🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 75

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 75 من 76

صلى الله عليه وآله

وقد قيل له : أتيتك من قوم هم وأنعامهم سواء - : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ : قوم علموا ما جهل هؤلاء ثم جهلوا كجهلهم ! ! . - وفي حديث : يا عمار ! ألا أخبرك بقوم أعجب منهم ؟ ! قوم علموا ما جهلوا ثم اشتهوا كشهوتهم

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 33 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

من لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل ، داخل في ولاية الشيطان . [ 3136 ] من يجوز اغتيابه الكتاب ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ) . ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم )

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 542 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لأصحابه فيما يخبر عن غلبة جيش معاوية - : إني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 629 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

في صفة أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - : فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوئا ( مبويا ) أوطانه

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 787 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

فلما رآنا الله صدقا صبرا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 787 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لما مر بخراب المدائن - : إن هؤلاء القوم كانوا وارثين ، فأصبحوا مورثين ، وإن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت فيها النقم ، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 787 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

والله لقد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم بصلاحهم في أرضهم وفسادكم في أرضكم ، وبأدائهم الأمانة وخيانتكم ، وبطواعيتهم إمامهم ومعصيتكم له ، وباجتماعهم على باطلهم وتفرقكم على حقكم !

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 787 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

ما أرى هؤلاء القوم إلا ظاهرين عليكم . . . أراهم مجتمعين وأراكم متفرقين وأراهم لصاحبهم طائعين وأراكم لي عاصين

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 787 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره ، فإذا أراد غيره وجار متعمدا تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 801 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

اعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون ، فلا تزولوا عن الحق ، وولاية أهل الحق ، فإن من استبدل بنا هلك

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 852 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أدنى ما يكون به كافرا أن يتدين بشئ فيزعم أن الله أمره به عما نهى الله عنه ، ثم ينصبه فيتبرأ ويتولى ويزعم أنه يعبد الله الذي أمره به

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 920 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

إن المسلمين قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا ( وما أنا من المتكلفين )

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 940 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

إنما مثلي ومثلكم ومثل الأنبياء كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء ، لا يدرون ما قطعوا منها أكثر أم ما بقي ، فحسر ظهورهم ونفذ زادهم وسقطوا بين ظهراني المفازة فأيقنوا بالهلكة ، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه فقالوا : إن هذا حديث عهد بالريف فانتهى إليهم فقال : مالكم يا هؤلاء ؟ قالوا : ما ترى حسر ظهرنا ونفد زادنا وسقطنا بين ظهراني المفازة ، ولا ندري ما قطعنا منه أكثر أم ما بقي علينا ؟ قال : ما تجعلون لي إن أوردتكم ماء روى ورياضا خضرا ؟ قالوا نجعل لك حكمك . . . فأوردهم رياضا خضرا وماء روى فمكث يسيرا فقال : هلموا إلى رياض أعشب من رياضكم ، وماء أروى من مائكم ، فقال جل القوم : ما قدرنا على هذا حتى كدنا ألا نقدر عليه ، وقالت طائفة منهم : ألستم قد جعلتم لهذا الرجل عهودكم ومواثيقكم أن لا تعصوه وقد صدقكم في أول حديثه ، وآخر حديثه مثل أوله ، فراح وراحوا معه فأوردهم رياضا خضرا وماء روى ، وأتى الآخرين العدو من تحت ليلتهم فأصبحوا ما بين قتيل وأسير

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 66 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

خيار خصال النساء شرار خصال الرجال : الزهو ، والجبن ، والبخل ، فإذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها ، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها ، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شئ يعرض لها . [ 3658 ] النهي عن تولية المرأة

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 122 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

من كتابه إلى أهالي نجران - : بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 254 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ، ومن عهود عباده إلى عهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده إلى ولايته

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 254 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

تجدون شر الناس ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 591 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

الناس ثلاثة : عربي ، ومولى ، وعلج ، فأما العرب فنحن ، وأما المولى فمن والانا ، وأما العلج فمن تبرأ منا وناصبنا

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 649 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام

عن آبائه ( عليهم السلام ) - : في أول ليلة من شهر رمضان يغل المردة من الشياطين ، ويغفر في كل ليلة سبعين ألفا ، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان ، وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول الله عز وجل : أنظروا هؤلاء حتى يصطلحوا . [ 3996 ] النهي عن هجرة الأخ فوق ثلاث

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 685 — الإمام علي الرضا عليه السلام

وهو يتبرأ من الظلم - : وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عجنت بريق

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 698 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

وهو يوبخ أصحابه - : أما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم [ باطلهم ] ، وإبطائكم عن حقي

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 936 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 948 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 257 051، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي بزنديق فضرب علاوته . 052، 14 - 7 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد من أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الصبي إذا شب فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين قال: لا يترك ولكن يضرب على الاسلام. 053، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله قال: أتي قوم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال

وا: السلام عليك يا ربنا، فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا وحفر حفيرة اخرى إلى جانبها وأفضى بينهما، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الاخرى حتى ماتوا. 054، 14 - 9 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه برجل من بني ثعلبة قد تنصر بعد إسلامه فشهدوا عليه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما يقول هؤلاء الشهود؟ قال: صدقوا وأنا أرجع إلى الاسلام فقال: أما إنك لو كذبت الشهود لضربت عنقك وقد قبلت منك ولا تعد فإنك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده. 055، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي النيسابوري، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن مسلم تنصر قال: يقتل ولا يستتاب، قلت: فنصراني أسلم ثم ارتد عن الاسلام؟ قال: يستتاب فإن رجع وإلا قتل . 056، 14 - 11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن

آية الولاية — في نحوه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 352 فلا شئ عليهم. 9 39، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي الخزرج، عن مصعب بن سلام التميمي، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما السلام) أن ثورا قتل حمارا على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) فرفع ذلك إليه وهو في اناس من أصحابه فيهم أبوبكر وعمر فقال: يا أبابكر اقض بينهم، فقال: يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شئ فقال: يا عمر اقض بينهما فقال مثل قول أبي بكر، فقال يا علي اقض بينهم فقال: نعم يا رسول الله إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهما قال: فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال: الحمد لله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين. 400، 14 - 7 عنه، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن صباح الحذاء، عن رجل، عن سعد ابن طريف الاسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال

أتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن ثور فلان قتل حماري؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ائت أبابكر فسله، فأتاه فسأله فقال: ليس على البهام قود، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره بمقالة أبي بكر فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ائت عمر فسله فأتاه فسأله فقال مثل مقالة أبي بكر، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ائت عليا (عليه السلام) فسله، فأتاه فسأله فقال علي (عليه السلام): إن كان الثور الداخل على حمارك في منامه حتى قتله فصاحبه ضامن وإن كان الحمار هو الداخل على الثور في منامه فليس على صاحبه ضمان، قال: فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم الانبياء. 1 40، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبيدالله الحلبي، عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومر يعدو فمر برجل فنفحه برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ورفعوه إلى علي (عليه السلام) فأقام صاحب الفرس البينة عند علي (عليه السلام) أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل فأبطل علي (عليه السلام) دم صاحبهم فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن عليا (عليه السلام) ظلمنا وأبطل صاحبنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عليا (عليه السلام) ليس بظلام ولم يخلق للظلم إن الولاية لعلي (عليه السلام) من بعدي والحكم

آية الولاية — الشفتين — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 374 عن ذلك فلم يجبه قال عبدالرحمن: فظننت أنه كره أن يجيبه لانه لا يرى أن يقتل اثنان بواحد فشكا أولياء المقتول محمد بن خالد وصنيعه إلى أهل المدينة فقال لهم أهل المدينة: إن أردتم أن يقيدكم منه فاتبعوا جعفر بن محمد (عليهما السلام) فاشكوا إليه ظلامتكم ففعلوا فقال

أبو عبدالله (عليه السلام): أقدهم فلما أن دعاهم ليقيدهم اسود وجه غلام أبي عبدالله (عليه السلام) حتى صار كأنه المداد فذكر ذلك لابي عبدالله (عليه السلام) فقالوا: أصلحك الله إنه لما قدم ليقتل اسود وجهه حتى صار كأنه المداد فقال: إنه كان يكفر بالله جهرة فقتلا جميعا. 472، 14 - 11 أحمد بن العاصمي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كانت امرأة بالمدينة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها إليه ففزعت المرأة فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاما فاستهل الغلام ثم مات فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء الله فقال له بعض جلسائه: يا أميرالمؤمنين ما عليك من هذا شئ وقال بعضهم: وما هذا؟ قال: سلوا أبا الحسن فقال لهم أبوالحسن (عليه السلام): لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم، ثم قال: عليك دية الصبي. 473، 14 - 12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته رجل أعنف على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر، قال: لا شي عليهما إذ كانا مأمونين فإن اتهما الزما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل. 4 47، 14 - 13 محمد بن يحيى رفعه في غلام دخل دار قوم فوقع في البئر فقال: إن كانوا متهمين ضمنوا. 475، 14 - 14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مؤمن قتل رجلا ناصبا معروفا بالنصب على دينه غضبا لله تبارك وتعالى أيقتل به؟ فقال: أما هؤلاء فيقتلونه به ولو رفع إلى إمام عادل ظاهر لم يقتله به، قلت: فيبطل دمه؟ قال: لا ولكن إن كان له ورثة فعلى الامام أن يعطيهم الدية من بيت المال لان قاتله إنما قتله غضبا لله عزوجل وللامام ولدين المسلمين.

آية الولاية — النوادر — الإمام الصادق عليه السلام
فقال ( عليه السلام ) : من قال

بذلك ودان به ، فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شئ . ثم قال ( عليه السلام ) لم يزل الله عز وجل عالما قادرا ، حيا قديما ، سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عما يقول المشركون المشبهون علوا كبيرا ( 1 ) . 429 / 6 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الجوهري ، عن جعفر بن محمد بن عمارة ( 2 ) ، عن أبيه ، قال : سألت الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، فقلت له : يا بن رسول الله ، أخبرني عن الله ، هل له رضا وسخط ؟ فقال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، ولكن غضب الله عقابه ، ورضاه ثوابه ( 3 ) . 430 / 7 - حدثنا محمد بن أحمد السناني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ، ولا مكان ، ولا حركة ، ولا انتقال ، ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( 4 ) . 431 / 8 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن صباح بن عبد الحميد وهشام وحفص وغير واحد ، قالوا : قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا ( 5 ) . 432 / 9 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال : حدثنا عمي محمد بن أبي

الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — الإمام الصادق عليه السلام
بيض ، غرسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فمر أمتك فليكثروا من غرسها . ثم مضى حتى مر بعير يقدمها حمل أورق ، ثم أتى أهل مكة فأخبرهم بمسيره ، وقد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم ، ثم قال : آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق ، قال : فنظروا فإذا هي قد طلعت ، وأخبرهم أنه قد مر بأبي سفيان ، وأن إبله نفرت في بعض الليل ، وأنه نادى غلاما له في أول العير : يا فلان ، إن الإبل قد نفرت ، وإن فلانة قد ألقت حملها ، وانكسرت يدها . فسألوا عن الخبر ، فوجدوه كما قال النبي

( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . 721 / 3 - حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي ، قال : حدثنا جعفر بن أحمد ، قال : حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، قال كنت عند علي بن الحسين ( عليه السلام ) فجاءه رجل من أصحابه ، فقال له علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ما خبرك ، أيها الرجل ؟ فقال الرجل : خبري - يا بن رسول الله - أني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها ، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به . قال : فبكى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) بكاء شديدا ، فقلت له : ما يبكيك ، يا بن رسول الله ؟ فقال : وهل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار . قالوا : كذلك ، يا بن رسول الله . قال : فأية محنة ومصيبة أعظم على حرمة ( 2 ) مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها ، ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها ! قال : فتفرقوا عن مجلسهم ذلك . فقال بعضهم المخالفين ( 3 ) وهو يطعن على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والأرض وكل شئ يطيعهم ، وأن الله لا يردهم عن شئ

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
برد حبنا على قلبه ، فليكثر الدعاء لامه ، فإنها لم تخن أباه ( 1 ) . 974 / 6 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : قلت للصادق ( عليه السلام ) : إن رجلا رأى ربه عز وجل في منامه ، فما يكون ذلك ؟ فقال : ذلك رجل لا دين له ، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة ، ولا في المنام ، ولا في الدنيا ، ولا في الآخرة ( 2 ) . 975 / 7 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم ، قال : حدثني محمد بن علي الصيرفي الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن سنان ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، قال : قلت للصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله تبارك وتعالى ، لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا ؟ قال : نعم . فقلت له : فإن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع ، وبصيرا ببصر ، وعليما بعلم ، وقادرا بقدرة . قال : فغضب ( عليه السلام ) ، ثم قال

من قال ذلك ودان به فهو مشرك ، وليس من ولايتنا على شئ ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة ( 3 ) . 976 / 8 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : وقع بين سلمان الفارسي ( رحمه الله ) وبين رجل كلام وخصومة ، فقال له الرجل : من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أما أولي وأولك فنطفة قذرة ، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة ،

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — الإمام الصادق عليه السلام
القلب ، وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من ذلك صحة البدن ، وأفضل من ذلك تقوى القلوب . يا بني ، للمؤمن ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها فيما يحل ويجمل ، وليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خطوة لمعاد ، أو لذة في غير محرم . 241 / 54 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه ( رحمه الله ) قال : حدثني محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حنان بن سدير الصيرفي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) ، قال

جلس جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينتسبون ويفتخرون ، وفيهم سلمان ( رحمه الله ) فقال له عمر : ما نسبتك أنت يا سلمان ، وما أصلك ؟ فقال : أنا سلمان بن عبد الله ، كنت ضالا فهداني الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فهذا حسبي ونسبي يا عمر . ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فذكر له سلمان ما قال عمر ، وما أجابه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر قريش ، إن حسب المرء دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله ، قال الله ( تعالى ) : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ( 1 ) ثم أقبل على سلمان ( رحمه الله ) فقال له : يا سلمان ، إنه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله ، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه . 242 / 55 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا أبو عوانة

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام الباقر عليه السلام
بنت محمد ( عليهما السلام ) . فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ببغلته الشهباء ، وثنى عليها قطيفة ، وقال لفاطمة : اركبي ، وأمر سلمان أن يقودها والنبي ( عليه السلام ) يسوقها ، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجبة ( 1 ) ، فإذا بجبرئيل ( عليه السلام ) في سبعين ألفا ، وميكائيل في سبعين ألفا ، فقال

النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما أهبطكم إلى الأرض ؟ قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فكبر جبرئيل ، وكبر ميكائيل ، وكبرت الملائكة ، وكبر محمد ( صلى الله عليه واله ) ، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة . 465 / 3 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي الحازمي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا زياد بن خيثمة وزهير بن معاوية ، عن الأعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : إن فيما عهد إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق . 466 / 4 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة . فقال له العباس بن عبد المطلب عمه : فداك أبي وأمي ، ومن هؤلاء الأربعة ؟ قال : أنا على البراق ، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه ، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء ، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة ، مدبجة الجنبين ، عليه جنتان خضراوان من كسوة الرحمن ، على رأسه تاج من نور ، لذلك التاج سبعون ركنا ، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام ، وبيده لواء الحمد ينادي : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فيقول الخلائق : من هذا ،

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أنفسكم فافعلوا . فقال له . يا بن رسول الله ، بماذا ؟ قال : بقضاء حوائج إخوانكم من أموالكم . ثم قال : تلقوا النعم - يا سدير - بحسن مجاورتها ، واشكروا من أنعم عليكم ، وأنعموا على من شكركم ، فإنكم إذا كنتم كذلك استوجبتم من الله ( تعالى ) الزيادة ، ومن إخوانكم المناصحة ؟ ثم تلا " لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( 1 ) . 601 / 48 - أبو قتادة ، عن داود ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثلاث هن من السعادة : الزوجة المؤاتية ، والولد البار ، والرجل يرزق معيشة يغدو على إصلاحها ويروح إلى عياله . 602 / 49 - أبو قتادة ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه زياد القندي ، فقال

له : يا زياد ، وليت لهؤلاء ؟ قال : نعم يا بن رسول الله ، لي مروءة وليس وراء ظهري مال ، وإنما أواسي إخواني من عمل السلطان . فقال : يا زياد ، أما إذا كنت فاعلا ذلك ، فإذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس عند القدرة على ذلك فاذكر قدرة الله ( عز وجل ) على عقوبتك ، وذهاب ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ما أتيت إلى نفسك عليك ، والسلام . 603 / 50 - أبو قتادة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أبيه ( عليه السلام ) أنه قال : ثلاث لم يسال الله ( عز وجل ) بمثلهن ، أن تقول : اللهم فقهني في الدين ، وحببني إلى المسلمين ، واجعل لي لسان صدق في الآخرين . 604 / 51 - أبو قتادة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه قال : لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين : إما عالما أو متعلما ، فإن لم يفعل فرط ، فإن فرط ضيع ، وان ضيع أثم ، وان أثم سكن النار ، والذي بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق . 655 / 52 - أبو قتادة ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) . يا أبا قتادة ، أتتهادون ؟ قال : نعم ، يا بن رسول الله . قال : فاستديموا الهدايا برد المزيد إلى أهلها .

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — الإمام الصادق عليه السلام

فقال له أبو بكر : قد سمعت كلامك والله حسبك . فقال له : اخرج قبحك الله ، والله لئن بلغني أن هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك . ثم التفت إلي وقال : يا كلب ، وشتمني ، وقال : إياك ثم إياك أن تظهر هذا ، فإنه إنما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه ، أخرجا عليكما لعنة الله وغضبه ، فخرجنا وقد يئسنا من الحياة ، فلما وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره ، فلما أراد أن يدخل منزله التفت إلي وقال : احفظ هذا الحديث وأثبته عندك ، ولا تحدثن هؤلاء الرعاع ، ولكن حدث به أهل العقول والدين . 651 / 98 - أخبرنا ابن خشيش ، عن محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن علي بن هاشم الابلي ، قال . حدثنا الحسن بن أحمد بن النعمان الوجيهي الجوزجاني نزيل قومس وكان قاضيها ، قال : حدثني يحيى بن المغيرة الرازي ، قال : كنت عند جرير ابن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق ، فسأله جرير عن خبر الناس ، فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين ( عليه السلام ) وأمر أن تقطع السدرة التي فيه فقطعت . قال : فرفع جرير يديه ، فقال : الله أكبر ، جاءنا فيه حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لعن الله قاطع السدرة ، ثلاثا ، فلم نقف على معناه حتى الآن ، لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين ( عليه السلام ) حتى لا يقف الناس على قبره . 652 / 99 - أخبرنا ابن خشيش ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، قال . حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن فرج الرخجي ، قال : حدثني أبي ، عن عمه عمر بن فرج ، قال . أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسين ( عليه السلام ) فصرت إلى الناحية ، فأمرت بالبقر فمر بها على القبور ، فمرت عليها كلها ، فلما بلغت قبر الحسين ( عليه السلام ) لم تمر عليه . قال عمي عمر بن فرج : فأخذت العصا بيدي ، فما زلت أضربها حتى تكسرت العصا في يدي ، فوالله ما جازت على قبره ولا تخطته . قال لنا محمد بن جعفر : كان عمر بن فرج شديد الانحراف عن آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأنا أبرأ إلى الله منه ، وكان جدي أخوه محمد بن فرج شديد

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — غير محدد
تركه أيضا ، فقالوا له وسألوه ، فقال : لا والله لا أذكره بشتيمة أبدا ، بينا أنا نائم والناس قد جمعوا فيأتون النبي ( عليه السلام ) فيقول لرجل : أسقهم ، حتى وردت على النبي ( عليه السلام ) فقال

له : اسقه ، فطردني فشكوت ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ، مره فليسقني . قال : اسقه ، فسقاني قطرانا ، فأصبحت وأنا أتحشاه . 1279 / 15 - وعنه ، قال . أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أحمد ابن جعفر بن محمد بن أصرم البجلي بالكوفة ، قال . حدثنا محمد بن عمارة الأسدي ، قال : أخبرني يحيى بن ثعلبة ، قال : وحدثني أبو نعيم محمد بن جعفر بن محمد الحافظ بالرملة ، قال . حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، قال : حدثنا هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر ، قال : حدثني يحيى بن ثعلبة أبو المقوم الأنصاري ، عن أمه عائشة بنت عبد الرحمن بن السائب ، عن أبيها ، قال . جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة وأشرافهم في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والبراءة منه ، وكنت فيهم ، فكان الناس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي فنمت ، فرأيت في النوم شيئا طويلا ، طويل العنق ، أهدل ، أهدب ( 1 ) فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة . قلت : وما النقاد ؟ قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثه من جديد الأرض ، كما عتا وحاول ما ليس له بحق . قال . فانتبهت فزعا ، وأنا في جماعة من قومي ، فقلت : هل رأيتم ما رأيت ؟ فقال رجلان منهم . رأينا كيت وكيت بالصفة ، وقال الباقون : ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد ، فقال : يا هؤلاء انصرفوا ، فإن الأمير عنكم مشغول ، فسألناه عن خبره ، فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت ، فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك . قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم * بحملهم حين ناداهم إلى الرحبة يدعو على ناصر الاسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحاديث أحمد بن عبدون ، المعروف بابن الحاشر 1412 / 19 - وعنه ، قال : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي ، قال : أخبرنا علي بن الحسن بن فضال ، قال : حدثنا العباس بن عامر ، قال : حدثنا أحمد بن رزق الغمشاني ، عن محمد بن عبد الرحمن الضبي ، قال . سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول

ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبي قط إلا بها . 1413 / 20 - وبهذا الاسناد ، عن أحمد بن رزق ، عن محمد بن عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تستخفوا بشيعة علي ، فإن الرجل منهم ليشفع بعدد ربيعة ومضر . 1414 / 21 - وبهذا الاسناد ، عن أحمد بن رزق ، عن يحيى بن العلاء الرازي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : دخل علي ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في بيت أم سلمة ، فلما رآه قال : كيف أنت يا علي إذا جمعت الأمم ، ووضعت الموازين ، وبرز لعرض خلقه ، ودعي الناس إلى ما لابد منه ؟ قال : فدمعت عين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك يا علي ، تدعى والله أنت وشيعتك غرا محجلين ، رواء مرويين مبيضة وجوهكم ، ويدعى بعدوك مسودة وجوههم أشقياء معذبين ، أما سمعت إلى قول الله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) ( 1 ) أنت وشيعتك : ( والذين كفروا بآياتنا أولئك هم شر البرية ) عدوك يا علي . 1415 / 22 - وبهذا الاسناد ، عن أحمد بن رزق ، عن يحيى بن العلاء الرازي ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لما خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى النهروان ، وظعنوا في أول أرض بابل حين دخل وقت العصر ، فلم يقطعوها حتى غابت الشمس ، فنزل الناس يمينا وشمالا يصلون إلا الأشتر وحده ، فإنه قال : لا أصلي حتى أرى أمير المؤمنين قد نزل يصلي . قال : فلما نزل قال : يا مالك ، هذه أرض سبخة ، ولا

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والسلام " . فجاءه علي ( عليه السلام ) ، فقال

يا أبا الحسن ، ائت هؤلاء القوم ، فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . فقال : نعم ، إن أعطيتني عهد الله وميثاقه على أن تفي لهم بكل شئ أعطيته عنك لهم . فقال : نعم . فأخذ عليه عهدا غليظا ومشى إلى القوم ، فلما دنا منهم ، قالوا : وراءك ( 1 ) . قال : لا . قالوا : وراءك . قال : لا . فجاء بعضهم ليدفع في صدره حين قال ذلك ، فقال القوم بعضهم لبعض : سبحان الله ، أتاكم ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعرض كتاب الله ! اسمعوا منه واقبلوا . قالوا : تضمن لنا كذلك . قال : فاقبل معه أشرافهم ووجوههم حتى دخلوا على عثمان فعاتبوه ، فأجابهم إلى ما أحبوا ، فقالوا : اكتب لنا على هذا كتاب ، وليضمن علي عنك ما في الكتاب . قال : اكتبوا أنى شئتم ، فكتبوا بينهم " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما كتب عبد الله عثمان بن عفان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين أن لكم علي أن أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن المحروم يعطى ، وأن الخائف يؤمن ، وأن المنفي يرد ، وأن المبعوث لا يجمر ( 2 ) ، وأن الفئ لا يكون دولة بين الأغنياء ، وعلي بن أبي طالب ضامن للمؤمنين والمسلمين على عثمان الوفاء لهم على ما في هذا الكتاب . شهد الزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، وأبو أيوب بن زيد . وكتب في ذي القعدة سنة خمس وعشرين " . فأخذوا الكتاب ثم انصرفوا ، فلما نزلوا أيلة إذا هم براكب فأخذوه ، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا رسول عثمان إلى عبد الله بن سعد . قال بعضهم لبعض : لو فتشناه لئلا يكون قد كتب فينا ؟ ففتشوه فلم يجدوا معه شيئا ، فقال كنانة بن بشر التجيبي : انظروا

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا عمر بن عيسى بن عثمان قال : حدثنا أبي قال : حدثنا خالد بن عامر بن عباس ، عن محمد بن سويد الأشعري قال : دخلت أنا وفطر بن خليفة على جعفر بن محمد عليهما السلام ، فقرب إلينا تمرا فأكلنا وجعل يناول فطرا منه ، ثم قال له : كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل رحمه الله في الأبدال ؟ فقال فطر : سمعت أبا الطفيل يقول : سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول

الأبدال من أهل الشام والنجباء من أهل الكوفة ، يجمعهم الله لشر يوم لعدونا . فقال جعفر الصادق عليه السلام : رحمكم الله بنا يبدأ البلاد ثم بكم ، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم ، رحم الله من حببنا الناس ولم يكرهنا إليهم .

الأمالي للشيخ المفيد — أبي : حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي ، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال ، أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال : حدثنا الحسن بن علي بن الحسن قال : حدثنا محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عبيد الله القصباني ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول

إن ولايتنا ولاية الله عز وجل التي لم يبعث نبي قط إلا بها ، إن الله عز اسمه عرض ولايتنا على السماوات والأرض والجبال والأمصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة ، وإن إلى جانبهم لقبرا ما لقاه مكروب إلا نفس الله كربته ، وأجاب دعوته ، وقلبه إلى أهله مسرورا .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الصادق عليه السلام
قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن أبي أيوب بساحل الشام قال : حدثنا جعفر بن هارون المصيصي قال : حدثنا خالد بن يزيد القسري قال : حدثني أمي الصيرفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول

برئ الله ممن تبرأ منا ، لعن الله من لعننا ، أهلك الله من عادانا ، اللهم إنك تعلم أنا سبب الهدى لهم ، وإنما يعادونا [ لك ] فكن أنت المنفرد بعذابهم .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الباقر عليه السلام
والبأو الكبر ، وفلان ليس له هم إلا البيع ، وفلان ضعيف أمره في يد امرأته . فأي طعن في عمر أشد من طعنكم عليه ؟ ! وما نعلم أحدا بلغ في تنقصه بأكثر 1 من هذا القول الذي تروونه عنه وتنسبون الشيعة إلى الوقيعة فيه . ثم رويتم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله لو وليت علينا أبا بكر فقال : إن تولوها [ إياه ] تجدوه ضعيفا " في بدنه قويا " في أمر الله ، وإن تولوها عمر تجدوه قويا " في بدنه قويا " في أمر الله ، وإن تولوها عليا " ولن تفعلوا تجدوه هاديا " مهديا " يسلك بكم الطريق المستقيم ، فزعمتم أن عمر شك فيمن قال النبي

- صلى الله عليه وآله فيه : أنه هاديا " مهديا " يسلك بكم الطريق المستقيم ، ولم يشك في سالم مولى أبي حذيفة ولا في أبي عبيدة وشك في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - فهل يكون من الوقيعة في عمر أكثر من هذا الذي نسبتموه إليه ؟ ! ثم زعمتم أنه قال يوم الشورى : لئن ولوها الأجلح لأقامهم على المحجة ثم زعمتم أنه حين أشاروا إليه أن يوليه قال : لا يصلح للخلافة لأن فيه دعابة فمن يقيم الناس على المحجة والكتاب السنة ينسب إلى اللعب والبطالة ، فهذه روايتكم في عمر وما تصفونه به ثم تروون أنهم قالوا لعمر : ما يمنعك أن توليها عبد الله ( يعنون ابنه ) ؟ - فقال : كيف أوليها من لا يحسن أن يطلق امرأته . ثم رويتم في حديث آخر : أنه قيل له : استخلف فقال : إني أكره أن أتقلدها في حياتي وبعد موتي ، فأبى أن يقلدها ابنه لئلا يتقلد منها أكثر من تقلده إياها في حياته وقد صيرها شورى بين ستة بعد وفاته [ فأي تقلد أكثر من تقلده إياها 2 ] وقد صيرها شورى بين ستة وقد

الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
116 99-2508/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ، قول الله

عز و جل في كتابه: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهََا إِلَى اَلْحُكََّامِ . فقال: «يا أبا بصير، إن الله عز و جل قد علم أن في الامة حكاما يجورون، أما إنه لم يعن حكام العدل، و لكنه عنى حكام الجور. يا أبا محمد، إنه لو كان لك على رجل حق، فدعوته إلى حكام‏ أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممن حاكم إلى الطاغوت، و هو قول الله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ » . 99-2509/ - و عنه: بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «أيما رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » الآية. 99-2510/ - العياشي: عن يونس مولى علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من كانت بينه و بين أخيه منازعة فدعاه إلى رجل من أصحابه يحكم بينهما، فأبى إلا أن يرافعه إلى السلطان، فهو كمن حاكم‏ إلى الجبت و الطاغوت، و قد قال الله: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ إلى قوله: بَعِيداً » . 99-2511/ - أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ . فقال: «يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق، فدعوته إلى حكام أهل العدل، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، كان ممن حاكم إلى الطاغوت» . قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا إِلى‏ََ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ رَأَيْتَ اَلْمُنََافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً[61]

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
122 99-2532/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إن أشد ما يكون عدوكم كراهية لهذا الأمر، حين تبلغ نفسه هذه» و أومأ بيده إلى حنجرته. ثم قال: «إن رجلا من آل عثمان كان سبابة لعلي (عليه السلام) ، فحدثتني مولاة له كانت تأتينا، قالت: لما احتضر قال: ما لي و ما لهم» قلت: جعلني الله فداك ما له قال هذا؟فقال: «لما رأى من العذاب، أما سمعت قول الله تبارك و تعالى: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً هيهات هيهات، لا و الله حتى يكون ثبات الشي‏ء في القلب، و إن صلى و صام» . 99-2533/ - العياشي: عن عبد الله بن النجاشي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً يعني و الله فلانا و فلانا، وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ إلى قوله: تَوََّاباً رَحِيماً يعني و الله النبي و عليا (صلوات الله عليهما) بما صنعوا، أي لو جاءوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ » . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هو-و الله-علي بعينه ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ على لسانك يا رسول الله، يعني به ولاية علي وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-2534/ - عن محمد بن علي، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقاء بن حبشي ابن جنادة السلولي، عن أبي الحسن الأول، عن أبيه (عليه السلام) : « أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فقد سبقت عليهم كلمة الشقاوة و سبق لهم العذاب وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً » . 99-2535/ - عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «و الله لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له، و أقاموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و حجوا البيت، و صاموا شهر رمضان ثم لم يسلموا إلينا لكانوا بذلك مشركين، فعليهم بالتسليم، و لو أن قوما عبدوا الله، و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة، و حجوا البيت، و صاموا شهر رمضان، ثم قالوا لشي‏ء صنعه رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لم صنع كذا و كذا؟و وجدوا ذلك في أنفسهم لكانوا بذلك مشركين» ثم قرأ: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
159 99-2684/ - و عنه: عن أبيه (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه قال

في المستضعفين الذين لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً : «لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر، و لم يهتدوا فيدخلوا في الإيمان، فليس هم من الكفر و الإيمان في شي‏ء» . 99-2685/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في المستضعفين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا. قال: «لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون، الصبيان و أشباه عقول الصبيان من النساء و الرجال» . 99-2686/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف» . 99-2687/ - و عنه: عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله‏ (عليه السلام) ، قال: «المستضعفون من الرجال و النساء لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً -قال-لا يستطيعون سبيل أهل الحق فيدخلوا فيه، و لا يستطيعون حيلة أهل النصب فينصبوا-قال-هؤلاء لا يدخلون الجنة بأعمال حسنة، و باجتناب المحارم التي نهى الله عنها، و لا ينالون منازل الأبرار» . 99-2688/ - عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) و أنا أكلمه في المستضعفين: «أين أصحاب الأعراف؟ أين المرجون لأمر الله؟أين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟أين المؤلفة قلوبهم؟أين أهل تبيان الله؟أين المستضعفون من الرجال و النساء و الولدان لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً* `فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كََانَ اَللََّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » . 99-2689/ - عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أتزوج المرجئة أو الحرورية أو القدرية ؟

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
205 99-2857/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«إذا مات الرجل و له اخت لها نصف ما ترك من الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، و النصف الباقي يرد عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الاخت أخ أخذ الميراث كله بالآية لقول الله: وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ و إن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية، و الثلث الباقي بالرحم، و إن كانوا إخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين، و ذلك كله إذا لم يكن للميت ولد، أو أبوان، أو زوجة» . 99-2858/ - العياشي: عن بكير بن أعين، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فدخل عليه رجل، فقال: ما تقول في أختين و زوج؟قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «للزوج النصف، و للأختين ما بقي» . قال: فقال الرجل: ليس هكذا يقول الناس، قال: «فما يقولون» ؟قال: يقولون: للأختين الثلثان، و للزوج النصف، و يقسمون على سبعة. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و لم قالوا ذلك؟» قال: لأن الله سمى للأختين الثلثين، و للزوج النصف. قال: «فما يقولون لو كان مكان الأختين أخ» ؟قال: يقولون: للزوج النصف و ما بقي فللأخ. فقال له: «فيعطون من أمر الله له بالكل النصف، و من أمر الله بالثلثين أربعة من سبعة؟!» . قال: و أين سمى الله له ذلك؟قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «اقرأ الآية التي في آخر السورة يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ » قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «فإنما كان ينبغي لهم أن يجعلوا لهذا المال‏ للزوج النصف ثم يقسمون على تسعة» قال: فقال الرجل: هكذا يقولون. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «فهكذا يقولون» . ثم أقبل علي فقال: «يا بكير، نظرت في الفرائض؟» قال: قلت: و ما أصنع بشي‏ء هو عندي باطل؟قال: فقال: «انظر فيها، فإنه إذا جاءت تلك كان أقوى لك عليها» . 99-2859/ - عن حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكلالة. قال: «ما لم يكن له والد و لا ولد» . 99-2860/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إذا ترك الرجل امه و أباه و ابنته أو ابنه، فإذا هو ترك واحدا من هؤلاء الأربعة، فليس هو من الذي عنى الله في قوله: قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ ليس يرث مع

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
289 فبعث بهم إلى إبل الصدقة، يشربون من أبوالها، و يأكلون من ألبانها، فلما برئوا و اشتدوا قتلوا ثلاثة نفر كانوا في الإبل، و ساقوا الإبل. فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فبعث إليهم عليا (عليه السلام) و هم في واد، قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا عنه، قريب من أرض اليمن، فأخذهم فجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نزلت عليه إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ فاختار رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف» . 99-3065/ - عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين، قال: قطع الطريق بجلولاء على السابلة من الحجاج و غيرهم، و أفلت القطاع، فبلغ الخبر المعتصم، فكتب إلى عامل له كان بها

تأمن‏ الطريق بذلك، يقطع على طرف اذن أمير المؤمنين، ثم ينفلت القطاع؟!فإن أنت طلبت هؤلاء و ظفرت بهم، و إلا أمرت بأن تضرب ألف سوط، ثم تصلب بحيث قطع الطريق. قال: فطلبهم العامل حتى ظفر بهم، و استوثق منهم، ثم كتب بذلك إلى المعتصم، فجمع الفقهاء قال: و قال برأي ابن أبي دؤاد ، ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم، و أبو جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) حاضر فقالوا: قد سبق حكم الله فيهم في قوله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ و لأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم؟ قال: فالتفت إلى أبي جعفر (عليه السلام) ، فقال له: ما تقول فيما أجابوا فيه؟فقال: «قد تكلم هؤلاء الفقهاء و القاضي بما سمع أمير المؤمنين» . قال: و أخبرني بما عندك. قال: «إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به، و الذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق، فإن كانوا أخافوا السبيل فقط و لم يقتلوا أحدا و لم يأخذوا مالا أمر بإيداعهم الحبس، فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، و إن كان أخافوا السبيل و قتلوا النفس أمر بقتلهم، و إن كانوا أخافوا السبيل و قتلوا النفس و أخذوا المال، أمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك» . قال: فكتب إلى العامل بأن يمثل ذلك فيهم. 99-3066/ - عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: فَسََاداً ، قال: «ذلك إلى الإمام يعمل فيه بما شاء» .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
499 إسحاق بن عمار، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله

عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، قال: «هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-8733/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) ، فعرضها على السماوات، و الأرض، و الجبال، فغشيها نورهم. فقال الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمة بريتي، ما خلقت خلقا أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني، و محلهم من عظمتي عذبته عذابا أليما لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم، و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها، فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، و قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ . فنظرا إلى منزلة محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) ، فوجداها أشرف منازل الجنة، فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي. فرفعا رؤوسهما، فوجدا اسم محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك، و ما أحبهم إليك، و ما أشرفهم لديك؟فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي، و امنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي و محلهم من كرامتي، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني، فتكونا من الظالمين. قالا: ربنا، و من الظالمون؟قال: المدعون منزلتهم بغير حق. قالا: ربنا، فأرنا منازل ظالميهم في نارك، حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك. فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب، و قال عز و جل: مكان الظالمين

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
513 فقال: «هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، و أنهار جارية، و أموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله، و غيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عز و جل عليهم سيل العرم، فغرق قراهم، و خرب ديارهم، و أذهب أموالهم، و أبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط ، و أثل، و شي‏ء من سدر قليل، ثم قال الله عز و جل

ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ » . 8764/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَقََالُوا رَبَّنََا بََاعِدْ بَيْنَ أَسْفََارِنََا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية. فقال: «هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، و أنهار جارية، و أموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله، و غيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير الله ما بهم من نعمة و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم، فغرق قراهم، و خرب ديارهم، و أذهب أموالهم، و أبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط، و أثل، و شي‏ء من سدر قليل، ثم قال: ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ » . 8765/ -علي بن إبراهيم، قال: فإن بحرا كان من اليمن، و كان سليمان أمر جنوده أن يجروا له خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند، ففعلوا ذلك، و عقدوا له عقدة عظيمة من الصخر و الكلس حتى يفيض على بلادهم، و جعلوا للخليج مجاري، فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه، و كان لهم جنتان عن يمين و شمال، عن مسيرة عشرة أيام، فيها يمر المار لا تقع عليه الشمس من التفافهما ، فلما عملوا بالمعاصي، و عتوا عن أمر ربهم، و نهاهم الصالحون فلم ينتهوا، بعث الله على ذلك السد الجرذ-و هي الفأرة الكبيرة-فكانت تقتلع الصخرة التي لا يستقلعها الرجل، و ترمي بها، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا و تركوا البلاد، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل، و خرب بلادهم، و قلع أشجارهم، و هو قوله: لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ إلى قوله تعالى: فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ يعني العظيم الشديد وَ بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ و هو ام غيلان وَ أَثْلٍ قال: هو نوع من الطرفاء وَ شَيْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* `ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا إلى قوله تعالى: بََارَكْنََا فِيهََا قال: مكة. 99-8766/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام) ، فقال: «يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟» فقال: هكذا يزعمون. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «بلغني أنك تفسر القرآن؟» قال له قتادة: نعم. فقال له أبو

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الله تعالى (حديث قدسي)
525 و أمامه‏ ملكان يناديان‏ : هل من تائب يتاب عليه؟هل من مستغفر فيغفر له؟هل من سائل فيعطى سؤله؟ اللهم أعط كل منفق خلفا، و كل ممسك تلفا . فإذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه، فيقسم الأرزاق بين العباد» . ثم قال للفضيل بن يسار: «يا فضيل، نصيبك من ذلك، و هو قول الله

وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ* `وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاََئِكَةِ أَ هََؤُلاََءِ إِيََّاكُمْ كََانُوا يَعْبُدُونَ فتقول الملائكة: سُبْحََانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنََا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كََانُوا يَعْبُدُونَ اَلْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ » . قوله تعالى: وَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مََا بَلَغُوا مِعْشََارَ مََا آتَيْنََاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كََانَ نَكِيرِ [45] 99-8794/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني علي بن الحسين، قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسان، عن هشام بن عمار، يرفعه ، في قوله: وَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مََا بَلَغُوا مِعْشََارَ مََا آتَيْنََاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كََانَ نَكِيرِ ، قال: «كذب الذين من قبلهم رسلهم، و ما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا و آل محمد (عليهم السلام) » . قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنى‏ََ وَ فُرََادى‏ََ [46] 99-8795/ - علي بن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ ، قال: «إنما أعظكم بولاية علي (عليه السلام) » .

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام السجاد عليه السلام
564 99-8892/ - الطبرسي: روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«إن لرسول الله (صلى الله عليه و آله) اثني عشر اسما، خمسة منها في القرآن: محمد، و أحمد، و عبد الله، و يس، و نون» . 99-8893/ - علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام) : «يس اسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الدليل على ذلك قوله: إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ* `عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ -قال-على الطريق الواضح» . } تَنْزِيلَ اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ قال: القرآن لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أُنْذِرَ آبََاؤُهُمْ فَهُمْ غََافِلُونَ* `لَقَدْ حَقَّ اَلْقَوْلُ عَلى‏ََ أَكْثَرِهِمْ يعني نزل بهم العذاب فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ . قال: قوله: إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ، قال: قد رفعوا رؤوسهم. 99-8894/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أُنْذِرَ آبََاؤُهُمْ فَهُمْ غََافِلُونَ . قال: «لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما انذر آباؤهم فهم غافلون عن الله، و عن رسوله، و عن وعيده‏ لَقَدْ حَقَّ اَلْقَوْلُ عَلى‏ََ أَكْثَرِهِمْ ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة من بعده فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ بإمامة أمير المؤمنين و الأوصياء، من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله: إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ في نار جهنم، ثم قال: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ عقوبة من حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة من بعده، هذا في الدنيا، و في الآخرة في نار جهنم مقمحون. ثم قال: يا محمد: سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ بالله، و بولاية علي و من بعده، ثم قال: إِنَّمََا تُنْذِرُ مَنِ اِتَّبَعَ اَلذِّكْرَ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يا محمد بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ » . 99-8895/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن موسى بن جعفر (عليه السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في سؤال يهودي، قال له اليهودي: فإن إبراهيم (عليه السلام) حجب عن نمرود بحجب ثلاث. قال علي (عليه السلام) : «لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) : حجب عن من أراد قتله بحجب خمس، فثلاثة بثلاثة، و اثنان فضل، قال الله عز و جل و هو يصف أمر محمد (صلى الله عليه و آله) : وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا فهذا الحجاب الأول وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فهذا الحجاب الثاني فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ فهذا الحجاب

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
83 إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ‏ فَتْحاً مُبِيناً* `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ ، عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم و ما تأخر، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم و خرج بعضهم عن مكة، و من بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد لله إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم» . فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن. 99-9892/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و غيره، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزاة الحديبية، خرج في ذي القعدة، فلما انتهى، إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا و لبسوا السلاح، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده، قال: ابغوني رجلا يأخذني على غير هذه الطريق. فأتي برجل من مزينة، أو من جهينة، فسأله فلم يوافقه، فقال: ابغوني رجلا غيره، فأتي برجل آخر، إما من مزينة أو من جهينة، قال: فذكر له فاخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حط الله عنه كما حط عن بني إسرائيل. فقال لهم: اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئََاتِكُمْ ، قال: فابتدرتها خيل الأنصار الأوس و الخزرج، قال: و كانوا ألفا و ثمانمائة، قال: فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب، فسعى ابنها هاربا، فلما أثبتت أنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) صرخت به: هؤلاء الصابئون‏ ، ليس عليك منهم بأس. فأتاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأمرها فاستقت دلوا من ماء، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فشرب و غسل وجهه، فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة. و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأرسل إليه المشركون، أبان بن سعيد في الخيل، فكان بإزائه، ثم أرسلوا الحليس، فرأى البدن و هي تأكل بعضها أوبار بعض، فرجع و لم يأت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال لأبي سفيان: يا أبا سفيان، أما و الله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله، فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي. فقال: أما و الله لتخلين عن محمد و ما أراد أو لأنفردن في الأحابيش. فقال: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا . فأرسلوا إليه عروة بن مسعود، و قد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة، خرج معهم من الطائف، و كانوا تجارا فقتلهم، و جاء بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأبى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقبلها، و قال: هذا غدر، و لا حاجة لنا فيه. فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، هذا عروة بن مسعود، قد أتاكم و هو يعظم البدن، قال: فأقاموها، فقال: يا محمد، مجي‏ء من جئت؟قال: جئت أطوف بالبيت، و أسعى بين الصفا و المروة، و أنحر الإبل، و أخلي عنكم و عن لحماتها. قال: لا و اللات و العزى، فما رأيت

البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
358 ابن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«تدرون ما قوله تعالى: وَ لاََ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ؟» قال: قلت: لا. قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام) : إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها، و لا ترخي‏ علي شعرا، و لا تنادي بالويل، و لا تقيمي على نائحة» قال: ثم قال: «هذا المعروف الذي أمر الله عز و جل» . 99-10669/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : كيف ماسح رسول الله (صلى الله عليه و آله) النساء حين بايعهن؟قال: «دعا بمركنه‏ الذي كان يتوضأ فيه، فصب فيه ماء، ثم غمس يده اليمنى، فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسي يدك، فتغمس، كما غمس رسول الله (صلى الله عليه و آله) يده، فكان هذا مماسحته إياهن» . و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، مثله. 99-10670/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أ تدري كيف بايع رسول الله (صلى الله عليه و آله) النساء؟» قلت: الله أعلم و ابن رسوله، قال: «جمعهن حوله ثم دعا بتور برام‏ و صب فيه نضوحا، ثم غمس يده فيه، ثم قال: اسمعن يا هؤلاء، أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، و لا تسرقن، و لا تزنين، و لا تقتلن أولادكن، و لا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن و أرجلكن، و لا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟قلن: نعم، فأخرج يده من التور ثم قال لهن: اغمسن أيديكن، ففعلن، فكانت يد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم» . 99-10671/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله وَ لاََ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، قال: «هو ما افترض الله عليهن من الصلاة و الزكاة، و ما أمرهن به من خير» . 99-10672/ - الشيخ المقداد في (كنز العرفان) : روي أنه (صلى الله عليه و آله) بايعهن على الصفا، و كان عمر أسفل منه، و هند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا من أن يعرفها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «أبايعكن على أن

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
499 99-11108/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله السجستاني، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، في قول الله

عز و جل: وَ قََالُوا لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً ، قال: «كانوا يعبدون الله عز و جل فماتوا، فضج قومهم و شق ذلك عليهم، فجاءهم إبليس لعنه الله، فقال لهم: اتخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم و تأنسون بهم و تعبدون الله، فأعد لهم أصناما على مثالهم، فكانوا يعبدون الله عز و جل‏[و ينظرون إلى تلك الأصنام، فلما جاءهم الشتاء و الأمطار أدخلوا الأصنام البيوت، فلم يزالوا يعبدون الله عز و جل‏]حتى هلك ذلك القرن و نشأ أولادهم فقالوا: إن آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء، فعبدوهم من دون الله عز و جل، و ذلك قول الله عز و جل: وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً الآية» . 99-11109/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن العباس بن عامر، عن أحمد ابن رزق الغمشاني، عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك و العنبر، و كان يغوث قبال الباب، و كان يعوق عن يمين الكعبة، و كان نسر عن يسارها، و كانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث و لا ينحنون، ثم يستدبرون‏ بحيالهم إلى يعوق، ثم يستدبرون بحيالهم إلى نسر، ثم يلبون فيقولون: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه و ما ملك، قال: فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك و العنبر شيئا إلا أكله، و أنزل الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ » . 99-11110/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله من ولد أبي فاطمة، عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو في مسجد الكوفة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته، فرد عليه، فقال: جعلت فداك، إني أردت المسجد الأقصى، فأردت أن أسلم عليك و أودعك، فقال له: و أي شي‏ء أردت بذلك؟فقال: الفضل، جعلت فداك. قال: فبع راحلتك و كل زادك، و صل في هذا المسجد، فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، و النافلة عمرة مبرورة، و البركة فيه على‏ اثني عشر ميلا، يمينه يمن، و يساره مكر، و في وسطه عين من دهن، و عين من لبن، و عين من ماء شراب للمؤمنين، و عين من ماء طهر للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح، و كان

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
556 الحسن الثالث (عليه السلام) ، قال

«إن الله تبارك و تعالى جعل قلوب الأئمة (عليهم السلام) موارد لإرادته، و إذا شاء شيئا شاءوه، و هو قوله تعالى: وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ » . 99-11288/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قال: قلت: يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ ؟قال: «في ولايتنا وَ اَلظََّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً ألا ترى أن الله يقول: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ -قال-إن الله أعز و أمنع من أن يظلم، و أن ينسب نفسه إلى الظلم، و لكن الله خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، و ولايتنا ولايته، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه‏[فقال‏]: وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » قلت: هذا تنزيل. قال: «نعم» . 99-11289/ - ابن شهر آشوب: قال الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ : «الرحمة: علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

الناس معه، و كاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم و جمعهم، و رجع يهرب منهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما صنع عمر، و أنه قد انصرف و انصرف المسلمون معه. فصعد النبي (صلى الله عليه و آله) المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و أخبرهم بما صنع عمر و ما كان منه، و أنه قد انصرف‏[و انصرف‏]المسلمون معه مخالفا لأمري، عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره بمثل ما أخبر به صاحبه، فقال: يا عمر، عصيت الله في عرشه و عصيتني، و خالفت قولي، و عملت برأيك، ألا قبح الله رأيك، و إن جبرئيل (عليه السلام) قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هؤلاء المسلمين، و أخبرني أن الله يفتح عليه و على أصحابه، فدعا عليا (عليه السلام) و أوصاه بما أوصى به أبا بكر و عمر و أصحابه الأربعة آلاف، و أخبره أن الله سيفتح عليه و على أصحابه. فخرج علي (عليه السلام) و معه المهاجرون و الأنصار، فسار بهم سيرا غير سير أبي بكر و عمر، و ذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب و تحفى‏ دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد أمرني بأمر، و أخبرني أن الله سيفتح علي و عليكم، فأبشروا فإنكم على خير و إلى خير، فطابت نفوسهم و قلوبهم، و ساروا على ذلك السير و التعب، حتى إذا كان قريبا منهم حيث يرونه و يراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، و سمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أصحابه، فخرج إليهم منهم مائتا رجل شاكين في السلاح، فلما رآهم علي (عليه السلام) خرج إليهم في نفر من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم؟و من أين أقبلتم؟ و أين تريدون؟قال: أنا علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخوه، و رسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و لكم‏[إن آمنتم‏]ما للمسلمين و عليكم ما عليهم من خير و شر. فقالوا له: إياك أردنا، و أنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك و ما عرضت علينا، [هذا ما لا يوافقنا]، فخذ حذرك، و استعد للحرب العوان‏ ، و اعلم أنا قاتلوك و قاتلوا أصحابك، و الموعود فيما بيننا و بينك غدا ضحوة، و قد أعذرنا فيما بيننا و بينك. فقال‏[لهم‏]علي (عليه السلام) : ويلكم تهددوني بكثرتكم و جمعكم، فأنا أستعين بالله و ملائكته و المسلمين عليكم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فانصرفوا إلى مراكزهم، و انصرف علي (عليه السلام) إلى مركزه، فلما جن الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم و يقضموا و يحسوا و يسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثم أغار عليهم بأصحابه، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا الفضل بن سليمان الكوفي ، عن الحسين بن الخالد ، قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، يقول

لم يزل الله تبارك وتعالى عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا ، فقلت له : يا ابن رسول الله إن قوما يقولون : إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم ، وقادرا بقدرة ، وحيا بحياة ، وقديما بقدم ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر فقال عليه السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شئ ، ثم قال عليه السلام : لم يزل الله عز وجل عليما قادر حيا قديما سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، قال : حدثني عمي محمد بن أبي القاسم ، قال : حدثني محمد بن علي الصيرفي الكوفي ، قال : حدثني محمد بن سنان ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا ؟ قال : نعم ، فقلت له : إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة ، فغضب عليه السلام ، ثم قال

من قال ذلك ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شئ ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — غير محدد
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، قال : رأى سفيان الثوري أبا - الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو غلام يصلي والناس يمرون بين يديه ، فقال

له ، إن الناس يمرون بك وهم في الطواف ، فقال عليه السلام : الذي أصلي له أقرب إلي من هؤلاء .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر قال : حدثنا محمد بن الحسن ابن عبد العزيز الأحدب الجند بنيسابور ، قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا طلحة بن يزيد ، عن عبيد الله بن عبيد عن أبي معمر السعداني أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال

يا أمير المؤمنين إني قد شككت في كتاب الله المنزل ، قال له عليه السلام : ثكلتك أمك وكيف شككت في كتاب الله المنزل ؟ ! قال : لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا فكيف لا أشك فيه . فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا ، ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به ، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل ، قال له الرجل : إني وجدت الله يقول : ( فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) وقال أيضا : ( نسوا الله فنسيهم ) وقال : ( وما كان ربك نسيا ) فمرة يخبر أنه ينسى ، ومرة يخبر أنه لا ينسى ، فأني ذلك يا أمير المؤمنين . قال : هات ما شككت فيه أيضا ، قال : وأجد الله يقول : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) وقال واستنطقوا فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين . وقال : ( يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) وقال : ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) وقال : ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ) وقال : ( نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) فمرة يخبر أنهم يتكلمون ومرة يخبر أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ومرة يخبر أن الخلق لا ينطقون ويقول عن مقالتهم ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ومرة يخبر أنهم يختصمون ، فأني ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله عز وجل يقول : ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) ويقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ويقول : ( ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى ) ويقول : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) ومن أدركه الأبصار فقد أحاط به العلم ، فأني ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات أيضا ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله تبارك وتعالى يقول : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) وقال : ( وكلم الله موسى تكليما ) وقال : ( وناداهما ربهما ) وقال : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ) وقال : ( ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) فأني ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله جل ثناؤه يقول : ( هل تعلم له سميا ) وقد يسمي الإنسان سميعا بصيرا وملكا وربا ، فمرة يخبر بأن له أسامي كثيرة مشتركة ، ومرة يقول : ( هل تعلم له سميا ) فأني ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وجدت الله تبارك وتعالى يقول : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) . ويقول : ( ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ) . ويقول : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) . كيف ينظر إليهم من يحجب عنهم وأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات أيضا ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله عز وجل يقول : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) وقال : ( الرحمن على العرش استوى ) وقال : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) وقال : ( والظاهر والباطن ) ) وقال : ( وهو معكم أين ما كنتم ) وقال : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال هات أيضا ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله جل ثناؤه يقول : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) وقال : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنا كم أول مرة ) وقال : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) وقال : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) فمرة يقول : يوم ( يأتي ربك ) ومرة يقول ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) فأنى ذلك أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله جل جلاله يقول : ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) وذكر المؤمنين فقال : ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) وقال : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وقال : ( من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت ) وقال : ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) فمرة يخبر أنهم يلقونه ، ومرة أنه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ومرة يقول : ( ولا يحيطون بع علما ) فأنى ذلك أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله تبارك وتعالى يقول : ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ) . وقال : ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) وقال : ( وتظنون بالله الظنونا ) فمرة يخبر أنهم يظنون ومرة يخبر أنهم يعلمون ، والظن شك فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ما شككت فيه قال : وأجد الله تعالى يقول : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا ) وقال : ( فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا ) وقال : ( فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) وقال : ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله تعالى يقول : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) وقال : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقال : ( توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) وقال : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) وقال : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع ، وقد هلكت إن لم ترحمني وتشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك ، فإن كان الرب تبارك وتعالى حقا والكتاب حقا والرسل حقا فقد هلكت وخسرت ، وإن تكن الرسل باطلا فما علي بأس وقد نجوت . فقال علي عليه السلام : قدوس ربنا قدوس تبارك وتعالى علوا كبيرا ، نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول ، ولا نشك فيه ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وأن الكتاب حق والرسل حق ، وأن الثواب والعقاب حق ، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن ذلك بيد الله ، إن شاء رزقك وإن شاء حرمك ذلك ، ولكن سأعلمك ما شككت فيه ، ولا قوة إلا بالله ، فإن أراد الله بك خيرا أعلمك بعلمه وثبتك ، وإن يكن شرا ضللت وهلكت . أما قوله : ( نسوا الله فنسيهم ) إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا ، لم يعلموا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسسيين من الخير وكذلك تفسير قوله عز وجل : ( فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب ، وأما قوله : ( وما كان ربك نسيا ) فإن ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم ، وقد يقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا أي أنه لا يأمر لنا بخير ولا يذكرنا به ، فهل فهمت ما ذكر الله عز وجل ، قال : نعم ، فرجت عني فرج الله عنك وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) وقوله : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) وقوله : ( يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) وقوله : ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) وقوله : ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ) وقوله : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) فإن ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون ، ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا للرؤساء والاتباع ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا ، المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : يبرء بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان ( إني كفرت بما أشركتمون من قبل ) وقول إبراهيم خليل الرحمن : ( كفرنا بكم ) يعني تبرأنا منكم ، ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معائشهم ، ولتصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون الدم ، ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكل معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : ( لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ ) ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض ، فذلك قوله عز وجل : ( يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه ) فيستنطقون فلا يتكلمون إلا ن أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقوم الرسل صلى الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن فذلك قوله ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو المقام المحمود ، فيثني على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ثم يثني على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد قبله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدء بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين ، فيحمده أهل السماوات والأرض ، فذلك قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب ، ثم يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم من بعض وهذا كله قبل الحساب ، فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم ، قال : فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك . فقال عليه السلام : وأما قوله عز وجل : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وقوله : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وقوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) وقوله ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) فأما قوله : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) فإن ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز وجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون منه فتنضر وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كل قذى ووعث ، ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنة ، فذلك قوله عز وجل من تسليم الملائكة عليهم : ( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم ربهم فذلك قوله : ( إلى ربها ناظرة ) وإنما بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى . وأما قوله : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) فهو كما قال : ( لا تدركه الأبصار ) يعني لا تحيط به الأوهام ( وهو يدرك الأبصار ) يعني يحيط بها وهو اللطيف الخبير ، وذلك مدح امتدح به ربنا نفسه تبارك وتعالى وتقدس علوا كبيرا ، وقد سأل موسى عليه السلام وجرى على لسانه من حمد الله عز وجل ( رب أرني أنظر إليك ) فكانت مسألته تلك أمرا عظيما وسأل أمرا جسيما فعوقب ، فقال الله تبارك وتعالى : لن تراني في الدنيا حتى تموت فتراني في الآخرة ولكن إن أردت أن تراني في الدنيا فانظر ( إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) فأبدى الله سبحان بعض آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما وخر موسى صعقا ، يعني ميتا فكان عقوبته الموت ثم أحياه الله وبعثه وتاب عليه ، فقال : ( سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) يعني أول مؤمن آمن بك منهم أنه لن يراك ، وأما قوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدره المنتهى ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان عند سدرة المنتهى حيث لا يتجاوزها خلق من خلق الله وقوله في آخر الآية : ( ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة أخرى وذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب العالمين . وأما قوله : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) لا يحيط الخلائق بالله عز وجل علما إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدود ، فلا يصفه إلا كما وصف نفسه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، الأول والآخر والظاهر والباطن ، الخالق البارئ المصور ، خلق الأشياء فليس من الأشياء شئ مثله تبارك وتعالى ، فقال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فأعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( وما كان لبشر أن يكلمه إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) وقوله : ( وكلم الله موسى تكليما ) وقوله : ( ( وناداهما ربهما ) وقوله : ( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) فأما قوله ( ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) فإنه ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا وليس بكائن إلا من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، كذلك قال الله تبارك وتعالى علوا كبيرا ، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسل السماء رسل الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرئيل هل رأيت ربك فقال جبرئيل : إن ربي لا يرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه من إسرافيل فقال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفا ، فهذا وحي ، وهو كلام الله عز وجل ، وكلام الله ليس بنحو واحد ، منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام الله ، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله ، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد فإن منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض ، قال : فرجت عني فرج الله عنك وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( هل تعلم له سميا ) فإن تأويله هل تعلم أحدا اسمه الله غير الله تبارك وتعالى ، فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء ، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر وهو كلام الله ، وتأويله لا يشبه كلام - البشر ، كما ليس شئ من خلقه يشبهه ، كذلك لا يشبه فعله تبارك وتعالى شيئا من أفعال البشر ، ولا يشبه شئ من كلامه كلام البشر ، فكلام الله تبارك وتعالى صفته وكلام البشر أفعالهم ، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر فتهلك وتضل ، قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذره في الأرض ولا في السماء ، كذلك ربنا لا يعزب عنه شئ ، وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم . وأما قوله : ( لا ينظر إليهم يوم القيمة ) يخبر أنه لا يصيبهم بخير ، وقد تقول العرب : والله ما ينظر إلينا فلان ، وإنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير ، فذلك النظر ههنا من الله تعالى إلى خلقه ، فنظره إليهم رحمة منه لهم ، وأما قوله : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فإنما يعني بذلك يوم القيامة أنهم عن ثواب ربهم محجوبون قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) وقوله : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) وقوله : ( وهو معكم أينما كنتم ) وقوله : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) فكذلك الله تبارك وتعالى سبوحا قدوسا ، تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين وهو اللطيف الخبير ، وأجل وأكبر أن ينزل به شئ مما ينزل بخلقه وهو على العرش استوى علمه ، شاهد لكل نجوى ، وهو الوكيل على كل شئ ، والميسر لكل شئ ، والمدبر للأشياء كلها ، تعالى الله عن أن يكون على عرشه علوا كبيرا . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) وقوله : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) ، قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) وقوله : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) فإن ذلك حق كما قال الله عز وجل ، وليس له جيئة كجيئة الخلق ، وقد أعلمتك أن رب شئ من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر ، وسأنبئك بطرف منه فتكتفي إن شاء الله ، من ذلك قول إبراهيم عليه السلام : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز وجل ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ، وقال ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) يعني السلاح وغير ذلك ، وقوله : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) يخبر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله وللرسول ، فقال : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله ( أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم ، ثم قال : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) يعني من قبل أن يجيئ هذه الآية ، وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها ، وإنما يكتفي أولوا الألباب والحجى وأولوا النهى أن يعلموا أنه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون ، وقال : في آية أخرى : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم قال الله عز وجل : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب عليهم ، وكذلك ما وصف من أمر الآخرة تبارك اسمه وتعالى علوا كبيرا أنه يجري أموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة كما يجري أموره في الدنيا لا يغيب ولا يأفل مع الآفلين ، فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال في صدرك مما وصف الله عز وجل في كتابه ، ولا تجعل كلامه ككلام البشر ، هو أعظم وأجل وأكرم وأعز تبارك وتعالى من أن يصفه الواصفون إلا بما وصف به نفسه في قوله عز وجل : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) قال : فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) وذكر الله المؤمنين ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) ) وقوله لغيرهم : ( إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه ) وقوله : ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) فأما قوله : ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) يعني البعث فسماه الله عز وجل لقاءه ، وكذلك ذكر المؤمنين ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) يعني يوقنون أنهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب ، فالظن ههنا اليقين خاصة ، وكذلك قوله : ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) وقوله : ( من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت ) يعني : من كان يؤمن بأنه مبعوث فإن وعد الله لآت من الثواب والعقاب ، فاللقاء ههنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث ، فافهم جميع ما في الكتاب من لقائه فإنه يعني بذلك البعث ، وكذلك قوله : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) يعني أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون ، قال : فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك ، فقد حللت عني عقدة . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ) يعني أيقنوا أنهم داخلوها ، وكذلك قوله : ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) يقول إني أيقنت أني أبعث فأحاسب ، وكذلك قوله : ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) وأما قوله للمنافقين : ( وتظنون بالله الظنونا ) فهذا الظن ظن شك وليس ظن يقين ، والظن ظنان : ظن شك وظن يقين ، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين ، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك فافهم ما فسرت لك ، قال : فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك . فقال عليه السلام : وأما قوله تبارك وتعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا ) فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين . وفي غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . وأما قوله عز وجل : ( فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا ) فإن ذلك خاصه . وأما قوله : ( فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال الله عز وجل : لقد حقت كرامتي - أو قال : مودتي - لمن يراقبني ويتحاب بجلالي إن وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر ، قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، ولكنهم تحابوا بجلال الله ويدخلون الجنة بغير حساب ، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم برحمته . وأما قوله : فمن ثقلت موازينه وخفت موازينه فإنما يعني الحساب ، توزن الحسنات والسيئات ، والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان . فقال عليه السلام : وأما قوله : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) وقوله : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقوله : ( توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) وقوله : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) وقوله : تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ) فإن الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء . أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصة من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه ، والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه ، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلا من يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه ، وإنما يكفيك أن تعلم أن الله هو المحيي المميت وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم ، قال : فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ونفع الله المسلمين بك . فقال علي عليه السلام للرجل : إن كنت قد شرح الله صدرك بما قد تبينت لك فأنت والذي فلق الحبة وبرأ النسمة من المؤمنين حقا ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين كيف لي أن أعلم بأني من المؤمنين حقا ؟ قال عليه السلام : لا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة أو شرح الله صدره ليعلم ما في الكتب التي أنزلها الله عز وجل على رسله وأنبيائه ، قال : يا أمير المؤمنين ومن يطيق ذلك ؟ قال : من شرح الله صدره ووفقه له ، فعليك بالعمل لله في سر أمرك وعلانيتك فلا شئ يعدل العمل . قال مصنف هذا الكتاب : الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر ، فإن كان كذلك فقد جاز عليهما المنع ومن جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث ، وإن لم يكونا قادرين لزمهما العجز والنقص وهما من دلالات الحدث ، فصح أن القديم واحد . ودليل آخر وهو أن كل واحد منهما لا يخلوا من أن يكون قادرا على أن يكتم الآخر شيئا ، فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث ، وإن لم يكن قادرا فهو عاجز والعاجز حادث لما بيناه ، وهذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه ، فأما ما ذهب إليه ماني وابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج ودانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما يفسد به قدم الأجسام ، ولدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على هذا الكلام فيهما ولم أفرد كلا منهما بما يسأل عنه منه .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري ، عن أبيه ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، قال

قلت له : يا ابن رسول الله إن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي من الأخبار في ذلك عن آبائك الأئمة عليهم السلام ، فقال : يا ابن خالد أخبرني عن الأخبار التي رويت عن آبائي الأئمة عليهم السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ؟ ! فقلت : بل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أكثر ، قال : فليقولوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بالتشبيه والجبر إذا ، فقلت له : إنهم يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه ، قال : فليقولوا في آبائي عليهم السلام : إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم ، ثم قال عليه السلام : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه براء في الدنيا والآخرة يا ابن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله ، فمن أحبهم فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبنا ، ومن والاهم فقد عادانا ، ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برنا ، ومن برهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ، ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردنا ، ومن ردهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدقهم فقد كذبنا ، ومن كذبهم فقد صدقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ، ومن حرمهم فقد أعطانا ، يا ابن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الرضا عليه السلام
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى ع يَقُولُ

لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلِيماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِعِلْمٍ وَقَادِراً بِقُدْرَةٍ وَحَيّاً بِحَيَاةٍ وَقَدِيماً بِقِدَمٍ وَسَمِيعاً بِسَمْعٍ وَبَصِيراً بِبَصَرٍ « 1 » فَقَالَ ع مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَدَانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى وَلَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ ع لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً لِذَاتِهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُشَبِّهُونَ عُلُوّاً كَبِيراً .

التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فصل : في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه : اثنا عشر حديثا " 351 / 1 - أخبرنا سعد الإسكاف ، عن سعد بن طريف قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف ، وكان فيما أهدي إليه جراب فيه قديد وخبز ، فنشره أبو عبد الله عليه السلام قدامه ، ثم قال

" خذ هذا القديد واطعمه الكلب " فقال الرجل : ولم . فقال : " إن هذا القديد ليس مذكى " فقال الرجل لقد اشتريته من رجل مسلم وذكر أنه ذكي . قال : فرده أبو عبد الله عليه السلام في الجراب كما كان ، ثم قال للرجل : " قم وادخل البيت ، وضعه في زاوية " ففعل الرجل ، وقد تكلم أبو عبد الله عليه السلام بكلام لا أعرفه ، ولا أدري ما هو ، فسمع الرجل القديد وهو يقول : " يا عبد الله ، ليس مثلي يأكله أولاد الأنبياء ، إني لست بذكي " فحمل الرجل الجراب وخرج إلى أبي عبد الله عليه السلام ، وأخبره بما سمع منه ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : " أما علمت يا هارون أنا نعلم ما لا يعلمه الناس ؟ ! " قال : بلى ، جعلت فداك . وخرج الرجل ، وخرجت أتبعه حتى لقينا كلب ، فألقاه إليه فأكله حتى لم يبق منه شئ . 352 / 2 - عن الحسن بن علي بن فضال ، قال : قال موسى بن عطية النيسابوري : اجتمع وفد خراسان من أقطارها ، كبارها وعلماؤها ، وقصدوا داري ، واجتمع علماء الشيعة واختاروا أبا لبابة وطهمان وجماعة شتى ، وقالوا بأجمعهم : رضينا بكم أن تردوا المدينة ، فتسألوا عن المستخلف فيها ، لنقلده أمرنا فقد ذكر أن باقر العلم قد مضى ، ولا ندري من نصبه الله بعده من آل الرسول من ولد علي وفاطمة عليهما السلام . ودفعوا إلينا مائة ألف درهم ذهبا " وفضة [ وقالوا : ] لتأتونا بالخبر وتعرفونا الامام ، فتطالبوه بسيف ذي الفقار والقضيب والخاتم والبردة واللوح الذي فيه تثبت الأئمة من ولد علي وفاطمة ، فإن ذلك لا يكون إلا عند الامام ، فمن وجدتم ذلك عنده فسلموا إليه المال . فحملناه وتجهزنا إلى المدينة وحللنا بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، فصلينا ركعتين ، وسألنا : من القائم بأمور الناس ، والمستخلف فيها ؟ فقالوا لنا : زيد بن علي ، وابن أخيه جعفر بن محمد ، فقصدنا زيدا " في مسجده ، وسلمنا عليه ، فرد علينا السلام وقال : من أين أقبلتم ؟ قلنا : أقبلنا من أرض خراسان لنعرف إمامنا ، ومن نقلده أمورنا . فقال : قوموا . ومشى بين أيدينا حتى دخل داره ، فأخرج إلينا طعاما " ، فأكلنا ، ثم قال : ما تريدون ؟ فقلنا له : نريد أن ترينا ذا الفقار والقضيب والخاتم والبرد واللوح الذي فيه تثبت الأئمة عليهم السلام ، فإن ذلك لا يكون إلا عند الامام . قال : فدعا بجارية له ، فأخرجت إليه سفطا " ، فاستخرج منه سيفا " في أديم أحمر ، عليه سجف أخضر ، فقال : هذا ذو الفقار . وأخرج إلينا قضيبا " ، ودعا بدرع من فضة ، واستخرج منه خاتما " وبردا " ، ولم يخرج اللوح الذي فيه تثبيت الأئمة عليهم السلام ، فقال أبو لبابة من عنده : قوموا بنا حتى نرجع إلى مولانا غدا " فنستوفي ما نحتاج إليه ، ونوفيه ما عندنا ومعنا . فمضينا نريد جعفر بن محمد عليهما السلام ، فقيل لنا : إنه مضى إلى حائط له ، فما لبثنا إلا ساعة حتى أقبل وقال : " يا موسى بن عطية النيسابوري ويا أبا لبابة ، ويا طهمان ، ويا أيها الوافدون من أرض خراسان ، إلي فأقبلوا " . ثم قال : " يا موسى ، ما أسوأ ظنك بربك وبإمامك ، لم جعلت في الفضة التي معك فضة غيرها ، وفي الذهب ذهبا " غيره ؟ أردت أن تمتحن إمامك ، وتعلم ما عنده في ذلك ، وجملة المال مائة ألف درهم " . ثم قال : " يا موسى بن عطية ، إن الأرض ومن عليها لله ولرسوله وللامام من بعد رسوله ، أتيت عمي زيدا " فأخرج إليكم من السفط ما رأيتم ، وقمتم من عنده قاصدين إلي " . ثم قال : " يا موسى بن عطية ، يا أيها الوافدون من خراسان ، أرسلكم أهل بلدكم لتعرفوا الامام وتطالبوه بسيف الله ذي الفقار الذي فضل به رسول الله صلى الله عليه وآله ونصر به أمير المؤمنين وأيده ، فأخرج إليكم زيد ما رأيتموه " . قال : " ثم أومى بيده إلى فص خاتم له ، فقلعه ، ثم قال : " سبحان الله ، الذي أودع الذخائر وليه والنائب عنه في خليقته ، ليريهم قدرته ، ويكون الحجة عليهم حتى إذا عرضوا على النار بعد المخالفة لامره فقال : أليس هذا بالحق ؟ * ( قالوا بلى وربنا . قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) * . قال : ثم أخرج لنا من وسط الخاتم البردة والقضيب واللوح الذي فيه تثبيت الأئمة عليهم السلام ، ثم قال : " سبحان الذي سخر للامام كل شئ وجعل له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن الله في خلقه ويقيم فيهم حدوده كما تقدم إليه ليثبت حجة الله على خلقه ، فإن الامام حجة الله تعالى في خلقه " . ثم قال : " ادخل الدار أنت ومن معك بإخلاص وإيقان وإيمان " . قال : فدخلت أنا ومن معي فقال : " يا موسى ، ترى النور الذي في زاوية البيت ؟ فقلت : نعم . قال : " ائتني به " فأتيته ووضعته بين يديه وجئت بمروحة ونقر بها على النور ، وتكلم بكلام خفي . قال : فلم تزل الدنانير تخرج منه حتى حالت بيني وبينه ، ثم قال : " يا موسى بن عطيه ، إقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم لقد كفر * ( الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * لم نرد مالكم لأنا فقراء ، وما أردناه إلا لنفرقه على أوليائنا من الفقراء ، وننتزع حق الله من الأغنياء ، فإنها عقدة فرضها الله عليكم ، قال الله عز وجل : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ) * وقال عز وجل : * ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) * قال : ثم رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كو كان في المجلس . ثم قال : " أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين ، وصلوهم ولا تقطعوهم ، فإنكم إن وصلتموهم كنتم منا ومعنا ولنا لا علينا ، وإن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا وبينكم لا موصلين ولا مفصلين " فرد المال إلى أصحابه وأخذ الفضة التي وضعت في الفضة ، والذهب الذي وضع في الذهب ، وأمرهم أن يصلوا بذلك ، أولياءنا وشيعتنا الفقراء ، فإنه الواصل إلينا ونحن المكافئون عليه " . قال : ثم قال : " يا موسى بن عطية ، أراك أصلع ، أدن مني ، فدنوت منه ، فأمر يده على رأسي ، فرجع الشعر قططا " ، فقال : " يكون معك ذا حجة " . فقال : " أدن مني يا أبا لبابة " وكان في عينه كوكب ، فتفل في عينه ، فسقط ذلك الكوكب ، وقال : " هاتان حجتان إذا سألكما سائل فقولا : إمامنا فعل ذلك بنا " وودعنا وودعناه ، وهو إمامنا إلى يوم البعث ، ورجعنا إلى بلدنا بالذهب والفضة . 353 / 3 - عن داود الرقي ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا " إذ دخل ابنه موسى عليه السلام وهو ينتفض فقال له أبو عبد الله عليه السلام : " جعلت فداك ، كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت في كنف الله ، متقلبا " في نعم الله ، أشتهي عنقود عنب جرشي ، ورمانة خضراء " ، فقلت : يا سبحان الله في الشتاء ! فقال : " يا داود ، [ إن ] الله قادر على كل شئ ، أدخل البستان فأخرج إليه عنقود عنب جرشي ورمانة خضراء " . قال داود : فلما أن دخلت البستان نظرت إلى شجرتين خضراوتين ، فإذا رمانة خضراء وعنقود عنب جرشي فاجتنيتهما وقلت : آمنت بالله وبسركم وعلانيتكم ، فأخرجته إلى موسى عليه السلام فقال : " يا داود ، ادفعه إليه فإنه والله لافضل من رزق مريم ، وقد اختص به موسى من الأفق الاعلى . " 354 / 4 - عن داود الرقي قال : خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام حاجا " إلى مكة ، ونحن نتساير ذات يوم في أرض سبخة إذ دخل علينا وقت الصلاة فقال : " هلم بنا إلى هذا الجانب لنتطهر ونصلي " فقلت : إنها أرض سبخة لا ماء فيها ! فقال : " اطع إمامك " فملت ، وسرنا ما شاء الله ، فإذا نحن بعين فوارة ، وماء بارد عذب ، وأشجار خضر ، فنزلنا وتطهرنا وصلينا وشربنا وأروينا رواحلنا وملأنا سقاءنا ، وقمنا ومضينا . فلما سرنا غير بعيد قال لي : " يا داود ، هل تعرف الموضع الذي كنا فيه ؟ " قلت : نعم ، يا ابن رسول الله . قال : " فاذهب وجئني بسيفي فقد علقته على الشجرة فوق العين ونسيته " فمضيت إليه فوجدت السيف معلقا " على الشجرة ، وما رأيت أثرا " من العين ، ولا من الأشجار الخضر ، وإنما هي أرض سبخة لا عهد للماء فيها . 355 / 5 - عن داود بن ظبيان ، قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام أنا والمفضل بن أبي المفضل ويونس بن ظبيان ، فقال أحدهما لأبي عبد الله عليه السلام : أرني آية من الأرض . وقال الآخر : أرني آية من السماء . فقال : " يا أرض ، انفرجي " فانفرجت مد البصر ، فنظرت إلى خلق كثير في أسفل الأرض . ثم قال : " يا سماء ، انشقي " فانشقت . قال : فلو شئت أن أجتذب السماء بيدي هاتين لفعلت ، فقال : " استشف وانظر " ثم تلا هذه الآية : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * 356 / 6 - عن الحسن بن عطية ، قال : كان أبو عبد الله عليه السلام واقفا " على الصفا ، فقال له عباد البصري : حديث يروى عنك . قال : " وما هو ؟ " قال : قلت : " إن حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية " . قال : قلت ذلك ، إن المؤمن لو قال لهذه الجبال : أقبلي ، أقبلت " . قال : فنظرت إلى الجبال قد أقبلت ، فقال لها : " على رسلك ، إني لم أردك " . 357 / 7 - عن علي بن المبشر قال : لما قدم أبو عبد الله عليه السلام على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه وقال له : إذا دخل علي فاضرب عنقه . فلما دخل أبو عبد الله عليه السلام ونظر إلى أبي جعفر أسر شيئا " فيما بينه وبين نفسه ، لم ندر ما هو ، ثم أظهر : " يا من يكفي خلقه كله ولا يكفيه أحد ، اكفني " فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه ولا مولاه يبصره ، فقال أبو جعفر : يا جعفر بن محمد ، لقد عنيتك في هذا الحر ، فانصرف . وخرج أبو عبد الله عليه السلام من عنده ، فقال لمولاه : ما منعك أن تفعل ما أمرتك به ؟ ! فقال : لا والله ، ما أبصرته ، ولقد جاء شئ فحال بيني وبينه . فقال له أبو جعفر : والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا " لأقتلك . 358 / 8 - عن أبي الصامت ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أعطني شيئا أزداد به يقينا " ، وأنفي به الشك عن قلبي . فقال لي : " هات ما معك " وكان في كمي مفتاح ، فناولته ، فإذا المفتاح أسد ، ففزعت منه ، ثم قال : " نح وجهك عني " ففعلت ، فعاد مفتاحا " . 359 / 9 - عن داود الرقي ، قال : دخل كثير النوى على أبي عبد الله عليه السلام ، وكان كبيرا " ، فسلم ، فأجابه وخرج ، فلما خرج قال عليه السلام : " أما والله ، لئن كان أبو إسماعيل يقول ذلك لهو أعلم بذلك من غيره " . وكان معنا رجل من أهل خراسان من بلخ يكني بأبي عبد الله فتغير ، وجهه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " لعلك ورعت مما سمعت " . قال : قد كان ذلك . قال أبو عبد الله عليه السلام : " فهلا كان هذا الورع ليلة نهر بلخ " فقال : جعلت فداك ، وما كان بنهر بلخ ؟ ! قال : " حيث دفع إليك فلان جاريته لتبيعها ، فلما عبرت النهر افترعتها في أصل الشجرة " . فقال : لقد كان ذلك جعلت فداك ، ولقد أتى لذلك أربعون سنة ، ولقد تبت إلى الله من ذلك . قال رجل : لقد تاب الله عليك . ثم إن أبا عبد الله عليه السلام أمر معتبا " غلامه أن يسرج حماره فركب وخرجنا معه برزنا إلى الصحراء فاختال الحمار في مشيته - في حديث له طويل - فدنا منه أبو عبد الله فمضينا حتى انتهينا إلى جب بعيد القعر ، وليس فيه ماء فقال البلخي : اسقنا من هذا الجب ، فإن هذا جب بعيد القعر ، وليس فيه ماء . فدنا منه أبو عبد الله فقال : " أيها الجب السامع المطيع لربه ، اسقنا مما جعل الله فيك " . قال : فوالله لقد رأينا الماء يغلي غليانا " حتى ارتفع على وجه الأرض ، فشرب وشربنا . فقال المفضل وداود الرقي : جعلنا فداك ، وما هذا ، إنما هذا يشبه فيكم كشبه موسى بن عمران . فقال : " رحمكم الله " . ثم مضينا حتى انتهينا إلى نخلة يابسة لا سعف لها ، فقال البلخي : يا أبا عبد الله ، أطعمنا من هذه النخلة . فدنا عليه السلام من النخلة فقال : " أيتها النخلة اللينة ، السامعة لربها ، المطيعة ، أطعمينا مما جعل الله فيك " قال المفضل : فنثرت علينا رطبا " كثيرا " ، وأكل وأكلنا معه وقال المفضل وداود الرقي : جعلنا الله فداك ، ما هذا إنما هو أشبه فيكم كشبه مريم . فقال لهم : " رحمكم الله " . ثم مضى ومضينا معه حتى انتهينا إلى ظبي ، فوقف الظبي قريبا منه ، تنغم وتحرك ذنبه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " أفعل إن شاء الله تعالى " . قال : ثم أقبل وقال : " هل علمتم ما قال الظبي ؟ ! فقلنا : الله ورسوله وابن رسول الله صلى الله عليه وآله أعلم . قال : " إنه أتاني فأخبرني أن بعض أهل المدينة نصب لأنثاه الشرك فأخذها ، ولها خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي ، فسألني أن أسألهم أن يخلو عنها ، وضمن أنها إذا أرضعت خشفيها حتى يقويا أن ترد عليهم ، فاستحلفته ، فقال : برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أوف ، وأنا فاعل ذلك إن شاء الله . فقال المفضل وداود الرقي : يشبه فيكم ذلك كشبه سليمان بن داود . فقال لهم : " رحمكم الله " . وانصرف وانصرفنا معه ، فلما انتهى إلى باب داره تلا هذه الآية : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) * نحن والله الناس الذين ذكرهم الله في هذا المكان ، ونحن المحسودون " . ثم أقبل علينا فقال : " رحمكم الله اكتموا علينا ولا تذيعوا إلا عند أهله ، فإن المذيع علينا أشد مؤنة من عدونا ، انصرفوا رحمكم الله " . 360 / 10 - عن سدير الصيرفي ، قال : مر أبو عبد الله عليه السلام على حمار له يريد المدينة ، فمر بقطيع من الغنم ، فتخلفت شاة من القطيع واتبعت حماره ، فتعبت الشاة ، فحبس عليه السلام الحمار عليها حتى دنت منه الشاة ، فأومى برأسه نحوها ، فقالت له : يا ابن رسول الله ، أنصفني من راعيي هذا . قال : " ويحك ، ما بالك تريدين الانصاف من راعيك ؟ ! قالت : يا ابن رسول الله يفجر بي . فوقف عليها حتى دنا منه الراعي ، ثم قال له : " ويلك تفجر بها ! " قال : فالتفت الراعي إليه يقول : أمن الشياطين أنت ، أو من الجن ، أو من الملائكة ، أو من النبيين ، أو من المرسلين ؟ فقال : " ويلك ، ما أنا بشيطان ، ولا جني ، ولا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولكني ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وإن تبت استغفرت لك ، وإن أبيت دعوت الله عليك بالسخط واللعنة في ساعتك هذه " . فقال : يا ابن رسول الله ، إني تائب عما كنت فيه ، فاستغفر الله لي . فقال للشاة : " أيتها الشاة ، ارجعي إلى قطيعك ومرعاك ، فإنه قد ضمن أن لا يعود إلى ما كان فيه إن شاء الله " فمرت الشاة وهي تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا " رسول الله ، وأنك حجة الله على خلقه ، ولعن الله من ظلمكم وجحد ولايتكم . 361 / 11 - عن أبي سلمة السراج ( ويونس بن ظبيان وحسين بن ثوير قالوا : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال لنا : " عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها ، ولو شاء أن أقول بإحدى رجلي : أخرجي ما فيك ، لأخرجت " . وقال بإحدى رجليه ، فإذا نحن بالأرض قد انفرجت ، فنظرنا إلى سبائك من ذهب كثيرة ، بعضها على بعض ، فقال لنا أبو عبد الله عليه السلام : " خذوها بأيديكم وانظروا " [ قلنا ] : قد أعطيتم ما أعطيتم وشيعتكم وعامتكم فقراء ؟ ! " . فقال : " سيجمع الله لهم الدنيا والآخرة ، ويدخلهم جنات النعيم ، ويدخل عدونا الجحيم " . 362 / 12 - عن داود الرقي ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقلت له : جعلت فداك ، كم عدد الطهارة ؟ فقال : " ما أوجب الله تعالى فواحدة ، وأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله واحدة ، ومن توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له " فبينا أنا معه في ذلك المكان إذ جاء داود بن زربي فأخذ زاوية [ من البيت ] فسأله عما سألت في عدد الطهارة ، فقال له : " ثلاثا " ثلاثا " ، من نقص عنهن فلا صلاة له " فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان - أعوذ بالله منه - فأبصر أبو عبد الله عليه السلام إلي وقد تغير لوني ، فقال لي : " أسكن يا داود ، هذا هو الكفر وضرب الأعناق " . قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد فقال أبو جعفر : إني أطلع على طهارته ، فإن هو توضأ وضوء جعفر بن محمد فإني لأعرف طهارته ، وحققت عليه القول فاقتله . فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا " ثلاثا " كما أمره أبو عبد الله عليه السلام ، فما أتم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه . قال داود : فلما دخلت عليه رحب بي فقال : يا داود قيل فيك شئ باطل ، وما أنت كذلك حتى اطلعت على طهارتك ، ليست طهارتك طهارة الرفضة . فجعلني في حل وأمر لي بمائة ألف درهم . قال داود الرقي : فالتقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له داود بن زربي : جعلني الله فداك ، حقنت دماءنا في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بحبك الجنة . فقال أبو عبد الله عليه السلام : " فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين " . ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : " يا داود بن زربي ، حدث داود الرقي بما مر عليك ، حتى يسكون روعه " فحدثني بالامر كله ، ثم قال : " يا داود بن زربي ، توضأ مثنى مثنى ، لا تزدن عليه ، فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك " . الباب العاشر في ذكر معجزات الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وفيه ستة فصول

الثاقب في المناقب — أبي جعفر ينتظر حتى أذن له ، فدخلنا عليه . — الإمام الصادق عليه السلام

فصل : في بيان ظهور آياته في إخباره عن حديث النفس وفيه : خمسة أحاديث 372 / 1 - عن خالد بن نجيح ، قال : دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام وهو في عرصة داره ، وهو يومئذ بالرميلة ، فلما نظرت إليه قلت في نفسي : بأبي وأمي مظلوم مغصوب مضطهد ، ثم دنوت فقبلت ما بين عينيه ، ثم جلست بين يديه ، فالتفت إلي وقال : " يا خالد ، نحن أعلم بهذا الامر ، فلا تضمر هذا في نفسك " فقلت : والله ما أردت بهذا شيئا " . فقال : " نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا ، لو أردنا لزف إلينا ، وإن لهؤلاء القوم مدة وغاية لا بد من الانتهاء إليها " . فقلت : لا أعود أضمر في نفسي شيئا بعد هذا . فقال : " لا تعد أبدا " " . 373 / 2 - عن هشام بن سالم ، قال : لما قبض أبو عبد الله عليه السلام اختلف أصحابه من بعده ، ومالوا إلى عبد الله بن جعفر ، فتبين لهم منه أنه ليس بصاحب الامر بعد أبيه ، فمالوا إلى محمد بن جعفر فوجدوا فيه مثل ما وجدوا في عبد الله ، فاغتموا لذلك غما شديدا ، فدخلنا مسجد رسول الله ( ص ) وصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم رفعنا أيدينا إلى السماء ، باكية أعيننا ، حيرة منا في أمرنا ، ونحن نقول : اللهم إلى من ؟ إلى المرجئة أم إلى الخوارج أم إلى المعتزلة ؟ فجاءنا مولى لأبي عبد الله ، فدعانا إلى أبي الحسن موسى عليه السلام ، فمضينا معه ، فاستأذن لنا عليه ، فأذن لنا ، فدخلنا فلما بصر بنا قال من قبل أن نتكلم : " إلي ، لا إلى الخوارج ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى المرجئة " فعلمنا أنه صاحب الامر . 374 / 3 - عن علي بن يقطين ، قال : أردت أن أكتب إلى أبي الحسن الأول عليه السلام : أيتنور الرجل وهو جنب ؟ فكتب إلي أشياء ابتداء منه ، أولها : " النورة تزيد الرجل نظافة ، ولكن لا يجامع الرجل وهو مختضب ، ولا يجامع امرأة مختضبة " . 375 / 4 - عن أحمد بن عمر الحلال : لما سمعت الأخرس بمكة يذكر أبا الحسن عليه السلام اشتريت سكينا وقلت : والله لأقتلنه إذا خرج من المسجد . فأقمت على ذلك وجلست ، فما شعرت إلا برقعة من أبي الحسن عليه السلام قد طلعت فيها : " بحقي عليك إلا كففت عن الأخرس ، فإن الله معي وهو حسبي " . 376 / 5 - عن عثمان بن سعيد ، عن أبي علي بن راشد ، قال : اجتمعت العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد الله عليه السلام فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج ، وقالوا : نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا ما يجب علينا ، وقد كثرت الكاذبة ، ومن يدعي هذا الامر ، فينبغي لنا أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ، ليتعرف لنا الامر . فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال وثياب ، وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار ، والدراهم خمسين ألف درهم ، والثياب ألفي شقة ، وأثواب مقاربات ومرتفعات . وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها ( شطيطة ) ومعها درهم صحيح ، فيه درهم ودانقان ، وشقه من غزلها ، خام تساوي أربعة دراهم ، وقالت ما يستحق علي في مالي غير هذا ، فادفعه إلى مولاي ، فقال : يا امرأة استحي من أبي عبد الله عليه السلام أن أحمل إليه درهما وشقة بطانة . فقالت : " ألا تفعل ! إن الله لا يستحي من الحق ، هذا الذي يستحق ، فاحمل يا فلان فلئن ألقى الله عز وجل وما له قبلي حق قل أم كثر ، أحب إلي من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حق . قال : فعوجت الدرهم ، وطرحته في كيس ، فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي ، وطرحت الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا " لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل ، وجاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل ، وكان سبعين ورقة ، وكل مسألة تحتها بياض ، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموها بحزائم ثلاثة ، وختموا على كل حزام بخاتم ، وقالوا : تحمل هذا الجزء معك ، وتمضي إلى الامام ، فتدفع الجزء إليه ، وتبيته عنده ليلة ، وعد عليه وخذه منه ، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر منها ختمه وانظر الجواب ، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الامام ، فادفعه إليه وإلا فرد أموالنا علينا . قال أبو جعفر : فسرت حتى وصلت إلى الكوفة ، وبدأت بزيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ووجدت على باب المسجد شيخا مسنا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وقد تشنج وجهه ، متزرا ببرد ، متشحا بآخر ، وحوله جماعة يسألونه عن الحلال والحرام ، وهو يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين عليه السلام ، فسألت من حضر عنده ، فقالوا : أبو حمزة الثمالي . فسلمت عليه ، وجلست إليه ، فسألني عن أمري ، فعرفته الحال ، ففرح بي وجذبني إليه ، وقبل بين عيني وقال : لو تجدب الدنيا ما وصل إلى هؤلاء حقوقهم ، وإنك ستصل بحرمتهم إلى جوارهم . فسررت بكلامه ، وكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق ، وجلست معهم أتحدث إذ فتح عينيه ، ونظر إلى البرية ، وقال : هل ترون ما أرى ؟ فقلنا : وأي شئ رأيت . قال : أرى شخصا على ناقة . فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل ، فأقبل ، فأناخ البعير ، وسلم علينا وجلس ، فسأله الشيخ وقال : من أين أقبلت ؟ قال : من يثرب . قال : ما وراءك ؟ قال : مات جعفر بن محمد عليهما السلام . فانقطع ظهري نصفين ، وقلت لنفسي : إلى أين أمضي ؟ ! فقال له أبو حمزة : إلى من أوصى ؟ قال : إلى ثلاثة ، أولهم أبو جعفر المنصور ، وإلى ابنه عبد الله ، وإلى ابنه موسى . فضحك أبو حمزة ، والتفت إلي وقال : لا تغتم فقد عرفت الامام . فقلت : وكيف أيها الشيخ ؟ ! فقال : أما وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام ، وأما وصيته إلى ابنه الأكبر والأصغر فقد بين عن عوار الأكبر ، ونص على الأصغر . فقلت : وما فقه ذلك ؟ فقال : قول النبي ( ص ) : " الإمامة في أكبر ولدك يا علي ، ما لم يكن ذا عاهة " فلما رأيناه قد أوصى إلى الأكبر والأصغر ، علمنا أنه قد بين عن عوار كبيره ، ونص على صغيره ، فسر إلى موسى ، فإنه صاحب الامر . قال أبو جعفر : فودعت أمير المؤمنين ، وودعت أبا حمزة ، وسرت إلى المدينة ، وجعلت رحلي في بعض الخانات ، وقصدت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وزرته ، وصليت ، ثم خرجت وسألت أهل المدينة : إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا : إلى ابنه الأفطح عبد الله فقلت : هل يفتي ؟ قالوا : نعم . فقصدته وجئت إلى باب داره ، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد ، فأنكرت ، ثم قلت : الامام لا يقال له لم وكيف ، فاستأذنت ، فدخل الغلام ، وخرج وقال : من أين أنت ؟ فأنكرت وقلت : والله ما هذا بصاحبي . ثم قلت : لعله من التقية ، فقلت : قل : فلان الخراساني ، فدخل وأذن لي ، فدخلت ، فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة ، وبين يديه غلمان قيام ، فقلت في نفسي : ذا أعظم ، الامام يقعد في الدست ؟ ! ثم قلت : هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه ، يفعل الامام ما يشاء ، فسلمت عليه ، فأدناني وصافحني ، وأجلسني بالقرب منه ، وسألني فاحفى ، ثم قال : في أي شئ جئت ؟ قلت : في مسائل أسأل عنها ، وأريد الحج . فقال لي : إسأل عما تريد فقلت : كم في المائتين من الزكاة ؟ قال : خمسة دراهم . قلت : كم في المائة ؟ قال : درهمان ونصف . فقلت : حسن يا مولاي ، أعيذك بالله ، ما تقول في رجل قال لامرأته : أنت طالق عدد نجوم السماء ؟ قال : يكفيه من رأس الجوزا ، ثلاثة . فقلت : الرجل لا يحسن شيئا . فقمت وقلت : أنا أعود إلى سيدنا غدا . فقال : إن كان لك حاجة فإنا لا نقصر . فانصرفت من عنده ، وجئت إلى ضريح النبي ( ص فانكببت على قبره ، وشكوت خيبة سفري ، وقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، إلى من أمضي في هذه المسائل التي معي ؟ إلى اليهود ، أم إلى النصارى ، أم إلى المجوس ، أم إلى فقهاء النواصب ؟ إلى أين يا رسول الله ؟ فما زلت أبكي وأستغيث به ، فإذا أنا بإنسان يحركني ، فرفعت رأسي من فوق القبر ، فرأيت عبدا " أسود عليه قميص خلق ، وعلى رأسه عمامة خلق فقال لي : يا أبا جعفر النيسابوري ، يقول لك مولاك موسى بن جعفر عليهما السلام : " لا إلى اليهود ، ولا إلى النصارى ، ولا إلى المجوس ، ولا إلى أعدائنا من النواصب ، إلي ، فأنا حجة الله ، قد أجبتك عما في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس ، فجئني به ، وبدرهم شطيطة الذي فيه درهم ودانقان ، الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي ، وشقتها التي في رزمة الأخوين البلخيين " . قال : فطار عقلي ، وجئت إلى رحلي ، ففتحت وأخذت الجزو والكيس والرزمة ، فجئت إليه فوجدته في دار خراب ، وبابه مهجور ما عليه أحد ، وإذا بذلك الغلام قائم على الباب ، فلما رآني دخل بين يدي ، ودخلت معه ، فإذا بسيدنا عليه السلام جالس على الحصير ، وتحته شاذكونه يمانية ، فلما رآني ضحك وقال : " لا تقنط ، ولم تفزع ؟ لا إلى اليهود ، ولا إلى النصارى والمجوس ، أنا حجة الله ووليه ، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري ؟ ! . قال : فأزاد ذلك في بصيرتي ، وتحققت أمره . ثم قال لي : " هات الكيس " فدفعته إليه ، فحله وأدخل يده فيه ، وأخرج منه درهم شطيطة ، وقال لي : هذا درهمها ؟ " فقلت : نعم . فأخذ الرزمة وحلها وأخرج منها شقة قطن مقصورة ، طولها خمسة وعشرون ذراعا " وقال لي : " إقرأ عليها السلام كثيرا " ، وقل لها : قد جعلت شقتك في أكفاني ، وبعثت إليك بهذه من أكفاننا ، من قطن قريتنا صريا ، قرية فاطمة عليها السلام ، وبذر قطن ، كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها ، وغزل أختي حكيمة بنت أبي عبد الله عليه السلام وقصارة يده لكفنه فاجعليها في كفنك " . ثم قال : " يا معتب جئني بكيس نفقة مؤناتنا " فجاء به ، فطرح درهما فيه ، وأخرج منه أربعين درهما ، وقال : " إقرأها مني السلام ، وقل لها : " ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر ، ووصول هذا الكفن ، وهذه الدراهم ، فانفقي منها ستة عشر درهما ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ، وما يلزم عليك ، وأنا أتولى الصلاة عليك ، فإذا رأيتني فاكتم ، فإن ذلك أبقى لنفسك ، وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم لا ؟ قبل أن تجئ بدراهمهم كما أوصوك ، فإنك رسول " . فتأملت الخواتيم فوجدتها صحاحا " ، ففككت من وسطها واحدا " فوجدت تحتها : ما يقول العالم عليه السلام في رجل قال : نذرت لله عز وجل لأعتقن كل مملوك كان في ملكي قديما . وكان له جماعة من المماليك ؟ تحته الجواب من موسى بن جعفر عليهما السلام : " من كان في ملكه قبل ستة أشهر ، والدليل على صحة ذلك قوله تعالى : * ( حتى عاد كالعرجون القديم ) * ( وكان بين العرجون القديم والعرجون الجديد في النخلة ) ستة أشهر " . وفككت الاخر ، فوجدت فيه : ما يقول العالم عليه السلام في رجل قال : [ والله ] أتصدق بمال كثير ، بما يتصدق . تحته الجواب بخطه عليه السلام : " إن كان الذي حلف بهذا اليمين من أرباب الدنانير تصدق بأربعة وثمانين دينارا " ، وإن كان من أرباب الدراهم تصدق بأربعة وثمانين درهما " ، وإن كان من أرباب الغنم فيتصدق بأربعة وثمانين غنما " ، وإن كان من أرباب البعير فبأربعة وثمانين بعيرا " ، والدليل على ذلك قوله تعالى : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ) * فعددت مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا " . وكسرت الأخرى فوجدت تحته : ما يقول العالم عليه السلام في رجل نبش قبرا " وقطع رأس الميت وأخذ كفنه ؟ الجواب تحته بخطه عليه السلام : " تقطع يده لاخذ الكفن من وراء الحرز ، ويؤخذ منه مائة دينار لقطع رأس الميت ، لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه من قبل نفخ الروح فيه ، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا " ، وفي العلقة عشرين دينارا " ، وفي المضغة عشرين دينارا " وفي اللحم عشرين دينارا " ، وفي تمام الخلق عشرين دينارا " ، فلو نفخ فيه الروح لألزمناه ألف دينار ، على أن لا يأخذ ورثة الميت منها شيئا " ، بل يتصدق بها عنه ، أو يحج ، أو يغزى بها ، لأنها أصابته في جسمه بعد الموت " . قال أبو جعفر فمضيت من فوري إلى الخان وحملت المال والمتاع إليه ، وأقمت معه وحج في تلك السنة فخرجت في جملته معادلا له في عماريته في ذهابي يوما وفي عمارية أبيه يوما " ورجعت إلى خراسان فاستقبلني الناس ، وشطيطة من جملتهم ، فسلموا على ، فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم بما جرى ، ودفعت إليها الشقة والدراهم ، وكادت تنشق مرارتها من الفرح ، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلا حاسد أو متأسف على منزلتها ودفعت الجزء إليهم ، ففتحوا الخواتيم ، فوجدوا الجوابات تحت مسائلهم . وأقامت شطيطة تسعه عشر يوما ، وماتت رحمها الله ، فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها ، فرأيت أبا الحسن عليه السلام على نجيب ، فنزل عنه وأخذ بخطامه ، ووقف يصل عليها مع القوم ، وحضر نزولها ، إلى قبرها ونثر في قبرها من تراب قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فلما فرغ من أمرها ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية ، وقال : " عرف أصحابك وأقرأهم عني السلام ، وقل لهم : إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم وأحسنوا الاعمال لتعينونا على خلاصكم ، وفك رقابكم من النار " . قال أبو جعفر : فلما ولى عليه السلام عرفت الجماعة ، فرأوه وقد بعد والنجيب يجري به ، فكادت أنفسهم تسيل حزنا " إذ لم يتمكنوا من النظر إليه . وفي ذلك عدة آيات ، وكفى بها حجة للمتأمل الذاكر .

الثاقب في المناقب — أبي جعفر ينتظر حتى أذن له ، فدخلنا عليه . — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إبراهيم النوفلي ، عن الحسين بن المختار باسناده يرفعه قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ملعون ملعون من أكمه أعمى [ عن ولاية أهل بيتي ] ، ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم ، ملعون ملعون من نكح بهيمة . كانت الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن عباس بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت : إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود فقال : لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله ، أو يذبح لغير الله ، أو يدعو لغير الله عز وجل . لم تعط هذه الأمة أقل من ثلاث

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال : حدثني أحمد بن التغلبي قال : حدثني أحمد بن عبد الحميد قال : حدثني حفص ابن منصور العطار قال : حدثنا أبو سعيد الوراق ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال

لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب عليه السلام ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضا فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه ، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة ، وقال له : والله يا أبا الحسن ما كان هذا الامر مواطاة مني ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولا حرصا عليه ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ولا قوة لي لمال ولا كثرة العشيرة ولا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر علي ما لم أستحقه منك وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه وتنظر إلي بعين السأمة مني ؟ قال : فقال له عليه السلام : فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به ، وبما يحتاج منك فيه ؟ فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي صلى الله عليه وآله وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الإجابة ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت ، قال : فقال علي عليه السلام : أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " أفكنت من الأمة أو لم أكن ؟ قال : بلى ، قال : وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار ؟ قال : كل من الأمة ، فقال علي عليه السلام : فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول صلى الله عليه وآله ونصيحته منهم تقصير ، قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر وخفت إن دفعت عني الامر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين وكان ممارستكم إلي إن أجبتم أهون مؤونة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا ، وعلمت أنك لست بدوني في الابقاء عليهم وعلى أديانهم ، قال علي عليه السلام : أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الامر بما يستحقه ؟ فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ورفع المداهنة والمحاباة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وانصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد . ثم سكت فقال علي عليه السلام : أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أوفي ؟ قال : بل فيك يا أبا الحسن ، قال : أنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله قبل ذكران المسلمين أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الاذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسي يوم الغار أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : أنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك ، قال : بل لك ، قال : أنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : أنشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله صلى الله عليه وآله والمثل من هارون من موسى أم لك ؟ قال : بل لك ، قال فأنشدك بالله أبي برز رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك ؟ قال : بكم ، قال : فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك ؟ قال : بل لك ولأهل بيتك ، قال : فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهلي وولدي يوم الكساء " اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار " أم أنت ؟ قال : بل أنت وأهلك وولدك ، قال : فأنشدك بالله أنا صاحب الآية " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا ؟ قال : بل أنت . قال : فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله صلى الله عليه وآله برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي نفست عن رسول الله صلى الله عليه وآله كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله صلى الله عليه وآله رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : أنشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله صلى الله عليه وآله من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله : " أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب " أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي اختارني رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجني ابنته فاطمة وقال : " الله زوجك " أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله وأنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما : " هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما " أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أخوك المزين بجناحين في الجنة ليطير بهما مع الملائكة أم أخي ؟ قال : بل أخوك ، قال : فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله لطير عنده يريد أكله فقال : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي " أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ووليت غسله ودفنه أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بعلم القضاء بقوله : " علي أقضاكم " أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بالسلام عليه بالامرة في حياته أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته وباعك جبرئيل وأضفت محمدا صلى الله عليه وآله وأطعمت ولده ؟ قال : فبكى أبو بكر وقال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله صلى الله عليه وآله على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة " أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحله الله له أم أنا ؟ قال : بل أنت قال : فأنشدك الله أنت الذي قدم بين يدي نجوى رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة فناجاه أم أنا إذا عاتب الله عز وجل قوما فقال : " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقات - الآية " ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : " زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما " في كلام له أم أنا ؟ قال : بل أنت . فلم يزل عليه السلام يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر : بل أنت ، قال : فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد صلى الله عليه وآله ، فقال له علي عليه السلام : فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه ؟ قال : فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا ، فادبر ما أنا فيه وما سمعت منك ، قال : فقال له علي عليه السلام : لك ذلك يا أبا بكر ، فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لاحد إلى الليل ، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي عليه السلام فبات في ليلته فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه متمثلا له في مجلسه فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر : يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله ؟ ! وعاديت من والى الله ورسوله ؟ ! رد الحق إلى أهله ، قال : فقلت : من أهله ؟ قال : من عاتبك عليه وهو علي ، قال : فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك ، قال : فأصبح وبكى وقال لعلي عليه السلام : ابسط يدك فبايعه وسلم إليه الامر ، وقال له : اخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الامر وأسلم عليك بالامرة ، قال : فقال له علي عليه السلام : نعم ، فخرج من عنده متغيرا لونه ، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له : ما حالك يا خليفة رسول الله ؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام ، فقال له عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم فليس هذا بأول سحر منهم فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به ، قال : فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد فلم ير فيه منهم أحد فأحس بالشر منهم ، فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فمر به عمر فقال : يا علي دون ما تروم خرط القتاد فعلم بالامر وقام ورجع إلى بيته . احتجاج أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بمثل هذه الخصال على الناس يوم الشورى

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء: قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول

إن الاعمال تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبرارها وفجارها. (باب) * ([أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية) * * (علي (عليه السلام)]) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الرضا عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال: والله لقد نصر الله ابا الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال

له الحسن: إي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته، فقال علي بن جعفر: إي والله ونحن عمومته بغينا عليه، فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم فإني لم أحضركم؟ قال: قال له إخوته ونحن أيضا: ما كان فينا إمام قط حائل اللون فقال لهم الرضا (عليه السلام) هو ابني، قالوا: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم. فلما جاؤوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الصفحة 323 الرضا (عليه السلام) وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤوا بأبي جعفر (عليه السلام) فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة فلما رجع أبو الحسن (عليه السلام) قالوا: هذا أبوه. قال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السلام) ثم قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله، فبكى الرضا (عليه السلام)، ثم قال: يا عم! ألم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بابي ابن خيرة الاماء ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم، ويلهم لعن الله الاعيبس وذريته، صاحب الفتنة، ويقتلهم سنين وشهورا وأياما يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة، وهو الطريد الشريد الموتور بأبيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك، أي واد سلك؟! أفيكون هذا ياعم إلا مني، فقلت: صدقت جعلت فداك. (باب) * (الاشارة والنص على أبي الحسن الثالث (عليه السلام)) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام السجاد عليه السلام
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن جبل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط . الصفحة 395 عليهم ازر وأكسية، فسألنا أبا عبدالله عليه عنهم، فقال: هؤلاء إخوانكم من الجن.

الأصول من الكافي — التمحيص والامتحان — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، وعلي بن إبراهيم، عن ابيه جميعا، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن ابي عبدالله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال

أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وعلي أولى به من بعدي، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: قول النبي (صلى الله عليه وآله) من ترك دينا أو ضياعا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته، فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي وأمير المؤمنين (عليهما السلام) ومن بعدهما ألزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلامن بعد هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنهم أمنوا على أنفسهم وعلى عيالاتهم. الصفحة 407

الأصول من الكافي — التمحيص والامتحان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبدالله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قول الله

عزوجل " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " قال: في ولايتنا. الصفحة 418

الأصول من الكافي — نادر — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 174 أبان، عن سعيد بن الحسن قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): أيجيئ أحد كم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلايدفعه؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا فقال أبوجعفر (عليه السلام): فلاشئ إذا، قلت: فالهلاك إذا، فقال

إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد . 14 علي بن إبراهيم، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن أورمة، رفعه، عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن حق المؤمن، فقال: سبعون حقالا اخبرك إلا بسبعة، فإني عليك مشفق أخشى ألا تحتمل، فقلت: بلى إن شاء الله، فقال: لاتشبع ويجوع ولا تكتسي ويعرى ; وتكون دليله وقيمصه الذي يلبسه ولسانه الذي يتكلم به وتحب له ماتحب لنفسك وإن كانت لك جارية بعثتها لتمهد فراشه وتسعى في حوائجه بالليل والنهار، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايتنا وولايتنا بولاية الله عزوجل. 15 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المسلم أخوالمسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمؤاساة لاهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عزوجل: " رحماء بينكم " متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الانصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله). 16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق على المسلم إذا أرادسفراأن يعلم إخوانه وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه.

الأصول من الكافي — اجلال الكبير — غير محدد
الصفحة 274 23 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: " قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم.. الآية " فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله فغير الله ما بهم من نعمة. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفهسم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل، وشئ من سدر قليل، ثم قال: " ذلك جزينا هم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ". 4 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب. 25 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ; وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا [ا] ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيهاسراء فتحو لو اعما احب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحو لوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت

الأصول من الكافي — الذنوب — غير محدد
حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال

كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الاسود وأبوذر الغفاري و سلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف اناس بعد يسير وقال: هؤلاء الذين الصفحة 246 دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع وذلك قول الله تعالى: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".

الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

عزوجل: " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا فظلموا أنفسهم " فقال: هؤلاء قوم كان لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية، وأموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عزوجل عليهم سيل العرم فغرق قراهم وأخرب ديارهم وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ثم قال الله عزوجل: " ذلك جزيناهم بما كفروا الصفحة 396 وهل نجازي إلا الكفور "

الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 351 لا ينصبن ولايعرفن ماتعرفون. 9557 - 13 - أحمدبن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

كانت تحته امرأة من ثقيف وله منها ابن يقال له: إبراهيم فدخلت عليها مولاة لثقيف فقالت لها: من زوجك هذا؟ قالت: محمد بن علي قالت: فإن لذلك أصحابا بالكوفة قوم يشتمون السلف ويقولون.. قال: فخلى سبيلها قال: فرأيته بعد ذلك قد استبان عليه و تضعضع من جسمه شئ قال: فقلت له: قد استبان عليك فراقها، قال: وقد رأيت ذاك؟ قال: قلت: نعم. 9558 - 14 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل رجل على علي بن الحسين عليه السلام فقال: إن امرائك الشيبانية خارجية تشتم عليا عليه السلام فإن سرك أن أسمعك منها ذاك اسمعتك؟ قال: نعم قال: فإذا كان غدا حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فاكمن في جانب الدار، قال: فلما كان من الغدكمن في جانب الدار فجاء الرجل فكلمها فتبين منها ذلك فخلى سبيلها وكانت تعجبه. 9559 - 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال: نكاحهما أحب إلي من نكاح الناصبية، وما احب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية ولا النصرانية مخافة أن يتهود ولده أو يتنصر. 9560 - 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: تزوج اليهودية والنصرانية أفضل - أو قال: خير - من تزوج الناصب والناصبية.

الفروع من الكافي — الكفو — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 467 (10022) - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمربن خلاد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأ متعة فيحملها من بلد إلى بلد؟ فقال: يجوز النكاح الآخر ولا يجوز هذا. (10023) - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمربها أن ترجم فاخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال: كيف زنيت؟ فقالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابيا فأبى أن يسقيني إلا أن امكنه من نفسى فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تزويج ورب الكعبة . (10024) - 9 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمار بن مروان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها فقالت: ازوجك نفسي على أن تلتمس مني ماشئت من نظر أو التماس وتنال مني ماينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة؟ قال: ليس له إلا ما اشترط. (10025) - 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، ومحمد بن الحسين جميعا، عن الحكم بن مسكين، عن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام لي ولسليمان بن خالد: قد حرمت عليكما المتعة من قبلي مادمتما بالمدينة لانكما تكثران الدخول علي فأخاف أن تؤخذا، فيقال: هؤلاء أصحاب جعفر.

الفروع من الكافي — النوادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 102 (10837 4) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، وأبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان، عن محمد بن حكيم، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال

قلت له: المرأة الشابة التي تحيض مثلها يطلقها زوجها فيرتفع طمثها ماعدتها؟ قال: ثلاثة أشهر، قلت: جعلت فداك فإنها تزوجت بعد ثلاثة أشهر فتبين بها بعد ما دخلت على زوجها أنها حامل؟ قال: هيهات من ذلك يا ابن حكيم رفع الطمث ضربان: إما فساد من حيضة فقد حل لها الازواج وليس بحامل وإما حامل فهو تستبين في ثلاثة أشهر لان الله عزوجل قد جعله وقتا يستبين فيه الحمل، قال: قلت: فإنها ارتابت؟ قال: عدتها تسعة أشهر، قلت: فإنها ارتابت بعد تسعة أشهر؟ قال: إنما الحمل تسعة أشهر، قلت: فتزوج؟ قال: تحتاط بثلاثة أشهر قلت: فإنها ارتابت بعد ثلاثة أشهر؟ قال: ليس عليها ريبة تتزوج. (10838 5) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حكيم، عن أبي عبدالله أو أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: رجل طلق امرأته فلما مضت ثلاثة أشهر ادعت حبلا؟ قال: ينتظر بها تسعة أشهر، قال: قلت: فإنها ادعت بعد ذلك حبلا؟ قال: هيهات هيهات إنما يرتفع الطمث من ضربين إما حبل بين وإما فساد من الطمث ولكنها تحتاط بثلاثة أشهر بعد. وقال أيضا في التي كانت تطمث ثم يرتفع طمثها سنة: كيف تطلق؟ قال: تطلق بالشهود، فقال لي بعض من قال: إذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض قد كان يطؤها استبرأها بأن تمسك عنها ثلاثة أشهر من الوقت الذي تبين فيه المطلقة المستقيمة الطمث فإن ظهر بها حبل وإلا طلقها تطليقة بشاهدين فإن تركها ثلاثة أشهر فقد بانت بواحدة وإذا أراد أن يطلقها ثلاث تطليقات تركها شهرا ثم راجعها ثم طلقها ثانية ثم أمسك عنها ثلاثة أشهر يستبرئها فإن ظهر بها حبل فليس له أن يطلقها إلا واحدة.

الفروع من الكافي — الطلاق — الإمام الكاظم عليه السلام
الصفحة 198 ابن الفضل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل إذا اعتق أله أن يضع نفسه حيث شاء ويتولى من أحب؟ فقال: إذا اعتق لله فهو مولى للذي أعتقه فإذا اعتق وجعل سايبة فله أن يضع نفسه حيث شاء ويتولى من شاء. (311258) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث بريرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعائشة: أعتقي فإن الولاء لمن أعتق. (11259 4) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قالت عائشة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أهل بريرة اشترطوا ولاءها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق. (11260 5) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في امرأة أعتقت رجلا لمن ولاؤه ولمن ميراثه؟ قال: للذي أعتقه إلا أن يكون له وارث غيرها. (باب) (111261) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سليم الفراء، عن الحسن بن مسلم قال: حدثتني عمتي قالت: إني جالسة بفناء الكعبة إذ أقبل أبوعبدالله (عليه السلام) فلما رآني مال إلي فسلم علي فقال: ما يجلسك ههنا؟ فقلت: أنتظر مولى لنا، قالت: فقال لي: أعتقتموة؟ قلت: لا ولكن أعتقنا أباه فقال: ليس ذلك مولاكم هذا أخوكم وابن عمكم إنما المولى الذي جرت عليه النعمة فإذا جرت على أبيه وجده فهو ابن عمك وأخوك. (11262 2) عنه، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن عبدالله بن جندب يرفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إنما المولى الجليب العتيق وابنه عربي وابن ابنه من أنفسهم.

الفروع من الكافي — نوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَرَى الْقَتْلَ شَيْئاً قَالَ لِعُثْمَانَ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ مَا قَالَ عَلِيٌّ تُحْرِقُهُ بِالنَّارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَنَا مَعَ قَوْلِكُمَا وَ كَتَبَ إِلَى خَالِدٍ أَنْ أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ فَأَحْرَقَهُ 107 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُبْتَلًى قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى 108 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ قَالَ وَ هُمُ الْمُخَنَّثُونَ وَ اللَّاتِي يَنْكِحُ بَعْضُهُنَّ بَعْضاً وَ إِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ حِينَ عَمِلَ النِّسَاءُ مِثْلَ مَا عَمِلَ الرِّجَالُ يَأْتِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً 109 وَ فِي رِوَايَةِ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَاداً لَا يُعْبَأُ بِهِمْ شَيْئاً لَهُمْ أَرْحَامٌ كَأَرْحَامِ النِّسَاءِ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَلَا يُحْبَلُونَ قَالَ إِنَّهَا مَنْكُوسَةٌ 110 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعاً يُلْعَبُ بِهِ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَهْوَةَ النِّسَاءِ 111 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْتَلِ شِيعَتَنَا بِأَرْبَعٍ أَنْ يَسْأَلُوا النَّاسَ فِي أَكُفِّهِمْ وَ أَنْ يُؤْتَوْا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ بِوَلَايَةِ سُوءٍ وَ أَنْ لَا يُولَدُ لَهُمْ أَزْرَقُ أَخْضَرُ 52 عقاب اللواتي مع اللواتي 112 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ

المحاسن — عقاب الأعمال من المحاسن — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ قَالَ

فَضْلُ اللَّهِ رَسُولُهُ وَ رَحْمَتُهُ وَلَايَةُ الْأَئِمَّةِعليهم السلام. 61 أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين (عليه السلام).

بحار الأنوار ج17-35 — 29 أنهم — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الرِّضَاعليه السلامقَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ قَالَ

هِيَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام. 181

بحار الأنوار ج17-35 — 50 أنهم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

وَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ، مِمَّا أَخَذَهُ مِنَ الْمُقْتَضَبِ وَ وَجَدْتُهُ فِي الْمُقْتَضَبِ أَيْضاً مُسْنَداً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه الله) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنَ الْكِتَابَيْنِ‏ قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ نُقَبَائِيَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ فَدَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ(ع)فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ مِنْ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَاهُ فَسَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ الْإِحْسَانُ‏ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ- ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً أَوْ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ فَقَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ فَوَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ إِيمَانٌ بِهِمْ بِغَيْرِ 7 مَعْرِفَتِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِي بِهِمْ قَالَ قَدْ عَرَفْتَ إِلَى الْحُسَيْنِ ثُمَّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِسَانُ اللَّهِ الصَّادِقُ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ غَيْظَهُ صَبْراً فِي اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ الْمُخْتَارُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّامِتُ الْأَمِينُ الْعَسْكَرِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ حُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَهْدِيُّ النَّاطِقُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَسَكَتُّ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي بِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدْرِكُهُمْ وَ أَمْثَالُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاهُمْ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُؤَجَّلٌ فِيَّ إِلَى أَنْ أُدْرِكَهُمْ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ اقْرَأْ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً قَالَ سَلْمَانُ فَاشْتَدَّ بُكَائِي وَ شَوْقِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعَهْدٍ مِنْكَ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِنَّهُ بِعَهْدٍ مِنِّي وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةِ أَئِمَّةٍ وَ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا وَ مَظْلُومٍ فِينَا إِي وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ ثُمَّ لَيُحْضَرَنَّ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً حَتَّى يُؤْخَذَ بِالْقِصَاصِ وَ الأوثار [الْأَوْتَارِ وَ التُّرَاثِ وَ لَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ نَحْنُ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ‏ 8 وَ مَا يُبَالِي سَلْمَانُ مَتَى لَقِيَ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَهُ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 بدو أرواحهم و أنوارهم و طينتهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاممَنْ قَالَ

بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ أَلَا كَانُوا مَجُوساً أَلَا كَانُوا نَصَارَى أَلَا كَانُوا قَدَرِيَّةً أَلَا كَانُوا مُرْجِئَةً أَلَا كَانُوا حَرُورِيَّةً ثُمَّ قَالَعليه السلاملَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُصَادِقُوهُمْ وَ ابْرَءُوا مِنْهُمْ‏ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ. بيان: قوله ألا كانوا مجوسا أي هم شر من هؤلاء.

بحار الأنوار ج17-35 — 10 نفي الغلو في النبي و الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ل‏ : الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- (عليهم السلام) قَالَ

لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ، وَ فِعْلِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)- مَا كَانَ، لَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُظْهِرُ لَهُ الِانْبِسَاطَ وَ يَرَى مِنْهُ انْقِبَاضاً، فَكَبُرَ 4 ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَحَبَّ لِقَاءَهُ وَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ، وَ الْمَعْذِرَةَ إِلَيْهِ مِمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَ تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ وَ قِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي ذَلِكَ وَ زُهْدِهِ فِيهِ. أَتَاهُ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ وَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْوَةَ، وَ قَالَ لَهُ: وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مُوَاطَاةً مِنِّي، وَ لَا رَغْبَةً فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ، وَ لَا حِرْصاً عَلَيْهِ، وَ لَا ثِقَةً بِنَفْسِي فِيمَا تَحْتَاجُ‏ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ، وَ لَا قُوَّةً لِي بِمَالٍ‏ ، وَ لَا كَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ، وَ لَا اسْتِئْثَارٍ بِهِ‏ دُونَ غَيْرِي، فَمَا لَكَ تُضْمِرُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْتَحِقَّهُ مِنْكَ، وَ تُظْهِرُ لِيَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا صِرْتُ إِلَيْهِ، وَ تَنْظُرُ إِلَيَّ بِعَيْنِ السَّآمَةِ مِنِّي؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ تَرْغَبْ فِيهِ، وَ لَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ، وَ لَا وَثِقْتَ بِنَفْسِكَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَ بِمَا يَحْتَاجُ‏ مِنْكَ فِيهِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ‏ ، وَ لَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ اتَّبَعْتُ حَدِيثَ النَّبِيِّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ أَحَلْتُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْهُدَى، فَأَعْطَيْتُهُمْ‏ قَوَدَ الْإِجَابَةِ، وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً يَتَخَلَّفُ لَامْتَنَعْتُ! قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ، أَ فَكُنْتُ مِنَ الْأُمَّةِ أَوْ لَمْ أَكُنْ؟! قَالَ: بَلَى. قَالَ: وَ كَذَلِكَ الْعِصَابَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَيْكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ 5 وَ ابْنِ عُبَادَةَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ؟ قَالَ: كُلٌّ مِنَ الْأُمَّةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ فِيهِمْ طَعْنٌ، وَ لَا فِي صُحْبَةِ الرَّسُولِ وَ نَصِيحَتِهِ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ؟! قَالَ: مَا عَلِمْتُ بِتَخَلُّفِهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ الْأَمْرِ، وَ خِفْتُ إِنْ دَفَعْتُ عَنِّي الْأَمْرَ أَنْ يَتَفَاقَمَ‏ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ مُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ، وَ كَانَ مُمَارَسَتُكُمْ إِلَى أَنْ أَجَبْتُمْ أَهْوَنَ مَؤُنَةً عَلَى الدِّينِ وَ أَبْقَى لَهُ مِنْ ضَرْبِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَرْجِعُوا كُفَّاراً، وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِدُونِي فِي الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ!. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَجَلْ، وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذَا الْأَمْرَ، بِمَا يَسْتَحِقُّهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالنَّصِيحَةِ، وَ الْوَفَاءِ، وَ دَفْعِ الْمُدَاهَنَةِ ، وَ الْمُحَابَاةِ ، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ، وَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، مَعَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْقَرِيبِ‏ وَ الْبَعِيدِ .. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ. قَالَ‏ : فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ‏ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ فِي نَفْسِكَ تَجِدُ 6 هَذِهِ الْخِصَالَ، أَوْ فِيَّ؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلْ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمُجِيبُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَبْلَ ذُكْرَانِ الْمُسْلِمِينَ، أَمْ أَنْتَ‏ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْأَذَانُ‏ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ، أَمْ أَنْتَ‏ ؟! 7 قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي يَوْمَ الْغَارِ، أَمْ أَنْتَ‏ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ‏ بِاللَّهِ أَ لِيَ‏ الْوَلَايَةُ مِنَ اللَّهِ مَعَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ‏ فِي آيَةِ زَكَاةِ الْخَاتَمِ، أَمْ لَكَ‏ ؟ 8 قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ‏ بِاللَّهِ أَنَا الْمَوْلَى لَكَ وَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْغَدِيرِ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ‏ بِاللَّهِ أَ لِيَ‏ الْوِزَارَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْمَثَلُ مِنْ هَارُونَ وَ مُوسَى‏ ، أَمْ لَكَ‏ ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ بِي بَرَزَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بِأَهْلِ بَيْتِي‏ 9 وَ وُلْدِي فِي مُبَاهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّصَارَى، أَمْ بِكَ وَ بِأَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ‏ ؟ قَالَ: بِكُمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِي وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي آيَةُ التَّطْهِيرِ مِنَ الرِّجْسِ‏ ، أَمْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي يَوْمَ الْكِسَاءِ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ وَ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ الْآيَةِ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الْفَتَى الَّذِي نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو 10 الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ لِوَقْتِ صَلَاتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ تَوَارَتْ‏ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِرَايَتِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ‏ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي نَفَّسْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كُرْبَتَهُ‏ 11 وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ ، أَوْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي ائْتَمَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى رِسَالَتِهِ إِلَى الْجِنِّ فَأَجَابَتْ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي طَهَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ السِّفَاحِ مِنْ آدَمَ إِلَى أَبِيكَ بِقَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ آدَمَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمْ أَنَا ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي اخْتَارَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ قَالَ: اللَّهُ زَوَّجَكَ‏ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَالِدُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ رَيْحَانَتَيْهِ اللَّذَيْنِ قَالَ فِيهِمَا: هَذَانِ سَيِّدَا 12 شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَخُوكَ الْمُزَيَّنُ بِجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، أَمْ أَخِي؟ قَالَ: بَلْ أَخُوكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا ضَمِنْتُ دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَادَيْتُ فِي الْمَوَاسِمِ‏ بِإِنْجَازِ مَوْعِدِهِ، أَمْ أَنْتَ؟! قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِطَيْرٍ عِنْدَهُ يُرِيدُ أَكْلَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ بَعْدِي‏ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِقَتْلِ‏ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ‏ ، أَمْ أَنْتَ؟ 13 قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي شَهِدْتُ آخِرَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وُلِّيتُ غُسْلَهُ وَ دَفْنَهُ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِلْمِ الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ: «عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ» ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ‏ اللَّهَ‏ أَنَا الَّذِي أَمَرَ لِي‏ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصْحَابَهُ بِالسَّلَامِ عَلَيَ‏ بِالْإِمْرَةِ فِي حَيَاتِهِ‏ ، أَمْ أَنْتَ؟ 14 قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْقَرَابَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، أَمْ أَنَا؟. قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِدِينَارٍ عِنْدَ حَاجَتِهِ‏ ، وَ بَاعَكَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، وَ أَضَفْتَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَضَفْتَ‏ وُلْدَهُ أَمْ أَنَا ؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ! [وَ] قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى كَتِفِهِ‏ فِي طَرْحِ صَنَمِ الْكَعْبَةِ وَ كَسْرِهِ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَنَالَ أُفُقَ السَّمَاءِ لَنَالَهَا ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، أَمْ أَنَا؟ 15 قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِفَتْحِ بَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ حِينَ أُمِرَ بِسَدِّ جَمِيعِ بَابِهِ- [أَبْوَابِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ‏] - وَ أَحَلَّ لَهُ فِيهِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ‏ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله) صَدَقَةً فَنَاجَاهُ، أَمْ أَنَا- إِذْ عَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً فَقَالَ: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏ الْآيَةَ -؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لِفَاطِمَةَ: 16 زَوْجُكِ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَرْجَحُهُمْ إِسْلَاماً. فِي كَلَامٍ لَهُ، أَمْ أَنَا؟ . قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ، لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ‏ . قَالَ: .. فَلَمْ يَزَلْ (عليه السلام) يَعُدُّ عَلَيْهِ مَنَاقِبَهُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ دُونَهُ وَ دُونَ غَيْرِهِ. وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَبِهَذَا وَ شِبْهِهِ يُسْتَحَقُّ الْقِيَامُ بِأُمُورِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَمَا الَّذِي غَرَّكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ دِينِهِ وَ أَنْتَ‏ 17 خِلْوٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ دِينِهِ؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَنْظِرْنِي يَوْمِي هَذَا فَأُدَبِّرَ مَا أَنَا فِيهِ وَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَلَا بِنَفْسِهِ يَوْمَهُ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ إِلَى اللَّيْلِ، وَ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ فِي النَّاسِ لَمَّا بَلَغَهُ مِنْ خَلْوَتِهِ بِعَلِيٍّ (عليه السلام). فَبَاتَ فِي لَيْلَتِهِ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَنَامِهِ مُمَثَّلًا لَهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بِكْرٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَلَّى وَجْهَهُ، فَصَارَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَوَلَّى عَنْهُ وَجْهَهُ‏ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ أَمَرْتَ بِأَمْرٍ فَلَمْ أَفْعَلْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْكَ وَ قَدْ عَادَيْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَادَيْتَ مَنْ وَالاهُ‏ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ! رُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: مَنْ عَاتَبَكَ عَلَيْهِ، وَ هُوَ عَلِيٌّ. قَالَ: فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِكَ. قَالَ: فَأَصْبَحَ وَ بَكَى، وَ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): ابْسُطْ يَدَكَ، فَبَايَعَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ. وَ قَالَ لَهُ: أَخْرُجُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي وَ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، فَأُخْرِجُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ‏ 18 بِالْإِمْرَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ‏ عَلِيٌّ (عليه السلام): نَعَمْ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ عَالِياً نَفَسُهُ‏ ، فَصَادَفَهُ عُمَرُ وَ هُوَ فِي طَلَبِهِ. فَقَالَ‏ : مَا حَالُكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ..؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَ مَا رَأَى وَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام). فَقَالَ‏ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ‏ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَغْتَرَّ بِسِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ! فَلَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ سِحْرٍ مِنْهُمْ .. فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَ رَغَّبَهُ‏ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَ أَمَرَهُ بِالثَّبَاتِ [عَلَيْهِ‏] وَ الْقِيَامِ بِهِ. قَالَ: فَأَتَى عَلِيٌّ (عليه السلام) الْمَسْجِدَ لِلْمِيعَادِ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَداً، فَأَحَسَ‏ بِالشَّرِّ مِنْهُمْ، فَقَعَدَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ دُونَ مَا تَرُومُ خَرْطُ الْقَتَادِ، فَعَلِمَ بِالْأَمْرِ وَ قَامَ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ.

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الصادق عليه السلام
ير : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) لِأَبِي بَكْرٍ: هَلْ أَجْعَلُ‏ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى‏ 25 اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَخَرَجَا إِلَى مَسْجِدِ قُبَا، فَصَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ‏ : يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى هَذَا عَاهَدْتُكَ، فَصِرْتَ بِهِ؟! فَرَجَعَ‏ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أَجْلِسُ هَذَا الْمَجْلِسَ. فَلَقِيَ عُمَرَ، فَقَالَ‏ : مَا لَكَ‏ ؟ قَالَ: قَدْ وَ اللَّهِ ذَهَبَ بِي فَأَرَانِي رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ‏ عُمَرُ: أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنَّا مَعَهُ، فَأَمَرَ شَجَرَتَيْنِ‏ فَالْتَقَتَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ خَلْفَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَتَفَرَّقَتَا ؟ قَالَ أَبُو بِكْرٍ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَا، فَإِنِّي دَخَلْتُ أَنَا وَ هُوَ فِي الْغَارِ فَقَالَ بِيَدِهِ فَمَسَحَهَا عَلَيْهِ فَعَادَ يَنْسِجُ الْعَنْكَبُوتَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ قَالَ: أَ لَا أُرِيكَ جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ تَعُومُ بِهِمْ‏ سَفِينَتُهُمْ فِي الْبَحْرِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي، فَرَأَيْتُ جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ تَعُومُ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْتُ أَنَّهُ‏ 26 سَاحِرٌ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ. 11، 12- ختص، ير : عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَيْثَمِ‏ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِ‏ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍ‏ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله)- مَا تَحَدَّثَ‏ إِلَيْنَا فِي أَمْرِكَ حَدِيثاً بَعْدَ يَوْمِ الْوَلَايَةِ ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ، مُقِرٌّ لَكَ بِذَلِكِ، وَ قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ: أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ نِسَائِهِ، وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَ صَارَ مِيرَاثُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَيْكَ وَ أَمْرُ نِسَائِهِ‏ ، وَ لَمْ يُخْبِرْنَا بِأَنَّكَ‏ خَلِيفَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لَا جُرْمَ لَنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَنَا 27 وَ بَيْنَكَ‏ ، وَ لَا ذَنْبَ‏ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ‏ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى‏ . قَالَ: فَقَالَ‏ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ أَرَيْتُكَ رَسُولَ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حَتَّى يُخْبِرَكَ أَنِّي‏ أَوْلَى بِالْأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْكَ وَ مِنْ غَيْرِكَ وَ إِنْ لَمْ تَرْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ فَتَكُونَ كَافِراً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ، حَتَّى يُخْبِرَنِي بِبَعْضِ هَذَا لَاكْتَفَيْتُ بِهِ‏ . قَالَ: فَوَافِنِي‏ إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ‏ . قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ‏ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَ بِهِ‏ إِلَى مَسْجِدِ قُبَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ جَالِسٌ فِي الْقِبْلَةِ. 28 فَقَالَ: يَا عَتِيقُ‏ وَثَبْتَ عَلَى عَلِيٍ‏ - (عليه السلام)- وَ جَلَسْتَ‏ مَجْلِسَ النُّبُوَّةِ، وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ‏ ، فَانْزِعْ هَذَا السِّرْبَالَ الَّذِي تَسَرْبَلْتَهُ‏ ، فَخَلِّهِ لِعَلِيٍّ وَ إِلَّا فَمَوْعِدُكَ النَّارُ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ‏ فَأَخْرَجَهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَشَى عَنْهُمَا. قَالَ فَانْطَلَقَ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ‏ : يَا سَلْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَ كَذَا. فَقَالَ: لَيَشْهَرَنَّ بِكَ‏ ، وَ لَيَأْتِيَنَ‏ صَاحِبَهُ‏ ، وَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِالْخَبَرِ. قَالَ: فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَالَ: إمَّا أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهُ‏ 29 فَيَفْعَلَ‏ ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا يَذَّكَّرُ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هُمَا أَنْظَرُ لِأَنْفُسِهِمَا مِنْ ذَلِكَ. قَالَ‏ : فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: أَرَانِي عَلِيٌ‏ .. كَذَا وَ كَذَا، وَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْلَكَ مَا أَقَلَّ عَقْلَكَ، فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ فِيهِ السَّاعَةَ لَيْسَ إِلَّا مِنْ بَعْضِ سِحْرِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، قَدْ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ، وَ مِنْ أَيْنَ يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ؟ وَ لَا يَرْجِعُ مَنْ مَاتَ، إِنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ سِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ، فَتَقَلَّدَ هَذَا السِّرْبَالَ وَ مَرَّ فِيهِ‏ . 30

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م‏ : قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ ؟. قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ

(عليهما السلام): وَ إِذَا لَقِيَ‏ هَؤُلَاءِ النَّاكِثُونَ لِبَيْعَتِهِ‏ الْمُوَاطِئُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ دَفْعِ الْأَمْرِ عَنْهُ، الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ، إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا لَهُمْ: آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمْنَا لَهُ بَيْعَةَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ فَضْلَهُ‏ وَ أَنْفَذْنَا لِأَمْرِهِ كَمَا آمنتهم [آمَنْتُمْ‏ إِنْ كَانَ‏ أَوَّلَهُمْ وَ ثَانِيَهُمْ وَ ثَالِثَهُمْ إِلَى تَاسِعِهِمْ، رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ وَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ السَّاحِرِ وَ الْأَهْوَجِ- يَعْنُونَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً (عليهما السلام)-، ثُمَّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: احْتَرِزُوا مِنْهُمْ لَا يَقِفُونَ مِنْ فَلَتَاتِ كَلَامِكُمْ عَلَى كُفْرِ مُحَمَّدٍ فِيمَا قَالَهُ فِي عَلِيٍّ فَيَنِمُّوا عَلَيْكُمْ، فَيَكُونَ فِيهِ هَلَاكُكُمْ، فَيَقُولُ أَوَّلُهُمُ: انْظُرُوا إِلَيَّ كَيْفَ أَسْخَرُ مِنْهُمْ وَ أَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْكُمْ؟. فَإِذَا لَقُوا قَالَ أَوَّلُهُمْ: مَرْحَباً بِسَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلَامِ الَّذِي‏ 224 قَالَ فِيهِ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنَامِ: لَوْ كَانَ الدِّينُ مُتَعَلِّقاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، هَذَا أَفْضَلُهُمْ، يَعْنِيكَ. وَ قَالَ فِيهِ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَرَنَهُ بِجَبْرَئِيلَ الَّذِي قَالَ لَهُ يَوْمَ الْعَبَاءِ لَمَّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): وَ أَنَا مِنْكُمْ، فَقَالَ: وَ أَنْتَ مِنَّا حَتَّى ارْتَقَى جَبْرَئِيلُ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى يَفْتَخِرُ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ: مَنْ مِثْلِي؟! بَخْ بَخْ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). ثُمَّ يَقُولُ لِلْمِقْدَادِ: مَرْحَباً بِكَ يَا مِقْدَادُ! أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا عَلِيُّ! الْمِقْدَادُ أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَ قَدْ قَدِمَكَ‏ فَكَأَنَّهُ بَعْضُكَ، حُبّاً لَكَ وَ تَعَصُّباً عَلَى أَعْدَائِكَ، وَ مُوَالاةً لِأَوْلِيَائِكَ، وَ مُعَادَاةً لِأَعْدَائِكَ‏ ، لَكِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ أَكْثَرُ حُبّاً لَكَ مِنْكَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ أَكْثَرُ تَعَصُّباً عَلَى أَعْدَائِكَ‏ مِنْكَ عَلَى أَعْدَاءِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَطُوبَاكَ ثُمَّ طُوبَاكَ. ثُمَّ يَقُولُ لِأَبِي ذَرٍّ: مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ! أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَ قِيلَ: بِمَا ذَا فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ شَرَّفَهُ‏ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِأَنَّهُ كَانَ بِفَضْلِ عَلِيٍّ- أَخِي رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهما) وَ آلِهِمَا- قَوَّالًا، وَ لَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ مَدَّاحاً، وَ لِشَانِئِيهِ وَ أَعْدَائِهِ شَانِئاً، وَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ مُوَالِياً، وَ سَوْفَ يَجْعَلُهُ‏ 225 اللَّهُ فِي الْجِنَانِ مِنْ أَفْضَلِ سَاكِنِيهَا ، وَ يَخْدُمُهُ مَا لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ وَصَائِفِهَا وَ غِلْمَانِهَا وَ وِلْدَانِهَا. ثُمَّ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ مَرْحَباً بِكَ يَا عَمَّارُ! نِلْتَ بِمُوَالاةِ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ أَنَّكَ وَادِعٌ رَافِهٌ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ وَ الْمَسْنُونَاتِ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَنَالُهُ الْكَادُّ بَدَنَهُ لَيْلًا وَ نَهَاراً- يَعْنِي اللَّيْلَ قِيَاماً وَ النَّهَارَ صِيَاماً-، وَ الْبَاذِلُ أَمْوَالَهُ وَ إِنْ كَانَتْ جَمِيعُ أَمْوَالِ الدُّنْيَا لَهُ، مَرْحَباً بِكَ، قَدْ رَضِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِعَلِيٍّ- أَخِيهِ- مُصَافِياً، وَ عَنْهُ مُنَاوِئاً، حَتَّى أَخْبَرَ أَنَّكَ سَتُقْتَلُ فِي مَحَبَّتِهِ، وَ تُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي خِيَارِ زُمْرَتِهِ، وَفَّقَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى لِمِثْلِ عَمَلِكَ وَ عَمَلِ أَصْحَابِكَ، حَتَّى‏ تَوَفَّرَ عَلَى خِدْمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخِي مُحَمَّدٍ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ- وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمَا بِالْعَدَاوَةِ، وَ مُصَافَاةِ أَوْلِيَائِهِمَا بِالْمُوَالاةِ وَ الْمُتَابَعَةِ، سَوْفَ يُسْعِدُنَا اللَّهُ يَوْمَنَا إِذَا الْتَقَيْنَا بِكُمْ، فَيَقُولُ‏ سَلْمَانُ وَ أَصْحَابُهُ ظَاهِرُهُمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَ يَجُوزُونَ عَنْهُمْ، فَيَقُولُ الْأَوَّلُ لِأَصْحَابِهِ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ سُخْرِيَّتِي لِهَؤُلَاءِ ؟ وَ كَيْفَ كَفَفْتُ عَادِيَتَهُمْ عَنِّي وَ عَنْكُمْ؟. فَيَقُولُونَ لَهُ‏ : لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا عِشْتَ لَنَا. فَيَقُولُ لَهُمْ: فَهَكَذَا فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكُمْ لَهُمْ إِلَى أَنْ تَنْتَهِزُوا الْفُرْصَةَ فِيهِمْ مِثْلَ هَذَا، فَإِنَّ اللَّبِيبَ الْعَاقِلَ مَنْ تَجَرَّعَ عَلَى الْغُصَّةِ حَتَّى يَنَالَ الْفُرْصَةَ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى أَخْدَانِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ الْمُشَارِكِينَ لَهُمْ فِي تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)‏ 226 وَ نَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ. قَالُوا لَهُمْ: إِنَّا مَعَكُمْ‏. عَلَى مَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ عَلِيِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَسْتَمِعُونَهُ مِنَّا مِنْ تَقْرِيظِهِمْ، وَ تَرَوْنَنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِ‏ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ فَإِنَّا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏ بِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم!: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ‏ يُمْهِلُهُمْ وَ يَتَأَتَّى بِهِمْ‏ بِرِفْقِهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَ يَعِدُهُمْ إِذَا أَنَابُوا الْمَغْفِرَةَ يَعْمَهُونَ‏ وَ هُمْ يَعْمَهُونَ وَ لَا يَرْعَوُونَ‏ . قَالَ الْعَالِمُ (صلوات الله عليه)‏ : فَأَمَّا اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ‏ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَعَ إِجْرَائِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ظَاهِرِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لِإِظْهَارِهِمْ مَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْمُوَافَقَةِ، يَأْمُرُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالتَّعْرِيضِ لَهُمْ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْلِصِينَ مَنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْرِيضِ، وَ يَأْمُرُ بِلَعْنِهِمْ. وَ أَمَّا اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَقَرَّهُمْ فِي دَارِ اللَّعْنَةِ وَ الْهَوَانِ وَ عَذَّبَهُمْ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ‏ 227 بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) صَفِيِّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، أَطْلَعَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ‏ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَرَوْا مَا هُمْ‏ فِيهِمْ مِنْ عَجَائِبِ اللَّعَائِنِ، وَ بَدَائِعِ النَّقِمَاتِ، فَيَكُونُ‏ لَذَّتُهُمْ وَ سُرُورُهُمْ بِشَمَاتَتِهِمْ‏ كَمَا لَذَّتُهُمْ وَ سُرُورُهُمْ بِنَعِيمِهِمْ فِي جِنَانِ رَبِّهِمْ، فَالْمُؤْمِنُونَ يَعْرِفُونَ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ‏ بِأَسْمَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ، وَ هُمْ عَلَى أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ بَيْنَ أَنْيَابِ أَفَاعِيهَا تَمْضَغُهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ بَيْنَ مَخَالِيبِ‏ سِبَاعِهَا تَعْبَثُ بِهِ وَ تَفْتَرِسُهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ تَحْتَ سِيَاطِ زَبَانِيَتِهَا وَ أَعْمِدَتِهَا وَ مِرْزَبَاتِهَا يَقَعُ‏ مِنْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ [مَا تُشَدِّدُ فِي عَذَابِهِ، وَ تُعَظِّمُ خِزْيَهُ وَ نَكَالَهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا يَغْرَقُ وَ يُسْحَبُ فِيهَا. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا تَزْجُرُهُ‏ زَبَانِيَتُهَا. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي سَائِرِ أَصْنَافِ عَذَابِهَا، وَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ يَنْظُرُونَ فَيَرَوْنَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَسْخَرُونَ لِمَا كَانُوا مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ 228 وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا (صلوات الله عليهم) يَعْتَقِدُونَ، فَيَرْونَهُمْ‏ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى فُرُشِهَا يَتَقَلَّبُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى‏ فَوَاكِهِهَا يَرْتَعُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى‏ غُرُفَاتِهَا أَوْ فِي بَسَاتِينِهَا وَ مُتَنَزَّهَاتِهَا يَتَبَحْبَحُ‏ ، وَ الْحُورُ الْعِينُ وَ الْوُصَفَاءُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الْجَوَارِي وَ الْغِلْمَانُ قَائِمُونَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ طَائِفُونَ بِالْخِدْمَةِ حَوَالَيْهِمْ، وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتُونَهُمْ مِنْ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِالْحِبَاءِ وَ الْكَرَامَاتِ وَ عَجَائِبِ التُّحَفِ وَ الْهَدَايَا وَ الْمَبَرَّاتِ، يَقُولُونَ‏ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ، فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُشْرِفُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ: يَا أَبَا فُلَانٍ! وَ يَا فُلَانُ! وَ يَا فُلَانُ! .. حَتَّى يُنَادُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ: مَا بَالُكُمْ فِي مَوَاقِفِ خِزْيِكُمْ مَاكِثُونَ؟! هَلُمُّوا إِلَيْنَا نَفْتَحْ لَكُمْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِتَخْلُصُوا مِنْ عَذَابِكُمْ، وَ تَلْحَقُوا بِنَا فِي نَعِيمِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا وَيْلَنَا! أَنَّى لَنَا هَذَا؟. يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الْأَبْوَابِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَبْوَابٍ مِنَ‏ الْجِنَانِ مُفَتَّحَةً يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ أَنَّهَا إِلَى جَهَنَّمَ الَّتِي فِيهَا يُعَذَّبُونَ، وَ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُمْ مُمَكَّنُونَ‏ أَنْ يَتَخَلَّصُوا إِلَيْهَا، فَيَأْخُذُونَ فِي‏ 229 السِّبَاحَةِ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا وَ عَدَوْا مِنْ‏ بَيْنِ أَيْدِي زَبَانِيَتِهَا وَ هُمْ يَلْحَقُونَهُمْ وَ يَضْرِبُونَهُمْ بِأَعْمِدَتِهِمْ وَ مِرْزَبَاتِهِمْ وَ سِيَاطِهِمْ، فَلَا يَزَالُونَ هَكَذَا يَسِيرُونَ هُنَاكَ، وَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الْعَذَابِ تَمَسُّهُمْ حَتَّى إِذَا قَدَّرُوا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا تِلْكَ الْأَبْوَابَ وَجَدُوهَا مَرْدُومَةً عَنْهُمْ، وَ تُدَهْدِهُهُمُ‏ الزَّبَانِيَةُ بِأَعْمِدَتِهَا فَتُنَكِّسُهُمْ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ، وَ يَسْتَلْقِي أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ مُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ ، وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏ . بيان: قال الفيروزآبادي: الهوج- محرّكة- طول في حمق و طيش و تسرّع‏ . و الوادع: السّاكن الخافض في العيش‏ . و رجل رافه .. أي وادع، و هو في رفاهة من العيش .. أي سعة . و قال الجوهري: الإرزبّة- بالكسر - الّتي يكسر بها المدر، فإن قلتها بالميم‏ 230 خفّفت، قلت‏ : المرزبة . و قال: سحبت ذيلي فانسحب‏ : جررته فانجرّر . و قال: التّبحبح: التّمكّن في الحلول و المقام‏ . و الرّدم: السّدّ . و دهدهت الحجر فَتَدَهْدَهَ: دحرجته فتدحرج‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الكاظم عليه السلام
أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏، قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملِلزُّبَيْرِ يَوْمَ بَايَعَهُ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ تَغْدِرَ بِي فَتَنْكُثَ بَيْعَتِي قَالَ لَا تَخَافَنَّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنِّي أَبَداً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَلِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ قَالَ

نَعَمْ اللَّهُ لَكَ عَلَيَّ بِذَلِكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ وَ لَمَّا بُويِعَعليه السلامكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ قَتَلُوا عُثْمَانَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنِّي وَ بَايَعُونِي عَنْ مَشُورَةٍ مِنْهُمْ وَ اجْتِمَاعٍ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَبَايِعْ لِي وَ أَوْفِدْ إِلَيَّ [في‏] أَشْرَافَ أَهْلِ الشَّامِ قِبَلَكَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَرَأَ كِتَابَهُ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ وَ كَتَبَ مَعَهُ كِتَاباً إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لِعَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ لَكَ أَهْلَ الشَّامِ فَأَجَابُوا وَ اسْتَوْثَقُوا الْحَلْفَ فَدُونَكَ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ لَا يَسْبِقَنَّكَ لَهَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ بَعْدَ 6 هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ وَ قَدْ بَايَعْتُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِكَ فَأَظْهِرَا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ ادْعُوَا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ وَ لْيَكُنْ مِنْكُمَا الْجِدُّ وَ التَّشْمِيرُ أَظْهَرَكُمَا اللَّهُ وَ خَذَلَ مُنَاوِئَكُمَا فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْكِتَابُ إِلَى الزُّبَيْرِ سُرَّ بِهِ وَ أَعْلَمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَشُكَّا فِي النُّصْحِ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ وَ أَجْمَعَا عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَلِيٍّ قَالَ وَ جَاءَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامبَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِأَيَّامٍ فَقَالا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَيْتَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْجَفْوَةِ فِي وَلَايَةِ عُثْمَانَ كُلِّهَا وَ عَلِمْتَ أَنَّ رَأْيَ عُثْمَانَ كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ وَلَّاكَ اللَّهُ الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَلِّنَا بَعْضَ أَعْمَالِكَ فَقَالَ لَهُمَا ارْضَيَا بِقِسْمِ اللَّهِ لَكُمَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي وَ اعْلَمَا أَنِّي لَا أُشْرِكُ فِي أَمَانَتِي إِلَّا مَنْ أَرْضَى بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ مِنْ أَصْحَابِي وَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُ دَخِيلَهُ فَانْصَرَفَا عَنْهُ وَ قَدْ دَخَلَهُمَا الْيَأْسُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُمَا طَلَبَا مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُمَا الْمِصْرَيْنِ الْبَصْرَةَ وَ الْكُوفَةَ فَقَالَ حَتَّى أَنْظُرَ ثُمَّ لَمْ يُوَلِّهِمَا فَأَتَيَاهُ فَاسْتَأْذَنَاهُ لِلْعُمْرَةِ فَقَالَ مَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ مَا الْخِلَافَ عَلَيْهِ وَ لَا نَكْثَ بَيْعَتِهِ يُرِيدَانِ وَ مَا رَأْيُهُمَا غَيْرَ الْعُمْرَةِ قَالَ لَهُمَا فَأَعِيدَا الْبَيْعَةَ لِي ثَانِياً فَأَعادَاهَا بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيْمَانِ وَ الْمَوَاثِيقِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِمَنْ كَانَ حَاضِراً وَ اللَّهِ لَا تَرَوْنَهُمَا إِلَّا فِي فِئَةٍ يَقْتَتِلَانِ فِيهَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمُرْ بِرَدِّهِمَا عَلَيْكَ قَالَ‏ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا فَلَمَّا خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَلْقَيَا أَحَداً إِلَّا وَ قَالا لَهُ لَيْسَ لِعَلِيٍّ فِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةٌ وَ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ مُكْرَهَيْنِ فَبَلَغَ عَلِيّاً قَوْلُهُمَا فَقَالَ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ وَ أَغْرَبَ دَارَهُمَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمَا سَيَقْتُلَانِ أَنْفُسَهُمَا أَخْبَثَ مَقْتَلٍ وَ يَأْتِيَانِ مَنْ وَرَدَا عَلَيْهِ بِأَشْأَمِ يَوْمٍ وَ اللَّهِ مَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ وَ لَقَدْ أَتَيَانِي بِوَجْهِي فَاجِرَيْنِ وَ رَجَعَا بِوَجْهِي غَادِرَيْنِ نَاكِثَيْنِ وَ اللَّهِ لَا يَلْقَيَانَنِي بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ يَقْتُلَانِ فِيهَا أَنْفُسَهُمَا فَبُعْداً لَهُمَا وَ سُحْقاً. 7

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَّفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ فَأَدْلَفَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ [خَلِ‏]. بيان الربذة قرية معروفة قرب المدينة و محارب اسم قبيلة و الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة و النكد الشدة و العسر و نص راحلته استخرج أقصى ما عندها من السير ذكره الجوهري و قال‏ 133 الدلف المشي الرويد يقال دلف الشي‏ء إذا مشى و قارب الخطو و دلفت الكتيبة في الحرب إذا تقدمت. و قال الفيروزآبادي في القاموس اندلف علي انصب و تدلف إليه تمشي و دنا انتهى. و المراد هنا الركض و التقدم و الظليم ذكر النعامة و الضمير في طلبها راجع إلى الراحلة. و قال الجوهري يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و لآى لأيا أي أبطأ. و قال في النهاية في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم أي بعد مشقة و جهد و إبطاء انتهى. و ما زائدة للإبهام و المبالغة أي فلحقت راحلة بعض الأصحاب راحلتهعليه السلامبعد إبطاء مع إبطاء و شدة فلأيا إما حال أو مفعول مطلق من غير اللفظ و يمكن أن يقرأ لحقت على بناء المفعول وصل امرؤ أمر في صورة الخبر و النكرة للعموم كقولهم أنجز حر ما وعد و ذات يده أي ما في يده من الأموال و قال حَل بالحاء المهملة و تخفيف اللام و هو زجر للناقة كما ذكره الجوهري و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و تشديد اللام فكان الرجل كان آخذا بزمام الناقة أو بغرزها فلما فرغ أمير المؤمنين من وعظهم قال للرجل خَلِّ سبيل الناقة.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام الباقر عليه السلام

كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ‏ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ فَأَمَرَ الْأَمْرَ وَ شَرَعَ الدِّينَ وَ قَسَمَ الْقَسْمَ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ فَاعِلُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ هُوَ الْخَالِقُ وَ هُوَ الْمُصْطَفِي وَ هُوَ الْمُشَرِّعُ وَ هُوَ الْقَاسِمُ وَ هُوَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءَ لَهُ الْخَلْقُ وَ لَهُ الْأَمْرُ وَ لَهُ الْخِيَرَةُ وَ الْمَشِيئَةُ وَ الْإِرَادَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْمُلْكُ وَ السُّلْطَانُ أَرْسَلَ رَسُولَهُ خِيَرَتَهُ وَ صَفْوَتَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ فَبَيَّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ فِيهِ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ قَسَّمَ فِيهِ سِهَاماً أَحَلَّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ وَ حَرَّمَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ بَيِّنْهَا يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ الْحُجَّةَ وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ فَأَنَا سَائِلُكَ عَنْهَا أَوْ بَعْضِهَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ وَ اتَّخَذَ الْحُجَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْعَالَمِينَ فَمَا هِيَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَنْ هِيَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُنَّ حُجَّةٌ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى مَنْ‏ 134 خَالَفَنَا وَ نَازَعَنَا وَ فَارَقَنَا وَ بَغَى عَلَيْنَا وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ‏ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ وَ كَانَ جُمْلَةُ تَبْلِيغِهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَ شَرَعَ وَ فَرَضَ وَ قَسَمَ جُمْلَةُ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ هِيَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَيْسَتْ لَكُمْ ثُمَّ نَهَى عَنِ الْمُنَازَعَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ وَ الْجَمَاعَةِ فَكُنْتُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَبَدَا لَكُمْ‏ فَأَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُ‏ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ فَأَنْتَ وَ شُرَكَاؤُكَ يَا مُعَاوِيَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ انْقَلَبُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتَدُّوا وَ نَقَضُوا الْأَمْرَ وَ الْعَهْدَ فِيمَا عَاهَدُوا اللَّهَ وَ نَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ لَمْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا لَيْسَتْ مِنْكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ هُمُ الْمُسْتَنْبِطُو الْعِلْمِ‏ وَ أَخْبَرَكُمْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يُرَدُّ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ الْمُسْتَنْبِطِي الْعِلْمِ فَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَجِدِ اللَّهَ مُوفِياً بِعَهْدِهِ يَقُولُ اللَّهُ‏ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً وَ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَهُمْ‏ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ‏ فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنْ جَهَنَّمَ‏ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ وَ أَنْتَ الْحَاسِدُ لَنَا 135 خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ‏ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ‏ وَ أَسْجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ‏ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏ وَ نُوحاً حَسَدَهُ قَوْمُهُ إِذْ قَالُوا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ‏ ذَلِكَ حَسَدٌ مِنْهُمْ لِنُوحٍ أَنْ يُقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ وَ هُوَ بَشَرٌ وَ مِنْ بَعْدِهِ حَسَدُوا هُوداً إِذْ يَقُولُ قَوْمُهُ‏ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ‏ قَالُوا ذَلِكَ حَسَداً أَنْ يُفَضِّلَ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ ابْنُ آدَمَ قَابِيلُ قَتَلَ هَابِيلَ حَسَداً فَكَانَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ لَهُمْ طَالُوتَ مَلِكاً حَسَدُوهُ وَ قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ كُلَّ ذَلِكَ‏ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ‏ وَ عِنْدَنَا تَفْسِيرُهُ وَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ‏ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ وَ نَعْرِفُ فِيكُمْ شِبْهَهُ وَ أَمْثَالَهُ‏ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ فَكَانَ نَبِيُّنَا ص فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ‏ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ حَسَداً مِنَ الْقَوْمِ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلِنَا سُنَّةً وَ مَثَلًا وَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ آلَ إِبْراهِيمَ‏ وَ آلَ لُوطٍ وَ آلَ عِمْرانَ‏ وَ آلِ يَعْقُوبَ‏ وَ 136 آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ‏ وَ آلَ داوُدَ فَنَحْنُ آلُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَنَا اللَّهُ وَ اصْطَفَانَا وَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا وَ الْكِتَابَ لَنَا وَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ بَيْتَ اللَّهِ وَ مَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَالْمُلْكُ لَنَا وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ 137 وَ نَحْنُ أَوْلَى بِإِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ آلُ عِمْرَانَ وَ أَوْلَى بِعِمْرَانَ وَ آلُ لُوطٍ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِلُوطٍ وَ آلُ يَعْقُوبَ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِيَعْقُوبَ وَ آلُ مُوسَى وَ آلُ هَارُونَ وَ آلُ دَاوُدَ وَ أَوْلَى بِهِمْ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَوْلَى بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِهِ وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّةٌ فِي آلِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْصَى بابنه [ابْنَهُ يَعْقُوبَ وَ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ إِذْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً أَوْصَى إِلَى آلِهِ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ النَّبِيِّينَ اقْتِدَاءً بِهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُمْ وَ لَا مِنْهُ سُنَّةٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ فِي هَذِهِ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي‏ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ‏ وَ هُمَا يَرْفَعَانِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏ فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَ قَالا رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ‏ فَنَحْنُ أَهْلُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُنَا أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمِيرَاثِ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْكِتَابُ وَ فِينَا بُعِثَ الرَّسُولُ وَ عَلَيْنَا تُلِيَتِ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْمُنْتَحِلُونَ لِلْكِتَابِ وَ الشُّهَدَاءُ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهِ وَ الْقُوَّامُ بِهِ‏ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ‏ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ تَبْغِي رَبّاً أَمْ غَيْرَ كِتَابِهِ كِتَاباً أَمْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ بَيْتِ اللَّهِ وَ مَسْكَنِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ تَبْغِي قِبْلَةً أَمْ غَيْرَ مِلَّتِهِ تَبْغِي‏ 138 دِيناً أَمْ غَيْرَ اللَّهِ تَبْغِي مَلِكاً: فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِينَا فَقَدْ أَبْدَيْتَ عَدَاوَتَكَ لَنَا وَ حَسَدَكَ وَ بُغْضَكَ وَ نَقْضَكَ عَهْدَ اللَّهِ وَ تَحْرِيفَكَ آيَاتِ اللَّهِ وَ تَبْدِيلَكَ قَوْلَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ‏ أَ فَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ وَ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ أَمْ غَيْرَ الْحُكْمِ تَبْغِي حُكْماً أَمْ غَيْرَ الْمُسْتَحْفَظِ مِنَّا تَبْغِي إِمَاماً الْإِمَامَةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ تَبَعٌ لَهُمْ لَا يَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّتِهِ قَالَ‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ أَدْعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ وَ وَلِيِّ أَمْرِهِ الْحَكِيمِ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِلَى الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ زَعَمْتَ إِلَى اللَّهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ‏ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْأَرْبَى فَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ اتَّبِعْنَا وَ اقْتَدِ بِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْعَالَمِينَ مُفْتَرَضٌ فَإِنَّ الْأَفْئِدَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ‏ فَهَلْ‏ سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ 139 تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَ اقْتَدَيْنَا وَ اتَّبَعْنَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات اللّه عليه) وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُكَ فَأَكْثَرْتَ فِيهِ ذِكْرَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ وَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ قَرَابَتَكُمْ مِنْهُ وَ مَنْزِلَتَكُمْ وَ حَقَّكَ وَ لَمْ تَرْضَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ مُحَمَّدٍ حَتَّى انْتَسَبْتَ إِلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ أَلَا وَ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا مِنَ الرُّسُلِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَهُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْماً جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ قَدْ خِفْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَارِعَهُمْ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُ يَتَّخِذُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ‏ وَ لَا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَأَخْبِرْنَا مَا فَضْلُ قَرَابَتِكَ وَ مَا فَضْلُ حَقِّكَ وَ أَيْنَ وَجَدْتَ اسْمَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ مُلْكَكَ وَ إِمَامَتَكَ وَ فَضْلَكَ أَلَا وَ إِنَّمَا نَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ اقْتَدَيْتَ بِهِمْ فَكُنْتَ كَمَنِ اخْتَارَ وَ رَضِيَ وَ لَسْنَا مِنْكُمْ قُتِلَ خَلِيفَتُنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَنَحْنُ أَوْلَى بِعُثْمَانَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَنْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَلَى رِضًى مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَعَلْتُمُوهُ خَلِيفَةً وَ سَمِعْتُمْ لَهُ وَ أَطَعْتُمْ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا الَّذِي عَيَّرْتَنِي بِهِ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ كِتَابِي وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّبِيِّينَ فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ آبَاءَهُ أَكْثَرَ ذِكْرَهُمْ فَذِكْرُهُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنَا أُعَيِّرُكَ بِبُغْضِهِمْ فَإِنَّ بُغْضَهُمْ بُغْضُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أُعَيِّرُكَ بِحُبِّكَ آبَاءَكَ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِمْ فَإِنَّ حُبَّهُمْ كُفْرٌ 140 وَ أَمَّا الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ نَسَبِي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَرَابَتِي مِنْ مُحَمَّدٍ ص وَ فَضْلِي وَ حَقِّي وَ مُلْكِي وَ إِمَامَتِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُنْكِراً لِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ قَلْبُكَ أَلَا وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ كَذَلِكَ لَا يُحِبُّنَا كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضُنَا مُؤْمِنٌ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَنْكَرْتَ أَنْ تَكُونَ فِينَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِهِ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ إِمَامَةِ مُحَمَّدٍ ص وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَإِنَّ إِنْكَارَكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ الْأَئِمَّةِ وَ لَكِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا نَبِيّاً إِمَاماً ص وَ لِسَانُكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي قَلْبِكَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ‏ أَلَا وَ قَدْ عَرَفْنَاكَ قَبْلَ الْيَوْمِ وَ عَدَاوَتَكَ وَ حَسَدَكَ وَ مَا فِي قَلْبِكَ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي أَخْرَجَهُ اللَّهُ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَرَابَتِي وَ حَقِّي فَإِنَّ سَهْمَنَا وَ حَقَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قِسْمَةٌ لَنَا مَعَ نَبِيِّنَا فَقَالَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ قَالَ‏ فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ وَ لَيْسَ وَجَدْتَ سَهْمَنَا مَعَ سَهْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سَهْمَكَ مَعَ الْأَبْعَدِينَ لَا سَهْمَ لَكَ إِنْ فَارَقْتَهُ فَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ سَهْمَنَا وَ أَسْقَطَ سَهْمَكَ بِفِرَاقِكَ وَ أَنْكَرْتَ إِمَامَتِي وَ مُلْكِي فَهَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلَهُ لِآلِ إِبْرَاهِيمَ وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ فَهُوَ فَضَّلَنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنَ الْعَالَمِينَ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّا لَسْنَا مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ أَنْكَرْتَ ذَلِكَ لَنَا فَقَدْ أَنْكَرْتَ مُحَمَّداً ص فَهُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات اللّه عليه و آله) وَ إِسْمَاعِيلَ وَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَافْعَلْ. 141 بيان قوله(ع)جملة الدين كان يحتمل الجيم و الحاء المهملة فعلى الأول لعله بدل أو عطف بيان أو تأكيد لقوله جملة تبليغه و قوله يقول الله بتأويل المصدر خبر و يمكن أن يقرأ بقول الله بالباء الموحدة و على الثاني جملة الدين خبر. قوله(ع)إن أولي الأمر إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ قوله(ع)دعوة المرء المسلم لعل المراد به إبراهيم(ع)حيث قال‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ و إنما عبر هكذا للإشارة إلى أن قائله أحد الذين مر ذكرهما حيث قالا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ‏ الآية. قوله(ع)و اصطفاهم إشارة إلى قوله سبحانه‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏

بحار الأنوار ج17-35 — 16 باب كتبه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلامإِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِهَا فَمَضَى إِلَيْهَا أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا يُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ وَ تُنْقَلُ إِلَيْكَ‏ 474 الْجِفَانُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِي‏ءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ عِفَّةٍ وَ سَدَادٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً وَ لَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً وَ لَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ وَ لَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى وَ أَهْوَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ مَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَ غَيْرِ فَدَكٍ وَ النَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا وَ تَغِيبُ أَخْبَارُهَا وَ حُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا وَ أَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا لَضَغَطَهَا [لَأَضْغَطَهَا] الْحَجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ سَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ وَ إِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَ تَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَ يَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَ لَعَلَّ بالْحِجَازِ أَوْ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَ لَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَنْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَ حَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَ أَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَنْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ‏ وَ حَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ* * * -وَ حَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ- أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ‏ 475 كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وَ تَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا أَوْ أُتْرَكَ سُدًى أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ وَ كَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ إِذَا كَانَ هَذَا قُوتَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ أَلَا وَ إِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً وَ الرَّوَاتِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً وَ النَّابِتَاتِ الْعِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً وَ أَبْطَأُ خُمُوداً وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ وَ الذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ وَ اللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا وَ سَأَجْهَدُ فِي أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ وَ الْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ وَ أَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ وَ اجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ هَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ وَ مَضَامِينُ اللُّحُودِ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً وَ قَالَباً حِسِّيّاً لَأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالْأَمَانِيِّ وَ أُمَمٍ أَلْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي وَ مُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ وَ أَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ إِذْ لَا وِرْدَ وَ لَا صَدَرَ هَيْهَاتَ مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ زَلِقَ وَ مَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ وَ مَنِ ازْوَرَّ عَنْ حِبَالِكِ وُفِّقَ وَ السَّالِمُ مِنْكِ لَا يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ وَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ انْسِلَاخُهُ اعْزُبِي عَنِّي فَوَ اللَّهِ [لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي وَ لَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي‏ وَ ايْمُ اللَّهِ يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيَّةِ اللَّهِ لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى‏ 476 الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً وَ تَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً وَ لَأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ نَضَبَ مَعِينُهَا مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا أَ تَمْتَلِئُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ وَ تَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ وَ يَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ قَرَّتْ إِذَنْ عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ وَ السَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا وَ عَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا وَ هَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا وَ تَوَسَّدَتْ كَفَّهَا فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ وَ تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ وَ هممت [هَمْهَمَتْ‏] بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ وَ تَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ‏ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ وَ لْتَكْفِكَ أَقْرَاصُكَ لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُكَ. إيضاح عثمان بن حنيف هو الذي أخرجه طلحة و الزبير من البصرة حين قدماها قولهعليه السلاممن فتية أهل البصرة قال ابن أبي الحديد أي من فتيانها أو من شبانها و أسخيائها و يروى أن رجلا من قطان البصرة أي سكانها و قال في النهاية المأدبة بضم الدال الطعام يدعى إليه القوم و قد جاءت بفتح الدال أيضا يقال أدب فلان القوم يأدبهم بالكسر أي دعاهم إلى طعامه و الأدب الداعي يستطاب لك الألوان يطلب لك طيبها و لذيذها. و قال الجوهري الجفنة كالقصعة و الجمع الجفان و العائل الفقير و الجفاء نقيض الصلة و المجفو المبعد. ثم اعلم أن ظاهر كلامهعليه السلامالنهي عن إجابة مثل هذه الدعوة من وجهين أحدهما أنه طعام قوم عائلهم مجفو و غنيهم مدعو فهم من أهل الرياء و السمعة و عدم إجابة دعوتهم أولى. 477 و ثانيهما أنه مما يظن تحريمه فالأولى الاحتراز عن أكله فيمكن أن يكون النهي عاما و مثل تلك الإجابة مكروها أو يكون خاصا بالولاة كما يشعر به قولهعليه السلامفي كلامه لعاصم بن زياد حيث‏ - قَالَعليه السلاملَهُ‏ إِنَّي لَسْتُ كَأَنْتَ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ. و حينئذ يكون المخاطب بقولهعليه السلامألا و إن إمامكم و قوله و أعينوني هم الولاة فالنهي إما للتحريم أو للتنزيه و لا ينافي الأول قوله ألا و إنكم لا تقدرون على ذلك فإن الظاهر أنه إشارة إلى الاكتفاء من الثوب بالطمرين و من الطعم بالقرصين. و على الثاني تكون الكراهة بالنظر إلى الولاة أشد. و يحتمل أن يكون للأعم من الحرمة و الكراهة و يكون لكل من الولاة و غيرهم حكمه فالخطاب عام. و يمكن أن يستفاد من قولهعليه السلاميستطاب لك الألوان وجه آخر من النهي و هو المنع من إجابة دعوة المسرفين و المبذرين إما تحريما مع عموم الخطاب أو خصوصه و نظيره النهي للولاة عن أخذ الهدايا و لعله يشعر بذلك قوله يستطاب لك و تنقل إليك أو تنزيها فيكون بالنظر إليهم أشد أو الأعم منهما كما ذكر. و الاحتمالات الأخيرة مبنية على انقسام الإسراف مطلقا إلى المحرم و المكروه. و القضم الأكل بأطراف الأسنان و الطمر بالكسر الثوب الخلق و الطمران الإزار و الرداء و القرصان للغداء و العشاء. و قولهعليه السلامبورع و اجتهاد الورع اجتناب المحرمات و الاجتهاد أداء الواجبات أو الورع يشمل ترك المكروهات أيضا و الاجتهاد الإتيان بالسنن الأكيدة أيضا و يمكن أن يكون التنوين فيهما للتقليل أي بما تستطيعون منهما و الإعانة على الشفاعة أو على إجراء الأحكام و الأدب بين الناس‏ 478 و الأول أظهر. و قال الجوهري التبر من الذهب ما كان غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين و لا يقال تبر إلا للذهب و بعضهم يقول للفضة أيضا انتهى. و الوفر المال الكثير و المراد بالبالي المندرس و بالطمر ما لم يبلغ ذلك. و في نسخة الراوندي بعد ذلك و لا ادخرت من أقطارها شبرا و فدك ينصرف بتأويل الموضع و لا ينصرف بتأويل البلدة أو القرية. و النفوس الشاحة أبو بكر و عمر و أتباعهم و الساخية نفوس أهل البيتعليهم السلامأو من لم يرغب في هذا الغصب و لم يرض به و الأول أظهر. و في الصحاح مظنة الشي‏ء موضعه و مألفه الذي يظن كونه فيه و الجمع المظان و قال الجدث القبر و قال ضغطه يضغطه ضغطا رخمه إلى حائط و نحوه و منه ضغطة القبر. و في بعض النسخ لأضغطها قال ابن أبي الحديد أي جعلها ضاغطة و الهمزة المتعدية و يروى لضغطها و المتراكم المجتمع و إنما هي نفسي كأن الضمير راجع إلى النفس و قيل أي إنما همتي و حاجتي رياضة نفسي و يقال رضت الدابة كقلت أي ذللتها و أدبتها. و المراد بالمزلق الصراط أو طريق الحق قولهعليه السلامو لو شئت لاهتديت‏ قال ابن أبي الحديد و قد روي‏ و لو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفى و لباب هذا البر المنقى فضربت هذا بذاك حتى ينضج وقودا و يستحكم معقودا. . و القمح البر قاله الجوهري. و قال القز الإبريسم معرب و قال الجشع أشد الحرص و قال الاختيار الاصطفاء و كذلك التخير و قال المبطان الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل. و قال الغرث الجوع و قد غرث بالكسر يغرث و قال الحرة بالكسر العطش و منه‏ 479 قولهم أشد العطش حرة على قرة إذا عطش في يوم بارد و الحران العطشان و الأنثى حرى مثل عطشى. قولهعليه السلامأو أكون الهمزة للاستفهام و الواو للعطف و البيت للحاتم الطائي المشهور و البطنة بالكسر هو أن يمتلئ من الطعام امتلاء شديدا و القد بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ و الاشتياق إلى القد لشدة الجوع. قولهعليه السلامو لا أشاركهم الواو للحال أو العطف على أقنع أو يقال فيحتمل الرفع و النصب. و قولهعليه السلامأو أكون معطوف على أشاركهم أو على أقنع. و قال الجوهري طعام جشب و مجشوب أي غليظ و يقال هو الذي لا أدم معه. قولهعليه السلامكالبهيمة المربوطة إلخ قال ابن ميثم فإن الاشتغال بها إن كان غنيا أشبه المعلوفة في اهتمامه بما يعتلفه من طعامه الحاضر و إن كان فقيرا كان اهتمامه بما يكتسبه كالسائمة و التقمم أكل الشاة ما بين يديها بمقمتها أي شفتها و قيل تتبع القمامة. قولهعليه السلامتكترش أي تملأ بها كرشه و الكرش بالكسر و ككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان و تلهو عما يراد بها أي من ذبح و استخدام. و أترك في بعض النسخ بالضم عطفا على أقنع و بالنصب عطفا على يقال أو يشغلني و كذا قوله أهمل و أجر و أعتسف و أجر حبل الضلالة أي أجر اتباعي إليها و يحتمل التشبيه بالبهيمة التي انقطع مقودها أو تركت سدى و الاعتساف العدول عن الطريق و المتاهة محل التيه و الضلال و الحيرة 480 و الباء في قعد به للتعدية و في القاموس النزال بالكسر أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيضاربوا و قد تنازلوا و الرتع الاتساع في الخصب و كل خصب مرتع و يظهر من بعض الشراح أنه قرأ الروائع بالياء المثناة التحتانية من راعه بمعنى أعجبه و فيما رأينا من النسخ بالتاء و العذي بكسر العين و سكون الذال الزرع لا تسقيه إلا ماء المطر. قولهعليه السلامكالصنو من الصنو الصنو المثل و أصله أن تطلع النخلتان من عرق واحد - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ. . و في كثير من النسخ كالضوء من الضوء أي كالضوء الحاصل أو المنعكس من الضوء لكون علمه و كمالاته من النبي ص و لذا كنى الله عن النبي ص في القرآن بالشمس و عنهعليه السلامبالقمر و التشبيه بالذراع من العضد لأن العضد أصل للذراع و الذراع وسيلة إلى التصرف و البطش بالعضد. و سمى معاوية معكوسا لانعكاس عقيدته و مركوسا لكونه تاركا للفطرة الأصلية و يحتمل أن يكون تشبيها له بالبهائم. و إنما قالعليه السلامالشخص و الجسم ترجيحا لجانب البدن أو لكونه تابعا لشهواته البدنية تاركا لمقتضيات روحه و عقله فكأنه ليس هذا إلا الجسم المحسوس و قال الجوهري الركس رد الشي‏ء مقلوبا وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أي ردهم إلى كفرهم قولهعليه السلامحتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد قال ابن ميثم أي حتى يخرج معاوية من بين المؤمنين و يخلصهم من وجوده بينهم كما يفعل من يصفي الغلة. و قال ابن أبي الحديد كما أن الزراع يجتهدون في إخراج الحجر و المدر و الشوك و نحوه من بين الزرع كيلا يفسد مبانيه فيفسد ثمرته‏ . 481 و فيه نظر لأنه لا معنى لإخراج الطين من الزرع لأن لفظ حب الحصيد لا يفهم منه ذلك‏ . و قال الجوهري الغارب ما بين السنام و العنق و منه قولهم حبلك على غاربك أي اذهبي حيث شئت و أصله أن الناقة إذا رعت و عليها الخطام ألقى على غاربها لأنها إذا رأت الخطام لا يهنؤها شي‏ء. و الانسلال الانطلاق في استخفاء و المخلب كمنبر ظفر كل سبع و أفلت الطائر و غيره تخلص و أفلته غيره و الحبائل جمع حبالة بالكسر و هي ما يصاد بها من أي شي‏ء كان و المداحض المزالق و المراد هنا مواضع الشبهة و كل ما يؤدي إلى حرام و المداعب من الدعابة و هي المزاح. و في النهاية الزخرف في الأصل الذهب و كمال حسن الشي‏ء و قال المضامين جمع مضمون و مضمون الشي‏ء ما احتوى و اشتمل ذلك الشي‏ء عليه. و القالب بالفتح قالب الخف و نحوه و ما يفرغ فيه الجواهر و بالكسر البسر الأحمر حسيا أي مدركا بالحس و في بعض النسخ جنسيا أي منسوبا إلى جنس من الأجناس الموجودة المشاهدة. و قال الجوهري هوى بالفتح يهوي سقط إلى أسفل و المهوى و المهواة ما بين الجبلين و الصدر بالتحريك الرجوع عن الماء خلاف الورد و المعنى أوردتهم مهالك ليست من محال الصدور و الورود و لا يرجى النجاة منها. و دحضت رجله زلقت و لجة الماء و لجه معظمه و ركوبها كناية عن ركوب أهوالها و فتنها أو طلب العلو فيها و أزور عنه عدل و انحرف. و قال ابن أبي الحديد ضيق المناخ كناية عن شدائد الدنيا كالفقر و المرض و الحبوس و السجون و لا يبالي بها لأن كل ذلك حقير في جنب السلامة من فتنة الدنيا كيوم حان انسلاخه أي قرب انقضاؤه و لا أسلس لك‏ 482 أي لا أنقاد. و الاستثناء من اليمين بمشيئة الله تعليقها بالمشيئة بقول إن شاء الله و هو مستحب في سائر الأمور و قال ابن الأثير في النهاية هش لهذا الأمر يهش هشاشة إذا فرح بذلك و استبشر و ارتاح له و خف و قال نضب الماء غار و نفد. و قال الجوهري ماء معين أي جار أي أبكي حتى لا يبقى في عيني ماء. و قال ابن أبي الحديد الرعي بكسر الراء الكلاء و قال الجوهري ربض الغنم مأواها و ربوض الغنم و البقر و الفرس و الكتب مثل بروك الإبل و الربيض الغنم برعاتها المجتمعة في مربضها و قال الهجوع النوم ليلا. و قال الهمل بالتحريك الإبل بلا راع يقال إبل همل و هامله و يقال فلان يعرك الأذى بجبنه أي يحتمله ذكره الفيروزآبادي و قال ما اكتحلت غمضا أي ما تمت و الكرى النعاس افترشت أرضها أي اكتفت بها فراشا. و توسدت كفها أي جعلتها وسادة و اكتفت بها مع أنه مستحب و الهمهمة الصوت الخفي و يدل على استحباب إخفاء الذكر و تقشعت أي تفرقت و زالت و ذهبت كما يتقشع السحاب.

بحار الأنوار ج17-35 — 29 باب كتب أمير المؤمنين — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلامإِلَى زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ يُرِيدُ خَدِيعَتَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ‏ وَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ وَ يَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ يَأْتِي الْمَرْءُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ وَ يَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَهٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ وَ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ وَ النَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ كِتَابَهُ قَالَ شَهِدَ بِهَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ لَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِهِ حَتَّى ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ. قال السيد الرضي رضي الله عنه قولهعليه السلامكالواغل المدفع الواغل الذي يهجم على الشرب معهم و ليس منهم فلا يزال مدفعا محاجزا و النوط المذبذب هو الذي يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره و استعجل سيره. تبيين قال ابن أبي الحديد أما زياد فهو زياد بن عبيد فمن الناس من يقول عبيد بن فلان و ينسبه إلى ثقيف و الأكثرون يقولون إن عبيدا كان عبدا و إنه بقي إلى أيام زياد فابتاعه و أعتقه و نسب زياد إلى غير أبيه لخمول أبيه و للدعوة التي استلحق بها فقيل تارة زياد بن سمية و هي كانت أمة للحارث بن كلدة الثقفي و كانت تحت عبيد و قيل تارة زياد بن أبيه و تارة زياد بن أمه و لما استلحق قال له الأكثر زياد بن أبي سفيان لأن الناس مع الملوك. ثم روي عن ابن عبد البر و البلاذري و الواقدي عن ابن عباس و غيره‏ أن عمر بعث زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن فلما رجع خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها و أبو 518 سفيان حاضر و عليعليه السلامو عمرو بن العاص فقال عمرو لله أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان إنه لقرشي و إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه فقال عليعليه السلامو من هو قال أنا فقال مهلا يا أبا سفيان فقال أبو سفيان‏ أما و الله لو لا خوف شخص* * * يراني يا علي من الأعادي. لأظهر أمره صخر بن حرب* * * و لم يخف المقالة في زياد. و قد طالت مجاملتي ثقيفا* * * و تركي فيهم ثمر الفؤاد . عنى بقوله لو لا خوف شخص عمر بن الخطاب و في رواية أخرى قال أتيت أمه في الجاهلية سفاحا فقال عليعليه السلاممه يا أبا سفيان فإن عمر إلى المساءة سريع قال و عرف زياد ما دار بينهما فكانت في نفسه. و في رواية أخرى قال له عمرو بن العاص فهلا تستلحقه قال أخاف هذا العير الجالس أن يخرق علي إهابي. قَالَ وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُ‏ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ عَلِيٍّعليه السلاموَلَّى زِيَاداً فَارِسَ أَوْ بَعْضَ أَعْمَالِ فَارِسَ فَضَبَطَهَا ضَبْطاً صَالِحاً وَ جَبَا خَرَاجَهَا وَ حَمَاهَا وَ عَرَفَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ غَرَّتْكَ قَلَّاعٌ تَأْوِي إِلَيْهَا لَيْلًا كَمَا يَأْوِي الطَّيْرُ إِلَى وَكْرِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا انْتِظَارِي بِكَ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ لَكَانَ لَكَ مِنِّي مَا قَالَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ‏ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ وَ كَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ شِعْراً مِنْ جُمْلَتِهِ‏ تَنْسَى أَبَاكَ وَ قَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ* * * -إِذْ تَخْطُبُ النَّاسَ وَ الْوَالِي لَهُمْ عُمَرُ- فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى زِيَادٍ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ الْعَجَبُ مِنِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ رَأْسِ النِّفَاقِ يَتَهَدَّدُنِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ صَاحِبُ الْوَلَاءِ وَ الْمَنْزِلَةِ وَ الْإِخَاءِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ تَخَطَّى‏ 519 هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ إِلَيَّ لَوَجَدَنِي أَحْمَرَ مِخَشّاً ضَرَّاباً بِالسَّيْفِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ بَعَثَ بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلامأَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَ أَنَا أَرَاكَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فَلْتَةٌ فِي أَيَّامِ عُمَرَ مِنْ أَمَانِيِّ التِّيهِ وَ كَذِبِ النَّفْسِ لَمْ تَسْتَوْجِبْ بِهَا مِيرَاثاً وَ لَمْ تَسْتَحِقَّ بِهَا نَسَباً وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَالشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَاحْذَرْهُ ثُمَّ احْذَرْهُ وَ السَّلَامُ. قَالَ وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ (رحمه اللّه) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّعليه السلامقَدْ وَلَّى زِيَاداً قِطْعَةً مِنْ أَعْمَالِ فَارِسَ وَ اصْطَنَعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّعليه السلامبَقِيَ زِيَادٌ فِي عَمَلِهِ وَ خَافَ مُعَاوِيَةُ جَانِبَهُ وَ أَشْفَقَ مِنْ مُمَالاتِهِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامفَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يُهَدِّدُهُ وَ يُوعِدُهُ وَ يَدْعُوهُ إِلَى بَيْعَتِهِ فَأَجَابَهُ زِيَادٌ بِكِتَابٍ أَغْلَظَ مِنْهُ فَشَاوَرَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَذْهَبَ الْمُغِيرَةُ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَاهُ أَرْضَاهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ كِتَاباً يُظْهِرُ فِيهِ الطَّاعَةَ بِشُرُوطٍ فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ جَمِيعَ مَا سَأَلَهُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِخَطِّ يَدِهِ مَا وَثِقَ بِهِ فَدَخَلَ إِلَيْهِ الشَّامَ وَ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ وَ أَقَرَّهُ عَلَى وَلَايَتِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْعِرَاقِ. وَ قَالَ الْمَدَائِنِيُ‏ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ اسْتِلْحَاقَ زِيَادٍ وَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ الشَّامَ جَمَعَ النَّاسَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَصْعَدَ زِيَاداً مَعَهُ عَلَى مِرْقَاةٍ تَحْتَ مِرْقَاتِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ شَبَهَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي زِيَادٍ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلْيَقُمْ بِهَا فَقَامَ نَاسٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَامَ أَبُو مَرْيَمَ السَّلُولِيُّ وَ كَانَ خَمَّاراً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا بِالطَّائِفِ فَأَتَانِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ لَحْماً وَ خَمْراً وَ طَعَاماً فَلَمَّا أَكَلَ قَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ أَصِبْ لِي بَغِيّاً فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ بِسُمَيَّةَ فَقُلْتُ لَهَا إِنَ‏ 520 أَبَا سُفْيَانَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَهُ وَ جُودَهُ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُصِيبَ لَهُ بَغِيّاً فَهَلْ لَكَ فَقَالَ نَعَمْ يَجِي‏ءُ الْآنَ عُبَيْدٌ بِغَنَمِهِ وَ كَانَ رَاعِياً فَإِذَا تَعَشَّى وَ وَضَعَ رَأْسَهُ أَتَيْتُهُ فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَأَعْلَمْتُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَتْ تَجُرُّ ذَيْلَهَا فَدَخَلَتْ مَعَهُ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَصْبَحَتْ فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا انْصَرَفَتْ كَيْفَ رَأَيْتَ صَاحِبَتَكَ فَقَالَ خَيْرَ صَاحِبَةٍ لَوْ لَا دَفَرٌ فِي إِبْطَيْهَا فَقَالَ زِيَادٌ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ يَا أَبَا مَرْيَمَ لَا تَشْتِمْ أُمَّهَاتِ الرِّجَالِ فَتُشْتَمَ أُمُّكَ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُ مُعَاوِيَةَ وَ مُنَاشَدَتُهُ قَامَ زِيَادٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ الشُّهُودَ قَدْ قَالُوا مَا سَمِعْتُمْ وَ لَسْتُ أَدْرِي حَقَّ هَذَا مِنْ بَاطِلِهِ وَ هُوَ وَ الشُّهُودُ أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا وَ إِنَّمَا عُبَيْدٌ أَبٌ مَبْرُورٌ وَ وَالٍ مَشْكُورٌ ثُمَّ نَزَلَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ. أقول: و إنما أوردت تلك القصص لتعلم أن ما صدر من زياد و ولده لعنة الله عليهما إنما نشأ من تلك الأنساب الخبيثة و تزيد إيمانا و يقينا بأنه لا يبغضهم إلا من ولد من الزنا كما تواتر عن أئمة الهدى. و لنرجع إلى شرح الكتاب قال في النهاية الغرب الحدة و منه غرب السيف و الفل الكسر و الفلة الثلمة في السيف و منه حديث عليعليه السلاميستفل غربك من الفل الكسر قولهعليه السلامليقتحم غفلته أي ليلج و يهجم عليه و هو غافل جعل اقتحامه إياه اقتحاما للغفلة نفسها. كذا ذكره ابن أبي الحديد و قال ليس المراد باستلاب الغرة أن يأخذ الغرة لأنه لو كان كذلك لصار ذلك الغافل لبيبا عاقلا و إنما المعنى ما يعنيه الناس بقولهم أخذ فلان غفلتي و فعل كذا أي أخذ ما يستدل به على غفلتي كذا انتهى. و أقول لو كان الإسناد مجازيا كما حمل عليه الفقرة الأولى لم يفد هذا 521 المعنى لأنه يكون حينئذ من قبيل إسناد الشي‏ء إلى الحالة التي المفعول عليها كما يسند إلى الزمان و المكان فيكون المفاد الاستلاب وقت الغرة و الاقتحام وقت الغفلة و إنما نسب إليهما مبالغة لبيان أن علة الاستلاب و الاقتحام لم يكن إلا الغرة و الغفلة فكأنهما وقعا عليهما. و يمكن أن يكون المفعول محذوفا و يكون الغرة و الغفلة منصوبتين بنزع الخافض أي يقتحم عليه في حال غفلته و يستلب لبه في حال غرته. و الفلتة الأمر الذي يصدر فجأة من غير تدبر و روية و نزع الشيطان بينهم أفسد و عدم ثبوت النسب بها - لقول النبي ص الولد للفراش و للعاهر الحجر. . و في النهاية الشرب بفتح الشين و سكون الراء الجماعة يشربون الخمر و قال في حديث عليعليه السلامالمتعلق بها كالنوط المذبذب أراد ما يناط برحل الراكب من قعب أو غيره فهو أبدا يتحرك إذا حث ظهره أي دابته. و قال في المستقصى شالت نعامتهم أي تفرقوا و ذهبوا لأن النعامة موصوفة بالخفة و سرعة الذهاب و الهرب و قيل النعامة جماعة القوم و قال الجوهري النعامة الخشبة المعترضة على الزرنوقين و يقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا قد شالت نعامتهم و النعامة ما تحت القدم.

بحار الأنوار ج17-35 — 29 باب كتب أمير المؤمنين — غير محدد
ختص: أَبُو أُحَيْحَةَ وَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مِحْصَنٍ أُصِيبَ بِصِفِّينَ وَ هُوَ الَّذِي جَهَّزَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الْجَمَلِ. [1015] - ختص: جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

خُلِقَتِ الْأَرْضُ لِسَبْعَةٍ، بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ، مِنْهُمْ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ. وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَقُولُ: وَ أَنَا إِمَامُهُمْ وَ هُمُ الذي [الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام). [1016] - ختص: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَعْيَنَ يَسْأَلُ‏ 274 أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ: فَهَلَكَ النَّاسُ إِذاً! فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَعْيَنَ هَلَكَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ؟ قُلْتُ: أَهْلُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ! قَالَ: إِنَّهَا فُتِحَتْ عَلَى الضَّلَالِ، إِي وَ اللَّهِ هَلَكُوا إِلَّا ثَلَاثَةً سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ لَحِقَهُمْ عَمَّارٌ وَ أَبُو سِنَانٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ حُذَيْفَةُ وَ أَبُو عَمْرَةَ فَصَارُوا سَبْعَةً.. [1017] - ختص: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: ارْتَدَّ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ عَرَفُوا وَ لَحِقُوا بَعْدُ. . 1018- ختص: [فِي‏] ذِكْرِ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ [قَالَ:] الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ هَؤُلَاءِ [مِنَ‏] الصَّحَابَةِ. وَ مِنَ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، الَّذِي يُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، وَ عَمْرُو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ، وَ ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَنْزِلَةِ سَلْمَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) [وَ] رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ، [وَ] مِيثَمٌ التَّمَّارُ، [وَ] كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ النَّخَعِيُّ، [وَ] قَنْبَرُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، [وَ] مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، [وَ] مزرعٌ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍ‏ ، قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ الْجَمَلِ: «أَبْشِرْ يَا ابْنَ نُجَيٍّ فَأَنْتَ وَ أَبُوكَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ، سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ. [وَ] جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ، وَ بَنُو عَامِرٍ شِيعَةُ عَلِيٍّ عَلَى الْوَجْهِ، [وَ] حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ، [وَ] الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ، [وَ] مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ، [وَ] الْعَلَمُ الْأَزْدِيُّ، [وَ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ، [وَ] 275 جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ. [1019] - ختص: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ بَعْدَ مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا وَ قَدْ جَالَ جَوْلَةً إِلَّا الْمِقْدَادَ، فَإِنَّ قَلْبَهُ كَانَ مِثْلَ زُبَرِ الْحَدِيدِ. [1020] - ختص: ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ. وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ «أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَ مَضَوْا عَلَيْهِ!» فَيَقُومُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي [الْمُنَادِي‏] «أَيْنَ حَوَارِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ!» فَيَقُومُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَ مِيثَمُ بْنُ يَحْيَى التَّمَّارُ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، وَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي «أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ [وَ] ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ!» فَيَقُومُ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ، وَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي [الْمُنَادِي‏] «أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ!» فَيَقُومُ كُلُّ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ. 276 ثُمَّ يُنَادِي «أَيْنَ حَوَارِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)!» فَيَقُومُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ، وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ، وَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. ثُمَّ يُنَادِي «أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ حَوَارِيُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ!» فَيَقُومُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ، وَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ، وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ، وَ لَيْثُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ الْمُرَادِيُّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، وَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَاعَةَ، وَ حُجْرُ بْنُ زَائِدَةَ، وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ. ثُمَّ يُنَادِي سَائِرَ الشِّيعَةِ مَعَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَهَؤُلَاءِ أَوَّلُ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْفِرْدَوْسَ وَ هَؤُلَاءِ أَوَّلُ السَّابِقِينَ وَ أَوَّلُ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَوَّلُ الْمَحْبُورِينَ. [1021] - ختص: جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكَ لِمَالٍ مِنَ الدُّنْيَا تُعْطِينِيهَا، وَ لَا لِالْتِمَاسِ السُّلْطَانِ تَرْفَعُ بِهِ ذِكْرِي [مَا جِئْتُكَ‏] إِلَّا لِأَنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ، وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَ أَبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَعْظَمُ سَهْماً لِلْإِسْلَامِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ. وَ اللَّهِ لَوْ كَلَّفْتَنِي نَقْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ نَزْحَ الْبُحُورِ الطَّوَامِي أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي، وَ فِي يَدِي سَيْفِي أَهُزُّ بِهِ عَدُوَّكَ وَ أُقَوِّي بِهِ وَلِيَّكَ، وَ يُعْلِي بِهِ اللَّهُ كَعْبَكَ وَ يُفْلِجُ بِهِ حُجَّتَكَ، مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَدَّيْتُ مِنْ حَقِّكَ كُلَّ الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ لَكَ عَلَيَّ؟؟ 277 فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُمَّ نَوِّرْ قَلْبَهُ وَ اهْدِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، لَيْتَ أَنَّ فِي شِيعَتِي مِائَةً مِثْلَكَ.. بيان: طما الماء: ارتفع و ملأ النهر. قوله: «أهزّ به» [يقال:] هززت الشي‏ء هزا فاهتزّ: أي حرّكته فتحرّك. و في بعض النسخ: «أهزم» و هو أظهر. و قال [الفيروزآبادي‏] في القاموس: الكعب: الشرف و المجد و رجل عالي الكعب: شريف. [1022] - ختص: أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ صَبَّاحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَصِيرَةِ عَنْ صَخْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، يَقُولُ: يَا عَمْرُو! هَلْ لَكَ فِي أَنْ أُرِيَكَ آيَةَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ الطَّعامَ‏ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ‏ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ‏! وَ آيَةَ النَّارِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَرِنِيهَا. فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَمْشِي حَتَّى سَلَّمَ وَ جَلَسَ، 278 فَقَالَ [النَّبِيُ‏]: يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى سَلَّمَ فَجَلَسَ، فَقَالَ [النَّبِيُ‏]: يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ النَّارِ. [ثُمَّ قَالَ‏] وَ ذَكَرَ [عَمْرٌو] بَدْءَ إِسْلَامِهِ [وَ] أَنَّهُ كَانَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهِ، وَ كَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مَرُّوا بِهِ وَ قَدْ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي بَعْثٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَنَا زَادٌ وَ لَا نَهْتَدِي الطَّرِيقَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَهْدِيكُمُ الطَّرِيقَ [وَ] هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. [قَالَ عَمْرٌو:] فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَ أَمَرْتُ فِتْيَانِي فَنَحَرُوا جَزُوراً وَ حَمَلُوا [إِلَى الْقَوْمِ‏] مِنَ اللَّبَنِ، فَبَاتَ الْقَوْمُ يَطْعَمُونَ مِنَ اللَّحْمِ مَا شَاءُوا، وَ يُسْقَوْنَ مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَقُلْتُ: مَا أَنْتُمْ بِمُنْطَلِقِينَ حَتَّى تَطْعَمُوا وَ تَشْرَبُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ ضَحِكَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقُلْتُ: وَ مِمَّ ضَحِكْتَ! فَقَالَ: أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، فَقُلْتُ: وَ مَا ذَاكَ! قَالَ: قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي هَذَا الْفَجِّ وَ أَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا زَادٌ وَ لَا هِدَايَةُ الطَّرِيقَةِ فَقَالَ: سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَدُلُّكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ [وَ هُوَ] مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمْ نَلْقَ مَنْ يُوَافِقُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ غَيْرَكَ. قَالَ [عَمْرٌو] فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ وَ أَرْشَدْتُهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى فِتْيَانِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِإِبِلِي ثُمَّ سِرْتُ كَمَا أَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى بَايَعْتُ وَ أَسْلَمْتُ، وَ أَخَذْتُ لِنَفْسِي وَ لِقَوْمِي أَمَاناً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّا آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِنَا وَ دِمَائِنَا إِذْ شَهِدْنَا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَمْنَا الصَّلَاةَ وَ آتَيْنَا الزَّكَاةَ وَ أَقَمْنَا بِسَهْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَ دِمَائِكُمْ، لَكُمْ بِذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا نَعْتَدِي عَلَيْكُمْ فِي مَالٍ وَ لَا دَمٍ. [ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو] فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَقَمْتُ، وَ غَزَوْتُ مَعَهُ غَزَوَاتٍ وَ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ. 279 قَالَ: [وَ] كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ شِيعَةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ انْحَازَ إِلَى شَهْرَزُورَ مِنَ الْمَوْصِلِ. وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ أَخْمَدَ الْفِتْنَةَ وَ جَعَلَ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَ لَسْتَ بِأَبْعَدَ أَصْحَابِكَ هِمَّةً وَ لَا أَشَدَّهُمْ فِي سُوءِ الْأَثَرِ صُنْعاً، كُلُّهُمْ قَدْ أَسْهَلَ بِطَاعَتِي وَ سَارَعَ إِلَى الدُّخُولِ فِي أَمْرِي، وَ قَدْ بَطَأَ بِكَ مَا بَطَأَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ [النَّاسُ‏] يُمْحَ عَنْكَ سَالِفُ ذُنُوبِكَ وَ نُحِيَ دَاثِرُ حَسَنَاتِكَ، وَ لَعَلِّي لَا أَكُونُ لَكَ دُونَ مَنْ كَانَ قِبَلِي إِنْ أَبْقَيْتَ وَ اتَّقَيْتَ وَ وَفَيْتَ وَ أَحْسَنْتَ، فَاقْدَمْ عَلَيَّ آمِناً فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ، مَحْفُوظاً مِنْ حَسَدِ الْقُلُوبِ وَ إِحْنِ الصُّدُورِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ وَ جَاءَ بِرَأْسِهِ [إِلَيْهِ‏] فَبَعَثَ بِهِ [مُعَاوِيَةُ] إِلَى امْرَأَتِهِ [وَ هِيَ فِي سِجْنِهِ‏] فَوَضَعَ فِي حَجْرِهَا فَقَالَتْ: سَتَرْتُمُوهُ عَنِّي طَوِيلًا وَ أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَيَّ قَتِيلًا! فَأَهْلًا وَ سَهْلًا مِنْ هَدِيَّةٍ غَيْرِ قَالِيَةٍ وَ لَا بِمَقْلِيَّةٍ، بَلِّغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ عَنِّي مُعَاوِيَةَ مَا أَقُولُ: طَلَبَ اللَّهُ بِدَمِهِ، وَ عَجَّلَ لَهُ الْوَيْلَ مِنْ نِقَمِهِ، فَقَدْ أَتَى أَمْراً فَرِيّاً وَ قَتَلَ بَرّاً تَقِيّاً، فَأَبْلِغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ مُعَاوِيَةَ مَا قُلْتُ. فَبَلَّغَ الرَّسُولُ [مُعَاوِيَةَ] مَا قَالَتْ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ الْقَائِلَةُ مَا قُلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ غَيْرَ نَاكِلَةٍ عَنْهُ وَ لَا مُعْتَذِرَةٍ مِنْهُ. قَالَ لَهَا: اخْرُجِي مِنْ بِلَادِي. قَالَتْ: أَفْعَلُ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ لِي بِوَطَنٍ وَ لَا أَحِنُّ فِيهَا إِلَى سِجْنٍ، وَ لَقَدْ طَالَ بِهَا سَهَرِي وَ اشْتَهَرَ بِهَا عَبَرِي وَ كَثُرَ فِيهَا دَيْنِي مِنْ غَيْرِ مَا قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ الْكَاتِبُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهَا مُنَافِقَةٌ فَأَلْحِقْهَا بِزَوْجِهَا. فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا مَنْ بَيْنَ لَحْيَيْهِ كَجُثْمَانِ الضِّفْدِعِ! أَ لَا قَتَلْتَ مَنْ أَنْعَمَكَ خِلَعاً وَ أَصْفَاكَ بِكِسَاءٍ، إِنَّمَا الْمَارِقُ الْمُنَافِقُ مَنْ قَالَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ، وَ اتَّخَذَ الْعِبَادَ كَالْأَرْبَابِ، فَأَنْزَلَ كُفْرَهُ فِي الْكِتَابِ. 280 فَأَوْمَأَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَاجِبِ بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَتْ: وَا عَجَبَاهْ مَنِ ابْنُ هِنْدٍ! يُشِيرُ إِلَيَّ بِبَنَانِهِ وَ يَمْنَعُنِي نَوَافِذُ لِسَانِهِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَأَبْقَرَنَّهُ بِكَلَامٍ عَتِيدٍ كَنَوَافِذِ الْحَدِيدِ، أَ وَ مَا أَنَا بِآمِنَةَ بِنْتِ الرُّشَيْدِ [ظ: الشَّرِيدِ]. بيان: قوله: «أسهل بطاعتي»: أي رفع عن نفسه الشدّة، يقال: أسهل القوم أي صاروا إلى السهل. و في بعض النسخ: «استهلّ»: أي رفع صوته أو صار إليها فرحا من قولهم: استهلّ فرحا. و الجثمان: الجسد. و أصفيته بالشي‏ء: آثرته به. و الكساء- بالضمّ- جمع الكسوة. و في بعض النسخ: «و أعطاك كيسا»: أي كيس الدراهم. و لعلّها أرادت زوجها. [1023] - ختص: الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ وَ كَانَ فَاضِلًا. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَصْبَغِ: مَا كَانَ مَنْزِلَةَ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ إِلَّا أَنَّ سُيُوفَنَا [كَانَتْ‏] عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَ مَنْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ ضَرَبْنَاهُ. [1024] - ختص: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّحَّاذُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ آدَمَ التَّمَّارِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبَ عَلَى كَفِّي ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَصْبَغَ‏ 281 بْنَ نُبَاتَةَ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: إِنَّ وَلِيَّنَا وَلِيُّ اللَّهِ. فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ اللَّهِ كَانَ مِنَ اللَّهِ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَ سَقَاهُ مِنْ نَهَرٍ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً فَقَالَ: نَعَمْ وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ‏ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يَا أَصْبَغُ إِنَّ وَلِيَّنَا لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ مِثْلُ عَدَدِ الرَّمْلِ لَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [1025] - كش: مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيَّانِ، عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ كَانَتْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ. فَأَمَّا الْخَمْسَةُ فَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَتَتْهُ النَّجَابَةُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَ كَانَ مَعَهُ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمِرْقَالُ، وَ كَانَ مَعَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَالَهُ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: إِنَّمَا لَكَ هَذِهِ الشِدَّةُ فِي الْحَرْبِ مِنْ قِبَلِ خَالِكَ. فَقَالَ لَهُ جَعْدَةُ: لَوْ كَانَ لَكَ خَالٌ مِثْلُ خَالِي لَنَسِيتَ أَبَاكَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ الْخَامِسُ سَلِفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَ هُوَ صِهْرُ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) [وَ هُوَ] أَبُو الرَّبِيعِ.

بحار الأنوار ج17-35 — النوادر. 327 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): أَنَّهُ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ فِيهَا حَجَّ نَصْرٌ الْقَشُورِيُّ صَاحِبُ الْمُقْتَدِرِ قَالَ: فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَصَبْتُ فِيهَا قَافِلَةَ الْبَصْرِيِّينَ وَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَادَرَانِيُّ، وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ جَعَلُوا يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَ عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى فِتْيَانَهُ وَ غِلْمَانَهُ أَنْ يُفَرِّجُوا عَنْهُ فَفَعَلُوا، وَ دَخَلُوا بِهِ إِلَى دَارِ ابْنِ سَهْلٍ اللُّطْفِيِّ، وَ كَانَ طَاهِرٌ يَسْكُنُهَا، وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا، وَ كَانَ مَعَهُ خَمْسَةُ رِجَالٍ ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ وَ أَوْلَادُهُ فِيهِمْ شَيْخٌ لَهُ نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: هَذَا ابْنِي. وَ [كَانَ فِيهِمْ‏] اثْنَانِ [آخَرَانِ‏] لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتُّونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً، وَ آخَرُ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ: هَذَا ابْنُ ابْنِي. وَ [فِيهِمْ‏] آخَرُ لَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ: هَذَا ابْنُ ابْنِ ابْنِي، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَ كَانَ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْتُ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، شَابٌّ نَحِيفُ الْجِسْمِ، آدَمُ، رَبْعُ الْقَامَةِ وَ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، هُوَ إِلَى الْقَصْرِ أَقْرَبُ، وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْخَطَّابِ. 329 فَمِمَّا سَمِعْتُ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي حَدَّثَ النَّاسَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي أَنَا وَ أَبِي وَ عَمِّي نُرِيدُ الْوُفُودَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ كُنَّا مُشَاةً فِي قَافِلَةٍ، فَانْقَطَعْنَا عَنِ النَّاسِ، وَ اشْتَدَّ بِنَا الْعَطَشُ وَ عَدِمْنَا الْمَاءَ، وَ زَادَ بِأَبِي وَ عَمِّي الضَّعْفُ فَأَقْعَدْتُهُمَا إِلَى جَانِبِ شَجَرَةٍ وَ مَضَيْتُ أَلْتَمِسُ لَهُمَا مَاءً فَوَجَدْتُ عَيْناً حَسَنَةً وَ فِيهَا مَاءٌ صَافٍ فِي غَايَةِ الْبَرْدِ وَ الطِّيبَةِ، فَشَرِبْتُ حَتَّى ارْتَوَيْتُ، ثُمَّ نَهَضْتُ لِآتِيَ بِأَبِي وَ عَمِّي إِلَى الْعَيْنِ فَوَجَدْتُ أَحَدَهُمَا قَدْ مَاتَ فَتَرَكْتُهُ بِحَالِهِ، وَ أَخَذْتُ الْآخَرَ وَ مَضَيْتُ فِي طَلَبِ الْعَيْنِ، فَاجْتَهَدْتُ إِلَى أَنْ أَرَاهَا فَلَمْ أَرَهَا وَ لَا عَرَفْتُ مَوْضِعَهَا، وَ زَادَ الْعَطَشُ بِهِ حَتَّى مَاتَ، فَحَرَصْتُ فِي أَمْرِهِ حَتَّى وَارَيْتُهُ، وَ عُدْتُ إِلَى الْآخَرِ فَوَارَيْتُهُ أَيْضاً. وَ سِرْتُ وَحْدِي إِلَى أَنِ انْتَهَيْتُ إِلَى الطَّرِيقِ وَ لَحِقْتُ بِالنَّاسِ وَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ، وَ كَانَ دُخُولِي إِلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُنْصَرِفِينَ مِنْ دَفْنِهِ فَكَانَتْ أَعْظَمُ الْحَسَرَاتِ دَخَلَتْ بِقَلْبِي، وَ وافى [رَآنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي فَأَخَذَنِي وَ أَقَمْتُ مَعَهُ مُدَّةَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ، وَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ بِالْكُوفَةِ. قَالَ: وَ لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي دَارِهِ، دَعَانِي وَ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ نَجِيباً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) غَائِباً بِ «يَنْبُعَ» فِي ضِيَاعِهِ وَ أَمْوَالِهِ، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ رَكِبْتُ النَّجِيبَ وَ سِرْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: جِنَانُ أَبِي عَبَايَةَ، سَمِعْتُ قُرْآناً فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)‏] يَقْرَأُ: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ‏ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: يَا أَبَا الدُّنْيَا مَا وَرَاءَكَ؟ قُلْتُ: هَذَا كِتَابُ عُثْمَانَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: فَإِنْ كُنْتَ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ* * * وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ‏ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ: سِرْ سِرْ. فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ سَاعَةَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَمَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى حَدِيقَةِ بَنِي النَّجَّارِ، وَ عَلِمَ النَّاسُ بِمَكَانِهِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ‏ 330 رَكْضاً وَ قَدْ كَانُوا عَازِمِينَ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا طَلْحَةَ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ارْفَضُّوا مِنْ طَلْحَةَ ارْفِضَاضَ الْغَنَمِ يَشُدُّ عَلَيْهَا السَّبُعُ. فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَتَابَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ يُبَايِعُونَهُ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ. وَ حَضَرْتُ مَعَهُ صِفِّينَ- أَوْ قَالَ: النَّهْرَوَانَ- فَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ إِذْ سَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِهِ، فَانْكَبَبْتُ لِآخُذَهُ وَ أَرْفَعَهُ إِلَيْهِ، وَ كَانَ لِجَامُ دَابَّتِهِ حَدِيداً مُدْمَجاً فَشَجَّنِي هَذِهِ الشَّجَّةَ فَدَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَتَفَلَ فِيهَا وَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَتَرَكَهَا عَلَيْهَا، فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ أَلَماً وَ لَا وَجَعاً، ثُمَّ أَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ (عليه السلام). وَ صَحِبْتُ الْحَسَنَ [بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)‏] حَتَّى ضُرِبَ بِالسَّابَاطِ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَدَائِنِ، وَ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ مَسْمُوماً، سَمَّتْهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا). ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِكَرْبَلَاءَ، وَ قُتِلَ (عليه السلام) فَهَرَبْتُ بِدِينِي، وَ أَنَا مُقِيمٌ بِالْمَغْرِبِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ، وَ ظُهُورَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عليهما السلام). قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ: وَ مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ، وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ فِي دَارِ عَمِّي طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى وَ يُحَدِّثُ أَحَادِيثَهُ، وَ بَدْءُ خُرُوجِهِ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ فَرَأَيْتُهَا قَدِ احْمَرَّتْ ثُمَّ ابْيَضَّتْ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ وَ لَا رَأْسِهِ وَ لَا عَنْفَقَتِهِ بَيَاضٌ، فَنَظَرَ إِلَيَّ [وَ أَنَا] أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ إِنَّ هَذَا يُصِيبُنِي إِذَا جُعْتُ فَإِذَا شَبِعْتُ رَجَعَتْ إِلَى سَوَادِهَا، فَدَعَا عَمِّي بِطَعَامٍ فَأُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ ثَلَاثُ مَوَائِدَ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ كُنْتُ أَنَا مِمَّنْ جَلَسَ مَعَهُ عَلَيْهَا وَ جَلَسَ عَمِّي مَعَهُ، فَكَانَ يَأْكُلُ وَ يَلْقُمُهُ فَأَكَلَ أَكْلَ شَابٍّ وَ عَمِّي يَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ تَسْوَدُّ حَتَّى عَادَتْ إِلَى سَوَادِهَا وَ شَبِعَ. 331 1120- 1134- ثُمَّ قَالَ [الْكَرَاجُكِيُ‏]: وَ حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَسَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الدُّنْيَا الْأَشَجِّ الْمُعَمَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كَلِمَةُ الْحَقِّ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): طُوبَى لِمَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ [(عليه السلام)‏]: فِي الزِّنَا سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ. فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، وَ يَقْطَعُ الرِّزْقَ، وَ يُسْرِعُ الْفَنَاءَ. وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْآخِرَةِ فَغَضَبُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ سُوءُ الْحِسَابِ، وَ الدُّخُولُ فِي النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ (عليه السلام): لَمَّا نَزَلَتْ‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ‏ 332 يَا عَلِيُ‏ . وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً، وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ، وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَ صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي وَ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: مَا رَمِدْتُ وَ لَا صَدَعْتُ مُنْذُ يَوْمَ دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَحْجُبُهُ وَ لَا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَرْبُ خُدْعَةٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَ أَنْتُمْ تَقْرَءُونَ‏ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ‏ وَ إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْمُفِيدِ: رَأَيْتُ أَثَرَ الشَّجَّةِ فِي وَجْهِهِ [حِينَمَا لَقِيتُهُ‏] وَ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِحَدِيثِي وَ قِصَّتِي فِي سَفَرِي وَ مَوْتِ أَبِي‏ 333 وَ عَمِّي وَ الْعَيْنِ الَّتِي شَرِبْتُهَا مِنْهَا وَحْدِي فَقَالَ: هَذِهِ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا، فَأَبْشِرْ، مَا كُنْتَ لِتَجِدَهَا بَعْدَ شُرْبِكَ مِنْهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ سَأَلْتُ عَنِ الْأَشَجِّ أَقْوَاماً مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَقَالُوا: هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا بِطُولِ الْعُمُرِ، يُحَدِّثُنَا بِذَلِكَ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِمْ.. فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الْأَشَجِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيُّ فَهِيَ:. قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشَجِّ [قَالَ:] حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَبَوَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ عَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ: فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَجِيرَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ مَنَعَنَا أَجْرَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. [فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏]. [وَ قَالَ: يَا عَلِيُ‏] أَنَا وَ أَنْتَ مَوْلَيَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ جَحَدَنَا وَلَاءَنَا وَ أَنْكَرَنَا حَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. بيان: قوله: «مدمجا»: أي دخل بعضه في بعض. و في بعض النسخ: «مزججا». يقال: أزججت الرمح: أي جعلت له زجّا. و زجّجت المرأة حاجبيها: دقّقته و طوّلته. قوله [(صلّى اللّه عليه و آله)‏]: «لا تتّخذوا قبري عيدا»: أي عادة بكثرة الزيارة أو مجمعا للأمور. و في سائر الروايات: «مسجدا» و هو الظّاهر. 334 [1135 - 1156] - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: فَفِي شَرْحِ النَّهْجِ: رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً لِعَلِيٍّ (عليه السلام) مَا يَلْقَى بَعْدَهُ مِنَ الْعَنَتِ فَأَطَالَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ قَبْلَكَ! فَقَالَ: كَيْفَ أَسْأَلُهُ فِي أَجَلٍ مُؤَجَّلٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَامَ أُقَاتِلُ مَنْ أَمَرْتَنِي بِقِتَالِهِ؟ قَالَ: عَلَى الْحَدَثِ فِي الدِّينِ. وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لَنَا يَوْماً: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَنَامِ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ حَتَّى بَكَيْتُ، فَقَالَ لِيَ: انْظُرْ. [فَنَظَرْتُ‏] فَإِذَا جَلَامِيدُ، وَ إِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ- قَالَ الْأَعْمَشُ: هُمَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ، ثُمَّ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ حَتَّى انْتَبَهْتُ‏ . وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ نَحْنُ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ، فَالْتَفَتَ [عَلِيٌ‏] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ، وَ يَسْمُلُونَ أَعْيُنَكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: أَعَاذَنِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ؟ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. 335 وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ، فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ. وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هُجْرٍ- قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ، وَ لَا شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً. أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً. فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ. فَقَالَ: أَوْ تَعْفُو وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ. فَقَالَ: عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ. فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام): مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ؟. قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ. وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام): إِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً (عليه السلام). فَقَالَ: بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ؟! وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ؟ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ! وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ، وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَنْتَهِي لَهُ، وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا 336 قَالَ‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ‏ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى [كَانَ‏] يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ. وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يَحْفَى فِيهِ كَفُّهُ. وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ: بَشِّرِ الْوَارِثَ، ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ‏ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها، لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ. وَ رَوَى الْقَنَّادُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: لَا يُحِبُّنِي كَافِرٌ وَ لَا وَلَدُ زِنًا. قَالَ: وَ رَوَى أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ عَلَى عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ خَلَقٍ فَقَالَ [لَهُمْ‏]: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّنِي رَآنِي حَيْثُ يُحِبُّ أَنْ يَرَانِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي حَيْثُ يَكْرَهُ أَنْ يَرَانِي. ثُمَّ قَالَ: مَا عَبَدَ اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَّا نَبِيُّهُ، وَ لَقَدْ هَجَمَ أَبُو طَالِبٍ عَلَيْنَا وَ أَنَا وَ هُوَ سَاجِدَانِ فَقَالَ: أَ وَ فَعَلْتُمُوهَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: وَ أَنَا غُلَامٌ: وَيْحَكَ، انْصُرْ ابْنَ عَمِّكَ، وَيْحَكَ لَا تَخْذُلْهُ. وَ جَعَلَ يَحُثُّنِي عَلَى مُؤَازَرَتِهِ وَ مُكَانَفَتِهِ. وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ عُدَّةً لِلْبَلَاءِ. وَ رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) [أَنَّهُ‏] قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ، وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ: اللَّاعِنُ، وَ الْمُسْتَمِعُ الْمُقِرُّ، وَ حَامِلُ الْوِزْرِ، وَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ الَّذِي يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي، وَ يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي، وَ يُنْتَقَصُ عِنْدَهُ حَسَبِي، وَ إِنَّمَا 337 حَسَبِي حَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دِينِي دِينُهُ. وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: مَنْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّ مُحِبِّي، وَ مَنْ عَادَى عَدُوِّي. فَمَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ بُغْضِي، أَوْ أَلَّبَ عَلَيَّ، أَوْ تَنْقُصُنِي، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ، وَ أَنَ‏ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ وَ رَوَى أَبُو صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ فِيكَ لَشَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلَتْهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ، وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتَتْ أُمَّهُ‏ . قَالَ [ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ]: وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْطُبُ إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَصَاحَ: وَا مَظْلِمَتَاهْ! فَاسْتَدْنَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَلَمَّا دَنَا [مِنْهُ‏] قَالَ [لَهُ‏]: إِنَّمَا لَكَ مَظْلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَ أَنَا قَدْ ظُلِمْتُ عَدَدَ الْمَدَرِ وَ الْوَبَرِ! قَالَ: وَ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مَظْلُومٌ، هَاتِ فَلْنَدْعُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا. وَ رَوَى سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: اشْتَكَى عَلِيٌّ شِكَايَةً فَعَادَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى‏ 338 اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُمَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالا: عُدْنَا عَلِيّاً. قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتُمَاهُ؟ قَالا: رَأَيْنَاهُ لِمَا بِهِ. فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يُوَسَّعَ غَدْراً وَ بَغْياً، وَ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عِبْرَةً يَعْتَبِرُ بِهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيِّ، أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ بِالرَّحْبَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَقُولَهَا: فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ [إِلَيَ‏] «أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي». وَ رَوَى هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَالِمٍ‏ مِثْلَهُ. و روى أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه‏ . وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ أَيْضاً أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَوَجَدَ عَلِيّاً نَائِماً فَذَهَبَتْ تُنَبِّهُهُ فَقَالَ: دَعِيهِ فَرُبَّ سَهَرٍ لَهُ بَعْدِي طَوِيلٌ، وَ رُبَّ جَفْوَةٍ لِأَهْلِ بَيْتِي مِنْ أَجْلِهِ شَدِيدَةٌ. فَبَكَتْ [فَاطِمَةُ] فَقَالَ لَا تَبْكِي فَإِنَّكُمَا مَعِي وَ فِي مَوْقِفِ الْكَرَامَةِ عِنْدِي. وَ رَوَى النَّاسُ كَافَّةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لَهُ: هَذَا وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّهُ، عَادَيْتُ مَنْ عَادَاهُ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَهُ، أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِعَلِيٍّ (عليه السلام): عَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَنَا، فَمَرَرْنَا بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا 339 رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرَى مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ! فَقَالَ: إِنَّ حَدِيقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا. حَتَّى مَرَرْنَا بِسَبْعِ حَدَائِقَ يَقُولُ عَلِيٌّ (عليه السلام) مَا قَالَهُ، وَ يُجِيبُهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَا أَجَابَهُ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَقَفَ فَوَقَفْنَا [حَوْلَهُ‏]، وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ بَكَى. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَا يُبْدُونَهَا لَكَ حَتَّى يَفْقِدُونِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي فَأُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ؟ قَالَ: بَلْ تَصْبِرُ. قَالَ: فَإِنْ صَبَرْتُ؟ قَالَ: تُلَاقِي جَهْداً. قَالَ أَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِذاً لَا أُبَالِيَ‏ . وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا رَأَيْتُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً، وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ 1157- 1158- وَ مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ قَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُوسَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا أَحَدٌ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ قُرْآناً. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ‏ 340 مِنْ مُبْغِضِيهِ فَقَالَ لَهُ: فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكَ؟ فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ فَقَالَ: دَعُوهُ، أَ تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَرَأَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ ثُمَّ قَالَ: «الَّذِي كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله)، الشَّاهِدُ الَّذِي يَتْلُوهُ أَنَا . وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ، لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ. وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ أَنَا خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ: مَنْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا!!؟ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى جُنَّ وَ صَرَعَ. فَسَأَلُوهُمْ هَلْ رَأَيْتُمْ بِهِ عَرْضاً قَبْلَ هَذَا؟ قَالُوا: وَ مَا رَأَيْنَا بِهِ قَبْلَ هَذَا عَرْضاً .. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام) النَّاسُ يَتَّهِمُونَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) [إِيَّاهُ‏] وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ:: 341 أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فِيَّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ. فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) [وَ شَهِدُوا] أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْيَوْمَ- وَ هُوَ رَافِعٌ بِيَدِ عَلِيٍّ-: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ.. [1159] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَ إِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي. بيان: النمرقة: وسادة صغيرة، و ربّما سمّوا الطّنفسة التي فوق الرحل نمرقة. قال ابن أبي الحديد: و المعنى أنّ آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) هم الأمر الأوسط بين الطرفين المذمومين، فكلّ من جاوزهم فالواجب أن [يرجع إليهم، و كلّ من قصّر عنهم فالواجب أن‏] يلحق بهم. و استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى من قولهم: ركب فلان من الأمر منكرا، و قد ارتكب الرأي الفلاني، فكأنّ ما يراه الإنسان مذهبا يرجع إليه، يكون كالرّاكب و الجالس عليه. و يجوز أن يكون لفظ «الوسطى» يراد به الفضلى، يقال: هذه هي الطريقة الوسطى، و الخليفة الوسطى: أي الفضلى، و منه قوله تعالى: قالَ أَوْسَطُهُمْ‏ و منه: جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً 342 و قال ابن ميثم: وجه الاستعارة، أنّ أئمّة الحقّ مستند للخلق في تدبير معاشهم و معادهم. انتهى. و يمكن أن يقال: لمّا كان الصدر في النمارق المصفوفة هي الوسطى، فلذا وصفها بها. [1160- 1161] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ. وَ قَالَ (عليه السلام): مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي. [1162] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ. بيان: قال ابن أبي الحديد: لعلّ هذه الكلمة قالها في جواب سائل سأله: لم أخّرت المطالبة لحقّك من الإمامة؟ فقال (عليه السلام): لا يعاب المرء بتأخير استيفاء حقّه. و لمّا كان حقّ الإمامة غير مختصّ به؛ لأنّ مصالح المسلمين كانت منوطة بها فلا بدّ من إضمار في الكلام: أي إذا كان هناك مانع من طلبه، انتهى. و يمكن حمله على الحقوق الخالصة كالانتقام و نحوه و استرداد فدك و مثله. [1163] - نَهْجٌ: [وَ] سُئِلَ (عليه السلام) عَنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: 343 أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ وَ النِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ، وَ أَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فَأَبْعَدُهَا رَأْياً وَ أَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءِ ظُهُورِهَا، وَ أَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَ أَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا، وَ هُمْ أَكْثَرُ وَ أَمْكَرُ وَ أَنْكَرُ، وَ نَحْنُ أَفْصَحُ وَ أَنْصَحُ وَ أَصْبَحُ.. بيان: قال ابن ميثم: فلان بعيد الرأي، إذا كان يرى المصلحة من بعيد لقوّة رأيه. و [قوله (عليه السلام):] و «أمنعها لما وراء ظهورها» كناية عن حميّتهم. و [قال ابن الأثير] في النهاية: النكر- بالضمّ-: الدهاء و الأمر المنكر. [قوله (عليه السلام):] «و أصبح»: أي أحسن وجوها و أجمل، و ألقى للناس بالطلاقة و البشر. [1164] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام)‏- وَ قَدْ رُئِيَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْفُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، و تذل به النفس وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. [1165] - [نَهْجٌ:] وَ مَدَحَهُ قَوْمٌ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ. [1166] - وَ قَالَ [(عليه السلام)‏] لِرَجُلٍ أَفْرَطَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- وَ كَانَ لَهُ‏ 344 مُتَّهِماً-: أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ.

بحار الأنوار ج17-35 — النوادر. 327 — الإمام الحسين عليه السلام
جا، المجالس للمفيد الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

مَنْ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ عَلَى عَدُوِّنَا أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِحُجَّتِهِ يَوْمَ مَوْقِفِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ. 136

بحار الأنوار ج1-16 — 17 ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النهي عن المراء — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِيهَا فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممُسَلِّماً عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ فَقَالَ وَ مَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ أَنَا لَقِيتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حَجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حَجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَحَكَيْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ‏ 293 ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ قَرَأْتُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ قَالَ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ وَ لَقَدْ ادَّعَيْتَ عِلْماً وَيْلَكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَيْلَكَ وَ لَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ الْخَاصِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنَاصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ لَسْتَ كَمَا تَقُولُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُقْتَلُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْكَعْبَةُ قَالَ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ تَأْتِ بِهِ الْآثَارُ وَ السُّنَّةُ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَقِيسُ وَ أَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ قَاسَ عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ‏ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَرْجَسُ الْبَوْلُ أَوِ الْجَنَابَةُ فَقَالَ الْبَوْلُ فَقَالَ النَّاسُ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْبَوْلِ فَسَكَتَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ فَقَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا فَسَكَتَ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ وَ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ فَزَارَتِ الصَّبِيَّةُ 294 بِنْتُ أُمِّ الْوَلَدِ أَبَاهَا فَقَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَمَّامِ فَأَرَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تَكِيدَ أُمَّ الْوَلَدِ وَ ابْنَتَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ فَقَامَتْ إِلَيْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَعَالَجَتْهَا كَمَا يُعَالِجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَكَ فِيهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ غَابَ الْمَمْلُوكُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ وَ وُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَى الْجَارِيَتَيْنِ وَ مَاتَ الْمَوْلَى مَنِ الْوَارِثُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَعَاذَ اللَّهِ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ فِيهِمَا قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ تَسْأَلُهُمْ الْكَفَّ عَنْهُمَا قَالَ لَا يُطِيعُونِّي قَالَ بَلَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْكَاتِبَ وَ أَنَا الرَّسُولُ أَطَاعُونِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَبَيْتَ إِلَّا جَهْلًا كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْفَرَاسِخِ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ لَا شَيْ‏ءَ قَالَ أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي فَاسْتَأْذَنْتَ فِي الْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ فَجَلَسْتَ بِغَيْرِ إِذْنِي خِلَافاً عَلَيَّ كَيْفَ يُطِيعُونِّي أُولَئِكَ وَ هُمْ ثَمَّ وَ أَنَا هَاهُنَا قَالَ فَقَنَّعَ رَأْسَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ لَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ فَقَالَ مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَمَنْ بَايَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ وَ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ دَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً. بيان قولهعليه السلامو لست كما تقول جملة حالية اعترضت بين الشرط و الجزاء لرفع توهم أن هذا الشرط و التقدير محتمل الصدق و أما قوله تعالى‏ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ فهو في القرآن مذكور بين الآيات التي أوردت في ذكر قصة أهل سبأ حيث قال‏ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا 295 فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ فعلى تأويلهعليه السلامتكون هذه الجملة معترضة بين تلك القصة لبيان أن هذا الأمن الذي كان لهم في تلك القرى و قد زال عنهم بكفرانهم سيعود في ليالي و أيام زمان القائمعليه السلامو لذا قال تعالى‏ وَ قَدَّرْنا و أما قوله تعالى‏ وَ مَنْ دَخَلَهُ‏ فعلى تأويلهعليه السلاميكون المراد الدخول في ذلك الزمان مع بيعتهعليه السلامفي الحرم أو أنه لما كانت حرمة البيت مقرونة بحرمتهمعليه السلامراجعة إليها فيكون الدخول فيها كناية عن الدخول في بيعتهم و متابعتهم على هذا البطن من الآية. و أما قولهعليه السلامأيما أرجس لعله ذكره إلزاما عليه لأنه كان يقول بأن البول أرجس حتى إنه نسب إليه أنه قال بطهارة المني بعد الفرك و أما في مسألة السحق و إن لم يذكرعليه السلامجوابه هاهنا فقد قال الشيخ في النهاية إن على المرأة الرجم و يلحق الولد بالرجل و يلزم المرأة المهر و عليه دلت صحيحة محمد بن مسلم و غيرها و قد خالف بعض الأصحاب في لزوم الرجم بل اكتفوا بالجلد و بعضهم في تحقق النسب و سيأتي الكلام فيه في محله. و أما سقوط البيت على الجاريتين فالظاهر أن السؤال عن اشتباه ولد المملوك و ولد المولى كما مر و فرض سقوط البيت على الجاريتين لتقريب فرض الاشتباه و المشهور بين الأصحاب فيه القرعة كما تقتضيه أصولهم و كلاهما مرويان في الكافي.

بحار الأنوار ج1-16 — عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر — الإمام الصادق عليه السلام
مد، العمدة من مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال علي بن أبي طالب

‏- و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب- و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم- و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف- و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي- و اسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك- بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان- بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب‏ - و قيل أشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل- و إسماعيل أول من فتق لسانه بالعربية المبينة- التي نزل بها القرآن- و أول من ركب الخيل و كانت وحوشا- و هو ابن عرق الثرى خليل الله إبراهيم بن تارخ بن ناخور- و قيل الناخر بن ساروع بن أرغو بن قالع- و هو 142 قاسم الأرض بين أهلها ابن عامر- و هو هود النبيعليه السلامابن شالخ بن أرفخشد- و هو الرافد بن سام بن نوح بن مالك- و هو في لغة العرب ملكان بن المتوشلخ- و هو المثوب بن أخنخ و هو إدريس النبي ع- ابن يرد و هو اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش- و هو الطاهر بن شيث و هو هبة الله- و يقال أيضا شاث بن آدم أبي البشرعليه السلام. أَقُولُ‏ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَرِقْتُ لِنَوْحٍ آخِرَ اللَّيْلِ غَرَّدَا* * * -لِشَيْخِيَ يَنْعَى وَ الرَّئِيسَ الْمُسَوَّدَا- أَبَا طَالِبٍ مَأْوَى الصَّعَالِيكِ ذَا النَّدَى* * * -وَ ذَا الْحِلْمِ لَا خَلْفاً وَ لَمْ يَكُ قُعْدَداً- أَخَا الْمُلْكِ خَلَّى ثُلْمَةً سَيَسُدُّهَا* * * -بَنُو هَاشِمٍ أَوْ يُسْتَبَاحُ فَيُمْهَدَا- فَأَمْسَتْ قُرَيْشٌ يَفْرَحُونَ بِفَقْدِهِ* * * -وَ لَسْتُ أَرَى حَيّاً لِشَيْ‏ءٍ مُخَلَّداً- أَرَادَتْ أُمُوراً زَيَّنَتْهَا حُلُومُهُمْ* * * -سَتُورِدُهُمْ يَوْماً مِنَ الْغَيِّ مَوْرِداً- يُرَجُّونَ تَكْذِيبَ النَّبِيِّ وَ قَتْلَهُ* * * -وَ أَنْ يَفْتَرُوا بَهْتاً عَلَيْهِ وَ مَحْجَداً- كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ حَتَّى نُذِيقَكُمْ* * * -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ الصَّفِيحَ الْمُهَنَّدَا- وَ يَبْدُوَ مِنَّا مَنْظَرٌ ذُو كَرِيهَةٍ* * * -إِذَا مَا تَسَرْبَلْنَا الْحَدِيدَ الْمُسَرَّدَا- فَإِمَّا تُبِيدُونَا وَ إِمَّا نُبِيدُكُمْ* * * -وَ إِمَّا تَرَوْا سِلْمَ الْعَشِيرَةِ أَرْشَدَا- وَ إِلَّا فَإِنَّ الْحَيَّ دُونَ مُحَمَّدٍ* * * -بَنُو هَاشِمٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَحْتَداً- وَ إِنَّ لَهُ فِيكُمْ مِنَ اللَّهِ نَاصِراً* * * -وَ لَسْتُ بِلَاقٍ صَاحِبَ اللَّهِ أَوْحَدَا- نَبِيٌّ أَتَى مِنْ كُلِّ وَحْيٍ بِخُطَّةٍ* * * -فَسَمَّاهُ رَبِّي فِي الْكِتَابِ مُحَمَّداً- أَغَرَّ كَضَوْءِ الْبَدْرِ صُورَةُ وَجْهِهِ* * * -جَلَا الْغَيْمَ عَنْهُ ضَوْؤُهُ فَتَوَقَّدَا- أَمِينٌ عَلَى مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ قَبْلَهُ* * * -وَ إِنْ كَانَ قَوْلًا كَانَ فِيهِ مُسَدَّداً . 143 بيان: أرقت بالكسر أي سهرت و الغرد و التغريد التطريب و الصعاليك جمع الصعلوك و هو الفقير و الندى بالفتح الجود و الخلف بالسكون قوم سوء يخلفون غيرهم و رجل قعدد و قعدد إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر و يمدح به من وجه لأن الولاء للكبر و يذم به من وجه لأنه من أولاد الهرمى و ينسب إلى الضعف ذكره الجوهري‏ و الثلمة بالضم الخلل في الحائط و غيره و في الأساس أهمد فلان الأمر أماته‏ و في الصحاح همدت النار تهمد همودا أي طفئت و ذهبت البتة و الهمدة السكتة و همد الثوب بلي و أهمد في المكان أقام و في السير أسرع‏ و البهت البهتان و عالية الرمح ما دخل السنان إلى ثلثه و الصفيحة السيف العريض و الكريهة الشدة في الحرب و سرد الدروع إدخال حلقها بعضها في بعض و كذا التسريد و المحتد الأصل و صاحب الله النبي ص و الأوحد الذي ليس له ناصر و الخطة بالضم الأمر و القصة و الغرة بياض في جبهة الفرس ميمون. وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَ عَيْنَيَّ جُودَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا* * * -عَلَى هَالِكَيْنِ لَا تَرَى لَهُمَا مِثْلًا- عَلَى سَيِّدِ الْبَطْحَاءِ وَ ابْنِ رَئِيسِهَا* * * -وَ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ أَوَّلِ مَنْ صَلَّى- مُهَذَّبَةٍ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيمَهَا* * * -مُبَارَكَةٍ وَ اللَّهِ سَاقَ لَهَا الْفَضْلَا- مُصَابُهُمَا أَدْجَى إِلَى الْجَوِّ وَ الْهَوَاءِ* * * -فَبِتُّ أُقَاسِي مِنْهُمُ الْهَمَّ وَ الثُّكْلَا- لَقَدْ نَصَرَا فِي اللَّهِ دِينَ مُحَمَّدٍ* * * -عَلَى مَنْ يُعَافِي الدِّينَ قَدْ رَعَيَا إِلًّا . بيان: الخيم بالكسر السجية و الطبيعة لا واحد له من لفظه و الإل بالكسر العهد. وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏- أَبَا طَالِبٍ عِصْمَةَ الْمُسْتَجِيرِ* * * -وَ غَيْثَ الْمُحُولِ وَ نُورَ الظُّلَمِ‏ 144 لَقَدْ هَدَّ فَقْدُكَ أَهْلَ الْحِفَاظِ* * * -وَ قَدْ كُنْتَ لِلْمُصْطَفَى خَيْرَ عَمٍ‏ . بيان: روى السيد حيدر في الغرر هاتين المرثيتين و تلك المراثي دلائل على كمال إيمان أبي طالب رضي الله عنه فإنه أجل و أتقى من أن يرثي و يمدح كافرا بأمثال تلك المدائح رعاية للنسب بل بعض أبياتها يدل كونه أفضل من حمزة رضي الله عنه. و قال السيد بن طاوس في كتاب الطرائف إني رأيت المخالفين تظاهروا بالشهادة على أبي طالب عم نبيهم و كفيله بأنه مات كافرا و كذبوا الأخبار الصحيحة المتضمنة لإيمانه و ردوا شهادة عترة نبيهم صلوات الله عليهم الذين رووا أنهم لا يفارقون كتاب ربهم و إنني وجدت علماء هذه العترة مجمعين على إيمان أبي طالب رضي الله عنه و ما رأيت هؤلاء الأربعة المذاهب كابروا فيمن قيل عنه‏ إنه مسلم مثل هذه المكابرة و ما زال الناس يشهدون بالإيمان لمن يخبر عنه مخبر بذلك أو ترى عليه صفة تقتضي الإيمان و سوف أورد لك بعض ما أوردوا في كتبهم و برواية رجالهم من الأخبار الدالة لفظا أو معنى تصريحا أو تلويحا بإيمان أبي طالب رضي الله عنه و يظهر لك أن شهادتهم عليه بالكفر عداوة لولده علي بن أبي طالبعليه السلامأو لبني هاشم. فمن ذلك ما ذكروه و رووه في كتاب أخبار أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد الطبري اللغوي عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن تغلب‏ عن ابن الأعرابي ما هذا لفظه و أخبرنا تغلب عن ابن الأعرابي قال العور الردي‏ء من كل شي‏ء و الوعر الموضع المخيف الوحش قال ابن الأعرابي و من العور. خبر ابن عباس قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏- قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُرَبِّيهِ- وَ عَبِقَ مِنْ سَمْتِهِ وَ كَرَمِهِ وَ خَلَائِقِهِ مَا أَطَاقَ- فَقَالَ لِي ص يَا عَلِيُّ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ- فَاصْنَعْ لِي طَعَاماً وَ اطْبُخْ لِي لَحْماً - قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَعَدَدْتُهُمْ «بَنِي هَاشِمٍ‏ 145 بَحْتاً»- فَكَانُوا أَرْبَعِينَ قَالَ فَصَنَعْتُ الطَّعَامَ طَعَاماً- يَكْفِي لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ فَقَالَ لِي الْمُصْطَفَى ص- هَاتِهِ قَالَ فَأَخَذَ شَظِيَّةً مِنَ اللَّحْمِ- فَشَظَاهَا بِأَسْنَانِهِ وَ جَعَلَهَا فِي الْجَفْنَةِ - قَالَ وَ أَعْدَدْتُ لَهُمْ عُسّاً مِنْ لَبَنٍ- قَالَ وَ مَضَيْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَعَاهُمْ لِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ- قَالَ فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا وَ لَمْ يَسْتَتِمُّوا نِصْفَ الطَّعَامِ- حَتَّى تَضَلَّعُوا قَالَ وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ- يَأْكُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَحْدَهُ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ بِاللَّبَنِ- قَالَ فَشَرِبُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا قَالَ- وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَحْدَهُ يَشْرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّبَنِ- قَالَ وَ مَا بَلَغُوا نِصْفَ الْعُسِّ- قَالَ ثُمَّ قَامَ- فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَقَالَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا ثُمَّ أَتْبَعَ كَلَامَهُ بِكَلِمَةٍ- ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِي- يَا عَلِيُّ أَصْلِحْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- قَالَ فَأَصْلَحْتُهُ وَ مَضَيْتُ إِلَيْهِمْ بِرِسَالَتِهِ- قَالَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَكَلُوا وَ شَرِبُوا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَتَكَلَّمَ- فَاعْتَرَضَهُ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْكُتْ يَا أَعْوَرُ مَا أَنْتَ وَ هَذَا- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ- قَالَ فَجَلَسُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص- قُمْ يَا سَيِّدِي فَتَكَلَّمْ بِمَا تُحِبُّ- وَ بَلِّغْ رِسَالَةَ رَبِّكَ فَإِنَّكَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ- قَالَ فَقَالَ ص لَهُمْ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ- إِنَّ وَرَاءَ هَذَا الْجَبَلِ جَيْشاً يُرِيدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْكُمْ- أَ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِّي قَالَ فَقَالُوا كُلُّهُمْ- نَعَمْ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْأَمِينُ الصَّادِقُ- قَالَ فَقَالَ لَهُمْ فَوَحِّدُوا اللَّهَ الْجَبَّارَ- وَ اعْبُدُوهُ وَحْدَهُ بِالْإِخْلَاصِ- وَ اخْلَعُوا هَذَا الْأَنْدَادَ الْأَنْجَاسَ- وَ أَقِرُّوا وَ اشْهَدُوا بِأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى الْخَلْقِ- فَإِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- وَ كَأَنَّ الْمَوْعِظَةَ قَدْ عَمِلَتْ فِيهِمْ. هذا آخر لفظة حديث أبي عمر الزاهد. 146 قال السيد رضي الله عنه و لو لم يكن لأبي طالب رضي الله عنه إلا هذا الحديث و أنه سبب في تمكين النبي ص من تأدية رسالته و تصريحه بقوله و بلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق لكفاه شاهدا بإيمانه و عظيم حقه على أهل الإسلام و جلالة أمره في الدنيا و دار المقام‏ و ما كان لنا حاجة إلى إيراد حديث سواه و إنما نورد الأحاديث استظهارا في الحجة لما ذكرناه. فمن ذلك أيضا ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عمر في الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري تعليقا قال و قال عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه قال‏ ربما ذكرت قول الشاعر- و أنا أنظر إلى وجه النبي ص و هو يستسقى- و ما ينزل حتى يجيش كل ميزاب- فمن ذلك- و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * -ربيع اليتامى عصمة للأرامل- و هو قول أبي طالب رضي الله عنه‏ . وَ قَدْ أَخْرَجَهُ بِالْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ قَالَ وَ ذَكَرَ الْبَيْتَ- وَ هِيَ قَصِيدَةٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الرُّوَاةِ لِأَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ هِيَ هَذِهِ- لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدَ* * * -وَ أَحْبَبْتُهُ حُبَّ الْحَبِيبِ الْمُوَاصِلِ- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ. و من ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره قال‏ في تفسير قوله تعالى‏ وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ- وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ‏ - عن عبد الله بن عباس قال- اجتمعت قريش إلى أبي طالب رضي الله عنه- و قالوا له يا أبا طالب سلم إلينا محمدا- فإنه قد أفسد أدياننا و سب آلهتنا- و هذه أبناؤنا بين يديك تبن‏ بأيهم شئت- ثم دعوا بعمارة بن الوليد و كان مستحسنا- فقال لهم هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها- لا كان ذلك أبدا- ثم نهض عنهم فدخل على النبي ص - فرآه كئيبا و قد علم مقالة قريش‏ - فقال رضي الله‏ 147 عنه يا محمد لا تحزن- ثم قال- و الله لن يصلوا إليك بجمعهم* * * -حتى أوسد في التراب دفينا- فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * -و ابشر و قر بذاك منك عيونا- و دعوتني و ذكرت أنك ناصحي* * * -و لقد نصحت و كنت قبل أمينا- و ذكرت دينا قد علمت بأنه* * * -من خير أديان البرية دينا . و روى الثعلبي أنه قد اتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب رضي الله عنه مقاتل و عبد الله بن عباس و القاسم بن محصرة و عطاء بن دينار. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابٍ اسْمُهُ نِهَايَةُ الطَّلُوبِ وَ غَايَةُ السَّئُولِ فِي مَنَاقِبِ آلِ الرَّسُولِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ فُقَهَائِهِمْ حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ الْفَقِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ وَ حَدَّثَنَا أَيْضاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْبَرْقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ يَقُولُ فِيهِ‏ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْعَبَّاسِ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِإِظْهَارِ أَمْرِي- وَ قَدْ أَنْبَأَنِي وَ اسْتَنْبَأَنِي فَمَا عِنْدَكَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ- يَا ابْنَ أَخِي تَعْلَمُ أَنَّ قُرَيْشاً أَشَدُّ النَّاسِ حَسَداً لِوُلْدِ أَبِيكَ- وَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ- كَانَتِ الطَّامَّةَ الطَّمَّاءَ وَ الدَّاهِيَةَ الْعَظِيمَةَ - وَ رُمِينَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدٍ وَ انْتَسَفُونَا نَسْفاً صَلْتاً - وَ لَكِنْ قَرِّبْ إِلَى عَمِّكَ‏ أَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ أَعْمَامِكَ- إِنْ لَا يَنْصُرْكَ لَا يَخْذُلْكَ وَ لَا يُسْلِمْكَ فَأَتَيَاهُ فَلَمَّا رَآهُمَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ- إِنَّ لَكُمَا لَظِنَّةً وَ خَبَراً مَا جَاءَ بِكُمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَعَرَّفَهُ الْعَبَّاسُ مَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَ مَا أَجَابَهُ بِهِ الْعَبَّاسُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ لَهُ- اخْرُجْ- ابْنَ أَخِي- فَإِنَّكَ الرَّفِيعُ كَعْباً - وَ الْمَنِيعُ حِزْباً وَ الْأَعْلَى‏ 148 أَباً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُقُكَ لِسَانٌ إِلَّا سَلَقَتْهُ‏ أَلْسُنٌ حِدَادٌ- وَ اجْتَذَبَتْهُ سُيُوفٌ حِدَادٌ- وَ اللَّهِ لَتَذِلَّنَّ لَكَ الْعَرَبُ‏ ذُلَّ الْبُهْمِ لِحَاضِنِهَا- وَ لَقَدْ كَانَ أَبِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ جَمِيعاً- وَ لَقَدْ قَالَ إِنَّ مِنْ صُلْبِي لَنَبِيّاً- لَوَدِدْتُ أَنِّي أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَآمَنْتُ بِهِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ وُلْدِي فَلْيُؤْمِنْ بِهِ. ثم ذكر صفة إظهار نبيهم للرسالة عقيب كلام أبي طالب له و صورة شهادته و قد صلى وحده و جاءت خديجة فصلت معه ثم جاء علي فصلى معه‏ . و زاد الزمخشري في كتاب الأكتاب بيتا آخر رواه عن أبي طالب رضي الله عنه‏ و عرضت دينا لا محالة إنه.* * * من خير أديان البرية دينا. لو لا الملامة أو حذاري سبه.* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا. . وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ بْنِ مُعَقِّبٍ قَالَ: فَقَدَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَظَنَّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ- فَبَعَثَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ- أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَ مُحَمَّداً فَقَتَلَهُ- فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حَدِيدَةً صَارِمَةً - وَ لْيَجْلِسْ إِلَى جَنْبِ عَظِيمٍ‏ 149 مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ‏ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَانِبِهِ- وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمْعُ أَبِي طَالِبٍ- وَ هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا- فَأَتَى أَبَا طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ- فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَقَدْتُ مُحَمَّداً فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ اغْتَالَهُ- فَأَمَرْتُ كُلَّ فَتًى شَهِدَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذَ حَدِيدَةً- وَ يَجْلِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى عَظِيمٍ مِنْكُمْ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ- فَاكْشِفُوا عَمَّا فِي أَيْدِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَكَشَفَ بَنُو هَاشِمٍ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ- فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى ذَلِكَ- فَعِنْدَهَا هَابَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ص- ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ- أَلَا أَبْلِغْ قُرَيْشاً حَيْثُ حَلَّتْ* * * -وَ كُلُّ سَرَائِرٍ مِنْهَا غُرُورٌ- فَإِنِّي وَ الضَّوَابِحِ غَادِيَاتٍ* * * -وَ مَا تَتْلُو السَّفَافِرَةُ الشُّهُورُ - لآِلِ مُحَمَّدٍ رَاعٍ حَفِيظٌ* * * وَ وَدَّ الصَّدْرُ مِنِّي وَ الضَّمِيرُ- فَلَسْتُ بِقَاطِعٍ رَحِمِي وَ وُلْدِي* * * -وَ لَوْ جَرَّتْ مَظَالِمَهَا الْجَزُورُ- أَ يَأْمُرُ جَمْعُهُمْ أَبْنَاءَ فِهْرٍ* * * -بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ الْأَمْرُ زُورٌ- فَلَا وَ أَبِيكَ لَا ظَفِرَتْ قُرَيْشٌ* * * -وَ لَا لَقِيَتْ رَشَاداً إِذْ تُشِيرُ- بَنِيَّ أَخِي وَ نُوطَ الْقَلْبِ مِنِّي* * * -وَ أَبْيَضُ مَاؤُهُ غَدَقٌ كَثِيرٌ- وَ يَشْرَبُ بَعْدَهُ الْوِلْدَانُ رِيّاً* * * -وَ أَحْمَدُ قَدْ تَضَمَّنَهُ الْقُبُورُ- أَيَا ابْنَ الْأَنْفِ أَنْفِ بَنِي قُصَيٍ‏ * * * -كَأَنَّ جَبِينَكَ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ . - أقول‏ روى جامع الديوان نحو هذا الخبر مرسلا ثم ذكر الأشعار هكذا أَلَا أَبْلِغْ ... إلى قوله‏ و كل سرائر منها غدور . 150 فإني و الضوابح غاديات.* * * و ما تتلو السفافرة الشهور. إلى قوله جزور. فيا لله در بني قصي.* * * لقد احتل عرصتهم ثبور. عشية ينتحون بأمر هزل.* * * و يستهوي حلومهم الغرور. فلا و أبيك إلى قوله إذ تشير أ يأمر إلى قوله زور. أ لا ضلت حلومهم جميعا.* * * و أطلق عقل حرب لا تبور. أ يرضى منكم الحلماء هذا.* * * و ما ذاكم رضا لي أن تبوروا. بني أخي إلى قوله القبور. فكيف يكون ذلكم قريشا.* * * و ما مني الضراعة و الفتور . علي دماء بدن عاطلات.* * * لئن هدرت بذلكم الهدور . لقام الضاربون بكل ثغر.* * * بأيديهم مهندة تمور. و تلقوني أمام الصف قدما.* * * أضارب حين تحزمه الأمور. أرادي مرة و أكر أخرى.* * * حذارا أن تغور به الغرور. أذودهم بأبيض مشرفي.* * * إذا ما حاطه الأمر النكير. و جمعت الجموع أسود فهر.* * * و كان النقع فوقهم يثور. كأن الأفق محفوف بنار.* * * و حول النار آساد تزير. بمعترك المنايا في مكر.* * * تخال دماءه قدرا تفور. إذا سالت مجلجلة صدوق.* * * كأن زهاءها رأس كبير. و شظباها محل الموت حقا.* * * و حوض الموت فيها يستدير. هنالك أي بني يكون مني.* * * بوادر لا يقوم لها الكثير. تدهدهت الصخور من الرواسي.* * * إذا ما الأرض زلزلها القدير. 151 و لا قفل بقيلهم فإني‏ .* * * و ما حلت بكعبته النذور. وفي دون نفسك إن أرادوا.* * * بها الدهياء أو سالت بحور. أيا ابن الأنف إلى آخره. لك الله الغداة و عهد عم.* * * تجنبه الفواحش و الفجور. بتحفاظي و نصرة أريحي.* * * من الأعمام معضاد يصور. . ثم قال السيد رضي الله عنه- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ‏- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَدُوقاً- قَالَ قُلْتُ لَهُ بِمَ بُعِثْتَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ- سَمِعْتُ ابْنَ أَخِي الْأَمِينَ يَقُولُ‏- اشْكُرْ تُرْزَقْ وَ لَا تَكْفُرْ فَتُعَذَّبَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَزْبُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَرِضَ فَعَادَهُ النَّبِيُّ ص. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيْضاً الْحَنْبَلِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَارَضَ النَّبِيُّ ص جَنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ يَا عَمِّ خَيْراً. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- قَالَ كُلَّ خَيْرٍ أَرْجُوهُ مِنْ رَبِّي. و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيتعليهم السلامأنهم‏ 152 زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ أنها في أبي طالب رضي الله عنه و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه قال قال الحسن بن مفضل في قوله عز و جل‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة و أبو طالب مات في عنفوان الإسلام‏ و النبي ص بمكة - و إنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف و كان النبي ص يحب إسلامه‏ فقال يوما للنبي ص إنا نعلم أنك على الحق و أن الذي جئت به حق و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لكثرتهم و قلتنا و لا طاقة لنا بهم فنزلت الآية و كان النبي ص يؤثر إسلامه لميله إليه. قال السيد رحمه الله فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الأبيات أن ينكروا إيمان أبي طالب رضي الله عنه و قد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده أمير المؤمنين عليعليه السلامبملازمة محمد ص و قوله رضي الله عنه إنه لا يدعو إلا إلى خير و قول نبيهم ص جزاك الله يا عم خيرا و قوله ص لو كان حيا قرت عيناه و لو لم يعلم نبيهم ص أن أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمنا ما دعا له و لا كانت تقر عينه بنبيهم ص و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم ص له بالإيمان لوجب تصديقهم كما شهد نبيهم ص أنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب رضي الله عنه من الأجانب و شيعة أهل البيتعليهم السلاممجمعون على ذلك و لهم فيه مصنفات و ما رأينا و لا سمعنا أن مسلما أخرجوا فيه إلى مثل ما أخرجوا في إيمان أبي طالب رضي الله عنه و الذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى سبب و بأدنى خبر واحد و بالتلويح فقد بلغت عداوتهم ببني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب‏ 153 رضي الله عنه مع تلك الحجج الثواقب إن هذا من جملة العجائب‏ بيان‏ عبق به الطيب كفرح لزق و الشظية كل فلقة من شي‏ء و الجمع شظايا و التشظية التفريق و العس بالضم القدح العظيم و تضلع من الطعام امتلأ كأنه ملأ أضلاعه و بضع من الماء كمنع روي و في النهاية لم يكن أبو لهب أعور و لكن العرب تقول للذي لم يكن له أخ من أبيه و أمه أعور و قيل إنهم يقولون للردي‏ء من كل شي‏ء من الأمور و الأخلاق أعور و قال في حديث الاستسقاء و ما ينزل حتى يجيش كل ميزاب أي يتدفق و يجري بالماء ربيع اليتامى أي ينمون و يهتزون به كالنبات ينمو و يهتز في الربيع و في بعض النسخ ثمال اليتامى كما في النهاية و قال الثمال بالكسر الملجأ و الغياث و قيل هو المطعم في الشدة و في القاموس كلف به كفرح أولع و أكلفه غيره و التكليف الأمر بما يشق عليك‏ و في النهاية كلفت بهذا الأمر أكلف به إذا ولعت به و أحببته‏ و قال يقال وجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا شديدا و دينا تمييز مؤكد و الطامة الداهية تغلب ما سواها و نسف البناء ينسفه قلعه من أصله كانتسفه و في القاموس التقريب ضرب من العدو و الشكاية و الظنة بالكسر التهمة و كأنه هنا مجاز و البهم جمع البهمة بفتحهما و هي أولاد الضأن و المعز و حاضنها مربيها و في بعض النسخ بالخاء المعجمة يقال حضن ناقته حمل عليها و عض من بدنها و كمنبر من يهزل‏ 154 الدواب و يذللها قوله فإني و الضوابح في النهاية في حديث أبي طالب يمدح النبي ص‏ فإني و الضوابح كل يوم.* * * و ما تتلو السفافرة الشهور. الضوابح جمع ضابح يقال ضبح أي صاح يريد القسم بمن يرفع صوته بالقراءة و هو جمع شاذ في صفة الآدمي كفوارس‏ و السفافرة أصحاب الأسفار و هي الكتب‏ و الشهور أي العلماء واحدهم شهر كذا قال الهروي و الفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش و نوط القلب و نياطه عرق نيط به القلب ينتحون أي يقصدون على دماء بدن كأنه ألزم على نفسه دماء البدن و أقسم بها إن لم يكن ما يقوله و العاطلات الحسان أو بلا قلائد و أرسان أو الطويلة الأعناق و المقسم عليه أنه لو هدرت دماء بسببكم لقام الضاربون السيوف بكل ناحية بأيديهم مهندة أي سيوف مشحذة تمور أي تضطرب و تتحرك حين تحزمه أي تشده و الضمير للنبي ص و لا يبعد أن يكون بالياء و يقال راداه أي راوده و داراه و عن القوم رمى عنهم بالحجارة أو هو من الردي الهلاك أن تغور به الغرور أي يذهب به إلى الغور أصحاب الغارة و له معان أخر مناسبة و الزئر و الزئير صوت الأسد من صدره عند غضبه و المجلجل‏ السيد القوي و الجري‏ء الدفاع المنطيق و الجلجلة شدة الصوت و كان الصدوق بالضم جمع صادق أي في الحرب و الزهاء العدد الكثير و كأنه كناية عن تراكمهم و اجتماعهم و يحتمل التصحيف و شظى القوم خلاف صميمهم و هم الأتباع و الدخلاء عليهم و البادرة الحدة عند الغضب تدهدهت تدحرجت و ما حلت الواو للقسم و ما بمعنى من و المراد به الرب تعالى و الداهية الدهياء البلية العظيمة أو سالت أو بمعنى إلى أن أو إلا أن لك الله الغداة أي الله حافظك في هذه الغداة و يحفظك عهد عمك تجنبه الأصل تتجنبه و الأريحي الواسع الخلق و المعضاد الكثير الإعانة يصور أي يصوت كناية عن‏ 155 إعلان النصرة أو يهد أركان الخصامة و يحتمل أن يكون بالنون بالفتح أو الضم مبالغة في النصرة و المراد بهذا العم إما نفسه أو حمزة رضي الله عنهما. أقول و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة اختلف الناس في إسلام أبي طالب فقالت الإمامية و أكثر الزيدية ما مات إلا مسلما و قال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك منهم الشيخ أبو القاسم البلخي و أبو جعفر الإسكافي و غيرهما و قال أكثر الناس من أهل الحديث و العامة و من شيوخنا البصريين و غيرهم مات على دين قومه‏ وَ يَرْوُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثاً مَشْهُوراً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- قُلْ يَا عَمِّ كَلِمَةً أَشْهَدْ لَكَ بِهَا غَداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ- لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. و روي أنه قال أنا على دين الأشياخ و قيل إنه قال أنا على دين عبد المطلب و قيل غير ذلك و روى كثير من المحدثين أن قوله تعالى‏ ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ الآية أنزلت في أبي طالب لأن رسول الله ص استغفر له بعد موته و رووا أن قوله تعالى‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ نزلت في أبي طالب و - رووا أن علياعليه السلامجاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه. و احتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي و الصلاة هي المفرقة بين المسلم و الكافر و أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركته شيئا - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي بِتَخْفِيفِ عَذَابِهِ لِمَا صَنَعَ فِي حَقِّي- وَ إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ. :- وَ رَوَوْا عَنْهُ أَيْضاً: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَوِ اسْتَغْفَرْتَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَقَالَ- لَوِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا لَاسْتَغْفَرْتُ لِأَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ صَنَعَ إِلَيَّ مَا لَمْ يَصْنَعَا- وَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ آمِنَةَ وَ أَبَا طَالِبٍ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرَاتِ جَهَنَّمَ‏ . . 156 فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك‏ فَأَسْنَدُوا خَبَراً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ اللَّهَ مُشَفِّعُكَ فِي سِتَّةٍ- بَطْنٍ حَمَلَتْكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ- وَ صُلْبٍ أَنْزَلَكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَيْتٍ آوَاكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِعْلُهُ- قَالَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَجُودُ بِالنًوَالِ- وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ. - قَالُوا وَ قَدْ نَقَلَ النَّاسُ كَافَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: نُقِلْنَا مِنَ الْأَصْلَابِ. الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ. فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلهم منزهين عن الشرك لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين قالوا و أما ما ذكر في القرآن من إبراهيم و أبيه آزر و كونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا لأن آزر كان عم إبراهيم فأما أبوه فتارخ بن ناخور و سمي العم أبا كما قال‏ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ‏ ثم عد فيهم إسماعيل و ليس من آبائه و لكنه عمه. ثم قال‏ - وَ احْتَجُّوا فِي إِسْلَامِ الْآبَاءِ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ أَرْجُو لَهُ كُلَّ خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ رِجَالِ الشِّيعَةِ وَ هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ- كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي إِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ‏ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏- وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ‏ الْآيَةَ وَ بَعْدَهَا- إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِإِيمَانِ أَبِي طَالِبِ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- فَقَالَ لَوْ وُضِعَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- وَ إِيمَانُ هَذَا الْخَلْقِ فِي‏ 157 الْكِفَّةِ الْأُخْرَى- لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ثُمَّ قَالَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع- كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ آمِنَةَ- وَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- ثُمَّ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ. وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ ص عَامَ الْفَتْحِ- يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلامسُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ وَا عَجَبَا- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى رَسُولَهُ أَنْ يُقِرَّ مُسْلِمَةً عَلَى نِكَاحِ كَافِرٍ- وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ. - وَ يُرْوَى عَنْ قَوْمٍ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْنَدَ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ حَدِيثاً يَنْتَهِي إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ بِمَكَّةَ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي‏ أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِيَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. وَ قَالَ قَوْمٌ‏ - إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. - إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَبَا طَالِبٍ. و قالت الإمامية إن ما يرويه العامة من أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإن المسلم عندهم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و لو كان أعلى درجة منه في النسب قالوا و قوله ص لا توارث بين أهل ملتين. نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل و لا تفاعل عندنا في ميراثهما و اللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا من اثنين قالوا و حب رسول الله ص لأبي طالب معلوم مشهور و لو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ الآية قَالُوا

بحار الأنوار ج36-54 — 3 نسبه و أحوال والديه عليه و — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ الْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ بَرَاءَةُ فِي سَنَةِ تِسْعَةٍ- وَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشَرٍ . 295

بحار الأنوار ج36-54 — 9 نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ لَا وَ اللَّهِ- مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ لَهْواً- كَانَ يَبْعَثُ بِهَا مَعَهُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ‏ - وَ لَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ- وَ بَعَثَ بِهَا عَلِيّاًعليه السلامبَعْدَ مَا فَصَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْمَوْسِمِ- فَقَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ- إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ‏ . 296

بحار الأنوار ج36-54 — 9 نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏- مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ- أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا- فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ - قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلامقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ‏- فِي صِفَةِ مُحَمَّدٍ وَ صِفَةِ عَلِيٍّ وَ حِلْيَتِهِ- وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ‏- قَالَ وَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ الْهُدَى‏ - وَ هُوَ مَا أَظْهَرْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ عَلَى فَضْلِهِمْ وَ مَحَلِّهِمْ- كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ تُظِلُّ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي أَسْفَارِهِ- وَ الْمِيَاهِ الْأُجَاجَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْذُبُ فِي الْآبَارِ وَ الْمَوَارِدِ بِبُزَاقِهِ‏ - وَ الْأَشْجَارِ الَّتِي تَتَهَدَّلُ‏ ثِمَارُهَا بِنُزُولِهِ‏ 108 تَحْتَهَا- وَ الْعَاهَاتِ‏ الَّتِي كَانَتْ تَزُولُ عَمَّنْ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَيْهِ- أَوْ يَنْفُثُ بِبُزَاقِهِ فِيهَا - وَ كَالْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى عَلِيٍّعليه السلام مِنْ تَسْلِيمِ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَشْجَارِ قَائِلَةً- يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ سَمَّى بِاسْمِهِ عَلَيْهَا- وَ لَمْ يُصِبْهُ بَلَاؤُهَا وَ الْأَفْعَالِ الْعَظِيمَةِ مِنَ التِّلَالِ وَ الْجِبَالِ- الَّتِي اقْتَلَعَهَا وَ رَمَى بِهَا كَالْحَصَاةِ الصَّغِيرَةِ- وَ كَالْعَاهَاتِ الَّتِي زَالَتْ بِدُعَائِهِ- وَ الْآفَاتِ وَ الْبَلَايَا الَّتِي حَلَّتْ بِالْأَصِحَّاءِ بِدُعَائِهِ- وَ سَائِرِ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ فَضَائِلِهِ- فَهَذَا مِنَ الْهُدَى الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ فِي كِتَابِهِ- ثُمَّ قَالَ‏ أُولئِكَ‏ الْكَاتِمُونَ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ عَلِيٍّ- (صلوات الله عليهما) الْمُخْفُونَ لَهَا عَنْ طَالِبِيهَا- الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ إِبْدَاؤُهَا لَهُمْ عِنْدَ زَوَالِ التَّقِيَّةِ- يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ‏ يَلْعَنُ الْكَاتِمِينَ‏ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏ وَ فِيهِ وُجُوهٌ مِنْهَا يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏- أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مُحِقّاً كَانَ أَوْ مُبْطِلًا إِلَّا وَ هُوَ يَقُولُ- لَعَنَ اللَّهُ الْكَاتِمِينَ لِلْحَقِّ لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ- إِنَّ الظَّالِمَ الْكَاتِمَ لِلْحَقِّ ذَلِكَ يَقُولُ أَيْضاً- لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ الْكَاتِمِينَ- فَهُمْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي لَعْنِ كُلِّ اللَّاعِنِينَ- وَ فِي لَعْنِ أَنْفُسِهِمْ- وَ مِنْهَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ إِذَا ضَجِرَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ- وَ تَلَاعَنَا ارْتَفَعَتِ اللَّعْنَتَانِ- فَاسْتَأْذَنَتَا رَبَّهُمَا فِي الْوُقُوعِ بِمَنْ بُعِثَتَا إِلَيْهِ- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ- انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ اللَّاعِنُ أَهْلًا لِلَّعْنِ- وَ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ أَهْلًا فَأَنْزِلُوهُمَا جَمِيعاً بِاللَّاعِنِ- وَ إِنْ كَانَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَهْلًا- وَ لَيْسَ اللَّاعِنُ أَهْلًا فَوَجِّهُوهُمَا إِلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ جَمِيعاً لَهُمَا أَهْلًا فَوَجِّهُوا لَعْنَ هَذَا إِلَى ذَلِكَ- وَ وَجِّهُوا لَعْنَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَهَا أَهْلًا لِإِيمَانِهِمَا- وَ إِنَّ الضَّجَرَ أَحْوَجَهُمَا إِلَى ذَلِكَ- فَوَجِّهُوا اللَّعْنَتَيْنِ إِلَى الْيَهُودِ- وَ الْكَاتِمِينَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتَهُ- وَ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَ حِلْيَتَهُ (صلوات الله عليهما)- وَ إِلَى النَّوَاصِبِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِ عَلِيٍّعليه السلام وَ الدَّافِعِينَ لِفَضْلِهِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ- وَ أَصْلَحُوا مَا كَانُوا أَفْسَدُوهُ‏ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ- فَجَحَدُوا بِهِ فَضْلَ الْفَاضِلِ وَ اسْتِحْقَاقَ الْمُحِقِّ- وَ بَيَّنُوا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ صِفَتِهِ وَ مِنْ ذِكْرِ عَلِيٍّعليه السلاموَ حِلْيَتِهِ- وَ مَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأُولئِكَ‏ 109 أَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏- أَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ‏ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ بيان: التهدل الاسترخاء و الاسترسال.

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي هَرَاسَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- وَ هُوَ عَلِيلٌ بِالطَّائِفِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا- وَ نَحْنُ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ شُيُوخِ الطَّائِفِ وَ قَدْ ضَعُفَ- فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ جَلَسْنَا فَقَالَ لِي يَا عَطَاءُ مَنِ الْقَوْمُ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي هُمْ شُيُوخُ هَذَا الْبَلَدِ- مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ حَصْرَمٍ الطَّائِفِيُّ- وَ عُمَارَةُ بْنُ أَبِي الْأَجْلَحِ وَ ثَابِتُ بْنُ مَالِكٍ- فَمَا زِلْتُ أَعُدُّ لَهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا- يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّكَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ- وَ سَمِعْتَ مِنْهُ مَا سَمِعْتَ فَأَخْبِرْنَا عَنِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَوْمٌ قَدَّمُوا عَلِيّاً عَلَى غَيْرِهِ وَ قَوْمٌ جَعَلُوهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ - قَالَ فَتَنَفَّسَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي- فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَازَ وَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ضَلَّ وَ غَوَى- يَلِي تَكْفِينِي وَ غُسْلِي وَ يَقْضِي دَيْنِي- وَ أَبُو سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ تَخْرُجُ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ- وَ مِنْهَا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ - يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلَّا كُنْتَ تُعَرِّفُنَا قَبْلَ هَذَا- فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ أَدَّيْتُ مَا سَمِعْتُ‏ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ- وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ‏ ثُمَّ قَالَ- اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ مَنِ اعْتَبَرَ تَمْهِيداً- وَ اتَّقَى فِي وَجَلٍ وَ كَمَّشَ فِي مَهَلٍ‏ - وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ وَ رَهِبَ فِي هَرَبٍ- فَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ قَبْلَ حُلُولِ آجَالِكُمْ- وَ تَمَسَّكُوا بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكُمْ- فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَنْ تَمَسَّكَ بِعِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي كَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ‏ 288 ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ- أَ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَانُكَ- فَقَالَ لِي يَا عَطَاءُ إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ- هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ- ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالَ لِي- يَا عَطَاءُ خُذْ بِيَدِي وَ احْمِلْنِي إِلَى صَحْنِ الدَّارِ- فَأَخَذْنَا بِيَدِهِ أَنَا وَ سَعِيدٌ وَ حَمَلْنَاهُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلَايَةِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ- فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَقَمْنَاهُ- فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ . بيان: كمش ككرم أسرع.

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ ص قَدِمَ جَعْفَرٌ وَ النَّبِيُّ ص بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَدَعَا عَلِيّاًعليه السلامفَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَمْهَلَ‏ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ‏ 106 وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّعليه السلامفِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ‏ مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ص مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِيَ الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّعليه السلاميَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْعُرُوضِ‏ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ رَائِحَتُهَا الْمِسْكَ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّعليه السلامحَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَامَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَعليها السلامكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً فَيَقُولُ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا فَتَقُولُ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ . بيان: بالفرع من الغالية و القطيفة أي بالنفيس العالي منهما و في بعض النسخ و الغالية فالمراد بالفرع ا

بحار الأنوار ج36-54 — 51 ما نزل لهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ مَرَّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ وَ هُمْ يَسُبُّونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ

لِقَائِدِهِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ يَسُبُّونَ عَلِيّاً قَالَ قَرِّبْنِي إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَيُّكُمُ السَّابُّ اللَّهَ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يَسُبَّ اللَّهَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ قَالَ فَأَيُّكُمُ السَّابُّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالُوا وَ مَنْ يَسُبَّ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ فَأَيُّكُمُ السَّابُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ وَ أَشْهَدُ لِلَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ لِقَائِدِهِ فَهَلْ قَالُوا شَيْئاً حِينَ قُلْتُ لَهُمْ مَا قُلْتُ قَالَ مَا قَالُوا شَيْئاً قَالَ كَيْفَ رَأَيْتَ وُجُوهَهُمْ قَالَ‏ نَظَرُوا إِلَيْكَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ* * * نَظَرَ التُّيُوسِ إِلَى شِفَارِ الْجَازِرِ قَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ قَالَ‏ خُزْرُ الْحَوَاجِبِ نَاكِسُو أَذْقَانِهِمْ* * * نَظَرَ الذَّلِيلِ إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ قَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ قَالَ مَا عِنْدِي غَيْرُ هَذَا قَالَ لَكِنَّ عِنْدِي‏ أَحْيَاؤُهُمْ خِزْيٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ* * * وَ الْمَيِّتُونَ فَضِيحَةٌ لِلْغَابِرِ . قب، المناقب لابن شهرآشوب الطبري في الولاية و العكبري في الإبانة عن ابن عباس‏ مثله‏

بحار الأنوار ج36-54 — 88 كفر من سبه أو تبرأ منه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِرَجُلٍ وُجِدَ فِي خَرِبَةٍ وَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ مُلَطَّخَةٌ بِالدَّمِ وَ إِذَا رَجُلٌ مَذْبُوحٌ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ‏ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا تَقُولُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا قَتَلْتُهُ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَأَقِيدُوهُ‏ بِهِ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ بِهِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُسْرِعٌ‏ فَقَالَ لَا تَعْجَلُوا وَ رُدُّوهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَرَدُّوهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا صَاحِبَهُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِلْأَوَّلِ مَا حَمَلَكَ عَلَى إِقْرَارِكَ عَلَى نَفْسِكَ‏ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ وَ قَدْ شَهِدَ عَلَيَّ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ وَ أَخَذُونِي وَ بِيَدِي سِكِّينٌ مُلَطَّخَةٌ بِالدَّمِ وَ الرَّجُلُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَ أَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِ وَ خِفْتُ الضَّرْبَ فَأَقْرَرْتُ وَ أَنَا رَجُلٌ كُنْتُ ذَبَحْتُ بِجَنْبِ هَذِهِ الْخَرِبَةِ شَاةً وَ أَخَذَنِي الْبَوْلُ فَدَخَلْتُ الْخَرِبَةَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُمْتُ مُتَعَجِّباً فَدَخَلَ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ فَأَخَذُونِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامخُذُوا هَذَيْنِ فَاذْهَبُوا بِهِمَا إِلَى الْحَسَنِ وَ قُولُوا لَهُ‏ مَا الْحُكْمُ فِيهِمَا قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى الْحَسَنِ وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا فَقَالَ الْحَسَنُعليه السلامقُولُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا إِنْ كَانَ ذَبَحَ ذَلِكَ‏ فَقَدْ أَحْيَا هَذَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَحْياها 316 فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً يُخَلَّى عَنْهُمَا وَ يُخْرَجُ دِيَةُ الْمَذْبُوحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 97 قضاياه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الصَّادِقُعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَظْهَرَ لِلْيَهُودِ وَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُعْجِزَاتِ فَقَابَلُوهَا بِالْكُفْرِ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ خَتْماً يَكُونُ عَلَامَةً لِمَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ الْقُرَّاءِ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ أَحْوَالُهُمْ حَتَّى إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَحْوَالِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ شَاهَدُوا مَا هُنَاكَ مِنْ خَتْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا ازْدَادُوا بِاللَّهِ مَعْرِفَةً وَ بِعِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ يَقِيناً حَتَّى إِذَا شَاهَدُوا هَؤُلَاءِ الْمَخْتُومَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى جَوَارِحِهِمْ يُخْبِرُونَ عَلَى مَا قَرَءُوا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ شَاهَدُوهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ ازْدَادُوا بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغَائِبَاتِ يَقِيناً قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ فِي عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُشَاهِدُ هَذَا الْخَتْمَ كَمَا تُشَاهِدُهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 22 بَلَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَاهَدَهُ بِإِشْهَادِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَ يُشَاهِدُهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَشَدُّهُمْ جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالُوا بَيِّنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعُوهُ يَكُنْ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ الْجَلَالَةُ فِي الْمَرَاتِبِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّمَنِّي وَ لَا بِالتَّظَنِّي وَ لَا بِالاقْتِرَاحِ وَ لَكِنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يُوَفِّقُهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُكْرِمُهُ بِهَا فَيُبَلِّغُهُ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ أَفْضَلَ الْمَرَاتِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُكْرِمُ بِذَلِكَ مَنْ يُرِيكُمُوهُ فِي غَدٍ فَجِدُّوا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُوجِبُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ فَلِلَّهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ قَالَعليه السلامفَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ وَ قَدْ جَدَّ بِالْأَمْسِ كُلٌّ مِنْ خِيَارِهِمْ فِي خِيَارِ عَمَلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَى رَبِّهِ قَدَّمَهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْخَيْرَ الْأَفْضَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ هَذَا عَرِّفْنَاهُ بِصِفَتِهِ إِنْ لَمْ تَنُصَّ لَنَا عَلَى اسْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْجَامِعُ لِلْمَكَارِمِ الْحَاوِي لِلْفَضَائِلِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجَمِيلِ قَاضٍ عَنْ أَخِيهِ دَيْناً مُجْحِفاً إِلَى غَرِيمٍ سَغِبٍ‏ غَاضِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَاتِلٌ لِغَضَبِهِ ذَاكَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْتَحْيٍ مِنْ مُؤْمِنٍ مُعْرِضاً عَنْهُ بِخَجْلَةٍ مُكَايِداً فِي ذَلِكَ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ حَتَّى أَخْزَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ عَبْدٍ الله [لِلَّهِ مُؤْمِنٍ حَتَّى أَنْقَذَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَضَى الْبَارِحَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ فَحَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ أُصَدِّقْكَ لِتَصْدِيقِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَهَذَا الرُّوحُ الْأَمِينُ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ هَذَّبَكَ عَنِ الْقَبِيحِ كُلِّهِ وَ نَزَّهَكَ عَنِ الْمَسَاوِي بِأَجْمَعِهَا وَ خَصَّكَ بِالْفَضَائِلِ مِنْ أَشْرَفِهَا وَ أَفْضَلِهَا لَا يَتَّهِمُكَ إِلَّا مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِهِ‏ 23 فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَرَرْتُ الْبَارِحَةَ بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُؤْمِنِ فَوَجَدْتُ فُلَاناً وَ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِالنِّفَاقِ وَ قَدْ لَازَمَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ فَنَادَانِيَ الْمُؤْمِنُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ كَشَّافَ الْكُرَبِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَامِعَ أَعْدَائِهِ عَنْ حَبِيبِهِ أَغِثْنِي وَ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَ نَجِّنِي مِنْ غَمِّي سَلْ غَرِيمِي هَذَا لَعَلَّهُ يُجِيبُكَ وَ يُؤَجِّلُنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهَ إِنَّكَ لَمُعْسِرٌ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص لَئِنْ كُنْتُ أَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ فَلَا تَأْمَنَنِّي عَلَى يَمِينِي أَيْضاً فَإِنِّي مُعْسِرٌ وَ فِي قَوْلِي هَذَا صَادِقٌ وَ أُوَقِّرُ اللَّهَ وَ أُجِلُّهُ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ إِنِّي لَأُجِلُّ نَفْسِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا عَلَيَّ يَدٌ وَ أُجِلُّكَ أَيْضاً عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ أَوْ مِنَّةٌ وَ أَسْأَلُ مَالِكَ الْمُلْكِ‏ الَّذِي لَا يَأْنَفُ مِنْ سُؤَالِهِ وَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِثَوَابِهِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا قَضَيْتَ عَنْ عَبْدِكَ هَذَا هَذَا الدَّيْنَ فَرَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُنَادِي أَمْلَاكُهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ مُرْ هَذَا الْعَبْدَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ إِلَى مَا شَاءَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ حَصَاةٍ وَ تُرَابٍ يَسْتَحِيلُ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَ يَجْعَلُ مَا يَبْقَى نَفَقَتَهُ وَ بِضَاعَتَهُ الَّتِي يَسُدُّ بِهَا فَاقَتَهُ وَ يَمُونُ‏ بِهَا عِيَالَهُ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ بِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَ إِيْسَارِكَ بَعْدَ فَقْرِكَ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى مَا تَشَاءُ مِمَّا أَمَامَكَ فَتَنَاوَلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ فِي يَدِكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَتَنَاوَلَ أَحْجَاراً ثُمَّ مَدَراً فَانْقَلَبَتْ لَهُ ذَهَباً أَحْمَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ افْصِلْ لَهُ مِنْهَا قَدْرَ دَيْنِهِ فَأَعْطِهِ فَفَعَلَ قُلْتُ فَالْبَاقِي لَكَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكَ فَكَانَ الَّذِي قَضَاهُ مِنْ دَيْنِهِ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحِسَابِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلْقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرٍ 24 وَ قَصْرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْخَيْلِ وَ النُّجُبِ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامحَمْداً لِرَبِّي وَ شُكْراً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَذَا الْعَدَدُ فَهُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَتَلَ الْبَارِحَةَ رَجُلًا غَضَباً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَا وَ سَيَأْتِيكُمُ الْخُصُومُ الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْقِصَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامكُنْتُ فِي مَنْزِلِي إِذْ سَمِعْتُ رَجُلَيْنِ خَارِجَ دَارِي يَتَدَارَءَانِ- فَدَخَلَا إِلَيَّ فَإِذَا فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ وَ فُلَانٌ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ- اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَدَتْ لِي مَعَ هَذَا حُكُومَةٌ فَاحْتَكَمْنَا إِلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِكُمْ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ فَهُوَ يَقُولُ لَسْتُ أَرْضَى بِقَضَائِهِ فَقَدْ حَافَ‏ وَ مَالَ وَ لِيَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ فَتَرْضَى بِعَلِيٍّ فَقُلْتُ نَعَمْ فَهَا هُوَ قَدْ جَاءَ بِي إِلَيْكَ فَقُلْتُ لِصَاحِبِهِ أَ كَمَا يَقُولُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قُلْتُ أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ فَأَعَادَ كَمَا قَالَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقُمْتُ أَدْخُلُ مَنْزِلِي فَقَالَ الرَّجُلُ إِلَى أَيْنَ قُلْتُ أَدْخُلُ آتِيَكَ بِمَا بِهِ أَحْكُمُ بِالْحُكْمِ الْعَدْلِ فَدَخَلْتُ وَ اشْتَمَلْتُ عَلَى سَيْفِي وَ ضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَلَوْ كَانَ جَبَلَا لَقَدَدْتُهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّعليه السلاممِنْ حَدِيثِهِ جَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالرَّجُلِ الْمَقْتُولِ وَ قَالُوا هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَتَلَ صَاحِبَنَا فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا قِصَاصَ فَقَالُوا أَوْ دِيَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا دِيَةَ لَكُمْ هَذَا وَ اللَّهِ قَتِيلُ اللَّهِ لَا يُؤدَى إِنَّ عَلِيّاً قَدْ شَهِدَ عَلَى صَاحِبِكُمْ بِشَهَادَةٍ وَ اللَّهُ يَلْعَنُهُ بِشَهَادَةِ عَلِيٍّ وَ لَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ عَلَى الثَّقَلَيْنِ لَقَبِلَ اللَّهُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ ارْفَعُوا صَاحِبَكُمْ هَذَا وَ ادْفِنُوهُ مَعَ الْيَهُودِ 25 فَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ فَرُفِعَ وَ إِذَا أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً وَ بَدَنُهُ قَدْ كُسِيَ شَعْراً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُشْبِهُهُ إِلَّا بِالْخِنْزِيرِ فِي شَعْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ وَ لَيْسَ لَوْ جِئْتَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عَدَدَ رِمَالِ الدُّنْيَا حَسَنَاتٍ لَكَانَ كَثِيراً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْقَتْلَ الَّذِي قَتَلْتَ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّمَا أَعْتَقْتَ رِقَاباً بِعَدَدِ رَمْلِ عَالِجِ الدُّنْيَا وَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى هَذَا الْمُنَافِقِ وَ إِنَّ أَقَلَّ مَا يُعْطِي اللَّهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ لِمَنْ يَهَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الرَّقَبَةِ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ يَمْحُو عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلِأَخِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِذَوَيْهِ وَ جِيرَانِهِ وَ قَرَابَاتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمُ اسْتَحْيَا الْبَارِحَةَ مِنْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ لَمَّا رَأَى بِهِ خَلَّةً ثُمَّ كَايَدَ الشَّيْطَانَ فِي ذَلِكَ الْأَخِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى غَلَبَهُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِهِ يَا عَلِيُّ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَأَسَّوْا بِحُسْنِ صَنِيعِكَ فِيمَا يُمْكِنُهُمْ وَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَلْحَقْ شَأْنَكَ وَ لَمْ يَسْبِقْ عِبَادَتَكَ وَ لَا يَرْمُقُكَ فِي سَابِقَةٍ لَكَ إِلَى الْفَضَائِلِ إِلَّا كَمَا يَرْمُقُ الشَّمْسُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَرَرْتُ بِمَزْبَلَةِ بَنِي فُلَانٍ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُؤْمِناً قَدْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ قُشُورَ الْبِطِّيخِ وَ الْقِثَّاءِ وَ التِّينِ فَهُوَ يَأْكُلُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَنْ يَرَانِيَ فَيَخْجَلَ وَ أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَ مَرَرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِفُطُورِي وَ سُحُورِي قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى الرَّجُلِ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُمَا وَ قُلْتُ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْبَرَكَةَ لِعِلْمِي بِصِدْقِكَ فِي قِيلِكَ إِنِّي أَشْتَهِي لَحْمَ فِرَاخٍ وَ اشْتَهَاهُ عَلَيَّ أَهْلُ مَنْزِلِي فَقُلْتُ اكْسِرْ مِنْهُ لُقَماً بِعَدَدِ مَا تُرِيدُهُ مِنْ فِرَاخٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا فِرَاخاً بِمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ بِجَاهِ‏ 26 مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ فَأَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَفْعَلُ هَذَا بِهِ وَ لَعَلَّهُ مُنَافِقٌ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ إِنْ يَكُنْ مُؤْمِناً فَهُوَ أَهْلٌ لِمَا أَفْعَلُ مَعَهُ وَ إِنْ يَكُنْ مُنَافِقاً فَأَنَا لِلْإِحْسَانِ أَهْلٌ فَلَيْسَ كُلُّ مَعْرُوفٍ يَلْحَقُ مُسْتَحِقَّهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيُوَفِّقَهُ لِلْإِخْلَاصِ وَ النُّزُوعِ عَنِ الْكُفْرِ إِنْ كَانَ مُنَافِقاً فَإِنَّ تَصَدُّقِي عَلَيْهِ بِهَذَا أَفْضَلُ مِنْ تَصَدَّقِي عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ الشَّرِيفِ الْمُوجِبِ لِلثَّرْوَةِ وَ الْغَنَاءِ وَ كَابَدْتُ الشَّيْطَانَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ سِرّاً مِنَ الرَّجُلِ بِالْإِخْلَاصِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَ سَقَطَ لِوَجْهِهِ فَأَقَمْتُهُ وَ قُلْتُ مَا ذَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مُنَافِقاً شَاكّاً فِيمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا تَقُولُهُ أَنْتَ فَكَشَفَ لِيَ اللَّهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَأَبْصَرْتُ كُلَّ مَا تُوَاعِدَانِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فَذَلِكَ حِينَ وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي وَ أَخْلَصَ بِهِ جَنَانِي وَ زَالَ عَنِّي الشَّكُّ الَّذِي كَانَ يَعْتَوِرُنِي فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْقُرْصَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَشْتَهِيهِ فَاكْسِرْ مِنَ الْقُرْصِ قَلِيلًا فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ مَا تَشْتَهِيهِ وَ تَتَمَنَّاهُ وَ تُرِيدُهُ فَمَا زَالَ ذَلِكَ يَتَقَلَّبُ شَحْماً وَ لَحْماً وَ حُلْواً وَ رَطْباً وَ بِطِّيخاً وَ فَوَاكِهَ الشِّتَاءِ وَ فَوَاكِهَ الصَّيْفِ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الرَّغِيفَيْنِ عَجَباً وَ صَارَ الرَّجُلُ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَبِيدِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ فَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ قَدْ قَصَدَ الشَّيْطَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ عَلَيْهِ يَبْنِيهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَهْشِمُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ أَ لَمْ تُنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نِدَاءُ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تَمُوتَ مَا أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تُهْشَمَ وَ تُرَضَّضَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ كَمَا عَانَدْتَ‏ الشَّيْطَانَ فَأَعْطَيْتَ فِي اللَّهِ حِينَ نَهَاكَ عَنْهُ وَ غَلَبْتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُخْزِي عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَ عَنْ مُحِبِّيكَ وَ يُعْطِيكَ فِي الْآخِرَةِ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِمَّا أَعْطَيْتَ صَاحِبَكَ وَ فِيمَا تَتَمَنَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ أَكْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا جَبَلًا مِنْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ وَ 27 جَبَلًا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ جَبَلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ جَبَلًا مِنْ جَوْهَرٍ وَ جَبَلًا مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ زُمُرُّدٍ وَ جَبَلًا مِنْ زَبَرْجَدٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ مِسْكٍ وَ جَبَلًا مِنْ عَنْبَرٍ كَذَلِكَ وَ إِنَّ عَدَدَ خَدَمِكَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ النَّبَاتِ وَ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ بِكَ يُتِمُّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ وَ يَمْحُو عَنْ مُحِبِّيكَ السَّيِّئَاتِ وَ بِكَ يُمَيِّزُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَوْلَادَ الرُّشْدِ مِنْ أَوْلَادِ الْغَيِّ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمْ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ الْبَارِحَةَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي نَفْسَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِالْقِصَّةِ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِ اسْمِ الْمُنَافِقِينَ الْمُكَايِدِينَ لَنَا فَقَدْ كَفَاكُمَا اللَّهُ شَرَّهُمْ وَ أَخَّرَهُمْ لِلتَّوْبَةِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَوْ يَخْشَوْنَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِنِّي بَيْنَا أَسِيرُ فِي بَنِي فُلَانٍ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ بَيْنَ يَدَيَّ بَعِيداً مِنِّي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ إِذْ بَلَغَ بِئْراً عَادِيَةً عَمِيقَةً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ وَ هُنَاكَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَفَعُوهُ لِيَرْمُوهُ فِي الْبِئْرِ فَتَمَاسَكَ ثَابِتٌ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ وَ الرَّجُلُ لَا يَشْعُرُ بِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَ قَدِ انْدَفَعَ ثَابِتٌ فِي الْبِئْرِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْغَلَ بِطَلَبِ الْمُنَافِقِينَ خَوْفاً عَلَى ثَابِتٍ فَوَقَعْتُ فِي الْبِئْرِ لَعَلِّي آخُذُهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا سَبَقْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَيْفَ لَا تَسْبِقُهُ وَ أَنْتَ أَرْزَنُ مِنْهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَزَانَتِكَ إِلَّا مَا فِي جَوْفِكَ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي أَوْدَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَ أَوْدَعَكَ رَسُولُهُ لَكَانَ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَكُونَ أَرْزَنَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَكَيْفَ كَانَ حَالُكَ وَ حَالُ ثَابِتٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِرْتُ إِلَى قَرَارِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْرَرْتُ قَائِماً وَ كَانَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَيَّ وَ أَخَفَّ عَلَى رِجْلَيَّ مِنْ خُطَايَ الَّتِي كُنْتُ أَخْطُوهَا رُوَيْداً رُوَيْداً ثُمَّ جَاءَ ثَابِتٌ فَانْحَدَرَ فَوَقَعَ عَلَى يَدِي وَ قَدْ بَسَطْتُهَا لَهُ فَخَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي سُقُوطُهُ عَلَيَّ أَوْ يَضُرَّهُ فَمَا كَانَ إِلَّا كَبَاقَةِ رَيْحَانٍ تَنَاوَلْتُهَا بِيَدِي ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا ذَاكَ الْمُنَافِقُ وَ مَعَهُ آخَرَانِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَ اثْنَيْنِ فَجَاءُوا بِصَخْرَةٍ فِيهَا مِائَتَا مَنٍ‏ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا 28 فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَ ثَابِتاً فَاحْتَضَنْتُهُ وَ جَعَلْتُ رَأْسَهُ إِلَى صَدْرِي وَ انْحَنَيْتُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِي فَمَا كَانَتْ إِلَّا كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ رُوِّحْتُ بِهَا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ أُخْرَى فِيهَا قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ مَنٍّ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي فَكَانَتْ كَمَاءٍ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِي وَ بَدَنِي فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ ثَالِثَةٍ فِيهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةِ مَنٍّ يُدِيرُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقْلِبُوهَا فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي وَ ظَهْرِي فَكَانَتْ كَثَوْبٍ نَاعِمٍ صَبَبْتُهُ‏ عَلَى بَدَنِي وَ لَبِسْتُهُ وَ تَنَعَّمْتُ بِهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ قَيْسٍ مِائَةَ أَلْفِ رُوحٍ مَا نَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ بَلَاءِ هَذِهِ الصُّخُورِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ قَدْ دَفَعَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّهُمْ فَأَذِنَ اللَّهُ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ وَ لِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ فَاسْتَوَى الْقَرَارُ وَ الشَّفِيرُ بَعْدُ بِالْأَرْضِ فَخَطَوْنَا وَ خَرَجْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَكَ بِذَلِكَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الثَّوَابِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُونَ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيُفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَلَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاملِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ- 29 فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْأَفْضَلُ الْأَكْرَمُ مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ هُمْ خِيَارُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّعليه السلامانْظُرْ فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ إِلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ قَدْ شَاهَدْتُ خَتْمَ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَفْضَلُ شُهَدَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ تُبْصِرُهَا الْمَلَائِكَةُ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِهَا وَ يُبْصِرُهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يُبْصِرُهَا خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام ثُمَّ قَالَ‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ فِي الْآخِرَةِ بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص . بيان قد مضى تمام الخبر في باب هداية الله و إضلاله و باب نوادر معجزات الرسول ص و الذهب الإبريز بالكسر الخالص و الباقة الحزمة من بقل و الحمارة بتخفيف و تشديد الراء شدة الحر.

بحار الأنوار ج36-54 — 116 جوامع معجزاته — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَكْفَانِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ زِيَادِ بْنِ رُسْتُمَ بَيَّاعِ الْأُدْمِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ

قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَقِيلٍ قَالَ نَعَمْ جَاءَ عَقِيلٌ إِلَيْكُمْ بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلامجَالِساً فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ قَالَ فَسَأَلَهُ قَالَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى يَنْبُعَ قَالَ لَيْسَ غَيْرَ هَذَا قَالَ لَا فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَقَالَ اشْتَرِ لِعَمِّكَ ثَوْبَيْنِ فَاشْتَرَى لَهُ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَجَلَسَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَ جَعَلَ يَقُولُ مَا أَلْيَنَ هَذَا الثَّوْبَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ يَا حَسَنُ أَخْدِ عَمَّكَ قَالَ قَالَ مَا أَمْلِكُ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ قَالَ فَمُرْ لَهُ بِبَعْضِ ثِيَابِكَ قَالَ فَكَسَاهُ بَعْضَ ثِيَابِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْدِ عَمَّكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً قَالَ اكْسُهُ بَعْضَ ثِيَابَكَ قَالَ عَقِيلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لِي إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ فَانْطَلَقَ نَحْوَهُ وَ بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ارْكَبُوا أَفْرَهَ دَوَابِّكُمْ وَ الْبَسُوا مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِكُمْ فَإِنَّ عَقِيلًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكُمْ وَ أَبْرَزَ مُعَاوِيَةُ سَرِيرَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا يَزِيدَ مَا نَزَعَ بِكَ قَالَ طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّهَا قَالَ وَقَفْتَ وَ أَصَبْتَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ الْأَلْفِ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَرَرْتَ بِهِمَا عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِ عَلِيٍّ قَالَ فِي الْجَمَاعَةِ أُخْبِرُكَ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ قَالَ لَا بَلْ فِي الْجَمَاعَةِ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّعليه السلام فَإِذَا لَيْلٌ كَلِيلِ النَّبِيِّ ص وَ نَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ ص إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِمْ وَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِكَ فَإِذَا أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي أَبُو الْأَعْوَرِ وَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْمُنَفِّرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَيْسَ فِيهِمْ فَكَفَّ عَنْهُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ قَالَ لَهُ يَا أَبَا يَزِيدَ أَيْشٍ صَنَعْتَ بِي قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ قَالَ أَمَّا 112 الْآنَ فَاشْفِنِي مِنْ عَدُوِّي قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الرَّحِيلِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ شَدَّ غَرَائِرَهُ وَ رَوَاحِلَهُ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ حَوْلَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ ذَا عَنْ يَمِينِكَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحْصَى لِتُيُوسِهَا مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا أَبُو مُوسَى فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا امْرَأَةٌ أَطْيَبَ رِيحاً مِنْ قِبِّ أُمِّهِ قَالَ‏ أَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِي يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ تَعْرِفُ حَمَامَةَ ثُمَّ سَارَ فَأَلْقَى فِي خَلَدِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أُمٌّ مِنْ أُمَّهَاتِي لَسْتُ أَعْرِفُهَا فَدَعَا بِنَسَّابَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَخْبِرَانِّي أَوْ لَأَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمَا لَكُمَا الْأَمَانُ قَالا فَإِنَّ حَمَامَةَ جَدَّةُ أَبِي سُفْيَانَ السَّابِعَةُ وَ كَانَتْ بَغِيّاً وَ كَانَ لَهَا بَيْتٌ تُوُفِّيَ فِيهِ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلام وَ كَانَ عَقِيلٌ مِنَ أَنْسَبِ النَّاسِ‏ . بيان يقال أخديته أي أعطيته و القب بالكسر العظم الناتئ بين الأليتين. أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد روواأن عقيلا (رحمه الله) قدم على أمير المؤمنينعليه السلامفوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين قال و عليك السلام يا أبا يزيد ثم التفت إلى الحسن ابنه‏ ع فقال قم فأنزل عمك فقام فأنزله ثم عاد إليه فقال اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا و رداء جديدا و إزارا جديدا و نعلا جديدا فذهب فاشترى له فغدا عقيل على أمير المؤمنينعليه السلامفي الثياب فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال و 113 عليك السلام يا أبا يزيد يخرج عطائي فأدفعه إليك فلما ارتحل عن أمير المؤمنينعليه السلامإلى معاوية فنصب له كراسيه و أجلس جلساءه حوله فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها ثم غدا عليه يوما بعد ذلك و جلساء معاوية حوله فقال يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري و عسكر أخيك فقد وردت عليهما قال أخبرك مررت و الله بعسكر أخي فإذا ليل كليل رسول الله ص و نهار كنهار رسول الله ص إلا أن رسول الله ليس في القوم ما رأيت إلا مصليا و لا سمعت إلا قارئا و مررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر ناقة رسول الله ص ليلة العقبة ثم قال من هذا عن يمينك يا معاوية قال هذا عمرو بن العاص قال هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش فمن الآخر قال الضحاك بن قيس الفهري قال أما و الله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس‏ فمن هذا الآخر قال أبو موسى الأشعري قال هذا ابن السراقة فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه علم أنه إن استخبره عن نفسه قال فيه سوءا فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه قال يا أبا يزيد فما تقول في قال دعني من هذا قال لتقولن قال أ تعرف حمامة قال و من حمامة يا أبا يزيد قال قد أخبرتك ثم قال‏ فمضى فأرسل معاوية إلى النسابة فدعاه قال من حمامة قال و لي الأمان قال نعم قال حمامة جدتك أم أبي سفيان كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية قال معاوية لجلسائه قد ساويتكم و 114 زدت عليكم فلا تغضبوا. و قال في موضع آخر من المفارقين لعليعليه السلامأخوه عقيل بن أبي طالب قدم على أمير المؤمنينعليه السلامالكوفة يسترفده فعرض عليه عطاءه فقال إنما أريد من بيت المال فقال تقيم لي‏ يوم الجمعة فلما صلى علي الجمعة قال له ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين قال بئس الرجل قال فإنك أمرتني أن أخونهم و أعطيك فلما خرج من عنده شخص إلى معاوية فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم و قال له يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي قال وجدت عليا أنظر لنفسه منك و وجدتك أنظر لي منك لنفسك و قال معاوية لعقيل إن فيكم يا بني هاشم لينا قال أجل إن فينا للينا من غير ضعف و عزا من غير عنف و إن لينكم يا معاوية غدر و سلمكم كفر و قال معاوية و لا كل هذا يا أبا يزيد و قال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية غلبك أخوك يا أبا يزيد على الثروة قال نعم و سبقني و إياك إلى الجنة قال أما و الله‏ لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعودا و إن أخاك لأشد هذه الأمة عذابا فقال صه و الله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط. و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص و قد أقبل عقيل لأضحكنك من عقيل فلما سلم قال معاوية مرحبا برجل عمه أبو لهب فقال عقيل و أهلا بمن‏ عمته حمالة الحطب‏فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍلأن امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب بن أمية 115 قال معاوية يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبي لهب قال إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب أ فناكح في النار خير أم منكوح قال كلاهما شر و الله. و قال في موضع آخر عقيل بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنينعليه السلاملأبيه و أمه و كانوا بنو أبي طالب أربعة طالب و هو أسن من عقيل بعشر سنين و عقيل و هو أسن من جعفر بعشر سنين و جعفر و هو أسن من علي بعشر سنين و عليعليه السلامو هو أصغرهم سنا و أعظمهم قدرا بل و أعظم الناس بعد ابن عمه قدرا و كان أبو طالب يحب عقيلا أكثر من حبه سائر بنيه فلذلك قال للنبي ص و للعباس حين أتياه ليقسما بنيه عام المحل‏ فيخففا عنه ثقلهم دعوا لي عقيلا و خذوا من شئتم فأخذ العباس جعفرا و أخذ محمد عليا و كان عقيل يكنى أبا يزيد قال له رسول الله ص يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني و حبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك أخرج عقيل إلى بدر مكرها كما أخرج العباس فأسر و فدي و عاد إلى مكة ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية و شهد غزاة مؤتة مع أخيه جعفر و توفي في خلافة معاوية في سنة خمسين و كان عمره ست و تسعون سنة و له دار بالمدينة معروفة و خرج إلى مكة ثم إلى الشام ثم عاد إلى المدينة و لم يشهد مع أخيه أمير المؤمنينعليه السلامشيئا من حروبه أيام خلافته و عرض نفسه و ولده عليه فأعفاه و لم يكلفه حضور الحرب و كان أنسب قريش و أعلمهم بأيامها و كان مبغضا إليهم لأنه كان يعد مساويهم و كانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله فيصلي عليها و يجتمع إليه الناس في علم النسب و أيام العرب و كان حينئذ قد ذهب بصره و كان أسرع الناس جوابا و أشدهم عارضة 116 و كان يقال إن في قريش أربعة يتحاكم إليهم في علم النسب و أيام قريش و يرجع إلى قولهم عقيل بن أبي طالب و مخرمة بن نوفل الزهري و أبو الجهم بن حذيفة العدوي و حويطب بن عبد العزى العامري و اختلف الناس فيه هل التحق بمعاوية و أمير المؤمنينعليه السلامحي فقال قوم‏ و رووا أن معاوية قال يوما و عقيل عنده هذا أبو يزيد لو لا علمه أني خير له من أخيه لما أقام عندنا و تركه فقال عقيل أخي خير لي في ديني و أنت خير لي في دنياي و قد آثرت دنيا و أسأل الله خاتمة خير و قال قوم إنه لم يفد إلى معاوية إلا بعد وفاة أمير المؤمنينعليه السلامو استدلوا على ذلك بالكتاب الذي كتبه إليه في آخر خلافته و الجواب الذي أجابهعليه السلامبه و قد ذكرناه فيما تقدم و سيأتي ذكره أيضا في باب كتبهعليه السلامو هذا القول هو الأظهر عندي. و روى المدائني قال قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب هل من حاجة فأقضيها لك قال نعم جارية عرضت علي و أبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا فأحب معاوية أن يمازحه قال و ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا و أنت أعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما قال أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك فضحك معاوية و قال مازحناك يا أبا يزيد و أمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما (رحمه الله) فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة و قد مات عقيل أبوه قال لمعاوية يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة و إني أعطيت بها مائة ألف و قد أحببت أن أبيعك إياها فادفع إلي ثمنها فأمر معاوية بقبض الأرض و دفع الثمن إليه فبلغ ذلك الحسينعليه السلامفكتب إلى معاوية أما بعد فإنك اغتررت‏ غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه و اردد علينا أرضنا فبعث معاوية إلى مسلم فأخبره ذلك و أقرأه كتاب الحسين ع‏ 117 و قال اردد علينا مالنا و خذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك فقال مسلم أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه و قال يا بني هذا و الله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك ثم كتب إلى الحسينعليه السلامأني قد رددت عليكم الأرض و سوغت مسلما ما أخذه فقال الحسينعليه السلامأبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما. فقال معاوية لعقيل يا أبا يزيد أين يكون عمك أبو لهب اليوم قال إذا دخلت جهنم فاطلبه تجده مضاجعا عمتك أم جميل بنت حرب بن أمية و قالت له زوجته ابنة عتبة بن ربيعة يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا أين أبي أين عمي أين أخي كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنفهم الماء قبل شفاههم قال إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك تجدينهم. .سأل معاوية عقيلا (رحمه الله) عن قصة الحديدة المحماة المذكورة فبكى و قال‏أنا أحدثك يا معاوية عنه‏ ثم أحدثك عما سألت نزل بالحسين ابنه ضيف فاستسلف‏ درهما اشترى به خبزا و احتاج إلى الإدام فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن فأخذ منه رطلا فلما طلبها ليقسمها قال يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث قال نعم يا أمير المؤمنين و أخبره فغضب و قال علي بحسين و رفع الدرة فقال بحق عمي جعفر و كان إذا سئل بحق جعفر سكن فقال له ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة قال إن لنا فيه حقا فإذا أعطيناه رددناه قال فداك أبوك و إن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم أما لو لا أني رأيت رسول الله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه و قال اشتر به خير عسل تقدر عليه قال عقيل و الله لكأني أنظر 118 إلى يدي علي و هي على فم الزق و قنبر يقلب العسل فيه ثم شده و جعل يبكي و يقول اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم. فقال معاوية ذكرت من لا ينكر فضله رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله و أعجز من يأتي بعده هلم حديث الحديدةقال نعم أقويت‏ و أصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته‏ فجمعت صبياني و جئته بهم و البؤس و الضر ظاهران عليهم فقال ائتني عشية لأدفع إليك شيئا فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ثم قال ألا فدونك فأهويت حريصا قد غلبني الجشع‏ أظنها صرة فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا فلما قبضتها نبذتها و خرت كما يخور الثور تحت جازره فقال لي ثكلتك أمك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك و بي غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرأإِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ‏ ثم قال ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى فانصرف إلى أهلك فجعل معاوية يتعجب و يقول هيهات عقمت النساء أن تلد بمثله. . أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن قتادة أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية بن أبي سفيان و قد قدم المدينة و هي عجوز كبيرة فلما رآها معاوية قال مرحبا بك يا خالة كيف كنت بعدي قالت كيف أنت يا ابن أختي لقد كفرت النعمة و أسأت لابن عمك الصحبة و تسميت بغير اسمك‏ 119 و أخذت غير حقك بلا بلاء كان منك و لا من آبائك في ديننا و لا سابقة كانت لكم بل كفرتم بما جاء به محمد ص فأتعس الله منكم الجدود و أصعر منكم الخدود و رد الحق إلى أهله فكانت كلمتنا هي العليا و نبينا هو المنصور على من ناواه فوثبت قريش علينا من بعده حسدا لنا و بغيا فكنا بحمد الله و نعمته أهل بيت فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون و كان سيدنا فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى و غايتنا الجنة و غايتكم النار فقال لها عمرو بن العاص كفي أيتها العجوز الضالة و اقصري من قولك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك وحدك فقالت و أنت يا ابن الباغية تتكلم و أمك أشهر بغي بمكة و أقلهم أجرة و ادعاك خمسة من قريش فسئلت أمك عن ذلك فقالت كل أتاها فانظروا أشبههم به فألحقوه به فغلب شبه العاص بن وائل جزار قريش ألأمهم مكرا و أمهنهم خيرا فما ألومك ببغضنا قال مروان بن الحكم كفي أيتها العجوز و اقصدي لما جئت له فقالت و أنت يا ابن الزرقاء تتكلم و الله و أنت ببشير مولى ابن كلدة أشبه منك بالحكم بن العاص و قد رأيت الحكم سبط الشعر مديد القامة و ما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف فاسأل عما أخبرتك به أمك فإنها ستخبرك بذلك ثم التفتت إلى معاوية فقالت و الله ما جرأ هؤلاء غيرك و إن أمك القائلة في قتل حمزة نحن جزيناكم بيوم بدر* * * و الحرب بعد الحرب ذات السعر . إلى آخر الأبيات فأجابتها ابنة عمي‏ خزيت في بدر و غير بدر 3 يا بنت وقاع عظيم الكفر إلى آخر الأبيات فالتفت معاوية إلى مروان و عمرو و قال و الله ما جرأها على غيركما و لا أسمعني هذا الكلام سواكما ثم قال يا خالة اقصدي لحاجتك و دعي أساطير النساء عنك قالت تعطيني ألفي دينار و ألفي دينار و ألفي دينار قال ما تصنعين بألفي دينار قالت أزوج بها فقراء بني الحارث بن عبد المطلب قال هي كذلك‏ 120 فما تصنعين بألفي دينار قالت أستعين بها على شدة الزمان و زيارة بيت الله الحرام قال قد أمرت بها لك فما تصنعين بألفي دينار قالت أشتري بها عينا خرارة في أرض حوارة تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب قال هي لك يا خالة أما و الله لو كان ابن عمك علي ما أمر بها لك قالت تذكر عليا فض الله فاك و أجهد بلاك ثم علا نحيبها و بكاؤها و جعلت تقول‏ ألا يا عين ويحك فاسعدينا* * * ألا فابكي أمير المؤمنينا رزئنا خير من ركب المطايا* * * و جال بها و من ركب السفينا و من لبس النعال و من حذاها* * * و من قرأ المثاني و المئينا إذا استقبلت وجه أبي حسين‏* * * رأيت البدر راق الناظرينا ألا فأبلغ معاوية بن حرب‏* * * فلا قرت عيون الشامتينا أ في الشهر الحرام فجعتمونا* * * بخير الخلق طرا أجمعينا مضى بعد النبي فدته نفسي‏* * * أبو حسن و خير الصالحينا كأن الناس إذ فقدوا عليا* * * نعام جال في بلد سنينا فلا و الله لا أنسى عليا* * * و حسن صلاته في الراكعينا لقد علمت قريش حيث كانت‏* * * بأنك خيرها حسبا و دينا فلا يفرح معاوية بن حرب‏* * * فإن بقية الخلفاء فينا . قال فبكى معاوية ثم قال يا خالة لقد كان كما قلت و أفضل. بيان الخرير صوت الماء أي عينا يكون لمائها صوت لكثرته و الحوارة لعلها من الحور بمعنى الرجوع أي ترجع كل سنة إلى إعطاء الغلة و في أكثر النسخ بالخاء المعجمة و الخوار الصوت و الضعف و الانكسار و لا يستقيم إلا بتكلف.

بحار الأنوار ج36-54 — 121 أحوال إخوانه و عشائره — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمْ يَمُتْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ فَسَمِعَ حَبِيبٌ‏ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ قَدْ ذَكَرْتَنِي بِأَمْرٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامإِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ فَلَا يَحْمِلُهَا غَيْرُكَ أَوْ فَلَتَحْمِلَنَّهَا فَوَلَّى عَنْهُ حَبِيبٌ- وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ إِنْ كُنْتَ حَبِيباً لَتَحْمِلَنَّهَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلاموَ جَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ‏ . 162 قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامأَنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ يَوْماً يَؤُمُّ النَّاسَ وَ هُوَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏- فَلَمَّا جَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ بِهَا سَكَتَ عَلِيٌّعليه السلامفَلَمَّا أَنْهَاهَا ابْنُ الْكَوَّاءِ عَادَ عَلِيٌّعليه السلاملِيُتِمَّ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا شَرَعَ عَلِيٌّعليه السلامفِي الْقِرَاءَةِ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْجَهْرَ بِتِلْكَ‏ فَسَكَتَ عَلِيٌّعليه السلامفَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ يَسْكُتُ هَذَا وَ يَقْرَأُ ذَاكَ مِرَاراً حَتَّى قَرَأَ عَلِيٌّعليه السلام فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏- فَسَكَتَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ عَادَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى قِرَاءَتِهِ. . و - قال في موضع آخر أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب و هاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة فخلف عليها أبو بكر فأولدها محمدا ثم مات عنها فخلف عليها علي بن أبي طالبعليه السلامو كان محمد ربيبه و خريجه و جاريا عنده مجرى أولاده و رضيع الولاء و التشيع مذ زمن الصبا فنشأ عليه فلم يمكن يعرف أبا غير عليعليه السلامو لا يعتقد لأحد فضيلة غيره حتى قالعليه السلاممحمد ابني من صلب أبي بكر و كان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة و قال غيره بل كان يكنى أبا عبد الرحمن. و كان من نساك قريش و كان ممن أعان في يوم الدار و اختلف هل باشر قتل عثمان أو لا و من ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز و فاضلها و من ولد 163 القاسم عبد الرحمن من فضلاء قريش و يكنى أبا محمد و من ولد القاسم أيضا أم فروة تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليهما). أقول قد أوردت قصة شهادته و فضائله في كتاب الفتن. و قال ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب ولد محمد بن أبي بكر في عام حجة الوداع فسمته عائشة محمدا و كنته بعد ذلك أبا القاسم لما ولد له ولد سماه القاسم و لم تكن الصحابة ترى بذلك بأسا ثم كان في حجر عليعليه السلامو قتل بمصر و كان عليعليه السلاميثني عليه و يقرظه و يفضله و كان لمحمد (رحمه الله) عبادة و اجتهاد و كان ممن حصر عثمان و دخل عليه فقال له لو رآك أبوك لم يسره هذا المقام منك فخرج و تركه فدخل عليه بعده من قتله قال و يقال أنه أشار إلى من كان معه فقتلوه. و قال ابن أبي الحديد في وصف كميل هو كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن حرب من صحابة عليعليه السلامو شيعته و خاصته و قتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة و كان كميل عامل عليعليه السلامعلى هيت‏ و كان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية ينهب أطراف العراق فلا يردها و يحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسياء و ما يجري مجراها من القرى التي على الفرات فأنكر أمير المؤمنينعليه السلامذلك من فعله و قال إن من العجز الحاضر أن يهمل العامل ما وليه و يتكلف ما ليس من تكليفه. و قال روى المدائني قال بينا معاوية يوما جالسا و عنده عمرو بن العاص‏ 164 إذ قال الآذن قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال عمرو و الله لأسوءنه اليوم فقال معاوية لا تفعل يا با عبد الله فإنك لا تنصف‏ منه و لعلك أن تظهر لنا من مغبته‏ ما هو خفي عنا و ما لا يجب‏ أن نعلمه منه و غشيهم‏ عبد الله بن جعفر فأدناه معاوية و قربه فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من عليعليه السلامجهارا غير ساتر له و ثلبه ثلبا قبيحا فالتمع لون عبد الله بن جعفر و اعتراه أفكل‏ حتى أرعدت خصائله ثم نزل عن السرير كالفنيق فقال له عمرو مه يا با جعفر فقال له عبد الله مه لا أم لك ثم قال‏ أظن الحلم ذل علي قومي‏* * * و قد يتجهل الرجل الحليم‏ . ثم حسر عن ذراعيه و قال يا معاوية حتام نتجرع غيظك و إلى كم الصبر على مكروه قولك و سيئ أدبك و ذميم أخلاقك هبلتك الهبول و أ ما يزجرك ذمام‏ المجالسة عن القدع لجليسك إذا لم يكن له حرمة من دينك ينهاك‏ عما لا يجوز لك أما و الله لو عطفتك أواصر الأحلام أو حاميت على سهمك من الإسلام ما أرعيت بني الإماء المتك و العبيد السك أعراض قومك و ما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجزة و إنك لتعرف في رشاء قريش صفوة غرائرها فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين و محاربة أمير المؤمنينعليه السلامإلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه فاقصد لمنهج‏ الحق فقد طال عماك‏ عن سبيل الرشد 165 و خبطك في بحور ظلمة الغي فإن أبيت أن لا تتابعا في قبح اختيارك لنفسك فاعفنا عن سوء القالة فينا إذا ضمنا و إياك الندي و شأنك و ما تريد إذا خلوت و الله حسيبك فو الله لو لا ما جعل الله لنا في يديك لما آتيناك ثم قال إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني خلق. فقال معاوية أبا جعفر لغير الخطاء أقسمت عليك لتجلس لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره‏ محمول لك ما قلت و لك عندنا ما أملت فلو لم يكن مجدك و منصبك لكان خلقك و خلقك شافعين لك إلينا و أنت ابن ذي الجناحين و سيد بني هاشم فقال عبد الله كلا بل سيد بني هاشم حسن و حسين لا ينازعهما في ذلك أحد فقال أبا جعفر أقسمت عليك ما ذكرت حاجة لك إلا قضيتها كائنة ما كانت و لو ذهب‏ بجميع ما أملك فقال أما في هذا المجلس فلا ثم انصرف فأتبعه معاوية بصرة و قال و الله لكأنه رسول الله مشيه و خلقه و خلقه و إنه لمن مشكاته و لوددت أنه أخي بنفيس ما أملك ثم التفت إلى عمرو فقال أبا عبد الله ما تراه منعه من الكلام معك قال ما لا خفاء به عنك قال أظنك تقول إنه هاب جوابك لا و الله و لكنه ازدراك و استحقرك و لم يرك للكلام أهلا ما رأيت إقباله علي دونك ذاهبا نفسه عنك فقال عمرو فهل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه قال معاوية اذهب إليك أبا عبد الله فلا حين جواب سائر اليوم‏ و نهض معاوية و تفرق الناس. و روى المدائني أيضا قال وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة فقال معاوية لابنه يزيد و لزياد ابن سمية و عتبة بن أبي سفيان و مروان بن الحكم و عمرو بن العاص‏ 166 و المغيرة بن شعبة و سعيد بن العاص و عبد الرحمن ابن أم الحكم إنه قد طال العهد لعبد الله بن عباس و ما كان شجر بيننا و بينه و بين ابن عمه و لقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته و نقف على كنه معرفته و نعرف ما صرف عنا من شبا حده و زوى‏ عنا من دهاء رأيه فربما وصف المرء بغير ما هو فيه و أعطي من النعت و الاسم ما لا يستحقه ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس فلما دخل و استقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما فقال أما و الله لو فعل لقرن عمرا بصعبة من الإبل يوجع كتفيه مراسها و لأذهلت عقله و أجرضته بريقه و قدحت في سويداء قلبه فلم يبرم أمرا و لم ينقض رأيا إلا كنت منه بمرأى و مسمع فإن نكبة أدمت قواه‏ و إن أدمة قصمت عراه بعضب‏ مصقول لا يفل حده و أصالة رأي كمناخ الأجل لا ورز منه‏ أصدع به أديمه و أفل‏ به شبا حده و أستجد به عزائم المتقين‏ و أزيح به شبه الشاكين. فقال عمرو بن العاص هذا و الله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر و أفول آخر الخير و في حسمه قطع مادته فبادره بالجملة و انتهز منه الفرصة و اردع‏ 167 بالتنكيل به غيره و شرد به من خلفه فقال ابن عباس يا ابن النابغة ضل و الله عقلك و سفه حلمك و نطق الشيطان على لسانك هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال و تكافح الأبطال‏ و كثرت الجراح و تقصفت الرماح و برزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ نحوك بالسيف حاملا فلما رأيت الكر آثر من الفر و قد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه و الانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحت‏ رجاء النجاة عورتك و كشفت له خوف بأسه سوأتك حذر أن‏ يصطلمك بسطوته أو يلتهمك بحملته ثم أشرت إلى معاوية كالناصح له بمبارزته و حسنت له التعريض‏ لمكافحته رجاء أن تكفى‏ مئونته و تعدم صولته‏ فعلم غل صدرك و ما ألحت عليه من النفاق أصلعك‏ و عرف مقر سهمك في غرضك فاكفف عضب لسانك‏ و اقمع عوراء لفظك فإنك لمن أسد خادر و بحر زاخر إن برزت‏ للأسد افترسك و إن عمت في البحر قمسك. فقال مروان بن الحكم يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك و توري نارك كأنك ترجو الغلبة و تؤمل العافية و لو لا حلم أمير المؤمنين عنكم لناولكم‏ 168 بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدره و لعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم و لئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك فقال ابن عباس و إنك لتقول ذلك يا عدو الله و طريد رسول الله و المباح دمه و الداخل بين عثمان و رعيته بما حملهم على قطع أوداجه و ركوب أنتاجه‏ أما و الله لو طلب معاوية ثاره لأخذك به و لو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله و آخره و أما قولك لي إنك لتصرف بنابك و توري نارك فسل معاوية و عمرا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات و استخفافنا بالمعضلات و صدق جلادنا عند المصاولة و صبرنا على اللأواء و المطاولة و مصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة و مباشرتنا بنحورنا حد الأسنة هل خمنا عن كرائم تلك المواقف أم لم نبذل مهجنا للمتالف و ليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود و لا يوم مشهود و لا أثر معدود و إنهما شهدا ما لو شهدت لأقلقك فاربع على ظلعك و لا تعرض‏ لما ليس لك فإنك كالمغرور في صفقة لا يهبط برجل و لا يرقى بيد. فقال زياد يا ابن عباس إني لأعلم ما منع حسنا و حسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما و غرهما به من هو عند البأساء سلمهما و ايم الله لو وليتهما لأدأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما و يقل‏ بمكانهما لبثهما فقال ابن عباس إذا و الله يقصر دونهما باعك و يضيق بهما ذراعك و لو رمت‏ 169 ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا صبرا على البلاء لا يخيمون‏ عن اللقاء فلعركوك‏ بكلاكلهم و وطئوك بمناسمهم و أوجروك مشق رماحهم و شفار سيوفهم و وخز أسنتهم حتى تشهد بسوء ما آتيت و تتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية و تكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما و ساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما حيث لا يضرهما التباسك‏ و لا يغني عنهما إيناسك. فقال عبد الرحمن ابن أم الحكم لله در ابن ملجم فقد بلغ الأجل‏ و أمن الوجل و أحد الشفرة و ألان المهرة و أدرك الثار و نفى العار و فاز بالمنزلة العليا و رقا الدرجة القصوى فقال ابن عباس أما و الله لقد كرع‏ كأس حتفه بيده و عجل الله إلى النار بروحه و لو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم و السيف الخذم و لألعقه صابا و سقاه سماما و ألحقه بالوليد و عتبة و حنظلة فكلهم كان أشد منه شكيمة و أمضى عزيمة ففرى بالسيف هامهم و رملهم بدمائهم و فرى الذئاب أشلاءهم‏ و فرق بينهم و بين أحبائهم أولئك حصب جهنم هم لها واردون ف هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً و لا غرو و إن ختل و لا وصمة إن قتل فإنا لكما قال دريد بن الصمة شعر 170 فإنا للحم السيف غير مكره‏* * * و نلحمه طورا و ليس بذي مكر يغار علينا واترين فيشتفى‏* * * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر . فقال المغيرة بن شعبة أما و الله لقد أشرت على علي بالنصيحة فآثر رأيه و مضى على غلوائه‏ فكانت العاقبة عليه لا له و إني لأحسب أن خلقه يعتدون لمنهجه و قال‏ ابن عباس كان و الله أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي و معاقد الحزم و تصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه و عنف عليه قال سبحانه‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ إلى آخر الآية و لقد وقفك على ذكر متين‏ و آية متلوة قوله تعالى‏ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً و هل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين و في المؤمنين من ليس بمأمون عنده و لا موثوق به في نفسه هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله و سنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية و لات حين تقية مع وضوح الحق و ثبوت الجنان و كثرة الأنصار يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثرا لطاعة ربه و التقوى على آراء أهل الدنيا. فقال يزيد بن معاوية يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق تنبئ عن مكنون قلب حرق فاطو ما أنت عليه كشحا فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم فقال ابن عباس مهلا يزيد فو الله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم‏ و لا دنت بالمحبة لكم‏ و دريد بن الصمة شاعر شجاع فارس من ذوى الرأى في الجاهلية، و شهد يوم حنين مع هوازن و هو شيخ كبير و قتل يومئذ فيمن قتل من المشركين. 171 مذ بات‏ بالبغضاء عنكم و لا رضيت اليوم منكم ما سخطت الأمس من أفعالكم و إن بذل الأيام يستقضي ما صد عنا و يسترجع‏ ما ابتز منا كيلا بكيل و وزنا بوزن و إن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا و وكيلا على المعتدين علينا. فقال معاوية إن في نفسي منكم لحرارات‏ بني هاشم و إن الخليق إن‏ أدرك فيكم الثأر و أنفي العار فإن دماءنا قبلكم و ظلامتنا فيكم فقال ابن عباس و الله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة و أفاعي مطرقة لا يفثؤها كثرة السلاح و لا يقصها نكاية الجراح يضعون أسيافهم على عواتقهم يضربون قدما قدما من ناواهم يهون عليهم نباح الكلاب و عواء الذئاب لا يفاقون بوتر و لا يسبقون إلى كر ثم ذكر قد وطنوا على الموت أنفسهم و سمت بهم إلى العلياء هممهم كما قالت الأزدية قوم إذا شهدوا الهياج فلا* * * ضرب ينهنههم و لا زجر و كأنهم آساد غينة غرست‏* * * و بل متونها القطر . فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك و كان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك و لو لا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم و بذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا و خز الشفار و أيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها 172 و عائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء تسفى عليك رياحها و يعتورك ذئابها و ما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك و لا أزالتك عن معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك و الأوامر التي توجب صرف النصيحة إليك فقال معاوية لله درك يا ابن عباس ما يكشف‏ الأيام منك إلا عن سيف صقيل و رأي أصيل و بالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم و لو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم ثم نهض فقام ابن عباس و انصرف. توضيح قال الفيروزآبادي الخصيلة القطعة من اللحم أو لحم الفخذين و العضدين و الذراعين أو كل عصبة فيها لحم غليظ و الجمع خصيل و خصائل‏ و الفنيق الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله و لا يركب و قدعه كمنعه كفه و فرسه كبحه و الفحل ضرب أنفه بالرمح‏ و الأواصر جمع الأوصر و هو المرتفع من الأرض و يحتمل أن يكون تصحيف الأقاصر جمع الأقصر أي الأحلام القصيرة فكيف طوالها و المتك بالضم جمع المتكاء و هي المفضاة أو الطويلة ما بين إسكتي فرجها و السك لعله من قولهم سكه إذا اصطلم أذنيه و في بعض النسخ المسك يقال رجل مسكة كهمزة أي بخيل أو هو الذي لا يعلق بشي‏ء فيتخلص منه و الجمع مسك بضم الميم و فتح السين و لعل المراد بأهل الجزة الذين يجزون أصواف الحيوانات و هم أداني الناس و الرشاء الحبل و الغرائر جمع الغرارة التي تكون للتبن. 173 و يقال جرض بريقه أي ابتلعه على هم و حزن و نكب الإناء أماله و كبه و أدم بينهما أصلح و ألف و التهمه ابتلعه و أسد خادر أي داخل الخدر و هو الستر و الكلاكل الصدور و الجماعات و من الفرس ما بين محزمه إلى ما مس الأرض منه و المناسم أخفاف البعير و المشق سرعة في الطعن و الضرب و الطول مع الرقة و الوخز الطعن بالرمح و المهرة بالضم واحد المهر كصرد و هي مفاصل متلاحكة في الصدر أو غراضيف الضلوع‏ و اللحم القطع.

بحار الأنوار ج36-54 — 124 أحوال سائر أصحابه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا مُرْسَلًا أَنَّ نَصْرَانِيّاً أَتَى رَسُولًا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ قَدْ حَضَرَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي أُتِيَ إِلَيْهِ فِيهِ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ- فَلَمَّا رَأَى النَّصْرَانِيُّ رَأْسَ الْحُسَيْنِعليه السلامبَكَى وَ صَاحَ وَ نَاحَ- حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ

اعْلَمْ يَا يَزِيدُ- أَنِّي دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ تَاجِراً فِي أَيَّامِ حَيَاةِ النَّبِيِّ- وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ بِهَدِيَّةٍ فَسَأَلْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ- أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْهَدَايَا- فَقَالُوا الطِّيبُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِنَّ لَهُ رَغْبَةً فِيهِ- قَالَ فَحَمَلْتُ مِنَ الْمِسْكِ فَأْرَتَيْنِ وَ قَدْراً مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ- وَ جِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ- فِي بَيْتِ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَلَمَّا شَاهَدْتُ جَمَالَهُ ازْدَادَ لِعَيْنِي مِنْ لِقَائِهِ نُوراً سَاطِعاً- وَ زَادَنِي مِنْهُ سُرُورٌ وَ قَدْ تَعَلَّقَ قَلْبِي بِمَحَبَّتِهِ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ وَضَعْتُ الْعِطْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ مَا هَذَا قُلْتُ هَدِيَّةٌ مُحَقَّرَةٌ- أَتَيْتُ بِهَا إِلَى حَضْرَتِكَ فَقَالَ لِي مَا اسْمُكَ- فَقُلْتُ اسْمِي عَبْدُ الشَّمْسِ فَقَالَ لِي بَدِّلِ اسْمَكَ- فَإِنِّي أُسَمِّيكَ عَبْدَ الْوَهَّابِ- إِنْ قَبِلْتَ مِنِّي الْإِسْلَامَ قَبِلْتُ مِنْكَ الْهَدِيَّةَ- قَالَ فَنَظَرْتُهُ وَ تَأَمَّلْتُهُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ نَبِيٌّ- وَ هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي أَخْبَرَنَا عَنْهُ عِيسَىعليه السلامحَيْثُ قَالَ- إِنِّي مُبَشِّرٌ لَكُمْ‏ بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ- فَاعْتَقَدْتُ ذَلِكَ وَ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ- وَ رَجَعْتُ إِلَى الرُّومِ وَ أَنَا أُخْفِي الْإِسْلَامَ- وَ لِي مُدَّةٌ مِنَ السِّنِينَ وَ أَنَا مُسْلِمٌ- مَعَ خَمْسٍ مِنَ الْبَنِينَ وَ أَرْبَعٍ مِنَ الْبَنَاتِ- وَ أَنَا الْيَوْمَ وَزِيرُ مَلِكِ الرُّومِ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّصَارَى اطِّلَاعٌ عَلَى حَالِنَا- وَ اعْلَمْ يَا يَزِيدُ أَنِّي يَوْمَ كُنْتُ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ 190 رَأَيْتُ هَذَا الْعَزِيزَ الَّذِي رَأْسُهُ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَهِيناً حَقِيراً- قَدْ دَخَلَ عَلَى جَدِّهِ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ- وَ النَّبِيُّ فَاتِحٌ بَاعَهُ لِيَتَنَاوَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ- مَرْحَباً بِكَ يَا حَبِيبِي حَتَّى إِنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ شَفَتَيْهِ وَ يَرْشِفُ ثَنَايَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ بَعُدَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مَنْ قَتَلَكَ- لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ يَا حُسَيْنُ وَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِكَ- وَ النَّبِيُّ ص مَعَ ذَلِكَ يَبْكِي- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي- كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي مَسْجِدِهِ- إِذْ أَتَاهُ الْحُسَيْنُ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِعليه السلام وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَدْ تَصَارَعْتُ مَعَ أَخِيَ الْحَسَنِ- وَ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُنَا الْآخَرَ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ- أَيُّنَا أَشَدُّ قُوَّةً مِنَ الْآخَرِ- فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ حَبِيبَيَّ يَا مُهْجَتَيَّ- إِنَّ التَّصَارُعَ لَا يَلِيقُ بِكُمَا وَ لَكِنِ اذْهَبَا- فَتَكَاتِبَا فَمَنْ كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ كَذَلِكَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- قَالَ فَمَضَيَا وَ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَطْراً- وَ أَتَيَا إِلَى جَدِّهِمَا النَّبِيِّ فَأَعْطَيَاهُ اللَّوْحَ- لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا فَنَظَرَ النَّبِيُّ إِلَيْهِمَا سَاعَةً- وَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ أَحَدِهِمَا- فَقَالَ لَهُمَا يَا حَبِيبَيَّ إِنِّي نَبِيٌّ أُمِّيٌّ- لَا أَعْرِفُ الْخَطَّ اذْهَبَا إِلَى أَبِيكُمَا- لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا وَ يَنْظُرَ أَيُّكُمَا أَحْسَنُ خَطّاً- قَالَ فَمَضَيَا إِلَيْهِ وَ قَامَ النَّبِيُّ أَيْضاً مَعَهُمَا- وَ دَخَلُوا جَمِيعاً إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَعليها السلام فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَ إِذَا النَّبِيُّ مُقْبِلٌ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مَعَهُ- وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ سَلْمَانَ صَدَاقَةٌ وَ مَوَدَّةٌ فَسَأَلْتُهُ- كَيْفَ حَكَمَ أَبُوهُمَا وَ خَطُّ أَيِّهِمَا أَحْسَنُ- قَالَ سَلْمَانُ (رضوان اللّه عليه) إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُجِبْهُمَا بِشَيْ‏ءٍ- لِأَنَّهُ تَأَمَّلَ أَمْرَهُمَا وَ قَالَ- لَوْ قُلْتُ خَطُّ الْحَسَنِ أَحْسَنُ كَانَ يَغْتَمُّ الْحُسَيْنُ- وَ لَوْ قُلْتُ خَطُّ الْحُسَيْنِ أَحْسَنُ كَانَ يَغْتَمُّ الْحَسَنُ- فَوَجَّهَهُمَا إِلَى أَبِيهِمَا- فَقُلْتُ يَا سَلْمَانُ بِحَقِّ الصَّدَاقَةِ وَ الْأُخُوَّةِ- الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ بِحَقِّ دِينِ الْإِسْلَامِ- إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي كَيْفَ حَكَمَ أَبُوهُمَا بَيْنَهُمَا- فَقَالَ لَمَّا أَتَيَا إِلَى أَبِيهِمَا وَ تَأَمَّلَ حَالَهُمَا رَقَّ لَهُمَا- وَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ أَحَدِهِمَا- قَالَ لَهُمَا امْضِيَا إِلَى أُمِّكُمَا فَهِيَ تَحْكُمُ بَيْنَكُمَا- فَأَتَيَا إِلَى أُمِّهِمَا وَ عَرَضَا عَلَيْهَا مَا كَتَبَا فِي اللَّوْحِ- وَ قَالا يَا أُمَّاهْ إِنَّ جَدَّنَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَكَاتَبَ- فَكُلُّ مَنْ كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- فَتَكَاتَبْنَا وَ جِئْنَا 191 إِلَيْهِ فَوَجَّهَنَا إِلَى أَبِينَا- فَلَمْ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ وَجَّهَنَا إِلَيْكِ- فَتَفَكَّرَتْ فَاطِمَةُ بِأَنَّ جَدَّهُمَا وَ أَبَاهُمَا- مَا أَرَادَا كَسْرَ خَاطِرِهِمَا أَنَا مَا ذَا أَصْنَعُ- وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا يَا قُرَّتَيْ عَيْنِي- إِنِّي أَقْطَعُ قِلَادَتِي عَلَى رَأْسِكُمَا- فَأَيُّكُمَا يَلْتَقِطُ مِنْ لُؤْلُؤِهَا أَكْثَرَ- كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ وَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- قَالَ وَ كَانَ فِي قِلَادَتِهَا سَبْعُ لُؤْلُؤَاتٍ- ثُمَّ إِنَّهَا قَامَتْ فَقَطَعَتْ قِلَادَتَهَا عَلَى رَأْسِهِمَا- فَالْتَقَطَ الْحَسَنُ ثَلَاثَ لُؤْلُؤَاتٍ- وَ الْتَقَطَ الْحُسَيْنُ ثَلَاثَ لُؤْلُؤَاتٍ وَ بَقِيَتِ الْأُخْرَى- فَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَنَاوُلَهَا- فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ بِنُزُولِهِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ أَنْ يَضْرِبَ بِجَنَاحِهِ تِلْكَ اللُّؤْلُؤَةَ- وَ يَقُدَّهَا نِصْفَيْنِ فَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفاً- فَانْظُرْ يَا يَزِيدُ كَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يُدْخِلْ عَلَى أَحَدِهِمَا أَلَمَ تَرْجِيحِ الْكِتَابَةِ- وَ لَمْ يُرِدْ كَسْرَ قَلْبِهِمَا- وَ كَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُعليها السلام وَ كَذَلِكَ رَبُّ الْعِزَّةِ لَمْ يُرِدْ كَسْرَ قَلْبِ أَحَدِهِمَا- بَلْ أَمَرَ مَنْ قَسَمَ اللُّؤْلُؤَةَ بَيْنَهُمَا لِجَبْرِ قَلْبِهِمَا- وَ أَنْتَ هَكَذَا تَفْعَلُ بِابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- أُفٍّ لَكَ وَ لِدِينِكَ يَا يَزِيدُ- ثُمَّ إِنَّ النَّصْرَانِيَّ نَهَضَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِعليه السلام وَ احْتَضَنَهُ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ- يَا حُسَيْنُ اشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى- وَ عِنْدَ أَبِيكَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ عِنْدَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ- (صلوات الله عليهم أجمعين). قَالَ وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِعليهم السلامأَنَّهُ لَمَّا اسْتُشْهِدَ الْحُسَيْنُعليه السلامبَقِيَ فِي كَرْبَلَاءَ صَرِيعاً- وَ دَمُهُ عَلَى الْأَرْضِ مَسْفُوحاً- وَ إِذَا بِطَائِرٍ أَبْيَضَ قَدْ أَتَى وَ تَمَسَّحَ بِدَمِهِ- وَ جَاءَ وَ الدَّمُ يَقْطُرُ مِنْهُ- فَرَأَى طُيُوراً تَحْتَ الظِّلَالِ عَلَى الْغُصُونِ وَ الْأَشْجَارِ- وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَذْكُرُ الْحَبَّ وَ الْعَلَفَ وَ الْمَاءَ- فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ الطَّيْرُ الْمُتَلَطِّخُ بِالدَّمِ- يَا وَيْلَكُمْ أَ تَشْتَغِلُونَ بِالْمَلَاهِي وَ ذِكْرِ الدُّنْيَا وَ الْمَنَاهِي- وَ الْحُسَيْنُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ فِي هَذَا الْحَرِّ- مُلْقًى عَلَى الرَّمْضَاءِ ظَامِئٌ مَذْبُوحٌ وَ دَمُهُ مَسْفُوحٌ- فَعَادَتِ الطُّيُورُ كُلٌّ مِنْهُمْ قَاصِداً كَرْبَلَاءَ- فَرَأَوْا سَيِّدَنَا الْحُسَيْنَعليه السلاممُلْقًى فِي الْأَرْضِ- جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ وَ لَا غُسْلٍ وَ لَا كَفَنٍ قَدْ سَفَتْ عَلَيْهِ السَّوَافِي- وَ بَدَنُهُ مَرْضُوضٌ قَدْ هَشَّمَتْهُ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا- زُوَّارُهُ وُحُوشُ الْقِفَارِ وَ نَدَبَتُهُ جِنُّ السُّهُولِ وَ الْأَوْعَارِ- قَدْ أَضَاءَ التُّرَابُ مِنْ أَنْوَارِهِ وَ أَزْهَرَ الْجَوُّ مِنْ أَزْهَارِهِ- 192 فَلَمَّا رَأَتْهُ الطُّيُورُ تَصَايَحْنَ وَ أَعْلَنَّ بِالْبُكَاءِ وَ الثُّبُورِ- وَ تَوَاقَعْنَ عَلَى دَمِهِ يَتَمَرَّغْنَ فِيهِ- وَ طَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى نَاحِيَةٍ- يُعْلِمُ أَهْلَهَا عَنْ قَتْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِعليه السلام فَمِنَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ أَنَّ طَيْراً مِنْ هَذِهِ الطُّيُورِ- قَصَدَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ وَ جَاءَ يُرَفْرِفُ- وَ الدَّمُ يَتَقَاطَرُ مِنْ أَجْنِحَتِهِ- وَ دَارَ حَوْلَ قَبْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ يُعْلِنُ بِالنِّدَاءِ- أَلَا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بِكَرْبَلَاءَ أَلَا ذُبِحَ الْحُسَيْنُ بِكَرْبَلَاءَ- فَاجْتَمَعَتِ الطُّيُورُ عَلَيْهِ وَ هُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَ يَنُوحُونَ- فَلَمَّا نَظَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الطُّيُورِ ذَلِكَ النَّوْحَ- وَ شَاهَدُوا الدَّمَ يَتَقَاطَرُ مِنَ الطَّيْرِ- لَمْ يَعْلَمُوا مَا الْخَبَرُ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ- وَ جَاءَ خَبَرُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ الطَّيْرَ- كَانَ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ بِقَتْلِ ابْنِ فَاطِمَةَ الْبَتُولِ- وَ قُرَّةِ عَيْنِ الرَّسُولِ- وَ قَدْ نُقِلَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الطَّيْرُ إِلَى الْمَدِينَةِ- كَانَ فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ- وَ لَهُ بِنْتٌ عَمْيَاءُ زَمْنَاءُ طَرْشَاءُ مَشْلُولَةٌ- وَ الْجُذَامُ قَدْ أَحَاطَ بِبَدَنِهَا فَجَاءَ ذَلِكَ الطَّائِرُ وَ الدَّمُ يَتَقَاطَرُ مِنْهُ- وَ وَقَعَ عَلَى شَجَرَةٍ يَبْكِي طُولَ لَيْلَتِهِ- وَ كَانَ الْيَهُودِيُّ قَدْ أَخْرَجَ ابْنَتَهُ تِلْكَ الْمَرِيضَةَ- إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ إِلَى بُسْتَانٍ- وَ تَرَكَهَا فِي الْبُسْتَانِ الَّذِي جَاءَ الطَّيْرُ وَ وَقَعَ فِيهِ- فَمِنَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَرَضَ لِلْيَهُودِيِّ عَارِضٌ- فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ- فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْرُجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- إِلَى الْبُسْتَانِ الَّتِي فِيهَا ابْنَتُهُ الْمَعْلُولَةُ- وَ الْبِنْتُ لَمَّا نَظَرَتْ أَبَاهَا لَمْ يَأْتِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ- لَمْ يَأْتِهَا نَوْمٌ لِوَحْدَتِهَا- لِأَنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحَدِّثُهَا وَ يُسَلِّيهَا حَتَّى تَنَامَ- فَسَمِعَتْ عِنْدَ السَّحَرِ بُكَاءَ الطَّيْرِ وَ حَنِينَهُ- فَبَقِيَتْ تَتَقَلَّبُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- إِلَى أَنْ صَارَتْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الطَّيْرُ- فَصَارَتْ كُلَّمَا حَنَّ ذَلِكَ الطَّيْرُ تُجَاوِبُهُ مِنْ قَلْبٍ مَحْزُونٍ- فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَ قَطْرَةٌ مِنَ الدَّمِ- فَوَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهَا فَفُتِحَتْ- ثُمَّ قَطْرَةٌ أُخْرَى عَلَى عَيْنِهَا الْأُخْرَى فَبَرَأَتْ- ثُمَّ قَطْرَةٌ عَلَى يَدَيْهَا فَعُوفِيَتْ ثُمَّ عَلَى رِجْلَيْهَا فَبَرَأَتْ- وَ عَادَتْ كُلَّمَا قَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنَ الدَّمِ تُلَطِّخُ بِهِ جَسَدَهَا- فَعُوفِيَتْ مِنْ جَمِيعِ مَرَضِهَا مِنْ بَرَكَاتِ دَمِ الْحُسَيْنِ ع‏ 193 فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَقْبَلَ أَبُوهَا إِلَى الْبُسْتَانِ- فَرَأَى بِنْتاً تَدُورُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا ابْنَتُهُ- فَسَأَلَهَا أَنَّهُ كَانَ لِي فِي الْبُسْتَانِ ابْنَةٌ عَلِيلَةٌ- لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَتَحَرَّكَ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ- وَ اللَّهِ أَنَا ابْنَتُكَ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهَا وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَفَاقَ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَأَتَتْ بِهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّيْرِ- فَرَآهَا وَاكِراً عَلَى الشَّجَرَةِ يَئِنُّ- مِنْ قَلْبٍ حَزِينٍ مُحْتَرِقٍ مِمَّا رَأَى مِمَّا فُعِلَ بِالْحُسَيْنِعليه السلام فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ- بِالَّذِي خَلَقَكَ أَيُّهَا الطَّيْرُ أَنْ تُكَلِّمَنِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى- فَنَطَقَ الطَّيْرُ مُسْتَعْبِراً ثُمَّ قَالَ- إِنِّي كُنْتُ وَاكِراً عَلَى بَعْضِ الْأَشْجَارِ مَعَ جُمْلَةِ الطُّيُورِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ- وَ إِذَا بِطَيْرٍ سَاقِطٍ عَلَيْنَا وَ هُوَ يَقُولُ- أَيُّهَا الطُّيُورُ تَأْكُلُونَ وَ تَتَنَعَّمُونَ- وَ الْحُسَيْنُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ فِي هَذَا الْحَرِّ- عَلَى الرَّمْضَاءِ طَرِيحاً ظَامِئاً- وَ النَّحْرُ دَامٍ وَ رَأْسُهُ مَقْطُوعٌ عَلَى الرُّمْحِ مَرْفُوعٌ- وَ نِسَاؤُهُ سَبَايَا حُفَاةٌ عَرَايَا- فَلَمَّا سَمِعْنَ بِذَلِكَ تَطَايَرْنَ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَأَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْوَادِي طَرِيحاً- الْغُسْلُ مِنْ دَمِهِ وَ الْكَفَنُ الرَّمْلُ السَّافِي عَلَيْهِ- فَوَقَعْنَا كُلُّنَا عَلَيْهِ نَنُوحُ وَ نَتَمَرَّغُ بِدَمِهِ الشَّرِيفِ- وَ كَانَ كُلٌّ مِنَّا طَارَ إِلَى نَاحِيَةٍ- فَوَقَعْتُ أَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ- فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ تَعَجَّبَ- وَ قَالَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْحُسَيْنُ ذَا قَدْرٍ رَفِيعٍ عِنْدَ اللَّهِ- مَا كَانَ دَمُهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ- ثُمَّ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ وَ أَسْلَمَتِ الْبِنْتُ- وَ أَسْلَمَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ قَوْمِهِ. وَ قَالَ: حُكِيَ عَنْ رَجُلٍ أَسَدِيٍّ قَالَ: كُنْتُ زَارِعاً عَلَى نَهَرِ الْعَلْقَمِيِّ- بَعْدَ ارْتِحَالِ الْعَسْكَرِ عَسْكَرِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَرَأَيْتُ عَجَائِبَ لَا أَقْدِرُ أَحْكِي إِلَّا بَعْضَهَا- مِنْهَا أَنَّهُ إِذَا هَبَّتِ الرِّيَاحُ- تَمُرُّ عَلَيَّ نَفَحَاتٌ كَنَفَحَاتِ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ- إِذَا سَكَنَتْ أَرَى نُجُوماً تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ يَرْقَى مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِثْلُهَا- وَ أَنَا مُنْفَرِدٌ مَعَ عِيَالِي وَ لَا أَرَى أَحَداً أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ- وَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يُقْبِلُ أَسَدٌ مِنَ الْقِبْلَةِ- فَأُوَلِّي عَنْهُ إِلَى مَنْزِلِي- فَإِذَا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- وَ ذَهَبْتُ مِنْ مَنْزِلِي أَرَاهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ذَاهِباً- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَؤُلَاءِ خَوَارِجُ- قَدْ خَرَجُوا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَ أَرَى مِنْهُمْ مَا لَمْ أَرَهُ مِنْ سَائِرِ الْقَتْلَى- فَوَ اللَّهِ هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَا بُدَّ مِنَ الْمُسَاهَرَةِ- لِأُبْصِرَ هَذَا 194 الْأَسَدَ يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْجُثُثِ أَمْ لَا- فَلَمَّا صَارَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ- وَ إِذَا بِهِ أَقْبَلَ فَحَقَّقْتُهُ وَ إِذَا هُوَ هَائِلُ الْمَنْظَرِ فَارْتَعَدْتُ مِنْهُ- وَ خَطَرَ بِبَالِي إِنْ كَانَ مُرَادُهُ لُحُومَ بَنِي آدَمَ فَهُوَ يَقْصِدُنِي- وَ أَنَا أُحَاكِي نَفْسِي بِهَذَا فَمَثَّلْتُهُ- وَ هُوَ يَتَخَطَّى الْقَتْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى جَسَدٍ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ- إِذَا طَلَعَتْ فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَأْكُلُ مِنْهُ- وَ إِذَا بِهِ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُهَمْهِمُ وَ يُدَمْدِمُ- فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا هَذِهِ إِلَّا أُعْجُوبَةٌ- فَجَعَلْتُ أَحْرُسُهُ حَتَّى اعْتَكَرَ الظَّلَامُ‏ - وَ إِذَا بِشُمُوعٍ مُعَلَّقَةٍ مَلَأَتِ الْأَرْضَ- وَ إِذَا بِبُكَاءٍ وَ نَحِيبٍ وَ لَطْمٍ مُفْجِعٍ- فَقَصَدْتُ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ فَإِذَا هِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ- فَفَهِمْتُ مِنْ نَاعٍ فِيهِمْ يَقُولُ وَا حُسَيْنَاهْ وَا إِمَامَاهْ- فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي فَقَرُبْتُ مِنَ الْبَاكِي- وَ أَقْسَمْتُ عَلَيْهِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مَنْ تَكُونُ- فَقَالَ إِنَّا نِسَاءٌ مِنَ الْجِنِّ فَقُلْتُ وَ مَا شَأْنُكُنَّ- فَقُلْنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- هَذَا عَزَاؤُنَا عَلَى الْحُسَيْنِ الذَّبِيحِ الْعَطْشَانِ- فَقُلْتُ هَذَا الْحُسَيْنُ الَّذِي يَجْلِسُ عِنْدَهُ الْأَسَدُ- قُلْنَ نَعَمْ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْأَسَدَ قُلْتُ لَا- قُلْنَ هَذَا أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَرَجَعْتُ وَ دُمُوعِي تَجْرِي عَلَى خَدِّي‏ . : قَالَ وَ نُقِلَ‏ أَنَّ سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَتْ: يَا يَزِيدُ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا إِنْ سَمِعْتَهَا مِنِّي قَصَصْتُهَا عَلَيْكَ- فَقَالَ يَزِيدُ هَاتِي مَا رَأَيْتِي قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا سَاهِرَةٌ- وَ قَدْ كَلَلْتُ مِنَ الْبُكَاءِ بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ- وَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ فَلَمَّا رَقَدَتْ عَيْنِي- رَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ تَفَتَّحَتْ- وَ إِذَا أَنَا بِنُورٍ سَاطِعٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ إِذَا 195 أَنَا بِوَصَائِفَ مِنْ وَصَائِفِ الْجَنَّةِ- وَ إِذَا أَنَا بِرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ فِي تِلْكَ الرَّوْضَةِ قَصْرٌ- وَ إِذَا أَنَا بِخَمْسِ مَشَايِخَ يَدْخُلُونَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ وَ عِنْدَهُمْ وَصِيفٌ- فَقُلْتُ يَا وَصِيفُ أَخْبِرْنِي لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ- فَقَالَ هَذَا لِأَبِيكِ الْحُسَيْنِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَاباً لِصَبْرِهِ- فَقُلْتُ وَ مَنْ هَذِهِ الْمَشَايِخُ فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَآدَمُ أَبُو الْبَشَرِ- وَ أَمَّا الثَّانِي فَنُوحٌ نَبِيُّ اللَّهِ- وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ- وَ أَمَّا الرَّابِعُ فَمُوسَى الْكَلِيمُ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنِ الْخَامِسُ الَّذِي أَرَاهُ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ- بَاكِياً حَزِيناً مِنْ بَيْنِهِمْ- فَقَالَ لِي يَا سُكَيْنَةُ أَ مَا تعرفه [تَعْرِفِينَهُ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ هَذَا جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ إِلَى أَيْنَ يُرِيدُونَ- فَقَالَ إِلَى أَبِيكِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَلْحَقَنَّ جَدِّي- وَ أُخْبِرَنَّهُ بِمَا جَرَى عَلَيْنَا فَسَبَقَنِي وَ لَمْ أَلْحَقْهُ- فَبَيْنَمَا أَنَا مُتَفَكِّرَةٌ وَ إِذَا بِجَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ بِيَدِهِ سَيْفُهُ وَ هُوَ وَاقِفٌ فَنَادَيْتُهُ يَا جَدَّاهْ- قُتِلَ وَ اللَّهِ ابْنُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَبَكَى وَ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ صَبْراً وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ- ثُمَّ إِنَّهُ مَضَى وَ لَمْ أَعْلَمْ إِلَى أَيْنَ- فَبَقِيتُ مُتَعَجِّبَةً كَيْفَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا بِبَابٍ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ- وَ إِذَا بِالْمَلَائِكَةِ يَصْعَدُونَ وَ يَنْزِلُونَ عَلَى رَأْسِ أَبِي- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ يَزِيدُ ذَلِكَ لَطَمَ عَلَى وَجْهِهِ وَ بَكَى- وَ قَالَ مَا لِي وَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ: وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ سُكَيْنَةَ قَالَتْ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ دُرِّيُّ اللَّوْنِ قَمَرِيُّ الْوَجْهِ حَزِينُ الْقَلْبِ- فَقُلْتُ لِلْوَصِيفِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ لَهُ يَا جَدَّاهْ قُتِلَتْ وَ اللَّهِ رِجَالُنَا- وَ سُفِكَتْ وَ اللَّهِ دِمَاؤُنَا وَ هُتِكَتْ وَ اللَّهِ حَرِيمُنَا- وَ حُمِلْنَا عَلَى الْأَقْتَابِ مِنْ غَيْرِ وِطَاءٍ نُسَاقُ إِلَى يَزِيدَ- فَأَخَذَنِي إِلَيْهِ وَ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى آدَمَ وَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى- ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَا تَرَوْنَ إِلَى مَا صَنَعَتْ أُمَّتِي بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي- ثُمَّ قَالَ الْوَصِيفُ يَا سُكَيْنَةُ اخْفِضِي صَوْتَكِ- فَقَدْ أَبْكَيْتِي رَسُولَ اللَّهِ ص ثُمَّ أَخَذَ الْوَصِيفُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْقَصْرَ- وَ إِذَا بِخَمْسِ نِسْوَةٍ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ خِلْقَتَهُنَّ- وَ زَادَ فِي نُورِهِنَّ وَ بَيْنَهُنَّ امْرَأَةٌ عَظِيمَةُ الْخِلْقَةِ- نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا وَ عَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ- 196 وَ بِيَدِهَا قَمِيصٌ مُضَمَّخٌ بِالدَّمِ- وَ إِذَا قَامَتْ يَقُمْنَ مَعَهَا وَ إِذَا جَلَسَتْ يَجْلِسْنَ مَعَهَا- فَقُلْتُ لِلْوَصِيفِ مَا هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ اللَّاتِي قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ خِلْقَتَهُنَّ- فَقَالَ يَا سُكَيْنَةُ هَذِهِ حَوَّاءُ أُمُّ الْبَشَرِ- وَ هَذِهِ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- وَ هَذِهِ هَاجَرُ وَ هَذِهِ سَارَةُ- وَ هَذِهِ الَّتِي بِيَدِهَا الْقَمِيصُ الْمُضَمَّخُ- وَ إِذَا قَامَتْ يَقُمْنَ مَعَهَا وَ إِذَا جَلَسَتْ يَجْلِسْنَ مَعَهَا- هِيَ جَدَّتُكِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ قُلْتُ لَهَا يَا جَدَّتَاهْ- قُتِلَ وَ اللَّهِ أَبِي وَ أُوتِمْتُ عَلَى صِغَرِ سِنِّي- فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَ بَكَتْ شَدِيداً- وَ بَكَيْنَ النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ وَ قُلْنَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ- يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ يَزِيدَ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ- ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَعْبَأْ بِقَوْلِهَا. :- قَالَ: وَ نُقِلَ عَنْ هِنْدٍ زَوْجَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: كُنْتُ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَأَيْتُ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ وَ قَدْ فُتِحَتْ- وَ الْمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ كَتَائِبَ كَتَائِبَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ هُمْ يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ- وَ فِيهَا رِجَالٌ كَثِيرُونَ وَ فِيهِمْ رَجُلٌ دُرِّيُّ اللَّوْنِ- قَمَرِيُّ الْوَجْهِ فَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى انْكَبَّ عَلَى ثَنَايَا الْحُسَيْنِ- يُقَبِّلُهُمَا وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَلَدِي قَتَلُوكَ- أَ تَرَاهُمْ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- يَا وَلَدِي أَنَا جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَذَا أَبُوكَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى- وَ هَذَا أَخُوكَ الْحَسَنُ وَ هَذَا عَمُّكَ جَعْفَرٌ- وَ هَذَا عَقِيلٌ وَ هَذَانِ حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ- ثُمَّ جَعَلَ يُعَدِّدُ أَهْلَ بَيْتِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- قَالَتْ هِنْدٌ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَزِعَةً مَرْعُوبَةً- وَ إِذَا بِنُورٍ قَدِ انْتَشَرَ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- فَجَعَلْتُ أَطْلُبُ يَزِيدَ وَ هُوَ قَدْ دَخَلَ إِلَى بَيْتٍ مُظْلِمٍ- وَ قَدْ دَارَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ هُوَ يَقُولُ مَا لِي وَ لِلْحُسَيْنِ- وَ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْهُمُومَاتُ- فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْمَنَامَ وَ هُوَ مُنَكِّسُ الرَّأْسِ- قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ اسْتَدْعَى بِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُنَّ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكُنَّ- الْمُقَامُ عِنْدِي أَوِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ لَكُمُ الْجَائِزَةُ السَّنِيَّةُ قَالُوا نُحِبُّ أَوَّلًا- أَنْ نَنُوحَ عَلَى الْحُسَيْنِ قَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ- ثُمَّ أُخْلِيَتْ لَهُنَّ الْحُجَرُ وَ الْبُيُوتُ فِي دِمَشْقَ- وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ- إِلَّا وَ لَبِسَتِ السَّوَادَ عَلَى الْحُسَيْنِ- وَ نَدَبُوهُ عَلَى مَا نُقِلَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ دَعَاهُنَّ يَزِيدُ- وَ عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الُمَقَامَ‏ 197 فَأَبَيْنَ- وَ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَحْضَرَ لَهُمُ الْمَحَامِلَ وَ زَيَّنَهَا وَ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ الْإِبْرِيسَمِ- وَ صَبَّ عَلَيْهَا الْأَمْوَالَ وَ قَالَ يَا أُمَّ كُلْثُومٍ- خُذُوا هَذَا الْمَالَ عِوَضَ مَا أَصَابَكُمْ- فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا يَزِيدُ مَا أَقَلَّ حَيَاءَكَ وَ أَصْلَبَ وَجْهَكَ- تَقْتُلُ أَخِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ تُعْطِينِي عِوَضَهُمْ. -

بحار الأنوار ج36-54 — 39 الوقائع المتأخرة عن قتله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَاعليه السلاموَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ- فَإِنَّا بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى- فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا- مِنْهُ- يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُعِينَ عَلَى مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا- فَيَذْهَبَ نُورُكَ- يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادَوْهُمْ- وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ- لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا- فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ- قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَعليه السلامإِلَيَّ- فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ- فَابْرَأْ 177 مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا نُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ- قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 11 أحوال أولاده و أزواجه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلاممُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَجِعٌ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ- فَقَالَ الْغُلَامُ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ- فَإِذَا شَرِبْتَ فَأْتِهِ فَفَكَّرَ مُحَمَّدٌ فِيمَا قَالَ- وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ- فَلَمَّا شَرِبَ وَ اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ- صَارَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ- فَأَتَى بَابَهُ فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ- فَصَوَّتَ لَهُ صَحَّ الْجِسْمُ فَادْخُلْ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ بَاكٍ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ فَقَالَعليه السلام

مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ عَلَى اغْتِرَابِي وَ بُعْدِ الشُّقَّةِ- وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ- فَقَالَ أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا- وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الِاغْتِرَابِ- فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ- نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الشُّقَّةِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبٌ- وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسٌ- حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا- وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَلَكَ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ‏ . 258 دَلَالاتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُيَسِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: أَقَمْتُ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَطَرَقْتُهُ- فَخَرَجَتْ إِلَيَّ جَارِيَةٌ خُمَاسِيَّةٌ- فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى يَدِهَا وَ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكِ- هَذَا مُيَسِّرٌ بِالْبَابِ فَنَادَانِيعليه السلاممِنْ أَقْصَى الدَّارِ- ادْخُلْ لَا أَبَا لَكَ ثُمَّ قَالَ لِي أَمَا وَ اللَّهِ يَا مُيَسِّرُ- لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُدُرُ تَحْجُبُ أَبْصَارَنَا- كَمَا تَحْجُبُ عَنْكُمْ أَبْصَارَكُمْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا لِأَزْدَادَ بِذَلِكَ إِيمَاناً. الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ وَ أُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ- قَالَ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْ‏ءٍ- فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ- أَيَّ شَيْ‏ءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَقُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا- يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي فَقَالَ لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا- وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ أَنَّهُعليه السلامقَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ أَبْلِغْهَا السَّلَامَ- فَقُلْ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ- قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ اللَّهَ- لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَذَا- فَحَلَفْتُ لَهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي. أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي خَبَرٍ لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ لَقِيَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْبَلَ النَّاسُ يَنْثَالُونَ عَلَيْهِ- فَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ هَذَا عَلَيْهِ سِيمَاءُ زَهْرَةِ الْعِلْمِ لَأُجَرِّبَنَّهُ- فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ- وَ أُسْقِطَ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ جَلَسْتُ مَجَالِسَ كَثِيرَةً بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ- فَمَا أَدْرَكَنِي مَا أَدْرَكَنِي آنِفاً- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَيْلَكَ يَا عُبَيْدَ أَهْلِ الشَّامِ- إِنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ‏ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ . بيان قال الفيروزآبادي انثال انصب و عليه القول تتابع و كثر فلم يدر بأيه يبدأ و قال‏ زهرة الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها و بالضم البياض و الحسن. 259

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه — الإمام الصادق عليه السلام
ذَكَرَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ أَمَانِ الْأَخْطَارِ نَاقِلًا عَنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلامذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ

حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ- وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلام فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلامالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي- بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ- فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ- فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا- ثُمَّ قَالَ فَأَخْبَرَ مَسْلَمَةُ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ- فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ- وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ- بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي مَعَهُ فَأَشْخَصَنَا- فَلَمَّا وَرَدْنَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثاً- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا- وَ إِذَا قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ- وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلِّحَانِ- وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ حِذَاهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ- فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ- فَنَادَى أَبِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ- فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَهَلْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي- فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص لَا أُعْفِيكَ- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ- فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً- فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَ‏ 307 انْتَزَعَ- وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ- ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ- ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ- وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ إِلَّا أَنْ قَالَ- أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ- ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ- وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يَكُنْ كَنَّى أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ- فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً- يَتَرَوَّى فِيهَا وَ أَنَا وَ أَبِي وَاقِفٌ حِذَاهُ مُوَاجِهَيْنِ لَهُ- فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ- وَ كَانَ أَبِيعليه السلامإِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ- يَرَى النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي- قَالَ لَهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ- وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ- قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ- لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ- فَقَالَ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ- فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ- فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُذْ عَقَلْتُ- وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ- أَ يَرْمِي جَعْفَرٌ مِثْلَ رَمْيِكَ- فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ اللَّذَيْنِ- أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي قَوْلِهِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً - وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يُكْمِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ- الَّتِي يَقْصُرُ غَيْرُنَا عَنْهَا- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي- انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ- ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ- فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ خَالِصِ عِلْمِهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ أَحَداً بِهِ غَيْرَنَا- فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ص مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً 308 أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ- وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءُ- فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ - الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا- أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا- فَلِذَلِكَ كَانَ نَاجَى أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فِي قَوْلِهِ- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه‏) بِالْكُوفَةِ- عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ- خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ- فَكَمَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص خَصَّ نَبِيُّهُ ص أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ- حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِنَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً- فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص كِتَاباً- بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ‏ - وَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ - وَ فِي قَوْلِهِ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ- وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص أَنْ لَا يَبْقَى- فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً- فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ‏ 309 مِنْ دُونِ قَوْمِهِ- وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي- أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ- فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ- وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ- بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّعليه السلام وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ- وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرَ- يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُهُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ- فَقَالَ خَلَّفْتُ عِيَالِي وَ أَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي- فَقَالَ قَدْ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تُقِمْ- سِرْ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي- ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ- قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ- فَقَالَ الْحُجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ- وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً- يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ- فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ- وَ فَعَلْتُ أَنَا مِثْلَ فِعْلِ أَبِي- فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ- فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي- فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عِدَادٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا- وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى- وَ قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ- فَجَاءُوا بِهِ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَعَدَ فِيهِ- وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِي وَ أَنَا بَيْنَهُمْ- فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ أَبِي بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ مِنْ أَيِّهِمْ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةَ- يَطْعَمُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يُحْدِثُونَ وَ لَا يَبُولُونَ- وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَ لَا يُحْدِثُ- قَالَ فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُ‏ 310 اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ- فَقَالَ لِأَبِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً- غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً- يَكُونُ غَضّاً طَرِيّاً مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ- عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ- فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ- لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ- فَقَالَ لَهُ أَبِي- هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- يَهْدَأُ فِيهَا الْمُبْتَلَى- وَ يَرْقُدُ فِيهِ السَّاهِرُ- وَ يُفِيقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ- جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ- وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا دَلِيلًا وَاضِحاً وَ حُجَّةً بَالِغَةً- عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا- قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً- ثُمَّ قَالَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَا تُهْدَى إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً- قَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ سَنَةً- وَ عُمُرُ الْآخَرِ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عُزَيْرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً- مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَةَ- وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها - وَ قَدْ كَانَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ- ثُمَّ بَعَثَهُ‏ 311 عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ عَادَ إِلَى دَارِهِ- وَ عُزَيْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ- وَ بَعَثَ إِلَيْهِ وَلَدَ عُزَيْرَةَ وَ وَلَدَ وَلَدِهِ- وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يُذِكِّرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا- وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ- مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ- وَ يَقُولُ لَهُ عُزَيْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ- ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ- فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ يَا عُزَيْرَةُ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ- بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي- فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِتَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً- إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ*- وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِي الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ- أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا كَانَ- فَعِنْدَهَا أَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً- وَ قَامُوا النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي- وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَ فَضَحَنِي وَ أَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ- بِأَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا- لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً- وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً- فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي- وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ- فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ- وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَجْلِسَ- لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا وَ خَاضُوا- فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى- فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَيْنِ- وَ قَدْ سَبَقَنَا بَرِيدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ- عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ- مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ- بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ- فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ- وَ لَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ- مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى- وَ أَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا- وَ مَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى- وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَكِّلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا- فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي‏ 312 هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ- بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا- أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا- فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ- قَالَ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا- وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ- قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا- وَ يَشْرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً- فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ- أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا- وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه‏)- فَقَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ- يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ- يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ- فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَغْلُظُوا فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ- وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا- فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ- افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا- كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ- فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ- لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ- فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ- وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ- حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً أَوْ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ- فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً- قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَ جَسَدِهِ- ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إِلَى قَوْلِهِ‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ - نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ- وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي- فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ- فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ- وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ- فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ- فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ- فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌعليه السلامحِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ- فَإِنْ‏ 313 أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا لَهُ الْبَابَ- وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ- فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ- فَفَزِعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا- وَ كَتَبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى هِشَامٍ- فَارْتَحَلْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي- فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ يَأْمُرُهُ- بِأَنْ يَأْخُذَ الشَّيْخَ فَيَقْتُلَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ- وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ- أَنْ يَحْتَالَ فِي سَمِّ أَبِي فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ- فَمَضَى هِشَامٌ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ. إيضاح وجدت الخبر في أصل كتاب الدلائل كما ذكر. و قال الجوهري‏ السماطان من النخل و الناس الجانبان. و قال في القاموس‏ البرجاس بالضم غرض في الهواء على رأس رمح و نحوه مولد. و في الصحاح‏ النوع بالضم إتباع للجوع و النائع إتباع للجائع يقال رجل جائع نائع و إذا دعوا عليه قالوا جوعا نوعا و قوم جياع نياع و زعم بعضهم أن النوع العطش و النائع العطشان.

بحار الأنوار ج36-54 — 7 خروجه — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ أَيَّامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ- قَدِ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ دَعْ ذَا عَنْكَ- إِنَّمَا يَجِي‏ءُ فَسَادُ أَمْرِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا صَلَاحُهُمْ‏ . 155 بيان: أي كما أن أبا مسلم أتى من قبل خراسان و أصلح أمرهم كذلك هلاكو يجي‏ء من تلك الناحية و يفسد أمرهم.

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره — الإمام الصادق عليه السلام

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏ 383 بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً- وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ- وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْ‏ءَ- وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- قَالَ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ- قَالَ أَفْعَلُ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ- وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا- ثُمَّ قَالَ لَهُ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً- وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ قَالَ- فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلَّا أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ- فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السَّوْقِ‏ - قَالَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ- قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ- فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَكَذَا وَ اللَّهِ قَالَ لِي عِنْدَ مَوْتِهِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 11 أحوال أصحابه و أهل زمانه — الإمام الصادق عليه السلام

ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بَالرُّمَيْلَةِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِي نَفْسِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِي نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً قَالَ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أَزِفَ‏ إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا قَالَ‏ 50 فَقُلْتُ لَا أَعُودُ أُصَيِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً أَبَداً قَالَ فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَداً .

بحار الأنوار ج36-54 — 4 معجزاته و استجابة دعواته و معالي أموره و غرائب شأنه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ يَعْنِي الرِّضَا(ع)فِي دَارِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ فِي بَعْضِ ثِقَاتِ خَدَمِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَلَّى سَيِّدِي حَقَّ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا صَبِيحٌ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ثِقَةُ الْمَأْمُونِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي وَ ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَشْحُوذَةٌ مَسْمُومَةٌ فَدَعَا بِنَا غُلَاماً غُلَاماً وَ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً بِيَدِهِ وَ امْضُوا حَتَّى تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ نَائِماً فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَ ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَيْهِ وَ اخْلِطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ بِهِ وَ صِيرُوا إِلَيَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشْرَ بِدَرِ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَ ضِيَاعٍ مُنْتَجَبَةٍ وَ الْحُظُوظَ عِنْدِي مَا حُيِّيتُ وَ بَقِيتُ قَالَ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُضْطَجِعاً يُقَلِّبُ طَرَفَ يَدَيْهِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَبَادَرَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَ وَضَعْتُ سَيَفِي وَ أَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِمَصِيرِنَا إِلَيْهِ فَلَبِسَ عَلَى بَدَنِهِ مَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ فَطَوَوْا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ‏ 187 فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا فَعَلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُعِيدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانَ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ تَبَلُّجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ حَافِياً فَمَشَى لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ سَمِعَ هَمْهَمَةً فَأُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَ انْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا سَيِّدِي(ع)جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ ذَا نَرَى شَخْصاً فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ فَدَخَلْتُ وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ قَدْ سَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ مَا وَرَاكَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ وَ اللَّهِ جَالِسٌ فِي حُجْرَتِهِ وَ قَدْ نَادَانِي وَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قَدْ أَفَاقَ قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَكْثَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً وَ حَمْداً ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ أَحَداً إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي(ع)يَا هَرْثَمَةُ وَ اللَّهِ لَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 14 سائر ما جرى بينه — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِ‏ عَنْ أَخَوَيْهِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ

أَمَا إِنَّ قَائِمَنَاعليه السلاملَوْ قَدْ قَامَ لَأَخَذَ بَنِي شَيْبَةَ وَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَ طَافَ بِهِمْ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ. 374

بحار الأنوار ج36-54 — 27 سيره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و أحول أصحابه — الإمام الصادق عليه السلام
الْإِحْتِجَاجُ، وَ النَّهْجُ، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ

‏ قَالَهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى‏ 258 الْمَسِيرِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذَا الْوَقْتِ خَشِيتُ أَنْ لَا تَظْفَرَ بِمُرَادِكَ مِنْ طَرِيقِ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَالَعليه السلامأَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ وَ تُخَوِّفُ‏ [مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ فَمَنْ صَدَّقَكَ‏ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ وَ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ وَ تَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نَالَ فِيهَا النَّفْعَ وَ أَمِنَ فِيهَا الضُّرَّ ثُمَّ أَقْبَلَعليه السلامعَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ تَعَلُّمَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكِهَانَةِ الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالسَّاحِرِ وَ السَّاحِرُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ‏ . بيان فمن صدقك بهذا كأنه أسقط السيد من الرواية شيئا كما هو دأبه و قد مر تمامه و على ما تقدم هذا إشارة إلى علم ما في بطن الدابة و إن لم يكن سقط هنا شي‏ء فيحتمل أن يكون إشارة إلى دعواه علم الساعتين المنافي لقوله عز و جل‏ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً و لقوله سبحانه‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ‏ و قوله جل و علا وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و ما أفاد مثل هذا المعنى و يمكن حمل الكلام على وجه آخر و هو أن قول المنجم بأن صرف السوء و نزول الضر تابع للساعة سواء قال بأن الأوضاع العلوية مؤثرة تامة في السفليات و لا يجوز تخلف الآثار عنها أو قال‏ 259 بأنها مؤثرات ناقصة و لكن باقي المؤثرات أمور لا يتطرق إليها التغير أو قال بأنها علامات تدل على وقوع الحوادث حتما فهو مخالف لما ثبت من الدين من أنه سبحانه يمحو ما يشاء و يثبت و أنه يقبض و يبسط و يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و لم يفرغ من الأمر و هو تعالى كل يوم في شأن و الظاهر من أحوال المنجمين السابقين و كلماتهم جلهم بل كلهم أنهم لا يقولون بالتخلف وقوعا أو إمكانا فيكون تصديقهم مخالفا لتصديق القرآن و ما علم من الدين و الإيمان من هذا الوجه و لو كان منهم من يقول بجواز التخلف و وقوعه بقدرة الله و اختياره و أنه تزول نحوسة الساعات بالتوكل و الدعاء و التوسل و التصدق و ينقلب السعد نحسا و النحس سعدا و بأن الحوادث لا يعلم وقوعها إلا إذا علم أن الله سبحانه لم تتعلق حكمته بتبديل أحكامها كان كلامهعليه السلاممخصوصا بمن لم يكن كذلك فالمراد بقوله صرف عنه السوء و حاق به الضر أي حتما قولهعليه السلامفي قولك أي على قولك أو بسبب قولك أو هي للظرفية المجازية إلا ما يهتدى به إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ و الكهانة بالفتح مصدر قولك كهن بالضم أي صار كاهنا و يقال كهن يكهن كهانة مثل كتب يكتب كتابة إذا تكهن و الحرفة الكهانة بالكسر و هي عمل يوجب طاعة بعض الجان له بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة و هو قريب من السحر قيل قد كان في العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما فمنهم من يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا يلقي إليه الأخبار و منهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله و هذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشي‏ء المسروق و مكان الضالة و نحوهما و دعوة علم النجوم إلى الكهانة إما لأنه ينجر أمر المنجم إلى الرغبة في تعلم الكهانة و التكسب به أو ادعاء ما يدعيه الكاهن و السحر قيل‏ 260 هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير و منه عقد الرجل عن زوجته و إلقاء البغضاء بين الناس و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائب على لسانه انتهى و الظاهر أنه لا يختص بالضرر و سيأتي بعض تحقيقه في باب هاروت و ماروت و تمام تحقيقه في باب الكبائر و وجه الشبه في تشبيه المنجم بالكاهن إما الاشتراك في الإخبار عن الغائبات أو في الكذب و الإخبار بالظن و التخمين و الاستناد إلى الأمارات الضعيفة و المناسبات السخيفة أو في العدول و الانحراف عن سبيل الحق و التمسك في نيل المطالب و درك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة و صدهم عن التوسل إلى الله تعالى بالدعاء و الصدقة و سائر أصناف الطاعة أو في البعد عن المغفرة و الرحمة و يجري بعض هذه الوجوه في التشبيهين الأخيرين و المشبه به في التشبيهات أقوى و نتيجة الجميع دخول النار و يمكن أن يكون قوله و الكافر في النار إشارة إلى وجه الشبه و إن كان بعيدا و المراد إما الخلود أو الدخول و الأخير أظهر و إن كان تحققه في الكافر في ضمن الخلود. و قال ابن ميثم ره في شرح هذا الكلام منهعليه السلاماعلم أن الذي يلوح من سر نهي الحكمة النبوية عن تعلم‏ النجوم أمران أحدهما اشتغال متعلميها بها و اعتماد كثير من الخلق السامعين لأحكامها فيما يرجون و يخافون عليه فيما يسنده إلى الكواكب و الأوقات و الاشتغال بالفزع إليه و إلى ملاحظة الكواكب عن الفزع إلى الله تعالى و الغفلة عن الرجوع إليه فيما يهم من الأحوال و قد علمت أن ذلك يضاد مطلوب الشارع إذ كان غرضه ليس إلا دوام التفات الخلق إلى الله و تذكرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إليه الثاني أن الأحكام النجومية إخبارات عن أمور و هي تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية و أكثر الخلق من‏ 261 العوام أو النساء و الصبيان لا يميزون بينها و بين علم الغيب و الإخبار به فكان تعلم تلك الأحكام و الحكم بها سببا لضلال كثير من الخلق و موهنا لاعتقاداتهم في المعجزات إذ الإخبار عن الكائنات منها و كذا في عظمة بارئهم و يشككهم في عموم صدق قوله تعالى‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و قوله‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية فالمنجم إذا حكم لنفسه بأنه يصيب كذا فقد ادعى أن نفسه تعلم ما تكسب غدا و بأي أرض تموت و ذلك عين التكذيب للقرآن و كان هذين الوجهين هما المقتضيان لتحريم الكهانة و السحر و العزائم و نحوها و أما مطابقة لسان الشريعة للعقل في تكذيب هذه الأحكام فبيانها أن أهل النظر إما متكلمون فإما معتزلة أو أشعرية أما المعتزلة فاعتمادهم في تكذيب المنجم على أحد الأمرين أحدهما أن الشريعة كذبته و عندهم أن كل حكم شرعي فيشتمل على وجه عقلي و إن لم يعلم عين ذلك الوجه و الثاني مناقشة في ضبطه لأسباب ما أخبر عنه من كون أو فساد و أما الأشعرية فهم و إن قالوا لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى و زعم بعضهم أنهم خلصوا بذلك من إسناد التأثيرات إلى الكواكب إلا أنه لا مانع على مذهبهم أن يجعل الله تعالى اتصال نجم بنجم أو حركته علامة على كون كائن أو فساده و ذلك مما لا يبطل على المنجم قاعدة فيرجعون أيضا إلى بيان عدم إحاطته بأسباب كون ما أخبر عنه و مناقشته في ذلك و أما الحكماء فاعلم أنه قد ثبت في أصولهم أن كل كائن فاسد في هذا العالم فلا بد له من أسباب أربعة فاعلي و مادي و صوري و غائي أما السبب الفاعلي القريب فالحركات السماوية و الذي هو أسبق منها فالمحرك لها إلى أن ينتهي إلى الجود الإلهي المعطي لكل قابل ما يستحقه و أما سببه المادي فهو القابل لصورته و تنتهي القوابل إلى‏ 262 القابل الأول و هو مادة العناصر المشتركة بينها و أما الصوري فصورته التي تقبلها مادته و أما الغائي فهي التي لأجلها وجد أما الحركات السماوية فإن من الكائنات ما يحتاج في كونه إلى دورة واحدة للفلك و منها ما يحتاج إلى بعض دورة و منها ما يحتاج إلى جملة من أدواره و اتصالاته و أما القوابل للكائنات فقد تقرر عندهم أيضا أن قبولها لكل كائن معين مشروط باستعداد معين له و ذلك الاستعداد يكون بحصول صورة سابقة عليه و هكذا قبل كل صورة صورة معدة لحصول الصورة بعدها و كل صورة منها أيضا يستند إلى الاتصالات و الحركات الفلكية و لكل استعداد معين زمان معين و حركة معينة و اتصال معين يخصه لا يفي بدركها القوة البشرية إذا عرفت ذلك فنقول الأحكام النجومية إما أن تكون جزئية أو كلية أما الجزئية فأن يحكم مثلا بأن هذا الإنسان يكون من حاله كذا و كذا و ظاهر أن مثل هذا الحكم لا سبيل له إلى معرفته إذ العلم به إنما هو من جهة أسبابه أما الفاعلية فأن يعلم أن الدورة المعينة أو الاتصال المعين سبب لملك هذا الرجل البلد المعين مثلا و أنه لا سبب فاعلي لذلك إلا هو و الأول باطل لجواز أن يكون السبب غير ذلك الاتصال أو هو مع غيره أقصى ما في الباب أن يقال إنما كانت هذه الدورة و هذا الاتصال سببا لهذا الكائن لأنها كانت سببا لمثله في الوقت الفلاني لكن هذا أيضا باطل لأن كونها سببا للكائن السابق لا يجب أن يكون لكونها مطلقا دورة و اتصالا بل لعله أن يكون لخصوصية كونها تلك المعينة التي لا تعود بعينها فيما بعد و حينئذ لا يمكن الاستدلال بحصولها على كون حادث لأن المؤثرات المختلفة لا يجب تشابه آثارها و الثاني أيضا باطل لأن العقل يجزم بأنه لا اطلاع له على أنه لا مقتضى لذلك الكائن من الأسباب الفاعلة إلا الاتصال المعين و كيف و قد ثبت أن من الكائنات ما يفتقر إلى أكثر من اتصال واحد و دورة واحدة أو أقل و أما القابلية فأن يعلم أن المادة قد استعدت لقبول مثل هذا الكائن و استجمعت جميع شرائط قبوله الزمانية و المكانية و السماوية و الأرضية و ظاهر أن الإحاطة بذلك غير ممكنة للإنسان. 263 و أما أحكامهم الكلية فكان كما يقال كلما حصلت الدورة الفلانية كان كذا فالمنجم إنما يحكم بذلك الحكم عن جزئيات من الدورات تشابهت آثارها فظنها متكررة و لذلك يعدلون إذا حقق القول عليهم إلى دعوى التجربة و قد علمت أن التجربة تعود إلى تكرر مشاهدات يضبطها الحس و العقل يحصل منها حكما كليا كحكمه بأن كل نار محرقة فإنه لما أمكن للعقل استثبات الإحراق بواسطة الحس أمكنه الجزم الكلي بذلك فأما التشكلات الفلكية و الاتصالات الكوكبية المقتضية لكون ما يكون فليس شي‏ء منها يعود بعينه كما علمت و إن جاز أن يكون تشكلات و عودات متقاربة الأحوال و متشابهة إلا أنه لا يمكن للإنسان ضبطها و لا الاطلاع على مقدار ما بينها من المشابهة و التفاوت و ذلك أن حساب المنجم مبني على قسمة الزمان بالشهور و الأيام و الساعات و الدرج و الدقائق و أجزائها و تقسيم الحركة بإزائها و رفع بينهما نسبة عددية و كل هذه أمور غير حقيقية و إنما تؤخذ على سبيل التقريب أقصى ما في الباب أن التفاوت فيها لا يظهر في المدد المتقاربة لكنه يشبه أن يظهر في المدد المتباعدة و مع ظهور التفاوت في الأسباب كيف يمكن دعوى التجربة و حصول العلم الكلي الثابت الذي لا يتغير باستمرار أثرها على وتيرة واحدة ثم لو سلمنا أنه لا يظهر تفاوت أصلا إلا أن العلم بعود تلك الدورة لا يقتضي بمجرده العلم بعود الأثر السابق لتوقف العلم بذلك على عود أمثال الأسباب الباقية للأثر السابق من الاستعداد و سائر أسبابه العلوية و السفلية و على ضبطها فإن العلم التجربي إنما يحصل بعد حصرها ليعلم عودها و تكررها و كل ذلك مما لا سبيل للقوة البشرية إلى ضبطه فكيف يمكن دعوى التجربة. ثم قال و اعلم أن الذي ذكرناه ليس إلا بيان أن الأصول التي يبني عليها الأحكاميون أحكامهم و ما يخبرون به في المستقبل أصول غير موثوق بها فلا يجوز الاعتماد عليها في تلك الأحكام و الجزم بها و هذا لا ينافي كون تلك القواعد ممهدة بالتقريب كقسمة الزمان و حركة الفلك و السنة و الشهر و اليوم مأخوذا عنها 264 حساب يبنى عليه مصالح إما دينية كمعرفة أوقات العبادات كالصوم و الحج و نحوهما أو دنيوية كآجال المدائنات و سائر المعاملات و كمعرفة الفصول الأربعة ليعمل في كل منها ما يليق به من الحراثة و السفر و أسباب المعاش و كذلك معرفة قوانين تقريبية من أوضاع الكواكب و حركاتها يهتدي بقصدها و على سمتها المسافرون في بر أو بحر فإن ذلك القدر منها غير محرم بل لعله من الأمور المستحبة لخلو المصالح المذكورة فيه عن وجوه المفاسد التي تشتمل عليها الأحكام كما سبق و لذلك امتن الله تعالى على عباده بخلق الكواكب في قوله‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ و قوله‏ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ‏ أقول‏ وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِوَجْهٍ آخَرَ أَبْسَطَ مِمَّا أَوْرَدَهُ السَّيِّدُ ره نَقْلًا مِنْ كِتَابِ صِفِّينَ لِابْنِ دَيْزِيلَ مُرْسَلًا قَالَ: عَزَمَ عَلِيٌّعليه السلامعَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ مُنَجِّمٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سِرْ عَلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ فَإِنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَ ضُرٌّ شَدِيدٌ وَ إِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا ظَفِرْتَ وَ ظَهَرْتَ وَ أَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامأَ تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذَا أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى قَالَ إِنْ حَسِبْتُ عَلِمْتُ فَقَالَعليه السلامفَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَعليه السلامإِنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممَا كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ تَصْرِفُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ وَ يَنْبَغِي لِلْمُوقِنِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لِأَنَّكَ‏ 265 بِزَعْمِكَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ صَرَفْتَهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ آمَنَ بِكَ فِي هَذَا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً وَ نِدّاً اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا ضَيْرَ إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ قَالَ بَلْ نُخَالِفُ وَ نَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ التَّعَلُّمَ لِلنُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعْمَلُ بِالنُّجُومِ لَأُخَلِّدَنَّكَ السِّجْنَ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ لَأُحَرِّمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهُ الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ بِأَهْلِ النَّهْرِ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا الْمُنَجِّمُ لَقَالَ النَّاسُ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُنَجِّمُ وَ ظَفِرَ وَ ظَهَرَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممُنَجِّمٌ وَ لَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ ثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ. . و أقول‏ - قال السيد الجليل علي بن طاوس ره في كتاب النجوم بعد ما أورد هذه الرواية نقلا من النهج إنني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب عيون الجواهر تأليف أبي جعفر محمد بن بابويه ره حديث المنجم الذي عرض لمولانا عليعليه السلامعند مسيره إلى النهروان مسندا عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن نصر بن مزاحم المقري عن عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر قال لما أراد أمير المؤمنينعليه السلامالمسير إلى النهروان أتاه منجم. ثم ذكر حديثه فأقول إن في هذا الحديث عدة رجال لا يعمل علماء أهل البيتعليهم السلامعلى روايتهم و يمنع من يجوز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم و شهادتهم و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص مقاتل الحسينعليه السلامفإن أخباره و رواياته مهجورة و لا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه ثم طعن في الرواية بأنها لو كانت صحيحة لكانعليه السلامقد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنه من‏ 266 أصحابه أيضا بأحكام الكفار إما بكونه مرتدا عن الفطرة فيقتله في الحال أو برده عن غير الفطرة فيتوبه أو يمتنع من التوبة فيقتل لأن الرواية قد تضمنت أن المنجم كالكافر أو كان يجري عليه أحكام الكهنة أو السحرة لأن الرواية تضمنت أنه كالكاهن و الساحر و ما عرفنا إلى وقتنا هذا أنه حكم على هذا المنجم أحكام الكفار و لا السحرة و لا الكهنة و لا أبعده و لا عزره بل قال سيروا على اسم الله و المنجم من جملتهم لأنه صاحبه و هذا يدلك على تباعد الرواية من صحة النقل أو يكون لها تأويل غير ظاهرها موافق للعقل. ثم قال و مما نذكره من التنبيه على بطلان ظاهر الرواية بتحريم علم النجوم قول الراوي فيها إن من صدقك فقد كذب القرآن و استغنى عن الاستعانة بالله و نعلم أن الطلائع للحروب يدلون على السلامة من هجوم الجيوش و كثير من النحوس و يبشرون بالسلامة و ما ألزم من ذلك أن يوليهم الحمد دون ربهم. ثم إننا وجدنا في الدعوات الكثيرة التعوذ من أهل الكهانة و السحرة فلو كان المنجم مثلهم كان قد تضمن بعض الأدعية التعوذ منه و ما عرفنا في الأدعية التعوذ من النجوم و المنجم إلى وقتنا هذا و من التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية أن الدعوات تضمن كثير منها و غيرها من صفات النبيصلى الله عليه وآله وسلمأنه لم يكن كاهنا و لا ساحرا و ما وجدنا إلى الآن و لا كان عالما بالنجوم فلو كان المنجم كالكاهن و الساحر ما كان يبعد أن يتضمنه بعض الروايات و الدعوات في ذكر الصفات انتهى. و أقول أما قدحه في سند الرواية فهي من المشهورات بين الخاصة و العامة و لذا أورده السيد في النهج إذ دأبه فيه أن يروي ما كان مقبول الطرفين و ضعف سند الرواية التي أورده الصدوق ره لا يدل على ضعف سائر الأسانيد و عمر بن سعد الذي يروي عنه نصر بن مزاحم ليس الملعون الذي كان محارب الحسينعليه السلامكما يظهر من كتابه كتاب الصفين الذي عندنا فإن أكثر ما رواه فيه رواه عن هذا الرجل و في كثير من المواضع عمرو مكان عمر و لم يكن الملعون من جملة 267 رواة الحديث و حملة الأخبار حتى يروي عنه هذه الأخبار الكثيرة و أيضا رواية نصر عنه بعيد جدا فإن نصرا كان من أصحاب الباقرعليه السلامو الملعون لم يبق بعد شهادة الحسينعليه السلامإلا قليلا و الشواهد على كونه غيره كثيرة لا تخفى على المتدرب في الأخبار العارف بأحوال الرجال و هذا من السيد ره غريب و أما قوله إنهعليه السلاملم يحكم بكفر المنجم فيرد عليه أن الظاهر من التشبيه بالكافر أنه ليس بكافر و إنما يدل على اشتراكه معه في بعض الصفات لا في جميع الأحكام حتى يقتله في الحال أو بعد امتناعه من التوبة على أنهعليه السلاملم يشبهه بالكافر بل بالمشبه بالكافر و أما قوله و لا أبعده و لا عزره ففيه أنه قد ظهر مما رواه ابن أبي الحديد الإيعاد بالحبس المؤبد و التحريم من العطاء و لم يعلم أنه أصر المنجم على العمل بالنجوم بعد ذلك حتى يستحق تعزيرا أو نكالا و عدم اشتمال رواية السيد على هذه الزيادة لا يدل على عدمها فإن عادة السيد الاقتصار على ما اختاره من كلامهعليه السلامبزعمه لا استيفاء النقل و الرواية مع أن عدم النقل في مثل هذا لا يدل على العدم و كونه من أصحابه و بينهم لا يدل على كونه مرضيا فإن جيشهعليه السلامكان مشتملا على كثير من الخوارج و المنافقين كالأشعث أخي هذا المنجم على ما ذكره السيد و غيره أنه كان عفيف بن قيس أخا الأشعث رأس المنافقين و مثير أكثر الفتن و أما قياسه على طلائع الحروب فالفرق بين الأمرين بين فإن ما يهدي إليه الطلائع و نحوهم ليست أمورا يترتب عليها صرف السوء و نيل المحبوب حتما بل يتوقف على اجتماع أمور كوجود الشرائط و ارتفاع الموانع و كل ذلك لا يتيسر الظفر بها إلا بفضل مسبب الأسباب بخلاف ما ادعاه المنجم من أن الظفر يترتب حتما على الخروج في الساعة التي اختاره و أما عدم التعوذ من النجوم و المنجم فلأن المنجم إنما يعود ضرره إلى نفسه بخلاف الساحر و الكاهن فإنه يترتب منهما ضرر كثير على الناس مع أن الدعاء الذي رواه السيد في كتاب الاستخارات و أوردناه في هذا الباب يتضمن البراءة إلى الله من اللجإ إلى العمل بالنجوم و طلب الاختيارات منها و أما عدم وصف النبيصلى الله عليه وآله وسلمبأنه لم يكن منجما لأن الكفار إنما كانوا يصفونه‏ 268 ص بالسحر و الكهانة و الشعر فورد براءته عنها ردا عليهم و لم يكونوا يصفونه بالنجوم مع أنه كان عالما بالحق من علم النجوم و كان من فضائله.

بحار الأنوار ج55-73 — 10 علم النجوم و العمل به و حال المنجمين‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَبَلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كُنَّا بِبَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا قَوْمٌ أَشْبَاهُ الزُّطِّ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ وَ أَكْسِيَةٌ فَسَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِ‏ . 67

بحار الأنوار ج55-73 — 2 حقيقة الجن و أحوالهم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَيْضاً أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيُلْقِي إِلَيْهِ مَا يُغْوِي بِهِ الْخَلْقَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. يُوحِي‏ أي يوسوس و يلقي خفية زُخْرُفَ الْقَوْلِ‏ أي المموه المزين الذي يستحسن ظاهره و لا حقيقة له و لا أصل‏ غُرُوراً أي يغرونهم بذلك غرورا أو ليغروهم بذلك‏ . و قال الرازي اعلم أنه لا يجب أن يكون كل معصية تصدر عن إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة شيطان و إلا لزم التسلسل أو الدور فوجب الاعتراف بانتهاء هذه القبائح و المعاصي إلى قبيح أول و معصية سابقة حصلت لا بوسوسة شيطان آخر إذا ثبت هذا فنقول إن أولئك الشياطين كما أنهم يلقون الوساوس إلى الإنس و الجن فقد يوسوس بعضهم بعضا و للناس فيه مذاهب منهم من قال الأرواح إما فلكية و إما أرضية و الأرواح الأرضية منها طيبة طاهرة و منها خبيثة قذرة شريرة تأمر بالمعاصي و القبائح و هم الشياطين. ثم إن تلك الأرواح الطيبة كما أنها تأمر الناس بالطاعات و الخيرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بالطاعات و الأرواح الخبيثة كما أنها تأمر الناس بالقبائح و المنكرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بتلك القبائح و الزيادة فيها و ما لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين النفوس البشرية و بين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية و إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت في جنس الأرواح الخبيثة فتنتظم‏ إليها. 151 ثم إن صفات الطهر كثيرة و صفات النقص و الخسران‏ كثيرة و بحسب كل نوع منها طوائف من البشر و طوائف من الأرواح الأرضية. و بحسب تلك المجانسة و المشابهة و المشاكلة ينضم الجنس إلى جنسه فإن كان ذلك في أفعال الخير كان الحاصل‏ عليها ملكا و كان تقوية ذلك الخاطر إلهاما و إن كان في باب الشر كان الحاصل‏ عليها شيطانا و كان تقوية ذلك الخاطر وسوسة و يقال‏ فلان يزخرف كلامه إذا زينه بالباطل و الكذب و كل شي‏ء حسن مموه فهو مزخرف. و تحقيقه أن الإنسان ما لم يعتقد في أمر من الأمور كونه مشتملا على خير راجح و نفع زائد فإنه لا يرغب فيه و لذلك سمي الفاعل المختار مختارا لكونه طالبا للخير و النفع ثم إن كان هذا الاعتقاد مطابقا للمعتقد فهو الحق و الصدق و الإلهام و إن كان صادرا من الملك و إن لم يكن مطابقا للمعتقد فحينئذ يكون ظاهره مزينا لأنه في اعتقاده سبب للنفع الزائد و الصلاح الراجح و يكون باطنه فاسدا لأن هذا الاعتقاد غير مطابق للمعتقد فكان مزخرفا . قوله تعالى‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ‏ قال الطبرسي (قدّس سرّه) يعني علماء الكافرين و رؤساءهم المتمردين في كفرهم‏ لَيُوحُونَ‏ أي يوحون و يشيرون‏ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ‏ الذين اتبعوهم من الكفار لِيُجادِلُوكُمْ‏ في استحلال الميتة و قال ابن عباس معناه و إن الشياطين من الجن و هم إبليس و جنوده ليوحون إلى أوليائهم من الإنس و الوحي إلقاء 152 المعنى إلى النفس من وجه خفي و هم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك‏ قوله‏ فَبِما أَغْوَيْتَنِي‏ قيل أي خيبتني من رحمتك و جنتك و قيل أي صرت سببا لغوايتي بأن أمرتني بالسجود لآدم فغويت عنده و قيل أي أهلكتني بلعنك إياي و قيل هذا جرى على اعتقاد إبليس فإنه كان مجبرا لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ‏ أي أرصد لهم لأقطع سبيلهم‏ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏ أي دين الحق أو الأعم و هو منصوب على الظرفية و قيل تقديره على صراطك‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ إلخ أي من جميع الجهات و بأي وجه أمكنه. و قيل من جهة دنياهم و آخرتهم و من جهة حسناتهم و سيئاتهم عن ابن عباس و غيره. و حاصله أني أزين لهم الدنيا و أخوفهم بالفقر و أقول لهم لا جنة و لا نار و لا بعث و لا حساب و أثبطهم عن الحسنات و أشغلهم عنها و أحبب إليهم السيئات و أحثهم عليها قال ابن عباس و إنما لم يقل و من فوقهم لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى ذلك و لم يقل من تحت أرجلهم لأن الإتيان منه موحش. و قيل‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ و عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ من حيث يبصرون‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ و عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ من حيث لا يبصرون‏ - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ مَعْنَاهُ أُهَوِّنُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ آمُرُهُمْ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ الْبُخْلِ بِهَا عَنِ الْحُقُوقِ لِتَبْقَى لِوَرَثَتِهِمْ‏ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ أُفْسِدُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ بِتَزْيِينِ الضَّلَالَةِ وَ تَحْسِينِ الشُّبْهَةِ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ بِتَحْبِيبِ اللَّذَّاتِ إِلَيْهِمْ وَ تَغْلِيبِ الشَّهَوَاتِ عَلَى قُلُوبِهِمْ‏ . . و قال البيضاوي‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ من حيث يعلمون و يقدرون على التحرز 153 عنه‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ من حيث لا يعلمون و لا يقدرون‏ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ من حيث يتيسر لهم أن يعلموا أو يتحرزوا و لكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم و احتياطهم و إنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم و إلى الآخرين بحرف المجاوزة لأن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم و نظيره قولهم جلست عن يمينه‏ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ مطيعين و إنما قاله ظنا لقوله‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ لما رأى مبدأ الشر فيهم متعددا و مبدأ الخير واحدا و قيل سمعه من الملائكة مَذْؤُماً أي مذموما مَدْحُوراً مطرودا . و قال الرازي بعد ذكر بعض هذه الوجوه أما حكماء الإسلام فقد ذكروا فيها وجوها أخرى. أولها و هو الأشرف الأقوى أن في البدن قوى أربعا هي الموجبة لفوات السعادات الروحانية. فإحداها القوة الخيالية التي تجمع فيها صور المحسوسات و مثلها و هي موضوعة في البطن المقدم من الدماغ و صور المحسوسات إنما ترد عليها من مقدمها و إليه الإشارة بقوله‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ و القوة الثانية القوة الوهمية التي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام المناسبة للمحسوسات و هي موضوعة في البطن المؤخر من الدماغ و إليه الإشارة بقوله‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ و القوة الثالثة الشهوة و هي موضوعة في الكبد و هي يمين‏ البدن و القوة الرابعة الغضب و هي موضوعة في البطن الأيسر من القلب فهذه القوى الأربع هي التي تتولد منها أحوال توجب زوال السعادة الروحانية و الشياطين الخارجية ما لم تستعن بشي‏ء من هذه القوى الأربع لم يقدر على إلقاء الوسوسة فهذا هو السبب في تعيين الجهات الأربع و هو وجه حقيقي شريف. 154 و ثانيها أن قوله‏ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ المراد منه الشبهات المبنية على التشبيه إما في الذات و الصفات مثل شبه المجسمة و إما في الأفعال مثل شبه المعتزلة في التعديل و التخويف و التحسين و التقبيح‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ المراد منه الشبهات الناشئة من التعطيل. أما الأول فلأن الإنسان يشاهد هذه الجسمانيات و أحوالها و هي حاضرة بين يديه فيعتقد أن الغائب يجب أن يكون مساويا لهذا الشاهد و هذا يوجب أن يكون‏ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ كناية عن التعطيل لأنه خلافه و أما قوله‏ عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ فالمراد به الترغيب في ترك المأمورات‏ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ الترغيب في ترك المنهيات‏ . و ثالثها نقل عن شقيق أنه قال ما من صباح إلا و يأتيني الشيطان من الجهات الأربع من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي أما بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً و أما من خلفي فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر فأقرأ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها و أما من قبل يميني فيأتيني من قبل النساء فأقرأ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ و أما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ‏ ثم قال فالغرض منه أنه يبالغ في إلقاء الوسوسة و لا يقصر في وجه من الوجوه الممكنة. - وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ تَدَعُ دِينَ آبَائِكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ لَهُ تَدَعُ دِيَارَكَ وَ تَتَغَرَّبُ فَعَصَاهُ وَ هَاجَرَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ لَهُ تُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَيُقْسَمُ مَالُكَ وَ تُنْكَحُ‏ 155 امْرَأَتُكَ فَعَصَاهُ فَقَاتَلَ. فهذا الخبر يدل على أن الشيطان لا يترك جهة من جهات الوسوسة إلا و يلقيها في القلب. فإن قيل فلم لم يذكر من فوقهم و من تحتهم. قلنا أما في التحقيق فقد ذكرنا أن القوى التي يتولد منها ما يوجب تفوت‏ السعادات الروحانية فهي موضوعة في هذه الجوانب الأربعة. و أما في الظاهر فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام رقت قلوب الملائكة على البشر فقالوا يا إلهنا كيف يتخلص الإنسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع فأوحى الله تعالى إليهم أنه بقي للإنسان جهتان الفوق و التحت فإذا رفع يديه إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنب سبعين سنة. و قال في نكتة التعدية بمن في الأولين و بعن في الآخرين قد ذكرنا أن المراد من قوله‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ الخيال و الوهم و الضرر الناشي منهما هو حصول العقائد الباطلة و هو الكفر و من قوله‏ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ الشهوة و الغضب و ذلك هو المعصية و لا شك أن الضرر الحاصل من الكفر لازم لأن عقابه دائم و أما الضرر الحاصل من المعصية فسهل لأن عقابه منقطع فلهذا السبب خص هذين القسمين بكلمة عن تنبيها على أن هذين القسمين في اللزوم و الاتصال دون القسم الأول. و قال في وجه معرفة إبليس كون أكثرهم غير شاكرين إنه جعل للنفس تسع‏ 156 عشرة قوة و كلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية و الطيبات الشهوانية فعشرة منها الحواس الظاهرة و الباطنة و اثنان الشهوة و الغضب و سبعة هي القوى الكامنة و هي الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة و الغاذية و النامية و المولدة فمجموعها تسعة عشر و هي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم و ترغبها في طلب اللذات البدنية و أما العقل فهو قوة واحدة و هي التي تدعو النفس إلى عبادة الله تعالى و طلب السعادة الروحانية و لا شك أن استيلاء تسع عشرة قوة أكمل من استيلاء القوة الواحدة . قوله تعالى‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي نسله يدل عليه قوله‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ و قيل جنوده و أتباعه من الجن و الشياطين‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ قال ابن عباس إن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مساكن لهم كما قال‏ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ فهم يرون بني آدم و بنو آدم لا يرونهم‏ و إنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة يحتاج في رؤيتها إلى فضل شعاع. و قال أبو بكر بن الإخشيد و أبو الهذيل يجوز أن يمكنهم الله سبحانه فيتكثفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم و إليه ذهب علي بن عيسى و قال إنهم ممكنون من ذلك و هو الذي نصره الشيخ المفيد أبو عبد الله قال الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) و هو الأقوى عندي و قال الجبائي لا يجوز أن يرى الشياطين و الجن لأن الله تعالى قال‏ لا تَرَوْنَهُمْ‏ و إنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياءعليهم السلامبأن يكثف الله أجسادهم علما للأنبياء كما يجوز أن يرى الناس الملائكة في زمن الأنبياء إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ أي حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل‏ . و قال الرازي قال أصحابنا إنهم يرون الإنسان لأنه تعالى خلق في عيونهم‏ 157 إدراكا و الإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس و قالت المعتزلة الوجه في أن الإنس لا يرون الجن لرقة أجسام الجن‏ و لطافتها و الوجه في رؤية الجن للإنس كثافة أجسام الإنس و الوجه في أن يرى بعض الجن بعضا أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن و يزيد فيه و لو زاد الله في قوة بصرنا لرأيناهم كما يرى بعضهم بعضا و لو أنه تعالى كثف أجسامهم و بقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم. فعلى هذا كون الإنس مبصرا للجن موقوف عند المعتزلة إما على ازدياد كثافة أجسام الجن أو على ازدياد قوة أبصار الإنس و قوله تعالى‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص قال بعض العلماء لو قدر الجن على تغير صور أنفسهم بأي صورة شاءوا أو أرادوا لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس فلعل هذا الذي نشاهده و حكم‏ عليه بأنه ولدي أو زوجتي جني صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي. و على هذا التقدير يرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص و أيضا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس و إزالة العقل مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم و بين الإنس فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر و في حق العلماء و الأفاضل و الزهاد لأن هذه العداوة بينهم و بين العلماء و الزهاد أكثر و أقوى و لما لم يوجد شي‏ء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه و يتأكد هذا بقوله‏ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ‏ 158 مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ قال مجاهد قال إبليس أعطنا أربع خصال نرى و لا نرى و نخرج من تحت الثرى و يعود شيخنا فتى‏ . قوله تعالى‏ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ‏ قال الطبرسي (قدّس سرّه) معناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة في القلب. و النزغ الإزعاج بالإغواء و أكثر ما يكون ذلك عند الغضب و أصله الإزعاج بالحركة. و قيل النزغ الفساد و منه‏ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‏ أي أفسد قال الزجاج النزغ أدنى حركة تكون و من الشيطان أدنى وسوسة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ‏ أي سل الله عز اسمه أن يعيذك منه‏ إِنَّهُ سَمِيعٌ‏ للمسموعات‏ عَلِيمٌ‏ بالخفيات. و قيل سميع لدعائك عليم بما عرض لك و قيل النزغ أول الوسوسة و المس لا يكون إلا بعد التمكن و لذلك فصل الله سبحانه بين النبي و غيره فقال للنبيصلى الله عليه وآله وسلموَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ‏ و قال للناس‏ إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ‏ معناه إذا وسوس إليهم الشيطان و أغراهم بمعاصيه‏ تَذَكَّرُوا ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه و يتركونه قال الحسن يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه و قال ابن جبير هو الرجل يغضب الغضبة فيتذكر و يكظم غيظه و قيل طائف غضب و طيف جنون و قيل معناهما واحد فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ للرشد وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ‏ معناه و إخوان المشركين من شياطين الجن و الإنس يمدونهم في الضلال و المعاصي أي يزيدونهم فيه و يزينون لهم ما هم فيه‏ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ ثم لا يكفون يعني الشياطين عن استغوائهم و لا يرحمونهم و قيل معناه و إخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون هؤلاء كما يقصر الذين اتقوا و قيل معناه ثم لا يقصر 159 الشياطين عن إغوائهم و لا يقصرونهم عن ارتكاب الفواحش‏ و قال رحمه الله في قوله سبحانه‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ أي و اذكروا إذ زين الشيطان للمشركين أعمالهم أي حسنها في نفوسهم و ذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبيصلى الله عليه وآله وسلموَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ‏ أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم و قوتكم‏ وَ إِنِّي‏ مع ذلك‏ جارٌ لَكُمْ‏ أي ناصر لكم و دافع عنكم السوء و إني عاقد لكم‏ عقد الأمان من عدوكم‏فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ‏ أي التقت الفرقتان‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ أي رجع القهقرى منهزما وراءه‏ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان و السلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين‏ ما لا تَرَوْنَ‏ و كان إبليس يعرف الملائكة و هم كانوا يعرفونه‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ‏ أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم‏ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ لا يطاق عقابه. أقول ثم ذكر رحمه الله كيفية ظهور الشيطان لهم كما ذكرناه في باب قصة بدر ثم قال و رأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ره أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يتجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى يتمكن الناس من رؤيتهم و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها و قد وجدنا الإنسان يجمع الهوى و يفرقه و يغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير و أعيانها لم تزد و لم تنقص و قد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد و حضر يوم بدر في صورة سراقة و أن جبرئيلعليه السلامظهر لأصحاب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي صورة دحية الكلبي قال و غير محال أيضا أن يغير الله صورهم و يكثفها في بعض الأحوال فيراهم‏ 160 الناس لضرب من الامتحان‏ . و قال الرازي في قوله تعالى‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ في كيفية هذا التزيين وجهان. الأول أن الشيطان زين بوسوسته من غير أن يتحول في صورة إنسان و هو قول الحسن و الأصم. الثاني أنه ظهر في صورة إنسان قالوا إن المشركين حين أرادوا المسير إلى بدر خافوا من بني بكر بن كنانة لأنهم كانوا قتلوا منهم واحدا فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم فتصور لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك بن جعشم من بني بكر بن كنانة و كان من أشرافهم في جند من الشياطين و معه راية وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ‏ و إني مجيركم من بني كنانة و لما رأى إبليس الملائكة تنزل نكص‏ . و قيل كانت يده في يد الحارث بن هشام فلما نكص قال له الحارث أ تخذلنا في هذه الحال فقال‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ و دفع في صدر الحارث و انهزموا و في هذه القصة سؤالات. الأول ما الفائدة في تغيير صورة إبليس إلى صورة سراقة. و الجواب فيه معجزة عظيمة للرسول و ذلك لأن كفار قريش لما رجعوا إلى مكة قالوا هزم الناس سراقة فقال‏ ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فعند ذلك تبين للقوم أن ذلك الشخص ما كان سراقة بل كان شيطانا. الثاني أنه تعالى لما غير صورته إلى صورة البشر فما بقي شيطانا بل صار بشرا. و الجواب لا نسلم فإن الإنسان إنما كان إنسانا بجوهر نفسه الناطقة و نفوس الشياطين مخالفة لنفوس البشر فلم يلزم من تغيير الصورة تغيير الحقيقة و هذا الباب أحد الدلائل السمعية على أن الإنسان ليس إنسانا بحسب بنيته الظاهرة و صورته‏ 161 المخصوصة إلى آخر كلامه في هذا المقام. قوله تعالى‏ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي‏ في الكشاف نزغ أفسد بيننا و أغرى و أصله من نخس الرائض الدابة و حملها على الجري‏ . قوله تعالى‏ وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ قال الرازي قال المفسرون إذا استقر أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار فيشرع الناس في لوم إبليس‏ و تقريعه فيقوم فيما بينهم خطيبا و يقول ما أخبر الله تعالى عنه بقوله‏ وَ قالَ الشَّيْطانُ‏ و قيل إن المراد لما انقضت المحاسبة و الأول أولى و المراد بالشيطان إبليس‏ - وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ قَضَى الْأَمْرَ بَيْنَهُمْ‏ يَقُولُ الْكَافِرُ قَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ شَفَعَ لَهُمْ‏ فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا مَا هُوَ إِلَّا إِبْلِيسُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّنَا فَيَأْتُونَهُ وَ يَسْأَلُونَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ‏ . إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ‏ هو البعث و الجزاء على الأعمال فوفى لكم‏ وَ وَعَدْتُكُمْ‏ خلاف ذلك‏ فَأَخْلَفْتُكُمْ‏ و تقدير الكلام‏ أن النفس تدعو إلى هذه الأحوال الدنيوية و لا تتصور كيفية السعادات الأخروية و الكلمات النفسانية و الله يدعو إليها و يرغب فيها كما قال‏ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ و قوله‏ وَعْدَ الْحَقِ‏ من قبيل إضافة الشي‏ء إلى‏ 162 نعته‏ كقوله‏ حَبَّ الْحَصِيدِ و أما قوله‏ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ أي قدرة و مكنة و تسلط و قهر فأقهركم على الكفر و المعاصي و ألجئكم إليها إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ‏ إلا دعائي إليكم إلى الضلالة بوسوستي و تزييني و الاستثناء منقطع أو متصل لأن قدرة الإنسان على حمل الغير على عمل من الأعمال تارة تكون بالقهر و القسر و تارة تكون بتقوية الداعية في قلبه بإلقاء الوساوس إليه فهذا نوع من أنواع التسليط إلا أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان و لا على تعويج أعضائه و جوارحه و لا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام و الحشوية ثم قال‏ فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ يعني ما كان مني إلا الدعاء و الوسوسة و كنتم سمعتم دلائل الله و شاهدتم مجي‏ء أنبياء الله فكان من الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي و لا تلتفتوا إلي فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم لا علي في هذا الباب. و في هذه الآية مسألتان الأولى قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أشياء الأول أنه لو كان الكفر و المعصية من الله تعالى لوجب أن يقال فلا تلوموني و لا على أنفسكم فإن الله قضى عليكم الكفر و أجبركم عليه. و الثاني ظاهر هذه الآية تدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان و على تعويج أعضائه و لا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام و الحشوية. و الثالث هذه الآية تدل على أن الإنسان لا يجوز ذمه و لومه و عقابه بسبب فعل الغير و عند هذا يظهر أنه لا يجوز عقاب أولاد الكفار بسبب كفر آبائهم. و أجاب بعض الأصحاب عن هذه الوجوه بأن هذا قول الشيطان فلا يجوز التمسك‏ 163 به و أجاب الخصم عنه بأنه لو كان هذا القول منه باطلا لبين الله تعالى بطلانه و أظهر إنكاره و أيضا أي فائدة في ذكر هذا الكلام الباطل و القول الفاسد أ لا ترى أن قوله‏ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ‏ كلام حق و قوله‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ قول حق بدليل قوله‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ‏ الثانية هذه الآية تدل على أن الشيطان الأصلي هو النفس و ذلك لأن الشيطان بين أنه ما أتى إلا بالوسوسة فلو لا الميل الحاصل بسبب الشهوة و الغضب و الوهم و الخيال لم يكن لوسوسته تأثير البتة فدل هذا على أن الشيطان الأصلي هو النفس. فإن قال قائل بينوا لنا حقيقة الوسوسة. قلنا الفعل إنما يصدر عن الإنسان لحصول‏ أمور أربعة يترتب بعضها على البعض ترتيبا لازما طبيعيا. بيانه أن أعضاء الإنسان بحكم السلامة الأصلية و الصلاحية الطبيعية صالحة للفعل و الترك و الإقدام و الإجحام فلما لم يحصل في القلب ميل إلى ترجيح الفعل على الترك أو بالعكس فإنه يمتنع صدور الفعل و ذلك الميل هو الإرادة الجازمة و القصد الجازم ثم إن تلك الإرادة الجازمة لا تحصل إلا عند حصول علم و اعتقاد أو ظن بأن ذلك الفعل سبب للنفع أو سبب للضرر فإن لم يحصل فيه هذا الاعتقاد لم يحصل ميل لا إلى الفعل و لا إلى الترك. فالحاصل أن الإنسان إذا أحس بشي‏ء ترتب عليه شعور بكونه ملائما له أو بكونه منافرا له أو بكونه غير ملائم و لا منافر فإن حصل الشعور بكونه ملائما له ترتب عليه الميل الجازم إلى الفعل و إن حصل الشعور بكونه منافرا له ترتب عليه الميل الجازم إلى الترك و إن لم يحصل لا هذا و لا ذاك لم يحصل ميل لا إلى الشي‏ء 164 و لا إلى ضده بل بقي الإنسان كما كان و عند حصول ذلك الميل الجازم يصير القدرة مع ذلك الميل موجبا للفعل إذا عرفت هذا فنقول صدور الفعل عن مجموعي القدرة و الداعي الخالص أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و صدور الميل عن تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و حصول تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا غير مطلق الشعور بذاته أمر لازم فلا مدخل للشيطان فيه فلم يبق للشيطان مدخل في هذه المقامات‏ إلا في أن أذكره شيئا بأن يلقي إليه حديثه مثل أن كان الإنسان غافلا عن صورة امرأة فيلقي الشيطان حديثها في خاطره و الشيطان لا قدرة له إلا في هذا المقام و هو عين ما حكى الله تعالى عنه أنه قال‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ يعني ما كان مني إلا هجس‏ هذه الدعوة فأما بقية المراتب ما صدرت مني و ما كان لي أثر البتة. بقي في هذا المقام سؤالان الأول كيف يعقل تمكن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الإنسان و إلقاء الوسوسة إليه. و الجواب للناس في الملائكة و الشياطين قولان الأول ما سوى الله بحسب القسمة العقلية على أقسام ثلاثة المتحيز و الحال في المتحيز و الذي لا يكون متحيزا و لا حالا فيه. و هذا القسم الثالث لم يقم الدليل البتة على فساد القول به بل الدلائل الكثيرة قامت على صحة القول به و هذا هو المسمى بالأرواح فهذه الأرواح إن كانت طاهرة مقدسة من عالم الروحانيات المقدسة فهم الملائكة و إن كانت خبيثة داعية إلى‏ 165 الشرور و عالم الأجساد و منازل الظلمات فهم الشياطين. إذا عرفت هذا فنقول فعلى هذا التقدير الشيطان لا يكون جسما يحتاج إلى الولوج في داخل البدن بل هو جوهر روحاني خبيث الفعل مجبول على الشر و النفس الإنسانية أيضا كذلك فلا يبعد على هذا التقدير أن يلقي شي‏ء من تلك الأرواح أنواعا من الوساوس و الأباطيل إلى جوهر النفس الإنسانية. و ذكر بعض العلماء في هذا الباب احتمالا ثانيا و هو أن النفس الناطقة البشرية مختلفة بالنوع فهي طوائف و كل طائفة منها في تدبير روح من الأرواح السماوية بعينها فنوع من النفوس البشرية تكون حسنة الأخلاق كريمة الأفعال موصوفة بالفرح و السرور و سهولة الأمر و هي تكون منتسبة إلى روح معين من الأرواح السماوية و طائفة أخرى منها تكون موصوفة بالحدة و القسوة و الغلظة و عدم المبالاة بأمر من الأمور و هي تكون منتسبة إلى روح أخرى من الأرواح السماوية و هذه الأرواح البشرية كالعون‏ لتلك الروح السماوي و كالنتائج الحاصلة و كالفروع المتفرعة عليها و تلك الروح السماوية هي التي تتولى إرشادها إلى مصالحها و هي التي تخصها بالإلهامات في حالتي النوم و اليقظة و القدماء كانوا يسمون تلك السماوي بالطباع التام و لا شك أن لتلك الروح السماوية التي هي الأصل و الينبوع شعب كثيرة و نتائج كثيرة و هي بأسرها تكون من جنس روح هذا الإنسان و هي لأجل مشاكلتها و مجانستها يعين بعضها بعضا على الأعمال اللائقة بها و الأفعال المناسبة لطبائعها. ثم إنها إن كانت خيرة طاهرة طيبة كانت ملائكة و كانت تلك الإعانة مسماة بالإلهام و إن كانت شريرة خبيثة قبيحة الأعمال كانت شياطين و كانت تلك الإعانة مسماة بالوسوسة و ذكر بعض العلماء أيضا فيه احتمالا ثالثا و هو أن النفوس البشرية 166 و الأرواح الإنسانية إذا فارقت أبدانها قويت في تلك الصفات التي اكتسبتها في تلك الأبدان و كملت فيها فإذا حدثت نفس أخرى مشاكلة لتلك النفس المفارقة في بدن مشاكل لبدن تلك النفس المفارقة حدث بين تلك النفس المفارقة و بين هذا البدن نوع تعلق بسبب المشاكلة الحاصلة بين هذا البدن و بين ما كان بدنا لتلك النفس المفارقة تعلق شديد بهذا البدن و تصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن و معاضدة لها على أفعالها و أحوالها بسبب هذه المشاكلة ثم إن كان هذا المعنى في أبواب الخير و البر كان ذلك إلهاما و إن كان من باب‏ الشر كان ذلك وسوسة فهذه وجوه محتملة تفريعا على القول بإثبات جواهر قدسية مبرأة من الحجمية و التحيز و القول بالأرواح الطاهرة و الخبيثة كلام مشهور عند قدماء الفلاسفة فليس لهم أن ينكروا إثباتها على صاحب شريعتنا (صلوات الله عليه). و أما القول الثاني و هو أن الملائكة و الشياطين لا بد و أن تكون أجساما فنقول على هذا التقدير يمتنع أن يقال إنها أجسام كثيفة بل لا بد من القول بأنها أجسام لطيفة و الله سبحانه ركبها تركيبا عجيبا و هي أن تكون مع لطافتها لا يقبل التفرق و التمزق و الفساد و البطلان و نفوذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة غير مستبعد أ لا ترى أن الروح الإنسانية جسم لطيف ثم إنه نفذ في داخل عمق البدن و إذا عقل ذلك فكيف يستبعد نفوذ أنواع كثيرة من الأجسام اللطيفة في داخل هذا البدن أ ليس أن جرم النار سرى في جرم الفحم و ماء الورد سرى في ورق الورد و دهن السمسم سرى في جسم السمسم فكذا هاهنا فظهر بما قررنا أن القول بإثبات الجن و الشياطين‏ 167 أمر لا تحيله العقول و لا تبطله الدلائل و أن الإصرار على الإنكار ليس إلا من نتيجة الجهل و قلة الفطنة. و لما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول الأخلق و الأولى أن يقال الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور و أن الشياطين مخلوقون من الدخان و اللهب كما قال تعالى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ و هذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا (صلوات الله عليه) انتهى‏ . و قال البيضاوي‏ فَلا تَلُومُونِي‏ بوسوستي فإن من صرح العداوة لا يلام بأمثال ذلك‏ وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ حيث أطعتموني إذ دعوتكم و لم تطيعوا ربكم لما دعاكم‏ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ‏ بمغيثكم من العذاب‏ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ‏ بمغيثي‏ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ ما إما مصدرية و هي متعلقة بأشركتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه و استكبرته‏ كقوله تعالى‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ‏ أو موصولة بمعنى من و من متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه و هو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام و غيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم. و أشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان‏ إِنَّ الظَّالِمِينَ‏ تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله‏ . و قال في قوله سبحانه‏ وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏ فلا يقدر أن يصعد إليها و يوسوس أهلها و يتصرف في أمرها و يطلع على أحوالها إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ‏ بدل من‏ كُلِّ شَيْطانٍ‏ و استراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان‏ 168 السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب و حركاتها. و عن ابن عباس أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات و لما ولد محمدصلى الله عليه وآله وسلممنعوا من كلها بالشهب و لا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن تكون لها أسباب أخر. و قيل الاستثناء منقطع أي و لكن من استرق السمع‏ فَأَتْبَعَهُ‏ أي فتبعه و لحقه‏ شِهابٌ مُبِينٌ‏ ظاهر للمبصرين. و الشهاب شعلة نار ساطعة و قد يطلق للكوكب و السنان لما فوقها من البريق‏ . و قال الرازي في قوله‏ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ أجمعوا على أن إبليس كان مأمورا بالسجود لآدم و اختلفوا في أنه هل كان من الملائكة أم لا و ظاهره أن الله تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة و أن إبليس تكلم مع الله بغير واسطة فكيف يعقل هذا مع أن مكالمة الله تعالى بغير واسطة من أعظم المناصب و أشرف المراتب فكيف يعقل حصوله لرأس الكفرة و رئيسهم. و لعل الجواب عنه أن مكالمة الله تعالى إنما كان منصبا عاليا إذا كان على سبيل الإكرام و الإعظام فأما إذا كان على سبيل الإهانة و الإذلال فلا . قوله‏ فَاخْرُجْ مِنْها قال البيضاوي أي من السماء أو من الجنة أو من زمرة الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ‏ مطرود عن الخير و الكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب و هو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته‏ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ هذا الطرد و الإبعاد إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف لا زمان الجزاء. 169 و قيل و ما في قوله‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ بمعنى آخر ينسى عنده هذه. و قيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضربها الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل‏ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي‏ فأخرني و الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ‏ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ أراد أن يجد فسحة في الإغواء و نجاة عن الموت إذ لا موت بعد وقت البعث فأجابه إلى الأول دون الثاني‏ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ المسمى فيه أجلك عند الله أو انقراض الناس كلهم و هو النفخة الأولى عند الجمهور و يجوز أن يكون الأيام الثلاثة يوم القيامة و اختلاف العبارات لاختلاق الاعتبارات فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفت و ثانيا بيوم البعث إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف و اليأس عن التضليل و ثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين و لا يلزم منه أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم و يبعث الخلائق في تضاعيفه‏ . قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ الباء للقسم و ما مصدرية و جوابه‏ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ و المعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور لقوله‏ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ‏ و قيل للسببية و المعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدمعليه السلامأو بإضلاله عن طريق الجنة . الأعراف: 175. 170 و قال الرازي اعلم أن أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على أنه تعالى قد يريد خلق الكفر في الكافر و يضله عن الدين و يغويه عن الحق من وجوه الأول أن إبليس استمهل و طلب البقاء إلى يوم القيامة مع أنه صرح بأنه إنما يطلب هذا لإغواء بني آدم و إضلالهم و أنه تعالى أمهله و أجابه إلى هذا المطلوب و لو كان تعالى يراعي صلاح المكلفين في‏ الدنيا لما أمهله هذا الزمان الطويل و لما أمكنه من الإغواء و الإضلال و الوسوسة. و الثاني أن أكابر الأنبياء و الأولياء مجدون مجتهدون في إرشاد الخلق إلى الدين الحق و أن إبليس و رهطه و شيعته مجدون مجتهدون في الإغواء فلو كان مراد الله هو الإرشاد و الهداية لكان من الواجب إبقاء المرشدين و المحقين و إهلاك المضلين و المغوين و حيث فعل بالضد علمنا أنه أراد بهم الخذلان و الكفر. ثم قال أما الإشكال الأول فللمعتزلة فيه طريقان الأول و هو طريقة الجبائي أنه تعالى إنما أمهل إبليس تلك المدة الطويلة لأنه تعالى علم أنه لا تتفاوت أحوال الناس بسبب وسوسته في الكفر و المعصية البتة و علم أن كل من كفر و عصى عند وسوسته فإنه بتقدير أن لا يوجد إبليس و لا وسوسته فإن ذلك الكافر و العاصي كان يأتي بذلك الكفر و المعصية فلما كان الأمر كذلك لا جرم أمهله هذه المدة الطويلة. الثاني و هو طريقة أبي هاشم أنه لا يبعد أن يقال إنه تعالى علم أن أقواما يقعون بسبب وسوسته في الكفر و المعاصي إلا أن وسوسته ما كانت موجبة لذلك الكفر و تلك المعاصي غاية ما في هذا الباب أن يقال الاحتراز عن القبائح حال عدم‏ 171 الوسوسة أسهل منه حال وجودها إلا أنه على هذا التقدير تصير وسوسته سببا لزيادة المشقة في أداء الطاعات و ذلك لا يمنع الحكيم من فعله كما أن إنزال المشاق و المشتبهات سبب الشبهات‏ و مع ذلك فلم يمتنع فعله فكذا هاهنا و هذان الطريقان هما بعينهما الجواب عن السؤال الثاني‏ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ استثناهم لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم. و قرأ ابن كثير و ابن عامر بكسر اللام و الباقون بالفتح فعلى الأول أي الذين أخلصوا دينهم و عبادتهم من كل شائب يناقض الإيمان و التوحيد و على الثاني معناه الذين أخلصهم الله بالهداية و الإيمان. هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏ فيه وجوه الأول أن إبليس لما قال‏ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ فلفظ الْمُخْلَصِينَ‏ يدل على الإخلاص فقوله‏ هذا عائد إليه و المعنى أن الإخلاص طريق علي و إلى أي يؤدي إلى كرامتي و قال الحسن معناه هذا صراط إلي مستقيم و قال آخرون هذا صراط من مر عليه فكأنه مر على رضواني و كرامتي و هو كما يقال طريقك علي. الثاني أن الإخلاص طريق العبودية فقوله‏ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏ أي هذا الطريق في العبودية طريق علي مستقيم قال بعضهم لما ذكر أن إبليس يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه تضمن هذا الكلام تفويض الأمور إلى الله تعالى و إلى إرادته فقال تعالى‏ هذا صِراطٌ عَلَيَ‏ أي تفويض الأمور إلى إرادتي طريق‏ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ اعلم أن إبليس لما قال‏ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ إِلَّا عِبادَكَ‏ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ أوهم هذا الكلام أن له سلطانا على عباد الله الذين لا يكونون من المخلصين فبين الله تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من عبيد الله سواء كانوا 172 مخلصين أو لم يكونوا مخلصين بل من اتبع منهم إبليس باختياره صار تبعا له و لكن حصول تلك المتابعة أيضا ليس لأجل أن إبليس‏ أوهم أن له على بعض عباد الله سلطانا فبين تعالى كذبه و ذكر أنه ليس له على أحد منهم سلطان و لا قدرة أصلا و نظير هذه الآية قوله تعالى حكاية عن إبليس‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ الآية و قوله‏ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ و قال الجبائي هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن الشيطان و الجن يمكنهم صرع الناس و إزالة عقولهم كما تقوله العامة و ربما نسبوا ذلك إلى السحرة و قال ذلك خلاف نص القرآن و في الآية قول آخر و هو أن إبليس لما قال‏ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ فذكر أنه لا يقدر على إغواء المخلصين صدقه الله و قال‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ فلهذا قال الكلبي المذكورون في هذه الآية هم الذين استثناهم إبليس و اعلم أنه على القول الأول يمكن أن يكون قوله‏ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ‏ استثناء لأن المعنى أن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فإن لك عليهم سلطانا بسبب كونهم منقادين لك في الأمر و النهي و أما على القول الثاني فيمتنع أن يكون استثناء بل يكون إلا بمعنى لكن‏ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ‏ قال ابن عباس يريد إبليس و أشياعه و من اتبعه من الغاوين‏ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ قالت المعتزلة الآية تدل على فساد قول المجبرة من وجوه‏ شتى. 173 فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ‏ فيه احتمالات‏ الأول أن المراد منه كفار مكة يقول الشيطان وليهم اليوم يتولى إغواءهم و صرفهم عنك كما فعل بكفار الأمم قبلك. الثاني أنه أراد باليوم يوم القيامة يقول فهو ولي أولئك الذين زين لهم أعمالهم يوم القيامة فلا ولي لهم ذلك اليوم و لا ناصر . فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏ ذهب جماعة من الصحابة و التابعين إلى أن الاستعاذة بعد القراءة و أما الأكثرون فقد اتفقوا على أن الاستعاذة متقدمة. فالمعنى إذا أردت أن تقرأ القرآن‏ فَاسْتَعِذْ و المراد بالشيطان في هذه الآية قيل إبليس و الأقرب أنه للجنس لأن لجميع المردة من الشياطين حظا من الوسوسة و لما أمر الله رسوله بالاستعاذة من الشيطان و كان ذلك يوهم أن للشيطان قدرة على التصرف في أبدان الناس فأزال الله تعالى هذا الوهم و بين أنه لا قدرة له البتة إلا على الوسوسة فقال‏ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ و يظهر من هذا أن الاستعاذة إنما تفيد إذا خطر في قلب الإنسان كونه ضعيفا و أنه لا يمكنه التحفظ عن وسوسة الشيطان إلا بعصمة الله. إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ‏ قال ابن عباس يطيعونه يقال توليته أي أطعته و توليت عنه أي أعرضت عنه. وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ الضمير راجع إلى ربهم أو إلى الشيطان أي بسببه‏ 174 مشركون بالله‏ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ‏ المراد من هذه الأخوة التشبه بهم في هذا الفعل القبيح و ذلك لأن العرب يسمون الملازم للشي‏ء أخا له فيقول فلان أخو الكرم و الجود و أخو الشعر إذا كان مواظبا على هذه الأفعال. و قيل أي قرناؤهم في الدنيا و الآخرة وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً معنى كون الشيطان كفورا لربه هو أن يستعمل بدنه في المعاصي و الإفساد في الأرض و الإضلال للناس و كذلك من رزقه الله مالا أو جاها فصرفه إلى غير مرضاة الله كان كفورا لنعمة الله و المقصود أن المبذرين موافقون للشياطين في الصفة و الفعل ثم الشيطان كفور بربه فلزم كون المبذر كفورا بربه‏ . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ‏ أي يفسد بينهم و يغري بينهم‏ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً أي العداوة الحاصلة بين الشيطان و بين الإنسان عداوة قديمة. و قال البيضاوي في قوله‏ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً لمن خلقته من طين فنصب بنزع الخافض و يجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول أي خلقته و هو طين أو منه أي أ أسجد له و أصله طين و فيه على الوجوه إيماء بعلة الإنكار قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ‏ الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب و هذا مفعول أول و الذي صفته و المفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه و المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته علي‏ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ كلام مبتدأ و اللام موطئة للقسم و جوابه‏ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا أي لأستأصلنهم بالإغواء إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك و إنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطا من قول الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها مع التقرير أو تفرسا من خلقه ذا وهم و شهوة و غضب‏ قالَ اذْهَبْ‏ امض لما قصدته و هو طرد 175 و تخلية بينه و بين ما سولته له نفسه‏ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ‏ جزاؤك و جزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب و يمكن أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات‏ جَزاءً مَوْفُوراً مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه‏ و انتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزائكم من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله‏ مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ و استخف‏ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ‏ أن تستفزه و الفز الخفيف‏ بِصَوْتِكَ‏ بدعائك إلى الفساد . و قال الرازي يقال أفزه الخوف و استفزه أي أزعجه و استخفه و صوته دعاؤه إلى معصية الله. و قيل أراد بصوتك الغناء و اللهو و اللعب و الأمر للتهديد وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ‏ قال الفراء إنه من الجلبة و هي الصياح و قال الزجاج في فعل و أفعل أجلب على العدو إجلابا إذا جمع عليه الخيول و قال ابن السكيت يقال هم يَجْلِبُونَ عليه و يُجْلِبُونَ عليه بمعنى أي يعينون عليه‏ و عن ابن الأعرابي أجلب الرجل‏ الرجل إذا توعده الشر و جمع عليه الجمع فالمعنى على قول الفراء صح عليهم‏ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ‏ و على قول الزجاج أجمع عليهم كل ما تقدر من مكايدك فالباء زائدة و على قول ابن السكيت أعن عليهم‏ و مفعول الإجلاب محذوف كأنه يستعين على إغوائهم بخيله و رجله و هذا يقرب من قول ابن الأعرابي و اختلفوا في تفسير الخيل و الرجل فروي عن ابن عباس أنه قال كل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس و جنوده و يدخل فيه كل راكب و ماش في معصية الله فخيله و رجله كل من شاركه في الدعاء 176 إلى المعصية و يحتمل أن يكون لإبليس جند من الشياطين بعضهم راكب و بعضهم راجل. أو المراد منه ضرب المثل و هذا أقرب و الخيل يقع على الفرسان و على الأفراس و الرجل جمع راجل كالصحب و الركب‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ‏ هي عبارة عن كل تصرف قبيح في المال سواء كان ذلك القبح بسبب أخذه من غير حقه أو وضعه في غير حقه و يدخل فيه الربا و الغصب و السرقة و المعاملات الفاسدة كذا قاله القاضي و قال قتادة هي أن جعلوا بحيرة و سائبة و قال عكرمة هي تبكيتهم آذان الأنعام. و قيل هي أن جعلوا من أموالهم شيئا لغير الله كما قال تعالى‏ فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا و الأصوب ما قاله القاضي. و أما المشاركة في الأولاد فقالوا إنه الدعاء إلى الزنا أو أن يسموا أولادهم بعبد اللات و عبد العزى أو أن يرغبوا أولادهم في الأديان الباطلة أو إقدامهم على قتل الأولاد و وأدهم أو ترغيبهم في حفظ الأشعار المشتملة على الفحش أو ترغيبهم في القتل و القتال و الحرف الخبيثة الخسيسة. و الضابط أن يقال إن كل تصرف من المرء في ولده على وجه يتأدى ذلك إلى ارتكاب منكر و قبيح فهو داخل فيه. قوله تعالى عز و جل‏ وَ عِدْهُمْ‏ اعلم أنه لما كان مقصود الشيطان الترغيب في الاعتقاد الباطل و العمل الباطل و التنفير عن اعتقاد الحق و عمل‏ الحق و معلوم أن الترغيب في الشي‏ء لا يمكن إلا بأن يقرر عنده أنه لا ضرر البتة في فعله و مع ذلك فإنه يفيد المنافع العظيمة و التنفير عن الشي‏ء لا يمكن إلا بأن يقرر عنده أنه لا فائدة في فعله و مع ذلك فيفيد المضار العظيمة فإذا ثبت هذا فنقول إن الشيطان إذا دعا إلى المعصية فلا بد و أن يقرر أولا أنه لا مضرة في فعله البتة و ذلك لا يمكن إلا إذا قال لا معاد و لا جنة و لا نار و لا حياة بعد هذه‏ 177 الحياة فبهذا الطريق يقرر عنده أنه لا مضرة البتة في فعل هذه المعاصي و إذا فرغ من هذا المقام قرر عنده أن هذا الفعل يفيد أنواعا من اللذة و السرور و لا حياة للإنسان إلا في هذه الدنيا فتفويتها غبن و خسران و أما طريق التنفير عن الطاعة فهو أن قرر أولا عنده أنه لا فائدة فيه من وجهين‏ . الأول أنه لا جنة و لا نار و لا ثواب و لا عقاب. و الثاني أن هذه العبادات لا فائدة فيها للعابد و لا للمعبود فكانت عبثا محضا و إذا فرغ من هذا المقام قال إنها يوجب التعب و المحنة و ذلك أعظم المضار فهذه مجامع تلبيس الشيطان فقوله‏ وَ عِدْهُمْ‏ يتناول كل هذه الأقسام. قال المفسرون‏ وَ عِدْهُمْ‏ بأنه لا جنة و لا نار أو بتسويف التوبة أو بشفاعة الأصنام عند الله أو بالأنساب الشريفة أو إيثار العاجل على الآجل. و بالجملة فهذه الأقسام كثيرة و كلها داخلة في الضبط الذي ذكرناه‏ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً لأنه إنما يدعو إلى أحد ثلاثة أمور قضاء الشهوة و إمضاء الغضب و طلب الرئاسة و الرفعة و لا يدعو البتة إلى معرفة الله و لا إلى خدمته و تلك الأشياء الثلاثة معيوبة من وجوه كثيرة. أحدها أنها في الحقيقة ليست لذات بل هي خلاص عن الآلام. و ثانيها أنها و إن كانت لذات و لكنها لذات خسيسة مشترك فيها بين الكلاب و الديدان و الخنافس. و ثالثها أنها سريعة الذهاب و الانقضاء و الانقراض. و رابعها أنها لا تحصل إلا بعد متاعب كثيرة و مشاق عظيمة. و خامسها أن لذات البطن و الفرج لا يتم إلا بمزاولة رطوبات عفنة مستقذرة. 178 و سادسها أنها غير باقية بل يمنعها الموت و الهرم و الفقر و الحسرة على الفوت و الخوف من الموت فلما كانت هذه المطالب و إن كانت لذيذة بحسب الظاهر إلا أنها ممزوجة بهذه الآفات العظيمة و المخافات الجسيمة كانت الترغيب فيها تغريرا إِنَّ عِبادِي‏ أي كلهم أو أهل الفضل و الإيمان منهم كما مر وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا لما أمكن إبليس‏ بأن يأتي بأقصى ما يقدر عليه في باب الوسوسة و كان ذلك سببا لحصول الخوف الشديد في قلب الإنسان قال‏ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا و معناه أن الشيطان و إن كان قادرا فالله أقدر منه و أرحم بعباده من الكل فهو تعالى يدفع عنه كيد الشيطان و يعصمه من إضلاله و إغوائه و فيها دلالة على أن المعصوم من عصمة الله و أن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال‏ . و قال في قوله تعالى إنه‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ للناس في هذه المسألة أقوال الأول أنه من الملائكة و لا ينافي ذلك كونه من الجن و لهم فيه وجوه. الأول أن قبيله من الملائكة يسمون بذلك بدليل قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً و قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ‏ و الثاني أن الجن سمي جنا للاستتار فهم داخلون في الجنة . الثالث أنه كان خازن الجنة فنسب إلى الجنة كقولهم كوفي و بصري و عن سعيد بن جبير كان من الجانين الذين يعملون في الجنان جن من الملائكة يصوغون حلي أهل الجنة مذ خلقوا رواه القاضي في تفسيره عن هشام عن ابن جبير. 179 و الثاني‏ أنه من الجن الذين هم الشياطين و الذين خلقوا من النار و هو أبوهم. و الثالث قول من قال كان من الملائكة فمسخ و غير . و قال البيضاوي‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل كان من الجن‏ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ فخرج عن أمره بترك السجود و الفاء للتسبب و فيه دليل على أن الملك لا يعصي البتة و إنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ‏ أ عقيب ما وجد منه تتخذونه و الهمزة للإنكار و التعجب‏ وَ ذُرِّيَّتَهُ‏ أولاده و أتباعه و سماهم ذريته مجازا أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي‏ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا من الله إبليس و ذريته‏ ما أَشْهَدْتُهُمْ‏ إلخ نفي إحضار إبليس و ذريته‏ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و إحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله‏ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية و الاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها. و قيل الضمير للمشركين و المعنى ما أشهدتهم خلق ذلك و ما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون فلا يلتفت‏ إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين‏ لديني و قال في قوله‏ وَ ما أَنْسانِيهُ‏ إلخ أي و ما أنساني ذكره‏ إِلَّا الشَّيْطانُ‏ فإن‏ أَذْكُرَهُ‏ بدل من الضمير و هو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوسواسه‏ و لعله‏ 180 نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار و انجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة و إنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين و اشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان‏ انتهى قوله تعالى‏ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ‏ أي لا تطعه في عبادة الآلهة ثم علل ذلك بأن الشيطان عاص لله و المطاوع للعاصي عاص‏ وَلِيًّا أي قرينا في اللعن أو العذاب تليه و يليك أو ثابتا في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب. قوله‏ وَ الشَّياطِينَ‏ قال البيضاوي عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة جِثِيًّا على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع أو لأنه من توابع التواقف للحساب‏ . أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ‏ قال الطبرسي أي خلينا بينهم و بين الشياطين إذا وسوسوا إليهم و دعوهم إلى الضلال حتى أغووهم و لم يحل بينهم و بينهم بالإلجاء و لا بالمنع و عبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز و التوسع و قيل معناه سلطناهم عليهم و يكون في معنى التخلية أيضا تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية عن ابن عباس. و قيل تغريهم إغراء بالشي‏ء تقول امض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار عن ابن جبير . قوله سبحانه‏ وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ‏ قال الرازي المراد أنهم يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر و يتجاوزون ذلك إلى الأعمال المهين‏ 181 و بناء المدن و القصور و اختراع الصنائع العجيبة كما قال‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ و أما الصناعات فكاتخاذ الحمام و النورة و الطواحين و القوارير و الصابون و ليس في الظاهر إلا أنه سخرهم لكنه قد روي أنه تعالى سخر كفارهم دون المؤمنين و هو الأقرب من وجهين أحدهما إطلاق لفظ الشياطين و الثاني قوله‏ وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ‏ فإن المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد و إنما يجب ذلك في الكافر. و في قوله‏ وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ‏ وجوه أحدها أنه تعالى وكل بهم جمعا من الملائكة أو جمعا من مؤمني الجن. و ثانيها سخرهم الله تعالى بأن حبب إليهم طاعته و خوفهم من مخالفته. و ثالثها قال ابن عباس يريد و سلطانه مقيم عليهم يفعل بهم ما يشاء. فإن قيل و عن أي شي‏ء كانوا محفظين‏ قلنا فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه تعالى كان يحفظهم عليه لئلا يذهبوا و يتركوا و ثانيها كان يحفظهم من أن يهيجوا أحدا في زمانه و ثالثها كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا و كان دأبهم أنهم يعملونه في النهار ثم يفسدونه في الليل و سأل الجبائي نفسه و قال كيف يتهيأ لهم هذه الأعمال و أجسامهم رقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل و إنما يمكنهم الوسوسة و أجاب بأنه سبحانه كثف أجسامهم خاصة و قواهم و زادهم في عظمهم‏ فيكون ذلك معجزة لسليمانعليه السلامفلما مات سليمانعليه السلامردهم إلى الخلقة الأولى لأنه تعالى لو أبقاهم على الخلقة الثانية لصار شبهة على الناس و لو ادعى متنبئ النبوة و جعله دلالة لكان كمعجزات الرسل فلذلك ردهم إلى خلقهم الأولى. و اعلم أن هذا الكلام ساقط من وجوه أحدها لم قلت إن الجن من الأجسام و لم لا يجوز وجود محدث ليس بمتحيز و لا قائم بالمتحيز و يكون الجن منهم. 182 فإن قلت لو كان الأمر كذلك لكان مثلا للباري تعالى. قلت هذا ضعيف لأن الاشتراك في اللوازم السلبية سلمنا أنه جسم لكن لم لا يجوز حصول القدرة على هذه الأعمال الشاقة في الجسم اللطيف و كلامه بناء على أن البنية شرط و ليس في يده إلا الاستقراء الضعيف سلمنا أنه لا بد من تكثيف أجسامهم لكن لم قلت إنه لا بد من ردها إلى الخلقة الأولى بعد موت سليمانعليه السلامو قوله لأنه يفضي إلى التلبيس‏ قلنا التلبيس غير لازم لأن المتنبئ إذا جعل ذلك معجزة لنفسه فللمدعو أن يقول لم لا يجوز أن يقال إن قوة أجسادهم كانت معجزة لنبي آخر قبلك و مع قيام هذا الاحتمال لا يتمكن المتنبئ من الاستدلال به‏ . و قال البيضاوي‏ وَ يَتَّبِعُ‏ في المجادلة أو في عامة أحواله‏ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ متجرد للفساد و أصله العري‏ كُتِبَ عَلَيْهِ‏ على الشيطان‏ مَنْ تَوَلَّاهُ‏ تبعه و الضمير للشأن‏ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ‏ خبر لمن أو جواب له و المعنى كتب عليه إضلال من تولاه لأنه جبل عليه‏ وَ يَهْدِيهِ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ بالحمل على ما يؤدي إليه‏ . و قال في قوله‏ فِي أُمْنِيَّتِهِ‏ في تشهيه بما يوجب‏ اشتغاله بالدنيا - كَمَا قَالَ‏ 183 ص‏ وَ إِنَّهُ لَيُغَانُ‏ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً. فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏ فيبطله و يذهب به بعصمته عن الركون و الإرشاد إلى ما يزيحه‏ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بأحوال الناس‏ حَكِيمٌ‏ فيما يفعله بهم‏ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏ علة لتمكين الشيطان منه‏ لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ شك و نفاق‏ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ المشركين‏ . أقول قد مضت الأقوال في نزول الآية في المجلد السادس. مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ‏ أي وساوسهم‏ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ أن يحوموا حولي في شي‏ء من الأحوال‏ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏ أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب معناه أنه ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ‏ متبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه‏ وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ‏ كما زعمت المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشيطان إلى الكهنة وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ‏ و ما يصلح لهم أن ينزلوا به‏ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ‏ و ما يقدرون‏ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ‏ لكلام الملائكة لَمَعْزُولُونَ‏ أي مصرفون عن استماع القرآن من السماء قد حيل بينهم و بين السمع بالملائكة و الشهب. قيل و ذلك لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات و قبول فيضان الحق‏ 184 و نفوسهم حينئذ ظلمانية شريرة ثم لما بين سبحانه أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك ببيان من تنزلت عليه فقال‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ‏ إلى قوله‏ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ‏ أي كذاب شديد الإثم‏ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق كذا قيل‏ . - وَ فِي الْكَافِي، فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَ يَزُورُ أَئِمَّةَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَهَبَطَ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيراً وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا . وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ صدق في ظنه و هو قوله‏ لَأُضِلَّنَّهُمْ‏ و لَأُغْوِيَنَّهُمْ‏ و قرئ بالتشديد أي حققه‏ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه و تقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان و هم المخلصون‏ مِنْ سُلْطانٍ‏ أي من تسلط و استيلاء إِلَّا لِنَعْلَمَ‏ إلخ أي‏ 185 إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء أو ليتميز المؤمن من الشاك و المراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة . - وَ فِي الْكَافِي، عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الظَّنُّ مِنْ إِبْلِيسَ حِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّهُ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى فَظَنَّ بِهِمْ إِبْلِيسُ ظَنّاً فَصَدَّقُوا ظَنَّهُ‏ . وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَنْصِبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِلنَّاسِ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ فِي عَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَجَاءَتِ الْأَبَالِسَةُ إِلَى إِبْلِيسَ الْأَكْبَرِ وَ حَثَوُا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ مَا لَكُمْ قَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ عَقَدَ الْيَوْمَ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا شَيْ‏ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ كَلَّا إِنَّ الَّذِينَ حَوْلَهُ قَدْ وَعَدُونِي فِيهِ عِدَةً لَنْ يُخْلِفُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ الْآيَةَ . إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ عداوة عامة قديمة فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا في عقائدكم و أفعالكم و كونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم‏ إِنَّما يَدْعُوا إلخ تقدير لعداوته و بيان لغرضه‏ . أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‏ هو من جملة ما يقال لهم يوم القيامة تقريعا و إلزاما للحجة و عهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية و السمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره و جعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها. 186 إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه‏ وَ أَنِ اعْبُدُونِي‏ عطف على أن لا تعبدوا هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ‏ إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه و الجملة استئناف لبيان المقتضي للعهد وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته و وضوح إضلاله لمن له أدنى عقل و رأي و الجبل الخلق‏ . قوله سبحانه‏ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ قال البيضاوي‏ حِفْظاً منصوب بإضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء و حفظا من كل شيطان مارد خارج عن الطاعة برمي الشهب‏ . قال الرازي قال ابن عباس يريد حفظ السماء بالكواكب‏ من كل شيطان تمرد على الله قال المفسرون الشياطين يصعدون‏ إلى قرب السماء فربما سمعوا كلام الملائكة و عرفوا به ما سيكون من الغيوب و كانوا يخبرون به ضعفاءهم و يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب فمنعهم الله تعالى عن الصعود إلى قرب السماء بهذه الشهب فإنه تعالى يرميهم بها فيحرقهم بها. و بقي هاهنا سؤالات الأول هذه الشهب هل هي من الكواكب التي زين الله السماء بها أم لا و الأول باطل لأن هذه الشهب تبطل و تضمحل فلو كانت هذه الشهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السماء و معلوم أن هذا المعنى لم يوجد البتة و أيضا فجعلها رجوما للشياطين مما يوجب النقصان في زينة السماء فكان الجمع بين هذين المقصودين كالمتناقض. و أما القسم الثاني و هو أن يقال هذه الشهب جنس آخر غير الكواكب المركوزة 187 في الفلك فهذا أيضا مشكل لأنه تعالى قال في سورة تبارك‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏ و الضمير عائد إلى المصابيح. و الجواب أن هذه الشهب غير تلك الثواقب الباقية و أما قوله‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا إلخ فنقول كل منير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض إلا أن تلك المصابيح منها باقية على وجه الدهر آمنة من التغير و الفساد و منها ما لا يكون كذلك و هي هذه الشهب التي يحدثها الله تعالى و يجعلها رجوما للشياطين‏ . الثاني كيف يجوز أن يذهب الشياطين إلى السماء حيث يعلمون بالتجربة أن الشهب تحرقهم و لا يصلون إلى مقصودهم البتة و هل يمكن أن يصدر مثل هذا الفعل عن عاقل فكيف من الشياطين الذين لهم مزية في معرفة الحيل الدقيقة و الجواب أن حصول هذه الحالة ليس له موضع معين و إلا لم يذهبوا إليه و إنما يمنعون من المصير إلى مواضع الملائكة و مواضعها مختلفة فربما أن صاروا إلى موضع تصيبهم الشهب و ربما صاروا إلى غيره و لا يصادفون الملائكة فلا تصيبهم الشهب فلما هلكوا في بعض الأوقات و سلموا في بعضها جاز أن يصيروا إلى مواضع يغلب على ظنونهم أنه لا تصيبهم الشهب فيها كما يجوز فيمن يسلك البحر أن يسلكه في موضع يغلب على ظنه حصول النجاة هذا ما ذكره الجبائي في تفسيره. و لقائل أن يقول إنهم إذا صعدوا فإما أن يصلوا إلى مواضع الملائكة أو إلى غير ذلك الموضع فإن وصلوا إلى مواضع الملائكة احترقوا و إن وصلوا إلى غيرها لم يفوزوا بمقصود أصلا فبعد هذه التجزئة وجب أن يمتنعوا عن هذا العمل. 188 و الأقرب في الجواب أن نقول هذه الواقعة إنما تتفق في الندرة فلعلها لم يشتهر بين الشياطين. الثالث قالوا دلت التواريخ المتواترة على أن حدوث الشهب كان حاصلا قبل مجي‏ء النبيصلى الله عليه وآله وسلمو لذلك‏ فإن الحكماء الذين كانوا موجودين قبل مجي‏ء النبيصلى الله عليه وآله وسلمبزمان طويل ذكروا ذلك و تكلموا في سبب حدوثه. و أجاب القاضي بأن الأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي لكنها كثرت في زمانهصلى الله عليه وآله وسلمفصار بسبب الكثرة معجزا انتهى. و أقول يمكن أن يقال في الجواب عن السؤال الأول أما أولا فبأنه على تقدير كون المراد بالمصابيح الكواكب نمنع عدم التغير في أعدادها لأن جميعها غير مرصودة لا سيما على القول بأن المجرة مركبة من الكواكب الصغيرة. و أما ثانيا فبأن يقال يجوز أن يخلق الله تعالى في موضع الكوكب الذي يرمى به الشياطين كوكبا آخر فلا يحس بزواله. و أما ثالثا فبأن يقال لعله ينفصل من الكوكب جسم يحرق الشياطين و يهلكهم مع بقاء الكوكب كما ينفصل عن النار شعل محرقة مع بقائها و الشهاب في الأصل شعلة نار ساطعة و منه قوله تعالى‏ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ‏ و أما السؤال الثاني فأجاب الشيخ رحمه الله في التبيان عنه بأنهم ربما جوزوا أن يصادفوا موضعا يصعدون منه ليس فيه ملك يرميهم بالشهب أو اعتقدوا أن ذلك غير صحيح و لم يصدقوا من أخبرهم أنهم رموا حين أرادوا الصعود. و قيل في الجواب إذا جاء القضاء عمي البصر فإذا قضى الله على شيطان بالحرق قبض‏ الله من نفسه ما يبعثه على الإقدام على الهلكة و ربما غفل عن التجربة لشدة حرصه على درك المقصود و قد يقال في الجواب عن الثالث بأن ما حدث بولادته ص‏ 189 و بعثه هو طرد الشياطين بالشهب الثواقب لا وجودها مع أن طائفة زعموا أن هذه الشهب ما كانت موجودة قبل البعث و رووه عن ابن عباس و أبي بن كعب قالوا لم يرم بنجم منذ رفع عيسى ابن مريمعليها السلامحتى بعث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفرمي بها فرأت قريش أمرا ما رأوه قبل ذلك فجعلوا يسيبون أنعامهم و يعتقون رقابهم يظنون إبان الفناء فبلغ ذلك بعض أكابرهم فقال لم فعلتم ذلك فقالوا رمي بالنجوم فرأينا تتهافت في السماء فقال اصبروا فإن تكن نجوم معروفة فهو وقت فناء الدنيا و إن كانت نجوم لا تعرف فهو أمر حدث فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال في الأمر مهلة و هذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم أبو سفيان على أخواله و أخبر أولئك الأقوام أنه ظهر محمد بن عبد اللهصلى الله عليه وآله وسلمو يدعي أنه نبي مرسل و هؤلاء زعموا أن كتب الأوائل قد توالت عليها التحريفات فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسألة بها طعنا منهم في هذه المعجزة و كذا الأشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلقة عليهم لذلك. قوله تعالى‏ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ قال البيضاوي كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم و لا يجوز جعله صفة ل كُلِّ شَيْطانٍ‏ فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون و الضمير لكل باعتبار المعنى و تعدية السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء مبالغة لنفيه و تهويلا لما يمنعهم و يدل عليه قراءة حمزة و الكسائي و حفص بالتشديد من التسمع و هو طلب السماع و الملأ الأعلى الملائكة أو أشرافهم‏ وَ يُقْذَفُونَ‏ يرمون‏ مِنْ كُلِّ جانِبٍ‏ من السماء إذا قصدوا صعوده‏ دُحُوراً علة أي للدحور و هو الطرد أو مصدر لأنه و القذف متقاربان أو حال بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر و هو ما يطرد به و يقويه القراءة بالفتح و هو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ‏ أي عذاب آخر دائم أو شديد و هو عذاب الآخرة إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من واو يسمعون و من بدل منه و الخطف الاختلاس و المراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة و أتبع بمعنى تبع و الثاقب المضي‏ء . 190 أقول و قد مر بعض الكلام في بعض هذه الآيات. و قال البيضاوي‏ طَلْعُها أي حملها مستعار من طلع الثمر لمشاركته إياه في الشكل أو لطلوعه من الشجر كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ‏ في تناهي القبح و الهول و هو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك و قيل الشياطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف و لعلها سميت بها لذلك‏ . و قال‏ وَ الشَّياطِينَ‏ عطف على الريح‏ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ‏ بدل منه‏ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ عطف على كل كأنه فصل الشياطين إلى عمله استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء و الغوص و مردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر و لعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ترى و يمكن تقييدها هذا و الأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالإقران في الصفد و هو القيد . و قال الرازي و هاهنا بحث و هو أن هذه الآيات دالة على أن الشياطين لها قوة عظيمة و بسبب تلك القوة قدروا على بناء الأبنية القوية التي لا يقدر عليها البشر و قدروا على الغوص في البحار و احتاج سليمانعليه السلامإلى قيدهم و لقائل أن يقول هذه الشياطين إما أن تكون أجسادهم كثيفة أو لطيفة فإن كان الأول وجب أن يراهم من كان صحيح الحاسة إذ لو جاز أن لا نراهم مع كثافة أجسادهم فليجز أن يكون بحضرتنا جبال عالية و أصوات هائلة لا نراها و لا نسمعها و ذلك دخول في السفسطة فإن كان الثاني و هو أن أجسادهم ليست كثيفة بل لطيفة رقيقة فمثل هذا يمتنع أن يكون موصوفا بالقوة الشديدة و أيضا لزم أن تتفرق أجسادهم و أن تتمزق بسبب الرياح القوية و أن يموتوا في الحال و ذلك يمنع وصفهم بالآلات القوية . و أيضا الجن و الشياطين إن كانوا موصوفين بهذه الشدة و القوة فلم لا يقتلون العلماء و الزهاد في زماننا و لم لا يخربون ديار الناس مع أن المسلمين مبالغون في إظهار لعنتهم و عداوتهم و حيث لا يحس شي‏ء من ذلك علمنا أن القول بإثبات الجن و الشياطين ضعيف. 191 و اعلم أن أصحابنا يجوزون أن تكون أجسامهم كثيفة مع أنا لا نراها و أيضا لا يبعد أن يقال أجسامهم لطيفة بمعنى عدم اللون و لكنها صلبة بمعنى أنها لا تقبل التفرق و أما الجبائي فقد سلم أنها كانت كثيفة الأجسام و زعم أن الناس كانوا يشاهدونهم في زمن سليمانعليه السلامثم إنهم لما توفي سليمانعليه السلامأمات الله تلك الجن و الشياطين و خلق نوعا آخر من الجن و الشياطين و الموجود في زماننا ليس إلا من هذا الجنس‏ و الله أعلم انتهى‏ . قال الطبرسي رحمه الله‏ وَ آخَرِينَ‏ أي و سخرنا له آخرين من الشياطين مشددين‏ في الأغلال و السلاسل من الحديد و كان يجمع بين اثنين و ثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم. و قيل إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم‏ . بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك انتهى‏ . و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ‏ عدلت خلقته‏ اسْتَكْبَرَ تعظم و كانَ‏ أي و صار أو في علم الله‏ فَبِعِزَّتِكَ‏ فبسلطانك و قهرك‏ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ‏ أي فأحق الحق و أقوله. و قيل الحق الأول اسم الله تعالى و نصب بحذف حرف القسم و جوابه‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ و ما بينهما اعتراض و هو على الأول جواب محذوف و الجملة تفسير للحق المقول و قرأ عاصم و حمزة برفع الأول على الابتداء 192 أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا الحق‏ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ‏ أي نخس به شبه وسوسته لأنها بعث على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ و جعل النزغ نازغا على طريقة جد جده أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ‏ لاستعاذتك‏ الْعَلِيمُ‏ بنيتك أو بصلاحك‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ‏ يتعامى‏ و يعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات أو انهماكه في الشهوات‏ نُقَيِّضْ‏ نقدر و نسبب‏ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ يوسوسه و يغويه‏ دائما. أقول‏ - وَ فِي الْخِصَالِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَنْ تَصَدَّى بِالْإِثْمِ أَعْشَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ‏ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ سَوَّلَ لَهُمْ‏ قيل أي سهل لهم اقتراف الكبائر و قيل حملهم على الشهوات‏ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏ أي و أمد لهم في الآمال و الأماني أو أمهلهم الله و لم يعاجلهم بالعقوبة اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏ أي استولى عليهم و هو مما جاء على الأصل‏ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ‏ لا يذكرونه بقلوبهم و لا بألسنتهم‏ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ‏ جنوده و أتباعه‏ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد و عرضوها للعذاب المخلد . كَمَثَلِ الشَّيْطانِ‏ قال البيضاوي أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال كمثل الشيطان‏ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور فَلَمَّا 193 كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ‏ تبرأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب و لا ينفعه ذلك كما قال‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ إلى قوله‏ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ و المراد من الإنسان الجنس و قيل أبو جهل قال له إبليس يوم بدر لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏ الآية و قيل راهب حمله على الفجور و الارتداد . وَ لَقَدْ زَيَّنَّا أقول قد مر الكلام فيها في باب السماوات. مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ قال الطبرسي رحمه الله فيه أقوال أحدها أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة التي يوسوسها في صدور الناس فيكون فاعل يوسوس ضمير الجنة و إنما ذكر لأن الجنة و الجن واحد و جازت الكناية عنه و إن كان متأخرا لأنه في نية التقدم. و ثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس. ثم وصفه الله تعالى بقوله‏ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و هم الشياطين كما قال سبحانه‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ ثم عطف بقوله‏ وَ النَّاسِ‏ على الوسواس و المعنى من شر الوسواس و من شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن و الإنس. و ثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله‏ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ كما تقول نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن و الإنس و على هذا فيكون وسواس الجنة هو وسواس الشيطان و في وسواس الإنس وجهان أحدهما أنه وسوسة الإنسان نفسه. و الثاني إغواء من يغويه من الناس و يدل عليه قوله‏ شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ 194 فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية و يرى أنه ينصح و قصده الشر قال مجاهد الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض و إذا لم يذكر الله انبسط على القلب و يؤيده‏ - مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَنَسَ وَ إِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ. . و قيل الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين‏ - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ فِي صَدْرِهِ أُذُنَانِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ . 1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ‏ أَيْ فِي الْبَحْرِ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ يَعْنِي مُقَيَّدِينَ قَدْ شُدَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ هُمُ الَّذِينَ عَصَوْا سُلَيْمَانَعليه السلامحِينَ سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ فَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ حَضَرَتْهُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ جَمِيعُ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ وَ أَطَاعُوهُ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ‏ رِيَاحاً تَحْمِلُ الْكُرْسِيَّ بِجَمِيعِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ الطَّيْرِ وَ الْإِنْسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْخَيْلِ فَتَمُرُّ بِهَا فِي الْهَوَاءِ إِلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُهُ سُلَيْمَانُ وَ كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ بِالشَّامِ وَ الظُّهْرَ بِفَارِسَ وَ كَانَ يَأْمُرُ الشَّيَاطِينَ أَنْ يَحْمِلُوا الْحِجَارَةَ مِنْ فَارِسَ يَبِيعُونَهَا بِالشَّامِ فَلَمَّا مَسَحَ أَعْنَاقَ الْخَيْلِ وَ سُوقَهَا بِالسَّيْفِ سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ فَجَاءَ شَيْطَانٌ فَأَخَذَ مِنْ خَادِمِهِ خَاتَمَهُ حَيْثُ دَخَلَ الْخَلَاءَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِ الْخَاتَمَ وَ لَبِسَهُ‏ حَوَتْ‏ 195 عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الطَّيْرُ وَ الْوُحُوشُ وَ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ فَطَلَبَ ذَلِكَ بِالشَّيْطَانِ وَ جُنُودِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَيَّدَهُمْ وَ حَبَسَ بَعْضَهُمْ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَ بَعْضَهُمْ فِي جَوْفِ الصَّخْرِ بِأَسَامِي اللَّهِ فَهُمْ مَحْبُوسُونَ مُعَذَّبُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

بحار الأنوار ج55-73 — 3 إبليس لعنه الله و قصصه و بدء خلقه و مكايده و مصايده و أحوال ذريته و الاحتراز عنهم أعاذنا الله من ش — الإمام الباقر عليه السلام

وَ فِي الْمَجْمَعِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعْنَاهُ خَائِفَةٌ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يُؤْتِي مَا آتَى وَ هُوَ خَائِفٌ رَاجٍ‏ . . يَخافُونَ يَوْماً أي مع ما هم عليه من الذكر و الطاعة تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ قيل أي تضطرب و تتغير من الهول أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه و تبصر الأبصار ما لم تكن تبصر أو تتقلب القلوب من توقع النجاة و خوف الهلاك و الأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم و يؤتى كتابهم. وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ فيما يأمرانه‏ وَ يَخْشَ اللَّهَ‏ على ما صدر عنه من الذنوب‏ وَ يَتَّقْهِ‏ فيما بقي من عمره‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ‏ بالنعيم المقيم. أَنْ كُنَّا أي لأن كنا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ‏ من أتباع فرعون أو من أهل المشهد أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي‏ قيل ذكر ذلك هضما لنفسه و تعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي و يكونوا على حذر و طلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم و استغفارا لما عسى يندر منه من ترك الأولى. لا تَخَفْ‏ قيل أي من غير ثقة بي أو مطلقا لقوله‏ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ‏ حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق فإنهم أخوف الناس أي من الله أو لا يكون لهم عندي سوء عاقبة فيخافون منه‏ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ‏ المشهور أن الاستثناء منقطع و قال علي بن إبراهيم‏ معنى‏ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ‏ لا من ظلم فوضع حرف مكان حرف و قيل عاطفة قال في القاموس و تكون عاطفة بمنزلة 343 الواو لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ‏ و قرئ في الشواذ أَلَا بالفتح و التخفيف. إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ‏ أي من المخاوف كما مر مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ‏ قيل المراد بلقاء الله الوصول إلى ثوابه أو إلى العاقبة من الموت و البعث و الحساب و الجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد و قد اطلع السيد على أحواله فإما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخطه منها و قال علي بن إبراهيم قال من أحب لقاء الله جاءه الأجل‏ - وَ فِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ. قال فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية و اللقاء هو البعث‏ وَ هُوَ السَّمِيعُ‏ لأقوال العباد الْعَلِيمُ‏ بعقائدهم و أعمالهم. وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ‏ أي تردون‏ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ ربكم عن إدراككم‏ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ إن فررتم من قضائه بالتواري في إحداهما مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ يحرسكم عن بلائه و لقائه بالبعث‏ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي‏ لإنكارهم البعث و الجزاء وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ بكفرهم. لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ‏ أي لا يقضي عنه و قرئ لَا يُجْزِئُ من أجزأ أي لا يغني‏ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ‏ بالثواب و العقاب. أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قيل أي خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها كالثبات في الحرب و مقاساة الشدائد لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ أي ثواب الله أو لقاءه و نعيم الآخرة أو أيام الله و اليوم الآخر خصوصا و الرجاء يحتمل الأمل‏ 344 و الخوف و قرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فإن المؤتسي بالرسول من كان كذلك. وَ تَخْشَى النَّاسَ‏ أي تعييرهم إياك‏ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ إن كان فيه ما يخشى‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً فينبغي أن لا يخشى إلا منه. الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ‏ قيل أي غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم أو غائبا عنهم عذابه‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إذ شرط الخشية معرفة المخشي و العلم بصفاته و أفعاله فمن كان أعلم به كان أخشى منه و لذلك‏ - قَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَ أَتْقَاكُمْ لَهُ. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه‏ - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ مَنْ صَدَّقَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ. - وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ أَخْوَفُكُمْ لِلَّهِ‏ . - وَ فِي الْكَافِي عَنِ السَّجَّادِ(ع)وَ مَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعَمَلُ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ وَ حَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَ أَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . - وَ عَنِ الصَّادِقِ‏ أَنَّ مِنَ الْعِبَادَةِ شِدَّةَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. - وَ فِي مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ عَنْهُ(ع)دَلِيلُ الْخَشْيَةِ التَّعْظِيمُ لِلَّهِ وَ التَّمَسُّكُ بِخَالِصِ الطَّاعَةِ وَ أَوَامِرِهِ وَ الْخَوْفُ وَ الْحَذَرُ وَ دَلِيلُهُمَا الْعِلْمُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ . . 345 إِنَّما تُنْذِرُ أي إنذارا يترتب عليه الأثر مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ قيل هو القرآن‏ - وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّهُ عَلِيٌّ(ع‏). وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ‏ قيل أي خاف عقابه قبل حلوله و معاينة أهواله أو في سريرية و لا يغتر برحمته فإنه كما هو رحمان منتقم قهار إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ . أي جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي‏ ذِكْرَى الدَّارِ تذكرهم للآخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسببها و ذلك لأنه كان مطمح نظرهم فيما يأتون و يذرون جوار الله و الفوز بلقائه و إطلاق الدار للإشعار بأنها الدار الحقيقية و الدنيا معبر. أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ‏ أي قائم بوظائف الطاعات‏ آناءَ اللَّيْلِ‏ أي ساعاته‏ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ‏ يدل على مدح الجمع بين الخوف و الرجاء. ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ‏ أي ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه‏ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ‏ و لا تتعرضوا لما يوجب سخطي. مَثانِيَ‏ في المجمع سمي بذلك لأنه يثنى فيه القصص و الأخبار و الأحكام و المواعظ بتصريفها في ضروب البيان و يثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه‏ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ‏ أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ إذا سمعوا ما فيه الوعد بالثواب و الرحمة و المعنى أن قلوبهم تطمئن و تسكن إلى ذكر الله الجنة و الثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به‏ - وَ رُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ‏ 346 عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا. و قال قتادة هذا نعت لأولياء الله نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم و تطمئن قلوبهم إلى ذكر الله و لم ينعتهم بذهاب عقولهم و الغشيان عليهم إنما ذلك في أهل البدع و هو من الشيطان‏ . تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ‏ أي يتشققن من عظمة الله‏ - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَيْ يَتَصَدَّعْنَ. مِنْ فَوْقِهِنَ‏ أي من جهتهن الفوقانية أو من فوق الأرضين‏ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ قال للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة و لفظ الآية عام و المعنى خاص‏ - وَ فِي الْجَوَامِعِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قَرِيبٌ‏ أي إتيانها يستعجل بها أي استهزاء مُشْفِقُونَ مِنْها أي خائفون منها مع اعتناء بها لتوقع الثواب‏ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ‏ الكائن لا محالة. الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ و هو أن لا ينصر رسوله و المؤمنين‏ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي دائرة ما يظنونه و يتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. مَنْ يَخافُ وَعِيدِ فإنه لا ينتفع به غيره. آيَةً أي علامة للذين يخافون فإنهم المعتبرون بها مُشْفِقِينَ‏ قال علي بن إبراهيم أي خائفين من العذاب‏ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالرحمة عَذابَ السَّمُومِ‏ أي عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم و قال علي بن إبراهيم‏ 347 السموم الحر الشديد . سَنَفْرُغُ لَكُمْ‏ قيل أي سنتجرد لحسابكم و جزائكم و ذلك يوم القيامة فإنه ينتهي يومئذ شئون الخلق كلها فلا يبقى إلا شأن واحد و هو الجزاء فجعل ذلك فراغا على سبيل التمثيل و قيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سأفرغ لك فإن المتجرد للشي‏ء كان أقوى عليه و أجد فيه و الثقلان الجن و الإنس‏ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات و الأرض هاربين من الله فارين من قضائه‏ فَانْفُذُوا فاخرجوا لا تَنْفُذُونَ‏ أي لا تقدرون على النفوذ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ قيل أي إلا بقوة و قهر و أنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات و الأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون و لا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم. و أقول قد مرت الأخبار في ذلك في كتاب المعاد. وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ‏ قال البيضاوي‏ أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضاف إلى الرب تفخيما و تهويلا أو ربه و مقام مقحم للمبالغة جَنَّتانِ‏ جنة للخائف الإنسي و الأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية. لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ الآية في المجمع تقديره لو كان‏ 348 الجبل مما ينزل عليه القرآن و يشعر به مع غلظة و جفاء طبعه و كبر جسمه لخشع لمنزله و انصدع من خشيته تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل الأحكام التي فيه و قيل معناه لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه و قيل إن المراد ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله‏ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ و هذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه بمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع و يدل على أن هذا تمثيل قوله و تِلْكَ الْأَمْثالُ‏ إلخ‏ . بِالْغَيْبِ‏ أي يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد أو غائبين عنه أو عن أعين الناس أو بالمخفي فيهم و هو قلوبهم‏ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم و أَجْرٌ كَبِيرٌ يصغر دونه لذائذ الدنيا أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم‏ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ‏ فيغيبكم فيها كما فعل بقارون‏ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أي تضطرب‏ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً أي يمطر عليكم حصباء فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به و لكن لا ينفعكم العلم حينئذ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب و هو تسلية للرسول ص و تهديد لقومه‏ صافَّاتٍ‏ أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطتها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ‏ أي و إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستعانة به على التحريك‏ ما يُمْسِكُهُنَ‏ في الجو على خلاف الطبع‏ إِلَّا الرَّحْمنُ‏ الواسع رحمته كل شي‏ء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف ينبغي أن يخلقه. أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ‏ يعني أ و لم تنظروا في أمثال هذه الصنائع فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف و إرسال حاصب أم هذا الذي تعبدونه من دون الله لكم جند ينصركم من دون الله أن يرسل عليكم عذابه فهو 349 كقوله‏ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا و فيه إشعار بأنهم اعتقدوا القسم الثاني حيث أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم‏ إِلَّا فِي غُرُورٍ أي لا معتمد لهم‏ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ‏ أي بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم‏ بَلْ لَجُّوا أي تمادوا فِي عُتُوٍّ أي عناد وَ نُفُورٍ أي شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه. مُشْفِقُونَ‏ أي خائفون على أنفسهم‏ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ‏ اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله و إن بالغ في طاعته. لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال البيضاوي أي لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده و أطاعه فتكونون على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم أو لا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه و إنما عبر عن الاعتقاد التابع لأدنى الظن مبالغة وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً حال مقدرة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء فإن خلقهم أطوارا أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما و لحوما ثم أنشأهم خلقا آخر يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب و على أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة . - وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً يَقُولُ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. و قال علي بن إبراهيم في قوله‏ وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال على اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيات‏ كَلَّا قيل ردع عن اقتراحهم الآيات‏ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ فلذلك‏ 350 أعرضوا عن التذكرة هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ أي حقيق بأن يتقى عقابه‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أي حقيق بأن يغفر عباده‏ - وَ فِي التَّوْحِيدِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ قَالَ تَعَالَى أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى وَ لَا يُشْرِكَ بِي عَبْدِي شَيْئاً وَ أَنَا أَهْلٌ إِنْ لَمْ يُشْرِكْ بِي أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. . كانَ شَرُّهُ‏ قيل أي شدائده‏ مُسْتَطِيراً أي فاشيا منتشرا غاية الانتشار و فيه إشعار بحسن عقيدتهم و اجتنابهم عن المعاصي‏ - وَ فِي الْمَجَالِسِ لِلصَّدُوقِ‏ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)يَقُولُ كَلُوحاً عَابِساً. و قال علي بن إبراهيم المستطير العظيم‏ يَوْماً أي عذاب يوم‏ عَبُوساً أي يعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته و قَمْطَرِيراً شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه و قال علي بن إبراهيم القمطرير الشديد وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً - عَنِ الْبَاقِرِ(ع)نَضْرَةً فِي الْوُجُوهِ وَ سُرُوراً فِي الْقُلُوبِ. وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ‏ أي و أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب و قال علي بن إبراهيم أي خلقهم‏ بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا أي أهلكنا و بدلنا أمثالهم في الخلقة و شدة الأسر يعني النشأة الآخرة أو المراد تبديلهم بغيرهم ممن يطيع في الدنيا فِي رَحْمَتِهِ‏ بالهداية و التوفيق للطاعة - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْكَاظِمِ(ع)فِي وَلَايَتِنَا. وَ أَهْدِيَكَ إِلى‏ رَبِّكَ‏ قيل أي و أرشدك إلى معرفته‏ فَتَخْشى‏ بأداء الواجبات و ترك المحرمات إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة لِمَنْ يَخْشى‏ لمن كان شأنه الخشية مَقامَ رَبِّهِ‏ أي مقامه بين يديه لعلمه بالمبدإ و المعاد وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ لعلمه بأن الهوى يرديه قال علي بن إبراهيم هو العبد إذا وقف‏ 351 على معصية الله و قدر عليها ثم تركها مخافة الله و نهى النفس عنها فمكافاته الجنة . عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ‏ أي من خير و شر و قيل و ما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده أو سنة سيئة استن بها بعده‏ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ‏ أي أي شي‏ء خدعك و جرأك على عصيانه قيل ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار و الإشعار بما به يغره الشيطان فإنه يقول افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا و قيل إنما قال سبحانه‏ الْكَرِيمِ‏ دون سائر أسمائه و صفاته لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول غرني كرم الكريم‏ - وَ فِي الْمَجْمَعِ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ غَرَّهُ جَهْلُهُ‏ . فَسَوَّاكَ‏ جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها فَعَدَلَكَ‏ جعل بنيتك معتدلة متناسبة الأعضاء فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ أي ركبك في أي صورة شاء و ما مزيدة - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ لَوْ شَاءَ رَكَّبَكَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ . إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف‏ وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ لمن تاب و أطاع. سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى‏ أي سيتعظ و ينتفع بها من يخشى الله‏ وَ يَتَجَنَّبُهَا أي يتجنب الذكرى‏ النَّارَ الْكُبْرى‏ قال نار يوم القيامة ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح‏ وَ لا يَحْيى‏ حياة تنفعه فيكون كما قال الله‏ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ‏ . وَ رَضُوا عَنْهُ‏ لأنه بلغهم أقصى أمانيهم‏ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ‏ فإن‏ 352 الخشية ملاك الأمر و الباعث على كل خير.

بحار الأنوار ج55-73 — 59 الخوف و الرجاء و حسن الظن بالله تعالى‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ

فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَغُلُّ الْمَرَدَةَ مِنَ الشَّيَاطِينِ- وَ يَغْفِرُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ أَلْفاً- فَإِذَا كَانَ‏ 189 فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- غَفَرَ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا غَفَرَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ- وَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْظِرُوا هَؤُلَاءِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا .

بحار الأنوار ج55-73 — 60 الهجران‏ — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ بِهِ تَأْنِيثٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْأَرْضِ يَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّتِي إِنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّةٍ إِلَّا عُذِّبَتْ قَبْلَ السَّاعَةِ . 66

بحار الأنوار ج74-92 — 71 تحريم اللواط و حده و بدو ظهوره‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يب، تهذيب الأحكام زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ 164 حِينَ شُهِدَ عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّعليه السلاماقْضِ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ أَنْ يُضْرَبَ بِسَوْطٍ لَهُ شُعْبَتَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً .

بحار الأنوار ج74-92 — 87 حد شرب الخمر — الإمام الباقر عليه السلام

إِلَّا الدِّيَةُ أَوْ الْقَتْلُ- فَإِنْ رَضِيتُمْ بِذَلِكَ وَ إِلَّا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مُحَمَّدٌ نَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ جَمِيعاً- قَالَ فَبَعَثَ بَنُو النَّضِيرِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- وَ كَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ- فَقَالُوا قَدْ عَلِمْتَ مَا بَيْنَنَا مِنَ الْحَلْفِ وَ الْمُوَادَعَةِ- وَ قَدْ كُنَّا لَكُمْ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ أَنْصَاراً عَلَى مَنْ آذَاكُمْ- وَ قَدِ امْتَنَعَتْ عَلَيْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ بِمَا شَرَطْنَاهُ عَلَيْهِمْ- وَ دعوناه دَعَوْنَا إِلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ رَضِينَا بِهِ فَاسْأَلْهُ أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَنَا- فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ابْعَثُوا إِلَيَّ رَجُلًا مِنْكُمْ- لِيَحْضُرَ كَلَامِي وَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يَحْكُمُ لَكُمْ- وَ يُقِرُّكُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ فَارْضُوا بِهِ- وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا تَرْضَوْهُ لِحُكْمِهِ- وَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ لَهُمُ الْعَدَدُ وَ الْعِدَّةُ وَ الْمَنَعَةُ- وَ قَدْ كَانُوا كُتِبَ بَيْنَهُمْ كِتَابُ شَرْطٍ- اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ رَضُوا جَمِيعاً بِهِ- وَ هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْكَ فَلَا تَنْقُضْ عَلَيْهِمْ شَرْطَهُمْ- فَاغْتَمَّ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَمْ يُجِبْهُ وَ دَخَلَ ص مَنْزِلَهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ- لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ- مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ - يَعْنِي تَعَالَى- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ- سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ‏ يَعْنِي بِهِ الرَّجُلَ الْيَهُودِيَّ- الَّذِي وَافَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- لِيَسْمَعَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْجَوَابِ لِعَبْدِ اللَّهِ- وَ قَالَ‏ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ- يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا- وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ- لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ‏- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً- وَ جَعَلَ سُبْحَانَهُ الْأَمْرَ إِلَى رَسُولِهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ- وَ إِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى- وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ- وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ- ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ-

بحار الأنوار ج74-92 — 128 ما ورد عن أمير المؤمنين — غير محدد
قَالَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ مُسْلِمُ بْنُ نَجْمٍ الْبَزَّازُ الْكُوفِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ الْمُعَدِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ وَ أَخْبَرَنِي الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ زُهْرَةَ الْحُسَيْنِيُّ الْحَلَبِيُّ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ وَ أَرَانِي الْمَسْجِدَ وَ رَوَى لِي هَذَا الْخَبَرَ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْكَاهِلِيِ‏ وَ قَالَ الشَّهِيدُ (رحمه الله) رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ: أَ لَا تَذْهَبُ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلامفَنُصَلِّيَ فِيهِ قُلْتُ وَ أَيُّ الْمَسَاجِدِ هَذَا قَالَ

مَسْجِدُ بَنِي كَاهِلٍ وَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى أُسِّهِ وَ أُسِّ مِئْذَنَتِهِ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثِهِ قَالَ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلامفِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ وَ نَسْتَهْدِيكَ وَ نُؤْمِنُ بِكَ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَ نُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَ لَا نَكْفُرُكَ وَ نَخْلَعُ وَ نَتْرُكُ مَنْ يُنْكِرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَكَ نُصَلِّي وَ نَسْجُدُ وَ إِلَيْكَ نَسْعَى وَ نَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَ نَخْشَى عَذَابَكَ‏ 453 إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ . ثُمَّ قَالا وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِ‏ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامفِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَجَهَرَ فِي السُّورَتَيْنِ وَ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ سَلَّمَ وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ . بيان: ما يحتاج من تلك الأدعية إلى البيان الجلواز بالكسر الشرطي من أعوان السلطان. و قال الجوهري‏ البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير يقال التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد قوله عليه السلامو الآلاء الوازعة الوزع الكف و المنع أي النعم التي تكف الناس عن المعاصي أو تجمع أمورهم و تمنعها عن التشتت. قال في النهاية يقال وزعه يزعه إذا كفه و منعه و منه الحديث أن إبليس رأى جبرئيل يوم بدر يزع الملائكة أي يرتبهم و يسويهم و يصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق و الانتشار قوله عليه السلاميا من لا ينعت بتمثيل أي لا يوصف بالتشبيه بخلقه أو بتصويره في الذهن و ليس له نظير حتى يمثل و يشبه به و لا يغلب بظهير أي لا يمكن الغلبة عليه بمعاونة المعاونين و ابتدع الأشياء على غير مثال و مادة فشرع في خلقها كذلك أو رفعها و خلقها في غاية الرفعة و المتانة يقال شرع الشي‏ء أي رفعه جدا و علا على كل شي‏ء فارتفع عن أن يشبهه شي‏ء قوله عليه السلاميا من سمى‏ 454 في العز أي ارتفع فلم تبلغ إليه ما يخطر في أبصار العقلاء أي عقولهم و دنا و قرب من جهة اللطافة و التجرد حتى بلغ ما يخطر ببال المتفكرين و تجاوز عنه و اطلع على ما هو أخفى منه مما هو كامن في نفوسهم و لم يخطر ببالهم فإنه تعالى‏ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ قال الفيروزآبادي‏ هجس الشي‏ء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس قوله عليه السلامو انحسرت أي انكشفت و الخطف الاستلاب و السرعة في المشي أي تنكشف و ترتفع عند إدراك عظمته أو قبل الوصول إليه الأبصار النافذة السريعة و لعله كان في الأصل حسرت من قولهم حسر البصر إذا كل و انقطع من طول مدى قوله يا من عنت الوجوه أي ذلت و خضعت و الوأي الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه و يعزم على الوفاء به قوله عليه السلامو أر عيني مبشرا و بشيرا إنما استدعى رؤيتهما لأنهما لا يكونان إلا للأبرار و في أكثر النسخ و ارعني بسكون الراء أي وصهما برعايتي قوله عليه السلامو في الصدر لبانات هي بالضم الحاجات من غير فاقة بل من همة ذكره الفيروزآبادي‏ و قد قال المئذنة بالكسر موضع الأذان و قال‏ حفد يحفد حفدا و حفدانا خف في العمل و أسرع و خدم قوله بالكفار ملحق في المزار الكبير بالكافرين يخلق كيكرم أي يليق و هو جدير بهم.

بحار الأنوار ج93-111 — 7 مسجد السهلة و سائر المساجد بالكوفة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُوسُفَ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلامفَأْتِ الْفُرَاتَ وَ اغْتَسِلْ بِحِيَالِ قَبْرِهِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى تَدْخُلَ الْحَيْرَ مِنْ جَانِبِهِ الشَّرْقِيِّ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ مُقِيمُونَ فَإِذَا اسْتَقْبَلْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلامفَقُلْ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ ابْنِ رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ‏ 158 بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ كَمَا صَلَّيْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلامفَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهِ وَ لَمْ تَخْشَ أَحَداً غَيْرَهُ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ بَابُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يَبْقَى وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى أَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ لَكُمْ سَابِقٌ فِيمَا مَضَى وَ ذَلِكَ لَكُمْ فَاتِحٌ فِيمَا بَقِيَ أَشْهَدُ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَ طِينَتَكُمْ طَيِّبَةٌ طَيِّبَةٌ طَابَتْ وَ طَهُرَتْ هِيَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ‏ اللَّهِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ فَأُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ لَكُمْ تَابِعٌ فِي ذَاتِ نَفْسِي وَ شَرَائِعِ دِينِي وَ خَاتِمَةِ عَمَلِي وَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُتَمِّمَ لِي ذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ لَمْ تَخْشَوْا أَحَداً غَيْرَهُ وَ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدْتُمُوهُ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ وَ سَفَكُوا دَمَكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَ خَالَفُوا مِلَّتَكَ وَ رَغِبُوا عَنْ أَمْرِكَ وَ اتَّهَمُوا رَسُولَكَ وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ احْشُ قُبُورَهُمْ نَاراً وَ أَجْوَافَهُمْ نَاراً وَ احْشُرْهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ كُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسَرِّ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ اللَّهُمَّ الْعَنْ جَوَابِيتَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعَنْ طَوَاغِيتَهَا وَ الْعَنْ فَرَاعِنَتَهَا وَ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَا تُعَذِّبُ‏ 159 بِهِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَ تَنْتَصِرُ بِهِ وَ تَمُنُّ عَلَيْهِ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ (صلوات الله عليه) فَقُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَ أَدَّيْتَ أَمِيناً وَ قُتِلْتَ صِدِّيقاً وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ لو [لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ دَعَوْتَ‏ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ قَدْ بَلَّغْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ قُمْتَ بِحَقِّهِ وَ صَدَّقْتَ مَنْ قَبْلَكَ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُوهِنٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِكَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ جِهَادٌ وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً أَشْهَدُ أَنَّكَ صِدِّيقٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ دَعْوَتَكَ حَقٌّ وَ كُلَّ دَاعٍ مَنْصُوبٍ غَيْرِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ مَدْحُوضٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ ثُمَّ تَحَوَّلْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ تَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ ثُمَّ تَحَوَّلْ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلاموَ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِتْرَةِ آبَائِكَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ سَلَفٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ أَتْبَاعٌ وَ أَنْصَارٌ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا 160 لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا فَمَا وَهَنْتُمْ وَ مَا ضَعُفْتُمْ وَ مَا اسْتَكَنْتُمْ حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ إِنَّهُ‏ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ ثَارَ مَا وَعَدَكُمْ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَ أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ثُمَّ تَقُولُ أَتَيْتُكَ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَ رَسُولِهِ وَ إِنِّي لَكَ عَارِفٌ وَ بِحَقِّكَ مُقِرٌّ وَ بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِرٌ وَ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ مُوقِنٌ عَارِفٌ بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ وَ رُسُلُكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا أَمَدَ وَ لَا أَبَدَ وَ لَا أُحِلَّ فِي مَحْضَرِنَا وَ إِذَا غِبْنَا وَ شَهِدْنَا وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ . كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِ‏ مِثْلَهُ‏ توضيح في الكافي و قل حين تدخله السلام على ملائكة الله المنزلين السلام على ملائكة الله المردفين السلام على ملائكة الله المسومين السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم مقيمون هذه الفقرات إشارات إلى قوله تعالى‏ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏ و قوله تعالى‏ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏ قال البيضاوي في قوله‏ مُسَوِّمِينَ‏ أي معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيماء الشي‏ء لقوله ص لأصحابه تسوموا فإن الملائكة قد تسومت أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة و قال في قوله‏ مُرْدِفِينَ‏ أي متبعين المؤمنين أو بعضهم‏ 161 بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده أو متبعين بعضهم بعضا أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه و قرأ نافع و يعقوب مردفين بفتح الدال أي متبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم انتهى. أقول يمكن أن يكون المراد في هذا المقام السلام على تلك الأصناف من الملائكة الذين عاونوا الرسول ص في غزواته مقدما على السلام على الذين عاونوا سبطه الشهيد عليه السلامو زواره مع أنه يحتمل أن يكون هؤلاء الأملاك أيضا من الحاضرين في هذا المشهد الشريف كما يظهر من بعض الأخبار و يحتمل أن يكون المراد توصيف الملائكة المقيمين في هذا المشهد بأنهم معلمون بعلامة أو مرسلون لإعانة الزائرين و أنهم يردف بعضهم بعضا في النزول لزيارته و يردفون المؤمنين الزائرين في الزيارة و يشيعونهم إلى أوطانهم و الأول أظهر. ثم اعلم أن المسومين يحتمل أن يكون بكسر الواو المشددة و بفتحها كما قرئ بهما في الآية و أشير إلى تفسيرهما قوله عليه السلامو من تحت الثرى أي الأموات لأنهم مسئولون عن إمامتهم عليه السلامفي حفرهم و بعد حشرهم قوله عليه السلامسابق فيما مضى أي تلك الأحوال و الفضائل حاصلة فيمن مضى من الأئمة و هي سبب لفتح أبواب الإمامة و الخلافة و العلوم و المعارف فيما بقي من الأئمة فيكون ما بمعنى من أو المعنى أن تلك الأحوال مثبتة لكم في الكتب السالفة و يفتح لكم القرآن الباقي مدى الأعصار تلك الفضائل و الأحوال. و قرأ بعض الأصحاب فائح‏ بالهمزة بعد الألف من الفوح و هو انتشار الريح الطيبة أي يفوح من القرآن الباقي شميم فضائلهم قوله عليه السلامفي ذات نفسي أي أعزم و أوطن نفسي على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي و في سائر شرائع ديني و في خاتمة عملي و في منقلبي إلى ربي عند موتي و في مثواي في قبري و في الجنة و لما لم يكن بعض هذه الأمور باختيار العبد و ما كان باختياره لا يتأتى إلا بتوفيقه تعالى قال فأسأل الله البر الرحيم أن يتمم ذلك لي و يجعل ما 162 عزمت عليه حاصلا لي. و يحتمل أن يكون المراد بالذات الحقيقة و يكون الفقرات متعلقة بقوله مؤمن و تابع معا على التنازع أو على اللف و النشر أي أومن إيمانا منبعثا من حقيقة نفسي أي صميم قلبي و يظهر أثره في أعمالي و في خاتمة عملي و يكون ثابتا معي عند الموت و في القبر أو أني مؤمن بكم و تابع لما اعتقدتموه و بينتموه في حقيقة نفسي و صانعها و أحوالها و في شرائع ديني و فيما يجب أن يكون عليه خاتمة عملي و فيما ذكرتموه من أحوال الموت و القبر و الجنة و النار و أما اللف و النشر فيظهر مما ذكر قوله عليه السلامالذين بدلوا نعمتك أي الإمام المنصوب من قبل الله تعالى كما مر في كتاب الإمامة في قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قوله و اتهموا رسولك أي في تعيين وصيه أمير المؤمنين عليه السلامو أنه إنما فعل ذلك لهوى نفسه. و قال الفيروزآبادي‏ في قوله‏ زُرْقاً أي عميا و قد مر سائر التفاسير في كتاب المعاد. قوله عليه السلامامتحنت قلبه أي اختبرتها بالآفات و المصائب و المحن و الفتن و الشدائد حتى خلص لقبول الإيمان و كماله كما يمتحن الذهب بالنار إذا أذيب حتى يذهب غشه و يبقى خالصه و الرباني منسوب إلى الرب و الألف و النون من زيادات النسب أي العالم الراسخ في الدين و العلم أو الذي يطلب بعلمه وجه الله أو من الرب بمعنى التربية أي الذين يربون المتعلمين و الربيون بالكسر أيضا منسوب إلى الرب بالفتح و الكسر من تغييرات النسب أي المتمسكون بعبادة الله و علمه و قيل منسوب إلى الربة و هي الجماعة الكثيرة. وَ مَا اسْتَكانُوا أي و ما خضعوا لعدوهم و قد مضى شرح كثير من الفقرات في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام

بحار الأنوار ج93-111 — 18 زياراته — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ النِّسَاءِ- مَا لَهُنَّ مِنَ الْمِيرَاثِ- فَقَالَ

لَهُنَّ قِيمَةُ الطُّوبِ وَ الْبِنَاءِ وَ الْخَشَبِ وَ الْقَصَبِ- فَأَمَّا الْأَرْضُ وَ الْعَقَارُ فَلَا مِيرَاثَ‏ 352 لَهُنَّ فِيهِمَا- قُلْتُ الثِّيَابُ لَهُنَّ قَالَ الثِّيَابُ نَصِيبُهُنَّ فِيهِ- قُلْتُ كَيْفَ هَذَا وَ لِهَذَا الثُّمُنُ وَ الرُّبُعُ مُسَمًّى- قَالَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا نَسَبٌ تَرِثُ بِهِ- وَ إِنَّمَا هِيَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ- وَ إِنَّمَا صَارَ هَذَا هَكَذَا لِئَلَّا تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ- فَيَجِي‏ءَ زَوْجُهَا أَوْ وَلَدُهَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ- فَيُزَاحِمُونَ هَؤُلَاءِ فِي عَقَارِهِمْ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 7 ميراث الزوجين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
126 العنوان الصفحة العلّة الّتي من أجلها جعله (عليه السلام) المأمون ولاية عهده 137 الخطبة الّتي خطبها (عليه السلام) لمّا بويع بالعهد 141 في كيفيّة بيعة فتى من الأنصار 144 صورة كتاب كتبه المأمون له (عليه السلام) في ولاية العهد 148 صورة كتاب كتبه (عليه السلام) على كتاب العهد، و الشهود عليه 152 فيما قال

ه السيّد المرتضى (رحمه اللّه تعالى) و إيّانا في ولاية العهد 155 الباب الرابع عشر سائر ما جرى بينه (عليه السلام) و بين المأمون و امرائه 157 صورة كتاب الحباء و الشرط منه (عليه السلام) 157 صورة كتاب و شرط منه (عليه السلام) و المأمون لذي الرّئاستين 160 في أنّه (عليه السلام) يأمر المأمون أن يخرج إلى المدينة، و خالف ذو الرّئاستين في ذلك 165 قصّة الجلوديّ و قتله 166 فيما كتبه الحسن بن سهل إلى أخيه ذي الرّئاستين في النجوم و أمره أن يدخل الحمّام مع الرضا (عليه السلام) و المأمون، و نهى (عليه السلام) عن الدخول، و دخل الفضل فيه و قتل، و اجتماع الناس على باب المأمون جاءوا بالنيران ليحرقوا الباب 168 فيما سئل الفضل عنه (عليه السلام): في الجبر، و نصرانيّ فجر بها شميّة، و سؤال المأمون عنه (عليه السلام): بايّ وجه صار جدّك عليّ قسيم الجنّة و النّار 172 في أنّ المأمون أمر الفضل أن يجمع له أصحاب المقالات: مثل الجاثليق، و رأس الجالوت، و رؤساء الصائبين، و الهربذ الأكبر، و أصحاب زردهشت و نسطاس الرّوميّ و غيرهم من المتكلّمين 173 في حسّاد كانوا بحضرة المأمون و يريد كلّ واحد منهم أن يكون ولىّ عهد المأمون، و قصّة حميد بن مهران الملعون الّذي افترساه صورتي الأسد 184

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ نَكْتُبُ جَوَابَ كِتَابِكَ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ قَالَ فَسَارَ خَلْفَهُ فَأَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُجِيبُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ قَالَتِ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيداً عَدَاوَتُهُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَأَتَوْهَا بِكَ فَقَالَتْ لَكَ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتَكَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَقُلْتُ كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي وَ أَنِّي ضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَسْبِقُ السَّيْفُ الدَّمَ قَالَ اللَّهُ

مَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ قَالَتْ لَكَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً كَانَ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ رَاكِباً بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ فَتُعْطِيهِ كِتَابِي هَذَا فَقَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ قَالَتْ لَكَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَاوَلَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَمُبَلِّغٌ أَنْتَ عَنِّي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ وَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنَا السَّاعَةَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ فَمُرْ بِي بِمَا شِئْتَ قَالَ أَرْجِعْ إِلَيْهَا كِتَابِي هَذَا وَ قُلْ لَهَا مَا أَطَعْتِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ أَمَرَكِ اللَّهُ بِلُزُومِ بَيْتِكِ فَخَرَجْتِ تُرَدِّدِينَ فِي الْعَسَاكِرِ وَ قُلْ لَهُمْ مَا أَنْصَفْتُمُ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ خَلَّفْتُمْ حَلَائِلَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرَجْتُمُ حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ فَجَاءَ بِكِتَابِهِ حَتَّى طَرَحَهُ إِلَيْهَا وَ أَبْلَغَهَا مَقَالَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأُصِيبَ بِصِفِّينَ فَقَالَتْ مَا نَبْعَثُ إِلَيْهِ بِأَحَدٍ إِلَّا أَفْسَدَهُ عَلَيْنَا. 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ حَرْثٍ الطَّحَّانِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ حَصِيرَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ‏ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ فَفِرْقَةٌ أَطَاعَتْهُ وَ أَجَابَتْ وَ فِرْقَةٌ جَحَدَتْ وَ أَنْكَرَتْ وَ فِرْقَةٌ وَرَعَتْ وَ وَقَفَتْ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ رَجُلٌ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ فَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنْهُمْ الَّذِي وَرَعَ وَ وَقَفَ وَ قَدْ كَانَ فِي بَعْضِ الْقَوْمِ جَارِيَةٌ فَخَلَا بِهَا

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم يخبرون شيعتهم بأفعالهم و سرهم و أفعال غيبهم و هم غيب عنهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منه جاء رجل من فقراء المهاجرين و كان غائبا فلما رآه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقال أيكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه فسمعه عليعليه السلامفقال

نصيبي فأعطاه إياه فأخذه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفأعطاه الرجل ثم قال يا علي إن الله جعلك سباقا للخير سخاء بنفسك عن المال أنت يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة و الظلمة هم الذين يحسدونك و يبغون عليك و يمنعونك حقك بعدي‏ و بالإسناد عن القاسم بن إسماعيل عن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ إن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمجالس ذات يوم و أصحابه جلوس حوله فجاء عليعليه السلامو عليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفنظر إليه ساعة ثم قرأ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ ثم قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملعليعليه السلامأما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية و سيدهم و إمامهم ثم قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملعلي أين حلتك التي كسوتكها يا علي فقال يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عراه و عرى أهل بيته فرحمته و آثرته بها على نفسي و عرفت أن الله سيكسوني خيرا منها فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمصدقت أما إن جبرائيل فقد أتاني يحدثني أن الله قد اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق و صبغتها من ياقوت و زبرجد فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك و صبرك على سلمتك هذه المنخرقة فأبشر يا علي فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله‏ (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين الطاهرين و (رحمه الله) و بركاته‏ 656 59/ 10 ثم قال سبحانه و تعالى‏ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن الحسين الأشقر عن عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس قال‏ فرض الله الاستغفار لعليعليه السلامفي القرآن على كل مسلم و هو قوله تعالى‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ‏ و هو سابق الأمة. و أما معناه فقوله‏ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ أي من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين‏ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ‏ يعني أمير المؤمنين‏ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا له لأنه المعني بالذين آمنوا و قد جاء في القرآن من ذلك كثير منه‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ ... و لما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار له لأنه أصل الإسلام فعليه و على ذريته أفضل الصلاة و السلام. 59/ 20 و قوله تعالى‏ لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ‏. 657 تأويله‏ ما رواه أصحابنا بحذف الإسناد مرفوعا عن أمير المؤمنينعليه السلامأنه قال‏ إن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمتلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ إلى آخرها و قال أصحاب الجنة من أطاعني و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي و أقر بولايته و أصحاب النار من أنكر الولاية و نقض العهد من بعدي‏ و ذكر الشيخ في أماليه عن مجروح بن زيد الذهلي و كان في وفد قومه إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفتلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ‏ قال فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال من أطاعني و سلم لهذا من بعدي قال و أخذ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبكف عليعليه السلامو هو يومئذ إلى جنبه فرفعها و قال ألا إن عليا مني و أنا منه فمن حاده فقد حادني و من حادني فقد أسخط الله عز و جل ثم قال يا علي حربك حربي و سلمك سلمى و أنت العلم بيني و بين أمتي‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
عن سلمة بن محرز قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

من لم تبرأه الحمد لم يبرئه شئ .

تفسير العياشي — الله المحكم من الله لو محوه فقالوا ليس من عند الله أو لم يعلموا لكان سواه — الإمام الصادق عليه السلام
عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال

كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الا ثلاثة ، فقلت : ومن الثلاثة ؟ قال : المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي ، ثم عرف أناس بعد يسير ، فقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع ، وذلك قول الله " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " . 149 - عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية الا أربعة على والمقداد وسلمان وأبو ذر ، فقلت : فعمار ؟ فقال : ان كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله يبعث أناس من قبورهم يوم القيمة تأجج أفواههم نارا فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء ؟ قال : " الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا "

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

" يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا " قال : هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 320 بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين) فانه سيف على أهل البغي والتأويل قال حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال

سأل رجل عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا فقال أبوجعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بخمسة اسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه الينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة. فسيف على مشركي العرب قال الله تعالى: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا ـ يعني آمنوا ـ فاخوانكم في الدين " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل او الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانه سبى وعفا وقبل الفداء (صلى الله عليه وآله). والسيف الثاني على اهل الذمة قال الله جل ثناؤه: " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية او القتل وما لهم وذراريهم سبي فاذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وأموالهم وحلت مناكحتهم ولا يقبل منها إلا الجزية او القتل. والسيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزرج قال الله جل ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم فقال: " فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي مالك الأسدي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام [ عن . ر ] قول الله

تعالى : ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل [ فتفرق بكم عن سبيله . أر ، ب : إلى آخر الآية ] قال : فبسط أبو جعفر عليه السلام يده اليسار ! ثم دور فيها يده اليمنى ثم قال : نحن صراطه المستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يمينا وشمالا - ثم خط بيده - . يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا 158 166 - 12 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس ايمانها [ أو كسبت في إيمانها خيرا ) . أ ، ب . ر : إلى آخر الآية ] يعني صفوتنا ونصرتنا . قلت : إنما قدر الله عنه باللسان واليدين والقلب . [ قال . ب ] : يا خيثمة إن نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف ونصرتنا باليدين أفضل والقيام فيها ! . يا خيثمة إن القرآن نزل [ أ ، ر : نزلت ] أثلاثا فثلث فينا وثلث في عدونا وثلث فرائض وأحكام ، ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا أولئك ماتت الآية إذا ما بقي من القرآن شئ ، إن القرآن يجري من أوله إلى آخره وآخره إلى أوله ما قامت السماوات والأرض فلكل قوم آية يتلونها [ هم منها في خير أو شر ] . يا خيثمة إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء وهذا في أيدي الناس فكل على هذا . يا خيثمة سيأتي على الناس زمان لا يعرفون [ الله . ر ، ب ] ما هو [ و . ر ، ب ] التوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم [ عليهما الصلاة والسلام . ر ] من السماء ويقتل الله الدجال على يديه [ أ ، ب : يده ] ويصلى بهم رجل منا أهل البيت ، ألا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي ؟ ألا ونحن أفضل منه . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها 160 167 - 3 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام [ في . أ ] قول الله [ تعالى . ر ] : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) فما الحسنة و [ ما . ب ] السيئة ؟ قال : قلت : أخبرني يا ابن رسول الله . قال : الحسنة الستر والسيئة إذاعة حديثنا . 168 - 15 - فرات قال : حدثني محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام [ أنه . ب ] قرأ ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) فإذا ! جاء بها مع الولاية فله عشر أمثالها ، ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) جهنم ! لا يخرج منها ولا يخفف عنهم [ أ ، ر : عنها ] العذاب ( ومن جاء بالسيئة ) من غيرهم لا يجازى [ أ ، ر : يجاز ] إلا مثلها . [ وسألته عن ] قوله : ( من جاء بالحسنة [ فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ) ما هي الحسنة التي من جاء بها ] أمن من فزع يوم القيامة ؟ قال : الحسنة ولايتنا وحبنا ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) [ 90 / النمل ] ولم يقبل لهم عملا ولا صرفا ولا عدلا فهو بغضنا أهل البيت هل يجزون إلا ما كانوا يعملون . 169 - 4 - فرات قال : حدثني الحسين [ بن سعيد ] معنعنا : عن أبي حنيفة سائق [ ر : سابق ] الحاج قال : سمعت عبد الله بن الحسن [ أ ، ر : الحسين ] يقول : ( وأحاطت به خطيئته ) [ قال : الإذاعة علينا حديثنا ] ( ومن جاء بالحسنة ) حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا أهل البيت . ( ومن سورة الأعراف ) ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط 40 170 - 1 - [ قال : حدثنا . ب ] [ فرات بن إبراهيم الكوفي . أ ، ب . ر : فرات ]

تفسير فرات الكوفي — الله أسماء لا يعرفها الناس . قلنا : وما هي ؟ قال : سماه الايمان فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
732 - 4 - فرات [ بن إبراهيم الكوفي . ش ] قال : حدثني [ ن : ثنا ] جعفر بن محمد الفزاري ، ( قال : حدثنا عباد عن نصر عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح . ش ] : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) قال : يدخل الله ذريته الجنة . 733 - 5 - قال : حدثني عبيد بن كثير [ قال : حدثنا محمد بن راشد قال : حدثنا عيسى بن عبد الله ( بن محمد ) عن أبيه عن جده عمر . ش ] : عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال

خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون [ وبهم ينظرون وهم . ر ] عبد الله بن مسعود وأبو ذر وعمار [ بن ياسر . أ ، ب ] وسلمان الفارسي ومقداد ابن الأسود وحذيفة وأنا إمامهم السابع قال الله تعالى ( وأما بنعمة ربك فحدث ) [ هؤلاء الذين صلوا على فاطمة الزهراء عليها السلام ورضي الله عنهم . ن ] . 734 - 6 - فرات قال : حدثني محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا :

تفسير فرات الكوفي — هدى ، ونحن رعاة دين [ أ ، ب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : حدثني علي بن محمد الزهري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام [ في . ر ] قوله تعالى : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ) قال : المؤمنون هم سلمان [ الفارسي . ر ] والمقداد [ الأسود . ر ] وعمار وأبو ذر [ رضي الله عنهم وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . ر ] ( فلهم أجر غير ممنون ) [ قال : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . أ ، ب ] . 742 - 2 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد [ الفزاري قال : حدثني أحمد بن الحسين الهاشمي عن محمد بن حاتم . ش ] : عن محمد بن الفضيل بن يسار ! قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله

تعالى : ( والتين والزيتون ) قال : التين الحسن والزيتون الحسين . فقلت : [ في . أ ، ر ] قوله : ( وطور سينين ) فقال : [ ليس هو طور سينين . ب ، ر ] إنما هو طور سيناء وذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، وقوله : ( وهذا البلد الأمين ) قال : ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم سكت ساعة ثم قال : لم لا تستوفي مسألتك إلى آخر السورة ؟ قلت : بأبي [ أنت . ب ] وأمي قوله : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : ذلك أمير المؤمنين وشيعته كلهم ( فلهم أجر غير ممنون ) . 743 - 3 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن مروان [ قال : حدثني أبي قال : حدثنا عمر بن الوليد . ش ] : عن محمد بن الفضيل الصيرفي قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن قول الله تبارك وتعالى : ( والتين والزيتون ) قال : التين الحسن والزيتون الحسين . فقلت : قوله : ( وطور سينين ) قال : إنما هو طور سيناء ، قلت : فما يعني بقوله : طور سينا ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . قال : قلت : ( وهذا البلد الأمين ) ؟ قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو [ ش ، ر : ومن ] سبلنا [ ب : سبيلنا ] آمن الله به الخلق في سبيلهم ومن النار إذا أطاعوه ، قلت : قوله : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته ( فلهم أجر غير ممنون ) . قال : قلت : قوله : ( فما يكذبك بعد بالدين ) ؟ قال : معاذ الله لا والله ما هكذا قال تبارك وتعالى ولا كذا أنزلت قال : إنما قال : فما [ ب : فمن ] يكذبك بعد بالدين [ والدين أمير المؤمنين ] أليس الله بأحكم الحاكمين . 744 - 4 - فرات قال : حدثنا سهل بن أحمد الدينوري معنعنا : عن موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال في قول الله تعالى : ( والتين والزيتون ) قال : الحسن والحسين عليهما السلام ، ( وطور سينين ) قال : علي بن أبي طالب عليه السلام ، ( وهذا البلد الأمين ) قال : محمد صلى الله عليه وآله ، ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته ، ( فما يكذبك بعد بالدين ) يا محمد [ يعني . ب ] ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . 745 - 5 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسين ( الحسن ) بن إبراهيم [ قال : حدثنا داود بن محمد النهدي . ش ] : عن محمد بن الفضيل الصيرفي قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن قول الله [ تعالى . ب ] ( والتين والزيتون ) ؟ قال : أما التين فالحسن [ ن : الحسن ] أما الزيتون فالحسين . قال : قلت : وقوله : ( طور سنين ) ؟ قال : إنما [ هو . ب ] طور سينا . قلت : وما يعني بقوله : طور سينا ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ] قال : فقلت : فقوله : ( وهذا البلد الأمين ) ؟ قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو سبيل آمن الله به الخلق في سبيلهم [ ش : سبلهم ] ومن النار إذا أطاعوه . قوله : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته ( فلهم أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين ) يعني ولايته . ( ومن سورة القدر ) 746 - 1 - قال : [ حدثنا ] أبو القاسم العلوي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان يقرأ هذه الآية [ أ ، ب : السورة ] : ( باذن ربهم من كل أمر سلام ) أي بكل أمر إلى محمد وعلي سلام . 747 - 2 - فرات قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وإما سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفتها - أو من معرفتها الشك [ من أبي القاسم . أ ، ب ] - وقوله : ( وما أدراك ما ليلة القدر ؟ ! ليلة القدر خير من ألف شهر ) يعني خير من ألف مؤمن وهي أم المؤمنين ( تنزل الملائكة والروح فيها ) والملائكة المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم والروح القدس هي فاطمة عليها السلام ( باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ) يعني حتى يخرج القائم عليه السلام . ( ومن سورة البينة ) 748 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي [ قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي ] معنعنا : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الخير لعلي بن أبي طالب عليه السلام ما لم يقله لاحد قال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) [ أنت وشيعتك يا علي خير البرية ] . فعلي والله خير البرية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 749 - 3 - فرات قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم العطار [ وجعفر بن محمد الفزاري وأحمد بن الحسن بن صبيح قالوا : حدثنا محمد بن مروان عن عامر السراج قال : حدثني عمرو بن شمر عن جابر . ش ] : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات . ش ] أولئك هم خير البرية ) أنت وشيعتك يا علي . 750 - 5 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم [ قال : حدثنا سعيد بن عثمان قال : حدثنا عمرو بن شمر عن جابر . ش ] . عن أبي جعفر عليه السلام ان [ ش : عن ] النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا [ ش : هيا ] علي ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) أنت وشيعتك ترد علي أنت وشيعتك راضين مرضيين . 751 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي [ قال : حدثنا الحسن بن الحسين قال : حدثنا شداد الجعفي عن جابر . ش ] : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي الآية التي أنزلها الله [ تعالى . أ ] ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) هم أنت وشيعتك يا علي . 752 - 7 - فرات قال : حدثني جعفر [ بن محمد بن سعيد الأحمسي قال : حدثنا الحسن بن الحسين قال : حدثنا يحيى بن مساور عن إسرائيل عن جابر بن يزيد الجعفي . ش ] : عن أبي جعفر [ محمد بن علي عليهما السلام . ش ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ لعلي من الخير ما لم يقله لاحد قال الله ( أ : النبي ) . ن ] [ ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات . ش ] أولئك هم خير البرية ) هم أنت وشيعتك يا علي . 753 - 2 - فرات بن إبراهيم قال : حدثني سعيد بن الحسن قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال : حدثنا يوسف عن خالد عن حفص بن عمر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : وعن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) قالا [ ن : قال ] : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما يختلف فيها أحد .

تفسير فرات الكوفي — الله أرجى ؟ قال : ما يقول فيها قومك ؟ قال : قلت : يقولون : — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) وقال أبو محمد عليه السلام : قال

جابر بن عبد الله سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن صوريا غلام أعور يهودي تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم أنبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها فأجابه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله بما لم يجد إلى انكار شئ منه سبيلا فقال له : يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى ؟ قال : جبرئيل ، فقال : لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك ، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة ، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولم اتخذتم جبرئيل عدوا ؟ قال : لأنه ينزل بالبلاء أو لشدة على بني إسرائيل ، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره وأهلك بني إسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها الا جبرئيل ، وميكائيل يأتينا بالرحمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ويحك أجهلت أمر الله وما ذنب جبرئيل ان أطاع الله فيما يريده بكم ، أرأيتم ملك الموت أهو عدوكم وقدو كله الله تعالى بقبض أرواح الخلق أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا الأولاد الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم أولادهم أعداءا من أجل ذلك ؟ لا ولكنكم بالله جاهلون ، وعن حكمته غافلون ، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان ، وله مطيعان وانه لا يعادي أحدهما الامن عادى الاخر ، وانه من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الاخر فقد كذب ، وكذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى اخوان كما أن جبرئيل وميكائيل اخوان ، فمن أحبهما فهو من أولياء الله ومن أبغضهما فهو من أعداء الله ، ومن أبغض أحدهما وزعم أنه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان ، والله تعالى وملئكته وخيار خلقه منه برآء .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تهذيب الأحكام وروى أبن أبى عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

ومتى طلقها قبل الدخول بها فلأبيها ان يعفو عن بعض الصداق ويأخذه بعضا ، وليس له ان يدع كله وذلك قول الله عز وجل : ( الا ان يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) يعنى الأب والذي توكله المرأة أو توليه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال

جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله انهم غزوا معه فأحل لهم المتعة ولم يحرمها ، وكان عليه السلام يقول : لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الأشقى ، وكان ابن عباس يقول : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى إذ آتيتموهن أجورهن ) وهؤلاء يكفرون بها ورسول الله صلى الله عليه وآله أحلها ولم يحرمها .

تفسير نور الثقلين — الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس سره في الكتاب المذكور على — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

وقد ذكر أهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن اخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قوله عز وجل : ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) فيستنطقون فلا يتكلمون الامن اذن له الرحمن وقال صوابا : فيقوم الرسل عليهم السلام فيشهدون في هذه المواطن فذلك قوله : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا .

تفسير نور الثقلين — الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس سره في الكتاب المذكور على — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وحمران عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : لولا فضل الله عليكم ورحمته قال

ا : فضل الله رسوله ، ورحمته ولاية الأئمة عليهم السلام .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم قوله : يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فالنور امامة أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال

فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل وهم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه قال أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال

اتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ما تقول ؟ قال : يا أمير المؤمنين انا قتلته ، قال : اذهبوا به فأقيدوه به ، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع فقال : لا تعجلوه وردوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فردوه فقال : والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للأول : ما حملك على اقرارك على نفسك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع ان أقول وقد شهد على أمثال هؤلاء الرجال فأخذوني وبيدي سكين ملطخة بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب ، فأقررت وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة واخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه ، فقمت معجبا فدخل على هؤلاء فأخذوني فقال أمير المؤمنين عليه السلام ، خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن عليه السلام وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصوا عليه قصتهما فقال الحسن عليه السلام قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام ، ان هذا إن كان ذبح ذاك فقد أحيى هذا ، وقد قال الله عز وجل ( ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ) يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير العياشي عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة ) إلى ( طغيانا وكفرا ) قال هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازى عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعته يقول ، الطينات ثلث ، طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة ، الا ان الأنبياء من صفوتها هم الأصل ، ولهم فضلهم ، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرق لله عز وجل بينهم وبين شيعتهم وقال طينة الناصب من حمأ مسنون واما المستضعفون فمن تراب ، لا يتحول مؤمن عن ايمانه ، ولا ناصب عن نصبه ، ولله المشية فيهم .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول

لم يزل الله عز وجل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا فقلت له : يا بن رسول الله ان قوما يقولون : لم يزل الله عالما بعلم وقادرا بقدرة وحيا بحيوة وقديما بقدم وسميعا بسمع وبصيرا ببصر ؟ فقال عليه السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شئ ، ثم قال عليه السلام لم يزل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال

أنت علي بن الحسين ؟ قال : نعم قال أبوك الذي قتل المؤمنين ؟ فبكى علي بن الحسين عليه السلام ثم مسح عينيه فقال : ويلك كيف قطعت على أبي انه قتل المؤمنين ؟ قال : قوله : اخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال : ويلك اما تقرء القرآن ؟ قال : بلى ، قال فقد قال الله : والى مدين أخاهم شعيبا ، والى ثمود أخاهم صالحا فكانوا اخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ قال له الرجل لا بل عشيرتهم ، قال : فهؤلاء اخوانهم في عشيرتهم وليسوا اخوانهم في الدين ، قال : فرجت عني فرج الله عنك .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام السجاد عليه السلام
في تفسير العياشي عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال

أنت علي بن الحسين ؟ قال : نعم ، قال : أبوك الذي قتل المؤمنين ؟ فبكى علي بن الحسين عليهما السلام ثم مسح عينيه فقال : ويلك كيف قطعت على أبي انه قتل المؤمنين ؟ قال : قوله : اخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم ، فقال : ويلك أما تقرء القرآن ؟ قال : بلى ، قال : فقد قال الله " والى مدين أخاهم شعيبا " " والى ثمود أخاهم صالحا " فكانوا اخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ قال له الرجل : لا بل عشيرتهم ؟ قال فهؤلاء اخوانهم في عشيرتهم وليسوا اخوانهم في دينهم ، قال : فرجت عني فرج الله عنك .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام السجاد عليه السلام
في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

لأبي بصير : انكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا : وانكم لم تبدلوا بنا غيرنا ، ولو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره : " وما وجدنا لأكثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين "

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الصادق عليه السلام
في بصاير الدرجات جعفر بن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن الوليد السمان ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا عبد الله ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى عليهم السلام ؟ قلت : جعلت فداك وعن اي حالات تسألني قال : أسألك عن العلم ؟ قال : هو والله أعلم منهما ثم قال . يا عبد الله أليس يقولون : ان لعلي عليه السلام ما لرسول الله من العلم ؟ قلت : نعم قال : فخاصمهم فيه ، ان الله تبارك وتعالى قال لموسى : " وكتبنا له في الألواح من كل شئ " فأعلمنا انه لم يبين له الامر كله ، وقال تبارك وتعالى

لمحمد صلى الله عليه وآله : " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ " .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وفي خبر محمد بن مسلم فقال : يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد الا رجل منه فوافي الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق كلها ينادي : " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " ولا يطوفن بالبيت عريان .

تفسير نور الثقلين — الله " . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

لا والله ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة أهو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه ؟ ولكنه استعمله على الموسم ، وبعث بها عليا بعدما فصل أبو بكر عن الموسم ، فقال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حين بعثه : انه لا يؤدي عني الا أنا وأنت

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الخصال في احتجاج علي عليه السلام على أبي بكر قال

فأنشدك بالله انا الاذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة أم أنت ؟ قال : بل أنت .

تفسير نور الثقلين — الله " . — غير محدد
في تهذيب الأحكام عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبي : ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا ، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله تبارك وتعالى : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا " يعني فان آمنوا " فاخوانكم في الدين فهؤلاء لا يقبل منهم الا [ السيف و ] القتل أو الدخول في الاسلام وما لهم في ذراريهم سبى على ما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه سبى وعفا ، وقيل : الفداء .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
إسماعيل بن عبد الله القرشي قال : أتى إلى أبي عبد الله عليه السلام رجل فقال

له يا بن رسول الله رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه وكأن شبحا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه وأنا أشاهده فزعا مرعوبا ؟ فقال له عليه السلام : أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته ، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك ، فقال الرجل : أشهد انك قد أوتيت علما واستنبطته من معدته أخبرك يا بن رسول الله عما فسرت لي ، ان رجلا من جيراني جاءني وعرض علي ضيعته فهممت ان أملكها بوكس كثير لما عرفت انه ليس لها طالب غيري ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : وصاحبك يتولانا ويتبرء من عدونا ؟ فقال : نعم يا بن رسول الله رجل جيد البصيرة مستحكم الدين ، وانا تائب إلى الله عز ذكره واليك مما هممت به ونويته فأخبرني لو كان ناصبيا حل لي اغتياله ؟ فقال : أد الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم " الآية فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل عليهم سيل العرم فغرق قراهم ، وخرب ديارهم ، وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم " جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشئ من سدر قليل " ثم قال : " ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور " .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى الحسين بن خالد قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول

لم يزل الله عز وجل عليما قادرا جبارا قديما سميعا بصيرا ، فقلت له : يا بن رسول الله ان أقواما يقولون لم يزل الله عالما بعلم ، وقادرا بقدرة وحيا بحيوة ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر فقال عليه السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شئ ، ثم قال عليه السلام لم يزل الله عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى : " هنالك الولاية لله الحق " قال

ولاية أمير المؤمنين .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن الله عز وجل بعث أربعة املاك في اهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ، ورأى هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم ( رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ) فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال : أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب ) فقالت ما قال الله عز وجل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم : لماذا جئتم ؟ قالوا في اهلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل عليه السلام : لا ، قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا ، قال فان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين قال الحسن بن علي عليه السلام : لا اعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل : ( يجادلنا في قوم لوط ) .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال

انا أولى بكل مؤمن من نفسه وعلى أولى به من بعدى ، فقيل له : ما معنى ذلك فقال : قول النبي صلى الله عليه وآله من ترك دينا أو ضياعا فعلى ومن ترك مالا فلورثته فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال ، وليس له على عياله أمر ولا نهى إذا لم يجر عليهم النفقة ، والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما سلام الله عليهم ألزمهم هذا ، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم ، وما كان سبب اسلام عامة اليهود الا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله وانهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم .

تفسير نور الثقلين — : وبنا ينزل الغيث . — الإمام الصادق عليه السلام
وأخبرنا السيد أبو الحمد قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال : حدثونا عن أبي بكر السبيعي قال : حدثنا أبو عروة الحراني قال : حدثني ابن مصغى قال : حدثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وليس في البيت الا فاطمة والحسن والحسين وعلى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) فقال النبي

صلى الله عليه وآله : اللهم هؤلاء أهلي .

تفسير نور الثقلين — هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في روضة الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

عز وجل : فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فقال : هؤلاء قوم ، كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وانها جارية وأموال ظاهرة فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عز وجل عليهم سيل العرم ففرق قراهم وأخرب ديارهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشئ من سدر قليل ثم قال الله عز وجل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام خطبة لأمير المؤمنين وفيها يقول عليه السلام

وا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدى بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا المتشتتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته ، كل حزب منهم آخذ بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أن الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلف بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم كسيل الجنتين سيل العرم ، حيث بعث إليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رض طود يذعذعهم في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن من قوم لديار قوم تشريدا لبني أمية .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل : قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم الآية فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وانهار جارية وأموال ظاهرة ، فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عليهم سيل العرم ، ففرق قراهم وخرب ديارهم ، وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشئ من سدر قليل ، ثم قال : ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور ) .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الصادق عليه السلام
في بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن أحمد المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلي عن محمد أبى جعفر الحمامي الكوفي عن الأزهر البطيخي عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن الله عز وجل عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلتها الملائكة وأباها ملك يقال له فطرس ، فكسر الله جناحه فلما ولد الحسين بن علي عليهما السلام بعث الله جبرئيل في سبعين ألف ملك إلى محمد صلى الله عليه وآله يهنئهم بولادته ، فمر بفطرس فقال له فطرس : إلى أين تذهب ؟ قال : بعثني الله إلى محمد أهنأهم بمولود ولد في هذه الليلة ، فقال له فطرس : احملني معك وسل محمدا يدعو لي ، فقال له جبرئيل : اركب جناحي فركب جناحه فاتى محمدا صلى الله عليه وآله فدخل عليه وهنأه فقال له : يا رسول الله ان فطرس بيني وبينه اخوة ، وسألني ان أسألك ان تدعو الله ان يرد عليه جناحه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا فطرس أتفعل ؟ قال : نعم فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أمير المؤمنين فقبلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : شأنك المهد فتمسح به وتمرغ فيه ، قال : فمشى فطرس إلى مهد الحسين بن علي ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعو قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فنظرت إلى ريشه وانه ليطلع ويجرى فيه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الاخر وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن قال : هذه الآية خاصة في المؤمنين والكافرين . حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : سألت الصادق عليه السلام عن قوله : " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال

عرف الله عز وجل ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها .

تفسير نور الثقلين — وما سبقت فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت : يدخل من يشاء في رحمته قال : في ولايتنا ، قال : والظالمين أعد لهم عذابا أليما الا ترى ان الله يقول : " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قال : إن الله أعز وأمنع من أن يظلم ، وأن ينسب نفسه إلى الظلم ، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ، ثم انزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قلت : هذا تنزيل ؟ قال نعم . بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

حاكيا أحوال موقف أهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن أخر فليستنطقون فيفر بعضهم من بعض ، فذلك قوله عز وجل : " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " فليستنطقون " فلا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا " فيقول الرسل عليهم السلام فيشهدون في هذا الموطن فذلك قوله عز وجل : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا "

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وفيه ومن قرء " وإذا الموؤودة سألت بفتح السين " جعلت الموؤودة موصوفة بالسؤال ، وبالقول بأي ذنب قتلت . ويمكن أن يكون الله تعالى أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك القول ، ويعضده ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه يجئ المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، متعلقا بقاتله يقول : يا رب سل هذا فيم قتلني ، واما من قرء الموؤودة بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة ، وانه يسأل قاطعها عن سبب قطعها ، وعن أبي جعفر عليه السلام قال

يعنى قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قتل في جهاد . وفى رواية أخرى قال : هو من قتل في مودتنا وولايتنا .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — الإمام الباقر عليه السلام
في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن جميل عن الحسن بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

تبارك وتعالى : " ألم نشرح لك صدرك " قال : بولاية أمير المؤمنين عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — الله ما ذكرت ما أنا ذاكر في مقامي هذا ، يقول الله عز وجل : " واما بنعمة — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال

الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله ، قال : قلت : الله ، قال : الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — السماوات ، وهو الذي لا يؤخره . — الإمام الصادق عليه السلام
في مجمع البيان " قصة فتح مكة " لما صالح رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم انه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وآله دخل فيه ، فدخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت بنو بكر في عقد قريش وكان بين القبيلتين شر قديم ، ثم وقعت فيما بعد بين بنى بكر وخزاعة مقاتلة فرفدت قريش بنى بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مسخفيا وكان من أعان بنى بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ، فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني القوم فقال : لأهم انى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا - ان قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك الموكدا - وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة وقال : اسكبي لي ماء ، فجعل يغتسل وهو يقول : لا نصرت ان لم أنصر بنى كعب وهم رهط عمرو بن سالم ، ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قال للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة وسيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان وقد بعثته قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله ليشدد العقد فلما ألقى أبو سفيان بديلا قال : من أين أقبلت يا بديل قال : سرت في هذا الساحل وفى بطن هذا الوادي قال : ما أتيت محمدا ؟ قال : لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان : لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته وأخذ من بعرها ففت فرأى فيه النوى فقال : أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد احقن دم قومك واجر بين قريش وزدنا في المدة ، فقال : أغدرتم يا أبا سفيان ؟ قال : لا قال : فنحن على ما كنا عليه ، فخرج فلقى أبا بكر فقال : اجر بين قريش قال : ويحك واحد يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ثم لقى عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ، ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال : يا بنية أرغبة بهذا الفراش عنى ؟ فقالت نعم هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك ، ثم خرج فدخل على فاطمة فقال : يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس ؟ فقالت : جواري جوار رسول الله فقال أتأمرين ابنيك ان يجيرا بين الناس ؟ قالت : والله ما بلغ ابناي ان يجيرا بين الناس وما يجير على رسول الله أحد ، فقال : يا أبا الحسن انى أرى الأمور قد اشتدت على فانصحني ، فقال : أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد واجر بين قريش ثم ألحق بأرضك ، قال : وترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا والله ما أظن ذلك ولكن لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس انى قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق ، فلما أن قدم على قريش قالوا : ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا : والله ان زاد ابن أبي طالب على أن لعب بك فما يغنى عنا ما قلت ، قال : لا والله ما وجدت غير ذلك ، قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالجهاد لحرب مكة وامر الناس بالتهيؤ وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر من السماء ، فبعث عليا عليه السلام والزبير حتى اخذا كتابه من امرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة . ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله ابارهم الغفاري وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من أربعمأة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وآله بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ؟ قال : لا حاجة لي فيهما اما ابن عمى فهتك عرضى ، واما ابن عمى وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بنى له فقال : والله ليؤذنن لي أو لاخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله رق لهما فأذن لهما ، فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله مر الظهران وقد غمت الاخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار ، وقد قال العباس للبيد : يا سوء صباح قريش ، والله لئن بغتها رسول الله صلى الله عليه وآله في بلادها فدخل مكة عنوة انه لهلاك قريش إلى آخر الدهر ، فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : اخرج إلى الأراك لعلى أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وآله فيأتونه فيستأمنونه ، قال العباس : فوالله انى لأطوف في الأراك التمس ما خرجت له إذا سمعت صوت أبى - سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ، وسمعت أبا سفيان يقول : والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا ؟ فقال بديل : هذه نيران خزاعة ، فقال أبو سفيان : خزاعة ألام من ذلك ، قال : فعرفت صوته فقلت : يا أبا حنظلة يعنى أبا سفيان فقال : يا أبو الفضل ؟ فقلت : نعم قال : لبيك فداك أبي وأمي ما وراك ؟ فقلت : هذا رسول الله وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين ، قال : فما تأمرني ؟ فقلت : تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : هذا عم رسول الله صلى الله عليه وآله على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب . فقال : يعنى عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ، ثم اشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة وسبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطئ فدخل عمر فقال : يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه ، فقلت : يا رسول الله انى قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذت برأسه ، وقلت : لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر ما تصنع هذا بالرجل الا انه رجل من بنى عبد مناف ، ولو كان من عدى بن كعب ما قلت هذا ؟ قال : مهلا يا عباس فوالله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من اسلام الخطاب لو أسلم ، فقال صلى الله عليه وآله : اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة ، قال : فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك ، والله لقد ظننت ان لو كان معه اله لاغنى يوم بدر ويوم أحد ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك ان تعلم انى رسول الله ؟ فقال : بأبي أنت وأمي اما هذه فان في النفس منها شيئا ؟ قال العباس : فقلت له ؟ ويلك اشهد بشهادة الحق قبل ان تضرب عنقك فتشهد ، فقال صلى الله عليه وآله للعباس : اذهب يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنودا لله ، فحبسه عند خطم الجبل بمضيق الوادي ومر عليه القبايل قبيلة قبيلة وهو يقول : من هؤلاء [ من هؤلاء ؟ ] وأقول : أسلم وجهينة وفلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى الا الحدق فقال : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ قلت : هذا رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والأنصار ، فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ؟ فقلت : ويحك انها النبوة فقال : نعم إذا ، وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه وآله بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الاسلام وقال : من دخل دار أبي سفيان وهي بأعلى مكة فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم وهي بأسفل مكة فهو آمن ، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن . ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير وأمره على خيل المهاجرين وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالجحون ، وقال : لا تبرح حتى آتيك ثم دخل صلى الله عليه وآله بمكة وضرب خيمته هناك ، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة من الأنصار في مقدمته وبعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبنى سليم وأمره أن يدخل من أسفل مكة ويغرز رايته دون البيوت ، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله جميعا أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا الا من قاتلهم ، وأمرهم بقتل أربعة نفر : سعد بن أبي سرح ، والحويرث بن نفيل وابن خطل ومقيس بن صبابة ، وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ; فقتل علي عليه السلام الحويرث بن نفيل واحدى القينتين وأفلتت الأخرى ، وقتل مقيس بن صبابة في السوق وأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله ، وسعى أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واخذ غرزه فقبله ثم قال : بأبي أنت وأمي اما تسمع ما يقول سعد ؟ أنه يقول : واليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة فقال صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي يدخل بها وادخلها ادخالا رفيقا ، فأخذها علي عليه السلام وادخلها كما أمر ، ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ، واتى رسول الله صلى الله عليه وآله ووقف قائما على باب الكعبة فقال : لا إله إلا الله وحده ، انجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، الا ان كل مال ومأثرة ودم يدعى فهو تحت قدمي هاتين الا سدانة الكعبة وسقاية الحاج ، فإنهما مردودتان إلى أهليهما ، الا ان مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لاحد كان قبلي ولم تحل لي الا ساعة من نهار وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها الا لمنشد ، ثم قال : الا لبئس جيران النبي كنتم لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني فاذهبوا فأنتم الطلقاء فخرج القوم كأنما انشروا من القبور ودخلوا في الاسلام ، وكان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة ، كانوا له فيئا فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء وجاء ابن الزبعرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا رسول الاله ان لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور - إذ أباري الشيطان في سنن * الغى ومن مال مثله مثبور - من اللحم والعظام لربى * ثم نفسي الشهيد أنت النذير .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : انا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي عترتي على — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبُّ خِضَابِكُمْ إِلَى اللَّهِ الْحَالِكُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دِرْهَمٌ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَقَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً يَطْرُدُ الرِّيحَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَ يَجْلُو الْغِشَاوَةَ مِنَ الْبَصَرِ وَ يُلَيِّنُ الْخَيَاشِيمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُذْهِبُ الصُّنَانَ وَ يُقِلُّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَغِيظُ بِهِ الْكَافِرُ وَ هِيَ زِينَةٌ وَ طِيبٌ وَ بَرَاءَةٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ يَسْتَحْيِي مِنْهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الصُّوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْحِنَّاءُ يَذْهَبُ بِالسَّهَكِ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ وَ قَالَ مَنِ اطَّلَى فَتَدَلَّكَ بِالْحِنَّاءِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ نُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ 7 أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ زِينَةٌ لِلنِّسَاءِ مَكْبَتَةٌ لِلْعَدُوِّ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اطَّلَى وَ اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْآكِلَةِ إِلَى طَلْيَةٍ مِثْلِهَا ثواب المتنور أَبِي ره حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

ثواب الأعمال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( 424 ) وعنه عليه السلام أنه قال

النون ذكي والجراد ذكي وأخذه حيا ذكاة ( 1 ) . ( 425 ) وعنه عليه السلام أنه قال : مر رسول الله ( صلع ) على رجل من الأنصار وهو قائم على فرس له يكيد بنفسه ( 2 ) فقال له رسول الله ( صلع ) : إذبحه ، يكن لك أجران : أجر بذبحك إياه ، وأجر باحتسابك له ، فقال : يا رسول الله ( صلع ) إلى منه شئ ؟ قال : نعم ، كل وأطعمني ، فأهدى إلى رسول الله ( صلع ) منه فخذا ، فأكل وأطعمنا . ( 426 ) وقد روينا عن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن ذبح الخيل . فيشبه أن يكون نهيه عن ذلك ، إنما هو عن استهلاك السالم السوي منها . لان الله ( ع ج ) أمر باستعدادها وارتباطها في سبيله . والذي جاء عن النبي ( صلع ) إنما هو فيما أشفى على الموت ، وخيف عليه الهلاك منها ، والله أعلم . ( 427 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : الحمر الانسية ( 3 ) حرام . ونهى عن أكل لحومها يوم خيبر . ( 428 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : لا تؤكل البغال . ( 429 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها وبيضها حتى تستبرأ . والجلالة هي التي تجلل المزابل فتأكل منها العذرة . ( 430 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : الناقة الجلالة تحبس على العلف أربعين يوما ، والبقرة عشرين يوما ، والشاة سبعة أيام والبط خمسة أيام ، والدجاجة ثلاثة أيام ، ثم تؤكل بعد ذلك لحومها ، وتشرب ألبان ذوات الألبان منها ، ويؤكل بيض ما يبيض منها . .

دعائم الإسلام — الأطعمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وإن كان أبوه حرا فمات اشترى الوالد من ميراثه منه ، وورث ما بقي ، وإذا زوج الرجل أم ولده ، فمات عنها الزوج أو طلقها ، رجعت إلى سيدها ، وتعتد من الوفاة شهرين وخمسة أيام . ومن الطلاق حيضتين إن كانت تحيض ، فإن كانت ممن لا تحيض ، فشهر ونصف . ثم للمولى أن يطأها إن شاء بالملك بلا نكاح . فصل ( 6 ) ذكر الولاء ( 1194 ) روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ( صلع ) قال

الولاء لم أعتق ، وعنه عليه السلام أنه قال : من ولد في الاسلام فهو عربي ، ومن ملك ثم عتق فهو مولى ، ومن دخل في الاسلام طوعا فهو مهاجر . ( 1195 ) وعنه عليه السلام أنه قال : مولى القوم منهم ، وابن أخت القوم منهم ، وحليف القوم منهم . ( 1196 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : يرث الولاء الأقعد فالأقعد ( 1 ) ، فإذا استوى ( 2 ) القعدد فبنو الام والأب . دون بني الأب . ( 1197 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من أعتق عبدا فله ولاؤه ، وعليه عقل خطئه .

دعائم الإسلام — العتق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( 1198 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل : عن رجل أعتق عبدا في كفارة يمين أو ظهار أو أمر وجب ( 1 ) عليه عتقه فيه لمن يكون ولاؤه ؟ فقال : للذي أعتقه ( 2 ) . ( 1199 ) وعنه عليه السلام أنه قال

في العبد يكون بين رجلين يعتقانه جميعا ؟ قال : الولاء بينهما . ( 1200 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : لعن الله من تولى غير مواليه ( 3 ) ومن ادعى إلى غير أبيه . وعنه ( صلع ) أنه نهى عن بيع الولاء وهبته . ( 1201 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : إذا أعتق الرجل عبدا سائبة ( 4 ) فللعبد أن يوالي من شاء . فإن رضى من والاه بولائه إياه ، كان له تراثه وعليه عقل خطئه . ( 1202 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : من أعتقته المرأة فولاؤه لها . وعنه أنه قال : يرث الولاء من يرث الميراث ( 5 ) . ( 1203 ) وعن علي عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام أنهما قالا : إذا أعتق الأب جر ولاء ولده . والابن يجر الولاء كما يجره الأب إذا أعتق . وذلك كالعبد يتزوج الحرة ، فيكون ولده أحرارا ، ويكون نسبهم كنسب أمهم فإن أعتق أباهم مولاه ، جر ولاءهم ، فكانوا مواليه ( 6 ) .

دعائم الإسلام — العتق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و منها: أنّه لو شكّ في جنس الواجب عليه، هل هو من الجنس أو النقد، من الحيوان أو غيره، فإن أمكن التخلّص بإعطاء القدر المشترك من القيمة في مقام إجزائها، أدّاها؛ و إن لم يُمكن، و دار بين المحصور، قامَ احتمال القرعة، و التخيير، و التوزيع، و إعطاء الجميع، و القيمة، و الأقوى الأخير؛ و لو دارَ بين غير المحصور، لزم إعطاء القيمة. منها: أنه لو أخبره وكيله بحصول الشروط في محالّها أو عدمه، يقبل خبره، عدلًا كان أو فاسقاً . و لو قامت البيّنة العادلة من خارج، فعليها العمل. و يقوى الاعتماد على خبر العدل أيضاً. و منها: أنّه يجوز أخذ الأمين و الحاكم، و الساعي من مال من في عين ماله أو في ذمّته شيء من الحقوق الواجبة و قد امتنع عن أدائها بإذن المجتهد (أو من قام مقامه، و مع تعذّر ذلك يجوز له حسبة، و يرجع في مصرفه إلى المجتهد) فإن تعذّر فإلى عدول المسلمين. و من كان عليه دين لهذا المانع فله إنكاره و تسليمه بيد المجتهد، و تبرأ ذمّته حينئذٍ. و إن كان الأخذ مديوناً للمانع أو فقيراً أو من بعض أهل المصارف، أخذَ لنفسه، أو احتسب عليها بإذن المجتهد. و منها: أنّه لا يجوز الاحتيال في إعطاء الأموال ممّا يتعلّق بالعبادات، من زكوات، و أخماس، أو مظالم، أو باقي ضروب الصدقات، كأن يبيع على المستحقّ جنساً بكثير من الثمن فيحتسبه عليه، و إلا لأمكن فصل زكوات أهل الدنيا و مظالمهم بتمليك مقدار ملء فم الفقير المستحقّ للزّكاة و نحوها المشرف من العطش على التلف ماء، أو

طب النبي — العبادات الماليّة و فيها أبواب: — غير محدد
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي قال : حدثنا الفضل بن سليمان الكوفي عن الحسين بن خالد قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول

لم يزل الله تعالى عالما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا فقلت له : يا ابن رسول الله ان قوما يقولون : لم يزل الله عالما بعلم وقادرا بقدره وحيا بحياه وقديما بقدم وسميعا بسمع وبصيرا ببصر فقال عليه السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى وليس من ولايتنا على شئ ثم قال عليه السلام : لم يزل الله عز وجل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته تعالى عما يقولون المشركون والمشبهون علوا كبيرا .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي في مسجد الكوفة قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهم السلام قال

قلت له : يا بن رسول الله ان الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روى من الاخبار في ذلك عن آبائك الأئمة عليهم السلام فقال : يا بن خالد أخبرني عن الاخبار التي رويت عن آبائي الأئمة عليهم السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الاخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ؟ فقلت : بل ما روى عن النبي في ذلك أكثر قال : فليقولوا : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بالتشبيه والجبر إذا فقلت له : انهم يقولون : ان رسول الله لم يقل من ذلك شيئا وإنما روى عليه قال فليقولوا في آبائي الأئمة عليهم السلام انهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روى ذلك عليهم ثم قال عليه السلام : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة يا بن خالد إنما وضع الاخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة صغروا عظمه الله تعالى فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبنا ومن والاهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والانا ومن وصلهم فقد قطعنا ومن قطعهم فقد وصلنا ومن جفاهم فقد برنا ومن برهم فقد جفانا ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد أكرمنا ومن قبلهم فقد ردنا ومن ردهم فقد قبلنا ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ومن صدقهم فقد كذبنا ومن كذبهم فقد صدقنا ومن أعطاهم فقد حرمنا ومن حرمهم فقد أعطانا يا بن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد قال : قال النبي

صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أنت تبرأ ذمتي وأنت خليفتي على أمتي .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد ، قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : رجب شهر الله الأصم يصب الله فيه الرحمة على عباده ، وشهر شعبان تنشعب فيه الخيرات ، وفي أول ليلة من شهر رمضان تغل المردة من الشياطين ويغفر في كل ليلة سبعين ألفا ، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء فيقول الله عز وجل انظروا هؤلاء حتى يصطلحوا .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثني جرير بن حازم عن أبي مسروق قال : دخل على الرضا جماعة من الواقفة فيهم علي بن أبي حمزة البطائني ومحمد بن إسحاق بن عمار والحسين بن مهران والحسن أبي سعيد المكاري فقال له علي بن أبي حمزة : جعلت فداك أخبرنا عن أبيك عليه السلام ما حاله ؟ فقال له إنه قد مضى فقال له فإلى من عهد ؟ فقال : إلي فقال له : إنك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك علي بن أبي طالب عليه السلام فمن دونه قال

لكن قد قاله خير آبائي وأفضلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : فقال له : أما تخاف هؤلاء على نفسك ؟ فقال لو خفت عليها كنت عليها معينا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه أبو لهب فتهدده فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن خدشت من قبلك خدشة فانا كذاب فكانت أول آية نزع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي أول آية انزع لكم أن خدشت خدشة قبل هارون فانا كذاب فقال له الحسن بن مهران : قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول قال فتريدها ذا أتريد أن أذهب إلى هارون فأقول له : أني إمام وأنت لست في شئ ليس هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول أمره إنما قال ذلك لأهله ومواليه ومن يثق به فقد خصهم به دون الناس وأنتم تعتقدون الإمامة لمن كان قبلي من آبائي ولا تقولون إنه إنما يمنع علي بن موسى أن يخبر أباه حي تقية فإني لا أتقيكم في أن أقول : إني إمام فكيف أتقيكم في أن أدعي أنه حي لو كان حيا ؟ ! قال مصنف هذا الكتاب ( ره ) إنما لم يخش الرشيد لأنه قد كان عهد إليه إن صاحبه المأمون دونه . دلالة أخرى

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حدثنا محمد بن أحمد السناني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا محمد بن خلف قال حدثني هرثمة بن أعين قال : دخلت على سيدي ومولاي يعني الرضا عليه السلام في دار المأمون وكان قد ظهر في دار المأمون أن الرضا عليه السلام قد توفى ولم يصح هذا القول فدخلت أريد الاذن عليه قال : وكان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له صبيح الديلمي وكان يتوالى سيدي حق ولايته وإذا صبيح قد خرج فلما رآني قال لي : يا هرثمة ألست تعلم إني ثقة المأمون على سره وعلانيته ؟ قلت : بلى قال : إعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته في الثلث الأول من الليل ، فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة فدعا بنا غلاما غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه وليس بحضرتنا أحد من خلق الله غيرنا فقال لنا : هذا العهد لازم لكم إنكم تفعلون ما آمركم به ولا تخالفوا فيه شيئا قال : فحلفنا له فقال يأخذ كل واحد منكم سيفا بيده وامضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى الرضا عليه السلام في حجرته فإن وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلموه وضعوا أسيافكم عليه وأخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومخه ثم أقلبوا عليه بساطه وامسحوا أسيافكم به وصيروا إلي وقد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم وعشر ضياع منتخبة والحظوظ عندي ما حييت وبقيت قال : فأخذنا الأسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلب طرف يديه ويكلم بكلام لا نعرفه قال : فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت سيفي وأنا قائم أنظر إليه وكأنه قد كان علم مصيرنا إليه فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف فطووا على بساطه وخرجوا حتى دخلوا على المأمون فقال ما صنعتم ؟ قالوا فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين قال لا تعيدوا شيئا مما كان فلما كان عند تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الأزرار وأظهر وفاته وقعد للتعزية ثم قام حافيا حاسرا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه فلما دخل عليه حجرته سمع همهمته فأرعد ثم قال من عنده ؟ قلت لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال أسرعوا وانظروا قال صبيح فأسرعنا إلى البيت فإذا سيدي عليه السلام جالس في محرابه يصلي ويسبح فقلت يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شحصا في محرابه يصلي ويسبح فانتفض المأمون وارتعد ثم قال غدرتموني لعنكم الله ثم التفت إلي من بين الجماعة فقال لي : يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلي عنده ؟ قال صبيح فدخلت وتولى المأمون راجعا ثم صرت إليه عند عتبة الباب قال عليه السلام لي : يا صبيح قلت لبيك يا مولاي وقد سقطت لوجهي فقال قم يرحمك الله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون قال : فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم فقال لي : يا صبيح ما وراءك فقلت له : يا أمير المؤمنين هو والله جالس في حجرته وقد ناداني وقال كيت وكيت قال فشد أزراره وأمر برد أثوابه وقال : قولوا إنه كان غشي عليه وإنه قد أفاق قال هرثمة فأكثرت لله عز وجل شكرا وحمدا ثم دخلت على سيدي الرضا عليه السلام فلما رآني قال : يا هرثمة لا تحدث أحدا بما حدثك صبيح إلا من امتحن الله قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا فقلت نعم يا سيدي ثم قال عليه السلام : يا هرثمة والله لا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله . دلالة أخرى

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء عن مسافر قال : كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام بمنى فمر يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال

عليه السلام : مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة ؟ ! ثم قال : هاه واعجب من هذا هارون وانا كهاتين وضم بأصبعيه قال مسافر : فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد عن الحسن بن الجهم قال : كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول : يا زيد اتق الله فإنه بلغنا ما بلغنا بالتقوى فمن لم يتق الله ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه ، يا زيد إياك أن تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا فان أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك وبطلت حقك قال الحسن

بن الجهم : ثم التفت عليه السلام إلي فقال لي : يا بن الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من أي قبيلة كان ومن عادى الله فلا تواله كائنا من كان من أي قبيلة كان فقلت له : يا بن رسول الله ومن الذي يعادي الله تعالى ؟ قال : من يعصيه .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 202 قال: فتنفس ابن عباس فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" علي مع الحق والحق مع علي وهو الإمام والخليفة بعدي، فمن تمسك به فاز ونجا، ومن تخلف عنه ضل وغوى، يلي تكفيني وغسلي، ويقضي ديني، وأبو سبطي الحسن والحسين، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة، ومنا مهدي هذه الأمة ". فقال له عبد الله ابن سلمة الحضرمي: يا بن عم رسول الله فهلا كنت تعرفنا قبل؟ فقال: والله قد أديت ما سمعت ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، ثم قال: اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا، وبقي في وجل وكمش في مهل، ورغب في طلب، وهرب في هرب. فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم، وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم، فإني سمعته يقول: " من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ". ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم: أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين: هول المطلع وفراق الأحبة، ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب. فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه. السادس والستون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السائح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري يقول: حدثني أبي عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر "، فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (عليه السلام): " يا بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 216 وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، قال: ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله فعلمه معالم الدين. وقد تقدم هذا الحديث من طريق العامة فيما رواه الحمويني، وهو الحديث السادس والأربعون في الباب الثاني عشر السابق، وهو أيضا متكرر في كتب أصحابنا الإمامية رواه الكليني في الكافي. وروى ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي يحيى المدايني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

جاء يهودي إلى عمر يسأله عن مسائل، فأرشده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليسأله فقال علي (عليه السلام): " سل "، فقال: أخبرني كم بعد نبيكم من إمام عادل؟ وفي أي جنة هو؟ ومن يسكن معه في جنته قال له علي (عليه السلام): " يا هاروني لمحمد (صلى الله عليه وآله) بعده اثنا عشر إماما عادلا، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، أثبت في دين الله من الجبال الرواسي، ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن والذين يسكنون معه هؤلاء الاثنا عشر إماما "، فأسلم الرجل وقال: أنت أولى بهذا المجلس من هذا، أنت الذي تفوق ولا تفاق وتعلو ولا تعلى. ثم قال ابن بابويه: حدثني أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: لما هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من اليهود، وأنا علامتهم وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني عنها أسلمت، قال: ما هي؟ قال: ثلاث وثلاث وواحدة، فإن شئت سألتك وإن كان في قومك أحد أعلم منك فأرشدني إليه قال: عليك بذاك الشاب - يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - فأتى عليا فقال له: لم قلت: " ثلاث وثلاث وواحدة، ألا قلت سبعا "؟ قال: إن لم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 198 إليه أهل دينه " قال: فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك قال: فقال له علي (عليه السلام): " لك ذلك يا أبا بكر " فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل وعمر يتردد في الناس لما بلغه خلوته بعلي (عليه السلام) فبات في ليلته فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه متمثلا له في مجلسه فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله وعاديت من ولاه الله ورسوله رد الحق إلى أهله " قال: فقلت من أهله؟ قال: " من عاتبك عليه وهو علي " قال فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك قال: فأصبح وبكى وقال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة قال فقال له علي (عليه السلام): " نعم " فخرج من عنده متغيرا لونه فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي (عليه السلام) فقال له عمر: أنشدك بالله خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم فليس بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به؟! قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد فلم ير فيه أحد فأحس بالشر منهم فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمر به عمر فقال له: يا علي دون ما ترومه خرط القتاد فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته. الحديث الحادي عشر: ابن بابويه بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن الحارث عن محمد بن الحنفية وعمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن علي (عليه السلام) في حديث طويل قال (عليه السلام): " وقد قبض محمد (صلى الله عليه وآله)، وإن ولاية الأمة في يده وفي بيته لا في يد الأولى تناولوها ولا في بيوتهم ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال " ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: " أليس كذلك؟ " قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي ابن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا سليمان بن حكيم عن ثور بن يزيد

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 229 من النصارى: لا تفعلوا فتصيبكم عنت فلم يدعوه ". الحديث الرابع عشر: العياشي بإسناده عن عامر بن سعد قال: قال معاوية لأبي ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: لثلاث رويتهن عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزلت آية المباهلة * (قل تعالوا ندع أبنائنا...) * الآية أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، قال

" هؤلاء أهلي ". الحديث الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبي فقال حدثنا هاشم بن المنذر عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي (عليه السلام) قال: " خرج رسول الله حين خرج لمباهلة النصارى بي وبفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 318 صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

تبارك وتعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " ومن تاب من ظلم وآمن من كفر وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتنا " ثم أومأ بيده إلى صدره. الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد قال: حدثنا سهل بن زياد الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد ابن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن أما أن تركب وإما أن تنصرف " وذكر الحديث إلى أن قال فيه: " والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليشرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربي عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن علي بن محمد قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله عن السندي بن محمد عن أبان عن الحارث بن يحيى عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * " ألا ترى كيف اشترط ولم تنفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي " قال: قلت: إلى من جعلني الله فداك؟ قال: " إلينا ". الحديث الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عباس البلخي قال: حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: ابن شهرآشوب عن الباقر (عليه السلام): أنها نزلت في ثلاثة لما قام النبي (صلى الله عليه وآله) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) أظهروا الإيمان والرضا بذلك فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين قالوا: أنا معكم، إنما نحن مستهزؤون. الثاني: الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) * إلى قوله: * (في طغيانهم يعمهون) * قال: قال موسى بن جعفر

(عليهما السلام): وإذا لقوا هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي (عليه السلام) ودفع الأمر عنه * (الذين آمنوا قالوا آمنا) * كإيمانكم إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم آمنا بمحمد وسلمنا له بيعة علي (عليه السلام) وفضله وأنفدنا لأمركما آمنتم أن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب محمد الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا (عليهما السلام) ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد (صلى الله عليه وآله) فيما قاله في علي (عليه السلام) فيقفوا عليكم فيكون فيه هلاككم. فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعينك وقال فيه: سلمان منا أهل البيت، فقرنه جبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العبا لما قاله لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وأنا منكم. فقال: وأنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول: من مثلي بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم يقول للمقداد: ومرحبا بك يا مقداد أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه يعينك حبا لك وبغضا على أعدائك وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي (عليه السلام) وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوبا ثم طوبا، ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر أنت قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، قيل: بماذا فضله الله بهذا وشرفه؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه كان يفضل

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الكاظم عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 286 قوله قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد بن عقدة الحافظ قال: أنبأنا محمد بن عبيد والحسن بن علي بن بزيع قال: أنبأنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: أنبأنا حبيب بن راشد عن الأعمش عن أبي وآيل عن حذيفة قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " علي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي ". الرابع عشر: الزمخشري في ربيع الأبرار قال: استأذن أبو ثابت مولى علي على أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت مرحبا بك يا أبا ثابت، أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها، قال: تبع علي قالت: وفقت، والذي نفسي بيده سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الخامس عشر: عامر الشعبي من النواصب والمنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عروة بن الزبير بن العوام قال: قال أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " الحق مع علي وعلي مع الحق ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا ناعي الإسلام قم فانعه * * * قد مات عرف وأتى منكر أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم، وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): لئن قاتلتهم بواحد لأكونن ثانيا، فقال

(عليه السلام): والله ما أجد عليهم أعوانا ولا أحب أن أعرضكم لما لا تطيقون. الثاني عشر: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أكابر العامة في كتابه قال: روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي (عليه السلام): إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموا لك هذا الأمر فاقبله منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم، ثم قال عقيب ذلك: فانصح منه إن ذلك كان عنه (عليه السلام) بإشارة عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا لخوف ولا لعجز.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خثعم ، ربيعة بن أبي شداد فقال له : « بايع على كتاب الله وسُنَّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) » ، فأبى بأن يبايع الا على سُنَّة أبي بكر وعمر! فقال له عليٌّ (عليه السلام) حين ألحَّ عليه : تبايع؟ قال : لا ، الا على ما ذكرتُ لك. فقال له الإمام : « أما والله ، لكأنِّي بك قد نفرت في هذه الفتنة ، وكأنِّي بحوافر خيلي قد شدخت وجهك »! قال قبيصة : فرأيته يوم النهروان قتيلاً قد وطأت الخيل وجهه وشدخت رأسه ومثَّلت به ، فذكرت قول عليٍّ ، وقلت : لله درُّ أبي الحسن ، ما حرَّك شفتيه قط بشيءٍ الا كان كذلك! . وكان همُّ الإمام (عليه السلام) في العود إلى محاربة معاوية ، فعبَّأ جنده ، لكنَّه وبعد ذلك كلِّه لم يترك « المحكِّمة » فكتب إليهم كتاباً جاء فيه

« بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبدالله عليٍّ أمير المؤمنين إلى عبدالله بن وهب الراسبي ويزيد بن الحصين ومن قبلهما : سلام عليكم ، وبعد ، فإنَّ الرجلين اللذين ارتضيتماهما للحكومة خالفا كتاب الله واتَّبعا هواهما بغير هدىً من الله ، فلمَّا لم يعملا بالسُنَّة ولم يحكما بالقرآن تبرَّأنا من حكمهما ، ونحن على أمرنا الأوَّل ، فأقبلوا إليَّ رحمكم الله ، فإنَّا سائرون إلى عدوِّنا وعدوِّكم لنعود لمحاربتهم ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، وهو خير الحاكمين » . وردُّوا على هذا الخطاب الحكيم المتَّزن بخطابٍ ينمُّ عن شدَّة تعسُّفهم وردِّهم المارق ، فكتبوا إليه : «. فإن شهدت على نفسك أنَّك كفرت في ما كان من تحكيمك الحكمين ، واستأنفت التوبة والإيمان ، نظرنا في مسألتنا من

غرر الحكم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وعن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال

« كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم ( يرى ) يتبرّأ بعضكم من بعض ، فعند ذلك تميّزون وتمحّصون وتغربلون . . » « 3 » .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
239 و خرجوا عليه، و جمعوا الناس لقتاله مستخفّين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها مسفين إلى إثارة فتنة عامّة باءوا بإثمها، لم ير إلّا مقاتلتهم على مسارعتهم إلى نكث بيعته، و مقابلتهم على الخروج عن حكم اللّه و لزوم طاعته، و كان من الداخلين في البيعة أوّلا و الملتزمين لها ثمّ من المحرّضين ثانيا على نكثها و نقضها طلحة و الزبير، فأخرجا عائشة و جمعا من استجاب لهما، و خرجوا إلى البصرة و نصبوا لعلي (عليه السلام) حبائل الغوائل، و ألّبوا عليه [1] مطيعهم من الرامح و النابل، مظهرين المطالبة بدم عثمان مع علمهم في الباطن أنّ عليّا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليس بالآمر و لا القاتل. و من العجب‏ أنّ عائشة حرّضت الناس على قتل عثمان بالمدينة و قالت: اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا فلقد أبى سنّة رسول اللّه و هذه ثيابه لم تبل، و خرجت إلى مكّة و قتل عثمان و عادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله و أنّهم بايعوا عليّا (عليه السلام) فورم أنفها و عادت و قال

ت: لا طالبنّ بدمه، فقيل لها: يا أمّ المؤمنين أنت أمرت بقتله و تقولين هذا؟ قالت: لم يقتلوه إذ قلت و تركوه حتّى تاب و عاد كالسبيكة من الفضّة و قتلوه، و خرج طلحة و الزبير من المدينة على خفية و وصلا إليها مكّة و أخرجاها إلى البصرة، و رحل علي (عليه السلام) من المدينة يطلبهم فلمّا قرب من البصرة كتب إلى طلحة و الزبير: أمّا بعد، فقد علمتما أنّي لم أرد الناس حتّى أرادوني، و لم أبايعهم حتّى أكرهوني و أنتما ممّن أرادوا بيعتي و بايعوا و لم تبايعا لسلطان غالب، و لا لغرض حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه عزّ و جلّ عمّا أنتما عليه، و إن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة و إسراركما [2] المعصية، و أنت يا زبير فارس قريش و أنت يا طلحة شيخ المهاجرين، و دفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقرار كما به، و أمّا قولكما إنّي قتلت عثمان بن عفّان، فبيني و بينكما من تخلّف عنّي و عنكما عن أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل، و هؤلاء بنو عثمان- إن قتل مظلوما كما تقولان- أولياؤه و أنتما رجلان من المهاجرين و قد بايعتماني و نقضتما بيعتي، و أخرجتما أمّكما من بيتها الذي أمرها اللّه أن تقرّ فيه، و اللّه حسبكما و السلام.

كشف الغمة — [في قصة بني جذيمة] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحدثت نفاقا أن علي بن أبي طالب [ يحل له من الفئ ما يحل لي أن علي بن أبي طالب ] ( 1 ) خير الناس لك ولقومك وخير من أخلفه بعدي لكافة أمتي . يا بريدة احذر أن تبغض عليا فيبغضك الله فاستغفر بريدة ( 2 ) . وفي غزاة السلسلة : جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال : إن جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك بالمدينة . فقال النبي

- عليه السلام - لأصحابه : من لهؤلاء ؟ فقام جماعه من أهل الصفة وقالوا : نحن فول علينا من شئت . فاقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم . فأمر أبا بكر أن يأخذ اللواء ويمضي ( 3 ) إلى بني سليم وهم ببطن الوادي فهزموه وقتلوا جمعا كثيرا من المسلمين وانهزم أبو بكر . فعقد لعمر وبعثه فهزموه فساء رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك . فقال عمرو بن العاص : ابعثني يا رسول الله . فأنفذه فهزموه وقتلوا جماعه من أصحابه وبقي النبي - صلى الله عليه وآله - أياما يدعو عليهم . ثم دعا بأمير المؤمنين - عليه السلام - وبعثه إليهم ودعا له وخرج معه مشيعا إلى مسجد الأحزاب وأنفذ جماعة معه منهم أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص . فسار الليل وكمن النهار حتى استقبل من فمه . فلم يشك عمرو بن العاص في الفتح له فقال لأبي بكر : إن هذه أرض ذات ضباع ( 4 ) وذئاب وهي أشد علينا من بني سليم والمصلحة أن نعلو الوادي . وأراد إفساد الحال وأمره بأن يقول ذلك لأمير المؤمنين

كشف اليقين — الحصن . فعالجه أمير المؤمنين - عليه السلام - ففتحه وأخذ الباب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد ابن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي يحيى المديني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

جاء يهودي إلى عمر يسأله عن مسائل ، فأرشده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ليسأله فقال علي عليه السلام : سل ، فقال : أخبرني كم يكون بعد نبيكم من إمام عدل ؟ وفي أي جنة هو ؟ ومن يسكن معه في جنة ؟ فقال له علي عليه السلام : يا هاروني لمحمد صلى الله عليه وآله بعده اثنا عشر إماما عدلا ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم ، أثبت في دين الله من الجبال الرواسي ، ومنزل محمد صلى الله عليه وآله في جنة عدن والذين يسكنون معه هؤلاء الاثنا عشر ، فأسلم الرجل وقال : أنت أولى بهذا المجلس من هذا ، أنت الذي تفوق ولا تفاق وتعلو ولا تعلى .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن الحسين بن المختار القلانسي ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم ، يتبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون ، وعند ذلك اختلاف السيفين وإمارة من أول النهار وقتل وخلع من آخر النهار .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
و في رواية اخرى: بالإسناد يرفع إلى سالم بن أبي جعدة، قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة و هو يحدّث، فقام إليه رجل من القوم و قال: يا صاحب رسول اللّه ما هذه النمشة التي أراها بك؟ فإنّه حدّثني أبي، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: البرص و الجذام لا يبلي اللّه به مؤمنا، قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض و عيناه تذرفان بالدموع، ثمّ رفع رأسه و قال: دعوة العبد الصالح عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- نفذت فيّ، (قال

) فعند ذلك قام الناس من حوله‏ و قصدوه، و قالوا: يا أنس حدّثنا ما كان السبب؟ فقال لهم: الهوا عن هذا. قالوا له: لا بدّ لك أن تخبرنا بذلك. 186 فقال: اقعدوا على مواضعكم و اسمعوا منّي حديثا كان هو السبب لدعوة عليّ- (عليه السلام)-، اعلموا أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [كان‏] قد اهدي له بساط شعر، من قرية كذا و كذا من قرى المشرق يقال لها «هندف» فأرسلني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم و عنده [أخوه‏] و ابن عمّه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- (فقال لي: يا أنس) [ابسط البساط و أجلسهم عليه، ثمّ قال: يا أنس‏] اجلس حتى تخبرني بما يكون (منهم). ثمّ قال: يا علي قل: يا ريح احملينا. فقال الإمام علي- (عليه السلام)-: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فقال: سيروا على بركة اللّه. قال: فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، فقال: أ تدرون أين أنتم؟ قلنا: اللّه و رسوله و عليّ‏ أعلم. قال: هؤلاء أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات اللّه‏ عجبا، قوموا (بنا) يا أصحاب رسول اللّه حتى تسلّموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، قال: فلم يجبهما أحد. (قال: فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف‏ 187 و الرقيم فلم يجبهما أحد) . قال أنس: فقمت‏ أنا و عبد الرحمن بن عوف، فقلت: أنا أنس خادم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، فلم يجاوبني‏ أحد. (قال) : فعند ذلك قام الإمام و قال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا. فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا وصيّ رسول اللّه. فقال: يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا [بأجمعهم‏] : يا خليفة رسول اللّه إنّنا فتية آمنوا بربّهم و زادهم اللّه هدى، و ليس معنا إذن أن نردّ السلام إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ‏ ، و أنت (وصيّ) خاتم النبيّين، و أنت سيّد الوصيّين. ثمّ قال: أسمعتم يا أصحاب رسول اللّه؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فخذوا مواضعكم، (و اقعدوا في مجالسكم. قال): فقعدنا في مجالسنا. ثمّ قال- (عليه السلام)-: يا ريح احملينا، (فحملتنا) فسرنا ما شاء اللّه إلى أن‏ 188 غربت الشمس. ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فإذا نحن في أرض‏ كالزعفران ليس بها حسيس‏ و لا أنيس، نباتها [القيصوم و] الشيخ‏ ، و ليس بها ماء، فقلنا (له) : يا أمير المؤمنين دنت الصلاة و ليس بها ماء نتوضّأ به. فقام و جاء إلى موضع من تلك الأرض، فرفس‏ برجله فنبعت عين ماء عذب، فقال: دونكم و ما طلبتم، و لو لا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنّة. قال: فتوضّأنا [به‏] و صلّينا (و وقف يصلّي) إلى أن انتصف الليل. ثمّ قال: خذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن (في الهواء، ثمّ سرنا ما شاء اللّه فإذا نحن بمسجد) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد صلّى من (صلاة) الغداة ركعة واحدة، فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فالتفت‏ إلينا و قال لي: يا أنس تحدّثني أم احدّثك [بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت‏] ؟ قلت: بل من فيك أحلى يا رسول اللّه. 189 قال: فابتدأنا الحديث من أوّله إلى آخره كأنّه كان معنا. [ثمّ‏] قال: يا أنس أتشهد لابن عمّي بها إذا استشهدك [بها] ؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه. (قال:) فلمّا ولي أبو بكر الخلافة [بالقهر و العدوان‏] أتى عليّ (إليّ) و كنت حاضرا عند أبي بكر و الناس حوله، فقال (لي): يا أنس أ لست تشهد [لي‏] بفضيلة البساط و يوم عين الماء و يوم الجبّ؟ فقلت [له‏] : قد نسيت يا عليّ لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصيّة رسول اللّه (لك) فرماك (اللّه) ببياض في وجهك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك، فما قمت من مقامي حتى برصت و عميت، و (أنا) الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان و لا غيره [من الأيّام‏] ، لأنّ الزاد لا يبقى في جوفي، و لم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة. 190

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الكاظم عليه السلام