9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَدِّثْنِي عَمَّا بُنِيَتْ عَلَيْهِ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ إِذَا أَنَا أَخَذْتُ بِهَا زَكَى عَمَلِي وَ لَمْ يَضُرَّنِي جَهْلُ مَا جَهِلْتُ بَعْدَهُ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي الْأَمْوَالِ مِنَ الزَّكَاةِ وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ
- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ صَارَ مِنْ بَعْدِهِ- الْحَسَنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ الْحُسَيْنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الحديث التاسع: صحيح و هو مختصر من الحديث السادس و الراوي واحد. و قال أبو الفتح الكراجكي (قدس سره) في كنز الفوائد: جاء في الحديث من طريق العامة عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من مات و ليس في عنقه بيعة لإمام، أو ليس في عنقه عهد لإمام مات ميتة جاهلية، و روى كثير منهم أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و هذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله تعالى: " يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولٰئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ". فإن قال الخصوم: إن الإمام هيهنا هو الكتاب؟ قيل لهم: هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك و لا برهان، لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل و المطاع في الأمر و النهي، و ليس يوصف بهذا الكتاب إلا أن يكون على سبيل الاتساع و المجاز، و المصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى، إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار، و أيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم أن لا بيعة للكتاب في أعناق الناس، و لا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب، فعلم أن قولكم في الإمام أنه الكتاب غير صواب. ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَاهُنَا قَالَ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ يَقُولُ حِينَئِذٍ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَبِي يَقُولُ إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَبَادِرْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَحْدُثُ المعنى أنك لا تحاسب على ما مضى فقد غفر لك فبعد ذلك استأنف العمل إما للجنة فتستوجبها، و إما للنار فتستحقها كقوله: اعمل ما شئت فإنك ملاقيه. و هذا الخبر منقول في طرق العامة و قال القرطبي: الأمر في قوله: اعمل ما شئت أمر إكرام كما في قوله تعالى: " ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ " و إخبار عن الرجل بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه و محفوظ في الآتي، و قال الآبي: يريد بأمر الإكرام أنه ليس إباحة لأن يفعل ما يشاء. الحديث الثاني: ضعيف. و يدل على الحث على فعل الطاعات في أول النهار و افتتاح النهار بالأدعية و الأذكار و التلاوة و سائر الأقوال الحسنة فإن ملائكة النهار يكتبونها في أول صحيفة أعمالهم فكأنهم يملي عليهم، و كذا في آخر النهار فإن الإملاء هو أن تلقى شيئا على غيرك ليكتب و أصله الإملال و على أن فعل ذلك يوجب غفران ما بينهما من الذنوب، و لذا وردت عن أئمتنا (عليهم السلام) أذكار و أدعية كثيرة للصباح و المساء، و التقييد بالمشية للتبرك أو لعدم الاغترار. الحديث الثالث: صحيح. " فإنك لا تدري ما يحدث" أي كموت أو هرم أو مرض أو سهو أو نسيان أو وسوسة شيطان أو مانع من الموانع التي لا تعد و لا تحصى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ وَ أَنَا عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً فَظَنَنَّا أَنَّهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا - فَقَالَ إِنَّ كيف يسب والديه؟ قال: يسب الرجل فيسب أباه و أمه، انتهى. و أقول: مع قطع النظر عن هذا الخبر العامي هل يمكن الحكم بأن من فعل ذلك فعل كبيرة باعتبار أن سب الأب كبيرة؟ الظاهر العدم لأن سب الغير إذا لم ينته إلى الفحش لا يعلم كونه كبيرة، و ليس هذا سب الأب حقيقة بل الظاهر أن الإسناد على المبالغة و المجاز، و فعل السبب ليس حكمه حكم المسبب إلا إذا كان السبب بحيث لا يتخلف عنه المسبب كضرب العنق بالنسبة إلى القتل، مع أن الرواية ضعيفة يشكل الاستدلال بها علي مثل هذا الحكم، و كذا خبر الروضة ضعيف على المشهور، مع أن الاستدلال باللعن على كونه كبيرة مشكل، نعم ظاهره التحريم و إن ورد في المكروهات أيضا. الحديث السادس: ضعيف. و هو من الأخبار العويصة الغامضة التي سلك كل فريق من الأماثل فيها واديا فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أو يغني من جوع، و فيه إشكالات لفظية و معنوية. أما الأولى: فهي أن الآيات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة و ما يناسب المقام منها ثلاث: الأولى: الآية التي في بني إسرائيل: " وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً* " الثانية: الآية التي في سورة العنكبوت و هي: " وَ وَصَّيْنَا ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِصِلَتِهِمَا وَ حَقِّهِمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ لِتُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا " الثالثة: الآية التي في لقمان و هي: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً " فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف، و الآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان و العنكبوت، و أيضا تصريح الراوي أو لا بأن الكلام كان في قوله تعالى بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً*، و جوابه (عليه السلام) بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا، و أما الإشكالات المعنوية و سائر الإشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات. و قد ذكر فيها وجوه نكتفي بإيراد بعضها: الأول: ما خطر في عنفوان شبابي ببالي و عرضتها على مشايخي العظام (رضوان الله عليهم) فاستحسنوها و هو أن قول الراوي: و بالوالدين إحسانا بناء على زعمه أن الآية التي أشار (عليه السلام) إليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك، و لم يذكر الإمام (عليه السلام) ذلك بل قال: أكد الله في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين، فظننا أن مراده (عليه السلام) الآية التي في بني إسرائيل، أو المراد في معنى هذه العبارة و مضمونها و إن لم يذكر بهذا اللفظ، و يحتمل أن يكون (عليه السلام) قرأ هذه الآية صريحا و أشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقال (عليه السلام): لا بل أردت ما في لقمان و إنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد، منها في البقرة، و منها في الأنعام، و منها في النساء لأنه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ - فَقَالَ لَا بَلْ يَأْمُرُ بِصِلَتِهِمَا وَ إِنْ جَاهَدَاهُ عَلَى الشِّرْكِ مَا زَادَ الإحسان، و تفصيل رعاية حقهما، حيث قال: " إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ " إلى آخر ما مر دون ما في سائر السور، مع أنه يحتمل أن يكون الراوي سمع منه (عليه السلام) أن ما في سائر السور إنما هو في شأن الوالدين بحسب الإيمان و العلم أعني النبي و الوصي صلى الله عليهما، و ما في الأسرى في شأن والدي النسب كما قال علي بن إبراهيم في تفسير آية الأنعام أن الوالدين رسول الله و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك، لكن الظاهر أنه من بطون الآيات، و لا ينافي ظواهرها. و أما الإشكال الثاني فيمكن أن يكون" حسنا" مثبتا في قراءتهم (عليهم السلام)، و نظيره في الأخبار كثير و قد مر بعضها، و سائر الأجزاء موافق لما في المصاحف، لكن قد أسقط من البين قوله: " حَمَلَتْهُ أُمُّهُ " إلى قوله: " إِلَيَّ الْمَصِيرُ " اختصارا لعدم الحاجة إليه في هذا المقام أو إحالة على ما في المصاحف، كما أنه لم يذكر" وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً " مع شدة الحاجة إليه في هذا المقام، أو يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا فذكر" حسنا" للإشارة إلى آية العنكبوت و" على أن تشرك" للإشارة إلى لقمان و كأنه لذلك أسقط (عليه السلام) الفاصلة و التتمة لعدمهما في العنكبوت، فقوله: في لقمان للاختصار أي في لقمان و غيرها، أو المراد به لقمان و ما يقرب منها بالظرفية المجازية كما يقال سجدة لقمان للمجاورة، و كأنه (عليه السلام) ذكر السورتين و الآيتين معا فاختصر الرواة عمدا أو سهوا و مثله كثير. " فقال" أي الإمام (عليه السلام) " هي التي" أي الآية التي أشرت إليها و ذكرت أن فيها المبالغة العظيمة في برهما، أو الآية التي فسرتها لعبد الواحد التي في لقمان، " فقال إن ذلك" هذا كلام ابن مسكان يقول قال الراوي المجهول الذي كان حاضرا عند سؤال عبد الواحد، و هذا شائع في الأخبار يقول راوي الراوي: قال، مكان قول الراوي: قلت، و لا يلزم إرجاع المستتر إلى عبد الواحد و تقدير أنه كان حاضرا عند هذا السؤال أيضا ليحكم ببعده و لا يستبعد ذلك من له أدنى أنس بالأخبار. حَقَّهُمَا إِلَّا عِظَماً و الحاصل أنه قال الراوي له (عليه السلام) إن ذلك، أي الأمر الذي في بني إسرائيل أعظم أن يأمر، أي بأن يأمر أو هو بدل لقوله ذلك، و غرضه أن الآية التي في بني إسرائيل و الأمر بالإحسان فيها بإطلاقها شامل لجميع الأحوال حتى حال الشرك و الآية التي في لقمان استثني فيها حال الشرك فتكون الأولى أبلغ و أتم في الأمر بالإحسان، فإن في قوله: " وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " وصلية و إن كانت في الآية شرطية، فقال أي الإمام (عليه السلام) في جوابه: لا، أي ليس الأمر في الآيتين كما ذكرت فإن آية بني إسرائيل ليس فيها تصريح بعموم الأحوال بل فيها دلالة ضعيفة باعتبار الإطلاق، و ليس في آية لقمان استثناء حال الشرك بل فيها تنصيص علي الإحسان في تلك الحال أيضا، و إنما نهى عن الإطاعة في الشرك فقط، و قال بعده: و صاحبهما في الدنيا معروفا، فأمر بالمصاحبة بالمعروف التي هي أكمل مراتب الإحسان في تلك الحال أيضا فعلى تقدير شمول الإطلاق في الأولى لتلك الحالة التنصيص أقوى في ذلك، مع أن الدعاء بالرحمة في آخر آيات الأسرى مشعر بكونهما مسلمين فقوله: بل يأمر، أي بل يأمر الله في آية لقمان بصلتهما، و إن جاهداه على الشرك، و قوله: ما زاد حقهما جملة أخرى مؤكدة، أي ما زاد حقهما بذلك إلا عظما برفع حقهما أو بنصبه، فيكون زاد متعديا، أي لم يزد ذلك حقهما إلا عظما، و يحتمل أن يكون يأمر مبتدأ بتقدير إن و ما زاد خبره. الثاني: ما قال صاحب الوافي (قدس سره) حيث قال: إنما ظنوا أنها في بني إسرائيل لأن ذكر هذا المعنى بهذه العبارة إنما هو في بني إسرائيل دون لقمان و لعله (عليه السلام) إنما أراد ذكر المعنى أي الإحسان بالوالدين دون لفظ القرآن، و قوله (عليه السلام): أن يأمر بصلتهما بدل من قوله: ذلك، يعني أن يأمر الله بصلتهما و حقهما على كل حال الذي من جملته حال مجاهدتهما على الإشراك بالله أعظم، و المراد أنه ورد الأمر بصلتهما و إحقاق حقهما في تلك الحال أيضا و إن لم تجب طاعتهما في الشرك، و لما.......... استبان له (عليه السلام) من حال المخاطب أنه لا تجب صلتهما في حال مجاهدتهما على الشرك رد عليه ذلك بقوله: لا، و أضرب عنه بإثبات الأمر بصلتهما حينئذ أيضا، و قوله: ما زاد حقهما إلا عظما تأكيد لما سبق. الثالث: ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين أيضا و إن كان ماله إلى الثاني حيث قال: فلما كان بعد، أي بعد انقضاء ذلك الزمان في وقت آخر سألته عن هذا، يعني قلت: هل كان الكلام في هذه الآية التي في بني إسرائيل، فقال هي، يعني الآية التي كان كلامنا فيها هي التي في لقمان و بينها بقوله: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً. وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " من الآلهة التي يعبدها الكفرة يعني باستحقاقها الإشراك، و قيل: المراد بنفي العلم به نفيه" فَلٰا تُطِعْهُمٰا " و قوله: حسنا، ليس مذكورا في الآية لكن ذكره (عليه السلام) بيانا للمقصود، و لعل هذا منشأ للظن الذي ظنه السائل و غيره، و قوله: " وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " مفصول عن قوله: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ " لكن ذكره (عليه السلام) هيهنا لتعلق الغرض به، " فقال" يعني الصادق (عليه السلام): إن ذلك، يعني الوارد في سورة لقمان أعظم دلالة على الأمر بإحسان الوالدين و أبلغ فيه من الوارد في سورة بني إسرائيل، قوله (عليه السلام): أن يأمر بصلتهما و حقهما أي رعاية حقهما على كل حال، و إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم، بدل من اسم الإشارة بدل الاشتمال، يعني الأمر بصلتهما على جميع الأحوال و إن كانت حال المجاهدة على الكفر كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم في بيان حق الوالدين مما يستفاد من آية بني إسرائيل لعدم دلالتها على عموم الأحوال. بيان ذلك أن المستفاد من آية بني إسرائيل الأمر بالإحسان بالوالدين و الأمر لا يدل على التكرار كما تحقق في محله، فضلا عن عموم الأحوال، إذ فرق بين المطلق و العام، و ما في الآية من النهي عن التأفيف و الزجر الدال على العموم إنما يدل على عموم النهي عن الأذى و وجوب الكف عنه في جميع الأحوال، و لا يدل على.......... وجوب تعميم الإحسان، على أن في قوله تعالى: " وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً " إشعار باختصاص الأمر بالإحسان، و ما ذكر في سياقه بالمسلمين منهما للنهي عن الدعاء للكافر، و إن كان أحد الأبوين" وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّٰا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ ". و أما دلالة آية لقمان على وجوب الإحسان بهما و إن كان في حال الكفر فلقوله تعالى: " وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا " حيث قال عز. شأنه فَلٰا تُطِعْهُمٰا، و لم يقل لا تحسن إليهما بعد الأمر بالإحسان، ثم قوله: و صاحبهما في الدنيا معروفا، كما لا يخفى على الفطن" فقال" يعني الصادق (عليه السلام)، و إنما أعاد لفظ فقال هيهنا و في السابق للتأكيد، و الفصل بين كلامه و الآية، لا نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الإحسان بهما في حال الكفر و إن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الإسلام أو مساويا بالنسبة إليه، فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء علي أن شرف الإسلام يقتضي زيادة الإحسان أو توهمه السائل و فهم الإمام (عليه السلام) ذلك، فنفاه يعني ليس الأمر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما فإن المبتلي الممتحن بالبلاء أحق بالترحم و لأن الإحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما و رغبتهما إلى الإسلام كما في واقعة النصراني و أمه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث. و يمكن أن يقال: يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً، معطوفا على جزاء الشرط لا الجملة الشرطية لمرجح القرب، و قوله: في الدنيا كما لا يخفى على.......... المتدبر، و كذا قوله: و اتبع سبيل من أناب إلى. و يحتمل أن يكون المعنى قوله (عليه السلام): لا، ليست الآية التي فسرتها ما في بني إسرائيل فيكون تأكيدا للنفي المفهوم في الكلام السابق، و على هذا يجري في قوله: بل يأمر بصلتهما الاحتمالان الآتيان في التفسير الثاني على هذا التفسير أيضا فتدبر. و في بعض نسخ الكافي فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما، بزيادة لفظة" من" و يمكن تفسير الحديث بناء على هذه النسخة بأن يقال: قوله (عليه السلام): ذلك إشارة إلى ما في بني إسرائيل، و يكون الكلام مسوقا على سبيل الاستفهام الإنكاري، فيكون المراد ما في سورة بني إسرائيل أعظم في إفادة المراد من أن يأمر بصلتهما علي كل حال و إن كان حال الكفر كما في آية لقمان حتى يكون مقصودي ذلك، ثم قال: لا، تأكيدا للنفي المستفاد من الكلام السابق فقال: بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم فالخبر محذوف للقرينة، و على هذا" حقهما" مرفوع على أنه فاعل زاد فيكون حاصل الكلام أن يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك كما هو المستفاد من آية لقمان ما زاد حقهما إلا عظما، فيكون هذا الكلام أي المذكور في سورة لقمان أعظم دلالة من ذلك ففي الكلام تقديران، و على هذا الاحتمال الأخير لا يدل الحديث على زيادة حق الوالدين في حال الكفر، و يمكن إجراء هذين المعنيين على النسخة الأولى. الرابع: ما ذكره بعض المشايخ الكبار مد ظله قال: الذي يخطر بالبال أن فيه تقديما و تأخيرا في بعض كلماته و تحريفا في بعضها من النساخ أولا و أن قوله: " وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً " بعد قوله: " أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ " و الأصل و الله أعلم: قال و أنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عز و جل، فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل: " وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً ".......... و مثل هذا يشتبه إذا كان في آخر سطر أنه من السطر الأول أو الثاني و نحو ذلك، و البعد بينهما هنا نحو سطر، و حاصل المعنى أنه (عليه السلام) ذكر لعبد الواحد بر الوالدين في قول الله عز و جل، و لم يبين في أي موضع، فظن أن مراده (عليه السلام) أنه في بني إسرائيل. و يحتمل أن يكون: فقال إن ذلك" فقلت أن ذلك" بقرينة قوله بعد فقال: لا، و المعنى على هذا أني قلت له (عليه السلام) إن هذا عظيم و هو أنه كيف يأمر بصلتهما و حقهما علي كل حال و إن حصلت المجاهدة منهما على الشرك و الخطاب حينئذ حكاية للفظ الآية فقال (عليه السلام): لا، أي ليس بعظيم كما ظننت أن مجاهدتهما على الشرك تمنع من صلتهما و حقهما، بل هو تعالى يأمر بصلتهما و إن حصلت منهما المجاهدة، و حصول المجاهدة لا يسقط حقهما و صلتهما بل يزيده عظما فإن حق الوالدين إذا لم يسقط مع المجاهدة على الشرك كان أعظم منه مع عدم المجاهدة. و الظاهر من السياق على هذا كون إن في" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " وصلية في كلام الراوي و إن كانت في الآية شرطية، و في كلام الإمام (عليه السلام) يحتمل أن يكون وصلية و قوله: فلا تطعهما كلام مستقل متفرع على ما قبله، و أن تكون شرطية و جواب الشرط فلا تطعهما، و مع ملاحظة المحذوف من الآية لا يبعد الوصل باعتبار كون ما بينهما معترضا و إن كان الأظهر خلافه مع الذكر و لفظ" حسنا" إن لم يكن زائدا من النساخ أو الراوي سهوا فقد وقع مثله كثيرا في الأحاديث بما ليس في القرآن الموجود و هم (عليهم السلام) أعلم بحقيقة القرآن، نعم هو في آية العنكبوت و لا يمكن إرادتهما بعد قوله (عليه السلام) في سورة لقمان باعتبار الظرفية بخلاف سجدة لقمان فإن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة فأضيفت سجدة سورة السجدة إلى لقمان للقرب و عدم الفصل بسورة أو باعتبار إضافة السجدة بمعنى سورة السجدة إلى لقمان ثم توسعوا بإضافة السجدة التي في السورة إلى لقمان........... و يمكن أن يكون على هذا، الآية في الواقع كما ذكره (عليه السلام) من غير الزيادة التي في لقمان و هي" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً " إلخ إن ثبت هذا و تكون في محل آخر إلا أن يكون المقصود ذكر ما يتعلق بالمقام فقط مع حذف غيره، و التنبيه على كون" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " وصليا للكلام الأول، و لفظ يأمر الثاني يحتمل أن يكون أصله يؤمر فهو من قبيل ما تقدم من التحريف. هذا ما يتعلق بالحديث على تقدير المذكور و على ما في الحديث من قوله" فقال" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ضميره راجعا إلى عبد الواحد، و فيه أن عبد الواحد لم يذكر إلا في الكلام الأول، و قوله: فلما كان بعد سألته، كلام آخر فرجوعه إلى عبد الواحد يحتاج إلى تكلف تقدير حضور عبد الواحد وقت سؤال غيره في وقت آخر فإرجاع الضمير إليه مع عدم قرينة تدل على ذلك فهو كما ترى. الثاني: أن يكون معطوفا على" فقال" السابق، و القائل حينئذ الإمام (عليه السلام) و المعنى فقال بعد ذكر الآية إن هذه الآية أمر الوالدين فيها أعظم من أمرهما في آية بني إسرائيل لفهمه (عليه السلام) ما ظنه السائل فإن في هذه الوصية و إن حصلت المجاهدة على الشرك، فالمجاهدة لا تسقط حقهما بل يترتب عليهما عدم الإطاعة في ذلك، و هو أن يأمر تعالى بصلتهما و حقهما على كل حال حتى مع المجاهدة. و على هذا فقوله: فقال لا، ضميره يحتمل أن يرجع إليه تعالى بمعنى أنه تعالى قال بعد ما ذكر مفسرا من الإمام (عليه السلام) لا، أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما و إن جاهداه على الشرك، و ليس هذا تكرارا لما تقدمه فإنه يفيد أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شيء فيه برهما بل في الشرك فقط، و كلما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك، و يحتمل بعيدا أن تكون إن في قوله: و إن جاهداه على الشرك شرطية، و جواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما، و المعنى حينئذ أن.......... المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما و الله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله. الخامس: ما ذكره بعض الشارحين فاقتفى أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير قال في الموضعين راجعا إلى الإمام (عليه السلام) إلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم و الحكمة، و قال: " ذلك" في قوله: " إن ذلك أعظم" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " و" أعظم" فعل ماض تقول أعظمته و عظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما، و" إن يأمر" مفعوله بتأويل المصدر و المراد بالأمر بالصلة الأمر السابق على هذا القول و اللاحق له أعني قوله: اشكر لي و لوالديك، و قوله: و صاحبهما و اتبع، فأفاد (عليه السلام) بعد قراءة قوله تعالى: " وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " أن هذا القول أعظم الأمر بصلة الوالدين و حقهما علي كل حال، حيث يفيد أنه تجب صلتهما و طاعتهما مع الزجر و المنع منهما فكيف بدونه" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " إلخ ثم قرأ هذا القول و هو قوله تعالى: " وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ " و أفاد بقوله: لا، أنه ليس المراد منه ظاهره و هو مجاهدة الوالدين على الشرك و نهى الولد عن إطاعتهما عليه بل يأمر الولد بصلة الوالدين و إن منعه المانعان أي أبو بكر و عمر عنهما و ما زاد هذا القول حقهما إلا عظما و فخامة. و استشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة في باب نكت التنزيل في تأويل تلك الآيات ذاهلا عن أنه تأويل لبطن الآية و لا ينافي تفسير ظهرها بوجه آخر. لكن يؤيده ما رواه مؤلف كتاب تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة نقلا من تفسير محمد بن العباس بن ماهيار بسنده الصحيح عن عبد الله بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر (عليه السلام) و هو يحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليا (عليه السلام) الوالدان، قال عبد الله بن سليمان: و سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: منا الذي أحل له الخمس، و منا الذي جاء بالصدق، و منا الذي صدق به، و لنا.......... المودة في كتاب الله عز و جل، و على و رسول الله (صلوات الله عليهما) الوالدان و أمر الله ذريتهما بالشكر لهما. و روي أيضا بسند صحيح آخر عن ابن مسكان عن زرارة عن عبد الواحد بن مختار، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: أ ما علمت أن عليا أحد الوالدين قال الله تعالى: " أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ " قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال: فقضي لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فخلوت به فقلت: جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد؟ قال: نعم، قلت: أي آية هي؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال: التي في لقمان. و روي أيضا بسند آخر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ " رسول الله و علي (صلوات الله عليهما). ثم إنه يظهر من هذه الأخبار أن في رواية الكافي تصحيفا و تحريفا و أن قوله عمن رواه تصحيف عن زرارة، و به يرتفع بعض الإشكالات، لكن تطبيقه على الآية في غاية و قد مرت الوجوه في ذلك في الباب المذكور. و إنما أطنبت الكلام في هذا الخبر لتعرف ما ذهب إليه أوهام أقوام و تختار ما هو الحق بحسب فهمك منها و الله الموفق. ثم لنذكر تفسير آية لقمان مشيرا إلى بعض الدقائق المستنبطة منها: فمن ذلك قوله تعالى: " وَ وَصَّيْنَا " فإن فيه تأكيدا و مبالغة من جهة أن التعبير بالتوصية إنما يكون في الأمور العظيمة المهتم لها كما هو الظاهر في المقامات المستعملة فيها من الآيات و الأخبار و عرف سائر الناس، و من جهة أن فيها إشعارا بأن الموصى به مما فيه صلاح و قربة، فإن أصل التوصية التقدم إلى الغير بما فيه صلاح، ففيه دلالة على أن هذا الأمر مما فيه صلاح الحال أو إصلاح المال فيجب.......... الإقدام عليه، فيكون أدل على المقصود و كان بمنزلة نصب الدليل على الدعوى، مع ما في هذه الصيغة من الدلالة على المبالغة و التكثير. و لعل قوله تعالى وَصَّيْنَا دون وصيت باعتبار التعظيم أو باعتبار شركة الأنبياء و الرسل و الملائكة و حملة الوحي و الأوصياء المبلغين للأحكام في هذه التوصية مع مشاركة العقول المستقيمة فيها، فإن الحكم بذلك ليس بشرعي صرف، فيكون فيه مبالغة من هذه الجهة، على أنه على تقدير التعظيم أيضا لا يخلو عن نوع مبالغة كما لا يخفى. و منها قوله جل و عز: " الإنسان" حيث لم يخاطب بصيغة الجمع كما في الآية الأخرى فإنه يدل على عموم المأمورين بهذا الحكم صريحا، و أما الخطابات القرآنية علي سبيل المشافهة، فالتحقيق فيها أنها متوجهة إلى الموجودين في وقت الخطاب، و مشاركة حكم باقي الأمة لحكمهم إنما استفيدت بدليل من خارج، لا من نفس الآية و إلى هذا ذهب المحققون من الأصوليين و من حيث لم يقل" الناس" فإنه يستفاد من هذا أن الحكم كأنه متوجه إلى كل واحد واحد من أفراد الإنسان يستفاد من هذا أن الحكم كأنه متوجه إلى كل واحد واحد من أفراد الإنسان بانفراده بخلاف ذلك، و لا يخفى ما في ذلك من المبالغة. و منها عدم ذكر قوله: " إحسانا" كما في الآية الأخرى لما فيه من الإشعار بكون ذلك متعينا لا يتوهم غيره أو للتعميم و ذهاب الذهن كل مذهب، و فيهما من المبالغة ما لا يخفى. و منها إيراد الضمير المجرور في قوله تعالى شأنه: " بِوٰالِدَيْهِ " و لم يقل بالوالدين كما في الأخرى لأن في الاختصاص المستفاد من الإضافة استعطافا و استرحاما و إشارة إلى الانتساب الخاص و الرحم الماس و تهييجا للعلاقة الطبيعية من جهة تذكير النسبة الخاصة، و فيه إشارة إلى التعليل و إلى أن تكون اهتمامهم بذلك حيث كان مصلحة.......... لهم و للمختصين بهم اختصاصا فوق كل اختصاص بحيث لا يحتاج إلى التوصية و الموعظة من غيرهم إلى أن هذا من مهمات أمورهم، و لا يرجع إلى مصلحة للموصي. و منها قوله: " حَمَلَتْهُ أُمُّهُ " لأن فيه دلالة على علة الحكم و تذكير ما احتملته من الأعباء الثقيلة و المشاق الشديدة التي قاستها في حال الحمل، من الحمل الثقيل في جميع الحالات من غير استراحة و تغير المزاج عن الحالة الطبيعية و تطرق الفتور إلى أكثر القوي و الأمراض و الأعراض التي حلت بها حال الحمل بسبب إحساس الطمث و ارتفاع الأبخرة الرديئة إلى الدماغ من الكرب و الكسل، و ثقل البدن و خبث النفس و الغشيان و القشعريرة و الصداع و الدوار و ظلمة العين و الخفقان و غور العين و استرخاء جفنها، و الشهوات الرديئة و تغير اللون و حدوث آثار خارجة عن الطبيعة و العوارض النفسانية التي تعرض لها، مثل الخوف من شدائد الطلق و تبعاته، و عروض الآلام و الأوجاع التي تتحملها في حال الوضع، إلى غير ذلك و في ضمير قوله: أمه، من المبالغة ما ذكر في قوله: والديه. و منها قوله عز شأنه: " وَهْناً " أي ذات وهن، أو تهن وهنا أي تضعف ضعفا فوق ضعف بالحمل الثقيل الذي يتزايد في الثقل يوما فيوما بسبب أنه يعظم الولد و يكبر و يزداد أعضاءها و قواها ضعفا و و هنا على طول الأيام بسبب دوام الثقل و الآفات و العوارض الحادثة بسبب العلوق، و كل حامل لشيء ثقيل إذا تعب و أعيى يضع حمله ليستريح و يستقوي، ثم يرجع إلى الحمل بعد رجوع القوة و زوال الإعياء إن تعلق به الغرض، بخلاف المرأة الحاملة فإنها ليست لها استراحة في الأثناء مع أن المحمول دائما في ازدياد الثقل و النمو، و العامل في انحطاط القوة و غلبة الضعف و إن أمكن لها دفع ثقل و وضعه بالإسقاط لا تفعل. ففي ذكر هذا مبالغة في وجوب الإحسان بناء على تحمل مثل هذه المشاق.......... التي لا يتحملها غيرها، فكيف يمكن الإهمال و التساهل في رعاية حقها، و فيه تمهيد لكون الإحسان لهما هو الشكر للنعمة الذي تطابق العقل و النقل على وجوب رعايته، و في قوله: على، دون في زيادة المبالغة و إشعار بأن الوهن اللاحق أشد من السابق لما في معناها من تضمن معنى العلو و الاستيلاء. و قيل: قوله وهنا على وهن، حال من الضمير المنصوب فيكون المراد وهن الولد، و يكون إشارة إلى ضعف الولد و عجزه و عدم فوته و انتهاضه بتحصيل مصالحه و سقوطه عن مرتبة مكافأة الإحسان و مجازاة الامتنان في مراتب تنقلاته في الأطوار المختلفة و تحولاته في الصور و الأحوال المتعاقبة من كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ظهور نقوش الأعضاء و صورها إلى غير ذلك من أحواله فإن الجنين بل الرضيع قبل استوائه و بلوغ أشده في وهن على وهن، و لعل الوهن التالي أشد من السالف لانضمام ازدياد الحاجة مع العجز عن الكفاية إلى ضعف القوة ففي مثل تلك الأحوال حملته الأم حملا ثقيلا و أتعب نفسها في حفظه و وقته بذاتها و أعضاء جسدها و أسكنته في صميم بدنها فكيف يسوغ للعاقل التكاسل في أداء حقها. ففيه مبالغة و تذكير لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. و منها قوله تعالى: " وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ " أي فصاله في انقضاء عامين، و فيه بيان لقسط أخرى من حقوق الأم فإنه بعد انقضاء أيام الحمل و تحملها آلامها لم تفرغ للراحة بل كانت ممنوة بتعب الإرضاع في تلك المدة الطويلة فاختارته و آثرته على نفسها في مطعمه و مشربه و ملبسه و نومه و راحته مقترة علي نفسها في توسعته، فهجرت النوم و الراحة و قاست التعب الشديد في حفظه و رعايته و ضبطه و كفايته حيث عجز من تفقد حاله و جذب المنافع و دفع الآلام عن نفسه، فكانت.......... بمنزلة حواسه و جوارحه و أعضائه في طلب مصالحه و دفع مضاره نائبة مناب تلك الآلات الجليلة في الآثار التي يترتب عليها و كثيرا ما يبتلي بشدة الاحتماء و ترك الملاذ و شرب الأدوية الكريهة البشعة و الفصد و الحجامة من غير مرض و علة لمداواة المرض الذي حل به. و الأب لا يخلو عن كثير من ذلك في تلك المدة لاهتمامه و اشتغاله بحال الولد و شدة عنايته بتربيته فهو مشغول بحاله بالجنان و الأركان، ففيه إشارة و تذكير إلى عظم منتهما و قدم نعمتهما تحريصا علي الإحسان و حثا على الثبات في هذا الشأن. و منها قوله عز شأنه: " أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ " حيث جعلهما تلوا له جل إحسانه في وجوب الشكر و حيث عبر عن الإحسان بهما بالشكر الذي تطابقت العقول و توافقت الشرائع على وجوب أدائه و لزوم رعايته تذكيرا لأنعمهما ثانيا و تحريصا على مراعاة الإحسان و مبالغة في الغرض المسوق له بالكلام، و أبلغ من ذلك أنه جعل الإحسان إليهما شكرا له تعالى فإن قوله تعالى: " أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ " تفسير لوصينا أو علة له، أو بدل من والديه بدل الاشتمال. و مما يزيد في ذلك استعظامه تعالى أمر الشكر فيما قبل هذا المقام من غير فصل يعتد به حيث قال تعالى: حيث قال وَ لَقَدْ آتَيْنٰا لُقْمٰانَ الْحِكْمَةَ" أَنِ اشْكُرْ لِلّٰهِ " أي لأن أشكر أو أي اشكر، حيث جعل الشكر تفسيرا و غاية للحكمة التي من بها على لقمان، و آل إبراهيم حيث قال جل شأنه: " فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ " و هي النعمة التي من يؤتها فقد أوتي خيرا كثيرا، و قد جعل تعليم الحكمة في غير واحد من الآيات غاية لبعث الأنبياء و إرسالهم إلى الخلق و وصف بها ذاته سبحانه.......... في غير موضع، ثم قال: " وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ " لأن نفعه عائد إليها و هو دوام النعمة و استحقاق مزيدها، تحريصا على الإتيان بالشكر لأن الإنسان حريص علي تحصيل مصالحه، ثم قال: " وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ " أي حقيق بالحمد و إن لم يحمد، أو محمود في السماوات و الأرضين يحمده كل مخلوق بلسان الحال و إن عجز أو أبي عن المقال، ففيه تعبير عن ترك الشكر بالكفر، و إشارة إلى أن أمره بالشكر ليس لحاجة له إليه و أنه يحمده الصامت و الناطق، فكيف يسوغ لأحد أن يترك شكر ربه. ففي ذلك من المبالغة الشديدة ما لا يخفى على اللبيب، و التلون و الالتفات الذي في قوله تعالى: " أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ " لا يخلو عن مبالغة، إذ فيه تنشيط للسامع و تطرية لنشاطه و إيقاظ للإصغاء إليه و إشعار بزيادة الاهتمام. و منها قوله سبحانه بعد ما سبق: " إِلَيَّ الْمَصِيرُ " ففيه دلالة على أن المصير و المرجع إلى الله الذي بيده ملكوت السماوات و الأرض، و هو على كل شيء عليم، و على كل شيء قدير، فيجازي و يثيب أحسن الجزاء أن أحسنتم بهما و شكرتم، و يعاقب أشد العقوبة و العذاب إن خالفتم و أسأتم، و إنما قال تعالى: " إلى" لا إلينا، مثل وصينا لئلا يتوهم الشركة هيهنا. و منها قوله تعالى بعد ذلك: " وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا " فإن فيه دلالة على لزوم الإحسان في حال الكفر أيضا كما مر، و في التعبير بقوله: جاهداك الدال على زيادة الجهد و المبالغة فيه الدالة على التوغل في الكفر زيادة مبالغة في الغرض المطلوب. و منها قوله بعد ذلك: " وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً " أي صحابا معروفا يقتضيه الشرع و يقتضيه الكرم. و منها قوله بعد ذلك: " وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ " إشارة إلى أن هذا طريق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَكاً فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ يَمْشِي حَتَّى وَقَعَ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا حَاجَتُكَ إِلَى رَبِّ هَذِهِ الدَّارِ قَالَ أَخٌ لِي مُسْلِمٌ زُرْتُهُ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ مَا جَاءَ بِي إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ مِنْ شَيْءٍ " أي مما قضى عليكم، و في قوله تعالى: " فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّٰا* " أي دافعون عنا من عذاب الله من شيء، و في المغرب الغناء بالفتح و المد الإجزاء و الكفاية، يقال: أغنيت عنه إذا أجزأت عنه، و كفيت كفايته، و في الصحاح: أغنيت عنك مغنى فلان أي أجزأت عنك مجزأه، و يقال: ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك و ما ينفعك. قوله (عليه السلام): وصف عدلا أي أظهر مذهبا حقا و لم يعمل بمقتضاه كمن أظهر موالاة الأئمة (عليهم السلام) و لم يتابعهم، أو وصف عملا صالحا للناس و لم يعمل به. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " حتى دفع إلى باب" على بناء المفعول أي انتهى و في بعض النسخ وقع و هو قريب من الأول، قال في المصباح: دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول انتهيت إليه، و قال: وقع في أرض فلاة صار فيها، و وقع الصيد في الشرك حصل فيه، و يدل على جواز رؤية الملك لغير الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و ربما ينافي ظاهرا بعض الأخبار السابقة في الفرق بين النبي و المحدث، و الجواب أنه يحتمل أن يكون الزائر نبيا أو محدثا، وَ يَقُولُ وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ وَ قَالَ الْمَلَكُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ زَارَ مُسْلِماً فَلَيْسَ إِيَّاهُ زَارَ إِيَّايَ زَارَ وَ ثَوَابُهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
39 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الدِّلْهَاثِ مَوْلَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ
لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ حذرا و هذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين و الدنيا معا، انتهى. و أقول: روى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر، و ذكر في إكمال الإكمال هذين الوجهين اللذين ذكرهما في النهاية، ثم قال: و ذكر عياض هذين الوجهين و رجح الخبر بأن سبب قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هذا أن أبا عزة الشاعر أخا مصعب بن عمير كان أسر يوم بدر فسأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن يمن عليه ففعل و عاهده أن لا يحرض عليه و لا يهجوه فلما لحق بأهله عاد إلى ما كان عليه فأسر يوم أحد فسأله أيضا أن يمن عليه فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هذا الكلام البليغ الجامع الذي لم يسبق إليه، و فيه تنبيه عظيم على أنه إذا رأى الأذى من جهة لا يعود إليها ثانية. و قال الآبي: رجح الخطابي النهي بعد ذكر الوجهين، و كأنه لم يبلغه أي الخطابي سبب قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هذا الكلام، و لو بلغه لم يحمله علي النهي، و أجاب الطيبي بأنه و إن بلغه السبب فلا يبعد النهي بل هو أولى من الخبر، و ذلك أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما دعته نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) الزكية الكريمة إلى الحلم و الصفح جرد من نفسه مؤمنا حازما فطنا و نهاه أن ينخدع لهذا المتمرد الخائن، و كان مقام الغضب لله تعالى، فأبى إلا الانتقام من أعداء الله لأن الانتقام منهم مطلوب، و التجريد أحد ألقاب البديع و محسناته، و بيان أنه أولى أنه إذا حمل على الخبر تفوت دلالة الحديث على طلبه الانتقام. الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف. وَلِيِّهِ فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ سِرِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ " عٰالِمُ الْغَيْبِ " قال الطبرسي (ره): أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة" فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً " أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده، ثم استثنى فقال: " إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ " يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم، و معناه إلا من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة، انتهى. و قد مر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان و الله محمد ممن ارتضاه، و في الخرائج عن الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: " إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ " قال: فرسول الله عند الله مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و في تفسير علي بن إبراهيم" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ " يعني عليا المرتضى من الرسول و هو منه. ثم اعلم أن الاستشهاد بالآية الكريمة يدل على أن المراد بكتمان السر الكتمان من غير أهله، و عمن لا يكتمه. " خُذِ الْعَفْوَ " قال في المجمع: أي خذ يا محمد ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة، فصار منسوخا بها، و قيل: معناه خذ العفو من أخلاق الناس، و اقبل الميسور منها، و معناه أنه أمره بالتساهل و ترك الاستقصاء في القضاء و الاقتضاء، و هذا يكون في الحقوق الواجبة لله و للناس و في غيرها، و قيل: هو العفو في قبول وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ العذر عن المتعذر و ترك المؤاخذة بالإساءة، و روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سأل جبرئيل عن ذلك فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك و تعطي من حرمك و تصل من قطعك." وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ " يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء، و قيل: بكل خصلة حميدة" وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ " معناه و أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك، فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر، و لا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال، لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل. و أقول: روى الصدوق (قدس سره) في العيون هذا الخبر عن هذا الراوي، و" أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ " موجود فيه، و زاد في آخره أيضا قال الله عز و جل وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ، و كأنه سقط من النساخ و الآية هكذا: " لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الْكِتٰابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السّٰائِلِينَ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ أَقٰامَ الصَّلٰاةَ وَ آتَى الزَّكٰاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذٰا عٰاهَدُوا وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " و الأكثر على أن نصب الصابرين على المدح، و قال البيضاوي عن الأزهري: البأساء في الأموال كالفقر، و الضراء في الأنفس كالمرض، و حين البأس وقت مجاهدة العدو، و يدل الخبر على أن هذه الآية نزلت في الأئمة (عليهم السلام) فهم الصادقون الذين أمر الله بالكون معهم، حيث قال: " وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ ".
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الرضا عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَخَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ اللَّهِ فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ (عليه السلام) فقال: أقلني. فقال: إن الإسلام لا يقال، فنزلت. قوله: " و شهدوا" أي باللسان لا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين، و قال الجوهري: تطيرت من الشيء و بالشيء و الاسم منه الطيرة كالغيبة، و هو ما يتشأم به من الفال" إلى الوقوف" أي على الكفر أو التوقف في أمر الدين. الحديث الثاني: ضعيف كالموثق و سنده الثاني مرسل. و الشكاك بضم الشين و تشديد الكاف جمع شاك" و قالوا ننظر" جعلوا حصول المعافاة و كثرة الأموال و الأولاد دليلا على صدق الرسول و حقيته لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك و كل ما هو بخلافه فهو شؤم، و لم يعلموا أن نزول البلايا و المصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم، و أن بناءه كأصل التكليف على الاختيار و الامتحان، و قد أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَظَرْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ يَعْنِي عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ انْقَلَبَ عَلَى شَكِّهِ إِلَى الشِّرْكِ- خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ قَالَ يَنْقَلِبُ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَيُؤْمِنُ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ أشار إليه عز و جل بقوله: " وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ " إلى قوله: " وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ". " انقلب على وجهه" كأنه (عليه السلام) فسر الوجه بالحالة التي هو عليها أي رجع من حالة الشك إلى الشرك، أو بسبب تلك الحالة إلى الشرك، أو يكون بيانا لحاصل المعنى أي رجع إلى الجهة التي أتى منه، و الحاصل أنه ينتقل من شكه في رسول الله بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله. " خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ " أما خسرانه في الدنيا فلورود البلايا عليه و ذهاب عصمته، و أما خسرانه في الآخرة فلحبوط عمله بالارتداد، و ذلك هو الخسران المبين لخسرانه في منافع الدارين جميعا" يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ " أي يعبد جمادا لا يضر بنفسه و لا ينفع" فمنهم من يعرف" قسم (عليه السلام) من خرج عن الشرك و شك في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ما جاء به على ثلاثة أقسام، فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و يقربه ظاهرا و باطنا و يزول عنه الشك بمشاهدة الآيات و المعجزات و الهدايات الخاصة، و منهم من يثبت على شكه فيه و يقيم عليه، و منهم من ينتقل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
7 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الحديث السادس: صحيح. " أ ترى العبد" الهمزة للإنكار، و فيه دلالة على أن التوبة مقرونة بالقبول البتة، و يدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
محيي الدين البغوي: التوبة من الكافر مقطوع بقبولها، و اختلف في قبولها من المعاصي فقيل كذلك، و قيل: لا ينتهي إلى القطع لأن الظواهر التي جاءت بقبولها ليست بنص و إنما هي نصوصات معرضة للتأويل، و قال عياض: قبولها ليس بواجب على الله تعالى عقلا، و إنما علمناه بالشرع و الإجماع خلافا للمعتزلة في إيجابهم ذلك عقلا على أصلهم في التحسين و التقبيح، و يدل على تحريم تقنيط المؤمنين من رحمة الله الواسعة، بل لا بد أن يكون الواعظ متوسطا بين الترغيب و الترهيب. و أما إذا كان الاغترار و الرجاء غالبين على المستمعين فينبغي أن يزيد في الترهيب و إذا كان القنوط و الخوف غالبين عليهم ينبغي أن يبالغ في الترغيب كما هو مقتضى البلاغة. الحديث السابع: موثق. مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ قَالَ هُوَ الْعَبْدُ يَهُمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ فَيُمْسِكُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ باب التربة التي يدفن فيها الميت الحديث الأول: صحيح. يفسره الخبر الذي بعده. الحديث الثاني: ضعيف. قوله ( عليه السلام قال
في القاموس: ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه. و قوله (عليه السلام): " يحن" أي يشتاق و يميل أقول: يظهر من هذه الأخبار تفسير قوله تعالى مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ بدون التكلفات التي ارتكبها المفسرون كما لا يخفى. باب التعزية و ما يجب على صاحب المصيبة الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " ليس التعزية" قال في الذكرى: التعزية هي تفعلة من العزاء عُذَافِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ أي الصبر، يقال (عزيته) أي صبرته و المراد بها طلب التسلي عن المصاب و التصبر عن الحزن و الانكسار بإسناد الأمر إلى الله، و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب لتسليته عن مصيبته، و هي مستحبة إجماعا و لا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى. و قال: في النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا الثوري فإنه قال: لا يستحب التعزية بعد الدفن. و قال في التذكرة: قال: الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل و هو جيد. و قال: المحقق في المعتبر: التعزية مستحبة و أقلها أن يراه صاحب التعزية و باستحبابها قال: أهل العلم مطلقا، خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه يريد عند القبر. بعد الدفن أو قبله. و قال: الشيخ بعد الدفن أفضل و هو حق انتهى. و قال في المنتهى: قال الشيخ في المبسوط يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة و خالف فيه ابن إدريس و هو الحق انتهى، و لنرجع إلى بيان ما يستفاد من الخبر بعد ما نبهناك على ما ذهب إليه الأصحاب. فاعلم: أن الظاهر من قوله (عليه السلام): " ليس التعزية إلا عند القبر" عند انحصار التعزية فيما يقع عند القبر بعد الدفن كما هو الظاهر أو مطلقا كما نقلنا عن المحقق، و لعله على ما ذكره الشيخ في المبسوط، لكن فيه أنه لا يدل إلا على عدم استحباب التعزية بعد ذلك لا كراهتها، مع أن مقتضى الجمع بين الأخبار انحصار السنة المؤكدة في ذلك. و قوله (عليه السلام): " ثم ينصرفون" يدل على كراهة المقام عند القبر بعد الدفن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ لَبِسَ ثَوْباً لَا يَنْبَغِي لَهُ لُبْسُهُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَفَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً أَوْ سَاهِياً أَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ مَنْ فَعَلَهُ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ دَمٌ بمعنى القلب ظهره البطن ليكون تأسيسا بعيد، و الرواية المرسلة يدل على التفسير الآخر كما عرفت و لعل الكليني قال بالتخيير. الحديث السادس: مرسل كالموثق أو كالحسن. قوله (عليه السلام): " يلبس السراويل" لا خلاف في جواز لبس السراويل إذا لم يجد إزارا و المشهور أنه لا فدية فيه بل لا خلاف فيه أيضا. باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " ساهيا أو ناسيا" يمكن الفرق بينهما بحمل أحدهما على نسيان الإحرام و الآخر على نسيان الحكم و هو موافق لما هو المشهور من عدم لزوم الكفارة على الناسي و الجاهل في غير الصيد بل لا نعلم فيه مخالفا، و ما كون الكفارة مع العمد دم شاة فقد نقل في المنتهى عليه إجماع العلماء كافة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قَالَ مَتَاعُهَا بَعْدَ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا- عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ قَالَ كَيْفَ يُمَتِّعُهَا فِي غيره إلى الأصل، و مجرد المشابهة قياس، و هذا هو الذي اختاره المحقق و الأكثر و منهم الشيخ في الخلاف. نعم يستحب المتعة لكل مطلقة و إن لم تكن مفوضة، و لو قيل بوجوبه أمكن عملا بعموم الآية، فإن قوله تعالى: " وَ مَتِّعُوهُنَّ " يعود إلى النساء المطلقات، و تقييدهن بأحد الأمرين لا يمنع عود الضمير إلى المجموع، و لقوله بعد ذلك" مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " و المذهب الاستحباب، و يؤيده رواية حفص البختري، و هي تشعر بالاستحباب، و كذلك الإحسان يشعر به مع أنها لا تنافي الوجوب. الحديث الثاني: حسن موقوف. الحديث الثالث: حسن أو موثق. الحديث الرابع: السند الأول موثق و الثاني حسن أو موثق. عِدَّتِهَا وَ هِيَ تَرْجُوهُ وَ يَرْجُوهَا وَ يُحْدِثُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ أَمَا إِنَّ الرَّجُلَ الْمُوسِعَ يُمَتِّعُ الْمَرْأَةَ بِالْعَبْدِ وَ الْأَمَةِ وَ يُمَتِّعُ الْفَقِيرُ بِالْحِنْطَةِالتَّمْرِ] وَ الزَّبِيبِ وَ الثَّوْبِ وَ الدَّرَاهِمِ وَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام مَتَّعَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا بِأَمَةٍ وَ لَمْ يَكُنْ يُطَلِّقُ امْرَأَةً إِلَّا مَتَّعَهَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يُمَتِّعُ نِسَاءَهُ بِالْأَمَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُدَبَّرُ مَمْلُوكٌ وَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَدْبِيرِهِ إِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَ إِنْ شَاءَ وَهَبَهُ وَ إِنْ شَاءَ أَمْهَرَهُ قَالَ وَ إِنْ تَرَكَهُ سَيِّدُهُ عَلَى التَّدْبِيرِ وَ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ حَدَثاً حَتَّى يَمُوتَ سَيِّدُهُ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ حُرٌّ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَ هُوَ مِنَ الثُّلُثِ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ الحديث السادس: صحيح. و قال في المسالك: إذا حملت المدبرة بعد التدبير بولد يدخل في ملك مولاها تبعها في التدبير، للأخبار الكثيرة، سواء كان الولد من عقد، أم شبهة أم زناء مع إشكال في الأخير، و في الأخبار فما ولدت فهم بمنزلتها، و لا شبهة أنه يصدق على مولودها من الزنا أنها ولدته. و كذا القول في ولد المدبر إذا كانوا مملوكين، فإن استمر المولى على تدبير الأم أو الأب فلا إشكال في تبعية الأولاد لهما في التدبير، و إن رجع في تدبير الأم، أو الأب جاز أيضا لعموم الأدلة، فإذا رجع فهل له الرجوع في الأولاد أو له الرجوع في الأولاد منفردين قال الشيخ و أتباعه و المحقق: لا يجوز الرجوع فيهم مطلقا، لصحيحة أبان و ادعى الشيخ في الخلاف على ذلك الإجماع، و قال ابن إدريس يجوز الرجوع، و تبعه العلامة و أكثر المتأخرين لعموم الأدلة الدالة على جواز الرجوع و يمكن القدح في الرواية من حيث اشتمالها على كون أبيهم حرا، و هو يوجب تبعيتهم له فيها، و حملها على اشتراط الرقية قد تقدم في النكاح ما يدل على ضعفه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَغَيَّرَهَا مِنْ قَبْلِ مَوْتِهِ وَ إِنْ هُوَ تَرَكَهَا وَ لَمْ يُغَيِّرْهَا حَتَّى يَمُوتَ أُخِذَ بِهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ الْغِنَاءُ الحديث الرابع: حسن. و يدل على أن الغناء من الكبائر. قوله تعالى: " وَ مِنَ النّٰاسِ " قال الطبرسي (ره): نزلت في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم، و يحدث بها قريشا و يقول لهم: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد و ثمود، و أنا أحدثكم بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي. و قيل نزلت في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس. و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء، و هو قول ابن عباس و ابن مسعود، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن الرضا (عليهم السلام). قوله تعالى: " وَ يَتَّخِذَهٰا " أي آيات الله أو السبيل فإنه يذكر و يؤنث. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
لَنَا أَيْنَ نَزَلْتُمْ فَقُلْنَا عَلَى فُلَانٍ صَاحِبِ الْقِيَانِ فَقَالَ كُونُوا كِرَاماً فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ بِهِ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ يَقُولُ تَفَضَّلُوا عَلَيْهِ فَعُدْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّا لَا نَدْرِي مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ كُونُوا كِرَاماً فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و قال في الصحاح: الزفن الرقص. و قال في القاموس: الكوبة بالضم النرد و الشطرنج، و الطبل الصغير المخصر: و الفهر و البربط و قال: الكبر بالتحريك: الطبل. و قال في المسالك: آلات اللهو من الأوتار كالعود و غيره و الزمر و الطنابر و الرباب حتى الصنج حرام بغير خلاف و استثني من ذلك الدف الغير المشتمل على الصنج عند النكاح و الختان و منع منه ابن إدريس مطلقا و رجحه في التذكرة. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و قال في الصحاح: قال أبو عمرو: كل عبد هو عند العرب قين و الأمة قينة، و بعض الناس يظن القينة المغنية خاصة، و قال الطبرسي (ره): " وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ " أي لا يحضرون مجالس الباطل، و يدخل فيها مجالس الغناء و الفحش و الخنى، و قيل الزور الشرك، و قيل الكذب، و قيل هو الغناء و هو المروي كِتَابِهِ- وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَحِيفَةٌ إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو إلى منى بتأويل، و على التأنيث إلى الثاني. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " كحرمة يومكم" أي كما يجب احترام الدماء و الأموال، أو أن الدم و مال الغير محرمان عليكم كحرمة محرم وقع في هذا اليوم و لا يخفى بعد الأخير و الضمير في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " تلقونه" راجع إلى الله بقرينة المقام. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " إلا بطيبة نفسه" الاستثناء من المال فقط. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و لا تظلموا أنفسكم" أي بمخالفة الله تعالى فيما أمرتكم به و نهيتكم عنه في هذه الخطبة أو مطلقا، أو لا يظلم بعضكم بعضا فإن المسلم بمنزلة نفس المسلم. باب آخر منه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " إن أعتى الناس" مشتق من العتو، و هو التكبر و التجبر و الطغيان الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَحِيفَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً وَ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَوَّلُ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ فَذَهَبَتْ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّ يَدِهِ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفٍّ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ أَوْ أَبْعَثُ إِلَيْهِمَا ذَوَيْ عَدْلٍ فَقَالَ لَهُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُحْدَثَ فِي خَلْقِهِ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ يَدَ قَاطِعِ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى و ربما يظهر من كلام بعض الأصحاب جواز القصاص من غير رد مطلقا. قوله ( (عليه السلام) ): " و إن كان أخذ دية يده" ليس هذا في التهذيب، و المعنى أو دية اليد التي أخذ ديتها، و في العبارة حزازة. باب نادر الحديث الأول: ضعيف. و قال في المسالك: في طريق الرواية ضعف، و عمل بها أكثر الأصحاب كالشيخ و أتباعه، و رده ابن إدريس و أوجب الحكومة في الكف، و نفى عنه في المختلف البأس انتهى. و لعل بعث ذوي عدل لئن يحكموا بالأرش، و الاختلاف، إما لاختلاف المقومين في الأرش أو لمخالفة بعث ذوي عدل للمصالحة، و الله يعلم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٩٨. — الإمام الجواد عليه السلام
عليه السلام الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ مَتَى مَا ذَكَرَ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يمكن حمله على أنه إنما يقيد على الأربعين في العمل باستحباب الاستثناء، لا في أصل اليمين كما تفطن به الطبرسي (ره)، و به أول كلام ابن عباس أيضا. و قال السيد في شرح النافع: أطبق الأصحاب على أنه يجوز للحالف الاستثناء في يمينه بمشية الله، و نص الشيخ و المحقق و جماعة على أن الاستثناء بالمشية يقتضي عدم انعقاد اليمين، و لم نقف لهم في ذلك على مستند سوى رواية السكوني، و هي قاصرة سندا و متنا، و من ثم فصل العلامة في القواعد فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء إن كان المحلوف عليه واجبا أو مندوبا و إلا فلا، و له وجه وجيه، لأن غير الواجب و المندوب و هو المباح لا يعلم فيه حصول الشرط، و هو تعلق المشية بخلاف الواجب و المندوب، و يجب قصر الحكم أيضا على ما إذا كان المقصود بالاستثناء التعليق، لا مجرد التبرك، فإنه لا يفيد شيئا، و حكم جدي في الروضة بعدم الفرق لإطلاق النص و المشهور أن الاستثناء إنما يقع باللفظ و استوجه العلامة في المختلف الاكتفاء بالنية، و هو جيد، و رواية عبد الله بن ميمون متروكة لا نعلم بمضمونها قائلا، و أجيب عنها بالحمل على ما إذا استثني بالنية، و أظهر الاستثناء قبل الأربعين و ضعفه ظاهر فإنه عند من يعتد به لا يقيد بالأربعين، و نقل عن ابن عباس أنه كان يقول بجواز تأخير الاستثناء مطلقا إلى أربعين يوما، و حكي عنه في الكشاف أنه جوز الاستثناء و لو بعد سنة، ما لم يجب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقْتَلْ وَ لَمْ أَمُتْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالا الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا أَيْضاً وَ قَدْ هُزِمْنَا وَ بَقِيَ مَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فالحمل على التجوز يحتاج إلى دليل، و هذا الاستدلال أنفع للسيد كما عرفت. قوله (عليه السلام): " و هل كان يحل" أقول: هذا الاستدلال مبني على تسليم الخصم بل اتفاق العلماء على دخول أولاد الأولاد مطلقا تحت هذه الآية، كما صرح به أكثر المفسرين. قال الرازي: اتفقوا على أن هذه الآية تقتضي تحريم حليلة ولد الولد على الجد، و هذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه من صلب الجد، و فيه دلالة على أن ولد الولد منسوب إلى الجد بالولادة. و قال البيضاوي: " مِنْ أَصْلٰابِكُمْ " احتراز عن المتبنين لا عن أبناء الولد. الحديث الثاني و الخمسمائة: حسن و ربما قيل صحيح. قوله (عليه السلام): " فلان و فلان" أي أبو بكر و عمر، اعلم أنه قد ثبت بالأخبار أَبُو دُجَانَةَ (رحمه الله) فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَةَ انْصَرِفْ وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَنَا هُوَ وَ هُوَ أَنَا فَتَحَوَّلَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَكَى وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا جَعَلْتُ نَفْسِي فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي إِنِّي بَايَعْتُكَ فَإِلَى مَنْ أَنْصَرِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى زَوْجَةٍ تَمُوتُ أَوْ وَلَدٍ يَمُوتُ أَوْ دَارٍ تَخْرَبُ وَ مَالٍ يَفْنَى المستفيضة من طرق أهل البيت أن أبا بكر و عمر و عثمان كانوا ممن فر يوم أحد، و ظاهر أكثر الأخبار أنه لم يثبت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ إلا علي (عليه السلام) و أبو دجانة، و لا خلاف بين العامة أن عثمان كان من الفارين، و اختلفوا في عمر، و روى كثير منهم أنه فر و ذهب أكثرهم إلى أن أبا بكر لم يفر. قال ابن أبي الحديد: قال الواقدي: حدثني موسى بن يعقوب عن عمته، عن أمها عن المقداد قال، لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى، و أغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه، ثم كر المشركون على المسلمين، فأتوهم من خلفهم فتفرق الناس، و نادى رسول الله في أصحاب الألوية، فقتل مصعب بن عمير حامل لوائه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام، رسول الله تحتها و أصحابه محدقون به، و دفع لواء المهاجرين إلى الروم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم، و نظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حصين، فناوشوا المشركين ساعة و اقتتلوا على اختلاط من الصفوف و نادى المشركون بشعارهم- يا للعزى يا للهبل- فارجعوا و الله فينا قتلا ذريعا، و نالوا من رسول الله ما نالوا لا و الذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تتوب إليه طائفة من أصحابه مرة، و تتفرق عنه مرة، و كانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار، فأما المهاجرون فعلي (عليه السلام) و أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة بن عبيد الله و أبو عبيدة بن الجراح و الزبير بن العوام.......... و أما الأنصار فالحباب بن المنذر و أبو دجانة و عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف، و سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير. قال الواقدي: و قد روي أن سعد بن عبادة و محمد بن مسلمة ثبتا يومئذ و لم يفرا، و من روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ و أسيد بن حضير. قال الواقدي: و بائعه يومئذ على الموت ثمانية، ثلاثة من المهاجرين، و خمسة من الأنصار أما المهاجرين فعلي و طلحة و الزبير، و أما الأنصار فأبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و الحباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف، قال: و لم يقتل منهم ذلك اليوم أحد، و أما باقي المسلمين ففروا و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعوهم في أخراهم حتى انتهى منهم إلى قريب من المهراس. قال الواقدي: و حدثني عتبة بن جبير، عن يعقوب بن عمير بن قتادة قال: ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول: وجهي دون وجهك، و نفسي دون نفسك و عليك السلام غير مودع. قلت: قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت فالواقدي ذكر أنه لم يثبت، و أما محمد بن إسحاق و البلاذري فجعلاه مع من ثبت، و لم يفر، و لم يختلف الرواة من أهل الحديث في أن أبا بكر لم يفر يومئذ، و أنه ثبت فيمن ثبت، و إن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال و الثبوت جهاد و فيه وحده كفاية. و أما رواة الشيعة فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا على و طلحة و الزبير و أبو- دجانة، و سهل بن حنيف، و عاصم بن ثابت، و فيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار، و لا يعدون أبا بكر و عمر منهم، روى.......... كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله إلى أين انتهيت؟ فقال إلى الأعرض، فقال لقد ذهبت فيها عريضة إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. و العجب منه أنه نقل هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر، و قال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي (عليه السلام): قال الجاحظ: و قد ثبت أبو بكر مع النبي يوم أحد كما ثبت علي (عليه السلام) فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم، قال شيخنا أبو جعفر: أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين و أرباب السيرة ينكرونه، و جمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي إلا على و طلحة و الزبير و أبو دجانة، و قد روي عن ابن عباس أنه قال: و لهم خامس و هو عبد الله بن مسعود، و منهم من أثبت سادسا، و هو المقداد بن عمر، و روى يحيى ابن سلمة بن كهيل قال: قلت لأبي: كم ثبت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد كل منهم يدعيه فقال: اثنان، قلت: من هما؟ قال: علي و أبو دجانة انتهى. فقد ظهر أنه ليس ثبات أبي بكر أيضا مما أجمعت عليه رواتهم، مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه، و هي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من العلوم أنه مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن، و العجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين، و لما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين، و إن لم يتحرك لقتال فلم لم يذكر في المقتولين، بل يمكن أن يقال: لو كان حضر ميت تلك الواقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الإحياء، و أما الأخبار الدالة من طرق الشيعة على كون الثلاثة من المنهزمين، فقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار و ذكرها هيهنا يوجب الإكثار. وَ أَجَلٍ قَدِ اقْتَرَبَ فَرَقَّ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَ هُوَ فِي وَجْهٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي وَجْهٍ فَلَمَّا أُسْقِطَ احْتَمَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْراً وَ كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَيْمَنَةَ فَيَكْشِفُهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِذَا كَشَفَهُمْ أَقْبَلَتِ الْمَيْسَرَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَطَّعَ سَيْفُهُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ هَذَا سَيْفِي قَدْ تَقَطَّعَ فَيَوْمَئِذٍ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَا الْفَقَارِ وَ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتِلَاجَ سَاقَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْقِتَالِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ قَالَ قوله (عليه السلام): " حتى أثخنته الجراحة" أي أوهنته و أثرت فيه. قوله (عليه السلام): " فلما أسقط" هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير و الأخبار أنه بقي بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقيل: أنه قتل باليمامة، و قيل: شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بعض غزواته، كما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب و الأشهر أنه قتل باليمامة. قوله: " فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه" أقول: هذه الأمور من المشهورات بين المؤرخين و المحدثين من الفريقين. قال ابن الأثير في كامل التواريخ: و كان الذي قتل أصحاب اللواء يومئذ عليا (عليه السلام)، قاله أبو رافع قال: فلما قتلهم أبصر رسول الله جماعة من المشركين، فقال لعلي (عليه السلام) احمل عليهم فحمل عليهم ففرقهم، و قتل منهم، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له فاحمل عليهم، فحمل و فرقهم، و قتل منهم فقال جبرئيل يا رسول الله إن هذه المواساة فقال رسول الله إنه مني و أنا منه، فقال جبرئيل: و أنا منكما، قال: فسمعوا صوتا لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، انتهى. أقول: قد ذكرنا مثله في خبر التسعين. يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يُعْيِكَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ دَوِيّاً شَدِيداً وَ أَسْمَعُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ مَا أَهُمُّ أَضْرِبُ أَحَداً إِلَّا سَقَطَ مَيِّتاً قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَهُ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ جَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَوَقَفَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا ثُمَّ انْهَزَمَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ امْضِ بِسَيْفِكَ حَتَّى تُعَارِضَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْقِلَاصَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ هُمْ يَجْنُبُونَ الْقِلَاصَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَكَانُوا عَلَى الْقِلَاصِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ مَا تُرِيدُ هُوَ ذَا نَحْنُ ذَاهِبُونَ إِلَى مَكَّةَ فَانْصَرِفْ إِلَى صَاحِبِكَ فَأَتْبَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَكُلَّمَا سَمِعُوا وَقْعَ حَافِرِ فَرَسِهِ جَدُّوا فِي السَّيْرِ وَ كَانَ يَتْلُوهُمْ فَإِذَا ارْتَحَلُوا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و إن شئت لم يعيك" أي إن أردت إن ذلك لا يصعب عليك، و لا تعجز عنه من الإعياء، يقال: عي بالأمر و عيي كرضى و تعايا و استعيا و تعيا إذا لم يهتد لوجه مراده، أو عجز عنه و لم يطق إحكامه. قوله (عليه السلام): " أقدم حيزوم" قال الجزري: في حديث بدر: " أقدم حيزوم" جاء في التفسير أنه اسم فرس جبرئيل أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " قد ركبوا القلاص" قال الجوهري: القلوص من النوق: الشابة، و جمع القلوص قلص، و جمع القلص قلاص و قال: جنبت الدابة: إذا قدتها إلى جنبك. قوله (عليه السلام): " فإذا ارتحلوا" قال: أي جبرئيل، و يحتمل أن يكون القائل أبا سفيان. قَالُوا هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ جَاءَ الرُّعَاةُ وَ الْحَطَّابُونَ فَدَخَلُوا مَكَّةَ فَقَالُوا رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ يَطْلُبُ آثَارَهُمْ فَأَقْبَلَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَهُ وَ رَحَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الرَّايَةُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَنْ أَشْرَفَ بِالرَّايَةِ مِنَ الْعَقَبَةِ وَ رَآهُ النَّاسُ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَمُتْ وَ لَمْ يُقْتَلْ فَقَالَ صَاحِبُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَ الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا وَ قَدْ هُزِمْنَا هَذَا عَلِيٌّ وَ الرَّايَةُ بِيَدِهِ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي أَفْنِيَتِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وَ خَرَجَ الرِّجَالُ إِلَيْهِ يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ وَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ خَدَشْنَ الْوُجُوهَ وَ نَشَرْنَ الشُّعُورَ وَ جَزَزْنَ النَّوَاصِيَ وَ خَرَقْنَ الْجُيُوبَ وَ حَزَمْنَ الْبُطُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَيْنَهُ قَالَ لَهُنَّ خَيْراً قوله (عليه السلام): " فقالوا رأينا عسكر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين، و كان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر. قوله (عليه السلام): " على فرس أشقر" قال الجوهري: الشقرة في الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف و الذنب، فإن كان أسود فهو الكميت. قوله (عليه السلام): " و يثوبون إليه" في أكثر النسخ بالثاء المثلثة أي يرجعون، و في بعضها بالتاء المثناة، أي يتوبون و يعتذرون من الهزيمة، و ترك القتال. قوله (عليه السلام): " و حز من البطون" في أكثر النسخ بالحاء و الزاء المعجمة أي كن شددن بطونهن لئلا تبدوا عوراتهن لشق الجيوب، من قولهم حزمت الشيء أي شددته، و في بعضها [حرصن] بالحاء و الصاد المهملتين أي شققن و خرقن، يقال: حرص القصار الثوب أي خرقه بالدق، و في بعضها بالحاء و الضاد المعجمة على وزن التفعيل، يقال: أحرضه المرض إذا أفسد بدنه و أشفى على الهلاك. أقول: تفصيل الكلام في هذه القصة موكول إلى كتب السير و التواريخ و وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَسْتَتِرْنَ وَ يَدْخُلْنَ مَنَازِلَهُنَّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً الْآيَةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
535 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الحديث الثالث و الثلاثون و الخمسمائة: صحيح. قوله (عليه السلام): " من عبد فيه غير الله" أي تلك الأشياء أشد أفرادها، فلا ينافي ما ورد في بعض الأخبار أن ضرب الخادم من ذلك. الحديث الرابع و الثلاثون و الخمسمائة: مجهول. قوله تعالى: " مِنْ دِيٰارِهِمْ " قال البيضاوي: يعني مكة" بِغَيْرِ حَقٍّ " بغير موجب استحقوا به" إِلّٰا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّٰهُ " على طريقة قول النابغة: و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم * * * بهن فلول من قراع الكتائب و قيل: منقطع. الحديث الخامس و الثلاثون و الخمسمائة: مجهول على المشهور. و كان الوالد (قدس سره) يعده صحيحا لظنه اتحاد يزيد الكناسي و أبي خالد القماط. ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَجْمَعُ اللّٰهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مٰا ذٰا أُجِبْتُمْ قٰالُوا لٰا عِلْمَ لَنٰا قَالَ فَقَالَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا يَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ فِي أَوْصِيَائِكُمُ الَّذِينَ خَلَّفْتُمُوهُمْ عَلَى أُمَمِكُمْ قَالَ فَيَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا فَعَلُوا مِنْ بَعْدِنَا قوله تعالى: " فَيَقُولُ مٰا ذٰا " قال الطبرسي: أي ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه و هذا تقرير في صورة الاستفهام" قٰالُوا لٰا عِلْمَ لَنٰا " قيل: فيه أقوال: أحدها: أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب من مواضعها، فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم، و على من كذبهم، يريد أنهم غربت عنهم إفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا" لٰا عِلْمَ لَنٰا " عن عطاء عن ابن عباس و الحسن و مجاهد و السدي و الكلبي و هو اختيار الفراء. و ثانيها: إن المراد" لٰا عِلْمَ لَنٰا " كعلمك لأنك تعلم غيبهم و باطنهم و لسنا نعلم غيبهم و باطنهم و ذلك هو الذي يقع عليه الجزاء عن الحسن في رواية أخرى و اختاره الجبائي و أنكر القول الأول، و قال: كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه: " إنه لٰا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ " و قوله: " فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ* ". و ثالثها: إن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم، و ما كان من أفعالهم وقت حياتنا و لا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا، و إنما الثواب و الجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عن ابن الأنباري. و رابعها: إن المراد لا علم لنا إلا ما علمتنا" حذف لدلالة الكلام عليه، عن ابن عباس في رواية أخرى. و خامسها: إن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا، و لا يحتاج في ذلك إلى شهادتنا" إِنَّكَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ* ". انتهى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٩٤. — غير محدد
الصفار حدثنا على بن حسان عن موسى بن بكر عن حمران عن أبى جعفر ( عليه السلام قال قال رسول اللّه
من اهل بيتى اثنا عشر محدّثا فقال له عبد اللّه بن زيد كان أخا علىّ لأمه: سبحان اللّه كان محدّثا كالمنكر لذلك فاقبل عليه أبو جعفر (عليه السلام) فقال أما و اللّه إنّ ابن امكّ بعد و قد كان يعرف ذلك قال فلمّا قال ذلك سكت الرّجل فقال أبو جعفر هى الّتي هلك فيها أبو الخطّاب لم يدر تاويل المحدّث و النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفار حدثنا، محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن فضيل بن يسار قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية ما من القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن، فقال: ظهره تنزيله و بطنه، تأويله، منه ما قد مضى، و منه ما لم يكن يجرى كما يجرى الشمس و القمر، كما جاءوا تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللّه
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم باسناده عن أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً» فانه كان فى الجاهلية فى أول ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل و له امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها، فكان يرث نكاحها كما يرث ماله فلما مات أبو قيس بن الأسلب ألقى محصن بن أبى قيس ثوبه على امرأة أبيه و هى كبيثة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها و لا ينفق عليها. فأتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فقالت يا رسول اللّه مات أبو قيس بن الأسلب، فورث ابنه محصن نكاحى فلا يدخل علىّ و لا ينفق علىّ و لا يخلى سبيلى، فألحق بأهلى، فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): ارجعى الى بيتك فان يحدث اللّه فى شأنك أعلمتك به فنزل «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا» فلحقت بأهلها و كانت نساء فى المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير أنه ورثهنّ عن الأبناء فأنزل اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً». قوله: «وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً» يعنى الرجل يكره أهله فإما أن يمسكها فيعطفه اللّه عليها و إما أن يخلى سبيلها فيتزوّجها غيره، فيرزقها اللّه الودّ و الولد ففى ذلك قد جعل اللّه خيرا كثيرا قال «وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» و ذلك اذا كان الرجل هو الكاره للمرأة فنهى اللّه أن يسيء إليها حتّى تفتدى منه يقول اللّه: «وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ» و الافضاء المباشرة يقول اللّه «وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» و الميثاق الغليظ الّذي اشترطه اللّه للنساء على الرجال «إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» [1]. 2- عنه حدثني أبى عن ابن أبى عمير، عن منصور، عن أبى عبد اللّه، و عن أبى جعفر (عليهما السلام) قالا انخسف و اللّه بالمنافقين عند الحوض قول اللّه «فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً» ثم قال اللّه: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ يعنى من العداوة لعلىّ فى الدنيا «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً» أى أبلغهم فى الحجّة عليهم و أخر أمرهم إلى يوم القيامة و قوله «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ» أى بأمر اللّه. 3- حدثني أبى عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ (يا علىّ) فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» هكذا نزلت، ثم قال «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ (يا على) فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» يعنى فيما تعاهدوا و تعاقدوا من خلافك بينهم و غضبك ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت عليهم يا محمّد على لسانك من ولايته «وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» لعلى. ثم قال «وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إلى قوله: وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً» فانه محكم، و أما قوله: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ، وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» قال النبيين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الصديقين على (عليه السلام) و الشهداء الحسن و الحسين (عليهما السلام) و الصالحين الائمة و حسن اولئك رفيقا القائم من آل محمّد (عليهم السلام). [1] قوله: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. 4- عنه حدثني أبى عن يحيى بن يحيى، عن ابن أبى عمير، عن يونس، عن حماد بن الظبيان، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال سألت عن المستضعف، فقال هو الّذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر و لا يهتدى سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع ان يؤمن و لا يستطيع ان يكفر فهم الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم و قوله: «وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً» أى يجد خيرا اذا جاهد مع الامام و قوله: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» قال: إذا خرج إلى الامام ثم مات قبل أن يبلغه [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن زيد بن على قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام)، فذكر بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال
تدرى ما نزل فى بسم اللّه الرحمن الرحيم؟ فقلت: لا فقال إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان يصلّى بفناء الكعبة، فرفع صوته و كان عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو جهل بن هشام و جماعة منهم يستمعون قراءته، قال: و كان يكثر قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم فيرفع بها صوته. قال: فيقول: إنّ محمدا ليردّد اسم ربه تردادا أنّه ليحبه، فيأمرون من يقوم فيستمع عليه، و يقولون: إذا جاز بسم اللّه الرحمن الرحيم، فاعلمنا حتى نقوم، فنستمع قراءته فأنزل اللّه فى ذلك «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ» بسم اللّه الرحمن الرحيم «وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى باسناده عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
لقد خلق اللّه جلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا و لقد خلق فيها أوّل نبىّ يكون و أوّل وصىّ يكون و لقد قضى أن يكون فى كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة من جحد ذلك فقد ردّ على اللّه عزّ و جلّ علم لأنّه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدّثون إلّا أن تكون عليهم حجّة بما يأتيهم فى تلك اللّيلة مع الحجّة الّتي يأتيهم بها جبرئيل (عليه السلام) قلت: و المحدّثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة (عليهم السلام). قال: أمّا الأنبياء و الرسل (عليهم السلام) فلا شكّ و لا بدّ لمن سواهم من أوّل يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجّة ينزل ذلك فى تلك اللّيلة إلى من أحبّ من عباده، و أيم اللّه لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر فى ليلة القدر على آدم و أيم اللّه ما مات آدم إلّا و له وصىّ و كلّ من بعد آدم من الأنبياء قد آتاه الأمر فيها و وضع لوصيّه من بعده. و أيم اللّه إن كان النبيّ ليؤمر فيما يأتيه من الأمر فى تلك اللّيلة من آدم إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن أوص إلى فلان، و لقد قال اللّه عزّ و جلّ فى كتابه لولاة الأمر من بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - إلى قوله- فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» يقول أستخلفكم لعلمى و دينى و عبادتى بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتّى يبعث النبيّ الّذي يليه «يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً». يقول: يعبدونني بإيمان لا نبىّ بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فمن قال غير ذلك «فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد بالعلم و نحن هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقرّوا و ما أنتم بفاعلين، أمّا علمنا فظاهر و أمّا إبّان أجلنا الّذي يظهر فيه الدّين منّا حتّى لا يكون بين الناس اختلاف فإنّ له أجلا من ممرّ اللّيالى و الأيّام إذا أتى ظهر و كان الأمر واحدا و أيم اللّه لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم شهداء على النّاس ليشهد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) علينا و لنشهد على شيعتنا و لتشهد شيعتنا على الناس أبى اللّه عزّ و جلّ أن يكون فى حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض. ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): فضل إيمان المؤمن و حمله «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» و بتفسيرها على من ليس مثله فى الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم، و إنّ اللّه عزّ و جلّ ليدفع بالمؤمنين لها عن الجاحدين فى الدّنيا- لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنّه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، و لا أعلم أنّ فى هذا الزّمان جهادا إلّا الحجّ و العمرة و الجوار [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
لا بأس على مشترى الثمرة أن يبيعها قبل أن يقبضها، و ليس هذا مثل الطعام الذي يكال، و لا هو من باب النّهى عن بيع ما لم يقبض [1]. 4- عنه قال أبو جعفر (عليه السلام): العرايا النخلة و النخلتان، و الثلث و العشر يعطيها صاحب النخل فيجنيها رطبا، و العرايا العطايا، و قد اختلف فى تفسير العرايا [2]. 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الخلابة و الخديعة و الغشّ، و قال: من غشّنا فليس منّا، و نهى عن الغدر و الخداع فى البيوع، و عن النّكث و قال: أوفوا بالعقود فى البيع و الشراء و النكاح و الحلف و العهد و الصدقة، و قد اختلف الناس فى معنى قول النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله): من غشّنا فليس منّا. فقال قوم: يعنى ليس منّا من أهل ديننا. و قال قوم آخرون: يعنى ليس مثلنا و قال قوم آخرون: ليس من أخلاقنا و لا فعلنا لأنّ ذلك ليس من أخلاق الأنبياء و الصّالحين. و قال قوم آخرون: لم يتبعنا على أفعالنا، و احتجّوا بقول إبراهيم (عليه السلام): «فَمَنْ تَبِعَنِي، فَإِنَّهُ مِنِّي» فأىّ وجه من هذه الوجوه كان مراده (صلّى اللّه عليه و آله) فالغشّ بها منهىّ عنه [3]. 6- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الطيبين الطاهرين أنّه نهى عن شرطين فى بيع واحد، و قد اختلف فى تأويل ذلك. فقال قوم: هو أن يقول البائع: أبيعك بالنقد بكذا و بالنّسيئه بكذا، و يعقد البيع على هذا. و قال آخرون: هو أن يبيع السّلعة بدينار على أنّ الدينار إذا حلّ أجله أخذ به دراهم مسمّاة. قال آخرون: هو أن يبيع منه السّلعة على أن يبيعه هو أخرى، و قال آخرون: فى ذلك وجوها قريبة المعانى من هذا، و هذه الوجوه كلّها البيع فيها فاسد، لا يجوز إلّا أن يفترق المتبايعان على شرط واحد، فأمّا إن عقد البيع على شرطين فذلك المنهىّ عنه، و هو أيضا من باب بيعتين فى بيعة، و قد نهى عن ذلك [1]. 7- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الفضّة بالفضة، و الذّهب، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد و استزاد فقد أربى و لعن اللّه الربا و آكله و مؤكّله و بائعه و مشتريه و كاتبه و شاهديه [2]. 8- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن البر و السّويق، قال: مثلا بمثل، قيل له: إنّه يكون له فضل، قال: أ ليس له مئونة، قيل: بلى، قال: هذا بهذا [3]. 9- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: البيّعان: بالخيار فيما تبايعاه حتّى يفترقا عن رضى [4]. 10- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: من وكل وكيلا على بيع و باعه له بوكس من الثمن، جاز البيع عليه، إلّا أن يثبت أنه تعمّد الخيانة أو حابى المشترى، و كذلك إن وكله على الشّراء فتغالى فيه، فإن لم يعلم أنه تعمد الزيادة، أو خان أو حابى، فشراؤه جائز عليه، و إن علم أنّه تعمّد شيئا من الضرر، ردّ بيعه و شراؤه، و إن وكله على بيع شيء، فباع له بعضه، و كان ذلك على وجه النظر فالبيع جائز. قال: و إن أمر رجلين أن يبيعا له عبدا فباعه أحدهما، لم يجز بيعه إلّا أن يجعل البيع لكلّ واحد منهما على الانفراد إن انفراد، و لهما معا إذا اجتمعا [1]. 11- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إن اللّه مع الدّائن حتّى يقضى دينه ما لم يكن فيه ما يكره اللّه [2]. 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن الرجل يقرض لمنفعة، قال: كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا [3]. 13- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم أو المال، فيهدى إليه الهديّة، قال: لا بأس بها، فكلّ ما جاء فى هذا المعنى، فالوجه فيه ان اشتراط النفع و استجلاب صاحب الدّين إيّاه مكروه، فإن أعطى شيئا عن طيب نفس منه، مثل هديّة و نحوها، فلا بأس به [4]. 14- عنه قال روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لرجل من بنى هلال سأله و قال: يا رسول اللّه إنّى رجل كنت تحمّلت بحمالة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تحلّ المسألة إلا لثلاثة، لرجل تحمل بحمالة حتّى يصيبها، و رجل أصابته جائحة، و رجل أصابته فاقة شديدة [5]. 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال فى رجل كانت له على رجل دراهم، فأحاله بها على رجل آخر قال: إن كان حين أحاله أبرأه، فليس له أن يرجع عليه، و إن لم يبرأه، فله أن يأخذ أيّهما شاء إذا تكفّل له المحال عليه [6]. 16- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إذا كان لرجل على رجل دين فكفل له به رجلان، فله أن يأخذ أيّهما شاء، فإن أحاله أحد هما لم يكن له أن يرجع على الثانى إذا أبرأه، و إذا تكفّل رجلان لرجل بمائة دينار على أنّ كلّ واحد منهما كفيل بصاحبه بما عليه، فأخذ أحدهما فللمأخوذ أن يرجع بالنّصف على شريكه فى الكفالة، و إن أحبّ رجع على المكفول عنه و إذا أخذ الرّجل من الرجل كفيلا بنفسه، ثم أخذ منه بعد ذلك كفيلا آخر، لزمتهما الكفالة جميعا [1]. 17- عنه، عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إذا تحمل الرجل بوجه الرجل إلى أجل، فجاء الأجل من قبل أن يأتى به و طلب الحمّالة حبس، إلّا أن يؤدّى عنه ما وجب عليه، إن كان الذي يطلب به معلوما، و له أن يرجع به عليه، و إن كان الذي قد طلب به مجهولا، ما لا بدّ فيه من إحضار الوجه كان عليه إحضاره إلّا أن يموت، و إن مات فلا شيء عليه [2]. 18- عنه باسناده عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إذا كفل العبد المأذون له فى التجارة بكفالة لم يلزمه ذلك، إلّا أن يأذن له السيّد فى الكفالة [3]. 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهم السلام) أنهما قالا فى الذي عنده الرهن يدعى أنه رهن فى يديه بألف و يقول الراهن: بل هو بمائة، قالا: القول قول الراهن مع يمينه، و على الذي هو فى يديه البينة بما ادعى من الفضل، فان ادعى انه ضاع به الراهن و لا بينة له و اختلفا فى قيمته فالقول قول الذي هو عنده مع يمينه و على صاحب الرهن البينة فيما ادّعى من الفضل [4]. 20- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أجاز الشركة فى الرّباع و الأرضين. و أشرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا فى هديه و إذا أراد رجلان أن يشتركا فى الأموال فأخرج كلّ واحد منهما مالا مثل مال صاحبه، دنانير أو دراهم، ثم خلطا ذلك حتى يصير مالا واحدا لا يتميّز بعضه من بعض، على أن يبيعا و يشتريا ما رأياه من أنواع التجارات. فما كان فى ذلك من فضل كان بينهما، و ما كان فيه من وضيعة، كانت عليهما بالسواء، فهذه شركة صحيحة لا اختلاف علمناه فيها، و ليس لأحدهما أن يبيع و يشترى إلّا مع صاحبه إلّا أن يجعل له ذلك [1]. 21- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام): أنه قال: إذا دفع الرجل الحصّة فى صداق امرأته، فلا شفعة فيها [2]. 22- عنه عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: إذا كان العبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه، فالآخر أحقّ بالبيع. و ليس فى الحيوان شفعة [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يحدّث عن أبيه قال
وجد فى نعل سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أعدى الناس على اللّه ثلاثة: من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، أو آوى محدثا، فلا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا، و من تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل اللّه على رسوله [1]. 2- عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال أخبرنى جعفر أيضا عن أبيه (عليهما السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كتب لأهل هجر: الّا يحمل على محسن ذنب مسيء، و إنى لو جاهدتكم أخرجتكم من هجر [2]. 3- عبد الرزاق: سمعت المثنى يحدث عن عمرو بن دينار، عن محمّد بن على أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) فى مرضه الذي مات فيه: اخرج يا على فقل عن اللّه لا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لعن اللّه من قطع السدر [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام). 8-تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من علماء القرن الثالث. و أما المصادر الروائية، من غير كتب التفاسير التي اعتمدها المؤلف في موسوعته التفسيرية هذه، فكثيرة ذكرها في مقدمة كتابه. رغم جلالة هذا الجهد العلمي الذي قام به هذا العالم المحدث الجليل، إلا أن الكتاب يحتوي على طائفة من الروايات الضعيفة في (الغلو) و (التحريف) و قد تتبعنا هذه الروايات في الكتاب فوجدناها مبثوثة في مختلف مواضع التفسير. و يبدو أن المؤلف (رحمه الله) لم يقم بعملية جرد و تصفية و فرز للأحاديث الصحيحة عن غيرها في هذا الكتاب، أو أن جهده في هذا الأمر لم يكن كافيا لاستخلاص الكتاب من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة. فهو يعتمد مصادر متهمة بالوضع نحو التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، و قد قال
عنه الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدمة تفسيره القيم (آلاء الرحمن): و أما التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنه مكذوب موضوع، و مما يدل على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض و التهافت في كلام الراويين، و ما يزعمان أنه رواية، و ما فيه من مخالفة للكتاب المجيد و معلوم التاريخ كما أشار إليه العلامة في (الخلاصة) و غيره. كما اعتمد على كتاب الشيخ رجب البرسي مثلا، و هو متهم بالغلو عند علمائنا، و كتابه فاقد للاعتبار العلمي، و اعتمد على كتاب (جامع الأخبار) و لا نعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته. و كذلك اعتمد كتاب (مصباح الشريعة) المنسوب إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، و هو كتاب جليل، و لكنه لم تثبت نسبته إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، و مؤلفه مجهول، و قد نسبه بعض العلماء إلى هشام بن الحكم، إلا أن شيئا من ذلك لم يثبت بطريق علمي. كما اعتمد المؤلف (رحمه الله) في كتابه هذا طائفة من الروايات الضعيفة من حيث السند، و المضطربة من حيث المتن، و هو بالتأكيد مما يؤثر أثرا سلبيا على القيمة العلمية لهذا الكتاب الجليل، إلا أن نقول: إن الكتاب هو جهد علمي لجمع الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هو جهد مفيد و نافع يمهد الطريق للمحققين الذين يعملون في تحقيق النصوص و استخراج الصحيح منها، و فرزها عن الروايات الضعيفة و المضطربة.. و قد قام شيخ الإسلام العلامة المجلسي في عصره بتدوين الموسوعة الروائية الكبرى (بحار الأنوار) بهذا الأسلوب، و لهذه الغاية. و ليس من شك أن في هذه الموسوعة الجليلة (بحار الأنوار) الكثير من الأحاديث الضعيفة و المضطربة، و ليس من شك كذلك أن هذه الموسوعة خدمت المكتبة الإسلامية، و المحققين خدمة جليلة، حيث جمعت لهم النصوص و الروايات المتفرقة في موضع واحد و ضمن نهج علمي منظم واحد، يسهل لهم الرجوع إليها و استخراج ما يريدون منها من النصوص و الروايات. و هو وجه معقول من الكلام. و عندئذ لا يكون وجود أمثال هذه الروايات في الكتاب سببا لانتقاص قيمة الكتاب العلمية، إلا أننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مرحلة أخرى من الجهد العلمي لاستخلاص الصحاح من حديث أهل البيت (عليهم السلام) (في التفسير و الأصول) عن الأحاديث الضعيفة و فرزها عنها. لقد دس الغلاة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، و لا سيما في التفسير، من الأحاديث الموضوعة و المنتحلة ما لا يعلم حجمه و مقداره إلا الله عز و جل. و بذلك فقد أضروا بحديث أهل البيت (عليهم السلام) و معارفهم ضررا بليغا. روى الشيخ الصدوق باسناده عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، و ثانيها التقصير في أمرنا، و ثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا. و من شأن هذه الأحاديث الموضوعة و المدسوسة أن تشوش فهم طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير، ان كان الشخص الذي يتتبع روايات أهل البيت (عليهم السلام) غير ملم بطريقتهم (عليهم السلام)، و غير عارف بالأسانيد و الرجال و الرواة. و مع الأسف لم تجر عملية تصفية كافية في حقل الأصول و التفسير، في روايات أهل البيت (عليهم السلام) كما جرى في حقل الفقه. فقد قام الفقهاء (رحمهم الله) بتنقيح و تصفية روايات أهل البيت (عليهم السلام) بنسبة معقولة في الفقه، إلا أن أحاديث (الأصول) و (التفسير) و (الفضائل) و (الكون و السماء و العالم) و (السير) بقيت على حالها، كما في المصادر الروائية الأولى، لم يتصد لها أحد بجهد علمي مناسب للتصفية و التنقيح، و بعد هذا الجهد فقط نتمكن من جمع و تنظيم ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير و استخراج الخطوط و الأصول العامة عندهم (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و قد جمع سيدنا الجليل المحدث المتتبع السيد هاشم البحراني (رحمه الله) في تفسيره القيم (البرهان) و شيخنا المحدث الشيخ الحويزي (رحمه الله) في تفسيره الكبير (نور الثقلين) طائفة واسعة من هذه الأحاديث من المصادر المختلفة. إلا أن هذا الجهد العلمي هو المرحلة الأولى فقط من العمل، و قد قام به هذان العلمان (رحمهما الله) و جزاهما عن رسوله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته خير الجزاء. و المرحلة الثانية من هذا الجهد العلمي هو ما تحدثنا عنه قبل قليل من ضرورة تنقيح و تصفية الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و فرز الصحيح منها عن غير الصحيح. و المرحلة الثالثة من هذا الجهد هو استخراج الأصول و الخطوط العامة لأهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و عند ما تتم هذه المراحل الثلاثة فإن بإمكاننا أن نقف على ثروة كبيرة و كنز من أصول تفسير القرآن و خطوطه عند أهل البيت (عليهم السلام). و من دون هذا الجهد لا نتمكن أن نأخذ بحظ وافر من حديث أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و من الصعب جدا أن يتمكن أحد من غير ذوي الاختصاص أن يفتح أحد هذين التفسيرين الجليلين فيقطع برأي محدد عن نظر أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و تفسيره، و الحمد لله رب العالمين. محمد مهدي الآصفي قم المشرفة-في 10 شعبان 1412 ه هو السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني. قال الميرزا عبدالله أفندي: و كان (رحمه الله) من أولاد السيد المرتضى، و باقي نسبه إلى السيد المرتضى مذكور على ظهر بعض كتبه. الكتكاني: نسبة إلى كتكان-بفتح الكافين و التاء المثناة الفوقانية-قرية من قرى توبلي. التوبلي: نسبة إلى توبلي-بالتاء المثناة الفوقانية ثم الواو الساكنة ثم الباء الموحدة ثم اللام و الياء أخيرا-أحد أعمال البحرين. لقد أحجمت المصادر التي ترجمت للسيد هاشم البحراني (رحمه الله) عن ذكر تفاصيل حياته و سيرته، و كل ما استطعنا أن نقف عليه منها أنه ولد في كتكان، إحدى قرى البحرين، في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري، و مما ذكره الأفندي في (رياض العلماء) يتضح أن السيد (رحمه الله) رحل إلى النجف الأشرف، و أقام بها فترة من الزمن، روى خلالها عن الشيخ فخر الدين الطريحي ابن محمد علي بن أحمد النجفي، المتوفى سنة 1085 هـ، و يبدو مما ذكره السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير أنه سافر إلى إيران، و زار المشهد الرضوي المقدس، و روى هناك عن السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، و ذكر ذلك صاحب الرياض أيضا. و كان السيد (رحمه الله) يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة في بلاده، و له دور كبير في إدارة البلد و تنظيم الأمور الاجتماعية، و كان يحظى باحترام سائر الطبقات، و كانوا ينفذون أوامره و نواهيه، يقول الشيخ يوسف البحراني: و انتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، و تولى الأمور الحسبية أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بالغ في ذلك و أكثر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورعين، شديدا على الملوك و السلاطين. و كان (رحمه الله) مثالا للزهد و الورع و التقى، و لا يتوانى عن قول الحق و الإرشاد إلى التعاليم الدينية، و مهابا من قبل الحكام و ذوي السلطة و السيطرة. و فوق كل هذا، لقد بلغ البحراني (رحمه الله) غاية قصوى في المنزلة العلمية، حيث ذاع صيته في بلده و في بعض البلدان الأخرى، و كان يرجع إليه المؤمنون في التقليد و المسائل الدينية، و يستجيزه العلماء الذين يريدون اتصال أسانيدهم في الرواية إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام). 1-السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، قال صاحب الرياض في ترجمته: كان من أجلة تلاميذ الشيخ البهائي، و يروي عنه السيد هاشم بن سليمان البحراني، المعروف بالعلامة، إجازة بالمشهد المقدس الرضوي، كما نص عليه في آخر كتاب تفسيره الموسوم ب (الهادي و مصباح النادي) و قال في وصفه: السيد الفاضل التقي و السند الزكي. و قال السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير عند ذكره الطريق إلى المشايخ: أخبرني بالإجازة عدة من أصحابنا منهم السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبد العظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي. 2-الشيخ فخر الدين الطريحي بن محمد علي بن أحمد النجفي، المحدث الفقيه اللغوي، المتوفى سنة 1085 هـ، قال صاحب الرياض: و يروي السيد هاشم هذا عن الشيخ الرماحي الساكن في النجف، قال في (مدينة المعاجز): أدركته بالنجف و لي منه إجازة. 1-الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان الماحوزي، المعروف بالمحقق البحراني، المتوفي سنة 1121 هـ. 2-الشيخ علي بن عبدالله بن راشد المقابي البحراني، المستنسخ لكتب استاذه، منها: (حلية النظر) و (حلية الأبرار)، استنسخهما سنة 1099 هـ، و النسختان بخطه موجودتان في الرضوية. 3-الشيخ محمد بن الحسن بن علي، المشهور بالحر العاملي، المحدث الفقيه الجليل، صاحب (تفصيل وسائل الشيعة)، المتوفى سنة 1104 هـ. قال في (أمل الآمل) في ترجمة السيد هاشم البحراني: رأيته و رويت عنه.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام العسكري عليه السلام
/ -و عن عبدالرحمن بن الحجاج، قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
«ما أبعد عقول الرجال من تفسير القرآن». 99-11/ - و عن جابر قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن ظهرا». ثم قال: «يا جابر، و ليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شيء، و أوسطها في شيء، و آخرها في شيء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه». 99-12/ - و قال أبو عبدالله الصادق (عليه السلام): «من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر». 99-13/ - و عن مرازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى أنزل القرآن تبيانا لكل شيء، حتى و الله، ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد-لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن-إلا و قد أنزل الله فيه». 99-14/ - و عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله تبارك و تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه، و بينه لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و جعل لكل شيء حدا، و جعل دليلا يدل عليه، و جعل على من تعدى ذلك الحد حدا». 99-15/ - و عن معلى بن خنيس، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا و له أصل في كتاب الله عز و جل، و لكن لا تبلغه عقول الرجال». فأقول: إذا عرفت ذلك فقد رأيت عكوف أهل الزمان على تفسير من لم يرووه عن أهل العصمة (سلام الله عليهم)، الذين نزل التنزيل و التأويل في بيوتهم، و أوتوا من العلم ما لم يؤته غيرهم، بل كان يجب التوقف حتى يأتي تأويله عنهم، لأن علم التنزيل و التأويل في أيديهم، فما جاء عنهم (عليهم السلام) فهو النور و الهدى، و ما جاء عن غيرهم فهو الظلمة و العمى. و العجب كل العجب من علماء علمي المعاني و البيان، حيث زعموا أن معرفة هذين العلمين تطلع على مكنون سر الله جل جلاله من تأويل القرآن؛ قال بعض أئمتهم: ويل ثم ويل لمن تعاطى التفسير و هو في هذين العلمين راجل. و ذلك أنهم ذكروا أن العلمين مأخوذان من استقراء تراكيب كلام العرب البلغاء، باحثان عن مقتضيات الأحوال و المقام؛ كالحذف، و الإضمار، و الفصل، و الوصل، و الحقيقة، و المجاز، و غير ذلك. و لا ريب أن محل ذلك من كتاب الله جل جلاله تحتاج معرفة إلى العلم به من أهل التنزيل و التأويل، -و هم أهل البيت (عليهم السلام) -الذين علمهم الله سبحانه و تعالى، فلا ينبغي معرفة ذلك إلا منهم، و من تعاطى معرفته من غيرهم ركب متن عمياء، و خبط خبط عشواء، فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون؟ و قد كنت أولا قد جمعت في كتاب (الهادي) كثيرا من تفسير أهل البيت (عليهم السلام) قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمد بن مسعود العياشي، و تفسير الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار المعروف بـ (ابن الحجام) ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي، و غيرهما من الكتب الآتي ذكرها في الباب السادس عشر في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب، و ذكر مصنفيها من مقدمة الكتاب، و هذه الكتب من الكتب المعتمد عليها و المعول و المرجع إليها، مصنفوها مشايخ معتبرون و علماء منتجبون. و ربما ذكرت في كتاب التفسير عن ابن عباس-على قلة-إذ هو تلميذ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ربما ذكرت التفسير من طريق الجمهور إذا كان موافقا لرواية أهل البيت (عليهم السلام)، أو كان في فضل أهل البيت (عليهم السلام)، كما رواه ابن المغازلي الشافعي، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال، قال: «القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، و ربع حلال، و ربع حرام، و ربع فرائض و أحكام، و الله أنزل فينا كرائم القرآن». و العجب من مصنفي تفسير الجمهور، مع روايتهم هذه الرواية، أنهم لم يذكروا إلا القليل في تفاسيرهم من فضل أهل البيت (عليهم السلام) و لا سيما متأخرو مفسريهم كصاحب الكشاف و البيضاوي. ثم إن لم أعثر في تفسير الآية من صريح رواية مسندة عن أهل البيت (عليهم السلام)، ذكرت ما ذكره الشيخ أبو أنظر الذريعة: 25: 154. و مقدمة التحقيق لهذا الكتاب. الحسن علي بن إبراهيم الثقة في تفسيره، إذ هو منسوب إلى مولانا و إمامنا الصادق (عليه السلام). و كتابي هذا يطلعك على كثير من أسرار علم القرآن، و يرشدك إلى ما جهله متعاطوا التفسير من أهل الزمان، و يوضح لك عن ما ذكره من العلوم الشرعية، و القصص و الأخبار النبوية، و فضائل أهل البيت الإمامية، إذ صار كتابا شافيا، و دستورا وافيا، و مرجعا كافيا، حجة في الزمان و عينا من الأعيان، إذ هو مأخوذ من تأويل أهل التنزيل و التأويل، الذين نزل الوحي في دارهم عن جبرئيل عن الجليل، أهل بيت الرحمة، و منبع العلم و الحكمة (صلى الله عليهم أجمعين). و خدمت به حضرة ذي السعادة الأبدية، و الرفعة السرمدية، و الدولة الخلودية، و المملكة السليمانية، و الروح القدسية، و النفس الزكية، و الطلعة البهية، و الكرامة السنية، الذي شد الله جل جلاله به عضد الدين، و أيد به الحق المستبين، فهو منار الإيمان و آية الإسلام، في الزمان حاكم الحكام، و مغبط أهل الإيمان و الإسلام. الذي بعزته صار الحق منيرا، و كان له وليا و نصيرا، و بهمته زهق الباطل فصار حصيرا حسيرا، الذي بطلعته الدين المحمدي رفيع المنار، و دين أهل الكفر و الضلال في الذل و الصغار، فهو المخدوم الأعظم، دستور أعاظم الحكام في العالم، مالك زمام أحكام العرب و العجم، رافع مراتب العلم إلى الغاية القصوى، مظهر كلمات الله العليا، ذو العقل الثاقب، و الفكر الصائب. رأي له كالبدر يشرق في الضحى # و يريك أحوال الخلائق في غد رشيد الإسلام و مرشد المسلمين، و غياث الحق و الملة و الدين، ظل الله على الخلق أجمعين، لو شبهته بالشمس المنيرة ما كذبت، أو مثلته بالسحب المطيرة ما أحنثت. له همم لا منتهى لكبارها # و همته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن معشار عشرها # على البر، كان أندى من البحر أعني المتفرع من الدوحة المحمدية، و السلالة العلوية، و الجرثومة الموسوية، و النجابة المهدوية، السلطان بن السلطان بن السلطان، و الخاقان بن الخاقان بن الخاقان، الحسيني الموسوي، شاه سليمان بهادر خان، ربط الله جل جلاله دولته بأطناب الخلود و الدوام، و أجرى آثار معاليه على صفحات الأيام. 428. و ما برح كعبة الحكام و الوفاد، و ما فتئ نورا تستضيء به البلاد و العباد، و شهابا يقمع به أهل الضلال و الجحاد، و يحسم به مادة الغي و الفساد، و ظهيرا لأهل الحق و السداد، و ما انفك يحيي به ما اندرس من آثار آبائه المعصومين، و ما انطمس من علوم و أعلام أجداده المصطفين، و لا زال ركن الدين بألطاف اعتنائه ركينا، و متن العلم بعواطف إشفاقه متينا، و يرحم الله عبدا قال آمينا. و اعلم-أيها الراغب في ما جاء عن أهل البيت (عليهم السلام) من التفسير، و الطالب لما سنح منهم من الحق المنير-أني قد جمعت ما في تفسير (الهادي و مصباح النادي) الذي ألفته أولا إلى زيادات هذا الكتاب، ليعم النفع و يسهل أخذه على الطلاب، و إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب، و شفاء للمؤمنين و نورا لمن استضاء به من خلص الأصحاب، فهو كتاب عليه المعول و إليه المرجع لا تفاسير الجمهور، فهذا التفسير الظل و تفاسيرهم الحرور. فيقول مؤلفه فقيرا إلى الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني البحراني: إني جعلت قبل المقصود مقدمة فيها أبواب، تشتمل على فوائد في الكتاب، و سميته بـ (البرهان في تفسير القرآن) و هو قد اشتمل على كثير من فضل أهل البيت (عليهم السلام) الذين نزل القرآن في منازلهم، فمرجع تنزيله و تأويله إليهم، و الله سبحانه نسأل أن يجعل محيانا محياهم، و مماتنا مماتهم، و هو حسبنا و نعم الوكيل. ـ 99-16/ - الشيخ أبو جعفر الطوسي في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبدالله جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن الحسيني (رحمه الله) في رجب سنة سبع و ثلاثمائة، قال: حدثني محمد بن علي ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثني الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه، و اقتبسوه من أهله، فإن تعلمه لله حسنة، و طلبه عبادة، و المذاكرة به تسبيح، و العمل به جهاد، و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة إلى الله تعالى، لأنه معالم الحلال و الحرام، و منار سبل الجنة، و المؤنس في الوحشة، و الصاحب في الغربة و الوحدة، و المحدث في الخلوة، و الدليل على السراء و الضراء، و السلاح على الأعداء، و الزين عند الأخلاء. يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، و يهتدى بأفعالهم، و ينتهى إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلتهم، و بأجنحتها تمسحهم، و في صلواتها تبارك عليهم، و يستغفر لهم كل رطب و يابس حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر و أنعامه. إن العلم حياة القلوب من الجهل، و ضياء الأبصار من الظلمة، و قوة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، و مجالس الأبرار، و الدرجات العلا في الدنيا و الآخرة، الذكر فيه يعدل بالصيام، و مدارسته بالقيام، به يطاع الرب و يعبد، و به توصل الأرحام، و يعرف الحلال من الحرام. العلم إمام العمل، و العمل تابعه، يلهمه السعداء، و يحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظه». و رواه الشيخ أيضا في كتاب (المجالس)، بالسند و المتن إلى قوله: «و يجعلهم في الخير قادة»، و في المتن بعض التغيير. و عنه، بإسناده، عن محمد بن علي بن شاذان الأزدي بالكوفة، قال: حدثني أبو أنس كثير بن محمد الحرامي، قال: حدثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن أسباط بن نصر، عن شيخ من أهل البصرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تعلموا العلم فإن تعليمه حسنة» و ذكر نحو حديث الرضا (عليه السلام). 99-17/ - و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب أبو محمد الشعراني البيهقي بجرجان، قال: حدثنا هارون بن عمر بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد (عليهم السلام)، قال: حدثنا أبي أبو عبدالله (عليه السلام). قالا المجاشعي: و حدثنا الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، عن أبيه موسى، عن أبيه أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): العالم بين الجهال كالحي بين الأموات، و إن طالب العلم ليستغفر له كل شيء حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر و أنعامه، فاطلبوا العلم فإنه السبب بينكم و بين الله عز و جل، و إن طلب العلم فريضة على كل مسلم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥. — الإمام الصادق عليه السلام
7- و عن إسحاق بن عمار، عمن سمعه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
في قول الله عز و جل: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ: «لم يعنوا أنه هكذا، و لكنهم قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد و لا ينقص، فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ ألم تسمع الله عز و جل يقول: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ». ثانيا-تنزيه الأنبياء عن المعاصي: الرأي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هو عصمة الأنبياء (عليهم السلام) جميعا من المعاصي الكبيرة و الصغيرة قبل النبوة و بعدها، و من السهو و الخطأ في التبليغ، بينما جوز أصحاب الأحاديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة، و منهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة. و على أساس الرأي بعصمة الأنبياء (عليهم السلام) فسر أهل البيت (عليهم السلام) كل آيات القرآن المتعلقة بحياة الأنبياء (عليهم السلام)، و هو اتجاه معروف لأهل البيت في تفسير القرآن. روى علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى». قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ؟ فقال الرضا (عليه السلام): «لقد همت به، و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها، لكنه كان معصوما، و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه». و عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون، قال: «بلى». قال: فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي. فقال الرضا (عليه السلام): «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع في ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب الذي أخفي فيه، فلما جن عليه الليل و رأى الزهرة قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين. لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما أصبح و رأى الشمس بازغة، قال: هذا ربي هذا أكبر من الزهرة و القمر على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين، و إنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما تحق العبادة لخالقها و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه، كما قال الله عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ». فقال المأمون: لله درك يا ابن رسول الله. ثالثا-استحالة الرؤية: يذهب أهل الحديث و الأشاعرة، و هم طائفة واسعة من المسلمين إلى إمكان رؤية الله تعالى، و يرون أن الله تعالى يظهر للناس يوم القيامة كما يظهر البدر ليلة تمامه، و استظهروا ذلك من طائفة من الروايات و آيات القرآن الكريم. يقول الشيخ الأشعري في (الإبانة): و ندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و فسروا بهذا الرأي قوله تعالى: كَلاََّ بَلْ تُحِبُّونَ اَلْعََاجِلَةَ*` وَ تَذَرُونَ اَلْآخِرَةَ*` وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ*` إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ. يقول الفاضل القوشجي: إن النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، و يقال انتظرت، و إذا كان بمعنى الرؤية يستعمل بـ (إلى)، و النظر في هذه الآية استعمل بلفظ (إلى) فيحمل على الرؤية. و في مقابل هذا الاتجاه أصر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على استحالة رؤية الله تعالى، و فسروا الروايات و الآيات التي استظهر منها أهل الحديث و الأشاعرة إمكانية الرؤية بمعان مناسبة لجو الآيات و الروايات. عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال (عليه السلام): «يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى فضل نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع خلقه من النبيين و الملائكة، و جعل طاعته، طاعته، و متابعته متابعته، و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته، و قال عز و جل: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله. و درجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالى». رابعا-رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الهداية و الضلالة: اختلف العلماء اختلافا شديدا فيما جاء في كتاب الله الكريم من الآيات التي يمكن أن يستظهر منها الإنسان إسناد الهداية و الضلالة إلى الله تعالى، نحو قوله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. و قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ. فأخذ جمع من علماء المسلمين بظاهر هذه الآيات مبتورة عن الآيات الأخرى التي تكمل بمجموعها دلالة هذه الطائفة من الآيات، و حكموا بحتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان من جانب الله تعالى، و نفوا دور الإنسان في اختيار الهداية و الضلالة، انطلاقا من هذه الطائفة من الآيات. و قد خالف أهل البيت (عليهم السلام) هذا الاتجاه من التفسير و الرأي، و قالوا: إن الله تعالى هو مصدر الهداية في حياة الإنسان، و أما الضلالة فمن الإنسان نفسه، و على كل حال فإن الهداية و الضلالة تجري في حياة الإنسان باختياره و قراره، و نفوا بشكل قاطع حتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان بإرادة الله تعالى. عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن معنى (لا حول و لا قوة إلا بالله). فقال: «معناه: لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، و لا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز و جل». عن محمد بن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفراء، عن محمد بن مسلم و محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «ما علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن جبرئيل من قبل الله عز و جل إلا بالتوفيق». عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بنيسابور عن قول الله عز و جل: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ. قال: «من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله، و الثقة به، و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره، و يضطرب من اعتقاده قلبه، حتى يصير كأنما يصعد في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون». خامسا-رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الجبر و التفويض: ذهب أهل البيت (عليهم السلام) مذهبا وسطا بين الجبر و التفويض لا يتصل بالجبر و لا بالتفويض، و سموا ذلك: الأمر بين الأمرين. روى مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام)، قال: «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين». قال: قلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: «مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته، أنت الذي أمرته بالمعصية». و عن أبي جعفر الباقر و أبي عبدالله الصادق (عليهما السلام) قالا: «إن الله عز و جل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، و الله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون» و سئلا: هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قال: «نعم، أوسع مما بين السماء و الأرض». و على أساس هذا الاتجاه من الوعي و الفهم فسروا آيات القرآن، و نفوا عن كلام الله تعالى الجبر و التفويض. عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: «من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة، و لا تقبلوا له شهادة، إن الله تبارك و تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها و لا يحملها فوق طاقتها، و لا تكسب كل نفس إلا عليها، و لا تزر وازرة وزر أخرى». سادسا-تفسير القرآن بالقرآن: من يتتبع طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن يلمس عندهم طريقة متميزة و مبتكرة في تفسير القرآن بالقرآن، و هذه الطريقة من أفضل الطرق لفهم القرآن، فإن القرآن خير دليل على القرآن، و قد جرى على هذه الطريقة في عصرنا الفقيد العلامة الطباطبائي (رحمه الله تعالى)، و أخرج تفسيره القيم (الميزان) على هذا الأساس المتين. و فيما يلي نذكر نماذج من الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن بالقرآن.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٣. — غير محدد
- و عنه: عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مرازم و موسى بن بكر، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «إنا أهل بيت لم ينبعث منا إلا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره». 99-98/ - و عنه: عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول
«و الله، إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي، فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن، قال الله: فيه تبيان كل شيء». 99-99/ - و عنه: عن الهيثم النهدي، عن العباس بن عامر، قال: حدثنا عمرو بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن و أحكامه، و علم تغيير الزمان و حدثانه، و إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم، و لو أسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع». ثم أمسك هنيئة، ثم قال: «لو وجدنا وعاء و مستراحا لقلنا و الله المستعان». 99-100/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن المرزبان بن عمران، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن للقرآن تأويلا، فمنه ما قد جاء، و منه ما لم يجيء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة، عرفه إمام ذلك الزمان». 99-101/ - و عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عنه، قال: «في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، و كانت فيه أسماء رجال فألقيت، و إنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة». 99-102/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت عليه بعد ما قتل أبو الخطاب، فذكرت ما كان يروي من أحاديث تلك العظام قبل أن يحدث ما أحدث، فقال: «فحسبك و الله-يا أبا محمد-أن تقول فينا يعلمون[الحلال و الحرام و علم القرآن، و فصل ما بين الناس». فلما أردت أن أقوم، أخذ بثوبي فقال: «يا أبا محمد، و أي شيء الحلال و الحرام في جنب العلم؟إنما] الحلال و الحرام في شيء يسير من القرآن». 99-103/ - و عنه: عن الفضل، عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير -أو غيره-عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «تفسير القرآن على سبعة أوجه؛ منه ما كان، و منه ما لم يكن، بعد ذلك تعرفه الأئمة». 99-104/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن أبيه عن بكر بن صالح، عن عبدالله بن إبراهيم بن عبد العزيز ابن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا يعقوب بن جعفر، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) بمكة، فقال له رجل: إنك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع! فقال: «علينا نزل قبل الناس، و لنا فسر قبل أن يفسر في الناس، فنحن نعلم حلاله و حرامه، و ناسخه و منسوخه، و سفريه و حضريه، و في أي ليلة نزلت كم من آية، و فيمن نزلت، فنحن حكماء الله في أرضه و شهداؤه على خلقه، و هو قوله تبارك و تعالى: سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ فالشهادة لنا، و المسألة للمشهود عليه، فهذا علم ما قد أنهيته[إليك ما لزمني، فإن قبلت فاشكر، و إن تركت فإن الله على كل شيء شهيدا]». 99-105/ - سعد بن عبدالله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مرازم بن حكيم و موسى بن بكر، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث منا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، و إن عندنا من حلاله و حرامه ما يسعنا كتمانه، ما نستطيع أن نحدث به أحدا». 99-106/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن الحسين بن علوان و عمر بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إني امرؤ من قريش، و لدني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علمت كتاب الله، و فيه تبيان كل شيء، و فيه بدء الخلق، و أمر السماء و أمر الأرض، و أمر الأولين و أمر الآخرين، و ما يكون، كأني أنظر ذلك نصب عيني». 99-107/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة قال: [لما]قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة، صلى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم: سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى قال: فقال المنافقون: لا و الله، ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، و لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة. قال: فبلغه ذلك، فقال: «ويل لهم، إني لأعرف ناسخه من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و فصله من فصاله، و حروفه من معانيه. و الله ما من حرف نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) إلا أني أعرف فيمن نزل، و في أي يوم، و في أي موضع. ويل لهم، أما يقرءون إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ* `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ و الله عندي، ورثتهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد أنهى لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) [صحف]إبراهيم و موسى (عليهما السلام). ويل لهم-و الله-أنا الذي أنزل الله في: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ، فإنما كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ما ذا قال آنفا؟». 99-108/ - عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أقرأنيها، و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، كان أو يكون، من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري، و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، و لم أنس شيئا، و لم يفتني شيء لم أكتبه. قلت: يا رسول الله، أو تخوفت علي النسيان فيما بعد؟فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك، و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي؛ فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، بهم تنصر أمتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم، و بهم استجاب دعاءهم. فقلت: يا رسول الله، سمهم لي؟فقال لي: ابني هذا-و وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام) -ثم ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) -ثم ابن له، يقال له: علي، و سيولد في حياتك، فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر من ولد محمد (صلى الله عليه و آله). فقلت له: بأبي أنت و أمي، فسمهم لي؟فسماهم رجلا رجلا، منهم-و الله، يا أخا بني هلال-مهدي أمة محمد (صلى الله عليه و آله) الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما-و الله-إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماء آبائهم و قبائلهم». 99-109/ - عن سلمة بن كهيل، عمن حدثه، عن علي (عليه السلام)، قال: «لو استقامت لي الإمرة و كسرت-أو ثنيت-لي الوسادة لحكمت لأهل التوراة بما أنزل الله في التوراة، حتى تذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيها، و لحكمت لأهل الإنجيل بما أنزل الله في الإنجيل، حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه، و لحكمت في أهل القرآن بما أنزل الله في القرآن، حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه». 99-110/ - عن أيوب بن الحر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلت له: الأئمة بعضهم أعلم من بعض؟قال: «نعم، و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرآن واحد». 99-111/ - عن حفص بن قرط الجهني، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «كان علي (عليه السلام)، صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه». 99-112/ - عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن-كما قاتلت على تنزيله-و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 113/ عن بشير الدهان، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلها، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و لنا كرائم القرآن، و لا أقول لكم إنا أصحاب الغيب، و نعلم كتاب الله، و كتاب الله يحتمل كل شيء، إن الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، و علما قد أعلمه ملائكته و رسله، فما علمته ملائكته و رسله فنحن نعلمه». 99-114/ - عن مرازم، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، و إن عندنا من حلال الله و حرامه ما يسعنا من كتمانه، ما نستطيع أن نحدث به أحدا». 99-115/ - عن الحكم بن عتيبة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) لرجل من أهل الكوفة -و سأله عن شيء-: «لو لقيتك بالمدينة لأرينك أثر جبرئيل في دورنا، و نزوله على جدي بالوحي و القرآن و العلم، فيستسقي الناس العلم من عندنا فيهدون هم، و ضللنا نحن؟!هذا محال». 99-116/ - عن يوسف بن السخت البصري، قال: رأيت التوقيع بخط محمد بن الحسن بن علي، فكان فيه: «الذي يجب عليكم و لكم أن تقولوا: إنا قدوة الله و أئمته، و خلفاء الله في أرضه، و أمناؤه على خلقه، و حججه في بلاده، نعرف الحلال و الحرام، و نعرف تأويل الكتاب، و فصل الخطاب». 99-117/ - عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام): «ما بين اللوحين شيء إلا و أنا أعلمه». 99-118/ - عن سليمان الأعمش، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام): «ما نزلت آية إلا و أنا علمت فيمن أنزلت، و أين أنزلت، و على من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا طلقا». 99-119/ - عن أبي الصباح، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله علم نبيه (صلى الله عليه و آله) التنزيل و التأويل، فعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ». 99-120/ - سعد بن عبدالله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) -أو عمن رواه-عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلنا له: الأئمة بعضهم أعلم من بعض؟فقال: «نعم، و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرآن واحد». 99-121/ - محمد بن علي بن بابويه في (الغيبة)، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٣. — غير محدد
104/ (_10) - و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن أبيه عن بكر بن صالح، عن عبدالله بن إبراهيم بن عبد العزيز ابن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر الحميري قال: حدثنا يعقوب بن جعفر، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) بمكة، فقال
له رجل: إنك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع! فقال: «علينا نزل قبل الناس، و لنا فسر قبل أن يفسر في الناس، فنحن نعلم حلاله و حرامه، و ناسخه و منسوخه، و سفريه و حضريه، و في أي ليلة نزلت كم من آية، و فيمن نزلت، فنحن حكماء الله في أرضه و شهداؤه على خلقه، و هو قوله تبارك و تعالى: سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ فالشهادة لنا، و المسألة للمشهود عليه، فهذا علم ما قد أنهيته[إليك ما لزمني، فإن قبلت فاشكر، و إن تركت فإن الله على كل شيء شهيدا]».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
112/ (_18) - عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه ( عليهم السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن-كما قاتلت على تنزيله-و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)». 113/ (_19) عن بشير الدهان، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلها، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و لنا كرائم القرآن، و لا أقول لكم إنا أصحاب الغيب، و نعلم كتاب الله، و كتاب الله يحتمل كل شيء، إن الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، و علما قد أعلمه ملائكته و رسله، فما علمته ملائكته و رسله فنحن نعلمه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من علماء القرن الثالث. و أما المصادر الروائية، من غير كتب التفاسير التي اعتمدها المؤلف في موسوعته التفسيرية هذه، فكثيرة ذكرها في مقدمة كتابه. رغم جلالة هذا الجهد العلمي الذي قام به هذا العالم المحدث الجليل، إلا أن الكتاب يحتوي على طائفة من الروايات الضعيفة في (الغلو) و (التحريف) و قد تتبعنا هذه الروايات في الكتاب فوجدناها مبثوثة في مختلف مواضع التفسير. و يبدو أن المؤلف (رحمه الله) لم يقم بعملية جرد و تصفية و فرز للأحاديث الصحيحة عن غيرها في هذا الكتاب، أو أن جهده في هذا الأمر لم يكن كافيا لاستخلاص الكتاب من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة. فهو يعتمد مصادر متهمة بالوضع نحو التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، و قد قال
عنه الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدمة تفسيره القيم (آلاء الرحمن): و أما التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنه مكذوب موضوع، و مما يدل على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض و التهافت في كلام الراويين، و ما يزعمان أنه رواية، و ما فيه من مخالفة للكتاب المجيد و معلوم التاريخ كما أشار إليه العلامة في (الخلاصة) و غيره. كما اعتمد على كتاب الشيخ رجب البرسي مثلا، و هو متهم بالغلو عند علمائنا، و كتابه فاقد للاعتبار العلمي، و اعتمد على كتاب (جامع الأخبار) و لا نعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته. و كذلك اعتمد كتاب (مصباح الشريعة) المنسوب إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، و هو كتاب جليل، و لكنه لم تثبت نسبته إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، و مؤلفه مجهول، و قد نسبه بعض العلماء إلى هشام بن الحكم، إلا أن شيئا من ذلك لم يثبت بطريق علمي. كما اعتمد المؤلف (رحمه الله) في كتابه هذا طائفة من الروايات الضعيفة من حيث السند، و المضطربة من حيث المتن، و هو بالتأكيد مما يؤثر أثرا سلبيا على القيمة العلمية لهذا الكتاب الجليل، إلا أن نقول: إن الكتاب هو جهد علمي لجمع الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هو جهد مفيد و نافع يمهد الطريق للمحققين الذين يعملون في تحقيق النصوص و استخراج الصحيح منها، و فرزها عن الروايات الضعيفة و المضطربة.. و قد قام شيخ الإسلام العلامة المجلسي في عصره بتدوين الموسوعة الروائية الكبرى (بحار الأنوار) بهذا الأسلوب، و لهذه الغاية. و ليس من شك أن في هذه الموسوعة الجليلة (بحار الأنوار) الكثير من الأحاديث الضعيفة و المضطربة، و ليس من شك كذلك أن هذه الموسوعة خدمت المكتبة الإسلامية، و المحققين خدمة جليلة، حيث جمعت لهم النصوص و الروايات المتفرقة في موضع واحد و ضمن نهج علمي منظم واحد، يسهل لهم الرجوع إليها و استخراج ما يريدون منها من النصوص و الروايات. و هو وجه معقول من الكلام. و عندئذ لا يكون وجود أمثال هذه الروايات في الكتاب سببا لانتقاص قيمة الكتاب العلمية، إلا أننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مرحلة أخرى من الجهد العلمي لاستخلاص الصحاح من حديث أهل البيت (عليهم السلام) (في التفسير و الأصول) عن الأحاديث الضعيفة و فرزها عنها. لقد دس الغلاة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، و لا سيما في التفسير، من الأحاديث الموضوعة و المنتحلة ما لا يعلم حجمه و مقداره إلا الله عز و جل. و بذلك فقد أضروا بحديث أهل البيت (عليهم السلام) و معارفهم ضررا بليغا. روى الشيخ الصدوق باسناده عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، و ثانيها التقصير في أمرنا، و ثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا. و من شأن هذه الأحاديث الموضوعة و المدسوسة أن تشوش فهم طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير، ان كان الشخص الذي يتتبع روايات أهل البيت (عليهم السلام) غير ملم بطريقتهم (عليهم السلام)، و غير عارف بالأسانيد و الرجال و الرواة. و مع الأسف لم تجر عملية تصفية كافية في حقل الأصول و التفسير، في روايات أهل البيت (عليهم السلام) كما جرى في حقل الفقه. فقد قام الفقهاء (رحمهم الله) بتنقيح و تصفية روايات أهل البيت (عليهم السلام) بنسبة معقولة في الفقه، إلا أن أحاديث (الأصول) و (التفسير) و (الفضائل) و (الكون و السماء و العالم) و (السير) بقيت على حالها، كما في المصادر الروائية الأولى، لم يتصد لها أحد بجهد علمي مناسب للتصفية و التنقيح، و بعد هذا الجهد فقط نتمكن من جمع و تنظيم ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير و استخراج الخطوط و الأصول العامة عندهم (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و قد جمع سيدنا الجليل المحدث المتتبع السيد هاشم البحراني (رحمه الله) في تفسيره القيم (البرهان) و شيخنا المحدث الشيخ الحويزي (رحمه الله) في تفسيره الكبير (نور الثقلين) طائفة واسعة من هذه الأحاديث من المصادر المختلفة. إلا أن هذا الجهد العلمي هو المرحلة الأولى فقط من العمل، و قد قام به هذان العلمان (رحمهما الله) و جزاهما عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهل بيته خير الجزاء. و المرحلة الثانية من هذا الجهد العلمي هو ما تحدثنا عنه قبل قليل من ضرورة تنقيح و تصفية الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و فرز الصحيح منها عن غير الصحيح. و المرحلة الثالثة من هذا الجهد هو استخراج الأصول و الخطوط العامة لأهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و عند ما تتم هذه المراحل الثلاثة فإن بإمكاننا أن نقف على ثروة كبيرة و كنز من أصول تفسير القرآن و خطوطه عند أهل البيت (عليهم السلام). و من دون هذا الجهد لا نتمكن أن نأخذ بحظ وافر من حديث أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و من الصعب جدا أن يتمكن أحد من غير ذوي الاختصاص أن يفتح أحد هذين التفسيرين الجليلين فيقطع برأي محدد عن نظر أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و تفسيره، و الحمد لله رب العالمين. محمد مهدي الآصفي قم المشرفة-في 10 شعبان 1412 ه هو السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني. قال الميرزا عبدالله أفندي: و كان (رحمه الله) من أولاد السيد المرتضى، و باقي نسبه إلى السيد المرتضى مذكور على ظهر بعض كتبه. الكتكاني: نسبة إلى كتكان-بفتح الكافين و التاء المثناة الفوقانية-قرية من قرى توبلي. التوبلي: نسبة إلى توبلي-بالتاء المثناة الفوقانية ثم الواو الساكنة ثم الباء الموحدة ثم اللام و الياء أخيرا-أحد أعمال البحرين. لقد أحجمت المصادر التي ترجمت للسيد هاشم البحراني (رحمه الله) عن ذكر تفاصيل حياته و سيرته، و كل ما استطعنا أن نقف عليه منها أنه ولد في كتكان، إحدى قرى البحرين، في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري، و مما ذكره الأفندي في (رياض العلماء) يتضح أن السيد (رحمه الله) رحل إلى النجف الأشرف، و أقام بها فترة من الزمن، روى خلالها عن الشيخ فخر الدين الطريحي ابن محمد علي بن أحمد النجفي، المتوفى سنة 1085 هـ، و يبدو مما ذكره السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير أنه سافر إلى إيران، و زار المشهد الرضوي المقدس، و روى هناك عن السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، و ذكر ذلك صاحب الرياض أيضا. و كان السيد (رحمه الله) يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة في بلاده، و له دور كبير في إدارة البلد و تنظيم الأمور الاجتماعية، و كان يحظى باحترام سائر الطبقات، و كانوا ينفذون أوامره و نواهيه، يقول الشيخ يوسف البحراني: و انتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، و تولى الأمور الحسبية أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بالغ في ذلك و أكثر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورعين، شديدا على الملوك و السلاطين. و كان (رحمه الله) مثالا للزهد و الورع و التقى، و لا يتوانى عن قول الحق و الإرشاد إلى التعاليم الدينية، و مهابا من قبل الحكام و ذوي السلطة و السيطرة. و فوق كل هذا، لقد بلغ البحراني (رحمه الله) غاية قصوى في المنزلة العلمية، حيث ذاع صيته في بلده و في بعض البلدان الأخرى، و كان يرجع إليه المؤمنون في التقليد و المسائل الدينية، و يستجيزه العلماء الذين يريدون اتصال أسانيدهم في الرواية إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤١. — الإمام العسكري عليه السلام
139/ (_1) - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور، عن ابن أذينة، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: «ما من آية إلا و لها ظهر و بطن» فقال: «ظهر و بطن هو تأويله؛ منه ما قد مضى، و منه ما لم يجيء، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلما جاء فيه تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال الله تبارك و تعالى
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
220/ (_2) - محمد بن علي بن بابويه: عن أحمد بن علي بن إبراهيم (رضي الله عنه) قال: حدثني أبي، عن حدي إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قال الرضا
(عليه السلام): «سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليهما السلام)، أن أول سورة نزلت بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و آخر سورة نزلت إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٩. — الإمام الرضا عليه السلام
312/ - العياشي: عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كتاب علي لا ريب فيه». هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «المتقون: شيعتنا». و فسرها آخرون على وجوه. أنظر تفسير مجمع البيان 1: 112. اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ قال: «و مما علمناهم ينبئون».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
358/ (_6) - و روى ابن بابويه مرسلا، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قوله عز و جل: وَ لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ قال
«الأزواج المطهرة: اللاتي لا يحضن و لا يحدثن». 359/ (_7) -و من طريق المخالفين، عن ابن عباس، قال: فيما نزل من القرآن خاصة في رسول الله و علي (عليهما السلام) و أهل بيته دون الناس من سورة البقرة: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ الآية، نزلت في علي، و حمزة، و جعفر، و عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب. قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ مََا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ[26] `اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ[27] 99-360/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام): «إن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فالبعوضة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما فوقها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الدليل على ذلك قوله: فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الميثاق عليهم له. وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً فرد الله عليهم، فقال: وَ مََا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ* `اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ -في على- وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني من صلة أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، [عن ابن أذينة]، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
تبارك و تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. قال: «نحن أمة الوسط، و نحن شهداء الله على خلقه، و حججه في أرضه». 99-669/ - و عنه: عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: في (كتاب بندار بن عاصم) عن الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. قال: «نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال و الحرام، و بما ضيعوا منه». 99-670/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد، و محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد ابن معاوية العجلي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قوله تعالى وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ؟قال: «نحن الأمة الوسط، و نحن شهداء الله على خلقه». 99-671/ - سعد بن عبد الله القمي: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن علي بن النعمان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. قال: «نحن الشهداء على الناس بما عندنا من الحلال و الحرام». 99-672/ - العياشي: عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً؟قال: «نحن الأمة الوسطى، و نحن شهداء الله على خلقه، و حججه في أرضه». 99-673/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نحن نمط الحجاز» فقلت: و ما نمط الحجاز؟ قال: «أوسط الأنماط، إن الله يقول: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً -ثم قال-إلينا يرجع الغالي، و بنا يلحق المقصر». 99-674/ - و قال أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ، قال: «بما عندنا من الحلال و الحرام، و بما ضيعوا منه». 99-675/ - و روى عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «هم الأئمة». 99-676/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال الله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فإن ظننت أن الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين، أفترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، يطلب الله شهادته يوم القيامة و يقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية؟كلا، لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعني الامة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (عليه السلام): كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ و هم الأمة الوسطى، و هم خير أمة أخرجت للناس». قوله تعالى: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[143] قد تقدم من تفسير هذه الآية في قوله تعالى: سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ الآية، و نزيد هاهنا: 99-677/ - الشيخ، بإسناده عن الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قوله الله: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ أمره به؟ قال: «نعم، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله ما في نفسه، فقال: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا ». 99-678/ - عنه: عن الطاطري، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت له: الله أمره أن يصلي إلى البيت المقدس؟ قال: «نعم، ألا ترى أن الله تعالى يقول: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
676/ (_11) - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«قال الله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فإن ظننت أن الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين، أفترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، يطلب الله شهادته يوم القيامة و يقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية؟ كلا، لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعني الامة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (عليه السلام): كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ و هم الأمة الوسطى، و هم خير أمة أخرجت للناس». قوله تعالى: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[143] قد تقدم من تفسير هذه الآية في قوله تعالى: سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ الآية، و نزيد هاهنا:
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، في قول الله
عز و جل: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ. قال: «إتمامهما أن لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج». 99-941/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن فضالة، عن أبان، عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ. قال: «هما مفروضان». 99-942/ - عنه: بإسناده عن موسى بن القاسم، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن زرارة بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما الذي يلي الحج في الفضل؟قال: «العمرة المفردة، ثم يذهب حيث شاء». و قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، لأن الله تعالى يقول: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ و إنما نزلت العمرة بالمدينة، فأفضل العمرة عمرة رجب». و قال: «المفرد للعمرة إذا اعتمر في رجب ثم أقام للحج بمكة، كانت عمرته تامة، و حجته ناقصة». 99-943/ - و عنه: بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ: يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان العمرة المفردة؟قال: «كذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه». 99-944/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، و حماد، و صفوان بن يحيى، و فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، من استطاع، لأن الله عز و جل يقول: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ و إنما نزلت العمرة بالمدينة، و أفضل العمرة عمرة رجب». 99-945/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «المحصور غير المصدود». و قال: «المحصور: هو المريض، و المصدود: هو الذي يرده المشركون، كما ردوا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إنه ليس من مرض، و المصدود تحل له النساء، و المحصور لا تحل له النساء». 99-946/ - عنه: بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن مثنى، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا حصر الرجل فبعث بهديه، و آذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه؛ فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه، أو يصوم، أو يطعم ستة مساكين». 99-947/ - و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، قال: سألته عن رجل أحصر في الحج. قال: «فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، و محله أن يبلغ الهدي محله، و محله منى يوم النحر إذا كان في الحج، و إن كان في عمرة نحر بمكة، و إنما عليه أن يعدهم لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد و فى، و إن اختلفوا في الميعاد لم يضره، إن شاء الله تعالى». 99-948/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين حج حجة الإسلام، خرج في أربع بقين من ذي القعدة، حتى أتى الشجرة و صلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، و أهل بالحج و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوون عمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة طاف بالبيت، و طاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام، و استلم الحجر. ثم قال: ابدءوا بما بدأ الله عز و جل به؛ فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا، و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر الله عز و جل به، فأحل الناس. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت كما أمرتكم؛ و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز و جل يقول: وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ. فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله، علمنا كأنا خلقنا اليوم، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا، أو لكل عام؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، بل للأبد. و إن رجلا قام فقال: يا رسول الله، نخرج حجاجا و رؤوسنا تقطر؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنك لن تؤمن بها أبدا». قال: «و أقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلت، و وجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستفتيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، بأي شيء أهللت، فقال: أهللت 325». بما أهل به النبي (صلى الله عليه و آله). فقال: لا تحل أنت؛ فأشركه في الهدي، و جعل له سبعا و ثلاثين، و نحر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاثا و ستين، فنحرها بيديه، ثم أخذ من كل بدنة بضعة، فجعلها في قدر واحد، ثم أمر به فطبخ، فأكل منه و حسا من المرق، و قال: قد أكلنا الآن منها جميعا، و المتعة خير من القارن السائق، و خير من الحاج المفرد ». قال: و سألته أ ليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أم نهارا، فقال: «نهارا». فقلت: أية ساعة، قال: «صلاة الظهر». 99-949/ - عنه: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مر رسول الله (صلى الله عليه و آله) على كعب بن عجرة و القمل يتناثر من رأسه و هو محرم، فقاله: أ تؤذيك هوامك؟فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيََامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فأمره رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يحلق، و جعل الصيام ثلاثة أيام، و الصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مدان، و النسك شاة». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و كل شيء من القرآن (أو) فصاحبه بالخيار و يختار ما شاء، و كل شيء في القرآن (فمن لم يجد كذا[فعليه كذا]) فالأولى الخيار». الشيخ، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، [عن حماد]، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه. 99-950/ - عنه: بإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمد بن عمر بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر ابن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال الله تعالى في كتابه: فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيََامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فمن عرض له أذى أو وجع، فتعاطى ما لا نبغي للمحرم إذا كان صحيحا؛ فالصيام: ثلاثة أيام، و الصدقة: على عشرة مساكين، شبعهم من الطعام، و النسك: شاة يذبحها فيأكل و يطعم، و إنما عليه واحد من ذلك». 99-951/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن العمرة واجبة بمنزلة الحج، لأن الله يقول: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ هي واجبة مثل الحج، و من تمتع أجزأته، و العمرة في أشهر الحج متعة». 99-952/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ. قال: «إتمامهما: إذا أداهما، يتقي ما يتقي المحرم فيهما». 99-953/ - عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ. قال: «الحج: جميع المناسك، [و العمرة]: لا يجاوز بها مكة». 99-954/ - عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ قلت: يكتفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان ذلك العمرة المفردة؟قال: «نعم، كذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-955/ - عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، لأن الله تعالى يقول: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ و إنما نزلت العمرة بالمدينة، و أفضل العمرة عمرة رجب». 99-956/ - عن أبان، عن الفضل أبي العباس، في قول الله: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ. قال: «هما مفروضان». 99-957/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالوا: سألناهما عن قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ قالا: «فإن تمام الحج و العمرة أن لا يرفث و لا يفسق و لا يجادل». 99-958/ - عن عبد الله بن فرقد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الهدي: من الإبل و البقر و الغنم، و لا يجب حتى يعلق عليه، يعني إذا قلده فقد وجب-قال-و ما استيسر من الهدي: شاة». 99-959/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ. قال: «يجزيه شاة، و البدنة و البقرة أفضل». 99-960/ - عن زيد بن أبي اسامة، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل بعث يهدي مع قوم يساق فواعدهم يوم يقلدون فيه هديهم و يحرمون فيه؟قال: «يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم حتى يبلغ الهدي محله». قلت: أ رأيت إن اختلفوا في ميعادهم، أو أبطئوا في السير، عليه جناح أن يحل في اليوم الذي واعدهم؟ قال: «لا». 99-961/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين حج حجة الوداع، خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، و أهل بالحج و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج لا يريدون عمرة، و لا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة طاف بالبيت، و طاف الناس معه، ثم صلى عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فاستلم الحجر، ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به. ثم أتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة، فلما قضى طوافه ختم بالمروة، قام يخطب أصحابه، و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة و هي شيء أمر الله به، فأحل الناس. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت ما أمرتكم؛ و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، لأن الله يقول: وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ. فقال سراقة بن جعشم الكناني: يا رسول الله، علمنا ديننا كما خلقنا اليوم، أ رأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أول لكل عام؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، بل للأبد». 99-962/ - عن حريز، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ. قال: «مر رسول الله (صلى الله عليه و آله) على كعب بن عجرة و القمل يتناثر من رأسه و هو محرم، فقال له: أ تؤذيك هو أمك؟قال: نعم، فأنزل الله هذه الآية: فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيََامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فأمره رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يحلق رأسه، و جعل الصيام ثلاثة أيام، و الصدقة على ستة مساكين، مدان لكل مسكين، و النسك شاة». قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كل شيء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء، و كل شيء في القرآن (فإن لم يجد) فعليه ذلك». قوله تعالى: فَإِذََا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ ذََلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حََاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ[196] 99-963/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ليس لأهل سرف و لا لأهل مر، و لا لأهل مكة متعة، لقول الله تعالى: ذََلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حََاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ ». 99-964/ - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: لأهل مكة متعة؟قال: «لا، و لا لأهل بستان، و لا لأهل ذات عرق، و لا لأهل عسفان و نحوها».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ. قال: «متاعها بعد ما تنقضي عدتها، على الموسع قدره، و على المقتر قدره، و كيف يمتعها و هي في عدتها، ترجوه و يرجوها، و يحدث الله بينهما ما يشاء؟!». قال: «إذا كان الرجل موسعا عليه، متع امرأته بالعبد و الأمة، و المقتر يمتع بالحنطة و الزبيب و الثوب و الدرهم، و إن الحسن بن علي (عليهما السلام) متع امرأة بأمة، و لم يطلق امرأة إلا متعها». 99-1332/ - عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، جميعا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ. قال: «متاعها بعد ما تنقضي عدتها، على الموسع قدره، و على المقتر قدره-و قال-: كيف يمتعها في عدتها، و هي ترجوه و يرجوها، و يحدث الله ما يشاء؟أما إن الرجل الموسع يمتع المرأة بالعبد و الأمة، و يمتع الفقير بالحنطة و الزبيب و الثوب و الدراهم، و إن الحسن بن علي (عليهما السلام) متع امرأة طلقها بأمة، و لم يكن يطلق امرأة إلا متعها». و عنه، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله، إلا أنه قال: «و كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يمتع نساءه بالأمة». 99-1333/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ ما أدنى ذلك المتاع، إذا كان معسرا لا يجد؟ قال: خمار، أو شبهه». 99-1334/ - الشيخ: بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ ما أدنى ذلك المتاع، إذا كان الرجل معسرا لا يجد؟ قال: «الخمار و شبهه». 99-1335/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ: ما أدنى ذلك المتاع، إذا كان الرجل معسرا لا يجد؟ قال: «الخمار و شبهه». 99-1336/ - و عنه: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ. قال: «متاعها بعد ما تنقضي عدتها، على الموسع قدره، و على المقتر قدره، أما في عدتها، فكيف يمتعها و هي ترجوه و يرجوها، و يجري الله بينهما ما يشاء؟!أما و إن الرجل الموسر يمتع المرأة العبد و الأمة، و يمتع الفقير الحنطة و الزبيب و الثوب و الدراهم، و إن الحسن بن علي (عليهما السلام) متع امرأة كانت له بأمة، و لم يطلق امرأة إلا متعها».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1603/ (_8) - عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
«إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الراسخين في العلم، فقد علم جميع ما أنزل الله عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله». قال: قلت: جعلت فداك، إن أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال: «و ما كان يقول»؟ قلت: إنه يقول: إنكم تعلمون علم الحلال و الحرام و القرآن، قال: «إن علم الحلال و الحرام و القرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل و النهار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
1608/ (_13) - عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله
وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ؟ قال: «يعني تأويل القرآن كله إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ فرسول الله أفضل الراسخين، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله منزلا عليه شيئا لم يعلمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله، فقال الذين لا يعلمون: ما نقول إذا لم نعلم تأويله؟ فأجابهم الله يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و القرآن له خاص و عام، و ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، فالراسخون في العلم يعلمونه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
1610/ (_15) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«نحن الراسخون في العلم، فنحن نعلم تأويله». 1611/ (_16) -علي بن إبراهيم في قوله تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ: أي شك. قوله تعالى: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا وَ هَبْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهََّابُ[8] 1612/ (_17) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا: أي لا نشك.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قلت له: المستغفرين بالأسحار؟فقال: «استغفر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في وتره سبعين مرة». 99-1622/ - ابن بابويه: بإسناده عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«من قال في وتره إذا أوتر: أستغفر الله و أتوب إليه، سبعين مرة، و واظب على ذلك حتى تمضي سنة، كتبه الله من المستغفرين بالأسحار، و وجبت المغفرة له من الله عز و جل». 99-1623/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: فِيهََا وَ أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ. قال: «لا يحضن و لا يحدثن». 99-1624/ - عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من داوم على صلاة الليل و الوتر، و استغفر الله في كل وتر سبعين مرة، ثم واظب على ذلك سنة، كتب من المستغفرين بالأسحار». 99-1625/ - عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله تبارك و تعالى: وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ؟ قال: «استغفر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في وتره سبعين مرة». 99-1626/ - عن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قال في آخر الوتر في السحر: أستغفر الله و أتوب إليه سبعين مرة و دام على ذلك سنة، كتبه الله من المستغفرين بالأسحار». و في رواية اخرى، عنه (عليه السلام): «وجبت له المغفرة». 99-1627/ - عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من استغفر الله سبعين مرة في الوتر بعد الركوع، فدام على ذلك سنة، كان من المستغفرين بالأسحار». 99-1628/ - عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، تفوتني صلاة الليل فأصلي الفجر، فلي أن اصلي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة و أنا في صلاة قبل طلوع الشمس؟ قال: «نعم، و لكن لا تعلم به أهلك فتتخذه سنة، فتبطل قول الله عز و جل: وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ ». قوله تعالى: شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ[18] 99-1629/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: على الأئمة من الفرائض ما ليس على شيعتهم، و على شيعتنا ما أمرهم الله ما ليس علينا، إن عليهم أن يسألونا وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ الإمام.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- عنه، قال: أخبرني الحسن بن محمد، عن جده، قال: حدثني شيخ من أهل اليمن، قد أتت عليه بضع و سبعون سنة، قال: أخبرني رجل يقال له: عبد الله بن محمد، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت فداك، جارية لعلي بن الحسين (عليهما السلام)، تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فنعست فسقط الإبريق من يد الجارية فشجه، فرفع رأسه إليها، فقالت له الجارية: إن الله تعالى يقول: وَ اَلْكََاظِمِينَ اَلْغَيْظَ قال: «قد كظمت غيظي» قالت: وَ اَلْعََافِينَ عَنِ اَلنََّاسِ قال لها: «عفا الله عنك» قالت: وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ قال: «اذهبي فأنت حرة لوجه الله». }قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ[135-136] 99-1919/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. قال: «الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله، و لا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الإصرار». 99-1920/ - عنه، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص بن المؤذن، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال يعظ أصحابه: «و إياكم و الإصرار على شيء مما حرم الله تعالى في ظهر القرآن و بطنه، و قد قال الله تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يعني المؤمنين قبلكم، إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا في تركهم ذلك الشيء، فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
1922/ (_4) - عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«الإصرار أن يذنب العبد و لا يستغفر الله، و لا يحدث نفسه بالتوبة، فذلك الإصرار». الشيخ ورام: عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ مثله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
1976/ - عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال
«الدرجة ما بين السماء إلى الأرض». 1977/ (_4) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: لَقَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ: فهذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). 1978/ (_5) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يقول: بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* `وَ مََا أَصََابَكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ فَبِإِذْنِ اَللََّهِ وَ لِيَعْلَمَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ نََافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا قََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله: أنشدكم في نبيكم و دينكم و دياركم، فقالوا: و الله لا يكون القتال اليوم، و لو نعلم أن يكون القتال لا تبعناكم، يقول الله: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمََانِ يَقُولُونَ بِأَفْوََاهِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يَكْتُمُونَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧١١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ -و قال ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب. و كان لقمان يطيل الجلوس وحده، فكان يمر به مولاه، فيقول: يا لقمان، إنك تديم الجلوس وحدك، فلو جلست مع الناس كان آنس لك. فيقول لقمان: إن طول الوحدة أفهم للفكر، و طول الفكر دليل على طريق الجنة. قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِهِمْ -إلى قوله تعالى- خََاشِعِينَ لِلََّهِ[191-199] 2031/ -و في قوله تعالى: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته » أي تجاوز عنها من غير فكر، و ذم المعرضين عنها. 99-2032/ - قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: «الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، و بمحدث خلقه على أزليته، و باشتباههم على أن لا شبيه له، لا تستلمه المشاعر، و لا تحجبه السواتر، لافتراق الصانع من المصنوع، و الحاد من المحدود، و الرب من المربوب؛ الأحد بلا تأويل عدد، و الخالق لا بمعنى حركة و نصب، و السميع لا بأداة، و البصير لا بتفريق آلة، و الشاهد لا بمماسة، و البائن لا بتراخي مسافة، و الظاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها، و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع إليه؛ من وصفه فقد حده، و من حده فقد عده، و من عده فقد أبطل أزليته، و من قال: (كيف) فقد استوصفه، و من قال: (أين) فقد حيزه، عالم إذ لا معلوم، و رب إذ لا مربوب، و قادر إذ لا مقدور».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2032/ (_2) - قال أمير المؤمنين
(عليه السلام) في بعض خطبه: «الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، و بمحدث خلقه على أزليته، و باشتباههم على أن لا شبيه له، لا تستلمه المشاعر، و لا تحجبه السواتر، لافتراق الصانع من المصنوع، و الحاد من المحدود، و الرب من المربوب؛ الأحد بلا تأويل عدد، و الخالق لا بمعنى حركة و نصب، و السميع لا بأداة، و البصير لا بتفريق آلة، و الشاهد لا بمماسة، و البائن لا بتراخي مسافة، و الظاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها، و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع إليه؛ من وصفه فقد حده، و من حده فقد عده، و من عده فقد أبطل أزليته، و من قال: (كيف) فقد استوصفه، و من قال: (أين) فقد حيزه، عالم إذ لا معلوم، و رب إذ لا مربوب، و قادر إذ لا مقدور».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(_2) - (دلائل الامامة): روى الحسن بن معاذ الرضوي، قال: حدثنا لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي، قال: حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر و ابنه جعفر (عليهم السلام)، فقال
جعفر بن محمد (عليهما السلام) في بعض كلامه: «فقال له هشام: إن عليا كان يدعي علم الغيب و الله لم يطلع على غيبه أحدا، فكيف ادعى ذلك، و من أين؟ فقال أبي: إن الله أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) كتابا بين فيه ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ، وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و في قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ، و في قوله: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و في قوله: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ و أوحى إلى نبيه (عليه السلام) أن لا يبقي في غيبه و سره و مكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا، و أمره أن يؤلف القرآن من بعده، و يتولى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه: حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي علي، فهو مني و أنا منه، له مالي و عليه ما علي، و هو قاضي ديني و منجز وعدي. و قال لأصحابه: علي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. و لم يكن عند احد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلا عند علي (عليه السلام)، و لذلك قال لأصحابه: أقضاكم علي. و قال عمر بن الخطاب: لو لا علي لهلك عمر. أ فيشهد له عمر و يجحد غيره؟!». قوله تعالى: ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ* `ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ[181-182]
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2225/ (_4) - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً: «فإنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل و له امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها، فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها، يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات أبو قيس بن الأسلت ألقى محصن بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه و هي كبيشة بنت معمر بن معبد، فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها و لا ينفق عليها، فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت: يا رسول الله، مات أبو قيس بن الأسلت، فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل علي و لا ينفق علي، و لا يخلي سبيلي فألحق بأهلي؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): ارجعي إلى بيتك، فإن يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك، فنزل: وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سََاءَ سَبِيلاً فلحقت بأهلها. و كانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير أنه ورثهن من الأبناء، فأنزل الله يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2920/ (_19) - و من ذلك ما رواه ابن المغازلي الشافعي في (المناقب) يرفعه إلى أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا، و هو يوم غدير خم، لما أخذ النبي بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
[ «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: ] «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره». فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. فأنزل الله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ الآية. و من ذلك ما رواه ابن مردويه في (المناقب)، و من كتاب (سرقات الشعر) لأبي عبد الله المرزباني، في آخر الجزء الرابع، مثل رواية موفق بن أحمد السابقة. 2921/ (_20) -قال أبو القاسم السيد علي بن موسى بن طاوس في (طرائفه) -بعد ما ذكر من طرق المخالفين في معنى الآية ما يوافق ما ذكرناه منهم، قال: -و من طرائف ما رووه في فضيلة يوم نزول آية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، ما ذكروه في صحاحهم، و قد رواه مسلم في (صحيحه) أيضا في المجلد الثالث، عن طارق بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر: لو نزلت علينا-معشر اليهود-هذه الآية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، و نعلم اليوم الذي أنزلت فيه، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، الخبر. قلت: نقتصر على ما ذكرناه مخافة الإطالة، و أخبار قصة الغدير متواترة عند الفريقين: المخالف و الموالف.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -قال ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبدا في كل ما أصاب صيدا الكفارة، و إذا أصابه متعمدا فإن عليه الكفارة. قلت: فإن أصاب آخر، قال: إذا أصاب آخر فليس عليه الكفارة، و هو ممن قال الله عز و جل
وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ. 99-3310/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ. قال: «إن رجلا انطلق و هو محرم، فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه، و جعل الثعلب يصيح و يحدث من استه، و جعل أصحابه ينهونه عما يصنع، ثم أرسله بعد ذلك، فبينما الرجل نائم إذ جاءته حية فدخلت في فيه، فلم تدعه، حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب، ثم خلت عنه». 99-3311/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ، قال: «العدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الإمام من بعده». ثم قال: «هذا مما أخطأت به الكتاب». 99-3312/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ، قال: «العدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الإمام من بعده». ثم قال: «هذا مما أخطأت به الكتاب». 99-3313/ - و عنه: بإسناده عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: تلوت عند أبي عبد الله (عليه السلام): ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ فقال: «ذو عدل منكم، هذا مما أخطأت به الكتاب». 99-3314/ - الشيخ: بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ: «فالعدل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الإمام من بعده يحكم به، و هو ذو عدل، فإذا علمت ما حكم الله به من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الإمام فحسبك، و لا تسأل عنه». 99-3315/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سليمان ابن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «صوم جزاء الصيد واجب، قال الله عز و جل: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما، يا زهري؟» قال: قلت: لا أدري. قال: «يقوم الصيد ثم تفض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا، فيصوم لكل نصف صاع يوما». 99-3316/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء، إلا فداء الصيد، فإن الله عز و جل يقول: هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ ». 99-3317/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً، قال: «يثمن قيمة الهدي طعاما، ثم يصوم لكل مد يوما، فإذا زادت الأمداد على شهرين فليس عليه أكثر من ذلك ». 99-3318/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ. قال: «من أصاب نعامة فبدنة، و من أصاب حمارا أو شبهه فعليه بقرة، و من أصاب ظبيا فعليه شاة، بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ينحر إن كان في حج فبمنى حيث ينحر الناس، و إن كان في عمرة نحر بمكة، و إن شاء تركه حتى يشتريه بعد ما يقدم فينحره، فإنه يجزي عنه». 99-3319/ - عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ، قال: «في الظبي شاة، و في الحمامة و أشباهها و إن كانت فراخا فعدتها من الحملان، و في حمار وحش بقرة، و في النعامة جزور».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٦٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
/ -عن أيوب بن نوح: و في النعامة بدنة، و في البقرة بقرة. 99-3321/ - و في رواية حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ، قال: «العدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الإمام من بعده» ثم قال: «و هذا مما أخطأت به الكتاب». 99-3322/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ: «يعني رجلا واحدا، يعني الإمام (عليه السلام) ». 99-3323/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الديات ما كان من ذلك من جروح أو تنكيل فيحكم به ذوا عدل منكم[يعني الإمام». 99-3324/ - عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ] قال: «ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الإمام من بعده، فإذا حكم به الإمام فحسبك». 99-3325/ - عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «صوم جزاء الصيد واجب، قال الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما، يا زهري؟». فقلت: لا أدري. قال: «يقوم الصيد-قال-ثم تفض القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا، ثم يصوم لكل نصف صاع يوما». 99-3326/ - عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قتل من النعم و هو محرم نعامة فعليه بدنة، و من حمار وحش بقرة، و من الظبي شاة يحكم به ذوا عدل منكم» و قال: «عدله أن يحكم بما رأى من الحكم، أو صيام يقول الله: هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ و الصيام لمن لم يجد الهدي فصيام ثلاثة أيام: قبل التروية بيوم، و يوم التروية، و يوم عرفة». 99-3327/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل فيمن قتل صيدا متعمدا و هو محرم فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً ما هو؟ فقال: «ينظر إلى الذي عليه بجزاء ما قتل، فإما أن يهديه، و إما أن يقوم فيشتري به طعاما فيطعمه للمساكين، يطعم كل مسكين مدا، و إما أن ينظركم يبلغ عدد ذلك من المساكين، فيصوم مكان كل مسكين يوما». 99-3328/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً قال: «عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم يكن عنده، فليصم بقدر ما بلغ، لكل طعام مسكين يوما». 99-3329/ - عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً، قال: «يقوم ثمن الهدي طعاما، ثم يصوم لكل مد يوما، فإن زادت الأمداد على شهرين فليس عليه أكثر من ذلك». 99-3330/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ. قال: «إن رجلا أخذ ثعلبا و هو محرم، فجعل يقدم النار إلى أنف الثعلب، و جعل الثعلب يصيح و يحدث من استه، و جعل أصحابه ينهونه عما يصنع، ثم أرسله بعد ذلك، فبينما الرجل نائم إذ جاءت حية، فدخلت في دبره، فجعل يحدث من استه كما عذب الثعلب، ثم خلته فانطلق». و في رواية اخرى: ثم خلت عنه. 99-3331/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «المحرم إذا قتل الصيد في الحل فعليه جزاؤه، يتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد و قتل صيدا، لم يكن عليه جزاؤه، فينتقم الله منه». 99-3332/ - و في رواية اخرى عن الحلبي، عنه (عليه السلام)، في محرم أصاب صيدا، قال: «عليه الكفارة، فإن عاد فهو ممن قال الله: فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ و ليس عليه كفارة». قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيََّارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مََا دُمْتُمْ حُرُماً وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[96] 99-3333/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا بأس بأن يصيد المحرم السمك، و يأكل مالحه و طريه، و يتزود». و قال: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ، قال: «مالحه الذي يأكلون، و فصل ما بينهما: كل طير يكون في الآجام يبيض في البر، و يفرخ في البر، فهو من صيد البر، و ما كان من صيد البر يكون في البر و يبيض في البحر[و يفرخ في البحر]فهو من صيد البحر». 99-3334/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كل شيء يكون أصله في البحر، و يكون في البر و البحر، فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الجزاء[كما قال الله عز و جل]».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
3382/ (_10) - و قال الإمام
أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في (تفسيره): «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله تعالى نزل على عيسى (عليه السلام) مائدة، و بارك الله له في أربعة أرغفة و سميكات، حتى أكل و شبع منها أربعة آلاف و سبع مائة». 3383/ (_11) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ، قال عيسى: اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، قالوا كما حكى الله: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهََا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنََا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنََا وَ نَكُونَ عَلَيْهََا مِنَ اَلشََّاهِدِينَ، فقال عيسى: اَللََّهُمَّ رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ تَكُونُ لَنََا عِيداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا وَ آيَةً مِنْكَ وَ اُرْزُقْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ. فقال الله احتجاجا عليهم: إِنِّي مُنَزِّلُهََا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذََاباً لاََ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ اَلْعََالَمِينَ، فكانت تنزل المائدة عليهم، فيجتمعون عليها و يأكلون حتى يشبعوا، ثم ترفع، فقال كبراؤهم و مترفوهم: لا ندع سفلتنا يأكلون منها. فرفع الله عنهم المائدة، و مسخوا قردة و خنازير.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال
«قال علي بن الحسين (عليه السلام): ليس لك أن تقعد مع من شئت، لأن الله تبارك و تعالى يقول: وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ. و ليس لك أن تتكلم بما شئت. لأن الله عز و جل قال: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، و لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو صمت فسلم. و ليس لك أن تسمع ما شئت، لأن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ». 99-3506/ - الطبرسي: قال أبو جعفر (عليه السلام): «لما نزلت فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ قال المسلمون: كيف نصنع؟إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا و تركناهم، فلا ندخل إذن المسجد الحرام، و لا نطوف بالبيت الحرام!فأنزل الله تعالى وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أمرهم بتذكيرهم [و تبصيرهم]ما استطاعوا». 3507/ -و قال علي بن إبراهيم في قوله: وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ: أي ليس يؤخذ المتقون بحساب الذين لا يتقون وَ لََكِنْ ذِكْرىََ أي ذكر لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ كي يتقوا. 99-3508/ - العياشي: عن ربعي بن عبد الله، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا. قال: «الكلام في الله، و الجدال في القرآن فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ -قال-منه القصاص». 3509/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال: وَ ذَرِ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا يعني الملاهي وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ أي تسلم بِمََا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهََا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَلِيٌّ وَ لاََ شَفِيعٌ وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاََ يُؤْخَذْ مِنْهََا يعني يوم القيامة لا يقبل منها فداء و لا صرف أُولََئِكَ اَلَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمََا كَسَبُوا أي أسلموا بأعمالهم لَهُمْ شَرََابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذََابٌ أَلِيمٌ بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ. قال: و قال احتجاجا على عبدة الأوثان: قُلْ لهم أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُنََا وَ لاََ يَضُرُّنََا وَ نُرَدُّ عَلىََ أَعْقََابِنََا بَعْدَ إِذْ هَدََانَا اَللََّهُ. و قوله: كَالَّذِي اِسْتَهْوَتْهُ اَلشَّيََاطِينُ أي خدعتهم فِي اَلْأَرْضِ فهو حَيْرََانَ و قوله: لَهُ أَصْحََابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى اَلْهُدَى اِئْتِنََا يعني ارجع إلينا، و هو كناية عن إبليس فرد الله عليهم، فقال قُلْ لهم يا محمد: إِنَّ هُدَى اَللََّهِ هُوَ اَلْهُدىََ وَ أُمِرْنََا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ. قوله تعالى: قَوْلُهُ اَلْحَقُّ وَ لَهُ اَلْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ[73] 99-3510/ - ابن بابويه: قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ. قال: «الغيب: ما لم يكن، و الشهادة: ما قد كان». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-تفسير الصور و النفخ فيه في سورة الزمر. }قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْنََاماً آلِهَةً إِنِّي أَرََاكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ* `فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ -إلى قوله تعالى- إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[74-81] 99-3511/ - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى». قال: فسأله عن آيات من القرآن في الأنبياء (عليهم السلام)، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم (عليه السلام): فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي. فقال الرضا (عليه السلام): «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب الذي اخفي فيه، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة قال: هذا ربي؟!على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي؟!على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما أصبح و رأى الشمس بازغة قال: هذا ربي؟!هذا أكبر من الزهرة و القمر، على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ* `إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ. و إنما أراد إبراهيم (عليه السلام) بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما تحق العبادة لخالقها، و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه كما قال عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ ». فقال المأمون: لله درك، يا بن رسول الله. 99-3512/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ، قال: «كشط لإبراهيم السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، و كشط له الأرضون السبع، و فعل بمحمد (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك، و إني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٠. — الإمام السجاد عليه السلام
3930/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ. فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا ينسى و لا يسهو، و إنما ينسى و يسهو المخلوق المحدث، ألا تسمع قوله عز و جل يقول: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا و إنما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال عز و جل: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا». 3931/ (_4) -علي بن إبراهيم: قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها. قال: ذلك في قيام القائم (عليه السلام) و يوم القيامة يَقُولُ اَلَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ أي تركوه قَدْ جََاءَتْ رُسُلُ رَبِّنََا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنََا مِنْ شُفَعََاءَ فَيَشْفَعُوا لَنََا قال: هذا يوم القيامة أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ اَلَّذِي كُنََّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ أي بطل عنهم مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ. قال: قوله: إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ قال: في ستة أوقات ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ أي علا بقدرته على العرش يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهََارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً أي سريعا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٥٨. — الإمام الرضا عليه السلام
3984/ (_10) - و في رواية اخرى: أن النار أحاطت بموسى، لئلا يهرب لهول ما رأى». و قال: «لما خر موسى صعقا مات، فلما أن رد الله روحه أفاق فقال: سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ». 3985/ (_11) -علي بن إبراهيم: إن الله عز و جل أوحى إلى موسى: أني أنزل عليك التوراة و الألواح إلى أربعين يوما، و هو ذو القعدة و عشر من ذي الحجة، فقال موسى لأصحابه: إن الله تبارك و تعالى قد وعدني أن ينزل علي التوراة و الألواح إلى ثلاثين يوما. و أمره الله أن لا يقول: إلى أربعين يوما، فتضيق صدورهم، فذهب موسى (عليه السلام) إلى الميقات و استخلف هارون على بني إسرائيل، فلما جاوز الثلاثين يوما و لم يرجع موسى (عليه السلام) غضبوا، فأرادوا أن يقتلوا أن هارون، و قال
وا: إن موسى كذبنا و هرب منا. و اتخذوا العجل و عبدوه، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله على موسى (عليه السلام) الألواح و ما يحتاجون إليه من الأحكام و الأخبار و السنن و القصص، فلما أنزل الله عليه التوراة و كلمه قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فأوحى الله إليه لَنْ تَرََانِي أي لا تقدر على ذلك وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي قال: فرفع الله الحجاب و نظر إلى الجبل، فساخ الجبل في البحر، فهو يهوي حتى الساعة، و نزلت الملائكة، و فتحت أبواب السماء، فأوحى الله إلى الملائكة: أدركوا موسى لا يهرب. فنزلت الملائكة و أحاطت بموسى (عليه السلام) فقالوا: اثبت يا بن عمران، فقد سألت الله عظيما. فلما نظر موسى إلى الجبل قد ساخ و الملائكة قد نزلت، وقع على وجهه، فمات من خشية الله، و هول ما رأى، فرد الله عليه روحه، فرفع رأسه و أفاق و قال: سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ أي أول من صدق أنك لا ترى، فقال الله تعالى: يََا مُوسىََ إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ فناداه جبرئيل: يا موسى، أنا أخوك جبرئيل. قوله تعالى: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ -إلى قوله تعالى: - وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً[145-146] 99-3986/ (_1) - العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في الجفر: «إن الله تبارك و تعالى لما أنزل الألواح على موسى (عليه السلام) أنزلها عليه و فيها تبيان كل شيء، كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح، و هي زبرجدة من الجنة، جبلا يقال له (زينة) فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل ركب من اليمن، يريدون نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج، و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى (عليه السلام)، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم الرعب أن ينظروا إليها و هابوها حتى يأتوا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و أنزل الله جبرئيل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بأمر القوم و بالذي أصابوه، فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سلموا عليه، ابتدأهم فسألهم عما وجدوا، فقالوا: و ما علمك بما وجدنا؟ قال: أخبرني به ربي، و هو الألواح. قالوا: نشهد أنك لرسول الله. فأخرجوها فدفعوها إليه فنظر إليها و قرأها، و كانت بالعبراني، ثم دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: دونك هذه، ففيها علم الأولين و الآخرين، و هي ألواح موسى، و قد أمرني ربي أن أدفعها إليك. فقال: يا رسول الله، لست أحسن قراءتها. قال: إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فإنك تصبح و قد علمت قراءتها. قال: فجعلها تحت رأسه، فأصبح و قد علمه الله كل شيء فيها، فأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنسخها، فنسخها في جلد شاة، و هو الجفر، و فيه علم الأولين و الآخرين، و هو عندنا، و الألواح عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبيين (صلى الله عليهم أجمعين)». قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٨٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
- العياشي: عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي، عن بعض أصحابه، رفعه إلى خيثمة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)، في قول الله
خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ: «و عسى من الله واجب، و إنما نزلت في شيعتنا المذنبين». 99-4674/ - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، رفعه إلى الشيخ، في قوله تعالى: خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً، قال: «قوم اجترحوا ذنوبا مثل قتل حمزة و جعفر الطيار ثم تابوا-ثم قال-و من قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه، و رجاءهم منه». و قال هو أو غيره: «إن عسى من الله واجب». 99-4675/ - عن الحلبي، عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «المعترف بذنبه: قوم اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً ». 99-4676/ - عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال محمد بن سعيد: سل أبا عبد الله (عليه السلام) فاعرض عليه كلامي، و قل له: إني أتولاكم و أبرأ من عدوكم، و أقول بالقدر، و قولي فيه قولك. قال: فعرضت كلامه على أبي عبد الله (عليه السلام) فحرك يده، ثم قال: خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. قال: ثم قال: «ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين». قلت: يزعم أن سلطان هشام ليس من الله، فقال: «ويله ما له، أما علم أن الله جعل لآدم دولة، و لإبليس دولة!». 99-4677/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً، قال: «أولئك قوم مذنبون، يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون و يكرهونها، فأولئك عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ». 99-4678/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: من وافقنا من علوي أو غيره توليناه، و من خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره. قال: «يا زرارة، قول الله أصدق من قولك، أين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟». 99-4679/ - الطبرسي: عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): أنها نزلت في أبي لبابة، و لم يذكر معه غيره، و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال: إن نزلتم على حكمه فهو الذبح. قال: و به قال مجاهد. 99-4680/ - علي بن إبراهيم: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما حاصر بني قريظة، قالوا له: ابعث لنا أبا لبابة نستشره في أمرنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أبا لبابة، ائت حلفاءك و مواليك» فأتاهم، فقالوا له: يا أبا لبابة، ما ترى، ننزل على حكم محمد؟ فقال: انزلوا، و اعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح. و أشار إلى حلقه، ثم ندم على ذلك، فقال: خنت الله و رسوله، و نزل من حصنهم، و لم يرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و مر إلى المسجد و شد في عنقه حبلا، ثم شده إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة، و قال: لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي. فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «أما لو أتانا لاستغفرنا الله له، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به». و كان أبو لبابة يصوم النهار، و يأكل بالليل ما يمسك به رمقه، و كانت ابنته تأتيه بعشائه و تحله عند قضاء الحاجة، فلما كان بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة نزلت توبته. فقال: «يا ام سلمة، قد تاب الله على أبي لبابة». فقالت: يا رسول الله، فآذنه بذلك؟فقال: «لتفعلن» فأخرجت رأسها من الحجرة، فقالت: يا أبا لبابة، أبشر قد تاب الله عليك. فقال: الحمد لله. فوثب المسلمون ليحلوه، فقال: لا و الله حتى يحلني رسول الله. فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «يا أبا لبابة، قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك. فقال: يا رسول الله، أ فأتصدق بمالي كله؟قال: «لا». قال: فبثلثيه؟قال: «لا». قال: فبنصفه؟قال: «لا». قال: فبثلثه قال: «نعم». فأنزل الله: وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* `خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاََتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ وَ أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ. قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا -إلى قوله تعالى- وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ وَ أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ[103-104] 99-4681/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لما نزلت هذه الآية خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا و أنزلت في شهر رمضان، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) مناديه فنادى في الناس: إن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عز و جل عليهم من الذهب و الفضة، و فرض الصدقة من الإبل و البقر و الغنم، و من الحنطة و الشعير، و التمر و الزبيب، فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان، و عفا لهم عما سوى ذلك». ثم قال: «ثم لم يعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل، فصاموا و أفطروا، فأمر مناديه فنادى في المسلمين: أيها المسلمون، زكوا أموالكم تقبل صلواتكم-قال-ثم وجه عمال الصدقة و عمال الطسوق». 99-4682/ - و عنه: عن الحسين بن محمد بن عامر، بإسناده، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من زعم أن الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، إنما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام، قال الله عز و جل: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
5611/ (_5) - علي بن إبراهيم: قال حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«إذا كانت ليلة القدر، نزلت الملائكة و الروح و الكتبة إلى سماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك و تعالى في تلك السنة، فإذا أراد الله أن يقدم أو يؤخر أو ينقص شيئا أو يزيده، أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم أثبت الذي أراد». قلت: و كل شيء عنده بمقدار مثبت في كتابه؟ قال: «نعم». قلت: فأي شيء يكون بعد؟ قال: «سبحان الله، ثم يحدث الله أيضا ما يشاء، تبارك الله و تعالى».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال: «قال عز و جل
يذكر إبليس و تبريه من أوليائه من الإنس يوم القيامة: إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ». 99-5708/ - العياشي: عن حريز، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ لَمََّا قُضِيَ اَلْأَمْرُ، قال: «هو الثاني، و ليس في القرآن وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ الا و هو الثاني». 99-5709/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه إذا كان يوم القيامة يؤتي بإبليس في سبعين غلا و سبعين كبلا، فينظر الأول الي زفر في عشرين و مائة كبل و عشرين و مائة غل، فينظر إبليس، فيقول: من هذا الذي أضعف الله له العذاب، و أنا أغويت هذا الخلق جميعا؟فيقال: هذا زفر. فيقول: بما حدد له هذا العذاب؟ فيقال: ببغيه علي علي (عليه السلام). فيقول له إبليس: ويل لك و ثبور لك، أما علمت أن الله أمرني بالسجود لآدم فعصيته، و سألته أن يجعل لي سلطانا علي محمد و أهل بيته و شيعته، فلم يجبني الي ذلك و قال: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ إِلاََّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغََاوِينَ و ما عرفتهم حين استثناهم، إذ قلت وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ؟فمنتك به نفسك غرورا فتوقف بين يدي الخلائق. ثم قال له: ما الذي كان منك الي علي و الي الخلق الذي اتبعوك علي الخلاف؟فيقول الشيطان-و هو زفر-لإبليس: أنت أمرتني بذلك. فيقول له إبليس: فلم عصيت ربك و أطعتني؟فيرد زفر عليه ما قال الله: إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ الي آخر الآية». قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ* `تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ -الي قوله تعالى- مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ [24-26] 99-5710/ - محمد بن يعقوب: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن أبيه، عن عمرو بن حريث، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ. قال: فقال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصلها، و أمير المؤمنين (عليه السلام) فرعها، و الأئمة من ذريتهما أغصانها، و علم الأئمة ثمرتها، و شيعتهم المؤمنون ورقها، هل فيها فضل؟» قال: قلت: لا و الله. قال: «و الله إن المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، و إن المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها». 99-5711/ - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك و تعالى: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ* `تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا. فقال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنا أصلها، و علي فرعها، و الأئمة أغصانها، و علمنا ثمرها، و شيعتنا ورقها. يا أبا حمزة، هل ترى فيها فضلا؟» قال: «قلت: لا و الله، لا ارى فيها. قال: فقال: «يا أبا حمزة، و الله ان المولود ليولد من شيعتنا فتورق ورقة منها، و يموت فتسقط ورقة منها».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن ابن وكيع، عن رجل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تسبوا الريح، فإنها بشر، و إنها نذر، و إنها لواقح، فاسألوا الله من خيرها، و تعوذوا به من شرها». 99-5830/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لله رياح رحمة لواقح، ينشرها بين يدي رحمته». قوله تعالى: فَأَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ* `وَ إِنََّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ [22-23] 5831/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَأَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ أي لا تقدرون أن تخزنوه: وَ إِنََّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ أي نرث الأرض و من عليها. قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ [24] 99-5832/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ، قال: «هم المؤمنون من هذه الامة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5830/ (_4) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«لله رياح رحمة لواقح، ينشرها بين يدي رحمته». قوله تعالى: فَأَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ* `وَ إِنََّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ [22-23] 5831/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَأَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ أي لا تقدرون أن تخزنوه: وَ إِنََّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ أي نرث الأرض و من عليها. قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ [24] 99-5832/ (_2) - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ، قال: «هم المؤمنون من هذه الامة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: في معنى الآية: فإنها نزلت بمكة، بعد أن نبئ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بثلاث سنين، و ذلك أن النبوة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الاثنين، و أسلم علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوج النبي (صلى الله عليه و آله). ثم دخل أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و هو يصلي، و علي (عليه السلام) بجنبه، و كان مع أبي طالب جعفر، فقال
له أبو طالب: صل جناح ابن عمك؛ فوقف جعفر عن يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فبدر رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بينهما، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي، و علي (عليه السلام) و جعفر و زيد بن حارثة و خديجة يأتمون به فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ* `إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ. و كان المستهزئون برسول الله (صلى الله عليه و آله) خمسة: الوليد بن المغيرة، و العاص بن وائل، و الأسود بن المطلب، و الأسود بن عبد يغوث، و الحارث بن الطلاطلة الخزاعي. أما الوليد فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعا عليه لما كان يبلغه من إيذائه و استهزائه، فقال: «اللهم أعم بصره، و أثكله بولده» فعمي بصره، و قتل ولده ببدر، و كذلك دعا على الأسود بن عبد يغوث و الحارث بن طلاطلة الخزاعي، فمر الوليد بن المغيرة برسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه جبرئيل (عليه السلام)، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، هذا الوليد بن المغيرة، و هو من المستهزئين بك. قال: نعم. و قد كان مر برجل من خزاعة على باب المسجد و هو يريش نبلا، فوطئ على بعضها، فأصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت، فلما مر بجبرئيل (عليه السلام) أشار إلى ذلك الموضع، فرجع الوليد إلى منزله، و نام على سريره، و كانت ابنته نائمة أسفل منه، فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرئيل (عليه السلام) أسفل عقبه، فسال منه الدم حتى صار إلى فراش ابنته، فانتبهت ابنته، فقالت: يا جارية، انحل وكاء القربة. قال الوليد: ما هذا وكاء القربة، و لكنه دم أبيك، فاجمعي لي ولدي و ولد أخي فإني ميت. فجمعتهم، فقال لعبد الله بن أبي ربيعة: إن عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيقة، فخذ كتابا من محمد إلى النجاشي أن يرده. ثم قال لابنه هاشم، و هو أصغر ولده: يا بني، أوصيك بخمس خصال فاحفظها: أوصيك بقتل أبي درهم الدوسي، فإنه غلبني على امرأتي و هي بنته، و لو تركها و بعلها كانت تلد لي ابنا مثلك، و دمي في خزاعة، و ما تعمدوا قتلي، و أخاف أن تنسوا بعدي، و دمي في بني خزيمة بن عامر، و دياتي في ثقيف فخذها، و لأسقف نجران علي مائتا دينار فاقضها، ثم فاضت نفسه. و مر الأسود بن المطلب برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى بصره فعمي و مات. و مر به الأسود بن عبد يغوث، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى بطنه، فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه. و مر العاص بن وائل، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى رجليه، فدخل عود في أخمص قدمه، و خرج من ظاهره و مات. و مر الحارث بن الطلاطلة، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى وجهه، فخرج إلى جبال تهامة، فأصابتها من السماء ديم، فاستسقى حتى انشق بطنه، و هو قول الله: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ. فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقام على الحجر، فقال: «يا معشر قريش، يا معشر العرب، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله، و آمركم بخلع الأنداد و الأصنام، فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة» فاستهزءوا منه، و قالوا: جن محمد بن عبد الله، و لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب. فاجتمعت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا فإن كان يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالا، فيكون أكثر قريش مالا، و نزوجه أي امرأة شاء من قريش. فقال له أبو طالب: ما هذا، يا بن أخي؟ فقال: «يا عم، هذا دين الله، الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله، بعثني الله رسولا إلى الناس». فقال: يا بن أخي، إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم. فقال: «يا عم، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي» فكف عنه أبو طالب. ثم اجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت سيد من ساداتنا، فادفع إلينا محمدا لنقتله، و تملك علينا. فقال أبو طالب قصيدته الطويلة، منها: و لما رأيت القوم لا ود عندهم # و قد قطعوا أكل العرى و الوسائل كذبتم و بيت الله يبزى محمد # و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كتبوا الصحيفة القاطعة، جمع أبو طالب بني هاشم، و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة، لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم. فأدخله الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار، قائما على رأسه بالسيف أربع سنين. فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة، فدخل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يجود بنفسه، فقال: «يا عم، ربيت صغيرا و كفلت يتيما، فجزاك الله عني خيرا، أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي»؛ فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الرضا، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي و أمي و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية». 99-5955/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة و عبد الله بن سنان و أبي حمزة الثمالي، قالوا: سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، يقول: «لما حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة الوداع نزل بالأبطح، و وضعت له وسادة فجلس عليها، ثم رفع يده إلى السماء، و بكى بكاء شديدا، ثم قال: يا رب، إنك وعدتني في أبي و امي و عمي ألا تعذبهم بالنار-قال-فأوحى الله إليه: أني آليت على نفسي ألا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله و أنك عبدي و رسولي، و لكن ائت الشعب فنادهم، فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي. فقام النبي (صلى الله عليه و آله) إلى الشعب، فناداهم، و قال: يا أبتاه، و يا أماه، و يا عماه، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا حقا، و أن جميع ما أتيت به من عند الله فهو الحق. فقال: ارجعوا إلى مضاجعكم. و دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة و قدم عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) من اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا أبشرك، يا علي؟فقال: بأبي أنت و أمي، لم تزل مبشرا. فقال: ألا ترى إلى ما رزقنا الله تبارك و تعالى في سفرنا هذا؟و أخبره الخبر. فقال علي (عليه السلام): الحمد لله-قال-فأشرك رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بدنته أباه و أمه و عمه». قوله تعالى: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* `فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ [97-98] 99-5956/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم ابن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا حفص إن من صبر صبر قليلا، و من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله عز و جل بعث محمدا (صلى الله عليه و آله)، فأمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً* `وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ، و قال تبارك و تعالى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل عليه: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال الله
وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ أي بما يكذبونك، و يذكرون الله فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ قوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ [9] -ابن شهر آشوب، في قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ و قوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ. قال: في تفسير يوسف القطان، و وكيع بن الجراح، و إسماعيل السدي، و سفيان الثوري، أنه: قال الحارث: سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الآية؟فقال: «و الله إنا نحن أهل الذكر، نحن أهل العلم، نحن معدن التأويل و التنزيل». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ [10] -الطبرسي: في (مجمع البيان) عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ: في أمم الأولين. قوله تعالى: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ [39] 99- - (نهج البلاغة): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة القاصعة: «فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه، و أن يستفزكم بندائه، و أن يجلب عليكم بخيله و رجله، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد، و أغرق إليكم بالنزع الشديد، و رماكم من مكان قريب، فقال: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. قوله تعالى: اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ [46] 99- - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب و يعقوب السراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس فقال فيها: ألا و إن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها، و اعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة، و فتحت لهم أبوابها، و وجدوا ريحها و طيبها، و قيل لهم: اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ. قوله تعالى: وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ [99] - في كتاب (مصباح الشريعة): قال الصادق (عليه السلام): «هلك العاملون إلا العابدون، و هلك العابدون إلا العالمون، و هلك العالمون إلا الصادقون، و هلك الصادقون إلا المخلصون، و هلك المخلصون إلا المتقون، و هلك المتقون إلا الموقنون، و إن الموقنين لعلى خلق عظيم، قال الله تعالى: وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ. 99-5958/ - ابن بابويه: بإسناده، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة النحل في كل شهر، كفي المغرم في الدنيا. و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنة عدن، و هي وسط الجنان». 99-5959/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة النحل في كل شهر دفع الله عنه المغرم في الدنيا و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنة عدن». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و جنة عدن هي وسط الجنان».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن صالح ابن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله
عز و جل: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ. قال: «قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، و طعن الحسن بن علي (عليه السلام) وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -قال-قتل الحسين (عليه السلام) فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا -قال-إذا جاء نصر الحسين (عليه السلام): بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ قوما يبعثهم الله قبل قيام القائم (عليه السلام) لا يدعون لآل محمد وترا إلا أخذوه وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً ». 99-6251/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر الكوفي الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ. قال: «قتل علي (عليه السلام)، و طعن الحسن (عليه السلام): وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -قال-قتل الحسين (عليه السلام) ». 99-6252/ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة (عليها السلام) )، قال: روى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي، قال: حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي، في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي، قال: [حدثنا]علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي -و ذكر حديثه مع القائم (عليه السلام) -قال القائم (عليه السلام): «ألا أنبئك بالخبر: أنه إذا قعد الصبي، و تحرك المغربي، و سار العماني، و بويع السفياني، يأذن الله لي فأخرج بين الصفا و المروة في الثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا سواء، فأجيء إلى الكوفة و أهدم مسجدها و أبنيه على بنائه الأول، و أهدم ما حوله من بناء الجبابرة، و أحج بالناس حجة الإسلام، و أجيء إلى يثرب و أهدم الحجرة و اخرج من بها و هما طريان، فأمر بهما تجاه البقيع، و آمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الأولى، فينادي مناد من السماء: يا سماء أبيدي، و يا أرض خذي؛ فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان». قلت: يا سيدي، ما يكون بعد ذلك؟قال: «الكرة الكرة، الرجعة الرجعة» ثم تلا هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. 99-6253/ - العياشي: عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ «قتل علي، و طعن الحسن وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً قتل الحسين فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا فإذا جاء نصر دم الحسين (عليه السلام) بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وترا لآل محمد إلا أخذوه وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً قيام القائم (عليه السلام) ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً: خروج الحسين (عليه السلام) في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهبة، لكل بيضة وجهان، المؤدى إلى الناس: أن الحسين قد خرج في أصحابه. حتى لا يشك فيه المؤمنون، و أنه ليس بدجال و لا شيطان، و الحجة القائم بين أظهر الناس يومئذ، فإذا استقر عند المؤمن أنه الحسين (عليه السلام) و لا يشكون فيه، و صدقه المؤمنون بذلك، جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حفرته الحسين (عليه السلام)، و لا يلي الوصي إلا الوصي». و زاد إبراهيم: ثم يملكهم الحسين (عليه السلام) حتى يقع حاجباه على عينيه. 99-6254/ - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان يقرأ: بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ثم قال: «هو القائم و أصحابه اولي بأس شديد». 99-6255/ - عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين جوانحي علما جما، فاسألوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية، تطأ في خطامها، ملعون ناعقها، و مولاها، و قائدها، و سائقها، و المتحرز فيها، فكم عندها من رافعة ذيلها، تدعو بويلها، بدجلة أو حولها، لا مأوى يكنها، و لا أحد يرحمها، فإذا استدار الفلك قلتم: مات أو هلك و أي واد سلك؛ فعندها توقعوا الفرج، و هو تأويل هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين، و لا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر، آمنين من كل بدعة و آفة، عاملين بكتاب الله و سنة رسوله، قد اضمحلت عنهم الآفات و الشبهات». 99-6256/ - عن رفاعة بن موسى، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي (عليه السلام) و أصحابه، و يزيد بن معاوية و أصحابه، فيقتلهم حذوا القذة بالقذة». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. 99-6257/ - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن جميل بن دراج، عن المعلى بن خنيس؛ و زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: سمعناه يقول: «إن أول من يكر في الرجعة الحسين بن علي (عليهما السلام)، و يمكث في الأرض أربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه من كبره». 99-6258/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن عبد الجبار و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عنهم عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا حميد بن المثنى، عن داود بن راشد، عن حمران بن أعين، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) لنا: «و لسوف يرجع جاركم الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) ألفا، فيملك حتى يقع حاجباه على عينيه من الكبر». 99-6259/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت حمران بن أعين و أبا الخطاب يحدثان جميعا-قبل أن يحدث أبو الخطاب ما أحدث-أنهما سمعا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أول من تنشق الأرض عنه و يرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي (عليهما السلام)، و إن الرجعة ليست بعامة و هي خاصة، لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا أو محض الشرك محضا». 99-6260/ - و عنه: عن أيوب بن نوح و الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن العباس بن عامر القصباني، عن سعد، عن داود بن راشد، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن أول من يرجع لجاركم الحسين بن علي (عليهما السلام)، فيملك حتى يقع حاجباه على عينيه[من الكبر]». 99-6261/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد؛ و محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن المعلى بن عثمان، عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي (عليهما السلام)، فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر». قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ قال: «نبيكم (صلى الله عليه و آله) راجع إليكم». 99-6262/ - و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سفيان البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن لعلي (عليه السلام) في الأرض كرة مع الحسين ابنه (صلوات الله عليهما)، يقبل برايته حتى ينتقم له من بني امية و معاوية و آل ثقيف و من شهد حربه، ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة ثلاثين ألفا، و من سائر الناس سبعين ألفا، فيلقاهم بصفين مثل المرة الاولى حتى يقتلهم و لا يبقي منهم مخبرا، ثم يبعثهم الله عز و جل فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون و آل فرعون. ثم كرة اخرى مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى يكون خليفة في الأرض، و يكون الأئمة (عليهم السلام) عماله، حتى يبعثه الله علانية، و تكون عبادته علانية في الأرض». ثم قال: «إي و الله، و أضعاف ذلك-ثم عقد بيده-أضعافا، يعطي الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها، و حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ ». 99-6263/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسين بن أحمد المعروف بالمنقري، عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي (عليه السلام)، فأما يوم القيامة، فإنما هو بعث إلى الجنة و بعث إلى النار». قوله تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا [7] 99-6264/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن بكران النقاش، و محمد بن إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا (عليه السلام): «من تذكر مصابنا فبكى أو أبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، و من جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب». قال: و قال الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا قال (عليه السلام): «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها رب يغفر لها». قوله تعالى: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ حَصِيراً [7-8] 6265/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ يعني القائم (عليه السلام) و أصحابه لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يعني: ليسودوا وجوهكم وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه و أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه وَ لِيُتَبِّرُوا مََا عَلَوْا تَتْبِيراً: أي يعلوا عليكم و يقتلوكم، }ثم عطف على آل محمد (عليه و عليهم السلام)، فقال: عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ: أي ينصركم على عدوكم. ثم خاطب بني امية فقال: وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنََا يعني: عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) وَ جَعَلْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ حَصِيراً: أي حبسا يحصرون فيه. قوله تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [9] 99-6266/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. قال: «أي يدعو». 99-6267/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن موسى ابن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. قال: «يهدي إلى الإمام».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن زيد بن علي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فذكر بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فقال
«تدري ما نزل في بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ؟» فقلت: لا، فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، و كان يصلي بفناء الكعبة فرفع صوته، و كان عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو جهل بن هشام و جماعة منهم يسمعون قراءته-قال و كان يكثر قراءة بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فيرفع بها صوته-قال-فيقولون: إن محمدا ليردد اسم ربه ترددا، إنه ليحجه، فيأمرون من يقوم فيستمع إليه، و يقولون: إذا جاز بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فأعلمنا حتى نقوم فنستمع قراءته، فأنزل الله في ذلك وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ -بسم الله الرحمن الرحيم- وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً ». 99-6396/ - عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال في بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ. قال: «هو أحق ما جهر به، فأجهر به، و هي الآية التي قال الله: وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ -بسم الله الرحمن الرحيم- وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً كان المشركون يستمعون إلى قراءة النبي (صلى الله عليه و آله)، فإذا قرأ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ نفروا و ذهبوا، فإذا فرغ منه عادوا و تسمعوا». 99-6397/ - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا صلى بالناس جهر ب بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فتخلف من خلفه من المنافقين عن الصفوف، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم و قال بعضهم لبعض: إنه ليردد اسم ربه تردادا، إنه ليحب ربه، فأنزل الله وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً ». 99-6398/ - عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا ثمالي، إن الشيطان ليأتي قرين الإمام فيسأله، هل ذكر ربه؟فإن قال: نعم؛ اكتسع فذهب، و إن قال: لا؛ ركب على كتفيه، و كان إمام القوم حتى ينصرفوا». قال: قلت: جعلت فداك، و ما معنى قوله: ذكر ربه؟قال: «الجهر ب بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ». قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ -إلى قوله تعالى- قَرِيباً [47-51] 6399/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ يعني إذ هم في السر يقولون: هو ساحر؛ و هو قوله: إِذْ يَقُولُ اَلظََّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاََّ رَجُلاً مَسْحُوراً ». }ثم حكى لرسول الله (صلى الله عليه و آله) قول الدهرية، فقال: وَ قََالُوا أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً. ثم قال لهم: قُلْ كُونُوا حِجََارَةً أَوْ حَدِيداً* `أَوْ خَلْقاً مِمََّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنََا قُلِ اَلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ و النغض: تحريك الرأس وَ يَقُولُونَ مَتىََ هُوَ قُلْ عَسىََ أَنْ يَكُونَ قَرِيباً. 99-6400/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الخلق الذي يكبر في صدوركم: الموت».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
6395/ - العياشي: عن زيد بن علي قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فذكر بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فقال
«تدري ما نزل في بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ؟» فقلت: لا، فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، و كان يصلي بفناء الكعبة فرفع صوته، و كان عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو جهل بن هشام و جماعة منهم يسمعون قراءته-قال و كان يكثر قراءة بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فيرفع بها صوته-قال-فيقولون: إن محمدا ليردد اسم ربه ترددا، إنه ليحجه، فيأمرون من يقوم فيستمع إليه، و يقولون: إذا جاز بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فأعلمنا حتى نقوم فنستمع قراءته، فأنزل الله في ذلك وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ -بسم الله الرحمن الرحيم- وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
6904/ (_9) - المفيد في (الاختصاص): أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا علمنا الرسول من النبي؟ فقال: «النبي: هو الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يعاين الملك، و الرسول: يعاين الملك و يكلمه». قلت: فالإمام، ما منزلته؟ قال: «يسمع الصوت، و لا يرى، و لا يعاين الملك»، ثم تلا هذه الآية: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث». قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كََانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا* `وَ رَفَعْنََاهُ مَكََاناً عَلِيًّا [56-57] 99-6905/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أخبرني جبرئيل (عليه السلام)، أن ملكا من ملائكة الله كانت له منزلة عند الله عز و جل منزلة عظيمة، فغضب عليه، فاهبط من السماء إلى الأرض، فأتى إدريس (عليه السلام)، فقال: إن لك من الله منزلة، فاشفع لي عند ربك، فصلى ثلاث ليال لا يفتر، و صام أيامها لا يفطر، ثم طلب إلى الله عز و جل في السحر، في الملك. فقال الملك: إنك قد أعطيت سؤلك، و قد اطلق لي جناحي، و أنا أحب أن اكافئك، فاطلب إلي حاجة، فقال: تريني ملك الموت لعلي آنس به، فإنه ليس يهنئني مع ذكره شيء؛ فبسط جناحه، ثم قال: اركب؛ فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا، فقيل له: اصعد؛ فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة، فقال الملك: يا ملك الموت، مالي أراك قاطبا؟ قال: العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت أن اقبض روح آدمي بين السماء الرابعة و الخامسة؛ فسمع إدريس (عليه السلام) فامتعض، فخر من جناح الملك، فقبض روحه مكانه، و قال الله عز و جل وَ رَفَعْنََاهُ مَكََاناً عَلِيًّا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7177/ (_5) - الطبرسي، قيل: كان كرما و قد بدت عناقيده، فحكم داود (عليه السلام) بالغنم لصاحب الكرم، فقال
سليمان (عليه السلام): «غير هذا، يا نبي الله» قال: «و ما ذاك»، قال: «يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، و تدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان» ثم دفع كل واحد منهما إلى صاحبه ماله. قال: روي ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [80] 7178/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ قال: يعني الدرع لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
7241/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد، عن ابن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«نزلت هذه الآية في قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من دون الله، و خرجوا من الشرك، و لم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: ننظر إن كثرت أموالنا و عوفينا في أنفسنا و أولادنا علمنا أنه صادق، و أنه لرسول الله، و إن كان غير ذلك نظرنا؛ فأنزل الله: فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ* `يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُ وَ مََا لاََ يَنْفَعُهُ انقلب مشركا، يدعو غير الله و يعبد غيره، فمنهم من يعرف و يدخل الإيمان قلبه، فهو مؤمن و يصدق، و يزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، و منهم من يلبث على شكه، و منهم من ينقلب إلى الشرك». قوله تعالى: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ [15-18] 99-7242/ (_1) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «حدثني أبي، عن أبيه-أبي جعفر- (صلوات الله عليهم أجمعين): «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ذات يوم: إن ربي و عدني نصرته، و أن يمدني بملائكته، و أنه ناصري بهم و بعلي أخي خاصة من بين أهلي؛ فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا بالنصرة، و أغاظهم ذلك، فأنزل الله عز و جل: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ -قال-ليضع حبلا فى عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه»؟ 7243/ (_2) -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: إن الظن في كتاب الله على وجهين. ظن يقين، و ظن شك، فهذا ظن شك. قال: من شك أن الله لن يثيبه في الدنيا و الآخرة: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ أي يجعل بينه و بين الله دليلا، و الدليل على أن السبب هو الدليل، قول الله في سورة الكهف: وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً* فَأَتْبَعَ سَبَباً أي دليلا، و قال: ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميز، و الدليل على أن القطع هو التمييز قوله: وَ قَطَّعْنََاهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبََاطاً أُمَماً أي ميزناهم، فقوله: ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميز فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ أي حيلته، و الدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله: كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ أي احتلنا له حتى حبس أخاه، و قوله يحكي قول فرعون: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أي حيلتكم. قال: فإذا وضع لنفسه سببا، و ميز، دله على الحق، فأما العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله، فليلق حبلا إلى سقف البيت، ثم ليختنق. ثم ذكر عز و جل عظيم كبريائه و آلائه فقال: أَ لَمْ تَرَ أي ألم تعلم يا محمد أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ و لفظ الشجر واحد و معناه جمع وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذََابُ وَ مَنْ يُهِنِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
7279/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله عز و جل عليه: وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجََالاً وَ عَلىََ كُلِّ ضََامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم، بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الأعراب، فاجتمعوا لحج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به و يتبعونه، أو يصنع شيئا فيصنعونه. فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس، فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة، فصلى فيه الظهر، و عزم بالحج مفردا، و خرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف له سماطان، فلبى بالحج مفردا، و ساق الهدي ستا و ستين أو أربعا و ستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام). ثم عاد إلى الحجر فاستلمه، و قد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: إن الصفا و المروة من شعائر الله، فابدأ بما بدأ الله عز و جل؛ و إن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا و المروة شيء صنعه المشركون، فأنزل الله عز و جل: إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا. ثم أتى الصفا فصعد عليه، و استقبل الركن اليماني، فحمد الله و أثنى عليه، و دعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها، كما توقف على الصفا، ثم انحدر و عاد إلى الصفا فوقف عليها، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه. فلما فرغ من سعيه و هو على المروة، أقبل على الناس بوجهه، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: إن هذا جبرئيل-و أومأ بيده إلى خلفه-يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل، و لو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، و لكني سقت الهدي، و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله». قال: «فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجاجا و رؤوسنا و شعورنا تقطر. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا. فقال: سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله، علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا، أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بل هو للأبد إلى يوم القيامة. ثم شبك أصابعه، و قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». قال: «و قدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو بمكة، فدخل على فاطمة (عليها السلام) و قد أحلت، فوجد ريحا طيبا، و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا، يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مستفتيا، فقال: يا رسول الله، إني رأيت فاطمة قد أحلت، و عليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا أمرت الناس بذلك، فأنت-يا علي-بما أهللت؟ قال: يا رسول الله، إهلالا كإهلال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قر على إحرامك مثلي، و أنت شريكي في هديي». قال: «و نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة بالبطحاء هو و أصحابه، و لم ينزل الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا و يهلوا بالحج، و هو قول الله عز و جل الذي انزل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ أبيكم إِبْرََاهِيمَ فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى، فصلى الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر، ثم غدا و الناس معه، و كانت قريش تفيض من المزدلفة، و هي جمع، و يمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله عز و جل: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ يعني إبراهيم و إسماعيل و إسحاق (عليهم السلام) في إفاضتهم منها، و من كان بعدهم، فلما رأت قريش أن قبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد مضت، كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم، حتى انتهى إلى نمرة، و هي بطن عرفة بحيال الأراك، فضربت قبته، و ضرب الناس أخبيتهم عندها. فلما زالت الشمس خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و معه قريش، و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد، فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم، ثم صلى الظهر و العصر بأذان و إقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته، يقفون إلى جانبها، فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس، ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف، و لكن هذا كله. و أومأ بيديه إلى الموقف، فتفرق الناس، و فعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتى وقع قرص الشمس، ثم أفاض، و أمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة، و هو المشعر الحرام، فصلى المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر، و عجل ضعفاء بني هاشم بليل، و أمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض، حتى انتهى إلى منى، فرمى جمرة العقبة. و كان الهدي الذي جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعة و ستين، أو ستة و ستين، و جاء علي (عليه السلام) بأربعة و ثلاثين، أو ستة و ثلاثين، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة و ستين، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة و ستين، و نحر علي (عليه السلام) أربعة و ثلاثين بدنة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم، ثم تطرح في برمة، ثم تطبخ؛ فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي (عليه السلام) و حسيا من مرقها، و لم يعطيا الجزارين جلودها و لا جلالها و لا قلائدها، و تصدق به، و حلق و زار البيت، و رجع إلى منى، و أقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار، و نفر حتى انتهى إلى الأبطح، فقالت له عائشة: يا رسول الله، ترجع نساؤك بحجة و عمرة معا، و أرجع بحجة؟ فأقام بالأبطح، و بعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فأهلت بعمرة، ثم جاءت و طافت بالبيت و صلت ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام)، و سعت بين الصفا و المروة، ثم أتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فارتحل من يومه، و لم يدخل المسجد الحرام، و لم يطف بالبيت، و دخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، و خرج من أسفل مكة من ذي طوى».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عنهم (عليهم السلام)، في حديث ما وعظ الله عز و جل به عيسى (عليه السلام)، و فيه: «يا عيسى، تب إلي، فإني لا يتعاظمني ذنب أن أغفره، و أنا أرحم الراحمين: اعمل لنفسك في مهلة من أجلك، قبل أن لا تعمل لها، و اعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون، فيه أجزي بالحسنة أضعافها، و إن السيئة توبق صاحبها». قوله تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ* وَ اَلَّذِينَ سَعَوْا فِي آيََاتِنََا مُعََاجِزِينَ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَحِيمِ [50-51] 99-7382/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، في قوله عز و جل: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ. قال: «أولئك آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، و الذين سعوا في قطع مودة آل محمد (عليهم السلام) معاجزين أولئك أصحاب الجحيم-قال
-هم الأربعة نفر: التيمي، و العدوي، و الأمويان». قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ -إلى قوله تعالى- عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [52-55] 99-7383/ - علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في الصلاة، فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام، و قريش يستمعون لقراءته، فلما انتهى إلى هذه الآية: أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى* `وَ مَنََاةَ اَلثََّالِثَةَ اَلْأُخْرىََ أجرى إبليس على لسانه: فإنها للغرانيق الأولى، و إن شفاعتهن لترجى. ففرحت قريش، و سجدوا، و كان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي و هو شيخ كبير، فأخذ كفا من حصى، فسجد عليه و هو قاعد، و قالت قريش: قد أقر محمد بشفاعة اللات و العزى، قال: فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: قد قرأت ما لم أنزل به عليك، و أنزل عليه: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ. و أما الخاصة فإنهم رووا عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الأنصار، فقال له: هل عندك من طعام؟فقال: نعم، يا رسول الله. و ذبح له عناقا، و شواه، فلما أدناه منه تمنى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن، و الحسين (عليهم السلام). فجاء أبو بكر و عمر، ثم جاء علي (عليه السلام) بعدهما، فأنزل الله في ذلك: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدث إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يعني فلانا و فلانا فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ يعني لما جاء علي (عليه السلام) بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ يعني بنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) ». ثم قال: لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ فِتْنَةً يعني فلانا و فلانا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال: الشك وَ اَلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ إلى قوله: إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني إلى الإمام المستقيم. ثم قال: وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أي في شك من أمير المؤمنين (عليه السلام) حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قال: العقيم: الذي لا مثل له في الأيام. 99-7384/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن حماد ابن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ الآية. قال أبو جعفر (عليه السلام): «خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد أصابه جوع شديد، فأتى رجلا من الأنصار، فذبح له عناقا، و قطع له عذق بسر و رطب، فتمنى رسول الله عليا (عليه السلام)، و قال: يدخل عليكم رجل من أهل الجنة» قال: «فجاء أبو بكر، ثم جاء عمر، ثم جاء عثمان، ثم جاء علي (عليه السلام)، فنزلت هذه الآية: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7405/ (_23) - أحمد بن محمد بن عيسى: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا، قلت: ما هو الرسول من النبي؟ فقال: «النبي: هو الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يرى، و لا يعاين الملك» ثم تلا هذه الآية: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سلمة بن حيان، عن أبي الصباح الكناني، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«يا أبا الصباح، قد أفلح المؤمنون» قالها ثلاثا، و قلتها ثلاثا، فقال: «إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة، هم أصحاب النجائب». 7441/ -و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى و منصور بن يونس، عن بشير الدهان، قال: سمعت كاملا التمار يقول: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قد أفلح المؤمنون، أ تدري من هم»؟قلت: أنت أعلم بهم. قال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء». 7442/ -و عنه، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، وغيره، عمن حدثه، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كان يقول لي كثيرا: «يا يونس، سلم تسلم»، فقلت له: تفسير هذه الآية: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «تفسيرها: قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء يوم القيامة». 99-7443/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن محمد بن عبد الحميد الكوفي، عن حماد بن عيسى، و منصور بن يونس بزرج، عن بشير الدهان، عن كامل التمار، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قد أفلح المؤمنون، أ تدري من هم»؟قلت: أنت أعلم. قال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء، و المؤمن غريب، و المؤمن غريب-ثم قال-طوبى للغرباء». 7444/ -و عنه: عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا كامل، المؤمن غريب، المؤمن غريب-ثم قال-أ تدري ما قول الله: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ؟» قلت: قد أفلحوا و فازوا و دخلوا الجنة. فقال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء». و عنه: عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سلمة بن حيان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله، إلا أنه قال: «يا أبا الصباح، إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة، هم أصحاب النجائب». 99-7445/ - الشيخ في (مجالسه): بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «كان العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم، إلى فريق عبد العزى، بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام)، لتسعة أشهر، و كان يوم التمام-قال-فوقفت بإزاء البيت الحرام، و قد أخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، و قالت: أي رب، إني مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكل نبي من أنبيائك، و بكل كتاب أنزلته، و إني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، و إنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت، و من بناه، و بهذا المولود الذي في أحشائي، الذي يكلمني، و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنه أحد آياتك و دلائلك، لما يسرت علي ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب: لما تكلمت فاطمة بنت أسد، و دعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه، و غابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة، و التزقت بإذن الله تعالى، فرمنا أن نفتح الباب، ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من الله تعالى، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، و أهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدث المخدرات في خدورهن». قال: «فلما كان بعد ثلاثة أيام، انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة، و علي (عليه السلام) على يديها، ثم قالت: معاشر الناس، إن الله عز و جل اختارني من خلقه، و فضلني على المختارات ممن كن قبلي، و قد اختار الله آسية بنت مزاحم، فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلا اضطرارا، و مريم بنت عمران، حيث هانت و يسرت عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض، حتى تساقط عليها رطبا جنيا، و إن الله تعالى اختارني، و فضلني عليهما، و على كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيام، آكل من ثمار الجنة و أرزاقها فلما أردت أن أخرج و ولدي على يدي، هتف بي هاتف، و قال: يا فاطمة، سميه عليا، فأنا العلي الأعلى، و إني خلقته من قدرتي، و عز جلالي، و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من اسمي، و أدبته بأدبي، و هو أول من يؤذن فوق بيتي، و يكسر الأصنام، و يرميها على وجهها، و يعظمني، و يمجدني، و يهللني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيي و خيرتي من خلقي محمد رسولي، و وصيي، فطوبى لمن أحبه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله و جحد حقه». قال: «فلما رآه أبو طالب سر، و قال علي (عليه السلام): السلام عليك يا أبت و رحمة الله و بركاته-قال-ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما دخل، اهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته-قال-ثم تنحنح بإذن الله تعالى و قال: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ* `اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ إلى آخر الآيات، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): قد أفلحوا بك، و قرأ تمام الآيات، إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنت و الله أميرهم، تميرهم من علومك فيمتارون، و أنت و الله دليلهم، و بك يهتدون. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة، فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا، فمن يرويه؟قال: أنا أرويه. فقالت فاطمة: أنت ترويه؟قال: نعم؛ فوضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) لسانه في فيه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا-قال-فسمي ذلك اليوم يوم التروية. فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد، رأت نورا قد ارتفع من علي (عليه السلام) إلى عنان السماء-قال: ثم شدته و قمطته بقماط، فبتر القماط، ثم جعلته قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج، و واحدا من الأدم، فتمطى فيها، فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا أمه، لا تشدي يدي، فإني أحتاج الى أن أبصبص لربي بإصبعي-قال-فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن و نبأ. فلما كان من غد، دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على فاطمة، فلما بصر علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه و آله)، سلم عليه و ضحك في وجهه، و أشار إليه أن خذني إليك، و اسقني مما سقيتني بالأمس-قال- فأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالت فاطمة: عرفه و رب الكعبة-قال-فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عرف رسول الله (صلى الله عليه و آله). فلما كان اليوم الثالث، و كان العاشر من ذي الحجة، أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا، و قال: هلموا إلى وليمة ابني علي-قال-و نحر ثلاث مائة من الإبل، و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر الناس، ألا من أراد من طعام علي ولدي، فهلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، و لفعل أبي طالب شرف يوم النحر». و روى هذا الحديث ابن شهر آشوب-مختصرا-عن الحسن بن محبوب، عن الصادق (عليه السلام)، و في آخر الحديث: «و اتخذ وليمة، و قال: هلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على علي ولدي، ففعل الناس ذلك، و جرت به السنة». 99-7446/ - علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام): «لما خلق الله الجنة، قال لها تكلمي، فقالت: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ ». قال: قوله: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ قال: غضك بصرك في صلاتك، و إقبالك عليها. قال: و قوله: اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يعني عن الغناء و الملاهي. وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ قال الصادق (عليه السلام): «من منع قيراطا من الزكاة، فليس هو بمؤمن، و لا مسلم». 99-7447/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من منع قيراطا من الزكاة، فليس بمؤمن و لا مسلم، و هو قول الله عز و جل: رَبِّ اِرْجِعُونِ* `لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً فِيمََا تَرَكْتُ. و في رواية اخرى: «و لا تقبل له صلاة». و رواه ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-7448/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام)، فرأى عليه ثيابا بيضا، كأنها غرقئ البيض، فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك. فقال له: «اسمع مني، و ع ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا و آجلا، إن أنت مت على السنة و الحق، و لم تمت على بدعة، أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها، لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري؟فو الله إنني لمع ما ترى، ما أتى علي-مذ عقلت-صباح و لا مساء، و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا، إلا وضعته». }}7449/ -علي بن إبراهيم: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ* `إِلاََّ عَلىََ أَزْوََاجِهِمْ أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ - يعني الإماء- فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، و المتعة حدها حد الإماء. 99-7450/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن إسحاق، عن أبي سارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عنها-يعنى المتعة-فقال: لي: «حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز و جل يقول: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على دراهمك». 7451/ -علي بن إبراهيم: فَمَنِ اِبْتَغىََ وَرََاءَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلعََادُونَ قال: من جاوز ذلك فأولئك هم العادون. و قوله: وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَلىََ صَلَوََاتِهِمْ يُحََافِظُونَ قال: على أوقاتها و حدودها. 99-7452/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَلىََ صَلَوََاتِهِمْ يُحََافِظُونَ، قال: «هي الفريضة». قلت: اَلَّذِينَ هُمْ عَلىََ صَلاََتِهِمْ دََائِمُونَ؟قال: «هي النافلة». و رواه الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، مثله. 99-7453/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله التميمي، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١١. — الإمام الباقر عليه السلام
7445/ (_8) - الشيخ في (مجالسه): بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن آبائه ( عليهم السلام قال
«كان العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم، إلى فريق عبد العزى، بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام)، لتسعة أشهر، و كان يوم التمام-قال-فوقفت بإزاء البيت الحرام، و قد أخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، و قالت: أي رب، إني مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكل نبي من أنبيائك، و بكل كتاب أنزلته، و إني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، و إنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت، و من بناه، و بهذا المولود الذي في أحشائي، الذي يكلمني، و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنه أحد آياتك و دلائلك، لما يسرت علي ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب: لما تكلمت فاطمة بنت أسد، و دعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه، و غابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة، و التزقت بإذن الله تعالى، فرمنا أن نفتح الباب، ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من الله تعالى، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، و أهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدث المخدرات في خدورهن». قال: «فلما كان بعد ثلاثة أيام، انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة، و علي (عليه السلام) على يديها، ثم قالت: معاشر الناس، إن الله عز و جل اختارني من خلقه، و فضلني على المختارات ممن كن قبلي، و قد اختار الله آسية بنت مزاحم، فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلا اضطرارا، و مريم بنت عمران، حيث هانت و يسرت عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض، حتى تساقط عليها رطبا جنيا، و إن الله تعالى اختارني، و فضلني عليهما، و على كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيام، آكل من ثمار الجنة و أرزاقها فلما أردت أن أخرج و ولدي على يدي، هتف بي هاتف، و قال: يا فاطمة، سميه عليا، فأنا العلي الأعلى، و إني خلقته من قدرتي، و عز جلالي، و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من اسمي، و أدبته بأدبي، و هو أول من يؤذن فوق بيتي، و يكسر الأصنام، و يرميها على وجهها، و يعظمني، و يمجدني، و يهللني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيي و خيرتي من خلقي محمد رسولي، و وصيي، فطوبى لمن أحبه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله و جحد حقه». قال: «فلما رآه أبو طالب سر، و قال علي (عليه السلام): السلام عليك يا أبت و رحمة الله و بركاته-قال-ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما دخل، اهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته-قال-ثم تنحنح بإذن الله تعالى و قال: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ* `اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ إلى آخر الآيات، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قد أفلحوا بك، و قرأ تمام الآيات، إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت و الله أميرهم، تميرهم من علومك فيمتارون، و أنت و الله دليلهم، و بك يهتدون. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة، فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا، فمن يرويه؟ قال: أنا أرويه. فقالت فاطمة: أنت ترويه؟ قال: نعم؛ فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسانه في فيه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا-قال-فسمي ذلك اليوم يوم التروية. فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد، رأت نورا قد ارتفع من علي (عليه السلام) إلى عنان السماء-قال: ثم شدته و قمطته بقماط، فبتر القماط، ثم جعلته قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج، و واحدا من الأدم، فتمطى فيها، فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا أمه، لا تشدي يدي، فإني أحتاج الى أن أبصبص لربي بإصبعي-قال-فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن و نبأ. فلما كان من غد، دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على فاطمة، فلما بصر علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، سلم عليه و ضحك في وجهه، و أشار إليه أن خذني إليك، و اسقني مما سقيتني بالأمس-قال- فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت فاطمة: عرفه و رب الكعبة-قال-فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما كان اليوم الثالث، و كان العاشر من ذي الحجة، أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا، و قال: هلموا إلى وليمة ابني علي-قال-و نحر ثلاث مائة من الإبل، و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر الناس، ألا من أراد من طعام علي ولدي، فهلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، و لفعل أبي طالب شرف يوم النحر». و روى هذا الحديث ابن شهر آشوب-مختصرا-عن الحسن بن محبوب، عن الصادق (عليه السلام)، و في آخر الحديث: «و اتخذ وليمة، و قال: هلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على علي ولدي، ففعل الناس ذلك، و جرت به السنة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: هذه نزلت فينا و في بني امية، تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، و هوان بعد عز. 7879/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: «نزلت في قائم آل محمد (صلوات الله عليهم)، ينادي باسمه من السماء». 7880/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية-قال-ذلك بارز عند زوال الشمس-قال-و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يبرز عند زوال الشمس، و تركب الشمس على رؤوس الناس ساعة، حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه». ثم قال: «إن بني امية ليختبئ الرجل منهم إلى جنب شجرة، فتقول: خلفي رجل من بني امية، فاقتلوه». 7881/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انتظروا الفرج في ثلاث. قيل: و ما هن؟قال: اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان. فقيل له: و ما الفزعة في شهر رمضان؟قال: أما سمعتم قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ؟ هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و يستيقظ النائم، و يفزع اليقظان». 99-7882/ - (كتاب الرجعة) لبعض السادة المعاصرين: عن أحمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حصين بن مخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً، قال: «النداء من السماء باسم رجل، و اسم أبيه». 7883/ -و بالإسناد عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية-قال-ذلك بارز عند زوال الشمس، و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يبرز عند زوال الشمس، و نزلت الشمس على رؤوس الناس ساعة حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه». ثم قال: «أما إن بني امية ليختبئن الرجل إلى جنب شجرة، فتقول: هذا رجل من بني امية، فاقتلوه». }}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى: وَ إِذْ نََادىََ رَبُّكَ مُوسىََ أَنِ اِئْتِ اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ -إلى قوله تعالى- فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ [10-63] 99-7884/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما بعث الله موسى (عليه السلام) إلى فرعون أتى بابه، فاستأذن عليه، فلم يأذن له، فضرب بعصاه الباب، فاصطكت الأبواب ففتحت، ثم دخل على فرعون، فأخبره أنه رسول الله، و سأله أن يرسل معه بني إسرائيل. فقال له فرعون، كما حكى الله: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينََا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ* `وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ أي قتلت الرجل وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ يعني كفرت نعمتي. قال موسى، كما حكى الله: فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ* `فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ إلى قوله تعالى: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرََائِيلَ فـ قََالَ فِرْعَوْنُ وَ مََا رَبُّ اَلْعََالَمِينَ؟و إنما سأله عن كيفية الله، فقال موسى: رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ، فقال فرعون-متعجبا-لأصحابه: أَ لاََ تَسْتَمِعُونَ أسأله عن الكيفية، فيجيبني عن الصفات؟!فقال موسى: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبََائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ قال فرعون لأصحابه: اسمعوا، قال: ربكم و رب آبائكم الأولين! ثم قال لموسى: لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلََهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ اَلْمَسْجُونِينَ قال موسى: أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ. قال فرعون: فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ* `فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب، و دخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه فقال فرعون: نشدتك بالله، و بالرضاع، إلا ما كففتها عني، فكفها، ثم نزع يده، فإذا هي بيضاء للناظرين، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه، و هم بتصديقه، فقام إليه هامان، فقال له: بينما أنت إله تعبد، إذ صرت تابعا لعبد! ثم قال فرعون للملأ الذين حوله: إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ عَلِيمٌ* `يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ إلى قوله: لِمِيقََاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. و كان فرعون و هامان قد تعلما السحر، و إنما غلبا الناس بالسحر، و ادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين، مدائن مصر كلها، و جمعوا ألف ساحر، و اختاروا من الألف مائة، و من المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون: قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا، فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟قال: إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ عندي، أشارككم في ملكي. قالوا: فإن غلبنا موسى، و أبطل سحرنا، علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر، و لا من قبل الحيلة، و آمنا به، و صدقناه. فقال فرعون: إن غلبكم موسى، صدقته أنا أيضا معكم، و لكن أجمعوا كيدكم، أي حيلتكم». قال: «و كان موعدهم يوم عيد لهم، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم، جمع فرعون الخلق، و السحرة، و كانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا، و قد كانت كسيت بالحديد و الفولاذ المصقول، فكانت إذا وقعت الشمس عليها، لم يقدر أحد أن ينظر إليها، من لمع الحديد، و وهج الشمس، و جاء فرعون و هامان، و قعدا عليها ينظران، و أقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء، و لن يبلغ سحرنا إلى السماء، و ضمنت السحرة من في الأرض. فقالوا لموسى: إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمََّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ اَلْمُلْقِينَ قال لهم موسى: أَلْقُوا مََا أَنْتُمْ مُلْقُونَ* `فَأَلْقَوْا حِبََالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فأقبلت تضطرب، و صالت مثل الحيات، و هاجت، فقالوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْغََالِبُونَ. فهال الناس ذلك، فأوجس في نفسه خيفة موسى، فنودي: لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ* `وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا إِنَّمََا صَنَعُوا كَيْدُ سََاحِرٍ وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ حَيْثُ أَتىََ. فألقى موسى عصاه، فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها، و فتحت فاها، و وضعت شدقها الأعلى على رأس قبة فرعون، ثم دارت، و أرخت شفتها السفلى، و التقمت عصي السحرة، و حبالها، و غلب كلهم، و انهزم الناس حين رأوها، و عظمها، و هولها، مما لم تر العين، و لا وصف الواصفون مثله قبل، فقتل في الهزيمة، من وطء الناس بعضهم بعضا، عشرة آلاف رجل و امرأة و صبي، و دارت على قبة فرعون-قال-فأحدث فرعون و هامان في ثيابهما، و شاب رأسهما، و غشي عليهما من الفزع. و مر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه الله: خُذْهََا وَ لاََ تَخَفْ سَنُعِيدُهََا سِيرَتَهَا اَلْأُولىََ، فرجع موسى، و لف على يده عباءة كانت عليه، ثم أدخل يده في فيها، فإذا هي عصا كما كانت، فكان كما قال الله: فَأُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سََاجِدِينَ لما رأوا ذلك، و قََالُوا آمَنََّا بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `رَبِّ مُوسىََ وَ هََارُونَ، فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا، و قال: آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني موسى اَلَّذِي عَلَّمَكُمُ اَلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاََفٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فقالوا، كما حكى الله: لاََ ضَيْرَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا مُنْقَلِبُونَ* `إِنََّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنََا رَبُّنََا خَطََايََانََا أَنْ كُنََّا أَوَّلَ اَلْمُؤْمِنِينَ. فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن، حتى أنزل الله عليهم الطوفان، و الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى موسى: أَنْ أَسْرِ بِعِبََادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ، فخرج موسى ببني إسرائيل، ليقطع بهم البحر، و جمع فرعون أصحابه، و بعث في المدائن حاشرين، و حشر الناس، و قدم مقدمته في ست مائة ألف، و ركب هو في ألف ألف، و خرج كما حكى الله عز و جل: فَأَخْرَجْنََاهُمْ مِنْ جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ* وَ كُنُوزٍ وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ* `كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا بَنِي إِسْرََائِيلَ* `فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ، فلما قرب موسى من البحر، و قرب فرعون من موسى، قال أصحاب موسى: إِنََّا لَمُدْرَكُونَ، قال موسى: كَلاََّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي سينجيني: فدنا موسى (عليه السلام) من البحر، فقال له: انفلق، فقال البحر له: استكبرت-يا موسى-أن تقول لي أنفلق لك، و لم أعص الله طرفة عين، و قد كان فيكم المعاصي؟فقال له موسى: فأحذر أن تعصي الله و قد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته، و إنما إبليس لعن بمعصيته، فقال البحر: ربي عظيم، مطاع أمره، و لا ينبغي لشيء أن يعصيه. فقام يوشع بن نون، فقال لموسى: يا رسول الله، ما أمرك ربك؟قال: بعبور البحر. فاقتحم يوشع فرسه في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ، فضربه فَانْفَلَقَ فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ، أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثني عشر طريقا، فأخذ كل سبط منهم في طريق، فكان الماء قد ارتفع، و بقيت الأرض يابسة، طلعت فيها الشمس، فيبست، كما حكى الله: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً لاََ تَخََافُ دَرَكاً وَ لاََ تَخْشىََ. و دخل موسى و أصحابه البحر، و كان أصحابه اثني عشر سبطا، فضرب الله لهم في البحر اثنى عشر طريقا، فأخذ كل سبط في طريق، و كان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى (عليه السلام) في طريقه، فقالوا: يا موسى أين إخواننا؟فقال لهم: معكم في البحر. فلم يصدقوه، فأمر الله البحر، فصارت طاقات، حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض، و يتحدثون. و أقبل فرعون و جنوده، فلما انتهى إلى البحر، قال لأصحابه: ألا تعلمون أني ربكم الأعلى؟قد فرج لي البحر. فلم يجسر أحد أن يدخل البحر، و امتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون، حتى جاء إلى ساحل البحر، فقال له منجمه: لا تدخل البحر. و عارضه فلم يقبل منه، و أقبل على فرس حصان، فامتنع الحصان أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل، و هو على ماديانة، فتقدمه و دخل، فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها، و دخل البحر، و اقتحم أصحابه خلفه. فلما دخلوا كلهم، حتى كان آخر من دخل من أصحابه، و آخر من خرج من أصحاب موسى، أمر الله الرياح، فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال، فقال فرعون عند ذلك: آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فأخذ جبرئيل كفا من حمأ، فدسها في فيه، ثم قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ ». 99-7885/ - المفيد في (الإختصاص): عن عبد الله بن جندب، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: «كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف، و مأتي ألف، و على ساقته ألف ألف، -قال-لما صار موسى في البحر، اتبعه فرعون و جنوده-قال-فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل على ماديانة، فلما رأى فرس فرعون الماديانة اتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه، فغرقوا». 7886/ -و عنه في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني بكر بن صالح الرازي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لأبي: «ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟» قال: إنه خالي. فقال له أبو الحسن: «إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله تعالى، و يحده، و الله لا يوصف، فإما جلست معه و تركتنا، و إما جلست معنا و تركته». فقال: إنه يقول ما شاء، أي شيء علي منه إذا لم أقل ما يقول؟فقال له أبن الحسن (عليه السلام): «أما تخافن أن تنزل به نقمة، فتصيبكم جميعا؟أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى، و كان أبوه من أصحاب فرعون، لما لحقت خيل فرعون موسى (عليه السلام)، تخلف عنه ليعظه فأدركه موسى، و أبوه يراغمه، حتى بلغا طرف البحر، فغرقا جميعا، فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله، فقال: غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه، لكن النقمة إذا نزلت، لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع؟». 99-7887/ - الحسين بن سعيد، في كتاب (الزهد): عن النضر، عن محمد بن هاشم، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن قوما ممن آمن بموسى (عليه السلام)، قالوا: لو أتينا عسكر فرعون، و كنا فيه، و نلنا من دنياه، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى، صرنا إليه. ففعلوا، فلما توجه موسى و من معه هاربين ركبوا دوابهم، و أسرعوا في السير ليوافوا موسى و من معه، فيكونوا معهم، فبعث الله ملائكة، فضربت وجوه دوابهم، فردتهم إلى عسكر فرعون، فكانوا فيمن غرق مع فرعون». 99-7888/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ يقول: عصبة قليلة وَ إِنََّا لَجَمِيعٌ حََاذِرُونَ يقول: مؤذون في الأداة، و هو الشاكي في السلاح و أما قوله: وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ يقول: مساكن حسنة. و أما قوله: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ يعني عند طلوع الشمس. و أما قوله: إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ يقول: سيكفين». 99-7889/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و ذكر الحديث في عصمة الأنبياء، من سؤال المأمون للرضا (عليه السلام)، فكان فيما سأله: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لفرعون: فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ؟ قال الرضا (عليه السلام): «إن فرعون قال لموسى (عليه السلام) لما أتاه: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ بي قال موسى: فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ عن الطريق، بوقوعي إلى مدينة من مدائنك فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ و قد قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه و آله): أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىََ. يقول أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس؟ وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ يعني عند قومك. فَهَدىََ أي هداهم إلى معرفتك. وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنىََ يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا» فقال المأمون: بارك الله فيك، يا ابن رسول الله. 99-7890/ - المفيد في كتاب (الغيبة): بإسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «إذا قام القائم (عليه السلام) تلا هذه الآية، مخاطبا للناس: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ ». }قوله تعالى: اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [78-87] 99-7891/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة ابن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ، و ذكر الحديث فيما ابتلاه به ربه، إلى أن قال: «و التوكل، بيان ذلك في قوله: اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* `وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ* `وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* `وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ* `وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ. ثم الحكم، و الانتماء إلى الصالحين، في قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ يعني بالصالحين: الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل، و لا يحكمون بالآراء و المقاييس، حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ أراد في هذه الأمة الفاضلة، فأجابه الله، و جعل له و لغيره من الأنبياء: لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذلك قوله: وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا. ثم استقصار النفس في الطاعة، في قوله: وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ». و الحديث طويل، ذكرناه في قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ. 7892/ -و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث غيبة إبراهيم، إلى أن قال: «ثم غاب (عليه السلام) الغيبة الثانية، و ذلك حين نفاه الطاغوت عن بلده، فقال: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسىََ أَلاََّ أَكُونَ بِدُعََاءِ رَبِّي شَقِيًّا. قال الله تقدس ذكره: فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلاًّ جَعَلْنََا نَبِيًّا* `وَ وَهَبْنََا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنََا وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني به علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن إبراهيم (عليه السلام) قد كان دعا الله عز و جل أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، فجعل الله تبارك و تعالى له و لإسحاق و يعقوب لسان صدق عليا، فأخبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن القائم (عليه السلام) هو الحادي عشر من ولده، و أنه المهدي الذي يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما، و أنه تكون له غيبة، و حيرة، يضل فيها أقوام، و يهتدي فيها آخرون، و أن هذا كائن كما أنه مخلوق». 7893/ -و من طريق المخالفين: قوله تعالى: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عرضت ولايته على إبراهيم (عليه السلام)، فقال: اللهم اجعله من ذريتي، ففعل الله ذلك».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
7882/ (_11) - (كتاب الرجعة) لبعض السادة المعاصرين: عن أحمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حصين بن مخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً، قال
«النداء من السماء باسم رجل، و اسم أبيه». 7883/ (_12) -و بالإسناد عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية-قال-ذلك بارز عند زوال الشمس، و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يبرز عند زوال الشمس، و نزلت الشمس على رؤوس الناس ساعة حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه». ثم قال: «أما إن بني امية ليختبئن الرجل إلى جنب شجرة، فتقول: هذا رجل من بني امية، فاقتلوه». }}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى: وَ إِذْ نََادىََ رَبُّكَ مُوسىََ أَنِ اِئْتِ اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ -إلى قوله تعالى- فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ [10-63] 99-7884/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما بعث الله موسى (عليه السلام) إلى فرعون أتى بابه، فاستأذن عليه، فلم يأذن له، فضرب بعصاه الباب، فاصطكت الأبواب ففتحت، ثم دخل على فرعون، فأخبره أنه رسول الله، و سأله أن يرسل معه بني إسرائيل. فقال له فرعون، كما حكى الله: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينََا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ* `وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ أي قتلت الرجل وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ يعني كفرت نعمتي. قال موسى، كما حكى الله: فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ* `فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ إلى قوله تعالى: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرََائِيلَ فـ قََالَ فِرْعَوْنُ وَ مََا رَبُّ اَلْعََالَمِينَ؟ و إنما سأله عن كيفية الله، فقال موسى: رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ، فقال فرعون-متعجبا-لأصحابه: أَ لاََ تَسْتَمِعُونَ أسأله عن الكيفية، فيجيبني عن الصفات؟! فقال موسى: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبََائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ قال فرعون لأصحابه: اسمعوا، قال: ربكم و رب آبائكم الأولين! ثم قال لموسى: لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلََهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ اَلْمَسْجُونِينَ قال موسى: أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ. قال فرعون: فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ* `فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب، و دخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه فقال فرعون: نشدتك بالله، و بالرضاع، إلا ما كففتها عني، فكفها، ثم نزع يده، فإذا هي بيضاء للناظرين، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه، و هم بتصديقه، فقام إليه هامان، فقال له: بينما أنت إله تعبد، إذ صرت تابعا لعبد! ثم قال فرعون للملأ الذين حوله: إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ عَلِيمٌ* `يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ إلى قوله: لِمِيقََاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. و كان فرعون و هامان قد تعلما السحر، و إنما غلبا الناس بالسحر، و ادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين، مدائن مصر كلها، و جمعوا ألف ساحر، و اختاروا من الألف مائة، و من المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون: قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا، فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال: إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ عندي، أشارككم في ملكي. قالوا: فإن غلبنا موسى، و أبطل سحرنا، علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر، و لا من قبل الحيلة، و آمنا به، و صدقناه. فقال فرعون: إن غلبكم موسى، صدقته أنا أيضا معكم، و لكن أجمعوا كيدكم، أي حيلتكم». قال: «و كان موعدهم يوم عيد لهم، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم، جمع فرعون الخلق، و السحرة، و كانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا، و قد كانت كسيت بالحديد و الفولاذ المصقول، فكانت إذا وقعت الشمس عليها، لم يقدر أحد أن ينظر إليها، من لمع الحديد، و وهج الشمس، و جاء فرعون و هامان، و قعدا عليها ينظران، و أقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء، و لن يبلغ سحرنا إلى السماء، و ضمنت السحرة من في الأرض. فقالوا لموسى: إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمََّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ اَلْمُلْقِينَ قال لهم موسى: أَلْقُوا مََا أَنْتُمْ مُلْقُونَ* `فَأَلْقَوْا حِبََالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فأقبلت تضطرب، و صالت مثل الحيات، و هاجت، فقالوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْغََالِبُونَ. فهال الناس ذلك، فأوجس في نفسه خيفة موسى، فنودي: لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ* `وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا إِنَّمََا صَنَعُوا كَيْدُ سََاحِرٍ وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ حَيْثُ أَتىََ. فألقى موسى عصاه، فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها، و فتحت فاها، و وضعت شدقها الأعلى على رأس قبة فرعون، ثم دارت، و أرخت شفتها السفلى، و التقمت عصي السحرة، و حبالها، و غلب كلهم، و انهزم الناس حين رأوها، و عظمها، و هولها، مما لم تر العين، و لا وصف الواصفون مثله قبل، فقتل في الهزيمة، من وطء الناس بعضهم بعضا، عشرة آلاف رجل و امرأة و صبي، و دارت على قبة فرعون-قال-فأحدث فرعون و هامان في ثيابهما، و شاب رأسهما، و غشي عليهما من الفزع. و مر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه الله: خُذْهََا وَ لاََ تَخَفْ سَنُعِيدُهََا سِيرَتَهَا اَلْأُولىََ، فرجع موسى، و لف على يده عباءة كانت عليه، ثم أدخل يده في فيها، فإذا هي عصا كما كانت، فكان كما قال الله: فَأُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سََاجِدِينَ لما رأوا ذلك، و قََالُوا آمَنََّا بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `رَبِّ مُوسىََ وَ هََارُونَ، فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا، و قال: آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني موسى اَلَّذِي عَلَّمَكُمُ اَلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاََفٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فقالوا، كما حكى الله: لاََ ضَيْرَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا مُنْقَلِبُونَ* `إِنََّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنََا رَبُّنََا خَطََايََانََا أَنْ كُنََّا أَوَّلَ اَلْمُؤْمِنِينَ. فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن، حتى أنزل الله عليهم الطوفان، و الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى موسى: أَنْ أَسْرِ بِعِبََادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ، فخرج موسى ببني إسرائيل، ليقطع بهم البحر، و جمع فرعون أصحابه، و بعث في المدائن حاشرين، و حشر الناس، و قدم مقدمته في ست مائة ألف، و ركب هو في ألف ألف، و خرج كما حكى الله عز و جل: فَأَخْرَجْنََاهُمْ مِنْ جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ* وَ كُنُوزٍ وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ* `كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا بَنِي إِسْرََائِيلَ* `فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ، فلما قرب موسى من البحر، و قرب فرعون من موسى، قال أصحاب موسى: إِنََّا لَمُدْرَكُونَ، قال موسى: كَلاََّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي سينجيني: فدنا موسى (عليه السلام) من البحر، فقال له: انفلق، فقال البحر له: استكبرت-يا موسى-أن تقول لي أنفلق لك، و لم أعص الله طرفة عين، و قد كان فيكم المعاصي؟ فقال له موسى: فأحذر أن تعصي الله و قد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته، و إنما إبليس لعن بمعصيته، فقال البحر: ربي عظيم، مطاع أمره، و لا ينبغي لشيء أن يعصيه. فقام يوشع بن نون، فقال لموسى: يا رسول الله، ما أمرك ربك؟ قال: بعبور البحر. فاقتحم يوشع فرسه في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ، فضربه فَانْفَلَقَ فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ، أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثني عشر طريقا، فأخذ كل سبط منهم في طريق، فكان الماء قد ارتفع، و بقيت الأرض يابسة، طلعت فيها الشمس، فيبست، كما حكى الله: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً لاََ تَخََافُ دَرَكاً وَ لاََ تَخْشىََ. و دخل موسى و أصحابه البحر، و كان أصحابه اثني عشر سبطا، فضرب الله لهم في البحر اثنى عشر طريقا، فأخذ كل سبط في طريق، و كان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى (عليه السلام) في طريقه، فقالوا: يا موسى أين إخواننا؟ فقال لهم: معكم في البحر. فلم يصدقوه، فأمر الله البحر، فصارت طاقات، حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض، و يتحدثون. و أقبل فرعون و جنوده، فلما انتهى إلى البحر، قال لأصحابه: ألا تعلمون أني ربكم الأعلى؟ قد فرج لي البحر. فلم يجسر أحد أن يدخل البحر، و امتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون، حتى جاء إلى ساحل البحر، فقال له منجمه: لا تدخل البحر. و عارضه فلم يقبل منه، و أقبل على فرس حصان، فامتنع الحصان أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل، و هو على ماديانة، فتقدمه و دخل، فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها، و دخل البحر، و اقتحم أصحابه خلفه. فلما دخلوا كلهم، حتى كان آخر من دخل من أصحابه، و آخر من خرج من أصحاب موسى، أمر الله الرياح، فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال، فقال فرعون عند ذلك: آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فأخذ جبرئيل كفا من حمأ، فدسها في فيه، ثم قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
7984/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد بإسناده، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان، و كافران، فأما المؤمنان: فسليمان بن داود (عليهما السلام)، و ذو القرنين، و الكافران: نمرود، و بخت نصر. و اسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد». 7985/ (_7) -و من طريق المخالفين: من (تفسير الثعلبي)، في قوله: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ، قال: يقول القنبر في صياحه: اللهم العن مبغض آل محمد (عليهم السلام). قوله تعالى: وَ حُشِرَ لِسُلَيْمََانَ جُنُودُهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [17] 7986/ (_1) -علي بن إبراهيم: قعد على كرسيه، فحملته الريح، فمرت به على وادي النمل، و هو واد ينبت الذهب و الفضة، و قد وكل الله به النمل، و هو قول الصادق (عليه السلام): «إن لله واديا ينبت الذهب و الفضة، قد حماه بأضعف خلقه، و هو النمل، لو رامته البخاتي من الإبل ما قدرت عليه». }فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل، قالت نملة: يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ* `فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا وَ قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ إلى قوله تعالى: فِي عِبََادِكَ اَلصََّالِحِينَ. و كان سليمان إذا قعد على كرسيه، جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان، فتظل الكرسي و البساط- بجميع من عليه-من الشمس، فغاب عنه الهدهد من بين الطير، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان (عليه السلام)، فرفع رأسه، }}}}و قال، كما حكى الله: مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ إلى قوله تعالى: بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ أي بحجة قوية، فلم يمكث إلا قليلا، إذ جاء الهدهد، فقال له سليمان: «أين كنت؟» قال: أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، أي بخبر صحيح إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، و هذا مما لفظه عام، و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها: الذكر، و اللحية. ثم قال: وَجَدْتُهََا وَ قَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إلى قوله تعالى: فَهُمْ لاََ يَهْتَدُونَ، }}}}ثم قال الهدهد: أَلاََّ يَسْجُدُوا لِلََّهِ اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْءَ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أي المطر، و في اَلْأَرْضِ النبات. ثم قال سليمان: سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ إلى قوله تعالى: مََا ذََا يَرْجِعُونَ. فقال الهدهد: إنها في حصن منيع، في سبأ وَ لَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ أي سرير. قال سليمان: «الق الكتاب على قبتها» فجاء الهدهد، فألقى الكتاب في حجرها، فارتاعت من ذلك، و جمعت جنودها، و قالت لهم، كما حكى الله: يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ أي مختوم، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ أي لا تتكبروا علي. ثم قالت: يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مََا كُنْتُ قََاطِعَةً أَمْراً حَتََّى تَشْهَدُونِ، فقالوا لها، كما حكى الله: نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ اَلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مََا ذََا تَأْمُرِينَ فقالت لهم: إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً. فقال الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ يَفْعَلُونَ. ثم قالت: إن كان هذا نبيا من عند الله-كما يدعي-فلا طاقة لنا به، فإن الله لا يغلب، و لكن سأبعث إليه بهدية، فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها، و علمت أنه لا يقدر علينا. فبعثت إليه حقه فيها جوهرة عظيمة، و قالت للرسول: قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد، و لا نار. فأتاه الرسول بذلك، فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان، فأخذ خيطا في فيه، ثم ثقبها، و أخرج الخيط من الجانب الآخر، و قال سليمان لرسولها: فَمََا آتََانِيَ اَللََّهُ خَيْرٌ مِمََّا آتََاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ* `اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا أي لا طاقة لهم بها، وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهََا أَذِلَّةً وَ هُمْ صََاغِرُونَ. فرجع إليها الرسول، فأخبرها بذلك، و بقوة سليمان، فعلمت: أنه لا محيص لها. فخرجت و ارتحلت نحو سليمان، فلما علم سليمان بإقبالها نحوه، قال للجن و الشياطين: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهََا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ، }}}قال سليمان: «أريد أسرع من ذلك». فقال آصف بن برخيا: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، فدعا الله باسمه الأعظم، فخرج السرير من تحت كرسي سليمان، فقال سليمان: نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ اَلَّذِينَ لاََ يَهْتَدُونَ* `فَلَمََّا جََاءَتْ قِيلَ أَ هََكَذََا عَرْشُكِ قََالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ. }و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير، و وضعه على الماء، ثم قيل لها اُدْخُلِي اَلصَّرْحَ فظنت أنه ماء، فرفعت ثوبها، و أبدت ساقيها، فإذا عليها شعر كثير، فقيل لها: إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوََارِيرَ قََالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمََانَ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ فتزوجها سليمان، و هي بلقيس بنت الشرح الحميرية. و قال سليمان للشياطين: «اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها». فعملوا الحمامات، و طبخوا النورة و الزرنيخ. فالحمامات و النورة مما اتخذته الشياطين لبلقيس، و كذا الأرحية التي تدور على الماء. 7987/ (_2) -و قال الصادق (عليه السلام): «و اعطي سليمان بن داود-مع علمه-معرفة النطق بكل لسان، و معرفة اللغات، و منطق الطير، و البهائم، و السباع، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، و إذا قعد لعماله و جنوده و أهل مملكته تكلم بالرومية، و إذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية و النبطية، و إذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، و إذا جلس للوفود و الخصماء تكلم بالعبرانية». 7988/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ قال: «يحبس أولهم على آخرهم، قوله تعالى: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً يقول لأنتفن ريشه. و قوله تعالى: أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ يقول: لا تعظموا علي و قوله: لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا يقول: لا طاقة لهم بها. و قول سليمان: لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ لما آتاني من الملك أَمْ أَكْفُرُ إذا رأيت من هو أدون مني أفضل مني علما؟ فعزم الله له على الشكر».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
7993/ - عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن بعض رجاله، يرفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام قال
تلا رجل عنده هذه الآية: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس فيها من، و لكن هو: و أوتينا كل شيء. و رواه الصفار: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خلف، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: تلا رجل عنده هذه الآية، و ذكر الحديث بعينه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ، قال: «هو من يتخذ دينه برأيه، بغير إمام من الله من أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) ». قوله تعالى: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [51] 99-8140/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قال: «إمام بعد إمام». 99-8141/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قال: «إمام بعد إمام». 99-8142/ - سعد بن عبد الله: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، و أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ، قال: «في إمام بعد إمام». 99-8143/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده، قال: قال الصادق (عليه السلام): وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ، قال: «إمام بعد إمام». 99-8144/ - ابن شهر آشوب: عن عبد الله بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ، قال: «إمام بعد إمام». 99-8145/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قال: «إمام بعد إمام». قوله تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ -إلى قوله تعالى- وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [52-55] 99-8146/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا. قال: «و ما ذاك؟» قلت: قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا. قال: فقال: «قد آتاكم الله كما آتاهم-ثم تلا-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعني إماما تأتمون به». 8147/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا، قال: «بما صبروا على التقية». وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ، قال: «الحسنة: التقية، و السيئة: الإذاعة». 8148/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن كولوم، عن أبي سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه، و الزكاة عن يساره، و البر مطل عليه، و يتنحى الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته، قال الصبر للصلاة و الزكاة: دونكما صاحبكما، فإن عجزتما عنه فأنا دونه». أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثل رواية هشام بن سالم المتقدمة. 8149/ -الطبرسي-في معنى الآية-قال: معناه: يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم، قال: و روي مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). 8150/ -علي بن إبراهيم، في قوله: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا، قال: الأئمة (عليهم السلام). 8151/ -و قال الصادق (عليه السلام): «نحن صبر، و شيعتنا أصبر منا، و ذلك أنا صبرنا على ما نعلم، و هم صبروا على ما لا يعلمون». 8152/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نحن صبر، و شيعتنا أصبر منا، لأن صبرنا بعلم، و صبروا بما لا يعلمون». 8153/ -قال: قوله: وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ* `وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، قال: اللغو: الكذب، و اللهو: الغناء. و هم الأئمة (عليهم السلام)، يعرضون عن ذلك كله. قوله تعالى: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ [56] 99-8154/ - علي بن إبراهيم، قال: نزلت في أبي طالب (عليه السلام)، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، أنفعك بها يوم القيامة». فيقول: يا ابن أخي، أنا أعلم بنفسي. فلما مات، شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه تكلم بها عند الموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، «أما أنا فلم أسمعها منه، و أرجو أن تنفعه يوم القيامة». و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لو قمت المقام المحمود، لشفعت في أبي، و امي، و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٧١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ -ابن طاوس، في (طرائفه): قال: و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) أنهم زعموا أن المراد من قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله): إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أبو طالب (عليه السلام)!و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه (كتاب أسباب نزول القرآن) ما هذا لفظه، قال قال الحسن
بن مفضل، في قوله تعالى: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال أنها نزلت في أبي طالب، و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن في المدينة، و مات أبو طالب في عنفوان الإسلام و النبي (صلى الله عليه و آله) بمكة؟! و إنما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف، و كان النبي (صلى الله عليه و آله)، يحبه، و يحب إسلامه، فقال يوما للنبي (صلى الله عليه و آله): إنا لنعلم أنك على الحق، و أن الذي جئت به حق، و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا، لكثرتهم و قلتنا، و لا طاقة لنا بهم، فنزلت الآية، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يؤثر إسلامه لميله إليه. 8174/ -و قال ابن طاوس أيضا: و كيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات، و مضمون الأبيات أن ينكروا إيمان أبي طالب (عليه السلام)؟و قد تقدمت رواياتهم بوصية أبي طالب (عليه السلام) أيضا لولده علي (عليه السلام) بملازمة محمد (صلى الله عليه و آله)، و قوله: إنه لا يدعو إلا إلى خير. و قول نبيهم: «جزاك الله خيرا، يا عم». و قوله (صلى الله عليه و آله): «لو كان حيا قرت عيناه». و لو لم يعلم نبيهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له، و لا كانت تقر عينه بنبيهم (صلى الله عليه و آله)، و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم له بالإيمان لوجب تصديقهم، لما شهد نبيهم أنهم لا يفارقون كتاب الله، و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب، و شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مجمعون على ذلك، و لهم فيه مصنفات. 99-8175/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اجعلوا أمركم لله، و لا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، و ما كان للناس فلا يصعد إلى الله، و لا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله عز و جل قال لنبيه (صلى الله عليه و آله): إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ، و قال: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. ذروا الناس، فإن الناس أخذوا عن الناس، و أنتم أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إني سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إن الله عز و جل إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره». قوله تعالى: وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدىََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنََا -إلى قوله تعالى- أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاََقِيهِ [57-61] 8176/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدىََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنََا قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الإسلام و الهجرة، و قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا. فقال الله عز و جل: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبىََ إِلَيْهِ ثَمَرََاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنََّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ. و قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهََا أي كفرت فَتِلْكَ مَسََاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاََّ قَلِيلاً.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: الغناء، و شرب الخمر، و جميع الملاهي. لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال: يحيد بهم عن طريق الله. 99-8392/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ: «فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة من بني عبد الدار بن قصي، و كان النضر راويا لأحاديث الناس و أشعارهم، يقول الله عز و جل
وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِ آيََاتُنََا وَلََّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهََا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ ». قوله تعالى: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا [10] تقدم الحديث فيها في أول سورة الرعد، و يأتي-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ. قوله تعالى: وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دََابَّةٍ -إلى قوله تعالى- هََذََا خَلْقُ اَللََّهِ [10-11] 8393/ -علي بن إبراهيم: قوله: وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دََابَّةٍ، يقول: جعل فيها من كل دابة. قال: قوله: فَأَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ يقول: من كل لون حسن، و الزوج: اللون الأصفر و الأخضر و الأحمر، و الكريم: الحسن. قال: قوله: هََذََا خَلْقُ اَللََّهِ أي مخلوق الله، لأن الخلق هو الفعل، و الفعل لا يرى، و إنما أشار إلى المخلوق، و إلى السماء و الأرض و الجبال و جميع الحيوان، فأقام الفعل مقام المفعول. قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ -إلى قوله تعالى- يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [12-13] 99-8394/ - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): « وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ، قال: الفهم و العقل». 99-8395/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لقمان و حكمته التي ذكرها الله عز و جل. فقال: «أما و الله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب، و لا مال، و لا أهل، و لا بسط في جسم، و لا جمال، و لكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله، ساكتا سكيتا، عميق النظر، طويل الفكر، حديد النظر، مستغن عن الغير، لم ينم نهارا قط، و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط و لا اغتسال، لشدة تستره، و عمق نظره، و تحفظه في أمره، و لم يضحك من شيء قط مخافة الإثم، و لم يغضب قط، و لم يمازح إنسانا قط، و لم يفرح بشيء أتاه من أمر الدنيا، و لا حزن منها على شيء قط، و قد نكح من النساء و ولد له من الأولاد الكثير، و قدم أكثرهم إفراطا، فما بكى على موت أحد منهم. و لم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما، و لم يمض عنهما حتى تحاجزا، و لم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره و عمن أخذه، و كان يكثر مجالسة الفقهاء و الحكماء. و كان يغشى القضاة و الملوك، و الحكام، و السلاطين، فيرثي القضاة بما ابتلوا به، و يرحم الملوك و السلاطين لغرتهم بالله، و طمأنينتهم في ذلك، و يعتبر، و يتعلم ما يغلب به نفسه، و يجاهد به هواه، و يحترز به من الشيطان، و كان يداوي قلبه بالفكر، و يداوي نفسه بالعبر، و كان لا يظعن إلا فيما يعنيه، فبذلك أوتي الحكمة، و منح العصمة، فإن الله تبارك و تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار و هدأت العيون بالقائلة، فنادوا لقمان حيث يسمع و لا يراهم، فقالوا: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟فقال لقمان: إن أمرني الله بذلك فالسمع و الطاعة، لأنه إن فعل بي ذلك أعانني عليه و علمني و عصمني، و إن هو خيرني قبلت العافية. فقالت الملائكة: يا لقمان، لم قلت ذلك؟قال: لأن الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، و أكثرها فتنا و بلاء، و يخذل و لا يعان، و يغشاه الظلم من كل مكان، و صاحبه فيه بين أمرين: إن أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم، و إن أخطأ أخطأ طريق الجنة، و من يكن في الدنيا ذليلا و ضعيفا، و كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكيما سريا شريفا، و من اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما، تزول هذه و لا يدرك تلك-قال-فتعجبت الملائكة من حكمته، و استحسن الرحمن منطقه. فلما أمسى و أخذ مضجعه من الليل، أنزل الله عليه الحكمة، فغشاه بها من قرنه إلى قدمه و هو نائم، و غطاه بالحكمة غطاء، فاستيقظ و هو أحكم الناس في زمانه، و خرج على الناس ينطق بالحكمة و يبثها فيها-قال-فلما اوتي الحكم، و لم يقبله، أمر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة، فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله الخلافة في الأرض و ابتلي فيها غير مرة، كل ذلك يهوي في الخطأ و يقيله الله و يغفره له. و كان لقمان يكثر زيارة داود (عليه السلام)، و يعظه بمواعظه و حكمته و فضل علمه، و كان داود يقول له: طوبى لك-يا لقمان-أوتيت الحكمة، و صرفت عنك البلية، و اعطي داود الخلافة، و ابتلي بالحكم و الفتنة». قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ لُقْمََانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. قال: «فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر و انشق، فكان فيما وعظه به-يا حماد-أن قال له: يا بني، إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بني، جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك، و لا تجادلهم فيمنعوك، و خذ من الدنيا بلاغا، و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس، و لا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، و صم صوما يقطع شهوتك، و لا تصم صوما يمنعك عن الصلاة، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام. يا بني، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، و اجعل شراعها التوكل، و اجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، و إن هلكت فبذنوبك. يا بني، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من عني بالأدب اهتم به، و من اهتم به تكلف علمه، و من تكلف علمه اشتد طلبه، و من اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة، فإنك تخلف في سلفك، و ينتفع به من خلفك، و يرتجيك فيه راغب، و يخشى صولتك راهب، و إياك و الكسل عنه بالطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة، و إذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة، و اجعل في أيامك و لياليك و ساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم، فإن فاتك لم تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظلوما و لا تصادقنه، و لا تصاحبن فاسقا نطفا، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك. يا بني، خف الله خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك، و ارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر لك. فقال له ابنه: يا أبت، فكيف أطيق هذا، و إنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان: يا بني، لو استخرج قلب المؤمن فشق، لوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرجاء، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله، و من يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله، و من لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا، و من عمل لله خالصا ناصحا، فقد آمن بالله صادقا، و من أطاع الله خافه، و من خافه فقد أحبه، و من أحبه اتبع أمره، و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته، و من لم يتبع رضوان الله فقد حان عليه سخطه، نعوذ بالله من سخط الله. يا بني، لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟». 8396/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن يحيى، عن علي القصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك، قوله: وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ؟قال: «اوتي معرفة إمام زمانه». 99-8397/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور ابن يونس، عن الحارث بن المغيرة، أو عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما كان في وصية لقمان؟ قال: «كان فيها الأعاجيب، و كان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف الله عز و جل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، و ارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كان أبي (عليه السلام) يقول: إنه ليس من عبد مؤمن إلا و في قلبه نوران: نور خيفة، و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا». 99-8398/ - الطبرسي: روى سليمان بن داود المنقري، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «في وصية لقمان لابنه: يا بني، سافر بسيفك، و خفك، و عمامتك، و خبائك، و سقائك، و خيوطك، و مخرزك، و تزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت و من معك، و كن موافقا لأصحابك إلا في معصية الله عز و جل. يا بني، إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أمورهم، و أكثر التبسم في وجوههم، و كن كريما على زادك بينهم، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، و عليك بطول الصمت، و كثرة الصلاة، و سخاء النفس بما معك من دابة أو زاد أو ماء. و إذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، و أجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تتثبت و تنظر، و لا تجب في مشورة حتى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تصلي و أنت مستعمل فكرتك و حكمتك، فإن من لم يمحض النصيحة من استشاره، سلبه الله رأيه. و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، و اسمع لمن هو أكبر منك سنا، و إذا أمروك بأمر و سألوك شيئا فقل: نعم، و لا تقل: لا، فإن لا عي و لؤم. و إذا تحيرتم في الطريق فانزلوا، و إذا شككتم في القصد فقفوا و تآمروا، و إذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم، و لا تسترشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب، لعله يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم، و احذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. يا بني، إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء، صلها و استرح منها فإنها دين، و صل في جماعة و لو على رأس زج، و لا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها، و ليس ذلك من فعل الحكماء، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، و ابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك. و إذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا، و ألينها تربة، و أكثرها عشبا، و إذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس، و إذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، فإذا ارتحلت فصل ركعتين، ثم ودع الأرض التي حللت بها، و سلم على أهلها، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة، و إن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل؛ و عليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكبا، و عليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا، و عليك بالدعاء ما دمت خاليا، و إياك و السير في أول الليل إلى آخره، و إياك و رفع الصوت في مسيرك». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و الله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب، و لا مال، و لا بسط في جسم، و لا جمال، و لكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله، ساكتا سكيتا، عميق النظر، طويل التفكر، حديد البصر، لم ينم نهارا قط، و لم يتكئ في مجلس قوم قط، و لم يتفل في مجلس قوم قط، و لم يعبث بشيء قط، و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط قط و لا اغتسال، لشدة تستره و تحفظه في أمره، و لم يضحك من شيء قط، و لم يغضب قط مخافة الإثم في دينه، و لم يمازح إنسانا قط، و لم يفرح بما أوتيه من الدنيا، و لا حزن منها على شيء قط، و قد نكح من النساء، و ولد له الأولاد الكثيرة، و قدم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم. و لم يمر بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلا أصلح بينهما، و لم يمض عنهما حتى تحاجزا، و لم يسمع قولا استحسنه من أحد قط إلا سأله عن تفسيره، و عمن أخذه، و كان يكثر مجالسة الفقهاء و العلماء، و كان يغشى القضاة و الملوك و السلاطين، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به، و يرحم الملوك و السلاطين لغرتهم بالله، و طمأنينتهم في ذلك، و يتعلم ما يغلب به نفسه، و يجاهد به هواه، و يحترز به من الشيطان، و كان يداوي نفسه بالتفكر و العبر، و كان لا يظعن إلا فيما ينفعه، و لا ينظر إلا فيما يعنيه، فبذلك اوتي الحكمة، و منح العصمة ». 99-8399/ - الطبرسي: بحذف الإسناد، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان لقمان الحكيم معمرا قبل داود (عليه السلام) في أعوام كثيرة، و إنه أدرك أيامه، و كان معه يوم قتل جالوت، و كان طول جالوت ثمان مائة ذراع، و طول داود عشرة أذرع، فلما قتل داود جالوت رزقه الله النبوة بعد ذلك، و كان لقمان معه إلى أن ابتلي بالخطيئة، و إلى أن تاب الله عليه، و بعده. و كان لقمان يعظ ابنه بآثار حتى تفطر و انشق، و كان فيما وعظه أنه قال: يا بني، مذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بني، لا خير في الكلام إلا بذكر الله تعالى، و إن صاحب السكوت تعلوه السكينة و الوقار. يا بني، جالس العلماء، فلو وضع الله العلم في قلب كلب لأعزه الله و أحبه. يا بني، جالس العلماء، و زاحمهم بركبتك، و لا تجادلهم فيمقتوك، و خذ من الدنيا بلاغا، و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس، و لا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، و صم صوما يقطع شهوتك، و لا تصم صوما يمنعك و يضعفك عن الصلاة، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام، و الصلاة أفضل الأعمال. يا بني، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، و اجعل شراعها التوكل، و اجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، و إن هلكت فبذنوبك. يا بني، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من عني بالأدب اهتم به، و من اهتم به تكلف عمله، و من تكلف عمله اشتد طلبه، و من اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة، فإنك تخلف به في سلفك، و تنفع به خلفك، و يرتجيك فيه راغب، و يخشى صولتك راهب، و إياك و الكسل عن العلم و الطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلب على الآخرة. يا بني، من أدرك العلم، فأي شيء فاته؟و من فاته العلم فأي شيء أدرك؟يا بني، إذا فاتك طلب العلم فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظالما، و لا تصادقن عدوا، و لا تؤاخين فاسقا نطفا، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك. يا بني، لا تصعر خدك للناس، و لا تمش في الأرض مرحا، و اغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، و اقصد في مشيك. يا بني، خف الله تعالى خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك، و ارج الله تعالى رجاء لو وافيت يوم القيامة بإثم الثقلين أن يغفر الله لك. فقال له ابنه: يا أبت، و كيف أطيق هذا و إنما لي قلب واحد؟ فقال لقمان: يا بني، لو استخرج قلب المؤمن و شق لوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرجاء، و لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر شيئا و لا مثقال ذرة، فمن يؤمن بالله و يصدق ما قال الله تعالى يفعل ما أمر الله، و من لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا، و من عمل لله عملا خالصا ناصحا آمن بالله صادقا، و من يطع الله تعالى خافه، و من خافه فقد أحبه، و من أحبه اتبع أمره، و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته، و من لم يتبع رضوان الله فقد خان الله، و من خان الله استوجب سخطه و عذابه، نعوذ بالله من سخط الله و عذابه و خزيه و نكاله. يا بني، لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا أهون عليه منها، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟ يا بني، من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، أي من استنقذها من قتل، أو غرق، أو حرق، أو هدم، أو سبع، أو كفله حتى يستغني، أو أخرجه من فقر إلى غنى، و أفضل من ذلك كله من أخرجه من ضلال إلى هدى. يا بني، أقم الصلاة و أمر بالمعروف، و انه عن المنكر، و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور». قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىََ وَهْنٍ -إلى قوله تعالى- بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [14-15] 8400/ -علي بن إبراهيم: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىََ وَهْنٍ يعني ضعفا على ضعف. 99-8401/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق ابن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوََالِدَيْكَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ. فقال: «الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم، و ورثا الحكم، و أمر الناس بطاعتهما، ثم قال الله: إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ فمصير العباد إلى الله، و الدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة و صاحبه، فقال في الخاص و العام: وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلىََ أَنْ تُشْرِكَ بِي يقول: في الوصية، و تعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما، و لا تسمع قولهما، ثم عطف القول على الوالدين، فقال: وَ صََاحِبْهُمََا فِي اَلدُّنْيََا مَعْرُوفاً، يقول: عرف الناس فضلهما، و ادع إلى سبيلهما، و ذلك قوله: وَ اِتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنََابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ، فقال: إلى الله ثم إلينا، فاتقوا الله و لا تعصوا الوالدين، فإن رضاهما رضا الله، و سخطهما سخط الله». 8402/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال-و أنا عنده-لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين، في قول الله تعالى: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً، فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ، فلما كان بعد، سألته، فقال: «هي التي في لقمان: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حسنا وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلىََ أَنْ تُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاََ تُطِعْهُمََا، فقال: إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلىََ أَنْ تُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، فقال: لا بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك، و ما زاد حقهما إلا عظما». 99-8403/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، قال: شهدت جابر الجعفي، عند أبي جعفر (عليه السلام)، و هو يحدث أن رسول الله و عليا (عليهما السلام) الوالدان. قال عبد الله بن سليمان: و سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «منا الذي أحل الخمس، و منا الذي جاء بالصدق، و منا الذي صدق به، و لنا المودة في كتاب الله عز و جل، و علي و رسول الله (صلى الله عليهما) الوالدان، و أمر الله ذريتهما بالشكر لهما». 8404/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن عبد الواحد بن مختار، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: «أما علمت أن عليا (عليه السلام) أحد الوالدين اللذين قال الله عز و جل: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوََالِدَيْكَ؟». قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي، التي في بني إسرائيل، أو التي في لقمان-قال-فقضي لي أن حججت، فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فخلوت به، فقلت: جعلت فداك، حديثا جاء به عبد الواحد. قال: «نعم». قلت: أي آية هي، التي في لقمان، أو التي في بني إسرائيل. فقال: «التي في لقمان». 8405/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عمرو بن شمر، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: « وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ رسول الله، و علي (صلوات الله عليهما) ». 8406/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد الوالدين». قال: قلت: و الآخر؟قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
- الشيخ في (أماليه). قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن آدم بن أبي اسامة اللخمي قاضي فيوم مصر، قال: حدثنا الفضل بن يوسف القصباني الجعفي، قال: حدثنا محمد بن عكاشة الغنوي، قال: حدثني عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي (عليه السلام)، و الضحاك عن عبد الله بن العباس، قال
ا في قول الله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً، قال: «أما الظاهرة فالإسلام، و ما أفضل عليكم في الرزق، و أما الباطنة فما ستر عليك من مساوئ عملك». 8432/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي (رحمه الله) ببغداد، قال: سمعت جدي إبراهيم بن علي يحدث عن أبيه علي بن عبيد الله، قال: حدثني شيخان بران من أهلنا، سيدان، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه (عليهم السلام). و حدثنيه الحسين بن زيد بن علي ذو الدمعة، قال: حدثني عمي عمر بن علي، قال: حدثني أخي محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي (عليهم السلام). قال أبو جعفر (عليه السلام): «حدثني عبد الله بن العباس، و جابر بن عبد الله الأنصاري-و كان بدريا أحديا شجريا و ممن محض من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في مودة أمير المؤمنين (عليه السلام) -قالا: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده في رهط من أصحابه، فيهم أبو بكر، و أبو عبيدة، و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن، و رجلان من قراء الصحابة: من المهاجرين عبد الله بن ام عبد، و من الأنصار أبي بن كعب، و كانا بدريين، فقرأ عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان، حتى أتى على هذه الآية: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً الآية، و قرأ أبي من السورة التي يذكر فيها إبراهيم (عليه السلام): وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ. قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أيام الله: نعماؤه، و بلاؤه، و مثلاته سبحانه، ثم أقبل (صلى الله عليه و آله) على من شهده من أصحابه، فقال: إني لأتخولكم بالموعظة تخولا مخافة السآمة عليكم، و قد أوحى إلي ربي جل جلاله أن أذكركم بأنعمه، و أنذركم بما اقتص عليكم من كتابه، و تلا: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية. ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم: ما أول نعمة رغبكم الله فيها، و بلاكم بها؟فخاض القوم جميعا، فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش، و الرياش، و الذرية، و الأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عز و جل به من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على علي (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، قل، فقد قال أصحابك. فقال: و كيف لي بالقول-فداك أبي و امي-و إنما هدانا الله بك!قال: و مع ذلك فهات، قل، ما أول نعمة بلاك الله عز و جل، و أنعم عليك بها؟قال: أن خلقني-جل ثناؤه-و لم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت، فما الثانية؟قال: أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا. قال: صدقت، فما الثالثة؟قال: أن أنشأني-فله الحمد- في أحسن صورة، و أعدل تركيب. قال: صدقت، فما الرابعة؟قال: أن جعلني متفكرا راغبا، لا بلهة ساهيا. قال: صدقت، فما الخامسة؟قال: أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها، و جعل لي سراجا منيرا. قال: صدقت، فما السادسة؟قال: أن هداني لدينه، و لم يضلني عن سبيله. قال: صدقت، فما السابعة؟قال: أن جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها. قال: صدقت، فما الثامنة؟قال: أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت، فما التاسعة؟قال: أن سخر لي سماؤه و أرضه، و ما فيهما، و ما بينهما من خلقه. قال: صدقت، فما العاشرة؟قال: أن جعلنا سبحانه ذكرانا قواما على حلائلنا، لا إناثا. قال: صدقت، فما بعد هذا؟قال: كثرت نعم الله-يا نبي الله-فطابت، و تلا: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: ليهنئك الحكمة، ليهنئك العلم-يا أبا الحسن-و أنت وارث علمي، و المبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدي، من أحبك لدينك، و أخذ بسبيلك فهو ممن هدي إلى صراط مستقيم، و من رغب عن هداك، و أبغضك، لقي الله يوم القيامة لا خلاق له».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
8431/ - الشيخ في (أماليه). قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن آدم بن أبي اسامة اللخمي قاضي فيوم مصر، قال: حدثنا الفضل بن يوسف القصباني الجعفي، قال: حدثنا محمد بن عكاشة الغنوي، قال: حدثني عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي (عليه السلام)، و الضحاك عن عبد الله بن العباس، قال
ا في قول الله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً، قال: «أما الظاهرة فالإسلام، و ما أفضل عليكم في الرزق، و أما الباطنة فما ستر عليك من مساوئ عملك». 8432/ (_4) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي (رحمه الله) ببغداد، قال: سمعت جدي إبراهيم بن علي يحدث عن أبيه علي بن عبيد الله، قال: حدثني شيخان بران من أهلنا، سيدان، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه (عليهم السلام). و حدثنيه الحسين بن زيد بن علي ذو الدمعة، قال: حدثني عمي عمر بن علي، قال: حدثني أخي محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي (عليهم السلام). قال أبو جعفر (عليه السلام): «حدثني عبد الله بن العباس، و جابر بن عبد الله الأنصاري-و كان بدريا أحديا شجريا و ممن محض من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في مودة أمير المؤمنين (عليه السلام) -قالا: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده في رهط من أصحابه، فيهم أبو بكر، و أبو عبيدة، و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن، و رجلان من قراء الصحابة: من المهاجرين عبد الله بن ام عبد، و من الأنصار أبي بن كعب، و كانا بدريين، فقرأ عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان، حتى أتى على هذه الآية: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً الآية، و قرأ أبي من السورة التي يذكر فيها إبراهيم (عليه السلام): وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ. قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أيام الله: نعماؤه، و بلاؤه، و مثلاته سبحانه، ثم أقبل (صلى الله عليه وآله وسلم) على من شهده من أصحابه، فقال: إني لأتخولكم بالموعظة تخولا مخافة السآمة عليكم، و قد أوحى إلي ربي جل جلاله أن أذكركم بأنعمه، و أنذركم بما اقتص عليكم من كتابه، و تلا: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية. ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم: ما أول نعمة رغبكم الله فيها، و بلاكم بها؟ فخاض القوم جميعا، فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش، و الرياش، و الذرية، و الأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عز و جل به من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، قل، فقد قال أصحابك. فقال: و كيف لي بالقول-فداك أبي و امي-و إنما هدانا الله بك! قال: و مع ذلك فهات، قل، ما أول نعمة بلاك الله عز و جل، و أنعم عليك بها؟ قال: أن خلقني-جل ثناؤه-و لم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت، فما الثانية؟ قال: أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا. قال: صدقت، فما الثالثة؟ قال: أن أنشأني-فله الحمد- في أحسن صورة، و أعدل تركيب. قال: صدقت، فما الرابعة؟ قال: أن جعلني متفكرا راغبا، لا بلهة ساهيا. قال: صدقت، فما الخامسة؟ قال: أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها، و جعل لي سراجا منيرا. قال: صدقت، فما السادسة؟ قال: أن هداني لدينه، و لم يضلني عن سبيله. قال: صدقت، فما السابعة؟ قال: أن جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها. قال: صدقت، فما الثامنة؟ قال: أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت، فما التاسعة؟ قال: أن سخر لي سماؤه و أرضه، و ما فيهما، و ما بينهما من خلقه. قال: صدقت، فما العاشرة؟ قال: أن جعلنا سبحانه ذكرانا قواما على حلائلنا، لا إناثا. قال: صدقت، فما بعد هذا؟ قال: كثرت نعم الله-يا نبي الله-فطابت، و تلا: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال: ليهنئك الحكمة، ليهنئك العلم-يا أبا الحسن-و أنت وارث علمي، و المبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدي، من أحبك لدينك، و أخذ بسبيلك فهو ممن هدي إلى صراط مستقيم، و من رغب عن هداك، و أبغضك، لقي الله يوم القيامة لا خلاق له». 8433/ (_5) -و عنه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد، قال: حدثنا الرزار، قال: حدثنا محمد بن يونس بن موسى، قال: حدثنا عون بن عمارة، قال: حدثنا سليمان بن عمران الكوفي، عن أبي حازم المدني، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً، قال: الظاهرة: الإسلام، و الباطنة: ستر الذنوب. 8434/ (_6) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا علي بن إسماعيل بن يونس بن السكن بن صغير القنطري الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن جابر الكاتب المروزي ببغداد، قال: حدثنا عبد الرحيم ابن هارون الغساني، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن همام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من لم يعلم فضل الله عز و جل عليه إلا في مطعمه و مشربه فقد قصر علمه، و دنا عذابه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٧٦. — غير محدد
8710/ (_19) - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
«لهذه الآية ظاهر و باطن، فالظاهر: قوله صَلُّوا عَلَيْهِ و الباطن: قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه و فضله عليكم، و ما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، و صفا ذهنه، و صح تمييزه». 8711/ (_20) -و من طريق المخالفين: ما رواه البخاري في الجزء الرابع، قال: حدثنا قيس بن حفص، و موسى ابن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، حدثني عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقلت: بلى، فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم-أهل البيت-فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». 8712/ (_21) -و عنه، قال: حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على آل ابراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». 8713/ (_22) -و عنه بإسناده، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا التسليم، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد عبدك و رسولك، كما صليت على آل إبراهيم، و بارك على محمد و آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم». 8714/ (_23) -و عنه بإسناده، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا ابن أبي حازم، و الدراوردي، عن يزيد، و قال: «كما صليت على إبراهيم». و قال أبو صالح عن الليث: «على محمد و على آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم». 8715/ (_24) -الثعلبي في (تفسيره)، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر البغدادي، قدم علينا واسط، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ، قال: حدثني عمر بن محمد القافلائي، قال: حدثني محمد بن خلف الحدادي قال: حدثني عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية، قال: حدثني عمر بن ثابت، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين، و ذلك أنه لم يصل معي أحد غيره». 8716/ (_25) -و عنه، قال: أخبرني أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد بن أسد البزاز، إملاء، قال: حدثني ابن مقاتل، حدثني الحسن بن أحمد بن منصور، قال: حدثني سهل بن صالح المروزي، قال: سمعت أبا معمر عباد بن عبد الصمد، يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «صلت الملائكة علي و على علي سبعا، و ذلك أنه لم ترفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله إلا مني و منه». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ -إلى قوله تعالى- وَ إِثْماً مُبِيناً [57-58] 8717/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ يعني عليا و فاطمة (عليهما السلام) بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً و هي جارية في الناس كلهم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8779/ (_4) - علي بن إبراهيم، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام)، و سأله عن قوله عز و جل: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ، قال: «لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس، و هو قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي (عليه السلام) يوم غدير خم، و قال
من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رؤوسها، فقال لهم إبليس الأكبر: ما لكم؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة، و لن يخلفوني فيها. فأنزل الله سبحانه هذه الآية: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ يعني شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)». قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطََانٍ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ عِنْدَهُ إِلاََّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [21-23] 8780/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله: وَ مََا كََانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطََانٍ كناية عن إبليس إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهََا فِي شَكٍّ وَ رَبُّكَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ. }ثم قال عز و جل احتجاجا منه على عبدة الأوثان: قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا لَهُمْ فِيهِمََا كناية عن السماوات و الأرض مِنْ شِرْكٍ وَ مََا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ و قوله تعالى: وَ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ عِنْدَهُ إِلاََّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ قال: لا يشفع أحد من أنبياء الله و رسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، و الشفاعة له و للأئمة من ولده، و من بعد ذلك للأنبياء (عليهم السلام). 8781/ (_2) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي العباس المكبر، قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين (عليه السلام) علي أبي جعفر (عليه السلام)، يقال له أبو أيمن، فقال: يا أبا جعفر، يغرون الناس، و يقولون: «شفاعة محمد، شفاعة محمد»؟! فغضب أبو جعفر (عليه السلام) حتى تغير وجهه، ثم قال: «ويحك-يا أبا أيمن-أغرك أن عف بطنك و فرجك، أما لو رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار». ثم قال: «ما من أحد من الأولين و الآخرين إلا و هو محتاج إلى شفاعة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الشفاعة في أمته، و لنا الشفاعة في شيعتنا، و لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم». ثم قال: «و إن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة و مضر، و إن المؤمن ليشفع حتى لخادمه، يقول: يا رب، حق خدمتي، كان يقيني الحر و البرد».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9072/ (_7) - الطبرسي في (إعلام الورى): بالإسناد عن مجاهدين جبر قال: كان مما أنعم الله على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أراد به الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) للعباس عمه، و كان من أيسر بني هاشم: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق، حتى نخفف عنه من عياله. فانطلقا إليه، و قالا له، فقال: اتركوا لي عقيلا، و خذوا من شئتم. فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا، فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى بعثه الله نبيا، فاتبعه علي، و آمن به، و صدقه. قال علي بن إبراهيم: فلما أتى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك ثلاث سنين، أنزل الله عليه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قام على الحجر، و قال: «يا معشر قريش، و يا معشر العرب، أدعوكم إلى عبادة الله، و خلع الأنداد و الأصنام، و أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله، فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم بها العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة» فاستهزءوا منه، و ضحكوا، و قالوا: جن محمد بن عبد الله. و آذوه بألسنتهم، فقال له أبو طالب: يا ابن أخ، ما هذا؟ قال. «يا عم، هذا دين الله الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه، و دين إبراهيم و الأنبياء من بعده، بعثني الله رسولا إلى الناس». فقال: يا ابن أخ، إن قومك لا يقبلون هذا منك، فاكفف عنهم. فقال: لا أفعل، فإن الله قد أمرني بالدعاء. فكف عنه أبو طالب. و أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدعاء في كل وقت، يدعوهم، و يحذرهم، فكان من سمع من خبره ما يسمع من أهل الكتب، يسلمون، فلما رأت قريش من يدخل في الإسلام جزعوا من ذلك، و مشوا إلى أبي طالب، و قالوا: اكفف عنا ابن أخيك، فإنه قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا. فدعاه أبو طالب، فقال: يا ابن أخ، إن القوم قد أتوني يسألونك أن تكف عن آلهتهم. قال: «يا عم، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي» فكان يدعوهم، و يحذرهم العذاب، فاجتمعت قريش إليه، فقالوا له: إلام تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى شهادة أن لا إله إلا الله، و خلع الأنداد كلها». قالوا: ندع ثلاث مائة و ستين إلها، و نعبد إلها واحدا؟! فحكى الله سبحانه، قولهم: وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قََالَ اَلْكََافِرُونَ هََذََا سََاحِرٌ كَذََّابٌ* `أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عُجََابٌ إلى قوله: بَلْ لَمََّا يَذُوقُوا عَذََابِ. 9073/ (_8) -و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته القاصعة، قال: «لقد كنت معه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمد، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك و لا أحد من أهل بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال لهم: و ما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها، و تقف بين يديك. فقال لهم (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله على كل شيء قدير، فإن فعل ذلك بكم تؤمنون، و تشهدون بالحق؟ قالوا: نعم. قال: فإني سأريكم ما تطلبون، و إني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير، و أن فيكم من يطرح في القليب، و من يحزب الأحزاب. ثم قال: أيتها الشجرة، إن كنت تؤمنين بالله و اليوم الآخر، و تعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله. و الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها، و جاءت و لها دوي شديد، و قصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرفوعة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ببعض أغصانها على منكبي، و كنت عن يمينه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا و استكبارا: فمرها، فليأتك نصفها و يبقى نصفها. فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال، و أشده دويا، فكادت تلتف برسول الله، فقالوا كفرا و عتوا. فمر هذا النصف يرجع إلى نصفه. فأمره (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرجع، فقلت أنا: لا إله إلا الله، إني أول مؤمن بك يا رسول الله، و أول من آمن بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله، تصديقا لنبوتك، و إجلالا لكلمتك. فقال القوم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر، خفيف فيه، و هل يصدقك في أمرك غير هذا؟ يعنونني».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9214/ (_8) - الطبرسي: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني، بالإسناد، عن علي ( عليه السلام قال
«أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». 9215/ (_9) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكََاءُ مُتَشََاكِسُونَ فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين (عليه السلام) و شركائه الذين ظلموه و غصبوه حقه و قوله تعالى: مُتَشََاكِسُونَ أي متباغضون، و قوله: وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ أمير المؤمنين (عليه السلام) سلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً اَلْحَمْدُ لِلََّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ. قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ* `ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ [30-33] 99-9216/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا، قال: حدثني يعقوب الأحمر، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) نعزيه بإسماعيل، فترحم عليه، ثم قال: «إن الله عز و جل نعى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، فقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، و قال: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ -ثم أنشأ يحدث؛ فقال-: إنه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد، ثم يموت أهل السماوات حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل (عليهم السلام)، فيجيء ملك الموت (عليه السلام) حتى يقوم بين يدي الله عز و جل، فيقال له: من بقي؟ -و هو أعلم-فيقول: يا رب، لم يبق إلا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل. فيقال له: قل لجبرئيل و ميكائيل: فليموتا. فتقول الملائكة عند ذلك: يا رب، رسوليك و أمينيك. فيقول: إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عز و جل فيقال له: من بقي؟ -و هو أعلم-فيقول: يا رب، لم يبق إلا ملك الموت و حملة العرش. فيقول: قل لحملة العرش: فليموتوا. قال: ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي؟ فيقول: يا رب، لم يبق إلا ملك الموت. فيقال له: مت يا ملك الموت. فيموت، ثم يأخذ الأرض بيمينه و السماوات بيمينه، فيقول: أين الذين كانوا يدعون معي شريكا؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلها[آخر]».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): «إن فلانا و فلانا و فلانا غصبونا حقنا، و اشتروا به الإماء و تزوجوا به النساء، ألا و إنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم». قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ -إلى قوله تعالى- اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [74-75] 9298/ -و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشََاءُ: «يعني أرض الجنة». 9299/ -و قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «لما حضر علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة اغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الأخيرة: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشََاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ ثم مات (عليه السلام) ». 9300/ -قال علي بن إبراهيم: ثم قال الله عز و جل: وَ تَرَى اَلْمَلاََئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ أي محيطين حول العرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ كناية عن أهل الجنة و النار، و هذا مما لفظه ماض أنه قد كان، و معناه مستقبل أنه يكون، وَ قِيلَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ. 99-9301/ - المفيد في (الإختصاص): في حديث رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في سؤال عبد الله بن سلام، قال (صلى الله عليه و آله): «و أما الستة عشر فستة عشر صفا من الملائكة حافين من حول العرش، و ذلك قوله تعالى: حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ ». 99-9302/ - ابن شهر آشوب: من أحاديث علي بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة في تفسير قوله تعالى: وَ تَرَى اَلْمَلاََئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ الآية، قال أنس: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائم أمامي تحت العرش، يسبح الله و يقدسه، قلت: يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب؟قال: لا، لكني أخبرك يا محمد، أن الله عز و جل يكثر من الثناء و الصلاة على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوق عرشه، فاشتاق العرش إلى رؤية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فخلق الله تعالى هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب (عليه السلام) تحت عرشه، لينظر إليه العرش، فيسكن شوقه، و جعل تسبيح هذا الملك و تقديسه و تحميده ثوابا لشيعة أهل بيتك، يا محمد»، الخبر. و هذا من طريق المخالفين، و الروايات في خلق الله سبحانه ملكا على صورة علي بن أبي طالب (عليه السلام) متكثرة من طريق الخاصة و العامة، ليس هذا موضع ذكرها. قوله تعالى: أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ [19] 99- - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) -و ساق الحديث إلى أن قال-: «و ليست تشهد الجوارح على مؤمن، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه». قول تعالى: وَ يُنَجِّي اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفََازَتِهِمْ لاََ يَمَسُّهُمُ اَلسُّوءُ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ [61] 99- - (تحف العقول): عن الحسن بن علي (عليه السلام) -في حديث-قال: «و أوصاكم بالتقوى، و جعل التقوى منتهى رضاه، و التقوى باب كل توبة، و رأس كل حكمة، و شرف كل عمل، بالتقوى فاز من فاز من المتقين، قال الله تبارك و تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفََازاً، و قال تعالى: وَ يُنَجِّي اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفََازَتِهِمْ لاََ يَمَسُّهُمُ اَلسُّوءُ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ ». سورة المؤمن عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال في الحواميم فضلا كثيرا، يطول الشرح فيها. 99-9303/ - ابن بابويه: باسناده، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من قرأ حم المؤمن في كل ليلة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و ألزمه كلمة التقوى، و جعل الآخرة له خيرا من الدنيا». 9304/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يقطع الله رجاءه يوم القيامة، و يعطى ما يعطى الخائفون الذين خافوا الله في الدنيا؛ و من كتبها و علقها في حائط بستان اخضر و نما، و إن كتبت في خانات، أو دكان، كثر الخير فيه و كثر البيع و الشراء». 9305/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من كتبها و علقها في بستان أخضر و نما، و إن تركها في دكان كثر معه البيع و الشراء». 9306/ -و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها ليلا و جعلها في حائط أو بستان كثرت بركته و أخضر و أزهر و صار حسنا في وقته، و إن تركت في حائط دكان كثر فى البيع و الشراء؛ و إن كتبت لإنسان فيه الادرة، زال عنه ذلك و برىء». و قيل: «الأدرة طرف من السوداء، و الله أعلم. 114، نور الثقلين 4: 510/6. و إن كتبت و علقت على من به دمامل زال عنه ذلك؛ و كذلك للمفروق يزول عنه الفرق؛ و إذا عجن بمائها دقيق، ثم يبس حتى يصير بمنزلة الكعك، ثم يدق دقا ناعما، و يجعل في إناء ضيق مغطى، فمن احتاج إليه لوجع في فؤاده أو لمغمى عليه، أو لمغشي عليه، أو وجع الكبد أو الطحال، يستف منه، برىء بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ [1-2] 99-9307/ - ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني، فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن الصادق (عليه السلام)، قال له: أخبرني يا ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن حم و حم* `عسق؟قال: «أما حم فمعناه الحميد المجيد، و أما حم* `عسق فمعناه الحليم المثيب العالم السميع القادر القوي». قوله تعالى: غََافِرِ اَلذَّنْبِ وَ قََابِلِ اَلتَّوْبِ -إلى قوله تعالى- فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ [3-5] 9308/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: غََافِرِ اَلذَّنْبِ وَ قََابِلِ اَلتَّوْبِ ذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ذِي اَلطَّوْلِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ، و قوله: مََا يُجََادِلُ فِي آيََاتِ اَللََّهِ هم الأئمة (عليهم السلام) إِلاَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلاََ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي اَلْبِلاََدِ* `كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَعْدِهِمْ و هم أصحاب الأنبياء الذين تحزبوا وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ يعني يقتلوه وَ جََادَلُوا بِالْبََاطِلِ أي خاصموا لِيُدْحِضُوا بِهِ اَلْحَقَّ أي يبطلوه و يدفعوه فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ. }قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ * `اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً -إلى قوله تعالى- اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ [6-12] 99-9309/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي رفعه، قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن الله عز و جل، أين هو؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هو هاهنا و هاهنا، و فوق و تحت، و محيط بنا و معنا، و هو قوله تعالى: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مََا كََانُوا فالكرسي محيط بالسماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ، و ذلك قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، و ليس يخرج من هذه الأربعة شيء خلق[الله]في ملكوته، و هو الملكوت الذي أراه[الله]أصفياءه، و أراه خليله (عليه السلام)، [فقال]: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ، و كيف يحمل حملة العرش الله، و بحياته حييت قلوبهم، و بنوره اهتدوا إلى معرفته!». 9310/ -و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته فأذن له فدخل، فسأله عن الحلال و الحرام، ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟فقال أبو الحسن (عليه السلام): «كل محمول مفعول مضاف إلى غيره محتاج، و المحمول اسم نقص في اللفظ، و الحامل الفاعل، و هو في اللفظ مدحة، و كذلك قول القائل فوق و تحت، و أعلى و أسفل، و قد قال الله: وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ فَادْعُوهُ بِهََا، و لم يقل في كتبه إنه المحمول، بل قال إنه الحامل في البر و البحر و الممسك للسماوات و الأرض أن تزولا، و المحمول ما سوى الله، و لم يسمع أحد آمن بالله و عظمه قط قال في دعائه: يا محمول». قال أبو قرة: [فإنه قال: ] وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ، و قال: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ؟فقال أبو الحسن (عليه السلام): «العرش ليس هو الله، و العرش اسم علم و قدرة، و العرش فيه كل شيء، ثم أضاف الحمل إلى غيره، خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه، و هم حملة علمه، و خلقا يسبحون حول عرشه، و هم يعملون بعلمه، و ملائكة يكتبون أعمال عباده، و استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، و الله على العرش استوى، كما قال، و العرش و من يحمله و من حول العرش، و الله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك القائم على كل نفس، و فوق كل شيء، و على كل شيء، و لا يقال محمول و لا أسفل قولا مفردا لا يوصل بشيء فيفسد اللفظ و المعنى». قال أبو قرة: فتكذب بالرواية التي جاءت: أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه، أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، فإذا ذهب الغضب خف و رجعوا إلى مواقفهم؟فقال أبو الحسن (عليه السلام): «أخبرني عن الله تبارك و تعالى، منذ لعن إبليس إلى يومك هذا، هو غضبان عليه، فمتى رضي و هو في صفتك لم يزل غضبانا عليه، و على أوليائه، و على أتباعه؟كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال، و أنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين!سبحانه و تعالى لم يزل مع الزائلين، و لم يتغير مع المتغيرين، و لم يتبدل مع المتبدلين، و من دونه في يده و تدبيره، و كلهم إليه محتاج، و هو غني عمن سواه». 9311/ -و عنه: عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، إن لله عز و جل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق[من الشجر]في أوان سقوطه، و ذلك قوله عز و جل: يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و الله ما أراد غيركم». 9312/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث أبي بصير-قال: «يا أبا محمد، إن لله عز و جل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق في أوان سقوطه، و ذلك قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا استغفارهم و الله لكم دون هذا الخلق». و رواه ابن بابويه بإسناده عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكر حديث أبي بصير. 99-9313/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي بالكوفة سنة أربع و خمسين و ثلاث مائة، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم أدب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) فقال تعالى
وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فقال: ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك، حتى يكون الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم، ثم قال تعالى: وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. 99-9447/ - المفيد في (الاختصاص): عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ، قال: «الحسنة: التقية، و السيئة: الإذاعة اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ». قوله تعالى: وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ [36-44] 9448/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ أي إن عرض بقلبك نزغ من الشيطان فاستعذ بالله، و المخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و المعنى للناس. ثم احتج على الدهرية، فقال: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنَّكَ تَرَى اَلْأَرْضَ خََاشِعَةً أي ساكنة هامدة فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ إِنَّ اَلَّذِي أَحْيََاهََا لَمُحْيِ اَلْمَوْتىََ إِنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* `إِنَّ اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيََاتِنََا يعني ينكرون لاََ يَخْفَوْنَ عَلَيْنََا ثم استفهم عز و جل على المجاز، فقال تعالى: أَ فَمَنْ يُلْقىََ فِي اَلنََّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يعني بالقرآن لَمََّا جََاءَهُمْ وَ إِنَّهُ لَكِتََابٌ عَزِيزٌ. 99-9449/ - الطبرسي: عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قوله تعالى: لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ الآية: «معناه أنه ليس في إخباره عما مضى باطل، و لا في إخباره عما يكون في المستقبل باطل، بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها». 9450/ -علي بن إبراهيم: ثم قال تعالى: مََا يُقََالُ لَكَ إِلاََّ مََا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ يا محمد وَ ذُو عِقََابٍ أَلِيمٍ، قال: عذاب أليم، ثم قال تعالى: وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقََالُوا لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ، قال: لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: لو لا انزل لنا بالعربية، فقال الله تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفََاءٌ أي بيان وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ أي صمم وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ. 9451/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمََّا جََاءَهُمْ: «يعني القرآن لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ». قال: «لا يأتيه الباطل من قبل التوراة، و لا من قبل الإنجيل و الزبور، و أما مِنْ خَلْفِهِ لا يأتيه من بعده كتاب يبطله». قوله تعالى: لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ، قال: «لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: كيف نتعلمه، و لساننا عربي، و أتيتنا بقرآن أعجمي؟فأحب[الله]أن ينزله بلسانهم، و قد قال الله عز و جل: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ ». قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ [45-51] 99-9452/ - ابن بابويه: بإسناده، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الله تعالى: هل يجبر عباده على المعاصي؟فقال: «بل يخيرهم و يمهلهم حتى يتوبوا». قلت: فهل يكلف عباده ما لا يطيقون؟فقال: «و كيف يفعل ذلك؟و هو يقول: وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ ». ثم قال (عليه السلام): «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام)، أنه قال: من زعم أن الله تعالى يجبر عباده على المعاصي، و يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تأكلوا ذبيحته، و لا تقبلوا شهادته، و لا تصلوا وراءه، و لا تعطوه من الزكاة شيئا». 9453/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فيقول: أَيْنَ شُرَكََائِي: يعني ما كانوا يعبدون من دون الله قََالُوا آذَنََّاكَ أي أعلمناك مََا مِنََّا مِنْ شَهِيدٍ* `وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي علموا أنه لا محيص لهم و لا ملجأ و لا مفر. و قوله تعالى: لاََ يَسْأَمُ اَلْإِنْسََانُ مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ [أي]لا يمل و لا يعيى أن يدعو لنفسه بالخير وَ إِنْ مَسَّهُ اَلشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ أي يائس من روح الله و فرجه، ثم قال تعالى: وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ أَعْرَضَ وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ أي يتجبر و يتعظم و يستحقر من هو دونه وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ يعني الفقر و المرض و الشدة فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ أي يكثر الدعاء.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
9449/ (_2) - الطبرسي: عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قوله تعالى: لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ الآية: «معناه أنه ليس في إخباره عما مضى باطل، و لا في إخباره عما يكون في المستقبل باطل، بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها» قال تعالى
مََا يُقََالُ لَكَ إِلاََّ مََا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ يا محمد وَ ذُو عِقََابٍ أَلِيمٍ، قال: عذاب أليم، ثم قال تعالى: وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقََالُوا لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ، قال: لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: لو لا انزل لنا بالعربية، فقال الله تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفََاءٌ أي بيان وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ أي صمم وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ. 9451/ (_4) -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمََّا جََاءَهُمْ: «يعني القرآن لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ». قال: «لا يأتيه الباطل من قبل التوراة، و لا من قبل الإنجيل و الزبور، و أما مِنْ خَلْفِهِ لا يأتيه من بعده كتاب يبطله». قوله تعالى: لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ، قال: «لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: كيف نتعلمه، و لساننا عربي، و أتيتنا بقرآن أعجمي؟ فأحب[الله]أن ينزله بلسانهم، و قد قال الله عز و جل: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ». قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ [45-51] 99-9452/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الله تعالى: هل يجبر عباده على المعاصي؟ فقال: «بل يخيرهم و يمهلهم حتى يتوبوا». قلت: فهل يكلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: «و كيف يفعل ذلك؟ و هو يقول: وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ». ثم قال (عليه السلام): «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام)، أنه قال: من زعم أن الله تعالى يجبر عباده على المعاصي، و يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تأكلوا ذبيحته، و لا تقبلوا شهادته، و لا تصلوا وراءه، و لا تعطوه من الزكاة شيئا». 9453/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فيقول: أَيْنَ شُرَكََائِي: يعني ما كانوا يعبدون من دون الله قََالُوا آذَنََّاكَ أي أعلمناك مََا مِنََّا مِنْ شَهِيدٍ* `وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي علموا أنه لا محيص لهم و لا ملجأ و لا مفر. و قوله تعالى: لاََ يَسْأَمُ اَلْإِنْسََانُ مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ [أي]لا يمل و لا يعيى أن يدعو لنفسه بالخير وَ إِنْ مَسَّهُ اَلشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ أي يائس من روح الله و فرجه، ثم قال تعالى: وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ أَعْرَضَ وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ أي يتجبر و يتعظم و يستحقر من هو دونه وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ يعني الفقر و المرض و الشدة فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ أي يكثر الدعاء.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -ابن شهر آشوب: قال أبو جعفر الهاروني، في قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتََابِ لَدَيْنََا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ: و أم الكتاب الفاتحة، يعني أن فيها ذكره. قوله تعالى: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْفُلْكِ وَ اَلْأَنْعََامِ مََا تَرْكَبُونَ [5-12] 9574/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً استفهام، أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول أو بإمام أو بحجج، }}}و قوله تعالى: وَ كَمْ أَرْسَلْنََا مِنْ نَبِيٍّ فِي اَلْأَوَّلِينَ* `وَ مََا يَأْتِيهِمْ إلى قوله تعالى: أَشَدَّ مِنْهُمْ يعني من قريش بَطْشاً وَ مَضىََ مَثَلُ اَلْأَوَّلِينَ، }و قوله تعالى: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ مَهْداً أي مستقرا وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيهََا سُبُلاً أي طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي كي تهتدون. }ثم احتج على الدهرية، فقال: وَ اَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ. و قوله تعالى: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْفُلْكِ وَ اَلْأَنْعََامِ مََا تَرْكَبُونَ هو معطوف على قوله تعالى: وَ اَلْأَنْعََامَ خَلَقَهََا لَكُمْ فِيهََا دِفْءٌ وَ مَنََافِعُ وَ مِنْهََا تَأْكُلُونَ. قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلىََ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ* `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ [13-14] 99-9575/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: «نعم». قلت: ما هو؟قال: «يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل و مال، و إن كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه، و منه قوله عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ، و منه قوله تعالى: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبََارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ، و قوله تعالى: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اِجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطََاناً نَصِيراً ». 99-9576/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أمسكت لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالركاب، و هو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، رأيتك رفعت رأسك، ثم تبسمت؟ قال: «نعم يا أصبغ، أمسكت أنا لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، كما أمسكت أنت لي الركاب، فرفع رأسه و تبسم، فسألته عن تبسمه كما سألتني، و سأخبرك كما أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله). أمسكت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) بغلته الشهباء، فرفع رأسه إلى السماء و تبسم، فقلت: يا رسول الله، رفعت رأسك[إلى السماء]و تبسمت، لما ذا؟ فقال: يا علي، إنه ليس أحد يركب فيقرأ آية الكرسي، ثم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، و أتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه». 9577/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن علي بن أسباط، قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي، فجئت إلى المدينة، فدخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقلت: جعلت فداك، إني قد حملت متاعا إلى مكة، و كسد علي، و أردت مصر، فأركب برا أو بحرا؟فقال: «مصر الحتوف، و يقيض إليها أقصر الناس أعمارا، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تغسلوا رؤوسكم بطينها، و لا تشربوا في فخارها، فإنه يورث الذلة، و يذهب بالغيرة». ثم قال: «لا، عليك أن تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فتصلي ركعتين، و تستخير الله مائة مرة و مرة، فإذا عزمت على شيء، و ركبت البر، و استويت على راحلتك، فقل: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ* `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ، فإنه ما ركب أحد ظهرا قط فقال هذا و سقط، إلا لم يصبه كسر و لا وبال و لا وهن. و إن ركبت بحرا، فقل[حين تركب]: بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا، فإذا ضربت بك الأمواج فاتكئ على يسارك، و أشر إلى الموج بيدك، و قل: اسكن بسكينة الله، و قر بقرار الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله». قال علي بن أسباط: قد ركبت البحر، و كان إذا هاج الموج قلت كما أمرني أبو الحسن (عليه السلام)، فيتنفس الموج، و لا يصيبنا منه شيء. فقلت: جعلت فداك، ما السكينة؟قال: «ريح من الجنة، لها وجه كوجه الإنسان، طيبة، و كانت مع الأنبياء، و تكون مع المؤمنين». 99-9578/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط و محمد بن أحمد، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن أسباط قال: قلت لأبي الحسن[الرضا] (عليه السلام): جعلت فداك ما ترى، آخذ برا أو بحرا؟فإن طريقنا مخوف شديد الخطر؟فقال: «اخرج برا، و لا عليك أن تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و تصلي ركعتين في غير وقت فريضة، ثم لتستخير الله مائة مرة و مرة، ثم تنظر، فإن عزم الله لك على البحر، فقل الذي قال الله عز و جل: وَ قََالَ اِرْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، فإذا اضطرب بك البحر فاتكئ على جانبك الأيمن، و قل: بسم الله، اسكن بسكينة الله، و قر بقرار الله، و أهدأ بإذن الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله». قلنا: ما السكينة أصلحك الله؟قال: «ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان، و رائحة طيبة، و هي التي نزلت على إبراهيم، فأقبلت تدور حول أركان البيت، و هو يضع الأساطين». قيل له: هي من التي قال الله عز و جل: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ.؟ قال: «تلك السكينة في التابوت، و كانت في طست يغسل فيها قلوب الأنبياء، و كان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء». ثم أقبل علينا، فقال: «ما تابوتكم»؟قلنا: السلاح. قال: «صدقتم، هو تابوتكم، و إن خرجت برأ فقل الذي قال الله عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ* `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ، فإنه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شيء بإذن الله». ثم قال: «فإذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله؛ آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول و لا قوة إلا بالله، فإن الملائكة تضرب وجوه الشياطين، و يقولون: قد سمى الله، و آمن بالله، و توكل على الله، و قال: لا حول و لا قوة إلا بالله». 99-9579/ - الطبرسي: روى العياشي بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ذكر النعمة أن تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، و علمنا القرآن، و من علينا بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و تقول بعده: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا إلى آخر الآية». قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً -إلى قوله تعالى- إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ [15-20] 9580/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً، قال: قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله، ثم قال على حد الاستفهام: أَمِ اِتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ وَ أَصْفََاكُمْ بِالْبَنِينَ* `وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمََا ضَرَبَ لِلرَّحْمََنِ مَثَلاً يعني إذا ولدت لهم البنات ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ و هو معطوف على قوله تعالى: وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ اَلْبَنََاتِ سُبْحََانَهُ وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ. و قوله تعالى: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ أي ينشؤ في الذهب وَ هُوَ فِي اَلْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ، قال: إن موسى (عليه السلام) أعطاه الله من القوة أن أرى فرعون صورته على فرش من ذهب رطب، عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ أي ينشؤ في الذهب وَ هُوَ فِي اَلْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ، قال: لا يبين الكلام، و لا يتبين من الناس، و لو كان نبيا لكان خلاف الناس. و قوله تعالى: وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً معطوف على ما قالت قريش: إن الملائكة بنات الله؛ في قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً، فرد الله عليهم، فقال تعالى: أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ أي يحتجون بلا علم. 99-9581/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبا بكر و عمر و عليا (عليه السلام) أن يمضوا إلى الكهف و الرقيم، فيسبغ أبو بكر الوضوء و يصف قدميه و يصلي ركعتين، و ينادي ثلاثا، فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك عمر، فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك علي (عليه السلام) فمضوا و فعلوا ما أمرهم به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلم يجيبوا أبا بكر و لا عمر، فقام علي (عليه السلام) و فعل ذلك فأجابوه، و قالوا: لبيك لبيك. ثلاثا، فقال لهم: ما لكم لم تجيبوا الأول و الثاني، و أجبتم الثالث؟فقالوا: إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي. ثم انصرفوا إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فسألهم ما فعلوا؟فأخبروه. فأخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) صحيفة حمراء، و قال لهم: اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم و سمعتم، فأنزل الله عز و جل: سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ يوم القيامة». 9582/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن خلف، عن حماد بن عيسى، عن أبي بصير، قال: ذكر أبو جعفر (عليه السلام) الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة، و أشهدوا فيه، و ختموا عليه بخواتيمهم، فقال: «يا[أبا]محمد، إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه، و أنزل الله فيه كتابا». قلت: و أنزل فيه كتابا؟قال: «نعم، ألم تسمع قول الله تعالى: سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ ». 99-9583/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الجعفري، قال: حدثنا يعقوب بن جعفر، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) بمكة، فقال له رجل: إنك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع؟فقال (عليه السلام): «علينا نزل قبل الناس، و لنا فسر قبل أن يفسر في الناس، فنحن نعرف حلاله و حرامه، و ناسخه و منسوخه، و متفرقه و حضريه، و في أي ليلة نزلت من آية، و فيمن نزلت، فنحن حكماء الله في أرضه، و شهداؤه على خلقه، و هو قوله تبارك و تعالى: سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ، فالشهادة لنا، و المسألة للمشهود عليه، فهذا[علم ما]قد أنهيته[إليك و أديته إليك ما لزمني، فإن قبلت فاشكر، و إن تركت فإن الله على كل شيء شهيد]». قوله تعالى: بَلْ قََالُوا إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلىََ أُمَّةٍ -إلى قوله تعالى- فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [22-27] 9584/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: بَلْ قََالُوا إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلىََ أُمَّةٍ أي على مذهب وَ إِنََّا عَلىََ آثََارِهِمْ مُهْتَدُونَ فقال الله عز و جل: قل يا محمد: أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدىََ مِمََّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبََاءَكُمْ قََالُوا إِنََّا بِمََا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ }}ثم قال عز و جل: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَرََاءٌ مِمََّا تَعْبُدُونَ* `إِلاَّ اَلَّذِي فَطَرَنِي أي خلقتني فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ أي يبين لي و يثبتني. قوله تعالى: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [28] 99-9585/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، قال: «هي الإمامة، جعلها الله عز و جل في عقب الحسين (عليه السلام)، باقية إلى يوم القيامة». 9586/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن علي ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، فقال: «في عقب الحسين (عليه السلام)، فلم يزل هذا الأمر منذ أفضي إلى الحسين ينتقل من ولد إلى ولد، لا يرجع إلى أخ و لا عم، و لم يتم بعلم أحد منهم إلا و له ولد». و إن عبد الله خرج من الدنيا و لا ولد له، و لم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا. 9587/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن موسى بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال المفضل، فقلت: يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، قال: «يعني بذلك الإمامة، جعلها في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة». 9588/ -و عنه، رفعه إلى هشام بن سالم، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): الحسن أفضل أم الحسين؟فقال: «الحسن أفضل من الحسين». قلت: و كيف صارت[الإمامة]من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟فقال: «إن الله تبارك و تعالى أحب أن يجعل سنة موسى و هارون جارية في الحسن و الحسين (عليهما السلام)، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة، كما كان الحسن و الحسين شريكين في الإمامة، و أن الله عز و جل جعل النبوة في ولد هارون و لم يجعلها في ولد موسى، و إن كان موسى أفضل من هارون». قلت: فهل يكون إمامان في وقت واحد؟قال: «لا، إلا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه، و الآخر ناطقا إماما لصاحبه، فأما أن يكونا إمامين ناطقين[في وقت واحد]فلا». قلت: فهل تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟قال: «لا، إنما هي جارية في عقب الحسين (عليه السلام)، كما قال الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ثم هي جارية في الأعقاب و أعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة». 99-9589/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن محمد الجعفي، عن محمد بن القاسم الأكفاني، عن علي بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و نحن في المسجد فاحتوشناه، فقال: «سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن القرآن، فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين، لم يدع لقائل مقالا، و لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم، و ليسوا بواحد، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان واحدا منهم، علمه الله سبحانه إياه، و علمنيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم لا يزال في عقبه إلى يوم القيامة، ثم قرأ: وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ، فأنا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، و العلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة» ثم قرأ: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ثم قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) عقب إبراهيم (عليه السلام)، و نحن أهل البيت عقب إبراهيم، و عقب محمد (صلى الله عليه و آله) ». 9590/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، قال: «إنها في[عقب]الحسين (عليه السلام)، فلم يزل هذا الأمر منذ أفضي إلى الحسين (عليه السلام) ينتقل من والد إلى ولد، و لا يرجع إلى أخ و لا إلى عم، و لا يعلم أحد منهم ممن خرج من الدنيا إلا و له ولد». و إن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا و لا ولد له، و لم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا. 99-9591/ - ابن بابويه في كتاب (النبوة): بإسناده الى المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يا ابن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ. قال: «يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة». فقلت: يا ابن رسول الله، أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن (عليهما السلام)، و هما ولدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و سبطاه، و سيدا شباب أهل الجنة؟فقال: «يا مفضل، إن موسى و هارون نبيان مرسلان أخوان، فجعل الله النبوة في صلب هارون، و لم يكن لأحد أن يقول: [لم فعل ذلك؟و كذلك الإمامة، و هي خلافة الله عز و جل، و ليس لأحد أن يقول: ]لم جعلها في صلب الحسين و لم يجعلها في صلب الحسن، لأن الله عز و جل الحكيم في أفعاله، لا يسئل عما يفعل و هم يسئلون». 99-9592/ - ابن بابويه: عن محمد بن عبد الله الشيباني (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوي، قال: حدثني أبو نصر أحمد بن عبد المنعم الصيداوي، قال: حدثني عمرو بن شمر الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: قلت له: يا ابن رسول الله، إن قوما يقولون: إن الله تبارك و تعالى جعل الأئمة في عقب الحسن دون الحسين. قال: «كذبوا و الله، أو لم يسمعوا أن الله تعالى ذكره يقول: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ فهل جعلها إلا في عقب الحسين؟». فقال: «يا جابر إن الأئمة هم الذين نص عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالإمامة، و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور، اثني عشر اسما، منهم علي، و سبطاه، و علي، و محمد، و جعفر، و موسى، و علي، و محمد، و علي، و الحسن، و الحجة القائم، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة و الطهارة، و الله ما يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تبارك و تعالى مع إبليس و جنوه-ثم تنفس (عليه السلام)، و قال-: لا رعى الله حق هذه الامة، فإنها لم ترع حق نبيها، أما و الله لو تركوا الحق على أهله لما اختلف في الله اثنان». ثم أنشأ (عليه السلام) يقول: إن اليهود لحبهم لنبيهم # أمنوا بوائق حادث الأزمان و ذوو الصليب بحب عيسى أصبحوا # يمشون زهوا في قرى نجران و المؤمنون بحب آل محمد # يرمون في الآفاق بالنيران قلت: يا سيدي أليس هذا الأمر لكم؟قال: «نعم». قلت: فلم قعدتم عن حقكم و دعواكم، و قد قال الله تبارك و تعالى: وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ، فما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) قعد عن حقه؟قال: فقال: «حيث لم يجد ناصرا، ألم تسمع الله يقول في قصة لوط (عليه السلام): قََالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ؟و يقول حكاية عن نوح (عليه السلام): فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، و يقول في قصة موسى (عليه السلام): إِنِّي لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ، فإذا كان النبي هكذا، فالوصي أعذر. يا جابر، مثل الإمام مثل الكعبة تؤتى و لا تأتي». 9593/ -و عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله الجوهري، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم، قال: حدثنا الطيالسي أبو الوليد، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن قوله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، قال: «جعل الأئمة في عقب الحسين، يخرج من صلبه تسعة من الأئمة، و منهم مهدي هذه الامة»، ثم قال: «لو أن رجلا ظعن بين الركن و المقام، ثم لقي الله مبغضا لأهل بيتي، دخل النار». 9594/ -و عنه، بهذا الإسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عز و جل، من اتبعه كان على الهدى، و من تركه كان على الضلالة، ثم أهل بيتي، أذكركم في أهل بيتي». ثلاث مرات، فقلت لأبي هريرة: فمن أهل بيته، نساؤه؟قال: لا، أهل بيته أصله و عصبه، و هم الأئمة الاثنا عشر، الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ. 9595/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا القاسم بن العلاء، قال: حدثني إسماعيل بن علي القزويني، قال: حدثني علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمد بن قيس، عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنه قال: «فينا نزلت هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، و فينا نزلت هذه الآية: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، و الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة. و إن للغائب منا غيبتين إحداهما أطول من الاخرى، أما الاولى فستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين، و أما الاخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه، و صحت معرفته، و لم يجد في نفسه حرجا مما قضيت، و سلم لنا أهل البيت».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
9686/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن، و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، و محمد بن يحيى، و محمد بن الحسين، جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
9871/ (_6) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي، قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد العظيم بن عبد الله الحسني الرازي في منزله بالري، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال
«قلت أربعا أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه، قلت: المرء مخبوء تحت لسانه، فإذا تكلم ظهر؛ فأنزل الله تعالى: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ، و قلت: فمن جهل شيئا عاداه، فأنزل الله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ، و قلت: -قدر أو قال قيمة-كل امرء ما يحسن، فأنزل الله في قصة طالوت: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ، و قلت: القتل يقل القتل؛ فأنزل الله وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ». 9872/ (_7) -و من طريق المخالفين: ابن المغازلي الشافعي في (المناقب)، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، في قوله تعالى: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ، قال: ببغضهم علي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ [31] 99-9873/ (_1) - الطبرسي: قرأ أبو جعفر الباقر (عليه السلام): وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ، و ما بعده بالياء.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
9874/ (_2) - الطبرسي: عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي ( عليه السلام قال
في قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ... و قوله تعالى: وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ، و غيرها من الآيات: «أن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدىََ [32] 9875/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ، قال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ، أي قطعوه في أهل بيته بعد أخذ الميثاق عليهم له.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيََانَ أُولََئِكَ هُمُ اَلرََّاشِدُونَ. 99-9956/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله السجستاني، عن فضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحب و البغض، أمن الإيمان هو؟قال: «و هل الإيمان إلا الحب»، ثم تلا هذه الآية: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيََانَ أُولََئِكَ هُمُ اَلرََّاشِدُونَ. 99-9957/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبيدة زياد الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث له قال
«يا زياد ويحك، و هل الدين إلا الحب، ألا ترى إلى قول الله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ؟أ و لا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه و آله): حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ؟و قال: يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ -فقال-الدين هو الحب، و الحب هو الدين». 99-9958/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ: «يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ». وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيََانَ. «الأول و الثاني و الثالث». 99-9959/ - الطبرسي: الفسوق: هو الكذب؛ عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ [9] 99-9960/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قلت: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ فَإِنْ فََاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا بِالْعَدْلِ؟قال: «الفئتان، إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة، و هم أهل هذه الآية، و هم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكان الواجب عليه قتالهم و قتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، و لو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم، لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين، و هي الفئة الباغية، كما قال الله عز و جل، فكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم، كما عدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أهل مكة، إنما من عليهم و عفا، و كذلك صنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي (صلى الله عليه و آله) بأهل مكة حذو النعل بالنعل». قال: قلت: قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىََ؟قال: «هم أهل البصرة ». قلت: وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ، قال: «أولئك قوم لوط، ائتفكت عليهم، انقلبت عليهم». 99-9961/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) -في حديث الأسياف الخمسة-قال: «و أما السيف المكفوف[فسيف]على أهل البغي و التأويل، قال الله عز و جل: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي (صلى الله عليه و آله): من هو؟فقال: خاصف النعل، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاثا و هذه الرابعة، و الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق و أنهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية، و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة، نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، و لا تجهزوا على جريح، و لا تتبعوا مدبرا، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن». و روى علي بن إبراهيم حديث الأسياف بتمامه هاهنا، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكره عن أبيه، و نحن ذكرنا كل آية من الحديث في موضعه، فأغنانا عن ذكره بطوله هنا.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
9961/ (_2) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
الله عز و جل: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من هو؟ فقال: خاصف النعل، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثا و هذه الرابعة، و الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق و أنهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية، و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة، نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، و لا تجهزوا على جريح، و لا تتبعوا مدبرا، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن». و روى علي بن إبراهيم حديث الأسياف بتمامه هاهنا، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكره عن أبيه، و نحن ذكرنا كل آية من الحديث في موضعه، فأغنانا عن ذكره بطوله هنا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم، قال: قال[لي]أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال
فيه: «يا هشام، إن الله تعالى يقول في كتابه: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ، يعني عقل». 99-10093/ - ابن بابويه: بإسناده، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال في خطبة: «و أنا ذو القلب، يقول الله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ ». و قد ذكرنا سند هذا الحديث في آخر سورة العنكبوت. 99-10094/ - ابن شهر آشوب: من تفسير ابن وكيع و السدي و عطاء، أنه قال ابن عباس: اهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ناقتان عظيمتان سمينتان، فقال للصحابة: «هل فيكم أحد يصلي ركعتين بقيامهما و ركوعهما و سجودهما و وضوئهما و خشوعهما، لا يهم معهما من أمر الدنيا بشيء، و لا يحدث نفسه بذكر الدنيا، أهديه إحدى هاتين الناقتين؟». فقالها مرة و مرتين و ثلاثة، لم يجبه أحد من الصحابة. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: «أنا-يا رسول الله-اصلي ركعتين اكبر تكبيرة الاولى و إلى ان اسلم منهما، لا أحدث نفسي بشيء من أمر الدنيا». فقال: «يا علي، صل صلى الله عليك». فكبر أمير المؤمنين، و دخل في الصلاة، فلما فرغ من الركعتين، هبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، و يقول لك أعطه إحدى الناقتين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني شارطته أن يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء من أمر الدنيا، أعطه إحدى الناقتين إن صلاهما، و إنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ!». فقال جبرئيل: يا محمد إن الله يقرئك السلام، و يقول لك: تفكر أيهما يأخذها، أسمنها و أعظمها، فينحرها و يتصدق بها لوجه الله، فكان تفكره لله عز و جل، لا لنفسه و لا للدنيا. فبكى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أعطاه كلتيهما، فأنزل الله فيه: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ، لعظة لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ عقل أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ، يعني استمع أمير المؤمنين باذنيه إلى ما تلاه بلسانه من كلام الله: وَ هُوَ شَهِيدٌ، يعني و أمير المؤمنين حاضر القلب لله في صلاته، لا يتفكر فيها بشيء من أمر الدنيا. قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ [38] 99-10095/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو جعفر عمارة السكري السرياني، قال: حدثنا إبراهيم بن عاصم بقزوين، قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلام بن عبيد الله مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: حدثني أبي عبد الله بن يزيد، قال: حدثني يزيد بن سلام، أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذكر الحديث و قال فيه: أخبرني عن أول يوم خلق الله عز و جل؟قال: «يوم الأحد» قال: و لم سمي يوم الأحد؟قال: «لأنه واحد محدود». قال: فالاثنين؟قال: «[هو]اليوم الثاني من الدنيا». قال: و الثلاثاء؟قال: «الثالث من الدنيا». قال: فالأربعاء؟قال: «اليوم الرابع من الدنيا». قال: فالخميس؟قال: «هو اليوم الخامس من الدنيا، و هو يوم أنيس، لعن فيه إبليس، و رفع فيه إدريس، قال: فالجمعة؟قال: «هو يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ، و هو شاهد و مشهود»، قال: فالسبت؟قال: «يوم مسبوت، و ذلك قوله عز و جل في القرآن: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ، [فمن الأحد إلى يوم الجمعة ستة أيام]و السبت معطل». قال: صدقت يا رسول الله. و قد تقدم حديث في ذلك، في قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ، من سورة يونس. قوله تعالى: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ [40] 99-10096/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ، قال: «ركعتان بعد المغرب». 99-10097/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ، قال: «أربع ركعات بعد المغرب». قوله تعالى: وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ -إلى قوله تعالى- فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخََافُ وَعِيدِ [41-45] 99-10098/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: قول الله عز و جل: إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهََادُ ». قال: «ذلك و الله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء الله تبارك و تعالى كثير لم ينصروا في الدنيا و قتلوا، و أئمة[قد]قتلوا و لم ينصروا، فذلك في الرجعة». قلت: وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `يَوْمَ يَسْمَعُونَ اَلصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ؟ قال: «هي الرجعة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من كتبها يوم الجمعة وقت الظهر و تركها في عمامته، أو علقها عليه، كان وجيها عند الناس محبوبا». 99-10259/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها يوم الجمعة عند صلاة الظهر و علقها على عمامته، كان عند الناس وجيها و مقبولا، و سهلت عليه الأمور الصعبة بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ* `وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [1-2] 10260/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ، قربت القيامة، فلا يكون بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا القيامة، و قد انقضت النبوة و الرسالة، و قوله تعالى: وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ، فإن قريشا سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أن يريهم آية، فدعا الله فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه، ثم التأم، فقالوا: هذا سحر مستمر، أي صحيح. 99-10261/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا حبيب بن الحسن بن أبان الآجري، قال: حدثنا محمد بن هشام، عن محمد، قال: حدثنا يونس، قال: قال[لي]أبو عبد الله (عليه السلام): «اجتمع أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجة، فقالوا للنبي (صلى الله عليه و آله): ما من نبي إلا و له آية، فما آيتك في ليلتك هذه؟فقال [النبي (صلى الله عليه و آله) ]: ما الذي تريدون؟فقالوا: إن يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين. فهبط جبرئيل (عليه السلام)، و قال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام و يقول لك: إني قد أمرت كل شيء بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين، فسجد النبي (صلى الله عليه و آله) شكرا[لله]، و سجد شيعتنا، ثم رفع النبي (صلى الله عليه و آله) رأسه و رفعوا رؤسهم، ثم قالوا: يعود كما كان. فعاد كما كان، ثم قالوا: ينشق رأسه!فأمره فانشق، فسجد النبي (صلى الله عليه و آله) شكرا لله، و سجد شيعتنا، فقالوا: يا محمد، حين تقدم سفارنا من الشام و اليمن نسألهم ما رأوا في هذه الليلة، فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا، علمنا أنه من ربك، و إن لم يروا مثل ما رأينا، علمنا أنه سحر سحرتنا به؛ فأنزل الله: اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ إلى آخر السورة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10261/ (_2) - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا حبيب بن الحسن بن أبان الآجري، قال: حدثنا محمد بن هشام، عن محمد، قال: حدثنا يونس، قال: قال[لي]أبو عبد الله (عليه السلام): «اجتمع أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجة، فقالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من نبي إلا و له آية، فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال [النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ]: ما الذي تريدون؟ فقالوا: إن يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين. فهبط جبرئيل (عليه السلام)، و قال
يا محمد، إن الله يقرئك السلام و يقول لك: إني قد أمرت كل شيء بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين، فسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شكرا[لله]، و سجد شيعتنا، ثم رفع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأسه و رفعوا رؤسهم، ثم قالوا: يعود كما كان. فعاد كما كان، ثم قالوا: ينشق رأسه! فأمره فانشق، فسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شكرا لله، و سجد شيعتنا، فقالوا: يا محمد، حين تقدم سفارنا من الشام و اليمن نسألهم ما رأوا في هذه الليلة، فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا، علمنا أنه من ربك، و إن لم يروا مثل ما رأينا، علمنا أنه سحر سحرتنا به؛ فأنزل الله: اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ إلى آخر السورة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
في قول الله عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ* `وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ: «يعني به اليمين بالبررة من الأئمة (عليهم السلام)، يحلف بها الرجل، يقول: إن ذلك عندي عظيم». و هذا الحديث في (نوادر الحكمة). 99-10437/ - الطبرسي، قال: روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): «أن مواقع النجوم: رجومها للشياطين». 99-10438/ - الشيباني في (نهج البيان)، قال: روي عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أنه قال: «كان أهل الجاهلية يحلفون بالنجوم، فقال الله سبحانه: لا أحلف بها، و قال: ما أعظم إثم من يحلف بها، و إنه لقسم عظيم عند الجاهلية». قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* `فِي كِتََابٍ مَكْنُونٍ* `لاََ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ [77-79] 99-10439/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن علي بن الحسن بن فضال، عن جعفر بن محمد بن حكيم، و جعفر بن محمد بن أبي الصباح، جميعا، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «المصحف لا تمسه على غير طهر، و لا جنبا، و لا تمس خيطه، و لا تعلقه، إن الله يقول: لاََ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ ». 99-10440/ - الطبرسي: لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مس المصحف، عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في معنى الآية. قوله تعالى: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ -إلى قوله تعالى- تَرْجِعُونَهََا إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [82-87] 99-10441/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة و أحمد بن الحسن القزاز، جميعا، عن صالح بن خالد، عن ثابت بن شريح، قال: حدثني أبان بن تغلب، عن عبد الأعلى الثعلبي، و لا أراني سمعته إلا من عبد الأعلى، قال: حدثني أبو عبد الرحمن السلمي: أن عليا (عليه السلام) قرأ بهم الواقعة (و تجعلون شكركم أنكم تكذبون) فلما انصرف، قال: «إني عرفت أنه سيقول قائل: لم قرأ هكذا، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأها هكذا، و كانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا و كذا، فأنزل الله عليهم (و تجعلون شكركم أنكم تكذبون) ». 99-10442/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، قال: «بل هي: (و تجعلون شكركم أنكم تكذبون) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
10911/ (_4) - الطبرسي، في (الاحتجاج): عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري ( عليه السلام قال
«اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك، أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، و على تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تجتمع أمتي على ضلالة؛ فأخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ما اجتمعت عليه الأمة و لم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث، لا ما تأوله الجاهلون و لا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب، و اتباع حكم الأحاديث المزورة و الروايات المزخرفة، و اتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات، و نحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب و يهدينا إلى الرشاد». ثم قال (عليه السلام): «فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر و تحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة و عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة، فصارت بإنكارها و دفعها الكتاب كفارا ضلالا، و أصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب، مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: إني مستخلف فيكم كتاب الله و عترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض؛ و اللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنه تصدق بخاتمه و هو راكع، فشكر الله ذلك له، و أنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه. و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): علي يقضي ديني و ينجز موعدي، و هو خليفتي عليكم بعدي. و قوله (عليه السلام) حين استخلفه على المدينة، فقال: يا رسول الله، أ تخلفني على النساء و الصبيان! فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار و تحقيق هذه الشواهد، فيلزم الأمة الإقرار بها إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، و وافق القرآن هذه الأخبار، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله، و وجدنا كتاب الله لهذه الأخبار موافقا و عليها دليلا، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد و الفساد». ثم قال (عليه السلام): «و مرادنا و قصدنا الكلام في الجبر و التفويض و شرحهما و بيانهما، و إنما قدمنا ما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب و الخبر إذا اتفاقا دليلا لما أردناه و قوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله تعالى، فقال: الجبر و التفويض بقول الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عند ما سئل عن ذلك، فقال: لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين. قيل: فما ذا، يا بن رسول الله؟ فقال: صحة العقل، و تخلية السرب، و المهلة في الوقت، و الزاد قبل الراحلة، و السبب المهيج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشياء، فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل منه مطرحا بحسبه، و أنا أضرب لك لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة، و هي الجبر و التفويض و المنزلة بين المنزلتين مثلا يقرب المعنى للطالب، و يسهل له البحث من شرحه، و يشهد به القرآن بمحكم آياته، و يحقق تصديقه عند ذوي الألباب و بالله العصمة و التوفيق». ثم قال (عليه السلام): «فأما الجبر فهو[قول]من زعم أن الله عز و جل جبر العباد على المعاصي، و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلم الله و كذبه و رد عليه قوله: وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و قوله جل ذكره: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ مع آي كثيرة في مثل هذا، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عز و جل و ظلمه في عقوبته، و من ظلم ربه فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه لزمه الكفر بإجماع الأمة، فالمثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلا نفسه، و لا يملك عرضا من عروض الدنيا، و يعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق بحاجة يأتيه بها، و لا يملكه ثمن ما يأتيه به، و علم المالك أن على الحاجة رقيبا، لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و إظهار الحكمة و نفي الجور، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه، فلما صار العبد إلى السوق و حاول أخذ الحاجة التي بعثه المولى للإتيان بها، وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن[و لا يملك العبد ثمنها]، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه لذلك و عاقبه على ذلك، فإنه كان ظالما متعديا، مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته، و إن لم يعاقبه كذب نفسه، أليس يجب أن لا يعاقبه؟ و الكذب و الظلم ينفيان العدل و الحكمة، تعالى الله عما يقول المجبرة علوا كبيرا». ثم قال العالم (عليه السلام) بعد كلام طويل: «فأما التفويض الذي أبطله الصادق (عليه السلام)، و خطأ من دان به، فهو قول القائل: إن الله تعالى فوض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم، و هذا الكلام دقيق لم يذهب إلى غوره و دقته إلا الأئمة المهدية (عليهم السلام) من عترة الرسول (صلوات الله عليهم)، فإنهم قالوا: لو فوض الله إليهم على جهة الإهمال لكان لازما رضا ما اختاروه و استوجبوا به الثواب، و لم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب، إذا كان الإهمال واقعا، و تنصرف هذه المقالة على نوعين، إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحب فقد لزمه الوهن، أو يكون جل و تقدس عجز عن تعبدهم بالأمر و النهي عن إرادته، ففوض أمره و نهيه إليهم، و أجراهما على محبتهم، إذ عجز عن تعبدهم بالأمر و النهي عن إرادته، فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الايمان، و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه، و يعرف له فضل ولايته، و يقف عند أمره و نهيه، و ادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده و نهاه، و وعده على اتباع أمره عظيم الثواب، و أوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه، و لم يقف عند أمره و نهيه، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى، بل كان العبد يتبع إرادة نفسه، و بعثه في بعض حوائجه، و فيما الحاجة له و صدر العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه، و قصد إرادة نفسه، و اتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه، فإذا هو خلاف ما أمره، فقال العبد: اتكلت على تفويضك الأمر إلي، فاتبعت هواي و إرادتي، لأن المفوض إليه غير محظور عليه، لاستحالة اجتماع التفويض و التحظير». ثم قال (عليه السلام): «فمن زعم أن الله فوض قبول أمره و نهيه إلى عباده، فقد أثبت عليه العجز، و أوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شر، و أبطل أمر الله تعالى و نهيه». ثم قال: «إن الله خلق الخلق بقدرته، و ملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر و النهي، و قبل منهم اتباع أمره [و نهيه]، و رضي بذلك لهم، و نهاهم عن معصيته، و ذم من عصاه و عاقبه عليها، و لله الخيرة في الأمر و النهي، يختار ما يريد، و يأمر به، و ينهى عما يكره، و يثيب و يعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره و اجتناب معاصيه، لأنه العدل، و منه النصفة و الحكومة بالغ الحجة بالإعذار و الإنذار، و إليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعثه بالرسالة إلى خلقه، و لو فوض اختيار أموره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن أبي الصلت و مسعود الثقفي، إذ كانا عندهم أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قالوا: لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعنونهما بذلك، فهذا[هو]القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض، بذلك أخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سأله عباية بن ربعي الأسدي عن الاستطاعة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تملكها من دون الله، أو مع الله؟ فسكت عباية بن ربعي، فقال له: قل يا عباية. قال: و ما أقول؟ قال: إن قلت تملكها مع الله قتلتك، و إن قلت تملكها من دون الله قتلتك. قال: و ما أقول، يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملككها كان ذلك من عطائه، و إن سلبكها كان ذلك من بلائه، و هو المالك لما ملكك، و المالك لما عليه أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول و القوة حيث يقولون: لا حول و لا قوة إلا بالله؟ فقال: الرجل: ما تأويلها، يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول بنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله، و لا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله. ثم قال: فوثب الرجل و قبل يديه و رجليه. ثم قال (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ، و في قوله: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ، و في قوله: أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ، و في قوله: وَ لَقَدْ فَتَنََّا سُلَيْمََانَ، و في قوله: فَإِنََّا قَدْ فَتَنََّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِيُّ، و قول موسى (عليه السلام): إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ، و قوله: لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ، و قوله: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ، و قوله: إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ، و قوله: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، و قوله: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ و قوله: وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ، أن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار». ثم قال (عليه السلام): «فإن قالوا: ما الحجة في قول الله تعالى: يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ، و ما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية تقتضي معنيين: أحدهما أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء و ضلالة من يشاء، و لو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب و لا عليهم عقاب على ما شرحناه و المعنى الآخر أن الهداية منه التعريف، كقوله تعالى: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ و ليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها و تقليدها، و هي قوله: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتََابِ وَ أُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ الآية، و قال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ، وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى، و يعرف لنا و لكم الكرامة و الزلفى، و هدانا لما هو لنا و لكم خير و أبقى، إنه الفعال لما يريد، الحكيم الجواد المجيد». قوله تعالى: اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً -إلى قوله تعالى- إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ كَبِيرٍ [3-9] 10912/ (_1) -علي بن إبراهيم: اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً، قال: بعضها طبق لبعض مََا تَرىََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ قال: من فساد فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ هَلْ تَرىََ مِنْ فُطُورٍ أي من عيب} ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ قال: انظر في ملكوت السماوات و الأرض يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ اَلْبَصَرُ خََاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ أي يقصر و هو حسير، أي منقطع. قوله: وَ لَقَدْ زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ قال: بالنجوم وَ جَعَلْنََاهََا رُجُوماً لِلشَّيََاطِينِ وَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََابَ اَلسَّعِيرِ }}}قوله: إِذََا أُلْقُوا فِيهََا سَمِعُوا لَهََا شَهِيقاً قال: وقعا وَ هِيَ تَفُورُ اي ترتفع تَكََادُ تَمَيَّزُ مِنَ اَلْغَيْظِ قال: على أعداء الله كُلَّمََا أُلْقِيَ فِيهََا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهََا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ و هم الملائكة الذين يعذبونهم بالنار قََالُوا بَلىََ قَدْ جََاءَنََا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنََا وَ قُلْنََا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ مِنْ شَيْءٍ فيقولون لهم: إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ كَبِيرٍ أي في عذاب شديد.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٣٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ، قال
«السماء في هذا الموضع: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الطارق: الذي يطرق الأئمة (عليهم السلام) من عند ربهم مما يحدث بالليل و النهار، و هو الروح الذي مع الأئمة (عليهم السلام) يسددهم ». قال: و اَلنَّجْمُ اَلثََّاقِبُ قال: «ذاك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 11533/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ قال: الملائكة، قال: في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ مِمَّ خُلِقَ* `خُلِقَ مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ، قال: النطفة التي تخرج بقوة} يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرََائِبِ، قال: الصلب للرجل، و الترائب للمرأة، و هي عظام صدرها} إِنَّهُ عَلىََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا و إلى يوم القيامة} يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ، قال: يكشف عنها}}}} وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ قال: ذات المطر وَ اَلْأَرْضِ ذََاتِ اَلصَّدْعِ أي ذات النبات، و هو قسم، و جوابه: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ يعني ماض، أي قاطع}}}} وَ مََا هُوَ بِالْهَزْلِ أي ليس بالسخرية إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون الحيل وَ أَكِيدُ كَيْداً فهو من الله العذاب فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً، قال: دعهم قليلا.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٣١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
11532/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ، قال
«السماء في هذا الموضع: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الطارق: الذي يطرق الأئمة (عليهم السلام) من عند ربهم مما يحدث بالليل و النهار، و هو الروح الذي مع الأئمة (عليهم السلام) يسددهم». قال: و اَلنَّجْمُ اَلثََّاقِبُ قال: «ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». 11533/ (_4) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ قال: الملائكة، قال: في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ مِمَّ خُلِقَ* `خُلِقَ مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ، قال: النطفة التي تخرج بقوة} يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرََائِبِ، قال: الصلب للرجل، و الترائب للمرأة، و هي عظام صدرها} إِنَّهُ عَلىََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا و إلى يوم القيامة} يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ، قال: يكشف عنها}}}} وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ قال: ذات المطر وَ اَلْأَرْضِ ذََاتِ اَلصَّدْعِ أي ذات النبات، و هو قسم، و جوابه: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ يعني ماض، أي قاطع}}}} وَ مََا هُوَ بِالْهَزْلِ أي ليس بالسخرية إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون الحيل وَ أَكِيدُ كَيْداً فهو من الله العذاب فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً، قال: دعهم قليلا. 11534/ (_5) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، في قوله: فَمََا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لاََ نََاصِرٍ، قال: «ما له قوة يقوى بها على خالقه، و لا ناصر من الله ينصره، إن أراد به سوءا». قلت: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* `وَ أَكِيدُ كَيْداً قال: «كادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كادوا عليا (عليه السلام)، و كادوا فاطمة (عليها السلام)، فقال الله: يا محمد إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* `وَ أَكِيدُ كَيْداً* `فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ يا محمد أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً لوقت بعث القائم (عليه السلام) فينتقم لي من الجبابرة و الطواغيت من قريش و بني أمية و سائر الناس».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٣١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
11765/ (_4) - و عنه: بهذا الإسناد، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«قال الله عز و جل في ليلة القدر: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، و المحكم ليس بشيئين، إنما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز و جل، و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، و في أمر الناس بكذا و كذا، و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم من علم الله عز ذكره الخاص و المكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر» ثم قرأ وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
11769/ (_8) - و عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، و لقد خلق فيها أول نبي يكون، و أول وصي يكون، و لقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز و جل علمه، لأنه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل (عليه السلام)». قلت: و المحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة (عليهم السلام)؟ قال: «أما الأنبياء و الرسل (صلى الله عليهم) فلا شك، و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت في الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن يكون على ظهر الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده، و ايم الله لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم، و ايم الله ما مات آدم إلا و له وصي، و كل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها، و وضع لوصيه من بعده، و ايم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أوص إلى فلان، و لقد قال الله عز و جل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله تعالى: فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ. يقول: أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيكم، كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن قال غير ذلك فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالعلم، و نحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا، و ما أنتم بفاعلين، أما علمنا فظاهر، و أما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي و الأيام، إذا أتى ظهر، و كان الأمر واحدا. و ايم الله، لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، و لذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) علينا، و لنشهد على شيعتنا، و لتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عز و جل أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «فضل إيمان المؤمن بجملة إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ و تفسيرها، على من ليس مثله في الإيمان بها، كفضل الإنسان على البهائم، و إن الله عز و جل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، و لا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج و العمرة و الجوار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
11785/ (_24) - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: «قال لي أبي محمد: قرأ علي بن أبي طالب (عليه السلام) إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال له الحسين (عليه السلام): يا أبتاه، كان بها من فيك حلاوة. فقال له: يا بن رسول الله و ابني، أعلم أني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما أنزلت بعث إلي جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقرأها علي، ثم ضرب على كتفي الأيمن، و قال: يا أخي و وصيي و وليي على أمتي بعدي، و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي، و لولديك من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة حدث لي أحداث أمتي في سنتها، و إنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
11792/ (_31) - و من طريق المخالفين: ما رواه الترمذي في (صحيحه)، قال: قام رجل إلى الحسن (عليه السلام) بعد ما بايع[معاوية]، فقال
سودت وجوه المؤمنين. فقال: «لا تؤذيني رحمك الله، فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أري بني أمية على منبره، فساءه ذلك، فأنزل الله عليه إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ، و الكوثر نهر في الجنة، و نزلت إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بنو أمية، يا محمد». قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تنقص يوما و لا تزيد. 11793/ (_32) -علي بن إبراهيم، في معنى السورة: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة، و على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في طول[ثلاث و]عشرين سنة وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ و معنى ليلة القدر أن الله تعالى يقدر فيها الآجال و الأرزاق و كل أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر، كما قال الله: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ إلى سنة. قوله: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا قال: تنزل الملائكة و روح القدس على إمام الزمان، و يدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور. قوله: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، قال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نومه كأن قردة يصعدون منبره فغمه ذلك، فأنزل الله: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة القدر. قوله: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* `سَلاََمٌ قال: تحية يحيى بها الامام إلى أن يطلع الفجر. و قيل لأبي جعفر (عليه السلام): تعرفون ليلة القدر؟ فقال: «و كيف لا نعرف[ليلة القدر]و الملائكة تطوف بنا فيها!».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
12039/ (_21) - و عنه: عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن الحلبي و زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«إن الله تبارك و تعالى أحد صمد ليس له جوف، و إنما الروح خلق من خلقه، نصر و تأييد و قوة يجعله الله في قلوب الرسل و المؤمنين». 12040/ (_22) -علي بن إبراهيم: في معنى السورة: قوله: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ قال: كان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: ما نسب ربك؟ فأنزل الله قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و معنى قوله أحد: أحدي النعت، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «نور لا ظلام فيه، و علم لا جهل فيه»، و قوله: اَلصَّمَدُ أي الذي لا مدخل فيه، و قوله: لَمْ يَلِدْ أي لم يحدث وَ لَمْ يُولَدْ * `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، قال: لا له كفو و لا شبيه و لا شريك و لا ظهير و لا معين. 12041/ (_23) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن حماد بن مهران، قال: حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم السعدي، قال: حدثني أبان بن عبد الله، قال: حدثني يحيى بن آدم، عن الفزاري، عن حريز، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قالت قريش للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة: صف لنا ربك لنعرفه فنعبده، فأنزل الله تبارك و تعالى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ يعني غير مبعض، و لا متجزئ، و لا مكيف، و لا يقع عليه اسم العدد و لا الزيادة و لا النقصان، اَللََّهُ اَلصَّمَدُ الذي قد انتهى إليه السؤدد، و الذي يصمد أهل السماوات و الأرض بحوائجهم إليه، لم يلد منه عزير، كما قالت اليهود لعنهم الله، و لا المسيح كما قالت النصارى عليهم سخط الله، و لا الشمس و لا القمر و لا النجوم، كما قالت المجوس لعنهم الله، و لا الملائكة، كما قالت مشركو العرب، وَ لَمْ يُولَدْ لم يسكن الأصلاب، و لم تضمه الأرحام، و لا من شيء كان، و لا من شيء خلق ما كان وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يقول: ليس له شبيه و لا مثل و لا عدل، و لا يكافيه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٨٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
12128/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«إن في القرآن تبيان كل شيء، حتى و الله ما ترك شيئا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا انزل في القرآن، إلا و قد أنزله الله عز و جل فيه». و قد تقدم من ذلك في أبواب أول الكتاب. على هذا نقطع الكلام، و لله الحمد على الإيمان و الإسلام. ثم أعلم أيها الأخ في الدين، و الطالب للحق المستبين، و الراغب في علوم أهل اليقين، محمد و آله الأئمة الراشدين، و الأمناء المعصومين، حجة الله على الخلق أجمعين، و أفضل الأولين و الآخرين، أنه اشتمل الكتاب على كثير من الروايات عنهم عليهم السلام في تفسير كتاب الله العزيز، و انطوى على الجم من فضلهم و ما نزل فيهم (عليهم السلام)، و احتوى على كثير من علوم الأحكام و الآداب و قصص الأنبياء و غير ذلك مما لا يحتويه كتاب، إن في ذلك لعبرة لاولي الألباب، فليس لأحد أن يعمل بتفسير المخالفين بعد إظهار الحق و زهوق الباطل. و الالتماس من الإخوان الناظرين في هذا الكتاب، إن صح عندهم ما هو أصح من الأصول التي أخذت منها هذا الكتاب، فليصلحوا ما تبين فيه من الخلل، لأن بعض الكتب التي أخذت منها هذا الكتاب، كتفسير علي بن إبراهيم، و كان يحضرني منه نسخ عديدة. و العياشي، و كان يحضرني منه نسختان من أول القرآن إلى آخر سورة الكهف، فأصلحت و صححت بحسب الإمكان من ذلك، و الله سبحانه هو الموفق. و اعلم أني إذا ذكرت ابن بابويه، فهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي صاحب (الفقيه)، و إذا ذكرت الشيخ، فهو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي صاحب (التهذيب)، و إذا ذكرته و لم أذكر الكتاب المأخوذ منه، فهو من (التهذيب)، و إذا ذكرت الطبرسي و لم أذكر الكتاب المأخوذ منه فهو أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من تفسيره (مجمع البيان). و قد بني هذا الكتاب-الكثير منه-على كتب المشايخ الثلاثة: أعني الشيخ محمد بن يعقوب، و الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، و الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، و أنا أذكر طريقي إليهم (رضوان الله عليهم). أخبرني بالإجازة عدة من أصحابنا منهم السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبد العظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي على ساكنه و آبائه و أولاده أفضل التحيات و أكمل التسليمات، عن الشيخ المتبحر المحقق، مفيد الخاص و العام، شيخنا الشيخ محمد العاملي الشهير ببهاء الدين، عن أبيه الشيخ حسين بن عبد الصمد، عن خاتمة المجتهدين، زين الملة و الدين، الشهيد الثاني، عن الشيخ الفاضل و العالم الكامل الشيخ علي بن عبد العال الميسي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين علي، عن والده الأجل الجامع مدرج السعادة بين رتبة العلم و الشهادة الشيخ شمس الدين محمد بن مكي، عن الشيخ المدقق فخر الدين أبي طالب محمد، عن والده العلامة آية الله في العالمين جمال الملة و الحق و الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، عن شيخه الكامل رئيس المحققين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد، عن السيد الجليل أبي علي فخار بن معد الموسوي، عن الشيخ الأوحد أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ الفاضل الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الأجل أبي علي الحسن، عن والده قدوة الفرقة و شيخ الطائفة المحقة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. و له (قدس الله سره) إلى محمد بن يعقوب طرق متعددة، منها: عن أسوة الفقهاء و المتكلمين أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، عن الشيخ الأفضل أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب. و له-أعني الشيخ الطوسي-إلى رئيس المحدثين الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي طرق متعددة، منها: عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن الصدوق قدس الله أرواحهم. و كان الفراغ من تسويد هذا الكتاب المبارك المسمى ب (البرهان في تفسير القرآن) على يد مؤلفه فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني باليوم الثالث من شهر ذي الحجة الحرام سنة الخامسة و التسعين بعد الألف من الهجرة المحمدية على مهاجرها و آله الصلاة و السلام. انتهى بحمد الله و منه الجزء الأخير من (البرهان في تفسير القرآن) للسيد البحراني (رحمه الله) و قد فرغ من تحقيقه قسم الدراسات الاسلامية-مؤسسة البعثة-قم بتاريخ الأول من شوال سنة 1415 هـ و الحمد لله على حسن منه و توفيقه 1 سورة الدخان 7 فضلها 7 الدخان آيه 9-1\ 8 الدخان آيه 28-10\ 13 الدخان آيه 29\ 14 الدخان آيه 32-30\ 17 الدخان آيه 37\ 18 الدخان آيه 42-40\ 18 الدخان آيه 49-43\ 20 الدخان آيه 59-51\ 20 سورة الجاثية 23 فضلها 23 الجاثية آيه 5-1\ 24 الجاثية آيه 13-7\ 26 الجاثية آيه 14\ 27 الجاثية آيه 15\ 28 الجاثية آيه 19-18\ 28 الجاثية آيه 24-21\ 29 الجاثية آيه 29-25\ 30 الجاثية آيه 37-34\ 32 مستدرك سورة الجاثية 33 الجاثية آيه 6\ 33 سورة الأحقاف 35 فضلها 35 الأحقاف آيه 4-1\ 36 الأحقاف آيه 8-5\ 37 الأحقاف آيه 9\ 37 الأحقاف آيه 10\ 38 الأحقاف آيه 13\ 38 الأحقاف آيه 15\ 39 الأحقاف آيه 18-17\ 43 الأحقاف آيه 20\ 44 الأحقاف آيه 21\ 46 الأحقاف آيه 32-22\ 47 الأحقاف آيه 33\ 49 الأحقاف آيه 35\ 49 سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) 53 فضلها 53 محمّد آيه 1\ 54 محمّد آيه 6-2\ 55 محمّد آيه 7\ 57 محمّد آيه 9-8\ 58 محمّد آيه 14-10\ 58 محمّد آيه 15\ 59 محمّد آيه 17-15\ 60 محمّد آيه 18\ 61 محمّد آيه 19\ 63 محمّد آيه 21-20\ 66 محمّد آيه 23-22\ 66 محمّد آيه 24\ 67 محمّد آيه 28-25\ 68 محمّد آيه 30-29\ 70 محمّد آيه 31\ 72 محمّد آيه 32\ 72 محمّد آيه 33\ 72 محمّد آيه 38-35\ 73 سورة الفتح 77 فضلها 77 الفتح آيه 2-1\ 79 الفتح آيه 10-4\ 86 الفتح آيه 25-11\ 88 الفتح آيه 26\ 91 الفتح آيه 27\ 93 الفتح آيه 28\ 94 الفتح آيه 29\ 95 سورة الحجرات 99 فضلها 99 الحجرات آيه 1\ 100 الحجرات آيه 5-2\ 100 الحجرات آيه 6\ 102 الحجرات آيه 7\ 105 الحجرات آيه 9\ 106 الحجرات آيه 10\ 108 الحجرات آيه 11\ 109 الحجرات آيه 12\ 110 الحجرات آيه 13\ 113 الحجرات آيه 15-14\ 117 الحجرات آيه 18-16\ 122 سورة ق 125 فضلها 125 سورة ق آيه 9-1\ 126 سورة ق آيه 11-10\ 128 سورة ق آيه 14-12\ 128 سورة ق آيه 15\ 131 سورة ق آيه 16\ 132 سورة ق آيه 18-17\ 133 سورة ق آيه 23-19\ 138 سورة ق آيه 24\ 139 سورة ق آيه 29-25\ 147 سورة ق آيه 30\ 148 سورة ق آيه 31\ 148 سورة ق آيه 37-35\ 148 سورة ق آيه 38\ 150 سورة ق آيه 40\ 151 سورة ق آيه 45-41\ 151 مستدرك سورة ق 153 سورة ق آيه 34-33\ 153 سورة ق آيه 39\ 153 سورة الذاريات 155 فضلها 155 الذاريات آيه 6-1\ 156 الذاريات آيه 9-7\ 157 الذاريات آيه 14-10\ 158 الذاريات آيه 23-15\ 159 الذاريات آيه 47-24\ 161 الذاريات آيه 49\ 167 الذاريات آيه 55-50\ 170 الذاريات آيه 60-56\ 171 سورة الطور 175 فضلها 175 الطور آيه 4-1\ 176 الطور آيه 16-5\ 177 الطور آيه 40-21\ 177 الطور آيه 47\ 180 الطور آيه 49-48\ 181 مستدرك سورة الطور 182 الطور آيه 45-44\ 182 سورة النجم 185 فضلها 185 النجم آيه 23-1\ 186 النجم آيه 32\ 201 النجم آيه 37\ 205 النجم آيه 39-38\ 205 النجم آيه 42\ 206 النجم آيه 43\ 207 النجم آيه 46\ 207 النجم آيه 48\ 208 النجم آيه 49\ 208 النجم آيه 53\ 208 النجم آيه 55\ 209 النجم آيه 61-56\ 209 مستدرك سورة النجم) 211 النجم آيه 26\ 211 النجم آيه 31\ 212 سورة القمر 213 فضلها 213 القمر آيه 2-1\ 214 القمر آيه 8-3\ 218 القمر آيه 9\ 219 القمر آيه 19-11\ 219 القمر آيه 30-27\ 220 القمر آيه 31\ 220 القمر آيه 37\ 221 القمر آيه 47-42\ 221 القمر آيه 55-48\ 222 مستدرك سورة القمر 225 القمر آيه 10\ 225 القمر آيه 20\ 225 سورة الرحمن 227 فضلها 227 الرحمن آيه 13-1\ 229 الرحمن آيه 14\ 232 الرحمن آيه 15\ 232 الرحمن آيه 17\ 232 الرحمن آيه 22-19\ 233 الرحمن آيه 24\ 236 الرحمن آيه 27-26\ 236 الرحمن آيه 29\ 237 الرحمن آيه 31\ 237 الرحمن آيه 33\ 238 الرحمن آيه 37\ 239 الرحمن آيه 39\ 239 الرحمن آيه 44-41\ 240 الرحمن آيه 62 و 46\ 242 الرحمن آيه 56\ 243 الرحمن آيه 60\ 244 الرحمن آيه 64\ 246 الرحمن آيه 72-66\ 246 الرحمن آيه 78\ 248 سورة الواقعة 249 فضلها 249 الواقعة آيه 11-1\ 251 الواقعة آيه 17-13\ 257 الواقعة آيه 18\ 258غ الواقعة آيه 19\ 259 الواقعة آيه 21\ 259 الواقعة آيه 23-22\ 259 الواقعة آيه 29-25\ 260 الواقعة آيه 33-30\ 260 الواقعة آيه 34\ 262 الواقعة آيه 38-35\ 263 الواقعة آيه 55-39\ 267 الواقعة آيه 70-56\ 269 الواقعة آيه 73-71\ 270 الواقعة آيه 76-75\ 271 الواقعة آيه 79-77\ 272 الواقعة آيه 87-82\ 272 الواقعة آيه 98-88\ 274 سورة الحديد 277 فضلها 277 الحديد آيه 1\ 278 الحديد آيه 3\ 278 الحديد آيه 4\ 281 الحديد آيه 6\ 281 الحديد آيه 9\ 282 الحديد آيه 10\ 282 الحديد آيه 11\ 283 الحديد آيه 12\ 284 الحديد آيه 17-13\ 285 الحديد آيه 18\ 289 الحديد آيه 19\ 290 الحديد آيه 21\ 294 الحديد آيه 23-22\ 297 الحديد آيه 25\ 300 الحديد آيه 26\ 304 الحديد آيه 27\ 305 الحديد آيه 28\ 306 سورة المجادلة 309 فضلها 309 المجادلة آيه 4-1\ 310 المجادلة آيه 7\ 312 المجادلة آيه 8\ 314 المجادلة آيه 9\ 315 المجادلة آيه 10\ 315 المجادلة آيه 11\ 318 المجادلة آيه 13-12\ 320 المجادلة آيه 21-14\ 326 المجادلة آيه 22\ 328 سورة الحشر 331 فضلها 331 الحشر آيه 4-1\ 332 الحشر آيه 5\ 334 الحشر آيه 7-6\ 334 الحشر آيه 9\ 339 الحشر آيه 10\ 343 الحشر آيه 17-11\ 344 الحشر آيه 19\ 344 الحشر آيه 20\ 345 الحشر آيه 24-22\ 347 سورة الممتحنة 351 فضلها 351 الممتحنة آيه 8-1\ 352 الممتحنة آيه 11-10\ 354 الممتحنة آيه 12\ 357 الممتحنة آيه 13\ 360 سورة الصف 361 فضلها 361 الصف آيه 3-1\ 362 الصف آيه 4\ 362 الصف آيه 6-5\ 364 الصف آيه 8\ 364 الصف آيه 9\ 366 الصف آيه 13-10\ 367 الصف آيه 14\ 369 سورة الجمعة 371 فضلها 371 الجمعة آيه 1\ 373 الجمعة آيه 2\ 373 الجمعة آيه 3\ 375 الجمعة آيه 4\ 376 الجمعة آيه 6-5\ 376 الجمعة آيه 8\ 377 الجمعة آيه 11-9\ 377 سورة المنافقون 383 فضلها 383 المنافقون آيه 3-1\ 384 المنافقون آيه 5-4\ 387 المنافقون آيه 6\ 387 المنافقون آيه 8\ 388 المنافقون آيه 11-10\ 389 سورة التغابن 391 فضلها 391 التغابن آيه 2-1\ 393 التغابن آيه 6\ 395 التغابن آيه 7\ 396 التغابن آيه 8\ 396 التغابن آيه 9\ 397 التغابن آيه 11\ 398 التغابن آيه 12\ 398 التغابن آيه 14\ 399 التغابن آيه 15\ 399 التغابن آيه 16\ 399 باب معنى الشح و البخل 400 سورة الطلاق 403 فضلها 403 الطلاق آيه 3-1\ 404 الطلاق آيه 4\ 411 الطلاق آيه 7-6\ 411 الطلاق آيه 11-8\ 413 الطلاق آيه 12\ 414 سورة التحريم 417 فضلها 417 التحريم آيه 5-1\ 418 التحريم آيه 6\ 423 التحريم آيه 8\ 425 التحريم آيه 9\ 429 التحريم آيه 12-10\ 429 سورة الملك 433 فضلها 433 الملك آيه 2-1\ 435 الملك آيه 9-3\ 440 الملك آيه 11-10\ 441 الملك آيه 13\ 441 الملك آيه 14\ 441 الملك آيه 15\ 443 الملك آيه 22\ 443 الملك آيه 27\ 445 الملك آيه 29-28\ 447 الملك آيه 30\ 448 سورة القلم 451 فضلها 451 القلم آيه 3-1\ 452 القلم آيه 4\ 455 القلم آيه 13-5\ 456 القلم آيه 16-15\ 459 القلم آيه 33-17\ 459 القلم آيه 43-40\ 461 القلم آيه 48-44\ 463 القلم آيه 52-49\ 463 سورة الحاقة 467 فضلها 467 الحاقة آيه 6-1\ 468 الحاقة آيه 7\ 469 الحاقة آيه 9\ 469 الحاقة آيه 10\ 470 الحاقة آيه 11\ 470 الحاقة آيه 12\ 470 الحاقة آيه 16-14\ 473 الحاقة آيه 23-17\ 473 الحاقة آيه 24\ 477 الحاقة آيه 32-25\ 478 الحاقة آيه 36-33\ 479 الحاقة آيه 52-40\ 480 سورة المعارج 481 فضلها 481 المعارج آيه 5-1\ 482 المعارج آيه 21-8\ 487 المعارج آيه 23-22\ 488 المعارج آيه 25-24\ 489 المعارج آيه 26\ 491 المعارج آيه 29\ 491 المعارج آيه 41-36\ 492 المعارج آيه 44-43\ 493 سورة نوح 495 فضلها 495 نوح آيه 1\ 496 نوح آيه 9-7\ 496 نوح آيه 12-10\ 497 نوح آيه 22-13\ 498 نوح آيه 27-23\ 498 نوح آيه 28\ 502 سورة الجن 505 فضلها 505 الجن آيه 4-1\ 506 الجن آيه 6\ 507 الجن آيه 28-10\ 507 سورة المزمل 515 فضلها 515 المزمل آيه 3-1\ 516 المزمل آيه 6-4\ 517 المزمل آيه 8-7\ 517 المزمل آيه 20-10\ 519 سبب نزول السورة 520 سورة المدثر 521 فضلها 521 C74\5-1\ 522 المدثر آيه 6\ 524 المدثر آيه 10-8\ 524 المدثر آيه 56-11\ 525 سورة القيامة 533 فضلها 533 القيامة آيه 5-1\ 534 القيامة آيه 15-6\ 535 القيامة آيه 23-17\ 536 القيامة آيه 30-24\ 540 القيامة آيه 40-31\ 540 سورة الدهر 543 فضلها 543 الدهر آيه 3-1\ 544 الدهر آيه 9-5\ 546 الدهر آيه 21-14\ 554 الدهر آيه 23\ 555 الدهر آيه 31-29\ 555 سورة المرسلات 557 فضلها 557 المرسلات آيه 27-1\ 558 المرسلات آيه 31-29\ 560 المرسلات آيه 36-35\ 560 المرسلات آيه 50-41\ 561 سورة النبأ 563 فضلها 563 النبأ آيه 5-1\ 564 النبأ آيه 11-6\ 566 النبأ آيه 16-13\ 567 النبأ آيه 18\ 567 النبأ آيه 23-19\ 568 النبأ آيه 33-24\ 569 النبأ آيه 38-34\ 569 النبأ آيه 40\ 571 سورة النازعات 573 فضلها 573 النازعات آيه 4-1\ 574 النازعات آيه 7-5\ 575 النازعات آيه 16-8\ 576 النازعات آيه 25-23\ 577 النازعات آيه 41-29\ 578 النازعات آيه 46-42\ 579 سورة عبس 581 فضلها 581 عبس آيه 10-1\ 582 عبس آيه 16-11\ 583 عبس آيه 23-17\ 583 عبس آيه 33-24\ 584 عبس آيه 37-34\ 585 عبس آيه 42-38\ 586 سورة التكوير 589 فضلها 589 التكوير آيه 7-1\ 590 التكوير آيه 9-8\ 591 التكوير آيه 13-10\ 594 التكوير آيه 29-15\ 595 باب معنى الأفق المبين 598 سورة الانفطار 599 فضلها 599 الإنفطار آيه 8-1\ 601 الإنفطار آيه 19-9\ 601 سورة المطففين 603 فضلها 603 المطففين آيه 5-1\ 604 المطففين آيه 28-7\ 605 المطففين آيه 36-29\ 610 المطففين آيه 14\ 612 المطففين آيه 15\ 613 سورة الانشقاق 615 فضلها 615 الإنشقاق آيه 25-1\ 616 سورة البروج 621 فضلها 621 البروج آيه 1\ 622 البروج آيه 3-2\ 623 البروج آيه 8-4\ 624 البروج آيه 10\ 625 البروج آيه 14-11\ 626 البروج آيه 22-15\ 627 سورة الطارق 629 فضلها 629 الطارق آيه 17-1\ 630 سورة الأعلى 633 فضلها 633 الأعلى آيه 15-1\ 635 الأعلى آيه 19-16\ 637 سورة الغاشية 641 فضلها 641 الغاشية آيه 11-1\ 642 الغاشية آيه 26-13\ 644 سورة الفجر 649 فضلها 649 الفجر آيه 4-1\ 650 الفجر آيه 10-5\ 651 الفجر آيه 23-14\ 652 الفجر آيه 26-25\ 656 الفجر آيه 30-27\ 657 سورة البلد 659 فضلها 659 البلد آيه 20-1\ 660 سورة الشمس 669 فضلها 669 الشمس آيه 15-1\ 670 سورة الليل 675 فضلها 675 الليل آيه 4-1\ 676 الليل آيه 21-5\ 677 سورة الضحى 681 فضلها 681 الضحى آيه 5-1\ 682 الضحى آيه 11-6\ 684 سورة الانشراح 687 فضلها 687 الإنشراح آيه 8-1\ 688 سورة التين 691 فضلها 691 التين آيه 8-1\ 692 سورة العلق 695 فضلها 695 العلق آيه 19-1\ 696 سورة القدر 699 فضلها 699 القدر آيه 5-1\ 701 سورة البينة 717 فضلها 717 البينة آيه 8-1\ 718 سورة الزلزلة 725 فضلها 725 الزلزلة آيه 8-1\ 727 سورة العاديات 731 فضلها 731 العاديات آيه 11-1\ 732 سورة القارعة 739 فضلها 739 القارعة آيه 11-1\ 740 سورة التكاثر 743 فضلها 743 التكاثر آيه 8-1\ 745 سورة العصر 751 فضلها 751 العصر آيه 3-1\ 752 سورة الهمزة 755 فضلها 755 الهمزة آيه 9-1\ 756 سورة الفيل 759 فضلها 759 الفيل آيه 5-1\ 760 سورة قريش 765 فضلها 765 قريش آيه 4-1\ 766 سورة الماعون 767 فضلها 767 الماعون آيه 7-1\ 768 سورة الكوثر 771 فضلها 771 الكوثر آيه 3-1\ 772 سورة الكافرون 779 فضلها 779 الكافرون آيه 6-1\ 781 سورة النصر 783 فضلها 783 النصر آيه 1\ 784 سورة اللهب 787 فضلها 787 اللهب آيه 5-1\ 788 سورة الإخلاص 793 فضلها 793 الإخلاص آيه 4-1\ 800 سورة الفلق 809 فضلها 809 الفلق آيه 5-1\ 810
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٨٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
نحن الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فنحن نعلم تأويله.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
في الجفر إن الله تبارك و تعالى لما أنزل الله الألواح على موسى عليه السلام أنزلها عليه- و فيها تبيان كل شيء- كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه- أن استودع الألواح و هي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة- فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا ص، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول ص، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل- و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم [الرعب] أن لا ينظروا إليها و هابوها- حتى يأتوا بها رسول الله ص و أنزل الله جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم، و بالذي أصابوه، فلما قدموا على النبي ص ابتدأهم- فسألهم عما وجدوا فقالوا: و ما علمك بما وجدنا قال: أخبرني به ربي و هو الألواح قالوا: نشهد إنك لرسول الله، فأخرجوها فوضعوها إليه فنظر إليها و قرأها- و كانت بالعبراني- ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: دونك هذه ففيها علم الأولين و علم الآخرين، و هي ألواح موسى و قد أمرني ربي أن أدفعها إليك- فقال: يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال: إن جبرئيل أمرني أن آمرك- أن تضعها تحت رأسك كتابك هذه الليلة فإنك تصبح و قد علمت قراءتها، قال فجعلها تحت رأسه فأصبح- و قد علمه الله كل شيء فيها، فأمره رسول الله ص بنسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر، و فيه علم الأولين و الآخرين- و هو عندنا و الألواح عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبيين (صلى الله عليهم أجمعين)، قال قال أبو جعفر عليه السلام: تلك الصخرة- التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة- في واد يعرف بكذا.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته يقول لما سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين- قال رسول الله ص للأول: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقال: أ من الله و من رسوله يا رسول الله فقال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: من الله و من رسوله قال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال: يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين- قال: فلم يقل ما قال صاحباه، ثم قال: قم يا با ذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين- فقام و سلم- ثم قال: قم يا سلمان و سلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام و سلم حتى إذا خرجا و هما يقولان: لا و الله لا نسلم له ما قال أبدا- فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه «وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا» بقولكم أ من الله و من رسوله، «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ- وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً- تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم» قال: قلت: جعلت فداك إنما نقرؤها «أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ» فقال: ويحك يا زيد و ما أربى أن يكون و الله كي أزكي من أئمتكم «إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ» يعني عليا «وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً- وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ- وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها» بعد ما سلمتم على علي بإمرة المؤمنين «وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» يعني عليا «وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ». ثم قال لي: لما أخذ رسول الله ص بيد علي فأظهر ولايته- قالا جميعا: و الله من تلقاء الله و لا هذا- إلا شيء أراد أن يشرف به ابن عمه- فأنزل الله عليه «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ- لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ- فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ- وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ- وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ» يعني فلانا و فلانا «وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ» يعني عليا «وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ» يعني عليا «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ».
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن زيد بن علي قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام فذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال
تدري ما نزل في بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقلت: لا فقال: إن رسول الله ص كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، و كان يصلي بفناء الكعبة فرفع صوته، و كان عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو جهل بن هشام و جماعة منهم- يستمعون قراءته، قال: و كان يكثر قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيرفع بها صوته، قال: فيقولون: إن محمدا ليردد اسم ربه تردادا إنه ليحبه، فيأمرون من يقوم فيستمع عليه، و يقولون: إذا جاز بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فأعلمنا حتى نقوم فنستمع قراءته- فأنزل الله في ذلك «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً».
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الشيخ الطوسي في كتاب «المجالس»: قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان، قال: حدّثني أحمد بن محمد بن أيّوب، قال: حدّثنا عمر ابن الحسن القاضي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد، قال: حدّثني أبو حبيبة، قال: حدّثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عائشة. قال محمد بن أحمد بن شاذان: و حدّثني سهل بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن عمر الزبيقي، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى [قال: حدّثنا] أبو داود قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن العبّاس ابن عبد المطّلب. قال ابن شاذان: و حدّثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام) -، عن آبائه- (عليهم السلام) - قال
كان العبّاس بن عبد المطّلب و يزيد ابن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت اللّه الحرام، إذ أتت فاطمة - (عليها السلام) - بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و كانت حاملة بأمير المؤمنين- (عليه السلام) - لتسعة أشهر و كان يوم التمام. قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام و قد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء و قالت: أي ربّ إنّي مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكلّ نبيّ من أنبيائك، و كلّ كتاب أنزلته، و إنّي مصدّقة بكلام [جدّي] إبراهيم الخليل، و إنّه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحقّ هذا البيت و من بناه، و بهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنّه إحدى آياتك و دلائلك لما يسّرت عليّ ولادتي. قال العبّاس بن عبد المطلّب و يزيد بن قعنب: فلمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد و دعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه و غابت عن أبصارنا، ثمّ عادت الفتحة و التزقت بإذن اللّه، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام، قال: و أهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدّث المخدّرات في خدورهنّ. قال: فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة و علي- (عليه السلام) - على يديها، ثمّ قالت: معاشر الناس إنّ اللّه عزّ و جلّ اختارني من خلقه، و فضّلني على المختارات ممّن مضى قبلي، و قد اختار اللّه آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت اللّه سرّا في موضع لا يحبّ اللّه أن يعبد فيه إلّا اضطرارا، و [أنّ] مريم بنت عمران هانت و يسّرت عليها ولادة عيسى، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيّا. و أنّ اللّه اختارني و فضّلني عليهما و على كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين لأنّي ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة و أرزاقها. فلمّا أردت أن أخرج و ولدي على يديّ هتف بي هاتف و قال: يا فاطمة سمّيه عليّا فأنا العليّ الأعلى، و إنّي خلقته من قدرتي و عزّ جلالي و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من اسمي، و أدّبته بأدبي، [و فوّضت إليه أمري، و وقفته على غامض علمي، و ولد في بيتي، ] و هو أوّل من يؤذّن فوق بيتي، و يكسّر الأصنام و يرميها على وجهها، و يعظّمني و يمجّدني و يهلّلني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيّي و خيرتي من خلقي محمّد رسولي و وصيّه، فطوبى لمن أحبّه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله و جحد حقّه. [قال: ] فلمّا رآه أبو طالب سرّ، و قال علي- (عليه السلام) -: السلام عليك يا أبة و رحمة اللّه و بركاته. قال: ثمّ دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. قال: ثمّ تنحنح بإذن اللّه تعالى و قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى آخر الآيات، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: قد أفلحوا بك، و قرأ تمام الآيات إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أنت و اللّه أميرهم تميرهم من علومك فيمتارون، و أنت و اللّه دليلهم و بك يهتدون. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لفاطمة: اذهبي إلى عمّه حمزة فبشّريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يروّيه؟ قال: أنا أروّيه. فقالت فاطمة: أنت تروّيه؟! قال: نعم، فوضع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فسمّي ذلك اليوم يوم التروية. فلمّا أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من عليّ إلى عنان السماء، قال: ثمّ شددته و قمّطته بقماط فبتر القماط، [قال: فأخذت فاطمة قماطا جيّدا فشدّته به، فبتر القماط، ] ثمّ جعلته [في] قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رقّ مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلّها، فجعلته ستّة من ديباج و واحد من الأدم، فتمطّى فيها فقطعها كلّها بإذن اللّه، ثمّ قال بعد ذلك: يا امّه لا تشدّي يدي فإنّي أحتاج إلى أن ابصبص لربّي باصبعي. قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنّه سيكون له شأن و نبأ (قال: ) فلمّا كان من غد دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - على فاطمة، فلمّا بصر علي- (عليه السلام) - رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - [سلّم عليه] و ضحك في وجهه، و أشار إليه أن خذني [إليك] و اسقني ممّا سقيتني بالأمس، قال: فأخذه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فقالت فاطمة: عرفه و ربّ الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمّي ذلك اليوم يوم عرفة يعني أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - عرف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -. فلمّا كان اليوم الثالث و كان العاشر من ذي الحجّة أذن أبو طالب في الناس إذنا جامعا، و قال: هلمّوا إلى وليمة ابني عليّ، قال: و نحر ثلاثمائة من الإبل، و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتّخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام عليّ ولدي فهلمّوا إلى أن طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا، و سلّموا على ولدي عليّ، فإنّ اللّه شرّفه، و لفعل أبي طالب شرّف يوم النحر. و رواه الشيخ محمد بن علي بن شهر اشوب في كتاب المناقب: قال: في رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العبّاس بن عبد المطّلب و رواية الحسن بن محبوب، عن الصادق- (عليه السلام) - و الحديث مختصر، و ساق بعض الحديث. ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقّاق - (رحمه الله) -، حدّثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدّثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن ثابت ابن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العبّاس ابن عبد المطّلب و فريق من عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، و ساق الحديث بزيادة و نقصان.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ثاقب المناقب: عن جعفر بن محمد الدوريستي قال: حضرت بغداد في سنة إحدى و أربعمائة في مجلس المفيد أبي عبد اللّه- (رضي الله عنه) -، فجاءه علويّ و سأله عن تأويل رؤيا رآها، فأجاب، فقال: أطال اللّه بقاء سيّدنا، أقرأت علم التأويل؟ قال: إنّي قد بقيت في هذا العلم مدّة، ولي فيه كتب جمّة. ثمّ قال: خذ القرطاس و اكتب ما املي عليك. قال: كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي، و كان له كتب كثيرة، و لم يكن له ولد، فلمّا حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له: (أبو) جعفر الدقّاق، و أوصى إليه، و قال: إذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع و بعها، و اصرف ما حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصّلتها، و سلّم إليه التفصيل. ثمّ نودي في البلد: من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلانيّ، فإنّه يباع فيه الكتب من تركة فلان. فذهبت إليه لأبتاع كتبا، و قد اجتمع هناك خلق كثير، و من اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقّاق الوصي ثمنه، و أنا قد اشتريت أربعة كتب في علم التعبير، و كتبت ثمنها على نفسي، و هو يشترط (عليّ و) على من ابتاع توفية الثمن في الأسبوع، فلمّا هممت بالقيام قال لي جعفر: مكانك يا شيخ، فإنّه جرى على يدي أمر لأذكره لك، فإنّه نصرة لمذهبك. [ثمّ] قال لي: إنّه كان [لي] رفيق يتعلّم معي، و كان في محلّة باب البصرة رجل يروي الأحاديث، و الناس يسمعون منه، يقال له: أبو عبد اللّه المحدّث، و كنت و رفيقي نذهب إليه برهة من الزمان، و نكتب عنه الأحاديث، و كلّما أملى حديثا في فضائل أهل البيت- (عليهم السلام) - طعن فيه و في روايته، حتى كان يوما من الأيّام فأملى في فضائل البتول الزهراء [و عليّ] - (صلوات الله عليهما) -. ثمّ قال: و ما تنفع هذه الفضائل عليّا و فاطمة، فإنّ عليّا يقتل المسلمين، و طعن في فاطمة، و قال فيها كلمات منكرة. قال جعفر: فقلت لرفيقي: لا ينبغي لنا أن نأخذ من هذا الرجل، فإنّه رجل لا دين له و لا ديانة، فإنّه لا يزال يطول لسانه في عليّ و فاطمة، و هذا ليس بمذهب المسلمين. قال رفيقي: إنّك لصادق، فمن حقّنا أن نذهب إلى غيره، [فإنّه رجل ضالّ، فعزمنا أن نذهب إلى غيره] و لا نعود إليه، فرأيت من الليلة كأنّي أمشي إلى المسجد الجامع، فالتفتّ فرأيت أبا عبد اللّه المحدّث، و رأيت أمير المؤمنين- (عليه السلام) - راكبا حمارا مصريّا، يمشي إلى [المسجد] الجامع، فقلت [في نفسي]: وا ويلاه [و أخاف] أن يضرب عنقه بسيفه، فلمّا قرب [منه] ضرب بقضيبه عينه اليمنى، و قال له: يا ملعون، لم تسبّني و فاطمة؟! فوضع المحدّث يده على عينه اليمنى، و قال: أوّه أعميتني. قال جعفر: فانتبهت و هممت أن أذهب إلى رفيقي و أحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغيّر اللون، فقال: أ تدري ما وقع؟! قلت له: قل. قال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد اللّه المحدّث، فذكر، فكان كما ذكرته من غير زيادة و [لا] نقصان. فقلت له: أنا رأيت مثل ذلك، و كنت هممت بإتيانك لأذكره لك، فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف [له] انّا رأينا ذلك، و لم نتواطأ عليه، و لننصح له (ذلك) ليرجع عن هذا الاعتقاد. فقمنا و مشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق، (فقرعنا)، فجاءت جارية و قالت: لا يمكن أن يرى الآن، و رجعت، ثمّ قرعنا الباب ثانية، فجاءت و قالت: لا يمكن ذلك. فقلنا: ما وقع له؟ فقالت: إنّه [قد] وضع يده على عينه، و يصيح من نصف الليل، و يقول: إنّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - [قد] أعماني، و يستغيث من وجع العين. فقلنا لها: افتحي الباب، فإنّا قد جئناه هذا الأمر، ففتحت، فدخلنا، فرأيناه على أقبح هيئة، يستغيث و يقول: مالي و لعليّ بن أبي طالب، ما فعلت به، فإنّه [قد] ضرب بقضيب على عيني البارحة و أعماني. قال جعفر: و ذكرنا له ما رأيناه في المنام، و قلنا له: ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه، و لا تطوّل لسانك فيه. فأجاب و قال: لا جزاكم اللّه خيرا، لو كان عليّ بن أبي طالب أعمى عيني الاخرى لما قدّمته على أبي بكر و عمر، فقمنا من عنده، و قلنا: ليس في هذا الرجل خير. ثمّ رجعنا إليه بعد ثلاثة أيّام لنعلم ما حاله، فلمّا دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الاخرى، فقلنا له: ما تتغيّر؟! فقال: لا و اللّه، لا أرجع عن هذا الاعتقاد، فليفعل عليّ بن أبي طالب ما أراد، فقمنا و رجعنا. ثمّ رجعنا إليه بعد اسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله، فقيل إنّه [قد] دفن و ارتدّ ابنه، و لحق بالروم غضبا على عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه) -، فرجعنا و قرأنا: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. و قد نقلت ذلك من النسخة التي انتسخها جعفر الدوريستي بخطّه، و نقلها إلى الفارسيّة في سنة إحدى. و سبعين و أربعمائة، و نحن نقلناها إلى العربيّة من الفارسيّة ثانيا ببلدة قاشان، و اللّه الموفّق [في] مثل هذه السنة: سنة ستّين و خمسمائة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
درهما ما أعطيتك. 926/ 88- [ما روي] عن عبد الغفّار الحارثي: عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
ان الحسن بن علي- (عليهما السلام) - كان عنده رجلان فقال لاحدهما: انك حدّثت البارحة فلانا بحديث كذا و كذا. فقال الرجل الآخر: انه ليعلم ما كان! و عجب من ذلك. فقال- (عليه السلام) -: إنا لنعلم ما يجري بالليل و النهار، ثم قال: ان اللّه تبارك و تعالى علّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - الحلال و الحرام و التنزيل و التأويل فعلّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - عليّا علمه كله. 927/ 89- ثاقب المناقب: عن الباقر- (عليه السلام) -، عن آبائه- (صلوات الله عليهم) -، عن حذيفة قال: بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - على جبل في جماعة من المهاجرين و الأنصار إذ أقبل الحسن بن علي- (عليهما السلام) -
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
السلام- و كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - مقيّدا مغلولا فقال
يزيد: يا عليّ بن الحسين! الحمد للّه الّذي قتل أباك. فقال عليّ بن الحسين: لعن اللّه من قتل أبي. قال: فغضب يزيد و أمر بضرب عنقه، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -: فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردّهنّ إلى منازلهنّ و ليس لهنّ محرم غيري؟ فقال: أنت تردّهنّ إلى منازلهنّ، ثمّ دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثمّ قال: يا علي بن الحسين أ تدري ما الّذي اريد بذلك؟ قال: بلى، تريد أن لا يكون لأحد عليّ منة غيرك. فقال يزيد: هذا و اللّه [ما] أردت ثم قال: يا عليّ بن الحسين «و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم». فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام) -: كلّا، ما هذه فينا نزلت، إنّما نزلت فينا «ما أصاب من مصيبة في الأرض، و لا في أنفسكم إلّا في كتاب من قبل أن نبرأها» فنحن الّذين لا نأس على ما فاتنا، و لا نفرح بما آتانا منها.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام السجاد عليه السلام
و آله- ألف باب من العلم، يفتح من كلّ باب ألف باب» خصّه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - من مكنون سرّه بما يخصّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - أكرم الخلق عليه، فكما خصّ اللّه نبيّه خصّ نبيّه أخاه عليّا من مكنون سرّه و علمه بما لم يخصّ به أحدا من قومه، حتى صار إلينا، فتوارثناه من دون أهلنا. فقال له هشام بن عبد الملك: إنّ عليّا- (عليه السلام) - كان يدّعي علم الغيب، و اللّه لم يطّلع على غيبه أحدا فكيف ادّعى ذلك؟ و من أين؟ فقال أبي: إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه كتابا بيّن فيه ما كان و ما يكون الى يوم القيامة في قوله: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ و في قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و في قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و في قوله وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ. و أوحى اللّه إلى نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - ان لا يبقى في غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلّا يناجي به عليّا، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده، و يتولّى غسله و تكفينه و تحنيطه من دون قومه، قال: لأصحابه: «حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا الى عورتي غير أخي عليّ، فإنه منّي
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المال ثلاثة آلاف دينار سرورا بما منّ اللّه عليّ بهذا الأمر. 2719/ 63- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: قال: حدّثني أبو المفضل قال: حدّثني محمّد بن يعقوب قال: كتب عليّ بن محمّد السّمريّ يسأل الصّاحب- (عليه السلام) - كفنا يتبيّن ما يكون من عنده، فورد: «إنّك تحتاج إليه سنة إحدى و ثمانين»، فمات في الوقت الذي حدّه، و بعث إليه بالكفن قبل أن يموت بشهر. 2720/ 64 و قال عليّ بن محمّد
السّمري: كتبت إليه اسأله عمّا عندك من العلوم، فوقّع- (عليه السلام) -: «علمنا على ثلاثة [أوجه: ] ماض و غابر و حادث؛ أمّا الماضي فتفسير، و أمّا الغابر فموقوف، و أمّا الحادث فقذف في القلوب او نقر في الأسماع و هو أفضل علمنا، و لا نبيّ بعد نبيّنا- (صلّى اللّه عليه و آله) -».
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ١٠٥. — غير محدد
١ أكثر ما أورده في الكتاب من المناظرات مراسيل لا مسانيد. إنّ المؤلف يجيب عن هذا الإشكال بقوله: ((ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده، إمّا لوجود الإجماع عليه، أو موافقته لما دلّت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المؤالف والمخالف، إلاّ ما أوردته عن أبي محمّد الحسز العسكري ( عليه السلام قال
حدّثني الشيخ الصدوق أبو عبداللّه جمفر بن محمّد بن أحمد الدوريستي (رحمة اللّه عليه) قال: حدّثني أبي محمّد بن أحمد، قال: حدّثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (رحمه اللّه) قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الاسترابادي قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمّد سيّار وكانا من الشيعة الإمامية مقدمة الاحتجاج: ١٥. نسبة إلى (دوريست))، قرية من قرى الري. ويقال لها الآن (درشت))، كما في «الكنى والألقاب)) لشيخنا المحدّث القمّي ٤٨٠:٢. وهو الراوي لتفسير الإمام العسكري، روى عنه الشيخ الصدوق في الفقيه وغيره. تقديم الاحتجاج اج ١ - ١٩ قالا: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن علي العسكري... وبهذا الاسناد الذي ذكره في أوّل الكتاب، أخرج ما رواه عن الإمام العسكري وأشار اليه في الباب الخاصّ به. سواء كان ما اعتذر به المؤلّف مقبولاً أو غير مقبول، فقد عولجت هذه النقيصة في هذه الطبعة على القدر المستطاع، حيث قام المحقّقان لهذا الكتاب بإرجاع مراسيلها لى المسانيد، و ذلك بالغور في كتب مشايخنا الإمامية، كالكافي للشيخ الكليني وكتب الصدوق المختلفة، وغيرهما، وبذلك أصبحت جل أحاديثه مسندة، خارجة عن الإرسال. على أنّ ما اعتذر به المؤلف عذر مقبول؛ وذلك لأنّ المسائل العقائدية تختلف عن المسائل الفرعية العملية، فالمطلوب في الثانية هو العمل وإن لم يكن هناك يقين بالصحّة، وهذا بخلاف الحال في الأولى، فإنّ المطلوب فيها هو الاعتقاد والإذعان، وهو رهن قوّة البرهان ورصانة الحجّة. فلو توفّرت فيه لنال الإنسان ضالّته المنشودة وإلاّ فلا، من غير فرق بين كونه مسنداً أو مرسلاً، فلأجل ذلك ترك المؤلف الإسناد، ورواها بالشكل المرسل اعتماداً على مضمون الحجّة، وقوّتها. انّ موقف النبيّ والأثمة في عامّة المناظرات، هو موقف المعلّم المحايد، والمرشد الناصح وهو يعتمد على قوة العارضة وحصافة الرأي، لا على كونه نبيّاً موحى إليه أو وصيّاً قائماً مقام النبيّ. ولولا اتّخاذ ذلك الموقف لما أنتجت تلك المناظرات وصارت عقيمة، وعلى ضوء ذلك، فالاعتماد إنّما هو على المضمون والمحتوى، سواء أصحّ إسناده إلى المعصوم أو لا. أضف إلى ذلك أنّه ليس علينا ردّ المراسيل بما أنّها مراسيل، وكيف يكون ذلك، فإنّ الامام الصادقعليه السلام يقول: ((لا تكذّبوا الحديث إذا قام به مرجئىّ ولا قدريّ ولا حروريّ، ينسبه إلينا فإنّكم لا تدرون لعلّه شيءٌ من الحق، فيكذّب اللّه فوق ٢٠ تقديم - الاحتجاج / ج ١ عرشه)).
الاحتجاج كامل. — الإمام العسكري عليه السلام
جعله الله لكم، قال: إنّك لن تطيق حمله، قال: بلى حدِّثني يابن رسول الله فإنّي أحتمله، فحدّثه الحسين بحديث، فما فرغ الحسين (عليه السلام) من حديثه حتّى ابيضَّ رأس الرجل ولحيته واُنسي الحديث، فقال الحسين
(عليه السلام): أدركته رحمة الله حين اُنسي الحديث». 9 ـ وروى الشيخ الأجلّ رئيس المحدِّثين أبو جعفر بن بابويه في كتاب «الأمالي» ـ في المجلس الأوّل ـ: عن علي بن الحسين بن شقير الهمداني، عن جعفربن أحمد بن يوسف الأزدي، عن علي بن بزرج الحنّاط، عن عمرو بن اليسع، عن شعيب الحدّاد قال: سمعت أبا عبدالله الصادق (عليه السلام) يقول: «إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، أو مدينة حصينة» فسألته عنها؟ فقال: «هي القلب المجتمع». أقول: والأحاديث في هذا المعنى أيضاً كثيرة جدّاً. الثالثة: في عدم جواز التأويل بغير نصّ ودليل. 10 ـ روى الكليني ـ في باب صفة العلم وفضله ـ: عن محمّد بن يحيى، عن
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
«رسالته» قال أبان: لقيت أبا الطفيل في منزله فحدّثني في الرجعة عن اُناس من أهل بدر، وعن سلمان والمقداد وأبي ذرّ واُبي بن كعب، فعرضت الذي سمعته على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
«هذا علم خاص من علمنا، يسع الاُمّة جهله، وردّ علمه إلى الله» ثمّ صدّقني بكلّ ما حدّثوني فيها، وتلا عليَّ بذلك قراءة كثيرة، وفسّره تفسيراً شافياً، حتّى صرت ما أنا بيوم القيامة أشدّ يقيناً منّي بالرجعة. الحديث. أقول: قد رأيت كتاب سليم بن قيس المذكور وبقي عندي سنين كثيرة، ولكن لم يحضرني وقت جمع هذه الأحاديث، فلذلك نقلت هذا الحديث من رسالة
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه نحن نستدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على علي بن أبي طالب و استخلفه و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا في ما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوا هم إليه من خلاف ذلك و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوا هم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين. إنا و مخالفينا قد روينا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَامَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَدْ جَمَعَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ-. ثم نظرنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم في معنى قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله و نظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبيده و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه عليه السلام و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر مهلا بني عمنا مهلا موالينا * * * لم تظهرون لنا ما كان مدفونا. و يحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز و جل مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أي عاقبتكم و ما يئول بكم الحال إليه و يحتمل أن يكون المولى لما يلي الشيء مثل خلفه و قدامه قال الشاعر فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * * * مولى المخافة خلفها و أمامها. و لم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم و لا خلف و لا قدام لأنه لا معنى له و لا فائدة و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان مالك طاعته- فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولاه هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و إنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء مما نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأقروا له عليه السلام بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه أي أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه صلى الله عليه وآله وسلم معنى لم يكن لها في علي عليه السلام أيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السلام فهو معنى الإمامة- لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعة صنعها و بمقداره مقدارها فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحق معنى الإمامة. فإن قالوا إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة. قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في نفسه و لا في علي عليه السلام و بقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في علي عليه السلام و هو ملك الطاعة. فإن قالوا فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأنا لا نحيط باللغة قيل لهم و لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و تشكل فيه و ذلك تعليل و خروج عن التفهم و نظير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فلما أقروا له بذلك قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه قول رجل لجماعة أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا نصفان و الوضيعة كذلك فقالوا له نعم قال فمن كنت شريكه فزيد شريكه فقد أعلم أن ما عناه بقوله فمن كنت شريكه أنه إنما عنى به المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و كذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم و إقرارهم له بذلك ثم قوله صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت مولاه فعلي مولاه إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله فعلي مولاه كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و لا فرق في ذلك فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده فإن اعترض بما يدعونه من خبر زيد بن حارثة و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا نروي نصا في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و عن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجمع عليه و لا من دلالته ما لنا و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم- شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة موتة مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مولى أهل بيته و بني عمه و مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أب النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمى و ذلك فاسد لأنه عيب و ما يفعله إلا اللاعب السفيه و ذلك منفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فرقتنا ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه. قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نختص به مقاوما لخبرك الذي يختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الدلالة على النص و هذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل فهلا أفصح النبي صلى الله عليه وآله وسلم باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا إن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و إن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه- وَ اللّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ أنه خلق الأجسام التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله- وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ إن كل قاتل للمؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل- و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون - قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تُضامون في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي ص. و ربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعنى الطاعة و أنه أولى بهم من أنفسهم- ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت أولى به من نفسه- فعلي أولى به من نفسه لأن معنى فمن كنت مولاه هو فمن كنت أولى به من نفسه لأنها عبارة عن ذلك بعينه إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك أ لا ترى أن قائلا لو قال لجماعة أ ليس هذا المتاع بيننا نبيعه و نقتسم الربح و الوضيعة فيه فقالوا له نعم فقال فمن كنت شريكه فزيد شريكه كان كلاما صحيحا و العلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل هذا المتاع بيننا نقتسم الربح و الوضيعة فلذلك صح بعد قول القائل فمن كنت شريكه فزيد شريكه و كذلك هنا صح بعد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أولى بكم من أنفسكم فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن مولاه عبارة عن قوله أ لست أولى بكم من أنفسكم و إلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا و لا مفهوما و لا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان و من أضاف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر بالله العظيم و إذا كانت لفظة فمن كنت مولاه تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما أرينا و قد جعلها بعينها لعلي عليه السلام فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بيناه بدءا. و مما يزيد ذلك بيانا أن قوله عليه السلام فمن كنت مولاه فعلي مولاه لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت مولاه أي من كنت أولى به من نفسه و إن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا من أنه يكون كلاما مختلطا فاسدا غير منتظم و لا مفهم معنى و لا مما يلفظ به حكيم و لا عاقل فقد لزم بما مر من كلامنا و بينا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أولى بكم من أنفسكم أنه يملك طاعتهم و لزم أن قوله فمن كنت مولاه إنما أراد به فمن كنت أملك طاعته فعلي يملك طاعته بقوله فعلي مولاه و هذا واضح و الحمد لله على معونته و توفيقه باب معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
معاني الأخبار - الصفحة ٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٩٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
5 419 - 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن غير واحد سألوا أبا عبدالله ( عليه السلام قال
أبوعبدالله (عليه السلام): هذه سنة النبي (صلى الله عليه وآله) في التي تعرف أيام إقرائها لم تختلط عليها ألا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي ولم يقل: إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة وإنما سن لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها وكذلك أفتى أبي (عليه السلام) وسئل عن المستحاضة فقال: إنما ذلك عرق غابر أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، قيل: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل المثعب، قال أبوعبدالله (عليه السلام): هذا تفسير حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو موافق له فهذه سنة التي تعرف أيام إقرائها لا وقت لها إلا أيامها، قلت أو كثرت. وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فإن سنتها غير ذلك وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: إني استحاض فلا أطهر؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس ذلك بحيض إنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلي، وكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لاختها وكانت صفرة الدم تعلو الماء، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أما تسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها: دعي الصلاة أيام إقرائك ولكن قال لها: " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي " فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها، ألا تسمعها تقول: إني استحاض فلا أطهر. وكان أبي يقول: إنها استحيضت سبع سنين. ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغير لونه من السواد إلى غيره وذلك أن دم الحيض أسود يعرف ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله إن كان الدم أسودا وغير ذلك فهذا يبين لك أن قليل الدم وكثيره أيام الحيض حيض كله إذا كانت الايام معلومة فإذا جهلت الايام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه ثم تدع الصلاة على قدر ذلك ولا أرى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اجلسي كذا وكذا يوما فما زادت فأنت مستحاضة. كما لم تؤمر الاولى بذلك وكذلك أبي (عليه السلام) أفتى في مثل هذا، وذاك أن أمرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي (عليه السلام) عن ذلك، فقال: " إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة وإذا رأيت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلي " قال أبوعبدالله (عليه السلام): وأرى جواب أبي (عليه السلام) ههنا غير جوابه في المستحاضة الاولى، ألا ترى أنه قال: " تدع الصلاة أيام إقرائها " لانه نظر إلى عدد الايام وقال: ههنا إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة وأمر ههنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل وأدبر و تغير. وقوله: " البحراني " شبه معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): " أن دم الحيض أسود يعرف " وإنما سماه أبي بحرانيا لكثرته ولونه، فهذا سنة النبي (صلى الله عليه وآله) في التي اختلط عليها أيامها حتى لا تعرفها وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الايام وكثيره. قال: وأما السنة الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ورأت أول ما أدركت واستمر بها فإن سنة هذه غير سنة الاولى والثانية، وذلك أن امرأة يقال لها: حمنة بنت جحش أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: إني استحضت حيضة شديدة؟ فقال لها: " احتشي كرسفا، فقالت: إنه أشد من ذلك إني أثجه ثجا؟ فقال: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخري الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا، قال أبوعبدالله (عليه السلام): فأراه قد سن في هذه غير ماسن في الاولى والثانية، وذلك لان أمرها مخالف لامر هاتيك، ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها: " تحيضي سبعا " فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشرا أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض، ثم مما يزيد هذا بيانا قوله (عليه السلام) لها: " تحيضي " وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض، ألا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك ومما يبين هذا قوله لها: " في علم الله " لانه قد كان لها وإن كانت الاشياء كلها في علم الله تعالى وهذا بين واضح ان هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قط. وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها أياما معلومة. فتنتقل إليها فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاثة لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقها الذي جرت عليه ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها فإن اختلطت الايام عليها وتقدمت وتأخرت وتغير عليها الدم ألوانا فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير حالاته، وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون، فإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فانها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الاول سواء حتى توالي عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا، تعمل عليه وتدع ما سواه وتكون سنتها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت سنة إلى أن تحبس إقراؤها وإنما جعل الوقت ان توالي عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) للتي تعرف أيامها: " دعي الصلاة أيام إقرائك " فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول: دعي الصلاة أيام قرئك ولكن سن لها الاقراء وأدناه حيضتان فصاعدا وإذا اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره وليس لها سنة غير هذا لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي " ولقوله: " إن دم الحيض أسود يعرف " كقول أبي (عليه السلام): إذا رأيت الدم البحراني. فإن لم يكن الامر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث و العشرون لانها قصتها كقصة حمنة حين قالت: إنى أثجه ثجا.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(10851 4) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبدالله بن سنان، وعلي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة جميعا، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
في قول الله عزوجل: " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " قال: متاعها بعد ما تنقضي عدتها " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " قال: كيف يمتعها في عدتها وهي ترجوه ويرجوها ويحدث الله مايشاء أما إن الرجل الموسع يمتع المرأة بالعبد والامة ويمتع الفقير بالحنطة (بالتمر) والزبيب والثوب والدراهم وإن الحسن ابن علي (عليهما السلام) متع امرأة طلقها بأمة ولم يكن يطلق امرأة إلامتعها. حميد بن زياد، عن ابن سماعة عن محمد بن زياد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: وكان الحسن بن علي (عليهما السلام) يمتع نساءه بالامة. 2 (1085 5) عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن قول الله عزوجل: " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " ماأدنى ذلك المتاع إذا كان معسرا لا يجد؟ قال: خمار أو شبهه.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٠٥. — غير محدد
(12420 9) سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن سعيد بن جناح، عن حماد، عن أبي أيوب الخزاز قال: نزلنا المدينة فأتينا أبا عبدالله (عليه السلام) فقال
لنا: أين نزلتم؟ فقلنا: على فلان صاحب القيان فقال: كونواكراما فوالله ما علمنا ما أراد به وظننا أنه يقول: تفضلوا عليه فعدنا إليه فقلنا: إنا لا ندري ما أردت بقولك: كونوا كراما؟ فقال: أما سمعتم قول الله عزوجل في كتابه: " وإذا مروا باللغو مروا كراما ".
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٤٣٢. — غير محدد
( عليه السلام قال
وا في تفسير الآية المباركة: { فِيهَا يفرق كُلُّ أَمْر حَكِيم }. " يقدر الله كلّ أمر ; من الحق، ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة وله فيها البداء والمشيّة، يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء من الآجال، والأرزاق، والبلايا، والأعراض، والأمراض، ويزيد فيها ما يشاء، وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) إلى أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) ويلقيه امير المؤمنين ( (عليه السلام) ) إلى الائمة (عليهم السلام) حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان ( (عليه السلام) )، ويشترط له ما فيه البداء والمشية، والتقديم والتأخير ". وروى ايضاً: " إنّ الله يقدّر فيها الآجال والأرزاق وكلّ أمر يحدث من موت وحياة أو خصب أو جدب أو خير أو شرّ... إلى أن قال: تنزل الملائكة وروح القدس على امام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور ". وروى ايضاً عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال لأبي المهاجر: " لا تخفى علينا
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلى موسى وهارون أن يخلّصهم من فرعون فحطّ عنهم سبعين ومائة سنة، قال: وقال أبو عبد الله: هكذا أنتم لو فعلتم لفرّج الله عنّا، فأمّا إذا لم تكونوا فانّ الأمر ينتهي إلى منتهاه. ونقل الشيخ ابراهيم الكفعمي في كتاب مجموع الغرائب عن كتاب الجواهر: انّ عيسى (عليه السلام) أوصى الحواريين بالجوع، وقال لهم: كونوا كالحيّة، فلمّا رفع عيسى (عليه السلام)، قال
وا: لا نبرح حتّى نعلم تأويل كلامه (عليه السلام)، فقال أحدهم: كونوا كالحيّة اذا تطوّقت والتفّت جعلت رأسها في جسدها ; لأنّها تعلم انّ ما أصابها من الألم في جسدها لا يضرّها إذا سلم رأسها فيقول لكم روح الله: احفظوا الدين، فانّه رأس مال الدنيا والآخرة، ومهما أصابكم من الفقر والضرّاء لم يضرّكم مع سلامة دينكم. وقال آخر: انّ روح الله قال لكم: كونوا كالحيّة ; لأنّ الحيّة لا تأكل الّا التراب، حتّى لا يخرج السمّ من جوفها، فكذلك لا تنتفعون بما تسمعون من الحكمة لطلب الآخرة ما دام حبّ الدنيا في قلوبكم. وقال آخر: قال لكم روح الله: كونوا كالحيّة ; لأنّ الحيّة إذا حسّت من نفسها الوهن جوّعت نفسها أربعين يوماً، ثمّ دخلت حجراً ضيّقاً ورجعت شابّة أربعين سنة، فيقول لكم روح الله: جوّعوا أنفسكم في الدّنيا اليسيرة لبقاء المدّة الطويلة، كما جوّعت الحيّة نفسها أربعين يوماً لبقاء أربعين سنة، فأجمعوا على قوله انّه أراد هذا. وروي في الكافي عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: انّا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحقّ فهل ينفعه ذلك شيئاً؟ فقال:
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٥٣. — غير محدد
مختصر البصائر - الصفحة ١٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عز و جل وَ إِنْ كُنْتُمْ أيها المشركون و اليهود و سائر النواصب من المكذبين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لما قاله في القرآن في تفضيل أخيه المبرز على الفاضلين الفاضل على المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين و قمع الفاسقين و إهلاك الكافرين و تثبيت دين رب العالمين فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا في إبطال عبادة الأوثان من دون الله و في النهي عن موالاة أعداء الله و معاداة أولياء الله و في الحث على الانقياد لأخي رسول الله و اتخاذه إماما و اعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل الله عز و جل إيمانا و لا طاعة إلا بموالاته و تظنون أن محمدا يقوله من عنده و ينسبه إلى ربه فإن كان كما تظنون فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي من مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب و علم لا يتلمذ لأحد و لا تعلم منه وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون و أن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد ص إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم إن محمدا تقوله ذكره الكليني (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال
نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا أي في علي فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ. ثم قال تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي ما يأمركم به و تقبلوا ما يحدثكم به وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون ذلك منكم و لا تقدرون عليه فاعلموا أنكم مبطلون و أن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الأمين و بأخيه أمير المؤمنين و سيد المتقين فصدقوه فيما يخبركم به عن الله من أوامره و نواهيه و فيما يذكره من فضل علي وصيه و أخيه فَاتَّقُوا بذلك عذاب النار التي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
بن أعين ليسأله فوجد عليا عليه السلام قال
إن علم علي عليه السلام كله في آية واحدة فقال أبو جعفر عليه السلام أ و ما تدري ما هي قلت لا قال هي قوله تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث. ثم أبان شأن الرسول و النبي و المحدث (صلوات الله عليهم أجمعين) فقال حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول و النبي و المحدث فقال الرسول الذي تأتيه الملائكة و يعاينهم و تبلغه الرسالة من الله و النبي يرى في المنام فما رأى فهو كما رأى و المحدث الذي يسمع كلام الملائكة و حديثهم و لا يرى شيئا بل ينقر في أذنه و ينكت في قلبه. و أما تأويل قوله تعالى إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ الآية قال أبو جعفر عليه السلام خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد أصابه جوع شديد فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا و قطع له عذق بسر و رطب فتمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام و قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة قال فجاء أبو بكر ثم جاء عمر ثم جاء عثمان ثم جاء علي عليه السلام فنزلت هذه الآية وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ بعلي عليه السلام حين جاء بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ. محمد بن العباس قال حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سورة الرحمن نزلت فينا من أولها إلى آخرها و أما تأويله رواها أيضا عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قال الله علم القرآن قلت فقوله خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ قال ذلك أمير المؤمنين علمه الله سبحانه بيان كل شيء يحتاج إليه الناس و يؤيد هذا التأويل ما رواه صاحب كتاب الإحتجاج بإسناده إلى عبد الله بن جعفر الحميري ذكر حديثا مسندا يرفعه إلى حماد اللحام قال قال أبو عبد الله عليه السلام نحن و الله نعلم ما في السماوات و ما في الأرض و ما في الجنة و ما
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦١١. — الإمام الصادق عليه السلام
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن
و الحسين عليهما السلام قلت يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال يجعل لكم إماما تأتمون به 14- و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن عيسى بن زيد قال حدثني عمي الحسين بن زيد و قال حدثني شعيب بن واقد قال سمعت الحسين بن زيد يحدث عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن و الحسين وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال علي ع و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن ميمون عن ابن أبي شيبة عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن و الحسين وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال إمام عدل تأتمون به و هو علي بن أبي طالب ع و قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن حسين بن حسن المروزي عن الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب بن عياض قال طعنت على علي عليه السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوكزني في صدري ثم قال يا كعب إن لعلي نورين نورا في السماء و نورا في الأرض فمن تمسك بنوره أدخله الله الجنة و من أخطأه أدخله الله النار فبشر الناس عني بذلك. و روي في معنى نوره ع ما روي عن أنس بن مالك قال قال
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الأولى قوله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال
نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته و يزكينا و يعلمنا الكتاب و الحكمة. قوله تعالى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. جاء في تأويل هذه الآية ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن علي المستورد النخعي عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ و الآيات التي بعدها نزلت في معاوية و قال قال أبو عبد الله عليه السلام إن معاوية صاحب السلسلة و هو فرعون هذه الأمة و روي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مسكان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال
نزلت سورة الحاقة في أمير المؤمنين عليه السلام و في معاوية عليه من الله جزاء ما عمله المعزي إليه و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن رجل عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إلى آخر الآيات فهو أمير المؤمنين ع وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فالشامي. و قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن محمد
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ع إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين فقال له الحسين يا أبتاه كان بها من فيك حلاوة فقال له يا ابن رسول الله و ابني إني أعلم فيها ما لا تعلم أنها لما نزلت بعث إلى جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأها علي ثم ضرب على كتفي الأيمن و قال يا أخي و وصيي و ولي أمتي بعدي و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السورة لك من بعدي و لولدك من بعدك أن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أمتي في سنتها و إنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم ع. و مما جاء في تأويل هذه السورة هو ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال قال عز و جل
في ليلة القدر فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ و المحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه حكم الله عز و جل و من حكم بما فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها بأمر نفسه بكذا و كذا و في أمر الناس بكذا و كذا و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك في كل يوم علم من الله عز و جل الخاص و المكنون و العجيب المخزون مثلما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و بهذا الإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليه السلام إذا تلا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يقول صدق الله أنزل القرآن في
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٩٤. — الإمام الجواد عليه السلام
ع يوم أسلم مع رسول الله حتى أظهر أمره قال بلى قال فكذلك أمرنا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ و روى أيضا بهذه الإسناد عنه عليه السلام أنه قال
لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا و قد خلق فيها أول نبي يكون و أول وصي يكون و لقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة فمن جحد ذلك فقد رد على الله عز و جل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي تأتيهم مع جبرئيل عليه السلام قال قلت و المحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة قال أما الأنبياء و الرسل فلا شك في ذلك و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك الأمر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده و هو الحجة و ايم الله لقد نزل الملائكة و الروح بالأمر في ليلة القدر على آدم و ايم الله ما مات آدم إلا و له وصي و كل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها و وضعه لوصيه من بعده و ايم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن أوص إلى فلان و لقد قال الله عز و جل في كتابه لولاة الأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله هُمُ الْفاسِقُونَ يقول أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيكم كما استخلفت وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يليه يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يقول يعبدونني بإيمان أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن قال غير ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالعلم و نحن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا و ما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر و أما أيان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي و الأيام إذا أتى ظهر الدين و كان الأمر واحدا و ايم الله لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم الله شهداء على الناس ليشهد محمدا صلى الله عليه وآله وسلم علينا و لنشهد نحن على شيعتنا و لتشهد شيعتنا على الناس أبى الله أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض ثم قال أبو جعفر عليه السلام فضل إيمان المؤمن بحمله إنا أنزلناه و بتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم و إن الله عز و جل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين على القاعدين و لا أعلم في هذا الزمان جهادا إلا الحج و العمرة و الجواب. اعلم أن حاصل هذا التأويل أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة لأن الأرض لا تخلو من حجة الله سبحانه و تعالى عليها فتنزل فيها عليه الملائكة و الروح من عند ربهم بكل أمر إلى الليلة الآتية في السنة المقبلة من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكان هو الحجة المنزل عليه ثم من بعده أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة واحد بعد واحد إلى أن انتهت الحجة إلى القائم (صلوات الله عليهم أجمعين) صلاة باقية إلى يوم الدين
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
(427) وبالاسناد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله ) كان جالساً ذات يوم، وأصحابه جلوس حوله، فجاء علي (عليه السلام) وعليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده، فجلس قريباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله )، فنظر إليه ساعة ثم قرأ: (وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولَئكَ هُمُ المُفلِحُونَ). ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لعليّ (عليه السلام): أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الاية وسيدهم وإمامهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لعلي: أين حلّتك التي كسوتكها يا علي؟ فقال: يارسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عريه وعري أهل بيته، فرحمته وآثرته بها على نفسي، وعرفت أن الله سيكسوني خيراً منها. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): صدقت، أما إن جبرائيل فقد أتاني يحدّثني أن الله قد اتخذ لك مكانها في الجنة حلّة خضراء من استبرق وصبغتها من ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك وصبرك على سملتك هذه المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي فرحاً مستبشراً بما أخبره به رسول الله». (... رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالاْيمَانِ... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(537) عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: «قال لي أبي محمّد: قرأ علي بن أبي طالب (عليه السلام): (إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) وعنده الحسن والحسين. فقال له الحسين: يا أبتاه كان بها من فيك حلاوة. فقال له: يابن رسول الله وابني، إنّي أعلم فيها ما لا تعلم، إنَّها لمّا نزلت بعث إلي جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقرأها عليَّ، ثم ضرب على كتفي الايمن وقال: يا أخي ووصيي وولي على أمتي بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي ولولدك من بعدك، إنّ جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أُمتي في سنتها، وإنّه ليحدث ذلك إليك كإحداث النبوة، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم (عليه السلام)». (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي (صلى الله عليه وآله) من هو؟ فقال: خاصف النعل - يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) - وقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتحها فإنه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تدففوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن والسيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عزوجل: " النفس بالنفس والعين بالعين " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا (صلى الله عليه وآله) فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تبارك وتعالى على محمد نبيه (صلى الله عليه وآله).
تحف العقول - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على الوجود الذي هو التربيع والتدوير والتثليث لان الله يدرك بالاسماء و الصفات ولا يدرك بالتحديد. فليس ينزل بالله شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه معرفتهم لانفسهم، ولو كانت صفاته لا تدل عليه واسماؤه لا تدعو إليه لكانت العبادة من الخلق لاسمائه وصفاته دون معناه ولو كان كذلك لكان المعبود الواحد غير الله لان صفاته غيره. قال له عمران: أخبرني عن التوهم خلق هو أم غير خلق؟ قال الرضا
(عليه السلام): بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا، لانه شئ محدث، الله الذي أحدثه، فلما سمي شيئا صار خلقا. وإنما هو الله وخلقه لا ثالث غيرهما وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه اسم شئ فهو خلق. لما حضر علي بن موسى (عليهما السلام) مجلس المأمون وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق وخراسان. فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - الآية - "؟ فقالت العلماء: أراد الله الامة كلها. فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا ولكن أقول: أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة الطاهرة (عليهم السلام). فقال المأمون: وكيف عنى العترة دون الامة؟. فقال الرضا (عليه السلام): لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة، لقول الله: فمنهم ظالم
تحف العقول - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الرضا عليه السلام
بفاحشة مبينة) وهو ما وصفناه في الخلع فان قالت له ما تقول المختلعة يجوز له ان يأخذ منها ما اعطاها وما فضل. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ياايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها) فانه كان في الجاهلية في اول ما اسلموا من قبائل العرب اذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذى كان اصدقها فكان يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات ابوقيس بن الاسلب (ابوقيس بن الاسلت ط) القى محصن بن ابي قيس ثوبه على امرأة ابيه وهي كبيثة (كبيشة ط) بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل به ولا ينفق عليها فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت يا رسول الله مات ابوقيس بن الاسلب فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل علي ولا ينفق علي ولا يخلى سبيلى فالحق باهلي، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) ارجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا اعلمتك به، فنزل (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) فلحقت باهلها، وكانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير انه ورثهن عن الابناء فانزل الله " يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها " وقوله (وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) يعني الرجل يكره اهله فاما ان يمسكها فيعطفه الله عليها واما ان يخلي سبيلها فيتزوجها غيره
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مكة وقدم اليه علي بن ابي طالب (صلى الله عليه وآله) من اليمن فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): ألا ابشرك يا علي! فقال امير المؤمنين بابي انت وامي لم تزل مبشرا، فقال ألا ترى إلى ما رزقنا الله تبارك وتعالى في سفرنا هذا واخبره الخبر فقال له علي (عليه السلام) الحمد لله قال واشرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدنته اباه وامه وعمه ثم قال الله (ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون) أي بما يكذبونك ويذكرون الله (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) اخبرنا احمد ابن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن محمد بن سيار (سنان ط) عن المفضل بن عمير (عمر ط) عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لما نزلت هذه الآية (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى بنظره إلى ما في يد غيره كثر همه ولم يشف غيظه، ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة لا (الا خ ل) في مطعم او ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ومن اصبح على الدنيا حزينا اصبح على الله ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الامة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا، ومن اتى ذا ميسرة فيخشع له طلب ما في يده ذهب ثلثا دينه ثم قال ولا تعجل، وليس يكون الرجل يسأل من الرجل الرفق فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه ولكن يراه انه يريد بتخشعه ما عند الله ويريد ان يحيله عما في يده.
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن ابي عبدالله قال: حدثنا سهل بن زياد عن الحسن بن العباس ابن الحريش عن ابي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: لكيلا تأسوا على ما فاتكم (قال
قال ابوعبدالله عليه السلام سأل رجل أبي عن ذلك فقال نزلت في... الخ كما سيجي ك) وحدثنا محمد بن جعفر الرزاز عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن ابن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها) صدق الله وبلغت رسله، كتابه في السماء علمه بها وكتابه في الارض علومنا في ليلة القدر وفي غيرها وقال ابوجعفر الثاني عليه السلام في قوله (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) قال قال أبوعبدالله عليه السلام سأل الرجل أبي عليه السلام عن ذلك قال نزلت في زريق وأصحابه واحدة مقدمة وواحده مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي بن ابي طالب عليه السلام ولا تفرحوا بما أتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الرجل أشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قال الرجل فذهب فلم أره. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) الآية، فانه قال الصادق عليه السلام: لما أدخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين وبنات امير المؤمنين عليه السلام وكان علي بن الحسين عليه السلام مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين! الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي، قال فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه عليه السلام، فقال علي بن الحسين فاذا قتلتني فبنات رسول الله صلى الله عليه وآله من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري، فقال أنت تردهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك؟ قال بلى تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد هذا والله ما أردت أفعله ثم قال يزيد يا علي بن الحسين " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال علي بن الحسين عليه السلام كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ـ إلى قوله ـ لا تفرحوا بما أتاكم " فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا منها قوله: (ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) قال الميزان الامام وقوله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) قال نصيبين من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار والثانية ان يدخله الجنة وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به) يعني الايمان، اخبرنا الحسين بن علي عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (يؤتكم كفلين من رحمته) قال الحسن والحسين عليهما السلام (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال إمام تأتمون به وقوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم). سورة المجادلة مدنية آياتها اثنتان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير) قال كان سبب نزول هذه السورة انه أول من ظاهر في الاسلام كان رجلا يقال له اوس بن الصامت من الانصار وكان شيخا كبيرا فغضب على اهله يوما فقال لها! انت علي كظهر امي، ثم ندم على ذلك، قال وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لاهله انت علي كظهر امي حرمت عليه آخر الابد، وقال اوس لاهله يا خولة! إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية وقد آتانا الله الاسلام فاذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسليه عن ذلك، فأتت خولة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: بأبي انت وامي يا رسول الله ان اوس بن الصامت هو زوجي وابوولدي وابن عمي فقال لي انت علي كظهر امي وكنا نحرم ذلك في الجاهلية وقد أتانا الله بالاسلام بك.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الجواد عليه السلام
عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر ( عليه السلام قال
كان نوح إذا امسى واصبح يقول امسيت اشهد انه ما امسى بى من نعمة في دين او دنيا فانها من الله وحده لا شريك له له الحمد على بها كثيرا والشكر كثيرا فانزل الله انه كان عبدا شكورا فهذا كان شكره. واما قوله (وقضينا إلى بنى اسرائيل في الكتاب) اى اعلمناهم ثم انقطعت مخاطبة بنى اسرائيل وخاطب امة محمد (صلى الله عليه وآله) فقال (لتفسدن في الارض مرتين) يعنى فلانا وفلانا واصحابهما ونقضهم العهد (ولتعلن علوا كبيرا) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فاذا جاء وعد اوليهما) يعنى يوم الجمل (بعثنا عليكم عبادا لنا اولى باس شديد) يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه (فجاسوا خلال الديار) اى طلبوكم وقتلوكم (وكان وعدا مفعولا) يعنى يتم ويكون (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) يعنى بنى امية على آل محمد (وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا) من الحسن والحسين ابناء على واصحابهما فقتلوا الحسين بن على وسبوا نساء آل محمد (ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها فاذا جاء وعد الاخرة) يعنى القائم واصحابه (ليسوؤا وجوهكم) يعنى يسودون وجوههم (وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه وامير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه (وليتبروا ما علوا تتبيرا) اى يعلوا عليكم فيقتلوكم ثم عطف على آل محمد (عليه السلام) فقال (عسى ربكم ان يرحمكم) اى ينصركم على عدوكم ثم خاطب بنى امية فقال (وان عدتم عدنا) يعنى عدتم بالسفيانى عدنا بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) اى حبسا يحصرون فيها ثم قال عزوجل (ان هذا القرآن يهدى) اى يبين (للتى هى اقوم ويبشر المؤمنين) يعنى آل محمد (عليهم السلام) (الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا) ثم عطف على بنى اميه فقال (وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما) وقوله (ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا) قال يدعو على اعدائه بالشر كما يدعوا لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله وكان الانسان عجولا وقوله: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) قال المحو في القمر وحدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان (سيار خ ل) عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال ان من الاوقات التى قدرها الله
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
السلام قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر وقال علي بن ابراهيم ثم ضرب الله للبعث والنشور مثلا فقال: (وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) اي حسن (ذلك بأن الله هو الحق وانه يحيي الموتى ـ إلى قوله ـ من في القبور) وقوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) قال: نزلت هذه الآية في ابي جهل (ثاني عطفه) قال: تولى عن الحق (ليضل عن سبيل الله) قال: عن طريق الله والايمان وقوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قال على شك (فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن حماد عن ابن الظبيان (ابن الطيار ط) عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال
نزلت هذه الآية في قوم وحدوا الله وجعلوا عباده (وخلعوا عبادة ط) من دون الله وخرجوا من الشرك ولم يعرفوا ان محمدا رسول الله فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ننظر فان كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا انه صادق وانه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كان غير ذلك نظرنا فأنزل الله " فان أصابه خير اطمأن به... الخ " وقوله: (يدعو من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه) انقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره فمنهم من يعرف ويدخل الايمان في قلبه فهو مؤمن ويزل عن منزلته من الشك إلى الايمان ومنهم من يلبث على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك واما قوله: (من كان يظن ان لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) فان الظن في كتاب الله على وجهين وطريقين ظن يقين وظن شك فهذا ظن شك قال من شك ان الله لن يثيبه في الدنيا والآخرة (فليمدد بسبب إلى السماء) اي يجعل بينه وبين الله دليلا والدليل على ان السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف " وآتيناه من كل شئ سببا فاتبع سببا " اي دليلا (ثم
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرعون لهامان انظر إلى السماء هل بلغناها فنظر هامان فقال أرى السماء كما كنت أراها من الارض في البعد، فقال انظر إلى الارض فقال لا أرى الارض ولكن أرى البحار والماء قال فلم تزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء، فقال فرعون يا هامان انظر إلى السماء فنظر فقال أراها كما كنت أراها من الارض فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون هل بلغناها؟ فقال أرى الكواكب كما كنت أراها من الارض ولست أرى من الارض إلا الظلمة قال ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما فاقبلت التابوت بهما فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الارض فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت ثم قال الله
(وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون). ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (وما كنت بجانب الغربي ـ يا محمد ـ إذ قضينا إلى موسى الامر) اي اعلمناه (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) يعني موسى (عليه السلام) وقوله: (ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر) اي طالت اعمارهم فعصوا وقوله: (وما كنت ثاويا في أهل مدين) اي باقيا وقوله: (ساحران تظاهرا) قال موسى وهارون وقوله: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) اي كي يتذكروا، اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن احمد بن محمد عن يونس بن يعقوب عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قول الله " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " قال: إمام بعد إمام. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) قال الائمة (عليهم السلام)، وقال الصادق (عليه السلام) نحن صبرنا وشيعتنا أصبر منا وذلك إنا صبرنا على ما نعلم وهم صبروا على ما لا يعلمون وقوله: (ويدرؤن بالحسنة
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٤١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
قوما منهم هربوا وتركوا البلاد فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع اشجارهم وهو قوله: (لقد كان لسسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ـ إلى قوله ـ سيل العرم) أي العظيم الشديد (فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى اكل خمط) وهو ام غيلان (وأثل) قال: هو نوع من الطرفا (وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا ـ إلى قوله ـ باركنا فيها) قال مكة. وقوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال
لما أمر الله نبيه ان ينصب امير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في علي " بغدير خم فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الابالسة إلى إبليس الاكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس ما لكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني. فانزل الله على رسوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه الآية " وقوله (وما كان له عليهم من سلطان) كناية عن إبليس (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ حفيظ) ثم قال عزوجل احتجاجا منه على عبدة الاوثان (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيهما) كناية عن السماوات والارض (من شرك وما له منهم من ظهير) وقوله (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) قال لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فان الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له وللائمة من ولده، ثم بعد ذلك للانبياء (عليهم السلام).
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وأي آية؟ فقرأ " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الآباء حتى يخرج الودايع فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله، قال علي بن ابراهيم ثم قال (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا نعرف الرحمن والرحيم وقولهم لو علمنا انك رسول الله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبدالله (فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا حق بها واهلها وكان الله بكل شئ عليما) وأنزل في تطير (تطهير ك) الرؤيا التي رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) يعني فتح خيبر لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من الحديبية غزا خيبر وقوله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) وهو الامام الذي يظهره الله على الدين كله فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله، وأعلم الله ان صفة نبيه وأصحابه المؤمنين في التوراة والانجيل مكتوب فقال (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) يعني يقتلون الكفار وهم أشداء عليهم وفيما بينهم رحماء.
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- يعني بعد السبي منهم ـ وما فداء " يعنى المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل او الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في الحرب. واما السيف الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل
" وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل (صلى الله عليه وآله) من هو؟ قال: هو خاصف النعل؟ ـ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وانهم على الباطل، فكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية، فقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيهم: لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه فهو آمن. واما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله تعالى " النفس بالنفس والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له " فسلمه إلى أولياء المقتول وحكمه الينا، فهذه السيوف بعث الله بها نبيه (صلى الله عليه وآله) فمن جحدها او جحد واحدا منها او شيئا من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله). واما قوله (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خير منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن) فانها نزلت في صفية بنت حي بن اخطب، وكانت زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك ان عائشة وحفصة
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سورة اللهب مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبي لهب) قال: اي خسرت، لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان كثير المال فقال الله
(ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب) عليه فتحرقه (وامرأته حمالة الحطب) قال: كانت أم جميل بنت صخر، وكانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنقل احاديثه إلى الكفار، حمالة الحطب اي احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (في جيدها) اي في عنقها (حبل من مسد) اي من نار، وكان اسم ابي لهب عبد مناف فكناه الله لان منافا صنم يعبدونه. سورة الاخلاص مكية آياتها خمس ط (بسم الله الرحمن الرحيم قل هل الله احد) اي هو الله الاحد وكان سبب نزولها ان اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: ما نسب ربك؟ فانزل الله (قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد) ومعنى قوله: احد أحدي النعت كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نور لا ظلام فيه وعلم لا جهل فيه وقوله: الصمد، اي الذي لا مدخل فيه وقوله: لم يلد، اي لم يحدث ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، قال: لا له كفو ولا شبيه ولا شريك ولا ظهير ولا معين. حدثنا ابوالحسن قال حدثنا الحسن بن علي بن حماد بن مهران، قال: حدثنا محمد بن خالد بن ابراهيم السعدي قال: حدثني ابان بن عبدالله قال: حدثني يحيى بن آدم عن الفزاري عن حريز عن الضحاك عن ابن عباس، قال قالت قريش
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٦١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: إذا جمع الله الأوّلين و الآخرين كان أفضلهم سبعة، منّا بني عبد المطّلب، الأنبياء أكرم الخلق على الله، و نبينا أكرم الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام ثمّ الأوصياء أفضل الأمم بعد الأنبياء و وصيّه أفضل الأوصياء ثمّ الشّهداء أفضل الأمم بعد الأنبياء و الأوصياء و حمزة سيّد الشّهداء و جعفر ذو الجناحين يطير مع الملائكة لم ينحله شهيد قط قبله رحمة الله عليهم أجمعين و إنّما ذلك شيء أكرم الله به وجه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً ذلك الفضل من الله و كفى بالله عليما، و السّبطان حسن و حسين و المهديّ عليهم السّلام و التحية و الإكرام جعله الله ممّن يشاء من أهل البيت). -عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: قال لي أبو محمّد: قرأ علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال
له الحسين: يا ابتاه، كان بها من فيك حلاوة، فقال له عليه السّلام: (يا بن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابني، إنّي أعلم فيها ما لم تعلم، إنّها لمّا نزلت بعث إليّ جدّك رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقرأها عليّ ثمّ ضرب على كتفي الأيمن و قال: يا أخي و وصيّي و وليّ أمّتي بعدي و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السّورة لك من بعدي و لولدك من بعدك، إنّ جبرائيل أخي من الملائكة حدّث إليّ أحداث أمّتي في سنتها و إنّه ليحدّث ذلك إليك كأحداث[كحديث]النّبوّة و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع الفجر القائم). غ
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و أنت أوّلهم و آخرهم اسمه اسمي، يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما يأتيه الرّجل و المال كدس فيقول: يا مهديّ أعطني، فيقول: خذ). -عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام، عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قصة محاورة أبيه مع ابن عباس إلى أن قال: (.. قال لك عليّ بن أبي طالب إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، و إنّه ينزل في تلك الليلة أمر السّنة و ما قضي فيها و إنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله. فقلت: من هم؟ فقال ابن عباس: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدّثون). -عن معروف بن حربوذ المكي قال: سمعت أبا الطفيل عامر ابن واثلة الكناني يقول: سمعت عليا عليه السّلام يقول
(ليلة القدر في كلّ سنة و انّه ينزل فيها على الوصاة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما ينزل، قيل له: و من الوصاة يا أمير المؤمنين؟ قال: أنا و أحد عشر من صلبي، هم الأئمّة المحدّثون. قال معروف فلقيت أبا عبد الله مولى ابن عباس في مكة، فحدثته بهذا الحديث فقال: سمعت ابن عباس يحدث بذلك و يقرأ وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدّث، قال: هم و الله المحدّثون). -و أسند علي بن محمد القمي، إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: (دخلت على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد نزلت آية التطهير، فقال: يا عليّ هذه غ
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول
(لا تذهب الليالي و الأيام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على معاوية). -عن أبي عبيدة قال: أتيت الحسن بن علي عليه السّلام حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره، و عنده رهط فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين!. فقال: (عليك السّلام يا سفيان انزل، فنزلت فعلقت راحلتي ثم أتيته فجلست اليه فقال: كيف قلت يا سفيان؟ فقلت: السّلام عليك يا مذلّ رقاب المؤمنين. فقال: ما جّرّ هذا منك إلينا؟ فقلت: أنت و الله-بأبي أنت و أمي-أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطّاغية البيعة و سلّمت الأمر إلى اللّعين بن اللّعين بن آكلة الأكباد، و معك مائة ألف كلّهم يموت دونك، و قد جمع الله لك أمر النّاس. فقال: يا سفيان، انّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به، و إنّي سمعت عليا عليه السّلام يقول: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لا تذهب اللّيالي و الأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السّرم ضخم البلعوم يأكل و لا يشبع، لا ينظر الله اليه و لا يموت حتّى لا يكون له في السّماء عاذر و لا في الأرض ناصر، و إنّه لمعاوية، و إنّي عرفت أنّ الله بالغ أمره. ثمّ أذّن المؤذّن فقمنا على حالب يحلب ناقة فتناول الإناء فشرب قائما ثمّ سقاني، فخرجنا نمشي إلى المسجد فقال لي: ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت: حبّكم و الّذي بعث محمّدا بالهدى و دين الحقّ، قال: فأبشر يا سفيان فإنّي سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا بنيّ ليبرّ صغاركم كباركم، و ليرأف كباركم بصغاركم، و لا تكونوا كالغواة الجفاة، الّذين لم يتفقّهوا في الدّين، و لم يعطوا في الله عزّ و جلّ محض اليقين، كبيض في أداحي. ويح الفراخ فراخ آل محمّد، من خليفة جبّار عتريف مترف مستخفّ بخلفي و خلف الخلف، و بالله لقد علمت تأويل الرّسالات، و إنجاز العداة، و تمام الكلمات، و ليكوننّ من أهل بيتي رجل يأمر بأمر الله، قويّ يحكم بحكم الله، و ذلك بعد زمان مكلح مفضح، يشتدّ فيه البلاء، و ينقطع فيه الرّجاء، و يقبل فيه الرّشاء، فعند ذلك يبعث الله عزّ و جلّ رجلا من شاطىء دجلة لأمر حزبه، يحمله الحقد على سفك الدّماء، قد كان في ستر و غطاء، فيقتل قوما و هو عليهم غضبان، شديد الحقد حرّان في سنّة بخت نصّر، يسومهم خسفا، و يسقيهم كأسا مصبّرة [مصيره]سوط عذاب، و سيف دمار. ثمّ يكون بعده هنات و أمور مشتبهات. إلا إنّ من شطّ الفرات، إلى النّجفات بابا إلى القطقطانيّات، في آيات و آفات متواليات، يحدثن شكا بعد يقين، يقوم بعد حين، تبنى المدائن، و تفتح الخزائن، و تجمع الأمم ينفذها شخص البصر و طمح النّظر و عنت الوجوه، و كشف البال حين يرى مقبلا مدبرا. فيا لهفاه على ما أعلم رجب شهر ذكر رمضان تمام السّنين، شوّال يشال فيه أمر القوم، ذو القعدة يقتعدون فيه، ذو الحجّة الفتح من أوّل العشر. ألا إنّ العجب كلّ العجب بين جمادى و رجب، جمع أشتات و بعث أموات، و حديثات هونات هونات، بينهنّ موتات، رافعة ذيلها، داعية عولها، معلنة قولها بدجلة أو حولها. ألا إنّ منّا قائما، عفيفة أحسابه سادة أصحابه، تنادوا عند
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣٦٢. — غير محدد
الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان قال: حدثني أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو حبيبة قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عائشة. قال محمد بن أحمد بن شاذان: وحدثني سهل بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عمر الربيعي قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن العباس بن عبد المطلب. قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال
كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة ( (عليها السلام) ) بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام) لتسعة أشهر وكان يوم التمام قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنه بنى بيتك العتيق فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه وبحق هذا المولود الذي في أحشائي، الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه وأنا مؤمنة إنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا. ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عن العباس القصباني، عن داود بن الحصين، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
" لما أوقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق: فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: يهواه يقول في أهل بيته وابن عمه. فأنزل الله سبحانه: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * ". التاسع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمشي عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء إنتهى إلى نهر يقال له النور، وهو قول الله عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) * فلما إنتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منها فانفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال له: " يا جبرائيل: ولم لا تكون معي "؟ قال ليس لي أن أجوز المكان فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى فقال تبارك وتعالى: " أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته، أنزل على عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك "، فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يبغضه، لأنه ترك فريضة من فرائض الله، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله هذه الآية على نبيه * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد فقال: يا أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب فقالوا: هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذه فنعم فما وفي بها أكثرهم، وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه لا يسأل قومه أجرا لأن الله يوفي أجر الأنبياء ومحمد (صلى الله عليه وآله) فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليوادوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم فإن المودة أنما تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فأخذ بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله. فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي (صلى الله عليه وآله) أولاهم بالمودة كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما أنصفوا نبي الله (صلى الله عليه وآله) في حيطته ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه لا يودوه في قرابته وذريته وأهل بيته وأن لا يجعلوهم منهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبا لنبيه فكيف والقرآن ينطق به ويدعوا إليه والأخبار ثابتة أنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها أنه ما وافى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز وجل في هذه الآية: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * مفسرا ومبينا. ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): " حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: اجتمع المهاجرين والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن لك مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فأحكم فيها بارا مأجورا اعط منها ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج فأنزل الله الروح الأمين فقال يا محمد * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * يعني تؤدوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله عز وجل * (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: أخبرنا عبد الله بن حامد حدثنا المطيري حدثنا علي بن حرب حدثنا ابن فضيل حدثنا يزيد بن أبي زياد قال: حدثنا أبو الحسن بن أبي الفضل العبدي حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا هيثم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني كعب بن عجرة قال: لما نزلت * (إن الله وملائكته يصلون على النبي... الآية) * قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، وكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين) في فضائل المرتضى وفاطمة والحسن والحسين قال: أخبرنا الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود بقرائتي عليه ببغداد بالرباط الصاحي العلائي بالمأمونية شرقي دجلة يوم الثلاثاء الثامن من شهر شعبان سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا والدي الشيخ الإمام شهاب الدين محمود إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا الشيخ الإمام شهاب محمد ابن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف اليماني في منارة الحرم الشريف زاده الله تعالى تشريفا وتعظيما في ذي الحجة سنة ست وسبعين وخمسمائة قال: أنبأنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن علي القرطبي بقرائتي عليه قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري قال: أنبأنا أبو محمد بن عناب ومن أصله نقلته قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن عبيد الله الذهلي قال: أنبأنا القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن قطيس قال: نبأنا أبو محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب قال: نبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حيويه قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البصري قال: نبأنا زياد بن يحيى قال: نبأنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: نبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود عن أبي مسعود قال: لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * قالوا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ". قال أبو بكر: وهذا الحديث رواه أيوب عن عبد الوهاب عن هشام عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود مرسلا ولم يقل عن أبي مسعود إلا عبد الوهاب عن هشام. الحديث الثالث: إبراهيم الحمويني هذا بالإسناد إلى أبي القاسم خلف الأنصاري قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد فيما قرأ عليه وأنا أسمع قال: قرأ علي أبي وأنا أسمع قال: نبأنا خلف بن يحيى أنبأنا عبد الله بن يوسف بن وضاح نبأنا أبن أبي شيبة قال: نبأنا هشيم قال: نبأنا يزيد ابن أبي زياد قال: نبأنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي... الآية) * قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: " قولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد، مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال يزيد: وكان ابن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم. الحديث الرابع: من صحيح البخاري في الجزء الرابع منه في الكراس الرابعة منه وكان الجزء تسعة كراريس فهي أو في من ثلاثة قال: حدثنا قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني حدثني عبد الله بن عيسى أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: بلى، فاهدها إلي فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلي إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: الطبرسي في (الاحتجاج) في معنى الآية قال (عليه السلام): " لهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله " صلوا عليه "، والباطن قوله: * (وسلموا تسليما) * أي سلموا لمن وصاه واستخلفه فضله عليكم وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه ". الحديث الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيت كعب عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج علينا فقلنا: يا رسول ألا قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الحسن بن علي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قال: صلى الله على محمد وآله قال الله جل جلاله: صلى الله عليك فليكثر من ذلك، ومن قال: صلى الله على محمد ولم يصل على آله لم يجد ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام ". الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور العمي عن أحمد بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال
له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فيك شبها من عيسى بن مريم ولولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم - يعني من بني هاشم - ملائكة في الأرض يخلفون) * قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت عليه هذه الآية: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * ثم قال له: يا بن عمرو أما تبت وأما رحلت فقال: يا محمد تجعل لسائر قريش مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس ذلك إلي ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) * قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل: * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) *.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلا أن شئت أخبرتكم بناعقها وسائقها وقائدها إلى يوم القيامة " قال: " إنه حق ". السابع: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا النقاد قال: حدثنا علي بن هاشم عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت يحيى بن أم الطويل يقول: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول
" ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت وأين نزلت، في سهل أو جبل، وإن بين جوانحي لعلما جما، فسلوني قبل أن تفقدوني فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال جل من قال هذه المقالة: إنا تدبرنا الأمر بعد ذلك فذكرنا قول النبي (صلى الله عليه وآله ) - ونحن نسمع -: (إن الله يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم وإن الجنة تشتاق إليهم). فقلنا: من هم يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله ): (أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد بن الأسود). وإنا نستغفر الله ونتوب إليه مما ركبناه ومما أتيناه. وقد سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول قولا لم نعلم تأويله ومعناه إلا خيرا. قال (صلى الله عليه وآله ): ليردن علي الحوض أقوام ممن صحبني ومن أهل المكانة مني والمنزلة عندي، حتى إذا وقفوا على مراتبهم ورأوني اختلسوا دوني وأخذ بهم ذات الشمال. فأقول: يا رب، أصحابي أصحابي فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم القهقرى منذ فارقتهم. ولعمرنا، لو أنا - حين قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله ) - سلمنا الأمر إلى علي (عليه السلام) وأطعناه وتابعناه وبايعناه لرشدنا واهتدينا ووفقنا، ولكن الله قضى الاختلاف والفرقة والبلاء، فلا بد من أن يكون ما علم الله وقضى وقدر.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحد الدلائل على إمامتهم ( عليهم السلام قال
في الطب ما استفاد منه الأطبّاء، و في الحكم و الوصايا و الآداب ما أربى على جميع كلام الحكماء، و في النجوم و علم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل و الآراء، ثمّ قد نقلت الطوائف عمّن ذكرناه من عترته و أبنائه (عليهم السلام) مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء و لم يختلف في فضله و علوّ درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان، فقد ظهر عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) من الفتاوي في الحلال و الحرام و المسائل و الأحكام، و روى الناس عنهما من علوم الكلام و تفسير القرآن و قصص الأنبياء و المغازي و السير و أخبار العرب و ملوك الامم ما سمّي أبو جعفر (عليه السلام) لأجله باقر العلم. و روى عن الصادق (عليه السلام) من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان و صنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الاصول رواها أصحابه و أصحاب أبيه و أصحاب ابنه موسى (عليه السلام) و لم يبق فن من فنون العلم إلّا روي عنه (عليه السلام) فيه أبواب، و كذلك كانت حالة ابنه موسى من بعده في إظهار العلوم حتّى حبسه الرشيد، و منعه من ذلك، و قد انتشر للرضا (عليه السلام) و ابنه أبي جعفر من ذلك ما شهرة جملته تغني عن تفصيله، و كذلك كانت سبيل أبي الحسن و أبي محمّد العسكريين (عليهما السلام) و إنّما كانت الرواية عنهما أقل لأنّهما كانا محبوسين في عسكر السلطان، ممنوعين من الانبساط في الفتيا، و إن يلقاهما كلّ أحد من الناس. و إذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمّتنا (عليهم السلام) بما وصفناه عن جميع الأنام و لم يكن أحد أن يدّعي أنّهم أخذوا العلم عن رجال العامّة، أو يلقنوه من رواتهم و فقهائهم، لأنّهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلّم شيء من العلوم، و لأنّ ما نقل عنهم من العلوم فإنّ أكثره لا يعرف إلّا منهم و لم يظهر إلّا عنهم، فعلمنا أنّ هذه العلوم بأسرها قد
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
شَيْءٍ، فهم اللوح الحاوي لكل شيء، و الكتاب المبين الجامع لكل شيء، لأن كل ما سطر في اللوح صار إليهم، دليله قوله: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ. و الإمام المبين هو اللوح المحفوظ المتقدّم في الوجود على سائر الموجودات، و سمّاه الإمام لأنه فوق الكل و إمام الكل، دليله قوله: «أوّل ما خلق اللّه اللوح المحفوظ» و نور محمد متقدّم في علم الغيب على الكل و عدل على الكل، و عنه بدأ الكل و لأجله خلق الكل، فاللوح المحفوظ هو الإمام، و إليه الإشارة بقوله: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فالكتاب المبين هو الإمام، و إمام الحق علي، فعلي هو الكتاب المبين، و إليه الإشارة بما روي عن محمد الباقر (عليه السلام) أنّه لما نزلت هذه الآية قام رجلان فقال
ا: يا رسول اللّه من الكتاب المبين أ هو التوراة؟ قال: لا. قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا هو الإمام المبين الذي أحصى اللّه فيه علم كلّ شيء. و إن كبر عليك انّه هو الكتاب المبين، فعنده علم الكتاب و إليه الإشارة بقوله: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب. أقول: يؤيّد هذا ما رواه ابن عباس من كتاب المقامات قال: أنزل اللّه على نبيّه كتابا من قبل أن يأتيه الموت عليه خواتيم من ذهب، فقال له: ادفعه إلى النجيب من أهلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مره أن يفك خاتما منه و يعمل بما فيه، ففك منه خاتما و عمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسن (عليه السلام) ففك خاتما منه و عمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين (عليه السلام) ففك خاتما منه فوجد فيه: اخرج بقومك إلى الشهادة، و اشتر نفسك للّه، ثم دفعه إلى علي ابنه (عليه السلام) فوجد
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ صَلَّتْ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ بَشَرٌ تَارِيخِ بَغْدَادَ وَ الرِّسَالَةِ الْقَوَامِيَّةِ وَ مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ وَ خَصَائِصِ النَّطَنْزِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ قَالَ عَلِيٌّ ع بُعِثَ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَسْلَمْتُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَ قَتَادَةُ وَ مُجَاهِدٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ. و قد روى وجوه الصحابة و خيار التابعين و أكثر المحدثين ذلك منهم سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و زيد بن صوحان و حذيفة و أبو الهيثم و خزيمة و أبو أيوب و الخدري و أبي و أبي رافع و أم سلمة و سعد بن أبي وقاص و أبو موسى الأشعري و أنس بن مالك و أبو الطفيل و جبير بن مطعم و عمرو بن الحمق و حبة العرني و جابر الحضرمي و الحارث الأعور و عباية الأسدي و مالك بن الحويرث و قثم بن العباس و سعد بن قيس و مالك الأشتر و هاشم بن عتبة و محمد بن كعب و أبو مجلز و الشعبي و الحسن البصري و أبو البختري و الواقدي و عبد الرزاق و معمر و السدي و الكتب برواياتهم مشحونة وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) صَدَّقْتُهُ وَ جَمِيعُ النَّاسِ فِي بُهَمٍ * * * مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْإِشْرَاكِ وَ النَّكَدِ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحميري أ لم يك لما دعاه الرسول * * * أصاب النبي و لم يدحش فصلى هنيئا له القبلتين * * * على أنسه غير مستوحش و نزل فيه قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ و قيل الخاشع في الصلاة من تكون نفسه في المحراب و قلبه عند الملك الوهاب. ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ وَ الْخَاشِعُ الذَّلِيلُ فِي صَلَاتِهِ الْمُقْبِلُ إِلَيْهَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو الْمَضَا صَبِيحٌ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ النَّبِيُّ
ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ الْهَادِي عَلِيٌّ يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ وَ رَوَاهُ الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَنْتَ الْهَادِي لِكُلِّ قَوْمٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لِي هَادِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْمُنْذِرُ النَّبِيُّ ص وَ الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَعْنِي نَفْسَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ فِي الْحِسَابِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وزنه خاتم الأنبياء الحجج محمد المصطفى عدد حروف كل واحد منهما ألف و خمسمائة و ثلاثة و ثلاثون و باقي الآية وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وزنه علي و ولده بعده و عدد كل واحد منهما مائتان و اثنان و أربعون. أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَعْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع يَهْدُونَ بِالْحَقِ يَعْنِي يَدْعُو بَعْدَكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْحَقِ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فِي الْخِلَافَةِ بَعْدَكَ و معنى الأمة العلم في الخير لقوله إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً يعني علما في الخير و هذا اسم من أسماء الله تعالى أجري عليه و هو كذلك فإنا علمنا بعصمته أن ظاهره كباطنه و أنه يلزمنا موالاته ظاهرا و باطنا كما يلزم في النبي السلم و أنه لا يضل أحدا و لا يضل عن الحق أبدا فهو هاد و مهدي. ثَابِتٌ الْبُنَانِيُ فِي قَوْلِهِ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ إِلَى
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن كليب الاسدي، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال
وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة مكتوب فيها لعنة الله والملائكة على من أحدث حدثا أو آوى محدثا، ومن ادعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل الله عزوجل ومن ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة إن أعتا الناس على الله عزوجل: القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن ادعى لغير أبيه فهو كافر بما أنزل الله على محمد ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عزوجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال
قال أبوجعفر الاول عليه السلام لعبدالله بن عباس: يا أبا عباس أنشدك الله هل في حكم الله تعالى اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت واتى رجل آخر فاطار كف يده فاتي به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كف وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو ابعث إليهما ذوي عدل فقال له: جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الاول أبى الله أن يحدث في خلقه شئ من الحدود وليس تفسيره في الارض، اقطع يد قاطع الكف اصلا ثم أعطه دية الاصابع هذا حكم الله تعالى.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الجواد عليه السلام
الْمَشِيئَةُ مُحْدَثَةٌ جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ وَ صِفَاتِ الْفِعْلِ إِنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ وَصَفْتَ اللَّهَ بِهِمَا وَ كَانَا جَمِيعاً فِي الْوُجُودِ فَذَلِكَ صِفَةُ فِعْلٍ وَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّكَ تُثْبِتُ فِي الْوُجُودِ مَا يُرِيدُ وَ مَا لَا يُرِيدُ وَ مَا يَرْضَاهُ وَ مَا يُسْخِطُهُ وَ مَا يُحِبُّ وَ مَا يُبْغِضُ فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ مِثْلِ الْعِلْمِ وَ الْقُدْرَةِ كَانَ مَا لَا يُرِيدُ نَاقِضاً لِتِلْكَ الصِّفَةِ وَ لَوْ كَانَ مَا يُحِبُّ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ كَانَ مَا يُبْغِضُ نَاقِضاً لِتِلْكَ الصِّفَةِ أَ لَا تَرَى أَنَّا لَا نَجِدُ فِي الْوُجُودِ مَا لَا يَعْلَمُ وَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ صِفَاتُ ذَاتِهِ الْأَزَلِيِّ لَسْنَا نَصِفُهُ بِقُدْرَةٍ وَ عَجْزٍ وَ عِلْمٍ وَ جَهْلٍ وَ سَفَهٍ وَ حِكْمَةٍ وَ خَطَإٍ وَ عِزٍّ وَ ذِلَّةٍ وَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُحِبُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَ يُبْغِضُ مَنْ عَصَاهُ وَ يُوَالِي مَنْ أَطَاعَهُ وَ يُعَادِي مَنْ عَصَاهُ وَ إِنَّهُ الحديث السابع: صحيح. قوله: جملة القول. هذا التحقيق للمصنف ره و ليس من تتمة الخبر و غرضه الفرق بين صفات الذات و صفات الفعل، و أبان ذلك بوجوه: الأول: أن كل صفة وجودية لها مقابل وجودي فهي من صفات الأفعال لا من صفات الذات، لأن صفاته الذاتية كلها عين ذاته، و ذاته مما لا ضد له، ثم بين ذلك في ضمن الأمثلة و أن اتصافه سبحانه بصفتين متقابلتين ذاتيتين محال. و الثاني: ما أشار إليه بقوله: و لا يجوز أن يقال يقدر أن يعلم. و الحاصل: أن القدرة صفة ذاتية تتعلق بالممكنات لا غير، فلا تتعلق بالواجب و لا بالممتنع، فكل ما هو صفة الذات فهو أزلي غير مقدور، و كلما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور، و بهذا يعرف الفرق بين الصفتين، و قوله: و لا يقدر أن لا يعلم، الظاهر أن لا لتأكيد النفي السابق، أي لا يجوز أن يقال يقدر أن لا يعلم، و يمكن أن يكون من مقول القول الذي لا يجوز، و توجيهه: أن القدرة لا ينسب إلا إلى الفعل نفيا أو إثباتا، فيقال: يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل، و لا ينسب إلى ما لا يَرْضَى وَ يَسْخَطُ وَ يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِّي وَ لَا تَسْخَطْ عَلَيَّ وَ تَوَلَّنِي وَ لَا تُعَادِنِي وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْلَمَ وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَعْلَمَ وَ يَقْدِرُ أَنْ يَمْلِكَ وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَمْلِكَ وَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ عَزِيزاً حَكِيماً وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَكُونَ عَزِيزاً حَكِيماً وَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ جَوَاداً وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَكُونَ جَوَاداً وَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ غَفُوراً وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَكُونَ غَفُوراً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يُقَالَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ رَبّاً وَ قَدِيماً وَ عَزِيزاً وَ حَكِيماً يعتبر الفعل فيه لا إثباتا و لا نفيا، فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها كالعلم و القدرة و غيرهما، لا يجوز أن ينسب إليها القدرة، فإن القدرة إنما يصح استعمالها مع الفعل و الترك، فلا يقال يقدر أن يعلم و لا يقال و لا يقدر أن لا يعلم، لأن العلم لا شائبة فيه من الفعل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ مع كراهة ضده و القديم لا ضد له كما قيل، أو المعنى أن القديم واجب الوجود و الإرادة متعلقة الحادث الممكن، ثم رجع إلى أول الكلام لمزيد الإيضاح فقال: و صفات الذات إلى آخره. باب حدوث الأسماء الحديث الأول: مجهول و هو من متشابهات الأخبار و غوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلا الله و الراسخون في العلم، و السكوت عن تفسيره و الإقرار بالعجز عن فهمه أصوب و أولى و أحوط و أحرى، و لنذكر وجها تبعا لمن تكلم فيه على سبيل الاحتمال. فنقول:" أسماء" في بعض النسخ بصيغة الجمع، و في بعضها بصيغة المفرد و الأخير أظهر، و الأول لعله مبني على أنه مجزأ بأربعة أجزاء، كل منها اسم، فلذا أطلق عليه صيغة الجمع. و قوله" بالحروف غير متصوت" و في أكثر نسخ التوحيد غير منعوت و كذا ما بعده من الفقرات تحتمل كونها حالا عن فاعل خلق، و عن قوله أسماء، و يؤيد الأول ما في أكثر نسخ التوحيد خلق أسماء بالحروف، و هو عز و جل بالحروف غير منعوت وَ تَعَالَى خَلَقَ اسْماً بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مُتَصَوِّتٍ وَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ وَ بِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ وَ بِالتَّشْبِيهِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ وَ بِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ مَنْفِيٌّ عَنْهُ الْأَقْطَارُ مُبَعَّدٌ عَنْهُ الْحُدُودُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعاً لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الْآخَرِ فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا وَ حَجَبَ مِنْهَا وَاحِداً وَ هُوَ الِاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي ظَهَرَتْ فَالظَّاهِرُ هُوَ فيكون المقصود بيان المغايرة بين الاسم و المسمى بعدم جريان صفات الاسم بحسب ظهوراته النطقية و الكتبية فيه تعالى، و أما على الثاني فلعله إشارة إلى حصوله في علمه تعالى فيكون الخلق بمعنى التقدير و العلم، و هذا الاسم عند حصوله في العلم الأقدس، لم يكن ذات صوت و لا ذات صورة و لا ذا شكل و لا ذا صبغ، و يحتمل أن يكون إشارة إلى أن أول خلقه كان بالإضافة على روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أرواح الأئمة عليهم السلام بغير نطق و صبغ و لون و خط بقلم، و لنرجع إلى تفصيل كل من الفقرات و توضيحها، فعلى الأول قوله غير متصوت إما على البناء للفاعل، أي لم يكن خلقها بإيجاد حرف و صوت، أو على البناء للمفعول أي هو تعالى ليس من قبيل الأصوات و الحروف، حتى يصلح كون الاسم عينه تعالى. و قوله عليه السلام: و باللفظ غير منطق بفتح الطاء أي ناطق، أو أنه غير منطوق باللفظ كالحروف ليكون من جنسها، أو بالكسر أي لم يجعل الحروف ناطقة على الإسناد المجازي كقوله تعالى" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ" و هذا التوجيه يجري في الثاني من احتمالي الفتح و تطبيق تلك الفقرات على الاحتمال الثاني، و هو كونها حالا عن الاسم بعد ما ذكرنا ظاهر، و كذا تطبيق الفقرات الآتية على الاحتمالين. قوله عليه السلام: مستتر غير مستور، أي كنه حقيقته مستور عن الخلق مع أنه من حيث الآثار أظهر من كل شيء، أو مستتر بكمال ذاته من غير ستر و حاجب أو أنه غير مستور [عن الخلق] بل هو في غاية الظهور، و النقص إنما هو من قبلنا، و يجري اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَخَّرَ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْناً ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْماً فِعْلًا مَنْسُوباً إِلَيْهَا فَهُوَ الرَّحْمٰنُ نظير الاحتمالات في الثاني، و يحتمل على الثاني أن يكون المراد أنه مستور عن الخلق غير مستور عنه تعالى، و أما تفصيل الأجزاء و تشعب الأسماء فيمكن أن يقال إنه لما كان كنه ذاته تعالى مستورا عن عقول جميع الخلق فالاسم الدال عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم، فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدل على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية، و لما كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة لأنها إما أن تدل على الذات أو الصفات الثبوتية الكمالية أو السلبية التنزيهية أو صفات الأفعال، فجرى ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة، واحد منها للذات فقط، فلما ذكرنا سابقا استبد تعالى به و لم يعطه خلقه و ثلاثة منها تتعلق بالأنواع الثلاثة من الصفات فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه، فهذه الثلاثة حجب و وسائط بين الخلق و بين هذا الاسم المكنون، إذ بها يتوسلون إلى الذات و إلى الاسم المختص بها إذ في التوحيد" بهذه الأسماء" و هو أظهر، و لما كانت تلك الأسماء الأربعة مطوية في الاسم الجامع على الإجمال لم يكن بينها تقدم و تأخر، و لذا قال: ليس منها واحد قبل الآخر، و يمكن أن يقال على بعض المحتملات السابقة: أنه لما كان تحققها في العلم الأقدس، لم يكن بينها تقدم و تأخر، أو يقال أن إيجادها لما كان بالإفاضة على الأرواح المقدسة و لم يكن بالتكلم لم يكن بينها و بين أجزائها تقدم و تأخر في الوجود، كما يكون في تكلم الخلق، و الأول أظهر ثم بين الأسماء الثلاثة. و هنا اختلاف بين نسخ الكافي و التوحيد، ففي أكثر نسخ الكافي فالظاهر هو الله تبارك و تعالى، و سخر لكل اسم، فعلى ما في الكافي يحتمل أن يكون فالظاهر هو الله و تبارك و سبحانه لكل اسم، فعليما في الكافي يحتمل أن يكون المعنى أن الظاهر بهذه الأسماء هو الله تعالى و هذه الأسماء إنما جعلها ليظهر بها على الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكِيمُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْمُقْتَدِرُ الْقَادِرُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْبَارِئُ الْمُنْشِئُ الخلق، فالمظهر هو الاسم، و الظاهر به هو الرب سبحانه. و يحتمل أن يكون بيانا للأسماء الثلاثة، و يؤيده نسخة الواو، و ما في التوحيد فأولها" الله" و هو الدال على النوع الأول لكونه موضوعا للذات مستجمعا للصفات الذاتية الكمالية، و الثاني" تبارك" لأنه من البركة و النمو و هو إشارة إلى أنه معدن الفيوض و منبع الخيرات التي لا تتناهى، و هو رئيس جميع الصفات الفعلية من الخالقية و الرازقية و المنعمية و سائر ما هو منسوب إلى الفعل، كما أن الأول رئيس الصفات الوجودية من العلم و القدرة و غيرهما، و لما كان المراد بالاسم كل ما يدل على ذاته و صفاته تعالى أعم من أن يكون اسما أو فعلا أو جملة لا محذور في عد" تبارك" من الأسماء. و الثالث هو" سبحان" الدال على تنزيهه تعالى عن جميع النقائص، فيندرج فيه و يتبعه جميع الصفات السلبية و التنزيهية، هدا على نسخة التوحيد، و على ما في الكافي الاسم الثالث" تعالى" لدلالته على تعاليه سبحانه عن مشابهة الممكنات و ما يوجب نقصا أو عجزا، فيدخل فيه جميع صفات التنزيهية، ثم لما كان لكل من تلك الأسماء الثلاثة الجامعة شعب أربع ترجع إليها، جعل لكل منها أربعة أركان، هي بمنزلة دعائمه، فأما" الله" فلدلالته على الصفات الكمالية الوجودية له أربع دعائم هي وجوب الوجود المعبر عنه بالصمدية و القيومية، و العلم و القدرة و الحياة، أو مكان الحياة اللطف، أو الرحمة أو العزة، و إنما جعلت هذه الأربعة أركانا لأن سائر الصفات الكمالية إنما يرجع إليها كالسميع و البصير و الخبير مثلا، فإنها راجعة إلى العلم، و العلم يشملها و هكذا، و أما" تبارك" فله أركان أربعة: هي الإيجاد، و التربية في الدارين، و الهداية في الدنيا، و المجازاة في الآخرة، أي الموجد أو الخالق الْبَدِيعُ الرَّفِيعُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ اسْماً فَهِيَ و الرب و الهادي و الديان، و يمكن إدخال الهداية في التربية و جعل المجازاة ركنين الإثابة و الانتقام، و لكل منها شعب من أسماء الله الحسنى كما لا يخفى بعد التأمل و التتبع. و إما" سبحان" أو" تعالى" فلكل منهما أربعة أركان لأنه إما تنزيه الذات عن مشابهة الممكنات، أو تنزيهه عن إدراك الحواس و الأوهام و العقول، أو تنزيه صفاته عما يوجب النقص، أو تنزيه أفعاله عما يوجب الظلم و العجز و النقص، و يحتمل وجها آخر و هو تنزيهه عن الشريك و الأضداد و الأنداد، و تنزيهه عن المشاكلة و المشابهة، و تنزيهه عن إدراك العقول و الأوهام، و تنزيهه عما يوجب النقص و العجز من التركب و الصاحبة و الولد، و التغيرات و العوارض و الظلم و الجور و الجهل و غير ذلك، و ظاهر أن لكل منها شعبا كثيرة، فجعل عليه السلام شعب كل منها ثلاثين و ذكر بعض أسمائه الحسنى على التمثيل و أجمل الباقي. و يحتمل على ما في الكافي على الاحتمال الأول أن تكون الأسماء الثلاثة ما يدل على وجوب الوجود و العلم و القدرة، و الاثنا عشر ما يدل على الصفات الكمالية و التنزيهية التي تتبع تلك الصفات، و المراد بالثلاثين صفات الأفعال التي هي آثار تلك الصفات الكمالية، و يؤيده قوله: فعلا منسوبا إليها، و على الأول يكون المعنى أنها من توابع تلك الصفات، فكأنها من فعلها. هذا ما خطر ببالي في حل هذا الخبر، و إنما أوردته على سبيل الاحتمال من غير تعيين لمراد المعصوم عليه السلام، و لعله أظهر الاحتمالات التي أوردها أقوام على وفق مذاهبهم المختلفة، و طرائقهم المتشتتة. و إنما هداني إلى ذلك ما أورده ذريعتي إلى الدرجات العلى، و وسيلتي إلى مسالك الهدى بعد أئمة الورى عليهم السلام أعني والدي العلامة قدس الله روحه في نِسْبَةٌ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ وَ حَجَبَ الِاسْمَ الْوَاحِدَ الْمَكْنُونَ الْمَخْزُونَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ شرح هذا الخبر على ما في الكافي حيث قال: الذي يخطر بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال، هو أن الاسم الأول كان اسما جامعا للدلالة على الذات و الصفات، و لما كان معرفة الذات محجوبة عن غيره تعالى، جزء ذلك الاسم على أربعة أجزاء، و جعل الاسم الدال على الذات محجوبا عن الخلق، و هو الاسم الأعظم باعتبار، و الدال على المجموع اسم أعظم باعتبار آخر، و يشبه أن يكون الجامع هو الله و الدال على الذات فقط هو، و تكون المحجوبية باعتبار عدم التعيين كما قيل: إن الاسم الأعظم داخل في جملة الأسماء المعروفة و لكنها غير معينة لنا، و يمكن أن يكونا غيرهما و الأسماء التي أظهرها الله للخلق على ثلاثة أقسام، منها ما يدل على التقديس مثل العلي العظيم العزيز الجبار المتكبر، و منها ما يدل على علمه تعالى، و منها ما يدل على قدرته تعالى، و انقسام كل واحد منها إلى أربعة أقسام بأن يكون التنزيه إما مطلقا أو للذات أو للصفات أو الأفعال، و يكون ما يدل على العلم إما لمطلق العلم أو للعلم بالجزئيات كالسميع و البصير أو الظاهر أو الباطن، و ما يدل على القدرة إما للرحمة الظاهرة أو الباطنة أو الغضب ظاهرا أو باطنا، أو ما يقرب من ذلك التقسيم، و الأسماء المفردة على ما ورد في القرآن و الأخبار يقرب من ثلاثمائة و ستين اسما ذكرها الكفعمي في مصباحه، فعليك بجمعها و التدبر في ربط كل منها بركن من تلك الأركان." انتهى كلامه رفع الله مقامه".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
اسْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ فَأَمَّا مَا عَبَّرَتْهُ الْأَلْسُنُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدِي فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِهِ الصفات" علا على كل شيء" أي علا الاسم على كل الأسماء الدالة على الصفات، أو هو تفسير للاسم تأكيدا لما سبق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام: صفة لموصوف، أي سمة و علامة تدل على ذات فهو غير الذات، أو المعنى أن أسماء الله تعالى تدل على صفات تصدق عليه، أو المراد بالاسم هنا ما أشرنا إليه سابقا، أي المفهوم الكلي الذي هو موضوع اللفظ. الحديث الرابع: ضعيف. قوله عليه السلام: اسم شيء، أي لفظ الشيء أو هذا المفهوم المركب و الأول أظهر، ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن و الخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق. قوله: و الله غاية من غاياه، اعلم أن الغاية تطلق على المدى و النهاية، و على امتداد المسافة و على الغرض و المقصود من الشيء، و على الراية و العلامة، و هذه العبارة تحتمل وجوها وَ الْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ وَ الْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ وَ صَانِعُ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ الأول: أن تكون الغاية بمعنى الغرض و المقصود، أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا، و ذريعة من جعله ذريعة، أي كل من كان له مطلب و عجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله، و المغيى بالغين المعجمة و الياء المثناة المفتوحة أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية، أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها، و في بعض النسخ و المعنى بالعين المهملة و النون، أي المقصود بذلك التوسل، أو المعنى المصطلح، غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه. الثاني: أن يكون المراد بالغاية النهاية، و بالله: الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام، و المغيى بفتح الياء المشددة المسافة ذات الغاية، و المراد هنا الأسماء فكأنها طرق و مسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم، و المعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة، و هذا لا يلائمه قوله و الغاية موصوفة إلا بتكلف تام. الثالث: أن يكون المراد بالغاية العلامة و صحفت غاياه بغاياته، و كذا في بعض النسخ أيضا، أي علامة من علاماته، و المعنى أي المقصود، أو المغيى أي ذو العلامة غيرها. الرابع: أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية و تفكر فيه، و المعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم، و مصنوع عقولهم، إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم و يحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الإمكانية و كل موصوف كذلك مصنوع. الخامس: ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ: عانة من عاناه أي الاسم ملابس من لابسه، قال في النهاية: معاناة الشيء ملابسته و مباشرته، أو مهم من اهتم به من قولهم عنيت به فأنا عان، أي اهتممت به و اشتغلت أو أسير من أسره، و في النهاية العاني الأسير، و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو فهو عان، أو محبوس من حبسه، و في النهاية و عنوا بالأصوات أي احبسوها، و المعنى أي المقصود بالاسم غير بِحَدٍّ مُسَمًّى لَمْ يَتَكَوَّنْ فَيُعْرَفَ كَيْنُونِيَّتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ لَا يَزِلُّ مَنْ فَهِمَ هَذَا الْحُكْمَ أَبَداً وَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ فَارْعَوْهُ وَ صَدِّقُوهُ العانة أي غير ما نتصوره و نعقله. ثم اعلم أنه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ و الله بالكسر، بأن يكون الواو للقسم. قوله: غير موصوف بحد، أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية، أو الحدود العقلية، و قوله: مسمى صفة لحد، للتعميم كقوله تعالى" لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً" و يحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء، و قيل: هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف. قوله: لم يتكون فيعرف كينونته بصنع غيره. قيل: المراد أنه لم يتكون فيكون محدثا بفعل غيره، فتعرف كينونته و صفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
و قيل في وجه الأخوة: إنه يقال للمتقابلين إنهما متشابهان كما قيل، إن قصة سورة براءة تشابه قصة سورة الأنفال و تناسبها، لأن في الأنفال ذكر العهود و في البراءة نبذها، فضمت إليها" انتهى" و على هذا يكون قوله: و حزب الشيطان، و قوله: قدرية هذه الأمة، و قوله: مجوسها، كلها معطوفات على العبدة لا الإخوان، و أوصافا للمفوضة لا الجبرية، على الوجوه المتقدمة، و يكون الحديث مشتملا على نفي طرفي الإفراط و التفريط معا، و هذا الوجه و إن كان بعيدا لكنه يكون أتم فائدة. و يؤيده أيضا ما رواه الصدوق ره في التوحيد بإسناده عن علي بن سالم عن إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَلَّفَ تَخْيِيراً- وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً- وَ لَمْ يُمَلِّكْ مُفَوِّضاً وَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن الرقي أ تدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر، و قال عليه السلام: إن القدرية مجوس هذه الأمة، و هم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه، و فيهم نزلت هذه الآية:" يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّٰارِ عَلىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنّٰا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ" و يعضده أيضا أن قدماء المحدثين إنما يطلقون القدرية على المفوضة كالمصنف، حيث قابل في عنوان الباب بين الجبر و القدر، و قد عد أصحاب الرجال من كتب هشام بن الحكم كتاب الجبر و القدر، و كتاب الرد على المعتزلة" إن الله كلف تخييرا" أي أمره جاعلا له مخيرا بين الفعل و الترك بإعطاء القدرة له على الإتيان بما شاء منهما، من غير إكراه و إجبار" و نهى تحذيرا" أي طلبا للاحتراز عن فعل المنهي عنه، لا بالإكراه على الترك" و أعطي على القليل كثيرا" ترغيبا إلى الطاعة و ترك المعصية" و لم يعص مغلوبا" على بناء المفعول: أي لم يقع العصيان عن طاعته بمغلوبيته عن العبد بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه و إجباره، أو لا يقع العصيان بمغلوبية العاصي، فإنه لا عصيان مع عدم الاختيار،" و لم يطع مكرها" على صيغة اسم الفاعل، أي لم تقع طاعته بإكراهه المطيع على الطاعة و ربما يقرأ على صيغة المفعول، فيكون ردا على المفوضة أيضا، لأنه إذا استقل العبد و لم يكن لتوفيقه تعالى مدخل في ذلك فكأنه سبحانه مكره فيه. و يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء الفاعل و يكون الفاعل المطيع و العاصي، و هما بعيدان" و لم يملك" على بناء التفعيل و المفعول القدرة و الإرادة و الاختيار، أو على بناء الأفعال بمعنى إعطاء السلطنة" مفوضا" بحيث لم يحصرهم بالأمر و النهي أو لم يكن له مدخل في أفعالهم بالتوفيق و الخذلان" و لم يخلق السماوات، إلخ" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا بٰاطِلًا ذٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ بٰاطِلًا - وَ لَمْ يَبْعَثِ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ عَبَثاً ذٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّٰارِ فَأَنْشَأَ الشَّيْخُ يَقُولُ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّٰارِ، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ" و هذا إما رد على عبدة الأوثان المذكورين سابقا بتقريب ذكر إخوانهم، أو المجبرة إذ الجبر يستلزم بطلان الثواب و العقاب و التكليف المستلزم لكون خلق السماوات و الأرض عبثا و باطلا، أو المفوضة أيضا لأن التفويض على أكثر الوجوه الآتية ينافي غرض الإيجاد، و كون بعثة الأنبياء و الرسل مع الجبر باطلا ظاهر، بل مع التفويض على بعض الوجوه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاةً تُشْبِهُ حَيَاةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَمُوتَ مِيتَةً تُشْبِهُ مِيتَةَ الشُّهَدَاءِ لكنا عالمين بنبوته، و لكنا نعلم ضرورة أنا غير عالمين به، و كذا سائر فرق الكفر و الضلالة، و ليس ذلك إلا لتعصبهم و معاندتهم، و تقصيرهم في طلب الحق، و لو رفعوا أغشية العصبية عن أبصارهم، و نظروا في دلائل إمامتهم و معجزاتهم، و محاسن أخلاقهم و أطوارهم لأبصروا ما هو الحق في كل باب، و لم يبق لهم شك و لا ارتياب، و كفى بهذه الآية على ما قرر الكلام فيها دليلا على لزوم الإمام في كل عصر و زمان. الحديث الثاني: صحيح. " و الصديقون" عطف على الصادقين أي الصديقون في قوله تعالى:" مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ" هم الأئمة، و إنما سموا بذلك لطاعتهم للأنبياء في جميع ما أتوا به قبل كل أحد، و عصمتهم من الخطإ فهم صادقون من جهة القول، صديقون من جهة الفعل، فضمير طاعتهم راجع إلى الصديقين، أو عطف على الأئمة، أي الصادقون هم الأئمة و هم الصديقون، فالعطف للتفسير إشارة إلى أن المراد بالصديقين أيضا هم عليه السلام، و الضمير كما مر و يؤيده أن في بصائر الدرجات بدون العاطف، و يحتمل الأخير وجها آخر، و هو أن يكون المراد بالصديقين الشيعة، فيحتمل إرجاع الضمير إلى الأئمة أو الصادقين إضافة إلى المفعول. الحديث الثالث: مختلف فيه كالموثق. وَ يَسْكُنَ الْجِنَانَ الَّتِي غَرَسَهَا الرَّحْمَنُ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ وَ لْيَقْتَدِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي- اللَّهُمَّ ارْزُقْهُمْ فَهْمِي وَ عِلْمِي وَ وَيْلٌ لِلْمُخَالِفِينَ لَهُمْ مِنْ أُمَّتِي اللَّهُمَّ لَا تُنِلْهُمْ شَفَاعَتِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَحْنُ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ* وَ نَحْنُ نَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الأمة" وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ" جميع ذلك" إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ" أي أصحاب العقول السليمة، فإنهم يعلمون فضل أهل العلم على غيرهم، و مصداقهم الشيعة، لأنهم اختاروا إمامة الأعلم و فضلوه على غيره، و بالجملة هذه الآية تدل على إمامة أئمتنا عليهم السلام، إذ تدل على أن مناط الفضل و معياره العلم، و لا ريب في أن أئمتنا عليهم السلام في كل عصر كانوا أعلم من المدعين للخلافة من غيرهم. باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة عليهم السلام الحديث الأول:" نحن الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" إشارة إلى قوله سبحانه:" هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ" أي أصله" وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ" و اختلف في تفسير المحكم و المتشابه، فقيل: المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة، و المتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقرن به ما يدل على المراد منه لالتباسه، و قيل: المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا، و المتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا، و قيل: المحكم ما يعلم تعيين تأويله، و المتشابه ما لم يعلم تعيين تأويله كقيام الساعة. قال تعالى:" فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ" أي ميل عن الحق" فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَنْزِلُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَ الْمُحْكَمُ لَيْسَ بِشَيْئَيْنِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَمَنْ حَكَمَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَحُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ الحديث الثالث: السند كما مر. و قيل: المستفاد من هذا الحديث أن معنى إنزال القرآن في ليلة القدر إنزال بيانه بتفصيل مجمله و تأويل متشابهه و تقييد مطلقة و تفريق محكمه عن متشابهه، و بالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان كما قال سبحانه:" شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" يعني في ليلة القدر منه" هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ" تنبيه لقوله عز و جل:" إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" أي محكم" أَمْراً مِنْ عِنْدِنٰا إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ" فقوله:" فِيهٰا يُفْرَقُ" و قوله" و الفرقان" معناهما واحد. و روي في معاني الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السلام أن القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به، و قد قال تعالى:" إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ" أي حين أنزلناه نجوما" فَإِذٰا قَرَأْنٰاهُ" عليك حينئذ" فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" أي جملته" ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا بَيٰانَهُ" أي في ليلة القدر بإنزال الملائكة و الروح فيها عليك و على أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه، بتقدير الأشياء و تبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية، و في بعض الأخبار أنه لم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر و أنه لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن. و قال في الفقيه: تكامل نزول القرآن في ليلة القدر، و هو مؤيد لما قلنا، و فسر عليه السلام الحكيم بمعنى المحكم في ضمن قوله:" و المحكم ليس بشيئين" و فسر المحكم اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ حَكَمَ بِأَمْرٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَرَأَى أَنَّهُ مُصِيبٌ فَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ سَنَةً سَنَةً يُؤْمَرُ فِيهَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بِكَذَا وَ كَذَا وَ فِي أَمْرِ النَّاسِ بِكَذَا وَ كَذَا وَ إِنَّهُ لَيَحْدُثُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ سِوَى ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَاصُّ وَ الْمَكْنُونُ الْعَجِيبُ الْمَخْزُونُ- مِثْلُ مَا يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ قَرَأَ وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ بما لا يحتمل غير معناه كما هو المشهور في تفسيره، لأنه هو الذي ليس بشيئين إنما هو شيء واحد لا اختلاف فيه، و أما الذي يحتمان غير معناه فهو شيئان و لا بد فيه من الاختلاف. و أقول: الحكيم فعيل بمعنى المفعول، أي المعلوم اليقيني، من حكمه كنصره إذا أتقنه و منعه عن الفساد كأحكمه، و المراد بشيئين أمران متنافيان كما يكون في المظنونات، فيدل ما في سورة الدخان و ما في سورة القدر على أن الحكم النازل من عنده سبحانه في ليلة القدر هو الحكم اليقيني الحتمي الواقعي، و لا بد من عالم بذلك الحكم و إلا فلا فائدة في إنزاله، و ليس العالم بذلك إلا الإمام المعصوم المؤيد من عند الله سبحانه، فيدل على أنه لا بد في كل عصر إلى انقراض التكليف من إمام مفترض الطاعة عالم بجميع أمور الدين، دقيقها و جليلها و" الطاغوت" الشيطان و الأوثان و كل ما عبد من دون الله أو صد عن عبادة الله أو أطيع بغير أمر الله، فعلوت من الطغيان، قلبت عينه و لامه و المراد بالعلم الخاص، العلم اللدني المتعلق بمعرفة الله سبحانه و صفاته و غير ذلك مما لم يتعلق بأفعال العباد كما مر، و بالمكنون العجيب المخزون إما خصوصيات الحوادث و الأمور البدائية و أسرار القضاء أو الأعم منها و مما لا يصل إليه عقول أكثر الخلق من غوامض الأسرار و الحقائق، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام " اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة". " وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ" قال البيضاوي: أي و لو ثبت كون الأشجار أقلاما، و توحيد شجرة، لأن المراد تفصيل الآحاد" وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليه يَقُولُ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ صَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أَدْرِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ أَبْحُرٍ" أي و البحر المحيط سبعة مداد ممدود بسبعة أبحر، فأغنى عن ذكر المداد بمده لأنه من مداد الدواة و أمدها، و رفعه للعطف على محل" أن" و معمولها،" و يمده" حال، أو الابتداء على أنه مستأنف و الواو للحال" مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ" بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد، و إيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير" إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ" لا يعجزه شيء" حَكِيمٌ" لا يخرج عن علمه و حكمته أمر. الحديث الرابع قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي بالمقال أو بلسان الحال" خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر" إنما قيد بذلك لئلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه و غيره، و المراد بعدم كونها فيها عدمها مطلقا، أو المراد قطع النظر عنها و عن فضلها، فقد روي في خبر الصحيفة السجادية على من ألهمها السلام، عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام، أن رسول الله أخذته نعسة و هو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول الله جالسا و الحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية" وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَمٰا يَزِيدُهُمْ إِلّٰا طُغْيٰاناً كَبِيراً" يعني بني أمية، قال: يا جبرئيل أ على عهدي يكونون و في زمني؟ قال: لا و لكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس .......... و ثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها، ثم ملك الفراعنة. قال: و أنزل الله تعالى في ذلك إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر، قال: فأطلع الله تعالى نبيه عليه السلام أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة و ملكها طول هذه المدة إلى آخر الخبر، و سيأتي في هذا الكتاب مثله أيضا في باب ليلة القدر. و اختلف في معنى كونها خيرا من ألف شهر، فقيل: المراد أن العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر كما في رواية الصحيفة، و هي تحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد أن الله سلب فضل ليلة القدر في مدة ملكهم عن العالمين سوى أهل البيت المعصومين عليهم السلام، فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدة لعدم كون ليلة القدر فيها. الثاني: أنه تعالى سلب فضلها عن بني أمية، فالمراد بالعبادة العبادة التقديرية لعدم صحة عباداتهم، أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر أفضل منها، لسلب فضل ليلة القدر عنهم. الثالث: أن يكون بيان مدة ملكهم و أنها تقريبا ألف شهر، و قوله:" ليس فيها ليلة القدر" أي مع قطع النظر عن ليلة القدر، لا أن الله سلبها في تلك المدة عنهم أو مطلقا. الرابع: أن يكون المراد أن الثواب الذي يمنحه الله على العمل فيها خير من سلطنة بني أمية و شوكتهم و اقتدارهم في تلك المدة، و الحاصل أن امتياز هذا الثواب من سائر المثوبات الأخروية كامتياز ملك بني أمية بالنسبة إلى سائر الاعتبارات و الدرجات الدنيوية و إلا فقد ورد أن ثواب تسبيحة خير من ملك سليمان و يرد هذا الوجه كثير من الأخبار. تَدْرِي لِمَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهَا- تَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ - بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْءٍ فَقَدْ رَضِيَهُ سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ قوله عليه السلام " لأنها تنزل فيها الملائكة و الروح" اعلم أنه اختلف في الروح، فروي عن ابن عباس أنه جبرئيل و به قال أكثر المفسرين، و قيل: هو ملك أعظم من جبرئيل و من سائر الملائكة، و قيل: ليس هو من جنس الملك بل هو خلق أشرف و أعظم من الملائكة و به وردت أكثر أخبارنا و استدلوا عليهم السلام بهذه الآية و بقوله تعالى:" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ" على المغايرة للعطف المقتضي لها. و اختلفوا أيضا في معنى نزول القرآن في ليلة القدر، فقيل: المراد ابتداء نزوله، و قيل: نزول جملته من اللوح إلى السفرة، و قيل: إلى السماء الدنيا، و قيل: كان ينزل مجموع ما ينزل في السنة في ليلة القدر إلى السفرة، و يحتمل نزول جملته على النبي صلى الله عليه و آله و سلم أولا ثم كان ينزل بحسب المصالح منجما و قد مر وجه آخر آنفا، و سيأتي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة. و اختلف أيضا في تعيينها، فقال بعض العامة: بأنها مشتبهة في ليالي السنة كلها، و منهم من قال: مشتبهة في شعبان و شهر رمضان، و الأكثرون منهم على أنها في شهر رمضان، فذهب بعضهم إلى أنها أول ليلة منه، و بعضهم إلى أنها ليلة سبع عشر منه، و بعضهم إلى أنها ليلة سبع و عشرين، و لا خلاف عندنا في عدم خروجها من الليالي الثلاث: تسع عشرة، و إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين و الأكثرون على الأخيرين، بل نقل شيخ الطائفة ره الإجماع على كونها في فرادى العشر الأواخر، و أكثر أخبارنا وردت في الأخيرتين، و كثير منها في الثالث و العشرين، و سيأتي تمام القول فيه في بابها إنشاء الله تعالى. قوله عليه السلام " فقد رضيه" هذا إما تفسير للإذن بالرضا، أو لبيان أن من ينزلون الْفَجْرِ يَقُولُ تُسَلِّمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مَلَائِكَتِي وَ رُوحِي بِسَلَامِي مِنْ أَوَّلِ مَا يَهْبِطُونَ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ- ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ- وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فِي عليه هو مرضي لله" تسلم عليك" هذا أحد التفاسير لهذه الآية، و هو أن الملائكة و الروح يسلمون على من ينزلون إليه إلى طلوع الفجر، و ذكره النبي صلى الله عليه و آله و سلم على المثال، أو لأنه صلى الله عليه و آله و سلم كان مصداقه في زمان نزول الآية، قال الطبرسي ره " بِإِذْنِ رَبِّهِمْ" أي بأمر ربهم كما قال:" وَ مٰا نَتَنَزَّلُ إِلّٰا بِأَمْرِ رَبِّكَ" و قيل: بعلم ربهم كما قال" أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ". " مِنْ كُلِّ أَمْرٍ" من الخير و البركة كقوله:" يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ" أي بأمر الله و قيل: بكل أمر من رزق و أجل إلى مثلها من العام القابل ثم قال:" سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور و البلايا و آفات الشيطان و هو تأويل قوله:" فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ" عن قتادة، و قال مجاهد: يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها، و قيل: معناه سلام على أولياء الله و أهل طاعته، فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلموا عليهم من الله تعالى عن عطاء و الكلبي، و قيل: إن تمام الكلام عند قوله: بإذن ربهم، ثم ابتدأ فقال: من كل أمر سلام، أي بكل أمر فيه سلام و منفعة و خير و بركة، لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير و بركة، ثم قال: هي حتى مطلع الفجر، أي السلامة و البركة و الفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر، و لا تكون في ساعة منها فحسب، بل تكون في جميعها، انتهى. قوله تعالى:" وَ اتَّقُوا فِتْنَةً" الخطاب للمؤمنين المذكورين في سابق الآية بقوله: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" و الفتنة: الكفر و الضلال" لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلموا" الآية، أقول: فيها قراءتان إحداهما" لٰا تُصِيبَنَّ" و هي المشهورة و الأخرى" لتصيبن" باللام المفتوحة إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ و قال الطبرسي ره: هي قراءة أمير المؤمنين عليه السلام و زيد بن ثابت و أبو جعفر الباقر عليه السلام و غيرهم، فعلى الأول قيل: إنه جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة، و قيل: صفة لفتنة و لا للنفي أو للنهي على إرادة القول، و قيل: جواب قسم محذوف، و قيل. إنه نهى بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة، و قيل: كلمة" لا" زائدة و قيل: إن أصلها لتصيبن فزيدت الألف للإشباع، و على القراءة الثانية جواب للقسم، فما ذكره عليه السلام شديد الانطباق على القراءة الثانية، و لعله كانت النسخة كذلك فحرفها النساخ تبعا للقراءة المشهورة و كذا ينطبق على القراءة الأولى على بعض محتملاتها، ككونه نهيا أو لا زائدة أو مشبعة. و أما على سائر المحتملات فيمكن أن يقال أنه لما ظهر من الآية انقسام الفتنة إلى ما يصيب الظالمين خاصة و ما يعمهم و غيرهم فسر عليه السلام الأولى بذلك. و تفصيله أن الفتنة فتنتان فتنة تصيب الذين ظلموا منهم خاصة و هي إنكارهم ليلة القدر بعد النبي عليه السلام أصلا و رأسا، و ارتدادهم على أعقابهم كفرا و نفاقا، و أصحاب هذه الفتنة ليسوا مخاطبين في هذه الآية لأنهم ليسوا بأهل للخطاب و لا ينفعهم النصح، و فتنة أخرى لا تصيبن الذي ظلموا خاصة بل تعمهم و غير الظالمين، و هي عدم المبالاة بمعرفة صاحب هذا الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و أن ليلة القدر بعده لمن؟ و إن تنزل الملائكة و الروح فيها على من؟ و أصحاب هذه الفتنة أهل الحيرة الذين لا يهتدون إلى الحق سبيلا، و هم المخاطبون بهذه الآية يقول الله لهم: اجتهدوا في معرفة الأمور المذكورة و تعرفوها من قبل أن يخرج طريق تعرفها من أيديكم، و هذا معنى اتقاء الفتنة، و الآية الثانية نزلت في جماعة فروا من الزحف في غزوة أحد، مرتدين على أعقابهم زعما منهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قتل حين نادى إبليس فيهم بذلك، و هم في الحقيقة أهل الفتنة الأولى، المنكرون لبقاء ليلة القدر بعد الرسول، بل لبقاء الدين أيضا يقول الله تعالى لهم وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ كسائر الرسل الذين مضوا فإنه سيمضي كما الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ يَقُولُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى إِنَّ مُحَمَّداً حِينَ يَمُوتُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِلَافِ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَضَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذِهِ فِتْنَةٌ أَصَابَتْهُمْ مضوا، فإذا مضى لم يمض معه الدين حتى تنقلبوا بعده كفارا، أف لكم و لأيمانكم، كلا بل الدين باق بعده و الأمر و صاحب الأمر باق، و ليلة القدر باقية، و تنزل الملائكة و الروح فيها على صاحب الأمر باق ما بقيت الدنيا و أهلها، و أنه يكون بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خليفة بعد خليفة و وصي بعد وصي و نزول أمر بعد نزول أمر. فقوله عليه السلام:" يقول في الآية الأولى" إلى آخره، إشارة إلى ما قلناه، و بيان لارتباط إحدى الآيتين بالأخرى، و تنبيه على أن الذين ظلموا في الأولى هم المشار إليهم بالانقلاب على الأعقاب في الثانية بالحقيقة، و قوله عليه السلام " أهل الخلاف لأمر الله" إشارة إلى أصحاب الفتنة الأولى، و قوله:" بها ارتدوا" إشارة إلى أنهم في الحقيقة هم المرتدون في تلك الغزوة على أعقابهم، و أنهم بهذه الفتنة ارتدوا، و قوله: " لأنهم إن قالوا" تعليل لقولهم يمضي ليلة القدر، و ارتدادهم عن الدين و ذلك لأنهم إن اعترفوا ببقاء ليلة القدر فلا بد لهم من الاعتراف بالحق كما بينه عليه السلام. و بعبارة أخرى لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة، فإنهم ظلموا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم و غصبوا حقوقهم، و كونهم محل نزول الملائكة و الروح، و كون إنا أنزلناه في ليلة القدر نازلا فيهم، فأنكروا النص جهارا و كفروا و ارتدوا، و هم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قتل، فأظهروا الكفر و ولوا و فروا، و عزموا على أن يتركوا الدين بالكلية و لم يقروا بخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقوم به الدين، و الفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم، و تمسكهم بالبيعة الباطلة و الإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة، و قيل: المراد بالذين ظلموا المشركون صريحا و المنافقون، و ذلك لأنهم لا يصدقون بليلة القدر في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلا فلا يقولون بذهابها بعد رسول الله خَاصَّةً وَ بِهَا ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِنْ قَالُوا لَمْ تَذْهَبْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا أَمْرٌ وَ إِذَا أَقَرُّوا بِالْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ صَاحِبٍ بُدٌّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ لَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ وَ أَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ وَ لَقَدْ قَضَى أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ مَنْ جَحَدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْمُحَدَّثُونَ الحديث السابع: السند مشترك. " أول ما خلق الله الدنيا" فيه إشعار بتقديم الليل على النهار، و يمكن أن يكون المراد أول ليلة من ليالي الدنيا" و لقد خلق فيها أول نبي" أي آدم عليه السلام. " و أول و وصى" أي شيث عليه السلام، و يمكن أن يكون الخلق في الأخير أو في الجميع بمعنى التقدير. قيل: و لعل السر في كون خلق ليلة القدر مع أول خلق الدنيا و خلق أول نبي أو وصي يكون فيها أن ليلة القدر يدبر فيها كل أمر يكون في الدنيا و يقدر فيها كل شيء يوجد في العالم، و تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر إلى نبي أو وصي كما تقرر ذلك كله في النصوص، و تعيين الوصي للنبي إنما يكون في تلك الليلة، فلو كانت الدنيا متقدمة على ليلة القدر لزم أن يكون إمضاؤها قبل تدبيرها و تقديرها، و لو كانت ليلة القدر متقدمة على الدنيا لزم أن لا تنزل الملائكة و الروح فيها لفقد المنزل إليه. ثم إن الدنيا إنما كانت دنيا لدنوها من الإنسان بالإضافة إلى الآخرة، فهما حالتان للإنسان فلا دنيا قبل إنسان، و لا إنسان قبل نبي أو وصي إذ لا يقوم هذا النوع إلا بحجة كما بين في الأخبار فخلق النبي الأول و الوصي الأول من حيث كونه وصيا إنما يكون في ليلة القدر و لا ليلة القدر و لا دنيا إلا و فيهما نبي أو وصي و لا نبي و لا وصي إلا و لهما ليلة القدر. قوله عليه السلام " فقد رد على الله عز و جل علمه" لأن علم الله في الأمور المتجددة في كل سنة لا بد أن ينزل في ليلة القدر إلى الأرض، فيكون حجة على الأنبياء إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام قُلْتُ وَ الْمُحَدَّثُونَ أَيْضاً يَأْتِيهِمْ جَبْرَئِيلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عليه السلام قَالَ أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلَا شَكَّ وَ لَا بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حُجَّةٌ يَنْزِلُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ الرُّوحُ وَ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى آدَمَ وَ ايْمُ اللَّهِ و المحدثين لنبوتهم و ولايتهم، فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه، الجاحد أن يكون علمه في الأرض أو المراد بالعلم المعلوم، أي فقد رد على الله ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الأوصياء" لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون" أي بإمامتهم و خلافتهم أو بكل أمر حكيم، أو لا يستقيم أمورهم" إلا أن يكون" أي إلا بأن يكون، و المراد بالحجة ما يفيد العلم اليقيني التي" يأتيهم بها جبرئيل" أي في غير تلك الليلة. " فلا شك" أي في نزول جبرئيل عليهم، و إنما أبهم عليه السلام الأمر في الأوصياء للتقية أو لقصور عقل السائل، لئلا يتوهم النبوة فيهم، و قيل: أعرض عنه إلى غيره تنبيها له على أن هذا السؤال غير مهم له، و إنما المهم له التصديق بنزول الأمر على الأوصياء ليكون حجة لهم على أهل الأرض، و أما أن النازل بالأمر هل هو جبرئيل أو غيره، فليس العلم به بمهم له. و أقول: الظاهر أن قوله" قلت" كلام الحسن بن العباس الراوي و ضمير" قال" لأبي جعفر عليه السلام، و قوله:" أن يكون" أي من أن يكون و" حجة" إما مرفوع فالعائد مقدر، و حاصل الكلام و أما من سواهم أي من سوى الأنبياء من أول الدنيا إلى آخره فلا بد من أن يكون على أهل الأرض حجة لهم أو بسببهم، ثم بين الحجة بقوله" ينزل ذلك" أي الحكم و الأمر" في تلك الليلة إلى من أحب من عباده" أي إليهم، فهذا من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر، لبيان أن المنزل إليه لا بد أن يكون من أحب العباد، و إما منصوب بكونه خبر يكون و اسمه الضمير الراجع إلى الموصول، مَا مَاتَ آدَمُ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ وَ كُلُّ مَنْ بَعْدَ آدَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ أَتَاهُ الْأَمْرُ فِيهَا وَ وَضَعَ لِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُؤْمَرُ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ أَوْصِ إِلَى فُلَانٍ- وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خَاصَّةً- وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ يَقُولُ و المعنى أن من سوى الأنبياء لا بد من أن يكون حجة على العباد بكمال علمهم، و كونهم عالمين بجميع ما يرد عليهم من الحوادث و الأحكام، و لا يكون ذلك إلا بنزول الملائكة إليهم في تلك الليلة، و جملة" ينزل" أيضا بيان كما مر. و يؤيد الأول أن هذا الخبر رواه مؤلف كتاب تأويل الآيات الظاهرة و فيه هكذا:" و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك الأمر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده و هو الحجة" بناء على إرجاع هو إلى النزول و يحتمل إرجاعه إلى من أحب، فيوافق الثاني أيضا و هذان الوجهان مما خطر بالبال. و قيل: المراد بمن سواهم سائر أهل الأرض سواء كان محدثا أم لا، و قوله" على أهل الأرض" من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر أي عليهم، يعني أن إتيان جبرئيل الأنبياء و الرسل ينسب إلى من سواهم أيضا، لأنه لا بد لهم من ذلك الإتيان، ليكون على أهل الأرض حجة فكونه منسوبا إلى المحدثين بطريق أولى، و لا يخفى ما فيه. " و وضع" على بناء المعلوم أو المجهول، أي وضع الله أو النبي و قرر نزول الأمر لوصيه، و ربما يقرأ وضع بالتنوين عوضا عن المضاف إليه عطفا على الأمر، و في تأويل الآيات" و وضعه لوصيه". " إن كان النبي" أن بكسر الهمزة مخففة عن المثقلة و ضمير الشأن فيه مقدر" كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" و بعد ذلك:" وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ أَسْتَخْلِفُكُمْ لِعِلْمِي وَ دِينِي وَ عِبَادَتِي بَعْدَ نَبِيِّكُمْ كَمَا اسْتَخْلَفَ وُصَاةَ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَبْعَثَ النَّبِيَّ الَّذِي يَلِيهِ- يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يَقُولُ يَعْبُدُونَنِي بِإِيمَانٍ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ- فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ فَقَدْ مَكَّنَ وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ بِالْعِلْمِ وَ نَحْنُ هُمْ فَاسْأَلُونَا فَإِنْ صَدَقْنَاكُمْ فَأَقِرُّوا وَ مَا أَنْتُمْ بِفَاعِلِينَ- أَمَّا وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ" فيقول، تفسير للآية أي يقول الله، و في تأويل الآيات" يقول" و في بعض نسخ الكتاب أيضا. " أستخلفكم" بصيغة المتكلم" لعلمي" أي لحفظه" كما استخلف" بصيغة الغائب المعلوم على الالتفات، أو المجهول أو بصيغة المتكلم، و في تأويل الآيات" كما استخلفت" و هو أظهر. " بإيمان لا نبي بعد محمد صلى الله عليه و آله و سلم " و في تأويل الآيات: أن لا نبي، يعني أن نفي الشرك عبارة عن أن لا يعتقد النبوة في الخليفة الظاهر الغالب أمره" و من قال غير ذلك" هذا تفسير لقوله تعالى:" وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ" يعني من كفر بهذا الوعد بأن قال مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد فهذا الوعد غير صادق أو كفر بهذا الوعد بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال ليس بخليفة لاعتقاده الملازمة بين الأمرين، فقوله عليه السلام:" غير ذلك" إشارة إلى الأمرين، و السر في هذا التفسير أن العامة لا يعتقدون مرتبة متوسطة بين مرتبة النبوة و مرتبة آحاد أهل الإيمان من الرعية في العلم اللدني بالأحكام، و لهذا ينكرون إمامة أئمتنا زعما منهم أنهم كسائر آحاد الناس، فإذا سمعوا منهم من غرائب العلم أمرا زعموا أنهم عليهم السلام يدعون النبوة لأنفسهم، و لذا قال هشام بن عبد الملك مشيرا إلى الباقر عليه السلام هذا نبي أهل الكوفة. " فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالعلم" أي مكنهم في الخلافة أو في الدين بما أعطاهم من العلم الكامل لا ببسط اليد، فإنه مختص ببعضهم، أو الباء بمعنى في، عِلْمُنَا فَظَاهِرٌ وَ أَمَّا إِبَّانُ أَجَلِنَا الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الدِّينُ مِنَّا حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا مِنْ مَمَرِّ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ إِذَا أَتَى ظَهَرَ وَ كَانَ الْأَمْرُ وَاحِداً وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ قُضِيَ الْأَمْرُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ اخْتِلَافٌ وَ لِذَلِكَ جَعَلَهُمْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ لِيَشْهَدَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْنَا وَ لِنَشْهَدَ عَلَى شِيعَتِنَا وَ لِتَشْهَدَ شِيعَتُنَا عَلَى أو ضمن التمكين معنى التوكيل، و في بعض النسخ" فقد مكن و وكل" و لعله من إضافة الناسخ، و الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ" و فسر تمكين الدين لهم بتمكينهم في الدين بوفور العلم، و هذا عام يشمل جميعهم، و قوله:" وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ" إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم عليه السلام، و لذا قال:" أما علمنا فظاهر" أي في كل زمان و من كل أحد منا. " و أما أبان أجلنا" إشارة إلى تبديل الخوف بالأمن" و كان الأمر" أي الدين واحدا لا اختلاف فيه. قوله عليه السلام " و لذلك" أي لعدم الاختلاف" جعلهم شهداء" لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا تكون إلا مع التوافق و كذا على غيرهم لا تتأتى إلا مع ذلك، إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم، و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المؤمنين اختلاف، و أن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى، و لكونهم كذلك جعلهم الشهداء على الناس، و الظاهر أن قوله" أن لا يكون" بيان للأمر و قيل: المراد بالأمر الذي ينزل في ليلة القدر" و أن لا يكون" مفعول له أي لأن لا يكون. و" جعلهم شهداء" إشارة إلى قوله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هٰذٰا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فإن جعلنا الخطاب النَّاسِ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِهِ اخْتِلَافٌ أَوْ بَيْنَ أَهْلِ عِلْمِهِ تَنَاقُضٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَضْلُ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِ بِجُمْلَةِ- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ بِتَفْسِيرِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْإِيمَانِ بِهَا كَفَضْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَدْفَعُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَنِ الْجَاحِدِينَ لَهَا فِي الدُّنْيَا لِكَمَالِ عَذَابِ الْآخِرَةِ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْهُمْ مَا يَدْفَعُ بِالْمُجَاهِدِينَ عَنِ الْقَاعِدِينَ وَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ جِهَاداً إِلَّا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْجِوَارَ متوجها إلى جميع المؤمنين فيكون شهادتهم عليهم السلام داخلة في شهادة الرسول، و يكون شهادتهم على الناس إشارة إلى الشهادتين الأخيرتين معا، و إن جعلناه متوجها إلى الأئمة فذكر شهادة الشيعة استطرادي أو شهادة الشيعة بمنزلة شهادتهم و داخلة فيها. قوله عليه السلام:" فضل إيمان المؤمن" أي فضل المؤمن من حيث الإيمان، أو يقدر مضاف في قوله" على من ليس مثله" أي على إيمان من ليس مثله" لكمال عذاب الآخرة" أي إنما يدفع عنهم في الدنيا ليكمل لهم العذاب في الآخرة. " لمن علم" أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة و شدته إنما هو لمن علم أنه لا يتوب، و أما من علم أنه يتوب فإنما يدفع لعلمه بأنه يتوب. و لما ذكر الجهاد هنا و في الآية المشار إليها سابقا، و كان مظنة أن يفهم السائل وجوب الجهاد في زمانه عليه السلام مع عدم تحقق شرائطه مع المخالفين، أو مع من يخرج من الجاهلين أزال عليه السلام ذلك التوهم بقوله:" و لا أعلم" أي هذه الأعمال قائمة مقام الجهاد لمن لم يتمكن عنه، أو قوله تعالى:" جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ" شاملة لهذه الأمور أيضا، و المراد بالجوار المحافظة على الذمة و الأمان، أو رعاية حق المجاورين في المنزل، أو مطلق المجاورين و المعاشرين و التقية منهم و حسن المعاشرة معهم و الصبر على أذاهم، و قيل: كأنه عليه السلام شبه العبادات الثلاث بالجهاد لما فيها من جهاد النفس على مشاقها، و لا سيما ما يتحمل من أذى الأعداء الجاهلين للحق، و قيل: المراد بالجوار مجاورة العلماء و كسب التفقه في الدين و لا يخفى بعده.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام