم عنه و حرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر و أحله لهم في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك». ثم قال: «أما الميتة فإنه لا يدنو منها أحد و لا يأكلها إلا ضعف بدنه، و نحل جسمه، و وهنت قوته، و انقطع نسله، و لا يموت آكل الميتة إلا فجأة. و أما الدم فانه يورث الكلب، و قسوة القلب، و قلة الرأفة و الرحمة، لا يؤمن أن يقتل ولده و والديه، و لا يؤمن على حميمه، و لا يؤمن على من صحبه. و أما لحم الخنزير فإن الله مسخ قوما في صورة شيء شبه الخنزير و القرد و الدب، و ما كان من الأمساخ، ثم نهى عن أكل مثله لكي لا ينتفع بها و لا يستخف بعقوبته. و أما الخمر فانه حرمها لفعلها و فسادها». و قال: «إن مدمن الخمر كعابد وثن، و يورثه ارتعاشا، و يذهب بنوره، و يهدم مروءته، و يحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء، و ركوب الزنا، و لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه و هو لا يعقل ذلك، و الخمر لم يرد شاربها إلا إلى كل شر». 99-2897/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كل شيء من الحيوان غير الخنزير و النطيحة و الموقوذة و المتردية، و ما أكل السبع[و هو]قول الله: إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ فإن أدركت شيئا منها و عين تطرف، أو قائمة تركض، أو ذنب يمصع فذبحت فقد أدركت ذكاته، فكله-قال-و إن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار، أو في الماء، أو من فوق بيت، أو من فوق جبل إذا كنت قد أجدت الذبح فكل». 99-2898/ - عن عيوق بن قرط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: اَلْمُنْخَنِقَةُ قال: «التي تختنق في رباطها وَ اَلْمَوْقُوذَةُ: المريضة التي لا تجد ألم الذبح، و لا تضطرب، و لا يخرج لها دم وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ: التي يكسب. تردى من فوق بيت أو نحوه وَ اَلنَّطِيحَةُ: التي تنطح صاحبها». 99-2899/ - عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «المتردية و النطيحة و ما أكل السبع، إن أدركت ذكاته، فكله». قوله تعالى: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ[3] 2900/ -علي بن إبراهيم، قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). 99-2901/ - العياشي: عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ: «يوم يقوم القائم (عليه السلام) يئس بنو امية فهم اَلَّذِينَ كَفَرُوا يئسوا من آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً[3] 99-2902/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم أنزل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بكراع الغميم فأقامها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجحفة، فلم ينزل بعدها فريضة». 99-2903/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأدار الناس أمر الإمامة، و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي و مولاي الرضا (عليه السلام)، فأعلمته خوضان الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: «يا عبد العزيز، جهل القوم و خدعوا عن أديانهم، إن الله عز و جل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه و آله) حتى أكمل لهم الدين، و أنزل عليهم القرآن فيه تفصيل كل شيء، و بين فيه الحلال و الحرام، [و الحدود]و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و أنزل في حجة الوداع و هي آخر عمره (صلى الله عليه و آله): اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فأمر الإمامة من تمام الدين، و لم يمض (صلى الله عليه و آله) حتى بين لامته معالم دينهم، و أوضح لهم سبيلهم، و تركهم على قصد الحق، و أقام لهم عليا (عليه السلام) علما و إماما، و ما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز و جل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز و جل، و من رد كتاب الله تعالى فهو كافر». و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب في (الكافي) عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله)، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام)، و ذكر الحديث و هو طويل، ذكرناه بتمامه في قول الله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ من سورة القصص.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الباقر عليه السلام

(_2) - عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «تفرقت أمة موسى على إحدى و سبعين فرقة، سبعون منها في النار، و واحدة في الجنة. و تفرقت أمة عيسى على اثنين و سبعين فرقة، إحدى و سبعين في النار، و واحدة في الجنة، و تعلو امتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة، و اثنتان و سبعون في النار». قالوا: من هم، يا رسول الله؟ قال: «الجماعات، الجماعات». قال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تلا فيه قرآنا: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْكِتََابِ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَكَفَّرْنََا عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ إلى قوله: سََاءَ مََا يَعْمَلُونَ. و تلا أيضا: وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ يعني امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ[67] 99-3214/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و محمد بن الحسين، جميعا، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «فرض الله عز و جل على العباد خمسا، أخذوا أربعا و تركوا واحدة». قلت: أ تسميهن لي، جعلت فداك؟ فقال: «الصلاة، و كان الناس لا يدرون كيف يصلون، فنزل جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا محمد، أخبرهم بمواقيت صلاتهم. ثم نزلت الزكاة، فقال: يا محمد، أخبرهم من زكاتهم، مثل ما أخبرتهم من صلاتهم. ثم نزل الصوم فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى من حوله من القرى، فصاموا ذلك اليوم، فنزل[صوم]شهر رمضان بين شعبان و شوال. ثم نزل الحج، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: أخبرهم من حجهم مثل ما أخبرتهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم. ثم نزلت الولاية، و إنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و كان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال عند ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن امتي حديثو عهد بالجاهلية، و متى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل و يقول قائل، فقلت في نفسي، من غير أن ينطق به لساني، فأتتني عزيمة من الله عز و جل بتلة أوعدني إن لم أبلغ، أن يعذبني فنزلت يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي، إلا و قد عمره الله تعالى ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن أدعى فأجيب، و أنا مسئول و أنتم مسئولون، فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت و نصحت و أديت ما عليك، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين. فقال: اللهم اشهد. ثلاث مرات. ثم قال: يا معشر المسلمين، هذا وليكم من بعدي، فليبلغ الشاهد منكم الغائب». قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان-و الله -أمين الله على خلقه غيبه و علمه و دينه الذي ارتضاه لنفسه. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حضره الذي حضره، فدعا عليا، فقال: يا علي إني أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه و علمه، و من خلقه، و من دينه الذي ارتضاه لنفسه. فلم يشرك-و الله فيها يا زياد-أحدا من الخلق. ثم إن عليا (عليه السلام) حضره الذي حضره، فدعا ولده، و كانوا اثني عشرة ذكرا، فقال لهم: يا بني، إن الله عز و جل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب، و إن يعقوب دعا ولده، و كانوا اثني عشر ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم، ألا و إني أخبركم بصاحبكم، ألا إن هذين ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -الحسن و الحسين (عليهما السلام) -فاسمعوا لهما، و أطيعوا، و وازروهما، فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مما ائتمنه الله عليه، من خلقه، و من غيبه، و من دينه الذي ارتضاه لنفسه. فأوجب الله لهما من علي (عليه السلام) ما أوجب لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه، إلا بكبره. و إن الحسين كان إذا حضر الحسن (عليه السلام) لم ينطق في ذلك المسجد حتى يقوم، ثم إن الحسن (عليه السلام) حضره الذي حضره، فسلم ذلك إلى الحسين، ثم إن حسينا (عليه السلام) حضره الذي حضره، فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فدفع إليها كتابا ملفوفا، و وصية ظاهرة، و كان علي بن الحسين (عليه السلام) مبطونا لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (عليه السلام) ثم صار و الله ذلك الكتاب إلينا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام في الشهر كيف هو؟ قال: «ثلاث في الشهر في كل عشرة يوم، إن الله تبارك و تعالى يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ». 99-3750/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا جالس عن قول الله

عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الأمر؟فقال: «إنما هي للمؤمنين خاصة». فقلت له: أصلحك الله، أ رأيت من صام و صلى و اجتنب المحارم و حسن ورعه ممن لا يعرف و لا ينصب؟ فقال: «إن الله يدخل أولئك الجنة برحمته». 99-3751/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) يقول: ويل لمن غلبت آحاده أعشاره». فقلت له: و كيف هذا؟فقال: «أما سمعت الله عز و جل يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا؟فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشرا، و السيئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة، فنعوذ بالله ممن يرتكب في يوم واحد عشر سيئات و لا تكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته». 99-3752/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده عن أحمد بن هارون القاضي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الناس في الجمعة على ثلاثة منازل: رجل شهدها بإنصات و سكون قبل الإمام، و ذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية، و زيادة ثلاثة أيام، لقول الله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا و رجل شهدها بلغط و قلق، فذلك حظه. و رجل شهدها و الإمام يخطب و قام يصلي، فقد أخطأ السنة، و ذلك ممن إذا سأل الله تعالى إن شاء أعطاه، و إن شاء حرمه». 99-3753/ - العياشي: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من صام ثلاثة أيام في الشهر فقيل له: أنت صائم الشهر كله؟فقال: نعم، فقد صدق، لأن الله تعالى يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ». 99-3754/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالوا: سألناهما عن قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا أ هي لضعفاء المسلمين؟ قالا: «لا، و لكنها للمؤمنين، و إنه لحق على الله أن يرحمهم». 99-3755/ - عن الحسين بن سعيد، يرفعه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «صيام شهر الصبر، و ثلاثة أيام في كل شهر يذهبن بلابل الصدر، و صيام ثلاثة أيام في كل شهر صيام الدهر مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ». 99-3756/ - عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد، قال: سألته: كيف يصنع في الصوم، صوم السنة؟ فقال: «صوم ثلاثة أيام في الشهر: خميس من عشر، و أربعاء من عشر، و خميس من عشر، و الأربعاء بين الخميسين، إن الله يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر». 99-3757/ - عن علي بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): « مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا من ذلك صيام ثلاثة أيام في كل شهر». 99-3758/ - قال محمد بن عيسى: في رواية شريف، عن محمد بن علي (عليهما السلام) -و ما رأيت محمديا مثله قط-: «الحسنة التي عنى الله ولايتنا أهل البيت، و السيئة عداوتنا أهل البيت». 99-3759/ - عن محمد بن حكيم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر، و ليدخل عليه السرور، فإنه يحسب له بذلك اليوم عشرة أيام، و هو قول الله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا ». 99-3760/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى جعل لآدم ثلاث خصال في ذريته: جعل لهم أن من هم منهم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة، و من هم بحسنة فعملها كتبت له بها عشر حسنات، و من هم بالسيئة و لم يعملها لا يكتب عليه، و من عملها كتبت عليه سيئة واحدة، و جعل لهم التوبة حتى تبلغ الروح حنجرة الرجل. فقال إبليس: يا رب، جعلت لآدم ثلاث خصال، فاجعل لي مثل ما جعلت له. فقال: قد جعلت لك لا يولد له مولود إلا ولد لك مثله، و جعلت لك أن تجري منهم مجرى الدم في العروق، و جعلت لك أن جعلت صدورهم أوطانا و مساكن لك. فقال إبليس: يا رب حسبي». 99-3761/ - عن زرارة، عنه (عليه السلام) مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا قال: «من ذكرهما فلعنهما كل غداة كتب الله له سبعين حسنة و محا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات». 99-3762/ - عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «صيام شهر الصبر، و ثلاثة أيام في كل شهر يذهب بلابل الصدر، و صيام ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر، إن الله يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ». 99-3763/ - علي بن الحسن، قال: وجدت في كتاب إسحاق بن عمر، في كتاب أبي، و ما أدري سمعه عن ابن يسار، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يا يسار، تدري ما صيام ثلاثة أيام؟» قال: قلت: جعلت فداك، ما أدري. قال: «أتى بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين قبض يوم خميس من أول الشهر، و أربعاء في أوسطه، و خميس في آخره، ذلك قول الله مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا هو الدهر صائم لا يفطر». ثم قال: «ما أغبط عندي الصائم، يظل في طاعة الله، و يمسي يشتهي الطعام و الشراب!إن الصوم ناصر للجسد و حافظ و راع له». 99-3764/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «صام رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى قيل ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل ما يصوم، ثم صام صوم داود (عليه السلام)، يوما و يوما لا، ثم قبض (عليه السلام) على صيام ثلاثة أيام من الشهر، و قال: إنهن يعدلن صوم الدهر، و يذهبن بوحر الصدر». قال حماد: فقلت: ما الوحر؟فقال: «الوحر: الوسوسة». فقلت: أي الأيام هي؟قال: «أول خميس في الشهر، و أول أربعاء بعد العشر، و آخر خميس فيه». فقلت: لم صارت هذه الأيام التي تصام؟فقال: «إن من قبلنا من الأمم كان إذا نزل على أحدهم العذاب، نزل في هذه الأيام المخوفة». قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[161-165] 3765/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ الحنيفية هي العشرة التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام). 99-3766/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: حَنِيفاً مُسْلِماً، قال: «خالصا مخلصا، ليس فيه شيء من عبادة الأوثان».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3750/ (_4) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا جالس عن قول الله

عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الأمر؟ فقال: «إنما هي للمؤمنين خاصة». فقلت له: أصلحك الله، أ رأيت من صام و صلى و اجتنب المحارم و حسن ورعه ممن لا يعرف و لا ينصب؟ فقال: «إن الله يدخل أولئك الجنة برحمته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3893/ (_7) - ابن الفارسي في (الروضة): قال الباقر

(عليه السلام): وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنََا مََا وَعَدَنََا رَبُّنََا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قََالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ قال: «المؤذن علي (عليه السلام)». }قوله تعالى: وَ بَيْنَهُمََا حِجََابٌ وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ -إلى قوله تعالى: - حَرَّمَهُمََا عَلَى اَلْكََافِرِينَ[46-50] 99-3894/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ؟ فقال: نحن على الأعراف، و نحن نعرف أنصارنا بسيماهم، و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله عز و جل إلا بسبيل معرفتنا، و نحن الأعراف يوقفنا الله عز و جل يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه، و لا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه. إن الله تبارك و تعالى لو شاء لعرف الناس نفسه حتى يعرفوا حده، و يأتوه من بابه و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله، و بابه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به، و لا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة، يفرغ بعضها في بعض، و ذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها، و لا انقطاع».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، و علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، جميعا، عن زرارة، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «ما تقول في أصحاب الأعراف؟» فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون، و إن دخلوا النار فهم كافرون. فقال: «و الله ما هم بمؤمنين، و لا كافرين، و لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون، و لو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، و لكنهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم، فقصرت بهم الأعمال، و إنهم كما قال الله عز و جل»

. فقلت: أمن أهل الجنة هم، أو من أهل النار؟فقال: اتركهم حيث تركهم الله». قلت: أ فترجئهم؟قال: «نعم، أرجئهم كما أرجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته، و إن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم، و لم يظلمهم». فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟قال: «لا». قلت: فهل يدخل النار إلا كافر؟قال: فقال: «لا، إلا أن يشاء الله، يا زرارة إني أقول: ما شاء الله[و أنت لا تقول: ما شاء الله]أما إنك إن كبرت رجعت، و تحللت عنك عقدك». 99-3897/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن علي (عليهما السلام)، في خطبة أشير إليها قريبا قال (عليه السلام): «و نحن أصحاب الأعراف، أنا و عمي و أخي و ابن عمي، و الله فالق الحب و النوى، لا يلج النار لنا محب، و لا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ ». 99-3898/ - سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات)، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ. قال: «نحن أولئك الرجال، الأئمة منا يعرفون من يدخل النار، و من يدخل الجنة، كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم، فيعرف من فيها من صالح أو طالح». 99-3899/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل الصيرفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) ». 99-3900/ - و عنه، قال: حدثني أبو الجوزاء بن المنبه بن عبد الله التميمي، قال: حدثني الحسين بن علوان الكلبي، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ. فقال: «يا سعد، آل محمد (صلى الله عليه و آله) هم الأعراف، لا يدخل الجنة إلا من يعرفهم و يعرفونه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، و هم أعراف، لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم». 99-3901/ - و عنه: عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ، قال: «نزلت في هذه الامة، و الرجال هم الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». قلت: فما الأعراف؟قال: «صراط بين الجنة و النار، فمن شفع له الإمام منا-من المؤمنين المذنبين-نجا، و من لم يشفع له هوى». 99-3902/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا، فجاء رجل فقال له: يا أمير المؤمنين، وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ؟ فقال له علي (عليه السلام): «نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، و نحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة و النار، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه، و لا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه، و ذلك لأن الله عز و جل لو شاء لعرف الناس نفسه حتى يعرفوا حده و يأتوه من بابه، [و لكنه]جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتى منه». 99-3903/ - و عنه: عن علي بن محمد بن علي بن سعد الأشعري، عن حمدان بن يحيى، عن بشير بن حبيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن قول الله عز و جل: وَ بَيْنَهُمََا حِجََابٌ وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ. قال: «سور بين الجنة و النار، عليه محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة الكبرى (عليهم السلام)، فينادون: اين محبونا؟أين شيعتنا؟فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم و أسماء آبائهم، و ذلك قوله عز و جل: يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم الصراط و يدخلونهم الجنة». 99-3904/ - و عنه: عن معلى بن محمد البصري، قال: حدثنا أبو الفضل المدائني، عن أبي مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: سمعته يقول: «إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان، اسمهما منكر و نكير، فأول ما يسألانه عن ربه، ثم عن نبيه، ثم عن وليه، فإن أجاب نجا، و إن تحير عذباه». فقال رجل: فما حال من عرف ربه و نبيه و لم يعرف وليه؟قال: « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذََلِكَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ وَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً فذلك لا سبيل له. و قد قيل للنبي (صلى الله عليه و آله): من ولي الله؟فقال: وليكم في هذا الزمان علي و من بعده وصيه، و لكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم: رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىََ. بما كان من ضلالتهم و هي جهالتهم بالآيات، و هم الأوصياء، فأجابهم الله عز و جل: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ و إنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما. فيعرفهم الله بذلك. فالأوصياء هم أصحاب الصراط، وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم[و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، لأنهم عرفاء الله عز و جل، عرفهم عليهم] عند أخذه المواثيق عليهم، و وصفهم في كتابه فقال عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ و هم الشهداء على أوليائهم، و النبي (صلى الله عليه و آله) الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ النبي (صلى الله عليه و آله) عليهم الميثاق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، و ذلك قول الله عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً* `يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً ». 99-3905/ - و عنه: أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن حنان، عن بعض أصحابه، عمن حدثه، عن الأصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي، قال: قال: أقسم بالله لسمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي (عليه السلام): «يا علي، إنك و الأوصياء من بعدي-أو قال: من بعدك-أعراف، لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، و أعراف لا يدخل الجنة إلا من قد عرفتموه و عرفكم، و لا يدخل النار إلا من أنكركم و أنكرتموه». 99-3906/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن بعض أصحابه، عن سعد بن طريف، قال: قلت: لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ؟ قال: «يا سعد، إنها أعراف، و لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، و أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم، فلا سواء من اعتصمت به المعتصمة، و من[ذهب مذهب الناس ذهب الناس إلى عين كدرة، يفرغ بعضها في بعض، و من]أتي آل محمد (صلى الله عليه و آله) أتى عينا صافية تجري بعلم الله، ليس لها نفاد و لا انقطاع، ذلك بأن الله لو شاء لأراهم شخصه حتى يأتوه من بابه، و لكن جعل محمدا (صلى الله عليه و آله) و آل محمد (عليهم السلام) أبوابه التي يؤتى منها، و ذلك قول الله: وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا ». 99-3907/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الأعراف ما هم؟فقال: «هم أكرم الخلق على الله تبارك و تعالى». 99-3908/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ. فقال: «هم الأئمة منا أهل البيت، في باب من ياقوت أحمر على سور الجنة، يعرف كل إمام منا ما يليه». فقال رجل: و[ما معنى: ما]ما يليه؟فقال: «من القرن الذي[هو]فيه إلى القرن الذي كان». 99-3909/ - و عنه: عن المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) » الحديث، و قد تقدم في أول الأحاديث من طريق محمد بن يعقوب. 99-3910/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين الكناني، قال: حدثنا عاصم بن محمد المحاربي، قال: حدثنا يزيد ابن عبد الله الخيبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن مسلم البجلي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ، قال: «نحن أصحاب الأعراف، من عرفنا فمآله الجنة، و من أنكرنا فمآله النار». 99-3911/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الأعراف: كثبان بين الجنة و النار، و الرجال: الأئمة (صلوات الله عليهم)، يقفون على الأعراف مع شيعتهم، و قد سيق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سيقوا إليها بلا حساب، و هو قوله تبارك و تعالى: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهََا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ، ثم يقال لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار، و هو قوله: وَ إِذََا صُرِفَتْ أَبْصََارُهُمْ تِلْقََاءَ أَصْحََابِ اَلنََّارِ قََالُوا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ رِجََالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمََاهُمْ في النار قََالُوا مََا أَغْنىََ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ في الدنيا وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ. ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم: أ هؤلاء شيعتي و إخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة؟ثم تقول الأئمة لشيعتهم: اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لاََ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ثم نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ ». 3912/ -الطبرسي، قال: اختلفوا في المراد بالرجال هنا على أقوال-إلى أن قال: -و قال أبو جعفر (عليه السلام): «هم آل محمد (عليهم السلام)، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه». 99-3913/ - و قال الطبرسي أيضا: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): «الأعراف كثبان بين الجنة و النار، يقف عليها كل نبي و كل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، و قد سيق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنة، فيسلم عليهم المذنبون، و ذلك قوله: وَ نََادَوْا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ. ثم أخبر سبحانه أنهم لَمْ يَدْخُلُوهََا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي و الإمام، و ينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ ثم ينادي أصحاب الأعراف و هم الأنبياء و الخلفاء رجالا من أهل النار مقرعين لهم: مََا أَغْنىََ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ* `أَ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يعني: أ هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم و تستطيلون بدنياكم عليهم، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك: اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لاََ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ». 99-3914/ - و قال الطبرسي أيضا: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناد رفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: كنت جالسا عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية، فقال: «ويحك يا بن الكواء، نحن نقف يوم القيامة بين الجنة و النار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، و من أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار». 99-3915/ - و قال الشيباني، في معنى الآية: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام): «الرجال هنا الأئمة من آل محمد (عليهم السلام)، يكونون على الأعراف حول النبي (صلى الله عليه و آله)، يعرفون المؤمنين بسيماهم، فيدخلون الجنة كل من عرفهم و عرفوه، و يدخلون النار من أنكرهم و أنكروه». 99-3916/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، قال: «أنا يعسوب المؤمنين، و أنا أول السابقين، و خليفة رسول رب العالمين، و أنا قسيم الجنة و النار، و أنا صاحب الأعراف». 99-3917/ - عن هلقام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ، ما يعني بقوله: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ؟ قال: «ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم ليعرفوا من فيها من صالح أو طالح؟» قلت: بلى. قال: «فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم». 99-3918/ - عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي (عليه السلام) أكثر من عشر مرات: «يا علي، إنك و الأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة و النار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم و عرفتموه، و لا يدخل النار إلا من أنكركم و أنكرتموه». 99-3919/ - عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في هذه الآية: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ. قال: «يا سعد، هم آل محمد (عليهم السلام)، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه». 99-3920/ - عن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أي شيء أصحاب الأعراف؟ قال: «استوت الحسنات و السيئات، فإن أدخلهم الله الجنة فبرحمته، و إن عذبهم لم يظلمهم». 99-3921/ - عن كرام، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إذا كان يوم القيامة أقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر و بيض، في كل قبة إمام دهره، قد احتف به أهل دهره، برها و فاجرها، حتى يقفوا بباب الجنة، فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة فيميز أهل ولايته من عدوه، ثم يقبل على عدوه فيقول: أنتم الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟!ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم، يقوله لأصحابه، فيسود وجه الظالم، فيمر أصحابه إلى الجنة، و هم يقولون: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ فإذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة، و كثرة من يدخل النار، خافوا أن لا يدخلوها، و ذلك قوله: لَمْ يَدْخُلُوهََا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ ». 99-3922/ - عن الثمالي، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبب معرفتنا، و نحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه، و لا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه، و ذلك بأن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم، و لكنه جعلنا سببه و سبيله و بابه الذي يؤتى منه». 99-3923/ - و من طريق المخالفين: (تفسير الثعلبي) في قوله تعالى: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ عن ابن عباس أنه قال: الأعراف موضع عال من الصراط، عليه العباس و حمزة و علي بن أبي طالب و جعفر ذو الجناحين، يعرفون شيعتهم ببياض الوجوه، و مبغضيهم بسواد الوجوه». 99-3924/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، و أبي منصور، عن أبي الربيع، قال: حججت مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت و قد اجتمع عليه الناس، فقال نافع: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي قد تداك عليه الناس؟فقال هذا نبي أهل الكوفة، هذا محمد بن علي فقال: اشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي، أو ابن نبي، أو وصي نبي. قال: فاذهب إليه فسأله، لعلك تخجله. فجاء نافع حتى اتكأ على الناس، ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا محمد بن علي، إني قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل، لا يجيب فيها إلا نبي، أو وصي نبي، أو ابن نبي. قال: فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه فقال: «سل عما بدا لك». فقال: أخبرني كم بين عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله) من سنة؟فقال: «أخبرك بقولي أو بقولك؟» قال: أخبرني بالقولين جميعا. فقال: «أما في قولي فخمس مائة سنة، و أما في قولك فست مائة سنة». قال: فأخبرني عن قول الله عز و جل لنبيه: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا أَ جَعَلْنََا مِنْ دُونِ اَلرَّحْمََنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ من الذي سأل محمد (صلى الله عليه و آله) و كان بينه و بين عيسى خمس مائة سنة؟قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية: « سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا فكان من الآيات التي أراها الله تبارك و تعالى محمدا (صلى الله عليه و آله) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين، ثم أمر جبرئيل (عليه السلام) فأذن شفعا، و أقام شفعا، و قال في أذانه: (حي على خير العمل) ثم تقدم محمد (صلى الله عليه و آله) فصلى بالقوم، فلما انصرف قال لهم: على ما تشهدون و ما كنتم تعبدون؟قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أنك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا». فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر، و أخبرني عن قول الله عز و جل: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا. قال: «إن الله تبارك و تعالى لما أهبط آدم إلى الأرض، و كانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا، و كانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عز و جل على آدم (عليه السلام) أمر السماء فتفطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها، ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار و أثمرت الثمار و تفهقت بالأنهار، فكان ذلك رتقها، و هذا فتقها». فقال نافع: صدقت يا بن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عز و جل: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ و أي أرض تبدل يومئذ؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز و جل من الحساب». فقال نافع: إنهم عن الأكل لمشغولون؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار؟» قال: بل إذ هم في النار. قال: «و الله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم، و دعوا بالشراب فسقوا الحميم». فقال: صدقت يا بن رسول الله، و لقد بقيت مسألة واحدة، قال: «ما هي؟» قال: أخبرني عن الله تبارك و تعالى متى كان؟ قال: «ويلك، و متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا». ثم قال: «يا نافع، أخبرني عما أسألك عنه» قال: و ما هو؟قال: «ما تقول في أصحاب النهروان؟فإن قلت أن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت، و إن قلت أنه قتلهم باطلا فقد كفرت». قال: فولى من عنده و هو يقول: أنت-و الله-أعلم الناس حقا حقا. فأتى هشاما فقال له: ما صنعت؟قال: دعني من كلامك، هذا و الله أعلم الناس حقا حقا، و هو ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حقا، و يحق لأصحابه أن يتخذوه نبيا. و روى علي بن إبراهيم هذا الحديث في (تفسيره) في هذه الآية، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الربيع، قال: حججت مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد المطلب، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، و ساق الحديث. و في رواية محمد بن يعقوب زيادة، و في رواية علي بن إبراهيم في كلام نافع لأبي جعفر (عليه السلام): فأخبرني عن قول الله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ أي أرض تبدل غير الأرض و السماوات يومئذ؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «بخبزة بيضاء، يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلق». فقال نافع: إنهم عن الأكل لمشغولون؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أهم حينئذ أشغل، أم إذ هم في النار؟» فقال نافع: بل إذ هم في النار. قال (عليه السلام): «فقد قال الله: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم، و دعوا بالشراب فسقوا الحميم» فقال: صدقت، الحديث. 99-3925/ - و قال ابن طاوس في (الدروع الواقية): في الحديث أن أهل النار إذا دخلوها و رأوا نكالها و أهوالها و علموا عذابها و عقابها و رأوها، كما قال زين العابدين (عليه السلام): «ما ظنك بنار لا تبقي على من تضرع إليها، و لا تقدر على التخفيف عمن خشع لها، و استسلم إليها، تلقى سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال و شديد الوبال، يعرفون أن أهل الجنة في ثواب عظيم و نعيم مقيم، فيؤملون أن يطعموهم أو يسقوهم ليخفف عنهم بعض العذاب الأليم، كما قال الله جل جلاله في كتابه العزيز: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ -قال: -فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ثم يجيبونهم بلسان الاحتقار و التهوين إِنَّ اَللََّهَ حَرَّمَهُمََا عَلَى اَلْكََافِرِينَ ». قال: «فيرون الخزنة عندهم، و هم يشاهدون ما نزل بهم من المصاب، فيؤملون أن يجدوا عندهم فرجا بسبب من الأسباب، كما قال الله جل جلاله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ فِي اَلنََّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اُدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنََّا يَوْماً مِنَ اَلْعَذََابِ -قال: -فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ثم يجيبونهم بعد خيبة الآمال، قالوا: فَادْعُوا وَ مََا دُعََاءُ اَلْكََافِرِينَ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ ». قال: «فإذا يئسوا من خزنة جهنم رجعوا إلى مالك مقدم الخزان، و أملوا أن يخلصهم من ذلك الهوان، كما قال الله جل جلاله: وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ -قال: -فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة، و هم في العذاب، ثم يجيبهم كما قال الله تعالى في كتابه المكنون: قََالَ إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ ». 99-3926/ - العياشي: عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أحدهما، قال: «أن أهل النار يموتون عطاشى، و يدخلون قبورهم عطاشى، و يحشرون عطاشى، و يدخلون جهنم عطاشى، فترفع لهم قراباتهم من الجنة، فيقولون: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله». 99-3927/ - عن الزهري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، يقول: «يوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله». قوله تعالى: اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً -إلى قوله تعالى- أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ[51-54]

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٤٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
3911/ (_18) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«الأعراف: كثبان بين الجنة و النار، و الرجال: الأئمة (صلوات الله عليهم)، يقفون على الأعراف مع شيعتهم، و قد سيق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سيقوا إليها بلا حساب، و هو قوله تبارك و تعالى: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهََا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ، ثم يقال لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار، و هو قوله: وَ إِذََا صُرِفَتْ أَبْصََارُهُمْ تِلْقََاءَ أَصْحََابِ اَلنََّارِ قََالُوا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ رِجََالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمََاهُمْ في النار قََالُوا مََا أَغْنىََ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ في الدنيا وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ. ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم: أ هؤلاء شيعتي و إخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة؟ ثم تقول الأئمة لشيعتهم: اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لاََ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ثم نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ». 3912/ (_19) -الطبرسي، قال: اختلفوا في المراد بالرجال هنا على أقوال-إلى أن قال: -و قال أبو جعفر (عليه السلام): «هم آل محمد (عليهم السلام)، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
3948/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، و عقبة، جميعا عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«إن الله عز و جل خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب، فكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، و خلق من أبغض مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال». فقلت: و أي شيء الظلال؟ فقال: «ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء، ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله عز و جل، و هو قوله عز و جل: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها و الله من أحب، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان التكذيب ثم». قال: و روى[هذا الحديث ابن بابويه في (العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن] أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، بباقي السند و المتن. 3949/ (_5) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ أي: ما عهدنا عليهم في الذر لم يفوا به في الدنيا وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- الطبرسي في (جوامع الجامع): أبو الدرداء، عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «عدن دار الله التي لم ترها عين، و لم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون، و الصديقون، و الشهداء، يقول الله عز و جل

طوبى لمن دخلك». 99-4632/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن جابر (رضي الله عنه)، عنه (صلى الله عليه و آله): «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: تشتهون شيئا فأزيدكم؟قالوا: يا ربنا، و ما خير مما أعطيتنا!قال: رضواني أكبر». 99-4633/ - عن زيد بن أرقم، قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): تزعم-يا أبا القاسم-أن أهل الجنة يأكلون و يشربون؟قال: «نعم و الذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل و الشرب». قال: فإن الذي يأكل تكون له الحاجة و الجنة طيبة لا خبث فيها!قال: «عرق يفيض من أحدهم كريح المسك فيضمر بطنه». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ[73] 4634/ -علي بن إبراهيم: قال: قال: إنما نزلت: يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يجاهد المنافقين بالسيف، و جاهد الكفار بالسيف. 99-4635/ - ثم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جاهد الكفار و المنافقين بإلزام الفرائض». قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا -إلى قوله تعالى- وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ[74-79] 99-4636/ - العياشي: عن جابر بن أرقم، قال: بينا نحن في مجلس لنا و أخي زيد بن أرقم يحدثنا، إذ أقبل رجل على فرسه، عليه هيئة السفر، فسلم علينا، ثم وقف فقال: أ فيكم زيد بن أرقم؟فقال زيد: أنا زيد بن أرقم، فما تريد؟ فقال الرجل: أ تدري من أين جئت؟قال: لا. قال: من فسطاط مصر، لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال له زيد: و ما هو؟قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: يا بن أخي، إن قبل غدير خم ما أحدثك به، أن جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعا قوما أنا فيهم، فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول، و بكى (صلى الله عليه و آله) فقال له جبرئيل: ما لك-يا محمد-أ جزعت من أمر الله!فقال: «كلا-يا جبرئيل-و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي، و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني، فكيف يقروا لعلي من بعدي!» فانصرف عنه جبرئيل، ثم نزل عليه فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ. فلما نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو ينادي: «يا أيها الناس، أجيبوا داعي الله، أنا رسول الله» فأتيناه مسرعين في شدة الحر فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه، و بعضه على قدميه من الحر، و أمر بقم ما تحت الدوح، فقم ما كان ثم من الشوك و الحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان، و هو يريد أن يرحل من ساعته؟!ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يؤتى بأحداج دوابنا و أقتاب إبلنا و حقائبنا، فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا، ثم صعد عليها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك، حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل، ألا و إني غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي. أيها الناس، من أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: الله و رسوله، قال: «اللهم اشهد، و أنت-يا جبرئيل-فاشهد» حتى قالها ثلاثا. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه إليه، ثم قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والد من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله» قالها ثلاثا. ثم قال: «هل سمعتم؟» قالوا: اللهم بلى، قال: «فأقررتم؟» قالوا: اللهم نعم. ثم قال: «اللهم اشهد، و أنت-يا جبرئيل-فاشهد». ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا، و كان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش، و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة و هو يقول: و الله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الأمر يستقيم لعلي من بعده!و قال آخر: أ تجعله أحمق، ألم تعلم أنه مجنون، قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟و قال الثالث: دعوه إن شاء أن يكون أحمق، و إن شاء أن يكون مجنونا، و الله ما يكون ما يقول أبدا. فغضب حذيفة من مقالتهم، فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم، و قال: فعلتموها و رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين أظهركم و وحي الله ينزل عليكم، و الله لأخبرنه بكرة بمقالتكم. فقالوا له: يا أبا عبد الله، و إنك ها هنا و قد سمعت ما قلنا، اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة. فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة، و لا من مجالسها، و ما نصحت الله و رسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث. فقالوا له: يا أبا عبد الله، فاصنع ما شئت، فو الله لنحلفن أنا لم نقل، و أنك قد كذبت علينا، أ فتراه يصدقك و يكذبنا و نحن ثلاثة؟ فقال لهم: أما أنا فلا ابالي إذا أديت النصيحة إلى الله و إلى رسوله، فقولوا ما شئتم أن تقولوا. ثم مضى حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) إلى جانبه محتب بحمائل سيفه، فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتوه، فقال لهم: «ماذا قلتم؟» فقالوا: و الله ما قلنا شيئا، فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا. فهبط جبرئيل بهذه الآية يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا، و قال علي (عليه السلام) عند ذلك: «ليقولوا ما شاءوا، و الله إن قلبي بين أضلاعي، و إن سيفي لفي عنقي، و لئن هموا لأهمن». فقال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه و آله): اصبر للأمر الذي هو كائن. فأخبر النبي (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) بما أخبره به جبرئيل. فقال: «إذن أصبر للمقادير». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و قال رجل من الملأ شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير» قال: «و قال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير». 99-4637/ - عن جعفر بن محمد الخزاعي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما قال النبي (صلى الله عليه و آله) ما قال في غدير خم و صار بالأخبية، مر المقداد بجماعة منهم و هم يقولون: و الله إن كنا أصحاب كسرى و قيصر لكنا في الخز و الوشي و الديباج و النساجات، و إنا معه في الأخشنين: نأكل الخشن و نلبس الخشن، حتى إذا دنا موته و فنيت أيامه و حضر أجله أراد أن يوليها عليا من بعده، أما و الله ليعلمن». قال: «فمضى المقداد و أخبر النبي (صلى الله عليه و آله) به فقال: الصلاة جامعة» قال: «فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه-قال-فجاءوا حتى جثوا بين يديه، فقالوا: بآبائنا و أمهاتنا-يا رسول الله-لا و الذي بعثك بالحق، و الذي أكرمك بالنبوة، ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر». قال: «فقال النبي (صلى الله عليه و آله): بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بك-يا محمد-ليلة العقبة وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ كان أحدهم يبيع الرؤوس و آخر يبيع الكراع و يفتل القرامل فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم و حديدهم عليه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4735/ (_9) - عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين، فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما، ثم دخلوا بعد ذلك في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك، و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يرى فيهم رأيه». قال: قلت: جعلت فداك، من أين يرزقون؟ قال: «من حيث يشاء الله». و قال أبو إبراهيم (عليه السلام): «هؤلاء قوم وقفهم حتى يرى فيهم رأيه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
4751/ (_2) - الطبرسي: روي عن البرقي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«لقي عباد البصري علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق مكة، فقال له: يا علي بن الحسين، تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحج و لينته، إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ. فقال له علي بن الحسين: «أتم الآية»، فقال: اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ اَلسََّائِحُونَ اَلرََّاكِعُونَ اَلسََّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنََّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ. فقال علي بن الحسين (صلوات الله عليه): «إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم، فالجهاد معهم أفضل من الحج».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4944/ (_4) - عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن الله خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب، و كان ما أحب أن يخلقه من طينة من الجنة، و خلق من أبغض، مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة من النار، ثم بعثهم في الظلال». فقلت: و أي شيء الظلال؟ فقال: «أما ترى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء؟ ثم بعث فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار بالله، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقربها-و الله-من أحب، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان التكذيب ثم». قوله تعالى: وَ قََالَ مُوسىََ يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ [84-86] 99-4945/ (_1) - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ قََالَ مُوسىََ يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ* `فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ: «فإن قوم موسى استعبدهم آل فرعون، و قالوا: لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم. فقال موسى لقومه: يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ* `فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلىََ قَوْمِهِمْ إلى قوله بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ، قال: «بعث الله الرسل إلى الخلق و هم في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك، و من كذب حينئذ كذب بعد ذلك». 99-4944/ - عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن الله خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب، و كان ما أحب أن يخلقه من طينة من الجنة، و خلق من أبغض، مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة من النار، ثم بعثهم في الظلال». فقلت: و أي شيء الظلال؟فقال: «أما ترى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء؟ثم بعث فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار بالله، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقربها-و الله-من أحب، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان التكذيب ثم». قوله تعالى: وَ قََالَ مُوسىََ يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ [84-86] 99-4945/ - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ قََالَ مُوسىََ يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ* `فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ: «فإن قوم موسى استعبدهم آل فرعون، و قالوا: لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم. فقال موسى لقومه: يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ* `فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ ». 99-4946/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، عن قوله: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ، قال: «لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا». قوله تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ [87] 4947/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً، قال: يعني بيت المقدس. 99-4948/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن عباد بن يعقوب، عن محمد بن يعقوب، عن أبي جعفر الأحول، عن منصور، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: «لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها، أوحى الله إلى موسى و هارون (عليهما السلام) أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً -قال -أمروا أن يصلوا في بيوتهم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
5062/ (_22) - أبو بكر بن مردويه، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى التميمي، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر، حدثنا أبي، حدثنا عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، حدثنا أبي، عن أبان بن تغلب، عن مسلم، قال: سمعت أبا ذرّ، و المقداد بن الأسود و سلمان الفارسي، قال

وا: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما معنا غيرنا، إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تفترق امتي بعدي ثلاث فرق: فرقة أهل حق لا يشوبه باطل، مثلهم كمثل الذهب، كلما فتنته بالنار ازداد جودة و طيبا، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-و هو الذي أمر الله به في كتابه إماما و رحمة. و فرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق، مثلهم كمثل خبث الحديد، كلما فتنته بالنار ازداد خبثا، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-. و فرقة أهل ضلالة، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-». قال: فسألتهم عن أهل الحق و إمامهم. فقالوا: هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمام المتقين، و أمسكوا عن الاثنين، فجهدت أن يسموهما فلم يفعلوا. و روى هذا الحديث أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد، و رواه أيضا أبو الفرج المعافى، و هو شيخ البخاري.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5431/ (_2) - العياشي: عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«من أكثر قراءة سورة الرعد لم تصبه صاعقة أبدا، و إن كان ناصبيا، فإنه لا يكون أشر من الناصب، و إن كان مؤمنا أدخله الله الجنة بغير حساب، و يشفع في جميع من يعرف من أهل بيته و إخوانه من المؤمنين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -ابن الفارسي في (الروضة)، قال قال ابن عباس: طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ طوبى شجرة في الجنة، في دار علي (عليه السلام)، ما في الجنة دار إلا و فيها غصن من أغصانها، ما خلق الله من شيء إلا و هو تحت طوبى، و تحتها مجمع أهل الجنة، يذكرون نعمة الله عليهم، لما تحت طوبى من كثبان المسك كما تحت شجر الدنيا من الرمل. 99-5586/ - ابن بابويه في (أماليه): بإسناده، عن عبد الله بن سليمان- و كان قارئا للكتب-في حديث يذكر فيه صفة النبي (صلى الله عليه و آله)، حديث قدسي عن الله عز و جل، قال فيه لعيسى (عليه السلام) في صفة النبي (صلى الله عليه و آله)، قال

سبحانه في الصفة: لم ير قبله مثله و لا بعده، طيب الريح، نكاح النساء، ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه و لا نصب، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، و دينه الإسلام و أنا السلام، طوبى لمن أدرك زمانه، و شهد أيامه، و سمع كلامه. قال عيسى: يا رب، و ما طوبى؟قال: شجرة في الجنة، أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، و طعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لم يظمأ بعدها أبدا. فقال عيسى: أللهم اسقني منها. قال: حرام-يا عيسى-على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، و حرام على الأمم أن يشربوا حتى تشرب امة ذلك النبي، أرفعك إلي، ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من امة ذلك النبي العجائب، و لتعينهم على اللعين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم، إنهم امة مرحومة. 99-5587/ - و من طريق المخالفين، ما رواه موفق بن أحمد، في كتاب (المناقب): بإسناده عن أحمد بن عامر بن سليمان، عن الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، قال: «حدثني موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أتاني ملك فقال: يا محمد، إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام، و يقول: قد زوجت فاطمة من علي، فزوجها منه، و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر و الياقوت و المرجان، و إن أهل السماء قد فرحوا بذلك، و سيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة، و بهما يزين أهل الجنة، فأبشر يا محمد، فإنك خير الأولين و الآخرين». و روى هذا الحديث من طريق الخاصة ابن بابويه، عن الرضا (عليه السلام). 99-5588/ - و عن موفق بن أحمد: بإسناده، عن بلال بن حمامة، قال: طلع علينا النبي ذات يوم، و وجهه مشرق كدارة القمر، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول الله، ما هذا النور؟ فقال: «بشارة أتتني من ربي في أخي و ابن عمي، و ابنتي، أن الله تعالى قد زوج عليا من فاطمة، و أمر رضوان -خازن الجنان-فهز شجرة طوبى، فحملت رقاعا-يعني صكاكا-بعدد محبي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور، و دفع إلى كل ملك صكا، فإذا كان يوم القيامة، و استوت القيامة بأهلها، نادت الملائكة في الخلائق، فلا تلقى محبا لنا أهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من النار، فبأخي و ابن عمي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من امتي من النار». 99-5589/ - و عنه أيضا: بإسناده عن أم سلمة، و سلمان الفارسي، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كل قالوا- و ذكر حديث تزويج علي من فاطمة (عليهما السلام) -و إن الله (عز و جل) لما أشهد على تزويج فاطمة من علي بن أبي طالب (عليهما السلام) ملائكته، أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها و ما فيها من الحلي و الحلل، فنثرت الشجرة ما فيها، و التقطته الملائكة و الحور العين، و إن الحور و الملائكة ليتهادينه و يفتخرن به إلى يوم القيامة. 99-5590/ - و عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، ما في الجنة دار و لا قصر و لا حجرة و لا بيت إلا و فيه غصن من تلك الشجرة، و إن أصلها في داري». ثم أتى عليه ما شاء الله، ثم حدثهم يوما آخر، فقال: «إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، ما في الجنة قصر و لا بيت و لا دار إلا و فيه من تلك الشجرة غصن، و إن أصلها في دار علي» فقام عمر فقال: يا رسول الله، أو ليس حدثنا عن هذه، و قلت: أصلها في داري؟ثم حدثتنا ثانيا و تقول: أصلها في دار علي؟فرفع النبي (صلى الله عليه و آله) رأسه و قال: «أو ما علمت بأن داري و دار علي واحدة، و حجرتي و حجرة علي واحدة، و قصري و قصر علي واحد، و درجتي و درجة علي واحدة و ستري و ستر علي واحد». فقال: إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله، كيف يصنع؟قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا أراد أن يأتي أحدنا أهله، ضرب الله بيني و بينه حجابا من نور، فإذا فرغنا من تلك الحاجة، رفع الله عنا ذلك الحجاب» فعرف عمر حق علي (عليه السلام). 99-5591/ - و من تفسير الثعلبي: يرفع الإسناد إلى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن طوبى، فقال: شجرة في الجنة، أصلها في دار علي، و فرعها على أهل الجنة. فقالوا: يا رسول الله، سألناك فقلت: أصلها في داري، و فرعها على أهل الجنة؟!فقال: داري و دار علي واحدة في الجنة، بمكان واحد». قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىََ [31] 5592/ -علي بن إبراهيم، قال: لو كان شيء من القرآن كذلك، لكان هذا. 99-5593/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر-أو غيره-عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي (صلى الله عليه و آله)، ورث النبيين كلهم؟قال: «نعم». قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟قال: «ما بعث الله نبيا إلا و محمد (صلى الله عليه و آله) أعلم منه». قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله؟قال: «صدقت، و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقدر على هذه المنازل». قال: و قال: «إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده و شك في أمره، فقال: مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ حين فقده فغضب عليه، فقال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا و هو طائر قد اعطي ما لم يعط سليمان، و قد كانت الريح و النمل و الإنس و الجن و الشياطين و المردة له طائعين، و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، و كان الطير يعرفه. و إن الله يقول في كتابه وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىََ و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال و تقطع به البلدان و تحيا به الموتى، و نحن نعرف الماء تحت الهواء. و إن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به، مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، و جعله الله لنا في ام الكتاب، إن الله يقول: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ ثم قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء». و روى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن محمد بن الحسين، عن حماد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) ببعض التغيير اليسير. قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لَهَدَى اَلنََّاسَ جَمِيعاً -إلى قوله تعالى- وَ مِنَ اَلْأَحْزََابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ [31-36] 5594/ -قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لَهَدَى اَلنََّاسَ جَمِيعاً يعني جعلهم كلهم مؤمنين. و قوله: وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمََا صَنَعُوا قََارِعَةٌ أي عذاب. 99-5595/ - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمََا صَنَعُوا قََارِعَةٌ: «و هي النقمة أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دََارِهِمْ فتحل بقوم غيرهم، فيرون ذلك و يسمعون به، و الذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم، و لا يتعظ بعضهم ببعض، و لا يزالون كذلك حتى يأتي وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر، و يخزي الله الكافرين». 5596/ -ثم قال علي بن إبراهيم، في قوله: فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ أي طولت لهم الأمل، ثم أهلكتهم. 99-5597/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: أَ فَمَنْ هُوَ قََائِمٌ عَلىََ كُلِّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ وَ جَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمََا لاََ يَعْلَمُ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ بِظََاهِرٍ مِنَ اَلْقَوْلِ «الظاهر من القول هو الرزق». }5598/ -ثم قال علي بن إبراهيم في قوله: وَ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ وََاقٍ أي من دافع وَ عُقْبَى اَلْكََافِرِينَ اَلنََّارُ أي عاقبة ثوابهم النار. 99-5599/ - و عنه: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، و قد أطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، و لو لا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفئها، و إنها ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه فزعا من صرختها». 99-5600/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَفْرَحُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ «فرحوا بكتاب الله إذا تلي عليهم، و إذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع و الحزن، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». و هي في قراءة ابن مسعود: (و الذي أنزلنا إليك الكتاب هو الحق، و من يؤمن به) أي علي بن أبي طالب (عليه السلام) يؤمن به وَ مِنَ اَلْأَحْزََابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ أنكروا من تأويله ما أنزله في علي و آل محمد (صلوات الله عليهم)، و آمنوا ببعضه، فأما المشركون، فأنكروه كله، أوله و آخره، و أنكروا أن محمدا رسول الله. قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ أَزْوََاجاً وَ ذُرِّيَّةً [38] 99-5601/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن الوليد الكندي، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) في زمن مروان، فقال: «من أنتم؟» فقلنا: من أهل الكوفة، فقال: «ما من بلدة من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، و لا سيما هذه العصابة، إن الله جل ذكره هداكم لأمر جهله الناس، و أحببتمونا و أبغضنا الناس، و اتبعتمونا و خالفنا الناس، و صدقتمونا و كذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا، و أماتكم مماتنا، فأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم و بين أن يرى ما يقر الله به عينيه و يغتبط إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه-و أهوى بيده إلى حلقه-و قد قال الله عز و جل في كتابه: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ أَزْوََاجاً وَ ذُرِّيَّةً فنحن ذرية رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». و روى هذا الحديث الشيخ في (أماليه)، بإسناده عن العباس، عن عبد الله بن الوليد، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فسلمنا عليه، و جلسنا بين يديه، فسألنا: «من أنتم؟» فقلنا: من أهل الكوفة، و ذكر الحديث. 99-5602/ - العياشي: عن معاوية بن وهب، قال: سمعته يقول: «الحمد لله، نافع عبد آل عمر كان في بيت حفصة و يأتيه الناس وفودا، فلا يعاب ذلك عليهم، و لا يقبح عليهم، و إن أقواما يأتونا صلة لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيأتونا خائفين مستخفين، يعاب ذلك و يقبح عليهم، و لقد قال الله في كتابه: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ أَزْوََاجاً وَ ذُرِّيَّةً فما كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا كأحد أولئك، جعل الله له أزواجا، و جعل له ذرية، ثم لم يسلم مع أحد من الأنبياء[مثل]من أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أهل بيته، أكرم الله بذلك رسوله (صلى الله عليه و آله) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5702/ (_4) - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده ( عليهم السلام قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان أهل النار لما غلي الزقوم و الضريع في بطونهم كغلي الحميم سألوا الشراب، فاتوا بشراب غساق و صديد يَتَجَرَّعُهُ وَ لاََ يَكََادُ يُسِيغُهُ وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ وَ مََا هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرََائِهِ عَذََابٌ غَلِيظٌ و حميم تغلي به جهنم منذ خلقت، كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً. قوله تعالى: مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ -الي قوله تعالى- هُوَ اَلضَّلاََلُ اَلْبَعِيدُ [18] 5703/ (_1) -قال علي بن ابراهيم: و قوله: مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عََاصِفٍ قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بطل عمله، مثل الرماد الذي تجيء الريح فتحمله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5735/ (_9) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان: ملك عن يمينه، و ملك عن شماله، و أقيم الشيطان بين يديه، عيناه من نحاس، فيقال له: كيف تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ -قال-فيفزع لذلك، فيقول-ان كان مؤمنا-: عن محمد تسألاني؟ فيقولان له عند ذلك: نم نومة لا حلم فيها. و يفسح له في قبره تسعة اذرع، و يرى مقعدة من الجنة. و ان كان كافرا، قيل له: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ فيقول: ما أدرى، و يخلي بينه و بين الشيطان، و يضرب بمرزبة من حديد يسمع صوته كل شيء، و هو قول الله: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ». 5736/ (_10) -و من طريق المخالفين: ما رواه النطنزي، عن ابن عباس، في قوله: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ، قال: بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
5751/ (_14) - عن أبي الطفيل: عن امير المؤمنين ( عليه السلام قال: يقول الله

أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ* `جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهََا، قال: «تلك في الأفجرين من قريش». قوله تعالى: قُلْ لِعِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خِلاََلٌ [31] 99-5752/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيي، عن احمد بن محمد، عن عثمان بن عيسي، عن سماعة ابن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان الله عز و جل فرض للفقراء له في اموال الأغنياء فريضة لا يحمدون الا بأدائها، و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، و بها سموا مسلمين، و لكن الله عز و جل فرض في اموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة، فقال عز و جل: وَ اَلَّذِينَ فِي أَمْوََالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* `لِلسََّائِلِ وَ اَلْمَحْرُومِ فالحق المعلوم غير الزكاة، و هو شيء يفرضه الإنسان علي نفسه في ماله، يجب عليه ان يفرضه علي قدر طاقته و سعة حاله، فيؤدي الذي فرض علي نفسه كل يوم، و ان شاء في كل جمعة، و ان شاء في كل شهر. و قال الله عز و جل ايضا: أَقْرَضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً و هذا غير الزكاة، و قد قال الله عز و جل ايضا يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً و الماعون ايضا، و هو القرض يقرضه، و المتاع يعيره، و المعروف يصنعه. و مما فرض الله عز و جل ايضا في المال من غير الزكاة، قوله عز و جل: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ و من ادى ما فرض الله عليه فقد قضي ما عليه، و ادى شكر ما أنعم الله عليه في ماله، إذا هو حمده علي ما أنعم الله عليه فيه مما فضله به من السعة علي غيره، و لما وفقه لأداء ما فرض الله عز و جل، و أعانه عليه». 5753/ (_2) -العياشي: عن زرعة، عن سماعة، قال: ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، و بها سموا مسلمين و لكن الله فرض في الأموال حقوقا غير الزكاة، و قد قال الله تبارك و تعالى: وَ يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً. 5754/ -علي بن ابراهيم: قوله: يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خِلاََلٌ اي لا صداقة. }قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ -الى قوله تعالى- وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ [32-33] 5755/ (_1) -علي بن ابراهيم: و قوله: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ اي علي الولاء. و كيفية خلق السماوات و الأرض تقدم في أول سورة هود، في قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ. و قوله: وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً تقدم الحديث في أول سورة البقرة، في قوله تعالى اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً. و قوله وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ تقدم حديثها في سورة يونس، في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً. قوله تعالى: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا -الى قوله تعالى- وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [34-36] 99-5756/ (_2) - العياشي: عن حسين بن هارون-شيخ من اصحاب أبي جعفر (عليه السلام) -عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقرا هذه الآية: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ. قال: ثم قال ابو جعفر (عليه السلام): «الثوب، و الشيء لم تسأله إياه أعطاك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5835/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن الله عز و جل خلق المؤمن من طينة الجنة، و خلق الكافر من طينة النار-و قال-إذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا، طيب روحه و جسده، فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه، و لا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره». قال: و سمعته يقول: «الطينات ثلاث: طينة الأنبياء، و المؤمن من تلك الطينة، إلا أن الأنبياء من صفوتها، هم الأصل و لهم فضلهم، و المؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرق الله عز و جل بينهم و بين شيعتهم-و قال- طينة الناصب من حمأ مسنون، و أما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه، و لا ناصب عن نصبه، و لله المشيئة فيهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
5840/ (_4) - و عنه: قال جعفر الصادق (عليه السلام): «و أبى إبليس (لعنه الله) من أن يسجد لآدم (عليه السلام) استكبارا و حسدا، فقال

الله تعالى: مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ* `قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ و النار تأكل الطين، و أنا الذي عبدتك دهرا طويلا قبل أن تخلقه، و أنا الذي كسوتني الريش و النور، و أنا الذي عبدتك في أكناف السماوات مع الكروبيين و الصافين و المسبحين و الروحانيين و المقربين. قال الله تعالى: لقد علمت في سابق علمي من ملائكتي الطاعة و منك المعصية، فلم ينفعك طول العبادة لسابق العلم فيك، و قد أبلستك من الخير كله إلى آخر الأبد، و جعلتك مذموما مدحورا شيطانا رجيما لعينا. فعند ذلك تغيرت خلقته الحسنة إلى خلقة كريهة مشوهة، فوثب عليه الملائكة بحرابها و هم يلعنونه، و يقولون له: رجيم ملعون، رجيم ملعون. فأول من طعنه جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم عزرائيل، ثم جميع الملائكة، من كل ناحية و هو هارب من بين أيديهم، حتى ألقوه في البحر المسجور، فبادرت إليه الملائكة بحراب من نار، فلم يزالوا يطعنونه حتى بلغوه القرار، و غاب عن عيون الملائكة، و الملائكة في اضطراب و السماوات في رجفان من جرأة إبليس اللعين و عصيانه أمر الله. قال الله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا حتى عرف اللغات كلها، حتى لغات الحيات و الضفادع، و جميع ما في البر و البحر». قال ابن عباس: لقد تكلم آدم (عليه السلام) بسبعمائة ألف ألف لغة، أفضلها العربية ثم أمر الله تعالى الملائكة أن يحملوا آدم (عليه السلام) على أكتافهم ليكون عاليا عليهم، و هم يقولون: سبوح قدوس لا خروج عن طاعتك. و سارت به في طرق السماوات و قد اصطفت حوله الملائكة، فلا يمر آدم (عليه السلام) على صف إلا و يقول: «السلام عليكم و رحمة الله، يا ملائكة ربي». فيجيبونه: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته، يا صفوة الله و روحه و فطرته. و ضرب له في الصفيح الأعلى قبابا من الياقوت الأحمر، و من الزبرجد الأخضر، فما مر آدم (عليه السلام) بموقف من الملائكة و مقام النبيين إلا و سماه باسمه و اسم أصحابه، و على آدم (عليه السلام) يومئذ ثياب السندس الأخضر في رقة الهواء، و له ظفيرتان مرصعتان بالدر و الجواهر، محشوتان بالمسك الأذفر و العنبر على قامة آدم (عليه السلام) من رأسه إلى قدميه، و على رأسه تاج من ذهب مرصع بالجوهر و العنبر و الفيروزج الأخضر، له أربعة أركان، و في كل ركن منها درة عظيمة يغلب ضوؤها على ضوء الشمس و القمر، و في أصابعه خواتيم الكرامة، و في وسطه منطقة الرضوان، و لها نور يسطع في كل غرفة، فوقف آدم على المنبر في هذه الزينة، و قد علمه الأسماء كلها، و أعطاه قضيبا من نور، فتحير الملائكة فيه، فقالوا: إلهنا، خلقت خلقا أكرم من هذا؟ فقال الله تعالى: «ليس من خلقته بيدي كمن قلت له: كن فيكون». فانتصب آدم على منبره قائما، و سلم على الملائكة، و قال: «السلام عليكم، يا ملائكة ربي و رحمة الله و بركاته» فأجابه الملائكة: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته. فإذا النداء: يا آدم، لهذا خلقتك، و هذا السلام تحية لك و لذريتك إلى يوم القيامة». قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «ما فشا السلام في قوم إلا أمنوا من العذاب، فإن فعلتموه دخلتم الجنة». و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه دخلتم الجنة» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «أطعموا الطعام، و أفشوا السلام، و صلوا في الليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا سلم المؤمن على أخيه، يبكي إبليس لعنه الله، و يقول: يا ويلتاه. و لم يفترقا حتى يغفر الله لهما». قال: فأخذ آدم في خطبته فبدأ يقول: «الحمد لله» فصار ذلك سنة لأولاده، و أثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر علم السماوات و الأرضين و ما فيها من خلق رب العالمين، فعند ذلك قال الله تعالى للملائكة: أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ فشهدت الملائكة على أنفسها و أقرت، و قالت: سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ قال الله تعالى: يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ فجعل آدم يخبرهم بأسماء كل شيء، خفيها و ظاهرها، برها و بحرها، حتى الذرة و البعوضة، فتعجبت الملائكة من ذلك، قال الله تعالى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يعني ما كتم إبليس من إضمار المعصية. قال: و نزل آدم (عليه السلام) من منبره، و زاد الله في حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن و الجمال، فلما نزل قرب إليه قطف من عنب أبيض فأكله، و هو أول شيء أكله من طعام الجنة، فلما استوفاه، قال: «الحمد لله رب العالمين»، فقال الله تعالى: يا آدم، لهذا خلقتك، و هو سنتك و سنة ذريتك إلى آخر الدهر. ثم أخذته السنة، أي النعاس، مبادئ النوم، لأنه لا راحة لبدن يأكل إلا النوم، ففزعت الملائكة، و قالت: النوم هو الموت. فلما سمع إبليس بأكل آدم (عليه السلام) فرح و تسلى ببعض ما فيه، و قال: سوف أغويه. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «من علامة الموت النوم، و من علامة القيامة اليقظة». و قال: «سألت بنو إسرائيل موسى (عليه السلام): هل ينام ربنا؟ فأوحى الله إليه: لو نمت لسقطت السماوات على الأرض». و سألت اليهود نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم): هل ينام ربك؟ فأنزل الله تعالى جبرئيل بهذه الآية: اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ. فقالوا: أ ينام أهل الجنة؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ينامون، لأن النوم أخو الموت، و أهل الجنة لا يموتون، و كذلك أهل النار لا يموتون لأنهم معذبون دائما».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
6894/ (_7) - ابن شهر آشوب: عن أبي بصير، عن الصادق ( عليه السلام قال

حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «جاء إبليس (لعنه الله) إلى موسى (عليه السلام)، و هو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ويلك، ما ترجو منه، و هو على هذه الحالة، يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم و هو في الجنة. و كان مما ناجى الله موسى (عليه السلام): يا موسى، إني لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، و ألزم قلبه خوفي، و قطع نهاره بذكري، و لم يبت مصرا على الخطيئة، و عرف حق أوليائي و أحبائي. فقال موسى (عليه السلام): يا رب، تعني بأوليائك و أحبائك، إبراهيم و إسحاق و يعقوب؟ قال: هو كذلك، إلا أني أردت بذلك من من أجله خلقت آدم و حواء، و من أجله خلقت الجنة و النار. فقال: و من هو يا رب؟ قال: محمد، أحمد، شققت أسمه من اسمي، لأني أنا المحمود، و هو محمد. فقال موسى (عليه السلام): يا رب، اجعلني من أمته. فقال له: يا موسى، أنت من أمته إذا عرفته، و عرفت منزلته، و منزلة أهل بيته، إن مثله و مثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ينتثر ورقها، و لا يتغير طعمها، فمن عرفهم، و عرف حقهم جعلت له عند الجهل علما، و عند الظلمة نورا، أجيبه قبل أن يدعوني، و أعطيه قبل أن يسألني. يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلا، فقل: مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغنى مقبلا، فقل: ذنب تعجلت عقوبته. يا موسى، إن الدنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم، عند خطيئته، و جعلتها ملعونة بمن فيها، إلا ما كان فيها لي، يا موسى، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بها، و سائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، و ما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه فيها، و لم يحقرها أحد إلا تمتع بها». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، و ما عليك إن لم يثن عليك الناس، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، و كنت عند الله محمودا، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك منيته بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟ و الله لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا و رجا الثواب فينا، رضي بقوته نصف مد كل يوم، و ما يستر عورته و ما أكن رأسه، و هم في ذلك خائفون وجلون». قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا [54] 99-6896/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: أ تدري لم سمي إسماعيل صادق الوعد؟» قال: قلت: لا أدري قال: «وعد رجلا، فجلس له حولا ينتظره».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧١٧. — الإمام الصادق عليه السلام

(_7) - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم)، قال: «قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على منبره: يا علي، إن الله عز و جل وهب لك حب المساكين و المستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخوانا، و رضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك و صدق عليك، و الويل لمن أبغضك و كذب عليك. يا علي، أنت العلم لهذه الامة، من أحبك فاز، و من أبغضك هلك. عليك، و الويل لمن أبغضك و كذب عليك. يا علي، أنت العلم لهذه الامة، من أحبك فاز، و من أبغضك هلك. يا علي، أنا مدينة العلم و أنت بابها، و هل تؤتى المدينة إلا من بابها. يا علي، أهل مودتك كل أواب حفيظ، و كل ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبر قسمه. يا علي، إخوانك كل طاهر زاك مجتهد، يحب فيك و يبغض فيك، محقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عز و جل. يا علي، محبوك جيران الله عز و جل في دار الفردوس، لا يأسفون على ما خلفوا. يا علي، أنا ولي لمن واليت، و عدو لمن عاديت. يا علي، من. حبك فقد أحبني، و من أبغضك فقد أبغضني. يا علي، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم. يا علي، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عن خروج أنفسهم، و أنا شاهدهم و أنت، و عند المساءلة في قبورهم، و عند العرض الأكبر، و عند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا. يا علي، حربك حربي، و سلمك سلمي، و حربي حرب الله، و سلمي سلم الله، فمن سالمك فقد سالمني، و من سالمتني فقد سالم الله عز و جل. يا علي، بشر إخوانك، فإن الله عز و جل قد رضى عنهم إذ رضيك لهم قائدا و رضوا بك وليا. يا علي، أنت أمير المؤمنين، و قائد الغر المحجلين. يا علي، شيعتك المنتجبون، و لو لا أنت و شيعتك ما قام لله عز و جل دين، و لو لا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها. يا علي، لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها، و شيعتك تعرف بحزب الله عز و جل. يا علي، أنت و شيعتك القائمون بالقسط، و خيرة الله من خلقه. يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه و أنت معي، ثم سائر الخلق. يا علي، أنت و شيعتك على الحوض تسقون من أحببتم و تمنعون من كرهتم، و أنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس و لا تفزعون، و يحزن الناس و لا تحزنون، و فيكم نزلت هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ، و فيكم نزلت: لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ و يسألون الله لمحبيكم، و يفرحون بمن قدم عليهم منكم، كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، و ينصحونه في العلانية. يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات، لأنهم يلقون الله عز و جل و ما عليهم من ذنب. يا علي، أعمال شيعتك تعرض علي في كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، و أستغفر لسيئاتهم. يا علي، ذكرك في التوراة، و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الإنجيل، فاسأل أهل الإنجيل و أهل الكتاب عن أليا يخبروك مع علمك بالتوراة و الإنجيل، و ما أعطاك الله عز و جل من علم الكتاب، و إن أهل الإنجيل ليتعاظمون أليا و ما يعرفونه و ما يعرفون شيعته، و إنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم. يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر و أعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك و ليزدادوا اجتهادا. يا علي إن أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم و وفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، و لما يرون من منزلتهم عند الله عز و جل. يا علي، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم و ليلة إلا و رحمة من الله تبارك و تعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس. يا علي، اشتد غضب الله عز و جل على من قلاهم و برىء منك و منهم، و استبدل بك و بهم، و مال إلى عدوك، و تركك و شيعتك و اختار الضلال، و نصب الحرب لك و لشيعتك، و أبغضنا أهل البيت، و أبغض من والاك و نصرك و اختارك و بذل مهجته و ماله فينا. يا علي، اقرأهم مني السلام، من لم أر منهم و لم يرني و أعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، و ليتمسكوا بحبل الله و ليعتصموا به، و ليجتهدوا في العمل، فإنا لم نخرجهم من هدى إلى ضلالة، و أخبرهم أن الله عز و جل راض عنهم، و أنه يباهي بهم ملائكته، و ينظر إليهم في كل جمعة برحمته، و يأمر الملائكة أن تستغفر لهم. يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، و دانوا الله عز و جل بذلك، و أعطوك صفو المودة في قلوبهم، و اختاروك على الآباء و الإخوة و الأولاد و سلكوا طريقك، و قد حملوا على المكاره فينا، فأبوا إلا نصرنا و بذلك المهج فينا مع الأذى و سوء القول، و ما يقاسونه من مضاضة ذلك، فكن بهم رحيما و اقنع بهم، فإن الله تبارك و تعالى اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، و خلقهم من طينتنا، و استودعهم سرنا، و ألزم قلوبهم معرفة حقنا، و شرح صدورهم، و جعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله، و سلك بهم طريق الهدى، فاعتصموا به و الناس في غمة الضلالة، متحيرون في الأهواء، عموا عن الحجة و ما جاء من عند الله عز و جل، فهم يصبحون و يمسون في سخط الله، و شيعتك على منهاج الحق و الاستقامة، لا يستأنسون إلى من خالفهم، و ليست الدنيا منهم، و ليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى أولئك مصابيح الدجى».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
7454/ (_17) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا، و في النار منزلا، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، أشرفوا؛ فيشرفون على أهل النار، و ترفع لهم منازلهم فيها، ثم يقال لهم: هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها، -يعني النار، قال-فلو أن أحدا مات فرحا، لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا، لما صرف عنهم من العذاب. ثم ينادي مناد: يا أهل النار، ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إلى منازلهم في الجنة، و ما فيها من النعيم، فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها-قال-فلو أن أحدا مات حزنا، لمات أهل النار حزنا، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، و يورث هؤلاء منازل هؤلاء، و ذلك قول الله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ. قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ [12] 7455/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: السلالة: الصفوة من الطعام و الشراب الذي يصير نطفة، و النطفة أصلها من السلالة، و السلالة هي من صفوة الطعام و الشراب، و الطعام من أصل الطين، فهذا معنى قوله: مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ. قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ -إلى قوله تعالى- فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ [13-14] 7456/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ، قال: يعني في الأنثيين و في الرحم، ثُمَّ خَلَقْنَا اَلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا اَلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا اَلْمُضْغَةَ عِظََاماً فَكَسَوْنَا اَلْعِظََامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ و هذه استحالة من أمر إلى أمر، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعون يوما، ثم تصير علقة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
7756/ (_1) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم الكاتب، قال: حدثنا محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني عيسى بن مهران، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثني كثير بن طارق، قال: سألت زيد بن علي بن الحسن (عليه السلام) عن قول الله

تعالى: لاََ تَدْعُوا اَلْيَوْمَ ثُبُوراً وََاحِداً وَ اُدْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً. قال: يا كثير، إنك رجل صالح، و لست بمتهم، و إني أخاف عليك أن تهلك، إن كل إمام جائر، فإن أتباعه إذا امر بهم إلى النار نادوه باسمه، فقالوا: يا فلان، يا من أهلكنا، هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه، ثم يدعون بالويل و الثبور، فعندها يقال لهم: لاََ تَدْعُوا اَلْيَوْمَ ثُبُوراً وََاحِداً وَ اُدْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً. ثم قال زيد بن علي (رحمه الله): حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): يا علي، أنت و أصحابك في الجنة. يا علي، أنت و أتباعك في الجنة». قوله تعالى: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ -إلى قوله تعالى- صَرْفاً وَ لاََ نَصْراً [17-19] 7757/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل احتجاجه على الملحدين، و عبدة الأصنام و النيران يوم القيامة، و عبدة الشمس و القمر و الكواكب، و غيرهم، فقال: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَقُولُ الله لمن عبدوهم: أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبََادِي هََؤُلاََءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا اَلسَّبِيلَ فيقولون: مََا كََانَ يَنْبَغِي لَنََا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيََاءَ إلى قوله تعالى قَوْماً بُوراً أي قوم سوء. ثم يقول الله عز و جل للناس الذين عبدوهم: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمََا تَقُولُونَ فَمََا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لاََ نَصْراً.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١١٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7903/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«يعني المشركين الذين اقتدى بهم هؤلاء، و اتبعوهم على شركهم، و هم قوم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ليس فيهم من اليهود و النصارى أحد، و تصديق ذلك، قول الله عز و جل: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ، كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ اَلْمُرْسَلِينَ، كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ، ليس فيهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله، و لا النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود و النصارى النار، و يدخل كل قوم بأعمالهم. و قولهم: وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول الله عز و جل فيهم حين جمعهم إلى النار: قََالَتْ أُخْرََاهُمْ لِأُولاََهُمْ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ، و قوله: كُلَّمََا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهََا حَتََّى إِذَا اِدََّارَكُوا فِيهََا جَمِيعاً برىء بعضهم من بعض، و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار، و لا قبول معذرة، و لات حين نجاة». 7904/ (_7) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر بن أبان، عن عبد الحميد الوابشي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها. فقال: «سبحان الله-و أعظم ذلك-ألا أخبرك بمن هو شر منه؟» فقلت: بلى. فقال: «الناصب لنا شر منه، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت، فيرق لذكرنا، إلا مسحت الملائكة ظهره، و غفر له ذنوبه كلها، إلا أن يجيء بذنب يخرجه عن الإيمان، و إن الشفاعة لمقبولة، و ما تقبل في ناصب، و إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة، فيقول: يا رب، جاري كان يكف عني الأذى؛ فيشفع فيه، فيقول الله تبارك و تعالى: أنا ربك، و أنا أحق من كافى عنك، فيدخله الجنة، و ما له من حسنة، و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك، يقول أهل النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا الحسن بن صالح بن حي، قال سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول

«لقد عظمت منزلة الصديق، حتى أن أهل النار ليستغيثون به، و يدعونه في النار قبل القريب الحميم، قال الله مخبرا عنهم: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ». 7907/ -و عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن شريف بن سابق، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن آبائه، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته، ما يقول الناس فيه، إن خيرا فخيرا، و إن شرا فشرا، و أول تحفة المؤمن أن يغفر الله له، و لمن تبع جنازته». ثم قال: «يا فضل، لا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها، و من كل أهل بيت إلا نجيبها. يا فضل، لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث، إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة، و إما دعاء يدعو به فيصرف الله به عنه بلاء الدنيا، و إما أخ يستفيده في الله عز و جل-ثم قال-قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام، مثل أخ يستفيده في الله». ثم قال: «يا فضل، لا تزهدوا في فقراء شيعتنا، فإن الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر. يا فضل، إنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله، فيجيز الله أمانه-ثم قال-أما سمعت الله تعالى يقول في أعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ». 99-7908/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن يزيد، عن الحسن بن محمد، عن أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «نزلت هذه الآية فينا، و في شيعتنا، و ذلك أن الله سبحانه يفضلنا، و يفضل شيعتنا، حتى أنا لنشفع و يشفعون، فإذا رأى ذلك من ليس منهم، قالوا: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ». 7909/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن رجل، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ، فقال: «لما يرانا هؤلاء و شيعتنا، نشفع يوم القيامة، يقولون: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ يعني بالصديق: المعرفة، و بالحميم: القرابة». 7910/ -و روى البرقي، عن ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان بن خالد قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام): فقرأ: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ، و قال: «و الله لنشفعن- ثلاثا-و لتشفعن شيعتنا-ثلاثا-حتى يقول عدونا: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ». 99-7911/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عمر بن عبد العزيز، عن مفضل، أو غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ، قال: «الشافعون: الأئمة، و الصديق من المؤمنين». 99-7912/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و أبي جعفر (عليهما السلام)، أنهما قالا: «و الله، لنشفعن في المذنبين من شيعتنا، حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ* `فَلَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ -قال-من المهتدين- قال-لأن الإيمان قد لزمهم بالإقرار». 99-7913/ - أبو علي الطبرسي قال: و روى العياشي بالإسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «و الله لنشفعن لشيعتنا، و الله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ إلى قوله فَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ ». قال: و في رواية اخرى: «حتى يقول عدونا». 7914/ -و قال الطبرسي أيضا: و عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفع فيهم». 7915/ -و قال الطبرسي: و في الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟و صديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي في النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ». 99-7916/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن علي (عليه السلام): «من كان له صديق حميم فإنه لا يعذب، ألا ترى كيف أخبر الله عن أهل النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ؟». 7917/ -و قال: قال محمد بن علي الباقر (عليه السلام): «أ يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ حاجته من الدنانير و الدراهم؟». قالوا: لا. قال: «فلستم إذن بإخوان». قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ اَلْمُرْسَلِينَ [105] 99-7918/ - الطبرسي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يعني بالمرسلين: نوحا، و الأنبياء الذين كانوا بينه و بين آدم (عليه السلام) ». قوله تعالى: قََالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ [111] 7919/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: قََالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ يا نوح وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ قال: الفقراء. قوله تعالى: فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً -إلى قوله تعالى- قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ [118-153] 99-7920/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً يقول: اقض بيني و بينهم قضاء». 7921/ -و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ قال: «المجهز، الذي قد فرغ منه، و لم يبق إلا دفعه». و أما قوله: بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً قال الإمام أبو جعفر (عليه السلام): «يعني بكل طريق آية، و الآية علي (عليه السلام) تَعْبَثُونَ ». 7922/ -علي بن إبراهيم: و قوله: وَ إِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ، قال: تقتلون بالغضب، من غير استحقاق، }و قوله: وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ، أي ممتلئ، و قوله: وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً فََارِهِينَ أي حاذقين، و يقرأ: فرهين، أي بطرين. !}7923/ -و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ يقول: أجوف، مثل خلق الإنسان، و لو كنت رسولا ما كنت مثلنا». قوله تعالى: قََالَ هََذِهِ نََاقَةٌ لَهََا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [155] 99-7924/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث قوم صالح (عليه السلام)، و قد تقدم في سورة هود بطوله، و في الحديث: «ثم أوحى الله تبارك و تعالى إليه: أن يا صالح، قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم، و لكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم، فيحلبونها، فلا يبقى صغير و لا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل و أصبحوا، غدوا إلى مائهم، فشربوا منه ذلك اليوم، و لم تشرب الناقة ذلك اليوم» و باقي الحديث يؤخذ من سورة هود. قوله تعالى: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ -إلى قوله تعالى- كََانَ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [168-189] 7925/ -علي بن إبراهيم: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ، أي من المبغضين. 99-7926/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله: كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ قال: «الأيكة: الغيضة من الشجر». }و أما قوله: عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ إِنَّهُ كََانَ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فبلغنا-و الله أعلم-أنه أصابهم حر و هم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها العذاب، فلما غشيتهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، و هم قوم شعيب. 7927/ -علي بن إبراهيم، و قوله: وَ اِتَّقُوا اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ، قال: الخلق الأولين. و قوله: فَكَذَّبُوهُ، قال: قوم شعيب فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ، قال: يوم حر و سمائم. }قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ [192-196] 7928/ -علي بن إبراهيم: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ يعني القرآن. 7929/ -ثم قال: و حدثني أبي، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ، قال: «الولاية التي نزلت لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
8059/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ، قال

«صاغرين». و حديث المحشر يأتي-إن شاء الله تعالى-في آخر سورة الزمر. قوله تعالى: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً -إلى قوله تعالى- أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [88] 8060/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ صُنْعَ اَللََّهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ قال: فعل الله الذي أحكم كل شيء. 8061/ (_1) -و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أحسن كل شيء خلقه». قوله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [89-90] 99-8062/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا أخبرك بقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟ قال: بلى-يا أمير المؤمنين-جعلت فداك. فقال: الحسنة معرفة الولاية، و حبنا أهل البيت، و السيئة إنكار الولاية، و بغضنا أهل البيت». 8063/ -و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً. قال: «من توالى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين، حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا، يدخل الجنة، و هو قول الله عز و جل: مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره، فهو لكم، تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، قال قال الصادق

جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إن الناس يعبدون الله عز و جل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء، و هو الطمع، و آخرون يعبدون خوفا من النار، فتلك عبادة العبيد، و هي رهبة، و لكني أعبده حبا له عز و جل، فتلك عبادة الكرام، و هو الأمن، لقوله عز و جل: وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، و لقوله عز و جل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، فمن أحب الله عز و جل أحبه الله، و من أحبه الله عز و جل كان من الآمنين». 8078/ -و من طريق المخالفين: ما رواه الحبري، يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي (عليه السلام)، فقال: «يا أبا عبد الله، ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة، و فعل به و فعل، و السيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار، و لم يقبل له معها عمل؟» قال: قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، فقال: «الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا». قوله تعالى: إِنَّمََا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ -إلى قوله تعالى- سَيُرِيكُمْ آيََاتِهِ فَتَعْرِفُونَهََا [91-93] 8079/ -علي بن إبراهيم، قوله: إِنَّمََا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ اَلَّذِي حَرَّمَهََا. قال: مكة، و له كل شيء. قال الله عز و جل: وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- سَيُرِيكُمْ آيََاتِهِ فَتَعْرِفُونَهََا قال: الآيات أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام)، إذا رجعوا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم، و الدليل على أن الآيات هم الأئمة، قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «و الله، ما لله آية أكبر مني» فإذا رجعوا إلى الدنيا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا. 99-8080/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ، قال: «ذلك إلي، إن شئت أخبرتهم، و إن شئت لم أخبرهم-ثم قال-لكني أخبرك بتفسيرها». قلت: عم يتساءلون؟قال: فقال: «هي في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: ما لله عز و جل آية هي أكبر مني، و لا لله من نبأ أعظم مني». و تقدم تفسير الآيات بالأئمة (عليهم السلام)، في قوله تعالى: قُلِ اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ من سورة يونس. قوله تعالى: قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ [65] -الطبرسي في (الاحتجاج)، قال: و مما خرج عن صاحب الزمان (صلوات الله عليه) ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي: «يا محمد بن علي، تعالى الله عز و جل عما يصفون، سبحانه و بحمده، ليس نحن شركاءه في علمه و لا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك و تعالى: قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ، و أنا و جميع آبائي من الأولين آدم و نوح و إبراهيم و موسى و غيرهم من النبيين، و من الآخرين محمد رسول الله و علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و غيرهم ممن مضى من الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) إلى مبلغ أيامي و منتهى عصري عبيد الله عز و جل، يقول الله عز و جل: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ* `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ. سورة القصص تقدم في أول سورة الشعراء. 8081/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل من صدق بموسى (عليه السلام)، و عدد كل من كذب به، و لم يبق ملك في السماوات و الأرض إلا شهد له يوم القيامة بأنه صادق؛ و من كتبها و شربها، زال عنه جميع ما يشكو من الألم، بإذن الله تعالى». 8082/ -و عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و من كتبها، و محاها بالماء و شربها، زال عنه جميع الآلام و الأوجاع». 8083/ -و عن الصادق (عليه السلام): «من كتبها، و علقها على المبطون، و صاحب الطحال، و وجع الكبد، و وجع الجوف، يكتبها و يعلقها عليه، و أيضا يكتبها في إناء و يغسلها بماء المطر، و يشرب ذلك الماء، زال عنه ذلك الوجع و الألم، و يشفى من مرضه، و يهون عنه الورم، بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ طسم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ [1-2] معنى طسم تقدم في أول سورة الشعراء.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
8077/ (_16) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق

جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إن الناس يعبدون الله عز و جل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء، و هو الطمع، و آخرون يعبدون خوفا من النار، فتلك عبادة العبيد، و هي رهبة، و لكني أعبده حبا له عز و جل، فتلك عبادة الكرام، و هو الأمن، لقوله عز و جل: وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، و لقوله عز و جل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، فمن أحب الله عز و جل أحبه الله، و من أحبه الله عز و جل كان من الآمنين». 8078/ (_17) -و من طريق المخالفين: ما رواه الحبري، يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي (عليه السلام)، فقال: «يا أبا عبد الله، ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة، و فعل به و فعل، و السيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار، و لم يقبل له معها عمل؟» قال: قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، فقال: «الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا». قوله تعالى: إِنَّمََا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ -إلى قوله تعالى- سَيُرِيكُمْ آيََاتِهِ فَتَعْرِفُونَهََا [91-93] 8079/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله: إِنَّمََا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ اَلَّذِي حَرَّمَهََا. قال: مكة، و له كل شيء. قال الله عز و جل: وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- سَيُرِيكُمْ آيََاتِهِ فَتَعْرِفُونَهََا قال: الآيات أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام)، إذا رجعوا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم، و الدليل على أن الآيات هم الأئمة، قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «و الله، ما لله آية أكبر مني» فإذا رجعوا إلى الدنيا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام

- الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاََقِيهِ، قال: «الموعود: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، و وعده الجنة له و لأوليائه في الآخرة». 88، الرياض النضرة 3: 179. قوله تعالى: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ -إلى قوله تعالى- لَوْ أَنَّهُمْ كََانُوا يَهْتَدُونَ [62-64] 8179/ -علي بن إبراهيم: قوله: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يعني الذين قلتم هم شركاء لله، قََالَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَغْوَيْنََا أَغْوَيْنََاهُمْ كَمََا غَوَيْنََا تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ مََا كََانُوا إِيََّانََا يَعْبُدُونَ يعني ما عبدوا، و هي عبادة الطاعة، وَ قِيلَ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ الذين كنتم تدعونهم شركاء، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ لَوْ أَنَّهُمْ كََانُوا يَهْتَدُونَ. قوله تعالى: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ مََا ذََا أَجَبْتُمُ اَلْمُرْسَلِينَ [65] 99-8180/ - علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أن ذلك في القيامة. و أما الخاصة، فإنه حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر، و فزع منه، يسأل عن النبي (صلى الله عليه و آله)، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟فإن كان مؤمنا، قال: أشهد أنه رسول الله، جاء بالحق. فيقال له: ارقد رقدة لا حلم فيها، و يتنحى عنه الشيطان، و يفسح له في قبره سبعة أذرع، و يرى مكانه في الجنة». قال: «و إذا كان كافرا، قال: ما أدري. فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلا الإنسان، و يسلط عليه الشيطان، و له عينان من نحاس، أو نار، يلمعان كالبرق الخاطف، فيقول له: أنا أخوك، و تسلط عليه الحيات و العقارب، و يظلم عليه قبره، ثم يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه» ثم قال بأصابعه، فشرجها. قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مََا يُعْلِنُونَ [68-69] 8181/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ، قال: يختار الله الإمام، و ليس لهم أن يختاروا. ثم قال: وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مََا يُعْلِنُونَ، قال: ما عزموا عليه من الاختيار، و أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) قبل ذلك. 99-8182/ - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله)، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، و كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي (عليه السلام)، فأعلمته في خوض الناس فيه، فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: «يا عبد العزيز، جهل القوم، و خدعوا عن أديانهم، إن الله عز و جل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه و آله) حتى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء، بين فيه الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، و قال عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و أنزل فيه ما أنزل في حجة الوداع-و هي آخر عمره (صلى الله عليه و آله) -: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً، و أمر الإمامة من تمام الدين، و لم يمض رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى بين لامته معالم دينهم، و أوضح لهم سبيلهم، و تركهم على قصد سبيل الحق، و أقام لهم عليا (عليه السلام) علما و إماما، و ما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز و جل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، و من رد كتاب الله فهو كافر به. هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الأمة، فيجوز فيها اختيارهم؟إن الإمامة أجل قدرا، و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أمنع جانبا، و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم. إن الإمامة خص الله عز و جل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة و الخلة مرتبة ثالثة، و فضيلة شرفه بها، و أشاد بها ذكره، فقال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً، فقال الخليل (عليه السلام)، سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قال الله تبارك و تعالى: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة و الطهارة، فقال: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنََا صََالِحِينَ* `وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ، فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض، قرنا فقرنا، حتى ورثها الله عز و جل النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال جل و تعالى: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، فكانت له خاصة، فقلدها رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز و جل، على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأوصياء الذين آتاهم الله العلم و الإيمان بقوله جل و علا: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ، فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله)، فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟ إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، و إرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله، و خلافة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و مقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ميراث الحسن و الحسين (عليهما السلام)، إن الإمامة زمام الدين، و نظام المسلمين، و صلاح الدنيا، و عز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام النامي، و فرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة، و الزكاة، و الصيام، و الحج، و الجهاد، و توفير الفيء و الصدقات، و إمضاء الحدود و الأحكام، و منع الثغور و الأطراف. الإمام يحل حلال الله، و يحرم حرام الله، و يقيم حدود الله، و يذب عن دين الله، و يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجة البالغة؛ الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم، و هي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي و الأبصار؛ الإمام البدر المنير، و السراج الزاهر، و النور الساطع، و النجم الهادي في غياهب الدجى، و أجواز البلدان و القفار، و لجج البحار؛ الإمام الماء العذب على الظمأ، و الدال على الهدى، المنجي من الردى. الإمام النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى به، و الدليل في المهالك، من فارقه فهالك؛ الإمام السحاب الماطر، و الغيث الهاطل، و الشمس المضيئة، و السماء الظليلة، و الأرض البسيطة، و العين الغزيرة، و الغدير و الروضة؛ الإمام الأنيس الرفيق، و الوالد الشفيق، و الأخ الشقيق، و الام البرة بالولد الصغير، و مفزع العباد في الداهية النآد. الإمام أمين الله في خلقه، و حجته على عباده، و خليفته في بلاده، و الداعي إلى الله، و الذاب عن حرم الله؛ الإمام المطهر من الذنوب، المبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم؛ نظام الدين، و عز المسلمين، و غيظ المنافقين، و بوار الكافرين؛ الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم، و لا يوجد منه بدل، و لا له مثل، و لا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب. فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره؟هيهات هيهات؛ ضلت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و حسرت العيون، و تصاغرت العظماء، و تحيرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الألباء، و كلت الشعراء، و عجزت الأدباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، و أقرت بالعجز و التقصير. و كيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه، لا، كيف، و أنى؟و هو بحيث النجم من يد المتناولين، و وصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا، و أين العقول عن هذا، و أين يوجد مثل هذا؟ أ تظنون أن ذلك يوجد في غير آل محمد (صلى الله عليه و آله)؟كذبتهم و الله أنفسهم، و منتهم الأباطيل، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، و آراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون؛ و لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، و زين لهم الشيطان أعمالهم، فصدهم عن السبيل، و كانوا مستبصرين، و رغبوا عن اختيار الله، و اختيار رسوله إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ، و قال عز و جل: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، و قال: مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* `أَمْ لَكُمْ كِتََابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ* `إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمََا تَخَيَّرُونَ* `أَمْ لَكُمْ أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمََا تَحْكُمُونَ* `سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذََلِكَ زَعِيمٌ* `أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكََائِهِمْ إِنْ كََانُوا صََادِقِينَ، و قال عز و جل: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا، أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون؟أم قالوا: سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ* `إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ* `وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أم قالوا: سَمِعْنََا وَ عَصَيْنََا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم. فكيف لهم باختيار الإمام، و الإمام عالم لا يجهل، و راع لا ينكل، معدن القدس و الطهارة، و النسك و الزهادة، و العلم و العبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه و آله)، و نسل الطاهرة البتول، لا يغمز فيه في نسب، و لا يدانيه ذو حسب، في النسب من قريش، و الذروة من هاشم، و العترة من الرسول (صلى الله عليه و آله)، و الرضا من الله عز و جل، أشرف الأشراف، و الفرع من بني عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عز و جل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله؟ إن الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يوفقهم الله و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، ليكون علمهم فوق علم أهل زمانهم، في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدىََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، و قوله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً، و قوله في طالوت: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ وَ اَللََّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ، و قال لنبيه (صلى الله عليه و آله): أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كََانَ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً، و قال في الأئمة من أهل بيت نبيه و عترته و ذريته (صلوات الله عليهم): أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً. و إن العبد إذا اختاره الله عز و جل لأمور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، و لا يحيد فيه عن صواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن الخطأ و الزلل و العثار، و يخصمه الله بذلك ليكون حجته على عباده، و شاهده على خلقه، و ذلك: فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ. فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه؟تعدوا-و بيت الله-الحق، و نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، و في كتاب الله الهدى و الشفاء، فنبذوه و اتبعوا أهواءهم، فذمهم الله، و مقتهم، و أتعسهم، فقال جل و تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ، و قال: فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ، و قال: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللََّهِ وَ عِنْدَ اَلَّذِينَ آمَنُوا كَذََلِكَ يَطْبَعُ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبََّارٍ، و صلى الله على محمد النبي و اله و سلم تسليما كثيرا». و روى هذا الحديث محمد بن علي بن بابويه، في كتاب (معاني الأخبار)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة؛ و ساق الحديث بعينه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
8178/ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«الموعود: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، و وعده الجنة له و لأوليائه في الآخرة». 88، الرياض النضرة 3: 179. قوله تعالى: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ -إلى قوله تعالى- لَوْ أَنَّهُمْ كََانُوا يَهْتَدُونَ [62-64] 8179/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يعني الذين قلتم هم شركاء لله، قََالَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَغْوَيْنََا أَغْوَيْنََاهُمْ كَمََا غَوَيْنََا تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ مََا كََانُوا إِيََّانََا يَعْبُدُونَ يعني ما عبدوا، و هي عبادة الطاعة، وَ قِيلَ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ الذين كنتم تدعونهم شركاء، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ لَوْ أَنَّهُمْ كََانُوا يَهْتَدُونَ. قوله تعالى: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ مََا ذََا أَجَبْتُمُ اَلْمُرْسَلِينَ [65] 99-8180/ (_2) - علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أن ذلك في القيامة. و أما الخاصة، فإنه حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر، و فزع منه، يسأل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ فإن كان مؤمنا، قال: أشهد أنه رسول الله، جاء بالحق. فيقال له: ارقد رقدة لا حلم فيها، و يتنحى عنه الشيطان، و يفسح له في قبره سبعة أذرع، و يرى مكانه في الجنة». قال: «و إذا كان كافرا، قال: ما أدري. فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلا الإنسان، و يسلط عليه الشيطان، و له عينان من نحاس، أو نار، يلمعان كالبرق الخاطف، فيقول له: أنا أخوك، و تسلط عليه الحيات و العقارب، و يظلم عليه قبره، ثم يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه» ثم قال بأصابعه، فشرجها. قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مََا يُعْلِنُونَ [68-69] 8181/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ، قال: يختار الله الإمام، و ليس لهم أن يختاروا. ثم قال: وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مََا يُعْلِنُونَ، قال: ما عزموا عليه من الاختيار، و أخبر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ذلك.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٨٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- الشيخ البرسي، قال في تفسير قوله تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ، قال: سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام): ما معنى هذه الحمير؟فقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): «الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنما هو زريق و صاحبه، في تابوت من نار، في صورة حمارين، إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدة صراخهما». 99-8427/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ، قال: «العطسة القبيحة». 99-8428/ - الطبرسي: هي العطسة المرتفعة القبيحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً [20] 99-8429/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن شريك، عن جابر، قال: قرأ رجل عند أبي جعفر (عليه السلام): وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً، قال: «أما النعمة الظاهرة فالنبي (صلى الله عليه و آله)، و ما جاء به من معرفة الله عز و جل و توحيده، و أما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت، و عقد مودتنا، فاعتقد و الله قوم هذه النعمة الظاهرة و الباطنة، و اعتقدها قوم ظاهرة، و لم يعتقدوها باطنة، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، ففرح رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند نزولها، إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا و محبتنا». 99-8430/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، قال: سألت سيدي موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً فقال (عليه السلام): «النعمة الظاهرة: الإمام الظاهر، و الباطنة: الإمام الغائب». فقلت له: و يكون في الأئمة من يغيب؟فقال: «نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه، و لا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، و هو الثاني عشر منا، و يسهل الله له كل عسير، و يذلل الله له كل صعب، و يظهر له كل كنوز الأرض، و يقرب له كل بعيد، و يبير به كل جبار عنيد، و يهلك على يده كل شيطان مريد، ذلك ابن سيدة الإماء، الذي تخفى على الناس ولادته، و لا يحل لهم تسميته، حتى يظهره الله عز و جل فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما». ثم قال ابن بابويه (قدس الله سره): لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) بهمدان، عند منصرفي من حج بيت الله الحرام، و كان رجلا ثقة دينا فاضلا (رحمة الله و رضوانه عليه).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، قال: هذه الواو زائدة في قوله: وَ مِنْكَ إنما هو: منك وَ مِنْ نُوحٍ فأخذ الله الميثاق لنفسه على الأنبياء، ثم أخذ لنبيه (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، ثم أخذ للأنبياء على رسول الله (صلى الله عليه و آله). قوله تعالى: لِيَسْئَلَ اَلصََّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [8] 99-8545/ - الطبرسي، قال: قال الصادق

(عليه السلام): «إذا سئل الصادق عن صدقه على أي وجه قاله فيجازى بحسبه، فكيف يكون حال الكاذب!». }}}}}}}قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا وَ كََانَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيراً -إلى قوله تعالى- وَ مََا زََادَهُمْ إِلاََّ إِيمََاناً وَ تَسْلِيماً [9-22] 99-8546/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام ابن سالم، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب، في ليلة ظلماء قرة، فقال: من يذهب فيأتينا بخبرهم، و له الجنة؟ فلم يقم أحد، ثم أعادها، فلم يقم أحد-فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بيده-و ما أراد القوم، أرادوا أفضل من الجنة؟!ثم قال: من هذا؟فقال: حذيفة. فقال: أما تسمع كلامي منذ الليلة، و لا تكلم؟اقترب. فقام حذيفة، و هو يقول: القر و الضر-جعلني الله فداك-منعني أن أجيبك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): انطلق حتى تسمع كلامهم و تأتيني بخبرهم. فلما ذهب قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، حتى ترده-و قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) -يا حذيفة، لا تحدث شيئا حتى تأتيني. فأخذ سيفه و قوسه و حجفته. قال حذيفة: فخرجت، و ما بي من ضر و لا قر، فمررت على باب الخندق، و قد اعتراه المؤمنون و الكفار. فلما توجه حذيفة، قام رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نادى: يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي و غمي و كربي، فقد ترى حالي و حال أصحابي. فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك، و دعاءك، و قد أجابك، و كفاك هول عدوك. فجثا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ركبتيه، و بسط يديه، و أرسل عينيه، ثم قال: شكرا، شكرا كما رحمتني، و رحمت أصحابي. ثم قال: يا رسول الله، قد بعث الله عز و جل عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها جندل. قال حذيفة: فخرجت، فإذا أنا بنيران القوم، و أقبل جند الله الأول، ريح فيها حصى، فما تركت لهم نارا إلا أذرتها، و لا خباء إلا طرحته، و لا رمحا إلا ألقته، حتى جعلوا يتترسون من الحصى، فجعلنا نسمع وقع الحصى في الترس. فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال: أيها الناس، إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا و إنه لا يفوتكم من أمره شيء، فإنه ليس سنة مقام، قد هلك الخف و الحافر، فارجعوا، و لينظر كل واحد منكم جليسه. قال حذيفة: فنظرت عن يميني، فضربت بيدي، فقلت: من أنت؟فقال: معاوية، فقلت للذي عن يساري: من أنت؟فقال سهيل بن عمرو. قال حذيفة: و أقبل جند الله الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، فصاح في قريش: النجاء النجاء. و قال طلحة الأزدي: لقد زادكم محمد بشر، ثم قام إلى راحلته، و صاح في بني أشجع: النجاء النجاء: و فعل عيينة بن حصن مثلها، ثم فعل الحارث بن عوف المري مثلها، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها، و ذهب الأحزاب، و رجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره الخبر». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنه كان أشبه بيوم القيامة». 99-8547/ - علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب، الذين تحزبوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله). قال: و ذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة، و ساروا في العرب، و جلبوا، و استنفروهم لحرب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فوافوا في عشرة آلاف، و معهم كنانة، و سليم، و فزارة. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أجلى بني النضير-و هم بطن من اليهود-من المدينة، و كان رئيسهم حيي ابن أخطب، و هم يهود من بني هارون (عليه السلام)، فلما أجلاهم من المدينة، صاروا إلى خيبر، و خرج حيي بن أخطب، و هم إلى قريش بمكة، و قال لهم: إن محمدا قد وتركم و وترنا، و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا، و أجلى بني عمنا بني قينقاع، فسيروا في الأرض، و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم، حتى نسير إليهم، فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مائة مقاتل، و هم بنو قريظة، و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق، و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد، و يكونون معنا عليهم، فتأتونه أنتم من فوق، و هم من أسفل. و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين، و هو الموضع الذي يسمى (بئر المطلب)، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش، و كنانة، و الأقرع بن حابس في قومه، و العباس بن مرداس في بني سليم. فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و استشار أصحابه، و كانوا سبع مائة رجل، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة. قال: «فما نصنع؟» قال: نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق، فتكون الحرب من مواضع معروفة. فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «أشار سلمان بصواب». فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمسحه من ناحية أحد، إلى راتج، و جعل على كل عشرين خطوة، و ثلاثين خطوة قوما من المهاجرين و الأنصار يحفرونه، فأمر، فحملت المساحي و المعاول، و بدأ رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخذ معولا، فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب عن الحفرة، حتى عرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أعيا، و قال: «لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم اغفر للمهاجرين و الأنصار». فلما نظر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحفر، اجتهدوا في الحفر، و نقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر، و قعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجد الفتح، فبينا المهاجرون و الأنصار يحفرون، إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعلمه بذلك. قال جابر: فجئت إلى المسجد، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستلق على قفاه، و رداؤه تحت رأسه، و قد شد على بطنه حجرا فقلت: يا رسول الله، إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه. فقام مسرعا حتى جاءه، ثم دعا بماء في إناء، فغسل وجهه و ذراعيه، و مسح على رأسه و رجليه، ثم شرب، و مج من ذلك الماء في فيه، ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة، فبرقت برقة، فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى، فبرقت اخرى، فنظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى، فنظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن الله سيفتح عليكم هذه المواطن التي برق فيها البرق». ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل. فقال جابر: فعلمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مقو-أي جائع-لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله، هل لك في الغذاء؟قال: «ما عندك، يا جابر؟» فقلت: عناق، و صاع من شعير. فقال: «تقدم، و أصلح ما عندك» قال جابر: فجئت إلى أهلي، فأمرتها، فطحنت الشعير، و ذبحت العنز، و سلختها، و أمرتها أن تخبز، و تطبخ، و تشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقلت: بأبي أنت و امي-يا رسول الله-قد فرغنا، فاحضر مع من أحببت، فقام (صلى الله عليه و آله) إلى شفير الخندق، ثم قال: «يا معاشر المهاجرين و الأنصار، أجيبوا جابرا» قال جابر: و كان في الخندق سبع مائة رجل، فخرجوا كلهم، ثم لم يمر بأحد من المهاجرين و الأنصار إلا قال: «أجيبوا جابرا». قال جابر: فتقدمت، و قلت لأهلي: قد-و الله-أتاك محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما لا قبل لك به. فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟قلت: نعم. قالت: فهو أعلم بما أتى. قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فنظر في القدر، ثم قال: «اغرفي، و أبقي». ثم نظر في التنور، ثم قال: «أخرجي، و أبقي»، ثم دعا بصفحة، فثرد فيها، و غرف، فقال: «يا جابر، أدخل علي عشرة». فأدخلت عشرة، فأكلوا حتى تملؤوا، و ما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «يا جابر، علي بالذراع». فأتيته بذراع، فأكلوه، ثم قال: «أدخل علي عشرة». فأدخلتهم، فأكلوا حتى تملؤوا، و لم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «علي بذراع» فأكلوا، و خرجوا. ثم قال: «أدخل علي عشرة»، فأدخلتهم، فأكلوا حتى تملؤوا، و لم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «يا جابر علي بالذراع» فأتيته، فقلت: يا رسول الله، كم للشاة من ذراع؟قال: «ذراعان». فقلت: و الذي بعثك بالحق نبيا، لقد أتيتك بثلاثة. فقال: «أما لو سكت-يا جابر-لأكل الناس كلهم من الذراع». قال: «يا جابر، أدخل عشرة». فأقبلت ادخل عشرة عشرة، فيأكلون، حتى أكلوا كلهم، و بقي لنا-و الله-من ذلك الطعام ما عشنا به أياما. قال: و حفر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخندق، و جعل له ثمانية أبواب، و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين، و رجلا من الأنصار، مع جماعة يحفظونه، و قدمت قريش، و كنانة، و سليم، و هلال، فنزلوا الزغابة، ففرغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام. و أقبلت قريش، و معهم حيي بن أخطب، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل، و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فدق باب الحصن، فسمع كعب بن أسد قرع الباب، فقال لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه، و جاء الآن يشأمنا، و يهلكنا، و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد، و قد وفى لنا محمد، و أحسن جوارنا. فنزل إليه من غرفته، فقال له: من أنت؟قال: حيي بن أخطب، قد جئتك بعز الدهر. قال: كعب: بل جئتني بذل الدهر. فقال: يا كعب، هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق، مع حلفائهم من كنانة، و هذه فزارة، مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة، و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان، و لا يفلت محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا، فافتح الباب، و انقض العهد الذي بينك و بين محمد. فقال كعب: لست بفاتح لك الباب، ارجع من حيث جئت. فقال حيي: ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك التي في التنور، تخاف أن أشركك فيها، فافتح فإنك آمن من ذلك. فقال له كعب: لعنك الله، لقد دخلت علي من باب دقيق. ثم قال: افتحوا له الباب. ففتحوا له، فقال: ويلك-يا كعب-انقض العهد الذي بينك و بين محمد، و لا ترد رأيي، فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا، فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا. قال: فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود، مثل: غزال بن شمول، و ياسر بن قيس، و رفاعة بن زيد، و الزبير بن باطا، فقال لهم كعب: ما ترون؟قالوا: أنت سيدنا، و المطاع فينا، و صاحب عهدنا و عقدنا، فإن نقضت نقضنا، و إن أقمت أقمنا معك، و إن خرجت خرجنا معك. فقال الزبير بن باطا-و كان شيخا كبيرا مجربا، قد ذهب بصره-: قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبي في آخر الزمان، يكون مخرجه بمكة، و مهاجرته إلى المدينة في هذه البحيرة يركب الحمار العري، و يلبس الشملة، و يجتزئ بالكسيرات و التميرات، و هو الضحوك القتال، في عينيه الحمرة، و بين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر، فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم، و لو ناوأته هذه الجبال الرواسي لغلبها. فقال حيي: ليس هذا ذاك، ذاك النبي من بني إسرائيل، و هذا من العرب، من ولد إسماعيل، و لا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا، لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا، و جعل فيهم النبوة و الملك، و قد عهد إلينا موسى ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، و ليس مع محمد آية، و إنما جمعهم جمعا، و سحرهم. و يريد أن يغلبهم بذلك، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه، فقال لهم: أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد. فأخرجوه، فأخذه حيي بن أخطب و مزقه، و قال: قد وقع الأمر، فتجهزوا و تهيأوا للقتال. و بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك، فغمه غما شديدا. و فزع أصحابه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لسعد ابن معاذ، و أسيد بن حضير، و كانا من الأوس، و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس، فقال لهما: «ائتيا بني قريظة، فانظرا ما صنعوا، فإن كانوا نقضوا العهد، فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي، و قولا: عضل و القارة». فجاء سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير إلى باب الحصن، فأشرف عليهما كعب من الحصن، فشتم سعدا، و شتم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال له سعد: إنما أنت ثعلب في جحر، لتولين قريش، و ليحاصرنك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لينزلنك على الصغر و القماءة، و ليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالا له: عضل و القارة. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لعنا، نحن أمرناهم بذلك» و ذلك أنه كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عيون لقريش يتجسسون خبره، و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب، دخلتا في الإسلام، ثم غدرتا، فكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل، فيقال: عضل و القارة. و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش، و أخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ففرحت قريش بذلك. فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا رسول الله، قد آمنت بالله، و صدقتك، و كتمت إيماني عن الكفرة، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي فأنصرك فعلت، و إن أمرتني أن اخذل بين اليهود و قريش فعلت، حتى لا يخرجوا من حصنهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «خذل بين اليهود و قريش، فإنه أوقع عندي». قال: أ فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد؟قال: «قل ما بدا لك». فجاء إلى أبي سفيان، فقال له: تعرف مودتي لكم، و نصحي، و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم، و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم، و يميلوا عليكم، و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه: بني النضير، و قينقاع، فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثونهم إلى مكة، فتأمنوا مكرهم و غدرهم. فقال له أبو سفيان: وفقك الله، و أحسن جزاك، مثلك أهدى النصائح. و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم، و لا أحد من اليهود. ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة، فقال: يا كعب، تعلم مودتي لكم، و قد بلغني أن أبا سفيان قال: نخرج بهؤلاء اليهود، فنضعهم في نحر محمد، فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم، و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب، فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم، لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد، غزاكم محمد، فيقتلكم. فقالوا: أحسنت، نصحت و أبلغت في النصيحة، لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. و أقبلت قريش، فلما نظروا إلى الخندق، قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك. فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه. فوافى عمرو بن عبد ود، و هبيرة بن وهب، و ضرار بن الخطاب إلى الخندق، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد صف أصحابه بين يديه، فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و صار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) كلهم خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قدموا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين أيديهم، و قال رجل من المهاجرين-و هو فلان-لرجل بجنبه من إخوانه: أما ترى هذا الشيطان -عمرو-لا و الله ما يفلت من بين يديه أحد، فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله، و نلحق نحن بقومنا. فأنزل الله على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ذلك الوقت قوله: قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ اَلْقََائِلِينَ لِإِخْوََانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنََا وَ لاََ يَأْتُونَ اَلْبَأْسَ إِلاََّ قَلِيلاً* `أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ إلى قوله وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً. فركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض، و أقبل يجول حوله، و يرتجز، و يقول: و لقد بححت من الندا # ء بجمعكم: هل من مبارز؟ و وقفت إذ جبن الشجا # ع مواقف القرن المناجز إني كذلك لم أزل # متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة في الفتى # و الجود من خير الغرائز فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من لهذا الكلب؟» فلم يجبه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: «أنا له، يا رسول الله» فقال: «يا علي، هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل » فقال: «أنا علي بن أبي طالب» فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ادن مني» فدنا منه، فعممه بيده، و دفع إليه سيفه ذا الفقار، و قال له: «اذهب، و قاتل بهذا». و قال: «اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من فوقه، و من تحته». فمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يهرول في مشيه، و هو يقول: «لا تعجلن فقد أتا # ك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية و بصيرة # و الصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم # عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى # صوتها بعد الهزاهز» فقال له عمرو: من أنت؟قال: «أنا علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ختنه ». فقال: و الله إن أباك كان لي صديقا و نديما، و إني أكره أن أقتلك، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا، فأتركك شائلا بين السماء و الأرض، لا حي و لا ميت! فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة، و أنت في النار، و إن قتلتك فأنت في النار، و أنا في الجنة». فقال عمرو: كلتاهما لك-يا علي-تلك إذن قسمة ضيزى. قال علي (عليه السلام): «دع هذا-يا عمرو-إني سمعت منك و أنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها، و أنا أعرض عليك ثلاث خصال، فأجبني إلى واحدة». قال: هات، يا علي. قال: «إحداها: أن تشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله» قال: نح عني هذا، هات الثانية. فقال: «أن ترجع، و ترد هذا الجيش عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا، و إن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره». فقال: إذن لا تتحدث نساء قريش بذلك، و لا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت و رجعت على عقبي من الحرب، و خذلت قوما رأسوني عليهم؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فالثالثة: أن تنزل إلي، فإنك راكب، و أنا راجل، حتى أنابذك» فوثب عن فرسه و عرقبه، و قال: هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها. ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسيف على رأسه، فاتقاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالدرقة، فقطعها، و ثبت السيف على رأسه، فقال له علي (عليه السلام): «يا عمرو، أما كفاك أني بارزتك و أنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير؟!» فالتفت عمرو إلى خلفه، فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا على ساقيه، فقطعهما جميعا، و ارتفعت بينهما عجاجة، فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب. ثم انكشفت العجاجة، فنظروا، فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) على صدره، قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه، فذبحه ثم أخذ رأسه، و أقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، و سيفه يقطر من الدم، و هو يقول، و الرأس بيده: «أنا علي و ابن عبد المطلب # الموت خير للفتى من الهرب» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي، ماكرته؟» قال: «نعم-يا رسول الله-الحرب خديعة». و بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) الزبير إلى هبيرة بن وهب، فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما، فقال له ضرار: ويحك-يا بن صهاك-أ ترمي في مبارزة؟و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته. فانهزم عند ذلك عمر، و مر نحوه ضرار، و أشار على رأسه بالقناة، ثم قال: احفظها-يا عمر-فإني آليت ألا أقتل قرشيا ما قدرت عليه. فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي، فولاه. فبقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما، فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب: ويلك-يا يهودي-أين قومك؟فصار حيي بن أخطب إليهم، فقال: ويلكم، اخرجوا، فقد نابذكم محمد الحرب، فلا أنتم مع محمد، و لا أنتم مع قريش. فقال كعب: لسنا خارجين، حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا و عقدنا، فإنا لا نأمن أن تفر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا، و يغزونا محمد، فيقتل رجالنا، و يسبي نساءنا و ذرارينا، و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا. فقال له حيي بن أخطب: تطمع في غير مطمع، قد نابذت العرب محمدا الحرب، فلا أنتم مع محمد، و لا أنتم مع قريش. فقال كعب: هذا من شؤمك، إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا، و يغزونا محمد. فقال له حيي لك عهد الله علي و عهد موسى إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك، يصيبني ما يصيبك. فقال كعب: هو الذي قد قلته لك، إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا، و إلا لم نخرج. فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما قال: يسألون الرهن. قال أبو سفيان: هذا-و الله-أول الغدر، قد صدق نعيم بن مسعود، لا حاجة لنا في إخوان القردة و الخنازير. فلما طال على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) الأمر، اشتد عليهم الحصار، و كانوا في وقت برد شديد، و أصابتهم مجاعة، و خافوا من اليهود خوفا شديدا، و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم، و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا نافق، إلا القليل. و قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أخبر أصحابه: «أن العرب تتحزب، و يجيئونا من فوق، و تغدر اليهود و نخافهم من أسفل، و أنه ليصيبهم جهد شديد، و لكن تكون العاقبة لي عليهم». فلما جاءت قريش، و غدرت اليهود، قال المنافقون: ما وعدنا الله و رسوله إلا غرورا. و كان قوم منهم لهم دور في أطراف المدينة، فقالوا: يا رسول الله، تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة، و هي عورة، و نخاف اليهود أن يغيروا عليها؟و قال قوم: هلموا فنهرب و نصير في البادية، و نستجير بالأعراب، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم، فإن تحرك أحد من قريش بارزهم، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق، و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم، فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي، فإذا أصبح رجع إلى مركزه، و مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف، يأتيه من يعرفه فيصلي فيه، و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة النشاب. فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح، و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم، فدعا الله، و ناجاه فيما وعده، و كان مما دعاه أن قال: «يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، و يا كاشف الكرب العظيم، أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين، اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا، و اكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك، و حولك، و قدرتك». فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: «يا محمد، إن الله قد سمع مقالتك، و أجاب دعوتك، و أمر الدبور-و هي الريح-مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب». و بعث الله على قريش الدبور، فانهزموا، و قلعت أخبيتهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فأخبره بذلك، فنادى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حذيفة بن اليمان، و كان قريبا منه، فلم يجبه، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه، ثم ناداه الثالثة، فقال: لبيك يا رسول الله. قال: «أدعوك فلا تجيبني؟» قال: يا رسول الله-بأبي أنت و أمي-من الخوف، و البرد، و الجوع. فقال: «ادخل في القوم، و ائتني بأخبارهم، و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي، فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش، و هزمهم». قال حذيفة: فمضيت و أنا انتفض من البرد، فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبوا و توقد، و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار و هو ينتفض من شدة البرد، و يقول: يا معشر قريش، إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء، و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا. فقال حذيفة: فبادرت أنا، فقلت للذي عن يميني: من أنت؟فقال: أنا عمرو بن العاص. ثم قلت للذي عن يساري: من أنت؟قال: أنا معاوية، و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد منهم من أنت. ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة، و لولا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي» لقدرت أن أقتله، ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد: يا أبا سليمان، لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس. ثم قال لأصحابه: ارتحلوا، إنا مرتحلون، فنفروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال لأصحابه: «لا تبرحوا». فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة، و بقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في نفر يسير. و كان أبو فرقد الكناني رمى سعد بن معاذ (رحمه الله) بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم، فقبض سعد على أكحله بيده، ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فلا أحد أحب إلي من محاربة قوم حادوا الله و رسوله، و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بين قريش فاجعلها لي شهادة، و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فأمسك الدم، و تورمت يده، و ضرب له رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المسجد خيمة، و كان يتعاهده بنفسه، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا وَ كََانَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيراً* `إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني بني قريظة حين غدروا، و خافهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ إِذْ زََاغَتِ اَلْأَبْصََارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ إلى قوله: إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً، و هم الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله): تأذن لنا أن نرجع إلى منازلنا، فإنها في أطراف المدينة، و نخاف اليهود عليها، فأنزل الله فيهم: إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
8963/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن الله عز و جل خلق المؤمن من طينة الجنة، و خلق الكافر من طينة النار». و قال: «إذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا طيب روحه و جسده، فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه، و لا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره». قال: و سمعته يقول: «الطينات ثلاث: طينة الأنبياء، و المؤمن من تلك الطينة، إلا أن الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل و لهم فضلهم، و المؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرق الله عز و جل بينهم و بين شيعتهم». و قال: «طينة الناصب من حمأ مسنون، و أما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه، و لا ناصب عن نصبه، و لله المشيئة فيهم». قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ -إلى قوله تعالى- يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ [12-20] 8964/ (_7) -علي بن إبراهيم: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ* `وَ إِذََا ذُكِّرُوا لاََ يَذْكُرُونَ* `وَ إِذََا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يعني قريشا. }}}ثم حكى قول الدهرية من قريش، فقال: أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً إلى قوله تعالى: دََاخِرُونَ أي مطروحون في النار} فَإِنَّمََا هِيَ زَجْرَةٌ وََاحِدَةٌ فَإِذََا هُمْ يَنْظُرُونَ، }و قوله: وَ قََالُوا يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ، قال: يوم الحساب و المجازاة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، قال: عن ولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام). قوله تعالى: بَلْ هُمُ اَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ يعني للعذاب، ثم حكى الله عز و جل عنهم قولهم: وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ* `قََالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنََا عَنِ اَلْيَمِينِ يعني فلانا و فلانا قََالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قوله: فَحَقَّ عَلَيْنََا قَوْلُ رَبِّنََا إِنََّا لَذََائِقُونَ، قال: العذاب فَأَغْوَيْنََاكُمْ إِنََّا كُنََّا غََاوِينَ. }و قوله: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ إلى قوله: يَسْتَكْبِرُونَ فإنه محكم، }قوله: وَ يَقُولُونَ أَ إِنََّا لَتََارِكُوا آلِهَتِنََا لِشََاعِرٍ مَجْنُونٍ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله)، }فرد الله عليهم: بَلْ جََاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ اَلْمُرْسَلِينَ يعني الذين كانوا قبله، }}ثم حكى ما أعد الله للمؤمنين، فقال: أُولََئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ يعني في الجنة. 99-8983/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

قوله: أُولََئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ* `فَوََاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ، قال: «يعلمه الخدام، فيأتون به إلى أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه». و أما قوله عز و جل: فَوََاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ، قال: «فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به». }}}}قوله تعالى: لاََ فِيهََا غَوْلٌ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ لاََ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُحْضَرِينَ [47-57] 8984/ -علي بن إبراهيم: قوله: لاََ فِيهََا غَوْلٌ يعني الفساد وَ لاََ هُمْ عَنْهََا يُنْزَفُونَ أي لا يطردون منها، قوله: وَ عِنْدَهُمْ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ عِينٌ يعني الحور العين، يقصر الطرف، عن النظر إليها من صفائها و حسنها: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ يعني مخزون فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ* `قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كََانَ لِي قَرِينٌ* `يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُصَدِّقِينَ أي تصدق بما يقول لك: إنك إذا مت حييت. قال: فيقول لصاحبه: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ قال: فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ، فيقول له: تَاللََّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ* `وَ لَوْ لاََ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُحْضَرِينَ. 8985/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ، يقول: «في وسط الجحيم». }}قوله تعالى: أَ فَمََا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ* `إِلاََّ مَوْتَتَنَا اَلْأُولىََ وَ مََا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ -إلى قوله تعالى- وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ [58-78] 99-8986/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن النضر بن سويد، عن درست، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، قال: لا أعلمه ذكره إلا عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة و أهل النار النار، جيء بالموت في صورة كبش حتى يوقف بين الجنة و النار. قال: ثم ينادي مناد يسمع أهل الدارين جميعا: يا أهل الجنة، يا أهل النار. فإذا سمعوا الصوت أقبلوا: قال، فيقال لهم: أ تدرون ما هذا؟هذا هو الموت الذي كنتم تخافون منه في الدنيا. قال: فيقول أهل الجنة: اللهم لا تدخل الموت علينا. قال: و يقول أهل النار: اللهم أدخل الموت علينا. قال: ثم يذبح كما تذبح الشاة». قال: «ثم ينادي مناد: لا موت أبدا، أيقنوا بالخلود. قال: فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا، قال: ثم قرأ هذه الآية: أَ فَمََا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ* `إِلاََّ مَوْتَتَنَا اَلْأُولىََ وَ مََا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* `إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ* `لِمِثْلِ هََذََا فَلْيَعْمَلِ اَلْعََامِلُونَ قال: و يشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا من شهيق لماتوا، و هو قول الله عز و جل: وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ اَلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ اَلْأَمْرُ ». 99-8987/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن علي بن مهزيار، و الحسن بن محبوب، عن النضر بن سويد، عن درست، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار، جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة و النار، ثم يقال لهم: خلود، فلا موت أبدا. فيقول أهل الجنة: أَ فَمََا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * `إِلاََّ مَوْتَتَنَا اَلْأُولىََ وَ مََا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* `إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ* `لِمِثْلِ هََذََا فَلْيَعْمَلِ اَلْعََامِلُونَ ». ثم قال عز و جل: أَ ذََلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ اَلزَّقُّومِ* `إِنََّا جَعَلْنََاهََا فِتْنَةً لِلظََّالِمِينَ يعني بالفتنة هاهنا العذاب إِنَّهََا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ اَلْجَحِيمِ* `طَلْعُهََا كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيََاطِينِ* `فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهََا فَمََالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ فإنه محكم. قوله: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهََا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ يعني عذابا على عذاب. }}} ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى اَلْجَحِيمِ* إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبََاءَهُمْ ضََالِّينَ* `فَهُمْ عَلىََ آثََارِهِمْ يُهْرَعُونَ أي يمرون}} وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ يعني الأنبياء فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُنْذَرِينَ يعني الأمم الهالكة، ثم ذكر عز و جل نداء الأنبياء، }}}}فقال: وَ لَقَدْ نََادََانََا نُوحٌ فَلَنِعْمَ اَلْمُجِيبُونَ إلى قوله تعالى: فِي اَلْآخِرِينَ. 8988/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ جَعَلْنََا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ اَلْبََاقِينَ، يقول: «الحق، و النبوة، و الكتاب، و الإيمان في عقبه، و ليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح، قال الله في كتابه: قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ منهم وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ، و قال أيضا: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ ». 99-8989/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، و محمد بن موسى بن المتوكل، و أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: عاش نوح بعد نزوله من السفينة خمسين سنة، ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا نوح، قد انقضت نبوتك، و استكملت أيامك، فانظر الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام، فإني لا أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف به طاعتي، فيكون نجاة فيما بين قبض النبي و مبعث النبي الآخر، و لم أكن أترك الناس بغير حجة، و داع إلي، و هاد إلى سبيلي، و عارف بأمري، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، و يكون حجة على الأشقياء». قال: «فدفع نوح (عليه السلام) الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة إلى ابنه سام، و أما حام و يافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به. قال: و بشرهم نوح بهود (عليه السلام) و أمرهم باتباعه، و أن يفتحوا الوصية كل عام فينظروا فيها، و يكون عيدا لهم، كما أمرهم آدم (عليه السلام)، فظهرت الجبرية في ولد حام و يافث، فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم، و جرت على سام بعد نوح الدولة لحام و يافث، و هو قول الله عز و جل: وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ يقول: تركت على نوح دولة الجبارين، و نصر الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بذلك». قال: «و ولد لحام: السند، و الهند، و الحبش، و ولد لسام: العرب، و العجم، و جرت عليهم الدولة، و كانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم، حتى بعث الله عز و جل هودا (عليه السلام) ». قوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ [83] 99-8990/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبو العباس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «ليهنئكم الاسم». قلت: و ما هو، جعلت فداك؟قال: «الشيعة». قيل: إن الناس يعيروننا بذلك!قال: «أما تسمع قول الله: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ، و قوله: فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فليهنئكم الاسم». 99-8991/ - شرف الدين النجفي، قال: روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: «قوله عز و جل: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ أي إن إبراهيم (عليه السلام) من شيعة النبي (صلى الله عليه و آله)، فهو من شيعة علي (عليه السلام)، و كل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي (صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين) ». 8992/ -قال: و يؤيد هذا التأويل-أن إبراهيم (عليه السلام) من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) -ما رواه الشيخ محمد بن العباس، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم، قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ. فقال (عليه السلام): «إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم (عليه السلام) كشف له عن بصره، فنظر، فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي، ما هذا النور؟فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. و رأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي، و ما هذا النور؟فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني. و رأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار؟فقيل له: هذا نور فاطمة، فطمت محبيها من النار، و نور ولديها: الحسن، و الحسين. و رأى تسعة أنوار قد حفوا بهم؟فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار التسعة؟قيل: يا إبراهيم، هؤلاء الأئمة من ولد علي و فاطمة. فقال إبراهيم: إلهي، بحق هؤلاء الخمسة، إلا ما عرفتني من التسعة. فقيل: يا إبراهيم، أولهم علي بن الحسين، و ابنه محمد، و ابنه جعفر، و ابنه موسى، و ابنه علي، و ابنه محمد، و ابنه علي، و ابنه الحسن، و الحجة القائم ابنه. فقال إبراهيم: إلهي و سيدي، أرى أنوارا قد أحدقوا بهم، لا يحصي عددهم إلا أنت؟قيل: يا إبراهيم، هؤلاء شيعتهم، شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فقال إبراهيم: و بم تعرف شيعته؟فقال: بصلاة إحدى و خمسين، و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، و القنوت قبل الركوع، و التختم في اليمين. فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم، اجعلني من شيعة أمير المؤمنين. قال: فأخبر الله في كتابه، فقال: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ ». 8993/ -ثم قال شرف الدين: و مما يدل على أن إبراهيم (عليه السلام) و جميع الأنبياء و المرسلين من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «ليس إلا الله و رسوله، و نحن، و شيعتنا، و الباقي في النار». 99-8994/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ. قال (عليه السلام): «السيئة المحيطة به: هي التي تخرجه من جملة دين الله، و تنزعه عن ولاية الله، و ترميه في سخط الله، و هي الشرك بالله، و الكفر به، و الكفر بنبوة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الكفر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كل واحدة من هذه سيئة محيطة به، أي تحيط بأعماله فتبطلها، و تمحقها، فأولئك، الذين عملوا هذه السيئة المحيطة، أصحاب النار هم فيها خالدون. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن ولاية علي حسنة لا تضر معها سيئة من السيئات و إن جلت، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، و ببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، و إن ولاية أضداد علي، و مخالفة علي سيئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم، و الصحة، و السعة، فيردون الآخرة و لا يكون لهم إلا دائم العذاب. ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا، إلا ما يراه بما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه و منزله، فيزداد حسرات و ندامات، و أن من توالى عليا و برىء من أعدائه، و سلم لأولياء الله، لا يرى النار بعينه أبدا، إلا ما يراه فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، و إلا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلى أن ينظف بجهنم كما ينظف القدر من بدنه بالحمام الحامي، ثم ينتقل عنها بشفاعة مواليه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اتقوا الله-معاشر الشيعة-فإن الجنة لن تفوتكم و إن أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها. قيل: فهل يدخل جهنم أحد من محبيك، و محبي علي (عليه السلام)؟قال: من قذر نفسه بمخالفة محمد و علي، و واقع المحرمات و ظلم المؤمنين و المؤمنات، و خالف ما رسم له من الشرعيات جاء يوم القيامة قذرا، طفسا، يقول له محمد و علي: يا فلان، أنت قذر طفس، لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، و لا لمعانقة الحور الحسان، و لا لملائكة الله المقربين، و لا تصل إلى ما هناك إلا أن يطهر منك ما هناك -يعني ما عليه من الذنوب-فيدخل إلى الطبق الأعلى من نار جهنم، فيعذب ببعض ذنوبه. و منهم من تصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه، ثم يلقطه من هنا و من هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم كما يلقط الطير الحب. و منهم من تكون ذنوبه أقل و أخف، فيطهر منها بالشدائد و النوائب من السلاطين و غيرهم، و من الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره و هو طاهر من ذنوبه. و منهم من يقرب موته و قد بقيت عليه، فيشتد نزعه، و يكفر به عنه، فإن بقي شيء و قويت عليه يكون له بطن أو اضطراب في يوم موته، فيقل من يحضره، فيلحقه به الذل، فيكفر عنه، فإن بقي شيء أتي به و لما يلحد فيوضع، فيتفرقون عنه، فيطهر. فإن كانت ذنوبه أعظم و أكثر طهر منها بشدائد عرصات القيامة، فإن كانت أكثر و أعظم طهر منها في الطبق الأعلى من جهنم، و هؤلاء أشد محبينا عذابا، و أعظمهم ذنوبا، و ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، و لكنهم يسمعون محبينا، و الموالين لأوليائنا، و المعادين لأعدائنا. إن شيعتنا من شايعنا، و اتبع آثارنا، و اقتدى بأعمالنا». 8995/ -و قال الإمام (عليه السلام): «قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، فلان ينظر إلى حرم جاره، و إن أمكنه مواقعة حرام لم ينزع عنه؟فغضب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: ائتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول الله، إنه من شيعتكم، ممن يعتقد موالاتك و موالاة علي، و يتبرأ من أعدائكما. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تقل إنه من شيعتنا، فإنه كذب، إن شيعتنا من شيعنا و تبعنا في أعمالنا، و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل، من أعمالنا. و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات، و هو مع ذلك من شيعتكم! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قد كتبت عليك كذبة، أو كذبتان، إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه، يحبنا و يبغض أعداءنا، فهو كذبة واحدة، هو من محبينا لا من شيعتنا، و إن كان يوالي أولياءنا، و يعادي أعداءنا، و ليس هو بمسرف على نفسه في الذنوب كما ذكرت، فهو منك كذبة، لأنه لا يسرف في الذنوب، و إن كان لا يسرف في الذنوب، و لا يوالينا، و لا يعادي أعداءنا فهو منك كذبتان. و قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاسأليها عني: أنا من شيعتكم، أو لست من شيعتكم؟فسألتها، فقالت (عليها السلام): قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، و تنتهي عما زجرناك، فأنت من شيعتنا، و إلا فلا. فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي، و من ينفك من الذنوب و الخطايا؟فأنا إذن خالد في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة، فقالت لفاطمة (عليها السلام) ما قال لها زوجها، فقالت فاطمة (عليها السلام): ليس هكذا، إن شيعتنا من خيار أهل الجنة، و كل محبينا، و موالي أوليائنا، و معادي أعدائنا، و المسلم بقلبه و لسانه لنا، ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا و نواهينا في سائر الموبقات، و هم مع ذلك في الجنة، و لكن بعد ما يطهرون، من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها، إلى أن نستنقذهم بحبنا منها، و ننقلهم إلى حضرتنا. و قال رجل للحسن بن علي (عليهما السلام): يا ابن رسول الله، إني من شيعتكم. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): يا عبد الله، إن كنت لنا في أوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت، و إن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لا تقل: أنا من شيعتكم، و لكن قل: أنا من مواليكم، و محبيكم، و معادي أعدائكم. و أنت في خير، و إلى خير. و قال رجل للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): يا ابن رسول الله، أنا من شيعتكم. قال (عليه السلام): اتق الله، و لا تدعين شيئا يقول لك الله: كذبت، و فجرت في دعواك. إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش و غل و دغل، و لكن قل: إني من مواليكم و محبيكم. و قال رجل لعلي بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول الله، أنا من شيعتكم الخلص. فقال له: يا عبد الله، فإذن أنت كإبراهيم الخليل (عليه السلام)، الذي قال الله تعالى: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ* `إِذْ جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا، و إن لم يكن قلبك كقلبه، و هو طاهر من الغش و الغل فأنت من محبينا، و إلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه إنك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت، أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. و قال الباقر (عليه السلام) لرجل فخر على آخر، قال: أ تفاخرني و أنا من شيعة محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد الطيبين؟!فقال له الباقر (عليه السلام): ما فخرت عليه و رب الكعبة، و غبن منك على الكذب. يا عبد الله، أمالك الذي معك تنفقه على نفسك أحب إليك، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟قال: بل أنفقه على نفسي. قال: فلست من شيعتنا، فإنا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب إلينا من أن ننفق على أنفسنا، و لكن قل: أنا من محبيكم، و من الراجين للنجاة بمحبتكم. و قيل للصادق (عليه السلام): إن عمارا الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي: قم-يا عمار-فقد عرفناك، لا نقبل شهادتك لأنك رافضي. فقام عمار، و قد ارتعدت فرائصه، و استفرغه البكاء، فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم و الحديث، إن كان يسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا. فقال له عمار: يا هذا، ما ذهبت-و الله-حيث ذهبت، و لكني بكيت عليك و علي: أما بكائي على نفسي، فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني رافضي، ويحك، لقد حدثني الصادق (عليه السلام): أن أول من سمي الرافضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى (عليه السلام) في عصاه آمنوا به، و رضوا به، و اتبعوه، و رفضوا أمر فرعون، و استسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه. فالرافضي: من رفض كل ما كرهه الله تعالى، و فعل كل ما أمر به الله تعالى، فأين في الزمان مثل هذا؟فإنما بكيت على نفسي خشية أن يطلع الله تعالى على قلبي و قد تقبلت هذا الاسم الشريف، فيعاقبني ربي عز و جل، و يقول: يا عمار أ كنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني، موجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم، و أما بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي، و شفقتي الشديدة عليك من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها، كيف يصبر بدنك على عذاب الله و عذاب كلمتك هذه. فقال الصادق (عليه السلام): لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، و إنها لتزيد في حسناته عند ربه عز و جل حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة». قال: «و قيل لموسى بن جعفر (عليه السلام): مررنا برجل في السوق و هو ينادي: أنا من شيعة محمد و آل محمد الخلص، و هو ينادي على ثياب يبيعها على من يزيد. فقال موسى (عليه السلام): ما جهل و لا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أ تدرون ما مثل هذا؟هذا كمن قال: أنا مثل سلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار، و هو مع ذلك يباخس في بيعه، و يدلس عيوب المبيع على مشتريه، و يشتري الشيء بثمن فيزايد الغريب، يطلبه فيوجب له، ثم إذا غاب المشتري، قال: لا أريده إلا بكذا، بدون ما كان يطلبه منه، أ يكون هذا كسلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار؟حاش لله أن يكون هذا كهم، و لكن لا يمنعه أن يقول: أنا من محبي محمد و آل محمد، و من موالي أوليائهم، و معادي أعدائهم. قال (عليه السلام): و لما جعل إلى علي بن موسى (عليهما السلام) ولاية العهد دخل عليه آذنه، فقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة علي (عليه السلام). فقال (عليه السلام): أنا مشغول، فاصرفهم. فصرفهم. فلما كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال مثلها فصرفهم إلى أن جاءوا، هكذا يقولون و يصرفهم شهرين. ثم أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب: قل لمولانا: إنا من شيعة أبيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرة، و نهرب من بدلنا خجلا و أنفة مما لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا، فقال علي بن موسى (عليهما السلام): ائذن لهم ليدخلوا. فدخلوا، فسلموا عليه، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا: يا بن رسول الله، ما هذا الجفاء العظيم، و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ فقال الرضا (عليه السلام): اقرءوا: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ، ما اقتديت إلا بربي عز و جل، و برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لماذا، يا ابن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لما ذا، يا بن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويحكم، إنما شيعته: الحسن، و الحسين (عليهما السلام)، و سلمان، و المقداد، و أبو ذر، و عمار، و محمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره، فأما أنتم إذا قلتم إنكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصرون في كثير من الفرائض، و متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، و تتقون حيث لا تجب التقية، و تتركون التقية حيث لا بد من التقية، و لو قلتم أنكم موالوه و محبوه، الموالون لأوليائه، و المعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم، و لكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها، إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم، إلا أن تتدارككم رحمة من ربكم. قالوا: يا بن رسول الله، فإنا نستغفر الله، و نتوب إليه من قولنا، بل نقول كما علمنا مولانا: نحن محبوكم، و محبوا أوليائكم، و معادوا أعدائكم. قال الرضا (عليه السلام): فمرحبا بكم-يا إخواني و أهل ودي-ارتفعوا، ارتفعوا. فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه، ثم قال لحاجبه: كم مرة حجبتهم؟قال: ستين مرة فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم، و أقرئهم سلامي، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم، و استحقوا الكرامة لمحبتهم لنا و موالاتهم، و تفقد أمورهم و امور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرات و صلات و دفع مضرات ». قال (عليه السلام): «و دخل رجل على محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) و هو مسرور، فقال: ما لي أراك مسرورا؟قال: يا ابن رسول الله، سمعت أباك يقول: أحق يوم بأن يسر العبد فيه: يوم يرزقه الله صدقات و مبرات و سد خلات من إخوان له مؤمنين، و أنه قصدني اليوم عشرة من إخواني المؤمنين الفقراء، لهم عيالات، قصدوني من بلد كذا و كذا، فأعطيت كل واحد منهم، فلهذا سروري. فقال محمد بن علي (عليهما السلام): لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته، أو لم تحبطه فيما بعد. فقال الرجل: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلص؟قال: ها قد أبطلت برك بإخوانك و أصدقائك. قال: و كيف ذلك، يا ابن رسول الله؟قال له محمد بن علي (عليهما السلام): اقرأ قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ. قال الرجل: يا ابن رسول الله، ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم، و لا آذيتهم. قال له محمد بن علي (عليهما السلام): إن الله عز و جل إنما قال: لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ و لم يقل: لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه، و بالأذى لمن تتصدقون عليه، و هو كل أذى. أفترى أذاك للقوم الذين تصدقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك، و ملائكة الله المقربين حواليك، أم أذاك لنا؟فقال الرجل: بل هذا، يا ابن رسول الله. فقال: فقد آذيتني، و آذيتهم، و أبطلت صدقتك. قال: لماذا؟قال: لقولك: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلص؟ويحك، أ تدري من شيعتنا الخلص؟قال: لا. قال: شيعتنا الخلص حزقيل المؤمن، مؤمن آل فرعون، و صاحب يس الذي قال الله تعالى فيه: وَ جََاءَ مِنْ أَقْصَا اَلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىََ و سلمان، و أبو ذر، و المقداد، و عمار. أ سويت نفسك بهؤلاء، أما آذيت بهذا الملائكة، و آذيتنا؟فقال الرجل: أستغفر الله و أتوب إليه، فكيف أقول؟قال: قل: أنا من مواليكم، و محبيكم، و معادي أعدائكم، و موالي أوليائكم. فقال: كذلك أقول، و كذلك أنا-يا ابن رسول الله-و قد تبت من القول الذي أنكرته، و أنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لإنكار الله عز و جل. فقال محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام): الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، و زال عنك الإحباط». 99-8996/ - قال أبو يعقوب يوسف بن زياد، و علي بن سيار (رضي الله عنهما): حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام)، و قد كان ملك الزمان له معظما، و حاشيته له مبجلين، إذ مر علينا والي البلد، والي الجسرين، و معه رجل مكتوف، و الحسن بن علي (عليهما السلام) مشرف من روزنته، فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): «عد إلى موضعك». فعاد و هو معظم له، و قال: يا ابن رسول الله، أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صيرفي، فاتهمته بأنه يريد نقبه و السرقة منه، فقبضت عليه، فلما هممت أن أضربه خمس مائة سوط، و هذا سبيلي في من أتهمه ممن آخذه، ليكون قد شقي ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني و يسألني فيه من لا أطيق مدافعته. فقال لي: اتق الله، و لا تتعرض لسخط الله، فإني من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و شيعة هذا الإمام أبي القائم بأمر الله (عليه السلام). فكففت عنه، و قلت: أنا مار بك عليه، فإن عرفك بالتشيع أطلقت عنك، و إلا قطعت يدك و رجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط. و قد جئتك به يا ابن رسول الله، فهل هو من شيعة علي (عليه السلام) كما ادعى؟فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): «معاذ الله، ما هذا من شيعة علي (عليه السلام)، و إنما ابتلاه الله في يدك لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي (عليه السلام) ». فقال الوالي: كفيتني مؤونته، الآن أضربه خمس مائة ضربة لا حرج علي فيها. فلما نحاه بعيدا، قال: ابطحوه، فبطحوه، و أقام عليه جلادين: واحدا عن يمينه، و آخر عن شماله، و قال: أوجعاه. فأهويا إليه بعصيهما، فكانا لا يصيبان استه شيئا، إنما يصيبان الأرض، فضجر من ذلك، و قال: ويلكما، تضربان الأرض؟اضربا استه. فذهبا يضربان استه، فعدلت أيديهما، فجعلا يضرب بعضهما بعضا، و يصيح، و يتأوه، فقال: ويحكما، أ مجنونان أنتما، يضرب بعضكما بعضا؟!اضربا الرجل. فقالا: ما نضرب إلا الرجل، و ما نقصد سواه، و لكن تعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا. قال: فقال: يا فلان، و يا فلان، حتى دعا أربعة، و صاروا مع الأولين ستة، و قال: أحيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم و ترفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلا بالوالي، فسقط عن دابته، و قال: قتلتموني، قتلكم الله، ما هذا؟قالوا: ما ضربنا إلا إياه. ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا. فجاءوا يضربونه بعد، فقال: ويلكم، إياي تضربون؟!قالوا: لا و الله، ما نضرب إلا الرجل: قال الوالي. فمن أين لي هذه الشجاة برأسي، و وجهي، و بدني إن لم تكونوا تضربوني؟قالوا: شلت أيماننا إن كنا قصدناك بضرب. فقال الرجل للوالي: يا عبد الله، أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف عني هذا الضرب-ويلك-ردني إلى الإمام، و امتثل في أمره. قال: فرده الوالي بعد بين يدي الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: يا ابن رسول الله، عجبا لهذا، أنكرت أن يكون من شيعتكم، و من لم يكن من شيعتكم فهو من شيعة إبليس، و هو في النار، و قد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلا للأنبياء!فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): قل: «أو للأوصياء». فقال الحسن بن علي (عليهما السلام) للوالي: «يا عبد الله، إنه كذب في دعواه أنه من شيعتنا كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلي بجميع عذابك له، و لبقي في المطبق ثلاثين سنة، و لكن الله تعالى رحمه لإطلاق كلمة على ما عنى، لا على تعمد كذب. و أنت-يا عبد الله-فاعلم أن الله عز و جل قد خلصه من يديك، خل عنه، فإنه من موالينا و محبينا، و ليس من شيعتنا». فقال الوالي: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء، فما الفرق؟قال له الإمام (عليه السلام): «الفرق: أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، و يطيعونا في جميع أوامرنا و نواهينا، فأولئك من شيعتنا، فأما من خالفنا في كثير مما فرض الله عليه فليسوا من شيعتنا». قال الإمام (عليه السلام) للوالي: «و أنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها و كذبتها لابتلاك الله عز و جل بضرب ألف سوط، و سجن ثلاثين سنة في المطبق». فقال: و ما هي، يا ابن رسول الله؟قال: زعمت أنك رأيت له معجزات، إن المعجزات ليست له، إنما هي لنا، أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحجتنا، و إيضاحا لجلالتنا و شرفنا، و لو قلت: شاهدت فيه معجزات. لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى (عليه السلام) الميت معجزة، أ هي للميت أم لعيسى؟أ و ليس خلق من الطين كهيئة الطير، فصار طيرا بإذن الله معجزة، أ هي للطائر، أو لعيسى (عليه السلام)؟أ و ليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة، أ هي للقردة، أو لنبي ذلك الزمان؟» فقال الوالي: أستغفر الله ربي و أتوب إليه. ثم قال الحسن بن علي (عليهما السلام) للرجل الذي قال إنه من شيعة علي (عليه السلام): «يا عبد الله، لست من شيعة علي (عليه السلام)، إنما أنت من محبيه، إن شيعة علي (عليه السلام): الذين قال الله تعالى فيهم: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ، و هم الذين آمنوا بالله، و وصفوه بصفاته، و نزهوه عن خلاف صفاته، و صدقوا محمدا في أقواله، و صوبوه في كل أفعاله، و قالوا: إن كان عليا بعده سيدا إماما، و قرما هماما، لا يعدله من امة محمد أحد، و لا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء و الأرض على الذرة، و شيعة علي (عليه السلام) هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم، أو وقعوا على الموت، و شيعة علي (عليه السلام) هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم، و لو كان بهم خصاصة، و هم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، و لا يفقدهم من حيث أمرهم، و شيعة علي (عليه السلام) هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين. ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد (صلى الله عليه و آله)، فذلك قوله تعالى: و عملوا الصالحات قضوا الفرائض كلها بعد التوحيد، و اعتقاد النبوة و الإمامة، و أعظمها فرضان: قضاء حقوق الإخوان في الله، و استعمال التقية من أعداء الله عز و جل». قوله تعالى: إِذْ جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [84] 8997/ -علي بن إبراهيم، في قوله: إِذْ جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، قال: السليم من الشك. 99-8998/ - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام): «بقلب سليم من كل ما سوى الله تعالى، لم يتعلق بشيء غيره». و تقدم معنى الآية في الحديث الطويل في الآية السابقة، عن علي بن الحسين (عليه السلام). قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ [88-89] 99-8999/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ، قال: «حسب، فرأى ما يحل بالحسين (عليه السلام)، فقال: إني سقيم لما يحل بالحسين (عليه السلام) ». 9000/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «التقية من دين الله». قلت: من دين الله؟!قال: «إي و الله، من دين الله، و لقد قال يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ، و الله ما كانوا سرقوا شيئا، و لقد قال إبراهيم (عليه السلام): إِنِّي سَقِيمٌ، و الله ما كان سقيما». 9001/ -و عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: قيل لأبي جعفر (عليه السلام) و أنا عنده: إن سالم بن أبي حفصة و أصحابه يروون عنك أنك تكلم على سبعين وجها، لك منها المخرج. فقال: «ما يريد سالم مني، أ يريد أن أجيء بالملائكة!و الله ما جاءت الملائكة بهذا النبيون، فلقد قال إبراهيم (عليه السلام): إِنِّي سَقِيمٌ، و ما كان سقيما، و لا كذب، و لقد قال إبراهيم (عليه السلام): بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا، و ما فعله، و لا كذب، و لقد قال يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ، و الله ما كانوا سارقين، و ما كذب». 9002/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر: و قال أبو جعفر (عليه السلام): فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ، قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله ما كان سقيما، و ما كذب». 99-9003/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: قوله: إِنِّي سَقِيمٌ؟قال: «ما كان إبراهيم سقيما، و ما كذب، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا». قال: و روي أنه عنى أني سقيم بما يفعل بالحسين (عليه السلام). 99-9004/ - قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ، فذكر (عليه السلام)، ما ابتلي به إبراهيم (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): «و منها: المعرفة بقدم بارئه، و توحيده، و تنزيهه عن التشبيه، حين نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه، ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ، في قوله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ، و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية، بدلالة قول النبي (صلى الله عليه و آله) لما قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي أول النظرة لك، و الثانية عليك لا لك». قوله تعالى: فَرََاغَ إِلىََ آلِهَتِهِمْ فَقََالَ أَ لاََ تَأْكُلُونَ* `مََا لَكُمْ لاََ تَنْطِقُونَ* `فَرََاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ* `فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ* `قََالَ أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ* وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ [91-96] 99-9005/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن آزر أبا إبراهيم (عليه السلام) كان منجما لنمرود، و لم يكن يصدر إلا عن أمره، فنظر ليلة في النجوم، فأصبح و هو يقول لنمرود: لقد رأيت عجبا. قال: و ما هو؟قال: رأيت مولودا يولد في أرضنا، يكون هلاكنا على يديه، و لا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به. فقال: فتعجب من ذلك، و قال: هل حملت به النساء؟قال: لا. فحجب النساء عن الرجال، فلم يدع امرأة إلا جعلها في المدينة لا يخلص إليها، و وقع آزر بأهله، فعلقت بإبراهيم (صلى الله عليه) فظن أنه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شيء إلا علمن به، فنظرن، فألزم الله عز و جل ما في الرحم إلى الظهر، فقلن: ما نرى في بطنها شيئا، و كان فيما اوتي من العلم: أنه سيحرق بالنار، و لم يؤت علم أن الله تبارك و تعالى سينجيه. قال: فلما وضعت أم إبراهيم أراد آزر أن يذهب به إلى نمرود ليقتله، فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني أذهب به إلى بعض الغيران، أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله، و لا تكون أنت الذي تقتل ابنك. فقال لها: فامضي به. قال: فذهبت به إلى غار، ثم أرضعته، ثم جعلت على باب الغار صخرة، ثم انصرفت عنه. قال: فجعل الله عز و جل رزقه في إبهامه، فجعل يمصها فتشخب لبنا، و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر، و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ما شاء الله أن يمكث. ثم إن امه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي، فعلت. قال: فافعلي. فذهبت، فإذا هي بإبراهيم (عليه السلام)، و إذا عيناه تزهران كأنهما سراجان. قال: فأخذته، و ضمته إلى صدرها، و أرضعته، ثم انصرفت عنه، فسألها آزر عنه، فقالت: قد واريته في التراب. فمكثت تعتل، و تخرج في الحاجة، و تذهب إلى إبراهيم (عليه السلام)، فتضمه إليها و ترضعه، ثم تنصرف. فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه، فصنعت به كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها، فقالت له: مالك؟فقال لها: اذهبي بي معك. فقالت له: حتى أستأمر أباك. فأتت أم إبراهيم (عليه السلام) آزر فأعلمته القصة، فقال لها: ائتيني به، فأقعديه على الطريق، فإذا مر به إخوته دخل معهم و لا يعرف، قال: و كان إخوة إبراهيم (عليه السلام) يعملون الأصنام و يذهبون بها إلى الأسواق، و يبيعونها». قال: «فذهبت إليه، فجاءت به حتى أقعدته على الطريق، و مر إخوته، فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه، فمكث ما شاء الله. قال: فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم، و أخذ خشبة، فنجر منها صنما لم ير مثله قط. فقال آزر لامه: إني لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا، قال: فبينما هي كذلك إذ أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم، فكسر الصنم الذي عمله، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا، فقال له: أي شيء عملت؟فقال له إبراهيم (عليه السلام): و ما تصنعون به؟فقال آزر: نعبده. فقال له إبراهيم (عليه السلام): أ تعبدون ما تنحتون؟فقال آزر لامه: هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه». 9006/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خالف إبراهيم (صلى الله عليه) قومه، و عاب الهتهم حتى ادخل على نمرود، فخاصمه. فقال إبراهيم (صلى الله عليه) رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قََالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قََالَ إِبْرََاهِيمُ فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ. و قال أبو جعفر (عليه السلام): عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم، فقال: إِنِّي سَقِيمٌ. قال أبو جعفر (عليه السلام): و الله ما كان سقيما، و ما كذب. فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم (عليه السلام) إلى آلهتهم بقدوم فكسرها، إلا كبيرا لهم، و وضع القدوم في عنقه، فرجعوا إلى آلهتهم، فنظروا إلى ما صنع بها، فقالوا: لا و الله، ما اجترأ عليها و لا كسرها إلى الفتى الذي كان يعيبها و يبرأ منها. فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمعوا له الحطب، و استجادوه، حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود و جنوده، و قد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار، و وضع إبراهيم (عليه السلام) في منجنيق، و قالت الأرض: يا رب، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره، يحرق بالنار!فقال الرب: إن دعاني كفيته». فذكر أبان عن محمد بن مروان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن دعاء إبراهيم (عليه السلام) يومئذ كان: يا أحد، يا أحد، يا صمد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد. ثم قال: توكلت على الله. فقال الرب تبارك و تعالى: كفيت. فقال للنار: كُونِي بَرْداً. قال: فاضطربت أسنان إبراهيم (عليه السلام) من البرد حتى قال الله عز و جل: وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ و انحط جبرئيل (عليه السلام) فإذا هو جالس مع إبراهيم (صلى الله عليه) يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم. قال: فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه» قال: «فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام، هو و سارة و لوط». قوله تعالى: وَ قََالَ إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ [99] 99-9007/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربى، و كان أبوه من أهلها، و كانت أم إبراهيم و ام لوط-سارة و ورقة - أختين، و هما ابنتا لا حج، و كان لا حج نبيا منذرا و لم يكن رسولا. و كان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز و جل الخلق عليها حتى هداه الله عز و جل إلى دينه و اجتباه، و أنه تزوج بسارة ابنة لا حج، و هي ابنة خالته، و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة، و أرض واسعة، و حال حسنة، و كانت قد ملكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه، فقام فيه فأصلحه، و كثرت الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه. و إن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود، أمر به نمرود فأوثق، و عمل له حيرا، و جمع له فيه الحطب، و ألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير؛ فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سالما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده، و أن يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله، فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك، فقال: إن أخذتم ماشيتي و مالي، فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم. و اختصموا إلى قاضي نمرود، فقضى على إبراهيم (عليه السلام) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم، و قضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم (عليه السلام) جميع ما ذهب من عمره في بلادهم. فأخبر بذلك نمرود، فأمرهم أن يخلوا سبيله، و سبيل ماشيته و ماله، و أن يخرجوه، و قال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم، و أضر بآلهتكم. فأخرجوا إبراهيم و لوط معه (صلوات الله عليهما) من بلادهم إلى الشام فخرج و معه لوط لا يفارقه، و سارة، و قال لهم: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ يعني بيت المقدس، فتحمل إبراهيم (عليه السلام) بماشيته و ماله، و عمل تابوتا، و جعل فيه سارة، و شد عليها الأغلاق غيرة منه عليها، و مضى حتى خرج من سلطان نمرود، و صار إلى سلطان رجل من القبط، يقال له عرارة، فمر بعاشر له، فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر و معه التابوت، قال العاشر لإبراهيم (عليه السلام): افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه. فقال له إبراهيم (عليه السلام): قل ما شئت فيه من ذهب و فضة حتى نعطي عشره، و لا نفتحه. قال: فأبى العاشر إلا فتحه. قال: و غضب إبراهيم (عليه السلام): على فتحه، فلما بدت له سارة-و كانت موصوفة بالحسن و الجمال-قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟قال إبراهيم (عليه السلام): هي حرمتي و ابنة خالتي، فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟فقال إبراهيم (عليه السلام): الغيرة عليها أن يراها أحد. فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى اعلم الملك حالها و حالك. قال: فبعث إلى الملك رسولا، فأعلمه، فبعث الملك رسلا من قبله ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به، فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي. فأخبروا الملك بذلك، فأرسل الملك أن احملوه و التابوت معه، فحملوا إبراهيم (عليه السلام) و التابوت، و جميع ما كان معه، حتى ادخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت. فقال له إبراهيم (عليه السلام): أيها الملك، إن فيه حرمتي و ابنة خالتي، و أنا مفتد فتحه بجميع ما معي. قال: فغصب الملك إبراهيم (عليه السلام) على فتحه، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها، فأعرض إبراهيم (عليه السلام) بوجهه عنها و عنه غيره منه، و قال: اللهم احبس يده عن حرمتي و ابنة خالتي. فلم تصل يده إليها، و لم ترجع إليه. فقال له الملك: إن إلهك هو الذي فعل بي هذا؟فقال: نعم، إن إلهي غيور يكره الحرام، و هو الذي حال بينك و بين ما أردت من الحرام. فقال له الملك: فادع إلهك يرد علي يدي، فإن أجابك لم أعرض لها. فقال إبراهيم (عليه السلام): إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي. قال: فرد الله عز و جل عليه يده، فأقبل الملك نحوها ببصره، ثم عاد بيده نحوها، فأعرض إبراهيم (عليه السلام) عنه بوجهه غيره منه، و قال: اللهم احبس يده عنها. قال: فيبست يده، و لم تصل إليها. فقال الملك لإبراهيم (عليه السلام): إن إلهك لغيور، و إنك لغيور، فادع إلهك يرد علي يدي، فإنه إن فعل لم أعد. فقال له إبراهيم (عليه السلام): أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله. فقال له الملك: نعم. فقال إبراهيم (عليه السلام): اللهم، إن كان صادقا فرد عليه يده. فرجعت إليه يده. فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى، و رأى الآية في يده عظم إبراهيم (عليه السلام)، و هابه، و أكرمه و اتقاه، و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها، أو لشيء مما معك، فانطلق حيث شئت، و لكن لي إليك حاجة؟فقال إبراهيم (عليه السلام): ما هي؟قال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي، جميلة عاقلة تكون لها خادمة قال: فأذن له إبراهيم (عليه السلام)، فدعا بها فوهبها لسارة، و هي هاجر أم إسماعيل (عليه السلام). فسار إبراهيم (عليه السلام) بجميع ما معه، و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام)، إعظاما لإبراهيم (عليه السلام) و هيبة له، فأوحى الله تبارك و تعالى إلى إبراهيم: أن قف، و لا تمش قدام الجبار المتسلط و يمشي هو خلفك، و لكن اجعله أمامك و امش خلفه، و عظمه، و هبه، فإنه مسلط، و لا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة. فوقف إبراهيم (عليه السلام)، و قال للملك: امض، فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و أهابك، و أن أقدمك أمامي و أمشي خلفك، إجلالا لك. فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟فقال له إبراهيم (عليه السلام): نعم. فقال الملك: أشهد أن إلهك لرفيق، حليم، كريم، و أنك ترغبني في دينك. قال: و ودعه الملك، و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم (عليه السلام) لما أبطأ عليه الولد، قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر، لعل الله أن يرزقنا منها ولدا، فيكون لنا خلفا. فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة، فوقع عليها، فولدت إسماعيل (عليه السلام) ». 99-9008/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له في سؤال زنديق عن آيات من القرآن-قال له (عليه السلام): «و من كتاب الله عز و جل يكون تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه تأويله بكلام البشر، و لا فعل البشر، و سأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى، و هو حكاية الله عز و جل عن إبراهيم (عليه السلام)، حيث قال: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي توجهه إليه في عبادته، و اجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله؟». }}}}}}}قوله تعالى: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ* `فَلَمََّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ قََالَ يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ -إلى قوله تعالى- وَ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [100-113] 99-9009/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و الحسين بن محمد، عن عبدويه بن عامر جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، أنه سمع أبا جعفر و أبا عبد الله (عليهما السلام) يذكران جبرئيل: «أنه لما كان يوم التروية قال جبرئل لإبراهيم (عليهما السلام) ترو من الماء. فسميت التروية. ثم أتى منى فأباته بها، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباءه، بنمرة، دون عرفة، فبنى مسجدا بأحجار بيض-و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى ادخل في هذا المسجد الذي بنمرة، حيث يصلي الإمام يوم عرفة-فصلى بها الظهر و العصر. ثم غدا به إلى عرفات، فقال: هذه عرفات، فاعرف بها مناسكك، و اعترف بذنبك، فسمي عرفات. ثم أفاض إلى المزدلفة، فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها، ثم قام على المشعر الحرام، فأمره الله أن يذبح ابنه، و قد رأى فيه شمائله، و خلائقه، و آنس ما كان إليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لامه: زوري البيت أنت، و احتبس الغلام، فقال: يا بني هات الحمار و السكين حتى أقرب القربان». فقال أبان: فقلت لأبي بصير: ما أراد بالحمار و السكين؟قال: «أراد أن يذبحه، ثم يحمله، فيجهزه و يدفنه». قال: «فجاء الغلام بالحمار و السكين، فقال: يا أبت، أين القربان؟فقال: ربك يعلم أين هو. يا بني، أنت و الله هو، إن الله قد أمرني بذبحك، فانظر ماذا ترى؟ قََالَ يََا أَبَتِ اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ. قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت، خمر وجهي و شد وثاقي. قال: يا بني، الوثاق مع الذبح؟ و الله لا أجمعهما عليك اليوم. قال أبو جعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار، ثم أضجعه عليه، و أخذ المدية فوضعها على حلقه، قال: فأقبل شيخ، فقال: ما تريد من هذا الغلام؟قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله، غلام لم يعص الله طرفة عين، تذبحه!قال: نعم، إن الله قد أمرني بذبحه، فقال: بل ربك نهاك عن ذبحه، و إنما أمرك بهذا الشيطان في منامك. قال: ويلك، الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى، لا و الله لا أكلمك. ثم عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا إبراهيم، إنك إمام يقتدى بك، فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم، فمهلا. فأبى أن يكلمه». قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «فأضجعه عند الجمرة الوسطى، ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم انتحى عليه، فقلبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة، فقلبها إبراهيم على حدها، و قلبها جبرئيل على قفاها، ففعل ذلك مرارا، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ* `قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا و اجتر الغلام من تحته، و تناول جبرئيل (عليه السلام) الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته. و خرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت، و البيت في وسط الوادي، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟فنعت نعت إبراهيم، قالت: ذاك بعلي. قال: فما وصيف رأيته معه؟و نعت نعته. قالت: ذلك ابني. قال: فإني رأيته أضجعه، و أخذ المدية ليذبحه. قالت: كلا، ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس، و كيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء و الأرض، و رب هذه البينة، لقد رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه. قالت: لم؟قال: زعم أن ربه أمره بذبحه. قالت: فحق له أن يطيع ربه. قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شيء!فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي، واضعة يدها على رأسها، و هي تقول: رب، لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر، قامت إلى ابنها تنظر، فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه، ففزعت، و اشتكت، و كان بدء مرضها الذي هلكت فيه». و ذكر أبان عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت ام رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابر عن كابر، حتى كان آخر من ارتحل منه علي ابن الحسين (عليهما السلام) في شيء كان بين بني هاشم و بني أمية، فارتحل، فضرب بالعرين ». 9010/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، و الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): أين أراد إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ابنه؟قال: «على الجمرة الوسطى». و سألته عن كبش إبراهيم (عليه السلام): ما كان لونه، و أين نزل؟فقال: «كان أملح، و كان أقرن، و نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى، و كان يمشي في سواد، و يأكل في سواد، و ينظر، و يبعر، و يبول في سواد».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

و عنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى، و هو يقول: إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فهلك إذن مؤمن آل فرعون، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا (عليه السلام)، فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو الله ما يوجد العلم إلا هاهنا». محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني السندي بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، مثله. 99-9349/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى الأنصاري، قال: حدثنا الحسين بن عبد الله، عن خالد بن عبد الله الأنصاري، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، يرفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي يقول: يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ* `اِتَّبِعُوا مَنْ لاََ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ، و حزقيل مؤمن آل فرعون، و علي بن أبي طالب و هو أفضلهم». 9350/ -علي بن إبراهيم: قال: كتم إيمانه ست مائة سنة، و كان مجذوما مكنعا، و هو الذي قد وقعت أصابعه، و كان يشير إلى قومه بيده المقطوعة، و يقول: يََا قَوْمِ اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ. 99-9351/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن هذا الذي ظهر بوجهي، يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة، قال: فقال لي: «لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع، فكان يقول هكذا-و يمد يديه-و يقول: يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ ». ثم قال لي: «إذا كان الثلث الأخير من الليل، في أوله فتوضأ و قم إلى صلاتك التي تصليها، فإذا كنت في السجدة[الأخيرة]من الركعتين الأوليين، فقل و أنت ساجد: (يا علي يا عظيم، يا رحمن يا رحيم، يا سامع الدعوات، يا معطي الخيرات صل على محمد و آل محمد، و أعطني من خير الدنيا و الآخرة ما أنت أهله، و اصرف عني من شر الدنيا و الآخرة ما أنت أهله، و أذهب عني هذا الوجع-و تسميه- فإنه قد غاظني و أحزنني) و ألح في الدعاء». قال: فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله به عني كله. قوله تعالى: وَ يََا قَوْمِ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ اَلتَّنََادِ [32] 99-9352/ - العياشي: عن الزهري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، يقول: « يَوْمَ اَلتَّنََادِ يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء». و قد تقدم حديث فيه بذلك في قوله تعالى: يَوْمَ اَلتَّلاََقِ. قوله تعالى: وَ لَقَدْ جََاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنََاتِ فَمََا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمََّا جََاءَكُمْ بِهِ حَتََّى إِذََا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اَللََّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً [34] 99-9353/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أبي سعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي، عن محمد بن آدم النسائي، عن أبيه آدم بن أبي إياس، عن المبارك بن فضالة، عن سعيد بن جبير، عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما حضرت يوسف (عليه السلام) الوفاة جمع شيعته و أهل بيته، فحمد الله و أثنى عليه، ثم أخبرهم بشدة تنالهم، يقتل فيها الرجال، و تشق بطون الحبالى، و تذبح الأطفال، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب، و هو رجل أسمر طويل، و وصفه لهم بنعته، فتمسكوا بذلك، و وقعت الغيبة و الشدة على بني إسرائيل، و هم ينتظرون قيام القائم أربع مائة سنة حتى إذا بشروا بولادته، و رأوا علامات ظهوره، اشتدت البلوى عليهم، و حمل عليهم بالخشب و الحجارة، و طلبوا الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر، و راسلهم، و قالوا: كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك؛ فخرج بهم إلى بعض الصحارى، و جلس يحدثهم حديث القائم و نعته و قرب الأمر، و كانت ليلة قمراء، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى (عليه السلام)، و كان في ذلك الوقت حدث السن، و قد خرج من دار فرعون يظهر النزهة، فعدل عن موكبه، و أقبل إليهم و تحته بغلة و عليه طيلسان خز، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت، فقام إليه و انكب على قدميه فقبلهما. ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، فلما رآه الشيعة فعل ذلك علموا أنه صاحبهم، فانكبوا عليه، فلم يزدهم على أن قال: أرجو أن يعجل الله فرجكم. ثم غاب بعد ذلك، و خرج إلى مدينة مدين، فأقام عند شعيب ما أقام، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى، و كانت نيفا و خمسين سنة، و اشتدت البلوى عليهم، و استتر الفقيه، فبعثوا إليه: أنه لا صبر لنا على استتارك عنا، فخرج إلى بعض الصحارى و استدعاهم، و طيب نفوسهم، و أعلمهم أن الله عز و جل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة؛ فقالوا بأجمعهم: الحمد لله؛ فأوحى الله عز و جل إليه: قل لهم: قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم: الحمد لله؛ فقالوا: كل نعمة فمن الله؛ فأوحى الله إليه: قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة؛ فقالوا: لا يأتي بالخير إلا الله، فأوحى الله إليه: قل لهم: قد جعلتها عشرا؛ فقالوا: لا يصرف السوء إلا الله؛ فأوحى الله إليه: قل لهم: لا تبرحوا فقد أذنت في فرجكم؛ فبينا هم كذلك، إذ طلع موسى (عليه السلام) راكبا حمارا، فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يتبصرون به، و جاء موسى (عليه السلام) حتى وقف عليهم، فسلم عليهم، فقال له الفقيه: ما اسمك؟فقال: موسى. قال: ابن من؟قال: ابن عمران. قال: ابن من؟قال: ابن فاهث بن لاوي بن يعقوب. قال: بماذا جئت؟قال: بالرسالة من عند الله عز و جل. فقام إليه فقبل يده، ثم جلس بينهم، فطيب نفوسهم، و أمرهم أمره، ثم فرقهم، فكان بين ذلك الوقت و بين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة». 9354/ -و عنه، قال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، عن سعد بن عبد الله، و عبد الله بن جعفر الحميري، و محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن إدريس، جميعا، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن يوسف بن يعقوب (صلوات الله عليهما) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب، و هم ثمانون رجلا فقال: إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم، و يسومونكم سوء العذاب، و إنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران (عليه السلام) غلام طويل، جعد، آدم، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران، و يسمي عمران ابنه موسى- فذكر أبان بن عثمان، عن أبي الحسين، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل، كلهم يدعي أنه موسى بن عمران-فبلغ فرعون أنهم يرجفون به، و يطلبون هذا الغلام، [و قال له كهنته و سحرته: إن هلاك دينك و قومك على يدي هذا الغلام، ]الذي يولد العالم في بني إسرائيل، فوضع القوابل على النساء، و قال: لا يولد العام غلام إلا ذبح، و وضع على أم موسى (عليه السلام) قابلة». و ذكر الحديث بطوله و قد تقدم في أول سورة القصص.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهََادُ يعني الأئمة (عليهم السلام). 99-9373/ - رجعة السيد المعاصر: عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إسماعيل، عن علي بن خالد العاقولي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلرََّاجِفَةُ* `تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ، قال: «الراجفة: الحسين بن علي (عليهما السلام)، و الرادفة: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أول من ينشق عنه القبر و ينفض عن رأسه التراب الحسين ابن علي (عليهما السلام) في خمسة و سبعين ألفا، و هو قوله تعالى: إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهََادُ* `يَوْمَ لاََ يَنْفَعُ اَلظََّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ ». قوله تعالى: وَ قََالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ [60] 99-9374/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ؟قال: «هو الدعاء، و أفضل العبادة الدعاء». قلت: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ؟قال: «الأواه: الدعاء». 9375/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «ادع، و لا تقل: قد فرغ من الأمر، فإن الدعاء هو العبادة، إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ و قال تعالى: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ». 9376/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن رجل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الدعاء هو العبادة التي قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ الآية، ادع الله عز و جل، و لا تقل: إن الأمر قد فرغ منه». قال زرارة: إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء و القدر أن تبالغ بالدعاء و تجتهد فيه، أو كما قال. 99-9377/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا القرآن، فكانت تلاوته أكثر من دعائه، و دعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثم انصرفا في ساعة واحدة، أيهما أفضل؟قال: «كل فيه فضل، كل حسن». قلت: إني قد علمت أن كلا حسن، و أن كلا فيه فضل، فقال: «الدعاء أفضل أما سمعت قول الله عز و جل: وَ قََالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ، هي و الله العبادة، هي و الله أفضل، هي و الله أفضل، أ ليست هي العبادة؟هي و الله العبادة، هي و الله العبادة، أ ليست هي أشدهن؟هي و الله أشدهن، هي و الله أشدهن». 99-9378/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن المغيرة، أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة». قال: ثم قال: «ادعه و لا تقل: قد فرغ من الأمر، فإن الدعاء هو العبادة، إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ، و قال: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »، و قال: «أردت أن تدعو الله فمجده و احمده و سبحه و هلله، و أثن عليه، و صل على النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم سل تعط». 99-9379/ - المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن علي، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، قال: قلت للصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله، ما بال المؤمن إذا دعا ربما استجيب له، و ربما لم يستجب له، و قد قال الله عز و جل: وَ قََالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ؟ فقال (عليه السلام): «إن العبد إذا دعا الله تبارك و تعالى بنية صادقة و قلب مخلص، استجيب له بعد وفائه بعهد الله عز و جل، و إذا دعا الله بغير نية و إخلاص لم يستجب له، أ ليس الله تعالى يقول: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ؟فمن و فى وفي له». 99-9380/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: آيتان في كتاب الله عز و جل أطلبهما فلا أجدهما، قال: «و ما هما؟» قلت: قول الله عز و جل: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، فندعوه و لا نرى إجابة!قال: «أفترى الله عز و جل أخلف وعده؟» قلت: لا. قال: «فبما ذلك؟» قلت: لا أدري. قال: «و لكني أخبرك، من أطاع الله عز و جل فيما أمره من دعائه من جهة الدعاء أجابه». قلت: و ما جهة الدعاء؟قال: «تبدأ فتحمد الله و تذكر نعمه عندك، ثم تشكره، ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم تذكر ذنوبك فتعترف بها، ثم تستعيذ منها، فهذا جهة الدعاء». ثم قال: «و ما الآية الاخرى؟» قلت: قول الله عز و جل: وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ، و إني أنفق و لا أرى خلفا!قال: «أفترى الله عز و جل أخلف وعده؟» فقلت: لا. قال: «فمم ذلك؟» قلت: لا أدري. قال: «لو أن أحدكم اكتسب المال من حله و أنفقه في حله، لم ينفق درهما إلا أخلف عليه». 99-9381/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة، فيأمره أن يدنو منه-يعني من رحمته-فيدنو حتى يضع كفه عليه، ثم يعرفه ما أنعم به عليه، يقول: ألم تكن تدعوني يوم كذا و كذا، فأجبت دعوتك؟ألم تسألني يوم كذا و كذا، و أعطيتك مسألتك؟ألم تستغث بي يوم كذا و كذا، فأغثتك؟ألم تسألني كشف ضر كذا و كذا، فكشفت عنك ضرك، و رحمت صوتك؟ألم تسألني مالا، فملكتك؟ألم تستخدمني، فأخدمتك؟ ألم تسألني أن أزوجك فلانة و هي منيعة عند أهلها، فزوجتكها؟ قال: فيقول العبد: بلى يا رب، أعطيتني كل ما سألتك، و كنت يا رب أسألك الجنة، فيقول الله له: فإني منعم لك بما سألتنيه؛ الجنة لك مباحا، أرضيت؟فيقول المؤمن: نعم يا رب أرضيتني و قد رضيت. فيقول الله: عبدي كنت أرضى أعمالك، و أنا أرضي لك أحسن الجزاء، فإن أفضل جزاء عندي أن أسكنك الجنة. و هو قوله تعالى: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ». 99-9382/ - محمد بن العباس: قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن محمد بن سنان، عن محمد بن النعمان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل لم يكلنا إلى أنفسنا، و لو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، و لكن نحن الذين قال الله عز و جل: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ». قوله تعالى: هُوَ اَلْحَيُّ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [65] 99-9383/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، رفعه، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فسأله عن مسائل، ثم عاد ليسأل عن مثلها، فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): «مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعملون، و لما عملتم بما علمتم، فإن العالم إذا لم يعمل به، لم يزدد بعلمه من الله إلا بعدا». ثم قال: «عليك بالقرآن، فإن الله خلق الجنة بيده، لبنة من ذهب، و لبنة من فضة، و جعل ملاطها المسك، و ترابها الزعفران، و حصاها اللؤلؤ، و جعل درجاتها على قدر آيات القرآن، فمن قرأ القرآن قال له: اقرأ و ارق؛ و من دخل منهم الجنة لم يكن أحد في الجنة أعلى درجة منه، ما خلا النبيين و الصديقين». و قال له الرجل: فما الزهد؟قال: «الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضا، ألا و إن الزهد في آية من كتاب الله لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ ». فقال الرجل: لا إله إلا الله. و قال علي بن الحسين (عليهما السلام): «و أنا أقول لا إله إلا الله، فإذا قال: أحدكم لا إله إلا الله، فليقل: الحمد لله رب العالمين. فإن الله يقول: هُوَ اَلْحَيُّ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ». 99-9384/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو نصر الليث بن محمد بن الليث العنبري إملاء من أصل كتابه، قال: حدثنا أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم الهروي سنة إحدى و ستين و مائتين، قال: حدثنا خالي أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) لما دخل نيسابور و هو راكب بغلة شهباء، و قد خرج علماء نيسابور في استقباله، فلما صار إلى المرتعة تعلقوا بلجام بغلته، و قالوا: يا ابن رسول الله، حدثنا بحق آبائك الطاهرين، حدثنا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين. فأخرج رأسه من الهودج، و عليه مطرف خز، فقال: «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة، عن أبيه أمير المؤمنين، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: أخبرني جبرئيل الروح الأمين، عن الله تقدست أسماؤه، و جل وجهه، قال: إني أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني، و ليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها، أنه قد دخل حصني، و من دخل حصني أمن عذابي». قالوا: يا ابن رسول الله، و ما إخلاص الشهادة لله؟قال: «طاعة الله و رسوله، و ولاية أهل بيته (عليهم السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
9428/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: قال العالم: «من الجن إبليس الذي دل على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في دار الندوة، و أضل الناس بالمعاصي، و جاء بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى فلان و بايعه، و من الإنس فلان نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ». ثم ذكر أمير المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُ

وا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا، قال: على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله تعالى: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ، قال: عند الموت: أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* `نَحْنُ أَوْلِيََاؤُكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، قال: كنا نحرسكم من الشياطين وَ فِي اَلْآخِرَةِ أي عند الموت وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ يعني في الجنة نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ. 9429/ (_6) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يموت موال لنا، مبغض لأعدائنا، إلا و يحضره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فيسرونه و يبشرونه، و إن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوءه، و الدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لحارث الهمداني: يا حار همدان من يمت يرني # من مؤمن أو منافق قبلا»

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9819/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله ( صلوات الله عليه قال الله عز و جل

في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم، ثم قال: فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا فأما قوله تعالى: فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم وَ إِمََّا فِدََاءً يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام، و لا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب». قوله تعالى: لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ -إلى قوله تعالى- وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهََا لَهُمْ [4-6] 9820/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمََالَهُمْ* `سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بََالَهُمْ* `وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهََا لَهُمْ أي وعدها إياهم، و ادخرها لهم لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ، أي يختبر. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ [7] 99-9821/ (_2) - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي العلوي؛ و أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق، جميعا، عن أبي روح فرج بن أبي قرة، عن مسعدة بن صدقة، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن الجهاد باب فتحه الله لخاصة أوليائه، و سوغهم كرامة منه لهم و رحمة أدخرها، و الجهاد لباس التقوى، و درع الله الحصينة و جنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله أثواب الذلة و شملة البلاء، و فارق الرخاء، و ضرب على قلبه بالإساءة، و ديث بالصغار و القماء، و سيم الخسف، و منع النصف، و أديل الحق بتضييع الجهاد، و غضب الله عليه لتركه نصرته. و قد قال الله عز و جل في محكم كتابه: إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ». 9822/ (_1) -علي بن إبراهيم: خاطب الله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ -إلى قوله تعالى- فَأَحْبَطَ أَعْمََالَهُمْ [8-9] 9823/ (_2) -علي بن إبراهيم، ثم قال تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ* `ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ في علي فَأَحْبَطَ أَعْمََالَهُمْ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (صلوات الله عليه) -في حديث الأسياف الخمسة-قال: «و السيف الثالث على مشركي العجم، يعني الترك و الديلم و الخزر، قال الله عز و جل

في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم، ثم قال: فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا فأما قوله تعالى: فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم وَ إِمََّا فِدََاءً يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام، و لا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب». قوله تعالى: لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ -إلى قوله تعالى- وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهََا لَهُمْ [4-6] 9820/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمََالَهُمْ* `سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بََالَهُمْ* `وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهََا لَهُمْ أي وعدها إياهم، و ادخرها لهم لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ، أي يختبر. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ [7] 99-9821/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي العلوي؛ و أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق، جميعا، عن أبي روح فرج بن أبي قرة، عن مسعدة بن صدقة، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن الجهاد باب فتحه الله لخاصة أوليائه، و سوغهم كرامة منه لهم و رحمة أدخرها، و الجهاد لباس التقوى، و درع الله الحصينة و جنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله أثواب الذلة و شملة البلاء، و فارق الرخاء، و ضرب على قلبه بالإساءة، و ديث بالصغار و القماء، و سيم الخسف، و منع النصف، و أديل الحق بتضييع الجهاد، و غضب الله عليه لتركه نصرته. و قد قال الله عز و جل في محكم كتابه: إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
10341/ (_8) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا (عليه السلام)، قال

قلت له: يا بن رسول الله، فأخبرني عن الجنة و النار، أ هما اليوم مخلوقتان؟ فقال: «نعم، و إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد دخل الجنة و رأى النار، لما عرج به إلى السماء». قال: فقلت له: إن قوما يقولون: إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقال (عليه السلام): «لا هم منا و لا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة و النار فقد كذب رسول الله و كذبنا، و ليس من ولايتنا على شيء، و يخلد في نار جهنم، قال الله تعالى هََذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا اَلْمُجْرِمُونَ* `يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السلام) فأدخلني الجنة، فناولني من رطبها فأكلته، فتحول ذلك نطفة فى صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة تشممت رائحة ابنتي فاطمة». قوله تعالى: وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ [46]و قوله تعالى: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ [62] 99-10342/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ. قال: «من علم أن الله يراه، و يسمع ما يقول و يعلم ما يعلمه من خير و شر، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الرضا عليه السلام
10520/ (_2) - الرضي في (الخصائص): بإسناد مرفوع إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال

«قدم أسقف نجران على عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أرضنا أرض باردة شديدة المؤونة لا تحتمل الجيش، و أنا ضامن لخراج أرضي أحمله إليك في كل عام كملا، فكان يقدم هو بالمال بنفسه و معه أعوان له حتى يوفيه بيت المال، و يكتب له عمر البراءة». قال: «فقدم الأسقف ذات عام، و كان شيخا جميلا، فدعاه عمر إلى الله و إلى دين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أنشأ، يذكر فضل الإسلام، و ما يصير إليه المسلمون من النعيم و الكرامة، فقال له الأسقف: يا عمر، أنتم تقرءون في كتابكم أن[لله]جنة عرضها كعرض السماء و الأرض، فأين تكون النار؟ قال: فسكت عمر، و نكس رأسه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) -و كان حاضرا-أجب هذا النصراني. فقال: له عمر: بل أجبه أنت. فقال (عليه السلام) له: يا أسقف نجران، أنا أجيبك، إذا جاء النهار أين يكون الليل، و إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ فقال الأسقف: ما كنت أرى [أن]أحدا يجيبني عن هذه المسألة. ثم قال: من هذا الفتى، يا عمر؟ قال عمر: هذا علي بن أبي طالب، ختن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ابن عمه و أول مؤمن معه، هذا أبو الحسن و الحسين. قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن بقعة في الأرض طلعت فيها الشمس ساعة، و لم تطلع فيها قبلها و لا بعدها؟ قال عمر: سل الفتى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أجيبك، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل، فوقعت الشمس فيه، و لم تقع فيه قبله و لا بعده، قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن شيء في أيدي أهل الدنيا شبيه بثمار أهل الجنة؟ فقال: سل الفتى. فقال (عليه السلام): أنا أجيبك: هو القرآن، يجتمع أهل الدنيا عليه، فيأخذون منه حاجتهم، و لا ينقص منه شيء، و كذلك ثمار الجنة. قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني هل للسماوات من أبواب؟ فقال عمر: سل الفتى، فقال (عليه السلام): نعم يا أسقف، لها أبواب. فقال: يا فتى هل لتلك الأبواب من أقفال؟ فقال (عليه السلام): نعم يا أسقف، أقفالها الشرك بالله. قال الأسقف: صدقت يا فتى. فما مفتاح تلك الأقفال؟ فقال (عليه السلام): شهادة أن لا إله إلا الله، لا يحجبها شيء دون العرش، فقال: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني عن أول دم وقع على وجه الأرض، أي دم كان فقال: سل الفتى. فقال (عليه السلام): أنا أجيبك يا أسقف نجران، أما نحن فلا نقول كما تقولون أنه دم ابن آدم الذي قتله أخوه؛ و ليس هو كما قلتم، و لكن أول دم وقع على وجه الأرض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم. قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: بقيت مسألة واحدة، أخبرني أنت-يا عمر-أين الله تعالى؟ قال: فغضب عمر، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أجيبك و سل عما شئت، كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم، إذا أتاه ملك فسلم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أين أرسلت؟ قال: من سبع سماوات من عند ربي. ثم أتاه ملك آخر، فسلم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أين أرسلت؟ قال: من سبع أرضين من عند ربي. ثم أتاه ملك آخر، فسلم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أين أرسلت؟ قال: من مشرق الشمس من عند ربي. ثم أتى ملك آخر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أين أرسلت؟ فقال: من مغرب الشمس من عند ربي. فالله ها هنا و ها هنا، في السماء إله، و في الأرض إله، و هو الحكيم العليم». قال أبو جعفر (عليه السلام): «معناه من ملكوت ربي في كل مكان، و لا يعزب عن علمه شيء تبارك و تعالى». 10521/ -ابن الفارسي: سئل أنس بن مالك فقيل له: يا أبا حمزة، الجنة في الأرض أم في السماء؟ قال: و أي أرض تسع الجنة، و أي سماء تسع الجنة، قيل: فأين هي؟ قال: فوق السماء السابعة تحت العرش.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح، عن الحسين الأشقر، عن عيسى بن راشد، عن أبي بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فرض الله الاستغفار لعلي (عليه السلام) في القرآن على كل مسلم، و هو قوله تعالى: رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ و هو سابق الأمة. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نََافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوََانِهِمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ -إلى قوله تعالى- وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ [11-17] تقدم في القصة في أول السورة. قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ [19] 99-10633/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، عن قول الله

عز و جل: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ. فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا ينسى و لا يسهو، و إنما ينسى و يسهو المخلوق المحدث، ألا تسمعه عز و جل يقول: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا؟و إنما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال عز و جل: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ، و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا أي بتركهم الاستعداد للقاء يومهم هذا». قوله تعالى: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ [20] 99-10634/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور، في مسجد الكوفة، قال: حدثنا إسماعيل بن علي بن رزين-ابن أخي دعبل بن علي الخزاعي-عن أبيه، قال: حدثنا الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تلا هذه الآية: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ، فقال (صلى الله عليه و آله): أصحاب الجنة من أطاعني، و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي، و أقر بولايته. و أصحاب النار؟من سخط الولاية، و نقض العهد، و قاتله بعدي». 99-10635/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تلا هذه الآية: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ فقال: أصحاب الجنة من أطاعني، و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي، و أقر بولايته. فقيل: و أصحاب النار؟قال: من سخط الولاية، و نقض العهد، و قاتله بعدي».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الرضا عليه السلام
- ابن طاوس في (الدروع الواقية): في حديث عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «و لو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها ». 99-11047/ - (كتاب صفة الجنة و النار): عن سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث طويل يذكر فيه صفة الكافر يوم القيامة، قال: «ثم تجيء صحيفته تطير من خلف ظهره، فتقع في شماله، ثم يأتيه ملك فيثقب صدره إلى ظهره، ثم يقلب شماله إلى خلف ظهره. ثم يقال له: اقرأ كتابك. قال فيقول: كيف أقرأ و جهنم أمامي؟قال: فيقول الله

دق عنقه، و اكسر صلبه، و شد ناصيته، إلى قدميه، ثم يقول: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. قال: فيبتدره لتعظيم قول الله سبعون ألف ملك غلاظ شداد، فمنهم من ينتف لحيته، و منهم من يعض لحمه، و منهم من يحطم عظامه، قال: فيقول: أما ترحموني؟قال: فيقولون: يا شقي، كيف نرحمك و لا يرحمك أرحم الراحمين!أ فيؤذيك هذا؟قال: فيقول: نعم، أشد الأذى. قال: فيقولون: يا شقي، و كيف لو طرحناك في النار؟قال: فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوي سبعين ألف عام، قال: فيقولون: يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اَللََّهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ قال: فيقرن معه حجر[عن يمينه]، و شيطان عن يساره، حجر كبريت من نار يشتعل في وجهه، و يخلق الله له سبعين جلدا، كل جلد غلظه أربعون ذراعا، [بذراع الملك الذي يعذبه، و]بين الجلد إلى الجلد[أربعون ذراعا، و بين الجلد إلى الجلد]حيات و عقارب من نار، و ديدان من نار، رأسه مثل الجبل العظيم، و فخذاه مثل جبل ورقان-و هو جبل بالمدينة-مشفره أطول من مشفر الفيل، فيسحبه سحبا، و أذناه عضوضان بينهما سرادق من نار تشتعل، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده، فلا يبلغ دوين بنيانها حتى يبدل له سبعون سلسلة، للسلسلة سبعون ذراعا، ما بين الذراع إلى الذراع حلق، عدد قطر المطر، لو وضعت حلقة منها على جبال الأرض لأذابتها». و الحديث طويل، ذكرناه بتمامه في (معالم الزلفى). قوله تعالى: إِنَّهُ كََانَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ طَعََامٌ إِلاََّ مِنْ غِسْلِينٍ [33-36] 11048/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّهُ كََانَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ اَلْعَظِيمِ* `وَ لاََ يَحُضُّ عَلىََ طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ حقوق آل محمد التي غصبوها، قال الله: فَلَيْسَ لَهُ اَلْيَوْمَ هََاهُنََا حَمِيمٌ أي قرابة وَ لاََ طَعََامٌ إِلاََّ مِنْ غِسْلِينٍ قال: عرق الكفار. قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ -إلى قوله تعالى- فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ [40-52] 99-11049/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: قلت: قوله إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ؟قال: «يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي (عليه السلام) ». قلت: وَ مََا هُوَ بِقَوْلِ شََاعِرٍ قَلِيلاً مََا تُؤْمِنُونَ؟قال: «قالوا: إن محمدا كذاب على ربه، و ما أمره الله بهذا في علي. فأنزل الله بذلك قرآنا، فقال: إن ولاية علي تنزيل من رب العالمين، و لو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين. ثم عطف القول: [فقال]إن ولاية علي لتذكرة للمتقين-للعالمين-و إنا لنعلم أن منكم مكذبين، و إن عليا لحسرة على الكافرين، و إن ولاية علي لحق اليقين فسبح-يا محمد-باسم ربك العظيم. يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل». }}} 99-11050/ - ابن شهر آشوب: عن معاوية بن عمار، عن الصادق (عليه السلام) -في خبر- «لما قال النبي (صلى الله عليه و آله): من كنت مولاه فعلي مولاه؛ قال العدوي: لا و الله ما أمره الله بهذا، و ما هو إلا شيء يتقوله، فأنزل الله تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ إلى قوله: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يعني محمدا وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني به عليا (عليه السلام) ». 11051/ -علي بن إبراهيم، قوله: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قال: انتقمنا منه بالقوة ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ قال: عرق في الظهر يكون منه الولد فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ يعني لا يحجز الله أحد و لا يمنعه من رسول الله. قوله: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ* `وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام): فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ. 99-11052/ - ابن بابويه: بإسناده عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أكثروا من قراءة سَأَلَ سََائِلٌ فإن من أكثر قراءتها لم يسأله الله تعالى يوم القيامة عن ذنب عمله، و أسكنه الجنة مع محمد (صلى الله عليه و آله) إن شاء الله تعالى». 99-11053/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من قرأ هذه السورة كان من المؤمنين الذين أدركتهم دعوة نوح (عليه السلام)، و من قرأها و كان مأسورا أو مسجونا مقيدا فرج الله عنه، و حفظه حتى يرجع».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
11047/ (_4) - (كتاب صفة الجنة و النار): عن سعيد بن جناح قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث طويل يذكر فيه صفة الكافر يوم القيامة، قال: «ثم تجيء صحيفته تطير من خلف ظهره، فتقع في شماله، ثم يأتيه ملك فيثقب صدره إلى ظهره، ثم يقلب شماله إلى خلف ظهره. ثم يقال له: اقرأ كتابك. قال فيقول: كيف أقرأ و جهنم أمامي؟ قال: فيقول الله

دق عنقه، و اكسر صلبه، و شد ناصيته، إلى قدميه، ثم يقول: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. قال: فيبتدره لتعظيم قول الله سبعون ألف ملك غلاظ شداد، فمنهم من ينتف لحيته، و منهم من يعض لحمه، و منهم من يحطم عظامه، قال: فيقول: أما ترحموني؟ قال: فيقولون: يا شقي، كيف نرحمك و لا يرحمك أرحم الراحمين! أ فيؤذيك هذا؟ قال: فيقول: نعم، أشد الأذى. قال: فيقولون: يا شقي، و كيف لو طرحناك في النار؟ قال: فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوي سبعين ألف عام، قال: فيقولون: يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اَللََّهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ قال: فيقرن معه حجر[عن يمينه]، و شيطان عن يساره، حجر كبريت من نار يشتعل في وجهه، و يخلق الله له سبعين جلدا، كل جلد غلظه أربعون ذراعا، [بذراع الملك الذي يعذبه، و]بين الجلد إلى الجلد[أربعون ذراعا، و بين الجلد إلى الجلد]حيات و عقارب من نار، و ديدان من نار، رأسه مثل الجبل العظيم، و فخذاه مثل جبل ورقان-و هو جبل بالمدينة-مشفره أطول من مشفر الفيل، فيسحبه سحبا، و أذناه عضوضان بينهما سرادق من نار تشتعل، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده، فلا يبلغ دوين بنيانها حتى يبدل له سبعون سلسلة، للسلسلة سبعون ذراعا، ما بين الذراع إلى الذراع حلق، عدد قطر المطر، لو وضعت حلقة منها على جبال الأرض لأذابتها». و الحديث طويل، ذكرناه بتمامه في (معالم الزلفى). قوله تعالى: إِنَّهُ كََانَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ طَعََامٌ إِلاََّ مِنْ غِسْلِينٍ [33-36] 11048/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّهُ كََانَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ اَلْعَظِيمِ* `وَ لاََ يَحُضُّ عَلىََ طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ حقوق آل محمد التي غصبوها، قال الله: فَلَيْسَ لَهُ اَلْيَوْمَ هََاهُنََا حَمِيمٌ أي قرابة وَ لاََ طَعََامٌ إِلاََّ مِنْ غِسْلِينٍ قال: عرق الكفار. قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ -إلى قوله تعالى- فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ [40-52] 99-11049/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: قلت: قوله إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ؟ قال: «يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي (عليه السلام)». قلت: وَ مََا هُوَ بِقَوْلِ شََاعِرٍ قَلِيلاً مََا تُؤْمِنُونَ؟ قال: «قالوا: إن محمدا كذاب على ربه، و ما أمره الله بهذا في علي. فأنزل الله بذلك قرآنا، فقال: إن ولاية علي تنزيل من رب العالمين، و لو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين. ثم عطف القول: [فقال]إن ولاية علي لتذكرة للمتقين-للعالمين-و إنا لنعلم أن منكم مكذبين، و إن عليا لحسرة على الكافرين، و إن ولاية علي لحق اليقين فسبح-يا محمد-باسم ربك العظيم. يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل». }}} 99-11050/ (_2) - ابن شهر آشوب: عن معاوية بن عمار، عن الصادق (عليه السلام) -في خبر- «لما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه؛ قال العدوي: لا و الله ما أمره الله بهذا، و ما هو إلا شيء يتقوله، فأنزل الله تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ إلى قوله: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يعني محمدا وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني به عليا (عليه السلام)». 11051/ -علي بن إبراهيم، قوله: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قال: انتقمنا منه بالقوة ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ قال: عرق في الظهر يكون منه الولد فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ يعني لا يحجز الله أحد و لا يمنعه من رسول الله. قوله: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ* `وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام): فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
- و قال الصادق

(عليه السلام): «من أدمن قراءتها ليلا أو نهارا لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة، و إذا قرئت في وقت طلب حاجة قضيت بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ [1] قد تقدم الخبر في ذلك في سورة هود و غيرها. قوله تعالى: وَ إِنِّي كُلَّمََا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرََاراً [7-9] 11101/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ إِنِّي كُلَّمََا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ، قال: استتروا بها وَ أَصَرُّوا وَ اِسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْبََاراً أي عزموا على أن لا يسمعوا شيئا} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرََاراً، قال: دعوتهم سرا و علانية. قوله تعالى: فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً -إلى قوله تعالى- وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهََاراً [10-12] 99-11102/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، قال: شكا الأبرش الكلبي إلى أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: لا يولد له، و قال: علمني شيئا؟قال: «استغفر الله في كل يوم أو في كل ليلة مائة مرة، فإن الله يقول: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً إلى قوله وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ ». 99-11103/ - و عنه: عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن سليمان بن جعفر، عن شيخ مديني، عمن رواه، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه وفد إلى هشام بن عبد الملك فأبطأ عليه الإذن حتى اغتم، و كان له حاجب كبير لا يولد له، فدنا منه أبو جعفر (عليه السلام) فقال له: «هل لك أن توصلني إلى هشام و أعلمك دعاء يولد لك؟» قال: نعم، فأوصله إلى هشام، و قضى له جميع حوائجه. قال: فلما فرغ قال له الحاجب: جعلت فداك، الدعاء الذي قلت لي؟قال له: «نعم قل في كل يوم إذا أصبحت و أمسيت: سبحان الله، سبعين مرة، و تستغفر عشر مرات، و تسبح تسع مرات، و تختم العاشرة بالاستغفار، يقول الله اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً* `يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً* `وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنََّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهََاراً » فقالها الحاجب فرزق ذرية طيبة كثيرة، و كان بعد ذلك يصل أبا جعفر و أبا عبد الله (عليهما السلام). فقال سليمان: ففعلتها، و قد تزوجت ابنة عم لي، فأبطأ علي الولد منها، فعلمتها أهلي فرزقت ولدا، و زعمت المرأة أنها متى تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها و علمتها غير واحد من الهاشميين ممن لم يكن يولد لهم، فولد لهم ولد كثير و الحمد لله. 99-11104/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن شعيب، عن النضر بن شعيب، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لا يولد لي. فقال: «استغفر ربك في السحر مائة مرة، فإن نسيته فاقضه ». قوله تعالى: لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً -إلى قوله تعالى- وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبََّاراً [13-22] 99-11105/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً، قال: «لا تخافون لله عظمة». 11106/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوََاراً، قال: على اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيئات، }قوله: وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ أي على وجه الأرض نَبََاتاً، }}قوله: رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مََالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلاََّ خَسََاراً، قال: اتبعوا الأغنياء وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبََّاراً أي كبيرا. قوله تعالى: وَ قََالُوا لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً -إلى قوله تعالى- إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً [23-27] 11107/ -علي بن إبراهيم، قال: كان قوم مؤمنون قبل نوح (عليه السلام) فماتوا، فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فأنسوا، فلما جاءهم الشتاء أدخلوها البيوت، فمضى ذلك القرن و جاء القرن الآخر، فجاءهم إبليس فقال لهم: إن هؤلاء الآلهة كانوا آباؤكم يعبدونها، فعبدوهم و ضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح (عليه السلام) حتى أهلكهم الله. 99-11108/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله السجستاني، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: وَ قََالُوا لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً، قال: «كانوا يعبدون الله عز و جل فماتوا، فضج قومهم و شق ذلك عليهم، فجاءهم إبليس لعنه الله، فقال لهم: اتخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم و تأنسون بهم و تعبدون الله، فأعد لهم أصناما على مثالهم، فكانوا يعبدون الله عز و جل[و ينظرون إلى تلك الأصنام، فلما جاءهم الشتاء و الأمطار أدخلوا الأصنام البيوت، فلم يزالوا يعبدون الله عز و جل]حتى هلك ذلك القرن و نشأ أولادهم فقالوا: إن آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء، فعبدوهم من دون الله عز و جل، و ذلك قول الله عز و جل: وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً الآية».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
11474/ (_17) - و عنه: عن محمد بن أحمد الفقيه بن شاذان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسا، إذا أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأدناه، و مسح وجهه ببرده، و قال

«يا أبا الحسن، ألا أبشرك بما بشرني به جبرئيل؟» فقال: «بلى يا رسول الله». قال: «إن في الجنة عينا يقال لها تسنيم، يخرج منها نهران، لو أن بهما سفن الدنيا لجرت، [و على شاطئ التسنيم أشجار]قضبانها من اللؤلؤ و المرجان الرطب، و حشيشها من الزعفران، على حافتيهما كراسي من نور، عليها أناس جلوس، مكتوب على جباههم بالنور: [هؤلاء المؤمنون] هؤلاء محبو علي بن أبي طالب (عليه السلام)». }قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ -إلى قوله تعالى- هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ [29-36] 99-11475/ (_1) - محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي، عن علي (عليه السلام)، أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد، و اختاره من بين أهله! و يتغامزون، فنزلت هذه الآيات: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ* `وَ إِذََا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغََامَزُونَ، إلى آخر السورة. 11476/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، قال: ذلك[هو]الحارث بن قيس و أناس معه، كانوا إذا مر بهم علي (عليه السلام)، قالوا: انظروا إلى هذا الرجل الذي اصطفاه محمد، و اختاره من أهل بيته! فكانوا يسخرون و يضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة و النار باب، و علي (عليه السلام) يومئذ على الأرائك متكئ، و يقول لهم: «هلم لكم» فإذا جاءوا سد بينهم الباب، فهو كذلك يسخر منهم و يضحك، و هو قوله تعالى: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ* `عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ* `هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ. 11477/ -و عنه: قال: حدثنا محمد بن محمد الواسطي، بإسناده إلى مجاهد، [في]قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، قال: إن نفرا من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة، فيتغامزون بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يسخرون منهم، فمر بهم يوما علي (عليه السلام) في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضحكوا منهم و تغامزوا عليهم، و قالوا: هذا أخو محمد، فأنزل الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، فإذا كان يوم القيامة أدخل علي (عليه السلام) من كان معه الجنة، فأشرفوا على هؤلاء الكفار، و نظروا إليهم، فسخروا و ضحكوا عليهم، و ذلك قوله تعالى: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه، و حاسبه فيما بينه و بينه، فيقول: عبدي فعلت كذا و كذا، و عملت كذا و كذا؟فيقول: نعم يا رب، قد فعلت ذلك. فيقول: قد غفرتها لك و أبدلتها حسنات. فيقول الناس: سبحان الله أما كان لهذا العبد و لا سيئة واحدة!و هو قول الله عز و جل: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* `فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً* `وَ يَنْقَلِبُ إِلىََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً ». قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا هم أهله في الجنة، إذا كانوا مؤمنين، و إذا أراد الله بعبد شرا حاسبه على رؤوس الناس و بكته، و أعطاه كتابه بشماله، و هو قول الله عز و جل: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ* `فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً* `وَ يَصْلىََ سَعِيراً* `إِنَّهُ كََانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ». قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا». قلت: قوله تعالى: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ؟قال: «ظن أنه لن يرجع». 99-11496/ - و عنه: عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «أتى جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فأخذ بيده فأخرجه إلى البقيع، فانتهى إلى قبر، فصوت بصاحبه، فقال: قم بإذن الله، قال: فخرج منه رجل مبيض الوجه يمسح التراب عن وجهه، و هو يقول: الحمد لله و الله أكبر، فقال[جبرئيل]: عد بإذن الله، ثم انتهى به إلى قبر آخر، فصوت بصاحبه، و قال له: قم بإذن الله، فخرج منه رجل مسود الوجه، و هو يقول: وا حسرتاه، وا ثبوراه، ثم قال[له جبرئيل]: عد بإذن الله تعالى، ثم قال: يا محمد، هكذا يحشرون يوم القيامة، و المؤمنون يقولون هذا القول، و هؤلاء يقولون ما ترى». و أما كيفية إعطاء الكافر كتابه وراء ظهره، فقد تقدم في قوله تعالى: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ من سورة الحاقة، في حديث عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [19] 99-11497/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ، قال: «يا زرارة، أو لم تركب هذه الامة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان و فلان و فلان»؟. 99-11498/ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ، قال: «يا زرارة، أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان و فلان و فلان»؟.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«بعث الله نبيا حبشيا إلى قومه، فقاتلهم، فقتل أصحابه و أسروا، و خدوا لهم أخدودا من نار، ثم نادوا: من كان من أهل ملتنا فليعتزل، و من كان على دين هذا النبي فليقتحم النار، فجعلوا يقتحمون النار، و أقبلت امرأة معها صبي لها، فهابت النار، فقال[لها]صبيها: اقتحمي قال: فاقتحمت النار [و هم أصحاب الأخدود]». 99-11520/ - الطبرسي، قال: روى العياشي بإسناده، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أرسل علي (عليه السلام) إلى أسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود، فأخبره بشيء، فقال (عليه السلام): ليس كما ذكرت، و لكن سأخبرك عنهم، إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا، و هم حبشة، فكذبوه، فقاتلهم فقتلوا أصحابه، و أسروه و أسروا أصحابه، ثم بنوا له حيرا، ثم ملؤوه نارا، ثم جمعوا الناس فقالوا: من كان على ديننا و أمرنا فليعتزل، و من كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه، فجعل أصحابه يتهافتون في النار، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر، فلما هجمت على النار هابت و رقت على ابنها، فناداها الصبي: لا تهابي و ارميني و نفسك في النار، فإن هذا و الله في الله قليل؛ فرمت بنفسها في النار و صبيها، و كان ممن تكلم في المهد». 99-11521/ - و عنه: بإسناده، عن ميثم التمار، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذكر أصحاب الأخدود، فقال: «كانوا عشرة، و على مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْوَدُودُ [11-14] 99-11522/ - محمد بن العباس: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مقاتل، عن عبد الله بن بكير، عن صباح الأزرق، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
11520/ (_4) - الطبرسي، قال: روى العياشي بإسناده، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«أرسل علي (عليه السلام) إلى أسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود، فأخبره بشيء، فقال (عليه السلام): ليس كما ذكرت، و لكن سأخبرك عنهم، إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا، و هم حبشة، فكذبوه، فقاتلهم فقتلوا أصحابه، و أسروه و أسروا أصحابه، ثم بنوا له حيرا، ثم ملؤوه نارا، ثم جمعوا الناس فقالوا: من كان على ديننا و أمرنا فليعتزل، و من كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه، فجعل أصحابه يتهافتون في النار، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر، فلما هجمت على النار هابت و رقت على ابنها، فناداها الصبي: لا تهابي و ارميني و نفسك في النار، فإن هذا و الله في الله قليل؛ فرمت بنفسها في النار و صبيها، و كان ممن تكلم في المهد».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
11646/ (_26) - و عنه: عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن عمر، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا و ولايتنا، فقد فك رقبته من النار، و العقبة: ولايتنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
12088/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن السياري، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

«و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق، و أكرم أهل بيته، ما من شيء تطلبونه من حرق، أو غرق، أو سرق، أو إفلات دابة من صاحبها، أو ضالة، أو آبق، إلا و هو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه». قال: فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عما يؤمن من الحرق و الغرق؟ فقال: «اقرأ هذه الآيات: اَللََّهُ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْكِتََابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى اَلصََّالِحِينَ، وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -إلى قوله سبحانه و تعالى- عَمََّا يُشْرِكُونَ فمن قرأها فقد أمن من الحرق و الغرق». قال: فقرأها رجل، و اضطرمت النار في بيوت جيرانه، و بيته وسطها فلم يصبه شيء. ثم قام إليه رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن دابتي استصعبت علي، و أنا منها على وجل؟ فقال: «اقرأ في اذنها اليمنى: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فقرأها فذلت له دابته. و قام إليه رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أرضي أرض مسبعة، و إن السباع تغشى منزلي و لا تجوز حتى تأخذ فريستها؟ فقال: «اقرأ لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* `فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ». فقرأهما الرجل فاجتنبته السباع. ثم قام إليه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن في بطني ماء أصفر، فهل من شفاء؟ فقال: «نعم، بلا درهم و لا دينار، و لكن اكتب على بطنك آية الكرسي، و تغسلها و تشربها و تجعلها ذخيرة في بطنك، فتبرأ بإذن الله عز و جل». ففعل الرجل فبرىء بإذن الله. ثم قام إليه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الضالة؟ قال: «اقرأ يس في ركعتين، و قل: يا هادي الضالة، رد علي ضالتي». ففعل فرد الله عز و جل عليه ضالته. ثم قام إليه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الآبق؟ فقال: «اقرأ: أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ إلى قوله: وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ». فقالها الرجل فرجع إليه الآبق. ثم قام إليه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن السرق، فإنه لا يزال يسرق لي الشيء بعد الشيء ليلا. فقال له: «اقرأ إذا أويت إلى فراشك: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ إلى قوله: وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً». ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من بات بأرض قفر فقرأ هذه الآية: إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ إلى قوله: تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ حرسته الملائكة، و تباعدت عنه الشياطين». قال: فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب، فبات فيها و لم يذكر هذه الآية، فتغشاه الشيطان، و إذا هو آخذ بلحيته، فقال له صاحبه: أنظره، و استيقظ فقرأ الآية، فقال الشيطان لصاحبه: أرغم الله أنفك، احرسه الآن حتى يصبح، فلما أصبح الرجل رجع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبره، و قال له: رأيت في كلامك الشفاء و الصدق، و مضى بعد طلوع الشمس، فإذا هو بأثر شعر الشيطان منجرا في الأرض.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٨٥٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
142 عن جابر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ» قال: فقال هم أولياء فلان و فلان و فلان اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعل الله للناس إماما- فلذلك قال الله تبارك و تعالى «وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ- أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا» إلى قوله «وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» قال: ثم قال أبو جعفر ع: و الله يا جابر هم أئمة الظلم و أشياعهم.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
462 عن مهزم الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قال الله تبارك و تعالى

لأعذبن كل رعية دانت بإمام ليس من الله- و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية- و لأغفرن عن كل رعية دانت بكل إمام من الله- و إن كانت الرعية في أعمالها سيئة- قلت: فيعفو عن هؤلاء و يعذب هؤلاء قال: نعم إن الله يقول: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا- يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» ثم ذكر الحديث الأول حديث ابن أبي يعفور رواية محمد بن الحسين، و زاد فيه فأعداء علي أمير المؤمنين هم الخالدون في النار، و إن كانوا في أديانهم- على غاية الورع و الزهد و العبادة- و المؤمنون بعلي عليه السلام هم الخالدون في الجنة و إن كانوا في أعمالهم [مسيئة] على ضد ذلك.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
530 عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام بدء الأذان فقال

إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان- فقصه على رسول الله ص فأمره رسول الله ص أن يعلمه بلالا، فقال أبو عبد الله كذبوا- إن رسول الله ص كان نائما في ظل الكعبة فأتاه جبرئيل عليه السلام و معه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه و أمره أن يغتسل به- ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء، فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب السماء- و قالت: إلهين إله في الأرض و إله في السماء- فأمر الله جبرئيل فقال: الله أكبر الله أكبر، فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء- و علمت أنه مخلوق ففتحت الباب، فدخل رسول الله ص حتى انتهى إلى السماء الثانية، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء- فقالت: إلهين إله في الأرض و إله في السماء- فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله [أشهد أن لا إله إلا الله] فتراجعت الملائكة و علمت أنه مخلوق، ثم فتح الباب فدخل ع، و مر حتى انتهى إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله [أشهد أن محمدا رسول الله] فتراجعت الملائكة و فتح الباب، و مر النبي ص حتى انتهى إلى السماء الرابعة، فإذا بملك و هو على سرير تحت يده ثلاثمائة ألف ملك- تحت كل ملك ثلاثمائة ألف ملك [فهم النبي ص بالسجود- و ظن أنه] فنودي أن قم قال: فقام الملك على رجليه [قال: فعلم النبي ص أنه عبد مخلوق- قال] فلا يزال قائما إلى يوم القيامة. قال و فتح الباب- و مر النبي ص حتى انتهى إلى السماء السابعة، قال: و انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقالت السدرة: ما جاوزني مخلوق قبلك، ثم مضى فتدانى فَتَدَلَّى، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى- فَأَوْحى الله إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى، قال: فدفع إليه كتابين كتاب أصحاب اليمين بيمينه- و كتاب أصحاب الشمال بشماله، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه و فتحه فنظر فيه- فإذا فيه أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم. قال: فقال الله «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» فقال رسول الله ص «كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ- لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» فقال الله «وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا» فقال النبي ص «غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ» قال الله: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها- لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» قال النبي ص: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا» قال: فقال الله قد فعلت، فقال النبي ص: «رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً- كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا» فقال: قد فعلت، فقال النبي ص: «رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ- وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا- فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» كل ذلك يقول الله قد فعلت، ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه. و فتح الأخرى صحيفة أصحاب الشمال- فإذا فيها أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم، قال: فقال رسول الله ص: إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ، فقال الله: يا محمد فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، قال: فلما فرغ من مناجاة ربه رد إلى البيت المعمور و هو في السماء السابعة بحذاء الكعبة، قال: فجمع له النبيين و المرسلين و الملائكة- ثم أمر جبرئيل فأتم الأذان و أقام الصلاة- و تقدم رسول الله ص فصلى بهم فلما فرغ التفت إليهم- فقال الله له: فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ، فسألهم يومئذ النبي ص ثم نزل و معه صحيفتان، فدفعهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال أبو عبد الله ع: فهذا كان بدء الأذان.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن آدم ولد أربعة ذكور فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم إن الله رفعهن و زوج هؤلاء الأربعة أربعة من الجن، فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم، و ما كان من جمال من قبال الحور العين، و ما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
132 عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

«المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ» قوم كانوا مشركين فقتلوا- مثل قتل حمزة و جعفر و أشباههما- ثم دخلوا بعد في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك- و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين- فيجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، قال أبو عبد الله ع: يرى فيهم رأيه- قال: قلت: جعلت فداك من أين يرزقون قال: من حيث شاء الله، و قال أبو إبراهيم ع: هؤلاء قوم وقفهم حتى يرى فيهم رأيه.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ١١١. — الإمام الباقر عليه السلام
عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن الله خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب- و كان ما أحب أن يخلقه من طينة من الجنة، و خلق من أبغض مما أبغض- و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال، فقلت و أي شيء الظلال فقال: أ ما ترى ظلك في الشمس شيء و ليس بشيء، ثم بعث فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار بالله- فأقر بعضهم و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا- فأقروا لله بها من أحب الله و أنكرها من أبغض، و هو قوله: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثم قال أبو جعفر: كان التكذيب [من قبل] ثم.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
158 عن أبي هاشم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخلود في الجنة و النار فقال

إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا- أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، و إنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا- أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء و هؤلاء: ثم تلا قوله: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ»، قال: على نيته.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الصادق عليه السلام

الكشي قال: حكى بعض الثقات بنيسابور انه خرج لإسحاق بن اسماعيل من ابي محمد (عليه السلام) توقيع: يا اسحاق بن اسماعيل سترنا اللّه و اياك بستره و تولّاك في جميع امورك بصنعه، قد فهمت كتابك يرحمك اللّه و نحن بحمد اللّه و نعمته اهل بيت نرق على موالينا و نسر بتتابع احسان اللّه إليهم و فضله لديهم و نعتد بكل نعمة انعمها اللّه عز و جل عليهم. فأتم اللّه عليكم بالحق و من كان مثلك ممن قد (رحمه الله) و بصره بصيرتك و نزع عن الباطل و لم يقم في طغيانه نعمه، فان تمام النعمة دخولك الجنة، و ليس من نعمته- و ان جل امرها و عظم خطرها- الا و الحمد للّه تقدست اسماؤه عليها يؤدي شكرها. و انا أقول: الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد الى ابد الآبد بما من به عليك من نعمته و نجاك من الهلكة و سهل سبيلك على العقبة، و ايم اللّه انها لعقبة كئود شديد امرها صعب مسلكها عظيم بلاؤها طويل عذابها قديم في الزبر الاولى ذكرها، و لقد كان منكم امور في ايّام الماضي (عليه السلام) الى ان مضى لسبيله صلى اللّه على روحه، و في ايامي هذه كنتم بها غير محمودي الشأن و لا مسددي التوفيق. و اعلم يقينا يا اسحاق ان من خرج من هذه الحياة الدنيا اعمى فهو في الآخرة اعمى و اضل سبيلا، انها يا ابن اسماعيل ليس تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور، و ذلك قول اللّه عز و جل في محكم كتابه للظالم: «رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً» قال اللّه عز و جل: «كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى». و أية آية يا اسحاق اعظم من حجة اللّه عز و جل على خلقه و امينه في بلاده و شاهده على عباده من بعد ما سلف من آبائه الاولين من النبيين و آبائه الآخرين من الوصيين (عليهم السلام) اجمعين و رحمة اللّه و بركاته، فأين يتاه بكم و اين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدفون و بالباطل تؤمنون و بنعمة اللّه تكفرون او تكذبون. فمن يؤمن ببعض الكتاب و يفكر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه الخزي العظيم، ان اللّه بفضله و منه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله الا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيب و ليبتلي اللّه ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و ليتسابقون الى رحمته و لتفاضل منازلكم في جنته. ففرض عليكم الحج و العمرة و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و الصوم و الولاية و كفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض و مفتاحا الى سبيله، و لو لا محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الاوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل يدخل قرية الا من بابها. فلما من اللّه عليكم باقامة الاولياء بعد نبيه محمد (صلى اللّه عليه و آله) قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» و فرض عليكم لأوليائه حقوقه امركم بادائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من ازواجكم و اموالكم و مأكلكم و مشربكم و معرفتكم بذلك النماء و البركة و الثروة و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال اللّه عز و جل «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». و اعلموا أن من يبخل فانما يبخل على نفسه و ان اللّه هو الغني و أنتم الفقراء إليه لا إله الا هو، و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم فلولا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ لما اتاكم من خط و لا سمعتم مني حرفا من بعد الماضي (عليه السلام)، انتم في غفلة عما إليه معادكم و من بعد الثاني رسولي و ما ناله منكم حين اكرمه اللّه بمصيره إليكم و من بعده اقامتي لكم ابراهيم بن عبده وفقه اللّه لمرضاته و اعانه على طاعته و كتابي الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري و اللّه المستعان على كل حال. و اني اراكم مفرطين في جنب اللّه فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه و لم يقبل مواعظ اوليائه و قد امركم اللّه جلا و علا بطاعته لا إله الا هو و طاعة رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و بطاعة اولي الامر (عليهم السلام) فرحم اللّه ضعفكم و قلة صبركم عما أمامكم فما أغر الانسان بربه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم و اصلح اموركم على يدي فقد قال اللّه عز و جل: «يوم ندعو كل اناس بامامهم». و قال تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» و قال اللّه تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فما احب ان يدعو اللّه بي و لا بمن هو في ايامي الا حسب رقتي عليكم و ما انطوى لكم عليه من حيث بلوغ الامل في الدارين جميعا و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة. يا اسحاق يرحمك اللّه و يرحم من هو وراءك بينت لكم بيانا و فسرت لكم تفسيرا و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الامر قط و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو فهمت الصم الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدعت فلقا و خوفا من خشية اللّه و رجوعا الى طاعة اللّه عز و جل، فاعملوا من بعده ما شئتم فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثم تردون الى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين، و الحمد للّه كثيرا رب العالمين. و أنت رسولي يا اسحاق الى ابراهيم بن عبده وفقه اللّه ان يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري ان شاء اللّه، و رسولي إلى نفسك و إلى كلّ من خلفت ببلدك ان يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى ان شاء اللّه، و يقرأ ابراهيم بن عبده كتابي هذا على من خلفه ببلده حتى لا يسألوني و بطاعة اللّه يعتصمون و الشيطان باللّه عن انفسهم يجتنبون و لا يطيعون، و على ابراهيم بن عبده سلام اللّه و رحمته و عليك يا اسحاق و على جميع موالي السلام كثيرا. سددكم اللّه جميعا بتوفيقه و كل من قرأ كتابنا هذا من موالي من اهل بلدك و من هو بناحيتكم و نزع عما هو عليه من الانحراف عن الحق، فليؤد حقنا الى ابراهيم بن عبده و ليحمل ذلك ابراهيم بن عبده الى الرازي (رضي الله عنه) او الى من يسعى له الرازي فان ذلك عن امري و رأيي ان شاء اللّه. و يا اسحاق اقرأ كتابنا على البلالي (رضي الله عنه) فانه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه و اقرأه على المحمودي عافاه اللّه فما احمد ناله لطاعته، فاذا وردت بغداد فأقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا و الذي يقبض من موالينا، و كل من امكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب و ينسخه من اراد منهم نسخة ان شاء اللّه تعالى، و لا يكتم ان شاء اللّه امر هذا عمن شاهده من موالينا الا من شيطان يخالف لكم فلا تنثرن الدر بين اظلاف الخنازير و لا كرامة لهم، و قد وقعنا في كتابك بالوصول و الدعاء لك و لمن شئت. و قد اجبنا شيعتنا عن مسألة و الحمد للّه فما بعد الحق الا الضلال فلا تخرجن من البلد حتى تلقى العمري (رضي الله عنه) برضائي عنه فتسلم عليه و تعرفه و يعرفك فانه الطاهر الامين العفيف القريب منا و إلينا، فكل ما يحمله إلينا من شيء من النواحي فاليه يصير آخر امره ليوصل ذلك إلينا، و الحمد للّه كثيرا سترنا اللّه و اياكم يا اسحاق بستره و تولاك في جميع امورك بصنعه، و السلام عليك و على جميع موالي و رحمة اللّه و بركاته و صلى اللّه على سيدنا محمد النبي و آله و سلم كثيرا. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٤٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
عنه، بإسناده عن أبي محمّد العسكري ( عليه السلام قال

وا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: انه طويل عظيم البدن و البطن، اهدف، أصهب الشعر، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله) بخلافه، و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة، و انما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم اصابتهم، و يكفوا انفسهم مئونة خدمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خدمة علي (عليه السلام) و أهل بيته و خاصته. فقال اللّه عز و جل: «فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ» من هذه الصفات المحرفات و المخالفات لصفة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام): الشدة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنم، و ويل لهم: الشدة في العذاب ثانية مضافة الى الاولى، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها اذا ثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و الحجة لوصيه و أخيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) وليّ اللّه. ثم قال (عليه السلام): قال رجل للصادق (عليه السلام): فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم الى غيره، فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم، و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم؟ فقال (عليه السلام): بين عوامنا و علمائنا و عوام اليهود و علمائهم، فرق من جهة و تسوية من جهة. اما من حيث استووا: فان اللّه قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم. و اما من حيث افترقوا فلا. قال: بين لي يا ابن رسول اللّه! قال (عليه السلام): ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، و بأكل الحرام و الرشاء، و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و انهم اذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم، و عرفوهم يقارفون المحرمات. و اضطروا بمعارف قلوبهم الى ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه و من قد علموا انه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدون يوجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، اذ كانت دلائله اوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم. و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح أمره مستحقا، و بالترفرف بالبر و الاحسان على من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاعانة مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم. فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فانه من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئا، و لا كرامة، و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، و آخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم الى نار جهنم. و منهم قوم (نصاب) لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نصابنا، ثم يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا، على انه من علومنا، فضلوا و أضلوا و هم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) و أصحابه، فانهم يسلبونهم الأرواح و الأموال. و هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون، و لأعدائنا معادون، و يدخلون الشك و الشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم ان من علم اللّه من قلبه من هؤلاء القوم انه لا يريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر، و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب. ثم يوفقه اللّه للقبول منه، فيجمع اللّه له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضله لعنا في الدنيا و عذاب الآخرة. ثم قال: قال رسول اللّه: «أشرار علماء امتنا: المضلون عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون اضدادنا بأسمائنا، الملقبون أندادنا بألقابنا، يصلون عليهم و هم للعن مستحقون، و يلعنونا و نحن بكرامات اللّه مغمورون، و بصلوات اللّه و صلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم مستغنون». ثم قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى، و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء اذا صلحوا قيل: فمن شرار خلق اللّه بعد ابليس، و فرعون، و نمرود، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء اذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال اللّه عز و جل: «أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا» الآية. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٢٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
كتاب مناقب فاطمة: قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين عليّ بن عمر بن الحسن ابن عليّ بن مالك السيّاري، قال: أخبرنا محمد بن زكريّا الغلابي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: حدّثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين- (عليهم السلام) -، عن محمد بن عمّار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول

لعليّ يوم زوّج فاطمة من عليّ: يا عليّ ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى. فقال: أرى جوار مزيّنات معهنّ هدايا. قال: فاولئك خدمك و خدم فاطمة في الجنّة، انطلق إلى منزلك فلا تحدّث شيئا حتى آتيك، فما كان إلّا كلا شيء حتى مضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى منزله، و أمرني أن أهدي لها طيبا. قال عمّار: فلمّا كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة و معي الطيب، فقالت: يا أبا اليقظان ما هذا [الطيب]؟ قلت: طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك. قالت: و اللّه لقد أتاني [من السماء] طيب مع جوار من الحور العين، و إنّ فيهنّ جارية حسناء كأنّها القمر ليلة البدر. فقلت: من بعث بهذا الطيب؟ قالت: دفعه إليّ رضوان خازن الجنّة، و أمر هؤلاء الجواري ينحدرن معي مع كلّ واحدة منهنّ ثمرة من ثمار الجنّة في اليد اليمنى، و في اليد اليسرى تحيّة من رياحين الجنّة، فنظرت إلى الجوار و إلى حسنهنّ، فقلت: لمن أنتنّ؟ فقلن: نحن لك و لأهل بيتك و شيعتك من المؤمنين. فقلت: أ فيكن من أزواج ابن عمّي أحد؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة و نحن خدمك و خدم ذرّيّتك. [قال: ] و حملت بالحسن، فلمّا رزقته بعد أربعين يوما حملت بالحسين و رزقت زينب و أمّ كلثوم، و حملت بمحسن، فلمّا قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و جرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها و إخراج ابن عمّها أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و ما لحقها من الرجل أسقطت به ولدا تماما، و كان ذلك أصل مرضها و وفاتها.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٣٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ المفيد في الاختصاص: عن عمران بن يسار اليشكري، عن أبي حفص المدلجي، عن شريف بن ربيعة، عن قنبر مولى أمير المؤمنين- ( عليه السلام قال

كنت عند أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إذ دخل رجل، فقال: يا أمير المؤمنين أنا أشتهي بطّيخا. قال: فأمرني أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بشراء بطّيخ، فوجّهت بدرهم فجاءونا بثلاث بطّيخات، فقطعت واحدة فإذا هو مرّ، فقلت: مرّ يا أمير المؤمنين. فقال: ارم به من النار و إلى النار. قال: و قطعت الثاني فإذا هو حامض، فقلت: حامض يا أمير المؤمنين. فقال: ارم به من النار و إلى النار. قال: فقطعت الثالث [فإذا] مدوّدة، فقلت: مدوّدة يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به من النار و إلى النار. قال: ثمّ وجّهت بدرهم آخر فجاءونا بثلاث بطّيخات، فوثبت على قدمي، فقلت: اعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه- كأنّك تأشم بقطعه-. فقال له أمير المؤمنين: اجلس يا قنبر فإنّها مأمورة، فجلست فقطعت واحدة فإذا هو حلو، فقلت: حلو يا أمير المؤمنين. فقال: كل و أطعمنا، فأكلت ضلعا و أطعمته ضلعا و أطعمت الجليس ضلعا، فالتفت إليّ أمير المؤمنين، فقال: يا قنبر إنّ اللّه تبارك و تعالى عرض و لا يتنا على أهل السماوات و أهل الأرض من الجنّ و الإنس و الثمر و غير ذلك، فما قبل منه ولايتنا طاب و طهر و عذب، و ما لم يقبل منه خبث وردي و نتن.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهرآشوب: عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد اللّه ابن الحارث، عن أبيه، عن ابن عبّاس. و أبو عمر و عثمان بن أحمد، عن محمد بن هارون بإسناده إلى ابن عبّاس في خبر طويل أنّه أصاب الناس عطش شديد في الحديبيّة، فقال النبيّ

- (صلى اللّه عليه و آله) -: هل من رجل [يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء و أضمن له على اللّه الجنّة؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الأكوع، فلمّا دنوا من] الشجر و البئر سمعوا حسّا و حركة شديدة و قرع طبول، و رأوا نيرانا تتّقد بغير حطب فرجعوا خائفين. ثمّ قال: هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء و أضمن له على اللّه الجنّة؟ فمضى رجل من بني سليم و هو يرتجز: أمن عَزيف ظاهر نحو السلم * * * ينكل من وجهه خير الأمم من قبل أن يبلغ آبار العلم * * * فيستقي و الليل مبسوط الظلم و يأمن الذمّ و توبيخ الكلم فلمّا و صلوا إلى الحسّ رجعوا وجلين، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء، أضمن له على اللّه الجنّة؟ فلم يقم أحد، و اشتدّ بالناس العطش و هم صيام، ثمّ قال لعليّ- (عليه السلام) -: سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم و تستقي و تعود إن شاء اللّه، فخرج عليّ قائلا: أعوذ بالرحمن أن أميلا * * * من عزف جنّ أظهروا تأويلا و أوقدت نيرانها تعويلا * * * و قرّعت مع عزفها الطبولا قال: فتداخلنا الرعب، فالتفت عليّ- (عليه السلام) - إلينا و قال: اتّبعوا أثري، و لا يفزعنّكم ما ترون و تسمعون، فليس بضائركم إن شاء اللّه، ثمّ مضى، فلمّا دخلنا الشجر فإذا بنيران تتضرّم بغير حطب، و أصوات هائلة، و رءوس مقطّعة، لها ضجّة و هو يقول: اتبعوني و لا خوف عليكم، و لا يلتفت أحد منكم يمينا و لا شمالا. فلمّا جاوزنا الشجرة و وردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر، فاستقى دلوا أو دلوين، ثمّ انقطع الدلو فوقع في القليب، و القليب ضيّق مظلم، بعيد القعر، فسمعنا في أسفل القليب قهقهة و ضحكا شديدا. فقال عليّ- (عليه السلام) -: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو و رشا؟ فقال أصحابه: من يستطيع ذلك؟ فائتزر بمئزر و نزل في القليب، و ما تزداد القهقهة إلّا علوّا، و جعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلّت رجله فسقط فيه، ثمّ سمعنا وجبة شديدة و اضطرابا و غطيطا كغطيط المخنوق، ثمّ نادى (عليّ): اللّه أكبر، اللّه أكبر، أنا عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، هلمّوا قربكم، فأفعمها و أصعدها على عنقه شيئا فشيئا و مضى بين أيدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا: أيّ فتى ليلٍ أخي روعات * * * و أيّ سبّاق إلى الغايات للّه در الغرر السادات * * * من هاشم الهامات و القامات مثل رسول اللّه ذي الآيات * * * أو كعليّ كاشف الكربات كذا يكون المرء في الحاجات فارتجز أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: الليل هول يرهب المهيبا * * * و مذهل المشجّع اللّبيبا فإنّني أهول منه ذيبا * * * و لست أخشى الروع و الخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا * * * أبصرت منه عجبا عجيبا و انتهى إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و له زجل، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما ذا رأيت في طريقك يا عليّ؟ فأخبره بخبره كلّه، فقال: إنّ الذي رأيته مثل ضربه اللّه لي و لمن حضر معي في وجهي هذا، قال عليّ- (عليه السلام) -: اشرحه لي يا رسول اللّه. فقال- (صلى اللّه عليه و آله) -: أمّا الرءوس التي رأيتم لها ضجّة و لألسنتها لجلجة فذلك مثل قومي معي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، و لا يقبل اللّه منهم صرفا و لا عدلا، و لا يقيم لهم يوم القيامة و زنا. و أمّا النيران بغير حطب ففتنة تكون في أمّتي بعدي، القائم فيها و القاعد سواء، لا يقبل اللّه لهم عملا، و لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا، و أمّا الهاتف الذي هتف بك [فذاك] سلقنة و هو سملقة بن غمداف الذي قتل عدوّ اللّه مسعرا شيطان الأصنام الذي كان يكلّم قريشا منها، و يشرع في هجائي. (و عن) عبد اللّه بن سالم أنّ النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - بعث سعد بن مالك بالروايا يوم الحديبيّة، فرجع رعبا من القوم، (ثمّ بعث آخر فنكص فزعا، ) ثمّ بعث عليّا- (عليه السلام) - فاستسقى، ثمّ أقبل بها إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - فكبّر، و دعا له بخير.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في الاختصاص: قال: حدّثني جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد بن عبد اللّه الخيّاط، عن وهيب بن حفص الحريري، عن أبي حسّان العجلي، عن قنوا بنت رشيد الهجريّ، قال: قلت لها: أخبريني بما سمعت من أبيك. قالت: سمعت من أبي يقول: حدّثني أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقال

يا رشيد، كيف صبرك إذا (أرسل إليك) دعيّ بني اميّة، فقطع يديك و رجليك و لسانك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، آخر ذلك الجنّة؟ قال: بلى يا رشيد، أنت معي في الدنيا و الآخرة. قالت: فو اللّه ما ذهبت الأيّام حتى أرسل إليه الدعيّ عبيد اللّه بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فأبى أن يتبرّأ منه. فقال له الدعيّ: فبأيّ ميتة قال لك (صاحبك) تموت؟ قال: أخبرني خليلي أنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ منه، فتقدّمني فتقطع يديّ و رجليّ و لساني. فقال: و اللّه لاكذّبنّ قوله فيك، قدّموه فاقطعوا يديه و رجليه، و اتركوا لسانه، فحملت طوائفه لمّا قطعت يداه و رجلاه، فقلت له: يا أبت كيف تجد ألما لما أصابك؟ فقال: لا يا بنيّة إلّا كالزحام بين الناس، فلمّا حملناه و أخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله، فقال: ائتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة، فإنّ للقوم بقيّة لم يأخذوها منّي بعد، فأتوه بصحيفة، فكتب الكتاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و ذهب العين فأخبره أنّه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة، فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه، فمات في ليلته تلك. و كان أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يسمّيه رشيد البلايا، و كان قد ألقى إليه علم المنايا و البلايا، فكان في حياته إذا لقى الرجل قال له: [يا] فلان تموت بميتة كذا و كذا، و تقتل أنت يا فلان بقتلة كذا و كذا، فيكون كما يقول رشيد. و كان أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يقول له: أنت رشيد البلايا، إنّك تقتل بهذه القتلة، فكان كما قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطبرسي في الاحتجاج: أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - كان جالسا قال

سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المجلس [متوكّئا على عكازة، فلم يزل يتخطّى حتى دنا منه]، فقال: يا أمير المؤمنين، دلّني على عمل ينجيني اللّه به من النار، [و يدخلني الجنّة]. قال: اسمع [يا هذا]، ثمّ افهم، ثمّ استيقن؛ قامت الدنيا بثلاث: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، و بغنيّ لا يبخل بماله على (أهل) دين اللّه عزّ و جلّ، و بفقير صابر (على فقره)، فإذا لم يعمل العالم بعلمه، و بخل الغنيّ (بماله)، و لم يصبر الفقير (على فقره)، فعندها الويل و الثبور، (و كادت الناس أن ترجع إلى الكفر بعد الإيمان). أيّها السائل، لا تغترّنّ بكثرة المساجد، و جماعة أقوام أجسادهم مجتمعة، و قلوبهم متفرّقة، فإنّما الناس ثلاث: زاهد، و راغب، و صابر؛ أمّا الزاهد فلا يفرح بالدنيا إذا أتته، و لا يحزن [عليها] إذا فاتته؛ و أمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه، فإذا أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لعلمه بسوء العاقبة؛ و أمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام. [ثمّ] قال: يا أمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال: ينظر إلى (وليّ اللّه فيتولّاه، و إلى عدوّ اللّه) فيتبرّأ منه و إن كان حميما قريبا. قال: صدقت و اللّه، يا أمير المؤمنين، ثمّ غاب فلم ير، [فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسم عليّ- (عليه السلام) - على المنبر] فقال: [مالكم] هذا أخي الخضر- (عليه السلام) -.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال النبي

- (صلى اللّه عليه و آله) -: ] ما هؤلاء بامتي، أنا منهم بريء و اللّه عزّ و جلّ بريء منهم. قال جبرائيل: و انا بريء منهم يا محمد. فدخل النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - على فاطمة- (عليها السلام) - فهنأها و عزّاها، فبكت فاطمة- (عليها السلام) - و قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -: و انا اشهد بذلك يا فاطمة و لكنه لا يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الائمة الهادية بعده. [ثمّ] قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: (الائمة بعدي الهادي و المهتدي و الناصر و المنصور و الشفاع و النفاع و الامين و المؤتمن و الامام و الفعال و العلام و من يصلي خلفه عيسى بن مريم)، فسكتت فاطمة- (عليها السلام) - من البكاء. ثم أخبر جبرائيل النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - بقضية الملك و ما اصيب به. قال ابن عباس: فاخذ النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - الحسين- (عليه السلام) - و هو

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٤٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[قال: قلت: «من كلّ أمر»؟ ] قال: بكل أمر. فقلت: هذا التنزيل؟ قال: نعم. 1071/ 124- عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -: قال

إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة، و أهوى ملك الموت بيده إليها، يرى قرّة عين، يقال له: انظر عن يمينك، فيرى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام) - فيقولون [له]: إلينا إلى الجنة. و اللّه لو بلغت روح عدوّنا إلى صدره، فاهوى ملك الموت بيده إليها لا بدّ أن يقال: انظر عن يسارك، فيرى منكرا و نكيرا يهدّدانه بالعذاب. و الأحاديث بذلك كثيرة، تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين- (عليه السلام) -.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1339/ 87- الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد المفيد، قال: أخبرني المظفّر بن محمّد البلخي، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام الإسكافي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدّثني داود بن عمر النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - (في) منصرفي من مكّة فقال

لي: يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة. قال: فرفع يديه جميعا ثمّ قال- (عليه السلام) -: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار. قال المنهال: فقدمت الكوفة و قد ظهر المختار بن أبي عبيدة (الثقفي) و كان لي صديقا، قال: فكنت في منزلي أيّاما حتّى انقطع الناس عنّي و ركبت إليه فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال أ لم تأتنا في ولايتنا هذه و لم تهنّئنا بها و لم تشركنا فيها؟ فأعلمته أنّي كنت بمكّة و أنّي قد جئتك الآن، و سائرته، و نحن نتحدّث حتّى أتى الكنّاس، فوقف [وقوفا] كأنّه ينتظر شيئا، و قد كان

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣٢١. — الإمام السجاد عليه السلام
1622/ 52- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول: أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - بعث إليه و هو مستخف، قال

فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أ تخرج معه؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا ما أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي (جعفر): أ ترغب بنفسك عنّي؟ قال: فقلت له: إنّما هي نفس واحدة، فان كان للّه في الأرض حجّة فالمتخلّف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا تكن للّه حجة في الأرض فالمتخلّف عنك و الخارج معك سواء. قال: فقال [لي]: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرّد لي اللّقمة الحارّة حتى تبرد، شفقة عليّ، و لم يشفق عليّ من حرّ النار، إذا أخبرك بالدين و لم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك ألّا تقبله و تدخل النار، و أخبرني أنا، فان قبلت نجوت، و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الحمار يطاف به. قال المفضّل: فخرجت فإذا الرجل فوق الحمار بتلك الصفة ينادى عليه. 1924/ 354- و عنه: بإسناده عن أبي هارون المكفوف، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال

أبو هارون: خرجت اريده، فلقيني بعض أعدائه، فقال لي: أعمى يسعى إلى أعمى، فمصيركم إلى النار يا سحرة، يا كفرة، فدخلت، على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - حزينا باكيا و عرّفته بما جرى، فاسترجع إلى اللّه، و قال: يا با هارون، لا يحزنك ما قاله عدوّنا لك، فو اللّه ما اجترى إلّا على اللّه، و قد أنزل فيه في هذا الوقت عقوبة أبدت ناظريه من عينيه، و جعلك و إن كنت ضريرا بصيرا، و انّ علامة ذلك أن خذ هذا الكتاب و اقرأه. قال أبو هارون: ففضضت الكتاب فرأيته و قرأته من أوّل حرف منه، فقال: يا با هارون، لا تنظر في أمر يهمّك إلّا رأيته، و لا تحجب بعد يومك هذا إلّا عمّا لا يهمّك.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام

يا با محمّد، أ ما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء... 1691 يا با محمّد، تحبّ أن تراني؟ فقلت: نعم، جعلت فداك... 1713 يا با محمّد، قد عرفنا حاجتك و علينا قضاء دينك... 2179 يا با محمّد، قد و اللّه و في لصاحبك بالجنّة 1775 يا با محمّد، ما ابتلى اللّه عبدا مؤمنا ببليّة فصبر عليها إلّا كان له مثل أجر ألف شهيد... 2126 يا با محمّد، ما حال أبي حمزة الثمالي؟ فقلت له: جعلت فداك، خلّفته صالحا... 1920 يا با محمّد، ما كان لك فيما كنت فيه شغل... 1692 و 1695 و 1774 يا با محمّد، هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه... 1772 و 1919 يا با موسى، اخرجت إلى سرّ من رأى كرها... 2502 يا با هارون، لا يحزنك ما قاله عدوّنا لك... 1924 يا با هاشم، خذ ما في هذه تكون في نفقتك و تستعين به... 2496 يا با هاشم، خذ و أعذرنا 2523 يا با اليقظان، هلمّ، فجلس عمّار و أقبل يأكل معه، فتعجّب الرجل... 751 يابت- يعني البيض- دعانا ميتا- يعني ديوك الماء... 1743 يا براء، يقتل ابني الحسين- (عليه السلام) - و أنت حيّ لا تنصره... 484 يا بريه، كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم... 2055 يا بشّار، احضر إلى سجن القنطرة و ادع لي هند بن الحجّاج... 2094 يا بشر، إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم... 2506 يا بلطون، ما صنع القوم؟ فقلت: يا ابن رسول اللّه، ذبحوا و اللّه... 2483 يا ابن أخي، أنت من أخي علامة و اريد أن تبقى لي لأتسلّى بك... 931 يا ابن إسحاق، لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه... 2578

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٣٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحِمْيَرِيُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهِ فَطَلَعَ رَجُلٌ طُوَالٌ يُشْبِهُ بِرِجَالِ مُضَرَ فَتَقَدَّمَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِيمَا أَنْزَلَ- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فَمَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِالاعْتِصَامِ بِهِ وَ أَلَّا نَتَفَرَّقَ عَنْهُ فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ هَذَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ عُصِمَ بِهِ فِي دُنْيَاهُ وَ لَمْ يَضِلَّ بِهِ فِي آخِرَتِهِ فَوَثَبَ الرَّجُلُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَاحْتَضَنَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ حَبْلِ رَسُولِهِ ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى وَ خَرَجَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْحَقُهُ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذاً تَجِدُهُ مُوَفَّقاً فَقَالَ فَلَحِقَهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَ فَهِمْتَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا قُلْتُ لَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنْ كُنْتَ مُتَمَسِّكاً بِذَلِكَ الْحَبْلِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ وَ إِلَّا فَلَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ و لو لم يدلنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حبل الله الذي أمرنا الله عز و جل في كتابه بالاعتصام به و ألا نتفرق عنه لاتسع للأعداء المعاندين التأول فيه و العدول بتأويله و صرفه إلى غير من عنى الله به و دل عليه رسوله عليه السلام عنادا و حسدا لكنه قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع إِنِّي فَرَطُكُمْ وَ إِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ فِيهِ قِدْحَانٌ [أَقْدَاحٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ أَلَا وَ إِنِّي مُخْلِفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ الْقُرْآنُ وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي هُمَا حَبْلُ اللَّهِ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا سَبَبٌ مِنْهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ سَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ نَبَّأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَ الْوُسْطَى فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ بِطُولِهَا وَ فِيهَا هَذَا الْكَلَامُ وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِمِثْلِهِ وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام بِمِثْلِهِ فإن القرآن مع العترة و العترة مع القرآن و هما حبل الله المتين لا يفترقان كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و في ذلك دليل لمن فتح الله مسامع قلبه و منحه حسن البصيرة في دينه على أن من التمس علم القرآن و التأويل و التنزيل و المحكم و المتشابه و الحلال و الحرام و الخاص و العام من عند غير من فرض الله طاعتهم و جعلهم ولاة الأمر من بعد نبيه و قرنهم الرسول عليه السلام بأمر الله بالقرآن و قرن القرآن بهم دون غيرهم و استودعهم الله علمه و شرائعه و فرائضه و سننه فقد تاه و ضل و هلك و أهلك. و العترة عليه السلام هم الذين ضرب بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثلا لأمته- فَقَالَ عليه السلام مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمِثْلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ قَالَ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَ اسْتَحَقَّ الرَّحْمَةَ وَ الزِّيَادَةَ مِنْ خَالِقِهِ كما قال الله عز و جل- ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ و قال أمير المؤمنين عليه السلام و أصدق الصادقين في خطبته المشهورة التي رواها الموافق و المخالف أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ هَذَا مَثَلُهَا فِيكُمْ فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِيكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ يَنْجُو مِنْ هَذِهِ مَنْ يَنْجُو وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ يَعْنِي عَنِ الْأَئِمَّةِ ع وَ قَالَ إِنَّ مَثَلَنَا فِيكُمْ كَمَثَلِ الْكَهْفِ لِأَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ كَبَابِ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ السِّلْمِ فَ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ قَالَ عليه السلام فِي خُطْبَتِهِ هَذِهِ وَ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَزِلُّوا وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ حَيْثُمَا كَانَ وَ زَايِلُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ حَيْثُمَا كَانَ. فترك الناس من هذه صفتهم و هذا المدح فيهم و هذا الندب إليهم و ضربوا عنهم صفحا و طووا دونهم كشحا و اتخذوا أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هزوا و جعلوا كلامه لغوا فرفضوا من فرض الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم طاعته و مسألته و الاقتباس منه بقوله- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و دل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النجاة في التمسك به و العمل بقوله و التسليم لأمره و التعليم منه و الاستضاءة بنوره فادعوا ذلك لسواهم و عدلوا عنهم إلى غيرهم و رضوا به بدلا منهم و قد أبعدهم الله عن العلم و تأول كل لنفسه هواه و زعموا أنهم استغنوا بعقولهم و قياساتهم و آرائهم عن الأئمة عليهم السلام الذين نصبهم الله لخلقه هداة فوكلهم الله عز و جل بمخالفتهم أمره و عدولهم عن اختياره و طاعته و طاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم و آرائهم و عقولهم فتاهوا و ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً و هلكوا و أهلكوا و هم عند أنفسهم كما قال الله عز و جل- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً حتى كان الناس ما سمعوا قول الله عز و جل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم و كتاب ربهم حيث يقول- وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا فمن الرسول إلا محمد صلى الله عليه وآله وسلم و من فلان هذا المكنى عن اسمه المذمومة و خلته و مصاحبته و مرافقته في الاجتماع معه على الظلم ثم قال لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي أي بعد الدخول في الإسلام و الإقرار به فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه أ ليس هو القرآن و العترة اللذين وقع التوازر- و التظافر على الظلم بهم و النبذ لهما فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال- قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا و قال- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فمن الذكر هاهنا إلا الرسول و من أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم ثم قال عز و جل- وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فجعل مصاحبة خليله الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا و خذله في الآخرة و لم تنفعه خلته و مصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه مصاحبة الشيطان ثم قال عز و جل من قائل حكاية لما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة عند ذلك- وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به و بأهل بيتي و ألا يتفرقوا عنهما مهجورا. أ ليس هذا الخطاب كله و الذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم و إلى الخلق ممن سواهم و هم الظالمون من هذه الأمة لعترة نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم النابذون لكتاب الله الذين يشهد عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن و العترة و هجروهما وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ و آثروا عاجل الأمر و النهي و زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا على دينهم شكا في محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ما جاء به و حسدا لأهل بيت نبيه عليه السلام لما فضلهم الله به أ و ليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله تعالى من هذه الآيات قوله إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي يَخْتَلِجُونَ دُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي وَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَصْحَابِي أَصْحَابِي- فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ بُعْداً بُعْداً سُحْقاً سُحْقاً و يصدق ذلك و يشهد به قول الله عز و جل- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ و في هذا القول من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضي النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أعقابهم و هم المخالفون أمر الله تعالى و أمر رسوله عليه السلام المفتونون الذين قال فيهم- فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يضاعف الله العذاب و الخزي لهم و أبعد و أسحق من ظلم آل محمد عليهم السلام و قطع ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فيهم و يدان به من مودتهم و الاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و يقول أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و ليس بين الأمة التي تستحي و لا تباهت و تزيغ عن الكذب و لا تعاند خلاف في أن وصي رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام كان يرشد الصحابة في كل معضل و مشكل و لا يرشدونه إلى الحق و يهديهم و لا يهدي سواه و يفتقر إليه و يستغني هو عن كافتهم و يعلم العلم كله و لا يعلمونه. و قد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما دعاها إلى الوصية بأن تدفن ليلا و لا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته. فلو لم يكن في الإسلام مصيبة و لا على أهله عار و لا شنار و لا حجة فيه لمخالف لدين الإسلام إلا ما لحق فاطمة عليها السلام حتى مضت غضبى على أمة أبيها و دعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لأهل الغفلة إلا من قد طبع الله على قلبه و أعماه لا ينكر ذلك و لا يستعظمه و لا يراه شيئا بل يزكي المضطهد لها إلى هذه الحالة و يفضله عليها و على بعلها و ولدها و يعظم شأنه عليهم و يرى أن الذي فعل بها هو الحق و يعده من محاسنه و أن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد قال الله عز و جل- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. فالعمى يستمر على أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ظالميهم و الموالين لهم إلى يوم الكشف الذي قال الله عز و جل- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ. ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمي أنه ليس في القرآن علم كل شيء من صغير الفرائض و كبيرها و دقيق الأحكام و السنن و جليلها و أنهم لما لم يجدوه فيه احتاجوا إلى القياس و الاجتهاد في الرأي و العمل في الحكومة بهما و افتروا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكذب و الزور بأنه أباحهم الاجتهاد و أطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل و الله يقول- وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ و يقول ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و يقول وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و يقول وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً و يقول قل إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و يقول وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فمن أنكر أن شيئا من أمور الدنيا و الآخرة و أحكام الدين و فرائضه و سننه و جميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه- تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ فهو راد على الله قوله و مفتر على الله الكذب و غير مصدق بكتابه. و لعمري لقد صدقوا عن أنفسهم و أئمتهم الذين يقتدون بهم في أنهم لا يجدون ذلك في القرآن لأنهم ليسوا من أهله و لا ممن أوتي علمه و لا جعل الله و لا رسوله لهم فيه نصيبا بل خص بالعلم كله أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذين آتاهم العلم و دل عليهم الذين أمر بمسألتهم ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته و ورثته و تراجمته. و لو امتثلوا أمر الله عز و جل في قوله- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و في قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ لأوصلهم الله إلى نور الهدى و علمهم ما لم يكونوا يعلمون و أغناهم عن القياس و الاجتهاد بالرأي و سقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الذين يدين به العباد و يجيزونه بينهم و يدعون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكذب أنه أطلقه و أجازه و القرآن يحظره و ينهى عنه حيث يقول جل و عز- وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و يقول وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ و يقول وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا و آيات الله في ذم الاختلاف و الفرقة أكثر من أن تحصى و الاختلاف و الفرقة في الدين هو الضلال و يجيزونه و يدعون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أطلقه و أجازه افتراء عليه و كتاب الله عز و جل يحظره و ينهى عنه بقوله- وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا. فأي بيان أوضح من هذا البيان و أي حجة للخلق على الله بعد هذا الإيضاح و الإرشاد نعوذ بالله من الخذلان و من أن يَكِلَنا إلى نفوسنا و عقولنا و اجتهادنا و آرائنا في ديننا و نسأله أن يثبتنا على ما هدانا له و دلنا عليه و أرشدنا إليه من دينه و الموالاة لأوليائه و التمسك بهم و الأخذ عنهم و العمل بما أمروا به و الانتهاء عما نُهُوا عنه حتى نلقاه عز و جل على ذلك غير مبدِّلين و لا شاكِّين و لا متقدمين لهم و لا متأخرين عنهم فإن من تقدم عليهم مرَق و من تخلف عنهم غرَق و من خالفهم مُحِق و من لزمهم لحِق و كذلك قال رسول الله ص

الغيبة للنعماني - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً وَ لِذَلِكَ قَالَ- وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ. وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَشْيَاعُهُمْ

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
14 وَ بِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٍ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يَعْنِي مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فَأَيُّ نُورٍ يَكُونُ لِلْكَافِرِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أفلح من زكّيـها * وقد خاب من دسّيـها) (الشمس 91: 7 ـ 10). والثاني عشر: أنّ التغيير الذي يحدثه الله تعالى في حياة الناس والاَُمم من إغناء وإثراء أو إهلاك أو استدراج أو عذاب أو مكر إنّما هو نتيجة أعمالهم. وليس يصح ذلك إلاّ إذا كان الاِنسان يتمتع بكامل حريته: يقول تعالى

(إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم) (الرعد 13: 11). (ذلك بأنّ الله لم يك مغيّراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم) (الاَنفال 8: 53). والثالث عشر: أنّ الله تعالى يعطي عباده من الدنيا والآخرة بعض أو كلّما يطلبون بأعمالهم كما يريد سبحانه. وإذا كان العطاء من الله تعالى وبإرادته ومشيئته فإنّ الطلب من الانسان. والعطاء من الله إجابة لطلب الانسان. ولا معنى لكل ذلك إلاّ إذا كان الاِنسان حراً مختاراً فيما يطلب: (من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنّم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً * كلاً نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورا) (الاِسراء 17: 18 ـ 20). والرابع عشر: إنّ الله تعالى لا يظلم عباده وإنّما الناس هم الذين يظلمون أنفسهم: والآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة تقرب من ثمانين آية في كتاب الله. وهذه الآيات جميعاً تقرر بوضوح مبدأ الاختيار في الاِنسان. فإنّ معاقبة العبد بأشد العقاب والعذاب على شيء لا إرادة له

الأمر بين الأمرين - الصفحة ٤٤. — غير محدد

ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً، ذلك ظنُّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار». قال: فنهض الشيخ وهو يقول: أنت الاِمام الّذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفراناً أوضحت من أمرنا ماكان ملتبسا ًجزاك ربّك بالاِحسان إحسان والشطر الاَوّل من النص هنا ظاهر في عموم القضاء والقدر، وشموله لكل فعاليات الاِنسان وحركته وهو قوله (عليه السلام): «أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر». هذا النظام بكل تفاصيله من خلق الله تعالى وإبداعه. وهو تجسيد لاِرادة الله ومشيئته. وما نجد في الكون كله وفي حياة الاِنسان من فعل وإنفعال وحركة وولادة وهلاك ونمو وضعف إنّما يجري بموجب إرادة الله تعالى ومشيئته في دائرة القضاء والقدر. ونظام السببية الساري في الكون. ومن العجب أن بعض الناس يبحثون دائماً عن الله تعالى وفعله في اختراق هذا النظام الكوني فقط وليس في أصل النظام وكأن هذا النظام يجري من جانب آخر غير جانب الله تعالى، وفعل الله تعالى في هذا النظام هو اختراقه وإيقافه وتبديله. يقول صدر المتألهين رحمه الله في مناقشة فخرالدين الرازي: (وأعجب الاَمور أنّ هؤلاء القوم متى حاولوا إثبات أصل من اُصول الدين، كإثبات قدرة الصانع، أو إثبات النبوّة والمعاد، اضطروا إلى إبطال خاصية الطبائع ونفي الرابطة العقلية بين الاَشياء والترتيب الذاتي

الأمر بين الأمرين - الصفحة ٧٦. — غير محدد
قسيم الجنّة و النار؟ قال: لأنّ حبّه إيمان و بغضه كفر و إنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان و النار لأهل الكفر فهو (عليه السلام) قسيم الجنّة و النار لهذه العلّة فالجنّة لا يدخلها إلّا أهل محبّته و النار لا يدخلها إلّا أهل بغضه الحديث. و ما رواه في المجمع و الأمالي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا كان يوم القيامة يقول الله

لي و لعلي القيا في النار من أبغضكما و ادخلا الجنّة من أحبّكما و ذلك قوله تعالى (أَلْقِيٰا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّٰارٍ عَنِيدٍ). أقول: فليختر المخالف لنا في هذه المسألة أحد هذين الشقّين ان لا ثالث لهما كما عرفت في البين. و ممّا يؤكد ما ذكرنا بأوضح تأكيد و يشيد منارة بأعلى تشييد ما استفاض عنهم (عليهم السلام) من الأخبار الدالّة على أنّ حبّهم (عليهم السلام) و حبّ أعدائهم لا يجتمع في قلب واحد و على ذلك دلّت الأدلّة العقلية و النقلية كتاباً و سنّةً و الوجه فيه انّ عداوة عدوّ الصديق شرط في محبّة ذلك الصديق و هو أمر جبليّ وجداني يجزم به الإنسان من نفسه فانّا إذا أحببنا حبيباً أبغضنا مبغضه جبلة و طبيعة و إنّا لمّا أحببنا أئمّتنا (صلوات الله عليهم) أبغضنا جبلة و طبعاً كلّ من خالفهم الله يعلم انّا لا نحبّهم و لا نلومهم إلّا يحبّونا و على قدر ذلك الحبّ للحبيب يكون البغض لعدوّه و قد صرّح بذلك القرآن العزيز فقال عزّ و جلّ (لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) و المحادّة المخالفة و نطق بذلك لسان العرب فقال شاعرهم: تودّ عدوّي ثمّ تزعم انني صديقك انّ الرأي منك لعازب و بالآية المذكورة استدلّوا على أنّ معاداة أعداء الله جزء من الايمان بالله تعالى، و من أجل ذلك جعل مناط الإسلام هذه الكلمة أعني لا إله إلّا الله المتضمّنة لإثبات الإلهية له عزّ و جلّ مع نفيها عن من سواه و من ذلك أيضاً ألزم من دخل في دين الإسلام من أهل البلد بعد التلفّظ بالشهادتين بالبراءة من كلّ دين يخالف الإسلام إلى غير ذلك من الأدلّة و الشواهد التي يطول بنقلها الكلام. إذا عرفت ذلك فمن المقطوع به و المجزوم و إن أنكرته بظاهرها الخصوم بغض أئمّتنا (صلوات الله عليهم) لأئمّتهم المتلصصة الفجرة فالنواصب حيث ألقى الشيطان

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

2] وسلم جميع ما جاء عن اللّه عز وجل الائمة... ٣٥٦ احتجاجهعليه السلام علىٰ المهاجرين والأنصار - الاحتجاج / ج ١ الجنة؛ يا أبا الحسن! شيئاً أُريد أن أسألك عنه، رأيتك خرجت بثوب مختوم، فقلت: أيّها الناس، إنّي لم أزل مشتغلاً برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: بغسله، وكفنه، ودفنه، ثم اشتغلت بكتاب اللّٰه حتّىٰ جمعته، فهذا كتاب اللّٰه عندي مجموعاً لم يسقط عنّي حرف واحد، ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت، وقد رأيت عمر بعث اليك أن ابعث به إليَّ فأبيت أن تفعل، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها، وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب. فقال عمر: وأنا أسمع أنّه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرأون قرآناً لا يقرأه غيرهم، فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها والكاتب يومئذ عثمان، وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا علىٰ عهد عمر و علىٰ عهد عثمان يقولون: إنّ الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وإنّ النور ستون ومائة آية، والحجر تسعون ومائة آية، فما هذا؟ وما يمنعك يرحمك اللّٰه أن تخرج كتاب اللّٰه إلى الناس، وقد عهد عثمان حين أخذما ألف عمر فجمع له الكتاب، وحمل الناس على قراءة واحدة، فمزق مصحف أُبيّ بن كعب، وابن مسعود، وأحرقهما بالنار؟ فقال له عليّ عله السلام: يا طلحة! إنّ كلّ آية أنزلها اللّه جلّ وعلا علىٰ [١] في (ج) و (د)»: لم يسقط منه حرف واحد. وفي (ط)): لم يسقط حتّى حرف واحد. [٢] الارجاء: التأخير - لسان العرب ٠٨٤/١ [٣] في (أ) و((ب)): وإنّ النّور نيِّف ومائة آية. احتجاجهعليه السلام على المهاجرين والأنصار الاحتجاج / ج ١ - ٣٥٧ محمّد صلى اللٰه عليه وآله وسلم عندي بإملاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وخط يدي، وتأويل كلّ آية أنزلها اللّٰه على محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وكلّ حرام وحلال أو حدّ أو حكم أو شيء تحتاج إليه الأُمّة إلىٰ يوم القيامة مكتوب ياملاء رسول اللّٰه صلى اللّه علبه وآله وسلم وخط يدي، حتّىٰ أرش الخدش. قال طلحة: كلّ شيء من صغير أو كبير أو خاص أو عامَ كان أو يكون إلىٰ يوم القيامة فهو عندك مكتوب؟ قال: نعم، وسوىٰ ذلك، إنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أَسرّ إلَيَّ في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب، ولو أنّ الأُمّة منذ قبض رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم اتّبعوني وأطاعوني لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. يا طلحة، ألست قد شهدت رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم حين دعا بالكتف ليكتب فيه ما لا تضلّ أُمّته، فقال صاحبك: إنّ نبيّ اللّٰه يهجر، فغضب رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم وتركها؟ فقال: بلىٰ قد شهدته. قال: فإنّكم لمَا خرجتم أخبرني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بالّذي أراد أن يكتب ويشهد عليه العامَة، فأخبره جبرئيل أنّ اللّٰه تعالىٰ قد قضىٰ على أُمتك الإختلاف والفرقة ثم دعا بصحيفة فأملى عليَّ ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان، وأباذر، والمقداد. وسمّىٰ من يكون من أئمّة الهدىٰ الذين أمر اللّه بطاعتهم الىٰ يوم القيامة، فسمّاني أوّلهم، ثم ابنيَّ هذين - وأشار بيده إلى الحسز [١] في (أ) و (ب)): من الأئمة الهدى... احتجاجدعليه السلام على المهاجرين والأنصار _ الاحتجاج / ج ١ والحسين_ ثم تسعة من ولد ابني الحسين، أكذلك كان يا أباذر ومقداد؟ فقاما ثم قالا: نشهد بذلك على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. فقال طلحة: والله لقد سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ما أقلَّت الغبراء ولا أظلَّت الخضراء على ذي لهجة أصدق ولا أبرّ عند اللّٰه من أبي ذر، وأنا أشهد أنّهما لم يشهدا إلا بالحقّ، ولأنت عندي أصدق وأبرّ منهما)). ثم أقبل عليّ عله السلام فقال: اتّق اللّٰه يا طلحة، وأنت يا زبير، وأنت يا سعد، وأنت يا ابن عوف. اتّقوا اللّٰه وآثروا رضاه، واختاروا ما عنده، ولا تخافوا في اللّٰه لومة لائم. ثم قال طلحة: لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عمّا سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس؟ فقال: ياطلحة، عمداً كففت عن جوابك، فأخبرني عمّا كتب عمر وعثمان، أقرآن كلّه أم فيه ماليس بقرآن؟ قال طلحة: بل قرآن كلّه. قال: إن أخذتم بما فيه، نجوتم من النار ودخلتم الجنّة، فإنّ فيه حجّتنا وبيان حقّنا، وفرض طاعتنا. قال طلحة: حسبي، أما إذا كان قرآناً فحسبي. ثم قال طلحة: فأخبرني عمّا في يدك من القرآن وتأويله، وعلم [١] في المصدر: ثم إبني الحسن ثم الحسين. [٢] في (أ) و ((ب)): فأخبروني... [٣] في (أ) و (ب)): فأخبرني عمّا كان في يديك... الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على المهاجرين والأنصار ٣٥٩ الحلال والحرام، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك؟ قال: إنّ الذي أمرني رسول اللّٰه صلّى اللّه علبه وآله وسلم أن أدفعه إليه وصيّي وأولى الناس بعدي بالناس: ابني الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين، ثم يصير إلىٰ واحد بعد واحد من ولد الحسين حتّىٰ يرد آخرهم على رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم، أما إنّ معاوية وابنه سيليان بعد عثمان، ثم يَليها سبعة من ولد الحكم بن أبى العاص، واحد بعد واحد، تكملة اثني عشر امام ضلالة وهم الذين رأىٰ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم علىٰ منبره، يردّون الأُمّة على أدبارهم القهقرى، عشرة منهم من بنى أُميّة ورجلان أسما ذلك لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأُمّة إلىٰ يوم القيامة. [١] في (أ) و (ب»: وهم مع القرآن... [٢] كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص٦٩ مع اختلاف وزيادة. وفي البحار، ط قديم، ص ٣٣٨ نقلاً عن الاحتجاج. وروى الصدوق رحمه اللّٰه في كمال الدين ٢٧٤/١، الباب ٢٤، مختصراً من هذا الاحتجاج عن أبيه ومحمد بن الحسن معاً عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي... وروى عنه: الحمويني الشافعي في فرائد السمطين - ٣١٢/١، الباب ٥٨، مسنداً بعين ما أورده الصدوق رحمه اللّه. والغدير ٠١٦٣/١ ٣٦٠ القرآن الذي جمعه عليّعليه السلام - الاحتجاج / ج ١ [OVI وفي رواية أبي ذر الغفاري أنّه قال: لما توفي رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله سلم جمع عليّ علبه السلام القرآن، وجاء به الى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فلمّا فتحه أبو بكر، خرج في أوّل صفحة فتحمها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا عليّ! اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف. ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قارياً للقرآن _ فقال له عمر: إنّ عليّاً عليه السلام جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلّف القرآن ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال لهم: فإن أنا فرغت من القرآن علىٰ ما سألتم وأظهر عليّ القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كلّ ما عملتم؟ ثم قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبّر في قتله علىٰ يد خالد بن الوليد فلم يقدر علىٰ ذلك، وقد مضى' شرح ذلك. فلما استخلف عمر، سأل عليّاً عليه السلام أن يدفع اليهم القرآن فيحرّفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن، إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبى بكر حتّىٰ نجتمع عليه، فقال عليه السلام: هيهات، ليس إلىٰ [١] في «ب)): ما كان فيه فضيحة وهتك. الاحتجاج / ج ١ - خطبة أبي ذر رضي الله عنه ٣٦١ ذلك سبيل، إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة: إنّا كنّا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ماجئتنا به، إنّ القرآن الذي عندي لا يمته إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، فقال له عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم ١)؟ فقال علىّ عليه السلام: نعم، إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنّة به صلوات اللّٰه عليه. [٥٨] وقال سليم بن قيس: بينا أنا وحنش بن المعتمر بمكة، إذ قام أبوذر وأخذ بحلقة الباب، ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة، أنا أبوذر الغفاري ب()، أيها الناس! إنّي قد سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: [١) في (أ) و (ب)): فهل وقت لاظهاره معلوم.. (٢] نقله العلامة المجلسي رحمه اللّه في البحار - كتاب القرآن، باب ما جاء في كيفيّة جمع القرآن - ج ٨٩، ص٤٢. وقريب منه ما رواه سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص٣٢ والسيد الجزائري في الانوار النعمانية ٠٣٦٠/٢ [٣) هذا ولكن في النسخ التي بأيدينا: «حبش بن معمر)) او ((حبيش... )) والصواب ما أثبتناه في المتن، ففي تهذيب التهذيب ٥٨/٣: حنش بن المعتمر ويقال: إبن ربيعة الكناني، أبو المعتمر الكوفي. روىْ عن... وأبي ذرّ... وعنه أبو اسحاق السبيعي. وبه صرح في ((أُسد الغابة) ٥٥/٢، والجرح والتعديل ٢٩١/٣، وأنساب الأشراف ٢٧٩. [٤) في «ج» و (د)): فأنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري صاحب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم سيد الاولين والاخرين محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم. _ الاحتجاج /ج ١ ٣٦٢ خطبة أبي ذر رضي الله عنه «إنّ مثل أهل بيتي في أُمّتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني اسرائيل)). أتيها الناس! إنّي سمعت نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إنَّي تركت فيكم أمرين، لن تضلّوا ما تمتكتم بهما: كتاب اللّٰه وأهل بيتي)) الىٰ آخر الحديث. فلما قدم المدينة بعث إليه عثمان وقال له: ما حملك علىٰ ماقمت به في الموسم؟ قال: عهد عهده إليَّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وأمرني به، فقال: من يشهد بذلك؟ فقام عليّ عله السلام والمقداد فشهدا، ثم انصرفوا بمشون ثلاثتهم فقال عثمان: إنّ هذا وصاحبيه يحسبون أنّهم في شيء(). [٥٩] وروي أنّ يوماً من الأيام قال عثمان بن عفان لعليّ بن أبي طالب علبه [١] في (أ) و ((ب)): قد تركت.. [٢] في (ط): ما إن تمسكتم.. [٣] في «ط )): قدم إلى المدينة.. [٤] نقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في البحار ١١٩/٢٣ - عن الاحتجاج. ورواه الصدوق رحمه اللّه في: كمال الدين - ٢٣٩/١، الحديث ٥٩ - مسنداً مع تفاوت يسير. والشيخ الطوسي رحمه اللّه في أماليه - ط القديم، ص٣٢٧ - مسنداً ايضاً باختصار. وفرائد السمطين - ٢٤٦/٢ _ عن حنش بن المعتمر الكناني. وابن المغازلي في مناقبه، ص ١٣٣ قطعة من الحديث. الاحتجاج اج ١ - النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يأمر عليّاً بمفاخرة العرب ٣٦٣ السلام: إن تربّصت بي فقد تربّصت بمن هو خير منّي ومنك. قال عليّ عليه السلام: ومن هو خير منّي؟ قال: أبو بكر وعمر. فقال علىّ عليه السلام: كذبت، أنا خير منك ومنهما، عبدت اللّٰه قبلكم وعبدته بعدكم. [٦٠] قال سليم بن قيس: حدّثني سلمان والمقداد، وحدّثنيه بعد ذلك أبوذر، ثم سمعته من عليّ بن أبي طالب عله السلام، قالوا: إنّ رجلاً فاخر عليّ بن أبي طالب علبه السلام فقال رسول اللّه صلى اللّٰه عله وآله وسلم - لمّا سمع به لعليّ بن أبى طالب عليه السلام-: فاخِر العرب فأنت أكرمهم ابن عمّ، وأكرمهم صهراً، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم ولداً، وأكرمهم أخاً، وأكرمهم عمّاً، وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً، وأقدمهم سلماً، وأعظمهم غنىّ بنفسك ومالك، وأنت أقرأهم بكتاب الله، وأعلمهم بستتي، وأشجعهم لقاءً، وأجودهم كفّاً، وأزهدهم في الدنيا، وأشهدهم اجتهاداً، وأحسنهم خلقاً، وأصدقهم لساناً، وأحبّهم إلى اللّٰه وإليَّ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد اللّٰه وتصبر على ظلم قريش لك، ثمّ تجاهدهم في سبيل اللّٰه إذا وجدت أعواناً، فتقاتل علىٰ تأويل القرآن كما قاتلت معي علىٰ تنزيله، ثم تقتل [١] نقله إبن شهر آشوب في مناقبه ٥/٢. والعلامة المجلسي قدس سرّه في البحار ٣٤٨١٨، ط القديم. وإبن أبي الحديد في شرح النهج ٢٥/٢٠. [٢) في المصدر و (أ)): عناءاً... ٣٦٤ الرجل الكوفي المسترشد - الاحتجاج / ج ١ شهيداً تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى اللّٰه والبعد منه. ٦١١] قال سليم بن قيس: جلست إلى سلمان وأبي ذر والمقداد، فجاء رجل من أهل الكوفة فجلس اليهم مسترشداً، فقال له سلمان: عليك بكتاب اللّٰه فالزمه وعليّ بن أبى طالب فإنّه مع الكتاب لا يفارقه، فإنّا نشهد أنّا سمعنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم يقول: ((إنَّ علياً يدور مع الحق حيث دار، وإنَّ علياً هو الصدّيق والفاروق، يفرق بين الحق والباطل)). قال: فما بال الناس يسمّون أبابكر: الصديق، وعمر: الفاروق؟ قال: نحلهما الناس اسم غيرهما كما نحلوهما خلافة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وإمرة المؤمنين، لقد أمرنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم وأمرهما معنا، فسلَّمنا جميعاً على عليّ عله السلام بإمرة المؤمنين (). [١) كتاب سليم بن قيس الهلالي ص٥١، مع زيادة. ونقله في بحار الانوار ١/٤٠ و ٩٣ وقريب منه، ما في: الفضائل لابن شاذان القمّي، ص١٤٥، ط النجف الاشرف، وعنه في البحار ١٤٨/٨، ط قديم. (٢] في (ط): مع القرآن. وفي (ج)) و((د)): عليك بكتاب اللّه وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين فألزمهما فإنّهما لا يفترقا حتّى يردا الحوض على محمد رسول اللّٰه صلى اللّه عليه واله وسلم فانّي أشهد أني سمعت.. [٣] في (ط)): فما بال القوم... [1] نقله العلامة المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار - ٢٩٢/٣٧ - وقريب منه ما في الاحتجاج / ج ١. حديث معراج رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ٣٦٥ ٦٢١] وروى القاسم بن معاوية قال: قلت لأبي عبد اللّه علبه السلام: هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أنَّه لما أُسريّ برسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم رأى على العرش مكتوباً: لا إله إلا اللّٰه محمّد رسول الله، أبو بكر الصدّيق، فقال: ((سبحان اللّٰه غيّروا كلّ شيء حتّىٰ هذا؟ )) قلت: نعم. قال: ((إنّ اللّه عزّ وجلّ لمَا خلق العرش كتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولما خلق اللّٰه عزّ وجلّ الماء، كتب في مجراه: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمّا خلق اللّٰه عزّ وجلّ الكرسيّ، كتب على قوائمه: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمّا خلق اللّٰه عزّ وجلّ اللّوح، كتب فيه: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمَا خلق اللّٰه اسرافيل، كتب على جبهته: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين. ولمّا خلق اللّٰه جبرئيل، كتب على جناحيه: لا إله إلا الله، محمّد «الفضائل) لا بن شاذان القمي ص ١٤٥. ونقل الحمويني في «فرائد السمطين) ملخّصاً، ١٣٩/١ و١٧٦ مسنداً. [١] في (أ) و ((ب)»: كتب اللّه في مجراه... ٣٦٦ حديث معراج رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم _الاحتجاج / ج ١ رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمّا خلق اللّٰه عزّ وجلّ السماوات، كتب في أكنافها: لا إله إلا لله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمَا خلق اللّٰه عزّوجلَ الأرضين، كتب في أطباقها: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمَا خلق اللّٰه عزّ وجلَ الجبال، كتب في رؤسها: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمّا خلق اللّٰه عزّ وجلّ الشمس، كتب عليها: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين. ولمّا خلق اللّٰه عزّ وجلّ القمر، كتب عليه: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين، وهو السواد الذي ترونه في القمر. فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، فليقل عليّ أمير المؤمنين عليه السلام)). [١] في (أ) و (ب)): على اكنافها... [٢] في ((أ): علىٰ رؤسها... [٣] في (أ)) و ((ب)): كتب اللّٰه... [٤] نقله في بحار الانوار ٠١/٢٧ و ١١٢/٨١ والجزائري رحمه اللّه في الانوار النعمانيه ١٦٩/١. وقريب منه ما رواه القمّي في تفسيره ٠٣٣٦/٢ الاحتجاج / ج ١ - خطبة أبي ذر رضي الله عنه ٣٦٧ ٦٣١] وعن عبدالله بن الصامت قال: رأيت أباذر آخذاً بحلقة باب الكعبة، مقبلاً بوجهه للناس وهو يقول: أتّها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسأُنبئه باسمي: أنا جندب بن السكن بن عبدالله، أنا أبوذر الغفاري، أنا رابع أربعة ممن أسلم مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، سمعت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يقول - وذكر الحديث بطوله الى قوله: ألا أيّتها الأمّة المتحيّرة بعد نبيّها، لو قدَّمتم من قدَّم اللهُ وأخّرتم من أخَّر الله، وجعلتم الولاية حيث جعلها الله، لما عال وليّ الله، ولما ضاع فرض من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم من أحكام الله، إلا كان علم ذلك عند أهل بيت نبيّكم، فذوقوا وبال ما كسبتم، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. [٦٤ وروي عن أمير المؤمنين عله السلام أنّه قال: إنّ العلم الذي هبط به آدم [١] في (ط): من قدّمه اللّه وأخرتم من أخره اللّه. نقله في بحار الانوار ٣١٩/٢٧. وقريب منه ما في تفسير فرات مسنداً ص٢٦، ط النجف الاشرف. أفضل منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ٣٦٨ — الاحتجاج / ج ١ من الجنة وما فضلت به النبيّون عليهم السلام في عترة نبيّكم صلى اللّه عليه وآله وسلم فأين يتاه بكم؟. [٦٥] قال سليم بن قيس: سأل رجل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له - وأنا أسمع-: أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل اللّٰه فى كتابه، قال: وما أنزل اللّٰه فيك؟ قال: (( أَفَمَنْ كانَ على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ)) أنا الشاهد من رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وقوله: ((وَيَقُولُ الَّذينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً كَفىٰ بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)) إيّاي عنىٰ بمن عنده علم الكتاب، فلم يدع شيئاً أنزله اللّٰه فيه إلا ذكره، مثل قوله: ((إنَّما وَلِتُكُمُ اللَهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وقوله: ((أَطيعُوا اللَهَ وَأَطيعُوا الرّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)) وغير ذلك، قال: قلت: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول اللّٰه [١] رواه الشيخ المفيد قدس سره في الإرشاد ص١٢٤، الباب ٧٥ الحديث ١. وقريب منه في بصائر الدرجات، ص١١٤، الحديث ا وص ١١٦ الحديث ٨ و١٠. [٢] هود ١٧/١١. [٣] الرعد ٤٣/١٣. (٤] المائدة ٥٥/٥. [٥] النساء ٠٥٩/٤ الاحتجاج / ج ١ - أفضل منقبة لأمير المؤمنين ٣٩٩ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، فقال: نصبه إيّاي يوم غدير خم، فقال لي بالولاية بأمر اللّٰه عزّ وجلَ وقوله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلا أنّه لانبيّ بعدي، وسافرت مع رسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم وليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى صلاة اللّيل يحطّ بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتّىٰ يمسّ اللحاف الفراش الذي تحتنا، فأخذتني الحمّى ليلة فأسهرتني فسهر رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم لسهري، فبات ليلته بينى وبين مصلاه يصلّي ما قدّر له، ثم يأتيني يسألني وينظر إليَّ فلم يزل ذلك دأبه حتّىٰ أصبح، فلمَا صلّىٰ بأصحابه الغداة قال: ((اللهم اشف عليّاً وعافه، فإنّه أسهرني اللّيلة ممّا به)). ثم قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم - بمسمع من أصحابه-: (( أبثير ياعليّ) قلت: بشرك اللّٰه بخير يا رسول اللّٰه وجعلني فداك. قال: ((إنّي لم أسأل اللّٰه الليلة شيئاً إلا أعطانيه ولم أسأله لنفسي شيئاً إلا سألت لك مثله وإنّي دعوت اللّه عزّ وجلّ أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وليَّ كلّ مؤمن ومؤمنة ففعل، وسألته أن يجمع عليك أُمّتي بعدي فأبىٰ عليَّ)). فقال رجلان أحدهما لصاحبه: أرأيت ما سأل؟! فوالله لصاع من تمر خير ممّا سأل، ولو كان سأل ربّه أن ينزل عليه ملَكاً يعينه على عدوّه، أو في (أ) و (ب)): يسأل بي. احتجاجهعليه السلام على الناكثين _ الاحتجاج / ج ١ ينزل عليه كنزاً ينفعه وأصحابه، فإنّ بهم حاجة كان خيراً مما سأل. وما دعا عليّاً قط إلىٰ خير إلا استجاب له. 烧章资灶称烧你烧 احتجاجه عليه السلام على الناكثين بيعته في خطبة خطبها حين نكثوها [٦٦] فقال: إنّ اللّٰه ذا الجلال والإكرام لمَا خلق الخلق، واختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده، وأرسل رسولاً منهم، وأنزل عليه كتابه، وشرع له دينه وفرض فرائضه، فكانت الجملة قول اللّٰه عزّ وجل ذكره حيث أمر فقال: (أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرّسُولَ وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُمْ)) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم، وارتددتم ونقضتم الأمر، ونكثتم العهد، ولم تضرّوا اللّٰه شيئاً، وقد أمركم اللّٰه أن تردّوا الأمر إلى اللّٰه [١] في (ج)) و ((د)): ينفقه... [٢] كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص١٨١ مع تفاوت. وعنه في إثبات الهداة ١٨٥/٢. ونقله في بحار الانوار ١/٤٠ و ٠٣٨٧/٣٥ [٣] في (ج)) و (د)): لمَا خلق آدم... [٤] النساء ٥٩/٤. احتجاجهعليه السلام على الناكثين الاحتجاج /ج ١. ٣٧١ وإلى رسوله والى أولي الأمر منكم المستنبطين للعلم، فأقررتم ثم جحدتم، وقد قال اللّٰه لكم: ((أَوْفُوا بِعَهْدي أُوفٍ بِعَهْدِكُمْ وَإيّايَ فَارْهَبُونِ)). إنّ أهل الكتاب والحكمة والإيمان آل ابراهيم عله السلام بيّنه اللّٰه لهم نحسدوا، فأنزل اللّه جلّ ذكره: ((أَمْ يَحْشُدُونَ النّاسَ عَلَىٰ ما آتاهُمُ اللَهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظيماً # فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعيراً)) فنحن آل ابراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا، وأوّل من حسد آدم الذي خلقه اللّٰه عزّ وجلّ بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلّمه الأسماء كلّها واصطفاه على العالمين، فحسده الشيطان فكان من الغاوين، ثم حسد قابيل هابيل فقتله فكان من الخاسرين، ونوح حسده قومه فقالوا: ((ما هذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَا تَشْرَبُونَ* وَلَيِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إنَّكُمْ إذاً لَخاسِرُونَ)) ولله الخيرة يختار من يشاء ويختص برحمته من يشاء ويؤتي الحكمة والعلم من يشاء. ثم حسدوا نبيّنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم، ألا ونحن أهل البيت الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس، ونحن المحسودون كما حسد آباؤنا، قال اللّٰه عزّ وجل: ((إنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ للَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذا النَّبِيُّ)) ())، وقال ١١] البقرة ٤٠/٢. [٢] النساء ٠٥٥ - ٥٤/٤ [٣) المؤمنون ٣٣/٢٣-٠٣٤ ٤] آل عمران ٠٦٨/٣ ٣٧٢ احتجاجهعليه السلام على الناكثين - الاحتجاج / ج ١ تعالى: ((وَأُولُوا الأَزْحامِ بَعْضُهُمْ أَولى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللّهِ». فنحن أولى الناس بإبراهيم، ونحن ورثناه ونحن أُولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة، ونحن آل ابراهيم، أفترغبون عن ملَّة ابراهيم؟ وقد قال اللّٰه تعالى: (فَمَنْ تَبِعَني فَإِنَّهُ مِنّي)). يا قوم أدعوكم الى اللّٰه وإلى رسوله، وإلىٰ كتابه، وإلى وليّ أمره، وإلىٰ وصيّه ووارثه من بعده، فاستجيبوا لنا، واتّبعوا آل ابراهيم، واقتدوا بنا، فإنَّ ذلك لنا آل ابراهيم فرضاً واجباً، والأفئدة من الناس تهوي الينا، وذلك دعوة ابراهيم عليه السلام حيث قال: ((فَاجْعَل أَفْئِدَةٌ مِنَ النَّاسِ تَهْوي إلَيْهِمْ)) فهل نقمتم متّا إلا أن آمنا بالله وما أنزل علينا ولا تتفرّقوا فتضلّوا، والله شهيد عليكم، قد أنذرتكم، ودعوتكم، وأرشدتكم، ثم أنتم وما تختارون،. 章杂欢交章许杂这好 ١٦] الأحزاب ٠٦/٣٣ [٢] ابراهيم ٠٣٦/١٤ [٣] ابراهيم ٠٣٧/١٤ [٤] في «ج» و «د»: ثم أنتم... أيها الحاسدون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. [٥] نقله في بحار الانوار ٠٩٦/٣٢ الاحتجاج /ح ١احتجاجهعليه السلام على طلحة والزبير حين خرجا بذريعة العمرة. ٣٧٣ احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على الزبير بن العوام وطلحة بن عبيداللّٰه لمّا أزمعا على الخروج عليه والحجّة في أنهما خرجا من الدنيا غير تائبين من نكث البيعة ٦٧١] روي عن ابن عباس رحمه اللّٰه أنّه قال: كنت قاعداً عند عليّ عليه السلام حين دخل عليه طلحة والزبير، فاستأذناه في العمرة فأبى أن يأذن لهما، وقال: قد اعتمرتما، فأعادا عليه الكلام فأذن لهما، ثم التفت إليَّ فقال: والله ما يريدان العمرة، وإنّما يريدان الغدرة، قلت له: فلا تأذن لهما، فردّهما ثم قال لهما: والله ما تريدان العمرة وما تريدان إلا نكثاً لبيعتكما، وفرقة لأمتكما، فحلفا له، فأذن لهما ثم التفت إليَّ فقال: واللّٰه ما يريدان العمرة، قلت: فلِم أذنت لهما؟ قال: حلفا لي بالله، قال: فخرجا إلىٰ مكّة فدخلا علىٰ عائشة، فلم يزالا بها حتّىٰ أخرجاها. [١] في (أ) و (ب)): وإلاّ فرقة لأمتكما. [٢] رواه السيد المرتضى رحمه اللّٰه في شرح قصيدة الحميري ص١٥. ونقله في بحار الانوار ٩٧/٣٢ عن الاحتجاج. وقريب منه مانقله الشيخ المفيد قدس سره في كتابه: «الجمل)) ص١٢١. ٣٧٤ خطبتهعليه السلام بعد توجّههما الىٰ مكّة _ الاحتجاج / ج ١ [٦٨] وروي أنّه عليه السلام قال _ عند توجّههما إلى مكّة للاجتماع مع عائشة، للتأليب عليه بعد أن حمد اللّٰه تعالىٰ وأثنى عليه-: أمّا بعد، فإنّ اللّٰه عز وجلّ بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم للناس كافّة، وجعله رحمة للعالمين فصدع بما أمر به وبلَّغ رسالات ربِّه، فلمّ به الصدع، ورتق به الفتق، وأمّن به السبل، وحقن به الدماء، وألف بين ذوي الإحن، والعداوة والوغر في الصدور والضغائن الراسخة في القلوب. ثم قبضه اللّٰه اليه حميداً لم يقصّر في الغاية التي إليها أدى الرسالة، ولا بلغ شيئاً كان في التقصير عنه القصد، وكان من بعده ما كان من التنازع في الإمرة، وتولّى أبو بكر، وبعده عمر، ثم تولّىٰ عثمان، فلمَا [١] التأليب: التحريض، تألبوا: تجمّعوا _ لسان العرب ٢١٥/١. (٢] صَدَعَ: أظْهرَ - المصباح ٤٠٥/١. [٣] اللّم: الإصلاح والجمع، يقال لمّ اللّٰه شعثه أي أصلح وجمع ما تفرّق من أموره - الصحاح ٢٠٣١٥. (٤] الصَدْعُ: الشَّقّ - مجمع البحرين. [٥] الإخنَةُ بكسر الفاء واحدة الإحنْ وهي: الضغائن، يقال: في صدره عليَّ إحنة أي حقد - لجمع البحرين. [٦] الْوَغَرُ محركة: الحقد والضّغن والعداوة والتوقد من الغيظ - مجمع البحرين. [٧] فى (أ)): ثم ولى... الاحتجاج / ج ١ - خطبتهعليه السلام بعد توجّههما الىٰ مكّة ٣٧٥ كان من أمره ما كان، أتيتمونى فقلتم: (بايعنا) فقلت: (لا أفعل) فقلتم: (بلى) فقلت: (لا) وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم فجذبتموها، وتداككتم عليَّ تداكك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها، حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض، فبسطت يدي فبا يعتموني مختارين، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين، ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، والله يعلم أنّهما أرادا الغدرة، فجدّدت عليهما العهد في الطاعة، وأن لا يبغيا للأمّة الغوائل، فعاهداني، ثم لم يفيا لي، ونكنا بيعتي، ونقضا عهدي، فعجباً من انقيادهما لأبي بكر وعمر، وخلافهما لي، ولست بدون أحد الرجلين، ولو شئت أن أقول لقلت: (اللهم اغضب عليهما بما صنعا وظفّرني بهما)). ٦٩١] وقال - عله السلام في أثناء كلام آخر _: وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوّة، ولا من ذريّة الرسول، حين (١] قال في النهاية - ١٢٨/٢ -: في حديث علي (ثم تداككتم... )) أي إزد حمتم واصل الدك: الكسر. [٢] رواه الشيخ المفيد قدس سره في «الإرشاد)) ص١٣٠ في الفصل: ١٧ ممّا اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام. وقريب منه ما رواه في كتابه (( الجمل)) ص١٤٣. ونقله في البحار ٩٨/٣٢ عن الاحتجاج. احتجاجهعليه السلام علىٰ طلحة والزبير يوم الجمل _ الاحتجاج / ج ١ رأيا أنّ اللّٰه قد ردّ علينا حقّنا، بعد أعصر فلم يصبرا حولاً كاملاً، ولا شهراً كاملاً، حتّىٰ وثبا على دأب الماضين قبلهما، ليذهبا بحقّي ويفرّقا جماعة المسلمين عنّي، ثم دعا عليه السلام عليهما. [V.I وعن سليم بن قيس الهلالي قال: لما التقىٰ أمير المؤمنين عليه السلام أهل البصرة يوم الجمل، نادى الزبير: يا أبا عبدالله أُخرج إليَّ، فخرج الزبير ومعه طلحة، فقال لهما: والله إنَّكما لتعلمان وأُولوا العلم من آل محمّد وعائشة بنت أبي بكر، انّ كلّ أصحاب الجمل ملعونون علىٰ لسان محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد خاب من افترىٰ. قالاله: كيف نكون ملعونين ونحن أصحاب بدر وأهل الجنّة؟! فقال لهما عليّ عليه السلام: لو علمت أنكم من أهل الجنّة لما استحللت قتالكم، فقال له الزبير: أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي: أنّه سمع رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((عشرة من قريش في الجنة))؟ فقال له عليّ عليه السلام: قد سمعته يحدّث بذلك عثمان في خلافته، فقال له الزبير: أفتراه كذب علىٰ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم؟ فقال له علي علبه السلام: [١] الارشاد، ص١٣٣ ونهج السعادة ٠٢٦٧/١ ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّه في البحار ٠٩٩/٣٢ [٢] في (ط ): بأهل البصرة. [٣] فى ((أ )): وقال يا اباعبد اللّه. احتجاجهعليه السلام علىٰ طلحة والزبير يوم الجمل الاحتجاج / ج ١ - ٣٧٧ لست أخبرك بشيء حتّى تسمّيهم، قال الزبير: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجرّاح، وسعيد بن عمرو بن نفيل. فقال له علىّ عله السلام: عددت تسعة فمن العاشر؟ قال له: أنت. قال له على علبه السلام: قد أقررت أنّي من أهل الجنّة، وأمّا ما ادّعيت لنفسك وأصحابك فأنا به من الجاحدين الكافرين، قال له الزبير: أفتراه كذب على رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم؟ قال عليه السلام: ما أراه كذب، ولكنّه والله، اليقين. فقال عليّ عله السلام: والله إنّ بعض من سمّيته لفي تابوت في شعب في جبّ في أسفل درك من جهنم، على ذلك الجبّ صخرة إذا أراد اللّٰه أن يسعر جهنّم رفع تلك الصخرة، سمعت ذلك من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم وإلا أظفرك اللّٰه بي وسفك دمي علىٰ يديك، وإلا أظفرني اللّٰه عليك وعلى أصحابك وسفك دماءكم علىٰ يدي وعجّل أرواحكم إلى النار، فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي. وروىٰ نصر بن مزاحم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حين وقع القتال [١] في (أ) و (ج)) و (د)): من نار في شعب... [٢) كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص ١٧٣ مع زيادة. ونقله في بحار الانوار - ١٩٧/٣٢ عن الاحتجاج. ٣٧٨ احتجاجهعليه السلام على الزبير - الاحتجاج /ج ١ وقتل طلحة، تقدّم على بغلة رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم الشهباء بين الصفّين، فدعا الزبير فدنىٰ إليه حتّىٰ اختلف أعناق دابّتيهما، فقال: يازبير، أُنشدك بالله، أسمعت رسول اللّٰه صلى اللّه عله وآله وسلم يقول: إنَّك ستقاتل علياً وأنت له ظالم؟ قال: اللّٰهم نعم، قال: فلِمَ جئت؟ قال: جنت لأصلح بين الناس، فأدبر الزبير وهو يقول: ترك الأُمور التي تخشىٰ عواقبها لله أجمل في الدنيا وفي الدين أتىٰ عليّ بأمر كنت أعرفه قد كان عمر أبيك الخير مذ حين لقلت حسبك من عذل أبا حسن بعض الذي قلت هذا اليوم يكفيني فاخترت عاراً علىٰ نار مؤججة أنّىٰ يقوم لها خلق من الطين نبّئت طلحة وسط النقع منجدلاً مأوى الضيوف ومأوىٰ كلّ مسكين قد كنت أنصر أحياناً وينصرني في النائبات ويرمي من يراميني [١] في (د)): نادى عليَ... وفي البحار نقلاً عن الاحتجاج: نادى عليّ بأمر لست أذكره، إذ كان أمر... [٢] النَّقْعُ: الغُبار - مجمع البحرين. انصراف الزبير الاحتجاج / ج ١ - ٣٧٩ حتّى ابتلينا بأمر ضاق مصدره فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني قال: وأقبل الزبير على عائشة، فقال: يا أُمّه، والله مالي في هذا بصيرة، وأنا منصرف. فقالت عائشة: يا أبا عبدالله، أفررت من سيوف ابن أبي طالب؟ فقال: إنّها والله طوال حداد، تحملها فتية أنجاد. ثم خرج راجعاً فمرّ بوادي السباع وفيه الأحنف بن قيس قد اعتزل من بني تميم، فأخبر لأحنف بأنصرافه، فقال: ما أصنع به إن كان الزبير قد لفًّ بين غارين من المسلمين وقتل أحدهما بالآخر، ثم هو يريد اللّحاق بأهله. فسمعه ابن جرموز فخرج هو ورجلان معه - وقد كان لحق بالزبير رجل من كلب ومعه غلامه _ فلمَا أشرف ابن جرموز وصاحباه على الزبير، حرّك الرجلان رواحلهما، وخلفا الزبير وحده، فقال لهما الزبير: مالكما؟ هم ثلاثة ونحن ثلاثة؟! [١] في (أ) و ((ب): إلى عايشة. [٢) النَّجْدَةُ: الشجاعة والشدة _ المصباح ٢٩٦/٢. [٣]قال إبن الاثير - في النهاية، ٣٩٤/٣. _: في حديث علي - عليه السلام - قال يوم الجمل: «ما ظنّك بإمرعٍ جمع بين هذين الغارين) أي الجيشين، والغار: الجماعة... ومنه حديث الأحنف (قال للزبير منصرفه من الجمل: ما أصنع به ان كان جمع بين غارين ثم تركهم)). وفي ((ط)) (ج) و (د)): غارتين. ٣٨٠ مقتل الزبير على يد ابن جرموز الاحتجاج /ج ا فلما أقبل ابن جرموز قال له الزبير: مالك؟ إليك عنّي، فقال ابن جرموز: يا أبا عبدالله! إنّي جنتك لأسألك عن أمور الناس. قال: تركت الناس علىٰ الركب، يضرب بعضهم وجوه بعضهم بالسيف. قال ابن جرموز: يا أبا عبدالله! أخبرني عن أشياء أسألك عنها؛ قال: هات! فقال: أخبرنى عن خذلك عثمان، وعن بيعتك علياً وعن نقضك بيعته، وعن إخراجك أُمّ المؤمنين عائشة، وعن صلاتك خلف ابنك، وعن هذه الحرب التي جنيتها، وعن لحوقك بأهلك؟ فقال: أما خذلي عثمان فأمر قدّم اللّٰه فيه الخطيئة، وأخر فيه التوبة. وأما بيعتي عليّاً، فلم أجد منها بدّاً، إذ بايعه المهاجرون والأنصار. وأما نقضي بيعته، فإنَّما بايعته بيدي دون قلبي. وأمَا إخراجي أُمّ المؤمنين، فأردنا أمراً وأراد اللّه أمراً غيره. وأما صلاتي خلف ابني فإنّ خالته قدّمته. فتنحّى ابن جرموز عنه وقال: قتلني اللّٰه إن لم أقتلك. [٧٢] وروي أنّه جيء إلى أمير المؤمنين عليه السلام برأس الزبير وسيفه، فتناول سيفه وقال: طال والله ما جلىٰ به الكرب عن وجه رسول اللّٰه صلى [١] رواه السيد المرتضى في شرح قصيدة الحميري ص٢٣. ونقله في بحار الانوار ١٩٨/٣٢ عن الاحتجاج. (٢] في «ط»: طالما واللّه جلّى... الاحتجاج / ج ١ - مخاطبة أمير المؤمنين عليه السلام لطلحة بعد قتله اللّه عليه وآله وسلم، ولكنّ الحَيْن ومصارع السوء. ٣٨١٠ ١٧٣١ وروي أنّه عليه السلام لمَا مرّ علىٰ طلحة من بين القتلىٰ قال: أقعدوه، فأُقعد، فقال: إنّه كانت لك سابقة، لكنّ الشيطان دخل في منخريك فأوردك النار. ٧٤١] وروي أنّه علبه السلام مرّ عليه فقال: هذا الناكث بيعتي، والمنشيء للفتنة في الأُمّة والمجلب عليَ، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي، أجلسوا طلحة، فأُجلس. فقال أمير المؤمنين: ياطلحة بن عبيدالله، قد وجدت [١] الحَيْنُ، بالفتح: الهلاك _ الصحاح ٢١٠٦/٥. [٢] بحار الأنوار ٢٠٠/٣٢ نقلاً عن الاحتجاج. ورواه الشيخ المفيد رحمه اللّٰه في كتاب «الجمل) ص٢٠٨ والسيد المرتضى رحمه اللّه في الشافي ٣٣١/٤ والحديث مفصّل. [٣] في (ط)): سابقة من رسول اللّه صلى اللّه عليه واله. [٤] رواه المفيد قدس سره في «الجمل)) ص٢٠٩ باختلاف قليل. ورواه السيد المرتضى في الشافي ٣٤٤/٤ مسنداً والمجلسي في بحار الانور ٢٠٠/٣٢. [٥] في (ج) و (د)): مرّ على طلحة... يقال جَلَبَ على فرسه جَلباً: إستحتّه للعدو وصاح به، وهو ضرب من الخديمة، وأجْلَبَ عليه لغة - مجمع البحرين. ٣٨٢ مخاطبة عليّعليه السلام كعب بن سور القتيل - الاحتجاج / ج ١ ما وعدني ربّي حقّاً، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّاً؟ ثم قال: أضجعوا طلحة، وسار فقال له بعض من كان معه: يا أمير المؤمنين! أتُكلَّم طلحة بعد قتله؟ فقال: أما والله، سمع كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر. وهكذا فعل عليه السلام بكعب بن سور القاضي لمّا مرّ به قتيلاً، وقال: هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف، يزعم أنّه ناصر أُمّه يدعو الناس إلىٰ مافيه وهو لا يعلم مافيه، ثم استفتح وخاب كلّ جبّار عنيد، أما إنّه دعا اللّٰه أن يقتلني فقتله اللّٰه. [٧٥] وروي أن مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة بسهم رماه به. [١] في (ج) و (د)»: بكعب بن شورى... [٢] أي عايشة. [٣] البحار - ٢٠٠/٣٢ - ثم قال العلامة المجلسي قدس سره: وأورد الشيخ المفيد رحمه اللّٰه في كتابه: ((الكافية في ابطال توبة الخاطئة)) الأخبار السابقة بأسانيد عن الباقر عليه السلام وغيره، تركناها حذراً عن الاطناب. انتهى كلامه. وقريب منه ما رواه الشيخ المفيد قدس سره في كتابه: «الجمل» ص٢١٠. [٤] نقله في بحار الانوار ٢٠١/٣٢. ورواه الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب «الجمل)) ص٢٠٨ ورواه السيد المرتضى في شرح قصيدة الحميري ص ٢٩. عقر الجمل وهزيمة الناكثين الاحتجاج / ج ١ - ٣٨٣ وروي أيضاً أنّ مروان بن الحكم يوم الجمل، كان يرمي بسهامه في العسكرين معاً، ويقول: من أصبت منهما فهو فتح، لقلّة دينه، وتهمته للجميع. وقيل: انّ اسم الجمل الذي ركبته يوم الجمل عائشة: «عسكر) من ولد ابليس اللعين ورؤي منه ذلك اليوم كلّ عجب، لأنّه كلّما أبين منه قائمة من قوائمه، ثبت علىٰ أُخرى حتّىٰ نادى أمير المؤمنين عليه السلام: اقتلوا الجمل فإنّه شيطان، وتولّى محمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر رحمة اللّٰه عليهما عقره بعد طول دمائه،. [٧٦I وروىٰ الواقدي: أنّ عمار بن ياسر رحمة اللّٰه عليه لمَا دخل علىٰ عائشة فقال لها: كيف رأيتِ ضرب بنيكِ على الحق؟ فقالت: إستبصرتَ من أجل أنّك غلبت؟ فقال عمّار: أنا أشدّ استبصاراً من ذلك. والله لو ضر بتمونا حتّىٰ [١] في «ج» و «د»: اعقروا الجمل. [٢] في (أ)): ذمائه، وفي البحار: دعائه. [٣] رواه السيد المرتضى في شرح قصيدة الحميري ص٢٩ الى قوله «للجميع» ونقله في البحار ٠٢٠١/٣٢ وقريب منه ما نقله أحمد بن اعثم الكوفي في كتاب «الفتوح)) ٠٣٣٣/٢ ٣٨٤ أمر نساء النبيّصلى الله عليه وآله وسلم من بعده بيد عليّعليه السلام _ الاحتجاج / ج ١ تبلّغونا سعيفات هجر، لعلمنا أنّا على الحق، وأنّكم على الباطل. فقالت عائشة: هكذا يخيّل إليك، اتّق اللّٰه ياعمّار، أذهبت دينك لابن أبي طالب. [VVI وروي عن الباقر عله السلام أنّه قال: لمّا كان يوم الجمل، وقد رشق () هودج عانشة بالنبل قال أمير المؤمنين عله السلام: والله ما أراني إلا مطلِّقها، فأُنشد اللّٰه رجلاً سمع من رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم يقول: ((يا عليّ! أمر [١] في (أ) و(ج)): حتّى بلُّغتمونا.. [٢] قال إبن الأثير: في حديث عمّار ((لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا سَعَفَات هجر)) السعفات جمع سعفة بالتحريك وهي اغصان النخيل. وقيل اذا يَبُسَت سميّت سعفة وإذا كانت رطبة فهي شطبة وإنّما خصّ هجر للمباعدة في المسافة، ولانها موصفة بكثرة النخيل - النهاية ٠٣٦٨/٢ [٣] رواه السيد المرتضى قدس سره في الشافي - ٣٥٥/٤ _ عن الواقدي. ورواه الشيخ الطوسي رحمه اللّه في مجالسه مسنداً حيث قال: «أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني ابو الحسن: علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدثني ابو اسحاق: إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدثنا محمّد بن عثمان عن أبي عبداللّه الاسلمي عن موسى بن عبد اللّه الأسدي قال: لما إنهزم أهل البصرة أمر علي بن أبي طالب عليه السلام أن تنزل عايشة قصر أبي خلف فلمّا نزلت جاءها عمّار فقال لها... ) والحديث مفصّل - الامالي، الجزء ٥، الحديث ٤٥. [٤] الرّشْقُ مصدر رَشَقَهُ، يرشُقُهُ، رَشْقاً إذا رماه بالسهام _ النهاية ٢٢٥/٢. الملائكة تمدّ جيش أمير المؤمنين (غ) الاحتجاج / ج ١ - ٣٨٥ نسائي بيدك من بعدي)) لمّا قام فشهد. قال: فقام ثلاثة عشر رجلاً، فيهم بدريّان فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب علبه السلام: ((ياعليّ! أمر نسائي بيدك من بعدي)). قال: فبكت عائشة عند ذلك حتّىٰ سمعوا بكاءها. فقال عليّ عليه السلام: لقد أنبأني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بنيأٍ فقال: إنّ اللّٰه تعالى يمدّك يا عليّ يوم الجمل بخمسة آلاف من الملانكة مسومين. [٧٨] وروي أنّ ابن عباس قال لأمير المؤمنين عليه السلام_ حين أبت عائشة وفي معنى الحديث تحقيق للعلامة المجلسي قدس سره، فمن أراد الإطلاع عليه فليرجع إلى بحار الانوار ٢٦٧/٧١ من كتاب العشرة. وبهذا المعنى ما رواه الشيخ في الغيبة - ص٩٦ - عن رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم... يا علي أنت وصبّي على أهل بيني حيّهم وميّتهم وعلى نسائي فمن ثبّتها لقيتني غداً ومن طلقتها فأنا بريء منها لم ترثني ولم أرها في عرصة القيامة. وقريب منه ما في اكمال ٤٥٩/٢، الباب ٤٣. [٢] نقله في البحار ٢٠١/٣٢. ويؤيده ما في اكمال الدين ٤٥٩/٢ وقريب منه ما نقله إبن أبي الحديد في شرح النهج - ٦٥/١٨ - وقال في آخره: «وهذا قول الإمامية وقدرووا عن رجالهم أنه عليه السلام تهدد عايشة بضرب من ذلك. وأما نحن فلا نصدّق هذا الخبر ونفسر كلامه على معنى آخر وهو... )). عائشة لم تكفّ عن تأنيب الناس _ الاحتجاج /ج ١ الرجوع-: دعها في البصرة ولا ترحلها. فقال عليّ عليه السلام: إنّها لا تألو شرّاً، ولكنّي أردّها إلى بيتها. IVa! وروى محمّد بن اسحاق، أنّ عائشة لمَا وصلت إلىٰ المدينة راجعة من البصرة، لم تزل تحرِّض الناس علىٰ أمير المؤمنين، وكتبت إلىٰ معاوية وأهل الشام مع الأسود بن أبي البختري، تحرّضهم عليه عليه السلام. ١٨٠١ وروي أنّ عمرو بن العاص قال لعائشة: لوددت أنّكِ قتلت يوم الجمل! فقالت: ولم، لا أبالك؟ قال: كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنّة، [١) ألاَ الرجل، يألو، أي قَصَّر - الصحاح٢٢٧٠/٦. ولا تألوا شرّاً، أي لا تقصِرُ فيه. [٢] رواه السيد المرتضى رحمه اللّٰه في كتاب الشافي - ٣٥٦/٤ - وفي آخر الحديث مع زيادة: «الذي تركها رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم فيه فانّ اللّه بالغ أمره)). ونقله في البحار ٢٦٧/٣٢ عن الاحتجاج. [٣] هذا هو الصحيح كما جاء في أسد الغابة ٨٢/١. ولكن في الاصول الّتي بأيدينا: الأسود بن البختري. [٤] في (ج)): تحرّصهم على قتاله، وفي (د): تحرِّضهم على قتاله. [٥] رواه في كتاب الشافي ٣٥٦/٤. ونقله في البحار ٠٢٦٧/٣٢ الاحتجاج / ج! احتجاج أم سلمة رضي الله عنه علىٰ عائشة ونجعلكِ أكبر التشنيع علىٰ عليّ - علبه السلام -. 你好交杂女这女 احتجاج أُمّ سلمة رضي اللّٰه عنها زوجة رسول اللّٰه علىٰ عائشة في الإنكار عليها بخروجها علىٰ عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ٣٨٧ روىٰ الشعبي، عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال: كنت بمكة مع عبد الله بن الزبير وطلحة والزبير، فأرسلا عبدالله بن الزبير وأنا معه فقالا له: إنَّ عثمان قتل مظلوماً، وإنّا نخاف أن ينقض أمر أُمّة محمّد صلى الله عله وآله وسلم، فإن رأت عائشة أن تخرج معنا لعلّ اللّٰه أن يرتق بها فتقاً، ويشعب بها صدعاً. قال: فخرجنا نمشي حتّى انتهينا اليها، فدخل عبداللّه بن الزبير معها في سترها وجلست على الباب فأبلغها ما أرسلا به اليها، [١] نقله في البحار ٠٢٦٧/٣٢ [٢] في (ج)) و(د): أن يفسد. وفي «ط): إنّا نخاف أمر أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن يختل. [٣] في (أ)) و ((ب)): بها فتقنا ويشعب بها صدعنا. [٤] في شرح قصيدة الحميري: في سمرها... [0] في (أ) و «ب): فَجَلست... ٣٨٨ حديث نباح كلاب الحوأب امرأةٌ من نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم _ الاحتجاج / ج ١ فقالت: سبحان الله! ما أمرت بالخروج، وما تحضرني من أُمّهات المؤمنين إلا أُمّ سلمة، فإن خرجَت، خرجتُ معها. فرجع اليهما فبلّغهما ذلك فقالا: إرجع اليها فلتأتها فهي أثقل عليها منّا، فرجع إليها فبلغها، فأقبلت حتّىٰ دخلت على أمّ سلمة فقالت أم سلمة: مرحباً بعانشة، والله ما كنت لي بزوّارة فما بدا لك؟ قالت: قدم طلحة والزبير فخبرا أنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوماً. قال: فصرخت أُم سلمة صرخة أسمعت مَن في الدار فقالت: يا عائشة، أنت بالأمس تشهدين عليه بالكفر، وهو اليوم أمير المؤمنين قتل مظلوماً!! فما تريدين؟! قالت: تخرجين معنا، فلعلّ اللّٰه أن يصلح بخروجنا أمر أُمّة محمّد صلى اللّه علي وآله وسلم. قالت: يا عائشة أخرج، وقد سمعت من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ما سمعنا؟ نشدتكِ بالله يا عائشة، الذي يعلم صدقكِ إن صدقتِ، أتذكرين يوماً كان نوبتك من رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (والله لا تذهب اللّيالي والأيّام حتىٰ تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له: «الحوأب» امرأة من نسائي في فئة باغية) فسقط الإناء من يدي، [١] في (ط)): تخرجين وفي (ج)): أتخرجي وفي (د)) والبحار: أتخرجين. [٢] الحريرة: الدقيق الذي يطبخ بلبن - لسان العرب ١٨٤/٤. قال ابن الأثير:... قال لنسائه: أيتكنَّ تنبحها كلاب الحوأب؟ الحوأب: منزل بين مكة الاحتجاج / ج ١- حديث آخر في فضل عليّ عليه السلام ٣٨٩ فرفع رأسه إليَّ وقال: ما لكِ يا أُمّ سلمة؟ فقلت: يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول؟ ما يؤمنني أن أكون هي أنا؟ فضحكتِ أنتِ، فالتفت إليكِ فقال صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ممّا تضحكين يا حمراء الساقين؟ إنّي أحسبكِ هي. ونشدتك بالله يا عائشة، أتذكرين ليلة أسريّ بنا مع رسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم من مكان كذا وكذا وهو بيني وبين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يحدّثنا، فأدخلت جملك فحال بينه وبين عليّ عليه السلام، فرفع مقرعة كانت معه يضرب بها وجه جملك وقال: أما والله ما يومه منك بواحد، ولا بليّته منك بواحدة، أما إنّه لا يبغضه إلا منافق كذّاب؟ وأُنشدكِ بالله، أتذكرين مرض رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم الذي قبض فيه، فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر - وقد كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام يتعاهد ثوب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ونعله وخفّه ويصلح ما وهى منها، فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهي حضرميّة فهو يخصفها خلف البيت - فاستأذنا عليه فأذن لهما، فقالا: يا رسول الله، كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أحمد الله. والبصرة، وهو الذي نزلته عائشة لمّا جاءت إلى البصرة في وقعة الجمل - النهاية ٠٤٥٦/١ [١] في «ط )): ما بالك... [٢] في (ط): ياحميراء... وفي ((أ) و ((ب)): ياحميراء الساقين او قال الشدقين. [٣] في ((أ) و ((ب)): هيه.

الاحتجاج كامل. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
المريد قبل الإرادة، وأنَّ الفاعل قبل المفعول، وهذا يبطل قولكم: إِنَّ الإرادة والمريد شيء واحد. قال: جعلت فداك! ليس ذلك منه على ما يعرف النّاس، ولا على ما يفقهون. قال: فأراكم ادّعيتم علم ذلك بلا معرفة، وقلتم: الإرادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل. فلم يحر جواباً. ثم قال الرّضا

عيه التلام: هل يعلم اللّٰه تعالى جميع ما في الجنّة والنّار؟ قال سليمان: نعم. قال: فيكون ما علم اللّٰه عزّ وجل أنّه يكون من ذلك؟ قال: نعم. قال: فإذا كان حتّى لا يبقى منه شيء إلَّا كان، أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال سليمان: بل يزيدهم. قال: فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنّه يكون. قال: جعلت فداك! فالمزيد لا غاية له. قال: فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون، تعالى اللّٰه عن ذلك علوّاً كبيراً!! قال سليمان: إِنّما قلت: لا يعلمه، لأنّه لا غاية لهذا، لأنَّ اللّٰه عزّ وجلّ وصفهما بالخلود، وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعاً. [١] في (د) و«ط)): ادعيتم على ذلك. ٣٧٠ احتجاجهعليه السلام على المروزي منكلّم خراسان في مجلس المأمون _ الاحتجاج / ج ٢ قال الرّضا عليه التلام: ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم، لأنّه قد يعلم ذلك ثمّ يزيدهم ثمّ لا يقطعه عنهم، ولذلك قال عزّ وجل في كتابه: (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيُذُوقُوا العَذابَ) وقال لأهل الجنّة: ((عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وقال عزّ وجلّ: ((وَفاكِهَةٍ كَثِيرةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ)) فهو عزّ وجل يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة، أرأيت ما أكل أهل الجنّة وما شربوا أليس يخلف مكانه؟ قال: بلى. قال: أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه؟ قال سليمان: لا. قال: فكذلك كلّما يكون فيها إِذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم. قال سليمان: بلى، يقطعه عنهم ولا يزيدهم. قال الرّضا عليه التلام: إذاً يبيد ما فيها، وهذا يا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب، لأنّ اللّٰه عزّ وجلّ يقول: ((لَهُمْ ما يَشاءُونَ فِيها وَلَديْنا مَزِيدٌ)) (*) ويقول عزّ وجلّ: ((عَطاءً غَيْرَ مَجْذَوذٍ)) ويقول عزّ وجلّ: [١) النِّساء ٥٦/٤. [٢] هُود ١٠٨/١١. [٣] الواقعة ٣٣/٥٦. [٤) في (أ) و((ب)»: فيهما... وكذا فيما يأتي. [٥] ق ٠٣٥/٥٠ [٦] هود ١٠٨/١١. الاحتجاج /ج ٢ احتجاجهعليه السلام على المروزي متكلم خراسان في مجلس المأمون - ٣٧١ «وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) ويقول اللّٰه عزّوجلّ: ((خالِدِينَ فِيها أَبَداً) ويقول عزّوجل: (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ)) فلم يحر جواباً. ثمّ قال الرّضا عليه التلام: ألا تخبرني عن الإرادة، فعل أم هي غير فعل؟ قال: بل هي فعل. قال: فهي محدثة لأنّ الفعل كلّه محدث! قال: ليست بفعل. قال: فمعه غيره لم يزل؟ قال سليمان: الإرادة هي الإنشاء. قال: يا سليمان! هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم: إِنَّ كل ما خلق اللّٰه عزّ وجلّ في سماء أو أرض أو بحر أو برّ، من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة: إرادة الله، وإِنَّ إرادة اللّٰه تحيا وتموت، وتذهب، وتأكل وتشرب، وتنكح وتلد، وتظلم وتفعل الفواحش، وتكفر وتشرك، فتبرأ منها وتعاديها وهذا حدّها. قال سليمان: إنّها كالسمع والبصر والعلم. قال الرّضا عيه التلام: قد رجعت إِلى هذا ثانية، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع؟ قال سليمان: لا. قال الرّضا عليه التلام: فكيف نفيتموه؟ فمرّة قلتم لم يرد، ومرّة قلتم [١] الحجر ٠٤٨/١٥ [٢] النّساء ٥٧١٤. [٣] الواقعة ٣٢/٥٦-٠٣٣

الاحتجاج كامل. — الإمام الرضا عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ الْجُرْجَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صِفْ لَنَا الْمَوْتَ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ يَرِدُ عَلَيْهِ إِمَّا بِشَارَةٌ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا بِشَارَةٌ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا تَحْزِينٌ وَ تَهْوِيلٌ وَ أَمْرُهُ مُبْهَمٌ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْفِرَقِ هُوَ فَأَمَّا وَلِيُّنَا الْمُطِيعُ لِأَمْرِنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا عَدُوُّنَا الْمُخَالِفُ عَلَيْنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا الْمُبْهَمُ أَمْرُهُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا حَالُهُ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مُبْهَماً مَخُوفاً ثُمَّ لَنْ يُسَوِّيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَعْدَائِنَا لَكِنْ يُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِنَا فَاعْمَلُوا وَ أَطِيعُوا لَا تَتَّكِلُوا وَ لَا تَسْتَصْغِرُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ مِنَ الْمُسْرِفِينَ مَنْ لَا تَلْحَقُهُ شَفَاعَتُنَا إِلَّا بَعْدَ عَذَابِ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ

معاني الأخبار - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ سَهْلٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطَّرِيقِ وَ الدُّورِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا لَتَدَافَنُوا قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا أَنَّا عَرَفْنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ قَالَ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالُوا أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ فَقَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنَ النَّارِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ حُبِّكُمُ الدُّنْيَا فَقَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّوَاغِيتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُونَا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَنْتَ أَجَبْتَنِي مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِمْ مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُتَعَلِّقٌ بِشَعْرَةٍ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَخَافُ أَنْ أُكَبْكَبَ فِي النَّارِ قَالَ فَقَالَ عِيسَى لِأَصْحَابِهِ النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ وَ أَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ

معاني الأخبار - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ النَّاصِبَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثَةٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ صَفْوَتُهَا وَ هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طينة [طِينٍ لَازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَمِنْ تُرَابٍ لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ جَمِيعاً.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ قَالَ قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ قَالَ أَ لَمْ تَرَ إِذَا ظُلِّلَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ وَ اللَّهِ بِهَا مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّةَ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
13 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لُغَةُ جِنِّيٍّ وَ وَطْؤُهُمْ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ وَ قَالَ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ هَامَةُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ السَّلِيمِ بْنِ إِبْلِيسَ قَالَ لَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ غَيْرُ أَبَوَيْنِ قَالَ لَا قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا قَالَ عَلَى ذَلِكَ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ كُنْتُ أَيَّامَ قَتْلِ قَابِيلَ هَابِيلَ أَخَاهُ غُلَاماً أَعْلُو الْآكَامَ وَ أَنْهَى عَنْ الِاعْتِصَامِ وَ آمُرُ بِفَسَادِ الطَّعَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَ الشَّابِّ الْمُؤَمِّلِ فَقَالَ دَعْ يَا مُحَمَّدُ عَنْكَ اللَّوْمَ وَ الْهَتْكَ فَقَدْ جِئْتُكَ تَائِباً وَ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ قَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ عِيسَى فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ عِيسَى وَ قَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً (صلى اللّٰه عليه و آله وَ عَلَى جَمِيعِ) أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ قَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً وَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ عَلَّمَنِي الْإِنْجِيلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى عِيسَى السَّلَامُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْكَ يَا هَامَةُ بِمَا أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ هَاتِ حَاجَتَكَ قَالَ عَلِّمْنِي مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يُعَلِّمَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ مِنْهُ قَالَ يَا هَامَةُ مَنْ كَانَ وَصِيَّ آدَمَ قَالَ كَانَ شَيْثٌ قَالَ مَنْ كَانَ وَصِيَّ نُوحٍ قَالَ كَانَ سَامٌ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ هُودٍ قَالَ ذَاكَ يَاسِرُ بْنِ هُودٍ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ عِيسَى قَالَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا ابْنُ عَمِّ مَرْيَمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا هَامُ وَ لِمَ كَانُوا هَؤُلَاءِ أَوْصِيَاءَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَرْغَبَ النَّاسِ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ هَامٌ ذَاكَ إِلْيَا ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَهُوَ عَلِيٌّ وَ هُوَ وَصِيِّي وَ هُوَ أَزْهَدُ أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَسَلَّمَ هَامٌ إلى [عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَعَلَّمَ مِنْهُ سُوَراً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَخْبِرْنِي بِهَذِهِ السُّوَرِ أُصَلِّي بِهَا قَالَ لَهُ نَعَمْ يَا هَامُ قَلِيلُ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فَسَلَّمَ هَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْصَرَفَ فَلَمْ يَلْقَهُ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى قُبِضَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْهَرِيرِ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَرْبِهِ فَقَالَ لَهُ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ الْأَصْلَعَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ خَيْرُ النَّاسِ اكْشِفْ رَأْسَكَ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ مِغْفَرَهُ وَ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَاكَ يَا هَامُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لِي حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ ثُمَ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى النَّهَرِ يَجْرِي لَا يُدْرَكُ حَافَتَيْهِ إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ قَائِمٌ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْجَزِيرَةِ فَكُنْتُ أَنَا وَ هُوَ وُقُوفاً فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي [مِنْ جَانِبِهِ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ فِي وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ مِنَ الْيَاقُوتِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنْهَارٌ فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ تَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ وَ رَأَيْتُ حَافَتَيْهِ عَلَيْهِمَا شَجَرٌ فِيهِنَّ حُورٌ مُعَلَّقَاتٌ بِرُءُوسِهِنَّ شَعْرٌ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُنَّ وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ آنِيَةً أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَى بِيَدِهِ تَسْقِيهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَ الشَّجَرُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا وَ أَوْمَى إِلَيْهَا فَمَالَتْ لِتَغْرِفَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا ثُمَّ نَاوَلْتُهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ مِنْهُ وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَنَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ لَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا فَقَالَ لِي هَذَا أَقَلُّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ وَ أُسْقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
3 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الضَّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الضَّلَالُ فَقَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَ أَقَرَّ بَعْضٌ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ

إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا لَوْ بَقُوا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً مَا بَقُوا فَالنِّيَّاتُ تُخَلِّدُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قَالَ عَلَى نِيَّتِهِ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
(248) 2- شاذان بن جبرئيل (رحمه الله): بالإسناد يرفعه إلى عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) يرفعه إلى النسب الطاهر الزكيّ، إلى سيّد الشهداء الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، قال

قال لي أبي: قال لي أخي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من سرّه أن يلقى اللّه تعالى (مقبلا عليه غير معرض عنه فليوال عليّا)...، و من أحبّ أن يلقى اللّه، و هو من الفائزين، فليوال الحسن العسكريّ (عليه السلام)... فهؤلاء مصابيح الدجى، و أئمّة الهدى، و أعلام التقى، فمن أحبّهم و تولّاهم كنت ضامنا له على اللّه الجنّة. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الرضا عليه السلام
(249) 3- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): كتاب صفوة الأخبار، عن إبراهيم بن محمّد النوفليّ، عن أبيه و كان خادما لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال

حدّثني العبد الصالح الكاظم موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم اجمعين)، قال: حدّثني أخي و حبيبي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: من سرّه أن يلقى اللّه و هو راض عنه، فليتوال ابنك الحسن... و من أحبّ أن يلقى اللّه عزّ و جلّ و هو من الفائزين فليتوال الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام)... هؤلاء أئمّة الهدى، و أعلام التقى، من أحبّهم و تولّاهم، كنت ضامنا له على اللّه عزّ و جلّ الجنّة.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

[الإمام (عليه السلام) ]:... و أمّا الحسن و الحسين فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا (عليهم السلام)، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام). أمّا عيسى فإنّ اللّه تعالى حكى قصّته، و قال: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن عيسى (عليه السلام): قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الآية. و قال في قصّة يحيى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصّته إلى قوله يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. قال: و من ذلك الحكم أنّه كان صبيّا، فقال له الصبيان: هلمّ نلعب؟ فقال: أوّه! و اللّه! ما للعب خلقنا، و إنّما خلقنا للجدّ لأمر عظيم. ثمّ قال: وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يعني تحنّنا، و رحمة على والديه، و سائر عبادنا، وَ زَكاةً يعني طهارة لمن آمن به و صدّقه، وَ كانَ تَقِيًّا يتّقي الشرور و المعاصي، وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ محسنا إليهما، مطيعا لهما. وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب، و يضرب على الغضب. لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد أخطأ أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا، فإنّه لم يذنب و لم يهمّ بذنب.... و قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عليهما السلام) أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح. فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك. فقالت: يا زكريّا! لا تخف، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها، و أسألها عن حالها. فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، و لمّا دخلت إلى أختها- و هي الكبرى، و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها و نادى أمّه: تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد رجال العالمين، فلا تقومين إليها، فانزعجت و قامت إليها و سجد يحيى، و هو في بطن أمّه لعيسى بن مريم، فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الحسن، و في الحسين (عليهما السلام): إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هؤلاء الأربعة عيسى و يحيى و الحسن و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام): ]... إنّ ملك الموت يرد على المؤمن، و هو في شدّة علّته... ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا، و عليّا، و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين، فيقول [له]: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمّتك هم هناك جلّاسك، و أناسك، [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى، و ربّي!.... وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم، و هؤلاء ساداتكم، و أناسكم، و جلّاسكم.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

[الإمام (عليه السلام) ]:... و الحسن و الحسين (عليهما السلام) أصدق الصادقين و أفضل المؤمنين...، و أمّا الحسن و الحسين فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا (عليهم السلام)، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)... فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الحسن و في الحسين (عليهما السلام): إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة «عيسى و يحيى»....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام العسكري عليه السلام
(567) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال

اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً. قال: أسلافكم فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أخذت أسلافكم [الصاعقة] وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم ثُمَّ بَعَثْناكُمْ بعثنا أسلافكم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ من بعد موت أسلافكم. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الحياة] أي لعلّ أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون و يقلعون، و إلى ربّهم ينيبون لم يدم عليهم ذلك الموت، فيكون إلى النار مصيرهم، و هم فيها خالدون. قال [الإمام (عليه السلام) ]: و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) لمّا أراد أن يأخذ عليهم عهدا بالفرقان، [فرّق] ما بين المحقّين و المبطلين لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بنبوّته، و لعليّ (عليه السلام) بإمامته، و للأئمّة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ أنّ هذا أمر ربّك لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عيانا يخبرنا بذلك، فأخذتهم الصاعقة معاينة، و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. و قال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! إنّي أنا المكرم لأوليائي المصدّقين بأصفيائي و لا أبالي، و كذلك أنا المعذّب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي و لا أبالي. فقال موسى (عليه السلام) للباقين الذين لم يصعقوا: ما ذا تقولون، أ تقبلون و تعترفون؟ و إلّا فأنتم بهؤلاء لاحقون. قالوا: يا موسى! لا ندري ما حلّ بهم، و لما ذا أصابتهم، كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلّا أنّها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البرّ و الفاجر. فإن كانت إنّما أصابتهم لردّهم عليك في أمر محمّد و عليّ و آلهما، فاسأل اللّه ربّك بمحمّد و آله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيى هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم [ما أصابهم]. فدعا اللّه عزّ و جلّ بهم موسى (عليه السلام)، فأحياهم اللّه عزّ و جلّ. فقال موسى (عليه السلام): سلوهم لما ذا أصابهم، فسألوهم. فقالوا: يا بني إسرائيل! أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد إمامة عليّ بعد اعتقادنا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته و حجبه و عرشه و كرسيّه و جنانه و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك، و أعظم سلطانا من محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و إنّا لمّا متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران. فناداهم محمّد و عليّ (عليهما الصلاة و السلام): كفّوا عن هؤلاء عذابكم. فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل] ربّنا عزّ و جلّ بنا و بالنا الطيّبين. و ذلك حين لم يقذفونا [بعد] في الهاوية، و أخّرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران! بمحمّد و آله الطيّبين. فقال اللّه عزّ و جلّ لأهل عصر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فإذا كان بالدعاء بمحمّد و آله الطيّبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أ فما يجب عليكم أن لا تتعرّضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم اللّه عزّ و جلّ. قوله تعالى: وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ: 2/ 57.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٦٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(580) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: وَ قالُوا يعني اليهود [المصرّون] المظهرون للإيمان، المسرّون للنفاق، المدبّرون على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ذويه بما يظنّون أنّ فيه عطبهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً و ذلك أنّه كان لهم أصهار و إخوة رضاع من المسلمين يسرّون كفرهم عن محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و صحبه، و إن كانوا به عارفين، صيانة لهم لأرحامهم و أصهارهم. قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنّكم به عند اللّه مسخوط عليكم معذّبون؟ أجابهم هؤلاء اليهود: بأنّ مدّة ذلك العذاب الذي نعذّب به لهذه الذنوب أَيَّاماً مَعْدُودَةً تنقضي، ثمّ نصير بعد في النعمة في الجنان فلا نتعجّل المكروه في الدنيا للعذاب الذي [هو] بقدر أيّام ذنوبنا، فإنّها تفني و تنقضي. و نكون قد حصلنا لذات الحرّية من الخدمة، و لذات نعمة الدنيا، ثمّ لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنّه إذا لم يكن دائما فكأنّه قد فنى. فقال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ - يا محمّد- أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أنّ عذابكم على كفركم بمحمّد و دفعكم لآياته في نفسه و في عليّ و سائر خلفائه، و أوليائه منقطع غير دائم؟! بل ما هو إلّا عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجتروا على الآثام و القبائح من الكفر باللّه، و برسوله، و بوليّه المنصوب بعده على أمّته، ليسوسهم و يرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم [الكريم] لولده، و رعاية الحدب المشفق على خاصّته. فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ فكذلك أنتم بما تدّعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اتّخذتم عهدا، أم تقولون [جهلا]؟ بل أنتم في أيّهما ادّعيتم كاذبون. قوله تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ: 2/ 81.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠٥. — الله تعالى (حديث قدسي)

1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): حكى بعض الثقات بنيسابور: أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد (عليه السلام) توقيع: يا إسحاق بن إسماعيل! سترنا اللّه و إيّاك بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه، قد فهمت كتابك، يرحمك اللّه. و نحن بحمد اللّه و نعمته أهل بيت نرقّ على موالينا، و نسرّ بتتابع إحسان اللّه إليهم، و فضله لديهم، و نعتدّ بكلّ نعمة ينعمها اللّه عزّ و جلّ عليهم. فأتمّ اللّه عليكم بالحقّ، و من كان مثلك ممّن قد (رحمه الله)، و نصره نصرك و نزع عن الباطل، و لم يعمّ في طغيانه نعمه. فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة، و ليس من نعمة و إن جلّ أمرها، و عظم خطرها إلّا و الحمد للّه تقدّست أسماؤه عليها مؤدّي شكرها. و أنا أقول: الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى أبد الأبد بما منّ به عليك من نعمة، و نجّاك من الهلكة، و سهّل سبيلك على العقبة. و أيم اللّه! إنّها لعقبة كئود شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم في الزبر الأولى ذكرها. و لقد كانت منكم أمور في أيّام الماضي (عليه السلام) إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه على روحه، و في أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الرأي، و لا مسدّدي التوفيق. و اعلم يقينا يا إسحاق! أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، إنّها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور. و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه للظالم: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى. و أيّة آية يا إسحاق، أعظم من حجّة اللّه عزّ و جلّ على خلقه، و أمينه في بلاده و شاهده على عباده من بعد من سلف من آبائه الأوّلين من النبيّين، و آبائه الآخرين من الوصيّين، عليهم أجمعين رحمة اللّه و بركاته. فأين يتاه بكم؟ و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحقّ تصدفون، و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللّه تكفرون، أو تكذبون ممّن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض؟! فما جزاء من يفعل ذلك منكم، و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية، و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه! الخزي العظيم. إنّ اللّه بفضله و منّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلّا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيّب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحّص ما في قلوبكم، و لتتسابقون إلى رحمته، و تتفاضل منازلكم في جنّته. ففرض عليكم الحجّ، و العمرة، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و الصوم، و الولاية، و كفاهم لكم بابا، و لتفتحوا أبواب الفرائض، و مفتاحا إلى سبيله. و لو لا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض. و هل تدخل قرية إلّا من بابها، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم، و أموالكم، و مآكلكم، و مشاربكم، و معرفتكم بذلك النماء، و البركة، و الثروة، و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب. قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. و اعلموا! أنّ من يبخل، فإنّما يبخل على نفسه، و أنّ اللّه هو الغنيّ، و أنتم الفقراء إليه، لا إله إلّا هو، و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم، و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ عليكم، لما أريتكم لي خطّا و لا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي (عليه السلام). أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم، و من بعد النابي رسولي، و ما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم. و من بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفّقه اللّه لمرضاته، و أعانه على طاعته، و كتابي الذي حمله محمّد بن موسى النيسابوريّ، و اللّه المستعان على كلّ حال. و إنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه، فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه، و لم يقبل مواعظ أوليائه. و قد أمركم اللّه جلّ و علا بطاعته، لا إله إلّا هو و طاعة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و بطاعة أولي الأمر (عليهم السلام)، فرحم اللّه ضعفكم، و قلّة صبركم عمّا أمامكم. فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم، و أصالح أموركم على يدي، فقد قال اللّه جلّ جلاله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ. و قال جلّ جلاله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. و قال اللّه جلّ جلاله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. فما أحبّ أن يدعوا اللّه جلّ جلاله بي، و لا بمن هو في أيّامي إلّا حسب رقّتي عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعا و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة. فقد يا إسحاق، يرحمك اللّه! و يرحم من هو وراءك بيّنت لكم بيانا، و فسّرت لكم تفسيرا، و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ، و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقا خوفا من خشية اللّه، و رجوعا إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ. فاعملوا من بعد ما شئتم فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و العاقبة للمتّقين، و الحمد للّه كثيرا ربّ العالمين. و أنت رسولي يا إسحاق! إلى إبراهيم بن عبده، وفّقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسى النيسابوريّ إن شاء اللّه، و رسولي إلى نفسك، و إلى كلّ من خلفك ببلدك، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمّد بن موسى إن شاء اللّه. و يقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا و من خلفه ببلده حتّى لا يسألوني، و بطاعة اللّه يعتصمون، و الشيطان باللّه عن أنفسهم يجتنبون و لا يطيعون. و على إبراهيم بن عبده سلام اللّه و رحمته و عليك يا إسحاق، و على جميع مواليّ السلام كثيرا، سدّدكم اللّه جميعا بتوفيقه، و كلّ من قرأ كتابنا هذا من مواليّ من أهل بلدك و من هو بناحيتكم، و نزع عمّا هو عليه من الانحراف عن الحقّ، فليؤدّ حقوقنا إلى إبراهيم بن عبده. و ليحمل ذلك إبراهيم بن عبده إلى الرازيّ (رضي الله عنه)، أو إلى من يسمّي له الرازيّ فإنّ ذلك عن أمري و رأيي، إن شاء اللّه. و يا إسحاق! اقرأ كتابنا على البلاليّ (رضي الله عنه)، فإنّه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه، و اقرأه على المحموديّ عافاه اللّه، فما أحمدنا له لطاعته. فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا، و الذي يقبض من موالينا، و كلّ من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب، و ينسخه من أراد منهم نسخة، إن شاء اللّه تعالى. و لا يكتم أمر هذا عمّن يشاهده من موالينا إلّا من شيطان مخالف لكم فلا تنثرن الدرّ بين أظلاف الخنازير، و لا كرامة لهم. و قد وقّعنا في كتابك بالوصول و الدعاء لك و لمن شئت، و قد أجبنا شيعتنا عن مسألته و الحمد للّه فما بعد الحقّ إلّا الضلال. فلا تخرجنّ من البلدة حتّى تلقى العمريّ (رضي الله عنه) برضاي عنه، و تسلّم عليه و تعرفه و يعرفك، فإنّه الطاهر الأمين العفيف القريب منّا و إلينا، فكلّ ما يحمل إلينا من شيء من النواحي فإليه يسير آخر أمره ليوصل ذلك إلينا. و الحمد للّه كثيرا، سترنا اللّه و إيّاكم يا إسحاق بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه. و السلام عليك، و على جميع مواليّ، و رحمة اللّه و بركاته، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ و آله و سلّم كثيرا.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٧٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
(889) 28- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و قد مرّ معه بحديقة حسنة، فقال عليّ (عليه السلام): ما أحسنها من حديقة؟! فقال: يا عليّ! لك في الجنّة أحسن منها، إلى أن مرّ بسبع حدائق كلّ ذلك يقول عليّ (عليه السلام): ما أحسنها من حديقة؟! و يقول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لك في الجنّة أحسن منها. ثمّ بكى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بكاء شديدا، فبكى عليّ (عليه السلام) لبكائه، ثمّ قال: ما يبكيك؟ يا رسول اللّه! قال: يا أخي [يا] أبا الحسن! ضغائن في صدور قوم يبدونها لك بعدي. قال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. قال: يا رسول اللّه! إذا سلم ديني فلا يسؤني ذلك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لذلك جعلك اللّه لمحمّد تاليا، و إلى رضوانه و غفرانه داعيا، و عن أولاد الرشد و الغيّ بحبّهم لك، و بغضهم [عليك مميّزا] منبئا، و للواء محمّد يوم القيامة حاملا، و للأنبياء و الرسل و الصابرين تحت لوائي إلى جنّات النعيم قائدا. يا عليّ! إنّ أصحاب موسى اتّخذوا بعده عجلا، و خالفوا خليفته، و سيتّخذ أمّتي بعدي عجلا، ثمّ عجلا، ثمّ عجلا، و يخالفونك و أنت خليفتي على هؤلاء يضاهئون أولئك في اتّخاذهم العجل. ألا فمن وافقك و أطاعك فهو معنا في الرفيع الأعلى، و من اتّخذ العجل بعدي و خالفك و لم يتب فأولئك مع الذين اتّخذوا العجل زمان موسى، و لم يتوبوا [فهم] في نار جهنّم خالدين مخلّدين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و لقد أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوما، و قد غصّ مجلسه بأهله، فقال: أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟ فسكتوا. فقال عليّ (صلوات الله عليه): أنا خرجت، و معي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، فرأيت المقداد بن الأسود، و تبيّنت في وجهه أثر الجوع فناولته الديا نار. فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): وجبت...، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوّته [ضروا]؟ فقال عليّ (عليه السلام): أنا مررت في طريق كذا فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته و قعد عليه، و الرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد خلّ عن المؤمن، فلم يخلّ، فتقدّمت إليه، فركلته برجلي، [فدخلت رجلي] في جنبه الأيمن و خرجت من جنبه الأيسر، و خرّ الأسد صريعا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): وجبت هكذا، يفعل اللّه بكلّ من آذى لك وليّا يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكّاكين النار و سيوفها يبعج بها بطنه، و يحشى نارا، ثمّ يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين، و دهر الداهرين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال عليّ (عليه السلام): أنا قال: صنعت ما ذا؟ قال: مررت بعمّار بن ياسر، و قد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه. فقال عمّار: يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! هذا يلازمني و لا يريد إلّا أذاي و إذلالي لمحبّتي لكم أهل البيت، فخلّصني منه بجاهك؟ فأردت أن أكلّم له اليهوديّ، فقال: يا أخا رسول اللّه! إنّك أجلّ في قلبي و عيني من أن أ بذلك لهذا الكافر، و لكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة، و لو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كأطراف السفرة [لفعل]، فاسأله أن يعينني على أداء دينه، و يغنيني عن الاستدانة. فقلت: اللّهمّ افعل ذلك به، ثمّ قلت له: اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شيء حجر أو مدر، فإنّ اللّه يقلّبه لك ذهبا إبريزا فضرب، يده فتناول حجرا فيه أمنان، فتحوّل في يده ذهبا. ثمّ أقبل على اليهوديّ فقال: و كم دينك؟ قال: ثلاثون درهما، فقال: كم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير...، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم أدّى زكاته اليوم؟ قال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه!. فأسرّ المنافقون في أخريات المجالس بعضهم إلى بعض يقولون: و أيّ مال لعليّ (عليه السلام) حتّى يؤدّي منه الزكاة؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عليّ! أ تدري ما يسرّه هؤلاء المنافقون في أخريات المجالس؟ قال عليّ (عليه السلام): بلى! قد أوصل اللّه تعالى إلى أذني مقالتهم يقولون: و أيّ مال لعليّ (عليه السلام) حتّى يؤدّي زكاته، كلّ مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول اللّه! و حكمي على الذي منه لك في حياتك جائز فإنّي نفسك، و أنت نفسي. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كذلك [هو] يا عليّ! و لكن كيف أدّيت زكاة ذلك؟ فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! علمت بتعريف اللّه إيّاي على لسانك أنّ نبوّتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض و جبريّة فيستولى على خمسي من السبي و الغنائم، فيبيعونه فلا يحلّ لمشتريه، لأنّ نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي فيه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم من منافعهم من مأكل و مشرب، و لتطيب مواليدهم، و لا يكون أولادهم أولاد حرام... ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأيّكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن؟ قال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! مررت بعبد اللّه [بن أبيّ]، و هو يتناول عرض زيد بن حارثة، فقلت له: اسكت! لعنك اللّه! فما تنظر إليه إلّا كنظرك إلى الشمس، و لا تتحدّث عنه إلّا كتحدّث أهل الدنيا عن الجنّة، فإنّ اللّه قد زادك لعائن إلى لعائن بوقيعتك فيه، فخجل و اغتاظ، فقال: يا أبا الحسن! إنّما كنت في قولي مازحا. فقلت له: إن كنت جادا فأنا جادّ و إن كنت هازلا فأنا هازل....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(996) 13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال

عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لرجل: أيّما أحبّ إليك صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير، أو صديق كلّما رآك بصّرك بمصيدة من مصائد الشياطين، و عرّفك ما تبطل به كيدهم، و تخرق [به] شبكتهم، و تقطع حبائلهم؟ قال: بل صديق كلّما رآني علّمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي، و أدفع عنّي بلاءه. قال (عليه السلام): فأيّهما أحبّ إليك، استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين، أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال: يا ابن رسول اللّه! سل اللّه أن يوفّقني للصواب في الجواب. قال (عليه السلام): «اللّهمّ وفّقه». قال: بل استنقاذي المسكين الأسير من يد الناصب، فإنّه توفير الجنّة عليه و إنقاذه من النار، و ذلك توفير الروح عليه في الدنيا، و دفع الظلم عنه فيها، و اللّه يعوّض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم، و ينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه، قال (عليه السلام): وفّقت للّه أبوك! أخذته من جوف صدري لم تجزم ممّا قاله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حرفا واحدا.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام السجاد عليه السلام
لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا دُونَ عَشَرَةٍ وَ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَئِذٍ دُونَ عَشَرَةٍ هَكَذَا أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ تَفَرَّقُوا إِلَى أَنْ صَارُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ بِالنَّهْرَوَانِ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ قِنْوَاءَ بِنْتِ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ

قَالَ لِي عَلِيٌّ حَبِيبِي كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ فَقُلْتُ أَ لَسْتُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ بَلَى قُلْتُ مَا أُبَالِي. قَالَتْ فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى بَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ الدَّعِيُّ اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ شِئْتَ. فَقَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّكَ تَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي. قَالَ لَأُكَذِّبَنَّ أَبَا تُرَابٍ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ اتْرُكُوا لِسَانَهُ. قَالَتْ فَحَضَرْتُ قَطْعَهُ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ مَا تَجِدُ أَلَماً قَالَ لَا. فَلَمَّا أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْقَصْرِ وَ حَوْلَهُ زَحْمَةٌ مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُمْ رُشَيْدٌ اكْتُبُوا عَنِّي عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا. فَكَتَبُوا هَذَا مَا عَهِدَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ إِلَى عَلِيٍّ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ مَا يَنْزِلُ بِهِمْ. فَأُخْبِرَ الدَّعِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ اقْطَعُوا لِسَانَهُ فَأَتَوْهُ بِحَجَّامٍ فَقَطَعُوا لِسَانَهُ فَكَانَ رُشَيْدٌ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَقُولُ لِلرَّجُلِ تَمُوتُ يَوْمَ كَذَا وَ لِلْآخَرِ تُقْتَلُ يَوْمَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

إِذاً وَ اللَّهِ يَقْتُلَكَ وَ يَصْلِبَكَ. قُلْتُ أَصْبِرُ وَ ذَلِكَ عِنْدِي فِي اللَّهِ قَلِيلٌ قَالَ إِذاً تَكُونَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ. فَكَانَ مِيثَمٌ يَقُولُ لِعَرِيفِ قَوْمِهِ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ يَطْلُبُنِي مِنْكَ فَتَقُولُ هُوَ بِمَكَّةَ فَيَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ مِنْ حَيْثُ كَانَ فَتَخْرُجُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَتُقِيمُ بِهَا إِلَى أَنْ أَقْدَمَ عَلَيْكَ مِنْ مَكَّةَ فَتَذْهَبَ بِي إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِي تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي تُرَابٍ فَأَقُولُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا كَرَامَةَ فَيَصْلِبُنِي عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَإِذَا كَانَ فِي

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال

" ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا " قال: أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الاول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجل سلم رجل فإنه الاول حقا وشيعته ثم قال: إن اليهود تفرقوا من بعد موسى عليه السلام على إحدى وسبعين فرقة منها فرقة في الجنة و وسبعون فرقة في النار وتفرقت النصارى بعد عيسى عليه السلام على إثنين وسبعين فرقة، فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار وتفرقت هذه الامة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة ومن الثلاث وسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة وستون فرقة من سائر الناس في النار.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
قال ابن شهر شهرآشوب الصحيح أن أبا بصير قال للصادق عليه السلام إن الناس يسمونا الرافضة فقال

و الله ما سموكم به و لكن الله سماكم فإن سبعين رجلا من خيار بني إسرائيل آمنوا بموسى و أخيه فسموهم رافضة فأوحى الله إلى موسى أثبت هذا الاسم لهم في التوراة ثم ادخره الله لينحلكموه يا أبا بصير رفض الناس الخير و أخذوا بالشر و رفضتم الشر و أخذتم بالخير الكاظم عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي الهيثم بن التيهان و المقداد و عمار و أبي ذر و سلمان هؤلاء رفضوا الناس و والفوا عليا فسماهم بنو أمية الرافضة سماعة بن مهران قال الصادق عليه السلام من شر الناس قلت نحن فإنهم سمونا كفارا و رافضة فنظر إلي و قال كيف إذا سيق بكم إلى الجنة و سيق بهم إلى النار فينظرون فيقولون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ شهد عمار الدهني عند ابن أبي ليلى فقال لا نقبلك لأنك رافضي فبكى و قال [تبكي] تبرأ من الرفض و أنت من إخواننا فقال إنما أبكي لأنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها و بكيت لعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي و عيرتني بالشيب و هو وقار* * * و ليتها عيرتني بما هو عار-. قيل لعلوي يا رافضي فقال الناس ترفضت بنا فنحن بمن نترفض. لقي الصاحب رجلا حجازيا معه رقعة فيها أنا من أولاد فلان الصديق فكتب في ظهرها أنا رجل مذ كنت أعرف بالرفض* * * فلا كان بكري لدي على الأرض ذروني و آل المصطفى عترة الهدى* * * فإن لهم حبي كما لكم بغضي-. و قال أيضا قالوا ترفضت قلت كلا* * * ما الرفض ديني و لا اعتقادي لكن توليت غير شك* * * خير إمام و خير هادي إن كان حب الوصي رفضا* * * فإنني أرفض العباد-.

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قد قال صلى الله عليه وآله وسلم أشدهم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل و قد أخرج البخاري و مسلم حديث المغيرة لا تزال أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون قال الصادق

عليه السلام أهل العلم و أخرج مسلم و أبو داود و الترمذي لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خذلان من خذلهم فهذا صريح في أن خذلانهم لا يبطل أديانهم و مع ذا فليتخذ الناصبة حكام الجور أئمة لهم لأنهم الآن تحت قهرهم مع إجماعهم على الباطل إذ يجب عليهم نصب الإمام شرعا بزعمهم فالظلمة على قولهم أحق بالأمر منهم إذا كان السلطان لهم. و من أحسن ما يتمثل به فكم في الأرض من عبد هجين* * * يقبل كفه حر هجان و قد يعلو على الرأس الذباب* * * كما يعلو على النار الدخان-. و أما مغلوبية الشيعة بالدليل فليس إليها بحمد الله من سبيل فإن براهينها من المعقول مشهورة و من المنقول في صحاح مخالفيهم مذكورة. قالوا فأنتم الأقلون قلنا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه أولا هم الأقلون و هل هذا إلا مثل قول فرعون إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ و قد قال تعالى وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ و نحوه كثير و منه وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ قالوا كل قليل شكور و لا ينعكس إلى كل شكور قليل بل إلى بعض الشكور قليل قلنا فإذا حصل الشكور ببعض القليل خرج البعض الآخر منه و جميع الكثير و لزم المطلوب على أن قولهم المعنى كل شكور قليل ينعكس بالنقيض إلى كل ما ليس بقليل ليس بشكور فالكثير ليس بشكور فالكثير مذموم و المراد إيقاع نسبة ليس بشكور على ما ليس بقليل لوجوب تطابق العكس للأصل في الكيف كما علم في المنطق

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن عمر بن يزيد، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سئل عن يوم الجمعة وليلتها فقال: ليلتها غراء ويومها يوم زاهر وليس على الارض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معافا من النار، من مات يوم الجمعة عارفا بحق أهل هذا البيت كتب الله له براءة من النار وبراءة من العذاب ومن مات ليلة الجمعة اعتق من النار.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٤١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

لقى عباد البصري علي بن الحسين صلوات الله عليهما في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله عزوجل يقول: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أتم الآية، فقال: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٢. — الإمام السجاد عليه السلام
قارون المذكور قال: كان من اصحاب السلاطين المعمر بن شمس يسمى مذوّر، يضمن القرية المعروفة ببرس، ووقف العلويّين، وكان له نائب يقال له: ابن الخطيب، وغلام يتولّى نفقاته يدعى عثمان، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والايمان بالضدّ من عثمان وكانا دائماً يتجادلان. فاتّفق انّهما حضرا في مقام ابراهيم الخليل (عليه السلام) بمحضر جماعة من الرّعيّة والعوامّ فقال

ابن الخطيب لعثمان: يا عثمان الآن اتّضح الحقّ واستبان، أنا أكتب على يدي من أتولاّه، وهم علي والحسن والحسين، واكتب أنت من تتولاّه أبو بكر وعمر وعثمان، ثمّ تشدّ يدي ويدك، فأيّهما احترقت يده بالنار كان على الباطل، ومن سلمت يده كان على الحق. فنكل عثمان، وأبى أن يفعل، فأخذ الحاضرون من الرّعيّة والعوامّ بالعياط عليه. هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلمّا رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيّطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهدّدت وبالغت في ذلك فعميت في الحال! فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فاذا هي صحيحة العينين، لكن لا ترى شيئاً، فقادوها وأنزلوها، ومضوا بها إلى الحلّة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها فأحضروا لها الأطباء من بغداد والحلّة، فلم يقدروا لها على شيء. فقال لها نسوة مؤمنات كنّ أخدانها: إنّ الذي أعماك هو القائم (عليه السلام) فإنْ تشيّعتي وتولّيتي وتبرأتي ضمنّا لك العافية على الله تعالى، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص، فأذعنت لذلك ورضيت به، فلمّا كانت ليلة الجمعة حملنها حتّى أدخلنها القبّة الشريفة في مقام صاحب الزمان (عليه السلام) وبتن بأجمعهنّ في باب القبّة. فلمّا كان ربع الليل فاذا هي قد خرجت عليهنّ وقد ذهب العمى عنها، وهي تقعدهنّ واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهنّ وحليّهنّ، فسررن بذلك، وحمدن الله تعالى

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٢٢١. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ، وَ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ، وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ، كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ، حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ، ثُمَّ ذَرَأَهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا، ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا: يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا، فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَتَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » . يقول عبد اللّه و فقيره و مسكينه حسن بن سليمان المدّعي محبّته و محبّة رسوله ص و أهل بيته و إن لم يكن معه بيّنة: قوله ع: «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء». ظاهره الجبر و ليس هو المراد، لما ثبت و تحقّق من مذهب آل محمّد صلوات الله عليه و عليهم و سلامه لكونه ينافي الثواب و العقاب. و الجواب عن هذا: الظاهر أنّه ع أخبر عن الأمر الباطن، الذي جرى في علم اللّه سبحانه مما يؤول أمر خلقه إليه و يختم لهم به، و كان سببه طاعة من أطاعه، و معصية من عصاه في بدء الخلقة و هم ذرّ، كما بيّن ع و شرح في الحديث، و لا يلزم من إخباره بهذا العلم الذي علّمه اللّه تعالى إيّاه و أظهر عليه، و حدّث هو ع به و انتقل من الغيب إلى الشهادة، و من السرّ إلى العلانية، رفع القدرة و الاختيار عن المكلّفين، فإنّ التكليف إنّما هو جار على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه، و إنّا امرنا بتصديقه و الإذعان له، و لهذا أمثلة كثيرة: منها: - مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَنْجُبُ» فهو إخبار بما يختم له به، و يصير أمره إليه، و هو من سرّ اللّه الذي يظهر عليه من يشاء من عباده، و لا تنافي هذه الأخبار التكليف بل تجامعه، لأنّ التكليف على الظاهر و تحقّقه قدرة المكلّف، و هذا إخبار عن الأمر الباطن و ليس يدخل تحت قدرته. و منها: ما أخبر رسول اللّه ص عن مشركي أهل مكّة و إنّهم لا يسلمون، و من يقتل منهم ببدر و يرمى بالقليب مع أنّهم مكلّفون بالإسلام، و الرسول ص يدعوهم إليه و يأمرهم به. و منها: حاجة أهل الفقر و المسكنة و اضطرارهم، ففي الباطن من اللّه سبحانه، لأنّه هو المغني المفقر بالإجماع، لأنّه سبحانه و تعالى الخالق الرازق، المغني المفقر، و من ادّعى سواه كفر به، و في الظاهر - مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : «مَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ» و يسمّى الغني: قاتل الفقير إذ منعه حقّه، و يعاقب عليه لاختياره لذلك و لا منافاة بينهما. و منها: قتل المقتول، ففي الباطن قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ و هو عبد مأمور لا يتوفّى نفسا إلّا بإذن ربّه سبحانه، و في الظاهر: القاتل الذي تولّى إزهاق نفس المقتول هو الفاعل للقتل، و باختياره فعله، ثمّ يثاب أو يعاقب أو يكون مباحا، و لا ينافي باطن هذا الأمر ظاهره. و منها: الغلاء بسبب الاحتكار، ففي الباطن هو سبحانه المغلّي و المرخّص للأسعار، لأنّه قسّم أرزاق عباده على السعة و الضيق، - فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ : «لَقَدْ نَفَثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ مَا كُتِبَ لَهَا» و لا يجوز أن ينسب الرزق إلّا إليه سعته و ضيقه، و إن كان في الظاهر يلام المحتكر و يذّم و يعاقب، لأنّه اختار الاحتكار على البيع، و لا منافاة بين هذين الأمرين. و منها: الأمر الجليل الكبير الذي أمر اللّه عباده بالإقرار به و تصديقه، لنصّ الكتاب العزيز عليه، و ورود الأحاديث الصحيحة به، و لا يجوز ردّ ما ثبت في الكتاب و السنّة، و ليس فيه منافاة للعقول المستصبحة بنور هدى آل محمّد صلوات الله عليه و عليهم، و علومهم التي خصّهم بها ربّهم، و أمر من سواهم بسؤالهم كما قال تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* فهم أهل الذكر، و الذكر هنا محمّد ص بنصّ الصادق ع، و هو التصديق بقضاء اللّه و قدره و الرضا بهما، ففي الحديث القدسي المرويّ: «من لم يرض بقضائي و لم يصبر على بلائي و لم يشكر على نعمائي فليتخذ ربّا سواي» و هو من أسرار اللّه سبحانه التي لم يطّلع عليها سواه، أو من أراد من حججه من أراد.

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ، وَ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ، وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، وَ عَنْ عُقْبَةَ)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ، وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ، وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ، وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ» قَالَ، قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ؟ قَالَ: «أَ لَمْ تَرَ ظِلُّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ، فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ، ثُمَ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ، وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ». ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام

وَ مِنْهُ: أَبِي ره، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ، وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ، وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ، وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ» فَقُلْتُ: وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ؟ فَقَالَ: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؟ ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَ أَقَرَّ بَعْضٌ، ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ، وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ، وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٥٠١. — الإمام الباقر عليه السلام

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ، وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ، وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ، وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ» فَقُلْتُ: وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ؟ فَقَالَ: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؟ ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَ أَقَرَّ بَعْضٌ، ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ، وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ، وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ». [568/ 7] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أبو [أَبِي الْعَبَّاسِ الْقَطَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع: لِمَ صَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع

مختصر البصائر - الصفحة ٥٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
لأنهما ظلمانا حقنا و ضيعانا فيئنا و كانا أول من ركب أعناقنا و بثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسد أبدا حتى يقوم قائمنا ثم قال أما و الله لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم و لكتم من أمورهما ما كان يظهر و الله ما أمست من بلية و لا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما سببا أولها فعليهما لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. و قوله تعالى أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز و جل أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فقال الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمة عليهم السلام و هم و الله يا عمار درجات المؤمنين و بولايتهم و معرفتهم إيانا تضاعف أعمالهم و يرفع الله لهم الدرجات العلى. و معناه أن ليس فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ و هم الأئمة ع كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ و هم أعداؤهم وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي الأئمة عليهم السلام أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله بل الأئمة أعلى درجات و أعداؤهم أسفل دركات فعلى الأئمة من ربهم صلوات و على أعدائهم لعنات في كل ما غبر و ما هو آت.

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
براءة وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فقال أمير المؤمنين

عليه السلام كنت أنا الأذان في الناس قال و روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه أنه قال قال أمير المؤمنين عليه السلام أنا ذلك المؤذن و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال لعلي عليه السلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس قوله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فهو المؤذن أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي و قوله تعالى وَ بَيْنَهُما حِجابٌ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ.... معناه قوله بَيْنَهُما أي بين أهل الجنة و أهل النار و الحجاب ستر بينهما و هو كناية عن الأعراف و منه قوله تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يعني الجنة وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يعني النار. و قوله وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال أبو عبد الله عليه السلام الأعراف كثبان بين الجنة و النار فيوقف كل نبي و خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده و قد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين انظروا إلى إخوانكم المحسنين و قد سبقوا إلى الجنة فيسلمون عليهم و ذلك قوله وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ثم أخبر سبحانه أنهم لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٨١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال بريدة ما علمت أني قصدتك بأذى فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم أ و تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي أ ما علمت أن عليا مني و أنا منه و أن من آذى عليا فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله لحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم يا بريدة أنت أعلم أم الله عز و جل و أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ و أنت أعلم أم ملك الأرحام فقال بريدة بل الله أعلم و قراء اللوح المحفوظ أعلم و ملك الأرحام أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب قال بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف تخطيه و تلومه و توبخه و تشنع عليه في فعله و هذا جبرائيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد و هذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون منه خطيئة أبدا و هؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا علي المعصوم من كل خطإ و زلل فكيف تخطئه أنت يا بريدة و قد صوبه رب العالمين و الملائكة المقربين يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين و سيد الصالحين و فارس المسلمين و قائد الغر المحجلين و قسيم الجنة و النار يقول هذا لي و هذا لك ثم قال يا بريدة أ ترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا تكايدوه و لا تعاندوه و لا تزايدوه هيهات هيهات إن قدر علي عند الله أعظم من قدره عندكم أ و لا أخبركم قالوا بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله سبحانه و تعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم هذه السيئات فأين الحسنات و إلا فقد

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ قال فيوحي الله عز و جل إليها يا فاطمة سليني أعطك و تمني علي أرضك فتقول إلهي أنت المنى و فوق المنى أسألك أن لا تعذب محبي و محب عترتي بالنار فيوحي الله إليها يا فاطمة و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك و محبي عترتك بالنار. اعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي و الأئمة من ولده صلى الله عليه وآله وسلم ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار المستوجبين النار و قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ.... تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن سهل العطار عن عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليه السلام قال

قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي ما بين من يحبك و بين أن يرى ما تقر به عيناه إلا أن يعاين الموت ثم تلا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ. يعني أن أعداءه إذا أدخلوا النار قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً في ولاية

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قلت بما فكنا منها قال بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن عمر عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ قال

الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا و ولايتنا فقد فك رقبته من النار و العقبة ولايتنا و قال أيضا حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري بإسناده عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فضرب بيده إلى صدره و قال نحن العقبة التي من اقتحمها نجا ثم سكت ثم قال لي أ لا أفيدك كلمة هي خير لك من الدنيا و ما فيها و ذكر الحديث الذي تقدم و قال أيضا حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز و جل فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال نحن العقبة و من اقتحمها نجا و بنا فك الله رقابكم من النار. و أما المعنى و توجيه التأويل قوله عز و جل لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ و هو البلد الحرام وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ أي حال فيه و لأجل حلولك فيه شرفته و عظمته و أقسمت به و إن كانت نافية فالتقدير لا أقسم بهذا البلد و أنت حل فيه أي حلال فيه منتهك الحرمة مستباح العرض و الدم و يؤيده ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال كانت قريش تعظم البلد الحرام و تستحل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقال تعالى لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يريد أنهم استحلوك و كذبوك و شتموك فعاب الله ذلك عليهم. ثم ابتدأ قسما ثانيا فقال وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ و على القولين أن والدا و ما ولد مقسم بهم و هم علي

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
(558) حدّثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم، عن الهيثم، عن عبدالله الرمادي قال: حدّثنا علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام): في قوله عزّ وجلّ: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكذِّبُ بِالدِّينِ)، قال

«بولاية أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)». (إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٥٠٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وقال عليه السلام

الدنيا سوق، ربح فيها قوم وخسر آخرون. صفحة [ بسم الله الرحمن الرحيم ] " وروى عن الامام الخالص الهادى أبى محمد الحسن بن على عليهما السلام في طوال هذه المعانى " " كتابه عليه السلام إلى اسحاق بن اسماعيل النيسابوري " سترنا الله وإياك بستره وتولاك في جميع أمورك بصنعه، فهمت كتابك يرحمك الله ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على أوليائنا ونسر بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم. ونعتد بكل نعمة ينعمها الله تبارك وتعالى عليهم، فأتم الله عليك يا إسحاق وعلى من كان مثلك - ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك - نعمته. وقدر تمام نعمته دخول الجنة. وليس من نعمة وإن جل أمرها وعظم خطرها إلا و " الحمد لله " تقدست أسماؤه عليها مؤد شكرها، وأنا أقول الحمد لله أفضل ما حمده حامده إلى أبد الابد بما من الله عليك من رحمته ونجاك من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة. وايم الله إنها لعقبة كؤود، شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، قديم في الزبر الاولى ذكرها. ولقد كانت منكم في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله وفي أيامي هذه امور كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولا مسددي التوفيق. فاعلم يقينا يا إسحاق أنه من خرج من هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا يا إسحاق ليس تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، وذلك قول الله في محكم كتابه حكاية عن الظالم إذ يقول: " رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ". وأي آية أعظم من حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده وشهيده على عباده من بعد من سلف من آبائه الاولين النبيين وآبائه الآخرين الوصيين عليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته. فأين يتاه بكم وأين تذهبون كالانعام على وجوهكم، عن الحق تصدفون وبالباطل تؤمنون وبنعمة الله تكفرون أو تكونون ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلا خزي في الحيوة الدنيا وطول عذاب في الآخرة الباقية. وذلك والله الخزي العظيم. إن الله بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه - لا إله إلا هو - عليكم ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدروكم وليمحص ما في قلوبكم، لتسابقوا إلى رحمة الله ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم بابا تستفتحون به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله، لولا محمد صلى الله عليه وآله والاوصياء من ولده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل تدخل مدينة إلا من بابها، فلما من عليكم بإقامة الاولياء بعد نبيكم، قال الله في كتابه: " أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ففرض عليكم لاوليائه حقوقا أمركم بأدائها ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم، قال الله: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " واعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء، لا إله إلا هو. ولقد طالت المخاطبة فيما هو لكم وعليكم. ولو لا ما يحب الله من تمام النعمة من الله عليكم لما رأيتم لي خطا ولا سمعتم مني حرفا من بعد مضي الماضي عليه السلام وأنتم في غفلة مما إليه معادكم. ومن بعد إقامتى لكم إبراهيم بن عبدة وكتابي الذي حمله إليكم محمد بن موسى النيسابوري والله المستعان على كل حال. وإياكم أن تفرطوا في جنب الله فتكونوا من الخاسرين. فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه. فقد أمركم الله بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الامر، رحم الله ضعفكم وغفلتكم وصبركم على أمركم فما أغر الانسان بربه الكريم ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب لتصدعت قلقا وخوفا من خشية الله ورجوعا إلى طاعة الله، اعملوا ما شئتم " فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الإمام الهادي عليه السلام
الائمة (عليهم السلام) (كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) وقوله (وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها) يعني رؤساء (ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بانفسهم وما يشعرون) اي يمكرون بأنفسهم لان الله يعذبهم عليه (فاذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتي رسل الله) قال قالت الاكابر لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى الرسل من الوحي والتنزيل فقال الله تبارك وتعالى

(الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) اي يعصون الله في السر وقوله (فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) فالحرج الذي لا مدخل له فيه والضيق ما يكون له المدخل الضيق (كانما يصعد في السماء) قال يكون مثل شجرة حولها اشجار كثيرة فلا تقدر ان تلقي اغصانها يمنة ويسرة فتمر في السماء وتسمى حرجة، فضرب بها مثلا ثم قال (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) وقوله (هذا صراط ربك مستقيما) يعني الطريق الواضح (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) وقوله (لهم دار السلام عند ربهم) يعني في الجنة والسلام الامان والعافية والسرور ثم قال (وهو وليهم اليوم بما كانوا يعملون) يعني الله عزوجل وليهم أي اولى بهم وقوله (ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض) قال كل من والى قوما فهو منهم وان لم يكن من جنسهم (ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا) يعني القيامة وقوله (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) قال نولي كل من تولى اولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة، ثم ذكر عزوجل احتجاجا على الجن والانس يوم القيامة فقال: (يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا وغرتهم الحيوة الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين)

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢١٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
واما قوله (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة) قال نزلت في الائمة فالدليل على ان ذلك فيهم خاصة حين مدحهم وحلاهم ووصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم فقال (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره وكبيره ودقيقه وجليه والناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره وكبيره والحافظون لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليها ولا يجوز ان يكون بهذه الصفة غير الائمة (عليهم السلام) قال

حدثني ابي عن بعض رجاله قال لقي الزهرى علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق الحج فقال له ياعلي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته واقبلت على الحج ولينته ان الله يقول " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " قال له علي بن الحسين انهم الائمة فقال " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال علي ابن الحسين (عليه السلام) إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج وقوله (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى) اي ولو كانوا قراباتهم وقوله (وما كان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه) قال ابراهيم لابيه ان لم تعبد الاصنام استغفرت لك فلما لم يدع الاصنام تبرأ منه ابراهيم (ان ابراهيم لاواه حليم) اي دعاء، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال الاواه المتضرع إلى الله في صلاته واذا خلا في قفرة في (من خ ل) الارض وفي الخلوات.

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام السجاد عليه السلام
المسلمين فقال ابراهيم ياجبرئيل راجع ربك فيهم فاوحى الله كلمح البصر (يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتاهم عذاب غير مردود) فخرجوا من عند ابراهيم ( عليه السلام قال

وا نحن ابناء السبيل اضفنا الليلة، فقال لهم ياقوم ان اهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله واهلكهم ينكحون الرجال ويأخذون الاموال فقالوا فقد ابطأنا فاضفنا فجاء لوط إلى اهله وكانت منهم فقال لها انه قد اتاني اضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى اعفو عنك جميع ما كان منك الي هذا الوقت، قالت افعل وكانت العلامة بينها وبين قومها اذا كان عند لوط اضياف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا كان بالليل توقد النار، فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط (عليه السلام) وثبت امرأته على السطح فاوقدت نارا فعلم اهل القرية واقبلوا اليه من كل ناحية كما حكى الله عزوجل (وجاءه قومه يهرعون اليه) اي يسرعون ويعدون فلما صاروا الي باب البيت قالوا يالوط أو لم ننهك عن العالمين فقال لهم كما حكى الله (هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد). وحدثني ابى عن محمد بن عمرو رحمه الله في قول لوط (عليه السلام) " هؤلاء بناتي هن اطهر لكم " قال عني به ازواجهم وذلك ان النبي ابوامته، فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال ازواجكم هن اطهر لكم (قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد) فقال لوط لما يئس (لو ان لي بكم قوة او آوى إلى ركن شديد) اخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار عن ابيه عن ابى ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه، وحدثني محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد (مسلم ط) عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القسم عن صالح عن

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٣٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له اسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عزوجل

" ألا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك، فقال يا جبرئيل من هذا معك؟ فقال: محمد صلى الله عليه وآله قال أوقد بعث؟ قال نعم ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالاخ الناصح والنبي الصالح وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا كان ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا انه لم يضحك ولم ار فيه من الاستبشار وما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فاني قد فزعت فقال يجوز ان تفزع منه، وكلنا نفزع منه هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على اعداء الله واهل معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى احد قبلك او كان ضاحكا لاحد بعدك لضحك اليك ولكنه لا يضحك، فسلمت عليه فرد علي السلام وبشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله مطاع ثم امين، ألا تأمره ان يريني النار؟ فقال له جبرئيل يا مالك ار محمدا النار، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت فارتعدت حتى ظننت ليتنا ولني مما رأيت، فقلت له يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فامرها، فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. ثم مضيت فرأيت رجلا ادما جسيما فقلت من هذا يا جبرئيل، فقال هذا ابوك آدم فاذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية " كلا ان كتاب الابرار لفي عليين وما ادريك ما عليون كتاب مرقوم " إلى آخرها، قال فسلمت على ابي آدم وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي، وقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح. ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه واذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا ملك الموت دائب في قبض الارواح فقلت يا جبرئيل ادنني منه حتى اكلمه، فادناني منه فسلمت عليه، وقال له جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة الذي ارسله الله إلى العباد فرحب بى وحياني بالسلام وقال ابشر يا محمد فاني ارى الخير كله في امتك فقلت الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته علي، فقال جبرئيل هو اشد الملائكة عملا فقلت أكل من مات او هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه؟ قال نعم قلت تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك؟ فقال نعم، فقال ملك الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا اتصفحها كل يوم خمس مرات واقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم احد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا جبرئيل فقال جبرئيل ان ما بعد الموت اطم واطم من الموت. قال ثم مضيت فاذا انا بقوم بين ايديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون الخبيث ويدعون الطيب، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من امتك يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله امره عجبا نصف جسده نار والنصف الآخر ثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار وهو ينادي بصوت رفيع يقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج وكف برد هذا الثلج فلا يطفي حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا ملك وكله الله يا كناف السماوات واطراف الارضين وهو انصح ملائكة الله تعالى لاهل الارض من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السماء احدهما يقول اللهم اعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم اعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فاذا أنا باقوام لهم مشافر كمشافر الابل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في افواههم فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم مضيت فاذا انا باقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فاذا انا باقوام تقذف النار في افواههم وتخرج من ادبارهم، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، ثم مضيت فاذا انا باقوام يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فاذا هم مثل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة قال ثم مضيت فاذا انا بنسوان معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن اموال ازواجهن اولاد غيرهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشتد غضب الله على امرأة ادخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم. قال ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عزوجل خلقهم الله كيف شاء ووضع وجوهم كيف شاء ليس شئ من اطباق اجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية باصوات مختلفة اصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله فسألت جبرئيل عنهم، فقال كما ترى خلقوا ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله خشوعا فسلمت عليهم فردوا علي إيماءا برؤسهم لا ينظرون الي من الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة ارسله الله إلى العباد رسولا ونبيا وهو خاتم النبيين وسيدهم أفلا تكلمونه؟ قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل اقبلوا علي بالسلام واكرمونى وبشروني بالخير لي ولامتي. قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فاذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان يا جبرئيل؟ فقال لي ابناء الخالة يحيى وعيسى بن مريم فسلمت عليهما وسلما علي واستغفرت لهما واستغفرا لي وقالا مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الاولى وعليهم الخشوع قد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح لله ويحمده باصوات مختلفة. ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فاذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا اخوك يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لى وقال مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الاولى والثانية، وقال لهم جبرائيل في امري ما قال للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا إلى السماء الرابعة واذا فيها رجل، قلت من هذا يا جبرئيل؟ قال هذا ادريس رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي واذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي ولامتي، ثم رأيت ملكا جالسا علي سرير تحت يديه سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله انه هو، فصاح به جبرئيل فقال قم فهو قائم إلى يوم القيامة، ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فاذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا اعظم منه حوله ثلة من امته فاعجبتني كثرتهم فقلت من هذا يا جبرئيل؟ قال هذا المحبب في قومه هارون ابن عمران فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي واذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السادسة واذا فيها رجل ادم طويل عليه سمرة ولولا ان عليه قميصين لنفذ شعره منهما فسمعته يقول تزعم بنو اسرائيل انى اكرم ولد آدم على الله وهذا رجل اكرم على الله مني فقلت من هذا يا جبرائيل؟ قال هذا اخوك موسى بن عمران، فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي واذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد احتجم وأمر امتك بالحجامة، واذا فيها رجل اشمط الرأس واللحية، جالس على كرسي فقلت يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟ فقال هذا ابوك ابراهيم وهذا محلك ومحل من اتقى من امتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " قال صلى الله عليه وآله: فسلمت عليه وسلم علي وقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح واذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشرونى بالخير لي ولامتي. قال رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلالا يكاد تلالؤها يخطف بالابصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ورعد فلما فزعت ورأيت هولا سألت جبرئيل فقال ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع اليك قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي، فقال جبرئيل يا محمد أتعظم ما ترى؟ إنما هذا خلق من ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، وما لا ترى اعظم من هذا من خلق ربك، ان بين الله وبين خلقه سبعون (تسعون خ ل) الف حجاب واقرب الخلق إلى الله انا واسرافيل وبيننا وبينه اربعة حجب. حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب من الماء، قال ورأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه وسخر به على ما اراده ديكا رجلاه في تخوم الارضين السابعة ورأسه عند العرش وملكا من ملائكة الله خلقه كما اراد رجلاه في تخوم الارضين السابعة ثم اقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى استقر قرنه إلى قرب العرش وهو يقول: سبحان ربى حيث ما كنت لا تدري اين ربك من عظم شأنه وله جناحان في منكبيه اذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فاذا كان في السحر ذلك الديك نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم، واذا قال ذلك سبحت ديوك الارض كلها وخفقت باجنحتها واخذت في الصراخ فاذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الارض كلها ولذلك الديك زغب اخضر وريش ابيض كاشد بياض ما رأيته قط وله زغب اخضر ايضا تحت ريشه الابيض كاشد خضرة ما رأيتها. ثم قال مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي اناس من اصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان فدخل اصحاب الجدد وحبس اصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر، ونهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فاذا على حافتيها بيوتى وبيوت ازواجي واذا ترابها كالمسك فاذا جارية تنغمس في انهار الجنة فقلت لمن انت يا جارية؟ فقالت لزيد ابن حارثة فبشرته بها حين اصبحت، واذا بطيرها كالبخت واذا رمانها مثل الدلاء العظام، واذا شجرة لو ارسل طائر في اصلها ما دارها تسعمائة سنة، وليس في الجنة منزل إلا وفيها فرع منها فقلت ما هذه يا جبرئيل؟ فقال هذه شجرة طوبى، قال الله طوبى لهم وحسن مآب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهو لها واعاجيبها قال هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها ولولا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شئ فيه، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فاذا الورقة منها تظل به امة من الامم فكنت منها كما قال الله تبارك وتعالى: " كقاب قوسين او ادنى " فناداني " آمن الرسول بما انزل اليه من ربه " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا رب اعطيت انبيائك فضائل فاعطني، فقال الله قد اعطيتك فيما اعطيتك كلمتين من تحت عرشي: " لا حول ولا قوة إلا بالله ولا منجا منك إلا اليك " قال وعلمتني الملائكة قولا اقوله إذا اصبحت وامسيت: (اللهم ان ظلمي اصبح مستجيرا بعفوك وذنبي اصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي اصبح مستجيرا بعزك وفقري اصبح مستجيرا بغناك ووجهي الفاني البالي اصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقى الذي لا يفنى) ثم سمعت الاذان فاذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة فقال: الله اكبر الله اكبر فقال الله صدق عبدي انا اكبر فقال: اشهد ان لا إله إلا الله اشهد ان لا إله إلا الله فقال الله صدق عبدي انا الله لا إله غيري، فقال: اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله فقال الله صدق عبدي ان محمدا عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته، فقال: حيى على الصلاة حيى على الصلاة فقال صدق عبدي ودعا إلى فريضتي فمن مشى اليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حي على الفلاح حي على الفلاح فقال الله هي الصلاح والنجاح والفلاح، ثم اممت الملائكة في السماء كما اممت الانبياء في بيت المقدس، قال ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا فناداني ربي اني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى امتك فقم بها انت في امتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فانحدرت حتى مررت على ابراهيم فلم يسألني عن شئ حتى انتهيت إلى موسى فقال ما صنعت يا محمد؟ فقلت قال ربي فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى امتك فقال موسى يا محمد ان امتك آخر الامم واضعفها وان ربك لا يرد عليك شيئا وان امتك لا تستطيع ان تقوم بها فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك، فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت فرضت علي وعلى امتى خمسين صلاة ولا اطيق ذلك ولا امتي فخفف عني فوضع عني عشرة فرجعت إلى موسى فاخبرته فقال ارجع لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فاخبرته فقال ارجع وفى كل رجعة ارجع اليه اخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى موسى فاخبرته فقال لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا فرجعت إلى موسى فاخبرته فقال لا تطيق فقلت قد استحييت من ربى ولكن اصبر عليها فناداني مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كل صلاة بعشر، من هم من امتك بحسنة يعملها كتبت له عشرة وان لم يعمل كتبت واحدة ومن هم من امتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة وان لم يعملها لم اكتب عليه شيئا فقال الصادق عليه السلام جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا وهذا تفسير قول الله: " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " الآية. وروى الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال بينا انا راقد بالابطح وعلي عليه السلام عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة بين يدي واذا انا بخفق اجنحة الملائكة وقائل منهم يقول إلى ايهم بعثت يا جبرئيل؟ فقال إلى هذا واشار الي ثم قال هو سيد ولد آدم وحواء وهذا وصيه ووزيره وختنه وخليفته في امته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خصيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة دعه فلتنم عيناه ولتسمع اذناه وليعي قلبه واضربوا له مثلا ملك بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث داعيا، فقال النبي صلى الله عليه وآله فالملك الله والدار الدنيا والمأدبة الجنة والداعي انا، قال ثم ادركه جبرائيل بالبراق واسرى به إلى بيت المقدس وعرض عليه محاريب الانبياء وآيات الانبياء فصلى فيها ورده من ليلته إلى مكة فمر في رجوعه بعير لقريش واذا لهم ماء في آنيه فشرب منه واهرق باقى ذلك وقد كانوا اضلو بعيرا لهم وكانوا يطلبونه فلما اصبح قال لقريش ان الله قد اسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس فعرض علي محاريب الانبياء وآيات الانبياء وانى مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا وإذا لهم ماء في آنية فشربت منه واهرقت باقى ذلك وقد كانوا اضلوا بعيرا لهم، فقال ابوجهل لعنه الله قد امكنكم الفرصة من محمد سلوه كم الاساطين فيها والقناديل، فقالوا يا محمد ان ههنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم اساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجاء جبرئيل فعلق صورة البيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما سألوه فلما اخبرهم قالوا حتى تجيئ العير ونسألهم عما قلت، فقال لهم وتصديق ذلك ان العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل احمر، فلما اصبحوا واقبل ينظرون إلى العقبة ويقولون هذه الشمس تطلع الساعة فبيناهم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل احمر فسألوهم عما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ووضعنا ماءا واصبحنا وقد اهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا عتوا. وقوله: (ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا) فانه حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال كان نوح إذا امسى واصبح يقول امسيت اشهد انه ما امسى بى من نعمة في دين او دنيا فانها من الله وحده لا شريك له له الحمد على بها كثيرا والشكر كثيرا فانزل الله انه كان عبدا شكورا فهذا كان شكره. واما قوله (وقضينا إلى بنى اسرائيل في الكتاب) اى اعلمناهم ثم انقطعت مخاطبة بنى اسرائيل وخاطب امة محمد صلى الله عليه وآله فقال (لتفسدن في الارض مرتين) يعنى فلانا وفلانا واصحابهما ونقضهم العهد (ولتعلن علوا كبيرا) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فاذا جاء وعد اوليهما) يعنى يوم الجمل (بعثنا عليكم عبادا لنا اولى باس شديد) يعنى امير المؤمنين عليه السلام واصحابه (فجاسوا خلال الديار) اى طلبوكم وقتلوكم (وكان وعدا مفعولا) يعنى يتم ويكون (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) يعنى بنى امية على آل محمد (وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا) من الحسن والحسين ابناء على واصحابهما فقتلوا الحسين بن على وسبوا نساء آل محمد (ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها فاذا جاء وعد الاخرة) يعنى القائم واصحابه (ليسوؤا وجوهكم) يعنى يسودون وجوههم (وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه وامير المؤمنين عليه السلام واصحابه (وليتبروا ما علوا تتبيرا) اى يعلوا عليكم فيقتلوكم ثم عطف على آل محمد عليه السلام فقال (عسى ربكم ان يرحمكم) اى ينصركم على عدوكم ثم خاطب بنى امية فقال (وان عدتم عدنا) يعنى عدتم بالسفيانى عدنا بالقائم من آل محمد عليهم السلام (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) اى حبسا يحصرون فيها ثم قال عزوجل (ان هذا القرآن يهدى) اى يبين (للتى هى اقوم ويبشر المؤمنين) يعنى آل محمد عليهم السلام (الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا) ثم عطف على بنى اميه فقال (وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما) وقوله (ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا) قال يدعو على اعدائه بالشر كما يدعوا لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله وكان الانسان عجولا وقوله: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) قال المحو في القمر وحدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان (سيار خ ل) عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن علي بن الحسين عليهما السلام قال ان من الاوقات التى قدرها الله للناس مما يحتاجون اليه البحر الذي خلق الله بين السماء والارض وان الله قدر فيه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب ثم قدر ذلك كله على الفلك ثم وكل بالفلك ملكا معه سبعون الف ملك يديرون الفلك فاذا دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه نزلت في منازلها التى قدرها الله فيها ليومها وليلتها واذا كثرت ذنوب العباد واراد الله ان يستعتبهم بآية من آياته امر الملك الموكل بالفلك ان يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب، فيأمر الملك اولئك السبعين الف ملك ان يزيلوا الفلك عن مجاريه قال فيزيلونه فتصير الشمس في البحر الذي يجري فيه الفلك فيطمس حرها ويغير لونها فاذا اراد الله ان يعظم الاية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله ان يخوف خلقه بالآية فذلك عند شدة انكساف الشمس وكذلك يفعل بالقمر فاذا اراد الله ان يخرجهما وبردهما إلى مجريهما امر الملك الموكل بالفلك ان يرد الشمس إلى مجريها فيرد الملك الفلك إلى مجراه فتخرج من الماء وهي كدرة والقمر مثل ذلك ثم قال علي بن الحسين عليه السلام انه لا يفزع لهما ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا فاذا كان ذلك فافزعوا إلى الله وارجعوا. قال وقال امير المؤمنين عليه السلام الارض مسيرة خمسمائة عام الخراب منها مسيرة اربعمائة عام والعمران منها مسيرة عام والشمس ستون فرسخا في ستين فرسخا والقمر اربعون فرسخا في اربعين فرسخا بطونهما يضيئان لاهل السماء وظهورهما يضيئان لاهل الارض والكواكب كاعظم جبل على الارض وخلق الشمس قبل القمر، وقال سلام بن المستنير قلت لابي جعفر عليه السلام لم صارت الشمس احر من القمر؟ قال ان الله خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة اطباق ألبسها الله لباسا من نار فمن هنالك صارت الشمس احر من القمر، قلت فالقمر؟ قال ان الله خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى اذا صارت سبعة اطباق البسها الله لباسا من ماء فمن هناك صار القمر ابرد من الشمس. وقوله: (وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه) قال قدره الذي قدره عليه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ـ إلى قوله ـ حتى نبعث رسولا) فانه محكم وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه " يقول خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل وقال على بن ابراهيم في قوله: (وإذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها) اي كثرنا جبابرتها (ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) وقوله: (من كان يريد العاجلة) يعنى اموال الدنيا (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) في الدنيا (ثم جعلنا له جهنم) في الآخرة (يصلاها مذموما مدحورا) يعنى يلقى في النار ثم ذكر من عمل للآخرة فقال: (ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا ـ ثم قال ـ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) يعنى من أراد الدنيا من الآخرة ومعنى نمداي نعطي (وما كان عطاؤ ربك محظورا) اي ممنوعا وقوله: (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) اى في النار وهو مخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق عليه السلام ان الله بعث نبيه " باياك اعني واسمعي يا جارة " وقوله: (وقضى ربك ان لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف) قال لو علم ان شيئا اقل من اف لقاله (ولا تنهرهما) اي لا تخاصمهما وفي حديث آخر افا بالالف اي ولا تقل لهما افا (وقل لهما قولا كريما) اي حسنا (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) فقال تذلل لهما ولا تتجبر عليهما (وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين) يعني للتوابين (غفورا) وقوله (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وانزلت في فاطمة عليها السلام فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد وولد فاطمة (ولا تبذروا تبذيرا) اي لا تنفق المال في غير طاعة الله (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين) والمخاطبة للنبي والمعني للناس ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال (واما تعرضن عنهم) يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال او كنت عليلا او فقيرا (فقل لهما قولا ميسورا) اي حسنا اذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من الله الرحمة. وقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) فانه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يرد احدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شئ فقال يكون ان شاء الله، فقال يا رسول الله اعطني قميصك وكان عليه السلام لا يرد احدا عما عنده فاعطاه قميصه فانزل الله " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك.. الخ " فنهاه ان يبخل او يسرف ويقعد محسورا من الثياب، فقال الصادق عليه السلام المحسور العريان وقوله: (ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق) يعني مخافة الفقر والجوع فان العرب كانوا يقتلون اولادهم لذلك فقال الله عزوجل (نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان خطأ كبيرا) وقوله: (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا) فانه محكم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله " ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة " يقول معصية ومقتا فان الله يمقته ويبغضه قوله (وساء سبيلا) وهو اشد النار عذابا والزنا من اكبر الكبائر، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) اي سلطانا على القاتل (فلا يسرف في القتل انه كان منصورا) يعني ينصر ولد المقتول على القاتل وقوله: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي احسن) يعني بالمعروف ولا يسرف وقوله: (وأوفوا بالعهد) يعني اذا عاهدت انسانا فأوف له (ان العهد كان مسئولا) يعني يوم القيامة وقوله: (واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) اي بالسواء وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال: القسطاس المستقيم فهو الميزان الذي له لسان وقوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم) قال لا ترم احدا بما ليس لك به علم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من بهت مؤمنا او مؤمنة اقيم في طينة خبال او يخرج مما قال، وقال على بن ابراهيم في قوله: " ولا تقف ما ليس لك به علم " اي لا تقل (إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا) قال يسأل السمع عما سمع والبصر عما نظر والفؤاد عما اعتقد عليه. وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله حتى يسأله عن اربع خصال عمرك فيما افنيته وجسدك فيما ابليته ومالك من اين كسبته واين وضعته وعن حبنا اهل البيت وقوله (ولا تمش في الارض مرحا) اي بطرا او فرحا (انك لن تخرق الارض) اى لم تبلغها كلها (ولن تبلغ الجبال طولا) اى لا تقدر ان تبلغ قلل الجبال وقوله: (ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة) يعني القرآن وما فيه من الانباء ثم قال: (ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) فالمخاطبة للنبي والمعنى للناس وقوله (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة اناثا) هو رد على قريش فيما قالوا ان الملائكة هن بنات الله وقوله (وما يزيدهم إلا نفورا) قال إذا سمعوا القرآن ينفروا عنه ويكذبوه ثم احتج عزوجل على الكفار الذين يعبدون الاوثان فقال قل لهم يا محمد (لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا) قال لو كانت الاصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش ثم قال الله لذلك (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) وقوله: (وان من شئ إلا يسبح بحمده) فحرمة كل شئ تسبيح الله عزوجل وقوله: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) يعني يحجب الله عنك الشياطين (وجعلنا على قلوبهم اكنة) اى غشاوة (ان يفقهوه وفي آذانهم وقرا) اي صمما وقوله: (واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله اذا تهجد بالقرآن تسمع له قريش بحسن صوته وكان إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فروا عنه وقوله: (نحن اعلم بما يستمعون به إذ يستمعون اليك وإذهم نجوى) يعنى اذهم في السر يقولون هو ساحر وهو قوله: (اذ يقول الظالمون ان تتبعون إلا رجلا مسحورا) ثم حكى لرسول الله صلى الله عليه وآله قول الدهرية فقال (وقالوا ءاذا كنا عظاما ورفاتاء إنا لمبعوثون خلقا جديدا) ثم قال: (قل كونوا حجارة او حديدا او خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم اول مرة فسينغضون اليك) والنغض تحريم الرأس (ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا) وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال الخلق الذي يكبر في صدوركم الموت. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم) اي يدخل بينهم يحثهم على المعاصي وقوله: ربكم اعلم بكم ان يشأ يرحمكم ـ إلى قوله ـ زبورا) فهو محكم قوله (وان من قرية إلا نحن مهلكوها) اي اهلها (قبل يوم القيامة او معذبوها عذابا شديدا) يعني بالخسف والموت والهلاك (كان ذلك في الكتاب مسطورا) اى مكتوبا وقوله: (وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا ان كذب بها الاولون) نزلت في قريش (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) فعطف على قوله وما منعنا ان نرسل بالآيات. وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " وما منعنا ان نرسل بالآيات " وذلك ان محمدا صلى الله عليه وآله سأله قومه ان يأتيهم بآية فنزل جبرئيل قال ان الله يقول وما منعنا ان نرسل بالآيات إلى قومك إلا ان كذب بها الاولون وكنا إذا ارسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها اهلكناهم فلذلك اخرنا عن قومك الآيات، وقال على بن ابراهيم في قوله: (وما جعلنا الرؤيا التي اريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) قال نزلت لما رأى النبي في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا فانزل الله " وما جعلنا الرؤيا التي اريناك إلا فتنة لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة في القرآن " كذا نزلت وهم بنو امية ثم حكى عزوجل خبر ابليس فقال: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس ـ إلى قوله لاحتنكن ذريته إلا قليلا) اي لافسدنهم إلا قليلا فقال الله عزوجل: (اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاءا موفورا) وهو محكم (واستفزز) اي اخدع (من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد) قال ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان فاذا اشترى به الاماء ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان كما تلد يلزمه منه ويكون مع الرجل اذا جامع فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل اذا كان حراما، وفي حديث آخر اذا جامع الرجل اهله ولم يسم شاركه الشيطان ثم قال: (ربكم الذي يزجى لكم الفلك) اي السفن (في البحر لتبتغوا من فضله انه كان بكم رحيما واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) اي بطل من تدعون غير الله (فلما نجاكم إلى البر اعرضتم وكان الانسان كفورا) ثم ارهبهم فقال: (أفامنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا) اي عذابا وهلاكا (ثم لا تجدوا لكم وكيلا ام امنتم ان يعيدكم فيه تارة اخرى) اي مرة اخرى (فيرسل عليكم قاصفا من الريح) اي تجئ من كل جانب (فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " قاصفا من الربح " قال هي العاصف وقوله " تبيعا " يقول وكيلا ويقال كفيلا ويقال ثائرا. قال علي بن ابراهيم ثم ذكر بني آدم فقال: (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) حدثنا جعفر بن محمد (احمد ط) قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليه السلام قال ان الله لا يكرم روح كافر ولكن يكرم ارواح المؤمنين وإنما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
أخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب عن ابي اسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام قال

في خليلين مؤمنين وخليلين كافرين ومؤمن غني ومؤمن فقير وكافر غني وكافر فقير، فاما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله وتباذلا عليها وتوادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه فاراه الله منزله في الجنة يشفع لصاحبه، فقال يا رب خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها وينهاني عن معصيتك فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند الله عزوجل فيقول كل واحد منهما لصاحبه جزاك الله من خليل خيرا كنت تأمرني بطاعة الله وتنهاني عن معصية الله، واما الكافران فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه فاراه الله تبارك وتعالى منزله في النار فقال يا رب فلان خليلي كان يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما اريتني من العذاب فيلتقيان عند الله يوم القيامة يقول كل واحد منهما لصاحبه جزاك الله من خليل شرا كنت تأمرني بمعصية الله وتنهاني عن طاعة الله قال ثم قرأ عليه السلام " الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " ويدعى بالمؤمن الغنى يوم القيامة إلى الحساب يقول الله تبارك وتعالى عبدي! قال: لبيك يا رب قال ألم اجعلك سميعا وبصيرا وجعلت لك مالا كثيرا؟ قال: بلى يا رب، قال: فما أعددت للقائي؟ قال: آمنت بك وصدقت رسولك وجاهدت في سبيلك، قال: فماذا فعلت فيما آتيتك؟ قال: انفقت في طاعتك، قال: ماذا اورثت في عقبك؟ قال: خلقتني وخلقتهم ورزقتني ورزقتهم وكنت قادرا على ان ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي اليك، فيقول الله عزوجل صدقت اذهب فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا. ثم يدعى بالمؤمن الفقير فيقول يا عبدى! فيقول لبيك يا رب فيقول ماذا فعلت فيقول يا رب هديتنى لدينك وأنعمت علي وكففت عني ما لو بسطته لخشيت ان يشغلني عما خلقتنى له، فيقول الله عزوجل صدقت عبدي لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا، ثم يدعى بالكافر الغني فيقول ما اعددت للقائي؟ فيعتل، فيقول: ماذا فعلت فيما آتيتك؟ فيقول ورثته عقبي فيقول من خلقك؟ فيقول انت فيقول من خلق عقبك؟ فيقول انت، فيقول: ألم أك قادرا على ان ارزق عقبك كما رزقتك؟ فان قال نسيت، هلك، وان قال لم أدر ما انت هلك، فيقول الله عزوجل لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيرا، قال ثم يدعى بالكافر الفقير فيقول يا بن آدم ما فعلت فيما أمرتك؟ فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك وشغلتني عما خلقتني له، فيقول له فهلا دعوتني فأرزقك وسألتني فأعطيك؟ فان قال يا رب نسيت هلك، وان قال: لم أدر ما انت هلك، فيقول له: لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيرا. قال علي بن ابراهيم في قوله (الذين آمنوا بآياتنا) يعني بالائمة (وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة انتم وازواجكم تحبرون) اي تكرمون (يطاف عليهم بصحاف من ذهب واكواب) أي قصاع وأواني (وفيها ما تشتهيه الانفس ـ إلى قوله ـ منها تأكلون) فانه محكم، واخبرني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابن يسار عن ابي عبدالله عليه السلام قال: إن الرجل في الجنة يبقى على مائدته ايام الدنيا ويأكل في اكلة واحدة بمقدار ما اكله في الدنيا، ثم ذكر الله ما أعده لاعداء آل محمد فقال: (ان المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبسلون) اي آيسون من الخير فذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: " واما اهل المعصية فخلدوا في النار، وأوثق منهم الاقدام، وغل منهم الايدي إلى الاعناق، وألبس اجسادهم سرابيل القطران وقطعت لهم مقطعات من النار، هم في عذاب قد اشتد حره ونار قد اطبق على أهلها، فلا يفتح عنهم أبدا، ولا يدخل عليهم ريح أبدا، ولا ينقضي منهم الغم أبدا والعذاب أبدا شديد والعقاب أبدا جديد، لا الدار زائلة فتفنى ولا آجال القوم تقضى ". ثم حكى نداء اهل النار فقال ونادوا (يا مالك ليقض علينا ربك) قال اي نموت فيقول مالك (انكم ماكثون) ثم قال الله (لقد جئناكم بالحق) يعنى بولاية امير المؤمنين عليه السلام (ولكن اكثركم للحق كارهون) والدليل على ان الحق ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قوله: " وقل الحق من ربكم ـ يعني ولاية علي ـ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ـ آل محمد حقهم ـ نارا " ثم ذكر على أثر هذا خبرهم وما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوا الامر في اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (أم ابرموا امرا فانا مبرمون ـ إلى قوله ـ لديهم يكتبون) وقوله (قل إن كان للرحمن ولد فانا اول العابدين) يعنى اول القائلين لله ان يكون له ولد وقوله (وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله) قال هو إله في السماء والارض، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن الحسين عن الحسن ابن محبوب عن علي بن رياب عن منصور عن أبي اسامة قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قوله عزوجل " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله " فنظرت والله اليه وقد لزم الارض وهو يقول: والله عزوجل الذي هو والله ربي في السماء إله وفي الارض إله وهو الله عزوجل. وقال علي بن ابراهيم: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة) قال: هم الذين قد عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله (يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون) فقال الله: (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون). سورة الدخان مكية آياتها تسع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين إنا أنزلناه) يعني القرآن (في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) وهي ليلة القدر انزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه وآله في طول (ثلاث ط) عشرين سنة (فيها يفرق) في ليلة القدر (كل امر حكيم) أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل وما يكون في تلك السنة وله فيه البدا والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويلقيه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الائمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عليه السلام، ويشترط له ما فيه البدا والمشية والتقديم والتأخير. قال: حدثني بذلك أبي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن مسكان عن أبي جعفر وأبي عبدالله وأبي الحسن عليهم السلام، قال. وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي جعفر عليه السلام قال. يا ابا المهاجر! لا تخفى علينا ليلة القدر ان الملائكة يطوفون بنا فيها ثم قال (بل هم في شك يلعبون) يعني في شك مما ذكرناه مما يكون في ليلة القدر وقوله (فارتقب) أي اصبر (يوم تأتي السماء بدخان مبين) قال: ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر (يغشى الناس كلهم) الظلمة فيقولون (هذا عذاب اليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) فقال الله ردا عليهم (أنى لهم الذكرى) في ذلك اليوم (وقد جاءهم رسول مبين) أي رسول قد تبين لهم (ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون) قال قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا هو مجنون ثم قال (انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عائدون) يعني إلى يوم القيامة، ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة لم يقل انكم عائدون لانه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون اليها ثم قال (يوم نبطش البطشة الكبرى) يعنى في القيامة (إنا منتقمون) وقوله (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون) أي اختبرناهم (وجاءهم رسول كريم ان أدوا إلى عباد الله) أي ما فرض الله من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن والاحكام. فاوحى الله اليه (فاسر بعبادي ليلا انكم متبعون) أي يتبعكم فرعون وجنوده (واترك البحر رهوا) أي جانبا وخذ على الطرف (انهم جند مغرقون) وقوله (ومقام كريم) أي حسن (ونعمة كانوا فيها فاكهين) قال: النعمة في الابدان وقوله: " فاكهين " أي مفاكهين للنساء (كذلك أورثناها قوما آخرين) يعني بني إسرائيل. قوله: (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين) قال: حدثنى أبي عن حنان بن سدير عن عبدالله بن الفضيل الهمداني عن ابيه عن جده عن امير المؤمنين عليه السلام قال: مر عليه رجل عدو لله ولرسوله، فقال: " وما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما السلام فقال: لكن هذا ليبكين عليه السماء والارض، وقال: وما بكت السماء والارض إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام، قال: حدثنى أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي ابن الحسين عليه السلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتى تسيل على خده بواه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لاذى مسنا من عدونا في الدنيا بواه الله مبوء صدق في الجنة، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار، قال: وحدثنى ابي عن بكر بن محمد عن ابي عبدالله عليه السلام قال: من ذكرنا او ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. وقوله: (ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين ـ إلى قوله ـ على العالمين) فلفظه عام ومعناه خاص وإنما اختارهم وفضلهم على عالمي زمانهم قوله: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) قال: من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض، ثم استثنى من والى آل محمد فقال (إلا من رحم الله انه هو العزيز الرحيم) ثم قال: (ان شجرة الزقوم طعام الاثيم) نزلت في أبي جهل وقوله: (كالمهل) قال المهل الصفر المذاب (يغلي في البطون كغلي الحميم) وهو الذي قد حمي وبلغ المنتهى ثم قال: (خذوه فاعتلوه) أي اضغطوه من كل جانب ثم انزلوا به (إلى سواء الجحيم) ثم يصب عليه ذلك الحميم ثم يقال له (ذق انك انت العزيز الكريم) فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول له ذلك وذلك ان أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فتعير بذلك في النار ثم وصف ما اعده الله للمتقين من شيعة امير المؤمنين عليه السلام فقال: (إن المتقين في مقام امين ـ إلى قوله ـ إلا الموتة الاولى) يعنى في الجنة غير الموتة التي في الدنيا (ووقاهم عذاب الجحيم ـ إلى قوله ـ فارتقب انهم مرتقبون) أي انتظر انهم منتظرون.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
أخبرنا الحسين (الحسن ط) بن محمد عن العلا (معلى ط) بن محمد باسناده عن اسحاق بن عمار قال قال ابوعبدالله عليه السلام: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ـ في علي ـ وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) هكذا نزلت، وقال علي بن ابراهيم في قوله " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في ابي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم ينقضوا العهد وآمنوا بما نزل على محمد أي ثبتوا على الولاية التي انزلها الله وهو الحق يعني امير المؤمنين عليه السلام من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم أي حالهم ثم ذكر اعمالهم فقال: (ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل) وهم الذين اتبعوا اعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام (وان الذين اتبعوا الحق من ربهم) قال

وحدثني ابي عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله ص في سورة محمد آية فينا وآية في اعدائنا والدليل على ذلك قوله كذلك يضرب الله للناس امثالهم قوله (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ـ إلى قوله ـ لانتصر منهم) فهذا السيف الذي على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقوله (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) والمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله صلى الله عليه وآله والامام بعده وقوله (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم) أي وعدها إياهم وادخرها لهم (ليبلو بعضكم ببعض) أي يختبر. ثم خاطب امير المؤمنين عليه السلام فقال: (يا ايها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فقال (والذين كفروا فتعسا لهم وأضل اعمالهم ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله ـ في علي ـ فاحبط اعمالهم) حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله في على ـ الا انه كشط الاسم ـ فاحبط اعمالهم، قال على بن ابراهيم في قوله (أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أي او لم ينظروا في أخبار الامم الماضية قوله (دمر الله عليهم) اي اهلكهم وعذبهم ثم قال (وللكافرين) يعني الذين كفروا وكرهوا ما انزل الله في علي (امثالها) اي لهم مثل ما كان للامم الماضية من العذاب والهلاك، ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة امير المؤمنين عليه السلام فقال (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان للكافرين لا مولى لهم) ثم ذكر المؤمنين فقال: (ذلك بان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) يعني بولاية علي عليه السلام (جنات تجري من تحتها الانهار والذين كفروا) من اعدائه (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام) يعنى اكلا كثيرا (والنار مثوى لهم) قال (وكأين من قرية هي اشد قوة من قريتك التي اخرجتك اهلكناهم فلا ناصر لهم) قال: إن الذين اهلكناهم من الامم السالفة كانوا اشد قوة من قريتك يعني اهل مكة الذين اخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر (أفمن كان على بيتة من ربه) يعني امير المؤمنين عليه السلام (كمن زين له سوء عمله) يعنى الذين غصبوه (واتبعوا اهواءهم). ثم ضرب لاوليائه واعدائه مثلا فقال لاوليائه (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غيرءاسن ـ إلى قوله ـ من خمر لذة للشاربين) ومعنى الخمر أي خمرة إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها (وانهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم) ثم ضرب لاعدائه مثلا فقال (كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم) فقال لنبيه: أفمن هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما ان ليس عدو الله كوليه وقوله: (ومنهم من يستمع اليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا الذين اوتوا العلم ماذا قال آنفا) فانها نزلت في المنافقين من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن كان إذا سمع شيئا منه لم يؤمن به ولم يعه، فاذا خرجوا قالوا للمؤمنين ماذا قال محمد آنفا فقال الله (اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم) حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال حدثنا الحسن بن محمد عن سماعة عن وهب بن حفص عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يدعو اصحابه فمن اراد الله به خير سمع وعرف ما يدعوه اليه ومن اراد الله به شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا يعقل وهو قول الله تعالى (حتى إذا خرجوا من عندك ـ إلى قوله ـ ماذا قال آنفا) قال على بن ابراهيم ثم ذكر المهتدين فقال (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) وهو رد على من زعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص ثم قال (فهل ينظرون إلا الساعة) يعنى القيامة (ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها) فانه حدثنى ابي عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبدالله ابن جريح المكي عن عطا بن ابي رياح عن عبدالله بن عباس قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا اخبركم باشراط الساعة؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه، فقال بلى يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وآله: إن من اشراط القيامة إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، والميل إلى الاهواء وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع ان يغيره، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال إي والذي نفسي بيده يا سلمان! ان عندها يليهم أمراء جورة ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة، فقال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله! قال صلى الله عليه وآله إي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا ويؤتمن الخائن ويخون الامين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: إي والذي نفسي بيده. يا سلمان! فعندها تكون امارة النساء ومشاورة الاماء وقعود الصبيان على المنابر ويكون الكذب طرفا والزكاة مغرما والفئ مغنما ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه، ويطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الاسواق إذ فان هذا لم أبع شيئا وقال هذا لم أربح شيئا فلا ترى إلا ذاما لله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده. يا سلمان! فعندها يليهم أقوام ان تكلموا قتلوهم وان سكتوا استباحوا حقهم ليستأثرون انفسهم بفيئهم وليطؤن حرمتهم وليسفكن دماءهم وليملان قلوبهم دغلا ورعبا، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! ان عندها يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء امتي منهم والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا يتجاوزون من مسئ جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسى بيده، يا سلمان! وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ولتركبن ذوات الفروج السروج فعليهن من أمتي لعنة الله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس وتحلى المصاحف، وتطول المنارات وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة. قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده وعندها تحلى ذكور امتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفافا قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله! قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يظهر الربا ويتعاملون بالعينة والرشى ويوضع الدين وترفع الدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا. قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها تظهر القينات والعازف ويليهم أشرار امتي، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها تحج أغنياء امتي للنزهة وتحج اوساطها للتجارة وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله وتكثر أولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: إي والذي نفسي بيده. يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآثم، وتسلط الاشرار على الاخيار، ويفشو الكذب وتظهر اللجاجة، وتغشو الفاقة ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الامة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم، فاولئك يدعون في ملكوت السماوات والارجاس والانجاس، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! فعندها لا يحض الغنى على الفقير حتى ان السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها يتكلم الروبيضة، فقال: وما الروبيضة يا رسول الله؟ فداك أبي وأمي؟ قال صلى الله عليه وآله: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الارض خورة فلا يظن كل قوم إلا انها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الارض أفلاذ كبدها ذهبا وفضة ثم أومأ بيده إلى الاساطين فقال مثل هذا فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا معنى قوله فقد جاء اشراطها. وقوله (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة ـ إلى قوله ـ فاولى لهم) فهم المنافقون ثم قال (فاذا عزم الامر) يعنى الحرب (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) نزلت في بني امية، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي العباس المكي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عمر لقى عليا عليه السلام فقال: انت الذي تقرأ هذه الآية " بأيكم المفتون " تعرض بى وبصاحبي؟ قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية " فهل عسيتم ان توليتم ـ إلى قوله ـ وتقطعوا أرحامكم " فقال عمر بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أثبت العداوة لبني أمية وبني عدي وبني تيم حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الكندي قال حدثنا عبدالله بن عبد الفارس عن محمد بن علي عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم) عن الايمان بتركهم ولاية علي أمير المؤمنين عليه السلام (الشيطان ـ يعنى فلانا ـ سول لهم) يعني بني فلان وبني فلان وبني أمية قوله (ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) هو ما افترض الله على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (سنطيعكم في بعض الامر) قال دعوا بنى أمية إلى ميثاقهم ألا يصيرون لنا الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا ان اعطيناهم الخمس استغن؟ ا به فقال سنطيعكم في بعض لامر اى لا تعطوهم من الخمس شيئا فانزل الله على نبيه " أم أبرموا أمرا فانا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين (الشيطان سول لهم) أي هين لهم وهو فلان (وأملى لهم) أي بسط لهم أن لا يكون مما قال محمد شيئا (ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) في أمير المؤمنين (سنطيعكم في بعض الامر) يعني في الخمس ان لا يردوه في بني هاشم (والله يعلم إسرارهم) قال الله (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) بنكثهم وبغيهم وامساكهم الامر من بعد ان ابرم عليهم ابراما يقول إذا ماتوا ساقتهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن قدامهم (ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله) يعني موالاة فلان وفلان ظالمي امير المؤمنين (فأحبط اعمالهم) يعني التي عملوها من الخيرات (ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) قال عن امير المؤمنين عليه السلام (وشاقوا الرسول) أي قاطعوه في اهل بيته بعد اخذه الميثاق عليهم له (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم) اي لم ينقصكم (ولا يسألكم اموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا) أي يجدكم تبخلوا (ويخرج اضغانكم) قال: العداوة التي في صدوركم ثم قال (ها انتم هؤلاء) معناه انتم يا هؤلاء (تدعون لتنفقوا في سبيل الله ـ إلى قوله ـ وان تتولوا) عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (يستبدل قوما غيركم) قال: يدخلهم في هذا الامر (ثم لا يكونوا أمثالكم) في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه وآله، حدثني محمد بن عبدالله عن ابيه عبدالله بن جعفر عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن يعقوب بن قيس قال قال ابوعبدالله عليه السلام: يا بن قيس وان تتولوا يستبدل قوما غيركم لا يكونوا امثالكم عنى ابناء الموالي المعتقين. سورة الفتح مدنية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان (سياد ط) عن ابي عبدالله عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان الله عزوجل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر اصحابه وامرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول الله صلى الله عليه وآله ستا وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لاصبناهم فانهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجئ لهم الآن صلاة أخرى أحب اليهم من ضياء أبصارهم فاذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بصلاة الخوف بقوله: " وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة " الآية، وهذه الآية في سورة النساء وقد مضى ذكر خبر صلاة الخوف فيها. فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية وهي على طرف الحرم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر بالاعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد ويقولون: أيطمع محمد وأصحابه ان يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم انه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وآله اني لم آت لحرب وإنما جئت لاقضي نسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي انزل الله فيه " وقالوا لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فلما أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العود المطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فان مكة حرمهم وفيها عين تطرف أفتريد ان تبيد أهلك وقومك يا محمد! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جئت لحرب وإنما جئت لاقضي نسكي فانحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم فقالت قريش والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر اليهما رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بينى وبين العرب فان أك صادقا فانما أجر الملك اليهم مع النبوة وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم اليه، قال: فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك هذا إلى ان ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب فان العرب قد تسامعت بمسيرك فان دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك وقالوا له وترد الينا كل من جاءك من رجالنا ونرد اليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الاسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع الاسلام، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح أنكر عامة اصحابه وأشد ما كان إنكارا فلان فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطى الذلة (الدنية ح) في ديننا! قال: إن الله قد وعدني ولن يخلفني قال: لو ان معي اربعين رجلا لخالفته. ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح فقال عمر يا رسول الله ألم تقل لنا ان ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين؟ فقال أمن عامنا هذا وعدتك؟ وقلت لك: إن الله عزوجل قد وعدني ان افتح مكة وأطوف وأسعى مع المحلقين، فلما اكثروا عليه صلى الله عليه وآله قال لهم: إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب وحملوا عليهم فانهزم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي! خذ السيف واستقبل قريشا، فاخذ امير المؤمنين عليه السلام سيفه وحمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام تراجعوا وقالوا: يا علي بدا لمحمد فيما اعطانا فقال: لا وتراجع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، ألستم اصحابي يوم احد إذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم، ألستم اصحابي يوم كذا؟ ألستم اصحابي يوم كذا فاعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وندموا على ما كان منهم وقالوا: الله أعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك. ورجع حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالا: يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الاسلام وان لا يكره أحد على دينه فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له اكتب، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام: " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكتب باسمك اللهم فانه اسم من اسماء الله، ثم كتب: " هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والملا من قريش، فقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبدالله أتأنف من نسبك يا محمد! فقال رسول الله أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال امح يا علي! واكتب محمد بن عبدالله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام، ما أمحو اسمك من النبوة ابدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، ثم كتب: " هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبدالله والملا من قريش وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على ان يكف بعض عن بعض وعلى انه لا إسلال ولا إغلال وان بيننا وبينهم غيبة مكفوفة، وانه من احب ان يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وان من أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وانه من أتى من قريش إلى اصحاب محمد بغير إذن وليه يرده اليه وانه من اتى قريشا من اصحاب محمد لم يرده اليه، وان يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره احد على دينه، ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا واصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة ايام، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القراب " وكتب علي بن ابي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والانصار. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! انك ابيت ان تمحو اسمي من النبوة فو الذي بعثني بالحق نبيا لنجيبن ابناءهم إلى مثلها وانت مضيض مضطهد فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان، فقال عمرو بن العاص: لو علمنا انك امير المؤمنين ما حاربناك ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان، فقال امير المؤمنين عليه السلام: صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، ثم كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعقده، وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله ونسخة عند سهيل بن عمرو ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت يا رسول الله انحر انت واحلق فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وحلق ونحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيما للبدن رحم الله المحلقين وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله والمقصرين؟ لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثانيا رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، فقالوا يا رسول الله والمقصرين فقال رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وآله نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين انكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستغفر لهم فنزلت آية الرضوان نزل (بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر).

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن الحسين عن علي ابن النعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري، قال قلت لابي عبدالله عليه السلام قول الله

في كتابه " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال: ما كان له من ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له. وقال علي بن ابراهيم في قوله (هو الذي انزل السكينة ـ إلى قوله ـ ولله جنود السموات والارض) فهم الذين لم يخالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكروا عليه الصلح ثم قال (ليدخل المؤمنين والمؤمنات ـ إلى قوله ـ الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء) وهم الذين أنكروا الصلح واتهموا رسول الله صلى الله عليه وآله (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السموات والارض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) ثم عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال (ليؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) ثم عطف على نفسه عزوجل فقال: (وتسبحوه بكرة وأصيلا) معطوفا على قوله لتؤمنوا بالله، ونزلت في بيعة الرضوان (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) واشترط عليهم ان لا ينكروا بعد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يفعله ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به، فقال الله عزوجل بعد نزول آية الرضوان (ان الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) وإنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العهد رضي الله عنهم فقد قدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان وإنما نزلت أولا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها، ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا ـ إلى قوله ـ وكنتم قوما بورا) أي قوم سوء وهم الذين استنفرهم في الحديبية. ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة من الحديبية غزا خيبرا فاستأذنوه المخلفون من الاعراب أن يخرجوا معه، فقال الله عزوجل (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ـ إلى قوله ـ لا يفقهون إلا قليلا) ثم قال: (قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم اولي بأس شديد ـ إلى قوله ـ وان تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) ثم رخص عزوجل في الجهاد فقال (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار) ثم قال: (ومن يتول يعذبه عذابا أليما) ثم قال: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف ايدي الناس عنكم يعني فتح خيبر (ولتكون آية للمؤمنين) ثم قال (واخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا) ثم قال: (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان أظفركم عليهم) أي من بعد ان أممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح بعد ان كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم أنتم تطلبون الصلح منهم ثم اخبر الله عزوجل نبيه بعلة الصلح وما اجاز الله لنبيه صلى الله عليه وآله فقال: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) يعني بمكة (لم تعلموهم ان تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم) فأخبر الله نبيه ان علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا، فلما كان الصلح آمنوا واظهروا الاسلام، ويقال ان ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم ثم قال: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين والمؤمنات يعني لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم (لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما).

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني ابن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: (انه يعلم الجهر وما يخفى) يريد ما يكون إلى يوم القيامة في قلبك ونفسك (ونيسرك) يا محمد في جميع امورك (لليسرى). سورة الغاشية مكيه آياتها ست وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم هل أتاك حديث الغاشية) يعني قد أتاك يا محمد حديث القيامة ومعنى الغاشية اي تغشى الناس (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) وهم الذين خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لامير المؤمنين عليه السلام وهو قوله " عاملة ناصبة " عملوا ونصبوا فلا يقبل منهم شئ من افعالهم (تصلى) وجوههم (نارا حامية تسقى من عين آنية) قال لها أنين من شدة حرها (ليس لهم طعام إلا من ضريع) قال عرق اهل النار وما يخرج من فروج الزواني (لا يسمن ولا يغنى من جوع) ثم ذكر اتباع امير المؤمنين عليه السلام فقال

(وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية) ترضى بما سعوا فيه (في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية) قال: الهزل والكذب، حدثنا سعيد بن محمد عن موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله (فيها سرر مرفوعة) ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت تجري من تحتها الانهار (وأكواب موضوعة) يريد الاباريق التي ليس لها آذان. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ونمارق مصفوفة) قال البسط والوسائد (وزرابي مبثوثة) قال كل شئ خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا إلا الزرابي فانه لا يدرى ما هي، ورجع إلى رواية عطا عن ابن عباس في قوله (أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت) يريد الانعام قوله (وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الارض كيف سطحت) يقول الله عزوجل أيقدر أحد أن يخلق مثل الابل ويرفع مثل السماء وينصب مثل الجبال ويسطح مثل الارض غيري؟ او يفعل مثل هذا الفعل أحد سواي؟ قوله (فذكر إنما انت مذكر) اي فعظ يا محمد إنما انت واعظ. قال علي بن ابراهيم في قوله (لست عليهم بمسيطر) قال لست بحافظ ولا كاتب عليهم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (إلا من تولى وكفر) يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي (فيعذبه الله العذاب الاكبر) يريد الغليظ الشديد الدائم (ان الينا إيابهم) يريد مصيرهم (ثم إن علينا حسابهم) يريد جزاءهم وقال علي بن ابراهيم في قوله: إن الينا إيابهم أي مرجعهم ثم إن علينا حسابهم، حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول من خالفكم وان تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ". سورة الفجر مكية آياتها ثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم والفجر) قال: ليس فيها واو إنما هو الفجر (وليال عشر) قال: عشر ذي الحجة (والشفع) قال الشفع ركعتان (والوتر) ركعة، وفي حديث آخر قال: الشفع الحسن والحسين والوتر أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال (هل في ذلك قسم لذي حجر) يقول الذي له عقل (والليل إذا يسر) قال هي ليلة جمع. قال علي بن ابراهيم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله: (ألم تر) أي ألم تعلم (كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد) ثم مات عاد وأهلكه الله وقومه بالريح الصرصر وقوله (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) حفروا الجوية في الجبال (وفرعون ذي الاوتاد) عمل الاوتاد التي اراد ان يصعد بها إلى السماء قوله (إن ربك لبالمرصاد) اي قائم حافظ على كل ظالم قوله (فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه) اى امتحنه بالنعمة (فيقول ربي اكرمن وما إذا ما ابتلاه) اى امتحنه (فقدر عليه رزقه) اى افقره (فيقول ربي اهانن) وقال الله (كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين) اي لا تدعوهم وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم واكلوا اموال اليتامى وفقراءهم وابناء سبيلهم ثم قال (وتأكلون التراث أكلا لما) اي وحدكم (وتحبون المال حبا جما) تكنزونه ولا تنفقونه في سبيل الله، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (كلا إذا دكت الارض دكا دكا) قال هي الزلزلة، قال ابن عباس فتت فتا. وقال علي بن ابراهيم قي قوله: (وجاء ربك والملك صفا صفا) قال اسم الملك واحد ومعناه جمع (وجآئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى) قال حدثني ابي عن عمرو بن عثمان عن (جابر عن ط) ابي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال بذلك اخبرني الروح الامين ان الله لا إله غيره إذا ابرز الخلائق وجمع الاولين والآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام مع كل زمام مائة الف ملك من الغلاظ الشداد، لها هدة وغضب وزفير وشهيق وانها لتزفر الزفرة فلولا ان الله أخرهم للحساب لاهلكت الجميع. ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا إلا ينادي نفسي نفسى وانت يا نبي الله تنادي امتي امتى ثم يوضع عليها الصراط ادق من حد السيف، عليها ثلاث قناطر فاما واحدة فعليها الامانة والرحم، والثانية فعليها الصلاة، واما الثالثة فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره فيكلفون بالممر عليها فيحبسهم الرحم والامانة فان نجوا منهما حبستهم الصلوة فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين وهو قوله: ان ربك لبالمرصاد، والناس على الصراط فمتعلق بيد وتزول قدم ومستمسك بقدم والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم وسلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها فاذا نجا ناج برحمة الله مر بها فقال الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات والحمد لله الذي نجاني منك بعد اليأس بمنه وفضله ان ربنا لغفور شكور. قوله (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) قال هو فلان قوله (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) قال إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند الله يا ايتها النفس المطمئنة ارجعجي بولاية علي مرضية بالثواب (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) فلا يكون له همة إلا اللحوق بالنداء.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
المؤمنين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا ملك وكله الله يا كناف السماوات واطراف الارضين وهو انصح ملائكة الله تعالى لاهل الارض من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السماء احدهما يقول الله

م اعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم اعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فاذا أنا باقوام لهم مشافر كمشافر الابل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في افواههم فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم مضيت فاذا انا باقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فاذا انا باقوام تقذف النار في افواههم وتخرج من ادبارهم، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، ثم مضيت فاذا انا باقوام يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فاذا هم مثل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة قال ثم مضيت فاذا انا بنسوان معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن اموال ازواجهن اولاد غيرهم ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتد غضب الله على امرأة ادخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم. قال ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عزوجل خلقهم الله كيف شاء ووضع وجوهم كيف شاء ليس شئ من اطباق اجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية باصوات مختلفة اصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله فسألت جبرئيل عنهم، فقال كما ترى خلقوا ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٧. — الله تعالى (حديث قدسي)

في الدنيا (ثم جعلنا له جهنم) في الآخرة (يصلاها مذموما مدحورا) يعنى يلقى في النار ثم ذكر من عمل للآخرة فقال: (ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا ـ ثم قال ـ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) يعنى من أراد الدنيا من الآخرة ومعنى نمداي نعطي (وما كان عطاؤ ربك محظورا) اي ممنوعا وقوله: (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) اى في النار وهو مخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق (عليه السلام) ان الله بعث نبيه " باياك اعني واسمعي يا جارة " وقوله: (وقضى ربك ان لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف) قال لو علم ان شيئا اقل من اف لقاله (ولا تنهرهما) اي لا تخاصمهما وفي حديث آخر افا بالالف اي ولا تقل لهما افا (وقل لهما قولا كريما) اي حسنا (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) فقال تذلل لهما ولا تتجبر عليهما (وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين) يعني للتوابين (غفورا) وقوله (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانزلت في فاطمة (عليها السلام) فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد وولد فاطمة (ولا تبذروا تبذيرا) اي لا تنفق المال في غير طاعة الله (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين) والمخاطبة للنبي والمعني للناس ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال (واما تعرضن عنهم) يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال او كنت عليلا او فقيرا (فقل لهما قولا ميسورا) اي حسنا اذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من الله الرحمة. وقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) فانه كان سبب نزولها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يرد احدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شئ فقال يكون ان شاء الله،

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم فقال الصادق

(عليه السلام): فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة، حمار بلعم بن باعوراء وذئب يوسف وكلب اصحاب الكهف، فخرج اصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ها هنا؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما او بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فانهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا او يردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ورأى قوما بخلاف اولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من انت ومن اين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع اصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم: خمسة وسادسهم كلبهم وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عزوجل بحجاب من الرعب فلم يكن احد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فانه لما دخل اليهم وجدهم خائفين ان يكون اصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل وانهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ثم قال الملك، ينبغي ان نبني ههنا مسجدا ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم اليمنى وستة اشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) أي بالفناء (وكذلك اعثرنا

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لفسدتا) فانه رد على الثنوية ثم قطع عزوجل حجة الخلق فقال: (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) وقوله (هاتوا برهانكم) اى حجتكم (هذا ذكر من معي) اي خبري (وذكر من قبلي) اي خبرهم وقوله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) قال هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله وما قالت اليهود عزير ابن الله، وقالوا في الائمة ما قالوا فقال الله عزوجل

إبطالا له بل عباد مكرمون يعني هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله: لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) قال من زعم انه إمام وليس هو بامام واما قوله: (أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) فانه حدثنى ابي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال خرج هشام بن عبدالملك حاجا ومعه الابرش الكلبي فلقيا ابا عبدالله (عليه السلام) في المسجد الحرام فقال هشام للابرش تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه فقال الابرش لاسألنه عن مسائل لا يجيبنى فيها إلا نبي او وصي نبي فقال هشام وددت انك فعلت ذلك، فلقي الابرش ابا عبدالله (عليه السلام) فقال يا ابا عبدالله اخبرني عن قول الله " أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " فبما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): يا ابرش هو كما وصف نفسه وكان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد ان يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من ربد ثم دحا الارض من تحته فقال الله تبارك وتعالى " ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد ان يخلق

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٦٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
يعني الاماء (فانهم غير ملومين) والمنعة حدها حد الاماء (فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) قال من جاوز ذلك فاولئك هم العادون وقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون) قال على اوقاتها وحدودها وقوله: (اولئك هم الوارثون) فانه حدثني ابي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال

ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا فاذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناد يا اهل الجنة اشرفوا فيشرفون على اهل النار وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها يعنى النار قال فلو ان أحدا مات فرحا لمات اهل الجنة في ذلك ليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادي مناد يا اهل النار ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها قال فلو ان أحدا مات حزنا لمات اهل النار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء وذلك قول الله (اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون). وقوله: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) قال السلالة الصفوة من الطعام والشراب الذي يصير نطفة والنطفة أصلها من السلالة والسلالة هي من صفوة الطعام والشراب والطعام من اصل الطين فهذا معنى قوله: (من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) يعنى في الرحم (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) وهذه استحالة من أمر إلى أمر فحد النطفة إذا وقعت في الرحم اربعون يوما ثم تصير علقة. وزعمت المعتزلة إنا نخلق أفعالنا واحتجوا بقول الله أحسن الخالقين وزعموا ان ههنا خالقين غير الله عزوجل ومعنى الخلق ههنا التقدير مثل اقول الله

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٨٩. — غير محدد
لهم هذا وليكم من بعدي وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق من دخل فيها نجا ومن خرج منها غرق ثم قال (ولقد رآه نزلة اخرى) يقول: رأيت الوحي مرة اخرى (عند سدرة المنتهى) التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان ثم قال الله

قل لهم: (إذ يغشى السدرة ما يغشى) يقول: إذ يغشى السدرة ما يغشى من حجب النور (وما زاغ البصر) يقول: ما عمي البصر عن تلك الحجب (وما طغى) يقول: وما طغى القلب بزيادة فيما اوحى اليه ولا نقصان (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) يقول: لقد سمع كلاما لولا انه قوي ما قوي. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى) قال في السماء السابعة، واما الرد على من انكر خلق الجنة والنار فقوله (عندها جنة المأوى) اي عند سدرة المنتهى فسدرة المنتهى في السماء السابعة وجنة المأوى عندها، قال: وحدثني ابي عن ابراهيم بن محمد الثقفي عن ابان بن عثمان عن ابي داود عن أبي بردة الاسلمي قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): يا علي! ان الله أشهدك معي في سبعة مواطن: (اما أول ذلك) فليلة اسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل أين اخوك؟ فقلت خلفته ورائي قال ادع الله فليأتك به فدعوت الله وإذا مثالك معي، وإذ الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة (والثاني) حين أسري بي في المرة الثانية فقال لي جبرئيل أين اخوك؟ قلت خلفته ورائي! قال: ادع الله فليأتك به فدعوت فاذا مثالك معي فكشط لي عن سبع سموات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها (والثالث) حين بعثت إلى الجن فقال لي جبرئيل: أين اخوك؟ قلت خلفته ورائي فقال ادع الله فليأتك به فدعوت الله فاذا انت معي فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته (والرابع) خصصنا بليلة القدر وليست لاحد غيرنا

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٥. — غير محدد
واشتراها منه وأتى ابن الدحداح إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة الحديقة التي قلت لهذا فلم يقبله، فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) لك في الجنة حدائق وحدائق فانزل في ذلك: فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى، يعني ابن الدحداح (وما يغني عنه ماله إذا تردى) يعني إذا مات (ان علينا للهدى) قال علينا ان نبين لهم (فأنذرتكم نارا تلظى) أي تتلهب عليهم (لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى) يعني هذا الذي بخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وسيجنبها الاتقى الذي) قال ابن الدحداح، قال الله تعالى: (وما لاحد عنده من نعمة تجزى) قال: ليس لاحد عند الله يدعي ربه بما فعله لنفسه وان جازاه فبفضله يفعل وهو قوله (إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ولسوف يرضى) عن امير المؤمنين (عليه السلام) (ويرضى عنه ط)، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى) قال: في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا الاشقى (اى فلان ط) الذي كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) وتولى عن ولايته ثم قال (عليه السلام): النيران بعضها دون بعض فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصيني عن خالد بن يزيد عن عبدالاعلى عن ابي الخطاب عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله (فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى) قال: بالولاية (فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى) فقال: بالولاية (فسنيسره للعسرى).

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نسخة مكتبة الروضة الرضوية المقدّسة بمشهد الرضا ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): يا ابن عبّاس خالف من خالف عليا و لا تكوننّ له ظهيرا و لا وليا، فو الذي بعثني بالحق ما يخالفه أحد إلّا غيّر اللّه ما به من نعمة و شوّه خلقته قبل أن يدخل النار، يا ابن عبّاس لا تشك في علي فإن الشك كفر و يخرج من الايمان. سأل رجل رسول اللّه: أ مريم أفضل أم فاطمة؟ فسكت، فقال [ثانية]: يا رسول اللّه أ فاطمة أفضل أم مريم؟ فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فاطمة فضلى في الدنيا و الآخرة فاطمة بضعة مني. و عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: أشهد على أبي حدّثني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و أمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء. [و] رواه أبو حمزة عن أبي جعفر عن أبيه عن جدّه. و هذان الحديثان من كتاب دلائل النبوّة من تصنيف الامام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد. روي عن عبد اللّه بن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لم يلق أبواي في سفاح لم يزل اللّه ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة صافيا هاديا مهديا لم تتشعب شعبة إلّا كنت في خيرها. و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: إن النبيّ نادى بالمهاجرين و الأنصار بالسلاح [بالصلاة] ثم صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: يا معشر المسلمين من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا قال جابر: فقمت إليه و قلت: يا رسول اللّه و إن شهد إن لا إله إلّا اللّه؟ قال: و إن شهد أن لا إله إلّا اللّه. الخبر بتمامه و كماله. أقول: هذه الأحاديث موجودة في كافة النسخ المأخوذة من (ب) بعد تفسير فرات بصورة إلحاق للكتاب و نسخة مكتبة المقدّسة الروضة الرضوية تنتهي الأحاديث المذكورة في وسط الحديث الأخير (قال جابر فقمت إليه و قلت) حيث سقطت الورقة الأخيرة من المجلد لا من تفسير فرات.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(348). و أخرجه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن الحسن بن محبوب و أخرجه محمّد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى عن الحسن و أخرجه سعد بن عبد اللّه القمّيّ عن عليّ بن إسماعيل بن عيسى عن أبي عبد اللّه البرقي عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن عمّار بن مروان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قَالَ

مَا يَنْتَظِرُ وَلِيُّنَا إِلَّا أَنْ يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَا يَنْتَظِرُ عَدُوُّنَا إِلَّا أَنْ يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ أَوْمَى إِلَى [أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ] عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ [قَالَ] أَوْلِيَاءُ هَذَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ هَذَا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ص وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى. وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٥٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

هذا الحديث هو قطعات يسيرة و متفرقة من حديث الأربعمائة الذي أخرجه الشيخ الصدوق بطوله في الخصال عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن- عَنْ [أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ] عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] ع قَالَ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْحَوْضِ وَ مَعَنَا عِتْرَتُنا فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِأَعْمَالِنَا فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ [البيت] لَنَا شَفَاعَةٌ فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي [يسقي] مِنْهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ أَبْيَضَانِ [يَنْصَبَّانِ] مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ تَسْنِيمٍ وَ الْآخَرُ مِنْ مَعِينٍ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ [وَ] حَصْبَاهُ الدُّرُّ [اللُّؤْلُؤُ] وَ الْيَاقُوتُ [وَ هُوَ الْكَوْثَرُ] وَ إِنَّ الْأُمُورَ إِلَى اللَّهِ وَ لَيْسَ إِلَى الْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَ إِلَى الْعِبَادِ مَا اخْتَارُوا عَلَيْنَا أَحَداً وَ لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَاحْمَدُوا [فَاحْمَدِ] اللَّهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمُ بِهِ مِنْ [بَادِئِ] النِّعَمِ وَ عَلَى طِيبِ الْمَوْلِدِ [الْوَلَدِ الْوِلَادَةِ] فَإِنَّ ذِكْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ [الْعِلَلِ] وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ إِنَّ حُبَّنَا [جِهَتَنَا] رِضَا الرَّبِّ وَ الْآخِذُ بِأَمْرِنَا وَ طَرِيقَتِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَ الْمُنْشَطُ [وَ الْمُنْتَظِرُ] لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ [كَالْمَنْشُوطِ] بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ نَحْنُ الْبَابُ إِذَا بُعِثُوا فَضَاقَتْ بِهِمُ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ الْإِسْلَامِ [السَّلَامِ السِّلْمِ] مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَى بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ [بِنَا] يُثْبِتُ وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي الْقِيَامِ بَيْنَ أَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى الْأَذَى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى مِنَ الْجَوْرِ [وَ الْفُجُورِ] وَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ الْخَوْفِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّقِيَّةِ [وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ راشد عن أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين و أخرج الكليني في الكافي الكثير من أجزائه بصورة موزعة على الأبواب المرتبطة به. و أخرج شطرا كبيرا منه ابن شعبة الحرّانيّ في تحف العقول مرسلا و قد رمزنا لرواية الخصال ب صلى الله عليه وآله وسلم و لرواية التحف ب (ق). و لم نعثر على من أخرج هذه الرواية بهذه الصورة اللطيفة المتسقة.. ن: شعبان. و قد صوب بعض من كان نسخة (ر) بحوزته إلى ما صوبناه دون إشارة إلى اقتباس هذا التصويب من الخصال. و المثعب بالثاء مسيل الماء و الحوض. فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ وَلَايَةِ] أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ [فَإِنَ] مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ وَ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ فَإِنَّ [وَ إِنَ] لِمُحِبِّينا أفواج [أَفْوَاجاً] مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ لِمُبْغِضِينَا أفواج [أَفْوَاجاً] مِنْ عَذَابِ [غَضَبِ] اللَّهِ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ وَ فِي أَمْرِنَا الرُّشْدُ [إِنَ] أَهْلَ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ [إِلَى] مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي السَّمَاءِ لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا وَ لَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا وَ لَا يُعَانُ مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا [ت] تَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا وَ حُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّهُ [فَإِنَ] مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ [غَداً] وَ كَذَلِكَ قَالَ [اللَّهُ تَعَالَى] يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ] سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا وَ أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِىَ فَضْلَنَا وَ نَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ إِلَّا أَنَّا [أَنْ] دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ وَ دَعَاهُ غَيْرُنَا إِلَى الْفِتْنَةِ فَآثَرَهَا عَلَيْنَا لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنِ اسْتَضَاءَ [اسْتَظَلَ] بِهَا كَنَّتْهُ وَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ بِعِلْمِهِ أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ [الَّذِينَ] اسْتَخْلَفَكُمُ اللَّهُ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَرَاقِبُوا اللَّهَ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٍ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ [لَمْ] تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَمَّنْ [مِمَّنْ عن] أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ مَا بَالُكُمْ قَدْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا وَ رَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ فَرَّطْتُمْ فِيهَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ وَ لَا أَنْفُسَكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا يَنْقَضِي [تَنْقَضِي] فَتْرَتُكُمْ مَا تَرَوْنَ دِينَكُمْ يَبْلَى وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ. ر: و لا يعاق. أ، ب: و لا يعاقب من أسلمنا. أ، ر: اطمع. ب: طمع. ن: بحطام.. فى (ر) غير واضحة هذه الكلمة و لعلها عشى.. و في أ، ب: لا لأمر ربكم تستجيبون [ب: تستحبون] و لا لأنفسكم. و في ر: لامر ربكم يستحبون و لا أنفسكم. و في ص: لا من ربكم تستحيون و لا لأنفسكم.. هذه العبارة اقتبست من الآيتين الشريفتين وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133/ آل عمران) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ... الآية (21/ الحديد).

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(568) - قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا جَنْدَلٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِ اللَّهِ

وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ قَالَ بِالسَّيْفِ قَالَ جُوَيْبِرٌ فَقُلْتُ مَا حَالُ قَتْلَى هَؤُلَاءِ [قَالَ] فِي الْجَنَّةِ يُرْزَقُونَ قَالَ فَمَا بَالُ [حَالُ] قَتْلَى أَهْلِ الْبَغْيِ قَالَ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٤٣٠. — غير محدد
مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًى تَطْحَنُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا طَحِينُهَا فَقِيلَ وَ مَا طَحِينُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَجَرَةُ وَ الْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ وَ الْجَبَابِرَةُ الظَّلَمَةُ وَ الْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ وَ الْعُرَفَاءُ الْكَذَبَةُ وَ إِنَّ فِي النَّارِ لَمَدِينَةً يُقَالُ الْحَصِينَةُ أَ وَ لَا تَسْأَلُونِّي مَا فِيهَا فَقِيلَ لَهُ وَ مَا فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِيهَا بَعْضُ أَيْدِي النَّاكِثِينَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ بَيْنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطَّرِيقِ وَ الدُّورِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخَطٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا تَدَافَنُوا قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا تُعَرِّفُنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ فَقَالَ مَا الْهَاوِيَةُ فَقَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنَ النَّارِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّاغُوتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُونَا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَجَبْتَنِي مِنْ دُونِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ وَ إِنَّنِي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ أَخَافُ أَنْ أَنْكَبَّ فِي النَّارِ قَالَ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام لِأَصْحَابِهِ النَّوْمُ عَلَى دُبُرِ الْمَزَابِلِ وَ أَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَسِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
22 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم اجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ نَصِيباً مِنَ الْقُرْآنِ- فَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا قُرِئَ فِيهِ الْقُرْآنُ آنَسَ عَلَى أَهْلِهِ- وَ كَثُرَ خَيْرُهُ وَ كَانَ سَاكِنِيهِ مُؤْمِنُو الْجِنِّ- وَ الْبَيْتُ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهِ الْقُرْآنُ وَحَشَ عَلَى أَهْلِهِ- وَ قَلَّ خَيْرُهُ وَ كَانَ سَاكِنِيهِ كَفَرَةُ الْجِنِّ: 23 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ- الْمُرْجِئَةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ: 24 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ قَالَ أَتْقَى النَّاسِ مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ: 25 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ سَأَلْتُ رَبَّهَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ- وَ تَعَوَّذَتِ النَّارُ مِنْ عَلِيٍّ وَ سَأَلْتُ أَنْ يُبَعِّدَهَا مِنْهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ نَبِيَّهُ بِهَذَا: 26 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَرَّ جَعْفَرٌ بِصَيَّادٍ فَقَالَ يَا صَيَّادُ- أَيُّ شَيْءٍ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي شَبَكَتِكَ قَالَ الطَّيْرُ الزَّاقُّ- قَالَ فَمَرَّ جَعْفَرٌ وَ هُوَ يَقُولُ- هَلَكَ صَاحِبُ الْعِيَالِ هَلَكَ صَاحِبُ الْعِيَالِ: 27 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْطُبُ النَّاسَ- وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَ نَحْنُ قَافِلُونَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ- فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ- فَقَالَ إِنَّ الْغُزَاةَ إِذَا هَمُّوا بِالْغَزْوِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بَرَاءَةً

صحيفة الرضا - الصفحة ٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أعلم أمتنا بالكتاب و السنة و جميع ما قد تسأل عنه و هو ذاك-فأومأ إلى علي عليه السّلام-فجاء إليه و قال

له: أخبرني عن ثلاث و ثلاث و واحدة. فقال له علي عليه السّلام: (يا يهوديّ و لم لم تقل: أخبرني عن سبع. فقال له اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقية و إلا كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السّبع فأنت أعلم أهل الأرض و أفضلهم و أولى النّاس بالنّاس. فقال له: سل عمّا بدا لك يا يهوديّ. قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ و أوّل شجرة غرست على وجه الأرض؟ و أوّل عين نبعت على وجه الأرض؟ فأخبره أمير المؤمنين عليه السّلام، ثم قال له اليهوديّ: أخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى؟ و اخبرني عن نبيّكم محمّد أين منزله في الجنّة؟ و أخبرني عمّن في الجنة؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ لهذه الأمّة اثني عشر إمام هدى من ذرّيّة نبيّها، و هم منّي، و أمّا منزل نبيّنا في الجنّة ففي أفضلها و أشرفها جنة عدن، و أمّا من معه في منزله فيها فهؤلاء الإثنا عشر من ذريته، و أمهم و جدّتهم و أم أمّهم و ذراريهم، لا يشركهم فيها أحد). -عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات، و شهدت عمر حين بويع و عليّ جالس ناحية فأقبل غلام يهودي جميل الوجه بهيّ، عليه ثياب حسان و هو من ولد هارون حتى قام على رأس عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم و أمر نبيهم قال:

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٥٠. — غير محدد

أنتم كأم مجالد، حملت فأملصت، فمات قيمها، فطال تأيمها، و ورثها أبعدها. و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إن من ولاتكم الأعور الأدبر جهنم الدّنيا لا تبقى و لا تذر، و من بعده النهاس الفراس الجموع المنوع، ثمّ ليتوارثنّكم من بني أميّة عدة ما الآخر بأرأف بكم من الأول، ما خلا رجلا واحدا، بلاء قضاه الله على هذه الأمة لا محالة كائن، يقتلون خياركم و يستعبدون أراذلكم، و يستخرجون كنوزكم و دخائركم من جوف حجالكم نقمة بما ضيعتم من أموركم و صلاح أنفسكم و دينكم). -من كلام للإمام علي عليه السّلام يشير فيه إلى ظلم بني أمية: (و الله لا يزالون حتّى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه، و لا عقدا إلا حلوه و حتى لا يبقى بيت مدر و لا وبر إلا دخله ظلمهم و نبا به سوء رعيهم و حتى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكي لدينه، و باك يبكي لدنياه، و حتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد أطاعه و إذا غاب اغتابه، و حتى يكون أعظمهم فيها عناء أحسنكم بالله ظنا فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا، و إن ابتليتم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين). -عن مسبب بن خيثمة، عن علي عليه السّلام قال في حديث له: (.. و الله ليظهرنّ عليكم هؤلاء باجتماعهم على باطلهم، و تخاذلكم عن حقّكم، حتّى يستعبدوكم كما يستعبد الرّجل عبدا، إذا شهد جزمه، و إذا غاب سبّه، حتّى يقوم الباكيان، الباكي لدينه و الباكي

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٩٣. — غير محدد

ما غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا و ينقض بهم طيّ الجنادل من إرم، و يملأ منهم بطنان الزيتون. فو الّذي فلق الحبّة، و برأ النّسمة، ليكوننّ ذلك، و كأني أسمع صهيل خيلهم، و طمطمة رجالهم، و أيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم، بعد العلو و التمكين في البلاد، كما تذوّب الألية على النّار، من مات منهم مات ضالا و إلى الله عزّ و جلّ يفضي منهم من درج، و يتوب الله عزّ و جلّ على من تاب، و لعلّ الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء، و ليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة، بل لله الخيرة و الأمر جميعا. أيها الناس! إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير، و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ، و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، و لم يقو من قوي عليكم، و على هضم الطاعة و إزوائها عن أهلها، لكن تهتم كم تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى [بن عمران]عليه السّلام. و لعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي، أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أميّة، لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، و أحييتم الباطل و أخلفتم الحقّ وراء ظهوركم، و قطعتم الأدنى من أهل بدر، و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و لعمري، أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدة، و بدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة. و اعلموا أنّكم إن اتبعتم طالع المشرق، سلك بكم منهاج الرسول عليه السّلام فتداويتم من العمى و الصمم و البكم، و كفيتم مؤونة الطلب

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المذنبين ". الثاني والعشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن محمد التقي عن أبيه عن جده موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها وعمها الحسن بن علي ( عليهم السلام قال

ا: " حدثنا أمير المؤمنين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل أسفلها خيل بلق وأوسطها حور العين وفي أعلاها الرضوان فقلت لجبرئيل: لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أمر الله الخليقة بدخول الجنة يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا اليوم ". ومن طريق العامة أيضا ما أنا ذاكره في هذا المعنى من أن عليا (عليه السلام) أمير المؤمنين وابنيه على أحاديث الباب. قال الشيخ التقي الفاضل الشيخ علي بن عيسى في كتاب (كشف الغمة) قال (رحمه الله): قد كان السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس (رحمه الله) وألحقه بسلفه جمع في ذلك كتابا سماه كتاب (اليقين في اختصاص مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين) ونقل في ذلك مما يزيد على ثلاثمائة طريق فاقتصرت من ذلك على ما أورده نقلا من كتابه (رحمه الله) ونسبت كل حديث إلى ما أورده من علماء الجمهور مقتصرا عليهم دون من عداهم. قال الحافظ أبو بكر أحمد بن مردويه وهو من عظماء علماء الجمهور، وقد رأيت مدحة من كتاب معجم البلدان لياقوت بن عبد الله الحموي في ترجمة اسكاف ما هذا لفظه: وممن ينسب إليها أبو بكر بن مردويه، ومات بإسكاف سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وكان ثقة. وذكر الحافظ سعد بن عبد القاهر في كتاب (رشح الولاء في شرح الدعاء) في إسناد الحديث المتضمن لوصف مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه إمام المتقين عن أبي بكر بن مردويه: إنه الإمام

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
معاشر الناس: قد ضل قبلكم أكثر الأولين، والله قد أهلك الأولين وهو مهلك الآخرين. معاشر الناس: إن الله قد أمرني ونهاني، وقد أمرت عليا ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربه عز وجل، فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوا تهتدوا، وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله. معاشر الناس: أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم الله باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون، ثم قرأ * (الحمد لله رب العالمين) * إلى آخرها وقال: في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: * (ألا إن حزب الله هم الغالبون) * ألا إن أعداء علي أهل الشقاق العادون، وإخوان الشياطين الذي يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياؤهم هم المؤمنون الذين ذكرهم في كتابه فقال عز وجل

* (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) * إلى آخر الآية، ألا أولياؤهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) * ألا إن أولياؤهم الذين يدخلون الجنة آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين، ألا إن أولياؤهم الذين قال الله عز وجل: * (يدخلون الجنة بغير حساب) * ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما دخلت أمة لعنت أختها، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: * (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) * ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. معاشر الناس: شتان ما بين السعير والجنة، عدونا من ذمه الله ولعنه، وولينا من مدحه الله وأحبه. معاشر الناس: ألا وإني منذر وعلي هاد.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٣٥. — الله تعالى (حديث قدسي)

رحمة منه على خلقه، فكان علمه فيه رؤوفا رحيما، أكرم خلق الله حسبا وأجملهم منظرا وأسخاهم نفسا وأبرهم بوالد وأوصلهم لرحم، وأفضلهم علما وأثقلهم حلما وأوفاهم بعهد وأمنهم على عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم ويغفر ويقدر فيصفح حتى مضى (صلى الله عليه وآله وسلم) مطيعا لله صابرا على ما أصابه مجاهدا في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فكان ذهابه أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر، ثم ترك فيكم كتاب الله يأمركم بطاعة الله وينهاكم عن معصيته، وقد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا فلست أحيد عنه، وقد حضرتم عدوكم وعلمتم أن رئيسهم منافق يدعوهم إلى النار، وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى الجنة وإلى طاعة ربكم والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر لم يسبقني بصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا من أهل بدر ومعاوية طليق، والله أنا على الحق وإنهم على الباطل فلا يجتمعن على باطل وتتفرقوا عن حقكم حتى يغلب باطلهم حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فإن لم تفعلوا يعذبهم الله بأيدي غيركم، فقام أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت فوالله ما نريد بك بدلا، بل نموت معك ونحيا معك، فقال لهم: والذي نفسي بيده لنظر النبي (صلى الله عليه وآله) أضرب بين يديه بسيفي هذا فقال: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. وقال لي: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وموتك وحياتك يا علي معي والله ما كذب ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي، وما نسيت ما عهد إلي إني على بينة من ربي وعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. ثم نهض إلى القوم فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق الأحمر وما كانت صلاة القوم في ذلك اليوم إلا تكبيرا. السابع والتسعون: ابن أبي الحديد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أخصمك بالنبوة فلا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع. وقال له أيضا: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأبان نفسه منه بالنبوة وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما. الثامن والتسعون: ابن أبي الحديد قال في الشرح، قال عليه السلام لأهل الشورى: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله بينه وبين نفسه حين آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري؟ فقالوا لا.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرائيل يهبط من السماء الدنيا إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء؟ هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وبعثني الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فاقرأه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فهناه كما أمره الله عز وجل وعزاه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): تقتله أمتي؟ فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي

(صلى الله عليه وآله): ما هؤلاء بأمتي، أنا برئ منهم والله برئ منهم، قال جبرائيل (عليه السلام): وأنا منهم برئ يا محمد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام) فهنأها وعزاها فبكت فاطمة (عليها السلام) ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، ثم قال (عليه السلام): والأئمة بعدي هم: الهادي علي، والمهتدي الحسن، والعدل الحسين، والناصر علي بن الحسين، والسفاح محمد بن علي، والنفاع جعفر بن محمد، والأمين موسى بن جعفر، والمؤتمن علي بن موسى، والإمام محمد بن علي، والفعال علي بن محمد، والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام). فسكنت فاطمة (عليها السلام) من البكاء ثم أخبر جبرائيل النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي وابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، [ فرد الله تعالى أجنحته ومقامه ]، فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الحديث الثالث والخمسون: الحمويني هذا بعد هذا الإسناد قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر ابن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسن أحمد بن ثابت الدواليسي بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: دخلت على رسول

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأنا أستمع قال: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن جحشويه قال: أنبأنا الشيخ الزاهد الولي أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي القزويني قال: أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عمرو بن مسرور القواس إملاء من لفظة يوم السبت لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثة وثماني وثلاثمائة قال: حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطوابيقي إملاء من لفظة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة قال: أنبأنا أحمد بن زنجويه بن موسى قال: نبأنا عثمان بن عبد الله العثماني قال: نبأنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الزبير المكي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعرفات وعلي (عليه السلام) تجاهه فأومأ إلي وإلى علي (عليه السلام) فأتينا فقال

" ادن مني يا علي فدنا علي منه فقال: اطرح خمسك في خمسي - يعني كفك في كفي - يا علي أنا وأنت من شجرة أنا أصلها أنت فرعها والحسن والحسين غصناها فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله تعالى الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى يكونوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبهم الله تعالى في النار ". قال مؤلف هذا الكتاب: يكفي في بغض علي وبنيه (عليهم السلام) تقديم غيرهم عليهم وموالاة غيرهم كما جاءت به الروايات. الحديث العاشر: من طريق العامة المخالفين ما رواه الحبري يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي (عليه السلام) فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وقبل منه والسيئة التي من جاء بها أدخله الله النار ولم يقبل له معها عمل؟ قال: قلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: " الحسنة [ ولاية علي و ] حبنا والسيئة بغضنا * (فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * ثم قال: يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الحادي عشر: من طريق العامة أيضا ما رواه أبو نعيم الحافظ بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي (عليه السلام): " [ ألا أنبؤك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وب ] السيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل معها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * ثم " يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا " " والسيئة بغضنا ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله * (تعملون) *؟ قال: بلى جعلت فداك قال: الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا ". الحديث الثاني عشر: الطبرسي أيضا قال: حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم قال: خبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري قال حدثنا جدي أحمد بن إسحاق الحميري قال: حدثنا جعفر بن سهل قال: حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال: حدثنا أبو لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار، وصلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار ". الحديث الثالث عشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمرو بن أبي شيبة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " ابتداء منه إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر منادي ينادي فتجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا قالوا لا وهو آت يعني أمره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة منها من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ثم يأمر الله مناديا * (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) * " قال: وبكى (عليه السلام) حتى إذا سكت قال: قلت: جعلني الله فداك يا أبا جعفر وأين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وشيعته قال أبو جعفر (عليه السلام): " رسول الله وعلي (عليهما السلام) وشيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فالحسنة ولاية علي (عليه السلام) ثم قال: * (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * ". الحديث الرابع عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الحسنة: قال: " والله ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الظالمين) * فإذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها وذلك قوله * (لم يدخلوها) * وهم يطمعون ". الحديث السادس: العياشي بإسناده عن الثمالي قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول الله

* (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال أبو جعفر (عليه السلام): " نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبب معرفتنا ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بأن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكنه جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ". الحديث السابع: الطبرسي في (مجمع البيان) في معنى الآية قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): " الأعراف كثبان بين الجنة والنار فيقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سيق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا فيسلم المذنبون عليهم وذلك قوله: * (ونادوا أصحاب الجنة إن سلام عليكم) *، ثم أخبر سبحانه أنهم * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * يعني: هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار * (فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) * ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم: * (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم) * يعني: هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم، تستطيلون بدنياكم عليهم، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله بذلك لهم * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * ". الحديث الثامن: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره (نهج البيان) في معنى الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام): " الرجال هنا الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) يكونون على الأعراف حول النبي (صلى الله عليه وآله) يعرفون المؤمنين بسيماهم، فيدخلون الجنة كل من عرفهم وعرفوه ويدخلون النار من أنكرهم وأنكروه ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران خطيئتي وإعادتي من كرامتك إلى مرتبتي، فقال الله عز وجل

قد قبلت توبتك وأقبلت برضائي عليك، وصرفت آلائي ونعمائي إليك، وأعدتك إلى مرتبتك من كرامتي، ووفرت نصيبك من رحماتي، فذلك قوله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * ثم قال الله عز وجل للذين أهبطهم من آدم وحواء وإبليس والحية * (ولكم في الأرض مستقر) * مقام، فيها تعيشون وتحثكم لياليها وأيامها إلى السعي إلى الآخرة، فطوبى لمن تروضها لدار البقاء * (ومتاع إلى حين) * لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم لأن الله تعالى يخرج زروعكم وثماركم، وبها ينزهكم وينعمكم، وفيها بالبلاء يمتحنكم، يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم نعيم الآخرة الخالص مما ينقص نعيم الدنيا ويبطله ويزهد فيه ويصغره ويحقره، ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات وفي تضاعيفها النقمات المجحفة، تدفع عن المبتلى بها مكارهها ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة. السابع: الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): قال علي بن الحسين: حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟ قال: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح، فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عز وجل: أنظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم (عليه السلام) فوقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرهم ويسيئهم فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من اسمي. هؤلاء خيار خلقي، وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
أبو علي الطبرسي قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد إلى علي (عليه السلام) أنه قال

" أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله ". الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا) * قال: أما الذي فيه شركاء متشاكسون، فلأن الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل فإنه الأول حقا وشيعته - ثم قال -: إن اليهود تفرقوا من بعد موسى (عليه السلام) على إحدى وسبعين فرقة، منها فرقة في الجنة وسبعون فرقة في النار، وتفرقت النصارى بعد عيسى (عليه السلام) على اثنين وسبعين فرقة، فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار، وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة، ومن الثلاث والسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا، اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة، وستون فرقة من سائر الناس في النار. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن جابر

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يدخل النار منكم عشرة رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات واكمدوا عدوكم بالورع. الخامس: أمالي الشيخ عن الفحام قال: حدثني عمي قال: حدثني محمد بن جعفر، حدثنا محمد ابن المثنى عن أبيه عن ثمان بن يزيد عن جابر بن يزيد الجعفي قال: خدمت سيدنا الإمام أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ثمانية عشر سنة فلما أردت الخروج ودعته وقلت له: أفدني فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟ قلت: نعم، إنكم بحر لا ينزف ولا يبلغ قعره، قال: يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين الله عز وجل ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا، يا جابر من هذا الذي يسأل الله فلم يعطه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به فلم ينجه؟ يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ولا آخذ بعنانها، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها، يا جابر إن الدنيا عند ذوي الألباب كفئ الظلال، لا إله إلا الله إعزاز لأهل دعوته، الصلاة تثبيت الإخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، والصيام والحج تسكين القلوب، والقصاص والحدود حقن الدماء، وحبنا أهل البيت نظام الدين، وجعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون. السادس: أمالي الشيخ بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد: يا رسول الله إن الله عز وجل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك فكافئهم بما شئت فأقول: يا رب الجنة فولهم منها حيث شئت، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به. السابع: أمالي الشيخ عن أبي محمد الفحام قال: حدثنا عمي قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله الكينجي عن أبي عاصم عن الصادق (عليه السلام) قال: شيعتنا جزء خلقوا من فضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرهم ما يسرنا، فإذا أرادنا أحد فليقصدهم فإنهم الذين يوصل منه إلينا. الثامن: أمالي الشيخ حدثنا أبو منصور اليشكري قال: حدثني جدي علي بن عمر قال: حدثنا أبو العباس إسحاق بن مروان القطان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد بن مهران العطار قال: حدثنا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
يهجر قالها عمر بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ولا حيلة له فيها لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها وهذا بعينه قول المجبرة وليت شعري ما الذي أوجب خروجه من مذهبه وهل هذا إلا محض تعصب لعمر، أعوذ بالله تعالى من الحمية الجاهلية والعجب من ابن أبي الحديد بين تعصبه هنا لعمر وبين قوله في عمر وذمه له حيث جعل الخلافة شورى في ستة. قال ابن أبي الحديد في الشرح بعد طعن أبي لؤلؤة من أمر الشورى: فإن ذلك كان سبب كل فتنة وقعت وتقع إلى أن تنقضي الدنيا وقد شرحنا ما أدى إليه من أمر الشورى من الفساد بما حصل في نفس كل واحد من الستة من ترشيحه للخلافة. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد بلفظه. التاسع: ومن كتاب سير الصحابة لبعض رجال العامة ما هذا لفظه في مطلع كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم ما جاء في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن أخبار النبي (صلوات الله عليه) ما وعلى عترتهما أجمعين قال النبي

(صلى الله عليه وآله): سيظهر في الإسلام من الفرق ما ظهر في الأديان من قبلها فأما اليهود فإنها افترقت على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي من بعدي ثلاثا وسبعين فرقة جميعها في النار غير واحدة ناجية. فقيل له: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟ فقال: من كان على ما أنا عليه وأهل بيتي ومن قام على عهدي بعد وفاتي، فقال حذيفة بن اليمان: يا رسول الله هل يتبعون شيئا غيرك؟ قال: نعم يا حذيفة تظهر من بعدي طوائف ثلاث وهم الناكثون والقاسطون والمارقون فهؤلاء وأتباعهم - وأيم الله تعالى - أهل النار، وهم اثنان وسبعون فرقة وستختلف أصحابي من طرق شتى، ثم أخذ المصنف في ذكر الاختلاف إلى أن قال: والخلاف الثاني في بيت النبي (صلى الله عليه وآله) فيما أخبر به محمد بن أبي عمر قال، حدثني سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عكرمة قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: يوم الاثنين وما يوم الاثنين وهملت عيناه فقيل له: يا بن عباس وما يوم الاثنين؟ قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غمرات الموت فقال: إئتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا فتنازعوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يجز عنده التنازع، وقال رجل من القوم: إن الرجل ليهجر، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر بإخراجه وإخراج صاحبه ثم أتوه بالصحيفة والدواة فقال: بعدما قال قائلكم ما قال!؟ ثم قال: ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه. العاشر: صاحب كتاب سير الصحابة أيضا عن أبي إسحاق أخبرنا سعيد بن منصور البلخي قال:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن. قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة عمود دينكم. قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة، لأنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها، وقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): الزكاة تذهب الذنوب. قال: قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج، قال الله عز وجل: *(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)*. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر له. وقال: في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال، قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم. قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار. قال: ثم قال: أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم يكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شئ مكانها دون أدائها، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنوب بصدقة ولا قضاء عليك، وليس من تلك الأربعة شئ يجزيك مكانه غيره. قال: ثم قال: ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، إن الله عز وجل يقول: *(من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)* أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته عليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان، ثم قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل منه.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم