السيّد المرتضى من هذا الكتاب: قال: حدّث محمد بن عثمان، قال: حدّثنا أبو زيد النميري ، قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: حدّثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، قال: صلّيت الغداة مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا فرغ من صلاته و تسبيحه أقبل علينا بوجهه الكريم و أخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه كلب فلان الأنصاري خرق ثوبي، و خمش ساقي و منعني من الصلاة معك في الجماعة، فعرض عنه، و لمّا كان من اليوم الثاني 261 جاء رجل البيع و قال: كلب أبي رواحة الأنصاري خرق ثوبي، و خمش ساقي، و منعني من الصلاة معك. فقال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله)-: قوموا بنا إليه فإنّ الكلب إذا كان عقورا وجب قتله، فقام- (صلى اللّه عليه و آله)- و نحن معه حتى أتى منزل الرجل، فبادر أنس بن مالك إلى الباب فدقّه، و قال: النبيّ بالباب، فأقبل الرجل مبادرا حتى فتح بابه و خرج إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: فداك أبي و امّي ما الذي جاء بك الا وجّهت إليّ فكنت أجيبك. فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أخرج إلينا كلبك العقور، فقد وجب قتله، و قد خرق ثياب فلان، و عرق ساقه، و كذا فعل اليوم بفلان بن فلان. فبادر الرجل إلى كلبه و طرح في عنقه حبلا، و أخرجه إليه، و أوقفه بين يديه، فلمّا نظر الكلب إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- واقفا قال: يا رسول اللّه ما الذي جاء بك، و لم تقتلني؟ فأخبره الخبر. فقال: يا رسول اللّه إنّ القوم منافقون نواصب، مبغضون لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و لو لا أنّهم كذلك ما تعرّضت لسبيلهم، فأوصى به النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- خيرا، و تركه و انصرف. الثاني و السبعون مثل سابقه
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)- في تفسيره: عن الإمام عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى، (عن أبيه) - (عليهما السلام)- أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه و يسألونه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبينما هم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّه يدفع في قفاه، قد علّق على عصا- على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شيء قد ملاه لا يدرون ما هو، فقال: يا محمد أجبني عمّا أسألك. فقال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخا العرب قد سبقك اليهود ليسألوا أ فتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ فقال الأعرابيّ: لا فإنّي غريب مجتاز. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فأنت إذن أحقّ منهم لغربتك و اجتيازك. فقال الأعرابيّ: و لفظة اخرى. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما هي؟ قال: إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا 264 يواطئونك عليه و يصدّقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فدعا بعليّ، فجاء حتى قرب من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال الأعرابيّ: يا محمد و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟ قال: يا أعرابي سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب . فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بأعلى صوته: يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته، [و مهابته] و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلّته، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و [حسن] معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا . فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمّد هكذا مدحك لابن عمّك، [إنّ] شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا [شيئا] إلّا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ. 265 فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخا العرب فاخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابي: لقد تعبت في اصطياده و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لا تخف فإنّه لا يطفر، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا، فقال الأعرابي: [إنّي] أخاف أن يطفر. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه و أنطقه اللّه تعالى فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أوليائه في الجنان مكرمون، و أنّ أعدائه في النار خالدون . فقال الأعرابي و هو يبكي: يا رسول اللّه و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدّل و لا محيص، ثمّ أقبل الأعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم أيّ آية بعده تريدون؟ و معجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. فامن اولئك اليهود كلّهم، فقالوا: عظمت بركة ضبّك علينا يا أخا العرب. 266 الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهر اشوب: قال: حديث الملك الذي قد نظّمه قول ابن حمّاد: و لقد غدا يوما إلى الهادي إذا * * * بالباب معترضا شجاع أقرع فسعى إلى مولاي يلحس ثوبه * * * كالمستجير به يلوذ و يضرع حتى إذا بصر النبيّ (نصرّه * * * دارى الشجاع له يذلّ و يخضع و الطهر يومي للشجاع ) بكمّه * * * و يذوده بالرفق عنه و يدفع ناداه رفقا يا عليّ فإنّ ذا * * * ملك له من ذي المعارج موضع أخطا فاهبط من علوّ مقامه * * * فأتى بجاهك شافعا متشفّع فادع الإله له ليغفر ذنبه * * * و اشفع فإنّك شافع و مشفع فدعا عليّ و النبيّ و أخلصا * * * فعلى الشجاع يصيح و هو مجعجع 302 للّه من عبدين ليس لربّنا * * * عبدان أوجه منهما لي أطوع . الثالث و التسعون كلام جبرئيل- (عليه السلام)- يوم عقد الولاية له- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الهادي عليه السلام
الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدي برباح ، قال: حدّثنا 327 أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني ، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن الهمّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي المصري قدم علينا اليمن، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي ، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قدم جعفر- (رحمه الله)- و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأرض خيبر فأتاه بالفرع من العالية و القطيفة. فقال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أعناقهم إليها. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين عليّ؟ فوثب عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- فدعا عليّا- (عليه السلام)- فلمّا جاء، قال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ خذ هذه القطيفة إليك. فأخذها عليّ- (عليه السلام)- و أمهل حتى قدم المدينة، و انطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ- (عليه السلام)- في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و لم يترك (له) من الذهب قليلا و لا كثيرا، فلقيه- (صلى اللّه عليه و آله)- من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمّار. فقال: يا عليّ إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك، و لم يكن عليّ- (عليه السلام)- يرجع (إلى منزله) يومئذ إلى 328 شيء من العروض ذهب و فضّة، فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، ادخل يا نبيّ اللّه أنت و من معك. قال: فدخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر أنا و عمّار و سلمان و أبو ذرّ و المقداد- (رضي الله عنهم)- فدخلنا و دخل عليّ على فاطمة- (عليه السلام)- يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك، فحملها عليّ- (عليه السلام)- حتى وضعها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير، و قام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى دخل على فاطمة- (عليه السلام)- و قال: أنّى لك هذا الطعام (يا فاطمة) ؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. فخرج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول [لها] : يا مريم أنّى لك هذا؟ فتقول هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب . و روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة- (عليه السلام)- : قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عبد الرزّاق ابن سليمان بن غالب الأزدي [بارباح] ، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي 329 الأزدي المعاني بمعان ، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام الحميري ، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و من معه فأعطاه النجاشي بقدح من غالية و قطيفة منسوجة بالذهب هديّة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقدم جعفر و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من العالية و القطيفة. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أعناقهم، و ساق الحديث إلى آخره. السابع و مائة الجفنة التي نزلت عوض الديا نار
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير الإمام أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال الإمام
موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين] إليه (- إشارة إلى الجبابرة الذين اتّصل مواطاتهم و قيلهم في عليّ و سوء تدبيرهم-) بما اعتذروا به- تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكنّ جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد [إنّ] العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول [لك] : اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في 436 عليّ- (عليه السلام)- [على] نكثهم لبيعته، و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا (انّه) ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض [و الجبال] و السماء له و سائر ما خلق اللّه- لما أوقفه موقفك، و أقامه مقامك- ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا، غنيّ عنهم، و انّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها و ممض لما يوجبها، فأمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الجماعة- [من] الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ و المواطاة على مخالفته- بالخروج. فقال لعليّ- (عليه السلام)- لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة: يا عليّ إنّ اللّه تعالى أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لتلك الجماعة: اعلموا [أنّكم] إن أطعتم عليّا سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه، و بما سيريكموه. [ثمّ] قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ سل ربّك بجاه محمد و آله الطيّبين، الذين أنت بعد محمد سيّدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضّة. ثمّ نادته الجبال: يا عليّ، يا وصيّ رسول ربّ العالمين إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك، 437 ثمّ انقلبت ذهبا [أحمر] كلّها، و قالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت، و كلّ شيء منها ينقلب إليه فنادته : يا أبا الحسن، يا أخا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نحن مسخّرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت. [ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ رأيتم قد أغنى اللّه عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟] . ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ سل اللّه بمحمد و آله الطيّبين الطاهرين الذين أنت سيّدهم بعد محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يقلّب إليك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة ، و صخورها اسودا و نمورا و أفاعي، فدعا اللّه عليّ بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضبات و قرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الاسود و النمور و الأفاعي حتى طبقت تلك الجبال و الأرضون و الهضبات بذلك كلّ ينادي: يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، و أمرنا بإجابتك، كلّما دعوتنا إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه فمتى شئت فادعنا نجبك، و [بما شئت] فأمرنا نطعك. يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم ما لو سألت اللّه 438 أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو ينقل لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها [الاجاج] ماء عذبا أو زئبقا (أو) بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان [لفعل] ، و لو شئت أن يجمّد البحار و يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها. يا عليّ إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم، و فسوقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة، [من] ذوي الطغيان [و أطغى الطغاة] إبليس رأس الضلالات [و] ما خلقت أنت و [لا] هم لدار الفناء بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة (لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم و لكنّه) أراد تشريفك عليهم و إبانتك بالفضل فيهم و لو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم له و لعليّ بن أبي طالب، فقال اللّه تعالى 439 [عند ذلك] : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ- أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فزادهم اللّه مرضا- بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات- وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [محمدا و يكذبون] في قولهم إنّا على البيعة و العهد مقيمون. الثاني و الثمانون و مائة كلام سياط اليهود الذين دعا عليهم سلمان بانقلابها أفاعي لمحمد و آله الطيّبين و سلامها عليهم- صلّى اللّه عليهم-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام العسكري عليه السلام
السيّد الرضي في الخصائص: حدّثني أبو محمد هارون بن موسى ابن أحمد المعروف بالتلعكبري ، قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن عيسى بن منصور، قال: حدّثنا أبو موسى عيسى بن أحمد ابن عيسى بن المنصور، قال: حدّثني أبو محمد الحسن بن عليّ (بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب) ، عن أبيه عليّ بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ- (عليهم السلام) و الصلاة- قال
حدّثني قنبر مولى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: كنت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على شاطئ الفرات، فنزع قميصه، و نزل إلى الماء، فجاءت موجة، فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلم يجد القميص، فاغتمّ لذلك، فإذا بهاتف يهتف: 28 يا أبا الحسن انظر عن يمينك و خذ ما ترى، فإذا منديل عن يمينه و فيه قميص مطويّ، فأخذه و لبسه، فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هديّة من اللّه العزيز الحكيم إلى عليّ بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ . و رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه: عن أبي محمد الفحّام، عن أبيه، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين- (عليهم السلام)-، عن قنبر. و رواه ابن شهرآشوب: عن قنبر . التاسع و الأربعون و مائتان إنطاق حوت يونس بولايته و ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الرضا عليه السلام
تفسير العسكري- (عليه السلام)-: قال
[ثمّ] قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟ فقال عليّ- (عليه السلام)-: أنا (هو) يا رسول اللّه، وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري . فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين و لا تكشف عن أسماء المنافقين المكائدين لنا فقد كفاك اللّه شرّهم و أخّرهم للتوبة لعلّهم يتذكّرون أو تخشى . 119 فقال عليّ- (عليه السلام)-: إنّي بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يديّ بعيدا منّي ثابت بن قيس إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجال من المنافقين فدفعوه ليرموه في البئر فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه و الرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافقين خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: و كيف لا تسبقه و أنت أرزن منه؟! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين، الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك رسوله لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟ قال: يا رسول اللّه فصرت إلى قرار البئر و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ، و أخفّ على رجليّ من خطاي التي (كنت) أخطوها رويدا رويدا، ثمّ جاء ثابت فانحدر، فوقع على يديّ و قد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه، فما كان إلّا كطاقة ريحان تناولتها بيديّ. ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق و معه آخران على شفير البئر و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين! فجاءوا بصخرة فيها مائة منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت 120 أن تصيب ثابتا فاحتضنته و جعلت رأسه إلى صدري و انحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي، فما كانت إلّا كترويحة مروحة تروّحت بها في حمّارة القيظ. ثمّ جاءوا بصخرة اخرى [فيها] قدر ثلاثمائة منّ، فأرسلوها علينا، و انحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكان كماء صبّ على رأسي و بدني في يوم شديد الحر. ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني و لبسته فتنعّمت به. ثمّ سمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور. ثمّ انصرفوا و قد دفع اللّه عنّا شرّهم، فأذن اللّه لشفير البئر فانحطّ، و لقرار البئر قد ارتفع فاستوى القرار و الشفير بعد الأرض، فخطونا و خرجنا. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا الحسن، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوجب لك من الفضائل و الثواب ما لا يعرفه غيره. ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّوا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فادخلوهم الجنّة، فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل. 121 ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فيقوم قوم مقتصدون ، فيقال لهم: تمنّوا على اللّه تعالى ما شئتم، فيتمنّون فيفعل بكلّ واحد منهم ما تمنّى، ثمّ يضعّف له مائة ألف ضعف. ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها، و يقال: أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فيؤتى بهم جمّ غفير، و عدد [عظيم] كثير فيقال: [أ لا] نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- ليدخلوا الجنّة. فينجّي اللّه عزّ و جلّ محبّيك و يجعل أعداءك فداءهم. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا الأفضل الأكرم، محبّه محبّ اللّه، و محبّ رسوله، و مبغضه مبغض اللّه، و مبغض رسوله، هم خيار خلق اللّه من أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- . الخامس و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- منطق الحمامتين
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن بابويه في الخصال: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي ، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد ، قال: حدّثنا أحمد بن التغلبي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- قال
لمّا كان من أمر أبي بكر، و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب- (عليه السلام)- ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحبّ لقاءه و استخراج ما عنده و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه و تقليدهم إيّاه أمر الإمرة ، و قلّة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة، و قال له: و اللّه يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة منّي، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمّة و لا قوّة لي بمال، و لا 24 كثرة العشيرة، و لا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر عليّ ما لا أستحقّه منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إليّ بعين السأمة منّي؟ قال: فقال له علي- (عليه السلام)-: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به، و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يتخلّف لامتنعت. قال: فقال علي- (عليه السلام)-: أمّا ما ذكرت من حديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، أ فكنت من الامّة أو لم أكن؟ قال: بلى، [قال:] و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمّار و أبي ذرّ و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار؟ قال: كلّ من الامّة. فقال علي- (عليه السلام)-: فكيف تحتجّ بحديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك و ليس للامّة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و نصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستهم إليّ إن أجبتهم أهون مئونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّارا، و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم. 25 [قال علي- (عليه السلام)-: أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الأمر بما يستحقّه. فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء، و رفع المداهنة، و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنّة، و فصل الخطاب مع الزهد في الدنيا، و قلّة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد، ثمّ سكت] . فقال علي- (عليه السلام)-: انشدك باللّه يا أبا بكر، أ في نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ؟ قال: بل فيك، يا أبا الحسن. قال: انشدك باللّه [أنا] المجيب لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: انشدك باللّه أنا الأذان لأهل الموسم و لجميع الامّة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: انشدك باللّه أنا وقيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه ألي الولاية من اللّه مع ولاية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك. 26 قال: فانشدك باللّه أنا المولى لك و لكلّ مسلم بحديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه ألي الوزارة من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و المثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك. قال: فانشدك باللّه أبي برز رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و بأهل بيتي و ولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك و بأهلك و ولدك؟ قال: (بل) بكم. قال: فانشدك باللّه ألي و لأهل بيتي و ولدي آية التطهير من الرجس أم لك و لأهل بيتك؟ قال: بل لك و لأهل بيتك. قال: فانشدك باللّه أنا صاحب دعوة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أهلي و ولدي يوم الكساء: اللهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: بل أنت و أهلك و ولدك. قال: فانشدك باللّه أنا صاحب الآية يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلّا 27 ذو الفقار، و لا فتى إلّا علي أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي ردّت له الشمس لوقت صلاته فصلّاها ثمّ توارت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي حباك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [برايته] يوم (فتح) خيبر ففتح اللّه له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي نفّست عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كربته و عن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ودّ أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي ائتمنك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على رسالته إلى الجنّ فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي طهّرك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: أنا و أنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطّلب أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي اختارني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و زوّجني ابنته فاطمة و قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللّه زوّجك أم أنت؟ 28 قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا والد الحسن و الحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما خير منهما أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أخوك المزيّن بجناحين في الجنّة يطير بهما مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك. قال: فانشدك باللّه أنا ضمنت دين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي دعاه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لطير عنده يريد أكله، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك بعدي أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي بشّرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي شهدت آخر كلام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ولّيت غسله و دفنه أم أنت؟ قال: بل أنت. (قال: فانشدك باللّه أنا الذي دلّ عليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 29 بعلم القضاء بقوله: عليّ أقضاكم أم أنت؟ قال: بل أنت) . قال: فانشدك باللّه أنا الذي أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [أصحابه] بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي سبقت له القرابة من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي حباك اللّه عزّ و جلّ بدينار عند حاجته، و باعك جبرائيل، و أضفت محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- و أطعمت ولده أم أنا؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي حملك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على كتفيه في طرح صنم الكعبة و كسره حتى لو شاء أن ينال افق السماء لنالها أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أنت صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة أم أنا؟ قال: بل أنت. 30 قال: فانشدك باللّه أنت الذي أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه و أهل بيته، و أحلّ له فيه ما أحلّه اللّه له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب اللّه عزّ و جلّ قوما فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ . قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي قال فيه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لفاطمة- (عليها السلام)-: زوّجتك أوّل الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما، في كلام له أم أنا؟ فقال: بل أنت. (قال:) فلم يزل- (عليه السلام)- يعدّ عليه مناقبه التي جعل اللّه عزّ و جلّ له دونه و دون غيره و يقول له أبو بكر: [بل أنت. قال:] بهذا و شبهه تستحقّ القيام بامور أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال له علي- (عليه السلام)-: فما الذي غرّك عن اللّه، و عن رسوله، و عن 31 دينه و أنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فادبّر ما أنا فيه و ما سمعت منك. قال: فقال له علي- (عليه السلام)-: لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده و خلا بنفسه يومه و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي- (عليه السلام)- فبات في ليلته فرأى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منامه متمثّلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ قال [رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] : أردّ عليك السلام و قد عاديت من ولّاه اللّه و رسوله؟! ردّ الحقّ إلى أهله، [قال:] فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه (بالأمس) و هو علي، قال: فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك. قال: فأصبح و بكى، و قال لعلي- (عليه السلام)-: ابسط يدك، فبايعه و سلّم إليه الأمر، و قال له: اخرج إلى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاخبر الناس بما رأيت في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك فاخرج نفسي من هذا الأمر و اسلّم عليك بالإمارة . 32 قال: فقال [له] علي- (عليه السلام)-: نعم، فخرج من عنده متغيّرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه فقال [له] : ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟ فأخبره بما كان منه، و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي- (عليه السلام)-. فقال له عمر: انشدك باللّه [يا خليفة رسول اللّه] أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتى ردّه عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به. قال: فأتى علي- (عليه السلام)- المسجد للميعاد فلم ير فيه [منهم] أحدا، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فمرّ به عمر، فقال: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر، و قام و رجع إلى بيته. الرابع و السبعون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- أرى أبا بكر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمره له بالإيمان بأمير المؤمنين، و بأحد عشر من ولده- (عليهم السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
و عنه: بإسناده عن محمّد بن إبراهيم، عن جعفر بن زيد القزويني، عن زيد الشحّام، عن أبي هارون، عن ميثم التمّار، عن سعد الخفّاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء نفر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال
وا: إنّ المعتمد يزعم أنّك تقول هذا الجرّي مسخ. فقال: مكانكم حتّى أخرج إليكم، فتناول ثوبه، ثمّ خرج إليهم، فمضى حتّى انتهى إلى الفرات بالكوفة، فصاح: يا جريّ، فأجابه: لبّيك لبّيك، قال: من أنا؟ قال: أنت إمام المتّقين، و أمير المؤمنين. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فمن أنت؟ قال: ممّن عرضت عليّ ولايتك فجحدتها و لم أقبلها، فمسخت جرّيّا (و بعض هؤلاء الذين معك يمسخون جرّيّا) . فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فبيّن قصّتك ممّن كنت، و من مسخ معك؟ فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، كنّا أربع و عشرين طائفة من بني إسرائيل قد تمرّدنا و طغينا و استكبرنا، و تركنا المدن لا نسكنها أبدا، و سكنّا المفاوز رغبة منّا في البعد عن المياه و الأنهار، فأتانا آت أنت و اللّه يا أمير المؤمنين أعرف به منّا في ضحى النّهار، فصرخ صرخة فجمعنا في جمع واحد و كنّا منبثّين في تلك المفاوز و القفار. 184 فقال لنا: ما لكم هربتم من المدن و الأنهار (و المياه) و سكنتم هذه المفاوز؟ فأردنا أن نقول: لأنّا فوق العالم تعزّزا و تكبّرا، فقال لنا: قد علمت ما في أنفسكم، أ فعلي اللّه تعتزّون و تتكبّرون؟ فقلنا له: لا. قال: أ فليس (قد) أخذ عليكم العهد لتؤمننّ بمحمّد بن عبد اللّه المكيّ؟ فقلنا بلى. قال: و أخذ عليكم العهد بولاية وصيّه و خليفته من بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فسكتنا، فلم نجب بالسننا و قلوبنا و نيّاتنا لا نقبلها و لا نقرّبها. قال لنا: أو لا تقولوا بألسنتكم؟ فقلنا جميعا بألسنتنا، فصاح بنا صيحة، و قال (لنا) : كونوا بإذن اللّه مسوخا كلّ طائفة جنسا (أيّتها) القفار كوني بإذن اللّه أنهارا تسكنك هذه المسوخ، و اتّصلي ببحار الدنيا و أنهارها حتّى لا يكون ماء إلّا كانوا فيه، فمسخنا و نحن أربع و عشرون طائفة أربع و عشرون (جنسا) . فصاحت اثنا عشر طائفة منّا: أيّها المقتدر علينا بقدرة اللّه تعالى، بحقّه عليك لما أعفيتنا من الماء، و جعلتنا على ظهر الأرض كيف شئت، فقال: قد فعلت. 185 قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: هيه يا جرّي فبيّن لنا ما كانت الأجناس الممسوخة البرّيّة و البحريّة؟ فقال: أمّا البحرية فنحن الجرّي، و الرق، و السلاحف، و المارماهي، و الزمار، و السراطين، و كلاب الماء، و الضفادع، و نبت يقرض، و العرضان، و الكواسج، و التمساح. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: هيه، فالبرّيّة ما هي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، الوزغ، و الخنافس، و الكلب، و الدبّ، و القرد، و الخنازير، و الضفدع، و الحرباء، و الإوز ، و الخفّاش، و الضبّع، و الأرنب. [ثمّ] قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فما فيكم من خلق الإنسانية و طبعها؟ قال الجري: أفواهنا و البعض لكلّ صورة و خلق لكنّا تحيض منّا الإناث. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: صدقت أيّها الجرّي، و حفظت ما كان. فقال : يا أمير المؤمنين، فهل من توبة؟ فقال [أمير المؤمنين] - (عليه السلام)-: الأجل هو يوم القيامة، 186 و هو الوقت المعلوم فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . قال الاصبغ بن نباتة: فسمعنا و اللّه ما قال ذلك الجرّي و وعيناه [و كتبناه] و عرضناه على أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. الأربعون و خمسمائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
العياشي: بإسناده عن محمّد بن سالم، عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمّد
- (عليه السلام)-: خرج عبد اللّه بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقى أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- فقال له: يا علي بتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت اللّه هذه الامة. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لن يخفى عليّ ما يتمّ فيه حرّفتم و غيرتم و بدلتم تسعمائة حرف، ثلاثمائة حرفتم و ثلاثمائة غيرتم و ثلاثمائة بدّلتم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- إلى آخر الآية- مِمَّا يَكْسِبُونَ . 219 بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين الباب الثاني في معاجز الإمام أبي محمّد الحسن بن علي بن أبي طالب- (عليهما السلام)- الأوّل أنّ نور الحسن- (عليه السلام)- خلق اللّه جلّ جلاله منه اللوح و القلم و الشمس و القمر 839/ 1- السيّد الأجلّ السيّد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: قال القاضي الأمين أبو عبد اللّه محمّد بن علي بن محمّد الجلابي المغازلي قال: حدّثنا أبي- (رحمه الله)- قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن علي بن محمّد بن مخلد، عن جعفر بن حفص، عن سواد بن محمّد، عن عبد اللّه بن نجيح، عن محمّد بن مسلم البطائحي، عن محمّد بن يحيى الأنصاري، عن عمّه حارثة، عن زيد بن 220 عبد اللّه بن مسعود، عن أبيه، قال: دخلت يوما على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقلت: يا رسول اللّه أرني الحق حتّى أتبعه. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا بن مسعود لج إلى المخدع، فولجت فرأيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- راكعا و ساجدا و هو يقول عقيب صلواته: اللّهمّ بحرمة محمّد عبدك و رسولك اغفر للخاطئين من شيعتي. قال ابن مسعود: فخرجت لأخبر رسول اللّه بذلك، فوجدته راكعا و ساجدا و هو يقول: اللّهمّ بحرمة عبدك عليّ اغفر للعاصين من أمّتي. قال ابن مسعود: فأخذني هلع حتّى غشي عليّ، فرفع النبي رأسه و قال: يا ابن مسعود أكفر بعد ايمان؟ فقلت: معاذ اللّه، و لكني رأيت عليا يسأل اللّه تعالى بك و أنت تسأل اللّه تعالى به، (و لم أدر أيّكما اكرم على اللّه) . فقال: يا بن مسعود إن اللّه تعالى خلقني و عليّا و الحسن و الحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لا تسبيح و لا تقديس، (و فتق نوري فخلق منه السماوات و الأرض، و أنا أفضل من السماوات و الأرض. و فتق نور عليّ فخلق منه العرش و الكرسي، و عليّ أفضل من العرش و الكرسي) . و فتق نور الحسن فخلق منه اللوح و القلم، و الحسن أفضل من اللوح و القلم. و فتق نور الحسين فخلق منه الجنان و الحور العين، و الحسين أفضل منها، فاظلمت المشارق و المغارب فشكت الملائكة إلى اللّه عزّ 221 و جلّ الظلمة و قالت: اللّهمّ بحقّ هؤلاء الأشباح الذين خلقت ألّا ما فرجت عنا من هذه الظلمة. فخلق اللّه عزّ و جلّ روحا و قرنها بأخرى فخلق منها نورا، ثمّ أضاف النور إلى الروح فخلق منها الزهراء- (عليها السلام)-، فمن ذلك سميت الزهراء فأضاء منها المشرق و المغرب. يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول اللّه عزّ و جلّ لي و لعليّ: أدخلا الجنّة من شئتما و أدخلا النّار من شئتما و ذلك قوله تعالى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ، فالكفّار من جحد نبوتي، و العنيد من عاند عليا و أهل بيته و شيعته. 840/ 2- الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الأنوار: عن أنس بن مالك قال: صلّى بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في بعض الأيّام صلاة الفجر، ثمّ أقبل علينا بوجه
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يث في باب الشرك راويا عن العدة عن البرقي عن أبيه عن عبد الله بن يحيى و هو أصوب. قوله (عليه السلام) قلت له اتخذوا أحبارهم: أي سألته عن معنى هذه الآية، و الأحبار العلماء و الرهبان العباد، و معنى الحديث أن من أطاع أحدا فيما بأمره به مع أنه خلاف ما أمر الله تعالى به و علمه بذلك أو تقصيره في التفحص فقد اتخذه ربا و عبده من حيث لا يشعر، كما قال الله تعالى
" أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ" و ذلك لأن العبادة عبارة عن الطاعة و الانقياد و أما من قلد عالما أفتى بمحكمات القرآن و الحديث، و كان عدلا موثقا به، فإنه ليس بتقليد له، بل تقليد لمن فرض الله طاعته، و حكم بحكم الله عز و جل، و إنما أنكر الله تعالى تقليد هؤلاء أحبارهم و رهبانهم و ذمهم على ذلك،
مرآة العقول — التقليد الحديث الأول حسن، إذا الظاهر أن عبد الله هو الكاهلي، أو مجهول لاحتمال غيره، و سيأتي هذا الحد — الله تعالى (حديث قدسي)
هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي الْجِسْمِ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي الصُّورَةِ فَكَتَبَ دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ الحديث الرابع: مرسل و الجواليقي بائع الجواليق و هو جمع جولق معرب جوال، و الخنى: الفحش و الفساد. قوله: أو بخلقة، أي مخلوقية أو بأعضاء كأعضاء المخلوقين. الحديث الخامس: مرفوع و لا ريب في جلالة قدر الهشامين و براءتهما عن هذين القولين، و قد بالغ السيد المرتضى (قدس الله روحه) في براءة ساحتهما عما نسب إليهما في كتاب الشافي مستدلا عليها بدلائل شافية، و لعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة و غيره من أكابر المحدثين، أو لعدم فهم كلامهما، فقد قيل إنهما قالا بجسم لا كالأجسام، و بصورة لا كالصور فلعل مرادهم بالجسم الحقيقة القائمة بالذات، و بالصورة المهية و إن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى. قال المحقق الدواني: المشبهة منهم من قال: أنه جسم حقيقة ثم افترقوا فقال بعضهم: إنه مركب من لحم و دم، و قال بعضهم: هو نور متلألئ كالسبيكة البيضاء، طوله سبعة أشبار بشبر نفسه، و منهم من قال: أنه على صورة إنسان، فمنهم من يقول: إنه شاب أمرد جعد قطط، و منهم من قال: إنه شيخ أشمط الرأس و اللحية، و منهم من قال: هو من جهة الفوق مماس للصفحة العليا من العرش، و يجوز عليه الحركة
مرآة العقول — النهي عن الجسم و الصورة الحديث الأول: موثق. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ وَ سَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ لَكِنْ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا وَ قَالَ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَكُلُّ هَذَا " و بعبادتنا عبد الله و لو لا نحن ما عبد الله" أي بمعرفتنا و عبادتنا التي بها نعرفه و نعبده و نهدي عباده إليها و نعلمها إياهم، عبد الله لا بغيرها مما تسميه العامة عبادة و معرفة، أو أنه لو لا عبادتنا لم يوجد أحد، لأن الله خلق العالم لعبادتنا فلم يوجد الدنيا فلم يعبد الله أحد، أو المراد أن العبادة الخالصة مع الشرائط لا تصدر إلا منا، فلولانا ما عبد الله إذ المعنى أن ولايتنا شرط لقبول العبادة فلولانا نحن ما عبد سبحانه عبادة مقبولة. الحديث السادس: حسن، و قال في القاموس: الأسف محركة شدة الحزن، أسف كفرح و عليه غضب" انتهى" و قد مر مرارا أنه سبحانه لا يتصف بصفات المخلوقين، و هو متعال عن أن تكون له كيفية، فإطلاق الأسف فيه سبحانه إما تجوز باستعماله في صدور الفعل الذي يترتب فينا مثله على الأسف، و إما مجاز في الإسناد أو من مجاز الحذف أي أسفوا أولياءنا، و الخبر محمول على الأخيرين.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا- وَ لَا تَعْرِفُوا حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُوا حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ شاهدا لله ببيانه للخلق على لساننا. الحديث السادس: ضعيف و سيأتي بأدنى اختلاف في كتاب الإيمان و الكفر بهذا السند. " إنكم لا تكونون صالحين" أي لا صلاح و لا نجاة و لا قبول عند الله إلا بالمعرفة، إذ لا صلاح إلا بالعبادة لمن يستحق أن يعبد، و لا عبادة إلا بالمعرفة،" و لا تعرفوا" بصيغة النهي و معناه النفي، و الظاهر" و لا تعرفون" كما فيما سيأتي، أي لا معرفة إلا بالتصديق لله و لرسوله و للحجج (عليهم السلام)، و لا تصديق إلا بالتسليم و الرضا بما من جانب المصدق به أعني الأبواب الأربعة، و قيل: المراد بالتسليم الانقياد للأئمة (عليهم السلام) و الرضا بما يصدر منهم" و أبوابا" منصوب بتقدير: ألزموا، أو خذوا، أو اعلموا. و في الأبواب الأربعة وجوه:" الأول" ما سمعته من الوالد (قدس سره) و هو أنها إشارة إلى الأربعة المذكورة في الآية الآتية، أي التوبة، و الإيمان، و العمل الصالح، و الاهتداء بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، و أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة. الثاني: أن يكون المراد بها الأربعة الذين كانوا مع النبي (صلى الله عليه و آله) في الكساء فحمل الثلاثة علي الخلفاء أنسب. الثالث: أن يكون المراد بالأربعة الأصول الخمسة، بجعل العدل داخلا في التوحيد، فإنه يرجع إلى صفاته تعالى، و بالثلاثة ما سوى الإمامة. الرابع: أن أحد الأربعة ما يتعلق بمعرفة الله تعالى و تصديقه، و ثانيها ما يتعلق بتصديق رسوله، و ثالثها ما يتعلق بموالاة ولي الأمر من أهل البيت (عليهم السلام)، و
مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَنْفُسِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً الحديث الرابع: صحيح إذ الظاهر إرجاع ضمير عنه إلى ابن محبوب، و يحتمل إرجاعه إلى أحمد ففيه إرسال، و إرجاعه إلى العبدي كما توهم بعيد، و سجستان بكسر السين و الجيم معرب سيستان، و الرعية قوم تولوا إماما برا كان أو فاجرا. " في الإسلام" نعت لرعيته أي في ظاهر الإسلام" دانت" أي اعتقدت و اتخذها دينا أو عبدت الله متلبسا" بولاية كل إمام جائر" أي أي إمام جائر كان لا جميعهم، و قيل: هو مبني على أن من تولى جائرا فكأنما تولى كل جائر" برة" أي محسنة" تقية" أي محررة عن سائر المعاصي" بولاية كل إمام عادل" أي أي إمام حق كان في أي زمان أو جميعهم، بأن يصدق بأنه لم يخل و لا يخلو زمان عن إمام مفروض الطاعة، عالم بجميع أمور الدين، سواء كان نبيا أو وصيا من لدن آدم إلى انقراض التكليف. " في أنفسها" أي لا يتجاوز ظلمهم و إساءتهم إلى الغير، بأن تكون ظالمة على نفسها، أو المعنى عدم تعدي ظلمها إلى الإمام بإنكار حقه و إلى النبي بإنكار ما جاء به، بل يكون ظلمهم على أنفسهم أو بعضهم على بعض. و ربما يحمل على عدم الإصرار على الكبيرة أو على أنه يوفق للتوبة أو غيرهما مما مر أو المعنى احتمال العفو لا تحتمه. الحديث الخامس: ضعيف و قيل: الحياء انقباض النفس على القبيح مخافة الذم
مرآة العقول — فيمن دان الله عز و جل بغير إمام من الله جل جلاله الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
كُنَّا بِبَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا قَوْمٌ أَشْبَاهُ الزُّطِّ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ وَ أَكْسِيَةٌ فَسَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِّ [الحديث 3] 3 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامأُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ فَإِذَا رِحَالُ إِبِلٍ عَلَى الْبَابِ مَصْفُوفَةٌ وَ إِذَا الْأَصْوَاتُ قَدِ ارْتَفَعَتْ ثُمَّ خَرَجَ و أنهم أجسام لطيفة يتشكلون بإشكال الإنس و غيرهم، إما بقدرة الله تعالى و إرادته أو أقدرهم الله تعالى على ذلك، و الآيات و الأخبار دالة على ذلك أوردتها في كتاب السماء و العالم، و القول بنفيهم أو عدم جواز رؤيتهم خروج عن الدين، و هو مذهب فلاسفة الملحدين، و منهم من ينكر رؤيتهم إذا كانوا بصورهم الأصلية و هو أيضا باطل و الجن خلاف الإنس و الواحد جني سميت بذلك لاستتارها غالبا. الحديث الثاني: ضعيف. و الزط بالضم جنس من السودان و الهنود، و الأزر جمع إزار ككتاب و كتب، و الأكسية جمع الكساء. الحديث الثالث: مرسل. " فإذا رحال إبل" و في بعض النسخ: رحائل إبل عليها رحالها أو رحائلها، و في البصائر فإذا رواحل على الباب و هو أظهر، و الرحال بالكسر جمع رحل بالفتح، و هو للبعير كالسرج للفرس، قال الجوهري: الرحل رحل البعير و هو أصغر من القتب و الجمع الرحال، و الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل و يقال: الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، و الرحالة سرج من جلود ليس فيها خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد، و الجمع الرحائل، انتهى. و رحال مبتدأ، و على الباب خبره" مصفوفة" خبر ثان، و ارتفاع الأصوات إما
مرآة العقول — أن الجن يأتونهم فيسألونهم عن معالم دينهم و يتوجهون في أمورهم — الإمام الصادق عليه السلام
مَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ إِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلاممَالًا لَهُ خَطَرٌ فَلَمْ أَرَهُ سُرَّ بِهِ قَالَ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ حَمَلْتُ هَذَا الْمَالَ وَ لَمْ يُسَرَّ بِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ الطَّسْتَ وَ الْمَاءَ قَالَ فَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ قَالَ بِيَدِهِ وَ قَالَ لِلْغُلَامِ صُبَّ عَلَيَّ الْمَاءَ قَالَ فَجَعَلَ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّسْتِ ذَهَبٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يُبَالِي بِالَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ يكون (عليه السلام) علم أنه رأى في النوم شيئا هذا تعبيره و إن لم يعلمه مسافر، قوله: نام العبد، أي مسافر، و قال ذلك استهزاء به، و إظهارا لعدم الاعتناء بقوله، و إنه إن صدق فمن قبيل أضغاث الأحلام، و يحيى هو والد جعفر البرمكي. " مساكين" أي هؤلاء مساكين" و أعجب" أفعل التفضيل، أي أعجب من زوال دولتهم موت هارون بخراسان، و موتي به و اجتماعي معه في الدفن في موضع، أو أعجب من إخباري بذاك إخباري بهذا و ربما يقرأ بصيغة الأمر و هو بعيد" حتى دفناه" أي الرضا (عليه السلام)" معه" أي مع هارون. الحديث العاشر: ضعيف. و قاسان معرب كاشان، و الخطر بالتحريك القدر و الشرف" فلم أره سر به" على بناء المجهول" الطست" منصوب بتقدير أحضر" فجعل يسيل" أي شرع" من كان هكذا" استفهام إنكاري، و في المناقب: لا يبالي.
مرآة العقول — مولد أبي الحسن الرضا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ هَلِ الْإِيمَانُ إِلَّا و كونهم من أحباء الله لا للأغراض الباطلة و يكون أضاء لازما و متعديا يقال: أضاء الشيء و إضاءة غيره، ذكره في المصباح. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. " عن الحب و البغض" أي حب الأئمة (عليهم السلام) و بغض أعدائهم أو الأعم منهما و من حب المؤمنين و الطاعة و بغض المخالفين و المعصية، و الغرض من السؤال إما استعلام أن الاعتقاد بإمامة الأئمة (عليهم السلام) و محبتهم و التبري عن أعدائهم هل هما من أجزاء الإيمان و أصول الدين كما هو مذهب الإمامية، أو من فروع الدين و الواجبات الخارجة عن حقيقة الإيمان كما ذهب إليه المخالفون، أو استبانة أن حب أولياء الله و بغض أعدائه هل هما من الأمور الاختيارية التي يقع التكليف بهما أو هما من فعل الله تعالى، و ليس للعبد فيه اختيار فلا يكون مما كلف الله به، و الأول أظهر. فأجاب (عليه السلام) على الاستفهام الإنكاري بأن مدار الإيمان على الحب و البغض، لأن الاعتقاد بالشيء لا ينفك عن حبه و إنكاره عن بغضه، أو عمدة الإيمان ولاية الأئمة (عليهم السلام) و البراءة من أعدائهم إذ بهما يتم الإيمان و بدونهما لا ينفع شيء من العقائد و الأعمال كما مر مفصلا، فكان الإيمان منحصر فيهما أو لما كانا أصل الإيمان و عمدته كيف لم يكونا مكلفا به و كيف لم تكن مباديهما بالاختيار، و الاستشهاد بالآية على الأول ظاهر، و على الثاني فلأنه لما حصر الله تعالى الرشد و الصلاح فيهما فلو لم يكونا اختياريين لزم الجبر و التكليف بما لا يطاق، و هما منفيان بالدلائل العقلية
مرآة العقول — الحب في الله و البغض في الله الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
189 عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ
إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ لَهُ وَ الْقَبُولُ فَقَطْ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِيَانَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ حَدِّثُوهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اسْتُرُوا عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ فَإِذَا عَرَفْتُمْ مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ وَ يَسْمَعُ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَلْطُفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمَا تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ وَ لَا و كان المراد بالتصديق الإذعان القلبي و بالقبول الإقرار الظاهري فقط، أو مع العمل، و من في الموضعين للتبعيض أي ليست أجزاء احتمال أمرنا أي قبول التكليف الإلهي في التشيع منحصرة في الإذعان القلبي و الإقرار الظاهري، بل من أجزائه ستره و صيانته أي حفظه و ضبطه من غير أهله و هم المخالفون و المستضعفون من الشيعة، و الضمير في فأقرئهم راجع إلى المحتملين، أو مطلق الشيعة بقرينة المقام. و في القاموس قرأ (عليه السلام) أبلغه كأقرأه، و لا يقال اقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا، و قال: الجر الجذب كالاجترار، و قوله: حدثوهم، بيان لكيفية اجترار مودة الناس" بما يعرفون" أي من الأمور المشتركة بين الفريقين" و المؤنة" المشقة" فتحملوا عليه" أي احملوا أو تحاملوا عليه، أو تكلفوا أن تحملوا عليه،" من يثقل عليه" أي يعظم عنده، أو يثقل عليه مخالفته، و قيل: من يكون ثقيلا عليه لا مفر له إلا أن يسمع منه، في القاموس: حمله على الأمر فانحمل أغراه به و حمله الأمر تحميلا فتحمله تحملا و تحامل في الأمر و به تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق. و قال: لطف كنصر لطفا بالضم رفق و دنا، و الله لك أوصل إليك مرادك بلطف انتهى.
مرآة العقول — الكتمان الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
" وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ"" أ تدري لم ذلك"؟ هذا بيان لحقية هذا الكلام أي قلة عدد المؤمنين مع أنهم بحسب الظاهر كثيرون أو لأن الله تعالى لم جعل هؤلاء في صورة المؤمنين؟ أو لم خلقهم؟ و المعنى على التقديرين أن الله تعالى جعل لهؤلاء المتشيعة أنسا للمؤمنين لئلا يستوحشوا لقلتهم، أو يكون علة لخروج هؤلاء عن الإيمان، فالمعنى أن الله تعالى جعل المخالفين أنسا للمؤمنين فيبثون أي المؤمنون إلى المخالفين أسرار أئمتهم فبذلك خرجوا عن الإيمان، و يؤيد الاحتمالات المتقدمة خبر علي بن جعفر" فيستريحون إلى ذلك" إلى بمعنى مع لو ضمن في متعلقة معنى التوجه و نحوه. الحديث السادس: ضعيف. " ما أقلنا" صيغة تعجب" ما أفنيناها" أي ما نقدر على أكل جميعها و" أشار" كلام الراوي، و المراد به الإشارة بثلاث أصابع من يده و" ثلاثة" كلام الإمام، و المراد بالثلاثة سلمان و أبو ذر و المقداد، كما روى الكشي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان و أبو ذر و المقداد، قال الراوي: فقلت: فعمار؟ قال: كان جاض جيضة ثم رجع ثم قال: إن أردت الذي لم يشك و لم يدخله شيء فالمقداد
مرآة العقول — قلة عدد المؤمنين الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ مَا انْتَصَرَ اللَّهُ مِنْ ظَالِمٍ إِلَّا بِظَالِمٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّٰالِمِينَ بَعْضاً فهو معذور، أي غير ملوم و الاسم العذر بضم الذال للاتباع و تسكن، و الجمع أعذار و المعذرة بمعنى العذر و أعذرته بالألف لغة" و إن دعا لم يستجب له" أي إن دعا الله تعالى أن يدفع عنه ظلم من يظلمه لم يستجب له لأنه بسبب عذره صار ظالما خرج عن استحقاق الإجابة، أو لما عذر ظالم غيره يلزمه أن يعذر ظالم نفسه و لم يأجره الله على ظلامته لذلك، أو لأنها وقعت مجازاة، و قيل: لا ينافي ذلك الانتقام من ظالمه كما دل عليه الخبر الأول. الحديث التاسع عشر: ضعيف على المشهور. و الانتصار الانتقام" وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي". أقول: قبله قوله تعالى:" وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قٰالَ أَوْلِيٰاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنٰا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنٰا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنٰا قٰالَ النّٰارُ مَثْوٰاكُمْ خٰالِدِينَ فِيهٰا إِلّٰا مٰا شٰاءَ اللّٰهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ" ثم قال سبحانه:" وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّٰالِمِينَ بَعْضاً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ". و قال الطبرسي (ره): الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم على بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق، و قيل: معناه إنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن و الإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة و تبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة و نكل الأتباع إلى المتبوعين و نقول
مرآة العقول — الظلم الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
402 قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلميَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُسْلِمْ بِقَلْبِهِ لَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَفْضَحْهُ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا تَطْلُبُوا عَثَرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَثَرَاتِ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَثَرَاتِهِ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَثَرَاتِهِ يَفْضَحْهُ وَ لَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ أَنْ و قد مر مثله، و في أكثر النسخ فيه و فيما مر و سيأتي يتبع فهو كيعلم أو على بناء الافتعال استعمل في التتبع مجازا أو على التفعيل و كأنه من النساخ و في أكثر نسخ الحديث على التفعل، في القاموس تبعه كفرح مشى خلفه و مر به فمضى معه، و أتبعتهم تبعتهم، و ذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم، و التتبيع التتبع و الاتباع كالتبع و التباع بالكسر الولاء، و تتبعه تطلبه، و في الصحاح: تبعت القوم تبعا و تباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم، و كذلك اتبعتهم و هو افتعلت و أتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، و أتبعت أيضا غيري يقال: أتبعته الشيء فتبعه. قال الأخفش: تبعته و أتبعته أيضا بمعنى مثل ردفته و أردفته، و منه قوله تعالى" فَأَتْبَعَهُ شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ" و تابعته على كذا متابعة و التباع الولاء و تتبعت الشيء تتبعا أي تطلبته متبعا له و كذلك تبعته تتبيعا. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. الحديث السادس: موثق كالصحيح، و قد مر سندا و متنا بأدنى تغيير في المتن
مرآة العقول — من طلب عثرات المؤمنين و عوراتهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَمْ يَدَعْ رَجُلٌ مَعُونَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَتَّى يَسْعَى فِيهَا وَ يُوَاسِيَهُ إِلَّا ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَنْ يَأْثَمُ وَ لَا يُؤْجَرُ [الحديث 4] 4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و الاستثناء يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدمة، و قوله: يعذبه الله صفة حوائج و ضمير عليها راجع إلى الحوائج، و المضاف محذوف، أي علي قضائها، و يدل على تحريم قضاء حوائج المخالفين، و يمكن حمله على النواصب أو على غير المستضعفين جمعا بين الأخبار و حمله على الإعانة في المحرم بأن يكون يعذبه الله قيدا احترازيا بعيد. الحديث الثالث: ضعيف. " حتى يسعى" متعلق بالمعونة فهو من تتمة مفعول يدع، و الضمير في يأثم راجع إلى الرجل، و العائد إلى من محذوف، أي على معونته. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " مستجيرا به" أي لدفع ظلم أو لقضاء حاجة ضرورية" فقد قطع ولاية الله" أي محبته لله أو محبة الله له أو نصرة الله له أو نصرته لله، أو كناية عن سلب إيمانه فإن الله ولي الذين آمنوا، و الحاصل أنه لا يتولى الله أموره و لا يهديه بالهدايات الخاصة و لا يعينه و لا ينصره.
مرآة العقول — من استعان به أخوه فلم يعنه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ الْكُفْرَ أَقْدَمُ مِنَ الشِّرْكِ ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَ إِبْلِيسَ حِينَ قَالَ لَهُ اسْجُدْ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ وَ قَالَ الْكُفْرُ أَقْدَمُ مِنَ الشِّرْكِ فَمَنِ اجْتَرَى عَلَى اللَّهِ فَأَبَى الطَّاعَةَ وَ أَقَامَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَهُوَ كَافِرٌ يَعْنِي مُسْتَخِفٌّ كَافِرٌ [الحديث 4] 4 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ و كذا المرفوع في فقال، و يمكن أن يقرأ ذكر على بناء المجهول، و يحتمل أن يكون فاعل قال أولا ابن بكير، و على الأول قائل قال ابن بكير" فإنهم يزعمون أنهم كفار" أي إن لم يقولوا بشركهم فلا محيص لهم عن القول بكفرهم، فإن محاربة الإمام كبيرة البتة، و المصر على الكبيرة عندهم كافر، و الكفر أخبث و أقدم من الشرك كما مر. و يحتمل أن يكونوا قائلين بكفرهم صريحا، و إنما نفوا الشرك و على التقديرين ليس فيه تصديق لقولهم بنفي الشرك، و إن احتمل ذلك بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير الله حقيقة، أو القول بالشريك في الخلق، لا في الطاعة و الأمر، و هو لم يتحقق فيهم و الكفر يتحقق بترك الطاعة، و يؤيد الأول إطلاق الشرك على الحروري و الناصب في سائر الأخبار. " يعني مستخف كافر" الظاهر أنه كلام بعض الرواة ابن بكير أو غيره، و قيل: يحتمل كونه من كلامه (عليه السلام) و على التقديرين يحتمل أن يكون تقييدا للحكم بالكفر بالاستخفاف، أي إنما يحكم بكفره إذا كان مستخفا لا لغلبة الشهوة كما سيأتي، و يمكن أن يكون علة للحكم بالكفر أي لا ينفك الإباء عن الطاعة عمدا و الإصرار على الكبائر عن الاستخفاف و هو موجب للكفر. الحديث الرابع: حسن موثق.
مرآة العقول — الكفر الحديث الأول: مختلف فيه، و صحته أرجح عندي. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ يَا غُلَامُ مَا تَرَى مَا يَصْنَعُ أَبُوكَ يَأْمُرُنَا بِالشَّيْءِ ثُمَّ يَنْهَانَا عَنْهُ أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَلَّى أَبَا الْخَطَّابِ ثُمَّ أَمَرَنَا أَنْ نَلْعَنَهُ وَ نَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاموَ هُوَ غُلَامٌ تمرة و تمر، و جمع البهم بهام مثل سهم و سهام، و تطلق البهام على أولاد الضأن و المعز إذا اجتمعت تغليبا، فإذا انفردت قيل: لأولاد الضأن بهام و لأولاد المعز سخال، و قال ابن فارس: البهم صغار الغنم، و قال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها الضأن أو المعز، ذكرا كان الولد أو أنثى سخلة، ثم هي بهمة و الجمع بهم، و قال: الغلام الابن الصغير. و أبو الخطاب هو محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي و كان في أول الحال ظاهرا من أجلاء أصحاب الصادق (عليه السلام) ثم ارتد و ابتدع مذاهب باطلة، و لعنه الصادق (عليه السلام) و تبرأ منه. و روى الكشي روايات كثيرة تدل على كفره و لعنه، فمنها ما رواه عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: اللهم العن أبا الخطاب فإنه خوفني قائما و قاعدا و على فراشي، اللهم أذقه حر الحديد. و روى بإسناده عن حنان بن سدير قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) و ميسر عنده فقال له ميسر: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع فانقطعت آثارهم و فنيت آجالهم، قال: و من هم؟ قال: أبو الخطاب و أصحابه و كان متكئا فجلس فرفع إصبعيه إلى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، فأشهد بالله أنه كافر فاسق مشرك، و أنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدوا و عشيا ثم قال: أما و الله إني لأنفس على أجساد أصبت معه. و عنه (عليه السلام) قال: تراءى و الله إبليس لأبي الخطاب على سور المدينة و المسجد و كأني أنظر إليه و هو يقول: أيها تظفر الآن، أيها تظفر الآن، انتهى.
مرآة العقول — المعارين الحديث الأول: صحيح. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
23 كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامعَنِ الْبِئْرِ تَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَتَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ وَ قوله:" حتى يحل الوضوء" قال. في مشرق الشمسين: تمسك القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة بهذا الحديث و أمثاله، فإن قوله- حتى يحل الوضوء منها- كالصريح في نجاستها، و إن كان ذلك من كلام الراوي، لأن تقريره (عليه السلام) حجة و أمثال هذه الأحاديث الدالة بظاهرها على نجاستها كثيرة، لكن لما كانت الأحاديث الدالة على عدم انفعالها كثيرة أيضا، لم يكن بد من حمل هذه على الاستحباب و الله أعلم و حينئذ ينبغي حمل الحل على تساوي الطرفين من غير ترجيح، إذ على تقدير استحباب النزح، يكون الوضوء منها قبله مرجوحا و الله أعلم. و قال في الحبل المتين: و ما تضمنه الحديث من الدلالة المطلقة قد حملها الشيخ في التهذيب على العشرة قال: إنه (عليه السلام) قال
" ينزح منها دلاء"، و أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن نأخذ به و نصير إليه، إذ لا دليل على ما دونه هذا كلامه. و أورد عليه أن الأخذ بالمتيقن كما اقتضى الحمل على أكثر ما يضاف إلى الجمع أعني العشرة كذلك أصالة براءة الذمة من الزائد يقتضي الحمل على أقل ما يضاف إلى الجمع أعني الثلاثة فكيف حكمت بأنه لا دليل على ما دون العشرة، هذا. و لا يبعد أن يقال: إن مراد الشيخ طاب ثراه أن العدد الذي يضاف إلى الجمع و يقع الجمع تميزا له و إن كان مشتركا بين العشرة و الثلاثة و ما بينهما إلا أن هنا ما يدل على أن هذا الجمع مميز للعشرة و ذلك أنه جمع كثرة فينبغي أن يكون مميزا لأكثر عدد يضاف إلى الجمع و هو العشرة التي هي آخر أعداد جمع القلة و أقربها إلى جمع الكثرة ترجيحا لا قرب المجازات إلى الحقيقة و بهذا التقرير يسقط الإيراد عنه (رحمه الله) رأسا.
مرآة العقول — البئر و ما يقع فيها الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلْتَسْتَدْخِلْ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فَلَا تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ تَرَ شَيْئاً فَلْتَغْتَسِلْ وَ إِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صُفْرَةً فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ شُرَحْبِيلَ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قُلْتُ كَيْفَ تَعْرِفُ الطَّامِثُ طُهْرَهَا قَالَ تَعْتَمِدُ بِرِجْلِهَا الْيُسْرَى عَلَى الْحَائِطِ وَ تَسْتَدْخِلُ الْكُرْسُفَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ خَرَجَ عَلَى الْكُرْسُفِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الحديث الثاني: صحيح. و هذا شامل لما كان في العادة أو بعدها في العشرة و حمل على ما بعد العادة بل الاستظهار أيضا. الحديث الثالث: ضعيف. و يمكن أن يكون خرج جزاء الشرط و أن يكون الجزاء محذوفا، و قال في المدارك: الحائض متى انقطع دمها ظاهرا لدون العشرة وجب عليها الاستبراء و هو طلب براءة الرحم من الدم بإدخال القطنة و الصبر هنيئة ثم إخراجها لتعلم النقاء و عدمه، و الظاهر حصوله بأي كيفية اتفقت لا طلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم، و الأولى أن تعتمد برجلها اليسرى على حائط أو شبهه، و تستدخل القطنة بيدها اليمنى لرواية شرحبيل. الحديث الرابع: صحيح و الظاهر أنهن كن ينظرن في الفرج و كان (عليه السلام) يعيب ذلك و يقول ما كان
مرآة العقول — أول ما تحيض المرأة الحديث الأول: موثق. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ بِإِمَامٍ وَ أَيُّ صَفٍّ كَانَ أَهْلُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ إِمَامٍ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُمْ قَدْرَ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ تِلْكَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ سُتْرَةٌ أَوْ جِدَارٌ فَلَيْسَتْ تِلْكَ قوله (عليه السلام):" بحذاء الإمام" أي مؤخرا عن الصفوف محاذيا لخلف الإمام، و يحتمل بعيدا أن يراد التقديم على الصفوف بجنب الإمام. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام):" و بين الإمام" أي في العرض لا في الارتفاع كما فهم و الظاهر إمكان التخطي و عدمه من بين الموقفين كما يدل عليه قوله (عليه السلام)" قدر ذلك" إلى آخره، و يحتمل كونه معتبرا من بين مسجد المأموم و موقف الإمام، و قال: الفاضل التستري كأنه يريد أن يكون بعدا زائدا لا يتخطى لا أنه قربا لا يجعل مما يتخطى عادة انتهى: ثم اعلم: أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم صحة صلاة المأموم إذا كان بينه و بين الإمام حائل يمنع المشاهدة، و قال: الشيخ في الخلاف من صلى وراء الشبابيك لا يصح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي يصلي داخلها، و استدل بهذا الخبر قال في المدارك و كان موضع الدلالة فيها النهي عن الصلاة خلف المقاصير فإن الغالب فيها أن يكون مشبكة و أجاب عنه في المختلف يجوز أن يكون المقاصير المشار إليه فيها غير مخرمة. قيل: و ربما كان وجه الدلالة إطلاق قوله (عليه السلام)" بينهم و بين الإمام ما لا يتخطى" و هو بعيد جدا لأن المراد عدم التخطي بواسطة التباعد لا باعتبار الحائل كما يدل عليه ذكر حكم الحائل بعد ذلك و لا ريب أن الاحتياط يقتضي
مرآة العقول — الرجل يخطو إلى الصف أو يقوم خلف الصف وحده أو يكون بينه و بين الإمام ما لا يتخطى الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ قَدِمَ وَ أَرَادَ طَلَاقَهَا وَ كَانَتْ حَائِضاً تَرَكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا بَابُ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُطَلَّقْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ خَمْسٌ يُطَلِّقُهُنَّ الرَّجُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْحَامِلُ الحديث الثاني: مجهول. و ظاهر كلام المصنف أنه يجب مع حضور الزوج من سفر، استبراؤها بحيضة على أي حال، و هو الظاهر من كلام الشيخ في التهذيب حيث قال: و الغائب إذا قدم من سفره لا يجوز له أن يطلق امرأته حتى يستبرئها بحيضة و إن لم يواقعها، و الظاهر أنه عبارة المقنعة ثم أورد الشيخ هذين الخبرين و لم أر غيرهما قال: بذلك، و الأولى حمل الخبر الأول على ما إذا كانت حائضا كما يدل عليه الخبر الثاني، و به أوله في الاستبصار حيث قال بعد إيراد الخبر الأول بعد الثاني: فالوجه في هذا الخبر أن يحمله على ما تضمنه الخبر الأول من أنه إنما لم يقع طلاقه من حيث كانت حائضا، لأنها لو كانت طاهرا لوقع الطلاق، كما كان يقع لو لم يكن غائبا أصلا، و يحتمل أيضا أن يكون مختصا بمن غاب عن زوجته في طهر قربها فيه بجماع و عاد، و هي في ذلك الطهر لم يجز أن يطلقها إلا بعد استبرائها بحيضة.
مرآة العقول — الغائب يقدم من غيبته فيطلق عند ذلك أنه لا يقع الطلاق حتى تحيض و تطهر الحديث الأول: موثق. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ فَقَالَ هَذَا سَائِبَةٌ لَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِعَبْدٍ مِثْلِهِ قُلْتُ فَإِنْ ضَمِنَ الْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ جَرِيرَتَهُ وَ حَدَثَهُ أَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَ يَكُونُ مَوْلَاهُ وَ يَرِثُهُ قَالَ فَقَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَ لَا يَرِثُ عَبْدٌ حُرّاً [الحديث 2] 2 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ مَمْلُوكَهُ وَ أَعْتَقَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مَالًا وَ لَمْ يَكُنِ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ الْمَالَ حِينَ أَعْتَقَهُ و قال في الدروس: صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) مصرحة بملكه فاضل الضريبة، و جواز تصدقه به، و عتقه منه غير أنه لا ولاء عليه بل سائبة، و لو ضمن العبد جريرته لم يصح، و بذلك أفتى في النهاية. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و به قال جماعة، و ذهب جماعة إلى أنه للمولى مطلقا. قال السيد في شرح النافع: الخلاف مبني على أن المملوك هل يصح أن يملك؟ و الأصح أنه يملك فاضل الضريبة، كما يدل عليه صحيحة عمر بن يزيد فإذا أعتق العبد و بيده مال فإن قلنا إنه لا يملك شيئا كان جميع ما بيده لمولاه، سواء علم مولاه بالمال حين عتقه أو لم يعلم، و إن قلنا إنه يملك مطلقا أو على بعض الوجوه، و أمكن دخول المال في ملكه فقد ذهب الأكثر إلى أن المولى إن لم يعلم به في حال العتق فهو له، و إن علم به و لم يستثنه فهو للمعتق، و تدل عليه روايات معتبرة الإسناد، فيتجه العمل بها و الظاهر أن المولى متى استثنى المال حكم له به، سواء قدم العتق على الاستثناء أو أخره، مع الاتصال، و اعتبر الشيخ تقديم الاستثناء لرواية جرير، و هي ضعيفة لأن أبا جرير غير معلوم الحال، و قد نسبها العلامة في المختلف إلى حريز و وصفها بالصحة و تبعه ولده، و الشهيد في الشرح و جدي في الروضة لكنه تنبه لذلك في المسالك.
مرآة العقول — المملوك يعتق و له مال الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَتْ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ [الحديث 4] 4 صَفْوَانُ عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْداً لَهُ أَوْلَادٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَأَعْتَقَهُ قَالَ وَلَاءُ وُلْدِهِ لِمَنْ أَعْتَقَهُ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ رَجُلًا لِمَنْ وَلَاؤُهُ وَ لِمَنْ مِيرَاثُهُ قَالَ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهَا الحديث الثالث: صحيح. و قال في الدروس: لا يصح بيع الولاء و لا هبته و لا اشتراطه في بيع أو غيره و لا نقله عن محله بوجه. الحديث الرابع: صحيح. و ظاهره أن الأم كانت حرة أصلية، فعلى المشهور بين الأصحاب بل ظاهره الاتفاق عليه أن لا ولاء لأحد على الولد، و ظاهر كثير من الأخبار أن الولاء ينجر إلى موالي الأب إذا أعتق و لو كانت الأم حرة أصلية، و يمكن حمل هذا الخبر على أن الأم كانت معتقة، فبعد العتق الأب ينجر ولاء الأولاد من موالي الأم إلى موالي الأب كما هو المشهور، و يمكن إرجاع الضمير إلى الولد، بناء على صحة اشتراط رقية الولد، لكنه بعيد، و قال في المسالك: لو كانت الأم حرة أصلية و الأب معتقا ففي ثبوت الولاء عليه لمعتق الأب من حيث أن الانتساب إلى الأب و هو معتق أو عدم الولاء عليه كما لو كان الأب حرا بناء على أنه يتبع أشرف الأبوين وجهان: أظهرهما عند الأصحاب الثاني، بل ظاهرهم الاتفاق عليه، و على هذا فشرط الولاء أن لا يكون في أحد الطرفين حر أصلي. الحديث الخامس: مجهول.
مرآة العقول — أن الولاء لمن أعتق الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله (عليه السلام):" مثل السائبة" قال
في القاموس: السائبة: المهملة و العبد يعتق على أن لا ولاء عليه. أقول: لعل المعنى أنها كحيوان سائبة وطئها رجل، فكما أن الحيوان لعدم اختياره و شعوره لا حد عليه، فكذا ههنا. الحديث الثاني: صحيح.
مرآة العقول — المجنون و المجنونة يزنيان الحديث الأول: حسن. — غير محدد
يَا عُمَرُ شُقَّتْ زَامِلَتُكَ وَ ذُهِبَ بِمَتَاعِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنْكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمضَلَّتْ نَاقَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ فِيهَا يُخْبِرُنَا عَنِ السَّمَاءِ وَ لَا يُخْبِرُنَا عَنْ نَاقَتِهِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ نَاقَتُكَ فِي وَادِي كَذَا وَ كَذَا مَلْفُوفٌ خِطَامُهَا بِشَجَرَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فِي نَاقَتِي أَلَا وَ مَا أَعْطَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنِّي أَلَا وَ إِنَّ نَاقَتِي فِي وَادِي كَذَا وَ كَذَا مَلْفُوفٌ خِطَامُهَا بِشَجَرَةِ كَذَا وَ كَذَا فَابْتَدَرَهَا النَّاسُ فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ ثُمَّ قَالَ ائْتِ قوله:" إلى الحفيرة" هي موضع بالعراق. قوله:" و وافقت" أي صادفت، و في بعض النسخ [واقفت] بتقديم القاف، قال الفيروزآبادي: المواقفة أن تقف معه، و يقف معك في حرب أو خصومة. قوله (عليه السلام):" زاملتك" الزاملة:" بعير يستظهر به الرجل يحمل متاعه و طعامه عليه" قوله (عليه السلام):" ما أعطاك الله" أي من دين الحق و ولاية أهل البيت. قوله (عليه السلام):" ضلت ناقته" هذه المعجزة من المعجزات المشهورة، رواها الخاصة و العامة بطرق كثيرة، و قد أوردته في كتاب بحار الأنوار في أبواب معجزات النبي (صلى الله عليه و آله). قوله (صلى الله عليه و آله):" ما أعطاني الله" أي من النبوة و القرب و الكمال.
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
213 يُكْتَمُ وَ لَكَتَمَ مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ يُظْهَرُ وَ اللَّهِ مَا أُسِّسَتْ مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا قَضِيَّةٍ تَجْرِي عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا هُمَا أَسَّسَا أَوَّلَهَا فَعَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ* [ارتداد الناس بعد النبى (صلى الله عليه و آله) إلا ثلاثة] [الحديث 341] 341 حَنَانٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ
كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمإِلَّا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَرَفَ أُنَاسٌ بَعْدَ يَسِيرٍ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَ أَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممُكْرَهاً فَبَايَعَ وَ ذَلِكَ و بدعهما. قوله (عليه السلام):" و لكتم من أمورهما" أي أظهر بطلان ما كان العامة من عدلهما و خلافتهما أو أن بعض المنافقين إذا اعتقدوا ذلك كتموها و لم يظهروها خوفا منه. الحديث الحادي و الأربعون و الثلاثمائة: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام):" أهل ردة" بالكسر- أي ارتداد، و قد روى ارتداد الصحابة جميع المخالفين في كتب أخبارهم، ثم حكموا بأن الصحابة كلهم عدول، و قد روي في المشكاة و غيره من كتبهم عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح:" وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مٰا دُمْتُ فِيهِمْ- إلى قوله- الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". قوله (عليه السلام):" ثم عرف أناس بعد يسير" أن الحق مع علي فرجعوا إليه، و يمكن أن يقرأ- بعد- بالضم، و- يسير- بالرفع أي قليل من الناس. قوله (عليه السلام):" دارت عليهم الرحى" أي رحى الإيمان و الإسلام، و نصرة
لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي خَارِجٌ مِنْ مَدِينَةِ الْكُوفَةِ فِي مَوْضِعٍ أَعْرِفُهُ وَ كَأَنَّ شَبَحاً مِنْ خَشَبٍ أَوْ رَجُلًا مَنْحُوتاً مِنْ خَشَبٍ عَلَى فَرَسٍ مِنْ خَشَبٍ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ وَ أَنَا أُشَاهِدُهُ فَزِعاً مَرْعُوباً فَقَالَ لَهُعليه السلامأَنْتَ رَجُلٌ تُرِيدُ اغْتِيَالَ رَجُلٍ فِي مَعِيشَتِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ ثُمَّ يُمِيتُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أُوتِيتَ عِلْماً وَ اسْتَنْبَطْتَهُ مِنْ مَعْدِنِهِ أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَمَّادْ] فَسَّرْتَ لِي إِنَّ رَجُلًا مِنْ جِيرَانِي جَاءَنِي وَ عَرَضَ عَلَيَّ ضَيْعَتَهُ فَهَمَمْتُ أَنْ أَمْلِكَهَا بِوَكْسٍ كَثِيرٍ لِمَا عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ غَيْرِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ صَاحِبُكَ يَتَوَلَّانَا وَ يَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَقَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلٌ جَيِّدُ الْبَصِيرَةِ مُسْتَحْكَمُ الدِّينِ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْكَ مِمَّا هَمَمْتُ بِهِ وَ نَوَيْتُهُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَوْ كَانَ نَاصِباً حَلَّ لِي اغْتِيَالُهُ فَقَالَ أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَ أَرَادَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ ع [يعطى الرجل من الشيعة قوة أربعين رجلا عند ظهور الحجة (عليه السلام)] [الحديث 449] 449 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الزوار كان لقب موسى. الحديث الثامن و الأربعون و الأربعمائة: مرسل. قوله:" أو رجلا" كان الترديد من الراوي. قوله:" يلوح بسيفه" يقال: لوح بسيفه- على بناء التفعيل- أي لمع به. قوله (عليه السلام):" اغتيال رجل" أي إهلاكه خدعة بسبب سلب معيشته، قال الفيروزآبادي: غاله أهلكه كاغتاله و أخذه من حيث لم يدر. الحديث التاسع و الأربعون و الأربعمائة: حسن.
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
......... صنع بشير و ما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبوا على أبي بكر بالبيعة و تكاثروا على ذلك، و تزاحموا فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة، و هو بينهم على فراشه مريض، فقال: قتلتموني. فقال عمر: اقتلوا سعدا قتله الله، فوثب قيس بن سعيد، فأخذ بلحية عمر و قال: و الله يا بن صهاك الجبان في الحروب الفرار، الليث في الملإ و الأمن، لو حركت منه شعرة ما رجعت و في وجهك واضحة، فقال أبو بكر مهلا يا عمر: فإن الرفق أبلغ و أفضل. فقال سعد: يا بن صهاك- و كانت جدة عمر حبشية- أما و الله لو أن لي قوة على النهوض لسمعتها مني في سككها زئيرا أزعجك و أصحابك منها، و لا لحقتكما بقوم كنتما فيهم أذنابا أذلاء تابعين غير متبوعين، لقد اجترأتما، يا آل الخزرج احملوني من مكان الفتنة فحملوه، فأدخلوه منزله، فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فقال: لا و الله حتى أرميكم بجل سهم في كنانتي و أخضب بدمائكم سنان رمحي و أضربكم بسيفي ما أقلت يدي، فأقاتلكم بمن يتبعني من أهل بيتي و عشيرتي، ثم قال: و الله لو اجتمعت الإنس و الجن ما بايعتكما أيهما العاصيان حتى أعرض على ربي، و أعلم ما حسابي فلما جاءهم كلامه قال عمر: لا بد فيه من بيعته، فقال بشير بن سعد: إنه قد أبى و لج و ليس بمبايع أو يقتل و ليس بمقتول حتى يقتل معه الخزرج و الأوس فاتركوه فليس تركه بضائر فقبلوا قوله و تركوا سعدا فكان سعد لا يصلي بصلاتهم و لا يقضي بقضائهم و لو وجد أعوانا لصال بهم و لقاتلهم، فلم يزل كذلك في ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر ثم ولي عمر فكان كذلك فخشي سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران في ولاية عمر لم يبايع أحدا و كان سبب موته أن رمي بسهم في الليل، فقتله و زعم أن الجن رمونه [رمته].
وا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قُرَيْشٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِمْ فِي كِتَابِهِ وَ فَضَّلَهُمْ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاًعليه السلاموَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعَ النَّاسُ وَ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ و قد يطلق على الأهلي أيضا" و الأبتر" المقطوع الذنب. و قال الجوهري: يقال: هذا الأمر صار سبة عليه بالضم- أي عارا يسب به انتهى. أي هذا عار عليكم أن تحبوه، و لا تؤمنوا به، أو هو يسبكم بترك الإيمان و الكفر، أو يكون هذا النبش عارا لكم عند العرب، فيقولون نبشوا قبر بينهم. و يؤيده ما ذكره ابن الأثير قال: فأرادوا نبشه فكره ذلك بعضهم، قالوا: نخاف إن نبشناه أن يسبنا العرب، بأنا نبشنا نبيا لنا فتركوه. الحديث الحادي و الأربعون و الخمسمائة: مختلف فيه. قوله:" فخصموهم بحجة علي (عليه السلام)" أي غلب هؤلاء الثلاثة على الأنصار في المخاصمة بحجة هي تدل على كون الأمر لعلي (عليه السلام) دونهم، لأنهم احتجوا عليهم
مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جعفر بن قولويه عن حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن عبد اللّه عن بكر بن صالح، عن عمرو بن هشام، عن بعض أصحابنا عن احدهم (عليهم السلام): اذا أتيت قبور الائمة بالبقيع فقف عندهم و اجعل القبلة خلفك و القبر، بين يديك ثم تقول: ثم ذكر ما رويناه عن الكافى و الفقيه و التهذيب [4]. 13- باب خواصه (عليه السلام) قال
ابن شهرآشوب: و من أصحابه حمران بن أعين الشيبانى و اخوته بكر و عبد الملك و عبد الرحمن، و محمّد بن إسماعيل بن بزيع، و عبد اللّه بن ميمون القداح و محمّد بن مروان الكوفى من ولد أبى الاسود، و إسماعيل بن الفضل الهاشمى من ولد نوفل بن الحارث و أبو هارون المكفوف، و ظريف بن ناصح بياع الأكفان و سعيد 155 بن طريف الاسكاف و إسماعيل بن جابر الخثعمى الكوفى، و عقبة بن بشير الأسدي و أسلم المكىّ مولى ابن الحنفية و أبو بصير ليث بن البخترى المرادى و الكميت بن زيد الأسدي و ناجية بن عمارة الصيداوى و معاذ بن مسلم الفراء و بشير الرحال. من رواة النّص عليه من أبيه إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن على بن الحسين (عليهم السلام) و زيد بن على و عيسى و الحسين بن أبى العلاء، و بابه جابر بن يزيد الجعفى، و اجتمعت العصابة إن أفقه الأولين ستة و هم أصحاب أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) و هم زرارة بن أعين و معروف بن خربوز و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار و محمّد بن مسلم الطائفى و يزيد بن معاوية العجلى [1]. 14- باب مدائحه (عليه السلام) قال ابن الحجاج: اذا غاب بدر الدّجى فانظر * * * الى ابن النبيّ أبى جعفر ترى خلقا منه يزوى به * * * و بالفرقدين و بالمشترى امام و لكن بلا شيعة * * * و لا بمصلّى و لا منبر [2] قال المغربى: يا ابن الّذي بلسانه و بيانه * * * هدى الأنام و نزل التنزيل عن فضله نطق الكتاب و بشّرت * * * بقدومه التوراة و الإنجيل لو لا انقطاع الوحى بعد محمّد * * * قلنا محمّد من أبيه بديل 156 هو مثله فى الفضل إلّا أنه * * * لم يأته برسالة جبريل [1] قال آخر: يا ابن الّذين متى استقرهوا هم * * * فى نفس انسان هوى شيطانه فاذا أراد اللّه سرّ للمنى * * * فهم على رغم العدى خزانه [2] قال أبو هاشم الجعفرى: يا آل أحمد كيف أعدل عنكم * * * أعن السلامة و النجاة أحول ذخر الشفاعة جدكم لكبائرى * * * فيها على أهل الوعيد أصول شغلى بمدحكم و غيرى عنكم * * * بعدوّكم و مديحه مشغول [3] قال الصاحب: العدل و التوحيد مذهبى الذي * * * يزهى به الإيمان و الإسلام و ولايتي لمحمّد و لآله دينى * * * و حصنى الدين ليس يرام فهناك حبل اللّه مظفور القوى * * * و عليه من سرّ القضاء ختام حيث المبلغ جبرئيل و صحفه * * * التنزيل فيه و علمه الأحكام و العلم غضّ عندهم بطراوة * * * الوحى الوحى كأنه إلهام [4] قال الحميرى: أ ينهونني عن حبّ آل محمّد * * * و حبّهم ممّا به أتقرّب و حبّهم مثل الصلاة و إنّه * * * على الناس من كل الصلاة لأوجب هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم * * * و صفّوا من الأدناس طرّا و طيّبوا هم أهل بيت ما لمن كان مؤمنا * * * من الناس عنهم بالولاية مذهب [5] 157 قال ابن حماد: ولاء النبيّ و آل النبيّ * * * عقدى و أمنى من مفزع و وجّهت وجهى لا ابتغى * * * سوى السادة الخشّع الرّكع و ما لى هداة سوى الطاهرين * * * بدور الهدى الكمل اللّمع بحار النّوال بدور الكمال * * * غيوث الورى الهطّل الهمع هم ش
مسند الإمام الباقر — غير محدد
عنه حدثني محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدثني الحسن بن متيل عن أحمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن سعيد قال: أخبرنى زكريا بن محمّد عن أبيه عن عمرو، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
كان قوم لوط أفضل قوم خلقهم اللّه تعالى فطلبهم إبليس لعنه اللّه الطلب الشديد، و كان من قصّتهم و خبرهم أنّهم إذا خرجوا الى العمل خرجوا بأجمعهم و تبقى النساء خلفهم فأتى إبليس عبادتهم و كانوا إذا رجعوا خرّب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا. فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا: أنت الذي تخرب متاعنا؟ فقال: نعم مرة بعد مرّة فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلمّا كان اللّيل صاح، فقال: مالك فقال: كان أبى ينوّمنى على بطنه فقال: تعال فنم على بطنى قال فلم يزل بذلك الرّجل حتّى علمه أن يعمل بنفسه فأولا عمله إبليس الثانية عمله هو ثمّ انسلّ و فرّ منهم، فأصبحوا فجعل الرّجل يخبر ما فعل الغلام و يعجبهم منه شيء لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه، حتّى اكتفى الرّجال بعضهم ببعض. ثم جعلوا يرصدون مارّ الطريق فيفعلون بهم حتّى ترك مدينتهم الناس ثم تركوا نساءهم فأقبلوا على الغلمان فلما رأى إبليس لعنه اللّه أنّه قد أحكم أمره فى الرّجال دار الى النساء فصيّر نفسه مرأة ثم قال إنّ رجالكم يفعلون بعضهم ببعض؟ 285 قلن نعم قد رأينا ذلك و على ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، حتّى استكفت النساء بالنساء فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه عزّ و جلّ جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل فى زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط (عليه السلام) و هو يحرث. فقال: أين تريدون؟ فما رأيت أجمل منكم قطّ قالوا؟ أرسلنا سيّدنا الى ربّ هذه المدينة فقال: أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بنىّ إنّهم و اللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدّم فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما هى؟ قال: تبصرون هاهنا الى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيء لهم بخبز و جيء لهم بماء فى القرعة و جيء لهم عباء يغطّون بها من البرد فلما أن ذهبت الى البيت أقبل المطر و امتلأ الوادى. فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادى قال لهم: قوموا حتّى نمضى فجعل لوط (عليه السلام) يمشى فى أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون فى وسط الطريق، فقال: يا بنىّ هاهنا فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ فى وسطها و كان لوط (عليه السلام) يستغنم الظلام و مرّ ابليس لعنه اللّه فاخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه فى البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط (عليه السلام) فلمّا نظروا الى الغلمان فى منزل لوط (عليه السلام) قالوا: يا لوط قد دخلت فى عملنا قال: «هؤلاء ضيفى فلا تفضحون» قالوا: هم ثلاثة خذوا حدا و اعطنا اثنين قال: و أدخلهم الحجرة. قال لوط (عليه السلام) لو أنّ لى أهل بيت يمنعوننى منكم قال و قد تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط (عليه السلام) و طرحوا لوطا فقال له جبرئيل (عليه السلام): «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفّا من بطحاء فضرب وجوههم و قال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلّهم فقال لهم لوط يا رسل ربّى بما أمركم ربّى فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة قالوا: يا لوط «إن موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب» لكن ترحل فخذ 286 بناتك و امض ودع امرأتك. قال أبو جعفر (عليه السلام): رحم اللّه لوطا لو يدرى من معه فى الحجرة لعلم أنّه منصور حين يقول: «لو أن لى بكم قوة أو آوى الى ركن شديد» أنّى ركن أشد من جبرئيل معه فى الحجرة قال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» أى من ظالمى امتك ان عملوا عمل قوم لوط [1].
مسند الإمام الباقر — الأنبياء — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستانى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال اللّه عزّ و جلّ
«لأعذّبن كلّ رعية فى الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من اللّه و ان كانت الرّعية فى أعمالها برّة تقيّة و لأعفونّ عن كل رعيّة فى الإسلام دانت بولاية كلّ إمام عادل من اللّه و إن كانت الرّعية فى أعمالها ظالمة مسيئة» [2] . 26- باب انّهم (عليهم السلام)- نجوم السّماء
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا حمزة بن يعلى عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
يا جابر انّا لو كنّا نحدّثكم برأينا و هوانا لكنّا من الهالكين و لكنّا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما يكنز هؤلاء 416 ذهبهم و فضّتهم [1].
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
تعالى «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً» قال هى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). [2]
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على بن فضّال، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الصبّاح الكنانى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
قال و اللّه انّ فى السّماء لسبعين صنفا من الملائكة لو اجتمع أهل الأرض أن يعدّوا عدد صنف منهم ما عدوّهم و أنّهم ليدينون بولايتنا [3]. 463
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
روى الكشى عن محمّد بن اسماعيل، قال: حدّثنى الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير، عن وهب بن حفص، عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: جاء المهاجرون و الأنصار و غيرهم، بعد ذلك إلى علىّ (عليه السلام) فقالوا له: أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت و اللّه أحق الناس، و أولاهم بالنبى، هلّم يدك نبايعك، فو اللّه لنموتنّ قدامك، فقال على (عليه السلام): ان كنتم صادقين فاغدوا غدا علىّ محلّقين، فحلق أمير المؤمنين و حلق سلمان و حلق مقداد و حلق أبو ذر و لم يحلق غيرهم ثم انصرفوا فجاءوا مرة أخرى، بعد ذلك، فقالوا له أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت أحقّ الناس و أولاهم بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله) هلم يدك نبايعك، و حلفوا فقال: إن كنتم صادقين، فاغدوا علىّ محلّقين فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة، قلت: فما كان فيهم عمار؟ فقال: لا قلت فعمار من أهل الردة فقال: إن عمارا قد قاتل مع على (عليه السلام) بعد [3]. 138 31- باب ما روى عنه (عليه السلام) فى عمار
مسند الإمام الباقر — الاصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
روى الكشى عن على بن الحسن قال: حدثني العباس بن عامر، و جعفر ابن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
: إنّ الحكم بن عتيبة، و سلمة و كثير النواء و ابا المقدام و التمار- يعنى سالما- أضلّوا كثيرا ممن ضلّ من هؤلاء و أنهم ممن قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» [1] . 40- باب ما روى عنه فى ميسر و عبد اللّه بن عجلان
مسند الإمام الباقر — الاصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان عن ان مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه
تعالى «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا 10 التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً» قال: هى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) [1].
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه
عزّ و جلّ: «فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» فقال: هؤلاء قوم كان لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى 256 بعض، و أنهار جارية و أموال ظاهرة فكفروا بأنعم اللّه و غيّروا ما بأنفسهم فأرسل اللّه عزّ و جلّ عليهم سيل العرم فغرق قراهم، و أخرب ديارهم، و أذهب بأموالهم و أبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتى أكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل، ثم قال اللّه عزّ و جلّ: «ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ» [1] . 34- من سورة فاطر
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، باسناده، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ ابن رئاب، عن ضريس، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال
من حمل السلاح باللّيل فهو محارب إلّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة. [4] 8- باب من قتل دون اهله 1 الكلينى باسناده، عن أبى مريم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثمّ قال: يا أبا مريم هل تدرى ما دون مظلمته؟ قلت: جعلت فداك الرّجل يقتل دون أهله و دون ماله و أشباه ذلك فقال: يا أبا مريم إنّ من الفقه عرفان الحقّ. [5] 458 9- باب الهزيمة 1 محمد بن يعقوب، عن محمّد عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن فضيل بن خيثم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلّة. [1] 10- باب اظهار الحق 1 محمد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من طلب مرضات النّاس بما يسخط اللّه عزّ و جلّ كان حامده من النّاس ذامّا و من آثر طاعة اللّه عزّ و جلّ بما يغضب النّاس كفاه اللّه عزّ و جلّ عداوة كلّ عدوّ و حسد كلّ حاسد، و بغى كلّ باغ و كان اللّه ناصرا و ظهيرا [2] . 2- الصدوق حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، رضى اللّه عنه، عن عمّه، محمّد ابن أبى القاسم عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، (عليهما السلام) قال: قال أبى (عليه السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما أنفق مؤمن من نفقة هى أحبّ إلى 459 اللّه عزّ و جلّ من قول الحقّ فى الرّضا و الغضب. [1] 11- باب فضل الجهاد 1 محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه، قال: كتب أبو جعفر (عليه السلام) فى رسالة إلى بعض خلفاء بنى أمية: و من ذلك ما ضيّع الجهاد الّذي فضّله اللّه عزّ و جلّ على الأعمال و فضّل عامله على العمّال تفضيلا فى الدّرجات و المغفرة و الرّحمة لأنّه ظهر به الدّين و به يدفع عن الدّين و به اشترى اللّه من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بالجنّة بيعا مفلحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود و أوّل ذلك الدّعاء إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ من طاعة العباد و إلى عبادة اللّه من عبادة العباد و إلى ولاية اللّه من ولاية العباد. فمن دعى إلى الجزية فأبى قتل و سبى أهله و ليس الدّعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله، و من أقرّ بالجزية لم يتعدّ عليه و لم تخفر ذمّته، و كلف دون طاقته و كان الفيء للمسلمين عامة غير خاصّة، و إن كان قتال و سبى سير فى ذلك بسيرته، و عمل فى ذلك بسنّته من الدّين ثم كلّف الأعمى و الأعرج الّذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر اللّه عزّ و جلّ إيّاهم و يكلّف الّذين يطيقون ما لا يطيقون. 460 إنّما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم فى البعوث فذهب ذلك كلّه حتّى عاد النّاس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع اللّه و مستأجر صاحبه غارم، و بعد عذر اللّه و ذهب الحجّ فضيع و افتقر النّاس فمن أعوج ممّن عوج هذا و من أقوم ممّن أقام هذا فردّ الجهاد على العباد و زاد الجهاد على العباد إنّ ذلك خطأ عظيم. [1]
مسند الإمام الباقر — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، باسناده عن أحمد بن الحسن، عن أبيه عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن ابن أذينة، عن فضيل بن يسار عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
ذكر الناصب فقال: لا تناكحهم و لا تأكل ذبيحتهم و لا تسكن معهم [1] . 13- عنه باسناده عن أحمد بن محمّد، عن جميل، عن زرارة، قال: قال ابو جعفر (عليه السلام): عليك بالبله من النساء التي لا تنصب و المستضعفات [2] . 14- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن ابى عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: قلت: لابي جعفر (عليه السلام): أصلحك اللّه انّى أتخوّف أن لا يحلّ لى أن أتزوّج- يعنى من لم يكن على مثل ما هو عليه- فقال: ما يمنعك من البله من النساء قلت: ما البله؟ قال: هن المستضعفات اللاتى لا ينصبن و لا يعرفن ما أنتم عليه [3] . 31- باب النكاح بذات الدين و الولود 1 محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن على بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن محمّد بن مسلم، قال: قال ابو جعفر (عليه السلام): أتى رجل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يستأمره فى النكاح فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انكح و عليك بذات الدين تربت يداك [4] . 2- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تزوجوا بكرا ولودا و 549 لا تزوّجوا حسناء جميلة عاقرا فانّى أباهى بكم الأمم يوم القيامة [1] . 32- باب المرأة تزوج بغير ولى 1 محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل بن يسار و محمّد بن مسلم، و زرارة بن أعين و بريد بن معاوية، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولى عليها ان تزويجها بغير ولىّ جائز [2] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة ابن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا ينقض النكاح الا الأب [3] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على بن اسماعيل الميثمى، عن فضالة بن أيوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: اذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع و تشترى و تعتق و تشهد و تعطى من مالها ما شاءت فان أمرها جائز تزوج ان شاءت بغير اذن وليها و ان لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها الا بأمر وليها [4] . 33- باب نكاح ولد الزنا و المجنونة 1 محمّد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن 550 حريز بن عبد اللّه، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الخبيثة أتزوجها؟ قال: لا [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن العلاء ابن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخبيثة يتزوجها الرجل، قال: لا و قال: ان كان له أمة وطئها و لا يتخذها أم ولده [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سأله بعض أصحابنا عن الرجل المسلم تعجبه المرأة الحسناء أ يصلح له أن يتزوّجها و هى مجنونة قال: لا و لكن ان كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس بأن يطأها و لا يطلب ولدها [3] . 4- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسين بن على، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله عزّ و جلّ: «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً» قال: هم رجال و نساء كانوا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشهورين بالزنا فنهى اللّه عزّ و جلّ عن اولئك الرجال و النساء و الناس اليوم على تلك المنزلة من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه الحد فلا تزوّجوه حتى تعرف توبته [4] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال عن ابن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا خير فى ولد الزنا و لا فى بشره و لا فى شعره و لا فى لحمه و لا فى دمه و لا فى شيء منه عجزت عنه السفينة و قد حمل فيها الكلب و الخنزير [5] . 551 34- باب الطعام عند التزويج 1 محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال رفعه الى أبى جعفر (عليه السلام)، قال: الوليمة يوم و يومان مكرمة و ثلاثة أيّام رياء و سمعة [1] . 35- باب النظر الى المرأة 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن سعد الإسكاف، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة و كان النساء يتقنّعن خلف آذانهن، فنظر إليها و هى مقبلة فلما جازت نظر إليها و دخل فى زقاق قد سماه ببنى فلان فجعل ينظر خلفها و اعترض وجهه عظم فى الحائط أو زجاجة فشق وجهه. فلما مضت المرأة نظر فاذا الدماء تسيل على صدره و ثوبه فقال: و اللّه لآتينّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لأخبر نه قال: فأتاه فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له: ما هذا فأخبره فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ» [2] . 552
مسند الإمام الباقر — النكاح — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
قضى أمير المؤمنين فى المرأة انتمت الى قوم و أخبرت أنّها منهم و هى كاذبة و ادّعت انّها حرّة فتزوّجت انها ترد الى أربابها و يطلب زوجها ماله الذي أصدقها و لا حقّ لها فى عنقه و ما ولدت من ولد فهم عبيد [1] . 20- عنه باسناده، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى امرأة حرّة دلّس عليها عبد فنكحها و لا تعلم أنّه عبد بالتفرقة بينهما إن شاءت المرأة [2] . 21- عنه باسناده، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: العنّين يتربّص بسنة ثمّ إن شاءت المرأة تزوّجت و إن شاءت أقامت [3] . 22- عنه باسناده، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فى كتاب على امرأة زوّجها رجل و لها عيب دلّست به، و لم يبيّن ذلك لزوجها، فانّه يكون لها الصداق بما استحلّ من فرجها و يكون الّذي ساق الرجل إليها على الّذي زوّجها و لم يبيّن [4] . 559 37- باب بدء النسل 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن خالد بن إسماعيل، عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ذكرت له المجوس و أنهم يقولون: نكاح كنكاح ولد آدم و إنّهم يحاجونا بذلك، فقال: اما أنتم يحاجونكم به، لما أدرك هبة اللّه قال: آدم يا رب زوج هبة اللّه فاهبط اللّه عز و جل له حوراء فولدت له أربعة غلمة، ثم رفعها اللّه، فلما أدرك ولد هبة اللّه قال: يا رب زوج ولد هبة اللّه فأوحى اللّه عز و جل إليه، أن يخطب الى رجل من الجنّ و كان مسلما أربع بنات له على ولد هبة اللّه، فزوّجهن فما كان من جمال و حلم فمن قبل الحورا، و النبوة و ما كان من سفه أو حدة فمن الجن [1] . 2- الصدوق باسناده، عن القاسم بن عروة، عن بريد العجلى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: ان اللّه تبارك و تعالى أنزل على آدم حوراء من الجنة، فزوجها أحد ابنيه و تزوّج الآخر ابنة الجانّ فما كان فى الناس من جمال كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء و ما كان فيهم من سوء خلق فهو من ابنة الجان [2] . 560 38- باب المرضعة و القابلة 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و على بن ابراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً» فقال: ان اللّه تعالى خلق آدم من الماء العذب و خلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بسبب و نسب، ثم زوجها اياه فجرى بسبب ذلك بينهما صهر و ذلك قوله عز و جل: «نَسَباً وَ صِهْراً» فالنسب يا أخا بني عجل ما كان بسبب الرجال و الصهر ما كان بسبب النساء. قال: فقلت له: أ رأيت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فسّر لى ذلك فقال: كل امرأة ارضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا له واحدا بعد واحد، من جارية أو غلام، فان ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و انما هو من نسب ناحية الصهر رضاع و لا يحرم شيأ و ليس هو سبب رضاع من ناحية لبن، الفحولة فيحرم [1] . 2- عنه، عن على بن محمّد، عن صالح بن أبى حمّاد عن على بن مهزيار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قيل له: ان رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثمّ أرضعتها امرأة له اخرى، فقال: ابن شرمة حرمت عليه الجارية و امرأتاه فقال أبو 561 جعفر (عليه السلام) أخطا ابن شبرمة حرمت عليه الجارية و امرأته التي أرضعتها أولا فأما الأخيرة فلم تحرم عليه كانها أرضعت ابنتها [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن على بن الحسن بن رباط، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر أو أبى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: اذا رضع الغلام من نساء شتى فكان ذلك عدة أو نبت لحمه و دمه عليه حرّم عليه بناتهن كلهن [2] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن أبى محمّد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القابلة أ يحلّ للمولود أن ينكحها؟ فقال: لا و لا ابنتها هى بعض أمهاته [3] . 5- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل تزوج امرأة فقالت: أنا حبلى و أنا اختك من الرضاعة و أنا على غير عدة قال: فقال: ان كان دخل بها و واقعها فلا يصدقها، و ان كان لم يدخل بها و لم يواقعها فليختبر و ليسأل اذا لم يكن عرفها قبل ذلك [4] . 6- الصدوق باسناده، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القابلة أ يحلّ للمولود أن ينكحها؟ قال: لا و لا ابنتها هى كبعض امهاته [5] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطى، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعات 562 متواليات، من امرأة واحدة، من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، و لو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن، فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما [1] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن حريز، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع إلّا المجبورة أو خادم أو ظئر قد رضع عشر رضعات يروى الصبىّ و ينام [2] . 9- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، أنّ عليّا (عليه السلام) أتاه رجل فقال: إنّ امتى ارضعت ولدى، و قد أردت بيعها فقال: خذ بيدها و قل: من يشترى منّى أمّ ولدى [3] . 39- باب الحرة تزوّجت عبدا 1 الصدوق باسناده، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيّما امرأة حرّة زوّجت نفسها عبدا بغير اذن مواليه فقد أباحت فرجها و لا صداق لها [4] . 2- عنه باسناده، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة حرّة تزوّجت عبدا على أنّه حرّ ثمّ علمت بعد أنّه مملوك قال: هى أملك بنفسها إن شاءت بعد علمها أقرّت به و أقامت معه و إن شاءت لم تقم و إن كان العبد دخل بها فلها الصداق بما 563 استحلّ من فرجها و إن لم يكن دخل بها، فالنكاح باطل، فان أقرّت معه بعد علمها أنّه عبد مملوك فهو أملك بها [1] . 3- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مملوك لرجل أبق منه فأتى أرضا فذكر لهم أنّه حرّ من رهط بنى فلان و أنّه تزوّج امرأة من أهل تلك الأرض فأولدها أولادا و إنّ المرأة ماتت و تركت فى يده مالا و ضيعة و ولدها. ثمّ إنّ سيّده بعد أتى تلك الأرض، فأخذ العبد و جميع ما فى يده، و أذعن له العبد بالرقّ فقال: أمّا العبد فعبده و أمّا المال و الضيعة فانّه لولد المرأة الميتة لا يرث عبد حرّا قلت: جعلت فداك فان لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد، و لا وارث لمن يكون المال و الضيعة الّتي تركتها فى يد العبد؟ فقال: يكون جميع ما تركت لإمام المسلمين خاصة [2] . 10- عنه، روى العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى امرأة أمكنت من نفسها عبدا لها فنكحها أن تضرب العبد خمسين جلدة و أن يباع بصغر منها و محرّم على كلّ مسلم أن يبيعها عبدا مدركا بعد ذلك [3] . 40- باب الفروج المحرمة 1 الصدوق، حدّثنا أبو محمّد الحسن بن حمزة بن علىّ بن عبد اللّه بن محمّد 564 ابن الحسن بن الحسين بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام)، قال: حدّثنا محمّد بن يزداد قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمّد الكوفىّ، قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن صالح العبّاسى، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الرّحمن الآملى قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد (عليهم السلام) قال: سئل أبى (عليه السلام) عمّا حرّم اللّه عزّ و جلّ من الفروج فى القرآن و عمّا حرّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سنته، فقال: الّذي حرّم اللّه عزّ و جلّ أربعة و ثلاثون وجها، سبعة عشر فى القرآن و سبعة عشر فى السنة فأمّا الّتي فى القرآن فالزنا. قال اللّه عزّ و جلّ «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى» و نكاح امرأة الأب قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ» و «أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ» و الحائض حتّى تطهر قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» و النكاح فى الاعتكاف قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ». و أمّا الّتي فى السنة فالمواقعة فى شهر رمضان نهارا و تزويج الملاعنة بعد اللّعان و التزويج فى العدّة و المواقعة فى الإحرام و المحرم يتزوّج أو يزوّج و المظاهر قبل أن يكفّر و تزويج المشركة و تزويج الرجل امرأة قد طلّقها للعدّة تسع تطليقات و تزويج الامة على الحرّة، و تزويج الذمّيّة على المسلمة، و تزويج المرأة على عمّتها و خالتها، و تزويج الامة من غير اذن مولاها و تزويج الامة على من يقدر على تزويج الحرّة و الجارية من السبى قبل القسمة و الجارية المشتراة قبل أن يستبرئها 565 و المكاتبة الّتي قد أدّت بعض المكاتبة [1] . 41- باب اللّواط 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سعيد، قال: أخبرنى زكريّا بن محمّد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم اللّه فطلبهم ابليس الطلب الشديد، و كان من فضلهم و خيرتهم أنّهم إذا خرجوا الى العمل خرجوا بأجمعهم، و تبقى النساء خلفهم فلم يزل إبليس يعتادهم، فكانوا إذا رجعوا خرّب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض: تعاونوا نرصد هذا الّذي يخرب متاعنا فرصدوه فاذا هم غلام أحسن ما يكون من الغلمان. فقالوا له: أنت الّذي تخرب متاعنا مرّة بعد مرّة فاجتمع رايهم على أن يقتلوه فبيّتوه عند رجل فلمّا كان اللّيل. صاح فقال له: مالك؟ فقال: كان أبى ينومنى على بطنه، فقال له: تعال فنم على بطنى، قال: فلم يزل يدلّك الرجل حتّى علّمه أنّه يفعل بنفسه، فأوّلا علّمه إبليس، و الثانية علّمه هو ثمّ انسلّ ففرّ منهم و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام و يعجبهم منه، و هم لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثمّ جعلوا يرصدون مارّة الطريق فيفعلون بهم، حتّى تنكب مدينتهم الناس ثمّ تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان. فلمّا رأى أنّه قد أحكم أمره فى الرجال جاء الى النساء فصيّر نفسه امرأة، 566 فقال: إنّ رجالكنّ يفعل بعضهم ببعض؟ قالوا نعم قد رأينا ذلك و كلّ ذلك يعظهم لوط و يوصيهم و إبليس يغويهم حتّى استغنى النساء بالنساء، فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل (عليهم السلام) فى زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط و هو يحرث فقال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قطّ؟ قالوا: إنّا أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة. قال: أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بنىّ إنّهم و اللّه يأخذون الرّجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدم فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما هى قال: تعتبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيء لهم بخبز و جيء لهم بماء فى القرعة و جيء لهم عباء يتغطّون بها من البرد فلمّا أن ذهبت الابنة أقبل المطر الوادى. فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادى قوموا حتّى نمضى و جعل لوط يمشى فى أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون وسط الطريق، فقال: يا بنىّ امشوا هاهنا فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ فى وسطها و كان لوط يستغنم الظلام و مرّ إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيّا فطرحه فى البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط، فلمّا أن نظروا الى الغلمان فى منزل لوط قالوا: يا لوط قد دخلت فى عملنا. فقال: هؤلاء ضيفى فلا تفضحون فى ضيفى قالوا: هم ثلاثة خذوا حدا و أعطانا اثنين قال: فأدخلهم الحجرة و قال: لو أنّ لى أهل بيت يمنعونى منكم قال: و تدافعوا على الباب و كسروا باب لوط، و طرحوا لوطا فقال له جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم و قال: شاهت الوجوه فعمى المدينة كلّهم و قال لهم لوط: يا رسل ربّى فما أمركم ربّى فيهم. قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك 567 قال: تأخذ و نهم الساعة فانّى أخاف أن يبد و لربّى فيهم، فقالوا: يا لوط «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك و امض و دع امرأتك. فقال أبو جعفر (عليه السلام) رحم اللّه لوطا لو يدرى من معه فى الحجرة لعلم أنّه منصور حيث يقول: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» أىّ ركن أشدّ من جبرئيل معه فى الحجرة، فقال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» من ظالمى أمّتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال: و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من ألحّ فى وطىء الرجل لم يمت حتّى يدعوا الرّجال إلى نفسه [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن سعيد، عن زكريّا بن محمّد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أقسم اللّه على نفسه أن لا يقعده على نمارق الجنّة من يؤتى فى دبره، فقلت لأبى عبد اللّه (عليه السلام): فلان عاقل لبيب يدعوا الناس الى نفسه، قد ابتلاه اللّه قال: فقال: فيفعل ذلك فى مسجد الجامع؟ قلت: لا قال: فيفعله على باب داره؟ قلت: لا قال فأين يفعله؟ قلت: إذا خلا قال: فانّ اللّه لم يبتله هذا متلذّذ لا يقعد على نمارق الجنّة [2] . 42- باب نقض النكاح 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن على، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر 568 (عليه السلام)، يقول: لا ينقض النكاح الّا الأب [1] . 43- باب مسائل فى النكاح 1 محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه رفعه، إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عند أبى جعفر (عليه السلام) النساء فقال: لا تشاوروهنّ فى النجوى و لا تطيعوهنّ فى ذى قرابة [2] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن سالم بن مكرم، عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن القرامل الّتي تصنعها النساء فى رءوسهنّ، يصلنه بشعورهنّ فقال: لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها قال: فقلت: بلغنا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعن الواصلة و الموصولة، فقال: ليس هناك إنّما لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الواصلة و الموصولة الّتي تزنى فى شبابها فلمّا كبرت قادت النساء الى الرجال فتلك الواصلة و الموصولة [3] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن ميمون القدّاح، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما من عبادة أفضل من عفّة بطن و فرج [4] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أوصت فاطمة (عليها السلام) إلى علىّ 569 (عليه السلام) أن يتزوّج ابنة اختها من بعدها ففعل [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن معمّر بن يحيى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا يروى الناس عن علىّ (عليه السلام) فى أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها و لا ينهى عنها الّا أنّه ينهى عنها نفسه و ولده، فقلت و كيف يكون ذلك؟ قال: قد أحلّتها آية و حرّمتها آية اخرى قلت: فهل يصير الّا أن تكون إحداهما قد نسخت الاخرى أوهما محكمتان جميعا أو ينبغى أن يفعل بهما؟ فقال: قد بيّن لكم اذا نهى نفسه و ولده، قلت: ما منعه أن يبيّن ذلك للنّاس فقال: خشى أن لا يطاع و لو أنّ عليّا (عليه السلام)، ثبتت له قدماه أقام كتاب اللّه و الحقّ كلّه [2] . 6- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نجران، عمّن ذكره، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) و يزيد بن حمّاد و غيره عن أبى جميلة عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: ما من أحد إلّا و هو يصيب حظّا من الزنا فزنا العينين النظر و زنا الفم القبلة، و زنا اليدين اللّمس، صدق الفرج ذلك أم كذّب [3] . 7- عنه، عن بعض العراقيين، عن محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا ينظر إلى فرج امرأة لا تحلّ و رجلا خان أخاه فى امرأته و رجلا يحتاج الناس إلى نفعه فسألهم الرّشوة [4] . 8- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما أحبّ للرجل المسلم أن يتزوّج امرأة إذا 570 كانت ضرّة لامّه مع غير أبيه [1] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن ابراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علىّ صلوات اللّه عليه: مباشرة المرأة ابنتها إذا بلغت ستّ سنين شعبة من الزنا [2] . 10- عنه باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصبى و الصبى و الصبية و الصبية يفرّق بينهم فى المضاجع لعشر سنين [3] . 11- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الحرّ أ تحصنه المملوكة؟ قال: لا تحصن الحرّ المملوكة و لا يحصن المملوك الحرّة، و النصرانى يحصن اليهوديّة و اليهودىّ يحصن النصرانيّة [4] . 12- عنه باسناده، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تنزلوا نساءكم الغرف و لا تعلموهنّ الكتابة و لا تعلموهنّ سورة يوسف و علّموهنّ المغزل و سورة النور [5] . 13- عنه باسناده، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لا يحلّ لا مرأة حاضت أن تتّخذ قصّة و لا جمّة [6] . 14- عنه باسناده، قال (عليه السلام) رحم اللّه المسرولات [7] . 15- عنه باسناده، قال (عليه السلام): إذا جلست المرأة مجلسا فقامت عنه فلا يجلس فى مجلسها أحد حتّى يبرد [8] . 571
مسند الإمام الباقر — النكاح — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، عن الباقر (عليه السلام) فى قوله اللّه تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال
و ثيابك فقصّر [1] . 7- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليس من ثيابكم شيء أحسن من البياض، فالبسوه و كفّنوا فيه موتاكم [2] . 9- عنه باسناده، عن زرارة قال: خرج أبو جعفر (عليه السلام) يصلّى على بعض أطفالهم و عليه جبّة خزّ صفراء و عمامة خزّ صفراء و مطرف خزّ أصفر [3] . 10- عنه باسناده عن عبد اللّه بن عطاء رأيت على أبى جعفر (عليه السلام) ملحفة حمراء مشبعة، قد اثرت فى جلده، فقلت: ما هذا؟ قال: ملحفة المرأة [4] . 11- عنه باسناده عن الحكم بن عيينة قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و عليه ملحفة مصبوغة بعصفر قد نفض صبغها على عاتقه قال: فنظرت إليها قال: يا حكم: ما تقول فى هذا؟ قلت: إنّا لنعيب الشاب المراهق عندنا مثل هذا فأىّ شيء أقول و هى عليك، فقال: يا حكم «مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ» يا حكم إنّى حديث عهد بعرس [5] . 12- عنه باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: ما زال لبس الأحمر المقدّم يكره إلّا بعرس [6] . 13- عنه باسناده، عن مالك قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و عليه ملحفة حمراء شديدة الحمرة فتبسمت حين دخلت فقال: إنّى أعلم لم ضحكت؟ من هذا الثوب علىّ إنّ الثقفية أكرهتنى على لبسها ثمّ قال: إنّا لا نصلّى فى هذا فلا تصلّوا فى المصبغ المضرج، ثم دخلت عليه بعد فسألته عن الثقفية؟ قال: طلّقتها إنّى خلوت 78 بها فاذا هى تتبرّأ من علىّ (عليه السلام) فلم يسعنى أن أمسكها و هى تتبرّأ من على (عليه السلام) [1] . 14- عنه باسناده عن الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) و عليه إزار أحمر قال: فأحددت النظر إليه فقال: يا أبا محمّد إنّ هذا ليس به بأس ثمّ تلا «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [2] . 15- عنه باسناده، عن الحسن الزيات قال: رأيت على أبى جعفر (عليه السلام) ملحفة ورديّة [3] . 7- باب الادهان
مسند الإمام الباقر — التجمل و الزينة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن ابن سعيد، عن محمّد بن مسلم، قال أبو جعفر (عليه السلام): ما كان عليه واجبا فحلف أن لا يفعله ففعله فليس عليه فيه شيء و ما لم يكن عليه واجبا فحلف أن لا يفعله ففعله فالكفارة [3] . 11- عنه، قال: سئل هل يصحّ اذا حلف الرجل أن يضرب عبده عددا أن يجمع خشبا فيضربه فيحسب بعدده؟ قال: نعم إنّ عليا جلّد الوليد بن عقبة فى الخمر بسوط له رأسان فحسب كلّ جلدة بجلدتين [4] . 12- عنه، قال: و سألته، عن الرجل يقول: علىّ مائة بدنة أو ألف بدنة أو ما لا يطيق، فقال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): ذلك من خطوات الشيطان [5] . 13- سئل عن رجل جعل على نفسه عتق رقبة من ولد إسماعيل قال و من عسى أن يكون ولد إسماعيل إلّا هؤلاء و أشار بيده إلى أهله و ولده [6] . 224
مسند الإمام الباقر — اللّه قبل اليمين لا يمين فى معصية إنّما اليمين الواجبة الّتي ينبغى لصاحبها أن يفى بها ما جعل للّه عل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن علىّ، قال: كتب رجل الى أبى جعفر (عليه السلام) يحكى له شيئا، فكتب إليه و اللّه ما كان ذاك و انّى لأكره أن أقول و اللّه على حال من الاحوال و لكنّه غمّنى أن يقال ما لم يكن [2] . 3- عنه باسناده، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، و فضالة، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): نمرّ بالمال على العشار فيطلبون منّا أن نحلف لهم و يخلّون سبيلنا و لا يرضون منّا الّا بذلك قال: فما حلفت لهم فهو أحلّ من التمر و الزبد [3] . 4- عنه باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
انّا نمرّ بهؤلاء القوم فيستحلفونا 226 على أموالنا و قد أدّينا زكاتها قال: يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاءوا، فقلت: جعلت فداك بطلاق و عتاق قال: بما شاءوا [1] . 5- عنه، باسناده، عن معمر بن يحيى، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): انّ معى بضائع للناس و نحن نمرّ بها على هؤلاء العشّار فيحلفونا عليها فنحلف لهم قال: وددت أنى أقدر أن أجير أموال المسلمين كلّها و أحلف عليها كلّما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة [2] . 6- عنه باسناده، عن إسماعيل الجعفى، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): أمرّ بالعشّار و معى المال فيستحلفونى فان حلفت تركونى و ان لم أحلف، فلّسونى و ظلمونى فقال: احلف لهم فقلت: فإن حلّفونى بالطلاق فاحلف لهم؟ قال: نعم قلت فانّ المال لا يكون لى قال: تبقى مال أخيك [3] . 7- عنه باسناده، عن علا، عن محمّد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا يستحلف العبد الّا على علمه و قال: فى قوله «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ» قال: لا و اللّه و بلى و اللّه [4] . 8- عنه باسناده، قال: سألته عن قول اللّه «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ» قال: عظم اثم من يقسم بها قال: و كان أهل الجاهلية يعظمون الحرم و لا يقسمون به، و يستحلّون حرمة اللّه فيه و لا يعرضون لمن كان فيه و لا يجرحون فيه دابّة، فقال اللّه «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ» قال: يعظمون البلد ان يحلفون به و يستحلّون حرمة رسول اللّه فيه و قول الرجل: لا بل شانيك فانّ ذلك قسم أهل الجاهلية فلو حلف به الرجل و هو يريد اللّه كان قسما و أمّا قوله: لعمر و 227 اللّه و أيم اللّه فانّما هو باللّه و قولهم: يا هناه و يا همّاه فانّ ذلك طلب الاسم [1] . 4- باب الايمان الكاذبة
مسند الإمام الباقر — اللّه قبل اليمين لا يمين فى معصية إنّما اليمين الواجبة الّتي ينبغى لصاحبها أن يفى بها ما جعل للّه عل — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سعيد، قال: أخبرنى زكريّا بن محمّد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم اللّه فطلبهم إبليس الطلب الشديد و كان من فضلهم و خيرتهم أنّهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم و يبقى النساء خلفهم، فلمّا حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا خرّب إبليس ما يعملون قال بعضهم لبعض: تعالوا حتّى نرصد هذا الّذي يخرّب متاعنا فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا: أنت الّذي تخرب متاعنا مرّة بعد مرّة. فقال: نعم فأخذوه فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيّتوه عند رجل فلمّا كان اللّيل صاح فقال له: مالك؟ قال: كان أبى ينوّمنى فى بطنه، فقال: له تعالى فنم فى بطنى قال: فلم يزل يدلّك الرجل حتّى علّمه أن يعمل بنفسه فأولا عمله إبليس و الثانية عمله هو ثمّ انسلّ ففرّ منهم و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام و يعجبهم منه شيء لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرّجال بعضهم ببعض ثمّ جعلوا يرصدون مارّ الطريق فيفعلون بهم حتّى تركت مدينتهم الناس ثمّ تركوا نساءهم فاقبلوا على الغلمان! فلمّا رأى ابليس أنّه قد احكم أمره فى الرجال دار إلى النساء فصير نفسه امرأة ثمّ قال: انّ رجالكنّ يفعلون بعضهم ببعض قلن: نعم قد رأينا ذلك، فقال: و أنتنّ افعلن كذلك و علّمهنّ المساحقة، ففعلن حتّى استغنت النساء بالنساء و كلّ ذلك يعظهم لوط و يوصيهم فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه جبرئيل و ميكائيل و 264 اسرافيل فى زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط و هو يحرث قال: اين تريدون فما رأيت أجمل منكم قطّ قالوا أرسلنا سيّدنا الى ربّ هذه المدينة قال: أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة. يا بنىّ انّهم و اللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدم فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما هى؟ قال: تبصرون هاهنا إلى اختلاط الظلام فجلسوا فبعث ابنته فقال: جيئينى لهم بخبر فجيئينى لهم بماء فى القرعة و جيئينى لهم بعباء يتغطّون بها من البرد، فلمّا أن ذهبت الى البيت أقبل المطر و امتلأ الوادى، فقال: لوط الساعة يذهب بالصبيان الوادى قال: فقوموا حتّى نمضى فجعل لوط يمشى فى أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل يمشون فى وسط الطريق. فقال: يا بنىّ امشوا هاهنا فقالوا أمرنا سيّدنا أن نمرّ فى وسطها و كان لوط يستغنم الظلام و مرّ ابليس فأخذ من حجر امرأة صبيّا فطرحه فى البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط فلمّا نظروا الى الغلمان فى منزله قالوا: يا لوط قد دخلت فى عملنا فقال: «هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ فى ضيفى» قالوا: هم ثلاثة خذ أنت واحدا و أعطنا اثنتين فأدخلهم الحجرة و قال لوط: لو أنّ لى أهل بيت يمنعوننى منكم قال: و تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط و طرحوا لوطا. قال جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم و قال: شاهت الوجوه، فعمى أهل المدينة كلّهم فقال: لهم لوط: يا رسل ربّى بما أمركم فيهم؟ قالوا أمرنا أن نأخذهم بسحر قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة، فانّى أخاف أن يبدوا لربّى فيهم فقالوا يا لوط «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك و أمض ودع امرأتك. 265 قال: أبو جعفر (عليه السلام) رحم اللّه لوطا لم يدر من معه فى الحجرة و لم يعلم أنّه منصور حين يقول: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» أىّ ركن أشد من جبرئيل معه فى الحجرة قال اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبيه «وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» أى من ظالمى أمّتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ألحّ فى وطء الرّجال لم يمت حتّى يدعوا الرجل الى نفسه [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الملوط حدّه حدّ الزانى [2] . 3- الصدوق، أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن جعفر بن محمّد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: جاء رجل الى أبى فقال له: يا ابن رسول اللّه انّى ابتليت ببلاء فادع اللّه عزّ و جل لى فقيل له: إنّه يؤتى فى دبره فقال: ما أبلى اللّه أحدا بهذا البلاء و له فيه حاجة ثمّ قال أبى (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: و عزّتى و جلالى لا يقعد على استبرقها من يوتى فى دبره [3] . 4- عنه، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ للّه عبادا لا يعبأ بهم شيئا لهم أرحام كارحام النساء فقيل: يا أمير المؤمنين أ فلا يحبلون؟ قال: إنّها منكوسة [4] . 5- الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: المتلوط حدّه حدّ الزانى [5] . 266 12- باب القواد و الديّوث
مسند الإمام الباقر — الحدود — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن الحسن بن محبوب، عن غير واحد، من أصحابنا، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) فى المرتدّ يستتاب فان تاب و إلّا قتل و المرأة إذا ارتدّت استتيبت فان تابت فرجعت و إلا خلدت السجن و ضيّق عليها فى حبسها [1] . 6- عنه باسناده، عن أبى علىّ الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل من تغلب قد تنصّر بعد اسلامه فشهدوا عليه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما يقول: هؤلاء الشهود؟ قال: صدقوا و أنا ارجع الى الاسلام فقال: أما انّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك و قد قبلت منك فلا تعد و انك ان رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده [2] . 20- باب من سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
مسند الإمام الباقر — الحدود — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبى الخزرج، عن مصعب بن سلام التميمى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ ثورا قتل حمارا على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فرفع ذلك إليه و هو فى اناس من أصحابه، فيهم أبو بكر و عمر فقال: يا أبا بكر اقض بينهم فقال: يا رسول اللّه بهيمة ما عليها شيء، فقال: يا عمر اقض بينهما فقال: مثل قول أبى بكر، فقال يا على اقض بينهم فقال: نعم يا رسول اللّه إن كان الثور دخل على الحمار فى مستراحه ضمن أصحاب الثور و إن كان الحمار دخل على الثور فى مستراحه فلا ضمان عليها قال: فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده إلى السماء فقال: الحمد للّه الّذي جعل منّى من يقضى بقضاء النبيّين [2] . 2- عنه باسناده، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن صباح الحذّاء، عن رجل، عن سعد بن طريف الإسكاف، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
أتى رجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنّ ثور فلان قتل حمارى؟ فقال: له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ائت أبا بكر فسأله فأتاه فسأله فقال: ليس على البهائم قود فرجع إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره بمقالة أبى بكر فقال له: النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ائت عمر فسله فأتاه فسأله فقال: مثل مقالة أبى بكر. فرجع إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره فقال له: النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ائت عليّا (عليه السلام) فسله فأتاه فسأله فقال علىّ (عليه السلام): إن كان الثور الداخل على حمارك فى منامه حتّى قتله فصاحبه ضامن و ان كان الحمار هو الداخل على الثور فى منامه فليس على صاحبه 293 ضمان، قال: فرجع إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للّه الّذي جعل من أهل بيتى من يحكم بحكم الأنبياء [1] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبيد اللّه الحلبي، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن و مرّ يعدو فمرّ برجل فنفخه برجله، فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه و رفعوه إلى علىّ (عليه السلام)، فأقام صاحب الفرس البيّنة عند علىّ (عليه السلام) أن فرسه أفلت من داره و نفح الرجل فأبطل علىّ (عليه السلام) دم صاحبهم فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فقالوا: يا رسول اللّه إنّ عليّا (عليه السلام) ظلمنا و أبطل صاحبنا فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ عليّا (عليه السلام) ليس بظلام و لم يخلق للظلم إنّ الولاية لعلىّ (عليه السلام) من بعدى و الحكم حكمه و القول قوله و لا يردّ ولايته و قوله و حكمه إلّا كافر و لا يرضى ولايته و قوله و حكمه إلّا مؤمن فلمّا سمع اليمانيون قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى علىّ (عليه السلام) قالوا: يا رسول اللّه رضينا بحكم علىّ (عليه السلام) و قوله فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هو توبتكم ممّا قلتم [2] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى صاحب الدابّة أنّه يضمن فى ما وطئت بيدها و رجلها و ما نفحت برجلها فلا ضمان عليه إلّا أن يضربها إنسان [3] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن 294 حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى عين فرس فقئت عينها بربع ثمنها يوم فقئت عينها [1] . 5- باب قتيل الزحام و من لا يعرف قاتله
مسند الإمام الباقر — الديات — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى 357 عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
من مات و ليس له وارث من قرابته و لا مولى عتاقه قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال [1] . 10- باب ان الولاء لمن اعتق
مسند الإمام الباقر — المواريث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (عليه السلام) قال
الولاء لمن أعتق [1] . 8- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: من ولد فى الإسلام فهو عربىّ، و من ملّك ثم عتق فو مولى، و من دخل فى الإسلام طوعا فهو مهاجر [2] . 9- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: مولى القوم منهم، و ابن أخت القوم منهم، و حليف القوم منهم [3] . 21- باب الصيد و الذباحة
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
عبد الرزاق عن الثورى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال
كان اسم جارية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خضرة، و حماره يعفر، و ناقته القصواء و بغلته الشهباء، و سيفه ذا الفقار [4] . 2- عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) 124 أنّ اسم سيف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذو الفقار، قال جعفر: رأيت سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائمه من فضة، و نعله من فضة و بين ذلك حلق من فضه، قال: هو عند هؤلاء [1] . 3- عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) نحو هذا، قال: أقماعه من ورق، يعنى رأسه، قال: و كان في درعه حلقتان من ورق [2] . 4- باب ما روى فى أمير المؤمنين (عليه السلام)
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
ابن أبى شيبة حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّ هذه 144 الآية نزلت فى أهل قباء «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» [1] . 2- عنه حدثنا عبيدة بن حميد، عن منصور عن أبى جعفر (عليه السلام) عن زاذان قال
يقال: إنّ القرآن شافع مشفّع و ما حل مصدّق [2] . 3- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: تركت فيكم ما إن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللّه [3] . 4- عنه حدثنا حسين بن على، عن جعفر بن محمّد، قال حدّثنى ابن على قال: مررت بأبى جعفر (عليه السلام) و هو فى داره و هو يقول: اللّهم اغفر لي بالقرآن اللّهم ارحمنى بالقرآن، اللّهم اهدنى بالقرآن اللّهم ارزقنى بالقرآن [4] . 5- عنه، حدّثنا أبن ادريس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن الايمان إذا دخل القلب انفسح له القلب، و انشرح و ذكر هذه الآية، «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ» قالوا: يا رسول اللّه و هل لذلك من آية يعرف بها؟ قال: نعم الانابة إلى دار الخلود و التجافى عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل الموت [5] . 6- أبو داد حدثنا عبد اللّه بن محمّد النفيلي ثنا حاتم بن اسماعيل، و ثنا نصر بن عاصم، ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر رضى اللّه عنه أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قرأ (و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى» [6] . 7- الحافظ أبو نعيم حدّثنا محمّد بن أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا محمّد بن عمران الهمدانيّ، ثنا عبد الرحمن بن منصور الحارثى ثنا أحمد بن عيسى العلوى، حدثني أبى، عن أبيه، قال أحمد بن عيسى و حدثني ابن أبى فديك ز عن عبد اللّه بن 145 محمّد بن عمر بن علىّ قال: كنت جالسا عند خالى محمّد بن على، و عنده يحيى بن سعيد، و ربيعة الرأى إذا جاءه الحاجب فقال هؤلاء قوم من أهل العراق فدخل أبو اسحاق السبيعى و جابر الجعفى و عبد اللّه بن عطاء و الحكم بن عيينة فتحدثوا فاقبل محمّد على جابر فقال: ما يروى فقهاء أهل العراق فى قوله عز و جل: (و لقد همّت به و همّ بها لو لا أن رأى برهان ربه) ما البرهان؟ قال: رأى يعقوب (عليه السلام) عاضا على إبهامه. فقال: لا حدثني أبى عن جدّى عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) أنّه هم أن يحلّ التكة فقامت الى صنم مكلل بالدّر و الياقوت فى ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها و بينه فقال: أى شيء تصنعين؟ فقالت استحى من إلهى أن يرانى على هذه الصورة فقال يوسف (عليه السلام): تستحين من صنم لا يأكل و لا يثرب و لا أستحي أنا من إلهى الذي هو قائم على كلّ نفس بما كسبت ثم قال: و اللّه لا تنالينها منى أبدأ فهو البرهان الذي رأى [1] . 8- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا عبد اللّه بن سوار، ثنا أبو بلال الاشعرى، ثنا محمّد بن مروان، عن ثابت عن محمّد بن الحسين فى قوله عزّ و جل: «أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا» قال: على الفقر فى دار الدنيا [2] . 9- عنه حدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا عبد اللّه بن صالح البخاري، ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الصيرفى، ثنا محمّد بن كثير الكوفى، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر فى قوله عز و جلّ: «جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً» قال: بما صبروا على الفقر صائب الدنيا [3] . 146
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
أبو عبد الرحمن النسائى أخبرنا القاسم بن زكريّا بن دينار، قال حدّثنا سعيد بن عمرو الأشعثىّ، قال حدّثنا عبثر، عن مطرّف، عن سوادة بن أبى الجعد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
كنت جالسا عند سويد بن مقرّن فقال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قتل دون مظلمته فهو شهيد [1] . 18- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر بن الحسن، قالا ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا أبو زرعة، ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن اسحاق، قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى، ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد، عن محمّد بن إسحاق، قال سألت أبا جعفر يعنى الباقر (عليه السلام) كيف صنع على (عليه السلام) فى سهم ذى القربى قال سلك به طريق أبى بكر و عمر قال قلت و كيف و أنتم تقولون ما تقولون قال اما و اللّه ما كانوا يصدرون إلا عن رأيه و لكنه كره أن يتعلق عليه خلاف أبى بكر و عمر. و فى رواية أحمد بن خالد الوهبى قال: أما و اللّه ما كان اهل بيته يصدرون الا عن رأيه، و لكن كان يكره ان يدعى عليه خلاف ابى بكر و عمر و كذلك رواه سفيان الثورى، و سفيان بن عيينة عن ابن إسحاق و قد ضعف الشافعى (رحمه الله) هذه الرواية بأن عليا (عليه السلام) قد رأى غير رأى أبى بكر فى ان لم يجعل للعبيد فى القسمة شيئا و رأى غير رأى عمر فى التسوية بين الناس و فى بيع أمهات الاولاد و خالف أبا بكر فى الجدّ و قوله سلك به طريق أبى بكر و عمر جملة تحتمل معان. قال و قد أخبرنا عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه أن حسنا و حسينا و ابن عباس و عبد اللّه بن جعفر سألوا عليا رضى اللّه عنه نصيبهم من الخمس فقال 243 هو لكم حق و لكنى محارب معاوية فان شئتم تركتم حقكم منه قال الشافعى فاخبرت بهذا الحديث عبد العزيز بن محمّد، فقال صدق هكذا كان جعفر يحدثه فاحدثكه، عن أبيه عن جده، قلت لا قال ما أحسبه الا عن جدّه قال: و جعفر أوثق و أعرف بحديث أبيه من ابن اسحاق [1] . 19- عنه أخبرنا أبو على الروذبارى، أنا محمّد بن بكر، ثنا أبو داوود، ثنا محمّد بن كثير أبا سفيان عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا فلأهله و من ترك دنيا أو ضياعا فالىّ و علىّ [2] . 20- أبو عوانة الأسفرايني حدثنا أبو المثنى حدثنا القعنبى حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و حدثنا السلمى حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان ابن بلال عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و حدثنا ابن أبى ميسرة حدثنا القعنبى حدثنا سليمان ابن بلال عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب الى ابن عباس عن قتل الولدان. و قال: و أما الصبيان فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقتلهم فلا تقتلهم الا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله [3] . 21- عنه حدثنا يونس بن عبد الاعلى حدثنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب الى ابن عباس يسأله عن خمس خلال فقال ابن عباس: ان الناس يقولون: ان ابن عباس يكاتب الحرورية و لو لا أنى أخاف أن أكتم علما لم أكتب إليه، فكتب إليه نجدة: أما بعد فأخبرنى: هل كان رسول اللّه يغز و بالنساء؟ و هل كان يضرب لهم بسهم؟ و هل كان يقتل 244 الصبيان؟ و اخبرنى: متى ينقضى يتم اليتيم؟ و عن الخمس: لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس كتبت تسألنى: هل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يغز و بالنساء فقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى و يحذين من الغنيمة و أما السهم فلم يضرب لهن بسهم و إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان الا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبى الذي قتله فتميز الكافر من المؤمن فتقتل الكافر و تدع المؤمن و كتبت تسألنى: متى ينقضى يتم اليتيم؟ و لعمرى إن الرجل لتنبت لحيته و إنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف الاعطاء فاذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد انقطع عنه، و كتبت تسألنى عن الخمس لمن هو؟ و إنا كنا نقول: هو لنا فأبى ذلك علينا قومنا [1] . 22- عنه حدثنا سليمان بن سيف، قال عبد العزيز بن يحيى، قال حدثني محمّد ابن سلمة عن محمّد بن اسحاق، عن يزيد بن هرمز، و عن محمّد بن على بن حسين (عليهم السلام) عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة الى ابن عباس و حدثنا أبو داوود السجزى قال ثنا محمّد بن يحيى حدثنا أحمد بن خالد حدثنا ابن اسحاق عن أبى جعفر و الزهرى عن يزيد بن هرمز: كتب نجدة الحرورى الى ابن عباس يسأله عن النساء هل كن يشهدن الحرب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و هل كان يضرب لهن بسهم؟ فأنا كتبت كتاب ابن عباس الى نجدة: قد كنّ يحضرن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأما أن يضرب لهنّ بسهم فلا و قد كان رضخ لهن [2] . 23- قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا و لم يبعثه مقاتلا و معه قبائل من العرب سليم بن منصور، و مدلج بن مرّة، 245 فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح فقال خالد: ضعوا السلاح، فان الناس قد أسلموا [1] . 24- عنه قال ابن اسحاق: فحدثنى بعض أصحابنا من اهل العلم من بنى جذيمة قال: لما أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة انه خالد و اللّه! ما بعد وضع السلاح الا الإسار، و ما بعد الاسار الّا ضرب الأعناق، و اللّه لا أضع سلاحى أبدا. قال: فأخذه رجال من قومه فقالوا: يا جحدم أ تريد أن تسفك دماءنا؟ ان الناس قد أسلموا و وضعوا السلاح و وضعت الحرب و أمن الناس، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه و وضع القوم السلاح لقول خالد. قال ابن اسحاق، فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)؟ قال: فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رفع يديه الى السماء ثم قال: اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد [2] . 25- عنه قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال: يا على أخرج الى هؤلاء القوم، فانظر فى أمرهم و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك: فخرج علىّ حتى جاءهم و معه مال قد بعث بد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فودى لهم الدماء و ما أصيب لهم من الأموال حتى إنه ليدى لهم ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال، فقال لهم علىّ (عليه السلام) حين فرغ منهم هل بقى لكم بقيّة من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا. قال: فإنى أعطيكم هذه البقية من هذا المال، احتياطا لرسول اللّه 246 (صلّى اللّه عليه و آله)، مما لا يعلم و لا تعلمون، ففعل ثم رجع الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأخبره الخبر فقال: أصبت و أحسنت قال: ثم قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه، يقول: اللّهم انّى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرات [1] . 19- باب النكاح
مسند الإمام الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في المقدمات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): ... لمّا اجتمع إليه قوم من الموالي ...، و قالوا: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا .... فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، و يصغّر شأنه لديكم. فدعا برجل من تلامذته، قال: مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون، فتسمّع عليهم، فسيستدعون منك الكلام ... فذهب الرجل، و حضر الموضع، و حضروا، و كلّم الرجل، فأفحمه و صيّره لا يدري في السماء هو أو في الأرض. قالوا: و وقع علينا من الفرح و السرور ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى، و على الرجل و المتعصّبين له من الغمّ و الحزن مثل ما لحقنا من السرور. فلمّا رجعنا إلى الإمام، قال لنا: إنّ الذين في السماوات لحقهم من الفرح و الطرب بكسر هذا العدوّ للّه، كان أكثر ممّا كان بحضرتكم. و الذي كان بحضرة إبليس و عتاة مردته من الشياطين من الحزن و الغمّ أشدّ ممّا كان بحضرتهم، و لقد صلّى على هذا العبد الكاسر له ملائكة السماء و الحجب و العرش و الكرسيّ، و قابلها اللّه تعالى بالإجابة، فأكرم إيابه، و عظّم ثوابه، و لقد 350 لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور، و قابلها اللّه بالإجابة، فشدّد حسابه، و أطال عذابه . (356) 9- الراونديّ (رحمه الله): روي، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عيسى بن صبيح ، قال: دخل الحسن العسكريّ (عليه السلام) علينا الحبس، و كنت به عارفا، فقال لي: لك خمس و ستّون سنة و شهر و يومان. و كان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، و إنّي نظرت فيه، فكان كما قال. و قال: هل رزقت ولدا؟ قلت: لا! فقال: «اللّهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا»، فنعم العضد الولد. ثمّ تمثّل (عليه السلام): من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * إنّ الذليل الذي ليست له عضد قلت: أ لك ولد؟ قال: إي و اللّه! سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا و [عدلا] فأمّا الآن فلا. ثمّ تمثّل: لعلّك يوما أن تراني كأنّما * * * بنيّ حواليّ الأسود اللوابد فإنّ تميما قبل أن يلد الحصى * * * أقام زمانا و هو في الناس واحد 351 (357) 10- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): و ذكر نصر بن عليّ الجهضميّ، و هو من ثقات رجال المخالفين، و قد مدحه الخطيب في تاريخه، و الخطيب من المتظاهرين بعداوة أهل البيت (عليهم السلام)، فيما صنّفه نصر بن عليّ الجهضمي المذكور في مواليد الأئمّة (عليهم السلام) و من الدلائل، فقال عند ذكر الحسن بن عليّ العسكريّ. و من الدلائل ما جاء عن الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) عند ولادة محمّد بن الحسن (عليه السلام): زعمت الظلمة أنّهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل، كيف رأوا قدرة القادر. و سمّاه: المؤمّل . (358) 11- الإربليّ (رحمه الله): حدّث أبو القاسم كاتب راشد ، قال: خرج رجل من العلويّين من سرّ من رأى في أيّام أبي محمّد (عليه السلام) إلى الجبل يطلب الفضل، فتلقّاه رجل بحلوان. 352 فقال: من أين أقبلت؟ قال: من سرّ من رأى، قال: هل تعرف درب كذا، و موضع كذا؟ قال: نعم! فقال: عندك من أخبار الحسن بن عليّ شيء؟ قال: لا! قال: فما أقدمك الجبل؟ قال: طلب الفضل. قال: فلك عندي خمسون دينارا، فاقبضها و انصرف معي إلى سرّ من رأى حتّى توصلني إلى الحسن بن عليّ (عليهما السلام). فقال: نعم! فأعطاه خمسين دينارا، و عاد العلويّ معه فوصلا إلى سرّ من رأى، فاستأذنّا على أبي محمّد (عليه السلام)، فأذن لهما: فدخلا و أبو محمّد (عليه السلام) قاعد في صحن الدار، فلمّا نظر إلى الجبليّ قال له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم! قال: أوصى إليك أبوك، و أوصى لنا بوصيّة فجئت تؤدّيها، و معك أربعة آلاف دينار، هاتها؟ فقال الرجل: نعم! فدفع إليه المال. ثمّ نظر إلى العلويّ، فقال: خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا، فرجعت معه، و نحن نعطيك خمسين دينارا، فأعطاه . (359) 12- الحرّ العامليّ (رحمه الله): حدّثنا عبد اللّه بن الحسين بن سعد الكاتب، قال: قال أبو محمّد (عليه السلام): قد وضع بنو أميّة و بنو العبّاس سيوفهم علينا لعلّتين: إحداهما أنّهم كانوا يعلمون أنّه ليس لهم في الخلافة حقّ، فيخافون من ادّعائنا إيّاها و تستقرّ في مركزها. 353 و ثانيهما أنّهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أنّ زوال ملك الجبابرة و الظلمة على يد القائم منّا، و كانوا لا يشكّون أنّهم من الجبابرة و الظلمة. فسعوا في قتل أهل بيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و إبارة نسله، طمعا منهم في الوصول إلى منع تولّد القائم (عليه السلام) أو قتله. فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم إلّا أن يتمّ نوره و لو كره الكافرون . السادس- إخباره (عليه السلام) بالآجال: (360) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): إسحاق، قال: حدّثني عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، قال: كان لي فرس، و كنت به معجبا أكثر ذكره في المحالّ، فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) يوما، فقال لي: ما فعل فرسك؟ فقلت: هو عندي، و هو ذا هو على بابك، و عنه نزلت. فقال (عليه السلام) لي: استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر و لا تؤخّر ذلك. و دخل علينا داخل، و انقطع الكلام، فقمت متفكّرا و مضيت إلى منزلي، فأخبرت أخي الخبر. فقال: ما أدري ما أقول في هذا، و شححت به و نفست على الناس ببيعه، و أمسينا، فأتانا السائس و قد صلّينا العتمة، فقال: يا مولاي! نفق فرسك، فاغتممت، و علمت أنّه (عليه السلام) عنى هذا بذلك القول. 354 قال: ثمّ دخلت على أبي محمّد (عليه السلام) بعد أيّام، و أنا أقول في نفسي: ليته أخلف عليّ دابّة إذ كنت اغتممت بقوله، فلمّا جلست. قال: نعم، نخلف دابّة عليك، يا غلام! أعطه برذوني الكميت، هذا خير من فرسك، و أوطأ، و أطول عمرا .
موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الراونديّ (رحمه الله): ... عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ، قال: صحبت أبا محمّد (عليه السلام) من دار العامّة إلى منزله، فلمّا صار إلى الدار و أردت الانصراف، قال: أمهل! ... . الرابع- بعثه (عليه السلام) بعض أصحابه لأمور: إرساله بعض أصحابه (عليه السلام) للمحاجّة: (451) 1- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام)- لبعض تلامذته- لمّا اجتمع إليه قوم من الموالي و المحبّين لآل محمّد رسول اللّه بحضرته و قالوا: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! إنّ لنا جارا من النّصاب يؤذينا، و يحتجّ علينا في تفضيل الأوّل و الثاني و الثالث على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها، و الخروج منها؟ فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، و يصغّر شأنه لديكم. فدعا برجل من تلامذته، قال: مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون، فتسمّع عليهم، فسيستدعون منك الكلام. 104 فتكلّم و أفحم صاحبهم، و أكسر عزّته، و فلّ حدّه، و لا تبق له باقية. فذهب الرجل، و حضر الموضع و حضروا، و كلّم الرجل، فأفحمه و صيّره لا يدري في السماء هو أو في الأرض. قالوا: و وقع علينا من الفرح و السرور ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى، و على الرجل و المتعصّبين له من الغمّ، و الحزن مثل ما لحقنا من السرور. فلمّا رجعنا إلى الإمام، قال لنا: إنّ الذين في السماوات لحقهم من الفرح و الطرب بكسر هذا العدوّ للّه كان أكثر ممّا كان بحضرتكم. و الذي كان بحضرة إبليس و عتاة مردته من الشياطين من الحزن و الغمّ أشدّ ممّا كان بحضرتهم. و لقد صلّى على هذا العبد الكاسر له ملائكة السماء و الحجب و العرش و الكرسيّ، و قابلها اللّه تعالى بالإجابة، فأكرم إيابه، و عظّم ثوابه، و لقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور، و قابلها اللّه بالإجابة، فشدّد حسابه، و أطال عذابه . إرساله بعض أصحابه (عليه السلام) لتجهيز الأموات:
موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... فلا تجتروا على الآثام، و القبائح من الكفر باللّه، و برسوله، و بوليّه المنصوب بعده على أمّته، ليسوسهم و يرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم [الكريم] لولده، و رعاية الحدب المشفق على خاصّته ... . الثالث و الثلاثون- ثمرة قبول ولاية محمّد و أهل بيته (عليهم السلام):
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: ... فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا غيّروا و بدّلوا ما قيل لهم 245 و لم ينقادوا لولاية محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين الطاهرين رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ... .
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... إنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل (عليه السلام) متدبّرا، و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم. قال: أنت منّا، قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العباءة ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه ... . 249 الثالث- التوسّل بالخمسة الطيّبة (عليهم السلام):
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: لمّا آمن المؤمنون، و قبل ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام) العاقلون، و صدّ عنها المعاندون .... ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتّخاذ الأصنام أندادا، و اتّخاذ الكفّار و الفجّار أمثالا لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) ... . 252 السادس- فضل محمّد و عليّ (عليهما السلام) على سائر الأئمّة:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): حكى بعض الثقات بنيسابور: أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد (عليه السلام) توقيع: ... و إنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه، فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه، و لم يقبل مواعظ أوليائه، و قد أمركم اللّه جلّ و علا بطاعته، لا إله إلّا هو و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و بطاعة أولي الأمر (عليهم السلام). فرحم اللّه ضعفكم، و قلّة صبركم عمّا أمامكم، فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم، و أصالح أموركم على يدي .... و قال اللّه جلّ جلاله
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... . الرابع- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة النساء [4] : قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً: 4/ 41.
موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما وبّخهم به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال جماعة من رؤسائهم و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمّد! إنّك تهجونا و تدّعى على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه، إنّ فيها خيرا 124 كثيرا نصوم و نتصدّق و نواسي الفقراء. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى، و عمل على ما أمر اللّه تعالى [به]. فأمّا ما أريد به الرياء و السمعة، أو معاندة رسول اللّه، و إظهار الغنى له، و التمالك، و التشرّف عليه فليس بخير، بل هو الشرّ الخالص، و وبال على صاحبه، يعذّبه اللّه به أشدّ العذاب. فقالوا له: يا محمّد! أنت تقول هذا، و نحن نقول: بل ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، و دفع رئاستك، و لتفريق أصحابك عنك، و هو الجهاد الأعظم، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم، و أقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي، فأيّ فضل لك علينا؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا إخوة اليهود! إنّ الدعاوي يتساوى فيها المحقّون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين، و تبيّن عن حقائق المحقّين. و رسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، و لا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة، و لكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها، و لا تطيقون الامتناع من موجبها، و لو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم: إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول، أو متواطأ عليه. فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول، أو متواطأ عليه، أو متأتّى بحيلة و مقدّمات. فما الذي تقترحون، فهذا ربّ العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم، و يزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد أنصفتنا، يا محمّد! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، و إلّا فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوّة، و داخل في غمار الأمّة، و مسلّم لحكم 125 التوراة لعجزك عمّا نقترحه عليك، و ظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الصدق ينبىء عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. فقالوا: يا محمّد! زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء، و معاونة الضعفاء، و النفقة في إبطال الباطل، و إحقاق الحقّ، و أنّ الأحجار ألين من قلوبنا، و أطوع للّه منّا، و هذه الجبال بحضرتنا، فهلمّ بنا إلى بعضها، فاستشهده على تصديقك و تكذيبنا. فإن نطق بتصديقك فأنت المحقّ يلزمنا اتّباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يردّ جوابك، فاعلم! بأنّك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): نعم! هلّموا بنا إلى أيّها شئتم، أستشهده ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه. فقالوا: يا محمّد! هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للجبل: إنّي أسألك بجاه محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم خفّف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عزّ و جلّ. و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم تاب اللّه على آدم، و غفر خطيئته، و أعاده إلى مرتبته. و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم، و سؤال اللّه بهم رفع إدريس في الجنّة [مكانا] عليّا لمّا شهدت لمحمّد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، و تكذيبهم و جحدهم لقول محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فتحرّك الجبل، و تزلزل و فاض منه الماء و نادى: يا محمّد! أشهد أنّك رسول [اللّه] ربّ 126 العالمين، و سيّد الخلائق أجمعين. و أشهد أنّ قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا، أو تفجيرا، و أشهد أنّ هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على ربّ العالمين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أسألك أيّها الجبل! أمرك اللّه بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد و آله الطيّبين، الذين بهم نجّى اللّه تعالى نوحا (عليه السلام) من الكرب العظيم، و برّد اللّه النار على إبراهيم (عليه السلام) و جعلها عليه سلاما، و مكّنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة. قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمّد! بذلك، و أشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، و أن يقلّب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلّها صرّة كصرّة الكيس لفعل. و إنّه قد جعل الأرض و السماء طوعك، و الجبال، و البحار تنصرف بأمرك، و سائر ما خلق اللّه من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما أمرتها [به] من شيء ائتمرت. فقال اليهود: يا محمّد! أ علينا تلبّس و تشبّه! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل فهم ينطقون بهذا الكلام، و نحن لا ندري أ نسمع من الرجال، أم من الجبل؟! لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم. 127 فإن كنت صادقا فتنحّ عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، و أمر هذا الجبل ان ينقلع من أصله فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك- و نحن نشاهده- فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثمّ ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، و تنخفض العليا تحت السفلى. فإذا أصل الجبل قلّته و قلّته أصله لنعلم أنّه من اللّه لا يتّفق بمواطاة و لا بمعاونة مموّهين متمرّدين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- و أشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال-: يا أيّها الحجر! تدحرج، فتدحرج ثمّ قال لمخاطبه: خذه و قرّبه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعت، فإنّ هذا جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل فأدناه إلى أذنه فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أوّلا من تصديق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما ذكره عن قلوب اليهود، و فيما أخبر به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) باطل و وبال عليهم. فقال [له] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أسمعت هذا، أخلف هذا الحجر أحد يكلّمك [و يوهمك أنّه يكلّمك]؟! قال: لا، فأتني بما اقترحت في الجبل؟ فتباعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى فضاء واسع، ثمّ نادى الجبل: يا أيّها الجبل! بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بجاههم (و مسألة عباد اللّه) بهم أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل خاوية، و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة [هائلة] في قوم صالح (عليه السلام) حتّى صاروا كهشيم المحتظر لمّا انقلعت من مكانك بإذن اللّه، و جئت إلى حضرتي هذه- و وضع يده على الأرض بين يديه. [قال:] فتزلزل الجبل، و سار كالقارح الهملاج حتّى [صار بين يديه، و] دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و نادى: [ها] أنا سامع لك مطيع، يا رسول 128 (ربّ العالمين)، و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين، ثمّ ينحطّ أعلاك و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك. فقال الجبل: أ فتأمرني بذلك، يا رسول اللّه ربّ العالمين!؟ قال: بلى! فانقطع [الجبل] نصفين، و انحطّ أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه ... .
موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإربليّ (رحمه الله): ... قال [الحسن بن ظريف]: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) ... فكتب: ... أنّ آبائي قالوا: تمتّع بالفاجرة، فإنّك تخرجها من حرام إلى حلال ... . 175 الفصل الخامس: ما رواه (عليه السلام) عن غيرهم و فيه أحد عشر موضوعا (أ)- ما رواه (عليه السلام) عن سلمان الفارسيّ (رحمه الله): (1132) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): إنّ سلمان الفارسيّ ((رضي الله عنه)) مرّ بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم و يحدّثهم بما سمع من محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في يومه هذا؟ فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول
إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يا عبادي! أو ليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا! أنّ أكرم الخلق عليّ، و أفضلهم لديّ محمّد، و أخوه عليّ، و من بعده من الأئمّة الذين هم الوسائل إليّ. ألا فليدعني من همّ بحاجة يريد نفعها، أو دهته داهية يريد كفّ ضررها بمحمّد و آله الأفضلين الطيّبين الطاهرين، أقضها له أحسن ممّا يقضيها من تستشفعون إليه بأعزّ الخلق عليه. قالوا لسلمان، و هم [يسخرون و] يستهزءون [به]: يا أبا عبد اللّه! فما بالك لا تقترح على اللّه، و تتوسّل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال سلمان: قد دعوت اللّه عزّ و جلّ بهم، و سألته ما هو أجلّ و أفضل و أنفع 176 من ملك الدنيا بأسرها، سألته بهم صلّى اللّه عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده و ثنائه ذاكرا، و قلبا لآلائه شاكرا، و على الدواهي الداهية لي صابرا، و هو عزّ و جلّ قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، و هو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، و ما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة. قال (عليه السلام): فجعلوا يهزءون به، و يقولون: يا سلمان! لقد ادّعيت مرتبة عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها، و ها نحن أوّلا قائمون إليك بسياط فضاربوك بها، فسل ربّك أن يكفّ أيدينا عنك. فجعل سلمان يقول: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا». و جعلوا يضربونه بسياطهم حتّى أعيوا و ملّوا، و جعل سلمان لا يزيد على قوله: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا». فلمّا ملّوا و أعيوا، قالوا له: يا سلمان! ما ظننّا أنّ روحا تثبت في مقرّها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربّك أن يكفّنا عنك؟ فقال: لأنّ سؤالي ذلك ربّي خلاف الصبر، بل سلّمت لإمهال اللّه تعالى لكم، و سألته الصبر. فلمّا استراحوا، قاموا إليه بعد بسياطهم، فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا حتّى تزهق روحك، أو تكفر بمحمّد. فقال: ما كنت لأفعل ذلك، فإنّ اللّه قد أنزل على محمّد: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و أنّ احتمالي لمكارهكم- لأدخل في جملة من مدحه اللّه بذلك- سهل عليّ يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى ملّوا، ثمّ قعدوا، و قالوا: يا سلمان! لو كان لك عند ربّك قدر لإيمانك بمحمّد لاستجاب [اللّه] دعاءك، و كفّنا عنك. 177 فقال سلمان: ما أجهلكم! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر، فقد استجاب لي و صبّرني و لم أسأله كفّكم عنّي فيمنعني حتّى يكون ضدّ دعائي كما تظنّون. فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه، و سلمان لا يزيد على [قوله:] «اللّهمّ صبّرني على البلاء في حبّ صفيّك و خليلك محمّد». فقالوا له: يا سلمان! ويحك، أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر [به] بما تعتقد ضدّه للتقيّة من أعدائك، فما بالك لا تقول (ما يفرّج عنك) للتقيّة؟ فقال سلمان: إنّ اللّه تعالى قد رخّص لي في ذلك، و لم يفرضه عليّ، بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون، و أحتمل مكارهكم، و أجعله أفضل المنزلتين، و أنا لا أختار غيره. ثمّ قاموا إليه بسياطهم، و ضربوه ضربا كثيرا، و سيّلوا دماءه، و قالوا له- و هم ساخرون-: لا تسأل اللّه كفّنا عنك، و لا تظهر لنا ما نريد منك لنكفّ به عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك، أنّ اللّه لا يردّ دعاءك بمحمّد و آله الطيّبين [الطاهرين]. فقال سلمان: إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم اللّه أنّه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى اقتطاعه عن الإيمان. فقالوا: قل: اللّهمّ! أهلك من كان في معلومك أنّه يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته. قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح (عليه السلام) على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ 178 فقالوا: تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه؟ فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلّبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه، و برأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم، و مشّشتهم، و بلعتهم، و التقمتهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو في مجلسه: معاشر المؤمنين! إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلّبت سياطهم أفاعي رضّضتهم، و مشّشتهم، و هشّمت عظامهم، و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان. فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه إلى تلك الدار، و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم و إذا هم خائفون منها، نافرون من قربها. فلمّا جاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خرجت كلّها [من] البيت إلى شارع المدينة، و كان شارعا ضيّقا فوسّعه اللّه تعالى، و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمّد! يا سيّد الأوّلين و الآخرين! السلام عليك يا عليّ! يا سيّد الوصيّين! السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين! الذين جعلوا على الخلق قوّامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلبنا اللّه تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. [ف] قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الحمد للّه الذي جعل [من أمّتي] من يضاهي بدعائه- عند كفّه، و عند انبساطه- نوحا نبيّه. 179 ثمّ نادت الأفاعي: يا رسول اللّه! قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين، و أحكامك، و أحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في هذه الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين، ليكون أتمّ لخزيهم، و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم، يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمّد سلمان الخير من المؤمنين. فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على سلمان، فقال: يا أبا عبد اللّه! أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش، و ما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس، الطالعة في يوم لا غيم فيه، و لا قتر، و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . 180 (ب)- ما رواه (عليه السلام) عن سعد بن معاذ
موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة ... ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها، و يخبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر. فقال حذيفة: يا رسول اللّه! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، و إنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي و يكشف عنّي فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتّهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه
(صلى الله عليه و آله و سلم): إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في] جوفك، ثمّ [إنّه] يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصار منها المارّين، و يدخل عليّ منها الروح لئلّا أكون من الهالكين. فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين. فأدّى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه. 188 و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا، و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل، و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هاهنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل. و كلّ ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة، و يعيه حذيفة، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة، و قالت [له]: انطلق الآن إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبره بما رأيت و بما سمعت، قال حذيفة: كيف أخرج عنك و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم. قالت الصخرة: إنّ الذي مكّنك من جوفي، و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ، هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة [بقدرة اللّه تعالى] فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتّى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثمّ أعيد على صورته، فأخبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بما رأى و سمع. فقال [له] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أو عرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول اللّه! كانوا متلثّمين، و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلمّا فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام، فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم فلان و فلان و فلان حتّى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا حذيفة! إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إنّ اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره 189 الكافرون، ثمّ قال: يا حذيفة! فانهض بنا أنت و سلمان و عمّار و توكّلوا على اللّه، فإذا جزنا الثنيّة الصعبة فأذّنوا للناس أن يتبعونا ... . (د)- ما رواه (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ (1133) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: و لقد حدّثنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و حضره عبد اللّه بن صوريا- غلام أعور يهوديّ تزعم اليهود أنّه أعلم يهوديّ بكتاب اللّه، و علوم أنبيائه- فسأل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن مسائل كثيرة يعنّته فيها، فأجابه عنها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلا. فقال له: يا محمّد! من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، و لكن جبرئيل عدوّنا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و لم اتّخذتم جبرئيل عدوّا؟ قال: لأنّه ينزل بالبلاء و الشدّة على بني إسرائيل، و دفع دانيال عن قتل بختنصّر حتّى قوي أمره، و أهلك بني إسرائيل. و كذلك كلّ بأس و شدّة لا ينزلها إلّا جبرئيل، و ميكائيل يأتينا بالرحمة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ويحك! أجهلت أمر اللّه تعالى! و ما ذنب جبرئيل إن أطاع اللّه فيما يريده بكم، أ رأيتم ملك الموت أ هو عدوّكم و قد وكّله اللّه 190 بقبض أرواح الخلق الذي أنتم منه. أ رأيتم الآباء و الأمّهات إذا وجروا الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم أ يجب أن يتّخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا! و لكنّكم باللّه جاهلون، و عن حكمته غافلون، أشهد أنّ جبرئيل، و ميكائيل بأمر اللّه عاملان، و له مطيعان، و أنّه لا يعادي أحدهما إلّا من عادى الآخر، و إنّ من زعم أنّه يحبّ أحدهما و يبغض الآخر فقد كذب. و كذلك محمّد رسول اللّه و عليّ أخوان كما أنّ جبرئيل و ميكائيل أخوان، فمن أحبّهما فهو من أولياء اللّه، و من أبغضهما فهو من أعداء اللّه، و من أبغض أحدهما و زعم أنّه يحبّ الآخر فقد كذب و هما منه بريئان. و كذلك من أبغض واحدا منّي و من عليّ، ثمّ زعم أنّه يحبّ الآخر فقد كذب و كلانا منه بريئان، و اللّه تعالى و ملائكته، و خيار خلقه منه براء . (ه)- ما رواه (عليه السلام) عن قنبر مولى عليّ (عليه السلام) (1134) 6- السيّد الرضيّ (رحمه الله): حدّثني أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد المعروف بالتلعكبريّ، قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن عيسى بن المنصور، قال: حدّثنا أبو موسى عيسى ابن أحمد بن عيسى بن المنصور، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن عليّ، عن 191 أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليهم السلام) و الصلاة، قال: حدّثني قنبر مولى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) على شاطئ الفرات، فنزع قميصه و نزل إلى الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص. فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد القميص، فاغتمّ لذلك، فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن! انظر عن يمينك و خذ ما ترى. فإذا منديل عن يمينه، و فيه قميص مطويّ، فأخذه و لبسه، فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هديّة من اللّه العزيز الحكيم إلى عليّ بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ . (و)- ما رواه (عليه السلام) عن بشر بن عمر الحضرميّ
موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام)- لبعض تلامذته- لمّا اجتمع إليه قوم من الموالي و المحبّين لآل محمّد رسول اللّه بحضرته، و قالوا: يا ابن رسول اللّه! إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا، و يحتجّ علينا في تفضيل الأوّل و الثاني و الثالث على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها، و الخروج منها؟ فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، و يصغّر شأنه لديكم. فدعا برجل من تلامذته، قال: مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون فتسمّع عليهم، فسيستدعون منك الكلام. فتكلّم و أفحم صاحبهم، و أكسر عزّته ...، و لقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور، و قابلها اللّه بالإجابة، فشدّد حسابه، و أطال عذابه . السادس عشر- الواقفة:
موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
191 .......... (السادس) التجويز مطلقا، و هو اختيار ابن بابويه، و ابن أبي عقيل. و يدل عليه قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ ، و قوله عزّ و جلّ: وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . و دعوى نسخها بقوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ لم يثبت، فان النسخ، لا يثبت بخبر الواحد. و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني- في الصحيح- عن معاوية بن وهب و غيره، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوّج اليهوديّة و النصرانيّة، قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهوديّة و النصرانيّة، فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و اعلم ان عليه في دينه غضاضة . و مقتضى هذه الرواية جواز نكاح اليهوديّة و النصرانيّة على كراهة و في الحسن، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال
سأله أبي و أنا اسمع، عن نكاح اليهوديّة و النصرانيّة، فقال: نكاحهما أحبّ اليّ من نكاح الناصبيّة، و ما أحب للرجل المسلم ان يتزوج اليهوديّة و النصرانيّة مخافة ان يتهود الولد أو يتنصّر . و لفظ (ما أحبّ) ظاهر في الكراهة، و كذا التعليل المستفاد من قوله: (مخافة ان يتهوّد الولد أو يتنصر).
(عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الْجُهْدِ وَ لَا ازْدِيَاداً فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَؤُوْنَةً وَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلَايَةً إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا نَاصِحاً
نهج البلاغة — المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد