🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 52

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 52 من 76

الجنة أو حفرة من حفر النار. 831- الراوندي: قال: [إنّه] اختصم رجل و امرأة إليه فعلى صوت الرجل صوت الامرأة، فقال له علي- (عليه السلام) -: اخسأ و كان خارجيّا، فإذا رأسه رأس كلب، فقال

(له) رجل: يا أمير المؤمنين، صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس كلب، فما يمنعك عن معاوية؟ قال: ويحك، لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى هاهنا على سريره لدعوت اللّه حتّى فعل، و لكن [للّه] خزّان لا على ذهب و لا (على) فضّة، فلا إنكار على أسرار تدبير اللّه، أ ما تقرأ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. و [في] رواية: (أنّه) قال: إنّما أدعو هؤلاء لثبوت الحجّة، و كمال المحنة، و لو أذن في الدعاء في هلاك معاوية لما

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[بالراح] لطيفا، و خرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن إسحاق أسأله عن ذلك، فقيل [لي]: إنّه خرج الى سرّ من رأى (في هذا) اليوم، فانصرفت إلى بيتي و ركبت دابّتي و خرجت خلفه حتّى وصلت إليه في المنزل، فسألني عن حالي، فقلت: أجيء إلى حضرة أبي محمّد- (عليه السلام) -، فعندي أربعون مسألة قد اشكلت عليّ، فقال

خير صاحب و رفيق. فمضينا حتّى دخلنا سرّ من رأى، و أخذنا بيتين في خان و سكن كلّ واحد منّا في واحد، و خرجنا إلى الحمّام و اغتسلنا غسل الزيارة و التوبة، فلمّا رجعنا أخذ أحمد بن اسحاق جرابا و لفّه بكساء طبريّ و جعله على كتفه و مشينا، و كنّا نسبّح اللّه و نكبّره و نهلّله و نستغفره و نصلّي على محمّد و آله الطاهرين إلى أن وصلنا إلى باب الدار، و استأذن أحمد بن اسحاق، فأذن (له) بالدخول. فلمّا دخلنا فإذا أبو محمّد- (عليه السلام) - على طرف الصفّة قاعد، و كان على يمينه غلام قائم كأنّه فلقة قمر، فسلّمنا فأحسن الجواب و أكرمنا و أقعدنا، فجعل أحمد الجراب بين يديه، و كان أبو محمّد- (عليه السلام) - ينظر في درج طويل في الاستفتاء قد ورد عليه من ولاية، فجعل يقرأ و يكتب تحت كلّ مسألة جوابها، فالتفت إلى الغلام و قال:

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ١٦٠. — غير محدد
بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم و فعله عليّ ( عليه السلام قال

كتبت إلى العسكري (عليه السلام): جُعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في الصلاة؟ قال: نعم اقنت عليهم. أقول: الظاهر أنّ المراد بالممطورة هو الواقفة كما ذكره شيخنا البهائي عطّر الله مرقده في مقدّمات كتاب مشرق الشمسين من تسمية الواقفة يومئذ بذلك تشبيهاً بالكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم و وجوب اجتنابهم. قال شيخنا الشهيد في الذكرى في بحث القنوت: يجوز الدعاء فيه للمؤمنين بأسمائهم و الدعاء على الكفرة و المنافقين لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) دعي في قنوته لقوم بأعيانهم و على آخرين بأعيانهم كما روي أنّه قال اللّهمّ انج الوليد بن الوليد و سلمة بن هشام و عبّاس بن ربيعة و المستضعفين من المؤمنين و اشدد وطأتك على مُضر و رعل و ذكوان. و قنت أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الغداة فدعى على أبي موسى الأشعري و عمرو بن العاص و معاوية و أبي الأعور و أشباههم قاله ابن أبي عقيل، انتهى. و روى شيخنا المجلسي في البحار من كتاب محمّد بن المثنّى عن جعفر بن محمد بن شريح عن ذريح المحاربي قال قال الحرث بن المغيرة الناضري لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّ أبا معقل المزني حدّثني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه صلّى بالناس المغرب فقنت في الركعة الثانية و لعن معاوية و عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعري و أبا الأعور السلمي، قال الشيخ (رحمه الله): صدق فالعنهم. و نحو ذلك ما روي عن الكاظم (عليه السلام) في دعائه على موسى المهدي أحد خلفاء بني العبّاس و كان قد بلغه عنه أنّه يهدّده بالقتل فدعى عليه بدعاء الجوشن الصغير فورد الخبر بموته لعنه الله و الحديث مروي في كتب أصحابنا (رضوان الله عليهم). و مثله أمره (عليه السلام) جملة من الشيعة بالدعاء على أبي جعفر المنصور الدوانيقي فمات في تلك السنة قبل بلوغه الحجّ عند بئر ميمون قبل أن يقضي نسكه و كان قد سافر إلى مكّة في تلك السنة. قال أبو ولّاد ناقل الخبر المذكور في آخر الخبر و كنت تلك السنة حاجّاً فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال: يا أبا ولّاد كيف رأيتم نجاح

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٦. — الإمام العسكري عليه السلام

الأخبار و لا سيّما الأخبار الدالّة على النهي عن حبّ بقائهم و هي أرجح من هذا الخبر البتة. و بالجملة فحمله على التقية عندي متعيّن سيّما مع علم من التهاب نيران التقية في زمانه (عليه السلام) زيادة على غيره من الأوقات و الأعوام. و أمّا ما ذكره ذلك القائل من أنّه يخشى على بيضة الإسلام فهو غلط لأنّ الحافظ لبيضة الإسلام إنّما هو الله عزّ و جلّ لا هؤلاء و هذا الداعي بزوال ملكهم أو نحوه من الدعاء عليهم إنّما دعي بإبدالهم بمن يقوم بحياطة الإسلام و يحنو على الأنام و يقوم بالدين المبين و يُحيي شريعة سيّد المرسلين لا على الإطلاق حتّى يلزم ما ذكره في المقام، هذا. و أمّا ما ذكرتموه من آية (لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ) فإنّها ليست من محلّ البحث في شيء فإنّ موردها إنّما هو الإمامة و الآية التي تناسب هذا المقام إنّما هي الآية التي تقدّمت في الأخبار و هي (وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) إلى آخرها هذا ما خطر بالبال بالنظر إلى أخبار الآل عليهم صلوات ذي الجلال و الله العالم. المسألة الرابعة: مسألة في الطهارة الماء القليل المتنجّس الغير متغيِّر إذا أُدخل في ماء البئر قال سلّمه الله تعالى مسألة في الطهارة الماء القليل المتنجّس الغير متغيِّر إذا أُدخل في ماء البئر في شربة أو إبريق أو أدخل في كثير من ماء و التقى مع أحدهما أعلاه و لم يلتق أسفله هل يكون طاهراً كلّه أعلاه و منتهاه أم أعلاه فقط أم لا، و هل يشترط ملاقاة الماء القليل المتنجّس الغير متغيّر للكثير بجميع أجزائه أم لا إذا لاقى بعضه طهر الباقي أم لا؟ أفتنا أيّدك الله. الجواب: إنّ الكلام في هذه المسألة مبنيّ على مسألة قد اشتهر الخلاف فيها بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) و هو أنّه هل يكفي في تطهير الماء القليل بالماء الكثير مجرّد الملاقاة أم لا بدّ من الممازجة و المداخلة بحيث يصل الماء المطهر إلى ذلك الماء النجس و يداخل جميع أجزائه بحيث يكون الماءان ماءً واحداً؟ قولان أظهرهما الثاني و السبب في ذلك هو أنّه لم يرد في الأخبار ما يدلّ على كيفية تطهير الماء النجس القليل بالماء الكثير، و الأصحاب إنّما استندوا في ذلك إلى أخبار الكرّ و قولهم (عليهم السلام) إذا بلغ الماء كرّاً لم ينجّسه شيء و إنّ هذا الماء القليل بعد اتّصاله بالكثير

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٩. — الإمام الجواد عليه السلام
الشيخ الصدوق (رحمه الله):... محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة بنت محمّد [الجواد] (عليه السلام)، بعد مضيّ أبو محمّد (عليه السلام)، أسألها عن الحجّة.... فقلت: يا سيّدتي! حدّثيني بولادة مولاي و غيبته (عليه السلام)؟ قالت: نعم!...، فقال (عليه السلام): لا، يا عمّتا! بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ، الذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها. فقلت: ممّن يا سيّدي! و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل؟! فقال: من نرجس، لا من غيرها. قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها أثر حمل، فعدت إليه (عليه السلام) فأخبرته بما فعلت، فتبسّم، ثمّ قال

لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، مثلها مثل أمّ موسى (عليه السلام)، لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالي في طلب موسى (عليه السلام)، و هذا نظير موسى (عليه السلام). قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال، و سألتها عن حالها؟ فقالت: يا مولاتي! ما أرى بي شيئا من هذا. قالت حكيمة: فلم أزل أراقبها إلى وقت طلوع الفجر، و هي نائمة بين يديّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر، و ثبت فزعة فضمّمتها إلى صدري و سمّيت عليها. فصاح [إليّ] أبو محمّد (عليه السلام)، و قال: اقرئي عليها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فأقبلت أقرأ عليها، و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ، و سلّم عليّ. قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس، فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السلام) و أنا صارخة. فقال لي: ارجعي يا عمّة! فإنّك ستجديها في مكانها. قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري. و إذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له]، و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه، و أنّ أبي أمير المؤمنين» ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال: «اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، و أتمم لي أمري، و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا». فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا عمّة! تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن (عليه السلام) منّي [و الطير ترفرف على رأسه] و ناوله لسانه، فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى أمّه لترضعه و ردّيه. قالت: فتناولته أمّه، فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد (عليه السلام) و الطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و أتبعه سائر الطير. فسمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: استودعك اللّه الذي أودعته أمّ موسى، موسى. فبكت نرجس، فقال لها: اسكتي! فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ. قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام)، يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم. قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام)، فدعاني، فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه. فقلت: يا سيّدي! هذا ابن سنتين؟! فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا كان أتي عليه شهر، كان كمن أتي عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء. قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل، فلم أعرفه. فقلت لابن أخي (عليه السلام): من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس، و هذا خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني، فاسمعي له و أطيعي. قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق الناس كما ترى، و و اللّه! إنّي لأراه صباحا و مساء، و إنّه لينبئني عمّا تسألون عنه، فأخبركم. و و اللّه! إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن أخبرك بالحقّ.... 10- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن إبراهيم بن مهزيار، قال: قدمت مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فبحثت عن أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ الأخير (عليه السلام)، فلم أقع على شيء منها، فرحلت منها إلى مكّة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة، يطيل التوسّم فيّ، فعدت إليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له. فلمّا قربت منه سلّمت، فأحسن الإجابة، ثمّ قال: من أيّ البلاد أنت؟ قلت: رجل من أهل العراق. قال: من أيّ العراق؟ قلت: من الأهواز. فقال: مرحبا بلقائك، هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصينيّ؟ قلت: دعي، فأجاب. قال: رحمة اللّه عليه! ما كان أطول ليله، و أجزل نيله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟ قلت: أنا إبراهيم بن مهزيار. فعانقني مليّا، ثمّ قال: مرحبا بك يا أبا إسحاق! ما فعلت بالعلامة التي وشّجت بينك و بين أبي محمّد (عليه السلام)؟ فقلت: لعلّك تريد الخاتم الذي آثرني اللّه به من الطيّب أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)؟ فقال: ما أردت سواه، فأخرجته إليه، فلمّا نظر إليه استعبر، و قبّله. ثمّ قرأ كتابته، فكانت: يا اللّه، يا محمّد، يا عليّ. ثمّ قال: بأبي يدا طال ما جلت فيها، و تراخى بنا فنون الأحاديث- إلى أن قال لي-: يا أبا إسحاق! أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ؟ قلت: و أبيك، ما توخّيت إلّا ما سأستعلمك مكنونه. قال: سل، عمّا شئت! فإنّي شارح لك إن شاء اللّه. قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن (عليه السلام) شيئا؟ قال لي: و أيم اللّه! إنّي لأعرف الضوء بجبين محمّد و موسى ابني الحسن بن عليّ (عليهم السلام)، ثمّ إنّي لرسولهما إليك، قاصدا لإنبائك أمرهما، فإن أحببت لقاءهما، و الاكتحال بالتبرّك بهما، فارتحل معي إلى الطائف، و ليكن ذلك في خفية من رجالك و اكتتام. قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلّل رملة فرملة حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر، قد أشرفت على أكمة رمل، تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا، فبدرني إلى الإذن، و دخل مسلّما عليهما، و أعلمهما بمكاني. فخرج عليّ أحدهما، و هو الأكبر سنّا «م ح م د» ابن الحسن (عليهما السلام)، و هو غلام أمرد، ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدّين، أقنى الأنف، أشمّ أروع، كأنّه غصن بان، و كأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ، بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك على بياض الفضّة، و إذا برأسه و فرة سحماء سبطة، تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، و لا أعرف حسنا و سكينة و حياء. فلمّا مثل لي أسرعت إلى تلقّيه، فأكببت عليه، ألثم كلّ جارحة منه. فقال لي: مرحبا بك يا أبا إسحاق! لقد كانت الأيّام تعدني و شك لقائك، و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار و تراخى المزار، تتخيّل لي صورتك حتّى كأنّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة، و خيال المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي، وليّ الحمد على ما قيّض من التلاقي، و رفّه من كربة التنازع، و الاستشراف عن أحوالها متقدّمها و متأخّرها. فقلت: بأبي أنت و أمّي! ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه بسيّدي أبي محمّد (عليه السلام) فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عليّ بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد و الطول. ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى و اعتزل بي ناحية. ثمّ قال: إنّ أبي (عليه السلام) عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري، و تحصينا لمحلّي لمكايد أهل الضلال و المردة من أحداث الأمم الضوالّ، فنبذني إلى عالية الرمال وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر، و ينجلي الهلع، و كان (عليه السلام) أنبط لي من خزائن الحكم و كوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزء أغناك عن الجملة. و اعلم يا أبا إسحاق! إنّه قال (عليه السلام): يا بنيّ! إنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلّي أطباق أرضه و أهل الجدّ في طاعته و عبادته بلا حجّة يستعلي بها و إمام يؤتمّ به، و يقتدى بسبيل سنّته و منهاج قصده. و أرجو يا بنيّ! أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحقّ، و وطىء الباطل، و إعلاء الدين، و إطفاء الضلال، فعليك يا بنيّ! بلزوم خوافي الأرض، و تتبّع أقاصيها، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء اللّه عزّ و جلّ عدوّا مقارعا و ضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق، و خلاعة أولي الإلحاد و العناد، فلا يوحشنّك ذلك. و اعلم! أنّ قلوب أهل الطاعة و الإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أوكارها، و هم معشر يطلعون بمخائل الذلّة و الاستكانة، و هم عند اللّه بررة أعزّاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة، و هم أهل القناعة و الاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصّهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى، و كرامة حسن العقبى، فاقتبس يا بنيّ! نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه إن شاء اللّه. و كأنّك يا بنيّ! بتأييد نصر اللّه و قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب و قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر، و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة، و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود و تصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود، تلوذ بفنائك من ملإ برأهم اللّه من طهارة الولاة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم، يدينون بدين الحقّ و أهله، فإذا اشتدّت أركانهم، و تقوّمت أعمادهم فدت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى إمام إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعّبت أفنان غصونها على حافاة بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحقّ، و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك الطغيان، و يعيد معالم الإيمان، يظهر بك استقامة الآفاق، و سلام الرفاق. يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، و نواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا تهتزّ بك أطراف الدنيا بهجة، و تنشر عليك أغصان العزّ نضرة، و تستقرّ بواني الحقّ في قرارها، و تؤوب شوارد الدين إلى أوكارها تتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كلّ عدوّ، و تنصر كلّ وليّ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط، و لا جاحد غامط، و لا شانئ مبغض، و لا معاند كاشح. وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٧٧. — غير محدد
(468) 1- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بالإسناد المقدّم ذكره عن أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبي الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار أنّهما قالا: قلنا للحسن أبي القائم (عليهما السلام): إنّ قوما عندنا يزعمون أنّ هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لمّا كثر عصيان بني آدم، و أنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا، و إنّهما افتتنا بالزهرة، و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرّمة. و إنّ اللّه يعذّبهما ببابل، و إنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر، و إنّ اللّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو (الزهرة). فقال الإمام

(عليه السلام): معاذ اللّه من ذلك! إنّ ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه، فقال عزّ و جلّ فيهم: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و قال: لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ - يعني الملائكة-. و قال في الملائكة: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إلى قوله مُشْفِقُونَ كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه في الأرض، و كانوا كالأنبياء في الدنيا، و كالأئمّة. أ فيكون من الأنبياء و الأئمّة قتل النفس و الزنا و شرب الخمر!! ثمّ قال: أ و لست تعلم، أنّ اللّه لم يخل الدنيا من نبيّ أو إمام من البشر، أو ليس يقول: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ - يعني إلى الخلق- إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى. فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة و حكّاما، و إنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه، قالا: قلنا له (عليه السلام): فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا؟! فقال: لا، بل كان من الجنّ، أ ما تسمعان اللّه تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ فأخبر أنّه كان من الجنّ و هو الذي قال: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ. و قال الإمام (عليه السلام): حدّثني أبي، عن جدّي، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ اللّه اختارنا معاشر آل محمّد، و اختار النبيّين، و اختار الملائكة المقرّبين، و ما اختارهم إلّا على علم منه بهم أنّهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، و ينقطعون به من عصمته، و ينضمّون به إلى المستحقّين لعذابه و نقمته. قالا: فقلنا: فقد روي لنا: أنّ عليّا (صلوات الله عليه) لما نصّ عليه رسول اللّه بالإمامة، عرض اللّه ولايته على فئام، و فئام من الملائكة، فأبوها، فمسخهم اللّه ضفادع؟ فقال: معاذ اللّه! هؤلاء المكذّبون علينا، الملائكة هم رسل اللّه كساير أنبياء اللّه إلى الخلق، أ فيكون منهم الكفر باللّه، قلنا: لا، قال: فكذلك الملائكة، إنّ شأن الملائكة عظيم، و إنّ خطبهم لجليل.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٥٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

السيّد ابن طاوس (رحمه الله):... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ (رحمه الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ... و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم) فقف عند رجلي الحسين، و هو قبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء (عليهم السلام)، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشميّ عربيّ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ ابن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك، و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه من قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه. السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ. السلام على العبّاس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الاخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي الساعى إليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن اللّه قاتله يزيد ابن الرقاد الحيتيّ و حكيم بن الطفيل الطائيّ. السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسبا، و النائي عن الأوطان مغتربا، المستسلم للقتال، المستقدم للنّزال، المكثور بالرجال، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ...».

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام

السيّد ابن طاوس (رحمه الله):... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ (رحمهم الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ...، و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم) فقف عند رجلي الحسين، و هو قبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء (عليهم السلام)، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، و على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشميّ عربيّ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ ابن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك، و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه من قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه، السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا...».

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام

1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): دعا [سيّدنا أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام) ] في قنوته، و أمر أهل قمّ بذلك لمّا شكوا من موسى بن بغا: «الحمد للّه شكرا لنعمائه، و استدعاء لمزيده، و استخلاصا له و به دون غيره، و عياذا به من كفرانه، و الإلحاد في عظمته و كبريائه، حمد من يعلم أنّ ما به من نعمائه فمن عند ربّه، و ما مسّه من عقوبته فبسوء جناية يده. و صلّى اللّه على محمّد عبده و رسوله و خيرته من خلقه، و ذريعة المؤمنين إلى رحمته، و آله الطاهرين ولاة أمره. اللّهمّ إنّك ندبت إلى فضلك، و أمرت بدعائك، و ضمنت الإجابة لعبادك، و لم تخيّب من فزع إليك برغبته، و قصد إليك بحاجته، و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك، و لا خائبة من نحل هباتك، و أيّ راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا أو وافد وفد عليك فاقتطعته عوائق الردّ دونك، بل أيّ محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك و أيّ مستنبط لمزيدك أكدى دون استماحة سجال عطيّتك. اللّهمّ و قد قصدت إليك برغبتي، و قرعت باب فضلك يد مسألتي، و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي، و وجدتك خير شفيع لي إليك، و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي، فصل اللّهمّ دعائي إيّاك بإجابتي، و اشفع مسألتي بنجح طلبتي. اللّهمّ و قد شملنا زيغ الفتن، و استولت علينا غشوة الحيرة، و قارعنا الذلّ و الصغار، و حكم علينا غير المأمونين في دينك، و ابتزّ أمورنا معادن الأبن ممّن عطّل حكمك، و سعى في إتلاف عبادك و إفساد بلادك. اللّهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة، و إمارتنا غلبة بعد المشورة، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمّة فاشتريت الملاهي و المعازف بسهم اليتيم و الأرملة، و حكم في أبشار المؤمنين أهل الذمّة، و ولي القيام بأمورهم، فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة، و لا راع ينظر إليهم بعين الرحمة، و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة، فهم اولو ضرع بدار مضيعة، و أسراء مسكنة، و خلفاء كآبة و ذلّة، اللّهمّ و قد استحصد زرع الباطل، و بلغ نهايته، و استحكم عموده، و استجمع طريده، و خذرف وليده، و بسق فرعه، و ضرب بحرانه. اللّهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تصدع قائمه، و تهشم سوقه، و تجبّ سنامه، و تجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبح صورته، و يظهر الحقّ بحسن حليته. اللّهمّ و لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها، و لا جنّة إلّا هتكتها، و لا كلمة مجتمعة إلّا فرّقتها، و لا سرّية ثقل إلّا خفّفتها، و لا قائمة علوّ إلّا حططتها، و لا رافعة علم إلّا نكستها، و لا خضراء إلّا أبرتها. اللّهمّ فكوّر شمسه، و حطّ نوره، و اطمس ذكره، و ارم بالحقّ رأسه، و فضّ جيوشه، و أرعب قلوب أهله. اللّهمّ و لا تدع منه بقيّة إلّا أفنيت، و لا بنية إلّا سوّيت، و لا حلقة إلّا قصمت، و لا سلاحا إلّا أكللت، و لا حدّا إلّا فللت، و لا كراعا إلّا اجتحت، و لا حاملة علم إلّا نكست. اللّهمّ و أرنا أنصاره عباديد بعد الألفة، و شتّى بعد اجتماع الكلمة، و مقنعي الرءوس بعد الظهور على الأمّة، و أسفر لنا عن نهار العدل، و أرناه سرمدا لا ظلمة فيه، و نورا لا شوب معه، و اهطل علينا ناشئته، و أنزل علينا بركته، و أدل له ممّن ناواه، و انصره على من عاداه. اللّهمّ و أظهر الحقّ، و أصبح به في غسق الظلم و بهم الحيرة. اللّهمّ و أحي به القلوب الميّتة، و اجمع به الأهواء المتفرّقة و الآراء المختلفة، و أقم به الحدود المعطّلة و الأحكام المهملة، و أشبع به الخماص الساغبة، و أرح به الأبدان اللّاغبة المتعبة كما ألهجتنا بذكره، و أخطرت ببالنا دعاءك له، و وفّقتنا للدعاء إليه و حياشة أهل الغفلة عنه، و أسكنت في قلوبنا محبّته و الطمع فيه و حسن الظنّ بك لإقامة مراسمه. اللّهمّ فأت لنا منه على أحسن يقين، يا محقّق الظّنون الحسنة، و يا مصدّق الآمال المبطنة. اللّهمّ و اكذب به المتألّين عليك فيه، و اخلف به ظنون القانطين من رحمتك و الآيسين منه. اللّهمّ اجعلنا سببا من أسبابه، و علما من أعلامه، و معقلا من معاقله، و نضّر وجوهنا بتحليته، و أكرمنا بنصرته، و اجعل فينا خيرا تظهرنا له به، و لا تشمت بنا حاسدي النعم، و المتربّصين بنا حلول الندم، و نزول المثل، فقد ترى يا ربّ براءة ساحتنا، و خلوّ ذرعنا من الإضمار لهم على إحنة، و التمني لهم وقوع جائحة، و ما تنازل من تحصينهم بالعافية، و ما أضبئوا لنا من انتهاز الفرصة، و طلب الوثوب بنا عند الغفلة. اللّهمّ و قد عرّفتنا من أنفسنا، و بصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى أن تقعد بنا عن اشتهار إجابتك، و أنت المتفضّل على غير المستحقّين، و المبتدئ بالإحسان غير السائلين، فأت لنا من أمرنا على حسب كرمك وجودك و فضلك و امتنانك، إنّك تفعل ما تشاء، و تحكم ما تريد، إنّا إليك راغبون، و من جميع ذنوبنا تائبون. اللّهمّ و الداعي إليك، و القائم بالقسط من عبادك، الفقير إلى رحمتك، المحتاج إلى معونتك على طاعتك إذ ابتدأته بنعمتك، و ألبسته أثواب كرامتك، و ألقيت عليه محبّة طاعتك، و ثبّت وطأته في القلوب من محبّتك، و وفّقته للقيام بما أغمض فيه أهل زمانه من أمرك، و جعلته مغزعا لمظلوم عبادك، و ناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك، و مجدّدا لما عطّل من أحكام كتابك، و مشيّدا لما ردّ [دثر خ ل] من أعلام دينك، و سنن نبيّك عليه و آله سلامك، و صلواتك، و رحمتك، و بركاتك، فاجعله اللّهمّ في حصانة من بأس المعتدين، و أشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدين، و بلّغ به أفضل ما بلّغت به القائمين بقسطك من أتباع النبيّين. اللّهمّ و أذلل به من لم تسهم له في الرجوع إلى محبّتك، و من نصب له العداوة، و ارم بحجرك الدامغ من أراد التأليب على دينك بإذلاله، و تشتيت أمره، و اغضب لمن لا ترة له و لا طائلة، و عادى الأقربين و الأبعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك. اللّهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين، و جاد ببذل مهجته لك في الذبّ عن حريم المؤمنين، و ردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى أخفي ما كان جهر به من المعاصي، و أبدا ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا أخذت ميثاقهم على أن يبيّنوه للناس و لا يكتموه، و دعا إلى إفرادك بالطاعة. و ألّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ [بمواسي خ ل] القلوب، و ما يعتوره من الغموم، و يفزع عليه من أحداث الخطوب، و يشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق، و لا تحنو عليها الضلوع من نظرة إلى أمر من أمرك، و لا تناله يده بتغييره و ردّه إلى محبّتك. فاشدد اللّهمّ أزره بنصرك، و أطل باعه فيما قصر عنه من إطراد الراتعين في حماك، و زده في قوّته بسطة من تأييدك، و لا توحشنا من أنسه، و لا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملّته، و العدل الظاهر في أمّته. اللّهمّ و شرّف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه، و سرّ نبيّك محمّد صلواتك عليه و آله برؤيته و من تبعه على دعوته، و أجزل له على ما وأيته قائما به من أمرك ثوابه، و ابن قرب دنوّه منك في حياته، و ارحم استكانتنا من بعده، و استخذاءنا لمن كنّا نقمعه به إذا فقدتنا وجهه، و بسطت أيدي من كنّا نبسط أيدينا عليه لنردّه عن معصيته، و افتراقنا بعد الألفة، و الاجتماع تحت ظلّ كنفه، و تلهّفنا عند الفوت على ما أقعدتنا عنه من نصرته، و طلبنا من القيام بحقّ ما لا سبيل لنا إلى رجعته. و اجعله اللّهمّ في أمن ممّا يشفق عليه منه، و ردّ عنه من سهام المكائد ما يوجّهه أهل الشنئان إليه و إلى شركائه في أمره و معاونيه على طاعة ربّه الذين جعلتهم سلاحه و حصنه و مفزعه و أنسه الذين سلوا عن الأهل و الأولاد، و جفوا الوطن، و عطّلوا الوثير من المهاد، و رفضوا تجاراتهم، و أضرّوا بمعايشهم، و فقدوا في أنديتهم بغير غيبة عن مصرهم، و خاللوا البعيد ممّن عاضدهم على أمرهم، و قلوا القريب ممّن صدّ عن وجهتهم، فائتلفوا بعد التدابر و التقاطع في دهرهم، و قطعوا الأسباب المتّصلة بعاجل حطام الدنيا. فاجعلهم اللّهمّ في أمن حرزك و ظلّ كنفك، و ردّ عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك، و أجزل لهم على دعوتهم من كفايتك و معونتك، و أمدّهم بتأييدك و نصرك، و أزهق بحقّهم باطل من أراد إطفاء نورك. اللّهمّ و املأ بهم كلّ أفق من الآفاق، و قطر من الأقطار قسطا و عدلا و مرحمة و فضلا، و اشكرهم على حسب كرمك وجودك و ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك، و ادّخرت لهم من ثوابك ما يرفع لهم به الدرجات، إنّك تفعل ما تشاء و تحكم ما تريد».

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام العسكري عليه السلام

1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): قال: روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (رحمه الله)، قال: حدّثنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عيّاش، قال: حدّثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ (رحمهم الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ حين وفاة أبي (رحمه الله)، و كنت حديث السنّ، و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم). فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فقف عند رجلي الحسين (عليه السلام)، و هو قبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء (عليهم السلام)، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك، يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي عربيّ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ بن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه من قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك، و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه. السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ. السلام على العبّاس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الاخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي الساعى إليه بمائه المقطوعة يداه، لعن اللّه قاتله يزيد ابن الرقاد الحيتيّ و حكيم بن الطفيل الطائيّ. السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسبا، و النائي عن الأوطان مغتربا، المستسلم للقتال، المستقدم للنزّال، المكثور بالرجال، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ. السلام على عثمان بن أمير المؤمنين سميّ عثمان بن مظعون، لعن اللّه راميه بالسهم خوليّ بن يزيد الأصبحيّ الأياديّ الأبانيّ الدارميّ. السلام على محمّد بن أمير المؤمنين، قتيل الأياديّ الدارميّ، لعنه اللّه و ضاعف عليه العذاب الأليم، و صلّى اللّه عليك يا محمّد! و على أهل بيتك الصابرين. السلام على أبي بكر بن الحسن الزكيّ الوليّ، المرميّ بالسهم الرديّ، لعن اللّه قاتله عبد اللّه بن عاقبة الغنويّ. السلام على عبد اللّه بن الحسن بن عليّ الزكيّ، لعن اللّه قاتله و راميه حرملة بن كاهل الأسديّ. السلام على القاسم بن الحسن بن عليّ المضروب على هامته، المسلوب لأمته، حين نادى الحسين عمّه، فجلّى عليه عمّه كالصقر، و هو يفحص برجليه التراب، و الحسين يقول: بعدا لقوم قتلوك، و من خصمهم يوم القيامة جدّك و أبوك. ثمّ قال: عزّ و اللّه! على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو أن يجيبك و أنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا و اللّه! يوم كثر واتره، و قلّ ناصره، جعلني اللّه معكما يوم جمعكما، و بوّأني مبوّأ كما، و لعن اللّه قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الأزدي، و أصلاه جحيما، و أعدّ له عذابا أليما. السلام على عون بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار في الجنان، حليف الإيمان، و منازل الأقران، الناصح للرحمن، التالي للمثاني و القرآن، لعن اللّه قاتله عبد اللّه ابن قطبة النبهانيّ. السلام على محمّد بن عبد اللّه بن جعفر، الشاهد مكان أبيه، و التالي لأخيه، و واقيه ببدنه، لعن اللّه قاتله عامر بن نهشل التميميّ. السلام على جعفر بن عقيل، لعن اللّه قاتله و راميه بشر بن خوط الهمدانيّ. السلام على عبد الرحمن بن عقيل، لعن اللّه قاتله و راميه عمر بن خالد بن أسد الجهنيّ. السلام على القتيل بن القتيل، عبد اللّه بن مسلم بن عقيل، و لعن اللّه قاتله عامر بن صعصعة، و قيل: أسد بن مالك. السلام على عبيد اللّه بن مسلم بن عقيل، و لعن اللّه قاتله و راميه عمرو بن صبيح الصيداويّ. السلام على محمّد بن أبي سعيد بن عقيل، و لعن اللّه قاتله لقيط بن ناشر الجهنيّ. السلام على سليمان مولى الحسين بن أمير المؤمنين، و لعن اللّه قاتله سليمان بن عوف الحضرميّ. السلام على قارب مولى الحسين بن عليّ. السلام على منجح مولى الحسين بن عليّ. السلام على مسلم بن عوسجة الأسديّ، القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف: أ نحن نخلّي عنك؟ و بم نعتذر عند اللّه من أداء حقّك؟ لا، و اللّه! حتّى أكسر في صدورهم رمحي هذا، و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و لا أفارقك، و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، و لم أفارقك حتّى أموت معك. و كنت أوّل من شرى نفسه، و أوّل شهيد من شهداء اللّه و قضى نحبه، ففزت بربّ الكعبة، شكر اللّه استقدامك و مواساتك إمامك، إذ مشى إليك و أنت صريع، فقال: يرحمك اللّه، يا مسلم بن عوسجة! و قرأ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لعن اللّه المشتركين في قتلك، عبد اللّه الضبابيّ، و عبد اللّه بن خشكارة البجليّ، و مسلم بن عبد اللّه الضبابيّ. السلام على سعد بن عبد اللّه الحنفيّ، القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف: لا، و اللّه! لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيك، و اللّه! لو أعلم أنّي أقتل ثمّ أحيا، ثمّ أحرق ثمّ أذرى، و يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك، حتّى ألقى حمامي دونك، و كيف أفعل ذلك و إنّما هي موتة أو قتلة واحدة، ثمّ هي بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا، فقد لقيت حمامك، و واسيت إمامك، و لقيت من اللّه الكرامة في دار المقامة، حشرنا اللّه معكم في المستشهدين، و رزقنا مرافقتكم في أعلى علّيّين. السلام على بشر بن عمر الحضرميّ، شكر اللّه لك قولك للحسين، و قد أذن لك في الانصراف: أكلتني إذن السباع حيّا إن فارقتك، و أسأل عنك الركبان، و أخذلك مع قلّة الأعوان، لا يكون هذا أبدا. السلام على يزيد بن حصين الهمدانيّ المشرفيّ القاريّ، المجدّل بالمشرفيّ. السلام على عمر بن كعب الأنصاريّ. السلام على نعيم بن عجلان الأنصاريّ. السلام على زهير بن القين البجليّ، القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف: لا، و اللّه! لا يكون ذلك أبدا، أترك ابن رسول اللّه أسيرا في يد الأعداء و أنجو؟ لا أراني اللّه ذلك اليوم. السلام على عمر بن قرظة الأنصاريّ. السلام على حبيب بن مظاهر الأسديّ. السلام على الحرّ بن يزيد الرياحيّ. السلام على عبد اللّه بن عمير الكلبيّ. السلام على نافع بن هلال بن نافع البجليّ المراديّ. السلام على أنس بن كاهل الأسديّ. السلام على قيس بن مسهر الصيداويّ. السلام على عبد اللّه و عبد الرحمن ابني عروة بن حراق الغفاريّين. السلام على جون بن حويّ مولى أبي ذرّ الغفاريّ. السلام على شبيب بن عبد اللّه النهشليّ. السلام على الحجّاج بن زيد السعديّ. السلام على قاسط و كرش ابني ظهير التغلبيّين. السلام على كنانة بن عتيق. السلام على ضرغامة بن مالك. السلام على حويّ بن مالك الضبعيّ. السلام على عمر بن ضبيعة الضبعيّ. السلام على زيد بن ثبيت القيسيّ. السلام على عبد اللّه و عبيد اللّه ابني يزيد بن ثبيت القيسيّ. السلام على عامر بن مسلم. السلام على قعنب بن عمرو النمريّ. السلام على سالم مولى عامر بن مسلم. السلام على سيف بن مالك. السلام على زهير بن بشر الخثعميّ. السلام على زيد بن معقل الجعفيّ. السلام على الحجّاج بن مسروق الجعفيّ. السلام على مسعود بن الحجّاج و ابنه. السلام على مجمّع بن عبد اللّه العائذيّ. السلام على عمّار بن حسّان بن شريح الطائيّ. السلام على حيّان بن الحرث السلمانيّ الأزديّ. السلام على جندب بن حجر الخولانيّ. السلام على عمر بن خالد الصيداويّ. السلام على سعيد مولاه. السلام على يزيد بن زياد بن مظاهر الكنديّ. السلام على زاهد مولى عمرو بن الحمق الخزاعيّ. السلام على جبلة بن علي الشيبانيّ. السلام على سالم مولى بني المدنية الكلبيّ. السلام على أسلم بن كثير الأزديّ الأعرج. السلام على زهير بن سليم الأزديّ. السلام على قاسم بن حبيب الأزديّ. السلام على عمر بن جندب الحضرميّ. السلام على أبي ثمامة عمر بن عبد اللّه الصائديّ. السلام على حنظلة بن أسعد الشيبانيّ. السلام على عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الكدر الأرحبيّ. السلام على عمّار بن أبي سلامة الهمدانيّ. السلام على عابس بن شبيب الشاكريّ. السلام على شوذب مولى شاكر. السلام على شبيب بن الحارث بن سريع. السلام على مالك بن عبد بن سريع. السلام على الجريح المأسور سوّار بن أبي حمير الفهميّ الهمدانيّ. السلام على المرتّب معه عمرو بن عبد اللّه الجندعيّ. السلام عليكم يا خير أنصار، السلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار، بوّأكم اللّه مبوّء الأبرار، أشهد لقد كشف اللّه لكم الغطاء، و مهّد لكم الوطاء، و أجزل لكم العطاء، و كنتم عن الحقّ غير بطاء، و أنتم لنا فرطاء، و نحن لكم خلطاء في دار البقاء، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته».

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
(1005) 22- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

عليّ بن الحسين (عليهما السلام): و هؤلاء خيار من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عذّبهم أهل مكّة، ليفتنوهم عن دينهم، منهم بلال و صهيب و خبّاب و عمّار بن ياسر و أبواه. فأمّا بلال فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين، و رجع إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فكان تعظيمه لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أضعاف تعظيمه لأبي بكر. فقال المفسدون: يا بلال! كفرت النعمة و نقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك الذي اشتراك و أعتقك و أنقذك من العذاب، و وفّر عليك نفسك و كسبك، و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لم يفعل بك شيئا من هذه، و أنت توقّر أبا الحسن عليّا بما لا توقّر أبا بكر، إنّ هذا كفر للنعمة و جهل بالترتيب. فقال بلال: أ فيلزمني أن أوقّر أبا بكر فوق توقيري لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)؟ قالوا: معاذ اللّه! قال: قد خالف قولكم هذا قولكم الأوّل، إن كان لا يجوز لي أن أفضّل عليّا (عليه السلام) على أبي بكر لأنّ أبا بكر أعتقني، فكذلك لا يجوز أن أفضّل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على أبي بكر، لأنّ أبا بكر أعتقني. قالوا: لا سواء، إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أفضل خلق اللّه. قال بلال: و لا سواء أيضا أبو بكر و عليّ، إنّ عليّا [هو] نفس أفضل خلق اللّه، فهو [أيضا] أفضل خلق اللّه بعد نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى لأكله الطير مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الذي دعا: «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك». و هو أشبه خلق اللّه برسول اللّه، لمّا جعله أخاه في دين اللّه، و أبو بكر لا يلتمس [منّي] ما تلتمسون، لأنّه يعرف من فضل عليّ (عليه السلام) ما تجهلون، أي يعرف أنّ حقّ عليّ [عليّ] أعظم من حقّه، لأنّه أنقذني من رقّ عذاب الذي لو دام عليّ و صبرت عليه لصرت إلى جنّات عدن، و عليّ أنقذني من رقّ عذاب الأبد، و أوجب لي بموالاتي له و تفضيلي إيّاه نعيم الأبد. قال (عليه السلام): و أمّا صهيب، فقال: أنا شيخ كبير! لا يضرّكم كنت معكم أو عليكم، فخذوا مالي و دعوني و ديني، فأخذوا ماله و تركوه. فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) [لما جاء إليه]: يا صهيب! كم كان مالك الذي سلّمته؟ قال: سبعة آلاف. قال: طابت نفسك بتسليمه. قال: يا رسول اللّه! - و الذي بعثك بالحقّ نبيّا- لو كانت الدنيا كلّها ذهبة حمراء لجعلتها عوضا عن نظرة أنظرها إليك، و نظرة أنظرها إلى أخيك و وصيّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا صهيب! قد أعجزت خزّان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا و اعتقادك، فلا يحصيها إلّا خالقها. و أمّا خبّاب بن الأرت، فكانوا قد قيّدوه بقيد و غلّ، فدعا اللّه تعالى بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، فحوّل اللّه تعالى القيد فرسا ركبه، و حوّل الغلّ سيفا بحمائل تقلّده، فخرج [عنهم] من أعمالهم. فلمّا رأوا ما ظهر عليه من آيات محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، لم يجسر أحد، أن يقربه، و جرّد سيفه، و قال: من شاء فليقرب، فإنّي سألته بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلّا قددته نصفين فضلا عنكم، فتركوه، فجاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). و أمّا [أبو عمّار] ياسر و أمّ عمّار فقاتلا في اللّه صبرا. و أمّا عمّار فكان أبو جهل يعذّبه فضيّق اللّه عليه خاتمه في إصبعه، حتّى أضرعه و أذلّه و ثقّل عليه قميصه، حتّى صار أثقل من بدنات حديد، فقال لعمّار: خلّصني ممّا أنا فيه، فما هو إلّا من عمل صاحبك، فخلع خاتمه من إصبعه و قميصه من بدنه، و قال: ألبسه و لا أراك بمكّة تفتّنها عليّ و انصرف إلى محمّد. فقيل لعمّار: ما بال خبّاب نجا بتلك الآية، و أبواك أسلما للعذاب حتّى قتلا؟ قال عمّار: ذلك حكم من أنقذ إبراهيم (عليه السلام) من النار، و امتحن بالقتل يحيى و زكريّا (عليهما السلام). قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنت من كبار الفقهاء، يا عمّار! فقال عمّار: حسبي يا رسول اللّه! من العلم معرفتي بأنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ أخاك عليّا وصيّك و خليفتك، و خير من تخلّفه بعدك، و أنّ القول الحقّ قولك و قوله، و الفعل الحقّ فعلك و فعله. و أنّ اللّه عزّ و جلّ ما وفّقني لموالاتكما و معاداة أعدائكما إلّا و قد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا و الآخرة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هو كما قلت، يا عمّار! إنّ اللّه تعالى يؤيّد بك الدين، و يقطع بك معاذير الغافلين، و يوضح بك عن عناد المعاندين، إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقّين. ثمّ قال له: يا عمّار! بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فإنّ العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه اللّه عزّ و جلّ من فوق العرش: مرحبا بك يا عبدي! أ تدري أيّة منزلة تطلب؟ و أيّة درجة تروم مضاهاة ملائكتي المقرّبين لتكون لهم قرينا لأبلغنّك مرادك، و لأصلنّك بحاجتك. قيل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): ما معنى مضاهاة ملائكة اللّه عزّ و جلّ المقرّبين ليكون لهم قرينا؟ قال: أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فابتدأ بنفسه، و ثنّى بملائكته، و ثلّث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته [أوّلهم] و سيّدهم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و ثانيهم عليّ (عليه السلام)، و ثالثهم (أقرب أهله إليه) و أحقّهم بمرتبته بعده. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): ثمّ أنتم معاشر الشيعة! العلماء لعلمنا، تالون لنا، مقرونون بنا و بملائكة اللّه المقرّبين، شهداء [للّه] بتوحيده و عدله و كرمه و جوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من عبيده و إمائه، فنعم الرأي لأنفسكم رأيتم، و نعم الحظّ الجزيل اخترتم، و بأشرف السعادة سعدتم حين بمحمّد و آله الطيّبين (عليهم السلام) قرنتم، و عدول اللّه في أرضه شاهرين بتوحيده و تمجيده جعلتم، و هنيئا لكم أنّ محمّدا لسيّد الأوّلين و الآخرين، و أنّ آل محمّد خير آل النبيّين، و أنّ أصحاب محمّد الموالين لأولياء محمّد و عليّ (عليهما السلام) و المتبرّئين من أعدائهما أفضل صحابة المرسلين، و أنّ أمّة محمّد الموالين لمحمّد و عليّ، المتبرّئين من أعدائهما أفضل أمم المرسلين، و أنّ اللّه تعالى لا يقبل من أحد عملا إلّا بهذا الاعتقاد، و لا يغفر له ذنبا، و لا يقبل له حسنة، و لا يرفع له درجة إلّا به.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام السجاد عليه السلام
فعل مكروه، و لا بأس به/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 203 فقال

رجل للصادق: فإذا كان هؤلاء العوامّ/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 423 الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا/ الصادق (عليه السلام) / 3/ 427 فقلت لأبي، عليّ بن محمّد كيف كانت هذه/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 99 فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا، المنقطعين/ الكاظم (عليه السلام) / 5/ 53 فكن حلسا من أحلاس بيتك/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 403 فكيف تجد قلبك لإخوانك المؤمنين الموافقين/ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) / 4/ 98 فلمّا أمر اللّه عزّ و جلّ في الآية المتقدّمة/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 162 فلمّا بهر رسول اللّه هؤلاء اليهود بمعجزته/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 96 فلمّا ذكر اللّه تعالى الفريقين أحدهما و من/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 164 فلمّا ذكر اللّه هؤلاء المؤمنين و مدحهم ذكر/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 26 فلمّا ضرب اللّه الأمثال للكافرين المجاهرين/ الكاظم (عليه السلام) / 5/ 26 فلمّا قال اللّه تعالى: يا أيّها الناس ضرب/ الباقر (عليه السلام) / 4/ 388 في أيّ وقت صلّى فهو جائز/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 433 في سنة مائتين و ستّين تفترق شيعتي/ العسكريّ (عليه السلام) / 1/ 360 في قول اللّه عزّ و جلّ: الذي جعل لكم/ الباقر (عليه السلام) / 4/ 400 قال أبي لجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: إنّ لي/ الصادق (عليه السلام) / 1/ 185 قال أبي لجابر بن عبد اللّه: لي إليك حاجة/ الصادق (عليه السلام) / 1/ 150 قال أبي- يعني محمّد الباقر- لجابر بن/ الصادق (عليه السلام) / 1/ 150 قال أمير المؤمنين في قوله: أن تضلّ إحداهما/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 229

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٦٩. — الإمام العسكري عليه السلام
وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فِي قُنُوتِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَقُولُ قَبْلَ دُعَائِكَ لِنَفْسِكَ- اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ أَكْرَمُ الْجَاهِ وَ جِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهَاتِ وَ عَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطِيَّاتِ وَ أَهْنَؤُهَا تُطَاعُ رَبَّنَا فَتُشْكَرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ لَا يَجْزِي أَحَدٌ بِآلَائِكَ وَ لَا يَبْلُغُ نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ دُعِيَتْ بِالْأَلْسُنِ وَ تُقُرِّبَ إِلَيْكَ بِالْأَعْمَالِ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا فَافْرَجْ ذَلِكَ يَا رَبِّ عَنَّا بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ ثُمَّ تَقُولُ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ رَوَى ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ

مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فَقُلْتُ أَجِيءُ إِلَى حَضْرَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَعِنْدِي أَرْبَعُونَ مَسْأَلَةً قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَقَالَ

خَيْرُ صَاحِبٍ وَ رَفِيقٍ. فَمَضَيْنَا حَتَّى دَخَلْنَا سُرَّمَنْرَأَى وَ أَخَذْنَا بَيْتَيْنِ فِي خَانٍ وَ سَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي وَاحِدٍ وَ خَرَجْنَا إِلَى الْحَمَّامِ وَ اغْتَسَلْنَا غُسْلَ الزِّيَارَةِ وَ التَّوْبَةِ. فَلَمَّا رَجَعْنَا أَخَذَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَاباً وَ لَفَّهُ بِكِسَاءٍ طَبَرِيٍّ وَ جَعَلَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَ مَشَيْنَا وَ كُنَّا نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُكَبِّرُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَى أَنْ وَصَلْنَا إِلَى بَابِ الدَّارِ فَاسْتَأْذَنَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَأُذِنَ بِالدُّخُولِ. فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ إِذَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام عَلَى طَرَفِ الصُّفَّةِ قَاعِدٌ وَ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ غُلَامٌ قَائِمٌ كَفِلْقَةِ قَمَرٍ فَسَلَّمْنَا فَأَحْسَنَ الْجَوَابَ وَ أَكْرَمَنَا وَ أَقْعَدَنَا فَوَضَعَ أَحْمَدُ الْجِرَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام يَنْظُرُ فِي دَرَجٍ طَوِيلٍ فِي الِاسْتِفْتَاءِ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ وِلَايَةٍ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَ يَكْتُبُ تَحْتَ كُلِّ مَسْأَلَةٍ التَّوْقِيعَ فَالْتَفَتَ إِلَى الْغُلَامِ وَ قَالَ هَذِهِ هَدَايَا مَوَالِينَا وَ أَشَارَ إِلَى الْجِرَابِ. فَقَالَ الْغُلَامُ هَذَا لَا يَصْلُحُ لَنَا لِأَنَّ الْحَلَالَ مُخْتَلِطٌ بِالْحَرَامِ فِيهِ. فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنْتَ صَاحِبُ الْإِلْهَامِ افْرُقْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ. فَفَتَحَ أَحْمَدُ الْجِرَابِ فَأَخْرَجَ صُرَّةً فَنَظَرَ إِلَيْهَا الْغُلَامُ وَ قَالَ هَذَا بَعَثَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا وَ كَانَ بَاعَ حِنْطَةً خَافَ عَلَى الزُّرَّاعِ فِي مُقَاسَمَتِهَا وَ هِيَ كَذَا دِينَاراً وَ فِي وَسَطِهَا خَطٌّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ كَمِّيَّتُهُ وَ فِيهَا صِحَاحٌ ثَلَاثٌ إِحْدَاهَا آمُلِيٌّ وَ الْأُخْرَى لَيْسَ عَلَيْهَا سِكَّةٌ وَ الْأُخْرَى فُلَانِيٌّ أَخَذَهَا مِنْ نُسَّاجٍ غَرَامَةً مِنْ غَزْلٍ سُرِقَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً فَصُرَّةً فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِقَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ اشْدُدِ الْجِرَابَ عَلَى الصُّرَرِ حَتَّى تُوصِلَهَا عِنْدَ وُصُولِكَ إِلَى أَصْحَابِهَا

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٤٨٢. — غير محدد
الرقاب و يجدل الأبطال و هو مع ذلك أزهد الزهاد و هذا من مناقبه العجيبة التي جمع بها بين الأضداد. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا طَالَ الْمُقَامُ بِصِفِّينَ شَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَ الزَّادِ وَ الْعَلَفِ بِحَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئاً يُؤْكَلُ فَقَالَ عليه السلام

طِيبُوا نَفْساً فَإِنَّ غَداً يَصِلُ إِلَيْكُمْ مَا يَكْفِيكُمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ تَقَاضَوْهُ صَعِدَ عليه السلام عَلَى تَلٍّ كَانَ هُنَاكَ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ وَ يَعْلِفَ دَوَابَّهُمْ ثُمَّ نَزَلَ وَ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَمَا اسْتَقَرَّ إِلَّا وَ قَدْ أَقْبَلَتْ الْعِيرُ بَعْدَ الْعِيرِ قِطَاراً قِطَاراً عَلَيْهَا اللجمان [اللُّحْمَانُ وَ التُّمُورُ وَ الدَّقِيقُ وَ الْمِيَرُ وَ الْخُبْزُ وَ الشَّعِيرُ وَ عَلَفُ الدَّوَابِّ بِحَيْثُ امْتَلَأَتْ بِهِ الْبَرَارِي وَ فَرَّغَ أَصْحَابُ الْجِمَالِ جَمِيعَ الْأَحْمَالِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَ جَمِيعَ مَا مَعَهُمْ مِنْ عَلَفِ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا مِنَ الثِّيَابِ وَ جِلَالِ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَتَّى الْخَيْطِ وَ الْمِخْيَطِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَيِّ الْبِقَاعِ وَرَدُوا وَ مِنَ الْإِنْسِ كَانُوا أَوْ مِنَ الْجِنِّ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنْتُ حَاجّاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ رَأَيْتُ جَارِيَتَيْنِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لَا وَ حَقِّ الْمُنْتَجَبِ لِلْوَصِيَّةِ وَ الْحَاكِمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَادِلِ فِي الْقَضِيَّةِ بَعْلِ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا.

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٥٤٣. — غير محدد
429، 13 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن عبدالله ابن محرز قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل ترك ابنته واخته لابيه وامه فقال

المال كله للابنة وليس للاخت من الاب والام شئ فقلت: فإنا قد احتجنا إلى هذا والميت رجل من هؤلاء الناس واخته مؤمنة عارفة قال: فخذ النصف لها خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم وقضاياهم قال ابن اذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إن على ما جاء به ابن محرز لنورا. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قال زرارة: الناس والعامة في أحكامهم وفرائضهم يقولون قولا قد أجمعوا عليه وهو الحجة عليهم يقولون في رجل توفي وترك ابنته أو ابنتيه وترك أخاه لابيه وامه أو اخته لابيه وامه أو اخته لابيه أو أخاه لابيه أنهم يعطون الابنة النصف أو ابنتيه الثلثين ويعطون بقية المال أخاه لابيه وامه أو اخته لابيه أو اخته لابيه وامه دون عصبة بني عمه وبني أخيه ولا يعطون الاخوة للام شيئا، قال: فقلت لهم: فهذه الحجة عليكم إنما سمى الله للاخوة للام انه يورث كلالة فلم تعطوهم مع الابنة شيئا وأعطيتم الاخت للاب والام والاخت للاب بقية المال دون العم والعصبة وإنما سماهم الله عزوجل كلالة كما سمى الاخوة للام كلالة فقال عزوجل من قائل: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " فلم فرقتم بينهما؟ فقالوا: السنة وإجماع الجماعة قلنا: سنة الله وسنة رسوله أو سنة الشيطان وأوليائه فقالوا: سنة فلان وفلان قلنا: قد تابعتمونا في خصلتين وخالفتمونا في خصلتين قلنا: إذا ترك واحدا من أربعة فليس الميت يورث كلالة إذا ترك أبا أو ابنا قلتم: صدقتم، فقلنا أو أما أو ابنة فأبيتم علينا ثم تابعتمونا في الابنة فلم تعطوا الاخوة من الام معها شيئا وخالفتمونا في الام فيكف تعطون الاخوة للام الثلث مع الام وهي حية وإنما يرثون بحقها ورحمها وكما أن الاخوة والاخوات للاب والام والاخوة والاخوات للاب لا يرثون مع الاب شيئا لانهم يرثون بحق الاب كذلك الاخوة والاخوات للام لا يرثون معها شيئا وأعجب من ذلك أنكم تقولون: إن الاخوة من الام لا يرثون الثلث ويحجبون الام عن الثلث فلا يكون لها إلا السدس كذبا وجهلا وباطلا قد أجمعتم عليه، فقلت لزرارة: تقول هذا برأيك؟ فقال: أنا أقول هذا برأيي! إني إذا لفاجر أشهد أنه الحق من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وآله).

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٠٠. — غير محدد

وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُتَّصِلِ إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ فِي الْقَدَرِ «أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَ سِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ، وَ حِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَ مَبْلَغِ عُقُولِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً، وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِيءُ، وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَّلَعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ » . وَ لِقَوْلِهِ ع: «فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ». تأويل آخر: و هو صعوبة الإنتقال من إحدى الحالتين إلى الاخرى لا التعذّر الكلّي، و الامتناع من الوقوع كما - جَاءَ وَصِيَّةُ النَّبِيِّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع : «يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا يُطِيقُهَا أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ: الْمُوَاسَاةُ لِلْأَخِ فِي مَالِهِ، وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ، وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» يريد ص بعدم الطاقة: الصعوبة و المشقّة، لامتناع الوقوع لتكليفهم بها، بنصوص أهل البيت ص. و أيضا ما - رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: «أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَ مِنْ طَعَامِهِ بِقُرْصَيْهِ، أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ» و ما عنى ع بعدم القدرة سلبها بالكلّية، إنّما أراد الصعوبة و المشقّة و التعسّر. و نقول: إنّ أحاديث الرسول و أهل بيته ص صلوات الله عليه و عليهم تحذو حذو القرآن العزيز، ففيها المحكم و المتشابه، و الخاصّ و العامّ، و الناسخ و المنسوخ، و المجمل و المفصّل، إلى غير ذلك، و لا يحلّ لمؤمن أن يردّ الحديث إن صحّ طريقه أو لم يصحّ بما يكون فيه، ممّا لا يستبين معناه و يتّضح كالقرآن العزيز. - وَ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ ع: «وَ قِفْ عِنْدَ كُلِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلَالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ» و من أعظم الاهوال ردّ علم آل محمّد عليه و عليهم السلام. وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ يَأْتِينَا عَنْكُمْ بِالْحَدِيثِ وَ مَا نَعْرِفُهُ أَ نَرُدُّهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «يَقُولُ لَكُمْ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِلَيْلٍ وَ النَّهَارَ لَيْسَ بِنَهَارٍ» قَالَ مَا يَبْلُغُ إِلَى هَذَا، فَقَالَ ع: «إِنْ قَالَ لَكَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِلَيْلٍ وَ النَّهَارَ لَيْسَ بِنَهَارٍ فَلَا تُكَذِّبْهُ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا كَذَّبْتَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . و ما يعلم السامع ما قصد بالحديث. - وَ فِي الْحَدِيثِ : «بُعِثْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ نُخَاطِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» فمن ثمّ وجب التسليم و حرم الردّ، لتعدّد درجات العقل و كثرتها، لكن كلّ ما خالف الكتاب العزيز و السنّة المتّفق عليها لا يجوز الأخذ به، و لا يحلّ تكذيبه و تكذيب راويه إلّا أن يردّه إلى إمام معصوم، و يصحّ النقل عنه بالردّ فيجوز حينئذ. رجعنا إلى أصل الباب

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عند موته و الميت من شيعتنا صديق شهيد صدق بأمرنا و أحب فينا و أبغض فينا يريد بذلك الله عز و جل مؤمن بالله و برسله قال الله عز و جل

وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ و جاء في خطبة له صلى الله عليه وآله وسلم في النهج ما يؤيد هذه الأحاديث و هو قوله عليه السلام لأصحابه الزموا الأرض و اصبروا على البلاء و لا تحركوا بأيديكم و سيوفكم في هوى ألسنتكم و لا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإنه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حق ربه و حق رسوله و أهل بيته مات شهيدا و وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ و استوجب ثواب ما نواه من صالح عمله و قامت النية مقام إصلاته بسيفه. و في هذا مقنع لمتدبر و مغني لمتفكر فاستمسك أيها الموالي بولاية السادات و الموالي تكن في الدنيا من الشهداء و في الآخرة من السعداء فهم سبيل النجاة في الحياة و الممات فعليهم من رب البريات أفضل التحيات و أكمل الصلوات. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن صقر الحضرمي عن جابر بن يزيد الجعفي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل يا أَيُّهَا

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٤٢. — الله تعالى (حديث قدسي)

واعلم أن طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فأكرم وجهك عن رده. وقال (عليه السلام): إن الله يتعهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهد الغائب أهله بالهدية ويحميه عن الدنيا كما يحمي الطبيب المريض. وقال (عليه السلام): إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي دينه إلا من يحب. وقال (عليه السلام): إنما شيعة علي (عليه السلام) المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا المتزاورون لاحياء أمرنا الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإذا رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا. وقال (عليه السلام): الكسل يضر بالدين والدنيا. وقال (عليه السلام): لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا. ولو يعلم المسؤول ما في المنع ما منع أحد أحدا. وقال (عليه السلام): إن لله عبادا ميامين مياسير يعيشون ويعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل القطر. ولله عباد ملاعين مناكيد، لا يعيشون ولا يعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل الجراد لا يقعون على شئ إلا أتوا عليه. وقال (عليه السلام): قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش، السائل الملحف ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف. وقال (عليه السلام): إن الله يحب إفشاء السلام.

تحف العقول - الصفحة ٣٠٠. — غير محدد
حدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام قال

ان حي بن اخطب واخاه ابا ياسر بن اخطب ونفرا من اليهود من اهل نجران اتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له أليس فيما تذكر فيما انزل اليك الم؟ قال بلى، قالوا اتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال نعم، قالوا لقد بعثت انبياء قبلك، ما نعلم نبيا منهم اخبر ما مدة ملكه وما اكل امته غيرك، قال عليه السلام فاقبل حي ابن اخطب على اصحابه، فقال لهم الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون فهذه واحد وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دينه ومدة ملكه واكل امته احد وسبعون سنة، قال عليه السلام ثم اقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يامحمد هل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال هاته، قال آلمص قال اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحد وستون سنة، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله هل مع هذا غيره؟ قال نعم قال هات، قال الرا، قال هذا اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والراء مائتان فهل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال هات، قال: المرا قال هذا اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون والراء مائتان، ثم قال فهل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال لقد التبس علينا امرك فما ندري ما اعطيت، ثم قالوا عنه ثم قال ابوياسر لحي اخيه! وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله واكثر منه، فقال ابوجعفر عليه السلام ان هذه الآيات انزلت منهن آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات وهي تجري في وجوه اخر على غير ما تأول به حي وابوياسر واصحابه. ثم خاطب الله تبارك وتعالى الخلق فقال (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء) غير محمد (قليلا ما تذكرون) وقوله (وكم من قرية اهلكناها فجاءها بأسنا بياتا) اي عذابا بالليل (او هم قائلون) يعني نصف النهار وقوله (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا ان قالوا انا كنا ظالمين) فانه محكم وقوله (فلنسئلن الذين ارسل اليهم ولنسئلن المرسلين) قال الانبياء، عما حملوا من الرسالة، وقوله (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) قال لم نغب عن افعالهم وقوله (والوزن يومئذ الحق) قال المجازات بالاعمال ان خيرا فخير وان شرا فشر وهو قوله (فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) قال بالائمة يجحدون وقوله (ولقد مكناكم في الارض وجعلنا لكم فيها معايش) اي مختلفة (قليلا ما تشكرون) اي لا تشكرون الله وقوله (ولقد خلفناكم ثم صورناكم) اي خلقناكم في اصلاب الرجال وصورناكم في ارحام النساء ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في اصلاب الانبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف، حدثنا احمد بن محمد عن جعفر بن عبدالله المحمدي قال حدثنا كثير ابن عياش عن ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " اما خلقناكم فنطقة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما، واما صورناكم فالعين والانف والاذنين والفم واليدين والرجلين صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم والوسيم والطويل والقصير واشباه هذا، واما قوله (لآتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم) اما بين ايديهم فهو من قبل الآخرة لاخبرنهم انه لا جنة ولا نار ولا نشور، واما خلفهم يقول من قبل دنياهم آمرهم بجمع الاموال وآمرهم ان لا يصلوا في اموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا وآمرهم ان يقللوا على ذرياتهم واخوفهم عليهم الضيعة، واما عن ايمانهم يقول من قبل دينهم فان كانوا على ضلالة زينتها لهم وان كانوا على اهدى جهدت عليهم حتى اخرجهم منه، واما عن شمائلهم يقول من قبل اللذات والشهوات، يقول الله ولقد صدق عليكم ابليس ظنه واما قوله (اخرج منها مذؤما مدحورا) فالمذؤم المعيب والمدحور المقصر وقوله " اخرج منها مذؤما مدحورا " اي ملقى في جهنم وقوله (ياآدم اسكن انت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) وكان كما حكى الله (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما) اي حلفهما (انى لكما لمن الناصحين) روي عن ابي عبدالله عليه السلام قال لما اخرج آدم من الجنة نزل جبرئيل عليه السلام فقال ياآدم أليس الله خلقك بيده فنفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وزوجك حواء امته واسكنك الجنة واباحها لك ونهاك مشافهة ان لا تأكل من هذه الشجرة فاكلت منها وعصيت الله. فقال آدم عليه السلام يا جبرئيل ان ابليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان احدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا، وقوله (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما) حدثنا احمد بن ادريس اخبرنا احمد بن محمد عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله " بدت لهما سوءاتهما " قال كانت سوءاتهما لا تبدو لهما يعني كانت داخلة وقوله: (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) اي يغطيان سوءاتهما به (وناداهما ربهما ألم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين) فقالا كما حكى الله (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فقال الله (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) يعني آدم وابليس (ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) يعني إلى القيامة. وقوله (يابني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير) قال لباس التقوى لباس البياض وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " يابني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا " فاما اللباس فالثياب التي يلبسون، واما الرياش فالمتاع والمال، واما لباس التقوى فالعفاف لان العفيف لا تبدو له عورة وان كان عاريا من الثياب، والفاجر بادي العورة وان كان كاسيا من الثياب، يقول (ولباس التقوى ذلك خير) يقول العفاف خير (ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) وقوله (يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة) فانه محكم، واما قوله (واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله امرنا بها) قال الذين عبدوا الاصنام، فرد الله عليهم فقال قل لهم (ان الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل امر ربي بالقسط) اي بالعدل (واقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون) اي في القيامة (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) يعني العذاب وجب عليهم، وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر ع في قوله " كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " قال خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا وكذلك يعودون يوم القيامة مهتديا وضالا يقول (انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون) وهم القدرية الذين يقولون لا قدر ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلالة وذلك اليهم ان شاؤا اهتدوا وان شاؤا ضلوا وهم مجوس هذه الامة وكذب اعداء الله المشية والقدرة لله " كما بدأكم تعودون " من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود اليه شقيا ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود اليه سعيدا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه واما قوله (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فان اناسا كانوا يطوفون عراتا بالبيت الرجال بالنهار والنساء بالليل، فامرهم الله بلبس الثياب وكانوا لا يأكلون إلا قوتا فامرهم الله ان يأكلوا ويشربوا ولا يسرفوا وقوله (قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده) وهي الثياب (والطيبات من الرزق) وهي الحلال (قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا) اشترك فيها البر والفاجر (خالصة يوم القيامة للذين آمنوا كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) وقوله " يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بيضا، وروي ايضا المشط عند كل صلاة، وقوله " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " وهى حكاية معناها قالوا من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق فقال الله قل لهم هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، قل من آمن في الدنيا فهذه الطيبات لهم خالصة عند الله يوم القيامة ثم قال قل لهم (إنما حرم ربي الواحش ما ظهر منها وما بطن) قال من ذلك أئمة الجور (والاثم) يعني به الخمر (والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) وهذا رد على من قال في دين الله بغير علم وحكم فيه بغير حكم الله فعليه مثل ما على من اشرك بالله واستحل المحارم والفواحش، فالقول على الله محرم بغير علم مثل هذه المعاني، وقوله (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الآية) فانه محكم وقوله (فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بآياته اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) اي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي وقوله (قالوا اين ما كنتم تدعون من دون اله قالوا ضلوا عنا) اي يضلوا وقوله: (قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا) يعني اجتمعوا وقوله " اختها " اي التي كانت بعدها تبعوهم على عبادة الاصنام وقوله (قالت اخريهم لاوليهم ربنا هؤلاء اضلونا) يعني أئمة الجور (فآتهم عذابا ضعفا من النار) فقال الله (لكل ضعف ولكن لا تعلمون) ثم قال ايضا (وقالت اوليهم لاخريهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) قالوا شماتة بهم. واما قوله (ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) فانه حدثني ابي عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ضريس عن ابي جعفر عليه السلام قال نزلت هذه الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم، والدليل على ان جنان الخلد في السماء قوله " لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة " والدليل ايضا على ان النيران في الارض قوله في سورة مريم " ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف اخرج حيا أو لا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا وهو قوله " واذا البحار سجرت " ثم يحضرهم الله حول جهنم ويوضع الصراط من الارض إلى الجنان وقوله جثيا اي على ركبهم ثم قال " ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في الارض إذا تحولت نيرانا وقوله (لهم من جهنم؟ مهاد) اي مواضع (ومن فوقهم غواش) اي نار تغشاهم وقوله (لا نكلف نفسا إلا وسعها) اي ما يقدرون عليه وقوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل) قال العداوة ينزع منهم اي من المؤمنين في الجنة فاذا دخلوا الجنة قالوا كما حكى الله (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون) واما قوله (ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين) فانه حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن عليه السلام قال المؤذن امير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن اذانا يسمع الخلائق كلها، والدليل على ذلك قول الله عزوجل في سورة البراءة " واذان من الله ورسوله " فقال امير المؤمنين عليه السلام كنت أنا الاذان في الناس واما قوله (وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي ايوب عن بريد (يزيد ط) عن ابي عبدالله عليه السلام قال الاعراف كثبان بين الجنة والنار، والرجال الائمة صلوات الله عليهم، يقفون على الاعراف مع شيعتهم وقد سيق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب، فيقول الائمة لشيعتهم من اصحاب الذنوب انظروا إلى اخوانكم في الجنة قد سيقوا (سبقوا ط) اليها بلا حساب، وهو قوله تبارك وتعالى (سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) ثم يقال لهم انظروا إلى اعدائكم في النار وهو قوله (واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم) في النار ف (قالوا ما اغنى عنكم جمعكم) في الدنيا (وما كنتم تستكبرون) ثم يقولون لمن في النار من اعدائهم أهؤلاء شيعتى واخواني الذين كنتم انتم تحلفون في الدنيا ان لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الائمة لشيعتهم (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون) ثم (نادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله).

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وحدثني أبي عن احمد بن محمد عن ابي نصر (بصيرط) عن عبدالله بن القاسم عن ابي خالد القماط عن ابي عبدالله عليه السلام قال

قالت بنو إسرائيل لسليمان استخلف علينا ابنك، فقال لهم إنه لا يصلح لذلك فألحوا عليه فقال: إني اسائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه ثم سأله فقال يا بني ما طعم الماء وطعم الخبز، ومن أي شئ ضعف الصوت وشدته؟ واين موضع العقل من البدن؟ ومن أي شئ القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته؟ ومم تكسب البدن وحرمانه؟ فلم يجبه بشئ منها، فقال أبوعبدالله عليه السلام: طعم الماء الحياة وطعم الخبز القوة وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ، ألا ترى ان الرجل اذا كان قليل العقل قيل له ما أخف دماغك والقسوة والرقة من القلب وهو قوله: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، وتعب البدن ودعته من القدمين إذا تعبا في المشي يتعب البدن وإذا اودعا البدن وتكسب البدن وحرمانه من اليدين اذا عمل بهما ردتا على البدن واذا لم يعمل بهما لم تردا على البدن شيئا. قوله: (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب) قال فانه حدثني أبي عن ابن فضال عن عبدالله بن بحر (محبوب ط) عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال سألته عن بلية ايوب عليه السلام التى ابتلي بها في الدنيا لاي علة كانت؟ قال لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب ابليس من دون العرش فلما صعد ورأى شكر نعمة ايوب حسده ابليس وقال يا رب ان ايوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما ادى اليك شكر نعمة ابدا فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لا يؤدى اليك شكر نعمة ابدا، فقيل له قد سلطتك على ماله وولده قال فانحدر ابليس فلم يبق له مالا وولدا إلا اعطبه فازداد ايوب شكرا لله وحمدا قال فسلطني على زرعه، قال قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد ايوب لله شكرا وحمدا فقال يا رب! سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فاهلكها فازداد ايوب لله شكرا وحمدا وقال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينه فنفخ فيه ابليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقى في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية وكانت امرأته رحيمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم صلوات الله عليهم اجمعين وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده، قال فلما طال عليه البلاء ورأى ابليس صبره اتى اصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى ونسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا اليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه، فقالوا: يا ايوب لو اخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب: وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما إلا ويتيم او ضيف يأكل معي وما عرض لي أمران كلاهما طاعة الله إلا أخذت باشدهما على بدني، فقال الشاب سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها، فقال أيوب: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتي فبعث الله اليه غمامة فقال: أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل فقال يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت باشدهما على نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ألم أسبحك؟ قال: فنودي من الغمامة بعشرة الف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟ قال: فاخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ثم قال لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي، فانزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد احسن ما كان وأطرأ وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه. فاقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغير وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب، فاقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها مقطوعة وذلك انها سألت قوما ان يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذوايب فقالوا لها تبيعينا ذوائبك هذه حتى نعطيك فقطعتها ودفعتها اليهم واخذت منهم طعاما لايوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها ان يضربها مائة سوط فاخبرته انه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك فاوحى الله اليه (فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) فاخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه ثم قال: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب) قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء ورد عليه أهله الذين ماتوا بعدما أصابه البلاء كلهم أحياهم الله تعالى، فعاشوا معه، وسئل ايوب بعدما عافاه الله أي شئ كان أشد عليك مما مر عليك؟ قال: شماتة الاعداء قال فامطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فاذا ذهب الريح منه بشئ عدا خلفه فرده، فقال له جبرئيل: أما تشبع يا ايوب؟ قال: ومن يشبع من رزق ربه ثم قال: (واذكر ـ يا محمد ـ عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب أولي الايدي والابصار) يعني أولي القوة وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (أولي الايدي والابصار) يعني اولي القوة في العبادة والصبر (البصر ط) فيها وقوله: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) يقول ان الله اصطفاهم بذكر الآخرة واختصهم بها. قال علي بن ابراهيم ثم ذكر الله المتقين وما لهم عند الله فقال: (هذا ذكر وان للمتقين لحسن مآب ـ إلى قوله ـ قاصرات الطرف أتراب) يعني الحور العين يقصر الطرف عنها والبصر من صفائها مع ما حكى الله من قول اهل الجنة (ان هذا لرزقنا ماله من نفاد) اي لا ينفذ ولا يفنى (هذا وان للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق) قال الغساق واد في جهنم فيه ثلاثمائة وثلاثون قصرا في كل قصر ثلاثمائة بيت في كل بيت اربعون زاوية في كل زاوية شجاع في كل شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقربا في جمجمة كل عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلة من سم لو أن عقربا منها نضحت سمها على اهل جهنم لوسعتهم بسمها (هذا وان للطاغين لشر مآب) وهم زريق وحبتر وبنو أمية ثم ذكر من كان من بعدهم ممن غصب آل محمد حقهم فقال: (وآخر من شكله ازواج هذا فوج مقتحم معكم) وهم بنو السباع، ويقولون بنو أمية (لا مرحبا بهم انهم صالوا النار) فيقولون بنو فلان (بل انتم لا مرحبا بكم انتم قدمتموه لنا) وبدأتم بظلم آل محمد (فبئس القرار) ثم يقول بنو امية (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) يعنون الاولين ثم يقول أعداء آل محمد في النار (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) في الدنيا وهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام (اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار) ثم قال: (إن ذلك لحق تخاصم اهل النار) فيما بينهم وذلك قول الصادق عليه السلام: والله انكم لفي الجنة تحبرون وفي النار تطلبون. ثم قال عزوجل: يا محمد (قل هو نبأ عظيم) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (انتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملا الاعلى ـ إلى قوله ـ مبين) قال فانه حدثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن يسار (سيار عن ط) عن مالك الاسدي عن اسماعيل الجعفي قال كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبوجعفر عليه السلام في ناحية فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلي فقال: أي شئ يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت يقولون أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس فقال: لا ليس كما يقولون، ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال ما بينهما حرم، قال فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني؟ فقال تقدم أمامك فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبخة (التسبيحة ط)، قلت: وما السبخة جعلت فداك؟ فاومى بوجهه إلى الارض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول جلال ربي ثلاث مرات، قال يا محمد! قلت: لبيك يا رب قال فيم اختصم الملا الاعلى قال قلت سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني قال فوضع يده ـ اي يد القدرة ـ بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي قال فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا علمته قال: يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى؟ قال قلت: يا رب في الدرجات والكفارات والحسنات فقال: يا محمد قد انقضت نبوتك وانقطع اكلك فمن وصيك؟ فقلت يا رب قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك أحدا أطوع لي من علي؟ فقال ولي يا محمد فقلت يا رب اني قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ولي يا محمد، فبشره بانه راية الهدى وإمام اوليائي ونور لمن اطاعني والكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد احبني ومن ابغضه فقد ابغضني، مع ما اني اخصه بما لم اخص به أحدا، فقلت يا رب اخي وصاحبي ووزيري ووارثي، فقال انه امر قد سبق انه مبتلى ومبتلى به مع ما اني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة اشياء عقدها بيده ولا يفصح بها عقدها. ثم حكى خبر إبليس فقال عزوجل: (إذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين) وقد كتبنا خبر آدم وإبليس في موضعه، حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال حدثنا القاسم بن محمد عن اسماعيل الهاشمي عن محمد بن يسار (سيار ط) عن الحسن بن المختار عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال لو ان الله خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم انه خلقه بيده فيقول " ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي " أفترى الله يبعث الاشياء بيده، وقال علي بن ابراهيم في قوله: خلقتني من نار وخلقته من طين) قال فانه حدثنى ابي عن سعيد بن ابي سعيد عن اسحاق بن حريز قال قال ابوعبدالله عليه السلام: أي شئ يقول أصحابك في قول ابليس خلقتنى من نار وخلقته من طين؟ قلت جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه قال كذب ابليس لعنه الله يا اسحاق ما خلقه الله إلا من طين، ثم قال: قال الله: الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون خلقه الله من تلك النار والنار من تلك الشجرة والشجرة اصلها من طين، اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد ابن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (فانظرني إلى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) قال يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله على الصخرة التي في بيت المقدس. قال علي بن ابراهيم ثم قال لابليس لعنه الله لما قال (فبعزتك لاغوينهم اجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) فقال الله (فالحق والحق أقول لاملان جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين) حدثنا سعيد بن محمد بن بكر بن سهل عن عبد الغنى عن موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: (قل ـ يا محمد ـ ما أسألكم عليه من أجر) أي على ما أدعوكم اليه من مال تعطونيه (وما أنا من المتكلفين) يريد ما اتكلف هذا من عندي (إن هو إلا ذكر) يريد موعظة (للعالمين) يريد الخلق اجمعين (ولتعلمن) يا معشر المشركين (نبأه بعد حين) يريد عند الموت وبعد الموت يوم القيامة. سورة الزمر مكية آياتها خمس وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) ثم خاطب الله نبيه فقال: (إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق فا عبدالله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وهذا مما ذكرناه ان لفظه خبر ومعناه حكاية وذلك ان قريشا قالت انما نعبد الاصنام ليقربونا إلى الله زلفى فانا لا نقدر ان نعبد الله حق عبادته، فحكى الله قولهم على لفظ الخبر ومعناه حكاية عنهم فقال الله: (ان الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون) ثم رد الله على الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا فقال الله (لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ـ إلى قوله ـ يكون الليل على النهار ويكون النهار على الليل) يعنى يغطي ذا على ذا وذا على ذا ثم خاطب الله الخلق فقال (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) يعنى آدم وزوجته حواء (وأنزل لكم) يعنى خلق لكم (من الانعام ثمانية ازواج) وهي التي فسرناها في سورة الانعام (يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) قال الظلمات الثلاث البطن والرحم والمشيمة (ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون قوله تعالى (ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم) فهذا كفر النعم قوله: (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه ـ إلى قوله ـ وجعل الله أندادا) أي شركاء قوله (قل تمتع بكفرك قليلا انك من اصحاب النار نزلت في ابي فلان ثم قال (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة نزلت في امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام (ويرجو رحمة ربه) قل يا محمد هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب) يعنى اولي العقول وقوله: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) يعنى يظل عليهم النار من فوقهم ومن تحتهم. وقوله: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ـ إلى قوله ـ الميعاد) قال: فانه حدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحاق عن ابي جعفر عليه السلام قال: سأل علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه الآية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله لاوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها الف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور وذلك قول الله وفرش مرفوعة، فاذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الاكليل تحت التاج وألبس سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الاحمر وذلك قوله يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فاذا استقرت لولي الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة الله إياه فيقول له حدام المؤمن ووصفاؤه مكانك فان ولي الله قد اتكأ على أرائكه وزوجته الحوراء العيناء قد هيئت له فاصبر لولي الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها تحنيها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر وعلى رأسها تاج الكرامة وفي رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ وشراكهما ياقوت احمر فاذا ادنيت من ولي الله وهم ان يقوم اليها شوقا تقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم أنا لك وانت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عام من اعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قصب ياقوت احمر وسطها لوح مكتوب انت يا ولي الله حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك اليك تباهت نفسي وإلي تباهت نفسك ثم يبعث الله الف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه الحوراء. قال: فينتهون إلى اول باب من جنانه فيقولون الملك الموكل بأبواب الجنان استأذن لنا على ولي الله فان الله بعثنا مهنئين، فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى اول باب فيقول للحاجب ان على باب الغرفة الف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤا يهنئون ولي الله وقد سألوا ان استأذن لهم عليه فيقول له الحاجب انه ليعظم علي ان استأذن لاحد على ولي الله وهو مع زوجته قال: وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان فيدخل الحاجب على القيم فيقول له ان على باب الغرفة الف ملك أرسلهم رب العالمين يهنئون ولي الله فاستأذن لهم، فيقول القيم إلى الخدام فيقول لهم ان رسل الجبار على باب العرصة وهم الف ملك ارسلهم يهنئون ولي الله فأعلمهم مكانهم، قال فيعلمونه الخدام مكانهم قال: فيأذن لهم فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من ابوابها ملك موكل به فاذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به فيدخل كل ملك من باب من ابواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار، وذلك قول الله: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " يعنى من ابواب الغرفة " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " وذلك قوله: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " يعنى بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم وان الملائكة من رسل الجبار ليستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا باذنه فذلك الملك العظيم والانهار تجري من تحتها. قوله: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه) قال نزلت في امير المؤمنين عليه السلام وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم) يقول غبنوا انفسهم (واهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) قوله: (الم تر ان الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض) والينابيع هي العيون والركايا مما انزل الله من السماء فأسلكه في الارض (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج) بذلك حتى يصفر (ثم يجعله حطاما) والحطام إذا يبست وتفتت. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) فانه مثل ضربه الله لامير المؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه وغصبوه حقه وقوله " متشاكسون " أي متباغضون قوله (ورجلا سلما لرجل) أمير المؤمنين عليه السلام سلم لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال (هل يستويان مثلا الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون) ثم عزى نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (إنك ميت وانهم ميتون ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) يعني أمير المؤمنين عليه السلام ومن غصبه حقه ثم ذكر ايضا أعداء آل محمد ومن كذب على الله وعلى رسوله وادعى ما لم يكن له فقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) يعني بما جاء به رسول الله من الحق وولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فقال: (والذي جاء بالصدق صدق به) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (اولئك هم المتقون) وقوله: (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه) يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من علي ويخوفونك انهم يلحقون بالكفار. وقوله: (الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) قال فانه حدثني أبي عن أبي هشام عن داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر محمد بن علي ابن موسى عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام في المسجد وعنده الحسن بن علي عليهما السلام وأمير المؤمنين عليه السلام متكئ على يد سلمان، فاقبل رجل حسن اللباس فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه مثل سلامه وجلس، فقال يا امير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ان اخبرتني بها علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما ليس لهم وخرجوا من دينهم وصاروا بذلك غير مؤمنين في الدنيا ولا خلاق لهم في الآخرة، وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام سل عما بدا لك، فقال: اخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام فقال: يا أبا محمد أجبه فقال: أما ما سألت عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه فان الروح متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها، فان أذن الله بالرد عليه جذبت تلك الروح تلك الريح وجذبت تلك الريح ذلك الهواء فاستكنت الروح في بدن صاحبها وإن لم يأذن برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح وجذبت الريح الروح فلم يردها إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث، وقد مضى ذكر السؤالات الثلاثة قوله (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) يعني الاصنام ليشفعوا لهم يوم القيامة وقالوا ان فلانا وفلانا يشفعون لنا عند الله يوم القيامة وقوله (قل لله الشفاعة جميعا) قال: لا يشفع أحد إلا باذن الله تعالى قوله (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ـ إلى قوله ـ إذا هم يستبشرون) فانها نزلت في فلان وفلان فلان وقوله (يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) قال: نزلت في شيعة امير المؤمنين عليه السلام خاصة.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا احمد بن ميثم عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة عن ابان بن عثمان قال: سار رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى فنزل ونزل الناس فرموا بأنفسهم نياما وإنما اراد رسول الله صلى الله عليه وآله ان يكف الناس عن الكلام: قال: وان ولد عبدالله بن أبي اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله إن كنت عزمت على قتله فمرني اكون أنا الذي أحمل اليك رأسه، فو الله لقد علمت الاوس والخزرج اني أبرهم ولدا بوالدى فاني أخاف أن تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبدالله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله: بل يحسن الله صحابته مادام معنا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (كأنهم خشب مسندة) يقول لا يسمعون ولا يعقلون قوله (يحسبون كل صيحة عليهم) يعني كل صوت (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) فلما نعتهم الله لرسوله وعرفه مساءتهم اليهم وإلى عشائرهم فقالوا لهم قد افتضحتم ويلكم! فأتوا نبي الله يستغفر لكم فلووا رؤسهم وزهدوا في الاستغفار يقول الله: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم) وقال علي بن ابراهيم في قوله (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق) يعني بقوله أصدق أي احج (واكن من الصالحين) يعني عند الموت فرد الله عليهم فقال (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) اخبرنا احمد ابن إدريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله ولن يؤخر الله نفسا إذا أجلها، قال ان عند الله كتبا مرقومة يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء فاذا كان ليلة القدر انزل الله فيها كل شئ يكون إلى ليلة مثلها فذلك قوله " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا انزله وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره. سورة التغابن مدنية آياتها ثمانى عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السموات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) قال هذه الآية خاصة في المؤمنين والكافرين، حدثنا علي بن الحسين عن احمد عن ابي عبدالله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله: فمنكم كافر ومنكم مؤمن، فقال عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم اخذ عليهم الميثاق وهم في عالم الذر وفي صلب آدم عليه السلام. قال علي بن ابراهيم ثم حكى الله سبحانه قول الدهرية فقال (زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) والنور أمير المؤمنين عليه السلام.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميل (جميلة ط) عن أبان بن تغلب قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام: يا أبان أترى ان الله عزوجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول: " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون " قلت له: كيف ذلك جعلت فداك فسره لي؟ فقال ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الاول وهم بالائمة الآخرين كافرون، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الايمان به فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض. قال علي بن ابراهيم ثم ذكر الله المؤمنين فقال: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) أي بلا من الله عليهم بما يأجرهم به ثم خاطب نبيه فقال قل لهم يا محمد (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين) ومعنى يومين أي وقتين ابتداء الخلق وانقضائه (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها) أي لا يزول ويبقى (في أربعة أيام سواء للسائلين) يعنى في اربعة اوقات وهي التي يخرج الله فيها اقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الارض وما في البر والبحر من الخلق والثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كله وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء، ففي الشتاء يرسل الله الرياح والامطار والانداء والطلول من السماء فيلقح الارض والشجر وهو وقت بارد ثم يجئ من بعده الربيع وهو وقت معتدل حار وبارد فيخرج الشجر ثماره والارض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثم يجئ من بعده وقت الصيف وهو حار فينضح الثمار ويصلب الحبوب التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثم يجئ من بعده وقت الخريف فيطيبه ويبرده ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج النبات من الارض لانه لو كان الوقت كله ربيعا لم تنضج الثمار ولم تبلغ الحبوب ولو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شئ في الارض ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت، ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شئ من هذه الاوقات لم يكن شئ يتقوت به العالم، فجعل الله هذه الاقوات في هذه الاربعة الاوقات في الشتاء والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى وبقي وسمى الله هذه الاوقات أياما سواء للسائلين يعنى المحتاجين لان كل محتاج سائل وفي العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير فهم سائلون وان لم يسألوا. وقوله: (ثم استوى إلى السماء) أي دبر وخلق وقد سئل أبوالحسن الرضا عليه السلام عمن كلم الله لا من الجن ولا من الانس فقال السماوات والارض في قوله: (إئتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن) أي فخلقهن (سبع سموات في يومين) يعنى في وقتين ابتداءا وانقضاءا (وأوحى في كل سماء امرها) فهذا وحي تقدير وتدبير (وزينا السماء الدنيا بمصابيح) يعني بالنجوم (وحفظا) يعني من الشيطان ان يخرق السماء وقوله: (فان اعرضوا) يا محمد (فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) وهم قريش وهو معطوف على قوله فأعرض اكثرهم فهم لا يسمعون! وقوله: (إذ جاءتهم الرسل من بين ايديهم) يعني نوحا وابراهيم وموسى وعيسى والنبيين (ومن خلفهم) انت فقالوا: (لو شاء ربنا لانزل ملائكة لم يبعث بشرا مثلنا (فانا بما ارسلتم به كافرون) وفي رواية ابي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (فارسلنا عليهم ريحا صرصرا) والصرصر الريح الباردة (في أيام نحسات) أي ايام مياشيم وقوله: (واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) ولم يقل استحب الله كما زعمت المجبرة ان الافعال احدثها الله لنا (فاخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون) يعني ما فعلوه وقوله: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) أي يجيئون من كل ناحية وقوله: (حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) فانها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون ما عملنا منها شيئا، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم اعمالهم، فقال الصادق عليه السلام فيقولون لله: يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا وهو قول الله: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله ثم انطق الله ألسنتهم (وقالوا) هم (لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شئ وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون وما كنتم تسترون) اي من الله (ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم) والجلود الفروج (ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين). قال: فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج قال قلت لابي عبدالله عليه السلام حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار فقال: أما انه ليس كما يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فاذا امر به التفت فيقول الجبار ردوه فيردونه فيقول له: لم التفت إلي؟ فيقول: يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول: وما كان ظنك بي؟ فيقول يا رب كان ظني بك ان تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك قال فيقول الجبار يا ملائكتي لا وعزتى وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار اجيزوا له كذبه فادخلوه الجنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس من عبد يظن بالله خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين " قوله: (فان يصبروا فالنار مثوى لهم) يعني يخسروا ويخسؤا (وان يستعتبوا فما هم من المعتبين) أي لا يجابوا إلى ذلك قوله (وقيضنا لهم قرناء) يعنى الشياطين من الجن والانس الاردياء (فزينوا لهم ما بين ايديهم) اي ما كانوا يفعلون (وما خلفهم) أي ما يقال لهم انه يكون خلفكم كله باطل وكذب (وحق عليهم القول) والعذاب وقوله (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) أي تصيرونه سخرية ولغوا وقوله (وقال الذين كفروا ربنا ارنا اللذين أضلانا من الجن والانس) قال العالم عليه السلام من الجن إبليس الذي دبر على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فلان فبايعه ومن الانس فلان (نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين) ثم ذكر المؤمنين من شعية امير المؤمنين عليه السلام فقال (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال على ولاية امير المؤمنين عليه السلام قوله (تتنزل عليهم الملائكة) قال عند الموت (ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم في الحيوة الدنيا) قال: كنا نحرسكم من الشياطين (وفي الآ؟؟؟؟ أي عند الموت (ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون) يعنى في الجنة (نزلا من غفور رحيم). قال حدثنى ابي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال ما يموت موال لنا مبغض لاعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فيسروه ويبشروه، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوؤه، والدليل على ذلك قول امير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني: يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن او منافق قبلا ثم أدب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن) قال ادفع سيئة من أساء اليك بحسنتك حتى يكون الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ثم قال (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم واما ينزغنك من الشيطان نزغ) أي ان عرض بقلبك نزغ من الشيطان (فاستعذ بالله) والمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى للناس ثم احتج على الدهرية فقال (ومن آياته انك ترى الارض خاشعة) أي ساكنة هامدة (ان الذين يلحدون في آياتنا) يعنى ينكرون (لا يخفون علينا) ثم استفهم عزوجل على المجاز فقال (أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير). وقوله (ان الذين كفروا بالذكر) يعنى بالقرآن ثم قال (ولو جعلناه قرآنا اعجميا لقالوا لولا فصلت آياته اعجمي وعربي) قال لو كان هذا القرآن اعجميا لقالوا لولا انزل بالعربية فقال الله (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) أي تبيان (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) اي صمم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) يعنى القرآن الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه) قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الانجيل والزبور واما من خلفه لا يأتيه من بعده كتاب يبطله وقوله (لولا فصلت آياته أعجمي وعربي) قال لو كان هذا القرآن اعجميا لقالوا كيف نتعلمه ولساننا عربي وآتيتنا بقرآن اعجمي فاحب الله ان ينزله بلسانهم وقد قال الله عزوجل وما ارسلنا من رسول إلا بلسان قومه. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ويوم يناديهم اين شركائى) يعني ما كانوا يعبدون من دون الله (قالوا آذناك) اي اعلمناك (ما منا من شهيد وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل ـ إلى قوله ـ وظنوا ما لهم من محيص) أي علموا انه لا محيص لهم ولا ملجأ ولا مفر وقوله: (لا يسأم الانسان من دعاء الخير) أي لا يمل ولا يعيى ان يدعو لنفسه بالخير (وإن مسه الشر فيؤس قنوط) أي يائس من روح الله وفرجه، ثم قال: (وإذا أنعمنا على الانسان أعرض وناء بجابنه) أي يتبختر ويتعظم ويستحقر من هو دونه (وإذا مسه الشر) أي الفقر والمرض والشدة (فذو دعاء عريض) أي يكثر الدعاء وقوله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق) فمعنى في الآفاق الكسوف والزلازل وما يعرض في السماء من الآيات، واما في انفسهم فمرة بالجوع ومرة بالعطش ومرة يشبع ومرة يروى ومرة يمرض ومرة يصح ومرة يستغنى ومرة يفتقر ومرة يرضى ومرة يغضب ومرة يخاف ومرة يأمن فهذا من عظيم دلالة الله على التوحيد قال الشاعر: وفي كل شئ له آية * تدل على انه واحد ثم ارهب عباده بلطيف عظمته فقال: (أولم يكف بربك ـ يا محمد ـ انه على كل شئ شهيد) ثم قال (ألا انهم في مرية) اي في شك (من لقاء ربهم ألا انه) كناية عن الله (بكل شئ محيط). سورة الشورى مكية آياتها ثلاث وخمسون (بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم حم عسق) هو حروف من اسم الله الاعظم المقطوع يؤلفه رسول الله صلى الله عليه وآله او الامام عليه السلام فيكون الاسم الاعظم الذي إذا دعا الله به اجاب ثم قال: (كذلك يوحي اليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) حدثنا احمد بن علي واحمد بن إدريس قالا: حدثنا محمد بن احمد العلوي عن العمركي عن محمد بن جمهور قال: حدثنا سليمان بن سماعة عن عبدالله بن القاسم عن يحيى بن مسيرة (ميسرة ط) الخثعمي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول حم عسق اعداد سني القائم وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل وعلم كل شئ في عسق. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض) قال للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة، ولفظ الآية عامة ومعناه خاص وقوله: (وكذلك أوحينا اليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها) قال: ام القرى مكة سميت أم القرى لانها أول بقعة خلقها الله من الارض لقوله " ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " وفي رواية ابي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (يتفطرن من فوقهن) أي يتصدعن وقوله (لتنذر أم القرى) مكة (ومن حولها) سائر الارض وقوله (وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير) قال: فانه حدثني الحسين بن عبدالله السكيني عن ابي سعيد البجلي (النحلى ط) عن عبدالملك بن هارون عن أبي عبدالله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: لما بلغ امير المؤمنين عليه السلام امر معاوية وانه في مائة الف قال من أي القوم؟ قالوا من اهل الشام، قال عليه السلام لا تقولوا من اهل الشام ولكن قولوا من اهل الشوم هم من أبناء مضر لعنوا على لسان داود فجعل الله منهم القردة والخنازير، ثم كتب عليه السلام إلى معاوية: لا تقتل الناس بيني وبينك وهلم إلى المبارزة فان أنا قتلتك فالى النار انت وتستريح الناس منك ومن ضلالتك وان قتلتني فأنا إلى الجنة ويغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى أرد مكرك وبدعتك، وأنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والانجيل بمؤازرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الشجرة في قوله: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ". فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه قالوا: والله قد أنصفك، فقال معاوية والله ما أنصفني والله لارمينه بمائة الف سيف من أهل الشام من قبل ان يصل إلي، ووالله ما أنا من رجاله، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول والله يا علي لو بارزك اهل الشرق والغرب لقتلتهم اجمعين، فقال له رجل من القوم فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله بما تخبر؟ ما انت ونحن في قتاله إلا على الضلالة! فقال معاوية: إنما هذا بلاغ من الله ورسالاته والله ما أستطيع أنا وأصحابي رد ذلك حتى يكون ما هو كائن. قال: وبلغ ذلك ملك الروم واخبر ان رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من أين خرجا؟ فقيل له رجل بالكوفة ورجل بالشام، قال: فلمن الملك الآن فأمر وزراءه فقالوا تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي، فاتي برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما فوصفوهما له ثم قال لخزان بيوت خزاينه اخرجوا إلي الاصنام فاخرجوها فنظر اليها، فقال: الشامى ضال والكوفي هاد، ثم كتب إلى معاوية ان ابعث إلي اعلم اهل بيتك وكتب إلى امير المؤمنين عليه السلام ان ابعث إلي اعلم اهل بيتك، فاسمع منهما ثم انظر في الانجيل كتابنا ثم اخبركما من أحق بهذا الامر وخشي على ملكه، فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنه عليهما السلام فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه ثم دخل عليه الحسن بن علي عليهما السلام فقال: الحمد الله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابدا للشمس والقمر ولا الصنم ولا البقر وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين اخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فاحضره ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الانبياء وقد زينت بزينة كل نبي مرسل فاخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا ولا يجيب منها بشئ ثم سأله عن أرزاق الخلائق وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا؟ فلم يعرف من ذلك شيئا ثم دعا الملك الحسن بن علي عليهما السلام فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم انك تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه فقد وصف لي أبوك وأبوه ونظرت في الانجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والوزير عليا عليه السلام فنظرت في الاوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له الحسن: سلني عما بدا لك مما تجده في الانجيل وعما في التوراة وعما في القرآن اخبرك به إن شاء الله تعالى، فدعا الملك بالاصنام فأول صنم عرض عليه في صورة القمر فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة آدم ابوالبشر ثم عرض عليه اخرى في صفة الشمس فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة حواء ام البشر ثم عرض عليه آخر في صورة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان اول من بعث وبلغ مرة في الدنيا الف سنة واربعين عاما، ثم عرض عليه اخرى فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة كان عمره الفا وأربعمائة سنة ولبث في قومه الف سنة إلا خمسين عاما، ثم عرض عليه آخر فقال: هذه صفة ابراهيم عريض الصدر طويل الجبهة ثم عرض عليه صنما آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره مائتين واربعين سنة وكان بينه وبين ابراهيم خمسمائة عام ثم اخرج اليه صنما آخر فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب ثم اخرج اليه صنما آخر فقال: هذه صفة اسماعيل ثم اخرج اليه صنما آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن اسحاق ابن ابراهيم ثم اخرج اليه صنما آخر فقال: هذه صفة داود صاحب المحراب (الحرب ط) ثم اخرج اليه صنما آخر فقال: هذه صفة شعيب ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثين سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الارض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال. ثم عرض عليه صنما صنما فيخبر باسم نبي نبي ثم عرض عليه الاوصياء والوزراء فكان يخبر باسم وصي وصي ووزير وزير ثم عرض عليه أصناما بصفة الملوك فقال الحسن عليه السلام: هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان فلعلها من صفة الملوك فقال الملك: أشهد عليكم يا أهل بيت محمد انكم قد اعطيتم علم الاولين والآخرين وعلم التوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم وألواح موسى عليه السلام ثم عرض عليه صنما يلوح، فلما نظر اليه بكى بكاءا شديدا، فقال له الملك ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد صلى الله عليه وآله كثيف اللحية عريض الصدر طويل العنق عريض الجبهة، أقنى الانف، أفلج الاسنان حسن الوجه قطط الشعر طيب الريح حسن الكلام فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ولم يخلف بعده إلا خاتما مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يتختم بيمينه وخلف سيفه ذا الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به، لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله! فقال الملك: إنا نجد في الانجيل انه يكون له ما يتصدق به على سبطيه فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن عليه السلام: قد كان ذلك، فقال الملك فبقى لكم ذلك؟ فقال لا، فقال الملك اول فتنة هذه الامة غلبا اباكما ـ وهما الاول والثانى ـ على ملك نبيكم، واختيار هذه الامة على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. قال: ثم سأل الملك الحسن عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم، فقال الحسن عليه السلام اول هذه آدم ثم حواء ثم كبش ابراهيم ثم ناقة صالح ثم إبليس الملعون ثم الحية ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن، قال: ثم سأله عن أرزاق الخلائق، فقال الحسن عليه السلام: أرزاق الخلائق في السماء الرابعة ينزل بقدر ويبسط بقدر ثم سأله عن ارواح المؤمنين اين تكون إذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهو عرش الله الادنى منها بسط الله الارض واليها يطويها ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء والملائكة، ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف الميعاد وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الارضين السابعة وفيها الفلق والسجين فتفرق الخلائق من عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها وذلك قوله " فريق في الجنة وفريق في السعير " فلما اخبر الحسن عليه السلام بصفة ما عرض عليه من الاصنام وتفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية وقال: أشعرت ان ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل أو وصي مؤازر قد اكرمه الله بمؤازرة نبيه أو عترة نبي مصطفى وغيره فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على آخرته وهواه على دينه وهو من الظالمين. قال: فسكت يزيد وخمد قال: فاحسن الملك جائزة الحسن واكره وقال له: ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك فان حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك وأظنه سما مرديا وعذابا أليما، قال: فرجع يزيد إلى معاوية. وكتب اليه الملك انه من آتاه الله العلم بعد نبيه وحكم التوراة وما فيها والانجيل وما فيه والزبور وما فيه والفرقان وما فيه فالحق والخلافة له وكتب إلى علي عليه السلام ان الحق والخلافة لك وبيت النبوة فيك وفي ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك فان من قاتلك نجده في الانجيل ان عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وعليه لعنة أهل السماوات والارضين. واما قوله: (ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة) قال: ولو شاء ان يجعلهم كلهم معصومين مثل ملائكة بلا طباع لقدر عليه (ولكن يدخل من يشاء في رحمته الظالمون) آل محمد حقهم (مالهم من ولي ولا نصير) وقوله: (وما اختلفتم فيه من شئ) من المذاهب واخترتم لانفسكم من الاديان فحكم ذلك كله (إلى الله) يوم القيامة وقوله (جعل لكم من أنفسكم ازواجا) يعني النساء (ومن الانعام ارواجا) يعني ذكرا وأنثى (يذرؤكم فيه) يعنى النسل الذي يكون من الذكور والاناث ثم رد الله على من وصف الله فقال: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وقوله: (شرع لكم في الدين) مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وآله (وما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك ـ يا محمد ـ وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين) أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام (ولا تفرقوا فيه) أي لا تختلفوا فيه (كبر على المشركين ما تدعوهم اليه) من ذكر هذه الشرائع ثم قال (الله يجتبى اليه من يشاء) أي يختار (ويهدي اليه من ينيب) وهم الائمة الذين اجتباهم الله واختارهم قال (وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم) قال لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين عليه السلام بامر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والاهواء ثم قال عزوجل: (ولو لا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) قال: لو لا ان الله قد قدر ذلك ان يكون في التقدير الاول لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ولكن أخرهم إلى أجل مسمى مقدر (وان الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب) كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: (فلذلك فادع) يعني لهذه الامور والدين الذى تقدم ذكره وموالاة امير المؤمنين عليه السلام (واستقم كما امرت). قال: فحدثني ابي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله: (أن اقيموا الدين) قال الامام (ولا تتفرقوا فيه) كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: (كبر على المشركين ما تدعوهم اليه) من امر ولاية علي عليه السلام (الله يجتبي اليه من يشاء) كناية عن علي عليه السلام (ويهدي اليه من ينيب) ثم قال: (فلذلك فادع واستقم كما امرت) يعني إلى امير المؤمنين عليه السلام (ولا تتبع أهواءهم) فيه (وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم ـ إلى قوله ـ واليه المصير) ثم قال عزوجل (الذين يحاجون في الله) أي يحتجون على الله بعدما شاء الله ان يبعث اليهم الرسل والكتب فبعث الله اليهم الرسل والكتب فغيروا وبدلوا ثم يحتجون يوم القيامة على الله (فحجتهم داحضة) أي باطلة (عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) ثم قال (الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان) قال الميزان امير المؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال يعني الامام، وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) كناية عن القيامة فانهم كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وآله أقم لنا الساعة وائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين فقال الله: (ألا ان الذين يمارون في الساعة) أي يخاصمون وقوله: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) يعني ثواب الآخرة (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب) قال: حدثني أبي عن بكير (بكر ط) بن محمد الازدي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لاقوام وقوله: (ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم) قال الكلمة الامام والدليل على ذلك قوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني الامامة ثم قال (وان الظالمين) يعني الذين ظلموا هذه الكلمة (لهم عذاب اليم) ثم قال (ترى الظالمين) يعني الذين ظلموا آل محمد حقهم (مشفقين مما كسبوا) أي خائفين مما ارتكبوا وعملوا (وهو واقع بهم) أي ما يخافونه ثم ذكر الله الذين آمنوا بالكلمة واتبعوها فقال: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ـ إلى قوله ـ يبشر الله عباده الذين آمنوا) بهذه الكلمة (وعملوا الصالحات) مما امروا به. ثم قال: (قل لهم ـ يا محمد ـ لا أسألكم عليه أجرا) يعني على النبوة (إلا المودة في القربى) قال: حدثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته قال: جاءت الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك فانزل الله " قل لا أسألكم عليه أجرا " يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته ثم قال: ألا ترى ان الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره فاراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على أهل بيته (امته ط) ففرض عليهم المودة في القربى فان اخذوا اخذوا مفروضا وان تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول عرضنا عليه أموالنا فقال: قاتلوا عن اهل بيتي من بعدي، وقالت طائفة ما قال هذا رسول الله وجحدوه وقالوا كما حكى الله (أم يقولون افترى على الله كذبا) فقال الله (فان يشاء الله يختم على قلبك) قال لو افتريت (ويمحو الله الباطل) يعني يبطله (ويحق الحق بكلماته) يعنى بالنبي وبالائمة والقائم من آل محمد (انه عليم بذات الصدور) ثم قال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ـ إلى قوله ـ ويزيدهم من فضله) يعنى الذين قالوا القول " ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم قال (والكافرون لهم عذاب شديد) وقال ايضا: قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى قال: اجر النبوة ان لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تغصبوهم وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم لقوله تعالى " والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل " قال: جاءت الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت فانزل الله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعنى في اهل بيته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك: من حبس أحيرا اجره فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وهو محبة آل محمد ثم قال (ومن يقترف حسنة وهي إقرار الامامة لهم والاحسان اليهم وبرهم وصلتهم (نزد له فيها حسنا) أي نكافئ على ذلك بالاحسان وقوله (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض) قال الصادق عليه السلام: لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم بذلك ولو جعلهم كلهم أغنياء لبغوا في الارض (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) مما يعلم انه يصلحهم في دينهم ودنياهم (انه بعباده خبير بصير) وقوله: (وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا) أي يئسوا (وينشر رحمته وهو الولي الحميد) قال: حدثني أبي عن العرزمي ط (العزرمي م) عن ابيه عن ابي إسحاق عن الحارث الاعور عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سئل عن السحاب أين يكون؟ قال: يكون على شجر كثيف على ساحل البحر يأوي اليه فاذا أراد الله ان يرسل ارسل ريحا فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع. وقوله (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) قال فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي حمزة عن الاصبغ ابن نباتة عن امير المؤمنين عليه السلام قال سمعته يقول: إني احدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم ان يعيه، ثم اقبل علينا فقال: ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان الله أحلم وأمجد وأجود من ان يعود في عقابه يوم القيامة وما ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان الله أمجد وأجود واكرم من ان يعود في عقوبته يوم القيامة، ثم قال عليه السلام: وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه او ماله او ولده او اهله ثم تلا هذه الآية " وما اصابكم من مصيبة... الخ " وحتى بيده ثلاث مرات، قال: فحدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وما اصابكم من مصيبة... الخ " قال: أرأيت ما اصاب عليا واهل بيته هو بما كسبت ايديهم؟ وهم اهل الطهارة معصومون! قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ان الله يخص اولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب، قال الصادق عليه السلام: لما ادخل علي بن الحسين عليه السلام على يزيد نظر اليه ثم قال: يا علي بن الحسين وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم! فقال علي بن الحسين عليهما السلام كلا! ما فينا هذه نزلت وإنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فنحن الذين لا نأسوا على ما فاتنا من امر الدنيا ولا نفرح بما اوتينا وقوله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) قال ابوجعفر عليه السلام: من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشى الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة قال: ومن ملك نفسه إذا رغب واذا رهب وإذا غضب حرم الله جسده على النار وقوله: (والذين استجابوا لربهم) قال: في إقامة الامام (وأقاموا الصلوة وامرهم شورى بينهم) اي يقبلون ما امروا به ويشاورون الامام فيما يحتاجون اليه من امر دينهم كما قال الله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم ". واما قوله: (والذين إذا اصابهم البغي هم ينتصرون) يعنى إذا بغي عليهم ينتصرون وهي الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك ثم جزى ذلك فقال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) أي لا تعتدي ولا تجازي باكثر مما فعل بك ثم قال (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) ثم قال (وترى الظالمين) آل محمد حقهم (لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل) اي إلى الدنيا

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ". وقوله: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) قال فانه حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إن الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل وفي كل ليلة في الثلث الاخير وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى سؤله اللهم اعط لكل منفق خلفا ولكل ممسك تلفا إلى أن يطلع الفجر فاذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه فيقسم الارزاق بين العباد، ثم قال لفضيل بن يسار يا فضيل نصيبك من ذلك وهو قول الله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وقوله: " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) فتقول الملائكة (سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون) حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا احمد بن ابي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم ابن عمار يرفعه في قوله (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد (عليهم السلام)، حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله (إنما أعظكم بواحدة) قال إنما أعظكم بولاية علي هي الواحدة التي قال الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، واما قوله: فهو لكم يقول ثوابه لكم. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) فانه حدثني

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٤. — غير محدد
مُتَقَبَّلَتَيْنِ زَاكِيَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَزِيدُ حَتَّى قَالَ

ثَلَاثِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَرَّ قَوْمٌ عَلَى حَمِيرٍ فَقَالَ أَيْنَ يُرِيدُونَ هَؤُلَاءِ فَقُلْتُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ فَمَا يَمْنَعُهُمْ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الشَّهِيدِ الْغَرِيبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ زِيَارَتُهُ وَاجِبَةٌ فَقَالَ زِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ حَتَّى عَدَّ عِشْرِينَ حِجَّةً وَ عُمْرَةً ثُمَّ قَالَ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي حَجَجْتُ تِسْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي تَمَامَ الْعِشْرِينَ فَقَالَ هَلْ زُرْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لَا قَالَ زِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حِجَّةً حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ لِمَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حُرْمَةً مَعْرُوفَةً مَنْ عَرَفَهَا وَ اسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ فَقُلْتُ لَهُ تَصِفُ لِي مَوْضِعَهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ امْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الْيَوْمَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ خَلْفِهِ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبِ بن [عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مُنْذُ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خراش بن زهير الأزدي قال: حدثنا محمد بن جمهور القمي قال: حدثنا يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

شكوت إليه وجعا في أذني فقال ضع يدك عليه و قل أعوذ بالله الذي سكن له ما في البر و البحر و السماوات و الأرض وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سبع مرات فإنه يبرأ بإذن الله تعالى أسلم بن عمرو النصيبي قال: حدثنا علي بن أبي ربيته عن محمد بن سلمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه عوذ رجلا من أصحابه من وجع الأذن فذكر مثل هذا: يؤخذ كف سمسم غير مقشر و كف خردل يدق كل واحد على حدة ثم يخلطان جميعا و يستخرج دهنهما و يجعل في قارورة و يختم بخاتم حديد فإذا أردت شيئا منه فقطر منه في الأذن قطرتين و شدها بقطنة ثلاثة أيام فإنها تبرأ بإذن الله تعالى و روي عن بكر عن عمه سدير قال: أخذت حصاة فحككت بها أذني فغاصت فيها فجهدت كل جهد أن أخرجها من أذني فلم أقدر عليه أنا و لا المعالجين فحججت و لقيت الباقر عليه السلام فشكوت إليه ما لقيت من ألمها فقال للصادق عليه السلام يا جعفر خذ بيده فأخرجه إلى الضوء فانظر فنظر فيه و قال لا أرى شيئا و قال ادن مني فدنوت ثم قال اللهم أخرجها كما أدخلتها بلا مؤنة و لا مشقة و قال قل ثلاث مرات كما قلت فقلتها فقال لي أدخل إصبعك فأدخلتها و أخرجتها بالإصبع التي أدخلتها وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام

رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا إنه ماء مهين، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزان علمه، وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفية إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فيهم يظهر قوته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله، ولا يدري كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني. قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جمع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من بعدك فإن الملائكة من خدامنا وخدام محبينا، يا علي (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض فكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا، وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال

هم شيعتك وأنت إمامهم ". الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا أحمد بن الخليل ببلخ، حدثني محمد بن أبي محمود قال: حدثنا يحيى بن أبي معروف قال: حدثنا محمد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (كمشكاة فيها مصباح) * قال: " المشكاة فاطمة ( (عليها السلام) )، والمصباح الحسن. والحسين الزجاجة * (كأنها كوكب دري) * قال: كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين * (يوقد من شجرة مباركة) * الشجرة المباركة إبراهيم * (لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضيئ) * * (ولو لم تمسه نار) * * (نور على نور) * قال: فيها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * قال: يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء ". السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسين قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحنوطي إذنا قال: حدثني أبو الطيب محمد بن حبيش بن عبد الله بن هارون النيلي في الطراز بواسط سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة قال: حدثنا المشرف بن سعيد الذارع، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي، عن كثير بن زيد قال: دخل الأعمش على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر به قال له: يا سليمان تصدر قال: أنا صدر حيث جلست، ثم قال: حدثني الصادق قال: حدثني الباقر قال: حدثني السجاد قال: حدثني الشهيد قال: حدثني التقي وهو الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل (عليه السلام) آنفا فقال تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصية ولولده بالإمامة، ولشيعته بالجنة ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٢٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا وكان الزبير أشد نصرة، فلما رأى علي (عليه السلام) خذلان الناس له وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم له لزم بيته وقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة؟ وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفطنهما [ وأغلظهما ] وأجفاهما فقال له أبو بكر: من ترسل إليه؟ قال: نرسل إليه قنفدا، رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب، فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن عليا (عليه السلام) فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد والناس حولهما فقالوا، لم يؤذن لنا فقال عمر: اذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة (عليها السلام): أحرج عليكم أن تدخلوا علي بيتي فرجعوا فثبت قنفذ الملعون. فقال: إن فاطمة قالت كذا وكذا فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء، ثم أمر أناسا حوله يحملون حطبا فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي (عليه السلام) وفيه علي وفاطمة وابناهما (صلوات الله عليه) م، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة: والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا، ثم رجع قنفد إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرج علي إليه بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفد: ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيته، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفد الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وسار علي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقه إليه وهم كثيرون، فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ لعنه الله بسوط كان معه، فماتت (صلوات الله عليه) ا وإن في عضدها مثل الدماليج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به، ثم انطلق به يعتل عتلا حتى انتهى إلى أبي بكر بالسيف وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسد بن حصين وبشر بن سعد وسائر الناس حولهم عليهم السلاح. قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟ قال: أي والله ما عليها خمار فنادت وا أبتاه وا رسول الله يا أبتاه، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تنفقأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون، وما فيهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شئ، فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول: أما

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣١٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
و ليثا في المشاهد غير نكس [1] * * * لتقويم البريّة مستطيعا يقوّم أمرها و يذبّ عنها * * * و يترك جدبها أبدا مريعا [2] و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها زخّ في النّار [3]. و روي أنّ عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال

ذات يوم: معاشر الناس إنّ كلّ صمت ليس فيه فكر فهو عيّ، و كلّ كلام ليس فيه ذكر اللّه فهو هباء- الهباء الذي تراه منبثّا في ضوء الشمس إذا دخل في البيت، و دقاق التراب أيضا هباء يقال له إذا ارتفع، هبا يهبو هبوا- ألا إنّ اللّه ذكر أقواما بآبائهم فحفظ الأبناء بالآباء، قال اللّه تعالى: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً [4] و لقد أخبرني أبي عن آبائه (عليهم السلام) كان العاشر من ولده، و نحن عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاحفظونا لرسول اللّه، قال: فرأيت الناس يبكون من كلّ جانب. و عن ابن عباس قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: - باذنيّ و إلّا صمّتا [5]- أنا شجرة و فاطمة حملها و عليّ لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها [6] و محبّونا أهل البيت ورقها في الجنّة حقّا حقّا، و قد أورده أيضا صاحب كتاب الفردوس. و عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبّهم اللّه و أمرني بحبّهم: علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و المهدي صلّى اللّه عليهم الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام). قال عمر بن ساكن: سمعت ثابتا البناني يقول في قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [7] قال: إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام). و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريّتي، و القاضي حوائجهم، و الساعي لهم في امورهم عند ما اضطرّوا إليه، و المحبّ لهم بقلبه و لسانه.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٧٢. — الإمام السجاد عليه السلام
و زوّج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمّه إسحاق بن جعفر بن محمّد، و أمره فحجّ بالناس، و خطب للرضا في كلّ بلد بولاية العهد، و خطب عبد الجبّار بن سعيد في تلك السنة على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة فقال في الدعاء له: ولي عهد المسلمين علي ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام قال

لمّا جلس الرضا في الخلع، و قام الشعراء و الخطباء و خفقت الألوية على رأسه قال بعض خواصّه: فنظر إليّ و عندي فرح، فأشار إليّ فدنوت منه فقال لي سرّا: لا تشتغل قلبك بهذا الأمر و لا تستبشر به فإنّه لا يتم. و كان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل فقال: إنّي قد قلت قصيدة و آليت أن لا يسمعها أحد قبلك، فأمرني بالجلوس حتّى خفّ الناس فأنشدته (مدارس آيات) حتّى أتى إلى آخرها، فلمّا فرغ أمر له بستمائة دينار، و قال: استعن بها على سفرك، فطلب شيئا من ثيابه فأعطاه جبّة، فخرج حتّى وصل قم فأعطوه بالجبّة ألف دينار فأبى أن يبيعها، و قال: لا و اللّه و لا خرقة منها بألف دينار، فأخرجوا من قطع عليه الطريق فأخذوها، فرجع إلى قم و كلّمهم فيها، فقالوا: ليس إليها سبيل و أعطوه ألف دينار و خرقة منها. قلت: هذه غير الرواية الاولى و تلك نرويها بأخبرنا و حدّثنا. و روي عن ياسر الخادم و الريان بن الصلت أنّ المأمون لمّا عقد للرضا (عليه السلام) بولاية العهد أمره بالركوب إلى صلاة العيد فامتنع، و قال: قد علمت بما كان بيني و بينك من الشروط في دخول الأمر فاعفني من الصلاة، فقال المأمون: إنّما أريد بذلك أن يعرفك الناس و يشتهر فضلك، و تردّد الرسل بينهم، فلمّا ألحّ المأمون عليه قال: إن أعفيتني كان أحبّ إليّ و إن أبيت فإنّي أخرج كما كان يخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي (عليه السلام)، فقال المأمون: أخرج كيف شئت، و أمر القوّاد و الجند و الناس يبكّروا بالركوب إلى باب الرضا (عليه السلام).

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فَأَخْرِجِ الْأَفْعَى فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى خَرَجَ يُسَارُّهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ وَ قَالَ إِنَّكَ ظَنَنْتَ أَنِّي رَابِعُ رَابِعَةٍ لَمَّا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ لَطَمَ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَسْلَمَ الوراق علي مناجي الأفعوان و جيشه * * * حواليه من جاءت إليه و جثم فِي الِامْتِحَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْبَرِيَّةِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ فَتَبِعْتُهُ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَتَبَسَّمُ ضَاحِكاً فَقَالَ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الطَّيْرُ إِذْ صَفَّرْتَ بِفَضْلِهِ فَقُلْتُ لَهُ مَوْلَايَ أَيْنَ الطَّيْرُ فَقَالَ فِي الْهَوَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْمَعَ كَلَامَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ خَفِيٍّ فَإِذَا الطَّيْرُ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ فَسَقَطَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَالَ انْطِقْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الطَّيْرَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فِي هَذِهِ الْفَلَاةِ الْقَفْرَاءِ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا وَ لَا مَاءَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ إِذَا جُعْتُ ذَكَرْتُ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ فَأَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ فَأَرْوَى فَقَالَ بُورِكَ فِيكَ بُورِكَ فِيكَ وَ طَارَتْ مثل قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ. الصاحب أ في الطير لما قد دعا فأجابه * * * و قد رده عني غبي موارب أ في يوم خم إذ أشار بذكره * * * و قد سمع الإيصاء جاء و ذاهب مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ الْأَزْدِيُّ الدَّيْبُلِيُّ فِي مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي خَبَرٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ عَبَرَ فِي السَّمَاءِ خَيْطٌ مِنَ الْإِوَزِّ طَائِراً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَصَرْصَرْنَ وَ صَرَخْنَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَلَّمْنَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فَتَغَامَزَ أَهْلُ النِّفَاقِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا قَنْبَرُ نَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ أَيُّهَا الْإِوَّزُ أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَا رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَادَى قَنْبَرُ بِذَلِكَ فَإِذَا الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ قُلْ لَهَا انْزِلْنَ فَلَمَّا قَالَ لَهَا رَأَيْتُ الْإِوَّزَ وَ قَدْ ضَرَبَتْ بِصُدُورِهَا إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى صَارَتْ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَخْطُبُهَا بِلُغَةٍ لَا نَعْرِفُهَا وَ هُنَ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بَيْنَ يَدَيْكَ أَ تَرَى إِلَى ذَلِكَ تَوْبَةً قَالَ نَعَمْ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ يَغْفِرُ لَكَ. فَقَالَ الْحُسَيْنُ

ع لِبُرَيْرٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَ وَعَظَهُمْ فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ رَشَقُوهُ فَتَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ ع وَ رَأَى صُفُوفَهُمْ كَالسَّيْلِ وَ اللَّيْلِ فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ فَالْمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وَ مِنْهَا فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا وَ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَ آمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ عِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ الْعَظِيمِ فَتَبّاً لَكُمْ وَ لِمَا تُرِيدُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اشْهَدُوا أَنِّي أَوَّلُ رَامٍ فَرَشَقُوا كَالسَّيْلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ هِيَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ فَقُومُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَجَعَلَ ع زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ حَبِيبَ بْنَ مُظَاهِرٍ فِي الْمَيْسَرَةِ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ع. وَ كَانَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَدَّعَ الْحُسَيْنَ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَيُجِيبُهُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ نَحْنُ خَلْفَكَ وَ يَقْرَأُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ بَرَزَ الْحُرُّ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ إِنِّي أَنَا الْحُرُّ وَ مَأْوَى الضَّيْفِ * * * أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ * * * أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى مِنْ حَيْفٍ فَقَتَلَ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. ثُمَّ بَرَزَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا بُرَيْرٌ وَ أَبِي خُضَيْرٌ * * * لَيْثٌ يَرُوعُ الْأُسْدَ عِنْدَ الزَّئْرِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٠٠. — غير محدد
13 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن عبدالله ابن محرز قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: رجل ترك ابنته واخته لابيه وامه فقال

المال كله للابنة وليس للاخت من الاب والام شئ فقلت: فإنا قد احتجنا إلى هذا والميت رجل من هؤلاء الناس واخته مؤمنة عارفة قال: فخذ النصف لها خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم وقضاياهم قال ابن اذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إن على ما جاء به ابن محرز لنورا. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قال زرارة: الناس والعامة في أحكامهم وفرائضهم يقولون قولا قد أجمعوا عليه وهو الحجة عليهم يقولون في رجل توفي وترك ابنته أو ابنتيه وترك أخاه لابيه وامه أو اخته لابيه وامه أو اخته لابيه أو أخاه لابيه أنهم يعطون الابنة النصف أو ابنتيه الثلثين ويعطون بقية المال أخاه لابيه وامه أو اخته لابيه أو اخته لابيه وامه دون عصبة بني عمه وبني أخيه ولا يعطون الاخوة للام شيئا، قال: فقلت لهم: فهذه الحجة عليكم إنما سمى الله للاخوة للام انه يورث كلالة فلم تعطوهم مع الابنة شيئا وأعطيتم الاخت للاب والام والاخت للاب بقية المال دون العم والعصبة وإنما سماهم الله عزوجل كلالة كما سمى الاخوة للام كلالة فقال عزوجل من قائل: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " فلم فرقتم بينهما؟ فقالوا: السنة وإجماع الجماعة قلنا: سنة الله وسنة رسوله أو سنة الشيطان وأوليائه فقالوا: سنة فلان وفلان قلنا: قد تابعتمونا في خصلتين وخالفتمونا في خصلتين قلنا: إذا ترك واحدا من أربعة فليس الميت يورث كلالة إذا ترك أبا أو ابنا قلتم: صدقتم، فقلنا أو أما أو ابنة فأبيتم علينا ثم تابعتمونا في الابنة فلم تعطوا الاخوة من الام معها شيئا وخالفتمونا في الام فيكف تعطون الاخوة للام الثلث مع الام وهي حية وإنما يرثون بحقها ورحمها وكما أن الاخوة والاخوات للاب والام والاخوة والاخوات للاب لا يرثون مع الاب شيئا لانهم يرثون بحق الاب كذلك الاخوة والاخوات للام لا يرثون معها شيئا وأعجب من ذلك أنكم تقولون: إن الاخوة من الام لا يرثون الثلث ويحجبون الام عن الثلث فلا يكون لها إلا السدس كذبا وجهلا وباطلا قد أجمعتم عليه، فقلت لزرارة: تقول هذا برأيك؟ فقال: أنا أقول هذا برأيي! إني إذا لفاجر أشهد أنه الحق من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ سَلَّامٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ

الْإِيمَانُ أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى التصديق شرعا و تحقق حقيقة الإيمان. و الحاصل أنا لما وجدنا الشارع حكم بإيمان المصدق و حكم بكفر من ارتكب شيئا من الأمور المذكورة مطلقا علمنا أن ذلك التصديق إنما يعتبر في نظر الشارع إذا كان مجردا عن ارتكاب شيء من موارد النقض و أمثالها الموجبة للكفر، فكان عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الإيمان، و لا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه و شروط المعرف التي يتوقف عليها وجود ماهيته ملحوظة في التعريف و إن لم يصرح بها فيه للعلم باعتبارها عقلا لما تقرر في بداهة العقول أنه بدون العلة لا يوجب المعلول و الشرط من أجزاء العلة كما صرحوا به في بحثها، و الكل لا يوجد بدون جزئه. و هذا الجواب و اللذان قبله لم نجدها لغيرنا بل هي من هبات الواهب تعالى و تقدس و لم نعدم لذلك مثلا و إن لم نكن له أهلا، انتهى كلامه قدس سره. و أقول: هذه التكلفات إنما يحتاج إليها إذا جعل الإيمان نفس العقائد و لم يدخل فيها الأعمال و مع القول بدخول الأعمال لا حاجة إليها، مع أن هذا التحقيق يهدم ما أسسه سابقا إذ يجري هذه الوجوه في سائر الأعمال و التروك التي نفي كونها داخلة في الإيمان و ما ذكره عليه السلام في آخر الحديث من الإلزام على المخالفين يومئ إلى هذا التحقيق فتأمله. الحديث الثالث: مجهول. و يدل على أحد المعاني التي ذكرنا للإيمان، و حمله القوم على الإيمان الكامل، و قال بعض المحققين ممن كان في عصرنا قدس سره: هذا مجمل القول في الإيمان و يفصله سائر الأخبار بعض التفصيل. و أما الضابط الكلي الذي يحيط بحدوده و مراتبه و يعرفه حق التعريف فهو أن الإيمان الكامل الخالص المنتهى تمامه هو التسليم لله تعالى و التصديق بما .......... جاء به النبي صلى الله عليه و آله و سلم لسانا و قلبا على بصيرة مع امتثال جميع الأوامر و النواهي كما هي، و ذلك إنما يمكن تحققه بعد بلوغ الدعوة النبوية إليه في جميع الأمور أما من لم تصل إليه الدعوة في جميع الأمور أو في بعضها لعدم سماعه أو عدم فهمه فهو ضال أو مستضعف ليس بكافر و لا مؤمن، و هو أهون الناس عذابا بل أكثر هؤلاء لا يرون عذابا و إليهم الإشارة بقوله سبحانه:" إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا" و من وصلت إليه الدعوة فلم يسلم و لم يصدق و لو ببعضها إما لاستكبار و علو أو لتقليد للأسلاف و تعصب لهم أو غير ذلك فهو كافر بحسبه أي بقدر عدم تسليمه و ترك تصديقه كفر جحود و عذابه عظيم على حسب جحوده، و إليهم الإشارة بقوله سبحانه:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ". و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و ظاهره لعصمة ماله أو دمه أو غير ذلك من الأغراض و أنكرها بقلبه و باطنه لعدم اعتقاده بها فهو كافر كفر نفاق و هو أشدهم عذابا و عذابه أليم بقدر نفاقه. و إليهم الإشارة بقوله سبحانه:" وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ مٰا يَخْدَعُونَ إِلّٰا أَنْفُسَهُمْ وَ مٰا يَشْعُرُونَ، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ" إلى قوله: " إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". و من وصلت إليه الدعوة فاعتقدها بقلبه و باطنه لظهور حقيتها لديه و جحدها أو بعضها بلسانه و لم يعترف بها حسدا و بغيا و عتوا و علوا أو تقليدا و تعصبا أو غير .......... ذلك فهو كافر كفر تهود، و عذابه قريب من عذاب المنافق. و إليهم الإشارة بقوله عز و جل:" الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَعْرِفُونَهُ كَمٰا يَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ" و قوله:" فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ" و قوله:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ" و قوله:" وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا، أُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ حَقًّا" و قوله:" أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ" إلى قوله:" أَشَدِّ الْعَذٰابِ". و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه و لكن لا يكون على بصيرة من دينه إما لسوء فهمه مع استبداده بالرأي و عدم تابعيته للإمام أو نائبه المقتفى أثره حقا و إما لتقليد و تعصب للآباء و الأسلاف المستبدين بآرائهم مع سوء إفهامهم أو غير ذلك فهو كافر كفر ضلالة و عذابه على قدر ضلالته و قدر ما يضل فيه من أمر الدين. و إليهم الإشارة بقوله عز و جل:" يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لٰا تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ" حيث قالوا عزير ابن الله أو المسيح ابن الله، و بقوله تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ وَ لٰا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" و بقول نبينا صلى الله عليه و آله و سلم: اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا. و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه على بصيرة و اتباع للإمام أو نائبه الحق إلا أنه لم يمتثل جميع الأوامر و النواهي بل أتى ببعض دون بعض بعد أن .......... اعترف بقبح ما يفعله و لكن لغلبة نفسه و هواه عليه فهو فاسق عاص و الفسق لا ينافي أصل الإيمان، و لكن ينافي كماله، و قد يطلق عليه الكفر و عدم الإيمان أيضا إذا ترك كبار الفرائض أو أتى بكبار المعاصي كما في قوله عز و جل:" وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ" و قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن، و ذلك لأن إيمان مثل هذا لا يدفع عنه أصل العذاب و دخول النار، و إن دفع عنه الخلود فيها فحيث لا يفيده في جميع الأحوال فكأنه مفقود. و التحقيق فيه أن المتروك إن كان أحد الأصول الخمسة التي بني الإسلام عليها أو المأتي به إحدى الكبائر من المنهيات خاصة فصاحبه خارج عن أصل الإيمان أيضا ما لم يتب أو لم يحدث نفسه بتوبة لعدم اجتماع ذلك مع التصديق القلبي فهو كافر كفر استخفاف، و عليه يحمل ما روي من دخول العمل في أصل الإيمان، روى ابن أبي شعبة عن الصادق عليه السلام في حديث طويل أنه قال: لا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا، و إنما استوجب و استحق اسم الإيمان و معناه بأداء كبار الفرائض موصولة، و ترك كبار المعاصي و اجتنابها و إن ترك صغار الطاعة و ارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان و لا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة و ارتكاب شيء من كبار المعاصي فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن بقول الله:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً" يعني مغفرة ما دون الكبائر فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها و كبارها معاقبا عليها معذبا بها. إلى هنا كلام الصادق عليه السلام. إذا عرفت هذا فاعلم أن كل من جهل أمرا من أمور دينه بالجهل البسيط فقد .......... نقص إيمانه بقدر ذلك الجهل، و كل من أنكر حقا واجب التصديق لاستكبار أو هوي أو تقليد أو تعصب فله عرق من كفر الجحود، و كل من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه و قلبه لغير غرض ديني كالتقية في محلها و نحو ذلك أو عمل عملا أخرويا لغرض دنيوي فله عرق من النفاق، و كل من كتم حقا بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه و قبل ما يوافقه فله عرق من التهود، و كل من استبد برأيه و لم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعلم منه في أمر من الأمور الدينية فله عرق من الضلالة، و كل من أتى حراما أو شبهة أو توانى في طاعة مصرا على ذلك فله عرق من الفسوق، فإن كان ذلك ترك كبير فريضة أو إتيان كبير معصية فله عرق من كفر الاستخفاف، و من أسلم وجهه لله في جميع الأمور من غير غرض و هوى و اتبع إمام زمانه أو نائبه الحق آتيا بجميع أوامر الله و نواهيه من غير تواني و لا مداهنة، فإذا أذنب ذنبا استغفر من قريب و تاب أو زلت قدمه استقام و أناب فهو المؤمن الكامل الممتحن و دينه هو الدين الخالص و هو الشيعي حقا و الخالص صدقا و أولئك أصحاب أمير المؤمنين، بل هو من أهل البيت عليهم السلام إذا كان عالما بأمرهم محتملا لسرهم كما قالوا: سلمان منا أهل البيت.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُنَالُ الْمُلْكُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِالْغَصْبِ وَ الْبُخْلِ وَ لَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجِ الدِّينِ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى- فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ " صبر" خبر مبتدإ محذوف أي أحدهما صبر، و حسن أيضا خبر مبتدإ محذوف، أي هو حسن، و يحتمل أن يكون صبر مبتدأ و حسن خبره، فتكون الجملة استئنافا بيانيا، و قوله: ذكر الله خبر مبتدإ محذوف ليس إلا" فيكون" أي الذكر و الفاء بيانية" حاجزا" أي مانعا عن فعل الحرام. الحديث الثاني عشر: صحيح. " لا ينال الملك فيه" أي السلطنة" إلا بالقتل" لعدم إطاعتهم أما الحق فيتسلط عليهم الملوك الجورة فيقتلونهم و يتجبرون عليهم، و ذلك من فساد الزمان و إلا لم يتسلط عليهم هؤلاء" و لا الغناء إلا بالغصب و البخل" و ذلك من فساد الزمان و أهله لأنهم لسوء عقائدهم يظنون أن الغناء إنما يحصل بغصب أموال الناس و البخل في حقوق الله و الخلق، مع أنه لا يتوقف على ذلك، بل الأمانة و أداء الحقوق ادعى إلى الغناء لأنه بيد الله، و لأنه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات، فلا يحصل الغناء إلا بهما" و لا المحبة" أي جلب محبة الناس" إلا باستخراج الدين" أي طلب خروج الدين من القلب أي بطلب خروجهم من الدين،" و اتباع الهوى" أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة، و ذلك لأن أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا عَلَى الْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى الْبِغْضَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ آتَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً مِمَّنْ صَدَّقَ بِي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَشْبَعَ وَ يَجُوعُ أَخُوهُ وَ لَا يَرْوَى وَ يَعْطَشُ أَخُوهُ وَ لَا يَكْتَسِيَ وَ يَعْرَى أَخُوهُ فَمَا أَعْظَمَ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ قَالَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ إِذَا احْتَجْتَ فَسَلْهُ وَ إِنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ الوجهين السابقين، و أما تتمة الخبر فقد مر مثلها بأسانيد في باب الإنصاف و العدل، و ذكر الله تعالى و إن لم يكن من حقوق المؤمن، لكن ذكره استطرادا فإنه لما ذكر حقين من حقوق المؤمن و كان حق الله أعظم الحقوق ذكر حقا من حقوقه تعالى، و يمكن أن يكون إيماء إلى أن حق المؤمن من حقوقه تعالى أيضا مع أن ذكر الله على كل حال مؤيد لأداء حقوق المؤمن أيضا. الحديث الرابع: صحيح. و كان أداء حق الأئمة عليهم السلام داخل في أداء حقوق المؤمنين، فإنهم أفضلهم و أكملهم بل هم المؤمنون حقا. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. و الضمائر في يشبع و أخوه و نظائرهما راجعة إلى المسلم في قوله على المسلم، و أخوه عبارة عن المسلم" و إذا احتجت فسله" يدل على عدم مرجوحية السؤال عن الأخ المؤمن، و يشمل القرض و الهبة و نحوهما" و لا تمله خيرا" هي من باب علم، و الضمير المنصوب للأخ، و خيرا تميز عن النسبة في لا تمله و لا يمله المستتر فيه للأخ، لَا تَمَلَّهُ خَيْراً وَ لَا يَمَلَّهُ لَكَ كُنْ لَهُ ظَهْراً فَإِنَّهُ لَكَ ظَهْرٌ إِذَا غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ وَ إِذَا شَهِدَ فَزُرْهُ وَ أَجِلَّهُ وَ أَكْرِمْهُ فَإِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَاتِباً فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسْأَلَ سُمَيْحَتَهُ وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِنِ ابْتُلِيَ فَاعْضُدْهُ وَ إِنْ تُمُحِّلَ و البارز للخير، و يحتمل النفي و النهي، و الأول أوفق بقوله عليه السلام: فإنه لك ظهر، و لو كان نهيا كان الأنسب و ليكن لك ظهرا، و يؤيده أن في مجالس الشيخ لا تمله خيرا فإنه لا يملك و كن له عضدا فإنه لك عضد، و قد يقرأ الثاني من باب الأفعال بأن يكون المستتر راجعا إلى الخير، و البارز إلى الأخ أي لا يورث الخير إياه ملالا لأجلك. و قيل: هما من الإملاء بمعنى التأخير أي لا تؤخره خيرا، و لا يخفى ما فيه و الأول أصوب، قال في القاموس: مللته و منه بالكسر مللا و ملة و ملالة و ملالا سئمته كاستمللته، و أملني و أمل علي أبرمني، و الظهر و الظهير المعين قال الراغب:. الظهر يستعار لمن يتقوى منه" وَ مٰا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ" أي معين." إذا غاب" بالسفر أو الأعم" فاحفظه" في ماله و أهله و عرضه" فإنه منك و أنت منه" أي خلقتما من طينة واحدة كما مر أو مبالغة في الموافقة في السيرة و المذهب و المشرب كما قيل في قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: علي مني و أنا من علي، و في النهاية فيه: من غشنا فليس منا، أي ليس على سيرتنا و مذهبنا، و التمسك بسنتنا كما يقول الرجل: أنا منك و إليك، يريد المتابعة و المرافقة، و في الصحاح عتب عليه أي وجد عليه" حتى تسل سخيمته" أي تستخرج حقده و غضبه برفق و لطف تدبير، قال الفيروزآبادي: السل انتزاعك الشيء و إخراجه في رفق كالاستلال، و قال: السخيمة: الحقد. و في بعض النسخ: حتى تسأل سميحته، أي حتى تطلب منه السماحة و الكرم و العفو، و لم أر مصدره على وزن فعيلة إلا أن يقرأ على بناء التصغير، فيكون لَهُ فَأَعِنْهُ وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَلَايَةِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ مصغر السمح أو السماحة، و الظاهر أنه تصحيف للنسخة الأولى، فإنها موافقة لما في مجالس الصدوق و مجالس الشيخ و كتاب الحسين بن سعيد و غيرهما، و في مجالس الصدوق سخيمته و ما في نفسه، و في القاموس: عضده كنصره أعانه و نصره. " و إذا تمحل له فأعنه" أي إذا كاده إنسان و احتال لضرره فأعنه على دفعه عنه، أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه و أعنه أيضا، و قرأ بعضهم يمحل بالياء على بناء المجرد المجهول بالمعنى الأول و هو أوفق باللغة، لكن لا تساعده النسخ، و في القاموس: المحل المكر و الكيد، و تمحل له احتال، و حقه تكلفه له، و المحال ككتاب الكيد، و روم الأمر بالحيل و التدبير و المكر و العداوة و المعاداة و الإهلاك، و محل به مثلثة الحاء محلا و محالا كاده بسعاية إلى السلطان، انتهى. و قيل: أي إن احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه، و لا يخفى بعده، و في مجالس الصدوق و إن ابتلي فاعضده و تمحل له، و روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله فرض التمحل في القرآن، قلت: و ما التمحل جعلت فداك؟ قال: أن يكون وجهك أعرض عن وجه أخيك فتمحل له و هو قوله:" لٰا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ" الآية. و في كتاب المؤمن للحسين بن سعيد فيما نقله عنه بعض أصحابنا: و إن ابتلي فأعطه و تحمل عنه و أعنه. " انقطع ما بينهما من الولاية" أي المحبة التي أمروا بها" كفر أحدهما" لأنه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الإيمان بعداوته لأخيه، و إن كذب فقد خرج القائل عنه بافترائه على أخيه، و هذا أحد معاني الكفر المقابل للإيمان الكامل كما مر شرحه و سيأتي إن شاء الله. .......... قال في النهاية: فيه من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فإن صدق فهو كافر و إن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم، و الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان و هو ضده و الآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام، فلا يخرج به عن أصل الإيمان، و قيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا و لا يعترف به، و كفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه و لا يقر بلسانه، و كفر عناد و هو أن يعرف بقلبه و يعترف بلسانه و لا يدين به حسدا و بغيا ككفر أبي جهل و أضرابه، و كفر نفاق و هو أن يقر بلسانه و لا يعتقد بقلبه، قال الهروي: سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن أ تسميه كافرا؟ فقال: الذي يقوله كفر، فأعيد عليه السؤال ثلاثا و يقول مثل ما قال، ثم قال في الآخر: قد يقول المسلم كفرا، و منه حديث ابن عباس قيل له:" وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ" قال: هم كفرة و ليسوا كمن كفر بالله و اليوم الآخر، و منه الحديث الآخر: أن الأوس و الخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف، فأنزل الله تعالى:" وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ آيٰاتُ اللّٰهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ" و لم يكن ذلك على الكفر بالله و لكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة و المودة، و منه حديث ابن مسعود: إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالإسلام أراد كفر نعمته لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا، فمن لم يعرفها فقد كفرها و منه الحديث: من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر، أي كفر النعمة، و منه الحديث: فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن، قيل: أ يكفرن بالله؟ قال: لا و لكن يكفرن الإحسان، و يكفرن العشير، عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا فَإِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَزْهَرُ نُورُهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَزْهَرُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَلِيُّ اللَّهِ يُعِينُهُ وَ يَصْنَعُ لَهُ وَ لَا يَقُولُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ لَا يَخَافُ غَيْرَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ عِنْدَنَا كَثِيرٌ فَقَالَ

فَهَلْ الحديث العاشر: مجهول. و في المصباح زكا الرجل يزكو إذا صلح، و زكيته بالتثقيل نسبة إلى الزكاء و هو الصلاح، و الرجل زكي و الجمع أزكياء، و أطريت فلانا مدحته بأحسن مما فيه، و قيل: بالغت في مدحه و جاوزت الحد" كيف عيادة أغنيائهم" المراد إما عيادة المرضى و التعدية بعلى لتضمين معنى العطوفة، أو من العائدة و المعروف لكن هذا المصدر فيه غير مأنوس، و في كثير من الأخبار: و أن يعود غنيهم على فقيرهم أو مطلق الزيارة، قال في النهاية فيه: فإنها امرأة تكثر عوادها أي زوارها، و كل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد و إن اشتهر ذلك في عيادة المريض، حتى صار كأنه مختص به، انتهى. و المراد بالمشاهدة إما الزيارة في غير المرض أو شهودهم لديهم و مجالستهم معهم" في ذات أيديهم" أي في أموالهم و كلمة في للسببية" و تزعم" بصيغة المضارع الغائب فهؤلاء في محل الرفع، أو بصيغة المخاطب فهؤلاء في محل النصب، و في بعض النسخ بالياء فتعين الأول. الحديث الحادي عشر: مجهول. يَعْطِفُ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ وَ هَلْ يَتَجَاوَزُ الْمُحْسِنُ عَنِ الْمُسِيءِ وَ يَتَوَاسَوْنَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ شِيعَةً- الشِّيعَةُ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أُوَدِّعُهُ فَقَالَ

يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَنْ تَرَى مِنْ مَوَالِينَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَ أَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جِنَازَةَ مَيِّتِهِمْ وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ لُقِيَّا بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا الطيب ما تستلذه الحواس و النفس، و الطيب من الإنسان من تزكى عن نجاسة الجهل و الفسق، و تحلى بالعلم و محاسن الأفعال، و طبت لها دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا، و طاب ممشاك كناية عن سلوك طريق الآخرة بالتعري عن الرذائل أو خبر بذلك. الحديث الثاني: مجهول. و يمكن عده حسنا لأن خيثمة في هذه المرتبة مردد بين ممدوح، و من قيل فيه أسند عنه، و كأنه أيضا مدح" أن يعود غنيهم على فقيرهم" أي ينفعهم قال في القاموس: العائدة المعروف و الصلة و المنفعة و هذا أعود أنفع، و في المصباح: عاد بمعروفه أفضل و الاسم العائدة، و في القاموس: لقيه كرضيه لقاء و لقاءة و لقائه و لقيا و لقيا رآه" حياة لأمرنا" أي سبب لإحياء ديننا و علومنا و رواياتنا و القول بإمامتنا" لا نغني عنهم من الله شيئا" أي لا ننفعهم شيئا من الإغناء و النفع، أو لا ندفع عنهم من عذاب الله شيئا قال البيضاوي في قوله تعالى:" لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً*" أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه، و قال في قوله عز و جل:" وَ لٰا يُغْنِي عَنْهُمْ مٰا كَسَبُوا شَيْئاً" لا يدفع ما كسبوا من الأموال و الأولاد شيئا من عذاب الله، و في قوله سبحانه:" وَ مٰا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّٰهِ بِعَمَلٍ وَ أَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ " مادوا" أي اضطربوا و تحركوا و اقشعروا من الخوف، و هو تلميح إلى قوله سبحانه: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" في القاموس: ماد يميد ميدا و ميدانا تحرك، و السراب اضطرب" كأنما القوم" كان المراد بالقوم جماعة الحاضرون أو أهل زمانه في هذا الوقت، لعدم اهتمامهم في أمور الآخرة و اشتغالهم بالدنيا كأنهم باتوا غافلين، و في التعبير بالبيتوتة إشعار بأنهم لكثرة غفلتهم كأنهم نيام، كما قال أمير المؤمنين

عليه السلام: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، و في بعض النسخ: ماتوا أي كأنهم بسبب غفلتهم أموات غير أحياء، و يحتمل أن يكون المراد بالقوم الذين ذكروا أوصافهم أي كانوا إذا ذكر الله عندهم مادوا من الخوف، كأنهم باتوا غافلين، و لم يعبدوا الله في الليل، و يؤيد الأول ما رواه المفيد في الإرشاد عن صعصعة بن صوحان العبدي قال: صلى بنا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم صلاة الصبح، فلما سلم أقبل على القبلة بوجهه يذكر الله لا يلتفت يمينا و لا شمالا حتى صارت الشمس على حائط مسجد كم هذا، يعني جامع الكوفة قيس رمح ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أنهم ليراوحون في هذا الليل بين جباههم و ركبهم فإذا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزي فإذا ذكروا الموت مادوا كما يميد الشجر في الريح، ثم انهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم، ثم نهض عليه السلام و هو يقول: كأنما القوم باتوا غافلين. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف على المشهور. الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَصْحَابِي فَانْظُرْ إِلَى مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ خَافَ خَالِقَهُ وَ رَجَا ثَوَابَهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابِي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قوله عليه السلام: من ترك الكثير أي الكل، و أقول: في رواية النهج ذكر بعض هذه الخصال و فيها زيادة أيضا و هي قوله: و كان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، و كان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم. الحديث السابع و العشرون: مجهول. الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا مِهْزَمُ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً إِنْ لَقِيَ " من لا يعدو" أي يتجاوز و في بعض النسخ: لا يعلو صوته سمعه، كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا و يحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس، كما قال تعالى

" وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" أو على الدعاء و التلاوة و العبادة، فإن خفض الصوت فيها أبعد من الرياء، و يمكن أن يكون المراد بالسمع الإسماع كما ورد في اللغة أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس، أو يكون بضم السين و تشديد الميم المفتوحة جمع سامع، أي لا يتجاوز صوته السامعين منه، و قرأ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله و يقبل منه" و لا شحناؤه بدنه" أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه و لا يعادي غيره، و إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية، و في بعض النسخ يديه أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيديه و اختياره يدفعها باللطف و الرفق، أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب، أو لا يضمر العداوة في القلب و إن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد. و في غيبة النعماني: و لا شجاه بدنه، و في مشكاة الأنوار و لا شجنه بدنه و الشجا الحزن، و ما اعترض في الحلق و الشجن محركة الهم و الحزن و حاصلهما عدم إظهار همه و حزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه و حزنه في قبله أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره" و لا يمتدح بنا معلنا" في القاموس: مدحه كمنعه مدحا و مدحة أحسن الثناء عليه كمدحه و امتدحه و تمدحه، و تمدح تكلف أن يمدح، و تشيع مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ بما ليس عنده، و الأرض و الخاصرة اتسعتا كامتدحت، و قال: اعتلن ظهر و أعلنته و به و علنته أظهرته.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٦٦. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِثَلَاثِ خِصَالٍ هَمٍّ لَا يَفْنَى- وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ و قيل: فيه إشارة إلى أن ذا المال الكثير قد لا ينتفع به بسبب مرض أو غيره و ذا المال القليل ينتفع به أكثر منه، و لا يخفى ما فيه" جعل الله الغنى في قلبه" أي بالتوكل على ربه و الاعتماد عليه و إخراج الحرص و حب الدنيا من قلبه لا بكثرة المال و غيره، و لذا نسبه إلى القلب" و جمع له أمره" أي جعل أحواله منتظمة، و باله فارغا عن حب الدنيا و تشعب الفكر في طلبها. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. " من كثر اشتباكه بالدنيا" أي اشتغاله و تعلق قلبه بها يقال: اشتبكت النجوم إذا كثرت و انضمت، و كل متداخلين مشتبكان، و منه تشبيك الأصابع لدخول بعضها في بعض، و الغرض الترغيب في رفض الدنيا و ترك محبتها لئلا يشتد الحزن و الحسرة في مفارقتها. الحديث السابع عشر: ضعيف. " هم لا يفنى" لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه و أمله في الدنيا و لا يمكنه الاحتراز عن آفاتها و مصائبها فهو في الدنيا دائما في الغم لما فات و الهم لما لم يحصل، و إذا مات فهو في أحزان و حسرات من مفارقتها، و لم يقدم منها شيئا ينفعه فهمه لا يفنى أبدا، و الفرق بين الأمل و الرجاء أن متعلق الأمل العمر، و البقاء في الدنيا، .......... و متعلق الرجاء ما سواه، أو متعلق الأمل بعيد الحصول و متعلق الرجاء قريب الوصول، و معلوم أن محب الدنيا و طالبها يأمل منها ما لا مطمع في حصوله، لكن لشدة حرصه يطلبه و يأمله و يرجو الانتفاع بها، فيحول الأجل بينه و بينها أو يرجو الآخرة و جمعها مع الدنيا، مع أنه لا يسعى لتحصيل الآخرة و يقصر همه على تحصيل الدنيا، و نعم ما قيل: يا طالب الرزق مجتهدا * * * أقصر عنانك فإن الرزق مقسوم لا تحرصن على ما لست تدركه * * * إن الحريص على الآمال محروم تتمة مهمة قد مر منا تحقيق في معنى الدنيا المذمومة و الممدوحة في باب ذم الدنيا، و نذكر هنا على وجه آخر قال بعض المحققين: اعلم أن معرفة ذم الدنيا لا يكفيك ما لم تعرف الدنيا المذمومة ما هي و ما الذي ينبغي أن يجتنب، فلا بد أن نبين الدنيا المذمومة المأمور باجتنابها لكونها عدوة قاطعة لطريق الله ما هي. فنقول: دنياك و آخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك و القريب الداني منهما يسمى دنيا، و هي كل ما قبل الموت، و المتراخي المتأخر يسمى آخرة و هي ما بعد الموت، فكل ما لك فيه حظ و غرض و نصيب و شهوة و لذة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك، إلا أن جميع مالك إليه ميل و فيه نصيب و حظ فليس بمذموم، بل هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما يصحبك في الدنيا و يبقى معك ثمرته بعد الموت، و هو شيئان العلم و العمل فقط، و أعني بالعلم العلم بالله و صفاته و أفعاله و ملائكته و كتبه و رسله، و ملكوت أرضه و سمائه، و العلم بشريعة نبيه، و أعني بالعمل العبادة الخالصة لوجه الله، و قد يأنس العالم بالعلم حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده، فيهجر النوم و المنكح و المطعم في لذته لأنه أشهى عنده من جميعها، فقد صار حظا عاجلا .......... في الدنيا، و لكنا إذا ذكرنا الدنيا المذمومة لم نعد هذا من الدنيا أصلا، بل قلنا أنه من الآخرة، و كذلك العابد قد يأنس بعبادته و يستلذها بحيث لو منعت عنه لكان ذلك أعظم العقوبات عليه، و هذا أيضا ليس من الدنيا المذمومة. الثاني: و هو المقابل للقسم الأول على الطرف الأقصى كل ما فيه حظ عاجل و لا ثمرة له في الآخرة أصلا، كالتلذذ بالمعاصي، و التنعم بالمباحات الزائدة على قدر الضرورات و الحاجات الداخلة في جملة الرفاهية و الرعونات كالتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث، و الغلمان و الجواري و الخيول و المواشي و القصور و الدور المشيدة، و رفيع الثياب و لذائذ الأطعمة، فحظ العبد من هذه كلها هي الدنيا المذمومة، و فيما يعد فضولا و في محل الحاجة نظر طويل. الثالث: و هو متوسط بين الطرفين كل حظ في العاجل معين على الأعمال الآخرة كقدر القوت من الطعام، و القميص الواحد الخشن، و كل ما لا بد منه ليتأتى للإنسان البقاء و الصحة التي يتوصل إلى العلم و العمل، و هذا ليس من الدنيا كالقسم الأول، لأنه معين على القسم الأول و وسيلة فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة على العلم و العمل، لم يكن به متناولا للدنيا، و لم يصر به من أبنائها. و إن كان باعثه الحظ العاجل دون الاستعانة على التقوى التحق بالقسم الثاني و صار من جملة الدنيا. و لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث: صفاء القلب، و أنسه بذكر الله، و حبه لله و صفاء القلب لا يحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا، و الأنس لا يحصل إلا بكثرة ذكر الله، و الحب لا يحصل إلا بالمعرفة، و لا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر، فهذه الثلاث هي المنجيات المسعدات بعد الموت، و هي الباقيات الصالحات، أما طهارة .......... القلب عن شهوات الدنيا فهي من المنجيات، إذ تكون جنة بين العبد و بين عذاب الله و أما الإنس و الحب فهما من المسعدات و هي موصلان العبد إلى لذة اللقاء و المشاهدة و هذه السعادة تتعجل عقيب الموت إلى أن يدخل الجنة، فيصير القبر روضة من رياض الجنة، و كيف لا يكون كذلك و لم يكن له إلا محبوب واحد، و كانت العوائق تعوقه عن الأنس بدوام ذكره و مطالعة جماله، فارتفعت العوائق و أفلت من السجن، و خلي بينه و بين محبوبة، فقدم عليه مسرورا آمنا من الفرق، و كيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا و لم يكن له محبوب إلا الدنيا، و قد غصب منه و حيل بينه و بينه و سدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه، و ليس الموت عدما إنما هو فراق لمحاب الدنيا و قدوم على الله تعالى. فإذا سالك طريق الآخرة هو المواظب على أسباب هذه الصفات الثلاث، و هي الذكر و الفكر و العمل الذي يفطمه عن شهوات الدنيا، و يبغض إليه ملاذها و يقطعه عنها، و كل ذلك لا يمكن إلا بصحة البدن، و صحة البدن لا تنال إلا بالقوت و الملبس و المسكن و يحتاج كل واحد إلى أسباب. فالقدر الذي لا بد منه من هذه الثلاثة إذا أخذه العبد من الدنيا للآخرة لم يكن من أبناء الدنيا، و كانت الدنيا في حقه مزرعة الآخرة، و إن أخذ ذلك على قصد التنعم و لحظ النفس صار من أبناء الدنيا، و للراغبين في حظوظها إلا أن الرغبة في حظوظ الدنيا تنقسم إلى ما يعرض صاحبه لعذاب الله في الآخرة، و يسمى ذلك حراما و إلى ما يحول بينه و بين الدرجات العلى، و يعرضه لطول الحساب، و يسمى ذلك حلالا و البصير يعلم أن طول الموقف في عرصات القيامة لأجل المحاسبة أيضا عذاب، فمن نوقش في الحساب عذب فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: حلالها حساب و حرامها عقاب، و قد قال أيضا: حلالها عذاب إلا أنه عذاب أخف من عذاب الحرام، بل لو لم يكن الحساب لكان ما يفوت من الدرجات العلى في الجنة، و ما يرد .......... على القلب من التحسر على تفويتها بحظوظ حقيرة خسيسة لا بقاء لها، هو أيضا عذاب. فالدنيا قليلها و كثيرها حلالها و حرامها ملعونة إلا ما أعان على تقوى الله، كان ذلك القدر ليس من الدنيا، و كل من كانت معرفته أقوى و أتقن كان حذره من نعيم الدنيا أشد، و لهذا زوى الله تعالى الدنيا عن نبينا صلى الله عليه و آله و سلم فكان يطوي أياما و كان يشد الحجر على بطنه من الجوع، و لهذا سلط الله البلاء و المحن على الأنبياء و الأولياء ثم الأمثل فالأمثل، كل ذلك نظرا لهم و امتنانا عليهم ليتوفر من الآخرة حظهم، كما يمنع الوالد الشفيق ولده لذيذ الفواكه، و يلزمه ألم الفصد و الحجامة شفقة عليه، و حبا له لا بخلا به عليه. و قد عرفت بهذا أن كل ما ليس لله فهو للدنيا، و ما هو لله فليس من الدنيا فإن قلت: فما الذي هو لله؟ فأقول: الأشياء ثلاثة أقسام، منها: ما لا يتصور أن يكون لله، و هو الذي يعبر عنه بالمعاصي و المحظورات، و أنواع التنعمات في المباحات و هي الدنيا المحضة المذمومة فهي الدنيا صورة و معنى. و منها: ما صورتها لله و يمكن أن يجعل لغير الله، و هي ثلاثة: الفكر و الذكر و الكف عن الشهوات، فهذه الثلاث إذا جرت سرا و لم يكن عليها باعث سوى أمر الله و اليوم الآخر فهي لله، و ليست من الدنيا، و إن كان الغرض من النظر طلب العلم للتشرف و طلب القبول بين الخلق بإظهار المعرفة، أو كان الغرض من ترك الشهوة حفظ المال أو الحمية لصحة البدن أو الاشتهار بالزهد فقد صار هذا من الدنيا بالمعنى و إن كان يظن بصورتها أنها لله. و منها: ما صورتها لحظ النفس و يمكن أن يجعل معناه لله، و ذلك كالأكل و النكاح و كل ما يرتبط به بقاؤه و بقاء ولده، فإن كان القصد حظ النفس فهو من .......... الدنيا، و إن كان القصد الاستعانة على التقوى فهو لله بمعناه، و إن كان صورته صورة الدنيا، قال صلى الله عليه و آله و سلم: من طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي الله و هو عليه غضبان و من طلبها استعفافا عن المسألة و صيانة لنفسه جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر. انظر كيف اختلف ذلك بالقصد، فإذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذي لا حاجة إليه لأمر الآخرة و يعبر عنه بالهوى، و إليه أشار قوله تعالى:" وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىٰ". و اعلم أن مجامع الهوى خمسة أمور، و هي ما جمعه الله عز و جل في قوله: " أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفٰاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكٰاثُرٌ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ". و الأعيان التي تحصل منها هذه الأمور سبعة يجمعها قوله تعالى:" زُيِّنَ لِلنّٰاسِ حُبُّ الشَّهَوٰاتِ مِنَ النِّسٰاءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَنٰاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعٰامِ وَ الْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتٰاعُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ اللّٰهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" فقد عرفت أن كلما هو لله فليس من الدنيا، و قدر ضرورة القوت و ما لا بد منه من مسكن و ملبس فهو لله إن قصد منه وجه الله، و الاستكثار منه تنعم و هو لغير الله، و بين التنعم و الضرورة درجة يعبر عنها بالحاجة، و لها طرفان و واسطة، طرف يقرب من حد الضرورة فلا يضر فإن الاقتصار على حد الضرورة غير ممكن، و طرف تتاخم جانب التنعم و يقرب منه، و ينبغي أن يحذر، و بينهما وسائط متشابهة و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، و الحزم في الحذر و التقوى و التقرب حد الضرورة ما أمكن اقتداء بالأنبياء و الأولياء. .......... ثم قال: اعلم أن الدنيا عبارة من أعيان موجودة و للإنسان فيها حظ و له في إصلاحها شغل، فهذه ثلاثة أمور قد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها و ليس كذلك أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض و ما عليها، قال الله تعالى: " إِنّٰا جَعَلْنٰا مٰا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهٰا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" فالأرض فراش للآدميين و مهاد و مسكن و مستقر، و ما عليها لهم ملبس و مطعم و مشرب و منكح، و يجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام: المعادن و النبات و الحيوان، أما المعادن فيطلبها الآدمي للآلات و الأواني كالنحاس و الرصاص، أو للنقد كالذهب و الفضة و لغير ذلك من المقاصد و أما النبات فيطلبها الآدمي للاقتيات و للتداوي، و أما الحيوان فينقسم إلى الإنسان و البهائم، أما البهائم فيطلب لحومها للمأكل و ظهورها للمركب و الزينة، و أما الإنسان فقد يطلب الآدمي أن يملك أبدان الناس ليستخدمهم و يستسخرهم كالغلمان، أو ليتمتع بهم كالجواري و النسوان، و يطلب قلوب الناس ليملكها فيغرس فيه التعظيم و الإكرام، و هو الذي يعبر عنه بالجاه، إذ معنى الجاه ملك قلوب الآدميين. فهذه هي الأعيان التي يعبر عنها بالدنيا، و قد جمعها الله تعالى في قوله:" زُيِّنَ لِلنّٰاسِ حُبُّ الشَّهَوٰاتِ مِنَ النِّسٰاءِ وَ الْبَنِينَ" و هذا من الأنس" وَ الْقَنٰاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ" و هذا من المعادن و الجواهر و فيه تنبيه على غيرها من اللئالي و اليواقيت" وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعٰامِ" و هي البهائم و الحيوانات" وَ الْحَرْثِ" و هو النبات و الزرع. فهذه هي أعيان الدنيا إلا أن لها مع العبد علاقتين علاقة مع القلب، و هو حبه لها و حظه منها، و انصراف قلبه إليها، حتى يصير قلبه كالعبد، أو المحب المستهتر بالدنيا و يدخل في هذه العلاقة جميع صفات القلب المتعلقة بالدنيا كالكبر و الغل .......... و الحسد، و الرياء و السمعة و سوء الظن و المداهنة و حب الثناء و حب التكاثر و التفاخر فهذه هي الدنيا الباطنة و أما الظاهرة فهي الأعيان التي ذكرناها، و العلاقة الثانية مع البدن و هو اشتغاله بإصلاح هذه الأعيان ليصلح لحظوظه و حظوظ غيره و هي جملة الصناعات و الحرف التي الخلق مشغولون بها، و الخلق إنما تسعى أنفسهم و مالهم و منقلبهم لهاتين العلاقتين علاقة القلب بالحب و علاقة البدن بالشغل. و لو عرف نفسه و عرف ربه و عرف حكمة الدنيا و سرها، علم أن هذه الأعيان التي سميتها دنيا لم تخلق إلا لعلف الدابة التي تسير بها إلى الله تعالى، و أعني بالدابة البدن فإنه لا يبقى إلا بمطعم و ملبس و مسكن، كما لا يبقى الإبل في طريق الحج إلا بعلف و ماء و جلال. و مثال العبد في نسيانه نفسه و مقصده مثال الحاج الذي يقف في منازل الطريق و لا يزال يعلف الدابة و يتعهدها و ينظفها و يكسوها ألوان الثياب، و يحمل إليها أنواع الحشيش، و يبرد لها الماء بالثلج، حتى تفوته القافلة و هو غافل عن الحج و عن مرور القافلة، و عن بقائه في البادية، فريسة للسباع هو و ناقته، و الحاج البصير لا يهمه من أمر الجمل إلا القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهده و قلبه إلى الكعبة و الحج و إنما يلتفت إلى الناقة بقدر الضرورة، فكذلك البصير في سفر الآخرة لا يشتغل بتعهد البدن إلا بالضرورة، كما لا يدخل الماء إلا للضرورة، و لا فرق بين إدخال الطعام في البدن و بين إخراجه من البطن، و أكثر ما شغل الناس عن الله البدن، فإن القوت ضروري و أمر الملبس و المسكن أهون، و لو عرفوا سبب الحاجة إلى هذه الأمور و اقتصروا عليها لم تستغرقهم أشغال الدنيا فإنما استغرقتهم لجهلهم بالدنيا و حكمتها و حظوظهم منها، و لكنهم جهلوا و غفلوا و تتابعت أشغال الدنيا و اتصلت بعضها ببعض، و تداعت إلى غير نهاية محدودة فتاهوا في كثرة الأشغال و نسوا مقصودها. .......... و أما تفاصيل أشغال الدنيا و كيفية حدوث الحاجة إليها و انجرار بعضها إلى بعض فمما يطول ذكرها و خارج عن مقصود كتابنا. و إذا تأملت فيها علمت أن الإنسان لاضطراره إلى القوت و المسكن و الملبس يحتاج إلى خمس صناعات، و هي الفلاحة لتحصيل النبات، و الرعاية لحفظ الحيوانات و استنتاجها، و الاقتناص لتحصيل ما خلق الله من صيد أو معدن أو حشيش أو حطب، و الحياكة للباس، و البناء للمسكن، ثم يحتاج بسبب ذلك إلى التجارة و الحدادة و الخرز أي إصلاح جلود الحيوانات و أجزائها، ثم لبقاء النوع إلى المنكح ثم إلى حفظ الولد و تربيته ثم لاجتماعهم إلى قرية يجتمعون فيها، ثم إلى قاض و حاكم يتحاكمون إليه، ثم إلى جند يحرسهم عن الأعادي ثم إلى خراج يعان به الجند ثم إلى عمال و خزان لذلك، ثم إلى ملك يدبرهم، و أمير مطاع و قائد على كل طائفة منهم. فانظر كيف ابتداء الأمر من حاجة القوت و المسكن و الملبس و إلى ما ذا انتهى و هكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا و ينفتح منها بسببه عشرة أبواب أخر و هكذا يتناهى إلى حد غير محصور، و كأنها هاوية لا نهاية لعمقها، و من وقع في مهواة منها سقط عنها إلى أخرى و هكذا على التوالي، فهذه هي الحرف و الصناعات، و يتفرع عليها أيضا بناء الحوانيت و الخانات للمتحرفة و التجار و جماعة يتجرون و يحملون الأمتعة من بلد إلى بلد، و يتفرع عليها الكراية و الإجارة، ثم يحدث بسبب البيوع و الإجارات و أمثالها الحاجة إلى النقدين لتقع المعاملة بهما فاتخذت النقود من الذهب و الفضة و النحاس، ثم مست الحاجة إلى الضرب و النقش و التقدير فحدث الحاجة إلى دار الضرب و إلى الصيارفة فهذه أشغال الخلق و هي معائشهم و شيء من هذه الحرف لا يمكن مباشرته إلا بنوع تعلم و تعب في الابتداء. و في الناس من يغفل عن ذلك في الصبا فلا يشتغل به أو يمنعه مانع فيبقى .......... عاجزا فيحتاج إلى أن يأكل مما سعى فيه غيره فتحدث فيه حرفتان خسيستان اللصوصية و الكدية، و للصوص أنواع و لهم حيل شتى في ذلك، و أما التكدي فله أسباب مختلفة، فمنهم من يطلب ذلك بالتمسخر و المحاكاة و الشعبذة و الأفعال المضحكة، و قد يكون بالأشعار مع النغمة أو غيرها في المدح، أو التعشق أو غيرهما، أو تسليم ما يشبه العوض و ليس بعوض كبيع التعويذات و الطلسمات، و كأصحاب القرعة و الفال و الزجر من المنجمين، و يدخل في هذا الجنس الوعاظ المتكدون على رؤوس المنابر. فهذه هي أشغال الخلق و أعمالهم التي أكبوا عليها و جرهم إلى ذلك كله الحاجة إلى القوت و الكسوة، و لكن نسوا في أثناء ذلك أنفسهم و مقصودهم و منقلبهم و مالهم، فضلوا و تاهوا و سبق إلى عقولهم الضعيفة بعد أن كدرها زحمة أشغال الدنيا خيالات فاسدة، و انقسمت مذاهبهم و اختلفت آراؤهم على عدة أوجه. فطائفة غلبت عليهم الجهل و الغفلة فلم ينفتح أعينهم للنظر إلى عاقبة أمرهم، فقالوا المقصود أن نعيش أياما في الدنيا فنجهد حتى نكسب القوت ثم نأكل حتى نقوى على الكسب ثم نكتسب حتى نأكل، فيأكلون ليكسبوا، و يكسبون ليأكلوا فهذه مذاهب المداحين و المتحرفين و من ليس لهم تنعم في الدنيا و لا قدم في الدين. و طائفة أخرى زعموا أنهم تفطنوا للأمر و هو أن ليس المقصود أن يشقي الإنسان و لا يتنعم في الدنيا بل السعادة في أن يقضي وطره من شهوات الدنيا و هي شهوة البطن و الفرج، فهؤلاء طائفة نسوا أنفسهم و صرفوا همتهم إلى اتباع النسوان و جمع لذائذ الأطعمة، يأكلون كما تأكل الأنعام و يظنون أنهم إذا نالوا ذلك فقد أدركوا غايات السعادات، فيشغلهم ذلك عن الله و اليوم الآخر. و طائفة ظنوا أن السعادة في كثرة المال و الاستغناء بكنز الكنوز، فأسهروا ليلهم و نهارهم في الجمع، فهم يتعبون في الأسفار طول الليل و النهار، يترددون .......... في الأعمال الشاقة و يكسبون و يجمعون و لا يأكلون إلا قدر الضرورة شحا و بخلا عليها أن تنقص، و هذه لذتهم و في ذلك دأبهم و حركتهم إلى أن يأتيهم الموت فيبقى تحت الأرض أو يظفر به من يأكله في الشهوات و اللذات، فيكون للجامع تعبها و وبالها و للآكل لذتها و حسابها. ثم إن الذين يجمعون ينظرون إلى أمثال ذلك في أشباههم و أمثالهم فلا يعتبرون. و طائفة زعموا أن السعادة في حسن الاسم و انطلاق الألسن بالثناء و المدح بالتجمل و المروة فهؤلاء يتعبون في كسب المعايش و يضيقون على أنفسهم في المطعم و يصرفون جميع مالهم إلى الملابس الحسنة و الدواب النفيسة، و يزخرفون أبواب الدور و ما يقع عليه أبصار الناس حتى يقال إنه غني و أنه ذو ثروة و يظنون أن ذلك هو السعادة، فهمتهم في ليلهم و نهارهم في تعهد موقع نظر الناس. و طائفة أخرى ظنوا أن السعادة في الجاه و الكرامة بين الناس، و انقياد الخلق بالتواضع و التوقير، فصرفوا همتهم إلى استجرار الناس إلى الطاعة بطلب الولاية و تقلد الأعمال السلطانية لينفذوا أمرهم بها على طائفة من الناس، و يرون أنهم إذا اتسعت ولايتهم و انقادت لهم رعاياهم فقد سعدوا سعادة عظيمة، و أن ذلك غاية المطلب، و هذا أغلب الشهوات على قلوب المتغافلين من الناس، فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع لله و عن عبادته، و عن التفكر في آخرتهم و معادهم. و وراء هذا طوائف يطول حصرها تزيد على نيف و سبعين فرقه كلهم ضلوا و أضلوا من سواء السبيل، و إنما جرهم إلى جميع ذلك حاجة المطعم و الملبس و المسكن فنسوا ما يراد له هذه الأمور الثلاثة، و القدر الذي يكفي منها و انجرت بهم أوائل أسبابها إلى أواخرها، و تداعت لهم إلى مبادئ لم يمكنهم الترقي منها، .......... فمن عرف وجه الحاجة إلى هذه الأسباب و الأشغال و عرف غاية المقصود منها فلا يخوض في شغل و حرفة و عمل إلا و هو عالم بمقصوده، و عالم بحظه و نصيبه منه، و أن غاية مقصوده تعهد بدنه بالقوت و الكسوة حتى لا يهلك. و ذلك إن سلك فيه سبيل التقليل اندفعت الأشغال و فرغ القلب و غلب عليه ذكر الآخرة، و انصرف الهمة إلى الاستعداد له، و إن تعدى به قدر الضرورة كثرة الأشغال، و تداعى البعض إلى البعض و تسلسل إلى غير النهاية فتشعب به الهموم و من تشعب به الهموم في أودية الدنيا فلا يبال الله في أي واد أهلكه، فهذا شأن المنهمكين في أشغال الدنيا. و تنبه لذلك طائفة فأعرضوا عن الدنيا فحسدهم الشيطان فلم يتركهم و أضلهم في الأغراض أيضا حتى انقسموا إلى طوائف، فظنت طائفة أن الدنيا دار بلاء و محنة و الآخرة دار سعادة لكل من وصل إليها، سواء تعبد في الدنيا أو لم يتعبد، فرأوا أن الصواب في أن يقتلوا أنفسهم للخلاص من محنة الدنيا، و إليه ذهب طوائف من عباد الهند فهم يتهجمون على النار و يقتلون أنفسهم بالإحراق، و يظنون أن ذلك خلاص منهم من سجن الدنيا. و ظنت طائفة أخرى أن القتل لا يخلص بل لا بد أولا من إماتة الصفات البشرية و قلعها عن النفس بالكلية، و أن السعادة في قطع الشهوة و الغضب ثم أقبلوا على المجاهدة فشددوا حتى هلك بعضهم بشدة الرياضة، و بعضهم فسد عقله و جن، و بعضهم مرض و انسدت عليه طرق العبادة، و بعضهم عجز عن قمع الصفات بالكلية، فظن أن ما كلفه الشرع محال، و أن الشرع تلبيس لا أصل له، فوقع في الإلحاد و الزندقة. و ظهر لبعضهم أن هذا التعب كله لله، و أن الله مستغن عن عبادة العباد، لا ينقصه عصيان عاص و لا يزيده عبادة عابد، فعادوا إلى الشهوات و سلكوا مسالك الإباحة .......... فطووا بساط الشرع و الأحكام، و زعموا أن ذلك من صفاء توحيدهم حيث اعتقدوا أن الله مستغن عن عبادة العباد. و ظن طائفة أخرى أن المقصود من العبادات المجاهدة حتى يصل العبد بها إلى معرفة الله سبحانه، فإذا حصلت المعرفة فقد وصل، و بعد الوصال يستغني عن الوسيلة و الحيلة، فتركوا السعي و العبادة و زعموا أنه ارتفع محلهم في معرفة الله سبحانه سبحانه أن يمتحنوا بالتكاليف، و إنما التكليف على عوام الخلق. و وراء هذا مذاهب باطلة و ضلالة هائلة و خيالات فاسدة يطول إحصاؤها إلى أن يبلغ نيفا و سبعين فرقة، و إنما الناجي منها فرقة واحدة و هي السالكة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه، و هو أن لا يترك الدنيا بالكلية و لا يقمع الشهوات بالكلية أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد، و أما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع و العقل فلا يتبع كل شهوة و لا يترك كل شهوة، بل يتبع العدل، و لا يترك كل شيء من الدنيا و لا يطلب كل شيء من الدنيا، بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدنيا و يحفظه على حد مقصوده، فيأخذ من القوت ما يقوى به البدن على العبادة، و من المسكن ما يحفظ به من اللصوص و الحر و البرد، و من الكسوة كذلك حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله بكنه همه، و اشتغل بالذكر و الفكر طول العمر، و بقي ملازما لسياسة الشهوات، و مراقبا لها حتى لا يجاوز حدود الورع و التقوى. و لا يعلم تفصيل ذلك إلا بالاقتداء بالفرقة الناجية الذين صحت عقائدهم و اتبعوا الرسول و الأئمة الهدى صلوات الله عليهم في أقوالهم و أفعالهم، فإنهم ما كانوا يأخذون الدنيا للدنيا، بل للدين، و ما كانوا يترهبون و يهجرون الدنيا بالكلية و ما كان لهم في الأمور تفريط و لا إفراط بل كانوا بين ذلك قواما، و ذلك هو العدل

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُكَبِّرُ عَلَى قَوْمٍ واجبا بينها أربعة أدعية ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال زيد بن أرقم و حذيفة، و قال: الفقهاء الأربعة و الثوري و الأوزاعي و داود و أبو ثور التكبير أربع. الحديث الأول: مرفوع. قوله عليه السلام:" ورد من كل صلاة" أي ورد على هذه الصلاة و دخل فيها بسبب كل صلاة أو مأخوذا من كل صلاة من الصلوات الخمس اليومية تكبيرة. تفريع: اعلم أن الظاهر من كلام المتأخرين أن التكبيرات فيها ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا، و ربما يستدل عليه بهذا الخبر و أمثاله فإنها تدل على كونها مأخوذة من التكبيرات الإحرامية و هي ركن. و فيه نظر أما أولا فلعدم صراحة الخبر في كون المأخوذة منها هي التكبيرات الإحرامية، إذ لعل المراد أنه جعل بإزاء كل صلاة هنا تكبيرة. و أما ثانيا فلأنه لا يلزم من كونها في المأخوذة منها ركنا كونها في هذه الصلاة أيضا ركنا، فالأولى التمسك بأنه لو أخل بواحد منها لم يأت بالهيئة المطلوبة من الشارع فلا يعلم البراءة و لا يظن و لم يتحقق الامتثال المقتضي للإجزاء. الحديث الثاني: حسن. و يدل على وجوب الخمس على المؤمنين و الأربع على غيرهم، و الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب: أن المراد بالمنافق غير الاثني عشري لإطلاقه في مقابل المؤمن.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنْ كَانَ مُسْتَضْعَفاً فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا ليكون مع ما ذكره آيتين فيكون إلى قوله" الحكيم" و الأحوط الأول، و لعله أظهر أيضا لمناسبتهما لذلك و الكون ما أورد عليه السلام آية ناقصة من أولها. الحديث الثاني: حسن، و يدل على الاجتهاد و السعي و الاهتمام للدعاء للمؤمن و يدل على جواز الاكتفاء ببعض الآية كما ذهب إليه الأصحاب فيكون الزيادة التي اشتمل عليها الخبر الأول سابقا و لا حقا محمولة على الاستحباب و الفضل. الحديث الثالث: حسن. و يدل على التفصيل و الفرق بين المستضعف و من لا يعرف في الدعاء. قوله عليه السلام " و إن كان المستضعف منك بسبيل" السبيل في الأصل الطريق ثم يستعار لكل ما يصير سببا لاختصاص و ارتباط بين الأمرين أو شخصين من قرابة أو مودة أو خلطة أو نحو ذلك. و قوله عليه السلام " بسبيل" خبر كان: و قوله ( عليه السلام ) منك حال عن السبيل و من فيه ابتدائية أي كان المستضعف بسبيل حال كون ذلك السبيل مبتدأ منك من قرابة أو مودة أو يد أو منة له عليك أو جوار فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية: أي تشفع له على أنه أحد من آحاد الناس و تترحم عليه لا على وجه المودة و المحبة فإنه لا يجوز مودة وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ وَ إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي مَا حَالُهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ فَاغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ الْمُسْتَضْعَفُ مِنْكَ بِسَبِيلٍ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّفَاعَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَلَايَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ فَأَبَى ذَلِكَ وَالِدُهُ فَإِنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ جَائِزٌ وَ إِنْ كَرِهَ الْجَدُّ لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْجَدُّ ثُمَّ يُرِيدُ الْأَبُ أَنْ يَرُدَّهُ قوله عليه السلام:" و كان أبوها حيا" استدل به على اشتراط وجود الأب في ولاية الجد و قال بعض أفاضل المتأخرين: يمكن أن يقال: إن حجية المفهوم إنما يثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه، و ربما كان الوجه في هذا التقييد التنبيه على الفرد الأخفى، و هو جواز عقد الجد مع وجود الأب، مع أن الرواية ضعيفة، لاشتمالها على جماعة من الواقفية. انتهى. قوله عليه السلام:" و كان الجد مرضيا" قال الوالد العلامة ره: المراد بكون الجد مرضيا إما كونه مرضيا من حيث المذهب، إذ" لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" أو لا يكون فاسقا سيما شارب الخمر، و لا يكون سفيها و لا مخبطا كما هو الشائع في المشايخ و كان بحيث يعرف الكفو. الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا هِيتَ وَ الْآخَرُ مَانِعٌ فَقَالا لِرَجُلٍ الذين سقطت شهوتهم و ليس لهم حاجة إلى النساء، و هو مروي عن الكاظم عليه السلام و قيل: إنهم البله الذين لا يعرفون شيئا من أمور النساء و هو مروي عن الصادق عليه السلام و ابن عباس. انتهى. و قال الفاضل الأسترآبادي: اعلم أن الإربة بالكسر و الضم الحاجة، و هي هنا الحاجة إلى النساء، و الظاهر أن المراد من لا تعلق له و لا توجه له إلى النساء حتى بالنظر و نحوه أصلا، فإن اكتفينا في معنى التابعين بأن يكون ذلك منهم لفضل طعام و نحوه فلا ريب من شموله للشيخ الكبير الذي علم منه ذلك، و إن قلنا لا بد أن يكونوا مولى عليهم أو من في حكمهم، فالظاهر اعتبار ذاهب تميزهم فيشمل الأبله و الشيخ الخرف أيضا مع العلم بذلك منهم. الحديث الثاني: كالموثق. و ظاهره اشتراط كونه مولى عليه، و يمكن حمله على المثال. الحديث الثالث: مجهول. قوله عليه السلام:" كان بالمدينة" نظير ذلك موجود من طرق العامة، روى مسلم بإسناده عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن مخنثا كان عندها، و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البيت فقال لأخي أم سلمة يا عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله لكم الطائف غدا فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع، و تدبر بثمان، قال: فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْمَعُ إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةِ فَإِنَّهَا فقال: لا يدخلن هؤلاء عليكم. و بإسناده عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخنث كانوا يعدونه من غير أولي الإربة، قال: فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما و هو عند بعض نسائه و هو ينعت امرأة، قال: فإذا أقبلت أقبلت بأربع و إذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخل عليكن قالت: فحجبوه. قال عياض: و في بعض الروايات تقبل بأربع، و تذهب بثمان مع ثغر كالأقحوان إن مشت تثنت، و إن تكلمت تغنت، بين رجليها كالإناء المكفو. قال الماري: المخنث بفتح النون و كسرها الذي يشبه النساء في أخلاقهن و كلامهن و حركاتهن، و قال عياض: التخنث: اللين و التكسر، و المخنث هو الذي يلين في قوله و ينكسر في مشيه و يثني فيه، و قد يكون خلقة و قد يكون تصنعا من الفسقة. قال القرطبي: و اختلف في اسمه فالأشهر أنه هيت بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة بعدها تاء مثناة من فوقه. و قال ابن درستويه: اسمه هنب بالهاء و النون و الباء الموحدين قال: و غير هذا تصحيف، و الهنب: الأحمق، و جاء في خبر أن هذا القائل هو ماتع بالتاء المثناة من فوق قبل العين المهملة مولى فاختة المخزومية، و كان هو و هيت في بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعدهما من غير أولي الإربة، و ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه على النحو المذكور هاهنا، و أنه غربهما إلى الحما، ذكر ذلك الواقدي، و ذكر الماوردي نحو الحكاية عن مخنث بالمدينة و لم يسم فيها ابنة غيلان و لا عبد الرحمن بن أبي أمية، و أنه عليه السلام نفاه إلى حمر الأسد، و المحفوظ أن الحكاية انتهى. قوله:" بابنة غيلان الثقيفية" الثقيفية نسبة إلى ثقيف و هو أبو قبيلة من هوازن، و إنما اعتبر نسبة الابنة دون غيلان مع أن نسبته أقرب و أخفى، لأن المضاف أصل، و المضاف إليه فرع، إذ ذكره لتعريف المضاف، و وصف الأصل أولى شُمُوعٌ بَخْلَاءُ مُبَتَّلَةٌ هَيْفَاءُ شَنْبَاءُ إِذَا جَلَسَتْ تَثَنَّتْ وَ إِذَا تَكَلَّمَتْ غَنَّتْ- تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَ تُدْبِرُ من وصف الفرع، أو للتنبيه على أن المضاف هاهنا هو المخطور بالبال الحاضر في الخيال دون المضاف إليه، فوقع بينه و بين النسبة الحاضرة فيه مقارنة معنوية، و المفارقة اللفظية لغرض مما لا يضر،" فإنها شموع": الشموع مثل السجود: اللعوب و المزاح، و قد شمع يشمع شمعا و شموعا و مشمعة، و في الجمل مبالغة في كثرة لعبها و مزاحها. و قال شمس العلوم: الشموع: المرأة المزاحة" بخلاء" إما من بخلت الأرض اخضرت: أي خضراء، أو من البخل بالتحريك و هو سعة شق العين، و الرجل أبخل و العين: بخلاء. و في النهاية يقال: عين بخلاء: أي واسعة" مبتلة" يقال: امرأة مبتلة بتشديد التاء مفتوحة: أي تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه على بعض، و لا يوصف به الرجل. و يجوز أن يقرأ" منبتلة" بالنون و الباء الموحدة و التاء المكسورة نحو منقطعة لفظا و معنى أي منقطعة عن الزوج، يعني أنها باكرة" هيفاء" الهيف محركة ضمر البطن و الكشح ورقة الخاصرة، رجال أهيف و امرأة هيفاء، و في بعض النسخ هيقاء بالقاف طويل العنق،" شنباء" الشنب بالتحريك: البياض و البريق و التحديد في الأسنان و في الصحاح الشنب: حدة في الأسنان، و يقال: برد عذوبة امرأة شنباء بينة الشنب، قال: الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب برد الفم و الأسنان، فقلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع، فيراد بذلك حدتها و طراوتها لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت، فقال: ما هو إلا بردها، و قول ذي الرمة: و في اللثات و في أنيابها شنب، يؤيد قول الأصمعي، لأن اللثة لا يكون فيها حدة" إذا جلست تثنت" أي ترد بعض أعضائها على بعض، من ثنى الشيء كسعى إذا رد بعضه على بعض فتثنى، و الثني ضم واحد إلى واحد، و منه التثنية، و لعل معناه أنها كانت تثني رجلا واحدة و تضع الأخرى على فخذها، كما هو شأن المغرور بحسنه أو بجاهه من الشبان و أهل الدنيا، و يحتمل أن يكون من تثني العود إذا عطفه، و معناه بِثَمَانٍ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْقَدَحِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أُرِيكُمَا مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ إذا جلست انعطفت أعضاؤها و تمايلت كما هو شأن المتبختر و المتجبر الفخور و قيل: المعنى أنها رشيقة القد ليس لها انعطاف إلا إذا جلست، و في بعض روايات العامة إذا مشت تثنت، و لعل معناه تتكبر في مشيها و تتثنى فيه و تتبختر، و في بعض رواياتهم تبنت بالباء الموحدة و النون، قال في النهاية: و في حديث المخنث" إذا قعدت تبنت" أي فرجت رجليها لضخم ركبها كأنه شبهها بالقبة من الأدم، و هي المبناة لسمنها و كثرة لحمها و قيل شبهها بها إذا ضربت و طنبت انفرجت، و كذلك هذه إذا قعدت تربعت و فرجت رجليها إذا مشت و إذا جلست" و إذا تكلمت غننت" و في رواية العامة تغنت، قال عياض: قوله: تغنت من الغنة، لا من الغناء أي تغني من كلامها و تدخل صوتها في الخيشوم، و قد عد ذلك من علامات التبختر" تقبل بأربع و تدبر بثمان" قال شارح صحيح مسلم و البغوي في شرح السنة: قال أبو عبيد: يعني أربع عكن تقبل بهن، و لهن أطراف أربعة من كل جانب، فتصير ثمان تدبر بهن. و قال المازري: الأربع التي تقبل بهن هن من كل ناحية ثنتان، و لكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت ظهرت الأطراف ثمانية، و إنما أنث فقال: بثمان و لم يقل بثمانية، لأن المراد بها الأطراف، و هي مذكرة، و هو لم يذكر لفظ المذكر، و متى لم يذكره جاز حذف التاء و إثباتها، و فيه وجه آخر، و هو مراعاة التوافق بينها و بين أربع. أقول: هنا احتمالان آخران: أولهما- أن يراد بالأربع اليدان و الثديان، يعني أن هذه الأربعة بلغت في العظمة حدا توجب مشيها مكبة مثل الحيوانات التي تمشي على أربع، فإذا أقبلت أقبلت بهذه الأربعة، و لم يعتبر الرجلين لأنهما محجوبان خلف الثديين لعظمتهما فلا يكونان مرئيين عند الإقبال، و إذا أدبرت أدبرت بهذه الأربعة مع أربعة أخرى و هي الرجلان و الأليتان، لأن جميع الثمانية عند الأدبار مرئية. و يمكن استفادة هذا الاحتمال مما ذكره ابن الأثير في النهاية، قال: إن .......... سعدا، خطب امرأة بمكة فقيل:" إنها تمشي على ست إذا أقبلت، و على أربع إذا أدبرت" يعني بالست يديها و رجليها و ثدييها: أي أنها لعظم يديها و ثدييها كأنها تمشي مكبة، و الأربع رجلاها و أليتاها و أنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما، و هي بنت غيلان الثقيفية التي قيل فيها تقبل بأربع و تدبر بثمان، و كانت تحت عبد الرحمن بن عوف. و ثانيهما- أن يراد بالأربع الذوائب الواقعة في طرفي الوجه في كل طرف اثنان مفتول و مرسل، و بالثمان الذوائب الواقعة على الخلف، فإنهن كثيرا ما تقسمنه ثمانية أقسام، و المقصود وصفها بكثرة الشعور. و قال الوالد العلامة قدس الله روحه: يحتمل أن يكون المراد بالأربع التي تقبل بهن العينان و الحاجبان، أو العين و الحاجب و الأنف و الفم، أو الوجه و الشعر و العنق و الصدر، و المراد بالثمان هذا الأربع مع قلب الناظر و عقله و روحه و دينه، أو مع عينيه و عقله و قلبه، أو قلبه و لسانه و عينيه، أو قلبه و عينيه و أذنه و لسانه، و هذا معنى لطيف، و لكن الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله" بين رجليها مثل القدح" حال من فاعله فتدبر، و القدح بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب شبه ذلك بالقدح في العظم و الهيئة" لا أراكما من أولي الإربة" أي ما كنت أظن إنكما من أولي الإربة" بل كنت أظن إنكما من الذين لا حاجة بهم إلى النساء، و الحال علمت إنكما من أولي الإربة، فلذا نفاهما عن المدينة لأنهما كانا يدخلان على النساء، و يجلسان معهن و عزب على البناء للمفعول بالعين المهملة و الزاي المشددة المعجمة من التعزيب و هو البعد و الخروج من موضع إلى آخر، و الباء للتعدية يقال عزب فلان إذا بعد و عزب به عن الدار إذا أبعده و أخرجه منها، و في بعض النسخ عرب بالغين المعجمة و الراء المهملة بمعنى النفي عن البلد و لا يناسبه التعدية إلا بتكلف و العرايا اسم حصن بالمدينة. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَغُرِّبَ بِهِمَا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْعَرَايَا وَ كَانَا يَتَسَوَّقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي لَا أَكَادُ أَلْقَاكَ إِلَّا فِي السِّنِينَ فَأَوْصِنِي بِشَيْءٍ آخُذُ بِهِ قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِدْقِ الحديث الثامن و الثمانون و المائة: مجهول. قوله عليه السلام:" أرعوا قلوبكم" من الرعاية أي احفظوها بذكره تعالى من وساوس الشيطان، و" النكت" ما يلقيه الشيطان في القلب من الوساوس و الشبهات. قوله عليه السلام:" أو العظم النخر" قال

الفيروزآبادي: النخر ككتف و الناخر: البالي المتفتت. قوله عليه السلام:" نكت كفرا" أي إذا استحق بسوء أعماله منع لطفه تعالى استولى عليه الشيطان، فينكت في قلبه ما يشاء، و إسناد النكت إليه تعالى إسنادا إلى السبب مجازا لأن منع لطفه تعالى صار سببا لذلك. الحديث التاسع و الثمانون و المائة: مجهول. الْحَدِيثِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ مَعَهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ نَفْسَكَ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ وَ كَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ ص- فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ- وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ وَ إِذَا أُصِبْتَ قوله عليه السلام:" و الورع" الكف عن المحرمات أو عن الشبهات أيضا،" و الاجتهاد" السعي و بذل الجهد في الطاعة. قوله عليه السلام:" و أن تطمح نفسك" أي ترفعها إلى حال من هو فوقك، و تتمنى حاله. قال الفيروزآبادي: طمح بصره إليه كمنع ارتفع، و كل مرتفع طامح، و اطمح بصره رفعه قوله تعالى:" فَلٰا تُعْجِبْكَ" أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين و كثرة أولادهم، و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب، قوله تعالى" وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ" أي نظر عينيك" إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ" استحسانا له و تمنيا أن يكون لك مثله" أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ" أصنافا من الكفرة، و يجوز أن يكون حالا من الضمير و المفعول منهم أي إلى الذي متعنا به، و هو أصناف بعضهم أو ناسا منهم" زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" منصوب بمحذوف دل عليه- متعنا- أو- به- أو على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل به أو من أزواجا بتقدير مضاف، و دونه أو بالذم و هي الزينة و البهجة. كذا ذكره البيضاوي و تتمة الآية" لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ" أي لنبلوهم و نختبرهم فيه، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه" وَ رِزْقُ رَبِّكَ" و ما ادخره لك في الآخرة، أو ما رزقك من الهدى و النبوة" خَيْرٌ" مما منحهم في الدنيا" وَ أَبْقىٰ" فإنه لا ينقطع. قوله:" شيئا من ذلك" أي من عز الدنيا و فخرها و طلب زوائدها. بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ الْخَلْقَ لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ عليه السلام قَطُّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٩. — غير محدد
ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ أَخْبِرْنِي إِنْ كُنْتَ عَالِماً عَنِ النَّاسِ وَ عَنْ أَشْبَاهِ النَّاسِ وَ عَنِ النَّسْنَاسِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا حُسَيْنُ أَجِبِ الرَّجُلَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَمَّا قَوْلُكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ فَنَحْنُ النَّاسُ وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي أَفَاضَ بِالنَّاسِ- و جهالاتها و نقائصها. الحديث التاسع و الثلاثون و الثلاثمائة: مجهول. قوله:" و عن النسناس؟" قال الجزري: النسناس قيل: هم يأجوج و مأجوج، و قيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء، و خالفوهم في شيء و ليسوا من بني آدم و قيل هم من بني آدم، و منه الحديث" إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا، لكل رجل منهم يد و رجل من شق واحد ينقرون كما ينقر الطائر، و يرعون كما ترعى البهائم" و نونها مكسورة، و قد تفتح. " فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أفاض بالناس" الظاهر إن المراد بالناس هنا غير ما هو المراد به في الآية على هذا التفسير، و المراد أن الناس رسول الله و أهل بيته عليهم السلام، لأن الله تعالى قال في تلك الآية مخاطبا لعامة الخلق" ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ" أي من حيث يفيض منه الناس، و هم إنما أطاعوا هذا الأمر بأن أفاضوا مع الرسول، فهم الناس حقيقة. و يحتمل على بعد أن يكون المراد بالناس هنا، و في الآية أهل البيت عليهم السلام وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَشْبَاهُ النَّاسِ فَهُمْ شِيعَتُنَا وَ هُمْ مَوَالِينَا وَ هُمْ مِنَّا وَ لِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَمَّا قَوْلُكَ النَّسْنَاسُ فَهُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فيكون قد أمر الرسول بالإفاضة مع أهل بيته، و أبعد منه أن يأول على نحو ما ذكره جماعة من المفسرين بأن يكون المراد بالناس إبراهيم، و سائر الأنبياء و يكون استدلاله عليه السلام بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أفاض بالناس أي معهم لا معية زمانية بل في أصل الفعل، فالمراد أن- الناس- أطلق هنا على الأنبياء و الأوصياء و نحن منهم. قوله عليه السلام:" السواد الأعظم" قال الفيروزآبادي: السواد من الناس: عامتهم. قوله تعالى:" بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية و الشعور، و كانت لهم تلك القابلية، فضيعوها و نزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها و مضارها، و هي لا تفعل ما يضرها، و هؤلاء عرفوا طريق الهلاك، و النجاة و سعوا في هلاك أنفسهم، و أيضا تنقاد لمن يتعهدها، و تميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها و هؤلاء لا ينقادون لربهم و لا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، و لا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، و لا يتحرزون عن العقاب الذي هو أشد المضار. أو لأنها إن لم تعتقد حقا و لم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا، و لم تكتسب شرا، بخلاف هؤلاء، و أيضا جهالتها لا تضر بأحد، و جهالة هؤلاء تؤدي إلى هيجان الفتن، و صد الناس عن الحق، أو لأنها تعرف ربها، و لها تسبيح و تقديس كما

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَفْزَعُونَ إِذَا قُلْنَا إِنَّ النَّاسَ ارْتَدُّوا فَقَالَ

يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ إِنَّ النَّاسَ عَادُوا بَعْدَ مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ إِنَّ الْأَنْصَارَ اعْتَزَلَتْ فَلَمْ تَعْتَزِلْ بِخَيْرٍ جَعَلُوا يُبَايِعُونَ سَعْداً وَ هُمْ يَرْتَجِزُونَ ارْتِجَازَ الْجَاهِلِيَّةِ يَا سَعْدُ و إلى الدخول في الإيمان، و هذا لا ينافي ما ورد من الأخبار الكثيرة و قد مضى بعضها و سيأتي أيضا إن الناس ارتدوا بعد رسول الله إلا ثلاثة، لأن المراد فيها ارتدادهم عن الدين واقعا، و هذا الخبر محمول على بقائهم على صورة الإسلام و ظاهره، و إن كانوا في كثير من الأحكام مشاركين مع الكفار، و خص عليه السلام هذا بمن لم يسمع النص على أمير المؤمنين و لم يبغضه، و لم يعاده فإن من فعل شيئا من ذلك فقد أنكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كفر ظاهرا أيضا، و لم يبق له شيء من أحكام الإسلام، و وجب قتله. و قد مضى تحقيق الإسلام و الإيمان و معانيهما في شرح كتاب الإيمان و الكفر فلا نطيل الكلام بإعادته. الحديث الخامس و الخمسون و الأربعمائة: مجهول. قوله عليه السلام:" فلم تعتزل بخير" إن لم يكن اعتزالهم لاختيار الحق أو لترك الباطل، بل اختاروا باطلا مكان باطل آخر للحمية و العصبية. قوله عليه السلام:" و هم يرتجزون" قال الفيروزآبادي: الرجز- بالتحريك- ضرب من الشعر وزنه مستفعلن ست مرات، سمي به لتقارب أجزائه، و قلة حروفه، و زعم الخليل أنه ليس بشعر، و إنما هو إنصاف أبيات و أثلاث. أَنْتَ الْمُرَجَّى وَ شَعْرُكَ الْمُرَجَّلُ وَ فَحْلُكَ الْمُرَجَّمُ قوله:" أنت المرجئ" بالتشديد من الرجاء. قوله:" و فحلك المرجم" أي خصمك مرجوم مطرود. و لنذكر بعض أخبار السقيفة من كتب الفريقين، ليظهر لك سخافة ما احتج به المخالفون المعاندون من بيعة السقيفة من كتب الفريقين على حقيقة خلفائهم الجائرين، و يتبين لك أنهم لم يكونوا إلا غاصبين جابرين مرتدين عن الدين، لعنة الله عليهم و على من اتبعهم في ظلم أهل البيت عليهم السلام من الأولين و الآخرين. فقد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي ره بإسناده عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، و قال: إنه روي بإسناده الصحيح عن رجاله ثقة عن ثقة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متوكئا على الفضل بن عباس و غلام له يقال له ثوبان، و هي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله، ثم حمل على نفسه صلى الله عليه وآله وسلم و خرج، فلما صلى عاد إلى منزله فقال لغلامه اجلس على الباب، و لا تحجب أحدا من الأنصار، و تجلاه الغشي و جاءت الأنصار فأحدقوا بالباب، و قالوا ائذن لنا على رسول الله، فقال: هو مغشي عليه، و عنده نساؤه فجعلوا يبكون فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البكاء، فقال: من هؤلاء قالوا الأنصار، فقال صلى الله عليه وآله وسلم من ههنا من أهل بيتي قالوا علي و العباس. فدعاهما و خرج متوكئا عليهما، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده، و كان الجذع جريد نخل، فاجتمع الناس و خطب، و قال في كلام أنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة، و قد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله و أهل بيتي، فمن ضيعهم ضيعه الله، ألا و إن كان الأنصار كرشي التي أوصى إليها و إني أوصيكم بتقوى الله، و الإحسان إليهم، فاقبلوا من محسنهم، و تجاوزوا عن مسيئهم، ثم دعا أسامة بن زيد. فقال: سر على بركة الله و النصر و العافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه، و كان عليه السلام قد أمره على جماعة من المهاجرين و الأنصار فيهم أبو بكر و عمر و جماعة من المهاجرين الأولين، و أمره أن يعبر على مؤتة واد .......... في فلسطين، فقال له أسامة: بأبي أنت و أمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ تأذن لي في المقام أياما حتى يشفيك الله، فإني متى خرجت و أنت على هذه الحالة خرجت و في قلبي منك قرحة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أنفذ يا أسامة، فإن القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال، فبلغ رسول الله أن الناس طعنوا في عمله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة و في عمل أبيه من قبل، و أيم الله إنه لخليق للأمارة، و إن أباه كان خليقا لها و إنه لمن أحب الناس إلى فأوصيكم به، فلان قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيته و خرج أسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة، و نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يتخلف عن أسامة أحد ممن أمرته عليه، فلحق الناس به، و كان من سارع إليه أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر. قال: و ثقل رسول صلى الله عليه وآله وسلم فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه إرسالا، و سعد بن عبادة شاك فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي إلا انصرف إلى سعد يعوده، قال: و قبض صلى الله عليه وآله وسلم وقت الضحى من يوم الاثنين بعد خروج أسامة إلى معسكره بيومين، فرجع أهل العسكر و المدينة قد رجفت بأهلها فأقبل أبو- بكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد، فقال أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قد مات فرب محمد لم يمت" وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً". ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة و جاءوا به إلى سقيفة بني ساعدة، فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر و مضيا مسرعين إلى السقيفة معهما أبو عبيدة ابن جراح، و في السقيفة خلق كثير من الأنصار و سعد بن عبادة بينهم مريض، .......... فتنازعوا الأمر بينهم، فآل الأمر إلى أن قال: أبو بكر في آخر كلامه للأنصار: إنما أدعوكم إلى عبيدة بن الجراح أو عمر، و كلاهما قد رضيت لهذا الأمر، و كلاهما أراه له أهلا. فقال عمر و أبو عبيدة: ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر أنت أقدمنا إسلاما و أنت صاحب الغار، و ثاني الاثنين، و أنت أحق بهذا الأمر و أولانا به، فقالت الأنصار نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا و لا منكم، فنجعل منا أميرا و منكم أميرا، و نرضى به على أنه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار. فقال أبو بكر، بعد أن مدح المهاجرين، و أنتم يا معشر الأنصار ممن لا ينكر فضلهم و لا نعتهم العظيمة في الإسلام، رضيكم الله أنصارا لدينه و لرسوله، و جعل إليكم مهاجرته، و فيكم محل أزواجه، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم، فهم الأمراء، و أنتم الوزراء. فقام الحباب بن المنذر الأنصاري فقال: يا معاشر الأنصار أملكوا على أيديكم فإنما الناس في فيئكم و ظلالكم، و لن يجترئ مجترئ على خلافكم، و لن يصدر الناس إلا عن رأيكم، و أثنى على الأنصار، ثم قال: فإن أبى هؤلاء تأميركم عليهم، فلسنا نرضى تأميرهم علينا و لا نقنع بدون أن يكون منا أمير، و منهم أمير. فقام عمر بن الخطاب فقال: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد إنه لا ترضى العرب أن تأمركم و نبيها من غيركم، و لكن لا تمنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، و أولوا الأمر منهم، و لنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة، و السلطان البين فما تنازعنا في سلطان محمد، و نحن أولياؤه و عشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في الهلكة، محب للفتنة. فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال: يا معشر الأنصار أمسكوا على أيديكم و لا .......... تسمعوا مقالة هذا الجاهل و أصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر و إن أبوا أن يكون أمير و أمير فأجلوهم عن بلادكم، و تولوا هذا الأمر عليهم، فأنتم و الله أحق به منهم، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها و أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب و الله لا يرد أحد قولي إلا حطمت أنفه بالسيف. قال عمر بن الخطاب: فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام، فإنه جرت بيني و بينه منازعة في حياة رسول الله فنهاني رسول الله عن علي مهابرته، فحلفت أن لا أكلمه أبدا. ثم قال عمر لأبي عبيدة: يا أبا عبيدة تكلم، فقام أبو عبيدة بن الجراح فتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضائل الأنصار، فكان بشير بن سعد سيدا من سادات الأنصار لما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة لتأميره، حسده و سعى في إفساد الأمر عليه، و تكلم في ذلك و رضي بتأمير قريش، و حث الناس كلهم لا سيما الأنصار على الرضا بما يفعله المهاجرون. فقال أبو بكر: هذا عمر و أبو عبيدة شيخا قريش، فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر و أبو عبيدة: ما نتولى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك، فقال بشير بن سعد: و أنا ثالثكما، و كان سيد الأوس و سعد بن عبادة سيد الخزرج، فلما رأت الأوس .......... صنع بشير و ما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبوا على أبي بكر بالبيعة و تكاثروا على ذلك، و تزاحموا فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة، و هو بينهم على فراشه مريض، فقال: قتلتموني. فقال عمر: اقتلوا سعدا قتله الله، فوثب قيس بن سعيد، فأخذ بلحية عمر و قال: و الله يا بن صهاك الجبان في الحروب الفرار، الليث في الملإ و الأمن، لو حركت منه شعرة ما رجعت و في وجهك واضحة، فقال أبو بكر مهلا يا عمر: فإن الرفق أبلغ و أفضل. فقال سعد: يا بن صهاك- و كانت جدة عمر حبشية- أما و الله لو أن لي قوة على النهوض لسمعتها مني في سككها زئيرا أزعجك و أصحابك منها، و لا لحقتكما بقوم كنتما فيهم أذنابا أذلاء تابعين غير متبوعين، لقد اجترأتما، يا آل الخزرج احملوني من مكان الفتنة فحملوه، فأدخلوه منزله، فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فقال: لا و الله حتى أرميكم بجل سهم في كنانتي و أخضب بدمائكم سنان رمحي و أضربكم بسيفي ما أقلت يدي، فأقاتلكم بمن يتبعني من أهل بيتي و عشيرتي، ثم قال: و الله لو اجتمعت الإنس و الجن ما بايعتكما أيهما العاصيان حتى أعرض على ربي، و أعلم ما حسابي فلما جاءهم كلامه قال عمر: لا بد فيه من بيعته، فقال بشير بن سعد: إنه قد أبى و لج و ليس بمبايع أو يقتل و ليس بمقتول حتى يقتل معه الخزرج و الأوس فاتركوه فليس تركه بضائر فقبلوا قوله و تركوا سعدا فكان سعد لا يصلي بصلاتهم و لا يقضي بقضائهم و لو وجد أعوانا لصال بهم و لقاتلهم، فلم يزل كذلك في ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر ثم ولي عمر فكان كذلك فخشي سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران في ولاية عمر لم يبايع أحدا و كان سبب موته أن رمي بسهم في الليل، فقتله و زعم أن الجن رمونه [رمته]. .......... و قيل أيضا إن محمد بن سلمة الأنصاري تولى ذلك، بجعل جعلت له عليه، و روي أنه تولى ذلك المغيرة بن شعبة. قال: و بائع جملة الأنصار و من حولهم و من حضر من غيرهم، و علي بن أبي طالب عليه السلام مشغول بجهاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فرغ من ذلك، و صلى على النبي و الناس يصلون عليه من بائع أبا بكر و من لم يبايع، جلس في المسجد فاجتمع إليه بنو هاشم و معهم الزبير بن العوام، و اجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان و بنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف، فكانوا في المسجد مجتمعين إذ أقبل أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح فقالوا: ما لنا نراكم حلقا شتى، قوموا فبايعوا أبا بكر، فقد بايعه الأنصار و الناس، فقام عثمان و عبد الرحمن بن عوف و من معهما فبايعوا، فانصرف علي و بنو هاشم إلى منزل علي عليه السلام و معهم الزبير. قال: فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع فيهم أسيد بن حصين و سليمة بن سلامة فألقوهم مجتمعين، فقالوا لهم: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، فوثب الزبير إلى سيفه، فقال عمر: عليكم الكلب فاكفوني شره، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره و أحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم و مضوا بجماعتهم إلى أبي بكر فلما حضروا قالوا: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، و أيم الله لأن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف. فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعلوا يبايعوا حتى لم يبق إلا علي بن أبي طالب، فقالوا له: بايع أبا بكر، فقال: أنا أحق بهذا الأمر و أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخذتموها منا أهل البيت غصبا، أ لستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم بمكانهم من رسول الله، فأعطوكم المقادة، و سلموا لكم الإمارة .......... و أنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار أنا أولى برسول الله حيا و ميتا، و أنا وصيه و وزيره، و مستودع سره و علمه، و أنا الصديق الأكبر، أول من آمن به، و صدقه، و أحسنكم بلاء في جهاد المشركين، و أعرفكم بالكتاب و السنة، و أفقهكم في الدين، و أعلمكم بعواقب الأمور، و أزربكم لسانا، و أثبتكم جنانا، فعلى ما تنازعون هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، و أعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفتم الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم، و أنتم تعلمون فقال عمر: أما لك بأهل بيتك أسوة، فقال علي عليه السلام سلوهم عن ذلك، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا: ما بايعتنا بحجة على علي عليه السلام، و معاذ الله أن نقول إنا لا نوازيه في الهجرة، و حسن الجهاد، و المحل من رسول الله، فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها، فقال علي عليه السلام أحلب حلبا لك، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا و الله لا أقبل قولك و لا أحفل بمقالتك، و لا أبايع. فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشد فيك و لا نشدد عليك، و لا نكرهك. فقام أبو عبيدة إلى علي عليه السلام: فقال: يا بن عم لسنا ندفع قرابتك و لا سابقتك و لا علمك و لا نصرتك، و لكنك حدث السن و كان لعلي عليه السلام يومئذ ثلاث و ثلاثون سنة و أبو بكر شيخ من مشايخ قومك، و هو أحمل لثقل هذا الأمر، و قد مضى بما فيه، فسلم له فإن عمرك الله يسلمون هذا الأمر إليك، و لا يختلف عليك فيه اثنان بعد هذا، ألا و أنت به خليق و له حقيق، و لا تبعث الفتنة في أوان الفتنة، فقد عرفت ما في قلوب العرب و غيرهم عليك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا معاشر المهاجرين و الأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، و لا تخرجوا سلطان محمد من داره و قعر بيته إلى دوركم .......... و قعر بيوتكم فتخرجوا و تدفعوا أهله عن حقه و مقامه في الناس، فو الله يا معاشر الجمع إن الله قضى و حكم و نبيه أعلم، و أنتم تعلمون أن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، ما كان القاري لكتاب الله الفقيه في دين الله المصطلح بأمر الرعية، و الله إنه لفينا لا فيكم، و لا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا و تفسدوا قديمكم بشر من حديثكم. فقال بشر بن سعد الأنصاري: الذي وطئ هذا الأمر لأبي بكر و قالت جماعة الأنصار يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل إتمام البيعة لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان. فقال علي عليه السلام: يا هؤلاء أ كنت أدع رسول الله مسجى مستورا بالثياب لا أواريه و أخرج أنازع في سلطانه، و الله ما خفت أحدا يسموا له و ينازعنا أهل البيت فيه، و يستحل ما استحللتموه، و لا علمت، أن رسول الله ترك يوم غدير خم لأحد حجة، و لا لقائل مقالا فأنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم يقول:" من كنت مولاه فعلي عليه السلام مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و أخذل من خذله" أن يشهد بما سمع. قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك، و كنت ممن سمع القوم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكتمت الشهادة يومئذ، فذهب بصري، فقال و كثر الكلام في هذا المعنى، و ارتفع الصوت، و خشي عمر أن يصغي إلى قول علي عليه السلام ففسخ المجلس، و قال إن الله تعالى يقلب القلوب، و لا تراك يا أبا الحسن ترغب عن الجماعة، فانصرفوا يومهم ذلك. و أما ما روته العامة في ذلك فقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج .......... البلاغة، عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، و أخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة، و كان مريضا فخطبهم و دعاهم إلى إعطائه الرئاسة و الخلافة، فأجابوه ثم ترادوا الكلام فقالوا: فإن أبى المهاجرون و قالوا: نحن أولياؤه و عترته؟ فقال قوم من الأنصار: نقول منا أمير و منكم أمير، فقال سعد: فهذا أول الوهن، و سمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله، و فيه أبو بكر فأرسل إليه أن اخرج إلى فأرسل إني مشغول، فأرسل عمر إليه أن اخرج فقد حدث أمر لا بد أن تحضره، فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم، و معهما أبو عبيدة فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله و أنهم أولياؤه و عترته، ثم قال نحن الأمراء و أنتم الوزراء، لا نقتات عليكم بمشورة، و لا نقضي دونكم الأمور. فقام الحباب بن المنذر الجموح، فقال: يا معاشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم، و لن يجترئ مجترئ على خلافكم و لا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة و المنعة و أولو العدد و الكثرة، و ذوو البأس و النجدة، و إنما ينظر الناس ما تصنعون، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير و منهم أمير. فقال عمر: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد، و الله لا ترضى العرب أن تؤمركم و نبيها من غيركم، و لا تمنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم من ينازعنا سلطان محمد، و نحن أولياؤه و عشيرته. فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الأنصار أملكوا أيديكم و لا تسمعوا مقاله هذا و أصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد فأنتم أحق بهذا الأمر منهم، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين، أنا جذيلها المحكك، و عذيقها المرجب أنا أبو شبل في عريسة الأسد و الله إن شئتم .......... لنعيدها جذعة. فقال عمر: أذن يقتلك الله، فقال: بل إياك يقتل، فقال أبو عبيدة يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير. فقام بشر بن سعد والد النعمان فقال: يا معشر الأنصار ألا أن محمدا من قريش و قومه أولى به، و أيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر. فقال أبو بكر: هذا عمر و أبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم فقالا: و الله لا نتولى هذا الأمر عليك، و أنت أفضل المهاجرين و خليفة رسول الله في الصلاة، و هي أفضل الدين أبسط يدك فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عققت عاق! أ نفست على ابن عمك الإمارة، فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه: و الله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا، فقاموا فبايعوا أبا بكر، فانكسر على سعد بن عبادة و الخزرج ما اجتمعوا عليه، و أقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب. ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما، فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال: لا و الله حتى أرميكم بما في كنانتي، و أخضب سنان رمحي و أضرب بسيفي ما أطاعني و أقاتلكم بأهل بيتي و من تبعني، و لو اجتمع معكم الجن و الإنس ما بايعتكم، حتى أعرض على ربي فقال عمر: لا تدعه حتى يبايع، فقال بشير بن سعد إنه قد لج و ليس بمبايع لكم حتى يقتل، و ليس بمقتول حتى يقتل معه أهله و طائفة من عشيرته، و لا يضركم تركه إنما هو رجل واحد، فتركوه و جاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر و بايعه الناس. .......... ثم قال: و روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز، عن أحمد بن إسحاق بن صالح، عن عبد الله بن عمر، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: لما توفي النبي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة، فأتاهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة، فقال الحباب بن المنذر: منا أمير و منكم أمير، إنا و الله لا ننفس هذا الأمر عليكم أيها الرهط، و لكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم و آباءهم و و إخوانهم، فقال عمر بن الخطاب: إذا كان ذلك قمت إن استطعت، فتكلم أبو بكر: فقال نحن الأمراء و أنتم الوزراء و الأمر بيننا نصفان كشق الأبلمة فبويع و كان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير، فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين و الأنصار، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت، فقالت، ما هذا قال: قسم قسمه أبو بكر للنساء قالت: أ تراشونني عن ديني، و الله لا أقبل منه شيئا فردته عليه. ثم قال ابن أبي الحديد: قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال لقد صدقت فرسة الحباب، فإن الذي خافه وقع يوم الحرة و أخذ من الأنصار ثار المشركين يوم بدر، ثم قال لي رحمه الله. و من هذا خاف أيضا رسول الله، على ذريته و أهله، فإنه كان عليه السلام قد وتر الناس و علم أنه إن مات و ترك ابنته و ولدها سوقة و رعية تحت أيدي الولاة، كانوا بعرض خطر عظيم، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الأمر بعده، حفظا لدمه و دماء أهل بيته، فإنهم إذا كانوا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام

الإمام أبو محمد العسكري- عليه السلام -: انّ جماعة من اليهود آذوا سلمان فاحتمل أذاهم، قالوا له- و هم ساخرون-: لا تسأل اللّه كفّنا عنك، و لا تظهر لنا ما نريد منك، نكف به عنك فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين [في دعواك] إنّ اللّه تعالى لا يردّ دعاءك بمحمد و آله الطيّبين الطاهرين. فقال سلمان: إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم [مخافة] أن يكون فيكم من [قد] علم [اللّه] أنّه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى انقطاعه عن الإيمان. فقالوا: قل: اللهمّ أهلك من كان في (علمك و) معلومك أنّه يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته. قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو يقول: يا سلمان ادع عليهم [بالهلاك]، فليس فيهم أحد يرشد، كما دعا نوح- عليه السلام - على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ قالوا: نريد أن تدعو أن يقلب اللّه سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها، ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه. فدعا اللّه بذلك فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى و لها رأسان فتتناول برأس رأسه، و برأس آخر يمينه التي كانت فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم و مشّشتهم و بلعتهم و التقمتهم. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو في مجلسه: معاشر المسلمين إنّ اللّه قد نصر أخاكم ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلب أسياطهم أفاعي رضّضتهم و مشّشتهم و هشّمت عظامهم و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أصحابه إلى تلك الدار و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، و إذا هم خائفون منها نافرون من قربها، فلمّا جاء رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - خرجت كلّها من البيت إلى شارع المدينة و كان شارعا ضيّقا، فوسّعه [اللّه] تعالى و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمد يا سيّد الأوّلين و الآخرين، السلام عليك يا عليّ يا سيّد الوصيّين، السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلائق قوّامين، [ها] نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلّبنا اللّه أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: الحمد للّه الذي جعل من أمّتي من يضاهي بدعائه- عند كفّه، و عند انبساطه- نوحا نبيّه. ثم نادت الأفاعي: يا رسول اللّه قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين و أحكامك و أحكام وصيّك جائزة علينا في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في [هذه] الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل [من جهنّم] بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء [أجسام] هؤلاء الكافرين ليكون أتمّ لخزيهم، و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء [أبدانهم]، فجاء أهلوهم و دفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثم أقبل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على سلمان، فقال: يا [أبا] عبد اللّه أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين، إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش و ما دون ذلك إلى الثرى، أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لا غيم فيه و لا قتر، و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٣٩. — الإمام العسكري عليه السلام
الراوندي: قال: [إنّه] اختصم رجل و امرأة إليه فعلى صوت الرجل صوت الامرأة، فقال له علي- عليه السلام -: اخسأ و كان خارجيّا، فإذا رأسه رأس كلب، فقال

(له) رجل: يا أمير المؤمنين، صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس كلب، فما يمنعك عن معاوية؟ قال: ويحك، لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى هاهنا على سريره لدعوت اللّه حتّى فعل، و لكن [للّه] خزّان لا على ذهب و لا (على) فضّة، فلا إنكار على أسرار تدبير اللّه، أ ما تقرأ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. و [في] رواية: (أنّه) قال: إنّما أدعو هؤلاء لثبوت الحجّة، و كمال المحنة، و لو أذن في الدعاء في هلاك معاوية لما تأخّر.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 105- الراوندي: قال: روي عن سعد بن عبد اللّه الأشعري قال: ناظرني مخالف فقال: أسلم أبو بكر و عمر طوعا أو كرها؟ ففكّرت في ذلك فقلت: إن قلت كرها فقد كذبت، إذ لم يكن حينئذ سيف مسلول، و ان قلت طوعا، فالمؤمن لا يكفر بعد إيمانه، فدفعته عنّي دفعا [بالراح] لطيفا، و خرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن إسحاق أسأله عن ذلك، فقيل [لي]: إنّه خرج الى سرّ من رأى (في هذا) اليوم، فانصرفت إلى بيتي و ركبت دابّتي و خرجت خلفه حتّى وصلت إليه في المنزل، فسألني عن حالي، فقلت: أجيء إلى حضرة أبي محمّد- عليه السلام -، فعندي أربعون مسألة قد اشكلت عليّ، فقال

خير صاحب و رفيق. فمضينا حتّى دخلنا سرّ من رأى، و أخذنا بيتين في خان و سكن كلّ واحد منّا في واحد، و خرجنا إلى الحمّام و اغتسلنا غسل الزيارة و التوبة، فلمّا رجعنا أخذ أحمد بن اسحاق جرابا و لفّه بكساء طبريّ و جعله على كتفه و مشينا، و كنّا نسبّح اللّه و نكبّره و نهلّله و نستغفره و نصلّي على محمّد و آله الطاهرين إلى أن وصلنا إلى باب الدار، و استأذن أحمد بن اسحاق، فأذن (له) بالدخول. فلمّا دخلنا فإذا أبو محمّد- عليه السلام - على طرف الصفّة قاعد، و كان على يمينه غلام قائم كأنّه فلقة قمر، فسلّمنا فأحسن الجواب و أكرمنا و أقعدنا، فجعل أحمد الجراب بين يديه، و كان أبو محمّد- عليه السلام - ينظر في درج طويل في الاستفتاء قد ورد عليه من ولاية، فجعل يقرأ و يكتب تحت كلّ مسألة جوابها، فالتفت إلى الغلام و قال: «هذه هدايا موالينا»، و أشار إلى الجراب. فقال الغلام: «هذا لا يصلح لنا، لأنّ الحلال مختلط بالحرام فيه»، فقال أبو محمّد- عليه السلام -: [أنت] صاحب الالهام، أفرق بين الحلال و الحرام. ففتح أحمد الجراب و أخرج صرّة فنظر إليها الغلام و قال: «هذا بعثه فلان بن فلان [من محلّه كذا، و كان] باع حنطة خاف على الزرّاع في مقاسمتها، و هي كذا دينارا، و في وسطها خطّ مكتوب عليه كمّيّته، و فيها صحاح ثلاث: إحداها آمليّ، و الاخرى ليس عليها السكّة، و الاخرى فلانيّ أخذها من نسّاج غرامة من غزل سرق من عنده». ثمّ أخرج صرّة فصرّة و جعل يتكلّم على كلّ واحدة بقريب من ذلك. ثمّ قال: «اشدد الجراب على الصرر حتّى توصلها عند وصولك إلى أصحابها، هات الثوب الذي بعثت العجوز الصّالحة»، و كانت امرأة بقم غزلته بيدها و نسجته، فخرج أحمد ليجيء بالثوب، فقال لي أبو محمّد- عليه السلام -: «ما فعلت مسائلك الأربعون؟ سل الغلام عنها يجبك». فقال لي الغلام ابتداء: «هلّا قلت للسائل ما أسلما طوعا و لا كرها و إنّما أسلما طمعا، فقد كانا يسمعان من أهل الكتاب منهم من يقول: هو نبيّ يملك المشرق و المغرب و تبقى نبوّته إلى يوم القيامة؛ و منهم من يقول: يملك الدنيا كلّها ملكا عظيما و تنقاد له الأرض. فدخلا كلاهما في الاسلام طمعا في أن يجعل محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - كلّ واحد منهما والي ولاية. فلمّا آيسا من ذلك دبّرا مع جماعة في قتل محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - ليلة العقبة، فكمنوا له، و جاء جبرئيل- عليه السلام - و أخبر محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك، فوقف على العقبة و قال: يا فلان يا فلان يا فلان اخرجوا، فإنّي لا أمرّ حتّى أراكم [كلّكم] قد خرجتم، و قد سمع ذلك حذيفة. و مثلهما طلحة و الزبير، فهما بايعا عليّا بعد قتل عثمان طمعا في أن يجعلهما كليهما عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - واليا على ولاية لا طوعا و لا رغبة و لا إكراها و لا إجبارا، فلمّا آيسا من ذلك من عليّ- عليه السلام - نكثا العهد و خرجا عليه و فعلا ما فعلا، [و أجاب عن مسائلي الأربعين]، قال: و لمّا أردنا الانصراف قال أبو محمّد- عليه السلام - لأحمد بن اسحاق: «إنّك تموت السّنة»، فطلب منه الكفن، قال- عليه السلام -: «يصل إليك عند الحاجة». قال سعد بن عبد اللّه: فخرجنا حتّى وصلنا (إلى) حلوان، فحمّ أحمد بن اسحاق و مات في الليل بحلوان، فجاء رجلان من عند أبي محمّد- عليه السلام - و معهما أكفانه، فغسّلاه و كفنّاه و صلّيا عليه. قال: و قد كنّا عنده من أوّل الليل، فلمّا مضى وهن منه قال لي: انصرف إلى البيت فإنّي ساكن؛ فمضيت و نمت، فلمّا كان قرب السحر أتى الرجلان [إلى باب بيتي] و قالا: آجرك اللّه في أحمد ابن إسحاق فقد غسّلناه و كفّنّاه و صلّينا عليه، [فقمت و رأيته مفروغا منه في الأكفان، فدفنّاه من الغد بحلوان رحمة اللّه عليه]. و قد تقدّم هذا الحديث بزيادة من طريق ابن بابويه و طريق أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري و هو الخامس عشر.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ١٥٩. — غير محدد
.......... يأت أمرا جهله، و ان كان ممن لا يتولّانا و لا يقول بقولنا فاختلعها منه فإنه إنما نوى الفراق بعينه. و في الموثق، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

سألته عن الرجل يطلّق امرأته ثلاثا، قال: ان كان مستخفا بالطلاق ألزمته ذلك. و في الموثق، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الأحكام، قال: تجوز على أهل كلّ ذوي دين بما يستحلّون. و في الموثق، عن جميل بن درّاج، عن عبد اللّه بن محرز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت له: رجل ترك ابنته و أخته لأبيه و امّه؟ قال: (فقال- خ ل) المال كلّه لابنته و ليس للأخت من الأب و الامّ شيء، فقلت: فانا قد احتجنا الى هذا و الرجل الميّت من هؤلاء الناس، و أخته مؤمنة (عارفة- ئل) قال: فخذلها النصف منه خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم (سنتهم- خ ل) و قضائهم (قضاياهم- ئل) و أحكامهم، قال ابن أذينة: فذكرت ذلك لزرارة، فقال: ان على ما جاء به ابن محرز لنورا خذهم بحقك في أحكامهم و سننهم (سنتهم خ ل) كما يأخذون منكم فيه [1]. و في معنى هذه الروايات روايات كثيرة مؤيّدة، يعمل الناس على ذلك من الأئمة (عليهم السلام) الى زماننا هذا من غير نكير.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فان اضطرّت خرجت بعد انتصاف الليل و عادت قبل الفجر. و لا يلزم ذلك في البائن و لا المتوفى عنها زوجها، بل تبيت كلّ (واحد- خ) منها حيث شاءت. و قيل: إنّ المعنى أنّ خروج المرأة قبل انقضاء العدّة فاحشة في نفسه أي لا يطلق لهن في الخروج إلّا في الخروج الذي هو فاحشة و قد علمنا انه لا يطلق لهن في الفاحشة فيكون ذلك منعا لهن عن الخروج على أبلغ وجه. و هل تحريم الخروج مطلق أو مقيد بما إذا لم يأذن لها الزوج في ذلك فان اذن لها جاز؟ الأكثر على الأول لإطلاق الآية [1]. و قيل: بالثاني، و اختاره في التحرير، و يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

لا ينبغي للمطلّقة ان تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر [2]. و العمل بهذه الرواية متجه و ان كان المنع مطلقا أحوط. قوله: «فان اضطرت خرجت بعد انتصاف الليل و عادت قبل الفجر» هذا الحكم ذكره الشيخ و من تأخر عنه، و استدلوا عليه برواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن المطلّقة أين تعتدّ؟ قال في بيتها لا تخرج، فإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل و لا تخرج نهارا. و في الطريق ضعف، و انما يعتبر ذلك حيث تتأدّى به الضرورة، و الّا جاز الخروج بمقدار ما تتأدّى به الضرورة من غير تقييد. قوله: «و لا يلزم ذلك في البائن و لا المتوفّى عنها إلخ» هذا مذهب الأصحاب و يدلّ عليه أصالة البراءة السالمة عن معارضة الآية الشريفة لاختصاصها

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1- ابن قولويه رحمه الله: روي عن بعضهم عليهم السلام أنّه قال

إذا أردت زيارة أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الجواد، و أبي محمّد الحسن العسكريّ عليهما السلام، تقول بعد الغسل إن وصلت إلى قبريهما، و إلّا أومأت بالسلام من عند الباب الذي على الشارع الشبّاك، تقول: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الأرض، السلام عليكما يا من بدا للّه في شأنكما، السلام عليكما يا حبيبي اللّه، السلام عليكما يا إمامي الهدى. أتيتكما عارفا بحقّكما، معاديا لأعدائكما، مواليا لأوليائكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محقّقا لما حقّقتما، مبطلا لما أبطلتما. أسأل اللّه ربّي و ربّكما أن يجعل حظّي من زيارتكما الصلاة على محمّد و آله، و أن يرزقني مرافقتكما في الجنان مع آبائكما الصالحين، و أسأله أن يعتق رقبتي من النار، و يرزقني شفاعتكما و مصاحبتكما، و يعرّف بيني و بينكما، و لا يسلبني حبّكما و حبّ آبائكما الصالحين، و أن لا يجعله آخر العهد من زيارتكما، و يحشرني معكما في الجنّة برحمته. اللّهمّ ارزقني حبّهما و توفّني على ملّتهما. اللّهمّ العن ظالمي آل محمّد حقّهم، و انتقم منهم. اللّهمّ العن الأوّلين منهم و الآخرين، و ضاعف عليهم العذاب، و بلّغ بهم و بأشياعهم و أتباعهم، و محبّيهم و متّبعيهم أسفل درك من الجحيم، إنّك على كلّ شيء قدير، اللّهمّ عجّل فرج وليّك و ابن وليّك، و اجعل فرجنا مع فرجهم يا أرحم الراحمين». و تجتهد في الدعاء لنفسك و لوالديك، و تخيّر من الدعاء، فإن وصلت إليهما عليهما السلام فصلّ عند قبريهما ركعتين، و إذا دخلت المسجد و صلّيت دعوت اللّه بما أحببت، إنّه قريب مجيب. و هذا المسجد إلى جانب الدار، و فيه كانا يصلّيان عليهما السلام. (372) 2- الشيخ المفيد رحمه الله: إذا أتيت سرّ من رأى بمشيّة اللّه و عونه، فاغتسل قبل أن تأتي المشهد- على ساكنيه السلام- فإذا أتيته فقف بإزاء القبرين من ظاهر الشبّاك، و اجعل وجهك تلقاء القبلة، و قل: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الأرض، السلام عليكما يا أميني اللّه، أتيتكما زائرا لكما، عارفا بحقّكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محقّقا لما حقّقتما، مبطلا لما أبطلتما، أسأل اللّه ربّي و ربّكما أن يجعل حظّي من زيارتكما مغفرة ذنوبي و إعطائي مناي، و أن يصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن يرزقني شفاعتكما، و لا يفرّق بيني و بينكما في الجنّة برحمته». ثمّ ارفع يديك للدعاء، و قل: «اللّهمّ ارزقني حبّ محمّد و آل محمّد، و توفّني على ولايتهم، اللّهمّ العن ظالمي آل محمّد حقّهم، و انتقم منهم، اللّهمّ عجّل فرج وليّك، و ابن وليّك، و اجعل فرجنا مقرونا بفرجهم، يا أرحم الراحمين». ثمّ صلّ في مكانك أربع ركعات، و صلّ بعدها ما بدا لك، و ادع كثيرا إن شاء اللّه. و إن صلّيت في بعض المساجد بالقرب من الموضع أجزأك. (373) 3- السيّد ابن طاوس رحمه الله: إذا أردت زيارتهما صلوات الله عليهما، فتستأذن عليهما بما قدّمناه، ثمّ تدخل مقدّما رجلك اليمنى، فإذا وقفت على قبريهما صلوات الله عليهما فقف عندهما، و اجعل القبلة بين كتفيك، و كبّر اللّه (مائة تكبيرة)، و قل: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حبيبي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الأرض، السلام عليكما يا أميني اللّه، السلام عليكما يا سيّدي الأمّة، السلام عليكما يا حافظي الشريعة. السلام عليكما يا تاليي كتاب اللّه، السلام عليكما يا وارثي الأنبياء، السلام عليكما يا خازني علم الأوصياء، السلام عليكما يا علمي الهدى، السلام عليكما يا مناري التقى، السلام عليكما يا عروتي اللّه الوثقى. السلام عليكما يا ساكني ذكر اللّه، السلام عليكما يا حاملي سرّ اللّه، السلام عليكما يا معدني كلمة اللّه، السلام عليكما يا ابني رسول اللّه، السلام عليكما يا ابني وصيّ رسول اللّه، السلام عليكما يا قرّتي عين فاطمة الزهراء سيّدة النساء، السلام عليكما يا ابني الأئمّة المعصومين، السلام عليكما و على آبائكما الطاهرين، السلام عليكما و على ولدكما الحجّة على العالمين، السلام عليكما و على أرواحكما و أجسادكما و أبدانكما و رحمة اللّه و بركاته، بأبي أنتما و أمّي و أهلي و مالي يا ابني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، أتيتكما زائرا لكما، عارفا بحقّكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محقّقا لما حقّقتما، مبطلا لما أبطلتما، مواليا لكما، معاديا لأعدائكما و مبغضا لهم، مسالما لمن سالمتما، محاربا لمن حاربتما، عارفا بفضلكما، محتملا لعلمكما، محتجبا بذمّتكما، مؤمنا بإيابكما، مصدّقا بدولتكما، مرتقبا لأمركما، معترفا بشأنكما و بالهدى الذي أنتما عليه، مستبصرا بضلالة من خالفكما، و بالعمى الذي هم عليه. أسأل اللّه ربّي و ربّكما أن يجعل حظّي من زيارتي إيّاكما الصلاة على محمّد و آله، و أن يرزقني شفاعتكما، و لا يفرّق بيني و بينكما، و لا يسلبني حبّكما و حبّ آبائكما الصالحين، و أن يحشرني معكما، و يجمع بيني و بينكما في جنّته برحمته و فضله». ثمّ تنكبّ على قبر كلّ واحد منهما فتقبّله، و تضع خدّك الأيمن عليه و الأيسر، ثمّ ترفع رأسك، و تقول: «اللّهمّ ارزقني حبّهم، و توفّني على ولايتهم، اللّهمّ العن ظالمي آل محمّد حقّهم و انتقم منهم، اللّهمّ العن الأوّلين منهم و الآخرين، و ضاعف عليهم العذاب الأليم، إنّك على كلّ شيء قدير. اللّهمّ عجّل فرج وليّك و ابن نبيّك، و اجعل فرجنا مقرونا بفرجهم، يا أرحم الراحمين. اللّهمّ إنّي قد أتيت لزيارة هؤلاء الأئمّة المعصومين رجاء لجزيل الثواب، و فرارا من سوء الحساب. اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بأوليائك الدالّين عليك، في غفران ذنوبي، و حطّ سيّئاتي، و أتوسّل إليك في هذه الساعة عند أهل بيت نبيّك في هذه البقعة المباركة الشريفة. اللّهمّ فتقبّل منّي، و جازني على حسن نيّتي، و صالح عقيدتي، و صحّة موالاتي، أفضل ما جازيت أحدا من عبيدك المؤمنين، و أدم لي ما خوّلتني، و استعملني صالحا فيما آتيتني، و لا تجعلني أخسر وارد إليهم، و أعتق رقبتي من النار و أوسع عليّ من رزقك الحلال الطيّب، و اجعلني من رفقاء محمّد و آل محمّد، و حل بيني و بين معاصيك حتى لا أعصيك، و أعنّي على طاعتك و طاعة أوليائك، حتّى لا تفقدني حيث أمرتني، و لا تراني حيث نهيتني. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اغفر لي و ارحمني، و اعف عنّي و عن جميع المؤمنين و المؤمنات، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و أعذني من هول المطلع، و من فزع يوم القيامة، و من ظلمة القبر و وحشته، و من مواقف الخزي في الدنيا و الآخرة. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل جائزتي في موقفي هذا غفرانك، و تحفتك في مقامي هذا عند أئمّتي و مواليّ صلوات الله عليهم أن تقيل عثرتي، و تقبل معذرتي، و تتجاوز عن خطيئتي، و تجعل التقوى زادي، و ما عندك خيرا لي في معادي، و تحشرني في زمرة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و تغفر لي و لوالديّ، فإنّك خير مرغوب إليه، و أكرم مسئول أعتمد عليه، و لكلّ وافد كرامة، و لكلّ زائر جائزة، فاجعل جائزتي في موقفي هذا غفرانك، و الجنّة لي، و لجميع المؤمنين و المؤمنات. اللّهمّ و أنا عبدك الخاطئ المذنب المقرّ بذنبه، فأسألك يا اللّه يا كريم! بحقّ محمّد و آل محمّد! لا تحرمني الأجر و الثواب من فضل عطائك، و كريم تفضّلك. يا مولاي يا أبا الحسن عليّ بن محمّد! و يا مولاي أبا محمّد الحسن بن عليّ! أتيتكما زائرا لكما، أتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله و إليكما و إلى أبيكما و إلى أمّكما بذلك، أرجو بزيارتكما فكاك رقبتي من النار، فاشفعا لي عند ربّكما في إجابة دعائي، و غفران ذنوبي، و ذنوب والديّ و إخواني المؤمنين و أخواتي المؤمنات. يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن، لا إله إلّا أنت صلّ على محمّد و آل محمّد، و استجب دعائي فيما سألتك، و صل بذلك من بمشارق الأرض و مغاربها. يا اللّه يا كريم، لا إله إلّا أنت الحليم الكريم، لا إله إلّا أنت العليّ العظيم، سبحان اللّه ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ، و ربّ العرش العظيم، و سلام على المرسلين، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على محمّد النبيّ و آله الطاهرين، و سلّم تسليما كثيرا». ثمّ تصلّي عند الضريح أربع ركعات صلاة الزيارة، فإذا فرغت رفعت يديك إلى السماء، و دعوت بما قدّمنا ذكره عقيب زيارة الجواد عليه السلام، في الفصل الرابع عشر. [و هو هذا بتمامه:] «اللّهمّ أنت الربّ و أنا المربوب، و أنت الخالق و أنا المخلوق، و أنت المالك و أنا المملوك، و أنت المعطي و أنا السائل، و أنت الرازق و أنا المرزوق، و أنت القادر و أنا العاجز، و أنت الدائم و أنا الزائل، و أنت الكبير و أنا الحقير، و أنت العظيم و أنا الصغير، و أنت المولى و أنا العبد، و أنت العزيز و أنا الذليل، و أنت الرفيع و أنا الوضيع، و أنت المدبّر و أنا المدبّر، و أنت الباقي و أنا الفاني، و أنت الديّان و أنا المدان، و أنت الباعث و أنا المبعوث، و أنت الغنيّ و أنا الفقير، و أنت الحيّ و أنا الميّت، تجد من تعذّب- يا ربّ- غيري و لا أجد من يرحمني غيرك. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارحم ذلّي بين يديك، و تضرّعي إليك، و وحشتي، من الناس و أنسي بك يا كريم، ثمّ تصدّق عليّ في هذه الساعة برحمة من عندك تهدي بها قلبي، و تجمع بها أمري، و تلمّ بها شعثي، و تبيّض بها وجهي، و تكرم بها مقامي، و تحطّ بها عنّي وزري، و تغفر بها ما مضى من ذنوبي، و تعصمني فيما بقي من عمري، و تستعملني في ذلك كلّه بطاعتك و ما يرضيك عنّي، و تختم عملي بأحسنه، و تجعل لي ثوابه الجنّة، و تسلك بي سبيل الصالحين على صالح ما أعطيتهم، و لا تنزع منّي صالحا ما أعطيتنيه أبدا، و لا تردّني في سوء استنقذتني منه أبدا، و لا تشمت بي عدوّا و لا حاسدا، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، و لا أقلّ من ذلك و لا أكثر يا ربّ العالمين. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و أرني الحقّ حقّا فأتّبعه، و الباطل باطلا فأجتنبه، و لا تجعله عليّ متشابها فأتّبع هواي بغير هدى منك، و اجعل هواي تبعا لطاعتك، و خذ رضا نفسك من نفسي، و اهدني لما أختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». ثمّ ادع بما أحببت. و وداع هذه الزيارة قد تقدّم في آخر الفصل السادس عشر من هذا الكتاب، و اللّه الموفّق للصواب. [و الوداع هو هذا:] فإذا فرغت من زيارة أمّ القائم عليه السلام، و أردت وداع العسكريّين صلوات الله عليهما، فقف على ضريحهما، و قل: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه، السلام عليكما و على آبائكما و أجدادكما و أولادكما، السلام عليكما و على أرواحكما و أجسادكما. السلام عليكما سلام مودّع لا سئم و لا قال و لا مالّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليكما سلام وليّ غير راغب عنكما، و لا مستبدل بكما غيركما، و لا مؤثر عليكما. يا ابني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أستودعكما اللّه و أسترعيكما، و أقرأ عليكما السلام، آمنت باللّه و بالرسول، و بما جاء به من عند اللّه. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اكتبنا مع الشاهدين، اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من زيارتهما، و ارزقني العود ثمّ العود إليهما ما أبقيتني، فإن توفّيتني فاحشرني معهما و مع آبائهما الأئمّة الراشدين. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل عملي، و اشكر سعيي، و عرّفني الإجابة في دعائي، و لا تخيّب سعيي، و لا تجعله آخر العهد منّي، و ارددني إليهما ببرّ و تقوى، و عرّفني بركة زيارتهما في الدنيا و الآخرة. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و لا تردّني خائبا و لا خاسرا، و ارددني مفلحا منجحا، مستجابا دعائي، مرحوما صوتي، مقضيّا حوائجي، و احفظني من بين يديّ و من خلفي، و عن يميني و عن شمالي، و اصرف عنّي شرّ كلّ ذي شرّ، و شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقيم». ثمّ انصرف مرحوما إن شاء اللّه تعالى.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٣٧٩. — الإمام العسكري عليه السلام
8- السيّد ابن طاوس رحمه الله:... عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام، قال

كان لأمّي فاطمة عليها السلام صلاة تصلّيها، علّمها جبرئيل، ركعتان تقرأ في الأولى الحمد مرّة... و تدعو بهذا الدعاء، و تسأل حاجتك تعطها إن شاء اللّه تعالى. الدعاء: ترفع يديك بعد الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و تقول: «اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بهم، و أسألك بحقّك العظيم... أن تقضي لي حوائجي و تسمع محمّدا و عليّا و... و الحسن [العسكريّ عليه السلام ]...». و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (403) 9- السيّد ابن طاوس رحمه الله: في كتاب القاضي عليّ بن محمّد الفروراريّ [الفراريّ خ- ل] أيّده اللّه، قال: قرأت على أبي جعفر الزاهد أحمد ابن عيسى العلويّ، و ذكر أنّه لبعض الأئمّة عليهم السلام.... و يعرف بدعاء الساراي: «بسم اللّه، بسم اللّه، ما شاء اللّه توجّها بالدعاء إلى اللّه...، و على ولاية عليّ و إمامته و... و بالحسن بن عليّ الهادي من المهديّين...». و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٤١١. — الإمام الصادق عليه السلام
العلّامة المجلسيّ رحمه الله: يروى عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: كنت عند مولاي أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ صلوات الله عليه إذ وردت إليه رقعة من الحبس من بعض مواليه يذكر فيها ثقل الحديد، و سوء الحال، و تحامل السلطان. و كتب عليه السلام إليه

يا عبد اللّه! إنّ اللّه عزّ و جلّ يمتحن عباده ليختبر صبرهم فيثيبهم على ذلك ثواب الصالحين، فعليك بالصبر، و اكتب إلى اللّه عزّ و جلّ رقعة و انفذها إلى مشهد الحسين بن عليّ صلوات الله عليه، و ارفعها عنده إلى اللّه عزّ و جلّ، و ادفعها حيث لا يراك أحد. و اكتب في الرقعة.... 1- السيّد ابن طاوس رحمه الله:... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ رحمه الله، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ... و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه عليه السلام، و زيارة الشهداء رضوان الله عليهم، فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين، و هو قبر عليّ بن الحسين عليهما السلام، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء عليهم السلام، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشميّ عربيّ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ ابن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك، و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه من قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه. السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ. السلام على العبّاس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الاخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي الساعى إليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن اللّه قاتله يزيد ابن الرقاد الحيتيّ و حكيم بن الطفيل الطائيّ. السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسبا، و النائي عن الأوطان مغتربا، المستسلم للقتال، المستقدم للنّزال، المكثور بالرجال، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ...».

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1- الشيخ الصدوق رحمه الله: و سمعت شيخنا محمّد بن الحسن- رضي الله عنه - يقول سمعت محمّد بن الحسن الصفّار - رضي الله عنه - يقول

إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه، و بقي ثلثه، فلا بأس بأن يضحّى به. 1- السيّد ابن طاوس رحمه الله:... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ رحمهم الله، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ...، و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه عليه السلام، و زيارة الشهداء رضوان الله عليهم، فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين، و هو قبر عليّ بن الحسين عليهما السلام، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء عليهم السلام، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، و على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشميّ عربيّ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ ابن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك، و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه من قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه، السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا...».

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
22- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

عليّ بن الحسين عليهما السلام: و هؤلاء خيار من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عذّبهم أهل مكّة، ليفتنوهم عن دينهم، منهم بلال و صهيب و خبّاب و عمّار بن ياسر و أبواه. فأمّا بلال فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين، و رجع إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فكان تعظيمه لعليّ بن أبي طالب عليه السلام أضعاف تعظيمه لأبي بكر. فقال المفسدون: يا بلال! كفرت النعمة و نقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك الذي اشتراك و أعتقك و أنقذك من العذاب، و وفّر عليك نفسك و كسبك، و عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم يفعل بك شيئا من هذه، و أنت توقّر أبا الحسن عليّا بما لا توقّر أبا بكر، إنّ هذا كفر للنعمة و جهل بالترتيب. فقال بلال: أ فيلزمني أن أوقّر أبا بكر فوق توقيري لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ قالوا: معاذ اللّه! قال: قد خالف قولكم هذا قولكم الأوّل، إن كان لا يجوز لي أن أفضّل عليّا عليه السلام على أبي بكر لأنّ أبا بكر أعتقني، فكذلك لا يجوز أن أفضّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على أبي بكر، لأنّ أبا بكر أعتقني. قالوا: لا سواء، إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أفضل خلق اللّه. قال بلال: و لا سواء أيضا أبو بكر و عليّ، إنّ عليّا [هو] نفس أفضل خلق اللّه، فهو [أيضا] أفضل خلق اللّه بعد نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى لأكله الطير مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الذي دعا: «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك». و هو أشبه خلق اللّه برسول اللّه، لمّا جعله أخاه في دين اللّه، و أبو بكر لا يلتمس [منّي] ما تلتمسون، لأنّه يعرف من فضل عليّ عليه السلام ما تجهلون، أي يعرف أنّ حقّ عليّ [عليّ] أعظم من حقّه، لأنّه أنقذني من رقّ عذاب الذي لو دام عليّ و صبرت عليه لصرت إلى جنّات عدن، و عليّ أنقذني من رقّ عذاب الأبد، و أوجب لي بموالاتي له و تفضيلي إيّاه نعيم الأبد. قال عليه السلام: و أمّا صهيب، فقال: أنا شيخ كبير! لا يضرّكم كنت معكم أو عليكم، فخذوا مالي و دعوني و ديني، فأخذوا ماله و تركوه. فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم [لما جاء إليه]: يا صهيب! كم كان مالك الذي سلّمته؟ قال: سبعة آلاف. قال: طابت نفسك بتسليمه. قال: يا رسول اللّه!- و الذي بعثك بالحقّ نبيّا- لو كانت الدنيا كلّها ذهبة حمراء لجعلتها عوضا عن نظرة أنظرها إليك، و نظرة أنظرها إلى أخيك و وصيّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا صهيب! قد أعجزت خزّان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا و اعتقادك، فلا يحصيها إلّا خالقها. و أمّا خبّاب بن الأرت، فكانوا قد قيّدوه بقيد و غلّ، فدعا اللّه تعالى بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، فحوّل اللّه تعالى القيد فرسا ركبه، و حوّل الغلّ سيفا بحمائل تقلّده، فخرج [عنهم] من أعمالهم. فلمّا رأوا ما ظهر عليه من آيات محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، لم يجسر أحد، أن يقربه، و جرّد سيفه، و قال: من شاء فليقرب، فإنّي سألته بمحمّد و عليّ عليهما السلام أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلّا قددته نصفين فضلا عنكم، فتركوه، فجاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. و أمّا [أبو عمّار] ياسر و أمّ عمّار فقاتلا في اللّه صبرا. و أمّا عمّار فكان أبو جهل يعذّبه فضيّق اللّه عليه خاتمه في إصبعه، حتّى أضرعه و أذلّه و ثقّل عليه قميصه، حتّى صار أثقل من بدنات حديد، فقال لعمّار: خلّصني ممّا أنا فيه، فما هو إلّا من عمل صاحبك، فخلع خاتمه من إصبعه و قميصه من بدنه، و قال: ألبسه و لا أراك بمكّة تفتّنها عليّ و انصرف إلى محمّد. فقيل لعمّار: ما بال خبّاب نجا بتلك الآية، و أبواك أسلما للعذاب حتّى قتلا؟ قال عمّار: ذلك حكم من أنقذ إبراهيم عليه السلام من النار، و امتحن بالقتل يحيى و زكريّا عليهما السلام. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنت من كبار الفقهاء، يا عمّار! فقال عمّار: حسبي يا رسول اللّه! من العلم معرفتي بأنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ أخاك عليّا وصيّك و خليفتك، و خير من تخلّفه بعدك، و أنّ القول الحقّ قولك و قوله، و الفعل الحقّ فعلك و فعله. و أنّ اللّه عزّ و جلّ ما وفّقني لموالاتكما و معاداة أعدائكما إلّا و قد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا و الآخرة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هو كما قلت، يا عمّار! إنّ اللّه تعالى يؤيّد بك الدين، و يقطع بك معاذير الغافلين، و يوضح بك عن عناد المعاندين، إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقّين. ثمّ قال له: يا عمّار! بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فإنّ العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه اللّه عزّ و جلّ من فوق العرش: مرحبا بك يا عبدي! أ تدري أيّة منزلة تطلب؟ و أيّة درجة تروم مضاهاة ملائكتي المقرّبين لتكون لهم قرينا لأبلغنّك مرادك، و لأصلنّك بحاجتك. قيل لعليّ بن الحسين عليهما السلام: ما معنى مضاهاة ملائكة اللّه عزّ و جلّ المقرّبين ليكون لهم قرينا؟ قال: أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فابتدأ بنفسه، و ثنّى بملائكته، و ثلّث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته [أوّلهم] و سيّدهم محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و ثانيهم عليّ عليه السلام، و ثالثهم (أقرب أهله إليه) و أحقّهم بمرتبته بعده. قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: ثمّ أنتم معاشر الشيعة! العلماء لعلمنا، تالون لنا، مقرونون بنا و بملائكة اللّه المقرّبين، شهداء [للّه] بتوحيده و عدله و كرمه و جوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من عبيده و إمائه، فنعم الرأي لأنفسكم رأيتم، و نعم الحظّ الجزيل اخترتم، و بأشرف السعادة سعدتم حين بمحمّد و آله الطيّبين عليهم السلام قرنتم، و عدول اللّه في أرضه شاهرين بتوحيده و تمجيده جعلتم، و هنيئا لكم أنّ محمّدا لسيّد الأوّلين و الآخرين، و أنّ آل محمّد خير آل النبيّين، و أنّ أصحاب محمّد الموالين لأولياء محمّد و عليّ عليهما السلام و المتبرّئين من أعدائهما أفضل صحابة المرسلين، و أنّ أمّة محمّد الموالين لمحمّد و عليّ، المتبرّئين من أعدائهما أفضل أمم المرسلين، و أنّ اللّه تعالى لا يقبل من أحد عملا إلّا بهذا الاعتقاد، و لا يغفر له ذنبا، و لا يقبل له حسنة، و لا يرفع له درجة إلّا به.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام السجاد عليه السلام
العشرون: ما رواه أيضاً في « المصباح » ـ في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ـ يقول

فيها: « أتيتك انقطاعاً إليك وإلى وليّك الخلف من بعدك على الحقّ فقلبي لك مسلّم وأمري لك متّبع ونصرتي لك معدّة ـ إلى أن قال ـ: اللهمّ لا تخيّب توجّهي إليك برسولك وآل رسولك، أنت مننت عليَّ بزيارة أمير المؤمنين وولايته ومعرفته فاجعلني ممّن ينصره وينتصر به ومُنَّ عليَّ بنصره لدينك في الدنيا والآخرة ». ورواه الشيخ الجليل أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كتاب « المزار » ـ في باب زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ـ قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن الوليد فيما ذكره في كتابه الذي سمّاه: « الجامع » قال: روي عن أبي الحسن عليه السلام أنّه كان يقول عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام. ثمّ ذكر الزيارة بطولها. ورواه الكفعمي في « المصباح » في الفصل الحادي والأربعين. الحادي والعشرون: ما رواه الشيخ أيضاً في « التهذيب » وفي « المصباح » ـ في زيارة الأربعين من أعمال صفر ـ قال: أخبرنا جماعة، عن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن معمّر، عن علي بن محمّد بن مسعدة والحسن بن علي بن فضّال جميعاً، عن سعدان بن مسلم، عن صفوان بن مهران، قال: قال لي مولاي الصادق عليه السلام في زيارة الأربعين تقول: « السلام على الحسين الشهيد المظلوم ـ إلى أن قال ـ: أشهد أنّك الإمام البرّ التقي وأنّ الأئمّة من ولدك كلمة التقوى، أشهد أنّي بكم مؤمن وبإيابكم موقن بشرايع ديني وخواتيم عملي وأمري لأمركم متّبع ونصرتي لكم معدّة حتّى يأذن الله لكم فمعكم معكم لا مع عدوّكم ». الثاني والعشرون: ما رواه الشيخ أيضاً في « المصباح » ـ في عمل شعبان ـ قال: اليوم الثالث منه فيه ولد الحسين بن علي عليه السلام: خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني ـ وكيل أبي محمّد عليه السلام ـ « إنّ مولانا الحسين بن علي عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث مضين من شعبان فصم وادع فيه بهذا الدعاء: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته، بكته السماء ومن فيها والأرض ومن عليها، ولمّا يطأ لابتيها، قتيل العبرة وسيّد الاُسرة، الممدود بالنصرة يوم الكرّة، المعوّض من قتله أنّ الأئمّة من نسله، والشفاء في تربته، والفوز معه في أوبته، والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته، حتّى يدركوا الأوتار ويثأروا الثار ويرضوا الجبّار ويكونوا خير أنصار، وصلّى الله عليهم مع اختلاف الليل والنهار. اللهمّ فصلِّ على محمّد وعترته واحشرنا في زمرته، وبوّئنا معه دار الكرامة ومحلّ الإقامة. اللهمّ وكما أكرمتنا بمعرفته فأكرمنا بزلفته، وارزقنا مرافقته وسابقته، واجعلنا ممّن يسلّم لأمره، ويكثر الصلاة عليه عند ذكره، وعلى جميع أوصيائه الاثني عشر النجوم الزهر. اللهمّ وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة كما وهبت الحسين لمحمّد جدّه، وعاذ فطرس بمهده، فنحن عائذون بقبره من بعده، نشهد تربته وننتظر أوبته آمين ربّ العالمين ». الثالث والعشرون: ما رواه الكليني ـ في باب ما يعاين المؤمن والكافر من كتاب الجنائز ـ: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عمّن سمع أبا عبدالله عليه السلام ـ وذكر حال المؤمن بعد الموت ـ إلى أن قال: « فإذا وُضع في قبره فتح له باب من أبواب الجنّة، قال: ثمّ يزور آل محمّد في جنان رضوى يأكل من طعامهم، ويشرب من شرابهم، ويتحدّث معهم في مجالسهم، حتّى يقوم قائمنا أهل البيت، فإذا قام قائمنا بعثهم الله، فأقبلوا معه يلبّون زمراً، فعند ذلك يرتاب المبطلون، ويضمحلّ المحلّون، ونجا المقرّبون » الحديث. الرابع والعشرون: ما رواه الكليني ـ في باب الإشارة والنصّ على الصادق عليه السلام ـ: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر إلى أبي عبدالله عليهما السلام وهو يمشي فقال: « ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عزّوجلّ: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ ) ». الخامس والعشرون: ما رواه الكليني أيضاً ـ في باب نكت ونتف من التنزيل في الولاية ـ: عن علي بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله تعالى: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ) قال: « الولاية هي دين الحقّ » قلت: ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال: « يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم » الحديث.

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٣١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمّد بن أورمة، عن محمّد بن علىّ الكوفىّ، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفىّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال

أولو العزم من الرّسل خمسة: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين [1]. 5- الراوندى باسناده عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن سنان، عن محمّد بن مروان، عن الباقر عليه السلام، قال: إنّ نبيّا من الأنبياء عليهم السلام حمد اللّه بهذه المحامد، فأوحى اللّه جلّت عظمته إليه: لقد شغلت الكاتبين قال: اللّهم لك الحمد كثيرا طيّبا مباركا فيه، كما ينبغى لك أن تحمد، و كما ينبغى لكرم وجهك و عزّ جلالك [2] 1- الحميرى عن مسعدة بن زياد، قال ثنا جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ روح آدم عليه السلام لمّا أمرت أن تدخل فيه و كرهته فأمرها أن تدخل كرها و تخرج كرها [3]. 2- محمّد بن يعقوب، علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إلى آدم عليه السلام أن لا يقرب هذه الشجرة، فلمّا بلغ الوقت الذي كان فى علم اللّه أن يأكل منها نسى فأكل منها و هو قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» فلمّا أكل آدم عليه السلام من الشجرة أهبط إلى الأرض، فولد له هابيل و اخته توأم و ولد له قابيل و أخته توأم. ثمّ انّ آدم عليه السلام أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا و كان هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا من أفاضل غنمه، و قرب قابيل من زرعه ما لم يتقبّل قربان هابيل، و لم يتقبّل قربان قابيل، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ - الى آخر الآية-»، و كان القربان تأكله النّار فعمد قابيل إلى النّار فبنى لها بيتا و هو أوّل من بنى بيوت النّار فقال: لأعبدنّ هذه النّار حتّى تتقبّل منّى قربانى. ثمّ إنّ ابليس لعنه اللّه أتاه- و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدّم فى العروق- فقال له- يا قابيل قد تقبّل قربان هابيل و لم يتقبّل قربانك، و انّك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك و يقولون: نحن ابناء الذي تقبّل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله، فلمّا رجع قابيل الى آدم عليه السلام قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قرّبنا القربان فانطلق آدم عليه السلام فوجد هابيل قتيلا فقال: آدم عليه السلام: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، و بكى آدم عليه السلام على هابيل أربعين ليلة ثمّ إنّ آدم سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسمّاه هبة اللّه لأنّ اللّه عزّ و جلّ وهبه له و أخته توأم. فلمّا انقضت نبوّة آدم عليه السلام و استكمل أيامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا آدم قد انقضت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة فى العقب من ذرّيتك عند هبة اللّه، فانّى لن أقطع العلم و الايمان و الاسم الأكبر و آثار النبوّة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى، و يعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح و بشّر آدم بنوح عليه السلام. فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى باعث نبيا اسمه نوح و انّه يدعو الى اللّه عزّ ذكره و يكذّبه قومه، فيهلكهم اللّه بالطّوفان، و كان بين آدم و بين نوح عليهما السلام عشرة آباء أنبياء و أوصياء كلّهم و أوصى آدم عليه السلام، إلى هبة اللّه أنّ من أدركه منكم فليؤمن به و ليتّبعه و ليصدّق به، فانه ينجو من الغرق، ثمّ انّ آدم عليه السلام مرض المرضة الّتي مات فيها، فأرسل هبة اللّه و قال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنّة. فقال له جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض و إنّا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم عليه السلام قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسّله حتّى فغسّله حتّى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة اللّه: يا جبرئيل تقدّم فصلّ على آدم، فقال له جبرئيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنا أن نسجد لأبيك آدم، و هو فى الجنّة فليس لنا أن يؤمّ شيئا من ولده، فتقدّم هبة اللّه فصلّى على أبيه و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمر جبرئيل عليه السلام فرفع خمسا و عشرين تكبيرة- و السّنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبّر على أهل بدر تسعا و سبعا. ثمّ انّ هبة اللّه لمّا دفن أباه أتاه قابيل، فقال: يا هبة اللّه انّى قد رأيت أبى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به، أنا و هو العلم الّذي دعا به أخوك هابيل فتقبّل قربانه و إنمّا قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون: نحن أبناء الّذي تقبّل قربانه و أنتم أبناء الّذي ترك قربانه فانّك إن أظهرت من العلم الّذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة اللّه و العقب منه مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث النبوة و آثار علم النبوة حتّى بعث اللّه نوحا عليه السلام و ظهرت وصيّة هبة اللّه حين نظروا فى وصيّة آدم عليه السلام فوجدوا نوحا عليه السلام، نبيا قد بشر به آدم عليه السلام فآمنوا به و اتّبعوه و صدقوه و قد كان آدم عليه السلام وصىّ هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا و زمانه الّذي يخرج فيه و كذلك جاء فى وصيّة كلّ نبىّ حتّى بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم. إنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ* - إلى آخر الآية-» و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين و لذلك خفى ذكرهم فى القرآن، فلم يسمّوا كما سمّى من استعلن من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين و هو قول اللّه عزّ و جل: «وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» يعنى لم اسمّ المستخفين كما سميّت المستعلنين من الأنبياء عليهم السلام. فمكث نوح عليه السلام فى قومه ألف سنة الأخمسين عاما، لم يشاركه فى نبوّته أحد و لكنّه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء عليهم السلام، الّذين كانوا بينه و بين آدم عليه السلام، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ» يعنى من كان بينه و بين آدم عليه السلام إلى أن انتهى الى قوله عزّ و جلّ «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» ثمّ إنّ نوحا عليه السلام لما انقضت نبوّته و استكملت أيّامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا نوح قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك. فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النّبوة فى العقب، من ذرّيتك، فأنّى لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء عليهم السلام الّتي بينك و بين آدم عليه السلام، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و تعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر، و بشّر نوح ساما بهود عليه السلام و كان فيما بين نوح و هود من الأنبياء عليهم السلام. قال نوح: إنّ اللّه باعث نبيّا يقال له: هود و إنّه يدعو قومه الى اللّه عزّ و جلّ فيكذّبونه و اللّه عزّ و جلّ مهلكهم بالرّيح فمن أدركه منكم فليؤمن به، و ليتّبعه، فانّ اللّه عزّ و جلّ ينجيه من عذاب الرّيح، و أمر نوح عليه السلام ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة، فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر، و مواريث العلم و آثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا عليه السلام، و قد بشّر به أبوهم نوح عليه السلام فآمنوا به و اتّبعوه و صدّقوه فنجوا من عذاب الرّيح. هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً»* و قوله عزّ و جلّ «كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ» و قال تبارك و تعالى: «وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ» و قوله: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا (لنجعلها فى اهل بيته) وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ» لنجعلها فى أهل بيته و أمر العقب من ذريّة الأنبياء عليهم السلام من كان قبل إبراهيم، لإبراهيم عليه السلام و كان بين إبراهيم و هود من الأنبياء صلوات اللّه عليهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» . قوله عزّ ذكره «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» و قوله عزّ و جلّ: «وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» فجرى بين كلّ نبيّين عشرة أنبياء و تسعة و ثمانية أنبياء كلّهم أنبياء و جرى لكلّ نبىّ ما جرى لنوح صلى اللّه عليه و كما جرى لآدم و هود و صالح و شعيب و إبراهيم صلوات اللّه عليهم حتّى انتهت إلى يوسف بن يعقوب عليهما السلام. ثمّ صارت من بعد يوسف فى أسباط إلى موسى عليه السلام فكان بين يوسف و بين موسى من الأنبياء عليهم السلام، فأرسل اللّه موسى و هارون عليهما السلام إلى فرعون و هامان و قارون، ثمّ أرسل الرسل تترى «كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ» و كانت بنو اسرائيل تقتل نبيّا و اثنان قائمان و يقتلون اثنين و أربعة قيام حتّى أنّه كان ربّما قتلوا فى اليوم الواحد سبعين نبيا و يقوم سوق قتلهم آخر النهار. فلمّا نزلت التوراة على موسى عليه السلام بشّر بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، و كان بين يوسف و موسى من الأنبياء و كان وصىّ موسى يوشع بن نون عليه السلام، و هو فتاه الّذي ذكره اللّه عزّ و جلّ فى كتابه، فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم حتّى بعث اللّه تبارك و تعالى المسيح عيسى بن مريم فبشّر بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك قوله تعالى: «يَجِدُونَهُ (يعنى اليهود و النصارى) مَكْتُوباً (يعنى صفة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ) عِنْدَهُمْ (يعنى فى التوراة و الانجيل) يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» . هو قول اللّه عزّ و جلّ يخبر عن عيسى: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» و بشّر موسى و عيسى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم كما بشّر الأنبياء عليهم السلام بعضهم ببعض حتّى بلغت محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا قضى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته، و استكملت أيامه، أوحى اللّه تبارك و تعالى إليه يا محمّد قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة فى أهل بيتك عند علىّ بن أبى طالب عليه السلام. فإنّى لم أقطع العلم و الأيمان، و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك و بين أبيك آدم، و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا، و لم يكن أمره الى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لكنّه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا و كذا. فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عمّا يكره فقصّ إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علّم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء و الإخوان و الذّريّة الّتي بعضها من بعض، فذلك قوله جلّ و عزّ: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فأمّا الكتاب فهو النبوّة، و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة. أمّا الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة و كلّ هؤلاء من الذّرية الّتي بعضها من بعض و العلماء الّذين جعل اللّه فيهم البقيّة و فيهم العاقبة و حفظ الميثاق حتّى تنقضى الدّنيا و العلماء، و لولاة الأمر استنباط العلم و للهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة و الرّسل و الأنبياء و الحكماء و أئمة الهدى و الخلفاء الّذين هم ولاة أمر اللّه عزّ و جلّ و استنباط علم اللّه و أهل آثار علم اللّه من الذرّيّة الّتي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء عليهم السلام من الآباء و الإخوان و الذرّيّة من الأنبياء. فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم، و نجا بنصرتهم، و من وضع ولاة أمر اللّه عزّ و جلّ و أهل استنباط علمه فى غير الصفوة من بيوتات الأنبياء عليهم السلام فقد خالف أمر اللّه عزّ و جلّ و جعل الجهّال ولاة أمر اللّه و المتكلّفين بغير هدى من اللّه عزّ و جلّ، و زعموا أنهم أهل استنباط علم اللّه فقد كذّبوا على اللّه و رسوله و رغبوا عن وصيّه، عليه السلام و طاعته و لم يضعوا فضل اللّه حيث وضعه اللّه تبارك و تعالى، فضلّوا و أضلّوا أتباعهم، و لم يكن لهم حجّة يوم القيامة. إنّما الحجّة فى آل إبراهيم عليه السلام، لقول اللّه عزّ و جلّ: «و لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكم و النّبوة و آتيناهم ملكا عظيما» فالحجّة الأنبياء عليهم السلام، و أهل بيوتات الأنبياء عليهم السلام حتّى تقوم الساعة لأنّ كتاب اللّه ينطق بذلك، وصيّة اللّه بعضها من بعض الّتي وضعها على النّاس فقال عزّ و جلّ: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» و هى بيوتات الأنبياء و الرسل و الحكماء و أئمة الهدى فهذا بيان عروة الايمان الّتي نجا بها من نجا قبلكم و بها ينجو من يتّبع الأئمة. قال اللّه عزّ و جلّ فى كتابه: «نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ... أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ» . فانّه و كلّ بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذّريّة و هو قول اللّه تبارك و تعالى: إن تكفر به أمّتك فقد و كلّت أهل بيتك بالأيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا و لا أضيع الايمان الّذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمّتك، و ولاة أمرى بعدك و أهل استنباط العلم الّذي ليس فيه كذب و لا اثم، و لا زور و لا بطر و لا رياء فهذا بيان ما ينتهى إليه أمر هذه الأمة: انّ اللّه جلّ و عزّ طهّر أهل بيت نبيّه عليهم السلام و سألهم أجر المودّة و أجرى لهم الولاية و جعلهم أوصياءه و أحبّاءه ثابتة بعده فى امّته. فاعتبروا يا أيها النّاس فيما قلت حيث وضع اللّه عزّ و جلّ ولايته و طاعته و مودّته و استنباط علمه و حججه، فإيّاه فتقبلوا و به فاستمسكوا تنجوا به و تكون لكم الحجة يوم القيامة و طريق ربّكم جلّ و عزّ و لا تصل ولاية إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا بهم، فمن فعل ذلك كان حقّا على اللّه أن يكرمه و لا يعذّبه، و من يأت اللّه عزّ و جلّ بغير ما أمره كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يذلّه و أن يعذّبه [1]. 3- الصدوق أبى رحمه الله قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدّثنى عبد اللّه بن محمّد، عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن مصعب، عن فرات بن أحنف، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال: لو لا ان آدم اذنب، ما أذنب مؤمن أبدا و لو لا أنّ اللّه عزّ و جلّ تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا. [2] 4- عنه اخبرنى علىّ بن حاتم قال: حدّثنا أبو عبد اللّه بن ثابت، قال حدّثنا عبد اللّه بن أحمد عن القسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل حوراء من الجنة الى آدم فزوّجها إحدى بنيه، و تزوّج الآخر إلى الجنّ فولدتا جميعا، فما كان من الناس من جمال و حسن خلق فهو من الحوراء، و ما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجانّ و أنكر أن يكون زوّج بنيه من بناته [1]. 5- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال إنّ اللّه عزّ و جلّ عرض على آدم أسماء الأنبياء و أعمارهم قال: فمرّ آدم باسم داود النبيّ فاذا عمره فى العالم أربعون سنة، فقال آدم عليه السلام يا ربّ ما أقل عمر داود و ما اكثر عمرى يا ربّ إن أنا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أ تثبت ذلك له؟. قال يا آدم نعم، قال فإنى قد زدته من عمرى ثلاثين سنة فانفذ ذلك له، و أثبتها له عندك و اطرحها من عمرى، قال أبو جعفر عليه السلام فأثبت اللّه عزّ و جلّ لداود فى عمره ثلثين سنة و كانت له عند اللّه مثبتة فذلك قول اللّه عزّ و جلّ «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» قال فمحا اللّه ما كان عنده مثبتا لآدم و أثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال فمضى عمر آدم فهبط عليه ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم يا ملك الموت إنّه قد بقي من عمرى ثلثون سنة. فقال له ملك الموت يا آدم أ لم تجعلها لابنك داود النبي و طرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك و عرضت عليك أعمارهم و أنت يومئذ بوادى الدخياء قال فقال له آدم: ما اذكر هذا، قال فقال له ملك الموت يا آدم لا تجحد أ لم تسأل اللّه عزّ و جلّ أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك فأثبتها لداود فى الزبور و محاها من عمرك فى الذكر قال آدم حتى اعلم ذلك. قال أبو جعفر و كان آدم صادقا و لم يذكر و لم يجحد فمن ذلك اليوم أمر اللّه تبارك و تعالى العباد أن يكتبوا بينهم اذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمّى، لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه [1]. 6- عنه حدثنا أبى رحمه الله قال: حدّثنا علىّ بن موسى بن جعفر بن أبى جعفر الكمندانىّ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعرىّ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر، محمّد بن علىّ الباقر عليهم السلام قال: أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى آدم عليه السلام: يا آدم إنّى أجمع لك الخير كلّه فى أربع كلمات: واحدة لى: و واحدة لك؛ و واحدة فيما بيني و بينك؛ و واحدة فيما بينك و بين الناس. فأمّا الّتي لي: فتعبدنى و لا تشرك بي شيئا؛ و أمّا الّتي لك: فاجازيك بعملك احوج ما تكون إليه؛ و أمّا الّتي بينى و بينك: فعليك الدّعاء و علىّ الإجابة: و أما الّتي فيما بينك و بين الناس: فترضى للناس ما ترضى لنفسك [2]. 7- المفيد مرسلا عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانيّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ اللّه لمّا أخرج ذريّة آدم عليه السلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة له و بالنبوّة لكلّ نبىّ، كان اوّل من أخذ عليهم الميثاق بالنبوّة نبوّة محمّد بن عبد اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ قال اللّه تعالى لآدم عليه السلام: انظر ما ذا ترى، قال: فنظر آدم الى ذريّته و هم ذرّ، قد ملئوا السماء، فقال آدم: يا ربّ ما اكثر ذريّتى و لأمر ما خلقتهم، فما تريد منهم بأخذ الميثاق عليهم؟ قال اللّه تعالى: يعبدوننى و لا يشركون بى شيئا، و يؤمنون برسلى و يتبعونهم قال آدم: يا ربّ ما لي أرى بعض الذّر أعظم من بعض و بعضهم له نور كثير، و بعضهم له نور قليل، و بعضهم ليس له نور؟ قال اللّه عزّ و جلّ: كذلك خلقتهم لأبلوهم فى كلّ حالاتهم، قال آدم: يا ربّ فتأذن لى في الكلام فأتكلّم؟ قال جلّ جلاله له: تكلّم فانّ روحك من روحى و طبيعتك من خلاف كينونتى، قال آدم: يا ربّ فلو كنت خلقتهم على مثال واحد و أعمار واحدة و أرزاق سوىّ لم يبغ بعضهم على بعض و لم يكن بينهم تحاسد و لا تباغض و الاختلاف فى شى من الأشياء. فقال اللّه: يا آدم بوحيى نطقت و لضعف طبعك تكلّفت ما لا علم لك به و أنا اللّه الخالق العليم، بعلمى خالفت بين خلقهم و بمشيّتى يمضى فيهم أمرى و إلى تقديرى و تدبيرى هم صائرون لا تبديل لخلقى، و إنّما خلقت الجنّ و الانس ليعبدونى و خلقت الجنّة لمن عبدنى، و أطاعنى منهم و اتّبع رسلى و لا أبالى و خلقت النار لمن عصانى و لم يتّبع رسلى و لا ابالى و خلقتك و خلقت ذرّيّتك من غير فاقة بى إليك و إليهم، و إنمّا خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم، أيّكم أحسن عملا فى دار الدّنيا فى حياتكم و قبل مماتكم. كذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحياة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنّة و النار و كذلك أردت فى تقديرى و تدبيرى، و بعلمى النافذ فيهم، خالفت بين صورهم و أجسامهم و أعمارهم و أرزاقهم و طاعتهم، و معصيتهم فجعلت منهم السعيد و الشقىّ و البصير و الأعمى و القصير و الطويل، و الجميل و القبيح، و العالم و الجاهل و الغنىّ و الفقير و المطيع و العاصىّ، و الصحيح و السقيم و من به الزّمانة و من لا علّة به فينظر الصحيح الى ذوى العاهة فيحمدنى على ما عافيته؛ و ينظر الّذي به العاهة الى الصحيح فيدعونى و يسألنى العافية أو يصبر على بلائى. فأتيته جزيل عطائى، و ينظر الغنىّ إلى الفقير فيحمدنى و يشكرنى؛ و ينظر الفقير الى الغنىّ فيدعونى و يسألنى؛ و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدنى على ما هديته فلذلك خلقتهم لأبلوهم فى السّراء و الضرّاء و فيما عافيتهم و فيما ابتليتهم و فيما أعطيتهم و فيما منعتهم، و أنا اللّه الملك القادر ولى أن أمضى جميع ما قدرت على ما دبرت، ولي أن أغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت، و أقدّم من ذلك ما أخّرت و أؤخّر من ذلك ما قدّمت، و أنا اللّه الفعّال لما اريد، لا أسأل عما أفعل و أنا أسأل خلقى، عمّا هم فاعلون [1]. 8- الراوندى باسناده عن ابن بابويه أخبرنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر الباقر صلوات اللّه عليه، قال: إنّ آدم صلوات اللّه عليه لمّا بنى الكعبة و طاف بها قال: اللّهم إنّ لكلّ عامل أجرا اللّهم و إنى قد عملت فقيل له: سل يا آدم فقال: اللّهم اغفر لي ذنبي فقيل له: قد غفر لك يا آدم فقال: و لذريّتى من بعدى فقيل له: يا آدم من باء منهم بذنبه هاهنا كما بؤت غفرت له [2]. 9- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن القاسم بن محمّد، عن أبى جعفر الباقر عليه الصلاة و السلام، قال: أتى آدم صلوات اللّه عليه هذا البيت ألف آتية على قدميه منها سبعمائة حجّة و ثلاثمائة عمرة [3]. 10- عنه باسناده، عن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبى جميلة، عن عامر، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللّه عزّ و جلّ حين أهبط آدم صلوات اللّه عليه من الجنّة، أمره أن يحرث بيده، فيأكل من كدّها بعد نعيم الجنّة، فجعل يجأر و يبكى على الجنّة مائتى سنة، ثمّ إنّه سجد للّه سجدة، فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام و لياليها [4]. 11- عنه باسناده، عن أبى بصير، عن إبراهيم بن محرز، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه الصلاة و السلام، قال: انّ آدم نزل بالهند، فبنى اللّه تعالى له البيت و أمره أن يأتيه فيطوف به اسبوعا، فيأتى منى و عرفات و يقضى مناسكه كما أمر اللّه تعالى، ثم خطا من الهند، فكان موضع قدميه حيث خطا عمران، و ما بين القدم و القدم صحارى ليس فيها شيء، ثم جاء الى البيت فطاف به أسبوعا و قضى مناسكه، فقضاها كما أمره اللّه تعالى، فقبل اللّه منه توبته و غفر له، فقال آدم صلوات اللّه عليه: يا ربّ و لذرّيتى من بعدى فقال: نعم من آمن بى و برسلى [1]. 12- عنه باسناده عن ابن بابويه، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: الكلمات الّتي تلقّى بهنّ آدم عليه السلام ربّه فتاب عليه، قال: «اللّهم لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك إنّى عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لي إنّك أنت التوّاب الرّحيم، لا إله الّا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لي إنّك أنت خير الغافرين [2]. 13- عنه عن ابن بابويه، أخبرنا محمّد بن موسى بن المتوكل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السّجستانى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: لمّا قرب ابنا آدم صلوات اللّه عليه القربان، فتقبّل من هابيل و لم يتقبّل من قابيل، دخل قابيل من ذلك حسد شديد، و بغى قابيل على هابيل، فلم يزل يرصده و يتبع خلواته حتّى خلا به متنحيا عن آدم عليه السلام، فوثب عليه فقتله، و كان من قصتهما ما قد بيّنه اللّه فى كتابه من المحاورة قبل أن يقتله [3]. 14- عنه باسناده عن حبيب السّجستانى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: لمّا علم آدم صلوات اللّه عليه بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا عظيما فشكا ذلك إلى اللّه تعالى، فأوحى اللّه تعالى إليه: أنّى واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل فولدته حوا، فلمّا كان اليوم السّابع سمّاه آدم عليه السلام شيثا، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا آدم إنمّا هذا الغلام هبة منّى إليك فسمّه هبة اللّه، فسمّاه آدم به فلمّا جاء وقت وفاة آدم صلوات اللّه عليه أوحى اللّه تعالى إليه إنّى متوفّيك، فأوص الى خير ولدك، و هو هبتى الّذي و هبته لك، فأوصى إليه و سلّم إليه ما علمتك من الأسماء، فأنّى أحبّ أن لا تخلو الأرض من عالم يعلم علمى و يقضى بحكمى، أجعله حجّة لى على خلقى، فجمع آدم صلوات اللّه عليه ولده جميعا من الرّجال و النّساء. ثمّ قال لهم: يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ إنى متوفيك و أمرنى أن أوصى إلى غير ولدى و انه هبة اللّه و ان اللّه اختاره لى و لكم من بعدى، فاسمعوا له و أطيعوا أمره، فانّه وصيّي و خليفتى عليكم. فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: و أمر آدم صلوات اللّه عليه بتابوت، ثم، جعل فيه علمه و الأسماء و الوصيّة، ثمّ دفعه إلى هبة اللّه، فقال له: انظر اذا أنا متّ يا هبة اللّه فاغسلنى و كفّنى و صلّ علىّ و أدخلنى حفرتى، و إذا حضرت و فاتك و أحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك و أكثر هم لك صحبة و أفضلهم، فأوص إليه بما أوصيت به إليك، و لا تدع الأرض بغير عالم منّا أهل البيت، يا بنىّ: إنّ اللّه تعالى أهبطنى إلى الأرض، و جعلنى خليفة فيها و حجة له على خلقه، و جعلتك حجّة اللّه فى أرضه من بعدى. فلا تخرجنّ من الدّنيا حتّى تجعل للّه حجّة على خلقه و وصيّا من بعدك، و سلّم إليه التابوت و ما فيه كما سلّمت إليك، و أعلمه أنّه سيكون من ذريّتى رجل نبىّ اسمه نوح يكون فى نبوّته الطّوفان و الغرق، و أوص وصيّك أن يحتفظ بالتّابوت و بما فيه، فاذا حضرته وفاته فمره أن يوصى الى خير ولده، و ليضع كلّ وصيّى وصيته فى التّابوت و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك منهم نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت و ما فيه الى فلكه و لا يتخلف عنه واحد، و احذر يا هبة اللّه و أنتم يا ولدى الملعون قابيل. فلمّا كان اليوم الذي أخبره اللّه أنّه متوفّيه تهيّأ آدم صلوات اللّه عليه للموت و أذعن به، فهبط ملك الموت، فقال آدم: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّى عبد اللّه و خليفته فى أرضه، ابتدانى بإحسانه، و أسجد لى ملائكته، و علّمنى الأسماء كلّها، ثمّ أسكننى جنته و لم يكن جعلها لى دار قرار و لا منزل استيطان، و إنمّا خلقنى لأسكن الأرض الّذي أراد من التقدير و التدبير، و قد كان نزل جبرئيل صلوات اللّه عليه بكفن آدم من الجنة و الحنوط و المسحاة معه. قال: و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك صلوات اللّه عليهم ليحضروا جنازة آدم عليه السلام، فغسله هبة اللّه و جبرئيل صلوات اللّه عليهما و كفنه و حنّطه، ثمّ قال جبرئيل لهبة اللّه، تقدم فصلّ على أبيك و كبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، فحضرت الملائكة ثم أدخلوه حفرته، فقام هبة اللّه فى ولد أبيه بطاعة اللّه تعالى، فلمّا حضرته وفاته أوصى إلى ابنه قينان، و سلّم إليه التّابوت، فقام قينان فى إخوته و ولد أبيه بطاعة اللّه تعالى و تقدّس. فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يزد و سلّم إليه التّابوت و جميع ما فيه، و تقدم إليه فى نبوة نوح صلوات اللّه عليه، فلمّا حضرت وفاة يزد أوصى الى ابنه أخنوخ- و هو ادريس- و سلم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية، فقام أخنوخ به، فلمّا قرب أجله أوحى اللّه تعالى إليه: أنّى رافعك إلى السماء فأوص إلى ابنك خرقاسيل، ففعل، فقام خرقاسيل بوصية أخنوخ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى الى ابنه نوح، و سلم إليه التابوت، فلم يزل التّابوت عند نوح حتى حمله معه فى سفينته، فلمّا حضرته الوفاة أوصى الى ابنه سام و سلّم إليه التّابوت و جميع ما فيه [1]. 15- الراوندى أخبرنا السيّد أبو حرب بن المجتبى بن الدّاعى الحسنى، أخبرنا الدّوريستى عن أبيه، عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن الحسن، أخبرنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ، عن عمر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: أرسل آدم ابنه الى جبرئيل عليه السلام فقال له: يقول لك أبى: أطعمنى من زيت الزيتون الّتي فى موضع كذا و كذا من الجنّة، فلقيه جبرئيل عليه السلام: فقال له: ارجع إلى أبيك فقد قبض و أمرنا باجهازه و الصلاة عليه. قال: فلمّا جهزّوه قال جبرئيل عليه السلام: تقدّم يا هبة اللّه، فصلّ على أبيك، فتقدّم و كبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة تفضيلا لآدم عليه السلام و خمسا للسّنة. قال: و آدم عليه السلام لم يزل يعبد اللّه بمكة حتّى إذا أراد أن يقبضه بعث إليه الملائكة معهم سرير و حنوط و كفن من الجنّة، فلمّا رأت حوّاء عليها السلام الملائكة ذهبت لتدخل بينه و بينهم، فقال لها آدم: خلّى بينى و بين رسل ربّى، فقبض، فغسلوه بالسدر و الماء، ثمّ لحد و اقبره، و قال: هذا سنة ولده من بعده، فكان عمره منذ خلقه اللّه تعالى الى أن قبضه سبعمائة و ستا و ثلاثين سنة، و دفن بمكة، و كان بين آدم و نوح صلوات اللّه عليهما ألف و خمسمائة سنة [2]. 16- عنه عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل، حدّثنا محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفى، حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن على بن سالم، عن أبيه، عن أبى بصير قال: كان أبو جعفر الباقر عليه الصلاة و السلام جالسا فى الحرم و حوله عصابة من أوليائه، اذ أقبل طاوس اليمانى، فى جماعة، فقال من صاحب الحلقة؟ قيل: محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام قال: إيّاه أردت، فوقف بحياله و سلّم و جلس. ثمّ قال: أ تأذن لى فى السّؤال؟ فقال الباقر عليه السلام: قد آذنّاك، فسل، قال: أخبرنى بيوم هلك ثلث النّاس فقال: و همت يا شيخ أردت أن تقول: ربع النّاس و ذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا أربعة: قابيل، و هابيل، و آدم، و حوّاء عليهم السلام، فهلك ربعهم، فقال: أصبت، و وهمت أنا، فأيّتهما كان الاب للنّاس القاتل أو المقتول؟ قال: لا واحد منهما، بل أبوهم شيث ابن آدم عليهما السلام [1] 1- الكلينى، علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبد اللّه بالتوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد، و هى الفطرة الّتي فطر الناس عليها، و أخذ اللّه ميثاقه على نوح عليه السلام، و على النبيّين عليهم السلام، أن يعبدوا اللّه تبارك و تعالى و لا يشركوا به شيئا، و أمر بالصلاة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الحلال و الحرام و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا فرض مواريث. فهذه شريعته فلبث فيهم نوح ألف سنة الّا خمسين عاما، يدعوهم سرّا و علانية، فلمّا أبوا و عتوا قال: «ربّ إنّى مغلوب فانتصر» فأوحى اللّه جلّ و عزّ إليه «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» فلذلك قال نوح عليه السلام: «و لا يلدوا ألّا فاجرا كفّارا» فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ» 2- عنه، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن الحسن بن علىّ بن عمرو بن أبان، عن إسماعيل الجعفىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ نوحا عليه السلام لمّا غرس النّوى مرّ عليه قومه فجعلوا يضحكون و يسخرون و يقولون قد قعد غرّاسا حتّى اذا طال النخل و كان جبّارا طوالا، قطعه ثمّ نحته فقالوا: قد قعد نجّارا ثمّ الّفه فجعله سفينة فمرّوا عليه فجعلوا يضحكون و يسخرون و يقولون: قد قعد ملّاحا فى فلاة من الأرض حتّى فرغ منها عليه السلام [1]. 3- الصدوق حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام ، قال إنّ نوحا إنما سمّى عبدا شكورا، لأنه كان يقول إذا أمسى و أصبح: اللّهم انّى اشهدك انّه ما أمسى و أصبح بى من نعمة، أو عافية فى دين، أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد، و لك الشكر بها علىّ حتى ترضى و بعد الرضا الهنا [2]. 4- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: أ رأيت نوحا عليه السلام حين دعا على قومه، فقال: «ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا انّك ان تذرهم يضلّوا عبادك و لا يلدوا إلّا فاجرا كفارا» قال عليه السلام: علم أنه لا ينجب من بينهم أحد، قال قلت: و كيف علم ذلك، قال أوحى اللّه إليه «أنّه لا يؤمن من قومك الّا من قد آمن» فعند هذا دعا عليهم بهذا الدعا؟ [3]. 5- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا دعا نوح عليه السلام ربّه عزّ و جلّ على قومه، أتاه إبليس لعنه اللّه فقال: يا نوح انّ لك عندى يدا أريد أن اكافيك عليها، فقال نوح: و اللّه أنّى لبغيض إلىّ أن يكون لك عندى يد فما هي؟ قال: بلى دعوت اللّه على قومك فأغرقتهم فلم يبق أحدا غويه، فأنا مستريح حتّى ينشأ قرن آخر فأغويهم، فقال له نوح: ما الّذي تريد أن تكافئنى به؟ قال له: اذكرنى فى ثلاثة مواطن، فإنّى أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان فى إحداهنّ: اذكرنى اذا غضبت، و اذكرنى اذا حكمت بين اثنين و اذكرنى اذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد [1]. 6- عنه باسناده عن ابن أورمة، عن محمّد بن علىّ الكوفى، عن أحمد بن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: مكث نوح عليه السلام فى قومه يدعوهم الى اللّه سرّا و علانية، فلمّا عتوا و أبوا قال: «ربّ إنّى مغلوب فانتصر» فأوحى اللّه تعالى إليه «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ» و أمره بغرس النّوى، فمرّ عليه قومه فجعلوا يضحكون و يسخرون و يقولون: قد قعد غراسا حتّى إذا طال و صار طوالا قطعه و نجره، فقالوا قد قعد نجّارا، ثمّ ألفه فجعله سفينة، فمرّوا عليه فجعلوا يضحكون و يسخرون و يقولون: قد قعد ملّاحا فى أرض فلاة حتّى فرغ منها [2]. 1- الكلينى محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن عمارة، عن نعيم القضاعىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أصبح إبراهيم عليه السلام فرأى فى لحيته شعرة بيضاء فقال: الحمد للّه ربّ العالمين الّذي بلغنى هذا المبلغ لم أعص اللّه طرفة عين [1]. 2- عنه، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان، عمّن رواه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا اتّخذ اللّه عزّ و جلّ إبراهيم خليلا، أتاه بشراه بالخلّة فجاءه ملك الموت فى صورة شابّ أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء أو دهنا، فدخل إبراهيم عليه السلام الدّار فاستقبله خارجا من الدّار، و كان إبراهيم عليه السلام رجلا غيورا و كان اذا خرج فى حاجة أغلق بابه و أخذ مفتاحه معه، ثمّ رجع ففتح فاذا هو برجل قائم أحسن ما يكون من الرّجال. فأخذه بيده و قال: يا عبد اللّه من أدخلك دارى، فقال: ربّها أدخلنيها، فقال ربّها أحقّ بها منّى فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت ففزع إبراهيم عليه السلام فقال: جئتنى لتسلبنى روحى؟ قال: لا و لكن اتّخذ اللّه عبدا خليلا فجئت لبشارته قال: فمن هو لعلّي أخدمه حتّى أموت؟ قال: أنت هو، فدخل على سارة عليها السلام فقال لها: إنّ اللّه تبارك و تعالى اتّخذني خليلا [2]. 3- عنه علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ إبراهيم عليه السلام خرج ذات يوم يسير ببعير فمرّ بفلاة من الأرض فاذا هو برجل قائم يصلى قد قطع الأرض إلى السّماء طوله و لباسه شعر، قال: فوقف عليه إبراهيم عليه السلام و عجب منه و جلس ينتظر فراغه، فلمّا طال عليه حرّكه بيده فقال له: انّ لى حاجة فخفف، قال: فخففّ الرّجل و جلس إبراهيم عليه السلام. فقال له إبراهيم عليه السلام، لمن تصلّى؟ فقال له: لإله إبراهيم، فقال له: و من إله إبراهيم؟ فقال: الّذي خلقك و خلقنى، فقال له إبراهيم عليه السلام: قد أعجبنى نحوك و أنا أحبّ أن أواخيك فى اللّه، أين منزلك إذا أردت زيارتك و لقاءك؟ فقال له الرّجل: منزلى خلف هذه النطفة، و أشار بيده إلى البحر، و أمّا مصلّاى فهذا الموضع تصيبنى فيه إذا أردتنى إن شاء اللّه. قال: ثمّ قال الرّجل لإبراهيم عليه السلام: أ لك حاجة؟ فقال إبراهيم: نعم. فقال له: و ما هى؟ قال: تدعوا اللّه و أؤمن على دعائك و أدعو أنا فتؤمن على دعائى، فقال الرّجل: فبم تدعوا اللّه؟ فقال إبراهيم عليه السلام: للمذنبين من المؤمنين، فقال الرّجل: لا، فقال إبراهيم و لم؟ فقال: لأنّى قد دعوت اللّه عزّ و جلّ منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتّى الساعة، و أنا أستحيي من اللّه تعالى أن أدعوه حتّى أعلم أنّه قد أجابنى، فقال إبراهيم عليه السلام: فبم دعوته؟ فقال له الرّجل: أنّى فى مصلّاى هذا ذات يوم إذ مرّ بى غلام أروع، النور يطلع من جبهته، له ذؤابة من خلفه و معه بقر يسوقها كأنّما دهنت دهنا و غنم يسوقها كأنّها دخست دخسا، فأعجبنى ما رأيت منه فقلت له: يا غلام لمن هذا البقر و الغنم؟ فقال لى: لإبراهيم عليه السلام، فقلت: و من أنت؟ فقال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرّحمن فدعوت اللّه عزّ و جلّ و سألته أن يرينى خليله. فقال له إبراهيم: فأنا إبراهيم خليل الرّحمن و ذلك الغلام ابنى فقال له الرّجل عند ذلك: الحمد للّه الّذي أجاب دعوتى، ثمّ قبل الرّجل صفحتى إبراهيم عليه السلام و عانقه، ثمّ قال: أمّا الآن فقم حتّى أؤمن على دعائك، فدعا إبراهيم عليه السلام للمؤمنين و المؤمنات و المذنبين من يومه ذلك بالمغفرة و الرّضا عنهم، قال: و أمّن الرّجل على دعائه. قال أبو جعفر عليه السلام فدعوة إبراهيم عليه السلام بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة [1]. 4- الصدوق حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان، عمّن رواه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا، أتاه ببشارة الخلّة ملك الموت فى صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء و دهنا، فدخل إبراهيم عليه السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار، و كان إبراهيم رجلا غيورا، و كان اذا خرج من حاجة اغلق بابه و اخذ مفتاحه، فخرج ذات يوم فى حاجة و اغلق بابه. ثم رجع ففتح بابه فاذا هو برجل قائم كاحسن ما يكون من الرجال فاخذته الغيرة و قال له يا عبد اللّه ما أدخلك دارى فقال ربها ادخلنيها فقال إبراهيم ربها أحقّ بها منى، فمن أنت؟ قال انا ملك الموت قال ففزع إبراهيم و قال جئتنى لتسلبنى روحى، فقال لا و لكن اتخذ اللّه عزّ و جلّ عبدا خليلا فجئت ببشارته فقال إبراهيم فمن هذا العبد لعلى أخدمه حتى أموت؟ قال أنت هو قال: فدخل على سارة فقال: ان اللّه اتخذنى خليلا [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه عن محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم: إذا لقى أحدكم أخاه فليسلّم عليه و ليصافحه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أكرم بذلك الملائكة فاصنعوا صنع الملائكة [2]. 9- عنه عن العدة، عن البرقي عن محمّد بن على، عن ابن بقاح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا التقيتم، فتلاقوا بالتسليم و التصافح و إذا تفرّقتم فتفرّقوا بالاستغفار [3]. 10- عنه عن العدة عن البرقي عن أبيه عمّن حدّثه، عن زيد بن الجهم الهلالى، عن مالك بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا صافح الرّجل صاحبه، فالّذى يلزم التصافح، أعظم أجرا من الّذي يدع، ألا و إنّ الذّنوب ليتحات فيما بينهم حتّى لا يبقى ذنب [4]. 11- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن ربعى، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف، و كيف يوصف، و قال فى كتابه: «و ما قدروا اللّه حقّ قدره» فلا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك، و إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، لا يوصف و كيف يوصف عبد احتجب اللّه عزّ و جلّ بسبع و جعل طاعته فى الأرض كطاعته فى السماء. فقال: «و ما آتاكم الرّسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا» و من أطاع هذا فقد أطاعنى، و من عصاه فقد عصانى، و فوّض إليه و إنّا لا نوصف و كيف يوصف قوم رفع اللّه عنهم الرّجس، و هو الشكّ و المؤمن لا يوصف، و إنّ المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه، فلا يزال اللّه ينظر إليهما و الذّنوب تتحاتّ عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر [1]. 12- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن النعمان، عن فضيل بن عثمان، عن أبى عبيدة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل اللّه بوجهه عليهما، و تتحاتّ الذّنوب عن وجوههما، حتّى يفترقا [2] 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن خيثمة قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام، أودّعه، فقال: يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السّلام، و أوصهم بتقوى اللّه العظيم، و أن يعود غنيّهم على فقيرهم، و قويّهم على ضعيفهم، و ان يشهد حيّهم جنازة ميّتهم، و أن يتلاقوا فى بيوتهم، فانّ لقيا بعضهم بعضا حياة لأمرنا، رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا، يا خيثمة أبلغ موالينا، إنّا لا نغنى عنهم من اللّه شيئا، إلّا بعمل و أنهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بالورع، و انّ أشدّ النّاس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره [1]. 2- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: حدّثنى جبرئيل عليه السلام إنّ اللّه عزّ و جلّ أهبط إلى الأرض ملكا، فاقبل ذلك الملك يمشى حتّى وقع إلى باب عليه رجل، يستأذن على ربّ الدّار، فقال له الملك: ما حاجتك إلى ربّ هذه الدّار. قال: أخ لى مسلم زرته فى اللّه تبارك و تعالى، قال اللّه الملك: ما جاء بك إلّا ذاك فقال: ما جاء بى إلّا ذاك، فقال إنّى رسول اللّه إليك و هو يقرئك السلام و يقول: وجبت لك الجنّة، و قال الملك: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول أيّما مسلم زار مسلما فليس ايّاه زار. ايّاى زار و ثوابه علىّ الجنة [2]. 3- عنه عن العدة عن البرقي عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من زار أخاه فى بيته، قال اللّه عزّ و جلّ أنت ضيفي و زائرى: علىّ قراك و قد أوجبت لك الجنّة بحبك إيّاه [3]. 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن بشير، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: انّ العبد المسلم، إذا خرج من بيته زائرا أخاه للّه لا لغيره التماس وجه اللّه، رغبة فيما عنده، و كل اللّه عزّ و جلّ به سبعين ألف ملك ينادونه من خلفه إلى أن يرجع إلى منزله: ألا طبت و طابت لك الجنّة [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن عبد اللّه، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم إن الملك ينزل بصحيفة أوّل النهار، و أول اللّيل، فيكتب فيها عمل ابن آدم فأملوا فى أولها خيرا، و فى آخرها خيرا، فان اللّه عزّ و جلّ يغفر لكم، فيما بين ذلك إن شاء اللّه و أن اللّه عزّ و جلّ يقول اذكرونى اذكركم و يقول جل جلاله و لذكر اللّه أكبر [2]. 83- عنه حدثنا أحمد بن هرون الفامى رضى اللّه عنه قال حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أبيه عن هرون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل فيما النجاة غدا، فقال : إنما النجاة فى أن لا تخادعوا اللّه، فيخدعكم، فانه من يخادع اللّه يخدعه، و يخلع منه الإيمان و نفسه يخدع لو يشعر، فقيل له و كيف يخادع اللّه قال يعمل بما أمره اللّه، ثم يريد به غيره، فاتقوا اللّه و اجتنبوا الريا فانه شرك باللّه، إنّ المرائى يدعا يوم القيمة بأربعة أسماء، يا كافر يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له [1]. 84- ورام بن أبى فراس مرسلا الفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هو يريد حاجة فإذا بالفضل بن عبّاس قال: فقال احملوا هذا الغلام خلفى، فاعتنق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيده، من خلفه على الغلام، ثم قال يا غلام خف اللّه تجده أمامك، يا غلام خف اللّه يكفيك ما سواك، و إذا سئلت، فاسئل اللّه و إذا استعنت، فاستعن باللّه، فلو أنّ جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا، قد قدّر لك لم يستطيعوا، و لو أنّ جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدر لك، لم يستطيعوا. فاعلم أن النصر مع الصّبر، و أنّ الفرج مع الكرب، و أنّ اليسر مع العسر و كل ما هو آت قريب، إنّ اللّه تعالى يقول: لو أنّ قلوب عبادى اجتمعت على قلب أشقى عبد لى لما نقص ذلك من سلطانى، جناح بعوضة، و لو أن قلوب عبادى اجتمعت على قلب أسعد عبد لى، ما زاد ذلك فى سلطانى جناح بعوضة، و لو أنى أعطيت كلّ عبد سألنى ما كان ذلك إلّا مثل ابرة جاء بها عبد من عبادى يقسمها فى بحر و ذلك إنّ عطائى كلام و عدتى كلام، و إنّما أقول للشىء كن فيكون [2]. 85- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أيّما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا يريد به غلاء للمسلمين ثمّ باعه فتصدّق بثمنه لم يكن كفّارة لما صنع [3]. 86- عنه باسناده عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على الصّفا فقال: يا بنى هاشم، يا بنى عبد المطلّب، إنّى رسول اللّه إليكم، و انّى شفيق عليكم، و إنّ لى عملى و لكلّ رجل منكم عمله، فلا تقولوا: إنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم، منّا و سندخل مدخله لا و اللّه ما أوليائى منكم و لا من غيركم، إلّا المتّقون، ألا فلا أعرفنكم يوم القيامة تأتون تحملون الدّنيا على ظهوركم، و يأتون الناس يحملون الآخرة ألا إنّى قد أعذرت لكم، فيما بينى و بينكم، و فيما بينى و بين اللّه عزّ و جلّ فيكم [1]. 87- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام، عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الخلائق فى صعيد واحد، و نادى منادى من عند اللّه، يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم و يقول: أين أهل الصّبر، قال: فيقوم عنق من النّاس، فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون لهم: ما كان صبركم هذا الّذي صبرتم؟ فيقولون: صبّرنا أنفسنا على طاعة اللّه و صبّرناها عن معصية اللّه قال: فنادى مناد من عند اللّه، صدق عبادى خلّوا سبيلهم، فيدخلوا الجنّة بغير حساب قال: ثم ينادى مناد آخر يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم فيقول: أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من النّاس فتستقبلهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم هذا الذي نوديتم به؟ فيقولون: كنّا يجهل علينا فى الدّنيا فنتحمل و يساء إلينا فنعفو. قال: فينادى مناد من عند اللّه: صدق عبادى خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنّة بغير حساب قال: ثمّ ينادى مناد من عند اللّه عزّ و جلّ يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم: أين جيران اللّه جلّ جلاله فى داره فيقوم عنق من النّاس، فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون: ما ذا كان عملكم فى دار الدّنيا فصرتم به اليوم جيران اللّه فى داره؟ فيقولون: كنّا نتحابّ فى اللّه عزّ و جلّ، و نتباذل فى اللّه و نتزاور فى اللّه تعالى قال: فينادى مناد من عند اللّه تعالى: صدق عبادى، خلّوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار اللّه فى الجنّة بغير حساب قال: فينطلقون إلى الجنّة بغير حساب، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام، فهؤلاء جيران اللّه فى داره يخاف الناس و لا يخافون و يحاسب النّاس و لا يحاسبون [1]. 88- عنه باسناده عن أبى عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ و أسرع الشرّ عقابا البغى، و كفى بالمرء عيبا أن ينظر من النّاس ما يعمى عنه من نفسه، و أن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه و أن يؤذى جليسه بما لا يعنيه [2]. 89- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لينصح الرّجل منكم أخاه لنصيحته لنفسه [3]. 90- الطبرى الامامى باسناده حدّثنى العمركى الخراسانى، عن على بن جعفر، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من أحسن وضوءه و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و كفّ غضبه، و سجن لسانه، و استغفر لذنبه و أدى النصيحة لأهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقد استكمل حقايق الايمان و أبواب الجنّة مفتحة له [4]. 91- أبو عبد اللّه المفيد قال أخبرنى أبو الحسن على بن خالد المراغى، قال حدثنا أبو القاسم، الحسن بن على بن الحسن الكوفى قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مروان، قال حدّثنا أبى قال: حدّثنا محمّد بن اسماعيل الهاشمى، عن عبد المؤمن، عن محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال حدّثنى جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أقربكم منى فى الموقف غدا اصدقكم حديثا، و أداكم أمانة و أوفاكم بالعهد، و أحسنكم خلقا و أقربكم إلى النّاس [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا حسين بن على، عن ابن وهب، عن عطاء بن السائب قال: قال لى أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام : ممّن أنت؟ قال: قلت: من قوم يبغضهم الناس: من ثقيف [1] . 9- عنه حدثنا جرير عن مغيرة عن أبى جعفر عليه السلام قال

قال ابراهيم : كفى بمن شك فى الحجاج لحاه [2] . 10- عنه حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: لم تكن بين الحسن و الحسين عليه السلام إلا طهر [3] . 11- عنه أبو خالد الاحمر، عن حجاج عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أشدّ الأعمال ثلاثة: ذكر اللّه على كل حال، و الانصاف من نفسك و المواساة فى المال [4] . 12- عنه حدثنا الفضل بن دكين، قال حدثنا زهير عن محمّد بن سوقة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لم يكن من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حديثا أخذه لا يزيد فيه و لا ينقص فيه من عبد اللّه بن عمر [5] . 13- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر عليه السلام عن أبيه: قال : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب خطبتين [6] . 14- عنه حدثنا وكيع عن اسرائيل، عن جابر عن عطاء و محمّد بن على عليهما السلام قال: الأضحى و الوتر سنّة [7] . 15- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عليه السلام عن أبيه عن عبيد اللّه بن أبى رافع قال : استخلف مروان أبا هريرة على المدينة و خرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بسورة الجمعة فى السجدة الأولى، و فى الآخرة اذا جاءك المنافقون، قال عبيد اللّه فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت: انك قرأت بسورتين كان علىّ عليه السلام يقرأ بهما فى الكوفة، فقال أبو هريرة: إنى سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بهما [1] . 16- حدثنا جرير، عن منصور عن الحكم، عن الناس من أهل المدينة أرى فيهم أبا جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ فى الجمعة بسورة الجمعة و المنافقين، فأما سورة الجمعة فيبشر بها المؤمنين و يحرضهم و أما سورة المنافقين فيوئس بها المنافقين و يوبّخهم [2] . 17- عنه حدثنا حاتم، حدثنا جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوّل ربا أضع عباس بن عبد المطلّب [3] . 18- عنه حدثنا وكيع حدثنا اسرائيل عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام ان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان ينزل الأبطح أوّل ما يقدم [4] . 19- عنه، عن حميد بن عبد الرحمن، عن حسن عن عبد الملك بن أبى سليمان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام هل فى هذه الأمة كفر؟ قال: لا أعلمه و لا شرك قال: قلت: فما ذا؟ قال: بغى [5] . 20- عنه حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر عليه السلام عن أبيه قال : أمر على مناديه فنادى يوم البصرة: لا يتبع مدبر و لا يذفف على جريح، و لا يقتل أسير، و من أغلق بابا فهو آمن و من القى سلاحه فهو آمن و لم يأخذ من متاعهم شيئا [6] . 21- نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمره عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام و زيد بن حسن قالا : طلب معاوية الى عمرو بن العاصى أن يسوّى صفوف أهل الشام، فقال له عمرو: على أنّ لى حكمى ان قتل اللّه ابن أبى طالب و استوسقت لك البلاد. قال: أ ليس حكمك فى مصر؟ قال: و هل مصر تكون عوضا عن الجنة و قتل ابن أبى طالب عليه السلام ثمنا لعذاب النار الذي لا يفترّ عنهم و هم عنه مبلسون؟ فقال معاوية: إنّ لك حكمك أبا عبد اللّه إن قتل ابن أبى طالب عليه السلام رويدا لا يسمع الناس كلامك، فقال لهم عمرو: «يا معشر أهل الشام سوّوا صفوفكم و أعيروا ربّكم جماجمكم و استعينوا باللّه إلهكم و جاهدوا عدوّ اللّه و اقتلوهم قتلهم اللّه و أباءهم، و اصبروا إنّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين [1] . 22- روى ابن عبد ربه قال: قال محمّد بن على عليهما السلام : من حلم وقى عرضه و من جادت كفّه حسن ثناؤه، و من أصلح ما له استغنى و من احتمل المكروه كثرت محاسنه و من صبر حمد أمره و من كظم غيظه فشا إحسانه و من عفا من الذّنوب كثرت أياديه و من اتّقى اللّه كفاه ما أهمّه [2] . 23- قال الجاحظ كان محمّد بن على بن الحسين بن على عليهم السلام يقول : اللّهم أعنّى على الدنيا بالغنى، و على الآخرة بالتّقوى [3] . 24- عنه قال : قد جمع محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام صلاح شأن الدنيا بحذافيرها فى كلمتين، فقال: صلاح شأن جميع التّعايش و التعاشر: ملء مكيال ثلثاه فطنة و ثلث تغافل، فلم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير و لا حظّا فى الصلاح لأنّ الانسان لا يتغافل إلّا عن شيء قد فطن له و عرفه [4] . 25- عنه، عن الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن على عليه السلام عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا فعلت أمّتى خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء: اذا اكلوا الأموال دولا و اتّخذوا الأمانة مغنما، و الزّكاة مغرما و أطاع الرجل زوجته، و عقّ امّه، برّ صديقه و جفا أخاه و ارتفعت الأصوات فى المساجد و اكرم الرّجل مخافة شرّه و كان زعيم القوم أرذلهم، و اذا لبس الحرير و شربت الخمور، و اتخذت القيان و المعارف و لعن آخر هذه الأمّة أوّلها، فليترقّبوا بعد ذلك ثلاث خصال: ريحا حمراء و مسخا و خسفا [1] . 26- قال المبرد: قال محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام : مالك من عيشك الّا لذّة تزدلف بك إلى حمامك و تقرّبك من يومك فايّة أكلة ليس معها غصص أو شربة ليس معها شرق فتأمّل أمرك فكأنك قد صرت الحبيب المفقود و الخيال المختوم. أهل الدنيا أهل سفر لا يحلّون عقد رحالهم إلّا فى غيرها [2] . 27- محمّد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين، قال نا عيسى بن دينار المؤذن، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المختار فقال : ان على بن حسين عليهما السلام قال على باب الكعبة نلعن المختار فقال له رجل جعلنى اللّه فداك تلعنه إنّما ذبح فيكم فقال انّه كان كذّابا يكذب على اللّه و على رسوله [3] . 28- عنه أخبرنا محمّد بن عمر، قال حدّثنى أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى سيرة، عن يحيى بن شبل عن أبى جعفر عليه السلام انّه سأله عن يوم الحرّة هل خرج فيها أحد من أهل بيتك، فقال: ما خرج فيها أحد من آل أبى طالب و لا خرج فيها أحد من بنى عبد المطلّب لزموا بيوتهم فلمّا قدم مسرف و قتل النّاس و سار الى العقيق سأل عن أبى على بن الحسين عليهما السلام أ حاضر هو فقيل له: نعم فقال ما لى لا أراه فبلغ أبى ذلك فجاءه و معه أبو هاشم عبد اللّه و الحسن ابنا محمّد بن على ابن الخنفيّة فلمّا رأى أبى رحّب به و اوسع له على سريره ثمّ قال له كيف كنت بعدى قال انّى أحمد اللّه إليك: فقال مسرف انّ أمير المؤمنين أوصانى يك خيرا قال ثم سألنى عن أبى هاشم و الحسن ابنى محمّد، فقلت هما ابنا عمّى [1] . 29- عنه أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قال ثنا اسرائيل، عن جابر قال: قال لى محمّد ابن علىّ عليهما السلام يا جابر لا تخاصم فانّ الخصومة تكذّب القرآن [2] . 30- عنه أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قال حدّثنى فضيل بن عياض عن ليث عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تجالسوا أصحاب الخصومات فانّهم الّذين يخوضون فى آيات اللّه [3] . 31- أخبرنا شهاب بن عبّاد، قال ثنا ابراهيم بن حميد، عن اسماعيل بن أبى خالد، عن أبى الضّحاك قال: قال أبو جعفر عليه السلام اللّهم انّى أبرأ إليك من المغيرة بن سعيد و بيان [4] . 32- عنه أخبرنا عبيد اللّه بن عبد الحميد الحنفى قال ثنا سفيان الثورى، قال حدّثنى جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه أنّه كان يفلى رأس أمّه [5] . 33- عنه حدثنا الفضل بن دكين قال ثنا يوسف بن المهاجر الحدّاد، قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام راكبا على بغل أو بغلة و معه غلام يمشى جانبيه [6] . 34- ابن حنبل حدثنا مصعب بن سلام، ثنا جعفر عليه السلام عن أبيه عن جابر قال خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فحمد اللّه و أثنى عليه بما هوله أهل ثم قال أما بعد فان أصدق الحديث كتاب اللّه و أن أفضل الهدى هدى محمّد و شر الامور محدثاتها و كلّ بدعة ضلالة ثم يرفع صوته و تحمّر وجنتاه و يشتدّ غضبه اذا ذكر الساعة كأنه منذر جيش، قال ثم يقول أتتكم الساعة بعثت أنا و الساعة هكذا و أشار باصبعيه السبابة و الوسطى صبحتكم الساعة و مستكم من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فالىّ و علىّ و الضياع يعنى ولده المساكين [1] . 35- عنه ابن الوليد ثنا سفيان ثنا جعفر عن أبيه عليهما السلام عن جابر قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه و اشتدّ غضبه و علا صوته كانه منذر جيش صبحتم و مسيتم قال و كان يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم و من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فالىّ و علىّ أنا أولى بالمؤمنين [2] . 36- عنه ثنا وكيع، عن سفيان عن جعفر عليه السلام عن أبيه عن جابر قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقوم فيخطب فيحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله و يقول من يهده اللّه فلا مضل له و من يضلل فلا هادى له ان خير الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم شر الأمور محدثاتها و كل محدثه بدعة و كان اذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه و علا صوته و اشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحكم و مساكم، من ترك مالا فللورثة و من ترك ضياعا أو دنيا على و الىّ و أنا ولىّ المؤمنين [3] . 37- قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة راعيا و لم يبعثه مقاتلا و معه قبائل من العرب سليم بن منصور و مدلج بن مرّة فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، قال ابن اسحاق: فحدثنى بعض أصحابنا من أهل العلم من بنى جذيمة قال: لما أمرنا خالد ان نضع السلاح قال رجل منّا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة إنه خالد و اللّه! ما بعد وضع السلاح الا الإسار و ما بعد الاسار الّا ضرب الأعناق و اللّه لا اضع سلاحى أبدا. قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم أ تريد أن تسفك دماءنا؟ ان الناس قد أسلموا و وضعوا السلاح و وضعت الحرب، و أمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه و وضع القوم السلاح لقول خالد، قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: فما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه الى السماء ثم قال: اللّهم إنى أبرا إليك مما صنع خالد ابن الوليد [1] . 38- قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: ثم دعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علىّ بن أبى طالب عليه السلام، فقال: يا على اخرج الى هؤلاء القوم فانظر فى أمرهم، و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج علىّ عليه السلام حتّى جاءهم و معه مال قد بعث به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فودى لهم الدماء و ما اصيب لهم الأموال حتى أنه ليدى لهم ميلغة الكلب، حتى اذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلّا ودّاه بقيت معه بقية من المال. فقال لهم على عليه السلام حين فرغ منهم: هل بقى لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا قال: فإنى اعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مما لا يعلم و لا تعلمون، فقال ثم رجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره الخبر فقال: أصبت و أحسنت، قال: ثم قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتّى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول: اللّهم انّى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات [1] . 39- مسلم بن حجاج حدثنا عمر و الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، انّه سمع جابر بن عبد اللّه، و حدّثنا إسحاق.

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقوّم أمرها و يذبّ عنها * * * و يترك جدبها أبدا مريعا [2] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها زخّ في النّار [3]. و روي أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام قال

ذات يوم: معاشر الناس إنّ كلّ صمت ليس فيه فكر فهو عيّ، و كلّ كلام ليس فيه ذكر اللّه فهو هباء- الهباء الذي تراه منبثّا في ضوء الشمس إذا دخل في البيت، و دقاق التراب أيضا هباء يقال له إذا ارتفع، هبا يهبو هبوا- ألا إنّ اللّه ذكر أقواما بآبائهم فحفظ الأبناء بالآباء، قال اللّه تعالى: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً [4] و لقد أخبرني أبي عن آبائه عليهم السلام كان العاشر من ولده، و نحن عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاحفظونا لرسول اللّه ، قال: فرأيت الناس يبكون من كلّ جانب. و عن ابن عباس قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:- باذنيّ و إلّا صمّتا [5]- أنا شجرة و فاطمة حملها و عليّ لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها [6] و محبّونا أهل البيت ورقها في الجنّة حقّا حقّا ، و قد أورده أيضا صاحب كتاب الفردوس. و عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبّهم اللّه و أمرني بحبّهم: علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و المهدي صلّى اللّه عليهم الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام. قال عمر بن ساكن: سمعت ثابتا البناني يقول في قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [7] قال: إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريّتي، و القاضي حوائجهم، و الساعي لهم في امورهم عند ما اضطرّوا إليه، و المحبّ لهم بقلبه و لسانه. و نقلت من كتاب الفردوس تأليف شيرويه الديلمي عن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوّل من أشفع له يوم القيامة من أمّتي أهل بيتي ثمّ الأقرب فالأقرب، الحديث بتمامه. و عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنا و علي من شجرة واحدة و الناس من أشجار شتّى، و إنّما ذكرت هذا الحديث هنا لأنّه بمعنى ما تقدم من تخصيص الأهل و الآل لقرابته الأدنين صلّى اللّه عليه و عليهم. و عن أنس بن مالك عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا معشر بني عبد المطلب سادة أهل الجنّة أنا و حمزة و جعفر و علي و الحسن و الحسين و المهدي. و رأيت في رواية اخرى: إنّا بني عبد المطلب سادات الناس. و (بني منصوب على المدح كما قال إنّا بني نهشل و نحن بني ضبة في أمثال ذلك كثير) و إنّما خصّهم بالذكر دون باقي الأئمّة لأنّه هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يحتاج في إثبات سيادته إلى دليل لأنّه سيّد ولد آدم عليه السلام. و أمّا الباقون عدا المهدي فإنّهم رزقوا الشهادة فلهم مزيّة على غيرهم، و أمّا المهدي عليه السلام فصاحب دولة جديدة و سعادة مستأنفة يعيد اللّه به دينه، و يعزّ بإقامة دعوته سلطانه، و يشيّد بعزّ نصره برهانه، و يرفع بآياته مناره فلا عجب إذا ساد الناس و خصّ بالذكر، و نبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فضله و كانوا أحقّ بها و أهلها. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا أهل بيت قد أذهب اللّه عنّا الرجس و الفواحش ما ظهر منها و ما بطن. ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدنيا. ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حبّ آل محمّد يوما خير من عبادة سنة و من مات عليه دخل الجنّة. زيد بن أرقم: خمس من أوتيهنّ لم يعذر عن ترك عمل الآخرة: زوجة صالحة، و بنون أبرار، و حسن مخالطة الناس، و معيشة في بلده، و حبّ آل محمّد عليهم السلام. أمّ سلمة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عليّ و شيعته هم الفائزون يوم القيامة. و قيل في العترة زيادة على ما ذكرنا ما نقلته من مطالب السئول في مناقب آل الرسول تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمّد بن طلحة و كان شيخا مشهورا و فاضلا مذكورا أظنّه مات رحمه اللّه في سنة أربع و خمسين و ستمائة، و حاله في ترفعه و زهده و تركه وزارة الشام و انقطاعه و رفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها، و في انقطاعه عمل هذا الكتاب و كتاب الدائرة، و كان شافعي المذهب من أعيانهم و رؤسائهم، قال: العترة هي العشيرة و قيل: هي الذرية. و قد وجد الأمران فيهم عليهم السلام فإنّهم عشيرته و ذريّته، أمّا العترة فهم الأهل الأدنون و هم كذلك، و أمّا الذريّة فإنّ أولاد بنت الرجل ذريّته و يدلّ عليه قوله تعالى عن إبراهيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [1] فجعل عيسى من ذريّة إبراهيم و لم يتّصل به إلّا من جهة مريم عليها السلام.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٧٢. — الإمام السجاد عليه السلام

قال علي بن عيسى رحمه اللّه: هذا ما لخّصته من كتاب ابن البطريق من فصل ذكر المواخاة إلى هنا، فإن ذكرت شيئا من كتابه بعد هذا نبّهت عليه. يقول علي بن عيسى مستمدّا من اللّه حسن التوفيق، و مستهديا برحمته إلى سواء الطريق: إنّ الشيعة مجمعون على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاطبه بإمرة المؤمنين مرارا منها: ما صدر عن وحي و أمر من اللّه له بذلك، و منها ما قاله له من تلقاء نفسه، و حكم ذلك أيضا حكم الوحي، لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا ينطق عن الهوى، فذكر ذلك من طرق الشيعة لا معنى له، و لا يكون حجّة على من ينكر ذلك من الجمهور، على أنّي باحثت بعض علمائهم من مدرّسي مذهب أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه فأوردت عليه حديثا من مسند إمامه فقال: أحاديث المسند لم يلتزم أحمد فيها بالصحّة، فتكون حجّة على ما وردت مثل ذلك الحديث من صحيح الترمذي فطعن في رجل من رجاله، فقلت له: تعذّر و امتنع البحث معكم، فقال: كيف؟ قلت: لأنّكم تطعنون فيما نورده نحن، و فيما توردونه أنتم عن مشايخكم و أئمّتكم، فكيف يتحقّق بيننا بحث، أو يقوم على ما ندّعيه دليله؟ و لكن نورد من ذلك ما هو من طرقهم، فإن أذعنوا و انقادوا فذاك، و إلّا فسبيله سبيل غيره ممّا أنكروه و عاندوا فيه الحق، ليس عليك هداهم. و قد كان السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس رحمه اللّه و ألحقه بسلفه جمع في ذلك كتابا سمّاه كتاب اليقين باختصاص مولانا علي، عليه السلام بإمرة المؤمنين، و نقل ذلك ممّا يزيد على ثلاثمائة طريق فاقتصرت من ذلك على ما أوردته نقلا من كتابه رحمه اللّه و نسبت كلّ حديث إلى من أورده من علماء الجمهور مقتصرا عليهم دون من عداهم. قال: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن مردويه و هو من عظماء علماء الجمهور و قد رأيت في مدحه في كتاب معجم البلدان لياقوت بن عبد اللّه الحموي من ترجمة إسكاف ما هذا لفظه: و ممّن ينسب إليها أبو بكر بن مردويه، و مات بإسكاف سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة و كان ثقة، و ذكر الحافظ أسعد بن عبد القاهر في كتاب رشح الولاء في شرح الدعاء في إسناد الحديث المتضمّن لوصف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: إنّه إمام المتقين عن أبي بكر بن مردويه: إنّه الإمام الحافظ النافذ ملك الحفاظ، طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه. و ذكر أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكّي في كتاب المناقب في الفصل التاسع في فضائل شتّى في جملة إسناده إلى أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ما هذا لفظه: الإمام الحافظ طراز المحدثين أحمد بن مردويه. و هذا لفظ حديثه من كتاب مناقب مولانا علي عليه السلام عن ابن عباس رضي اللّه عنه. قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - في بيته عليلا فغدا إليه علي عليه السلام و كان يحب أن لا يسبقه أحد فدخل فإذا النبي- في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فدخل علي عليه السلام فقال: السلام عليك كيف أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: بخير، قال له دحية: إنّي لأحبّك و إنّ لك مدحة أزفّها إليك أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد و حزبه إلى الجنان زقّا قد أفلح من تولّاك، و خسر من تخلّاك [1]، محبّوا محمّد محبّوك و مبغضوا محمّد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ادن منّي يا صفوة اللّه، فأخذ رأس النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضعه في حجره، فانتبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: ما هذه الهمهمة، فأخبره الحديث، قال: لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل عليه السلام سمّاك باسم سمّاك اللّه به و هو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين و رهبتك [2] في صدور الكافرين. قال رضي الدين رحمه اللّه: إنّ من ينقل هذا عن اللّه جلّ جلاله برسالة جبرئيل عليه السلام، و عن محمّد صلوات اللّه عليه لمحجوج يوم القيامة بنقله إذا حضر بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و سأله يوم القيامة عن مخالفته لما نقله و اعتمد عليه. و عنه عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا أنس اسكب لي وضوءا و ماء، فتوضّأ و صلّى ثمّ انصرف فقال: يا أنس أوّل من يدخل عليّ اليوم أمير لمؤمنين و سيّد المسلمين، و خاتم الوصيّين، و إمام الغرّ المحجّلين فجاء علي حتّى ضرب الباب، فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: هذا علي، قال: افتح له، فدخل. و عن ابن مردويه يرفعه إلى بريدة قال: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن نسلّم على علي بيا أمير المؤمنين. و بالإسناد عن سالم مولى علي قال: كنت مع علي في أرض له و هو يحرثها حتّى جاء أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما فقالا: سلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، فقيل: كنتم تقولون في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك؟ فقال عمر: هو أمرنا. و من مناقب ابن مردويه عن عبد اللّه قال: دخل عليّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عنده عائشة رضي اللّه عنها، فجلس بين رسول اللّه و بين عائشة، فقالت: ما كان لك مجلس غير فخذي، فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ظهرها فقال: مه، لا تؤذيني في أخي فإنّه أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و قائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة، يقعد على الصراط فيدخل أولياءه الجنّة، و يدخل أعداءه النّار. و منه عن أنس رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيت أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقال: يا أم حبيبة، اعتزلينا، فأنا على حاجة ثمّ دعا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بوضوء فأحسن الوضوء ثمّ قال: إنّ أوّل من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين و سيّد العرب و خير الوصيّين، و أولى الناس بالناس. قال أنس: فجعلت أقول: اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، قال: فدخل علي فجاء يمشي حتّى جلس إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمسح وجهه بيده ثمّ يمسح بها وجه علي بن أبي طالب، فقال علي: و ما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: إنّك تبلّغ رسالتي من بعدي، و تؤدّي عنّي و تسمع الناس صوتي، و تعلّم الناس من كتاب اللّه ما لا يعلمون. و من المناقب عن أنس قال: كنت خادما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبينا أنا يوما أوضّيه إذ قال: يدخل رجل و هو أمير المؤمنين و سيّد المسلمين، و أولى الناس بالمؤمنين، و قائد الغرّ المحجّلين، قال أنس: اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. و من المناقب أيضا عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الآن يدخل سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين، و أولى الناس بالنبيّين، إذ طلع علي بن أبي طالب، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللهمّ و إليّ و إليّ، قال: فجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمسح العرق من جبهته و وجهه، و يمسح به وجه علي بن أبي طالب، و يمسح العرق من وجه علي و يمسح به وجهه، فقال له علي: يا رسول اللّه نزل فيّ شيء؟ قال: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، أنت أخي و وزيري و خير من أخلف بعدي، تقضي ديني و تنجز وعدي [1] و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي، و تعلّمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، و تجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل. و من المناقب عن نافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عندها أكون قريبا أعاطيها، قال: فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات يوم عندها إذ جاء جاء فدقّ الباب، قال: فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطّى، قال: فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته عائشة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجعل يأكل و خرجت الجارية، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليت أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و إمام المتّقين عندي يأكل معي، فجاء جاء فدقّ الباب، فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فرجعت فقلت: هذا علي؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أدخله، فلمّا دخل قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مرحبا و أهلا لقد تمنّيتك مرّتين حتّى لو أبطأت عليّ لسألت اللّه عزّ و جلّ أن يأتي بك اجلس فكل معي. و من المناقب عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ قال: يطلع الآن، قلت: فداك أبي و أمّي من ذا؟ قال: سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين و أولى الناس بالنبيين، قال: فطل علي، ثمّ قال لعلي: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى. و عن الحافظ ابن مردويه عن داود بن أبي عوف قال: حدّثني معاوية ابن ثعلبة الليثي قال: أ لا أحدّثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر فأوصى إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر لكان أحمل لوصيّتك من علي، فقال: و اللّه لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقّ أمير المؤمنين، و اللّه إنّه للربيع الذي يسكن إليه، و لو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس و أنكرتم الأرض، قال: قلت: يا أبا ذر إنّا لنعلم أن أحبّهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحبّهم إليك، قال: أجل، قلنا: فأيّهم أحبّ إليك؟ قال: هذا الشيخ المضطهد المظلوم حقّه يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. و عن أبي ذر من طريق أخرى من كتاب المناقب قال معاوية بن ثعلبة الليثي: مرض أبو ذر رضي اللّه عنه مرضا شديدا حتّى أشرف على الموت، فأوصى إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقيل له: لو أوصيت إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كان أحمل لوصيّتك من علي! فقال أبو ذر: أوصيت و اللّه إلى أمير المؤمنين حقّا حقّا، و إنّه لربّى [1] الأرض الذي يسكن إليها و يسكن إليه، و لو قد فارقتموه أنكرتم الأرض و من عليها. و عن الحافظ ابن مردويه عن رجاله عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي، فهبت أن أسأله من هم، فأتيت أبا بكر فقلت: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي فسله من هم؟ فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيّرني (به) بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني (به) بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني بنو أميّة، فأتيت عليّا و هو في ناضح له [2]، فقلت له: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي فسله من هم؟ فقال: و اللّه لأسألنّه فإن كنت منهم لأحمدنّ اللّه عزّ و جلّ، و إن لم أكن منهم لأسألنّ اللّه أن يجعلني منهم و أودّهم. فجاء و جئت معه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فدخلنا على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رأسه في حجر دحية الكلبي، فلمّا رآه دحية قام إليه و سلّم عليه و قال: خذ رأس ابن عمّك يا أمير المؤمنين، فأنت أحقّ به منّي، فاستيقظ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رأسه في حجر علي، فقال له: يا علي [3] ما جئتنا إلّا في حاجة، قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه، دخلت و رأسك في حجر دحية الكلبي فقام إليّ و سلّم عليّ و قال: خذ برأس ابن عمّك إليك فأنت أحقّ به منّي يا أمير المؤمنين، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فهل عرفته؟ فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذلك جبرئيل، فقال له: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه أعلمني أنس أنّك قلت: إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أمّتي فمن هم؟ فأومى إليه بيده فقال: أنت و اللّه أوّلهم، أنت و اللّه أوّلهم،- ثلاثا- فقال: بأبي أنت و أمّي فمن الثلاثة؟ فقال له: المقداد، و سلمان و أبو ذر. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: و على هذا فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا إلى بريدة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه يحبّ من أصحابي أربعة أخبرني أنّه يحبّهم، و أمرني أن أحبّهم، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: إنّ عليّا منهم، و أبو ذر الغفاري، و سلمان الفارسي، و المقداد بن الأسود الكندي. قال السيّد رضي الدين رحمه اللّه تعالى: و ممّا نقلت من تاريخ الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، قال: فقام عمّه العباس فقال: فداك أبي و أمّي أنت و من؟ قال: أمّا أنا فعلى دابّة اللّه البراق، و أمّا أخي صالح فعلى ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة أسد اللّه و أسد رسوله على ناقتي العضباء، و أخي و ابن عمّي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مدبجة الظهر [1]، و رحلها من زمرّد أخضر، مضبب [2] بالذهب الاحمر، رأسها من الكافور الأبيض، و ذنبها من العنبر الأشهب، و قوائمها من المسك الأذفر، و عنقها من لؤلؤ، عليها قبّة من نور، و باطنها عفو اللّه، و ظاهرها رحمة اللّه، بيده لواء الحمد، فلا يمرّ بملإ من الملائكة إلّا قالوا: هذا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش ربّ العالمين. فينادي مناد من لدن العرش- أو قال: من بطنان العرش-: ليس هذا ملكا مقرّبا و لا نبيّا مرسلا و لا حامل عرش ربّ العالمين، هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات ربّ العالمين، أفلح من صدّقه و خاب من كذّبه، و لو أنّ عبدا عبد اللّه بن الركن و المقام ألف عام و ألف عام حتّى يكون كالشنّ البالي، و لقى اللّه مبغضا لآل محمّد أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم. و من مناقب موفّق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا أسري بي إلى السماء ثمّ من السماء إلى السدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: يا محمّد، قلت: لبيك و سعديك، فقال: قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: ربّي عليّا، قال: صدقت يا محمّد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: فاختر لي فإنّ خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليّا فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، و نحلته علمي و حلمي، و هو أمير المؤمنين حقّا لم ينلها أحد قبله و ليست لأحد بعده، يا محمّد عليّ راية الهدى و إمام من أطاعني و نور أوليائي و هي الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمّد. فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قلت: ربّي قد بشّرته، فقال علي: أنا عبد اللّه و في قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، و إن تمّم لي وعدي فاللّه مولاي، قال: أجل و اجعل ربيعه الإيمان به، قال: قد فعلت ذلك يا محمّد، غير أنّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربّ أخي و صاحبي، قال: قد سبق في علمي أنّه مبتلى، لو لا علي لم يعرف حزبي و لا أوليائي و لا أولياء رسلي. و من مناقب الخوارزمي عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي و قال يا أمّ سلمة اشهدي و اسمعي هذا عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و عيبة علمي و بابي الذي أوتى منه، أخي في الدين و خدني [1] في الآخرة، و معي في السنام الأعلى. و من مناقب الخوارزمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيته، فغدا عليه عليّ الغداة، و كان لا يحبّ أن يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية الكلبي، فقال: السلام عليكم فكيف أصبح رسول اللّه؟ فقال: بخير يا أخا رسول اللّه، قال: فقال علي جزاك عنّا أهل البيت خيرا. قال له دحية: إنّي أحبّك و إنّ لك عندي مدحة أزفّها إليك [2]، أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد و حزبه إلى الجنان زفّا، قد أفلح من تولّاك و خسر من تخلّاك [3] محبّوا محمّد محبّوك، و مبغضوا محمّد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ادن منّي يا صفوة اللّه فأخذ رأس النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضعه في حجره، فانتبه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الحديث، فقال: لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل سمّاك باسم سمّاك اللّه به، و هو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين، و هيبتك في صدور الكافرين.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن يزيد بن عبدالملك قال كنت مع أبي عبدالله عليه السلام فمر قوم على حمير فقال

أين يريد هؤلاء؟ قلت: قبور الشهداء قال: فما يمنعهم من زيارة الشهيد الغريب؟ فقال رجل من أهل العراق: وزيارته واجبة؟ قال: زيارته خير من حجة وعمرة وعمرة وحجة حتى عد عشرين حجة وعمرة ثم قال: مقبولات مبرورات، قال: فو الله ما قمت حتى أتاه رجل فقال له: إني قد حججت تسع عشرة حجة فادع الله أن يرزقني تمام العشرين حجة قال: هل زرت قبر الحسين عليه السلام قال: لا قال: لزيارته خير من عشرين حجة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
وعن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال

قلت له: يا بن رسول الله أن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر، لما روي من الأخبار في ذلك عن آبائك (عليهم السلام). فقال: يا بن خالد أخبرني عن الأخبار التي رويت عن آبائي الأئمة في الجبر والتشبيه أكثر، أم الأخبار التي رويت من النبي (صلى الله وعليه وآله) في ذلك؟ فقلت: بل ما رويت عن النبي (صلى الله وعليه وآله) أكثر. قال: فليقولوا: أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كان يقول بالتشبيه والجبر. فقلت له: إنهم يقولون: أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لم يقل شيئا من ذلك وإنما روي عليه. قال: فليقولوا في آبائي الأئمة (عليهم السلام): أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم. ثم قال: من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك، ونحن براء منه في الدنيا والآخرة، يا بن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر (الغلاة) الذين صغروا عظمة الله، فمن أحبهم فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبنا، ومن والاهم فقد عادانا، ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا، ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برنا، ومن برهم فقد جفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا، ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردنا، ومن ردهم فقد قبلنا ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا، ومن صدقهم فقد كذبنا، ومن كذبهم فقد صدقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا. يا بن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) وذكر حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام لأهل الشورى فيما ذكر لهم من فضائله وسوابقه في الإسلام والنص عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام

فيما ذكر لهم: " فهل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وإنكم لن تضلوا ما إن اتبعتموهما واستمسكتم بهما؟ " قالوا: نعم. السابع عشر: الشيخ سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات قال: حدثنا القاسم بن محمد الإصبهاني عن سليمان بن داود المنقري المعروف بالشاذكوني عن يحيى بن آدم عن شريك بن عبد الله عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بمنى فقال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: أيها الناس إني تارك فيكم حرمات ثلاث: كتاب الله عز وجل، وعترتي، والكعبة البيت الحرام، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبة فهدموا، وأما العترة فقتلوا وكل ودائع الله قد نبذوا ومنها قد تبرؤا ". الثامن عشر: سعد بن عبد الله في البصائر أيضا عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر ابن بشير البجلي عن ذريح بن محمد بن يزيد [ المحاربي ] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فنحن أهل بيته ". التاسع عشر: سعد بن عبد الله في البصائر عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن النضر بن سويد عن خالد بن زياد القلانسي عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر إن تمسكتم بهما لن تضلوا [ ولن تزلوا ] ولن تبدلوا فإني سألت الله اللطيف الخبير ألا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأعطيت ذلك فقيل: فما الثقل الأكبر وما الثقل الأصغر؟ فقال: الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ". العشرون: سعد بن عبد الله في بصائره عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس ابن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم عن سعد بن طريف الإسكاف قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: لا يزال كتاب الله والدليل منا عليه حتى يردا علي الحوض ". الحادي العشرون: سعد بن عبد الله في بصائره عن أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في خطبة طويلة له: " مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وخلف في أمته كتاب الله ووصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وحبل الله المتين والعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وعهده المؤكد صاحبان مؤتلفان يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق، ينطق الإمام عن الله عز وجل في الكتاب بما أوجب الله فيه على العباد من طاعة الله وطاعة الإمام وولايته، وأوجب حقه الذي أراد الله من استكمال دينه وإظهار أمره والاحتجاج بحجته والاستيضاء بنوره في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل حربه، فأوضح الله بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله عن دينه وأبلج بهم عن منهاج سبيله ووضح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل حلاوة إسلامه، لأن الله عز وجل ورسوله نصب الإمام علما لخلقه وحجة على أهل عالمه، ألبسه تاج الوقار وغشاه من نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله عمل العباد إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من ملبسات الوحي ومعميات السنن ومشتبهات الفتن، ولم يكن الله ليضلهم بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وتكون الحجة من الله على العباد بالغة " ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى ويعقوب بن يزيد وغيرهما عن ابن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " مضى رسول الله صلى الله عليه وآله... " وذكر الحديث. الثاني والعشرون: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن جده عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: " خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد خيف وهي خطبة مشهورة في حجة الوداع قال صلى الله عليه وآله فيها: إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض، حوضا عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء فيه قدحان عدد نجوم السماء ألا وإني مخلف فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، هما حبل ممدود بينكم وبين الله جل وعز ما إن تمسكتم به لن تضلوا سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم - وفي رواية أخرى - طرف بيد الله وطرف بأيدكم - إن اللطيف الخبير قد نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين، وجمع بين سبابتيه لا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه ". الثالث والعشرون: محمد بن إبراهيم في الغيبة أيضا قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله عن محمد بن علي عن أبيه يرفعه إلى الحسن بن محبوب والحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر الكلام السابق. الرابع والعشرون: محمد بن إبراهيم هذا قال: أخبرنا عبد الواحد عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام بمثله. الخامس والعشرون: أبو النصر محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن بعض أصحابه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، انصرف على الناس فقال: " أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر من نبي إلا نصف عمر الذي يليه ممن قبله، وإني لأظنني أوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم فما [ إذا ] أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد بأنك قد بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله عنا خيرا، قال: اللهم اشهد. ثم قال: يا أيها الناس ألم تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق من بعد الموت؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال: يا أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض وحوضي أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة، ألا وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما حتى تلقوني، قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف في أيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تذلوا والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أن لا يفترقا حتى يلقياني، وسألت الله لهما ذلك فأعطانيه، فلا تسبقوهم فتضلوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". السادس والعشرون: العياشي أيضا في تفسيره بإسناده عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن وبها نوهت الكتب ويستبين الإيمان، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتدى بالقرآن وآل محمد وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر أما الأكبر فكتاب ربي وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما فلن تضلوا ما تمسكتم بهما ". السابع والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه ومنه نسخت عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها ثم قبض من يومه: " إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين وأشار بإصبعيه المسبحتين - ولا أقول كهاتين إحداهما أطول من الأخرى - وأشار بالمسبحة والوسطى -، فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تقدموهم فتهلكوا، ولا تخلفوا عنهم فتمرقوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، قال: قلت: يا أمير المؤمنين سمهم لي؟ قال: الذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم فأخبرهم أنه أولى بهم من أنفسهم، ثم أمرهم أن يعلم الشاهد الغائب منهم. فقلت: أنت هو يا أمير المؤمنين؟ قال: أنا أولهم وأفضلهم، ثم ابني الحسن من بعدي أولى بهم من أنفسهم، ثم ابني الحسين من عبده أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يردوا عليه حوضه واحدا بعد واحد ". الثامن والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وفي كل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري [ وربما كان ذلك في منزلي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيري ] وغيره، وإذا أتاني للخلوة في منزلي لم تقم عنا فاطمة ولا أحد من ابني، [ كنت ] إذا سألته أجابني وإذا سكت أو نفذت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي وكتبتها بخطي، ودعا الله أن يفهمني ويحفظني فما نسيت من كتاب الله آية منذ حفظتها وعلمت تأويلها، [ مذ حفظته وأملاه علي فكتبته، وما ترك شيئا علمه الله ] ولا نزل عليه شئ من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي ولا طاعة ولا معصية كان أو يكون [ إلى يوم القيامة ] إلا وقد وعلمنيه وحفظته ثم لم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع صلى الله عليه وآله يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا، وأن يعلمني فلا أجهل، وأن يحفظني فلا أنسى. فقلت له ذات يوم: يا نبي الله إنك منذ دعوت الله لي لم أنس شيئا مما علمتني، فلم تمليه علي وتأمرني بكتابته أفتجوز علي النسيان؟ فقال: يا أخي لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل، فقد أخبرني الله عز وجل أنه استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت: نبي الله ومن شركائي؟ قال: الذين قرنهم الله تعالى بنفسه وبي معه وقد قال في حقهم: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * قلت: يا نبي الله ومن هم؟ قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي كلهم هداة مهديون لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم ينصر الله أمتي وبهم يمطرون ويدفع عنهم بمستجاب دعوتهم، فقلت: يا رسول الله سمهم لي؟ فقال: ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام ثم ابن له يسمى عليا ثم ابنا له يسمى محمدا [ باقر علمي وخازن وحي الله ] فاقرأه عني السلام [ ثم أقبل على الحسين عليه السلام فقال: سيولد لك (محمد بن علي) في حياتك فاقرأه مني السلام ] ثم تكملة الاثني عشر من ولده، فقلت: يا نبي الله سمهم لي بأسمائهم، فسماهم رجلا رجلا منهم - والله يا أخا بني هلال - مهدي أمة محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والله إني لأعرف جميع من يبايعه بين الركن والمقام وأعرف أسماء الجميع وقبائلهم. قال سليم: ثم لقيت الحسن والحسين عليهما السلام بالمدينة بعد ما قتل علي صلوات الله عليه فحدثتهما بالحديث هذا من أبيهما فقالا: " صدقت، وقد حدثك أبونا هذا الحديث ونحن جلوس وقد حفظنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما حدثك علي سواء لم تزد ولم تنقص منه شيئا ". قال سليم: ثم لقيت علي بن الحسين عليه السلام وعنده ابنه محمد بن علي عليه السلام. فحدثته مما سمعته من أبيه وعمه عليهما السلام وما سمعته من علي عليه السلام، فقال علي بن الحسين عليه السلام: " قد أقرأني أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مريض وأنا صبي " ثم قال محمد: " فأقرأني جدي الحسين عليه السلام بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله [ وهو مريض ] " قال أبان راوي كتاب سليم: فحدثت علي بن الحسين بهذا الحديث كله عن سليم فقال: " صدق سليم ". التاسع والعشرون: سليم بن قيس في حديث طويل لأمير المؤمنين عليه السلام يذكر فيه فضائله وسوابقه في خلافة عثمان بين المهاجرين والأنصار وقال عليه السلام: " أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في آخر خطبة خطبها: أيها الناس إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي؟ " قالوا: اللهم نعم. الثلاثون: سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل له يخاطب طلحة قال عليه السلام: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة [ أفلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة ] فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناها رسول الله صلى الله عليه وآله، وقوله صلى الله عليه وآله: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". الحادي والثلاثون: سليم ابن قيس قال: قال علي عليه السلام: " إن الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم [ ويوم عرفة ] في حجة الوداع ويوم قبض في آخر خطبة خطبها رسول الله حين قال: [ إني قد ] تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين - وأشار بمسبحته والوسطى -، فإن أحدهما قدام من الآخر، فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تزلوا، ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". الثاني والثلاثون: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الثقلان: نحن والقرآن " محمد بن العباس أيضا عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن السندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * قال: " كتاب الله ونحن ". الثالث والثلاثون: محمد بن العباس عن عبد الله بن محمد بن ناجية عن مجاهد بن موسى عن ابن مالك عن حجام بن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". وإنما سماهما الثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما. الرابع والثلاثون: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي قال: حدثنا إسماعيل بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن أبي كثير عن عبد الله بن مرة عن سلمة بن قيس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض أعطى الله عليا من الفضل جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم وأعطاه الله من الفهم جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم " وفي الحديث الأول من الباب فليؤخذ تمامه من هناك فهو حديث حسن. الثاني عشر: كتاب سليم بن قيس الهلالي قال: قال ابن قيس: يا بن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة وأخو عدي وأخو بني أمية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟ قال: " قد قلت فاستمع الجواب لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية للقاء ربي وأن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها ولكني منعني من ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعهده إلي أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بما الأمة [ صانعة بي ] بعده، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ولا أشد يقينا به مني قبل ذلك بل أنا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله أشد يقينا بما عاينت وشاهدت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله فما تعهد إلي إذا كان ذلك قال إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك وأحقن دمك حتى تجد على إقامة كتاب الله وسنتي أعوانا، وأخبرني أن الأمة ستخذلني [ وتبايع غيري ] وتتبع غيري، وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه فقال موسى: * (يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تبعتني أفعصيت أمري قال: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني) * وقال: * (يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) * وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا فكف يدك وأحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم شغلت بالقرآن، فآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين عليهما السلام فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من الناس إلا أربعة رهط: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، ولم يبق معي أحد إلا أهل بيتي أصول به ولا أقوى به ". الأول: الخطيب الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد القندجاني قال: حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار قال: حدثني إسماعيل بن رزين قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن الخزاعي قال: حدثني شعبة بن الحجاج عن أبي التياح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أتاني جبرائيل عليه السلام بدرنوك من الجنة فجلست عليه فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمني شيئا إلا علمه عليا فهو باب مدينة علمي " ثم دعاه إليه فقال: " يا علي سلمك سلمي وحربك حربي وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي بعدي ". الثاني: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان أخبرني أبي، أخبرني أبو إسحاق القفال بأصفهان، حدثني أبو إسحاق بن خرشيد قوله [ حدثنا ] أبو سعيد أحمد بن زياد بن الأعرابي، حدثني نجيح بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الزهري القاضي، حدثني أبو نعيم ضرار ابن صرد، حدثني علي بن هاشم، حدثني محمد بن عبد الله الهاشمي عن أبي بكر محمد بن عمر ابن حزم عن عباد بن عبد الله عن سلمان (رضي الله عنه) أنه قال: " أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثالث: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد القاضي الخوارزمي شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ التاريخ، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن مسلم بن [ وارة ]، حدثنا عبد الله بن موسى العبسي، حدثنا [ أبو ] عمرو الأزدي عن أبي راشد [ الحبراني ] عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم السلام " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى [ بن زكريا ] في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب " قال أحمد بن الحسين البيهقي لم أكتبه إلا بهذا الإسناد. الرابع: موفق بن أحمد قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن مهرة الحداد بأصفهان بقراءتي عليه كتاب حلية الأولياء، أخبرنا الإمام الحافظ [ أبو نعيم ] أحمد بن عبد الله [ الحافظ ] عن أبي بكر بن جلاد عن محمد بن يونس الكديمي عن عبد الله بن داود الخريبي عن هرمز بن حوران عن أبي صالح الحنفي عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " قلت يا رسول الله أوصني، فقال قل ربي الله ثم استقم فقلتها وزدت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب فقال ليهنئك العلم يا أبا الحسن فقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا ". الخامس: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثني الحسين بن علي بن الحسين السلولي، حدثني سويد بن مسعر بن يحيى ابن حجاج النهدي، حدثنا أبي، حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحرث الأعور صاحب راية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) [ قال ] بلغنا أن النبي كان في جمع من أصحابه فقال: " أريكم آدم في علمه ونوحا في فهمه وإبراهيم في حكمته " فلم يكن بأسرع من أن طلع علي فقال أبو بكر: يا رسول الله أقست رجلا بثلاثة من الرسل، بخ بخ لهذا الرجل من هو يا رسول الله؟ قال النبي: " أولا تعرفه يا أبا بكر " قال: الله ورسوله أعلم، قال: " أبو الحسن علي بن أبي طالب " قال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن وأين مثلك يا أبا الحسن. السادس: موفق بن أحمد قال: أنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن علي بن الخطاب، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أحمد بن يونس، حدثني أبو بكر ابن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي قال: " والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت وأين نزلت وإن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا ". السابع: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه قال: قال علي كرم الله وجهه: " ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من أنزلت إن ربي وهب لي لسانا طلقا وقلبا عقولا ". الثامن: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو حامد أحمد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا عياش العنبري، حدثنا الأحوص بن جواب عن سفيان الثوري عن قليت العامري عن حبسرة [ قال ] قالت عائشة رضي الله عنها من أفتاكم بصوم عاشوراء قلنا: علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قالت هو أعلم الناس بالسنة. التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا [ عبد الله بن محمد ابن ] [ أبو ] عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا يونس بن أرقم عن أبي الجارود عن عدي بن ثابت الأنصاري عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) العلم ستة أسداس لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس ولقد شاركنا في السدس حتى لهو أعلم به منا. العاشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الأستاذ عين الأئمة أبو الحسن [ علي ] بن أحمد الكرباسي الخوارزمي بخوارزم، حدثنا القاضي الإمام شمس القضاة أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي الكوفي المعروف بابن النجار، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن حامد بن متويه البلخي التميمي، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله السمسار التميمي، حدثني حميد بن مسعدة، حدثني يونس بن أرقم عن أبي الجارود عن عدي بن ثابت عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال العلم ستة أسداس لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس واحد ولقد شركنا في سدسنا حتى هو أعلم [ به ] منا. الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: حدثنا الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني هذا، أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس الخراز، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدثنا حسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم، حدثني محمد بن سعد، أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمر عن معمر عن وهب بن أبي دبي عن أبي الطفيل قال: قال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): " سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت أبليل نزلت أم نهار في سهل أم في جبل ". الثاني عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل العلوي الواسطي قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان بن رشيد قال: حدثنا زيد بن عطية قال: حدثنا أبان بن فيروز عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح فلينظر إلى علي بن أبي طالب ". الثالث عشر: موفق بن أحمد عن أبي الدرداء قال العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود ورجل بالمدينة يعني عليا فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة والذي بالمدينة لا يسئل أحدا. الرابع عشر: الموفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلا الحافظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرني الحسين بن أحمد المقرئ، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أيوب القربى، حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، حدثنا إسماعيل بن عباد المدني عن شريك بن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله (رضي الله عنه) قال: خرج النبي من عند زينب بنت جحش وأتى بيت أم سلمة وكان يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن جاء علي ودق الباب دقا خفيا فاستثبت رسول الله الدق فأنكرته أم سلمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " قومي فافتحي له الباب " فقالت: يا رسول الله أقوم وأتلقاه بمعاصمي وقد نزلت في آية من كتاب الله بالأمس، فقال لها كالمغضب: " إن طاعة الرسول طاعة الله ومن عصى الرسول فقد عصى الله إن بالباب رجلا ليس بالنزق ولا بالخرق يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ". فقامت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسا ولا حركة وصرت إلى خدري استأذن ودخل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أتعرفينه " قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب قال: " صدقت، سحنته من سحنتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة علمي اسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي اسمعي واشهدي هو والله محي سنتي اسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي لأكبه الله يوم القيامة على منخريه في نار جهنم ". الخامس عشر: الحمويني إبراهيم بن محمد قال: أخبرني المشايخ بدر الدين إسكندر بن سعد ابن أحمد بن محمد الطاووسي القزويني وبرهان الدين إبراهيم ابن إسماعيل الدرجي وشهاب الدين محمد بن يعقوب البغدادي إجازة بروايتهم عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد ابن محمد الفادعية قالت: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: نبأنا نذير بن جناح أبو القاسم القاضي، نبأ إسحاق بن أحمد بن محمد بن مردان، أنبأنا أبي، حدثنا عباس بن عبد الله، أنبأنا غالب بن عثمان الهمداني أبو مالك عن عبيدة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ألا له ظهر وبطن وإن علي ابن أبي طالب عليه السلام عنده منه علم الظاهر والباطن. والأحاديث المتقدمة ذكر أكثرها محمد بن إبراهيم الحمويني بأسانيدها وهو من أعيان علماء العامة. السادس عشر: ابن شاذان عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أتدري من هذا " قلت: علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: " هذا البحر الزاخر هذا الشمس الطالعة أسخى من الفرات كفا وأوسع من الدنيا قلبا فمن أبغضه فعليه لعنة الله ". السابع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأكملهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا علي ابن أبي طالب وهو الإمام والخليفة بعدي ". الثامن عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري قال: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه قال: " هو علي بن أبي طالب سيد المؤمنين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتولى علي بن أبي طالب بعدي والأئمة من ذريته فإنهم خزان علمي ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى ابن عمران عليه السلام حين ضرب بعصاه * (فانفجرت منه اثنتي عشر عينا) * وعدتهم عدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثني عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم المهدي صلوات الله عليه م ". التاسع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن أبي الصلت الهروي خادم الرضا عليه السلام قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو ربيعة عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: إن الله يحب من أصحابي أربعة، وأخبرني أنه يحبهم وأمرني بحبهم قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: إن عليا منهم. السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد المحمدي قال: حدثنا شريك عن أبي ربيعة الأيادي عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرني الله بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، إنك يا علي منهم، إنك يا علي منهم. الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك عن النبي صلى الله عليه وآله قال أمرني الله عز وجل بحب أربعة من أصحابي، أرى شريكا قال: وأخبرني أنه يحبهم، علي منهم، علي منهم وأبو ذر وسلمان والمقداد الكندي. التاسع: من صحيح البخاري في الجزء السابع في الوسط الجزء سواء. العاشر: وفي باب علامة الحب في الله لقوله عز وجل *(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)* قال: حدثني بشر بن خالد قال: حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد بن سليمان عن أبي وابل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: المرء مع من أحب. الحادي عشر: قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وآيل قال: قال عبد الله بن مسعود جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحب. قال: وتابعة جرير بن حازم وسليمان بن قرم وأبو عوانه عن الأعمش عن أبي وآيل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله. الثاني عشر: قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش عن أبي وآيل عن أبي موسى قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، قال: المرء مع من أحب. تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد. الثالث عشر: قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا أبي عن شعبة عن عمر بن مرة عن سالم بن أبي الحجد عن أنس بن مالك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة لكنني أحب الله ورسوله، فقال: أنت مع من أحببت. الرابع عشر: ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث التاسع والخمسون من المتفق من البخاري ومسلم من مسند عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولما يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحب. الخامس عشر: الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في الجزء الثالث في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام من سنن أبي داود عن علي عليه السلام قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني وإذا سكت ابتداني، وأخذ بيد حسن وحسين عليهما السلام يوما وقال: من أحب هذين وأباهما وأمهما ومات متبعا لسنتي كان معي في الجنة. السادس عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد إجازة عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن معلى الحنوطي قال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن جوزي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهران بالرملة، حدثنا ميمون بن هارون بن مخلد بن أبان الكاتب قال: حدثنا عارم بن الفضل أبو النعمان، حدثنا قدامة بن النعمان عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلا هو لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب. السابع عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل العلوي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ الملقب بابن السقاء قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن علي الرازي، حدثنا علي بن الحسن بن عبيد الرازي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي عن عمرو بن حريث عن داود بن السليل عن أنس بن مالك قال: قال رسول لله صلى الله عليه وآله: يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: هم من شيعتك وأنت إمامهم. الثامن عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر العطار الفقيه الشافعي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد المزني الملقب بابن السقاء الحافظ، حدثنا عبد الله بن مريدان قال: حدثنا علي بن يونس العطار قال: حدثني محمد بن علي الكندي قال: حدثني محمد ابن مسلم قال: حدثني جعفر بن محمد قال: حدثني علي بن الحسين قال: حدثني الحسين بن علي قال: حدثني علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما هم به من العيوب والذنوب، وجوههم كالقمر ليلة البدر وقد فرجت عنهم الشدائد وسهلت عليهم الموارد وأعطوا الأمن والإيمان وارتفعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم تتلألأ نورا، على نوق بيض لها أجنحة قد ذللت من غير مهانة ونجبت من غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله عز وجل. التاسع عشر: موفق بن أحمد من فضلاء العامة أخبرنا: الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاء إسماعيل بن أحمد الواعظ حدثني والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن محمد الحسن البيهقي الحافظ، أخبرني أبو عبد الله، أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا الأسود بن عامر وعبد الله بن نمير قالا: حدثنا شريك عن أبي ربيعة الأيادي عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله: إن الله تعالى أمرني بحب أربعة عن أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم، قلنا: يا رسول الله من هم؟ وكلنا يحب أن يكون منهم، فقال: ألا وإن عليا منهم ثم سكت، ثم قال: ألا وإن عليا منهم، ثم سكت. العشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرنا أبو سعيد المساليني، أخبرني أبو أحمد بن عبدي عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدثني عباد ابن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم عن أبي الحجاز عن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر وهو جالس في المسجد وعلي يصلي أمامه فقال: يا أبا ذر ألا تحدثني بأحب الناس إليك فوالله لقد علمت أن أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: أجل والذي نفسي بيده إن أحبهم إلي أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ذلك الشيخ، وأشار بيده إلى علي رضي الله عنه. الحادي والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرني أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، حدثني أبو بكر ابن أبي العوام الرياحي، حدثني أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري حدثني عوف بن أبي عثمان النهدي قال رجل لسلمان، ما أشد حبك لعلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني. الثاني والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرنا أبو علي الرودباري وأبو عبد الله بن برهان وأبو الحسن بن الفضل القطان قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الضفار، حدثني سعيد بن محمد الوراق وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سعيد بن محمد الوراق عن علي بن حزور قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، ويل لمن أبغضك وكذب فيك. الثالث والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني أبي، أخبرنا أبو الحسن الميداني الحافظ، أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، حدثني أبو محمد، ابن الحسن بن نعيم بالطايف، حدثنا عقبة بن المنهال بن بحر أبو زياد، حدثنا عبد الله بن حميد، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله جاءني جبرائيل عليه السلام من عند الله عز وجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها بياض: إني افترضت محبة علي بن أبي طالب عليه السلام على خلقي عامة فبلغهم ذلك عني. الرابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي، حدثني أبو طالب الحسيني، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الفقيه الطبري حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني، حدثنا ناصر بن الحسن بن علي، حدثني محمد بن منصور عن يحيى بن طاهر اليربوعي، حدثني أبو معاوية عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله عز وجل النار. الخامس والعشرون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، أخبرني محمد بن حماد التستري عن محمد بن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله الأصفهاني عن أبيه عن هيثم عن يونس عن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن سفحه يتفجر أنهار الجنة ويتفرق في الجنان، وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار. السادس والعشرون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، أخبرني الحسين بن أحمد بن سختويه المجاور عن محمد بن أحمد البغدادي عن عيسى بن مهران عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي وآيل عن عبد الله بن مسعود قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثم قال: كوني فكانت، فليتول علي بن أبي طالب. الثالث والسبعون: ومن حليه الأولياء يلي الحديث السابق من الجزء المذكور أيضا بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها الله، فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي وزقوا فهما وعلما، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي. مطرف عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجهم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة. الخامس والسبعون: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بإسناده عن ابن عباس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أينفعني حب علي ابن أبي طالب؟ قال: لا أعلم حتى أسأل جبرائيل، فأتاه جبرائيل في سرعة فقال النبي صلى الله عليه وآله: أينفع هذا الرجل حب علي بن أبي طالب؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل إسرافيل فارتفع جبرئيل فقال لإسرافيل: أينفع حب علي أبي طالب؟ قال: لا أعلم حتى أناجي رب العزة، فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل فقال: قل لجبرئيل يقرئ محمدا السلام ويقول: أنت مني حيث شئت، وأنا وعلي منك حيث أنت مني، ومحبو علي مني حيث علي منك، خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة. السادس والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله. السابع والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم من طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي وجعله أخي ووزيري ووصي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، هو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة. الثامن والسبعون: ابن شاذان هذا من طريق العامة وكلما ذكرته عنه فهو من طريق العامة بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله جالسا إذ أقبل علي بن أبي طالب فأدناه ومسح وجهه ببردة وقال: يا أبا الحسن ألا أبشرك بما بشرني به جبرئيل؟ فقال: بلى يا رسول الله قال: إن في الجنة عينا يقال لها تسنيم يخرج منها نهران لو أن بهما سفن الدنيا لجرت، قضبانها من اللؤلؤ والمرجان الرطب، وحشيشها من الزعفران، على حافتيهما كراس من نور، عليها أناس جلوس مكتوب على جباههم بالنور: هؤلاء المؤمنون، هؤلاء محبو علي بن أبي طالب عليه السلام. التاسع والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن عبد الله ابن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ابن أبي طالب عليه السلام: يا علي إن جبرئيل عليه السلام أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد، إن الله تعالى قال لي: إقرأ محمدا مني السلام وأعلمه أن عليا إمام الهدى ومصابيح الدجى والحجة على أهل الدنيا فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، آليت بعزتي لا أدخل النار أحدا تولاه وسلم له وللأوصياء من بعده، ولا أدخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه، ولأملأن الجنة من أوليائه وشيعته. الثمانون: ابن شاذان هذا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما مررت في ليلة أسري بي بشئ من ملكوت السماء، ولا على شئ من الحجب فوقها إلا وجدتها مشحونة بملائكة الله تعالى يقولون: هنيئا لك يا محمد فقد أعطيت ما لم يعط أحد قبلك ولا يعطاه أحد بعدك، أعطيت علي بن أبي طالب أخا وفاطمة زوجته بنتا والحسن والحسين أولادا ومحبيهم شيعة، يا محمد إنك أفضل النبيين وعلي أفضل الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين أكرم من دخل الجنان من أولاد المرسلين وشيعتهم أفضل من تضمنه عرصات القيامة، يشتملون على غرف الجنان وقصورها وتنزهها، فلم يزالوا يقولون في مصدري ومرجعي، فلولا أن الله تعالى حجب عنها آذان الثقلين لما بقي أحد إلا سمعها. الحادي والثمانون: ابن شاذان هذا عن الأصبغ بن نباتة قال: سئل سلمان الفارسي رحمة الله عليه عن علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه، وإذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فأطيعوه، وأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، ما قلت لكم في علي إلا ما أمرني به ربي. الثاني والثمانون: ابن شاذان هذا بإسناده عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالنور: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم رحمة الله وعلى مبغضيهم لعنة الله. الثالث والثمانون: ابن شاذان هذا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليحب أهل بيتي، فوالله ما أحبهم أحد إلا ربح في الدنيا والآخرة. الرابع والثمانون ابن شاذان بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: قام النبي صلى الله عليه وآله وقبل بين عيني علي بن أبي طالب وقال: يا أبا الحسن أنت عضو من أعضائي، تنزل حيث نزلت، وإن لك في الجنة درجة الوسيلة فطوبى لك ولشيعتك من بعدك. الخامس والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العلم خمسة أجزاء أعطي علي بن أبي طالب من ذلك أربعة أجزاء وأعطي سائر الناس واحدا، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا علي بجزء الناس أعلم من الناس يجزئهم. قال: حدثني قنبر بن أحمد قال: حدثنا كعب بن نوفل عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ووجهه مشرق كدارة القمر فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ فقال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي، وإن الله زوج عليا بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا - يعني صكاكا - بعدد محبي أهل بيتي وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك صكا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبا لنا أهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من النار، بأخي وابن عمي وابنتي فكاك رجال ونساء من أمتي من النار. السادس والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أيوب السجستاني قال: كنت أطوف فاستقبلني في الطواف أنس بن مالك فقال: ألا أبشرك بشئ تفرح به؟ فقلت له: بلى فقال: كنت واقفا بين يدي النبي صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة وهو قاعد في الروضة فقال: اسرع وائتني بعلي بن أبي طالب، فذهبت فإذا علي وفاطمة عليها السلام فقلت له: إن النبي صلى الله عليه وآله يدعوك فجاء علي عليه السلام فقال: يا علي سلم على جبرائيل فقال علي عليه السلام: السلام عليك يا جبرائيل، فرد عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا جبرئيل يقول: إن الله يقرأ عليك السلام ويقول: طوبى لك ولشيعتك ومحبيك، والويل ثم الويل لمبغضيك، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين محمد وعلي؟ فيرفع بكما إلى السماء حتى توقفا بين يدي الله فيقول لنبيه: أورد عليا الحوض وهذا الكأس أعطه حتى يسقي محبيه وشيعته ولا يسقي أحدا من مبغضيه ويأمر لمحبيه أن يحاسبوا حسابا يسيرا، ويؤمر بهم إلى الجنة. السابع والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السلام ملائكة يسبحون ويقدسون ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده. الثامن والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم القيامة ينادى علي بن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب. التاسع والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك وفي السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين ومواليه. التسعون: ابن شاذان بإسناده عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى لما خلق جنة عدن قال لها: تزيني، فتزينت وماست فقال لها: قري، بعزتي وجلالي ما خلقتك إلا للمؤمنين، فطوبى لك ولساكنيك، ثم قال: يا علي ما خلقت عدن إلا لك ولشيعتك. الحادي والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن سعيد بن جنادة عمن يذكر أيضا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: علي بن أبي طالب سيد العرب، فقيل: ألست أنت سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر. الثاني والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن محمد التقي عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وعمها الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، أسفلها خيل بلق وأوسطها الحور العين، وفي أعلاها الرضوان فقلت لجبرئيل: لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين إذا أمر الله الخليقة بدخول الجنة يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي ابن أبي طالب، صبروا في الدنيا على الأذى فأكرموهم اليوم. وهذا الحديث قد تقدم في الباب وأعدناه لتغاير بعض السند. الثالث والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثني الحسين بن روح رضي الله عنه، عن محمد بن زياد عن ابي هاشم الجعفري قال: قال لي ابو محمد الحسن بن علي عليه السلام: قبري بسر من رأى أمان لأهل الجانبين. [1] 2- عنه، قال: ذكر محمد بن الحسن بن الوليد ( رحمه الله ) هذه الزيارة فقال: اذا اردت زيارة قبريهما تغتسل و تتنظف و البس ثوبيك الطاهرين، فان وصلت إليهما و إلا أومأت من الباب الذي على الشارع و تقول: السلام عليكما يا وليي اللّه، السلام عليكما يا حجتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الارض، السلام عليكما يا من بدا للّه فيكما، اتيتكما عارفا بحقكما، معاديا لأعدائكما، مواليا لأوليائكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محققا لما حققتما، مبطلا لما ابطلتما. أسأل اللّه ربي و ربكما ان يجعل حظي من زيارتكما الصلاة على محمد و اهل بيته و ان يرزقني مرافقتكما في الجنان مع آبائكما الصالحين، و اسأله ان يعتق رقبتي من النار، و يرزقني شفاعتكما و مصاحبتكما، و لا يفرق بيني و بينكما و لا يسلبني حبّكما و حبّ آبائكما الصالحين، و لا يجعله آخر العهد منكما و من زيارتكما، و ان يحشرني معكما في الجنة برحمته. اللهم ارزقني حبهما و توفني على ملتهما و العن ظالمي آل محمد حقهم و انتقم منهم اللهم العن الأولين منهم و الآخرين و ضاعف عليهم العذاب الأليم إنك على كل شيء قدير، اللّهمّ عجل فرج وليك و ابن نبيك و اجعل فرجنا مع فرجهم يا أرحم الراحمين. و تجتهد ان تصلي عند قبريهما ركعتين، و الا دخلت بعض المساجد و صليت و دعوت بما احببت ان اللّه قريب مجيب. [1] 1- قال ابن شهرآشوب: و من ثقاته عليّ بن جعفر قيّم لابي الحسن عليه السلام، و ابو هاشم داوود بن القاسم الجعفري و قد راى خمسة من الائمّة، و داوود ابن ابي يزيد النّيسابوري، و محمّد بن عليّ بن بلال، و عبد اللّه بن جعفر الحميري القمّي، و ابو عمر و عثمان بن سعيد العمري، و الزّيات، و السّمان، و اسحاق بن الرّبيع الكوفي، و ابو القاسم جابر بن يزيد الفارسي، و ابراهيم بن عبدة بن ابراهيم النّيسابوري. و من وكلائه محمد بن احمد بن جعفر و جعفر بن سهيل الصّيقل و قد ادركا اباه و ابنه. [1] 2- و عنه أيضا قال: من اصحابه محمّد بن الحسن الصّفار، و عبدوس العطّار، و سريّ بن سلامة، و ابو طالب الحسن بن جعفر الفأفاء و ابو البختري مؤدّب ولد الحجاج و بابه الحسين بن روح النوبختي. [2] 3- قال ابن الصباغ المالكي: شاعره ابن الرومي، و بوابه عثمان بن سعيد. [3] 1- قال الشيخ المفيد: امّه عليه السلام أمّ ولد يقال لها: حديثة. [1] 2- قال امين الاسلام الطبرسي: امّه عليه السلام أمّ ولد يقال لها: حديث. [2] 3- قال ابن شهرآشوب: امّه عليه السلام أمّ ولد يقال لها: حديث. [3] 4- قال الفتال النيسابوري: امّه عليه السلام أمّ ولد يقال لها: حديثة. [4] 5- قال ابن طلحة: امّه عليه السلام أمّ ولد يقال لها: سوسن. [5] 6- قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: امّه أمّ ولد يقال لها: حربية. [6] 7- روى المجلسي عن عيون المعجزات: اسم امّه على ما رواه اصحاب الحديث سليل رضي الله عنها، و قيل: حديث و الصحيح سليل، و كانت من العارفات الصالحات. [7] 8- قال ابو جعفر الكليني ( رضوان الله عليه ): امّه أمّ ولد يقال لها: حديث، و قيل: سوسن. [8] 9- قال المسعودي: و روي عن العالم عليه السلام أنه قال: لما ادخلت سليل أم أبي محمد علي ابي الحسن قال: سليل مسلولة من الآفات و العاهات و الأرجاس و الأنجاس ثم قال لها: سيهب اللّه حجته على خلقه يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا و حملت امّه به بالمدينة و ولدته بها. [1] اجمعت علماء الامامية رضوان الله عليه بانه لم يكن للامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام ولد غير ابنه الحجة المنتظر الامام الغائب، صاحب العصر و الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف. قال الشيخ المفيد: خلف ابو محمد عليه السلام ابنه المنتظر لدولة الحق و كان قد اخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و شدّة طلب سلطان الزمان له، و اجتهاده في البحث عن أمره و لما شاع من مذهب الشيعة الامامية فيه و عرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده عليه السلام في حياته و لا عرفه الجمهور بعد وفاته. [1] اما اخوانه عليه السلام فقد ذكرنا في باب أولاد الامام ابي الحسن الهادي عليه السلام و هم جعفر و محمد و الحسين. اما محمد بن الامام الهادي: هو صاحب الروضة المعروفة و القبة المشهورة في بلد بين بغداد و سامراء تقصده الزوار من شتى النواحي. اما الحسين: فقد كان ممتازا في الديانة من سائر أقرانه و أمثاله، تابعا لأخيه الحسن عليه السلام معتقدا بامامته، و دفن في حرم العسكريين عليهما السلام تحت قدميهما. كما ورد في هامش بحار الأنوار في باب أحوال أولاد الإمام الهادي عليه السلام. اما جعفر بن علي الهادي عليه السلام فانه كان يعاشر الخلفاء و الامراء و رجال الدولة و اصحاب الحكومة و ينادمهم و يجلس معهم، و كان يشتغل بالملاهي و المناهي و ادعى الخلافة و الإمامة بعد وفاة أخيه أبي محمد العسكري عليه السلام، و له اخبار من ذلك ذكرها علماء الشيعة في كتبهم و آثارهم. روى الطبرسي ابو منصور باسناده عن ابي حمزة الثمالي عن ابي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين عليهما السلام فقلت له: يا ابن رسول اللّه اخبرني بالذين فرض اللّه طاعتهم و مودّتهم و اوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فقال لي: يا ابا كنكر ان أولى الأمر الذين جعلهم اللّه أئمة الناس و اوجب عليهم طاعتهم امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم انتهى الأمر إلينا ثم سكت، فقلت له: يا سيدي روي لنا عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: لا تخلو الأرض من حجة للّه على عباده فمن الحجة و الامام بعدك؟ قال: ابني محمد و اسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجة و الامام بعدي و من بعد محمد ابنه جعفر اسمه عند اهل السماء الصادق. فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه الصادق و كلكم صادقون، فقال: حدثني ابي عن ابيه ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسمّوه الصادق فان الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الامامة اجتراء على اللّه و كذبا عليه فهو عند اللّه جعفر الكذاب المفتري على اللّه المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على ابيه و الحاسد لأخيه ذلك الذي يكشف سر اللّه عند غيبة ولي اللّه. ثم بكى علي بن الحسين بكاء شديدا، ثم قال: كاني بجعفر الكذاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش امر ولي اللّه و المغيب في حفظ اللّه و التوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته و حرصا على قتله ان ظفر به طمعا في ميراث ابيه حتى ياخذ بغير حقه، قال ابو خالد: فقلت له: يا ابن رسول اللّه و ان ذلك لكائن، فقال: اي و ربي انه لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] محمد بن يعقوب، عن علي، عن ابي عبد اللّه بن صالح و احمد بن النضر، عن القنبري- رجل من ولد قنبر الكبير- مولى ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمّه، فقلت له: فليس غيره فهل رأيته؟ فقال: لم أره و لكن رآه غيري، قلت: و من رآه؟ قال: قد رآه جعفر مرتين و له حديث. [1] قال الشيخ المفيد: تولى جعفر بن علي أخو أبي محمد عليه السلام اخذ تركته و سعى في حبس جواري ابي محمد عليه السلام و اعتقال حلائله و شنع على اصحابه بانتظارهم ولده و قطعهم بوجوده و القول بامامته و اغرى بالقوم حتى اخافهم و شردهم و جرى على مخلفي ابي محمد عليه السلام بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال و حبس و تهديد و تحشير و استخفاف و ذل و لم يظفر السلطان منهم بطائل. حاز جعفر ظاهرا تركة ابي محمد عليه السلام و اجتهد في القيام عند الشيعة مقامه و لم يقبل احد منهم ذلك و لا اعتقده فيه، فصار الى سلطان الوقت يلتمس مرتبة اخيه و بذل له مالا جليلا و تقرب بكل ما ظن انه يتقرب به فلم ينتفع بشيء من ذلك. ثم قال: و لجعفر اخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاضراب عن ذكرها لاسباب لا يحتمل الكتاب شرحها و هي مشهورة عند الامامية و من عرف اخبار الناس من العامة و باللّه نستعين. [2] في حديث احمد بن عبيد اللّه بن خاقان الذي رواه الكليني في الكافي: قال بعض من حضر مجلسه من الأشعريين: يا ابا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن، جعفر معلن بالفسق فاجر ما جن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرجال و اهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه. لقد ورد على السلطان و اصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه و ما ظننت انه يكون و ذلك انه لما اعتل بعث الى ابي ان ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته فبادر الى دار الخلافة- الى ان قال-: فجاء جعفر بعد ذلك الى ابي فقال: اجعل لي مرتبة اخي و اوصل إليك في كلّ سنة عشرين الف دينار، فزبره ابي و أسمعه و قال له: يا احمق السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا ان اباك و اخاك ائمة ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة ابيك او اخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ان يرتّبك مراتبهما و لا غير السلطان و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا. [1] الصدوق: حدثنا المظفر بن جعفر العلوي العمري ( رضي الله عنه ) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن ابيه، قال: حدثنا جعفر بن معروف، عن ابي عبد اللّه البلخي، عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث بعد مضي ابي محمد عليه السلام. فقال له: يا جعفر مالك تعرض في حقوقي، فتحير جعفر و بهت، ثم غاب عنه فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أمّ الحسن امرت ان تدفن في الدار، فنازعهم و قال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج عليه السلام، فقال: يا جعفر أ دارك هي؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك. [2] روى الصدوق باسناده عن ابي الاديان في حديث طويل ناخذ منه موضع الحاجة: قال ابو الاديان: دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر فاذا انا بالواعية في داره عليه السلام و اذا به على المغتسل و اذا انا بجعفر بن علي اخيه بباب الدار و الشيعة من حوله يعزونه و يهنئونه. فقلت في نفسي: ان يكن هذا الامام، فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت و هنيّت، فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن اخوك فقم وصل عليه، فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار اذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط باسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي و قال: تأخّر يا عم، فانا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه و اصفرّ. فتقدم الصبي و صلى عليه، و دفن الى جانب قبر ابيه عليه السلام ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان بقي الهميان، ثم خرجت الى جعفر بن علي و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه؟ فقال: و اللّه ما رأيته قط و لا أعرفه. [1] قال ابو الاديان: فنحن جلوس اذ قدم نفر من قم، فسالوا عن الحسن بن علي عليهما السلام فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فاشار الناس الى جعفر بن علي، فسلموا عليه فعزوه و هنوه، و قالوا: ان معنا كتبا و مالا، فتقول: لمن الكتب؟ و كم المال؟ فقام ينفض اثوابه و يقول: تريدون منا ان نعلم الغيب؟ قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه الف دينار و عشرة دنانير منها مطلية. فدفعوا إليه الكتب و المال و قالوا الذي وجه بك لاخذ ذلك هو الامام، فدخل جعفر ابن علي على المعتمد و كشف له ذلك فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فانكرته و ادعت حبلا بها لتغطي حال الصبي فسلمت الى ابن ابي الشوارب القاضي و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن ايديهم و الحمد للّه رب العالمين. [1] الصدوق، حدثنا ابو العباس احمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن مهران الآبي العروضي رضي الله عنه بمرو، قال: حدثنا ابو الحسين بن زيد بن عبد اللّه البغدادي، قال: حدثنا ابو الحسن علي بن سنان الموصلي قال: حدثني ابي قال: لما قبض سيدنا ابو محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه وفد من قم و الجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم و العادة و لم يكن عندهم خبر وفاة الحسن عليه السلام. فلما ان وصلوا الى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام، فقيل لهم: انه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ قالوا: اخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: انه قد خرج متنزها و ركب زورقا في الدجلة يشرب و معه المغنون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الامام و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نرد هذه الاموال على اصحابها. فقال ابو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل و نختبر امره بالصحة، قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه و قالوا: يا سيدنا نحن من اهل قم و معنا جماعة من الشيعة و غيرها و كنا نحمل الى سيدنا ابي محمد الحسن بن علي الاموال، فقال: اين هو؟ و ما هو؟. قالوا: معنا، قال: احملوها الي، قالوا: لا ان لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟ قالوا: ان هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار و الدينار ان ثم يجعلونها في كيس و يختمون عليه و كنا اذا وردنا بالمال على سيدنا ابي محمد عليه السلام يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا، من عند فلان كذا و من عند فلان كذا حتى يأتي على اسماء الناس كلهم و يقول ما على الخواتيم من نقش، فقال جعفر: كذبتم تقولون على اخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب و لا يعلمه الا اللّه، فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر الى بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ. قالوا: انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال و لا نسلم المال الا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام، فان كنت الامام فبرهن لنا و الا رددناها الى اصحابها يرون فيها رأيهم، قال: فدخل جعفر على الخليفة- و كان بسر من رأى- فاستعدى عليهم، فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال الى جعفر. قالوا: اصلح اللّه امير المؤمنين انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال و هي وداعة لجماعة و أمرونا بان لا نسلّمها الا بعلامة و دلالة و قد جرت بهذه العادة مع ابي محمد الحسن بن علي عليهما السلام، فقال الخليفة: فما كانت العلامة التي كانت مع ابي محمد؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و اصحابها و الاموال و كم هي؟ فاذا فعل ذلك سلمناها إليه و قد وفدنا إليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا اخوه، و الا رددناها الى اصحابها. فقال جعفر: يا امير المؤمنين ان هؤلاء قوم كذابون على اخي و هذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول الا البلاغ المبين، قال: فبهت جعفر و لم يرد جوابا، فقال القوم: يتطول امير المؤمنين باخراج امره الى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة، قال: فامر لهم بنقيب فاخرجهم منها. فلما ان خرجوا من البلد خرج إليهم غلام احسن الناس وجها كانه خادم، فنادى يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان اجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا، قال: معاذ اللّه انا عبد مولاكم فسيروا إليه، قالوا: فسرنا إليه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام فاذا ولده القائم سيدنا عليه السلام قاعد على سرير كانه فلقة قمر و عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا و حمل فلان كذا و لم يزل يصف حتى وصف الجميع. [1] قال الشيخ ابو جعفر الطوسي رضوان الله عليه: روى انه لما ولد لابي الحسن عليه السلام جعفر هنأوا به، فلم يروا به سرورا، فقيل له في ذلك فقال: هون عليك امره سيضل خلقا كثيرا. [2] قال الشيخ: اخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه و ابي غالب الزراري و غيرهما، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن اسحاق بن يعقوب قال: سالت محمد بن عثمان العمري رحمه الله ان يوصل لي كتابا قد سالت فيه عن مسائل اشكلت عليّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار: اما ما سألت عنه ارشدك اللّه و ثبتك- من امر المنكرين لي من اهل بيتنا و بني عمنا فاعلم انه ليس بين اللّه عز و جلّ و بين احد قرابة و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح، و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف على نبينا و آله و عليه السلام - الى آخر الحديث. [3] روى الشيخ الطوسي باسناده عن ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي رضي الله عنه، عن سعد بن عبد اللّه الاشعري، قال: حدثنا الشيخ الصدوق احمد بن اسحاق بن سعد الاشعري رحمه الله انه جاءه بعض اصحابنا يعلمه ان جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرف فيه نفسه و يعلمه انه القيم بعد اخيه و ان عنده من علم الحلال و الحرام، ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلها. قال احمد بن اسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت الى صاحب الزمان عليه السلام و صيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إليّ في ذلك. قال العطاردي: رسالة الامام المهدي سلام الله عليه في جواب رسالة احمد بن اسحاق طويلة نذكرها ان شاء اللّه في مسنده عليه السلام. باع جعفر بن علي الهادي عليه السلام صبية جعفرية من احفاد جعفر بن ابي طالب كانت في بيت الامام ابي محمد، فلما علم المشتري انها جعفرية ردها. روى الكليني عن علي بن محمد قال: باع جعفر فيمن باع صبية جعفرية كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين و اعلم المشتري خبرها فقال المشتري: قد طابت نفسي بردها و ان لا ارزأ من ثمنها شيئا فخذها، فذهب العلوي فاعلم اهل الناحية الخبر فبعثوا الى المشتري باحد و اربعين دينارا و امروه بدفعها الى صاحبها. [1] الصدوق: حدثنا علي بن احمد بن محمد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا ابو بكر عبيد اللّه بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد ابن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محصن قال: حدثنا المفضل بن عمر، عن ابي حمزة ثابت بن دينار الثمالي عن علي بن الحسين عن ابيه عن جده عليهم السلام. قال: قال رسول اللّه عليه و آله اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسموه الصادق، فانه سيكون في ولده سمي له يدعي الامامة بغير حقها و يسمى كذابا. [1]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٤٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الجرجانيّ المفسّر ( رحمه الله ) قال: حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد؛ و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار و كانا من الشيعة الإماميّة عن أبويهما عن الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام في قول اللّه

عزّ و جلّ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* ؟ فقال: اللّه هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من كلّ من هو دونه، و تقطّع الأسباب من جميع ما سواه. يقول: بسم اللّه أي أستعين على أموري كلّها باللّه الّذي لا تحقّ العبادة إلّا له، المغيث إذا استغيث، و المجيب إذا دعي، و هو ما قال رجل للصّادق عليه السلام: يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو؟ فقد أكثر عليّ المجادلون و حيّروني، فقال له: يا عبد اللّه هل ركبت سفينة قطّ؟ قال: نعم، قال: فهل كسربك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك؟ قال: نعم. قال: فهل تعلّق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ فقال: نعم، قال الصّادق عليه السلام: فذلك الشّيء هو اللّه القادر على الانجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث، ثمّ قال الصّادق عليه السلام: و لربّما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فيمتحنه اللّه بمكروه لينبّهه على شكر اللّه تبارك و تعالى و الثّناء عليه و يمحق عنه و صمة تقصيره عند تركه قول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* . قال: و قام رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال: أخبرني عن معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: حدّثني أبي، عن أخيه الحسن، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام أنّ رجلا قام إليه: فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ما معناه؟ فقال: إنّ قولك: «اللّه» أعظم اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ و هو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه و لم يتسمّ به مخلوق. فقال الرّجل فما تفسير قوله: «اللّه» قال: هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من هو دونه، و تقطّع الأسباب من كلّ من سواه و ذلك أنّ كلّ مترئس في هذه الدنيا و متعظّم فيها و إن عظم غناؤه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته و فاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه. أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: «قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ» فقال اللّه عزّ و جلّ لعباده: أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال، و ذلّة العبوديّة في كلّ وقت، فإليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون فيه و ترجون تمامه و بلوغ غايته. فإنّي إن أردت أن اعطيكم لم يقدر غيري على منعكم و إن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحقّ من سئل، و أولى من تضرّع إليه، فقولوا عند افتتاح كلّ أمر صغير أو عظيم: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أي أستعين على هذا الأمر باللّه الّذي لا يحقّ العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعي، الرّحمن الذي يرحم ببسط الرّزق علينا، الرّحيم بنا في أدياننا و دنيانا و آخرتنا، خفّف علينا الدّين و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتميزنا من أعدائه. ثمّ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من حزنه أمر تعاطاه فقال: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* و هو مخلص للّه يقبل بقلبه إليه لم ينفكّ من إحدى اثنتين: إمّا بلوغ حاجته في الدّنيا و إمّا يعدّ له عند ربّه و يدّخر لديه، و ما عند اللّه خير و أبقى للمؤمنين. [1] 3- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ المفسّر ( رضي الله عنه ) قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد؛ و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين أنّه قال: كذّبت قريش و اليهود بالقرآن و قالوا: سحر مبين تقوّله. فقال اللّه: «الم ذلِكَ الْكِتابُ» أي يا محمّد هذا الكتاب الّذي أنزلناه عليك هو الحروف المقطّعة الّتي منها «الف، لام، ميم» و هو بلغتكم و حروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» . ثمّ قال اللّه: «الم» هو القرآن الّذي افتتح ب «الم» هو «ذلِكَ الْكِتابُ» الّذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء فأخبروا بني إسرائيل أن سأنزل عليك يا محمّد كتابا عزيزا «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» «لا رَيْبَ فِيهِ» لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و امّته على سائر أحوالهم «هُدىً» بيان من الضلالة «لِلْمُتَّقِينَ» الّذين يتّقون الموبقات و يتّقون تسليط السفه على أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم. قال: و قال الصادق عليه السلام: ثمّ «الألف» حرف من حروف قول اللّه دلّ بالألف على قولك اللّه و دلّ باللّام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله. و جعل هذا القول حجّة على اليهود و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الامّي المبعوث بمكّة الّذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه امّته فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة و على كلّ الأحوال يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم و يقرنون بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أخاه و وصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام. الآخذ عنه علومه الّتي علّمها، و المتقلّد عنه لأمانة الّتي قدّرها، و مذلّل كلّ من عاند محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم بسيفه الباتر و يفحم كلّ من جادله و خاصمه بدليله الظاهر يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين، ثمّ إذا صار محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ و ارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان و حرّفوا تأويلاته و غيّروا معانيه و وضعوها على خلاف وجوهها. قاتلهم بعد [ذلك] على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذّليل المطرود المغلول. قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكّة ثمّ سيّره منها إلى المدينة و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب و جعل افتتاح سورته الكبرى ب «الم» يعني «الم ذلِكَ الْكِتابُ» و هو ذلك الكتاب الّذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد، «لا رَيْبَ فِيهِ» . فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و امّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الامّة و كم مدّة ملكهم، فجاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم منهم جماعة، فولّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حقّا لقد علمناكم قدر ملك امّته، هو إحدى و سبعون سنة؛ «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون؛ فقال عليّ عليه السلام: فما تصنعون ب «المص» و قد انزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال: فما ذا تصنعون: «الر»* و قد انزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ عليه السلام: فما تصنعون بما انزل عليه «المر» ؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ عليه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال له: واحدة منها و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبع مائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود، فقال عليّ عليه السلام: أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به؛ و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه. فقال عليّ عليه السلام: فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون. فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرّأي. فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل. فقال عليّ عليه السلام: كيف دلّ على ما تقولون و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان! أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب قالوا: يا أبا الحسن ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في «الم»* و «المص» و «الر»* و «المر» . فقال عليّ عليه السلام: و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في «الم»* و «المص» و «الر»* و «المر» فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا فأيّ حجّة لك في دعواك؟ إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ عليه السلام: لا سواء إنّ لنا حجّة هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال أشهدي لمحمّد و لوصيّه، فتبادر الجمال: صدقت صدقت، يا وصي محمّد و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ عليه السلام: هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود الّتي عليهم: أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت صدقت يا عليّ. نشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا، و أنك يا عليّ وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته و أنتما شقيقان من اشراق أنوار اللّه فميّزتما اثنين و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. فعند ذلك خرست اليهود و آمن بعض النظارة منهم برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فغلب الشقاء على اليهود و سائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال اللّه: «لا رَيْبَ فِيهِ» إنّه كما قال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و وصيّ محمّد عن قول محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عن قول ربّ العالمين ثمّ قال: «هُدىً» بيان و شفاء «لِلْمُتَّقِينَ» من شيعة محمّد و عليّ إنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها و اتّقوا الذّنوب الموبقات فرفضوها و اتّقوا إظهار أسرار اللّه و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فكتموها و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها. [1] 4- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المفسّر، قال: حدّثني يوسف بن محمّد بن زياد؛ و عليّ بن محمّد بن يسار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام في قوله: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» قال: أدم لنا توفيقك الّذي به أطعناك في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. و الصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة. و أمّا الصراط المستقيم في الدّنيا فهو ما قصر عن الغلوّ، و ارتفع عن التقصير، و استقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل. و أمّا الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنّة الّذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنّة إلى النار و لا إلى غير النار سوى الجنّة. قال: و قال جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام، في قوله عزّ و جلّ: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» قال: يقول أرشدنا [إلى] الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك، و المبلغ [إلى] دينك و المانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك، ثمّ قال عليه السلام: فإنّ من اتّبع هواه و أعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظّمه و تسفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره و محلّه. فرأيته قد أحدق به خلق [الكثير] من غثاء العامّة فوقفت منتبذا عنهم متغشّيا بلثام أنظر إليه و إليهم، فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم و فارقهم و لم يقرّ فتفرّقت العوام عنه لحوائجهم، و تبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة، فتعجّبت منه، ثمّ قلت في نفسي: لعلّه معاملة، ثمّ مرّ بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة، فتعجّبت منه، ثمّ قلت في نفسي: لعلّه معاملة. ثمّ أقول: و ما حاجته إذا إلى المسارقة، ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرّغيفين و الرّمّانتين و من بين يديه و مضى، و تبعته حتّى استقرّ في بقعة من الصحراء، فقلت له: يا عبد اللّه لقد سمعت بك و أحببت لقاءك، فلقيتك و لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي! و إنّي سائلك عنه ليزول به شغل قلبي. قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخبّاز و سرقت منه رغيفين، ثمّ بصاحب الرّمان و سرقت منه رمّانتين! قال: فقال لي: قبل كلّ شيء حدّثني من أنت؟ قلت: رجل من ولد آدم عليه السلام من أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. قال: حدّثني من أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. قال: أين بلدك؟ قلت: المدينة. قال: لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم. قلت: بلى. فقال لي: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت و به و تركك علم جدّك و أبيك لئلّا تنكر ما يجب أن يحمد و يمدح عليه فاعله؟ قلت: و ما هو؟ قال: القرآن كتاب اللّه! قلت: و ما الّذي جهلت منه؟ قال: قول اللّه عزّ و جلّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها» و إنّي لمّا سرقت الرّغيفين كانت سيّئتين و لمّا سرقت الرّمّانتين كانت سيّئتين فهذه أربع سيّئات. فلمّا تصدّقت بكلّ [واحد] منهما كان لي [بها] أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع سيّئات بقي لي ستّ و ثلاثون حسنة. قلت: ثكلتك امّك! أنت الجاهل بكتاب اللّه، أ ما سمعت أنّه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» إنّك لمّا سرقت رغيفين كانت سيّئتين و لمّا سرقت رمّانتين كانت أيضا سيّئتين و لمّا دفعتهما إلى غير صاحبيهما بغير أمر صاحبيهما كنت إنّما أضفت أربع سيّئات إلى أربع سيّئات و لم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات، فجعل يلاحظني فانصرفت و تركته. قال الصادق عليه السلام: بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلّون و يضلّون و هذا نحو تأويل معاوية [لعنه اللّه] لمّا قتل عمّار بن ياسر- رحمه الله - فارتعدت فرائص خلق كثير، و قالوا: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: عمّار تقتله الفئة الباغية. فدخل عمرو على معاوية [لعنه اللّه] و قال: يا أمير المؤمنين قد هاج الناس و اضطربوا. قال: لما ذا؟ قال: قتل عمّار. فقال معاوية [لعنه اللّه]: قتل عمّار فما ذا؟ قال: أ ليس قد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: [عمّار] تقتله الفئة الباغية؟ فقال له معاوية [لعنه اللّه]: دحضت في قولك، أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله عليّ بن أبي طالب لمّا ألقاه بين رماحنا! فاتّصل ذلك بعليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: إذا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الّذي قتل حمزة لمّا ألقاه بين رماح المشركين!. ثمّ قال الصادق عليه السلام: طوبى للّذين هم كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، و ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين. [1] 5- عنه قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المفسّر، قال: حدّثني يوسف بن محمّد بن زياد؛ و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» أي قولوا: اهدنا صراط الّذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك و هم الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» . و حكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثمّ قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و صحّة البدن و إن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرة، أ لا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفّارا أو فسّاقا؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم. و إنّما امرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الّذين انعم عليهم بالإيمان [باللّه] و تصديق رسوله و بالولاية لمحمّد و آله الطاهرين، و أصحابه الخيّرين المنتجبين، و بالتقيّة الحسنة الّتي يسلم بها من شرّ عباد اللّه، و من الزّيادة في آثام أعداء اللّه و كفرهم، بأن تداريهم و لا تعزيهم بأذاك و أذى المؤمنين، و بالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين. فإنه ما من عبد و لا أمة و الى محمّدا و آل محمّد عليهم السلام و عادى من عاداهم إلّا كان قد اتّخذ من عذاب اللّه حصنا منيعا و جنّة حصينة؛ و ما من عبد و لا أمة دارى عباد اللّه فأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل و لم يخرج بها من حقّ إلّا جعل اللّه عزّ و جلّ نفسه تسبيحا، و زكّى عمله، و أعطاه بصيرة على كتمان سرّنا و احتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحّط بدمه في سبيل اللّه. و ما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه، فوفّاهم حقوقهم جهده، و أعطاهم ممكنه، و رضي عنهم بعفوهم و ترك الاستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم و اغتفرها لهم إلّا قال اللّه له يوم يلقاه: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، و لم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود و أكرم و أولى بمثل ما فعلته من المسامحة و الكرم فإنّي أقضيك اليوم على حقّ [ما] وعدتك به، و أزيدك من فضلي الواسع، و لا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي، قال: فيلحقهم بمحمّد و آله، و يجعله في خيار شيعتهم. ثمّ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد اللّه أحبّ في اللّه؛ و أبغض في اللّه؛ و وال في اللّه؛ و عاد في اللّه؛ فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، و لا يجد رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك و قد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدّنيا، عليها يتوادّون، و عليها يتباغضون، و ذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا. فقال الرّجل: يا رسول اللّه فكيف لي أن أعلم أنّي قد واليت و عاديت في اللّه؛ و من وليّ اللّه حتّى اواليه؟ و من عدوّه حتّى اعاديه؟ فأشار له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ عليه السلام فقال: أ ترى هذا؟ قال: بلى. قال: وليّ هذا وليّ اللّه فواله، و عدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده، و وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل أبيك [و ولدك]، و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك أو ولدك. [1] 6- ابن ورام مرسلا عن الامام الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام في تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال: قال اللّه عزّ و جلّ: قولوا يا أيّها الخلق المنعم عليهم: إيّاك نعبد، أيّها المنعم علينا نطيعك مخلصين مع التّذلّل و الخشوع بلا رياء و لا سمعة و إيّاك نستعين، منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤدّيها كما أمرت و نتّقي من دنيانا عمّا عنه نهيت، و نعتصم من الشّيطان و من ساير مردة الإنس من المضلّين و من المؤذين الظّالمين بعصمتك. [2] 7- المسعودي باسناده، عن أبي هاشم الجعفري قال: سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد عن قول اللّه تعالى «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» فقال: هل يمحو إلا ما كان و هل يثبت إلا ما لم يكن، فقلت في نفسي: هذا خلاف ما يقول هشام القوطي أنه لا يعلم الشيء حتى يكون، فنظر إلي شزرا و قال: تعال اللّه الجبار العالم بالشيء قبل كونه الخالق إذ لا مخلوق و الربّ إذ لا مربوب و القادر قبل المقدور عليه. فقلت: أشهد أنك ولي اللّه و حجته و القائم بقسطه و انك على منهاج أمير المؤمنين. [1] 8- المسعودي باسناده عن ابي هاشم قال: كنت عند ابي محمد فسأله محمد بن صالح الارمني عن قول اللّه تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا»؟ فقال ابو محمد: ثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه. [2] 9- علي بن ابراهيم قال: حدثني ابي عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام في قوله «يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً - إلى قوله- عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ» يعني ابراهيم عليه السلام. «وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا» يعني لإبراهيم و إسحاق و يعقوب من رحمتنا، رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم «وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا» يعني امير المؤمنين عليه السلام. [3] 1- ابن فهد مرسلا: عن ابي محمد العسكري عليه السلام: ارفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا و اعلم ان الإلحاح في المطالب يسلب البهاء، و يورث التعب و العناء، فاصبر حتى يفتح اللّه لك بابا يسهل الدخول فيه، فما اقرب الصنع من الملهوف و الأمن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوعا من ادب اللّه؛ و الحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك فانما تنالها في اوانها. و اعلم ان المدبر لك اعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع امورك يصلح حالك، و لا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك و صدرك و يغشيك القنوط، و اعلم ان للحياء مقدارا فإن زاد عليه فهو سرف، و ان للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو تهور. و احذر كل زكى ساكن الطرف، و لو عقل اهل الدنيا خربت. [1] 2- الطوسي: جماعة من اصحابنا عن ابي الفضل الشيباني قال: حدّثنا ابو محمّد عبد اللّه بن محمّد العابد بالدالية لفظا قال: سألت مولاي أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام في منزله بسرّمنرأى سنة خمس و خمسين و مأتين ان يملى عليّ من الصّلاة على النّبي و اوصيائه عليه و عليهم السلام و احضرت معي قرطاسا كبيرا فاملى عليّ لفظا من غير كتاب: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) اللهمّ صلّ على محمّد كما حمل وحيك و بلغ رسالاتك و صلّ على محمّد كما احل حلالك و حرّم حرامك و علّم كتابك و صلّ على محمّد كما اقام الصّلاة و اتى الزّكاة و دعا الى دينك و صلّ على محمّد كما صدّق بوعدك و اشفق من وعيدك و صلّ على محمّد كما غفرت له الذّنوب و سترت به العيوب و فرّجت به الكروب و صلّ على محمّد كما دفعت به الشّقاء و كشفت به الغمّاء و اجبت به الدّعاء و نجّيت به من البلاء. و صلّ على محمّد كما رحمت به العباد و احييت به البلاد و قصمت به الجبابرة و اهلكت به الفراعنة و صلّ على محمّد كما اضعفت به الأموال و احرزت به من الاهوال و كسرت به الاصنام و رحمت به الانام و صلّ على محمّد كما بعثته بخير الاديان و اعززت به الايمان و تبرّت به الاوثان و عظّمت به البيت الحرام و صلّ على محمّد و اهل بيته الطّاهرين الاخيار و سلّم تسليما. (الصلاة على امير المؤمنين عليه الصلاة و السلام ) اللهمّ صلّ على امير المؤمنين عليّ بن ابي طالب اخي نبيّك و وصيّه و وليّه و صفيّه و وزيره و مستودع علمه و موضع سرّه و باب حكمته و الناطق بحجّته و الدّاعي الى شريعته و خليفته في امّته و مفرّج الكرب عن وجهه قاصم الكفرة و مرغم الفجرة الّذي جعلته من نبيّك بمنزلة هرون من موسى. اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و العن من نصب له من الاوّلين و الآخرين و صلّ عليه افضل ما صلّيت على احد من اوصياء انبيائك يا ربّ العالمين. (الصلاة على السّيّدة فاطمة عليها السلام ) اللهمّ صلّ على الصّدّيقة فاطمة الزّكيّة حبيبة حبيبك و نبيّك و أمّ احبّائك و اصفيائك و الّتي انتجبتها و فضّلتها و اخترتها على نساء العالمين اللهمّ كن الطّالب لها ممن ظلمها و استخف بحقّها اللهمّ و كن الثّائر لها بدم اولادها اللهمّ و كما جعلتها أمّ ائمة الهدى و حليلة صاحب اللّواء و الكريمة عند الملاء الاعلى. فصلّ عليها و على امّها خديجة الكبرى صلاة تكرم بها وجه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و تقرّبها اعين ذرّيتهما و ابلغهم عنّي في هذه السّاعة افضل التّحيّة و السّلام. (الصلاة على الحسن و الحسين عليهما السلام ) اللهمّ صلّ على الحسن و الحسين عبديك و وليّيك و ابني رسولك و سبطي الرّحمة و سيدي شباب اهل الجنّة افضل ما صلّيت على احد من أولاد النّبيّين و المرسلين. اللهمّ صلّ على الحسن بن سيد الوصيين و وصي امير المؤمنين عليه السلام السّلام عليك يا ابن رسول اللّه السّلام عليك يا ابن سيّد الوصيّين اشهد انّك يا ابن امير المؤمنين امين اللّه و ابن امينه عشت مظلوما و مضيت شهيدا و اشهد انّك الامام الزّكيّ الهادي المهدي اللهمّ صلّ عليه و بلّغ روحه و جسده عنّي في هذه السّاعة افضل التحيّة و السّلام. اللهمّ صلّ على الحسين بن عليّ المظلوم الشّهيد قتيل الكفرة و طريح الفجرة السّلام عليك يا ابا عبد اللّه السّلام عليك يا ابن رسول اللّه السّلام عليك يا ابن امير المؤمنين اشهد موقنا انّك امين اللّه و ابن امينه قتلت مظلوما و مضيت شهيدا و اشهد انّ اللّه تعالى الطّالب بثارك و منجز ما وعدك من النّصر و التأييد في هلاك عدوك و اظهار دعوتك. و اشهد انّك وفيت بعهد اللّه و جاهدت في سبيل اللّه و عبدت اللّه مخلصا حتّى اتاك اليقين لعن اللّه أمّة قتلتك و لعن اللّه أمّة خذلتك و لعن اللّه أمّة ألّبت عليك و ابرأ الى اللّه تعالى ممّن اكذبك و استخفّ بحقّك و استحلّ دمك بابي أنت و امّي يا ابا عبد اللّه لعن اللّه قاتلك و لعن اللّه خاذلك و لعن اللّه من سمع واعيتك فلم يجبك و لم ينصرك و لعن اللّه من سبا نساءك انا الى اللّه منهم بريء و ممن والاهم و مالاهم و اعانهم عليه. اشهد انّك و الائمّة من ولدك كلمة التّقوى و باب الهدى و العروة الوثقى و الحجّة على اهل الدّنيا و اشهد انّي بكم مؤمن و بمنزلتكم موقن و لكم تابع بذات نفسي و شرايع ديني و خواتيم عملي و منقلبي في دنياي و آخرتي. (الصلاة على عليّ بن الحسين عليهما السلام ) اللهمّ صلّ على عليّ بن الحسين سيّد العابدين الّذي استخلصته لنفسك و جعلت منه ائمّة الهدى الّذين يهدون بالحقّ و به يعدلون اخترته لنفسك و طهّرته من الرّجس و اصطفيته و جعلته هاديا مهديّا اللهمّ فصلّ عليه افضل ما صلّيت على احد من ذرية انبيائك حتّى يبلغ به ما تقرّ به عينه في الدّنيا و الآخرة انّك عزيز كريم. (الصلاة على محمّد بن علي عليهما السلام ) اللهم صلّ على محمّد بن عليّ باقر العلم و امام الهدى و قائد اهل التّقوى و المنتجب من عبادك اللهمّ و كما جعلته علما لعبادك و منارا لبلادك و مستودعا لحكمتك و مترجما لوحيك و امرت بطاعته و حذّرت من معصيته فصلّ عليه يا ربّ افضل ما صلّيت على احد من ذرّيّة انبيائك و اصفيائك و رسلك و امنائك يا ربّ العالمين. (الصلاة على جعفر بن محمّد عليهما السلام ) اللهم صلّ على جعفر بن محمّد الصّادق خازن العلم الدّاعي إليك بالحقّ النّور المبين اللهمّ و كما جعلته معدن كلامك و وحيك و خازن علمك و لسان توحيدك و وليّ امرك و مستحفظ دينك فصلّ عليه افضل ما صلّيت على احد من اصفيائك و حججك انّك حميد مجيد. (الصلاة على موسى بن جعفر عليهما السلام ) اللهم صلّ على الامين المؤتمن موسى بن جعفر البرّ الوفيّ الظاهر الزّكي النّور المبين المجتهد المحتسب الصّابر على الاذى فيك اللهمّ و كما بلّغ عن آبائه ما استودع من امرك و نهيك و حمل على المحجّة و كابد اهل الغرّة و الشّدّة فيما كان يلقى من جهّال قومه ربّ فصلّ عليه افضل و اكمل ما صلّيت على احد ممّن اطاعك و نصح لعبادك انّك غفور رحيم. (الصلاة على علي بن موسى عليهما السلام ) اللهمّ صلّ على عليّ بن موسى الّذي ارتضيته و رضيت به من شئت من خلقك اللهمّ و كما جعلته حجّة على خلقك و قائما بامرك و ناصرا لدينك و شاهدا على عبادك و كما نصح لهم في السّرّ و العلانية و دعا الى سبيلك بالحكمة و الموعظة الحسنة فصلّ عليه افضل ما صلّيت على احد من اوليائك و خيرتك من خلقك انّك جواد كريم. (الصلاة على محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ) اللهمّ صلّ على محمّد بن عليّ بن موسى التّقيّ و نور التّقى و معدن الهدى و فرع الازكياء و خليفة الاوصياء و امينك على وحيك اللهمّ و كما هديت به من الضّلالة و استنقذت به من الحيرة و ارشدت به من اهتدى و زكيت به من تزكى فصلّ عليه افضل ما صلّيت على احد من اوليائك و بقيّة اوليائك انّك عزيز حكيم. (الصلاة على عليّ بن محمد عليهما السلام ) اللهم صلّ على عليّ بن محمّد وصيّ الاوصياء و امام الاتقياء و خلف ائمة الدّين و الحجّة على الخلائق اجمعين اللهمّ كما جعلته نورا يستضيء به المؤمنون فبشّر بالجزيل من ثوابك و انذر بالاليم من عقابك و حذّر بأسك و ذكر بايّامك و احل حلالك و حرّم حرامك و بيّن شرائعك و فرائضك و حضّ على عبادتك و امر بطاعتك و نهى عن معصيتك فصلّ عليه افضل ما صلّيت على احد من اوليائك و ذرّيّة انبيائك يا إله العالمين. قال ابو محمّد اليمني: فلمّا انتهيت الى الصّلاة عليه امسك فقلت له في ذلك فقال: لو لا انه دين امرنا اللّه ان نفعله و نؤديه الى اهله لأحببت الإمساك و لكنه الدّين، اكتب. (الصلاة على الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام ) اللهمّ صلّ على الحسن بن عليّ بن محمّد البرّ التّقيّ الصّادق الوفيّ النّور المضيء خازن علمك و المذكّر بتوحيدك و ولي امرك و خلف ائمّة الدّين الهداة الرّاشدين و الحجّة على اهل الدّنيا فصل عليه يا ربّ افضل ما صلّيت على احد من اصفيائك و حججك و أولاد رسلك يا إله العالمين. (الصلاة على ولي الامر المنتظر عليه و على آبائه السّلام) اللهمّ صلّ على وليّك و ابن اوليائك الّذين فرضت طاعتهم و اوجبت حقهم و اذهبت عنهم الرّجس و طهّرتهم تطهيرا اللهمّ انصره و انتصر به لدينك و انصر به اوليائك و اوليائه و شيعته و انصاره و اجعلنا منهم. اللهمّ اعذه من شرّ كلّ باغ و طاغ و من شرّ جميع خلقك و احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و احرسه و امنعه ان يوصل إليه بسوء و احفظ فيه رسولك وال رسولك و اظهر به العدل و ايّده بالنّصر و انصر ناصريه و اخذل خاذليه، و اقصم به جبابرة الكفر و اقتل به الكفّار و المنافقين و جميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الارض و مغاربها و برّها و بحرها و املأ به الارض عدلا و اظهر به دين نبيّك عليه و آله السّلام و اجعلني اللهمّ من انصاره و اعوانه و اتباعه و شيعته و ارني في آل محمّد ما يأملون و في عدوّهم ما يحذرون إله الحقّ آمين. [1] 3- روى ابن فهد مرسلا عن العسكري عليه السلام: من انس باللّه استوحش من الناس و علامة الانس باللّه الوحشة من الناس. [1] 4- قال الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي: السّاعة الحادية عشر للحسن ابن علي عليهما السلام و هي من قبل اصفرار الشمس الى اصفرار الشّمس: يا اوّل بلا اوّليّة و يا آخر بلا آخريّة و يا قيّوما بلا منتهى لقدمه يا عزيز فلا انقطاع لعزّته يا متسلّطا بلا ضعف من سلطانه يا كريم بدوام نعمته يا جبّارا و معزّا لاوليائه يا خبيرا بعلمه يا عليما بقدرته يا قديرا بذاته أسألك بحقّ الحسن بن عليّ عليه السلام و اقدّمه بين يدي حوائجي ان تصلّي على محمّد و آل محمّد و ان تفعل بي كذا و كذا. [2] 5- قال ابن طاوس و من دعا مولانا الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في الصباح: يا كبير كل كبير يا من لا شريك له و لا وزير يا خالق الشّمس و القمر المنير يا عصمة الخائف المستجير يا مطلق المكبّل الاسير يا رزاق الطّفل الصّغير يا جابر العظم الكسير يا راحم الشّيخ الكبير يا نور النّور يا مدبّر الامور يا باعث من في القبور يا شافي الصّدور يا جاعل الظّل و الحرور يا عالما بذات الصّدور يا منزل الكتاب و النّور و الفرقان و الزّبور يا من يسبّح له الملائكة بالابكار و الظّهور. يا دائم الثّبات يا مخرج النّبات بالغدوّ و الآصال يا محيي الاموات يا منشئ العظام الدّارسات يا سامع الصّوت يا سابق الفوت يا كاسي العظام البالية بعد الموت يا من لا يشغله شغل عن شغل يا من لا يتغيّر من حال الى حال يا من لا يحتاج الى تجشّم حركة و لا انتقال يا من لا يشغله شأن عن شأن يا من لا يحيط به موضع و لا مكان. يا من يردّ بالطف الصّدقة و الدّعاء عن اعنان السّماء ما حتم و ابرم من سوء القضاء يا من يجعل الشّفاء فيما يشاء من الاشياء و يا من يمسك الرّمق من المدنف العميد العليل بما قلّ من الغذاء يا من يزيل بادنى الدّواء ما غلّظ من الداء يا من اذا وعد وفا و اذا توعّد عفا يا من يملك حوائج السائلين يا من يعلم ما في ضمير الصّامتين. يا عظيم الخطر يا كريم الظّفر يا من له وجه لا يبلى يا من له ملك لا يفنى يا من له نور لا يطفا يا من فوق كلّ شيء امره يا من في البرّ و البحر سلطانه يا من في جهنّم سخطه يا من في الجنّة رحمته يا من مواعيده صادقة يا من اياديه فاضلة يا من رحمته واسعة. يا غياث المستغيثين يا مجيب دعوة المضطرّين يا من هو بالمنظر الاعلى و خلفه بالمنزل الادنى يا ربّ الارواح الفانية يا ربّ الاجساد البالية يا ابصر النّاظرين يا اسمع السّامعين يا اسرع الحاسبين يا احكم الحاكمين يا ارحم الرّاحمين يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى يا ربّ العزّة يا اهل التّقوى و اهل المغفرة يا من لا يدرك امده يا من لا يحصى عدده يا من لا ينقطع مدده. اشهد و الشّهادة لي رفعة و عدّة و هي منّي سمع و طاعة و بها ارجو المفازة يوم الحسرة و النّدامة انّك أنت اللّه لا إله الّا أنت وحدك لا شريك لك و انّ محمّدا عبدك و رسولك صلواتك عليه و آله و انّه قد بلّغ عنك و ادّى ما كان واجبا عليه لك و انّك تعطى قائما و ترزق و تمنع و ترفع و تضع و تغني و تفقر و تخذل و تنصر و تعفو و ترحم و تصفح و تجاوز عمّا تعلم و لا تجور و لا تظلم. انّك تقبض و تبسط و تمحو و تثبت و تبدئ و تعيد و تحيي و تميت و أنت حيّ لا تموت فصلّ على محمّد و إله و اهدني من عندك و افض عليّ من فضلك و انشر عليّ من رحمتك و انزل عليّ من بركاتك فطال ما عوّدتني الحسن الجميل و اعطيتني الكثير الجزيل و سترت عليّ القبيح. اللهمّ فصلّ على محمّد و إله و عجّل فرجي و اقل عثرتي و ارحم عبرتي و ارددني الى افضل عاداتك عندي و استقبل بي صحّة من سقمي و سعة من عدمي و سلامة شاملة في بدني و بصيرة نافذة في ديني و مهّدني و اعنّي على استغفارك و استقالتك قبل ان يفنى الاجل و ينقطع الامل و اعنّي على الموت و كربته و على القبر و وحشته و على الميزان و خفّته و على الصّراط و زلّته و على يوم القيامة و روعته. و أسألك نجاح العمل قبل انقطاع الاجل و قوّة في سمعي و بصري و استعمال العمل الصّالح ممّا علّمتني و فهّمتني انّك أنت الربّ الجليل و انا العبد الضّعيف و شتّان ما بيننا يا حنّان يا منّان يا ذا الجلال و الاكرام و صلّ على من فهّمتنا و هو اقرب و سائلنا إليك ربّنا محمّد و إله و عترته الطّاهرين. [1] 6- ابن طاوس باسناده قال: قال عليه السلام: بسم اللّه الرحمن الرحيم احتجبت بحجاب اللّه النور الذي احتجب به عن العيون و احتطت على نفسي و اهلي و ولدي و مالي و ما اشتملت عليه عنايتي ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم و احرزت نفسي و ذلك كلّه من كلّ ما اخاف و احذر باللّه الّذي لا إله الّا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السّماوات و ما في الارض من ذا الّذي يشفع عنده الّا باذنه يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لا يحيطون بشيء من علمه الّا بما شاء وسع كرسيّه السّماوات و الارض و لا يؤده حفظهما و هو العليّ العظيم. و من اظلم ممّن ذكّر بآيات ربّه فاعرض عنها و نسي ما قدّمت يداه انّا جعلنا على قلوبهم اكنّة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا و ان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا ابدا أ فرأيت من اتّخذ إلهه هواه و اضلّه اللّه على علم و ختم على سمعه و قلبه و جعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد اللّه أ فلا تذكّرون. اولئك الّذين طبع اللّه على قلوبهم و سمعهم و ابصارهم و اولئك هم الغافلون و اذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الّذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا و جعلنا على قلوبهم اكنّة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا و اذا ذكرت ربّك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين. [1] 7- ابن طاوس باسناده قال: قال عليه السلام: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي و يا مونسي عند وحدتي احرسني بعينك الّتي لا تنام و اكنفني بركنك الّذي لا يرام. [2] 8- ابن طاوس باسناده قال: قال عليه السلام: يا من غشي نوره الظّلمات يا من أضاءت بقدسه الفجاج المتوعّرات يا من خشع له اهل الارض و السّماوات يا من بخع له بالطّاعة كلّ متجبّر عات يا عالم الضّمائر المستخفيات وسعت كلّ شيء رحمة و علما فاغفر للّذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم و عاجلهم بنصرك الّذي و عدتهم انّك لا تخلف الميعاد. و عجّل اللهمّ اجتياح اهل الكيد و آوهم الى شرّ دار في اعظم نكال و اقبح متاب اللهمّ انّك حاضر اسرار خلقك و عالم بضمائرهم و مستغن لو لا النّدب باللّجإ الى تنجّز ما وعدته اللّاجي عن كشف مكامنهم و قد تعلم يا ربّ ما اسرّه و ابديه و انشره و اطويه و اظهره و اخفيه على متصرّفات اوقاتي و اصنافي حركاتي من جميع حاجاتي. و قد ترى يا ربّ ما قد تراطم فيه اهل ولايتك و استمرّ عليهم من اعدائك غير ظنين في كرم و لا ضنين بنعم و لكنّ الجهد يبعث على الاستزادة و ما امرت به من الدّعاء اذا اخلص لك اللّجأ يقتضي احسانك شرط الزّيادة و هذه النّواصي و الاعناق خاضعة لك بذلّ العبوديّة و الاعتراف بملكة الرّبوبيّة داعية بقلوبها و محصّنات إليك في تعجيل الانالة و ما شئت كان و ما نشاء كائن. أنت المدعوّ المرجوّ المأمول المسئول لا ينقصك نائل و ان اتّسع و لا يلحفك سائل و ان ألحّ و ضرع ملكك لا يلحقه التّنفيد و عزّك الباقي على التّأبيد و ما في الاعصار من مشيّتك بمقدار و أنت اللّه لا إله الّا أنت الرّءوف الجبّار اللهمّ ايّدنا بعونك و اكنفنا بصونك و انلنا منال المعتصمين بحبلك المستظلين بظلك. [1] 9- ابن طاوس باسناده قال: قال عليه السلام: الحمد للّه شكرا لنعمائه و استدعاء لمزيده و استخلاصا له و به دون غيره و عياذا به من كفرانه و الالحاد في عظمته و كبريائه حمد من يعلم انّ ما به من نعمائه فمن عند ربّه و ما مسّه من عقوبته فبسوء جناية يده و صلّى اللّه على محمّد عبده و رسوله و خيرته من خلقه و ذريعة المؤمنين الى رحمته و آله الطاهرين ولاة امره. اللهمّ انّك ندبت الى فضلك و امرت بدعائك و ضمنت الاجابة لعبادك و لم تخيّب من فزع إليك برغبته و قصد إليك بحاجته و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك و لا خائبة من نحل هباتك و ايّ راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا او وافد وفد عليك فاقتطعته عوائق الرّد دونك بل ايّ محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك و ايّ مستنبط لمزيدك اكدى دون استماحة سجال عطيّتك. اللهمّ و قد قصدت إليك برغبتي و قرعت باب فضلك يد مسألتي و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي و وجدتك خير شفيع لي إليك و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل ان يخطر بفكري او يقع في خلدي فصل اللهمّ دعائي ايّاك باجابتي و اشفع مسألتي بنجح طلبتي. اللهمّ و قد شملنا زيغ الفتن و استولت علينا غشوة الحبرة و قارعنا الذّلّ و الصّغار و حكم علينا غير المأمونين في دينك و ابتزّ امورنا معادن الابن ممّن عطّل حكمك و سعى في اتلاف عبادك و افساد بلادك. اللهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة و امارتنا غلبة بعد المشورة و عدنا ميراثا بعد الاختيار للامّة فاشتريت الملاهي و المعارف بسهم اليتيم و الأوملة و حكم في ابشار المؤمنين اهل الذّمّة و وليّ القيام بامورهم فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة و لا راع ينظر إليهم بعين الرّحمة و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة فهم اولو ضرع بدار مضيعة و اسراء مسكنة و خلفاء كآبة و ذلّة. اللهمّ و قد استحصد زرع الباطل و بلغ نهايته و استحكم عموده و استجمع طريده و خذرف وليده و بسق فرعه و ضرب بحرانه. اللهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تصدع قائمه و تهشم سوقه و تجبّ سنامه و تجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبيح صورته و يظهر الحقّ بحسن حليته اللهمّ و لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها و لا جنّة الّا هتكتها و لا كلمة مجتمعة الّا فرّقتها و لا سريّة ثقل الّا خفّفتها و لا قائمة علوّ الّا حططتها و لا رافعة علم الّا نكّستها و لا خضراء الّا ابرتها. اللهمّ فكوّر شمسه و حطّ نوره و اطمس ذكره وارم بالحقّ رأسه و فضّ جيوشه و ارعب قلوب اهله، اللهمّ و لا تدع منه بقيّة الّا افنيت و لا بنية الّا سوّيت و لا حلقة الّا قصمت و لا سلاحا الّا اكللت و لا حدّا الّا فللت و لا كراعا الّا اجتحت و لا حاملة علم الّا نكست. اللهمّ و ارنا انصاره عباديد بعد الالفة و شتّى بعد اجتماع الكلمة و مقنعي الرّءوس بعد الظّهور على الامّة و اسفر لنا عن نهار العدل و ارناه سرمدا لا ظلمة فيه و نورا لا شوب معه و اهطل علينا ناشئته و انزل علينا بركته و ادل له ممّن ناواه و انصره على من عاداه. اللهمّ و اظهر الحقّ و اصبح به في غسق الظّلم و بهم الحيرة اللهمّ و أحي به القلوب الميّتة و اجمع به الاهواء المتفرّقة و الآراء المختلفة و اقم به الحدود المعطّلة و الاحكام المهملة و اشبع به الخماص السّاغبة و ارح به الابدان اللّاغية المتعبة كما الهجتنا بذكره و احظرت ببالنا دعاءك له و وفّقتنا للدّعاء إليه و حياشة اهل الغفلة عنه و اسكنت في قلوبنا محنته و الطّمع فيه و حسن الظّنّ بك لاقامة مراسمه. اللهمّ فات لنا منه على احسن يقين يا محقّق الظّنون الحسنة و يا مصدّق الآمال المبطنة اللهمّ و اكذب به المتألين عليك فيه و اخلف به ظنون القانطين من رحمتك و الآيسين منه. اللهمّ اجعلنا سببا من اسبابه و علما من اعلامه و معقلا من معاقله و نضر وجوهنا بتحليته و اكرمنا بنصرته و اجعل فينا خيرا تظهرنا له به و لا تشمت بنا حاسدي النعم و المتربّصين بنا حلول النّدم و نزول المثل فقد ترى يا ربّ براءة ساحتنا و خلوّ ذرعنا من الاضمار لهم على اجنة و التّمنّي لهم وقوع جائحة و ما تنازل من تحصينهم بالعافية و ما أضبئوا لنا من انتهاز الفرصة و طلب الوثوب بنا عند الغفلة. اللهمّ و قد عرّفتنا من انفسنا و بصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى ان تقعد بنا عن اشتهار اجابتك و أنت المتفضّل على غير المستحقّين و المبتدئ بالاحسان غير السّائلين فات لنا من امرنا على حسب كرمك وجودك و فضلك و امتنانك انّك تفعل ما تشاء و تحك ما تريد انّا إليك راغبون و من جميع ذنوبنا تائبون. اللهمّ و الدّاعي إليك و القائم بالقسط من عبادك الفقير الى رحمتك المحتاج الى معونتك على طاعتك اذا ابتدأته بنعمتك و البسته اثواب كرامتك و اعطيت عليه محبّة طاعتك و ثبّت وطاته في القلوب من محبّتك و وفّقته للقيام بما اغمض فيه اهل زمانه من امرك و جعلته مفزعا لمظلوم عبادك و ناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك و مجدّدا لما عطّل من احكام كتابك و مشيّدا لما ردّ من اعلام سنن نبيّك عليه و آله سلامك و صلواتك و رحمتك و بركاتك. فاجعله اللهمّ في حصانة من بأس المعتدين و اشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدّين و بلّغ به افضل ما بلّغت به القائمين بقسطك من اتباع النّبيّين اللهمّ و اذلل به من لم تسهم له في الرّجوع الى محبّتك و من نصب له العداوة وارم بحجرك الدّامغ من اراد التّأليب على دينك باذلاله و تشتيت امره و اغضب لمن لا ترة له و لا طائلة و عادي الاقربين و الابعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك. اللهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للابعدين و جاد ببذل مهجته لك في الذّبّ عن حريم المؤمنين و ردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى اخفي ما كان جهر به من المعاصي و ابداء ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا اخذت ميثاقهم على ان يبيّنوه للنّاس و لا يكتموه. و دعا الى افرادك بالطّاعة و الّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو امره على امرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ القلوب و ما يعتوره من الغموم و يفزع عليه من احداث الخطوب و يشرق به من الغصص الّتي لا تبتلعها الحلوق و لا تحنوا عليها الضّلوع من نظرة الى امر من امرك و لا تناله يده بتغييره و ردّه الى محبّتك. فاشدد اللهمّ ازره بنصرك و اطل باعه فيما قصر عنه من اطراد الرّاتعين في حماك و زده في قوّته بسطة من تأييدك و لا توحشنا من انسه و لا تخترمه دون امله من الصّلاح الفاشي في اهل ملّته و العدل الظّاهر في امّته. اللّهمّ و شرف بما استقبل به من القيام بامرك لدى موقف الحساب مقامه و سرّ نبيّك محمّدا صلواتك عليه و آله برؤيته و من تبعه على دعوته و اجزل له على ما رأيته قائما به من امرك ثوابه و ابن قرب دنوّه منك في حياته و ارحم استكانتنا من بعده و استخذاءنا لمن كنّا نقمعه به اذا فقدتنا وجهه و بسطت ايدي من كنّا نبسط ايدينا عليه لنردّه عن معصيته و افترقنا بعد الالفة و الاجتماع تحت ظلّ كنفه و تلهّفنا عند الفوت على ما اقعدتنا عنه من نصرته و طلبنا من القيام بحقّ ما لا سبيل لنا الى رجعته. و اجعله اللّهم في امن ممّا يشفق عليه منه و ردّ عنه من سهام المكائد ما يوجّهه اهل الشّنئان إليه و الى شركائه في امره و معاونيه على طاعة ربّه الّذين جعلتهم سلاحه و حصنه و مفزعه و انسه الّذين سلوا عن الاهل و الاولاد و جفوا الوطن و عطّلوا الوثير من المهاد و رفضوا تجاراتهم و اضرّوا بمعايشهم و فقدوا في انديتهم بغير غيبة عن مصرهم خاللوا البعيد ممّن عاضدهم على امرهم و قلوا القريب ممّن صدّ عن وجهتهم فائتلفوا بعد التّدابر و التّقاطع في دهرهم و قطعوا الاسباب المتّصلة بعاجل حطام الدّنيا. فاجعلهم اللهمّ في امن حرزك و ظلّ كنفك و ردّ عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك و اجزل لهم على دعوتهم من كفايتك و معونتك و امدّهم بتأييدك و نصرك و ازهق بحقّهم باطل من اراد اطفاء نورك. اللهمّ و املأ بهم كلّ افق من الآفاق و قطر من الاقطار قسطا و عدلا و مرحمة و فضلا و اشكرهم على حسب كرمك وجودك و ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك و ادّخرت لهم من ثوابك ما يرفع لهم به الدّرجات انّك تفعل ما تشاء و يحكم ما تريد. [1] 10- ابن طاوس باسناده قال: قال عليه السلام: اللهمّ انّي اشهد بحقيقة ايماني و عقد عزمات يقيني و خالص صريح توحيدي و خفي سطوات سرّي و شعري و بشري و لحمي و دمي و صميم قلبي و جوارحي و لبّي بانّك أنت اللّه لا إله الّا أنت مالك الملك و جبّار الجبابرة و ملك الدّنيا و الآخرة تعزّ من تشاء و تذلّ من تشاء بيدك الخير انّك على كلّ شيء قدير. فاعزّني بعزّتك و اقهر لي من ارادني بسطوتك و اخبأني من اعدائي في سترك صمّ بكم عمي فهم لا يرجعون و جعلنا من بين ايديهم سدّا و من خلفهم سدّا فاغشيناهم فهم لا يبصرون بعزّة اللّه استجرنا و باسماء اللّه ايّاكم طردنا و عليه توكّلنا و هو حسبنا و نعم الوكيل. و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النّبيّ و آله الطيّبين الطّاهرين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل و هو نعم المولى و نعم النّصير و ما لنا الّا نتوكّل على اللّه و قد هدينا سبلنا و لنصبرنّ على ما اذيتمونا و على اللّه فليتوكّل المتوكّلون و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه انّ اللّه بالغ امره قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا. [1] 11- روى ابن طاوس عن العسكري عليه السلام أنه يدعو بين كلّ ركعتين من نوافل شهر رمضان: اللهمّ اجعل فيما تقضي و تقدّر من الامر العظيم المحتوم و فيما تفرق من الامر الحكيم في ليلة القدر ان تجعلني من حجّاج بيتك الحرام المبرور حجّهم المشكور سعيهم المغفور ذنبهم و أسألك ان تطيل عمري في طاعتك و توسّع لي في رزقي يا ارحم الرّاحمين. [2] 12- المجلسي عن جمال الاسبوع: حدّث أبو الحسين محمّد بن هارون التلّعكبريّ، عن محمّد بن عبد اللّه، عن رجاء بن يحيى بن سامان الكاتب قال: هذا ممّا خرج من دار صاحبنا و سيدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ صاحب العسكر الآخر عليه السلام في سنة خمس و خمسين و مائتين قال: إذا أردت دخول المسجد فقدّم رجلك اليسري قبل اليمنى في دخولك و قل: «بسم اللّه و باللّه و من اللّه و إلى اللّه، و خير الأسماء كلّها للّه، توكّلت على اللّه، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و افتح لي باب رحمتك و توبتك، و أغلق عنّي أبواب معصيتك، و اجعلني من زوّارك و عمّار مساجدك، و ممّن يناجيك باللّيل و النهار، و من الّذين هم في صلاتهم خاشعون، و ادحر عنّي الشيطان الرجيم، و جنود إبليس أجمعين». ثمّ قال في تتمة الرواية: فاذا توجّهت القبلة فقل: «اللّهمّ إليك توجّهت و رضاك طلبت، و ثوابك ابتغيت و لك آمنت و عليك توكّلت، اللّهمّ افتح مسامع قلبي لذكرك، و ثبّت قلبي على دينك و دين نبيّك و لا تزع قلبي بعد إذ هديتني و هب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب». [1] 13- روى العلامة المجلسي عن الكتاب العتيق للغروي قال: يروي عن عبد اللّه ابن جعفر الحميري قال: كنت عند مولاي أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري صلوات الله عليه إذ وردت إليه رقعة من الحبس من بعض مواليه يذكر فيها ثقل الحديد و سوء الحال و تحامل السّلطان و كتب إليه. يا عبد اللّه إنّ اللّه عزّ و جلّ يمتحن عباده ليختبر صبرهم، فيثيبهم على ذلك ثواب الصّالحين فعليك بالصّبر، و اكتب إلى اللّه عزّ و جلّ رقعة و أنفذها إلى مشهد الحسين بن علي صلوات الله عليه و ارفعها عنده إلى اللّه عزّ و جلّ، ادفعها حيث لا يراك أحد و اكتب في الرّقعة: إلى اللّه الملك الدّيان، المتحنّن المنّان، ذي الجلال و الاكرام، و ذي المنن العظام، و الأيادي الجسام، و عالم الخفيّات، و مجيب الدّعوات، و راحم العبرات الّذي لا تشغله اللّغات، و لا تحيّره الأصوات، و لا تأخذه السّنات، من عبده الذّليل البائس الفقير، المسكين الضّعيف المستجير. اللّهمّ أنت السّلام، و منك السّلام و إليك يرجع السلام، تباركت و تعاليت يا ذا الجلال و الاكرام، و المنن العظام و الأيادي الجسام، إلهي مسّني و أهل الضّر، و أنت أرحم الرّاحمين، و أرأف الأرأفين، و أجود الأجودين، و أحكم الحاكمين، و أعدل الفاصلين. اللّهمّ إنّي قصدت بابك، و نزلت بفنائك، و اعتصمت بحبلك، و استغثت بك و استجرت بك، يا غياث المستغيثين أغثني، يا جار المستجيرين أجرني، يا إله العالمين خذ بيدي، إنّه قد علا الجبابرة في أرضك، و ظهروا في بلادك، و اتّخذوا أهل دينك خولا، و استأثروا بفيء المسلمين، و منعوا ذوي الحقوق حقوقهم الّتي جعلتها لهم، و صرفوها في الملاهي و المعازف و استصغروا آلاءك و كذّبوا أولياءك و تسلّطوا بجبريّتهم ليعزّوا من أذللت، و يذلّوا من أعززت، و احتجبوا عمّن يسألهم حاجة، أو من ينتجع منهم فائدة، و أنت مولاي سامع كلّ دعوة، و راحم كلّ عبرة و مقيل كلّ عثرة، سامع كلّ نجوى، و موضع كلّ شكوى، لا يخفى عليك ما في السّماوات العلى، و الأرضين السّفلى، و ما بينهما و ما تحت الثرى. اللّهمّ إنّي عبدك ابن أمتك، ذليل بين بريّتك، مسرع إلى رحمتك، راج لثوابك، اللّهمّ إنّ كلّ من أتيته فعليك يدلّني، و إليك يرشدني، و فيما عندك يرغّبني، مولاي و قد أتيتك راجيا، سيّدي و قد قصدتك مؤمّلا، يا خير مأمول، و يا أكرم مقصود. صلّ على محمّد و على آل محمّد، و لا تخيّب أملي، و لا تقطع رجائي، و استجب دعائي، و ارحم تضرّعي، يا غياث المستغيثين أغثني يا جار المستجيرين أجرني، يا إله العالمين خذ بيدي، أنقذني و استنقذني، و وفّقني و اكفني. اللّهمّ إنّي قصدتك بأمل فسيح، و أمّلتك برجاء منبسط، فلا تخيّب أملي و لا تقطع رجائي، اللّهمّ إنّه لا يخيب منك سائل، و لا ينقصك نائل، يا ربّاه يا سيّداه يا مولاه يا عماداه يا كهفاه يا حصناه يا حرزاه يا لجآه. اللّهمّ إيّاك أمّلت يا سيّدي، و لك أسلمت مولاي، و لبابك قرعت، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و لا تردّني بالخيبة محزونا و اجعلني ممّن نفضّلت عليه بإحسانك، و أنعمت عليه بتفضّلك، وجدت عليه بنعمتك، و أسبغت عليه آلاءك اللّهمّ أنت غياثي و عمادي، و أنت عصمتي و رجائي، مالي أمل سواك، و لا رجاء غيرك. اللّهمّ فصلّ على محمّد و آل محمّد، و جد عليّ بفضلك، و امنن عليّ باحسانك، و افعل بي ما أنت أهله، و لا تفعل بي ما أنا أهله، يا أهل التّقوى و أهل المغفرة، و أنت خير لي من أبي و امّي و من الخلق اجمعين. اللّهمّ إنّ هذه قصّتي إليك لا إلى المخلوقين، و مسألتي لك إذ كنت خير مسئول و أعزّ مأمول، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تعطّف عليّ باحسانك و منّ عليّ بعفوك و عافيتك، و حصّن ديني بالغنى، و احرز أمانتي بالكفاية، و اشغل قلبي بطاعتك، و لساني بذكرك، و جوارحي بما يقرّبني منك. اللّهمّ ارزقني قلبا خاشعا، و لسانا ذاكرا، و طرفا غاضّا، و يقينا صحيحا حتّى لا احبّ تعجيل ما أخّرت، و لا تقديم ما أجّلت، يا ربّ العالمين، و يا أرحم الرّاحمين، صلّ على محمّد و آل محمّد، و استجب دعائي، و ارحم تضرّعي، و كفّ عنّي البلاء، و لا تشمت بي الأعداء، و لا حاسدا و لا تسلبني نعمة ألبستنيها، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، يا ربّ العالمين، و صلّ على محمّد النّبيّ و آله و سلّم تسليما. [1] 18- عنه، عن الغروي قال: دعاء يدعى به في المهمّات و الشّدائد بعد صلاة اللّيل مع رقعة تكتب و شرح الحال في ذلك: تخلّص النيّة و تزيل عنك الشّكّ في الطويّة و تعمل على أن تصلّي فريضة العشاء الآخرة، ثمّ تصلّي الركعتين و أنت جالس تقرأ في الأولى الفاتحة و سورة الواقعة، و في الثّانية الحمد و قل هو اللّه أحد، و تدع الكلام و الحديث، و لا تتشاغل بشيء من التسبيح و الذكر. فاذا دخلت في فراشك تسبّح تسبيح فاطمة عليها السلام ثمّ تضطجع على جانبك الأيمن و أنت تذكر اللّه، إلى أن يغشاك النّوم، و كلما استيقظت ذكرت اللّه عزّ و جلّ بالتقديس و التعظيم، و ما يحضرك من الذكر. فاذا كان الثلث الأخير قمت فأسبغت الوضوء و صلّيت ثمان ركعات متصلات تقرأ في ركعات فاتحة الكتاب و قل هو اللّه أحد خمسين مرّة، ثمّ تصلّي اثنتين تقرأ في الاولى الحمد و سبّح اسم ربّك الأعلى، و في الثّانية الحمد و قل يا أيّها الكافرون، فاذا فرغت منهما قمت فصلّيت ركعة الوتر تقرأ فيها الحمد و قل هو اللّه أحد، و تدعو بدعاء الوتر، و تطيل القنوت بخشوع و تضرّع و استكانة. فاذا فرغت من الوتر و سلّمت، قمت قياما فرفعت يدك اليمنى برقعة كتبتها بخطّك على ما أشرح لك، و كشفت رأسك و اعتمدت باليد اليسرى على ظهرك و تقول: يا ربّ- حتّى ينقطع النّفس منك، يا سيّدي- كذلك- يا مولاي- كذلك- هذا مقام العائذ الضّارع، الذّليل الخاشع، البائس الفقير، المسكين الحقير المستكين المستجير الّذي لا يجد لكشف ما به غيرك، و لا يرجع فيما قد أحاط به إلى سواك. سيّدي أنا من قد علمت، و فيّ ما عرفت من ضعفي عن عبادتك إلّا بتوفيقك، و تقصيري عن شكرك إلّا بعونك، اقرّ بذنبي في ذلك، و أعترف بجرمي و أسأل الصّفح عنّي، فصلّ على محمّد و آله، و أبلغهم الساعة الساعة الساعة، عنّي أفضل التحيّة و السلام، و اقبلني بهم اللّهمّ على ما كان منّي، و ارحم ضعف ركني، و استجب دعائي برحمتك يا أرحم الراحمين. ثمّ تبكي أو تباكي ثمّ تمسك عن الدّعاء و أنت بطرف خاشع، و يدك بالرقعة مرفوعة نحو السّماء، و لتكن في ذلك خاليا وحدك، و بحيث لا يراك أحد إن استطعت، و كن كذلك إلى أن يلوح الفجر إن أطقت، و إن نكلت عن ذلك و أعييت و قلّ صبرك، فاسجد و عفّر خديك، و ارفع سبّابتك اليمنى، و خدّك على الأرض، و استجر بربّك و استغث به، و قل: سيّدي أوبقتني الذّنوب، و حيّرتني الخطوب، و أحدقت به الكروب، و انقطع رجائي في كشف ذلك إلّا منك، و ثقتي لمن تنصرف عنك، إلهي و سيّدي فانظر بعين رأفتك إليّ، وجد بجودك و إحسانك عليّ، و أجرني في ليلتي، و اقبل قصّتي و اقض حاجتي، و استجب دعوتي، و اكشف حيرتي، و أزل الفقر و الفاقة عنّي و أعذني من شماتة الأعداء، و درك الشّقاء، و أعطني سؤلي و مسألتي بجودك و كرمك يا مولاي، إنّك قريب مجيب. و انو ترك شيء مما أنت عليه بنيّة مقلع منيب، فانّ اللّه عزّ و جلّ أكرم مدعوّ، و أقرب مجيب. نسخة الرقعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من العبد الذّليل، الحقير الفقير، المذنب الجاني على نفسه، المنقطع به، السائل المستكين، المقرّ بذنوبه، الظّالم لنفسه، المستجير بربّه، إلى المولى الكريم العظيم، العليّ الأعلى، ربّ السّماوات و الأرضين، مالك الامور، و علّام الغيوب، من لا ضدّ له، و لا ندّ له، و لا صاحبة و لا ولد له الأحد الصّمد، الّذي لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد. أقول بخضوع و خشوع، ربّ عملت سوءا و ظلمت و ظلمت نفسي، فصلّ على محمّد و آله، و اعف عني، و اغفر خطائي و اصفح عن زللي و خذ بيدي بجودك و مجدك ثمّ أقول يا أكرم الأكرمين يا غاية الطالبين يا مجيب دعوة المضطرّين، يا منفّس عن المكروبين، يا أرحم الرّاحمين. إلهي و سيّدي أنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك- فلان بن فلان- أنشأتني و كنت صغيرا، و أغنيتني و كنت فقيرا، و رفعتني و كنت حقيرا، و جبرتني و كنت كسيرا، و مننت عليّ بما أنت أهله و أعلم به مني، نئشتني [1] و عزّتك و جلالك من المحنة تكرّما، و نعشتني بعد قلّة، و أسبغت عليّ النّعمة، و أوجبت عليّ المنّة، و بلّغتني فوق الامنيّة لتبلوني فتعرف شكري، و مقدار سعيي و طاعتي و إقراري و إنابتي، أخذا بالفضل عليّ و تأكيدا للحجّة فيما لديّ. فجحدت حقّ نعمتك، و نسيت ما عندي من مننك، و قادني الجهل و العمى إلى ركوب الزّلل و الخطاء، حتّى وقعت في غواية الرّدى، و تبدّلت بالتقصير و العمى، و ركبت طريق من حار و طغى، و ركبت فحلّ بي ما كنت أخفتني و برح منّي الخفاء، و صرت إلى حال البؤس و الضرّاء، بعد إحسانك الكامل، و نعمتك المترادفة و سترك الجميل، و صيانتك التامّة. إلهي و سيّدي و مولاي، فقد تغيّر بالزّلل حالي، و كسف بالي، و ظهر اختلالي، و شاعت فاقتي، و شهر فقري، و انقطعت من المخلوقين آمالي، و أنت العائد على العاصين بالنّعم، و الآخذ على المسيئين بالاحسان و المنن، فضلا منك و طولا، وجودا و مجدا، و وليّ باتمام ما ابتدأت في أمري منّي، و ربّ ما أسديت من معروفك عندي. فقد ظلمت نفسي، و فرّطت في أمري، و قصرت في حقّك عندي، و أنا عائذ منك بك، و هارب إليك عنك، من الحرمان و سوء القضاء متوسّل بك إليك في قبولي و الصفح عنّي، و إتمام ما أنعمت به عليّ و إصلاحه لي، و كشف الضرّ و الفقر و الفاقة عنّي، و الاخلال و البلوى حتّى يجري حالي على أجمل حال، و أسبغ نعمة كانت عليّ في وقت من الأوقات. يا ربّ إن كانت ذنوبي أخلقت وجهي عندك، و غيّرت حالي فانّي أسألك و أتوجّه إليك، و أتوسّل إليك، و أتقرّب إليك، و أستشفع إليك، و اقسم عليك يا من لا مسئول غيره و لا ربّ سواه، بجاه سيّدنا محمّد رسولك، و بجاه أوليائك و خيرتك و أصفيائك، و أحبّائك من خلقك. عليّ أمير المؤمنين و فاطمة، و الحسن و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و الخلف الصدق الصالح صاحب زمانك، و القائم بحجّتك و أمرك، و عينك في عبادك من ولد نبيّك صلواتك عليهم أجمعين، و سلامك و رحمتك و بركاتك خالصا. و أسألك بحقّك عليهم و بالحقّ الّذي جعلته لهم عليك، و على جميع خلقك أن تصلّي عليهم أجمعين، و تبلّغهم سلامي السّاعة السّاعة، و تكشف بهم ضرّي، و تفرّج بهم همّي، و تخرجني بهم عن حيرتي، إلى روحك و فرجك و خلاصك و عافيتك، و أن تغفر ذنوبي الّتي أصارتني إلى ما أنا فيه، و أن تأخذ بيدي و تعفو عنّي عفوا ألقاك به و أنت منّي راض، و تتمّ ما ابتدأت به من أمري إحسانا إليّ، و تكميلا للنّعمة عندي، و حراسة لي ما أبقيتني، و تفتح ما انغلق من أسبابي فترزقني السّاعة السّاعة السّاعة منك رزقا واسعا، واسعا واسعا، صبّا صبّا صبّا حلالا طيّبا من غير كدّ و لا كدر، و لا منّة من أحد من خلقك، إلّا سعة من عطاياك السّابغة، و خزائنك العظيمة في سمائك و أرضك. فمن فضلك أسأل، فصلّ على محمّد و آله و عجّل ذلك عليّ في يسر منك و عافية و نعمة و سلامة و حميد عاقبة، و سهّل لي قضاء ديوني كلّها، و صلاح شؤني كلّها عاجلا عاجلا غير آجل، و خذ بناصيتي إلى العمل بطاعتك، و طاعة محمّد و آله صلواتك عليهم، فيما تهبه لي، و احرسه عليّ و عندي ما أبقيتني، و اقبل عليّ بصباح يكون لي فيه كامل الفلاح و الصّلاح و النّجاح، و تعجيل السّراح. يا من بيده خزائن كلّ مفتاح، فانّك على كلّ شيء قدير، و ما تشاء من أمر يكون و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و الصّلاة على رسوله و آله الطّاهرين الأخيار الأبرار، و على جبرائيل و ميكائيل، و جميع الملائكة المقرّبين، و الأنبياء و المرسلين و الأئمة الطّاهرين، صلوات الله عليهم، و ما شاء اللّه كان و هو خير الغافرين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل. ثمّ تأخذ الرقعة فترمي بها في بحر أو في نهر جار يقضي اللّه حوائجك و يفرّج عنك إن شاء اللّه عزّ و جلّ. [1] 1- روى الطبرسي مرسلا: عن أبي محمّد الحسن العسكري عليهما السلام انه قال: قلت لأبي، علي بن محمّد عليهما السلام هل كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يناظر اليهود و المشركين اذا عاتبوه و يحاجهم؟ قال: بلى مرارا كثيرة، منها ما حكى اللّه من قولهم: «وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ - الى قوله- رَجُلًا مَسْحُوراً» و قالوا: «لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» . و قوله عز و جل: «وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» الى قوله «كِتاباً نَقْرَؤُهُ» ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى انزلت علينا كسفا من السماء و نزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك لأن مسألتنا اشد من مسائل قوم موسى لموسى عليه السلام. قال: و ذلك أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة اذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي و ابو البختري ابن هشام و ابو جهل و العاص بن وائل السهمي و عبد اللّه بن ابي أميّة المخزومي، و كان معهم جمع ممن يليهم كثير و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من اصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه و يؤدي إليهم عن اللّه امره و نهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و توبيخه و الاحتجاج عليه و ابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه و يصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه و باطله و تمرده و طغيانه، فان انتهى و إلا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه و مجادلته؟ قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي: انا الى ذلك، أ فما ترضاني له قرنا حسيبا و مجادلا كفيا؟ قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد اللّه بن ابي أميّة المخزومي، فقال: يا محمّد لقد ادعيت دعوى عظيمة و قلت مقالا هائلا، زعمت انك رسول اللّه رب العالمين، و ما ينبغي لرب العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشر مثلنا تأكل كما نأكل و تشرب كما نشرب و تمشي في الأسواق كما نمشي. فهذا ملك الروم و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال عظيم الحال له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم عبيده، و لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل لو اراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمّد الا رجلا مسحورا و لست بنبي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هل بقي من كلامك شيء؟ قال: بلى، لو اراد اللّه ان يبعث إلينا رسولا لبعث اجل من فيما بيننا اكثره مالا و احسنه حالا، فهلا أنزل هذا القرآن الذي تزعم ان اللّه انزله عليك و ابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم اما الوليد بن المغير بمكة و اما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هل بقي من كلامك شيء يا عبد اللّه؟ فقال: بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فانها ذات احجار و عرة و جبال، تكسح ارضها و تحفرها و تجري فيها العيون، فاننا الى ذلك محتاجون او تكون لك جنة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا فتفجر الأنهار خلالها خلال تلك النخيل و الاعناب تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فانك قلت لنا «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» فلعلنا نقول ذلك. ثم قال: او تأتي باللّه و الملائكة قبيلا، تأتي به و بهم و هم لنا مقابلون، او يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلنا نطغى، و انك قلت لنا: «كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى» . ثم قال: او ترقى في السّماء اي تصعد في السّماء و لن نؤمن لرقيك اي لصعودك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من اللّه العزيز الحكيم الى عبد اللّه بن ابي أميّة المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فإنّه رسولي و صدقوه في مقاله انه من عندي، ثم لا ادري يا محمّد اذا فعلت هذا كله أومن بك او لا أؤمن بك، بل لو رفعتنا الى السماء و فتحت ابوابها و ادخلتناها لقلنا انما سكرت أبصارنا و سحرتنا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبد اللّه أبقي شيء من كلامك؟ قال: يا محمّد أو ليس فيما اوردته عليك كفاية و بلاغ، ما بقي شيء فقل ما بدا لك و افصح عن نفسك إن كان لك حجة و أتنا بما سألناك به. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم أنت السامع لكل صوت و العالم بكل شيء تعلم ما قاله عبادك، فأنزل اللّه عليه، يا محمّد «وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ» الى قوله «رَجُلًا مَسْحُوراً» ثم قال اللّه تعالى: «انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا» . ثم قال: يا محمّد «تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً» و انزل عليه: يا محمّد «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ» الآية، و انزل اللّه عليه: يا محمّد «وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ» الى قوله «وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ» . فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبد اللّه أما ما ذكرت من اني آكل الطعام كما تأكلون و زعمت انه لا يجوز لأجل هذا أن اكون للّه رسولا فانما الأمر للّه تعالى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، و هو محمود و ليس لك و لا لأحد الاعتراض عليه بلم و كيف، الا ترى ان اللّه كيف افقر بعضا و اغنى بعضا و اعز بعضا و اذل بعضا و أصح بعضا و اسقم بعضا و شرف بعضا و وضع بعضا، و كلهم ممن يأكل الطعام. ثم ليس للفقراء ان يقولوا «لم افقرتنا و اغنيتهم» و لا للوضعاء ان يقولوا «لم وضعتنا و شرفتهم» و لا للزمنى و الضعفاء ان يقولوا «لم ازمنتنا و اضعفتنا و صححتهم» و لا للأذلاء ان يقولوا «لم أذللتنا و اعززتهم» و لا لقباح الصور ان يقولوا «لم قبحتنا و جملتهم» بل ان قالوا ذلك كانوا على ربهم رادّين و له في احكامه منازعين و به كافرين. و لكان جوابه لهم: انا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعز المذل المصحح المسقم و انتم العبيد ليس لكم الا التسليم لي و الانقياد لحكمي، فان سلمتم كنتم عبادا مؤمنين و ان ابيتم كنتم بي كافرين و بعقوباتي من الهالكين. ثم أنزل اللّه عليه: يا محمّد «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ»* يعني آكل الطعام و «يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ»* يعني قل لهم: أنا في البشرية مثلكم و لكن ربي خصّني بالنّبوة دونكم كما يخص بعض البشر بالغنى و الصحة و الجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا ان يخصني أيضا بالنبوة [دونكم]. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و اما قولك «هذا ملك الروم و ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال عظيم الحال له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدام و رب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده» فان اللّه له التدبير و الحكم لا يفعل على ظنك و حسبانك و لا باقتراحك بل يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و هو محمود. يا عبد اللّه انما بعث اللّه نبيه ليعلم الناس دينهم و يدعوهم الى ربهم و يكدّ نفسه في ذلك آناء الليل و نهاره، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها و عبيد و خدم يسترونه عن الناس أ ليس كانت الرسالة تضيع و الأمور تتباطأ، أو ما ترى الملوك اذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون به و لا يشعرون. يا عبد اللّه إنّما بعثني اللّه و لا مال لي ليعرفكم قدرته و قوته و انه هو الناصر لرسوله و لا تقدرون على قتله و لا منعه في رسالاته، فهذا بين في قدرته و في عجزكم و سوف يظفرني اللّه بكم فأسعكم قتلا و اسرا، ثم يظفرني اللّه ببلادكم و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و اما قولك لي: «لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل لو اراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا» فالملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه- يأن يزاد في قوى أبصاركم- لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر، لأنه انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا عنه مقالته و تعرفوا خطابه و مراده. فكيف كنتم تعلمون صدق الملك و أن ما يقوله حق، بل انما بعث اللّه بشرا و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به انه معجزة و ان ذلك شهادة من اللّه بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك و ظهر على يده ما [تعجزون عنه] يعجز عنه [جميع] البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم ان ذلك ليس في طبائع سائر اجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا. أ لا ترون ان الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز لأن لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فان اللّه عز و جل سهل عليكم الأمر و جعله بحيث تقوم عليكم حجته و انتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجة فيه. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و اما قولك «ما أنت الا رجل مسحور» فكيف اكون كذلك و قد تعلمون اني في صحة التميز و العقل فوقكم فهل جربتم عليّ منذ نشأت إلى ان استكملت أربعين سنة خزية او زلّة او كذبة او خيانة او خطأ من القول او سفها من الرأي، أ تظنّون ان رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه و قوتها او بحول اللّه و قوته. و ذلك ما قال اللّه «انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا» إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة اكثر من دعاويهم الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و اما قولك «لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، الوليد بن المغيرة بمكة او عروة [بن مسعود الثقفي] بالطائف» فان اللّه ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت و لا خطر له عنده كما له عندك بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء و ليس قسمة اللّه إليك بل اللّه هو القاسم للرحمات و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه. و ليس هو عزّ و جلّ ممن يخاف احدا كما تخافه أنت لما له و حاله فعرفته بالنبوة لذلك، و لا ممن يطمع في احد في ماله او في حاله كما تطمع أنت فتخصه بالنبوة لذلك، و لا ممن يحبّ أحدا محبّة الهواء كما تحبّ أنت فتقدم من لا يستحقّ التقديم و انما معاملته بالعدل، فلا يؤثر الا بالعدل لافضل مراتب الدين و جلاله الا الأفضل في طاعته و الاجد في خدمته، و كذلك لا يؤخر في مراتب الدين و جلاله إلّا أشدّهم تباطئا عن طاعته. و اذا كان هذا صفته لم ينظر الى مال و لا الى حال بل هذا المال و الحال من تفضله، و ليس لاحد من عباده عليه ضريبة لازب، فلا يقال له: اذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد ان تتفضل عليه بالنبوة أيضا، لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده و لا إلزامه تفضلا لأنه تفضل قبله بنعمه. أ لا ترى يا عبد اللّه كيف اغنى واحدا و قبح صورته، و كيف حسن صورة واحد و افقره، و كيف شرف واحدا و افقره، و كيف اغنى واحدا و وضعه. ثم ليس لهذا الغنى ان يقول «هلا اضيف الى يساري جمال فلان» و لا للجميل ان يقول «هلا أضيف الى جمالي مال فلان»، و لا للشريف ان يقول «هلا أضيف الى شرفي مال فلان» و لا للوضيع ان يقول «هلا اضيف الى ضعتي شرف فلان»، و لكن الحكم للّه يقسم كيف يشاء و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في افعاله محمود في اعماله و ذلك قوله تعالى: «وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» قال اللّه تعالى «أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ» يا محمّد «نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» . فأحوجنا بعضا الى بعض، أحوج هذا الى مال ذلك، و احوج ذلك الى سلعة هذا و الى خدمته. فترى اجلّ الملوك و اغنى الأغنياء محتاجا الى افقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست معه، و إما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك ان يستغنى الا به، و إما باب من العلوم و الحكم هو فقير الى ان يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج الى مال ذلك الملك الغني، و ذلك الملك يحتاج الى علم هذا الفقير او رأيه او معرفته. ثم ليس للملك ان يقول هلا اجتمع الى مالي علم هذا الفقير، و لا للفقير ان يقول هلا اجتمع على رأيي و علمي و ما اتصرف فيه من فنون الحكمة مال هذا الملك الغني. ثم قال اللّه: «وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا» ثم قال: يا محمّد قل لهم «وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» اي ما يجمعه هؤلاء من اموال الدنيا. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و اما قولك «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» الى آخر ما قلته، فانك قد اقترحت على محمّد رسول اللّه أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين و يحتج عليهم بما لا حجة فيه، و منها ما لو جاءك به كان معه هلاكك. و انما يؤتى بالحجج و البراهين ليلزم عباد اللّه الايمان بها لا ليهلكوا بها فانما اقترحت هلاكك و ربّ العالمين أرحم بعباده و أعلم بمصالحهم من ان يهلكهم كما تقترحون، و منها المحال الذي لا يصح و لا يجوز كونه و رسول رب العالمين يعرفك ذلك و يقطع معاذيرك و يضيق عليك سبيل مخالفته، و يلجئك بحجج اللّه الى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد و لا محيص، و منها ما قد اعترفت على نفسك إنّك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة و لا تصغي الى برهان، و من كان كذلك فدواؤه عذاب اللّه النازل من سمائه في جحيمه او بسيوف اوليائه. فأما قولك يا عبد اللّه: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» بمكة هذه فانها ذات أحجار و صخور و جبال تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فاننا إلى ذلك محتاجون، فانك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل اللّه. يا عبد اللّه أ رأيت لو فعلت هذا أ كنت من أجل هذا نبيا؟ قال: لا. قال رسول اللّه: أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين أ ما كان هناك مواضع فاسدة صعبة اصلحتها و ذللتها و كسحتها و أجريت فيها عيونا استنبطتها؟ قال: بلى. قال: و هل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى. قال: فصرت أنت و هم بذلك أنبياء؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته، فما هو الا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم و تمشي على الأرض كما يمشي الناس أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس. و أما قولك يا عبد اللّه: «أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فنأكل منها و تطعمنا و تفجر الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً» او ليس لك و لأصحابك جنات من نخيل و عنب بالطائف تأكلون و تطعمون منها و تفجرون الأنهار خلالها تفجيرا، أ فصرتم انبياء بهذا؟ قال: لا. قال: فما بال اقتراحكم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لأنه يحتج بما لا حجة فيه و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول رب العالمين يجل و يرتفع عن هذا. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبد اللّه و أما قولك «أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً» فانك قلت: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» فان في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم فانما تريد بهذا من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ان يهلكك و رسول رب العالمين ارحم من ذلك، لا يهلكك و لكنه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح و ما لا يجوز منه من الفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضاد حتى يستحيل وقوعه، و اللّه عزّ و جلّ طبيبكم لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و هل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم، و انما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه احبه العليل او كرهه؟ فأنتم المرضى و اللّه طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم و ان تمردتم عليه اسقمكم. و بعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدعي حق من قبل رجل اوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟ اذا ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى و لا حق، و لا كان بين ظالم و مظلوم و لا بين صادق و كاذب فرق. ثم قال رسول اللّه: يا عبد اللّه و أما قولك: «أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم» فان هذا من المحال الذي لا خفاء به، و انّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب و يتحرّك و يابل شيئا حتى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنمّا هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع و لا تبصر و لا تعلم و لا تغني عنكم شيئا و لا عن احد. يا عبد اللّه أو ليس لك ضياع و جنان بالطائف و عقار بمكة و قوّام عليها؟ قال: بلى. قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك او بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال: بسفراء. قال: أ رأيت لو قال معاملوك و اكرتك و خدمتك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة الا ان تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال: لا. قال: فما الذي يجب على سفرائك أ ليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقوهم؟ قال: بلى. قال: يا عبد اللّه أ رأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك و قال لك: قم معي فانهم قد اقترحوا عليّ مجيئك معي أ ليس يكون هذا لك مخالفا و تقول له: انما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى. قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوغ لأكرتك و معامليك ان يقترحوه على رسولك إليهم؟! و كيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم الى ربّه بأن يأمر عليه و ينهى و أنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك الى اكرتك و قوامك؟! هذه حجة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد اللّه. و اما قولك يا عبد اللّه: «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ - و هو الذهب-» أ ما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى. قال: أ فصار بذلك نبيا؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يوجب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبوّة لو كان له بيوت، و محمد لا يغنم جهلك بحجج اللّه. و أما قولك يا عبد اللّه: «أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ» ، ثمّ قلت: «وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ» يا عبد اللّه الصعود إلى السّماء أصعب من النزول عنها، و اذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن اذا صعدت فكذلك حكم النزول، ثم قلت حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من بعد ذلك، «ثم لا ادري أومن بك او لا أومن بك، فأنت يا عبد اللّه مقرّ بأنك تعاند حجة اللّه عليك، فلا دواء لك إلّا تأديبه لك على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الرّبانية، و قد انزل عليّ حكمة بالغة جامعة لبطلان كل ما اقترحته. فقال عز و جل: «قُلْ» يا محمّد: «سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا» ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على ما يقترحه الجهال مما يجوز و مما لا يجوز، و هل كنت الا بشرا رسولا لا يلزمني الا اقامة حجة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربي و لا أنهى و لا اشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك الى قوم من مخالفيه فرجح إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. فقال أبو جهل: يا محمّد هاهنا واحدة أ لست زعمت: ان قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ قال: بلى. قال: فلو كنت نبيا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى، لأنهم كما زعمت قالوا: «أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً» و نحن نقول: «لن نؤمن لك حتى تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا» نعاينهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا جهل أ ما علمت قصة ابراهيم الخليل لما رفع في الملكوت، و ذلك قول ربي: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» قوّى اللّه بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين فرأى رجلا و امرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا. ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما فأوحى اللّه إليه: يا ابراهيم اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فاني انا الغفور الرحيم، الجبار الحليم، لا يضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، و لست اسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك. فاكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فانما أنت عبد نذير لا شريك في الملك و لا مهيمن عليّ و لا عبادي و عبادي معي بين خلال ثلاث: إما تابوا إليّ فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم، و اما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فارق بالآبار الكافرين و أتأنى بالامهات الكافرات و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من اصلابهم. فاذا تزايلوا حل بهم عذابي و حاق بهم بلائي، و ان لم يكن هذا و لا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي اعظم مما تريده بهم، فان عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي، يا ابراهيم خل بيني و بين عبادي فأنا أرحم بهم منك و خل بيني و بين عبادي فاني انا الجبار الحليم العلام الحكيم ادبرهم بعلمي و انفذ فيهم قضائي و قدري. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا ابا جهل انما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة عكرمة ابنك، و سيلي من امور المسلمين ما ان اطاع اللّه و رسوله فيه كان عند اللّه جليلا و الا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا انما امهلوا لأن اللّه علم ان بعضهم سيؤمن بمحمد و ينال به السعادة. فهو لا يقطعه عن تلك السعادة و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر اباه لا يصال ابنه الى السعادة، و لو لا ذلك نزل العذاب بكافتكم. فانظر الى السماء، فنظر فاذا أبوابها مفتحة و اذا النيران نازلة منها مسامتة لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين اكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا تروعنكم فان اللّه لا يهلككم بها و انما اظهرها عبرة. ثم نظروا إلى السّماء و اذا قد خرج من ظهور الجماعة انوار قابلتها و رفعتها و دفعتها حتى اعادتها في السماء كما جاءت منها، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ان بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه انه سيسعده بالايمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن و هم يؤمنون . 2- عن ابي محمّد الحسن العسكري عليه السلام انه قال: قيل لأمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين هل كان لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم آية مثل آية موسى في رفعه الجبل فوق رءوس الممتنعين عن قبول ما امروا به؟ فقال امير المؤمنين عليه السلام: اي و الذي بعثه بالحق نبيا ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم الى ان انتهى الى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ألا و قد كان لمحمد مثلها أو أفضل منها، و لقد كان لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نظير هذه الآية الى آيات أخر ظهرت له. و ذلك ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما أظهر بمكة دعوته و أبان عن اللّه تعالى مراده، رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب مكائدهم، و لقد قصدته يوما لأني كنت أول الناس اسلاما، بعث يوم الاثنين و صليت معه يوم الثلاثاء، و بقيت معه اصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الاسلام و أيد اللّه تعالى دينه من بعد، فجاء قوم من المشركين. فقالوا له: يا محمد تزعم انك رسول ربّ العالمين، ثم انك لا ترضى بذلك حتى تزعم انك سيدهم و افضلهم فلئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره من الأنبياء قبلك، مثل: نوح الذي جاء بالغرق و نجا في سفينته مع المؤمنين، و ابراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا و سلاما، و موسى الذي زعمت ان الجبل رفع فوق رءوس اصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين، و عيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم، و صار هؤلاء المشركون فرقا اربعة: هذه تقول اظهر لنا آية نوح، و هذه تقول اظهر لنا آية موسى، و هذه تقول اظهر لنا آية ابراهيم، و هذه تقول اظهر لنا آية عيسى. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّما انا نذير [و بشير] مبين أتيتكم بآية مبينة هذا القرآن الذي تعجزون انتم و الأمم و سائر العرب عن معارضته و هو بلغتكم، فهو حجة بينة عليكم، و ما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي و ما على الرسول الا البلاغ المبين الى المقرين بحجة صدقه و آية حقه، و ليس عليه ان يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون. فجاء جبرئيل فقال: يا محمد ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: اني سأظهر لهم هذه الآيات و انهم يكفرون بها الا من اعصمه منهم، و لكني أريهم ذلك زيادة في الاعذار و الايضاح لحججك، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح عليه السلام: امضوا الى جبل ابي قبيس، فاذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فاذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا و بطفلين يكونان بين يديه. و قل للفريق الثاني المقترحين لآية ابراهيم عليه السلام: امضوا الى حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية ابراهيم في النار فاذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة و ترد عنكم النار. و قل للفريق الثالث [المقترحين لآية موسى: امضوا الى ظل الكعبة] فسترون آية موسى، و سينجيكم هناك عمي حمزة. و قل للفريق الرابع و رئيسهم أبو جهل: و أنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك اخبار هؤلاء الفرق الثلاث، فان الآية التي اقترحتها تكون بحضرتي. فقال ابو جهل للفرق الثلاث: قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فذهب الفريق الأول الى جبل أبي قبيس، و الثاني الى صحراء ملساء، و الثالث الى ظل الكعبة، و رأوا ما وعدهم اللّه و رجعوا الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنين. و كلما رجع فريق منهم إليه و اخبروه بما شاهدوا ألزمه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الايمان باللّه. فاستمهل أبو جهل الى ان يجيء الفريق الآخر حسب ما أوردناه في الكتاب الموسوم بمفاخر الفاطمية تركنا ذكره هاهنا طلبا للايجاز و الاختصار. قال أمير المؤمنين عليه السلام: فلما جاءت الفرقة الثالثة و اخبروا بما شاهدوا عيانا و هم مؤمنون باللّه و برسوله قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي جهل-: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك و أخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا، أم حقق لهم ذلك أم خيل إليهم، فان رأيت أنا ما اقترحته عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الايمان بك و الا فليس يلزمني تصديق هؤلاء على كثرتهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا ابا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم و شدة تحصيلهم فكيف تصدق بمآثر آبائك و اجدادك و مساوي اسلاف اعدائك؟ و كيف تصدق على الصين و العراق و الشام اذا حدثت عنها؟ و هل المخبرون عن ذلك الا دون هقلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها معهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه الا اذا كان بازائهم من يكذبهم و يخبر بضد اخبارهم، ألا و كل فرقة محجوجون بما شاهدوا، و أنت يا ابا جهل محجوج بما سمعت ممن شاهده. ثم اخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بما اقترح عليه من آيات عيسى من اكله لما اكل و ادخاره في بيته لما ادّخر من دجاجة مشوية و احياء اللّه تعالى اياها و انطاقها بما فعل بها ابو جهل و غير ذلك على ما جاء به في هذا الخبر، فلم يصدقه ابو جهل في ذلك كلّه بل كان يكذبه و ينكر جميع ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخبره به من ذلك الى أن قال النبي لأبي جهل: اما كفاك ما شاهدت أم تكون آمنا من عذاب اللّه. قال ابو جهل: اني لأظن ان هذا تخييل و ايهام، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فهل تفرق بين مشاهدتك لها و سماعك لكلامها- يعني: الدجاجة المشوية التي انطقها اللّه له- و بين مشاهدتك لنفسك و لسائر قريش و العرب و سماعك كلامهم؟ قال ابو جهل: لا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فما يدريك اذا أن جميع ما تشاهد و تحس بحواسك تخييل. قال أبو جهل: ما هو تخييل. قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و لا هذا تخييل، و الا فكيف تصحح انك ترى في العالم شيئا اوثق منه؟.. تمام الخبر. [1] 3- يا محمد ان الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة و رمت بك الى يثرب، و انها لا تزال بك تنفرك و تحثك على ما يفسدك و يتلفك الى ان تفسدها على اهلها و تصليهم حر نار جهنم و تعديك طورك، و ما ارى ذلك الا و سيؤول الى ان تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد اثارك و دفع ضرك و بلائك. فتلقاهم بسفهائك المغترين بك و يساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه الى مساعدتك و مظافرتك خوفه لأن لا يهلك بهلاكك و يعطب عياله بعطبك، و يفتقر هو و من يليه بفقرك و بفقر شيعتك، اذ يعتقدون ان اعداءك اذا قهروك و دخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك و عاداك، و اصطلموهم باصطلامهم لك و اتوا على عيالاتهم و أموالهم بالسبي و النهب، كما يأتون على اموالك و عيالك، و قد اعذر من انذر و بالغ من أوضح. و ادّيت هذه الرسالة الى محمّد و هو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه و عامة الكفار من يهود بني اسرائيل، و هكذا، أمر الرسول: ليجبن المؤمنين و يغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - للرسول-: قد اطريت مقالتك و استكملت رسالتك؟ قال: بلى. قال: فاسمع الجواب، ان ابا جهل بالمكاره و العطب يتهددني، و رب العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه احق، لن يضر محمّدا من خذله او يغضب عليه، بعد ان ينصره اللّه و يتفضل بجوده و كرمه عليه. قل له: يا أبا جهل إنّك واصلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و انا اجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، ان الحرب بيننا و بينك كائنة الى تسع و عشرين يوما، و ان اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت و شيبة و عتبة و الوليد و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتولين، اقتل منكم سبعين و آسر منكم سبعين، و احمّلهم على الفداء الثقيل. ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود و سائر الأخلاط: أ لا تحبون ان اريكم [مصارع هؤلاء المذكورين و] مصرع كل واحد منهم؟ [قالوا: بلى. قال:] هلموا الى بدر! فان هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم. ثم ستجدونها لا تزيد و لا تنقص و لا تتغير و لا تتقدم و لا تتأخر لحظة و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على احد منهم و لم يجبه الا علي بن أبي طالب عليه السلام وحده، قال: نعم بسم اللّه. فقال الباقون: نحن نحتاج الى مركوب و آلات و نفقات، و لا يمكننا الخروج الى هناك و هو مسيرة أيام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟ فقالوا: نحن نريد ان نستقر في بيوتنا و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لأنصب لكم في المسير الى هناك اخطوا خطوة واحدة! فان اللّه يطوي الأرض لكم و يوصلكم في الخطوة الثانية الى هناك. قال المسلمون: صدق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلنشرّف بهذه الآية و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذاب لينقطع عذر محمّد و يصير دعواه حجة عليه و فاضحة له في كذبه. قال: فخطا القوم خطوة ثم الثانية، فاذا هم عند بئر بدر، فتعجبوا فجاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اجعلوا البئر العلامة و اذرعوا من عندها كذا ذراع، فذرعوا فلما انتهوا الى آخرها قال: هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الانصاري، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف اصحابي. ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر ثم من جانب آخر كذا و كذا ذراعا و ذراعا، و ذكر اعداد الأذرع المختلفة، فلما انتهى كل عدد الى آخره، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هذا مصرع عتبة، و هذا مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان إلى أن سمى سبعين منهم بأسمائهم [و أسماء آبائهم]، و سيؤسر فلان و فلان الى ان ذكر سبعين منهم بأسمائهم و اسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين الى امّهاتهم و آبائهم، و نسب الموالي منهم الى مواليهم. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى، قال: ان ذلك [من اللّه] لحق كائن بعد ثمانية و عشرين يوما في اليوم التاسع و العشرين وعدا من اللّه مفعولا و قضاء حتما لازما... تمام الخبر. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر المسلمين و اليهود اكتبوا بما سمعتم. فقالوا: يا رسول اللّه قد سمعنا و وعينا و لا ننسى. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الكتابة اذكر لم. فقالوا: يا رسول اللّه فأين الدواة و الكتف؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك للملائكة. ثم قال: يا ملائكة ربي اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في الكتاب و اجعلوا في كمّ كل واحد منهم كتفا من ذلك. ثم قال: يا معشر المسلمين تأملوا أكمامكم و ما فيها و اخرجوها و اقرءوها، فتأملوها، و اذا في كلّ كل واحد منهم صحيفة، قرءوها و اذا فيها ذكر ما قاله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك سواء لا يزيد و لا ينقص و لا يتقدم و لا يتأخر فقال: اغيضوها في أكمامكم تكن حجة عليكم و شرفا للمؤمنين منكم و حجة على اعدائكم فكانت معهم. فلما كانت يوم بدر جرت الأمور كلها ببدر كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يزيد و لا ينقص، قابلوها في كتبهم فوجدوها كما كتبها الملائكة لا تزيد و لا تنقص و لا تتقدم و لا تتأخر، فقبل المسلمون ظاهرهم و وكلوا باطنهم الى خالقهم. [1] 4- قال ابو محمّد الحسن العسكري عليه السلام: لما كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بمكة امره اللّه تعالى ان يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته، و يجعل الكعبة بينه و بينها اذا أمكن و اذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان، فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة، فلما كان بالمدينة و كان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا، و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و اللّه ما درى محمّد كيف يصلي حتى صار يتوجه الى قبلتنا و يأخذ في صلاته بهدينا و نسكنا، فاشتد ذلك على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما اتصل به عنهم و كره قبلتهم و أحب الكعبة، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل! لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل عليه السلام: فاسأل ربّك أن يحولك إليها فانه لا يردك عن طلبتك و لا يخيبك من بغيتك، فلما استتم دعاءه، صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال: اقرأ يا محمّد «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» الآيات. فقال اليهود- عند ذلك: «ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها» ؟ فأجابهم اللّه احسن جواب فقال: «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و هو يملكهما و تكليفه التحويل الى جانب كتحويله لكم الى جانب آخر «يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» و هو أعلم بمصلحتهم و تؤديهم طاعتهم الى جنات النعيم. قال أبو محمّد عليه السلام: و جاء قوم من اليهود الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا محمّد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربعة عشر سنة ثم تركتها الآن، أ فحقا كان ما كنت عليه فقد تركته الى باطل فان ما يخالف الحق باطل؟! أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: بل ذلك كان حقا و هذا حق، يقول اللّه: «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» اذا عرف صلاحكم أيها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به، و اذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، و ان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده و قصده الى مصالحكم. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لقد تركتم العمل يوم السبت ثم عملتم بعده سائر الأيام، ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده، أ فتركتم الحق الى الباطل، أو الباطل الى الحق، أو الباطل الى الباطل، او الحق الى الحق؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمّد و جوابه لكم، قالوا: بل ترك العمل في السبت حق، و العمل بعده حق فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق، ثم قبلة الكعبة في وقته حق. فقالوا له: يا محمّد أ فبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة الى بيت المقدس حتى نقلك الى الكعبة؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما بدا له عن ذلك فانه العالم بالعواقب و القادر على المصالح لا يستدرك على نفسه غلطا و لا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم جل عن ذلك، و لا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده، و ليس يبدو الا لمن كان هذا وصفه، و هو عز و جل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. ثم قال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أيها اليهود أخبروني عن اللّه أ ليس يمرض ثم يصح، و يصح ثم يمرض، أبدا له في ذلك؟ أ ليس يحيى و يميت، أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قال: فكذلك اللّه تعبد نبيه محمّدا بالصلاة الى الكعبة بعد ان كان تعبده بالصلاة الى بيت المقدس و ما بدا له في الأول. ثم قال: أ ليس اللّه يأتي بالشتاء في اثر الصيف، و الصيف في أثر الشتاء، ابدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قال: فكذلك لم يبد له في القبلة. قال: ثم قال أ ليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر؟ أ فبدا له في الصيف حين امركم بخلاف ما كان امركم به في الشتاء؟ قالوا: لا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فكذلكم اللّه تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح يعلمه بشيء آخر، فاذا أطعتم اللّه في الحالتين استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: «وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ» يعني: اذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه اللّه و تأملون ثوابه. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عباد اللّه انتم كالمرضى و اللّه رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب و يدبره به لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه. ألا فسلموا للّه أمره تكونوا من الفائزين. فقيل: يا ابن رسول اللّه فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لما قال اللّه تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها» و هي: بيت المقدس «إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ» الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، و ذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة. فأراد اللّه ان يبين متبعي محمّد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها و محمّد يأمر بها، و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها و التوجه الى الكعبة ليبين من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدقه و موافقه. ثم قال: «وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» ان كان التوجه الى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة الا على من يهدي اللّه، فعرف ان للّه ان يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه. و قال أبو محمّد عليه السلام: قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: سأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عبد اللّه بن صوريا- غلام يهودي أعور، تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب اللّه و علوم أنبيائه- عن مسائل كثيرة يعنته فيها فأجابه عنها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بما لم يجد الى انكار شيء منه سبيلا. فقال له: يا محمّد من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، و لكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه ينزل بالبلاء و الشدة على بني إسرائيل، و دفع «دانيال» عن قتل (بخت نصر) حتى قوى أمره و أهلك بني إسرائيل، و كذلك كلّ بأس و شدة لا ينزلها الا جبرئيل، و ميكائيل يأتينا بالرحمة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ويحك أجهلت أمر اللّه و ما ذنب جبرئيل الا ان أطاع اللّه فيما يريده بكم؟ أ رأيتم ملك الموت هل هو عدوكم و قد وكله اللّه بقبض أرواح الخلق؟ أ رأيتم الآباء و الأمهات اذا أوجروا الأولاد الدواء الكريهة لمصالحهم، أ يجب ان يتخذهم اولادهم اعداء من اجل ذلك؟ لا. و لكنكم باللّه جاهلون، و عن حكمه غافلون. اشهد أن جبرئيل و ميكائيل بأمر اللّه عاملان و له مطيعان، و انه لا يعادي أحدهما الا من عادى الآخر، و ان من زعم انه يحب احدهما و يبغض الآخر فقد كفر و كذب، و كذلك محمّد رسول اللّه و علي أخوان، كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان فمن احبهما فهو من اولياء اللّه، و من ابغضهما فهو من اعداء اللّه، و من ابغض احدهما و زعم انه يحب الآخر فقد كذب و هما منه بريئان و اللّه تعالى و ملائكته و خيار خلقه منه براء. و قال أبو محمد عليه السلام: كان سبب نزول قوله تعالى: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» الآيتين: ما كان من اليهود اعداء اللّه من قول سيئ في جبرئيل و ميكائيل و ما كان من أعداء اللّه النصاب من قول أسوأ منه في اللّه و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة اللّه. أما ما كان من النصاب: فهو ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لا يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التي خصه اللّه عز و جل بها، و الشرف الذي نحله اللّه تعالى، و كان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عليه السلام عن اللّه، و يقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، و يفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي عليه السلام. الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي اقامه بالخدمة و ان اليمين و اليسار أشرف من ذلك، كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم. و كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول- في بعض أحاديثه-: إن الملائكة اشرفها عند اللّه اشدها لعلي بن أبي طالب عليه السلام حبا، و انه قسم الملائكة فيما بينها و الذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى. و يقول مرة: إن ملائكة السماوات و الحجب ليشتاقون الى رؤية علي بن ابي طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة الى ولدها البار الشفيق آخر من بقى عليها بعد عشرة دفنتهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: الى متى يقول محمد: جبرئيل، و ميكائيل، و الملائكة، كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه، و يقول اللّه تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق، برئنا من رب و من ملائكة و من جبرئيل و من ميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون، و برئنا من رسل اللّه الذين هم لعلي بعد محمد مفضلون. و أما ما قاله اليهود: فهو ان اليهود أعداء اللّه، لما قدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المدينة أتوه بعبد اللّه بن صوريا فقال: يا محمد كيف نومك فانا قد اخبرنا عن نوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يأتي في آخر الزمان؟ فقال: تنام عيني و قلبي يقظان. قال: صدقت يا محمد. ثم قال: فأخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل او من المرأة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل، و أما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة. قال: صدقت يا محمد. ثم قال: يا محمد فما بال الولد يشبه اعمامه ليس فيه من شبه اخواله شيء، و يشبه اخواله ليس فيه من شبه اعمامه شيء؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ايهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له و من يولد له؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اذا مغرت النطفة لم يولد له- اي: اذا حمرت و كدرت- فاذا كانت صافية ولد له. فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» الى آخرها فقال ابن صوريا: صدقت خصلة بقيت لي ان قلتها آمنت بك و اتبعتك، اي ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: ذاك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل و الشدة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان مسدد ملكنا و جبرئيل كان مهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك. فقال له سلمان الفارسي رضى اللّه عنه: و ما بدء عداوته لكم؟ قال: نعم يا سلمان، عادانا مرارا كثيرة، و كان من اشد ذلك علينا ان اللّه أنزل على انبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال «بخت نصر» و في زمانه، و اخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، و اللّه يحدث الأمر بعد الامر فيمحو ما يشاء و يثبت. فلما بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من اقوياء بني اسرائيل و افاضلهم نبيا كان يعد من انبيائهم يقال له «دانيال» في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة و لا منعه، فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل و قال لصاحبنا: ان كان ربكم هو الذي امر بهلاككم فان اللّه لا يسلطك عليه، و إن لم يكن هذا فعلي أي شيء تقتله؟ فصدقه صاحبنا و تركه و رجع إلينا فأخبرنا بذلك. و قوي بخت نصر و ملك، و غزانا و خرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا، و ميكائيل عدو لجبرئيل. فقال سلمان: يا ابن صوريا، فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم؟ أ رأيتم اوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر و قد أخبر اللّه تعالى في كتبه على ألسنة رسله انه يملك و يخرب بيت المقدس؟ ارادوا تكذيب انبياء اللّه في إخبارهم او اتهموهم في اخبارهم او صدقوهم في الخبر عن اللّه و مع ذلك ارادوا مغالبة اللّه، هل كان هؤلاء و من و جهوه الا كفارا باللّه؟ و اي عداوة يجوز أن يعتقد لجبرئيل و هو يصده عن مغالبة اللّه عز و جل و ينهى عن تكذيب خبر اللّه تعالى؟ فقال ابن صوريا: قد كان اللّه تعالى اخبر بذلك على ألسن أنبيائه، و لكنه يمحو ما يشاء و يثبت قال سلمان: فاذا لا تثقون بشيء مما في التوراة من الاخبار عما مضى و ما يستأنف فان اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و اذا لعل اللّه قد كان عزل موسى و هارون عن النبوة و ابطلا في دعواهما لأن اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و لعل كلما اخبراكم به عن اللّه انه يكون لا يكون و ما اخبراكم به انه لا يكون لعله يكون. و كذلك ما اخبراكم انه لم يكن لعله كان، و لعل ما وعده من الثواب يمحوه و لعل ما توعد به من العقاب يمحوه، فانه يمحو ما يشاء و يثبت. انكم جهلتم معنى «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ» . فلذلك انتم باللّه كافرون، و لأخبار عن الغيوب مكذبون و عن دين اللّه منسلخون. ثم قال سلمان: فاني اشهد انه من كان عدوا لجبرئيل فانه عدو لميكائيل و انهما جميعا عدوان لمن عاداهما مسالمان لمن سالمهما، فأنزل اللّه تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» في مظاهرته لأولياء اللّه على اعداء اللّه و نزوله بفضائل علي عليه السلام ولي اللّه من عند اللّه «فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ» . فان جبرئيل نزل هذا القرآن «عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ» من سائر كتب اللّه «وَ هُدىً» من الضلالة «وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» بنبوة محمّد و ولاية علي عليه السلام و من بعده من الأئمة [الاثني عشر] بأنهم اولياء اللّه حقا اذا ماتوا على موالاتهم لمحمد و علي و آلهما الطيبين. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا سلمان، ان اللّه صدق قيلك و وافق رأيك، و ان جبرئيل عن اللّه تعالى يقول: يا محمّد، سلمان و المقداد أخوان متصافيان في ودادك و وداد علي اخيك و وصيك و صفيك، و هما في اصحابك كجبرئيل و ميكائيل في الملائكة، عدوان لمن ابغض احدهما وليان لمن و الى محمّدا و عليا عدوان لمن عادى محمدا و عليا و اولياءهما. و لو احب اهل الأرض سلمان و المقداد كما تحبهما ملائكة السماوات و الحجب و الكرسي و العرش لمحض و دادهما لمحمد و علي و مولاتهما لاوليائهما و معاداتهما لأعدائهما لما عذب اللّه احدا منهم عذاب البتة. و قال ابو محمد الحسن العسكري عليه السلام: لما نزلت هذه الآية «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» في حق اليهود و النواصب فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول اللّه، فقال جماعة من رؤسائهم و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمد، انك تهجونا و تدّعي على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه ان فيها خيرا كثيرا، نصوم و نتصدق و نواسي الفقراء. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انما الخير ما أريد به وجه اللّه و عمل على ما امر اللّه تعالى، و اما ما اريد به الرياء و السمعة و معاندة رسول اللّه و اظهار الغنى له و التمالك و التشرف عليه فليس بخير، بل هو الشر الخالص و وبال على صاحبه، و يعذبه اللّه به اشد العذاب. فقالوا له: يا محمّد، أنت تقول هذا و نحن نقول: بل ما ننفقه إلا لابطال امرك و دفع رئاستك و لتفريق اصحابك عنك، و هو الجهاد الاعظم، نأمل به من اللّه الثواب الاجل العظيم، فأقل احوالنا انك تساوينا في الدعاوي، فأي فضل لك علينا؟. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا اخوة اليهود! انا لدعاوي يتساوى فيها المحقون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين و تبين عن حقائق المحقين، و رسول اللّه محمد لا يغتم بجهلكم و لا يكلفكم التسليم له بغير حجة، و لكن يقيم عليكم حجة اللّه التي لا يمكنكم دفاعها و لا تطيقون الامتناع عن موجبها. و لو ذهب محمد و يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم انه متكلف مصنوع محتال فيه معمول او متواطأ عليه، و اذا اقترحتم انتم فاراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول او متواطأ عليه او متأت بحيلة أو مقدمات، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني ان يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم و يزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد انصفتنا يا محمد، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف فأنت اول راجع عن دعواك للنبوة و داخل في غمار الامة و مسلم لحكم التوراة، لعجزك عما نقترحه عليك و ظهور باطل دعواك فيما ترومه من حجتك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون فقالوا له: يا محمد، زعمت انه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء و معاونة الضعفاء و النفقة في ابطال الباطل و احقاق الحق، و ان الاحجار ألين من قلوبنا و اطوع للّه منا، و هذه الجبال بحضرتنا. فهلم بنا إليها او الى بعضها، فاستشهدها على تصديقك و تكذيبنا، فان نطقت بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك، و ان نطقت بتكذيبك أو صمتت فلم ترد جوابك فاعلم بأنك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: نعم هلموا بنا الى أيما جبل شئتم استشهدوا ليشهد لي عليكم. فخرجوا الى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد، هذا الجبل فاستشهده فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم للجبل: اني اسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد ان لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عز و جل. و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم تاب اللّه على آدم و غفر خطيئته و اعاده الى مرتبته، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم و سؤال اللّه بهم رفع ادريس في الجنة مكانا عليا، لما شهدت لمحمد بما اودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول اللّه. فتحرك الجبل و تزلزل و فاض عنه الماء و نادى: يا محمد: أشهد انك رسول رب العالمين و سيد الخلق اجمعين، و اشهد ان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا او تفجرا و اشهد ان هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و أسألك أيها الجبل، امرك اللّه بطاعتي فيما التمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى اللّه نوحا من الكرب العظيم و برد اللّه النار على ابراهيم و جعلها عليه بردا و سلاما و مكنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير تلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض اجمعين، و انبت حواليه من الاشجار الخضرة النظرة النزهة و عما حوله من انواع النور مما لا يوجد الا في فصول اربعة من جميع السنة. قال الجبل: بلى اشهد لك يا محمد بذلك، و اشهد انك لو اقترحت على ربك ان يجعل رجال الدنيا قرودا و خنازير لفعل، او يجعلهم ملائكة لفعل، او يقلب النيران جليدا أو الجليد نيرانا لفعل، او يهبط السماء الى الأرض او يرفع الارض الى السماء لفعل، او يصير اطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل. و انه قد جعل الارض و السماء طوعك، و الجبال و البحار تتصرف بأمرك، و سائر ما خلق من الرياح و الصواعق و جوارح الانسان و اعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما امرتها به من شيء ائتمرت. فقالت اليهود: يا محمّد علينا تلبس و تشبه؟! قد اجلست مردة من اصحابك خلف صخور من هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام و نحن لا ندري أ نسمع من الرجل أم من الجبل، لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبجبج في عقولهم، فان كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا الى ذلك القرار و امر هذا الجبل ان ينقلع من اصله فيسير إليك الى هناك. فاذا حضرك و نحن نشاهده فأمره ان ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا و تنخفض العليا تحت السفلى، فاذا تجعل اصل الجبل قلته و قلته اصله لنعلم انه من اللّه، لا يتفق مثله بمواطأة و لا بمعاونة مموهين متمردين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - و اشار الى حجر فيه قدر خمسة أرطال-: يا أيها الحجر تدحرج! فتدحرج. ثم قال لمخاطبه خذه و قربه من اذنك فسيعيد عليك ما سمعت، فان هذا جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل، فأدناه الى اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من تصديق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكره من قلوب اليهود و مما غبر به من أن نفقاتهم في دفع امر محمد صلى الله عليه وآله وسلم باطل و وبال عليهم. فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر احد يكلمك و يوهمك ان الحجر يكلمك؟ قال: فأتني بما اقترحت في الجبل. فتباعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الى فضاء واسع، ثم نادى الجبل و قال: يا أيها الجبل، بحق محمّد و آله الطيبين، بجاههم و مسائلة عباد اللّه بهم، أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية لنزع الناس كأنهم اعجاز نخل خاوية. و امر جبرئيل ان يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتضر، لما انفصلت من مكانك باذن اللّه و جئت الى حضرتي هذه- و وضع يده على الارض بين يديه. فتزلزل الجبل و صار كالفارع الهملاج حتى دنا من اصبعه اصله فلزق بها، و وقف و نادى: ها انا سامع لك مطبع يا رسول رب العالمين. و ان رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ان هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقلع من اصلك فتصير نصفين ثم ينحط اعلاك و يرتفع اسفلك فتصير ذروتك اصلك و اصلك ذروتك. فقال الجبل: أ تأمرني بذلك يا رسول رب العالمين؟ قال: بلى. فانقطع نصفين و انحط اعلاه الى الارض و ارتفع اسفله فوق اعلاه فصار فرعه اصله و اصله فرعه، ثم نادى الجبل: يا معاشر اليهود، هذا الذين ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون انكم به مؤمنون؟؟ فنظر اليهود بعضهم الى البعض، فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، و قال آخرون منهم: هذا رجل منجوت مؤتى له ما يريد- و المنجوت يتأتى له العجائب- فلا يغرنكم ما تشاهدون، فناداهم الجبل: يا اعداء اللّه! قد ابطلتم بما تقولون نبوة موسى، هلا قلتم لموسى: ان قلب العصا ثعبانا و انفلاق البحر طرقا و وقوف الجبل كالظلة فوقكم انما تأتى لك لأنك مؤتى لك يأتيك جدك بالعجائب فلا يغرنا ما نشاهده. فألقمتهم الجبال بمقالتها و الصخور و لزمتهم حجة رب العالمين. و عن معمر بن راشد، قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السلام يقول: اتى يهودي الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقام بين يديه يحدّ النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال: أنت افضل أمّ موسى بن عمران النبي الذي كلمه اللّه عز و جل و انزل عليه التوراة و العصا و فلق له البحر و اظله بالغمام؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: انه يكره للعبد أن يزكي نفسه، و لكني اقول: ان آدم لما اصاب الخطيئة كانت توبته ان قال «اللهم اني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي» فغفرها اللّه له، و ان نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق قال «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما انجيتني من الغرق» فأنجاه اللّه عز و جل، و ان ابراهيم لما ألقي في النار قال: «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» فجعلها بردا و سلاما، و ان موسى لما القى عصاه و أوجس في نفسه خيفة قال «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» قال اللّه تعالى: لا تخف انك أنت الأعلى. يا يهودي، ان موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه ايمانه شيئا و لا نفعته النبوة يا يهودي، و من ذريتي «المهدي» اذا خرج نزل عيسى بن مريم عليه السلام لنصرته، فقدمه و يصلي خلفه. و عن ابن عباس قال: خرج من المدينة اربعون رجلا من اليهود قالوا: انطلقوا بنا الى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه و نكذبه، فانه يقول: انا رسول رب العالمين. و كيف يكون رسولا و آدم خير منه و نوح خير منه- و ذكروا الأنبياء عليهم السلام - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعبد اللّه بن سلام: التوراة بيني و بينكم، فرضيت اليهود بالتوراة. فقال اليهود آدم خير منك، لأن اللّه عز و جل خلقه بيده و نفخ فيه من روحه. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: آدم النبي ابي، و قد اعطيت انا افضل مما اعطي آدم. قالت اليهود: و ما ذاك؟ قال: ان المنادي ينادي كل يوم خمس مرات «اشهد ان لا إله الا اللّه و ان محمدا رسول اللّه» و لم يقل آدم رسول اللّه، و لواء الحمد بيدي يوم القيامة و ليس بيد آدم. فقالت اليهود: صدقت يا محمد، و هو مكتوب في التوراة. قال: هذه واحدة. قالت اليهود: موسى خير منك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: و لم؟ قالوا: لأن اللّه عز و جل كلمه بأربعة آلاف كلمة و لم يكلمك بشيء. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لقد أعطيت انا افضل من ذلك. قالوا: و ما ذاك؟ قال: هو قوله عز و جل: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ» ، و حملت على جناح جبرئيل حتى انتهيت الى السماء السابعة. فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حتى تعلقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش «اني انا اللّه لا إله الا انا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرءوف الرحيم»، و رأيته بقلبي و ما رأيته بعيني، فهذا افضل من ذلك. قالت اليهود: صدقت يا محمد، و هو مكتوب في التوراة قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هذه اثنتان. قالوا: نوح افضل منك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: و لم ذاك؟ قالوا: لأنه ركب السفينة فجرت على الجودي. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لقد اعطيت انا افضل من ذلك. قالوا: و ما ذاك؟ قال: ان اللّه عز و جل أعطاني نهرا في السماء مجراة من العرش و عليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب و لبنة من فضة. حشيشها الزعفران و رضراضها الدر و الياقوت، و ارضها المسك الأبيض، فذلك خير لي و لأمتي، و ذلك قوله تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» . قالوا: صدقت يا محمد، هو مكتوب في التوراة، و هذا خير من ذلك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذه ثلاثة. قالوا: ابراهيم خير منك. قال: و لم ذاك؟ قالوا: لأن اللّه اتخذه خليلا. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ان كان ابراهيم خليله فأنا حبيبه محمد. قالوا: و لم سميت محمّدا؟ قال: سماني اللّه محمدا و شق اسمي من اسمه، هو المحمود و انا محمد و امتي الحامدون على كل حال. فقالت اليهود: صدقت يا محمد، هذا خير من ذلك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذه أربعة. قالت اليهود: عيسى خير منك. قال: و لم ذاك؟ قالوا: ان عيسى بن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس، فجاءه الشياطين ليحملوه، فأمر اللّه جبرئيل ان اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين و القهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم و ألقاهم في النار. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لقد اعطيت انا افضل من ذلك. قالوا: و ما هو؟ قال: اقبلت يوم بدر من قتال المشركين و انا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية و على رأسها جفنة و في الجفنة جدي مشوي و في كمها شيء من سكر، فقالت: الحمد للّه الذي منحك السلامة و اعطاك النصر و الظفر على الأعداء، و اني قد كنت نذرت للّه نذرا ان أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لأذبحن هذا الجدي و لأشوينه و لأحملنه إليك لتأكله. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فنزلت عن بغلتي الشهباء، فضربت بيدي الى الجدي لآكله، فاستنطق اللّه الجدي، فاستوى على اربع قوائم و قال: يا محمد، لا تأكلني فاني مسموم. قالوا: صدقت يا محمد، هذا خير من ذلك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذه خمسة. قالوا: بقيت واحدة ثم نقوم من عندك قالوا: هاتوا. قالوا: سليمان خير منك. قال: و لم ذاك؟ قالوا: لأن اللّه عز و جل سخر له الشياطين و الانس و الجن و الطير و الرياح و السباع. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فقد سخر اللّه لي البراق و هو خير من الدنيا بحذافيرها. و هي دابة من دواب الجنة، و جهها مثل وجه آدمي، و حوافرها مثل حوافر الخيل، و ذنبها مثل ذنب البقر، و فوق الحمار و دون البغل، و سرجه من ياقوتة حمراء، و ركابه من درة بيضاء، مزمومة بألف زمام من ذهب، عليه جناحان مكللان بالدر و الياقوت و الزبرجد، مكتوب بين عينيه «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و ان محمّدا رسول اللّه». قالت اليهود: صدقت يا محمد، و هو مكتوب في التوراة، و هذا خير من ذلك يا محمّد، نشهد أن لا إله إلا اللّه و انك رسول اللّه. فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لقد اقام نوح في قومه و دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم وصفهم اللّه عز و جل فقللهم فقال «وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ» ، و لقد تبعني في سني القليلة و عمري اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره و كبر سنه. و ان في الجنة عشرين و مائة صف امتي منها ثمانون صفا، و ان اللّه عز و جل جعل كتابي المهيمن على كتبهم الناسخ لها، و لقد جئت بتحليل ما حرموا و بتحريم ما احلوا. من ذلك ان موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت حتى ان اللّه تعالى قال لمن اعتدى منهم في صيدها يوم السبت. «كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ»* فكانوا، و لقد جئت بتحليل صيدها حتى صار صيدها حلالا. قال اللّه تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ» و جئت بتحليل الشحوم كلها و كنتم لا تأكلونها. ثم ان اللّه عز و جل صلى عليّ في كتابه العزيز، قال اللّه عز و جل «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» ثم وصفني اللّه عز و جل بالرأفة و الرحمة و ذكر في كتابه «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» . و انزل اللّه تعالى ان لا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة و ما كان ذلك لنبي قط. قال اللّه عز و جل «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً» ثم وضعها عنهم بعد أن افترضها عليهم برحمته و منّه. و عن ثوبان، قال: ان يهوديا جاء الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد، اسألك فتخبرني، فركض ثوبان برجله و قال: قل يا رسول اللّه. فقال: لا أدعوه الا بما سماه اهله. فقال: أ رأيت قوله عز و جل «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ» اين الناس يومئذ؟ فقال: في الظلمة دون المحشر. فقال: فما اول ما يأكل اهل الجنة اذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت. قال: فما طعامهم على اثر ذلك؟ قال: كبد الثور. قال: فما شرابهم على اثر ذلك؟ قال: السلسبيل. قال: صدقت. أ فلا اسألك عن شيء لا يعلمه الا نبي؟ قال: و ما هو؟ قال: عن شبه الولد أباه و أمه قال: ماء الرجل أبيض غليظ و ماء المرأة اصفر دقيق. فاذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا باذن اللّه تعالى و من تشبه اباه قبل ذلك يكون الشبه، و اذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد انثى باذن اللّه عز و جل و من تشبه أمه قبل ذلك يكون الشبه. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: و الذي نفسي بيده، ما كان عندي شيء مما سألتني عنه حتى انبأنيه اللّه عز و جل في مجلسي هذا على لسان اخي جبرئيل. [1] 4- قال ابو محمّد الحسن العسكري عليه السلام: لقد رامت الفجرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن ابي طالب عليه السلام فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه في علي عليهما السلام لما فخم من أمره و عظم من شأنه. من ذلك انه لما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة، و قد كان خلفه عليها و قال له: جبرئيل أتاني و قال لي: يا محمّد. ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمّد، اما ان تخرج أنت و يقيم علي أو تقيم أنت و يخرج علي، لا بد من ذلك، فان عليا قد ندبته لاحدى اثنتين لا يعلم احد كنه جلال من اطاعني فيهما و عظيم ثوابه غيري. فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله و سئمه و كره صحبته، فتبعه علي عليه السلام حتى لحقه، و قد وجد غما شديدا عما قالوا فيه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما اشخصك يا علي عن مركزك؟ فقال: بلغني عن الناس كذا و كذا. فقال لي: أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي؟ فانصرف علي الى موضعه، فدبروا عليه ان يقتلوه و تقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص رقاق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص. كان ذلك على طريق علي الذي لا بد له من سلوكه ليقع هو و دابته في الحفيرة التي قد عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة و دبروا على انه اذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه و اطاله اللّه فبلغت جحفلته اذنيه، و قال: يا امير المؤمنين، قد حفر لك هاهنا و دبر عليك الحتف و أنت اعلم، لا تمر فيه، فقال له علي عليه السلام: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبر تدبيري، و ان اللّه عز و جل لا يخليك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فوقف الفرس خوفا من المرور على المكان. فقال علي عليه السلام: سر باذن اللّه سالما سويا عجيبا شأنك بديعا امرك، فتبادرت الدابة، فان اللّه عز و جل قد متن الأرض و صلبها [و لام حفرها] كأنها لم تكن محفورة و جعلها كسائر الأرض، فلما جاوزها علي عليه السلام لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على اذنه. ثم قال: ما اكرمك على رب العالمين، اجازك على هذا المكان الخاوي. فقال امير المؤمنين عليه السلام: جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها. ثم قلب وجه الدابة الى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم أمامه و بعضهم خلفه و قال: اكتشفوا عن هذا المكان فكشفوا فاذا هو خاو لا يسير عليه احد الا وقع في الحفرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا منه، فقال علي عليه السلام للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال عليه السلام: لكن فرسي هذا يدري. يا أيها الفرس كيف هذا و من دبر هذا؟ فقال الفرس: يا امير المؤمنين، اذا كان اللّه عز و جل يبرم ما يروم جهال القوم نقضه او كان ينقض ما يروم جهال الخلق ابرامه فاللّه هو الغالب و الخلق هم المغلوبون. فعل هذا يا امير المؤمنين فلان و فلان الى ان ذكر العشرة، بمواطأة من اربعة و عشرين هم مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في طريقه، ثم دبروا رأيهم على ان يقتلوا رسول اللّه على العقبة و اللّه عز و جل من وراء حياطة رسول اللّه و ولي اللّه لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض اصحاب امير المؤمنين عليه السلام بأن يكاتب رسول اللّه بذلك و يبعث رسولا مسرعا، فقال امير المؤمنين عليه السلام: ان رسول اللّه الى محمّد رسوله أسرع، و كتابه إليه اسبق، فلا يهمنكم هذا إليه. فلما قرب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين، نزل دون العقبة. ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الامين يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عز و جل عنه من ألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، ثم انه صلب الأرض تحت حافر دابته و أرجل اصحابه. ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم ان اللّه عز و جل لامها كما كانت لكرامته عليه، و انه قيل له كاتب بهذا و ارسل الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: رسول اللّه الى رسول اللّه اسرع و كتابه إليه اسبق. ثم لم يخبرهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بما قال علي عليه السلام على باب المدينة «ان مع رسول اللّه منافقين سيكيدونه و يدفع اللّه عنه». فلما سمع الأربعة و العشرون اصحاب العقبة ما قاله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في امر علي عليه السلام قال بعضهم لبعض: ما امهر محمّدا بالمخرقة، و ان فيجا مسرعا اتاه او طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه، ان عليا قتل بحيلة كذا و كذا و هو الذي واطأنا عليه اصحابنا. فهو الآن لما بلغه كتم الخبر و قلبه الى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات و اللّه ما لبّث عليا بالمدينة الا حينه و لا اخرج محمّدا الى هاهنا الا حينه، و قد هلك علي و هو هاهنا هالك لا محالة. و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون اسكن لقلبه إلينا الى ان نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه و هنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها اعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول اللّه، أخبرنا عن علي عليه السلام أ هو افضل أم ملائكة اللّه المقربون؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و هل شرفت الملائكة الا بحبها لمحمد و علي و قبولها لولايتهما، و انه لا احد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و نجاسات الذنوب إلا كان اطهر و افضل من الملائكة، و هل امر اللّه الملائكة بالسجود لآدم الا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم انه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم اذا رفعوا عنها الا و هم- يعنون أنفسهم- افضل منه في الدين فضلا و اعلم باللّه و بدينه علما. فأراد اللّه ان يعرفهم انهم قد أخطئوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم عليه السلام ان ينبأهم بها، و عرفهم فضله في العلم عليهم. ثم اخرج من صلب آدم ذريته، منهم الأنبياء و الرسل و الخيار من عباد اللّه أفضلهم محمّد ثم آل محمّد، و الخيار الفاضلون منهم اصحاب محمّد و خيار امة محمّد و عرف الملائكة بذلك انهم افضل من الملائكة اذا احتملوا ما حملوه من الأثقال و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس و احتمال اذى ثقل العيال و الاجتهاد في طلب الحلال و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين و من سلاطين جورة قاهرين و صعوبة في المسالك في المضائق و المخاوف و الاجراع و الجبال و التلاع لتحصيل اقوات الأنفس و العيال من الطيب الحلال. فعرفهم اللّه عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوات الفحولة و حب اللباس و الطعام و العز و الرئاسة و الفخر و الخيلاء و مقاساة العناء و البلاء من ابليس و عفاريته و خواطرهم و اغوائهم و استهوائهم و دفع ما يكابدونه من أليم الصبر على سماعهم الطعن من اعداء اللّه و سماع الملاهي و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم و الهرب من اعداء دينهم، او الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال اللّه عز و جل: يا ملائكتي و انتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة يزعجكم و لا شهوة الطعام تحفزكم و لا خوف من اعداء دينكم و دنياكم تنحب في قلوبكم، و لا لابليس في ملكوت سماواتي و ارضي شغل على اغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه. يا ملائكتي، فمن اطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا و اكتسب من القربات إليّ ما لم تكتسبوا. فلما عرف اللّه ملائكته فضل خيار امة محمّد و شيعة علي و خلفائه عليهم السلام و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم، ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم، لما كان مشتملا على انوار هذه الخلائق الأفضلين و لم يكن سجودهم لآدم. انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عز و جل، و كان بذلك معظما له مبجلا. و لا ينبغي لأحد ان يسجد لاحد من دون اللّه و يخضع له خضوعه للّه و يعظم بالسجود له كتعظيمه للّه، و لو امرت احدا ان يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا ان يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول اللّه و محض وداد خير خلق اللّه علي بعد محمّد رسول اللّه و احتمل المكاره و البلايا في التصريح باظهار حقوق اللّه و لم ينكر علي حقا ارقبه عليه قد كان جهله او غفله. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: عصى اللّه ابليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى آدم اللّه بأكل الشجرة فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمّد و آله الطيبين، و ذلك ان اللّه تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك ابليس و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما افلحت. و أنت عصيتني بأكل الشجرة و عظمتني بالتواضع لمحمد و آل محمّد فتفلح كل الفلاح و تزول عنك و صمة الزلة، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا اهل البيت. ثم ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم امر بالرحيل في اول نصف الليل الأخير، و امر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم احد الى العقبة و لا يطأها حتى يجاوزها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. ثم امر حذيفة ان يقعد في اصل العقبة فينظر من يمر بها و يخبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - و كان رسول اللّه امره ان يتشبه بحجر-. فقال حذيفة: يا رسول اللّه، اني اتبين الشر في وجوه القوم من رؤساء عسكرك، و اني اخاف ان قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من اخاف ان يتقدمك الى هناك للتدبير عليك يحس بي و يكشف عني فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انك اذا بلغت اصل العقبة فاقصد اكبر صخرة هناك الى جانب اصل العقبة، و قل لها: ان رسول اللّه يأمرك ان تنفرجي لي حتى ادخل جوفك، ثم يأمرك ان تثقبي فيك ثقبة ابصر منها المارين و تدخل علي منها الروح لئلا اكون من الهالكين، فانها تصير الى ما تقول لها باذن اللّه رب العالمين. فأدى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم و بين ايديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض. من رأيتموه هنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا، انهم قد رأونا هاهنا فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه. و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا. و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم. فتفرقوا. فبعضهم صعد على الجبل و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون جبن محمّد كيف اغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلو به هاهنا فنمضي فيه تدبيرنا و اصحابه عنه بمعزل، و كل ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب او بعيد الى اذن حذيفة و يعيه حذيفة. فلما تمكن القوم على الجبل حيث ارادوا كلمت الصخرة حذيفة و قالت له: انطلق الآن الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما رأيت و بما سمعت قال حذيفة: كيف اخرج عنك و ان رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟ قالت الصخرة: ان الذي مكنك من جوفي و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ هو الذي يوصلك الى نبي اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة بقدرة اللّه تعالى، فحوله اللّه طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثم أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: بما رأى و سمع، فقال رسول اللّه: أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول اللّه كانوا متلثمين و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم. فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و اسمائهم فلان و فلان و فلان حتى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا حذيفة اذا كان اللّه يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق اجمعون ان يزيلوه، ان اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت و سلمان و عمار و توكلوا على اللّه، فاذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس ان يتبعونا، فصعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هو على ناقته و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها و الآخر خلفها يسوقها، و عمار الى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات. و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و يقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذن اللّه لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثم سقطت في جانب المهوى و لم يبق منها شيء الآصار كذلك و ناقة رسول اللّه كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعمار: اصعد الى الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم رواحلهم و سقط بعضهم فانكسر عضده و منهم من انكسرت رجله و منهم من انكسر جنبه و اشتدت لذلك اوجاعهم، فلما انجبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر الى ان ماتوا، و لذلك قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في حذيفة و امير المؤمنين عليه السلام: «انهما أعلم الناس بالمنافقين» لقعوده في اصل الجبل و مشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. و كفى اللّه رسوله امر من قصد له، و عاد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الى المدينة سالما فكسى اللّه الذل و العار من كان قعد عنه، و ألبس الخزي من كان دبر عليه و على علي ما دفع اللّه عنه عليه السلام. [1] 5- ابو منصور الطبرسي باسناده قال: ان أبا محمّد العسكري عليه السلام قال - في قوله تعالى-: «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» اي: و سمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته اذا نظروا إليها بانهم الذين لا يؤمنون و على سمعهم كذلك بسمات، و على أبصارهم غشاوة، و ذلك انهم لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه، و قصروا فيما اريد منهم، و جهلوا ما لزمهم الايمان به، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه. فان اللّه عز و جل يتعالى عن العبث و الفساد و عن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، و لا بالمصير الى ما قد صدهم بالقسر عنه، ثم قال: و لهم عذاب عظيم يعني: في الآخرة العذاب المعد للكافرين، و في الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته، أو من عذاب الاصلاح ليصيره الى عدله و حكمته. [1] 6- عنه، باسناده عن أبي محمّد عليه السلام انه قال- في تفسير قوله تعالى-: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً..» الآية. جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم لم يجعلها شديدة الحمى و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم و ابنيتكم و دفن موتاكم، و لكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، و تتماسكون و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم و قبوركم و كثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم. ثم قال: «وَ السَّماءَ بِناءً» يعني: سقفا من فوقكم محفوظا، يدير فيها شمسها و قمرها و نجومها لمنافعكم. ثم قال: «وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً» يعني: المطر ينزله من علو ليبلغ قلل جبالكم و تلالكم و هضابكم و اوهادكم، ثم فرقه رذاذا و وابلا و هطلا و طلا، لينشفه أرضوكم، و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة، ليفسد ارضيكم و اشجاركم و اروعكم و ثماركم. ثم قال: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني: مما يخرجه من الأرض رزقا لكم، «فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً» أشباها و أمثالا من الأصنام التي لا تعقل، و لا تسمع، و لا تبصر، و لا تقدر على شيء، «وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» انها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم. [1] 7- عنه، بإسناده عن أبي محمّد العسكري عليه السلام في قوله تعالى: «وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ» ان الأمي منسوب الى (أمه) أي: هو كما خرج من بطن أمه، لا يقرأ و لا يكتب، «لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ» المنزل من السماء و لا المتكذب به، و لا يميزون بينهما «إِلَّا أَمانِيَّ» أي إلا أن يقرأ عليهم و يقال لهم: ان هذا كتاب اللّه و كلامه، لا يعرفون ان قرأ من الكتاب خلاف ما فيه، «وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» . أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في نبوته و امامة علي سيد عترته، و هم يقلدونهم مع انه «محرم عليهم» تقليدهم، «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تعالى...» الخ هذا: القوم اليهود، كتبوا صفة زعموا انها صفة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و هي خلاف صفته، و قالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: انه طويل عظيم البدن و البطن، اهدف، أصهب الشعر، و محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه، و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة، و انما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم اصابتهم، و يكفوا انفسهم مئونة خدمة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خدمة علي عليه السلام و أهل بيته و خاصته. فقال اللّه عز و جل: «فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ» من هذه الصفات المحرفات و المخالفات لصفة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و علي عليه السلام: الشدة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنم، و ويل لهم: الشدة في العذاب ثانية مضافة الى الاولى، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها اذا ثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و الحجة لوصيه و أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام وليّ اللّه. ثم قال عليه السلام: قال رجل للصادق عليه السلام: فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم الى غيره، فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم، و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم؟ فقال عليه السلام: بين عوامنا و علمائنا و عوام اليهود و علمائهم، فرق من جهة و تسوية من جهة. اما من حيث استووا: فان اللّه قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم. و اما من حيث افترقوا فلا. قال: بين لي يا ابن رسول اللّه! قال عليه السلام: ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، و بأكل الحرام و الرشاء، و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و انهم اذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم، و عرفوهم يقارفون المحرمات. و اضطروا بمعارف قلوبهم الى ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه و من قد علموا انه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدون يوجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، اذ كانت دلائله اوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم. و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح أمره مستحقا، و بالترفرف بالبر و الاحسان على من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاعانة مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم. فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فانه من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئا، و لا كرامة، و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، و آخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم الى نار جهنم. و منهم قوم (نصاب) لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نصابنا، ثم يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا، على انه من علومنا، فضلوا و أضلوا و هم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السلام و أصحابه، فانهم يسلبونهم الأرواح و الأموال. و هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون، و لأعدائنا معادون، و يدخلون الشك و الشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم ان من علم اللّه من قلبه من هؤلاء القوم انه لا يريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر، و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب. ثم يوفقه اللّه للقبول منه، فيجمع اللّه له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضله لعنا في الدنيا و عذاب الآخرة. ثم قال: قال رسول اللّه: «أشرار علماء امتنا: المضلون عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون اضدادنا بأسمائنا، الملقبون أندادنا بألقابنا، يصلون عليهم و هم للعن مستحقون، و يلعنونا و نحن بكرامات اللّه مغمورون، و بصلوات اللّه و صلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم مستغنون». ثم قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى، و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء اذا صلحوا قيل: فمن شرار خلق اللّه بعد ابليس، و فرعون، و نمرود، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء اذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال اللّه عز و جل: «أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا» الآية. [1] 8- عنه، باسناده: عن أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و ابي الحسن علي ابن محمّد بن سيار، انهما قالا: قلنا للحسن أبي القائم عليهما السلام: ان قوما عندنا يزعمون: ان هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم و انزلهما اللّه مع ثالث لهما الى الدنيا، و انهما افتتنا بالزهرة و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرمة، و ان اللّه يعذبهما ببابل، و ان السحرة منهما يتعلمون السحر، و ان اللّه مسخ هذا الكوكب الذي هو (الزهرة). فقال الامام عليه السلام: معاذ اللّه من ذلك، ان ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح، بألطاف اللّه، فقال عز و جل فيهم: «لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» و قال: «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ - يعني: الملائكة- لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» . و قال في الملائكة: «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - الى قوله- مُشْفِقُونَ» كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض، و كانوا كالأنبياء في الدنيا، و كالأئمة، أ فيكون من الأنبياء و الأئمة قتل النفس و الزنا و شرب الخمر؟!! ثم قال: أو لست تعلم ان اللّه لم يخل الدنيا من نبي او امام من البشر؟ أو ليس يقول: «و ما أرسلنا قبلك من رسلنا- يعني الى الخلق- إلا رجالا نوحي إليهم من اهل القرى» فاخبر انه لم يبعث الملائكة الى الأرض ليكونوا أئمة و حكاما، و انما ارسلوا الى أنبياء اللّه قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن ابليس ملكا! فقال: لا، بل كان من الجن! أ ما تسمعان اللّه تعالى يقول: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ» فأخبر أنّه كان من الجن، و هو الذي قال: «وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ» . و قال الامام عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ان اللّه اختارنا معاشر آل محمّد، و اختار النبيين، و اختار الملائكة المقربين، و ما اختارهم إلا على علم منه بهم: انهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، و ينقطعون به من عصمته، و ينضمون به الى المستحقين لعذابه و نقمته. قالا: فقلنا فقد روي لنا: ان عليا صلوات الله عليه لما نص عليه رسول اللّه بالامامة، عرض اللّه ولايته على فيام و فيام من الملائكة فأبوها، فمسخهم اللّه ضفادع. فقال: معاذ اللّه! هؤلاء المتكذبون علينا، الملائكة هم: رسل اللّه كساير أنبياء اللّه الى الخلق، أ فيكون منهم الكفر باللّه؟ قلنا: لا. قال: فكذلك الملائكة! ان شأن الملائكة عظيم و ان خطبهم لجليل . 9- عنه، باسناده عن أبي يعقوب و أبي الحسن أيضا انهما قالا: حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم عليهما السلام فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من اخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة، يمتحنونه في الامامة و يحلفونه، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم؟ فقلت له: كيف يقولون؟ قال: يقولون: «أ تقول أن فلانا هو الامام بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فلا بد لي أن أقول نعم و إلا أثخنوني ضربا، فاذا قلت: نعم، قالوا لي: قل: و اللّه، فقلت لهم: نعم، و اريد به نعما من الأنعام: «الابل و البقر و الغنم». قلت: فاذا قالوا و اللّه فقل و لي اي ولي تريد عن أمر كذا، فانهم لا يميزون و قد سلمت. فقال لي: فان حققوا عليّ. فقالوا قل: و اللّه، و بين الهاء. فقلت: قل و اللّه برفع الهاء، فانه لا يكون يمينا اذا لم يخفض فذهب ثم رجع إليّ فقال: عرضوا عليّ و حلفوني، فقلت كما لقنتني. فقال له الحسن عليه السلام: أنت كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «الدال على الخير كفاعله» لقد كتب اللّه لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا و موالينا و محبينا حسنة، و بعدد من ترك التقية منهم حسنة، ادناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، و لك بارشادك إياه مثل ماله. [1] 10- عنه، باسناده عن الحسن العسكري عليه السلام انه قال: اعرف الناس بحقوق اخوانه و أشدهم قضاء لها أعظمهم عند اللّه شأنا، و من تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند اللّه من الصديقين و من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حقا، و لقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام اخوان له مؤمنان أب و ابن، فقام إليهما، و اكرمهما و أجلسهما في صدر مجلسه، و جلس بين أيديهما. ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا منه ثم جاء قنبر بطست و ابريق خشب و منديل لييبس و جاء ليصب على يد الرجل ماء فوثب أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ الابريق ليصب على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب و قال: يا أمير المؤمنين اللّه يراني و أنت تصب على يدي؟!! قال: اقعد و اغسل يدك فان اللّه عز و جل يراك و أخوك الذي لا يتميز منك و لا يتفضل عليك يخدمك، يريد بذلك في خدمه في في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا و على حسب ذلك في ممالكه فيها. فقعد الرجل فقال له علي عليه السلام: أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته و بجلته و تواضعك للّه بان ندبني لما شرفك به من خدمتي لك، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا، ففعل الرجل. فلما فرغ ناول الابريق محمّد بن الحنفية و قال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، و لكن اللّه يأبى أن يسوي بين ابن و أبيه اذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على الابن، فصب محمّد بن الحنفية على الابن. ثم قال الحسن العسكري عليه السلام فمن اتبع عليا عليه السلام على ذلك فهو الشيعي حقا. [1] 11- روى ابن شهرآشوب عن ابو القاسم الكوفي في كتاب التبديل انّ اسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه اخذ في تاليف تناقض القرآن و شغّل نفسه بذلك و تفرّد به في منزله و انّ بعض تلامذته دخل يوما على الامام الحسن العسكريّ فقال له ابو محمّد عليه السلام: اما فيكم رجل رشيد يردع استاذكم الكندي عمّا اخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟ فقال التّلميذ نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا او في غيره؟ فقال له ابو محمّد: أ تؤدّي إليه ما القيه إليك؟ قال: نعم. قال: فصر إليه تشاغله بالقرآن؟ فقال التّلميذ نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا او في غيره؟ فقال له ابو محمّد: أ تؤدّي إليه ما القيه إليك؟ قال: نعم. قال فصر إليه و تلطّف في مؤانسته و معونته على ما هو بسبيله، فاذا وقعت الانسة في ذلك فقل: قد حضرتني مسألة اسألك عنها، فانّه يستدعي ذلك منك. فقل له: ان اتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني الّتي قد ظننتها انّك ذهبت إليها؟ فانّه سيقول: انه من الجائز، لانّه رجل يفهم اذا سمع فاذا اوجب ذلك فقله: فما يدريك، لعلّه قد اراد غير الّذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعا لغير معانيه. فصار الرّجل الى الكندي و تلطّف الى ان القى عليه هذه المسألة فقال له: اعد عليّ، فاعاد عليه فتفكّر في نفسه و رأى انّ ذلك محتملا في اللّغة و سائغا في النّظر فقال: اقسمت عليك الّا اخبرتني من اين لك؟ فقال: انّه شيء عرض بقلبي فاوردته عليك، فقال: كلّا ما مثلك من اهتدى الى هذا و لا من بلغ هذه المنزلة فعرّفني من اين لك هذا؟ فقال: امرني به ابو محمّد عليه السلام فقال: الآن جئت به و ما كان ليخرج مثل هذا الّا من ذلك البيت. ثمّ انّه دعا بالنّار و احرق جميع ما كان ألّفه. [1] 1- الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الرّيّان قال: كتبت إلى الرّجل عليه السلام هل يجري دم البقّ مجرى دم البراغيث و هل يجوز لأحد أن يقيس بدم البقّ على البراغيث فيصلّي فيه و أن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقّع عليه السلام: يجوز الصلاة و الطّهر منه أفضل. [1] 2- الطوسي قال: أخبرني الشيخ ( رحمه الله )، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: كم حدّ الماء الذي يغسل به الميت كما رووا أنّ الجنب يغتسل بستة أرطال و الحائض بتسعة أرطال فهل للميت حد من الماء الذي يغسّل به؟ فوقع عليه السلام: حدّ غسل الميت أن يغسّل حتى يطهر إن شاء اللّه تعالى. [2]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٥٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن شيء من كفّارة اليمين (إلى ان قال): قلت فإن (أنه- خ ل) عجز عن ذلك؟ قال: (يستغفر اللّه- خ ل) فليستغفر اللّه عزّ و جلّ و لا يعود. و في الروايتين قصور من حيث السند الّا ان مضمونها لا نعلم فيه مخالفا. و لو تجددت القدرة على الكفارة بعد الاستغفار، ففي وجوبها وجهان و جزم العلامة في التحرير بعدم الوجوب. قوله: «الرابعة يشترط في المكفر البلوغ و كمال العقل و الايمان» اما اشتراط البلوغ و كمال العقل، فظاهر لارتفاع التكليف عن الصغير و المجنون، المقتضي لعدم توجّه الخطاب إليهما بالتكفير. و اما اشتراط الايمان، فيدل عليه ان التكفير عبادة، و العبادة من شرطها الايمان و المقدمتان اجماعيتان، و يدل على الثانية الأخبار الكثيرة المتضمّنة لبطلان عبادة المخالف. و نيّة القربة، و التعيين. (1) قوله: «و نيّة القربة و التعيين» هذا مذهب الأصحاب (فذهب الأصحاب- خ) إلى أن النيّة معتبرة في الكفّارة كغيرها من العبادات، و يعتبر فيها نيّة القربة أي قصد الطاعة بها للّه عزّ و جلّ. و الأصحّ انه لا يعتبر فيها ملاحظة الوجه، من وجوب أو ندب، لانتفاء ما يدل عليه، من كتاب و لا سنة. و قد قطع المصنف هنا باعتبار نيّة التعيين، و إطلاق كلامه يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين ان يتعدّد الكفارة أو يتحد، و لا بين ان يتماثل السبب أو يختلف. و ينبغي القطع بعدم اعتبار التعيين مع اتحاد الكفارة. و نقل الشيخ في الخلاف، الإجماع على عدم الاعتبار التعيين مع اتحاد جنس السبب و الاكتفاء بالقربة. و قال الشهيد في الشرح: انه لا يعرف لأحد من الفقهاء قولا باشتراط التعيين فيه. و الذي يقتضيه النظر، عدم الفرق بين المتحد و المختلف في عدم اعتبار تعيين مطلقا كما هو مقتضى الأصل، و أنّ للمكلّف صرف ما اتى به الى أيّ الافراد شاء ممّا في ذمته، و ان كان التعيين مع التعدد اولى و أحوط و اللّه أعلم. و النظر في أمور أربعة: الأوّل: السبب و هو أمران: الأول: قذف الزوجة (2) بالزنا مع ادّعاء المشاهدة و عدم البيّنة. قوله: «كتاب اللعان» اللعان لغة، الطرد و الابعاد، قال في القاموس: لعنه كمنعه، طرده و أبعده فهو لعين و ملعون، و الاسم اللعان ثمَّ قال: و التلاعن، التشاتم، و لا عن امرأته لعانا و ملاعنة و تلاعنا، و التعنا لعن بعض بعضا. و شرعا المباهلة (الملاعنة- خ ل) بين الزوجين في إزالة حدّ أو نفي ولد بلفظ مخصوص عند الحاكم. قوله: «الأوّل السبب و هو أمران قذف الزوجة إلخ» المعروف من مذهب الأصحاب، أنّ قذف الزوجة على هذا الوجه سبب في اللعان، و القرآن الكريم ناطق بذلك قال اللّه تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ الآية، و الاخبار الواردة به مستفيضة. .......... و نقل عن الصدوق في المقنع انه قال: و لا يكون اللعان إلّا لنفي الولد، فلو أن رجلا قذف زوجته و لم ينكر ولدها لم يلاعنها، و لكن يضرب حد القاذف ثمانين جلدة، و هو ضعيف. و اشترط المصنف و غيره في ثبوت اللعان بالقذف دعوى المشاهدة و عدم البيّنة. و يدل على الثاني قوله عزّ و جلّ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ خصّ سبحانه و تعالى اللعان بهذه الصورة و لا يثبت في غيرها الّا بدليل. و على الأوّل روايات (منها) ما رواه الشيخ- في الحسن-، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول: رأيت بين رجليها رجلا يزني بها. و في الحسن، عن محمّد بن مسلم، قال: سألته عن رجل (الرجل- ئل) يفتري على امرأته؟ قال: يجلّد ثمَّ يخلّى بينهما و لا يلاعنها حتى يقول: أشهد أني رأيتك تفعلين كذا و كذا. و يستفاد من هذا الشرط سقوط اللعان في حق الأعمى بالقذف لتعذر المشاهدة، و يثبت في حقّه لنفي الولد. و يستفاد منه أيضا انه لو حصل العلم بزنا الزوجة بالشياع أو الخبر المحقوق بالقرائن لم يقع اللعان لانتفاء شرطه، و هو دعوى المشاهدة. و يظهر من جدّي قدّس سرّه في الشرح، الميل إلى وقوع اللعان مع دعوى العلم بالزنا و ان كان بغير المشاهدة. و لا يثبت لو قذفها في عدّة بائنة (1) و يثبت لو قذفها في رجعيّة. الثاني: إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر (2) فصاعدامن زوجة موطوئة بالعقد الدائم ما لم يتجاوز أقصى الحمل، و كذا لو أنكره بعد فراقها و لم يتزوّج أو بعد أن تزوّجت و ولدت لأقلّ من ستّة أشهر منذ دخل الثاني. الثاني: في الشرائط. و يعتبر في الملاعن، البلوغ (3) و كمال العقل. و هو مشكل، التصريح في الروايتين الحسنتين باعتبار دعوى المشاهدة، و جاز ان يقع التعبد باللعان مع المشاهدة، و لا يقع بدونها و ان فرض حصول العلم، فإن الوظائف الشرعيّة انما تستفاد من الشارع. قوله: «و لا يثبت لو قذفها في عدّة بائنة إلخ» الوجه ان المعتدّة رجعيّة، زوجة فيتناولها قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ بخلاف البائن فإنها أجنبيّة. قوله: «الثاني إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر إلخ» إذا ولدت الزوجة الدائمة ولدا، فإن أمكن كونه منه وجب عليه الحاقه به و حرم عليه نفيه، لان الولد للفراش. و ان علم انتفائه عنه فامّا ان ينتفي ظاهرا بان تلده لأقلّ من ستة أشهر من حين الوطي أو بعد مضي أقصى مدّة الحمل منه، فالأمر فيه ظاهر، فإنه ينتفي بغير لعان، أو لا ينتفي كذلك مع علمه بانتفائه، فيجب عليه حينئذ نفيه باللعان، و سيجيء تفصيل ذلك. قوله: «الثاني في الشرائط و يعتبر في الملاعن البلوغ- إلخ-» لا ريب في اعتبار بلوغ الملاعن و عقله، لأن عبارة الصبي، و المجنون لا عبرة بها، لرفع القلم عنهما. و في لعان الكافر قولان أشبههما، الجواز. و كذا المملوك. (1) و (يعتبر- خ) في الملاعنة، البلوغ و كمال العقل، (2) و السلامة من الصمم و الخرس، و لو قذفها مع أحدهما بما يوجب اللعان حرمت عليه. و هل يشترط في الملاعن الإسلام؟ قيل: لا، و هو خيرة الأكثر، لعموم أدلة اللعان. و قيل: يعتبر، و اختاره ابن الجنيد، و احتج له في المختلف بان اللعان شهادة، و الكافر ليس من أهلها، و يضعف بمنع كونه شهادة بل هي إلى الأيمان أقرب. و ذكر المصنّف في الشرائع ان في لعان الكافر روايتين أشهرهما انه يصح، و لم نقف على ما ذكره. قوله: «و كذا المملوك» الأصحّ جواز لعان المملوك، لعموم الآية الشريفة و خصوص صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام انه سئل عن عبد قذف امرأته؟ قال: يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار. و حسنة جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الحرّ بينه و بين المملوك لعان؟ فقال: نعم، و بين المملوك و الحرّة، و بين العبد و بين الأمة [1]. و ربّما ظهر من العبارة تحقّق الخلاف في ذلك و لم أقف على قائل بالمنع و لا رواية تدلّ عليه. قوله: «و يعتبر في الملاعنة، البلوغ و العقل إلخ» و قد تقدّم الكلام في و ان يكون عقدها دائما. (1) و في اعتبار الدخول قولان، المروي انه لا يقع قبله. (2) ذلك و أن الأظهر تحريمها إذا كانت خرساء لصحّة مستنده اما مع الصمم المجرد عن الخرس فمشكل لقصور مستنده سندا و متنا. قوله: «و ان يكون عقدها دائما» لا خلاف في اشتراط دوام العقد في لعان في الولد، بل قال جدّي قدّس سرّه في المسالك: انه موضع وفاق،: لان ولد المتمتع بها ينتفي بغير لعان اتفاقا. اما اشتراطه في لعان القذف، فهو قول المعظم، و يدل عليه روايات (منها) ما رواه الكليني- في الصحيح-، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي (يتمتع- ئل كا) بها. و قال السيد المرتضى: يقع اللعان بالمستمتع (المتمتع- ل) بها كما يقع بالدائم، لعموم الآية، و هو جيّد على أصله [1]. قوله: «و في اعتبار الدخول قولان المروي انه لا يقع قبله إلخ» الأصحّ اعتبار الدخول للأخبار الكثيرة الدالة عليه كرواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بأهله. و رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تكون الملاعنة و لا إيلاء إلّا بعد الدخول. و قال ثالث بثبوته بالقذف دون النفي للولد (نفي الولد- خ ل). و رواية محمّد بن مصارف (مضارب- ئل)، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما تقول في رجل لا عن امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها، يضرب حدا، و هي امرأته و يكون قاذفا. و هذه الروايات مطابقة لمقتضى الأصل من عدم تحريم الزوجة بذلك و لا ينافيها إطلاق القرآن، إذ ربما لاح من قوله عزّ و جلّ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ، حصول الدخول. و القول بعدم اشتراط الدخول لابن إدريس، و ضعفه معلوم ممّا قررناه. و يستفاد من عبارة المصنف رحمه اللّه أن في المسألة قولا بعدم اعتبار الدخول في اللّعان بالقذف و نفي الولد. و ليس كذلك فان اللّعان للنفي يتوقف على الدخول قطعا، لان الولد قبل الدخول ينتفي بغير لعان، لعدم وجود شرائط الإلحاق، و انما الخلاف في لعانها بالقذف خاصّة. و قد صرّح بذلك ابن إدريس في سرائره فقال: (و منها) ان تكون الزوجة مدخولا بها عند بعض أصحابنا، (و الأظهر- خ) الأصحّ أن اللّعان يقع بالمدخول بها، و غير المدخول بها لقوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ الآية هذا إذا كان يقذف من يدّعي فيه المشاهدة، فامّا إذا كان ينفي الولد و الحمل فلا يقع اللّعان بينهما بذلك، لان قبل الدخول، القول قول الزوج بيمينه و لا يلحق الولد به بلا خلاف بين أصحابنا و لا يحتاج في نفيه إلى لعان، فعلى هذا التحرير من قال من أصحابنا: لا يقع اللّعان الّا بعد الدخول، يريد، بنفي الولد، و من قال: يصحّ و يثبت بين الحرّ و المملوكة، (1) و فيه رواية بالمنع. اللعان قبل الدخول، يريد بالقذف و ادعاء المشاهدة، فليلحظ ذلك و يتأمّل، هذا كلامه رحمه اللّه. و هو تحرير جيّد، لكن جمعه بين كلام الأصحاب غير مستقيم، فان الخلاف في اشتراط الدخول في لعان القذف متحقّق، و عبارات الأصحاب ناطقة به، و ما أحسن ما قاله فخر المحقّقين: ان ما ذكره ابن إدريس صلح من غير تراضي الخصمين. قوله: «و يثبت بين الحرّ و المملوكة إلخ» القول بثبوته بين الحرّ و المملوكة للشيخ و جماعة. و يدلّ عليه- مضافا إلى الإطلاق- خصوص صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحرّ يلاعن المملوكة؟ قال: نعم إذا كان مولاها الذي زوّجها إيّاه. و حسنة جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الحرّ، بينه و بين المملوكة لعان؟ قال: نعم. و قال المفيد و سلار: لا يقع بين الحرّ و المملوكة لعان، و ربما كان مستندهما في ذلك ما رواه ابن بابويه- في الصحيح-، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا يلاعن الحرّ، الأمة، و لا الذميّة و لا التي يتمتّع بها. و حملها الصدوق في من لا يحضره الفقيه، على الأمة التي يطأها بملك اليمين و الذميّة التي هي مملوكة لم تسلم، قال: و الحديث المفسّر يحمل على المجمل و أراد بالمفسر صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة، و هو حسن. و قول ثالث بالفرق. و يصحّ لعان الحامل، لكن لا يقام عليها الحدّ حتى تضع. (1) و القول بالفرق و ثبوت اللّعان بين الحرّ و المملوكة بنفي الولد دون القذف، لابن إدريس في سرائره، و استدل بان قذف المملوكة لا يوجب الحدّ، فلا يتوقف نفيه على اللّعان، بخلاف نفي ولدها إذا كانت زوجة. و جوابه ان عموم الآية يتناول موضع النزاع، و من الجائز أن يكون مشروعيّة اللّعان في القذف لنفي التعزير، إذ لا دليل على انه لا يشرع إلّا لنفي الحدّ. قوله: «و يصحّ لعان الحامل لكن لا يقام عليها الحدّ حتى تضع» القول بصحّة لعان الحامل، للشيخ و أكثر الأصحاب، لعموم الآية و خصوص صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام، عن رجل لا عن امرأته، و هي حبلى و قد استبان حملها و أنكر ما في بطنها، فلما ولدت (وضعت- ئل) ادّعاه و أقرّ به و زعم انه منه، قال: يردّ عليه ولده و يرثه، و لا يجلد، لان اللعان بينهما قد مضى. و قال المفيد، و سلار، و أبو الصلاح: لا يلاعن الحامل حتى تضع حملها. و ربما كان مستندهم في ذلك ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يلاعن على (في- ئل) كل حال الّا ان يكون حاملا. و هي ضعيفة السند [1]، و قال الشيخ في التهذيب: قوله عليه السلام: (الّا أن تكون حاملا) معناه انه لا يقيم عليها الحدّ ان نكلت عن اليمين و ليس المراد انه الثالث: الكيفيّة و هو ان يشهد الرجل أربعا باللّه انه لمن الصادقين فيما رماها به، ثمَّ يقول: ان لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين ثمَّ تشهد المرأة أربعا: انه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثمَّ تقول: انّ غضب اللّه عليها ان كان من الصادقين. (1) لم يكن يمضي بينهما اللّعان و لأنا قد بيّنا فيما تقدم ان في حالة الحمل يمضي اللّعان. و الذي يدل على ما بيناه ما رواه الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا كانت المرأة حبلى لم ترجم. و الظاهر ان ردّ الرواية بضعف السند أولى من هذا التكلّف. قوله: «الثالث في الكيفيّة و هو ان يشهد الرجل أربعا (إلى قوله) من الصادقين» الأصل في هذه الكيفيّة قوله تعالى فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ الآيات. و ما رواه الكليني- في الحسن- و الشيخ و ابن بابويه- في الصحيح-، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: إنّ عبّاد البصري سأل أبا عبد اللّه عليه السلام و انا عنده حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال ( عليه السلام ): ان رجلا من المسلمين أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه: أرأيت لو ان رجلا دخل منزله فرأى مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ (قال- خ) فاعرض عنه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فانصرف الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته، قال: فنزل الحكم (الوحي- ئل) من عند اللّه عزّ و جلّ بالحكم بينها و الواجب فيه النطق بالشهادة، (1) و ان يبدأ الرجل بالتلفظ على الترتيب المذكور، و ان يعينها بالذكر أو الإشارة و ان ينطق باللفظ. (فيها- ئل) قال: فأرسل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن اللّه عزّ و جلّ قد انزل الحكم فيك و فيها، قال: فأحضرها زوجها و أوقفها (فوقّفها- ئل) رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و قال للزوج: اشهد أربع شهادات باللّه انك لمن الصادقين فيما رميتها به، قال: فشهد، قال: ثمَّ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أمسك، و وعظه ثمَّ قال (له- خ) اتق اللّه، فإن لعنة اللّه شديدة، ثمَّ قال: اشهد الخامسة ان لعنة اللّه عليك ان كنت من الكاذبين، قال فشهد فأمر به فنحّى، ثمَّ قال صلى الله عليه وآله وسلم للمرأة: اشهدي أربع شهادات باللّه ان زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به، قال: فشهدت (قال- خ) ثمَّ قال لها: أمسكي فوعظها، ثمَّ قال لها: اتّقي اللّه فان غضب اللّه شديد ثمَّ قال لها: اشهدي الخامسة أن غضب اللّه عليك ان كان زوجك من الصادقين فيما رماك به، قال: فشهدت، قال: ففرق بينهما، و قال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما. و أعلم ان اللّعان لو كان لنفي الولد مع القذف، فلا بد من التعرض له في الكلمات الخمس فيقول: ان الولد الذي ولدته- أو هذا الولد- ان كان حاضرا، من الزنا و لو كان اللّعان لنفي الولد خاصّة من غير قذف، اقتصر على قوله (إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ) في نفي الولد المعيّن، و لا يلزم إسناده إلى الزنا لجواز الشبهة و لا يحتاج المرأة إلى التعرض لذكر الولد، لان لعانها لا يؤثر فيه، و لو تعرضت له لم يضر فتقول: و هذا الولد ولده ليتقابل اللّعانان. قوله: «و الواجب فيه النطق بالشهادة إلخ» الوجه في ذلك أن اللّعان و المستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة، (1) و ان يقف الرجل عن يمينه و المرأة عن يساره. وظيفة شرعيّة لا مجال فيها للعقل، فيجب الاقتصار فيها على ما ورد به النقل و لم يرد الّا على هذا الوجه، فيجب الاقتصار عليه. و لم يعتبر المصنف وقوعه عند الإمام أو من نصبه خصوصا أو عموما، و قد صرّح باعتباره جمع من الأصحاب. و ظاهر المصنف في الشرائع عدم اشتراط ذلك فإنه قال: و لا يصحّ الّا عند الحاكم أو من ينصبه لذلك، و لو تراضيا برجل من العامّة يلاعن بينهما جاز و ثبت حكم اللّعان بنفس الحكم، و قيل يعتبر رضاهما بعد الحكم. و حكى العلامة في المختلف نحو هذه العبارة عن الشيخ في المبسوط و أبي الصلاح أيضا. لكن قال جدّي قدّس سرّه في الشرح: ان المراد بالرجل العامي الذي تراضى به الزوجان، الفقيه المجتهد حال حضور الامام عليه السلام و سمّاه عامّيا بالإضافة إلى المنصوب من قبله عليه السلام، فإنه خاص بالنسبة إليه، قال: اما في حال الغيبة فينفذ فيه حكم الفقيه الجامع لشرائط الفتوى لأنه منصوب من قبل الامام عليه السلام على العموم كما يتولى غيره من الاحكام و لا يتوقف على تراضيهما بعده، لان ذلك مختصّ بقضاء التحكيم هذا كلامه رحمه اللّه. و لا يخلو هذا التخصيص من نظر، لان اعتبار هذا الشرط ليس إجماعيا، و لا واضح المأخذ ليجب المحافظة على اعتباره، و لعلّ ما أطلقه المصنف أقرب الى إطلاق الأدلة، و اللّه أعلم. قوله: «و المستحبّ ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة إلخ» يدل على ذلك ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن احمد بن محمّد بن أبي نصر انه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال له: (أصلحك اللّه- خ) كيف الملاعنة؟ قال: يقعد و ان يحضر من يسمع (اللعن- خ)، و وعظ الرجل (1) بعد الشهادة قبل اللعن و كذا المرأة قبل ذكر الغضب. الرابع: في الأحكام و هي أربعة. (الأول) (2) يتعلّق بالقذف وجوب الحدّ على الزوج، و بلعانه سقوطه و ثبوت الرجم على المرأة ان اعترفت أو نكلت، و مع لعانها سقوطه عنها، و انتفاء الولد عن الرجل و تحريمها عليه مؤبّدا. الامام و يجعل ظهره إلى القبلة و يجعل الرجل على يمينه و المرأة عن يساره. قوله: «و ان يحضر من يسمع و وعظ الرجل إلخ» أما استحباب إحضار من يسمع فيدل عليه، التأسي، فقد حضر اللّعان الواقع في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من الصحابة، قيل: و أقل ما يتأدّى به الوظيفة أربعة نفر. و اما استحباب وعظ الرجل قبل اللّعن، و المرأة قبل ذكر الغضب، فيدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتضمّنة لكيفيّة اللّعان الواقع في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و انه وعظهما كذلك. قوله: «الرابع في الأحكام و هي أربعة الأوّل إلخ» إذا قذف الرجل امرأته تعلّق به وجوب الحدّ كالأجنبيّ، لكن الشارع جعل للزوج وسيلة إلى إسقاط الحدّ باللعان، فاذا لا عن سقط عنه الحدّ و وجب على المرأة، الرجم، لان لعانه حجّة و لو نكل عن اللعان أو اعترف بالكذب حدّ للقذف. (1) شرعيّة كالبيّنة، سواء اعترفت أو نكلت. و إذا لا عنت المرأة سقط عنها الرجم و حكم بانتفاء الولد عن الرجل و تحريمها عليه مؤبّدا. و هذه الأحكام متفق عليها بين الأصحاب، و يدل عليها- مضافا إلى الآيات الشريفة الواردة بأحكام اللّعان- روايات. (منها) ما رواه الكليني- في الحسن- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: و سئل عن الرجل يقذف امرأته، قال: يلاعنها ثمَّ يفرق بينهما و لا (فلا- خ) تحلّ له ابدا، قال: و سألته عن الملاعنة التي يرميها (يقذفها- ئل) زوجها و ينتف من ولدها و يلاعنها (فيلاعنها- ئل) و يفارقها ثمَّ يقول بعد ذلك: الولد ولدي و يكذّب نفسه؟ فقال: اما المرأة فلا ترجع إليه أبدا، و اما الولد فانا (اني- ئل) أردّه إليه إذا ادّعاه، و لا أدع ولده و ليس له ميراث و يرث الابن الأب و لا يرث الأب الابن و يكون ميراثه لأخواله، فان لم يدّعه أبوه، فإن أخواله يرثونه و لا يرثهم و ان دعاه أحد بابن الزانية جلد الحدّ [1]. قوله: «و لو نكل عن اللّعان أو اعترف بالكذب حدّ للقذف» الوجه في ذلك ان القذف موجب للحدّ، و انما يسقط باللعان، فمع انتفائه يثبت الحدّ سواء اعترف بكذبه في القذف أو اقتصر على مجرّد النكول. و يدلّ على ذلك قوله عليه السلام - في حسنة الحلبي- في الملاعن: ان أكذب نفسه قبل اللّعان ردّت إليه امرأته و ضرب الحدّ [2]. (الثاني) لو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به، و توارثا و عليه الحدّ (1) و لو كان بعد اللعان لحق به و ورثه الولد (2) و لا يرثه الأب، و لا من يتقرب به و ترثه الام، و من يتقرب بها. و في رواية زرارة: فإذا قذفها ثمَّ أقرّ بأنه كذب عليها جلد الحدّ و ردّت إليه امرأته. قوله: «الثاني لو اعترف بالولد في أثناء اللّعان لحق به و توارثا و عليه الحدّ» اما ان الولد يلحق به إذا اعترف به في أثناء اللّعان و يثبت التوارث بينهما، فظاهر، لأنه إنما ينتفي باللّعان، فاذا اعترف به قبل إكماله و لو بكلمة واحدة أو نكل عن إكمال اللّعان بقي النسب بحاله. و امّا ان على الأب، الحدّ و الحال هذه فإنما يتم إذا كان اللّعان بالقذف. امّا لو نفى الولد و لم يقذفها، بان جوّز كونه بشبهة لم يلزمه الحدّ [1]. و يكفي في ثبوت الحدّ عليه نكوله عن إكمال اللّعان أو إقراره مرّة واحدة قبل إكماله، لأن موجبه، القذف و هو متحقق بذلك. و يدل على ذلك صريحا، ما رواه الكليني- في الصحيح- عن علي بن جعفر، عن أبيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل لا عن امرأته فحلف اربع شهادات باللّه ثمَّ نكل في الخامسة، قال: ان نكل عن الخامسة فهي امرأته و جلد، و ان نكلت المرأة عن ذلك إذا كان اليمين عليها، فعليها مثل ذلك. قوله: «و لو كان بعد اللّعان لحق به و ورثه الولد إلخ» إذا تلاعن الزوجان ثمَّ أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان، لم يتغيّر الحكم المترتب على اللّعان من و في سقوط الحدّ هنا روايتان أشهرهما، السقوط. (1) التحريم المؤبّد و انتفاء الإرث الّا انه بموجب إقراره يرثه الولد من غير عكس، و لا يرث أقرباء الأب و لا يرثونه الّا مع تصديقهم في قول، و ترثه الام و من يتقرب بها. و قد ورد بهذه الأحكام روايات [1]، و سيجيء الكلام فيها مفصلا في كتاب الميراث ان شاء اللّه تعالى. قوله: «و في سقوط الحدّ هنا روايتان أشهرهما السقوط» اختلف الأصحاب في هذه المسألة، فقال الشيخ و جماعة انه لا يحدّ، لسقوط الحدّ عنه بلعانه و لم يتجدد منه قذف بعده، فلا وجه لوجوبه. و لما رواه الكليني- في الحسن- و الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل لا عن امرأته و هي حبلى و قد استبان حملها و أنكر ما في بطنها، فلما وضعت ادّعاه، و أقرّ به، و زعم انه منه، قال: فقال: يرد اليه ولده و يرثه و لا يجلد، لان اللّعان (بينهما- ئل) قد مضى. و قد روى هذه الرواية الشيخ في التهذيب بطريق ضعيف [2]، و فيها: (يردّ إليه الولد و لا تحلّ له، لأنه قد مضى اللّعان). و بهذه الرواية استدل جدّي قدّس سرّه في المسالك على سقوط الحدّ، و جعل وجه الدلالة ان الحدّ لو كان ثابتا لذكر، و الّا لتأخر البيان عن وقت الحاجة. و لا حاجة لهذا التكلّف بعد ورود التصريح في الرواية التي نقلناها بسقوط الجلد (الحدّ- خ ل). و لو اعترفت المرأة بعد اللعان (بالزنا- خ) (1) لم يثبت الحدّ إلا ان تقرّ أربعا على تردّد. (الثالث) لو طلّق فادّعت الحمل منه فأنكر (2)، فإذا أقامت بيّنة و في مقابل هذه الرواية رواية أخرى دالّة على عدم سقوط الحدّ رواها الشيخ عن محمّد بن الفضيل عن الكاظم عليه السلام انه سأله عن رجل لا عن امرأته و انتفى من ولدها ثمَّ أكذب نفسه هل يردّ عليه ولدها (ولده- خ ل)؟ قال: إذا أكذب نفسه جلد الحدّ و ردّ عليه ابنه و لا ترجع إليه امرأته أبدا. و بمضمونها افتى المفيد رحمه اللّه، و هي ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة و غيره. و حملها الشيخ في التهذيب على إكذاب نفسه قبل إتمام اللّعان. و المعتمد، السقوط تمسّكا بمقتضى الرواية الصحيحة السند المطابقة لمقتضى الأصل. قوله: «و لو اعترفت المرأة فادعت الحمل منه إلخ» إذا اعترفت الملاعنة بعد اللّعان بالزنا لم يجب عليها الحدّ بمجرد الإقرار إجماعا، لأن حدّ الزنا لا يثبت على المقر إلّا إذا أقرّ به اربع مرّات. و لو أقرت به أربعا، ففي وجوب الحدّ عليها قولان أشهرهما الوجوب تمسّكا بعموم ما دل على أن الإقرار بالزنا أربع مرّات من الكامل الحرّ المختار، يثبت الحدّ، و قيل: لا يجب، لان اللّعان يسقط الحدّ كما يدل عليه قوله عزّ و جلّ وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ الآية، و هذا القول لا يخلو من رجحان. قوله: «الثالث لو طلّق فادعت الحمل منه فأنكر إلخ» إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت الحمل منه فأنكر، فإن كان بعد الدخول لحق به الولد إجماعا أنه أرخى عليها الستر، لاعنها و بانت منه، و عليه المهر كملا، و هي رواية علي بن جعفر عن أخيه، و في النهاية: و ان لم تقم بيّنة لزمه نصف المهر و ضربت مائة سوط و في إيجاب الجلد، اشكال. و لم ينتف الّا باللّعان. و ان ادعت المرأة الدخول و أنكر الزوج، فالمطابق لمقتضى القواعد، أنّ عليه اليمين على عدم الدخول، فاذا حلف ثبت عليه نصف المهر و انتفى عنه الولد. و قال الشيخ في النهاية: إذا طلّق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادّعت عليه انها حامل منه، فإن أقامت البيّنة أنه أرخى سترا و خلا بها ثمَّ أنكر الولد، لا عنها ثمَّ بانت منه، و عليه المهر كملا، و ان لم تقم بذلك بيّنة كان عليه نصف المهر و وجب عليها مائة سوط بعد ان يحلف باللّه ما دخل بها. و مستنده- في ثبوت اللّعان بمجرّد الخلوة و إيجاب المهر كملا- ما رواه الكليني- في الصحيح- عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل طلّق امرأته قبل ان يدخل بها فادّعت انها حامل؟ قال: ان أقامت البيّنة على انه أرخى سترا ثمَّ أنكر الولد لا عنها ثمَّ بانت منه و عليه المهر كملا. و ناقش ابن إدريس، الشيخ في هذا الحكم، فقال: ما ذكره رحمه اللّه، ذهاب إلى قول من يذهب إلى أن الخلوة بمنزلة الدخول، و الأظهر و الأصحّ عند المحصّلين من أصحابنا أنّ الخلوة و إرخاء الستر لا تأثير بهما، و القول قول الزوج، و لا يلزمه سوى نصف المهر و لا لعان بينهما. و ما ذكره ابن إدريس مطابق لأصله [1]، لكن الشيخ عوّل في ذلك على الرواية الصحيحة، و لا يبعد المصير إلى ذلك و ان لم نقل: ان الخلوة بمنزلة الدخول (الرابع) إذا قذفها فماتت قبل اللعان، فله الميراث (1)، و عليه الحدّ للوارث، و في رواية أبي بصير: ان قام رجل من أهلها فلا عنه فلا ميراث له و قيل: لا يسقط الإرث لاستقراره بالموت، و هو حسن. مطلق، لان الظاهر من حال الصحيح إذا خلا بزوجته أنه يواقعها و قد تأكّد هذا الظاهر بوجود الحمل فيكون القول قولها في ذلك و تصير فراشا و يلحق به الولد و يجب عليه المهر، لأن إلحاق الولد به يستلزم الوطي و لا منافاة بين هذا الحكم، و بين الحكم بكون الخلوة ليست بمنزلة الدخول مطلقا، لأن الرواية إنما تضمّنت جعلها بمنزلة الدخول مع الحمل خاصّة فيبقى ما عداه على الأصل. و من ذلك يظهر أنّ ما ذكره ابن إدريس، من (ان ما ذكره الشيخ في النهاية ذهاب إلى قول من يذهب إلى أن الخلوة بمنزلة الدخول) غير جيّد و اما ما ذكره الشيخ في النهاية من (وجوب الحدّ على المرأة إذا لم تقم الزوجة بيّنة بالخلوة و حلف انه لم يدخل بها) فغير واضح، لان الحدّ انما يترتب على الزنا و لم يثبت وقوعه منها، و قولها شبهة فيدرء به الحدّ. قوله: «و الرابع إذا قذفها فماتت قبل اللعان فله الميراث إلخ» إذا قذف الزوج امرأته فماتت قبل اللّعان ثبت عليه الحد لوجود سببه و هو القذف و انتفاء المسقط له، و له الميراث لبقاء الزوجيّة، فان البينونة إنما تحصل بلعانهما معا و لم يوحد. و ذكر المصنف في الشرائع أن الزوج لو أراد دفع الحدّ باللّعان بعد موت الزوجة، جاز، لان الحدّ يسقط بلعانه خاصّة و ان لم يلاعن الزوجة، و لكن يبقى التوارث و النسب، لأن انتفائهما يتوقف على التلاعن من الجانبين و قد فات بموت الزوجة. و يشكل بان اللّعان وظيفة شرعيّة، فيتوقف على النقل و لم ينقل صحته من .......... الزوج بعد موت الزوجة. و الرواية التي أشار إليها المصنف رواها الشيخ مرسلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل قذف امرأته و هي في قرية من القرى، فقال السلطان: ما لي بهذا علم، عليكم بالكوفة، فجاءت إلى القاضي لتلاعن فماتت قبل ان يتلاعنا، فقالوا هؤلاء: لا ميراث لك، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: ان قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه، فلا ميراث له، و ان أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها و بمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية و جماعة. و ضعفها- بالإرسال [1] و اشتراك راويها بين الثقة و الضعيف- يمنع من العمل بها. مع ان اللعان من الوارث ان أريد به مجرد حضوره فذلك لا يسمّى لعانا منه، و ان أريد به انه يوقع الصيغ التي توقعها الزوجة، فمشكل لتعذر القطع من الوارث على نفي ما ادعاه الزوج إلّا إذا كان محصورا كأن يدّعى الزوج زناها بفلان في وقت كذا و يطلع الوارث على انتفاء ذلك و ان غيّر الوارث الصيغ و أوقعها على نفي العلم، كان فيه تغيير، للصيغة المنقولة شرعا، و كيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول. و الذي يقتضيه الأصل، عدم قيام الوارث مقام الزوجة في اللعان و انه لا يزول الإرث الذي قد ثبت بالموت، و اللّه تعالى أعلم بحقائق أحكامه. قوله: «كتاب العتق» العتق في اللغة يطلق على معان (منها) الخروج عن الرّق قال في القاموس: عتق العبد يعتق عتقا و عتاقا و عتاقة بفتحهما، خرج عن الرّق [1]. و ذلك هو المعنى الشرعي. و الأصل في مشروعيّة العتق، الكتاب، و السنة، و الإجماع. قال اللّه تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قال المفسرون: (أنعم اللّه عليه) بالإسلام (و أنعمت عليه) بالعتق و قال عزّ و جلّ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. و امّا السنة، فمستفيضة، و امّا الإجماع فمن المسلمين كافّة و قد ورد في فضل العتق أخبار كثيرة (منها) ما رواه الكليني- في الحسن- عن الحلبي و معاوية بن عمار، و حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال: في الرجل يعتق المملوك، قال: يعتق بكلّ عضو منه عضوا من النار، قال: و يستحب للرجل ان و النظر في الرق و أسباب الإزالة (1) أما الرق فيختصّ بأهل الحرب دون أهل الذمّة و لو أخلّوا بشرائطها جاز تملكهم. يتقرب عشيّة عرفة و يوم عرفة بالعتق و الصدقة. و في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أعتق مسلما أعتق اللّه العزيز الجبار بكلّ عضو منه عضوا من النار. قوله: «و النظر في الرق و أسباب الإزالة إلخ» المراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم و محاربتهم إلى أن يسلموا، و بأهل الذمة، اليهود و النصارى القائمون بشرائط الذمة و لو أخلّوا بشرائطها صاروا أهل حرب و جاز تملّكهم أيضا. و لا فرق في جواز استرقاق أهل الحرب بين ان ينصبوا الحرب للمسلمين أو يكونوا تحت حكم الإسلام و قهره كالقاطنين تحت حكم المسلمين من عبدة الأوثان و النيران و الغلاة و غيرهم. و يتحقّق دخولهم في الرق بمجرّد الاستيلاء عليهم، سواء وقع بالقتال أو على وجه السرقة و الاختلاس، و سواء كان المتولّي مسلما أو كافرا، و يجوز شرائهم من الغنيمة و ان كان للإمام عليه السلام فيها حقّ، لإذنهم لشيعتهم في ذلك كما تضمنته الأخبار المستفيضة. و صرّح العلامة في التذكرة و القواعد بأنه لا يجب إخراج حصّة غير الإمام عليه السلام من الغنيمة. و استدل له المحقّق الشيخ علي، بظاهر ترخيصهم شيعتهم من غير اشتراط و من أقر على نفسه بالرقيّة مختارا في صحّة من رأيه حكم برقبته. (1) و إذا بيع في الأسواق ثمَّ ادعى الحريّة لم يقبل منه الا ببينة. (2) لإخراج الحصّة المذكورة، و في الدلالة نظر. و يستفاد من تخصيص الرخصة بالشيعة، انتفاء الحلّ للمخالف لكن لو اشتراها بعد تملك الإماميّ لها، فالظاهر انه يملكها بذلك. قال المحقّق الشيخ علي: و هل يملك الإماميّ، المغنوم من الغنيمة المذكورة بمجرّد الاستيلاء عليها قوّة؟ كلام الأخبار و عبارة الأصحاب يقتضي ذلك و يحتمل توقفه على بذل العوض، لأن هذه يد ظاهرا، فلا بد من بذل عوض في مقابلها فتكون استنقاذا هذا كلامه رحمه اللّه، و لا ريب في قوة الوجه الأوّل. قوله: «و من أقرّ على نفسه بالرقيّة مختارا في صحّة من رأيه، حكم برقيته» يندرج في قول المصنّف: (في صحّة من رأيه) البلوغ، و العقل، و لا خلاف في ان من أقرّ على نفسه بالرق مع جهالة حرّيته إذا كان بالغا عاقلا، يحكم برقيته. و يدل عليه صريحا، ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام يقول: الناس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالعبوديّة و هو مدرك من عبد أو أمة، و من شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا. قوله: «و إذا بيع في الأسواق ثمَّ ادّعى الحرية لم يقبل إلّا ببيّنة» انما لم يقبل قوله بدون البيّنة، لأن ظاهر اليد و التصرف يقتضي بالرقيّة. و قد صرّح العلامة و غيره بأنه يكفي في الحكم بالرقيّة إثبات اليد عليه و ان لم يعلم شراؤه له و لا بيعه إيّاه، لأن ظاهر اليد و السلطنة يقتضي الملك فيجب المصير إليه إلى أن يثبت ما ينافيه. و لا يملك الرجل، و لا امرأة أحد الأبوين (1) و ان علوا، و لا الأولاد و ان سفلوا، و كذا لا يملك الرجل خاصّة ذوات الرحم من النساء المحرّمات كالخالة و العمّة و الأخت و بنتها بنت الأخت، و بنت الأخ، و ينعتق هؤلاء بالملك. و يدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حمزة بن حمران، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ادخل السوق و أريد اشتري جارية فتقول: إني حرّة، فقال: اشترها الّا ان يكون لها بيّنة. و في الصحيح عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن مملوك ادّعى انه حرّ و لم يأت ببيّنة على ذلك أشتريه؟ قال: نعم. قوله: «و لا يملك الرجل و لا المرأة أحد الأبوين إلخ» اما ان الرجل لا يملك أحد أبويه، و لا أولاده، و لا محارمه، فموضع وفاق. و يدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الشيخ- في الصحيح-، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّا يملك الرجل من ذوي قرابته؟ فقال: لا يملك و الدية، و لا ولده، و لا أخته، و لا ابنة أخيه و لا ابنة أخته، و لا عمته، و لا خالته، و هو يملك ما سوى ذلك من الرجال من ذوي قرابته و لا يملك امّه من الرضاعة. و في الصحيح، عن أبي بصير، و أبي العبّاس، و عبيد كلّهم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا ملك الرجل و الدية أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته و ذكر أهل هذه الآية من النساء، عتقوا جميعا، و يملك عمّه، و ابن أخيه و يملك غيرهم من الرجال (1) و النساء على كراهيّة، و تتأكد الكراهة فيمن يرثه. و هل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ (2) فيه روايتان أشهرهما انه ينعتق. و ابن أخته، و الخال و لا يملك امه من الرضاعة، و لا أخته، و لا عمته، و لا خالته، إذا ملكن عتقن و قال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاعة (ع- خ ل)، و قال يملك الذكور، ما خلا والدا أو ولدا، و لا يملك من النساء ذات رحم محرّم، قلت: و كيف يجري في الرضاع؟ قال: نعم يجري في الرضاع مثل ذلك. و امّا ان المرأة لا تملك أحد الأبوين و لا الأولاد، فيدل عليه روايات، منها ما رواه الشيخ، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ فقال: كل أحد الا خمسة، أبوها، و ابنها، و ابنتها، و زوجها. قوله: «و يملك غيرهم من الرجال إلخ» اما انه يملك غير الأبوين و الأولاد و المحارم من الرجال و النساء فلا خلاف فيه و قد تقدم من الأخبار ما يدل عليه و اما كراهيّة تملك الأقارب و تأكد الكراهة في الوارث فلورود النهي عن ذلك و حمل على الكراهة جمعا و في بعضها (ان من ملك ذا رحم لا يصلح له ان يبيعه) [1] و طرق هذه الرّوايات ضعيفة. قوله: «و هل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ إلخ» هذه الرواية مرويّة بعدّة طرق صحيحة منها صحيحة عبيد ابن زرارة، و صحيحة أبي بصير و لا ينعتق على المرأة سوى العمودين. (1) و إذا ملك احد الزوجين صاحبه بطل العقد بينهما و ثبت الملك. و أبي العبّاس المتقدمتان [1]. و صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه، يحلّ لها بيعه؟ قال: لا، حرم عليها ثمنه أ ليس قد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟ أ ليس قد صار ابنها؟. و في مقابل هذه الروايات، روايتان تضمنت إحداهما بظاهرها أن الأب و الأخ من الرضاع لا ينعتقان بالملك. و الأخرى ان الأم من الرضاعة يجوز بيعها إذا احتاج الى ثمنها [2]. و ضعف سند الروايتين يمنع من التمسك بهما خصوصا مع ورود الأخبار الصحيحة بخلافهما. قوله: «و لا ينعتق على المرأة سوى العمودين إلخ» اما انه لا ينعتق على المرأة سوى العمودين، فموضع نص و وفاق. و امّا أنه إذا ملك احد الزوجين صاحبه بطل النكاح، فلا خلاف فيه أيضا. و يدل على البطلان بملك الزوج فيه روايات (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة حرّة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه؟ قال: نعم لأنّه عبد مملوك لا يقدر و أما إزالة الرق فأسبابها أربعة: (1) الملك، و المباشرة، و السراية، و العوارض. و قد سلف الملك، أما المباشرة، فالعتق، و الكتابة، و التدبير و الاستيلاد. و أما العتق، فعبارته الصريحة، التحرير، (2) و في لفظ العتق تردد و لا اعتبار. على شيء. و على البطلان بملك الزوجة قوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ و التفصيل قاطع للشركة. قوله: «و اما إزالة الرق فأسبابها أربعة إلخ» و أراد بالسبب المزيل للرق ما يشمل التام و الناقص، فان هذه الأسباب، منها ما يقتضي بمجرده ازالة الرق كالعتق و الملك، و منها ما يتوقف على أمر آخر كالكتابة لتوقفها على أداء المال، و التدبير، لتوقفه على موت من علّق عتقه على موته و ذلك واضح. قوله: «و أما العتق فعبارته الصريحة، التحرير إلخ» أجمع الأصحاب و غيرهم على ان العتق يقع بلفظ التحرير كقوله: أنت، أو هذا أو فلان، حرّ. و اختلفوا في لفظ العتق، و الأصح انه يقع به أيضا لدلالته عليه لغة، و عرفا، و شرعا. و يدل عليه أيضا، الأخبار الكثيرة المتضمّنة لصحّة العتق إذا قال السيّد لأمته: أعتقتك، و تزوّجتك و جعلت عتقك مهرك، على ما سبق تفصيله في كتاب النكاح و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يقول (و لا يقع- خ ل) بغير ذلك من الكنايات و ان قصد بها العتق. و لا تكفي الإشارة، و لا الكتابة مع القدرة على النطق. (1) لعبده: أعتقتك على أن أزوجك ابنتي، فإن تزوجت عليها أو تسرّيت، فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك (و زوجه فتزوج أو تسرّى كا- ئل) فتزوّج أو تسرى، قال: عليه مائة دينار [1]. و يستفاد من هذه الروايات وقوع العتق بلفظ الماضي. و قيل: انه لا يقع به، لبعده عن الإنشاء. و هو ضعيف لأنه يستعمل في الإنشاء مع القرينة، بل صرّح جمع من الأصحاب بأنه صريح في الإنشاء. و قد قطع المصنف و غيره بان العتق لا يقع لغير لفظ التحرير و العتق، من الكنايات المحتملة له و لغيره و ان قصد بها العتق كقوله: فككت رقبتك أو أنت سائبة و نحو ذلك، و ادعى عليه في المسالك، الاتفاق. و لا بأس بالمصير إليه استصحابا لحكم الرق إلى ان يثبت ما يزيله. قوله: «و لا تكفي الإشارة و لا الكتابة مع القدرة على النطق» هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. و يدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثمَّ بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتى يتكلّم به. و يستفاد من قول المصنف رحمه اللّه: (مع القدرة على النطق) إجزاء الإشارة المفهمة و الكتابة مع العجز. و لا يصح جعله يمينا. (1) و يدل عليه ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان أباه حدّثه ان امامة بنت أبي العاص بن الربيع و أمّها زينب بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فتزوّجها بعد علي عليه السلام، المغيرة بن نوفل ذكر انها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها فأتاها الحسن و الحسين عليهما السلام و هي لا يستطيع الكلام فجعلا يقولان- و المغيرة كاره لذلك يقولان-: أعتقت فلانا و أهله فتشير برأسها: أن نعم، و كذا و كذا فتشير برأسها نعم أم لا، قلت: فأجازا ذلك لها؟ قال: نعم.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام

عند لقاء العدو محاربا - : اللهم إليك أفضت القلوب ، ومدت الأعناق . . . اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 564 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

اعرف طرق نجاتك وهلاكك كي لا تدعو الله بشئ منه هلاكك وأنت تظن فيه نجاتك ، قال الله عز وجل ( ويدع الإنسان بالشر . . . ) . [ 1208 ] النهي عن الدعاء للظالمين والكفار الكتاب ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم )

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 30 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

هؤلاء أنبياء الله وأصفياؤه تنزهوا عن الدنيا . . . ثم اقتص الصالحون آثارهم . . . وأنزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة التي لا يحل لأحد أن يشبع منها إلا في حال الضرورة إليها ، وأكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس وأمسك الروح ، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها ، فكل من مر بها أمسك على فيه ، فهم يتبلغون بأدنى البلاغ . . . إخواني ، والله لهي في العاجلة والآجلة -

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 36 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

في مناجاته بعد صلاته - : يا من خصنا بالكرامة ، ووعدنا الشفاعة . . . اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي الحسين بن علي صلوات الله عليهما . . . اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا عليهم ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلب على قبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا ، اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 195 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

في رسالته إلى بعض خلفاء بني أمية - : ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عز وجل على الأعمال . . . اشترط عليهم فيه حفظ الحدود ، وأول ذلك الدعاء إلى طاعة الله من طاعة العباد ، وإلى عبادة الله من عبادة العباد ، وإلى ولاية الله من ولاية العباد

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 254 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
الصفحة 100 قال: وقع بين رجلين من بني عمي منازعة في ميراث فأشرت عليهما بالكتاب إليه في ذلك ليصدرا عن رأيه فكتبا إليه جميعا جعلنا الله فداك ما تقول في امرأة تركت زوجها وابنتها لابيها وامها؟ وقلت جعلت فداك إن رأيت أن تجيبنا بمر الحق فخرج إليهما كتاب بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكما أحسن عافية فهمت كتابكما ذكرتما أن امرأة ماتت وتركت زوجها وابنتها واختها لابيها وامها فالفريضة للزوج الربع وما بقي فللابنة. 429، 13 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن عبدالله ابن محرز قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل ترك ابنته واخته لابيه وامه فقال

المال كله للابنة وليس للاخت من الاب والام شئ فقلت: فإنا قد احتجنا إلى هذا والميت رجل من هؤلاء الناس واخته مؤمنة عارفة قال: فخذ النصف لها خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم وقضاياهم قال ابن اذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إن على ما جاء به ابن محرز لنورا. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قال زرارة: الناس والعامة في أحكامهم وفرائضهم يقولون قولا قد أجمعوا عليه وهو الحجة عليهم يقولون في رجل توفي وترك ابنته أو ابنتيه وترك أخاه لابيه وامه أو اخته لابيه وامه أو اخته لابيه أو أخاه لابيه أنهم يعطون الابنة النصف أو ابنتيه الثلثين ويعطون بقية المال أخاه لابيه وامه أو اخته لابيه أو اخته لابيه وامه دون عصبة بني عمه وبني أخيه ولا يعطون الاخوة للام شيئا، قال: فقلت لهم: فهذه الحجة عليكم إنما سمى الله للاخوة للام انه يورث كلالة فلم تعطوهم مع الابنة شيئا وأعطيتم الاخت للاب والام والاخت للاب بقية المال دون العم والعصبة وإنما سماهم الله عزوجل كلالة كما سمى الاخوة للام كلالة فقال عزوجل من قائل: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " فلم فرقتم بينهما؟ فقالوا: السنة وإجماع الجماعة قلنا: سنة الله وسنة رسوله أو سنة الشيطان وأوليائه

آية الولاية — الكلالة — غير محدد
الصفحة 461 راشد، عن نجية العطار قال: سافرت مع أبي جعفر (عليه السلام) إلى مكة فأمر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره فقال

أبوجعفر (عليه السلام): والله لاضربنك يا غلام قال: فلم أره ضربه فقلت: جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته فقال: أليس الله عزوجل يقول: " وإن تعفوا أقرب للتقوى " . 811، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة والاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفر حرم عليه أن يجامعها وفرق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن تكون معه ولا يجامعها. 2 81، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود قبل أن يواقع ثم ليواقع وقد أجزأ ذلك عنه من الكفارة فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر يوما من الايام فليكفر وإن تصدق وأطعم نفسه وعياله فإنه يجزئه إذا كان محتاجا وإن لم يجد ذلك فليستغفر ربه وينوي أن لايعود فحسبه ذلك والله كفارة. 3 81، 14 - 7 محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد (عليه السلام) رجل حلف بالبراءة من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآ له فحنث ما توبته وكفارته؟ فوقع (عليه السلام) يطعم عشرة مساكين كل مسكين مد ويستغفر الله عزوجل. 814، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من حلف فقال: لا ورب المصحف فحنث فعليه كفارة واحدة. 815، 14 - 9 وبإسناده قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) هل يطعم المساكين في كفارة اليمين

آية الولاية — [ال] نوادر — الإمام الباقر عليه السلام
وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن بكر بن صالح قال : كتب صهر لي إلى أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه : إن أبي ناصب خبيث - الرأي ، وقد لقيت منه شدة وجهدا ، فرأيك - جعلت فداك - في الدعاء لي ، وما ترى - جعلت فداك - ؟ أفترى أن أكاشفه أم أداريه ؟ فكتب عليه السلام

قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع الدعاء لك إن شاء الله ، والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسر ، فاصبر فإن العاقبة للمتقين . ثبتك الله على ولاية من توليت ، نحن وأنتم في وديعة الله الذي لا تضيع ودائعه . قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه [ عليه ] حتى صار لا يخالفه في شئ .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الجواد عليه السلام
مبدأ حرية الاختيار في القرآن : وفيما يلي نعرض من كتاب الله الآيات التي تقرر مبدأ حرية الاختيار في حياة الانسان . وهي إضبارة من آيات القرآن الكريم اخترناها من مجموعة واسعة من الآيات في كتاب الله . يقرر القرآن أولا : مبدأ التكليف بشكل واضح وصريح ، ولا معنى للتكليف من دون الاقرار بمبدأ الاختيار : يقول تعالى

* ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( آل عمران 3 : 97 ) . * ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) * ( البقرة 2 : 183 ) . * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) * ( الجمعة 62 : 9 ) . ويقرر القرآن ثانيا : أن الله تعالى لم يكلف عباده إلا بعد أن منحهم العقل والوعي والتمييز : يقول تعالى : * ( ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين ) * ( البلد 90 : 8 - 10 ) . * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( الانسان 76 : 3 ) . ويقرر القرآن ثالثا : أن الله تعالى لا يكلف عباده إلا بعد أن يتم عليهم الحجة بالبلاغ وإرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين : يقول تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( الإسراء 17 : 15 ) . * ( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) * ( الأنعام 6 : 104 ) . * ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) * ( القصص 28 : 59 ) . ويقرر القرآن رابعا : أن الله تعالى لا يكلف عباده فيما لا يستطيعون ولا يكلفهم إلا بقدر وسعهم : يقول تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) * ( البقرة 2 : 286 ) . ولا يصح كل هذا التأكيد على أن التكليف من جانب الله لا يكون إلا بعد أن يمنح الله عباده التمييز ، وبعد أن يبعث إليهم الأنبياء مبشرين ومنذرين ، ولا يكلفهم فيما لا يستطيعون ، لا يصح كل ذلك إلا إذا كان التكليف يستتبع تقرير مبدأ حرية الاختيار . وينسب القرآن خامسا : الأعمال التي تصدر عن الانسان إلى الانسان نفسه ، وإنها ما كسبت وجنت يداه ، ولا يصح ذلك لولا أن الانسان يختار بنفسه ما يفعل بإرادته ، وليس هو موضعا وظرفا للفعل الصادر منه ، كما يقول القائلون بالجبر : يقول تعالى : * ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) * ( الشورى 42 : 30 ) . * ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) * ( البقرة 2 : 79 ) . * ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * ( البقرة 2 : 81 ) . ويقرر القرآن سادسا : مبدأ ارتباط الانسان بعمله ، وعودة العمل إلى الانسان ، خيرا كان أو شرا . واعتبار الجزاء نحو من أنحاء عودة العمل إلى صاحبه وهو من الجزاء التكويني الذي نظمه الله تعالى في دورة الكون ، ولا يصح ذلك إلا عندما يتحمل الانسان مسؤولية عمله ، والمسؤولية دائما تتبع حرية الاختيار : * ( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) * ( الأنعام 6 : 104 ) . * ( يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * ( يونس 10 : 108 ) . * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) * ( البقرة 2 : 286 ) . ويقرر القرآن سابعا : مبدأ الجزاء في الدنيا قبل الآخرة . والجزاء دائما يتبع المسؤولية ، والمسؤولية تتبع حرية الاختيار : يقول تعالى : * ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) * ( النحل 16 : 112 ) . * ( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) * ( البقرة 2 : 59 ) . * ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) * ( الروم 30 : 41 ) . ويقرر القرآن ثامنا : مبدأ الجزاء في الآخرة في الصالحات والسيئات ، وقد ذكر آنفا أن الجزاء لا ينفك عن الاختيار ولا يصح الجزاء إلا في حالة الاختيار : * ( ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ) * ( الزمر 39 : 70 ) . ويقرر القرآن تاسعا : أن الله تعالى يجزي كل واحد بفعله ولا يعاقب أحدا بسيئة غيره : يقول تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الأنعام 6 : 164 ) . ويقرر القرآن عاشرا : ندامة الانسان يوم القيامة على ما فرط منه من سيئات الأعمال في الدنيا . والندامة من آثار وأمارات الاختيارات ، ولا ندامة على ما ليس للإنسان فيه اختيار : * ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * ( الحجرات 49 : 6 ) . * ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) * ( يونس 10 : 54 ) . والحادي عشر يقرر القرآن : أن عمل الانسان هو الذي يقرر مصير الانسان فيفلحه أو يخيبه : يقول تعالى : * ( ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقويها * قد أفلح من زكيها * وقد خاب من دسيها ) * ( الشمس 91 : 7 - 10 ) . والثاني عشر : أن التغيير الذي يحدثه الله تعالى في حياة الناس والأمم من إغناء وإثراء أو إهلاك أو استدراج أو عذاب أو مكر إنما هو نتيجة أعمالهم . وليس يصح ذلك إلا إذا كان الانسان يتمتع بكامل حريته : يقول تعالى : * ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * ( الرعد 13 : 11 ) . * ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * ( الأنفال 8 : 53 ) . والثالث عشر : أن الله تعالى يعطي عباده من الدنيا والآخرة بعض أو كلما يطلبون بأعمالهم كما يريد سبحانه . وإذا كان العطاء من الله تعالى وبإرادته ومشيئته فإن الطلب من الانسان . والعطاء من الله إجابة لطلب الانسان . ولا معنى لكل ذلك إلا إذا كان الانسان حرا مختارا فيما يطلب : * ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) * ( الإسراء 17 : 18 - 20 ) . والرابع عشر : إن الله تعالى لا يظلم عباده وإنما الناس هم الذين يظلمون أنفسهم : والآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة تقرب من ثمانين آية في كتاب الله . وهذه الآيات جميعا تقرر بوضوح مبدأ الاختيار في الانسان . فإن معاقبة العبد بأشد العقاب والعذاب على شئ لا إرادة له فيه ، من الظلم الذي يتنزه عنه سبحانه وتعالى : يقول تعالى : * ( وما ربك بظلام للعبيد ) * ( فصلت 41 : 46 ) . * ( فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * ( التوبة 9 : 70 ) . * ( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) * ( الأنعام 6 : 160 ) . * ( وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ) * ( النحل 16 : 111 ) . * ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) * ( هود 11 : 101 ) . * ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * ( النحل 16 : 118 ) . * ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) * ( الزخرف 43 : 76 ) .

الأمر بين الأمرين — غير محدد
685 99-11711/ - و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون-فذكر الحديث الذي فيه ذكر الآيات التي سأل المأمون الرضا (عليه السلام) في عصمة الأنبياء-قال

الرضا (عليه السلام) : «قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه و آله) : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ََ يقول: ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ يعني عند قومك فَهَدى‏ََ أي هداهم إلى معرفتك وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنى‏ََ يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا» . فقال المأمون: بارك الله فيك يا بن رسول الله. 11712/ -علي بن إبراهيم أيضا: ثم قال: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ََ قال: اليتيم: الذي لا مثل له، و لذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنى‏ََ بالوحي، فلا تسأل عن شي‏ء إلا نبئته‏ وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى‏ََ ، قال: وجدك ضالا في قوم لا يعرفون فضل نبوتك، فهداهم الله بك. قوله: فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ فَلاََ تَقْهَرْ أي لا تظلم، و المخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) و المعنى للناس، }قوله: وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ أي لا ترد ، }قوله: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ، قال: بما أنزل الله عليك و أمرك به من الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الولاية، و ما فضلك الله به فحدث. 99-11713/ - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن الحصين، عن فضل البقباق، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ، قال: «الذي أنعم عليك بما فضلك و أعطاك و أحسن إليك» ثم قال: «فحدث بدينه و ما أعطاه الله و ما أنعم به عليه» . 99-11714/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن عمرو بن أبي نصر، قال: حدثني رجل من أهل البصرة، قال: رأيت الحسين بن علي (عليه السلام) و عبد الله بن عمر يطوفان بالبيت، فسألت ابن عمر، فقلت: قول الله تعالى: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ؟قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه. ثم إني قلت للحسين بن علي (عليه السلام) : قول الله تعالى: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال: «أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال

من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، إن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ وكل ما وقع في الوهم فهو بخلافه . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : الدليل على أن الله سبحانه لا يشبه شيئا من خلقه من جهة من الجهات أنه لا جهة لشئ من أفعاله إلا محدثة ، ولا جهة محدثة إلا وهي تدل على حدوث من هي له ، فلو كان الله جل ثناؤه يشبه شيئا منها لدلت على حدوثه من حيث دلت على حدوث من هي له إذ المتماثلان في العقول يقتضيان حكما واحدا من حيث تماثلا منها وقد قام الدليل على أن الله عز وجل قديم ، ومحال أن يكون قديما من جهة وحادثا من أخرى . ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى قديم أنه لو كان حادثا لوجب أن يكون له محدث ، لأن الفعل لا يكون إلا بفاعل ، ولكان القول في محدثه كالقول فيه ، وفي هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أول ، وهذا محال ، فصح أنه لا بد من صانع قديم ، وإذا كان ذلك كذلك فالذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدل عليه يوجب قدم صانعنا ويدل عليه . 37 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله وعلي بن عبد الله الوراق ، قالا : حدثنا محمد بن هارون الصوفي ، قال : حدثنا أبو تراب عبيد الله ابن موسى الروياني ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فلما بصر بي قال لي : مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا ، قال : فقلت له : يا ابن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل : فقال : هات يا أبا القاسم ، فقلت : إني أقول : إن الله تبارك وتعالى واحد ، ليس كمثله شئ ، خارج عن الحدين حد الإبطال وحد التشبيه ، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه ، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة وأقول : إن الإمام والخليفة وولي الأمر من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ثم أنت يا مولاي ، فقال عليه السلام : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ، قال : فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، قال : فقلت : أقررت ، وأقول إن وليهم ولي الله ، وعدوهم عدو الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأقول : إن المعراج حق ، والمسألة في القبر حق ، وإن الجنة حق ، وإن النار حق ، والصراط حق ، والميزان حق ، وإن الساعة آتية لا ريب فيها ، وإن الله يبعث من في القبور ، وأقول : إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال علي بن محمد عليهما السلام : يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده ، فاثبت عليه ، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباته ، قال : قال أمير المؤمنين

عليه السلام في القدر : ألا إن القدر سر من سر الله ، وستر من ستر الله ، وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ، مطوي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله العباد عن علمه ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ولا بقدرة الصمدانية ولا بعظمة النورانية ولا بعزة الوحدانية ، لأنه بحر زاخر خالص لله تعالى ، عمقه ما بين السماء و الأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان ، يعلو مرة ويسفل أخرى ، في قعره شمس تضيئ ، لا ينبغي أن يطلع إليها إلا الله الواحد الفرد ، فمن تطلع إليها فقد ضاد الله عز وجل في حكمه ونازعه في سلطانه ، وكشف عن ستره وسره ، وباء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير . قال المصنف هذا الكتاب نقول : إن الله تبارك وتعالى قد قضى جميع أعمال العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشر ، والقضاء قد يكون بمعنى الأعلام كما قال الله عز وجل : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) يريد أعلمناهم ، وكما قال الله عز وجل : ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) يريد أخبرناه وأعلمناه ، فلا ينكر أن يكون الله عز وجل يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشر على هذا المعنى لأن الله عز وجل عالم بها أجمع . ويصح أن يعلمها عباده ويخبرهم عنها ، وقد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب والإخبار كما قال الله عز وجل : ( إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ) ) يعني كتبنا وأخبرنا ، وقال العجاج : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر و ( قدر ) معناه كتب . وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والالزام ، قال الله عز وجل ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) يريد حكم بذلك وألزمه خلقه ، فقد يجوز أن يقال : إن الله عز وجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها ، وقد يجوز أيضا أن يقدر الله أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح وفرض ونافلة وغير ذلك ، ويفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز وجل مقدرا لها في الحقيقة ، وليس يقدرها ليعرف مقدارها ، ولكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه ، وهذا أظهر من أن يخفى ، وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها ، وإنما أنكرنا أن يكون الله عز وجل حكم بها على عباده ومنعهم من الانصراف عنها ، أو أن يكون فعلها وكونها ، فأما أن يكون الله عز وجل خلقها خلق تقدير فلا ننكره . وسمعت بعض أهل العلم يقول : إن القضاء على عشرة أوجه : فأول وجه منها العلم وهو قول الله عز وجل : ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) يعني علمها . والثاني الإعلام وهو قوله عز وجل : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) وقوله عز وجل : ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) أي أعلمناه . والثالث الحكم وهو قوله عز وجل . ( والله يقضي بالحق ) أي يحكم بالحق . والرابع القول وهو قوله عز وجل : ( والله يقضي بالحق ) أي يقول الحق . والخامس الحتم وهو قوله عز وجل : ( فلما قضينا عليه الموت ) يعني حتمنا ، فهو القضاء الحتم . والسادس الأمر وهو قوله عز وجل : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) يعني أمر ربك . والسابع الخلق وهو قوله عز وجل : ( فقضيهن سبع سماوات في يومين ) يعني خلقهن . والثامن الفعل وهو قوله عز وجل : ( فاقض ما أنت قاض ) أي افعل ما أنت فاعل . والتاسع الاتمام وهو قوله عز وجل : ( فلما قضى موسى الأجل ) وقوله عز وجل حكاية عن موسى : ( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ) أي أتممت . والعاشر الفراغ من الشئ وهو قوله عز وجل : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) يعني فرغ لكما منه ، وقوله القائل : قد قضيت لك حاجتك ، يعني فرغت لك منها ، فيجوز أن يقال : إن الأشياء كلها بقضاء الله وقدره تبارك وتعال بمعنى أن الله عز وجل قد علمها وعلم مقاديرها ، وله عز وجل في جميعها حكم من خير أو شر ، فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به وحتمه وجعله حقا وعلم مبلغة ومقداره ، وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه ولكنه عز وجل قد قضاه وقدره بمعنى أنه علمه بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحكمه . والفتنة على عشرة أوجه فوجه منها الضلال . والثاني الاختبار وهو قول الله عز وجل : ( وفتناك فتونا ) يعني اختبرناك اختبارا ، وقوله عز وجل : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) أي لا يختبرون . والثالث الحجة وهو قوله عز وجل : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) . والرابع الشرك وهو قوله عز وجل : ( والفتنة أشد من القتل ) . والخامس الكفر وهو قوله عز وجل : ( ألا في الفتنة سقطوا ) يعني في الكفر . والسادس الاحراق بالنار وهو قوله عز وجل : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات - الآية ) يعني أحرقوا . والسابع وهو قوله عز وجل : ( يوم هم على النار يفتنون ) يعني يعذبون ، وقوله عز وجل : ( ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تكذبون ) يعني عذابكم ، وقوله عز وجل : ( ومن يرد الله فتنته ( يعني عذابه ) فلن تملك له من الله شيئا ) . والثامن القتل وهو قوله عز وجل : ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) يعني إن خفتم أن يقتلوكم ، وقوله عز وجل : ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم ) يعني أن يقتلهم . والتاسع الصد وهو قوله عز وجل : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) يعني ليصدونك . والعاشر شدة المحنة وهو قوله عز وجل : ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) وقوله عز وجل : ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) أي محنة فيفتنوا بذلك ويقولوا في أنفسهم : لم يقتلهم إلا دينهم الباطل وديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر والظلم . قد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشرة وجها آخر فقال : من وجوه الفتنة ما هو المحبة وهو قوله عز وجل : ( أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي محبة ، والذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة وأن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة - بالنون - لا المحبة - بالباء - . وتصديق ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( الولد مجهلة محنة مبخلة ) وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب مقتل الحسين بن علي صلى الله عليهما .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع فِي الْقَدَرِ أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَسِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ وَحِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ « 4 » وَرَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَمَبْلَغَ عُقُولِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَلَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَلَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ وَلَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَالْحِيتَانِ يَعْلُو مَرَّةً وَيَسْفُلُ أُخْرَى فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِيئُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ فَمَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي حُكْمِهِ وَنَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ وَكَشَفَ عَنْ سِتْرِهِ وَسِرِّهِ وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ قال مصنف هذا الكتاب نقول إن الله تبارك وتعالى قد قضى جميع أعمال العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشر والقضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال الله عز وجل - وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ « 1 » يريد أعلمناهم وكما قال الله عز وجل - وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ « 2 » يريد أخبرناه وأعلمناه فلا ينكر أن يكون الله عز وجل يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشر على هذا المعنى لأن الله عز وجل عالم بها أجمع ويصح أن يعلمها عباده ويخبرهم عنها وقد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب والإخبار كما قال الله عز وجل - إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ « 3 » يعني كتبنا وأخبرنا وقال العجاج واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر وقدر معناه كتب . وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام قال الله عز وجل - وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 4 » يريد حكم بذلك وألزمه خلقه فقد يجوز أن يقال إن الله عز وجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها وقد يجوز أيضا أن يقدر الله أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح وفرض ونافلة وغير ذلك ويفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز وجل مقدرا لها في الحقيقة وليس يقدرها ليعرف مقدارها - ولكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه وهذا أظهر من أن يخفى وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها وإنما أنكرنا أن يكون الله عز وجل حكم بها على عباده ومنعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها وكونها فأما أن يكون الله عز وجل خلقها خلق تقدير فلا ننكره . وسمعت بعض أهل العلم يقول إن القضاء على عشرة أوجه فأول وجه منها العلم وهو قول الله عز وجل - إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها « 1 » يعني علمها . والثاني الإعلام وهو قوله عز وجل - وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ وقوله عز وجل - وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمناه . والثالث الحكم وهو قوله عز وجل - وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ « 2 » أي يحكم بالحق . والرابع القول وهو قوله عز وجل - وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ « 3 » أي يقول الحق . والخامس الحتم وهو قوله عز وجل - فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ « 4 » يعني حتمنا فهو القضاء الحتم . والسادس الأمر وهو قوله عز وجل - وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ يعني أمر ربك . والسابع الخلق وهو قوله عز وجل - فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « 5 » - يعني خلقهن . والثامن الفعل وهو قوله عز وجل - فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ « 1 » أي افعل ما أنت فاعل والتاسع الإتمام وهو قوله عز وجل - فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وقوله عز وجل حكاية عن موسى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ « 2 » أي أتممت . والعاشر الفراغ من الشيء وهو قوله عز وجل - قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ « 3 » يعني فرغ لكما منه وقول القائل قد قضيت لك حاجتك يعني فرغت لك منها فيجوز أن يقال إن الأشياء كلها بقضاء الله وقدره تبارك وتعالى بمعنى أن الله عز وجل قد علمها وعلم مقاديرها وله عز وجل في جميعها حكم من خير أو شر فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به وحتمه وجعله حقا وعلم مبلغه ومقداره وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه ولكنه عز وجل قد قضاه وقدره بمعنى أنه علمه بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحكمه . والفتنة على عشرة أوجه فوجه منها الضلال . والثاني الاختبار وهو قول الله عز وجل - وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً « 4 » يعني اختبرناك اختبارا وقوله عز وجل - ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 5 » أي لا يختبرون . والثالث الحجة وهو قوله عز وجل - ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 6 » والرابع الشرك وهو قوله عز وجل - وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « 7 » . والخامس الكفر وهو قوله عز وجل - أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا « 1 » يعني في الكفر . والسادس الإحراق بالنار وهو قوله عز وجل - إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الآية « 2 » يعني أحرقوا . والسابع العذاب وهو قوله عز وجل - يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ « 3 » يعني يعذبون وقوله عز وجل ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ تكذبون « 4 » يعني عذابكم وقوله عز وجل - وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ يعني عذابه - فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً « 5 » . والثامن القتل وهو قوله عز وجل - إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 6 » . يعني إن خفتم أن يقتلوكم وقوله عز وجل - فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ « 7 » يعني أن يقتلهم . والتاسع الصد وهو قوله عز وجل - وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 8 » يعني ليصدونك . والعاشر شدة المحنة وهو قوله عز وجل - رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا « 9 » وقوله عز وجل - رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 10 » أي محنة فيفتنوا بذلك ويقولوا في أنفسهم لم يقتلهم إلا دينهم الباطل وديننا الحق « 11 » فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر والظلم « 12 » . قد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشرة وجها آخر فقال من وجوه الفتنة ما هو المحبة وهو قوله عز وجل - إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 1 » أي محبة والذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة وأن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء . وتصديق ذلك قَوْلُ النَّبِيِّ ص الْوَلَدُ مَجْهَلَةٌ مِحْنَةٌ مَبْخَلَةٌ « 2 » - وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب مقتل الحسين بن علي ص .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فصل : في بيان آيات داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه : أربعة أحاديث قال الله تعالى

* ( يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد ) * والتأويب : سير النهار ، وقيل : هو التسبيح ، ومعناه على القول الأول : يا جبال سيري معه . وقد جعل الله تبارك وتعالى مثل ذلك لمولانا أبي عبد الله عليه السلام ، وقد ذكرنا سير الجبال معه فيما ذكر في قوله : * ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) * 153 / 1 - وروى أبو بصير قال : جاء رجل إلى أبى عبد الله عليه السلام فسأله عن حق الامام ، قال له : " تأتي ناحية أحد " . فخرج فإذا أبو عبد الله عليه السلام يصلي ، ودابته قائمة ، وإذا ذئب قد أقبل ، فسار أبا عبد الله عليه السلام كما يسار الرجل ، ثم قال له : " قد فعلت " فقلت : جئت أسألك عن شئ فرأيت ما هو أعظم من مسألتي ! فقال : " إن الذئب أخبرني أن زوجته بين الجبل قد عسر عليها الولادة فادع الله تعالى لها أن يخلصها مما هي فيه ، فقلت قد فعلت ، على أن لا يسلط أحدا من نسلكم على أحد من شيعتنا أبدا " فقلت : ما حق المؤمن على الله تعالى ؟ قال : لو قال للجبال " أوبي لاوبت " فأقبل الجبل يتداك بعضه إلى بعض ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " ضربت له مثلا ، ليس إياك عنيت " فرجع إلى مكانه . ومعناه على القول الثاني : سبحي معه . وقد أعطى الله تبارك وتعالى لمولانا زين العابدين عليه السلام ما يماثل ذلك ويشاكله وهو : 154 / 2 - ما حدث به سعيد بن المسيب - في رواية الزهري - قال : كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ، فخرج ، وخرجت معه ، فنزل في بعض المنازل ، وصلى ركعتين ، وسبح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبح معه ، ففزعنا فرفع رأسه ، وقال : " يا سعيد أفزعت ؟ " قلت : نعم ، يا ابن رسول الله . فقال : " هذا التسبيح الأعظم " . وأما تسبيح الطير فقد ذكرنا في هذا الكتاب ، في آيات أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام في آخر حديث وهو : ما أجاب به عبد الملك بن مروان عامله ، حين أمره بإخراج الباقر إليه ، فقال : وإنه ليقرأ في محرابه فتجتمع الطير والسباع تعجبا من صوته ، فإن قراءته تشبه مزامير آل داود . وأما قوله تعالى : * ( وألنا له الحديد ) * فإنه ألان له الحديد ليتخذ له الدروع منه كأنه الشمعة في يده . وقد أعطى الله تعالى لأمير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك وهو : 155 / 3 - ما روى بعض مواليه أنه دخل عليه ، ورأي بين يديه حديدا " ، وهو يأخذ بيده منه ، ويدققه ويجعله حلقا ويسرده كأنه الشمعة في يده قال : فسألته عنه ، فقال : " أصنع الدرع " . ومما يصحح ذلك ، ويشهد بصحته ، حديث خالد بن الوليد ، وهو حديث طويل قد اقتصرنا على الموضع المقصود لشهرته . 156 / 4 - وحدث به عبد الرحمن بن العباس وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قالا : كنا جلوسا عند أبي بكر وقد أضحى النهار ، فإذا بخالد بن الوليد قد وافى في جيش قام غباره ، وكثرت صواهل خيله ، فإذا بقطب رحى ملوي في عنقه ، وقد فتل فتلا ، فنزل عن فرسه ، ووقف بإزاء أبي بكر ، فرمقه الناس بأعينهم وراعهم منظره ، فابتدأ وقال : إعدل يا بن أبي قحافة حيث جعلت في الموضع الذي لست له بأهل ، وما ارتفعت إلى هذا المكان إلا كما يرتفع الطافي من السمك على الماء - في كلام طويل أعرضنا عن ذكره - ثم قال : إني رجعت منكفئا من الطائف إلى هذه في طلب المرتدين ، فرأيت ابن أبي طالب عليه السلام ومعه رهط عصاة عتاة من الذين شزرت حماليق أعينهم من حسدك ، وبدرت حقدا " عليك ، وقرحت أفئدتهم لمكانك ، منهم عمار بن ياسر ابن سمية السوداء ، والمقداد ، وأخا غفار ، وابن العوام ، وغلامين أعرف أحدهما بوجهه ، وغلام أسمر حبشي قد بقل وجهه فتبين لي المنكر من قلوبهم ، والحسد في احمرار أعينهم ، وقد توشح بدرع رسول الله صلى الله عليه وآله ولبس رداءه ، وقد أسرج له دابته ، وقد نزل على عين ماء ، فلما رآني اشمأز وبربر ، وأطرق موحشا فقبض على لحيته ، فبادرته بالسلام استكفي شره واتقي وحشته ، فنزلت ، ونزل من معي بحيث نزلوا اتقاء من مراوغته ، فبدأ بي ابن ياسر بقبيح لفظه ، ومحض عداوته ، يقرعني بما كنت ( تقدمت به إلي ) ، فالتفت إلي الأصلع الرأس ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد ، وكقعقة الرعد . فقال لي بغضب منه : " أو كنت فاعلا يا أبا سليمان ؟ " فقلت : وأيم الله ، لو أقام على رأيه لضربت الذي في عيناك ، فأغضبه قولي إذ صدقته ، وأخرجه إلى طبعه الذي أعرفه له عند الغضب ، وبدرت عيناه علي ، فعلمت أنه قد عزب عنه عقله ، فقال لي : " يا ابن اللخناء ، مثلك يقدر على مثلي ، ويجسر أن يدير اسمي في لهواته التي لا عهد لها بكلمة حكمة ، ويلك إني لست من قتلاك وقتلى صاحبك ، وإني لأعرف بمنيتي ومقتلي منك بنفسك " ثم ضرب بيده إلى ترقوتي فنكسني عن فرسي ، وجعل يسوقني إلى رحى الحارث بن كلدة فعمد إلى القطب الغليظ فمد عنقي بكلتا يديه ولواه في عنقي ، ينفتل له كالعلك المسخن ، وأصحابي هؤلاء وقوف ما أغنوا عني سطوته ، ولا كفوني شره ، فلا جزاهم الله عني خيرا " ، فإنهم لما نظروا إلى بريق عينيه سجدوا فرقا ، وسالت جباههم عرقا ، وخمدت أرواحهم كأنما نظروا إلى ملك موتهم ، فوالذي رفع السماء بغير أعمادها ، لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة رجل - أو يزيدون - من أشداء العرب ، فما قدروا على فكه ، فدلني عجز الناس عن فتحه أنه سحر منه ، أو قوة ملك قد ركبت فيه ، ففك هذا الان عني إن كنت فاكه ، وخذ لي منه بحقي إن كنت آخذه ، وإلا لحقت بدار عزتي ومستقر كرامتي ، فقد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت ضحكة لأهل الديار . فالتفت أبو بكر إلى عمر ، وقال : أما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل - في كلام طويل - إلى أن دعوا قيس بن سعد بن عبادة ، وقال لهم ما هو مشهور ، فصبروا إلى أن وافوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فقاموا بأجمعهم إليه واستأذنوا عليه ، فدخلوا ومعهم خالد فلما بصر إلى خالد قال : " نعمت صباحا يا أبا سليمان ، نعم القلادة قلادتك " - في كلام طويل شرحه - وتشفع أبو بكر فلم يجب إلى ذلك ، إلى أن قام بريدة الأسلمي ، وطارق بن شهاب ، والأشجع بن حمدان العجلي فقالوا : يا أبا الحسن ، والله ما لخالد وعنقه إلا من حمل باب خيبر بقوة يده ، ودحا به وراء ظهره ، وحمله حتى عبر الناس عليه . وقام عمار بن ياسر رضي الله عنه وخاطبه أيضا في جملة من سأله ، فلم يجب أحدا " ، إلى أن قال أبو بكر : سألتك بحق أخيك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما رحمت خالدا ، وفككت عن عنقه هذا الحديد . فلما سأله بحق أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله استحيا ، وكان كثير الحياء ، فجذب خالدا " إليه ، فأدناه ، وقبض على رأس الحديد وجعل يفتل منه شيئا فشيئا ، فرمى به ، كفتل أحدكم العلك المحمى بالنار ، حتى أتى على آخره ، فكبر الناس ، وعجب من حضر من فعله ، فقال لهم : " إن الله بكرمه وفضله سيشتت شملكم ويأخذ بحقي منكم ، فبئس القوم أنتم " . فتمثل عمار بن ياسر ببيتي شعر ، وهما هذان : يزاول سرحان مساواة ضيغم * فضعضعه إذ رام ذاك فهشما وأهوى له إذ رام مالا يناله * إلى رأسه بالكف منه فحطما

الثاقب في المناقب — حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : — الله تعالى (حديث قدسي)

فصل : في بيان آياته من الاخبار بالغائبات وفيه : سبعة عشر حديثا 334 / 1 - عن بكير بن أعين قال : حبس عبد الله بن عباس بالكوفة ، فحملني رسالة إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله الدعاء بتخليته ، فلما أن كان في يوم عرفة على الموقف قلت له : اذكر أمر مولاك عبد الله بن عباس ، فرفع يده وحرك شفتيه ، ثم قال : " أطلق عنه " . قال بكير : فرجعت إلى الكوفة فسألت عن اليوم الذي خلي عن عبد الله بن عباس ، فوجدت تخليته في الوقت الذي دعا له أبو عبد الله عليه السلام بالتخلية . 335 / 2 - عن داود بن كثير ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : يا ابن رسول الله ، أسألك عن شئ يختلج في صدري . فقال : " يا داود ، كأني بك قد كتفت بخدعة ، فتدخل في صندوق ، ولا يطلق عنك إلا بألف درهم . قال داود : فأضلني الشيطان عما أردت سؤاله ، فخرجت متفكرا متحيرا " مما قال : فمررت ببعض سكك الكوفة فإذا جارية مليحة ، فتعلقت بي وقالت : يا صاحب الحق ، هل لك في الالمام بنا فتفيدنا ببعض ما خصصت به دوننا ؟ فقلت : ما أكره ذلك . فقالت لي : ادخل فدخلت . فإذا أنا بزوجها قد أقبل إليها ، فقالت لي : ادخل الصندوق ، فإني لا آمنه عليك إن رأى اجتماعنا . فدخلت الصندوق ، فأقفلت علي ، ثم قالت : قد وقعت موقع سوء ، فإن افتديت نفسك بألف درهم وإلا غمزت بك إلى السلطان . فأعطيتها ألف درهم وخلت عني ، فرجعت إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فلما بصر بي قال : " نجوت الان فاحمد الله تعالى " . 336 / 3 - عن يزيد بن خلف ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام و [ قد ] ذكر عنده زيد ، وهو يومئذ يتردد في المدينة ، يقول : " كأني به قد خرج إلى العراق ويمكث يومين ويقتل في اليوم الثالث ، ثم يدار برأسه في البلدان ، ويؤتى به ، وينصب ها هنا على قصبة " وأشار بيده . قال : فسمعت أذني من أبي عبد الله عليه السلام ، ورأت عيني أن أتي برأسه حتى أقيم على قصبة في الموضع الذي أشار إليه عليه السلام . 337 / 4 - وروي أن محمد بن عبد الله بن الحسن خاصم أبا عبد الله عليه السلام فقال : أنا والله أسخى يدا " منك ، وأعلم وأشجع . فقال عليه السلام : " أما قولك : أنا أسخى يدا " منك ، فوالله ما أمسيت قط ولله علي حق في مالي ، ولا أصبحت ولله في مالي حق ، وأما قولك : أنا أعلم منك ، فإن أبي وأباك أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف نسمة من كد يده ، فسمهم لي وإلا أسميتهم لك بأسمائهم وأسماء آبائهم إلى آدم ، وأما قولك ، أنا أشجع منك فكأني أنظر إليك تقتل بالمدينة ، ويقطع رأسك ، وتوضع على جحر الزنابير فيسيل منه الدم إلى موضع كذا " . قال : فقام محمد واكما " واجما " ، وحكى ما جرى بينهما أباه ، فقال له أبوه : ما علمت يا بني أنك صاحب جحر الزنابير إلى الان . 338 / 5 - في حديث آخر عن صفوان بن يحيى قال : حكى محمد بن جعفر بن محمد بن الأشعث قال : أتدري ما سبب دخولنا في هذا الامر ومعرفتنا به ، وما كان عندنا منه ذكر ، ولا معرفة بشئ مما عند الناس ؟ قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : إن أبا جعفر الدوانيقي قال لمحمد بن الأشعث : يا محمد ، ادع لي رجلا له عقل جيد يؤدي عني . فقال : إني أصبت لك ، هذا خالي فلان بن مهاجر . قال : فأتني به . قال : فأتيته ، فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر خذ هذا المال وائت المدينة ، وائت عبد الله بن الحسن بن الحسن وعدة من أهل بيته ، منهم جعفر بن محمد ، وقل لهم : إني رجل غريب من أهل خراسان ، وبها شيعة من شيعتكم ، وجهوا إليكم بهذا المال . فادفع إلى كل واحد منهم على شرط كذا وكذا ، فإذا قبضوا المال فقل : إني رسول ، أحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم . فأخذ المال وأتى إلى المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - ورجع إلى أبي جعفر الدوانيقي ، فقال أبو جعفر ما وراءك ؟ قال : أتيت القوم ، وهذه خطوطهم بقبضهم ، ما خلا أبو عبد الله جعفر بن محمد ، فإني أتيته وهو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله يصلي ، وجلست خلفه ، فقلت : ينصرف وأذكر ما ذكرت لأصحابه فعجل وانصرف ، ثم التفت إلي وقال : " يا هذا ، اتق الله ولا تغر أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله فإنهم قريبو العهد بدولة بني مروان ، فكلهم محتاج " . قال : فقلت : وما ذاك أصلحك الله ؟ قال : " فادن رأسك مني " فدنوت ، فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك ، حتى كأنه كان ثالثنا ، قال : فقال له : يا ابن مهاجر ، إعلم أنه ليس من أهل بيت النبوة إلا وفيهم محدث ، وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم . فكانت هذه المقالة سبب مقالتنا بهذا الامر . 339 / 6 - عن موسى بن عبد الله بن الحسن ، قال : إن أبي لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله : " دعا إلى أمره أبا عبد الله عليه السلام ، فدفعه عن ذلك ونصح له ، فلم يرض منه بذلك - في كلام طويل - حتى قال أبو عبد الله عليه السلام : " إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر ، المقتول بسدة أشجع عند بطن مسيلها " فقال : أبي ليس هو كذلك ، وليقومن بثأر أبي طالب . فقال له : أبو عبد الله عليه السلام : " يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق بصاحبنا : منتك نفسك في الخلافة ضلالا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ولا [ من ] الامر بد ، وإني لأراه أشأم سخلة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ، والله إنه لمقتول بسدة أشجع بين دورها ، والله لكأني به صريعا مسلوبا ثوبه ، بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع مني " . قال موسى : يعنيني . " فتخرجن معه فيهزم ، ثم يقتل صاحبه ، ! ثم يمضي فخرج معه راية أخرى ، فيقتل كبشها ويسرق حليتها ، فإن أطاعني فليطلب عند ذلك الأمان من بني العباس " . فقام أبي مغضبا " يجر ثوبه ، فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فقال له : " أخبرك أني سمعت عمك - وهو خالك - يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون فيه ، ولوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إلي " . فما قبل أبي ، وخرج مغضبا أسفا " ، فما أقمنا بعد ذلك إلا عشرين ليلة حتى قدمت رسل أبي جعفر ، فأخذوا أبي وعمومتي وصفدوا في الحديد ، ثم حملوا في محامل عراة لا وطاء عليها ، فقتل أكثرهم ، ثم أتى محمد بن عبد الله بن الحسن فأخبر أن أباه وعمومته قتلوا ، فظهر ودعا الناس إلى نفسه ، وكنت ثالث ثلاثة بايعوا ، واستوثق الناس بيعته ، وأتى بأبي عبد الله عليه السلام حتى وقف بين يديه ، فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم . وطالت المحاورة بينهم ، حتى قال له : والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة لأسجننك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : " أراني سأقول وأصدق " فقال عيسى بن زيد : لو تكلمت لكسرت فكك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : " أما والله لو يبرق بالسيف لكأني بك تطلب لنفسك جحرا " تدخل فيه ، وما أنت من المذكورين عند اللقاء ، وإني أظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر " فقال محمد بانتهار : احبسه وشدد عليه واغلظ عليه . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : " أما والله ، لكأني بك خارجا " من سدة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس معلم في يده طراد نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت أقرح ، فيطعنك ولا يصنع فيك شيئا ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل آخر خارجا من زقاق أبي عمار عليه غديرتان مضفورتان قد خرجتا من تحت بيضته ، كثير شعر الشاربين ، فهو والله صاحبك ، فلا رحم الله رمته " في كلام طويل . فخرج عيسى بن موسى إلى المدينة وتحاربا ، فمضى محمد يوم القتال إلى أشجع فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله عليه السلام من خلفه من سكة هذيل ، فطعنه فلم يصنع شيئا ، فضرب خيشوم فرسه بالسيف ، وخرج عليه حميد بن قحطبة من زقاق العماريين فطعنه طعنة نفذ السنان فيه ، وانكسر الرمح ، فصرعه ، ثم نزل إليه فضربه حتى أثخنه وقتله ، وأخذ برأسه . 340 / 7 - عن الأزدي ، قال : خرجنا نريد منزل أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فلحقنا أبو بصير ، فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ، فرفع رأسه إلى أبي بصير وقال : " يا أبا محمد ألا تعلم أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأنبياء ؟ ! " . فرجع أبو بصير ودخلنا . 341 / 8 - أخبرنا مهزم قال : خرجت ممسيا من عند أبي عبد الله عليه السلام ، فأتيت منزلي بالمدينة ، فكانت أمي عندي ، فوقع بيني وبينها كلام ، فأغلظت عليها بالكلام ، فلما أن كان من الغد صليت الغداة ، وأتيت منزل أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه ، فقال لي مبتدئا : " مالك ولوالدتك أغلظت في كلامها البارحة ؟ ! أما علمت : أن بطنها كان منزلا قد سكنته ، وأن حجرها مهد قد عمرته ، وأن ثديها سقاء قد شربته ؟ ! " قلت : بلى قال : " فلا تغلظ لها " . 342 / 9 - عن الحارث بن حصيرة الأزدي ، قال : مر رجل من أهل الكوفة إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد عليهما السلام ، ففرقة أجابت وأطاعت ، وفرقة أنكرت وجحدت ، وفرقة وقفت وتورعت . قال : فخرج من كل فرقة رجل فدخلوا على أبي عبد الله عليه السلام ، وكان المتكلم منهم الذي ذكرت أنه تورع ووقف ، وكان مع بعض القوم جارية ، فخلا بها الرجل ، فوقع عليها ، فلما دخلوا على أبي عبد الله عليه السلام قال : إنه قدم علينا رجل من أهل الكوفة ، فدعا الناس إلى ولايتك وطاعتك ، فأجاب قوم ، وأنكر قوم ، وتورع منهم قوم ، وتوقفوا ، فقال : " ومن أي الثلاثة أنت ؟ " قال : أنا من الفرقة التي توقفت وتورعت . فقال : " وأين كان تورعك يوم كذا وكذا مع الجارية ؟ ! قال : فارتاب الرجل وسكت . 343 / 10 - عن عمار السجستاني ، قال : كان عبد الله بن النجاشي منقطعا " إلى الحسن بن الحسن ، ويقول بمقالة الزيدية ، فقضى أن خرجت أنا إلى أبي عبد الله عليه السلام فلقيني بعد ذلك ، فقال لي : استأذن لي على صاحبك . فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنه سألني الاذن عليك ، فقال : " ائذن له " ما دعاك إلى ما صنعت يوم كذا ؟ ! فدخل عليه ، فقال عليه السلام : " أتذكر يوم مررت على باب دار فسال ميزاب الدار ، فقلت : إنه قذر ، فطرحت نفسك في النهر بثيابك وعليك منشفة ، فاجتمع عليك الصبيان يضحكون منك ويصيحون عليك ؟ " قال عمار : فالتفت إلي وقال : ما دعاك إلى أن تخبر به أبا عبد الله ؟ فقلت : لا والله ، ما أخبرته ، وها هو ذا قدامي يسمع كلامي . قال : فلما خرجت قال لي : يا عمار هذا صاحبي دون غيره . 344 / 11 - عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " يا أبا محمد ، ما فعل أبو حمزة ؟ فقلت : خلفته طائحا " . فقال : " إذا رجعت إليه فاقرأه مني السلام ، واعلمه أنه يموت يوم كذا وكذا " . فقلت له : جعلت فداك ، أليس من شيعتكم ؟ قال : نعم ، إن الرجل من شيعتنا إذا خاف الله فراقبه وتوقى الذنوب ، فإذا فعل ذلك كان معنا في درجاتنا " . قال أبو بصير : فرجعت ، فما لبث أبو حمزة أن مات في تلك الساعة ، في ذلك اليوم . 345 / 12 - حنان بن سدير ، قال : رأيت في المنام كأني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه طبق ، عليه منديل ، قد غطي به ، فكشف المنديل عن الطبق ، فإذا فيه رطب ، فجعل يأكل منه ، فقلت : أطعمني يا رسول الله . فناولني رطبة فأكلتها ، حتى ناولني ثمانية ، فقلت : زدني يا رسول الله . فقال : حسبك . فلما كان من الغد دخلت على مولاي الصادق عليه السلام . وبين يديه طبق قد غطي بمنديل كأنه الذي رأيته في المنام ، فكشف المنديل عنه ، فإذا فيه رطب ، فجعل يأكل منه فقلت : يا ابن رسول الله ، أطعمني فناولني رطبة ، فأكلتها ، حتى ناولني ثماني ، فقلت : زدني يا ابن رسول الله . فقال : " لو زادك جدي لزدتك ، ولكن حسبك . 346 / 13 - عن شعيب العقرقوفي قال : بعث معي رجل بألف درهم ، وقال : إني أحب أن أعرف فضل أبي عبد الله السلام على أهل بيته . قال : فخذ خمسة دراهم ستوقة ، فاجعلها في الدراهم ، وخذ من الدراهم خمسة فصيرها في لبنة قميصك ، فإنك ستعرف ذلك . قال : فأتيت بها أبا عبد الله عليه السلام فنشرتها بين يديه ، فأخذ الخمسة ، وقال : " هاك خمستك ، وهات خمستنا " . 347 / 14 - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال حدثني رجل من أهل جسر بابل قال : كان في القرية رجل يؤذيني ، ويقول : يا رافضي . ويشتمني ، وكان يلقب بقرد القرية ، فحججت سنة من ذلك فقال لي أبو عبد الله عليه السلام ابتداء : " قوما [ قد ] مات " . فقلت : جعلت فداك ، متى ؟ ! قال : " الساعة " فكتبت اليوم والساعة . فلما قدمت الكوفة تلقاني أخي ، فسألته عمن مات ، وعمن بقي ، فقال : قوما قد مات فقلت - هو بالنبطية : قرد القرية - متى مات ؟ فقال : يوم كذا ، ووقت كذا . وكان في الوقت الذي أخبرني به أبو عبد الله عليه السلام . 348 / 15 - عن إبراهيم ابن أبي البلاد ، قال : كنا ونزولا بالمدينة ، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني ، وإني أتيت الباب فاستفتحت ، ففتحت الجارية ، فغمزت ثديها ، فلما أن كان من الغد دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي : " يا إبراهيم ، أين أقصى أثرك اليوم ؟ " فقلت : ما برحت من المسجد . فقال : " أما تعلم أن أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع ؟ ! 349 / 16 - عن عمر بن يزيد ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، وهو وجع ، فولاني ظهره ووجهه إلى الحائط ، فقلت في نفسي : ما ندري ما يصيبه في مرضه ، فلو سألته عن الامام بعده ، وأنا أفكر إذ حول وجهه وقال : " إن الامر ليس كما تظن ، ليس علي من وجعي هذا بأس بحمد الله " . 350 / 17 - عن أبي كهمش ، قال : كنت بالمدينة نازلا في دار فيها وصيفة كانت تعجبني ، فانصرفت ليلا " ممسيا " ، فاستفتحت الباب ، ففتحت لي ، فمددت يدي ، فقبضت على ثديها ، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : " يا أبا كهمش ، تب إلى الله مما صنعت البارحة .

الثاقب في المناقب — أبي جعفر ينتظر حتى أذن له ، فدخلنا عليه . — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي ، وأحمد بن الحسن القطان ، ومحمد ابن أحمد السناني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعبد الله بن محمد الصائغ ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن - يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم ابن بهلول قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال

هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسك بها وأراد الله هداه : إسباغ الوضوء كما أمر الله عز وجل في كتابه الناطق غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين مرة مرة ومرتان جائز ، ولا ينقض الوضوء إلا البول والريح والنوم ، والغائط والجنابة ، ومن مسح على الخفين فقد خالف الله ورسوله وكتابه ، ووضوؤه لم يتم وصلاته غير مجزية ، والاغسال منها غسل الجنابة ، والحيض ، وغسل الميت وغسل من مس الميت بعد ما يبرد ، وغسل من غسل الميت ، وغسل يوم الجمعة ، وغسل العيدين ، وغسل دخول مكة ، وغسل دخول المدينة ، وغسل الزيارة ، وغسل الاحرام ، وغسل يوم عرفة ، وغسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وغسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان ، وغسل ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين منه . اما الفرض فغسل الجنابة ، وغسل الجنابة والحيض واحد ، وصلاة الفريضة الظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء الآخرة أربع ركعات ، والفجر ركعتان ، فجملة الصلاة المفروضة سبع عشرة ركعة والسنة أربع وثلاثون ركعة ، منها أربع ركعات بعد المغرب لا تقصير فيها في السفر والحضر وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بركعة ، وثمان ركعات في السحر وهي صلاة الليل والشفع ركعتان ، والوتر ركعة ، وركعتا الفجر بعد الوتر ، وثمان ركعات قبل الظهر وثمان ركعات قبل العصر ، والصلاة يستحب في أول الأوقات ، وفضل الجماعة على الفرد بأربعة وعشرين ، ولا صلاة خلف الفاجر ، ولا يقتدى إلا بأهل الولاية ، ولا يصلى في جلود الميتة وإن دبغت سبعين مرة ، ولا في جلود السباع ، ولا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا المأكول والقطن والكتان ، ويقال في افتتاح الصلاة : " تعالى عرشك " ، ولا يقال : " تعالى جدك ، ولا يقال في التشهد الأول : " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " لان تحليل الصلاة هو التسليم ، وإذا قلت هذا فقد سلمت . والتقصير في ثمانية فراسخ ، وهو بريدان ، وإذا قصرت أفطرت ، ومن لم يقصر في السفر لم تجزء صلاته لأنه قد زاد في فرض الله عز وجل ، والقنوت في جميع الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة . والصلاة على الميت خمس تكبيرات فمن نقص منها فقد خالف السنة ، والميت يسل من قبل رجليه سلا ، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد ، والقبور تربع ولا تسنم . والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة واجب ، وفرائض الصلاة سبع : الوقت ، والطهور والتوجه ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، والدعاء . والزكاة فريضة واجبة على كل مائتي درهم خمسة دراهم ، ولا تجب فيما دون ذلك من الفضة ، ولا تجب على مال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم ملكه صاحبه ولا يحل أن تدفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية والمعرفة . ويجب على الذهب الزكاة إذا بلغ عشرين مثقالا ، فيكون فيه نصف دينار ، وتجب على الحنطة والشعير والتمر والزبيب - إذا بلغ خمسة أوساق - العشر إن كان سقي سيحا ، وإن سقي بالدوالي فعليه نصف العشر ، والوسق ستون صاعا ، والصاع أربعة أمداد . وتجب على الغنم الزكاة إذا بلغت أربعين شاة وتزيد واحدة فتكون فيها شاة إلى عشرين ومائة ، فان زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين ، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، وبعد ذلك يكون في كل مائة شاة شاة . وتجب على البقر الزكاة إذا بلغت ثلاثين بقرة تبيعة حولية فيكون فيها تبيع حولي إلى أن تبلغ أربعين بقرة ، ثم يكون فيها مسنة إلى ستين [ فإذا بلغت ستين ففيها تبيعتان إلى سبعين ، ثم فيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين وإذا بلغت ثمانين ] فتكون فيها مسنتان إلى تسعين ثم يكون فيها ثلاث تبايع ، ثم بعد ذلك يكون في كل ثلاثين بقرة تبيع ، وفي كل أربعين مسنة . وتجب على الإبل الزكاة إذا بلغت خمسا فيكون فيها شاة ، فإذا بلغت عشرة فشاتان ، فإذا بلغت خمس عشرة فثلاث شياه ، فإذا بلغت عشرين فأربع شياه ، فإذا بلغت خمسا وعشرين فخمس شياه ، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض ، فإذا بلغت خمسا وثلاثين وزادت واحدة ففيها ابنة لبون ، فإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة ، فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين ، فان زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين ، فإذا بلغت تسعين ففيها ابنتالبون ، فان زادت واحدة إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا كثرت الإبل ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، ويسقط الغنم بعد ذلك ويرجع إلى أسنان الإبل . وزكاة الفطرة واجبة علي كل رأس صغير أو كبير ، حر أو عبد ، ذكر أو أنثى أربعة أمداد من الحنطة ، والشعير والتمر والزبيب وهو صاع تام ، ولا يجوز دفع ذلك أجمع إلا إلى أهل الولاية والمعرفة . وأكثر أيام الحيض عشرة أيام وأقلها ثلاثة أيام ، والمستحاضة تغتسل وتحتشي وتصلي ، والحائض تترك الصلاة ولا تقضيها ، وتترك الصوم وتقضيه . وصيام شهر رمضان فريضة يصام لرؤيته ويفطر لرؤيته . ولا يصلى التطوع في جماعة لان ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، وصوم ثلاثة إيام في كل شهر سنة وهو صوم خميسين بينهما أربعاء ، الخميس الأول في العشر الأول والأربعاء من العشر الأوسط والخميس من العشر الأخير ، وصوم شعبان حسن لمن صامه لان الصالحين قد صاموه ، أو رغبوا فيه وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصل شعبان بشهر رمضان ، والفائت من شهر رمضان إن قضى متفرقا جاز وإن قضى متتابعا فهو أفضل . وحج البيت واجب لمن استطاع إليه سبيلا وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وأن يكون للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه ، ولا يجوز الحج إلا تمتعا ، ولا يجوز القران والافراد إلا لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام ، ولا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات ، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لمرض أو تقية ، وقد قال الله عز وجل : " وأتموا الحج والعمرة لله " وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج ، ولا يجزي في النسك الخصي لأنه ناقص ، ويجوز الموجوء إذا لم يوجد غيره . وفرائض الحج : الاحرام والتلبية الأربع وهي " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك " والطواف بالبيت للعمرة فريضة ، وركعتاه عند مقام إبراهيم عليه السلام فريضة ، والسعي بين الصفا والمروة فريضة ، وطواف الحج فريضة ، وركعتاه عند المقام فريضة ، وبعده السعي بين الصفا والمروة فريضة ، وطواف النساء فريضة ، وركعتاه عند المقام فريضة ، ولا يسعى بعده بين الصفا والمروة ، والوقوف بالمشعر فريضة ، والهدي للمتمتع فريضة ، فأما الوقوف بعرفة فهو واجبة ، والحلق سنة ، ورمي الجمار سنة . والجهاد واجب مع إمام عادل ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ولا يحل قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلا قاتل أو ساعي في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك . واستعمال التقية في دار التقية واجب ، ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية يدفع بذلك ظلما عن نفسه . والطلاق للسنة على ما ذكره الله عز وجل في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولا يجوز طلاق لغير السنة ، وكل طلاق يخالف الكتاب فليس بطلاق كما أن كل نكاح يخالف الكتاب فليس بنكاح ، ولا يجمع بين أكثر من أربع حرائر ، وإذا طلقت المرأة للعدة ثلاث مرات لم تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره ، وقد قال عليه السلام : " اتقوا تزويج المطلقات ثلاثا في موضع واحد ، فإنهن ذوات أزواج " . والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله واجبة في كل المواطن وعند العطاس والرياح وغير ذلك . وحب أولياء الله والولاية لهم واجبة ، والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمد عليهم السلام وهتكوا حجابه فأخذوا من فاطمة عليها السلام فدك ، ومنعوها ميراثها وغصبوها وزوجها حقوقهما ، وهموا باحراق بيتها ، وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول الله ، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة ، والبراءة من الأنصاب والأزلام : أئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة ، والبراءة من أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود قاتل أمير المؤمنين عليه السلام واجبة ، والبراءة من جميع قتلة أهل البيت عليهم السلام واجبة ، والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واجبة مثل سلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي ، وعمار بن ياسر ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وحذيفة بن - اليمان ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله ابن الصامت ، وعبادة بن الصامت ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وأبي سعيد الخدري ، ومن نحا نحوهم ، وفعل مثل فعلهم ، والولاية لاتباعهم والمقتدين بهم وبهداهم واجبة . وبر الوالدين واجب ، فان كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . والأنبياء والأوصياء لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون . وتحليل المتعتين واجب كما أنزلهما الله عز وجل في كتابه وسنهما رسول الله صلى الله عليه وآله : متعة الحج ومتعة النساء . والفرائض على ما أنزل الله تبارك وتعالى . والعقيقة للولد الذكر والأنثى يوم السابع ، ويسمى الولد يوم السابع ، ويحلق رأسه ويصدق بوزنه شعره ذهبا أو فضة . والله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلفها فوق طاقتها ، وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير ، لا خلق تكوين ، والله خالق كل شئ ، ولا يقول بالجبر ولا بالتفويض ولا يأخذ الله عز وجل البرئ بالسقيم ، ولا يعذب الله عز وجل الأطفال بذنوب الآباء فإنه قال في محكم كتابه : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " وقال عز وجل : " وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى " ولله عز وجل أن يعفو ويتفضل ، وليس له عز وجل أن يظلم ، ولا يفرض الله عز وجل على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم ، ولا يختار لرسالته ولا يصطفى من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه ، ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوما . والاسلام غير الايمان وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن ، وأصحاب الحدود مسلمون لا مؤمنون ولا كافرون ، فإن الله تبارك وتعالى لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة ، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار والخلود فيها ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وأصحاب الحدود فساق لا مؤمنون ولا كافرون ولا يخلدون في النار ، ويخرجون منها يوما ، والشفاعة جائزة لهم وللمستضعفين إذا ارتضى الله عزو جل دينهم . والقرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق ، والدار اليوم دار تقية وهي دار إسلام لا دار كفر ولا دار إيمان . والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ولم يخف على نفسه ولا على أصحابه . والايمان هو أداء الفرائض واجتناب الكبائر ، والايمان هو معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان والاقرار بعذاب القبر ومنكر ونكير والبعث بعد الموت والحساب والصراط والميزان ، ولا إيمان بالله إلا بالبراءة من أعداء الله عز وجل . والتكبير في العيدين واجب أما في الفطر ففي خمس صلوات يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة الفطر إلى صلاة العصر من يوم الفطر ، وهو أن يقال : " الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أبلانا " لقوله عز وجل : " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم " وفي الأضحى بالامصار في دبر عشر صلوات يبتدأ به من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث ، وبمنى في دبر خمس عشرة صلاة يبتدأ به من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع ، ويزاد في هذا التكبير " والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام " . والنفساء لا تقعد أكثر من عشرين يوما إلا أن تطهر قبل ذلك وإن لم تطهر بعد العشرين اغتسلت واحتشت وعملت عمل المستحاضة . والشراب فكل ما أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام . وكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فأكله حرام ، والطحال حرام لأنه دم ، والجري والمارماهي والطافي والزمير حرام ، وكل سمك لا يكون له فلوس فأكله حرام ويؤكل من البيض ما اختلف طرفاه ولا يؤكل ما استوى طرفاه ، ويؤكل من الجراد ما استقل بالطيران ولا يؤكل منه الدبى لأنه لا يستقل بالطيران وذكاة السمك والجراد أخذه . والكبائر محرمة وهي الشرك بالله عز وجل ، وقتل النفس التي حرم الله ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البينة ، وقذف المحصنات وبعد ذلك الزنا واللواط والسرقة ، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به من غير ضرورة ، وأكل السحت ، والبخس من المكيال والميزان ، والميسر ، وشهادة الزور ، واليأس من روح الله ، والامن من مكر الله ، والقنوط من رحمة الله ، وترك معاونة المظلومين والركون إلى الظالمين ، واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر ، واستعمال الكبر والتجبر والكذب والاسراف والتبذير ، والخيانة ، والاستخفاف بالحج ، والمحاربة لأولياء الله عزو جل ، والملاهي التي تصد عن ذكر الله تبارك وتعالى مكروهة كالغناء وضرب الأوتار ، والإصرار على صغائر الذنوب . ثم قال عليه السلام : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : الكبائر هي سبع وبعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه ، وصغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه . وهذا معنى ما ذكره الصادق عليه السلام في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع ولا قوة إلا بالله . علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه

الخصال للشيخ الصدوق — الواحد إلى المائة — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 171 نوره لاهل السماء كما تزهر نجوم السماء لاهل الارض وقال: إن المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له ولا يقول عليه إلا الحق ولا يخاف غيره. 6 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

للمسلم على أخيه المسلم من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب، ويسمته إذا عطس ، ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة مثله. 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي المأمون الحارثي قال: قلت لابي عبدالله: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، والمؤاساة له في ماله، والخلف له في أهله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائبا أخذ له بنصيبه وإذامات، الزيارة إلى قبره وأن لايظلمه وأن لا يغشه وأن لايخونه وأن لا يخذله وأن لا يكذبه وأن لايقول له اف، وإذا قال له: اف فليس بينهما ولاية، وإذا قال له: أنت عدوي فقد كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء. 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الكلل ، عن أبان بن تغلب قال: كنت أطوف مع أبي عبدالله (عليه السلام) فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدع

الأصول من الكافي — اجلال الكبير — غير محدد
وفي رواية إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) تقرء في الاولى إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة إذا جاء نصرالله، وفى الرابعة بقل هو الله أحد. قلت: فما ثوابها؟ قال: لو كان عليه مثل رمل عالج ذنوبا غفر [الله] له، ثم نظر إلي فقال: أنما ذلك لك ولاصحابك. 7 566 - 2 - وروي عن ابن أبي عمير، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن ذريح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

تصليها بالليل وتصليها في السفر بالليل والنهار وإن شئت فاجعلها من نوافلك. 5668 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محسن بن أحمد، عن أبان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من كان مستعجلا يصلي صلاة جعفر مجردة ثم يقضي التسبيح وهو ذاهب في حوائجه. 5669 - 4 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن علي بن سليمان قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام): ما تقول في صلاة التسبيح في المحمل؟ فكتب (عليه السلام): إذا كنت مسافرا فصل. 5670 - 5 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب رفعه قال: قال: تقول في الصفحة 467 آخر ركعة من صلاة جعفر (عليه السلام): " يامن لبس العز والوقار يامن تعطف بالمجد وتكرم به، يامن لا ينبغي التسبيح إلا له يامن أحصى كل شئ علمه، ياذا النعمة والطول ياذا المن والفضل، ياذا القدرة والكرم أسألك بمعاقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الاعظم الاعلى وكلماتك التامة أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ". 5671 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن أبي القاسم، ذكره، عمن حدثه عن أبي سعيد المدائني قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): ألا اعلمك شيئا تقوله في صلاة جعفر؟ فقلت: بلى، فقال: إذا كنت في آخر سجدة من الاربع ركعات فقل إذا فرغت من تسبيحك: " سبحان من لبس العز والوقار، سبحان من تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان من أحصى كل شئ علمه، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهى الرحمة من كتابك واسمك الاعظم وكلماتك التامة التي تمت صدقا وعدلا صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا ". 5672 - 7 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): من صلى صلاة جعفر كتب الله عزوجل له من الاجر مثل ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجعفر؟ قال: إي والله. الصفحة 468 (باب) * (صلاة فاطمة سلام الله عليها وغيرها من صلاة الترغيب) * 5673 - 1 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحماط، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من صلى أربع ركعات بمائتي مرة قل هو الله أحد في كل ركعة خمسون مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب إلا غفر له. 5674 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن سعدان، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى أربع ركعات يقرء في كل ركعة قل هو الله أحد خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب. 5675 - 3 - محمد بن يحيى بإسناده رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى ركعتين بقل هو الله أحد في كل ركعة ستين مرة انفتل وليس بينه وبين الله ذنب. 5676 - 4 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: من صلى المغرب وبعدها أربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلي عشر ركعات يقرء في كل ركعة بالحمد وقل هو الله أحد كانت عدل عشر رقاب. 5677 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن كردوس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده فإن قام من الليل فذكر الله تناثرت عنه خطاياه فإن قام من آخر الليل فتطهر وصلى ركعتين وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إما أن يعطيه الذي يسأله بعينه وإما أن يدخر له ما هو خير له منه. 8 567 - 6 - علي بن محمد بإسناده، عن بعضهم (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " قال: هي ركعتان بعد المغرب تقرء في أول ركعة بفاتحة الصفحة 469 الكتاب وعشر من أول البقرة وآية السخرة ومن قوله: " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * إن في خلق السموات والارض - إلى قوله -: لآيات لقوم يعقلون " وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب و آيه الكرسي وآخر البقرة من قوله " لله ما في السموات وما في الارض - إلى أن تختم السورة - " وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد، ثم ادع بعد هذا بما شئت، قال: ومن واظب عليه كتب له بكل صلاة ستمائة ألف حجة. 5679 - 7 - علي بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كان النصف من شعبان فصل أربع ركعات تقرء في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرة فإذا فرغت فقل: " اللهم إني إليك فقير وإني عائذ بك ومنك خائف وبك مستجير، رب لا تبدل اسمي رب لا تغير جسمى، رب لا تجهد بلائي أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ برحمتك من عذابك وأعوذ بك منك جل ثناؤك أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون "، قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): يوم سبعة وعشرين من رجب نبئ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صلى فيه أي وقت شاء اثنتى عشرة ركعة يقرء في كل ركعة بام القرآن وسورة ما تيسر فإذا فرغ وسلم جلس مكانه ثم قرء ام القرآن أربع مرات والمعوذات الثلاث كل واحدة أربع مرات فإذا فرغ وهو في مكانه قال: " لا إله إلا الله والله أكبر والحمدلله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله " أربع مرات الصفحة 470 ثم يقول: " الله الله ربي لا اشرك به شيئا " أربع مرات، ثم يدعو فلا يدعو بشئ إلا استجيب له في كل حاجة إلا أن يدعو في جايحة قوم أو قطيعة رحم. (باب) * (صلاة الاستخارة) * 0 568 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عمرو بن حريث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): صل ركعتين واستخر الله فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار له البتة. 5681 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتي الاستخارة فقرء فيهما بسورة الحشر وبسورة الرحمن ثم يقرء المعوذتين وقل هو الله أحد إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين، ثم يقول: " اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله ويسره لي على أحسن الوجوه وأجملها اللهم وإن كان كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله واصرفه عني، رب صل على محمد وآله وأعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك أو أبته نفسي ". 5682 - 3 - غير واحد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد البصري، عن القاسم بن عبدالرحمن الهاشمي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعله، وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل، ثم ضعها تحت مصلاك ثم صل ركعتين فإذا الصفحة 471 فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " ثم استو جالسا وقل: " اللهم خر لي واختر لي في جميع اموري في يسر منك وعافية ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها وأخرج واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات افعل فافعل الامر الذي تريده وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله وإن خرجت واحدة افعل والاخرى لا تفعل فاخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به ودع السادسة لا تحتاج إليها. 5683 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال قال: سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن (عليه السلام) لابن أسباط فقال: ماترى له - وابن أسباط حاضر ونحن جميعا - يركب البر أو البحر إلى مصر فأخبره بخير طريق البر فقال: البر وأت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة، ثم انظر أي شئ يقع في قلبك فاعمل به. وقال له الحسن: البر أحب إلي له، قال: وإلي . 5684 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أسباط، ومحمد بن أحمد، عن موسى بن القاسم البحلي، عن علي بن أسباط قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا. فإن طريقنا مخوف شديد الخطر؟ فقال: اخرج برا ولا عليك أن تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتصلي ركعتين في غير وقت فريضة، ثم لتستخير الله مائة مرة ومرة ثم تنظر فإن عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عزوجل: " وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربي لغفور رحيم " فإن اضطرب بك البحر فاتك على جانبك الايمن وقل: بسم الله اسكن بسكينة الله وقر بوقار الله واهدء بإذن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ". قلنا: أصلحك الله ما السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الانسان الصفحة 472 ورائحة طيبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الاساطين قيل له: هي من التي قال الله عزوجل: " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون " قال: تلك السكينة في التابوت وكانت فيه طشت تغسل فيها قلوب الانبياء وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الانبياء ثم أقبل علينا فقال: ما تابوتكم؟ قلنا: السلاح، قال: صدقتم هو تابوتكم وإن خرجت برا فقل: الذي قال الله عزوجل: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون " فإنه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شئ بإذن الله، ثم قال: فإذا خرجت من منزلك فقل: " بسم الله آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله " فإن الملائكة تضرب وجوه الشياطين ويقولون: قد سمى الله وآمن بالله وتوكل على الله وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. 5685 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أراد أحدكم شيئا فليصل ركعتين ثم ليحمد الله وليثن عليه وليصل على محمد وأهل بيته ويقول: " اللهم إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي واقدره وإن كان غير ذلك فاصرفه عني " فسألته أي شئ أقرء فيهما؟ فقال: إقرء فيهما ما شئت وإن شئت قرأت فيهما قل هو الله أحد وقل ياأيها الكافرون. 5686 - 7 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ربما أردت الامر يفرق مني فريقان أحدهما يأمرني والآخر ينهاني؟ قال: فقال: إذا كنت كذلك فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ومرة، ثم انظر أحزم الامرين لك فافعله، فإن الخيرة فيه إن شاء الله ولتكن استخارتك في عافية فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله. الصفحة 473 5687 - 8 - علي بن محمد رفعه عنهم (عل) أنه قال: لبعض أصحابه وقد سأله عن الامر يمضي فيه ولا يجد أحدا يشاوره فكيف يصنع؟ قال: شاور ربك، قال: فقال له: كيف؟ قال له: أنو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في واحدة لا وفي واحدة نعم واجعلهما في بندقتين من طين ثم صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك وقل: " ياالله إني اشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة " ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم، فافعل وإن كان فيها لا، لا تفعل هكذا شاور ربك. (باب) * (الصلاة في طلب الرزق) * 5688 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد بن علي الحلبي قال: شكى رجل إلى أبي عبدالله (عليه السلام) الفاقة و الحرفة في التجارة بعد يسار قد كان فيه، ما يتوجه في حاجة إلا ضاقت عليه المعيشة فأمره أبوعبدالله (عليه السلام) أن يأتي مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين القبر والمنبر فيصلي ركعتين و يقول مائة مرة: " اللهم إني أسألك بقوتك وقدرتك وبعزتك وما أحاط به علمك أن تيسر لي من التجارة أوسعها رزقا وأعمها فضلا وخيرها عاقبة " قال الرجل: ففعلت ما أمرني به فما توجهت بعد ذلك في وجه إلا رزقني الله. 5689 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن أبي داود، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله إني ذو عيال و علي دين وقد اشتدت حالي فعلمني دعاء إذا دعوت به رزقني الله ما أقضي به ديني وأستعين به على عيالي فقال: ياعبدالله توضأ وأسبغ وضوءك ثم صل ركعتين تتم الركوع و السجود فيهما، ثم قل: " ياماجد ياواحد ياكريم أتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة، يامحمد يارسول الله إني أتوجه بك إلى الله ربك ورب كل شئ أن تصلي الصفحة 474 على محمد وعلى أهل بيته وأسألك نفحة من نفحاتك وفتحا يسيرا ورزقا واسعا ألم به شعثي وأقضي به ديني وأستعين به على عيالي . 5690 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن صباح الحذاء عن ابن الطيار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنه كان في يدي شئ تفرق وضقت ضيقا شديدا، فقال لي: ألك حانوت في السوق؟ قلت: نعم وقد تركته، فقال: إذا رجعت إلى الكوفة فاقعد في حانوتك واكنسه فإذا أردت أن تخرج إلى سوقك فصل ركعتين أو أربع ركعات ثم قل في دبر صلاتك: " توجهت بلا حول مني ولا قوة ولكن بحولك وقوتك أبرء إليك من الحول والقوة إلا بك فأنت حولي ومنك قوتي، اللهم فارزقني من فضلك الواسع رزقا كثيرا طيبا وأنا خافض في عافيتك فإنه لا يملكها أحد غيرك " قال: ففعلت ذلك وكنت أخرج إلى دكاني حتى خفت أن يأخدني الجابي بأجرة دكاني وما عندي شئ قال: فجاء جالب بمتاع فقال لي: تكريني نصف بيتك فأكريته نصف بيتي بكرى البيت كله، قال: وعرض متاعه فأعطى به شيئا لم يبعه فقلت له: هل لك إلي خير تبيعني عدلا من متاعك هذا أبيعه وآخذ فضله وأدفع إليك ثمنه، قال: وكيف لي بذلك؟ قال: قلت: ولك الله علي بذلك، قال: فخذ عدلا منها فأخذته ورقمته وجاء برد شديد فبعت المتاع من يومي ودفعت إليه الثمن وأخذت الفضل فما زلت آخذ عدلا عدلا فأبيعه وآخذ فضله وأرد عليه من رأس المال حتى ركبت الدواب واشتريت الرقيق وبنيت الدور. 5691 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابن الوليد بن الصفحة 475 صبيح ، عن أبيه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ياوليد أين حانوتك من المسجد ؟ فقلت: على بابه، فقال: إذا أردت أن تأتي حانوتك فابدء بالمسجد فصل فيه ركعتين أو أربعا ثم قل: " غدوت بحول الله وقوته وغدوت بلا حول مني ولا قوة بل بحولك و قوتك يارب، اللهم إني عبدك ألتمس من فضلك كما أمرتني فيسر لي ذلك وأنا خافض في عافيتك ". 5692 - 5 - عدة من أصحابنا، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن الحسن العطار، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لي: يافلان أما تغدو في الحاجة، أما تمر بالمسجد الاعظم عندكم بالكوفة؟ قلت: بلى، قال: فصل فيه أربع ركعات قل فيهن: " غدوت بحول الله وقوته، غدوت بغير حول مني ولا قوة ولكن بحولك يارب وقوتك أسألك بركة هذا اليوم وبركة أهله وأسألك أن ترزقني من فضلك حلالا طيبا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خافض في عافيتك ". 5693 - 6 - علي بن محمد بن عبدالله، عن أبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن أحمد، عن الحسن بن عروة - ابن اخت شعيب العقرقوفي - عن خاله شعيب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من جاع فليتوضأ وليصل ركعتين، ثم يقول: " يارب إني جائع فأطعمني " فإنه يطعم من ساعته. 4 569 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا غدوت في حاجتك بعد أن تجب الصلاة فصل ركعتين فإذا فرغت من التشهد قلت: " اللهم إني غدوت ألتمس من فضلك كما أمرتني فارزقني رزقا حلالا طيبا وأعطني فيما رزقتنى العافية " تعيدها ثلاث مرات ثم تصلي ركعتين الصفحة 476 اخراوين فإذا فرغت من التشهد قلت: " بحول الله وقوته غدوت بغير حول مني ولا قوة ولكن بحولك يارب وقوتك وأبرء إليك من الحول والقوة، اللهم إني أسألك بركة هذا اليوم وبركة أهله وأسألك أن ترزقني من فضلك رزقا واسعا طيبا حلالا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خافض في عافيتك " تقولها ثلاثا. (باب) * (صلاة الحوائج) * 5695 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن أبي عبدالله، عن زياد القندي، عن عبدالرحيم القصير قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إني اخترعت دعاء قال: دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت: كيف أصنع؟ قال: تغتسل وتصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهد الفريضة، فاذا فرغت من التشهد وسلمت قلت: " اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح محمد مني السلام وأرواح الائمة الصادقين سلامي واردد علي منهم السلام والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، اللهم إن هاتين الركعتين هدية مني إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثبني عليهما ما أملت ورجوت فيك وفي رسولك ياولي المؤمنين "، ثم تخر ساجدا وتقول: " ياحي ياقيوم، ياحي لا يموت، ياحي لا إله إلا أنت ياذا الجلال والاكرام ياأرحم الراحمين، أربعين مرة ثم ضع خدك الايمن فتقولها أربعين مرة ثم ضع خدك الايسر فتقولها أربعين مرة، ثم ترفع رأسك وتمد يدك وتقول أربعين مرة، ثم ترد يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرة، ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل: " يامحمد يارسول الله أشكو إلى الله وإليك الصفحة 477 حاجتي وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتي وبكم أتوجه إلى الله في حاجتي " ثم تسجد وتقول: " ياالله ياالله - حتى ينقطع نفسك - صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا " قال أبوعبدالله (عليه السلام): فأنا الضامن على الله عزوجل أن لا يبرح حتى تقضى حاجته. 5696 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في الرجل يحزنه الامر أو يريد الحاجة قال: يصلي ركعتين يقرء في إحديهما قل هو الله أحد ألف مرة وفي الاخرى مرة ثم يسأل حاجته. 5697 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن دويل ، عن مقاتل بن مقاتل قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك علمني دعاء لقضاء الحوائج فقال: إذا كانت لك حاجة إلى الله عزوجل مهمة فاغتسل وألبس أنظف ثيابك وشم شيئا من الطيب ثم ابرز تحت السماء فصل ركعتين تفتتح الصلاة فتقرء فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقرء خمس عشرة مرة، ثم تتمها على مثال صلاة التسبيح غير أن القراءة خمس عشرة مرة فإذا سلمت فاقرأها خمس عشرة مرة، ثم تسجد فتقول في سجودك: " اللهم إن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك فهو باطل سواك فإنك [أنت] الله الحق المبين اقض لي حاجة كذا وكذا الساعة الساعة " وتلح فيما أردت. 8 569 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي الخزاز قال: حضرت أبا عبدالله (عليه السلام) فأتاه رجل فقال له: جعلت فداك أخي به بلية أستحيي أن أذكرها فقال له: استر ذلك وقل له يصوم يوم الاربعاء والخميس والجمعة و يخرج إذا زالت الشمس ويلبس ثوبين إما جديدين وإما غسيلين حيث لا يراه أحد فيصلي و يكشف عن ركبتيه ويتمطى براحتيه الارض وجنبيه ويقرء في صلاته فاتحة الكتاب عشر الصفحة 478 مرات وقل هو الله أحد عشر مرات فإذا ركع قرء خمس عشرة مرة قل هو الله أحد فإذا سجد قرأها عشرا فإذا رفع رأسه قبل أن يسجد قرأها عشرين مرة يصلي أربع ركعات على مثل هذا فإذا فرغ من التشهد قال: " يامعروفا بالمعروف، ياأول الاولين، يا آخر الآخرين، ياذا القوة المتين يارازق المساكين ياأرحم الراحمين إني اشتريت نفسي منك بثلث ما أملك فأصرف عني شر ما ابتليت به إنك على كل شئ قدير ". 5699 - 5 - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما ثم جلس فأثنى على الله عزوجل وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم سأل الله حاجته فقد طلب الخير في مظانه ومن طلب الخير في مظانه لم يخب. 5700 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عبدالله بن عثمان أبي إسماعيل السراج، عن عبدالله بن وضاح، وعلي بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن الارقط - وامه ام سلمة أخت أبي عبدالله (عليه السلام) - قال: مرضت في شهر رمضان مرضا شديدا حتى ثقلت واجتمعت بنو هاشم ليلا للجنازة وهم يرون أني ميت فجزعت امي علي فقال لها أبوعبدالله (عليه السلام) خالي: اصعدي إلى فوق البيت فابرزي إلى السماء وصلي ركعتين فإذا سلمت فقولي: " اللهم إنك وهبته لي ولم يك شيئا اللهم وإني أستوهبكه مبتدئا فأعرنيه " قال: ففعلت فأفقت وقعدت ودعوا بسحور لهم هريسة فتسحروا بها و تسحرت معهم. 1 570 - 7 - وبهذا الاسناد، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن شرحبيل الكندي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أردت أمرا تسأله ربك فتوضأ وأحسن الوضوء ثم صل ركعتين وعظم الله وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وقل بعد التسليم: " اللهم إني أسألك بأنك ملك وأنك على كل شئ قدير مقتدر وبأنك ما تشاء من أمر يكون، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) يامحمد يارسول الله إني أتوجه بك إلى الله ربك وربي لينجح لي طلبتي، اللهم بنبيك أنجح لي طلبتي بمحمد " ثم سل حاجتك. 5702 - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبوداود، عن الحسين بن سعيد، الصفحة 479 عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن وهب، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في الامر يطلبه الطالب من ربه قال: تصدق في يومك على ستين مسكينا على كل مسكين صاع بصاع النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا كان الليل اغتسلت في الثلث الباقي ولبست أدنى ما يلبس من تعول من الثياب إلا أن عليك في تلك الثياب إزارا، ثم تصلي ركعتين فإذا وضعت جبهتك في الركعة الاخيرة للسجود هللت الله وعظمته وقدسته ومجدته وذكرت ذنوبك فأقررت بما تعرف منها مسمى، ثم رفعت رأسك، ثم إذا وضعت رأسك للسجدة الثانية استخرت الله مائة مرة اللهم إني أستخيرك، ثم تدعو الله بما شئت وتسأله إياه وكلما سجدت فافض بركبتيك إلى الارض، ثم ترفع الازار حتى تكشفهما واجعل الازار من خلفك بين إليتيك وباطن ساقيك. 5703 - 9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: إذا كانت لك حاجة فتوضأ وصل ركعتين، ثم أحمد الله واثن عليه واذكر من الآية ثم ادع تجب. 4 570 - 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أردت حاجة فصل ركعتين وصل على محمد وآل محمد وسل تعطه. 5705 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن جميل قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخلت عليه امرأة وذكرت أنها تركت ابنها وقد قالت بالملحفة على وجهه ميتا ، فقال لها: لعله لم يمت فقومي فاذهبي إلى بيتك فاغتسلي وصلي ركعتين وادعي وقولي: " يامن وهبه لي ولم يك شيئا جدد هبته لي " ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا، قالت: ففعلت فحركته فإذا هو قد بكى. الصفحة 480 (باب) * (صلاة من خاف مكروها) * 5706 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام): إذا هاله شئ فزع إلى الصلاة، ثم تلا هذه الآية: " واستعينوا بالصبر والصلوة " . 5707 - 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتخذ مسجدا في بيتك فإذا خفت شيئا فألبس ثوبين غليظين من أغلظ ثيابك وصل فيهما، ثم اجث على ركبتيك فاصرخ إلى الله وسله الجنة وتعوذ بالله من شر الذي تخافه وإياك أن يسمع الله منك كلمة بغي وإن أعجبتك نفسك و عشيرتك. (باب) * (صلاة من أراد سفرا) * 5708 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما استخلف عبد على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد سفرا يقول: " اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي وديني و دنياي وآخرتي وأمانتي وخواتيم عملي " إلا أعطاه الله ما سأل. الصفحة 481 (باب) * (صلاة الشكر) * 5708 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال في صلاة الشكر: إذا أنعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين تقرء في الاولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وتقرء في الثانية بفاتحة الكتاب وقل ياأيها الكافرون وتقول في الركعة الاولى في ركوعك وسجودك: " الحمدلله شكرا شكرا وحمدا " وتقول في الركعة الثانية في ركوعك و سجودك: " الحمدلله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتي ". (باب) * (صلاة من أراد أن يدخل باهله ومن أراد أن يتزوج) * 5709 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي بصير قال: سمعت رجلا وهو يقول لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إني رجل قد أسننت وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرة ولم أدخل بها وأنا أخاف إذا أدخل بها على قد أسننت وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرة ولم أدخل بها وأنا أخاف إذا أدخل بها على فراشي أن تكرهني لخضابي وكبري، فقال أبوجعفر (عليه السلام): إذا دخلت فمرهم قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة، ثم أنت لا تصل إليها حتى تتوضأ وتصلي ركعتين ثم مجد الله وصل على محمد وآل محمد، ثم ادع الله ومر من معها أن يؤمنوا على دعائك وقل: " اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها ورضني بها، ثم اجمع بيننا بأحسن اجتماع و أسر ائتلاف فإنك تحب الحلال وتكره الحرام " ثم قال: واعلم أن الالف من الله و الفرك من الشيطان ليكره ما أحل الله . 5710 - 2 - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن الصفحة 482 راشد، عن أبي بصير قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إذا تزوج أحدكم كيف يصنع؟ قلت: لا أدري، قال: إذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد الله، ثم يقول: " اللهم إني اريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها وفي مالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد مماتي ". 5711 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود، ثم يقول: " اللهم إني أسألك بما سألك به زكريا إذ قال: " رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " أللهم باسمك استحللتها وفي أمانتك أخذتها فإن قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا ". (باب) * (النوادر) * 5712 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك فيماذا؟ فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم، فقلت: إنهم يقولون: إن ابي بن كعب رآه في النوم، فقال: كذبوا فإن دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم، قال: فقال له سدير الصيرفي: الصفحة 483 جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله عزوجل لما عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع أما اوليهن فبارك عليه والثانية علمه فرضه فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور كانت محدقة بعرش الله تغشي أبصار الناظرين أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض والباقي على ساير عدد الخلق من النور والالوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة، ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا و قالت: سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا، فقال جبرئيل (عليه السلام): الله أكبر الله أكبر، ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي (صلى الله عليه وآله) أفواجا وقالت: يامحمد كيف أخوك إذا نزلت فاقرء ه السلام، قال النبي (صلى الله عليه وآله): أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد اخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا - يعنون في كل وقت صلاة - وإنا لنصلي عليك وعليه، [قال:] ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الاول وزادني حلقا وسلاسل وعرج بي إلى السماء الثانية فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ما أشبه هذا النور بنور ربنا فقال جبرئيل (عليه السلام) أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. فاجتمعت الملائكة وقالت: ياجبرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم قال النبي (صلى الله عليه وآله) فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي وقالوا: اقرء أخاك السلام، قلت: أتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد اخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا - يعنون في كل وقت صلاة - قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الانوار الاولى، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت الصفحة 484 سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمد رسول الله. فاجتمعت الملائكة وقالت: مرحبا بالاول ومرحبا بالآخر ومرحبا بالحاشر ومرحبا بالناشر محمد خير النبيين وعلي خير الوصيين. قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثم سلموا علي وسألوني عن أخي، قلت: هو في الارض أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور كل سنة وعليه رق أبيض فيه اسم محمد واسم علي والحسن والحسين [والائمة] (عل) وشيعتهم إلى يوم القيامة وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا - يعنون في وقت كل صلاة - ويمسحون رؤوسهم بأيديهم قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الانوار الاولى ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا وسمعت دويا كأنه في الصدور فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إلي شبه المعانيق فقال جبرئيل (عليه السلام): حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح. فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان، فقال جبرئيل (عليه السلام): قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة، ثم اجتمعت الملائكة وقالت كيف: تركت أخاك؟ فقلت لهم: وتعرفونه؟ قالوا: نعرفه وشيعته وهم نور حول عرش الله و إن في البيت المعمور لرقا من نور [فيه كتاب من نور] فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والائمة وشيعتهم إلى يوم القيامة لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل وإنه لميثاقنا الصفحة 485 وإنه ليقرء علينا كل يوم جمعة، ثم قيل لي: ارفع رأسك يامحمد فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت والحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطأ رأسك انظر ما ترى فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يامحمد إن هذا الحرم وأنت الحرام ولكل مثل مثال، ثم أوحى الله إلي: يامحمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الايمن فتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ثم أوحى الله عزوجل إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك فإني ابارك عليك واوطيك موطئا لم يطأه أحد غيرك فهذا علة الاذان والوضوء، ثم أوحى الله عزوجل إليه يامحمد استقبل الحجر الاسود وكبرني على عدد حجبي فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لان الحجب سبع فافتتح عند انقطاع الحجب فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة والحجب متطابقة بينهن بحار النور وذلك النور الذي أنزله الله على محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا والافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ثم أوحى الله إليه أن احمدني، فلما قال: الحمدلله رب العالمين، قال النبي في نفسه شكرا، فأوحى الله عزوجل إليه قطعت حمدي فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين فلما بلغ ولا الضالين قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمدلله رب العالمين شكرا فأوحى الله إليه قطعت ذكري فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ثم أوحى الله عزوجل إليه اقرء يامحمد نسبة ربك تبارك وتعالى: " قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد "، ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الواحد الاحد الصمد فأوحى الله إليه: لم يلد ولم يولد ولم الصفحة 486 يكن له كفوا أحد، ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك الله كذلك [الله] ربنا فلما قال ذلك أوحى الله إليه اركع لربك يامحمد فركع فأوحى الله إليه وهو راكع قل: سبحان ربي العظيم ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه أن ارفع رأسك يامحمد ففعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام منتصبا فأوحى الله عزوجل إليه أن اسجد لربك يامحمد فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا فأوحى الله عزوجل إليه قل: سبحان ربي الاعلى ففعل ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه استو جالسا يامحمد ففعل فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر امر به فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله إليه انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عزوجل إليه اقرء بالحمدلله فقرأها مثل ما قرء أولا ثم أوحى الله عزوجل إليه اقرء إنا أنزلناه فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الاولى ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر امر به فسبح أيضا، ثم أوحى الله إليه ارفع رأسك يامحمد ثبتك ربك فلما ذهب ليقوم قيل: يامحمد اجلس فجلس فأوحى الله إليه يامحمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فالهم أن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله و الاسماء الحسنى كلها لله، ثم أوحى الله إليه يامحمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك فقال: صلى الله علي وعلى أهل بيتي وقد فعل ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل: يامحمد سلم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فأوحى الله إليه أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك، ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد وإنا أنزلنا آية أصحاب اليمين و أصحاب الشمال فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا وقوله: سمع الله لمن حمده لان النبي (صلى الله عليه وآله) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده ومن أجل ذلك صارت الركعتان الاوليان كلما احدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما فهذا الفرض الاول في صلاة الزوال يعني صلاة الظهر. الصفحة 487 3 571 - 2 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلي، عن عبدالله بن سليمان العامري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بالصلاة عشر ركعات، ركعتين ركعتين فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبع ركعات شكرا لله فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها لضيق وقتها لانه تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن أمته ست ركعات وترك المغرب لم ينقص منها شيئا وإنما يجب السهو فيما زاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن شك في أصل الفرض في الركعتين الاولتين استقبل صلاته. 5714 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن عائذ الاحمسي قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وأنا اريد أن أسأله، عن صلاة الليل فقلت: السلام عليك ياابن رسول الله فقال: وعليك السلام إي والله إنا لولده وما نحن بذوي قرابته ثلاث مرات قالها، ثم قال من غير أن أسأله: إذا لقيت الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك عما سوى ذلك. 5715 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن هارون بن خارجة قال: ذكرت لابي عبدالله (عليه السلام) رجلا من أصحابنا فأحسنت عليه الثناء فقال لي: كيف صلاته 5716 - 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن الفضل بن أبي قرة رفعه عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال سئل عن الخمسين والواحد ركعة فقال: إن ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة وساعات الليل اثنتا عشرة ساعة ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ومن غروب الشمس إلى غروب الشفق غسق ولكل ساعة ركعتان وللغسق ركعة. 5717 - 6 - علي بن محمد رفعه قال: قيل لابي عبدالله (عليه السلام): لم صار الرجل ينحرف في الصفحة 488 الصلاة إلى اليسار؟ فقال: لان للكعبة ستة حدود أربعة منها عن يسارك واثنان منها على يمينك فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار. 8 571 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من تنفل ما بين الجمعة إلى الجمعة خمسمائة ركعة فله عند الله ما شاء إلا أن يتمنى محرما. 9 571 - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن العبد يقوم فيقضي النافلة فيعجب الرب ملائكته منه فيقول: ياملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترض عليه. 5720 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شرف المؤمن صلاته بالليل وعز المؤمن كفه عن أعراض الناس. 5721 - 10 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الصلاة وكل بها مالك ليس له عمل غيرها فإذا فرغ منها قبضها ثم صعد بها فإن كانت مما تقبل قبلت وإن كانت مما لا تقبل قيل له: ردها على عبدي فينزل بها حتى يضرب بها وجهه، ثم يقول: أف لك ما يزال لك عمل يعنيني . 2 572 - 11 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري عن القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله أوصني فقال: لا تدع الصلاة متعمدا فإن من تركها متعمدا فقد برئت منه ملة الاسلام. 5723 - 12 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن أبي عبدالله، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله " قال: صلاة الليل. الصفحة 489 5724 - 13 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن بعض الطالبيين يلقب برأس المدرى قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: أفضل موضع القدمين للصلاة النعلان. 5725 - 14 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجبرئيل (عليه السلام): ياجبرئيل أي البقاع أحب إلى الله عزوجل؟ قال: المساجد وأحب أهلها إلى الله أولهم دخولا وآخرهم خروجا منها. 5726 - 15 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من يوم سحاب يخفى فيه على الناس وقت الزوال إلا كان من الامام للشمس زجرة حتى تبدو فيحتج على أهل كل قرية من اهتم بصلاته ومن ضيعها . (باب) * (مساجد الكوفة) * 5727 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي 5727 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي حمزة أو عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة فأما المباركة فمسجد غنى والله إن قبلته لقاسطة وإن طينته لطيبة ولقد وضعه رجل مؤمن ولا تذهب الدنيا حتى تفجر منه عينان وتكون عنده جنتان وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم ومسجد بني ظفر وهو مسجد السهلة و الصفحة 490 مسجد بالخمراء ومسجد جعفي وليس هو اليوم مسجدهم - قال: درس - فأما المساجد الملعونة فمسجد ثقيف ومسجد الاشعث ومسجد جرير ومسجد سماك ومسجد بالخمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة . 5728 - 2 - محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي بن عبدالله، عن عبيس بن هشام، عن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جددت أربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين (عليه السلام): مسجد الاشعث ومسجد جرير ومسجد سماك ومسجد شبث بن ربعي. 5729 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه نهى بالكوفة عن الصلاة في خمسة مساجد: مسجد الاشعث بن قيس ومسجد جرير بن عبدالله البجلي ومسجد سماك بن مخرمة ومسجد شبث بن ربعي ومسجد التيم . 0 573 - وفي رواية أبي بصير مسجد بني السيد ومسجد بني عبدالله بن دارم ومسجد غنى ومسجد سماك ومسجد ثقيف ومسجد الاشعث. (باب) * (فضل المسجد الاعظم بالكوفة وفضل الصلاة فيه والمواضع) * * (المحبوبة فيه) * 1 573 - 1 - محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عبدالله الخزاز، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لي: الصفحة 491 ياهارون بن خارجة كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلا؟ قلت: لا، قال: فتصلي فيه الصلوات كلها؟ قلت: لا، فقال: أما لو كنت بحضرته لرجوت ألا تفوتني فيه صلاة وتدري ما فضل ذلك الموضع؟ ما من عبد صالح ولا نبي إلا وقد صلى في مسجد كوفان حتى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسرى الله به قال له جبرئيل (عليه السلام): تدري أين أنت يا رسول الله الساعة أنت مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لي ربي حتى آتيه فاصلي فيه ركعتين فاستأذن الله عزوجل فأذن له وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة وإن وسطه لروضة من رياض الجنة وإن مؤخره لروضة من رياض الجنة وإن الصلاة المكتوبة فيه لتعدل ألف صلاة وإن النافلة فيه لتعدل خمسمائة صلاة وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا . قال سهل: و روى لي غير عمرو أن الصلاة فيه لتعدل بحجة وأن النافلة [فيه] لتعدل بعمرة. 5732 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي يوسف يعقوب بن عبدالله من ولد أبي فاطمة، عن إسماعيل بن زيد مولى عبدالله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المومنين صلوات الله عليه وهو في مسجد الكوفة فقال: السلام عليك ياأمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه، فقال: جعلت فداك إني أردت المسجد الاقصى فأردت أن اسلم عليك وأودعك، فقال له: وأي شئ أردت بذلك؟ فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة والبركة فيه على اثني عشر ميلا، يمينه الصفحة 492 يمن ويساره مكر وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين وعين من ماء طهر للمؤمنين منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا أنا أحدهم وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته. 5733 - 3 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نعم المسجد مسجد الكوفة صلى فيه ألف نبي وألف وصي ومنه فار التنور وفيه نجرت السفينة، ميمنته رضوان الله ووسطه روضة من رياض الجنة وميسرته مكر، فقلت لابي بصير: ما يعني بقوله مكر؟ قال: يعني منازل السلطان وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقوم على باب المسجد ثم يرمي بسهمة فيقع في موضع التمارين فيقول: ذاك من المسجد وكان يقول: قد نقص من أساس المسجد مثل ما نقص في تربيعه. الصفحة 493 5734 - 4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن علي بن شجرة، عن بعض ولد ميثم قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلي إلى الاسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة وبينه وبين السابعة مقدار ممر عنز . 5735 - 5 - علي بن محمد، عن سهل زياد، عن ابن أسباط قال: وحدثني غيره أنه كان ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك يصلون عند السابعة ثم لا يعود منهم ملك إلى يوم القيامة. 5736 - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، وأحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سفيان بن السمط قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا دخلت من الباب الثاني في ميمنة المسجد فعد خمس أساطين ثنتين منها في الظلال وثلاثة في الصحن فعند الثالثة مصلى إبراهيم (عليه السلام) وهي الخامسة من الحائط، قال: فلما كان أيام أبي العباس دخل أبو عبدالله (عليه السلام) من باب الفيل فتياسر حين دخل من الباب فصلى عند الاسطوانة الرابعة وهي بحذاء الخامسة، فقلت أفتلك أسطوانة أبراهيم (عليه السلام)؟ فقال لي: نعم. 5737 - 7 - علي بن محمد، عن سهل، عن ابن أسباط رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الاسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة في الصحن مقام إبراهيم (عليه السلام) والخامسة مقام جبرئيل (عليه السلام). 5738 - 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج قال: قال معاوية بن وهب وأخذ بيدي وقال: قال لي أبوحمزة وأخذ بيدي قال: وقال لي الاصبغ بن نباتة وأخذ بيدي فأراني الاسطوانة السابعة فقال: هذا مقام أميرالمؤمنين صلوات عليه قال: وكان الحسن بن علي (عليه السلام) يصلي عند الخامسة فإذا غاب أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى فيها الحسن (عليه السلام) وهي من باب كندة. 5739 - 9 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبي عبدالرحمن الحذاء، عن أبي أسامة، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا وميمنته رحمة وميسرته مكر الصفحة 494 فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ومنه فار التنور ونجرت السفينة و هي صرة بابل ومجمع الانبياء (عل) . (باب) * (مسجد السهلة) * 5740 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن عبدالله ابن أبان قال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فسألنا أفيكم أحد عنده علم عمي زيد بن علي؟ فقال: رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمك كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية بن إسحاق الانصاري إذ قال: انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة فقال أبو عبدالله (عليه السلام): وفعل؟ فقال: لا جاء ه أمر فشغله عن الذهاب، فقال: أما والله لو أعاذ الله به حولا لاعاذه أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي (عليه السلام) والذي كان يخيط فيه ومنه سار إبراهيم (عليه السلام) إلى اليمن بالعمالقة ومنه سار داود إلى جالوت وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي ومن تحت تلك الصخره اخذت طينة كل نبي وإنه لمناخ الراكب ، قيل: ومن الراكب؟ قال: الخضر (عليه السلام). الصفحة 495 5741 - 2 - محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن بن علي ، عن عثمان، عن صالح بن أبي الاسود قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) وذكر مسجد السهلة فقال: أما إنه منزل صاحبنا إذا قام بأهله. 5742 - 3 - عنه، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبدالرحمن بن سعيد الخزاز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: بالكوفة مسجد يقال له: مسجد السهلة لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه واستجار الله لاجاره عشرين سنة، فيه مناخ الراكب وبيت إدريس النبي (عليه السلام) وما أتاه مكروب قط فصلى فيه بين العشائين ودعا الله إلا فرج الله كربته.

الفروع من الكافي — الصلاة — غير محدد
الصفحة 242 بقول أبي جعفر عليه السلام فقال

وا: هذا ضال مبتدع ليس يؤخذ عنه ولاعلم له ونحن نسألك بحق هذا وبحق كذا وكذا لما أبلغته عنا هذا الكلام قال: فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له: لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنك كذا وكذاوأنك لاعلم لك ثم سألوني بالعظيم ألا بلغتك ما قالوا قال: وأنا أسألك بما سألوك لما أتيتهم فقلت لهم: إن من علمي أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطعت أيديهم ثم علقتها في أستار الكعبة ثم أقمتهم على المصطبة ثم أمرت مناديا ينادي ألا إن هؤلاء سراق الله فاعرفوهم. 26865 محمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع قال: إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له: قوم الجارية أو بعها ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه فليأت فلان بن فلان ومره أن يعطي أو لا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية . 36866 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان، عن أبي الحر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى؟ قال: بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج. 46867 أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الميثمي، عن أخويه محمد وأحمد ; عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد بن عمر والجعفي، عن رجل من أهل مصر قال: أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة وجعلها هديا لبيت الله

الفروع من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 581 8188 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن يزيد بن عبدالملك قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) فمر قوم على حمير فقال

أين يريد هؤلاء؟ قلت: قبور الشهداء قال: فما يمنعهم من زيارة الشهيد الغريب؟ فقال رجل من أهل العراق: وزيارته واجبة؟ قال: زيارته خير من حجة وعمرة وعمرة وحجة حتى عد عشرين حجة وعمرة ثم قال: مقبولات مبرورات، قال: فو الله ما قمت حتى أتاه رجل فقال له: إني قد حججت تسع عشرة حجة فادع الله أن يرزقني تمام العشرين حجة قال: هل زرت قبر الحسين (عليه السلام) قال: لا قال: لزيارته خير من عشرين حجة. 8189 4 محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي سعيد المدائني قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك أئت قبر الحسين (عليه السلام)؟ قال: نعم يا أبا سعيد فائت قبر ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين و أبرالابرار فإذا زرته كتب الله لك به خمسة وعشرين حجة. 8190 5 محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد بن صدقة، عن صالح النيلي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة وكمن حمل على ألف فرس مسرجة ملجمة في سبيل الله. 8191 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وكل الله بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة فمن زراه عارفا بحقة شيعوه حتى يبلغوه مأمنه وإن مرض عادوه غدوة وعشية وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة. 8192 7 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين (عليه السلام) شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: منصور فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ولايودعه مودع إلا شيعوه ولا مرض

الفروع من الكافي — النوادر — غير محدد
الصفحة 197 سنين أعتقه صاحبه أم لم يعتقه ولا تحل خدمة من كان مؤمنابعد سبع سنين . (11254 13) أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن إسماعيل بن سهل، عن معاوية ابن ميسرة، عن أبي عبداله (عليه السلام) قال

سألته عن رجل يبيع عبده بنقصان من ثمنه ليعتق فقال له العبد فيما بينهما: إن لك علي كذاو كذا أيأخذه منه؟ فقال: يأخذه منه عفوا و يسأله إياه في عفوه فإن أبى فليدعه. (11254 14) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس قال. في رجل كان له عدة مماليك فقال: أيكم علمني آية من كتاب الله عزوجل فهو حر فعلمه واحد منهم ثم مات المولى ولم يدر أيهم الذي علمه الآية هل يستخرج بالقرعة؟ قال: نعم ولا يجوز أن يستخرجه أحد إلا الامام له كلام وقت القرعة يقوله ودعاء لا يعلمه سواه ولا يقتدر عليه غيره. (11255 15) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي مخلد السراج قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لاسماعيل حقيبة والحارث النصري اطلبوا لي جارية من هذا الذي يسمونه كدبا نوجة تكون مع ام فروة فد لونا على جارية لرجل من السراجين قد ولدت له ابنا ومات ولدها فأخبروه بخبر ها فأمرهم فاشتروها وكان اسمها رسالة فغير اسمها وسماها سلمى وزوجها سالما مولاه وهي ام الحسين بن سالم. (باب) * (الولاء لمن اعتق) * (11256 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسو الله (صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق (11257 2) محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن علي بن الحكم، عن أبان، عن إسماعيل

الفروع من الكافي — نوادر — غير محدد
أَوَّلًا سَمِعْتُ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَعَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

وَ اللَّهِ مَا كُنَّا إِلَّا فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَوَاعِظَ حَسَنَةٍ قَالَ ثُمَّ لَقِيتُ الْآخَرَ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ مَا أَحْفَظُهُ وَ لَا أَذْكُرُ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَذَكَّرْتُهُ حَدِيثاً مِنَ الْأَحَادِيثِ قَالَ لِي وَيْلَكَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ تُعِيدُهُ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ رَأْسُ عَبْدٍ مِنْ ذَهَبٍ لَكَانَتْ رِجْلَاهُ مِنْ خَشَبٍ اذْهَبْ قَبَّحَكَ اللَّهُ 31 وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْماً غَلَبُونِي عَلَى دَارٍ لِي فِي أَحْمَسَ وَ جِيرَانُهَا نُصَّابٌ وَ الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ قَوْمٌ لَهُمْ نَسَبٌ صَحِيحٌ فَاسْتَعِنْ بِهِمْ عَلَى اسْتِخْرَاجِ حَقِّكَ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ قَالَ فَجِئْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ جَعْفَراً أَمَرَنِي أَنْ أَسْتَعِينَ بِكُمْ فَقَالُوا لِي وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ نَكُنْ بِمَوَالِي جَعْفَرٍ لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا فِي صِحَّةِ نَسَبِهِ أَنْ نَقُومَ فِي رِسَالَتِهِ فَقَامُوا مَعِي حَتَّى اسْتَخْرَجُوا الدَّارَ فَبَاعُوهَا لِي وَ أَعْطَوْنِي الثَّمَنَ 32 وَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ اكْتَرَيْتُ مِنْ جَمَّالٍ شِقَّ مَحْمِلٍ وَ قَالَ لِي لَا تَهْتَمَّ لِزَمِيلٍ فَلَكَ زَمِيلٌ فَلَمَّا كُنَّا بِالْقَادِسِيَّةِ إِذَا هُوَ قَدْ جَاءَنِي بِجَارٍ لِي مِنَ الْعَرَبِ قَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِخِلَافٍ شَدِيدٍ وَ قَالَ هَذَا زَمِيلُكَ فَأَظْهَرْتُ لَهُ أَنِّي قَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّاهُ عَلَى رَبِّي وَ أَبْدَيْتُ لَهُ فَرَحاً بِمُزَامَلَتِهِ وَ وَطَّنْتُ نَفْسِي أَنْ أَكُونَ عَبْداً لَهُ وَ أَخْدُمَهُ كُلُّ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْهُ قَالَ فَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ وَ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ قَدْ بَادَرَنِي إِلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ يَا هَذَا إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِي بِكَ حُرْمَةً فَقُلْتُ حُقُوقٌ وَ حُرَمٌ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ أَيْنَ تَنْحُو فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبِكَ قَالَ فَبُهِتُّ أَنْ أَنْظُرَ فِي وَجْهِهِ لَا أَدْرِي بِمَا أُجِيبُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ جِوَارِهِ مِنِّي وَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ إِلَى أَنْ

المحاسن — طيب المولد — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمنَفْسُهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ قَالَ‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ قَالَ فَنَادَىعليه السلامالصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بِالسِّلَاحِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالْمِنْبَرَ فَنَعَى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُ اللَّهَ الْوَالِيَ مِنْ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي أَلَّا يَرْحَمُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَلَّ كَبِيرَهُمْ وَ رَحِمَ ضَعِيفَهُمْ وَ وَقَّرَ عَالِمَهُمْ وَ لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ فَيُذِلَّهُمْ وَ لَمْ يُفْقِرْهُمْ فَيُكْفِرَهُمْ وَ لَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ وَ لَمْ يَخْبِزْهُمْ‏ فِي بُعُوثِهِمْ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ فَاشْهَدُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذَا آخِرُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى مِنْبَرِهِ‏ . 247 بيان: يقال نعاه لي و إلي أخبرني بموته و نفسه نائب الفاعل و ضمير به أخيرا لمصدر نعيت و الصلاة منصوب بالإغراء و جامعة حال أو الصلاة مبتدأ و جامعة خبره أي تجمع الناس لأدائها و هذا وضع لنداء الصلاة ثم استعمل لكل أمر يراد الاجتماع له و لعل الأمر بالسلاح لإرادة بيان ما ثقل على الناس و يخاف منه الفتنة و إن لم يذكر في الرواية. قوله ألا يرحم ألا بالفتح إما كلمة تحضيض أو مركب من أن الناصبة و لا النافية و يقدر معه كلمة في أي أذكره في أن لا يرحم أي في عدم الرحم أو بالكسر كلمة استثناء أي أذكرهم في جميع الأحوال إلا حال الرحم كقولهم أسألك إلا فعلت كذا و يحتمل أن تكون إن شرطية و الفعل مجزوما. و رحم ضعيفهم يشتمل الصغير و الفقير و النساء و لم يضر بهم من الإضرار و ربما يقرأ من الضرب و هو بعيد و لم يفقرهم أي لم يدعهم فقراء بعدم دفع أموال الله إليهم أو بأخذ أموالهم. فيكفرهم أي يصير سببا لكفرهم إذ كثيرا ما يصير الفقر سببا للكفر لقلة الصبر عليه و هو أحد معاني‏ - قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمكاد الفقر أن يكون كفرا. قولهصلى الله عليه وآله وسلمو لم يخبزهم في بعض النسخ بالخاء المعجمة ثم الباء الموحدة ثم الزاء المعجمة و الخبز السوق الشديد و في بعضها بالجيم و النون من قولهم جنزه يجنزه إذا ستره و جمعه. و في قرب الإسناد بالجيم ثم الميم ثم الراء المهملة هكذا و لم يجمرهم في ثغورهم‏ و هو أظهر نظرا إلى التعليل قال في النهاية في حديث عمر لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم تجمير الجيش جمعهم في الثغور و حبسهم عن العود إلى أهلهم و البعوث الجيوش و هذا آخر كلام أي من جملة آخر خطبة لهصلى الله عليه وآله وسلم - 7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ‏ 248 حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَسَلٌ وَ تِينٌ مِنْ هَمْدَانَ وَ حُلْوَانَ فَأَمَرَ الْعُرَفَاءَ أَنْ يَأْتُوا بِالْيَتَامَى فَأَمْكَنَهُمْ مِنْ رُءُوسِ الْأَزْقَاقِ يَلْعَقُونَهَا وَ هُوَ يَقْسِمُهَا لِلنَّاسِ قَدَحاً قَدَحاً فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَهُمْ يَلْعَقُونَهَا فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ أَبُو الْيَتَامَى وَ إِنَّمَا أَلْعَقْتُهُمْ هَذَا بِرِعَايَةِ الْآبَاءِ . بيان: لعله ذكر التين استطرادا فإن اللعق كان لأزقاق العسل و يمكن أن يكون التين أيضا في الأزقاق فاعتصر منها دبس ألعقهم إياه أيضا و همدان بفتح الهاء و سكون الميم و الدال المهملة اسم قبيلة باليمن و بفتح الهاء و الميم و الذال المعجمة اسم البلد المعروف و لا يخفى أن المناسب هنا البلد لكنه شاع تسمية البلد أيضا بالمهملة و حلوان من بلاد كردستان قريبة من بغداد. و في القاموس العريف كأمير من يعرف أصحابه و الجمع عرفاء و رئيس القوم سمي به لأنه عرف بذلك أو النقيب و هو دون الرئيس. برعاية الآباء أي برعاية يشبه رعاية الآباء أو لرعاية آبائهم‏ فإن احترام الأولاد يوجب احترامهم‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 13 حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام‏ — الإمام الصادق عليه السلام

و قال أبو الصلاح (رحمه الله) في تقريب المعارف‏ : و ممّا يقدح في عدالة الثلاثة، قصدهم أهل بيت نبيّهم (عليهم السلام) بالتخفيف‏ و الأذى، و الوضع من أقدارهم، و اجتناب ما يستحقّونه من التعظيم، فمن ذلك: أمان كلّ معتزل بيعتهم ضررهم، و قصدهم عليّا (عليه السلام) بالأذى لتخلّفه عنهم، و الإغلاظ له في الخطاب و المبالغة في الوعيد، و إحضار الحطب لتحريق منزله، و الهجوم عليه بالرجال من غير إذنه، و الإتيان به ملبّبا، و اضطرارهم بذلك زوجته و بناته و نساءه و حامته من بنات هاشم و غيرهم إلى الخروج عن بيوتهم، و تجريد السيوف من حوله، و توعّده بالقتل إن امتنع من بيعتهم، و لم يفعلوا شيئا من ذلك لسعد بن عبادة و لا بالخبّاب بن المنذر .. و غيرهما ممّن تأخّر عن بيعتهم حتى مات أو طويل الزمان. و من ذلك ردّهم دعوى فاطمة (عليها السلام) و شهادة عليّ و الحسنين عليهم‏ 377 السلام و قبول شهادة جابر بن عبد اللّه في الخبيثات، و عائشة في الحجرة و القميص و النعل، و غيرهما. و منها: تفضيل الناس في العطاء و الاقتصار بهم على أدنى المنازل. و منها: عقد الرايات و الولايات لمسلميّة الفتح‏ و المؤلّفة قلوبهم و مكيدي الإسلام من بني أميّة، و بني مخزوم، و غيرهما، و الإعراض عنهم و اجتناب تأهيلهم لشي‏ء من ذلك‏ . و منهم [منها : موالاة المعروفين ببغضهم و حسدهم و تقديمهم على رقاب العالم كمعاوية، و خالد، و أبي عبيدة، و المغيرة، و أبي موسى، و مروان، و عبد اللّه بن أبي سرح، و ابن كريز .. و من ضارعهم في عداوتهم، و الغضّ‏ من المعروفين بولايتهم و قصدهم بالأذى كعمّار، و سلمان، و أبي ذرّ، و المقداد، و أبي بن كعب، و ابن مسعود .. و من شاركهم في التخصّص‏ بولايتهم عليهم الصلاة و السلام و منها: قبض أيديهم عن فدك مع ثبوت استحقاقهم لها على ما بيّناه. و إباحة معاوية الشام، و أبي موسى العراق، و ابن كريز البصرة، و ابن أبي صرح [كذا] مصر و المغرب .. و أمثالهم من المشهورين بكيد الإسلام و أهله. و تَأَمَّلْ هذا بعين إنصاف يَكْشِفْ لك عن شديد عداوتهم و تحاملهم عليهم كأمثاله من الأفعال الدالّة على تميّز العدوّ من الوليّ، و لا وجه لذلك إلّا تخصّصهم بصاحب الشريعة (صلوات الله عليه و على آله) في النسب، و تقدّمهم لديه في‏ 378 الدين، و بذل‏ الجهد في طاعته، و المبالغة في نصيحته‏ و نصرة ملّته بما لا يشاركون فيه، و في هذا ما لا يخفى ما فيه على متأمّل. ثم قال‏ : و ممّا يقدح في عدالتهم ما حفظ عن وجوه الصحابة و فضلاء السابقين و التابعين من الطعن عليهم و ذمّ أفعالهم و التصريح بذمّهم و تصريحهم بذلك عند الوفاة، و تحسّرهم على ما فرّط منهم، فأمّا أقوال الصحابة و التابعين ما حفظ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من التظلّم منهم و التصريح و التلويح بتقدّمهم عليه بغير حقّ في مقام بعد مقام، - كَقَوْلِهِ- حِينَ أَرَادُوهُ بِالْبَيْعَةِ لِأَبِي بَكْرٍ-: وَ اللَّهِ أَنَا لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْبَيْعَةِ لِي. - وَ قَوْلِهِ (عليه السلام): يَا ابْنَ أُمَّ! إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي‏. ثم ذكر ما مرّ من تظلّماته و شكاياته (صلوات الله عليه). ثُمَّ قَالَ: وَ مِنْهُ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ وَ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ وَ أَبِي كُدَيْبَةَ الْأَسَدِيِّ [كَذَا] وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ- قَالُوا: كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ يَهْوِي بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ يَقُولُ: أَ مَا تَرَوْنَ مَا أَرَى؟!. قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ مَا الَّذِي تَرَى؟. قَالَ: أَرَى [أَبَا زُرَيْقٍ‏] فِي سَدَفِ النَّارِ يُشِيرُ إِلَيَّ بِيَدِهِ يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لِي، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَ زَادَ أَبُو كُدَيْبَةَ [كَذَا]: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْهُمَا حَتَّى يُرْضِيَانِي، وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يُرْضِيَانِّي أَبَداً. وَ سُئِلَ عَنِ السَّدَفِ؟ فَقَالَ: الْوَهْدَةُ الْعَظِيمَةُ. 379 قَالَ: وَ رَوَوْا عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)- فِي بَعْضِ اللَّيْلِ-، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟. قُلْتُ: حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: اللَّهَ ..؟. قُلْتُ: اللَّهَ. قَالَ: أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَنَا وَ أَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً لِمَنْ أَحَبَّنَا؟. قُلْتُ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ ظَنّاً. قَالَ: هَاتِ ظَنَّكَ. قُلْتُ: [فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏]. قَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا أَعْوَرُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ابْرَأْ مِنْهُمَا .. بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمَا. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إِنِّي لَأَتَوَهَّمُ تَوَهُّماً فَأَكْرَهُ أَنْ أَرْمِيَ بِهِ بَرِيئاً، [فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏]. فَقَالَ: إِي وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمَا لَهُمَا ظَلَمَانِي حَقِّي وَ نَغَّصَانِي‏ رِيقِي وَ حَسَدَانِي وَ آذَيَانِي، وَ إِنَّهُ لَيُوذِي أَهْلَ النَّارِ ضَجِيجُهُمَا وَ رَفْعُ أَصْوَاتِهِمَا وَ تَعْيِيرُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِيَّاهُمَا.. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ عُمَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ هُوَ فِي مَيْمَنَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ عِنْدَهُ النَّاسُ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ. فَقَالَ: لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّكَ، كَيْفَ حُبُّكَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟. فَقَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُمَا حُبّاً شَدِيداً. قَالَ: كَيْفَ حُبُّكَ لِعُثْمَانَ؟. قَالَ: قَدْ رَسَخَ حُبُّهُ فِي السُّوَيْدَاءِ مِنْ قَلْبِي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنَا أَبُو الْحَسَنِ ... الْحَدِيثَ‏ . قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نَقِيعٍ، عَنْ أَبِي كُدَيْبَةَ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ لا توجد الواو في (ك). 380 تَعَالَى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ فِيمَنْ نَزَلَتْ؟. فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ أَ تُرِيدُ أَنْ تُغْرِيَ بِيَ النَّاسَ؟. قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ. قَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: اكْتُبْ عَامِراً اكْتُبْ مَعْمَراً اكْتُبْ عُمَرَ اكْتُبْ عَمَّاراً اكْتُبْ مُعْتَمِراً .. فِي أَحَدِ الْخَمْسَةِ نَزَلَتْ. قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِفُضَيْلٍ: أَ تَرَاهُ عُمَرَ؟. قَالَ: فَمَنْ هُوَ غَيْرُهُ.. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ عَمَدَا إِلَى الْأَمْرِ- وَ هُوَ لَنَا كُلُّهُ- فَجَعَلَا لَنَا فِيهِ سَهْماً كَسَهْمِ الْجَدَّةِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُمُّ بِهِمَا أَنْفُسُهُمَا يَوْمَ يَطْلُبُ النَّاسُ فِيهِ شَفَاعَتَنَا. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْهُ (عليه السلام)- وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ-، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَيَّعَانَا، وَ ذَهَبَا بِحَقِّنَا، وَ جَلَسَا مَجْلِساً كُنَّا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمَا، وَ وَطِئَا عَلَى أَعْنَاقِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا.. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟. فَقَالَ: أَضْغَنَا بِآبَائِنَا، وَ اضْطَجَعَا بِسَبِيلِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا.. وَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مَا تَقُولُ فِيهِمَا؟. قَالَ: مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمَا.. وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) بِيَنْبُعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ أَ تَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمَا؟. فَغَضِبَ وَ رَمَى بِيَدِهِ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): وَيْحَكَ! يَا قَاسِمُ! هُمَا أَوَّلُ مَنْ أَضْغَنَا بِآبَائِنَا ، وَ اضْطَجَعَا بِسَبِيلِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ جَلَسَا مَجْلِساً كُنَّا 381 أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمَا.. وَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ (عليه السلام)‏ مِثْلَهُ، وَ ... . وَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ (عليه السلام) فِي بَعْضِ خَلَوَاتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقّاً، أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَقَالَ: كَافِرَانِ، كَافِرٌ مَنْ أَحَبَّهُمَا.. وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)- وَ قَدْ خَلَا-: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟. قَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ أَخَذَا مِيرَاثَنَا، وَ جَلَسَا مَجْلِساً كُنَّا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمَا، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا وَ لَا رَحِمَهُمَا، كَافِرَانِ، كَافِرٌ مَنْ تَوَلَّاهُمَا.. وَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام): أَنْتُمْ تُقْتَلُونَ فِي عُثْمَانَ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً، فَكَيْفَ لَوْ تَبَرَّأْتُمْ مِنْ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ؟!. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا]. قَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيَّ ثَلَاثاً، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تَقْرَعُ الْعَصَا* * * وَ مَا عُلِّمَ الْإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا . وَ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ [عَنْهُمَا] فَقَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنِ انْتَزَى عَلَى حَقِّنَا وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى أَعْنَاقِنَا وَ أَكْنَافِنَا، وَ أَدْخَلَا الذُّلَّ بُيُوتَنَا.. وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمَا . وَ عَنْ بَشِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا] فَلَمْ يُجِبْنِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخْبِرْنِي‏ 382 عَنْهُمَا؟. فَقَالَ: مَا قَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دِمَائِنَا وَ لَا مِنْ دِمَاءِ أَحَدٍ مِنَ‏ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ هِيَ فِي أَعْنَاقِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. وَ رَوَوْا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ [بِرُمَعَ‏]. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَ اللَّهِ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَطُّ، إِنَّمَا أَعَزَّ اللَّهُ الدِّينَ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعِزَّ الدِّينَ بِشِرَارِ خَلْقِهِ.. وَ رَوَوْا عَنْ قُدَامَةَ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا] فَقَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَيْتِي وَ هُمْ يَعِيبُونَهُمَا.. وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ كَثِيرٌ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ! رَحِمَكَ اللَّهُ، هَذَا أَبُو الْجَارُودِ يَبْرَأُ مِنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]، فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): كَذَبَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا سَمِعَ ذَلِكَ مِنِّي قَطُّ، وَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ، أَقْبِلْ إِلَيَّ يَا كَثِيرُ، كَانَا وَ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ أَضْغَنَا بِآبَائِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا، وَ لَا غَفَرَ لَكَ مَعَهُمَا يَا كَثِيرُ.. وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ:: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْهُمَا وَ أَنَا جَالِسٌ؟ فَقَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ أَخَذَا مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) عَطِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَدَكَ بِنَوَاضِحِهَا. فَقَامَ مُيَسِّرٌ، فَقَالَ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمَا بَرِيئَانِ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تَقْرَعُ الْعَصَا* * * وَ مَا عُلِّمَ الْإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا . وَ رَوَوْا عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَرَاكَةَ النَّبَّالِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا] فَقَالَ- كَهَيْئَةِ الْمُنْتَهِرِ-: مَا تُرِيدُ مِنْ صَنَمَيِ الْعَرَبِ؟! أَنْتُمْ تُقْتَلُونَ‏ 383 عَلَى دَمِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَيْفَ لَوْ أَظْهَرْتُمُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، إِذاً لَمَا نَاظَرُوكُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ؟!. وَ عَنْ حُجْرٍ الْبَجَلِيِّ، قَالَ:: شَكَكْتُ فِي أَمْرِ الرَّجُلَيْنِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: [إِنَّهُمَا] أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا وَ ذَهَبَ بِحَقِّنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا.. وَ عَنْهُ (عليه السلام)، قَالَ: لَوْ وَجَدَ عَلِيٌّ أَعْوَاناً لَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمَا. وَ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَصْعَدُ عَمَلُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ عَمَلٌ: مَنْ مَاتَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي قَلْبِهِ بُغْضٌ، وَ مَنْ تَوَلَّى عَدُوَّنَا، وَ مَنْ تَوَلَّى [فُلَاناً وَ فُلَاناً]. وَ عَنْ وَرْدِ بْنِ زَيْدٍ- أَخِي الْكُمَيْتِ-، قَالَ: سَأَلْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) [عَنْهُمَا]؟. فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ بَرِئَ مِنْهُمَا، وَ مَا مِنْ مِحْجَمَةِ دَمٍ يُهَرَاقُ إِلَّا وَ هِيَ فِي رِقَابِهِمَا.. وَ عَنْهُ (عليه السلام)،- وَ سُئِلَ [عَنْهُمَا] فَقَالَ-: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا، وَ قَبَضَ حَقَّنَا، وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ فَتَحَ عَلَيْنَا بَاباً لَا يَسُدُّهُ شَيْ‏ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا ظُلْمَهُمَا إِيَّانَا.. وَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: أَئِمَّتَنَا وَ سَادَتَنَا نُوَالِي مَنْ وَالَيْتُمْ، وَ نُعَادِي مَنْ عَادَيْتُمْ، وَ نَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ. فَقَالَ: بَخْ بَخْ يَا شَيْخُ! إِنْ كَانَ لِقَوْلِكَ حَقِيقَةٌ. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ لَهُ حَقِيقَةً. قَالَ: مَا تَقُولُ [فِيهِمَا]؟. قَالَ: إِمَامَا عَدْلٍ (رحمهما الله)؟. قَالَ: يَا شَيْخُ! وَ اللَّهِ لَقَدْ أَشْرَكْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ فِيهِ نَصِيباً.. وَ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: مَثَلُ [فُلَانٍ‏] وَ شِيعَتِهِ مَثَلُ فِرْعَوْنَ وَ شِيعَتِهِ، وَ مَثَلُ عَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ مَثَلُ مُوسَى وَ شِيعَتِهِ. وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ 384 بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ... ، قَالَ: أَسَرَّ إِلَيْهِمَا أَمْرَ الْقِبْطِيَّةِ، وَ أَسَرَّ إِلَيْهِمَا [أَنَّهُمَا] يَلِيَانِ أَمْرَ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ ظَالِمَيْنِ فَاجِرَيْنِ غَادِرَيْنِ. وَ رَوَوْا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّخَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ أَخِيهِ الْأَرْقَطِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: يَا عَمَّاهْ! إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ الْفَوْتَ أَوِ الْمَوْتَ، وَ لَمْ يُفْرَشْ لِي أَمْرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟. فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ. (عليه السلام): ابْرَأْ مِنْهُمَا، بَرِئَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمَا.. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: [فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏] صَنَمَا قُرَيْشٍ اللَّذَانِ يَعْبُدُونَهُمَا. وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، قَالَ: كَانَ إِذَا ذَكَرَ [رُمَعَ‏] زَنَّاهُ، وَ إِذَا ذَكَرَ أَبَا جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقَ زَنَّاهُ، وَ لَا يُزَنِّي غَيْرَهُمَا. قَالَ: وَ تَنَاصَرَ الْخَبَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا- وَ كُلٌّ مِنْهُمْ-: ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ‏ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏، مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ، وَ مَنْ جَحَدَ إِمَامَةَ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً. وَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ: أَنَّ لِلْأَوَّلَيْنِ، وَ مِنْ أُخَرَ: لِلْأَعْرَابِيَّيْنِ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً ..-. .. إلى غير ذلك من الروايات عمّن ذكرناه، و عن أبنائهم (عليهم السلام) مقترنا بالمعلوم من دينهم لكلّ متأمّل حالهم، و أنّهم يرون في المتقدّمين على أمير المؤمنين (عليه السلام) و من دان بدينهم أنّهم ...، و ذلك كاف عن إيراد رواية، و إنّما ذكرنا طرفا منها استظهارا. و قد روت الخاصّة و العامّة عن جماعة من وجوه الطالبيّين ما يضاهي المرويّ من ذلك عن الأئمّة (عليهم السلام):. 385 فَرَوَوْا عَنْ مَعْمَرِ بْنِ خَيْثَمٍ، قَالَ: بَعَثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ دَاعِيَةً، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا أَجَابَتْنَا إِلَيْهِ الشِّيعَةُ، فَإِنَّهَا لَا تُجِيبُنَا إِلَى وَلَايَةِ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]. قَالَ لِي: وَيْحَكَ! أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَظْلِمَتِهِ مِنَّا، وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا جَارَا فِي الْحُكْمِ لَتُكَذَّبَنَّ، وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اسْتَأْثَرَا بِالْفَيْ‏ءِ لَتُكَذَّبَنَّ، وَ لَكِنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُبْغِضُ أَبْنَاءَهُمَا مِنْ بُغْضِي آبَاءَهُمَا وَ لَكِنْ لَوْ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى مَا تَقُولُونَ لَرَمَوْنَا بِقَوْسٍ وَاحِدٍ. وَ رَوَوْا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: إِنَّا لَنَلْتَقِي وَ آلَ عُمَرَ فِي الْحَمَّامِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّا لَا نُحِبُّهُمْ وَ لَا يُحِبُّونَّا، وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُبْغِضُ الْأَبْنَاءَ لِبُغْضِ الْآبَاءِ. وَ رَوَوْا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع): مَا تَقُولُ فِي [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]؟. قَالَ: قُلْ فِيهِمَا مَا قَالَ عَلِيٌّ: كُفَّ كَمَا كَفَّ لَا تُجَاوِزْ قَوْلَهُ. قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَلْبِي أَنَا خَلَقْتُهُ؟. قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى الَّذِي خَلَقَهُ أَنَّهُ وَضَعَ فِي قَلْبِي بُغْضَهُمَا، فَكَيْفَ لِي بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي؟. فَجَلَسَ جَالِساً وَ قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَأُبْغِضُ بَنِيهِمَا مِنْ بُغْضِهِمَا، وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا سَبَّ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَرِحُوا. وَ رَوَوْا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَغْدَارِيِّ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]، فَلَمْ يُجِبْ فِيهِمَا، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الرَّمْيَةُ فَنَزَعَ الرُّمْحَ‏ مِنْ وَجْهِهِ اسْتَقْبَلَ الدَّمَ بِيَدِهِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ كَبِدٌ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]؟ هُمَا وَ اللَّهِ شُرَكَاءُ فِي هَذَا الدَّمِ، ثُمَّ رَمَى بِهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. وَ عَنْ نَافِعٍ الثَّقَفِيِّ- وَ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ-، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]، فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا رُمِيَ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]؟ هُمَا أَوْقَفَانِي هَذَا الْمَوْقِفَ. 386 وَ رَوَوْا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ عَنْهُمَا- وَ نَحْنُ بِخُرَاسَانَ وَ قَدِ الْتَقَى الصَّفَّانِ-، فَقَالَ: هُمَا أَقَامَانَا هَذَا الْمُقَامَ، وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَا لَئِيماً جَدُّهُمَا، وَ لَقَدْ هَمَّا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ يَقْتُلَاهُ. وَ رَوَوْا عَنْ قُلَيْبِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِمَكَّةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ مَوْلًى لِثَقِيفٍ، فَنَالَ‏ [مِنْهُمَا]، فَأَوْصَاهُ أَبِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَسْأَلُكَ‏ بِرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ! هَلْ صَلَّيَا عَلَى فَاطِمَةَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ‏ : فَلَمَّا مَضَى الرَّجُلُ قَالَ مُوسَى: سَبَبْتُهُ وَ كَفَّرْتُهُ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! لَا تَسُبَّهُ وَ لَا تُكَفِّرْهُ، وَ اللَّهِ لَقَدْ فَعَلَا فِعْلًا عَظِيماً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: .. أَيْ بُنَيَّ! لَا تُكَفِّرْهُ، فَوَ اللَّهِ مَا صَلَّيَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَقَدْ مَكَثَ ثَلَاثاً مَا دَفَنُوهُ، إِنَّهُ شَغَلَهُمْ مَا كَانَا يُبْرِمَانِ. وَ رَوَوْا، أَنَّهُ أُتِيَ بِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏ الْحَسَنِ- وَ هُوَ بِمَكَّةَ-، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! أَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِيرَاثَهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ! أَ تَعْلَمُ أَنَّ فَاطِمَةَ مَاتَتْ وَ هِيَ لَا تُكَلِّمُهُمَا- وَ أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَا عَلَيْهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ! أَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ بَايَعُوا قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اغْتَنَمُوا شُغُلَهُمْ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ! أَ تَعْلَمُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) لَمْ يُبَايِعْ لَهُمَا حَتَّى أُكْرِهَ؟. قَالَ: نَعَمْ. 387 قَالَ: فَأُشْهِدُكَ أَنِّي مِنْهُمَا بَرِي‏ءٌ وَ أَنَا عَلَى رَأْيِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (عليهما السلام). قَالَ مُوسَى: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبِي: أَيْ بُنَيَّ! وَ اللَّهِ لَقَدْ أَتَيَا أَمْراً عَظِيماً. وَ رَوَوْا عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ ذَكَرَهُمَا، فَقَالَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ نَحْنُ نَأْتَمُّ بِفَاطِمَةَ، فَقَدْ جَاءَ الْبَيْتُ‏ عَنْهَا أَنَّهَا مَاتَتْ وَ هِيَ غَضْبَى عَلَيْهِمَا، فَنَحْنُ نَغْضَبُ لِغَضَبِهَا وَ نَرْضَى لِرِضَاهَا، فَقَدْ جَاءَ غَضَبُهَا، فَإِذَا جَاءَ رِضَاهَا رَضِينَا. قَالَ مُخَوَّلٌ: وَ سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]، فَقَالَ لِي‏ : مَا أَكْرَهَ ذِكْرَهُ. قُلْتُ‏ لِمُخَوَّلٍ: قَالَ فِيهِمَا أَشَدَّ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْفُجُورِ وَ الْغَدْرِ ؟!. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مُخَوَّلٌ: وَ سَأَلْتُ عَنْهُمَا مَرَّةً، فَقَالَ: أَ تَحْسَبُنِي تبريا [بُتْرِيّاً ؟ ثُمَّ قَالَ فِيهِمَا قَوْلًا سَيِّئاً. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ مِيرَاثَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ غَصَبَانَا فَغَصَبَ النَّاسُ. وَ رَوَوْا عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏] ؟. فَقَالَ لِي: ابْرَأْ مِنْهُمَا. وَ رَوَوْا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: شَهِدْتُ أَبِي، مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ، وَ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ‏ - وَ هُوَ الَّذِي كَانَ‏ 388 مَعَ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ، وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ تُنَزِّلُهُ بِمَنْزِلَةِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَعْرِفُونَ حَقَّهُ وَ فَضْلَهُ-، قَالَ: فَكَلَّمَهُ فِي أَبِي [زُرَيْقٍ‏]، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِأَبِي: اسْكُتْ! فَإِنَّكَ عَاجِزٌ، وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَشُرَكَاءُ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام). وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْرَجَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ مَسْجِدِهِ وَ هُمَا يَتَطَهَّرَانِ وَ أُدْخِلَا وَ هُمَا جِيفَةٌ فِي بَيْتِهِ. وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ- مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَ كَانَ فَاضِلًا زَاهِداً-، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ، وَ رَبِّ هَذَا الرُّكْنِ، وَ رَبِّ هَذَا الْحَجَرِ، مَا قَطَرَتْ مِنَّا قَطْرَةُ دَمٍ وَ لَا قَطَرَتْ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَطْرَةٌ إِلَّا وَ هُوَ فِي أَعْنَاقِهِمَا. وَ رَوَوْا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قُلْتُ: أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَتَوَالَى [فُلَاناً وَ فُلَاناً]؟. قَالَ: لَا، وَ لَا كَرَامَةَ. وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]؟. فَقَالَ: قُتِلْتُمْ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فِي أَنْ ذَكَرْتُمْ عُثْمَانَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ ذَكَرْتُمْ [فُلَاناً وَ فُلَاناً] لَكَانَتْ دِمَاؤُكُمْ أَحَلَّ عِنْدَهُمْ مِنْ دِمَاءِ السَّنَانِيرِ.. وَ رَوَوْا عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ حَبِيبٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ (عليه السلام) بِفَخٍّ يَقُولُ: هُمَا وَ اللَّهِ أَقَامَانَا هَذَا الْمُقَامَ، وَ زَعَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يُورَثُ. وَ رَوَوْا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: مَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا طَرْفَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَطَرَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ إِلَّا كَانَ فِي أَعْنَاقِهِمَا. وَ رَوَوْا عَنْ قُلَيْبِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏ 389 زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُخَالِفُنَا فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا إِذَا انْتَهَى إِلَى [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏] أَوْقَفَهُمَا وَ شَكَّ فِي أَمْرِهِمَا؟ فَكُلُّهُمْ قَالُوا: مَنْ أَوْقَفَهُمَا شَكّاً فِي أَمْرِهِمَا فَهُوَ ضَالٌّ كَافِرٌ. وَ رَوَوْا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ الْحَنَفِيَّةُ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْحُسَيْنِ‏ أَنَّهَا كَانَتْ تُبْغِضُ [فُلَاناً وَ فُلَاناً] وَ تَسُبُّهُمَا. وَ رَوَوْا عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ عَدَلَا فِي النَّاسِ وَ ظَلَمَانَا، فَلَمْ تَغْضَبِ النَّاسُ لَنَا، وَ إِنَّ عُثْمَانَ ظَلَمَنَا وَ ظَلَمَ النَّاسَ، فَغَضِبَتِ النَّاسُ‏ لِأَنْفُسِهِمْ فَمَالُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ. وَ رَوَوْا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَرِضَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَثَقُلَ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَعَهُ النَّاسُ فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ، فَقُمْتُ مِنْ مَجْلِسِي، فَجَلَسَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَغَمَزَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقَامَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (ص)، إِنَّكَ كُنْتَ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي هَذَا عَهْداً وَ إِنَّا لَا نَرَاهُ إِلَّا لِمَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ شَيْ‏ءٌ فَإِلَى مَنْ؟. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَمْ يُجِبْهُ، فَغَمَزَهُ الثَّانِيَةَ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا لَا يَمُوتُ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى تَمْلَيَاهُ غَيْظاً، وَ تُوسِعَاهُ غَدْراً، وَ تَجِدَاهُ صَابِراً. وَ رَوَوْا عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبِكَالِيِّ، قَالَتْ [كَذَا]: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَطَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ طَعْنَةً أَوْهَنَهُ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ فَطَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ طَعْنَةً مَرَقَ مِنْهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ فَطَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ طَعْنَةً، ثُمَّ وَلِيَنَا عُمَرُ فَحَلَّ الْأَزْرَارَ، ثُمَّ وَلِيَنَا عُثْمَانُ فَخَرَجَ مِنْهُ عُرْيَاناً. وَ رَوَوْا عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ إِذَا ذَكَرَ عُمَرَ 390 أَمَضَّهُ‏ ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ يَدْعُو ابْنَ عَبَّاسٍ فَيَسْتَفْتِيهِ مُغَايَظَةً لِعَلِيٍّ (عليه السلام). وَ رَوَوْا عَنِ الْأَعْمَشِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قُبِضَ نَبِيُّهُمْ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ، وَ مَا أَظُنُّهُمْ يُفْلِحُونَ. وَ رَوَوْا عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ زَائِدَةَ الْوَشَّاءِ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى‏ الْأَعْمَشِ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُجَاءُ [بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏] كَالثَّوْرَيْنِ الْعَقِيرَيْنِ لَهُمَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ خُوَارٌ . وَ رَوَوْا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ، قَالَ: قَالَ الْأَعْمَشُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ هُوَ بَرِيَّةٌ مِنْهُمَا وَ سَمَّاهُمَا، قُلْتُ لِلْمَسْعُودِيِّ: سَمَّاهُمَا؟!. قَالَ: نَعَمْ، [فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏]. وَ رَوَوْا عَنْ عُمَرَ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ‏: أَبُو [زُرَيْقٍ‏] أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ، فَغَضِبَ حَبِيبٌ ثُمَّ قَامَ قَائِماً، فَقَالَ: وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَفِيهِمَا : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ‏ ... الْآيَةَ. وَ رَوَوْا عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسَاوِرِ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَدِينَتَيْنِ، مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ وَ مَدِينَةً بِالْمَغْرِبِ لَا يَفْتُرَانِ مِنْ لَعْنِ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]. وَ رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكاً يَقُولُ: مَا لَهُمْ وَ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام)؟ وَ اللَّهِ مَا جَهَّزَتْ جَيْشاً وَ لَا جَمَعَتْ جَمْعاً، وَ اللَّهِ لَقَدْ آذَيَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي قَبْرِهِ. 391 وَ رَوَوْا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ، قَالَ:: سَمِعْتُ شَرِيكاً وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ!: حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ سُنَّةٌ؟-. فَقَالَ: يَا مُعَافَا، خُذْ بِثَوْبِهِ فَأَخْرِجْهُ وَ اعْرِفْ وَجْهَهُ وَ لَا تُدْخِلْهُ عَلَيَّ، يَا أَحْمَقُ! لَوْ كَانَ حُبُّهُمَا سُنَّةً لَكَانَ وَاجِباً عَلَيْكَ أَنْ تَذْكُرَهُمَا فِي صَلَاتِكَ كَمَا تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. و لنوضِح بعض ما يحتاج إلى الإيضاح: قوله (عليه السلام): الوهدة العظيمة. أقول: لم أره بهذا المعنى‏ فيما عندنا من كتب اللغة، و لعلّه أطلق عليه مجازا، فإنّ السّدفة- بالفتح و الضم- و السّدف- بالتحريك-: الظّلمة و الضّوء ضدّ-، و بالضّمّ: الباب، و سدّته، و سترة تكون بالباب تقيه‏ من المطر، و بالتحريك: سواد اللّيل، ذكرها الفيروزآبادي‏ . قوله: أضغنا، لعلّ الباء زائدة أو ليست الألف للتعدية بل للإظهار .. أي أظهر الضغن بآبائنا، و في بعض النسخ: اضطغنا بآبائنا، و في بعضها: بإنائنا. قال في القاموس‏ : اضطغنوا : انطووا على الأحقاد و اضطغنه: أخذه تحت حضنه. و في بعض النسخ‏ : أصغيا بإنائنا، و هو أصوب. قال في النهاية في حديث الهرة: أنّه كان يصغي لها الإناء .. أي يميله‏ 392 ليسهل عليه‏ الشّرب منه. فالمعنى: أنّهم سهّلوا لغيرهم أخذ حقّنا. و قال الجوهري‏ : أصغيت إلى فلان: إذا ملت بسمعك نحوه، و أصغيت الإناء: مثله‏ يقال فلان مصغى إناؤه إذا نقص حقّه‏ ، انتهى. فالمعنى: إنّهم نقصوا حقّنا، و لعلّ التعبير عن نقص الحقّ بذلك لأنّه إذا أميل الإناء لا يمتلي. قوله (عليه السلام): و اضطجعا .. لعلّه كناية عن ترصّدهما للإضرار حيلة و غيلة و الانتهاز للفرصة في ذلك. قوله (عليه السلام): لذي الحلم .. قال الجوهري‏ : و قول الشاعر: و زعمت أنّا لا حلوم لنا * * * إنّ العصا قرعت لذي الحلم‏ أي إنّ الحليم إذا نبّه انتبه، و أصله أنّ حكما من حكّام العرب عاش حتّى أُهْتِرَ، فقال لابنته: إذا أنكرتِ من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لي الْمِجَنَّ بالعصا لأرتدع، قال المتلمّس: لذي الحلم ... البيت‏ . قوله (عليه السلام): ما قال هذا .. يمكن حمله‏ على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقل هذا على وجه السؤال و الاعتقاد، بل لتنزّل الآية و يظهر للناس حالهما، أو لم يكن غرضه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعزّ الدين بهما مع كفرهما و نفاقهما، بل مع إسلامهما واقعا، فأخبر اللّه تعالى بأنّهما لا يسلمان أبدا، فلا ينافي الأخبار السابقة. 393 قوله (عليه السلام): زنّاه .. أي قال إنّه ولد زنا ، و إن كان يستعمل في المشهور فيمن نسب غيره إلى فعل الزنا.

بحار الأنوار ج17-35 — غير محدد
ل، الخصال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ‏ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ

هَذِهِ شَرَائِعُ الدِّينِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا وَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى هُدَاهُ إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ النَّاطِقِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَرَّتَانِ جَائِزٌ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ وَ الْغَائِطُ وَ الْجَنَابَةُ وَ مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُصلى الله عليه وآله وسلموَ كِتَابَهُ وَ وُضُوؤُهُ لَمْ يَتِمَّ وَ صَلَاتُهُ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ 223 وَ الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَ غُسْلُ مَنْ مَسَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ يَوْمِ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ أَمَّا الْفَرْضُ فَغُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ وَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْفَجْرُ رَكْعَتَانِ فَجُمْلَةُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً مِنْهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ هِيَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ رَكْعَةٌ وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ الْوَتْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَ الصَّلَاةُ تُسْتَحَبُّ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ وَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ لَا صَلَاةَ خَلْفَ الْفَاجِرِ وَ لَا يُقْتَدَى إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا يُصَلَّى فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ إِنْ دُبِغَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لَا فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَ لَا يُسْجَدُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا الْمَأْكُولَ وَ الْقُطْنَ وَ الْكَتَّانَ وَ يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ تَعَالَى عَرْشُكَ وَ لَا ي

بحار الأنوار ج1-16 — 14 ما بين — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَيُّوبَ النَّبِيَّعليه السلامقَالَ يَا رَبِّ مَا سَأَلْتُكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا قَطُّ وَ دَاخَلَهُ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ سَحَابَةٌ حَتَّى نَادَتْهُ يَا أَيُّوبُ مَنْ وَفَّقَكَ لِذَلِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ‏ . تذييل قال السيد (قدس سره) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل فما قولكم في الأمراض و المحن التي لحقت نبي الله أيوبعليه السلامأ و ليس قد نطق القرآن بأنها كانت جزاء على ذنب في قوله‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ و العذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب و الآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا تسمى عذابا و لا عقابا أ و ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قصته مشهورة يطول شرحها. الجواب قلنا أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوبعليه السلامعوقب بما نزل به من المضار و ليس في ظاهره شي‏ء مما ظنه السائل لأنه تعالى قال‏ وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ و النصب هو التعب و فيه لغتان فتح النون و الصاد و ضم النون و تسكين الصاد و التعب هو المضرة التي لا تختص بها العقاب و قد تكون على سبيل الاختبار و الامتحان فأما العذاب فهو أيضا يجري‏ 354 مجرى المضار التي لا يختص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة و لهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم إنه معذب و مضر و مولم و ربما قيل معاقب على سبيل المجاز و ليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب لأن لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء لأنها من التعقيب و المعاقبة و لفظة العذاب ليست كذلك فأما إضافته ذلك إلى الشيطان و إنما ابتلاه الله تعالى به فله وجه صحيح لأنه لم يضف المرض و السقم إلى الشيطان و إنما أضاف إليه ما كان يستضر به من وسوسته و يتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية و الرخاء و دعائه له إلى التضجر و التبرم‏ بما هو عليه و لأنه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه و يتجنبوه لما كان عليه من الأمراض البشعة المنظر و يخرجوه من بينهم و كل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس. و قد روي أن زوجتهعليه السلامكانت تخدم الناس في منازلهم و تصير إليه بما يأكله و يشربه و كان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي و يحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه و تمس جسده و هذه مضار لا شبهة فيها فأما قوله تعالى في سورة الأنبياء وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى‏ لِلْعابِدِينَ‏ فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه لأن الضر هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله لأن هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى و إلى رسلهعليه السلامكل قبيح و يقرفونهم‏ بكل عظيم و في روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل مصنوع لأنهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوبعليه السلامو غنمه و أهله فلما أهلكهم و دمر عليهم و رأى صبره و تماسكه قال إبليس لربه يا رب إن أيوب قد علم أنه ستخلف له ماله و ولده فسلطني على جسده فقال قد سلطتك على جسده إلا قلبه و بصره قال فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه فصار قرحة واحدة فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و 355 أشهرا يختلف الدواب

بحار الأنوار ج1-16 — 10 قصص أيوب ع‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ أَبِي أَتَاهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ- يَسْتَأْذِنُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلٍ وَ بَشِيرٍ الرَّحَّالِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا جَلَسُوا قَالَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَجِي‏ءَ بِالْخِوَانِ فَوُضِعَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَدْ وَ اللَّهِ اسْتَمْكَنَّا مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا الْخِوَانُ مِنَ الشَّيْ‏ءِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ قِيلَ بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا رُفِعَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ . الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ يَأْكُلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ قُدَّامِ الْآخَرِ شَيْئاً . بيان: استمكنا منه أي قدرنا و تمكنا من الاعتراض عليه و تعجيزه في القاموس مكنه من الشي‏ء و أمكنه فتمكن و استمكن. و أقول إن هؤلاء الثلاثة كانوا من مشاهير علماء العامة. الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ قَدْ أُتِينَا بِالطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدّاً قُلْنَا مَا حَدُّ هَذَا الطَّعَامِ إِذَا وُضِعَ وَ مَا حَدُّهُ إِذَا رُفِعَ فَقَالَ حَدُّهُ إِذَا وُضِعَ أَنْ يُسَمَّى عَلَيْهِ وَ إِذَا رُفِعَ يُحْمَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ . 371 بيان: قلنا تأكيد لقوله قلت.

بحار الأنوار ج55-73 — 11 التسمية و التحميد و الدعاء عند الأكل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مِهْزَمٍ وَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَاهِلِيِّ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏يَا مِهْزَمُ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً إِنْ لَقِيَ مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي الْقُبُورِ يَتَزَاوَرُونَ وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الدَّارُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَنَا الْمَدِينَةُ وَ عَلِيٌّ الْبَابُ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ لَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاًعليه السلام. 181 تبيين من لا يعدو أي لا يتجاوز و في بعض النسخ لا يعلو صوته سمعه كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا و يحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس كما قال تعالى‏وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ أو على الدعاء و التلاوة و العبادة فإن خفض الصوت فيها أبعد من الرئاء و يمكن أن يكون المراد بالسمع إلا سماع كما ورد في اللغة أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس أو يكون بضم السين و تشديد الميم المفتوحة جمع سامع أي لا يتجاوز صوته السامعين منه و قرئ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله و يقبل منه. و لا شحناؤه بدنه أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه و لا يعادي غيره أو إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية. و في بعض النسخ يديه أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيديه و اختياره يدفعها باللطف و الرفق أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب أو لا يضمر العداوة في القلب و إن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد و سيأتي‏ عن غيبة النعماني و لا شجاه بدنه و عن مشكاة الأنوار و لا شجنة بدنه و الشجا الحزن و ما اعترض في الحلق و الشجن محركة الهم و الحزن و حاصلهما عدم إظهار همه و حزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه و حزنه في قلبه أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره و لا يمتدح بنا معلنا في القاموس مدحه كمنعه مدحا و مدحة أحسن الثناء عليه كمدحه و امتدحه و تمدحه و تمدح تكلف أن يمدح و تشبع بما ليس عنده و الأرض و الخاصرة اتسعتا كامتدحت‏ و قال اعتلن ظهر و أعلنته و به و علنته أظهرته‏ 182 أقول فالكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره و الامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لإمامتنا فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح. الثاني أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح و لا يمدح نفسه بسبب قوله بإمامتنا علانية و ذلك أيضا لترك التقية و فيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا بل يتكلف ذلك. الثالث أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا و هو بعيد. لنا عائبا الظرف متعلق بقوله عائبا و لا يخاصم لنا قاليا أي مبغضا لنا و إن لقي جاهلا كأن المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل و العالم غير العامل بعلمه بل الهجران عنه أهم و ضرر مجالسته أتم فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة أي الذين يدعون التشيع و ليس لهم صفاته و علاماته و الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا فأجابعليه السلامبأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم و يبدلهم. و الثاني أن المعنى ما أعتقد فيهم فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا و الله تعالى يصلحهم و يذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم. و فيهم التمييز قيل كلمة في في المواضع للتعليل و الظرف خبر للمبتدإ و التقديم للحصر و اللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما روي‏ -عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَالَ:لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ . -وَ أَقُولَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏وَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ أَمْرٍ اقْتَرَبَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَعَ الْقَائِمِ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَفَرٌ يَسِيرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ قَالَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَ يُمَيَّزُوا وَ يُغَرْبَلُوا 183 وَ يُسْتَخْرَجَ فِي الْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ . و ذكرعليه السلامأمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال و الأخلاق الشنيعة في الدنيا و الآخرة أحدها التمييز بين الثابت الراسخ و غيره في المصباح يقال مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته و فصلته من غيره و التثقيل مبالغة و ذلك يكون في المشتبهات نحولِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ و في المختلطات نحووَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ‏ و تمييز الشي‏ء انفصاله من غيره. و ثانيها التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونون أمثالهم كما قال تعالى‏وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ‏ و ثالثها التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار و التخليص يقال محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه. و رابعها السنون و هي الجدب و القحط قال الله تعالى‏وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ‏ و الواحد السنة و هي محذوفة اللام و فيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء و الأصل سنهة و تجمع على سنهات مثل سجدة و سجدات و تصغر على سنيهة و أرض سنهاء أصابتها السنة و هي الجدب و الثانية جعلها واوا و الأصل سنوة و تجمع على سنوات مثل شهوة و شهوات و تصغر على سنية و أرض سنواء أصابتها السنوة و تجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال سنون و سنين و تحذف النون للإضافة و في لغة تثبت الياء في الأحوال كلها و 184 تجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير و لا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة و على هذه اللغة قَوْلُهُ ص‏اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِيناً كَسِنِينِ يُوسُفَ‏ . كل ذلك ذكرها في المصباح. و خامسها الطاعون و هو الموت من الوباء. و سادسها اختلاف يبددهم أي اختلاف بالتدابر و التقاطع و التنازع يبددهم و يفرقهم تفريقا شديدا تقول بددت الشي‏ء من باب قتل إذا فرقته و التثقيل مبالغة و تكثير و قيل يأتي عليهم سنون إلى هنا دعاء عليهم و لا يخفى بعده. لا يهر هرير الكلب أي لا يجزع عند المصائب أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب قال في القاموس هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا و هو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد و قد هره البرد صوته كأهره و هر يهر بالفتح ساء خلقه و لا يطمع طمع الغراب طمعه معروف يضرب به المثل فإنه يذهب إلى فراسخ كثيرة لطلب طعمته و إن مات جوعا كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو و إلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب و قيل المراد به السؤال من غير عوض و أما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز فأين أطلب هؤلاء أي لا أجد بين الناس من اتصف بتلك الصفات قال في أطراف الأرض لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حب الدنيا و الجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم و ما قيل إن في بمعنى عند كما قيل في قوله تعالى‏فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ‏ و الأطراف جمع طريف بمعنى النفيس و المراد بهم العلماء فلا يخفى بعده أولئك الخفيض عيشهم أي هم خفيفو المئونة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها و ترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق في القاموس الخفض الدعة و عيش خافض و السير اللين و غض الصوت و أرض خافضة السقيا سهلة السقي و خفض القول يا فلان لينه و الأمر هونة المنتقلة ديارهم لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض أو 185 يختارون الغربة لطلب العلم إن شهدوا لم يعرفوا لعدم شهرتهم و خمول ذكرهم بين الناس و قيل لاختيارهم الغربة لطلب العلم و إن غابوا لم يفتقدوا أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم و عدم اعتنائهم بشأنهم و قيل لغربتهم بينهم كما مر و في القاموس افتقده و تفقده طلبه عند غيبته و مات غير فقيد و لا حميد و غير مفقود غير مكترث لفقدانه. و من الموت لا يجزعون لأن أولياء الله يحبون الموت و يتمنونه و قيل من للتعليل و الظرف متعلق بالنفي لا بالمنفي و التقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا و أهلها و ما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت و الانتقام منهم بعده و لا يخفى بعده. و في القبور يتزاورون أي أنهم لشدة التقية و تفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض و إنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم و رفاهيتهم أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت أو مساكنهم المقابر و المواضع الخربة في تلك المواطن يلقى بعضهم بعضا و قيل أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر و قيل القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالى‏وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال و الجهال الذين هم بمنزلة الأموات و الأول أظهر. لن تختلف قلوبهم و إن اختلفت بهم الدار. أي هم على مذهب واحد و طريقة واحدة و إن تباعد بعضهم بعضا في الديار فإنهم تابعون لأئمة الحق و لا اختلاف عندهم و قيل أي قلب كل واحد منهم غير مختلف و لا متغير من حال إلى حال و إن اختلفت دياره و منازله لأنسه بالله و عدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة و الغربة و اختلاف الديار لأن مقصوده و أنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها بخلاف غيره لأن قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده و يستوحش إذا فقده انتهى و لا يخفى بعده. 186 أنا المدينة كان ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم فإنهم عاملون بهذا الخبر أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنها من أخلاق مولى المؤمنين و هو باب مدينة الدين و العلم و الحكمة فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها.

بحار الأنوار ج55-73 — 19 صفات الشيعة و أصنافهم و ذم الاغترار و الحث على العمل و التقوى‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْهُعليه السلاممِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَكَانَ فَلَا بَأْسَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ . 57 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ يَأْكُلُ الْجُنُبُ وَ يَشْرَبُ وَ يَقْرَأُ- قَالَ

يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَقْرَأُ وَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ . 58 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه‏) قَالَ: أَتَتْ نِسَاءٌ إِلَى بَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَحَدَّثْنَهَا- فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ نِسْوَةٌ- جِئْنَ لِيَسْأَلْنَكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ يَسْتَحْيِينَ عَنْ ذِكْرِهِ- قَالَ لِيَسْأَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ- قَالَتْ يَقُلْنَ مَا تَرَى فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا تَرَى الرَّجُلُ- هَلْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ لَهَا مَاءً كَمَاءِ الرَّجُلِ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَسْتَرَ مَاءَهَا وَ أَظْهَرَ مَاءَ الرَّجُلِ- فَإِذَا ظَهَرَ مَاؤُهَا عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ ذَهَبَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَيْهَا- وَ إِذَا ظَهَرَ مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَائِهَا ذَهَبَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَيْهِ- وَ إِذَا اعْتَدَلَ الْمَاءَانِ كَانَ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا وَاحِداً- فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ- وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي سِرَارِهِنَ‏ . 59 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَاغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ- قَالَ يُعِيدُ الْغُسْلَ- قُلْتُ فَامْرَأَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ لَا تُعِيدُ- قُلْتُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا- قَالَ لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرَّجُلِ‏ . بيان: يدل على أن البلل الخارج بعد الغسل و قبل البول موجب للغسل في الرجل دون المرأة و تفصيله أن البلل الخارج بعد الغسل لا يخلو إما أن يعلم‏ 70 أنه مني أو بول أو غيرهما أو لا يعلم فإن علم أنه مني فلا خلاف في وجوب الغسل و كذا إن علم أنه بول في عدم وجوب الغسل و وجوب الوضوء و كذا إن علم أنه غيرهما في عدم وجوب شي‏ء منهما. و أما إذا اشتبه ففيه أربع صور لأن الغسل إما أن يكون بعد البول و الاجتهاد بالعصرات معا أو بدونهما أو بدون البول فقط أو بدون الاجتهاد فقط أما الأول فقد ادعوا الإجماع على عدم وجوب شي‏ء من الغسل و الوضوء. و أما الثاني فالمشهور وجوب إعادة الغسل و ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و إن كان مقتضى الجمع بين الأخبار القول بالاستحباب و يظهر من كلام الصدوق (رحمه اللّه) الاكتفاء بالوضوء في هذه الصورة كما مر في كلام المقنع. و أما الثالث فهو إما مع تيسر البول أو لا أما الأول فالظاهر من كلامهم وجوب إعادة الغسل حينئذ أيضا و يفهم من ظاهر الشرائع و النافع عدم الوجوب و أما الثاني فظاهر المقنعة عدم وجوب شي‏ء من الوضوء و الغسل حينئذ و هو الظاهر من كلام الأكثر و ظاهر أكثر الأخبار وجوب إعادة الغسل. و أما الرابع فالمعروف بينهم إعادة الوضوء حينئذ خاصة و قد نقل ابن إدريس عليه الإجماع و إن كان من حيث المجموع

بحار الأنوار ج74-92 — 3 وجوب غسل الجنابة و علله و كيفيته و أحكام الجنب‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التَّذْكِرَةُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ كَلِمَاتٍ فِي الْقُنُوتِ أَقُولُهُنَّ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ‏ 210 تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ.

بحار الأنوار ج74-92 — 32 القنوت و آدابه و أحكامه‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الدُّعَاءُ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلاملِيَحْفَظَ كُلَّ مَا يَسْمَعُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ

لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَحْفَظْ كُلَّ مَا تَسْمَعُ وَ تَقْرَأُ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ هُوَ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْتَدِي عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَأْخُذُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ سُبْحَانَ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً وَ بَصَراً وَ فَهْماً وَ عِلْماً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ لِمَنْ يُرِيدُ قَضَاءَ الْحَاجَاتِ أَنْ يَقُولَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى ره عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَخِيهِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقُلْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ ص وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ تُسَمِّيهِمْ وَاحِداً وَاحِداً وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ- 10 عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا مُؤْمِنٌ مُعْتَرِفٌ مُسَلِّمٌ بِذَلِكَ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ فَأَحْيِنِي عَلَى ذَلِكَ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ وَ ابْعَثْنِي عَلَى ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِوَلَايَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ لَا تُحَوِّلْنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِحُرْمَةِ اسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ بِحُرْمَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ بِحُرْمَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَعليه السلاموَ تُسَمِّيهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ حَوَائِجَكَ‏ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. مصباح الشيخ، مثله ذكره في سياق الأدعية من غير إسناد و من قوله أن تعصمني بطاعتك إلى قوله اللهم إني أسألك لم يكن في نسخ فلاح السائل و كان في المصباح و غيره فألحقناه و من قوله فيما مضى إلى قوله بولايتك لم يكن في المصباح و لعله سقط من النساخ و رواه الشيخ في التهذيب‏ في أدعية نوافل شهر رمضان عن علي بن حاتم عن محمد بن أبي عبد الله عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمي عن أخيه عنه مثله و سيأتي. بيان قولهعليه السلامعلى معنى ما أنزلت لعل المعنى أومن بهم و بفضائلهم على الوجه الذي أنزلته في كتابك و إن لم يحط به علمي و لم أفهمه من الكتاب و الحاصل أني لا أحيط علما بفضائلهم و بشرائط طاعتهم و حدودها فأومن بذلك مجملا و يحتمل تعلقه بقوله و لا مستكبر أي لا أتكبر على شي‏ء من معاني كتابك على الحدود التي أحطنا بها أو لم نحط بل أقبل جميعها و أذعن بها و أعزم على الإتيان بها و يحتمل أن يكون المعنى أدين بما أتانا به إثباتا و بما لم يأتنا به نفيا و الأول أظهر. 11

بحار الأنوار ج74-92 — 38 سائر ما يستحب عقيب كل صلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَىعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي كَيْفَ يَصْنَعُ يَقْرَأُ فِي الثَّلَاثِ كُلِّهِنَّ أَوْ فِي رَكْعَةٍ أَوْ فِي ثِنْتَيْنِ قَالَ يَقْرَأُ فِي ثِنْتَيْنِ وَ إِنْ قَرَأَ فِي وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ‏ . توضيح الثنتان إما مع التي أدركها مع الإمام أو مع قطع النظر عنها كما هو الظاهر فيحمل على ما إذا لم يقرأ في تلك الركعة. و اعلم أن أكثر الأصحاب لم يتعرضوا لقراءة المأموم إذا أدرك الإمام في الأخيرتين و قد ورد في صحيحتي زرارة و عبد الرحمن بن الحجاج‏ الأمر بالقراءة 54 و قال في المنتهى الأقرب عندي أن القراءة مستحبة و نقل عن بعض فقهائنا القول بالوجوب لئلا تخلو الصلاة عن قراءة إذ هو مخير في التسبيح في الأخيرتين و ليس بشي‏ء فإن احتج بحديث زرارة و عبد الرحمن حملنا الأمر فيها على الندب لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم انتهى. و المسألة لا تخلو من إشكال و الأحوط قراءة الحمد و السورة إن أمكنت و إلا فالحمد فقط كما في صحيحة زرارة لا سيما إذا سبح الإمام بل الظاهر أن القراءة إنما هي في هذه الصورة و هذا وجه جمع بين الأخبار و في أخبار القراءة ما يرشد إليه. ثم إن المشهور بين الأصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد و بين التسبيح ثابت للمسبوق في الأخيرتين و إن اختار الإمام التسبيح و لم يقرأ هو و يظهر من الأصحاب كون ذلك اتفاقيا بين الأصحاب انتهى و نقل عن بعضهم القول بوجوب القراءة في ركعة لئلا تخلو الصلاة من القراءة و أطلق بعض المتأخرين القراءة في الركعتين لكن مقتضى دليلهم جواز الاكتفاء بالقراءة في ركعة و الأظهر عدم التعيين و يمكن حمل أخبار القراءة على التقية و لا يبعد كون القراءة أولى كما اختاره الشهيد في النفلية و غيره. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: قَالَ لِي أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الرَّجُلِ إِذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ قَالَ يَقُولُونَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةٍ فَقَالَ هَذَا يُقَلِّبُ صَلَاتَهُ فَيَجْعَلُ أَوَّلَهَا آخِرَهَا فَقُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. . و يمكن حمل أخبار القراءة على ما إذا لم يقرأ خلف الإمام و أخبار التسبيح على ما إذا قرأ فيكون مخيرا بينهما. 55 و قال السيد في المدارك لا خلاف في التخيير بين القراءة و التسبيح في الأخيرتين فيما إذا أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام و إنما الخلاف فيما إذا أدرك معه ركعتين و سبح الإمام فيهما فقيل يبقى التخيير بحاله للعموم و قيل تتعين القراءة لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب و هو ضعيف..

بحار الأنوار ج74-92 — 2 أحكام الجماعة — غير محدد
الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- فِيهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ- وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ- وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَرِيضِ- وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ- وَ الْقِرَاءَةُ فِيهَا جِهَارٌ وَ الْغُسْلُ فِيهَا وَاجِبٌ- وَ عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا قُنُوتَانِ- قُنُوتٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ‏ . مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ إِلَى قَوْلِهِ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ‏ . - مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصدوق عن أبيه‏ مثله‏ . الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ . 154 تبيين‏ اعلم أن هذا الخبر في أعلى مراتب الصحة و رواه الصدوق أيضا بسند صحيح‏ عن زرارة و فيه إنما فرض الله عز و جل على الناس إلى قوله منها صلاة و في بعض النسخ فيها و رواه في الكافي‏ في الحسن كالصحيح و فيه و فرض الله على الناس و فيه أيضا منها صلاة و يستفاد منه أحكام الأول وجوب صلاة الجمعة عينا في جميع الأزمان مع تأكيدات كثيرة 155 الإتيان بلفظ الفرض الذي هو أصرح العبارات في الوجوب و آكدها ثم قوله على الناس كما في سائر الكتب لئلا يتوهم منه التخصيص بصنف و جماعة ثم ضمها مع الصلوات التي كلها واجبة عينا. ثم قوله وضعها عن تسعة فإنه في قوة الاستثناء فيفيد تأكيد شمول الحكم لغير تلك الأفراد و يرفع احتمال حمل الفرض على الوجوب التخييري فإن فيهم من يجب عليهم تخييرا بالاتفاق و لفظ الإمام الواقع فيها و في سائر أخبار الجمعة و الجماعة لا ريب في أن الظاهر فيها إمام الجماعة بقرينة الجماعة المذكورة سابقا. فإن قيل لعل المراد بقوله خمسا و ثلاثين صلاة الصلوات التي منها الصلاة الواقعة في ظهر يوم الجمعة أعم من الجمعة و الظهر و قوله منها صلاة أريد بها فرد من واحدة من الخمس و الثلاثين فهو في غاية البعد. 156 فإن قيل الحصر المستفاد من إنما على ما في بعض النسخ يؤيد الحمل على الأعم و إلا انتقض الحصر بصلاة ظهر يوم الجمعة لمن سقط عنه الجمعة. قلنا لا تأييد فيه لأن قولهعليه السلامو وضعها عن تسعة في قوة الاستثناء فكأنه قال لم يفرض الله على جميع الناس من الصلوات اليومية إلا الخمس و الثلاثين التي أحدهما الجمعة إلا هؤلاء التسعة فإنه لا يجب عليهم خصوص هذه الخمس و الثلاثين. و إنما لم يتعرض صريحا لما يجب على هؤلاء التسعة لأن بعضهم لا يجب عليهم شي‏ء أصلا و البعض الذي يجب عليهم الظهر حكم اضطراري تجب عليهم بدلا من الجمعة لبعض الموانع الخلقية أو الخارجية و إنما الأصل في يوم الجمعة الجمعة فلذا عدها من الخمس و الثلاثين و لم يتعرض للبدل صريحا و هذا ظاهر من الخبر بعد التأمل فظهر أن الحصر مؤيد و مؤكد لما ذكرنا لا لما ذكرتم. الثاني يدل على كون الجماعة فرضا فيها و لا خلاف فيه و في اشتراطها بها و يتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالإمام و يعتبر في انعقادها نية العدد المعتبر و في وجوب نية الإمام نظر و لو بان كون الإمام محدثا قال في الذكرى فإن كان العدد لا يتم بدونه فالأقرب أنه لا جمعة لهم لانتفاء الشرط و إن كان العدد حاصلا من غيره صحت صلاتهم عندنا لما سيأتي في باب الجماعة. و ربما افترق الحكم هنا و هناك لأن الجماعة شرط في الجمعة و لم يحصل في نفس الأمر بخلاف باقي الصلوات فإن القدوة إذا فاتت فيها يكون قد صلى منفردا و صلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة و ذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مطلقا و إن لم يكن العدد حاصلا من غيره و لا يخلو من قوة و الأحوط الإعادة مطلقا. الثالث يدل على عدم الوجوب على الصغير و المجنون و لا خلاف فيه إذا كان حالة الصلاة مجنونا. 157 الرابع يدل على السقوط عن الشيخ الكبير و هو مذهب علمائنا و قيده في القواعد بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة و النصوص مطلقة و الأحوط عدم الترك مع الإمكان. الخامس يدل على عدم وجوبه على المسافر و نقل اتفاق الأصحاب عليه الفاضلان و الشهيد و المشهور أن المراد به المسافر الشرعي فتجب على ناوي الإقامة عشرا و المقيم في بلد ثلاثين يوما و في المنتهى نقل الإجماع عليه و كذا كثير السفر و العاصي كما صرح به في الذكرى و غيره و قال في المنتهى لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السفر لسقوط الجمعة و قرب الاشتراط و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان ما قربه قريبا. و من حصل في مواضع التخيير فالظاهر عدم الوجوب عليه لصدق السفر و جزم في التذكرة بالوجوب و ذهب في الدروس إلى التخيير. السادس يدل على عدم الوجوب على المرأة و نقل الفاضلان و غيرهما اتفاق الأصحاب عليه و في الخنثى المشكل قولان و ظاهر هذا الخبر الوجوب عليها كظاهر أكثر الأخبار. السابع يدل على عدم وجوبها على العبد و نقل الفاضلان و غيرهما اتفاق الأصحاب عليه و لا فرق في ذلك بين القن و المدبر و المكاتب الذي لم يؤد شيئا لصدق المملوك على الكل و هل يجب إذا أمره المولى فيه إشكال و اختلف الأصحاب في المبعض إذا هايأه المولى فاتفقت الجمعة في يومه فالمشهور سقوطها عنه و في المبسوط تجب عليه و لا يخلو من قوة لعدم صدق العبد و المملوك عليه. الثامن يدل على عدم وجوبها على المريض و الأعمى و نقل الفاضلان و غيرهما اتفاق الأصحاب عليها و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق فيهما بين ما يشق معه الحضور و غيره و بهذا التعميم صرح في التذكرة و اعتبر في المسالك‏ 158 تعذر الحضور أو المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة أو خوف زيادة المرض و لا يظهر ذلك من النصوص. ثم اعلم أن الشيخ عد في جملة من كتبه و العلامة في بعض كتبه العرج أيضا من الأعذار المسقطة حتى أنه قال في المنتهى و هو مذهب علمائنا أجمع لأنه معذور بالعرج لحصول المشقة في حقه و لأنه مريض فسقطت عنه و لا يخفى ما فيهما و قيده في التذكرة بالإقعاد و نقل إجماع الأصحاب عليه و لم يذكره المفيد و لا المرتضى و قال المتأخرون النصوص خالية عنه و قال المرتضى و روي أن العرج عذر و قال المحقق فإن كان يريد به المقعد فهو أعذر من المريض و الكبير لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي و إن لم يرد ذلك فهو في حيز المنع أقول و يمكن أن يستدل لهم بعموم قوله تعالى‏ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ‏ كما استدل الشهيد ره في‏ 159 الأعمى بذلك لكن يرد عليه أن هذا نزل في موضعين من القرآن أحدهما في سورة النور و المشهور كما هو ظاهر ما بعده بل ما قبله أنها نزلت في المؤاكلة و الآخر في سورة الفتح و ظاهره النزول في الجهاد فشموله لما نحن فيه بعيد فالظاهر وجوب حضوره كما هو المصرح في التذكرة و الذكرى لعموم أدلة الوجوب و عدم ما يصلح للتخصيص نعم سيأتي من كتاب الدروس رواية مرسلة و هي أيضا لا تصلح للتخصيص. التاسع يدل على عدم وجوبها على من كان على رأس فرسخين و اختلف الأصحاب في تحديد البعد المقتضي لعدم السعي إلى الجمعة فالمشهور بينهم أن حده أن يكون أزيد من فرسخين و ظاهر الصدوق في المقنع و المجالس أنه لا يجب على من كان على رأس فرسخين أيضا كما هو مدلول هذا الخبر و ذهب إليه ابن حمزة أيضا. و قال ابن أبي عقيل من كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض و إن لم يدركها إذا غدا إليها بعد ما يصلي الغداة فلا جمعة عليه و قال ابن الجنيد وجوب السعي إليها على من يسمع النداء بها أو كان يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه و هو قريب من قول ابن أبي عقيل و أكثر الأخبار تدل على الأول و هذا الخبر و ما سيأتي من خطبة أمير المؤمنين تدل على الثاني و يمكن الجمع بينهما 160 بوجهين أحدهما أن يكون المراد بمن كان على رأس فرسخين أن يكون أزيد منها و يؤيده أن العلم بكون المسافة فرسخين أنما يكون غالبا عند العلم بكونها أزيد. و ثانيهما حمل الوجوب فيما دل على الوجوب في فرسخين على الاستحباب المؤكد و لعل الأول أولى و هذا الاختلاف يكون في الأخبار الواردة في أشياء لا يمكن العلم بحدها حقيقة غالبا كمقدار الدرهم و الكر و أمثالهما. و يدل على الثالث صحيحة زرارة و حملت على الفرسخين فإن الضعفاء و المشاة لا يمكنهم السعي في يوم واحد أكثر من أربعة فراسخ فيكون كالتعليل للفرسخين و يمكن حملها على الاستحباب. ثم اعلم أن الأصحاب عدوا من مسقطات الجمعة المطر و قال في التذكرة إنه لا خلاف فيه بين العلماء - وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ. و ألحق العلامة و من تأخر عنه بالمطر الوحل و الحر و البرد الشديدين إذا خاف الضرر معهما و لا بأس به تفصيا من لزوم الحرج المنفي. و أما الثلج و البرد إذا لم يخف معهما الضرر فيشكل إلحاقه بالمطر لعدم صدقه عليهما لغة و عرفا و القياس بالطريق الأولى مع عدم ثبوت حجيته مطلقا و عسر إثبات الأولوية هنا مشكل و الأولى عدم الترك بغير ما ورد فيه النص من تلك الأعذار إلا مع خوف الضرر الشديد لا سيما للإمام. و قال في المعتبر قال علم الهدى و روي أن من يخاف على نفسه ظلما أو ماله‏ 161 فهو معذور في الجمعة و كذا من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجري مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة يسعه التأخر. العاشر يدل على أن القراءة جهر و لا خلاف في رجحان الجهر فيها و ظاهر الأكثر الاستحباب قال في المنتهى أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة و لم أقف على قول للأصحاب في الوجوب و عدمه و الأصل عدمه. أقول الأحوط عدم ترك الجهر. الحادي عشر يدل على وجوب الغسل في يوم الجمعة و حمل في المشهور على تأكد الاستحباب‏ ثم إن الظاهر إرجاع ضمير فيها إلى الصلاة فيدل على أن وجوبها لأجل الصلاة فإذا لم تصل الجمعة لم يجب‏ و هذا وجه جمع بين الأخبار لكن لم يقل بهذا التفصيل أحد و يحتمل إرجاعه إلى الجمعة بمعنى اليوم على الاستخدام أو بتقدير الصلاة في الأول. الثاني عشر يدل على أن قنوتها اثنان في الأولى قبل الركوع و في الثانية بعده و هو المشهور بين الأصحاب و ظاهر ابن أبي عقيل و أبي الصلاح أن في الجمعة قنوتين قبل الركوع مع احتمال موافقتهما للمشهور و ظاهر الصدوق في الفقيه أن فيها قنوتا واحدا في الثانية قبل الركوع و ظاهر ابن إدريس أيضا ذلك. و قال المفيد إن في الجمعة قنوتا واحدا في الركعة الأولى قبل الركوع و هو ظاهر ابن الجنيد و مختار المختلف و بعض المتأخرين و يظهر من المرتضى التردد بين أن يكون له قنوت واحد قبل الركوع أو قنوتان في الأول قبل الركوع و في‏ 162 الثانية بعده و المشهور أقوى لهذه الصحيحة و صحيحة أبي بصير لكن وردت أخبار كثيرة دالة على مذهب المفيد فيمكن الجمع بينها بعدم تأكد الاستحباب في الثانية أو بالوجوب في الأولى و الاستحباب في الثانية. و يظهر من المعتبر جمع آخر حيث قال و الذي يظهر أن الإمام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين و من عداه يقنت مرة جامعا كان أو منفردا. و الظاهر أن المراد بالإمام إمام الأصل أي القنوتان في الجمعة إنما هو إذا كان الإمام فيها إمام الأصل و إلا فواحدة و لكن الجامع جمعة يقنت الواحدة في الأولى و الجامع ظهرا و المنفرد في الثانية و هذا الخبر مما يؤيده و على المشهور يمكن أن يكون التخصيص بالإمام لكونه عليه آكد أو واجبا أو لمعلومية كون المأموم تابعا له.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها — الإمام الباقر عليه السلام
الْمُقْنِعَةُ، قَالَ فِي الْقُنُوتِ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ أَهْلَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ أَهْلَ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً وَ لِمُحَمَّدٍ ص ذُخْراً وَ مَزِيداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُرْسَلُونَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الْمُرْسَلُونَ‏ . - بَيَانٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُفِيدُ ره رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ رَوَى أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

تَقُولُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ 381 الْعَظَمَةِ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُفِيدُ. و أما ما ذكره الشيخ في المصباح فلم أره في رواية و الظاهر أنه مأخوذ من رواية معتبرة عنده اختاره فيه إذ لا سبيل للاجتهاد في مثله. و أهل التقوى أي أهل أن تتقي الخلق سطوته و عذابه و العيد مأخوذ من العود قلبت واوه ياء لكثرة عوائد الله فيه أو لعود السرور و الرحمة بعوده و الذخر بالضم ما يدخره الإنسان و يختاره لنفسه و مزيدا أي محلا لزيادة الرحمات و البركات عليه و على أمته ص و أن تدخلني في كل خير لعل المراد في نوع كل خير و إن كان قليلا منه لئلا يكون اعتداء في الدعاء. 388 (اسكن) 389 (اسكن) 390 [كلمة المصحّح الأولى‏] بسمه تعالى‏ إنتهى الجزء الحادي عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء المتمم للتسعين حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة و يليه الجزء 88 تتمّة كتاب الصلاة إنشاء اللّه تعالى. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام و من اللّه العصمة و به الاعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 391 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء الحادي عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب البحار و قد انتهى رقمه في سلسلة أجزاء هذه الطبعة النفيسة الرائقة إلى 87 حوى في طيّه سبعة أبواب من كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها و من باب وجوب صلاة العيدين ص 345 إلى آخر الكتاب على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه)- ترى في الورقي التالي صورتين فتوغرافيّتين منها. و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف أودعها عندنا منذ عهد بعيد للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين أهل الثقافة و العلم خير جزاء المحسنين. و ممّا وفّقنا اللّه العزيز العلّام أن أوقفنا على سقط و نقص وقع في طبعة الكمبانيّ و هو نحو أربع صفحات رحليّة (من أدعية الأسبوع) فألحقناها بموضعها من ص 147 إلى ص 157 من طبعتنا هذه النفيسة راجع في ذلك ذيل ص 147 و ص 157 و هكذا راجع بيان المؤلّف العلّامة (قدّس سرّه) في شرح هذه الأدعية الساقطة و توضيح مشكلاتها و قد وقع طبعتنا هذه من ص 234- 244. نسأل اللّه عزّ و جلّ أن يوفّقنا لإتمام هذه الخدمة المرضيّة بمنّه و حوله و قوّته و اللّه هو الملهم للصواب. المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب‏ محمد الباقر البهبودي‏ ذو الحجة الحرام 1391 ه ق‏ 392 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة العيدين و شرائطهما و آدابهما و أحكامهما — الإمام الصادق عليه السلام
لد، بلد الأمين رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ كَانَ خَادِمَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامقَالَ

لَمَّا زَوَّجَ الْمَأْمُونُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَىعليه السلامابْنَتَهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ لِكُلِّ زَوْجَةٍ صَدَاقاً مِنْ مَالِ زَوْجِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ أَمْوَالَنَا فِي الْآخِرَةِ مُؤَجَّلَةً لَنَا فَكَنَزْنَاهَا هُنَاكَ كَمَا جَعَلَ أَمْوَالَكُمْ فِي الدُّنْيَا مُعَجَّلَةً لَكُمْ فَكَنَزْتُمُوهَا هُنَا وَ قَدْ أَمْهَرْتُ ابْنَتَكَ الْوَسَائِلَ إِلَى الْمَسَائِلِ وَ هِيَ مُنَاجَاةٌ دَفَعَهَا إِلَيَّ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ مُوسَى أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَعْفَرٌ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ مُحَمَّدٌ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ عَلِيٌّ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ الْحَسَنُ أَخِي وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ص فِي صَحِيفَةٍ وَ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ قَالَ رَبُّكَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاجْعَلْهَا وَسَائِلَكَ إِلَى مَسَائِلِكَ تَصِلُ إِلَى بُغْيَتِكَ وَ تَنْجَحُ فِي طَلِبَتِكَ وَ لَا تُؤْثِرْهَا لِحَوَائِجِ دُنْيَاكَ فَتَبْخَسُ بِهَا الْحَظَّ مِنْ آخِرَتِكَ وَ هِيَ عَشْرُ وَسَائِلَ إِلَى عَشْرِ مَسَائِلَ تَطْرُقُ بِهَا أَبْوَابَ الرَّغَبَاتِ فَتُفْتَحُ وَ تَطْلُبُ بِهَا الْحَاجَاتِ فَتُنْجَحُ وَ هَذِهِ نُسْخَتُهَا الْمُنَاجَاةُ بِالاسْتِخَارَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ خِيَرَتَكَ فِيمَا أَسْتَخِيرُكَ‏ فِيهِ تُنِيلُ الرَّغَائِبَ وَ تُجْزِلُ الْمَوَاهِبَ وَ تُغْنِمُ الْمَطَالِبَ وَ تُطَيِّبُ الْمَكَاسِبَ وَ تَهْدِي إِلَى أَجْمَلِ الْمَذَاهِبِ‏ 114 وَ تَسُوقُ إِلَى أَحْمَدِ الْعَوَاقِبِ وَ تَقِي مَخُوفَ النَّوَائِبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ فِيمَا عَزَمَ رَأْيِي عَلَيْهِ وَ قَادَنِي عَقْلِي إِلَيْهِ سَهِّلِ اللَّهُمَّ مِنْهُ‏ مَا تَوَعَّرَ وَ يَسِّرْ مِنْهُ مَا تَعَسَّرَ وَ اكْفِنِي فِيهِ الْمُهِمَّ وَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مُلِمٍّ وَ اجْعَلْ رَبِّ عَوَاقِبَهُ غُنْماً وَ خَوْفَهُ سِلْماً وَ بُعْدَهُ قُرْباً وَ جَدْبَهُ خِصْباً وَ أَرْسِلِ‏ اللَّهُمَّ إِجَابَتِي وَ أَنْجِحْ فِيهِ طَلِبَتِي وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ اقْطَعْ عَوَائِقَهَا وَ امْنَعْ بَوَائِقَهَا وَ أَعْطِنِي اللَّهُمَّ لِوَاءَ الظَّفَرِ بِالْخِيَرَةِ فِيمَا اسْتَخَرْتُكَ وَ وُفُورَ الْغَنَمِ فِيمَا دَعَوْتُكَ وَ عَوَائِدَ الْإِفْضَالِ فِيمَا رَجَوْتُكَ وَ اقْرِنْهُ اللَّهُمَّ رَبِّ بِالنَّجَاحِ وَ حُطَّهُ‏ بِالصَّلَاحِ وَ أَرِنِي أَسْبَابَ الْخِيَرَةِ فِيهِ وَاضِحَةً وَ أَعْلَامَ غُنْمِهَا لَائِحَةً وَ اشْدُدْ خُنَاقَ تَعَسُّرِهَا وَ انْعَشْ صَرِيعَ تَيَسُّرِهَا وَ بَيِّنِ اللَّهُمَّ مُلْتَبَسَهَا وَ أَطْلِقْ مُحْتَبَسَهَا وَ مَكِّنْ أُسَّهَا فِيهِ حَتَّى تَكُونَ خِيَرَةً مُقْبِلَةً بِالْغَنَمِ مُزِيلَةً لِلْغُرْمِ عَاجِلَةَ النَّفْعِ بَاقِيَةَ الصُّنْعِ إِنَّكَ وَلِيُّ الْمَزِيدِ مُبْتَدِئٌ بِالْجُودِ الْمُنَاجَاةُ بِالاسْتِقَالَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ الرَّجَاءَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ أَنْطَقَنِي بِاسْتِقَالَتِكَ وَ الْأَمَلَ لِأَنَاتِكَ وَ رِفْقِكَ شَجَّعَنِي عَلَى طَلَبِ أَمَانِكَ وَ عَفْوِكَ وَ لِي يَا رَبِّ ذُنُوبٌ قَدْ وَاجَهَتْهَا أَوْجُهُ الِانْتِقَامِ وَ خَطَايَا قَدْ لَاحَظَتْهَا أَعْيُنُ الِاصْطِلَامِ وَ اسْتَوْجَبْتُ بِهَا عَلَى عَدْلِكَ أَلِيمَ الْعَذَابِ وَ اسْتَحْقَقْتُ بِاجْتِرَاحِهَا مُبِيرَ الْعِقَابِ وَ خِفْتُ تَعْوِيقَهَا لِإِجَابَتِي وَ رَدَّهَا إِيَّايَ عَنْ قَضَاءِ حَاجَتِي وَ إِبْطَالِهَا لِطَلِبَتِي وَ قَطْعِهَا لِأَسْبَابِ رَغْبَتِي مِنْ أَجْلِ مَا قَدْ أَنْقَضَ ظَهْرِي مِنْ ثِقْلِهَا وَ بَهَظَنِي مِنَ الِاسْتِقْلَالِ بِحَمْلِهَا ثُمَّ تَرَاجَعْتُ رَبِّ إِلَى حِلْمِكَ عَنِ الْعَاصِينَ وَ عَفْوِكَ عَنِ الْخَاطِئِينَ وَ رَحْمَتِكَ لِلْمُذْنِبِينَ‏ فَأَقْبَلْتُ بِثِقَتِي مُتَوَكِّلًا عَلَيْكَ طَارِحاً نَفْسِي بَيْنَ يَدَيْكَ شَاكِياً بَثِّي إِلَيْكَ سَائِلًا رَبِّ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ‏ عن الخاطئين و عفوك عن المذنبين و رحمتك للعاصين خ ل. 115 مِنْ تَفْرِيجِ الْغَمِّ وَ لَا أَسْتَحِقُّهُ مِنْ تَنْفِيسِ الْهَمِ‏ مُسْتَقِيلًا رَبِّ لَكَ وَاثِقاً مَوْلَايَ بِكَ اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِالْفَرَجِ وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ بِسَلَامَةِ الْمَخْرَجِ‏ وَ ادْلُلْنِي بِرَأْفَتِكَ عَلَى سَمْتِ الْمَنْهَجِ وَ أَزِلَّنِي بِقُدْرَتِكَ عَنِ الطَّرِيقِ الْأَعْوَجِ وَ خَلِّصْنِي مِنْ سِجْنِ الْكَرْبِ‏ بِإِقَالَتِكَ وَ أَطْلِقْ أَسْرِي بِرَحْمَتِكَ وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ بِرِضْوَانِكَ وَ جُدْ عَلَيَّ بِإِحْسَانِكَ وَ أَقِلْنِي رَبِّ عَثْرَتِي وَ فَرِّجْ كُرْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ لَا تَحْجُبْ دَعْوَتِي وَ اشْدُدْ بِالْإِقَالَةِ أَزْرِي وَ قَوِّ بِهَا ظَهْرِي وَ أَصْلِحْ بِهَا أَمْرِي وَ أَطِلْ بِهَا عُمُرِي وَ ارْحَمْنِي يَوْمَ حَشْرِي وَ وَقْتَ نَشْرِي إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْمُنَاجَاةُ بِالسَّفَرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ سَفَراً فَخِرْ لِي فِيهِ وَ أَوْضِحْ لِي فِيهِ سَبِيلَ الرَّأْيِ وَ فَهِّمْنِيهِ وَ افْتَحْ عَزْمِي بِالاسْتِقَامَةِ وَ اشْمَلْنِي فِي سَفَرِي بِالسَّلَامَةِ وَ أَفِدْ لِي بِهِ جَزِيلَ الْحَظِّ وَ الْكَرَامَةِ وَ اكْلَأْنِي فِيهِ بِحَرِيزِ الْحِفْظِ وَ الْحِرَاسَةِ وَ جَنِّبْنِي اللَّهُمَّ وَعْثَاءَ الْأَسْفَارِ وَ سَهِّلْ لِي حُزُونَةَ الْأَوْعَارِ وَ اطْوِ لِيَ الْبَعِيدَ لِطُولِ انْبِسَاطِ الْمَرَاحِلِ وَ قَرِّبْ مِنِّي بُعْدَ نَأْيِ الْمَنَاهِلِ وَ بَاعِدْ فِي الْمَسِيرِ بَيْنَ خُطَى الرَّوَاحِلِ حَتَّى تُقَرِّبَ نِيَاطَ الْبَعِيدِ وَ تُسَهِّلَ وُعُورَةَ الشَّدِيدِ وَ لَقِّنِي اللَّهُمَّ فِي سَفَرِي نُجْحَ طَائِرِ الْوَاقِيَةِ وَ هَنِّئْنِي غُنْمَ الْعَافِيَةِ وَ خَفِيرَ الِاسْتِقْلَالِ وَ دَلِيلَ مُجَاوَزَةِ الْأَهْوَالِ وَ بَاعِثْ وُفُودَ الْكِفَايَةِ وَ سَائِحْ خَفِيرَ الْوَلَايَةِ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ رَبِّ عَظِيمَ السَّلْمِ حَاصِلَ الْغُنْمِ وَ اجْعَلِ اللَّهُمَّ رَبِّ اللَّيْلَ سِتْراً لِي مِنَ الْآفَاتِ وَ النَّهَارَ مَانِعاً مِنَ الْهَلَكَاتِ وَ اقْطَعْ عَنِّي قَطْعَ لُصُوصِهِ بِقُدْرَتِكَ‏ 116 وَ احْرُسْنِي مِنْ وُحُوشِهِ بِقُوَّتِكَ حَتَّى تَكُونَ السَّلَامَةُ فِيهِ صَاحِبَتِي وَ الْعَافِيَةُ مُقَارِنَتِي وَ الْيُمْنُ سَائِقِي وَ الْيُسْرُ مُعَانِقِي وَ الْعُسْرُ مُفَارِقِي وَ النُّجْحُ بَيْنَ مَفَارِقِي وَ الْقَدَرُ مُوَافِقِي وَ الْأَمْرُ مُرَافِقِي إِنَّكَ ذُو الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْحَوْلِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ الرِّزْقِ اللَّهُمَّ أَرْسِلْ عَلَيَّ سِجَالَ رِزْقِكَ مِدْرَاراً وَ أَمْطِرْ سَحَائِبَ إِفْضَالِكَ عَلَيَّ غِزَاراً وَ ارْمِ غَيْثَ نَيْلِكَ إِلَيَّ سِجَالًا وَ أَسْبِلْ مَزِيدَ نِعَمِكَ عَلَى خَلَّتِي إِسْبَالًا وَ أَفْقِرْنِي بِجُودِكَ إِلَيْكَ وَ أَغْنِنِي عَمَّنْ يَطْلُبُ مَا لَدَيْكَ وَ دَاوِ دَاءَ فَقْرِي بِدَوَاءِ فَضْلِكَ وَ انْعَشْ صَرْعَةَ عَيْلَتِي بِطَوْلِكَ وَ اجْبُرْ كَسْرَ خَلَّتِي بِنَوْلِكَ وَ تَصَدَّقْ عَلَى إِقْلَالِي بِكَثْرَةِ عَطَائِكَ وَ عَلَى اخْتِلَاليِ بِكَرَمِ‏ حَيَائِكَ وَ سَهِّلْ رَبِّ سَبِيلَ الرِّزْقِ إِلَيَّ وَ أَثْبِتْ قَوَاعِدَهُ لَدَيَّ وَ بَجِّسْ لِي عُيُونَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ فَجِّرْ أَنْهَارَ رَغَدِ الْعَيْشِ قِبَلِي بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ أَجْدِبْ أَرْضَ فَقْرِي وَ أَخْصِبْ جَدْبَ ضُرِّي وَ اصْرِفْ عَنِّي فِي الرِّزْقِ الْعَوَائِقَ وَ اقْطَعْ عَنِّي مِنَ الضِّيقِ الْعَلَائِقَ وَ ارْمِنِي اللَّهُمَّ مِنْ سَعَةِ الرِّزْقِ بِأَخْصَبِ سِهَامِهِ وَ احْبُنِي مِنْ رَغَدِ الْعَيْشِ بِأَكْثَرِ دَوَامِهِ وَ اكْسُنِي اللَّهُمَّ أَيْ رَبِّ سَرَابِيلَ السَّعَةِ وَ جَلَابِيبَ الدَّعَةِ فَإِنِّي رَبِّ مُنْتَظِرٌ لِإِنْعَامِكَ بِحَذْفِ الضِّيقِ وَ لِتَطَوُّلِكَ بِقَطْعِ التَّعْوِيقِ وَ لِتَفَضُّلِكَ بِبَتْرِ التَّقْصِيرِ وَ لِوَصْلِ حَبْلِي بِكَرَمِكَ بِالتَّيْسِيرِ وَ أَمْطِرِ اللَّهُمَّ عَلَى سَمَاءِ رِزْقِكَ بِسِجَالِ الدِّيَمِ وَ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ بِعَوَائِدِ النِّعَمِ وَ ارْمِ مَقَاتِلَ الْإِقْتَارِ مِنِّي وَ احْمِلْ عَسْفَ الضُّرِّ عَنِّي وَ اضْرِبِ الضُّرَّ بِسَيْفِ الِاسْتِيصَالِ وَ امْحَقْهُ رَبِّ مِنْكَ بِسَعَةِ الْإِفْضَالِ وَ امْدُدْنِي بِنُمُوِّ الْأَمْوَالِ وَ احْرُسْنِي مِنْ ضِيقِ الْإِقْلَالِ وَ اقْبِضْ عَنِّي سُوءَ الْجَدْبِ وَ ابْسُطْ لِي بِسَاطَ الْخِصْبِ وَ صَحِّبْنِي بِالاسْتِظْهَارِ وَ مَسِّنِي بِالتَّمْكِينِ‏ مِنَ الْيَسَارِ إِنَّكَ ذُو الطَّوْلِ الْعَظِيمِ وَ الْفَضْلِ الْعَمِيمِ وَ أَنْتَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الْمَلِكُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْ مَاءِ رِزْقِكَ غَدَقاً وَ انْهَجْ لِي مِنْ عَمِيمِ بَذْلِكَ طُرُقاً وَ افْجَأْنِي‏ بِالثَّرْوَةِ وَ الْمَالِ وَ انْعَشْنِي‏ 117 فِيهِ بِالاسْتِقْلَالِ الْمُنَاجَاةُ بِالاسْتِعَاذَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُلِمَّاتِ نَوَازِلِ الْبَلَاءِ وَ أَهْوَالِ عَظَائِمِ الضَّرَّاءِ فَأَعِذْنِي رَبِّ مِنْ صَرْعَةِ الْبَأْسَاءِ وَ احْجُبْنِي مِنْ سَطَوَاتِ الْبَلَاءِ وَ نَجِّنِي مِنْ مُفَاجَأَةِ النِّقَمِ وَ احْرُسْنِي مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ وَ مِنْ زَلَلِ الْقَدَمِ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ رَبِّ فِي حِمَى عِزِّكَ وَ حِيَاطَةِ حِرْزِكَ مِنْ مُبَاغَتَةِ الدَّوَائِرِ وَ مُعَاجَلَةِ الْبَوَادِرِ اللَّهُمَّ رَبِّ وَ أَرْضُ الْبَلَاءِ فَاخْسِفْهَا وَ عَرْصَةُ الْمِحَنِ فَارْجُفْهَا وَ شَمْسُ النَّوَائِبِ فَاكْسِفْهَا وَ جِبَالُ السَّوْءِ فَانْسِفْهَا وَ كَرْبُ الدَّهْرِ فَاكْشِفْهَا وَ عَوَائِقُ الْأُمُورِ فَاصْرِفْهَا وَ أَوْرِدْنِي حِيَاضَ السَّلَامَةِ وَ احْمِلْنِي عَلَى مَطَايَا الْكَرَامَةِ وَ اصْحَبْنِي بِإِقَالَةِ الْعَثْرَةِ وَ اشْمَلْنِي بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ جُدْ عَلَيَّ رَبِّ بِآلَائِكَ وَ كَشْفِ بَلَائِكَ وَ دَفْعِ ضَرَّائِكَ وَ ادْفَعْ عَنِّي كَلَاكِلَ عَذَابِكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي أَلِيمَ عِقَابِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ بَوَائِقِ الدُّهُورِ وَ أَنْقِذْنِي مِنْ سُوءِ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ احْرُسْنِي مِنْ جَمِيعِ الْمَحْذُورِ وَ اصْدَعْ صَفَاةَ الْبَلَاءِ عَنْ أَمْرِي وَ أَشْلِلْ يَدَهُ عَنِّي مُدَّةَ عُمُرِي إِنَّكَ الرَّبُّ الْمَجِيدُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ التَّوْبَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ رَبِّ إِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِإِخْلَاصِ تَوْبَةٍ نَصُوحٍ وَ تَثْبِيتِ عَقْدٍ صَحِيحٍ وَ دُعَاءِ قَلْبٍ جَرِيحٍ وَ إِعْلَانِ قَوْلٍ صَرِيحٍ اللَّهُمَّ رَبِّ فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَابَةَ مُخْلِصِ التَّوْبَةِ وَ إِقْبَالَ سَرِيعِ الْأَوْبَةِ وَ مَصَارِعَ تَجَشُّعِ الْحَوْبَةِ وَ قَابِلْ رَبِّ تَوْبَتِي بِجَزِيلِ الثَّوَابِ وَ كَرِيمِ الْمَآبِ وَ حَطِّ الْعِقَابِ وَ صَرْفِ الْعَذَابِ وَ غُنْمِ الْإِيَابِ وَ سَتْرِ الْحِجَابِ وَ امْحُ اللَّهُمَّ رَبِّ بِالتَّوْبَةِ مَا ثَبَتَ مِنْ ذُنُوبِي وَ اغْسِلْ بِقَبُولِهَا جَمِيعَ عُيُوبِي وَ اجْعَلْهَا جَالِيَةً لِرَيْنِ قَلْبِي شَاحِذَةً لِبَصِيرَةِ لُبِّي غَاسِلَةً لِدَرَنِي مُطَهِّرَةً لِنَجَاسَةِ بَدَنِي مُصَحِّحَةً فِيهَا ضَمِيرِي عَاجِلَةً إِلَى الْوَفَاءِ بِهَا مَصِيرِي وَ اقْبَلْ رَبِّ تَوْبَتِي فَإِنَّهَا بِصِدْقٍ مِنْ إِخْلَاصِ نِيَّتِي وَ مَحْضٍ مِنْ تَصْحِيحِ بَصِيرَتِي وَ احْتِفَالٍ فِي طَوِيَّتِي وَ اجْتِهَادٍ فِي لِقَاءِ سَرِيرَتِي وَ تَثْبِيتِ إِنَابَتِي وَ مُسَارَعَةٍ 118 إِلَى أَمْرِكَ بِطَاعَتِي وَ اجْلُ اللَّهُمَّ رَبِّ عَنِّي بِالتَّوْبَةِ ظُلْمَةَ الْإِصْرَارِ وَ امْحُ بِهَا مَا قَدَّمْتُهُ مِنَ الْأَوْزَارِ وَ اكْسُنِي بِهَا لِبَاسَ التَّقْوَى وَ جَلَابِيبَ الْهُدَى فَقَدْ خَلَعْتُ رِبْقَ الْمَعَاصِي عَنْ جِلْدِي وَ نَزَعْتُ سِرْبَالَ الذُّنُوبِ عَنْ جَسَدِي مُتَمَسِّكاً رَبِّ بِقُدْرَتِكَ مُسْتَعِيناً عَلَى نَفْسِي بِعِزَّتِكَ مُسْتَوْدِعاً تَوْبَتِي مِنَ النَّكْثِ بِخَفْرَتِكَ مُعْتَصِماً مِنَ الْخِذْلَانِ بِعِصْمَتِكَ مُقِرّاً بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ الْحَجِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَجَّ الَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ اجْعَلْ لِي فِيهِ هَادِياً وَ إِلَيْهِ دَلِيلًا وَ قَرِّبْ لِي بُعْدَ الْمَسَالِكِ وَ أَعِنِّي فِيهِ عَلَى تَأْدِيَةِ الْمَنَاسِكِ وَ حَرِّمْ بِإِحْرَامِي عَلَى النَّارِ جَسَدِي وَ زِدْ لِلسَّفَرِ فِي زَادِي وَ قُوَّتِي وَ جِلْدِي وَ ارْزُقْنِي رَبِّ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ الْإِفَاضَةَ إِلَيْكَ وَ ظَفِّرْنِي بِالنُّجْحِ وَ احْبُنِي بِوَافِرِ الرِّبْحِ وَ أَصْدِرْنِي رَبِّ مِنْ مَوْقِفِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ إِلَى مُزْدَلِفَةِ الْمَشْعَرِ وَ اجْعَلْهَا زُلْفَةً إِلَى رَحْمَتِكَ وَ طَرِيقاً إِلَى جَنَّتِكَ أَوْقِفْنِي مَوْقِفَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ مَقَامَ وُفُودِ الْإِحْرَامِ وَ أَهِّلْنِي لِتَأْدِيَةِ الْمَنَاسِكِ وَ نَحْرِ الْهَدْيِ التَّوَامِكِ‏ بِدَمٍ يَثُجُّ وَ أَوْدَاجٍ تَمُجُّ وَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ الْمَسْفُوحَةِ مِنَ الْهَدَايَا الْمَذْبُوحَةِ وَ فَرْيِ أَوْدَاجِهَا عَلَى مَا أَمَرْتَ وَ التَّنَفُّلِ بِهَا كَمَا رَسَمْتَ وَ أَحْضِرْنِي اللَّهُمَّ صَلَاةَ الْعِيدِ رَاجِياً لِلْوَعْدِ حَالِقاً شَعْرَ رَأْسِي وَ مُقَصِّراً مُجْتَهِداً فِي طَاعَتِكَ مُشَمِّراً رَامِياً لِلْجِمَارِ بِسَبْعٍ بَعْدَ سَبْعٍ مِنَ الْأَحْجَارِ وَ أَدْخِلْنِي اللَّهُمَّ عَرْصَةَ بَيْتِكَ وَ عَقْوَتَكَ وَ أَوْلِجْنِي مَحَلَّ أَمْنِكَ وَ كَعْبَتَكَ وَ مَسَاكِينَكَ وَ سُؤَّالَكَ وَ وَفْدَكَ وَ مَحَاوِيجَكَ وَ جُدْ عَلَيَّ اللَّهُمَّ بِوَافِرِ الْأَجْرِ مِنَ الِانْكِفَاءِ وَ النَّفْرِ وَ اخْتِمْ لِي مَنَاسِكَ حَجِّي وَ انْقِضَاءَ عَجِّي بِقَبُولٍ مِنْكَ لِي وَ رَأْفَةٍ مِنْكَ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ الْمُنَاجَاةُ بِكَشْفِ الظُّلْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمَ عِبَادِكَ قَدْ تَمَكَّنَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى أَمَاتَ الْعَدْلَ وَ قَطَعَ السُّبُلَ وَ مَحَقَ الْحَقَّ وَ أَبْطَلَ الصِّدْقَ وَ أَخْفَى الْبِرَّ 119 وَ أَظْهَرَ الشَّرَّ وَ أَهْمَلَ التَّقْوَى وَ أَزَالَ الْهُدَى وَ أَزَاحَ الْخَيْرَ وَ أَثْبَتَ الضَّيْرَ وَ أَنْمَى الْفَسَادَ وَ قَوَّى العباد [الْعِنَادَ وَ بَسَطَ الْجَوْرَ وَ عَدَى الطَّوْرَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ لَا يَكْشِفُ ذَلِكَ إِلَّا سُلْطَانُكَ وَ لَا يُجِيرُ مِنْهُ إِلَّا امْتِنَانُكَ اللَّهُمَّ رَبِّ فَابْتُرِ الظُّلْمَ وَ بُتَّ جِبَالَ الْغَشْمِ وَ أَخْمِلْ سُوقَ الْمُنْكَرِ وَ أَعِزَّ مَنْ عَنْهُ زُجِرَ وَ احْصُدْ شَأْفَةَ أَهْلِ الْجَوْرِ وَ أَلْبِسْهُمُ الْحَوْرَ بَعْدَ الْكَوْرِ وَ عَجِّلْ لَهُمُ الْبَتَاتَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ الْمَثُلَاتِ وَ أَمِتْ حَيَاةَ الْمُنْكَرَاتِ لِيُؤْمَنَ الْمَخُوفُ وَ يَسْكُنَ الْمَلْهُوفُ وَ يَشْبَعَ الْجَائِعُ وَ يَحْفَظَ الضَّائِعُ وَ يُؤْوَى الطَّرِيدُ وَ يَعُودَ الشَّرِيدُ وَ يُغْنَى الْفَقِيرُ وَ يُجَارَ الْمُسْتَجِيرُ وَ يُوَقَّرَ الْكَبِيرُ وَ يُرْحَمَ الصَّغِيرُ وَ يُعَزَّ الْمَظْلُومُ وَ يُذَلَّ الظَّلُومُ وَ تُفَرَّجَ الْغَمَّاءُ وَ تَسْكُنَ الدَّهْمَاءُ وَ يَمُوتَ الِاخْتِلَافُ وَ يَحْيَا الِايتِلَافُ وَ يَعْلُوَ الْعِلْمُ وَ يَشْمَلَ السِّلْمُ وَ تَجْمُلَ النِّيَّاتُ وَ يُجْمَعَ الشَّتَاتُ وَ يَقْوَى الْإِيمَانُ وَ يُتْلَى الْقُرْآنُ إِنَّكَ أَنْتَ الدَّيَّانُ الْمُنْعِمُ الْمَنَّانُ الْمُنَاجَاةُ بِالشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَرَدِّ نَوَازِلِ الْبَلَاءِ وَ مُلِمَّاتِ الضَّرَّاءِ وَ كَشْفِ نَوَائِبِ اللَّأْوَاءِ وَ تَوَالِي سُبُوغِ النَّعْمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ رَبِّ عَلَى هَنِي‏ءِ عَطَائِكَ وَ مَحْمُودِ بَلَائِكَ وَ جَلِيلِ آلَائِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى إِحْسَانِكَ الْكَثِيرِ وَ خَيْرِكَ الْغَزِيرِ وَ تَكْلِيفِكَ الْيَسِيرِ وَ دَفْعِكَ الْعَسِيرِ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ عَلَى تَثْمِيرِكَ قَلِيلَ الشُّكْرِ وَ إِعْطَائِكَ وَافِرَ الْأَجْرِ وَ حَطِّكَ مُثْقِلَ الْوِزْرِ وَ قَبُولِكَ ضِيقَ الْعُذْرِ وَ وَضْعِكَ بَاهِظَ الْإِصْرِ وَ تَسْهِيلِكَ مَوْضِعَ الْوَعْرِ وَ مَنْعِكَ مُفْظِعَ الْأَمْرِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الْبَلَاءِ الْمَصْرُوفِ وَ وَافِرِ الْمَعْرُوفِ وَ دَفْعِ الْمَخُوفِ وَ إِذْلَالِ الْعَسُوفِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى قِلَّةِ التَّكْلِيفِ وَ كَثْرَةِ التَّخْفِيفِ وَ تَقْوِيَةِ الضَّعِيفِ وَ إِغَاثَةِ اللَّهِيفِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَعَةِ إِمْهَالِكَ وَ دَوَامِ إِفْضَالِكَ وَ صَرْفِ مِحَالِكَ وَ حَمِيدِ فِعَالِكَ وَ تَوَالِي نَوَالِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَأْخِيرِ مُعَاجَلَةِ الْعِقَابِ وَ تَرْكِ مُغَافَصَةِ الْعَذَابِ وَ تَسْهِيلِ طُرُقِ الْمَآبِ وَ إِنْزَالِ غَيْثِ السَّحَابِ إِنَّكَ الْمَنَّانُ الْوَهَّابُ‏ 120 الْمُنَاجَاةُ بِطَلَبِ الْحَاجَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ جَدِيرٌ مَنْ أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ أَنْ يَدْعُوَكَ وَ مَنْ وَعَدْتَهُ بِالْإِجَابَةِ أَنْ يَرْجُوَكَ وَ لِيَ اللَّهُمَّ حَاجَةٌ قَدْ عَجَزَتْ عَنْهَا حِيلَتِي وَ كَلَّتْ فِيهَا طَاقَتِي وَ ضَعُفَتْ عَنْ مَرَامِهَا قُدْرَتِي وَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِيَ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَ عَدُوِّي الْغُرُورُ الَّذِي أَنَا مِنْهُ مُبْتَلًى أَنْ أَرْغَبَ فِيهَا إِلَى ضَعِيفٍ مِثْلِي وَ مَنْ هُوَ فِي النُّكُولِ شَكْلِي حَتَّى تَدَارَكَتْنِي رَحْمَتُكَ وَ بَادَرَتْنِي بِالتَّوْفِيقِ رَأْفَتُكَ وَ رَدَدْتَ عَلَيَّ عَقْلِي بِتَطَوُّلِكَ وَ أَلْهَمْتَنِي رُشْدِي بِتَفَضُّلِكَ وَ أَحْيَيْتَ بِالرَّجَاءِ لَكَ قَلْبِي وَ أَزَلْتَ خُدْعَةَ عَدُوِّي عَنْ لُبِّي وَ صَحَّحْتَ بِالتَّأْمِيلِ فِكْرِي وَ شَرَحْتَ بِالرَّجَاءِ لِإِسْعَافِكَ صَدْرِي وَ صَوَّرْتَ لِيَ الْفَوْزَ بِبُلُوغِ مَا رَجَوْتُهُ وَ الْوُصُولِ إِلَى مَا أَمَّلْتُهُ فَوَقَفْتُ اللَّهُمَّ رَبِّ بَيْنَ يَدَيْكَ سَائِلًا لَكَ ضَارِعاً إِلَيْكَ وَاثِقاً بِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَيْكَ فِي قَضَاءِ حَاجَتِي وَ تَحْقِيقِ أُمْنِيَّتِي وَ تَصْدِيقِ رَغْبَتِي فَأَنْجِحِ اللَّهُمَّ حَاجَتِي بِأَيْمَنِ نَجَاحٍ وَ اهْدِهَا سَبِيلَ الْفَلَاحِ وَ أَعِذْنِي اللَّهُمَّ رَبِّ بِكَرَمِكَ مِنَ الْخَيْبَةِ وَ الْقُنُوطِ وَ الْأَنَاةِ وَ التَّثْبِيطِ بِهَنِي‏ءِ إِجَابَتِكَ وَ سَابِغِ مَوْهِبَتِكَ إِنَّكَ مَلِيٌّ وَلِيٌّ وَ عَلَى عِبَادِكَ بِالْمَنَائِحِ الْجَزِيلَةِ وَفِيٌّ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ وَ بِعِبَادِكَ خَبِيرٌ بَصِيرٌ . مهج، مهج الدعوات روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي‏ إلى آخر الدعوات‏ أقول روى السيد في كتاب فتح الأبواب الدعاء الأول مع اختصار هكذا حدث أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري عن هبة الله بن سلامة المقري عن إبراهيم بن أحمد البزوفري عن الرضا عن أبيه عن جده الصادقعليه السلامكما مر في كتاب الصلاة.

بحار الأنوار ج74-92 — 32 أدعية المناجاة — الإمام الحسين عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الدَّوَالِيبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قَالَ لَهُ أُبَيُّ وَ كَيْفَ يَكُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَقَالَ يَا أُبَيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ اللَّهِ مِصْبَاحُ هُدًى وَ سَفِينَةُ نَجَاةٍ وَ إِمَامٌ غَيْرُ وَهْنٍ‏ وَ عِزٌّ وَ فَخْرٌ وَ عِلْمٌ وَ ذُخْرٌ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً وَ لَقَدْ لُقِّنَ دَعَوَاتٌ مَا يَدْعُو بِهِنَّ مَخْلُوقٌ إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ وَ كَانَ شَفِيعَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كَرْبَهُ وَ قَضَى بِهَا دَيْنَهُ وَ يَسَّرَ أَمْرَهُ وَ أَوْضَحَ سَبِيلَهُ وَ قَوَّاهُ عَلَى‏ 185 عَدُوِّهِ وَ لَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَا هَذِهِ الدَّعَوَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِمَاتِكَ وَ مَعَاقِدِ عَرْشِكَ وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي فَقَدْ رَهِقَنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ عُسْرِي يُسْراً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُسَهِّلُ أَمْرَكَ وَ يَشْرَحُ صَدْرَكَ وَ يُلَقِّنُكَ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِكَ قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا هَذِهِ النُّطْفَةُ الَّتِي فِي صُلْبِ حَبِيبِي الْحُسَيْنِ قَالَ مَثَلُ هَذِهِ النُّطْفَةِ كَمَثَلِ الْقَمَرِ وَ هِيَ نُطْفَةُ تَبْيِينٍ وَ بَيَانٍ يَكُونُ مَنِ اتَّبَعَهُ رَشِيداً وَ مَنْ ضَلَّ عَنْهُ هَوِيّاً قَالَ فَمَا اسْمُهُ وَ مَا دُعَاؤُهُ قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ دُعَاؤُهُ يَا دَائِمُ يَا دَيْمُومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ وَ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ يَا بَاعِثَ الرُّسُلِ وَ يَا صَادِقَ الْوَعْدِ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ قَائِدَهُ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لَهُ مِنْ خَلَفٍ وَ وَصِيٍّ قَالَ نَعَمْ لَهُ مَوَارِيثُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ مَا مَعْنَى مَوَارِيثِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْقَضَاءُ بِالْحَقِّ وَ الْحُكْمُ بِالدِّيَانَةِ وَ تَأْوِيلُ الْأَحْكَامِ وَ بَيَانُ مَا يَكُونُ قَالَ فَمَا اسْمُهُ قَالَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَأْنِسُ بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ رِضْوَانٌ وَ وُدٌّ فَاغْفِرْ لِي وَ لِمَنْ تَبِعَنِي مِنْ إِخْوَانِي وَ شِيعَتِي وَ طَيِّبْ مَا فِي صُلْبِي فَرَكَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً وَ أَخْبَرَنِيعليه السلامأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَيَّبَ هَذِهِ النُّطْفَةَ وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ جَعْفَراً وَ جَعَلَهُ هَادِياً مَهْدِيّاً رَاضِياً مَرْضِيّاً يَدْعُو رَبَّهُ فَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا دَانِ غَيْرَ مُتَوَانٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اجْعَلْ لِشِيعَتِي مِنَ النَّارِ وِقَاءً وَ لَهُمْ عِنْدَكَ رِضًا وَ اغْفِرْ ذُنُوبَهُمْ وَ يَسِّرْ أُمُورَهُمْ وَ اقْضِ دُيُونَهُمْ وَ اسْتُرْ عَوْرَاتِهِمْ وَ هَبْ لَهُمُ الْكَبَائِرَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ يَا مَنْ لَا يَخَافُ الضَّيْمَ وَ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ اجْعَلْ لِي مِنْ كُلِّ غَمٍّ فَرَجاً مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْيَضَ الْوَجْهِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى‏ 186 الْجَنَّةِ يَا أُبَيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ عَلَى هَذِهِ النُّطْفَةِ نُطْفَةً زَكِيَّةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً أَنْزَلَ عَلَيْهَا الرَّحْمَةَ وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ مُوسَى قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهُمْ يَتَوَاصَفُونَ وَ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَارَثُونَ وَ يَصِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالَ وَصَفَهُمْ لِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ فَهَلْ لِمُوسَى مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا سِوَى دُعَاءِ آبَائِهِ قَالَ نَعَمْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا خَالِقَ الْخَلْقِ وَ بَاسِطَ الرِّزْقِ وَ فَالِقَ الْحَبِّ وَ بَارِئَ النَّسَمِ وَ مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ وَ دَائِمَ الثَّبَاتِ وَ مُخْرِجَ النَّبَاتِ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَهُ وَ حَشَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ عَلِيّاً يَكُونُ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ رَضِيّاً فِي عِلْمِهِ وَ حُكْمِهِ وَ يَجْعَلُهُ حُجَّةً لِشِيعَتِهِ يَحْتَجُّونَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي الْهُدَى وَ ثَبِّتْنِي عَلَيْهِ وَ احْشُرْنِي عَلَيْهِ آمِناً أَمْنَ مَنْ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ وَ لَا حَزَنَ وَ لَا جَزَعَ إِنَّكَ‏ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً وَ سَمَّاهَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَهُوَ شَفِيعُ شِيعَتِهِ وَ وَارِثُ عِلْمِ جَدِّهِ لَهُ عَلَامَةٌ بَيِّنَةٌ وَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ إِذَا وُلِدَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا مِثَالَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا خَالِقَ إِلَّا أَنْتَ تُفْنِي الْمَخْلُوقِينَ وَ تَبْقَى أَنْتَ حَلُمْتَ عَمَّنْ عَصَاكَ وَ فِي الْمَغْفِرَةِ رِضَاكَ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً لَا بَاغِيَةً وَ لَا طَاغِيَةً بَارَّةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً طَاهِرَةً سَمَّاهَا عِنْدَهُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ فَأَلْبَسَهَا السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ أَوْدَعَهَا الْعُلُومَ وَ كُلَّ سِرٍّ مَكْتُومٍ مَنْ لَقِيَهُ وَ فِي صَدْرِهِ شَيْ‏ءٌ أَنْبَأَهُ بِهِ وَ حَذَّرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا نُورُ يَا بُرْهَانُ يَا مُنِيرُ يَا مُبِينُ يَا رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ الشُّرُورِ وَ آفَاتِ الدُّهُورِ وَ أَسْأَلُكَ النَّجَاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ شَفِيعَهُ وَ قَائِدَهُ إِلَى الْجَنَّةِ 187 وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ الْحَسَنَ فَجَعَلَهُ نُوراً فِي بِلَادِهِ وَ خَلِيفَةً فِي أَرْضِهِ وَ عِزّاً لِأُمَّةِ جَدِّهِ وَ هَادِياً لِشِيعَتِهِ وَ شَفِيعاً لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِ وَ نَقِمَةً عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَ حُجَّةً لِمَنْ وَالاهُ بُرْهَاناً لِمَنِ اتَّخَذَهُ إِمَاماً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا عَزِيزَ الْعِزِّ فِي عِزِّهِ مَا أَعَزَّ عَزِيزَ الْعِزِّ فِي عِزِّهِ يَا عَزِيزُ أَعِزَّنِي بِعِزِّكَ وَ أَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ وَ أَبْعِدْ عَنِّي هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ ادْفَعْ عَنِّي بِدَفْعِكَ وَ مَنِّعْ مِنِّي بِمَنْعِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيَارِ خَلْقِكَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ وَ نَجَّاهُ مِنَ النَّارِ وَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِ الْحَسَنِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً طَيِّبَةً طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً يَرْضَى بِهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ مِمَّنْ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ فِي الْوَلَايَةِ وَ يَكْفُرُ بِهَا كُلُّ جَاحِدٍ فَهُوَ إِمَامٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ سَارٌّ مَرْضِيٌّ هَادٍ مَهْدِيٌّ يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ وَ يَأْمُرُ بِهِ‏ . أقول: تمامه في باب النص على الاثني عشر من كتاب الإمامة. وَ رَوَى الشَّهِيدُ (رحمه الله) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْإِسْتِدْرَاكِ لِبَعْضِ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ وَ ذَكَرَ الْأَدْعِيَةَ فَقَطْ إِلَى أَنْ قَالَ: دُعَاءُ الْمَهْدِيِّعليه السلاميَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي وَ لِشِيعَتِي مِنْ كُلِّ ضِيقٍ فَرَجاً وَ مِنْ كُلِّ هَمٍّ مَخْرَجاً وَ أَوْسِعْ لَنَا الْمَنْهَجَ وَ أَطْلِقْ لَنَا مِنْ عِنْدِكَ وَ افْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا كَرِيمُ.

بحار الأنوار ج74-92 — 35 الأدعية المختصرة المختصة بكل إمام — الإمام الحسين عليه السلام

مهج، مهج الدعوات‏ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رُوِيَ أَنَّهُ دَعَا بِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ قَبْلَ الْوَاقِعَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ عَلَى حُسْنِ صُنْعِكَ إِلَيَّ وَ تَعَطُّفِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى مَا وَصَلْتَنِي‏ بِهِ مِنْ نُورِكَ وَ تَدَارَكْتَنِي بِهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَتِكَ فَقَدِ اصْطَنَعْتَ عِنْدِي يَا مَوْلَايَ مَا يَحِقُّ لَكَ بِهِ جُهْدِي وَ شُكْرِي لِحُسْنِ عَفْوِكَ وَ بَلَائِكَ الْقَدِيمِ عِنْدِي وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ وَ تَتَابُعِ أَيَادِيكَ لَدَيَّ لَمْ أَبْلُغْ إِحْرَازَ حَظِّي وَ لَا إِصْلَاحَ نَفْسِي وَ لَكِنَّكَ يَا مَوْلَايَ بَدَأْتَنِي أَوَّلًا بِإِحْسَانِكَ فَهَدَيْتَنِي لِدِينِكَ وَ عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ وَ ثَبَّتَّنِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا بِالْكِفَايَةِ وَ الصُّنْعِ لِي فَصَرَفْتَ عَنِّي جَهْدَ الْبَلَاءِ وَ مَنَعْتَ مِنِّي مَحْذُورَ الْقَضَاءِ فَلَسْتُ أَذْكُرُ مِنْكَ إِلَّا جَمِيلًا وَ لَمْ أَرَ مِنْكَ إِلَّا تَفْضِيلًا يَا إِلَهِي كَمْ مِنْ بَلَاءٍ وَ جَهْدٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي وَ أَرَيْتَنِيهِ فِي غَيْرِي وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَقْرَرْتَ بِهَا عَيْنِي وَ كَمْ مِنْ صَنِيعَةٍ شَرِيفَةٍ لَكَ عِنْدِي إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي تُجِيبُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ دَعْوَتِي وَ أَنْتَ الَّذِي تُنَفِّسُ عِنْدَ الْغُمُومِ كُرْبَتِي وَ أَنْتَ الَّذِي تَأْخُذُ لِي مِنَ الْأَعْدَاءِ بِظُلَامَتِي فَمَا وَجَدْتُكَ وَ لَا أَجِدُكَ بَعِيداً مِنِّي حِينَ أُرِيدُكَ وَ لَا مُتَقَبِّضاً عَنِّي حِينَ أَسْأَلُكَ وَ لَا مُعْرِضاً عَنِّي حِينَ أَدْعُوكَ فَأَنْتَ إِلَهِي أَجِدُ صَنِيعَكَ عِنْدِي مَحْمُوداً وَ حُسْنَ بَلَائِكَ عِنْدِي مَوْجُوداً وَ جَمِيعَ فِعْلِكَ‏ عِنْدِي جَمِيلًا يَحْمَدُكَ لِسَانِي وَ عَقْلِي وَ جَوَارِحِي وَ جَمِيعُ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي‏ 235 يَا مَوْلَايَ أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ‏ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ عَظَمَتِكَ وَ عَظَمَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ مَشِيَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَلَا أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِوَاجِبِ شُكْرِي نِعْمَتَكَ رَبِّ مَا أَحْرَصَنِي عَلَى مَا زَهَّدْتَنِي فِيهِ وَ حَثَثْتَنِي عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَى دُنْيَايَ بِزُهْدٍ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَى هَلَكْتُ رَبِّي دَعَتْنِي دَوَاعِي الدُّنْيَا مِنْ حَرْثِ النِّسَاءِ وَ الْبَنِينَ فَأَجَبْتُهَا سَرِيعاً وَ رَكَنْتُ إِلَيْهَا طَائِعاً وَ دَعَتْنِي دَوَاعِي الْآخِرَةِ مِنَ الزُّهْدِ وَ الِاجْتِهَادِ فَكَبَوْتُ لَهَا وَ لَمْ أُسَارِعْ إِلَيْهَا مُسَارَعَتِي إِلَى الْحُطَامِ الْهَامِدِ وَ الْهَشِيمِ الْبَائِدِ وَ السَّرَابِ الذَّاهِبِ عَنْ قَلِيلٍ رَبِّ خَوَّفْتَنِي وَ شَوَّقْتَنِي وَ احْتَجَجْتَ عَلَيَّ فَمَا خِفْتُكَ حَقَّ خَوْفِكَ وَ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَثَبَّطْتُ عَنِ السَّعْيِ لَكَ وَ تَهَاوَنْتُ بِشَيْ‏ءٍ مِنِ احْتِجَابِكَ‏ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا سَعْيِي لَكَ وَ فِي طَاعَتِكَ وَ امْلَأْ قَلْبِي خَوْفَكَ وَ حَوِّلْ تَثْبِيطِي وَ تَهَاوُنِي وَ تَفْرِيطِي وَ كُلَّ مَا أَخَافُهُ مِنْ نَفْسِي فَرَقاً مِنْكَ وَ صَبْراً عَلَى طَاعَتِكَ وَ عَمَلًا بِهِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ اجْعَلْ جُنَّتِي مِنَ الْخَطَايَا حَصِينَةً وَ حَسَنَاتِي مُضَاعَفَةً فَإِنَّكَ تُضَاعِفُ لِمَنْ تَشَاءُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ دَرَجَاتِي فِي الْجِنَانِ رَفِيعَةً وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي مِنْ رَفِيعِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْلَمُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي أَنْ أَشْتَرِيَ الْجَهْلَ بِالْعِلْمِ كَمَا اشْتَرَى غَيْرِي أَوِ السَّفَهَ بِالْحِلْمِ أَوِ الْجَزَعَ بِالصَّبْرِ أَوِ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى أَوِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ يَا رَبِّ مُنَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ فَإِنَّكَ تَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ لَا تُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ‏ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا وَ مُقْتَدَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ يَوْمَ صِفِّينَ مِنْ كِتَابِ صِفِّينَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَلُودِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا (رحمه الله تعالى) قَالَ فَلَمَّا زَحَفُوا بِاللِّوَاءِ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه و آله)‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَ‏ إِيَّاكَ‏ 236 نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي اللَّهُمَ‏ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً. وَ مِنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجَلُودِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا سَارَ إِلَى الْقِتَالِ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرْكَبَ ثُمَّ يَقُولُ‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ‏ عَلَيْنَا وَ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ عِنْدَنَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَ يَدْعُو الدُّعَاءَ الْأَوَّلَ وَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَ تَأْخِيرٌ . فَصْلٌ: وَجَدْتُ فِي آخِرِ كِتَابٍ قَالَبُهُ نِصْفُ ثُمُنِ الْوَرَقِ بِخَطِّ ابْنِ الْبَاقِلَانِيِّ الْمُتَكَلِّمِ النَّحْوِيِّ مَنَاماً بِغَيْرِ خَطِّهِ هَذَا لَفْظُهُ‏ حَدَّثَنِي السَّيِّدُ الْأَجَلُّ الْأَوْحَدُ الْعَالِمُ مُؤَيِّدُ الدِّينِ شَرَفُ الْقُضَاةِ عَبْدُ الْمَلِكِ أَدَامَ اللَّهُ عُلُوَّهُ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضاً فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَأَنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْهَوَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ الدُّعَاءَ لِكَوْنِهِ مَرِيضاً فَلَمْ يَسْأَلْهُ فَقَالَ لَهُ الشِّفَاءَ وَ مَرَّ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَحْفَظْكَ اللَّهُ بِهَا قُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ قُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ 237 الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ إِذَا قُلْتَ الَّذِينَ الْآيَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ إِذَا قُلْتَ‏ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ‏ وَ إِذَا قُلْتَ‏ ما يَفْتَحِ اللَّهُ‏ الْآيَةَ وَ هَذَا الْإِيمَانُ التَّامُّ هَذَا تَفْسِيرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه وَ سَلَامُهُ) أَقُولُ أَنَا وَ قَدْ سَقَطَ تَمَامُ تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْأَخِيرَةِ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ مَوْلَانَا وَ مُقْتَدَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ وَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْهَرِيرِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَى أَوْلِيَائِهِ الْأَمْرُ دُعَاءَ الْكَرْبِ مَنْ دَعَا بِهِ وَ هُوَ فِي أَمْرٍ قَدْ كَرَبَهُ وَ غَمَّهُ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ وَ هُوَ اللَّهُمَّ لَا تُحَبِّبْ إِلَيَّ مَا أَبْغَضْتَ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَيَّ مَا أَحْبَبْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَرْضَى سَخَطَكَ أَوْ أَسْخَطَ رِضَاكَ أَوْ أَرُدَّ قَضَاءَكَ أَوْ أَعْدُوَ قَوْلَكَ أَوْ أُنَاصِحَ أَعْدَاءَكَ أَوْ أَعْدُوَ أَمْرَكَ فِيهِمْ اللَّهُمَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْ رِضْوَانِكَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنْ سَخَطِكَ فَصَيِّرْنِي لَهُ وَ احْمِلْنِي عَلَيْهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِسَاناً ذَاكِراً وَ قَلْباً شَاكِراً وَ يَقِيناً صَادِقاً وَ إِيمَاناً خَالِصاً وَ جَسَداً مُتَوَاضِعاً وَ ارْزُقْنِي مِنْكَ حُبّاً وَ أَدْخِلْ قَلْبِي مِنْكَ رُعْباً اللَّهُمَّ فَإِنْ تَرْحَمْنِي فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ وَ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِظُلْمِي وَ جَوْرِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي فَلَا عُذْرَ لِي إِنِ اعْتَذَرْتُ وَ لَا مُكَافَاةَ أَحْتَسِبُ بِهَا اللَّهُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الْآجَالُ وَ نَفِدَتِ الْأَيَّامُ وَ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ لِقَائِكَ فَأَوْجِبْ لِي مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا يَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ لَا حَسْرَةَ بَعْدَهَا وَ لَا رَفِيقَ بَعْدَ رَفِيقِهَا فِي أَكْرَمِهَا مَنْزِلًا 238 اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي خُشُوعَ الْإِيمَانِ بِالْعِزِّ قَبْلَ خُشُوعِ الذُّلِّ فِي النَّارِ أُثْنِي عَلَيْكَ رَبِّ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ لِأَنَّ بَلَاءَكَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْبَلَاءِ اللَّهُمَّ فَأَذِقْنِي مِنْ عَوْنِكَ وَ تَأْيِيدِكَ وَ تَوْفِيقِكَ وَ رِفْدِكَ وَ ارْزُقْنِي شَوْقاً إِلَى لِقَائِكَ وَ نَصْراً فِي نَصْرِكَ حَتَّى أَجِدَ حَلَاوَةَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي وَ اعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أُمُورِي فَقَدْ تَرَى مَوْقِفِي وَ مَوْقِفَ أَصْحَابِي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّصْرَ الَّذِي نَصَرْتَ بِهِ رَسُولَكَ وَ فَرَّقْتَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ حَتَّى أَقَمْتَ بِهِ دِينَكَ وَ أَفْلَجْتَ بِهِ حُجَّتَكَ يَا مَنْ هُوَ لِي فِي كُلِّ مَقَامٍ‏ وَ ذَكَرَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ دَعَا بِهِ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) قَبْلَ رَفْعِ الْمَصَاحِفِ الشَّرِيفَةِ ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ إِبْلِيسَ صَرَخَ صَرْخَةً سَمِعَهَا بَعْضُ الْعَسْكَرِ يُشِيرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ الْجَلِيلَةِ لِلْحِيلَةِ فَأَجَابَهُ الْخَوَارِجُ لِمُعَاوِيَةَ إِلَى شُبُهَاتِهِ فَرَفَعُوهَا فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)كَمَا اخْتَلَفُوا فِي طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَيَاتِهِ فَدَعَا(ع)فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ زَكِّ عَمَلِي وَ اغْسِلْ خَطَايَايَ فَإِنِّي ضَعِيفٌ إِلَّا مَا قَوَّيْتَ وَ اقْسِمْ لِي حِلْماً تَسُدُّ بِهِ بَابَ الْجَهْلِ وَ عِلْماً تُفَرِّجُ بِهِ الْجَهَلَاتِ وَ يَقِيناً تُذْهِبُ بِهِ الشَّكَّ عَنِّي وَ فَهْماً تُخْرِجُنِي بِهِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَاتِ وَ نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وَ أَهْتَدِي بِهِ فِي الظُّلُمَاتِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ قَلْبِي صَلَاحاً بَاقِياً تَصْلُحُ بِهَا مَا بَقِيَ مِنْ جَسَدِي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَيَّ عَمَلٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ وَ أَقْرَبَ لَدَيْكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي فِيهِ أَبَداً ثُمَّ لَقِّنِّي أَشْرَفَ الْأَعْمَالِ عِنْدَكَ وَ آتِنِي فِيهِ قُوَّةً وَ صِدْقاً وَ جِدّاً وَ عَزْماً مِنْكَ وَ نَشَاطاً ثُمَّ اجْعَلْنِي أَعْمَلُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَ مَعَاشَةً فِيمَا آتَيْتَ صَالِحِي عِبَادِكَ ثُمَّ اجْعَلْنِي لَا أَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا وَ لَا أَبْتَغِي بِهِ بَدَلًا وَ لَا تُغَيِّرْهُ فِي سَرَّاءَ وَ لَا ضَرَّاءَ 239 وَ لَا كَسَلًا وَ لَا نِسْيَاناً وَ لَا رِيَاءً وَ لَا سُمْعَةً حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهِ وَ ارْزُقْنِي أَشْرَفَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِكَ أَنْصُرُكَ وَ أَنْصُرُ رَسُولَكَ أَشْتَرِي الْحَيَاةَ الْبَاقِيَةَ بِالدُّنْيَا وَ أَغْنِنِي بِمَرْضَاةٍ مِنْ عِنْدِكَ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيماً حَفِيظاً مُنِيباً يَعْرِفُ الْمَعْرُوفَ فَيَتَّبِعُهُ وَ يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ فَيَجْتَنِبُهُ لَا فَاجِراً وَ لَا شَقِيّاً وَ لَا مُرْتَاباً يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ حَيَاتِي زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلِ الْوَفَاةَ نَجَاةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَ اخْتِمْ لِي عَمَلِي بِالشَّهَادَةِ يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَ يَا صَاحِبِي فِي حَاجَتِي وَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ صَبْراً عَلَى بَلِيَّتِكَ وَ رِضًا بِقَدَرِكَ وَ تَصْدِيقاً بِوَعْدِكَ وَ حِفْظاً لِوَصِيَّتِكَ وَ وَرَعاً وَ تَوَكُّلًا عَلَيْكَ وَ اعْتِصَاماً بِحَبْلِكَ وَ تَمَسُّكاً بِكِتَابِكَ وَ مَعْرِفَةً بِحَقِّكَ وَ قُوَّةً فِي عِبَادَتِكَ وَ نَشَاطاً لِذِكْرِكَ مَا اسْتَعْمَرْتَنِي فِي أَرْضِكَ فَإِذَا كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الْمَوْتُ فَاجْعَلْ مَنِيَّتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ بِيَدِ شَرِّ خَلْقِكَ وَ اجْعَلْ مَصِيرِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ عِنْدَكَ فِي دَارِ الْحَيَوَانِ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ خَوْفَكَ فِي نَفْسِي وَ ذِكْرَكَ عَلَى لِسَانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِي مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ رَغْبَةَ أَوْلِيَائِكَ فِي مَسَائِلِهِمْ وَ اجْعَلْ رَهْبَتِي إِيَّاكَ فِي اسْتِجَارَتِي مِنْ عَذَابِكَ رَهْبَةَ أَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ عَمَلًا لَا أَتْرُكُ شَيْئاً مِنْ مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ دُونَكَ اللَّهُمَّ مَا آتَيْتَنِي مِنْ خَيْرٍ فَآتِنِي مَعَهُ شُكْراً تُحْدِثُ بِهِ لِي ذِكْراً وَ أَحْسِنْ لِي بِهِ ذُخْراً وَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِنْ عَطَاءٍ آتَيْتَنِي عَنْهُ غِنًى فَاجْعَلْ لِي فِيهِ أَجْراً وَ آتِنِي عَلَيْهِ صَبْراً اللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرِي فِي الدُّنْيَا وَ لَا تُلْهِنِي عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تُقَصِّرْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ الْعَجْزِ وَ الْكَسَلِ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ ضَلَعِ الدَّيْنِ‏ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ وَ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ 240 وَ تَوَالِي الْأَيَّامِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ بَلِيَّةٍ لَا أَسْتَطِيعُ عَلَيْهَا صَبْراً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ زَحْزَحَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ بَاعَدَ مِنْكَ أَوْ صَرَفَ عَنِّي وَجْهَكَ أَوْ نَقَصَ بِهِ مِنْ حَظِّي عِنْدَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحُولَ خَطَايَايَ وَ ظُلْمِي أَوْ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ اتِّبَاعُ هَوَايَ وَ اسْتِعْمَالُ شَهْوَتِي دُونَ رَحْمَتِكَ‏ وَ بِرِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ مَوْعُودِكَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَاحِبِ سَوْءٍ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَحْضَرِ فَإِنَّ قَلْبَهُ يَرْعَانِي وَ عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِي وَ أُذُنَاهُ تَسْمَعَانِي إِنْ رَأَى حَسَنَةً أَطْفَأَهَا وَ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً أَبْدَاهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَمَعٍ يُدْنِي‏ إِلَى طَبَعٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَلَالَةٍ تُرْدِينِي وَ مِنْ فِتْنَةٍ تَعْرُضُ لِي وَ مِنْ خَطِيئَةٍ لَا تَوْبَةَ مَعَهَا وَ مِنْ مَنْظَرِ سَوْءٍ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ عِنْدَ غَضَاضَةِ الْمَوْتِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الشَّكِّ وَ الْبَغْيِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِينِي وَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِينِي وَ مِنْ هَوًى يُرْدِينِي وَ مِنْ عَمَلٍ يُخْزِينِي وَ مِنْ صَاحِبٍ يُغْوِينِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ وَ أَوْسَطُهُ وَجَعٌ وَ آخِرُهُ جَزَعٌ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ تَجِفُّ فِيهِ الْأَكْبَادُ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَعْمَلَ ذَنْباً مُحْبِطاً لَا تَغْفِرُهُ أَبَداً وَ مِنْ ذَنْبٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ أَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ وَ حَيَاةٍ تَمْنَعُ خَيْرَ الْمَمَاتِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجَهْلِ وَ الْهَزْلِ وَ مِنْ شَرِّ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ مِنْ سَقَمٍ يَشْغَلُنِي وَ مِنْ صِحَّةٍ تُلْهِينِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّعَبِ وَ النَّصَبِ وَ الْوَصَبِ وَ الضِّيقِ وَ الضَّلَالَةِ وَ الْقَائِلَةِ وَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ النَّدَامَةِ وَ الْحَزَنِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفِتَنِ وَ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ وَ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَسَةِ الْأَنْفُسِ مِمَّا لَا تُحِبُّ مِنَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ الْعَمَلِ‏ 241 اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْحَسِّ وَ اللَّبْسِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ أَنْفُسِ الْجِنِّ وَ أَعْيُنِ الْإِنْسِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ لِسَانِي وَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَ مِنْ شَرِّ بَصَرِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَطْنٍ لَا يَشْبَعُ وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تُرْفَعُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي‏ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ عَذَابِكَ وَ لَا تَرُدَّنِي فِي ضَلَالَةٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشِدَّةِ مُلْكِكَ وَ عِزَّةِ قُدْرَتِكَ وَ عَظَمَةِ سُلْطَانِكَ وَ مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا الدُّعَاءُ وَ هُوَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُهِمٍّ شَدِيدٍ وَ كَرْبٍ وَ هُوَ دُعَاءٌ لَا يُرَدُّ مَنْ دَعَا بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ . دُعَاءٌ آخَرُ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ يَوْمَ صِفِّينَ وَجَدْنَاهُ وَ رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ وَ الذِّكْرِ تَصْنِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيِّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَوْمَ صِفِّينَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ الْمَكْفُوفِ الْمَحْفُوظِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ جَعَلْتَ فِيهَا مَجَارِيَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَنَازِلَ الْكَوَاكِبِ وَ النُّجُومِ وَ جَعَلْتَ سَاكِنَهُ سِبْطاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَسْأَمُونَ الْعِبَادَةَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلنَّاسِ وَ الْأَنْعَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ مَا نَعْلَمُ وَ مَا لَا نَعْلَمُ مِمَّا يُرَى وَ مِمَّا لَا يُرَى مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْجِبَالِ الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ مَتَاعاً وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الْمُحِيطِ بِالْعَالِمِ وَ رَبَّ السَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبَ‏ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ إِنْ أَظْفَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْكِبْرَ وَ سَدِّدْنَا لِلرُّشْدِ وَ إِنْ أَظْفَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْ بَقِيَّةَ أَصْحَابِي مِنَ الْفِتْنَةِ وَ هَذَا آخِرُ الدُّعَاءِ وَ كَانَ فِيهِ أَظْفَرْتَنَا وَ أَظْفَرْتَهُمْ وَ لَعَلَّهَا أَظْهَرْتَنَا وَ أَظْهَرْتَهُمْ‏ 242 لِأَجْلِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهَا عَلَى وَ لَوْ كَانَتْ أَظْفَرْتَنَا كَانَتْ بَعْدَهَا بَا بِأَعدَائِنَا وَ إِنْ كَانَتْ حُرُوفُ الْخَفْضِ يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ‏ رَأَيْتُ فِي آخِرِ مَجْمُوعٍ لِأَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَا هَذَا لَفْظُهُ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِنَاكَ أَوْ أَضِلَّ فِي هُدَاكَ أَوْ أَذِلَّ فِي عِزِّكَ أَوْ أُضَامَ فِي سُلْطَانِكَ أَوْ أَضْطَهِدَ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ زُوراً أَوْ أَغْشَى فُجُوراً أَوْ أَنْ أَكُونَ بِكَ مَغْرُوراً . 1 وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا وَ مُقْتَدَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)فِي صِفِّينَ وَجَدْتُهُ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ دَفْعِ الْهُمُومِ وَ الْأَحْزَانِ لِأَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ النُّعْمَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْلَةَ صِفِّينَ أَ مَا تَرَى الْأَعْدَاءَ قَدْ أَحْدَقُوا بِنَا فَقَالَ وَ قَدْ رَاعَكَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُضَامَ فِي سُلْطَانِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ فِي هُدَاكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِنَاكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُضَيَّعَ فِي سَلَامَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْلَبَ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 40 أحراز مولانا أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مهج، مهج الدعوات دُعَاءُ الْيَمَانِيِّ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُ‏ 247 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبِسَاطِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَزْرَمِيِّ الْمَكِّيِّ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) نَتَذَاكَرُ فَدَخَلَ ابْنُهُ الْحَسَنُ (صلوات الله عليه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَابِ فَارِسٌ يَطْلُبُ الْإِذْنَ عَلَيْكَ قَدْ سَطَعَ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ جَسِيمٌ وَسِيمٌ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ الْهَيْئَةِ عَلَيْهِ لِبَاسُ الْمُلُوكِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ عَلَيْكَ السَّلَامُ ثُمَّ أَدْنَاهُ وَ قَرَّبَهُ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي صِرْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَيْكَ وَ قَدْ خَلَّفْتُ وَرَائِي مَمْلَكَةً عَظِيمَةً وَ نِعْمَةً سَابِغَةً وَ ضِيَاعاً نَاشِئَةً وَ إِنِّي لَفِي غَضَارَةٌ مِنَ الْعَيْشِ وَ خَفْضٍ مِنَ الْحَالِ وَ بِإِزَائِي عَدُوٌّ يُرِيدُ الْمُزَايَلَةَ وَ الْمُغَالَبَةَ عَلَى نِعْمَتِي هِمَّتُهُ التَّحَصُّنُ وَ الْمُخَاتَلَةُ لِي وَ قَدْ نَشَرَ لِمُحَارَبَتِي وَ مُنَاوَشَتِي مُنْذُ حِجَجٍ وَ أَعْوَامٍ وَ قَدْ أَعْيَتْنِي فِيهِ الْحِيلَةُ وَ كُنْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نِمْتُ لَيْلَةً فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ أَنْ قُمْ وَ ارْحَلْ إِلَى خَلِيفَةِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ اسْأَلْهُ أَنْ يُعَلِّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَ كَلِمَاتُهُ التَّامَّاتُ فَإِنَّكَ تَسْتَحِقُّ بِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِجَابَةَ وَ النَّجَاةَ مِنْ عَدُوِّكَ هَذَا الْمُنَاصِبِ لَكَ فَلَمَّا انْتَبَهْتُ لَمْ أَتَمَالَكْ وَ لَا عَرَّجْتُ عَلَى شَيْ‏ءٍ حَتَّى شَخَصْتُ نَحْوَكَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ عَبْدٍ وَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ قَدْ أَزَلْتُ عَنْهُمُ الرِّقَّ وَ الْمَلْكَةَ وَ قَدْ جِئْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَلَدٍ شَاسِعٍ وَ مَوْضِعٍ شَاحِطٍ وَ فَجٍّ عَمِيقٍ قَدْ تَضَاءَلَ فِي الْبَلَدِ بَدَنِي وَ نَحِلَ فِيهِ جِسْمِي فَامْنُنْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَقِّ الْأُبُوَّةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ وَ عَلِّمْنِي هَذَا 248 الدُّعَاءَ الَّذِي رَأَيْتُ فِي نَوْمِي أَنْ أَرْتَحِلَ فِيهِ إِلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَ فِيهِ وَ كَتَبْتُ أَنَا أَيْضاً وَ هُوَ هَذَا الدُّعَاءَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ عَلَى مَا خَصَصْتَنِي بِهِ مِنْ مَوَاهِبِ الرَّغَائِبِ وَ وَصَلَ إِلَيَّ مِنْ فَضَائِلِ الصَّنَائِعِ وَ مَا أَوْلَيْتَنِي بِهِ مِنْ إِحْسَانِكَ وَ بَوَّأْتَنِي بِهِ مِنْ مَظِنَّةِ الصِّدْقِ وَ أَنَلْتَنِي بِهِ مِنْ مَنِّكَ الْوَاصِلِ إِلَيَّ وَ مِنَ الدِّفَاعِ عَنِّي وَ التَّوْفِيقِ لِي وَ الْإِجَابَةِ لِدُعَائِي حِينَ أُنَاجِيكَ رَاغِباً وَ أَدْعُوكَ مُصَافِياً وَ حَتَّى‏ أَرْجُوَكَ وَ أَجِدَكَ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا لِي جَابِراً وَ فِي الْمَوَاطِنِ نَاظِراً وَ عَلَى الْأَعْدَاءِ نَاصِراً وَ لِلذُّنُوبِ سَاتِراً لَمْ أَعْدَمْ فَضْلَكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ مُذْ أَنْزَلْتَنِي دَارَ الِاخْتِبَارِ لِتَنْظُرَ مَا أُقَدِّمُ لِدَارِ الْقَرَارِ فَأَنَا عَتِيقُكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَصَائِبِ وَ اللَّوَازِبِ وَ الْغُمُومِ الَّتِي سَاوَرَتْنِي فِيهَا الْهُمُومُ بِمَعَارِيضِ أَصْنَافِ الْبَلَاءِ وَ مَصْرُوفِ جُهْدِ الْقَضَاءِ لَا أَذْكُرُ مِنْكَ إِلَّا الْجَمِيلِ وَ لَا أَرَى مِنْكَ إِلَّا التَّفْضِيلَ خَيْرُكَ لِي شَامِلٌ وَ فَضْلُكَ عَلَيَّ مُتَوَاتِرٌ وَ نِعْمَتُكَ عِنْدِي مُتَّصِلَةٌ لَمْ تُحَقِّقْ حَذَارِي وَ صَدَّقْتَ رَجَائِي وَ صَاحَبْتَ أَسْفَارِي وَ أَكْرَمْتَ أَحْضَارِي وَ شَفَيْتَ أَمْرَاضِي وَ عَافَيْتَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ وَ لَمْ تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي وَ رَمَيْتَ مَنْ رَمَانِي وَ كَفَيْتَنِي شَنَئَانَ مَنْ عَادَانِي فَحَمْدِي لَكَ وَاصِلٌ وَ ثَنَائِي عَلَيْكَ دَائِمٌ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى الدَّهْرِ بِأَلْوَانِ التَّسْبِيحِ خَالِصاً لِذِكْرِكَ وَ مَرْضِيّاً لَكَ بِنَاصِعِ التَّحْمِيدِ وَ إِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ وَ إِمْحَاضِ التَّمْجِيدِ بِطُولِ التَّعْدِيدِ فِي إِكْذَابِ‏ أَهْلِ التَّنْدِيدِ لَمْ تُعَنْ فِي قُدْرَتِكَ وَ لَمْ تُشَارَكْ فِي إِلَهِيَّتِكَ وَ لَمْ تُعَايَنْ إِذْ حَبَسْتَ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْغَرَائِزِ الْمُخْتَلِفَاتِ وَ لَا خَرَقْتَ الْأَوْهَامَ حُجُبَ الْغُيُوبِ إِلَيْكَ فَاعْتَقَدْتُ مِنْكَ مَحْدُوداً فِي عَظَمَتِكَ لَا يَبْلُغُكَ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ لَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ نَظَرُ النَّاظِرِ فِي‏ 249 مَجْدِ جَبَرُوتِكَ ارْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ صِفَاتُ قُدْرَتِكَ وَ عَلَا عَنْ ذَلِكَ كَبِيرُ عَظَمَتِكَ لَا يَنْقُصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ وَ لَا يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْقُصَ لَا أَحَدٌ شَهِدَكَ حِينَ فَطَرْتَ الْخَلْقَ وَ لَا نِدٌّ حَضَرَكَ حِينَ بَدَأْتَ‏ النُّفُوسَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِكَ وَ انْحَسَرَتِ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِكَ وَ كَيْفَ تُوصَفُ وَ أَنْتَ الْجَبَّارُ الْقُدُّوسُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ أَزَلِيّاً دَائِماً فِي الْغُيُوبِ وَحْدَكَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاكَ وَ لَا هَجَمَتِ الْعُيُونُ‏ عَلَيْكَ فَتُدْرِكَ مِنْكَ إِنْشَاءً وَ لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِصِفَتِكَ وَ لَا تَبْلُغُ الْعُقُولُ جَلَالَ عِزَّتِكَ حَارَتْ فِي مَلَكُوتِكَ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ فَتَوَاضَعَتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِكَ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ بِذِلَّةِ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَتِكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِكَ وَ خَضَعَتْ لَكَ الرِّقَابُ وَ كَلَّ دُونَ ذَلِكَ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبِيرُ فِي تَضَاعِيفِ‏ الصِّفَاتِ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ رَجَعَ طَرْفُهُ إِلَيْهِ حَسِيراً وَ عَقْلُهُ مَبْهُوتاً وَ تَفَكُّرُهُ مُتَحَيِّراً اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مُتَوَاتِراً مُتَوَالِياً مُتَّسِقاً مُسْتَوْسِقاً يَدُومُ وَ لَا يبد [يَبِيدُ غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي الْمَلَكُوتِ وَ لَا مَطْمُوسٍ فِي الْعَالَمِ وَ لَا مُنْتَقَصٍ فِي الْعِرْفَانِ وَ لَكَ الْحَمْدُ فِيمَا لَا تُحْصَى مَكَارِمُهُ فِي‏ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ وَ فِي الْبَرِّ وَ الْبِحَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الظَّهِيرَةِ وَ الْأَسْحَارِ اللَّهُمَّ بِتَوْفِيقِكَ قَدْ أَحْضَرْتَنِي النَّجَاةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْكَ فِي وَلَايَةِ الْعِصْمَةِ فَلَمْ أَبْرَحْ فِي سُبُوغِ نَعْمَائِكَ وَ تَتَابُعِ آلَائِكَ مَحْفُوظاً لَكَ فِي الْمَنَعَةِ وَ الدِّفَاعِ لَمْ تُكَلِّفْنِي فَوْقَ طَاقَتِي إِذْ لَمْ تَرْضَ مِنِّي إِلَّا طَاعَتِي فَلَيْسَ شُكْرِي وَ لَوْ دَأَبْتُ مِنْهُ فِي الْمَقَالِ وَ بَالَغْتُ فِي الْفَعَالِ يَبْلُغُ أَدْنَى حَقِّكَ‏ وَ لَا مُكَافٍ فَضْلَكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَغِبْ وَ لَا يَغِيبُ عَنْكَ غَائِبَةٌ وَ لَا تَخْفَى فِي غَوَامِضِ الْوَلَائِجِ عَلَيْكَ‏ 250 خَافِيَةٌ وَ لَمْ تَضِلَّ لَكَ فِي ظُلَمِ الْخَفِيَّاتِ ضَالَّةٌ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا شِئْتَ‏ أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مِثْلَ مَا حَمِدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ حَمِدَكَ بِهِ الْحَامِدُونَ وَ مَجَّدَكَ بِهِ الْمُمَجِّدُونَ وَ كَبَّرَكَ بِهِ الْمُكَبِّرُونَ وَ عَظَّمَكَ بِهِ الْمُعَظِّمُونَ حَتَّى يَكُونَ لَكَ مِنِّي وَحْدِي فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ حَمْدِ الْحَامِدِينَ وَ تَوْحِيدِ أَصْنَافِ الْمُخْلِصِينَ وَ ثَنَاءِ جَمِيعِ الْمُهَلِّلِينَ وَ تَقْدِيسِ أَحِبَّائِكَ الْعَارِفِينَ وَ مِثْلُ مَا أَنْتَ عَارِفٌ بِهِ وَ مَحْمُودٌ بِهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِكَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي الْبَرَكَةِ مَا أَنْطَقْتَنِي بِهِ مِنْ حَمْدِكَ فَمَا أَيْسَرَ مَا كَلَّفْتَنِي مِنْ حَمْدِكَ وَ أَعْظَمَ مَا وَعَدْتَنِي عَلَى شُكْرِكَ مِنْ ثَوَابِهِ ابْتِدَاءً لِلنِّعَمِ‏ فَضْلًا وَ طَوْلًا وَ أَمَرْتَنِي بِالشُّكْرِ حَقّاً وَ عَدْلًا وَ وَعَدْتَنِي أَضْعَافاً وَ مَزِيداً وَ أَعْطَيْتَنِي مِنْ رِزْقِكَ اعْتِبَاراً وَ فَرْضاً وَ سَأَلْتَنِي مِنْهُ صَغِيراً وَ أَعْفَيْتَنِي مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ لَمْ تُسَلِّمْنِي لِلسُّوءِ مِنْ بَلَائِكَ وَ جَعَلْتَ بَلِيَّتِي‏ الْعَافِيَةَ وَ أَوْلَيْتَنِي بِالْبَسِيطَةِ وَ الرَّخَاءِ وَ شَرَعْتَ لِي أَيْسَرَ الْفَضْلِ مَعَ مَا وَعَدْتَنِي مِنَ الْمَحَجَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ يَسَّرْتَ لِي مِنَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ اصْطَفَيْتَنِي بِأَعْظَمِ النَّبِيِّينَ دَعْوَةً وَ أَفْضَلِهِمْ شَفَاعَةً مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَسَعُهُ إِلَّا مَغْفِرَتُكَ وَ لَا يَمْحَاهُ [يمحوع إِلَّا عَفْوُكَ وَ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا فَضْلُكَ وَ هَبْ لِي فِي يَوْمِي هَذَا يَقِيناً يُهَوِّنُ عَلَيَّ مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَ أَحْزَانَهَا وَ شَوْقاً إِلَيْكَ وَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ وَ اكْتُبْ لِي مِنْ عِنْدِكَ الْمَغْفِرَةَ وَ بَلِّغْنِي الْكَرَامَةَ مِنْ عِنْدِكَ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الرَّفِيعُ الْبَدِي‏ءُ الْبَدِيعُ السَّمِيعُ‏ 251 الْعَلِيمُ الَّذِي لَيْسَ لِأَمْرِكَ مَدْفَعٌ وَ لَا عَنْ فَضْلِكَ مَمْنَعٌ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَبِّي وَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ وَ الشُّكْرَ عَلَى نِعْمَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَوْرِ كُلِّ جَائِرٍ وَ بَغْيِ كُلِّ بَاغٍ وَ حَسَدِ كُلِّ حَاسِدٍ بِكَ أَصُولُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ إِيَّاكَ أَرْجُو الْوَلَايَةَ لِلْأَحِبَّاءِ مَعَ مَا لَا أَسْتَطِيعُ إِحْصَاءَهُ وَ لَا تَعْدِيدَهُ وَ مِنْ فَوَائِدِ فَضْلِكَ وَ طُرَفِ رِزْقِكَ وَ أَلْوَانِ مَا أَوْلَيْتَنِي مِنْ إِرْفَادِكَ فَأَنَا مُقِرٌّ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ حَمْدُكَ الْبَاسِطُ بِالْجُودِ يَدَكَ لَا تُضَادُّ فِي حُكْمِكَ وَ لَا تُنَازَعُ فِي أَمْرِكَ تَمْلِكُ مِنَ الْأَنَامِ مَا تَشَاءُ وَ لَا يَمْلِكُونَ إِلَّا مَا تُرِيدُ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُفْضِلُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْمُقَدَّسُ فِي نُورِ الْقُدْسِ تَرَدَّيْتَ الْمَجْدَ بِالْعِزِّ وَ تَعَظَّمْتَ الْعِزَّ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ تَغَشَّيْتَ النُّورَ بِالْبَهَاءِ وَ تَجَلَّلْتَ الْبَهَاءَ بِالْمَهَابَةِ لَكَ الْمَنُّ الْقَدِيمُ وَ السُّلْطَانُ الشَّامِخُ وَ الْحَوْلُ الْوَاسِعُ وَ الْقُدْرَةُ الْمُقْتَدِرَةُ إِذْ جَعَلْتَنِي مِنْ أَفَاضِلِ بَنِي آدَمَ وَ جَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً صَحِيحاً سَوِيّاً مُعَافًى لَمْ تَشْغَلْنِي فِي نُقْصَانٍ‏ فِي بَدَنِي ثُمَّ لَمْ تَمْنَعْكَ كَرَامَتُكَ إِيَّايَ وَ حُسْنُ صَنِيعِكَ عِنْدِي وَ فَضْلُ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ إِنْ وَسِعَتْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ فَضَّلْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِهَا فَجَعَلْتَ لِي سَمْعاً يَعْقِلُ آيَاتِكَ وَ بَصَراً يَرَى قُدْرَتَكَ وَ فُؤَاداً يَعْرِفُ عَظَمَتَكَ فَأَنَا لِفَضْلِكَ عَلَيَّ حَامِدٌ وَ تَحْمَدُهُ لَكَ نَفْسِي وَ بِحَقِّكَ شَاهِدٌ لِأَنَّكَ حَيٌّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ مَيِّتٍ وَ حَيٌّ تَرِثُ الْحَيَاةَ لَمْ تَقْطَعْ عَنِّي خَيْرَكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ لَمْ تُنْزِلْ بِي عُقُوبَاتِ النِّقَمِ وَ لَمْ تُغَيِّرْ عَلَيَّ وَثَائِقَ الْعِصَمِ فَلَوْ لَمْ أَذْكُرْ مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَّا عَفْوَكَ عَنِّي وَ الِاسْتِجَابَةَ لِدُعَائِي حِينَ رَفَعْتُ رَأْسِي وَ انْطَلَقْتُ لِسَانِي بِتَحْمِيدِكَ وَ تَمْجِيدِكَ لَا فِي تَقْدِيرِكَ خَطَاءً حِينَ صَوَّرْتَنِي وَ لَا فِي قِسْمَةِ الْأَرْزَاقِ‏ 252 حِينَ قَدَّرْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا حَفِظَهُ عِلْمُكَ فَعَدَدَ مَا أَحَاطَتْ بِهِ قُدْرَتُكَ وَ عَدَدَ مَا وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ إِحْسَانَكَ فِيمَا بَقِيَ كَمَا أَحْسَنْتَ إِلَيَّ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِتَوْحِيدِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ تَحْمِيدِكَ وَ تَهْلِيلِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ تَعْظِيمِكَ وَ تَنْوِيرِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ عُلُوِّكَ وَ حِيَاطَتِكَ وَ وِقَائِكَ وَ مَنِّكَ وَ جَلَالِكَ وَ جَمَالِكَ وَ بَهَائِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ قُدْرَتِكَ أَلَّا تَحْرِمَنِي رِفْدَكَ وَ فَوَائِدَ كَرَامَتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَرِيكَ لِكَثْرَةِ مَا يَنْدَفِقُ مِنْ سُيُوبِ الْعَطَايَا عَوَائِقُ الْبُخْلِ وَ لَا يَنْقُصُ جُودَكَ التَّقْصِيرُ فِي شُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ لَا يَجِمُّ خَزَائِنَكَ الْمَنْعُ وَ لَا يُؤَثِّرُ فِي جُودِكَ الْعَظِيمِ مَنْحُكَ الْفَائِقُ الْجَلِيلُ وَ تَخَافَ ضَيْمَ إِمْلَاقٍ فَتُكْدِيَ وَ لَا يَلْحَقُكَ خَوْفُ عُدْمٍ فَتُفِيضَ فَيْضَ فَضْلِكَ وَ تَرْزُقَنِي قَلْباً خَاشِعاً وَ يَقِيناً صَادِقاً وَ لِسَاناً ذَاكِراً وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَنْزِعْ مِنِّي بَرَكَتَكَ وَ لَا تَقْطَعْ مِنِّي رَحْمَتَكَ وَ لَا تُبَاعِدْنِي مِنْ جِوَارِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ وَ كُنْ لِي أَنِيساً مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ وَ اعْصِمْنِي مِنْ كُلِّ هَلْكَةٍ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّقْتَ الظَّنَّ وَ صَدَّقْتَ الرَّجَاءَ وَ أَدَّيْتَ حَقَّ الْأُبُوَّةِ فَجَزَاكَ اللَّهُ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَمَنِ الْمُسْتَحِقُ‏ لِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرِّقْ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْوَرَعِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَمَا تَزْكُو الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ أَمْثَالِهِمْ فَيَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِمْ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ فَانْتَهَى الرَّجُلُ إِلَى مَا أَشَارَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه وَ سَلَامُهُ) ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 107 الأدعية و الأحراز لدفع كيد الأعداء زائدا على ما سبق و ما يناسب هذا المعنى و فيه دعاء الحرز اليما — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ- وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى الْغَرِيِّ بَعْدَ مَا وَرَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- فَزُرْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الزِّيَارَةِ صَرَفَ صَفْوَانُ وَجْهَهُ إِلَى نَاحِيَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ قَالَ نَزُورُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلاممِنْ هَذَا الْمَكَانِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلاموَ قَالَ

صَفْوَانُ وَرَدْتُ مَعَ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلامفَفَعَلَ مِثْلَ هَذَا وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَ وَدَّعَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا صَفْوَانُ تَعَاهَدْ هَذِهِ الزِّيَارَةَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ زُرْهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ فَإِنِّي ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ لِكُلِّ مَنْ زَارَهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَنَّ زِيَارَتَهُ مَقْبُولَةٌ وَ أَنَّ سَعْيَهُ مَشْكُورٌ وَ سَلَامَهُ وَاصِلٌ غَيْرُ 311 مَحْجُوبٍ وَ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ يُجِيبُهُ يَا صَفْوَانُ وَجَدْتُ هَذِهِ الزِّيَارَةَ مَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ عَنْ أَبِي- وَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- [عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلاممَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلامعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ مَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ قَالَ آلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ قَبِلْتُ زِيَارَتَهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ ثُمَّ لَا يَنْقَلِبُ عَنِّي خَائِباً وَ أَقْلِبُهُ مَسْرُوراً قَرِيراً عَيْنُهُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ شَفَّعْتُهُ فِي كُلِّ مَنْ يَشْفَعُ مَا خَلَا النَّاصِبَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ- آلَى اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُبَشِّراً لَكَ وَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ فَدَامَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ سُرُورُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ سُرُورُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ- وَ قَالَ صَفْوَانُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- يَا صَفْوَانُ إِذَا حَدَثَ لَكَ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَزُرْهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ سَلْ رَبَّكَ حَاجَتَكَ تَأْتِكَ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَنِّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ هَذِهِ الزِّيَارَةُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. و ساقها إلى آخر ما أورده المفيد ره‏ و لنوضح بعض ما ربما يخفى على بعض الأذهان من عبارات تلك الزيارة السالفة قوله يا ولي الله أي محبه أو محبوبه أو من جعله الله أولى بأمر الخلق أو بأنفسهم في قوله تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ الآية قوله عليه السلامأشهد أنك كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ و فسرها أكثر المفسرين بكلمة الشهادة و قالوا إضافة الكلمة إلى التقوى لأنها سببها أو كلمة أهلها أو بها يتقى من النار و ورد في الأخبار أن المراد بها الأئمة عليهم السلامفإطلاق الكلمة عليهم لانتفاع الناس بهم و بكلامهم. 312 قال الفيروزآبادي عيسى كلمة الله لأنه ينتفع به و بكلامه و الحاصل أن المتكلم يظهر بكلامه ما أراد إظهاره و الله تعالى بخلقهم عليه السلامأظهر ما أراد إظهاره من علومه و معارفه و جلالة شأنه و يحتمل أن يكون المراد أن ولايتهم و الإيمان بهم كلمة بها يتقى من النار فهاهنا تقدير مضاف إما في اسم إن أو في خبرها أي إن ولايتك كلمة التقوى أو أنك ذو كلمة التقوى و مثل هذا الحمل على جهة المبالغة شائع. و قد مر تفسير سائر صفاته و مناقبه (صلوات الله عليه) في كتاب الإمامة و كتاب أحواله عليه السلامفلا نعيدها حذرا من التكرار قوله عليه السلاممدحوض يقال دحضت الحجة دحضا بطلت و لم أره متعديا في اللغة و لعله كان في الأصل مدحض على بناء الإفعال فصحف و قد يأتي المفعول بمعنى الفاعل فلعل المراد به الداحض أو جاء متعديا و لم يطلع عليه اللغويون قوله عليه السلامأول مظلوم أي من الأئمة بعد النبي ص قوله و احتسبت أي كان صبرك أو سائر أعمالك لله تعالى لا لغرض آخر قال الجزري‏ في الحديث من صام رمضان إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها انتهى و الصديق الكثير الصدق في القول و العمل و الذي صدق رسول الله ص أسبق و أكثر و أشد من غيره و قال الفيروزآبادي‏ العيبة زبيل من أدم و ما يجعل فيه الثياب و من الرجل موضع سره قوله عليه السلامو التالي لرسوله ص أي الخليفة تلوه و بعده أو من منزلته في الفضل و الكرامة بعد مرتبته قوله و المواسي له بنفسه المؤاساة بالهمز و قد يقلب واوا المشاركة و المساهمة في المعاش أي لم يضن بنفسه بل بذل نفسه‏ 313 في وقايته صلى الله عليهما قوله من غير جفاء قال الفيروزآبادي‏ جفا عليه كذا ثقل و الجفا نقيض الصلة و قال‏ الوطر محركة الحاجة و حاجة لك فيها هم و عناية فإذا بلغتها فقد قضيت وطرك و الجمع أوطار و قال الجزري‏ قد تكرر ذكر الوفد في الحديث و هم القوم يجتمعون و يردون البلاد و واحدهم وافد و كذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد و انتجاع و غير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد و قال‏ في حديث الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز أو بمواضع انعقادها منه و حقيقة معناه بعز عرشك قوله و منتهى الرحمة من كتابك أي منتهى الرحمة التي تظهر من كتابك أي القرآن أو اللوح و يحتمل أن يكون من بيانية قوله عليه السلامو عزائم مغفرتك أي ما يوجب تحتمها و لزومها قوله و عزائم أمره عطف على قوله أنبيائه أي خاتم أوامر الله العزيمة اللازمة فلا يعتريها بعده نسخ و تبديل قوله عليه السلاممنتهى علمك أي إليه ينتهي و يصل ما يهبط من علمك إلى خلقك و صلواتك و تحياتك الكاملة أو كل عالم بعده ينتهي علمه إليه و منه أخذه إما بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط و كذا الرحمات و التحيات تنتهي إليه لأنه السبب و الوسيلة لحصول الخيرات التي توجبها و يحتمل أن يقدر فيه مضاف أي هو صاحب منتهى علمك أي نهاية العلم الذي يمكن حصوله للبشر و كذا الصلوات و التحيات و قال الفيروزآبادي‏ الأزلام قداح كانوا يستقسمون بها في الجاهلية و قال الجزري‏ هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر و النهي افعل و لا تفعل كان الرجل منهم يضعها في وعاء له فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما فإن خرج الأمر مضى لشأنه و إن خرج النهي كف‏ 314 عنه و لم يفعله انتهى. أقول و لعله هنا كناية عن خلفاء الجور و أتباعهم كما أن سابقه و لاحقه أيضا كناية منهم و الوبيل الشديد قوله عليه السلامو القدر البالغ في الحمل مبالغة أي لله في خلقكم تقدير كامل لصلاح أمر العباد و نظامه قوله و السفرة هم الملائكة يحصون الأعمال و تطلق على الأنبياء و الأئمة عليهم السلامو هنا يحتملهما قوله حافون أي مطيفون و الرمس بالفتح القبر قوله واها لك قال الجزري فيه‏ من ابتلي فصبر واها واها قيل معنى هذه الكلمة التلهف و قد توضع للإعجاب بالشي‏ء يقال واها له قوله عليه السلامعلى اسم الله استعير الاسم له عليه السلاملدلالته على الله و صفاته المقدسة كما أن الاسم يدل على المسمى أو لأن التوسل به يوجب حصول المطالب كالتوسل بأسمائه تعالى أو المراد أنه العالم باسم الله الأعظم و المراد بالوجه الجهة التي يؤتى منها أي لا يوصل إليه تعالى إلا من جهتهم و لكونه الوسيلة إلى الوصول إلى الله فكأنه صراطه أو ولايته و متابعته صراط يوصل الخلق إلى الله و قد مر تفسير تلك الكلمات و أمثالها مفصلا في كتاب التوحيد و كتاب الإمامة و الوغى كفتى الصوت و الجلبة و هنا كناية عن معارك الحروب و الدحو رمي اللاعب بالحجر و الجوز و نحوه قوله عليه السلامبلسان الأنبياء أي بنحو مكالمتهم أو من جانب الرسول ص و الأول أظهر و الفلا جمع الفلاة و هي المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة و لعل الجمع لتعدد صدور تلك المعجزة كما مر في معجزاته (صلوات الله و سلامه عليه) قوله في يوم الورى أي يوم حسابهم أو شدتهم و عجزهم قوله عليه السلامعلى من عنده أم الكتاب أي علم اللوح المحفوظ أو لفظ القرآن و علمه و البهم الأسود و الاكتئاب بالهمزة و قد يقلب ياء الحزن و قال الفيروزآبادي‏ حسبك درهم كفاك و هذا رجل حسبك من رجل أي كاف لك من غيره قوله عليه السلامأشهد أنك الطور إشارة إلى تأويل قوله تعالى عليه‏ وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍ‏ 315 مَنْشُورٍ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ و إنما شبه عليه السلامبالطور لرزانته و حلمه و رفعته و لكونه سببا لثبات الأرض و انتظامها كما أن الجبل سبب لعدم تزلزل الأرض و وتد لها و إنما شبه بالجبل المخصوص لكونه محلا للوحي و الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير هنا لما ينقش فيها العلم مطلقا و فسر المفسرون الكتاب المسطور فيه بالقرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ أو ألواح موسى أو في قلوب أوليائه من المعارف و الحكم أو ما يكتبه الحفظة فتشبيهه عليه السلامبالكتاب ظاهر لكونه حاملا للفظه و معناه و عاملا بمغزاه و في أكثر النسخ و الرق المنشور فالمراد بالكتاب هنا ليس ما هو المراد في الآية أو فيه تقدير أي أنت محل الكتاب المسطور و في بعض النسخ في الرق المنشور و هو أظهر فيكون التشبيه لمجموع ذاته الشريفة و علمه بجزئي الآية و هما الرق و الكتاب و التشبيه بالبحر ظاهر لوفور علمه و المسجور المملو أو الموقد إشارة إلى علمه و سطوته معا و العناية بالكسر و الفتح الاعتناء و الاهتمام قوله ما دحا الليل أي أظلم و كذا غسق بمعناه و يقال ذرت الشمس إذا طلعت و الشارق الشمس حين تشرق و النجدة الشجاعة و الإبادة الإهلاك و الكتائب جمع الكتيبة و هي الجيش و المراس الشدة و النهى العقل و الطول بالفتح الفضل و العلو على الأعداء و المكرمة بضم الراء فعل الكرم و النائل العطاء قوله يا عين الله أي شاهده على عباده فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور كذلك خلقه الله ليكون شاهدا على الخلق ناظرا في أمورهم و العين يكون بمعنى الجاسوس و بمعنى خيار الشي‏ء و قال‏ 1 الجزري‏ في حديث‏ عمر إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي عليه السلامفاستعدى عليه فقال ضربك بحق أصابته عين من عيون الله أراد خاصة من خواص الله عز و جل و وليا من أوليائه. انتهى و اليد كناية عن النعمة و الرحمة أو القدرة و جهة الاستعارة في الإذن أيضا واضح لأنه خلقه الله تعالى ليسمع و يحفظ علوم الأولين و الآخرين و قد وردت أخبار كثيرة من طرق الخاص‏ 316 و العام أنه لما نزلت و تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال النبي ص سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي قوله عليه السلامو حكمته البالغة أي مظهرها أو مخزنها و السابغة الكاملة قوله عليه السلامعلى الأصل القديم أي أصل الأئمة و مبدئهم و المراد بالقديم المتقادم في الزمان لا الأزلي لكون نورهم سابقا في الخلق على سائر المخلوقات و الفرع الكريم لكونه فرع شجرة الأنبياء و الأصفياء و التشبيه بالثمرة و الشجرة و السدرة ظاهر لوفور منافعه و عموم فوائده لجميع المخلوقات و لا يبعد كونه هو المراد من بطون تلك الآيات و السليل الولد و العنصر بضم الصاد و قد يفتح الأصل و الحسب و الجمع للمبالغة أو المراد أحد العناصر و في بعض النسخ بصيغة المفرد قوله عليه السلامعلى حبل الله المتين إنما شبه عليه السلامبالحبل لأنه من تمسك به و بولايته وصل إلى أعالي الدرجات و سلك سبيل النجاة فهو الحبل الممدود بين الله و بين خلقه و قد مر أخبار كثيرة في قوله تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً أنه الولاية و المتانة الشدة قوله عليه السلامو جنبه المكين لعل المراد بالجنب الجانب و الناحية و هو (عليه السلام) الناحية التي أمر الله الخلق بالتوجه إليه و الجنب يكون بمعنى الأمير و هو مناسب و يحتمل أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم كما أن من أراد القرب من الملك يجلس بجنبه و يؤيده ما - 5- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْكَلَامِ‏ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَسُولِهِ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ وَصِيِّهِ. فهو في القرب كالجنب و قد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ يعني في ولاية أوليائه الخبر و المكانة المنزلة عند الملك قوله عليه السلامو كلمته الباقية إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ و قد مضت الأخبار في أن المراد بالكلمة هي الإمامة و بالعقب هو الأئمة عليهم السلامففي الكلام تقدير مضاف و الثاقب المضي‏ء قوله عليه السلامو بالنور العاقب أي الآتي بعد الرسول ص و خليفته. قال الفيروزآبادي‏ و الجزري‏ العاقب الذي يخلف من كان قبله في‏ 317 الخير قوله عليه السلاملا يأتي عليها أي لا يذهبها و يفنيها يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه و استأصله. ثم اعلم أنه لا يظهر من الأخبار المسندة التي قدمناها كون الأربع ركعات لآدم و نوح بل بعضها يدل على خلاف ذلك كما عرفت.

بحار الأنوار ج93-111 — 4 زياراته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ (صلوات الله عليه) أَوْرَدَهَا السَّيِّدُ وَ غَيْرُهُ وَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَأْلِيفِ السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي مِصْبَاحِ الزَّائِرِ زِيَارَةً بِأَلْفَاظٍ شَافِيَةٍ يُذْكَرُ فِيهَا بَعْضُ مَصَائِبِ يَوْمِ الطَّفِّ يُزَارُ بِهَا الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه وَ سَلَامُهُ) زَارَ بِهَا الْمُرْتَضَى عَلَمُ الْهُدَى رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَأَذْكُرُهَا عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي أَشَارَ هُوَ إِلَيْهِ قَالَ: فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ‏ 232 وَ بِكَ اسْتَعَنْتُ وَ وَجْهَكَ طَلَبْتُ وَ لِزِيَارَةِ ابْنِ نَبِيِّكَ أَرَدْتُ وَ لِرِضْوَانِكَ تَعَرَّضْتُ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي فِي سَفَرِي وَ حَضَرِي وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ أَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِمَا حَفِظْتَ بِهِ كِتَابَكَ الْمُنَزَلَ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ يَا مَنْ قَالَ وَ هُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ‏ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ فَإِذَا بَلَغْتَ الْمَنْزِلَ تَقُولُ‏ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ‏ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ أَهْلِهَا اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ سَعَةِ رِزْقِكَ وَ وَفِّقْنِي لِلْقِيَامِ بِأَدَاءِ حَقِّكَ بِرَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَنِّكَ وَ إِحْسَانِكَ يَا كَرِيمُ فَإِذَا رَأَى الْقُبَّةَ فَيَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس‏ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ وَ السَّلَامُ عَلَى الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَوْصِيَاءِ الصَّادِقِينَ الْقَائِمِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ حُجَجِهِ الدَّاعِينَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ الْمُجَاهِدِينَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ النَّاصِحِينَ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ الْمُسْتَخْلِفِينَ فِي بِلَادِهِ الْمُرْشِدِينَ إِلَى هِدَايَتِهِ وَ إِرْشَادِهِ‏ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَإِذَا قَرُبَ مِنَ الْمَشْهَدِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ قَصَدَ الْقَاصِدُونَ وَ فِي فَضْلِكَ طَمِعَ الرَّاغِبُونَ وَ بِكَ اعْتَصَمَ الْمُعْتَصِمُونَ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلَ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ قَدْ قَصَدْتُكَ وَافِداً وَ إِلَى سِبْطِ نَبِيِّكَ وَارِداً وَ بِرَحْمَتِكَ طَامِعاً وَ لِعِزَّتِكَ خَاضِعاً وَ لِوُلَاةِ أَمْرِكَ طَائِعاً وَ لِأَمْرِهِمْ مُتَابِعاً وَ بِكَ وَ بِمَنِّكَ عَائِذاً وَ بِقَبْرِ وَلِيِّكَ مُتَمَسِّكاً وَ بِحَبْلِكَ مُعْتَصِماً اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى مَحَبَّةِ أَوْلِيَائِكَ وَ لَا تَقْطَعْ أَثَرِي عَنْ زِيَارَتِهِمْ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ‏ فَإِذَا بَلَغَ مَوْضِعَ الْقَتْلِ يَقُولُ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ 233 نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ مُصِيبَتَنَا فِي سِبْطِ نَبِيِّنَا وَ سَيِّدِنَا وَ إِمَامِنَا أَعْزِزْ عَلَيْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِمَصْرَعِكَ هَذَا فَرِيداً وَحِيداً قَتِيلًا غَرِيباً عَنِ الْأَوْطَانِ بَعِيداً عَنِ الْأَهْلِ وَ الْإِخْوَانِ مَسْلُوبَ الثِّيَابِ مُعَفَّراً فِي التُّرَابِ قَدْ نُحِرَ نَحْرُكَ وَ خُسِفَ صَدْرُكَ وَ اسْتُبِيحَ حَرِيمُكَ وَ ذُبِحَ فَطِيمُكَ وَ سُبِيَ أَهْلُكَ وَ انْتُهِبَ رَحْلُكَ تَقَلَّبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ تَتَجَرَّعُ مِنَ الْغُصَصِ أَهْوَالًا لَهْفِي عَلَيْكَ وَ أَنْتَ لَهْفَانٌ وَ أَنْتَ مُجَدَّلٌ عَلَى الرَّمْضَاءِ ظَمْآنٌ لَا تَسْتَطِيعُ خِطَاباً وَ لَا تَرُدُّ جَوَاباً قَدْ فُجِعَتْ بِكَ نِسْوَانُكَ وَ وُلْدُكَ وَ اجْتُزَّ رَأْسُكَ مِنْ جَسَدِكَ لَقَدْ صُرِعَ بِمَصْرَعِكَ الْإِسْلَامُ وَ تَعَطَّلَتِ الْحُدُودُ وَ الْأَحْكَامُ وَ أَظْلَمَتِ الْأَيَّامُ وَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ أَظْلَمَ الْقَمَرُ وَ احْتَبَسَ الْغَيْثُ وَ الْمَطَرُ وَ اهْتُزَّ الْعَرْشُ وَ السَّمَاءُ وَ اقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ وَ الْبَطْحَاءُ وَ شَمِلَ الْبَلَاءُ وَ اخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ وَ فُجِعَ بِكَ الرَّسُولُ وَ أُزْعِجَتِ الْبَتُولُ وَ طَاشَتِ الْعُقُولُ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ جَارَ 234 عَلَيْكَ وَ ظَلَمَكَ وَ مَنَعَكَ الْمَاءَ وَ اهْتَضَمَكَ وَ غَدَرَ بِكَ وَ خَذَلَكَ وَ أَلَبَّ عَلَيْكَ وَ قَتَلَكَ وَ نَكَثَ بَيْعَتَكَ وَ عَهْدَكَ وَ أَخْلَفَ مِيثَاقَكَ وَ وَعْدَكَ وَ أَعَانَ عَلَيْكَ ضِدَّكَ وَ أَغْضَبَ بِفِعَالِهِ جَدَّكَ وَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ بَرَكَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَزْكِيَاءِ مِنَ ذُرِّيَّتِكَ وَ النُّجَبَاءِ مِنْ عِتْرَتِكَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ثُمَّ تَدْخُلُ الْقُبَّةَ وَ تَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ فِي خَلِيقَتِهِ السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِدْرِيسَ الْقَائِمِ لِلَّهِ بِحُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى نُوحٍ الْمُجَابِ فِي دَعْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هُودٍ الْمُؤَيَّدِ مِنَ اللَّهِ بِمَعُونَتِهِ السَّلَامُ عَلَى صَالِحٍ الَّذِي تَوَجَّهَ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي حَبَاهُ اللَّهُ بِخَلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللَّهُ‏ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ مِنْ جَنَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْحَاقَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَعْقُوبَ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ بِرَحْمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ الَّذِي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ الْجُبِّ بِعَظَمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مُوسَى الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْبَحْرَ بِقُدْرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هَارُونَ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى شُعَيْبٍ الَّذِي نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى دَاوُدَ الَّذِي تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ خَطِيئَتِهِ السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْجِنُّ بِعِزَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَيُّوبَ الَّذِي شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ عِلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُونُسَ الَّذِي أَنْجَزَ اللَّهُ لَهُ مَضْمُونَ عِدَتِهِ السَّلَامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصَّابِرِ عَلَى مِحْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عُزَيْرٍ الَّذِي أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَيْتَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَحْيَى الَّذِي أَزْلَفَهُ اللَّهُ بِشَهَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عِيسَى الَّذِي هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَخْصُوصِ بِكَرَامَتِهِ وَ أُخُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَصِيِّ أَبِيهِ وَ خَلِيفَتِهِ السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الَّذِي سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِمُهْجَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ جَعَلَ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْإِجَابَةُ تَحْتَ قُبَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ فَاطِمَةَ 235 الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ جَنَّةِ الْمَأْوَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا السَّلَامُ عَلَى الْمُرَمَّلِ بِالدِّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى الْمَهْتُوكِ الْخِبَاءِ السَّلَامُ عَلَى خَامِسِ أَهْلِ الْكِسَاءِ السَّلَامُ عَلَى غَرِيبِ الْغُرَبَاءِ السَّلَامُ عَلَى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَى قَتِيلِ الْأَدْعِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ كَرْبَلَاءَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَكَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ ذُرِّيَّتُهُ الْأَزْكِيَاءُ السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى مَنَازِلِ الْبَرَاهِينِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُيُوبِ الْمُضَرَّجَاتِ السَّلَامُ عَلَى الشِّفَاهِ الذَّابِلَاتِ السَّلَامُ عَلَى النُّفُوسِ الْمُصْطَلَمَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمُخْتَلَسَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَادِ الْعَارِيَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ السَّلَامُ عَلَى الدِّمَاءِ السَّائِلاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمُقَطَّعَاتِ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُشَالاتِ السَّلَامُ عَلَى النِّسْوَةِ الْبَارِزَاتِ السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبْنَائِكَ الْمُسْتَشْهَدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ النَّاصِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُضَاجِعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ السَّلَامُ عَلَى أَخِيهِ الْمَسْمُومِ السَّلَامُ عَلَى عَلِيٍّ الْكَبِيرِ السَّلَامُ عَلَى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ السَّلَامُ عَلَى الْأَبْدَانِ السَّلِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْعِتْرَةِ الْغَرِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَدَّلِينَ فِي الْفَلَوَاتِ السَّلَامُ عَلَى النَّازِحِينَ عَنِ الْأَوْطَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمَدْفُونِينَ بِلَا أَكْفَانٍ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُفَرِّقَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ السَّلَامُ عَلَى الْمَظْلُومِ بِلَا نَاصِرٍ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ التُّرْبَةِ الزَّاكِيَةِ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْقُبَّةِ السَّامِيَةِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ طَهَّرَهُ الْجَلِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جَبْرَئِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نَاغَاهُ فِي الْمَهْدِ مِيكَائِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ وَ ذِمَّةُ حَرَمِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ انْتُهِكَتْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ فِي إِرَاقَةِ دَمِهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُغَسَّلِ بِدَمِ الْجِرَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَرَّعِ بِكَاسَاتِ مَرَارَاتِ الرِّمَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَضَامِ الْمُسْتَبَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمَهْجُورِ فِي الْوَرَى السَّلَامُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِالْعَرَاءِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ تَوَلَّى‏ 236 دَفْنَهُ أَهْلُ الْقُرَى السَّلَامُ عَلَى الْمَقْطُوعِ الْوَتِينِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحَامِي بِلَا مُعِينٍ السَّلَامُ عَلَى الشَّيْبِ الْخَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْخَدِّ التَّرِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْبَدَنِ السَّلِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْمَقْرُوعِ بِالْقَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْوَدَجِ الْمَقْطُوعِ السَّلَامُ عَلَى الرَّأْسِ الْمَرْفُوعِ السَّلَامُ عَلَى الشِّلْوِ الْمَوْضُوعِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَكَتْ فِي مُصَابِهِ السَّمَاوَاتُ الْعُلَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَكَتْ لِفَقْدِهِ الْأَرَضُونَ السُّفْلَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَرِيعَ الدَّمْعَةِ الْعَبْرَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِيبَ الْكَبِدِ الْحَرَّى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ يَعْسُوبِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الْمُتَّقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ الْمُهْتَدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْمَفْطُومِ مِنَ الزَّلَلِ الْمُبَرَّإِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَ خَطَلٍ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ الرَّسُولِ وَ قُرَّةِ عَيْنِ الْبَتُولِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ كَانَ يُنَاغِيهِ جَبْرَئِيلُ وَ يُلَاعِبُهُ مِيكَائِيلُ السَّلَامُ عَلَى التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ السَّلَامُ عَلَى كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ الْمَذْكُورِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْمَرْجَانِ السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ الْمُهَيْمِنِ الْمَنَّانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الْمَقْتُولِ الْمَظْلُومِ السَّلَامُ عَلَى الْمَمْنُوعِ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَى قَائِدِ الْقَادَاتِ السَّلَامُ عَلَى حَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ وَ أَبَا حُجَجِهِ أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ اللَّهُ بِكَ التُّرَابَ وَ أَوْضَحَ بِكَ الْكِتَابَ وَ أَعْظَمَ بِكَ الْمُصَابَ وَ جَعَلَكَ وَ جَدَّكَ وَ أَبَاكَ وَ أُمَّكَ وَ أَخَاكَ وَ أَبْنَاءَكَ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ يَا ابْنَ الْمَيَامِينِ الْأَطْيَابِ التَّالِينَ الْكِتَابَ وَجَّهْتُ سَلَامِي إِلَيْكَ وَ عَوَّلْتُ‏ 237 فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي بَعْدَ اللَّهِ عَلَيْكَ مَا خَابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَ لَجَأَ إِلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خِيَرَةِ الْأَخْيَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عُنْصُرِ الْأَبْرَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ بَقِيَّةِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ النَّبَإِ الْعَظِيمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خَالَفُوكَ وَ أَنَّ الَّذِينَ قَتَلُوكَ وَ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَ أَنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا حَقَّكَ وَ مَنَعُوكَ إِرْثَكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِ‏ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ مِنْكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ ضَاعَفَ لَهُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ عَذَاباً لَا يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الضَّرِيحِ وَ قَبِّلِ التُّرْبَةَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ مَظْلُومٍ انْتُهِكَ دَمُهُ وَ ضُيِّعَتْ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ أَشْهَدُ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتَ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّي وَ رَبِّكَ فِي خَلَاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ ثُمَّ تَحَوَّلُ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ وَ أَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نَهَيْتَ قِلَّةُ حَيَاءٍ وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ حِلْمِكَ تَضْيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤْيِسُنِي أَنْ أَرْجُوَكَ وَ إِنَّ عِلْمِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ يُؤْمِنُنِي أَنْ أَخْشَاكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَقِّقْ رَجَائِي لَكَ وَ كَذِّبْ خَوْفِي مِنْكَ وَ كُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ وَ أَنْطِقْ لِسَانِي بِالْحِكْمَةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْدَمُ عَلَى مَا صَنَعَهُ فِي أَمْسِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ خَلْقِكَ بِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْنِنِي‏ 238 يَا رَبِّ عَنْ خَلْقِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَبْسُطُ كَفَّهُ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ قَنَطَ وَ أَمَامَهُ التَّوْبَةُ وَ خَلْفَهُ الرَّحْمَةُ وَ إِنْ كُنْتُ ضَعِيفَ الْعَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحْمَتِكَ قَوِيُّ الْأَمَلِ فَهَبْ لِي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي اللَّهُمَّ أَمَرْتَ فَعَصَيْنَا وَ نَهَيْتَ فَمَا انْتَهَيْنَا وَ ذَكَّرْتَ فَتَنَاسَيْنَا وَ بَصَّرْتَ فَتَعَامَيْنَا وَ حَذَّرْتَ فَتَعَدَّيْنَا وَ مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَعْلَنَّا وَ مَا أَخْفَيْنَا وَ أَخْبَرُ بِمَا نَأْتِي وَ مَا أَتَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا أَخْطَأْنَا فِيهِ وَ نَسِينَا وَ هَبْ لَنَا حُقُوقَكَ لَدَيْنَا وَ تَمِّمْ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا وَ أَسْبِغْ رَحْمَتَكَ عَلَيْنَا إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الْإِمَامِ وَ نَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ وَ لِجَدِّهِ رَسُولِكَ وَ لِأَبَوَيْهِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ إِدْرَارَ الرِّزْقِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ حَيَاتِنَا وَ صَلَاحُ أَحْوَالِ عِيَالِنَا فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ عَنْ قُدْرَةٍ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنْيَا وَ بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرَفْرَفِينَ حَوْلَ قُبَّتِكَ الْحَافِّينَ بِتُرْبَتِكَ الطَّائِفِينَ بِعَرْصَتِكَ الْوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ وَ رَجَوْتُ الْفَوْزَ لَدَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ الْعَارِفِ بِحُرْمَتِكَ الْمُخْلِصِ فِي وَلَايَتِكَ الْمُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ الْبَرِي‏ءِ مِنْ أَعْدَائِكَ سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِكَ مَقْرُوحٌ وَ دَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ سَلَامَ الْمَفْجُوعِ الْمَحْزُونِ الْوَالِهِ الْمِسْكِينِ سَلَامَ مَنْ لَوْ كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفْسِهِ مِنْ حَدِّ السُّيُوفِ وَ بَذَلَ حُشَاشَتَهُ دُونَكَ لِلْحُتُوفِ وَ جَاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَصَرَكَ عَلَى مَنْ بَغَىَ عَلَيْكَ وَ فَدَاكَ بِرُوحِهِ وَ جَسَدِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ رُوحُهُ لِرُوحِكَ الْفِدَاءُ وَ أَهْلُهُ لِأَهْلِكَ وِقَاءٌ فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ وَ عَاقَنِي عَنْ نُصْرَتِكَ الْمَقْدُورُ وَ لَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً وَ لِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تَأَسُّفاً وَ تَحَسُّراً عَلَى مَا دَهَاكَ‏ 239 وَ تَلَهُّفاً حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ وَ غُصَّةِ الِاكْتِيَابِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ مَا عَصَيْتَهُ وَ تَمَسَّكْتَ بِحَبْلِهِ فَارْتَضَيْتَهُ وَ خَشِيتَهُ وَ رَاقَبْتَهُ وَ اسْتَحْيَيْتَهُ وَ سَنَنْتَ السُّنَنَ وَ أَطْفَأْتَ الْفِتَنَ وَ دَعَوْتَ إِلَى الرَّشَادِ وَ أَوْضَحْتَ سُبُلَ السَّدَادِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ وَ كُنْتَ لِلَّهِ طَائِعاً وَ لِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص تَابِعاً وَ لِقَوْلِ أَبِيكَ سَامِعاً وَ إِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً وَ لِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً وَ لِلطُّغْيَانِ قَامِعاً وَ لِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً وَ لِلْأُمَّةِ نَاصِحاً وَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ سَابِحاً وَ لِلْفُسَّاقِ مُكَافِحاً وَ بِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً وَ لِلْإِسْلَامِ عَاصِماً وَ لِلْمُسْلِمِينَ رَاحِماً وَ لِلْحَقِّ نَاصِراً وَ عِنْدَ الْبَلَاءِ صَابِراً وَ لِلدِّينِ كَالِئاً وَ عَنْ حَوْزَتِهِ مُرَامِياً وَ عَنِ الشَّرِيعَةِ مُحَامِياً تَحُوطُ الْهُدَى وَ تَنْصُرُهُ وَ تَبْسُطُ الْعَدْلَ وَ تَنْشُرُهُ وَ تَنْصُرُ الدِّينَ وَ تُظْهِرُهُ وَ تَكُفُّ الْعَابِثَ وَ تَزْجُرُهُ تَأْخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ وَ تُسَاوِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ كُنْتَ رَبِيعَ الْأَيْتَامِ وَ عِصْمَةَ الْأَنَامِ وَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ مَعْدِنَ الْأَحْكَامِ وَ حَلِيفَ الْإِنْعَامِ سَالِكاً فِي طَرِيقَةِ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ مُشْبِهاً فِي الْوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ وَفِيَّ الذِّمَمِ رَضِيَّ الشِّيَمِ ظَاهِرَ الْكَرَمِ مُجْتَهِداً فِي الْعِبَادَةِ فِي حِنْدِسِ الظُّلَمِ قَوِيمَ الطَّرَائِقِ عَظِيمَ السَّوَابِقِ شَرِيفَ النَّسَبِ مُنِيفَ الْحَسَبِ رَفِيعَ الرُّتَبِ كَثِيرَ الْمَنَاقِبِ مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ جَزِيلَ الْمَوَاهِبِ حَلِيماً شَدِيداً عَلِيماً رَشِيداً إِمَاماً شَهِيداً أَوَّاهاً مُنِيباً جَوَاداً مُثِيباً حَبِيباً مَهِيباً كُنْتَ لِلرَّسُولِ وَلَداً وَ لِلْقُرْآنِ سَنَداً وَ لِلْأُمَّةِ عَضُداً وَ فِي الطَّاعَةِ مُجْتَهِداً حَافِظاً لِلْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ نَاكِباً عَنْ سَبِيلِ الْفُسَّاقِ تَتَأَوَّهُ تَأَوُّهَ الْمَجْهُودِ طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا زُهْدَ الرَّاحِلِ عَنْهَا نَاظِراً إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْمُسْتَوْحِشِ مِنْهَا آمَالُكَ عَنْهَا مَكْفُوفَةٌ وَ هِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ وَ لِحَاظُكَ عَنْ بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ وَ رَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ حَتَّى إِذَا الْجَوْرُ مَدَّ بَاعَهُ وَ أَسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ وَ دَعَا الْغَيُّ أَتْبَاعَهُ وَ أَنْتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ وَ لِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ جَلِيسُ‏ 240 الْبَيْتِ وَ الْمِحْرَابِ مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الْأَحْبَابِ تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَ إِمْكَانِكَ ثُمَّ اقْتَضَاكَ الْعِلْمُ لِلْإِنْكَار وَ أَلْزَمَكَ أَنْ تُجَاهِدَ الْكُفَّارَ فَسِرْتَ فِي أَوْلَادِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ صَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَ الْبَيِّنَةِ وَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ طَاعَةِ الْمَعْبُودِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْخِيَانَةِ وَ الطُّغْيَانِ فَوَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَجَاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الْإِيعَادِ إِلَيْهِمْ وَ تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَنَكَثُوا ذِمَامَكَ وَ بَيْعَتَكَ وَ أَسْخَطُوا رَبَّكَ وَ أَغْضَبُوا جَدَّكَ وَ أَنْذَرُوكَ بِالْحَرْبِ فَثَبَتَ لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَحْطَحْتَ جُنُودَ الْكُفَّارِ وَ شَرَدْتَ جُيُوشَ الْأَشْرَارِ وَ اقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الْغُبَارِ مُجَالِداً بِذِي الْفَقَارِ كَأَنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ فَلَمَّا رَأَوْكَ ثَابِتَ الْجَأْشِ غَيْرَ خَائِفٍ وَ لَا خَاشٍ نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ مَكْرِهِمْ وَ قَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ أَجْلَبَ اللَّعِينُ عَلَيْكَ جُنُودَهُ وَ مَنَعُوكَ الْمَاءَ وَ وُرُودَهُ وَ نَاجَزُوكَ الْقِتَالَ وَ عَاجَلُوكَ النِّزَالَ وَ رَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ وَ بَسَطُوا إِلَيْكَ الْأَكُفِّ لِلِاصْطِلَامِ وَ لَمْ يَرْعَوْا لَكَ الذِّمَامَ وَ لَا رَاقَبُوا فِيكَ الْأَنَامَ وَ فِي قَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَكَ وَ نَهْبِهِمْ رِحَالَكَ وَ أَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ مُحْتَمِلُ لِلْأَذِيَّاتِ وَ قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ أَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَ أَثْخَنُوكَ بِالْجِرَاحِ وَ حَالُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ لَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ وَ أَنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ تَذُبُّ عَنْ نِسْوَانِكَ وَ أَوْلَادِكَ فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ طَرِيحاً ظَمْآنَ جَرِيحاً تَطَؤُكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا وَ تَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَواتِرِهَا قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبِينُكَ وَ اخْتَلَفَتْ بِالانْبِسَاطِ وَ الِانْقِبَاضِ شِمَالُكَ وَ يَمِينُكَ تُدِيرُ طَرَفاً مُنْكَسِراً إِلَى رَحْلِكَ وَ قَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَ أَهْلِكَ وَ أَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً وَ إِلَى خِيَامِكَ قَاصِداً مُحَمْحِماً بَاكِياً فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِيّاً وَ أَبْصَرْنَ سَرْجَكَ مَلْوِيّاً بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ لِلشُّعُورِ نَاشِرَاتٍ وَ لِلْخُدُودِ لَاطِمَاتٍ وَ لِلْوُجُوهِ سَافِرَاتٍ وَ بِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ‏ 241 وَ بَعْدَ الْعِزِّ مُذَلَّلَاتٍ وَ إِلَى مَصْرَعِكَ مُبَادِرَاتٍ وَ شِمْرٌ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِكَ مُولِغٌ سَيْفَهُ فِي نَحْرِكَ قَابِضٌ شَيْبَتَكَ بِيَدِهِ ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ وَ قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ وَ خَمَدَتْ أَنْفَاسُكَ وَ وَرَدَ عَلَى الْقَنَاةِ رَأْسُكَ وَ سُبِيَ أَهْلُكَ كَالعَبِيدِ وَ صُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ فَوْقَ أَقْتَابِ الْمَطِيَّاتِ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ حَرُورُ الْهَاجِرَاتِ يُسَاقُونَ فِي الْفَلَوَاتِ أَيْدِيهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى الْأَعْنَاقِ يُطَافُ بِهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ وَ عَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ نَقَضُوا السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ وَ هَدَمُوا قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ هَمْلَجُوا فِي الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَجْلِكَ مَوْتُوراً وَ عَادَ كِتَابُ اللَّهِ مَهْجُوراً وَ غُودِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً وَ فُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْرِيمُ وَ التَّحْلِيلُ وَ التَّنْزِيلُ وَ التَّأْوِيلُ وَ ظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَ التَّبْدِيلُ وَ الْإِلْحَادُ وَ التَّعْطِيلُ وَ الْأَهْوَاءُ وَ الْأَضَالِيلُ وَ الْفِتَنُ وَ الْأَبَاطِيلُ وَ قَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ ص فَنَعَاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُولِ قَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبْطُكَ وَ فَتَاكَ وَ اسْتُبِيحَ أَهْلُكَ وَ حِمَاكَ وَ سُبِيَ بَعْدَكَ ذَرَارِيُّكَ وَ وَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَ بَنِيكَ فَنَزَعَ الرَّسُولُ الرِّدَاءَ وَ عَزَّاهُ بِكَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ فُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ تُعَزِّي أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُقِيمَتْ عَلَيْكَ الْمَأْتَمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ تَلْطِمُ عَلَيْكَ فِيهَا الْحُورُ الْعِينُ وَ تَبْكِيكَ السَّمَاوَاتُ وَ سُكَّانُهَا وَ الْجِبَالُ وَ خُزَّانُهَا وَ السَّحَابُ وَ أَقْطَارُهَا وَ الْأَرْضُ وَ قِيعَانُهَا وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا وَ مَكَّةُ وَ بُنْيَانُهَا وَ الْجِنَانُ وَ وِلْدَانُهَا وَ الْبَيْتُ وَ الْمَقَامُ وَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَ الْحَطِيمُ وَ زَمْزَمُ وَ الْمِنْبَرُ الْمُعَظَّمُ وَ النُّجُومُ الطَّوَالِعُ وَ الْبُرُوقُ اللَّوَامِعُ وَ الرُّعُودُ الْقَعَاقِعُ وَ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ وَ الْأَفْلَاكُ الرَّوَافِعُ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ سَلَبَكَ وَ اهْتَضَمَكَ وَ غَصَبَكَ وَ بَايَعَكَ فَاعْتَزَلَكَ وَ حَارَبَكَ وَ سَاقَكَ وَ جَهَّزَ الْجُيُوشَ إِلَيْكَ وَ وَثَبَ الظَّلَمَةُ عَلَيْكَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْآمِرِ وَ الْفَاعِلِ وَ الْغَاشِمِ وَ الْخَاذِلِ اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى الْإِخْلَاصِ وَ الْوَلَاءِ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِ أَهْلِ الْكِسَاءِ وَ انْفَعْنِي بِمَوَدَّتِهِمْ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ‏ 242 إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ ذِكْرُ زِيَارَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ فَقِفْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الطَّيِّبُ الطَّاهِرُ وَ الزَّكِيُّ الْحَبِيبُ الْمُقَرَّبُ وَ ابْنُ رَيْحَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهِيدٍ مُحْتَسِبٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَا أَكْرَمَ مَقَامَكَ وَ أَشْرَفَ مُنْقَلَبَكَ أَشْهَدُ لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَكَ وَ أَجْزَلَ ثَوَابَكَ وَ أَلْحَقَكَ بِالذِّرْوَةِ الْعَالِيَةِ حَيْثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ فِي الْغُرَفِ السَّامِيَةِ فِي الْجَنَّةِ فَوْقَ الْغُرَفِ كَمَا مَنَّ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ اللَّهِ مَا ضَرَّكَ الْقَوْمُ بِمَا نَالُوا مِنْكَ وَ مِنْ أَبِيكَ الطَّاهِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمَا وَ لَا ثَلَمُوا مَنْزِلَتَكُمَا مِنَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ وَ لَا وَهَنْتُمَا بِمَا أَصَابَكُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا مِلْتُمَا إِلَى الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا وَ لَا تَكَرَّهْتُمَا مُبَاشَرَةَ الْمَنَايَا إِذْ كُنْتُمَا قَدْ رَأَيْتُمَا مَنَازِلَكُمَا فِي الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَا إِلَيْهَا فَاخْتَرْتُمَاهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَقِلَا إِلَيْهَا فَسُرِرْتُمْ وَ سُرِرْتُمْ فَهَنِيئاً لَكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ التَّمَسُّكُ مِنَ النَّبِيِّ ص بِالسَّيِّدِ السَّابِقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَدِمْتُمَا عَلَيْهِ وَ قَدْ أُلْحِقْتُمَا بِأَوْثَقِ عُرْوَةٍ وَ أَقْوَى سَبَبٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ الْمُكَرَّمُ وَ السَّيِّدُ الْمُقَدَّمُ الَّذِي عَاشَ سَعِيداً وَ مَاتَ شَهِيداً وَ ذَهَبَ فَقِيداً فَلَمْ تَتَمَتَّعْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ لَمْ تَتَشَاغَلْ إِلَّا بِالْمَتْجَرِ الرَّابِحِ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنَ الْفَرِحِينَ‏ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ وَ تِلْكَ مَنْزِلَةُ كُلِّ شَهِيدٍ فَكَيْفَ مَنْزِلَةُ الْحَبِيبِ إِلَى اللَّهِ الْقَرِيبِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ وَ لَحْظَةٍ وَ سُكُونٍ وَ حَرَكَةٍ مَزِيداً يُغْبَطُ وَ يَسْعَدُ أَهْلُ عِلِّيِّينَ بِهِ يَا كَرِيمَ النَّفْسِ يَا كَرِيمَ الْأَبِ يَا كَرِيمَ الْجَدِّ إِلَى أَنْ يَتَنَاهَى رَفَعَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يُقَالَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ افْتَقَرَ إِلَى ذَلِكَ غَيْرُكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ‏ 243 ثُمَّ تَقُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رِضْوَانُهُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَاشْفَعْ لِي أَيُّهَا السَّيِّدُ الطَّاهِرُ إِلَى رَبِّكَ فِي حَطِّ الْأَثْقَالِ عَنْ ظَهْرِي وَ تَخْفِيفِهَا عَنِّي وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ خُضُوعِي لَكَ وَ لِلسَّيِّدِ أَبِيكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمَا ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ زَادَ اللَّهُ فِي شَرَفِكُمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا شَرَّفَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ أَسْعَدَكُمْ كَمَا أَسْعَدَ بِكُمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ وَ نُجُومُ الْعَالَمِينَ‏ زِيَارَةُ الشُّهَدَاءِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَتَوَجَّهُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ سَلَاماً لَا يَفْنَى أَمَدُهُ وَ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ سَلَاماً تَسْتَوْجِبُهُ بِاجْتِهَادِكَ وَ تَسْتَحِقُّهُ بِجِهَادِكَ عِشْتَ حَمِيداً وَ ذَهَبْتَ فَقِيداً لَمْ يُمِلْ بِكَ حُبُّ الشَّهَوَاتِ وَ لَمْ يُدَنِّسْكَ طَمَعُ النَزِهَاتِ حَتَّى كَشَفَتْ لَكَ الدُّنْيَا عَنْ عُيُوبِهَا وَ رَأَيْتَ سُوءَ عَاقِبَتِهَا وَ قُبْحَ مَصِيرِهَا فَبِعْتَهَا بِالدَّارِ الْآخِرَةِ وَ شَرَيْتَ نَفْسَكَ شِرَاءَ الْمُتَاجِرَةِ فَأَرْبَحْتَهَا أَكْرَمَ الْأَرْبَاحِ وَ لَحِقْتَ بِهَا الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ عَلِيماً السَّلَامُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَيْحَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ حَبِيبٍ لَمْ يَقْضِ مِنَ الدُّنْيَا وَطَراً وَ لَمْ يَشْفِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ صَدْراً حَتَّى عَاجَلَهُ الْأَجَلُ وَ فَاتَهُ الْأَمَلُ فَهَنِيئاً لَكَ يَا حَبِيبَ حَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَسْعَدَ جَدَّكَ وَ أَفْخَرَ مَجْدَكَ وَ أَحْسَنَ مُنْقَلَبَكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ النَّاشِي فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْمُقْتَدِي بِأَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الذَّابِّ عَنْ حَرِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَبِيّاً وَ الذَّائِدِ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ مُبَاشِراً لِلْحُتُوفِ مُجَاهِداً بِالسُّيُوفِ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى جِسْمُهُ وَ يَشْتَدَّ عَظْمُهُ وَ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ مَا زِلْتَ مِنَ العَلَاءِ مُنْذُ يَفَعْتَ تَطْلُبُ الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِي الْخَيْرِ مُنْذُ تَرَعْرَعْتَ حَتَّى رَأَيْتَ أَنْ تَنَالَ الْحَظَّ السَّنِيَّ فِي الْآخِرَةِ بِبَذْلِ نَفْسِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْقِتَالِ‏ 244 لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فَتَقَرَّبْتَ وَ الْمَنَايَا دَانِيَةٌ وَ زَحَفْتَ وَ النَّفْسُ مُطْمَئِنَّةٌ طَيِّبَةٌ تَلَقَّى بِوَجْهِكَ بَوَادِرَ السِّهَامِ وَ تُبَاشِرُ بِمُهْجَتِكَ حَدَّ الْحُسَامِ حَتَّى وَفَدْتَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَحْسَنِ عَمَلٍ وَ أَرْشَدِ سَعْيٍ إِلَى أَكْرَمِ مُنْقَلَبٍ وَ تَلَقَّاكَ مَا أَعَدَّهُ لَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ وَ الْخَيْرِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ وَ لَا يَنْفَدُ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ تَتْرَى تَتَّبِعُ أُخْرَاهُنَّ الْأُولَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صِنْوَ الْوَصِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه وَ آلِه) عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ مَا دَجَى لَيْلٌ وَ أَضَاءَ نَهَارٌ وَ مَا طَلَعَ هِلَالٌ وَ مَا أَخْفَاهُ سِرَارٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ ابْنِ عَمِّكَ وَ الْإِسْلَامِ أَحْسَنَ مَا جَزَى الْأَبْرَارَ الْأَخْيَارَ الَّذِينَ نَابَذُوا الْفُجَّارَ وَ جَاهَدُوا الْكُفَّارَ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ ابْنِ عَمٍّ زَادَكَ اللَّهُ فِيمَا آتَاكَ حَتَّى تَبْلُغَ رِضَاكَ كَمَا بَلَغْتَ غَايَةَ رِضَاهُ وَ جَاوَزَ بِكَ أَفْضَلَ مَا كُنْتَ تَتَمَنَّاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا جَعْفَرَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَاماً يَقْضِي حَقَّكَ فِي نَسَبَكِ وَ قَرَابَتِكَ وَ قَدْرِكَ فِي مَنْزِلَتِكَ وَ عَمَلِكَ فِي مُوَاسَاتِكَ وَ مُسَاهَمَتِكَ ابْنَ عَمِّكَ بِنَفْسِكَ وَ مُبَالَغَتِكَ فِي مُوَاسَاتِهِ حَتَّى شَرِبْتَ بِكَأْسِهِ وَ حَلَلْتَ مَحَلَّهُ فِي رَمْسِهِ وَ اسْتَوْجَبْتَ ثَوَابَ مَنْ بَايَعَ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ فَاسْتَبْشَرَ بِبَيْعِهِ الَّذِي بَايَعَهُ بِهِ‏ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ فَاجْتَمَعَ لَكَ مَا وَعَدَكَ اللَّهُ مِنَ النَّعِيمِ بِحَقِّ الْمُبَايَعَةِ إِلَى مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ بِحَقِّ النَّسَبِ وَ الْمُشَارَكَةِ فَفُزْتَ فَوْزَيْنِ لَا يَنَالُهُمَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِثْلَكَ فِي قَرَابَتِهِ وَ مُكَارَمَتِهِ وَ بَذَلَ مَالَهُ وَ مُهْجَتَهُ لِنُصْرَةِ إِمَامِهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ فَزَادَكَ اللَّهُ حُبّاً وَ كَرَامَةً حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ فَمَا أَكْرَمَ مَقَامَكَ فِي نُصْرَةِ ابْنِ عَمِّكَ وَ مَا أَحْسَنَ فَوْزَكَ عِنْدَ رَبِّكَ وَ لَقَدْ كَرَّمَ فِعْلَكَ وَ أَجَلَّ أَمْرَكَ وَ أَعْظَمَ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمَكَ رَأَيْتَ الِانْتِقَالَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ خَيْراً مِنْ مُجَاوَرَةِ الْكَافِرِينَ وَ لَمْ تَرَ شَيْئاً لِلِانْتِقَالِ أَكْرَمَ مِنَ الْجِهَادِ وَ الْقِتَالِ فَكَافَحْتَ الْفَاسِقِينَ بِنَفْسٍ لَا تَخِيمُ عِنْدَ الْبَأْسِ وَ يَدٍ لَا تَلِينُ عِنْدَ الْمِرَاسِ حَتَّى قَتَلَكَ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَعْدِ أَنْ رَوَّيْتَ سَيْفَكَ وَ سِنَانَكَ مِنْ‏ 245 أَوْلَادِ الْأَحْزَابِ وَ الطُّلَقَاءِ وَ قَدْ عَضَّكَ السِّلَاحُ وَ أَثْبَتَكَ الْجِرَاحُ فَغَلَبْتَ عَلَى ذَاتِ نَفْسِكَ غَيْرَ مُسَالِمٍ وَ لَا مُسْتَأْسِرٍ فَأَدْرَكْتَ مَا كُنْتَ تَتَمَنَّاهُ وَ جَاوَزْتَ مَا كُنْتَ تَطْلُبُهُ وَ تَهْوَاهُ فَهَنَّأَكَ اللَّهُ بِمَا صِرْتَ إِلَيْهِ وَ زَادَكَ مَا ابْتَغَيْتَ الزِّيَادَةَ (عليه السلام) عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَإِنَّكَ الْغُرَّةُ الْوَاضِحَةُ وَ اللُّمْعَةُ اللَّائِحَةُ ضَاعَفَ اللَّهُ رِضَاهُ عَنْكَ وَ أَحْسَنَ لَكَ ثَوَابَ مَا بَذَلْتَهُ مِنْكَ فَلَقَدْ وَاسَيْتَ أَخَاكَ وَ بَذَلْتَ مُهْجَتَكَ فِي رِضَى رَبِّكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ سَلَاماً يُرَجِّيهِ الْبَيْتُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ أَضَأْتَ وَ النُّورُ الَّذِي فِيهِ اسْتَضَأْتَ وَ الشَّرَفُ الَّذِي فِيهِ اقْتَدَيْتَ وَ هَنَّأَكَ اللَّهُ بِالْفَوْزِ الَّذِي إِلَيْهِ وَصَلْتَ وَ بِالثَّوَابِ الَّذِي ادَّخَرْتَ لَقَدْ عَظُمَتْ مُوَاسَاتُكَ بِنَفْسِكَ وَ بَذْلُكَ مُهْجَتَكَ فِي رِضَى رَبِّكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ فَفَازَ قِدْحُكَ وَ زَادَ رِبْحُكَ حَتَّى مَضَيْتَ شَهِيداً وَ لَقِيتَ اللَّهَ سَعِيداً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَخِيكَ وَ عَلَى إِخْوَتِكَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ وَ أَزْكَى سَعْيَكَ وَ أَسْعَدَكَ بِمَا نِلْتَ مِنَ الشَّرَفِ وَ فُزْتَ بِهِ مِنَ الشَّهَادَةِ فَوَاسَيْتَ أَخَاكَ وَ إِمَامَكَ وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينِكَ حَتَّى لَقِيتَ رَبَّكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ ضَاعَفَ اللَّهُ مَا أَحْسَنَ بِهِ إِلَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عُثْمَانَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَمَا أَجَلَّ قَدْرَكَ وَ أَطْيَبَ ذِكْرَكَ وَ أَبْيَنَ أَثَرَكَ وَ أَشْهَرَ خَيْرَكَ وَ أَعْلَى مَدْحَكَ وَ أَعْظَمَ مَجْدَكَ فَهَنِيئاً لَكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ تَحِيَّاتُ اللَّهِ غَادِيَةً وَ رَائِحَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَمْحَةٍ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ لَقَدْ نِلْتُمُ الْفَوْزَ وَ حُزْتُمُ الشَّرَفَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا سَادَاتِي يَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَلِيُّكُمْ الزَّائِرُ لَكُمُ الْمُثْنِى عَلَيْكُمْ بِمَا أَوْلَاكُمْ وَ أَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ الْمُجِيبُ لَكُمْ سَائِرُ جَوَارِحِهِ يَسْتَشْفِعُ بِكُمْ‏ 246 إِلَى اللَّهِ رَبِّكُمْ وَ رَبِّهِ فِي إِحْيَاءِ قَلْبِهِ وَ تَزْكِيَةِ عَمَلِهِ وَ إِجَابَةِ دُعَائِهِ وَ تَقَبُّلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ وَ الْمَعُونَةِ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ فَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ وَ تَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِكُمْ وَ هُوَ نِعْمَ الْمَسْئُولُ وَ نِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) تَسْتَقْبِلُ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ وَ أَنْصَارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْصَارَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ أَنْصَارَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَنْصَارَ الْإِسْلَامِ أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ‏ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الشُّهَدَاءُ وَ أَنَّكُمُ السُّعَدَاءُ وَ أَنَّكُمْ فِي دَرَجَاتِ الْعُلَى وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ عُدْ إِلَى مَوْضِعِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْحَشْرِ أَوْ مَا تَهَيَّأَ لَكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقُلْ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ الْمُسَبَّحِ لَهُ بِكُلِّ لِسَانٍ سُبْحَانَ الْمَعْبُودِ فِي كُلِّ أَوَانٍ‏ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى الْإِقْرَارِ بِكَ وَ احْشُرْنِي عَلَيْهِ وَ أَلْحِقْنِي بِالْعَصَبَةِ الْمُعْتَقِدِينَ لَهُ الَّذِينَ لَمْ يَعْتَرِضْهُمْ فِيكَ الرَّيْبُ وَ لَمْ يُخَالِطْهُمُ الشَّكُّ الَّذِينَ أَطَاعُوا نَبِيَّكَ وَ وَازَرُوهُ وَ عَاضَدُوهُ‏ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ وَ لَمْ يَكُنِ اتِّبَاعُهُمْ إِيَّاهُ طَلَبَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَ لَا انْحِرَافاً عَنِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَ لَا حُبَّ الرِّئَاسَةِ وَ الْإِمْرَةِ وَ لَا إِيْثَارَ الثَّرْوَةِ بَلْ تَاجَرُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ رَبِحُوا حِينَ خَسِرَ الْبَاخِلُونَ وَ فَازُوا حِينَ خَابَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَقَامُوا حُدُودَ مَا أُمِرْتَ بِهِ مِنَ‏ 247 الْمَوَدَّةِ فِي ذَوِي الْقُرْبَى الَّتِي جَعَلْتَهَا أَجْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْنَا مِنَ الْهِدَايَةِ إِلَيْكَ وَ أَرْشِدْنَا إِلَيْهِ مِنَ التَّعَبُّدِ لَكَ وَ تَمَسَّكُوا بِطَاعَتِهِمْ وَ لَمْ يَمِيلُوا إِلَى غَيْرِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ وَ لَا أَمِيلُ عَنْهُمْ وَ لَا أَنْحَرِفُ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ لَا أَقُولُ لِمَنْ خَالَفَهُمْ‏ هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ صَلَاةً تُرْضِيهِ وَ تُحْظِيهِ وَ تُبْلِغُهُ أَقْصَى رِضَاهُ وَ أَمَانِيهِ وَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ وَ أَخِيهِ الْمُهْتَدِي بِهِدَايَتِهِ الْمُسْتَبْصِرِ بِمِشْكَاتِهِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ إِنْ رَبِحَ فِيهِ الْقَائِمُ بِأَهْلِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفَائِزِينَ وَ إِنْ خَسِرَ فَهُوَ مِنَ الْهَالِكِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئاً يُقَرِّبُنِي مِنْ رِضَاكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِلَّا التَّوْبَةَ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ الِاسْتِغْفَارَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ التَّوَسُّلَ بِهَذَا الْإِمَامِ الصِّدِّيقِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا بِحَيْثُ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَ تُرَفْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَأْتِيهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ تَغْشَاهُ الْأَوْصِيَاءُ فَإِنْ خِفْتُ مَعَ كَرْمِكَ وَ مَعَ هَذِهِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ أَنْ تُعَذِّبَنِي فَقَدْ ضَلَّ سَعْيِي وَ خَسِرَ عَمَلِي فَيَا حَسْرَةَ نَفْسِي [وَ] إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي فَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْكَرِيمُ وَ ابْنَ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ- أَتَيْتُكَ بِزِيَارَةِ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ الرَّاجِي فَضْلَهُ وَ جَدْوَاهُ الْآمِلِ قَضَاءَ الْحَقِّ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ لَكَ وَ كَيْفَ أَقْضِي حَقَّكَ مَعَ عَجْزِي وَ صِغَرِ جَدِّي وَ جَلَالَةِ أَمْرِكَ وَ عَظِيمِ قَدْرِكَ وَ هَلْ هِيَ إِلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى ذِكْرِكَ وَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ مَعَ أَبِيكَ وَ جَدِّكَ وَ الْمُتَابَعَةُ لَكَ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْكَ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ فِي سِرِّهِ وَ جَهْرِهِ وَ مَنْ أَجْلَبَ عَلَيْكَ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ وَ مَنْ كَثَّرَ أَعْدَاءَكَ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ مَنْ سَرَّهُ مَا سَاءَكَ وَ مَنْ أَرْضَاهُ مَا أَسْخَطَكَ وَ مَنْ جَرَّدَ سَيْفَهُ‏ 248 لِحَرْبِكَ وَ مَنْ شَهَرَ نَفْسَهُ فِي مُعَادَاتِكَ وَ مَنْ قَامَ فِي الْمَحَافِلِ بِذَمِّكَ وَ مَنْ خَطَبَ فِي الْمَجَالِسِ بِلَوْمِكَ سِرّاً وَ جَهْراً اللَّهُمَّ جَدِّدْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةَ كَمَا جَدَّدْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَهُمْ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقْتَهَا اللَّهُمَّ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ يَداً حَاصِدَةً تَصْرَعُ قَائِمَهُمْ وَ تَهْشِمُ سُوقَهُمْ وَ تَجْدَعُ مَعَاطِسَهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِهِمْ يَنْجَلِي الظَّلَامُ وَ يَنْزِلُ الْغَمَامُ وَ عَلَى أَشْيَاعِهِمْ وَ مَوَالِيهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ وَ احْشُرْنِي مَعَهُمْ وَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْكَرِيمُ اذْكُرْنِي بِحُرْمَةِ جَدِّكَ عِنْدَ رَبِّكَ ذِكْراً يَنْصُرُنِي عَلَى مَنْ يَبْغِي عَلَيَّ وَ يُعَانِدُنِي فِيكَ وَ يُعَادِينِي مِنْ أَجْلِكَ فَاشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّكَ فِي إِتْمَامِ النِّعْمَةِ لَدَيَّ وَ إِسْبَاغِ الْعَافِيَةِ عَلَيَّ وَ سَوْقِ الرِّزْقِ إِلَيَّ وَ تَوْسِيعِهِ عَلَيَّ لِأَعُودَ بِالْفَضْلِ مِنْهُ عَلَى مُبْتَغِيهِ فَمَا أَسْأَلُ مَعَ الْكَفَافِ إِلَّا مَا أَكْتَسِبُ بِهِ الثَّوَابَ فَإِنَّهُ لَا ثَوَابَ لِمَنْ لَا يُشَارِكُكَ فِي مَالِهِ وَ لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا يُكْنَزُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا يُنْفَقُ فِي نَافِلَةٍ وَ لَا فَرْضٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَبْتَغِيهِ مِنْ لَدُنْكَ حَلَالًا طَيِّباً فَأَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ وَ أَقْدِرْنِي عَلَيْهِ وَ لَا تَبْتَلِينِي بِالْحَاجَةِ فَأَتَعَرَّضَ بِالرِّزْقِ لِلْجِهَاتِ الَّتِي يَقْبُحُ أَمْرُهَا وَ يَلْزَمُنِي وِزْرُهَا اللَّهُمَّ وَ مُدَّ لِي فِي الْعُمُرِ مَا دَامَتِ الْحَيَاةُ مَوْصُولَةً بِطَاعَتِكَ مَشْغُولَةً بِعِبَادَتِكَ فَإِذَا صَارَتِ الْحَيَاةُ مَرْتَعَةً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ إِلَيَّ مَقْتُكَ وَ يَسْتَحْكِمَ عَلَيَّ سَخَطُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَسِّرْ لِيَ الْعَوْدَ إِلَى هَذَا الْمَشْهَدِ الَّذِي عَظَّمْتَ حُرْمَتَهُ فِي كُلِّ حَوْلٍ بَلْ فِي كُلِّ شَهْرٍ بَلْ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ فَإِنَّ زِيَارَتَهُ فِي كُلِّ حَوْلٍ مَعَ قَبُولِكَ ذَلِكَ بَرَكَةٌ شَامِلَةٌ فَكَيْفَ إِذَا قَرُبَتِ الْمُدَّةُ وَ تَلَاحَقَتِ الْقُدْرَةُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا عُذْرَ لِي فِي التَّأَخُّرِ عَنْهُ وَ الْإِخْلَالِ بِزِيَارَتِهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ إِلَّا الْمَخَاوِفُ الْحَائِلَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَتَقَطَّعَتْ نَفْسِي حَسْرَةً لِانْقِطَاعِي عَنْهُ أَسَفاً عَلَى مَا يَفُوتُنِي مِنْهُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِيَ الْإِتْمَامَ وَ أَعِنِّي عَلَى تَأْدِيَةِ مَا أُضْمِرُهُ فِيهِ وَ أَرَاهُ أَهْلَهُ وَ مُسْتَوْجِبَهُ فَأَنْتَ بِنِعْمَتِكَ الْهَادِي إِلَيْهِ وَ الْمُعِينُ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ فَرْضِي وَ نَوَافِلِي وَ 249 زِيَارَتِي وَ اجْعَلْهَا زِيَارَةً مُسْتَمِرَّةً وَ عَادَةً مُسْتَقِرَّةً وَ لَا تَجْعَلْ ذَلِكَ مُنْقَطِعَ التَّوَاتُرِ يَا كَرِيمُ- فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ لِأَكْرَمِ إِمَامٍ وَ أَكْرَمِ رَسُولٍ وَلِيُّكَ يُوَدِّعُكَ تَوْدِيعَ غَيْرِ قَالٍ لِقُرْبِكَ وَ لَا سَئِمٍ لِلْمُقَامِ لَدَيْكَ وَ لَا مُؤْثِرٍ لِغَيْرِكَ عَلَيْكَ وَ لَا مُنْصَرِفٍ لِمَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْكَ تَوْدِيعَ مُتَأَسِّفٍ عَلَى فِرَاقِكَ وَ مُتَشَوِّقٍ إِلَى عَوْدِ لِقَائِكَ وَدَاعَ مَنْ يَعُدُّ الْأَيَّامَ لِزِيَارَتِكَ وَ يُؤْثِرُ الْغُدُوَّ وَ الرَّوَاحَ إِلَيْكَ وَ يَتَلَهَّفُ عَلَى الْقُرْبِ مِنْكَ وَ مُشَاهَدَةِ نَجْوَاكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدَانِ وَ تَنَاوَحَ الْعَصْرَانِ وَ تَعَاقَبَ الْأَيَّامُ‏ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ يَا مَوْلَايَ مَا تَرْوَى النَّفْسُ مِنْ مُنَاجَاتِكَ وَ لَا يَقْنَعُ الْقَلْبُ إِلَّا بِمُجَاوَرَتِكَ فَلَوْ عَذَرْتَنِي الْحَالَ الَّتِي وَرَائِي لَتَرَكْتُهَا وَ لَا اسْتَبْدَلْتُ بِهَا جِوَارَكَ فَمَا أَسْعَدَ مَنْ يُغَادِيكَ وَ يُرَاوِحُكَ وَ مَا أَرْغَدَ عَيْشَ مَنْ يُمْسِيكَ وَ يُصْبِحُكَ اللَّهُمَّ احْرُسْ هَذِهِ الْآثَارَ مِنَ الدُّرُوسِ وَ أَدِمْ لَهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْأُنْسِ وَ الْبَرَكَاتِ وَ السُّعُودِ وَ مُوَاصَلَةِ مَا كَرَّمْتَهَا بِهِ مِنْ زُوَّارِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْوَافِدِينَ إِلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ سَاعَةٍ وَ اعْمُرِ الطَّرِيقَ بِالزَّائِرِينَ لَهَا وَ آمِنْ سُبُلَهَا إِلَيْهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِهِمْ إِنَّكَ وَلِيُّ الْإِجَابَةِ يَا كَرِيمُ‏ . إيضاح قوله أعزز علينا على صيغة الأمر للتعجب أي ما أعز علينا و أشد كقوله تعالى‏ أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ قوله لهفان أي يا لهفان و هو المظلوم المضطر يستغيث و يتحسر قوله و ألب عليك أي أقام. قوله المضرجات أي الملطخات بالدم و الذابلات اليابسات من العطش و اصطلمه استأصله و شحب لونه تغير من هزال أو جوع أو سفر و أشال الشي‏ء 250 رفعه و الفلوات الصحاري الخالية أو التي لا ماء فيها و النازح البعيد و يقال ناغت الأم صبيها إذا لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة. و النكث نقض العهد و الذمة العهد و الأمان و المستضام المظلوم المأخوذ حقه و العراء الفضاء لا يستتر فيه بشي‏ء و لم يرد المقصور كما يقتضيه السجع و الشلو بالكسر العضو و الجسد و الموضوع خلاف المرفوع أو المراد به المتروك بغير دفن و رفرف الطائر أي بسط جناحيه. و قال الجزري الطفوف جمع طف و هو ساحل البحر و جانب البر و منه حديث مقتل الحسين (ع)أنه يقتل بالطف سمي به لأنه طرف البر مما يلي الفرات و كانت تجري يومئذ قريبا منه انتهى و الحشاشة بالضم بقية الروح في المريض و الجريح و الحتوف جمع الحتف و هو الموت و اللوعة حرقة القلب. و قال الفيروزآبادي‏ كفحه كمنعه كشف عنه غطاءه و بالعصا ضربه و لجام الدابة جذبه كأكفحه انتهى قوله ربيع الأيتام أي كنت لهم كالربيع في أنه يأتي بكل خير للناس و يميل قلوبهم إليه. قوله حليف الإنعام بالكسر من النعمة أو بالفتح جمعها و الضرائب جمع الضريبة و هي الطبيعة و صدع بالحق جهر به و أظهره و أوعز إليه تقدم و أمر و طحطح كسر و فرق و بدد إهلاكا و القسطل الغبار فالإضافة للتأكيد و الجأش بالهمز رواغ القلب إذا اضطرب عند الفزع و نفس الإنسان و قد لا يهمز و الغوائل الدواهي و المناجزة المعاجلة في القتال و الهبوات جمع الهبوة و هي الغبرة. قوله للأذيات في بعض النسخ للأسلات أي الرماح أو السهام و الباتر السيف القاطع و الحمحمة صوت الفرس قوله محرنا في أكثر النسخ بالراء المهملة و الحرون الدابة التي إذا اشتد جريها وقفت و الأظهر محزنا بالزاء المعجمة 251 أي رأين عليه أثر الحزن و في زيارة المفيد مخزيا و أبصرن سرجك ملويا فهو من الخزي و المذلة و الملوي من لواه أي عطفه و ثناه و في بعض النسخ القديمة جوادك ملويا منكوبا و أبصرت سرجك مكبوبا. قوله مولغ من ولوغ الكلب على سبيل الاستعارة و في أكثر النسخ بالعين من أولعه به أي أغراه و الأول أظهر و تهنيد السيف تشحيذه و الهملجة نوع من عدو الدابة و الهطول السائل و القعاقع تتابع أصوات الرعد و ريح زعزع و زعزعان و زعزاع و زعازع بالضم يزعزع الأشياء و يحركها و الغشم الظلم و الثلم الكسر و الهدم و يفع الغلام و أيفع راهق العشرين. و ترعرع الصبي تحرك و نشأ و الزحف المشي و بوادر السهام أوائلها أو حدها و الحسام بالضم السيف القاطع و سرار الشمس بالفتح و الكسر هو آخر ليلة يستسر الهلال بنور الشمس و المنابذة المكاشفة و المقاتلة و الرمس بالفتح القبر قوله لا يخيم عند البأس و يقال خام عنه يخيم نكص و جبن و البأس الشدة في الحرب و المراس بالكسر الشدة قوله قدحك بالكسر أي نصيبك مأخوذ من قداح الميسر. قوله و لأبيك و أخيك ظاهر تلك الفقرات أنه عبد الرحمن بن علي بن أبي طالب لا عقيل بن أبي طالب كما في أكثر النسخ و كذا الظاهر مكان إخوتك أخويك على صيغة التثنية إشارة إلى الحسين (صلوات الله عليهما) أو أولاد أخيك. قوله و تحظيه من الحظوة و هي المكانة و المنزلة و الهشم كسر العظام و الجدع قطع الأنف قوله بركة شاملة الظاهر أنه سقط في هذا المكان شي‏ء من النساخ و التناوخ التقابل و العصران اليوم و الليلة و قد يطلق على البكرة و العشي و الظاهر أن هذه الزيارة من مؤلفات السيد و المفيد رحمهما الله و لعله وصل إليهما خبر في كيفية الصلاة فإن الاختراع فيها غير جائز.

بحار الأنوار ج93-111 — 18 زياراته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قل، إقبال الأعمال رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ ره قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَغْدَادِيُّ ره قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْأَصْفَهَانِيِّ حِينَ وَفَاةِ أَبِي ره وَ كُنْتُ حَدِيثَ السِّنِّ وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي زِيَارَةِ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)وَ زِيَارَةِ الشُّهَدَاءِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الشُّهَدَاءِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقِفْ عِنْدَ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ (ع)وَ هُوَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ فَإِنَّ هُنَاكَ حَوْمَةَ الشُّهَدَاءِ وَ أَوْمِ وَ أَشِرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ مِنْ سُلَالَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ إِذْ قَالَ فِيكَ قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيَّ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَاثِلًا وَ لِلْكَافِرِينَ قَائِلًا أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ* * * نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِ‏ أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِيَ* * * أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي‏ ضَرْبَ غُلَامٍ هَاشِمِيٍ عَرَبِيٍ* * * وَ اللَّهِ لَا يَحْكُمُ فِينَا ابْنُ الدَّعِيِ‏ حَتَّى قَضَيْتَ نَحْبَكَ وَ لَقِيتَ رَبَّكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَمِينِهِ حَكَمَ اللَّهُ لَكَ عَلَى قَاتِلِكَ مُرَّةَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ النُّعْمَانِ الْعَبْدِيِّ- لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ وَ مَنْ شَرِكَهُ فِي قَتْلِكَ وَ كَانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً وَ أَصْلَاهُمُ اللَّهُ جَهَنَّمَ‏ 270 وَ سَاءَتْ مَصِيراً وَ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ مُلَاقِيكَ وَ مُرَافِقِيكَ وَ مُرَافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَاتِلِيكَ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُرَافَقَتَكَ فِي دَارِ الْخُلُودِ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكَ أُولِي الْجُحُودِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ الْمُتَشَحِّطِ دَماً الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّمَاءِ الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حَجْرِ أَبِيهِ لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ وَ ذَوِيهِ السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَبْلِيِّ الْبَلَاءِ وَ الْمُنَادِي بِالْوَلَاءِ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ الْمَضْرُوبِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ هَانِيَ بْنَ ثُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيَّ السَّلَامُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَاسِي أَخَاهُ ب

بحار الأنوار ج93-111 — 19 زيارة مأثورة للشهداء مشتملة على أسمائهم الشريفة — الإمام الباقر عليه السلام
صبا، مصباح الزائر صِفَةُ مَنْ يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا عَزَمْتَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَنْزِلِكَ وَ كُنْتَ مُسْتَأْجَراً لِلنِّيَابَةِ فَقُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ نَبِيعَ الدِّينَ بِالدُّنْيَا أَوْ نَسْتَبْدِلَ الظُّلْمَةَ بِالضِّيَاءِ أَوْ نَخْتَارَ الْأَعْدَاءَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنَا مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْمَعِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ لَنَا بِرَحْمَتِكَ فَقَدْ عَلِمْتَ قِلَّةَ صَبْرِنَا عَلَى الْفَقْرِ وَ تَغْتَسِلُ فِي مَنْزِلِكَ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامأَنَّهُ قَالَ

مَا اسْتَخْلَفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ خِلَافَةً أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا إِذَا أَرَادَ سَفَراً وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ زِيَارَةَ وَلِيِّ اللَّهِ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ يَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يَا رَبِّ أَنَّ الْفَقْرَ وَ الْفَاقَةَ حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَزُورَ عَنْهُ غَيْرَ بَائِعٍ مِنْهُ دِينِي وَ لَا مُؤْثِرٍ حَالَهُ عَلَى طَاعَتِي لَكَ وَ لَوْ لَا أَنَّكَ بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ أَذِنْتَ أَنْ أَزُورَ عَنْهُ لَمَا زُرْتُ عَنْ سِوَايَ وَ لَصَبَرْتُ عَلَى الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنْهُ وَ حَقِّقْ ظَنَّهُ وَ أْجُرْنِي فِي زِيَارَتِي عَنْهُ وَ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَهُ فِيَّ وَ حَقِّقْ أَمَلَهُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا وَجَّهَنِي فِي هَذَا الْوَجْهِ طَلَباً لِمَرْضَاتِكَ وَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ اللَّهُمَّ فَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ وَ بَلِّغْنِي مَا تَوَجَّهْتُ لَهُ وَ أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ دِينِي وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِي وَ وُلْدِي وَ وَالِدِي الشَّاهِدَ مِنَّا وَ الْغَائِبَ وَ جَمِيعَ أهلي [أَهْلِ حُزَانَتِي وَ مَا مَلَّكْتَنِيهِ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَ احْفَظْ عَلَيْنَا وَ اجْعَلْنِي وَ إِيَّاهُمْ فِي وَدَائِعِكَ الَّتِي لَا تَضِيعُ وَ اصْرِفْ عَنِّي وَ عَنْ رُفَقَائِي فِي طَرِيقِي كُلَّ مَحْذُورٍ حَتَّى تَرُدَّنِي إِلَى وَطَنِي ظَافِراً بِمَا أَتَوَقَّعُهُ فِي هَذَا الْقَصْدِ مِنْ قَبُولِكَ زِيَارَتِي عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ‏ 260 وَ إِعْطَائِكَ إِيَّاهُ. ثُمَّ تَخْتَارُ مِنَ الْأَدْعِيَةِ مَا أَحْبَبْتَ. فَإِذَا سَلَّمَكَ اللَّهُ وَ بَلَغْتَ مَوْضِعَ الْأَخْذِ فِي الزِّيَارَةِ وَ أَرَدْتَ الِاغْتِسَالَ لَهَا فَقُلْ عِنْدَ الْغُسْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اغْتَسَلْتُ هَذَا الْغُسْلَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَاجْعَلْهُ لَهُ نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً عَنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا يُخَافُ وَ يُحْذَرُ وَ طَهِّرْ قَلْبَهُ وَ جَوَارِحَهُ وَ عِظَامَهُ وَ لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ بَشَرَهُ وَ مُخَّهُ وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْهُ وَ اجْعَلْهُ لَهُ شَاهِداً يَوْمَ فَقْرِهِ إِلَيْهِ وَ حَاجَتِهِ وَ أْجُرْنِي عَلَى ذَلِكَ وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الثِّيَابُ لِمَنْ تَزُورُ عَنْهُ وَ امْشِ بِسَكِينَةٍ وَ تَأْنِيَةٍ وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّحْمِيدِ فَإِذَا دَنَوْتَ مِنْ بَابِ الْمَشْهَدِ فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذَا بَابٌ يُشْرَعُ إِلَى قَبْرٍ فِيهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِكَ اللَّهُمَّ فَكَمَا فَتَحْتَهُ عَلَى فُلَانٍ وَ رَزَقْتَهُ إِنْفَاذِي إِلَيْهِ فَلَا تُغْلِقَنَّ أَبْوَابَ تَوْبَتِكَ عَنْهُ وَ اعْصِمْهُ مِنَ الذُّنُوبِ اللَّهُمَّ وَ إِنَّ لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى زُوَّارِ هَذَا الْمَكَانِ لَحَظَاتٍ تُنِيلُهُمْ فِيهَا رَحْمَتَكَ فَبِحَقِّكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ بِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ عَلَيْكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كَالشَّاهِدِ لِهَذَا الْمَكَانِ فِي نَيْلِ بَرَكَاتِكَ وَ رَحْمَتِكَ ثُمَّ ادْخُلِ الْمَشْهَدَ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ عُمَّارِ مَسَاجِدِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتِمْ عَمَلَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِأَحْسَنِهِ وَ لَا تُزِغْ قَلْبَهُ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُ وَ هَبْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ‏ ثُمَّ مِلْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليها السلاموَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ 261 وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلامعَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ادْخُلْ وَ قِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنِّي أُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ وَجَّهَنِي إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ عَنْ غَيْرِ اسْتِكْبَارٍ مِنْهُ لِقَصْدِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَ تَقْلِيبِ وَجْهِهِ عَلَى هَذِهِ التُّرْبَةِ إِلَّا أَنَّ أَشْغَالًا صَدَّتْهُ وَ عَوَائِقَ مَنَعَتْهُ فَوَجَّهَنِي لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَالِمٌ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّتُهُ وَ سَادَتُهُ يَتَوَلَّاهُمْ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُسَلِّمُ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى وَلِيِّكَ فَبَلِّغْهُ عَنْهُ السَّلَامَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُسَلِّمُ عَلَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ آدَمَ وَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي زَائِراً وَافِداً إِلَيْكَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مُتَوَجِّهاً بِكَ إِلَى اللَّهِ فَاشْفَعْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ قَصَدَكَ هَارِباً مِنْ ذُنُوبِهِ رَاجِياً الْخَلَاصَ مِنْ عُقُوبَةِ رَبِّهِ تَعَالَى يَا وَلِيَّ اللَّهِ كُنْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَافِعاً وَ اقْضِ حَاجَتَهُ فِي دِينِهِ وَ عُقْبَاهُ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تُصَلِّي عِنْدَ الرَّأْسِ رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْخَلَفِ الصَّالِحِ سَمِيِّ نَبِيِّكَ احْفَظْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ اصْرِفِ الْأَسْوَاءَ عَنْهُ وَ أَعْطِهِ أُمْنِيَّتَهُ وَ خَاصَّةً الْحَاجَةَ الَّتِي يُرِيدُ قَضَاءَهَا مِنْكَ فِي زِيَارَتِي هَذِهِ قَبْرَ وَلِيِّكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ 262 فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَاغْتَسِلْ وَ زُرْ بِزِيَارَتِهِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ هَذَا الْإِمَامَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ائْتَمَنَنِي وَ سَأَلَنِي أَنْ أَزُورَ عَنْهُ قَبْرَ مَوْلَاهُ وَ مَوْلَايَ وَ أَدْعُو لَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ فَأُشْهِدُكَ أَنِّي أَدَّيْتُ الْأَمَانَةَ وَ بَذَلْتُ الْمَجْهُودَ وَ زُرْتُ عِنْدَ قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ لَمْ أُشْرِكْ فِي زِيَارَتِي عَنْهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ فَاقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ وَ احْشُرْهُ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْرِدْهُ حَوْضَهُمْ وَ اجْعَلْهُ فَاقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ وَ احْشُرْهُ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْرِدْهُ حَوْضَهُمْ وَ اجْعَلْهُ مِنْ حِزْبِهِمْ وَ مَكِّنْهُ فِي دَوْلَتِهِمْ وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ أَنْجِحْ طَلِبَتَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ السَّلَامَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ أْجُرْنِي فِي زِيَارَتِي عَنْهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْفَدَنِي إِلَى مَوْلَاهُ وَ مَوْلَايَ لِأَزُورَ عَنْهُ رَجَاءً لِجَزِيلِ الثَّوَابِ وَ فِرَاراً مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ‏ . أقول: و ساق الدعاء إلى آخر ما أخرجناه من التهذيب سواء. ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) وَ غَيْرُهُ‏ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَزُورَ عَنْ أَخِيكَ أَوْ أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ أَوْ ذِي سَبَبٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِمْ تَطَوُّعاً فَسَلِّمْ عَلَى الْإِمَامِ عليه السلامعَلَى نَسَقِ التَّسْلِيمِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنْهُمَا فَقُلِ اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ سَجَدْتُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ إِلَّا لَكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَ زِيَارَتِي وَ صَلَاتِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةً مِنِّي إِلَى مَوْلَايَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عليه السلامعَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَتَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنِّي وَ أْجُرْنِي عَلَيْهِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَزُورَ عَنْ جَمِيعِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ جَمِيعِ مَنْ يُوصِيكَ بِالزِّيَارَةِ عَنْهُ وَ الدُّعَاءِ لَهُ تَطَوُّعاً فَزُرِ الْإِمَامَ الَّذِي تَكُونُ عِنْدَهُ وَ اقْصِدْ بِهَا النِّيَابَةَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي زُرْتُ هَذِهِ الزِّيَارَةَ وَ صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ‏ 263 وَ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمَا هَدِيَّةً مِنِّي إِلَى مَوْلَايَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَنْ جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ عَنْ جَمِيعِ مَنْ أَوْصَانِي بِالزِّيَارَةِ وَ الدُّعَاءِ لَهُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنِّي وَ مِنْهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ لِأَحَدِهِمْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ وَ زُرْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَى الْإِمَامِ عَنْكَ كُنْتَ صَادِقاً فِي قَوْلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ نَائِباً عَنْ غَيْرِكَ فَقُلْ بَعْدَ الزِّيَارَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ مَا أَصَابَنِي مِنْ تَعَبٍ أَوْ نَصَبٍ أَوْ سَغَبٍ أَوْ لُغُوبٍ فَأْجُرْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَنْهُ وَ أْجُرْنِي فِي نِيَابَتِي عَنْهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَتَيْتُكَ زَائِراً عَنْهُ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ وَ تَدْعُو لَهُ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْوَدَاعِ.

بحار الأنوار ج93-111 — 11 الزيارة بالنيابة عن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
السَّمَاءِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً. 6 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. 7 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدٍ الجوار [الْجَوَّازِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِالرُّمَيْلَةِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِي نَفْسِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِي نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً قَالَ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أُذِنَ إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ حدة [مُدَّةً وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعُودُ وَ أُصَيِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً أَبَداً قَالَ فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَداً نادر من الباب‏ 1 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعْدِ

بصائر الدرجات — ما لا يحجب عن الأئمة علم السماء و أخباره و علم الأرض و غير ذلك‏ — الإمام الصادق عليه السلام
عند موته و الميت من شيعتنا صديق شهيد صدق بأمرنا و أحب فينا و أبغض فينا يريد بذلك الله عز و جل مؤمن بالله و برسله قال الله عز و جل

‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ‏ و جاء في خطبة لهصلى الله عليه وآله وسلمفي النهج ما يؤيد هذه الأحاديث و هو قولهعليه السلاملأصحابه‏ الزموا الأرض و اصبروا على البلاء و لا تحركوا بأيديكم و سيوفكم في هوى ألسنتكم و لا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإنه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حق ربه و حق رسوله و أهل بيته مات شهيدا و وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏ و استوجب ثواب ما نواه من صالح عمله و قامت النية مقام إصلاته بسيفه. و في هذا مقنع لمتدبر و مغني لمتفكر فاستمسك أيها الموالي بولاية السادات و الموالي تكن في الدنيا من الشهداء و في الآخرة من السعداء فهم سبيل النجاة في الحياة و الممات فعليهم من رب البريات أفضل التحيات و أكمل الصلوات. 57/ 28 و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن صقر الحضرمي عن جابر بن يزيد الجعفي قال‏ سألت أبا جعفرعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ يا أَيُّهَا

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الله تعالى (حديث قدسي)
عن عبد الصمد بن سعد قال : طلب أبو جعفر ان يشترى من أهل مكة بيوتهم ان يزيده في المسجد فأبوا فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك ، فاتى أبا عبد الله عليه السلام فقال

له : انى سئلت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لنزيد في المسجد وقد منعوني ذلك فقد غمني غما شديدا فقال أبو عبد الله عليه السلام أيغمك ذلك وحجتك عليهم فيه ظاهرة فقال وبما احتج عليهم ؟ فقال : بكتاب الله ، فقال : في أي موضع فقال : قول الله : " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة " قد أخبرك الله ان أول بيت وضع للناس هو الذي ببكة ، فان كانوا هم تولوا قبل البيت فلهم أفنيتهم ، وإن كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه ، فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا فقالوا : اصنع ما أحببت

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن سعد قال أراد أبو جعفر ان يشترى من أهل مكة بيوتهم ان يزيد في المسجد ، فأبوا عليه فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك فاتى أبا عبد الله عليه السلام فقال

له انى سألت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لنزيد في المسجد وقد منعوا ذلك فقد غمني غما شديدا فقال أبو عبد الله عليه السلام لم يغمك ذلك وحجتك عليهم فيه ظاهرة ؟ قال : وبما احتج عليهم ؟ فقال بكتاب الله ، فقال : في أي موضع ؟ فقال : قول الله : ( ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) قد أخبرك الله : ان أول بيت وضع هو الذي ببكة ، فان كانوا هم نزلوا قبل البيت فلهم أفنيتهم ، وإن كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا ، فقالوا له : اصنع ما أحببت .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال

وقد كان هيأ لهم طعاما فلما دخلوا إليه قال : ليجلس كل بني أم على مائدة قال فجلسوا وبقى ابن يامين قائما فقال له يوسف : ما لك لا تجلس ؟ قال له : انك قلت ليجلس كل بني أم على مائدة وليس لي فيهم ابن أم فقال يوسف أما كان لك ابن أم ؟ قال له ابن يامين : بلى ، قال يوسف : فما فعل قال زعم هؤلاء ان الذئب أكله ، قال : فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا كلهم اشتققت له اسما من اسمه ، فقال له يوسف عليه السلام : أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده ؟ قال له ابن يامين : ان لي أبا صالحا وانه قال تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح ، فقال له : تعال فاجلس معي على مائدتي فقال اخوة يوسف : لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

لأبي بصير : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا انكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا . وانكم لم تبدلوا بنا غيرنا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله ، وذكر الله كثيرا ، فإنه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض . — الإمام الصادق عليه السلام
في بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن عبد الله ابن وليد قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : أي شئ يقول الشيعة في عيسى وموسى و أمير المؤمنين ؟ قلت : يقولون : ان عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين ، قال : أيزعمون ان أمير المؤمنين قد علم ما علم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت : نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل أحدا ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فخاصمهم بكتاب الله ، قلت : وفى أي موضع منه أخاصمهم ؟ قال : قال الله تبارك وتعالى

لموسى : ( وكتبنا له في الألواح من كل شئ ) علمنا أنه لم يكتب لموسى كل شئ وقال الله تبارك وتعالى لعيسى : ( ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام الصادق عليه السلام
والله تكلمت بكلام ما تكلم به أحد الا كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته قال : قلت له : أخبرني به قال : نعم ثم قال : من قال حين يخرج من منزله : ( بسم الله حسبي الله توكلت على الله اللهم إني أسئلك خير أموري كلها وأعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الآخرة ) كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته ( 1 ) . التاسع قال أمير المؤمنين

عليه السلام : إذا أراد أحدكم النوم فلا يضعن جنبه حتى يقول : ( أعيد نفسي وديني وأهلي وولدي وخواتيم عملي وما رزقني ربى وما خولني بعزة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران الله وقوة الله وقدر ة الله وجلال الله وبصنع الله وأركان الله وبجمع الله وبرسول الله صلى الله عليه وآله ( وسلم ) وقدرة الله على ما يشاء من شر السامة والهامة ومن شر الجن والإنس وشر كل ما دب على الأرض وما يخرج منها ومن شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر كل دابة ربى آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم وهو على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعوذ الحسن والحسين بذلك وبذلك أمر رسول الله . العاشر عن أمير المؤمنين عليه السلام : إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وليقل : ( بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية من افترض الله طاعته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) فمن قال : ذلك عند منامه حفظ من اللص المغير والهدم وتستغفر له الملائكة . الحادي عشر أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : من قال حين يخرج من باب داره : ( أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ومن شر هذا اليوم الجديد الذي إذا غابت شمسه لم يعدو من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر الشيطان ومن شر من نصب لأولياء الله ومن شر الجن والإنس ومن شر السباع والهوام ومن شر ركوب المحارم كلها أجبر نفسي بالله ومن كل

عدة الداعي ونجاح الساعي — في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام : الأول لدفع العلل وهي أدعية : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان قال حدثني عمى أبو عبد الله محمد بن شاذان قال حدثنا الفضل بن شاذان قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال

سألته القنوت في الفجر والوتر فقال قبل الركوع قال وسألته عن شرب الفقاع فكرهه كراهة شديده وسألته الصلاة في الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل وسألته عن الصبية يزوجها أبوها ثم يموت وهي صغيره ثم تكبر قبل ان يدخل بها زوجها أيجوز عليها التزويج أو الامر إليها فقال يجوز عليها تزويج أبيها وقال عليه السلام قال أبو جعفر لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الذين جعلهما الله لك أو قال الذين أنعم الله عليك وسألته عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام فقال قصر ما لم تعزم على مقام عشره وسألته عن قناع النساء من الخصيان فقال كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن عليه السلام فلا يتقنعن وسألته عن أم الولد لها ان تكشف رأسها بين أيدي الرجال فقال تتقنع وسألته عن آنية الذهب والفضة فكرهها فقلت له قد روى بعض أصحابنا انه كانت لأبي الحسن موسى عليه السلام مرآه ملبسه فضه فقال لا بحمد الله إنما كانت لها حلقه فضه وهي عندي الآن وقال إن العباس يعنى أخاه حين غدر عمل له عود ملبس فضه من نحو ما يعمل للصبيان تكون فضته نحو عشره دراهم فامر به أبو الحسن عليه السلام فكسر وسألته عن الرجل له الجارية فيقبلها هل تحل لولده فقال بشهوة قلت نعم قال لا ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة ثم قال عليه السلام ابتداءا منه لو جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه قلت إذ نظر إلى جسدها قال إذا نظر فرجها وسألته عن حد الجارية الصغيرة السن التي إذا لم تبلغه لم يكن على الرجل استبرائها فقال إذا لم تبلغ استبرئت بشهر قلت وإن كانت ابنته سبع سنين نحوها ممن لا تحمل فقال هي صغيره ولا يضرك ان تستبرئها فقلت ما بينها وبين تسع سنين فقال نعم تسع سنين وسألته عن امرأة ابتليت بشرب نبيذ فسكرت فزوجت نفسها من رجل في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثم ظنت انه يلزمها فزوجت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج احلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها قال إذا قامت بعدما معه أفاقت فهو رضاها قلت ويجوز ذلك التزويج عليها قال نعم وسألته عن مملوكه كانت بين اثنين فأعتقاها ولها أخ غائب وهي بكر أيجوز لأحدهما ان يزوجها أو لا يجوز إلا بأمر أخيها فقال بلى يجوز ان يزوجها فيتزوجها قلت فيتزوجها هو ان أراد ذلك قال نعم قال وقال عليه السلام لي أحسن بالله الظن فإن الله عز وجل يقول عند ظن عبدي ان خيرا فخير وان شرا فشر وقال عليه السلام في الأئمة انهم علماء صادقون مفهمون محدثون قال وكتبت إليه عليه السلام اختلف الناس على في الربيثا فما تأمرني فيها فكتب لا باس بها

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان وحدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس ، قال : حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف عن محمد بن سنان وحدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي وعلي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة وأبو جعفر محمد بن موسى البرقي بالري رحمهم الله قالوا : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان أن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه في جواب مسائله

علة غسل الجنابة النظافة وتطهير الانسان نفسه مما أصاب من أذاه وتطهير سائر جسده لأن الجنابة خارجة كل جسده ، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله . وعلة التخفيف في البول والغائط لأنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة ولا شهوة والجنابة لا تكون إلا باستلذاذ منهم والاكراه لأنفسهم . وعلة غسل العيدين والجمعة وغير ذلك من الأغسال لما فيه من تعظيم العبد ربه واستقباله الكريم الجليل وطلب المغفرة لذنوبه وليكون لهم يوم عيد معروف يجتمعون فيه على ذكر الله تعالى فجعل فيه الغسل تعظيما لذلك اليوم وتفضيلا له على سائر الأيام وزيادة في النوافل والعبادة ولتكون تلك طهارة له من الجمعة إلى الجمعة . وعلة غسل الميت أنه يغسل لأنه يطهر وينظف أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله ، لأنه يلقي الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على الله ولقي أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا موجها به إلى الله عز وجل ليطلب به ويشفع له . وعلة أخرى أنه يخرج منه المني الذي منه خلق فيجنب فيكون غسله له . وعلة اغتسال من غسله أو مسه فطهارة لما أصابه من نضح الميت لأن الميت إذا خرجت الروح منه بقي أكثر آفته فلذلك يتطهر منه ويطهر . وعلة الوضوء التي من أجلها صار غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين فلقيامه بين يدي الله عز وجل واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة وملاقاته بها الكرام الكاتبين فغسل الوجه للسجود والخضوع وغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتل ومسح الرأس والقدمين لأنهما ظاهران مكشوفان يستقبل بهما في كل حالاته وليس فيهما من الخضوع والتبتل ما في الوجه والذراعين . وعلة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء لأن الله تبارك وتعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال الله تعالى ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) في أموالكم بإخراج الزكاة وفي أنفسكم بتوطين الأنفس على الصبر مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عز وجل والطمع في الزيادة مع ما فيه من الرأفة والرحمة لأهل الضعف والعطف على أهل المسكنة والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء والمعونة على أمر الدين وهم عظة لأهل الغنى وعبرة ليستدلوا على فقراء الآخرة بهم وما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله تبارك وتعالى لما خولهم وأعطاهم والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة في أداء الزكاة والصدقات وصلة الأرحام واصطناع المعروف . وعلة الحج الوفادة إلى الله تعالى وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها الشهوات واللذات والتقرب بالعبادة إلى الله عز وجل والخضوع والاستكانة والذل شاخصا إليه في الحر والبرد والامن والخوف دائبا في ذلك دائما وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله عز وجل ومنه ترك قساوة القلب وجسارة الأنفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والعمل وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد ومنفعة من في شرق الأرض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لا يحج من تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم . وعلة فرض الحج مرة واحدة لأن عز وجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحد ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم . وعلة وضع البيت وسط الأرض أنه الموضع الذي من تحته دحيت وكل ريح تهب في الدنيا ، فإنها تخرج من تحت الركن الشامي وهي أول بقعة وضعت في الأرض لأنها الوسط ليكون الغرض لأهل الشرق والغرب في ذلك سواء وسميت مكة مكة لأن كانوا يمكون فيها وكان يقال لمن قصدها : قد مكا وذلك قول الله عز وجل ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصديه ) فالمكاء والتصدية صفق اليدين وعلة الطواف بالبيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة ( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فردوا على الله تعالى هذا الجواب فندموا ولاذوا بالعرش واستغفروا فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به فتاب الله عز وجل عليه وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة . وعلة استلام الحجر أن الله تبارك وتعالى لما أخذ ميثاق بني آدم التقمه الحجر فمن ثم كلف الناس تعاهد ذلك الميثاق ومن ثم يقال عند الحجر : أمانتي أديتها وميثاق تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ومنه قول سلمان ( ره ) ليجيئن الحجر يوم القيامة مثل أبي قبيس له لسان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة . والعلة التي من أجلها سميت منى منى : أن جبرئيل قال : هناك لإبراهيم عليه السلام تمن على ربك ما شئت فتمنى إبراهيم في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء فأعطى مناه . وعلة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش ليكون العبد ذليلا مسكينا مأجورا محتسبا صابرا فيكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات واعظا له في العاجل دليلا على الاجل ليعلم شدة مبلغ من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة . وحرم الله قتل النفس : لعلة فساد الخلق في تحليله لو أحل وفنائهم وفساد التدبير . وحرم الله عز وجل عقوق الوالدين : لما فيه من الخروج عن التوقير لطاعة الله عز وجل والتوقير للوالدين وتجنب كفر النعمة وإبطال الشكر وما يدعو في ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه لما في العقوق من قلة توقير الوالدين والعرفان بحقهما وقطع الأرحام والزهد من الوالدين في الولد وترك التربية لعلة ترك الولد برهما . وحرم الزنا : لما فيه من الفساد من قتل الأنفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال وفساد المواريث وما أشبه من وجوه الفساد . وحرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد أول ذلك أنه إذا أكل الانسان مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله إذ اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ولا عليم بشأنه ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه فإذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة مع ما خوف الله عز وجل وجعل العقوبة في قوله عز وجل : ( وليخش الذين لو تركوا خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ) ولقول أبي جعفر عليه السلام : أن الله عز وجل وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين عقوبة في الدنيا وعقوبة في الآخرة ففي تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم واستقلاله بنفسه والسلامة للعقب أن يصيبه ما أصابه لما وعد الله فيه من العقوبة مع ما ذلك من طلب اليتيم بثاره إذا أدرك ووقوع الشحناء والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا . وحرم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة عليهم السلام وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبية وإظهار العدل وترك الجور وإماتة الفساد لما في من جرئة العدو على المسلمين وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال دين الله عز وجل وغيره من الفساد . وحرم التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين وترك مؤازرة الأنبياء والحجج عليهم السلام وما في ذلك من الفساد وإبطال حق كل ذي حق لا لعلة سكنى البدو وكذلك لو عرف بالرجل الدين كاملا لم يجز له مساكنة أهل الجهل والخوف عليهم لأنه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك . وحرم ما أهل به لغير الله للذي أوجب الله عز وجل خلقه من الاقرار به وذكر اسمه على الذبائح المحللة ولئلا يسوى بين ما تقرب به إليه وبين ما جعل عبادة للشياطين والأوثان لأن في تسمية الله عز وجل الاقرار بربوبيته وتوحيده وما في الاهلال لغير الله من الشرك به والتقرب به إلى غيره ليكون ذكر الله وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما أحل الله وبين ما حرم الله . وحرم سباع الطير والوحش كلها : لاكلها من الجيف ولحوم الناس والعذرة وما أشبه ذلك فجعل عز وجل دلائل ما أحل من الوحش والطير وما حرم كما قال أبي عليه السلام : كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام وكل ما كانت له قانصة من الطير فحلال وعلة أخرى يفرق بين ما أحل من الطير وما حرم قوله عليه السلام : كل ما دف ولا تأكل ما صف . وحرم الأرنب لأنها بمنزلة السنور ولها مخاليب كمخاليب السنور وسباع الوحش فجرت مجريها مع قذرها في نفسها وما يكون منها من الدم كما يكون من النساء لأنها مسخ . وعلة تحريم الربا : إنما نهى الله عنه لما فيه من فساد الأموال الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الاخر باطلا فبيع الربا وكس على كل حال على المشتري وعلى البائع فحرم الله تبارك وتعالى الربا لعلة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع ماله إليه لما يتخوف عليه من إفساده حتى يونس منه رشده فلهذه العلة حرم الله الربا وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد . وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله تعالى لها ولم يكن ذلك منه إلا استخفاف بالتحريم للحرام والاستخفاف بذلك دخول في الكفر وعلة تحريم الربا بالنسبة لعلة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض والفرض وصنائع المعروف ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال . وحرم الخنزير : لأنه مشوه جعله الله عز وجل عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته ولأن غذاءه أقذر الأقذار مع علل كثيرة وكذلك حرم القرد لأنه مسخ مثل الخنزير وجعل عظة وعبرة للخلق ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الانسان ليدل على أنه من الخلق المغضوب عليهم . وحرمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان والآفة ولما أراد الله عز وجل أن يجعل تسميته سببا للتحليل وفرقا بين الحلال والحرام . وحرم الله عز وجل الدم كتحريم الميتة : لما فيه من فساد الأبدان ولأنه يورث الماء الأصفر ويبخر الفم وينتن الريح ويسئ الخلق ويورث القسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل والده وصاحبه . وحرم الطحال لما فيه من الدم ولأن علته وعلة الدم والميتة واحدة لأنه يجري مجراها في الفساد . وعلة المهر ووجوبه على الرجال ولا يجب على النساء أن يعطين أزواجهن لأن للرجل مؤنة المرأة ولأن المرأة بائعة نفسها والرجل مشتري ولا يكون البيع إلا بثمن ولا الشراء بغير إعطاء الثمن مع أن النساء محظورات عن التعامل والمتجر مع علل كثيرة . وعلة التزويج للرجل أربعة نسوة وتحريم أن تتزوج المرأة أكثر من واحد لأن الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه والمرأة لو كان لها زوجان وأكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو ؟ إذ هم مشتركون في نكاحها وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف . وعلة التزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لأنه نصف رجل حر في الطلاق والنكاح لا يملك نفسه ولا له مال إنما ينفق مولاه عليه وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر وليكون أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه . وعلة الطلاق ثلاثا : لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة تحدث أو سكون غضبه كان وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء وزجرا لهن عن معصية أزواجهن فاستحقت المرأة الفرقة والمباينة لدخولها فيما لا ينبغي من معصية زوجها . وعلة تحريم المرأة تسع تطليقات فلا تحل له أبدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق ولا يستضعف المرأة وليكون ناظرا في أموره متيقظا معتبرا وليكون يأسا لهما من الاجتماع بعد تسع تطليقات . وعلة طلاق المملوك اثنتين لأن طلاق الأمة على النصف فجعله اثنتين احتياطا لكمال الفرائض وكذلك في الفرق في العدة للمتوفي عنها زوجها . وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن : عن الرؤية ومحاباتهن في النساء الطلاق فلذلك لا يجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم وفي كتاب الله عز وجل ( اثنان ذوي عدل منكم مسلمين أو آخران من غيركم ) كافرين ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم . والعلة في شهادة أربعة في الزنا واثنين في سائر الحقوق : لشدة حد المحصن لأن فيه القتل فجعلت الشهادة فيه مضاعفة مغلظة لما فيه من قتل نفسه وذهاب نسب ولده ولفساد الميراث . وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد لأن الولد مولود للوالد في قول الله عز وجل ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) مع أنه المأخوذ بمؤنته صغيرا أو كبيرا والمنسوب إليه أو المدعو له لقول الله عز وجل ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت ومالك لأبيك وليس للوالدة كذلك لا تأخذ ماله إلا بإذنه أو بإذن الأب لأن الأب مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها . والعلة في أن البينة في جميع الحقوق على المدعي واليمين على المدعى عليه ما خلا الدم لأن المدعي عليه جاحد ويمكنه إقامة البينة على الجحود ولأنه مجهول وصارت البينة في الدم على المدعى عليه واليمين على المدعي لأنه حوط يحتاط به المسلمون لئلا يبطل دم امرء مسلم وليكون زاجرا وناهيا للقاتل لشدة إقامة البينة عليه لان من يشهد على أنه لم يفعل قليل . وأما علة القسامة أن جعلت خمسين رجلا فلما في ذلك من التغليظ والتشديد والاحتياط لئلا يهدر دم امرء مسلم . وعلة قطع اليمين السارق لأنه يباشر الأشياء بيمينه وهي أفضل أعضائه وأنفعها له فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلها ولأنه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه وحرم غصب الأموال وأخذها من غير حلها لما من أنواع الفساد والفساد محرم لما فيه من الفناء وغير ذلك من وجوه الفساد . وحرمة السرقة لما فيه من فساد الأموال وقتل الأنفس لو كانت مباحة ولما يأتي في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد وما يدعو إلى ترك التجارات والصناعات في المكاسب واقتناء الأموال إذا كان الشئ المقتنى لا يكون أحد أحق به من أحد . وعلة ضرب الزاني على جسده بأشد الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كله به فجعل الضرب عقوبة له وعبرة لغيره وهو أعظم الجنايات . وعلة ضرب القاذف وشارب الخمر ثمانين جلدة لأن في القذف نفي الولد وقطع النفس وذهاب النسب وكذلك شارب الخمر لأنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فوجب عليه حد المفتري . وعلة القتل بعد إقامة الحد في الثالثة على الزاني والزانية لاستحقاقهما وقلة مبالاتهما بالضرب حتى كأنهما مطلق لهما ذلك الشئ . وعلة أخرى أن المستخف بالله وبالحد كافر فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر وعلة تحريم الذكران للذكران والإناث بالأثاث لما ركب في الإناث وما طبع عليه الذكران ولما في إتيان الذكران الذكران والإناث الإناث من انقطاع النسل وفساد التدبير وخراب الدنيا . وأحل الله تبارك وتعالى لحوم البقر والغنم والإبل لكثرتها وإمكان وجودها وتحليل بقر الوحش وغيرها من أصناف ما يؤكل الوحش المحللة لأن غذائها غير مكروه ولا محرم ولا هي مضرة بعضها ببعض ولا مضرة بالانس ولا في خلقتها تشويه . وكره كل لحوم البغال والحمير الأهلية لحاجة إلى ظهورها واستعمالها والخوف من قلتها لا لقذر خلقتها ولا لقذر غذائها . وحرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهن من النساء لما من تهييج الرجال وما يدعو التهييج إليه من الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل وكذلك ما أشبه الشعور إلا الذي قال الله تعالى ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) . أي غير الجلباب فلا بأس بالنظر إلى شعور مثلهن . وعلة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث لأن المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطي فلذلك وفر على الرجال . وعلى أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما يعطى الأنثى لان الأنثى في عيال الذكر إن احتاجت وعليه أن يعولها وعليه نفقتها وليس على المرأة أن تعول الرجل ولا يؤخذ بنفقته إن احتاج فوفر الله تعالى على الرجال لذلك وذلك قول الله عز وجل : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم ) . وعلة المرأة أنها لا ترث من العقار شيئا إلا قيمة الطوب والنقض لأن العقار لا يمكن تغييره وقلبه والمرأة يجوز أن ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها وليس الولد والوالد كذلك لأنه لا يمكن التفصي منهما والمرأة يمكن الاستبدال بها فما يجوز أن يجئ ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره إذا أشبهه وكان الثابت المقيم على حاله كمن كان مثله الثبات والقيام .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام

(ص 1 - ص 17) صفحة 38 رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا إنه ماء مهين، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزان علمه، وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفية إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فيهم يظهر قوته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله، ولا يدري كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني. قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جمع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من بعدك فإن الملائكة من خدامنا وخدام محبينا، يا علي (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض فكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا، وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — غير محدد
(ص 1 - ص 17) صفحة 120 رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال

هم شيعتك وأنت إمامهم ". الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا أحمد بن الخليل ببلخ، حدثني محمد بن أبي محمود قال: حدثنا يحيى بن أبي معروف قال: حدثنا محمد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (كمشكاة فيها مصباح) * قال: " المشكاة فاطمة ((عليها السلام))، والمصباح الحسن. والحسين الزجاجة * (كأنها كوكب دري) * قال: كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين * (يوقد من شجرة مباركة) * الشجرة المباركة إبراهيم * (لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضيئ) * * (ولو لم تمسه نار) * * (نور على نور) * قال: فيها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * قال: يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء ". السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسين قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحنوطي إذنا قال: حدثني أبو الطيب محمد بن حبيش بن عبد الله بن هارون النيلي في الطراز بواسط سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة قال: حدثنا المشرف بن سعيد الذارع، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي، عن كثير بن زيد قال: دخل الأعمش على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر به قال له: يا سليمان تصدر قال: أنا صدر حيث جلست، ثم قال: حدثني الصادق قال: حدثني الباقر قال: حدثني السجاد قال: حدثني الشهيد قال: حدثني التقي وهو الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل (عليه السلام) آنفا فقال تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصية ولولده بالإمامة، ولشيعته بالجنة ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: انّ جماعة من اليهود آذوا سلمان فاحتمل أذاهم، قالوا له- و هم ساخرون-: لا تسأل اللّه كفّنا عنك، و لا تظهر لنا ما نريد منك، نكف‏ به عنك فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين [في دعواك‏] إنّ اللّه تعالى لا يردّ دعاءك بمحمد و آله الطيّبين الطاهرين. فقال سلمان: إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم [مخافة] أن يكون فيكم‏ 440 من [قد] علم [اللّه‏] أنّه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى انقطاعه‏ عن الإيمان. فقالوا: قل: اللهمّ أهلك من كان في (علمك و) معلومك أنّه‏ يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته. قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو يقول: يا سلمان ادع عليهم [بالهلاك‏] ، فليس فيهم أحد يرشد، كما دعا نوح- (عليه السلام)- على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ قالوا: نريد أن تدعو أن يقلب اللّه سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها، ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه. فدعا اللّه بذلك فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى و لها رأسان فتتناول برأس رأسه، و برأس آخر يمينه التي كانت فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم و مشّشتهم و بلعتهم و التقمتهم. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو في مجلسه: معاشر المسلمين إنّ اللّه قد نصر أخاكم ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلب أسياطهم‏ 441 أفاعي رضّضتهم و مشّشتهم و هشّمت عظامهم و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أصحابه إلى تلك الدار و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، و إذا هم خائفون منها نافرون من قربها، فلمّا جاء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خرجت كلّها من البيت إلى شارع المدينة و كان شارعا ضيّقا، فوسّعه [اللّه‏] تعالى و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمد يا سيّد الأوّلين و الآخرين، السلام عليك يا عليّ يا سيّد الوصيّين، السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلائق‏ قوّامين، [ها] نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين‏] قلّبنا اللّه أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: الحمد للّه الذي جعل من أمّتي من يضاهي بدعائه- عند كفّه، و عند انبساطه- نوحا نبيّه. ثم نادت الأفاعي: يا رسول اللّه قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين و أحكامك و أحكام وصيّك جائزة علينا في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في [هذه‏] الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل [من جهنّم‏] بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء [أجسام‏] هؤلاء الكافرين ليكون أتمّ لخزيهم، و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ‏ 442 محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء [أبدانهم‏] ، فجاء أهلوهم و دفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثم أقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على سلمان، فقال: يا [أبا] عبد اللّه أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين، إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش و ما دون ذلك إلى الثرى، أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لا غيم فيه و لا قتر، و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله‏ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ . الثالث و الثمانون و مائة إنطاق الثياب و الخفاف‏

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام العسكري عليه السلام

بالإسناد عن سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- قال: كنّا مع [مولانا] أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقلت (له) : يا أمير المؤمنين احبّ أن أرى من معجزاتك شيئا. قال: (يا سلمان و ما تريد؟ قال: اريد أن تريني ناقة ثمود و شيئا من معجزاتك. فقال) : أفعل إن شاء اللّه تعالى، ثمّ قام فدخل منزله و خرج [إليّ و] تحته حصان‏ أدهم، و عليه قباء أبيض، و قلنسوة بيضاء، ثمّ نادى: يا قنبر أخرج إليّ ذلك الفرس، فأخرج إليه فرسا آخر أدهم‏ ، فقال [لي‏] : اركب يا أبا عبد اللّه. قال سلمان: فركبته و إذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، قال: فصاح به الإمام- (عليه السلام)- فتعلّق في الهواء، و كنت أسمع و اللّه حفيف أجنحة الملائكة و تسبيحها تحت العرش، ثمّ حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج‏ ، 536 فنظر إليه الإمام- (عليه السلام)- شزرا فسكن البحر من غليانه. فقلت له: يا مولاي سكن البحر [من غليانه‏] من نظرك إليه، فقال: [يا سلمان‏] خشي أن آمر فيه بأمر، ثمّ قبض على يدي و سار على وجه الماء و الخيل تتبعنا لا يقودها أحد، فو اللّه ما ابتلّت أقدامنا و لا حوافر الخيل. قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر فدفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار، و إذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد و زهر . فهزّها- (صلوات الله عليه)- بقضيب كان في يده فانشقّت، و خرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، و عرضها أربعون ذراعا. و خلفها قلوص‏ فقال لي: ادن منها و اشرب من لبنها. قال سلمان: فدنوت منها فشربت حتى رويت، فكان لبنها أعذب من الشهد، و ألين من الزبد (، و قد اكتفيت، قال- (صلوات الله عليه)-: هذا حسن؟ قلت: حسن يا سيّدي! قال: تريد أن اريك ما هو أحسن منها؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ قال يا سلمان ناد) : اخرجي يا حسناء [فناديت‏] ، فخرجت إلينا ناقة طولها مائة ذراع و عشرون ذراعا و عرضها ستّون ذراعا. و رأسها من الياقوت الأحمر، و صدرها من العنبر الأشهب، و قوائمها من الزبرجد الأخضر، و زمامها من الياقوت الأصفر، و جنبها الأيمن من الذهب، و جنبها الأيسر من الفضّة، و ضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال لي: يا سلمان اشرب من لبنها. 537 قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا ممحّضا ، فقلت: يا سيّدي هذه لمن؟ قال: هذه لك يا سلمان و لسائر المؤمنين من أوليائي. ثمّ قال:- (عليه السلام)- [لها] : ارجعي إلى الشجرة، فرجعت من الوقت، و ساقني إلى‏ تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة [عظيمة] و في أصلها مائدة عظيمة فيها طعام يفوح منه رائحة المسك، و إذا بطائر في صورة النسر العظيم. قال سلمان: فوثب ذلك الطير فسلّم عليه و رجع إلى موضعه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة؟ قال: هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة [من مواليّ إلى يوم القيامة] ، فقلت: ما هذا الطائر؟ قال- (صلوات الله عليه)-: ملك موكّل بها إلى يوم القيامة. فقلت: وحده يا سيّدي؟ فقال: يجتاز به الخضر- (عليه السلام)- كلّ يوم مرّة. ثمّ قبض- (عليه السلام)- بيدي، ثمّ سار إلى بحر آخر ، فعبرنا و إذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة [بيضاء] ، و شرافها من العقيق الأصفر، و على كلّ ركن من القصر سبعون صفّا من الملائكة [، فجلس الإمام على ركن و أقبلت الملائكة] تسلّم عليه، ثمّ أذن لهم فرجعوا إلى أماكنهم. قال سلمان- (رضي الله عنه)-: ثمّ دخل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى القصر فإذا فيه أشجار و أثمار و أنهار و أطيار و ألوان النبات، فجعل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- 538 يتمشّى فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف- (عليه السلام)- على بركة [كانت‏] في البستان، ثمّ صعد على سطحه، و إذا بكرسيّ من الذهب الأحمر، فجلس عليه و أشرفنا على القصر و إذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا، فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب‏ ، فقلت: [يا سيّدي‏] سكن البحر من غليانه لمّا نظرت إليه. فقال: خشي أن آمر فيه بأمر، أ تدري يا سلمان أيّ بحر هذا؟ فقلت: لا يا سيّدي. فقال: هذا البحر الذي غرق فيه فرعون و ملؤه ان المدينة حملت على [محاميل‏] جناح جبرئيل- (عليه السلام)- ثمّ زحّ بها في الهواء فهويت إلى‏ قراره إلى يوم القيامة. فقلت: يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين؟ فقال: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشرين ألف مرّة. فقلت: يا سيّدي و كيف هذا؟ فقال: يا سلمان إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها و بلغ إلى سدّ يأجوج و مأجوج فأنّى يتعذّر عليّ و أنا أمير المؤمنين و خليفة رسول ربّ العالمين‏ . يا سلمان أ ما قرأت قوله تعالى [حيث يقول‏] عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ ؟ فقلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: يا 539 سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره اللّه عزّ و جلّ على غيبه، أنا العالم الربّاني، أنا الذي هوّن اللّه عليّ الشدائد، و طوّى لي‏ البعيد. قال سلمان- (رضي الله عنه)-: فسمعت صائحا يصيح في السماء- أسمع الصوت و لا أرى الشخص- يقول: صدقت صدقت أنت الصادق المصدّق صلوات اللّه عليك، ثمّ وثب قائما و ركب فرسه و ركبت معه و صاح بهما فطارا في الهواء و إذا نحن على باب الكوفة، هذا كلّه و قد مضى من الليل ثلاث ساعات فقال لي: يا سلمان الويل كل‏ الويل لمن لا يعرفنا حقّ معرفتنا، و أنكر ولايتنا. يا سلمان أيّما أفضل محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- أم سليمان بن داود؟ قلت: بل محمد أفضل. فقال: يا سلمان [فهذا] آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس (إلى سليمان) في طرفة عين و عنده علم من الكتاب، فكيف لا أفعل أنا ذلك و عندي مائة كتاب و أربعة و عشرين كتاب‏ ؟! أنزل اللّه تعالى على شيث ابن آدم خمسين صحيفة، و على إدريس- (عليه السلام)- ثلاثين [صحيفة، و على نوح- (عليه السلام)- عشرين صحيفة] ، و على إبراهيم الخليل عشرين [صحيفة] و التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان العظيم، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا يكون‏ 540 الإمام- (عليه السلام)-. فقال [الإمام- (عليه السلام)-] : اعلم يا سلمان أنّ الشاكّ في امورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا، و قد فرض اللّه عزّ و جلّ [ولايتنا] في كتابه في غير موضع، و بيّن فيه ما وجب العمل به و هو غير مكشوف‏ . الخامس و العشرون و مائتان مائة الناقة التي أخرجها- (عليه السلام)- من الصخرة وعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الراوندي: قال: [إنّه‏] اختصم رجل و امرأة إليه فعلى صوت الرجل صوت‏ الامرأة، فقال له علي- (عليه السلام)-: اخسأ و كان خارجيّا، فإذا رأسه رأس كلب، فقال

(له) رجل: يا أمير المؤمنين، صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس كلب، فما يمنعك عن معاوية؟ قال: ويحك، لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى هاهنا على سريره لدعوت اللّه حتّى فعل، و لكن [للّه‏] خزّان لا على ذهب و لا (على) فضّة، فلا إنكار على أسرار تدبير اللّه، أ ما تقرأ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ . و [في‏] رواية: (أنّه) قال: إنّما أدعو هؤلاء لثبوت الحجّة، و كمال المحنة، و لو أذن في الدعاء في هلاك معاوية لما 206 تأخّر. التاسع و الأربعون و خمسمائة خبر طائر ابن ملجم‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
136 الْأَصْبَغِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات الله عليه) الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ وَ الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ فَيَكُونُ حَاجِزاً [الحديث 12] 12 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُنَالُ الْمُلْكُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِالْغَصْبِ وَ الْبُخْلِ وَ لَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجِ الدِّينِ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى- فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ " صبر" خبر مبتدإ محذوف أي أحدهما صبر، و حسن أيضا خبر مبتدإ محذوف، أي هو حسن، و يحتمل أن يكون صبر مبتدأ و حسن خبره، فتكون الجملة استئنافا بيانيا، و قوله: ذكر الله خبر مبتدإ محذوف ليس إلا" فيكون" أي الذكر و الفاء بيانية" حاجزا" أي مانعا عن فعل الحرام. الحديث الثاني عشر: صحيح. " لا ينال الملك فيه" أي السلطنة" إلا بالقتل" لعدم إطاعتهم أما الحق فيتسلط عليهم الملوك الجورة فيقتلونهم و يتجبرون عليهم، و ذلك من فساد الزمان و إلا لم يتسلط عليهم هؤلاء" و لا الغناء إلا بالغصب و البخل" و ذلك من فساد الزمان و أهله لأنهم لسوء عقائدهم يظنون أن الغناء إنما يحصل بغصب أموال الناس و البخل في حقوق الله و الخلق، مع أنه لا يتوقف على ذلك، بل الأمانة و أداء الحقوق ادعى إلى الغناء لأنه بيد الله، و لأنه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات، فلا يحصل الغناء إلا بهما" و لا المحبة" أي جلب محبة الناس" إلا باستخراج الدين" أي طلب خروج الدين من القلب أي بطلب خروجهم من الدين،" و اتباع الهوى" أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة، و ذلك لأن أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا

مرآة العقول — الصبر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
39 أَبِي الْمَأْمُونِ الْحَارِثِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَالَ

إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمَوَدَّةَ لَهُ فِي صَدْرِهِ وَ الْمُوَاسَاةَ لَهُ فِي مَالِهِ وَ الْخَلَفَ لَهُ فِي أَهْلِهِ وَ النُّصْرَةَ لَهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَ إِنْ كَانَ نَافِلَةٌ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَ غَائِباً أَخَذَ لَهُ بِنَصِيبِهِ وَ إِذَا مَاتَ الزِّيَارَةَ إِلَى قَبْرِهِ وَ أَنْ لَا يَظْلِمَهُ وَ أَنْ لَا يَغُشَّهُ وَ أَنْ لَا يَخُونَهُ وَ أَنْ لَا يَخْذُلَهُ وَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ وَ أَنْ لَا يَقُولَ لَهُ أُفٍّ وَ إِذَا قَالَ لَهُ أُفٍّ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ وَ إِذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ عَدُوِّي فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ إِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ الْكِلَلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَعَرَضَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ سَأَلَنِي الذَّهَابَ مَعَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ " و الخلف له" بالتحريك بمعنى الخلافة و هذا الوزن في مصادر الثلاثي المجرد المتعدي قياسي إذا كان ماضيه مفتوح العين، أي يكون خليفته و قائما مقامه في أهل بيته و رعايتهم و تفقدهم و الإنفاق عليهم و قضاء حوائجهم إذا غاب أو مات" و إذا كان نافلة" أي عطية من بيت المال و الزكوات و غيرهما، قال الجوهري: النفل و النافلة عطية التطوع من حيث لا يجب، و الباء في قوله: بنصيبه زائدة للتقوية، و الزيادة معطوف على المودة، و الجملة الشرطية متوسطة بين حرف العطف و المعطوف كما قيل" و أن لا يغشه" في مودته أو في المعاملة معه، قال في القاموس: غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر، و الغش بالكسر الاسم منه" و أن لا يخونه" في ماله و عرضه" و أن لا يخذله" بترك نصرته" و أن لا يكذبه" بالتشديد، و التخفيف بعيد. الحديث الثامن: مجهول. و صاحب الكلل أي كان يبيعها، و الكلل جمع كلة بالكسر فيهما، و في

مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
157 اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٍّعليه السلاموَ لَا سَوَاءٌ وَ إِنَّنِي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ

إِذَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ قَوْماً لِلْحَقِّ فَإِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْحَقِّ قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ وَ إِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْبَاطِلِ أَنْكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ وَ خَلَقَ قَوْماً لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْحَقِّ أَنْكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ وَ إِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْبَاطِلِ قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ من الجانبين، و عن علي (عليه السلام) المقبول من الطرفين و هم أخذوا من الأخبار الموضوعة المنتهية إلى النواصب و المعاندين و الشبهات الواهية التي تظهر بأدنى تأمل بطلانها، و لا سواء مأخذكم و مأخذهم، و وكر الطائر عشه. الحديث الخامس: كالسابق. " خلق قوما للحق" كان اللام للعاقبة أي عالما بأنهم يختارون الحق أو يختارون خلافه و إن كانوا لا يعرفونه، قيل: هذا مبني على أنه قد يحكم الإنسان بأمر و يذعن به، و هو مبني على مقدمة مركوزة في نفسه لا يعلم بها أو بابتناء إذعانه عليها، و الغرض من ذكره في هذا الباب أن السعي لا مدخل له كثيرا في الهداية و إنما هو لتحصيل الثواب فلا ينبغي فعله في موضع التقية لعدم ترتب الثواب عليه. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و قد مر مضمونه بسند آخر في باب الهداية، و كان النكت كناية عن التوفيق

مرآة العقول — في ترك دعاء الناس الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
110 .......... (عليه السلام) قال

قال: إذا أذنت فأفصح بالألف و الهاء، و صل على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره، على أن عدم النقل لا يدل على العدم و أصالة البراءة لا يصح التمسك بها بعد ورود الآية و الأخبار الكثيرة به. الثانية: الظاهر أن الأمر فيها على الفور حيث رتب الأمر في أكثرها بالفاء الدالة على التعقيب بلا تراخ، فلو أهمل الفور أثم على تقدير الوجوب و لم يسقط، و كذا الظاهر هو الأمر بها على كل أحد في جميع الأحوال، و لو كان مشتغلا بالصلاة فلو ترك الامتثال و اشتغل بالقراءة أو بغيرها من الأذكار الواجبة أمكن القول ببطلانها على تقدير الوجوب بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص، و النهي في العبادة يدل على الفساد، لكن كون الأمر بالشيء مستلزما للنهي عن الضد في محل المنع و لو كان في أثناء كلمة بل أثناء آية لا يبعد القول بأن إتمامهما لا ينافي الفورية العرفية بل إذا كان قريبا من آخر السورة لا يبعد القول بجواز إتمامها، و لو تكرر الذكر تكرارا كثيرا بحيث يخرج الاشتغال بالصلاة عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن كونه قارئا أو عن كونه مصليا على طريقة الأصحاب لا يبعد القول بسقوط التكليف بها لأن الواجبين إذا تضيقا و لم يمكن الجمع بينهما علمنا أن أحدهما ليس بواجب، و لما كان مشتغلا بالصلاة و يحرم قطعها، فكان ما ينافيها غير مأمور به لا سيما إذا كان وقت الصلاة مضيقا. و مع التوسعة يمكن أن يقال: إذا كان وقت الصلاة موسعا و وقت الصلاة عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) مضيقا ينبغي أن يبدأ بالمضيق و تحريم القطع في تلك الصورة ممنوع، لأنه يمكن أن يكون من الضرورات التي يجوز القطع لها، كإنقاذ الغريق أو إدراك الغريم أو إذا تضيق وقت صلاة الكسوف مثلا و قد دخل في الحاضرة الموسعة. و بالجملة تلك الفروع لا تخلو من إشكال لما سمعت، و لعدم ثبوت خروج الإنسان عن كونه مصليا و عن كونه قارئا بأمثال ذلك، و أنه موقوف على معرفة

مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
396 .......... في مراتب الشبهات و مشاراتها و تميزها عن الحلال و الحرام ثم قال قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله و سلم): الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه و دينه، و من وقع في الشبهات واقع الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فهذا الحديث نص في إثبات الأقسام الثلاثة و المشكل منها القسم المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس، و هو الشبهة فلا بد من بيانها و كشف الغطاء عنها، فإن ما لا يعرفه الكثير قد يعرفه القليل. فنقول: الحلال المطلق هو الذي انحل عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه، و انحل عن أسبابه ما يتطرق إليه تحريم أو كراهية، و مثاله الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك و يكون هو واقفا عند أخذه و جمعه من الهواء في ملك نفسه أو في أرض مباحة، و الحرام المحض ما فيه صفة محرمة لا يشك فيها كالسكر في الخمر و النجاسة في البول، أو حصل بسبب منهي عنه قطعا كالمحصل بالظلم و الغصب و الربا و نظائرها، فهذا طرفان ظاهران و يلحق بالطرفين ما تحقق أمره و لكن احتمل تغييره و لم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه فإن صيد البر و البحر حلال و من أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد ملكها ثم أفلت منه و كذلك السمكة يتصور أن يكون قد تزلق من الصياد بعد وقوعها في يده و شبكته، فمثل هذا الاحتمال لا يتطرق إلى ماء المطر المختطف من الهواء و لكنه في معنى ماء المطر و الاحتراز عنه وسواس فلنسم هذا الفن ورع الموسوسين حتى نلحق به أمثاله، و ذلك لأن هذا وهم مجرد لا دلالة عليه، نعم لو دل عليه دليل فإن كان قاطعا كما لو وجد حلقة في أذن السمكة أو كان محتملا كما لو وجد على الظبية جراحة يحتمل أن يكون كيا لا يقدر عليه إلا بعد الضبط، و يحتمل أن يكون جرحا فهذا موضع الورع، و إذا انتفت الدلالة من كل وجه فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه، و من هذا الجنس من يستعير فيغيب عنه المعير فيخرج

مرآة العقول — الدعاء للرزق الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

......... بجواز شراء الفراء من سوق المسلمين و إن كان ممن يستحل الميتة بالدباغ و عدوا الاجتناب عن هذا النوع من المستحبات و له وجه و قد ورد في أخبار كثيرة النهي عن التفتيش و السؤال فإن الخوارج إنما ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم و الدين أوسع من ذلك. لكن ورد في بعض الأخبار الاجتناب عن بعض هذه الأشياء، تنزها و استحبابا وعد من الورع، كالاجتناب عن سؤر الحائض، و قيل: كل متهم بعدم الاحتراز عن النجاسات، و روي عن سيد العابدين (عليه السلام) أنه كان يلقى فروة حال الصلاة و كان من فراء العراق فقيل له في ذلك، فقال إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة، و يزعمون أن دباغه ذكاته. و قد ورد الاحتياط في بعض الأمور كما روي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن كسب الحجام فقال لك ناصح فقال نعم فقال اعلفه إياه و لا تأكله. و قد ورد فيمن له مال لا يفي بنفقة عياله أنه يأخذ الزكاة لعياله و لا يأكل هو منه، و أما أخذ أموال السلاطين و العمال فهو جائز بلا خلاف، و إن علمنا أنهم يظلمون بها الناس و يأخذون الزيادة على المقدار المستحق، سواء أخذوها باسم المقاسمة أو الخراج أو الزكاة أو غير ذلك، يرضى مالكه به أم لم يرض، و سواء كان إعطاؤهم على سبيل الجائزة و الصلة و نحوهما أو على وجه البيع و الشراء و سائر المعاوضات للنصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) بذلك. و قال بعض المتأخرين: يمكن اختصاص الحكم بسلاطين المخالفين، لورود الحكم في زمانهم و لأنهم يأخذون من المخالفين النواصب و هم يعتقدون جواز الأخذ و الرعية يعتقدون وجوب الإعطاء، بخلاف سلاطين الشيعة فإنهم يأخذون من الشيعة و الفرق المحقة، و مع اعتقاد الجميع عدم استحقاق الأخذ و وجوب الإعطاء.

مرآة العقول — الدعاء للرزق الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
47 التَّكْبِيرُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْساً فَقَالَ وَرَدَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةٌ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُكَبِّرُ عَلَى قَوْمٍ واجبا بينها أربعة أدعية ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال زيد بن أرقم و حذيفة، و قال: الفقهاء الأربعة و الثوري و الأوزاعي و داود و أبو ثور التكبير أربع. الحديث الأول: مرفوع. قوله (عليه السلام):" ورد من كل صلاة" أي ورد على هذه الصلاة و دخل فيها بسبب كل صلاة أو مأخوذا من كل صلاة من الصلوات الخمس اليومية تكبيرة. تفريع: اعلم أن الظاهر من كلام المتأخرين أن التكبيرات فيها ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا، و ربما يستدل عليه بهذا الخبر و أمثاله فإنها تدل على كونها مأخوذة من التكبيرات الإحرامية و هي ركن. و فيه نظر أما أولا فلعدم صراحة الخبر في كون المأخوذة منها هي التكبيرات الإحرامية، إذ لعل المراد أنه جعل بإزاء كل صلاة هنا تكبيرة. و أما ثانيا فلأنه لا يلزم من كونها في المأخوذة منها ركنا كونها في هذه الصلاة أيضا ركنا، فالأولى التمسك بأنه لو أخل بواحد منها لم يأت بالهيئة المطلوبة من الشارع فلا يعلم البراءة و لا يظن و لم يتحقق الامتثال المقتضي للإجزاء. الحديث الثاني: حسن. و يدل على وجوب الخمس على المؤمنين و الأربع على غيرهم، و الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب: أن المراد بالمنافق غير الاثني عشري لإطلاقه في مقابل المؤمن. أقول الكلام ههنا في مقامين (الأول) في أنه هل تجب الصلاة على غير المؤمن

مرآة العقول — علة تكبير الخمس على الجنازة لعله اكتفى في العنوان بأحد الفردين، و الغرض تعليل الخمس و الأربع معا كما — الإمام الصادق عليه السلام
69 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَادْعُ لَهُ وَ اجْتَهِدْ لَهُ فِي الدُّعَاءِ وَ إِنْ كَانَ وَاقِفاً مُسْتَضْعَفاً فَكَبِّرْ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنْ كَانَ مُسْتَضْعَفاً فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا ليكون مع ما ذكره آيتين فيكون إلى قوله" الحكيم" و الأحوط الأول، و لعله أظهر أيضا لمناسبتهما لذلك و الكون ما أورد (عليه السلام) آية ناقصة من أولها. الحديث الثاني: حسن، و يدل على الاجتهاد و السعي و الاهتمام للدعاء للمؤمن و يدل على جواز الاكتفاء ببعض الآية كما ذهب إليه الأصحاب فيكون الزيادة التي اشتمل عليها الخبر الأول سابقا و لا حقا محمولة على الاستحباب و الفضل. الحديث الثالث: حسن. و يدل على التفصيل و الفرق بين المستضعف و من لا يعرف في الدعاء. قوله (عليه السلام)" و إن كان المستضعف منك بسبيل" السبيل في الأصل الطريق ثم يستعار لكل ما يصير سببا لاختصاص و ارتباط بين الأمرين أو شخصين من قرابة أو مودة أو خلطة أو نحو ذلك. و قوله (عليه السلام)" بسبيل" خبر كان: و قوله ((عليه السلام)) منك حال عن السبيل و من فيه ابتدائية أي كان المستضعف بسبيل حال كون ذلك السبيل مبتدأ منك من قرابة أو مودة أو يد أو منة له عليك أو جوار فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية: أي تشفع له على أنه أحد من آحاد الناس و تترحم عليه لا على وجه المودة و المحبة فإنه لا يجوز مودة

مرآة العقول — من زاد على خمس تكبيرات اختلف الأصحاب في تكرار الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين، فقال: — الإمام الباقر عليه السلام
135 يَهْجَعُونَ. وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ طَالَ هُجُوعِي وَ قَلَّ قِيَامِي وَ هَذَا السَّحَرُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي اسْتِغْفَارَ مَنْ لَمْ يَجِدْ لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَ لٰا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لٰا حَيٰاةً وَ لٰا نُشُوراً ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً ص [الحديث 17] 17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَعليه السلامعَمَّا أَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَقَالَ

قُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ اللَّهُ رَبِّي وَ الْإِسْلَامَ دِينِي وَ مُحَمَّداً نَبِيِّي وَ عَلِيّاً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً إِلَى آخِرِهِمْ أَئِمَّتِي بِهِمْ أَتَوَلَّى وَ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَتَبَرَّأُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ دَمَ الْمَظْلُومِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ بِإِيوَائِكَ بالسجود و يحتمل أن يكون (ره) حمله علي الدعاء بين السجدتين لكنه بعيد جدا،" و الهجوع النوم". الحديث السابع عشر: حسن. و يدل على استحباب تعفير الجبين بين السجدتين كما ذكره الأصحاب. قال في المدارك: استحباب سجدتي الشكر عند تجدد النعم و دفع النقم قول علمائنا، و أكثر العامة: استحبابهما عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها، فقال في التذكرة: إنه مذهب علمائنا أجمع خلافا للجمهور، و يستحب فيهما الدعاء و أفضله المأثور، و روي أن أدناه أن يقول شكرا لله ثلاثا و يستحب تعفير الجبين بينها و به يتحقق تعدد السجود و هو مستحب باتفاقنا. قوله (عليه السلام):" أنشدك". أنشد على وزن أقعد يقال: نشدت فلانا و أنشده أي قلت له نشدتك بالله أي سألتك بالله، و المراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أي الحسين (عليه السلام). و تنتقم من قاتليه و من الأولين الذين أسسوا أساس الظلم عليه و علي أبيه و أخيه، أو المعنى أنشدك بحق دم المظلوم أن تنتقم من ظالميه فيكون المقسم عليه مقدرا. قوله (عليه السلام):" بإيوائك" الوأي بمعنى الوعد، و الإيواء لم يأت في اللغة

مرآة العقول — السجود و التسبيح و الدعاء فيه في الفرائض و النوافل و ما يقال بين السجدتين و سجدة الشكر أيضا الحديث ا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
104 انْظُرْ إِلَى مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ فَأَتَى الرَّجُلُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالُ

وا هَذَا ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ لَيْسَ يُؤْخَذُ عَنْهُ وَ لَا عِلْمَ لَهُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا وَ بِحَقِّ كَذَا وَ كَذَا لَمَّا أَبْلَغْتَهُ عَنَّا هَذَا الْكَلَامَ قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ لَقِيتُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ فَزَعَمُوا أَنَّكَ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ ثُمَّ سَأَلُونِي بِالْعَظِيمِ إِلَّا بَلَّغْتُكَ مَا قَالُوا قَالَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلُوكَ لَمَّا أَتَيْتَهُمْ فَقُلْتَ لَهُمْ إِنَّ مِنْ عِلْمِي أَنْ لَوْ وُلِّيتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ عَلَّقْتُهَا فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَقَمْتُهُمْ عَلَى الْمِصْطَبَّةِ ثُمَّ أَمَرْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ فَاعْرِفُوهُمْ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنَّ أَبِي أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ قَوِّمِ الْجَارِيَةَ أَوْ بِعْهَا ثُمَّ قوله (عليه السلام):" فادفعها" ظاهر الخبر أن من أوصى شيئا للكعبة يصرف إلى معونة الحاج و ظاهر الأصحاب أن من نذر شيئا أو أوصى للبيت أو لأحد المشاهد المشرفة، يصرف في مصالح ذلك المشهد و لو استغنى المشهد عنهم في الحال و المال يصرف في معونة الزوار أو إلى المساكين و المجاورين فيه، و يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا علم أنه لا يصرف في مصالح المشهد كما يدل عليه آخر الخبر، أو على ما إذا لم يحتج البيت إليه كما يشعر به أول الخبر فلا ينافي المشهور. " و المصطبة" بكسر الميم و شد الباء كالدكان للجلوس عليه ذكره الفيروزآبادي. الحديث الثاني: مجهول. و مضمونه مشهور بين الأصحاب إذ الهدي يصرف إلى النعم و لا يتعلق بالجارية و الدابة، و ذكر الأكثر الجارية و ألحق جماعة بها الدابة. و قال بعض المحققين: لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم و الدنانير و الأقمشة و غير ذلك، و يؤيده الخبر المتقدم.

مرآة العقول — ما يهدى إلى الكعبة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
273 الْمُخْطِئِ بَقَرَةٌ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قَالَ إِتْمَامُهَا أَنْ لَا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا أَحْرَمْتَ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً وَ قِلَّةِ الْكَلَامِ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ أَنْ يَحْفَظَ الْمَرْءُ لِسَانَهُ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ الرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَ الْفُسُوقُ الْكَذِبُ وَ السِّبَابُ وَ الْجِدَالُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ فوق مرتين مخطئا فعليه بقرة. و روى معاوية" إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء فقد جادل فعليه دم". و قال الجعفي: الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية فإذا قاله مرتين فعليه شاة، و قال الحسن إن حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل و عليه دم، قال: و روي أن المحرمين إذا تجادلا فعلى المصيب منهما دم و على المخطئ بدنة، و خص بعض الأصحاب الجدال بهاتين الصيغتين، و القول بتعديته إلى ما يسمى يمينا أشبه، و لو اضطر لإثبات حق أو نفي باطل فالأقرب جوازه و في الكفارة تردد، أشبهه الانتفاء. الحديث الثاني: صحيح. و هو مؤيد لما مر من أن المراد وقعوهما تأمين. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام):" قول الرجل لا و الله" ظاهره انحصار الجدال في هاتين

مرآة العقول — ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال و غيره الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
331 ثُمَّ صَالَحَ وَرَثَتَهُ عَلَى شَيْءٍ فَالَّذِي أَخَذَتْهُ الْوَرَثَةُ لَهُمْ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْمَيِّتِ- حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنْ هُوَ لَمْ يُصَالِحْهُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ وَ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ يَأْخُذُهُ بِهِ بَابُ فَضْلِ الزِّرَاعَةِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ لِأَنْبِيَائِهِ الْحَرْثَ وَ الزَّرْعَ كَيْلَا يَكْرَهُوا شَيْئاً مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَرْزَاقَ أَنْبِيَائِهِ فِي الزَّرْعِ وَ الضَّرْعِ لِئَلَّا يَكْرَهُوا شَيْئاً مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْمَعُ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّ الزِّرَاعَةَ قوله (عليه السلام):" و ما بقي فللميت" قال الوالد العلامة ((قدس سره)): أي إذا لم يكن الصلح بطيب أنفسهم، و يدل على أن مثل هذا الصلح ينفع في الدنيا و لا ينفع لبراءة الذمة، و أما كونه للميت فالظاهر أنه إذا لم يذكر لهم أنه أكثر كما هو الشائع و إن كان هنا أيضا إشكال لأنه بالموت صار ملكا لهم و بعدهم لورثتهم و الأجر للميت في كل مرتبة، لأنه ضيع حقه و يمكن أن يكون ظاهر الخبر مرادا.

مرآة العقول — الصلح الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
151 بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرَجُلٌ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَقَالَ

الْمَالُ كُلُّهُ لِلِابْنَةِ وَ لَيْسَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَ الْأُمِّ شَيْءٌ فَقُلْتُ فَإِنَّا قَدِ احْتَجْنَا إِلَى هَذَا وَ الْمَيِّتُ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ وَ أُخْتُهُ مُؤْمِنَةٌ عَارِفَةٌ قَالَ فَخُذِ النِّصْفَ لَهَا خُذُوا مِنْهُمْ كَمَا يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ فِي سُنَّتِهِمْ وَ قَضَايَاهُمْ قَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِزُرَارَةَ فَقَالَ إِنَّ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ لَنُوراً [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ زُرَارَةُ النَّاسُ وَ الْعَامَّةُ فِي أَحْكَامِهِمْ وَ فَرَائِضِهِمْ يَقُولُونَ قَوْلًا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ يَقُولُونَ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَ ابْنَتَهُ أَوِ ابْنَتَيْهِ وَ تَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ أَوْ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ أَوْ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ أَوْ أَخَاهُ لِأَبِيهِ إِنَّهُمْ يُعْطُونَ الِابْنَةَ النِّصْفَ أَوِ ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَ يُعْطُونَ بَقِيَّةَ الْمَالِ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ أَوْ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ أَوْ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ دُونَ عَصَبَةِ بَنِي عَمِّهِ وَ بَنِي أَخِيهِ وَ لَا يُعْطُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ شَيْئاً قَالَ فَقُلْتُ لَهُمْ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَنَّهُ يُورَثُ كَلَالَةً فَلَمْ تُعْطُوهُمْ مَعَ الِابْنَةِ شَيْئاً وَ أَعْطَيْتُمُ الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ الْأُخْتَ لِلْأَبِ بَقِيَّةَ الْمَالِ دُونَ الْعَمِّ وَ الْعَصَبَةِ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَالَةً كَمَا سَمَّى الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ كَلَالَةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ فَلِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَهُمَا فَقَالُوا السُّنَّةِ وَ إِجْمَاعِ الْجَمَاعَةِ قُلْنَا سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ أَوْ سُنَّةِ الشَّيْطَانِ وَ أَوْلِيَائِهِ- فَقَالُوا سُنَّةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ قُلْنَا قَدْ تَابَعْتُمُونَا فِي خَصْلَتَيْنِ وَ خَالَفْتُمُونَا فِي خَصْلَتَيْنِ قُلْنَا إِذَا تَرَكَ وَاحِداً مِنْ أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ الْمَيِّتُ يُورَثُ كَلَالَةً إِذَا تَرَكَ أَباً أَوِ ابْناً قُلْتُمْ صَدَقْتُمْ فَقُلْنَا أَوْ أُمّاً أَوِ ابْنَةً فَأَبَيْتُمْ عَلَيْنَا ثُمَّ تَابَعْتُمُونَا فِي الِابْنَةِ فَلَمْ تُعْطُوا الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ مَعَهَا شَيْئاً وَ خَالَفْتُمُونَا فِي الْأُمِّ فَكَيْفَ تُعْطُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ مَعَ الْأُمِّ وَ هِيَ حَيَّةٌ وَ إِنَّمَا يَرِثُونَ بِحَقِّهَا وَ رَحِمِهَا وَ كَمَا أَنَّ الْإِخْوَةَ وَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ الْإِخْوَةَ وَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ شَيْئاً لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِحَقِّ الْأَبِ كَذَلِكَ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَهَا شَيْئاً وَ أَعْجَبُ قوله (عليه السلام):" خذوا منهم" قال به الشيخ، و ذكر الشهيد في الدروس و لم ينكره. الحديث الثالث: حسن.

مرآة العقول — ميراث الأخوة و الأخوات مع الولد الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
40 الْحَدِيثِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ مَعَهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ نَفْسَكَ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ وَ كَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

لِرَسُولِهِ ص- فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ- وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ وَ إِذَا أُصِبْتَ قوله (عليه السلام):" و الورع" الكف عن المحرمات أو عن الشبهات أيضا،" و الاجتهاد" السعي و بذل الجهد في الطاعة. قوله (عليه السلام):" و أن تطمح نفسك" أي ترفعها إلى حال من هو فوقك، و تتمنى حاله. قال الفيروزآبادي: طمح بصره إليه كمنع ارتفع، و كل مرتفع طامح، و اطمح بصره رفعه قوله تعالى:" فَلٰا تُعْجِبْكَ" أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين و كثرة أولادهم، و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب، قوله تعالى" وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ" أي نظر عينيك" إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ" استحسانا له و تمنيا أن يكون لك مثله" أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ" أصنافا من الكفرة، و يجوز أن يكون حالا من الضمير و المفعول منهم أي إلى الذي متعنا به، و هو أصناف بعضهم أو ناسا منهم" زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" منصوب بمحذوف دل عليه- متعنا- أو- به- أو على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل به أو من أزواجا بتقدير مضاف، و دونه أو بالذم و هي الزينة و البهجة. كذا ذكره البيضاوي و تتمة الآية" لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ" أي لنبلوهم و نختبرهم فيه، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه" وَ رِزْقُ رَبِّكَ" و ما ادخره لك في الآخرة، أو ما رزقك من الهدى و النبوة" خَيْرٌ" مما منحهم في الدنيا" وَ أَبْقىٰ" فإنه لا ينقطع. قوله:" شيئا من ذلك" أي من عز الدنيا و فخرها و طلب زوائدها.

مرآة العقول — الله تعالى (حديث قدسي)
211 وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَشْبَاهُ النَّاسِ فَهُمْ شِيعَتُنَا وَ هُمْ مَوَالِينَا وَ هُمْ مِنَّا وَ لِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَمَّا قَوْلُكَ النَّسْنَاسُ فَهُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فيكون قد أمر الرسول بالإفاضة مع أهل بيته، و أبعد منه أن يأول على نحو ما ذكره جماعة من المفسرين بأن يكون المراد بالناس إبراهيم، و سائر الأنبياء و يكون استدلاله (عليه السلام) بأن الرسول (صلى الله عليه و آله) أفاض بالناس أي معهم لا معية زمانية بل في أصل الفعل، فالمراد أن- الناس- أطلق هنا على الأنبياء و الأوصياء و نحن منهم. قوله (عليه السلام):" السواد الأعظم" قال

الفيروزآبادي: السواد من الناس: عامتهم. قوله تعالى:" بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية و الشعور، و كانت لهم تلك القابلية، فضيعوها و نزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها و مضارها، و هي لا تفعل ما يضرها، و هؤلاء عرفوا طريق الهلاك، و النجاة و سعوا في هلاك أنفسهم، و أيضا تنقاد لمن يتعهدها، و تميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها و هؤلاء لا ينقادون لربهم و لا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، و لا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، و لا يتحرزون عن العقاب الذي هو أشد المضار. أو لأنها إن لم تعتقد حقا و لم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا، و لم تكتسب شرا، بخلاف هؤلاء، و أيضا جهالتها لا تضر بأحد، و جهالة هؤلاء تؤدي إلى هيجان الفتن، و صد الناس عن الحق، أو لأنها تعرف ربها، و لها تسبيح و تقديس كما

مرآة العقول — غير محدد
عنه باسناده عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏: فى قنوتك يوم الجمعة، تقول قبل دعائك لنفسك: اللّهمّ تمّ نورك فهديت و لك الحمد ربّنا و عظم حلمك فعفوت، فلك الحمد ربّنا و بسطت يدك، فاعطيت فلك الحمد ربّنا وجهك أكرم الوجوه و جاهك أكرم الجاه وجهتك خير الجهات، و عطيتك أفضل العطيّات و أهنأها تطاع ربّنا فتشكر و تعطى ربّنا فتغفر لمن شئت فلك الحمد تجيب المضطرّ و تكشف الضرّ و تنجى من الكرب العظيم و تقبل التوبة و تشفى السقم و تعفو عن الذنب لا يجزى أحد بآلائك و لا يبلغ نعمائك قول قائل. اللّهمّ إليك رفعت الاصوات، و نقلت الاقدام و مدّت الأعناق، و رفعت الايدى و دعيت بالالسن، و تقرّب إليك بالاعمال ربّنا اغفر لنا و ارحمنا و افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ و أنت خير الفاتحين، اللّهمّ إليك نشكو غيبة نبيّنا و شدة الزمان‏ 441 علينا، و وقوع الفتن و تظاهرا لأعداء و كثرة عدوّنا و قلّة عددنا فأفرج ذلك يا ربّ بفتح منك تعجّله و نصر منك تعزّه و امام عدل تظهره إله الحق آمين ثمّ تقول سبعين مرة: استغفر اللّه ربّى و أتوب إليه [1] . 43- باب الدعاء عند رؤية الهلال‏

مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام

ابن طاوس باسناده قال: قال (عليه السلام): الحمد للّه شكرا لنعمائه و استدعاء لمزيده و استخلاصا له و به دون غيره و عياذا به من كفرانه و الالحاد في عظمته و كبريائه حمد من يعلم انّ ما به من نعمائه فمن عند ربّه و ما مسّه من عقوبته فبسوء جناية يده و صلّى اللّه على محمّد عبده و رسوله و خيرته من خلقه و ذريعة المؤمنين الى رحمته و آله الطاهرين ولاة امره. اللهمّ انّك ندبت الى فضلك و امرت بدعائك و ضمنت الاجابة لعبادك و لم تخيّب من فزع إليك برغبته و قصد إليك بحاجته و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك و لا خائبة من نحل هباتك و ايّ راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا او وافد وفد عليك فاقتطعته عوائق الرّد دونك بل ايّ محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك و ايّ مستنبط لمزيدك اكدى دون استماحة سجال عطيّتك. اللهمّ و قد قصدت إليك برغبتي و قرعت باب فضلك يد مسألتي و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي و وجدتك خير شفيع لي إليك و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل ان‏ 177 يخطر بفكري او يقع في خلدي فصل اللهمّ دعائي ايّاك باجابتي و اشفع مسألتي بنجح طلبتي. اللهمّ و قد شملنا زيغ الفتن و استولت علينا غشوة الحبرة و قارعنا الذّلّ و الصّغار و حكم علينا غير المأمونين في دينك و ابتزّ امورنا معادن الابن ممّن عطّل حكمك و سعى في اتلاف عبادك و افساد بلادك. اللهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة و امارتنا غلبة بعد المشورة و عدنا ميراثا بعد الاختيار للامّة فاشتريت الملاهي و المعارف بسهم اليتيم و الأوملة و حكم في ابشار المؤمنين اهل الذّمّة و وليّ القيام بامورهم فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة و لا راع ينظر إليهم بعين الرّحمة و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة فهم اولو ضرع بدار مضيعة و اسراء مسكنة و خلفاء كآبة و ذلّة. اللهمّ و قد استحصد زرع الباطل و بلغ نهايته و استحكم عموده و استجمع طريده و خذرف وليده و بسق فرعه و ضرب بحرانه. اللهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تصدع قائمه و تهشم سوقه و تجبّ سنامه و تجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبيح صورته و يظهر الحقّ بحسن حليته اللهمّ و لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها و لا جنّة الّا هتكتها و لا كلمة مجتمعة الّا فرّقتها و لا سريّة ثقل الّا خفّفتها و لا قائمة علوّ الّا حططتها و لا رافعة علم الّا نكّستها و لا خضراء الّا ابرتها. اللهمّ فكوّر شمسه و حطّ نوره و اطمس ذكره وارم بالحقّ رأسه و فضّ جيوشه و ارعب قلوب اهله، اللهمّ و لا تدع منه بقيّة الّا افنيت و لا بنية الّا سوّيت و لا حلقة الّا قصمت و لا سلاحا الّا اكللت و لا حدّا الّا فللت و لا كراعا الّا اجتحت و لا حاملة علم الّا نكست. اللهمّ و ارنا انصاره عباديد بعد الالفة و شتّى بعد اجتماع الكلمة و مقنعي الرّءوس بعد الظّهور على الامّة و اسفر لنا عن نهار العدل و ارناه سرمدا لا ظلمة فيه و نورا لا شوب معه و اهطل علينا ناشئته و انزل علينا بركته و ادل له ممّن ناواه و انصره على من عاداه. 178 اللهمّ و اظهر الحقّ و اصبح به في غسق الظّلم و بهم الحيرة اللهمّ و أحي به القلوب الميّتة و اجمع به الاهواء المتفرّقة و الآراء المختلفة و اقم به الحدود المعطّلة و الاحكام المهملة و اشبع به الخماص السّاغبة و ارح به الابدان اللّاغية المتعبة كما الهجتنا بذكره و احظرت ببالنا دعاءك له و وفّقتنا للدّعاء إليه و حياشة اهل الغفلة عنه و اسكنت في قلوبنا محنته و الطّمع فيه و حسن الظّنّ بك لاقامة مراسمه. اللهمّ فات لنا منه على احسن يقين يا محقّق الظّنون الحسنة و يا مصدّق الآمال المبطنة اللهمّ و اكذب به المتألين عليك فيه و اخلف به ظنون القانطين من رحمتك و الآيسين منه. اللهمّ اجعلنا سببا من اسبابه و علما من اعلامه و معقلا من معاقله و نضر وجوهنا بتحليته و اكرمنا بنصرته و اجعل فينا خيرا تظهرنا له به و لا تشمت بنا حاسدي النعم و المتربّصين بنا حلول النّدم و نزول المثل فقد ترى يا ربّ براءة ساحتنا و خلوّ ذرعنا من الاضمار لهم على اجنة و التّمنّي لهم وقوع جائحة و ما تنازل من تحصينهم بالعافية و ما أضبئوا لنا من انتهاز الفرصة و طلب الوثوب بنا عند الغفلة. اللهمّ و قد عرّفتنا من انفسنا و بصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى ان تقعد بنا عن اشتهار اجابتك و أنت المتفضّل على غير المستحقّين و المبتدئ بالاحسان غير السّائلين فات لنا من امرنا على حسب كرمك وجودك و فضلك و امتنانك انّك تفعل ما تشاء و تحك ما تريد انّا إليك راغبون و من جميع ذنوبنا تائبون. اللهمّ و الدّاعي إليك و القائم بالقسط من عبادك الفقير الى رحمتك المحتاج الى معونتك على طاعتك اذا ابتدأته بنعمتك و البسته اثواب كرامتك و اعطيت عليه محبّة طاعتك و ثبّت وطاته في القلوب من محبّتك و وفّقته للقيام بما اغمض فيه اهل زمانه من امرك و جعلته مفزعا لمظلوم عبادك و ناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك و مجدّدا لما عطّل من احكام كتابك و مشيّدا لما ردّ من اعلام سنن نبيّك عليه و آله سلامك و صلواتك و رحمتك و بركاتك. 179 فاجعله اللهمّ في حصانة من بأس المعتدين و اشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدّين و بلّغ به افضل ما بلّغت به القائمين بقسطك من اتباع النّبيّين اللهمّ و اذلل به من لم تسهم له في الرّجوع الى محبّتك و من نصب له العداوة وارم بحجرك الدّامغ من اراد التّأليب على دينك باذلاله و تشتيت امره و اغضب لمن لا ترة له و لا طائلة و عادي الاقربين و الابعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك. اللهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للابعدين و جاد ببذل مهجته لك في الذّبّ عن حريم المؤمنين و ردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى اخفي ما كان جهر به من المعاصي و ابداء ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا اخذت ميثاقهم على ان يبيّنوه للنّاس و لا يكتموه. و دعا الى افرادك بالطّاعة و الّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو امره على امرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ القلوب و ما يعتوره من الغموم و يفزع عليه من احداث الخطوب و يشرق به من الغصص الّتي لا تبتلعها الحلوق و لا تحنوا عليها الضّلوع من نظرة الى امر من امرك و لا تناله يده بتغييره و ردّه الى محبّتك. فاشدد اللهمّ ازره بنصرك و اطل باعه فيما قصر عنه من اطراد الرّاتعين في حماك و زده في قوّته بسطة من تأييدك و لا توحشنا من انسه و لا تخترمه دون امله من الصّلاح الفاشي في اهل ملّته و العدل الظّاهر في امّته. اللّهمّ و شرف بما استقبل به من القيام بامرك لدى موقف الحساب مقامه و سرّ نبيّك محمّدا صلواتك عليه و آله برؤيته و من تبعه على دعوته و اجزل له على ما رأيته قائما به من امرك ثوابه و ابن قرب دنوّه منك في حياته و ارحم استكانتنا من بعده و استخذاءنا لمن كنّا نقمعه به اذا فقدتنا وجهه و بسطت ايدي من كنّا نبسط ايدينا عليه لنردّه عن معصيته و افترقنا بعد الالفة و الاجتماع تحت ظلّ كنفه و تلهّفنا عند الفوت على ما اقعدتنا عنه من نصرته و طلبنا من القيام بحقّ ما لا سبيل لنا الى رجعته. و اجعله اللّهم في امن ممّا يشفق عليه منه و ردّ عنه من سهام المكائد ما يوجّهه اهل‏ 180 الشّنئان إليه و الى شركائه في امره و معاونيه على طاعة ربّه الّذين جعلتهم سلاحه و حصنه و مفزعه و انسه الّذين سلوا عن الاهل و الاولاد و جفوا الوطن و عطّلوا الوثير من المهاد و رفضوا تجاراتهم و اضرّوا بمعايشهم و فقدوا في انديتهم بغير غيبة عن مصرهم خاللوا البعيد ممّن عاضدهم على امرهم و قلوا القريب ممّن صدّ عن وجهتهم فائتلفوا بعد التّدابر و التّقاطع في دهرهم و قطعوا الاسباب المتّصلة بعاجل حطام الدّنيا. فاجعلهم اللهمّ في امن حرزك و ظلّ كنفك و ردّ عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك و اجزل لهم على دعوتهم من كفايتك و معونتك و امدّهم بتأييدك و نصرك و ازهق بحقّهم باطل من اراد اطفاء نورك. اللهمّ و املأ بهم كلّ افق من الآفاق و قطر من الاقطار قسطا و عدلا و مرحمة و فضلا و اشكرهم على حسب كرمك وجودك و ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك و ادّخرت لهم من ثوابك ما يرفع لهم به الدّرجات انّك تفعل ما تشاء و يحكم ما تريد. [1] حجاب الامام العسكري (عليه السلام)‏

مسند الإمام العسكري — غير محدد
قال ابو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام): لما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكة امره اللّه تعالى ان يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته، و يجعل الكعبة بينه و بينها اذا أمكن و اذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة، فلما كان بالمدينة و كان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا، و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و اللّه ما درى محمّد كيف يصلي حتى صار يتوجه الى قبلتنا و يأخذ في صلاته‏ 207 بهدينا و نسكنا، فاشتد ذلك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما اتصل به عنهم و كره قبلتهم و أحب الكعبة، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال

له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل! لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل (عليه السلام): فاسأل ربّك أن يحولك إليها فانه لا يردك عن طلبتك و لا يخيبك من بغيتك، فلما استتم دعاءه، صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال: اقرأ يا محمّد «قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» الآيات. فقال اليهود- عند ذلك: «ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها»؟ فأجابهم اللّه احسن جواب فقال: «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و هو يملكهما و تكليفه التحويل الى جانب كتحويله لكم الى جانب آخر «يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» و هو أعلم بمصلحتهم و تؤديهم طاعتهم الى جنات النعيم. قال أبو محمّد (عليه السلام): و جاء قوم من اليهود الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا محمّد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربعة عشر سنة ثم تركتها الآن، أ فحقا كان ما كنت عليه فقد تركته الى باطل فان ما يخالف الحق باطل؟! أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): بل ذلك كان حقا و هذا حق، يقول اللّه: «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» اذا عرف صلاحكم أيها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به، و اذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، و ان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده و قصده الى مصالحكم. ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لقد تركتم العمل يوم السبت ثم عملتم بعده سائر الأيام، ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده، أ فتركتم الحق الى الباطل، 208 أو الباطل الى الحق، أو الباطل الى الباطل، او الحق الى الحق؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمّد و جوابه لكم، قالوا: بل ترك العمل في السبت حق، و العمل بعده حق فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق، ثم قبلة الكعبة في وقته حق. فقالوا له: يا محمّد أ فبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة الى بيت المقدس حتى نقلك الى الكعبة؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما بدا له عن ذلك فانه العالم بالعواقب و القادر على المصالح لا يستدرك على نفسه غلطا و لا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم جل عن ذلك، و لا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده، و ليس يبدو الا لمن كان هذا وصفه، و هو عز و جل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. ثم قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أيها اليهود أخبروني عن اللّه أ ليس يمرض ثم يصح، و يصح ثم يمرض، أبدا له في ذلك؟ أ ليس يحيى و يميت، أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قال: فكذلك اللّه تعبد نبيه محمّدا بالصلاة الى الكعبة بعد ان كان تعبده بالصلاة الى بيت المقدس و ما بدا له في الأول. ثم قال: أ ليس اللّه يأتي بالشتاء في اثر الصيف، و الصيف في أثر الشتاء، ابدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قال: فكذلك لم يبد له في القبلة. قال: ثم قال أ ليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر؟ أ فبدا له في الصيف حين امركم بخلاف ما كان امركم به في الشتاء؟ قالوا: لا. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فكذلكم اللّه تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشي‏ء ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح يعلمه بشي‏ء آخر، فاذا أطعتم اللّه في الحالتين استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: «وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ» يعني: اذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه اللّه و تأملون ثوابه. 209 ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عباد اللّه انتم كالمرضى و اللّه رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب و يدبره به لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه. ألا فسلموا للّه أمره تكونوا من الفائزين. فقيل: يا ابن رسول اللّه فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لما قال اللّه تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها» و هي: بيت المقدس‏ «إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ» الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، و ذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة. فأراد اللّه ان يبين متبعي محمّد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها و محمّد يأمر بها، و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها و التوجه الى الكعبة ليبين من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدقه و موافقه. ثم قال: «وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» ان كان التوجه الى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة الا على من يهدي اللّه، فعرف ان للّه ان يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه. و قال أبو محمّد (عليه السلام): قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عبد اللّه بن صوريا- غلام يهودي أعور، تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب اللّه و علوم أنبيائه- عن مسائل كثيرة يعنته فيها فأجابه عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بما لم يجد الى انكار شي‏ء منه سبيلا. فقال له: يا محمّد من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، و لكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه ينزل بالبلاء و الشدة على بني إسرائيل، و دفع «دانيال» عن قتل (بخت نصر) حتى قوى أمره و أهلك بني إسرائيل، و كذلك كلّ بأس و شدة لا ينزلها الا جبرئيل، و ميكائيل‏ 210 يأتينا بالرحمة. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ويحك أجهلت أمر اللّه و ما ذنب جبرئيل الا ان أطاع اللّه فيما يريده بكم؟ أ رأيتم ملك الموت هل هو عدوكم و قد وكله اللّه بقبض أرواح الخلق؟ أ رأيتم الآباء و الأمهات اذا أوجروا الأولاد الدواء الكريهة لمصالحهم، أ يجب ان يتخذهم اولادهم اعداء من اجل ذلك؟ لا. و لكنكم باللّه جاهلون، و عن حكمه غافلون. اشهد أن جبرئيل و ميكائيل بأمر اللّه عاملان و له مطيعان، و انه لا يعادي أحدهما الا من عادى الآخر، و ان من زعم انه يحب احدهما و يبغض الآخر فقد كفر و كذب، و كذلك محمّد رسول اللّه و علي أخوان، كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان فمن احبهما فهو من اولياء اللّه، و من ابغضهما فهو من اعداء اللّه، و من ابغض احدهما و زعم انه يحب الآخر فقد كذب و هما منه بريئان و اللّه تعالى و ملائكته و خيار خلقه منه براء. و قال أبو محمد (عليه السلام): كان سبب نزول قوله تعالى: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» الآيتين: ما كان من اليهود اعداء اللّه من قول سيئ في جبرئيل و ميكائيل و ما كان من أعداء اللّه النصاب من قول أسوأ منه في اللّه و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة اللّه. أما ما كان من النصاب: فهو ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما كان لا يزال يقول في علي (عليه السلام) الفضائل التي خصه اللّه عز و جل بها، و الشرف الذي نحله اللّه تعالى، و كان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه، و يقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، و يفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي (عليه السلام). الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي اقامه بالخدمة و ان اليمين و اليسار أشرف من ذلك، 211 كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم. و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول- في بعض أحاديثه-: إن الملائكة اشرفها عند اللّه اشدها لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) حبا، و انه قسم الملائكة فيما بينها و الذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى. و يقول مرة: إن ملائكة السماوات و الحجب ليشتاقون الى رؤية علي بن ابي طالب (عليه السلام) كما تشتاق الوالدة الشفيقة الى ولدها البار الشفيق آخر من بقى عليها بعد عشرة دفنتهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: الى متى يقول محمد: جبرئيل، و ميكائيل، و الملائكة، كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه، و يقول اللّه تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق، برئنا من رب و من ملائكة و من جبرئيل و من ميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون، و برئنا من رسل اللّه الذين هم لعلي بعد محمد مفضلون. و أما ما قاله اليهود: فهو ان اليهود أعداء اللّه، لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المدينة أتوه بعبد اللّه بن صوريا فقال: يا محمد كيف نومك فانا قد اخبرنا عن نوم النبي (صلى اللّه عليه و آله) الذي يأتي في آخر الزمان؟ فقال: تنام عيني و قلبي يقظان. قال: صدقت يا محمد. ثم قال: فأخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل او من المرأة؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل، و أما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة. قال: صدقت يا محمد. ثم قال: يا محمد فما بال الولد يشبه اعمامه ليس فيه من شبه اخواله شي‏ء، و يشبه اخواله ليس فيه من شبه اعمامه شي‏ء؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ايهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له و من يولد له؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله): اذا مغرت النطفة لم يولد له- اي: اذا حمرت و كدرت- فاذا كانت صافية ولد له. 212 فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» الى آخرها فقال ابن صوريا: صدقت خصلة بقيت لي ان قلتها آمنت بك و اتبعتك، اي ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: ذاك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل و الشدة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان مسدد ملكنا و جبرئيل كان مهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك. فقال له سلمان الفارسي رضى اللّه عنه: و ما بدء عداوته لكم؟ قال: نعم يا سلمان، عادانا مرارا كثيرة، و كان من اشد ذلك علينا ان اللّه أنزل على انبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال «بخت نصر» و في زمانه، و اخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، و اللّه يحدث الأمر بعد الامر فيمحو ما يشاء و يثبت. فلما بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من اقوياء بني اسرائيل و افاضلهم نبيا كان يعد من انبيائهم يقال له «دانيال» في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة و لا منعه، فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل و قال لصاحبنا: ان كان ربكم هو الذي امر بهلاككم فان اللّه لا يسلطك عليه، و إن لم يكن هذا فعلي أي شي‏ء تقتله؟ فصدقه صاحبنا و تركه و رجع إلينا فأخبرنا بذلك. و قوي بخت نصر و ملك، و غزانا و خرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا، و ميكائيل عدو لجبرئيل. فقال سلمان: يا ابن صوريا، فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم؟ أ رأيتم اوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر و قد أخبر اللّه تعالى في كتبه على ألسنة رسله انه يملك و يخرب بيت المقدس؟ ارادوا تكذيب انبياء اللّه في إخبارهم او اتهموهم في اخبارهم او صدقوهم في الخبر عن اللّه و مع ذلك ارادوا مغالبة اللّه، هل كان هؤلاء و من‏ 213 و جهوه الا كفارا باللّه؟ و اي عداوة يجوز أن يعتقد لجبرئيل و هو يصده عن مغالبة اللّه عز و جل و ينهى عن تكذيب خبر اللّه تعالى؟ فقال ابن صوريا: قد كان اللّه تعالى اخبر بذلك على ألسن أنبيائه، و لكنه يمحو ما يشاء و يثبت قال سلمان: فاذا لا تثقون بشي‏ء مما في التوراة من الاخبار عما مضى و ما يستأنف فان اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و اذا لعل اللّه قد كان عزل موسى و هارون عن النبوة و ابطلا في دعواهما لأن اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و لعل كلما اخبراكم به عن اللّه انه يكون لا يكون و ما اخبراكم به انه لا يكون لعله يكون. و كذلك ما اخبراكم انه لم يكن لعله كان، و لعل ما وعده من الثواب يمحوه و لعل ما توعد به من العقاب يمحوه، فانه يمحو ما يشاء و يثبت. انكم جهلتم معنى‏ «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ». فلذلك انتم باللّه كافرون، و لأخبار عن الغيوب مكذبون و عن دين اللّه منسلخون. ثم قال سلمان: فاني اشهد انه من كان عدوا لجبرئيل فانه عدو لميكائيل و انهما جميعا عدوان لمن عاداهما مسالمان لمن سالمهما، فأنزل اللّه تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» في مظاهرته لأولياء اللّه على اعداء اللّه و نزوله بفضائل علي (عليه السلام) ولي اللّه من عند اللّه‏ «فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ». فان جبرئيل نزل هذا القرآن‏ «عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ» من سائر كتب اللّه‏ «وَ هُدىً» من الضلالة «وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ» بنبوة محمّد و ولاية علي (عليه السلام) و من بعده من الأئمة [الاثني عشر] بأنهم اولياء اللّه حقا اذا ماتوا على موالاتهم لمحمد و علي و آلهما الطيبين. ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا سلمان، ان اللّه صدق قيلك و وافق رأيك، و ان جبرئيل عن اللّه تعالى يقول: يا محمّد، سلمان و المقداد أخوان متصافيان في ودادك و وداد علي اخيك و وصيك و صفيك، و هما في اصحابك كجبرئيل و ميكائيل في الملائكة، عدوان لمن ابغض احدهما وليان لمن و الى محمّدا و عليا عدوان لمن عادى محمدا 214 و عليا و اولياءهما. و لو احب اهل الأرض سلمان و المقداد كما تحبهما ملائكة السماوات و الحجب و الكرسي و العرش لمحض و دادهما لمحمد و علي و مولاتهما لاوليائهما و معاداتهما لأعدائهما لما عذب اللّه احدا منهم عذاب البتة. و قال ابو محمد الحسن العسكري (عليه السلام): لما نزلت هذه الآية «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» في حق اليهود و النواصب فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول اللّه، فقال جماعة من رؤسائهم و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمد، انك تهجونا و تدّعي على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه ان فيها خيرا كثيرا، نصوم و نتصدق و نواسي الفقراء. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انما الخير ما أريد به وجه اللّه و عمل على ما امر اللّه تعالى، و اما ما اريد به الرياء و السمعة و معاندة رسول اللّه و اظهار الغنى له و التمالك و التشرف عليه فليس بخير، بل هو الشر الخالص و وبال على صاحبه، و يعذبه اللّه به اشد العذاب. فقالوا له: يا محمّد، أنت تقول هذا و نحن نقول: بل ما ننفقه إلا لابطال امرك و دفع رئاستك و لتفريق اصحابك عنك، و هو الجهاد الاعظم، نأمل به من اللّه الثواب الاجل العظيم، فأقل احوالنا انك تساوينا في الدعاوي، فأي فضل لك علينا؟. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا اخوة اليهود! انا لدعاوي يتساوى فيها المحقون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين و تبين عن حقائق المحقين، و رسول اللّه محمد لا يغتم بجهلكم و لا يكلفكم التسليم له بغير حجة، و لكن يقيم عليكم حجة اللّه التي لا يمكنكم دفاعها و لا تطيقون الامتناع عن موجبها. و لو ذهب محمد و يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم انه متكلف مصنوع محتال فيه معمول او متواطأ عليه، و اذا اقترحتم انتم فاراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا 215 معمول او متواطأ عليه او متأت بحيلة أو مقدمات، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني ان يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم و يزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد انصفتنا يا محمد، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف فأنت اول راجع عن دعواك للنبوة و داخل في غمار الامة و مسلم لحكم التوراة، لعجزك عما نقترحه عليك و ظهور باطل دعواك فيما ترومه من حجتك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون فقالوا له: يا محمد، زعمت انه ما في قلوبنا شي‏ء من مواساة الفقراء و معاونة الضعفاء و النفقة في ابطال الباطل و احقاق الحق، و ان الاحجار ألين من قلوبنا و اطوع للّه منا، و هذه الجبال بحضرتنا. فهلم بنا إليها او الى بعضها، فاستشهدها على تصديقك و تكذيبنا، فان نطقت بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك، و ان نطقت بتكذيبك أو صمتت فلم ترد جوابك فاعلم بأنك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): نعم هلموا بنا الى أيما جبل شئتم استشهدوا ليشهد لي عليكم. فخرجوا الى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد، هذا الجبل فاستشهده فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للجبل: اني اسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد ان لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عز و جل. و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم تاب اللّه على آدم و غفر خطيئته و اعاده الى مرتبته، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم و سؤال اللّه بهم رفع ادريس في الجنة مكانا عليا، لما شهدت لمحمد بما اودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول اللّه. فتحرك الجبل و تزلزل و فاض عنه الماء و نادى: يا محمد: أشهد انك رسول رب‏ 216 العالمين و سيد الخلق اجمعين، و اشهد ان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا او تفجرا و اشهد ان هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و أسألك أيها الجبل، امرك اللّه بطاعتي فيما التمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى اللّه نوحا من الكرب العظيم و برد اللّه النار على ابراهيم و جعلها عليه بردا و سلاما و مكنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير تلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض اجمعين، و انبت حواليه من الاشجار الخضرة النظرة النزهة و عما حوله من انواع النور مما لا يوجد الا في فصول اربعة من جميع السنة. قال الجبل: بلى اشهد لك يا محمد بذلك، و اشهد انك لو اقترحت على ربك ان يجعل رجال الدنيا قرودا و خنازير لفعل، او يجعلهم ملائكة لفعل، او يقلب النيران جليدا أو الجليد نيرانا لفعل، او يهبط السماء الى الأرض او يرفع الارض الى السماء لفعل، او يصير اطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل. و انه قد جعل الارض و السماء طوعك، و الجبال و البحار تتصرف بأمرك، و سائر ما خلق من الرياح و الصواعق و جوارح الانسان و اعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما امرتها به من شي‏ء ائتمرت. فقالت اليهود: يا محمّد علينا تلبس و تشبه؟! قد اجلست مردة من اصحابك خلف صخور من هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام و نحن لا ندري أ نسمع من الرجل أم من الجبل، لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبجبج في عقولهم، فان كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا الى ذلك القرار و امر هذا الجبل ان ينقلع من اصله فيسير إليك الى هناك. فاذا حضرك و نحن نشاهده فأمره ان ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا و تنخفض العليا تحت السفلى، فاذا تجعل اصل الجبل قلته‏ 217 و قلته اصله لنعلم انه من اللّه، لا يتفق مثله بمواطأة و لا بمعاونة مموهين متمردين. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- و اشار الى حجر فيه قدر خمسة أرطال-: يا أيها الحجر تدحرج! فتدحرج. ثم قال لمخاطبه خذه و قربه من اذنك فسيعيد عليك ما سمعت، فان هذا جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل، فأدناه الى اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من تصديق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيما ذكره من قلوب اليهود و مما غبر به من أن نفقاتهم في دفع امر محمد (صلى اللّه عليه و آله) باطل و وبال عليهم. فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر احد يكلمك و يوهمك ان الحجر يكلمك؟ قال: فأتني بما اقترحت في الجبل. فتباعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى فضاء واسع، ثم نادى الجبل و قال: يا أيها الجبل، بحق محمّد و آله الطيبين، بجاههم و مسائلة عباد اللّه بهم، أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية لنزع الناس كأنهم اعجاز نخل خاوية. و امر جبرئيل ان يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتضر، لما انفصلت من مكانك باذن اللّه و جئت الى حضرتي هذه- و وضع يده على الارض بين يديه. فتزلزل الجبل و صار كالفارع الهملاج حتى دنا من اصبعه اصله فلزق بها، و وقف و نادى: ها انا سامع لك مطبع يا رسول رب العالمين. و ان رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ان هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقلع من اصلك فتصير نصفين ثم ينحط اعلاك و يرتفع اسفلك فتصير ذروتك اصلك و اصلك ذروتك. فقال الجبل: أ تأمرني بذلك يا رسول رب العالمين؟ قال: بلى. فانقطع نصفين و انحط اعلاه الى الارض و ارتفع اسفله فوق اعلاه فصار فرعه اصله و اصله فرعه، ثم نادى الجبل: يا معاشر اليهود، هذا الذين ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون‏ 218 انكم به مؤمنون؟؟ فنظر اليهود بعضهم الى البعض، فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، و قال آخرون منهم: هذا رجل منجوت مؤتى له ما يريد- و المنجوت يتأتى له العجائب- فلا يغرنكم ما تشاهدون، فناداهم الجبل: يا اعداء اللّه! قد ابطلتم بما تقولون نبوة موسى، هلا قلتم لموسى: ان قلب العصا ثعبانا و انفلاق البحر طرقا و وقوف الجبل كالظلة فوقكم انما تأتى لك لأنك مؤتى لك يأتيك جدك بالعجائب فلا يغرنا ما نشاهده. فألقمتهم الجبال بمقالتها و الصخور و لزمتهم حجة رب العالمين. و عن معمر بن راشد، قال: سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اتى يهودي الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقام بين يديه يحدّ النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال: أنت افضل أمّ موسى بن عمران النبي الذي كلمه اللّه عز و جل و انزل عليه التوراة و العصا و فلق له البحر و اظله بالغمام؟ فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله): انه يكره للعبد أن يزكي نفسه، و لكني اقول: ان آدم لما اصاب الخطيئة كانت توبته ان قال «اللهم اني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي» فغفرها اللّه له، و ان نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق قال «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما انجيتني من الغرق» فأنجاه اللّه عز و جل، و ان ابراهيم لما ألقي في النار قال: «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» فجعلها بردا و سلاما، و ان موسى لما القى عصاه و أوجس في نفسه خيفة قال «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» قال اللّه تعالى: لا تخف انك أنت الأعلى. يا يهودي، ان موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه ايمانه شيئا و لا نفعته النبوة يا يهودي، و من ذريتي «المهدي» اذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) لنصرته، فقدمه و يصلي خلفه. و عن ابن عباس قال: خرج من المدينة اربعون رجلا من اليهود قالوا: انطلقوا بنا 219 الى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه و نكذبه، فانه يقول: انا رسول رب العالمين. و كيف يكون رسولا و آدم خير منه و نوح خير منه- و ذكروا الأنبياء (عليهم السلام)- فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعبد اللّه بن سلام: التوراة بيني و بينكم، فرضيت اليهود بالتوراة. فقال اليهود آدم خير منك، لأن اللّه عز و جل خلقه بيده و نفخ فيه من روحه. فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): آدم النبي ابي، و قد اعطيت انا افضل مما اعطي آدم. قالت اليهود: و ما ذاك؟ قال: ان المنادي ينادي كل يوم خمس مرات «اشهد ان لا إله الا اللّه و ان محمدا رسول اللّه» و لم يقل آدم رسول اللّه، و لواء الحمد بيدي يوم القيامة و ليس بيد آدم. فقالت اليهود: صدقت يا محمد، و هو مكتوب في التوراة. قال: هذه واحدة. قالت اليهود: موسى خير منك. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): و لم؟ قالوا: لأن اللّه عز و جل كلمه بأربعة آلاف كلمة و لم يكلمك بشي‏ء. فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): لقد أعطيت انا افضل من ذلك. قالوا: و ما ذاك؟ قال: هو قوله عز و جل: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ»، و حملت على جناح جبرئيل حتى انتهيت الى السماء السابعة. فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حتى تعلقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش «اني انا اللّه لا إله الا انا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرءوف الرحيم»، و رأيته بقلبي و ما رأيته بعيني، فهذا افضل من ذلك. قالت اليهود: صدقت يا محمد، و هو مكتوب في التوراة قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هذه اثنتان. قالوا: نوح افضل منك. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): و لم ذاك؟ قالوا: لأنه ركب السفينة فجرت على الجودي. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): لقد اعطيت انا افضل من ذلك. قالوا: و ما ذاك؟ قال: ان اللّه عز و جل أعطاني نهرا في السماء مجراة من العرش و عليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب و لبنة من فضة. 220 حشيشها الزعفران و رضراضها الدر و الياقوت، و ارضها المسك الأبيض، فذلك خير لي و لأمتي، و ذلك قوله تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ». قالوا: صدقت يا محمد، هو مكتوب في التوراة، و هذا خير من ذلك. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): هذه ثلاثة. قالوا: ابراهيم خير منك. قال: و لم ذاك؟ قالوا: لأن اللّه اتخذه خليلا. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): ان كان ابراهيم خليله فأنا حبيبه محمد. قالوا: و لم سميت محمّدا؟ قال: سماني اللّه محمدا و شق اسمي من اسمه، هو المحمود و انا محمد و امتي الحامدون على كل حال. فقالت اليهود: صدقت يا محمد، هذا خير من ذلك. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): هذه أربعة. قالت اليهود: عيسى خير منك. قال: و لم ذاك؟ قالوا: ان عيسى بن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس، فجاءه الشياطين ليحملوه، فأمر اللّه جبرئيل ان اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين و القهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم و ألقاهم في النار. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لقد اعطيت انا افضل من ذلك. قالوا: و ما هو؟ قال: اقبلت يوم بدر من قتال المشركين و انا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية و على رأسها جفنة و في الجفنة جدي مشوي و في كمها شي‏ء من سكر، فقالت: الحمد للّه الذي منحك السلامة و اعطاك النصر و الظفر على الأعداء، و اني قد كنت نذرت للّه نذرا ان أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لأذبحن هذا الجدي و لأشوينه و لأحملنه إليك لتأكله. فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): فنزلت عن بغلتي الشهباء، فضربت بيدي الى الجدي لآكله، فاستنطق اللّه الجدي، فاستوى على اربع قوائم و قال: يا محمد، لا تأكلني فاني مسموم. قالوا: صدقت يا محمد، هذا خير من ذلك. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): هذه خمسة. قالوا: بقيت واحدة ثم نقوم من عندك قالوا: هاتوا. قالوا: سليمان خير منك. قال: و لم ذاك؟ قالوا: لأن اللّه عز و جل سخر له الشياطين و الانس و الجن و الطير 221 و الرياح و السباع. فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): فقد سخر اللّه لي البراق و هو خير من الدنيا بحذافيرها. و هي دابة من دواب الجنة، و جهها مثل وجه آدمي، و حوافرها مثل حوافر الخيل، و ذنبها مثل ذنب البقر، و فوق الحمار و دون البغل، و سرجه من ياقوتة حمراء، و ركابه من درة بيضاء، مزمومة بألف زمام من ذهب، عليه جناحان مكللان بالدر و الياقوت و الزبرجد، مكتوب بين عينيه «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و ان محمّدا رسول اللّه». قالت اليهود: صدقت يا محمد، و هو مكتوب في التوراة، و هذا خير من ذلك يا محمّد، نشهد أن لا إله إلا اللّه و انك رسول اللّه. فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لقد اقام نوح في قومه و دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم وصفهم اللّه عز و جل فقللهم فقال‏ «وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ»، و لقد تبعني في سني القليلة و عمري اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره و كبر سنه. و ان في الجنة عشرين و مائة صف امتي منها ثمانون صفا، و ان اللّه عز و جل جعل كتابي المهيمن على كتبهم الناسخ لها، و لقد جئت بتحليل ما حرموا و بتحريم ما احلوا. من ذلك ان موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت حتى ان اللّه تعالى قال لمن اعتدى منهم في صيدها يوم السبت. «كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ»* فكانوا، و لقد جئت بتحليل صيدها حتى صار صيدها حلالا. قال اللّه تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ» و جئت بتحليل الشحوم كلها و كنتم لا تأكلونها. ثم ان اللّه عز و جل صلى عليّ في كتابه العزيز، قال اللّه عز و جل‏ «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» ثم وصفني اللّه عز و جل بالرأفة و الرحمة و ذكر في كتابه‏ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ». و انزل اللّه تعالى ان لا يكلموني‏ 222 حتى يتصدقوا بصدقة و ما كان ذلك لنبي قط. قال اللّه عز و جل‏ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً» ثم وضعها عنهم بعد أن افترضها عليهم برحمته و منّه. و عن ثوبان، قال: ان يهوديا جاء الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد، اسألك فتخبرني، فركض ثوبان برجله و قال: قل يا رسول اللّه. فقال: لا أدعوه الا بما سماه اهله. فقال: أ رأيت قوله عز و جل‏ «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ» اين الناس يومئذ؟ فقال: في الظلمة دون المحشر. فقال: فما اول ما يأكل اهل الجنة اذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت. قال: فما طعامهم على اثر ذلك؟ قال: كبد الثور. قال: فما شرابهم على اثر ذلك؟ قال: السلسبيل. قال: صدقت. أ فلا اسألك عن شي‏ء لا يعلمه الا نبي؟ قال: و ما هو؟ قال: عن شبه الولد أباه و أمه قال: ماء الرجل أبيض غليظ و ماء المرأة اصفر دقيق. فاذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا باذن اللّه تعالى و من تشبه اباه قبل ذلك يكون الشبه، و اذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد انثى باذن اللّه عز و جل و من تشبه أمه قبل ذلك يكون الشبه. ثم قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده، ما كان عندي شي‏ء مما سألتني عنه حتى انبأنيه اللّه عز و جل في مجلسي هذا على لسان اخي جبرئيل. [1] ذكر ما جرى لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من الاحتجاج على المنافقين في طريق تبوك و غير ذلك من كيدهم لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على العقبة بالليل.

مسند الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذكر اللّه كثيرا ، كما قال اللّه تعالى

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً « 1 » . ولكن الذكر ليس المقصود به الذكر باللسان فقط بل المراد منه تذكّر اللّه تعالى عند الحلال والحرام وعدم التجاوز والتعدي على الحدود الإلهيّة . فذكر اللّه في الحلال هو الصبر وأحيانا يكون هو الشكر وأما ذكر اللّه عند الحرام فهو الإجتناب والتورّع عنه « 2 » . البصيرة والتعقل والتثبت أهمية البصيرة ومن حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، فلا تزيده سرعة السير إلّا بعدا » « 1 » . الإنسان الذي يريد الذهاب إلى مقصد معيّن ، إذا تحرّك على خلاف جهة مقصده إشتباها أو جهلا ، فإنّه كلّما جدّ في السير وأسرع فيه كلما ازداد بعدا عن مسيره الأصلي . وهكذا حال الإنسان الذي يعمل من غير بصيرة وإطّلاع ومعرفة بالأمور والمسائل والمعارف الدينية ، فإنه لن يصل إلى هدفه الحقيقي أبدا أي التكامل والقرب إلى اللّه تعالى « 2 » . أهمية التثبت وعدم التهاون من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ومن فرّط تورّط ، ومن خاف العاقبة تثبّت فيما لا يعلم ، ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه » « 1 » . التفريط يقابل الإفراط ، ومعناه التقصير والتهاون في العمل ، ومنشاؤه في الغالب يكون الكسل والخلود إلى الراحة . فالإنسان الذي يسعى للرّاحة من خلال اتّباعه للملذّات والطيّبات والمسرّات الزائلة يقع في ورطة المصاعب والمتاعب والمشاكل . والإنسان الذي تكون عاقبة الأمور واضحة ومبيّنة له ولا يريد أن يبتلى بالوقوع في النهاية المرّة فإنّه يتّبع الحقيقة والمعرفة ، ولا يقدم أبدا على عمل من دون تفكّر وتدبّر وعلم ، لأن كل إنسان يقدم على عمل من دون تقييم وموازنة لجوانب القضايا ومن دون فحص وتحقّق فيه سوف يبتلى في الوقوع بالخسارة والذلّة « 2 » . الإسلام مطابق للعقل والمنطق بإمكان المعارف القرآنية ملء الفراغ المعنوي في الحياة البشرية في كل الأحوال ، فهناك قوة خاصة تكمن في المعارف الإسلامية وبوسعها أن تملأ - تحت أية ظروف - الفراغ المعنوي والروحي وتتيح للبشرية الحياة في مناخ روحي ومعنوي . إن من شروط انتشار دعوة بين الشعوب والملل هو أن تكون الدعوة منطقية ومعقولة ، إن أي حديث يفصل الإسلام عن المنطق والعقل فهو مانع لانتشار الإسلام . فعلى المفكرين والمنظّرين في القضايا والشؤون الإسلامية أن يتوجهوا لهذه النقطة وهي أنّ الإسلام هو دين المنطق والعقل وإنّ العقل السليم والفطري يستوعبه ويفهمه ويتقبله بسرعة ، طبعا ليس بمعنى أنه لا بدّ من برهان عقلي لكل حكم من احكام الإسلام ، مثلا لماذا تكون صلاة الصبح ركعتين ، فيلزم دليل عقلي عليه ، كلا ليس بهذا المعني ، ولا بمعنى لزوم وجود أي شيء يفهمه ويدركه العقل في الإسلام ، بل بمعنى إمكانية الدفاع عن المعارف الإسلامية الثابتة والمقبولة من قبل أهل الخبرة والفن في الإسلام في أي محيط عقلي وعلمي ، فيمكن إثبات وتعليل وتوضيح ضرورة الصلاة لأكثر الناس مادية ، وعلى حدّ تعبير أحد المفكرين الغربيين المشهورين في القرن التاسع عشر - قرن اللادينية في الغرب - إنّ في الصلاة سرّا عظيما ، نعم لو لم تكن كذلك لما حملت مفكرا غربيا يعيش في عالم الغرب المادي على الاعتراف بذلك . المنصفون وأهل العلم والعقل والمنطق والإستدلال يمكنهم استيعاب وقبول جميع المعارف الإسلامية ، وهذه من خصائص الإسلام ؛ إنه مطابق للعقل والمنطق . فإن سعى أناس لإفراغ الإسلام من هذه الخصيصة سواء إعلاميا بأن يقولوا : إن هذه المعارف مخالفة للعلم والعقل ، أو عمليا بأن ينسبوا ما ليس في الإسلام وما ليس موافقا للعقل السليم إلى الإسلام فإنهم لم يدعموا الإسلام بل عرقلوا انتشاره « 1 » . الحكمة والتعقل ومن حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يا بنيّ ، من يصحب صاحب السؤ لا يسلم ، ومن لا يقيّد ألفاظه يندم ، ومن يدخل مداخل السؤيتّهم . قلت : يا ابن بنت رسول اللّه ، فما الثلاث اللّواتي نهاك عنهنّ ؟ قال عليه السّلام : نهاني أن أصاحب حاسد نعمة وشامتا بمصيبة أو حامل نميمة » « 2 » . صاحب السوء أي الصديق السيّء في جميع مراحل الحياة من الصغر إلى الشباب وموجب لإنحراف من يصحبه عن الطريق القويم . وكل إنسان لا يكون في كلامه متعقّلا ومتدبّرا ويقول كل ما يجري على لسانه سوف يندم في النهاية . وكل إنسان يدخل إلى مراكز السؤيتّهم . ولا ينبغي للإنسان أن يصاحب الحسود والنمّام والذي يشمت بالآخرين إذا حلّت بهم المصائب . وهذه التعليمات والإرشادات هي التي أطلق عليها في القرآن الكريم اسم الحكمة . وهي وإن كانت بالنظرة الأولى أمورا عادية إلّا أنّها تشكّل أساس بناء الحياة العقلانية . وإذا أدرك الإنسان هذه المعارف بعمق وعمل بها فسوف لن يرى في حياته أي ضرر « 1 » . علينا تشخيص الحق من الباطل لخلاص الإنسان يجب أن لا تضطرب ولا تتداخل جبهات الحق وجبهات الباطل ، ويجب تشخيص الحق أين يكون ومع من ، وما هو هدفه وأسلوبه وتكتيكه وعمله ؟ ومن هو الباطل وما هي أساليبه وغاياته ؟ هذه الأمور يجب عدم إغفالها ، وإهمال هذه الحدود ليس من صالح جبهة الحق . وما من أحد يمتدح غفلة وإهمال جبهة الحق وجهلها بعلل أحقّيتها ، وما العمل الذي يجب عليها أداؤه ، ومن هي الجبهة المقابلة لها ، وحتى الأعداء أنفسهم لا يمتدحون هذا العمل منها . كان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يبيّن تلك الحدود ؛ فكان أولا يشخّص جبهة الكفار ؛ وهي تلك الجبهة المقابلة التي جاءت بعثة الرسول الأعظم ونظامه وجهاده لأجل التغلغل بين صفوفها ودحرها وتوسيع دائرة حقّانيته . فجبهة الكفر لا ينبغي إهمالها ، وإنّما يجب تشخيصها بصفتها الجبهة المتصدية لدعوة الحق . ويجب تشخيص طبيعة العلاقة بين جبهة الحق وجبهة الكفر ، بل ولماذا يظهر الحق إلى الوجود أساسا ؟ ولماذا يلهم اللّه تعالى دعوة الحق للأنبياء عليهم السّلام ويبلغهم إيّاهم ؟ ولماذا يطرحونها ؟ وإذا كانت هناك حكمة من وراء ظهور رسالة الحق التي تعني رسالة خلاص الإنسان وتوجب مسؤولية على حملة تلك الرسالة - وهو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وامتداد نهجه الباقي إلى الأبد - فيجب أن يفهم إذا هدف جبهة الحق وكيف ينبغي أن تصل إلى ذلك الهدف . بأي شيء يحصل خلاص الإنسان ؟ من الطبيعي أنه لا يحصل بالنصح والموعظة فقط ، ولهذا فإن جبهة الحق - أي جميع الأنبياء عليهم السّلام - متى ما واتتهم الفرصة وأتيح لهم إبراز أنفسهم والتقدّم خطوة إلى الأمام سعوا إلى أن يغرسوا في أذهان الناس ويحققوا في واقع حياتهم الحقائق التي يجب أن يكونوا على معرفة بها ؛ وهي تلك الحقائق الكفيلة بتقريبهم إلى النجاة والفلاح . هذه هي مهمة جبهة الحق ، وهذا هو ما يستوجب المجاهدة ؛ وسبب ذلك هو وجود معارض لحقّانية الحق ؛ فإذا كانت غاية الحق خلاص الناس ، فهناك في العالم من يستهدف استعباد الناس ؛ وإذا كان الحق يرمي إلى تطبيق العدالة ، فهناك من يناهض العدالة ويناصر الظلم ؛ وإذا كان الحق يدعو إلى عبادة اللّه ، فهناك من يدعي الألوهية وينكر التسليم لله . ومن الطبيعي أن هؤلاء جميعهم يعارضون دعوة الحق ، ولا يمكن لتلك الرسالة أن تحرز أي تقدّم ولا يتسنى لها أن تغرس في الأذهان أو تتحقق في الواقع الخارجي دون مجاهدة . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يشخّص حالة الكفار ، ويشخّص حالة المؤمنين الضعفاء ، سواء المنافقين منهم أو الذين أقل منهم نفاقا ويعيشون حالة من التذبذب ؛ وحتّى هؤلاء يحرص الإسلام على تحويلهم إلى مؤمنين أشداء « 1 » . الإستقامة والثبات أهمية الإستقامة إن المحافظة على النعمة أكثر صعوبة من اكتسابها ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ « 1 » فلا يكفي مجرد قول : ( رَبُّنَا اللَّهُ ) بل لا بدّ مع ذلك من الاستقامة ، وعندها تتنزّل عليهم الملائكة ، فالإستقامة هي الأساس ، وإلا فقد يكون بإمكان الشخص الضعيف مثلي أن يرفع حملا ثقيلا للحظات ، إلّا أنه لا يمكنه أن يستمر في حمله وسرعان ما سيطرحه أرضا ، فالقوي الذي ينجز العمل هو الذي يتمكن من مواصلة رفع هذا الحمل الثقيل في تمام المدة المرصودة لحمله . إنّ نية الكثير منا صالحة ، ونباشر العمل بنوايا صالحة ، إلّا أننا لا نستطيع الإبقاء على هذه النوايا ، حيث تصطدم هذه النوايا ببعض الموانع أثناء الطريق وتبدأ بالتآكل والاضمحلال ، وأحيانا تقوم جاذبة قوية بمعارضة الفؤاد - الذي هو مكمن النوايا - وجرّه إليها ، وسرعان ما تدركون اختفاء النية وتبدّلها ، وحينها ينحرف الشخص عن مساره ، وإذا رأيتم أن أشخاصا كانوا يقولون : رَبُّنَا اللَّهُ في حين أنهم حاليا يعبدون الأصنام ، وانقلبوا على شعاراتهم الخلّابة 180 درجة ، إنما هو بسبب عدم تمكنهم من الحفاظ على مبادئهم ، وذلك لظهور بعض المزالق التي تنحرف بالإنسان عن مساره . ربما سمعتم بذلك الشخص الذي نوى أن يمارس الإرتياض أربعين يوما ، فما بلغ اليوم العشرين حتى دبّت إليه الوساوس الشيطانية ، فعرضت له امرأة بالغة الجمال ، ووضع أمامه طعام شهي ، وعرضت له أموال طائلة ، ولذا لم يتمالك نفسه ، واستسلم للرغبات وذهبت الجهود التي بذلها طوال عشرين يوما أدراج الرياح ، يمكن لهذه الحكاية أن تكون حقيقة ، وحتى إذا لم تكن حقيقة فإن الدرس الذي يراد تقديمه من خلالها واضح « 1 » . استقامة النبي صلّى اللّه عليه وآله لقد كانت استقامة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بلا نظير في تاريخ البشرية ، وهو ما جعله قادرا على ترسيخ هذا الكيان الإلهي الخالد والعظيم . وهل كان ذلك ممكنا بلا استقامة ؟ ! فباستقامته بات واقعا ملموسا ؛ لقد ربّى أصحابه الكبار وأعدّهم باستقامته . ورفع عماد فسطاط المدينة الإنسانية الخالدة وسط صحراء الحجاز المقفرة فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 2 » « 3 » . ويقول اللّه تعالى لرسوله في سورة هود : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا « 4 » . وجاء في رواية عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « شيّبتني سورة هود » « 5 » أي شيّبتني سورة هود نتيجة ثقل الأمر الذي تحمله في آية من آياتها ؟ وروي أنّ المراد هو هذه الآية فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . لماذا شيّبت هذه الآية الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ؟ لأنّ اللّه تعالى يقول في هذه الآية : عليك بالإستقامة والثبات والتحلّي بالصبر في هذا الطريق كما أمرناك . إنّ هذه الإستقامة عمل شاق ، إنّه الصراط ؛ أي حبل الصراط ، الذي ضرب لنا مثله في يوم القيامة ، وهو حقيقة عملنا وسلوكنا في الدنيا ، نحن الآن نعبر على حبل الصراط ، فعلينا أن نتوخّى الحذر والدقة ، ولو أن إنسانا أراد أن يطبّق هذه الدقة على جميع سلوكه ؛ فسوف يشيب بسببها ، إلّا أنّ الأهم من ذلك - كما أظن - هي العبارة التالية : وَمَنْ تابَ مَعَكَ ، فليس الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وحده مأمورا بالإستقامة ، بل عليه أن يهدي جمعا كبيرا من المؤمنين إلى الإستقامة في هذا الطريق . إنّ الأفراد الذين يكونون عرضة للهجوم من قبل آفات الحياة ومفاسدها - كالأعداء والمتآمرين والظلمة وقوى التسلط - من جهة ، ومن قبل أهوائهم النفسية - الرغبات النفسية والقلوب التي تستميلها زخارف وبهارج الدنيا ، وتنجر وراءها - من جهة أخرى ، سوف ينحرفون يمينا أو يسارا عن جادة الإستقامة ، وإنّ كلا من حبّ الذهب والفضة والأموال والرغبات الجنسية والرئاسة وغيرها ، يمثل حبائل وشباك تلقى في قلب الإنسان لينجر وراءها ، وإنّ المقاومة والثبات للحيولة دون أن تنزلق قدم الإنسان نحو ذلك . هو المراد من عبارة وَمَنْ تابَ مَعَكَ . إنّ المؤمنين يقعون تحت تأثير هذين المؤثرين القويين - ضغط العدو ، والضغط الداخلي للقلب المصاب بالهوس - وأغلب الظن ، أنّ ما شيّب النبي صلّى اللّه عليه وآله هو همّ هداية هؤلاء المؤمنين نحو الصراط المستقيم ، والمحافظة عليه مع تأثير هاتين القوتين الجاذبتين . ألا تعلمون أنّه برغم كثرة المخاطر والصعاب استطاع النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أن يتجاوز بالمسلمين - سواء في العهد المكي الذي دام ثلاث عشرة سنة ، أو في عهد تأسيس الدولة في المدينة المنورة - وأن يوصلهم إلى القمم الشامخة ؟ إنّ مثل هذه النهضة العظيمة لم تكن بمقدور أي إنسان أن يقوم بها ، إلّا أنّه مع ذلك استطاع الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله القيام بتغيير أفراد ذلك المجتمع - المجتمع الذي لم يكن يفقه شيئا ، ولم يتذوّق طعما للأخلاق الإنسانية - إلى أشخاص تتصاغر أمام عظمتهم ونورانيتهم ملائكة السماء ، هذه هي الإستقامة التي نحتاجها اليوم . نحن - أيضا - مبتلون بتعلّق قلوبنا وأهوائنا بجاذبية الحياة ذات الألوان المختلفة ، فما أكثر الأشخاص الذين رأيناهم في عهد الثورة وقد كانوا يمتلكون قلوبا صالحة ، وعقائد صحيحة ، إلّا أنّهم لم يصمدوا بعد ذلك في مواجهة الخلود للدعة والشهوات ، وحبّ التسلط والرئاسة ، والمدح من قبل هذا وذاك ، وتهديد العدو ، فمالوا إلى هذه الجهة أو تلك ، وأصبحوا معارضين ، وأحيانا معاندين للخط الإلهي . بناء على ذلك فإنّ الثبات أمر لازم ، فعلينا أن نثبت أمام العدو ؛ لأنّه يهدد ويتوعّد ، ويحاول أن يبرز عظمته ويستعرضها أمام المجتمع الإسلامي ، ويتكلّم بمنطق القوّة ، وأحيانا يمزج منطق القوّة بشيء من عذوبة الوعود الكاذبة ، ليوهم القلوب بمكره . إنّ التصدي لخدع العدو وتهديداته فن عظيم ، ولو أن شعبا استطاع أن يحصل على هذا الفن فسوف يكون مدعاة لبلوغه القمم الشامخة ، بحيث يكون في مكانة لا تجدي معها تهديدات العدو ؛ فيكون مضطرا لمصانعته أو التسليم قباله « 1 » . الإستقامة والارتقاء الروحي إن المعنويات الكامنة في وجود الإنسان تمثل مصدرا للهدفية وتضفي معنى على حياته وتوجهها ، مثلما تقوم المبادئ المعنوية والأخلاقية بتوجيه حياة المجتمع والبلد والأمة ، فتضفي على جهدها وكفاحها معنى وتهب الإنسان هويته ، فإذا ما أفرغ شعب أو بلد من مبادئه الأخلاقية والمعنوية ضيع هويته الحقيقية وغدا كالعهن المنفوش ، يتأرجح تارة بهذا الاتجاه وأخرى بذاك الاتجاه ، ومرة تتلاقفه يد هذا وأخرى يد ذاك ، وإن الشهور الشريفة - شهر رجب ، شعبان ، وشهر رمضان - تعد فرصا لنا لاستكمال ذخيرتنا المعنوية . إننا نتعرض للصدأ والتلف ، فقلوبنا وأرواحنا يعتريها الصدأ بشكل مستمر أثناء مواجهتنا لوقائع الحياة اليومية ، ولا بد من وضع هذا الصدأ في الحسبان وتلافيه بالطرق الصحيحة ، وإلّا لتعرض الإنسان للفناء ، فلربما يكون الإنسان قويا شديدا من الناحية المادية والظاهرية لكنه سيفنى معنويا إن لم يضع التعويض عن هذا التلف في الحسبان . يقول تعالى في كتابه العزيز الكريم : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ « 1 » ، فقولهم رَبُّنَا اللَّهُ يعني الإقرار بالعبودية لله والتسليم له . وهذا أمر في غاية العظمة لكنه ليس كافيا ، فحينما نقول ( ربّنا اللّه ) إنما ذلك حسن جدا لذلك الأوان الذي نطلقها فيه ، لكننا إذا نسيناها فإن ( ربّنا اللّه ) الذي أطلقنا اليوم لن تجدينا نفعا في الغد ، لذلك فهو يقول ثُمَّ اسْتَقامُوا ، أي يستقيمون ويثبتون ويمضون على هذا الطريق . وهذا مما يؤدي إلى أن تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ وإلّا لا تتنزل عليهم ملائكة اللّه إن غطّو في سبات لحظة أو آنا واحدا ، ولا يدرك الإنسان نور الهداية ولا تمتد نحوه يد العون الإلهي ، ولا يبلغ الإنسان مقام العباد الصالحين . فلا بد من مواصلة هذا الدرب والمضي في ثُمَّ اسْتَقامُوا وإذا ما أردتم أن تتحقق هذه الاستقامة فعليكم الحذر دائما من أن يهبط ميزان المعنوية هذا عن مستواه المطلوب . إن هذه الأشهر فرصة لإعادة النظر ، ولقد كان أولياء اللّه وأئمة الهدى عليه السّلام يدأبون على المناجاة الشعبانية . وإنني سألت إمامنا العظيم ذات مرة : أيّا من الأدعية ترجح ؟ فذكر منها اثنين : أحدهما المناجاة الشعبانية والآخر دعاء كميل . فهذان الدعاءان يحتويان على مضامين راقية ، وهذه الأدعية ليس من شأنها القراءة فقط ، أي ليس أن يملأ الإنسان الأجواء بصوته ويتفوه بهذه الكلمات فقط ، فهذه حالة قشرية ليس لها شأن يذكر . بل لا بد أن تتناغم هذه المفاهيم مع الفؤاد ويدخل القلب رحابها . وإن هذه المفاهيم الراقية والمضامين البهية بألفاظها الرائعة إنما الغاية منها أن تستقر في فؤاد الإنسان : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك . وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك » . أي اللهم اجعلني دائم الاتصال والارتباط بك وأدخلني في حريم عزك وشأنك وأنر بصيرة فؤادي بحيث تقوى على النظر إليك : « حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور » « 1 » . فيقدر بصري على اختراق كافة الحجب النوارنية ويجتازها حتى يصل إليك ليراك ويدعوك « 2 » . إن الآمال الكبرى لا تتحقق إلّا في ظل الصبر والاستقامة والجد والتوكل على اللّه والتوجه إليه والتقوى والتزكي والتطهير من الخبائث والأرجاس . إنكم لو حققتم في شتى مظاهر التقدم أو التخلف في كافة بقاع العالم لو جدتم أن الحقيقة لا تخرج عن هذا ؛ فحيثما عقد شعب أو جماعة العزم على تحقيق الآمال الكبرى فلا بد من الجد والمثابرة والاستقامة والاصرار والتشمير عن سواعد الهمة والتحلي بالفضائل في الحياة اليومية الخاصة والعامة ، بينما إذا تضاءلت الآمال وتقاعست العزائم فإن كل شيء سيؤول إلى الزوال في خضم الحياة المتلاطم « 3 » . برّ الوالدين أهمية برّ الوالدين سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ثلاثة لا عذر لأحد فيها : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر . والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر . وبرّ الوالدين بريّن كانا أو فاجرين » . « 1 » الإنسان يجب عليه الإحسان إلى والديه والبرّ بهما سواء كانا صالحين مؤمنين أم كانا فاجرين فاسقين « 2 » . ثواب الشفقة على الوالدين عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أربع من كنّ فيه بنى اللّه له بيتا في الجنة : من آوى اليتيم ، ورحم الضعيف ، وأشفق على والديه ، ورفق بمملوكه » « 3 » من كانت فيه هذه الخصال الأربعة بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة وعدّ منها : من أشفق على والديه ، أي كان لطيفا ودودا وشفيقا في تصرفاته معهما . والشفقة أعلى مرتبة من الطاعة للوالدين ، لأنه من الممكن أن يطيعهما فيما يريدانه ولكنه قد يكون كارها لذلك فيفعله عن كره منه ، وأما الشفقة فهي الطاعة لهما مع اللطف والمحبة . . . « 1 » . الإيثار أهمية الإيثار أمّا ما يتعلق باللّه وعباده وأوامره وكل ما له صلة بذاته المقدسة فهو يتلخص بالإيثار والتضحية ؛ فالشهيد قد آثر وضحّى للّه . الإيثار معناه إنكار الذات وعدم إدخالها في الحسبان . وهذا أول موقف للشهيد . فلو أنه أقحم ذاته في الحسابات وضنّ بها ولم يخاطر لما بلغ هذه المنزلة . الشبان الذين قصدوا سوح الوغى وضحوا بأنفسهم على رمضاء خوزستان التي تصل حرارتها 65 درجة ، أو على جبال كردستان وبردها القارص والثلوج ، كانت لهم مساكن وأسر ، وكان لكل منهم أبوان عطوفان ، وزوجة عزيزة ، والبعض منهم كان لهم أطفال يمثلون بالنسبة إليهم فلذات أكبادهم ، وكانوا يعيشون حياة دعة واستقرار ، إلّا أنهم تخلوا عن كل هذا وقصدوا سوح القتال . ما هي الرسالة التي كان يحملها هؤلاء الشهداء ويفترض بنا استلهامها منهم ؟ رسالتهم هي أنّ من يبتغي مرضاة اللّه ، ويطمح لأن يكون وجوده نافعا في سبيل اللّه على طريق تحقيق الغايات الإلهية السامية في عالم الوجود ، فعليه أن ينكر ذاته في مقابل الأهداف ذات الطابع الإلهي . وليس هذا من نوع التكليف الذي لا يطاق . حيثما تمسكت فئة مؤمنة بهذه السمة انتصرت كلمة اللّه ، وحيثما ارتعدت فرائص المؤمنين ، كانت الغلبة - بلا جدال - لكلمة الباطل . هذه الثورة انتصرت بفعل عوامل الإيثار والتضحية التي تمسك بها عباد اللّه المؤمنون ، ووقع ما لم يكن يخطر بحسبان أي محلل ، وذلك هو إقامة الحكم الإسلامي وفي هذه النقطة من العالم بالذات ، من كان يتوقع هذا ؟ ومن كان يصدّق بحدوثه ؟ ولكن بفعل مواقف الإيثار والتضحية على يد المؤمنين تحقق هذا الأمر الذي ما كان متوقعا تحققه ؛ إذ فئة مصطفاة من المؤمنين - ولا نقول كل المؤمنين - أنكرت ذاتها ، والجميع مطالبون بالسعي لأن يكونوا ضمن هذه الفئة ، لنيل هذه المنقبة . كل موضع انعدم فيه عنصر الإيثار ، كما هو الحال في كل بقعة خلت منه ، وكما هو الحال على امتداد التأريخ ، وكذلك في عهد الإمام الحسين عليه السّلام حين تنصلت الأكثرية العظمى من المؤمنين والخواص عن واجبها ، ونكلت وتراجعت ، انتصرت حينها كلمة الباطل ، وتسلط يزيد على الرقاب واستمر الحكم الأموي تسعين سنة ، وجاء عهد بني العباس ودامت حكومتهم بين خمسة وستة قرون . وكان السبب الأساسي لكل هذا هو انعدام الإيثار . وكانت النتيجة أنّ المجتمعات الإسلامية كابدت الكثير من العناء ، وذاق المؤمنون أمرّ أنواع الظلم . أثر التضحية والإيثار وعصرنا هذا يا أعزائي شبيه بمعركة أحد ؛ فإن أحسنّا ستكون الهزيمة من نصيب العدو ، ولكن إذا وقعت أبصارنا على الغنائم ولاحظنا بضعة أشخاص يتكالبون على جمع الغنائم ، وغلبتنا مشاعر الطمع وتركنا مواضعنا وانهمكنا في الاستحواذ على الغنائم ، تنعكس المعادلة حينذاك . أنتم تعلمون كيف انعكست القضية في معركة أحد ، ولقد تكررت معركة أحد على مدى تأريخ الإسلام . القائد الرباني الذي يرى بصفاء قلبه صفحة الحقيقة انتدب لذلك الموضع فئة من المسلمين وأوصاهم بعدم مغادرة أماكنهم ، وأن يحرسوا هذه الجبهة . ولكن ما إن وقعت أبصارهم على الغنائم وشاهدوا أفرادا يحوزون الغنائم ، زلزلت القلوب طمعا . ولو استنطق كل منهم لقالوا : نحن أيضا بشر ، وقلوبنا تهوي مستلزمات العيش الرغيد . هذا صحيح ، ولكن لاحظتم النتائج التي أدى إليها هذا الخنوع أمام الأهواء البشرية التافهة ؛ فقد كسر ضرس الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وأصيب بجراح ، وغلبت جبهة الحق ، وانتصر العدو واستشهد الكثير من أكابر المسلمين . نداء الشهداء يدعو إلى عدم الانصياع لهواجس الغنائم . هذا هو نداؤهم لي ولكم ولجميع من يكرّم هذه الدماء الطاهرة المسفوكة ظلما . لا تنظروا إلى من يعصي ويتجه إلى جمع الغنائم لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 1 » ، عليكم بأنفسكم ولا يشغلنكم من اختار طريق الغواية . هذا ما يأمر به الإسلام وما تدعو إليه دماء الشهيد . يوم استشهد هؤلاء الأعزاء في الجبهة ، كان بعض المخلّفين منهمكين في الكسب ، وبعضهم الآخر غارق بجمع الأموال ، وآخرون منكبين على انتهاز الفرص ، وبعضهم الآخر كان منغمسا في الخيانة . أما الشهداء فقد ساروا صوب الجبهات بدون الالتفات إلى هؤلاء . وكانت النتيجة هي أنهم استطاعوا حفظ النظام الإسلامي ، وغدا كل واحد منهم اليوم كوكبا منيرا ونجما ساطعا . وعلى هذا يكون النداء الأول هو نكران الذات أمام اللّه تعالى ، وأمام عباده ، وأمام الإرادة الإلهية . ويجب علينا استيعاب هذا النداء ، يا أعزائي ، لا يمكن التغافل عن هذه الحقائق والمرور عليها مرّ الكرام ؛ إنّها تستدعي من الإنسان العزم والإرادة « 2 » . الإخلاص نوع من الإيثار الإخلاص يعد نوعا من الإيثار . وكلّما استطاع الإنسان تجاوز أغراضه الذاتية وبلوغ درجات سامية ورفيعة يكون أقرب للإخلاص . الإخلاص ، معناه الصفاء والنقاء ، والإخلاص في العمل يأتي في أعقاب صفاء النوايا . أما الصفة المضادة للإخلاص ، فهي أن يكون المرء ذا نزعة مادية ، ويعمل لأغراض ودوافع ذاتية ومادية ، أو يعمل لأغراض معنوية تافهة . فبعض الدوافع ليست مادية - بالمعنى المصطلح للمادة - صرفة ولا ملموسة ، إلّا أنها تافهة ، من قبيل حب الجاه بين الناس . فمثل هذا الدافع ليس دافعا ماديا بالمعنى المعروف للمادة ، لكن قيمته تافهة ، حيث يقوم البعض وانطلاقا من هذا الدافع بعمل لا يتطابق مع الدوافع الإلهية ، ولا مع الصراط القويم . وعلى هذا الأساس ، كلّما نأى الإنسان بذاته عن نوازع الأنانية وحب الذات ، أصبح مظهرا للإخلاص . ولكن كيف يمكن الوصول إلى هذه الحالة ؟ والجواب هو أنّ هذه الحالة يمكن بلوغها بشيء من التضحية ، شأنها في ذلك شأن الكثير من الأعمال الأخرى التي تشترط فيها المجاهدة . ومعنى هذا أنّ الإنسان يجب أن يبذل شيئا من التضحية . فهو يرى في بعض المواقف أنه إذا طرح رأيا معينا ، يجلب له الوجاهة أمام الناس ولكنه في سريرته لا يعتقد بذلك الرأي . فإذا لم يكن الإنسان مخلصا لا يتورع عن طرح ذلك الرأي ، أما إذا كان مخلصا ؛ أي أنه يرغب في أن تكون أعماله خالصة للقيم السامية التي يؤمن بها - وتكون في ختام المطاف لوجه اللّه تعالى - فإنه يحجم عن طرح ذلك الرأي . وهذا يعد في واقع الحال نوعا من الإيثار « 1 » . الإيمان وخصائصه أثر الإخلاص في الإيمان قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ المسيح عليه السّلام قال للحواريّين : يا عبيد السؤ ، نقّوا القمح وطيّبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان واكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه » « 1 » . يقول النبي عيسى عليه السّلام في موعظته ونصيحته لخواص أصحابه المعروفين بالحواريّين : كما أنّكم تنظّفون وتنقّون القمح من الشوك والتبن والعشب ثم تطحنونه وتعجنونه وتخبزونه لتحصلوا على طعام طيّب لذيذ . فكذلك حال إيمانكم إذا أخلصتم الإيمان وطهرتموه من الشوائب والأهواء النفسانيّة وعبادة الذات وحبّ الدنيا فسوف تجدون لذيذ طعمه وحلاوة عاقبته . ذلك أنّ الإيمان الخالص يسلك بالإنسان العوالم العليا الملكوتية ويجعله يحلّق في سماء المعنويّات . نسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا لترك الأمور الدنيوية ويعطينا السير والسلوك في عالم المعنويات . « 1 » علامة الإيمان الحقيقي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ من حقيقة الإيمان أن تؤثر الحقّ وإن ضرّك على الباطل وإن نفعك ، وأن لا تجوز منطقك علمك » . « 2 » قد يدّعي الإنسان أحيانا أو يظن أنّه مؤمن ، ولكن حينما يأتي الامتحان والاختبار يعلم أن إيمانه ليس إيمانا حقيقيا بل هو وهم وخيال . فالإيمان الحقيقي الذي يكون به الإنسان مؤمنا بمعناه الواقعي له علامتان ذكرتهما هذه الرواية ، وهما :

مكارم الأخلاق — الله تعالى (حديث قدسي)
ورع يحجزه عن معاصي اللّه : فإنه إذا لم يكن للإنسان حالة الورع التي تبعده وتجنّبه من ارتكاب الذنوب والمعاصي وكان الإنسان تجاهها لا يبالي ولايتهم بها ، فحينئذ سوف توجد الذنوب والمعاصي في بناء شخصيّته المعنويّة خللا وتصدعات الضعف والوهن . نظير بركة الماء التي يملؤها الإنسان بالماء بمشقّة وصعوبة ولكن بسبب وجود التصدّع والثقوب فيها تفرغ من الماء . فإذن إذا لم يكن للإنسان حالة الورع هذه فإن الدين والتقوى وبناء روحه معنويّا لن يوصله إلى شيء « 2 » . الورع عن المحارم من فوائد الصوم الورع عن المحارم ؛ أي أن يحفظ الإنسان اذنه وعينه ولسانه وقلبه وحتّى جلده وشعره - كما جاء في بعض الروايات - عن اقتراف المآثم . فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال

« الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب » « 3 » . وهذه مرتبة أخرى من مراتب الصوم أكثر رفعة من الأولى . إذا ، فرصة شهر رمضان ثمينة يجب اغتنامها للتمرين على ترك المآثم . . . كثيرا ما يطلب مني بعض الشباب أثناء مراجعتهم لي أن أدعو لهم لكي يستطيعوا جبّ أنفسهم عن المعاصي ، ولا شك في أن الدعاء أمر جيّد ولازم ، بيد أن التورّع عن اقتراف الذنوب يستلزم وجود إرادة لدى الإنسان ، حيث يجب عليه أن يعزم على ترك الذنب ، وحينما يعزم المرء يصبح هذا العمل سهلا جدا ؛ فاجتناب المعاصي يبدو أمام نظر الإنسان وكأنّه جبل ، ولكنه يبدو بعد العزم وكأنه أرض منبسطة ، وشهر رمضان أفضل فرصة للتمرّن على هذا العمل . وقد وردت في هذا المجال رواية أخرى منقولة عن فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) ، وهي أنها قالت عليها السّلام : « ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه ؟ ! » . « 1 » ويروى أن امرأة أهانت خادمتها ؛ ويبدو أنهما كانتا تجاوران الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو كانتا معه في سفر ، وكان بيد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) طعام ، فقدّمه لها وقال لها : كلي . قالت : أنا صائمة . فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ ! « 2 » إن الصوم ليس من الطعام والشراب ، وإنّما جعل اللّه ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول ، أي أن اللّه تعالى أراد من الإنسان اجتناب الذنوب والمعاصي والآثام . . ومن جملة الآثام هي التي يقترفها اللسان وإهانة الآخرين والإساءة إليهم . ومنها أيضا الآثام القلبية ، أي شحن القلب بالحقد والكراهية للآخرين ؛ فبعض الآثام يصدق عليها معنى الاصطلاح الشرعي ، والبعض الآخر منها أخلاقي ، ولها مراتب شتّى . الورع عن اقتراف الذنوب والآثام الورع عن اقتراف الذنوب والآثام والمعاصي من الأمور التي تقرب الإنسان من اللّه تعالى ، وإني أوصي الشباب خاصة باغتنام فرصة الشباب والحيوية ، فالشاب لديه القدرة من جهة ، ويتصف بصفاء القلب ونورانيّته من جهة أخرى . اغتنموا هذه الفرصة طوال مدّة شبابكم ، ومرّنوا أنفسكم على اجتناب الذنوب . ينبغي اجتناب كل ما يجعل فكر ووجدان الإنسان غافلا عن ذكر اللّه . وهذه هي تلك المرتبة السامية التي وردت في حديث المعراج عن الصوم ؛ حيث يروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لربّه جلّت عظمته : « يا رب ، وما ميراث الصوم ؟ قال : « الصوم يورث الحكمة ، والحكمة تورث المعرفة ، والمعرفة تورث اليقين ؛ فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر » « 1 » . واليقين هو ما طلبه النبي إبراهيم عليه السّلام من ربّه ، وورد ذكره في مواضع متكررة وعديدة من أدعية هذا الشهر . وعندما يكون للإنسان يقين ، تهون عليه كل مصاعب الحياة ، ويكون في وضع لا تغلبه فيه حوادث الدهر . لاحظوا مدى أهمية هذا الأمر ؛ فالإنسان الذي يروم طيّ سبيل التعالي والتكامل في سنوات حياته ، وليصبح على درجة من الصلابة بحيث لا تقهره عوادي الزمن ، يمكنه اكتساب هذا كله من اليقين ، وهذا كله ناجم عن الصوم كعبادة تقرب من اللّه تعالى . فإذا أحيا الصوم ذكر اللّه في قلب المرء وأضاء فيه نور معرفة اللّه ، تأتي هذه الأمور كلّها تبعا له ؛ وكل ما يؤدي به إلى الغفلة عن ذكر اللّه يضمحل على أثر الصوم . فهنيئا لمن يستطيعون بلوغ هذه المرتبة . وما علينا إلّا أن ندعو اللّه ونسأله ، ونصمم على إيصال أنفسنا إلى هذه المرتبة « 1 » . الورع والحكومة الورع يعني اجتناب كل ما يحتمل فيه الكراهية . ولكن كيف ينسجم هذا مع الحكومة ؟ هل يتسنى للإنسان أن يكون ورعا إلى هذا الحد وهو في الحكم . فنحن الآن في الحكم نشعر بأهمية وجود مثل هذه الخصلة - لأنّ الإنسان وهو في الحكم يتعامل مع قضايا عامّة وينفّذ قوانين ، ولكن قد يكون في هذا القانون ظلم لإنسان في مكان ما . والشخص المكلف بتنفيذ القانون بشر أيضا وقد يسيئ تطبيق القانون . فكيف يتأتى للمرء التزام الورع في كل هذه التفاصيل الجزئية التي تستعصي على الإحاطة بها ؟ لهذا يبدو في الظاهر أنّ الحكومة والورع لا يجتمعان . إلّا أن أمير المؤمنين عليه السّلام جمع غاية الورع مع أقوى حكومة . وهذا مما يثير العجب « 2 » . الإخلاص معنى الإخلاص ما معنى الإخلاص ؟ إنّ السلاح الذي يعجز عن مواجهته أي عدو مادي ، هو سلاح الإيمان الخالص والعمل المخلص . الإخلاص معناه - باختصار - أن يؤدي المرء العمل للّه وحبّا بأداء الواجب ، وأن لا يعمل من أجل أهوائه النفسية ولكسب المال والمنال والثروة والجاه وحكم التاريخ ، وما شابه ذلك من الحوافز النفسية المنبعثة من الرغبة في إشباع صفات ذميمة كالحسد والحرص والطمع ، بل أن يكون دافع العمل للّه تعالى ولأداء الواجب ، هذا هو معنى الإخلاص « 1 » . قال علي بن الحسين عليه السّلام وقد قال له رجل : إني لأحبك في اللّه حبا شديدا ، فنكس عليه السّلام ثمّ قال : اللّهم إنّي أعوذ بك أن أحبّ فيك وأنت لي مبغض . ثمّ قال له : أحبك للذي تحبّني فيه » « 2 » . توجد في هذا الحديث مسألة مهمّة جدا وتعتبر درسا كبيرا لنا وتتطلّب تنبّها فوريّا لهذا للخطر الذي يهدد الإنسان في مقابل هذه الظاهرة ، أي كونه محبوبا للناس لأجل اللّه تعالى . ولذلك عندما قال ذاك الرجل للإمام عليه السّلام بأني أحبك للّه تعالى لم يجبه الإمام عليه السّلام بقوله : أشكرك أو أشكر اللّه تعالى على هذه المحبوبيّة ، بل أجابه بقوله : أعوذ باللّه تعالى من حبّ الناس لنا فيك ولأجلك إذا كنت لي مبغضا . وهذا خطر كبير لنا ، فلا نجعل الناس تعتقد أننا نعمل مخلصين للّه تعالى ونمشي في طريق الحق تعالى بينما حقيقتنا خلاف ذلك وظاهرنا على عكس باطننا ، أو تكون أعمالنا موجبة للغضب الإلهي علينا . ولذلك نستعيذ باللّه تعالى من أن يحبّنا الناس لأجل اللّه بينما نكون نحن أعداء ومبغوضين للّه عزّ وجلّ « 1 » . السعي نحو الإخلاص يجب البحث عن الإخلاص ، ونؤدي أعمالنا للّه ولأجل الواجب ولأجل التكليف ، لا لأجل الأهواء والنزوات ، أو لنيل الثناء من هذا وذاك . وإذا تحقق هذا الطموح لن تخلو الساحات الإسلامية حينذاك من الرجال العظام والأعمدة المتينة القادرة على حفظ هذه الخيمة . فكما كانت القضية في ساحة الحرب - والحق يقال - هي قضية الإخلاص بالنسبة لأبطالنا المتفانين الحاملين أرواحهم على الأكف ، وهكذا كان الحال في أول الثورة ، وقبل الحرب وبعدها ، علينا أن نتمرّس ونروّض أنفسنا على الإخلاص « 2 » . الاخلاص وأثره في بناء الشخصية إنّ الإخلاص يا أعزائي على درجة من الأهمية ، لا تغفلوا عن عنصر الإخلاص ، وليكن كل عمل تؤدونه مقرونا بالإخلاص . الإخلاص يعني أن لا يكون في القلب دافع سوى اللّه ومرضاته وأداء التكليف والمسؤولية الإلهية ، هذا يسمى بالإخلاص . والإخلاص له بركة عجيبة وله آثاره الطبيعية ، ومن جملة آثاره أنه يجعل الأرواح النقية قادرة فجأة على طي الأرض والسماء ، ويؤهل الشاب الذي يبلغ من العمر ثماني عشرة أو عشرين سنة للسير والتحدث بكلام عندما يتأمله المرء يدرك أنه ليس كلام إنسان عادي ؛ فلا يمكن لمن لا يرى الشيء أن يتحدث عنه بهذا الوضوح . طوال هذه السنوات الثمانية أو أكثر تدفقت ينابيع المعرفة والبصيرة والنورانية في قلوب هؤلاء الشبان ، فأبصروا ، وأدركوا ، وطووا المراتب وحلّقوا في الآفاق ، وبلغوا منزلة لو قيل لأي سالك من أهل العلم والمعرفة إنك إذا عبدت ربّك مخلصا وجاهدت نفسك وبذلت ما بذلت من الجهد والمشقّة عشرين سنة ، ستبلغ تلك المنزلة ، لخفّ إليها بكل شوق وحماس . وهذا كله يعود فضله إلى إخلاص البذل في أيام الشباب . اعرفوا قدر أيام الشباب بما تحمله من أمثال هذه الجواهر الثمينة . إعلموا أنّ النقاء والنورانية والمعرفة والسلوك والعروج والذوبان في اللّه أسهل في مرحلة الشباب من أية مرحلة أخرى ، شأنه في ذلك شأن الأعمال الدنيوية التي يمكن إنجازها في مرحلة الشباب أيسر منه في فترة الكهولة ، وهكذا الحال أيضا بالنسبة للمقامات المعنوية ، فاعرفوا قدر مرحلة الشباب ووظفوه بصدق وإخلاص في هذا الطريق السليم الذي أنتم عليه « 1 » . إخلاص الحسين عليه السّلام وأثره وهناك خطّ ونهج آخر ومثاله ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ، والتي لا وجود لل « أنا » ولل « ذات » والمصالح الشخصية والقومية والحزبية فيها أبدا ، إذا هذه أول خصّيصة من خصائص ثورة الحسين بن علي عليه السّلام . فكلّما ازداد الإخلاص في أعمالنا كلّما ازدادت قيمتها ، وكلّما ابتعدنا عن الإخلاص كلّما اقتربنا من الغرور والرياء والعمل للمصالح الشخصية والقومية ، وكلّما ازدادت الشوائب في الشيء كلّما أسرع في الفساد ، فلو كان نقيّا وخالصا لما فسد أبدا . وإن أردنا إعطاء مثال بالأمور المحسوسة ، نقول : إذا كان الذهب خالصا ونقيا فلا يقبل الفساد والصدأ أبدا ، وإن كان مخلوطا بالنحاس والحديد وبقية المواد الرخيصة الثمن ، احتمل الفساد أكثر ، فهذا في المادّيات . أمّا في المعنويات فإن هذه المعادلة أكثر دقّة ، انّما نحن لا نفهمها بسبب نظرتنا المادية ، لكن يدركها أهل الفن والبصيرة ، وإنّ اللّه تعالى هو الناقد في هذه الواقعة ، « فإنّ الناقد بصير » « 2 » فوجود شائبة بمقدار رأس إبرة في العمل يقلّل من قيمة العمل بالمقدار نفسه ، وحركة الإمام الحسين عليه السّلام من الأعمال التي ليست فيها شائبة ولو بمقدار رأس إبرة ، لذا هو باق إلى الآن وسيبقى خالدا إلى الأبد . فمن توقّع خلود اسم وذكر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وأنصاره في التاريخ ؟ أولئك الذين قتلوا غرباء في تلك الصحراء وحيث دفنوا فيها رغم كلّ الإعلام المعادي في ذلك الوقت ، وكيف أنّهم أحرقوا المدينة بعد استشهاد هذا العظيم بسنة في واقعة الحرّة ، أي أنّهم نتفوا الورود بعد أن خرّبوا الروضة ، فمن توقّع أن يفوح عطرها ؟ وبأيّة قاعدة مادّية يتصور بقاء وردة في هذه الروضة ؟ لكن تلاحظون أنّه كلما مرّ الزمان عليها كلّما أصبحت تلك الروضة أكثر عطرا وسبب ذلك هو الإخلاص . فهناك أناس لا يعتقدون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله الذي هو جدّ الحسين عليه السّلام والحسين سائر على نهجه ، ولا يعتقدون بأبيه علي عليه السّلام ولا يؤمنون بحرب الحسين عليه السّلام ، لكنهم يقبلون الحسين عليه السّلام ويعظّمونه ، فهذا هو الخلوص . نموذج آخر لأثر الإخلاص وفي ثورتنا العظيمة كان الإخلاص سببا لبقائها ، ذلك الجوهر الخالص الذي كان الإمام الخميني مظهره . ارجعوا إلى تلك الذكريات وتلك التضحيات في سوح الحرب ، ذلك الحر المهلك في الصحاري والبراري ، ذلك الشتاء القارس في الجبال ، ذلك الرعب والخوف والخطر المستمر في سوح القتال ، تلك المحاصرة ، قلة القوات التي كنّا نتحمّس كثيرا لإعداد عدد قليل منها ، عدم امتلاك الأسلحة حيث كنا نركض وراء مسدس أو قذيفة . تذكّروا كلّ هذا واستشعروا تلك الأيام ، لتدركوا لماذا كانت كلّ هذه المؤامرات ضدّ الثورة ؟ ولماذا تستمر إلى الآن ؟ لكن بقيت هذه الشجرة راسخة . إنّ هذا الجوهر ( الإخلاص ) هو الذي حفظها ، إنّ إخلاص الإمام ( ره ) والشعب خاصة إخلاص أولئك المقاتلين في سوح القتال ، هو الذي حفظ الثورة ودعم استمرارها ، إذا هذه نكتة يجب الاهتمام بها دائما ، وأنا أحوج من غيري إلى هذا الاهتمام « 1 » . الإخلاص في العمل أوصيكم بتحسين كيفية العمل . أصبحت مقولة ( الإخلاص في العمل ) متداولة على الألسن ، تعتبر أمرا مهما . ولا أدري إلى أي حد يعي الأشخاص الذين يرددون هذه الكلمة أهمية هذا المضمون وما ينطوي عليه من تأثير . هذا التعبير يماثل في مضمونه الإخلاص السياسي والإخلاص العلمي . ومعناه أنّ من يمارس عملا ما يجب أن يستشعر نوعا من الإخلاص تجاه عمله ويعتبر ذاته مسؤولا أزاءه . وهذه المسؤولية تختلف عن المسؤولية أمام رب العمل ؛ لأن هذه بالإضافة إلى ما تحمله من صفة شرعية وإنسانية تجعل الإنسان يشعر ذاتيا بوجوب إتقان العمل وأدائه على أتم وأقوى وأفضل ما يمكن في حال وجود الرقابة أو انعدامها على حد سواء . هذا هو معنى الإخلاص في العمل . الشرع الإسلامي الذي يعتبر العمل عبادة وفضيلة ، يلزم من يتعهد بإنجاز عمل ما أن يؤديه على خير وجه . وهذا الكلام ينطبق على قاعة الدرس ، وعلى الحقل وعلى المصنع ، وعلى ماكنة الخياطة والعمل المنزلي . أثر الإخلاص في العمل وإذا كان العامل - بأية صورة من صور العمل الذي يعد التعليم والتربية من أنواعه القيّمة أيضا - مخلصا في عمله فمن الطبيعي أن ينجز ذلك العمل على أفضل وجه . وهذا بمثابة مفتاح المشاكل التي يعانيها أي بلد . فلو أن أحدكم ابتاع جهازا وأخذه إلى داره وبعد فترة وجيزة عطب الجهاز وكان السبب يعزى إلى عدم إتقان صنعه ، فسيؤدي هذا إلى فقدان الثقة بالعمل ، ولكن لو كان هناك إخلاص في العمل لانقشع مثل هذا الشعور ، ومن يرسل ولده إلى المدرسة وهو يخشى عليه من نمط التربية التي يتلقاها وما سيؤول إليه أمره ، لن يتولد لديه مثل هذا الشعور فيما لو كان هناك إخلاص في العمل . حينما يؤدي جميع العاملين أعمالهم بإخلاص ، ويشعرون وهم يؤدون مهامّهم - حتى وإن لم يكن رب العمل موجودا - أنّ اللّه ناظر إليهم ، والكرام الكاتبين - الموكلين بتسجيل أعمال الإنسان - والملائكة المقربين شاهدون على أعمالهم ، وأنّ أي جهد يبذل في سبيل إتقان العمل موضع ثناء الكرام الكاتبين ، وتدوّن لكم في سجل عملكم . إلّا أن أمثال هذه القيم لا تدخل في حساباتنا البشرية ، وكثيرا ما نغفل عنها ولا نلتفت إليها ، أمّا في المعايير الإلهية فالأمر يختلف عن ذلك . فلو أنكم استثمرتم حتى آخر دقيقة من الدرس ولم تدعوها تذهب هدرا ، وأنفقتم وقتكم وجهدكم حقّا في تعليم الأطفال ، أو في المصنع ، أو في المزرعة أو في العمل الذي تزاولونه في الدار ، أو في أي موضع آخر ، والدقّة التي تمارسونها حتى أثناء غرس الإبرة في القماش تدوّن كلها في سجل أعمالكم ، وهذا السجل لا تنحصر فائدته في يوم القيامة فقط بل إنّ له أثره حتى في دار الدنيا . أي أنّ الدقّة وإتقان العمل تبني مجتمعا عزيزا شامخا ، ومتطورا لا يعرف الخنوع أمام العدو ولا يحتاج إلى لئام خلق اللّه وأعداء الإنسانية ، ويجلب لبلده ولمجتمعه الفخر وحسن الصيت على الصعيد العالمي . وهذا كله يتعلق بالحياة الدنيا ، أما في الآخرة فهناك البرزخ والقيامة وثواب اللّه الذي يؤتيه جزاء لهذه الأعمال . « 1 » ثواب الإرهاق في التكليف / الأجر على قدر المشقة يجب أن يعرف المسلم قيمة عمل العامل ، وعليكم أن تعلموا طبعا أن اللّه ورسوله والكرام الكاتبين يعرفون قيمة العمل فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ « 1 » ؛ اعلموا أنه أمام اللّه وفي السجل الإلهي ، واعلموا يا أعزائي أن كل لحظة من لحظات كدكم وعنائكم لا تضيع عند اللّه ، والدقائق الأخيرة التي تواصلون فيها العمل بدافع التكليف القانوني والديني وأنتم مرهقون ، هذه الدقائق لا يعلمها ربّ العمل ، ولا المدير ؛ لا صاحب المعمل ولا إدارة المدرسة ، إلّا أنّ اللّه تعالى يعلمها ويحفظها لكم . وهذه في الحقيقة قيم فاضلة ، ولا تظنوا أن هذا إرجاء على المستقبل ، ولكنها في الحقيقة حتى وإن كانت إرجاء على المستقبل فإن لها يوم القيامة أهمية كبرى ، ولها بأول ليلة في القبر أهمية بالغة ، بيد أن دورها لا ينحصر في هذا الإطار فحسب ، وإنما بها يتم إعمار البلد وانتظام الحكم وبناء الأجيال الشابة « 2 » . الإيثار يوصل إلى الإخلاص الإخلاص يعد نوعا من الإيثار ، وكلّما استطاع الإنسان تجاوز أغراضه الذاتية وبلوغ درجات سامية ورفيعة يكون أقرب للإخلاص . الإخلاص ، معناه الصفاء والنقاء ، والإخلاص في العمل يأتي في أعقاب صفاء النوايا . أما الصفة المضادة للإخلاص ، فهي أن يكون المرء ذا نزعة مادية ، ويعمل لأغراض ودوافع ذاتية ومادية ، أو يعمل لأغراض معنوية تافهة . فبعض الدوافع ليست مادية - بالمعنى المصطلح للمادة - صرفة ولا ملموسة ، إلّا أنها تافهة ، من قبيل حب الجاه بين الناس ، فمثل هذا الدافع ليس دافعا ماديا بالمعنى المعروف للمادة ، لكن قيمته تافهة ، حيث يقوم البعض وانطلاقا من هذا الدافع بعمل لا يتطابق مع الدوافع الإلهية ، ولا مع الصراط القويم . وعلى هذا الأساس ، كلّما نأى الإنسان بذاته عن نوازع الأنانية وحب الذات ، أصبح مظهرا للإخلاص . ولكن كيف يمكن الوصول إلى هذه الحالة ؟ والجواب هو أنّ هذه الحالة يمكن بلوغها بشيء من التضحية ، شأنها في ذلك شأن الكثير من الأعمال الأخرى التي تشترط فيها المجاهدة . ومعنى هذا أنّ الإنسان يجب أن يبذل شيئا من التضحية ، فهو يرى في بعض المواقف أنه إذا طرح رأيا معينا ، يجلب له الوجاهة أمام الناس ولكنه في سريرته لا يعتقد بذلك الرأي . فإذا لم يكن الإنسان مخلصا لا يتورع عن طرح ذلك الرأي ، أما إذا كان مخلصا ؛ أي أنه يرغب في أن تكون أعماله خالصة للقيم السامية التي يؤمن بها - وتكون في ختام المطاف لوجه اللّه تعالى - فإنه يحجم عن طرح ذلك الرأي ، وهذا يعد في واقع الحال نوعا من الإيثار « 1 » . ذكر اللّه تعالى أهمية ذكر اللّه تعالى كان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام : « يا علي : سيّد الأعمال ثلاث خصال : إنصافك الناس من نفسك . ومواساة الأخ في اللّه عز وجل . وذكر اللّه تعالى على كل حال » « 1 » . علينا ذكر اللّه تعالى في كل الأحوال . لأنّ روح كل أعمال الإنسان هي أن يكون الإنسان في كل أحواله ذاكرا لله تعالى ، ويستمد من اللّه تعالى الألطاف والنّعم والرحمة ، ويضع نصب عينيه القوّة والعظمة الإلهيّة اللامتناهية « 2 » . ذكر اللّه علاج للآفات ما هو علاج الآفات ؟ لقد قدم علماء الأخلاق دروسا نافعة في هذا المجال ، وحقيق بالإنسان السالك العناية بالأمر ، فوضعنا أنا وأنتم في غاية الأهمية ، ونحن هنا لسنا بصدد إلقاء درس في الأخلاق ، فأنا كواحد منكم ومسؤول مثلكم أشعر بمسؤوليتي ، وأنا بالذات المخاطب الأول بهذه الكلمات ، ولعل هذا القول يترك بصماته في قلبي المظلم ، وأنتم أيها الإخوة والأخوات مخاطبون أيضا بها في المرتبة اللاحقة ، فمسؤوليتنا في الوقت الحاضر جسيمة للغاية ، وعلينا التصدي لكل ما من شأنه الحيلولة دون بلوغنا هذه المسؤولية الكبرى ، وفي المقدمة ما تنطوي عليه سرائرنا من الآفات التي مضت الإشارة إلى جانب منها . ما الذي علينا فعله ؟ ما نشاهده في القرآن الكريم هو ما يعاكس تلك الآفات بالضبط ، إنه " الذكر " ، وهو لا ينحصر في الأوراد وما شابهها ، فهي إحدى وسائل الذكر الذي يعني ذكر اللّه وذكر التكليف والنعمة الإلهية وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً « 1 » . ولو أنكم تمعنتم جيدا في القرآن الكريم « 2 » لوجدتم أن الإشارة وردت في مواطن متعددة إلى " ذكر نعمة اللّه " ، ونعمة اللّه ليست بأجمعها تعني المأكل والمشرب وما إلى ذلك - وإن بدت في أعيننا صغيرة ، وهي ليست كذلك بل هي عظيمة للغاية - بل لله نعم عظمى على بني الإنسان ومنهم نحن ، علينا تذكرها ؛ ومنها ذكر التكليف ، ذكر النعمة ، ذكر العهد والميثاق ، فكلنا ملزم بعهد وميثاق مع اللّه ومع النفس ومع من يعيش . فلنتذكر عهدنا وميثاقنا ، وإيانا ونكث العهد ؛ ولنتذكر يوم الحساب والقيام إلى اللّه ، فالحياة عابرة ومسؤوليتها أقصر منها ، وسنقف جميعا بين يدي رب العالمين ، وحينها يتعين علينا تقديم ما بجعبتنا من جواب ! فلنتذكر ذلك أيضا « 1 » . أثر ذكر اللّه من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ثلاث خصال من أشدّ ما عمل به العبد : إنصاف المؤمن من نفسه ، ومواساة المرء لأخيه ، وذكر اللّه على كلّ حال . قيل له : فما معنى ذكر اللّه على كلّ حال ؟ قال عليه السّلام : يذكر اللّه عند كل معصية يهمّ بها فيحول بينه وبين المعصية » « 1 » . ثلاث خصال وصفات هي من أشدّ الأعمال ، والمراد من أشدّ الأعمال إمّا كونها أشقّ وأصعب الأعمال أو كونها أوثق وأمتن وأحكم الأعمال . وهي :

مكارم الأخلاق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ (رحمه الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ ... و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم) فقف عند رجلي الحسين، و هو قبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء (عليهم السلام)، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ‏ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ‏ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني‏ * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي‏ ضرب غلام هاشميّ عربيّ‏ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ‏ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ ابن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك، و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه‏ 271 من قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه. السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ. السلام على العبّاس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الاخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي الساعى إليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن اللّه قاتله يزيد ابن الرقاد الحيتيّ و حكيم بن الطفيل الطائيّ. السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسبا، و النائي عن الأوطان مغتربا، المستسلم للقتال، المستقدم للنّزال، المكثور بالرجال، لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرميّ ...» . الخامس- الإمام عليّ بن الحسين السجّاد (عليهما السلام): تاريخ ولادته (عليه السلام): (481) 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): قال أبو محمّد الحسن بن عليّ الثاني (عليهما السلام): ولد [أبو محمّد عليّ بن الحسين (عليهما السلام)‏] في المدينة، في المسجد، في بيت فاطمة (عليها السلام)‏ 272 سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، قبل وفاة جدّه أمير المؤمنين‏ . كيفيّة الصلاة على الإمام السجّاد (عليه السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام

السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن‏ 371 النعمان البغداديّ (رحمهم الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ ...، و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم) فقف عند رجلي الحسين، و هو قبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء (عليهم السلام)، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول، و على الدنيا بعدك العفا، كأنّي بك بين يديه ماثلا، و للكافرين قائلا: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ‏ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ‏ أطعنكم بالرمح حتّى ينثني‏ * * * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي‏ ضرب غلام هاشميّ عربيّ‏ * * * و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ‏ حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك، أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله، و أنّك ابن رسوله و حجّته و أمينه، و ابن حجّته و أمينه، حكم اللّه على قاتلك مرّة ابن منقذ ابن النعمان العبديّ، لعنه اللّه و أخزاه، و من شركه في قتلك، و كانوا عليك ظهيرا، أصلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيرا، و جعلنا اللّه من ملاقيك، و مرافقيك، و مرافقي جدّك و أبيك، و عمّك و أخيك، و أمّك المظلومة، و أبرأ إلى اللّه من أعدائك أولي الجحود، و أبرأ إلى اللّه من قاتليك، و أسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. السلام على عبد اللّه بن الحسين، الطفل الرضيع، المرميّ الصريع، 372 المتشحّط دما، المصعّد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن اللّه راميه حرملة ابن كاهل الأسديّ و ذويه، السلام على عبد اللّه بن أمير المؤمنين مبلي البلاء، و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا و مدبرا ...» . الثاني- زيارة الأربعين:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

[الإمام (عليه السلام)‏]: ... و قال في قصّة يحيى و زكريّا: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء. و قال لها: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏، و أيقن زكريّا أنّه من عند اللّه، إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره. 168 قال عند ذلك في نفسه: إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا، و إن كنت شيخا و كانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريّا ربّه، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ. قال اللّه عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا، وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏ قال: مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى (عليهما السلام)، وَ سَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته‏ وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ . قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏: 3/ 61. (613) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏، فكان الأبناء الحسن و الحسين (عليهما السلام)، جاء بهما رسول اللّه، فأقعدهما بين يديه كجروي‏ الأسد. 169 و أمّا النساء، فكانت فاطمة (عليهما السلام)، جاء بها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أقعدها خلفه كلبوة الأسد. و أمّا الأنفس، فكان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) جاء به رسول اللّه، فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض‏ هو (صلى الله عليه و آله و سلم) كالأسد. و قال لأهل نجران: هلّموا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «اللّهمّ هذا نفسي، و هو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه نسائي أفضل نساء العالمين». و قال: «اللّهمّ هذان ولداي و سبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، و سلم لمن سالموا»، ميّز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين. فجعل محمّدا، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) أصدق الصادقين و أفضل المؤمنين، فأمّا محمّد فأفضل رجال العالمين. و أمّا عليّ، فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده. و أمّا فاطمة، فأفضل نساء العالمين. و أمّا الحسن و الحسين، فسيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى بن زكريّا (عليهم السلام)، فإنّ اللّه تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام). أمّا عيسى، فإنّ اللّه تعالى حكى قصّته، و قال: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن عيسى (عليه السلام): 170 قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الآية. و قال في قصّة يحيى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصّته إلى قوله‏ يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. قال: و من ذلك الحكم أنّه كان صبيّا، فقال له الصبيان: هلمّ نلعب؟ فقال: أوّه! و اللّه! ما للعب خلقنا، و إنّما خلقنا للجدّ لأمر عظيم. ثمّ قال: وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يعني تحنّنا و رحمة على والديه، و سائر عبادنا وَ زَكاةً يعني طهارة لمن آمن به، و صدّقه‏ وَ كانَ تَقِيًّا يتّقي الشرور و المعاصي‏ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ‏ محسنا إليهما، مطيعا لهما. وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب، و يضرب على الغضب. لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد أخطأ، أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا، فإنّه لم يذنب، و لم يهمّ بذنب، ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا . و قال في قصّة يحيى و زكريّا: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف و فاكهة الصيف في الشتاء. و قال لها: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏، و أيقن زكريّا انّه من عند اللّه إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره. 171 قال عند ذلك في نفسه: إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا، و إن كنت شيخا، و كانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريّا ربّه، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ. قال اللّه عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا، وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏، قال: مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى (عليهما السلام)، وَ سَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته، وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ . و قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عليهما السلام) أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها يسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح. فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك. فقالت: يا زكريّا! لا تخف، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها، و أسألها عن حالها، فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، و لمّا دخلت إلى اختها- و هي الكبرى، و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا، فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه، فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها، و نادى أمّه تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد 172 رجال العالمين، فلا تقومين إليها! فانزعجت، و قامت إليها، و سجد يحيى، و هو في بطن أمّه لعيسى بن مريم. فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الحسن، و في الحسين (عليهما السلام): إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هؤلاء الأربعة عيسى، و يحيى، و الحسن، و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين. و فاطمة (عليهما السلام) جعلها من أفضل الصادقين لمّا ميّز الصادقين من الكاذبين. و عليّ (عليه السلام) جعله نفس رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). و محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جعله أفضل خلق اللّه عزّ و جلّ‏ . قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏: 3/ 110. 173

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام

السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... رجاء بن يحيى بن سامان، قال: خرج إلينا من دار سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ صاحب العسكر (عليهما السلام) ... و ليكن ممّا يدعو به بين كلّ ركعتين من نوافل شهر رمضان: «اللّهمّ اجعل فيما تقضي و تقدّر من الأمر العظيم المحتوم، و فيما تفرق من الأمر الحكيم في ليلة القدر، أن تجعلني من حجّاج بيتك الحرام، المبرور حجّهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنبهم، و أسألك أن تطيل عمري في طاعتك، و توسّع لي في رزقي، يا أرحم الراحمين» . الثالث- تعليمه (عليه السلام) لأهل قمّ: (627) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): دعا [سيّدنا أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)‏] في قنوته، و أمر أهل قمّ بذلك لمّا شكوا من موسى بن بغا: «الحمد للّه شكرا لنعمائه، و استدعاء لمزيده، و استخلاصا له و به دون غيره، و عياذا به من كفرانه، و الإلحاد في عظمته و كبريائه، حمد من يعلم أنّ ما به من نعمائه فمن عند ربّه، و ما مسّه من عقوبته فبسوء جناية يده. و صلّى اللّه على محمّد عبده و رسوله و خيرته من خلقه، و ذريعة 228 المؤمنين إلى رحمته، و آله الطاهرين ولاة أمره. اللّهمّ إنّك ندبت إلى فضلك، و أمرت بدعائك، و ضمنت الإجابة لعبادك، و لم تخيّب من فزع إليك برغبته، و قصد إليك بحاجته، و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك، و لا خائبة من نحل هباتك، و أيّ راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا أو وافد وفد عليك فاقتطعته عوائق الردّ دونك، بل أيّ محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك و أيّ مستنبط لمزيدك أكدى دون استماحة سجال‏ عطيّتك. اللّهمّ و قد قصدت إليك برغبتي، و قرعت باب فضلك يد مسألتي، و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي، و وجدتك خير شفيع لي إليك، و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي، فصل اللّهمّ دعائي إيّاك بإجابتي، و اشفع مسألتي بنجح طلبتي. اللّهمّ و قد شملنا زيغ الفتن، و استولت علينا غشوة الحيرة، و قارعنا الذلّ و الصغار، و حكم علينا غير المأمونين في دينك، و ابتزّ أمورنا معادن الأبن ممّن عطّل حكمك، و سعى في إتلاف عبادك و إفساد بلادك. اللّهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة، و إمارتنا غلبة بعد المشورة، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمّة فاشتريت الملاهي و المعازف بسهم اليتيم و الأرملة، و حكم في أبشار المؤمنين أهل الذمّة، و ولي القيام بأمورهم، فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة، و لا راع ينظر إليهم بعين الرحمة، و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة، فهم اولو ضرع‏ 229 بدار مضيعة، و أسراء مسكنة، و خلفاء كآبة و ذلّة، اللّهمّ و قد استحصد زرع الباطل، و بلغ نهايته، و استحكم عموده، و استجمع طريده، و خذرف وليده، و بسق فرعه، و ضرب بحرانه‏ . اللّهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تصدع قائمه، و تهشم سوقه، و تجبّ سنامه، و تجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبح صورته، و يظهر الحقّ بحسن حليته. اللّهمّ و لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها، و لا جنّة إلّا هتكتها، و لا كلمة مجتمعة إلّا فرّقتها، و لا سرّية ثقل إلّا خفّفتها، و لا قائمة علوّ إلّا حططتها، و لا رافعة علم إلّا نكستها، و لا خضراء إلّا أبرتها. اللّهمّ فكوّر شمسه، و حطّ نوره، و اطمس ذكره، و ارم بالحقّ رأسه، و فضّ جيوشه، و أرعب قلوب أهله. اللّهمّ و لا تدع منه بقيّة إلّا أفنيت، و لا بنية إلّا سوّيت، و لا حلقة إلّا قصمت، و لا سلاحا إلّا أكللت، و لا حدّا إلّا فللت، و لا كراعا إلّا اجتحت‏ ، و لا حاملة علم إلّا نكست. اللّهمّ و أرنا أنصاره عباديد بعد الألفة، و شتّى بعد اجتماع الكلمة، و مقنعي الرءوس بعد الظهور على الأمّة، و أسفر لنا عن نهار العدل، و أرناه سرمدا لا ظلمة فيه، و نورا لا شوب معه، و اهطل علينا ناشئته، 230 و أنزل علينا بركته، و أدل له ممّن ناواه، و انصره على من عاداه. اللّهمّ و أظهر الحقّ، و أصبح به في غسق الظلم و بهم الحيرة. اللّهمّ و أحي به القلوب الميّتة، و اجمع به الأهواء المتفرّقة و الآراء المختلفة، و أقم به الحدود المعطّلة و الأحكام المهملة، و أشبع به الخماص الساغبة، و أرح به الأبدان اللّاغبة المتعبة كما ألهجتنا بذكره، و أخطرت ببالنا دعاءك له، و وفّقتنا للدعاء إليه و حياشة أهل الغفلة عنه، و أسكنت في قلوبنا محبّته و الطمع فيه و حسن الظنّ بك لإقامة مراسمه. اللّهمّ فأت لنا منه على أحسن يقين، يا محقّق الظّنون الحسنة، و يا مصدّق الآمال المبطنة. اللّهمّ و اكذب به المتألّين‏ عليك فيه، و اخلف به ظنون القانطين من رحمتك و الآيسين منه. اللّهمّ اجعلنا سببا من أسبابه، و علما من أعلامه، و معقلا من معاقله، و نضّر وجوهنا بتحليته، و أكرمنا بنصرته، و اجعل فينا خيرا تظهرنا له به، و لا تشمت بنا حاسدي النعم، و المتربّصين بنا حلول الندم، و نزول المثل، فقد ترى يا ربّ براءة ساحتنا، و خلوّ ذرعنا من الإضمار لهم على إحنة، و التمني لهم وقوع جائحة ، و ما تنازل من تحصينهم بالعافية، و ما أضبئوا لنا من انتهاز الفرصة، و طلب الوثوب بنا عند الغفلة. اللّهمّ و قد عرّفتنا من أنفسنا، و بصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى أن‏ 231 تقعد بنا عن اشتهار إجابتك، و أنت المتفضّل على غير المستحقّين، و المبتدئ بالإحسان غير السائلين، فأت لنا من أمرنا على حسب كرمك وجودك و فضلك و امتنانك، إنّك تفعل ما تشاء، و تحكم ما تريد، إنّا إليك راغبون، و من جميع ذنوبنا تائبون. اللّهمّ و الداعي إليك، و القائم بالقسط من عبادك، الفقير إلى رحمتك، المحتاج إلى معونتك على طاعتك إذ ابتدأته بنعمتك، و ألبسته أثواب كرامتك، و ألقيت عليه محبّة طاعتك، و ثبّت وطأته في القلوب من محبّتك، و وفّقته للقيام بما أغمض فيه أهل زمانه من أمرك، و جعلته مغزعا لمظلوم عبادك، و ناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك، و مجدّدا لما عطّل من أحكام كتابك، و مشيّدا لما ردّ [دثر خ ل‏] من أعلام دينك، و سنن نبيّك عليه و آله سلامك، و صلواتك، و رحمتك، و بركاتك، فاجعله اللّهمّ في حصانة من بأس المعتدين، و أشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدين، و بلّغ به أفضل ما بلّغت به القائمين بقسطك من أتباع النبيّين. اللّهمّ و أذلل به من لم تسهم له في الرجوع إلى محبّتك، و من نصب له العداوة، و ارم بحجرك الدامغ‏ من أراد التأليب على دينك بإذلاله، و تشتيت أمره، و اغضب لمن لا ترة له و لا طائلة، و عادى الأقربين‏ 232 و الأبعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك. اللّهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين، و جاد ببذل مهجته لك في الذبّ عن حريم المؤمنين، و ردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى أخفي ما كان جهر به من المعاصي، و أبدا ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا أخذت ميثاقهم على أن يبيّنوه للناس و لا يكتموه، و دعا إلى إفرادك بالطاعة. و ألّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ [بمواسي خ ل‏] القلوب، و ما يعتوره من الغموم، و يفزع عليه من أحداث الخطوب، و يشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق، و لا تحنو عليها الضلوع من نظرة إلى أمر من أمرك، و لا تناله يده بتغييره و ردّه إلى محبّتك. فاشدد اللّهمّ أزره بنصرك، و أطل باعه فيما قصر عنه من إطراد الراتعين في حماك، و زده في قوّته بسطة من تأييدك، و لا توحشنا من أنسه، و لا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملّته، و العدل الظاهر في أمّته. اللّهمّ و شرّف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه، و سرّ نبيّك محمّد صلواتك عليه و آله برؤيته و من تبعه على دعوته، و أجزل له على ما وأيته قائما به من أمرك ثوابه، و ابن قرب دنوّه منك في حياته، و ارحم استكانتنا من بعده، و استخذاءنا لمن كنّا نقمعه به إذا فقدتنا وجهه، و بسطت أيدي من كنّا نبسط أيدينا عليه لنردّه عن معصيته، و افتراقنا بعد الألفة، و الاجتماع تحت ظلّ كنفه، و تلهّفنا عند 233 الفوت على ما أقعدتنا عنه من نصرته، و طلبنا من القيام بحقّ ما لا سبيل لنا إلى رجعته. و اجعله اللّهمّ في أمن ممّا يشفق عليه منه، و ردّ عنه من سهام المكائد ما يوجّهه أهل الشنئان إليه و إلى شركائه في أمره و معاونيه على طاعة ربّه الذين جعلتهم سلاحه و حصنه و مفزعه و أنسه الذين سلوا عن الأهل و الأولاد، و جفوا الوطن، و عطّلوا الوثير من المهاد، و رفضوا تجاراتهم، و أضرّوا بمعايشهم، و فقدوا في أنديتهم بغير غيبة عن مصرهم، و خاللوا البعيد ممّن عاضدهم على أمرهم، و قلوا القريب ممّن صدّ عن وجهتهم، فائتلفوا بعد التدابر و التقاطع في دهرهم، و قطعوا الأسباب المتّصلة بعاجل حطام الدنيا. فاجعلهم اللّهمّ في أمن حرزك و ظلّ كنفك، و ردّ عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك، و أجزل لهم على دعوتهم من كفايتك و معونتك، و أمدّهم بتأييدك و نصرك، و أزهق بحقّهم باطل من أراد إطفاء نورك. اللّهمّ و املأ بهم كلّ أفق من الآفاق، و قطر من الأقطار قسطا و عدلا و مرحمة و فضلا، و اشكرهم على حسب كرمك وجودك و ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك، و ادّخرت لهم من ثوابك ما يرفع لهم به الدرجات، إنّك تفعل ما تشاء و تحكم ما تريد» . 234 الرابع- تعليمه (عليه السلام) الدعاء لبعض مواليه:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم ابن النعمان البغداديّ (رحمهم الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهانيّ ... و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم)، فقف عند رجلي الحسين (عليه السلام)، و هو قبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حرمة الشهداء (عليهم السلام)، و أومأ و أشر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قل: «السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل ... إذ قال فيك: قتل اللّه قوما قتلوك، يا بنيّ! ما أجرأهم على الرحمن، و على انتهاك حرمة الرسول (صلى الله عليه و آله)، على الدنيا بعدك العفا ... السلام على القاسم بن الحسن بن عليّ المضروب على هامته، المسلوب لأمته، حين نادى الحسين عمّه، فجلّى عليه عمّه كالصقر، و هو يفحص برجليه التراب، و الحسين يقول: بعدا لقوم قتلوك، و من خصمهم يوم القيامة جدّك و أبوك. ثمّ قال: عزّ و اللّه! على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو أن يجيبك، و أنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا و اللّه! يوم كثر واتره، و قلّ ناصره ... فقال: يرحمك اللّه يا مسلم بن عوسجة! و قرأ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ...» . 310 (983) 17- الخوارزميّ: و أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلميّ اجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمدانيّ كتابة، حدّثنا الشيخ أبو الفرج حمد بن سهل، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم ابن تركان، حدّثنا زكريّا بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلابيّ، حدّثنا الحسن بن موسى بن محمّد بن عبّاد الجزّاز، حدّثنا عبد الرحمن ابن القاسم الهمدانيّ، حدّثنا أبو حاتم محمّد بن محمّد الطالقانيّ أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الناصح عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن طالب، عن الثقة محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الأمين موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الزكيّ زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن البرّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، عن المصطفى محمّد الأمين سيّد الأوّلين و الآخرين صلّى اللّه عليهم أجمعين أنّه قال لعليّ بن طالب (عليه السلام): يا أبا الحسن! كلّم الشمس فإنّها تكلّمك. قال عليّ (عليه السلام): السلام عليك أيّها العبد المطيع لربّه! فقالت الشمس: عليك السلام، يا أمير المؤمنين! و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، يا عليّ! أنت و شيعتك في الجنّة. يا عليّ! أوّل من تنشقّ الأرض عنه محمّد ثمّ أنت، و أوّل من يحبى محمّد ثمّ‏ 311 أنت، و أوّل من يكسى محمّد ثمّ أنت. فانكبّ عليّ ساجدا، و عيناه تذرفان بالدموع. فانكبّ عليه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قال: يا أخي و حبيبي! ارفع رأسك، فقد باهى اللّه بك أهل سبع سماوات‏ . (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)‏ (984) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] و لقد حضر رجل عند عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال له: ما تقول في رجل يؤمن بما أنزل اللّه على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما أنزل [على‏] من قبله، و يؤمن بالآخرة، و يصلّي، و يزكّي، و يصل الرحم، و يعمل الصالحات. [و] لكنّه مع ذلك يقول: لا أدري الحقّ لعليّ أو لفلان. فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): ما تقول أنت في رجل يفعل هذه الخيرات كلّها 312 إلّا أنّه يقول: لا أدري النبيّ محمّد أو مسيلمة؟ هل ينتفع بشي‏ء من هذه الأفعال؟ فقال: لا، قال: فكذلك صاحبك هذا، [ف] كيف يكون مؤمنا بهذه الكتاب من لا يدري أ محمّد النبيّ، أم مسيلمة الكذّاب. و كذلك كيف يكون مؤمنا بهذه الكتاب [و بالآخرة] أو منتفعا (بشي‏ء من أعماله) من لا يدري أ عليّ محقّ أم فلان‏ . (985) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ‏: يعني سائر [الناس‏] المكلّفين من ولد آدم (عليه السلام). اعْبُدُوا رَبَّكُمُ‏ أي أطيعوا ربّكم من حيث أمركم من أن تعتقدوا أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و لا شبيه و لا مثل [له‏]، عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل. و أنّ محمّدا عبده و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، و أنّ عليّا أفضل آل محمّد، و أنّ أصحاب محمّد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين، [و أنّ أمّة محمّد أفضل أمم المرسلين‏]. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: الَّذِي خَلَقَكُمْ‏ ، [اعبدوا الذي خلقكم‏] من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدّره، فنعم القادر اللّه ربّ العالمين. 313 قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ النطفة تثبت في [قرار] الرحم أربعين يوما نطفة، ثمّ تصير علقة أربعين يوما، ثمّ مضغة أربعين يوما، ثمّ تجعل (بعده عظاما)، ثمّ تكسى لحما، ثمّ يلبس اللّه فوقه جلدا، ثمّ ينبت عليه شعرا، ثمّ يبعث اللّه عزّ و جلّ إليه ملك الأرحام، فيقال له: اكتب أجله، و عمله، و رزقه، و شقيّا يكون أو سعيدا، فيقول الملك: يا ربّ! أنّى لي بعلم ذلك؟ فيقال له: استمل ذلك من قرّاء اللوح المحفوظ، فيستمليه منهم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [و] إنّ ممّن كتب أجله و عمله و رزقه و سعادة خاتمته عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، كتبوا من عمله أنّه لا يعمل ذنبا أبدا إلى أن يموت. قال: و ذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم شكاه بريدة، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعث جيشا ذات يوم لغزاة، أمّر عليهم عليّا (عليه السلام). و ما بعث جيشا قطّ فيهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إلّا جعله أميرهم، فلمّا غنموا رغب عليّ (عليه السلام) [في‏] أن يشتري من جملة الغنائم جارية يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة، و بريدة الأسلمي و زايداه. فلمّا نظر إليهما يكايدانه، و يزايدانه انتظر إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلمّا رجعوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تواطئا على أن يقول ذلك بريدة لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فوقف بريدة قدّام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قال: يا رسول اللّه! أ لم تر أنّ عليّ بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين، فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ جاء عن يمينه فقالها، فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، (فجاءه عن يساره و قالها، فأعرض عنه، و جاء من خلفه فقالها، فأعرض عنه)، ثمّ عاد إلى بين يديه فقالها. فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) غضبا لم ير قبله و لا بعده غضب مثله، و تغيّر لونه‏ 314 و تربّد، و انتفخت أوداجه، و ارتعدت أعضاؤه، و قال: ما لك، يا بريدة! آذيت رسول اللّه منذ اليوم، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً. وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ، قال بريدة: يا رسول اللّه! ما علمت أنّني قصدتك بأذى. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أو تظنّ يا بريدة! إنّه لا يؤذيني إلّا من قصد ذات نفسي، أ ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه، و أنّ من آذى عليّا فقد آذاني، [و من آذاني‏] فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه، فحقّ على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم! يا بريدة! أنت أعلم أم اللّه عزّ و جلّ؟ أنت أعلم أم قرّاء اللوح المحفوظ؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام؟ قال بريدة: بل اللّه أعلم! و قرّاء اللوح المحفوظ أعلم، و ملك الأرحام أعلم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فأنت أعلم يا بريدة! أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟ قال: بل حفظة عليّ بن أبي طالب. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكيف تخطّئه و تلومه و توبّخه، و تشنّع عليه في فعله، و هذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ (عليه السلام) أنّه ما كتبوا عليه قطّ خطيئة منذ [يوم‏] ولد. و هذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمّه أنّه لا يكون منه خطيئة أبدا. 315 و هؤلاء قرّاء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ عليّ المعصوم من كلّ خطأ و زلّة. فكيف تخطّئه [أنت‏] يا بريدة! و قد صوّبه ربّ العالمين، و الملائكة المقرّبون! يا بريدة! لا تعرّض لعليّ بخلاف الحسن الجميل، فإنّه أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين و [سيّد الصالحين‏] و فارس المسلمين، و قائد الغرّ المحجّلين، و قسيم الجنّة و النار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي و هذا لك. ثمّ قال: يا بريدة! أ ترى ليس لعليّ من الحق عليكم معاشر المسلمين ألّا تكايدوه و لا تعاندوه و لا تزايدوه، هيهات [هيهات‏] إنّ قدر عليّ عند اللّه تعالى أعظم من قدره عندكم، أو لا أخبركم؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإنّ اللّه يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيّئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيّئات، فأين الحسنات، و إلّا فقد عطبتم، فيقولون: يا ربّنا! ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: لئن لم تعرفوا لأنفسكم- عبادي- حسنات، فإنّي أعرفها لكم و أوفّرها عليكم. ثمّ تأتي الريح برقعة صغيرة [و] تطرحها في كفّة حسناتهم، فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بين السماء و الأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك و أمّك و إخوانك و أخواتك و خاصّتك و قراباتك و أخدانك و معارفك، فأدخلهم الجنّة، فيقول أهل المحشر: يا ربّنا! أمّا الذنوب فقد عرفناها، فما ذا كانت حسناتهم؟ فيقول اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي! مشى أحدهم ببقيّة دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال: خذها فإنّي أحبّك بحبّك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبّك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لك من مالي ما شئت. فشكر اللّه تعالى ذلك لهما فحطّ به خطاياهما، و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما، و أوجب لهما و لوالديهما و لذرّيّتهما الجنّة. 316 ثمّ قال: يا بريدة! إنّ من يدخل النار ببغض عليّ أكثر من حصى الخذف‏ التي يرمى بها عند الجمرات، فإيّاك أن تكون منهم. فذلك قوله تبارك و تعالى: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ‏ [أي‏] اعبدوه بتعظيم محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). الَّذِي خَلَقَكُمْ‏ نسما و سوّاكم من بعد ذلك، و صوّركم فأحسن صوركم. ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ قال: و خلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس‏ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ . قال: لها وجهان: أحدهما خلقكم و خلق الذين من قبلكم لعلّكم- كلّكم- تتّقون أىّ لتتّقوا، كما قال اللّه تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ . و الوجه الآخر اعبدوا [ربّكم‏] الذي خلقكم، و الذين من قبلكم أي اعبدوه لعلّكم تتّقون النار، و لعلّ من اللّه واجب، لأنّه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة و يطمعه في فضله، ثمّ يخيّبه، أ لا تراه كيف قبّح من عبد من عباده إذا قال لرجل أخدمني لعلّك تنتفع بي و بخدمتي، و لعلّي أنفعك بها، فيخدمه، ثمّ يخيّبه و لا ينفعه، ف [إنّ‏] اللّه عزّ و جلّ أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده‏ . 317 (986) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): و لقد حدّثني أبي، عن جدّي أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، لمّا حملت إليه جنازة البراء بن معرور، ليصلّي عليه. قال: أين عليّ بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول اللّه! إنّه ذهب في حاجة رجل من المسلمين إلى قبا. فجلس رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لم يصلّ عليه، قالوا: يا رسول اللّه! ما لك لا تصلّي عليه؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أؤخّر الصلاة عليه إلى أن يحضر [ه‏] عليّ، فيجعله في حلّ ممّا كلّمه به بحضرة رسول اللّه، ليجعل اللّه موته بهذا السمّ كفّارة له. فقال بعض من كان حضر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و شاهد الكلام الذي تكلّم به البراء: يا رسول اللّه! إنّما كان مزحا مازح به عليّا (عليه السلام) لم يكن منه جدّا، فيؤاخذه اللّه عزّ و جلّ بذلك؟! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لو كان ذلك منه جدّا لأحبط اللّه تعالى أعماله كلّها و لو كان تصدّق بمل‏ء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا و فضّة، و لكنّه كان مزحا، و هو في حلّ من ذلك إلّا أنّ رسول اللّه يريد أن لا يعتقد أحد منكم أنّ عليّا واجد عليه فيجدّد بحضرتكم إحلاله، و يستغفر له ليزيده اللّه عزّ و جلّ بذلك قربة و رفعة في جنانه، فلم يلبث أن حضر عليّ (عليه السلام)، فوقف قبالة الجنازة، و قال: رحمك اللّه، يا براء! فلقد كنت صوّاما [قوّاما]، و لقد متّ في سبيل اللّه. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لو كان أحد من الموتى يستغني عن صلاة رسول اللّه لاستغنى صاحبكم هذا بدعاء عليّ (عليه السلام) له، ثمّ قام فصلّى عليه و دفن، فلمّا انصرف، و قعد في العزاء، قال: أنتم يا أولياء البراء! بالتهنئة أولى منكم بالتعزية، 318 لأنّ صاحبكم عقد له في الحجب قباب من السماء الدنيا إلى السماء السابعة، و بالحجب كلّها إلى الكرسيّ إلى ساق العرش لروحه التي عرج بها فيها، ثمّ ذهب بها إلى روض الجنان، و تلقّاها كلّ من كان [فيها] من خزّانها، و اطّلع عليه كلّ من كان فيها من حور حسانها، و قالوا بأجمعهم له: طوباك، [طوباك‏] يا روح البراء! انتظر عليك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّا (عليه السلام) حتّى ترحّم عليك عليّ، و استغفر لك. أما إنّ حملة (عرش ربّنا حدّثونا) عن ربّنا أنّه قال: يا عبدي! الميّت في سبيلي، و لو كان عليك من الذنوب بعدد الحصى و الثرى، و قطر المطر، و ورق الشجر، و عدد شعور الحيوانات و لحظاتهم و أنفاسهم و حركاتهم و سكناتهم لكانت مغفورة بدعاء عليّ لك. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فتعرّضوا يا عباد اللّه! لدعاء عليّ لكم، و لا تتعرّضوا لدعاء عليّ (عليه السلام) عليكم، فإنّ من دعا عليه أهلكه اللّه، و لو كانت حسناته عدد ما خلق اللّه كما أنّ من دعا له أسعده [اللّه‏]، و لو كانت سيّئاته [ب] عدد ما خلق اللّه‏ . (987) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): و كان نظيرها لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) مع جدّ بن قيس، و كان تالي عبد اللّه بن أبيّ في النفاق، كما أنّ عليّا تالي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الكمال و الجمال و الجلال، و تفرّد جدّ مع عبد اللّه بن أبيّ- بعد هذه القصّة التي سلّم اللّه منها محمّدا و صحبه و قلبها على عبد اللّه بن أبيّ-. 319 فقال له: إنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) ماهر بالسحر، و ليس عليّ (عليه السلام) كمثله فاتّخذ أنت يا جدّ لعليّ دعوة بعد أن تتقدّم في تنبيش أصل حائط بستانك، ثمّ يقف رجال خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط، و يدفعونه على عليّ (عليه السلام) [و من معه‏] ليموتوا تحته. فجلس عليّ (عليه السلام) تحت الحائط، فتلقّاه بيسراه و دفعه، و كان الطعام بين أيديهم، فقال عليّ (عليه السلام): كلوا بسم اللّه. و جعل يأكل معهم حتّى أكلوا و فرغوا و هو يمسك الحائط بشماله- و الحائط ثلاثون ذراعا طوله في خمسة [عشر] ذراعا سمكه في ذراعين غلظه- فجعل أصحاب عليّ (عليه السلام)- و هم يأكلون- يقولون: يا أخا رسول اللّه! أ فتحامي هذا؟ [و أنت‏] تأكل فإنّك تتعب في حبسك هذا الحائط عنّا. فقال عليّ (عليه السلام): إنّي لست أجد له من المسّ بيساري إلّا أقلّ ممّا أجده من ثقل هذه اللقمة بيميني. و هرب جدّ بن قيس و خشي أن يكون عليّ قد مات و صحبه، و إنّ محمّدا يطلبه لينتقم منه، و اختبأ عند عبد اللّه بن أبيّ فبلغهم أنّ عليّا قد أمسك الحائط بيساره و هو يأكل بيمينه، و أصحابه تحت الحائط لم يموتوا. فقال أبو الشرور و أبو الدواهي اللذان كانا أصل التدبير في ذلك: إنّ عليّا قد مهر بسحر محمّد، فلا سبيل لنا عليه. فلمّا فرغ القوم، مال عليّ (عليه السلام) على الحائط بيساره، فأقامه و سوّاه و رأب صدعه، و لام شعبه، و خرج هو و القوم. فلمّا رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال [له‏]: يا أبا الحسن! ضاهيت اليوم أخي‏ 320 الخضر لمّا أقام الجدار، و ما سهّل اللّه ذلك له إلّا بدعائه بنا أهل البيت‏ . (988) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): قوله عزّ و جلّ: وَ إِنْ كُنْتُمْ‏ أيّها المشركون و اليهود و سائر النواصب [من‏] المكذّبين لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في القرآن، [و] في تفضيله أخاه عليّا المبرّز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتّقين، و قمع الفاسقين، و إهلاك الكافرين، و بثّ دين اللّه في العالمين. إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا في إبطال عبادة الأوثان من دون اللّه، و في النهي عن موالاة أعداء اللّه، و معاداة أولياء اللّه، و في الحثّ على الانقياد لأخي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و اتّخاذه إماما، و اعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل اللّه عزّ و جلّ إيمانا، و لا طاعة إلّا بموالاته. و تظنّون أنّ محمّدا تقوّله من عنده و ينسبه إلى ربّه [فإن كان كما تظنّون‏] فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ مثل محمّد أمّي، لم يختلف قطّ إلى أصحاب كتب و علم، و لا تتلمذ لأحد و لا تعلّم منه، و هو من قد عرفتموه في حضره و سفره، لم يفارقكم قطّ إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله، و يعرفون أخباره. ثمّ جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب، فإن كان متقوّلا كما تظنّون، فأنتم الفصحاء، و البلغاء، و الشعراء، و الأدباء الذين لا نظير لكم في سائر [البلاد، و] الأديان، و من سائر الأمم. فإن كان كاذبا فاللغة لغتكم، و جنسه جنسكم، و طبعه طبعكم، و سيتّفق‏ 321 لجماعتكم أو لبعضكم معارضة كلامه [هذا] بأفضل منه أو مثله، لأنّ ما كان من قبل البشر لا عن اللّه فلا يجوز إلّا أن يكون في البشر من يتمكّن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه- و سائر النظائر إليكم في أحوالكم- أنّه مبطل كاذب [يكذب‏] على اللّه تعالى. وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ الذين يشهدون بزعمكم أنّكم محقّون، و أنّ ما تجيئون به نظير لما جاء به محمّد، و شهداءكم الذين تزعمون أنّهم شهداؤكم عند ربّ العالمين لعبادتكم لها، و تشفع لكم إليه‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ في قولكم أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) تقوّله. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هذا الذي تحدّيتكم به. وَ لَنْ تَفْعَلُوا [أي‏] و لا يكون ذلك منكم و لا تقدرون عليه، فاعلموا أنّكم مبطلون، و أنّ محمّدا الصادق الأمين المخصوص برسالة ربّ العالمين، المؤيّد بالروح الأمين، و بأخيه أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين. فصدّقوه فيما يخبركم به عن اللّه من أوامره و نواهيه، و فيما يذكره من فضل [عليّ‏] وصيّه و أخيه. فَاتَّقُوا بذلك عذاب‏ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا- حطبها- النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حجارة الكبريت أشدّ الأشياء حرّا، أُعِدَّتْ‏ تلك النار لِلْكافِرِينَ‏ بمحمّد و الشاكّين في نبوّته، و الدافعين لحقّ أخيه عليّ، و الجاحدين لإمامته. ثمّ قال تعالى: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه، و صدّقوك في نبوّتك فاتّخذوك‏ 322 نبيّا، و صدّقوك في أقوالك، و صوّبوك في أفعالك، و اتّخذوا أخاك عليّا بعدك إماما، و لك وصيّا مرضيّا، و انقادوا لما يأمرهم به، و صاروا إلى ما أصارهم إليه، و رأوا له ما يرون لك إلّا النبوّة التي أفردت بها. و أنّ الجنان لا تصير لهم إلّا بموالاته و موالاة من ينصّ لهم عليه من ذرّيّته، و موالاة سائر أهل ولايته، و معاداة أهل مخالفته و عداوته. و أنّ النيران لا تهدأ عنهم، و لا تعدل بهم عن عذابها إلّا بتنكّبهم عن موالاة مخالفيهم، و مؤازرة شانئيهم. وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ من أداء الفرائض، و اجتناب المحارم، و لم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك، بشّرهم: أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ‏ بساتين‏ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ من تحت أشجارها و مساكنها كُلَّما رُزِقُوا مِنْها من تلك الجنان‏ مِنْ ثَمَرَةٍ من ثمارها رِزْقاً و طعاما يؤتون به. قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ‏ في الدنيا، فأسماؤه كاسماء ما في الدنيا من تفّاح و سفرجل و رمّان [و] كذا و كذا. و إن كان ما هناك مخالفا لما في الدنيا فإنّه في غاية الطيب، و إنّه لا يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة، و سائر المكروهات من صفراء و سوداء و دم [و بلغم‏] بل لا يتولّد من مأكولهم إلّا العرق الذي يجرى من أعراضهم أطيب من رائحة المسك. وَ أُتُوا بِهِ‏ بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين‏ مُتَشابِهاً يشبه بعضه بعضا بأنّها كلّها خيار لا رذل فيها [و] بأنّ كلّ صنف منها في غاية الطيب و اللذّة ليس كثمار الدنيا [التي‏] بعضها ني‏ء ، و بعضها متجاوز لحدّ النضج، 323 و الإدراك إلى حدّ الفساد من حموضة و مرارة، و سائر ضروب المكاره، و متشابها أيضا متّفقات الألوان، مختلفات الطعوم. وَ لَهُمْ فِيها في تلك الجنان‏ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ من أنواع الأقذار و المكاره، مطهّرات من الحيض و النفاس، لا ولّاجات‏ ، و لا (خرّاجات، و لا دخّالات، و لا ختّالات‏ ، و لا متغايرات)، و لا لأزواجهنّ فركات، و لا صخّابات‏ ، و لا عيّابات، و لا فحّاشات، و من كلّ العيوب و المكاره بريّات. وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ مقيمون في تلك البساتين، و الجنّات‏ . (989) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): معاشر شيعتنا! أمّا الجنّة فلن تفوتكم سريعا كان أو بطيئا، و لكن تنافسوا في الدرجات، و اعلموا! أنّ أرفعكم درجات، و أحسنكم قصورا و دورا و أبنية فيها، أحسنكم إيجابا لإخوانه المؤمنين، و أكثركم مواساة لفقرائهم. إنّ اللّه عزّ و جلّ ليقرّب الواحد منكم إلى الجنّة بكلمة طيّبة يكلّم بها أخاه‏ 324 المؤمن الفقير بأكثر من مسيرة مائة ألف سنة تقدّمه، و إن كان من المعذّبين بالنار، فلا تحتقروا الإحسان إلى إخوانكم، فسوف ينفعكم [اللّه تعالى‏] حيث لا يقوم مقام ذلك شي‏ء غيره‏ . (990) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال رجل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه! أنا من شيعتكم الخلّص. فقال له: يا عبد اللّه! فإذن أنت كإبراهيم الخليل (عليه السلام) الذي قال اللّه فيه: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ . فإن كان قلبك كقلبه، فأنت من شيعتنا، و إن لم يكن قلبك كقلبه و هو طاهر من الغشّ و الغلّ [فأنت من محبّينا]، و إلّا فإنّك إن عرفت أنّك بقولك كاذب فيه إنّك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت أو جذام ليكون كفّارة لكذبك هذا . (991) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام): يغفر اللّه للمؤمن كلّ ذنب، و يطهّره منه في الدنيا و الآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقيّة، و تضييع حقوق الإخوان‏ . 325 (992) 9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام): إنّي أكره أن أعبد اللّه لا غرض لي إلّا ثوابه، فأكون كالعبد الطمع المطيع إن طمع عمل، و إلّا لم يعمل. و أكره أن أعبده [لا غرض لي‏] إلّا لخوف عقابه، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل، قيل له: فلم تعبده؟ قال: لما هو أهله بأياديه عليّ و إنعامه‏ . (993) 10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إن كان الأبوان إنّما عظم حقّهما على أولادهما لإحسانهما إليهم فإحسان محمّد و عليّ (عليهما السلام) إلى هذه الأمّة أجلّ و أعظم فهما بأن يكونا أبويهم أحقّ‏ . (994) 11- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): حقّ قرابات أبوي دينتا محمّد و عليّ و أوليائهما أحقّ من قرابات أبوي نسبنا. إنّ أبوي ديننا يرضيان عنّا أبوي نسبنا، و أبوي نسبنا لا يقدران أن يرضيا عنّا أبوي ديننا محمّد و عليّ (عليهما السلام)‏ . 326 (995) 12- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أوحى اللّه تعالى إلى موسى (عليه السلام): حبّبني إلى خلقي، و حبّب خلقي إليّ. قال: يا ربّ! كيف أفعل؟ قال: ذكّرهم آلائي و نعمائي ليحبّوني، فلئن تردّ آبقا عن بابي أو ضالّا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها، و قيام ليلها. قال موسى (عليه السلام): و من هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرّد. قال: فمن الضالّ عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه، تعرّفه، و الغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه، تعرّفه شريعته، و ما يعبد به ربّه، و يتوصّل [به‏] إلى مرضاته. قال عليّ (عليه السلام): فأبشروا معاشر علماء شيعتنا! بالثواب الأعظم، و الجزاء الأوفر . (996) 13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لرجل: أيّما أحبّ إليك صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير، أو صديق كلّما رآك بصّرك بمصيدة من مصائد الشياطين، و عرّفك ما تبطل به كيدهم، و تخرق [به‏] شبكتهم، و تقطع حبائلهم؟ قال: بل صديق كلّما رآني علّمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي، و أدفع‏ 327 عنّي بلاءه. قال (عليه السلام): فأيّهما أحبّ إليك، استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين، أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال: يا ابن رسول اللّه! سل اللّه أن يوفّقني للصواب في الجواب. قال (عليه السلام): «اللّهمّ وفّقه». قال: بل استنقاذي المسكين الأسير من يد الناصب، فإنّه توفير الجنّة عليه و إنقاذه من النار، و ذلك توفير الروح عليه في الدنيا، و دفع الظلم عنه فيها، و اللّه يعوّض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم، و ينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه، قال (عليه السلام): وفّقت للّه أبوك! أخذته من جوف صدري لم تجزم ممّا قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حرفا واحدا . (997) 14- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (لمّا آمن به عبد اللّه بن سلام بعد مسائله التي سألها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و جوابه) إيّاه عنها قال له: يا محمّد! بقيت واحدة، و هي المسألة الكبرى، و الغرض الأقصى من الذي يخلفك بعدك، و يقضي ديونك، و ينجز عداتك، و يؤدّي أماناتك، و يوضح عن آياتك، و بيّناتك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أولئك أصحابي قعود فامض إليهم فسيدلّك النور الساطع في دائرة غرّة وليّ عهدي و صفحة خدّيه، و سينطق طومارك بأنّه هو 328 الوصيّ، و ستشهد جوارحك بذلك. فصار عبد اللّه إلى القوم فرأى عليّا (عليه السلام) يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس، و نطق طوماره و أعضاء بدنه كلّ يقول: يا ابن سلام! هذا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) المالئ جنان اللّه بمحبّيه، و نيرانه بشانئيه، الباثّ دين اللّه في أقطار الأرض و آفاقها، و النافي للكفر عن نواحيها و أرجائها. فتمسّك بولايته تكن سعيدا، و أثبت على التسليم له تكن رشيدا. فقال عبد اللّه بن سلام: [يا رسول اللّه! هذا وصيّك الذي وعد في التوراة] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المصطفى، و أمينه المرتضى، و أميره على جميع الورى. و أشهد أنّ عليّا أخوه و صفيّه، و وصيّه القائم بأمره المنجز لعداته، المؤدّي لأماناته، الموضّح لآياته و بيّناته، و الدافع للأباطيل بدلائله و معجزاته، و أشهد أنّكما اللذان بشّر بكما موسى و من قبله من الأنبياء، و دلّ عليكما المختارون من الأصفياء. ثمّ قال لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قد تمّت الحجج، و انزاحت العلل، و انقطعت المعاذير، فلا عذر لي إن تأخّرت عنك، و لا خير فيّ إن تركت التعصّب لك. ثمّ قال: يا رسول اللّه! إنّ اليهود قوم بهت، و أنّهم إن سمعوا بإسلامي (وقعوا فيّ) فاخبأني عندك، [فاطلبهم فإذا جاءوك فاسألهم عن حالي و رتبتي بينهم، لتسمع قولهم فيّ قبل أن يعلموا بإسلامي‏] و بعده لتعلم أحوالهم، فخبّأه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في بيته، ثمّ دعا قوما من اليهود، فحضروه و عرض عليهم أمره، فأبوا، فقال [رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)‏]: بمن ترضون حكما بيني و بينكم؟ قالوا: بعبد اللّه بن سلام. قال: و أيّ رجل هو؟ قالوا: رئيسنا و ابن رئيسنا، و سيّدنا و ابن سيّدنا، و عالمنا 329 و ابن عالمنا، و ورعنا و ابن ورعنا، و زاهدنا و ابن زاهدنا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ رأيتم إن آمن بي أ تؤمنون؟ قالوا: قد أعاذه اللّه من ذلك، ثمّ أعادها، فأعادوها. فقال: اخرج عليهم يا عبد اللّه [بن سلام‏]! و أظهر ما قد أظهره اللّه لك من أمر محمّد، فخرج عليهم و هو يقول: أشهد أن لا إلّا اللّه وحده لا شريك له، و [أشهد] أنّ محمّدا عبده و رسوله المذكور في التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب اللّه، المدلول فيها عليه، و على أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا سمعوه يقول ذلك، قالوا: يا محمّد! سفيهنا و ابن سفيهنا، و شرّنا و ابن شرّنا، و فاسقنا و ابن فاسقنا، و جاهلنا و ابن جاهلنا، كان غائبا عنّا فكرهنا أن نغتابه. فقال عبد اللّه: فهذا الذي كنت أخافه يا رسول اللّه! ثمّ إنّ عبد اللّه حسن إسلامه و لحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حمارّة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه عبد اللّه بن سلام، و [قد] كان بلال أذّن للصلاة و الناس بين قائم و قاعد و راكع و ساجد، فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى وجه عبد اللّه فرآه متغيّرا، و إلى عينيه دامعتين فقال: ما لك يا عبد اللّه!؟ فقال: يا رسول اللّه! قصدتني اليهود، و أساءت جواري، و كلّ ماعون لي استعاروه منّي كسروه و أتلفوه، و ما استعرت منهم منعونيه، ثمّ زاد أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا و تواطئوا، و تحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم، و لا يبايعني، و لا يشاورني، و لا يكلّمني، و لا يخالطني، و قد تقدّموا بذلك إلى من في منزلي، فليس يكلّمني أهلي. 330 و كلّ جيراننا يهود، و قد استوحشت منهم، فليس لى [من‏] أنس بهم، و المسافة ما بيننا و بين مسجدك هذا و منزلك بعيدة، فليس يمكنني في كلّ وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك، فلمّا سمع ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من تعظيم أمر اللّه تعالى، ثمّ سري عنه، و قد أنزل عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ . قال: يا عبد اللّه بن سلام! إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ ناصركم اللّه على اليهود القاصدين بالسوء لك‏ وَ رَسُولُهُ‏ [إنّما] وليّك و ناصرك‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ‏- صفتهم أنّهم- يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ أي و هم في ركوعهم. ثمّ قال: يا عبد اللّه بن سلام! وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا من يتولّاهم و و الى أولياءهم، و عادى أعداءهم، و لجأ عند المهمّات إلى اللّه ثمّ إليهم‏ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ‏ جنده‏ هُمُ الْغالِبُونَ‏ لليهود و سائر الكافرين أي فلا يهمّنّك يا ابن سلام، فانّ اللّه تعالى [هو ناصرك‏] و هؤلاء أنصارك، و هو كافيك شرور أعدائك، و ذائد عنك مكايدهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه بن سلام! أبشر فقد جعل اللّه لك أولياء خيرا منهم: اللّه و رسوله، وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏. فقال عبد اللّه بن سلام: [يا رسول اللّه!] من هؤلاء الذين آمنوا؟ 331 فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى سائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئا الآن؟ قال: نعم، ذلك المصلّي أشار إليّ بإصبعه أن خذ الخاتم، فأخذته فنظرت إليه و إلى الخاتم فإذا هو خاتم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): اللّه أكبر! هذا وليّكم [بعدي‏]، و أولى الناس بالناس بعدي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). قال: ثمّ لم يلبث عبد اللّه إلّا يسيرا حتّى مرض بعض جيرانه، و افتقر و باع داره فلم يجد لها مشتريا غير عبد اللّه، و أسر آخر من جيرانه، فألجئ إلى بيع داره فلم يجد [لها] مشتريا غير عبد اللّه. ثمّ لم يبق من جيرانه من اليهود أحد إلّا دهته داهية، و احتاج- من أجلها- إلى بيع داره، فملك عبد اللّه تلك المحلّة، و قلع اللّه شأفة اليهود، و حوّل عبد اللّه إلى تلك الدور قوما من خيار المهاجرين، و كانوا له أنّاسا و جلّاسا، و ردّ اللّه كيد اليهود في نحورهم، و طيّب اللّه عيش عبد اللّه بإيمانه برسول اللّه و موالاته لعليّ وليّ اللّه (عليهما الصلاة و السلام)‏ . (998) 15- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لمّا بعث اللّه محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكّة، و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، و أخذوه و أساءوا معاشرته، و سعوا في خراب المساجد المبنيّة- كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد [و شيعته‏]، و شيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)-. 332 كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و إيذاء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و سائر أصحابه، و ألجئوه إلى الخروج من مكّة إلى المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: اللّه يعلم أنّي أحبّك، و لو لا أنّ أهلك أخرجوني عنك، لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و أنّي لمغتمّ على مفارقتك. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: سأردّك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ يعني إلى مكّة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أصحابه فاتّصل بأهل مكّة فسخروا منه. فقال اللّه تعالى لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم): سوف أظهرك بمكّة، و أجري عليهم حكمي، و سوف أمنع عن دخولها المشركين، حتّى لا يدخلها منهم أحد إلّا خائفا أو دخلها مستخفيا من أنّه إن عثر عليه قتل. فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة، استوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا: إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حديث السنّ، ابن ثمانية عشر سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، خدّام بيت اللّه الحرام، و جيران حرمه الأمن، و خير بقعة له على وجه الأرض. و كتب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعتاب بن أسيد عهدا على [أهل‏] مكّة، و كتب في أوّله: [بسم اللّه الرحمن الرحيم‏]، من محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى جيران بيت اللّه، و سكّان حرم اللّه. 333 أمّا بعد، فمن كان منكم باللّه مؤمنا، و بمحمّد رسول اللّه في أقواله مصدّقا، و في أفعاله مصوّبا، و لعليّ أخي محمّد رسوله و صفيّه و وصيّه و خير خلق اللّه بعده مواليا، فهو منّا و إلينا، و من كان لذلك أو لشي‏ء منه مخالفا فسحقا و بعدا لأصحاب السعير، لا يقبل اللّه شيئا من أعماله و إن عظم و كثر، و يصليه نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا. و قد قلّد محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عتاب بن أسيد أحكامكم و مصالحكم [قد] فوّض إليه تنبيه غافلكم، و تعليم جاهلكم، و تقويم أود مضطرّ بكم، و تأديب من زال عن أدب اللّه منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من رجحانه في التعصّب لعليّ وليّ اللّه فهو لنا خادم، و في اللّه أخ، و لأوليائنا موال، و لأعدائنا معاد، و هو لكم سماء ظليلة، و أرض زكيّة، و شمس مضيئة، و قمر منير. قد فضّله اللّه تعالى على كافّتكم بفضل موالاته، و محبّته لمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و حكمته عليكم يعمل بما يريد اللّه، فلن يخليه من توفيقه كما أكمل [من‏] موالاة محمّد و عليّ شرفه و حظّه، لا يؤامر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لا يطالعه بل هو السديد الأمين، فليعمل المطيع منكم، و ليف بحسن معاملته، ليسرّ بشريف الجزاء، و عظيم الحباء، و ليوفّر المخالف له بشديد العقاب، و غضب الملك العزيز الغلّاب. و لا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، و هو الأكبر في موالاتنا، و موالاة أوليائنا، و معاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير لكم، و الرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به، و من خالفه‏ 334 فلا يبعد اللّه غيره. قال: فلمّا وصل إليهم عتاب، و قرأ عهده وقف فيهم موقفا ظاهرا، و نادى في جماعتهم حتّى حضروه، و قال لهم: معاشر أهل مكّة! إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) رماني بكم شهابا محرقا لمنافقيكم، و رحمة و بركة على مؤمنيكم، و إنّي أعلم الناس بكم و بمنافقيكم، و سوف آمركم بالصلاة فيقام لها، ثمّ اتخلّف أراعى الناس فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حقّ المؤمن على المؤمن، و من وجدته قد قعد عنها فتشته، فإن وجدت له عذرا أعذرته، و إن لم أجد له عذرا ضربت عنقه حتما من اللّه مقضيّا على كافّتكم، لأطهّر حرم اللّه من المنافقين. فأمّا بعد فإنّ الصدق أمانة، و الفجور خيانة، و لن تشيع الفاحشة في قوم إلّا ضربهم اللّه بالذلّ، قويّكم عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه، و ضعيفكم عندي قويّ حتّى آخذ له الحقّ، اتّقوا اللّه، و شرّفوا بطاعة اللّه أنفسكم، و لا تذلّوها بمخالفة ربّكم، ففعل و اللّه! كما قال، و عدل و أنصف و أنفذ الأحكام مهتديا بهدى اللّه غير محتاج إلى مؤامرة و لا مراجعة. ثمّ بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكّة على المشركين، فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحجّ ليحجّ بمن ضمّه الموسم، و يقرأ عليهم الآيات. فلمّا صدر عنه أبو بكر، جاءه المطوّق بالنور جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمّد! إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، فابعث عليّا (عليه السلام)، ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات. 335 يا محمّد! ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليّ (عليه السلام)، و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكّا و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين، أنّ المقام الذي يقومه أخوك عليّ (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك يا محمّد! و ان جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمّتك مرتبته، و شرفت عندهم منزلته، فلمّا انتزع عليّ (عليه السلام) الآيات من يده لقي أبو بكر- بعد ذلك- رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: بأبي [أنت‏] و أمّي (يا رسول اللّه! أنت أمرت عليّا أن أخذ هذه الآيات من يدي؟) فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا، و لكنّ العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلّا من هو منّي، و أمّا أنت فقد عوّضك اللّه بما قد حملك من آياته، و كلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنّك إن دمت على موالاتنا و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيّا بما أخذنا به عليك [من‏] العهود و المواثيق، فأنت من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودّتنا. فسري بذلك عن أبي بكر. قال: فمضى عليّ (عليه السلام) لأمر اللّه، و نبذ العهود إلى أعداء اللّه، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه، و كانوا عددا كثيرا و جمّا غفيرا غشاه اللّه نوره، و كساه فيهم هبة و جلالا لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء، قال: فذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏. و هي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لما منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجئوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى الخروج عن مكّة. وَ سَعى‏ فِي خَرابِها خراب تلك المساجد لئلّا تعمر بطاعة اللّه. قال اللّه تعالى: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ‏ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلّا خائفين من عدله، و حكمه النافذ عليهم- أن يدخلوها كافرين- بسيوفه و سياطه‏ لَهُمْ‏ لهؤلاء المشركين‏ فِي الدُّنْيا 336 خِزْيٌ‏ و هو طرده إيّاهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه‏ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ . (999) 16- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا الآية، قال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا فضّل عليّا (عليه السلام) و أخبر عن جلالته عند ربّه عزّ و جلّ، و أبان عن فضائل شيعته و أنصار دعوته، و وبّخ اليهود و النصارى على كفرهم و كتمانهم لذكر محمّد و عليّ و آلهما (عليهم السلام) في كتبهم بفضائلهم و محاسنهم، فخرت اليهود و النصارى عليهم. فقالت اليهود: قد صلّينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، و فينا من يحيي الليل صلاة إليها، و هي قبلة موسى التي أمرنا بها. و قالت النصارى: قد صلّينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، و فينا من يحيي الليل صلاة إليها، و هي قبلة عيسى التي أمرنا بها. و قال كلّ واحد من الفريقين: أ ترى ربّنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة و صلواتنا 337 إلى قبلتنا لأنّا لا نتبع محمّدا على هواه في نفسه و أخيه! فأنزل اللّه تعالى: قل يا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): لَيْسَ الْبِرَّ الطاعة التي تنالون بها الجنان، و تستحقّون بها الغفران و الرضوان. أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ‏ بصلاتكم‏ قِبَلَ الْمَشْرِقِ‏ أيّها النصارى‏ وَ قبل‏ الْمَغْرِبِ‏ أيّها اليهود، و أنتم لأمر اللّه مخالفون، و على وليّ اللّه مغتاظون، وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ‏ بأنّه الواحد الأحد الفرد الصمد يعظّم من يشاء، و يكرم من يشاء، و يهين من يشاء و يذلّه، لا رادّ لأمره، و لا معقّب لحكمه، وَ آمن ب الْيَوْمِ الْآخِرِ يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمّد سيّد المرسلين، و بعده عليّ أخوه، و وصيّه سيّد الوصيّين، و التي لا يحضرها من شيعة محمّد أحد إلّا أضاءت فيها أنواره، فسار فيها إلى جنّات النعيم هو و إخوانه و أزواجه و ذرّيّاته، و المحسنون إليه، و الدافعون في الدنيا عنه، و لا يحضرها من أعداء محمّد أحد إلّا غشيته ظلماتها، فيسير فيها إلى العذاب الأليم هو و شركاؤه في عقده و دينه و مذهبه، و المتقرّبون كانوا في الدنيا إليه لغير تقيّة لحقتهم [منه‏]. و التي تنادي الجنان فيها: إلينا، إلينا أولياء محمّد و عليّ و شيعتهما! و عنّا، عنّا أعداء محمّد و عليّ و أهل مخالفتهما! و تنادي النيران: عنّا، عنّا أولياء محمّد و عليّ و شيعتهما! و إلينا، إلينا أعداء محمّد و عليّ و شيعتهما! يوم تقول الجنان: يا محمّد! و يا عليّ! إنّ اللّه تعالى أمرنا بطاعتكما، و أن تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه، فاملانا بشيعتكما مرحبا بهم و أهلا و سهلا، و تقول النيران: يا محمّد! و يا عليّ! إنّ اللّه تعالى أمرنا بطاعتكما، و أن يحرق بنا من تأمراننا بحرقه فاملانا بأعدائكما. 338 وَ الْمَلائِكَةِ و من آمن بالملائكة بأنّهم عباد معصومون، لا يعصون اللّه عزّ و جلّ ما أمرهم، و يفعلون ما يؤمرون، و إنّ أشرف أعمالهم في مراتبهم التي قد رتّبوا فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و استدعاء رحمة اللّه و رضوانه لشيعتهم المتّقين، و اللعن للمتابعين لأعدائهم المجاهرين و المنافقين. وَ الْكِتابِ‏ و يؤمنون بالكتاب الذي أنزل اللّه مشتملا على ذكر فضل محمّد و عليّ (عليهما السلام) سيّد (المسلمين و الوصيّين)، و المخصوصين بما لم يخصّ به أحدا من العالمين، و على ذكر فضل من تبعهما و أطاعهما من المؤمنين، و بغض من خالفهما من المعاندين و المنافقين. وَ النَّبِيِّينَ‏ [و من‏] آمن بالنبيّين أنّهم أفضل خلق اللّه أجمعين، و أنّهم كلّهم دلّوا على فضل محمّد سيّد المرسلين، و فضل عليّ سيّد الوصيّين، و فضل شيعتهما على سائر المؤمنين بالنبيّين، و بأنّهم كانوا بفضل محمّد و عليّ معترفين، و لهما بما خصّهما [اللّه‏] به مسلّمين. و إنّ اللّه تعالى أعطى محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) من الشرف و الفضل ما لم تسمّ إليه نفس أحد من النبيّين إلّا نهاه اللّه تعالى عن ذلك و زجره و أمره أن يسلّم لمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين فضلهم. و إنّ اللّه قد فضّل محمّدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيّين، ما أعطاها أحدا قبله إلّا ما أعطى سليمان بن داود (عليهما السلام) منها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏، فرآها أشرف من جميع ممالكه التي أعطيها. فقال: يا ربّ! ما أشرفها من كلمات إنّها لاثر عندي من جميع ممالكي التي وهبتها لي. قال اللّه تعالى: يا سليمان! و كيف لا يكون كذلك و ما من عبد و لا أمة سمّاني بها إلّا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجب لمن تصدّق بألف‏ 339 ضعف ممالكك. يا سليمان! هذه سبع ما أهبه لمحمّد سيّد النبيّين تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها. فقال: يا ربّ! أ تأذن لي أن أسألك تمامها؟ قال اللّه تعالى: يا سليمان! اقنع بما أعطيتك فلن تبلغ شرف محمّد، و إيّاك أن تقترح عليّ درجة محمّد و فضله و جلاله، فأخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن تلك الجنان لمّا اقترح درجة محمّد في الشجرة التي أمرته أن لا يقربها، يروم أن يكون له فضلهما. و هي شجرة أصلها محمّد، و أكبر أغصانها عليّ، و سائر أغصانها آل محمّد على قدر مراتبهم، و قضبانها شيعته و أمّته على [قدر] مراتبهم و أحوالهم. إنّه ليس لأحد (يا سليمان! من درجات الفضائل عندي ما لمحمّد). فعند ذلك قال سليمان: يا ربّ! قنّعني بما رزقتني؛ فأقنعه. فقال: يا ربّ! سلّمت و رضيت و قنعت، و علمت أن ليس لأحد مثل درجات محمّد. وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ‏ أعطى في اللّه المستحقّين من المؤمنين على حبّه للمال و شدّة حاجته إليه يأمل الحياة، و يخشى الفقر لأنّه صحيح شحيح. ذَوِي الْقُرْبى‏ أعطى لقرابة النبيّ الفقراء هديّة أو برّا لا صدقة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أجلّهم عن الصدقة، و آتى قرابة نفسه صدقة و برّا، و على أيّ سبيل أراد. وَ الْيَتامى‏ و آتى اليتامى من بني هاشم الفقراء برّا لا صدقة، و آتى يتامى غيرهم صدقة و صلة. وَ الْمَساكِينَ‏ مساكين الناس، وَ ابْنَ السَّبِيلِ‏ المجتاز المنقطع به لا نفقة معه، وَ السَّائِلِينَ‏ الذين يتكفّفون و يسألون الصدقات. 340 وَ فِي الرِّقابِ‏ المكاتبين يعينهم ليؤدّوا فيعتقوا. قال: فإن لم يكن له مال يحتمل المواساة فليجدّد الإقرار بتوحيد اللّه و نبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ليجهر بتفضيلنا و الاعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت، و بتفضيلنا على سائر [آل‏] النبيّين، و تفضيل محمّد على سائر النبيّين، و موالاة أوليائنا و معاداة أعدائنا و البراءة منهم كائنا من كان آباءهم و أمّهاتهم، و ذوي قراباتهم و مودّاتهم، فإنّ ولاية اللّه لا تنال إلّا بولاية أوليائه، و معاداة أعدائه. وَ أَقامَ الصَّلاةَ قال: و البرّ برّ من أقام الصلاة بحدودها، و علم أنّ أكبر حدودها الدخول فيها، و الخروج منها معترفا بفضل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) سيّد عبيده و إمائه، و الموالاة لسيّد الأوصياء و أفضل الأتقياء، عليّ سيّد الأبرار، و قائد الأخيار، و أفضل أهل دار القرار بعد النبيّ الزكيّ المختار. وَ آتَى الزَّكاةَ الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكّيه فزكاة بدنه و عقله، و هو أن يجهر بفضل عليّ و الطيّبين من آله إذا قدر، و يستعمل التقيّة عند البلايا إذا عمّت، و المحن إذا نزلت، و الأعداء إذا غلبوا. و يعاشر عباد اللّه بما لا يثلم دينه، و لا يقدح في عرضه، و بما يسلم معه دينه و دنياه، فهو باستعمال التقيّة يوفّر نفسه على طاعة مولاه، و يصون عرضه الذي فرض اللّه [عليه‏] صيانته، و بحفظ على نفسه أمواله التي قد جعلها اللّه له قياما و لدينه و عرضه و بدنه قواما، و لعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها، و من الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها، و تسليمهم الولايات إلى غير مستحقّها. ثمّ قال: وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا قال: و من أعظم عهودهم أن لا يستروا ما يعلمون من شرف من شرّفه اللّه و فضل من فضّله اللّه، و أن‏ 341 لا يضعوا الأسماء الشريفة على من لا يستحقّها من المقصّرين و المسرفين الضالّين الذين ضلّوا عمّن دلّ اللّه عليه بدلالته، و اختصّه بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته، و المنكرين لما عرفوا من دلالاته و علاماته الذين سمّوا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصّرين المتمرّدين. ثمّ قال: وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ يعني في محاربة الأعداء، و لا عدوّ يحاربه أعدى من إبليس و مردته يهتف به، و يدفعه و إيّاهم بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين (عليهم السلام). وَ الضَّرَّاءِ الفقر و الشدّة، و لا فقر أشدّ من فقر المؤمن يلجأ إلى التكفّف من أعداء آل محمّد يصبر على ذلك، و يرى ما يأخذه من مالهم مغنما يلعنهم به، و يستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيّبين الطاهرين. وَ حِينَ الْبَأْسِ‏ عند شدّة القتال يذكر اللّه، و يصلّى على محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و على عليّ وليّ اللّه، و يوالي بقلبه و لسانه أولياء اللّه، و يعادي كذلك أعداء اللّه. قال اللّه عزّ و جلّ: أُولئِكَ‏ أهل هذه الصفات التي ذكرها، الموصوفون بها الَّذِينَ صَدَقُوا في إيمانهم، فصدّقوا أقاويلهم بأفاعيلهم. وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ لما أمروا باتّقائه من عذاب النار، و لما أمروا باتّقائه من شرور النواصب الكفّار . 342 (1000) 17- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى‏ يعني المساواة، و أن يسلك بالقاتل طريق المقتول الذي سلكه به لمّا قتله، الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى‏ بِالْأُنْثى‏ تقتل المرأة بالمرأة إذا قتلتها، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ‏ءٌ. فمن عفي له- القاتل- و رضي هو و وليّ المقتول أن يدفع الدية و عفى عنه بها فَاتِّباعٌ‏ من الوليّ (المطالبة، و) تقاصّ‏ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ من (المعفوّ له) القاتل‏ بِإِحْسانٍ‏ لا يضارّه و لا يماطله [لقضائها]. ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ إذا أجاز أن يعفو وليّ المقتول عن القاتل على دية يأخذها، فإنّه لو لم يكن له إلّا القتل أو العفو لقلّما طاب نفس وليّ المقتول بالعفو بلا عوض يأخذه، فكان قلّما يسلم القاتل من القتل. فَمَنِ اعْتَدى‏ بَعْدَ ذلِكَ‏ من اعتدى بعد العفو عن القتل بما يأخذه من الدية فقتل القاتل بعد عفوه عنه بالدية التي بذلها، و رضي هو بها فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ في الآخرة عند اللّه عزّ و جلّ، و في الدنيا القتل بالقصاص لقتله من لا يحلّ له قتله. قال اللّه عزّ و جلّ‏ وَ لَكُمْ‏ يا أمّة محمّد! فِي الْقِصاصِ حَياةٌ لأنّ من همّ بالقتل، فعرف أنّه يقتصّ منه فكفّ لذلك عن القتل، كان حياة للذي [كان‏] 343 همّ بقتله، و حياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، و حياة لغيرهما من الناس إذا علموا أنّ القصاص واجب لا يجرءون على القتل مخافة القصاص‏ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ أولى العقول‏ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ . قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): عباد اللّه! هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا و تفنون روحه، أولا أنبّئكم بأعظم من هذا القتل، و ما يوجب [اللّه‏] على قاتله ممّا هو أعظم من هذا القصاص؟ قالوا: بلى، يا ابن رسول اللّه! قال: أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلا لا ينجبر، و لا يحيى بعده أبدا. قالوا: ما هو؟ قال: أن تضلّه عن نبوّة محمّد و عن ولاية عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهما)، و تسلك به غير سبيل اللّه، و تغويه باتّباع طريق أعداء عليّ (عليه السلام)، و القول بإمامتهم و دفع عليّ عن حقّه، و جحد فضله، و لا تبالي بإعطائه واجب تعظيمه، فهذا هو القتل الذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنّم‏ . (1001) 18- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و لقد جاء رجل يوما إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) برجل يزعم أنّه قاتل أبيه فاعترف فأوجب عليه‏ 344 القصاص، و سأله أن يعفو عنه ليعظّم اللّه ثوابه، فكأنّ نفسه لم تطب بذلك. فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام) للمدّعي وليّ الدم المستحقّ للقصاص: إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك حقّا فهب له هذه الجناية، و اغفر له هذا الذنب. قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! له عليّ حقّ، و لكن لم يبلغ [به‏] أن أعفو له عن قتل والدي، قال: فتريد ما ذا؟ قال: أريد القود، فإن أراد لحقّه عليّ أن أصالحه على الدية صالحته و عفوت عنه، قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فما ذا حقّه عليك؟ قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! لقّنني توحيد اللّه، و نبوّة رسول اللّه، و إمامة عليّ بن أبي طالب و الأئمّة (عليهم السلام). فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فهذا لا يفي بدم أبيك! بلى، و اللّه! هذا يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأوّلين و الآخرين سوى [الأنبياء و] الأئمّة (عليهم السلام) إن قتلوا، فإنّه لا يفي بدمائهم شي‏ء، أ و تقنع منه بالدية؟ قال: بلى! قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) للقاتل: أ فتجعل لي ثواب تلقينك له حتّى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل. قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! أنا محتاج إليها، و أنت مستغن عنها، فإنّ ذنوبي عظيمة، و ذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني و بينه، لا بيني و بين وليّه هذا. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن ثواب هذا التلقين؟ قال: بلى، يا ابن رسول اللّه! فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام) لوليّ المقتول: يا عبد اللّه! قابل بين ذنبه هذا إليك، و بين تطوّله عليك قتل أباك فحرّمه لذّة الدنيا و حرّمك التمتّع به فيها على أنّك إن صبرت و سلّمت فرفيق أبيك في الجنان و لقّنك الإيمان، فأوجب لك به جنّة اللّه الدائمة، و أنقذك من عذابه الدائم، فإحسانه إليك أضعاف [أضعاف‏] جنايته عليك، فإمّا أن تعفو عنه جزاء على إحسانه إليك! لأحدّثكما بحديث من فضل‏ 345 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خير لكما من الدنيا بما فيها. و إمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها، ثمّ أحدّثه بالحديث دونك، و لما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به، فقال الفتى: يا ابن رسول اللّه! قد عفوت عنه بلا دية و لا شي‏ء إلّا ابتغاء وجه اللّه، و لمسألتك في أمره، فحدّثنا يا ابن رسول اللّه! بالحديث؟ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا بعث إلى الناس كافّة بالحقّ بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، جعلت الوفود ترد عليه، و المنازعون يكثرون لديه، فمن مريد قاصد للحقّ، منصف متبيّن ما يورده عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من آياته و يظهر له من معجزاته، فلا يلبث أن يصير أحبّ خلق اللّه تعالى إليه و أكرمهم عليه. و من معاند يجحد ما يعلم و يكابره فيما يفهم فيبوء باللعنة على اللعنة قد صوّره عناده، و هو من العالمين في صورة الجاهلين. فكان ممّن قصد رسول اللّه لمحاجّته و منازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون، و فيهم منصفون متبيّنون متفهّمون، فكان منهم سبعة نفر يهود، و خمسة نصارى، و أربعة صابئون، و عشرة مجوس، و عشرة ثنويّة، و عشرة براهمة، و عشرة دهريّة معطّلة، و عشرون من مشركي العرب، جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). و في المنزل من خيار المسلمين نفر منهم عمّار بن ياسر، و خبّاب بن الأرت و المقداد بن الأسود، و بلال. فاجتمع أصناف الكافرين يتحدّثون عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما يدّعيه من الآيات، و يذكر في نفسه من المعجزات. فقال بعضهم: إنّ معنا في هذا المنزل نفرا من أصحابه، و هلمّوا بنا إليهم نسألهم‏ 346 عنه قبل مشاهدته، فلعلّنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه و كذبه، فجاءوا إليهم فرحّبوا بهم، و قالوا: أنتم من أصحاب محمّد؟ قالوا: بلى، نحن من أصحاب محمّد سيّد الأوّلين و الآخرين، و المخصوص بأفضل الشفاعات في يوم الدين، و من لو نشر اللّه تعالى جميع أنبيائه فحضروه لم يلقوه إلّا مستفيدين من علومه، آخذين من حكمته، ختم اللّه تعالى به النبيّين، و تممّ به المكارم، و كمّل به المحاسن. فقالوا: فبما ذا أمركم محمّد؟ فقالوا: أمرنا أن نعبد اللّه وحده، لا نشرك به شيئا، و أن نقيم الصلاة، و نؤتي الزكاة، و نصل الأرحام، و ننصف للأنام، و لا نأتي إلى عباد اللّه بما لا نحبّ أن يأتوا به إلينا، و أن نعتقد و نعترف أنّ محمّدا سيّد الأوّلين و الآخرين، و أنّ عليّا (عليه السلام) أخاه سيّد الوصيّين، و أنّ الطيّبين من ذرّيّته المخصوصين بالإمامة هم الأئمّة على جميع المكلّفين الذين أوجب اللّه تعالى طاعتهم، و ألزم متابعتهم و موالاتهم. فقالوا: يا هؤلاء! هذه أمور لا تعرف إلّا بحجج ظاهرة، و دلائل باهرة، و أمور بيّنة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا إمارة تدلّ عليها، و لا علامة صحيحة تهدي إليها، أ فرأيتم له آيات بهرتكم، و علامات ألزمتكم؟ قالوا: بلى، و اللّه! لقد رأينا ما لا محيص عنه و لا معدل و لا ملجأ و لا منجا لجاحده من عذاب اللّه و لا موئل‏ ، فعلمنا أنّه المخصوص برسالات اللّه، المؤيّد بآيات اللّه، المشرّف بما اختصّه اللّه به من علم اللّه. قالوا: فما الذي رأيتموه؟ 347 قال عمّار بن ياسر: أمّا الذي رأيته أنا فإنّي قصدته و أنا فيه شاكّ فقلت: يا محمّد! لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشكّ فيك على قلبي، فهل من دلالة؟ قال: بلى، قلت: ما هي؟ قال: إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عنّي ما لقيت من الأحجار و الأشجار تصدّقني برسالتي، و تشهد عندك بنبوّتي، فرجعت، فما من حجر لقيته و لا شجر رأيته إلّا ناديته يا أيّها الحجر! يا أيّها الشجر! إنّ محمّدا يدّعي شهادتك بنبوّته، و تصديقك له برسالته، فبما ذا تشهد له؟ فنطق الحجر و الشجر: أشهد أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول ربّنا . (1002) 19- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو واقف بعرفات للزهريّ: كم تقدّر هاهنا من الناس؟ قال: أقدّر أربعة آلاف ألف و خمسمائة ألف، كلّهم حجّاج، قصدوا اللّه بآمالهم، و يدعونه بضجيج أصواتهم. [فقال (عليه السلام) له: يا زهريّ! ما أكثر الضجيج، و أقلّ الحجيج! فقال الزهريّ: كلّهم حجّاج، أ فهم قليل؟] فقال له: يا زهريّ! أدن لي وجهك، فأدناه إليه فمسح بيده وجهه، ثمّ قال: انظر، [فنظر] إلى الناس! قال الزهريّ: فرأيت أولئك الخلق كلّهم قردة لا أرى فيهم إنسانا إلّا في كلّ عشرة آلاف واحدا من الناس، ثمّ قال لي: ادن منّي يا زهريّ! فدنوت منه، 348 فمسح بيده وجهي، ثمّ قال: انظر! فنظرت إلى الناس. قال الزهريّ: فرأيت أولئك الخلق كلّهم [خنازير، ثمّ قال لي: أدن لي وجهك، فأدنيت منه، فمسح بيده وجهي فإذا هم كلّهم‏] ذئبة إلّا تلك الخصائص من الناس نفرا يسيرا. فقلت: بأبي و أمّي يا ابن رسول اللّه! قد أدهشتني آياتك و حيّرتني عجائبك! قال: يا زهريّ! ما الحجيج من هؤلاء إلّا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجمّ الغفير. ثمّ قال لي: امسح يدك على وجهك، ففعلت، فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا كما كانوا أوّلا. ثمّ قال لي: من حجّ و و الى موالينا، و هجر معادينا، و وطّن نفسه على طاعتنا، ثمّ حضر هذا الموقف مسلّما إلى الحجر الأسود ما قلّده اللّه من أماناتنا، و وفيّا بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاجّ، و الباقون هم من قد رأيتهم. يا زهريّ! حدّثني أبي عن جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: ليس الحاجّ المنافقين المعادين لمحمّد و عليّ و محبّيهما الموالين لشانئهما، و إنّما الحاجّ المؤمنون المخلصون الموالون لمحمّد و عليّ، و محبّيهما المعادون لشانئهما. إنّ هؤلاء المؤمنين، الموالين لنا، المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا. فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة، و منهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، و هو جميع مسافة تلك العرصات، و منهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا، و معاداة أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين و الكافرين بأنّهم الموالون المتولّون‏ 349 و المتبرّءون، يقال لكلّ واحد منهم: يا وليّ اللّه! انظر في هذه العرصات إلى كلّ من أسدى إليك في الدنيا معروفا، أو نفّس عنك كربا، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا، أو كفّ عنك عدوّا، أو أحسن إليك في معاملته، فأنت شفيعه. فإن كان من المؤمنين المحقّين زيد بشفاعته في نعم اللّه عليه، و إن كان من المقصّرين كفى تقصيره بشفاعته، و إن كان من الكافرين خفّف من عذابه بقدر إحسانه إليه. و كأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة، و الصقور فينقضّون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة، و الصقور على اللحوم تتلقّفها و تحفظها، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنّات النعيم. [و] قال رجل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! إنّا إذا وقفنا بعرفات و بمنى ذكرنا اللّه، و مجّدناه، و صلّينا على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و ذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم و مناقبهم و شريف أعمالهم، نريد بذلك قضاء حقوقهم. فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أولا أنبّئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟ قالوا: بلى، يا ابن رسول اللّه! قال: أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد اللّه و الشهادة به، و ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد النبيّين، و ذكر عليّ (عليه السلام) ولي اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد الوصيّين، و ذكر الأئمّة الطاهرين من آل محمّد الطيّبين بأنّهم عباد اللّه المخلصين. إنّ اللّه تعالى إذا كان عشيّة عرفة، و ضحوة يوم منى باهى كرام ملائكته‏ 350 بالواقفين بعرفات و منى، و قال لهم: هؤلاء عبادي و إمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم و بلادهم و أوطانهم، و إخوانهم ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى قلوبهم، و ما فيها فقد قوّيت أبصاركم يا ملائكتي! على الاطّلاع عليها. قال: فتطّلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون: يا ربّنا! اطّلعنا عليها، و بعضها سود مدلهمّة يرتفع عنها دخان كدخان جهنّم. فيقول [اللّه‏]: أولئك الأشقياء الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرّة على المرديات المحرّمات، تعتقد تعظيم من أهنّاه، و تصغير من فخّمناه و بجّلناه، لئن وافوني كذلك لأشدّدنّ عذابهم، و لأطيلنّ حسابهم. تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول [اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)‏] كذب على اللّه، أو غلط عن اللّه في تقليده أخاه و وصيّه إقامة أود عباد اللّه، و القيام بسياساتهم حتّى يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين، و تعليم الجاهلين، و تنبيه الغافلين الذين بئس المطايا إلى جهنّم مطاياهم. ثمّ يقول اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! انظروا! فينظرون فيقولون: يا ربّنا! قد اطّلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين، و هي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات و الحجب و تخرقها إلى أن تستقرّ عند ساق عرشك يا رحمن! يقول اللّه عزّ و جلّ: أولئك السعداء الذين تقبّل اللّه أعمالهم، و شكر سعيهم في‏ 351 الحياة الدنيا، فإنّهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات تفتقد تعظيم من عظّمناه، و إهانة من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلنّ من جهة الحسنات موازينهم، و لأخفّفنّ من جهة السيّئات موازينهم، و لأعظّمنّ أنوارهم، و لأجعلنّ في دار كرامتي، و مستقرّ رحمتي محلّهم و قرارهم. تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هو الصادق في كلّ أقواله، المحقّ في كلّ أفعاله، الشريف في كلّ خلاله، المبرّز بالفضل في جميع خصاله، و أنّه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليّا إماما و علما على دين اللّه واضحا، و اتّخذوا أمير المؤمنين (عليه السلام) إمام هدى واقيا من الردى، الحقّ ما دعا إليه، و الصواب و الحكمة ما دلّ عليه، و السعيد من وصل حبله بحبله، و الشّقي الهالك من خرج من جملة المؤمنين به و المطيعين له. نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزّلهم منها أشرف غرف الجنان، و نسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف و الولدان، و سوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمّد نبيّهم زين أهل الإسلام، و سوف يضمّهم اللّه تعالى إلى جملة شيعة عليّ القرم الهمام، فنجعلهم بذلك [من‏] ملوك جنّات النعيم الخالدين في العيش السليم، و النعيم المقيم، هنيئا لهم هنيئا جزاء بما اعتقدوه، و قالوا بفضل [اللّه‏] الكريم الرحيم نالوا ما نالوه‏ . 352 (1003) 20- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): عباد اللّه، اجعلوا حجّتكم مقبولة مبرورة، و إيّاكم و أن تجعلوها مردودة عليكم أقبح الردّ، و أن تصدّوا عن جنّة اللّه يوم القيامة أقبح الصدّ. ألا و إنّ ما يحلّها محلّ القبول ما يقترن بها من موالاة محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، و إنّ ما يسفلها و يرذلها ما يقترن بها من اتّخاذ الأنداد من دون أئمّة الحقّ و ولاة الصدق عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و المنتجبين ممّن يختاره من ذرّيّته و ذويه. ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): طوبى للموالين عليّا إيمانا بمحمّد، و تصديقا لمقاله! كيف يذكرهم اللّه بأشرف الذكر من فوق عرشه؟ و كيف يصلّي عليهم ملائكة العرش و الكرسيّ و الحجب و السماوات و الأرض و الهواء و ما بين ذلك و ما تحتها إلى الثرى؟ و كيف يصلّي عليهم أملاك الغيوم و الأمطار و أملاك البراري و البحار، و شمس السماء و قمرها و نجومها و حصباء الأرض و رمالها و سائر ما يدبّ من الحيوانات؟ فيشرّف اللّه تعالى بصلاة كلّ واحد منها لديه محالّهم، و يعظّم عنده جلالهم حتّى يردوا عليه يوم القيامة. و قد شهّروا بكرامات اللّه على رءوس الأشهاد، و جعلوا من رفقاء محمّد و عليّ صفيّ ربّ العالمين. و الويل للمعاندين عليّا كفرا بمحمّد، و تكذيبا بمقاله، كيف يلعنهم اللّه بأخزى اللعن من فوق عرشه، و كيف يلعنهم حملة العرش و الكرسيّ و الحجب و السماوات و الأرض و الهواء و ما بين ذلك و ما تحتها إلى الثرى. و كيف يلعنهم أملاك الغيوم و الأمطار و أملاك البراري و البحار، و شمس‏ 353 السماء و قمرها و نجومها و حصباء الأرض و رمالها، و سائر ما يدبّ من الحيوانات، فيسفل اللّه بلعن كلّ واحد منهم لديه محالّهم، و يقبح عنده أحوالهم حتّى يردوا عليه يوم القيامة. و قد شهّروا بلعن اللّه و مقته على رءوس الأشهاد، و جعلوا من رفقاء إبليس و نمرود و فرعون [و] أعداء ربّ العالمين. و [إنّ‏] من عظيم ما يتقرّب به خيار أملاك الحجب و السماوات، الصلاة على محبّينا أهل البيت، و اللعن لشانئينا . (1004) 21- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): ذمّ اللّه تعالى هذا الظالم المعتدي [من المخالفين‏] و هو على خلاف ما يقول منطوي و الإساءة إلى المؤمنين مضمر، فاتّقوا اللّه عباد اللّه! [المنتحلين لمحبّتنا]. و إيّاكم و الذنوب التي قلّ ما أصرّ عليها صاحبها إلّا أدّاه إلى الخذلان المؤدّي إلى الخروج عن ولاية محمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و الدخول في موالاة أعدائهما. فإنّ من أصرّ على ذلك فأدّى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيّد أولي النهي، فهو من أخسر الخاسرين. قالوا: يا ابن رسول اللّه! و ما الذنوب المؤدّية إلى الخذلان العظيم؟ قال: ظلمكم لإخوانكم الذين هم لكم في تفضيل عليّ (عليه السلام)، و القول بإمامته و إمامة من انتجبه [اللّه‏] من ذرّيّته موافقون، و معاونتكم الناصبين عليهم، 354 و لا تغترّوا بحلم اللّه عنكم، و طول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال اللّه عزّ و جلّ: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ . كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزهد و العبادة، و قد كان قيل له: إنّ أفضل الزهد، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) و الطيّبين من آلهما، و إنّ أشرف العبادة، خدمتك إخوانك المؤمنين الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمّد المصطفى، و عليّ المرتضى، و المنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى. فعرف الرجل بما كان يظهر [من‏] الزهد فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدّعي [بها] أنّها سرقت و يفوز بها، و إذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها و ذهب بها. و ما زال هكذا و الدعاوي لا تقبل فيه و الظنون تحسن به، و يقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله اللّه تعالى. فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنّات ليرقيها برقية فتبرأ أو يعالجها بدواء، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها فأحبلها. فلمّا اقترب وضعها جاءه الشيطان فأخطر بباله أنّها تلد و تعرف بالزنا بها فتقتل، فاقتلها و ادفنها تحت مصلّاك، فقتلها و دفنها، و طلبها أهلها، فقال: زاد بها جنونها، فماتت، فاتّهموه و حفروا تحت مصلّاه، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة، فأخذوه و انضاف إلى هذه الخطيئة دعاوي القوم الكثيرة الذين جحدهم، 355 فقويت عليه التهمة، و ضويق [عليه الطريق‏] فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها و قتلها، فملئ بطنه و ظهره سياطا، و صلب على شجرة. فجاءه بعض شياطين الإنس، و قال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده، و موالاة من كنت تواليه من محمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما الذين زعموا أنّهم في الشدائد أنصارك، و في الملمّات أعوانك. و ذهب ما كنت تؤمّل هباء منثورا، و انكشفت أحاديثهم لك، و أطماعهم إيّاك من أعظم الغرور و أبطل الأباطيل، و أنا الإمام الذي كنت تدعى إليه، و صاحب الحقّ الذي كنت تدلّ عليه، و قد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فإن أردت أن أخلّصك من هؤلاء، و أذهب بك إلى بلاد نازحة، و أجعلك هناك رئيسا سيّدا، فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأنّي أنا الملك، لإنقاذك، لأنقذك، فغلب عليه الشقاء و الخذلان و اعتقد قوله، و سجد له، ثمّ قال: أنقذني! فقال له: إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ . و جعل يسخر و يطنز به، و تحيّر المصلوب، و اضطرب عليه اعتقاده، و مات بأسوإ عاقبة، فذلك الذي أدّاه إلى هذا الخذلان‏ . (1005) 22- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): و هؤلاء خيار من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عذّبهم أهل مكّة، ليفتنوهم عن دينهم، منهم بلال و صهيب و خبّاب و عمّار بن‏ 356 ياسر و أبواه. فأمّا بلال فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين، و رجع إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، فكان تعظيمه لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أضعاف تعظيمه لأبي بكر. فقال المفسدون: يا بلال! كفرت النعمة و نقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك الذي اشتراك و أعتقك و أنقذك من العذاب، و وفّر عليك نفسك و كسبك، و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لم يفعل بك شيئا من هذه، و أنت توقّر أبا الحسن عليّا بما لا توقّر أبا بكر، إنّ هذا كفر للنعمة و جهل بالترتيب. فقال بلال: أ فيلزمني أن أوقّر أبا بكر فوق توقيري لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ قالوا: معاذ اللّه! قال: قد خالف قولكم هذا قولكم الأوّل، إن كان لا يجوز لي أن أفضّل عليّا (عليه السلام) على أبي بكر لأنّ أبا بكر أعتقني، فكذلك لا يجوز أن أفضّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على أبي بكر، لأنّ أبا بكر أعتقني. قالوا: لا سواء، إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل خلق اللّه. قال بلال: و لا سواء أيضا أبو بكر و عليّ، إنّ عليّا [هو] نفس أفضل خلق اللّه، فهو [أيضا] أفضل خلق اللّه بعد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى لأكله الطير مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي دعا: «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك». و هو أشبه خلق اللّه برسول اللّه، لمّا جعله أخاه في دين اللّه، و أبو بكر لا يلتمس [منّي‏] ما تلتمسون، لأنّه يعرف من فضل عليّ (عليه السلام) ما تجهلون، أي يعرف أنّ حقّ عليّ [عليّ‏] أعظم من حقّه، لأنّه أنقذني من رقّ عذاب الذي لو دام عليّ و صبرت عليه لصرت إلى جنّات عدن، و عليّ أنقذني من رقّ عذاب الأبد، و أوجب لي بموالاتي له و تفضيلي إيّاه نعيم الأبد. 357 قال (عليه السلام): و أمّا صهيب، فقال: أنا شيخ كبير! لا يضرّكم كنت معكم أو عليكم، فخذوا مالي و دعوني و ديني، فأخذوا ماله و تركوه. فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) [لما جاء إليه‏]: يا صهيب! كم كان مالك الذي سلّمته؟ قال: سبعة آلاف. قال: طابت نفسك بتسليمه. قال: يا رسول اللّه!- و الذي بعثك بالحقّ نبيّا- لو كانت الدنيا كلّها ذهبة حمراء لجعلتها عوضا عن نظرة أنظرها إليك، و نظرة أنظرها إلى أخيك و وصيّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا صهيب! قد أعجزت خزّان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا و اعتقادك، فلا يحصيها إلّا خالقها. و أمّا خبّاب بن الأرت، فكانوا قد قيّدوه بقيد و غلّ، فدعا اللّه تعالى بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، فحوّل اللّه تعالى القيد فرسا ركبه، و حوّل الغلّ سيفا بحمائل تقلّده، فخرج [عنهم‏] من أعمالهم. فلمّا رأوا ما ظهر عليه من آيات محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، لم يجسر أحد، أن يقربه، و جرّد سيفه، و قال: من شاء فليقرب، فإنّي سألته بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلّا قددته نصفين فضلا عنكم، فتركوه، فجاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). و أمّا [أبو عمّار] ياسر و أمّ عمّار فقاتلا في اللّه صبرا. و أمّا عمّار فكان أبو جهل يعذّبه فضيّق اللّه عليه خاتمه في إصبعه، حتّى أضرعه و أذلّه و ثقّل عليه قميصه، حتّى صار أثقل من بدنات حديد، فقال لعمّار: خلّصني ممّا أنا فيه، فما هو إلّا من عمل صاحبك، فخلع خاتمه من إصبعه و قميصه من بدنه، و قال: ألبسه و لا أراك بمكّة تفتّنها عليّ و انصرف إلى محمّد. فقيل لعمّار: ما بال خبّاب نجا بتلك الآية، و أبواك أسلما للعذاب حتّى قتلا؟ 358 قال عمّار: ذلك حكم من أنقذ إبراهيم (عليه السلام) من النار، و امتحن بالقتل يحيى و زكريّا (عليهما السلام). قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنت من كبار الفقهاء، يا عمّار! فقال عمّار: حسبي يا رسول اللّه! من العلم معرفتي بأنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ أخاك عليّا وصيّك و خليفتك، و خير من تخلّفه بعدك، و أنّ القول الحقّ قولك و قوله، و الفعل الحقّ فعلك و فعله. و أنّ اللّه عزّ و جلّ ما وفّقني لموالاتكما و معاداة أعدائكما إلّا و قد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا و الآخرة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هو كما قلت، يا عمّار! إنّ اللّه تعالى يؤيّد بك الدين، و يقطع بك معاذير الغافلين، و يوضح بك عن عناد المعاندين، إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقّين. ثمّ قال له: يا عمّار! بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فإنّ العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه اللّه عزّ و جلّ من فوق العرش: مرحبا بك يا عبدي! أ تدري أيّة منزلة تطلب؟ و أيّة درجة تروم مضاهاة ملائكتي المقرّبين لتكون لهم قرينا لأبلغنّك مرادك، و لأصلنّك بحاجتك. قيل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): ما معنى مضاهاة ملائكة اللّه عزّ و جلّ المقرّبين ليكون لهم قرينا؟ قال: أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ . 359 فابتدأ بنفسه، و ثنّى بملائكته، و ثلّث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته [أوّلهم‏] و سيّدهم محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ثانيهم عليّ (عليه السلام)، و ثالثهم (أقرب أهله إليه) و أحقّهم بمرتبته بعده. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): ثمّ أنتم معاشر الشيعة! العلماء لعلمنا، تالون لنا، مقرونون بنا و بملائكة اللّه المقرّبين، شهداء [للّه‏] بتوحيده و عدله و كرمه و جوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من عبيده و إمائه، فنعم الرأي لأنفسكم رأيتم، و نعم الحظّ الجزيل اخترتم، و بأشرف السعادة سعدتم حين بمحمّد و آله الطيّبين (عليهم السلام) قرنتم، و عدول اللّه في أرضه شاهرين بتوحيده و تمجيده جعلتم، و هنيئا لكم أنّ محمّدا لسيّد الأوّلين و الآخرين، و أنّ آل محمّد خير آل النبيّين، و أنّ أصحاب محمّد الموالين لأولياء محمّد و عليّ (عليهما السلام) و المتبرّئين من أعدائهما أفضل صحابة المرسلين، و أنّ أمّة محمّد الموالين لمحمّد و عليّ، المتبرّئين من أعدائهما أفضل أمم المرسلين، و أنّ اللّه تعالى لا يقبل من أحد عملا إلّا بهذا الاعتقاد، و لا يغفر له ذنبا، و لا يقبل له حسنة، و لا يرفع له درجة إلّا به‏ . (1006) 23- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): و بهذه الآية و غيرها احتجّ عليّ (عليه السلام) يوم الشورى على من دافعه عن حقّه، و أخّره عن رتبته، و إن كان ما ضرّ الدافع إلّا نفسه، فإنّ عليّا (عليه السلام) كالكعبة التي أمر اللّه باستقبالها للصلاة جعله اللّه ليؤتمّ به في‏ 360 أمور الدين و الدنيا كما لا ينقص الكعبة و لا يقدح في شي‏ء من شرفها و فضلها إن ولّى عنها الكافرون. فكذلك لا يقدح في عليّ (عليه السلام)- إن أخّره عن حقّه- المقصّرون و دافعه عن واجبه الظالمون. قال لهم عليّ (عليه السلام) يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر و أنذر و بالغ و أوضح: معاشر الأولياء العقلاء! أ لم ينه اللّه تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممّن لا يعقل و لا يسمع و لا يبصر و لا يفهم؟ أو لم يجعلني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لدينكم و دنياكم قوّاما؟ أو لم يجعل إليّ مفزعكم؟ أو لم يقل لكم: عليّ مع الحقّ و الحقّ معه؟ أو لم يقل: أنا مدينة العلم و عليّ بابها؟ أو لا تروني غنيّا عن علومكم و أنتم إلى علمي محتاجون؟ أ فأمر اللّه تعالى العلماء باتّباع من لا يعلم أم من لا يعلم باتّباع من يعلم. يا أيّها الناس! لم تنقضون ترتيب الألباب، لم تؤخّرون من قدّمه الكريم الوهّاب؟ أو ليس رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أجابني إلى ما ردّ عنه أفضلكم فاطمة لمّا خطبها؟ أو ليس قد جعلني أحبّ خلق اللّه [إلى اللّه‏] لمّا أطعمني معه من الطائر؟ أو ليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ أ فأقرب الناس به شبها تؤخّرون و أبعد الناس به شبها تقدّمون. ما لكم لا تتفكّرون و لا تعقلون؟! قال: فما زال يحتجّ بهذا و نحوه عليهم، و هم لا يغافلون عمّا دبّروه، و لا يرضون‏ 361 إلّا بما آثروه‏ . (1007) 24- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): طلب هؤلاء الكفّار الآيات، و لم يقنعوا بما أتاهم منها بما فيه الكفاية و البلاغ حتّى قيل لهم: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ‏ أي إذا لم يقنعوا بالحجّة الواضحة [الدافعة] فهل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه، و ذلك محال لأنّ الإتيان على اللّه لا يجوز. و كذلك النواصب اقترحوا على رسول اللّه في نصب أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إماما- و اقترحوا- حتّى اقترحوا المحال. و كذلك إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا نصّ على عليّ (عليه السلام) بالفضيلة و الإمامة و سكن [إلى‏] ذلك قلوب المؤمنين، و عاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين، و شكّ في ذلك ضعفاء من الشاكّين، و احتال في السلم من الفريقين- من النبيّ و خيار أصحابه، و من أصناف أعدائه- جماعة المنافقين، و فاض في صدورهم العداوة و البغضاء و الحسد و الشحناء حتّى قال قائل المنافقين: لقد أسرف محمّد في مدح [نفسه ثمّ أسرف في مدح‏] أخيه عليّ، و ما ذلك من عند ربّ العالمين، و لكنّه في ذلك من المتقوّلين، يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا حيّا و لعليّ بعد موته. قال اللّه تعالى: يا محمّد! قل لهم: و أيّ شي‏ء أنكرتم من ذلك هو عزيز حكيم كريم ارتضى عبادا من عباده، و اختصّهم بكرامات لما علم من حسن طاعاتهم و انقيادهم لأمره، ففوّض إليهم أمور عباده، و جعل إليهم سياسة خلقه بالتدبير 362 الحكيم الذي وفّقهم له. أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده و وثق بحسن اضطلاعه بما يندب له من أمور ممالكه، جعل ما وراء بابه إليه، و اعتمد في سياسة جيوشه و رعاياه عليه. كذلك محمّد في التدبير الذي رفعه له ربّه، و عليّ من بعده الذي جعله وصيّه و خليفته في أهله، و قاضي دينه، و منجز عداته، و المؤازر لأوليائه، و المناصب لأعدائه، فلم يقنعوا بذلك و لم يسلّموا، و قالوا: ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب (عليه السلام) بأمر صغير إنّما هو دماء الخلق و نساؤهم و أولادهم و أموالهم و حقوقهم [و أنسابهم‏] و دنياهم و آخرتهم، فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ما كفاكم نور عليّ المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول اللّه إلى منزله؟ أ ما كفاكم أنّ عليّا جاز و الحيطان بين يديه، ففتحت له و طرّقت ثمّ عادت و التأمت؟ أ ما كفاكم يوم غدير خم أنّ عليّا لمّا أقامه رسول اللّه رأيتم أبواب السماء مفتّحة، و الملائكة منها مطّلعين تناديكم: هذا وليّ اللّه، فاتّبعوه! و إلّا حلّ بكم عذاب اللّه، فاحذروه! أ ما كفاكم رؤيتكم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو يمشي و الجبال تسير بين يديه لئلّا يحتاج إلى الانحراف عنها، فلمّا جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟ ثمّ قال: «اللّهمّ! زدهم آيات فإنّها عليك سهلات يسيرات، لتزيد حجّتك عليهم تأكيدا». قال: فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض و منعتهم‏ 363 و نادتهم: حرام عليكم دخولها حتّى تؤمنوا بولاية عليّ (عليه السلام). قالوا: آمنّا! و دخلوا، ثمّ ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها، فثقلت عليهم و لم يقلّوها و نادتهم: حرام عليكم سهولة نزعنا حتّى تقرّوا بولاية عليّ (عليه السلام)، فأقرّوا و نزعوها، ثمّ ذهبوا يلبسون ثياب الليل فثقلت عليهم و نادتهم: حرام عليكم لبسنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ (عليه السلام)، فاعترفوا، ثمّ ذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقمة، و ما لم يثقل منها استحجر في أفواههم و نادتهم: حرام عليكم أكلنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ (عليه السلام)، فاعترفوا، ثمّ ذهبوا يبولون و يتغوّطون فتعذّبوا و تعذّر عليهم، و نادتهم بطونهم و مذاكيرهم: حرام عليكم السلامة منّا حتّى تعترفوا بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فاعترفوا ثمّ ضجر بعضهم، و قال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ . قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ فإنّ عذاب الاصطلام العامّ إذا نزل، نزل بعد خروج النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من بين أظهرهم. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ ، يظاهرون التوبة و الإنابة فإنّ من حكمه في الدنيا يأمرك بقبول الظاهر، و ترك التفتيش عن الباطن لأنّ الدنيا دار إمهال و إنظار، و الآخرة دار الجزاء بلا تعبّد. قال: وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ‏ و فيهم من يستغفر لأنّ هؤلاء لو أنّ فيهم من علم اللّه أنّه سيؤمن، أو أنّه سيخرج من نسله ذرّيّة طيّبة يجود ربّك على أولئك‏ 364 بالإيمان و ثوابه، و لا يقتطعهم باخترام آبائهم الكفّار، و لو لا ذلك لأهلكهم، فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، كذلك اقترح الناصبون آيات في عليّ (عليه السلام) حتّى اقترحوا ما لا يجوز في حكم [اللّه‏] جهلا بأحكام اللّه، و اقتراحا للأباطيل على اللّه‏ .

موسوعة الإمام العسكري — مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نح — الإمام الصادق عليه السلام
171 [السادسة إذا عجز عن الكفارة] (السادسة) إذا عجز عن الكفارة قيل: يحرم وطؤها حتى يكفّر. و قيل يتجزأ بالاستغفار، و هو أشبه. يستقيم الحكم [1]، لكن عبارة الشيخ (رحمه اللّه) تأبى ذلك من حيث عطف الوقاع ب(أو) على فعل ما شرط انه لا يفعله، و الأمر في العبارة هيّن بعد وضوح الحكم. قوله: «السادسة إذا عجز عن الكفّارة قيل: يحرم وطؤها حتى يكفّر إلخ» القول بالتحريم للشيخ و أكثر الأصحاب، و يدل عليه ان تحريم الوطء قبل التكفير ثابت بالكتاب [2] و السنة، فيجب استمراره الى ان يقع التكفير. و ما رواه الشيخ، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال

كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من عتق أو صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك ممّا يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفّارة ما خلا يمين الظّهار، فإنه إذا لم يجد ما يكفّر به حرمت (حرم- خ) عليه ان يجامعها و فرّق بينهما الّا ان ترضى المرأة أن تكون معها و لا يجامعها . و القول بالاجتزاء بالاستغفار، لابن إدريس و المصنف، و اختاره العلامة في المختلف و استدل عليه بأصالة براءة الذمة و اباحة الوطء، و ان إيجاب الكفارة مع العجز تكليف بغير المقدور فيكون مرفوعا. و بما رواه الشيخ- في الموثّق- عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربّه و لينو (و ينوي- كا) ان لا يعود قبل ان يواقع ثمَّ ليواقع، و قد أجزأ ذلك عنه من الكفارة،

نهاية المرام — الظهار — الإمام الصادق عليه السلام
مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَ بَهَائِمُ فَقَالَ

لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَا بُدٌّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ فَقَالَ لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ وَ لَكِنَّكَ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ وَ تَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الزَّلَلِ وَ لَا تَثْنِ عِنَانَكَ إِلَى اسْتِرْسَالٍ يُسَلِّمْكَ إِلَى عِقَالٍ وَ سِمْهُ مَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ قَالَ فَقَامَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ بَقِيتُ وَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ فَرَجَعَ إِلَيْنَا وَ قَالَ يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً وَ يَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُوَ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَ هُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَ عَطِبْتُمْ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ وَ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ مَا قَوْلِي وَ قَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَ ثَوَاباً وَ عِقَاباً وَ يَدِينُونَ بِأَنَّ لِلسَّمَاءِ إِلَهاً وَ أَنَّهَا عُمْرَانٌ وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَ لِمَا احْتَجَبَ عَنْهُمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ لَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ وَ كَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ وَ لَمْ تَكُنْ وَ كِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وَ قُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وَ ضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وَ سُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وَ صِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ وَ رِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ غَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وَ حُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وَ فَرَحَكَ بَعْدَ حُزْنِكَ وَ حُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وَ بُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وَ عَزْمَكَ بَعْدَ إِبَائِكَ وَ إِبَاءَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وَ شَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وَ كَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ وَ رَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ وَ رَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ وَ رَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ وَ يَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وَ خَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وَ عُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ مِنْ ذِهْنِكَ وَ مَا زَالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي فِي نَفْسِي الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَ بَهَائِمُ فَقَالَ

لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَا بُدٌّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ فَقَالَ لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ وَ لَكِنَّكَ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ وَ تَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الزَّلَلِ وَ لَا تَثْنِ عِنَانَكَ إِلَى اسْتِرْسَالٍ يُسَلِّمْكَ إِلَى عِقَالٍ وَ سِمْهُ مَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ قَالَ فَقَامَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ بَقِيتُ وَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ فَرَجَعَ إِلَيْنَا وَ قَالَ يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً وَ يَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُوَ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَ هُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَ عَطِبْتُمْ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ وَ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ مَا قَوْلِي وَ قَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَ ثَوَاباً وَ عِقَاباً وَ يَدِينُونَ بِأَنَّ لِلسَّمَاءِ إِلَهاً وَ أَنَّهَا عُمْرَانٌ وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَ لِمَا احْتَجَبَ عَنْهُمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ لَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ وَ كَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ وَ لَمْ تَكُنْ وَ كِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وَ قُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وَ ضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وَ سُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وَ صِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ وَ رِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ غَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وَ حُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وَ فَرَحَكَ بَعْدَ حُزْنِكَ وَ حُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وَ بُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وَ عَزْمَكَ بَعْدَ إِبَائِكَ وَ إِبَاءَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وَ شَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وَ كَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ وَ رَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ وَ رَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ وَ رَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ وَ يَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وَ خَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وَ عُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ مِنْ ذِهْنِكَ وَ مَا زَالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي فِي نَفْسِي الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ. بيان قال الجزري رعاع الناس أي غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم الواحد رعاعة قوله و لا تثن من الثني و هو العطف و الميل أي لا ترخ عنانك إليه بأن تميل إلى الرفق و الاسترسال و التساهل فتقبل منه بعض ما يلقي إليك فيسلمك من التسليم أو الإسلام إلى عقال أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول قوله و سمه ما لك أو عليك نقل عن الشيخ البهائي (قدس الله روحه) أنه من السوم من سام البائع السلعة يسوم سوما إذا عرضها على المشتري و سامها المشتري بمعنى استامها و الضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف و الإيصال و الموصول مفعوله و يروى عن الفاضل التستري نور ضريحه أنه كان يقرأ سمه بضم السين و فتح الميم المشددة أمرا من سم الأمر يسمه إذا سبره و نظر إلى غوره و الضمير راجع إلى ما يجري بينهما و الموصول بدل عنه و قيل هو من سممت سمك أي قصدت قصدك و الهاء للسكت أي أقصد ما لك و ما عليك و الأظهر أنه من وسم يسم سمة بمعنى الكي و الضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شيء لك و أي شيء عليك فالموصول بدل من الضمير قوله عليه السلام و هو على ما يقولون اعترض عليه السلام الجملة الحالية بين الشرط و الجزاء للإشارة إلى ما هو الحق و لئلا يتوهم أنه عليه السلام في شك من ذلك و العطب الهلاك قوله عليه السلام ليس فيها أحد أي لها أو عليها أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه و حصول تقديره تعالى فيها و حاصل استدلاله عليه السلام أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا و كيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة يصل منه إليه.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

قَالَ عُزَيْرٌ يَا رَبِّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ وَ أَحْكَامِهَا فَعَرَفْتُ عَدْلَكَ بِعَقْلِي وَ بَقِيَ بَابٌ لَمْ أَعْرِفْهُ إِنَّكَ تَسْخَطُ عَلَى أَهْلِ الْبَلِيَّةِ فَتَعُمُّهُمْ بِعَذَابِكَ وَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَ كَانَ الْحَرُّ شَدِيداً فَرَأَى شَجَرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا وَ نَامَ فَجَاءَتْ نَمْلَةٌ فَقَرَصَتْهُ فَدَلَكَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَقَتَلَ مِنَ النَّمْلِ كَثِيراً فَعَرَفَ أَنَّهُ مَثَلٌ ضُرِبَ فَقِيلَ لَهُ يَا عُزَيْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا اسْتَحَقُّوا عَذَابِي قَدَّرْتُ نُزُولَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِ الْأَطْفَالِ فَمَاتُوا أُولَئِكَ بِآجَالِهِمْ وَ هَلَكَ هَؤُلَاءِ بِعَذَابِي. بيان القرص أخذك لحم إنسان بإصبعك حتى تؤلمه و لسع البراغيث و القبض و القطع كذا ذكره الفيروزآبادي. أقول لعله تعالى إنما أراه قصة النمل لبيان أن الحكمة قد تقتضي تعميم البلية و الانتقام لرعاية المصالح العامة و حاصل الجواب أن الله تعالى كما أنه يميت الأطفال متفرقا إما لمصلحتهم أو لمصلحة آبائهم أو لمصلحة النظام الكلي كذلك قد يقدر موتهم جميعا في وقت واحد لبعض تلك المصالح و ليس ذلك على جهة الغضب عليهم بل هي رحمة لهم لعلمه تعالى بأنهم يصيرون بعد بلوغهم كفارا أو يعوضهم في الآخرة و يميتهم لردع سائر الخلق عن الاجتراء على مساخط الله أو غير ذلك مع أنه ليس يجب على الله تعالى إبقاء الخلق أبدا فكل مصلحة تقتضي موتهم في كبرهم يمكن جريانها في موتهم عند صغرهم و الله تعالى يعلم.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٨٦. — غير محدد
وَ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْحَفَظَةُ لَا تَسْمَعُهُ وَ لَا تَكْتُبُهُ فَقَدْ سَمِعَهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى يَا إِسْحَاقُ خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنْ شَكَكْتَ أَنَّهُ يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ أَيْقَنْتَ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ بَارَزْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ . 12 سَعْدُ السُّعُودِ، رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ قِصَصِ الْقُرْآنِ لِلْهَيْصَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَكٍ قَالَ مَلَكٌ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى حَسَنَاتِكَ وَ وَاحِدٌ عَلَى الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كَتَبَ عَشْراً وَ إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ أَكْتُبُ قَالَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ وَ يَتُوبُ فَإِذَا قَالَ ثَلَاثاً قَالَ نَعَمْ اكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ فَبِئْسَ الْقَرِينُ مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا أَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنْهُ يَقُولُ اللَّهُ

ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَ مَلَكَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ مِنْ خَلْفِكَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ فَإِذَا تَوَاضَعْتَ لِلَّهِ رَفَعَكَ وَ إِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللَّهِ وَضَعَكَ وَ فَضَحَكَ وَ مَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظَانِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيكَ وَ مَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْكَ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكاً عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ وَ إِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ وَ وُلْدُهُ بِاللَّيْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ الْآيَةَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ الْآيَةَ. ثم قال السيد رحمه الله و اعلم أن الله عز و جل وكل بكل إنسان ملكين يكتبان عليه الخير و الشر و وردت الأخبار بأنه يأتيه ملكان بالنهار و ملكان بالليل و ذلك قوله تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ لأنهم يتعاقبون ليلا و نهارا و إن ملكي النهار يأتيانه إذا انفجر الصبح فيكتبان ما يعمله إلى غروب الشمس فإذا غربت نزل إليه الملكان الموكلان بكتابة الليل و يصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عز و جل فلا يزال ذلك دأبهم إلى حضور أجله فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه و كم من قول حسن أسمعتناه و كم من مجلس حسن أحضرتناه فنحن لك اليوم على ما تحبه و شفعاء إلى ربك و إن كان عاصيا قالا له جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا فكم من عمل سيئ أريتناه و كم من قول سيئ أسمعتناه و كم من مجلس سوء أحضرتناه و نحن لك اليوم على ما تكره و شهيدان عند ربك.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٢٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه الله ) فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ عِدَّةٌ مِنْ جُلَسَائِهِ فَلَمَّا أَنْ أَخَذْتُ مَجْلِسِي أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ يَا سَدِيرُ أَمَا إِنَّ وَلِيَّنَا لَيَعْبُدُ اللَّهَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ نَائِماً وَ حَيّاً وَ مَيِّتاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا عِبَادَتُهُ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ حَيّاً فَقَدْ عَرَفْنَا فَكَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ نَائِماً وَ مَيِّتاً قَالَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَيَضَعُ رَأْسَهُ فَيَرْقُدُ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَكَّلَ بِهِ مَلَكَيْنِ خُلِقَا فِي الْأَرْضِ لَمْ يَصْعَدَا إِلَى السَّمَاءِ وَ لَمْ يَرَيَا مَلَكُوتَهُمَا فَيُصَلِّيَانِ عِنْدَهُ حَتَّى يَنْتَبِهَ فَيَكْتُبُ اللَّهُ ثَوَابَ صَلَاتِهِمَا لَهُ وَ الرَّكْعَةُ مِنْ صَلَاتِهِمَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الْآدَمِيِّينَ وَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَيَقْبِضُهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَصْعَدُ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولَانِ يَا رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ انْقَطَعَ وَ اسْتَوْفَى أَجَلَهُ وَ لَأَنْتَ أَعْلَمُ مِنَّا بِذَلِكَ فَأْذَنْ لَنَا نَعْبُدْكَ فِي آفَاقِ سَمَائِكَ وَ أَطْرَافِ أَرْضِكَ قَالَ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمَا إِنَّ فِي سَمَائِي لَمَنْ يَعْبُدُنِي وَ مَا لِي فِي عِبَادَتِهِ مِنْ حَاجَةٍ بَلْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهَا وَ إِنَّ فِي أَرْضِي لَمَنْ يَعْبُدُنِي حَقَّ عِبَادَتِي وَ مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْوَجَ إِلَيَّ مِنْهُ فَاهْبِطَا إِلَى قَبْرِ وَلِيِّي فَيَقُولَانِ يَا رَبَّنَا مَنْ هَذَا يَسْعَدُ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ قَالَ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ وَصِيِّهِ وَ ذُرِّيَّتِهِمَا بِالْوَلَايَةِ اهْبِطَا إِلَى قَبْرِ وَلِيِّي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَصَلِّيَا عِنْدَهُ إِلَى أَنْ أَبْعَثَهُ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَهْبِطُ الْمَلَكَانِ فَيُصَلِّيَانِ عِنْدَ الْقَبْرِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ فَيَكْتُبُ ثَوَابَ صَلَاتِهِمَا لَهُ وَ الرَّكْعَةُ مِنْ صَلَاتِهِمَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الْآدَمِيِّينَ قَالَ سَدِيرٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذاً وَلِيُّكُمْ نَائِماً وَ مَيِّتاً أَعْبَدُ مِنْهُ حَيّاً وَ قَائِماً قَالَ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا سَدِيرُ إِنَّ وَلِيَّنَا لَيُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُ.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالُ

وا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمُجَاوِرُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَرْقِيُ بِالرَّيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام كَتَبَ إِلَيْهِ فِي جَوَابِ مَسَائِلِهِ عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ وَ تَطْهِيرُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ أَذَاهُ وَ تَطْهِيرُ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ عِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَ أَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَ مَشَقَّتِهِ وَ مَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَ لَا شَهْوَةٍ وَ الْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالاسْتِلْذَاذِ مِنْهُمْ وَ الْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْعِيدِ وَ الْجُمُعَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْسَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَ اسْتِقْبَالِهِ الْكَرِيمَ الْجَلِيلَ وَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِ وَ لِيَكُونَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ مَعْرُوفٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَ فِيهِ الْغُسْلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ وَ زِيَادَةً فِي النَّوَافِلِ وَ الْعِبَادَةِ وَ لِيَكُونَ تِلْكَ طَهَارَةً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ وَ يُنَظَّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ وَ مَا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ لِأَنَّهُ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ وَ يُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ فَيُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَى اللَّهِ وَ لَقِيَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ وَ يُمَاسُّونَهُ وَ يُمَاسُّهُمْ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْلَبَ بِهِ وَ يُشْفَعَ لَهُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْأَذَى الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ فَيُجْنِبُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ وَ عِلَّةُ اغْتِسَالِ مَنْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فَظَاهِرَةٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهُ بَقِيَ أَكْثَرَ آفَةً فَلِذَلِكَ يُتَطَهَّرُ مِنْهُ وَ يُطَهَّرُ وَ عِلَّةُ الْوُضُوءِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا صَارَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ وَ مُلَاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِيَقْلِبَهُمَا وَ يَرْغَبَ بِهِمَا وَ يَرْهَبَ وَ يَتَبَتَّلَ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا ظَاهِرَانِ مَكْشُوفَانِ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا فِي حَالاتِهِ وَ لَيْسَ فِيهِمَا مِنَ الْخُضُوعِ وَ التَّبَتُّلِ مَا فِي الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ عِلَّةُ الزَّكَاةِ مِنْ أَجْلِ قُوتِ الْفُقَرَاءِ وَ تَحْصِينِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَلَّفَ أَهْلَ الصِّحَّةِ الْقِيَامَ بِشَأْنِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَ الْبَلْوَى كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَ أَنْفُسِكُمْ بِتَوْطِينِ الْأَنْفُسِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الرَّأْفَةِ لِأَهْلِ الضَّعْفِ وَ الْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْحَثِّ لَهُمْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَ تَقْوِيَةِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَعُونَةِ لَهُمْ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَ هُمْ عِظَةٌ لِأَهْلِ الْغِنَى وَ عِبْرَةٌ لَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا عَلَى فَقْرِ الْآخِرَةِ بِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الْحَثِّ فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا خَوَّلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ الْخَوْفِ مِنْ أَنْ يَصِيرُوا مِثْلَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَ عِلَّةُ الْحَجِّ الْوِفَادَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ وَ لِيَكُونَ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَ مَا فِيهِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَ تَعَبِ الْأَبْدَانِ وَ حَظْرِهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ التَّقَرُّبِ بِالْعِبَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْخُضُوعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الذُّلِّ شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ دَائِباً فِي ذَلِكَ دَائِماً وَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْهُ تَرْكُ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَ جَسَارَةِ الْأَنْفُسِ وَ نِسْيَانِ الذِّكْرِ وَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ وَ الْأَمَلِ وَ تَجْدِيدُ الْحُقُوقِ وَ حَظْرُ النَّفْسِ عَنِ الْفَسَادِ وَ مَنْفَعَةُ مَنْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ مَنْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ مِمَّنْ يَحِجُّ وَ مَنْ لَا يَحِجُّ مِنْ تَاجِرٍ وَ جَالِبٍ وَ بَائِعٍ وَ مُشْتَرٍ وَ كَاسِبٍ وَ مِسْكِينٍ وَ قَضَاءُ حَوَائِجِ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَ الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا كَذَلِكَ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ عِلَّةُ فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَضَعَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً فَمِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ الْحَجُّ الْمَفْرُوضُ وَاحِدٌ ثُمَّ رَغَّبَ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَ عِلَّةُ وَضْعِ الْبَيْتِ وَسَطَ الْأَرْضِ أَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي مِنْ تَحْتِهِ دُحِيَتِ الْأَرْضُ وَ كُلُّ رِيحٍ تَهُبُّ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَ هِيَ أَوَّلُ بُقْعَةٍ وُضِعَتْ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهَا الْوَسَطُ لِيَكُونَ الْفَرْضُ لِأَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ مَكَّةَ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَمْكُونَ فِيهَا وَ كَانَ يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَهَا قَدْ مَكَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَالْمُكَاءُ الصَّفِيرُ وَ التَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْيَدَيْنِ وَ عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْجَوَابَ فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَ اسْتَغْفَرُوا فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادُ فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى الْمَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ثُمَّ وَضَعَ هَذَا الْبَيْتَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عليه السلام فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَجَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عِلَّةُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ الْتَقَمَهُ الْحَجَرُ فَمِنْ ثَمَّ كَلَّفَ النَّاسَ تَعَاهُدَ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ وَ مِنْ ثَمَّ يُقَالُ عِنْدَ الْحَجَرِ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ وَ مِنْهُ قَوْلُ سَلْمَانَ (رحمه الله) لَيَجِيئَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍ لَهُ لِسَانٌ وَ شَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ وَ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَالَ هُنَاكَ لِإِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ فَتَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فِي نَفْسِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ كَبْشاً يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدَاءً لَهُ فَأُعْطِيَ مُنَاهُ وَ عِلَّةُ الصَّوْمِ لِعِرْفَانِ مَسِّ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَلِيلًا مُسْتَكِيناً مَأْجُوراً مُحْتَسِباً صَابِراً وَ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا لَهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْكِسَارِ لَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَاعِظاً لَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلًا عَلَى الْآجِلِ لِيَعْلَمَ شِدَّةَ مَبْلَغِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْفَقْرِ وَ الْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ حَرَّمَ قَتْلَ النَّفْسِ لِعِلَّةِ فَسَادِ الْخَلْقِ فِي تَحْلِيلِهِ لَوْ أَحَلَّ وَ فَنَائِهِمْ وَ فَسَادِ التَّدْبِيرِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ التَّوْقِيرِ لِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّوْقِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ وَ تَجَنُّبِ كُفْرِ النِّعْمَةِ وَ إِبْطَالِ الشُّكْرِ وَ مَا يَدْعُو مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِلَّةِ النَّسْلِ وَ انْقِطَاعِهِ لِمَا فِي الْعُقُوقِ مِنْ قِلَّةِ تَوْقِيرِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْعِرْفَانِ بِحَقِّهِمَا وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الزُّهْدِ مِنَ الْوَالِدَيْنِ فِي الْوَلَدِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِعِلَّةِ تَرْكِ الْوَلَدِ بِرَّهُمَا وَ حَرَّمَ الزِّنَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مِنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ وَ ذَهَابِ الْأَنْسَابِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِلْأَطْفَالِ وَ فَسَادِ الْمَوَارِيثِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ وَ حَرَّمَ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ إِذِ الْيَتِيمُ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ وَ لَا مُحْتَمِلٍ لِنَفْسِهِ وَ لَا عَلِيمٍ بِشَأْنِهِ وَ لَا لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ يَكْفِيهِ كَقِيَامِ وَالِدَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ مَالَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ وَ صَيَّرَهُ إِلَى الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ مَعَ مَا خَوَّفَ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ كَقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ فَفِي تَحْرِيمِ مَالِ الْيَتِيمِ اسْتِغْنَاءُ الْيَتِيمِ وَ اسْتِقْلَالُهُ بِنَفْسِهِ وَ السَّلَامَةُ لِلْعَقِبِ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ الْيَتِيمِ بِثَارِهِ إِذَا أَدْرَكَ وَ وُقُوعِ الشَّحْنَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ حَتَّى يَتَفَانَوْا وَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَهْنِ فِي الدِّينِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ عليه السلام وَ تَرْكِ نُصْرَتِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ عَلَى إِنْكَارِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ وَ تَرْكِ الْجَوْرِ وَ إِمَاتَةِ الْفَسَادِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْأَةِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّبْيِ وَ الْقَتْلِ وَ إِبْطَالِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ حَرَّمَ التَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لِلرُّجُوعِ عَنِ الدِّينِ وَ تَرْكِ الْمُؤَازَرَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُجَجِ (عليهم السلام) وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ إِبْطَالِ حَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ لَا لِعِلَّةِ سُكْنَى الْبَدْوِ وَ كَذَلِكَ لَوْ عَرَفَ الرَّجُلُ الدِّينَ كَامِلَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ مُسَاكَنَةُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَرْكُ الْعِلْمِ وَ الدُّخُولُ مَعَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ التَّمَادِي فِي ذَلِكَ وَ حَرَّمَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَ ذِكْرِ اسْمِهِ عَلَى الذَّبَائِحِ الْمُحَلَّلَةِ وَ لِئَلَّا يُسَوِّيَ بَيْنَ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَيْهِ وَ بَيْنَ مَا جُعِلَ عِبَادَةً لِلشَّيَاطِينِ وَ الْأَوْثَانِ لِأَنَّ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِقْرَارَ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ مَا فِي الْإِهْلَالِ لِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ وَ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَسْمِيَتُهُ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَرْقاً بَيْنَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ بَيْنَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ حَرَّمَ سِبَاعَ الطَّيْرِ الْوَحْشِ كُلَّهَا لِأَكْلِهَا مِنَ الْجِيَفِ وَ لُحُومِ النَّاسِ وَ الْعَذِرَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَلَائِلَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ وَ مَا حَرَّمَ كَمَا قَالَ أَبِي عليه السلام كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ وَ كُلُّ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ مِنَ الطَّيْرِ فَحَلَالٌ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا أُحِلَّ مِنَ الطَّيْرِ وَ مَا حُرِّمَ قَوْلُهُ عليه السلام كُلْ مَا دَفَّ وَ لَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ وَ حَرَّمَ الْأَرْنَبَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ السِّنَّوْرِ وَ لَهَا مَخَالِيبُ كَمَخَالِيبِ السِّنَّوْرِ وَ سِبَاعِ الْوَحْشِ فَجَرَتْ مَجْرَاهَا مَعَ قَذَرِهَا فِي نَفْسِهَا وَ مَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الدَّمِ كَمَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّهَا مَسْخٌ وَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اشْتَرَى الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ كَانَ ثَمَنُ الدِّرْهَمِ دِرْهَماً وَ ثَمَنُ الْآخَرِ بَاطِلًا فَبَيْعُ الرِّبَا وَ شِرَاهُ وَكْسٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَ عَلَى الْبَائِعِ فَحَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرِّبَا لِعِلَّةِ فَسَادِ الْأَمْوَالِ كَمَا حَظَرَ عَلَى السَّفِيهِ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ مَالُهُ لِمَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ مِنْ إِفْسَادِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا وَ بَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِالْحَرَامِ الْمُحَرَّمِ وَ هِيَ كَبِيرَةٌ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ تَحْرِيمِ اللَّهِ لَهَا وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِالْمُحَرِّمِ لِلْحَرَامِ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِذَلِكَ دُخُولٌ فِي الْكُفْرِ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بِالنَّسِيئَةِ لِعِلَّةِ ذَهَابِ الْمَعْرُوفِ وَ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الرِّبْحِ وَ تَرْكِهِمُ الْقَرْضَ وَ الْقَرْضُ مِنْ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ الظُّلْمِ وَ فَنَاءِ الْأَمْوَالِ وَ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ لِأَنَّهُ مُشَوَّهٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَةً لِلْخَلْقِ وَ عِبْرَةً وَ تَخْوِيفاً وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ لِأَنَّ غِذَاءَهُ أَقْذَرُ الْأَقْذَارِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَ كَذَلِكَ حَرَّمَ الْقِرْدَ لِأَنَّهُ مُسِخَ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ وَ جُعِلَ عِظَةً وَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ صُورَتِهِ وَ جَعَلَ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الْإِنْسَانِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْخَلْقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ وَ حُرِّمَتِ الْمَيْتَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ الْآفَةِ وَ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ التَّسْمِيَةَ سَبَباً لِلتَّحْلِيلِ وَ فَرْقاً بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدَّمَ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُنَتِّنُ الرِّيحَ وَ يُسِيئُ الْخُلُقَ وَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ حَتَّى لَا يُؤْمَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ وَالِدَهُ وَ صَاحِبَهُ وَ حَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَ لِأَنَّ عِلَّتَهُ وَ عِلَّةَ الدَّمِ وَ الْمَيْتَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهَا فِي الْفَسَادِ وَ عِلَّةُ الْمَهْرِ وَ وُجُوبِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَ لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ لِأَنَّ عَلَى الرَّجُلِ مَئُونَةَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَائِعَةٌ نَفْسَهَا وَ الرَّجُلَ مُشْتَرٍ وَ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ إِلَّا بِثَمَنٍ وَ لَا الشِّرَاءُ بِغَيْرِ إِعْطَاءِ الثَّمَنِ مَعَ أَنَّ النِّسَاءَ مَحْظُورَاتٌ عَنِ التَّعَامُلِ وَ الْمَجِيءِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَ عِلَّةُ تَزْوِيجِ الرَّجُلِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَ تَحْرِيمِ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ كَانَ الْوَلَدُ مَنْسُوباً إِلَيْهِ وَ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْوَلَدُ لِمَنْ هُوَ إِذْ هُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي نِكَاحِهَا وَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْأَنْسَابِ وَ الْمَوَارِيثِ وَ الْمَعَارِفِ وَ عِلَّةُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ اثْنَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نِصْفُ رَجُلٍ حُرٍّ فِي الطَّلَاقِ وَ النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَ لَا لَهُ مَالٌ إِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ فَرْقاً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحُرِّ وَ لِيَكُونَ أَقَلَّ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ خِدْمَةِ مَوَالِيهِ وَ عِلَّةُ الطَّلَاقِ ثَلَاثاً لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُهْلَةِ فِيمَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ إِلَى الثَّلَاثِ لِرَغْبَةٍ تَحْدُثُ أَوْ سُكُونِ غَضَبٍ إِنْ كَانَ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَخْوِيفاً وَ تَأْدِيباً لِلنِّسَاءِ وَ زَجْراً لَهُنَّ عَنْ مَعْصِيَةِ أَزْوَاجِهِنَّ فَاسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ الْفُرْقَةَ وَ الْمُبَايَنَةَ لِدُخُولِهَا فِيمَا لَا يَنْبَغِي مِنْ مَعْصِيَةِ زَوْجِهَا وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ تِسْعِ تَطْلِيقَاتٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً عُقُوبَةً لِئَلَّا يُتَلَاعَبَ بِالطَّلَاقِ وَ لَا تُسْتَضْعَفَ الْمَرْأَةُ وَ لِيَكُونَ نَاظِراً فِي أَمْرِهِ مُتَيَقِّظاً مُعْتَبِراً وَ لِيَكُونَ يَأْساً لَهُمَا مِنَ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ تِسْعِ تَطْلِيقَاتٍ وَ عِلَّةُ طَلَاقِ الْمَمْلُوكِ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ فَجَعَلَهُ اثْنَتَيْنِ احْتِيَاطاً لِكَمَالِ الْفَرَائِضِ وَ كَذَلِكَ فِي الْفَرْقِ فِي الْعِدَّةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَ عِلَّةُ تَرْكِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ وَ الْهِلَالِ لِضَعْفِهِنَّ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ مُحَابَاتِهِنَّ النِّسَاءَ فِي الطَّلَاقِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ إِلَّا فِي مَوْضِعِ ضَرُورَةٍ مِثْلِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَ مَا لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ كَضَرُورَةِ تَجْوِيزِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ كَافِرَيْنِ وَ مِثْلِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ عَلَى الْقَتْلِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ وَ الْعِلَّةُ فِي شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَا وَ اثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ لِشِدَّةِ حَدِّ الْمُحْصَنِ لِأَنَّ فِيهِ الْقَتْلَ فَجُعِلَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ مُضَاعَفَةً مُغَلَّظَةً لِمَا فِيهِ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ وَ ذَهَابِ نَسَبِ وَلَدِهِ وَ لِفَسَادِ الْمِيرَاثِ وَ عِلَّةُ تَحْلِيلِ مَالِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِلْوَالِدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ مَعَ أَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِمَئُونَتِهِ صَغِيراً وَ كَبِيراً وَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ وَ الْمَدْعُوُّ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ وَ مَالُكَ لِأَبِيكَ وَ لَيْسَتِ الْوَالِدَةُ كَذَلِكَ لَا تَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْأَبِ لِأَنَّ الْأَبَ مَأْخُوذٌ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَ لَا تُؤْخَذُ الْمَرْأَةُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهَا وَ الْعِلَّةُ فِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا خَلَا الدَّمَ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ وَ لَا يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْجُحُودِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَ صَارَتِ الْبَيِّنَةُ فِي الدَّمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ حَوْطٌ يَحْتَاطُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِراً وَ نَاهِياً لِلْقَاتِلِ لِشِدَّةِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ قَلِيلٌ وَ أَمَّا عِلَّةُ الْقَسَامَةِ أَنْ جُعِلَتْ خَمْسِينَ رَجُلًا فَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّغْلِيظِ وَ التَّشْدِيدِ وَ الِاحْتِيَاطِ لِئَلَّا يَهْدِرَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ عِلَّةُ قَطْعِ الْيَمِينِ مِنَ السَّارِقِ لِأَنَّهُ يُبَاشِرُ الْأَشْيَاءَ غَالِباً بِيَمِينِهِ وَ هِيَ أَفْضَلُ أَعْضَائِهِ وَ أَنْفَعُهَا لَهُ فَجُعِلَ قَطْعُهَا نَكَالًا وَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ لِئَلَّا يَبْتَغُوا أَخْذَ الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُبَاشِرُ السَّرِقَةَ بِيَمِينِهِ وَ حُرِّمَ غَصْبُ الْأَمْوَالِ وَ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَ الْفَسَادُ مُحَرَّمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَنَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ وَ حُرِّمَ السَّرِقَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ الْأَمْوَالِ وَ قَتْلِ الْأَنْفُسِ لَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَ لِمَا يَأْتِي فِي التَّغَاصُبِ مِنَ الْقَتْلِ وَ التَّنَازُعِ وَ التَّحَاسُدِ وَ مَا يَدْعُو إِلَى تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَ الصِّنَاعَاتِ فِي الْمَكَاسِبِ وَ اقْتِنَاءِ الْأَمْوَالِ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُقْتَنَى لَا يَكُونُ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ وَ عِلَّةُ ضَرْبِ الزَّانِي عَلَى جَسَدِهِ بِأَشَدِّ الضَّرْبِ لِمُبَاشَرَتِهِ الزِّنَا وَ اسْتِلْذَاذِ الْجَسَدِ كُلِّهِ بِهِ فَجُعِلَ الضَّرْبُ عُقُوبَةً لَهُ وَ عِبْرَةً لِغَيْرِهِ وَ هُوَ أَعْظَمُ الْجِنَايَاتِ وَ عِلَّةُ ضَرْبِ الْقَاذِفِ وَ شَارِبِ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لِأَنَّ فِي الْقَذْفِ نَفْيَ الْوَلَدِ وَ قَطْعَ النَّسْلِ وَ ذَهَابَ النَّسَبِ وَ كَذَلِكَ شَارِبُ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ هَذَى وَ إِذَا هَذَى افْتَرَى فَوَجَبَ حَدُّ الْمُفْتَرِي وَ عِلَّةُ الْقَتْلِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّانِي وَ الزَّانِيَةِ لِاسْتِخْفَافِهِمَا وَ قِلَّةِ مُبَالاتِهِمَا بِالضَّرْبِ حَتَّى كَأَنَّهُمَا مُطْلَقٌ لَهُمَا ذَلِكَ الشَّيْءُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِاللَّهِ وَ بِالْحَدِّ كَافِرٌ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِدُخُولِهِ فِي الْكُفْرِ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الذُّكْرَانِ لِلذُّكْرَانِ وَ الْإِنَاثِ لِلْإِنَاثِ لِمَا رُكِّبَ فِي الْإِنَاثِ وَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الذُّكْرَانُ وَ لِمَا فِي إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ الذُّكْرَانَ وَ الْإِنَاثِ لِلْإِنَاثِ مِنِ انْقِطَاعِ النَّسْلِ وَ فَسَادِ التَّدْبِيرِ وَ خَرَابِ الدُّنْيَا وَ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ لِكَثْرَتِهَا وَ إِمْكَانِ وُجُودِهَا وَ تَحْلِيلِ بَقَرِ الْوَحْشِ وَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْوَحْشِ الْمُحَلَّلَةِ لِأَنَّ غِذَاءَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَ لَا مُحَرَّمٍ وَ لَا هِيَ مُضِرَّةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَ لَا مُضِرَّةٌ بِالْإِنْسِ وَ لَا فِي خَلْقِهَا تَشْوِيهٌ وَ كُرِهَ أَكْلُ لُحُومِ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ الْأَهْلِيَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى ظُهُورِهَا وَ اسْتِعْمَالِهَا وَ الْخَوْفِ مِنْ قِلَّتِهَا لَا لِقَذَرِ خَلْقِهَا وَ لَا قَذَرِ غِذَائِهَا وَ حُرِّمَ النَّظَرُ إِلَى شُعُورِ النِّسَاءِ الْمَحْجُوبِ بِالْأَزْوَاجِ وَ إِلَى غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الرِّجَالِ وَ مَا يَدْعُو التَّهْيِيجُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ الدُّخُولِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَ لَا يَجْمُلُ وَ كَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الشُّعُورَ إِلَّا الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ أَيْ غَيْرَ الْجِلْبَابِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى شُعُورِ مِثْلِهِنَّ وَ عِلَّةُ إِعْطَاءِ النِّسَاءِ نِصْفَ مَا يُعْطَى الرِّجَالَ مِنَ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ أَخَذَتْ وَ الرَّجُلَ يُعْطِي فَلِذَلِكَ وُفِّرَ عَلَى الرِّجَالِ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى فِي إِعْطَاءِ الذَّكَرِ مِثْلَيْ مَا تُعْطَى الْأُنْثَى لِأَنَّ الْأُنْثَى فِي عِيَالِ الذَّكَرِ إِنِ احْتَاجَتْ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُولَهَا وَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعُولَ الرَّجُلَ وَ لَا تُؤْخَذَ بِنَفَقَتِهِ إِذَا احْتَاجَ فَوَفَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجَالِ لِذَلِكَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ وَ عِلَّةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنَ الْعَقَارِ شَيْئاً إِلَّا قِيمَةَ الطُّوبِ وَ النِّقْضِ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ وَ قَلْبُهُ وَ الْمَرْأَةُ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَ تَبْدِيلُهَا وَ لَيْسَ الْوَلَدُ وَ الْوَالِدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّفَصِّي مِنْهُمَا وَ الْمَرْأَةُ يُمْكِنُ الِاسْتِبْدَالُ بِهَا فَمَا يَجُوزُ أَنْ يَجِيءَ وَ يَذْهَبَ كَانَ مِيرَاثُهُ فِيمَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَ تَغْيِيرُهُ إِذْ أَشْبَهَهُ وَ كَانَ الثَّابِتُ الْمُقِيمُ عَلَى حَالِهِ لِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الثَّبَاتِ وَ الْقِيَامِ. توضيح قوله عليه السلام لأنه أكثر الضمير راجع إلى كل واحد من البول و الغائط و قوله و أدوم عطف تفسير لقوله أكثر قوله عليه السلام و مشقته لأنه اشتغال بفعل لا استلذاذ فيه. قوله عليه السلام و الإكراه لأنفسهم أي بإرادتهم كأن المريد لشيء يكره نفسه عليه و الأظهر أنه تصحيف و لا إكراه ثم اعلم أن الاختيار في الجنابة مبني على الغالب إذ الاحتلام يقع بغير اختيار. قوله لما فيه من تعظيم العبد الضمير راجع إلى العيد أو إلى الغسل قوله عليه السلام و زيادة في النوافل أي ثوابها أو هو نفسه زيادة فيها. قوله عليه السلام ليطلب به أي ليطلب الناس الأجر بسببه للصلاة عليه و تشييعه و دفنه و يؤيده ما في العلل ليطلب وجهه إلى وجه الله و رضاه و في بعض نسخ العيون ليطالب فيه فيكون قوله و يشفع له عطفا تفسيريا له. قوله عليه السلام لأنهما ظاهران مكشوفان علة لأصل المسح و قوله و ليس فيهما علة للاكتفاء به بدون الغسل. قوله عليه السلام و تحصين أموال الأغنياء أي حفظها من الضياع فإن أداء الزكاة يوجب عدم تلفها و ضياعها قوله عليه السلام و الحث لهم أي للأغنياء على المواساة بإعطاء أصل الزكاة أو لأن إعطاء الزكاة يوجب تزكية النفس عن البخل و هذا أنسب بلفظ المواساة إذ هي المساهمة و المساواة في المال بأن يعطي الفقراء مثل ما يأخذ لنفسه قوله (عليه السلام) من الحث في ذلك أي في الاستدلال و العبرة قوله عليه السلام في أمور كثيرة متعلق بقوله الشكر لله أو بمقدر أي تحصل تلك الفضائل في أمور كثيرة. قوله عليه السلام و منه متعلق بالرهبة كما أن إلى الله متعلق بالرغبة قوله عليه السلام و تجديد الحقوق عطف على الترك كما أن ما قبله معطوف على مدخوله. قوله عليه السلام و علة وضع البيت وسط الأرض أي لم يقال إنه وضع وسط الأرض لأن الأرض دحيت من تحته إلى أطراف الأرض فلذا يقال إنه الوسط أو المراد بالوسط وسط المعمورة تقريبا لكون بعض العمارة في العرض الجنوبي أيضا و يحتمل على بعد أن يكون الوسط بمعنى الأشرف و على الاحتمال الأول يمكن أن يكون هبوب الريح أيضا علة أخرى لكونه وسطا قوله عليه السلام كانوا يمكون فيها هذا لا يساعده الاشتقاق إلا أن يقال كان أصل مكة مكوة فصارت بكثرة الاستعمال هكذا أو يقال كان أصل المكاء المك فقلبت الكاف الثانية من باب أمليت و أمللت أو يقال إن بيان ذلك ليس لبيان مبدإ الاشتقاق بل لبيان أن الذين كان ذلك فعالهم أهلكهم و نقصهم يقال مكة أهلكه و نقصه و يمكن أن يكون مبنيا على الاشتقاق الكبير. قوله عليه السلام ليعلم فيه لف و نشر فإن العلم بحال أهل الفقر في الدنيا علة لكونه واعظا و العلم بحال أهل الفقر في الآخرة علة لكونه دليلا. قوله عليه السلام من قتل الأنفس أي للتغاير قوله عليه السلام و العقوبة لهم لعلها معطوفة على نصرتهم أو على الأعداء و على التقديرين ضمير الجمع راجع إلى الأعداء أو إلى الرسول و الأئمة و دعوا على المعلوم أو على المجهول. قوله عليه السلام و كذلك لو عرف الرجل أي أن التعرب بعد الهجرة إنما يحرم لتضمنه ترك نصرة الأنبياء و الحجج عليه السلام و ترك الحقوق اللازمة بين المسلمين و الرجوع إلى الجهل لا لخصوص كونه في الأصل من أهل البادية إذ يحرم على من كمل علمه من غير أهل البادية أيضا أن يساكنهم لتلك العلة أو المعنى أنه ليس لخصوص سكنى البادية مدخل في ذلك بل لا يجوز لمن كمل علمه أن يساكن أهل الجهل من أهل القرى و البلاد أيضا و في العلل و لذلك و هو أظهر قوله عليه السلام و الخوف عليه كأنه معطوف على الجهل أي مساكنة جماعة يخاف عليه من مجالستهم الضلال و ترك الحق و يحتمل أن يكون معطوفا على ذلك إذا كان لذلك و على التقديرين المراد عدم جواز مساكنة من يخاف عليه في مجالستهم ترك الدين أو الوقوع في المحرمات. قوله عليه السلام فجعل الله عز و جل المفعول الثاني لجعل قوله كل ذي ناب أي لما كانت العلة في حرمتها أكلها اللحوم و افتراسها الحيوانات جعل ضابط الحكم ما يدل عليه من الناب و المخلب و قوله و علة أخرى يمكن أن يكون لبيان قاعدة أخرى ذكرها استطرادا و يكون المراد بالعلة القاعدة و يحتمل أن يكون الصفيف أيضا من علامات الجلادة و السبعية و لا يبعد أن يكون و علة أخرى كلام ابن سنان أدخلها بين كلامه عليه السلام بقرينة تغيير الأسلوب و أما عدم القانصة فمن لوازم سباع الطير غالبا. قوله عليه السلام وكس أي نقص قوله عليه السلام على المشتري متعلق بالبيع و قوله عليه السلام على البائع متعلق بالشراء على اللف و النشر قوله عليه السلام بالحرام المحرم أي المبين حرمته. قوله عليه السلام و لما أراد الله لما كانت الميتة نوعين الأول أن يكون موتها بغير الذبح فيجمد الدم في بدنها و يورث أكلها فساد الأبدان و الآفة و الثاني أن يكون ترك التسمية أو الاستقبال فقوله لما أراد الله لهذا الفرد منها أي العلة فيها أمر آخر يرجع إلى صلاح أديانهم لا أبدانهم. قوله عليه السلام احتياطا لكمال الفرائض أي ليس لثلاث تطليقات نصف لعدم تنصف الطلاق فإما أن يؤخذ واحد أو اثنان فاختير الاثنان لرعاية الاحتياط. قوله عليه السلام و لا تؤخذ المرأة أي مع وجود الوالد و قدرته على الإنفاق قوله عليه السلام لما ركب في الإناث أي من الميل إلى الرجال أو من العضو الذي يناسب وطي الرجال لهن. و قال في النهاية الجلباب الإزار و الرداء و قيل الملحفة و قيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و قيل ثوب أوسع من الخمار و دون الرداء انتهى و قد ورد في الأخبار المعتبرة أنها تضع من الثياب الجلباب و هذا الخبر يدل على أنه لا تضعه و لعل لفظ غير زيد من النساخ كما هو في بعض النسخ أو المراد بالجلباب ما يكشف بوضعه سائر الجسد غير الشعر و ما يجوز لهن كشفه إذ قد فسر بالقميص أيضا. قوله عليه السلام و عليه نفقتها لعل المراد أنه يجبر الرجال على نفقة النساء كالبنت و الأم و إن كان فقيرا إذا كان قادرا على الكسب بخلاف العكس و الطوب بالضم الآجر و سيأتي توضيح تلك العلل في الأبواب المناسبة لها.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٩٤. — الإمام الرضا عليه السلام
سن، المحاسن ابْنُ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْبَزَنْطِيُّ مَعاً عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ دَخَلَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ سِتَّةُ صُوَرٍ فِيهِنَّ صُورَةٌ أَحْسَنُهُنَّ وَجْهاً وَ أَبْهَاهُنَّ هَيْئَةً وَ أَطْيَبُهُنَّ رِيحاً وَ أَنْظَفُهُنَّ صُورَةً قَالَ فَيَقِفُ صُورَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَ أُخْرَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أُخْرَى خَلْفَهُ وَ أُخْرَى عِنْدَ رِجْلِهِ وَ تَقِفُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُهُنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ فَإِنْ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ مَنَعَتْهُ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يُؤْتَى مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ قَالَ فَتَقُولُ أَحْسَنُهُنَّ صُورَةً وَ مَنْ أَنْتُمْ جَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً فَتَقُولُ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْعَبْدِ أَنَا الصَّلَاةُ وَ تَقُولُ الَّتِي عَنْ يَسَارِهِ أَنَا الزَّكَاةُ وَ تَقُولُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا الصِّيَامُ وَ تَقُولُ الَّتِي خَلْفَهُ أَنَا الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَ تَقُولُ الَّتِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَنَا بِرُّ مَنْ وَصَلْتِ مِنْ إِخْوَانِكِ ثُمَّ يَقُلْنَ مَنْ أَنْتِ فَأَنْتِ أَحْسَنُنَا وَجْهاً وَ أَطْيَبُنَا رِيحاً وَ أَبْهَانَا هَيْئَةً فَتَقُولُ أَنَا الْوَلَايَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين).

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٣٤. — غير محدد
سن، المحاسن أَبِي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّ شَيْءٍ يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ

يَلْحَقُهُ الْحَجُّ عَنْهُ وَ الصَّدَقَةُ عَنْهُ وَ الصَّوْمُ عَنْهُ. الآيات الأنعام هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ الكهف حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً الأنبياء حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ و قال وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ النمل وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ الزخرف وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ الدخان يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ محمد فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) هَلْ يَنْظُرُونَ أي ما ينتظر هؤلاء الكفار إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ لقبض أرواحهم و قيل لإنزال العذاب و الخسف بهم و قيل لعذاب القبر أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أي أمر ربك بالعذاب فحذف المضاف أو يأتي ربك بجلائل آياته فيكون حذف الجار فوصل الفصل ثم حذف المفعول لدلالة الكلام عليه لقيام الدليل في العقل عليه أو المعنى أو يأتي إهلاك ربك إياهم بعذاب عاجل أو آجل بالقيامة كما يقال قد أتاهم فلان أي قد أوقع بهم أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ و ذلك نحو خروج الدابة أو طلوع الشمس من مغربها - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ الدَّابَّةَ وَ الدَّجَّالَ وَ الدُّخَانَ وَ خَرِيصَةَ أَحَدِكُمْ أَيْ مَوْتَهُ وَ أَمْرَ الْعَامَّةِ يَعْنِي الْقِيَامَةَ. يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ الذي يضطرهم إلى المعرفة و يزول التكليف عندها لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ لأنه ينسد باب التوبة بظهور آيات القيامة أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً عطف على قوله آمَنَتْ و فيه أقوال. أحدها أنه إنما قال ذلك على جهة التغليب لأن أكثر من ينتفع بإيمانه حينئذ من كسب في إيمانه خيرا. و ثانيها أنه لا ينفع أحدا فعل الإيمان و لا فعل خير في تلك الحال لأنه حال زوال التكليف فالمعنى أنه لا ينفعه إيمانه حينئذ و إن كسب في إيمانه خيرا. و ثالثها أنه للإبهام في أحد الأمرين و المعنى أنه لا ينفع في ذلك اليوم إيمان نفس إذا لم تكن آمنت قبل ذلك اليوم أو ضمت إلى إيمانها أعمال الخير فإنها إذا آمنت قبل نفعها إيمانها و كذلك إذا ضمت إلى الإيمان طاعة نفعتها أيضا و هذا أقوى. و قال (رحمه الله) في قوله إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فسادهم أنهم كانوا يخرجون فيقتلونهم و يأكلون لحومهم و دوابهم و قيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه و لا يابسا إلا احتملوه عن الكلبي. و قيل إنهم أرادوا سيفسدون في المستقبل عند خروجهم وَ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ قَالَ يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَ مَأْجُوجُ أُمَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أُمَّةٍ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ مِنْ صُلْبِهِ كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الْأَرْزِ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْأَرْزُ قَالَ شَجَرٌ بِالشَّامِ طَوِيلٌ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ طُولُهُمْ وَ عَرْضُهُمْ سَوَاءٌ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَ لَا حَدِيدٌ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَ يَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى وَ لَا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ وَ لَا وَحْشٍ وَ لَا جَمَلٍ وَ لَا خِنْزِيرٍ إِلَّا أَكَلُوهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَ سَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ وَ بُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ.. قال وهب و مقاتل إنهم من ولد يافث بن نوح أبي الترك و قال السدي الترك سرية من يأجوج و مأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت خارجة و قال قتادة إن ذا القرنين بنى السد على إحدى و عشرين قبيلة و بقيت منهم قبيلة دون السد فهم الترك و قال كعب هم نادرة من ولد آدم و ذلك أن 1 آدم احتلم ذات يوم و امتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء و التراب يأجوج و مأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم و هذا بعيد. فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ أي يعلوه و يصعدوه وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً أي لم يستطيعوا أن ينقبوا أسفله لكثافته و صلابته فنفى بذلك كل عيب يكون في السد و قيل إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط و قيل إنه وراء دربند و خزران من ناحية إرمينية و أذربيجان و قيل إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع و عرض الحائط نحو من خمسين ذراعا. قالَ ذو القرنين هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي أي هذا السد نعمة من الله لعباده أنعم بها عليهم في دفع شر يأجوج و مأجوج عنهم فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي يعني إذا جاء وقت أشراط الساعة و وقت خروجهم الذي قدره الله تعالى جَعَلَهُ دَكَّاءَ أي جعل السد مستويا مع الأرض مدكوكا أو ذا دك و إنما يكون ذلك بعد قتل عيسى ابن مريم الدجال عن ابن مسعود و جاء في الحديث أنهم يدأبون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا و كادوا لا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا و نفتحه و لا يستثنون فيعودون من الغد و قد استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله قالوا غدا نخرج و نفتح إن شاء الله فيعودون إليه و هو كهيئة حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه و تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع و فيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض و علونا أهل السماء فيبعث الله نغفا في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها - فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَ تَشْكَرُ مِنْ لُحُومِهِمْ شَكَراً. و في تفسير الكلبي أن الخضر و اليسع يجتمعان كل ليلة على ذلك السدّ يحجبان يأجوج و مأجوج عن الخروج. وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي و تركنا يأجوج و مأجوج يوم انقضاء أمر السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم و يكون حالهم كحال الماء الذي يتموج باضطراب أمواجه و قيل إنه أراد سائر الخلق الجن و الإنس أي تركنا الناس يوم خروج يأجوج و مأجوج يختلط بعضهم ببعض لأن ذلك علم للساعة. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ أي فتحت جهتهم و المعنى انفرج سدهم بسقوط أو هدم أو كسر و ذلك من أشراط الساعة وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ أي من كل نشز من الأرض يسرعون يعني أنهم يتفرقون في الأرض فلا ترى أكمة إلا و قوم منهم يهبطون منها مسرعين وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُ أي الموعود الصدق و هو قيام الساعة فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم و هوله يقولون يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي اشتغلنا بأمور الدنيا و غفلنا من هذا اليوم فلم نتفكر فيه بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ بأن عصينا الله تعالى و عبدنا غيره. و قال في قوله تعالى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أي وجب العذاب و الوعيد عليهم و قيل معناه إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم و لا أحد بسببهم و قيل إذا غضب الله عليهم و قيل إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة فسمي المقول قولا أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تخرج بين الصفا و المروة فتخبر المؤمن بأنه مؤمن و الكافر بأنه كافر و عند ذلك يرتفع التكليف و لا تقبل التوبة و هو عَلَمٌ من أعلام الساعة و قيل لا يبقى مؤمن إلا مسحته و لا يبقى منافق إلا حطمته تخرج ليلة جمع و الناس يسيرون إلى منى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنِ الدَّابَّةِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا لَهَا ذَنَبٌ وَ إِنَّ لَهَا لَلِحْيَةً. و في هذا إشارة إلى أنها من الإنس. و روى ابن عباس أنها دابة من دواب الأرض لها زغب و ريش و لها أربع قوائم - وَ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: دَابَّةُ الْأَرْضِ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَ لَا يَفُوتُهَا هَارِبٌ فَتَسِمُ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ «مُؤْمِنٌ» وَ تَسِمُ الْكَافِرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ «كَافِرٌ» وَ مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا وَ تَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى يُقَالَ يَا مُؤْمِنُ وَ يَا كَافِرُ. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ تَكُونُ لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ فَتَخْرُجُ خُرُوجاً بِأَقْصَى الْمَدِينَةِ فَيَفْشُو ذِكْرُهَا بِالْبَادِيَةِ وَ لَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ ثُمَّ تَمْكُثُ زَمَاناً طَوِيلًا ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى قَرِيباً مِنْ مَكَّةَ فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَ يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ يَوْماً فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللَّهِ حُرْمَةً وَ أَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَمْ تَرْعَهُمْ إِلَّا وَ هِيَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تَدْنُو وَ تَدْنُو كَذَا مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ فِي وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ فَيُرْفَضُ النَّاسُ عَنْهَا وَ تَثْبُتُ لَهَا عِصَابَةٌ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللَّهَ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ تَنْفُضُ رَأْسَهَا مِنَ التُّرَابِ فَمَرَّتْ بِهِمْ فَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَ لَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَقُومُ فَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ يَا فُلَانُ الْآنَ تُصَلِّي فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهٍ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ فَيَتَجَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ وَ يَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ وَ يَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ فَيُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ يَا مُؤْمِنُ وَ لِلْكَافِرِ يَا كَافِرُ. و روي عن وهب أنه قال وجهها وجه رجل و سائر خلقها خلق الطير و مثل هذا لا يعرف إلا من النبوّات الإلهية. و قوله تُكَلِّمُهُمْ أي تكلمهم بما يسوؤهم و هو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه و قيل تحدثهم بأن هذا مؤمن و هذا كافر و قيل تكلمهم بأن تقول لهم ب أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ و هو الظاهر و قيل بآياتنا معناه بكلامها و خروجها. و قال في قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ يعني أن نزول عيسى عليه السلام من أشراط الساعة يعلم به قربها فَلا تَمْتَرُنَّ بِها أي بالساعة لا تكذبوا بها و لا تشكوا فيها - وَ قَالَ ابْنُ جَرِيحٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ. - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. و قيل إن الهاء يعود إلى القرآن و معناه أن القرآن لدلالته على قيام الساعة و البعث يعلم به و قيل معناه أن القرآن لدليل الساعة لأنه آخر الكتب أنزل على آخر الأنبياء. و قال في قوله يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا على قومه لما كذبوه فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة و كان الرجل لما به من الجوع يرى بينه و بين السماء كالدخان و قيل إن الدخان آية من أشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار و المنافقين و هو لم يأت بعد و إنه يأتي قبل قيام الساعة فيدخل أسماعهم حتى أن رءوسهم تكون كالرأس الحنيذ و يصيب كل مؤمن منه مثل الزكمة و تكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص و يمكث ذلك أربعين يوما عن ابن عباس و ابن عمر و الحسن و الجبائي. يَغْشَى النَّاسَ يعني أن الدخان يعم جميع الناس و على القول الأول المراد بالناس أهل مكة فقالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و القرآن قال سبحانه أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى أي من أين لهم التذكر و الاتعاظ وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ أي و حالهم أنهم قد جاءهم رسول ظاهر الصدق و الدلالة ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ أي أعرضوا عنه و لم يقبلوا قوله وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ثم قال سبحانه إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ أي الجوع و الدخان قَلِيلًا أي زمانا يسيرا إلى يوم بدر إِنَّكُمْ عائِدُونَ في كفركم و تكذيبكم أو عائدون إلى العذاب الأكبر و هو عذاب جهنم و القليل مدة بين العذابين يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى أي و اذكر ذلك اليوم يعني يوم بدر على القول الأول و على القول الآخر يوم القيامة و البطش هو الأخذ بشدة إِنَّا مُنْتَقِمُونَ منهم ذلك اليوم. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أي فليس ينتظرون إلا القيامة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً أي فجأة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها أي علاماتها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ أي فمن أين لهم الذكرى و الاتعاظ و التوبة إذا جاءتهم الساعة. و قال الرازي في تفسيره إن موضع السدين في ناحية الشمال و قيل جبلان بين إرمينية و بين أذربيجان و قيل هذا المكان في مقطع عرض الترك. و حكى محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب آذربيجان أيام فتحها وجه إنسانا من ناحية الخزر فشاهده و وصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق متسع. و ذكر ابن خرداد في كتاب المسالك و الممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه و شاهدوه فوصفوا أنه بناء من اللبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب و عليه باب مقفل ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل إلى البقاع المحاذية لسمرقند. قال أبو الريحان مقتضى هذا أن موضعه في الربع الشمالي في الغربي من المعمورة و الله أعلم بحقيقة الحال ثم قال عند الخروج من وراء السد يموجون مزدحمين في البلاد يأتون البحر فيشربون ماءه و يأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر و يأكلون لحوم الناس و لا يقدرون أن يأتوا مكة و المدينة و بيت المقدس ثم يبعث الله عليهم حيوانات فتدخل آذانهم فيموتون. أقول قال في النهاية فيه تخرج الدابة و عصا موسى و خاتم سليمان فتجلى وجه المؤمن بالعصا و تخطم وجه أنف الكافر بالخاتم أي تسمه بها من خطمت البعير إذا كريته خطما من الأنف إلى أحد خديه و تسمى تلك السمة الخطام و منه حديث حذيفة تأتي الدابة المؤمن فتسلم عليه و تأتي الكافر فتخطمه.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ عَسَتْ وَ جَفَّتْ وَ يَبِسَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الرَّحْمَةِ قُلُوبُكُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي زَمَانِ مُوسَى وَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي شَاهَدْتُمُوهَا مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الْيَابِسَةِ لَا تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ وَ لَا يَنْتَفِضُ مِنْهَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيْ إِنَّكُمْ لَا حَقَّ اللَّهِ تُؤَدُّونَ وَ لَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ لَا مِنْ حَوَاشِيهَا تَتَصَدَّقُونَ وَ لَا بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَ بِهِ تَجُودُونَ وَ لَا الضَّيْفَ تَقْرُونَ وَ لَا مَكْرُوباً تُغِيثُونَ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَ تُعَامِلُونَ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إِنَّمَا هِيَ فِي قَسَاوَةِ الْأَحْجَارِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَبْهَمَ عَلَى السَّامِعِينَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ أَكَلْتُ خُبْزاً أَوْ لَحْماً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَكَلْتُ بَلْ يُرِيدُ أَنْ يُبْهِمَ عَلَى السَّامِعِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا قَدْ أَكَلَ وَ لَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ غَلَطٌ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْتَفِعُ أَنْ يَغْلَطَ فِي خَبَرٍ ثُمَّ يَسْتَدْرِكَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَلَطَ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ إِنَّمَا يَسْتَدْرِكُ الْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَخْلُوقُ الْمَنْقُوصُ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَيْضاً فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَيْ وَ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا تَكْذِيبُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ فِي الشِّدَّةِ لَا أَشَدَّ مِنْهَا وَ لَا أَلْيَنَ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَشَدُّ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَشَدَّ وَ هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يَقُولُ لَا يَجِيءُ مِنْ قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ لَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَأَبْهَمَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ أَشَدُّ وَ بَيَّنَ فِي الثَّانِي أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ لَا بِقَوْلِهِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً بَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أَيْ فَهِيَ فِي الْقَسَاوَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِيءُ مِنْهَا الْخَيْرُ وَ فِي الْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ فَيَجِيءُ بِالْخَيْرِ وَ الْغِيَاثِ لِبَنِي آدَمَ وَ إِنَّ مِنْها مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ هُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا دُونَ الْأَنْهَارِ الَّتِي يَتَفَجَّرُ مِنْ بَعْضِهَا وَ قُلُوبُهُمْ لَا يَتَفَجَّرُ مِنْهَا الْخَيْرَاتُ وَ لَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا قَلِيلٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنَّ مِنْها يَعْنِي مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهَا بِاسْمِ اللَّهِ وَ بِأَسْمَاءِ أَوْلِيَائِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَيْسَ فِي قُلُوبِكُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بَلْ عَالِمٌ بِهِ يُجَازِيكُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ بِهِ عَادِلٌ عَلَيْكُمْ وَ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَكُمْ يُشَدِّدُ حِسَابَكُمْ وَ يُؤْلِمُ عِقَابَكُمْ وَ هَذَا الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلُوبَهُمْ هَاهُنَا نَحْوُ مَا قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً وَ مَا وَصَفَ بِهِ الْأَحْجَارَ هَاهُنَا نَحْوُ مَا وَصَفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ هَذَا التَّقْرِيعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودُ جَمَعُوا الْأَمْرَيْنِ وَ اقْتَرَفُوا الْخَطِيئَتَيْنِ فَغَلَّظَ عَلَى الْيَهُودِ مَا وَبَّخَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَوِي الْأَلْسُنِ وَ الْبَيَانِ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَهْجُونَا وَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا مَا اللَّهُ يَعْلَمُ مِنْهَا خِلَافَهُ إِنَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً نَصُومُ وَ نَتَصَدَّقُ وَ نُوَاسِي الْفُقَرَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا الْخَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَ عُمِلَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ أَمَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الرِّيَاءُ وَ السُّمْعَةُ وَ مُعَانَدَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِظْهَارُ الْعِنَادِ لَهُ وَ التَّمَالُكِ وَ الشَّرَفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ الشَّرُّ الْخَالِصُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِهِ أَشَدَّ الْعَذَابِ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ بَلْ مَا نُنْفِقُهُ إِلَّا لِإِبْطَالِ أَمْرِكَ وَ دَفْعِ رِئَاسَتِكَ وَ لِتَفْرِيقِ أَصْحَابِكَ عَنْكَ وَ هُوَ الْجِهَادُ الْأَعْظَمُ نُؤَمِّلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ الْأَجَلَّ الْأَجْسَمَ وَ أَقَلُّ أَحْوَالِنَا أَنَّا تَسَاوَيْنَا فِي الدَّعْوَى مَعَكَ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا إِخْوَةَ الْيَهُودِ إِنَّ الدَّعَاوِىَ يَتَسَاوَى فِيهَا الْمُحِقُّونَ وَ الْمُبْطِلُونَ وَ لَكِنْ حُجَجُ اللَّهِ وَ دَلَائِلُهُ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ فَتَكْشِفُ عَنْ تَمْوِيهِ الْمُبْطِلِينَ وَ تُبَيِّنُ عَنْ حَقَائِقِ الْمُحِقِّينَ وَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكُمْ وَ لَا يُكَلِّفُكُمُ التَّسْلِيمَ لَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَكِنْ يُقِيمُ عَلَيْكُمْ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي لَا يُمْكِنُكُمْ دِفَاعُهَا وَ لَا تُطِيقُونَ الِامْتِنَاعَ مِنْ مُوجِبِهَا وَ لَوْ ذَهَبَ مُحَمَّدٌ يُرِيكُمْ آيَةً مِنْ عِنْدِهِ لَشَكَكْتُمْ وَ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَكَلِّفٌ مَصْنُوعٌ مُحْتَالٌ فِيهِ مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ وَ إِذَا اقْتَرَحْتُمْ أَنْتُمْ فَأَرَاكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَتًّى بِحِيلَةٍ وَ مُقَدِّمَاتٍ فَمَا الَّذِي تَقْتَرِحُونَ فَهَذَا رَبُ الْعَالَمِينَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ لَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَ الْكَافِرِينَ مِنْكُمْ وَ يَزِيدَ فِي بَصَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَنَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ وَفَيْتَ بِمَا وَعَدْتَ مِنْ نَفْسِكَ مِنَ الْإِنْصَافِ وَ إِلَّا فَأَنْتَ أَوَّلُ رَاجِعٍ مِنْ دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ وَ دَاخِلٌ فِي غُمَارِ الْأُمَّةِ وَ مُسَلِّمٌ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ لِعَجْزِكَ عَمَّا نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ وَ ظُهُورِ بَاطِلِ دَعْوَاكَ فِيمَا تَرُومُهُ مِنْ جِهَتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الصِّدْقُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَا الْوَعِيدُ اقْتَرِحُوا مَا أَنْتُمْ مُقْتَرِحُونَ لِيُقْطَعَ مَعَاذِيرُكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ المحق [الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهُ عَلَى تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ فَأَسْتَشْهِدَهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلَ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رَفَعَ إِدْرِيسَ فِي الْجَنَّةِ مَكَاناً عَلِيّاً لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا أَوْ تَفَجُّراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣١٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ عَسَتْ وَ جَفَّتْ وَ يَبِسَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الرَّحْمَةِ قُلُوبُكُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي زَمَانِ مُوسَى وَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي شَاهَدْتُمُوهَا مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الْيَابِسَةِ لَا تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ وَ لَا يَنْتَفِضُ مِنْهَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيْ إِنَّكُمْ لَا حَقَّ اللَّهِ تُؤَدُّونَ وَ لَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ لَا مِنْ حَوَاشِيهَا تَتَصَدَّقُونَ وَ لَا بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَ بِهِ تَجُودُونَ وَ لَا الضَّيْفَ تَقْرُونَ وَ لَا مَكْرُوباً تُغِيثُونَ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَ تُعَامِلُونَ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إِنَّمَا هِيَ فِي قَسَاوَةِ الْأَحْجَارِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَبْهَمَ عَلَى السَّامِعِينَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ أَكَلْتُ خُبْزاً أَوْ لَحْماً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَكَلْتُ بَلْ يُرِيدُ أَنْ يُبْهِمَ عَلَى السَّامِعِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا قَدْ أَكَلَ وَ لَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ غَلَطٌ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْتَفِعُ أَنْ يَغْلَطَ فِي خَبَرٍ ثُمَّ يَسْتَدْرِكَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَلَطَ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ إِنَّمَا يَسْتَدْرِكُ الْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَخْلُوقُ الْمَنْقُوصُ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَيْضاً فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَيْ وَ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا تَكْذِيبُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ فِي الشِّدَّةِ لَا أَشَدَّ مِنْهَا وَ لَا أَلْيَنَ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَشَدُّ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَشَدَّ وَ هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يَقُولُ لَا يَجِيءُ مِنْ قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ لَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَأَبْهَمَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ أَشَدُّ وَ بَيَّنَ فِي الثَّانِي أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ لَا بِقَوْلِهِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً بَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أَيْ فَهِيَ فِي الْقَسَاوَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِيءُ مِنْهَا الْخَيْرُ وَ فِي الْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ فَيَجِيءُ بِالْخَيْرِ وَ الْغِيَاثِ لِبَنِي آدَمَ وَ إِنَّ مِنْها مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ هُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا دُونَ الْأَنْهَارِ الَّتِي يَتَفَجَّرُ مِنْ بَعْضِهَا وَ قُلُوبُهُمْ لَا يَتَفَجَّرُ مِنْهَا الْخَيْرَاتُ وَ لَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا قَلِيلٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنَّ مِنْها يَعْنِي مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهَا بِاسْمِ اللَّهِ وَ بِأَسْمَاءِ أَوْلِيَائِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَيْسَ فِي قُلُوبِكُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بَلْ عَالِمٌ بِهِ يُجَازِيكُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ بِهِ عَادِلٌ عَلَيْكُمْ وَ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَكُمْ يُشَدِّدُ حِسَابَكُمْ وَ يُؤْلِمُ عِقَابَكُمْ وَ هَذَا الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلُوبَهُمْ هَاهُنَا نَحْوُ مَا قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً وَ مَا وَصَفَ بِهِ الْأَحْجَارَ هَاهُنَا نَحْوُ مَا وَصَفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ هَذَا التَّقْرِيعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودُ جَمَعُوا الْأَمْرَيْنِ وَ اقْتَرَفُوا الْخَطِيئَتَيْنِ فَغَلَّظَ عَلَى الْيَهُودِ مَا وَبَّخَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَوِي الْأَلْسُنِ وَ الْبَيَانِ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَهْجُونَا وَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا مَا اللَّهُ يَعْلَمُ مِنْهَا خِلَافَهُ إِنَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً نَصُومُ وَ نَتَصَدَّقُ وَ نُوَاسِي الْفُقَرَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا الْخَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَ عُمِلَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ أَمَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الرِّيَاءُ وَ السُّمْعَةُ وَ مُعَانَدَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِظْهَارُ الْعِنَادِ لَهُ وَ التَّمَالُكِ وَ الشَّرَفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ الشَّرُّ الْخَالِصُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِهِ أَشَدَّ الْعَذَابِ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ بَلْ مَا نُنْفِقُهُ إِلَّا لِإِبْطَالِ أَمْرِكَ وَ دَفْعِ رِئَاسَتِكَ وَ لِتَفْرِيقِ أَصْحَابِكَ عَنْكَ وَ هُوَ الْجِهَادُ الْأَعْظَمُ نُؤَمِّلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ الْأَجَلَّ الْأَجْسَمَ وَ أَقَلُّ أَحْوَالِنَا أَنَّا تَسَاوَيْنَا فِي الدَّعْوَى مَعَكَ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا إِخْوَةَ الْيَهُودِ إِنَّ الدَّعَاوِىَ يَتَسَاوَى فِيهَا الْمُحِقُّونَ وَ الْمُبْطِلُونَ وَ لَكِنْ حُجَجُ اللَّهِ وَ دَلَائِلُهُ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ فَتَكْشِفُ عَنْ تَمْوِيهِ الْمُبْطِلِينَ وَ تُبَيِّنُ عَنْ حَقَائِقِ الْمُحِقِّينَ وَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكُمْ وَ لَا يُكَلِّفُكُمُ التَّسْلِيمَ لَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَكِنْ يُقِيمُ عَلَيْكُمْ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي لَا يُمْكِنُكُمْ دِفَاعُهَا وَ لَا تُطِيقُونَ الِامْتِنَاعَ مِنْ مُوجِبِهَا وَ لَوْ ذَهَبَ مُحَمَّدٌ يُرِيكُمْ آيَةً مِنْ عِنْدِهِ لَشَكَكْتُمْ وَ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَكَلِّفٌ مَصْنُوعٌ مُحْتَالٌ فِيهِ مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ وَ إِذَا اقْتَرَحْتُمْ أَنْتُمْ فَأَرَاكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَتًّى بِحِيلَةٍ وَ مُقَدِّمَاتٍ فَمَا الَّذِي تَقْتَرِحُونَ فَهَذَا رَبُ الْعَالَمِينَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ لَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَ الْكَافِرِينَ مِنْكُمْ وَ يَزِيدَ فِي بَصَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَنَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ وَفَيْتَ بِمَا وَعَدْتَ مِنْ نَفْسِكَ مِنَ الْإِنْصَافِ وَ إِلَّا فَأَنْتَ أَوَّلُ رَاجِعٍ مِنْ دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ وَ دَاخِلٌ فِي غُمَارِ الْأُمَّةِ وَ مُسَلِّمٌ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ لِعَجْزِكَ عَمَّا نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ وَ ظُهُورِ بَاطِلِ دَعْوَاكَ فِيمَا تَرُومُهُ مِنْ جِهَتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الصِّدْقُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَا الْوَعِيدُ اقْتَرِحُوا مَا أَنْتُمْ مُقْتَرِحُونَ لِيُقْطَعَ مَعَاذِيرُكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ المحق [الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهُ عَلَى تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ فَأَسْتَشْهِدَهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلَ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رَفَعَ إِدْرِيسَ فِي الْجَنَّةِ مَكَاناً عَلِيّاً لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا أَوْ تَفَجُّراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. توضيح أقول تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم و يقال عسا الشيء إذا يبس و صلب قوله الصدق بيني و بينكم أي يجب أن نصدق فيما نقول و نأتي به و لا نكتفي بالوعد و الوعيد و في بعض النسخ ينبئ عنكم و هو أظهر.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣١٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يُخَاطِبُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَظْهَرَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّيِّبِينَ الْمُعْجِزَاتِ لَهُمْ عِنْدَ تِلْكَ الْجِبَالِ وَ يُوَبِّخُهُمْ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التَّوْرَاةَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَحْكَامِنَا وَ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ إِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ وَ شَرَفِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَ سُوءِ أَحْوَالِ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ جَعَلْنَا رَسُولًا فِي أَثَرِ رَسُولٍ وَ آتَيْنا أَعْطَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءَ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ ذَلِكَ حِينَ رَفَعَهُ مِنْ رَوْزَنَةِ بَيْتِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَلْقَى شِبْهَهُ عَلَى مَنْ رَامَ قَتْلَهُ فَقُتِلَ بَدَلًا مِنْهُ وَ قِيلَ هُوَ الْمَسِيحُ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣٢٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَمِائَةِ بَابٍ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْحِجَامَةَ تُصَحِّحُ الْبَدَنَ وَ تَشُدُّ الْعَقْلَ وَ الطِّيبَ فِي الشَّارِبِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَرَامَةُ الْكَاتِبَيْنِ وَ السِّوَاكَ مِنْ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ وَ الدُّهْنَ يُلَيِّنُ الْبَشَرَةَ وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُسَهِّلُ مَجَارِي الْمَاءِ وَ يُذْهِبُ الْقَشَفَ وَ يُسَفِّرُ اللَّوْنَ وَ غَسْلَ الرَّأْسِ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ وَ يَنْفِي الْقَذَى وَ الْمَضْمَضَةَ وَ الِاسْتِنْشَاقَ سُنَّةٌ وَ طَهُورٌ لِلْفَمِ وَ الْأَنْفِ وَ السُّعُوطَ مَصَحَّةٌ لِلرَّأْسِ وَ تَنْقِيَةٌ لِلْبَدَنِ وَ سَائِرِ أَوْجَاعِ الرَّأْسِ وَ النُّورَةَ نُشْرَةٌ وَ طَهُورٌ لِلْجَسَدِ اسْتِجَادَةُ الْحِذَاءِ وِقَايَةٌ لِلْبَدَنِ وَ عَوْنٌ عَلَى الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ يَمْنَعُ الدَّاءَ الْأَعْظَمَ وَ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يُورِدُهُ نَتْفُ الْإِبْطِ يَنْفِي الرَّائِحَةَ الْمُنْكَرَةَ وَ هُوَ طَهُورٌ وَ سُنَّةٌ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الطَّيِّبُ عليه السلام غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّزْقِ وَ إِمَاطَةٌ لِلْغَمَرِ عَنِ الثِّيَابِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ وَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعَرُّضٌ لِلرَّحْمَةِ وَ تَمَسُّكٌ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ أَكْلُ التُّفَّاحِ نَضُوحٌ لِلْمَعِدَةِ مَضْغُ اللُّبَانِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَ يَنْفِي الْبَلْغَمَ وَ يَذْهَبُ بِرِيحِ الْفَمِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَكْلُ السَّفَرْجَلِ قُوَّةٌ لِلْقَلْبِ الضَّعِيفِ وَ يُطَيِّبُ الْمَعِدَةَ وَ يُذَكِّي الْفُؤَادَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ تَدْفَعُ جَمِيعَ الْأَمْرَاضِ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ وَ الرَّفَثُ الْمُجَامَعَةُ لَا تَخَتَّمُوا بِغَيْرِ الْفِضَّةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا طَهُرَتْ يَدٌ فِيهَا خَاتَمُ حَدِيدٍ وَ مَنْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنِ الْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا فِي الْمُتَوَضَّإِ إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ فِي الْمِرْآةِ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَأَحْسَنَ خَلْقِي وَ صَوَّرَنِي فَأَحْسَنَ صُورَتِي وَ زَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي وَ أَكْرَمَنِي بِالْإِسْلَامِ لِيَتَزَيَّنَ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَةِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَرْبِعَاءَ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ يَذْهَبُ بِوَسْوَاسِ الصَّدْرِ وَ بَلَابِلِ الْقَلْبِ وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ غَسْلُ الثِّيَابِ يَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَ الْحُزْنِ وَ هُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ وَ مَنْ شَابَ شَيْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقْبَلُهَا وَ يُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أُمَنَائِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرُدُّونَهَا فِي جَسَدِهَا لَا يَتْفُلُ الْمُؤْمِنُ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ لَا يَنْفُخُ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ لَا يَنْفُخُ فِي طَعَامِهِ وَ لَا فِي شَرَابِهِ وَ لَا فِي تَعْوِيذِهِ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا يَبُولَنَّ مِنْ سَطْحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَبُولَنَّ فِي مَاءٍ جَارٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَإِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ لِلْهَوَاءِ أَهْلًا لَا يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ رَأَيْتُمُوهُ نَائِماً عَلَى وَجْهِهِ فَأَنْبِهُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ وَ لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا نَاعِساً وَ لَا يُفَكِّرَنَّ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَمَصَّ أَصَابِعَهُ الَّتِي أَكَلَ بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ الْبَسُوا ثِيَابَ الْقُطْنِ فَإِنَّهَا لِبَاسُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ لِبَاسُنَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَ الصُّوفَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً لَا تَقْطَعُوا نَهَارَكُمْ بِكَذَا وَ كَذَا وَ فَعَلْنَا كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكُمْ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَإِنَّهُ مَعَكُمْ صَلُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْبَلُ دُعَاءَكُمْ عِنْدَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ دُعَائِكُمْ لَهُ وَ حِفْظِكُمْ إِيَّاهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَقِرُّوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَارٌّ فَقَالَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يُمْكِنَ أَكْلُهُ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ وَ الْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُطَمِّحَنَّ بِبَوْلِهِ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَسْتَقْبِلْ بِبَوْلِهِ الرِّيحَ عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمْ مَا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ بِرَأْيِهَا كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً تَغْنَمُوا أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ وَ لَوْ إِلَى قَتَلَةِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا دَخَلْتُمُ الْأَسْوَاقَ وَ عِنْدَ اشْتِغَالِ النَّاسِ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ زِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ وَ لَا تُكْتَبُوا فِي الْغَافِلِينَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ لَيْسَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ فِينَا قُولُوا إِنَّا عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ وَ قُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ مَنْ أَحَبَّنَا فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا وَ لْيَسْتَعِنْ بِالْوَرَعِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَا تُجَالِسُوا لَنَا عَائِباً وَ لَا تَمْتَدِحُوا بِنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا مُعْلِنِينَ بِإِظْهَارِ حُبِّنَا فَتَذِلُّوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ سُلْطَانِكُمْ الْزَمُوا الصِّدْقَ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ وَ ارْغَبُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اطْلُبُوا طَاعَتَهُ وَ اصْبِرُوا عَلَيْهَا فَمَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ هُوَ مَهْتُوكُ السِّرِّ لَا تُعَنُّونَا فِي الطَّلَبِ وَ الشَّفَاعَةِ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا قَدَّمْتُمْ لَا تَفْضَحُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ عَدُوِّكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَا تُكَذِّبُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَهُمْ فِي مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِالْحَقِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ فَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا يُحِبُّ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لَهُ وَ تَأْتِيهِ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ لَا تُحَقِّرُوا إِخْوَانَكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ لَا يُكَلِّفُ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ الطَّلَبَ إِلَيْهِ إِذَا عَلِمَ حَاجَتَهُ تَوَازَرُوا وَ تَعَاطَفُوا وَ تَبَاذَلُوا وَ لَا تَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَصِفُ مَا لَا يَفْعَلُ تَزَوَّجُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَتَّبِعَ سُنَّتِي فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِيَ التَّزْوِيجَ وَ اطْلُبُوا الْوَلَدَ فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُمُ الْأُمَمَ غَداً وَ تَوَقَّوْا عَلَى أَوْلَادِكُمْ لَبَنَ الْبَغِيِّ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي تَنَزَّهُوا عَنْ أَكْلِ الطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ لَا صِيصِيَةٌ وَ لَا حَوْصَلَةٌ وَ اتَّقُوا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ لَا تَأْكُلُوا الطِّحَالَ فَإِنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ الْفَاسِدِ لَا تَلْبَسُوا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لِبَاسُ فِرْعَوْنَ اتَّقُوا الْغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ لَا تَقِيسُوا الدِّينَ فَإِنَّ مِنَ الدِّينِ مَا لَا يَنْقَاسُ وَ سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَقِيسُونَ وَ هُمْ أَعْدَاءُ الدِّينِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ لَا تَتَّخِذُوا الْمُلَسَّنَ فَإِنَّهُ حِذَاءُ فِرْعَوْنَ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ حَذَا الْمُلَسَّنَ خَالِفُوا أَصْحَابَ الْمُسْكِرِ وَ كُلُوا التَّمْرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنَ الْأَدْوَاءِ اتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ أَكْثِرُوا الِاسْتِغْفَارَ تَجْلِبُوا الرِّزْقَ وَ قَدِّمُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ تَجِدُوهُ غَداً إِيَّاكُمْ وَ الْجِدَالَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ فَيَطْلُبُهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ سَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَ يَصُوتُ الطَّيْرُ وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَتُقْضَى لَهُ فَ أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقْسِمُ اللَّهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ انْتَظِرُوا الْفَرَجَ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ انْتِظَارُ الْفَرَجِ وَ مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِذَا صَلَّيْتُمُوهَا فَفِيهَا تُعْطَوُا الرَّغَائِبَ لَا تَخْرُجُوا بِالسُّيُوفِ إِلَى الْحَرَمِ وَ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَيْفٌ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ أَمْنٌ أَتِمُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَجَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ جَفَاءٌ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُمْ وَ بِالْقُبُورِ الَّتِي أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّهَا وَ زِيَارَتَهَا وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ عِنْدَهَا (3) في التحف: ما داوم عليه المؤمن. وَ لَا تَسْتَصْغِرُوا قَلِيلَ الْآثَامِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يُحْصَى وَ يَرْجِعُ إِلَى الْكَبِيرِ وَ أَطِيلُوا السُّجُودَ فَمَا مِنْ عَمَلٍ أَشَدَّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَنْ يَرَى ابْنَ آدَمَ سَاجِداً لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَعَصَى وَ هَذَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأَطَاعَ فَنَجَا أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ يَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ وَ قِيَامَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تُهَوَّنُ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِبُ إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ عَيْنَيْهِ فَلْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ لْيُضْمِرْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا تَبْرَأُ فَإِنَّهَا تُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ حَتَّى الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْمُصِيبَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَطْغَوْا فِيهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهِ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا مَنْ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ فَتَقَعُ الْحَسْرَةُ حِينَ لَا تَنْفَعُ الْحَسْرَةُ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فِي الْحَرْبِ الرَّجُلَ الْمَجْرُوحَ أَوْ مَنْ قَدْ نُكِلَ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فِيهِ فَأَقْنُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ اصْطَنِعُوا الْمَعْرُوفَ بِمَا قَدَرْتُمْ عَلَى اصْطِنَاعِهِ فَإِنَّهُ يَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ مِنْهُ عِنْدَ الذُّنُوبِ كَذَلِكَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ لِعِيَالِهِ الشَّاةُ فَمَنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ شَاةٌ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَاتَانِ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ تَقُولُ بُورِكَ فِيكُمْ إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَيَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ اللَّبَنَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْقُوَّةَ فِيهِمَا إِذَا أَرَدْتُمُ الْحَجَّ فَتَقَدَّمُوا فِي شِرَى الْحَوَائِجِ بِبَعْضِ مَا يُقَوِّيكُمْ عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدْبِرْهَا بِظَهْرِهِ فَإِنَّهُ تُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ إِذَا خَرَجْتُمْ حُجَّاجاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَكْثِرُوا النَّظَرَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةً وَ عِشْرِينَ رَحْمَةً عِنْدَ بَيْتِهِ الْحَرَامِ مِنْهَا سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَ أَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَ عِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ أَقِرُّوا عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ بِمَا حَفِظْتُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ مَا لَمْ تَحْفَظُوا فَقُولُوا وَ مَا حَفِظَتْهُ عَلَيْنَا حَفَظَتُكَ وَ نَسِينَاهُ فَاغْفِرْ لَنَا فَإِنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِذَنْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ عَدَّهُ وَ ذَكَرَهُ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَغْفِرَهُ لَهُ تَقَدَّمُوا بِالدُّعَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ تُفَتَّحُ لَكُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الزَّحْفِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَنْ غَسَّلَ مِنْكُمْ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ لَا تُجَمِّرُوا الْأَكْفَانَ وَ لَا تَمْسَحُوا مَوْتَاكُمْ بِالطِّيبِ إِلَّا الْكَافُورَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِ مُرُوا أَهَالِيَكُمْ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ عِنْدَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قُبِضَ أَبُوهَا صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَدَتْهَا جَمِيعُ بَنَاتِ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَتْ دَعُوا التَّعْدَادَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ زُورُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِزِيَارَتِكُمْ وَ لْيَطْلُبِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ بَعْدَ مَا يَدْعُو لَهُمَا الْمُسْلِمُ مِرْآةُ أَخِيهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَخِيكُمْ هَفْوَةً فَلَا تَكُونُوا عَلَيْهِ وَ كُونُوا لَهُ كَنَفْسِهِ وَ أَرْشِدُوهُ وَ انْصَحُوهُ وَ تَرَفَّقُوا لَهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْخِلَافَ فَتُمَزَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ تُزْلَفُوا وَ تُؤْجَرُوا مَنْ سَافَرَ مِنْكُمْ بِدَابَّةٍ فَلْيَبْدَأْ حِينَ يَنْزِلُ بِعَلْفِهَا وَ سَقْيِهَا لَا تَضْرِبُوا الدَّوَابَّ عَلَى وُجُوهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ رَبَّهَا وَ مَنْ ضَلَّ مِنْكُمْ فِي سَفَرٍ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُنَادِ يَا صَالِحُ أَغِثْنِي فَإِنَّ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ جِنِّيّاً يُسَمَّى صَالِحاً يَسِيحُ فِي الْبِلَادِ لِمَكَانِكُمْ مُحْتَسِباً نَفْسَهُ لَكُمْ فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ أَجَابَ وَ أَرْشَدَ الضَّالَّ مِنْكُمْ وَ حَبَسَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْأَسَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَنَمِهِ فَلْيَخُطَّ عَلَيْهَا خِطَّةً وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ دَانِيَالَ وَ الْجُبِّ وَ رَبَّ كُلِّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ غَنَمِي وَ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْعَقْرَبَ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْغَرَقَ فَلْيَقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ عُقُّوا عَنْ أَوْلَادِكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ وَ تَصَدَّقُوا إِذَا حَلَقْتُمُوهُمْ بِزِنَةِ شُعُورِهِمْ فِضَّةً عَلَى مُسْلِمٍ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ سَائِرِ وُلْدِهِ إِذَا نَاوَلْتُمُ السَّائِلَ الشَّيْءَ فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ فَإِنَّهُ يُجَابُ فِيكُمْ وَ لَا يُجَابُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ وَ لْيَرُدَّ الَّذِي يُنَاوِلُهُ يَدَهُ إِلَى فِيهِ فَيُقَبِّلَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْخُذُهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ تَصَدَّقُوا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ بِاللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ احْسُبُوا كَلَامَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ يَقِلَّ كَلَامُكُمْ إِلَّا فِي خَيْرٍ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ الْمُنْفِقَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشَكَّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ فَإِنَّ الشَّكَّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ لَا تَشْهَدُوا قَوْلَ الزُّورِ وَ لَا تَجْلِسُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَتَى يُؤْخَذُ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لَا يَضَعَنَّ أَحَدُكُمْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ يُرَبِّعُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَ يَمْقُتُ صَاحِبَهَا عَشَاءُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ خَرَابُ الْبَدَنِ الْحُمَّى قَائِدُ الْمَوْتِ وَ سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَحْبَسُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ هِيَ تَحُتُّ الذُّنُوبَ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَبَرُ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّى فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ عَلَى الْجَسَدِ وُرُوداً اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّى بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ لَا يَتَدَاوَى الْمُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحَّتَهُ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ فَاتَّخِذُوهُ عُدَّةً الْوُضُوءُ بَعْدَ الطَّهُورِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَتَطَهَّرُوا إِيَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّهُ مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَنَظَّفُوا بِالْمَاءِ مِنَ الْمُنْتِنِ الرِّيحِ الَّذِي يُتَأَذَّى بِهِ تَعَهَّدُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْقَاذُورَةَ الَّذِي يَتَأَنَّفُ بِهِ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ لَا يَعْبَثِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ بِلِحْيَتِهِ وَ لَا بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ بَادِرُوا بِعَمَلِ الْخَيْرِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا عَنْهُ بِغَيْرِهِ الْمُؤْمِنُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لِيَكُنْ جُلُّ كَلَامِكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ احْذَرُوا الذُّنُوبَ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيَحْبِسُ عَنْهُ الرِّزْقُ دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ وَ مَا عَطِبَ امْرُؤٌ اسْتَشَارَ لَا تَصْلُحُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ وَ ثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ مَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ حَبِطَ أَجْرُهُ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْمَرْءِ انْتِظَارُ فَرَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَاءِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنِ انْحِدَارِ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى التَّلْعَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ فَإِنَّ جَهْدَ الْبَلَاءِ ذَهَابُ الدِّينِ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَاتَّعَظَ رَوِّضُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَرَامٌ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ إِنْ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ لِتَطَيَّبِ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ لِزَوْجِهَا الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ الْمَغْبُونُ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَ لَا مَأْجُورٍ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا لَا صَمْتَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ تَعَرَّضُوا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ فِيهَا غِنًى لَكُمْ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْتَرِفَ الْأَمِينَ لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَمَّ أَقْوَاماً فَقَالَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا اعْلَمُوا أَنَّ صَالِحِي عَدُوِّكُمْ يُرَائِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوَفِّقُهُمْ وَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَ الذَّنْبُ لَا يُنْسَى وَ اللَّهُ الْجَلِيلُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ الْمُؤْمِنُ لَا يَغُشُّ أَخَاهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَتَّهِمُهُ وَ لَا يَقُولُ لَهُ أَنَا مِنْكَ بَرِيءٌ اطْلُبْ لِأَخِيكَ عُذْراً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً مُزَاوَلَةُ قَلْعِ الْجِبَالِ أَيْسَرُ مِنْ مُزَاوَلَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ لَا تُعَاجِلُوا الْأَمْرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَتَنْدَمُوا وَ لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ ارْحَمُوا ضُعَفَاءَكُمْ وَ اطْلُبُوا الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرَّحْمَةِ لَهُمْ إِيَّاكُمْ وَ غَيْبَةَ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَغْتَابُ أَخَاهُ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً لَا يَجْمَعُ الْمُسْلِمُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكُفْرِ يَعْنِي الْمَجُوسَ لِيَجْلِسْ أَحَدُكُمْ عَلَى طَعَامِهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لْيَأْكُلْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَشْرَبْ قَائِماً إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَدْفِنْهَا وَ يَتْفُلُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَيِّرُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ الِالْتِفَاتُ الْفَاحِشُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ التَّكْبِيرِ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَ مِثْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ مِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَنَعَ مَالَهُ مِمَّا يَخَافُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ إِبْلِيسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ضَلْعِ الدِّينِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَلَكَ تَشْمِيرُ الثِّيَابِ طَهُورٌ لَهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ يَعْنِي فَشَمِّرْ لَعْقُ الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَ هُوَ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَضْغُ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ ابْدَءُوا بِالْمِلْحِ فِي أَوَّلِ طَعَامِكُمْ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ لَاخْتَارُوهُ عَلَى التِّرْيَاقِ الْمُجَرَّبِ مَنِ ابْتَدَأَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ ذَهَبَ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً وَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُبُّوا عَلَى الْمَحْمُومِ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ حَرَّهَا صُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَهِيَ تَعْدِلُ صَوْمَ الدَّهْرِ وَ نَحْنُ نَصُومُ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا الْأَرْبِعَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ حَاجَةً فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَلَيْكُمْ بِالصَّفِيقِ مِنَ الثِّيَابِ فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَشِفُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ادْخُلُوا فِي مَحَبَّتِهِ فَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْمُؤْمِنُ تَوَّابٌ إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ كَافِرٌ كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ إِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا فَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذا عاهَدْتُمْ فَمَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَ لَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمَا تَنْزِلُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ لَمْ يَهِنُوا وَ لَمْ يُسْرِفُوا لَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ إِذَا ضَاقَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَشْكُوَنَّ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَشْكُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْأُمُورِ وَ تَدْبِيرُهَا فِي كُلِّ امْرِئٍ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ الطِّيَرَةُ وَ الْكِبْرُ وَ التَّمَنِّي إِذَا تَطَيَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْضِ عَلَى طِيَرَتِهِ وَ لْيَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا خَشِيَ الْكِبْرَ فَلْيَأْكُلْ مَعَ خَادِمِهِ وَ لْيَحْلُبِ الشَّاةَ وَ إِذَا تَمَنَّى فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَبْتَهِلِ اللَّهَ وَ لَا تُنَازِعْهُ نَفْسُهُ إِلَى الْإِثْمِ خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ وَ لْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ إِذَا كَسَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً ثَوْباً جَدِيداً فَلْيَتَوَضَّ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ زَيَّنَهُ فِي النَّاسِ وَ لْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ وَ لَهُ بِكُلِّ سِلْكٍ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ اطْرَحُوا سُوءَ الظَّنِّ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعِي عِتْرَتِي عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا فَإِنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ نَجِيبٍ وَ لَنَا شَفَاعَةً وَ لِأَهْلِ مَوَدَّتِنَا شَفَاعَةً فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي مِنْهُ أَحِبَّاءَنَا وَ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ يَنْصَبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ تَسْنِيمٍ وَ الْآخَرُ مِنْ مَعِينٍ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ وَ حَصَاةُ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ هُوَ الْكَوْثَرُ إِنَّ الْأُمُورَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَتْ إِلَى الْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَتْ إِلَى الْعِبَادِ مَا كَانُوا لِيَخْتَارُوا عَلَيْنَا أَحَداً وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنْ بَادِئِ النِّعَمِ أَعْنِي طِيبَ الْوِلَادَةِ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاكِيَةٌ وَ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاهِرَةٌ إِلَّا عَيْنَ مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ بَكَى عَلَى مَا يَنْتَهِكُ مِنَ الْحُسَيْنِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام شِيعَتُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّحْلِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَأَكَلُوهَا لَا تُعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ لَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ إِذَا انْتَبَهَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَإِذَا جَلَسَ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ حَسْبِيَ اللَّهُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ حَسْبِيَ الَّذِي هُوَ حَسْبِي مُنْذُ كُنْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ لْيَقْرَأْ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ الِاطِّلَاعُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ يُذْهِبُ الدَّاءَ فَاشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَإِنَّ تَحْتَ الْحَجَرِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ وَ هُمَا نَهْرَانِ لَا يَخْرُجِ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ عَلَى الْحُكْمِ وَ لَا يُنْفِذُ فِي الْفَيْءِ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ كَانَ مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حُقُوقِنَا وَ الْإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا وَ مِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْعِلَلِ وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ جِهَتُنَا رِضَا الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْآخِذُ بِأَمْرِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَنَا فِي حَرْبِنَا أَوْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ نَحْنُ بَابُ الْغَوْثِ إِذَا بَغَوْا وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ السَّلَامِ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَى بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِنَا يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِنَا يَثْبُتُ وَ بِنَا يَدْفَعُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ مَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مُنْذُ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَأَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ لَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا وَ لَذَهَبَتِ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ وَ اصْطَلَحَتِ السِّبَاعُ وَ الْبَهَائِمُ حَتَّى تَمْشِي الْمَرْأَةُ بَيْنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلَّا عَلَى النَّبَاتِ وَ عَلَى رَأْسِهَا زِينَتُهَا لَا يُهَيِّجُهَا سَبُعٌ وَ لَا تَخَافُهُ وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي مَقَامِكُمْ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِنَ الْأَذَى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ مِنْ بَعْدِي أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَ الْعُدْوَانِ مِنَ الْأَثَرَةِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّقِيَّةِ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ وَ فَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا وَ لْيَقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمُ الصَّلَاةَ وَ خُذُوهُمْ بِهَا إِذَا بَلَغُوا ثَمَانَ سِنِينَ تَنَزَّهُوا عَنْ قُرْبِ الْكِلَابِ فَمَنْ أَصَابَ الْكَلْبَ وَ هُوَ رَطْبٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلْيَنْضِحْ ثَوْبَهُ بِالْمَاءِ إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا وَ قِفُوا عِنْدَهُ وَ سَلِّمُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ وَ لَا تَكُونُوا مَذَايِيعَ عَجْلَى إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ الَّذِي يُقَصِّرُ بِحَقِّنَا مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ وَ فِي أَمْرِنَا الرُّشْدُ لَا يَكُونُ السَّهْوُ فِي خَمْسٍ فِي الْوَتْرِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ وَ فِي الصُّبْحِ وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ لَا يَقْرَأُ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهُورٍ حَتَّى يَتَطَهَّرَ أُعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ إِذَا كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ قَوْمِ لُوطٍ يُجْزِي لِلرَّجُلِ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وَ فِي الْقَمِيصِ الضَّيِّقِ يَزُرُّهُ عَلَيْهِ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ وَ لَا عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ صُورَةٌ وَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ مَا يُوَارِيهَا لَا يَعْقِدُ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا صُورَةٌ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدَّرَاهِمُ فِي هِمْيَانٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ إِذَا خَافَ وَ يَجْعَلُهَا إِلَى ظَهْرِهِ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى كُدْسِ حِنْطَةٍ وَ لَا شَعِيرٍ وَ لَا عَلَى لَوْنٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْخُبْزِ لَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَعِنْدَهَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غُفِرَ لَهُ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ نَافِلَةً فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَ لَكِنْ يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ يَعْنِي الَّذِينَ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ لَا تُقْضَى النَّافِلَةُ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ الصَّلَاةُ فِي الْحَرَمَيْنِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي الْحَجِّ تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَخْشَعِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ فَلَا يَعْبَثْ بِشَيْءٍ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ الثَّانِيَةِ وَ يُقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدُ وَ الْجُمُعَةُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ الْمُنَافِقُونَ اجْلِسُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَسْكُنَ جَوَارِحُكُمْ ثُمَّ قُومُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِنَا إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرْجِعْ يَدَهُ حِذَاءَ صَدْرِهِ وَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَلْيَتَحَرَّى بِصَدْرِهِ وَ لْيُقِمْ صُلْبَهُ وَ لَا يَنْحَنِي إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ الْعَبْدُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَمِنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاءُ لَا يَنْفَتِلُ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ وَ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ الْقَلْبَ وَجَبَ الْوُضُوءُ إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ قَاتَلَ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بِيَدِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُقَاتِلْ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا فَهُوَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنَّا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنَا فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ إِذَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ الْأَخِيرَةِ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأْتُمْ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كُنْتُمْ أَوْ فِي غَيْرِهَا لَيْسَ فِي الْبَدَنِ شَيْءٌ أَقَلَّ شُكْراً مِنَ الْعَيْنِ فَلَا تُعْطُوهَا سُؤْلَهَا فَتَشْغَلَكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ وَ التِّينِ فَقُولُوا فِي آخِرِهَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ قَوْلَهُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى قَوْلِهِ مُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ اطْلُبُوا الْخَيْرَ فِي أَخْفَافِ الْإِبِلِ وَ أَعْنَاقِهَا صَادِرَةً وَ وَارِدَةً إِنَّمَا سُمِّيَ السِّقَايَةُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ بِزَبِيبٍ أُتِيَ مِنَ الطَّائِفِ أَنْ يُنْبَذَ وَ يُطْرَحَ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ لِأَنَّ مَاءَهَا مُرٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَكْسِرَ مَرَارَتَهُ فَلَا تَشْرَبُوهُ إِذَا عَتُقَ إِذَا تَعَرَّى الرَّجُلُ نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَطَمِعَ فِيهِ فَاسْتَتِرُوا لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ ثِيَابَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَ يَجْلِسَ بَيْنَ قَوْمٍ مَنْ أَكَلَ شَيْئاً مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ بِرِيحِهَا فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ لِيَرْفَعِ الرَّجُلُ السَّاجِدُ مُؤَخَّرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا سَجَدَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغُسْلَ فَلْيَبْدَأْ بِذِرَاعَيْهِ فَلْيَغْسِلْهُمَا إِذَا صَلَّيْتَ فَأَسْمِعْ نَفْسَكَ الْقِرَاءَةَ وَ التَّكْبِيرَ وَ التَّسْبِيحَ إِذَا انْفَتَلْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْفَتِلْ عَنْ يَمِينِكَ تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ خَيْرَ مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا التَّقْوَى فُقِدَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمَّتَانِ وَاحِدَةٌ فِي الْبَحْرِ وَ أُخْرَى فِي الْبَرِّ فَلَا تَأْكُلُوا إِلَّا مَا عَرَفْتُمْ مَنْ كَتَمَ وَجَعاً أَصَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْهُ أَبْعَدُ مَا كَانَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ هَمُّهُ بَطْنَهُ وَ فَرْجَهُ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ فِي سَفَرٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ وَ صَلَاتِهِ أُعْطِيَ السَّمْعَ أَرْبَعَةٌ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ حُورُ الْعِينُ فَإِذَا فَرَغَ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم رُفِعَتْ دَعْوَتُهُ وَ مَنْ سَأَلَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ وَ مَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَجِرْ عَبْدَكَ مِمَّا اسْتَجَارَ وَ مَنْ سَأَلَ الْحُورَ الْعِينَ قُلْنَ الْحُورُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ الْغِنَاءُ نَوْحُ إِبْلِيسَ عَلَى الْجَنَّةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِلَّهِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنَامِهِ حُفِظَ مِنَ اللِّصِّ وَ الْمُغِيرِ وَ الْهَدْمِ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهُ لَيْلَتَهُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلَا يَضَعَنَّ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَقُولَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ خَوَّلَنِي بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ جَبَرُوتِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رَأْفَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ بِصُنْعِ اللَّهِ وَ أَرْكَانِ اللَّهِ وَ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ الْخُزَّانُ لِدِينِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ إِذَا مَضَى مِنَّا عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا وَ لَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا وَ لَا يُعَانُ مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا وَ حُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ اخْتَارَهَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ غَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ اغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمَرِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ وَ يَتَأَذَّى بِهِ الْكَاتِبَانِ لَكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا بِنَظْرَةٍ أُخْرَى وَ احْذَرُوا الْفِتْنَةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْمُدْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ قَوْلًا يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصَ مُرُوَّتِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا قَالَ بِمَخْرَجٍ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ وَ لَا الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَ هُوَ التَّعْزِيرُ كُلُوا الدُّبَّاءَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ كُلُوا الْأُتْرُجَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهم أجمعين يَفْعَلُونَ ذَلِكَ الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَ آثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ اتَّخِذُوا الْمَاءَ طِيباً مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ خَسِرَ مَنْ ذَهَبَتْ حَيَاتُهُ وَ عُمُرُهُ فِيمَا يُبَاعِدُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ إِيَّاكُمْ وَ تَسْوِيفَ الْعَمَلِ بَادِرُوا بِهِ إِذَا أَمْكَنَكُمْ مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَسَيَأْتِيكُمْ عَلَى ضَعْفِكُمْ وَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ فَلَنْ تَقْدِرُوا أَنْ تَدْفَعُوهُ بِحِيلَةٍ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ فَضْلِنَا وَ نَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا إِلَّا أَنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ وَ دَعَاهُ مَنْ سِوَانَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَ الدُّنْيَا فَأَتَاهُمْ وَ نَصَبَ الْبَرَاءَةَ مِنَّا وَ الْعَدَاوَةَ لَنَا لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ وَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ فَارَقَهَا هَوَى وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ إِذَا لَقِيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا وَ أَظْهِرُوا لَهُمُ الْبَشَاشَةَ وَ الْبِشْرَ تَتَفَرَّقُوا وَ مَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَوْزَارِ قَدْ ذَهَبَتْ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَسَمِّتُوهُ قُولُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها صَافِحْ عَدُوَّكَ وَ إِنْ كَرِهَ فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِبَادَهُ يَقُولُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ مَا تُكَافِي عَدُوَّكَ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَ حَسْبُكَ أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ حَتَّى تَأْتِيَكَ دَوْلَتُكَ الْمُؤْمِنُ يَقْظَانُ مُتَرَقِّبٌ خَائِفٌ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ يَخَافُ الْبَلَاءَ حَذَراً مِنْ ذُنُوبِهِ رَاجِي رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ خَوْفِهِ وَ رَجَائِهِ يَخَافُ مِمَّا قَدَّمَ وَ لَا يَسْهُو عَنْ طَلَبِ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَ لَا يَأْمَنُ مِمَّا خَوَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَرَاقِبُوهُ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا لَا يَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ مَنْ كَمَلَ عَقْلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ وَ نَظَرُهُ لِدِينِهِ سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى مَنْ صُدِئَ بِالْإِثْمِ أَعْشَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ مَا بَالُ مَنْ خَالَفَكُمْ أَشَدُّ بَصِيرَةً فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ أَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْكُمْ مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّكُمْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَرَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ شَحَحْتُمْ عَلَى الْحُطَامِ وَ فَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ لَا لِأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا يَنْقَضِي فُتُورُكُمْ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ وَ [إِلَى] دِينِكُمْ كُلَّ يَوْمٍ يَبْلَى وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَدْرُوا أَ ذَكَرٌ هُمْ أَمْ أُنْثَى فَسَمُّوهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى فَإِنَّ أَسْقَاطَكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَمْ تُسَمُّوهُمْ يَقُولُ السِّقْطُ لِأَبِيهِ أَ لَا سَمَّيْتَنِي وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُحَسِّناً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ عَلَى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ أَوْ يُعَافِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا رَكِبْتُمُ الدَّوَابَّ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ مَنْزِلًا فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَنْزِلْنَا مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ إِذَا اشْتَرَيْتُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ السُّوقِ فَقُولُوا حِينَ تَدْخُلُونَ الْأَسْوَاقَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ وَ يَمِينٍ فَاجِرَةٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ الْمُنْتَظِرُ وَقْتَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ وَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَ يَحْبُوَهُ بِالْمَغْفِرَةِ مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا صَنَعَ بِمَخْرَجٍ الصَّدَقَةُ جُنَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّارِ لِلْمُؤْمِنِ وَ وِقَايَةٌ لِلْكَافِرِ مِنْ أَنْ يَتْلَفَ مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ يُعَجَّلُ لَهُ الْخَلَفُ وَ دُفِعَ عَنْهُ الْبَلَايَا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ بِاللِّسَانِ كُبَّ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ بِاللِّسَانِ أُعْطِيَ أَهْلُ النُّورِ النُّورَ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ اشْغَلُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَثُ الْأَعْمَالِ مَا وَرَّثَ الضَّلَالَ وَ خَيْرُ مَا اكْتُسِبَ أَعْمَالُ الْبِرِّ إِيَّاكُمْ وَ عَمَلَ الصُّوَرِ فَتُسْأَلُوا عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا أُخِذَتْ مِنْكَ قَذَاةٌ فَقُلْ أَمَاطَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ وَ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ طَابَ حَمَّامُكَ وَ حَمِيمُكَ فَقُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بَالَكَ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ فَقُلْ أَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ وَ أَحَلَّكَ دَارَ الْمُقَامِ لَا تَبُلْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا تَتَغَوَّطْ عَلَيْهَا السُّؤَالُ بَعْدَ الْمَدْحِ فَامْدَحُوا اللَّهَ ثُمَّ سَلُوا الْحَوَائِجَ أَثْنُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ امْدَحُوهُ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ يَا صَاحِبَ الدُّعَاءِ لَا تَسْأَلْ مَا لَا يَكُونُ وَ لَا يَحِلُّ إِذَا هَنَّأْتُمُ الرَّجُلَ عَنْ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَقُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي هِبَتِهِ وَ بَلَّغَهُ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ إِذَا قَدِمَ أَخُوكَ مِنْ مَكَّةَ فَقَبِّلْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ فَاهُ الَّذِي قَبَّلَ بِهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ الَّذِي قَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعَيْنَ الَّتِي نَظَرَ بِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَبِّلْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَ وَجْهَهُ وَ إِذَا هَنَّأْتُمُوهُ فَقُولُوا قَبِلَ اللَّهُ نُسُكَكَ وَ رَحِمَ سَعْيَكَ وَ أَخْلَفَ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَ لَا جَعَلَهُ آخِرَ عَهْدِكَ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ احْذَرُوا السَّفِلَةَ فَإِنَّ السَّفِلَةَ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهِمْ أَعْدَاؤُنَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَا عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ إِمَّا فِي مَالِهِ وَ إِمَّا فِي وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ الْمَيِّتُ مِنْ شِيعَتِنَا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ صَدَقَ بِأَمْرِنَا وَ أَحَبَّ فِينَا وَ أَبْغَضَ فِينَا يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَ سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أَذَاقَهُ اللَّهُ بَأْسَ الْحَدِيدِ اخْتَتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ لَا يَمْنَعْكُمْ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِلْجَسَدِ وَ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَضِجُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَوْلِ الْأَغْلَفِ السُّكْرُ أَرْبَعُ سُكْرَاتٍ سُكْرُ الشَّرَابِ وَ سُكْرُ الْمَالِ وَ سُكْرُ النَّوْمِ وَ سُكْرُ الْمُلْكِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْيُمْنَى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَ يَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَتِهِ أَمْ لَا أُحِبُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَطَّلِيَ فِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنَ النُّورَةِ أَقِلُّوا مِنْ أَكْلِ الْحِيتَانِ فَإِنَّهَا تُذِيبُ الْبَدَنَ وَ تُكْثِرُ الْبَلْغَمَ وَ تُغَلِّظُ النَّفَسَ حَسْوُ اللَّبَنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ وَ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنَ الرُّمَّانِ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَعِدَةِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ وَ إِنَارَةٌ لِلنَّفْسِ وَ تُمَرِّضُ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ الْمِرَّةَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ قَطْرِ الْجَنَّةِ اشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ وَ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ مَا تَأْكُلُ الْحَامِلُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا تَتَدَاوَى بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَرْيَمَ عليها السلام وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِالتَّمْرِ فَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا فَإِنَّ لِلنِّسَاءِ حَوَائِجَ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلَ مَا رَأَى وَ لَا يَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ إِلَى قَلْبِهِ سَبِيلًا وَ لْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ كَثِيراً وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ لْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُبِيحُ لَهُ بِرَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلْيُقِلَّ الْكَلَامَ فَإِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ يُورِثُ الْخَرَسَ لَا يَنْظُرَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى بَاطِنِ فَرْجِ امْرَأَتِهِ لَعَلَّهُ يَرَى مَا يَكْرَهُ وَ يُورِثُ الْعَمَى إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ مُجَامَعَةَ زَوْجَتِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا بِأَمْرِكَ وَ قَبِلْتُهَا بِأَمَانَتِكَ فَإِنْ قَضَيْتَ لِي مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ ذَكَراً سَوِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيباً وَ لَا شِرْكاً الْحُقْنَةُ مِنَ الْأَرْبَعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحُقْنَةُ وَ هِيَ تُعَظِّمُ الْبَطْنَ وَ تُنَقِّي دَاءَ الْجَوْفِ وَ تُقَوِّي الْبَدَنَ اسْتَسْعِطُوا بِالْبَنَفْسَجِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَامَةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلْيَتَوَقَّ أَوَّلَ الْأَهِلَّةِ وَ أَنْصَافَ الشُّهُورِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَ الشَّيَاطِينُ يَطْلُبُونَ الشِّرْكَ فِيهِمَا فَيَجِيئُونَ وَ يُحْبِلُونَ تَوَقَّوُا الْحِجَامَةَ وَ النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ فِيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ وَ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ . ف، تحف العقول مرسلا مثله بتغيير ما و إنما اعتمدنا على ما في الخصال لأنه كان أصح سندا و نسخة - وَ فِيهِ قَالَ عليه السلام إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَمِطْ عَنِّي الْأَذَى وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ لْيَقُلْ إِذَا جَلَسَ اللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ طَيِّباً وَ سَوَّغْتَنِيهِ فَاكْفِنِيهِ فَإِذَا نَظَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ إِلَى حَدَثِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَلَالَ وَ جَنِّبْنِي الْحَرَامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَلْوِي عُنُقَهُ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْحَلَالَ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ هَذَا مَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ انْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ وَ إِلَى مَا ذَا صَارَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 1- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَمِائَةِ بَابٍ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْحِجَامَةَ تُصَحِّحُ الْبَدَنَ وَ تَشُدُّ الْعَقْلَ وَ الطِّيبَ فِي الشَّارِبِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَرَامَةُ الْكَاتِبَيْنِ وَ السِّوَاكَ مِنْ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ وَ الدُّهْنَ يُلَيِّنُ الْبَشَرَةَ وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُسَهِّلُ مَجَارِي الْمَاءِ وَ يُذْهِبُ الْقَشَفَ وَ يُسَفِّرُ اللَّوْنَ وَ غَسْلَ الرَّأْسِ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ وَ يَنْفِي الْقَذَى وَ الْمَضْمَضَةَ وَ الِاسْتِنْشَاقَ سُنَّةٌ وَ طَهُورٌ لِلْفَمِ وَ الْأَنْفِ وَ السُّعُوطَ مَصَحَّةٌ لِلرَّأْسِ وَ تَنْقِيَةٌ لِلْبَدَنِ وَ سَائِرِ أَوْجَاعِ الرَّأْسِ وَ النُّورَةَ نُشْرَةٌ وَ طَهُورٌ لِلْجَسَدِ اسْتِجَادَةُ الْحِذَاءِ وِقَايَةٌ لِلْبَدَنِ وَ عَوْنٌ عَلَى الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ يَمْنَعُ الدَّاءَ الْأَعْظَمَ وَ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يُورِدُهُ نَتْفُ الْإِبْطِ يَنْفِي الرَّائِحَةَ الْمُنْكَرَةَ وَ هُوَ طَهُورٌ وَ سُنَّةٌ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الطَّيِّبُ عليه السلام غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّزْقِ وَ إِمَاطَةٌ لِلْغَمَرِ عَنِ الثِّيَابِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ وَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعَرُّضٌ لِلرَّحْمَةِ وَ تَمَسُّكٌ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ أَكْلُ التُّفَّاحِ نَضُوحٌ لِلْمَعِدَةِ مَضْغُ اللُّبَانِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَ يَنْفِي الْبَلْغَمَ وَ يَذْهَبُ بِرِيحِ الْفَمِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَكْلُ السَّفَرْجَلِ قُوَّةٌ لِلْقَلْبِ الضَّعِيفِ وَ يُطَيِّبُ الْمَعِدَةَ وَ يُذَكِّي الْفُؤَادَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ تَدْفَعُ جَمِيعَ الْأَمْرَاضِ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ وَ الرَّفَثُ الْمُجَامَعَةُ لَا تَخَتَّمُوا بِغَيْرِ الْفِضَّةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا طَهُرَتْ يَدٌ فِيهَا خَاتَمُ حَدِيدٍ وَ مَنْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنِ الْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا فِي الْمُتَوَضَّإِ إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ فِي الْمِرْآةِ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَأَحْسَنَ خَلْقِي وَ صَوَّرَنِي فَأَحْسَنَ صُورَتِي وَ زَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي وَ أَكْرَمَنِي بِالْإِسْلَامِ لِيَتَزَيَّنَ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَةِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَرْبِعَاءَ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ يَذْهَبُ بِوَسْوَاسِ الصَّدْرِ وَ بَلَابِلِ الْقَلْبِ وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ غَسْلُ الثِّيَابِ يَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَ الْحُزْنِ وَ هُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ وَ مَنْ شَابَ شَيْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقْبَلُهَا وَ يُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أُمَنَائِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرُدُّونَهَا فِي جَسَدِهَا لَا يَتْفُلُ الْمُؤْمِنُ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ لَا يَنْفُخُ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ لَا يَنْفُخُ فِي طَعَامِهِ وَ لَا فِي شَرَابِهِ وَ لَا فِي تَعْوِيذِهِ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا يَبُولَنَّ مِنْ سَطْحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَبُولَنَّ فِي مَاءٍ جَارٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَإِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ لِلْهَوَاءِ أَهْلًا لَا يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ رَأَيْتُمُوهُ نَائِماً عَلَى وَجْهِهِ فَأَنْبِهُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ وَ لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا نَاعِساً وَ لَا يُفَكِّرَنَّ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَمَصَّ أَصَابِعَهُ الَّتِي أَكَلَ بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ الْبَسُوا ثِيَابَ الْقُطْنِ فَإِنَّهَا لِبَاسُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ لِبَاسُنَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَ الصُّوفَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً لَا تَقْطَعُوا نَهَارَكُمْ بِكَذَا وَ كَذَا وَ فَعَلْنَا كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكُمْ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَإِنَّهُ مَعَكُمْ صَلُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْبَلُ دُعَاءَكُمْ عِنْدَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ دُعَائِكُمْ لَهُ وَ حِفْظِكُمْ إِيَّاهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَقِرُّوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَارٌّ فَقَالَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يُمْكِنَ أَكْلُهُ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ وَ الْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُطَمِّحَنَّ بِبَوْلِهِ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَسْتَقْبِلْ بِبَوْلِهِ الرِّيحَ عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمْ مَا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ بِرَأْيِهَا كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً تَغْنَمُوا أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ وَ لَوْ إِلَى قَتَلَةِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا دَخَلْتُمُ الْأَسْوَاقَ وَ عِنْدَ اشْتِغَالِ النَّاسِ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ زِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ وَ لَا تُكْتَبُوا فِي الْغَافِلِينَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ لَيْسَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ فِينَا قُولُوا إِنَّا عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ وَ قُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ مَنْ أَحَبَّنَا فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا وَ لْيَسْتَعِنْ بِالْوَرَعِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَا تُجَالِسُوا لَنَا عَائِباً وَ لَا تَمْتَدِحُوا بِنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا مُعْلِنِينَ بِإِظْهَارِ حُبِّنَا فَتَذِلُّوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ سُلْطَانِكُمْ الْزَمُوا الصِّدْقَ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ وَ ارْغَبُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اطْلُبُوا طَاعَتَهُ وَ اصْبِرُوا عَلَيْهَا فَمَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ هُوَ مَهْتُوكُ السِّرِّ لَا تُعَنُّونَا فِي الطَّلَبِ وَ الشَّفَاعَةِ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا قَدَّمْتُمْ لَا تَفْضَحُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ عَدُوِّكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَا تُكَذِّبُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَهُمْ فِي مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِالْحَقِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ فَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا يُحِبُّ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لَهُ وَ تَأْتِيهِ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ لَا تُحَقِّرُوا إِخْوَانَكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ لَا يُكَلِّفُ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ الطَّلَبَ إِلَيْهِ إِذَا عَلِمَ حَاجَتَهُ تَوَازَرُوا وَ تَعَاطَفُوا وَ تَبَاذَلُوا وَ لَا تَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَصِفُ مَا لَا يَفْعَلُ تَزَوَّجُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَتَّبِعَ سُنَّتِي فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِيَ التَّزْوِيجَ وَ اطْلُبُوا الْوَلَدَ فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُمُ الْأُمَمَ غَداً وَ تَوَقَّوْا عَلَى أَوْلَادِكُمْ لَبَنَ الْبَغِيِّ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي تَنَزَّهُوا عَنْ أَكْلِ الطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ لَا صِيصِيَةٌ وَ لَا حَوْصَلَةٌ وَ اتَّقُوا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ لَا تَأْكُلُوا الطِّحَالَ فَإِنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ الْفَاسِدِ لَا تَلْبَسُوا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لِبَاسُ فِرْعَوْنَ اتَّقُوا الْغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ لَا تَقِيسُوا الدِّينَ فَإِنَّ مِنَ الدِّينِ مَا لَا يَنْقَاسُ وَ سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَقِيسُونَ وَ هُمْ أَعْدَاءُ الدِّينِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ لَا تَتَّخِذُوا الْمُلَسَّنَ فَإِنَّهُ حِذَاءُ فِرْعَوْنَ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ حَذَا الْمُلَسَّنَ خَالِفُوا أَصْحَابَ الْمُسْكِرِ وَ كُلُوا التَّمْرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنَ الْأَدْوَاءِ اتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ أَكْثِرُوا الِاسْتِغْفَارَ تَجْلِبُوا الرِّزْقَ وَ قَدِّمُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ تَجِدُوهُ غَداً إِيَّاكُمْ وَ الْجِدَالَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ فَيَطْلُبُهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ سَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَ يَصُوتُ الطَّيْرُ وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَتُقْضَى لَهُ فَ أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقْسِمُ اللَّهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ انْتَظِرُوا الْفَرَجَ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ انْتِظَارُ الْفَرَجِ وَ مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِذَا صَلَّيْتُمُوهَا فَفِيهَا تُعْطَوُا الرَّغَائِبَ لَا تَخْرُجُوا بِالسُّيُوفِ إِلَى الْحَرَمِ وَ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَيْفٌ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ أَمْنٌ أَتِمُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَجَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ جَفَاءٌ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُمْ وَ بِالْقُبُورِ الَّتِي أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّهَا وَ زِيَارَتَهَا وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ عِنْدَهَا في التحف: ما داوم عليه المؤمن. وَ لَا تَسْتَصْغِرُوا قَلِيلَ الْآثَامِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يُحْصَى وَ يَرْجِعُ إِلَى الْكَبِيرِ وَ أَطِيلُوا السُّجُودَ فَمَا مِنْ عَمَلٍ أَشَدَّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَنْ يَرَى ابْنَ آدَمَ سَاجِداً لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَعَصَى وَ هَذَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأَطَاعَ فَنَجَا أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ يَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ وَ قِيَامَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تُهَوَّنُ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِبُ إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ عَيْنَيْهِ فَلْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ لْيُضْمِرْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا تَبْرَأُ فَإِنَّهَا تُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ حَتَّى الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْمُصِيبَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَطْغَوْا فِيهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهِ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا مَنْ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ فَتَقَعُ الْحَسْرَةُ حِينَ لَا تَنْفَعُ الْحَسْرَةُ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فِي الْحَرْبِ الرَّجُلَ الْمَجْرُوحَ أَوْ مَنْ قَدْ نُكِلَ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فِيهِ فَأَقْنُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ اصْطَنِعُوا الْمَعْرُوفَ بِمَا قَدَرْتُمْ عَلَى اصْطِنَاعِهِ فَإِنَّهُ يَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ مِنْهُ عِنْدَ الذُّنُوبِ كَذَلِكَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ لِعِيَالِهِ الشَّاةُ فَمَنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ شَاةٌ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَاتَانِ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ تَقُولُ بُورِكَ فِيكُمْ إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَيَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ اللَّبَنَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْقُوَّةَ فِيهِمَا إِذَا أَرَدْتُمُ الْحَجَّ فَتَقَدَّمُوا فِي شِرَى الْحَوَائِجِ بِبَعْضِ مَا يُقَوِّيكُمْ عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدْبِرْهَا بِظَهْرِهِ فَإِنَّهُ تُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ إِذَا خَرَجْتُمْ حُجَّاجاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَكْثِرُوا النَّظَرَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةً وَ عِشْرِينَ رَحْمَةً عِنْدَ بَيْتِهِ الْحَرَامِ مِنْهَا سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَ أَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَ عِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ أَقِرُّوا عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ بِمَا حَفِظْتُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ مَا لَمْ تَحْفَظُوا فَقُولُوا وَ مَا حَفِظَتْهُ عَلَيْنَا حَفَظَتُكَ وَ نَسِينَاهُ فَاغْفِرْ لَنَا فَإِنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِذَنْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ عَدَّهُ وَ ذَكَرَهُ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَغْفِرَهُ لَهُ تَقَدَّمُوا بِالدُّعَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ تُفَتَّحُ لَكُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الزَّحْفِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَنْ غَسَّلَ مِنْكُمْ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ لَا تُجَمِّرُوا الْأَكْفَانَ وَ لَا تَمْسَحُوا مَوْتَاكُمْ بِالطِّيبِ إِلَّا الْكَافُورَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِ مُرُوا أَهَالِيَكُمْ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ عِنْدَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قُبِضَ أَبُوهَا صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَدَتْهَا جَمِيعُ بَنَاتِ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَتْ دَعُوا التَّعْدَادَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ زُورُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِزِيَارَتِكُمْ وَ لْيَطْلُبِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ بَعْدَ مَا يَدْعُو لَهُمَا الْمُسْلِمُ مِرْآةُ أَخِيهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَخِيكُمْ هَفْوَةً فَلَا تَكُونُوا عَلَيْهِ وَ كُونُوا لَهُ كَنَفْسِهِ وَ أَرْشِدُوهُ وَ انْصَحُوهُ وَ تَرَفَّقُوا لَهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْخِلَافَ فَتُمَزَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ تُزْلَفُوا وَ تُؤْجَرُوا مَنْ سَافَرَ مِنْكُمْ بِدَابَّةٍ فَلْيَبْدَأْ حِينَ يَنْزِلُ بِعَلْفِهَا وَ سَقْيِهَا لَا تَضْرِبُوا الدَّوَابَّ عَلَى وُجُوهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ رَبَّهَا وَ مَنْ ضَلَّ مِنْكُمْ فِي سَفَرٍ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُنَادِ يَا صَالِحُ أَغِثْنِي فَإِنَّ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ جِنِّيّاً يُسَمَّى صَالِحاً يَسِيحُ فِي الْبِلَادِ لِمَكَانِكُمْ مُحْتَسِباً نَفْسَهُ لَكُمْ فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ أَجَابَ وَ أَرْشَدَ الضَّالَّ مِنْكُمْ وَ حَبَسَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْأَسَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَنَمِهِ فَلْيَخُطَّ عَلَيْهَا خِطَّةً وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ دَانِيَالَ وَ الْجُبِّ وَ رَبَّ كُلِّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ غَنَمِي وَ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْعَقْرَبَ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْغَرَقَ فَلْيَقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ عُقُّوا عَنْ أَوْلَادِكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ وَ تَصَدَّقُوا إِذَا حَلَقْتُمُوهُمْ بِزِنَةِ شُعُورِهِمْ فِضَّةً عَلَى مُسْلِمٍ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ سَائِرِ وُلْدِهِ إِذَا نَاوَلْتُمُ السَّائِلَ الشَّيْءَ فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ فَإِنَّهُ يُجَابُ فِيكُمْ وَ لَا يُجَابُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ وَ لْيَرُدَّ الَّذِي يُنَاوِلُهُ يَدَهُ إِلَى فِيهِ فَيُقَبِّلَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْخُذُهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ تَصَدَّقُوا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ بِاللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ احْسُبُوا كَلَامَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ يَقِلَّ كَلَامُكُمْ إِلَّا فِي خَيْرٍ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ الْمُنْفِقَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشَكَّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ فَإِنَّ الشَّكَّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ لَا تَشْهَدُوا قَوْلَ الزُّورِ وَ لَا تَجْلِسُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَتَى يُؤْخَذُ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لَا يَضَعَنَّ أَحَدُكُمْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ يُرَبِّعُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَ يَمْقُتُ صَاحِبَهَا عَشَاءُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ خَرَابُ الْبَدَنِ الْحُمَّى قَائِدُ الْمَوْتِ وَ سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَحْبَسُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ هِيَ تَحُتُّ الذُّنُوبَ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَبَرُ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّى فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ عَلَى الْجَسَدِ وُرُوداً اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّى بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ لَا يَتَدَاوَى الْمُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحَّتَهُ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ فَاتَّخِذُوهُ عُدَّةً الْوُضُوءُ بَعْدَ الطَّهُورِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَتَطَهَّرُوا إِيَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّهُ مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَنَظَّفُوا بِالْمَاءِ مِنَ الْمُنْتِنِ الرِّيحِ الَّذِي يُتَأَذَّى بِهِ تَعَهَّدُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْقَاذُورَةَ الَّذِي يَتَأَنَّفُ بِهِ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ لَا يَعْبَثِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ بِلِحْيَتِهِ وَ لَا بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ بَادِرُوا بِعَمَلِ الْخَيْرِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا عَنْهُ بِغَيْرِهِ الْمُؤْمِنُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لِيَكُنْ جُلُّ كَلَامِكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ احْذَرُوا الذُّنُوبَ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيَحْبِسُ عَنْهُ الرِّزْقُ دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ وَ مَا عَطِبَ امْرُؤٌ اسْتَشَارَ لَا تَصْلُحُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ وَ ثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ مَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ حَبِطَ أَجْرُهُ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْمَرْءِ انْتِظَارُ فَرَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَاءِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنِ انْحِدَارِ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى التَّلْعَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ فَإِنَّ جَهْدَ الْبَلَاءِ ذَهَابُ الدِّينِ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَاتَّعَظَ رَوِّضُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَرَامٌ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ إِنْ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ لِتَطَيَّبِ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ لِزَوْجِهَا الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ الْمَغْبُونُ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَ لَا مَأْجُورٍ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا لَا صَمْتَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ تَعَرَّضُوا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ فِيهَا غِنًى لَكُمْ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْتَرِفَ الْأَمِينَ لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَمَّ أَقْوَاماً فَقَالَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا اعْلَمُوا أَنَّ صَالِحِي عَدُوِّكُمْ يُرَائِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوَفِّقُهُمْ وَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَ الذَّنْبُ لَا يُنْسَى وَ اللَّهُ الْجَلِيلُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ الْمُؤْمِنُ لَا يَغُشُّ أَخَاهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَتَّهِمُهُ وَ لَا يَقُولُ لَهُ أَنَا مِنْكَ بَرِيءٌ اطْلُبْ لِأَخِيكَ عُذْراً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً مُزَاوَلَةُ قَلْعِ الْجِبَالِ أَيْسَرُ مِنْ مُزَاوَلَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ لَا تُعَاجِلُوا الْأَمْرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَتَنْدَمُوا وَ لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ ارْحَمُوا ضُعَفَاءَكُمْ وَ اطْلُبُوا الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرَّحْمَةِ لَهُمْ إِيَّاكُمْ وَ غَيْبَةَ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَغْتَابُ أَخَاهُ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً لَا يَجْمَعُ الْمُسْلِمُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكُفْرِ يَعْنِي الْمَجُوسَ لِيَجْلِسْ أَحَدُكُمْ عَلَى طَعَامِهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لْيَأْكُلْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَشْرَبْ قَائِماً إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَدْفِنْهَا وَ يَتْفُلُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَيِّرُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ الِالْتِفَاتُ الْفَاحِشُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ التَّكْبِيرِ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَ مِثْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ مِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَنَعَ مَالَهُ مِمَّا يَخَافُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ إِبْلِيسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ضَلْعِ الدِّينِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَلَكَ تَشْمِيرُ الثِّيَابِ طَهُورٌ لَهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ يَعْنِي فَشَمِّرْ لَعْقُ الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَ هُوَ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَضْغُ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ ابْدَءُوا بِالْمِلْحِ فِي أَوَّلِ طَعَامِكُمْ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ لَاخْتَارُوهُ عَلَى التِّرْيَاقِ الْمُجَرَّبِ مَنِ ابْتَدَأَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ ذَهَبَ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً وَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُبُّوا عَلَى الْمَحْمُومِ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ حَرَّهَا صُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَهِيَ تَعْدِلُ صَوْمَ الدَّهْرِ وَ نَحْنُ نَصُومُ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا الْأَرْبِعَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ حَاجَةً فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَلَيْكُمْ بِالصَّفِيقِ مِنَ الثِّيَابِ فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَشِفُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ادْخُلُوا فِي مَحَبَّتِهِ فَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْمُؤْمِنُ تَوَّابٌ إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ كَافِرٌ كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ إِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا فَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذا عاهَدْتُمْ فَمَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَ لَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمَا تَنْزِلُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ لَمْ يَهِنُوا وَ لَمْ يُسْرِفُوا لَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ إِذَا ضَاقَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَشْكُوَنَّ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَشْكُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْأُمُورِ وَ تَدْبِيرُهَا فِي كُلِّ امْرِئٍ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ الطِّيَرَةُ وَ الْكِبْرُ وَ التَّمَنِّي إِذَا تَطَيَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْضِ عَلَى طِيَرَتِهِ وَ لْيَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا خَشِيَ الْكِبْرَ فَلْيَأْكُلْ مَعَ خَادِمِهِ وَ لْيَحْلُبِ الشَّاةَ وَ إِذَا تَمَنَّى فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَبْتَهِلِ اللَّهَ وَ لَا تُنَازِعْهُ نَفْسُهُ إِلَى الْإِثْمِ خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ وَ لْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ إِذَا كَسَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً ثَوْباً جَدِيداً فَلْيَتَوَضَّ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ زَيَّنَهُ فِي النَّاسِ وَ لْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ وَ لَهُ بِكُلِّ سِلْكٍ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ اطْرَحُوا سُوءَ الظَّنِّ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعِي عِتْرَتِي عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا فَإِنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ نَجِيبٍ وَ لَنَا شَفَاعَةً وَ لِأَهْلِ مَوَدَّتِنَا شَفَاعَةً فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي مِنْهُ أَحِبَّاءَنَا وَ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ يَنْصَبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ تَسْنِيمٍ وَ الْآخَرُ مِنْ مَعِينٍ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ وَ حَصَاةُ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ هُوَ الْكَوْثَرُ إِنَّ الْأُمُورَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَتْ إِلَى الْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَتْ إِلَى الْعِبَادِ مَا كَانُوا لِيَخْتَارُوا عَلَيْنَا أَحَداً وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنْ بَادِئِ النِّعَمِ أَعْنِي طِيبَ الْوِلَادَةِ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاكِيَةٌ وَ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاهِرَةٌ إِلَّا عَيْنَ مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ بَكَى عَلَى مَا يَنْتَهِكُ مِنَ الْحُسَيْنِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام شِيعَتُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّحْلِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَأَكَلُوهَا لَا تُعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ لَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ إِذَا انْتَبَهَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَإِذَا جَلَسَ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ حَسْبِيَ اللَّهُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ حَسْبِيَ الَّذِي هُوَ حَسْبِي مُنْذُ كُنْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ لْيَقْرَأْ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ الِاطِّلَاعُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ يُذْهِبُ الدَّاءَ فَاشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَإِنَّ تَحْتَ الْحَجَرِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ وَ هُمَا نَهْرَانِ لَا يَخْرُجِ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ عَلَى الْحُكْمِ وَ لَا يُنْفِذُ فِي الْفَيْءِ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ كَانَ مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حُقُوقِنَا وَ الْإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا وَ مِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْعِلَلِ وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ جِهَتُنَا رِضَا الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْآخِذُ بِأَمْرِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَنَا فِي حَرْبِنَا أَوْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ نَحْنُ بَابُ الْغَوْثِ إِذَا بَغَوْا وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ السَّلَامِ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَى بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِنَا يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِنَا يَثْبُتُ وَ بِنَا يَدْفَعُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ مَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مُنْذُ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَأَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ لَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا وَ لَذَهَبَتِ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ وَ اصْطَلَحَتِ السِّبَاعُ وَ الْبَهَائِمُ حَتَّى تَمْشِي الْمَرْأَةُ بَيْنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلَّا عَلَى النَّبَاتِ وَ عَلَى رَأْسِهَا زِينَتُهَا لَا يُهَيِّجُهَا سَبُعٌ وَ لَا تَخَافُهُ وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي مَقَامِكُمْ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِنَ الْأَذَى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ مِنْ بَعْدِي أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَ الْعُدْوَانِ مِنَ الْأَثَرَةِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّقِيَّةِ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ وَ فَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا وَ لْيَقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمُ الصَّلَاةَ وَ خُذُوهُمْ بِهَا إِذَا بَلَغُوا ثَمَانَ سِنِينَ تَنَزَّهُوا عَنْ قُرْبِ الْكِلَابِ فَمَنْ أَصَابَ الْكَلْبَ وَ هُوَ رَطْبٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلْيَنْضِحْ ثَوْبَهُ بِالْمَاءِ إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا وَ قِفُوا عِنْدَهُ وَ سَلِّمُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ وَ لَا تَكُونُوا مَذَايِيعَ عَجْلَى إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ الَّذِي يُقَصِّرُ بِحَقِّنَا مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ وَ فِي أَمْرِنَا الرُّشْدُ لَا يَكُونُ السَّهْوُ فِي خَمْسٍ فِي الْوَتْرِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ وَ فِي الصُّبْحِ وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ لَا يَقْرَأُ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهُورٍ حَتَّى يَتَطَهَّرَ أُعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ إِذَا كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ قَوْمِ لُوطٍ يُجْزِي لِلرَّجُلِ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وَ فِي الْقَمِيصِ الضَّيِّقِ يَزُرُّهُ عَلَيْهِ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ وَ لَا عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ صُورَةٌ وَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ مَا يُوَارِيهَا لَا يَعْقِدُ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا صُورَةٌ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدَّرَاهِمُ فِي هِمْيَانٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ إِذَا خَافَ وَ يَجْعَلُهَا إِلَى ظَهْرِهِ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى كُدْسِ حِنْطَةٍ وَ لَا شَعِيرٍ وَ لَا عَلَى لَوْنٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْخُبْزِ لَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَعِنْدَهَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غُفِرَ لَهُ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ نَافِلَةً فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَ لَكِنْ يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ يَعْنِي الَّذِينَ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ لَا تُقْضَى النَّافِلَةُ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ الصَّلَاةُ فِي الْحَرَمَيْنِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي الْحَجِّ تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَخْشَعِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ فَلَا يَعْبَثْ بِشَيْءٍ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ الثَّانِيَةِ وَ يُقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدُ وَ الْجُمُعَةُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ الْمُنَافِقُونَ اجْلِسُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَسْكُنَ جَوَارِحُكُمْ ثُمَّ قُومُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِنَا إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرْجِعْ يَدَهُ حِذَاءَ صَدْرِهِ وَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَلْيَتَحَرَّى بِصَدْرِهِ وَ لْيُقِمْ صُلْبَهُ وَ لَا يَنْحَنِي إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ الْعَبْدُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَمِنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاءُ لَا يَنْفَتِلُ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ وَ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ الْقَلْبَ وَجَبَ الْوُضُوءُ إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ قَاتَلَ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بِيَدِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُقَاتِلْ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا فَهُوَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنَّا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنَا فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ إِذَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ الْأَخِيرَةِ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأْتُمْ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كُنْتُمْ أَوْ فِي غَيْرِهَا لَيْسَ فِي الْبَدَنِ شَيْءٌ أَقَلَّ شُكْراً مِنَ الْعَيْنِ فَلَا تُعْطُوهَا سُؤْلَهَا فَتَشْغَلَكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ وَ التِّينِ فَقُولُوا فِي آخِرِهَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ قَوْلَهُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى قَوْلِهِ مُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ اطْلُبُوا الْخَيْرَ فِي أَخْفَافِ الْإِبِلِ وَ أَعْنَاقِهَا صَادِرَةً وَ وَارِدَةً إِنَّمَا سُمِّيَ السِّقَايَةُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ بِزَبِيبٍ أُتِيَ مِنَ الطَّائِفِ أَنْ يُنْبَذَ وَ يُطْرَحَ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ لِأَنَّ مَاءَهَا مُرٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَكْسِرَ مَرَارَتَهُ فَلَا تَشْرَبُوهُ إِذَا عَتُقَ إِذَا تَعَرَّى الرَّجُلُ نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَطَمِعَ فِيهِ فَاسْتَتِرُوا لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ ثِيَابَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَ يَجْلِسَ بَيْنَ قَوْمٍ مَنْ أَكَلَ شَيْئاً مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ بِرِيحِهَا فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ لِيَرْفَعِ الرَّجُلُ السَّاجِدُ مُؤَخَّرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا سَجَدَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغُسْلَ فَلْيَبْدَأْ بِذِرَاعَيْهِ فَلْيَغْسِلْهُمَا إِذَا صَلَّيْتَ فَأَسْمِعْ نَفْسَكَ الْقِرَاءَةَ وَ التَّكْبِيرَ وَ التَّسْبِيحَ إِذَا انْفَتَلْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْفَتِلْ عَنْ يَمِينِكَ تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ خَيْرَ مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا التَّقْوَى فُقِدَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمَّتَانِ وَاحِدَةٌ فِي الْبَحْرِ وَ أُخْرَى فِي الْبَرِّ فَلَا تَأْكُلُوا إِلَّا مَا عَرَفْتُمْ مَنْ كَتَمَ وَجَعاً أَصَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْهُ أَبْعَدُ مَا كَانَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ هَمُّهُ بَطْنَهُ وَ فَرْجَهُ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ فِي سَفَرٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ وَ صَلَاتِهِ أُعْطِيَ السَّمْعَ أَرْبَعَةٌ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ حُورُ الْعِينُ فَإِذَا فَرَغَ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم رُفِعَتْ دَعْوَتُهُ وَ مَنْ سَأَلَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ وَ مَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَجِرْ عَبْدَكَ مِمَّا اسْتَجَارَ وَ مَنْ سَأَلَ الْحُورَ الْعِينَ قُلْنَ الْحُورُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ الْغِنَاءُ نَوْحُ إِبْلِيسَ عَلَى الْجَنَّةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِلَّهِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنَامِهِ حُفِظَ مِنَ اللِّصِّ وَ الْمُغِيرِ وَ الْهَدْمِ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهُ لَيْلَتَهُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلَا يَضَعَنَّ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَقُولَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ خَوَّلَنِي بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ جَبَرُوتِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رَأْفَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ بِصُنْعِ اللَّهِ وَ أَرْكَانِ اللَّهِ وَ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ الْخُزَّانُ لِدِينِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ إِذَا مَضَى مِنَّا عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا وَ لَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا وَ لَا يُعَانُ مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا وَ حُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ اخْتَارَهَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ غَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ اغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمَرِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ وَ يَتَأَذَّى بِهِ الْكَاتِبَانِ لَكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا بِنَظْرَةٍ أُخْرَى وَ احْذَرُوا الْفِتْنَةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْمُدْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ قَوْلًا يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصَ مُرُوَّتِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا قَالَ بِمَخْرَجٍ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ وَ لَا الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَ هُوَ التَّعْزِيرُ كُلُوا الدُّبَّاءَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ كُلُوا الْأُتْرُجَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) يَفْعَلُونَ ذَلِكَ الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَ آثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ اتَّخِذُوا الْمَاءَ طِيباً مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ خَسِرَ مَنْ ذَهَبَتْ حَيَاتُهُ وَ عُمُرُهُ فِيمَا يُبَاعِدُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ إِيَّاكُمْ وَ تَسْوِيفَ الْعَمَلِ بَادِرُوا بِهِ إِذَا أَمْكَنَكُمْ مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَسَيَأْتِيكُمْ عَلَى ضَعْفِكُمْ وَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ فَلَنْ تَقْدِرُوا أَنْ تَدْفَعُوهُ بِحِيلَةٍ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ فَضْلِنَا وَ نَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا إِلَّا أَنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ وَ دَعَاهُ مَنْ سِوَانَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَ الدُّنْيَا فَأَتَاهُمْ وَ نَصَبَ الْبَرَاءَةَ مِنَّا وَ الْعَدَاوَةَ لَنَا لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ وَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ فَارَقَهَا هَوَى وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ إِذَا لَقِيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا وَ أَظْهِرُوا لَهُمُ الْبَشَاشَةَ وَ الْبِشْرَ تَتَفَرَّقُوا وَ مَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَوْزَارِ قَدْ ذَهَبَتْ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَسَمِّتُوهُ قُولُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها صَافِحْ عَدُوَّكَ وَ إِنْ كَرِهَ فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِبَادَهُ يَقُولُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ مَا تُكَافِي عَدُوَّكَ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَ حَسْبُكَ أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ حَتَّى تَأْتِيَكَ دَوْلَتُكَ الْمُؤْمِنُ يَقْظَانُ مُتَرَقِّبٌ خَائِفٌ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ يَخَافُ الْبَلَاءَ حَذَراً مِنْ ذُنُوبِهِ رَاجِي رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ خَوْفِهِ وَ رَجَائِهِ يَخَافُ مِمَّا قَدَّمَ وَ لَا يَسْهُو عَنْ طَلَبِ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَ لَا يَأْمَنُ مِمَّا خَوَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَرَاقِبُوهُ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا لَا يَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ مَنْ كَمَلَ عَقْلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ وَ نَظَرُهُ لِدِينِهِ سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عليه السلام كَيْفَ كَانَ وَ عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ فَإِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ قَالَ

هَذَا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ صَفْوَةَ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنْ حَلَالٍ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ حَتَّى قَطَعَهُ فَخَرَّ مَيِّتاً وَ آخَرَ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُمُّهُ فَفَعَلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ الْإِنْسَانُ فِي إِنْسِيَّتِهِ وَ فَضْلِهِ وَ عِلْمِهِ غَيْرَ أَنَّ جِيلًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي تَرَوْنَ رَغِبُوا عَنْ عِلْمِ أَهْلِ بُيُوتَاتِ أَنْبِيَائِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرُوا بِأَخْذِهِ فَصَارُوا إِلَى مَا قَدْ تَرَوْنَ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ كَيْفَ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَاضِيَةُ مِنْ بَدْءِ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ مَا خَلَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ أَبَداً ثُمَّ قَالَ وَيْحَ هَؤُلَاءِ أَيْنَ هُمْ عَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ لَا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كُلَّهَا فِيمَا جَرَى فِيهِ الْقَلَمُ فِي كُلِّهَا تَحْرِيمُ الْإِخْوَةِ مَعَ مَا حُرِّمَ وَ هَذَا نَحْنُ قَدْ نَرَى مِنْهَا هَذِهِ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي هَذَا الْعَالَمِ- التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْقُرْآنَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى رُسُلِهِ صلوات الله عليهم أجمعين مِنْهَا التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى النَّبِيِّينَ لَيْسَ فِيهَا تَحْلِيلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقّاً أَقُولُ مَا أَرَادَ مَنْ يَقُولُ هَذَا وَ شِبْهَهُ إِلَّا تَقْوِيَةَ حُجَجِ الْمَجُوسِ فَمَا لَهُمْ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ عليه السلام وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ بَطْناً فِي كُلِّ بَطْنٍ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِلَى أَنْ قُتِلَ هَابِيلُ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ جَزِعَ آدَمُ عَلَى هَابِيلَ جَزَعاً قَطَعَهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فَبَقِيَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ تَخَلَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَغَشِيَ حَوَّاءَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ شَيْثاً وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ وَ اسْمُ شَيْثٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَصِيٍّ أُوصِيَ إِلَيْهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ بَعْدِ شَيْثٍ يَافِثُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ فَلَمَّا أَدْرَكَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبْلِغَ بِالنَّسْلِ مَا تَرَوْنَ وَ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ أَنْزَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا بَرَكَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثٍ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ نَزَّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْغَدِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا مَنْزِلَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَافِثَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَوُلِدَ لِشَيْثٍ غُلَامٌ وَ وُلِدَ لِيَافِثَ جَارِيَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ حِينَ أَدْرَكَا أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ يَافِثَ مِنِ ابْنِ شَيْثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوُلِدَ الصَّفْوَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ نَسْلِهِمَا وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

هَذَا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ صَفْوَةَ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنْ حَلَالٍ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ حَتَّى قَطَعَهُ فَخَرَّ مَيِّتاً وَ آخَرَ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُمُّهُ فَفَعَلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ الْإِنْسَانُ فِي إِنْسِيَّتِهِ وَ فَضْلِهِ وَ عِلْمِهِ غَيْرَ أَنَّ جِيلًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي تَرَوْنَ رَغِبُوا عَنْ عِلْمِ أَهْلِ بُيُوتَاتِ أَنْبِيَائِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرُوا بِأَخْذِهِ فَصَارُوا إِلَى مَا قَدْ تَرَوْنَ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ كَيْفَ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَاضِيَةُ مِنْ بَدْءِ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ مَا خَلَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ أَبَداً ثُمَّ قَالَ وَيْحَ هَؤُلَاءِ أَيْنَ هُمْ عَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ لَا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كُلَّهَا فِيمَا جَرَى فِيهِ الْقَلَمُ فِي كُلِّهَا تَحْرِيمُ الْإِخْوَةِ مَعَ مَا حُرِّمَ وَ هَذَا نَحْنُ قَدْ نَرَى مِنْهَا هَذِهِ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي هَذَا الْعَالَمِ- التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْقُرْآنَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى رُسُلِهِ (صلوات الله عليهم أجمعين) مِنْهَا التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى النَّبِيِّينَ لَيْسَ فِيهَا تَحْلِيلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقّاً أَقُولُ مَا أَرَادَ مَنْ يَقُولُ هَذَا وَ شِبْهَهُ إِلَّا تَقْوِيَةَ حُجَجِ الْمَجُوسِ فَمَا لَهُمْ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ عليه السلام وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ بَطْناً فِي كُلِّ بَطْنٍ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِلَى أَنْ قُتِلَ هَابِيلُ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ جَزِعَ آدَمُ عَلَى هَابِيلَ جَزَعاً قَطَعَهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فَبَقِيَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ تَخَلَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَغَشِيَ حَوَّاءَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ شَيْثاً وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ وَ اسْمُ شَيْثٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَصِيٍّ أُوصِيَ إِلَيْهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ بَعْدِ شَيْثٍ يَافِثُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ فَلَمَّا أَدْرَكَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبْلِغَ بِالنَّسْلِ مَا تَرَوْنَ وَ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ أَنْزَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا بَرَكَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثٍ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ نَزَّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْغَدِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا مَنْزِلَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَافِثَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَوُلِدَ لِشَيْثٍ غُلَامٌ وَ وُلِدَ لِيَافِثَ جَارِيَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ حِينَ أَدْرَكَا أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ يَافِثَ مِنِ ابْنِ شَيْثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوُلِدَ الصَّفْوَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ نَسْلِهِمَا وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ. بيان: قوله عليه السلام و إن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم لعل وجه الاستدلال أن اتفاق تلك الكتب السماوية المعروفة على التحريم مع اختلاف الشرائع دليل على أنه مما لا يختلف باختلاف الأزمان و الأحوال و يكون ذكر ثبت جميع الأمور في اللوح لبيان ظهور فظاعة هذا القول لاستلزامه أن يكون ثابتا في اللوح في صحف آدم حرمة ذلك و في ذكر تقدير خلق أولاد آدم كونهم من الإخوة و الأخوات فيلزم إثبات المناقضين فيه و يحتمل أن يكونوا قائلين بكون ذلك حراما في جميع الشرائع و مع ذلك قالوا بهذا ذاهلين عما يلزمهم في ذلك من التناقض لكنه بعيد جدا.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام

قال الثعلبي قال العلماء بأخبار الماضين لما كلم الله موسى و بعثه إلى مصر خرج و لا علم له بالطريق و كان الله تعالى يهديه و يدله و ليس معه زاد و لا سلاح و لا حمولة و لا شيء غير عصاه و مدرعة صوف و قلنسوة من صوف و نعلين يظل صائما و يبيت قائما و يستعين بالصيد و بقول الأرض حتى ورد مصر و لما قرب مصر أوحى الله سبحانه إلى أخيه هارون يبشره بقدوم موسى و يخبره أنه قد جعله لموسى وزيرا و رسولا معه إلى فرعون و أمره أن يمر يوم السبت لغرة ذي الحجة متنكرا إلى شاطئ النيل ليلتقي في تلك الساعة بموسى قال فخرج هارون و أقبل موسى عليه السلام فالتقيا على شط النيل قبل طلوع الشمس فاتفق أنه كان يوم ورود الأسد الماء و كان لفرعون أسد تحرسه في غيضة محيطة بالمدينة من حولها و كانت ترد الماء غبا و كان فرعون إذ ذاك في مدينة حصينة عليها سبعون سورا في كل سور رساتيق و أنهار و مزارع و أرض واسعة في ربض كل سور سبعون ألف مقاتل و من وراء تلك المدينة غيضة تولى فرعون غرسها بنفسه و عمل فيها و سقاها بالنيل ثم أسكنها الأسد فنسلت و توالدت حتى كثرت ثم اتخذها جندا من جنوده تحرسه و جعل خلال تلك الغيضة طرقا تفضي من يسلكها إلى أبواب من أبواب المدينة معلومة ليس لتلك الأبواب طريق غيرها فمن أخطأ وقع في الغيضة فأكلته الأسد و كانت الأسود إذا وردت النيل ظلت عليها يومها كلها ثم تصدر مع الليل قال فالتقى موسى و هارون يوم ورودها فلما أبصرتهما الأسد مدت أعناقها و رءوسها إليهما و شخصت أبصارها نحوهما و قذف الله تعالى في قلوبها الرعب فانطلقت نحو الغيضة منهزمة هاربة على وجوهها تطأ بعضها بعضا حتى اندست في الغيضة و كان لها ساسة يسوسونها و ذادة يذودونها و يشلونها بالناس فلما أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون و لم يشعروا من أين أتوا فانطلق موسى و هارون عليهما السلام في تلك المسبعة حتى وصلا إلى باب المدينة الأعظم الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون و كان منه يدخل و منه يخرج و ذلك ليلة الإثنين بعد هلال ذي الحجة بيوم فأقاما عليه سبعة أيام فكلمهما واحد من الحراس و زبرهما و قال لهما هل تدريان لمن هذا الباب فقال موسى عليه السلام إن هذا الباب و الأرض كلها و ما فيها لرب العالمين و أهلها عبيد له فسمع ذلك الرجل قولا لم يسمع مثله قط و لم يظن أن أحدا من الناس يفصح بمثله فلما سمع ما سمع أسرع إلى كبرائه الذين فوقه فقال لهم سمعت اليوم قولا و عاينت عجبا من رجلين هو أعظم عندي و أفظع و أشنع مما أصابنا في الأسد و ما كانا ليقدما على ما أقدما عليه إلا بسحر عظيم و أخبرهم القصة فلا يزال ذلك يتداول بينهم حتى انتهى إلى فرعون. و قال السدي بإسناده سار موسى عليه السلام بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف أمه و هي لا تعرفه و إنما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل و نزل في جانب الدار فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما أن قعد تحدثا فسأله هارون فقال من أنت فقال أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى يا هارون انطلق معي إلى فرعون فإن الله عز و جل قد أرسلنا إليه فقال هارون سمعا و طاعة فقامت أمهما فصاحت و قالت أنشدكما الله أن تذهبا إلى فرعون فيقتلكما فأتيا و مضيا لأمر الله سبحانه فانطلقا إليه ليلا فأتيا الباب و التمسا الدخول عليه ليلا فقرعا الباب ففزع فرعون و فزع البواب و قال فرعون من هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى أنا رسول رب العالمين فأتى فرعون فأخبره و قال إن هاهنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين. و قال محمد بن إسحاق بن يسار خرج موسى لما بعثه الله سبحانه حين قدم مصر على فرعون هو و أخوه هارون حتى وقفا على باب فرعون يلتمسان الإذن عليه و هما يقولان إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ فأذنوا بنا هذا الرجل فمكثا سنتين يغدوان إلى بابه و يروحان لا يعلم بهما و لا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما حتى دخل عليه بطال له يلعب عنده و يضحكه فقال له أيها الملك إن على بابك رجلا يقول قولا عجيبا يزعم أن له إلها غيرك فقال ببابي أدخلوه فدخل موسى و معه هارون عليه السلام على فرعون. قالوا فلما أذن فرعون لموسى و هارون دخلا عليه فلما وقفا عنده دعا موسى بدعاء و هو لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللهم إني أدرؤك في نحره و أعوذ بك من شره و أستعينك عليه فاكفنيه بما شئت قال فتحول ما بقلب موسى من الخوف أمنا و كذلك من دعا بهذا الدعاء و هو خائف آمن الله خوفه و نفس كربته و هون عليه سكرات الموت. ثم قال فرعون لموسى من أنت قال أنا رسول رب العالمين فتأمله فرعون فعرفه فقال له أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ معناه على ديننا هذا الذي تعيبه فقال موسى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ المخطئين و لم أرد بذلك القتل فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً أي نبوة وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ثم أقبل موسى ينكر عليه ما ذكر فقال وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي اتخذتهم عبيدا تنزع أبناءهم من أيديهم تسترق من شئت أي إنما صيرني إليك ذلك قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ فرعون لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ إنكارا لما قال قال موسى رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فقال فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ يعني ما هذا بكلام صحيح إذ يزعم أن لكم إلها غيري قال موسى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فقال فرعون لموسى لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ تعرف به صدقي و كذبك و حقي و باطلك قال فرعون فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ فاتحة فاها قد ملأت ما بين سماطي فرعون واضعة لحييها الأسفل في الأرض و الأعلى في سور القصر حتى رأى بعض من كان خارجا من مدينة مصر رأسها ثم توجهت نحو فرعون ليأخذه فارفض عنها الناس و ذعر عنها فرعون و وثب عن سريره و أحدث حتى قام به بطنه في يومه ذلك أربعين مرة و كان فيما يزعمون لا يسعل و لا يصدع و لا يصيبه آفة مما يصيب الناس و كان يقوم في أربعين يوما مرة و كان أكثر ما يأكل الموز لكيلا يكون له ثفل فيحتاج إلى القيام و كان هذه الأشياء مما زين له أن قال ما قال لأنه ليس له من الناس شبيه قالوا فلما قصدته الحية صاح يا موسى أنشدك بالله و حرمة الرضاع إلا أخذتها و كففتها عني و إني أؤمن بك و أرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت ثم نزع يده من جيبه فأخرجها بيضاء مثل الثلج لها شعاع كشعاع الشمس فقال له فرعون هذه يدك فلما قالها فرعون أدخلها موسى جيبه ثم أخرجها الثانية لها نور ساطع في السماء تكل منها الأبصار و قد أضاءت ما حولها يدخل نورها في البيوت و يرى من الكوى من وراء الحجب فلم يستطع فرعون النظر إليها ثم ردها موسى إلى جيبه ثم أخرجها فإذا هي على لونها الأول قالوا فهَمَّ فرعون بتصديقه فقام إليه هامان و جلس بين يديه فقال له بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد فقال فرعون لموسى أمهلني اليوم إلى غد و أوحى الله تعالى إلى موسى أن قل لفرعون إنك إن آمنت بالله وحده عمرتك في ملكك و رددت شابا طريا فاستنظره فرعون فلما كان من الغد دخل عليه هامان فأخبره فرعون بما وعده موسى من ربه فقال له هامان و الله ما يعدل هذا عبادة هؤلاء لك يوما واحدا و نفخ في منخره ثم قال له هامان أنا أردك شابا فأتاه بالوسمة فخضبه بها فلما دخل عليه موسى فرآه على تلك الحالة هاله ذلك فأوحى الله تعالى لا يهولنك ما رأيت فإنه لم يلبث إلا قليلا حتى يعود إلى الحالة الأولى. - و في بعض الروايات أن موسى و هارون لما انصرفا من عند فرعون أصابهما المطر في الطريق فأتيا على عجوز من أقرباء أمهما و وجه فرعون الطلب في أثرهما فلما دخل عليهما الليل ناما في دارها و جاءت الطلب إلى الباب و العجوز متنبهة فلما أحست بهم خافت عليهما فخرجت العصا من صير الباب و العجوز تنظر فقاتلتهم حتى قتلت منهم سبعة أنفس ثم عادت و دخلت الدار فلما انتبه موسى و هارون أخبرتهما بقصة الطلب و نكاية العصا منهم فآمنت بهما و صدقتهما .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٤١. — الله تعالى (حديث قدسي)
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اذْكُرُوا إِذْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى عليه السلام مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ مِنَ الْأَمْرِ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ قُلْنَا لَهُمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ بِقُوَّةٍ قَدْ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ وَ مَكَّنَّاكُمْ بِهَا وَ أَزَحْنَا عِلَلَكُمْ فِي تَرْكِيبِهَا فِيكُمْ وَ اسْمَعُوا مَا يُقَالُ لَكُمْ وَ تُؤْمَرُونَ بِهِ قالُوا سَمِعْنا قَوْلَكَ وَ عَصَيْنا أَمْرَكَ أَيْ إِنَّهُمْ عَصَوُا بَعْدَهُ وَ أَضْمَرُوا فِي الْحَالِ أَيْضاً الْعِصْيَانَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أُمِرُوا بِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي كَانَ قَدْ ذُرِئَتْ سُحَالَتُهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي أُمِرُوا بِشُرْبِهِ لِيُبَيَّنَ لَهُمْ مَنْ عَبَدَهُ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهُ بِكُفْرِهِمْ لِأَجْلِ كُفْرِهِمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ بِمُوسَى كُفْرُكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِهِمَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِتَوْرَاةِ مُوسَى وَ لَكِنْ مَعَاذَ اللَّهِ لَا يَأْمُرُكُمْ إِيمَانُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الْكُفْرَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليهما السلام قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْوَالَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِ مُوسَى عليه السلام كَيْفَ أَخَذَ عَنْهُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْخِلَافَةِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ لِأَصْحَابِهِمَا وَ شِيعَتِهِمَا وَ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ اذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ آبَائِكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا أُرِيدَ مِنْهُمْ وَ الِاعْتِرَافَ بِهِ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أَعْطَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ يَعْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَيْنَاكُمْ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَ اسْمَعُوا أَيْ أَطِيعُوا فِيهِ قالُوا سَمِعْنا بِآذَانِنَا وَ عَصَيْنا بِقُلُوبِنَا فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَأَعْطَوْا كُلُّهُمُ الطَّاعَةَ دَاخِرِينَ صَاغِرِينَ ثُمَّ قَالَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ عُرِضُوا لِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي عَبَدُوهُ حَتَّى وَصَلَ مَا شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ قَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى وَ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ تَلَقَّوْهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مَنِ الَّذِي عَبَدَهُ مِنْكُمْ حَتَّى أُنْفِذَ فِيهِ حُكْمَ اللَّهِ خَافُوا حُكْمَ اللَّهِ الَّذِي يُنْفِذُهُ فِيهِمْ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَبَدُوهُ وَ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا لَمْ أَعْبُدْهُ وَ عَبَدَهُ غَيْرِي وَ وَشَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَلِذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ لِلسَّامِرِيِ وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً فَأَمَرَهُ اللَّهُ فَبَرَدَهُ بِالْمَبَارِدِ وَ أَخَذَ سُحَالَتَهُ فَذَرَأَهَا فِي الْبَحْرِ الْعَذْبِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اشْرَبُوا مِنْهُ فَشَرِبُوا فَكُلُّ مَنْ كَانَ عَبَدَهُ اسْوَدَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْوَدَ اللَّوْنِ ابْيَضَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَنْفَذَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى لِسَانِهِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ بَعْدَ سَمَاعِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَى أَوَائِلِهِمْ لَكَ وَ لِأَخِيكَ عَلِيٍّ وَ لِآلِكُمَا وَ لِشِيعَتِكُمَا بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا بِمُحَمَّدٍ وَ تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ آلِهِ وَ شِيعَتِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كَمَا تَزْعُمُونَ بِمُوسَى وَ التَّوْرَاةِ قَالَ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ حُدُودِهِ وَ فَرَائِضِهِ بَعْدَ أَنْ يُنَجِّيهِمُ اللَّهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ وَ صَارُوا بِقُرْبِ الشَّامِ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا وَعَدَهُمْ وَ كَانَ فِيهِ إِنِّي لَا أَتَقَبَّلُ عَمَلًا مِمَّنْ لَا يُعَظِّمُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ لَمْ يُكْرِمْ أَصْحَابَهُمَا وَ مُحِبِّيهِمَا حَقَّ تَكْرِيمِهِمْ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ خَلِيقَتِي وَ أَفْضَلُ بَرِيَّتِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا نَقْبَلُ هَذَا يَا مُوسَى هَذَا عَظِيمٌ يَثْقُلُ عَلَيْنَا بَلْ نَقْبَلُ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِعِ مَا يَخِفُّ عَلَيْنَا وَ إِذَا قَبِلْنَاهَا قُلْنَا إِنَّ نَبِيَّنَا أَفْضَلُ نَبِيٍّ وَ آلَهُ أَفْضَلُ آلٍ وَ صَحَابَتَهُ أَفْضَلُ صَحَابَةٍ وَ نَحْنُ أُمَّتُهُ أَفْضَلُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ لَسْنَا نَعْتَرِفُ بِالْفَضْلِ لِقَوْمٍ لَا نَرَاهُمْ وَ لَا نَعْرِفُهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَقَطَعَ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ مِنْ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ فِلَسْطِينَ عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ مُوسَى عليه السلام وَ كَانَ طُولُهُ فِي عَرْضِهِ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَقَّفَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالَ إِمَّا أَنْ تَقْبَلُوا مَا أَتَاكُمْ بِهِ مُوسَى وَ إِمَّا وَضَعْتُ عَلَيْكُمُ الْجَبْلَ فَطَحْطَحْتُكُمْ تَحْتَهُ فَلَحِقَهُمْ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْهَلَعِ مَا يَلْحَقُ أَمْثَالَهُمْ مِمَّنْ قُوبِلَ بِهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ فَقَالُوا يَا مُوسَى كَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ مُوسَى اسْجُدُوا لِلَّهِ عَلَى جِبَاهِكُمْ ثُمَّ عَفِّرُوا خُدُودَكُمُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي التُّرَابِ وَ قُولُوا يَا رَبَّنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ قَبِلْنَا وَ اعْتَرَفْنَا وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا قَالَ فَفَعَلُوا هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُمْ مُوسَى قَوْلًا وَ فِعْلًا غَيْرَ أَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ خَالَفَ قَلْبُهُ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ وَ قَالَ بِقَلْبِهِ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا مُخَالِفاً لِمَا قَالَ بِلِسَانِهِ وَ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُمْنَى وَ لَيْسَ قَصْدُهُمُ التَّذَلُّلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ النَّدَمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْخِلَافِ وَ لَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ يَنْظُرُونَ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ أَمْ لَا ثُمَّ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُسْرَى يَنْظُرُونَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمُوسَى عليه السلام أَمَا إِنَّ أَكْثَرَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى عَاصُونَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزِيلَ عَنْهُمْ هَذَا الْجَبَلَ عِنْدَ ظَاهِرِ اعْتِرَافِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يُطَالِبُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِظَوَاهِرِهِمْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ إِبْقَاءِ الذِّمَّةِ لَهُمْ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى عُقُودِهِمْ وَ ضَمَائِرِهِمْ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا يَلْحَقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةٌ صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِنُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعْمَةِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِجَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا وَ حَيَّاتِهَا وَ عَقَارِبِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ قُيُودِهَا وَ أَغْلَالِهَا وَ سَلَاسِلِهَا وَ أَنْكَالِهَا وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ فِيهَا ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَ فَلَا تَخَافُونَ عِقَابَ رَبِّكُمْ فِي جَحْدِكُمْ لِهَذِهِ الْفَضَائِلِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٣٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالَ الْإِمَامُ

(عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اذْكُرُوا إِذْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ مِنَ الْأَمْرِ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ قُلْنَا لَهُمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ بِقُوَّةٍ قَدْ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ وَ مَكَّنَّاكُمْ بِهَا وَ أَزَحْنَا عِلَلَكُمْ فِي تَرْكِيبِهَا فِيكُمْ وَ اسْمَعُوا مَا يُقَالُ لَكُمْ وَ تُؤْمَرُونَ بِهِ قالُوا سَمِعْنا قَوْلَكَ وَ عَصَيْنا أَمْرَكَ أَيْ إِنَّهُمْ عَصَوُا بَعْدَهُ وَ أَضْمَرُوا فِي الْحَالِ أَيْضاً الْعِصْيَانَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أُمِرُوا بِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي كَانَ قَدْ ذُرِئَتْ سُحَالَتُهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي أُمِرُوا بِشُرْبِهِ لِيُبَيَّنَ لَهُمْ مَنْ عَبَدَهُ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهُ بِكُفْرِهِمْ لِأَجْلِ كُفْرِهِمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ بِمُوسَى كُفْرُكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِهِمَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِتَوْرَاةِ مُوسَى وَ لَكِنْ مَعَاذَ اللَّهِ لَا يَأْمُرُكُمْ إِيمَانُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الْكُفْرَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْوَالَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِ مُوسَى (عليه السلام) كَيْفَ أَخَذَ عَنْهُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْخِلَافَةِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ لِأَصْحَابِهِمَا وَ شِيعَتِهِمَا وَ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ اذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ آبَائِكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا أُرِيدَ مِنْهُمْ وَ الِاعْتِرَافَ بِهِ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أَعْطَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ يَعْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَيْنَاكُمْ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَ اسْمَعُوا أَيْ أَطِيعُوا فِيهِ قالُوا سَمِعْنا بِآذَانِنَا وَ عَصَيْنا بِقُلُوبِنَا فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَأَعْطَوْا كُلُّهُمُ الطَّاعَةَ دَاخِرِينَ صَاغِرِينَ ثُمَّ قَالَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ عُرِضُوا لِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي عَبَدُوهُ حَتَّى وَصَلَ مَا شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ قَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى وَ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ تَلَقَّوْهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مَنِ الَّذِي عَبَدَهُ مِنْكُمْ حَتَّى أُنْفِذَ فِيهِ حُكْمَ اللَّهِ خَافُوا حُكْمَ اللَّهِ الَّذِي يُنْفِذُهُ فِيهِمْ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَبَدُوهُ وَ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا لَمْ أَعْبُدْهُ وَ عَبَدَهُ غَيْرِي وَ وَشَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَلِذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ لِلسَّامِرِيِ وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً فَأَمَرَهُ اللَّهُ فَبَرَدَهُ بِالْمَبَارِدِ وَ أَخَذَ سُحَالَتَهُ فَذَرَأَهَا فِي الْبَحْرِ الْعَذْبِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اشْرَبُوا مِنْهُ فَشَرِبُوا فَكُلُّ مَنْ كَانَ عَبَدَهُ اسْوَدَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْوَدَ اللَّوْنِ ابْيَضَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَنْفَذَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى لِسَانِهِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ بَعْدَ سَمَاعِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَى أَوَائِلِهِمْ لَكَ وَ لِأَخِيكَ عَلِيٍّ وَ لِآلِكُمَا وَ لِشِيعَتِكُمَا بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا بِمُحَمَّدٍ وَ تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ آلِهِ وَ شِيعَتِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كَمَا تَزْعُمُونَ بِمُوسَى وَ التَّوْرَاةِ قَالَ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) كَانَ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ حُدُودِهِ وَ فَرَائِضِهِ بَعْدَ أَنْ يُنَجِّيهِمُ اللَّهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ وَ صَارُوا بِقُرْبِ الشَّامِ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا وَعَدَهُمْ وَ كَانَ فِيهِ إِنِّي لَا أَتَقَبَّلُ عَمَلًا مِمَّنْ لَا يُعَظِّمُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ لَمْ يُكْرِمْ أَصْحَابَهُمَا وَ مُحِبِّيهِمَا حَقَّ تَكْرِيمِهِمْ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ خَلِيقَتِي وَ أَفْضَلُ بَرِيَّتِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا نَقْبَلُ هَذَا يَا مُوسَى هَذَا عَظِيمٌ يَثْقُلُ عَلَيْنَا بَلْ نَقْبَلُ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِعِ مَا يَخِفُّ عَلَيْنَا وَ إِذَا قَبِلْنَاهَا قُلْنَا إِنَّ نَبِيَّنَا أَفْضَلُ نَبِيٍّ وَ آلَهُ أَفْضَلُ آلٍ وَ صَحَابَتَهُ أَفْضَلُ صَحَابَةٍ وَ نَحْنُ أُمَّتُهُ أَفْضَلُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ لَسْنَا نَعْتَرِفُ بِالْفَضْلِ لِقَوْمٍ لَا نَرَاهُمْ وَ لَا نَعْرِفُهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَقَطَعَ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ مِنْ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ فِلَسْطِينَ عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ طُولُهُ فِي عَرْضِهِ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَقَّفَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالَ إِمَّا أَنْ تَقْبَلُوا مَا أَتَاكُمْ بِهِ مُوسَى وَ إِمَّا وَضَعْتُ عَلَيْكُمُ الْجَبْلَ فَطَحْطَحْتُكُمْ تَحْتَهُ فَلَحِقَهُمْ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْهَلَعِ مَا يَلْحَقُ أَمْثَالَهُمْ مِمَّنْ قُوبِلَ بِهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ فَقَالُوا يَا مُوسَى كَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ مُوسَى اسْجُدُوا لِلَّهِ عَلَى جِبَاهِكُمْ ثُمَّ عَفِّرُوا خُدُودَكُمُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي التُّرَابِ وَ قُولُوا يَا رَبَّنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ قَبِلْنَا وَ اعْتَرَفْنَا وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا قَالَ فَفَعَلُوا هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُمْ مُوسَى قَوْلًا وَ فِعْلًا غَيْرَ أَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ خَالَفَ قَلْبُهُ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ وَ قَالَ بِقَلْبِهِ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا مُخَالِفاً لِمَا قَالَ بِلِسَانِهِ وَ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُمْنَى وَ لَيْسَ قَصْدُهُمُ التَّذَلُّلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ النَّدَمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْخِلَافِ وَ لَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ يَنْظُرُونَ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ أَمْ لَا ثُمَّ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُسْرَى يَنْظُرُونَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمُوسَى (عليه السلام) أَمَا إِنَّ أَكْثَرَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى عَاصُونَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزِيلَ عَنْهُمْ هَذَا الْجَبَلَ عِنْدَ ظَاهِرِ اعْتِرَافِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يُطَالِبُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِظَوَاهِرِهِمْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ إِبْقَاءِ الذِّمَّةِ لَهُمْ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى عُقُودِهِمْ وَ ضَمَائِرِهِمْ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا يَلْحَقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةٌ صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِنُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعْمَةِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِجَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا وَ حَيَّاتِهَا وَ عَقَارِبِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ قُيُودِهَا وَ أَغْلَالِهَا وَ سَلَاسِلِهَا وَ أَنْكَالِهَا وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ فِيهَا ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَ فَلَا تَخَافُونَ عِقَابَ رَبِّكُمْ فِي جَحْدِكُمْ لِهَذِهِ الْفَضَائِلِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ. بيان: السحالة ما سقط من الذهب و الفضة و نحوهما كالبرادة و طحطحت الشيء كسرته و فرقته.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٣٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام لَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الزَّبُورَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْجِبَالِ وَ الطَّيْرِ أَنْ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ وَ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّهُ إِذَا صَلَّى يَقُومُ وَزِيرُهُ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الصَّلَاةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ ثُمَّ يَمْدَحُ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام نَبِيّاً نَبِيّاً وَ يَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ أَفْعَالِهِمْ وَ شُكْرِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ الصَّبْرِ عَلَى بَلَائِهِ وَ لَا يَذْكُرُ دَاوُدَ عليه السلام فَنَادَى دَاوُدُ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ أَثْنَيْتَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا قَدْ أَثْنَيْتَ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ تُثْنِ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ عِبَادٌ ابْتَلَيْتُهُمْ فَصَبَرُوا وَ أَنَا أُثْنِي عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ فَابْتَلِنِي حَتَّى أَصْبِرَ فَقَالَ يَا دَاوُدُ تَخْتَارُ الْبَلَاءَ عَلَى الْعَافِيَةِ إِنِّي أَبْلَيْتُ هَؤُلَاءِ وَ لَمْ أُعْلِمْهُمْ وَ أَنَا أُبْلِيكَ وَ أُعْلِمُكَ أَنَّهُ يَأْتِيكَ بَلَائِي فِي سَنَةِ كَذَا وَ شَهْرِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَانَ دَاوُدُ يُفَرِّغُ نَفْسَهُ لِعِبَادَتِهِ يَوْماً وَ يَقْعُدُ فِي مِحْرَابِهِ وَ يَوْمٌ يَقْعُدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اشْتَدَّتْ عِبَادَتُهُ وَ خَلَا فِي مِحْرَابِهِ وَ حَجَبَ النَّاسَ عَنْ نَفْسِهِ وَ هُوَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي فَإِذَا بِطَائِرٍ قَدْ وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَنَاحَاهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَ رِجْلَاهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَ رَأْسُهُ وَ مِنْقَارُهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ فَأَعْجَبَهُ جِدّاً وَ نَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ فَقَامَ لِيَأْخُذَهُ فَطَارَ الطَّائِرُ فَوَقَعَ عَلَى حَائِطٍ بَيْنَ دَاوُدَ وَ بَيْنَ أُورِيَا بْنِ حَنَانٍ وَ كَانَ دَاوُدُ قَدْ بَعَثَ أُورِيَا فِي بَعْثٍ فَصَعِدَ دَاوُدُ الْحَائِطَ لِيَأْخُذَ الطَّيْرَ وَ إِذَا امْرَأَةُ أُورِيَا جَالِسَةٌ تَغْتَسِلُ فَلَمَّا رَأَتْ ظِلَّ دَاوُدَ نَشَرَتْ شَعْرَهَا وَ غَطَّتْ بِهِ بَدَنَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَ افْتَتَنَ بِهَا وَ رَجَعَ إِلَى مِحْرَابِهِ وَ نَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ الْبَعْثِ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى مَوْضِعِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ يُوضَعَ التَّابُوتُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِمْ وَ كَانَ التَّابُوتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ قَدْ كَانَ رُفِعَ بَعْدَ مُوسَى عليه السلام إِلَى السَّمَاءِ لَمَّا عَمِلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْمَعَاصِي فَلَمَّا غَلَبَهُمْ جَالُوتُ وَ سَأَلُوا النَّبِيَّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَلِكاً يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَجْهُهُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ طَالُوتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ وَ كَانَ التَّابُوتُ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَيْنَ أَعْدَائِهِمْ وَ رَجَعَ عَنِ التَّابُوتِ إِنْسَانٌ كُفِّرَ وَ قُتِلَ وَ لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ عَنْهُ إِلَّا وَ يُقْتَلُ فَكَتَبَ دَاوُدُ إِلَى صَاحِبِهِ الَّذِي بَعَثَهُ أَنْ ضَعِ التَّابُوتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ وَ قَدِّمْ أُورِيَا بْنَ حَنَانٍ بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ فَقَدَّمَهُ وَ قُتِلَ فَلَمَّا قُتِلَ أُورِيَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ وَ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أُورِيَا وَ كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا وَ دَاوُدُ فِي مِحْرَابِهِ يَوْمَ عِبَادَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ وَ قَعَدَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَفَزِعَ دَاوُدُ مِنْهُمَا فَقَالا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ وَ لِدَاوُدَ حِينَئِذٍ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ امْرَأَةً مَا بَيْنَ مَهِيرَةٍ إِلَى جَارِيَةٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِدَاوُدَ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ أَيْ ظَلَمَنِي وَ قَهَرَنِي فَقَالَ دَاوُدُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ قَالَ فَضَحِكَ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالَ حَكَمَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ دَاوُدُ أَ تَضْحَكُ وَ قَدْ عَصَيْتَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَهْشِمَ فَاكَ قَالَ فَعَرَجَا وَ قَالَ الْمَلَكُ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ دَاوُدُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَشْمِ فِيهِ مِنِّي فَفَهِمَ دَاوُدُ الْأَمْرَ وَ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاجِداً يَبْكِي لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ حَتَّى انْخَرَقَ جَبِينُهُ وَ سَالَ الدَّمُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُودِيَ يَا دَاوُدُ مَا لَكَ أَ جَائِعٌ أَنْتَ فَنُشْبِعَكَ أَمْ ظَمْآنُ فَنُسْقِيَكَ أَمْ عُرْيَانٌ فَنَكْسُوَكَ أَمْ خَائِفٌ فَنُؤَمِّنَكَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ كَيْفَ لَا أَخَافُ وَ قَدْ عَمِلْتُ مَا عَلِمْتَ وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُوزُكَ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ تُبْ يَا دَاوُدُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ أَنَّى لِي بِالتَّوْبَةِ قَالَ صِرْ إِلَى قَبْرِ أُورِيَا حَتَّى أَبْعَثَهُ إِلَيْكَ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ فَإِنْ غَفَرَ لَكَ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ يَا رَبِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ أَسْتَوْهِبُكَ مِنْهُ فَخَرَجَ دَاوُدُ عليه السلام يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ لَا يَبْقَى حَجَرٌ وَ لَا شَجَرٌ وَ لَا جَبَلٌ وَ لَا طَائِرٌ وَ لَا سَبُعٌ إِلَّا يُجَاوِبُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَبَلٍ وَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا سَمِعَ دَوِيَّ الْجِبَالِ وَ صَوْتَ السِّبَاعِ عَلِمَ أَنَّهُ دَاوُدُ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْخَاطِئُ فَقَالَ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَصْعَدَ إِلَيْكَ قَالَ لَا فَإِنَّكَ مُذْنِبٌ فَبَكَى دَاوُدُ عليه السلام فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى حِزْقِيلَ يَا حِزْقِيلُ لَا تُعَيِّرْ دَاوُدَ بِخَطِيئَتِهِ وَ سَلْنِي الْعَافِيَةَ فَنَزَلَ حِزْقِيلُ وَ أَخَذَ بِيَدِ دَاوُدَ وَ أَصْعَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ هَلْ هَمَمْتَ بِخَطِيئَةٍ قَطُّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ دَخَلَكَ الْعُجْبُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ رَكَنْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا قَالَ بَلَى رُبَّمَا عَرَضَ ذَلِكَ بِقَلْبِي قَالَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ أَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَأَعْتَبِرُ بِمَا فِيهِ قَالَ فَدَخَلَ دَاوُدُ عليه السلام الشِّعْبَ فَإِذَا بِسَرِيرٍ مِنْ حَدِيدٍ عَلَيْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِيَةٌ وَ عِظَامٌ نَخِرَةٌ وَ إِذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ فَقَرَأَهُ دَاوُدُ فَإِذَا فِيهِ أَنَا أَرْوَى بْنُ سَلَمٍ مَلَكْتُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ بَنَيْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ وَ افْتَضَضْتُ أَلْفَ جَارِيَةٍ وَ كَانَ آخِرَ أَمْرِي أَنْ صَارَ التُّرَابُ فِرَاشِي وَ الْحِجَارَةُ وِسَادِي وَ الْحَيَّاتُ وَ الدِّيدَانُ جِيرَانِي فَمَنْ يَرَانِي فَلَا يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا وَ مَضَى دَاوُدُ حَتَّى أَتَى قَبْرَ أُورِيَا فَنَادَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ ثَانِيَةً فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ ثَالِثَةً فَقَالَ أُورِيَا مَا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ شَغَلْتَنِي عَنْ سُرُورِي وَ قُرَّةِ عَيْنِي قَالَ يَا أُورِيَا اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي خَطِيئَتِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا دَاوُدُ بَيِّنْ لَهُ مَا كَانَ مِنْكَ فَنَادَاهُ دَاوُدُ فَأَجَابَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا أُورِيَا فَعَلْتُ كَذَا وَ كَذَا وَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ أُورِيَا أَ يَفْعَلُ الْأَنْبِيَاءُ مِثْلَ هَذَا فَنَادَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَوَقَعَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَى الْأَرْضِ بَاكِياً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صَاحِبِ الْفِرْدَوْسِ لِيَكْشِفْ عَنْهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَقَالَ أُورِيَا لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ غَفَرَ لِدَاوُدَ خَطِيئَتَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ خَطِيئَتَهُ فَرَجَعَ دَاوُدُ عليه السلام إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ إِذَا صَلَّى قَامَ وَزِيرُهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ثُمَّ يَقُولُ كَانَ مِنْ فَضْلِ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَبْلَ الْخَطِيئَةِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاغْتَمَّ دَاوُدُ عليه السلام فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ خَطِيئَتَكَ وَ أَلْزَمْتُ عَارَ ذَنْبِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَاجِلُوكَ النَّكِيرَ وَ تَزَوَّجَ دَاوُدُ عليه السلام بِامْرَأَةِ أُورِيَا بَعْدَ ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا سُلَيْمَانُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ ظَنَّ داوُدُ أَيْ عَلِمَ وَ أَنابَ أَيْ تَابَ وَ ذَكَرَ أَنَّ دَاوُدَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا تُقَدِّمْ أُورِيَا بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ وَ رُدَّهُ فَقَدِمَ أُورِيَا إِلَى أَهْلِهِ وَ مَكَثَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ الصَّدُوقُ رحمه الله فِي الْفَقِيهِ، قَالَ زُرَارَةُ وَ الْفُضَيْلُ قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قَالَ يَعْنِي كِتَاباً مَفْرُوضاً وَ لَيْسَ يَعْنِي وَقْتَ فَوْتِهَا إِنْ جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاةً مُؤَدَّاةً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام حِينَ صَلَّاهَا بِغَيْرِ وَقْتِهَا وَ لَكِنَّهُ مَتَى ذَكَرَهَا صَلَّاهَا. ثم قال رحمه الله إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال إنها شغلتني عن ذكر ربي و ليس كما يقولون جل نبي الله سليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها و أعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه و لم تشغله و إنما عرضت عليه و هي بهائم غير مكلفة - وَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ الْخَيْلُ فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوارَتْ الشَّمْسُ بِالْحِجابِ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ رُدُّوا الشَّمْسَ عَلَيَّ حَتَّى أُصَلِّيَ صَلَاتِي فِي وَقْتِهَا فَرَدُّوهَا فَقَامَ فَطَفِقَ مَسْحَ سَاقَيْهِ وَ عُنُقِهِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ وُضُوءَهُمْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ طَلَعَتِ النُّجُومُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ إِلَى قَوْلِهِ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ و قد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد انتهى. و قال الطبرسي رحمه الله الصَّافِناتُ الخيل الواقفة على ثلاث قوائم الواضعة أطراف السنبك الرابع على الأرض الْجِيادُ السريعة المشي الواسعة الخطو قال مقاتل إنه ورث من أبيه ألف فرس و كان أبوه قد أصاب ذلك من العمالقة و قال الكلبي غزا سليمان دمشق و نصيبين فأصاب ألف فرس و قال الحسن كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة و قال المراد بالخير الخيل هنا فإن العرب تسمي الخيل الخير و قيل معناه حب المال و كان سليمان عليه السلام قد صلى الصلاة الأولى و قعد على كرسيه و الخيل تعرض عليه حتى غابت الشمس. و في روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت و قال الجبائي لم يفته الفرض و إنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار لاشتغاله بالخيل و قيل إن ذكر ربي كناية عن كتاب التوراة انتهى. و لنذكر بعض ما ذكر من وجوه التأويل في تلك الآيات قال السيد المرتضى قدس الله روحه ظاهر الآية لا يدل على إضافة قبيح إلى النبي و الرواية إذا كانت مخالفة لما تقتضيه الأدلة لا يلتفت إليها لو كانت قوية ظاهرة فكيف إذا كانت ضعيفة واهية و الذي يدل على ما ذكرناه على سبيل الجملة أن الله تعالى ابتدأ الآية بمدحه و الثناء عليه فقال نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ و ليس يجوز أن يثني عليه بهذا الثناء ثم يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه و أنه تلهى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة و الذي يقتضيه الظاهر أن حبه للخيل و شغفه بها كان عن إذن ربه و أمره و بتذكيره إياه لأن الله تعالى قد أمرنا بارتباط الخيل و إعدادها لمحاربة الأعداء فلا ينكر أن يكون سليمان عليه السلام مأمورا بمثل ذلك انتهى. ثم اعلم أنهم اختلفوا في مرجع الضمير في قوله تَوارَتْ بِالْحِجابِ و قوله رُدُّوها عَلَيَ إذ يجوز بحسب ظاهر اللفظ إرجاع الضميرين إلى الشمس و إن لم يجر لها ذكر بقرينة المقام و لذكر ما له تعلق بها و هو العشي و إلى الخيل و الأول إلى الشمس و الثاني إلى الخيل و بالعكس فقيل بإرجاعهما جميعا إلى الشمس كما مر فيما رواه الصدوق وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ رحمه الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيّاً عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مَا بَلَغَكَ فِيهَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ سَمِعْتُ كَعْباً يَقُولُ اشْتَغَلَ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الْأَفْرَاسِ حَتَّى فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ رُدُّوها عَلَيَ يَعْنِي الْأَفْرَاسَ وَ كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَأَمَرَ بِضَرْبِ سُوقِهَا وَ أَعْنَاقِهَا بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهَا فَسَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً لِأَنَّهُ ظَلَمَ الْخَيْلَ بِقَتْلِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَذَبَ كَعْبٌ لَكِنِ اشْتَغَلَ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الْأَفْرَاسِ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ جِهَادَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَوارَتْ الشَّمْسُ بِالْحِجابِ فَقَالَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ رُدُّوها عَلَيَ فَرُدَّتْ فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَ إِنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ لَا يَظْلِمُونَ وَ لَا يَأْمُرُونَ بِالظُّلْمِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ . و قيل بإرجاعهما معا إلى الخيل و فيه وجهان الأول أنه أمر بإجراء الخيل حتى غابت عن بصره فأمر بردها فمسح سوقها و أعناقها صيانة لها و إكراما لما رأى من حسنها فمن عادة من عرضت عليه الخيل أن يمر يده على أعرافها و أعناقها و قوائمها و يمكن أن يكون الغرض من ذلك المسح بيان أن إكرامها و حفظها مما يرغب فيه لكونها من أعظم الأعوان على دفع العدو أو أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة و الملك يتصنع إلى حيث يباشر أكثر الأمور بنفسه أو أنه كان أعلم بأحوال الخيل و أمراضها و عيوبها فكان يمسحها و يمسح سوقها و أعناقها حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض. الثاني أن يكون المسح هاهنا هو الغسل فإن العرب تسمي الغسل مسحا فكأنه لما رأى حسنها أراد صيانتها و إكرامها فغسل قوائمها و أعناقها. و قيل بإرجاع الأول إلى الشمس و الثاني إلى الخيل و هذا يحتمل وجوها الأول ما ذكره السيد رضي الله عنه أن المراد أنه عرقبها و مسح سوقها و أعناقها بالسيف من حيث شغلته عن النافلة و لم يكن ذلك على سبيل العقوبة لها لكن حتى لا يتشاغل في المستقبل بها عن الطاعات لأن للإنسان أن يذبح فرسه لأكل لحمه فكيف إذا انضاف إلى ذلك وجه آخر لحسنه. و قد قيل إنه يجوز أن يكون لما كانت الخيل أعز ماله أراد أن يكفر عن تفريطه في النافلة بذبحها و التصدق بلحمها على المساكين قالوا فلما رأى حسن الخيل و راقته و أعجبته أراد أن يتقرب إلى الله بالمعجب له الرائق في عينه و يشهد بصحة هذا المذهب قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ الثاني أنه مسح سوقها و أعناقها و جعلها مسبلة في سبيل الله. الثالث أن يكون قوله حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ بيانا لغاية عرض الخيل و استعادته بها من غير أن يكون فات عنه بسببها شيء و إنما أمر بردها إكراما لها كما مر و على هذا فقوله أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي يحتمل وجهين ذكرهما الرازي في تفسيره. الأول أن يضمن أحببت معنى فعل يتعدى بعن كأنه قيل أبنت حب الخير عن ذكر ربي و هو التوراة لأن ارتباط الخيل كما أنه في القرآن ممدوح فكذلك في التوراة ممدوح. الثاني أن الإنسان قد يحب شيئا و لكنه لا يحب أن يحبه كالمريض الذي يشتهي ما يضره في مرضه و أما من أحب شيئا و أحب أن يحبه كان ذلك غاية المحبة فقوله أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أي أحببت حبي لهذه الخيل ثم قال عَنْ ذِكْرِ رَبِّي بمعنى أن هذه المحبة الشديدة إنما حصلت عن ذكر الله و أمره لا عن الشهوة و الهوى و أما الاحتمال الرابع فلم يقل به أحد و إن أمكن توجيهه ببعض الوجوه السابقة فإذا أحطت خبرا بما حكيته لك علمت أنه يمكن تأويلها بوجوه كثيرة لا يتضمن شيء منها إثبات ذنب له ع. و أما قوله تعالى وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ فاختلف العلماء في فتنته و زلته و الجسد الذي ألقي على كرسيه على أقوال. الأول ما ذكره الرازي عن بعض رواة المخالفين أن سليمان بلغه خبر مدينة في البحر فخرج إليها بجنوده تحمله الريح فأخذها و قتل ملكها و أخذ بنتا له اسمها جرادة من أحسن الناس وجها فاصطفاها لنفسه و أسلمت فأحبها و كانت تبكي على أبيها فأمر سليمان الشيطان فمثل لها صورة أبيها فكستها مثل كسوته و كانت تذهب إلى تلك الصورة بكرة و عشيا مع جواريها يسجدن له فأخبر آصف سليمان بذلك فكسر الصورة و عاقب المرأة ثم خرج وحده إلى بلاده و فرش الرماد و جلس عليه تائبا إلى الله تعالى و كانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها فوضعه عندها يوما و أتاها الشيطان صاحب البحر على صورة سليمان و قال يا أمينة خاتمي فتختم به و جلس على كرسي سليمان فأتاه الطير و الجن و الإنس و تغيرت هيئة سليمان فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت و يتكفف و إذا قال أنا سليمان حثوا عليه التراب و سبوه ثم أخذ يخدم الصيادين ينقل لهم السمك فيعطونه كل يوم سمكتين فمكث على هذه الحالة أربعين يوما عدد ما عبد الوثن في بيته فأنكر آصف و عظماء بني إسرائيل حكم الشيطان و سأل آصف نساء سليمان فقلن ما يدع امرأة منا في دمها و لا يغتسل من جنابة و قيل كان نفذ حكمه في كل شيء إلا فيهن ثم طار الشيطان و قذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة و وقعت السمكة في يد سليمان فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم فتختم به و وقع ساجدا لله و رجع إلى ملكه و أخذ ذلك الشيطان فحبسها في صخرة و ألقاها في البحر فهؤلاء قالوا قوله وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً هو جلوس ذلك الشيطان على كرسيه عقوبة له ثم قال و اعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام من وجوه الأول أن الشيطان لو قدر على أن يتشبه بالصورة و الخلقة بالأنبياء فحينئذ لا يبقى اعتماد على شيء قطعا فلعل هؤلاء الذين رأوهم الناس في صورة محمد و موسى و عيسى عليه السلام ما كانوا أولئك بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة و معلوم أن ذلك يبطل الدين بالكلية. الثاني أن الشيطان لو قدر على أن يعامل نبي الله تعالى بمثل هذه المعاملة لوجب أن يقدر على مثلها مع جميع العلماء و الزهاد و حينئذ وجب أن يقتلهم و يمزق تصانيفهم و يخرب ديارهم. الثالث كيف يليق بحكمة الله و إحسانه أن يسلط الشيطان على أزواج سليمان و لا شك أنه قبيح. الرابع لو قلنا إن سليمان عليه السلام أذن لتلك المرأة في عبادة تلك الصورة فهذا كفر منه و إن لم يأذن فيه فالذنب على تلك المرأة فكيف يؤاخذ الله سليمان عليه السلام بفعل لم يصدر عنه و قال السيد قدس الله روحه أما ما رواه القصاص الجهال في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه و أن مثله لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام و أن النبوة لا تكون في خاتم يسلبها الجني و أن الله تعالى لا يمكن الجني من التمثل بصورة النبي و لا غير ذلك مما افتروا به على النبي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٠١. — الإمام الباقر عليه السلام

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ لَوْ غَلَى دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ مَا اسْتَظَلَّ بِحَائِطِ صَيْرَفِيٍّ وَ لَوْ تَفَرَّثَ كَبِدُهُ عَطَشاً لَمْ يَسْتَسْقِ مِنْ دَارِ صَيْرَفِيٍّ مَاءً وَ هُوَ عَمَلِي وَ تِجَارَتِي وَ عَلَيْهِ نَبَتَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مِنْهُ حَجِّي وَ عُمْرَتِي فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ كَذَبَ الْحَسَنُ خُذْ سَوَاءً وَ أَعْطِ سَوَاءً فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ دَعْ مَا بِيَدِكَ وَ انْهَضْ إِلَى الصَّلَاةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا صَيَارِفَةً. بيان: لعله عليه السلام إنما ذكر ذلك إلزاما عليهم حيث ظنوا أنهم كانوا صيارفة الدراهم لئلا ينافي ما سبق و الصدوق (رحمه الله) قال في الفقيه بعد إيراد الخبر يعني صيارفة الكلام و لم يعن صيارفة الدراهم و لعله (رحمه الله) ذهب عليه أن هذا المعنى لا يناسب هذا المقام و قد يوجه الخبر على ما حمله عليه بوجوه. الأول أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام يميزون بين الحق و الباطل فينبغي أن تكون أيضا كذلك فلم تنقل هذا الكلام عن الحسن مع أن قوله ليس بحجة و مع ذلك ظاهر الفساد لأن الاستظلال بظل الكافر و الاستسقاء من داره جائز و الصيرفي لا يكون شرا منه و أيضا بيع الصرف من الأمور الضرورية التي تجب كفاية. الثاني أن يقرأ يعني و لم يعن على بناء المجهول فالمراد أن الحسن وهم في تأويل ما روي في ذم الصيارفة فإن المعني بها صيارفة الكلام قال ابن الأثير في حديث الخولاني من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه أراد بصرف الحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة و إنما كره ذلك لما يدخله من الرياء و التصنع لما تخالطه من الكذب انتهى. أقول و على هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أيضا بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول ص. الثالث أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال فلان يحسن صرف الكلام أي تفضيل بعضه على بعض فأصل الصرف و التمييز ليس بحرام بل هو من الكلام و إنما الحرام ما يصدر عن بعض الصيارفة من الغش و الرباء و غيرهما. الرابع أن يكون ذكره عليه السلام ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية و عليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي. تتمة قال الثعلبي في تفسيره قال محمد بن إسحاق مرج أهل الإنجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الأصنام و ذبحوا للطواغيت و فيهم بقايا على دين المسيح عليه السلام متمسكين بعبادة الله عز و جل و توحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس كان ينزل قرى الروم و لا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الأصنام و يذبح للطواغيت حتى نزل مدينة أصحاب الكهف و هي أفسوس فلما نزلها كبر ذلك على أهل الإيمان و هربوا في كل وجه فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل و بين عبادة الأصنام و الذبح للطواغيت فمنهم من يرغب في الحياة و منهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان بالله عز و جل جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب و القتل فيقتلون و يقطعون ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها و على كل باب من أبوابها حتى عظمت الفتنة فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا و صاموا و اشتغلوا بالدعاء و التسبيح لله عز و جل و كانوا من أشراف الروم و كانوا ثمانية نفر فبكوا و تضرعوا و جعلوا يقولون رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة فبينا هم على ذلك إذ أدركهم الشرط و كانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على وجوههم يبكون و يتضرعون إلى الله عز و جل و يسألونه أن ينجيهم من دقيانوس و فئته فلما رأوهم رفعوا أمرهم إلى دقيانوس و قالوا هؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك و يعصون أمرك فلما سمع ذلك أتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم في التراب فقال لهم اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا و إما أن أقتلكم فقال مكسلمينا و كان أكبرهم إن لنا إلها ملأ السماوات و الأرض عظمته لن ندعو من دونه إلها أبدا اصنع بنا ما بدا لك و كذا قال أصحابه فأمر بهم فنزع منهم لبوسهم و كان عليهم من لبوس عظمائهم و قال إني سأؤخركم لأني أراكم شبانا فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه و تراجعون عقولكم ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب و فضة فنزعت منهم ثم أخرجوا و انطلق دقيانوس إلى مدينة أخرى قريبا منهم فلما رأى الفتية ذلك ائتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل نفقة من بيت أبيه فيتصدقوا بها و يتزودوا مما بقي ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له ينجلوس فيعبدون الله حتى إذا جاء دقيانوس أتوه فيصنع بهم ما شاء ففعلوا ذلك و اتبعهم كلب كان لهم فاشتغلوا فيه بالصلاة و الصيام و التسبيح و التكبير و التحميد و كانوا كلما نفدت نفقتهم يذهب يمليخا و كان أجملهم و أجلدهم و يضع ثيابا كان عليه و يأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فينطلق إلى المدينة فيشتري طعاما و يتسمع و يتجسس لهم الأخبار فلبثوا بذلك ما لبثوا ثم قدم الجبار إلى المدينة فأمر العظماء فذبحوا للطواغيت و كان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم و شرابهم فرجع إلى أصحابه و هو يبكي و معه طعام قليل فلما أخبرهم فزعوا و وقعوا سجودا يتضرعون إلى الله تعالى فقال يمليخا يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم فاطعموا منه و توكلوا على ربكم فرفعوا رءوسهم و أعينهم تفيض من الدمع حزنا و خوفا على أنفسهم فطعموا منه و ذلك مع غروب الشمس ثم جلسوا يتحدثون و يتدارسون و يذكر بعضهم بعضا فبينا هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف و كلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف فأصابه ما أصابهم و نفقتهم عند رءوسهم فلما كان من الغد تفقدهم دقيانوس فأرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم فقالوا له أما نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فأهلكوها في أسواق المدينة ثم انطلقوا فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس فأمر بالكهف أن يسد عليهم و قال دعوهم كما هم في الكهف يموتوا جوعا و عطشا. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك يكتمان إيمانهما اسمهما يندروس و روياس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية و أنسابهم و أسماءهم و خبرهم في لوح من رصاص ثم يجعلانه في تابوت من نحاس ثم يجعلان التابوت في البنيان و قالا لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب ففعلا ثم بنيا عليه فبقي دقيانوس ما بقي ثم مات و قومه و قرون بعده كثيرة و خلفت الملوك بعد الملوك. و قال عبيد بن عمير كانوا فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب و كان معهم كلب صيدهم فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي و موكب و أخرجوا معهم آلهتهم و قد قذف الله في قلوبهم الإيمان و كان أحدهم وزير الملك فآمنوا و أخفى كل منهم إيمانه من أصحابه فتفرقوا و عزم كل منهم على أن يخرج من بين القوم فاجتمعوا تحت شجرة فأظهروا أمرهم فإذا هم على أمر واحد فانطلقوا إلى الكهف ففقدهم قومهم فطلبوهم فأعمى الله عليهم أخبارهم فكتبوا أسماءهم و أنسابهم في لوح فلان و فلان و فلان أبناء ملوكنا فقدناهم في شهر كذا من سنة كذا في مملكة فلان بن فلان و وضعوا اللوح في خزانة الملك. و قال وهب جاء حواري عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا من تلك المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي و يعمل فيه و رأى صاحب الحمام في حمامه البركة و جعل يقوم عليه و علقه فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء و الأرض و خبر الآخرة حتى آمنوا به و صدقوه و كانوا على مثل حاله و كان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لا يحول بيني و بينه أحد و لا بين الصلاة و كان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري و قال له أنت ابن الملك تدخل مع هذه فاستحيا فذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه و انتهره و لم يلتفت حتى دخلا معا و ماتا جميعا في الحمام فأتى الملك فقيل له قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يقدر عليه فقال من كان يصحبه فسمي الفتية فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع و هو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم و معه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا و قالوا نبيت هاهنا و نصبح إن شاء الله فترون رأيكم فضرب الله على آذانهم فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف و كلما أراد الرجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد دخوله و قال قائل أ ليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن عليهم باب الكهف و اتركهم فيه يموتوا عطشا و جوعا ففعل. قال وهب و صبروا بعد ما سد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح و رد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا. و قال محمد بن إسحاق ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا و ثلاثين سنة فتحزب الناس في ملكه أحزابا منهم من يؤمن بالله و يعلم أن الساعة حق و منهم من يكذب بها و كبر ذلك على الملك و بكى إلى الله عز و جل و تضرع إليه و حزن حزنا شديدا فلما فشا ذلك في ملكه دخل بيته و أغلقه عليه و لبس مسحا و جعل تحته رمادا و جعل يتضرع إلى الله ليله و نهاره و يبكي مما يرى فيه الناس فأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم فسلم بعضهم على بعض كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا فلما قضوا صلاتهم قال بعضهم لبعض كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ و كل ذلك في أنفسهم يسير فقال لهم يمليخا افتقدتم و التمستم بالمدينة و هو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم فما شاء الله بعد ذلك فعل فقال لهم مكسملينا يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله و لا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا ثم قالوا ليمليخا انطلق إلى المدينة فتسمع ما يقال لنا بها اليوم و ما الذي نذكر به عند دقيانوس و تلطف و لا يشعرن بنا أحد و ابتع لنا طعاما فأتنا به و زدنا على الطعام الذي جئتنا به أمس فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا. فانطلق يمليخا في الثياب التي كان يتنكر فيها فلما أتى باب المدينة رأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الإيمان فعجب من ذلك فتحول إلى باب آخر فرأى مثل ذلك و رأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن رآهم قبل ذلك فجعل يمشي و يعجب ثم دخل المدينة فسمع الناس يحلفون باسم عيسى ابن مريم فزاده فرقا فقال في نفسه لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرف ثم لقي فتى من أهلها فقال له ما اسم هذه المدينة يا فتى فقال أفسوس فقال في نفسه لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي و الله يحق لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر فدنا من الذين يبيعون الطعام فأخرج الورقة التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال يا عبد الله بعني بهذا الورق طعاما فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق و نقشها فتعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه فنظر إليها ثم جعلوا يتطارحونها من رجل إلى رجل و يتعجبون منها ثم جعلوا يتسارون بينهم و يقول بعضهم لبعض إن هذا الرجل قد أصاب كنزا خبيئا في الأرض منذ زمان و دهر طويل فلما رآهم يتسارون فرق فرقا شديدا و جعل يرتعد و يظن أنهم عرفوه و إنما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس و جعل ناس آخر يأتونه فيتعرفونه فقالوا له من أنت يا فتى و ما شأنك و الله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين و أنت تريد أن تخفيه منا فشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك فقال في نفسه قد وقعت في كل شيء أحذر منه. ثم قالوا يا فتى إنك لا تستطيع أن تكتم ما وجدت فجعل يمليخا ما يدري ما يقول لهم و ما يرجع إليهم و فرق حتى لا يحير جوابا فأخذوا كساءه فطووا في عنقه ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة ملبيا حتى سمع به من فيها فقيل أخذ رجل عنده كنز و اجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم و كبيرهم فجعلوا ينظرون إليه و يقولون و الله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة و ما نعرفه و كان يمليخا ينتظر أن يأتي أبوه و إخوته فيخلصوه منهم و يخاف أن يذهبوا به إلى دقيانوس حتى ذهبوا به إلى رأسي المدينة أربوس و أسلطيوس و كانا رجلين صالحين فقال أحدهما أين الكنز الذي وجدت هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا فقال ما وجدت كنزا و لكن هذا الورق ورق آبائي و نقش هذه المدينة و ضربها و لكن و الله ما أدري ما شأني و ما أقول لكما فقال أحدهما ممن أنت فقال أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل المدينة قالوا فمن أبوك و من يعرفك بها فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا له أحدا يعرفه و لا أباه فقال له أحدهما أ تظن أنا نرسلك و نصدقك و نقش هذا الورق و ضربها أكثر من ثلاثمائة سنة و أنت غلام شاب تظن أنك تأفكنا و تسخر بنا فقال يمليخا أنبئوني عن شيء أسألكم عنه قالوا سل قال ما فعل الملك دقيانوس قالا له ليس نعرف اليوم ملكا يسمى دقيانوس على وجه الأرض و لم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان و دهر طويل و هلكت بعده قرون كثيرة فقال يمليخا و الله ما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول لقد كنا فتية و إن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان و الذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا فلما انتبهنا خرجت لأشتري لأصحابي و أتجسس الأخبار فإذا أنا كما ترون فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أريكم أصحابي. فلما سمع أربوس ذلك قال يا قوم هذه آية من آيات الله عز و جل جعلها لكم على يدي هذا الفتى فانطلقوا جميعا معه نحو أصحاب الكهف فلما رأى الفتية أن يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم ظنوا أنه قد أخذه دقيانوس فبينا هم يظنون و يتخوفون إذ سمعوا الأصوات و ظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة و سلم بعضهم إلى بعض و قالوا انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار فلم يروا إلا أربوس و أصحابه وقوفا على باب الكهف و سبقهم يمليخا فدخل عليهم يبكي و قص عليهم النبأ كله فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله و إنما أوقظوا ليكونوا آية للناس و تصديقا للبعث. ثم دخل أربوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ففتح التابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوب فيهما إن مكسملينا و مجسملينا و يمليخا و مرطونس و كسوطونس و بيورس و بكرنوس و بطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة و إنا كتبنا شأنهم و خبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم فلما رأوه عجبوا و حمدوا الله الذي أراهم آية البعث ثم دخلوا عليهم فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخر أربوس و أصحابه سجدا. فبعث أربوس بريدا إلى ملكهم الصالح تندوسيس أن اعجل لعلك تنظر إلى آية من آيات الله أظهرها الله في ملكك و جعلها آية للعالمين ليكون نورا و ضياء و تصديقا للبعث فاعجل على فتية بعثهم الله و قد كان توفاهم أكثر من ثلاثمائة سنة فلما أتى الملك الخبر قام و رجع إليه عقله و ذهب عنه همه و قال أحمدك الله رب السماوات و الأرض و أعبدك و أسبح لك تطولت علي و رحمتني برحمتك فلم تطفئ النور الذي كنت جعلت لآبائي فأتاهم مع أهل مدينته. فلما رأى الفتية تندوسيس فرحوا به و خروا سجدا على وجوههم و قام الملك قدامهم ثم اعتنقهم و بكى و هم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله عز و جل و يحمدونه ثم قالوا للملك نستودعك الله و نقرأ عليك السلام حفظك الله و حفظ ملكك و نعيذك بالله من شر الجن و الإنس فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا و توفى الله أنفسهم و قام الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم و أمر أن يجعلوا لكل رجل منهم تابوتا من ذهب فلما أمسوا و نام أتوه في المنام فقالوا إنا لم نخلق من ذهب و لا فضة و لكنا خلقنا من تراب و إلى التراب نصير فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله عز و جل منه فأمر الملك حينئذ بتوابيت من ساج فجعلوا فيها و حجبهم الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم و أمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه و جعل لهم عيدا عظيما و أمر أن يؤتى كل سنة. الآيات البروج وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَ هُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ تفسير قال البيضاوي الْأُخْدُودِ الشق في الأرض النَّارِ بدل من الأخدود بدل اشتمال ذاتِ الْوَقُودِ صفة لها بالعظمة و كثرة ما يرتفع به لهبها إِذْ هُمْ عَلَيْها على حافة النار قاعدون شُهُودٌ يشهد بعضهم لبعضهم عند الملك بأنه لم يقصر فيما أمره به أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ و ما أنكروا منهم.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عليهم السلام رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ يَعْنِي أَنُوشِيرَوَانَ بْنَ قُبَادَ قَاتِلَ مَزْدَكَ وَ الزَّنَادِقَةِ . 7 ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ

بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ وَ عَلَيَّ مِطْرَفُ خَزٍّ وَ جُمَّتِي تَضْرِبُ مَنْكِبِي فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ التَّغَيُّرَ فَاسْتَوَتْ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي فَقَالَتْ مَا شَأْنُ سَيِّدِ الْعَرَبِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ هَلْ رَابَهُ مِنْ حَدَثَانِ الدَّهْرِ رَيْبٌ فَقُلْتُ لَهَا بَلَى إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ وَ أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ كَأَنَّ شَجَرَةً قَدْ نَبَتَتْ عَلَى ظَهْرِي قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ وَ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَزْهَرُ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفاً وَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ سَاجِدَةً لَهَا وَ هِيَ كُلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ عِظَماً وَ نُوراً وَ رَأَيْتُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَذَهُمْ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثِيَاباً فَيَأْخُذُهُمْ وَ يَكْسِرُ ظُهُورَهُمْ وَ يَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ فَرَفَعْتُ يَدِي لِأَتَنَاوَلَ غُصْناً مِنْ أَغْصَانِهَا فَصَاحَ بِيَ الشَّابُّ وَ قَالَ مَهْلًا لَيْسَ لَكَ مِنْهَا نَصِيبٌ فَقُلْتُ لِمَنِ النَّصِيبُ وَ الشَّجَرَةُ مِنِّي فَقَالَ النَّصِيبُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ تَعَلَّقُوا بِهَا وَ سَيَعُودُ إِلَيْهَا فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً فَزِعاً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَرَأَيْتُ لَوْنَ الْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ ثُمَّ قَالَتْ لَئِنْ صَدَقَتْ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يَمْلِكُ الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ يُنَبَّأُ فِي النَّاسِ فتسرى [فَسُرِّيَ عَنِّي غَمِّي فَانْظُرْ أَبَا طَالِبٍ لَعَلَّكَ تَكُونُ أَنْتَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ خَرَجَ وَ يَقُولُ كَانَتِ الشَّجَرَةُ وَ اللَّهِ أَبَا الْقَاسِمِ الْأَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٤. — غير محدد
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ يَعْنِي أَنُوشِيرَوَانَ بْنَ قُبَادَ قَاتِلَ مَزْدَكَ وَ الزَّنَادِقَةِ. 7 ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ

بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ وَ عَلَيَّ مِطْرَفُ خَزٍّ وَ جُمَّتِي تَضْرِبُ مَنْكِبِي فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ التَّغَيُّرَ فَاسْتَوَتْ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي فَقَالَتْ مَا شَأْنُ سَيِّدِ الْعَرَبِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ هَلْ رَابَهُ مِنْ حَدَثَانِ الدَّهْرِ رَيْبٌ فَقُلْتُ لَهَا بَلَى إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ وَ أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ كَأَنَّ شَجَرَةً قَدْ نَبَتَتْ عَلَى ظَهْرِي قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ وَ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَزْهَرُ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفاً وَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ سَاجِدَةً لَهَا وَ هِيَ كُلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ عِظَماً وَ نُوراً وَ رَأَيْتُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَذَهُمْ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثِيَاباً فَيَأْخُذُهُمْ وَ يَكْسِرُ ظُهُورَهُمْ وَ يَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ فَرَفَعْتُ يَدِي لِأَتَنَاوَلَ غُصْناً مِنْ أَغْصَانِهَا فَصَاحَ بِيَ الشَّابُّ وَ قَالَ مَهْلًا لَيْسَ لَكَ مِنْهَا نَصِيبٌ فَقُلْتُ لِمَنِ النَّصِيبُ وَ الشَّجَرَةُ مِنِّي فَقَالَ النَّصِيبُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ تَعَلَّقُوا بِهَا وَ سَيَعُودُ إِلَيْهَا فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً فَزِعاً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَرَأَيْتُ لَوْنَ الْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ ثُمَّ قَالَتْ لَئِنْ صَدَقَتْ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يَمْلِكُ الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ يُنَبَّأُ فِي النَّاسِ فتسرى [فَسُرِّيَ عَنِّي غَمِّي فَانْظُرْ أَبَا طَالِبٍ لَعَلَّكَ تَكُونُ أَنْتَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ خَرَجَ وَ يَقُولُ كَانَتِ الشَّجَرَةُ وَ اللَّهِ أَبَا الْقَاسِمِ الْأَمِينَ. توضيح قال الجزري المطرف بكسر الميم و فتحها و ضمها الثوب الذي في طرفيه علمان و قال الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين و قال الجوهري هي بالضم مجتمع شعر الرأس. أقول لعل ذكر هذا إما لبيان شرافته بأن يكون إرسال الجمة من خواص الشرفاء أو اضطرابه و ارتعاده و الريب نازلة الدهر و رابه أمر رأى منه ما يكره قوله و سيعود إليها يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها الذين يريدون قلعها و يكون قوله و ستعود بالتاء أي ستعود تلك الجماعة بعد منازعتهم و محاربتهم إلى هذه الشجرة و يؤمنون بها فيكون لهم النصيب منها أو بالياء فيكون المستتر راجعا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و البارز في منها إلى الجماعة أي سيعود النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليهم بعد إخراجهم له فيؤمنون به فيكون إشارة إلى فتح مكة أو يكون المستتر راجعا إلى الشاب و البارز إلى الشجرة أي سيرجع هذا الشاب إلى الشجرة في اليقظة كما تعلق بها في النوم و على هذا يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها أبا طالب و أضرابه ممن لم يذكروا قبل و يحتمل أن يكون المستتر راجعا إلى النصيب و البارز إلى الشجرة أي يكون له صلى الله عليه وآله وسلم ثواب إسلامهم و يحتمل أن يكون ستعود بصيغة الخطاب أي ستعود يا عبد المطلب إليه صلى الله عليه وآله وسلم عند ولادته لكن لا تبلغ و لا تدرك وقت نبوته قوله لعلك تكون أنت أي ذلك الشاب و يحتمل أن يكون الشاب أمير المؤمنين ع.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٤. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة فِي وَصْفِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ وَ يَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غَيْرِي وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشَمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ. أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً فَقَالَ عليه السلام يُوَكِّلُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْبِيَائِهِ مَلَائِكَةً يُحْصُونَ أَعْمَالَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ تَبْلِيغَهُمُ الرِّسَالَةَ وَ وَكَّلَ بِمُحَمَّدٍ مَلَكاً عَظِيماً مُنْذُ فُصِلَ عَنِ الرَّضَاعِ يُرْشِدُهُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَصُدُّهُ عَنِ الشَّرِّ وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يُنَادِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ شَابٌّ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الرِّسَالَةِ بَعْدُ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحَجَرِ وَ الْأَرْضِ فَيَتَأَمَّلُ فَلَا يَرَى شَيْئاً. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ قُلْتُ لَيْلَةً لِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي بِأَعْلَى مَكَّةَ لَوْ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ بِهَا كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سَمِعْتُ عَزْفاً بِالدَّفِّ وَ الْمَزَامِيرِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا فُلَانٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ فُلَانٍ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَكُنَّتْ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَجِئْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ مَا فَعَلْتَ فَقُلْتُ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ افْعَلْ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُ مَكَّةَ مِثْلَ مَا سَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَذْكُرُ وَ أَنَا غُلَامٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَ قَدْ بَنَى ابْنُ جُذْعَانَ دَاراً لَهُ بِمَكَّةَ فَجِئْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ نَأْخُذُ التُّرَابَ وَ الْمَدَرَ فِي حُجُورِنَا فَنَنْقُلُهُ فَمَلَأْتُ حَجْرِي تُرَاباً فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتِي فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ فَوْقِ رَأْسِي يَا مُحَمَّدُ أَرْخِ إِزَارَكَ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي فَلَا أَرَى شَيْئاً إِلَّا أَنِّي أَسْمَعُ الصَّوْتَ فَتَمَاسَكْتُ لَمْ أُرْخِهِ فَكَأَنَّ إِنْسَاناً ضَرَبَنِي عَلَى ظَهْرِي فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ انْحَلَّ إِزَارِي وَ سَقَطَ التُّرَابُ إِلَى الْأَرْضِ فَقُمْتُ إِلَى دَارِ أَبِي طَالِبٍ عَمِّي وَ لَمْ أَعُدْ. فَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاوَرَتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِحِرَاءَ فَمَشْهُورٌ وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْراً وَ كَانَ يُطْعِمُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ فَإِذَا قَضَى جِوَارَهُ مِنْ حِرَاءَ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا انْصَرَفَ أَنْ يَأْتِيَ بَابَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَيَطُوفُ بِهَا سَبْعاً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى جَاءَتِ السَّنَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِالرِّسَالَةِ فَجَاوَرَ فِي حِرَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ خَدِيجَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَادِمٌ لَهُمْ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ بِالرِّسَالَةِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَقْرَأُ فَفَتَّنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إِلَى قَوْلِهِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فَقَرَأْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي فَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي وَ كَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي كِتَابٌ وَ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.. و أما حديث أن الإسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ إلا النبي و هو (عليهما السلام) و خديجة فخبر عفيف الكندي مشهور و قد ذكرناه من قبل و أن أبا طالب قال له أ تدري من هذا قال لا قال هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب و هذا ابني علي بن أبي طالب و هذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد زوجة محمد ابن أخي و ايم الله ما أعلم على الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة و قال أيضا روى محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة النبوية و رواه أيضا محمد بن جرير الطبري في تاريخه قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها و معها زوجها و ابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمس الرضعاء بمكة في سنة شهباء لم تبق شيئا قالت فخرجت على أتان لنا قمراء عجفاء و معنا شارف لنا ما تبض بقطرة و لا ننام ليلنا أجمع من بكاء صبينا الذي معنا من الجوع ما في ثديي ما يغنيه و لا في شارفنا ما يغذيه و لكنا نرجو الغيث و الفرج فخرجت على أتاني تلك و لقد راثت بالركب ضعفا و عجفا حتى شق ذلك عليهم حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا و قد عرض عليها محمد فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم و ذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم ما عسى أن تصنع أمه و جده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة ذهبت معي إلا أخذت رضيعا غيري فلما اجتمعنا للانطلاق قلت لصاحبي و الله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي لم آخذ رضيعا و الله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فآخذنه قال لا عليك أن تفعلي و عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة فذهبت إليه فأخذته و ما يحملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره قالت فلما أخذته رجعت إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فرضع حتى روي و شرب معه أخوه حتى روي و ما كنا ننام قبل ذلك من بكاء صبينا جوعا فنام و قام زوجي إلى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا أنها حافل فحلب منها ما شرب و شربت حتى انتهينا ريا و شبعا فبتنا بخير ليلة قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمين و الله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة فقلت و الله إني لأرجو ذلك ثم خرجنا و ركبت أتاني تلك و حملته معي عليها فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حميرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي ويحك يا بنت أبي ذؤيب اربعي علينا أ ليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى و الله إنها لهي فيقلن و الله إن لها لشأنا قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد و ما أعلم أرضا من أرض العرب أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا ملاء لبنا فكنا نحتلب و نشرب و ما يحلب إنسان قطرة لبن و لا يجدها في ضرع حتى أن الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب فيفعلون فيروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة و تروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نعرف من الله الزيادة و الخير به حتى مضت سنتاه و فصلته فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه آمنة بنت وهب و نحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه و قلنا لها لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة فلم نزل بها حتى ردته معنا فرجعنا به إلى بلاد بني سعد فو الله إنه لبعد ما قدمنا بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشد فقال لي و لأبيه ها هو ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه و شقا بطنه فهما يسوطانه قالت فخرجت أنا و أبوه نشتد نحوه فوجدناه قائما منتقعا وجهه فالتزمته و التزمه أبوه و قلنا ما لك يا بني قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو قالت فرجعنا به إلى خبائنا و قال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قالت فاحتملته حتى قدمت به على أمه فقالت ما أقدمك به يا ظئر و قد كنت حريصة عليه و على مكثه عندك فقلت لها قد بلغ الله بابني و قضيت الذي علي و تخوفت عليه الأحداث و أديته إليك كما تحبين قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر قالت أ فتخوفت عليه الشيطان قلت نعم قالت كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل و إن لابني لشأنا أ فلا أخبرك خبره قلت بلى قالت رأيته حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور بصرى من الشام ثم حملت به فو الله ما رأيت حملا قط كان أخف و لا أيسر منه ثم وقع حين ولدته و إنه واضع يديه بالأرض و رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك و انطلقي راشدة. - وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ وَ يَذْكُرُ مَا جَرَى لَهُ وَ هُوَ طِفْلٌ فِي أَرْضِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ لَمَّا وُلِدْتُ اسْتَرْضَعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذاً مِنْ أَهْلِي فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ نَتَقَاذَفُ بِالْجَلَّةِ إِذْ أَتَانِي رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ ثَلْجاً فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِي فَخَرَجَ أَصْحَابِي هُرَّاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ثُمَّ عَادُوا إِلَى الرَّهْطِ فَقَالُوا مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا هَذَا ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ وَ هُوَ مُسْتَرْضِعٌ فِينَا غُلَامٌ يَتِيمٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ فَمَا ذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ وَ مَا ذَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ مَكَانَهُ وَ دَعُوا هَذَا الْغُلَامَ فَإِنَّهُ يَتِيمٌ فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ لَهُمْ جَوَاباً انْطَلَقُوا هُرَّاباً مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يؤذنوهم [يُؤْذِنُونَهُمْ وَ يَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي إِضْجَاعاً لَطِيفاً ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسّاً ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي وَ أَخْرَجَ قَلْبِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَصَدَعَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ فَرَمَاهَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ وَ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئاً فَإِذَا فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْراً ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ عَنْهُ فَأَمَرَّ يَدَهُ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضاً لَطِيفاً وَ قَالَ لِلْأَوَّلِ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا يَا حَبِيبُ لَا تَرُعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ وَ إِذَا أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَ تَقُولُ يَا ضَعِيفَاهْ فَانْكَبَّ عَلَيَّ أُولَئِكَ الرَّهْطُ فَقَبَّلُوا رَأْسِي وَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا وَحِيدَاهْ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ وَ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ مَعَكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا يَتِيمَاهْ اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ لَوْ تَعْلَمُ مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ فَوَصَلَ الْحَيُّ إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي قَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا أَرَاكَ حَيّاً بَعْدُ فَجَاءَتْ حَتَّى انْكَبَّتْ عَلَيَّ وَ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حَجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا وَ إِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِ بَنِي فُلَانٍ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ يُدَاوِيَهُ فَقُلْتُ مَا بِي شَيْءٌ مِمَّا يَذْكُرُ إِنَّ نَفْسِي سَلِيمَةٌ وَ إِنَّ فُؤَادِي صَحِيحٌ لَيْسَتْ بِي قَلَبَةٌ فَقَالَ أَبِي وَ هُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَ لَا تَرَوْنَ كَلَامَهُ صَحِيحاً إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى ابْنِي بَأْسٌ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلِي وَثَبَ وَ قَالَ يَا لَلْعَرَبِ اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ فَهُوَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ عَاشَ لَيُبْدِلَنَّ دِينَكُمْ وَ لَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ قَطُّ فَانْتَزَعَتْنِي ظِئْرِي مِنْ حَجْرِهِ وَ قَالَتْ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ ثُمَّ احْتَمَلُونِي فَأَصْبَحْتُ وَ قَدْ صَارَ فِي جَسَدِي أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ.. بيان أقول رواه الكازروني في المنتقى بأسانيد و لنشرح بعض ألفاظها الرضعاء جمع رضيع و قال الجزري في حديث حليمة في سنة شهباء أي ذات قحط و جدب و قال القمراء الشديدة البياض قولها راثت من الريث بمعنى الإبطاء و في أكثر رواياتهم و لقد أذمت قال الجزري و منه حديث حليمة فلقد أذمت بالركب أي حبستهم لانقطاع سيرها كأنها حملت الناس على ذمها انتهى و العجف الهزال حتى انتهينا ريا أي بلغنا غايته لقطعت بالركب أي من سرعة سيرها و شدة تقدمها انقطع الركب عنها و اربعي أي ارفقي بنا و انتظري بنا و اللبن بمعنى اللبون. و قال الجزري في حديث حليمة كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر فبلغ ستا و هو جفر استجفر الصبي إذا قوي على الأكل و أصله في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر و فصل عن أمه و أخذ في الرعي قيل له جفر و الأنثى جفرة انتهى. و البهم جمع بهمة و هي أولاد الضأن و السوط خلط الشيء بعضه ببعض و المسواط ما يساط به القدر ليختلط بعضه ببعض قوله منتقعا أي متغيرا و الجلة بالفتح البعر قوله ما رابكم أي ما شككم و معناه هاهنا ما دعاكم إلى أخذ هذا قوله ما ذا يرد عليكم أي ما ينفعكم ذلك قوله فأنعم غسلها أي بالغ فيه قوله ثم قال بيده يمنة أي إشارة بيده أو مدها إلى جانب يمينه و القلبة الداء.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٣٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً فَقَالَ عليه السلام

يُوَكِّلُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْبِيَائِهِ مَلَائِكَةً يُحْصُونَ أَعْمَالَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ تَبْلِيغَهُمُ الرِّسَالَةَ وَ وَكَّلَ بِمُحَمَّدٍ مَلَكاً عَظِيماً مُنْذُ فُصِلَ عَنِ الرَّضَاعِ يُرْشِدُهُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَصُدُّهُ عَنِ الشَّرِّ وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يُنَادِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ شَابٌّ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الرِّسَالَةِ بَعْدُ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحَجَرِ وَ الْأَرْضِ فَيَتَأَمَّلُ فَلَا يَرَى شَيْئاً. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ قُلْتُ لَيْلَةً لِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي بِأَعْلَى مَكَّةَ لَوْ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ بِهَا كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سَمِعْتُ عَزْفاً بِالدَّفِّ وَ الْمَزَامِيرِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا فُلَانٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ فُلَانٍ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَكُنَّتْ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَجِئْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ مَا فَعَلْتَ فَقُلْتُ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ افْعَلْ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُ مَكَّةَ مِثْلَ مَا سَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَذْكُرُ وَ أَنَا غُلَامٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَ قَدْ بَنَى ابْنُ جُذْعَانَ دَاراً لَهُ بِمَكَّةَ فَجِئْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ نَأْخُذُ التُّرَابَ وَ الْمَدَرَ فِي حُجُورِنَا فَنَنْقُلُهُ فَمَلَأْتُ حَجْرِي تُرَاباً فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتِي فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ فَوْقِ رَأْسِي يَا مُحَمَّدُ أَرْخِ إِزَارَكَ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي فَلَا أَرَى شَيْئاً إِلَّا أَنِّي أَسْمَعُ الصَّوْتَ فَتَمَاسَكْتُ لَمْ أُرْخِهِ فَكَأَنَّ إِنْسَاناً ضَرَبَنِي عَلَى ظَهْرِي فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ انْحَلَّ إِزَارِي وَ سَقَطَ التُّرَابُ إِلَى الْأَرْضِ فَقُمْتُ إِلَى دَارِ أَبِي طَالِبٍ عَمِّي وَ لَمْ أَعُدْ. فَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاوَرَتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِحِرَاءَ فَمَشْهُورٌ وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْراً وَ كَانَ يُطْعِمُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ فَإِذَا قَضَى جِوَارَهُ مِنْ حِرَاءَ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا انْصَرَفَ أَنْ يَأْتِيَ بَابَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَيَطُوفُ بِهَا سَبْعاً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى جَاءَتِ السَّنَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِالرِّسَالَةِ فَجَاوَرَ فِي حِرَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ خَدِيجَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَادِمٌ لَهُمْ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ بِالرِّسَالَةِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَقْرَأُ فَفَتَّنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إِلَى قَوْلِهِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فَقَرَأْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي فَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي وَ كَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي كِتَابٌ وَ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. . و أما حديث أن الإسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ إلا النبي و هو عليهما السلام و خديجة فخبر عفيف الكندي مشهور و قد ذكرناه من قبل و أن أبا طالب قال له أ تدري من هذا قال لا قال هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب و هذا ابني علي بن أبي طالب و هذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد زوجة محمد ابن أخي و ايم الله ما أعلم على الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة و قال أيضا روى محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة النبوية و رواه أيضا محمد بن جرير الطبري في تاريخه قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها و معها زوجها و ابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمس الرضعاء بمكة في سنة شهباء لم تبق شيئا قالت فخرجت على أتان لنا قمراء عجفاء و معنا شارف لنا ما تبض بقطرة و لا ننام ليلنا أجمع من بكاء صبينا الذي معنا من الجوع ما في ثديي ما يغنيه و لا في شارفنا ما يغذيه و لكنا نرجو الغيث و الفرج فخرجت على أتاني تلك و لقد راثت بالركب ضعفا و عجفا حتى شق ذلك عليهم حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا و قد عرض عليها محمد فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم و ذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم ما عسى أن تصنع أمه و جده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة ذهبت معي إلا أخذت رضيعا غيري فلما اجتمعنا للانطلاق قلت لصاحبي و الله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي لم آخذ رضيعا و الله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فآخذنه قال لا عليك أن تفعلي و عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة فذهبت إليه فأخذته و ما يحملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره قالت فلما أخذته رجعت إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فرضع حتى روي و شرب معه أخوه حتى روي و ما كنا ننام قبل ذلك من بكاء صبينا جوعا فنام و قام زوجي إلى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا أنها حافل فحلب منها ما شرب و شربت حتى انتهينا ريا و شبعا فبتنا بخير ليلة قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمين و الله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة فقلت و الله إني لأرجو ذلك ثم خرجنا و ركبت أتاني تلك و حملته معي عليها فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حميرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي ويحك يا بنت أبي ذؤيب اربعي علينا أ ليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى و الله إنها لهي فيقلن و الله إن لها لشأنا قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد و ما أعلم أرضا من أرض العرب أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا ملاء لبنا فكنا نحتلب و نشرب و ما يحلب إنسان قطرة لبن و لا يجدها في ضرع حتى أن الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب فيفعلون فيروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة و تروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نعرف من الله الزيادة و الخير به حتى مضت سنتاه و فصلته فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه آمنة بنت وهب و نحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه و قلنا لها لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة فلم نزل بها حتى ردته معنا فرجعنا به إلى بلاد بني سعد فو الله إنه لبعد ما قدمنا بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشد فقال لي و لأبيه ها هو ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه و شقا بطنه فهما يسوطانه قالت فخرجت أنا و أبوه نشتد نحوه فوجدناه قائما منتقعا وجهه فالتزمته و التزمه أبوه و قلنا ما لك يا بني قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو قالت فرجعنا به إلى خبائنا و قال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قالت فاحتملته حتى قدمت به على أمه فقالت ما أقدمك به يا ظئر و قد كنت حريصة عليه و على مكثه عندك فقلت لها قد بلغ الله بابني و قضيت الذي علي و تخوفت عليه الأحداث و أديته إليك كما تحبين قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر قالت أ فتخوفت عليه الشيطان قلت نعم قالت كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل و إن لابني لشأنا أ فلا أخبرك خبره قلت بلى قالت رأيته حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور بصرى من الشام ثم حملت به فو الله ما رأيت حملا قط كان أخف و لا أيسر منه ثم وقع حين ولدته و إنه واضع يديه بالأرض و رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك و انطلقي راشدة. - وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ وَ يَذْكُرُ مَا جَرَى لَهُ وَ هُوَ طِفْلٌ فِي أَرْضِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ لَمَّا وُلِدْتُ اسْتَرْضَعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذاً مِنْ أَهْلِي فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ نَتَقَاذَفُ بِالْجَلَّةِ إِذْ أَتَانِي رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ ثَلْجاً فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِي فَخَرَجَ أَصْحَابِي هُرَّاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ثُمَّ عَادُوا إِلَى الرَّهْطِ فَقَالُوا مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا هَذَا ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ وَ هُوَ مُسْتَرْضِعٌ فِينَا غُلَامٌ يَتِيمٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ فَمَا ذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ وَ مَا ذَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ مَكَانَهُ وَ دَعُوا هَذَا الْغُلَامَ فَإِنَّهُ يَتِيمٌ فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ لَهُمْ جَوَاباً انْطَلَقُوا هُرَّاباً مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يؤذنوهم [يُؤْذِنُونَهُمْ وَ يَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي إِضْجَاعاً لَطِيفاً ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسّاً ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي وَ أَخْرَجَ قَلْبِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَصَدَعَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ فَرَمَاهَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ وَ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئاً فَإِذَا فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْراً ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ عَنْهُ فَأَمَرَّ يَدَهُ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضاً لَطِيفاً وَ قَالَ لِلْأَوَّلِ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا يَا حَبِيبُ لَا تَرُعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ وَ إِذَا أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَ تَقُولُ يَا ضَعِيفَاهْ فَانْكَبَّ عَلَيَّ أُولَئِكَ الرَّهْطُ فَقَبَّلُوا رَأْسِي وَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا وَحِيدَاهْ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ وَ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ مَعَكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا يَتِيمَاهْ اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ لَوْ تَعْلَمُ مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ فَوَصَلَ الْحَيُّ إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي قَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا أَرَاكَ حَيّاً بَعْدُ فَجَاءَتْ حَتَّى انْكَبَّتْ عَلَيَّ وَ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حَجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا وَ إِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِ بَنِي فُلَانٍ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ يُدَاوِيَهُ فَقُلْتُ مَا بِي شَيْءٌ مِمَّا يَذْكُرُ إِنَّ نَفْسِي سَلِيمَةٌ وَ إِنَّ فُؤَادِي صَحِيحٌ لَيْسَتْ بِي قَلَبَةٌ فَقَالَ أَبِي وَ هُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَ لَا تَرَوْنَ كَلَامَهُ صَحِيحاً إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى ابْنِي بَأْسٌ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلِي وَثَبَ وَ قَالَ يَا لَلْعَرَبِ اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ فَهُوَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ عَاشَ لَيُبْدِلَنَّ دِينَكُمْ وَ لَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ قَطُّ فَانْتَزَعَتْنِي ظِئْرِي مِنْ حَجْرِهِ وَ قَالَتْ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ ثُمَّ احْتَمَلُونِي فَأَصْبَحْتُ وَ قَدْ صَارَ فِي جَسَدِي أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ . . بيان أقول رواه الكازروني في المنتقى بأسانيد و لنشرح بعض ألفاظها الرضعاء جمع رضيع و قال الجزري في حديث حليمة في سنة شهباء أي ذات قحط و جدب و قال القمراء الشديدة البياض قولها راثت من الريث بمعنى الإبطاء و في أكثر رواياتهم و لقد أذمت قال الجزري و منه حديث حليمة فلقد أذمت بالركب أي حبستهم لانقطاع سيرها كأنها حملت الناس على ذمها انتهى و العجف الهزال حتى انتهينا ريا أي بلغنا غايته لقطعت بالركب أي من سرعة سيرها و شدة تقدمها انقطع الركب عنها و اربعي أي ارفقي بنا و انتظري بنا و اللبن بمعنى اللبون. و قال الجزري في حديث حليمة كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر فبلغ ستا و هو جفر استجفر الصبي إذا قوي على الأكل و أصله في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر و فصل عن أمه و أخذ في الرعي قيل له جفر و الأنثى جفرة انتهى. و البهم جمع بهمة و هي أولاد الضأن و السوط خلط الشيء بعضه ببعض و المسواط ما يساط به القدر ليختلط بعضه ببعض قوله منتقعا أي متغيرا و الجلة بالفتح البعر قوله ما رابكم أي ما شككم و معناه هاهنا ما دعاكم إلى أخذ هذا قوله ما ذا يرد عليكم أي ما ينفعكم ذلك قوله فأنعم غسلها أي بالغ فيه قوله ثم قال بيده يمنة أي إشارة بيده أو مدها إلى جانب يمينه و القلبة الداء.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الرضا عليه السلام

2] 18- أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى رُوِيَ أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَرَابَةٌ وَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهَا وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهَا أَصَابَتْهُ بِخَيْرٍ فَوَجَّهَتْهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ غُلَامٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَأَحَبَّ خُزَيْمَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُبّاً شَدِيداً فَكَانَ لَا يُفَارِقُهُ فِي نَوْمِهِ وَ لَا فِي يَقَظَتِهِ فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بَيْنَ الشَّامِ وَ الْحِجَازِ قَامَ عَلَى مَيْسَرَةَ بَعِيرَانِ لِخَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ فَخَافَ مَيْسَرَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ فَانْطَلَقَ يَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْبَعِيرَيْنِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى أَخْفَافِهِمَا وَ عَوَّذَهُمَا فَانْطَلَقَ الْبَعِيرَانِ يَسْعَيَانِ فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ لَهُمَا رُغَاءٌ فَلَمَّا رَأَى خُزَيْمَةُ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَأْناً عَظِيماً فَحَرَصَ عَلَى لُزُومِهِ وَ مُحَافَظَتِهِ وَ سَارُوا حَتَّى إِذَا دَخَلُوا الشَّامَ نَزَلُوا بِرَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ الشَّامِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ نَزَلَ النَّاسُ مُتَفَرِّقِينَ وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَزَلَ تَحْتَهَا شَجَرَةً يَابِسَةً قَحِلَةً قَدْ تَسَاقَطَ وَرَقُهَا وَ نَخِرَ عُودُهَا فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اطْمَأَنَّ تَحْتَهَا أَنْوَرَتْ وَ أَشْرَقَتْ وَ اعْشَوْشَبَ مَا حَوْلَهَا وَ أَيْنَعَ ثَمَرُهَا وَ تَدَلَّتْ أَغْصَانُهَا فَرَفْرَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْنِ الرَّاهِبِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنِ انْحَدَرَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ فَمَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ بِكَلِمَةٍ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ مَكْراً مِنَ الرَّاهِبِ وَ كَانَ مَعَهُ حِينَ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ رَقٌ أَبْيَضُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِيهِ مَرَّةً وَ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُخْرَى ثُمَّ أَكَبَّ يَنْظُرُ فِيهِ مَلِيّاً فَقَالَ هُوَ هُوَ وَ مُنْزِلِ الْإِنْجِيلِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ خُزَيْمَةُ ظَنَّ أَنَّ الرَّاهِبَ يُرِيدُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكْراً فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى قَائِمَةِ سَيْفِهِ فَانْتَزَعَهُ وَ جَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا آلَ غَالِبٍ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يَقُولُونَ مَا الَّذِي رَاعَكَ فَلَمَّا نَظَرَ الرَّاهِبُ إِلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ يَسْعَى إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَدَخَلَهَا وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهَا ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا الَّذِي رَاعَكُمْ مِنِّي فَوَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ مَا نَزَلَ بِي رَكْبٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَ إِنِّي لَأَجِدُ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَنَّ النَّازِلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تَحْتَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُبْعَثُ بِالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَ بِالذَّبْحِ الْأَكْبَرِ وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَمَنْ أَطَاعَهُ نَجَا وَ مَنْ عَصَاهُ غَوَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ مَا تَكُونُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَ رجلا [رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَادِمٌ لَهُ وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الْبَعِيرَيْنِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ أَمْراً وَ مُسْتَكْتِمُكَ خَبَراً وَ عَاهِدٌ إِلَيْكَ عَهْداً فَقَالَ مَا هُوَ فَإِنِّي سَامِعٌ لِقَوْلِكَ وَ كَاتِمٌ لِسِرِّكَ وَ مُطِيعٌ لِأَمْرِكَ فَقَالَ إِنِّي أَجِدُ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَنَّهُ يَظْهَرُ عَلَى الْبِلَادِ وَ يُنْصَرُ عَلَى الْعِبَادِ وَ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ وَ لَا تُدْرَكُ لَهُ غَايَةٌ وَ إِنَّ لَهُ أَعْدَاءً أَكْثَرُهُمُ الْيَهُودُ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَاحْذَرْهُمْ عَلَيْهِ فَأَسَرَّ خُزَيْمَةُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرَى فِيكَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُهُ فِي أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ النَّبِيَّ الَّذِي يُذْكَرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ وَ إِنَّكَ لَصَرِيحٌ فِي مِيلَادِكَ وَ الْأَمِينُ فِي أَنْفُسِ قَوْمِكَ وَ إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ مَحَبَّةً وَ إِنِّي مُصَدِّقُكَ فِي قَوْلِكَ وَ نَاصِرُكَ عَلَى عَدُوِّكَ فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَ الشَّامَ فَقَضَوْا بِهَا حَوَائِجَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا ثُمَّ قَالَ فَأَرْسَلَتْ خَدِيجَةُ إِلَى عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا فَحَضَرَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي عُمُومَتِهِ فَتَزَوَّجَهَا وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ خَدِيجَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَ قَدْ رَوَى قَوْمٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فِي حَالِ سُكْرِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ هَذَا غَلَطٌ وَ الصَّحِيحُ أَنَّ عَمَّهَا زَوَّجَهَا وَ أَنَّ أَبَاهَا مَاتَ قَبْلَ الْفِجَارِ. وَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ خَطَبَ يَوْمَئِذٍ وَ ذَكَرَ مَا مَرَّ فَلَمَّا أَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ خُطْبَتَهُ تَكَلَّمَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا كَمَا ذَكَرْتَ وَ فَضَّلَنَا عَلَى مَا عَدَّدْتَ فَنَحْنُ سَادَةُ الْعَرَبِ وَ قَادَتُهَا وَ أَنْتُمْ أَهْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا تُنْكِرُ الْعَشِيرَةُ فَضْلَكُمْ وَ لَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَخْرَكُمْ وَ شَرَفَكُمْ وَ قَدْ رَغِبْنَا بِالاتِّصَالِ بِحَبْلِكُمْ وَ شَرَفِكُمْ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ بِأَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ سَكَتَ وَرَقَةُ وَ تَكَلَّمَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَشْرَكَكَ عَمُّهَا فَقَالَ عَمُّهَا اشْهَدُوا عَلَيَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ شَهِدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَأَمَرَتْ خَدِيجَةُ جَوَارِيَهَا أَنْ يَرْقُصْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ مُرْ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ يَنْحَرْ بَكْرَةً مِنْ بَكَرَاتِكَ وَ أَطْعِمِ النَّاسَ عَلَى الْبَابِ وَ هَلُمَّ فَقِلْ مَعَ أَهْلِكَ فَأَطْعَمَ النَّاسَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَعَ أَهْلِهِ خَدِيجَةَ. - 19- أقول قال أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار مرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما بمنزل خديجة بنت خويلد و هي جالسة في ملإ من نسائها و جواريها و خدمها و كان عندها حبرٌ من أحبار اليهود فلما مرّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نظر إليه ذلك الحبر و قال يا خديجة اعلمي أنه قد مرّ الآن ببابك شابّ حدث السن فأمري من يأتي به فأرسلت إليه جارية من جواريها و قالت يا سيدي مولاتي تطلبك فأقبل و دخل منزل خديجة فقالت أيها الحبر هذا الذي أشرت إليه قال نعم هذا محمد بن عبد الله قال له الحبر اكشف لي عن بطنك فكشف له فلما رآه قال هذا و الله خاتم النبوة فقالت له خديجة لو رآك عمه و أنت تفتشه لحلت عليك منه نازلة البلاء و إن أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود فقال الحبر و من يقدر على محمد هذا بسوء هذا و حقّ الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان فطوبى لمن يكون له بعلا و تكون له زوجة و أهلا فقد حازت شرف الدنيا و الآخرة فتعجبت خديجة و انصرف محمد و قد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبّه و كانت خديجة ملكة عظيمة و كان لها من الأموال و المواشي شيء لا يحصى فقالت أيها الحبر بم عرفت محمدا أنه نبي قال وجدت صفاته في التوراة أنه المبعوث آخر الزمان يموت أبوه و أمّه و يكفله جدّه و عمّه و سوف يتزوّج بامرأة من قريش سيّدة قومها و أميرة عشيرتها و أشار بيده إلى خديجة ثم بعد ذلك قال لها احفظي ما أقول لك يا خديجة و أنشأ يقول. يا خديجة لا تنسي الآن قولي.* * * و خذي منه غاية المحصول. يا خديجة هذا النبي بلا شكّ.* * * هكذا قد قرأت في الإنجيل. سوف يأتي من الإله بوحي.* * * ثم يجبى من الإله بالتنزيل. و يزوجه بالفخار و يحظى. * * * في الورى شامخا على كل جيل. فلما سمعت خديجة ما نطق به الحبر تعلق قلبها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و كتمت أمرها فلما خرج من عندها قال اجتهدي أن لا يفوتك محمد فهو الشرف في الدنيا و الآخرة و كان لخديجة عمّ يقال له ورقة و كان قد قرأ الكتب كلّها و كان عالما حبرا و كان يعرف صفات النبي الخارج في آخر الزمان و كان عند ورقة أنه يتزوّج بامرأة سيّدة من قريش تسود قومها و تنفق عليه مالها و تمكنه من نفسها و تساعده على كل الأمور فعلم ورقة أنه ليس بمكة أكثر مالا من خديجة فرجا ورقة أن تكون ابنة أخيه خديجة و كان يقول لها يا خديجة سوف تتّصلين برجل يكون أشرف أهل الأرض و السماء و كان لخديجة في كلّ ناحية عبيد و مواشي حتى قيل إن لها أزيد من ثمانين ألف جمل متفرّقة في كلّ مكان و كان لها في كلّ ناحية تجارة و في كلّ بلد مال مثل مصر و الحبشة و غيرها و كان أبو طالب رضي الله عنه قد كبر و ضعف عن كثرة السفر و ترك ذلك من حيث كفل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فدخل عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فوجده مهموما فقال ما لي أراك يا عمّ مهموما فقال يا ابن أخي اعلم أنه لا مال لنا و قد اشتدّ الزمان علينا و ليس لنا مادّة و أنا قد كبرت و ضعف جسمي و قل ما بيدي و أريد أن أنزل إلى ضريحي و أريد أن أرى لك زوجة تسر قلبي يا ولدي لتسكن إليها و معيشة يرجع نفعها إليك فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما عندك يا عم من الرأي قال اعلم يا ابن أخي أن هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس و هي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة و يسافرون به فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها و نسألها أن تعطيك مالا تتجر فيه فقال نعم قم إليها و افعل ما بدا لك. قال أبو الحسن البكري لما اجتمع بنو عبد المطلب قال أبو طالب لإخوته امضوا بنا إلى دار خديجة بنت خويلد حتى نسألها أن تعطي محمدا مالا يتجر به فقاموا من وقتهم و ساعتهم و ساروا إلى دار خديجة و كان لخديجة دار واسعة تسع أهل مكة جميعا و قد جعلت أعلاها قبة من الحرير الأزرق و قد رقمت في جوانبها صفة الشمس و القمر و النجوم و قد ربطته من حبال الإبريسم و أوتاد من الفولاد و كانت قد تزوجت برجلين أحدهما اسمه أبو شهاب و هو عمرو الكندي و الثاني اسمه عتيق بن عائذ فلما ماتا خطبها عقبة بن أبي معيط و الصلت بن أبي يهاب و كان لكل واحد منهما أربعمائة عبد و أمة و خطبها أبو جهل بن هشام و أبو سفيان و خديجة لا ترغب في واحد منهم و كان قد تولع قلبها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمعت من الأحبار و الرهبان و الكهان و ما يذكرونه من الدلالات و ما رأت قريش من الآيات فكانت تقول سعدت من تكون لمحمد قرينة فإنه يزين صاحبه و ازداد بها الوجد و لج بها الشوق فبعثت إلى عمها ورقة بن نوفل فقالت له يا عم أريد أن أتزوج و ما أدري بمن يكون و قد أكثر علي الناس و قلبي لا يقبل منهم أحدا فقال لها ورقة يا خديجة أ لا أعلمك بحديث غريب و أمر عجيب قالت و ما هو يا عم قال عندي كتاب من عهد عيسى عليه السلام فيه طلاسم و عزائم أعزم بها على ماء و تأخذينه و تغسلين به ثم أكتب كتابا فيه كلمات من الزبور و كلمات من الإنجيل فتضعيه تحت رأسك عند النوم و أنت على فراشك ملتفة بثيابك فإن الذي يكون زوجك يأتيك في منامك حتى تعرفيه باسمه و كنيته فقالت افعل يا عم قال حبا و كرامة و كتب الكتاب و أعطاها إياه و فعلت ما أمرها به و نامت فرأت كان قد جاء إليها رجل لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاذق أدعج العينين أزج الحاجبين أحور المقلتين عقيقي الشفتين مورد الخدين أزهر اللون مليح الكون معتدل القامة تظله الغمامة بين كتفيه علامة راكب على فرس من نور مزمم [مزموم بسلسلة من ذهب على ظهره سرج من العقيان مرصع بالدر و الجوهر له وجه كوجه الآدميين منشق الذنب له أرجل كالبقر خطوته مد البصر و هو يرقل بالراكب و كان خروجه من دار أبي طالب فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها و أجلسته في حجرها و لم تنم باقي ليلتها إلى أن أقبلت إلى عمها ورقة و قالت أنعمت صباحا يا عم قال و أنت لقيت نجاحا فلعلك رأيت شيئا في منامك قالت رأيت رجلا صفته كذا و كذا فعندها قال ورقة يا خديجة إن صدقت رؤياك تسعدين و ترشدين فإن الذي رأيته متوج بتاج الكرامة الشفيع في العصاة يوم القيامة سيد العرب و العجم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قالت و كيف لي بما تقول يا عم و أنا كما يقول الشاعر أسير إليكم قاصدا لأزوركم.* * * و قد قصرت بي عند ذاك رواحلي. و ملك الأماني خدعة غير أنني.* * * أعلل حد الحادثات بباطل. أحمل برق الشرق شوقا إليكم.* * * و أسأل ريح الغرب رد رسائلي. قال فزاد بها الوجد و كانت إذا خلت بنفسها فاضت عبرتها أسفا و جرت دمعتها لهفا و هي تقول كم أستر الوجد و الأجفان تهتكه.* * * و أطلق الشوق و الإغضاء تمسكه. جفاني القلب لما أن تملكه.* * * غيري فوا أسفا لو كنت أملكه. ما ضر من لم يدع مني سوى رمقي.* * * لو كان يسمح بالباقي فيتركه. قال الراوي و أعجب ما رأيت في هذا الأمر العجيب و الحديث الغريب أن خديجة لم تفرغ من شعرها إلا و قد طرق الباب فقالت لجاريتها انزلي و انظري من بالباب لعل هذا خبر من الأحباب ثم أنشأ يقول أيا ريح الجنوب لعل علم.* * * من الأحباب يطفئ بعض حري. و لم لا حملوك إلي منهم.* * * سلاما أشتريه و لو بعمري. و حق ودادهم إني كتوم.* * * و إني لا أبوح لهم بسري. أراني الله وصلهم قريبا.* * * و كم يسر أتى من بعد عسر. فيوم من فراقكم كشهر.* * * و شهر من وصالكم كدهر. قال ثم نزلت الجارية و إذا أولاد عبد المطلب بالباب فرجعت إلى خديجة و قالت يا سيدتي إن بالباب سادات العرب ذوي المعالي و الرتب أولاد عبد المطلب فرمقت خديجة رمق الهوى و نزل بها دهش الجوى و قالت افتحي لهم الباب و أخبري ميسرة يعتد لهم المساند و الوسائد فإني أرجو أن يكونوا قد أتوني بحبيبي محمد ثم قالت شعرا ألذّ حياتي وصلكم و لقاكم.* * * و لست ألذّ العيش حتى أراكم. و ما استحسنت عيني من الناس غيركم.* * * و لا لذّ في قلبي حبيب سواكم. على الرأس و العينين جملة سعيكم.* * * و من ذا الذي في فعلكم قد عصاكم. فها أنا محسوب عليكم بأجمعي.* * * و روحي و مالي يا حبيبي فداكم. و ما غيركم في الحب يسكن مهجتي.* * * و إن شئتم تفتيش قلبي فهاكم. قال صاحب الحديث و بسط لهم ميسرة المجلس بأنواع الفرش فما استقر بالقوم الجلوس إلا و قد قدم لهم أصناف الطعام و الفواكه من الطائف و الشام فأكلوا و أخذوا في الحديث فقالت لهم خديجة من وراء الحجاب بصوت عذب و كلام رطب يا سادات مكة أضاءت بكم الديار و أشرقت بكم الأنوار فلعل لكم حاجة فتقضى أو ملمة فتمضى فإن حوائجكم مقضية و قناديلكم مضيئة فقال أبو طالب رضي الله عنه جئناك في حاجة يعود نفعها إليك و بركتها عليك قالت يا سيدي و ما ذلك قال جئناك في أمر ابن أخي محمد فلما سمعت ذلك غاب رشدها عن الوجود و أيقنت بحصول المقصود و قالت شعرا بذكركم يطفئ الفؤاد من الوقد.* * * و رؤيتكم فيها شفا أعين الرمد. و من قال إني أشتفي من هواكم.* * * فقد كذبوا لو مت فيه من الوجد. و ما لي لا أملأ سرورا بقربكم.* * * و قد كنت مشتاقا إليكم على البعد. تشابه سري في هواكم و خاطري. * * * فأبدي الذي أخفي و أخفي الذي أبدي. ثم قالت بعد ذلك يا سيدي أين محمد حتى نسمع ما يقول قال العباس رضي الله عنه أنا آتيكم به فنهض و سار يطلبه من الأبطح فلم يجده فالتفت يمينا و شمالا فقالوا ما تريد فقال أريد محمدا فقالوا له في جبل حرى فسار إليه فإذا هو فيه نائما في مرقد إبراهيم الخليل عليه السلام ملتفّا ببرده و عند رأسه ثعبان عظيم في فمه طاقة ريحان يروّحه بها فلمّا نظر إليه العباس قال خفت عليه من الثعبان فجذبت سيفي و هممت بالثعبان فحمل الثعبان على العباس فلما رأى العباس ذلك صاح من وقته أدركني يا ابن أخي ففتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم عينيه فذهب الثعبان كأنه لم يكن فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لي أرى سيفك مسلولا قال رأيت هذا الثعبان عندك فسللت سيفي و قصدته خوفا عليك منه فعرفت في نفسي الغلبة فصحت بك فلما فتحت عينك ذهب كأنه لم يكن فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا عم ليس هذا بثعبان و لكنه ملك من الملائكة و لقد رأيته مرارا و خاطبته جهارا و قال لي يا محمد إني ملك من عند ربي موكل بحراستك في الليل و النهار من كيد الأعداء و الأشرار قال ما ينكر فضلك يا محمد فقال له سر معي إلى دار خديجة بنت خويلد تكون أمينا على أموالها تسير بها حيث شئت قال أريد الشام قال ذلك إليك فسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم و العباس إلى بيت خديجة و كان من عادته صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم فسبقه النور إلى بيت خديجة فقالت لعبدها ميسرة كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس قال لست بغافل عنها و خرج فلم يجد تغير وتد و لا طنب و نظر إلى العباس فوجده قد أقبل هو و النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه فرجع و قال لها يا مولاتي هذا الذي رأيته من أنوار محمد صلى الله عليه وآله وسلم فجاءت خديجة لتنظر إلى محمد فلما دخل المجلس نهض أعمامه إجلالا له و أجلسوه في أوساطهم فلما استقرّ بهم الجلوس قدمت لهم خديجة الطعام فأكلوا ثم قالت خديجة يا سيدي أنست بك الديار و أضاءت بك الأقدار و أشرقت من طلعتك الأنوار أ ترضى أن تكون أمينا على أموالي تسير بها حيث شئت قال نعم رضيت ثم قال أريد الشام قالت ذلك إليك و إني قد جعلت لمن يسير على أموالي مائة وقيّة من الذهب الأحمر و مائة وُقيّة من الفضة البيضاء و جملين و راحلتين فهل أنت راض فقال أبو طالب رضي الله عنه رضي و رضينا و أنت يا خديجة محتاجة إليه لأنه من حين خلق ما وقف له العرب على صبوة و إنه مكين أمين قالت خديجة تحسن يا سيدي تشدّ على الجمل و ترفع عليه الأحمال قال نعم قالت يا ميسرة ايتني ببعير حتى أنظر كيف يشدّ عليه محمد فخرج ميسرة و أتى ببعير شديد المراس قويّ البأس لم يجسر أحد من الرعاة أن يخرجه من بين الإبل لشدّة بأسه فأدناه ليركبه فهدر و شقشق و احمرّت عيناه فقال له العباس ما كان عندك أهون من هذا البعير تريد أن تمتحن به ابن أخينا فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعه يا عمّ فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و جعل يمرغ وجهه على قدمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و نطق بكلام فصيح و قال من مثلي و قد لمس ظهري سيد المرسلين فقلن النسوة اللاتي كنّ عند خديجة ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه هذا اليتيم قالت لهم خديجة ليس هذا سحرا و إنما هو آيات بينات و كرامات ظاهرات ثم قالت نطق البعير بفضل أحمد مخبرا.* * * هذا الذي شرفت به أمّ القرى. هذا محمد خير مبعوث أتى.* * * فهو الشفيع و خير من وطأ الثرى. يا حاسديه تمزّقوا من غيظكم.* * * فهو الحبيب و لا سواه في الورى. قال و خرج أولاد عبد المطلب و أخذوا في أُهبة السفر فالتفتت خديجة إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) و قالت يا سيدي ما معك غير هذه الثياب فليست هذه تصلح للسفر فقال لست أملك غيرها فبكت خديجة و قالت عندي يا سيدي ما يصلح للسفر غير أنهن طوال فامهل حتى أقصرها لك فقال هلمّي بها و كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا لبس القصير يطول و إذا لبس الطويل يقصر كأنّه مفصل عليه فأخرجت له ثوبين من قباطي مصر و جبّة عدنيّة و بردة يمنيّة و عمامة عراقيّة و خفين من الأديم و قضيب خيزران فلبس النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثياب و خرج كأنه البدر في تمامه فلما نظرت إليه جعلت تقول أوتيت من شرف الجمال فنونا.* * * و لقد فتنت بها القلوب فتونا. قد كونت للحسن فيك جواهر.* * * فيها دعيت الجوهر المكنونا. يا من أعار الظبي في لفتاته. * * * للحسن جيدا ساميا و جفونا. انظر إلى جسمي النحيل و كيف قد.* * * أجريت من دمع العيون عيونا. أسهرت عيني في هواك صبابة.* * * و ملئت قلبي لوعة و جنونا. ثم قالت يا سيدي عندك ما تركب عليه قال إذا تعبت ركبت أي بعير أردت قالت و ما يحملني على ذلك لا كانت الأموال دونك يا محمد ثم قالت لعبدها ميسرة ايتني بناقتي الصهباء حتى يركبها سيدي محمد فأتى بها ميسرة و هي تزيد على الأوصاف لا يلحقها في سيرها تعب و لا يصيبها نصب كأنها خيمة مضروبة أو قبة منصوبة ثم التفتت إلى ميسرة و ناصح و قالت لهما اعلما أنني قد أرسلت إليكما أمينا على أموالي و إنه أمير قريش و سيدها فلا يد على يده فإن باع لا يمنع و إن ترك لا يؤم و ليكن كلامكما له بلطف و أدب و لا يعلو كلامكما على كلامه قال عبدها ميسرة و الله يا سيدتي إن لمحمد عندي محبة عظيمة قديمة و الآن قد تضاعف لمحبتك له ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودع خديجة و ركب راحلته و خرج و ميسرة و ناصح بين يديه و عين الله ناظرة إليه فعندها قالت خديجة شعرا قلب المحب إلى الأحباب مجذوب.* * * و جسمه بيد الأسقام منهوب. و قائل كيف طعم الحب قلت له.* * * الحب عذب و لكن فيه تعذيب. أقذى [أفذي الذين على خدي لبعدهم.* * * دمي و دمعي مسفوح و مسكوب. ما في الخيام و قد سارت ركابهم. * * * إلا محب له في القلب محبوب. كأنما يوسف في كل ناحية. * * * و الحز في كل بيت فيه يعقوب. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سار مجدا للسير إلى الأبطح فوجد القوم مجتمعين و هم لقدومه منتظرون فلما نظروا إلى جمال سيد المرسلين و قد فاق الخلق أجمعين فرح المحب و اغتم الحاسد و ظهر الحسد و الكمد فيمن سبقت له الشقاوة من المكذبين و زادت عقيدة من سبقت له السعادة من المؤمنين فلما نظر العباس إليهم أنشأ يقول يا مخجل الشمس و البدر المنير إذا.* * * تبسم الثغر لمع البرق منه أضا. كم معجزات رأينا منك قد ظهرت.* * * يا سيدا ذكره يشفى به المرضى. فلما نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أموال خديجة على الأرض و لم يحمل منها شيء زعق على العبيد و قال ما الذي منعكم عن شد رحالكم قالوا يا سيدنا لقلة عددنا و كثرة أموالنا فأبرك راحلته و نزل و لوى ذيله في دور منطقته و صار يزعق بالبعير فيقول بإذن الله تعالى فتعجب الناس من فعله فنظر العباس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قد احمرت وجناته من العرق فقال كيف أخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم فعمد إلى خشبة و قال لأتخذن منها حجفة تظل محمدا من حر الشمس فارتجت الأقطار و تجلى الملك الجبار و أمر الأمين جبرئيل عليه السلام أن يهبط [اهبط إلى رضوان خازن الجنان و قل له يخرج لك الغمامة التي خلقتها لحبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن أخلق آدم بألفي عام و انشرها على رأس حبيبي محمد فلما رأوها شخصت نحوها الأبصار و قال العباس إن محمدا لكريم على ربه و لقد استغنى عن حجفتي ثم أنشأ يقول وقف الهوى بي حيث كنت فليس لي.* * * متقدم عنكم و لا متأخر. ثم سار القوم حتى نزلوا بجحفة الوداع و حطوا رحالهم حتى يلحق بهم المتأخرون فقال مطعم بن عدي يا قوم إنكم سائرون إلى أرض كثيرة المهامة و الأوعار و ليس لكم مقدم تستشيرون به و ترجعون إلى أمره و الرأي عندي أنكم تقدمون عليكم رجلا لتستندوا إلى رأيه و ترجعوا إلى أمره عن المنازع و المخالف قالوا نعم ما أشرت به فقال بنو مخزوم نحن نقدم علينا أخانا عمرو بن هشام المخزومي و قال بنو عدي نحن نقدم علينا أميرنا مطعم بن عدي و قال بنو النضر نحن نقدم علينا أميرنا النضر بن الحارث و قال بنو زهرة نحن نقدم علينا أميرنا أحيحة بن الجلاح و قال بنو لوي نحن نقدم علينا أبا سفيان صخر بن حرب و قال ميسرة و الله ما نقدم علينا إلا سيدنا محمد بن عبد الله و قال بنو هاشم و نحن أيضا نقدم علينا محمدا فقال أبو جهل لئن قدمتم علينا محمدا لأضعن هذا السيف في بطني و أخرجه من ظهري فقبض حمزة على سيفه و قال يا وغد الرجال و يا نذل الأفعال و الله ما أريد إلا أن يقطع الله يديك و رجليك و يعمي عينيك فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم اغمد سيفك يا عماه و لا تستفتحوا سفركم بالشر دعوهم يسيرون أول النهار و نحن نسير آخره فإن التقدم لقريش و كان صلى الله عليه وآله وسلم أول من تكلم بهذه الكلمة و سار أبو جهل و من يلوذ به و قد استغنم من بني هاشم الفرصة و هو ينشد و يقول لقد ضلت حلوم بني قصي.* * * و قد زعموا بتسييد اليتيم. كان ساقطا في دين أو حسب فهو نذل. في المصدر: و قد استغنموا الفرصة. بتسديد خ ل. و راموا للخلافة غير كفو.* * * فكيف يكون ذا الأمر العظيم. و إني فيهم ليث حمي.* * * بمصقول و لي جد كريم. فلو قصدوا عبيدة أو ظليما.* * * و صخر الحرب ذا الشرف القديم. لكنا راضيين لهم و كنا.* * * لهم تبعا على خلف ذميم. فأجابه العباس يقول ألا أيها الوغد الذي رام ثلبنا.* * * أ تثلب قرنا في الرجال كريم. أ تثلب يأويك الكريم أخا التقى.* * * حبيب لرب العالمين عظيم. و لو لا رجال قد عرفنا محلهم.* * * و هم عندنا في مجدب و مقيم. لدارت سيوف يفلق الهام حدها.* * * بأيدي رجال كالليوث تقيم. حماة كماة كالأسود ضراغم.* * * إذا برزوا ردوا لكل زعيم. ثم إن القوم ساروا إلى أن بعدوا عن مكة فنزلوا بواد يقال له واد الأمواه لأنه مجتمع السيول و أنهار الشام و منه تنبع عيون الحجاز فنزل به القوم و حطوا رحالهم و إذا بالسحاب قد اجتمع فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أخوفني على أهل هذا الوادي أن يدهمهم السيل فيذهب بجميع أموالهم و الرأي عندي أن نستند إلى هذا الجبل قال له العباس نعم ما رأيت يا ابن أخي فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينادي في القافلة أن ينقلوا رحالهم إلى نحو الجبل مخافة السيل ففعلوا إلا رجلا من بني جمح يقال له مصعب و كان له مال كثير فأبى أن يتغير من مكانه و قال يا قوم ما أضعف قلوبكم تنهزمون عن شيء لم تروه و لم تعاينوه فما استتم كلامه إلا و قد ترادفت السحاب و البرق و نزل السيل و امتلأ الوادي من الحافة إلى الحافة و أصبح الجمحي و أمواله كأنه لم يكن و أقام القوم في ذلك المكان أربعة أيام و السيل يزداد فقال ميسرة يا سيدي هذه السيول لا تنقطع إلى شهر و لا تقطعه السفار و إن أقمنا هاهنا أضر بنا المقام و يفرق الزاد و الرأي عندي أن نرجع إلى مكة فلم يجبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك ثم نام فرأى في منامه ملكا يقول له يا محمد لا تحزن إذا كان غداة غد مر قومك بالرحيل و قف على شفير الوادي فإذا رأيت الطير الأبيض قد خط بجناحه فاتبع الخط و أنت تقول بسم الله و بالله و أمر قومك أن يقولوا هذه الكلمة فمن قالها سلم و من حاد عنها غرق فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو فرح مسرور ثم أمر ميسرة أن ينادي في الناس بالرحيل فرحلوا و شد ميسرة رحاله فقال الناس يا ميسرة و كيف نسير و هذا الماء لا تقطعه إلا السفن فقال أما أنا فإن محمدا أمرني و أنا لا أخالفه فقال القوم و نحن أيضا لا نخالفه فبادر القوم و تقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و وقف على شفير الوادي و إذا بالطير الأبيض قد أقبل من ذروة الجبل و خط بجناحيه خطا أبيض يلمع فشمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذياله و اقتحم الماء و هو يقول بسم الله و بالله فلم يصل الماء إلى نصف ساقه و نادى أيها الناس لا يدخل أحد منكم الماء حتى يقول هذه الكلمة فمن قالها سلم و من حاد عنها هلك فاقتحم القوم الماء و هم يقولون الكلمة و لم يتأخر من القوم سوى رجلين أحدهما من بني جمح و الآخر من بني عدي فقال العدوي بسم الله و بالله و قال الجمحي بسم اللات و العزى فغرق الجمحي و أمواله و سلم العدوي و أمواله فقال القوم للعدوي ما بال صاحبك غرق قال إنه قد عوج لسانه و خالف قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغرق فاغتم أبو جهل لعنه الله و قومه قالوا ما هذا إلا سحر عظيم فقال له بعض أصحابه يا ابن هشام ما هذا بسحر و لكن و الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أفضل من محمد فلم يرد جوابا و ساروا حتى نزلوا على بئر و كان تنزل عليه العرب في طريق الشام فقال أبو جهل و الله لأجد في نفسي غبنة عظيمة إن رد محمد من سفره هذا سالما و لقد عزمت على قتله و كيف لي بالحيلة في قتله و هو ينظر من ورائه كما ينظر من أمامه و لكن أفعل فسوف تنظرون ثم عمد إلى الرمل و الحصى و ملأ حجره و كبس به البئر فقال أصحابه و لم تفعل ذلك فقال أريد دفن البئر حتى إذا جاء ركب بني هاشم و قد أجهدهم العطش فيموتوا عن آخرهم فتبادر القوم بالرمل و الحصى و لم يتركوا للبئر أثرا فقال أبو جهل لعنه الله الآن قد بلغت مرادي ثم التفت إلى عبد له اسمه فلاح و قال له خذ هذه الراحلة و هذه القربة و الزاد و اختف تحت الجبل فإذا جاء ركب بني هاشم يقدمهم محمد و قد أجهدهم العطش و التعب و لم يجدوا للبئر أثرا فيموتوا فأتني بخبرهم فإذا أتيتني و بشّرتني بموتهم أعتقتك و زوجتك بمن تريد من أهل مكة فقال حبا و كرامة ثم سار أبو جهل و تأخر العبد كما أمره مولاه و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فتبادر القوم إلى البئر فلم يجدوا له أثرا فضاقت صدورهم و أيقنوا بالهلاك فلاذوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم هل هنا موضع يعرف بالماء قالوا نعم بئر قد ردمت بالرمل و الحجارة فمشى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى وقف على شفير البئر فرفع طرفه إلى السماء و نادى يا عظيم الأسماء يا باسط الأرض و يا رافع السماء قد أضرّ بنا الظمآء فاسقنا الماء فإذا بالحجارة و الرمل قد تصلصلت و عين الماء قد نبعت و تفجّرت و جرى الماء من تحت أقدامه فسقى القوم دوابّهم و ملئوا قربهم و ساروا و سار العبد إلى مولاه و قال ما وراءك يا فلاح و قال و الله ما أفلح من عادى محمدا و حدّثهم بما عاين منه فامتلأ أبو جهل غيظا و قال للعبد غيب وجهك عني فلا أفلحت أبدا ثم سار حتى وصل واديا من أودية الشام يقال له ذبيان و كان كثير الأشجار إذ خرج من ذلك الوادي ثعبان عظيم كأنه النخلة السحوق ففتح فاه و زفر و خرج من عينيه الشرار فجفلت منه ناقة أبي جهل لعنه الله و لعبت بيديها و رجليها و رمته فكسرت أضلاعه فغشي عليه فلما أفاق قال لعبيده تأخروا إلى جانب الطريق فإذا جاء ركب بني هاشم يتقدمهم محمد قدموه علينا حتى إذا رأت ناقته الثعبان فعسى أن ترميه إلى الأرض فيموت ففعل العبيد ما أمرهم به و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا ابن هشام أراكم قد نزلتم و ليس هو وقت نزولكم فقال له يا محمد و الله قد استحييت أن أتقدم عليك و أنت سيد أهل الصفا و أعلى حسبا و نسبا فتقدم فلعن الله من يبغضك ففرح العباس بذلك و أراد العباس أن يتقدم فنهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال ارفق يا عم فما تقديمهم لنا إلا لمكيدة لنا ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم تقدم أمامهم و دخل إلى ذلك الشعب و إذا بالثعبان قد ظهر فجفلت منه ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فزعق بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال ويحك تصلصل: صوت. كيف تخافين و عليك خاتم الرسل و إمام البشر. ثم التفت إلى الثعبان و قال له ارجع من حيث أتيت و إياك أن تتعرض لأحد من الركب فنطق الثعبان بقدرة الله تعالى و قال السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم السلام على من اتبع الهدى و خشي عواقب الردى و أطاع الملك الأعلى فعندها قال يا محمد ما أنا من هوام الأرض و إنما أنا ملك من ملوك الجن و اسمي الهام بن الهيم و قد آمنت على يد أبيك إبراهيم الخليل و سألته الشفاعة فقال هي لولد يظهر من نسلي يقال له محمد و وعدني أن أجتمع بك في هذا المكان و قد طال بي الانتظار و قد شاهدت المسيح عيسى ابن مريم عليها السلام ليلة عرج به إلى السماء و هو يوصي الحواريين باتباعك و الدخول في ملتك و الآن قد جمع الله شملي بك فلا تنسني من الشفاعة يا سيد المرسلين فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم لك ذلك علي فعد من حيث جئت و لا تتعرض لأحد من الركب فغاب الثعبان فلما نظر القوم إلى كلامه عجبوا من ذلك و ازداد أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقينا و فرحا و ازداد الجنود [الحسود غيظا و حسدا فأنشأ العباس يقول يا قاصدا نحو الحطيم و زمزم.* * * بلغ فضائل أحمد المتكرم. و اشرح لهم ما عاينت عيناك من.* * * فضل لأحمد و السحاب الأركم. قل و أت بالآيات في السيل الذي.* * * ملأ الفجاج بسيله المتراكم. و نجا الذي لم يخط قول محمد.* * * و هو الذي أخطأ بوسط جهنم. و البئر لما أن أضر بنا الظماء.* * * فدعا الحبيب إلى الإله المنعم. فاضت عيونا ثم سالت أنهرا.* * * و غدا الحسود بحسرة و تغمغم. و الهام بن الهيم لما أن رأى.* * * خير البرية جاء كالمستسلم. ناداه أحمد فاستجاب ملبيا.* * * و شكا المحبة كالحبيب المغرم. من عهد إبراهيم ظل مكانه.* * * يرجو الشفاعة خوف جسر جهنم. من ذا يقاس أحمد في الفضل من.* * * كل البرية من فصيح و أعجم. و به توسل في الخطيئة آدم.* * * فليعلم الأخبار من لم يعلم. و لما فرغ العباس من شعره أجابه الزبير و أنشأ يقول شعرا يا للرجال ذوي البصائر و النظر.* * * قوموا انظروا أمرا مهولا قد خطر. هذا بيان صادق في عصرنا.* * * من سيد عالي المراتب مفتخر. آياته قد أعجزت كل الورى.* * * من ذا يقايس عدها أو يختصر. منها الغمام تظله مهما مشى.* * * أنى يسير تظله و إذا خطر. و كذلك الوادي أتى مترادفا.* * * بالسيل يسحب للحجارة و الشجر. و نجا الذي قد طاع قول محمد.* * * و هوى المخالف مستقرا في سقر. و أزال عنا الضيم من حر الظماء.* * * من بعد ما بان التقلقل و الضجر. و البئر فاضت بالمياه و أقبلت.* * * تجري على الأراض أشباه النهر. و الهام فيه عبارة و دلالة.* * * لذوي العقول ذوي البصائر و الفكر. كاد الحسود يذوب مما عاينت.* * * عيناه من فضل لأحمد قد ظهر. يا للرجال ألا انظروا أنواره.* * * تعلو على نور الغزالة و القمر. الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لقد أذل عدوه ثم احتقر. فأجابه حمزة رضي الله عنه يقول ما نالت الحساد فيك مرادهم.* * * طلبوا نقوص الحال منك فزادا. كادوا و ما خافوا عواقب كيدهم.* * * و الكيد مرجعه على من كادا. ما كل من طلب السعادة نالها.* * * بمكيدة أو أن يروم عنادا. يا حاسدين محمدا يا ويلكم.* * * حسدا تمزق منكم الأكبادا. الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لسوف يملكه الورى و بلادا. و ليملأن الأرض من إيمانه.* * * و ليهدين عن الغوى من حادا. قال فشكرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك و ساروا جميعا و نزلوا واديا كانوا يتعاهدون فيه الماء قديما فلم يجدوا فيه شيئا من الماء فشمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذراعيه و غمس كفيه في الرمل و رمق السماء و هو يحرك شفتيه فنبع الماء من بين أصابعه تيارا و جرى على وجه الأرض أنهارا فقال العباس أمسك يا ابن أخي حذرا من الماء أن يغرق أموالنا ثم شربوا و ملئوا قربهم و سقوا دوابهم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لميسرة لعل عندك شيئا من التمر فأحضره و كان يأكل التمر و يغرس النوى في الأرض فقال له العباس لم تفعل ذلك يا ابن أخي قال يا عم أريد أن أغرسها نخلا قال و متى تطعم قال الساعة نأكل منها و نتزود إن شاء الله تعالى فقال له العباس يا ابن أخي النخلة إذا غرست تثمر في خمس سنين قال يا عم سوف ترى من آيات ربي الكبرى ثم ساروا حتى تواروا عن الوادي فقال يا عم ارجع إلى الموضع الذي فيه النخلات و اجمع لنا ما نأكله فمضى العباس فرأى النخلات قد كبرت و تمايلت أثمارها و أزهرت فأوقر منها راحلة و التحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يأكل من التمر و يطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك فقال أبو جهل لعنه الله لا تأكلوا يا قوم مما يصنعه محمد الساحر فأجابه قومه و قالوا يا ابن هشام أقصر عن الكلام فما هذا بسحر ثم سار القوم حتى وصلوا عقبة أيلة و كان بها دير و كان مملوا رهبانا و كان فيهم راهب يرجعون إلى رأيه و عقله يقال له الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب و كان يكنى أبا خبير و قد قرأ الكتب و عنده سفر فيه صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عهد عيسى ابن مريم عليها السلام و كان إذا قرأ الإنجيل على الرهبان و وصل إلى صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى و قال يا أولادي متى تبشروني بقدوم البشير النذير الذي يبعثه الله من تهامة متوجا بتاج الكرامة تظله الغمامة يشفع في العصاة يوم القيامة فقال له الرهبان لقد قتلت نفسك بالبكاء و الأسف على هذا الذي تذكره و عسى أن يكون قد قرب أوانه فقال إي و الله إنه قد ظهر بالبيت الحرام و دينه عند الله الإسلام فمتى تبشروني بقدومه من أرض الحجاز و هو تظله الغمامة و أنشأ يقول شعرا لئن نظرت عيني جمال أحبتي.* * * وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي. و ملكته روحي و مالي غيرها.* * * و هذا قليل في محبة أحمد. سألت إلهي أن يمن بقربه.* * * و يجمع شملي بالنبي محمد. قال و ما زال الراهب كلما ذكر الحبيب أكثر النحيب إلى أن حال منه النظر و زاد به الفكر فعند ذلك أشرف بعض الرهبان و قد أشرقت الأنوار من جبين النبي المختار فنظر الرهبان إلى الأنوار و قد تلألأت من الركب و قد أقبل من الفلا و أشرق و علا تقدمهم سيد الأمم و قد نشرت على رأسه الغمامة فقالوا يا أبا الرهبان هذا ركب قد أقبل من الحجاز فقال يا أولادي و كم ركب قد أقبل و أتى و أنا أعلل نفسي بلعل و عسى قالوا يا أبانا قد رأينا نورا قد علا فقال الآن قد زال الشقاء و ذهب العناء ثم رفع طرفه نحو السماء و قال إلهي و سيدي و مولاي بجاه هذا المحبوب الذي زاد فيه تفكري إلا ما رددت علي بصري فما استتم كلامه حتى رد الله عليه بصره فقال الراهب للرهبان كيف رأيتم جاه هذا المحبوب عند علام الغيوب ثم أنشأ يقول بدا النور من وجه النبي فأشرقا.* * * و أحيا محبا بالصبابة محرقا. و أبرأ عيونا قد عمين من البكاء.* * * و أصبح من سوء المكاره مطلقا. ترى هل ترى عيناي طلعة وجهه.* * * و أصبح من رق الضلالة معتقا. ثم قال يا أولادي إن كان هذا النبي المبعوث في هذا الركب ينزل تحت هذه الشجرة فإنها تخضر و تثمر فقد جلس تحتها عدة من الأنبياء و هي من عهد عيسى ابن مريم عليها السلام يابسة و هذه البئر لم نر فيها ماء فإنه يأتي إليها و يشرب منها فما كان إلا قليلا و إذا الركب قد أقبل و حول البئر قد نزلوا و حطوا الأحمال عن الجمال و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب الخلوة بنفسه فأقبل تحت الشجرة فاخضرت و أثمرت من وقتها و ساعتها فما استقر بهم الجلوس حتى قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمشى إلى البئر فنظر إليها و استحسن عمارتها و تفل فيها فتفجرت منها عيون كثيرة و نبع منها ماء معين فلما رأى الراهب ذلك قال يا أولادي هذا هو المطلوب فبادروا بصنع الولائم من أحسن الطعام لنتشرف بسيد بني هاشم فإنه سيد الأنام لنأخذ منه الذمة لسائر الرهبان فبادر القوم لأمره طائعين و صنعوا الولائم و قال لهم انزلوا إلى أمير هذا القوم و قولوا له إن أبانا يسلم عليك و يقول لك إنه قد عمل وليمة و هو يسألك أن تجيبه و تأكل من زاده فنزل بعض الرهبان فما رأى أحسن من أبي جهل لعنه الله و لم ير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبر أبا جهل بما قاله الراهب فنادى في العرب إن هذا الراهب قد صنع لأجلي وليمة و أريد أن تجيبوا لدعوته فقال القوم من نترك عند أموالنا فقال أبو جهل اجعلوا محمدا عند أموالنا فهو الصادق الأمين و في هذا المعنى قيل شعر و مناقب شهد العدو بفضلها.* * * و الفضل ما تشهد به الأعداء. فسار القوم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و سألوه أن يجلس عند متاعهم و سار القوم إلى الراهب يتقدمهم أبو جهل لعنه الله و قد أعجب بنفسه فلما دخلوا الدير أحضر لهم الطعام و ناداهم بالرحب و الإكرام فأخذ القوم في الأكل و أخذ الراهب القلنسوة جعل ينظر فيه و يدور على القوم رجلا رجلا و جعل ينظر فيهم رجلا رجلا فلم ير صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرمى القلنسوة عن رأسه و نادى وا خيبتاه وا طول شقوتاه ثم جعل يقول شعرا يا أهل نجد تقضّى العمر في أسف.* * * منكم و قلبي لم يبلغ أمانيه. يا ضيعة العمر لا وصل ألوذ به.* * * من قربكم لا و لا وعد أرجّيه. قال ثم بعد ذلك قال يا سادات قريش هل بقي منكم أحد فقال أبو جهل نعم بقي منا صبي صغير أجير على أموال بعض نسائنا فما استتم كلامه حتى قام له حمزة و ضربه ضربا وجيعا و ألقاه على قفاه و قال يا وغد الأنام لم لا قلت تأخر منا البشير النذير السراج المنير و ما تركناه عند بضائعنا و أموالنا إلا لأمانته و ما فينا أصلح منه ثم التفت حمزة إلى الراهب و قال أرني السفر و أخبرني بما فيه فقال سيدي هذا سفر فيه صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق معتدل القامة بين كتفيه علامة تظله الغمامة يبعث من تهامة شفيع العصاة يوم القيامة قال العباس يا راهب إذا رأيته تعرفه قال نعم قال سر معي إلى الشجرة فإن صاحب هذه الصفة تحتها فخرج الراهب من الدير يهرول في خطواته حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآه نهض قائما لا متكبرا و لا متجبرا فقال مرحبا بالفيلق بعد ما قال له الراهب السلام عليك يا أبا الفتيان فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم و عليك السلام يا عالم الرهبان و يا ابن اليونان يا ابن عبد الصليب فقال الراهب و ما أدراك أني الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب قال الذي أخبرك أني أبعث في آخر الزمان بالأمر العجيب فانكب الراهب على قدميه يقبلهما و هو يقول يا سيد البشر لعلك أن تجيب لوليمتنا لتحصل لنا بها الكرامة و نفوز بمحبتك يوم القيامة فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعلم أن القوم أودعوني في أموالهم فقال يا مولاي تصدق علينا بالمسير إن عدم لهم عقال علي ببعير فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم سر و سار معهم إلى ديرهم و كان له بابان واحد كبير و الآخر صغير و قد وضعوا بحيال الباب الصغير كنيسة فيها تصاوير و تماثيل فإذا دخل الرجل من الباب الصغير ينحني برأسه و ذلك برسم السجود للتصاوير في الكنيسة فخطر في نفسه أنه يدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الباب الصغير ليتلذذ بمعاجزه و غرائب كراماته فلما دخل الراهب أمامه داخله الفزع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الباب القصير أمر الله تعالى عضادتي الباب أن ترتفع فارتفع الباب حتى دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم منتصب القامة فلما أشرف على القوم قاموا له إجلالا و أجلسوه في أوساطهم على أعلى مكان و وقف الراهب بين يديه و الرهبان حوله فقدموا بين يديه طرائف الشام ثم رمق الراهب بطرفه إلى السماء فقال إلهي و سيدي و مولاي أرني خاتم النبوة فأرسل الله عز و جل جبرئيل و رفع ثيابه عن ظهره فبان خاتم النبوة بين كتفيه فسطع منه نور ساطع فلما رآه الراهب خر ساجدا هيبة من ذلك النور ثم رفع رأسه و قال هو أنت حقا ثم إن حمزة أنشأ يقول أنت المظلل بالغمام و قد رأى.* * * الرهبان أنك ذاك و انكشف الخبر. ربيت في بحبوح مكة بعد ما. * * * وضع الخليل وفاق فخرك من فخر. و رضعت في سعد لثدي حليمة.* * * كرما ففاض الثدي نحوك و انحدر. قال فشكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم و تفرق القوم إلى رحالهم و قد كمد أبو جهل غيظا و بقي ميسرة و الراهب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الراهب يا سيدي أبشر فإن الله يوطئ لك رقاب العرب و تملك سائر البلاد و ينزل عليك القرآن و تدين لك الأنام و دينك عند الله هو الإسلام و تنكس الأصنام و تمحق الأديان و تخمد النيران و تكسر الصلبان و يبقى ذكرك إلى آخر الزمان فأسألك يا سيدي أن تتصدق علينا بالذمام لسائر الرهبان لتأخذ منهم أمتك الجزية في ذلك الزمان فيا ليتني كنت معك حتى تبعث يا سيدي فأعطاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذمام و أكرمهم غاية الإكرام. و قال الراهب لميسرة يا ميسرة اقرأ مولاتك مني السلام و اعلم أنها قد ظفرت بسيد الأنام و أنه سيكون لك شأن من الشأن و تفضل على سائر الخاص و العام و أحذّرها أن تفوتها القرب من هذا السيد فإن الله تعالى سيجعل نسلها من نسله و تبقى ذكرها إلى آخر الزمان و يحسدها عليه كل أحد و أعلمها أنه لا يدخل الجنة إلا من يؤمن به و يصدق برسالته و أنه أشرف الأنبياء و أفضلهم و أصفاهم سريرة و احذر عليه من أعدائه اليهود في الشام حتى يعود إلى البيت الحرام ثم ودع الراهب و خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لحق بالقوم و ساروا من وقتهم و ساعتهم إلى أن نزلوا بأرض الشام و حطوا رحالهم فبادر أهل المدينة و اشتروا بضاعتهم و باعت قريش بضائعها بأغلى أثمان في أحسن بيع و أما ما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لم يبع شيئا من بضاعته فقال أبو جهل لعنه الله و الله ما رأت خديجة سفرة أشأم من هذه لم يبع من بضاعتها شيئا فلما أصبح الصباح نادى العرب فلما أقبلت من كل جانب و مكان يريدون البضائع فلم يجدوا إلا بضائع خديجة فباعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأضعاف ما باعت قريش فاغتم أبو جهل لذلك غما شديدا و لم يبق من بضائع خديجة إلا حمل أديم فجاء رجل من اليهود يقال له سعيد بن قطمور و كان من أحبار اليهود و كهانهم و كان قد اطلع على صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما نظر إليه عرفه بالنور و قال هذا الذي يسفه أحلامنا و يعطل أدياننا و يرمل نسواننا و أنا أحتال على قتله ثم دنا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا سيدي بكم هذا الحمل فقال بخمس مائة درهم لا ينقص منها شيء قال اشتريت بشرط أن تسير معي إلى منزلي و تأكل من طعامي حتى تحصل لنا البركة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعم فأخذ اليهودي حمل الأديم و سار إلى منزله و سار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما قرب اليهودي من منزله سبق إلى زوجته و قال لها أريد منك أن تساعديني على قتل هذا الذي يعطل أدياننا قالت و كيف أصنع به قال خذي فردة الرحى و اقعدي على باب الدار فإذا رأيتيه قبض منا ثمن حمل الأديم و خرج ارمي عليه فردة الرحى حتى تقتليه و نستريح منه قال فأخذت زوجة اليهودي الرحى و طلعت على سطح الدار فلما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم همت أن تلقي عليه الرحى فأمسك الله يديها و رجف قلبها و قد غشي عليها من نور وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان لها ولدان قائمان بفناء الدار فسقطت الرحى عليهما فماتا فلما نظر اليهودي إلى ما جرى على أولاده نادى بأعلى صوته يا بني قريظة فأجابوه من كل جانب و مكان و قالوا له ما وراءك قال اعلموا أنه قد حل ببلدكم هذا الرجل الذي يعطل أديانكم و يسفه أحلامكم و قد دخل منزلي و أكل من طعامي و قتل أولادي فلما سمعت اليهود ذلك منه ركبوا خيولهم و جردوا سيوفهم و حملوا على قريش بأجمعهم فلما نظر أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليهود لبسوا دروعهم و بيضهم و ركبوا خيولهم العربية و ارتفع الصياح و شهروا الصفاح و قالوا ما أبركه من صائح صاح و ركب حمزة على جواده و هو أشقر مضمر حسن المنظر مليح المخبر صافي الجوهر من خيل قيصر و تقلد سيفه و اعتقل رمحه و لبس درعه و حمل على اليهود فهناك جاشت عليهم الخيل من كل مكان و حل بهم الوبال فأجمع رأيهم على أن ينفذوا منهم سبعة رجال من رؤسائهم بلا سلاح فلما رأتهم قريش من غير سلاح قالوا ما شأنكم قالوا يا معشر العرب إن هذا الرجل الذي معكم يعنون بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول من يبدئ بخراب دياركم و قتل رجالكم و تكسير أصنامكم و الرأي عندنا أن تسلموه لنا حتى نقتله و نستريح منه نحن و أنتم فلما سمع حمزة الكلام قال يا ويلكم هيهات هيهات أن نسلمه إليكم فهو نورنا و سراجنا و لو تلفت فيه أرواحنا فهي فداه دون أموالنا فلما سمع اليهود ذلك آيسوا من بلوغ مرادهم و رجعوا على أعقابهم فلما عاين قريش اليهود و قد انقلب بعضهم على بعض رأوها فرصة فرحل القوم يجدون السير إلى ديارهم و قد غنموا أسلابا من اليهود و خيلهم و سلاحهم و قد فرحوا بالنصر و الظفر فلما استقاموا على الطريق قال لهم ميسرة ما منكم أحد يا قوم إلا و قد سافر مرة أو مرتين أو أكثر فهل رأيتم أبرك من هذه السفرة و أكثر من ربحها و ما ذلك إلا ببركة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و هو نشأ فيكم و هو قليل المال فهل لكم أن تجمعوا له شيئا من بينكم على جهة الهدية حتى يستعين به على حاله فقالوا له و الله لقد أصبت الرأي يا ميسرة ثم إن القوم نزلوا منزلا كثير الماء و الأشجار و الأنهار فاستخرج كل واحد منهم شيئا لطيفا و جاءوا به على سبيل الهدية و كان يحب الهدية و يكره الصدقة فلما جمعوه بين يديه قالوا له خذها مباركة عليك فدفعها إلى ميسرة و لم يرد جوابا ثم إن القوم رحلوا يجدون السير و يقطعون الفيافي و الأودية إلى أن نزلوا دير الراهب و هو الوادي الذي تزودوا منه التمر ثم إنهم رحلوا حتى قربوا من مكة و نزلوا بحجفة الوداع فأخذ الناس ينفذون إلى أهاليهم يبشرونهم بقدومهم و غنمهم قال أبو جهل لعنه الله يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من سفرتنا هذه فقالوا نعم قال و أكثرنا أرباحا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال ما كنت أحسب أنه يجلبهم من أماكنهم و يبيع عليهم بأغلى الثمن ثم أخذ القوم في إنفاذ رسلهم و نفذ أبو جهل و غيره رسلا فأقبل ميسرة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا قرة العين هل أرشدك إلى خير يصل إليك قال ما هو قال تسير من وقتك و ساعتك إلى مولاتي خديجة و تبشرها بسلامة أموالها فإنها تعطي من يبشرها خيرا كثيرا و أنا أحب أن يكون ذلك لك فقم الآن و سر إلى مكة و ادخل على مولاتي خديجة و بشرها بسلامة أموالها فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا ميسرة أوصيك بمالك و نفسك خيرا و ركب مستقبل الطريق وحده يريد مكة و غاب عن الأبصار فبعث الله ملكا يطوي له البعيد و يهون عليه الصعب الشديد فلما أشرف على الجبال أرسل الله عليه النوم فنام فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اهبط إلى جنات عدن و أخرج منها القبة التي خلقتها لصفوتي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن أخلق آدم عليه السلام بألفي عام و انشرها على رأسه و كانت من الياقوت الأحمر معلقة بعلائق من اللؤلؤ الأبيض يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها لها أربعة أركان و أربعة أبواب ركن من الزبرجد و ركن من الياقوت و ركن من العقيان و ركن من اللؤلؤ و كذا الأبواب فنزل جبرئيل و استخرجها فتباشرت الحور العين و أشرفت من قصورها و قلن لك الحمد يا رحمان هذا الآن يبعث صاحب القبة و هبت ريح الرحمة و صفقت الأشجار و نشر جبرئيل عليه السلام القبة على رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أحدقت الملائكة بأركانها ثم أعلنوا بالتقديس و التسبيح و نشر جبرئيل بين يديه ثلاثة أعلام و تطاولت الجبال و نادت الأشجار و الأطيار و الأملاك يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هنيئا لك من عبد ما أكرمك على الله تعالى قال و كانت خديجة متكئة على موضع عال و جواريها حولها و عندها جماعة من نساء قريش و هي تطيل النظر إلى شعاب مكة إذ كشف الله تعالى عن بصرها دون غيرها و قد نظرت نورا ساطعا و ضياء لامعا من جهة باب المعلى ثم إنها حققت النظر فرأت القبة و المحدقين بها ناشرين أعلامها و النبي صلى الله عليه وآله وسلم نائم بها فحارت في أمرها فجعلت تنظر إليه فقلن لها النسوة ما لنا نراك باهتة يا بنت العم فقالت يا بنات العرب أنا نائمة أم يقظانة فقلن نعيذك بالله بل أنت يقظانة قالت لهن انظروا إلى باب المعلى و انظروا إلى القبة قلن نعم رأينا قالت لهن و ما الذي ترون غير ذلك قلن نرى نورا ساطعا و ضياء لامعا قد بلغ عنان السماء قالت و ما الذي ترون غير ذلك قلن لم نر شيئا قالت أ ما ترون القبة و الراكب و الأطيار الخضر المحدقين بالقبة فقلن لها لم نر شيئا قالت أرى راكبا أبهى من نور الشمس في قبة خضراء لم أر أحسن منها على ناقة واسعة الخطا و لا شك أن الناقة هي ناقتي الصهباء و الراكب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقلن يا سيدتنا و من أين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ما تقولين و ليس يقدر على هذا كسرى و لا قيصر فقالت لهن فضل محمد أعظم من ذلك ثم إن الناقة دخلت بين الشعاب ثم قصدت باب المعلى ثم إن الملائكة عرجت إلى السماء و عرج جبرئيل عليه السلام بالقبة و الأعلام و انتبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نومه و دخل مكة و قصد منزل خديجة فوجدها و هي تقول متى يصل محمد حتى أمتع بالنظر إليه و هي تقوم و تقعد و إذا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قرع الباب قالت الجارية من بالباب قال أنا محمد قد جئت أبشر خديجة بقدوم أموالها و سلامتها فلما سمعت خديجة كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحدرت إلى وسط الدار و وقفت بالحجاب و فتحت الجارية الباب فقال السلام عليكم يا أهل البيت فقالت خديجة هنيئا لك السلامة يا قرة عيني قال و أنت يهنؤك سلامة أموالك قالت خديجة تهنئني سلامتك أنت يا قرة العين فو الله أنت عندي خير من جميع الأموال و الأهل ثم قالت شعرا جاء الحبيب الذي أهواه من سفر.* * * و الشمس قد أثرت في وجهه أثرا. عجبت للشمس من تقبيل وجنته. * * * و الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا. ثم قالت يا حبيبي أين خلفت الركب قال بالجحفة قالت و متى عهدك بهم قال ساعتي هذه فلما سمعت خديجة كلامه اقشعر جلدها و قالت سألتك بالله أنك فارقتهم بالجحفة قال نعم و لكن طوى الله لي البعيد قالت و الله ما كنت أحب أن تجيء هكذا وحيدا إنما كنت أحب أن تكون أول القوم و أنظر إليك و أنت مقدم الرجال و أرسل إليك جواري على رءوس الجبال بأيديهم المباخر و المعازف و آمر عبيدي بالذبائح و العقائر و يكون لك يوم مشهور قال يا خديجة إني أتيت و لم يعلم بي أحد من أهل مكة فإن أمرتيني بالرجوع رجعت من هذه الساعة و تفعلين مرادك فقالت له يا سيدي أمهل قليلا ثم عملت له زادا ساخنا فوضعته في مزادة و كانت العرب تعرفه بنقائه و طيب ريحه و ملأت له قربة من ماء زمزم و قالت له ارجع أودعتك من طوى لك البعيد من الأرض فرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إن خديجة رجعت إلى موضعها لتنظر هل تعود القبة أم لا و إذا بالقبة قد عادت و جبرئيل قد نزل و الملائكة قد أحدقوا بها كالأول ففرحت خديجة بذلك و أنشأت تقول نعم لي منكم ملزم أي ملزم.* * * و وصل مدى الأيام لم يتصرم. و لو لم يكن قلب المتيم فيكم.* * * جريحا لما سالت دموعي بالدم. و لم يخل طرفي ساعة من خيالكم.* * * و من حبكم قلبي و من ذكركم فمي. و لو جبلا حملتموه بعادكم.* * * لمال و ما زال جسمي و أعظمي. أشد على كبدي يدي فيردها.* * * بما فيه من وجد من الشوق مضرم. طويت الهوى و الشوق ينشر طيه.* * * و كتمت أشجاني فلم تتكتم. فيا رب قد طالت بنا شقة النوى.* * * و أنت قدير تنظم الشمل فانظم. قال ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سار قليلا و التحق بالقوم و بعضهم يقظان و بعضهم رقود فلما أحس به ميسرة قال من الطارق في هذا الليل العاكر قال أنا محمد بن عبد الله قال يا سيدي ما عهدتك أن تهزأ و عهدي بك أنك سائر فما الذي أرجعك يا سيدي فقال له يا ميسرة إني سافرت ثم عدت فضحك ميسرة و قال سافرت إلى ذيل هذا الجبل ثم عدت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل قصدت البيت الحرام فقال له ميسرة ما عهدت منك يا سيدي إلا الصدق فقال يا ميسرة ما قلت لك إلا الصدق فإن كان عندك شك فهذا خبز مولاتك خديجة و هذا ماء زمزم فلما نظر ميسرة إلى ذلك نهض قائما على قدميه و نادى يا معاشر قريش و يا بني النضر و يا بني زهرة و يا بني هاشم هل غاب محمد عنكم غير ساعتين أو أقل من ذلك فقالوا نعم قال قد سار إلى مكة و رجع و هذا خبز مولاتي خديجة و هذا ماء زمزم فتعجب القوم و دهشت عقولهم و صاح أبو جهل لعنه الله و قال لا يبعد هذا على الساحر فلما أصبح الصباح بلغ العرب و سبق الخبر بقدوم القافلة و خرج أهل مكة مبادرين و سبق عبيد خديجة و جواريها و تفرقوا في شعاب مكة و أوديتها بأيديهم المعازف و المباخر فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يمر على عبد من عبيد خديجة إلا يعقر ناقة فرحا بقدومه ثم تفرق الناس إلى منازلهم و نظرت خديجة إلى جمالها و قد أقبلت كالعرائس و كانت معتادة أن يموت بعض جمالها و يجرب بعضها إلا تلك السفرة فإنها لم تنقص منها شعرة فوقف قريش متعجبين من تلك الجمال كلما مر بهم جمل بإزائه ناقة هيفاء فيقولون لمن هذا فيقال هذا ما أفاده محمد صلى الله عليه وآله وسلم لخديجة من الشام فذهلت عقول قريش لذلك فلما اجتمعت أموال خديجة فكوا رحالها و عرضواالجميع على خديجة و كانت جالسة خلف الحجاب و النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس وسط الدار و ميسرة يعرض عليها الأمتعة شيئا فشيئا فنظرت خديجة إلى شيء قد أدهشها فبعثت إلى أبيها تعرفه بذلك و ترغبه في محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلم تك إلا ساعة واحدة و إذا بخويلد قد أقبل و دخل منزل ابنته خديجة و هو متزين بالثياب متقلد سيفا فلما نظرت إليه قامت و أجلسته إلى جنبها و ابتدأته بالترحيب و جعلت تعرض عليه البضائع و هي تقول يا أبت هذا كله ببركة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و الله يا أبتاه إنه مبارك الطلعة ميمون الغرة فما ربحت ربحا أغنم من هذه السفرة ثم التفتت إلى ميسرة و قالت حدثني كيف كان سفركم و ما الذي عاينتم من محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال يا سيدتي و هل أطيق أن أصف لك بعضا من صفاته و ما عاينت منه صلى الله عليه وآله وسلم ثم أخبرها بحديث السيل و البئر و الثعبان و النخل و ما أخبره الراهب و ما أوصاه إلى خديجة فقالت حسبك يا ميسرة لقد زدتني شوقا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم اذهب فأنت حر لوجه الله و زوجتك و أولادك و لك عندي مائتا درهم و راحلتان و خلعت عليه خلعة سنية و قد امتلأ سرورا و فرحا ثم إن خديجة التفتت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قالت ادن مني فلا حجاب اليوم بيني و بينك ثم رفعت عنها الحجاب و أمرت أن ينصب له كرسي من العاج و الآبنوس و أجلسته عليه و قالت يا سيدي كيف كان سفركم فأخذ يحدثها بما باعه و ما شراه فرأت خديجة ربحا عظيما و قالت يا سيدي لقد فرحتني بطلعتك و أسعدتني برؤيتك فلا لقيت بؤسا و لا رأيت نحوسا ثم جعلت تقول شعرا فلو أنني أمسيت في كل نعمة.* * * و دامت لي الدنيا و ملك الأكاسرة. فما سويت عندي جناح بعوضة.* * * إذا لم يكن عيني لعينك ناظرة. قال ثم إن خديجة قالت يا سيدي لك عندي حق البشارة زيادة على ما كان بيننا فهل لك الساعة من حاجة فتقضى قال صلى الله عليه وآله وسلم حتى أستريح و أعود إليك ثم خرج و دخل منزل عمه أبي طالب و كان أبو طالب فرحا بما عاين من ابن أخيه فقبل ما بين عينيه و جاءت أعمامه حوله و قال أبو طالب يا ولدي ما الذي أعطتك خديجة قال وعدتني الزيادة على ما بيننا قال هذه نعمة جليلة و قد عزمت أن أترك لك بعيرين تسافر عليهما و راحلتين تصلح بهما شأنك و أما الذهب و الفضة أخطب لك بهما فتاة من نسوان قريش من قومك ثم لا أبالي بالموت حيث أتى و كيف نزل فقال يا عماه افعل ما بدا لك فلما كان وقت الغداة اغتسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وعك السفر و تطيب و سرح رأسه و لبس أفخر أثوابه و سار إلى منزل خديجة فلم يجد عندها سوى ميسرة فلما رأته فرحت بقدومه و جعلت تقول دنا فرمى من قوس حاجبه سهما.* * * فصادفني حتى قتلت به ظلما. و أسفر عن وجه و أسبل شعره.* * * فبات يباهي البدر في ليلة ظلماء. و لم أدر حتى زار من غير موعد.* * * على رغم واش ما أحاط به علما. و علمني من طيب حسن حديثه.* * * منادمة يستنطق الصخرة الصماء. قال ثم التفتت إليه و قالت يا سيدي نعمت

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
160 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَوَضَّأُ إِذْ لَاذَ بِهِ هِرُّ الْبَيْتِ وَ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ عَطْشَانُ فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ الْهِرُّ وَ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ . 161 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ عِنْدَ الْقَوْمِ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ . 162 أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَهُ تَعَالَى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِابْنِ مَسْعُودٍ اقْرَأْ عَلَيَّ قَالَ فَفَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا بَلَغْتُ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً رَأَيْتُ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنَ الدَّمْعِ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ الْآنَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخْتَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

أَهْدَى كِسْرَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَبِلَ مِنْهُ وَ أَهْدَى قَيْصَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَبِلَ مِنْهُ وَ أَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ. . فقيل إنه كان حراما فنسخ و يحتمل أن يكون الحرمة مع عدم المصلحة في قبولها مع أنه يحتمل أن يكون هؤلاء الذين قبل صلى الله عليه وآله وسلم هديتهم كانوا أسلموا و لم يظهروا إسلامهم لقومهم تقية كما هو الظاهر من أحوال النجاشي لكن هذا في بعضهم ككسرى بعيد قال في النهاية فيه أنا لا نقبل زبد المشركين الزبد بسكون الباء الرفد و العطاء قال الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين أهدى له المقوقس مارية و البغلة أهدى له أكيدر دومة فقبل منهما و قيل إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الإسلام و قيل ردها لأن للهدية موضعا من القلب و لا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك فردها قطعا لسبب الميل و ليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي و المقوقس و أكيدر لأنهم أهل الكتاب انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٣٧٣. — غير محدد
الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا خَطْوُهَا مَدَّ الْبَصَرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ قَالَ

فَرَكِبَ فَكُلَّمَا هَبَطَتْ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ قَصُرَتْ رِجْلَاهَا فَمَرَّتْ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى عِيرٍ مُحَمَّلَةٍ فَنَفَرَتِ الْعِيرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ فَنَادَى رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا وَ كَانَتِ الْعِيرُ لِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ قَدْ عَطِشْتُ فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَصْعَةً فِيهَا مَاءٌ فَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ بِكَلَالِيبَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْحَلَالِ فَيَبْتَغُونَ الْحَرَامَ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ تُخَاطُ جُلُودُهُمْ بِمَخَايِطَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عُذْرَةَ النِّسَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَرْفَعُ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ كُلَّمَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَهَا زَادَ فِيهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا صَاحِبُ الدَّيْنِ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ زَادَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجَبَلِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَدَ رِيحاً حَارَّةً وَ سَمِعَ صَوْتاً قَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جَبْرَئِيلُ الَّتِي أَجِدُهَا وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ قَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ وَجَدَ رِيحاً عَنْ يَمِينِهِ طَيِّبَةً وَ سَمِعَ صَوْتاً فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ فِيهَا هِرَقْلُ وَ كَانَتْ أَبْوَابُ الْمَدِينَةِ تُغْلَقُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَ يُؤْتَى بِالْمَفَاتِيحِ وَ تُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ امْتَنَعَ الْبَابُ أَنْ يَنْغَلِقَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ ضَاعِفُوا عَلَيْهَا مِنَ الْحَرَسِ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى الصَّخْرَةِ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ أَ مَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ وَ تَفَرَّقَتْ عَنْكَ قَالَ ثُمَّ أَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسَبْعِينَ نَبِيّاً قَالَ وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً وَ إِنْ شِئْتَ نَبِيّاً مَلِكاً فَأَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنْ تَوَاضَعْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ السَّمَاءِ اسْتَفْتَحَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالُوا مَنْ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا نِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَدَخَلَ فَمَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ وَ شَيَّعَهُ مُقَرَّبُوهَا فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَسَارِهِ حَزِنَ وَ بَكَى فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَ بَكَى ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى مَلَكٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ الْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا أُحِبُّ إِلَّا هَذَا فَمَنْ هَذَا الْمَلَكُ قَالَ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَلَائِكَةِ بِشْراً وَ أَطْلَقِهِمْ وَجْهاً فَلَمَّا جُعِلَ خَازِنَ النَّارِ اضْطَلَعَ فِيهَا اضْطِلَاعَةً فَرَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا فَلَمْ يَضْحَكْ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى حَيْثُ انْتَهَى فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ فَأَقْبَلَ فَمَرَّ عَلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِنِّي كُنْتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَكُونُوا يُطِيقُونَ إِلَّا دُونَ هَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَنَادَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ مَاؤُهَا عَذْبٌ وَ تُرْبَتُهَا طَيِّبَةٌ قِيعَانٌ بِيضٌ غَرْسُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَمُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا ثُمَ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِعِيرٍ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ ثُمَّ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَ قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ ثُمَّ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ عِيرٌ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ قَالَ فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّ إِبِلَهُ نَفَرَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَّهُ نَادَى غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ قَدْ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا فَسَأَلُوا عَنِ الْخَبَرِ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا خَطْوُهَا مَدَّ الْبَصَرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ قَالَ

فَرَكِبَ فَكُلَّمَا هَبَطَتْ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ قَصُرَتْ رِجْلَاهَا فَمَرَّتْ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى عِيرٍ مُحَمَّلَةٍ فَنَفَرَتِ الْعِيرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ فَنَادَى رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا وَ كَانَتِ الْعِيرُ لِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ قَدْ عَطِشْتُ فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَصْعَةً فِيهَا مَاءٌ فَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ بِكَلَالِيبَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْحَلَالِ فَيَبْتَغُونَ الْحَرَامَ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ تُخَاطُ جُلُودُهُمْ بِمَخَايِطَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عُذْرَةَ النِّسَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَرْفَعُ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ كُلَّمَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَهَا زَادَ فِيهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا صَاحِبُ الدَّيْنِ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ زَادَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجَبَلِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَدَ رِيحاً حَارَّةً وَ سَمِعَ صَوْتاً قَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جَبْرَئِيلُ الَّتِي أَجِدُهَا وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ قَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ وَجَدَ رِيحاً عَنْ يَمِينِهِ طَيِّبَةً وَ سَمِعَ صَوْتاً فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ فِيهَا هِرَقْلُ وَ كَانَتْ أَبْوَابُ الْمَدِينَةِ تُغْلَقُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَ يُؤْتَى بِالْمَفَاتِيحِ وَ تُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ امْتَنَعَ الْبَابُ أَنْ يَنْغَلِقَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ ضَاعِفُوا عَلَيْهَا مِنَ الْحَرَسِ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى الصَّخْرَةِ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ أَ مَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ وَ تَفَرَّقَتْ عَنْكَ قَالَ ثُمَّ أَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسَبْعِينَ نَبِيّاً قَالَ وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً وَ إِنْ شِئْتَ نَبِيّاً مَلِكاً فَأَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنْ تَوَاضَعْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ السَّمَاءِ اسْتَفْتَحَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالُوا مَنْ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا نِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَدَخَلَ فَمَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ وَ شَيَّعَهُ مُقَرَّبُوهَا فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَسَارِهِ حَزِنَ وَ بَكَى فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَ بَكَى ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى مَلَكٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ الْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا أُحِبُّ إِلَّا هَذَا فَمَنْ هَذَا الْمَلَكُ قَالَ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَلَائِكَةِ بِشْراً وَ أَطْلَقِهِمْ وَجْهاً فَلَمَّا جُعِلَ خَازِنَ النَّارِ اضْطَلَعَ فِيهَا اضْطِلَاعَةً فَرَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا فَلَمْ يَضْحَكْ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى حَيْثُ انْتَهَى فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ فَأَقْبَلَ فَمَرَّ عَلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِنِّي كُنْتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَكُونُوا يُطِيقُونَ إِلَّا دُونَ هَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَنَادَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ مَاؤُهَا عَذْبٌ وَ تُرْبَتُهَا طَيِّبَةٌ قِيعَانٌ بِيضٌ غَرْسُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَمُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا ثُمَ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِعِيرٍ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ ثُمَّ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَ قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ ثُمَّ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ عِيرٌ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ قَالَ فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّ إِبِلَهُ نَفَرَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَّهُ نَادَى غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ قَدْ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا فَسَأَلُوا عَنِ الْخَبَرِ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: اضطلع فيها أي تمكن و توجه للعمل بما أمر فيها و الاضطلاع افتعال من الضلاعة و هي القوة يقال اضطلع بحمله أي قوي عليه و نهض به و لا يبعد أن يكون في الأصل اطلع فيها اطلاعة و القيعان جمع القاع و هي أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطُّهْرِيِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَخْرَةَ عَنِ الرِّعْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم كُنْتُ نَائِماً فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَحَرَّكَنِي تَحْرِيكاً لَطِيفاً ثُمَّ قَالَ لِي عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يَا مُحَمَّدُ قُمْ وَ ارْكَبْ فَفِدْ إِلَى رَبِّكَ فَأَتَانِي بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ خَطْوُهَا مَدَّ الْبَصَرِ لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ جَوْهَرٍ يُدْعَى الْبُرَاقَ قَالَ فَرَكِبْتُ حَتَّى طَعَنْتُ فِي الثَّنِيَّةِ إِذْ أَنَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ مُتَّصِلٍ شَعْرُهُ إِلَى كَتِفَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ رُدَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَلَمَّا أَنْ جُزْتُ الرَّجُلَ فَطَعَنْتُ فِي وَسَطِ الثَّنِيَّةِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَبْيَضِ الْوَجْهِ جَعْدِ الشَّعْرِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَلَّمَ مِثْلَ تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ رُدَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ احْتَفِظْ بِالْوَصِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُقَرَّبِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ فَلَمَّا جُزْتُ الرَّجُلَ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَتَمِّ النَّاسِ جِسْماً وَ أَحْسَنِ النَّاسِ بَشَرَةً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ مِثْلَ تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رُدَّ عَلَيْهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ احْتَفِظْ بِالْوَصِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُقَرَّبِ مِنْ رَبِّهِ الْأَمِينِ عَلَى حَوْضِكَ صَاحِبِ شَفَاعَةِ الْجَنَّةِ قَالَ فَنَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي عَمْداً قَالَ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْمَسْجِدَ فَخَرَقَ بِي الصُّفُوفَ وَ الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ قَالَ فَإِذَا بِنِدَاءٍ مِنْ فَوْقِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَدَّمَنِي جَبْرَئِيلُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ قَالَ ثُمَّ وُضِعَ لَنَا مِنْهُ سُلَّمٌ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ لُؤْلُؤٍ فَأَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَرَقِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً قَالَ فَقَرَعَ جَبْرَئِيلُ الْبَابَ فَقَالُوا لَهُ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ قَالُوا مَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِي مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ قَدْ أُرْسِلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفَتَحُوا لَنَا ثُمَّ قَالُوا مَرْحَباً بِكَ مِنْ أَخٍ وَ مِنْ خَلِيفَةٍ فَنِعْمَ الْأَخُ وَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَ نِعْمَ الْمُخْتَارُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ثُمَّ وُضِعَ لَنَا مِنْهَا سُلَّمٌ مِنْ يَاقُوتٍ مُوَشَّحٍ بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ قَالَ فَصَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَرَعَ جَبْرَئِيلُ الْبَابَ فَقَالُوا مِثْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ مِثْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَفُتِحَ لَنَا ثُمَّ وُضِعَ لَنَا سُلَّمٌ مِنْ نُورٍ مَحْفُوفٌ حَوْلَهُ بِالنُّورِ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تَثَبَّتْ وَ اهْتَدِ هُدِيتَ ثُمَّ ارْتَفَعْنَا إِلَى الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ السَّابِعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا بِصَوْتٍ وَ صَيْحَةٍ شَدِيدَةٍ قَالَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الصَّوْتُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا صَوْتُ طُوبَى قَدِ اشْتَاقَتْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَغَشِيَنِي عِنْدَ ذَلِكَ مَخَافَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تَقَرَّبْ إِلَى رَبِّكَ فَقَدْ وَطِئْتُ الْيَوْمَ مَكَاناً بِكَرَامَتِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَطِئْتُهُ قَطُّ وَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ لَأَحْرَقَنِي هَذَا النُّورُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيَّ قَالَ فَتَقَدَّمْتُ فَكُشِفَ لِي عَنْ سَبْعِينَ حِجَاباً قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَخَرَرْتُ سَاجِداً وَ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبَّ الْعِزَّةِ لَبَّيْكَ قَالَ فَقِيلَ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ أَمِينِي فِي عِبَادِي مَنْ خَلَّفْتَ فِي قَوْمِكَ حِينَ وَفَدْتَ إِلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ نَاصِرِي وَ وَزِيرِي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ مُنْجِزُ عِدَاتِي قَالَ فَقَالَ لِي رَبِّي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ مَجْدِي وَ قُدْرَتِي عَلَى خَلْقِي لَا أَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِي وَ لَا بِأَنَّكَ نَبِيٌّ إِلَّا بِالْوَلَايَةِ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ رَبِّي وَ كَيْفَ لِي بِهِ وَ قَدْ خَلَّفْتُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ إِذَا أَنَا بِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ الْأَعْلَى قَالَ فَضَحِكْتُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذِي قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ الْيَوْمَ قَرَّتْ عَيْنِي قَالَ ثُمَّ قِيلَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ ذَا الْعِزَّةِ لَبَّيْكَ قَالَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ عَهْداً فَاسْمَعْهُ قَالَ قُلْتُ مَا هُوَ يَا رَبِّ فَقَالَ عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الْأَبْرَارِ وَ قَاتِلُ الْفُجَّارِ وَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ أَوْرَثْتُهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي فَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي إِنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ ثُمَّ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام قَالَ فَقَالَ لِي يَقُولُ اللَّهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَتَقَدَّمْتُ فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ قَالَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا طِينَةٌ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ قَالَ فَأَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَيُّ نَهَرٍ هَذَا قَالَ قُلْتُ أَيُّ نَهَرٍ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا نَهَرُكَ وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إِلَى مَوْضِعِ الْأَبْتَرُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هُوَ الْأَبْتَرُ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ يُقْذَفُ بِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ وَ الْحَرُورِيَّةُ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ النَّوَاصِبُ لِذُرِّيَّتِكَ الْعَدَاوَةَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ رَضِيتَ عَنْ رَبِّكَ بِمَا قَسَمَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّي اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَعْطَى سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً وَ كَلَّمَنِي رَبِّي وَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ أَمْراً عَظِيماً يَا جَبْرَئِيلُ مَنِ الَّذِي لَقِيتُ فِي أَوَّلِ الثَّنِيَّةِ قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ فَكُنْتَ مُبَشِّراً أَوَّلَ الْبَشَرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ فَأَنْتَ تُبْعَثُ آخِرَ النَّبِيِّينَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ فَأَنْتَ عَلَى حَشْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ فَمَنِ الَّذِي لَقِيتُ فِي وَسَطِ الثَّنِيَّةِ قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُوصِيكَ بِأَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ قَالَ فَمَنِ الَّذِي لَقِيتُ عِنْدَ الْبَابِ بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ذَاكَ أَبُوكَ آدَمُ يُوصِيكَ بِوَصِيِّكَ بِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام خَيْراً وَ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ فَمَنِ الَّذِي صَلَّيْتُ بِهِمْ قَالَ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ عليه السلام كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَكَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَدَعَاهُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادْعُ عَلِيّاً فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أُبَشِّرُكَ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ أَخُوكَ مُوسَى وَ أَخُوكَ عِيسَى وَ أَبُوكَ آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَكُلُّهُمْ يُوصِي بِكَ قَالَ فَبَكَى عَلِيٌّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي عِنْدَهُ مَنْسِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ قُلْتُ بَشِّرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ نَظَرْتُ بِعَيْنِي إِلَى عَرْشِ رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ فَرَأَيْتُ مِثْلَكَ فِي السَّمَاءِ الْأَعْلَى وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيكَ عَهْداً قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانُوا يَذْكُرُونَ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى لَيَدْعُونَ لَكَ وَ إِنَّ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارَ لَيَرْغَبُونَ إِلَى رَبِّهِمْ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْكَ وَ إِنَّكَ لَتَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الْأُمَمَ كُلَّهُمْ مَوْقُوفُونَ عَلَى حَرْفِ جَهَنَّمَ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِي كَانُوا يُقْذَفُ بِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ أُولَئِكَ الْمُرْجِئَةُ وَ الْحَرُورِيَّةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ مُنَاصِبُكَ الْعَدَاوَةَ يَا عَلِيُّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عم، إعلام الورى رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِ قَالَ كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَ بَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَانَتْ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ قُدُومُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ خَرَجُوا يَتَوَكَّفُونَ أَخْبَارَهُ فَلَمَّا أَيِسُوا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا رَجَعُوا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا وَافَى ذَا الْحُلَيْفَةِ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَدَلُّوهُ فَرَفَعَهُ الْآلُ فَنَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ هُوَ عَلَى أُطُمٍ إِلَى رُكْبَانِ ثَلَاثَةٍ يَمُرُّونَ عَلَى طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَصَاحَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمَةِ هَذَا صَاحِبُكُمْ قَدْ وَافَى فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ مُسْتَبْشِرِينَ لِقُدُومِهِ يَتَعَادَوْنَ فَوَافَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَصَدَ مَسْجِدَ قُبَاءَ وَ نَزَلَ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُرُّوا بِهِ وَ اسْتَبْشَرُوا وَ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ شَيْخٍ مِنْ بَنِي عَمْرٍو صَالِحٍ مَكْفُوفِ الْبَصَرِ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بُطُونُ الْأَوْسِ وَ كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَدَاوَةٌ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ فَلَا يَرَى أَحَداً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ قَدِمَ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِيهِمْ. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ فَقُلْنَ طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ* * * وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ وَ كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَبْداً لِبَعْضِ الْيَهُودِ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ مِنْ فَارِسَ يَطْلُبُ الدِّينَ الْحَنِيفَ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْكُتُبِ يُخْبِرُونَهُ بِهِ فَوَقَعَ إِلَى رَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى بِالشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَ صَحِبَهُ فَقَالَ اطْلُبْهُ بِمَكَّةَ فَثَمَّ مَخْرَجُهُ وَ اطْلُبْهُ بِيَثْرِبَ فَثَمَّ مُهَاجَرُهُ فَقَصَدَ يَثْرِبَ فَأَخَذَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَسَبَوْهُ وَ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانَ يَعْمَلُ فِي نَخْلِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّخْلَةِ يَصْرِمُهَا فَدَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا بَا فُلَانٍ أَ شَعَرْتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمَةَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ فَقَالَ سَلْمَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي تَقُولُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَا لَكَ وَ لِلسُّؤَالِ عَنْ هَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ طَبَقاً فَصَيَّرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةُ تُمُورِنَا بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَوْمٌ غُرَبَاءُ قَدِمْتُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ صَدَقَاتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَمُّوا وَ كُلُوا فَقَالَ سَلْمَانُ فِي نَفْسِهِ وَ عَقَدَ بِإِصْبَعِهِ هَذِهِ وَاحِدَةٌ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ أَتَاهُ بِطَبَقٍ آخَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم سَمُّوا وَ كُلُوا وَ أَكَلَ عليه السلام فَعَقَدَ سَلْمَانُ بِيَدِهِ اثْنَتَيْنِ وَ قَالَ هَذِهِ آيَتَانِ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ دَارَ خَلْفَهُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ كَتِفِهِ الْإِزَارَ فَنَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ الشَّامَةِ فَأَقْبَلَ يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ. وَ لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ. فَأَسْلَمَ وَ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً مِنْ هَذَا الْيَهُودِيِّ. فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَارَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُبَاءَ نَازِلًا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَاءَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقَنِّعاً فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَرِحَ بِقُدُومِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَسْمَعَ بِكَ فِي مَكَانٍ فَأَقْعُدَ عَنْكَ إِلَّا أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ مَا تَعْلَمُ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ لَمْ أَحْتَمِلْ أَنْ أَقْعُدَ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْأَوْسِ مَنْ يُجِيرُهُ مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِوَارُنَا فِي جِوَارِكَ فَأَجِرْهُ قَالَ لَا بَلْ يُجِيرُهُ بَعْضُكُمْ فَقَالَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ نَحْنُ نُجِيرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَارُوهُ وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ الْقَوْمَ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى نُزُولِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى يُوَافِيَ أَخِي عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلِ الْعِيَالَ وَ اقْدَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَحْسَبُ عَلِيّاً يُوَافِي قَالَ بَلَى مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَوَافَى عَلِيٌّ عليه السلام بِعِيَالِهِ. فَلَمَّا وَافَى كَانَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ شَرِيفٍ فِي بَيْتِهِ صَنَمٌ يَمْسَحُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ صَنَمٌ فِي بَيْتٍ لِجَمَاعَةٍ يُكْرِمُونَهُ وَ يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ مِنْدِيلًا وَ يَذْبَحُونَ لَهُ فَلَمَّا قَدِمَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْرَجُوهَا مِنْ بُيُوتِهِمْ وَ بُيُوتِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ السَّبْعُونَ كَثُرَ الْإِسْلَامُ وَ فَشَا وَ جَعَلُوا يَكْسِرُونَ الْأَصْنَامَ. قَالَ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ قُدُومِ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّا أَهْلُ الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ بَلَغَ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَبِسُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلُوا يَعْدُونَ حَوْلَ نَاقَتِهِ لَا يَمُرُّ بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَثَبُوا فِي وَجْهِهِ وَ أَخَذُوا بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ تَطَلَّبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى مَرَّ بِبَنِي سَالِمٍ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قُبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَوَافَى بَنِي سَالِمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ بَنُو سَالِمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَبَرَكَتْ نَاقَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ وَ قَدْ كَانُوا بَنَوْا مَسْجِداً قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَزَلَ فِي مَسْجِدِهِمْ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَ خَطَبَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ خَطَبَ فِيهِ بِالْجُمُعَةِ وَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَاقَتَهُ وَ أَرْخَى زِمَامَهَا فَانْتَهَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ النُّزُولُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ ثَارَتِ الْغَيْرَةُ وَ أَخَذَ كُمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى أَنْفِهِ يَا هَذَا اذْهَبْ إِلَى الَّذِينَ غَرُّوكَ وَ خَدَعُوكَ وَ أَتَوْا بِكَ فَانْزِلْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَغُشَّنَا فِي دِيَارِنَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى دُورِ بَنِي الْحُبْلَى الذَّرَّ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ فَصَارُوا نُزَّالًا عَلَى غَيْرِهِمْ وَ كَانَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحُبْلَى فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْرِضُ فِي قَلْبِكَ مِنْ قَوْلِ هَذَا شَيْءٌ فَإِنَّا كُنَّا اجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا وَ هُوَ يَرَى الْآنَ أَنَّكَ قَدْ سَلَبْتَهُ أَمْراً قَدْ كَانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِ فَانْزِلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَزْرَجِ وَ لَا فِي الْأَوْسِ أَكْثَرُ فَمِ بِئْرٍ مِنِّي وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَلَدِ وَ الْعِزِّ فَلَا تُجِزْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ وَ مَرَّتْ تَخُبُّ بِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ وَ لَمْ يَكُنْ مَسْجِداً إِنَّمَا كَانَ مِرْبَداً لِيَتِيمَيْنِ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُمَا سَهْلٌ وَ سُهَيْلٌ وَ كَانَا فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص. فَلَمَّا نَزَلَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَوَثَبَتْ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى الرَّحْلِ فَحَلَّتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ مَنْزِلَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ الرَّحْلُ فَقَالُوا أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ قَدْ أَدْخَلَتْهُ بَيْتَهَا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ وَ أَخَذَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَحَوَّلَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وَ كَانَ أَبُو أَيُّوبَ لَهُ مَنْزِلٌ أَسْفَلُ وَ فَوْقَ الْمَنْزِلِ غُرْفَةٌ فَكَرِهَ أَنْ يَعْلُوَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْعُلْوُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ السُّفْلُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْلُوَ فَوْقَكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم السُّفْلُ أَرْفَقُ بِنَا لِمَنْ يَأْتِينَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَكُنَّا فِي الْعُلْوِ أَنَا وَ أُمِّي فَكُنْتُ إِذَا اسْتَقَيْتُ الدَّلْوَ أَخَافُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُنْتُ أَصْعَدُ وَ أُمِّي إِلَى الْعُلْوِ خَفِيّاً مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَحُسُّ بِنَا وَ لَا نَتَكَلَّمُ إِلَّا خَفِيّاً وَ كَانَ إِذَا نَامَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا نَتَحَرَّكُ وَ رُبَّمَا طَبَخْنَا فِي غُرْفَتِنَا فَنُجِيفُ الْبَابَ عَلَى غُرْفَتِنَا مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دُخَانٌ وَ لَقَدْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ لَنَا وَ أُهَرِيقَ الْمَاءُ فَقَامَ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى قَطِيفَةٍ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَ اللَّهِ غَيْرُهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ تَسْتَنْشِفُ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ كَانَ يَحْضُرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَدَاءً وَ عَشَاءً فِي قَصْعَةِ ثَرِيدٍ عَلَيْهَا عُرَاقٌ فَكَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَشْبَعُونَ ثُمَّ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَشَاءً وَ يَتَعَشَّى مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ وَ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ فِي بَعْثِ الْغَدَاءِ وَ الْعَشَاءِ إِلَيْهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالَ فَطَبَخَ لَهُ أُسَيْدٌ يَوْماً قِدْراً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا فَحَمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَجُلًا شَرِيفاً مِنَ النُّقَبَاءِ فَوَافَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ رَجَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ حَمَلْتَهَا بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَحْمِلُهَا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ. وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلَهَا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ بِرِجَالِهَا وَ نِسَائِهَا فَقَالُوا إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ فَخَرَجَتْ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ هُنَّ يَقُلْنَ نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ.* * * يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارٍ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَ تُحِبُّونَنِي فَقَالُوا بَلَى وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ جَاءَتْهُ الْيَهُودُ قُرَيْظَةُ وَ النَّضِيرُ وَ قَيْنُقَاعُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي الَّذِي تَجِدُونَنِي مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي أَخْبَرَكُمْ بِهِ عُلَمَاؤُكُمْ أَنَّ مَخْرَجِي بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرِي فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ وَ أَخْبَرَكُمْ عَالِمٌ مِنْكُمْ جَاءَكُمْ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْخَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى الْبُؤْسِ وَ التُّمُورِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرُهُ هَاهُنَا وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِئَ بِالْكِسْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ فَقَالُوا لَهُ قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَطْلُبَ مِنْكَ الْهُدْنَةَ عَلَى أَنْ لَا نَكُونَ لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا نُعِينَ عَلَيْكَ أَحَداً وَ لَا نَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَا تَتَعَرَّضَ لَنَا وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُكَ وَ أَمْرُ قَوْمِكَ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى ذَلِكَ وَ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَلَّا يُعِينُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ وَ لَا بِسِلَاحٍ وَ لَا بِكُرَاعٍ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا بِلَيْلٍ وَ لَا بِنَهَارٍ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ فَإِنْ فَعَلُوا فَرَسُولُ اللَّهِ فِي حِلٍّ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَ كَتَبَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ كِتَاباً عَلَى حِدَةٍ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ حُيَيُ بْنُ أَخْطَبَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ جُدَيُ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مَا عِنْدَكَ قَالَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَ لَا أَزَالُ لَهُ عَدُوّاً لِأَنَّ النُّبُوَّةَ خَرَجَتْ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ فِي وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَا نَكُونُ تَبَعاً لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ أَبَداً. وَ كَانَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ قُرَيْظَةَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ وَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُخَيْرِيقٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مَالًا وَ حَدَائِقَ فَقَالَ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فَهَلُمُّوا نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَكُونُ قَدْ أَدْرَكْنَا الْكِتَابَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ قَيْنُقَاعُ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي فِي الْمِرْبَدِ بِأَصْحَابِهِ. فَقَالَ لِأَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ اشْتَرِ هَذَا الْمِرْبَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَاوَمَ الْيَتِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَقَالا هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسْتَنْقَعٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَسِيلَ وَ أَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَفَرَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْحِجَارَةِ فَنُقِلَتْ مِنَ الْحَرَّةِ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَنْقُلُونَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْمِلُ حَجَراً عَلَى بَطْنِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ قَالَ لَا اذْهَبْ فَاحْمِلْ غَيْرَهُ فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ وَ رَفَعُوهَا مِنَ الْحُفْرَةِ حَتَّى بَلَغَ وَجْهَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَنَاهُ أَوَّلًا بِالسَّعِيدَةِ لَبِنَةً لَبِنَةً ثُمَّ بَنَاهُ بِالسَّمِيطِ وَ هُوَ لَبِنَةٌ وَ نِصْفٌ ثُمَّ بَنَاهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ لَبِنَتَيْنِ مُخَالِفَتَيْنِ وَ رَفَعَ حَائِطَهُ قَامَةً وَ كَانَ مُؤَخَّرُهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَظْلَلْتَ عَلَيْهِ ظِلًّا فَرَفَعَ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَاطِينَهُ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَا يَلِي الصَّحْنَ بِالْخَشَبِ ثُمَّ ظَلَّلَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ سَعَفَ النَّخْلِ فَعَاشُوا فِيهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَقَفْتَ سَقْفاً قَالَ لَا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ ابْتَنَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنَازِلَهُ وَ مَنَازِلَ أَصْحَابِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِأَصْحَابِهِ خِطَطاً فَبَنَوْا فِيهِ مَنَازِلَهُمْ وَ كُلٌّ شَرَعَ مِنْهُ بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِحَمْزَةَ وَ شَرَعَ بَابَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِثْلَ مَا خَطَّ لَهُمْ وَ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَسُدَّهُ وَ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا لَكَ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ يَحِلُّ لِعَلِيٍّ فِيهِ مَا يَحِلُّ لَكَ فَغَضِبَ أَصْحَابُهُ وَ غَضِبَ حَمْزَةُ وَ قَالَ أَنَا عَمُّهُ يَأْمُرُ بِسَدِّ بَابِي وَ يَتْرُكُ بَابَ ابْنِ أَخِي وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ لَا تَغْضَبَنَّ مِنْ سَدِّ بَابِكَ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا أَمَرْتُ بِذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ بَنَى مَنَازِلَهُ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام عِنْدَهُ فَخَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام لِمَ لَا تَخْطُبُ فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَسْأَلُكَ شَيْئاً فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ خَاطِباً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا دِرْعِي فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دِرْعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَيِّئْ مَنْزِلًا حَتَّى تُحَوَّلَ فَاطِمَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَاهُنَا مَنْزِلٌ إِلَّا مَنْزِلُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام يَوْمَ بَنَى بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تِسْعُ سِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَحْيَيْنَا مِنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَدْ أَخَذْنَا عَامَّةَ مَنَازِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ حَارِثَةَ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَ مَالِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ اللَّهِ مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَأْخُذُهُ وَ الَّذِي تَأْخُذُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَتْرُكُهُ فَجَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْراً فَحُوِّلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي مَنْزِلِ حَارِثَةَ وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ كَبْشٍ جَعَلَا صُوفَهُ تَحْتَ جُنُوبِهِمَا. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ فِي هِجْرَتِهِ حَتَّى أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ فَلَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا وَ نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ فِي الصَّلَاةِ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ ذَلِكَ وَ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ قِبْلَتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَخَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ نَظَرَ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ وَ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ هُنَاكَ بِرَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها الْآيَاتِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آيَةُ الْقِتَالِ وَ أُذِنَ لَهُ فِي مُحَارَبَةِ قُرَيْشٍ وَ هِيَ قَوْلُهُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ. توضيح التوكف التوقع و الانتظار و قال الجوهري الآل الذي تراه في أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس هو السراب انتهى. و في بعض رواياتهم رأى رجلا مبيضا يزول به السراب قال في النهاية أي يرفعه و يظهره يقال زال به السراب إذا ظهر شخصه فيه خيالا. و قال الأطم مثل الأجم يخفف و يثقل و الجمع آطام و هي حصون لأهل المدينة و قال تشوفت إلى الشيء أي تطلعت يقال النساء يتشوفن إلى السطوح أي ينظرن و يتطاولن قوله لا أريم أي لا أبرح و لا أزول قوله و الحلقة في بعض النسخ بالحاء المهملة و القاف و هي بالفتح و سكون اللام السلاح و في بعضها بالفاء و هي بالكسر المعاقدة و المعاهدة على التعاضد و التساعد. قوله أكثر فم بئر لعله جعل كثرة الناس في فم البئر أو كثرة البئر كناية عن كثرة الأتباع و الأضياف و الخبب ضرب من العدو. و قال الجزري فيه إن مسجده كان مربدا ليتيمين المربد الموضع الذي يحبس فيه الإبل و الغنم و به سمي مربد المدينة و البصرة بكسر الميم و فتح الباء من ربد بالمكان إذا أقام فيه و ربده إذا حبسه و المربد أيضا الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَهْمٍ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنِّي حَمَيْتُ دِينَكَ صَدْرَ النَّهَارِ فَارْحَمْ لَحْمِي آخِرَ النَّهَارِ ثُمَّ أَحَاطَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ وَ أَرَادُوا رَأْسَ عَاصِمٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَ كَانَتْ نَذَرَتْ أَنْ تَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ لِأَنَّهُ قَتَلَ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَحَمَتْهُ الدَّبَرُ فَقَالُوا أَمْهِلُوهُ حَتَّى يُمْسِيَ فَتَذْهَبَ عَنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَهُ فَسُمِّيَ حِمَى الدَّبَرِ وَ خَرَجُوا بِالنَّفَرِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمُرِّ الظَّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنْهُمْ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ اسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ فَقُبِرَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَ قَدَّمُوا بِخُبَيْبٍ وَ زَيْدٍ مَكَّةَ فَابْتَاعَ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ خُبَيْباً لِابْنِ أُخْتِهِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ وَ ابْتَاعَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ زَيْداً لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ فَحَبَسُوهُمَا حَتَّى خَرَجَتِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ثُمَّ أَخْرَجُوهُمَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَقَتَلُوهُمَا وَ قَالَ قَائِلٌ لِزَيْدٍ عِنْدَ قَتْلِهِ أَ تُحِبُّ أَنَّكَ الْآنَ فِي أَهْلِكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً مَكَانَكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّداً يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ وَ إِنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ قَوْمٍ قَطُّ أَشَدَ حُبّاً لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشَرَةَ عَيْناً وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَ مَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا إِلَيْهِمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَ أَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمُ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَداً فَقَالَ عَاصِمٌ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِماً فَنَزَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْعَهْدِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَ زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَ رَجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا وَ اللَّهِ أَوَّلُ الْغَدْرِ وَ اللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرُّوهُ وَ عَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ وَ انْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَ زَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيراً حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌ لَهَا وَ هِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ جَالِساً عَلَى فَخِذِهِ وَ الْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَ فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ أَ تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إِنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيراً قَطُّ خَيْراً مِنْ خُبَيْبٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْماً يَأْكُلُ قِطْفاً مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَ إِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَ مَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْباً فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أصلي [أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ قَالَ فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً.* * * عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي. وَ ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَ إِنْ يَشَأْ.* * * يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ. فَصَلَبُوهُ حَيّاً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي أَحَدٌ حَوَالَيَّ يُبْلِغُ سَلَامِي رَسُولَكَ فَأَبْلِغْهُ سَلَامِي ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو عُقْبَةَ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الصَّلَاةَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْراً قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُلْقِينِي إِلَى الْأَرْضِ فَرَقاً مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ فَاضْطَجَعَ زَلَّتْ عَنْهُ الدَّعْوَةُ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا الْخَبَرُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ يَخْتَزِلُ خُبَيْباً عَنْ خَشَبَتِهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ صَاحِبِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَخَرَجَا يَمْشِيَانِ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنَانِ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَتَيَا التَّنْعِيمَ لَيْلًا وَ إِذَا حَوْلَ الْخَشَبَةِ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نِيَامٌ نَشَاوَى فَأَنْزَلَاهُ فَإِذَا هُوَ رَطْبٌ يَتَثَنَّى لَمْ يُنْتِنْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ يَدُهُ عَلَى جِرَاحَتِهِ وَ هِيَ تَبِضُّ دَماً اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ فَحَمَلَهُ الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسِهِ وَ سَارُوا فَانْتَبَهَ الْكُفَّارُ وَ قَدْ فَقَدُوا خُبَيْباً فَأَخْبَرُوا قُرَيْشاً فَرَكِبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا لَحِقُوهُمْ قَذَفَ الزُّبَيْرُ خُبَيْباً فَابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ فَسُمِّيَ بَلِيعَ الْأَرْضِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا جَرَّأَكُمْ عَلَيْنَا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ثُمَّ رَفَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ أَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَوَّامٍ وَ أُمِّي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ صَاحِبِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَسَدَانِ رَابِضَانِ يَدْفَعَانِ عَنْ أَشْبَالِهِمَا فَإِنْ شِئْتُمْ نَاضَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ نَازَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمُ انْصَرَفْتُمْ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَكَّةَ وَ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٥١. — غير محدد
أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنَّ فِينَا إِسْلَاماً فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَراً مِنْ أَصْحَابِكَ يُفَقِّهُونَنَا وَ يُقْرِءُونَنَا الْقُرْآنَ وَ يُعَلِّمُونَنَا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ مَعَهُمْ عَشَرَةً مِنْهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ وَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَ خَالِدُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ وَ مُعَقِّبُ بْنُ عُبَيْدٍ وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ مَرْثَداً وَ قِيلَ عَاصِماً فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّجِيعِ وَ هُوَ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ غَدَرُوا بِالْقَوْمِ وَ اسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا فَخَرَجَ بَنُو لِحْيَانَ فَلَمْ يَرْعَ الْقَوْمَ إِلَّا رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ فَأَخَذَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُيُوفَهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نُرِيدُ قِتَالَكُمْ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَكُمْ فَأَمَّا عَاصِمٌ وَ مَرْثَدٌ وَ خَالِدٌ وَ مُعَقِّبٌ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْداً فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ أَمَّا زَيْدٌ وَ خُبَيْبٌ وَ ابْنُ طَارِقٍ فَاسْتَأْسَرُوا وَ أَمَّا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ نَثَرَ كِنَانَتَهُ وَ فِيهَا سَبْعَةُ أَسْهُمٍ فَقَتَلَ بِكُلِ سَهْمٍ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنِّي حَمَيْتُ دِينَكَ صَدْرَ النَّهَارِ فَارْحَمْ لَحْمِي آخِرَ النَّهَارِ ثُمَّ أَحَاطَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ وَ أَرَادُوا رَأْسَ عَاصِمٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَ كَانَتْ نَذَرَتْ أَنْ تَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ لِأَنَّهُ قَتَلَ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَحَمَتْهُ الدَّبَرُ فَقَالُوا أَمْهِلُوهُ حَتَّى يُمْسِيَ فَتَذْهَبَ عَنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَهُ فَسُمِّيَ حِمَى الدَّبَرِ وَ خَرَجُوا بِالنَّفَرِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمُرِّ الظَّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنْهُمْ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ اسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ فَقُبِرَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَ قَدَّمُوا بِخُبَيْبٍ وَ زَيْدٍ مَكَّةَ فَابْتَاعَ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ خُبَيْباً لِابْنِ أُخْتِهِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ وَ ابْتَاعَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ زَيْداً لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ فَحَبَسُوهُمَا حَتَّى خَرَجَتِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ثُمَّ أَخْرَجُوهُمَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَقَتَلُوهُمَا وَ قَالَ قَائِلٌ لِزَيْدٍ عِنْدَ قَتْلِهِ أَ تُحِبُّ أَنَّكَ الْآنَ فِي أَهْلِكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً مَكَانَكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّداً يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ وَ إِنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ قَوْمٍ قَطُّ أَشَدَ حُبّاً لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشَرَةَ عَيْناً وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَ مَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا إِلَيْهِمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَ أَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمُ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَداً فَقَالَ عَاصِمٌ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِماً فَنَزَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْعَهْدِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَ زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَ رَجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا وَ اللَّهِ أَوَّلُ الْغَدْرِ وَ اللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرُّوهُ وَ عَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ وَ انْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَ زَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيراً حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌ لَهَا وَ هِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ جَالِساً عَلَى فَخِذِهِ وَ الْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَ فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ أَ تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إِنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيراً قَطُّ خَيْراً مِنْ خُبَيْبٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْماً يَأْكُلُ قِطْفاً مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَ إِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَ مَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْباً فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أصلي [أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ قَالَ فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً.* * * عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي. وَ ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَ إِنْ يَشَأْ.* * * يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ. فَصَلَبُوهُ حَيّاً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي أَحَدٌ حَوَالَيَّ يُبْلِغُ سَلَامِي رَسُولَكَ فَأَبْلِغْهُ سَلَامِي ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو عُقْبَةَ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الصَّلَاةَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْراً قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُلْقِينِي إِلَى الْأَرْضِ فَرَقاً مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ فَاضْطَجَعَ زَلَّتْ عَنْهُ الدَّعْوَةُ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا الْخَبَرُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ يَخْتَزِلُ خُبَيْباً عَنْ خَشَبَتِهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ صَاحِبِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَخَرَجَا يَمْشِيَانِ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنَانِ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَتَيَا التَّنْعِيمَ لَيْلًا وَ إِذَا حَوْلَ الْخَشَبَةِ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نِيَامٌ نَشَاوَى فَأَنْزَلَاهُ فَإِذَا هُوَ رَطْبٌ يَتَثَنَّى لَمْ يُنْتِنْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ يَدُهُ عَلَى جِرَاحَتِهِ وَ هِيَ تَبِضُّ دَماً اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ فَحَمَلَهُ الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسِهِ وَ سَارُوا فَانْتَبَهَ الْكُفَّارُ وَ قَدْ فَقَدُوا خُبَيْباً فَأَخْبَرُوا قُرَيْشاً فَرَكِبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا لَحِقُوهُمْ قَذَفَ الزُّبَيْرُ خُبَيْباً فَابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ فَسُمِّيَ بَلِيعَ الْأَرْضِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا جَرَّأَكُمْ عَلَيْنَا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ثُمَّ رَفَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ أَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَوَّامٍ وَ أُمِّي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ صَاحِبِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَسَدَانِ رَابِضَانِ يَدْفَعَانِ عَنْ أَشْبَالِهِمَا فَإِنْ شِئْتُمْ نَاضَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ نَازَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمُ انْصَرَفْتُمْ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَكَّةَ وَ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.. بيان مرثد كمسكن و خبيب كزبير و الدثنة ككلمة و الموسى بضم الميم و فتح السين ما يحلق به و الاستحداد الاحتلاق بالحديد و الشلو بالكسر العضو و الجسد من كل شيء و التمزيع التفريق و تمزعوه بينهم اقتسموه و المزعة بالضم و الكسر القطعة من اللحم أو الشقة منه و بض الماء يبض بضا سال قليلا قليلا.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ١٥١. — غير محدد
عم، إعلام الورى ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأَخِيرَةُ فِي شَعْبَانَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَدْرٍ لِمِيعَادِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَقَامَ عَلَيْهَا ثَمَانَ لَيَالٍ وَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ فِي أَهْلِ تِهَامَةَ فَلَمَّا نَزَلَ الظَّهْرَانَ بَدَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ وَ وَافَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ السُّوقَ فَاشْتَرَوْا وَ بَاعُوا وَ أَصَابُوا بِهَا رِبْحاً حَسَناً. 2 أقول قال في المنتقى في سياق حوادث السنة الرابعة و فيها ولد الحسين (عليه السلام) لثلاث ليال خلون من شعبان و فيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة و ذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى الموعد بيننا و بينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها و نقتتل فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم قولوا نعم إن شاء الله فافترق الناس على ذلك و تهيأت قريش للخروج فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج و قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة فقال له أبو سفيان إني قد واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي ببدر و قد جاء ذلك الوقت و هذا عام جدب و إنما يصلحنا عام خصب و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة و تعوقهم عن الخروج فقدم المدينة و أخبرهم بجمع أبي سفيان و ما معه من العدة و السلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الذي نفسي بيده لأخرجن و إن لم يخرج معي أحد و استخلف على المدينة عبد الله بن رواحة و حمل لواءه علي (عليه السلام) و سار معه ألف و خمسمائة و الخيل عشرة أفراس و خرجوا ببضائع لهم و تجارات و كانت بدر الصغرى مجتمعا تجتمع فيه العرب و سوقا يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم تتفرق الناس إلى بلادهم فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة و قامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام و باعوا تجارتهم فربحوا للدرهم درهما و انصرفوا و قد سمع الناس بمسيرهم و خرج أبو سفيان من مكة في قريش و هم ألفان و معه خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مر الظهران ثم قال ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب يرعى فيه الشجر و يشرب فيه اللبن و هذا عام جدب فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق يقولون خرجوا يشربون السويق. فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترءوا علينا و رأونا قد أخلفناهم ثم أخذوا في الكيد و التهيؤ لغزوة الخندق و فيها رجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليهودي و اليهودية في ذي القعدة و نزل قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ و فيها حرمت الخمر و جملة القول في تحريم الخمر أن الله تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً فكان المسلمون يشربونها و هي لهم حلال يومئذ ثم نزلت في مسألة عمر و معاذ بن جبل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ الآية فتركها قوم لقوله إِثْمٌ كَبِيرٌ و شربها قوم لقوله وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أتاهم بخمر فشربوا و سكروا فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ أعبد ما تعبدون هكذا إلى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى الآية فحرم السكر في أوقات الصلوات فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم و قالوا لا خير في شيء يحول بيننا و بين الصلاة و تركها قوم في أوقات الصلاة و شربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح و قد زال عنه السكر و يشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر و دعا عتبان بن مالك رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص و كان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه و شربوا الخمر حتى سكروا منها ثم إنهم افتخروا عند ذلك و انتسبوا و تناشدوا الأشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار و فخر لقومه فأخذ رجل من الأنصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و شكا إليه الأنصاري فقال عمر اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الآية و فيها سرق ابن أبيرق. أقول سيأتي شرح القصة في باب أحوال أصحابه ص ثم قال و فيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة في شوالها و اسمها هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم و كانت قبله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد فولدت له سلمة و عمر و زينب ثم توفي فخلف عليها رسول الله ص. رُوِيَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ جَاءَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِيثاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَ كَذَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يُصَابُ أَحَدٌ بِمُصِيبَةٍ فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي هَذِهِ اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِيهَا خَيْراً مِنْهَا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا أُصِبْتُ بِأَبِي سَلَمَةَ قُلْتُ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي وَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَقُولَ اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِيهَا خَيْراً مِنْهَا ثُمَّ قُلْتُ مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَ لَيْسَ أَ لَيْسَ ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُهَا فَأَبَتْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا عُمَرُ يَخْطُبُهَا فَأَبَتْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ مَرْحَباً بِرَسُولِ اللَّهِ ص. و قال الهيثم بن عدي أول من هلك من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زينب هلكت في خلافة عمر و آخر من هلك منهن أم سلمة هلكت زمن يزيد بن معاوية سنه ثنتين و ستين. و فيها توفت [توفيت زينب بنت خزيمة أم المؤمنين و توفي عبد الله بن عثمان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد في الإسلام فاكتنى به عثمان فبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فمرض فمات في جمادى الأولى و صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فيها توفي أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال و فيها توفت [توفيت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم علي (عليه السلام) و كانت صالحة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزورها و يقيل في بيتها و لما توفيت نزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قميصه فألبسها إياه. الآيات البقرة أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ آل عمران قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ الأنفال الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَ ما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ قيل نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة و حوصر المسلمون في المدينة فدعاهم الله إلى الصبر و وعدهم بالنصر و قيل نزلت في حرب أحد لما قال عبد الله بن أبي لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى متى تقتلون أنفسكم لو كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا لما سلط الله عليه الأسر و القتل و قيل نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة إذ تركوا ديارهم و أموالهم و مستهم الضراء وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ أي و لما تمتحنوا و تبتلوا بمثل ما امتحنوا به فتصبروا كما صبروا مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ البأساء نقيض النعماء و الضراء نقيض السراء وَ زُلْزِلُوا أي حركوا بأنواع البلايا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ قيل استعجال للموعود و إنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني و قيل إن معناه الدعاء لله بالنصر أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ قيل إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الإياس متى نصر الله ثم تفكروا فعلموا أن الله منجز وعده فقالوا ذلك و قيل إن الأول كلام المؤمنين و الثاني كلام الرسول. و قال في قوله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ قيل لما فتح رسول الله ص مكة و وعد أمته ملك فارس و الروم قالت المنافقون و اليهود هيهات من أين لمحمد ملك فارس و الروم أ لم تكفه المدينة و مكة حتى طمع في الروم و فارس فنزلت هذه الآية عن ابن عباس و أنس و قيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خط الخندق عام الأحزاب و قطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون و الأنصار في سلمان و كان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا و قالت الأنصار سلمان منا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. قال عمرو بن عوف كنت أنا و سلمان و حذيفة و النعمان بن مقرن المزني و ستة من الأنصار في أربعين ذراعا فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي باب أخرج الله من باطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا و شقت علينا فقلنا يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب و إما أن يأمرنا فيه بأمره فإنا لا نحب أن نتجاوز خطه قال فرقي سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو ضارب عليه قبة تركية فقال يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا و شقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل و لا كثير فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نتجاوز خطك قال فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع سلمان الخندق و التسعة على شفة الخندق فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها و برق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكبيرة فتح و كبر المسلمون ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكبيرة فتح و كبر المسلمون ثم ضرب بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثالثة فكسرها و برق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكبيرة فتح و كبر المسلمون و أخذ بيد سلمان و رقي فقال سلمان بأبي أنت و أمي يا رسول الله لقد رأيت منك شيئا ما رأيته منك قط فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى القوم وَ قَالَ رَأَيْتُمْ مَا يَقُولُ سَلْمَانُ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الْأُولَى فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ الْحِيرَةِ وَ مَدَائِنُ كِسْرَى كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّانِيَةَ فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ الحمر مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَكَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّالِثَةَ فَبَرَقَ لِي مَا رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ صَنْعَاءَ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ وَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا فَأَبْشِرُوا فاستبشر المسلمون و قالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون أ لا تعجبون يمنيكم و يعدكم الباطل و يعلمكم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة و مدائن كسرى و أنها تفتح لكم و أنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق و لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً و أنزل الله تعالى في هذه القصة قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الآية- رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف. قوله مالِكَ الْمُلْكِ أي مالك كل مِلك و مُلك و قيل مالك العباد و ما ملكوا و قيل مالك أمر الدنيا و الآخرة و قيل مالك النبوة تُؤْتِي الْمُلْكَ أي تؤتي المُلك و أسباب الدنيا محمدا و أصحابه و أمته و تنزعه من صناديد قريش و من الروم و فارس فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الإسلام و قيل تؤتي النبوة و الإمامة من تشاء من عبادك و توليه التصرف في خلقك و بلادك و تنزع المُلك على هذا الوجه من الجبارين وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ بالإيمان و الطاعة وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بالكفر و المعاصي و قيل تعز المؤمن بتعظيمه و الثناء عليه و تذل الكافر بالجزية و السبي و قيل تعز محمدا و أصحابه و تذل أبا جهل و أضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب و قيل تعز من تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا و الدين و تذل من تشاء من أعدائك في الدنيا و الآخرة لأنه سبحانه لا يذل أولياءه و إن أفقرهم و ابتلاهم فإن ذلك ليس على سبيل الإذلال بل ليكرمهم بذلك في الآخرة بِيَدِكَ الْخَيْرُ أي الخير كله في الدنيا و الآخرة. و قال في قوله تعالى الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ أي من جملتهم أو عاهدتهم قال مجاهد أراد به يهود بني قريظة فإنهم كانوا قد عاهدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا يضروا به و لا يمالوا عليه عدوا ثم مالوا عليه الأحزاب يوم الخندق و أعانوهم عليه بالسلاح و عاهدوا مرة بعد أخرى فنقضوا فانتقم الله منهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أي كلما عاهدتهم نقضوا العهد و لم يفوا به وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ نقض العهد أو عذاب الله فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ أي تصادفنهم فِي الْحَرْبِ أي ظفرت بهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي فنكل بهم تنكيلا يشرد بهم من بعدهم و يمنعهم من نقض العهد و التشريد التفريق لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي لكي يتذكروا و ينزجروا وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً أي إن خفت يا محمد من قوم بينك و بينهم عهد خيانة فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ أي فألق ما بينك و بينهم من العهد و أعلمهم بأنك نقضت ما شرطت لهم لتكون أنت و هم في العلم بالنقض على استواء و قيل معنى عَلى سَواءٍ على عدل قال الواقدي هذه الآية نزلت في بني قينقاع و بهذه الآية سار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليهم. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ و هم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام الخندق فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً و هي الصبا أرسلت عليهم حتى أكفأت قدورهم فنزعت فساطيطهم وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها الملائكة و قيل إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ و لكن كانوا يشجعون المؤمنين و يجبنون الكافرين وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ أي اذكروا حين جاءكم جنود المشركين مِنْ فَوْقِكُمْ أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة و النضير و غطفان وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ أي من المغرب من ناحية مكة أبو سفيان في قريش و من تبعه وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ أي مالت عن كل شيء فلم تنظر إلا عدوها مقبلا من كل جانب أو عدلت الأبصار عن مقرها من الدهش و الحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الحنجرة جوف الحلقوم أي شخصت القلوب من مكانها فلو لا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت عن قتادة و قال أبو سعيد الخدري قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال قولوا اللهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا قال فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا. قال الفراء المعنى أنهم جبنوا و جزع أكثرهم و سبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره و السحر الرية فإذا انتفخت الرية رفعت القلوب إلى الحنجرة وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أي اختلفت الظنون فظن بعضهم النصر و بعضهم أيس و قنط و قيل ظن المنافقون أنه يستأصل محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ظن المؤمنون أنه ينصر و قيل ظن بعضهم أن الكفار تغلبهم و ظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة و ظن بعضهم أن الجاهلية تعود كما كانت و ظن بعضهم أن ما وعد الله و رسوله من نصرة الدين و أهله غرور فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن الجبناء. هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ أي اختبروا و امتحنوا وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً أي حركوا بالخوف تحريكا شديدا وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً قال ابن عباس إن المنافقين قالوا يعدنا محمد أن يفتح مدائن كسرى و قيصر و نحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء هذا و الله الغرور وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يعني عبد الله بن أبي و أصحابه و قيل هم بنو سالم من المنافقين و قيل القائل أوس بن قبطي و من وافقه على رأيه يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا أي لا إقامة لكم هاهنا أو لا مكان لكم تقومون فيه للقتال إذا فتح الميم فارجعوا إلى منازلكم بالمدينة و أرادوا الهرب من عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَ في الرجوع إلى المدينة و هم بنو حارثة و بنو سلمة يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ليست بحريزة مكشوفة ليست بحصينة أو خالية من الرجال نخشى عليها السراق و قيل قالوا بيوتنا مما يلي العدو لا نأمن على أهلينا وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ بل هي رفيعة السمك حصينة عن الصادق (عليه السلام) إِنْ يُرِيدُونَ أي ما يريدون إِلَّا فِراراً و هربا من القتال و نصرة المؤمنين وَ لَوْ دُخِلَتْ البيوت أو المدينة عَلَيْهِمْ أي لو دخل هؤلاء الذين يريدون القتال و هم الأحزاب على الذين يقولون إن بيوتنا عورة و هم المنافقون مِنْ أَقْطارِها من نواحي المدينة أو البيوت ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها أي ثم دعوا هؤلاء إلى الشرك لأشركوا وَ ما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً أي و ما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا أو لما أقاموا بعد إعطائهم الكفر إلا قليلا حتى يعاجلهم الله بالعذاب وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ أي من قبل الخندق لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ أي بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم و حلفوا له أنهم ينصرونه و يدفعون عنه كما يدفعون عن نفوسهم و لا يرجعون عن مقاتلة العدو و لا ينهزمون قال مقاتل يريد ليلة العقبة وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا يسألون عنه في الآخرة قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ إن كان حضر آجالكم فإنه لا بد من واحد منهما و إن هربتم فالهرب لا يزيد في آجالكم وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي و إن لم يحضر آجالكم و سلمتم من الموت أو القتل في هذه الوقعة لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ أي يدفع عنكم قضاء الله إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أي عذابا و عقوبة أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً أي نصرا و عزا فإن أحدا لا يقدر على ذلك وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يلي أمورهم وَ لا نَصِيراً ينصرهم و يدفع عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ و هم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يثبطونهم و يشغلونهم لينصرفوا عنه و ذلك بأنهم قالوا لهم ما محمد و أصحابه إلا أكلة رأس و لو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان و هؤلاء الأحزاب وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين هَلُمَّ إِلَيْنا أي تعالوا و أقبلوا إلينا و دعوا محمدا و قيل القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين لا تحاربوا و خلوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ أي و لا يحضرون القتال في سبيل الله إِلَّا قَلِيلًا يخرجون رياء و سمعة قدر ما يوهمون أنهم معكم و قيل لا يحضرون القتال إلا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ أي يأتون البأس بخلا بالقتال معكم و قيل بخلا بالنفقة في سبيل الله و النصرة كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ و هو الذي قرب من حال الموت و غشيته أسبابه فيذهل و يذهب عقله و يشخص بصره فلا يطرف فكذلك هؤلاء تشخص أبصارهم و تحار أعينهم من شدة خوفهم فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ و جاء الأمن و الغنيمة سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أي آذوكم بالكلام و خاصموكم سليطة ذربة و قيل معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون أعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة قال فأما عند البأس فأجبن قوم و أخذله للحق و أما عند الغنيمة فأشح قوم و هو قوله أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أي بخلا بالغنيمة يشاحون المؤمنين عند القسمة و قيل بخلا بأن يتكلموا بكلام فيه خير أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا و إلا لما فعلوا ذلك فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ لأنها لم تقع على الوجوه التي يستحق عليها الثواب وَ كانَ ذلِكَ أي الإحباط أو نفاقهم عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي هينا يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي يظنون أن الجماعات من قريش و غطفان و أسد و اليهود الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ينصرفوا و قد انصرفوا و إنما ظنوا ذلك لجبنهم و فرط حبهم قهر المسلمين وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ أي و إن يرجع الأحزاب إليهم ثانية للقتال يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ أي يود هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الأعراب يسألون الناس عن أخباركم و لا يكونوا معكم حذرا من القتل و تربصا للدوائر وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا أي و لو كانوا معكم لم يقاتلوا إلا يسيرا ليوهموا أنهم في جملتكم لَقَدْ كانَ لَكُمْ معاشر المكلفين فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي قدوة صالحة أي كان لكم برسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته و الصبر معه في مواطن القتال لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ بدل من قوله لكم يعني أن الأسوة برسول الله إنما يكون لمن يرجو ما عند الله من الثواب و النعيم وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً أي ذكرا كثيرا وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ مع كثرتهم قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب و وعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله و كان ذلك معجزا له و قيل إن الله وعدهم في سورة البقرة بقوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا إلى قوله إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا هذه المقالة علما منهم أنه لا يصيبهم إلا ما أصاب الأنبياء و المؤمنين قبلهم وَ ما زادَهُمْ مشاهدة عدوهم إِلَّا إِيماناً أي تصديقا بالله و رسوله وَ تَسْلِيماً لأمره مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى فذلك قضاء النحب و قيل قضى نحبه معناه فرغ من عمله و رجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وعد الله من نصرة أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ في عهودهم وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ بنقض العهد إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إن تابوا وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني الأحزاب أبا سفيان و جنوده و غطفان و من معهم من قبائل العرب بِغَيْظِهِمْ أي بغمهم الذي جاءوا به و حنقهم لم يشفوا بنيل ما أرادوا لَمْ يَنالُوا خَيْراً أملوه و أرادوه من الظفر بالنبي و المؤمنين و إنما سماه خيرا لأن ذلك كان خيرا عندهم و قيل أراد بالخير المال وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ أي مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح الشديدة الباردة التي أزعجتم عن أماكنهم و بما أرسل من الملائكة و بما قذف في قلوبهم من الرعب و قيل بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و قتله عمرو بن عبد ود و كان ذلك سبب هزيمة القوم عن عبد الله بن مسعود و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا أي قادرا على ما يشاء عَزِيزاً لا يمتنع عليه شيء من الأشياء. ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ أي عاونوا المشركين من الأحزاب و نقضوا العهد بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا ينصروا عليه عدوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني من اليهود و اتفق المفسرون على أنهم بنو قريظة إلا الحسن فإنه قال هم بنو النضير و الأول أصح مِنْ صَياصِيهِمْ أي من حصونهم وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ أي الخوف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه فَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعني الرجال وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً يعني الذراري و النساء وَ أَوْرَثَكُمْ أي أعطاكم أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها أي و أورثكم أرضا لم تطئوها بأقدامكم بعد و سيفتحها الله عليكم و هي خيبر و قيل هي الروم و فارس و قيل هي كل أرض يفتح إلى يوم القيامة و قيل هي ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب. أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في سياق غزوة الخندق ذكر محمد بن كعب القرظي و غيره من أصحاب السير قالوا كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق و حيي بن أخطب في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قالوا إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم فقال لهم قريش يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فديننا خير أم دين محمد قالوا بل دينكم خير من دينه فأنتم أولى بالحق منهم فهم الذين أنزل الله فيهم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا إلى قوله وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فسر قريشا ما قالوا و نشطوا لما دعوهم إليه فأجمعوا لذلك و اتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه صلى الله عليه وآله وسلم و أن قريشا قد بايعوهم على ذلك فأجابوهم فخرجت قريش و قائدهم أبو سفيان بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصين في فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و مسعر بن جبلة الأشجعي فيمن تابعه من أشجع و كتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل طليحة فيمن اتبعه من بني أسد و هما حليفان أسد و غطفان و كتب قريش إلى رجال من بني سليم فأقبل أبو الأعور السلمي فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش فلما علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضرب الخندق على المدينة و كان الذي أشار عليه بذلك سلمان الفارسي و كان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يومئذ حر قال يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمون حتى أحكموه. فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ما رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَنْدَقَ عَامَ الْأَحْزَابِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً بَيْنَ عَشَرَةٍ فَاخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ وَ كَانَ رَجُلًا قَوِيّاً فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ سَلْمَانُ مِنَّا وَ قَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. أقول و ساق الحديث في كسر الصخرة و ظهور البرق مثل ما مر برواية الثعلبي. ثم قال و مما ظهر أيضا من آيات النبوة ما رواه أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قال حدثني أيمن المخزومي قال سمعت جابر بن عبد الله قال كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية و هي الجبل فقلنا يا رسول الله إن كدية عرضت فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رشوا عليها ماء ثم قام فأتاها و بطنه معصوب بحجر من الجوع فأخذ المعول أو المسحاة فسمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل فقلت له ائذن لي يا رسول الله إلى المنزل ففعل فقلت للمرأة هل عندك من شيء فقالت عندي صاع من شعير و عناق فطحنت الشعير و عجنته و ذبحت العناق و سلختها و خليت بين المرأة و بين ذلك ثم أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلست عنده ساعة ثم قلت ائذن لي يا رسول الله ففعل فأتيت المرأة فإذا العجين و اللحم قد أمكنا فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت إن عندنا طعيما لنا فقم يا رسول الله أنت و رجلان من أصحابك فقال و كم هو قلت صاع من شعير و عناق فقال للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله فقلت جاء بالخلق على صاع شعير و عناق فدخلت على المرأة و قلت قد افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخلق فقالت هل كان سألك كم طعامك قلت نعم فقالت الله و رسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا فكشفت عني غما شديدا فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال خذي و دعيني من اللحم فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يثرد و يفرق اللحم ثم يحم هذا و يحم هذا فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين و يعود التنور و القدر أملأ ما كانا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلي و اهدي فلم نزل نأكل و نهدي قومنا أجمع- أورده البخاري في الصحيح.. وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ قَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَاهُمَ لَوْلَا أَنْتَ لَمَا اهْتَدَيْنَا.* * * وَ لَا تَصَدَّقْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا. فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا.* * * وَ ثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا. إِنَّ الْأُولَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا.* * * إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا. يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ- رواه البخاري أيضا في الصحيح عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء. قالوا و لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بين الجرف و الغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم و من تابعهم من بني كنانة و أهل تهامة و أقبلت غطفان و من تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هناك عسكره و الخندق بينه و بين القوم و أمر بالذراري و النساء فرفعوا في الآطام و خرج عدو الله حيي بن أخطب النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب بني قريظة و كان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قومه و عاهده على ذلك فلما سمع كعب صوت ابن أخطب أغلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه يا كعب افتح لي فقال ويحك يا حيي إنك رجل مشئوم إني قد عاهدت محمدا و لست بناقض ما بينه و بيني و لم أر منه إلا وفاء و صدقا قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال إن أغلقت دوني إلا على جشيشة تكره أن نأكل منها معك فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر و ببحر طام جئتك بقريش على سادتها و قادتها و بغطفان على سادتها و قادتها قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه فقال كعب جئتني و الله بذل الدهر بجهام قد أهراق ماؤه برعد و ببرق و ليس فيه شيء فدعني و محمدا و ما أنا عليه فلم أر من محمد إلا صدقا و وفاء فلم يزل حيي بكعب يفتل منه في الذروة و الغارب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا و ميثاقا لئن رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب عهده و بر مما كان عليه فيما بينه و بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث سعد بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس أحد بني عبد الأشهل و هو يومئذ سيد الأوس و سعد بن عبادة أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج و هو يومئذ سيد الخزرج و معهما عبد الله بن رواحة و خوات بن جبير فقال انطلقوا حتى تنظروا أ حق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لنا لحنا نعرفه و لا تفتوا أعضاد الناس و إن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم قالوا لا عقد بيننا و بين محمد و لا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة و شاتموه فقال سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فإن ما بيننا و بينهم أعظم من المشاتمة ثم أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قالوا عضل و القارة لغدر عضل و القارة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبيب بن عدي و أصحابه أصحاب الرجيع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين. و عظم عند ذلك البلاء و اشتد الخوف و أتاهم عدوهم من فوقهم و من أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن و ظهر النفاق من بعض المنافقين فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أقام المشركون عليه بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود أخو بني عامر بن لؤي و عكرمة بن أبي جهل و ضرار بن الخطاب و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله قد تلبسوا للقتال و خرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا تعنق بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا و الله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ منهم الثغرة التي منها اقتحموا و أقبلت الفرسان نحوهم و كان عمرو بن عبد ود فارس قريش و كان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث و أثبته الجراح فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده و كان يعد بألف فارس و كان يسمى فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا هو بيليل و هو واد قريب من بدر عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه امضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه فعرف بذلك و كان اسم الموضع الذي حفر فيه الخندق المداد و كان أول من طفره عمرو و أصحابه فقيل في ذلك عمرو بن عبد كان أول فارس.* * * جزع المداد و كان فارس يليل. 14 و ذكر ابن إسحاق أن عمرو بن عبد ود كان ينادي من يبارز فقام علي (عليه السلام) و هو مقنع في الحديد فقال أنا له يا نبي الله فقال إنه عمرو اجلس و نادى عمرو أ لا رجل و يؤنبهم و يسبهم و يقول أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها فقام علي (عليه السلام) فقال أنا له يا رسول الله ثم نادى الثالثة فقال و لقد بححت من النداء.* * * بجمعكم هل من مبارز. و وقفت إذ جبن المشجع.* * * موقف البطل المناجز. إن السماحة و الشجاعة.* * * في الفتى خير الغرائز. فقام علي (عليه السلام) فقال يا رسول الله أنا فقال إنه عمرو فقال و إن كان عمرا فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له. و فيما رواه لنا السيد أبو محمد الحسيني القائني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن جده عن حذيفة قال فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درعه ذات الفضول و أعطاه سيفه ذا الفقار و عممه عمامة السحاب على رأسه تسعة أكوار ثم قال له تقدم فقال لما ولى اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه. قال ابن إسحاق فمشى إليه و هو يقول لا تعجلن فقد أتاك.* * * مجيب صوتك غير عاجز. ذو نية و بصيرة.* * * و الصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم.* * * عليك نائحة الجنائز. من ضربة نجلاء يبقى.* * * ذكرها عند الهزاهز. قال له عمرو من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف فقال أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك فقال لكني و الله ما أكره أن أهريق دمك فغضب و نزل و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه و ضربه علي على حبل العاتق فسقط. و في رواية حذيفة و تسيف علي رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه و ثارت بينهما عجاجة فسمع علي يكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتله و الذي نفسي بيده فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب فإذا علي (عليه السلام) يمسح سيفه بدرع عمرو فكر عمر بن الخطاب و قال يا رسول الله قتله فجز علي رأسه و أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و وجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب هلا استلبته درعه فإنه ليس للعرب درع خيرا منها فقال ضربته فاتقاني بسوأته فاستحييت من ابن عمي أن أستلبه. قال حذيفة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم و ذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا و قد دخله وهن بقتل عمرو و لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا و قد دخله عز بقتل عمرو. و عن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الشامي عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي. و خرج أصحابه منهزمين حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل بعضكم أقاتله فقتله الزبير بن العوام. وَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيّاً طَعَنَهُ فِي تَرْقُوَتِهِ حَتَّى أَخْرَجَهَا مِنْ مَرَاقِّهِ فَمَاتَ فِي الْخَنْدَقِ وَ بَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْتَرُونَ جِيفَتَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ لَكُمْ لَا نَأْكُلُ ثَمَنَ الْمَوْتَى. وَ ذَكَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَبْيَاتاً مِنْهَا نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ. لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من اعمال امتى الى يوم القيامة. الثاني خ ل. أقول: فى المصدر: الثابى بالباء، و كلها مصحفة، و الصحيح اليامى قال ابن حجر في التقريب: 162: زبيد- مصغرا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامى بالتحتانية أبو عبد الرحمن الكوفيّ ثقة ثبت عابد من السادسة، مات سنة اثنتين و عشرين او بعدها. أقول: اي بعد المائة. و قال السيوطي في اللباب 3: 304: اليامى بفتح الياء و بعد الالف ميم، هذه النسبة الى يام بن اصبى بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان، بطن من همدان: ينسب إليه كثير، منهم أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامى الكوفيّ. رواه عنه الثوري. فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي.. و روى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال إن عليا (عليه السلام) لما قتل عمرو بن عبد ود حمل رأسه فألقاه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي (عليه السلام). وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ قَالَ: ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَعَزُّ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ ضُرِبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَشْأَمُ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ. قال ابن إسحاق و رمى حيان بن قيس بن العرقة سعد بن معاذ بسهم و قال خذها و أنا ابن العرقة فقطع أكحله فقال سعد عرق الله وجهك في النار اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك و كذبوه و أخرجوه و إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعله لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. قال و جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله إني قد أسلمت و لم يعلم بي أحد من قومي فمرني بأمرك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإنما الحرب خدعة فانطلق نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة فقال لهم إني لكم صديق و الله ما أنتم و قريش و غطفان من محمد بمنزلة واحدة إن البلد بلدكم و به أموالكم و أبناؤكم و نساؤكم و إنما قريش و غطفان بلادهم غيرها و إنما جاءوا حتى نزلوا معكم فإن رأوا فرصة انتهزوها و إن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم و خلوا بينكم و بين الرجل و لا طاقة لكم به فلا تقاتلواحتى تأخذوا رهنا من أشرافهم تستوثقون به أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا فقالوا له قد أشرت برأي ثم ذهب فأتى أبا سفيان و أشراف قريش فقال يا معشر قريش إنكم قد عرفتم ودي إياكم و فراقي محمدا و دينه و إني قد جئتكم بنصيحة فاكتموا علي فقالوا نفعل ما أنت عندنا بمتهم فقال تعلمون أن بني قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمد فبعثوا إليه أنه لا يرضيك عنا إلا أن نأخذ من القوم رهنا من أشرافهم و ندفعهم إليك فتضرب أعناقهم ثم نكون معك عليهم حتى نخرجهم من بلادك فقال بلى فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا و احذروا ثم جاء غطفان فقال يا معشر غطفان إني رجل منكم ثم قال لهم ما قال لقريش فلما أصبح أبو سفيان و ذلك يوم السبت في شوال سنة خمس من الهجرة بعث إليهم أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش إن أبا سفيان يقول لكم يا معشر اليهود إن الكراع و الخف قد هلكتا و إنا لسنا بدار مقام فاخرجوا إلى محمد حتى نناجزه فبعثوا إليه أن اليوم السبت و هو يوم لا نعمل فيه شيئا و لسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا و تدعونا حتى نناجز محمدا فقال أبو سفيان قد حذرنا و الله هذا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان أنا لا نعطيكم رجلا واحدا فإن شئتم أن تخرجوا و تقاتلوا و إن شئتم فاقعدوا فقالت اليهود هذا و الله الذي قال لنا نعيم فبعثوا إليهم أنا و الله لا نقاتل حتى تعطونا رهنا و خذل الله بينهم و بعث سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد حتى انصرفوا راجعين.. قال محمد بن كعب قال حذيفة اليماني و الله لقد رأينا يوم الخندق و بنا من الجهد و الجوع و الخوف ما لا يعلمه إلا الله و قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ما شاء الله من الليل ثم قال أ لا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله الله رفيقي في الجنة قال حذيفة فو الله ما قام منا أحد مما بنا من الخوف و الجهد و الجوع فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته قلت لبيك قال اذهب فجئني بخبر القوم و لا تحدثن شيئا حتى ترجع قال و أتيت القوم فإذا ريح الله و جنوده يفعل بهم ما يفعل ما يستمسك لهم بناء و لا يثبت لهم نار و لا يطمئن لهم قدر فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثم قال يا معشر قريش لينظر أحدكم من جليسه قال حذيفة فبدأت بالذي عن يميني فقلت من أنت قال أنا فلان قال ثم عاد أبو سفيان براحلته فقال يا معشر قريش و الله ما أنتم بدار مقام هلك الخف و الحافر و أخلفتنا بنو قريظة و هذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء ثم عجل فركب راحلته و إنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها قال قلت في نفسي لو رميت عدو الله فقتلته كنت قد صنعت شيئا فوترت قوسي ثم وضعت السهم في كبد القوس و أنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تحدثن شيئا حتى ترجع قال فحططت القوسثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يصلي فلما سمع حسي فرج بين رجليه فدخلت تحته و أرسل علي طائفة من مرطه فركع و سجد ثم قال ما الخبر فأخبرته. وَ رَوَى الْحَافِظُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ مُنْزِلُ الْكِتَابِ سَرِيعُ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَ زَلْزِلْهُمْ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ. و عن سلمان بن صرد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أجلى عنه الأحزاب الآن نغزوهم و لا يغزونا فكان كما قال صلى الله عليه وآله وسلم فلم يغزهم قريش بعد ذلك و كان هو يغزوهم حتى فتح الله عليهم مكة.. ثم قال في غزوة بني قريظة روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال لما انصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المسلمين عن الخندق و وضع عنه اللأمة و اغتسل و استحم تبدى له جبرئيل فقال عذيرك من محارب ألا أراك قد وضعت عنك اللأمة و ما ضعناها بعد فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا قريظة فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس و اختصم الناس فقال بعضهم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي قريظة و إنما نحن في عزمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليس علينا إثم و صلى طائفة من الناس احتسابا و تركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا من بني قريظة احتسابا فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحدا من الفريقين. و ذكر عروة أنه بعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) على المقدم و دفع إليه اللواء و أمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على آثارهم فمر على مجلس من أنصار في بني غنم ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزعموا أنه قال مر بكم الفارس آنفا فقالوا مر بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس ذلك بدحية و لكنه جبرئيل (عليه السلام) أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم و يقذف في قلوبهم الرعب قالوا و سار علي (عليه السلام) حتى إذا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأخابث قال أظنك سمعت لي منهم أذى فقال نعم يا رسول الله فقال لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حصنهم قال يا إخوة القردة و الخنازير هل أخزاكم الله و أنزل بكم نقمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا و حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسا و عشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار و قذف الله في قلوبهم الرعب و كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش و غطفان فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجز قال كعب بن أسد يا معشر اليهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون و إني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخيروا أيها شئتم قالوا ما هن قال نبايع هذا الرجل و نصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل و أنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم و أموالكم و نسائكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا و لا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم على هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا و نساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا و بين محمد فإن نهلك لم نترك وراءنا نسلا يهمنا و إن نظهر لنجدن النساء و الأبناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فلا خير في العيش بعدهم قال فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت و عسى أن يكون محمد و أصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا فلعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا و نحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما. قال الزهري و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا اختاروا من شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسلاحهم فجعل في قبة و أمر بهم فكتفوا و أوثقوا و جعلوا في دار أسامة و بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد بن معاذ فجيء به فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم و يسبي ذراريهم و نساءهم و يغنم أموالهم و أن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار و قال للأنصار إنكم ذوو عقار و ليس للمهاجرين عقار فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله عز و جل. و في بعض الروايات لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. و أرقعة جمع رقيع اسم سماء الدنيا. فقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاتليهم و كانوا فيما زعموا ستمائة مقاتل و قيل قتل منهم أربعمائة و خمسين رجلا و سبى سبعمائة و خمسين. و روي أنهم قالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسالا يا كعب ما ترى يصنع بنا فقال كعب أ في كل موطن تقولون أ لا ترون أن الداعي لا ينزع و من يذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل. و أتي بيحيى بن أخطب عدو الله عليه حلة فاختية قد سفقها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكنه من يخذل الله يخذل ثم قال أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله و قدره و ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضرب عنقه ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءهم و أبناءهم على المسلمين و بعث سبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بهم خيلا و سلاحا. قال فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فرجعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد. و روي عن جابر قال جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال من هذا العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماء و تحرك له العرش فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا سعد بن معاذ قد قبض.. بيان: الكدية بالضم قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس ذكره الجزري و في بعض النسخ كذانة بفتح الكاف و الذال المعجمة و النون قال الجزري الكذان حجارة رخوة إلى البياض و قال في حديث المغيرة فإذا أنا معصوب الصدر كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة و ربما جعل تحته حجرا و قال فعادت كثيبا أهيل أي رملا سائلا. و في القاموس ثرد الخبز فته و قال حم له ذلك قدر و حم حمه قصد قصده و ارتحال البعير عجله و الله له كذا قضاه له كأحمه و احتم دنا و حضر و الأمر فلانا أهمه كحمه. و في المصباح حم الشيء كضرب قرب و دنا و أحمه غيره انتهى. و أقول الأظهر عندي أنه كان يخمر في الموضعين فصحف أي كان يستر القدر و التنور بثوب لئلا يطلع الناس على ما فيهما و كيف يبارك الله عليهما و كان هذا دأبه صلى الله عليه وآله وسلم في سائر ما ظهرت فيه هذه المعجزة و يؤيده أن في روايات العامة فجعل يكسر الخبز و يجعل عليه اللحم و يخمر البرمة و التنور إذا أخذ منه و يقرب إلى أصحابه. و الآطام جمع أطم بالضم و هو البناء المرتفع الأعلى جشيشة في أكثر النسخ بالجيم المفتوحة و الشين المكسورة و هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل في القدور و يلقى عليها لحم أو تمر و تطبخ ذكره الجزري. و في بعضها بالخاء المعجمة و هو كزبير الغزال الصغير و أحفظه حمله على الحفيظة و هي الحمية و الغضب و طمى الماء ارتفع و الجهام بالفتح السحاب لا ماء فيه. قوله يفتل منه قال الجزري جعل فتل وبر ذروة البعير و غاربه مثلا لإزالته عن رأيه كما يفعل بالجمل النفور إذا أريد تأنيسه و إزالة نفاره و الغارب مقدم السنام و الذروة أعلاه. و في القاموس لحن له قال قولا يفهمه عنه و يخفى على غيره و قال الفت الدق و الكسر بالأصابع و فت في ساعده أضعفه و قال الرجيع ماء لهذيل على سبعة أميال من الهدة و به غدر بمرثد بن أبي مرثد و سريته لما بعثها صلى الله عليه وآله وسلم مع رهط عضل و القارة فغدروا بهم انتهى. و يليل بفتح الياءين و سكون اللام وادي بينبع و الطفرة الوثبة في ارتفاع. و في القاموس جزع الأرض و الوادي كمنع قطعه و قال مراق البطن ما رق منه و لان. و في النهاية فيه الحرب خدعة يروى بفتح الخاء و ضمها و سكون الدال و بضمها مع فتح الدال فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي إن المقاتل إذ خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة و هو أفصح الروايات و أصحها و معنى الثاني هو الاسم من الخداع و معنى الثالث أن الحرب تخدع الرجال و تمنيهم و لا تفي لهم كما يقال فلان رجل لعبة و ضحكة للذي يكثر اللعب و الضحك انتهى و الكراع كغراب اسم لجمع الخيل. 1 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَتَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخَذْتَ مِنِّي عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ١٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى النِّصْفِ فَلَمَّا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَيْهِمْ فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ قَدْ خَرَصْتُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ فَإِنْ شَاءُوا يَأْخُذُونَ بِمَا خَرَصْتُ وَ إِنْ شَاءُوا أَخَذْنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ. 35: أقول قال الكازروني في سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى و خيبر على ثمانية برد من المدينة و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة و بعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم لسنة سبع و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري و أخرج معه أم سلمة فلما نزل بساحتهم أصبحوا و غدوا إلى أعمالهم معهم المساحي و المكاتل فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا محمد و الخميس فولوا هاربين إلى حصونهم و جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الله أكبر خزيت خيبر إنا جيش إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقاتلوهم أشد القتال و فتحها حصنا حصنا و هي حصون ذوات عدد و أخذ كنز آل أبي الحقيق و كان قد غيبوه في خربة فدله الله عليه فاستخرجه و قتل منهم ثلاثة و تسعين رجلا من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم و غلبهم على الأرض و النخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم و لهم ما حملت ركابهم و للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الصفراء و البيضاء و السلاح و يخرجهم و شرطوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم و لا عهد فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال سبى نساءهم و غلب على الأرض و النخل و دفعها إليهم على الشطر. ثم ذكر حديث الراية و رجوع أبي بكر و عمر و انهزامهما. وَ قَوْلَهُ ص أَمَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا إلى آخر ما مر. ثم قال قال ابن عباس لما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرج من خيبر قال القوم الآن نعلم أ سرية صفية أم امرأة فإن كانت امرأة فسيحجبها و إلا فهي سرية فلما خرج أمر بستر فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة فلما أرادت أن تركب أدنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخذه منها لتركب عليها فأبت و وضعت ركبتها على فخذه ثم حملها فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط و دخلت معه و جاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع صوتا فقال من هذا فقال أنا أبو أيوب فقال ما شأنك قال يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس و قد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها قلت إن تحركت كنت قريبا منك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمك الله يا أبا أيوب مرتين و كانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها فقال و الله ما تمنيت إلا هذا الملك الذي نزل بنا ففتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ضرب عنق زوجها فتزوجها. - و في بعض الروايات أن صفية كانت قد رأت في المنام و هي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها فأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها و بها أثر منها فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر. و أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزوجها كنانة و كان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه فأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل من اليهود فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله أ رأيت إن وجدناه عندك أ نقتلك قال نعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه فأمر صلى الله عليه وآله وسلم الزبير بن العوام قال عذبه حتى تستأصل ما عنده و كان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. و بإسناده عن أنس قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا و إن لي بها أهلا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك و قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين قدم و قال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد و أصحابه فإنهم قد استبيحوا و قد أصيبت أموالهم و فشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون و أظهر المشركون فرحا و سرورا فبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر و جعل لا يستطيع أن يقوم ثم أرسل الغلام إلى الحجاج ويلك ما ذا جئت به و ما ذا تقول فما وعد الله خير مما جئت به فقال الحجاج اقرأ على أبي الفضل السلام و قل له فليخل لي بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره قال فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر يا أبا الفضل قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه قال ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد افتتح خيبر و غنم أموالهم و جرت سهام الله تعالى في أموالهم و اصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية و اتخذها لنفسه و خيرها بين أن يعتقها و تكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها و تكون زوجته و لكن جئت لمال لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت فاخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي و متاع فدفعته إليه ثم انشمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه ذهب يوم كذا و كذا و قالت لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يحزنني الله تعالى و لم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله خيبر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و اصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك و الله صادقا قال فو الله إني لصادق و الأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش و هم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل قال لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتح الله على رسوله و جرت سهام الله فيها و اصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية لنفسه و قد سألني أن أخفي عنه ثلاثا و إنما جاء ليأخذ ماله و ما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب قال فرد الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين و خرج من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون و رد الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين.. قوله فانقمع أي انكسر و عقر أي دهش من كراهة الخبر الذي سمعه و انشمر به أي خف به و أسرع به.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام

شا، الإرشاد ثم كان غزاة السلسلة و ذلك أن أعرابيا جاء عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجثا بين يديه و قال له جئتك لأنصح لك قال و ما نصيحتك قال قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل و عملوا على أن يبيتوك بالمدينة و وصفهم له فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينادي ب الصلاة جامعة فاجتمع المسلمون و صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا عدو الله و عدوكم قد عمل على أن يبيتكم فمن له فقام جماعة من أهل الصفة فقالوا نحن نخرج إليهم فول علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم و من غيرهم فاستدعى أبا بكر فقال له خذ اللواء و امض إلى بني سليم فإنهم قريب من الحرة فمضى و معه القوم حتى قارب أرضهم و كانت كثيرة الحجارة و الشجر و هم ببطن الوادي و المنحدر إليه صعب فلما صار أبو بكر إلى الوادي و أراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من المسلمين جمعا كثيرا فانهزم أبو بكر من القوم فلما ورد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقد لعمر بن الخطاب و بعثه إليهم فكمنوا له تحت الحجارة و الشجر فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه فساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال له عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله إليهم فإن الحرب خدعة فلعلي أخدعهم فأنفذه مع جماعة و وصاه فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من أصحابه جماعة و مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أياما يدعو عليهم ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام فعقد له ثم قال أرسلته كرارا غير فرار ثم رفع يديه إلى السماء و قال اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه و افعل به و افعل فدعا له ما شاء الله و خرج علي بن أبي طالب عليه السلام و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتشييعه و بلغ معه إلى مسجد الأحزاب و علي على فرس أشقر مهلوب عليه بردان يمانيان و في يده قناة خطية فشيعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دعا له و أنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر و عمر و عمرو بن العاص فسار بهم عليه السلام نحو العراق متنكبا للطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ثم انحدر بهم على محجة غامضة فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه و كان يسير الليل و يكمن النهار فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يعكموا الخيل و وقفهم مكانا و قال لا تبرحوا و انتبذ أمامهم فأقام ناحية منهم فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشك أن الفتح يكون له فقال لأبي بكر أنا أعلم بهذه البلاد من علي و فيها ما هو أشد علينا من بني سليم و هي الضباع و الذئاب فإن خرجت علينا خفت أن تقطعنا فكلمه يخل عنا نعلو الوادي قال فانطلق أبو بكر فكلمه فأطال فلم يجبه أمير المؤمنين ع حرفا واحدا فرجع إليهم فقال لا و الله ما أجابني حرفا واحدا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب أنت أقوى عليه فانطلق عمر فخاطبه فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر فرجع إليهم فأخبرهم أنه لم يجبه فقال عمرو بن العاص إنه لا ينبغي لنا أن نضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلو الوادي فقال له المسلمون و الله ما نفعل أمرنا رسول الله أن نسمع لعلي و نطيع فنترك أمره و نطيع لك و نسمع فلم يزالوا كذلك حتى أحس أمير المؤمنين عليه السلام بالفجر فكبس القوم و هم غارون فأمكنه الله تعالى منهم فنزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً إلى آخرها فَبَشَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ بِالْفَتْحِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْدُمُهُمْ فَقَامُوا لَهُ صَفَّيْنِ فَلَمَّا بَصُرَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرَحاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنَّنِي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ. و كان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين عليه السلام خاصة بعد أن كان لغيره فيها من الإفساد ما كان و اختص عليه السلام من مديح النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها بفضائل لم يحصل منها شيء لغيره و بان له من المنقبة فيها ما لم يشركه فيه سواه. بيان المهلبة ما غلظ من شعر الذنب و هلبت الفرس نتفت هلبه فهو مهلوب ذكره الجوهري و قال الخط موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به و يقال عكمت المتاع أي شددته و المراد هنا شد أفواه الدواب لترك صهيلها قوله فكبس القوم أي هجم عليهم 6: أقول ذكر المفيد (رحمه الله) هذه الغزوة على هذا الوجه بعد غزوة تبوك و ذكرها على وجه آخر على ما في بعض النسخ القديمة بعد غزوة بني قريظة و قبل غزوة بني المصطلق قال و قد كان من أمير المؤمنين عليه السلام في غزوة وادي الرمل و يقال إنها كانت تسمى بغزوة السلسلة ما حفظه العلماء و دونه الفقهاء و نقله أصحاب الآثار و رواه نقلة الأخبار مما ينضاف إلى مناقبه عليه السلام في الغزوات و يماثل فضائله في الجهاد و ما توحد به في معناه من كافة العباد و ذلك. أن أصحاب السير ذكروا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ذات يوم جالسا إذ جاء أعرابي فجثا بين يديه ثم قال إني جئت لأنصحك قال و ما نصيحتك قال قوم من العرب قد عملوا على أن يبيتوك بالمدينة و وصفهم له قال فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن ينادي ب الصلاة جامعة فاجتمع المسلمون فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا عدو الله و عدوكم قد أقبل عليكم يزعم أنه يبيتكم بالمدينة فمن للوادي فقام رجل من المهاجرين فقال أنا له يا رسول الله فناوله اللواء و ضم إليه سبعمائة رجل و قال له امض على اسم الله فمضى فوافى القوم ضحوة فقالوا له من الرجل قالوا رسول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إما أن تقولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله أو لأضربنكم بالسيف قالوا له ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا تقوم له فرجع الرجل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من للوادي فقام رجل من المهاجرين فقال أنا له يا رسول الله قال فدفع إليه الراية و مضى ثم عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أين علي بن أبي طالب فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال أنا ذا يا رسول الله قال امض إلى الوادي قال نعم و كانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجه شديد فمضى إلى منزل فاطمة عليها السلام فالتمس العصابة منها فقالت أين تريد و أين بعثك أبي قال إلى وادي الرمل فبكت إشفاقا عليه فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هي على تلك الحال فقال لها ما لك تبكين أ تخافين أن يقتل بعلك كلا إن شاء الله فقال له علي عليه السلام لا تنفس علي بالجنة يا رسول الله ثم خرج و معه لواء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمضى حتى وافى القوم بسحر فأقام حتى أصبح ثم صلى بأصحابه الغداة و صفهم صفوفا و اتكأ على سيفه مقبلا على العدو فقال لهم يا هؤلاء أنا رسول رسول الله إليكم أن تقولوا لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و إلا أضربنكم بالسيف قالوا ارجع كما رجع صاحباك قال أنا أرجع لا و الله حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب فاضطرب القوم لما عرفوه ثم اجترءوا على مواقعته فواقعهم عليه السلام فقتل منهم ستة أو سبعة و انهزم المشركون و ظفر المسلمون و حازوا الغنائم و توجه إلى النبي ص. فَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَائِلًا فِي بَيْتِي إِذَا انْتَبَهَ فَزِعاً مِنْ مَنَامِهِ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهُ جَارُكَ قَالَ صَدَقْتِ اللَّهُ جَارِي لَكِنْ هَذَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام يُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَادِمٌ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا عَلِيّاً عليه السلام فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ صَفَّيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا بَصُرَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ أَهْوَى إِلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرَحاً وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِبَعْضِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْجَيْشِ كَيْفَ رَأَيْتُمْ أَمِيرَكُمْ قَالُوا لَمْ نُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّ بِنَا فِي صَلَاةٍ إِلَّا قَرَأَ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ لِمَ لَمْ تَقْرَأْ بِهِمْ فِي فَرَائِضِكَ إِلَّا بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْبَبْتُهَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنِّي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ. و قد ذكر كثير من أصحاب السير أن في هذه الغزاة نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً إلى آخرها فتضمنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين عليه السلام فيها. أقول ذكر في إعلام الورى تلك القصة على هذا الوجه مع اختصار.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ مَعَ بَرَاءَةَ إِلَى الْمَوْسِمِ لِيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَا يُبَلِّغْ عَنْكَ إِلَّا عَلِيٌّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ نَاقَتَهُ الْعَضْبَاءَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ أَبَا بَكْرٍ فَيَأْخُذَ مِنْهُ بَرَاءَةَ وَ يَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ بِمَكَّةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَ سَخْطَةٌ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُبَلِّغْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام مَكَّةَ وَ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَامَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمِ وَ صَفَرٍ وَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ قَالَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا عُرْيَانَةٌ وَ لَا مُشْرِكٌ أَلَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَمُدَّتُهُ إِلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُ فَوَافَى الْمَوْسِمَ فَبَلَّغَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ وَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجِمَارِ وَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا يُنَادِي بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ارْتَدَّ النَّاسُ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ قَالَ قُلْتُ فَعَمَّارٌ قَالَ قَدْ كَانَ جَاضَ جَيْضَةً ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ وَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ فَالْمِقْدَادُ فَأَمَّا سَلْمَانُ فَإِنَّهُ عَرَضَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ لَأَخَذَتْهُمُ الْأَرْضُ وَ هُوَ هَكَذَا فَلُبِّبَ وَ وُجِئَتْ عُنُقُهُ حَتَّى تُرِكَتْ كَالسِّلْعَةِ فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ ذَاكَ بَايِعْ فَبَايَعَ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَأَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالسُّكُوتِ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ فَأَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَنَابَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنَابَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو عَمْرَةَ وَ شُتَيْرَةُ فَكَانُوا سَبْعَةً وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ. بيان: جاض عنه حاد و مال و في بعض النسخ بالحاء و الصاد المهملتين بمعناه و حاصوا عن العدو انهزموا. الآيات البقرة وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً آل عمران كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الحج هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أُمَّةً وَسَطاً الوسط العدل و قيل الخيار قال صاحب العين الوسط من كل شيء أعدله و أفضله أو الواسطة بين الرسول و بين الناس و متى قيل إذا كان في الأمة من ليس هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك فالجواب أن المراد به من كان بتلك الصفة لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم - وَ رَوَى بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ. - وَ رَوَى الْحَسْكَانِيُّ فِي شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّانَا عَنَى بِقَوْلِهِ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَاهِدٌ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. و قوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فيه أقوال أحدها أن المعنى لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة كما قال تعالى وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ و قال وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ و قيل الأشهاد أربعة الملائكة و الأنبياء و أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و الجوارح و الثاني أن المعنى لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين و يكون الرسول شهيدا مؤديا إليكم و الثالث أنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و جاز ذلك لإعلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم بذلك وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم و قيل حجة عليكم و قيل شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قيل هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة و قيل هو خطاب للصحابة و لكنه يعم سائر الأمة هُوَ اجْتَباكُمْ أي اختاركم و اصطفاكم لدينه مِنْ حَرَجٍ أي من ضيق لا مخرج منه و لا مخلص من عقابه بل جعل التوبة و الكفارات و رد المظالم مخلصا من الذنوب و قيل لم يضيق عليكم أمر الدين فلم يكلفكم ما لا تطيقون بل كلف دون الوسع و قيل يعني الرخص عند الضرورات كالقصر و التيمم و أكل الميتة مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أي دينه لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و إنما سماه أبا للجميع لأن حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد أو لأن العرب من ولد إسماعيل و أكثر العجم من ولد إسحاق فالغالب عليهم أنهم أولاده هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ أي الله سماكم المسلمين و قيل إبراهيم مِنْ قَبْلُ أي من قبل إنزال القرآن وَ فِي هذا أي في القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ بالطاعة و القبول فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة و أنهم لم يقبلوا وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ أي تمسكوا بدين الله أو امتنعوا بطاعة الله عن معصيته أو بالله من أعدائكم أو ثقوا بالله و توكلوا عليه هُوَ مَوْلاكُمْ أي وليكم و ناصركم و المتولي لأموركم و مالككم فَنِعْمَ الْمَوْلى هو لمن تولاه وَ نِعْمَ النَّصِيرُ لمن انتصره.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

وَ مَا وَلَدَ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام. بيان لا أُقْسِمُ قيل لا للنفي إذ الأمر واضح أو المعنى أقسم و لا مزيدة للتأكيد أو لأنا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء أو لا رد لكلام يخالف المقسم عليه و البلد مكة وَ أَنْتَ حِلٌ أي مستحل بعرضك فيه أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح. - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَظِّمُ الْبَلَدَ وَ تَسْتَحِلُّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ فَقَالَ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يُرِيدُ أَنَّهُمُ اسْتَحَلُّوكَ فِيهِ فَكَذَّبُوكَ وَ شَتَمُوكَ الْحَدِيثَ. 22- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَ وَرَّثَا الْحُكْمَ وَ أُمِرَ النَّاسُ بِطَاعَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ فَقَالَ فِي الْخَاصِّ وَ الْعَامِ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ وَ تَعْدِلَ عَمَّنْ أُمِرْتَ بِطَاعَتِهِ فَلا تُطِعْهُما وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يَقُولُ عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطَهُمَا سَخَطُ اللَّهِ. بيان: اللذان ولدا العلم أي صدر منهما علم الناس و ميراثها بعد وفاتهما الحكمة فحقهما حق الحياة الروحانية فإن حياة الروح بالعلم و الحكمة و حق والدي الجسم لمدخليتهما في الحياة الجسمانية منقضية بالموت و تلك باقية أبدية و ميراث الأخيرين المال الذي لا ينتفع به إلا في الحياة الفانية و ميراث الأولين العلم و الحكمة الباقيان في ملك الأبد فهما أولى بالذكر و الشكر و الطاعة و الدليل على ذلك أي على أن المراد بالوالدين النبي و الوصي صلى الله عليه وآله وسلم لفظ الوالدين فإن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة و المرجحات المذكورة ترجح الثاني فالحمل عليه أظهر و يحتمل إرجاع الإشارة إلى كون المصير إلى الله أو كيفيته و على التقادير قوله حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ يأبى عن هذا التأويل و يمكن أن يتكلف بوجوه. الأول أن تكون جملة حَمَلَتْهُ أُمُّهُ معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم على والدي النسب بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن الفاني و الوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي في الدنيا و في الآخرة أبدا. و الثاني أن يراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي و ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل بأن يكون الباء في بوالديه سببية لا صلة أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين و وجوب رعايتهما عقلا و نقلا الشكر لوالديه الروحانيين فإنهما أحرى بذلك و يؤيده ضم الشكر لله في الثاني دون الأول. الثالث أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين و بطنهما للروحانيين بتوسط أنهما أحق بذلك و هذا وجه قريب يجري في كثير من التأويلات الواردة في الآيات ثم عطف القول أي صرف الكلام ابن حنتمة و هو عمر و صاحبه أبو بكر قال الفيروزآبادي حنتمة بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب. قوله عليه السلام في الخاص و العام أي الخطاب متوجه إلى الرسول حيث جادلوه في الوصية إلى أمير المؤمنين عليه السلام و يعم الخطاب أيضا كل من كلفاه الرجوع عن الولاية و أمراه بعدم قبولها أو في ظهر الآية الخطاب عام و في بطنه خاص و الأول أظهر فيكون ما ذكر بعده نشرا على ترتيب اللف فتدبر. و في تفسير علي بن إبراهيم ليس قوله و العام و لعله أظهر و بالجملة هذا من غرائب التأويل و على تقدير صدوره عنهم عليه السلام من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ و علمه عند من صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ وَ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ وَ الصِّيَامَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الْفَوَاحِشَ رَجُلٌ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُ إِنَّا أَصْلُ الْحَقِ وَ فُرُوعُ الْحَقِّ طَاعَةُ اللَّهِ وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ وَ فُرُوعُهُمُ الْفَوَاحِشُ وَ كَيْفَ يُطَاعُ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَ كَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ لَا يُطَاعُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّوْمَ رَجُلٌ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَحْنُ أَصْلُ الْخَيْرِ وَ فُرُوعُهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ وَ فُرُوعُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ثُمَّ كَتَبَ كَيْفَ يُطَاعُ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَ كَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ لَا يُطَاعُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام