🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 4

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 4 من 25

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قَالَ إِيَّانَا عَنَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَوَّلُ إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ الْكُتُبَ وَ الْعِلْمَ وَ السِّلَاحَ وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الَّذِي باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده و أن قول الله عز و جل" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا" فيهم عليهم السلام نزلت الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ" قال الطبرسي ره فيه أقوال: أحدها: أنها في كل من ائتمن على أمانة من الأمانات فأمانات الله أوامره و نواهيه، و أمانات عباده ما يأتمن بعضهم بعضا من المال و غيره عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام. و ثانيها: أن المراد به ولاة الأمر أمرهم الله سبحانه أن يقوموا برعاية الرعية و حملهم على موجب الدين و الشريعة، و رواه أصحابنا عن الباقر و الصادق عليهما السلام، قال: أمر الله كل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده، و يعضده أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر، فروي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: آيتان إحداهما لنا و الأخرى لكم، قال الله سبحانه:" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا" فِي أَيْدِيكُمْ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً- أَمَرَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِطَاعَتِنَا- فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي أَمْرٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ الآية و قال:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و هذا القول داخل في القول الأول، لأنه من جملة ما ائتمن الله سبحانه عليه الأئمة الصادقين و كذلك قال أبو جعفر عليه السلام: إن أداء الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج من الأمانة، و يكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسمة الغنائم و الصدقات، و غير ذلك مما يتعلق به حق الرعية. و ثالثها: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح، و أراد أن يدفعه إلى العباس، و المعول على ما تقدم" وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" أمر الله الولاة و الحكام أن يحكموا بالعدل و النصفة، انتهى. " الذي في أيديكم" هو تفسير للعدل في الآية، أي المراد بالعدل الأحكام المشتملة عليه المحفوظة عند الأئمة عليهم السلام. قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله: الذي في أيديكم، يعني مكتوب عندكم في كتاب علي عليه السلام، و قوله:" فإن خفتم تنازعا في أمر" يعني إن خفتم من الاختلافات في الفتوى و قوله: يرخص لهم في منازعتهم، يعني يرخص لهم في الاختلاف في الفتوى، و فيه دلالات صريحة على أنه لا يجوز الفتوى بالظن، بل لا بد من السماع من صاحب الشريعة كما هو مذهب علمائنا إلا شرذمة قليلة من المتأخرين، انتهى. و أقول: في القرآن الذي عندنا" فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ" و ليس فيه: و إلى أولي الأمر منكم، فقوله:" فإن خفتم تنازعا" يحتمل أن كَذَا نَزَلَتْ وَ كَيْفَ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَ يُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَمَّرٍ الْعَطَّارِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي- فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا نَظَرَ أو إمارتي و خلافتي المدلول عليها بقوله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" في هذه الآية. و قوله: ألف باب، تفسير لألف كلمة أو أحدهما متعلق بالأحكام و الآخر بغيرها، و يحتمل أن يكون المراد بألف كلمة و ألف باب بقواعد كلية أصولية و قوانين مضبوطة جملة أمكنه أن يستنبط منها أحكاما جزئية و مسائل فرعية تفصيلية لكن لا كاستنباطنا بالظن و التخمين بل استخراجا بالعلم و اليقين، و يؤيده ما رواه الصفار في بصائر الدرجات بإسناده عن موسى بن بكر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يغمى عليه اليوم و اليومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال: أ لا أخبرك بما ينتظم به هذا و أشباهه؟ فقال: كلما غلب الله عليه من أمر فالله أعذر لعبده، و زاد فيه غيره قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: و هذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب. الحديث الحادي عشر: مجهول. " ادعوا لي خليلي" قيل: أصل الخلة الانقطاع، و قيل الاختصاص، و قيل: الاصطفاء، و قيل صفاء المودة و خلوصها و إطلاقه على أمير المؤمنين عليه السلام بكل الوجوه مناسب، و قيل: الخلة من تخلل الشيء في القلب، و اختلف في أن الخلة أشد و أرفع إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْرَضَ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأُرْسِلَ إِلَى عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَلْفَ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ أم المحبة و لكل وجوه" فأرسلتا" أي عائشة و حفصة" فأرسل إلى علي" على بناء المجهول و الظرف نائب الفاعل، و ضمير أكب لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ضمير عليه لعلي عليه السلام و في القاموس أكب عليه أقبل و لزم كانكب، و ضمير لقياه لأبويهما. و قال الشيخ المفيد قدس سره: قد تعلق قوم من ضعفة العامة بهذا الخبر على صحة الاجتهاد و القياس، ثم أجاب عن ذلك بوجوه، ثم ذكر في تأويل الخبر وجوها: منها: أن المعلم له الأبواب هو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فتح له بكل باب منها ألف باب و وقفه على ذلك، و منها أن علمه بكل باب أوجب فكره فيه فبعثه الفكر على المسألة عن شعبه و متعلقاته، فاستفاد بالفكر فيه علم ألف باب بالبحث عن كل باب، و مثل هذا قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم، و منها: أنه صلى الله عليه و آله و سلم نص له على علامات تكون عندها حوادث، كل حادثة تدل على حادث إلى أن تنتهي إلى ألف حادثة، فلما عرف الألف علامة عرفه بكل علامة منها ألف علامة، و الذي يقرب هذا من الصواب أنه عليه السلام أخبرنا بأمور تكون قبل كونها ثم قال عقيب أخباره بذلك: علمني رسول الله ألف باب، فتح لي من كل باب ألف باب. و قال بعض الشيعة: إن معنى هذا القول أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم نص على صفة ما فيه الحكم على الجملة دون التفصيل، كقوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكان هذا بابا استفيد منه تحريم الأخت من الرضاعة، و الأم من الرضاعة، و الخالة و العمة و بنت الأخ و بنت الأخت، و كقول الصادق عليه السلام: الربا في المكيل و الموزون، فاستفيد بذلك الحكم في أصناف المكيلات و الموزونات و الأجوبة الأولة لي و أنا أعتمدها، انتهى كلامه رفع مقامه. و أقول: ينافي الثالث ما صرح به في بعض الروايات حيث قال: و علمني ألف باب من الحلال و الحرام، و مما كان و مما هو كائن إلى يوم القيامة، و يؤيد الأخير رواية

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَبِي يَقُولُ إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَبَادِرْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَحْدُثُ المعنى أنك لا تحاسب على ما مضى فقد غفر لك فبعد ذلك استأنف العمل إما للجنة فتستوجبها، و إما للنار فتستحقها كقوله: اعمل ما شئت فإنك ملاقيه. و هذا الخبر منقول في طرق العامة و قال القرطبي: الأمر في قوله: اعمل ما شئت أمر إكرام كما في قوله تعالى:" ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ" و إخبار عن الرجل بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه و محفوظ في الآتي، و قال الآبي: يريد بأمر الإكرام أنه ليس إباحة لأن يفعل ما يشاء. الحديث الثاني: ضعيف. و يدل على الحث على فعل الطاعات في أول النهار و افتتاح النهار بالأدعية و الأذكار و التلاوة و سائر الأقوال الحسنة فإن ملائكة النهار يكتبونها في أول صحيفة أعمالهم فكأنهم يملي عليهم، و كذا في آخر النهار فإن الإملاء هو أن تلقى شيئا على غيرك ليكتب و أصله الإملال و على أن فعل ذلك يوجب غفران ما بينهما من الذنوب، و لذا وردت عن أئمتنا عليهم السلام أذكار و أدعية كثيرة للصباح و المساء، و التقييد بالمشية للتبرك أو لعدم الاغترار. الحديث الثالث: صحيح. " فإنك لا تدري ما يحدث" أي كموت أو هرم أو مرض أو سهو أو نسيان أو وسوسة شيطان أو مانع من الموانع التي لا تعد و لا تحصى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَكاً فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ يَمْشِي حَتَّى وَقَعَ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا حَاجَتُكَ إِلَى رَبِّ هَذِهِ الدَّارِ قَالَ أَخٌ لِي مُسْلِمٌ زُرْتُهُ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ مَا جَاءَ بِي إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ مِنْ شَيْءٍ" أي مما قضى عليكم، و في قوله تعالى:" فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّٰا*" أي دافعون عنا من عذاب الله من شيء، و في المغرب الغناء بالفتح و المد الإجزاء و الكفاية، يقال: أغنيت عنه إذا أجزأت عنه، و كفيت كفايته، و في الصحاح: أغنيت عنك مغنى فلان أي أجزأت عنك مجزأه، و يقال: ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك و ما ينفعك. قوله عليه السلام: وصف عدلا أي أظهر مذهبا حقا و لم يعمل بمقتضاه كمن أظهر موالاة الأئمة عليهم السلام و لم يتابعهم، أو وصف عملا صالحا للناس و لم يعمل به. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " حتى دفع إلى باب" على بناء المفعول أي انتهى و في بعض النسخ وقع و هو قريب من الأول، قال في المصباح: دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول انتهيت إليه، و قال: وقع في أرض فلاة صار فيها، و وقع الصيد في الشرك حصل فيه، و يدل على جواز رؤية الملك لغير الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، و ربما ينافي ظاهرا بعض الأخبار السابقة في الفرق بين النبي و المحدث، و الجواب أنه يحتمل أن يكون الزائر نبيا أو محدثا، وَ يَقُولُ وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ وَ قَالَ الْمَلَكُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ زَارَ مُسْلِماً فَلَيْسَ إِيَّاهُ زَارَ إِيَّايَ زَارَ وَ ثَوَابُهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الدِّلْهَاثِ مَوْلَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ حذرا و هذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين و الدنيا معا، انتهى. و أقول: روى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر، و ذكر في إكمال الإكمال هذين الوجهين اللذين ذكرهما في النهاية، ثم قال: و ذكر عياض هذين الوجهين و رجح الخبر بأن سبب قوله صلى الله عليه و آله و سلم هذا أن أبا عزة الشاعر أخا مصعب بن عمير كان أسر يوم بدر فسأل النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يمن عليه ففعل و عاهده أن لا يحرض عليه و لا يهجوه فلما لحق بأهله عاد إلى ما كان عليه فأسر يوم أحد فسأله أيضا أن يمن عليه فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم هذا الكلام البليغ الجامع الذي لم يسبق إليه، و فيه تنبيه عظيم على أنه إذا رأى الأذى من جهة لا يعود إليها ثانية. و قال الآبي: رجح الخطابي النهي بعد ذكر الوجهين، و كأنه لم يبلغه أي الخطابي سبب قوله صلى الله عليه و آله و سلم هذا الكلام، و لو بلغه لم يحمله علي النهي، و أجاب الطيبي بأنه و إن بلغه السبب فلا يبعد النهي بل هو أولى من الخبر، و ذلك أنه صلى الله عليه و آله و سلم لما دعته نفسه صلى الله عليه وآله وسلم الزكية الكريمة إلى الحلم و الصفح جرد من نفسه مؤمنا حازما فطنا و نهاه أن ينخدع لهذا المتمرد الخائن، و كان مقام الغضب لله تعالى، فأبى إلا الانتقام من أعداء الله لأن الانتقام منهم مطلوب، و التجريد أحد ألقاب البديع و محسناته، و بيان أنه أولى أنه إذا حمل على الخبر تفوت دلالة الحديث على طلبه الانتقام. الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف. وَلِيِّهِ فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ سِرِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ " عٰالِمُ الْغَيْبِ" قال الطبرسي ره: أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة" فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً" أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده، ثم استثنى فقال:" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم، و معناه إلا من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة، انتهى. و قد مر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان و الله محمد ممن ارتضاه، و في الخرائج عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى:" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" قال: فرسول الله عند الله مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و في تفسير علي بن إبراهيم" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني عليا المرتضى من الرسول و هو منه. ثم اعلم أن الاستشهاد بالآية الكريمة يدل على أن المراد بكتمان السر الكتمان من غير أهله، و عمن لا يكتمه. " خُذِ الْعَفْوَ" قال في المجمع: أي خذ يا محمد ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة، فكان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة، فصار منسوخا بها، و قيل: معناه خذ العفو من أخلاق الناس، و اقبل الميسور منها، و معناه أنه أمره بالتساهل و ترك الاستقصاء في القضاء و الاقتضاء، و هذا يكون في الحقوق الواجبة لله و للناس و في غيرها، و قيل: هو العفو في قبول وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ العذر عن المتعذر و ترك المؤاخذة بالإساءة، و روي أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم سأل جبرئيل عن ذلك فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك و تعطي من حرمك و تصل من قطعك." وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ" يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء، و قيل: بكل خصلة حميدة" وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" معناه و أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك، فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر، و لا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال، لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل. و أقول: روى الصدوق قدس سره في العيون هذا الخبر عن هذا الراوي، و" أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" موجود فيه، و زاد في آخره أيضا قال الله عز و جل وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ، و كأنه سقط من النساخ و الآية هكذا:" لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الْكِتٰابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السّٰائِلِينَ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ أَقٰامَ الصَّلٰاةَ وَ آتَى الزَّكٰاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذٰا عٰاهَدُوا وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" و الأكثر على أن نصب الصابرين على المدح، و قال البيضاوي عن الأزهري: البأساء في الأموال كالفقر، و الضراء في الأنفس كالمرض، و حين البأس وقت مجاهدة العدو، و يدل الخبر على أن هذه الآية نزلت في الأئمة عليهم السلام فهم الصادقون الذين أمر الله بالكون معهم، حيث قال:" وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الرضا عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَخَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ اللَّهِ فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ عليه السلام فقال: أقلني. فقال: إن الإسلام لا يقال، فنزلت. قوله:" و شهدوا" أي باللسان لا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين، و قال الجوهري: تطيرت من الشيء و بالشيء و الاسم منه الطيرة كالغيبة، و هو ما يتشأم به من الفال" إلى الوقوف" أي على الكفر أو التوقف في أمر الدين. الحديث الثاني: ضعيف كالموثق و سنده الثاني مرسل. و الشكاك بضم الشين و تشديد الكاف جمع شاك" و قالوا ننظر" جعلوا حصول المعافاة و كثرة الأموال و الأولاد دليلا على صدق الرسول و حقيته لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك و كل ما هو بخلافه فهو شؤم، و لم يعلموا أن نزول البلايا و المصائب على المؤمنين من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم، و أن بناءه كأصل التكليف على الاختيار و الامتحان، و قد أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَظَرْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ يَعْنِي عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ انْقَلَبَ عَلَى شَكِّهِ إِلَى الشِّرْكِ- خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ قَالَ يَنْقَلِبُ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَيُؤْمِنُ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ أشار إليه عز و جل بقوله:" وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ" إلى قوله:" وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ". " انقلب على وجهه" كأنه عليه السلام فسر الوجه بالحالة التي هو عليها أي رجع من حالة الشك إلى الشرك، أو بسبب تلك الحالة إلى الشرك، أو يكون بيانا لحاصل المعنى أي رجع إلى الجهة التي أتى منه، و الحاصل أنه ينتقل من شكه في رسول الله بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله. " خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ" أما خسرانه في الدنيا فلورود البلايا عليه و ذهاب عصمته، و أما خسرانه في الآخرة فلحبوط عمله بالارتداد، و ذلك هو الخسران المبين لخسرانه في منافع الدارين جميعا" يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ" أي يعبد جمادا لا يضر بنفسه و لا ينفع" فمنهم من يعرف" قسم عليه السلام من خرج عن الشرك و شك في محمد صلى الله عليه و آله و سلم و ما جاء به على ثلاثة أقسام، فمنهم من يعرف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و يقربه ظاهرا و باطنا و يزول عنه الشك بمشاهدة الآيات و المعجزات و الهدايات الخاصة، و منهم من يثبت على شكه فيه و يقيم عليه، و منهم من ينتقل

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ باب التربة التي يدفن فيها الميت الحديث الأول: صحيح. يفسره الخبر الذي بعده. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام:" فماثها" أي خلطها قال

في القاموس: ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه. و قوله عليه السلام:" يحن" أي يشتاق و يميل أقول: يظهر من هذه الأخبار تفسير قوله تعالى مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ بدون التكلفات التي ارتكبها المفسرون كما لا يخفى. باب التعزية و ما يجب على صاحب المصيبة الحديث الأول: ضعيف. قوله عليه السلام:" ليس التعزية" قال في الذكرى: التعزية هي تفعلة من العزاء عُذَافِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ أي الصبر، يقال (عزيته) أي صبرته و المراد بها طلب التسلي عن المصاب و التصبر عن الحزن و الانكسار بإسناد الأمر إلى الله، و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب لتسليته عن مصيبته، و هي مستحبة إجماعا و لا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى. و قال: في النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا الثوري فإنه قال: لا يستحب التعزية بعد الدفن. و قال في التذكرة: قال: الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل و هو جيد. و قال: المحقق في المعتبر: التعزية مستحبة و أقلها أن يراه صاحب التعزية و باستحبابها قال: أهل العلم مطلقا، خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه يريد عند القبر. بعد الدفن أو قبله. و قال: الشيخ بعد الدفن أفضل و هو حق انتهى. و قال في المنتهى: قال الشيخ في المبسوط يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة و خالف فيه ابن إدريس و هو الحق انتهى، و لنرجع إلى بيان ما يستفاد من الخبر بعد ما نبهناك على ما ذهب إليه الأصحاب. فاعلم: أن الظاهر من قوله عليه السلام:" ليس التعزية إلا عند القبر" عند انحصار التعزية فيما يقع عند القبر بعد الدفن كما هو الظاهر أو مطلقا كما نقلنا عن المحقق، و لعله على ما ذكره الشيخ في المبسوط، لكن فيه أنه لا يدل إلا على عدم استحباب التعزية بعد ذلك لا كراهتها، مع أن مقتضى الجمع بين الأخبار انحصار السنة المؤكدة في ذلك. و قوله عليه السلام:" ثم ينصرفون" يدل على كراهة المقام عند القبر بعد الدفن

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ لَبِسَ ثَوْباً لَا يَنْبَغِي لَهُ لُبْسُهُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَفَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً أَوْ سَاهِياً أَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ مَنْ فَعَلَهُ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ دَمٌ بمعنى القلب ظهره البطن ليكون تأسيسا بعيد، و الرواية المرسلة يدل على التفسير الآخر كما عرفت و لعل الكليني قال بالتخيير. الحديث السادس: مرسل كالموثق أو كالحسن. قوله عليه السلام:" يلبس السراويل" لا خلاف في جواز لبس السراويل إذا لم يجد إزارا و المشهور أنه لا فدية فيه بل لا خلاف فيه أيضا. باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" ساهيا أو ناسيا" يمكن الفرق بينهما بحمل أحدهما على نسيان الإحرام و الآخر على نسيان الحكم و هو موافق لما هو المشهور من عدم لزوم الكفارة على الناسي و الجاهل في غير الصيد بل لا نعلم فيه مخالفا، و ما كون الكفارة مع العمد دم شاة فقد نقل في المنتهى عليه إجماع العلماء كافة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ قَالَ طَلَاقُ السُّنَّةِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ يَدَعُهَا إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ وَ كَانَ زَوْجُهَا خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْهُ وَ إِنْ شَاءَتْ لَمْ قبل انقضاء العدة. و قوله عليه السلام: أي على الأكمل و الأسهل. الحديث الثالث: موثق. و المشهور بين المفسرين أن المعنى لعل الله يحدث بعد الطلاق الرغبة في المطلقة إما برجعة في العدة، أو استئناف بعد انقضائها، و هو كالتعليل لعدم الإخراج من البيت، و على التأويل الذي في الخبر يحتمل أن يكون المعنى لعل الله يحدث بعد إحصاء العدة و إتمامها أمرا، و يمكن تأويل الخبر بأن يكون المراد شمولها لما بعد العدة أيضا. الحديث الرابع: مرسل. تَفْعَلْ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ بَاقِيَتَيْنِ وَ قَدْ مَضَتِ الْوَاحِدَةُ فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أُخْرَى عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَقْرَاؤُهَا فَإِذَا مَضَتْ أَقْرَاؤُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِاثْنَتَيْنِ وَ مَلَكَتْ أَمْرَهَا وَ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَ كَانَ زَوْجُهَا خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْهُ وَ إِنْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ فَإِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجاً جَدِيداً بِمَهْرٍ جَدِيدٍ كَانَتْ مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ بَاقِيَةٍ وَ قَدْ مَضَتِ اثْنَتَانِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقاً لَا تَحِلُّ لَهُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ تَرَكَهَا حَتَّى إِذَا حَاضَتْ وَ طَهُرَتْ أَشْهَدَ عَلَى طَلَاقِهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ أَمَّا طَلَاقُ الرَّجْعَةِ فَأَنْ يَدَعَهَا حَتَّى تَحِيضَ وَ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ يُرَاجِعَهَا وَ يُوَاقِعَهَا ثُمَّ يَنْتَظِرَ بِهَا الطُّهْرَ فَإِذَا حَاضَتْ وَ طَهُرَتْ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى تَطْلِيقَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُرَاجِعُهَا وَ يُوَاقِعُهَا ثُمَّ يَنْتَظِرُ بِهَا الطُّهْرَ فَإِذَا حَاضَتْ وَ طَهُرَتْ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ مِنْ يَوْمَ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الثَّالِثَةَ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى طُهْرٍ بِشُهُودٍ ثُمَّ انْتَظَرَ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ وَ تَطْهُرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهُ الثَّانِيَةُ طَلَاقاً لِأَنَّهُ طَلَّقَ طَالِقاً لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُطَلَّقَةً مِنْ زَوْجِهَا كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَإِذَا رَاجَعَهَا صَارَتْ فِي مِلْكِهِ مَا لَمْ يُطَلِّقِ التَّطْلِيقَةَ الثَّالِثَةَ فَإِذَا طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ خَرَجَ مِلْكُ الرَّجْعَةِ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا عَلَى طُهْرٍ بِشُهُودٍ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَ انْتَظَرَ بِهَا الطُّهْرَ مِنْ غَيْرِ مُوَاقَعَةٍ فَحَاضَتْ وَ طَهُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُدَنِّسَهَا بِمُوَاقَعَةٍ بَعْدَ الرَّجْعَةِ لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهُ لَهَا طَلَاقاً لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الثَّانِيَةَ فِي طُهْرِ الْأُولَى وَ لَا يُنْقَضُ الطُّهْرُ إِلَّا بِمُوَاقَعَةٍ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَ كَذَلِكَ لَا تَكُونُ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ إِلَّا بِمُرَاجَعَةٍ وَ مُوَاقَعَةٍ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ ثُمَّ حَيْضٍ وَ طُهْرٍ بَعْدَ الْحَيْضِ ثُمَّ طَلَاقٍ بِشُهُودٍ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ تَطْلِيقَةٍ طُهْرٌ مِنْ تَدْنِيسِ الْمُوَاقَعَةِ بِشُهُودٍ قوله عليه السلام " لم يكن طلاقه لها طلاقا" أول بأن المعنى ليس طلاقا كاملا، أو ليس بسني و لا عدي و إن كان صحيحا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قَالَ مَتَاعُهَا بَعْدَ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا- عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ قَالَ كَيْفَ يُمَتِّعُهَا فِي غيره إلى الأصل، و مجرد المشابهة قياس، و هذا هو الذي اختاره المحقق و الأكثر و منهم الشيخ في الخلاف. نعم يستحب المتعة لكل مطلقة و إن لم تكن مفوضة، و لو قيل بوجوبه أمكن عملا بعموم الآية، فإن قوله تعالى:" وَ مَتِّعُوهُنَّ" يعود إلى النساء المطلقات، و تقييدهن بأحد الأمرين لا يمنع عود الضمير إلى المجموع، و لقوله بعد ذلك" مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ" و المذهب الاستحباب، و يؤيده رواية حفص البختري، و هي تشعر بالاستحباب، و كذلك الإحسان يشعر به مع أنها لا تنافي الوجوب. الحديث الثاني: حسن موقوف. الحديث الثالث: حسن أو موثق. الحديث الرابع: السند الأول موثق و الثاني حسن أو موثق. عِدَّتِهَا وَ هِيَ تَرْجُوهُ وَ يَرْجُوهَا وَ يُحْدِثُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ أَمَا إِنَّ الرَّجُلَ الْمُوسِعَ يُمَتِّعُ الْمَرْأَةَ بِالْعَبْدِ وَ الْأَمَةِ وَ يُمَتِّعُ الْفَقِيرُ بِالْحِنْطَةِالتَّمْرِ] وَ الزَّبِيبِ وَ الثَّوْبِ وَ الدَّرَاهِمِ وَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام مَتَّعَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا بِأَمَةٍ وَ لَمْ يَكُنْ يُطَلِّقُ امْرَأَةً إِلَّا مَتَّعَهَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يُمَتِّعُ نِسَاءَهُ بِالْأَمَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ الْغِنَاءُ الحديث الرابع: حسن. و يدل على أن الغناء من الكبائر. قوله تعالى:" وَ مِنَ النّٰاسِ" قال الطبرسي ره: نزلت في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم، و يحدث بها قريشا و يقول لهم: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد و ثمود، و أنا أحدثكم بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي. و قيل نزلت في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس. و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء، و هو قول ابن عباس و ابن مسعود، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن الرضا عليهم السلام. قوله تعالى:" وَ يَتَّخِذَهٰا" أي آيات الله أو السبيل فإنه يذكر و يؤنث. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: صحيح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَحِيفَةٌ إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو إلى منى بتأويل، و على التأنيث إلى الثاني. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" كحرمة يومكم" أي كما يجب احترام الدماء و الأموال، أو أن الدم و مال الغير محرمان عليكم كحرمة محرم وقع في هذا اليوم و لا يخفى بعد الأخير و الضمير في قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" تلقونه" راجع إلى الله بقرينة المقام. قوله صلى الله عليه و آله و سلم: " إلا بطيبة نفسه" الاستثناء من المال فقط. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و لا تظلموا أنفسكم" أي بمخالفة الله تعالى فيما أمرتكم به و نهيتكم عنه في هذه الخطبة أو مطلقا، أو لا يظلم بعضكم بعضا فإن المسلم بمنزلة نفس المسلم. باب آخر منه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" إن أعتى الناس" مشتق من العتو، و هو التكبر و التجبر و الطغيان الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَوَّلُ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ فَذَهَبَتْ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّ يَدِهِ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفٍّ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ أَوْ أَبْعَثُ إِلَيْهِمَا ذَوَيْ عَدْلٍ فَقَالَ لَهُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُحْدَثَ فِي خَلْقِهِ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ يَدَ قَاطِعِ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى و ربما يظهر من كلام بعض الأصحاب جواز القصاص من غير رد مطلقا. قوله ( عليه السلام ):" و إن كان أخذ دية يده" ليس هذا في التهذيب، و المعنى أو دية اليد التي أخذ ديتها، و في العبارة حزازة. باب نادر الحديث الأول: ضعيف. و قال في المسالك: في طريق الرواية ضعف، و عمل بها أكثر الأصحاب كالشيخ و أتباعه، و رده ابن إدريس و أوجب الحكومة في الكف، و نفى عنه في المختلف البأس انتهى. و لعل بعث ذوي عدل لئن يحكموا بالأرش، و الاختلاف، إما لاختلاف المقومين في الأرش أو لمخالفة بعث ذوي عدل للمصالحة، و الله يعلم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٩٨. — الإمام الجواد عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقْتَلْ وَ لَمْ أَمُتْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالا الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا أَيْضاً وَ قَدْ هُزِمْنَا وَ بَقِيَ مَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فالحمل على التجوز يحتاج إلى دليل، و هذا الاستدلال أنفع للسيد كما عرفت. قوله عليه السلام:" و هل كان يحل" أقول: هذا الاستدلال مبني على تسليم الخصم بل اتفاق العلماء على دخول أولاد الأولاد مطلقا تحت هذه الآية، كما صرح به أكثر المفسرين. قال الرازي: اتفقوا على أن هذه الآية تقتضي تحريم حليلة ولد الولد على الجد، و هذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه من صلب الجد، و فيه دلالة على أن ولد الولد منسوب إلى الجد بالولادة. و قال البيضاوي:" مِنْ أَصْلٰابِكُمْ" احتراز عن المتبنين لا عن أبناء الولد. الحديث الثاني و الخمسمائة: حسن و ربما قيل صحيح. قوله عليه السلام:" فلان و فلان" أي أبو بكر و عمر، اعلم أنه قد ثبت بالأخبار أَبُو دُجَانَةَ رحمه الله فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَةَ انْصَرِفْ وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَنَا هُوَ وَ هُوَ أَنَا فَتَحَوَّلَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَكَى وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا جَعَلْتُ نَفْسِي فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي إِنِّي بَايَعْتُكَ فَإِلَى مَنْ أَنْصَرِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى زَوْجَةٍ تَمُوتُ أَوْ وَلَدٍ يَمُوتُ أَوْ دَارٍ تَخْرَبُ وَ مَالٍ يَفْنَى المستفيضة من طرق أهل البيت أن أبا بكر و عمر و عثمان كانوا ممن فر يوم أحد، و ظاهر أكثر الأخبار أنه لم يثبت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ إلا علي عليه السلام و أبو دجانة، و لا خلاف بين العامة أن عثمان كان من الفارين، و اختلفوا في عمر، و روى كثير منهم أنه فر و ذهب أكثرهم إلى أن أبا بكر لم يفر. قال ابن أبي الحديد: قال الواقدي: حدثني موسى بن يعقوب عن عمته، عن أمها عن المقداد قال، لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى، و أغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه، ثم كر المشركون على المسلمين، فأتوهم من خلفهم فتفرق الناس، و نادى رسول الله في أصحاب الألوية، فقتل مصعب بن عمير حامل لوائه صلى الله عليه وآله وسلم، و أخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام، رسول الله تحتها و أصحابه محدقون به، و دفع لواء المهاجرين إلى الروم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم، و نظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حصين، فناوشوا المشركين ساعة و اقتتلوا على اختلاط من الصفوف و نادى المشركون بشعارهم- يا للعزى يا للهبل- فارجعوا و الله فينا قتلا ذريعا، و نالوا من رسول الله ما نالوا لا و الذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تتوب إليه طائفة من أصحابه مرة، و تتفرق عنه مرة، و كانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار، فأما المهاجرون فعلي عليه السلام و أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة بن عبيد الله و أبو عبيدة بن الجراح و الزبير بن العوام .......... و أما الأنصار فالحباب بن المنذر و أبو دجانة و عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف، و سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير. قال الواقدي: و قد روي أن سعد بن عبادة و محمد بن مسلمة ثبتا يومئذ و لم يفرا، و من روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ و أسيد بن حضير. قال الواقدي: و بائعه يومئذ على الموت ثمانية، ثلاثة من المهاجرين، و خمسة من الأنصار أما المهاجرين فعلي و طلحة و الزبير، و أما الأنصار فأبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و الحباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف، قال: و لم يقتل منهم ذلك اليوم أحد، و أما باقي المسلمين ففروا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم في أخراهم حتى انتهى منهم إلى قريب من المهراس. قال الواقدي: و حدثني عتبة بن جبير، عن يعقوب بن عمير بن قتادة قال: ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول: وجهي دون وجهك، و نفسي دون نفسك و عليك السلام غير مودع. قلت: قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت فالواقدي ذكر أنه لم يثبت، و أما محمد بن إسحاق و البلاذري فجعلاه مع من ثبت، و لم يفر، و لم يختلف الرواة من أهل الحديث في أن أبا بكر لم يفر يومئذ، و أنه ثبت فيمن ثبت، و إن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال و الثبوت جهاد و فيه وحده كفاية. و أما رواة الشيعة فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا على و طلحة و الزبير و أبو- دجانة، و سهل بن حنيف، و عاصم بن ثابت، و فيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار، و لا يعدون أبا بكر و عمر منهم، روى .......... كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله إلى أين انتهيت؟ فقال إلى الأعرض، فقال لقد ذهبت فيها عريضة إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. و العجب منه أنه نقل هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر، و قال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي عليه السلام: قال الجاحظ: و قد ثبت أبو بكر مع النبي يوم أحد كما ثبت علي عليه السلام فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم، قال شيخنا أبو جعفر: أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين و أرباب السيرة ينكرونه، و جمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي إلا على و طلحة و الزبير و أبو دجانة، و قد روي عن ابن عباس أنه قال: و لهم خامس و هو عبد الله بن مسعود، و منهم من أثبت سادسا، و هو المقداد بن عمر، و روى يحيى ابن سلمة بن كهيل قال: قلت لأبي: كم ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد كل منهم يدعيه فقال: اثنان، قلت: من هما؟ قال: علي و أبو دجانة انتهى. فقد ظهر أنه ليس ثبات أبي بكر أيضا مما أجمعت عليه رواتهم، مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه، و هي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من العلوم أنه مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن، و العجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين، و لما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين، و إن لم يتحرك لقتال فلم لم يذكر في المقتولين، بل يمكن أن يقال: لو كان حضر ميت تلك الواقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الإحياء، و أما الأخبار الدالة من طرق الشيعة على كون الثلاثة من المنهزمين، فقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار و ذكرها هيهنا يوجب الإكثار. وَ أَجَلٍ قَدِ اقْتَرَبَ فَرَقَّ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَ هُوَ فِي وَجْهٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي وَجْهٍ فَلَمَّا أُسْقِطَ احْتَمَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْراً وَ كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَيْمَنَةَ فَيَكْشِفُهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِذَا كَشَفَهُمْ أَقْبَلَتِ الْمَيْسَرَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَطَّعَ سَيْفُهُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ هَذَا سَيْفِي قَدْ تَقَطَّعَ فَيَوْمَئِذٍ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَا الْفَقَارِ وَ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتِلَاجَ سَاقَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْقِتَالِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ قَالَ قوله عليه السلام:" حتى أثخنته الجراحة" أي أوهنته و أثرت فيه. قوله عليه السلام:" فلما أسقط" هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير و الأخبار أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل: أنه قتل باليمامة، و قيل: شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام بعض غزواته، كما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب و الأشهر أنه قتل باليمامة. قوله:" فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه" أقول: هذه الأمور من المشهورات بين المؤرخين و المحدثين من الفريقين. قال ابن الأثير في كامل التواريخ: و كان الذي قتل أصحاب اللواء يومئذ عليا عليه السلام، قاله أبو رافع قال: فلما قتلهم أبصر رسول الله جماعة من المشركين، فقال لعلي عليه السلام احمل عليهم فحمل عليهم ففرقهم، و قتل منهم، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له فاحمل عليهم، فحمل و فرقهم، و قتل منهم فقال جبرئيل يا رسول الله إن هذه المواساة فقال رسول الله إنه مني و أنا منه، فقال جبرئيل: و أنا منكما، قال: فسمعوا صوتا لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الحديث الثالث و الثلاثون و الخمسمائة: صحيح. قوله عليه السلام:" من عبد فيه غير الله" أي تلك الأشياء أشد أفرادها، فلا ينافي ما ورد في بعض الأخبار أن ضرب الخادم من ذلك. الحديث الرابع و الثلاثون و الخمسمائة: مجهول. قوله تعالى:" مِنْ دِيٰارِهِمْ" قال البيضاوي: يعني مكة" بِغَيْرِ حَقٍّ" بغير موجب استحقوا به" إِلّٰا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّٰهُ" على طريقة قول النابغة: و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم * * * بهن فلول من قراع الكتائب و قيل: منقطع. الحديث الخامس و الثلاثون و الخمسمائة: مجهول على المشهور. و كان الوالد قدس سره يعده صحيحا لظنه اتحاد يزيد الكناسي و أبي خالد القماط. ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَجْمَعُ اللّٰهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مٰا ذٰا أُجِبْتُمْ قٰالُوا لٰا عِلْمَ لَنٰا قَالَ فَقَالَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا يَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ فِي أَوْصِيَائِكُمُ الَّذِينَ خَلَّفْتُمُوهُمْ عَلَى أُمَمِكُمْ قَالَ فَيَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا فَعَلُوا مِنْ بَعْدِنَا قوله تعالى:" فَيَقُولُ مٰا ذٰا" قال الطبرسي: أي ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه و هذا تقرير في صورة الاستفهام" قٰالُوا لٰا عِلْمَ لَنٰا" قيل: فيه أقوال: أحدها: أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب من مواضعها، فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم، و على من كذبهم، يريد أنهم غربت عنهم إفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا" لٰا عِلْمَ لَنٰا" عن عطاء عن ابن عباس و الحسن و مجاهد و السدي و الكلبي و هو اختيار الفراء. و ثانيها: إن المراد" لٰا عِلْمَ لَنٰا" كعلمك لأنك تعلم غيبهم و باطنهم و لسنا نعلم غيبهم و باطنهم و ذلك هو الذي يقع عليه الجزاء عن الحسن في رواية أخرى و اختاره الجبائي و أنكر القول الأول، و قال: كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه:" إنه لٰا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ" و قوله:" فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ*". و ثالثها: إن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم، و ما كان من أفعالهم وقت حياتنا و لا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا، و إنما الثواب و الجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عن ابن الأنباري. و رابعها: إن المراد لا علم لنا إلا ما علمتنا" حذف لدلالة الكلام عليه، عن ابن عباس في رواية أخرى. و خامسها: إن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا، و لا يحتاج في ذلك إلى شهادتنا" إِنَّكَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ*". انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٩٤. — غير محدد
الشيخ الطوسي في كتاب «المجالس»: قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان، قال: حدّثني أحمد بن محمد بن أيّوب، قال: حدّثنا عمر ابن الحسن القاضي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد، قال: حدّثني أبو حبيبة، قال: حدّثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عائشة. قال محمد بن أحمد بن شاذان: و حدّثني سهل بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن عمر الزبيقي، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى [قال: حدّثنا] أبو داود قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن العبّاس ابن عبد المطّلب. قال ابن شاذان: و حدّثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- عليهما السلام -، عن آبائه- عليهم السلام - قال

كان العبّاس بن عبد المطّلب و يزيد ابن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت اللّه الحرام، إذ أتت فاطمة - عليها السلام - بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين- عليه السلام - و كانت حاملة بأمير المؤمنين- عليه السلام - لتسعة أشهر و كان يوم التمام. قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام و قد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء و قالت: أي ربّ إنّي مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكلّ نبيّ من أنبيائك، و كلّ كتاب أنزلته، و إنّي مصدّقة بكلام [جدّي] إبراهيم الخليل، و إنّه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحقّ هذا البيت و من بناه، و بهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنّه إحدى آياتك و دلائلك لما يسّرت عليّ ولادتي. قال العبّاس بن عبد المطلّب و يزيد بن قعنب: فلمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد و دعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه و غابت عن أبصارنا، ثمّ عادت الفتحة و التزقت بإذن اللّه، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام، قال: و أهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدّث المخدّرات في خدورهنّ. قال: فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة و علي- عليه السلام - على يديها، ثمّ قالت: معاشر الناس إنّ اللّه عزّ و جلّ اختارني من خلقه، و فضّلني على المختارات ممّن مضى قبلي، و قد اختار اللّه آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت اللّه سرّا في موضع لا يحبّ اللّه أن يعبد فيه إلّا اضطرارا، و [أنّ] مريم بنت عمران هانت و يسّرت عليها ولادة عيسى، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيّا. و أنّ اللّه اختارني و فضّلني عليهما و على كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين لأنّي ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة و أرزاقها. فلمّا أردت أن أخرج و ولدي على يديّ هتف بي هاتف و قال: يا فاطمة سمّيه عليّا فأنا العليّ الأعلى، و إنّي خلقته من قدرتي و عزّ جلالي و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من اسمي، و أدّبته بأدبي، [و فوّضت إليه أمري، و وقفته على غامض علمي، و ولد في بيتي،] و هو أوّل من يؤذّن فوق بيتي، و يكسّر الأصنام و يرميها على وجهها، و يعظّمني و يمجّدني و يهلّلني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيّي و خيرتي من خلقي محمّد رسولي و وصيّه، فطوبى لمن أحبّه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله و جحد حقّه. [قال:] فلمّا رآه أبو طالب سرّ، و قال علي- عليه السلام -: السلام عليك يا أبة و رحمة اللّه و بركاته. قال: ثمّ دخل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين- عليه السلام - و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. قال: ثمّ تنحنح بإذن اللّه تعالى و قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى آخر الآيات، فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قد أفلحوا بك، و قرأ تمام الآيات إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أنت و اللّه أميرهم تميرهم من علومك فيمتارون، و أنت و اللّه دليلهم و بك يهتدون. ثمّ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لفاطمة: اذهبي إلى عمّه حمزة فبشّريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يروّيه؟ قال: أنا أروّيه. فقالت فاطمة: أنت تروّيه؟! قال: نعم، فوضع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فسمّي ذلك اليوم يوم التروية. فلمّا أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من عليّ إلى عنان السماء، قال: ثمّ شددته و قمّطته بقماط فبتر القماط، [قال: فأخذت فاطمة قماطا جيّدا فشدّته به، فبتر القماط،] ثمّ جعلته [في] قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رقّ مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلّها، فجعلته ستّة من ديباج و واحد من الأدم، فتمطّى فيها فقطعها كلّها بإذن اللّه، ثمّ قال بعد ذلك: يا امّه لا تشدّي يدي فإنّي أحتاج إلى أن ابصبص لربّي باصبعي. قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنّه سيكون له شأن و نبأ (قال:) فلمّا كان من غد دخل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على فاطمة، فلمّا بصر علي- عليه السلام - رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [سلّم عليه] و ضحك في وجهه، و أشار إليه أن خذني [إليك] و اسقني ممّا سقيتني بالأمس، قال: فأخذه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقالت فاطمة: عرفه و ربّ الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمّي ذلك اليوم يوم عرفة يعني أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - عرف رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فلمّا كان اليوم الثالث و كان العاشر من ذي الحجّة أذن أبو طالب في الناس إذنا جامعا، و قال: هلمّوا إلى وليمة ابني عليّ، قال: و نحر ثلاثمائة من الإبل، و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتّخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام عليّ ولدي فهلمّوا إلى أن طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا، و سلّموا على ولدي عليّ، فإنّ اللّه شرّفه، و لفعل أبي طالب شرّف يوم النحر. و رواه الشيخ محمد بن علي بن شهر اشوب في كتاب المناقب: قال: في رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العبّاس بن عبد المطّلب و رواية الحسن بن محبوب، عن الصادق- عليه السلام - و الحديث مختصر، و ساق بعض الحديث. ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقّاق - رحمه الله -، حدّثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدّثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن ثابت ابن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العبّاس ابن عبد المطّلب و فريق من عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين- عليه السلام -، و ساق الحديث بزيادة و نقصان. 2- سلمان و المقداد بن الأسود الكندي و عمّار بن ياسر العنسي و أبو ذرّ الغفاري و حذيفة بن اليمان و أبو الهيثم بن التيهان و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و أبو الطفيل عامر بن واثلة - رضي الله عنهم اجمعين - [أنّهم] دخلوا على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فجلسوا بين يديه و الحزن ظاهر في وجوههم، فقالوا: فديناك يا رسول اللّه بأموالنا و أولادنا و أنفسنا و بآبائنا و بالامّهات إنّا نسمع في أخيك علي بن أبي طالب ما يحزننا، أ تأذن لنا في الردّ عليهم؟ فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: و ما عساهم أن يقولوا في أخي؟ فقالوا: يا رسول اللّه يقولون: أيّ فضل لعليّ في سبقه (إلى) الإسلام؟ و إنّما أدركه طفلا، و نحو ذلك، و هذا (ممّا) يحزننا. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: هذا يحزنكم؟ قالوا: نعم. يا رسول اللّه. فقال: باللّه عليكم هل علمتم في الكتب المتقدّمة انّ إبراهيم الخليل- عليه السلام - هرب به أبوه (و هو حمل في بطن امّه مخافة عليه من النمرود بن كنعان- لعنه اللّه- لأنّه كان يشقّ بطون الحوامل، و يقتل الأولاد، فجاءت به امّه) فوضعته بين أثلال بشاطئ نهر يتدفّق يقال له خوران بين غروب الشمس إلى (إقبال) الليل، فلمّا وضعته و استقرّ على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه و يكثر من الشّهادة بالوحدانيّة، ثمّ أخذ ثوبا فاتّشح به و امّه ترى ما يصنع و قد ذعرت منه ذعرا شديدا، فهرول من يدها مادّا عينيه إلى السماء و كان منه (انّه عند ما نظر الكواكب سبّح اللّه و قدّسه، و قال: سبحان الملك القدّوس) فقال اللّه تعالى فيه: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى آخر قصّته. و علمتم أنّ موسى بن عمران كان قريبا من فرعون، و كان فرعون في طلبه يبقر بطون الحوامل من أجله، فلمّا ولدته امّه فزعت عليه فأخذته من تحتها، و طرحته في التابوت، و كان يقول لها: يا امّاه ألقيني في اليمّ. فقالت له- و هي مذعورة من كلامه-: إنّي أخاف عليك الغرق. فقال لها: لا تخافي و لا تحزني إنّ اللّه رادّني عليك، ثمّ ألقته في اليمّ كما ذكر لها، ثمّ بقي في اليمّ لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا معصوما مدّة إلى أن ردّ إلى امّه، و قيل: (إنّه) بقي سبعين يوما، فأخبر اللّه عنه إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ إلى آخر قصّته. و عيسى بن مريم- عليه السلام - إذ كلّم امّه عند ولادته و قصّته مشهورة [فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا الآية وَ السَّلامُ عَلَيَ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. و قد علمتم (جميعا) أنّي أفضل الأنبياء، و قد خلقت أنا و عليّ من نور واحد، و انّ نورنا كان يسمع تسبيحه من أصلاب آبائنا، و بطون امّهاتنا في كلّ عصر و زمان إلى عبد المطّلب [فكان نورنا يظهر في آبائنا فلمّا وصل إلى عبد المطّلب] انقسم النور نصفين: نصف إلى عبد اللّه، و نصف إلى أبي طالب عمّي، و انّهما كانا (إذا) جلسا في ملإ من الناس يتلألأ نورنا في وجوههما من دونهم، حتى أنّ السباع و الهوامّ كانا يسلّمان عليهما لأجل نورنا حتى خرجنا إلى دار الدنيا، و قد نزل عليّ جبرئيل عند ولادة ابن عمّي عليّ و قال: يا محمد ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: الآن ظهرت نبوّتك، و إعلان وحيك، و كشف رسالتك، إذ أيّدك [اللّه] بأخيك و وزيرك و خليفتك من بعدك، و الذي أشدد به أزرك، و اعلن به ذكرك، عليّ أخيك و ابن عمّك فقم إليه و استقبله بيدك اليمنى فإنّه من أصحاب اليمين و شيعته الغرّ المحجّلين. قال: فقمت فوجدت امّي بعد أمي بين النساء و القوابل من حولها و إذا بسجاف و قد ضربه جبرئيل بيني و بين النساء فإذا هي قد وضعته فاستقبلته. قال: ففعلت ما أمرني به جبرئيل، و مددت يدي اليمنى نحو امّه، فإذا بعليّ قد أقبل على يديّ واضعا يده اليمنى في اذنه يؤذّن و يقيم بالحنيفيّة، و يشهد بالوحدانيّة للّه، و لي بالرسالة، ثمّ انثنى إليّ و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، [فقلت له:] اقرأ يا أخي، فو الذي نفسي بيده قد ابتدأ بالصحف التي أنزلها اللّه على آدم، و أقام بها ابنه (شيث)، فتلاها من أوّلها إلى آخرها، حتى لو حضر آدم لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه، ثمّ تلا صحف نوح، ثمّ صحف إبراهيم، ثمّ قرأ التوراة حتى لو حضر موسى لشهد له أنّه أحفظ لها منه، ثمّ قرأ إنجيل (عيسى) حتى لو حضر [عيسى] لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه، ثمّ قرأ القرآن الذي أنزل [اللّه] عليّ من أوّله إلى آخره. ثمّ خاطبني و خاطبته بما تخاطب [به] الأنبياء، ثمّ عاد إلى (حال) طفوليّته، و هكذا أحد عشر إماما من نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل الأنبياء، فما يحزنكم و ما عليكم من قول أهل الشرك، فيا للّه هل تعلمون أنّي أفضل الأنبياء، و أنّ وصيّي أفضل الوصيّين، و أنّ أبي آدم لمّا رأى اسمي و اسم أخي مكتوبا و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - مكتوبين على ساق العرش بالنور، فقال: إلهي هل خلقت خلقا قبلي هو عليك أكرم منّي؟ [فقال:] قال [اللّه]: يا آدم لو لا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة، و لا أرضا مدحيّة، و لا ملكا مقرّبا، و لا نبيّا مرسلا، و لولاهم ما خلقتك، فقال: إلهي و سيّدي فبحقّهم عليك إلّا غفرت لي خطيئتي، و نحن كنّا الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه، فقال: ابشر يا آدم فإنّ هذه الأسماء من ولدك و ذرّيّتك، [فعند ذلك] حمد اللّه آدم و افتخر على الملائكة، (فإذا كان هذا فضلنا عند اللّه تعالى) لأنّه لا يعطي نبيّا شيئا من الفضل إلّا أعطاه لنا. فقام سلمان و أبو ذرّ و من معهم و هم يقولون: نحن الفائزون. فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنّة، و لأعدائكم خلقت النار. و روى هذا الحديث الشيخ الطوسي في كتاب مصباح الأنوار في مناقب الأئمة الأطهار ببعض التغيير. و في روايته في ميلاد موسى- عليه السلام - قال: و روي أنّ المدّة كانت سبعين، و روي سنة، و فيه ميلاد أمير المؤمنين- عليه السلام - ثمّ قرأ القرآن من أوّله إلى آخره فوجدته يحفظه كحفظي له من قبل أن يسمع منّي حرفا و لا آية.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 88- [ما روي] عن عبد الغفّار الحارثي: عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

ان الحسن بن علي- عليهما السلام - كان عنده رجلان فقال لاحدهما: انك حدّثت البارحة فلانا بحديث كذا و كذا. فقال الرجل الآخر: انه ليعلم ما كان! و عجب من ذلك. فقال- عليه السلام -: إنا لنعلم ما يجري بالليل و النهار، ثم قال: ان اللّه تبارك و تعالى علّم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الحلال و الحرام و التنزيل و التأويل فعلّم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عليّا علمه كله.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 64 و قال عليّ بن محمّد

السّمري: كتبت إليه اسأله عمّا عندك من العلوم، فوقّع- عليه السلام -: «علمنا على ثلاثة [أوجه:] ماض و غابر و حادث؛ أمّا الماضي فتفسير، و أمّا الغابر فموقوف، و أمّا الحادث فقذف في القلوب او نقر في الأسماع و هو أفضل علمنا، و لا نبيّ بعد نبيّنا- صلى الله عليه وآله وسلم -».

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ١٠٥. — غير محدد
الثامن والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّادبن عثمان، عن محمّد بن مسلم، قال سمعت عمران بن أعين وأبا الخطّاب جميعاً يحدّثان ـ قبل أن يُحدث أبو الخطّاب ما أحدث ـ أنّهما سمعا أبا عبدالله عليه السلام يقول

في حديث: « وإنّ الرجعة ليست بعامّة، وهي خاصّة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً، أو محض الشرك محضاً ». التاسع والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه بالإسناد السابق: عن حمّاد بن عثمان، عن زرارة، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن هذه الاُمور العظام من الرجعة وأشباهها، فقال: « إنّ الذي تسألون عنه لم يجيء أوانه بعد، وقد قال الله تعالى: ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) ». التسعون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن يعقوب بن يزيد ومحمّد بن الحسين ومحمّد بن عيسى بن عبيد وإبراهيم بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن محمّد بن الطيّار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: في قوله تعالى ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً ) قال: « ليس أحد من المؤمنين قُتل إلا سيرجع حتّى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتّى يُقتل ». الحادي والتسعون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: « أينكر أهل العراق الرجعة؟ » قلت: نعم، قال: « سبحان الله أما يقرؤون القرآن: ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً ) ». الثاني والتسعون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن محمّد بن الحسين، عن عبدالله بن المغيرة، عمّن حدّثه، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ( وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ ) قال: « القتل في سبيل عليّ وذرّيته عليهم السلام، وليس أحد يؤمن بهذا إلا وله قتلة وميتة، إنّه من قُتل يُنشر حتّى يموت، ومن مات يُنشر حتّى يُقتل ». ورواه العياشي كما نقل عنه. الثالث والتسعون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن محمّد بن عبدالله بن الحسين، قال: قال أبي لأبي عبدالله عليه السلام: ما تقول في الكرّة؟ قال: « أقول فيها ما قال الله عزّوجلّ، وذلك أنّ تفسيرها: جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قبل هذا في قوله تعالى: ( تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ) إذا رجعوا إلى الدنيا ولم يقضوا ذحولهم » قال له أبي: ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ) قال: « إذا انتقم منهم وماتت الأبدان، بقيت الأرواح ساهرة لا تنام ولا تموت ». الرابع والتسعون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سفيان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: « إنّ لعليّ عليه السلام إلى الأرض كرّة مع الحسين عليه السلام، يقبل برايته حتّى ينتقم من بني اُميّة ومعاوية وآل معاوية، ثمّ يبعث الله بأنصاره يومئذ إليهم من الكوفة ثلاثين ألفاً، ومن سائر الناس سبعين ألفاً، فيقاتلهم بصفّين مثل المرّة الاُولى حتّى يقتلهم، فلا يبقى منهم مخبر » الحديث. الخامس والتسعون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن موسى بن عمر بن يزيد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن يحيى، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث قال: « اتّقوا دعوة سعد » قلت: وكيف ذاك؟ قال: « إنّ سعداً يكرّ حتّى يقاتل أمير المؤمنين عليه السلام ». السادس والتسعون: ما رواه الحسن بن سليمان بن خالد القمّي أيضاً في « رسالته » نقلاً من كتاب « الواحدة »: عن محمّد بن الحسن بن عبدالله، عن جعفر بن محمّد البجلي، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث في الرجعة يقول فيه: « فيا عجباً من أموات يبعثهم الله أحياءً مرّة بعد مرّة، قد شهروا سيوفهم يضربون بها هام الجبابرة وأتباعهم، حتّى ينجز الله ماوعدهم » الحديث. السابع والتسعون: ما رواه الحسن بن سليمان أيضاً نقلاً من كتاب « سليم بن قيس الهلالي » ـ الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش وقرأه جميعه على عليّ بن الحسين عليه السلام بحضور جماعة من أعيان الصحابة، منهم: أبو الطفيل فأقرّه عليه مولانا زين العابدين عليه السلام وقال: « هذه أحاديثنا صحيحة » ـ: قال أبان: لقيت أبا الطفيل في منزله فحدّثني في الرجعة عن اُناس من أهل بدر، وعن سلمان والمقداد وأبي ذرّ واُبي بن كعب، فعرضت الذي سمعته على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: « هذا علم خاص من علمنا، يسع الاُمّة جهله، وردّ علمه إلى الله » ثمّ صدّقني بكلّ ما حدّثوني فيها، وتلا عليَّ بذلك قراءة كثيرة، وفسّره تفسيراً شافياً، حتّى صرت ما أنا بيوم القيامة أشدّ يقيناً منّي بالرجعة. الحديث.

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٨٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
عنه جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا أبو احمد عبد اللّه بن الحسين بن ابراهيم العلوى النصيبى، رحمه الله ببغداد قال سمعت جدّى ابراهيم بن على يحدث عن أبيه على بن عبيد اللّه، قال: حدّثني شيخان من اهلنا سيدان عن موسى بن جعفر عن أبيه، جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن على عن أبيه و حدثنيه، الحسين بن زيد بن على ذو الدمعة قال: حدّثنى عمى عمر بن على قال: حدثني أخى محمّد بن على، عن أبيه، عن جده الحسين عليهم السلام قال

أبو جعفر عليه السلام: و حدّثنى عبد اللّه بن العباس و جابر بن عبد اللّه الانصارى و كان بدريا احد يا شجريا و ممن لحظ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى مودة امير المؤمنين عليه السلام. قالوا : بينما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى مسجده فى رهط من أصحابه فيهم أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن و رجلان من قراء الصحابة من المهاجرين هما عبد اللّه بن أمّ عبد، و من الأنصار أبىّ بن كعب و كانا بدريين فقرأ عبد اللّه من السورة التي يذكر فيها لقمان حتى أتى على هذه الآية «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً» الآية و قرأ أبىّ من السورة التي، يذكر فيها ابراهيم عليه السلام «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ» قالوا: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أيام اللّه نعماؤه و بلاؤه مثلاته، سبحانه ثم أقبل على من شهده من اصحابه. فقال: انى لا تخولكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم، و قد أوحى الىّ ربى جلّ جلاله أن أذكركم بالنعمة، و انذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه و تلا «و اسبغ عليكم نعمه» الآية ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم: ما أول نعمة رغبكم اللّه فيها و بلاكم بها؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعمة اللّه التي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش و الرياش و الذرية و الأزواج الى سائر ما بلاهم اللّه عز و جل به من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على علىّ عليه السلام فقال: يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك. فقال فكيف لى بالقول فداك أبى و امى و انما هدانا اللّه بك. قال: و مع ذلك فهات قل: ما أوّل نعمة بلاك اللّه عزّ و جلّ و أنعم عليك بها؟ قال: ان خلقنى جلّ ثناؤه و لم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت فما الثانية: قال: أن أحبّنى إذ خلقنى فجعلنى حيّا لا ميّتا، قال: صدقت فما الثالثة؟ قال: أن أنشأنى، فله الحمد فى أحسن صورة و أعدل تركيب، قال: صدقت فما الرابعة؟ قال: أن جعلنى متفكرا راغبا لا بلهة ساهيا، قال: صدقت فما الخامسة؟ قال: أن جعل لى شواعر أدرك ما ابتغيت لها و جعل لى سراجا منيرا قال: صدقت، فما السادسة؟ قال: أن هداني و لم يضلّنى، عن سبيله قال: صدقت فما السابعة؟ قال: أن جعل لى مردّا فى حياة لا انقطاع لها قال: صدقت فما الثامنة؟ قال: أن جعلنى ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت فما التاسعة؟ قال: أن سخر لى سماءه و أرضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقة. قال: صدقت فما العاشرة؟ قال: أن جعلنا سبحانه ذكر انا لا اناثا قال: صدقت فما بعد هذا؟ قال: كثرت نعم اللّه يا نبىّ اللّه فطابت و تلا «و إن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها» فتبسم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قال: ليهنك الحكمة و ليهنك العلم يا أبا الحسن و أنت و ارث علمى و المبيّن لأمتى ما اختلفت فيه من بعدى من أحبك لدينك و أخذ بسبيلك فهو ممن هدى الى صراط مستقيم و من رغب عن هواك و أبغضك لقى اللّه يوم القيامة لا خلاق له [1]. 44- شاذان بن جبرئيل باسناده عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ جبرئيل عليه السلام نزل علىّ و قال يا محمّد ان اللّه تعالى يأمرك أن تقوم بتفضيل على بن أبى طالب خطيبا على المنبر ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن يسمعوا ما تذكره و اللّه يوحى إليك يا محمّد إنّ من خالفك فى أمرك فله النار، و من أطاعك فله الجنّة فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مناديا نادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و رقى المنبر و كان اول ما تكلم به اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم قال أيها النّاس أنا البشير أنا النذير، أنا النبيّ الأمي، و انا مبلغكم عن اللّه عز و جلّ فى رجل لحمه لحمى و دمه دمي و هو عيبة علمى، و هو الذي انتجبه اللّه تعالى من هذه الامة، و اصطفاه و هذّبه و تولّاه و خلقنى و إياه، من نور واحد، و فضّلنى بالرسالة و فضله بالإمامة و التبليغ عنى و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب خازن العلم و المفتش منه الأحكام و خصه بالوصية، و أبان أمره و خوف من عداوته و أزلف لمن والاه و غفر لشيعته و أمر الناس جميعا بطاعته، و أنه عز و جلّ يقول من عاداه عادانى، و من والاه والاني و من آذاه آذاني و من ناصبه ناصبنى، و من خالفه خالفني، و من أبغضه أبغضنى و من أحبّه أحبّنى و من أراده أرادنى و من كاده كادنى و من نصره نصرني. أيها الناس اسمعوا لما آمركم به، و أطيعوه فأنا أخوفكم عقاب اللّه تعالى «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو ان بينها و بينه امدا بعيدا و يحذركم اللّه نفسه» ثم أخذ بيد على بن أبى طالب عليه السلام و قال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين و حجة اللّه على الخلق أجمعين، اللّهم انى قد بلغت و هم عبادك، و أنت القادر على صلاحهم فاصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لى و لكم. ثم نزل عن المنبر فاتاه جبرئيل عليه السلام فقال يا محمّد ان اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك جزاك اللّه تعالى عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربّك، و نصحت لأمتك و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين، يا محمّد ابن عمك مبتلى و مبتلى به يا محمّد قل فى كل أوقاتك: الحمد للّه ربّ العالمين و سيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون و الحمد للّه حقّ حمده [1]. 45- عنه حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد المدينى، قال حدثني عبد اللّه بن هاشم، عن الكلبى قال أخبرنى ميمون بن صعب الكلبى المكى بمكة، قال كنا عند أبى العباس بن سابور المكى فاجرينا حديث أهل الردة فذكر ناخولة الحنفية و نكاح أمير المؤمنين عليه السلام لها فقال أخبرنى أبو الحسن عبد اللّه بن أبى الخير الحسينى، قال بلغنى أنّ الباقر محمّد بن على كان جالسا ذات يوم إذا جاءه رجلان فقالا يا أبا جعفر أ لست القائل أنّ أمير المؤمنين على بن أبى طالب لم يرض بامامة من تقدم قال بلى فقالا له هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم و قبل هديتهم و لم يخالفهم عن أمرهم مدة حياتهم. فقال الباقر: من فيكم يأتينى بجابر بن عبد اللّه بن حزام و كان محجوبا قد كف بصره فحضر فسلّم على الباقر و أجلسه الى جانبه، و قال يا جابر عندى رجلان ذكرا ان أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى بامامة من تقدم عليه، فسألهما الحجة فى ذلك فذكرا له خولة فبكى جابر حتى اخضلت لحيته بالدموع ثم قال: و اللّه يا مولاى لقد خشيت أخرج من الدنيا و لا أسأل عن هذه المسألة، و إنى و اللّه كنت جالسا إلى جانب أبى بكر قد سبوا بنى حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد ابن الوليد و بينهم جارية مراهقة فلما دخلت المسجد قالت أيها الناس ما فعل محمّد قالوا قبض. فقالت هل له بنية تقصد فقالوا نعم هذه تربته فنادت السلام عليك يا رسول اللّه أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد انك عبده و رسوله و انك تسمع كلامى و تقدر على ردّ جوابى، و اننا سبينا من بعدك و نحن نشهد أن لا إله الا اللّه و انك رسول اللّه ثم جلست فوثب رجلان من المهاجرين و الانصار أحدهما طلحة و الآخر الزبير فطرحا ثوبيهما عليها فقالت ما بالكم يا معاشر العرب تصونون حلائلكم و تهتكون حلائل غيركم، فقالا لها لمخالفتكم اللّه و رسوله حتى قلتم اننا، نزكى و لا نصلّى او نصلّى فلا نزكى. فقالت لهما و اللّه ما قالها أحد من بنى حنيفة و أنا نضرب صبياننا على الصلاة من التسع و على الصيام من السبع و انا لنخرج الزكاة من حيث يبقى فى جمادى الآخرة عشرة أيام و يوصى مريضنا بها الوصية و اللّه يا قوم ما نكثنا و لا غيرنا و لا بدّ لنا حتى تقتلوا رجالنا و تسبوا حريمنا فان كنت يا ابا بكر بحقّ فما بال علىّ لم يكن سبقك علينا و ان كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا بقبض الزكاة منّا و يسلمها إليك، و اللّه ما رضى و لا يرضى قتلت الرجال و نهبت الأموال و قطعت الأرحام، فلا نجتمع معك فى الدنيا و لا فى الآخرة افعل ما أنت فاعله فضجّ الناس، و قال الرجلان الذان طرحا ثوبيهما انا لمغالون فى ثمنك. فقالت أقسمت باللّه و بمحمّد رسول اللّه أنه لا يملكنى و لا يأخذنى إلّا من يخبرنى بما رأت أمى و هى حامل بى و أىّ شيء قالت لى عند ولادتى و ما العلامة الّتي بينى و بينها، و إلّا فان ملكنى أحد و لم يخبرنى بذلك بقرت بطنى بيدى فيذهب ثمنى و يكون مطالبا بدمى، فقالوا لها أبدى رؤياك التي رأت امك، و هى حامل بك، نبدى لك العبارة بالرؤيا، فقالت الّذي يملكنى هو أعلم بالرؤيا منى و بالعبارة من الرؤيا فأخذ طلحة و الزبير ثوبيهما و جلسا فدخل أمير المؤمنين و قال ما هذا الرجف فى مسجد رسول اللّه قالوا يا على امرأة من بنى حنيفة حرمت نفسها على المؤمنين و قالت من اخبرنى بالرؤيا التي رأيت امى و هى حامل بى وعدها لى فهو يملكنى. فقال أمير المؤمنين ما ادّعت باطلا اخبروها تملكوها فقالوا يا أبا الحسن ما فينا من يعلم الغيب أ ما علمت ان ابن عمك رسول اللّه قبض و أن اخبار السماء انقطعت من بعده، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ما ادّعت باطلا أخبرها املكها بغير اعتراض، قالوا نعم فقال عليه السلام يا حنفية أخبرك املكك فقالت من أنت أيها المجترى دون أصحابه فقال انا على بن أبى طالب، فقالت لعلك الرجل الّذي نصبه لنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علما للناس فقال انا ذلك الرجل، قالت من أجلك اصبنا و من نحوك او تينا، لأن رجالنا قالوا لا نسلّم صدقات أموالنا و لا طاعة نفوسنا إلا الى من نصبه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فينا و فيكم علما. فقال: أمير المؤمنين ان أخبركم غير ضائع و إنّ اللّه تعالى يؤتى كلّ نفس ما أتت من خير، ثم قال يا حنفية أ لم تحمل بك امك فى زمان قحط منعت السماء قطرها و الأرض نباتها و غارت العيون حتى أن البهائم كانت تريد المرعى فلا تجد و كانت امك تقول انك حمل ميشوم فى زمان غير مبارك، فلما كان بعد تسعة أشهر رأت فى منامها كأن وضعتك و انها تقول انك حمل ميشوم و فى زمان غير مبارك، و كنت تقولين يا أمى لا تطيرين بى فأنا حمل مبارك نشوت نشوا صالحا و يملكنى سيد و أرزق منه ولدا يكون لبنى حنيفة عزا. فقالت صدقت يا أمير المؤمنين فانه كذلك فقال و به أخبرنى ابن عمى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت ما العلامة بينى و بين أمى فقال إنها لما وضعتك كتبت كلامك و الرؤيا فى لوح من نحاس و أودعته عتبة الباب، فلما كان بعد حولين عرضته عليك فاقررت به، فلما كانت ثمان سنين عرضت عليك فأقررت به، ثم جمعت بينك و بين اللوح فقالت لك يا بنية إذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم ناهب لأموالكم، ساب لذراريكم و سبيت فيمن سبى فخذى اللوح معك و اجتهدى أن لا يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا بما فى هذا اللّوح. قالت صدقت يا أمير المؤمنين فأين اللّوح؟ قال فى عقيصتك فعند ذلك دفعت اللّوح الى أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام ثم قالت يا معاشر الناس أشهدوا انى قد جعلت نفسى له عبدة فقال عليه السلام بل قولى زوجة فقالت أشهدوا أن قد زوجت نفسى كما أمرنى بعلى فقال عليه السلام قد قبلتك زوجة فماج الناس، فقال جابر و اللّه يا أبا جعفر ملكها بما ظهر من حجته و تبين من بيّنته فلعن اللّه تعالى من اتضح له الحقّ، و جعل بينه و بين الحق سترا [1]. 46- عنه يرفعه الى محمّد بن على الباقر انه قال: سئل جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن علىّ بن أبى طالب عليه السلام قال ذلك و اللّه أمير المؤمنين و خزى المنافقين و بوار الكافرين و سبب اللّه على القاسطين و الناكثين و المارقين و لقد سمعت باذنى رسول اللّه يقول على بعدى خير البشر فمن شك فيه فقد كفر [2] 47- الفتال باسناده قال أبو جعفر عليه السلام: قام رجل إلى امير المؤمنين عليه السلام، فقال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك قال بفسخ العزائم و منع الهمة لما أن هممت بأمر، فحال بينى و بين همتّى، و عزمت فخالف القضا عزمى، علمت انّ المدبّر غيرى، قال فيما ذا شكرت نعمائه قال نظرت إلى بلائه قد صرفه عنّى و أبلى به غيرى علمت انّه قد أنعم علىّ فشكرته و روى عنه عليه السلام أنّه يصف اللّه بمضادته بين الأشياء علم ان لا ضدّ له و بمقارنته بين الأمور علم أن لا قرين له ضادّ النّور بالظلمة و الخشونة باللّين و اليبوسة بالبلل و البرد بالحرّ مؤلف بين متعادياتها مفرّق بين متدانياتها [1]. 48- قال أبو جعفر عليه السلام انّ رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد اللّه بن سلام و أسد و ثعلبة و ابن يامين و ابن صور يا فأتوا النبيّ عليه السلام، فقالوا يا نبىّ اللّه إنّ موسى عليه السلام أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيّك يا رسول اللّه و من وليّنا بعدك فنزلت هذه الآية «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» ثم قال رسول اللّه عليه السلام قوموا فقاموا فأتوا المسجد فاذا سائل خارج فقال يا سائل ما اعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم ثم قال من أعطاكه قال أعطانيه ذلك الرّجل الّذي يصلّى قال على أىّ حال أعطاك قال كان راكعا. فكبّر النبيّ عليه السلام و كبر أهل المسجد فقال النبيّ عليه السلام علىّ بن أبى طالب وليكم بعدى قالوا رضينا باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بعلى بن أبى طالب، وليا فانزل اللّه تعالى «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» و قال رسول اللّه عليه السلام يوم غدير خم أفضل أعياد أمتى و هو اليوم الّذي أمرنى اللّه تعالى فيه بنصب أخى على بن أبى طالب علما لأمتى يهدون به بعدى، و هو اليوم الّذي، أكمل اللّه فيه الدين و أتمّ على امّتى فيه النعمة، و رضى لهم الإسلام دينا. ثم قال عليه السلام معاشر الناس انّ عليا منّى و أنا من علىّ، خلق من طينتى و هو إمام الخلق بعدى، يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتى، و هو أمير المؤمنين و قائد الغر المحجّلين و يعسوب الدّين و خير الوصيّين و زوج سيدة نساء العالمين، و أبو الأئمة المهديين، معاشر النّاس من أحبّ عليا أحببته، و من ابغض عليا أبغضته و من وصل عليا وصلته و من قطع عليا قطعته، و من جفا عليا جفوته، و من والا عليا واليته و من عادا عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة و علىّ بابها، و لن تؤتى المدينة الّا من قبل الباب و كذب من زعم أنّه يحبّنى و يبغض عليا، معاشر النّاس و الذي بعثنى بالنبوة و اصطفانى على جميع البرّية ما نصبت عليا علما لأمّتى فى الأرض حتّى نوّه اللّه باسمه فى سماواته و أوجب ولايته على ملائكته [1]. 49- عنه باسناده قال الباقر عليه السلام ابتاع علىّ قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء إلى الخيّاط فمدّ كمّ القميص و أمره أن يقطع ما جاز الأصابع قال: أصبغ بن نباتة فى خبر طويل أتى امير المؤمنين عليه السلام و معه قنبر البزازين فساوم رجلا بثوبين، فقال بعنى ثوبين فقال الرّجل يا أمير المؤمنين عندى حاجتك، فلمّا عرفه انصرف حتّى أتى غلاما فقال بعنى ثوبين فماكسه الغلام حتّى اتّفقا على سبعة دراهم ثوبا بأربعة دراهم و ثوبا بثلاثة دراهم، و قال لغلامه اختر أحد الثوبين، فاختار الّذي بأربعة و لبس هو الّذي بثلاثة و قال: الحمد للّه الذي رزقنى ما اوارى به عورتى و اتجمّل به فى خلقه ثم أتى المسجد فكوم كومة من حصى فاستلقى عليها فجاء أبو الغلام فقال انّ ابنى لم يعرفك و هذان الدّرهمان ربحهما فخذهما فقال عليه السلام ما كنت لأفعل فقد ماكسته و ما كسنى و اتفقنا على رضا [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أبو على الأشعرى، عن عيسى بن أيوب، عن علىّ بن مهزيار، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال

ما من عبد إلّا و فى قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج فى النكتة، نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد، و ان تمادى فى الذّنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّى البياض، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» 13- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» قال: الإصرار هو أن يذنب الذّنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن هاشم، عمن أخبره عن أبى جعفر عليه السلام قال

قال له الأبرش الكلبى بلغنى انّك قلت فى قول اللّه: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ» أنها تبدل خبزة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام صدقوا تبدل الأرض خبزة نقية فى الموقف يأكلون منها فضحك الأبرش و قال: أ ما لهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز، فقال ويحك فى أىّ المنزلتين هم أشد شغلا و أسوأ حالا إذا هم فى الموقف أو فى النار يعذّبون؟ فقال: لا فى النار فقال ويحك و إنّ اللّه يقول: «لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ» قال: فسكت [1]. 33- عنه و فى خبر آخر عنه فقال: و هم فى النار لا يشغلون عن أكل الضريع و شرب الحميم و هم فى العذاب فكيف يشتغلون عنه فى الحساب [2]. 34- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لقد خلق اللّه فى الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فاسكنوها واحدا بعد واحد مع عالمه ثمّ خلق اللّه آدم أبا هذا البشر، و خلق ذرّيته منه، و لا و اللّه ما خلت الجنّة من أرواح المؤمنين منذ خلقها اللّه و لا خلت النار من أرواح الكافرين منذ خلقها اللّه لعلكم ترون انه اذا كان يوم القيامة و صيّر اللّه أبدان أهل الجنة مع أرواحهم فى الجنة و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم فى النار. ان اللّه تبارك و تعالى لا يعبد فى بلاده و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه، بلى و اللّه ليخلقنّ خلقا من غير فحولة و لا إناث، يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه و يخلق لهم أرضا تحملهم و سماء تظلّهم، أ ليس اللّه يقول: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ» و قال اللّه: «أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» 35- روى المجلسى عن رياض الجنان باسناده عن جابر الجعفى، قال: كنت مع محمّد بن على عليهما السلام قال : يا جابر خلقنا نحن و محبّونا من طينة واحدة، بيضاء نقية من أعلا عليين، فخلقنا نحن من أعلاها، و خلق محبّونا من دونها، فإذا كان يوم القيامة التحقت العليا بالسفلى فضربنا بأيدينا إلى حجزة نبيّنا، و ضربت شيعتنا بأيديهم الى حجزتنا فأين ترى يصير اللّه نبيّه و ذريته، و أين ترى يصير ذرّية محبينا فضرب جابر بن يزيد على يده و قال: دخلناها و ربّ الكعبة [2]. 36- منه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال سألته عن قول اللّه عزّ و جل «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ» فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنا أصلها و علىّ فرعها، و الأئمة أغصانها و علمنا ثمرتها، و شيعتنا ورقها يا أبا حمزة فهل ترى فيها فضلا و اللّه ما أرى فيها فضلا، فقال يا أبا حمزة: إنّ المولود ليولد من شيعتنا فتورق ورقة و إنّ الميّت ليموت فتسقط ورقة منها [3] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ» قال اللّه تبارك و تعالى أنبت فى الجبال الذهب و الفضّة و الجوهر و الصفر و النحاس و الحديد و الرصاص، و الكحل و الزرنيخ و أشباه هذه لاتباع إلا وزنا [4]. قوله: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ». 2- عنه اخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثني أحمد بن محمّد، عن محبوب بن سيار، عن سورة بن كليب عن أبى جعفر عليه السلام قال : نحن المثانى التي أعطاها اللّه تعالى نبينا، و نحن وجه اللّه الّذي تتقلب فى الأرض بين أظهركم، من عرفنا فأمامه اليقين و من جهلنا فأمامه السعير [1]. 3- فرات حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا، عن سلام بن المستنير الجعفى، قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام ، فقلت جعلنى اللّه فداك إنّى أكره أن أشقّ عليك فإن أذنت لى أن أسألك سألتك، فقال سلنى عمّا شئت، قال: قلت أسألك عن القرآن، قال نعم قال قلت: ما قول اللّه عزّ و جلّ فى كتابه «هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ»* قال: صراط على بن أبى طالب عليه السلام، فقلت صراط على بن ابى طالب عليه السلام [2]. 4- فرات قال: حدثنا أحمد بن يحيى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال : بينما أمير المؤمنين على عليه السلام فى مسجد الكوفة، إذ أتته امراة تستعدى على زوجها، فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت: و اللّه ما الحقّ فيما قضيت و لا تقضى بالسّوية و لا تعدل فى الرعية و لا قضيتك عند اللّه بالمرضية، فنظر إليها مليا. ثم قال كذبت يا بذية يا سلفع- أو يا سليع- التي لا تحيض من حيث تحيض النساء فولت المرأة هاربة و هى تقول يا ويلتى لقد هتكت يا ابن أبى طالب سترا كان مستورا فلحقها عمرو بن حريث، فقال لها لقد استقبلت عليا بكلام سرّنى ثم إنّه نزعك بكلمة فوليت هاربة، قالت إنّ عليّا و اللّه لأخبرنى بالحقّ و شيء اكتمه من زوجى منذ ولى عصمتى. فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين فأخبره بما قالت، و قال فيما يقول يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة، فقال ويلك إنّها ليست بكهانة منى، و لكن اللّه خلق الأرواح قبل الأبدان بألف عام، فلمّا ركب الأرواح فى أبدانها، كتب بين أعينهم مؤمن و كافر، و ما هم مبتلين فى قدر اذن فارة، ثم أنزل بذلك قرآنا «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المتوسم و أنا من بعده، فلمّا أتتنا تأملتها عرفت ما هى بسيماها [1]. 5- الصدوق حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، رحمه الله عن أبيه، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن سنان، عن أبى سلام عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام قال : نحن المثانى الّتي أعطاها اللّه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نحن وجه اللّه نتقلّب فى الأرض بين أظهركم عرفنا من عرفنا و من جهلنا فأمامه اليقين [2]. 6- عنه حدثنا حمزة بن محمّد العلوى، رحمه الله، قال أخبرنا علىّ بن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»* قال روح اختاره اللّه و اصطفاه و خلقه و أضافه إلى نفسه و فضّله على جميع الأرواح فأمر، فنفخ منه فى آدم [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
حدّثنا محمّد بن على، قال: عثمان بن يوسف، عن عبد اللّه بن كيسان، عن أبى جعفر عليه السلام قال

نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد اقرأ قال و ما أقرأ قال «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» يعنى خلق نورك الأقدم قبل الأشياء «خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» يعى خلقك من نطفة و شق منك عليا «اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ» يعنى علم على بن أبى طالب (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) يعنى علم عليا ما لم يعلم قبل ذلك [1] 1- الكلينى باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : لقد خلق اللّه جلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا و لقد خلق فيها أوّل نبىّ يكون و أوّل وصىّ يكون و لقد قضى أن يكون فى كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة من جحد ذلك فقد ردّ على اللّه عزّ و جلّ علم لأنّه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدّثون إلّا أن تكون عليهم حجّة بما يأتيهم فى تلك اللّيلة مع الحجّة الّتي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام قلت: و المحدّثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام. قال: أمّا الأنبياء و الرسل عليهم السلام فلا شكّ و لا بدّ لمن سواهم من أوّل يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجّة ينزل ذلك فى تلك اللّيلة إلى من أحبّ من عباده، و أيم اللّه لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر فى ليلة القدر على آدم و أيم اللّه ما مات آدم إلّا و له وصىّ و كلّ من بعد آدم من الأنبياء قد آتاه الأمر فيها و وضع لوصيّه من بعده. و أيم اللّه إن كان النبيّ ليؤمر فيما يأتيه من الأمر فى تلك اللّيلة من آدم إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أن أوص إلى فلان، و لقد قال اللّه عزّ و جلّ فى كتابه لولاة الأمر من بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - إلى قوله- فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» يقول أستخلفكم لعلمى و دينى و عبادتى بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتّى يبعث النبيّ الّذي يليه «يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً» . يقول: يعبدونني بإيمان لا نبىّ بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فمن قال غير ذلك «فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد بالعلم و نحن هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقرّوا و ما أنتم بفاعلين، أمّا علمنا فظاهر و أمّا إبّان أجلنا الّذي يظهر فيه الدّين منّا حتّى لا يكون بين الناس اختلاف فإنّ له أجلا من ممرّ اللّيالى و الأيّام إذا أتى ظهر و كان الأمر واحدا و أيم اللّه لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم شهداء على النّاس ليشهد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم علينا و لنشهد على شيعتنا و لتشهد شيعتنا على الناس أبى اللّه عزّ و جلّ أن يكون فى حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض. ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: فضل إيمان المؤمن و حمله «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» و بتفسيرها على من ليس مثله فى الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم، و إنّ اللّه عزّ و جلّ ليدفع بالمؤمنين لها عن الجاحدين فى الدّنيا- لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنّه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، و لا أعلم أنّ فى هذا الزّمان جهادا إلّا الحجّ و العمرة و الجوار [1]. 2- عنه قال: قال رجل لأبى جعفر عليه السلام: يا ابن رسول اللّه لا تغضب علىّ قال: لما ذا؟ قال: لما أريد أن أسألك عنه قال: قال: قال: و لا تغضب؟ قال: و لا أغضب قال: أ رأيت قولك فى ليلة القدر و تنزل الملائكة و الرّوح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد علمه؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه و قد علمت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مات و ليس من علمه شيء إلّا و علىّ عليه السلام له واع. قال أبو جعفر عليه السلام: ما لى و لك أيّها الرّجل و من أدخلك علىّ؟ قال: أدخلنى عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما أقول لك، إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا اسرى به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان و ما سيكون و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها فى ليلة القدر و كذلك كان علىّ بن أبى طالب عليه السلام قد علم جمل العلم و يأتى تفسيره فى ليالى القدر، كما كان مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال السائل: أو ما كان فى الجمل تفسير؟ قال: بلى و لكنّه إنّما يأتى بالأمر من اللّه تعالى فى ليالى القدر إلى النبيّ و الى الأوصياء: افعل كذا و كذا لأمر قد كانوا علموه أمروا كيف يعملون فيه قلت: فسر لى هذا؟ قال لم يمت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا حافظا لجملة العلم و تفسيره قلت: فالّذى كان يأتيه فى ليالى القدر علم ما هو؟ قال: الأمر و اليسر فيما كان قد علم قال السائل: فما يحدث لهم فى ليالى القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا ممّا أمروا بكتمانه و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ و جلّ قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء؟ قال لا و كيف يعلم وصىّ غير علم ما أوصى إليه قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إنّ أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبىّ إلّا و علمه فى جوف وصيّه، و إنّما تنزّل الملائكة و الرّوح فى ليلة القدر بالحكم الّذي يحكم به بين العباد، قال السائل: و ما كانوا عملوا ذلك الحكم قال: بلى قد علموه و لكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا فى ليالى القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبو جعفر عليه السلام من أنكره فليس منّا. قال السائل: يا أبا جعفر أ رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هل كان يأتيه فى ليالى القدر شيء لم يكن علمه، قال لا يحلّ لك أن تسأل عن هذا أمّا علم ما كان و ما سيكون فليس يموت نبىّ و لا وصىّ إلّا و الوصى الّذي بعده يعلمه أمّا هذا العلم الّذي تسأل عنه فإنّ اللّه عز و جلّ أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم قال السائل: يا ابن رسول اللّه كيف أعرف أنّ ليلة القدر تكون فى كلّ سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدّخان فى كلّ ليلة مائة مرّة، فاذا أتت ليلة ثلاث و عشرين، فإنّك ناظر إلى تصديق الّذي سألت عنه [1]. 3- عنه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لما ترون من بعثه اللّه عزّ و جلّ للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين و أزواجهم أكثر ممّا ترون خليفة اللّه الّذي بعثه للعدل و الصواب من الملائكة، قيل: يا أبا جعفر و كيف يكون شيء أكثر من الملائكة قال: كما شاء اللّه عزّ و جلّ: قال السائل: يا أبا جعفر إنّى لو حدّثت بعض الشيعة بهذا الحديث لانكروه قال: كيف ينكرونه؟ قال يقولون: إن الملائكة صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من الشياطين. قال: صدقت افهم عنّى ما أقول: إنّه ليس من يوم و لا ليلة إلّا و جميع الجنّ و الشياطين تزور أئمّة الضلالة و يزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولىّ الأمر خلق اللّه- أو قال قيض اللّه- عزّ و جلّ من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولىّ الضلالة فأتوه بالافك و الكذب حتّى لعلّه يصبح فيقول: رأيت كذا و كذا فلو سأل ولىّ الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا و كذا حتّى يفسّر له تفسيرا و يعلمه الضلالة الّتي هو عليها. و أيم اللّه إنّ من صدّق بليلة القدر ليعلم أنّها لنا خاصّة لقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلىّ عليه السلام حين دنا موته: هذا وليّكم من بعدى فان أطعتموه رشدتم، و لكن من لا يؤمن بما فى ليلة القدر منكر و من آمن بليلة القدر ممّن على غير رأينا فانّه لا يسعه فى الصدق إلّا أن يقول إنّها لنا و من لم يقل فانّه كاذب إنّ اللّه عزّ و جلّ أعظم من أن ينزّل الأمر مع الروح و الملائكة إلى كافر فاسق فان قال: إنّه ينزل إلى الخليفة الّذي هو عليها، فليس قولهم ذلك بشيء و ان قالوا: إنّه ليس ينزل إلى أحد، فلا يكون أن ينزل شىء الى غير شيء و إن قالوا- و سيقولون-: ليس هذا شيء فقد ضلّوا ضلالا بعيدا [1] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال : البينة محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قال على بن ابراهيم فى قوله «ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ» قال لما جاءهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن خالفوه و تفرقوا بعده (حنفاء) قال طاهرين «وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» أى دين قيم قوله: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ» قال أنزل اللّه عليهم القرآن فارتدّوا فكفروا و عصوا أمير المؤمنين عليه السلام «أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ» قوله «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قال نزلت فى آل محمّد عليهم السلام [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
يجدر بالملاحظة هنا أنّ فعل (كفر) مبني للمجهول، والمراد به نوح (عليه السلام) الذي كُفِر به، وليس فعلا معلوماً يشير إلى الكفّار. نعم إنّ نوح (عليه السلام) كسائر الأنبياء الإلهيين يعتبر نعمة إلهيّة عظيمة وموهبة من مواهبة الكبيرة على البشرية، إلاّ أنّ قومه الحمقى كفروا به وبرسالته. ثمّ يقول سبحانه

وكنتيجة لهذه القصّة العظيمة موضع العظّة والإعتبار: (ولقد تركناها آية فهل من مدّكر). والحقيقة أنّ كلّ ما كان يستحقّ الذكر في هذه القصّة قد قيل، وكلّما ينبغي للإنسان الواعي المتّعظ أن يدركه فهو موجود. وإستناداً إلى هذا التّفسير المنسجم مع الآيات السابقة واللاحقة، فإنّ الضمير في (تركناها) يرجع إلى قصّة الطوفان وماضي نوح (عليه السلام) ومخالفيه. ولكن البعض يرى أنّ المراد هو (سفينة نوح) لأنّها بقيت مدّة من الزمن شاخصة لأنظار العالم، وكلّما يراها أحد تتجسّد أمامه قصّة الطوفان الذي حلّ بقوم نوح (عليه السلام). ومع علمنا بأنّ بقايا سفينة نوح (عليه السلام) كانت حتّى عصر الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أنّ البعض من المعاصرين ادّعى رؤية بقاياها في جبال (آرارات) في القفقاز، عندئذ يمكن أن يكون المعنيان مقصودين في الآية الكريمة. ولهذا فإنّ قصّة نوح (عليه السلام) كانت آية للعالمين، وكذا سفينته التي بقيت ردحاً من الزمن بين الناس. وفي الآية اللاحقة يطرح الله سبحانه سؤالا معبّراً ومهدّداً للكافرين الذين اتّبعوا نفس المنهج الذي كان عليه قوم نوح حيث يقول سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر). هل هذه حقيقة واقعة، أم قصّة واُسطورة؟ ويضيف مؤكّداً هذه الحقيقة في آخر الآية مورد البحث في قوله تعالى: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر). نعم إنّ هذا الكتاب العظيم الخالي من التعقيد والمجسّد لعناصر التأثير من حيث عذوبة ألفاظه وجاذبيتها، وحيوية عباراته وصراحتها في عرض المطالب ترغيباً وتهديداً، وطبيعة قصصه الواقعية ذات المحتوى الغزير بالإضافة إلى قوّة دلائله وأحكامها ومنطقه المتين، وإحتوائه على كلّ ما يلزم من عناصر التأثير... لذا فإنّ القلوب المهيأة لقبول الحقّ والمتفاعلة مع منطق الفطرة والمستوعبة لمنهج العقل تنجذب بصورة متميّزة، والشاهد على هذا أنّ التأريخ الإسلامي يذكر لنا قصصاً عديدة عجيبة محيّرة من حالات التأثير العميق الذي يتركه القرآن الكريم على القلوب الخيّرة. ولكن ما العمل حينما تكون النطفة لبذرة ما ميتة، حتّى لو هيّأ لزراعتها أخصب الأراضي، وسقيت بماء الكوثر، واعتني بها من قبل أمهر المزارعين، فإنّها لن تنمو ولن تزهر وتثمر أبداً. كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانِ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْس مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل مُّنقَعِر فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرِ مصير قوم عاد: تستعرض الآيات الكريمة أعلاه وبإختصار أخبار نموذج آخر من الكفّار والمجرمين بعد قوم نوح، وهم (قوم عاد) وذلك كتحذير لمن يتنكّب طريق الحقّ والهداية الإلهية. وتبدأ فصول أخبارهم بقوله تعالى: (كذّبت عاد). لقد بذل هود (عليه السلام) غاية جهده في توعية قومه وتبليغهم بالحقّ الذي جاء به من عند الله، وكان (عليه السلام) كلّما ضاعف سعيه وجهده لإنتشالهم من الكفر والضلال إزدادوا إصراراً ونفوراً ولجاجة في غيّهم وغرورهم الناشىء من الثراء والإمكانات المادية، بالإضافة إلى غفلتهم نتيجة إنغماسهم في الشهوات، جعلتهم صمّ الآذان، عميّ العيون، فجازاهم الله بعقاب أليم وعذاب شديد، ولهذا تشير الآية الكريمة بإختصار حيث يقول سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر). كما نلاحظ التفصيل في الآيات اللاحقة بعد هذا الإجمال حيث يقول سبحانه: (إنّا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر). «صرصر» من مادّة (صرّ) على وزن (شرّ)، وفي الأصل تعني (الإغلاق والإحكام) ويأتي تكرارها في هذا السياق للتأكيد، ولأنّ الرياح التي عذّبوا بها كانت باردة وشديدة ولاذعة ومصحوبة بالأزيز، لذا اُطلق عليها (صرصر). أمّا (نحس) ففي الأصل معناها (الإحمرار الشديد) الذي يظهر في الاُفق أحياناً، كما يطلق العرب أيضاً كلمة (نحاس) على وهج النار الخالية من الدخان، ثمّ أطلق هذا المصطلح على كلّ (شؤم) مقابل (السعد). «مستمر» صفة لـ (يوم) أو لـ (نحس) ومفهومه في الحالة الاُولى هو إستمرار حوادث ذلك اليوم كما في قوله تعالى: (سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوماً، فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجاز نخل خاوية). وتعني في الحالة الثانية إستمرار نحوسة ذلك اليوم حتّى هلك الجميع. كما يفسّر البعض معنى (النحس) بأنّه حالة الجو المكفهر المغبّر، لأنّ العاصفة كانت مغبرة إلى درجة أنّها لم تسمح برؤية بعضهم البعض. وعندما شاهدوا العاصفة من بعيد ظنّوا أنّها غيوم محملة بالأمطار متّجهة نحوهم، وسرعان ما تبيّن لهم أنّها ريح عاتية لا تبقي ولا تذر أُمرت بعذابهم والإنتقام منهم، كما في قوله تعالى: (فلمّا رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم). إنّ هذين التّفسيرين غير متنافيين، ويمكن جمعهما في معنى الآية الكريمة مورد البحث. ثمّ يستعرض سبحانه وصف الريح بقوله: (تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل منقعر). «منقعر» من مادّة (قعر) بمعنى أسفل الشيء أو نهايته، ولذا يستعمل هذا المصطلح بمعنى قلع الشيء من أساسه. كما يحتمل أن يكون المقصود من هذا التعبير أنّ ضخامة الهياكل وقوّة الأبدان التي كان عليها قوم عاد لم تغنهم من فتك الريح بهم وهلاكهم حيث ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ قوم عاد حاولوا التخلّص من العذاب الذي باغتهم وذلك بأن التجأوا إلى حفر عميقة وملاجىء تحت الأرض لحفظ أنفسهم، ولكن دون جدوى حيث أنّ الريح كانت من القوّة بحيث قلعتهم من أعماق تلك الحفر وقذفت بهم من جهة إلى اُخرى، حتّى قيل أنّها كانت تدحرجهم وتجعل أعلى كلّ منهم أسفله وتفصل رؤوسهم عن أجسادهم. «أعجاز» جمع (عجز) ـ على وزن (رجل) ـ بمعنى خَلْفُ أو تحت، وقد شبّهوا بالقسم الأسفل من النخلة وذلك حسبما يقول البعض لأنّ شدّة الريح قطّعت أيديهم ورؤوسهم ودفعتها باتّجاهها، وبقيت أجسادهم المقطّعة الرؤوس والأطراف كالنخيل المقطّعة الرؤوس، ثمّ قُلعت أجسادهم من الأرض وكانت الريح تتقاذفها. وللسبب المذكور أعلاه، يكرّر الله سبحانه وتعالى إنذاره للكفّار بقوله: (فكيف كان عذابي ونكر). فنحن كذلك فعلنا وجازينا الأقوام السالفة التي سلكت سبيل الغي والطغيان والعصيان، فعليكم أن تتفكّروا في مصيركم وأنتم تسلكون نفس الطريق الذي سلكوه!! وفي نهاية القصّة يؤكّد قوله سبحانه: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر) فهل هنالك من آذان صاغية وقلوب واعية لهذا النداء الإلهي والإنذار الربّاني؟. والنقطة الأخيرة الجديرة بالذكر هي تأكيد قوله سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر) حيث تكرّرت مرّتين: الاُولى: في بداية الحديث عن قصّة قوم عاد، والثانية: في نهايتها. ولعلّ سبب هذا الإختلاف بين قوم عاد والأقوام الاُخرى، أنّ عذاب قوم عاد كان أكثر شدّة وإنتقاماً، رغم أنّ جميع ألوان العذاب الإلهي شديد. سعد الأيّام ونحسها: الشيء المتعارف بين الناس، هو أنّ بعض الأيّام سعيدة ومباركة، والبعض الآخر نحس ومشؤوم، مع وجود إختلاف كثير في تشخيصها. ويدور الحديث حول مدى قبولها إسلامياً، وهل أنّها مأخوذة من تعاليم الإسلام أم لا؟. من الناحية العقلية لا يعدّ إختلاف أجزاء الزمان من هذه الجهة محالا، بأن يتّصف بعضها بالنحوسة والاُخرى بالبركة والسعد. ولا نملك أي إستدلال عقلي لإثبات أو نفي هذا المعنى، ولهذا نستطيع القول: إنّ هذا الأمر بهذا القدر شيء ممكن، ولكنّه غير ثابت من الناحية العقلية. وبناءً على ذلك فإذا كانت لدينا دلائل شرعية لهذا المعنى ثبتت عن طريق الوحي فلا مانع من قبولها، بل الإلتزام بها. وحول (نحس الأيّام) تشير الآيات القرآنية مرّتين إلى هذا الموضوع، الاُولى في الآيات مورد البحث، والثانية: في قوله تعالى: (فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيّام نحسات). وفي مقابل «النحوسة» فإنّنا نلاحظ في بعض الآيات القرآنية تعبير (مبارك) كما في قوله تعالى حول ليلة القدر: (إنّا أنزلناه في ليلة مباركة). وقلنا إنّ «نحس» مأخوذ في الأصل من صورة الإحمرار الشديد في الاُفق، الذي يشبه النار المتوهّجة الخالية من الدخان والتي يطلق عليها (النحاس). وبهذه المناسبة إستعمل في معنى الشؤم. ومن هنا نلاحظ أنّ القرآن الكريم لم يتطرّق لهذه المسألة إلاّ من خلال إشارة مغلقة فقط. لكنّنا حينما نقرأ في الكتب الإسلامية، يواجهنا العديد من الرّوايات في هذا المجال، مع العلم أنّ الكثير منها ضعيف، وأنّ البعض الآخر منها موضوع أو ملفّق، أو مشوب بالخرافات. وليست جميعاً كذلك، بل هناك ما هو معتبر منها وموضع إطمئنان كما يؤكّد المفسّرون صحّة ذلك من خلال تفسير الآيات أعلاه. ويذكر لنا المحدّث الكبير العلاّمة المجلسي روايات عديدة في هذا المجال في بحار الأنوار. وفي هذا المجال نستطيع إيراد الملاحظات التالية: أ ـ لقد ذكروا في روايات عديدة (سعد ونحس) الأيّام، وكذلك الحوادث التي وقعت فيها، حيث نقرأ في الرّواية التالية في أسئلة الشامي لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: (أخبرني عن يوم الأربعاء والتطيّر منه وثفله، وأي أربعاء هو)، قال (عليه السلام): «آخر أربعاء من الشهر، وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء أرسل الله عزّوجلّ الريح على قوم عاد». ومن هنا فإنّ الكثير من المفسّرين يرتّبون أثراً على هذه الرّوايات، ويعتبرون أنّ آخر أربعاء من كلّ شهر هو يوم نحس، ويطلقون عليه (أربعاء لا تدور) أي لا تتكرّر. ونقرأ في بعض الرّوايات أنّ اليوم الأوّل من كلّ شهر هو سعد ومبارك، وذلك لأنّ آدم (عليه السلام) خلق في هذا اليوم، وكذلك فإنّ اليوم 26 من كلّ شهر يوم مبارك، حيث: (ضرب موسى فيه البحر فانفلق). كما أنّ اليوم الثالث من كلّ شهر، هو يوم نحس، نُزع عن آدم وحواء لباسهما وأُخرجا من الجنّة. كما أنّ اليوم السابع من كلّ شهر هو يوم مبارك، لأنّ نوح (عليه السلام) قد ركب في السفينة (ونجا من الغرق). ونقرأ في الحديث التالي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا المعنى حول يوم (النوروز) حيث يقول: «... يوم مبارك إستوت فيه سفينة نوح على الجودي، وهو اليوم الذي نزل فيه جبرائيل على النبي، وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله أمير المؤمنين على منكبه حتّى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشّمها... وهو اليوم أمر النّبي أصحابه أن يبايعوا علياً بإمرة المؤمنين...». وقد إقترن سعد ونحس الأيّام بذكر بعض الوقائع التأريخية الحسنة والسيّئة كما في العديد من الرّوايات، فمثلا ما ذكر عن يوم عاشوراء الذي إعتبره الاُمويون يوم سعد لمّا حقّقوا فيه وبظنّهم من إنتصار على أهل البيت (عليهم السلام)... نلاحظ الرّوايات تنهى بشدّة عن التبرّك في مثل هذا اليوم، كما تحذر من إدّخار الأقوات السنوية فيه، والإبتعاد عن أجواء الإحتفالات التي كان يقيمها الاُمويون في هذا اليوم وكذلك تؤكّد على تعطيل الأعمال فيه. ومن ملاحظة مجموعة الرّوايات السابقة، دفع البعض أن يفسّر مسألة سعد ونحس الأيّام على أنّها مجعولة من أجل شدّ المسلمين بهذه الحوادث التاريخيّة المهمّة، وحثّهم عمليّاً على تطبيق ما تستلزمه تلك الحوادث من التفاعل وما تفرزه من معطيات، وكذلك الإبتعاد عن محطّات الحوادث السيّئة وإجتناب سبلها. ويمكن أن يصدّق هذا التّفسير في قسم من هذه الرّوايات ولا يصدق على القسم الآخر منها، ذلك لأنّ المستفاد من البعض منها أنّ هنالك تأثيراً ملموساً في بعض الأيّام (إيجاباً وسلباً) وليس لنا تفسير أو علم لهذا التأثير. ب ـ ممّا يجدر الإنتباه إليه أنّ هنالك من يفرط في موضوع سعد ونحس الأيّام، بحيث إنّهم يمتنعون من الشروع بأي عمل إلاّ بالإعتماد على هذه الخلفية، وبذلك يفوتون عليهم فرصاً كثيرة يمكن الإستفادة منها. وبدلا من التعمّق في البحث الموضوعي الذي تحسب فيه حسابات الربح والخسارة والإستفادة من الفرص والتجارب الثرية... فإنّهم يرجعون كسب الأرباح إلى سعد الأيّام والإنتكاسات والخسارة إلى شؤم الأيّام... وهذا المنهج يعبّر عن الإنهزام من الواقع والهروب من الحقيقة والإفراط في التعليل الخرافي لحوادث الحياة الذي يجب أن نحذّره ونتجنّبه بشدّة. والجدير بنا في هذه المسائل أن لا نعطي آذاناً صاغية لأقوال المنجّمين والإشاعات المنتشرة في الأجواء الإجتماعية المتخلّفة، ولا لحديث اُولئك الذين يدّعون المعرفة المستقبلية لفأل الأشخاص، ونستمرّ في حياتنا العملية بجهد حثيث وخطى ثابتة وبالتوكّل على الله وبروح موضوعية بعيدة عن التأثّر بهذه الحكايات والأقاويل، ونستمدّ من الله وحده العون والرعاية. ج ـ إنّ مسألة الإهتمام بموضوع (سعد ونحس) الأيّام بالإضافة إلى أنّها ترشدنا للكثير من الحوادث التأريخيّة ذات العظة والعبرة، فإنّها أيضاً عامل للتوسّل بالله والتوجّه إلى رحاب عظمته السامقة، وإستمداد العون من ذاته القدسيّة، وهذا ما نلاحظه في روايات عديدة. ففي الأيّام النحسة مثلا نستطيع أن نطمئن نفسيّاً لممارستنا العملية وبكلّ تفاؤل وموفّقية، وذلك حينما ندعو الله ونطلب منه العون ونتصدّق على الفقراء، ونقرأ شيئاً من الآيات القرآنية ونتوكّل على الذات الإلهيّة المقدّسة.

تأويل ما نزل من القرآن الكريم - محمد بن العباس بن الجحام - الصفحة ٠. — غير محدد
و روى أبو بصير قال دخلت المدينة و كانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجّهون إلى أبي عبد اللّه جعفر عليه السلام، فخشيت أن يسبقوني و يفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتّى دخلت الدار، فلمّا مثلت بين يدي أبي عبد اللّه نظر إليّ ثمّ قال: يا أبا بصير أ ما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟ فاستحييت و قلت: يا بن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدخول معهم، و لن أعود مثلها و خرجت و جاءت الرواية مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات و الأخبار بالغيوب ممّا يطول تعداده. و كان يقول عليه السلام

علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع، و إنّ عندنا الجفر الأحمر، و الجفر الأبيض، و مصحف فاطمة عليها السلام، و إنّ عندنا الجامعة، فيها جميع ما يحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أمّا الغابر فالعلم بما يكون، و أمّا المزبور فالعلم بما كان، و أمّا النكت في القلوب فهو الإلهام، و أمّا النقر في الأسماع فهو حديث الملائكة عليهم السلام نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم، و أمّا الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت، و أمّا الجعفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى و إنجيل عيسى و زبور داود و كتب اللّه الاولى، و أمّا مصحف فاطمة عليها السلام ففيه ما يكون من حادث و أسماء كلّ من يملك إلى أن تقوم الساعة، و أمّا الجامعة فهو كتاب طوله سبعون ذراعا املاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من فلق فيه، و خط علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بيده، فيه و اللّه جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة حتّى أنّ فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة. و كان عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، و حديث أبي حديث جدّي، و حديث جدّي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و حديث عليّ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حديث رسول اللّه قول اللّه عزّ و جلّ.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روي عن بعض أصحابه قال دخلت عليه بمرو، فقلت: يا بن رسول اللّه روي لنا عن الصادق عليه السلام أنّه قال

لا جبر و لا تفويض أمر بين أمرين، فما معناه؟ قال: من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك، فقلت: يا بن رسول اللّه فما أمر بين الأمرين؟ قال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به و ترك ما نهوا عنه. و قال: ليس الحميّة من الشيء تركه، و لكن الإقلال منه. و قال في قول اللّه تعالى: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قال: عفو بغير عتاب، و في قوله: خَوْفاً وَ طَمَعاً قال: خوفا للمسافر و طمعا للمقيم. و قال المأمون: يا أبا الحسن أخبرني عن جدّك علي بن أبي طالب بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النّار؟ فقال عليه السلام: يا أمير المؤمنين أ لم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عباس أنّه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟ فقال: بلى، قال الرضا عليه السلام: فقسمة الجنّة و النّار إليه، فقال المأمون: لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. قال أبو الصلت الهروي: فلمّا رجع الرضا إلى منزله أتيته فقلت: يا بن رسول اللّه ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين؟ فقال: يا أبا الصلت أنا كلّمته من حيث هو، و لقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي أنت قسيم الجنّة و النّار يوم القيامة، تقول للنّار: هذا لي و هذا لك. و دخل عليه بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له: إنّ أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه اللّه تعالى من الأمر فرآكم أهل البيت أولى الناس بأن تأمّوا الناس، و نظر فيكم أهل البيت فرآك أولى الناس بالناس، فرأى أن يرد هذا الأمر إليك، و الأئمّة تحتاج إلى من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يركب الحمار و يعود المريض؟ قال: و كان الرضا متّكئا فاستوى جالسا ثمّ قال: كان يوسف نبيّا يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب، و يجلس على متّكئات إلى فرعون، و يحكم إنّما يراد من الإمام قسطه و عدله، إذا قال صدق و إذا حكم عدل، و إذا وعد أنجز، إنّ اللّه لم يحرم لبوسا و لا مطعما و تلا: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ. و من تذكرة ابن حمدون قال علي بن موسى بن جعفر عليه السلام: من رضي من اللّه عزّ و جلّ بالقليل من الرزق رضي اللّه منه بالقليل من العمل. و قال: لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة، و لا يعدم تعجيل العقوبة مع إدراع البغي. و قال: الناس ضربان: بالغ لا يكتفي و طالب لا يجد. و كان زيد بن موسى بن جعفر خرج بالبصرة و دعا إلى نفسه و أحرق دورا و عاث ثمّ ظفر به و حمل إلى المأمون، قال زيد: لمّا دخلت إلى المأمون نظر إليّ ثمّ قال: اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى الرضا، فتركني بين يديه ساعة واقفا، ثمّ قال: يا زيد سوأة لك ما أنت قائل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا سفكت الدماء و أخفت السبيل، و أخذت المال من غير حلّه؟ لعلّه غرّك حديث حمقى أهل الكوفة: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها اللّه و ذريّتها على النّار، إنّ هذا لمن خرج من بطنها و الحسن و الحسين فقط، و اللّه ما نالوا ذلك إلّا بطاعة اللّه فلئن أردت أن تنال بمعصية اللّه ما نالوا بطاعته إنّك إذا لأكرم على اللّه منهم. قلت: ظفر المأمون بزيد و إنفاذه إيّاه إلى أخيه و ظفره قبل هذا بمحمّد بن جعفر و عفوه عنه، و قد خرجا و ادّعيا الخلافة و فعلا ما فعلا من العبث في بلاده، يقوى حجّة من ادّعى أنّ المأمون لم يغدر به عليه السلام، و لا ركب منه ما اتّهم به، فإنّ محمّدا و زيدا لا يقاربان الرضا عليه السلام في منزلته من اللّه سبحانه و تعالى، و لا من المأمون و لم يكن له ذنب يقارب ذنوبهما، بل لم يكن له ذنب أصلا فما وجه العفو هناك و الفتك هنا و اللّه أعلم. و وقع إليّ حيث انتهيت إلى هنا كتاب الطبرسي «إعلام الورى» و قد كانت لي نسخة فشذّت قال: الباب السابع: في ذكر الإمام المرتضى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام و هو ستّة فصول: الفصل الأوّل في تاريخ مولده و مبلغ سنّه و وقت وفاته عليه السلام: ولد بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة من الهجرة، و يقال: إنّه ولد لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث و خمسين و مائة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السلام بخمس سنين، رواه الشيخ أبو جعفر ابن بابويه، و قيل: يوم الخميس، و أمّه أم ولد يقال لها أم البنين و اسمها نجمة، و يقال سكن النوبية و يقال تكتم.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام

محمد بن أبي عبدالله ومحمد بن يحيى جميعا رفعاه إلى أبي عبدالله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية، فلما حشد الناس قام خطيبا، فقال: الحمد لله الواحد الاحد الصمد المتفرد الذي لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان، قدرة بان بها من الاشياء وبانت الاشياء منه، فليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته تحبير اللغات وضل هناك تصاريف الصفات وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الامور. فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود، سبحان الذي ليس له أول مبتدا ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى، سبحانه هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته، وحد الاشياء كلها عند خلقه، إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها، لم يحلل فيها فيقال: هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن ولم يخل منها فيقال له: أين، لكنه سبحانه أحاط بها علمه وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ولا ما في السماوات العلى إلى الارضين السفلى، لكل شئ منها حافظ ورقيب وكل شئ منها بشئ محيط، والمحيط بما أحاط منها. الواحد الاحد الصمد الذي لا يغيره صروف الازمان ولا يتكأده صنع شئ كان، إنما قال لما شاء: كن فكان، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب وكل صانع شئ فمن شئ صنع والله لا من شئ صنع ما خلق وكل عالم فمن بعد جهل تعلم والله لم يجهل ولم يتعلم أحاط بالاشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها علما، علمه بها قبل ان يكونها كعلمه بعد تكوينها، لم يكونها لتشديد سلطان ولا خوف من زوال ولا نقصان ولا استعانة على ضد مناو، ولا ند مكاثر، ولا شريك مكابر، لكن خلائق مربوبون وعباد داخرون. فسبحان الذي لا يؤوده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى، علم ما خلق وخلق ما علم، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن، توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية واستخلص بالمجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء وتوحد بالتحميد وتمجد بالتمجيد وعلا عن اتخاذ الابناء وتظهر وتقدس عن ملامسة النساء وعزوجل عن مجاورة الشركاء، فليس له فيما خلق ضد ولا له فيما ملك ند ولم يشركه في ملكه أحد، الواحد الاحد الصمد المبيد للابد والوارث للامد، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا، قبل بدء الدهور وبعد صروف الامور، الذي لا يبيد ولا ينفد، بذلك أصف ربي فلا إله إلا الله، من عظيم ما أعظمه؟! ومن جليل ما أجله؟! ومن عزيز ما أعزه؟! وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وهذه الخظبة من مشهورات خطبه عليه السلام حتى لقد ابتذلها العامة وهي كافية لمن طلب على التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها، فلو اجتمع ألسنة الجن والانس ليس فيها لسان نبي على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به - بأبي وامي - ما قدروا عليه و لولا إبانته عليه السلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد، ألا ترون إلى قوله: " لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان " فنفى بقوله " لا من شئ كان " معنى الحدوث، وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال، نفيا لقول من قال: إن الاشياء كلها محدثة بعضها من بعض وإبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء مثال، فدفع عليه بقوله: " لا من شئ خلق ما كان " جميع حجج الثنوية وشبههم، لان أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الاشياء من شئ أو من لا شئ فقولهم: من شئ خطأ وقولهم من لا شئ مناقضة وإحالة، لان " من " توجب شيئا " ولا شئ " تنفيه، فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الالفاظ وأصحها فقال: لا من شئ خلق ما كان، فنفى " من " إذ كانت توجب شيئا ونفى الشئ إذ كان كل شئ مخلوقا لا من أصل أحدثه الخالق، كما قالت الثنوية: إنه خلق من أصل قديم، فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال. ثم قوله عليه السلام: " ليست له صفة تنال ولا تضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته تحبير اللغات " فنفى عليه السلام أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء وقولهم: " متى ما لم تعقد القلوب منه على كيفية ولم ترجع إلى إثبات هيئة لم تعقل شيئا فلم تثبت صانعا " ففسر أمير المؤمنين عليه السلام أنه واحد بلا كيفية وأن القلوب تعرفه بلا تصوير ولا إحاطة. ثم قوله عليه السلام: " الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود "، ثم قوله عليه السلام: " لم يحلل - في الاشياء - فيقال: هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن " فنفى عليه السلام بهاتين الكلمتين صفة الاعراض والاجسام لان من صفة الاجسام التباعد والمباينة ومن صفة الاعراض الكون في الاجسام بالحلول على غير مماسة، ومباينة الاجسام على تراخي المسافة. ثم قال عليه السلام: " لكن أحاط بها علمه وأتقنها صنعه " أي هو في الاشياء بالاحاطة والتدبير وعلى غير ملامسة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وعن أبي جعفر عليه السلام قال

لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه، لانه لا يقوم الانبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام، قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام؟ قال: أما الانبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الارض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده. وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم، وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الانبياء قد أتاه الامر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه، من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوصى إلى فلان، ولقد قال الله عزوجل في كتابه لولاة الامر من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - فاولئك هم الفاسقون " يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي شيئا " يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك " فاولئك هم الفاسقون " فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم و نحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي والايام، إذا أتى ظهر، وكان الامر واحدا. وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عزوجل أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض. ثم قال أبوجعفر عليه السلام فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلنا " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن الله عزوجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا - لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم - ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ولا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه: وعلي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال قال أبوعبدالله عليه السلام: يا حفص إن من صبر صبر قليلا وإن من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع امورك، فإن الله عزوجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق، فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة " وقال تبارك وتعالى

" ادفع بالتي هي أحسن [السيئة] فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبرواو ما يلقيها إلا ذو حظ عظيم "، فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، فضاق صدره فأنزل الله عزوجل " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمدربك وكن من الساجدين " ثم كذبوه ورموه، فحزن لذلك، فأنزل الله عزوجل " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبرواعلى ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا " فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبرلي على ذكر إلهى، فأنزل الله عزوجل " ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر. على ما يقولون " فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالائمة و وصفوا بالصبر، فقال: جل ثناؤه: " وجعلنا هم أئمة يهدون بأمر نالما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله: الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له، فأنزل الله عزوجل " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كن يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (9) " الله تعالى: (لح). فقال صلى الله عليه وآله: إنه بشرى وانتقام، فأباح الله عزوجل له قتال المشركين فأنزل [الله] " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصر وهم واقعدوا الهم كل مرصد " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " فقتلهم الله على يدي رسول الله صلى الله عليه وآله و أحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخرله في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر [الله] له عينه في أعدائه، مع ما يدخرله في الآخرة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إذا أشرفت المرأة على مناسكها وهي حائض فلتغتسل ولتحتش بالكرسف ولتقف هي ونسوة خلفها فيؤمن على دعائها وتقول: " اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أو تسميت به لاحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وأسألك باسمك الاعظم الاعظم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى وبكل حرف أنزلته على محمد صلى الله عليه وآله إلا أذهبت عني هذا الدم " وإذا أرادت أن تدخل المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فعلت مثل ذلك، قال: وتأتي مقام جبرئيل عليه السلام وهو تحت الميزاب فإنه كان مكانه إذااستأذن على نبي الله عليه السلام قال: فذلك مقام لا تدعو الله فيه حائض تستقبل القبلة وتدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله عزوجل عليه: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاول فصف له سماطان فلبى بالحج مفرداوساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ثم عادإلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدء بما بدء الله تعالى به وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله عزوجل: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله و أثنى عليه ودعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا جبرئيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ولاينبعي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله ; قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا ; فقال له سراقه بن مالك بن جعشم الكنانى: يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بل هو للابد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، قال: وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طبية ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول صلى الله عليه وآله فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا، فقال: يارسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يارسول الله أهلالا كإهلال النبي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي، قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله عزوجل الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله: " فأتبعوا ملة (أبيكم) إبراهيم " فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله " يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله وأومأ بيده إلى الموقف فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف الناس حتى وقع القرص قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لايرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذى جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة وستين أو ستة وستين وجاء علي عليه السلام بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين، فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله ستة وستين ونحر علي عليه السلام أربعة وثلاثين بدنة وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يوخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم، ثم تطرح في برمة، ثم تطبخ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وحسيامن مرقها ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها و تصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الابطح فقالت له عايشة: يارسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة؟ فأقام بالابطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعت بين الصفا والمروة، ثم أتت النبي صلى الله عليه وآله فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبدالله بن سنان، وعلي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة جميعا، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال

في قول الله عزوجل: " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " قال: متاعها بعد ما تنقضي عدتها " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " قال: كيف يمتعها في عدتها وهي ترجوه ويرجوها ويحدث الله مايشاء أما إن الرجل الموسع يمتع المرأة بالعبد والامة ويمتع الفقير بالحنطة (بالتمر) والزبيب والثوب والدراهم وإن الحسن ابن علي (عليهما السلام) متع امرأة طلقها بأمة ولم يكن يطلق امرأة إلامتعها. حميد بن زياد، عن ابن سماعة عن محمد بن زياد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله إلا أنه قال: وكان الحسن بن علي (عليهما السلام) يمتع نساءه بالامة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٦ - الصفحة ٠. — غير محدد
9) سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن سعيد بن جناح، عن حماد، عن أبي أيوب الخزاز قال: نزلنا المدينة فأتينا أبا عبدالله عليه السلام فقال

لنا: أين نزلتم؟ فقلنا: على فلان صاحب القيان فقال: كونواكراما فوالله ما علمنا ما أراد به وظننا أنه يقول: تفضلوا عليه فعدنا إليه فقلنا: إنا لا ندري ما أردت بقولك: كونوا كراما؟ فقال: أما سمعتم قول الله عزوجل في كتابه: " وإذا مروا باللغو مروا كراما ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٦ - الصفحة ٠. — غير محدد
وعن العباس بن هلال قال سألت أبا الحسن علي بن محمد (عليه السلام) عن قول الله

عز وجل: (الله نور السماوات والأرض). فقال (عليه السلام): يعني هادي من في السماوات ومن في الأرض. ومما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك: أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجماع عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، ولقول النبي (صلى الله وعليه وآله): (لا تجتمع أمتي على ضلالة) فأخبر (عليه السلام) أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون، ولا ما قاله المعاندون ومن إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة، اتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات. ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب، ويهدينا إلى الرشاد. ثم قال (عليه السلام): فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة، وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حيث قال: (إني مستخلف فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله (عليه السلام): (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا) فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام): أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) وقوله (صلى الله وعليه وآله): (علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي) وقوله (صلى الله وعليه وآله) حيث استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فعلمنا إن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، وتحقيق هذه الشواهد، فلزم الأمة الاقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، ووافق القرآن هذه الأخبار فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله، ووجدنا كتاب الله لهذه الأخبار موافقا، وعليها دليلا، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد. ثم قال (عليه السلام): ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما وإنما قدمنا ما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه، وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله. (فقال): الجبر والتفويض يقول الصادق جعفر بن محمد ((عليهم السلام))، عند ما سئل عن ذلك فقال: لا جبر ولا تفويض، بل أمر بين الأمرين. قيل: فماذا يا بن رسول الله؟ فقال: صحة العقل، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت، والزاد قبل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشياء فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا بحسبه، وأنا أضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة وهي: الجبر، والتفويض، والمنزلة بين المنزلتين، مثلا يقرب المعنى للطالب، ويسهل له البحث من شرحه، ويشهد به القرآن بمحكم آياته، ويحقق تصديقه عند ذوي الألباب، وبالله العصمة والتوفيق. ثم قال (عليه السلام): فأما الجبر. فهو: قول من زعم أن الله عز وجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه، ورد عليه قوله: (ولا يظلم ربك أحدا) وقوله جل ذكره: (ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد) مع آي كثيرة في مثل هذا، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله وظلمه في عقوبته له، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه، ومن كذب كتابه لزمه (الكفر) بإجماع الأمة، فالمثل المضروب في ذلك: مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلا نفسه، ولا يملك عرضا من عروض الدنيا ويعلم مولاه ذلك منه، فأمره - على علم منه بالمصير - إلى السوق لحاجة يأتيه بها ولم يملكه ثمن ما يأتيه به، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، وقد وصف به مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة يعاقبه، فلما صار العبد إلى السوق، وحاول أخذ الحاجة التي بعثه بها، وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن ولا يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجة، فاغتاظ مولاه لذلك وعاقبه على ذلك، فإنه كان ظالما متعديا مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته، وإن لم يعاقبه كذب نفسه، أليس يجب أن لا يعاقبه والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة، تعالى الله عما يقول المجبرة علوا كبيرا. ثم قال العالم (عليه السلام): - بعد كلام طويل -: فأما التفويض الذي أبطله الصادق (عليه السلام) وخطأ من دان به، فهو: قول القائل: (إن الله عز وجل فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم). وهذا الكلام دقيق لم يذهب إلى غوره ودقته إلا الأئمة المهدية (عليهم السلام) من عترة آل الرسول صلوات الله عليهم فإنهم قالوا: (لو فوض الله أمره إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه واستوجبوا به الثواب، ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب إذ كان الاهمال واقعا، وتنصرف هذه المقالة على معنيين: أما أن تكون العباد تظاهروا عليه فالزموه اختيارهم بآرائهم - ضرورة - كره ذلك أم أحب فقد لزمه الوهن، أو يكون جل وتقدس عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي عن إرادته ففوض أمره ونهيه إليهم، وأجراهما على محبتهم إذ عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر والإيمان، ومثل ذلك: مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ويعرف له فضل ولايته، ويقف عند أمره ونهيه وادعى مالك العبد: أنه قاهر قادر عزيز حكيم، فأمر عبده ونهاه، ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه، ولم يقف عند أمره ونهيه، فأي أمر أمره به أو نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى، بل كان العبد يتبع إرادة نفسه، وبعثه في بعض حوائجه وفيما الحاجة له فصار العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه وقصد إرادة نفسه واتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف أمره فقال العبد: اتكلت على تفويضك الأمر إلي فاتبعت هواي وإرادتي لأن المفوض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحظير. ثم قال (عليه السلام): فمن زعم أن الله فوض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، وأوجب عليه قبول كلما عملوا من خير أو شر، وأبطل أمر الله ونهيه. ثم قال: إن الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر والنهي، وقبل منهم اتباع أمره ونهيه ورضي بذلك لهم، ونهاهم عن معصيته وذم من عصاه وعاقبه عليها، ولله الخيرة في الأمر والنهي يختار ما يريده ويأمر به، وينهى عما يكره ويثبت ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه لأنه العدل ومنه النصفة والحكومة، بالغ الحجة بالإعذار والإنذار، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمدا صلوات الله عليه وآله وبعثه بالرسالة إلى خلقه ولو فوض اختيار أموره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد (صلى الله وعليه وآله) لما قالوا: (لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) يعنونهما بذلك فهذا هو: (القول بين القولين) ليس بجبر ولا تفويض، بذلك أخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سأله عتابة بن ربعي الأسدي عن الاستطاعة. فقال أمير المؤمنين: تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عتابة بن ربعي. فقال له: قل يا عتابة! قال: وما أقول؟ قال: إن قلت تملكها مع الله قتلتك، وإن قلت تملكها من دون الله قتلتك. قال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملككها كان ذلك من عطائه، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه، وهو المالك لما ملكك، والمالك لما عليه أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون: (لا حول ولا قوة إلا بالله). فقال الرجل: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول لنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله. قال: فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه. ثم قال (عليه السلام) في قوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) وفي قوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) وفي قوله: (أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) وقوله: (ولقد فتنا سليمان وقوله: (فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) وقول موسى (عليه السلام): (إن هي إلا فتنتك) وقوله: (ليبلوكم فيما آتاكم) وقوله: (ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) وقوله: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) وقوله: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) وقوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) وقوله: (ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض) أن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختيار. ثم قال (عليه السلام): فإن قالوا ما الحجة في قول الله تعالى: (يهدي من يشاء ويضل من يشاء) وما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب، على ما شرحناه. والمعنى الآخر: أن الهداية منه (التعريف) كقوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها، وهي قوله: (هو الذي أنزل عليكم الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. الآية) وقال: (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، ويقرب لنا ولكم الكرامة والزلفى، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى، إنه الفعال لما يريد، الحكيم المجيد.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن العباس بن عبد المطلب. قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد عن آبائه عليهم السلام قال

كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة ( عليها السلام ) بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة بأمير المؤمنين عليه السلام لتسعة أشهر وكان يوم التمام قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنه بنى بيتك العتيق فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه وبحق هذا المولود الذي في أحشائي، الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه وأنا مؤمنة إنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا. ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام. قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث المخدرات في خدورهن. قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح الباب من الموضع الذي كانت دخلت فيه فخرجت فاطمة وعلي على يديها. ثم قالت: معاشر الناس إن الله عز وجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن مضى قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا، وإن الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لأني ولدت في بيته العتيق وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها، فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سميه عليا فأنا العلي الأعلى وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي وهو أول من يؤذن فوق بيتي ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه. قال: فلما رآه أبو طالب سر وقال علي عليه السلام: " السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته ". ثم قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال: " السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ". قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال: " بسم الله الرحمن الرحيم * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) *. - إلى آخر الآية - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآية إلى قوله * (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت والله أميرهم تميرهم من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم، وبك يهتدون ". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة: " إذهبي إلى عمه حمزة فبشريه به ". فقالت: " فإذا خرجت أنا فمن يرويه "؟ فقال: " أنا أرويه " فقالت فاطمة: " أنت ترويه "؟ قال: " نعم وذلك قول الله تعالى: * (فانفجرت منه اثنتا عشر عينا) * " قال: فسمي ذلك اليوم يوم التروية: فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى عنان السماء. قال: ثم شددته وقمطته قماطا فبتر القماط ثم جعلته قماطين فبترهما فجعلته ثلاثة فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر لصلابته فبترها، فجعلته خمسة أقمط ديباج لصلابته فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج وواحدا من الأدم فتمطى فيها فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: " يا أمه لا تشدي يدي فإني أحتاج إلى أن أبصبص لربي بإصبعي ". قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ، قال: فلما كان من غد دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة، فلما بصر علي عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله سلم عليه وضحك في وجهه وأشار إليه أن خذني واسقني مما سقيتني بالأمس قال: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة قال: فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام عرف رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب في الناس جامعا وقال: هلموا إلى وليمة ابني علي. قال ونحر ثلاثمائة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم واتخذ وليمة عظيمة وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا سبعا وادخلوا وسلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر. فمن طريق العامة ما رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند والده أحمد بن حنبل. أخبرنا السيد الأجل العالم الطاهر الأوحد نقيب النقباء مجد الدين فخر الإسلام عز الدولة تاج الملة ذو المناقب مرتضى أمير المؤمنين أبو عبد الله أحمد بن الطاهر الأوحدي ذي المناقب أبي الحسن علي بن الطاهر الأوحد أبي الغنايم المعمر بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحسيني.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال: حدثني سلمة بن صالح الجعفي عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال

" لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره فصممت على ذلك وجاءني جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك. فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع له بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله جذمة من اللحم فنتفها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي صحيفة. ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا، ما لهم بشئ من الطعام حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت، لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول ففرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي، قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا ثم تكلم رسول الله فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويوازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم وأحجموا منها جميعا، قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به، قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ". التاسع والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عمران ابن محضر بن محمد بن عمران بن طاووس الخطيب مولى الصادق عليه السلام بالموصل قال: حدثنا إدريس بن زياد الحناط بكفوتوثا قال: حدثنا الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع عن الفضل بن الربيع عن أبيه الربيع بن يونس صاحب المنصور، وكان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد عليه السلام قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام على عهد مروان الحمار فقلت: يا سيدي أخبرني عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين، فما كان سببها، فحدثني عن أبيه علي عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه في أمر من أمره فحسن فيه بلاؤه وعظم فيه ثناؤه، فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله قد خرج لصلاة الظهر فصلى معه، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فاعتنقه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم سأله عن سفره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي يحدثه وأسارير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله تلمع نورا وسرورا بما حدثه، فلما أتى علي عليه السلام على حديثه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ قال: بلى فداك أبي وأمي فكم من خير بشرت به. قال: إن جبرائيل هبط علي في وقت الزوال فقال لي: يا محمد، هذا ابن عمك علي وارد عليك وأن الله تعالى أبلى المسلمين به بلاء حسنا وإنه كان من صنيعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به، ثم قال لي: يا محمد إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيث بن آدم وصي أبيه، ونجا شيث بأبيه آدم، ونجا آدم بالله عز وجل ونجا من تولى سام بن نوح، وصي نوح ونجا سام بأبيه ونجا نوح بالله عز وجل ونجا من تولى إسماعيل أو قال إسحاق وصي إبراهيم خليل الله، ونجا إسماعيل بأبيه إبراهيم، ونجا إبراهيم عليه السلام بالله عز وجل، ونجا من تولى يوشع وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله عز وجل، ونجا من تولى شمعون وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله عز وجل، ونجا يا محمد من تولى عليا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله، يا محمد إن الله جعلك سيد الأنبياء وجعل عليا سيد الأوصياء وخيرهم وجعل الأئمة من ذريتكما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فسجد علي عليه السلام وجعل يقلب وجهه لله على الأرض شكرا ". التسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر الرزاز أبي العباس القرشي قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج قال: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن محمد بن علي وعن زيد بن علي كليهما عن أبيهما عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: " لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه كان رأسه في حجري، والبيت مملوء من أصحابه من المهاجرين والأنصار والعباس بين يديه يذب عنه بطرف ردائه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يغمى عليه ساعة ويضيق ساعة ثم وجد خفة وأقبل على العباس فقال: يا عباس، يا عم النبي، أقبل وصيتي في أهلي وفي أزواجي واقض ديني وأنجز عداتي وأبرئ ذمتي، فقال العباس: يا نبي الله، أنا شيخ ذو عيال كثير غير ذي مال ممدود وأنت أجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة، فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوع له مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ومن لا يقول، به مثل ما تقول يا علي هاكها خالصة لا يخافك فيها أحد، يا علي أقبل وصيتي وأنجز مواعيدي واد ديني، يا علي أخلفني في أهلي وبلغ عني من بعدي.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات. قال: قول الله

تعالى * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوؤا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) * ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وآله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله. فقالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها. ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ولله تعالى الحمد على ذلك فهذه الرابعة. والآية الخامسة قوله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه) * خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ادعو إلي فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله: هذه فدك هي مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة. والآية السادسة قول الله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة، وخصوصية للآل دون غيرهم، وذاك أن الله تعالى حكى في ذكر نوح عليه السلام في كتابه * (يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) * وحكى عز وجل عن هود عليه السلام أنه قال: * (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون) * وقال عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله: قل يا محمد * (لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ولم يفرض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله على المؤمنين شئ ففرض الله عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله صلى الله عليه وآله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته عليهم السلام فعلى رسول الله أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فقام رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس قد فرض الله لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب. فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذه فنعم. فما وفى بها أكثرهم، وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأن الله تعالى يوفي أجر الأنبياء عليهم السلام ومحمد صلى الله عليه وآله فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجبه الله تعالى لهم فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم قد أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق ألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله تعالى فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي القرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها وما أنصفوا نبي الله صلى الله عليه وآله في حيطته ورأفته وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يودوه في ذريته وأهل بيته وأن لا يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيهم وحبا لبنيه. فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله تعالى مودتهم ووعد الجزاء عليها أنه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله تعالى: * (والذين آمنوا وعلموا الصالحات في وروضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * مفسرا ومبينا، ثم قال أبو الحسن عليه السلام: حدثني أبي عن جده عن آبائه عن الحسين ابن علي عليه السلام قال: " اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله فقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير جرح قال: فأنزل الله تعالى عليه الروح الأمين فقال: يا محمد * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * يعني: أن تودوا قرابتي من بعدي فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله تعالى جبريل بهذه الآية * (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه وكفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم) * فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل من حدث؟ فقالوا: أي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله تعالى * (وهو الذي يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) * فهذه السادسة. وأما السابعة فقول الله تعالى: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا، قال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الأمة، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن عليه السلام: " نعم أخبروني عن قول الله تعالى: * (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) * فمن عنى بقوله (يس)؟ قالت العلماء: (يس) محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا الصباح بن يحيى المزني عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد ابن عبد الله قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال

يا أمير المؤمنين إخبرني عن قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال: " رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان على بينة من ربه وأنا الشاهد له ومنه، والذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه من كتابه طائفة، والذي نفسي بيده لأن تكونوا تعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي أحب إلي من أن يكون لي ملء هذه الرحبة ذهبا، والله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل ". الحديث السادس: الشيخ محمد بن حمد بن علي المعروف بابن القتال في روضة الواعظين عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر خطبة يوم غدير خم بطولها إلى أن قال صلى الله عليه وآله: " معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها وأنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها وأنه باب حطتها وسفينة نجاتها أنه طالوتها وذو قرنيها ". الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال: بينا أنا وحبيش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة أنا أبو ذر، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول:: " إن مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وأهل بيتي إلى آخر الحديث. الحديث الثامن: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

تبارك وتعالى * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: " الإقتراف التسليم لنا والصدق علينا وأن لا يكذب علينا ". الحديث السابع: سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى بن عبيد عن فضالة ابن أيوب عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فقال: " الإقتراف الحسنة هو التصديق لنا والصدق علينا ". الحديث الثامن: سعد هذا عن يعقوب ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام مثله. الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور قدس سره قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان وذكر حديث الفرق بين الآل والأمة وذكر عليه السلام آيات الاصطفاء للآل عليهم السلام من القرآن في الظاهر دون الباطن وهي اثنتا عشرة إلى أن قال عليه السلام: " السادسة قوله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك أن الله عز وجل ذكر نوحا عليه السلام في كتابه * (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) * وحكى عز وجل عن هود عليه السلام أنه قال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون) * وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: قل يا محمد * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا، وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم قلب الرجل له فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله على المؤمنين شئ ففرض عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله صلى الله عليه وآله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله أن يبغضه، لأنه ترك فريضة من فرائض الله، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله هذه الآية على نبيه * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فقام رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد فقال: يا أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب فقالوا: هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذه فنعم فما وفي بها أكثرهم، وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه لا يسأل قومه أجرا لأن الله يوفي أجر الأنبياء ومحمد صلى الله عليه وآله فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليوادوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم فإن المودة أنما تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فأخذ بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله. فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله أولاهم بالمودة كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما أنصفوا نبي الله صلى الله عليه وآله في حيطته ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه لا يودوه في قرابته وذريته وأهل بيته وأن لا يجعلوهم منهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله وحبا لنبيه فكيف والقرآن ينطق به ويدعوا إليه والأخبار ثابتة أنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها أنه ما وافى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز وجل في هذه الآية: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * مفسرا ومبينا. ثم قال أبو الحسن عليه السلام: " حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: اجتمع المهاجرين والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إن لك مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فأحكم فيها بارا مأجورا اعط منها ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج فأنزل الله الروح الأمين فقال يا محمد * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * يعني تؤدوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله عز وجل * (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم) * فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل من حدث؟ فقالوا: أي والله قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل * (هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) * ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد قال حدثني أبو نعيم قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق ابن حاجب قال: حدثنا عبد الله بن زياد عن علي بن الحسين عليهم السلام قال لرجل: " أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ " قال: نعم. قال: " أما قرأت هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: بلى قال: " فنحن أولئك ". الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام في القرآن وهو ثقة في الحديث قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثني عمي علي بن جعفر عن الحسين بن زيد عن الحسن بن زيد عن أبيه عن جده عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام حين قتل علي عليه السلام فقال: " وأنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ". الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن محمد ابن عبد الله الجشمي عن الهيثم بن عدي عن سعيد بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن الحسين ابن علي صلوات الله عليهما في قوله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: " إن القرابة التي أمر الله بصلتها وعظم حقها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب الله حقنا على كل مسلم ". الحديث الثالث عشر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) عن الحسن بن علي الخزاز عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: " هم الأئمة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحل لهم ". الحديث الرابع عشر: عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن هارون ابن مسلم قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول

" دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى يا رسول الله وما زلت مبشرا بالخير قال: قد أنزل الله فيك قرانا قال: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: قرنت بجبرائيل ثم قرأ: * (وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) * فأنت والمؤمنون من بنيك الصالحون ". الحديث الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله عرف أصحابه أمير المؤمنين مرتين، وذلك أنه قال لهم: أتدرون من وليكم من بعدي قالوا الله ورسوله أعلم فإن الله تبارك وتعالى قد قال: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * يعني أمير المؤمنين عليه السلام " وهو وليكم من بعدي " والمرة الثانية يوم غدير خم حين قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الحديث الرابع: ابن بابويه بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " معاشر الناس * (من أحسن من الله قيلا) * * (ومن أصدق من الله حديثا) * معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن أتخذه أخا ووزيرا. معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين) *. معاشر الناس إن عليا مني ولده ولدي وهو زوج حبيبتي أمره أمري ونهيه نهي، أيها الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها أنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها أنه باب حطها وسفينة نجاتها أنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس أنه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام الهدى والعروة الوثقى، معاشر الناس أن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه، معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، أنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح منها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي، ولكن لا تحبون الناصحين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما * (وأن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة من كتاب (فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ) أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن حبيب المفسر من أصل كتابه أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار أخبرنا أبو بكر الفضل بن جعفر الصيدلاني الواسطي بواسط حدثنا زكريا بن يحيى بن حمويه بن سنان بن هارون عن الأعمش عن علي بن ثابت عن زر بن جيش عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " ضمني رسول الله وقال لي: أمرني ربي أن أدنيك ولا أقصيك وأن تسمع وتعي، وحق على الله أن تسمع وتعي فنزلت هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * ". الحديث الثاني: الموفق بن أحمد أيضا بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الصنعاني بمرو وأخبرنا أبو رجاء محمد بن حمدويه السبحي أخبرنا العلاء بن مسلمة أبو سالم البغدادي أخبرنا أبو قتادة الحسن بن عبد الله بن واقد عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال لما نزلت * (وتعيها أذن واعية) * قال النبي صلى الله عليه وآله: " سألت ربي عز وجل أن يجعلها أذن علي " قال علي كرم الله وجهه: " ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا إلا ووعيته وحفظته ولم أنسه ". الحديث الثالث: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (أذن واعية) * قال: أخبرني ابن فنجويه قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا الأحوص بن جواب قال: حدثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا في المسجد فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي في بيت فاطمة عليهما السلام فانقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاها عليا عليه السلام يصلحها ثم جاء فقام علينا فقال

إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ فقال: لا ولكنه خاصف النعل. قال إسماعيل فحدثني أنه شهد يعني عليا بالرحبة فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هل كان من حديث النعل شئ؟ قال: أوقد بلغك؟ قال: نعم، قال: اللهم إنك تعلم أنه مما كان يخفى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن طاووس عن عبد المطلب عن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لوفد ثقيف حين جاؤوه لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني - أو قال مثل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول: هذا، فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، مرتين. الخامس: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري إمام الحرمين من الخبر الثالث من آخره في ذكر غزاة الحديبية من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم فقالوا: قد خرج إليكم من أبنائنا وأرقائنا، وإنما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم إلينا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر قريش لتنتهن عن مخالفة أمر الله أو ليبعثن إليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، امتحن الله قلبه للتقوى، قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ومن لأوليائك يا رسول الله؟ قال: منهم خاصف النعل، وكان قد أعطى عليا عليه السلام نعله يخصفها. السادس: الترمذي في صحيحه عن ربعي بن خراش في خبر أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم الحديبية لسهيل بن عمرو وقد سأله رد جماعة فروا إلى النبي صلى الله عليه وآله: يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم على الدين، قد امتحن الله قلبه للإيمان قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: هو خاصف النعل، وكان أعطى عليا عليه السلام نعله يخصفها. السابع: الخطيب في التاريخ والسمعاني في الفضائل أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تنتهن يا معشر قريش حتى يبعث الله رجلا امتحن قلبه بالإيمان... الحديث سواء. الثامن: أبو نعيم الأصفهاني بالإسناد عن ربعي بن خراش قال: خطبنا علي بن أبي طالب بالمدائن وقال: جاء سهل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أردد علينا أبناءنا وأرقائنا فإنما خرجوا تعودا بالإسلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين. التاسع: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: قال أبو مخنف جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها: يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لنا من بيتك، وكان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلك فقالت أم سلمة: ألأمر ما قلت هذه المقالة؟ فقالت عائشة: إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان، فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام، وقد عزمت الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا فقالت لها أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين أخبث القول فيه، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله، فأذكرك؟ قالت: نعم. قالت: أتذكرين يوم أقبل عليه السلام ونحن معه حتى إذ هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام فما تدعني يا بن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان، فرجعت نادمة ساخطة؟ فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك، قالت: وأذكرك أيضا: كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه فرفع رأسه وقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها فتكوني ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس وقلت: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك ثم قال: إياك أن تكونيها يا حميراء، أما إني قد أنذرتك. قالت عائشة: نعم أذكر ذلك قالت: وأذكرك أيضا: كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر له وكان علي عليه السلام يتعاهد نعلي رسول الله صلى الله عليه وآله فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو علمتنا من تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا ثم خرجا، فلما خرجا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت له وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ قال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك، فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا فقالت إنما أخرج للإصلاح بين الناس وأرجو فيه الأجر إن شاء الله فقالت: أنت ورأيك فانصرفت عائشة عنها وكتبت أم سلمة بما قالت وقيل لها إلى علي عليه السلام. قال ابن أبي الحديد عقيب ذلك: هذا نص صريح في إمامة علي عليه السلام. الأول: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن أحمد عن المنذر ابن جعفر قال: حدثني أبي عن جعفر بن الحكم عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال: خطبنا علي عليه السلام في الرحبة ثم قال: لما كان في زمان الحديبية خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أناس من قريش من أشراف أهل مكة وفيهم سهل بن عمرو وقالوا: يا محمد أنت جارنا وحليفنا وابن عمنا وقد لحق بك أناس من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا ليس فيهم التفقه في الدين ولا رغبة فيما عندك ولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا وأموالنا فارددهم علينا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر فقال له: انظر ما يقولون فقال: صدقوا يا رسول الله، أنت جارهم فاردد عليهم قال: ثم دعا عمر فقال مثل قول أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك: لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ فقال: لا فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكنه خاصف النعل، وكنت أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، قال عمر: ثم التفت إلينا علي عليه السلام وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. الثاني: المفيد في الإختصاص قال: حدثني محمد بن علي بن شاذان فقال، حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أبو العباس تغلب قال: حدثنا أحمد بن سهل بن أبو عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى ابن محمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن قتيبة أبو بكر عن عبد الحكم القتيبي عن أبي كيسة ويزيد بن ورمان قالا: لما أجمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة رضي الله عنه وكانت بمكة وقالت: يا بنت أبي أمية كنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقيم في بيتك، وكان يقسم لنا في بيتك، وكان ينزل الوحي في بيتك قالت: يا بنت أبي بكر لقد زرتني وما كنت زوارة ولأمر ما تقولين هذه المقالة!. قالت: إن ابني وابن أخي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن في البصرة مائة ألف سيف يطاعون - وفي نسخة يطيعون - فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين متشاجرتين؟ وقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين ولقد كنت أشد الناس عليه، وإن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين؟ فقد تابعه المهاجرون والأنصار وإنك سده بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمته وحجابه مضروب على حرمه، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكني عقيراك ولا تضحي بها، الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعله قد نهاك رسول الله صلى الله عليه وآله عن الفراطة في البلاد، إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع، حماديات النساء غض بالأطراف وقصر الوهادة وما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أن بعين الله مهواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه. أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا صلى الله عليه وآله هاتكة حجابا قد ضربه الله علي، اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر خبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتيه، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، ثم قالت: لو ذكرت من رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا في علي لنهشتني نهشة الحية الرقشاء المطرقة ذات الخبب، أتذكرين إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من قديد ومعه علي عليه السلام يحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك: رسول الله صلى الله عليه وآله معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت إنك هجمت عليهما. فقلت له: يا علي إنما لي من رسول الله صلى الله عليه وآله يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني وأخبرتني أنه قال لك: تبغضينه، فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الإيمان؟ أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، ويوم أراد رسول الله صلى الله عليه وآله سفرا وأنا أجش له جشيشا فقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب؟ فرفعت يدي من الجشيش فقلت: أعوذ بالله أن أكونه فقال: والله لا بد لأحدكما أن تكونه، اتقي الله يا حميراء أن تكونيه، أتذكرين من هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، ويوم تبدلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس إلى جنبك فقال: أتظنين يا حميراء إني لا أعرفك، أما إن لأمتي منك يوما مرا ويوما أحمر، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءك أبوك يستأذن وعمر فدخلنا الخدر فقالا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لا ندري قدر مقامك فينا ولو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك؟ قال: أما إني أعرف مكانه وأعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه تفرق بني إسرائيل عن عيسى ابن مريم، فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت فكنت جريئة عليه وقلت له: من كنت جاعلا لهم؟ فقال: خاصف النعل، وكان علي بن أبي طالب يصلح نعل رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تخرقت ويغسل ثيابه إذا اتسخت فقلت: ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، قالت: ويوم جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ميمونة فقال: يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج وإن أقعد ففي غير بأس، وخرج رسولها فنادى في الناس: من أراد أن يخرج فليخرج فإن أم المؤمنين غير خارجة، فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة فخرج رسولها فنادى: من أراد أن يسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول: لو أن معتصما من زلة أحد * * * كانت لعائشة الرتبى على الناس كم سنة لرسول الله تاركة * * * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع الله من ناس عقولهم * * * حتى يكون الذي يقضى على الناس فيرحم الله أم المؤمنين لقد * * * كانت تبدل أيحاشا بإيناس قال أبو العباس ثعلب: قوله: يقمؤ في بيتك: يعني يأكل ويشرب وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه: البذخ النفخ والرياء والكبر، سكنى عقيراك: مقامك وبذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت، وعقر الدار: أصلها وعقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز وجل: *(وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)* أي لا تبرز للشمس، قال النبي صلى الله عليه وآله لرجل محرم: " أضح لمن أحرمت له " أي أخرج إلى البراز والموضع الظاهر المنكشف من الأغطية والستور، القراطة في البلاد: السعي والذهاب، لا ترأبه النساء: لا تضمه النساء، حمادى النساء: ما يحمد منهن غض بالأطراف لا يبسطن أطرافهن في الكلام، قصر الوهادة: جمع وهد وهاد والوهاد: الموضع المنخفض، ناصة قلوصا: النص السوق بالعنف ومن ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع، ومن ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة، من منهل إلى آخر، المنهل الذي يشرب فيه الماء، مهواك: الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عز وجل: *(والنجم إذا هوى)* أي نزل، سدافته: من السدفة وهي شدة الظلمة، قاعة الستر: قاعة الدار، صحنها، السدة: الباب. أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب الفضائل قال: أخبرنا الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسين الغزنوي بمدينة السلام في داره سلخ ربيع الأول من سنة أربع وأربعين وخمسمائة أخبرنا الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم [ إسماعيل ] بن مسعدة الإسماعيلي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الرجل الصالح، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو علي الحسين بن عفير بن حماد بن زياد العطار بمصر، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن عدي ابن زريق بن إسماعيل الكوفي التيمي، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، حدثنا سليمان بن مهران الأعمش قال: بينا أنا نائم في الليل إذا انتبهت بالحرس على بابي فناديت الغلام قلت: من هذا؟ فقال: رسل أمير المؤمنين أبي جعفر وكان إذ ذاك خليفة، قال: فنهضت من نومي فزعا مرعوبا فقلت للرسول ما وراءك؟ هل علمت لم بعث إلي أمير المؤمنين في هذا الوقت؟ قال: لا أعلم. قال: فقمت متفكرا لا أدري على ماذا أنزل الأمر، أفكر فيما بيني وبين نفسي إلى ماذا أصير إليه، وأقول: لم بعث إلي في هذا الوقت وقد نامت العيون وغارت النجوم؟ ففكرت ساعة يسألني عن فضائل علي، فإن أنا أخبرته فيه بالحق أمر بقتلي وصلبني فأيست والله من نفسي وكتبت وصيتي والرسل يزعجوني ولبست كفني وتحنطت بحنوط وودعت أهلي وصبياني ونهضت إليه وما أعقل، فلما دخلت إليه سلمت عليه سلام مخيف وجل فأومأ إلي أن اجلس فما ما جلست وعيا وعنده عمرو بن عبيد ووزيره وكاتبه فحمدت الله عز وجل إذ رأيت من رأيت عنده فرجع إلي ذهني وأنا قائم وسلمت سلاما ثانيا فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم جلست فعلم أني دهشت ورعبت منه، فلم يقل لي شيئا وكان أول كلمة قالها إن قال لي: يا سليمان، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يا بن مهران أدن مني، فدنوت منه فشم مني رائحة الحنوط فقال: يا أعمش والله لتصدقني أمرك وإلا صلبتك حيا فقلت: سلني يا أمير المؤمنين عما بدا لك فأنا والله أصدقك ولا أكذبك حاجتك، فوالله إن كان الكذب ينجيني فإن الصدق أنجى، فقال لي: ويحك يا سليمان إني أجد منك رائحة الحنوط فخبرني بما حدثتك به نفسك؟ ولما فعلت ذلك؟ فقلت: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين وأصدقك، لما أتاني رسولك في بعض الليل فقال: أجب أمير المؤمنين فقمت وأنا متفكر خائف وجل مرعوب فقلت بيني وبين نفسي: ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة وقد غارت النجوم ونامت العيون إلا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب، فإن أنا أخبرته بالحق أمر بقتلي ويصلبني حيا، فصليت ركعتين وكتبت وصيتي والرسل يزعجوني وتحنطت ولبست كفني وودعت أهلي وصبياني وأجبتك يا أمير المؤمنين سامعا مطيعا مؤيسا من الحياة خائفا راجيا أن يسعني عفوك قال: فلما سمع مقالتي علم أني صادق وكان متكيا فاستوى جالسا ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلما سمعته قالها سكن قلبي وذهب عني بعض ما كنت أجد من رعبي وما كنت أخاف من سطوته علي، فقال الثانية: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أسألك بالله يا سليمان إلا أخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصهر النبي وزوج حبيبة النبي صلى الله عليه وآله؟ قلت: يسيرا، قال: كم؟ قلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: ويحك كم تحفظ؟ قلت: عشرة آلاف حديث أو ألف حديث فلما قلت أو ألف حديث استقلها فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف كما قلت أولا ثم قال: وجثا أبو جعفر على ركبتيه وهو فرح مسرور وكان جالسا ثم قال: والله لأحدثنك يا سليمان بحديثين في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن يكونا مما سمعت ووعيت فعرفني وإن يكونا مما لم تسمع فاسمع وافهم، قلت: نعم يا أمير المؤمنين فأخبرني، قال: نعم أنا أخبرك أني مكثت أياما وليالي هاربا من بني مروان ولا يسعني منهم دار ولا قرار ولا بلد وأدور في البلدان، فكلما دخلت بلدا خالطت أهل ذلك البلد بما يحبون وأتقرب إلى جميع الناس بفضائل علي بن أبي طالب وكانوا يطعمونني ويكسونني ويزودونني إذا خرجت من عندهم من بلد إلى بلد حتى قدمت إلى بلاد الشام وعلي كساء لي خلق ما يواريني غيره، قال: فبينما أنا كذلك إذ سمعت الأذان فدخلت المسجد فإذا سجادة ومتوضأ فتوضأت للصلاة ودخلت المسجد فركعت ركعتين فيه، وأقيمت الصلاة فصليت معهم الظهر والعصر وقلت في نفسي إذا أتى الليل طلبت من القوم عشاء أتعشى به ليلتي تلك، فلما سلم الشيخ من صلاة العصر جلس وهو شيخ كبير له وقار وسمت حسن ونعمة ظاهرة إذ أقبل صبيان وهما أبيضان نبيلان وضيئان لهما جمال ونور ساطع أعينهما يتلألأن، دخلا المسجد فسلما فلما نظر إليهما إمام المسجد قال لهما: مرحبا بكما وممن سميتما على اسمهما قال: وكنت جالسا وإلى جنبي فتى شاب فقلت له: يا شاب ما هذان الصبيان ومن هذا الشيخ الإمام؟ فقال: هو جدهما وليس في هذه المدينة رجل يحب علي بن أبي طالب عليه السلام غير هذا الشيخ فقال: الله أكبر ومن أين علمت قال: علمت؟ أن من حبه لعلي سمى ولده باسمي ولدي علي بن أبي طالب عليه السلام، سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين. قال: فقمت فرحا مسرورا حتى أتيت الشيخ فقلت له: أيها الشيخ أريد أن أحدثك بحديث حسن يقر الله به عينك فقال: نعم، ما أكره ذلك فحدثني يرحمك الله وإذا أقررت عيني أقررت عينك فقلت: أخبرني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا ذات يوم جلوسا عند رسول الله إذ أقبلت فاطمة ابنته رضي الله عنها فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا أبة إن الحسن والحسين خرجا من عندي آنفا وما أدري أين هما وقد طار عقلي وقلق فؤادي وقل صبري، وبكت وشهقت حتى علا بكاؤها فلما رآها رحمها ورق لها وقال لها لا تبكي يا فاطمة فوالذي نفسي بيده أن الذي خلقهما هو ألطف بهما منك وأرحم بصغرهما منك، قال: ثم قام النبي صلى الله عليه وآله من ساعته ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنهما ولداي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأنت أرحم بهما مني وأعلم بموضعهما، يا لطيف بلطفك الخفي أنت عالم الغيب والشهادة، اللهم إن كان أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما حيث كانا وحيثما توجها. قال: فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ما استتم الدعاء إلا وقد هبط جبرائيل عليه السلام من السماء ومعه عظماء الملائكة وهم يؤمنون على دعاء النبي صلى الله عليه وآله فقال له جبرائيل: يا حبيبي يا محمد لا تحزن ولا تغتم وأبشر فإن ولديك فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما وهما نائمان في حظيرة بني النجار وقد وكل الله عز وجل بهما ملكا يحفظهما، فلما قال له جبرائيل عليه السلام هذا الكلام سرى عنه ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله هو وأصحابه وهو فرح مسرور حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا الحسن والحسين نائمان وهما متعانقان، وإذا ذلك الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه بالأرض ووطأ به تحتهما يقيهما حر الأرض، والجناح الآخر قد جللهما به يقيمها حر الشمس فانكب النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما واحدا فواحدا ويمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما. قال: فلما استيقظا حمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن على عاتقه وحمل جبرائيل الحسين عليه السلام على ريشة من جناحه الأيمن حتى خرج بهما من الحظيرة وهو يقول: والله لأشرفنكما اليوم كما شرفكم الله تعالى في سماواته، فبينما هو وجبرائيل عليه السلام يمشيان إذ تمثل جبرائيل دحية الكلبي وقد حملاهما فأقبل أبو بكر فقال له: يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك وعن صاحبك وأنا أحفظه حتى أوديه إليك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: جزاك الله خيرا، يا أبا بكر دعهما فنعم الحاملان نحن ونعم الراكبان هما لنا، وأبوهما خير منهما فحملاهما وأبو بكر معهما حتى أتوا بهما إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله، فأقبل بلال فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا بلال هلم علي بالناس فناد لي فيهم فأجمعهم لي في المسجد، فقام النبي صلى الله عليه وآله على قدميه خطيبا ثم خطب الناس بخطبة أبلغ فيها فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ومستحقه ثم قال: معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس بعدي جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن جدهما محمد المصطفى وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة، وهي أول من سارعت إلى تصديق ما أنزل الله على نبيه وإلى الإيمان بالله وبرسوله ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله، وقد شرفهما الله عز وجل في سماواته وأرضه، ثم قال: معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فإن عمهما جعفر ذو الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة وأمهما في الجنة وأبوهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ومن يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار قال: فلما قلت ذلك للشيخ وفهم قولي قال لي: أيدك الله من أنت؟ قلت: أنا من الكوفة قال: أعربي أنت أم مولى؟ قلت: بل عربي شريف. فقال لي: إنك تحدثت مثل هذا الحديث وأنت في هذا الكساء الرث؟ قلت: نعم، لي قصة لا أحب أن أبديها لأحد قال: ابدها لي بأمانة فقلت: أنا هارب من بني مروان على هذه الحال التي ترى لئلا أعرف ولو غيرت حالي لعرفت ولو أردت أن أعرف بنفسي لفعلت ولكني أخاف على نفسي القتل، فقال لي لا خوف عليك فقال: أقم عندي وكساني حلتين خلعهما علي وحملني على بغلة، وثمن البغلة في ذلك اليوم في تلك البلدة مائة دينار ثم قال: يا فتى أقررت عيني أقر الله عينك فوالله لأرشدنك إلى فتى يقر الله به عينك فقلت: ارشدني رحمك الله قال: فأرشدني إلى باب دار فأتيت الدار التي وصف لي وأنا راكب على البغلة وعلي خلعتان، فقرعت الباب وناديت الخادم فأذن لي بالدخول فدخلت عليه فإذا أنا بفتى قاعد على سرير منجد، صبيح الوجه حسن الجسم فسلمت عليه فرد السلام بأحسن مرد ثم أخذ بيدي مكرما حتى أجلسني إلى جانبه، قال لي: والله يا فتى لأعرف هذه الكسوة التي خلعت عليك وأعرف هذه البغلة، ووالله ما كان أبو محمد وكان اسمه الحسن ليكسوك خلعتيه هاتين ويركبه على بغلته هذه إلا لأنك تحب الله ورسوله وذريته وجميع عترته، فأحب رحمك الله أن تحدثني بفضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). فقلت له: نعم بالحب والكرامة، حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله قعودا فأقبلت فاطمة وقد حملت الحسن على كتفها وهي تبكي بكاء شديدا وتشهق في بكائها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ما يبكيك يا فاطمة لا أبكى الله عينيك؟ قالت: يا أبت فكيف لا أبكي ونساء قريش قد عيرتني قلن لي: إن أباك قد زوجك برجل فقير معدم لا مال له فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبكي يا فاطمة فوالله ما أنا زوجتك، بل الله عز وجل زوجك من فوق سبع سماواته وأشهد على ذلك جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ثم إن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذته وصيا، وعلي مني وأنا منه أشجع الناس قلبا وأعلم الناس علما وأحلم الناس حلما وأقدم الناس سلما والحسن والحسين ابناه سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، وسماهما الله تعالى في التوراة على لسان موسى عليه السلام شبر وشبير لكرامتهما على الله تعالى. يا فاطمة لا تبكي فإني إذا مضيت غدا إلى رب العالمين فيكون علي معي وإذا بعثت غدا فيجئ علي معي، يا فاطمة لا تبكي فإن عليا وشيعته هم الفائزون غدا، يدخلون الجنة، قال: فلما قلت ذلك للفتى قال: أنشدك الله وبالله عز وجل من أنت؟ قال: قلت أنا رجل من أهل الكوفة فقال: أعربي أم مولى؟ قال: بل عربي شريف، قال: فكساني ثلاثين ثوبا في تخت وأعطاني عشرة آلاف درهم في كيس ثم قال لي: أقررت عيني يا فتى أقر الله عينيك، ولم يسألني غير ذلك ثم قال لي: إليك حاجة؟ فقلت له: تقضى إن شاء الله تعالى فقال: إذا أصبحت غدا فائت مسجد بني فلان حتى ترى أخي الشقي.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لقول أمير المؤمنين عليه السلام لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتى تنطق الكتب و تقول صدق علي. و قوله و هم الأعلام و الأعلام الأدلة الهادية إلى دار السلام فعليهم من الله السلام أفضل التحية و السلام. و لما علم الله سبحانه منهم الصبر و عدم النصر فقال وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ أي ينصر دينه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ في سلطانه عَزِيزٌ في جبروت شأنه ثم أبان شأن من ينصره فقال الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال

قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قال نحن هم و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن حصين بن مخارق عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد الله الحسين عن أمه عن أبيها [عن أبيه] عليه السلام في قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قال هذه نزلت فينا أهل البيت و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال كنت عند أبي يوما في المسجد إذ أتاه رجل فوقف أمامه و قال يا ابن رسول الله أعيت علي آية في كتاب الله عز و جل سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك فقال و ما هي قال قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فقال أبي نعم فينا نزلت و ذاك لأن فلانا و فلانا و طائفة معهم و سماهم اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله إلى من يصير هذا الأمر بعدك فو الله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على أنفسنا و لو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب و ارحم بنا منهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك غضبا شديدا ثم قال أما و الله لو آمنتم بالله و برسوله ما أبغضتموهم لأن بغضهم بغضي و بغضي هو الكفر بالله ثم نعيتم إلى نفسي فو الله لئن مكنهم الله في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها و ليؤتون الزكاة لمحلها و ليأمرن بالمعروف و لينهن عن المنكر إنما يرغم الله أنوف رجال يبغضوني و يبغضون أهل بيتي و ذريتي فأنزل الله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فلم يقبل القوم ذلك فأنزل الله سبحانه وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ قال هذه لآل محمد و المهدي و أصحابه يملكهم الله تعالى مشارق الأرض و مغاربها و يظهر الدين و يميت الله عز و جل به و بأصحابه البدع و الباطل كما أمات السفهة الحق حتى لا يرى أثر من الظلم و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ . و قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الربيع بن محمد عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أمير المؤمنين القصر المشيد و البئر المعطلة فاطمة و ولديها معطلون من الملك و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في قوله عز و جل وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قال البئر المعطلة الإمام الصامت و القصر المشيد الإمام الناطق و روى أبو عبد الله الحسين بن جبير رحمه الله في كتابه نخب المناقب حديثا يرفعه إلى الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا القصر المشيد و البئر المعطلة علي ع. و قال علي بن إبراهيم رحمه الله قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ هذا مثل لآل محمد للإمام القائم دل على غيبته فالبئر المعطلة الإمام و هو معطل لا يقتبس منه العلم و أحسن ما قيل في هذا التأويل بئر معطلة و قصر* * * مثل لآل محمد مستطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى* * * و البئر علمهم الذي لا ينزف . و قوله تعالى فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز و جل فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ قال أولئك آل محمد ص وَ الَّذِينَ سَعَوْا في قطع مودة آل محمد مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ قال هي الأربعة نفر يعني التيمي و العدوي و الأمويين. و قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عيينة قال قال لي علي بن الحسين عليه السلام يا حكم هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله و يعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس قال قلت لا و الله فأخبرني بها يا ابن رسول الله قال هي قول الله عز و جل و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قلت فكان علي عليه السلام محدثا قال نعم و كل إمام منا أهل البيت محدث و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أبيه الخطاب عن صفوان بن يحيى عن داود بن فرقد عن الحارث بن المغيرة النصري قال قال لي الحكم بن عيينة إن مولاي علي بن الحسين عليه السلام قال لي إنما علم علي عليه السلام كله في آية واحدة قال قال فخرج عمران بن أعين ليسأله فوجد عليا عليه السلام قد قبض فقال لأبي جعفر عليه السلام إن الحكم حدثنا عن علي بن الحسين أنه قال إن علم علي عليه السلام كله في آية واحدة فقال أبو جعفر عليه السلام أ و ما تدري ما هي قلت لا قال هي قوله تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث. ثم أبان شأن الرسول و النبي و المحدث صلوات الله عليهم أجمعين فقال حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول و النبي و المحدث فقال الرسول الذي تأتيه الملائكة و يعاينهم و تبلغه الرسالة من الله و النبي يرى في المنام فما رأى فهو كما رأى و المحدث الذي يسمع كلام الملائكة و حديثهم و لا يرى شيئا بل ينقر في أذنه و ينكت في قلبه. و أما تأويل قوله تعالى إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ الآية قال أبو جعفر عليه السلام خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد أصابه جوع شديد فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا و قطع له عذق بسر و رطب فتمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام و قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة قال فجاء أبو بكر ثم جاء عمر ثم جاء عثمان ثم جاء علي عليه السلام فنزلت هذه الآية وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ بعلي عليه السلام حين جاء بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إلى قوله عز و جل عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم رحمه الله قال و روى عن الخاصة عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابته خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له هل عندك من طعام فقال نعم يا رسول الله فذبح له عناقا و شواها فلما دنا منها تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام فجاء أبو بكر و عمر ثم جاء علي عليه السلام بعدهما فأنزل الله عليه و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث ثم قال أبو عبد الله عليه السلام هكذا نزلت إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ بعلي حين جاء بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

تأويل الآيات الظاهرة - شرف الدين الحسيني الأسترآبادي - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الكاظم عليه السلام

أم سلمة و الله لقد أسلم علي بن أبي طالب أول الناس و ما كان كافرا و قد نقل ذلك عن جماعة منهم الأشتر و سعيد بن قيس و عمرو بن الحمق و هاشم بن عبيد و محمد بن كعب و مالك بن الحارث و أبو بكر و عمر و أبو مخلد و أنس و ابن العاص و الأشعري و الحسن بن أبي الحسن البصري و قتادة و مالك بن الحارث و محمد بن إسحاق و الحسن بن زيد و أسند ذلك ابن حنبل من عدة طرق و ابن المغازلي من عدة طرق و الثعلبي في تفسيره قال و هو قول ابن عباس و جابر و زيد بن أرقم و ابن المنكدر و ربيعة الرأي و ابن حبان و المزني و ذكره ابن عبد ربه في الجزء التاسع و العشرين من كتاب العقد. و روى ابن مردويه و هو من أعيانهم قول أبي ذر دخلنا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قلنا يا رسول الله من أحب إليك فإن كان أميرا كنا معه قال صلى الله عليه وآله وسلم هذا علي أقدمكم سلما و إسلاما . و قد أنشد في ذلك من الأشعار ما يغني عن الإكثار قال خزيمة في أبيات له إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * أبو حسن مما نخاف من الفتن إلى قوله و أول من صلى مع الناس كلهم* * * سوى خيرة النسوان و الله ذو منن و قال كعب بن زهير صهر النبي و خير الناس كلهم* * * فكل من رامه بالفخر مفخور صلى الصلاة مع الأمي أولهم* * * قبل العباد و رب الناس مكفور و قال ربيعة بن الحارث عند البيعة ما كنت أحسب أن الأمر منصرف* * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أ ليس أول من صلى لقبلتهم* * * و أعلم الناس بالآثار و السنن و آخر الناس عهدا بالنبي و من* * * جبريل عاونه في الغسل و الكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به* * * و ليس في القوم ما فيه من الحسن ما ذا الذي ردكم عنه فنعلمه* * * ها إن بيعتكم من أول الفتن و قال مالك بن عبادة رأيت عليا لا يلبث قرنه* * * إذا ما دعاه حاسرا أو مزملا فهذا و في الإسلام أول مسلم* * * و أول من صلى و صام و هللا و قال زفر بن زيد فحوطوا عليا و احفظوه فإنه* * * وصي و في الإسلام أول مسلم و قال قيس بن عبادة هذا علي و ابن عم المصطفى* * * أول من أجابه حين دعا و قال في ذلك الفضل و عبد الله بن أبي سفيان و النجاشي و ابن الحارث و جرير بن عبد الله و عبد الله بن حكيم و عبد الرحمن بن حنبل و أبو الأسود الدؤلي و هاشم بن عتبة تركنا أشعارهم خوف الإطالة و قد روى المنحرفون روايات شاذة ضعيفة في تقدم إسلام أبي بكر سنذكرها في باب الروايات المختلقة و نجيب عنها و نبين ندورها.

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ١ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن عمارة بن زيد الواقدي قال: حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان حجّ في تلك السنة محمد بن عليّ الباقر و ابنه جعفر عليهم السلام، فقال

جعفر بن محمد عليه السّلام في بعض كلامه: (فقال له هشام: إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب و الله لم يطلع على غيبه أحدا، فكيف ادّعى ذلك، و من أين؟ فقال أبي: إنّ الله أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتابا بيّن ما فيه و ما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و في قوله تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ (17) -دلائل الإمامة 105، تفسير البرهان 1/739. أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ، و في قوله مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و في قوله وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ و أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا يبقى في غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليّا، و أمره أن يؤلّف القرآن من بعده، و يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه: حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي عليّ، فهو منّي و أنا منه، له ما لي و عليه ما عليّ و هو قاضي ديني و منجز و عدي، و قال لأصحابه: عليّ يقاتل على تأويل القرآن كما أنا قاتلت على تنزيله. و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلاّ عند عليّ عليه السّلام، و لذلك قال لأصحابه: أقضاكم عليّ. و قال عمر بن الخطّاب: لولا عليّ لهلك عمر، أفيشهد له عمر و يجحد غيره؟!.

علامات المهدي عليه السلام - — - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام

في قوله تعالى : ( . . . ولم يصروا . . . ) - : الإصرار أن يذنب العبد ولا يستغفر ، ولا يحدث نفسه بالتوبة فذلك الإصرار

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 137 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

في قوله تعالى : ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) - : الخشوع غض البصر في الصلاة . قال الطبرسي ( رحمه الله ) في ذيل قوله تعالى : ( والذين هم في صلاتهم خاشعون ) أي خاضعون متواضعون متذللون ، لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ، ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح : فأما بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والإعراض عما سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأما بالجوارح فهو غض البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث . وقيل : الخشوع على ما في القرآن الكريم إنما هو خشوع البصر كما في قوله تعالى : ( خشعا أبصارهم ) ، وخشوع القلب كما في قوله عز وجل : ( ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله ) ، وخشوع الصوت كما في قوله ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) ، وخشوع الصلاة محمولة على المعاني الثلاث . [ 2280 ] خشوع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة - جعفر بن علي القمي : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا قام إلى الصلاة تربد وجهه خوفا من الله تعالى . - عائشة : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه . - جعفر بن علي القمي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا قام إلى الصلاة كأنه ثوب ملقى . [ 2281 ] خشوع الإمام علي ( عليه السلام )

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 777 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لرجل يصلي - : يا هذا أتعرف تأويل الصلاة ؟ فقال : يا مولاي وهل للصلاة تأويل غير العبادة ؟ فقال : إي والذي بعث محمدا بالنبوة . . . تأويل تكبيرتك الأولى : إلى إحرامك : أن تخطر في نفسك إذا قلت : الله أكبر ، من أن يوصف بقيام أو قعود ، وفي الثانية : أن يوصف بحركة أو جمود ، وفي الثالثة : أن يوصف بجسم أو يشبه بشبه أو يقاس بقياس ، وتخطر في الرابعة : أن تحله الأعراض أو تؤلمه الأمراض ، وتخطر في الخامسة : أن يوصف بجوهر أو بعرض أو يحل شيئا أو يحل فيه شئ ، وتخطر في السادسة : أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الزوال والانتقال والتغير من حال إلى حال ، وتخطر في السابعة : أن تحله الحواس الخمس . ثم تأويل مد عنقك في الركوع : تخطر في نفسك آمنت بك ولو ضربت عنقي . ثم تأويل رفع رأسك من الركوع إذا قلت : " سمع الله . . . " تأويله : الذي أخرجني من العدم إلى الوجود . وتأويل السجدة الأولى : أن تخطر في نفسك وأنت ساجد : منها خلقتني . ورفع رأسك تأويله : ومنها أخرجتني ، والسجدة الثانية : وفيها تعيدني ، ورفع رأسك تخطر بقلبك : ومنها تخرجني تارة أخرى . وتأويل قعودك على جانبك الأيسر ورفع رجلك اليمنى وطرحك على اليسرى : تخطر بقلبك اللهم إني أقمت الحق وأمت الباطل . وتأويل تشهدك : تجديد الإيمان ، ومعاودة الإسلام ، والإقرار بالبعث بعد الموت . وتأويل قراءة التحيات : تمجيد الرب سبحانه ، وتعظيمه عما قال الظالمون

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 784 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

في قوله تعالى : ( مما رزقناهم ينفقون ) - : مما علمناهم ينبأون ، ومما علمناهم من القرآن يتلون

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 284 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 274 (باب) (آخر منه) 128، 14 - 1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة إن أعتا الناس على الله عزوجل: القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن ادعى لغير أبيه فهو كافر بما أنزل الله على محمد ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عزوجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. 129، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعتى الناس على الله عزوجل من قتل غير قاتله ومن ضرب من لم يضربه. 130، 14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا عن الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعن الله من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا، قلت: وما المحدث؟ قال: من قتل. 131، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن أبي إسحاق إبراهيم الصيقل قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم، إن أعتا الناس على الله عزوجل يوم القيامة من قتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على محمد، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عزوجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، قال: ثم قال لي: أتدري ما يعني من تولى غير مواليه؟ قلت: ما يعني به؟ قال: يعني أهل الدين والصرف التوبة في قول أبي جعفر (عليه السلام) والعدل الفداء في قول أبي عبدالله (عليه السلام). 2 13، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن

آية الولاية — القتل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
308، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال

قال أبوجعفر الاول (عليه السلام) لعبدالله بن عباس: يا أبا عباس أنشدك الله هل في حكم الله تعالى اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت واتى رجل آخر فاطار كف يده فاتي به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كف وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو ابعث إليهما ذوي عدل فقال له: جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الاول أبى الله أن يحدث في خلقه شئ من الحدود وليس تفسيره في الارض، اقطع يد قاطع الكف اصلا ثم أعطه دية الاصابع هذا حكم الله تعالى. (باب) (دية عين الاعمى ويد الاشل ولسان الاخرس وعين الاعور) 309، 14 - 1 علي بن إبراهيم،، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أعور اصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفى عن عين صاحبه. 0 31، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في عين الاعور الدية.

آية الولاية — نادر — الإمام الجواد عليه السلام
الصفحة 442 يقول: أنا أهدي هذا الطعام، قال: ليس بشئ إن الطعام لا يهدى أو يقول: الجزور بعد ما نحرت هو يهدى بها لبيت الله قال: إنما تهدى البدن وهن أحياء وليس تهدى حين صارت لحما. 1 72، 14 - 13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

كل يمين لا يراد بها وجه الله تعالى في طلاق أو عتق فليس بشئ. 722، 14 - 14 أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يحلف بالايمان المغلظة أن لا يشتري لاهله قال: فليشتر لهم وليس عليه شئ في يمينه. 723، 14 - 15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام): إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل فعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) قال: وعلمنا والله ثم قال: ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة. 724، 14 - 16 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالله سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم ولا في جبر، ولا في إكراه، قال: قلت: أصلحك: الله فما فرق بين الاكراه والجبر، قال: الجبر من السلطان ويكون الاكراه من الزوجة والام والاب وليس ذلك بشئ. 5 72، 14 - 17 علي بن إبراهيم، عن محمد بن علي، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم، ولا في إجبار، ولا في إكراه: قلت: أصلحك الله فما الفرق بين الاكراه والاجبار؟ قال: الاجبار من السلطان، ويكون الاكراه من الزوجة والام والاب وليس ذلك بشئ. 726، 14 - 18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف قال: قلت لابي الحسن موسى (عليه السلام): إني كنت اشتريت جارية سرا من امرأتي وأنه بلغها ذلك فخرجت من منزلي وأبت أن ترجع إلى منزلي فأتيتها في منزل أهلها فقلت لها: إن الذي

آية الولاية — آخر منه — الإمام الباقر عليه السلام
فما ضرهم غير حين ( 1 ) النفوس أي أميري قريش غلب 207 / 20 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي ، قال : حدثنا القاسم بن محمد الدلال ، قال : حدثنا يحيى بن إسماعيل المزني ، قال : حدثنا جعفر بن علي ، قال : حدثنا علي بن هاشم ، عن أبيه ، عن بكير بن عبد الله الطويل وعمار بن أبي معاوية ، قال : حدثنا أبو عثمان البجلي ، مؤذن بني أفصى ، قال بكير : أذن لنا أربعين سنة . قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول

يوم الجمل : " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " ( 2 ) ثم حلف حين قرأها أنه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم . قال بكير : فسألت عنها أبا جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : صدق الشيخ ، هكذا قال علي ( عليه السلام ) ، وهكذا كان . 208 / 21 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني الحسن بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثني الزبير بن بكار ، قال : حدثنا علي بن محمد ، قال : كان عمرو بن العاص يقول . إن في علي دعابة . فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : زعم ابن النابغة أني تلعابة ( 3 ) ، مزاحة ذو دعابة ( 4 ) ، أعافس وأمارس ( 5 ) ، هيهات يمنع من العفاس والمراس ذكر الموت وخوف البعث والحساب ، ومن كان له قلب ، ففي هذا له واعظ وزاجر ، أما وشر القول الكذب ، إنه ليحدث فيكذب ويعد فيحلف ، فإذا كان يوم البأس فأي زاجر

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام الباقر عليه السلام
المؤمنين ( عليه السلام ) لتسعة أشهر ، وكان يوم التمام ، قال

فوقفت بإزاء البيت الحرام ، وقد أخذها الطلق ، فرمت بطرفها نحو السماء ، وقالت : أي رب ، إني مؤمنة بك ، وبما جاء به من عندك الرسول ، وبكل نبي من أنبيائك ، وبكل كتاب أنزلته ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وإنه بنى بيتك العتيق ، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناء ، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي . قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب . لما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء ، رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة والتزقت بأذن الله ( تعالى ) ، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا ، فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله ( تعالى ) ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام . قال : وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدث المخدرات في خدورهن . قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعلي ( عليه السلام ) على يديها ، ثم قالت : معاشر الناس ، إن الله ( عز وجل ) اختارني من خلقه ، وفضلني على المختارات ممن مضى قبلي ، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا ، ومريم بنت عمران حيث اختارها الله ، ويسر عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا ، وإن الله ( تعالى ) اختارني وفضلني عليهما ، وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأوراقها ، فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال : يا فاطمة ، سميه عليا ، فأنا العلي الاعلى ، وإني خلقته من قدرتي ، وعز جلالي ، وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ، وفوضت إليه أمري ، ووقفته على غامض علمي ، وولد في بيتي ، وهو أول من يؤذن فوق بيتي ، ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها ، ويعظمني ويمجدني ويهللني ، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ، ووصيه ،

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — غير محدد
قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الإصفهاني قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا القناد قال : حدثنا علي بن هاشم ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال : سمعت يحيى بن أم الطويل يقول : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول

ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت ، وأين نزلت ، في سهل أو جبل ، وإن بين جوانحي لعلما جما ، فسلوني قبل أن تفقدوني ، فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
134 طبق ، سنّة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » . السادس عشر : ما رواه الشيخ الجليل قطب الدين الراوندي في كتاب « الخرائج والجرائح » ـ في باب أعلام النبي والأئمّة (عليهم السلام) ـ : عن أبي حمزة الثمالي ، قال

قلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام) : الأئمّة منكم يحيون الموتى ويبرئون الأكمه والأبرص ويمشون على الماء ؟ فقال (عليه السلام) : « ما أعطى الله نبيّاً شيئاً إلا وقد أعطى الله محمّداً مثله ، وأعطاه ما لم يعطهم ولم يكن عندهم ، وكلّ ما كان عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد أعطاه أمير المؤمنين ثمّ الحسن ثمّ الحسين (عليهم السلام) ، ثمّ إماماً بعد إمام إلى يوم القيامة ، مع الزيادة التي تحدث في كلّ سنة ، وكلّ شهر ، وكلّ يوم » الحديث. السابع عشر : ما رواه الشيخ الجليل أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب « مجمع البيان » عند تفسير قوله تعالى ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً ) قال : وصحّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قوله : « سيكون في اُمّتي كلّ ما كان في بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، حتّى لو أنّ أحدهم دخل في جحر ضبّ لدخلتموه » . الثامن عشر : ما رواه رئيس المحدِّثين أبو جعفر ابن بابويه في كتاب « عيون أخبار الرضا (عليه السلام) » ـ في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) في وجه دلائل الأئمّة (عليهم السلام) والردّ على الغلاة والمفوّضة ـ قال : حدّثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشي ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الأنصاري ، عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل أنّ المأمون سأله فقال : يا أبا الحسن ما تقول في

الإيقاظ من الهجعة — المشيخة . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
287 « رسالته » نقلاً من كتاب « الواحدة » : عن محمّد بن الحسن بن عبدالله ، عن جعفر بن محمّد البجلي ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث في الرجعة يقول فيه : « فيا عجباً من أموات يبعثهم الله أحياءً مرّة بعد مرّة ، قد شهروا سيوفهم يضربون بها هام الجبابرة وأتباعهم ، حتّى ينجز الله ماوعدهم » الحديث. السابع والتسعون : ما رواه الحسن بن سليمان أيضاً نقلاً من كتاب « سليم بن قيس الهلالي » ـ الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش وقرأه جميعه على عليّ بن الحسين (عليه السلام) بحضور جماعة من أعيان الصحابة ، منهم : أبو الطفيل فأقرّه عليه مولانا زين العابدين (عليه السلام) وقال : « هذه أحاديثنا صحيحة » ـ : قال

أبان : لقيت أبا الطفيل في منزله فحدّثني في الرجعة عن اُناس من أهل بدر ، وعن سلمان والمقداد وأبي ذرّ واُبي بن كعب ، فعرضت الذي سمعته على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : « هذا علم خاص من علمنا ، يسع الاُمّة جهله ، وردّ علمه إلى الله » ثمّ صدّقني بكلّ ما حدّثوني فيها ، وتلا عليَّ بذلك قراءة كثيرة ، وفسّره تفسيراً شافياً ، حتّى صرت ما أنا بيوم القيامة أشدّ يقيناً منّي بالرجعة . الحديث. أقول : قد رأيت كتاب سليم بن قيس المذكور وبقي عندي سنين كثيرة ، ولكن لم يحضرني وقت جمع هذه الأحاديث ، فلذلك نقلت هذا الحديث من رسالة

الإيقاظ من الهجعة — المشيخة . — الإمام السجاد عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 45 إلا لمن كان هذا وصفه، وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. ثم قال لهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أيها اليهود أخبروني عن الله أليس يمرض ثم يصح ويصح ثم يمرض أبدا له في ذلك، أليس يحيي ويميت أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قال: فكذلك الله تعبد نبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس وما بدا له في الأول. ثم قال: أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف والصيف في أثر الشتاء، أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قل: فكذلك لم يبدله في القبلة. قال: ثم قال أليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر، أفبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا. فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): فكذلكم الله تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح يعلمه بشئ آخر فإذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، فأنزل الله تعالى " ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم " يعني إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه الله وتأملون ثوابه. ثم قال رسول الله: يا عباد الله أنتم كالمرضى والله رب العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب ويدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه. ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين. فقيل: يا بن رسول الله فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لما قال الله تعالى " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " وهي بيت المقدس " إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه " إلا لنعلم ذلك منه وجودا بعد أن علمناه سيوجد، وذلك إن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد الله أن يبين متبعي محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ومحمد يأمر بها، ولما كان هوى أهل المدينة

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 220 قال: أما إذ ناشدتني بالله فإنه قال: إن يتبعوا أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء، وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم. قال: يا بن عمر فما قلت له عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: وما رد عليك؟ قال: رد علي شيئا أكتمه. قال علي: فإن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) خبرني به في حياته، ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي، ومن رأى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) مناما فقد رآه. قال: فما أخبرك به؟ قال (عليه السلام): فأنشدك بالله يا بن عمر لئن أخبرتك به لتصدقن؟ قال: إذن سكت. قال: فإنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: الصحيفة التي كتبناها بيننا، والعهد في الكعبة، فسكت ابن عمر. فقال أسألك بحق رسولك لم سكت عني؟ قال سليم فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس خنقته العبرة وعيناه تسيلان. وأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) على طلحة، والزبير، وابن عوف، وسعد، فقال

لئن كان أولئك الخمسة أو الأربعة كذبوا على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ما يحل لكم ولايتهم وإن كانوا صدقوا ماحل لكم أيها الخمسة أو الأربعة أن تدخلوني معكم في الشورى لأن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ورد عليه. ثم أقبل على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصادق أنا فيكم أم كاذب؟ قالوا: صدوق لا والله ما علمناك كذبت قط في الجاهلية ولا الإسلام قال: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة، وجعل منا محمدا وأكرمنا بعده بأن جعلنا أئمة للمؤمنين، لا يبلغ عنه غيرنا، ولا تصلح الإمامة والخلافة إلا فينا، ولم يجعل لأحد من الناس فيها معنا أهل البيت نصيبا ولا حقا، أما رسول الله (صلى الله وعليه وآله) خاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول، ختم برسول الله الأنبياء إلى يوم القيامة، وجعلنا من بعد محمد خلفاء في أرضه وشهداء على خلقه فرض طاعتنا في كتابه

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من علماء القرن الثالث. و أما المصادر الروائية، من غير كتب التفاسير التي اعتمدها المؤلف في موسوعته التفسيرية هذه، فكثيرة ذكرها في مقدمة كتابه. نقود و مؤاخذات‏ رغم جلالة هذا الجهد العلمي الذي قام به هذا العالم المحدث الجليل، إلا أن الكتاب يحتوي على طائفة من الروايات الضعيفة في (الغلو) و (التحريف) و قد تتبعنا هذه الروايات في الكتاب فوجدناها مبثوثة في مختلف مواضع التفسير. و يبدو أن المؤلف (رحمه الله) لم يقم بعملية جرد و تصفية و فرز للأحاديث الصحيحة عن غيرها في هذا الكتاب، أو أن جهده في هذا الأمر لم يكن كافيا لاستخلاص الكتاب من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة. فهو يعتمد مصادر متهمة بالوضع نحو التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) ، و قد قال

عنه الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدمة تفسيره القيم (آلاء الرحمن) : و أما التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنه مكذوب موضوع، و مما يدل على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض و التهافت في كلام الراويين، و ما يزعمان أنه رواية، و ما فيه من مخالفة للكتاب المجيد و معلوم التاريخ كما أشار إليه العلامة في (الخلاصة) و غيره. كما اعتمد على كتاب الشيخ رجب البرسي مثلا، و هو متهم بالغلو عند علمائنا، و كتابه فاقد للاعتبار م42 العلمي، و اعتمد على كتاب (جامع الأخبار) و لا نعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته. و كذلك اعتمد كتاب (مصباح الشريعة) المنسوب إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، و هو كتاب جليل، و لكنه لم تثبت نسبته إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، و مؤلفه مجهول، و قد نسبه بعض العلماء إلى هشام بن الحكم، إلا أن شيئا من ذلك لم يثبت بطريق علمي. كما اعتمد المؤلف (رحمه الله) في كتابه هذا طائفة من الروايات الضعيفة من حيث السند، و المضطربة من حيث المتن، و هو بالتأكيد مما يؤثر أثرا سلبيا على القيمة العلمية لهذا الكتاب الجليل، إلا أن نقول: إن الكتاب هو جهد علمي لجمع الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هو جهد مفيد و نافع يمهد الطريق للمحققين الذين يعملون في تحقيق النصوص و استخراج الصحيح منها، و فرزها عن الروايات الضعيفة و المضطربة.. و قد قام شيخ الإسلام العلامة المجلسي في عصره بتدوين الموسوعة الروائية الكبرى (بحار الأنوار) بهذا الأسلوب، و لهذه الغاية. و ليس من شك أن في هذه الموسوعة الجليلة (بحار الأنوار) الكثير من الأحاديث الضعيفة و المضطربة، و ليس من شك كذلك أن هذه الموسوعة خدمت المكتبة الإسلامية، و المحققين خدمة جليلة، حيث جمعت لهم النصوص و الروايات المتفرقة في موضع واحد و ضمن نهج علمي منظم واحد، يسهل لهم الرجوع إليها و استخراج ما يريدون منها من النصوص و الروايات. و هو وجه معقول من الكلام. و عندئذ لا يكون وجود أمثال هذه الروايات في الكتاب سببا لانتقاص قيمة الكتاب العلمية، إلا أننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مرحلة أخرى من الجهد العلمي لاستخلاص الصحاح من حديث أهل البيت (عليهم السلام) (في التفسير و الأصول) عن الأحاديث الضعيفة و فرزها عنها. الدس و الوضع في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) : لقد دس الغلاة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، و لا سيما في التفسير، من الأحاديث الموضوعة و المنتحلة ما لا يعلم حجمه و مقداره إلا الله عز و جل. و بذلك فقد أضروا بحديث أهل البيت (عليهم السلام) و معارفهم ضررا بليغا. روى الشيخ الصدوق باسناده عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، و ثانيها التقصير في أمرنا، و ثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا. م43 و من شأن هذه الأحاديث الموضوعة و المدسوسة أن تشوش فهم طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير، ان كان الشخص الذي يتتبع روايات أهل البيت (عليهم السلام) غير ملم بطريقتهم (عليهم السلام) ، و غير عارف بالأسانيد و الرجال و الرواة. و مع الأسف لم تجر عملية تصفية كافية في حقل الأصول و التفسير، في روايات أهل البيت (عليهم السلام) كما جرى في حقل الفقه. فقد قام الفقهاء (رحمهم الله) بتنقيح و تصفية روايات أهل البيت (عليهم السلام) بنسبة معقولة في الفقه، إلا أن أحاديث (الأصول) و (التفسير) و (الفضائل) و (الكون و السماء و العالم) و (السير) بقيت على حالها، كما في المصادر الروائية الأولى، لم يتصد لها أحد بجهد علمي مناسب للتصفية و التنقيح، و بعد هذا الجهد فقط نتمكن من جمع و تنظيم ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير و استخراج الخطوط و الأصول العامة عندهم (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و قد جمع سيدنا الجليل المحدث المتتبع السيد هاشم البحراني (رحمه الله) في تفسيره القيم (البرهان) و شيخنا المحدث الشيخ الحويزي (رحمه الله) في تفسيره الكبير (نور الثقلين) طائفة واسعة من هذه الأحاديث من المصادر المختلفة. إلا أن هذا الجهد العلمي هو المرحلة الأولى فقط من العمل، و قد قام به هذان العلمان (رحمهما الله) و جزاهما عن رسوله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته خير الجزاء. و المرحلة الثانية من هذا الجهد العلمي هو ما تحدثنا عنه قبل قليل من ضرورة تنقيح و تصفية الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و فرز الصحيح منها عن غير الصحيح. و المرحلة الثالثة من هذا الجهد هو استخراج الأصول و الخطوط العامة لأهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و عند ما تتم هذه المراحل الثلاثة فإن بإمكاننا أن نقف على ثروة كبيرة و كنز من أصول تفسير القرآن و خطوطه عند أهل البيت (عليهم السلام) . و من دون هذا الجهد لا نتمكن أن نأخذ بحظ وافر من حديث أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و من الصعب جدا أن يتمكن أحد من غير ذوي الاختصاص أن يفتح أحد هذين التفسيرين الجليلين فيقطع برأي محدد عن نظر أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و تفسيره، و الحمد لله رب العالمين. محمد مهدي الآصفي قم المشرفة-في 10 شعبان 1412 ه م45 مقدمة التحقيق‏ أولا: ترجمة المؤلف‏ نسبه الشريف‏ هو السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني. قال الميرزا عبدالله أفندي: و كان (رحمه الله) من أولاد السيد المرتضى، و باقي نسبه إلى السيد المرتضى مذكور على ظهر بعض كتبه. نسبته‏ الكتكاني: نسبة إلى كتكان-بفتح الكافين و التاء المثناة الفوقانية-قرية من قرى توبلي. التوبلي: نسبة إلى توبلي-بالتاء المثناة الفوقانية ثم الواو الساكنة ثم الباء الموحدة ثم اللام و الياء أخيرا-أحد أعمال البحرين. حياته و سيرته‏ لقد أحجمت المصادر التي ترجمت للسيد هاشم البحراني (رحمه الله) عن ذكر تفاصيل حياته و سيرته، و كل ما استطعنا أن نقف عليه منها أنه ولد في كتكان، إحدى قرى البحرين، في النصف الأول من القرن الحادي عشر م46 الهجري، و مما ذكره الأفندي في (رياض العلماء) يتضح أن السيد (رحمه الله) رحل إلى النجف الأشرف، و أقام بها فترة من الزمن، روى خلالها عن الشيخ فخر الدين الطريحي ابن محمد علي بن أحمد النجفي، المتوفى سنة 1085 هـ، و يبدو مما ذكره السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير أنه سافر إلى إيران، و زار المشهد الرضوي المقدس، و روى هناك عن السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، و ذكر ذلك صاحب الرياض أيضا. و كان السيد (رحمه الله) يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة في بلاده، و له دور كبير في إدارة البلد و تنظيم الأمور الاجتماعية، و كان يحظى باحترام سائر الطبقات، و كانوا ينفذون أوامره و نواهيه، يقول الشيخ يوسف البحراني: و انتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، و تولى الأمور الحسبية أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بالغ في ذلك و أكثر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورعين، شديدا على الملوك و السلاطين. و كان (رحمه الله) مثالا للزهد و الورع و التقى، و لا يتوانى عن قول الحق و الإرشاد إلى التعاليم الدينية، و مهابا من قبل الحكام و ذوي السلطة و السيطرة. و فوق كل هذا، لقد بلغ البحراني (رحمه الله) غاية قصوى في المنزلة العلمية، حيث ذاع صيته في بلده و في بعض البلدان الأخرى، و كان يرجع إليه المؤمنون في التقليد و المسائل الدينية، و يستجيزه العلماء الذين يريدون اتصال أسانيدهم في الرواية إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) . مشايخه‏

البرهان في تفسير القرآن — الإمام العسكري عليه السلام
34 99-99/ - و عنه: عن الهيثم النهدي، عن العباس بن عامر، قال: حدثنا عمرو بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول: «إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن و أحكامه، و علم تغيير الزمان و حدثانه، و إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم، و لو أسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع» . ثم أمسك هنيئة ، ثم قال: «لو وجدنا وعاء و مستراحا لقلنا و الله المستعان» . 99-100/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن المرزبان بن عمران، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن للقرآن تأويلا، فمنه ما قد جاء، و منه ما لم يجي‏ء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة، عرفه إمام ذلك الزمان» . 99-101/ - و عنه، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عنه، قال: «في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، و كانت فيه أسماء رجال فألقيت، و إنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة» . 99-102/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت عليه بعد ما قتل أبو الخطاب، فذكرت ما كان يروي من أحاديث تلك العظام قبل أن يحدث ما أحدث، فقال: «فحسبك و الله-يا أبا محمد-أن تقول فينا يعلمون‏[الحلال و الحرام و علم القرآن، و فصل ما بين الناس» . فلما أردت أن أقوم، أخذ بثوبي فقال: «يا أبا محمد، و أي شي‏ء الحلال و الحرام في جنب العلم؟إنما] الحلال و الحرام في شي‏ء يسير من القرآن» . 99-103/ - و عنه: عن الفضل، عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير -أو غيره-عن جميل بن دراج، عن

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — غير محدد
35 زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«تفسير القرآن على سبعة أوجه؛ منه ما كان، و منه ما لم يكن، بعد ذلك تعرفه الأئمة» . 99-104/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن أبيه عن بكر بن صالح‏ ، عن عبدالله بن إبراهيم بن عبد العزيز ابن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا يعقوب بن جعفر، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) بمكة، فقال له رجل: إنك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع! فقال: «علينا نزل قبل الناس، و لنا فسر قبل أن يفسر في الناس، فنحن نعلم‏ حلاله و حرامه، و ناسخه و منسوخه، و سفريه و حضريه‏ ، و في أي ليلة نزلت كم من آية، و فيمن نزلت، فنحن حكماء الله في أرضه و شهداؤه على خلقه، و هو قوله تبارك و تعالى: سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ فالشهادة لنا، و المسألة للمشهود عليه، فهذا علم ما قد أنهيته‏[إليك ما لزمني، فإن قبلت فاشكر، و إن تركت فإن الله على كل شي‏ء شهيدا]» . 99-105/ - سعد بن عبدالله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مرازم بن حكيم و موسى بن بكر، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث منا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، و إن عندنا من حلاله و حرامه ما يسعنا كتمانه، ما نستطيع أن نحدث به أحدا» . 99-106/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن الحسين بن علوان و عمر بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إني امرؤ من قريش، و لدني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علمت كتاب الله، و فيه تبيان كل شي‏ء، و فيه بدء الخلق، و أمر السماء و أمر الأرض، و أمر الأولين و أمر الآخرين، و ما يكون، كأني أنظر ذلك نصب عيني» . 99-107/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة قال: [لما]قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة، صلى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم: سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى قال: فقال المنافقون: لا و الله، ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، و لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة.

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام الباقر عليه السلام
37 فقلت له: بأبي أنت و أمي، فسمهم لي؟فسماهم رجلا رجلا، منهم-و الله، يا أخا بني هلال-مهدي أمة محمد (صلى الله عليه و آله) الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما-و الله-إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماء آبائهم و قبائلهم» . 99-109/ - عن سلمة بن كهيل، عمن حدثه، عن علي (عليه السلام) ، قال

«لو استقامت لي الإمرة و كسرت-أو ثنيت-لي الوسادة لحكمت لأهل التوراة بما أنزل الله في التوراة، حتى تذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيها، و لحكمت لأهل الإنجيل بما أنزل الله في الإنجيل، حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه، و لحكمت في أهل القرآن بما أنزل الله في القرآن، حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه» . 99-110/ - عن أيوب بن الحر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: قلت له: الأئمة بعضهم أعلم من بعض؟قال: «نعم، و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرآن واحد» . 99-111/ - عن حفص بن قرط الجهني، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «كان علي (عليه السلام) ، صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه» . 99-112/ - عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن-كما قاتلت على تنزيله-و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 113/ عن بشير الدهان، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) ، يقول: «إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلها، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و لنا كرائم القرآن، و لا أقول لكم إنا أصحاب الغيب، و نعلم كتاب الله، و كتاب الله يحتمل كل شي‏ء، إن الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، و علما قد أعلمه ملائكته و رسله، فما علمته ملائكته و رسله فنحن نعلمه» . 99-114/ - عن مرازم، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، و إن عندنا من حلال الله و حرامه ما يسعنا من كتمانه، ما نستطيع أن نحدث به أحدا» . 99-115/ - عن الحكم بن عتيبة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) لرجل من أهل الكوفة -و سأله عن شي‏ء-: «لو

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — غير محدد
44 7-باب في أن القرآن له ظهر و بطن، و عام و خاص، و محكم و متشابه، و ناسخ و منسوخ، و النبي (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) يعلمون ذلك، و هم الراسخون في العلم‏ 99-139/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور، عن ابن أذينة، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: «ما من آية إلا و لها ظهر و بطن» فقال: «ظهر و بطن هو تأويله؛ منه ما قد مضى، و منه ما لم يجي‏ء، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلما جاء فيه تأويل شي‏ء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال الله تبارك و تعالى

وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ نحن نعلمه» . 99-140/ - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن وهيب‏ بن حفص، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «إن القرآن فيه محكم و متشابه، فأما المحكم فيؤمن به و يعمل، و أما المتشابه فيؤمن‏ به و لا يعمل‏ به، و هو قول الله تبارك و تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ » .

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الله تعالى (حديث قدسي)
45 99-141/ - [حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قول الله

تعالى: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ ]. قال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته‏ أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله، و الذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيه بعلم فأجابهم الله: يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا فالقرآن: عام، و خاص، و محكم، و متشابه، و ناسخ، و منسوخ، و الراسخون في العلم يعلمونه» . 99-142/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «يا أبا الصباح، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلى‏ََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . 99-143/ - و عنه: عن محمد بن خالد، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «نحن الراسخون في العلم، و نحن نعلم تأويله» . 99-144/ - العياشي: عن أبي محمد الهمداني، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: سألته عن الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، فقال: «الناسخ الثابت، و المنسوخ ما مضى، و المحكم ما يعمل به، و المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا» . 99-145/ - عن جابر، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن ظهرا» . ثم قال: «يا جابر، و ليس شي‏ء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شي‏ء، و أوسطها في شي‏ء، و آخرها في شي‏ء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه» . 99-146/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نزل القرآن ناسخا و منسوخا» .

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
46 99-147/ - عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«ظهر القرآن الذين نزل فيهم، و بطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم» . 99-148/ - عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: «ما في القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن، و ما فيه حرف إلا و له حد، و لكل حد مطلع» . ما يعني بقوله: «لها ظهر و بطن؟» . فقال: «ظهره‏[تنزيله‏]، و بطنه تأويله، منه ما مضى، و منه ما لم يكن بعد، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلما جاء منه شي‏ء وقع، قال الله تعالى: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ نحن نعلمه» . 99-149/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن فيه محكم و متشابه، فأما المحكم فنؤمن به و نعمل به، و ندين به، و أما المتشابه فنؤمن به و لا نعمل به» . 99-150/ - عن مسعدة بن صدقة، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه؟قال: «الناسخ الثابت المعمول به، و المنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء ما نسخه، و المتشابه ما اشتبه على جاهله» . 99-151/ - عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شي‏ء في تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك، كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟!فقال لي: «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن بطنا و ظهرا، و للظهر ظهرا-يا جابر-و ليس شي‏ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ليكون أولها في شي‏ء و أوسطها في شي‏ء و آخرها في شي‏ء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه» . 99-152/ - عن أبي عبد الرحمن السلمي ، أن عليا (عليه السلام) مر على قاض فقال: «هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟» فقال: لا، فقال: «هلكت و أهلكت، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه» . 99-153/ - عن إبراهيم بن عمر، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «إن في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، و إنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة» .

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام الباقر عليه السلام

إلى قوله تعالى- وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ‏[187-188] 99-2016/ - علي بن إبراهيم، في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَ لاََ تَكْتُمُونَهُ : «و ذلك أن الله أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب في محمد (صلى الله عليه و آله) ليبيننه للناس إذا خرج و لا يكتمونه فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ يقول: نبذوا عهد الله وراء ظهورهم وَ اِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مََا يَشْتَرُونَ » . و قال: قوله تعالى: لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمََا أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمََا لَمْ يَفْعَلُوا نزلت في المنافقين الذين يحبون أن يحمدوا على غير فعل. 99-2017/ - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ يقول: ببعد من العذاب وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ . قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ‏[190] 99-2018/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمى‏ََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمى‏ََ . قال: «من لم يدله خلق السماوات و الأرض، و اختلاف الليل و النهار، و دوران الفلك و الشمس و القمر، و الآيات العجيبات على أن وراء ذلك أمرا أعظم منه، فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا-قال-: فهو عما لم يعاين أعمى و أضل» . 99-2019/ - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، عن هشام بن الحكم، قال: قال 724 لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) : «يا هشام، إن الله تبارك و تعالى بشر أهل العقل و الفهم في كتابه، فقال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ » . و ساق الحديث بطوله، و قال (عليه السلام) فيه: «ثم ذكر اولي الألباب بأحسن الذكر، و حلاهم بأحسن الحلية، فقال: يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، و قال: وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، و قال: إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ و قال: أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ََ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، و قال: أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ آنََاءَ اَللَّيْلِ سََاجِداً وَ قََائِماً يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، و قال: كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ مُبََارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيََاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، و قال: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْهُدى‏ََ وَ أَوْرَثْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْكِتََابَ* هُدىً وَ ذِكْرى‏ََ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ . يا هشام، إن لكل شي‏ء دليلا، و دليل العقل التفكر، و دليل التفكر الصمت» . 99-2020/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: نبه بالتفكر قلبك، و جاف عن الليل جنبك، و اتق الله ربك» . 99-2021/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن الحسن الصيقل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يروي الناس: أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يتفكر؟ قال: «يمر بالخربة أو بالدار، فيقول: أين ساكنوك، أين بانوك، ما لك لا تتكلمين؟» . 99-2022/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «أفضل العبادة إدمان التفكر في الله تعالى و في قدرته» . 725 99-2023/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «ليس العبادة كثرة الصلاة و الصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله عز و جل» . 99-2024/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد، عن ربعي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : التفكر يدعوا إلى البر و العمل به» . 99-2025/ - قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أفضلكم منزلة عند الله تعالى أطولكم جوعا و تفكرا، و أبغضكم إلى الله كل نئوم أكول» . 2026/ -و قال ابن عباس: إن قوما تفكروا في الله تعالى، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «تفكروا في خلق الله، و لا تفكروا في الله، فإنكم لم تقدروا قدره» . 99-2027/ -خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم على قوم و هم يتفكرون، فقال: «ما لكم لا تتكلمون؟» فقالوا: نتفكر في خلق الله تعالى. فقال: «و كذلك فافعلوا و تفكروا في خلقه، و لا تتفكروا فيه» . 2028/ -و سئل عيسى (عليه السلام) : من أفضل الناس؟فقال: «من كان منطقه ذكرا، و صمته فكرا، و نظره عبرة» . 99-2029/ - و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أعطوا أعينكم حظها من العبادة» [قالوا: و ما حظها من العبادة، يا رسول الله؟] قال: «النظر في المصحف، و التفكر فيه، و الاعتبار عند عجائبه» . 2030/ -و قال ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب. و كان لقمان يطيل الجلوس وحده، فكان يمر به مولاه، فيقول: يا لقمان، إنك تديم الجلوس وحدك، فلو جلست مع الناس كان آنس لك. فيقول لقمان: إن طول الوحدة أفهم للفكر، و طول الفكر دليل على طريق الجنة. 726 قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ -إلى قوله تعالى- خََاشِعِينَ لِلََّهِ‏[191-199] 2031/ -و في قوله تعالى: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته‏ » أي تجاوز عنها من غير فكر، و ذم المعرضين عنها. 99-2032/ - قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: «الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، و بمحدث خلقه على أزليته، و باشتباههم على أن لا شبيه له، لا تستلمه المشاعر ، و لا تحجبه السواتر، لافتراق الصانع من المصنوع، و الحاد من المحدود، و الرب من المربوب؛ الأحد بلا تأويل عدد، و الخالق لا بمعنى حركة و نصب، و السميع لا بأداة، و البصير لا بتفريق آلة ، و الشاهد لا بمماسة، و البائن لا بتراخي مسافة، و الظاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها، و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع إليه؛ من وصفه فقد حده، و من حده فقد عده، و من عده فقد أبطل أزليته، و من قال: (كيف) فقد استوصفه، و من قال: (أين) فقد حيزه، عالم إذ لا معلوم، و رب إذ لا مربوب، و قادر إذ لا مقدور» . 99-2033/ - محمد بن يعقوب: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ . قال: «الصحيح يصلي قائما و قعودا، و المريض يصلي جالسا، وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ الذي يكون الأضعف من المريض الذي يصلي جالسا» . 99-2034/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد-يعني المفيد-قال: أخبرنا المظفر البلخي الوراق، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي الكاتب، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر (عليهما السلام) ، قال: «لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله، قائما أو جالسا أو مضطجعا، إن 727 الله تعالى يقول: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ رَبَّنََا مََا خَلَقْتَ هََذََا بََاطِلاً سُبْحََانَكَ فَقِنََا عَذََابَ اَلنََّارِ » . و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه) قال: أخبرنا المظفر بن محمد البلخي‏ الوراق، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي الكاتب، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، و ساق الحديث بباقي السند و المتن سواء . 99-2035/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله) ، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثني رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) ، قال: «خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بالكوفة منصرفه من النهروان، -و ذكر خطبة فيها أسماؤه من كتاب الله سبحانه، قال فيها-و أنا الذاكر، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ » . 99-2036/ - و روى الشيباني في (نهج البيان) : عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أن هذه الآيات التي أواخر آل عمران نزلت في علي (عليه السلام) و في جماعة من أصحابه، و ذلك أن النبي (صلى الله عليه و آله) لما أمره الله تعالى بالمهاجرة إلى المدينة بعد موت عمه أبي طالب (رحمة الله عليه) ، و كان قد تحالفت عليه قريش بأن يكبسوا عليه ليلا و هو نائم، فيضربوه ضربة رجل واحد، فلم يعلم من قاتله، فلا يؤخذ بثاره، فأمر الله بأن يبيت مكانه ابن عمه عليا (عليه السلام) ، و يخرج ليلا إلى المدينة، ففعل ما أمره الله به، و بيت مكانه على فراشه عليا (عليه السلام) ، و أوصاه أن يحمل أزواجه إلى المدينة، فجاء المشركون من قريش لما تعاقدوا عليه و تحالفوا، فوجدوا عليا (عليه السلام) مكانه فرجعوا القهقرى، و أبطل الله ما تعاقدوا عليه و تحالفوا. ثم إن عليا (عليه السلام) حمل أهله و أزواجه إلى المدينة فعلم أبو سفيان بخروجه و سيره إلى المدينة فتبعه ليردهم، و كان معهم عبد له أسود، فيه شدة و جرأة في الحرب، فأمره سيده أن يلحقه فيمنعه عن المسير حتى يلقاه بأصحابه، فلحقه، فقال له: لا تسر بمن معك إلى أن يأتي مولاي. فقال (عليه السلام) له: ويلك، ارجع إلى مولاك و إلا قتلتك. فلم يرجع، فشال علي (عليه السلام) سيفه و ضربه، فأبان عنقه عن جسده، و سار بالنساء و الأهل، و جاء أبو سفيان فوجد عبده مقتولا، فتبع عليا (عليه السلام) و أدركه، فقال له: يا علي، تأخذ بنات عمنا من عندنا من غير إذننا، و تقتل عبدنا!فقال: أخذتهم بإذن من له الإذن، فامض لشأنك. فلم يرجع، و حاربه على ردهم بأصحابه يومه أجمع، فلم يقدروا على رده، و عجزوا عنه هو و أصحابه، فرجعوا خائبين. و سار علي (عليه السلام) بأصحابه و قد كلوا من الحرب و القتال، فأمرهم علي (عليه السلام) بالنزول ليستريحوا و يسير بمن 728 معه، فنزلوا و صلوا على ما يتمكنون، و طرحوا أنفسهم عجزا يذكرون الله تعالى في هذه الحالات كلها إلى الصباح، و يحمدونه، و يشكرونه، و يعبد. ثم سار بهم إلى المدينة، إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، و نزل جبرئيل (عليه السلام) قبل وصولهم، فحكى للنبي (صلى الله عليه و آله) حكايتهم، و تلا عليه الآيات من آخر آل عمران إلى قوله: إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ فلما وصل (عليه السلام) بهم إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال له: إن الله سبحانه قد أنزل فيك و في أصحابك قرآنا، و تلا عليه الآيات من آخر آل عمران إلى آخرها» و الحمد لله رب العالمين. 99-2037/ - و روى الشيخ المفيد في (الاختصاص) : بإسناده إلى علي بن أسباط، عن غير واحد من أصحاب ابن دأب، و ذكر حديثا يتضمن أن لأمير المؤمنين (عليه السلام) سبعين منقبة لا يشركه فيها أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، منها: أول خصاله المواساة. قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) له: «إن قريشا قد أجمعوا على قتلي، فنم على فراشي» فقال: «بأبي أنت و امي، السمع و الطاعة لله و لرسوله» فنام على فراشه، و مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) لوجهه، و أصبح علي (عليه السلام) و قريش تحرسه، فأخذوه فقالوا: أنت الذي غدرتنا منذ الليلة؟ فقطعوا له قضبان الشجر، فضرب حتى كادوا يأتون على نفسه، ثم أفلت من بين أيديهم، و أرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو في الغار أن «اكثر ثلاثة أباعر: واحدا لي، و واحدا لأبي بكر، و واحدا للدليل، و احمل أنت بناتي إلى أن تلحق بي» ففعل. [و منه خصاله (عليه السلام) الحفيظة و الكرم‏]قال ابن دأب: فما الحفيظة و الكرم؟قالوا: مشى على رجليه، و جعل بنات رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الظهر، و كمن النهار و سار بهن الليل ما شيا على رجليه، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد تعلقت قدماه دما و مدة، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أ تدري ما نزل فيك» ؟فأعلمه بما لا عوض له لو بقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية. قال: «يا علي، نزل فيك فَاسْتَجََابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاََ أُضِيعُ عَمَلَ عََامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ََ فالذكر أنت، و الإناث بنات رسول الله، يقول الله تبارك و تعالى: فَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ إلى قوله: وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوََابِ » . 99-2038/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله، إن كان قائما أو جالسا أو مضطجعا، لأن الله يقول: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ » الآية. عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله، في رواية اخرى. 99-2039/ - و في رواية عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال سمعته يقول في قول الله: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً : «الأصحاء وَ قُعُوداً يعني المرضى وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ -قال: -اعل ممن يصلي جالسا و أوجع» . 729 99-2040/ - و في رواية اخرى عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ قال: «الصحيح يصلي قائما و قعودا، و المريض يصلي جالسا، و على جنوبهم أضعف من المريض الذي يصلي جالسا» . 99-2041/ - عن يونس بن ظبيان، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ أَنْصََارٍ . قال: «ما لهم من أئمة يسمونهم‏ بأسمائهم» . 99-2042/ - عن عبد الرحمن‏ بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: رَبَّنََا إِنَّنََا سَمِعْنََا مُنََادِياً يُنََادِي لِلْإِيمََانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنََّا . قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام) نودي من السماء: أن آمن برسول الله؛ فآمن به» . 99-2043/ - عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) ، في قوله تعالى: ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ ، وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرََارِ . قال: «قال رسول الله: أنت الثواب، و أصحابك‏ الأبرار» . 99-2044/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «الموت خير للمؤمن، لأن الله يقول: وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرََارِ » . 2045/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: رَبَّنََا إِنَّنََا سَمِعْنََا مُنََادِياً يُنََادِي لِلْإِيمََانِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينادي للإيمان، إلى قوله: إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ ثم ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه، فقال: فَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و سلمان، و أبا ذرّ حين اخرج، و عمار، الذين أوذوا في سبيل الله‏ : وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوََابِ ، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : لاََ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي اَلْبِلاََدِ* `مَتََاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ . 730 و أما قوله: وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خََاشِعِينَ لِلََّهِ فهم قوم من اليهود و النصارى دخلوا في الإسلام، منهم النجاشي و أصحابه. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏[200] 99-2046/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا قال: «اصبروا على الفرائض» . 99-2047/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا قال: «اصبروا على الفرائض، و صابروا على المصائب، و رابطوا على الأئمة» . 99-2048/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا . فقال: «اصبروا على المصائب، و صابروهم على التقية، و رابطوا على ما تقتدون به، وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . 99-2049/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العباسي، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا . قال: «اصبروا على أداء الفرائض، و صابروا عدوكم، و رابطوا إمامكم المنتظر» . و 58. 731 و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (الغيبة) بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، الحديث بعينه‏ . 99-2050/ - عنه، قال: أخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) : «أن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا فغضب علي بن الحسين (عليهما السلام) و قال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به-ثم قال-: نزلت في أبي وفينا، و لم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، و سيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط» . ثم قال: «أما إن في صلبه-يعني ابن عباس-وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، و ستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمد (عليهم السلام) ، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، و تطلب غير مدرك، و يرابط الذين آمنوا، و يصبرون و يصابرون حتى يحكم الله و هو خير الحاكمين» . و سيأتي نحو هذا الحديث في قوله تعالى: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمى‏ََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمى‏ََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً بوجه آخر. 99-2051/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «اصبروا على المصائب، و صابروا على الفرائض، و رابطوا على الأئمة» . 99-2052/ - عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) ، قال: «إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الصابرون؟فيقوم فئام‏ من الناس، ثم ينادي: أين المتصبرون؟فيقوم فئام من الناس» . قلت: جعلت فداك، و ما الصابرون؟قال: «على أداء الفرائض، و المتصبرون على اجتناب المحارم» . 99-2053/ - سعد بن عبد الله: عن يعقوب بن يزيد؛ و إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : تخلوا الأرض من عالم منكم حي ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم و حرامهم؟ فقال: «لا يا أبا يوسف، و إن ذلك لشي‏ء في كتاب الله عز و جل قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا 732 اصبروا على دينكم، و صابروا على‏ عدوكم، و رابطوا إمامكم فيما أمركم، و فرض عليكم» . 99-2054/ - الشيخ في (مجالسه) بإسناده، حذفناه اختصارا، في حديث أبي ذر، قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا أبا ذر، أتعلم في أي شي‏ء أنزلت هذه الآية اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ؟قلت: لا، فداك أبي و أمي. قال: «في انتظار الصلاة خلف الصلاة» . 99-2055/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: « اِصْبِرُوا يقول: عن المعاصي وَ صََابِرُوا على الفرائض وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ يقول: مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر-ثم قال-و أي منكر أنكر من ظلم الامة لنا و قتلهم إيانا! وَ رََابِطُوا يقول: في سبيل الله، و نحن السبيل فيما بين الله تعالى و خلقه، و نحن الرباط الأدنى، فمن جاهد عنا، فقد جاهد عن النبي (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به من عند الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يقول: لعل الجنة توجب لكم إن فعلتم ذلك، و نظيرها من قول الله: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ و لو كانت هذه الآية في المؤذنين كما فسرها المفسرون لفاز القدرية و أهل البدع معهم» . 99-1056/ - عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا . قال: «اصبروا على الفرائض، و صابروا على المصائب، و رابطوا على الأئمة» . 99-2057/ - عن يعقوب السراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : تبقى الأرض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس إليه؟ قال: فقال لي: «إذن لا يعبد الله، يا أبا يوسف، لا تخلوا الأرض من عالم منا ظاهر يفزع الناس إليه في حلالهم و حرامهم، و إن ذلك لمبين في كتاب الله قال الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا اصبروا على دينكم، و صابروا على عدوكم ممن يخالفكم، و رابطوا إمامكم، و اتقوا الله فيما أمركم به، و افترض عليكم» . 99-2058/ - و في رواية اخرى عنه « اِصْبِرُوا على الأذى فينا» قلت: وَ صََابِرُوا ؟قال: «على عدوكم مع وليكم» قلت: وَ رََابِطُوا ؟قال: «المقام مع إمامكم» ، وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قلت: تنزيل؟ قال: «نعم» . 85. 733 99-2059/ - عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في هذه الآية، قال: «نزلت فينا، و لم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، و سيكون ذلك يكون من نسلنا المرابط، و من نسل ابن ناثل‏ المرابط» . 99-2060/ - عن بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: اِصْبِرُوا يعني بذلك عن المعاصي وَ صََابِرُوا يعني التقية وَ رََابِطُوا يعني الأئمة (عليهم السلام) » . ثم قال: «أ تدري ما معنى البدوا ما لبدنا، فإذا تحركنا فتحركوا؟ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ ما لبدنا، ربكم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . قال: قلت: جعلت فداك، إنما نقرؤها وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ قال: «أنتم تقرؤنها كذا، و نحن نقرؤها هكذا» . 2061/ -و روى الحسين بن مساعد من طريق المخالفين: أن الآية نزلت في رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) و حمزة (رضي الله عنه) . 735 المستدرك (سورة آل عمران) قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفى‏ََ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ[5] 99- - (الاحتجاج) للطبرسي-في احتجاج الإمام الصادق (عليه السلام) على الزنادقة-قال: أ و ليس توزن الأعمال؟ قال (عليه السلام) : «لا، إن الأعمال ليست بأجسام، و إنما هي صفة ما عملوا، و إنما يحتاج إلى وزن الشي‏ء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها أو خفتها، و إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفى‏ََ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ » . قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جَمَعْنََاهُمْ لِيَوْمٍ لاََ رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ‏[25] 99- - (مكارم الأخلاق) : عن عبد الله بن مسعود-في حديث-أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال له: «يا بن مسعود، 736 إذا تلوت كتاب الله تعالى فأتيت على آية فيها أمر و نهي، فرددها نظرا و اعتبارا فيها، و لا تسه عن ذلك، فإن نهيه يدل على ترك المعاصي، و أمره يدل على عمل البر و الصلاح، فإن الله تعالى يقول: فَكَيْفَ إِذََا جَمَعْنََاهُمْ لِيَوْمٍ لاََ رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ » . قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ‏[32] 99- - (تحف العقول) : من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) عند ما أنكر عليه قوم تسويته بين الناس في الفي‏ء: «أما بعد-أيها الناس-فإنا نحمد ربنا و إلهنا و ولي النعمة علينا، ظاهرة و باطنة بغير حول منا و لا قوة إلا امتنانا علينا و فضلا، ليبلونا أ نشكر أم نكفر، فمن شكر زاده، و من كفر عذبه. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحدا صمدا، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله بعثه رحمة للعباد و البلاد و البهائم و الأنعام، نعمة أنعم بها و منا و فضلا. فأفضل الناس-أيها الناس-عند الله منزلة، و أعظمهم عند الله خطرا، أطوعهم لأمر الله، و أعملهم بطاعة الله، و أتبعهم لسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أحياهم لكتاب الله، فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله) ، و اتباع كتابه و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) ، هذا كتاب الله بين أظهرنا و عهد نبي الله و سيرته فينا، لا يجهلها إلا جاهل مخالف معاند، عن الله عز و جل، يقول الله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ فمن اتقى الله فهو الشريف المكرم المحب، و كذلك أهل طاعته و طاعة رسول الله، يقول الله في كتابه: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . و قال: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ » . قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ[48] - (مناقب ابن شهر آشوب) : عن ابن جريج، في قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ ، إن الله تعالى 737 أعطى عيسى (عليه السلام) تسعة أشياء من الحظ، و لسائر الناس جزءا. - (مجمع البيان) : عن أبي علي الجبائي، في قوله: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ ، قيل: أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة و الإنجيل، مثل: الزبور و غيره. 99- - و عنه: عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، في قوله: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ . قال (صلى الله عليه و آله) : «أوتيت القرآن و مثليه» قالوا: أراد به السنن، و قيل: أراد به جميع ما علمه من اصول الدين. قوله تعالى: فَاكْتُبْنََا مَعَ اَلشََّاهِدِينَ‏[53] 99- - (مناقب ابن شهر آشوب) : عن الإمام الكاظم (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَاكْتُبْنََا مَعَ اَلشََّاهِدِينَ . قال: «نحن هم، نشهد للرسل على أممها» . قوله تعالى: اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ‏[73-74] 99- - (بشارة المصطفى) : عن سعيد بن زيد بن أرطاة، عن كميل بن زياد، عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) -في حديث-قال: «يا كميل، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لي قولا، و المهاجرون و الأنصار متوافرون يوما بعد العصر، يوم النصف من شهر رمضان، قائما على قدميه فوق منبره: علي و ابناي منه الطيبون مني، و أنا منهم، و هم الطيبون بعد أمهم، و هم سفينة، من ركبها نجا و من تخلف عنها هوى، الناجي في الجنة، و الهاوي في لظى. يا كميل: اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ ، وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ يا كميل: علام يحسدوننا، و الله أنشأنا من قبل أن يعرفونا، أ فتراهم بحسدهم إيانا عن ربنا يزيلوننا؟!» . 738 قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ‏[105] 99- - (الاحتجاج) للطبرسي: عن محمد و يحيى ابني عبد الله بن الحسين، عن أبيهما، عن جدهما، عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) -في حديث-قال: «لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب، و كان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان، و قال: و ايم الله ما أهملتم، لقد نصب لكم علم، يحل لكم الحلال، و يحرم عليكم الحرام، و لو أطعتموه ما اختلفتم، و لا تدابرتم، و لا تقاتلتم و لا برى‏ء بعضكم من بعض، فو الله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و إنكم على عترته لمختلفون، و إن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم، و تخارستم، و زعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات، أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تعالى جده‏ : وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ . ثم أخبرنا باختلافكم، فقال سبحانه: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ أي للرحمة، و هم آل محمد (صلى الله عليه و آله) . سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: يا علي، أنت و شيعتك على الفطرة و الناس منها براء. فهلا قبلتم من نبيكم، كيف و هو خبركم بانتكاصتكم عن وصيه علي بن أبي طالب و أمينه، و وزيره، و أخيه، و وليه دونكم أجمعين!و أطهركم قلبا، و أقدمكم سلما، و أعظمكم وعيا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أعطاه تراثه، و أوصاه بعداته، فاستخلفه على أمته، و وضع عنده سره، فهو وليه دونكم أجمعين، و أحق به منكم أكتعين‏ ، سيد الوصيين، و وصي خاتم المرسلين، أفضل المتقين، و أطوع الأمة لرب العالمين، سلمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيد النبيين، و خاتم المرسلين، فقد أعذر من أنذر، و أدى النصيحة من وعظ، و بصر من عمى، فقد سمعتم كما سمعنا، و رأيتم كما رأينا، و شهدتم كما شهدنا» . 739 قوله تعالى: هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ‏[138] - (مناقب ابن شهر آشوب) : إن الله تعالى سمى عليا (عليه السلام) مثل ما سمى به كتبه، قال في القرآن هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ ، و لعلي (عليه السلام) أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ . 99- - (دلائل الامامة) : روى الحسن بن معاذ الرضوي، قال: حدثنا لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي، قال: حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر و ابنه جعفر (عليهم السلام) ، فقال جعفر بن محمد (عليهما السلام) في بعض كلامه: «فقال له هشام: إن عليا كان يدعي علم الغيب و الله لم يطلع على غيبه أحدا، فكيف ادعى ذلك، و من أين؟ فقال أبي: إن الله أنزل على نبيه (صلى الله عليه و آله) كتابا بين فيه ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ ، وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و في قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ ، و في قوله: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ و في قوله: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ و أوحى إلى نبيه (عليه السلام) أن لا يبقي في غيبه و سره و مكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا، و أمره أن يؤلف القرآن من بعده، و يتولى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه: حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي علي، فهو مني و أنا منه، له مالي و عليه ما علي، و هو قاضي ديني و منجز وعدي. و قال لأصحابه: علي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. و لم يكن عند احد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلا عند علي (عليه السلام) ، و لذلك قال لأصحابه: أقضاكم علي. و قال عمر بن الخطاب: لو لا علي لهلك عمر. أ فيشهد له عمر و يجحد غيره؟!» . قوله تعالى: ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ* `ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ[181-182] 740 99- - (الاختصاص) : سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث صفة النار-قال: «و تقول الملائكة: يا معشر الأشقياء، ادنوا فاشربوا منها، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع، و قيل لهم: ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ* `ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ » . تم بحمد الله و منه الجزء الأول من تفسير البرهان، و يتلوه الجزء الثاني، أوله تفسير سورة النساء 741 1 فهرس محتويات الكتاب‏ مقدمة الشيخ محمد مهدي الآصفي 7 ثلاثة آراء في التفسير 7 الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني 8 حجية ظواهر القرآن 9 الأسباب و الوجوه التي تحوجنا إلى التفسير 10 الوجه الأوّل 10 الوجه الثاني 11 الوجه الثالث 13 تاريخ التفسير 14 المرحلة الأولى 14 المرحلة الثانية 16 المرحلة الثالثة 17 الدراسة الأولى 18 الدراسة الثانية 18 الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) 19 أولا: تنزيه الله تعالى عن الجسم 21 ثانيا: تنزيه الأنبياء عن المعاصي 23 ثالثا: استحالة الرؤية 24 رابعا: رأي أهل البيت عليهم السلام في الهداية و الضلالة 25 خامسا: رأي أهل البيت عليهم السلام في الجبر و التفويض 26 سادسا: تفسير القرآن بالقرآن 27 مناهج التفسير 37

البرهان في تفسير القرآن — فضل آية الكرسي‏ — الإمام الباقر عليه السلام
244 يناديهم يوم الغدير نبيهم # بخم و أسمع بالنبي‏ مناديا بأني مولاكم نعم و وليكم # فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا و أنت ولينا # و لا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا علي فإنني # رضيتك من بعدي إماما و هاديا 99-2920/ - و من ذلك ما رواه ابن المغازلي الشافعي في (المناقب) يرفعه إلى أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا، و هو يوم غدير خم، لما أخذ النبي بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال

[ «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ؟قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: ] «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره» . فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. فأنزل الله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ الآية. و من ذلك ما رواه ابن مردويه في (المناقب) ، و من كتاب (سرقات‏ الشعر) لأبي عبد الله المرزباني، في آخر الجزء الرابع‏ ، مثل رواية موفق بن أحمد السابقة. 2921/ -قال أبو القاسم السيد علي بن موسى بن طاوس في (طرائفه) -بعد ما ذكر من طرق المخالفين في معنى الآية ما يوافق ما ذكرناه منهم، قال: -و من طرائف ما رووه في فضيلة يوم نزول آية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، ما ذكروه في صحاحهم، و قد رواه مسلم في (صحيحه) أيضا في المجلد الثالث، عن طارق‏ بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر: لو نزلت علينا-معشر اليهود-هذه الآية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، و نعلم اليوم الذي أنزلت فيه، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، الخبر. قلت: نقتصر على ما ذكرناه مخافة الإطالة، و أخبار قصة الغدير متواترة عند الفريقين: المخالف و الموالف. 99-2922/ - و في كتاب سبط ابن الجوزي، شيخ السنة، قال: اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي (صلى الله عليه و آله) من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، جمع الصحابة، و كانوا مائة و عشرين ألفا، و قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» .

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
331 99-3200/ - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله

تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ ، فقال: «كانوا يقولون: قد فرغ من الأمر» . 99-3201/ - العياشي: عن هشام المشرقي، عن أبي الحسن الخراساني (عليه السلام) ، قال: «إن الله كما وصف نفسه، أحد صمد نور» . ثم قال: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ ، فقلت له: أفله يدان هكذا؟و أشرت بيدي إلى يده، فقال: «لو كان هكذا، كان مخلوقا» . 99-3202/ - عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ، قال: فقال لي: «كذا-و قال بيده إلى عنقه-و لكنه قال: قد فرغ من الأشياء» . و في رواية اخرى عنه‏ : «قولهم: فرغ من الأمر» . 99-3203/ - عن حماد، عنه (عليه السلام) في قول الله عز و جل: يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ : «يعنون أنه قد فرغ من الأمر مما هو كائن، لعنوا بما قالوا، قال الله عز و جل: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ » . 3204/ -علي بن إبراهيم، قال: قالوا: قد فرغ الله من الأمر، لا يحدث غير ما قد قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم، فقال: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ أي يقدم و يؤخر، و يزيد و ينقص، و له البداء و المشيئة.

البرهان في تفسير القرآن — في معن السحت‏ — الإمام الباقر عليه السلام
832 99-7177/ - الطبرسي ، قيل: كان كرما و قد بدت عناقيده، فحكم داود (عليه السلام) بالغنم لصاحب الكرم، فقال

سليمان (عليه السلام) : «غير هذا، يا نبي الله» قال: «و ما ذاك» ، قال: «يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، و تدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان» ثم دفع كل واحد منهما إلى صاحبه ماله. قال: روي ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) . قوله تعالى: وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [80] 7178/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ قال: يعني الدرع لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ . 99-7179/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «أوحى الله عز و جل إلى داود (عليه السلام) : إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا-قال-فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا، فأوحى الله عز و جل إلى الحديد أن: لن لعبدي داود. فألان الله تعالى له الحديد، فكان يعمل كل يوم درعا، فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة و ستين درعا، فباعها بثلاثمائة و ستين ألفا، و استغنى عن بيت المال» . قوله تعالى: وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ عََاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى‏ََ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا [81] 7180/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ عََاصِفَةً قال: تجري من كل جانب إِلى‏ََ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قال: إلى بيت المقدس، و الشام.

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الباقر عليه السلام
859 كان غير ذلك نظرنا؛ قال الله عز و جل

فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ يعني عافية في الدنيا وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني بلاء في نفسه و ماله اِنْقَلَبَ عَلى‏ََ وَجْهِهِ انقلب على شكه إلى الشرك خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ* `يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُ وَ مََا لاََ يَنْفَعُهُ -قال-ينقلب مشركا، يدعو غير الله و يعبد غيره، فمنهم من يعرف و يدخل الإيمان قلبه فيؤمن و يصدق، و يزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، و منهم من يثبت على شكه، و منهم من ينقلب إلى الشرك» . و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، مثله. 99-7241/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد، عن ابن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «نزلت هذه الآية في قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من دون الله، و خرجوا من الشرك، و لم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه و آله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: ننظر إن كثرت أموالنا و عوفينا في أنفسنا و أولادنا علمنا أنه صادق، و أنه لرسول الله، و إن كان غير ذلك نظرنا؛ فأنزل الله: فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلى‏ََ وَجْهِهِ خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ* `يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُ وَ مََا لاََ يَنْفَعُهُ انقلب مشركا، يدعو غير الله و يعبد غيره، فمنهم من يعرف و يدخل الإيمان قلبه، فهو مؤمن و يصدق، و يزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، و منهم من يلبث على شكه، و منهم من ينقلب إلى الشرك» . قوله تعالى: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ [15-18] 99-7242/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : «حدثني أبي، عن أبيه-أبي جعفر- (صلوات الله عليهم أجمعين) : «أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال ذات يوم: إن ربي و عدني نصرته، و أن يمدني بملائكته، و أنه ناصري بهم و بعلي أخي خاصة من بين أهلي؛ فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا بالنصرة، و أغاظهم ذلك، فأنزل الله عز و جل: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ -قال-ليضع حبلا فى عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه» ؟

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الله تعالى (حديث قدسي)
897 أولئك أصحاب الجحيم-قال-هم الأربعة نفر: التيمي، و العدوي، و الأمويان» . قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ -إلى قوله تعالى- عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [52-55] 99-7383/ - علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في الصلاة، فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام، و قريش يستمعون لقراءته، فلما انتهى إلى هذه الآية: أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى* `وَ مَنََاةَ اَلثََّالِثَةَ اَلْأُخْرى‏ََ أجرى إبليس على لسانه: فإنها للغرانيق الأولى، و إن شفاعتهن لترجى. ففرحت قريش، و سجدوا، و كان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي و هو شيخ كبير، فأخذ كفا من حصى، فسجد عليه و هو قاعد، و قالت قريش: قد أقر محمد بشفاعة اللات و العزى، قال: فنزل جبرئيل (عليه السلام) ، فقال

له: قد قرأت ما لم أنزل به عليك، و أنزل عليه: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ . و أما الخاصة فإنهم رووا عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الأنصار، فقال له: هل عندك من طعام؟فقال: نعم، يا رسول الله. و ذبح له عناقا ، و شواه، فلما أدناه منه تمنى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) . فجاء أبو بكر و عمر، ثم جاء علي (عليه السلام) بعدهما، فأنزل الله في ذلك: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدث إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يعني فلانا و فلانا فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ يعني لما جاء علي (عليه السلام) بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ يعني بنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) » . ثم قال: لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ فِتْنَةً يعني فلانا و فلانا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال: الشك وَ اَلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ إلى قوله: إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني إلى الإمام المستقيم. ثم قال: وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أي في شك من أمير المؤمنين (عليه السلام) حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قال: العقيم: الذي لا مثل له في الأيام. 99-7384/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن حماد

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الصادق عليه السلام
898 ابن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ الآية. قال أبو جعفر (عليه السلام) : «خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد أصابه جوع شديد، فأتى رجلا من الأنصار، فذبح له عناقا، و قطع له عذق بسر و رطب، فتمنى رسول الله عليا (عليه السلام) ، و قال

يدخل عليكم رجل من أهل الجنة» قال: «فجاء أبو بكر، ثم جاء عمر، ثم جاء عثمان، ثم جاء علي (عليه السلام) ، فنزلت هذه الآية: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . 99-7385/ - و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة، قال: قال لي علي بن الحسين (عليهما السلام) : «يا حكم، هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي (عليه السلام) ، صاحب قتله، و يعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟» قال: قلت: لا و الله. فأخبرني بها، يا بن رسول الله. قال: «هي قول الله عز و جل: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدث» . قلت: فكان علي (عليه السلام) محدثا؟قال: «نعم، و كل إمام منا أهل البيت محدث» . 99-7386/ - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: قال لي الحكم بن عتيبة: إن مولاي علي بن الحسين (عليه السلام) قال لي: «إنما علم علي (عليه السلام) كله في آية واحدة» . قال: فخرج عمران بن أعين ليسأله، فوجد عليا (عليه السلام) قد قبض، فقال لأبي جعفر (عليه السلام) : إن الحكم حدثنا عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال: «إن علم علي (عليه السلام) كله في آية واحدة» ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و ما تدري ما هي؟» قلت: لا. قال: «هي قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدث، ثم أبان شأن الرسول، و النبي، و المحدث (صلوات الله عليهم أجمعين) » . 99-7387/ - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن الرسول، و النبي، و المحدث. فقال: «الرسول: الذي تأتيه الملائكة، و يعاينهم، و تبلغه الرسالة من الله. و النبي: الذي يرى في المنام، فما رأى فهو كما رأى، و المحدث: الذي يسمع صوت الملائكة و حديثهم، و لا يرى شيئا، بل ينقر في أذنيه، و ينكت في قلبه» .

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الباقر عليه السلام
900 7392/ -و عنه: عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد بن محمد الثقفي، عن أحمد بن يونس الحجال، عن أيوب بن حسن، عن قتادة، أنه كان يقرأ: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث» . 99-7393/ - و عنه: عن علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أ لست أخبرتني أن عليا (عليه السلام) كان محدثا؟قال: «بلى» قلت: من يحدثه؟قال: «ملك يحدثه» . قلت: فأقول إنه نبي، أو رسول؟قال: «لا، بل مثله مثل صاحب سليمان، و مثل صاحب موسى، و مثل ذي القرنين، أما بلغك أن عليا (عليه السلام) سئل عن ذي القرنين، فقيل: كان نبيا؟فقال: لا، بل كان عبدا أحب الله فأحبه، و نصح لله فنصحه. فهذا مثله» . 99-7394/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«إن عليا (عليه السلام) كان محدثا» . قلت: فيكون نبيا؟قال: فحرك يده هكذا، ثم قال: «أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه (عليه السلام) قال: و فيكم مثله؟» . 99-7395/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا ما الرسول، و ما النبي؟قال: «النبي: الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يعاين الملك، و الرسول: الذي يسمع الصوت، و يرى في المنام، و يعاين الملك» . قلت: الإمام، ما منزلته؟قال: «يسمع الصوت، و لا يرى، و لا يعاين الملك» ثم تلا هذه الآية: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث» . 99-7396/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، قال: كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا (عليه السلام) : جعلت فداك، أخبرني: ما الفرق بين الرسول، و النبي، و الإمام؟ فكتب-أو قال-: «الفرق بين الرسول و النبي و الإمام، أن الرسول: الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه، و يسمع

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
903 القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرسول، و النبي، و المحدث. فقال: «الرسول: الذي تأتيه الملائكة، و يعاينهم، و تبلغه عن الله تعالى، و النبي: الذي يرى في منامه، فما رأى فهو كما رأى، و المحدث: الذي يسمع الكلام-كلام الملائكة-ينقر في اذنه، و ينكت في قلبه» . 99-7405/ - أحمد بن محمد بن عيسى: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا ، قلت: ما هو الرسول من النبي؟فقال: «النبي: هو الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يرى، و لا يعاين الملك» ثم تلا هذه الآية: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث» . 99-7406/ - الهيثم بن أبي مسروق النهدي، و إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مهران، قال: كتب الحسن ابن العباس المعروفي إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) : جعلت فداك، أخبرني، ما الفرق بين الرسول، و النبي، و الإمام؟ قال: فكتب إليه-أو قال له-: الفرق بين الرسول و النبي و الإمام، أن الرسول: هو الذي ينزل عليه جبرئيل، فيراه، و يكلمه و يسمع كلامه، و ينزل عليه الوحي، و ربما أتي في منامه، نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام) . و النبي: ربما سمع الكلام، و ربما رأى الشخص و لم يسمع الكلام. و الإمام: هو الذي يسمع الكلام، و لا يرى الشخص» . 99-7407/ - إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني إسماعيل بن بشار ، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث» . فقال: «الرسول: الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيكلمه، فيراه كما يرى الرجل صاحبه. و أما النبي: فهو الذي يؤتى في منامه، نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام) ، و نحو ما كان يرى محمد (عليه السلام) ، و منهم من يجتمع له الرسالة و النبوة، و كان محمد (صلى الله عليه و آله) ممن جمعت له الرسالة و النبوة. و أما المحدث: فهو الذي يسمع كلام الملك و لا يراه، و لا يأتيه في المنام» . 99-7408/ - و عنه، قال: حدثني إسماعيل بن بشار، قال: حدثني علي بن جعفر الحضرمي، عن سليم بن

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
491 الأوصياء (صلوات الله عليهم) ، قال: «قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : من صلى علي و لم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة، و أن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام» . 8709/ -و عنه: بإسناده عن ناجية، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل: اللهم صل على محمد و آل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، و بارك عليهم بأفضل بركاتك، و السلام عليهم‏ ، و على أرواحهم، و أجسادهم و رحمة الله و بركاته. فإن من قالها بعد العصر ، كتب الله عز و جل له مائة ألف حسنة، و محا عنه مائة ألف سيئة، و قضى له بها مائة ألف حاجة، و رفع له بها مائة ألف درجة» . 99-8710/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، قال: «لهذه الآية ظاهر و باطن، فالظاهر: قوله صَلُّوا عَلَيْهِ و الباطن: قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه و فضله عليكم، و ما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، و صفا ذهنه، و صح تمييزه» . 8711/ -و من طريق المخالفين: ما رواه البخاري في الجزء الرابع، قال: حدثنا قيس بن حفص، و موسى ابن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، حدثني عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه و آله) ؟فقلت: بلى، فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم-أهل البيت-فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟قال: «قولوا: اللهم صل على محمد و على‏ آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» . 8712/ -و عنه، قال: حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟قال: «قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على‏ آل ابراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على‏

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
72 قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ [31] 99-9873/ - الطبرسي: قرأ أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ ، و ما بعده بالياء. 99-9874/ - الطبرسي: عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز، قال

في قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ ... و قوله تعالى: وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ، و غيرها من الآيات: «أن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار» . قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدى‏ََ [32] 9875/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ ، قال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ ، أي قطعوه في أهل بيته بعد أخذ الميثاق عليهم له. 99-9876/ - ابن شهر آشوب: عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) : وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدى‏ََ ، قال: «في أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ لاََ تُبْطِلُوا أَعْمََالَكُمْ [33]

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
81 وعدني أن أفتح مكة و أطوف و أسعى و أحلق مع المحلقين؟فلما أكثروا عليه قال لهم: فإن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش و هم مستعدون للحرب، و حملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) هزيمة قبيحة، و مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم قال: يا علي، خذ السيف و استقبل قريشا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) سيفه و حمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تراجعوا، و قال

وا: يا علي، بدا لمحمد فيما أعطانا؟فقال: لا، و تراجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستحيين، و أقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألستم أصحابي يوم بدر، إذ أنزل الله فيكم: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجََابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُرْدِفِينَ ؟ألستم أصحابي يوم احد: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاََ تَلْوُونَ عَلى‏ََ أَحَدٍ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ ؟ألستم أصحابي يوم كذا[ألستم أصحابي يوم كذا]؟فاعتذروا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ندموا على ما كان منهم، و قالوا: الله أعلم و رسوله، فاصنع ما بدا لك. و رجع حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالا: يا محمد، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت‏[عليهم‏]من إظهار الإسلام، و أن لا يكره أحد على دينه. فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمكتب‏ ، و دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال له: اكتب، فكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) : بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل ابن عمرو: لا نعرف الرحمن، اكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) اكتب: باسمك اللهم، فإنه اسم من أسماء الله، ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله و الملأ من قريش. فقال سهيل ابن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك، اكتب: هذا ما تقاضا عليه محمد بن عبد الله، أ تأنف من نسبك، يا محمد؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنا رسول الله، و إن لم تقروا. ثم قال: امح-يا علي-و اكتب: محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده، ثم كتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله و الملأ من قريش، و سهيل بن عمرو، و اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين، على أن يكف بعضنا عن بعض، و على أنه لا إسلال و لا إغلال، و أن بيننا و بينهم عيبة مكفوفة، و أنه من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل، و أن من أحب أن يدخل في عهد قريش و عقدها فعل، و أنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه، و أنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه، و أن يكون الإسلام ظاهرا بمكة، لا يكره أحد على دينه، و لا يؤذى و لا يعير، و أن محمدا يرجع عنهم عامة هذا و أصحابه، ثم يدخل علينا في العام القابل مكة، فيقيم فيها ثلاثة أيام، و لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر، السيوف في القرب، و كتب علي بن أبي طالب، و شهد على الكتاب المهاجرون و الأنصار. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة، فو الذي بعثني بالحق نبيا،

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
132 ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق عز و جل آدم أبا هذا البشر و خلق ذريته منه، لا و الله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، و لا خلت النار من أرواح الكفار العصاة منذ خلقها عز و جل، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة، و صير[الله‏]أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، أن الله تبارك و تعالى لا يعبد في بلاده، و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه‏[و يعظمونه‏]، بلى و الله ليخلقن الله خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه، و يخلق لهم أرضا تحملهم، و سماء تظلهم، أليس الله عز و جل يقول: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ ، و قال عز و جل

أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » . 99-10039/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن قوله عز و جل: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . قال: «يا جابر، تأويل ذلك أن الله عز و جل إذا أفنى هذا الخلق و هذا العالم، و سكن أهل الجنة الجنة و أهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، و جدد خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحدونه، و خلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، و سماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى‏[أن الله‏]إنما خلق هذا العالم الواحد، و ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم، بلى و الله، لقد خلق ألف ألف عالم، و ألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم و أولئك الآدميين» . قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ [16] 99-10040/ - شرف الدين النجفي، قال: تأويله جاء في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) ، و هو ما روي عن محمد ابن جمهور، عن فضالة، عن أبان عن عبد الرحمن، عن ميسر، عن بعض آل محمد (صلوات الله عليهم) ، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
149 يعني إلى نعمة الله، و هو رد على من يقول بالرؤية. و قد تقدمت روايتان في ذلك-في قوله: وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ -و في قوله: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، من سورة الم السجدة، فليؤخذ من هناك‏ . }10091/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: فَنَقَّبُوا فِي اَلْبِلاََدِ ، أي مروا. قال: قوله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرى‏ََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ ، أي ذكر أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ : أي سمع و أطاع. 99-10092/ - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم، قال: قال‏[لي‏]أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال

فيه: «يا هشام، إن الله تعالى يقول في كتابه: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرى‏ََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ ، يعني عقل» . 99-10093/ - ابن بابويه: بإسناده، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال في خطبة: «و أنا ذو القلب، يقول الله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرى‏ََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ » . و قد ذكرنا سند هذا الحديث في آخر سورة العنكبوت‏ . 99-10094/ - ابن شهر آشوب: من تفسير ابن وكيع و السدي و عطاء، أنه قال ابن عباس: اهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ناقتان عظيمتان سمينتان، فقال للصحابة: «هل فيكم أحد يصلي ركعتين بقيامهما و ركوعهما و سجودهما و وضوئهما و خشوعهما، لا يهم معهما من أمر الدنيا بشي‏ء، و لا يحدث نفسه بذكر الدنيا، أهديه إحدى هاتين الناقتين؟» . فقالها مرة و مرتين و ثلاثة، لم يجبه أحد من الصحابة. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: «أنا-يا رسول الله-اصلي ركعتين اكبر تكبيرة الاولى و إلى ان اسلم منهما، لا أحدث نفسي بشي‏ء من أمر الدنيا» . فقال: «يا علي، صل صلى الله عليك» . فكبر أمير المؤمنين، و دخل في الصلاة، فلما فرغ من الركعتين، هبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، و يقول لك أعطه إحدى الناقتين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إني شارطته أن يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشي‏ء من أمر الدنيا، أعطه إحدى الناقتين إن صلاهما، و إنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
301 الله جل ذكره: وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ قُلْ سَلاََمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فذكر من فضل وصيه ذكرا، فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك و ما يقولون، فقال الله جل ذكره

«و لقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايت الله يجحدون» لكنهم يجحدون بغير حجة لهم. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتألفهم و يستعين ببعضهم على بعض، و لا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى‏[نزلت‏]هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته و نعيت إليه نفسه، فقال الله عز ذكره: فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* `وَ إِلى‏ََ رَبِّكَ فَارْغَبْ يقول: إذا فرغت فانصب علمك و أعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى الله عليه و آله) : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه-ثلاث مرات-ثم قال: لأبعثن رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله، ليس بفرار-يعرض بمن رجع يجبن أصحابه و يجبنونه- و قال (صلى الله عليه و آله) : علي سيد المؤمنين. و قال: علي عمود الدين، و قال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي. و قال: الحق مع علي أينما مال. و قال إني تارك فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز و جل، و أهل بيتي عترتي. أيها الناس: اسمعوا و قد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين، [و]الثقلان: كتاب الله جل ذكره و أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه و آله) و بالكتاب الذي يقرأه الناس. فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام و يبين لهم بالقرآن: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، و قال عز ذكره‏ وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبى‏ََ ، ثم قال جل ذكره‏ وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبى‏ََ حَقَّهُ ، و كان علي (عليه السلام) و كان حقه الوصية التي جعلت له، و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة، فقال: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ ، ثم قال: (وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* `بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) ، يقول: أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها، مودة هي الجارية المدفونة حيّة، و كانت المراة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها، فان ولدت بنتا رمتها في الحفرة، و إن-

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
307 99-10541/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن ميمون، عن أبي شيبة ، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ، قال

«الحسن و الحسين (عليهما السلام) » وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ، قال: «يجعل لكم إمام عدل تأتمون به، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-10542/ - و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن عيسى بن زيد، قال: حدثني عمي الحسين بن زيد، قال: حدثني‏ شعيب بن واقد، قال: سمعت الحسين بن زيد يحدث، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) ، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، في قوله تعالى: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ، قال: «الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ، قال: علي (عليه السلام) » . 99-10543/ - و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن حسين بن حسن المروزي، عن الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق‏ ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن كعب بن عياض، قال: طعنت على علي (عليه السلام) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فوكزني في صدري، ثم قال: «يا كعب، إن لعلي نورين: نور في السماء، و نور في الأرض، فمن تمسك بنوره أدخله‏[الله‏]الجنة، و من أخطأه أدخله‏[الله‏]النار، فبشر الناس عني بذلك» . 99-10544/ - قال شرف الدين النجفي: و روي في معنى نوره (عليه السلام) ما روي مرفوعا، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبيه إلى يوم القيامة» . 10545/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال: نصيبين من رحمته: أحدهما أن لا يدخله النار، و الثانية أن يدخله الجنة، و قوله تعالى: وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعني الإيمان.

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
342 و انطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعلي (عليه السلام) نائما في المسجد فحركه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقعد. فقال له: يا علي، ما صنعت؟فقال: يا رسول الله، خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء الله أن يذكر فأعطيته الدينار. فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : أما إن جبرئيل (عليه السلام) قد أنبأني بذلك، و قد أنزل الله فيك كتابا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ » . 99-10629/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أوتي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمال و حلل، و أصحابه حوله جلوس، فقسمه عليهم حتى لم يبق منه حلة و لا دينار، فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين و كان غائبا، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: أيكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه؟فسمعه علي (عليه السلام) فقال: نصيبي. فأعطاه إياه، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأعطاه الرجل، ثم قال: يا علي، إن الله جعلك سباقا للخير ، سخاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة، و الظلمة هم الذين يحسدونك و يبغون عليك و يمنعونك حقك بعدي» . 99-10630/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان‏ ، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان جالسا ذات يوم و أصحابه جلوس حوله، فجاء علي (عليه السلام) و عليه سمل ثوب متخرق عن بعض جسده، فجلس قريبا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فنظر إليه ساعة ثم قرأ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ . ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) : أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية و سيدهم و إمامهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي: أين حلتك التي كسوتكها يا علي؟فقال: يا رسول الله، إن بعض أصحابك أتاني يشتكي عريه و عري أهل بيته، فرحمته و آثرته بها على نفسي، و عرفت أن الله سيكسوني خيرا منها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : صدقت أما إن جبرئيل قد أتاني يحدثني أن الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، و صنفتها من ياقوت و زبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك و صبرك على

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
421 عبيد الله بن العلاء، عن سعيد بن يربوع، عن أبيه، عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) ، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول

«دعاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: ألا أبشرك؟قلت: بلى يا رسول الله و ما زلت مبشرا بالخير. قال: قد أنزل الله فيك قرآنا. قال: قلت: و ما هو يا رسول الله؟قال: قرنت بجبرئيل؛ ثم قرأ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ فأنت و المؤمنون من بنيك الصالحين» . 99-10866/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عرف أصحابه أمير المؤمنين (عليه السلام) مرتين، و ذلك أنه قال لهم: أ تدرون من وليكم من بعدي؟قالوا: الله و رسوله أعلم، قال: فإن الله تبارك و تعالى قد قال: فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ ، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و هو وليكم بعدي. و المرة الثانية يوم غدير خم حين قال: من كنت مولاه فعلي مولاه» . 10867/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم، قالا: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن ابن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ ، قال: نزلت في علي (عليه السلام) خاصة. 99-10868/ - ابن بابويه: بإسناده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، و من أصدق من الله حديثا؟ معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما و إماما و خليفة و وصيا، و أن أتخذه أخا و وزيرا. معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، و الداعي إلى ربي، و هو صالح المؤمنين‏ وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ . معاشر الناس، إن عليا مني، ولده ولدي، و هو زوج حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي. أيها الناس، عليكم بطاعته، و اجتناب معصيته، و إن طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي. معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الأمة[و محدثها]إنه فاروقها، و هارونها، و يوشعها و آصفها و شمعونها، إنه باب حطتها و سفينة نجاتها، و إنه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس، إنه محنة الورى، و الحجة العظمى، و الآية الكبرى، و إمام الهدى‏ ، و العروة الوثقى. معاشر الناس، [إن عليا مع الحق و الحق معه و على لسانه.

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
631 فقال‏[له‏]اليماني: فما يعني بالثاقب؟قال: «إن مطلعه في السماء السابعة، و إنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله عز و جل النجم الثاقب» . 99-11531/ - و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان‏ ، عن الضحاك بن مزاحم، قال: و سئل علي (عليه السلام) عن الطارق؟ قال: «هو أحسن‏ نجم في السماء، و ليس تعرفه الناس، و إنما سمي الطارق لأنه يطرق نوره سماء سماء إلى سبع سماوات، ثم يطرق راجعا حتى يرجع إلى مكانه» . 99-11532/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ ، قال

«السماء في هذا الموضع: أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و الطارق: الذي يطرق الأئمة (عليهم السلام) من عند ربهم مما يحدث بالليل و النهار، و هو الروح الذي مع الأئمة (عليهم السلام) يسددهم‏ » . قال: و اَلنَّجْمُ اَلثََّاقِبُ قال: «ذاك رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 11533/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ قال: الملائكة، قال: في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ مِمَّ خُلِقَ* `خُلِقَ مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ ، قال: النطفة التي تخرج بقوة} يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرََائِبِ ، قال: الصلب للرجل، و الترائب للمرأة ، و هي عظام صدرها} إِنَّهُ عَلى‏ََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا و إلى يوم القيامة} يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ ، قال: يكشف عنها}}}} وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ قال: ذات المطر وَ اَلْأَرْضِ ذََاتِ اَلصَّدْعِ أي ذات النبات، و هو قسم، و جوابه: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ يعني ماض، أي قاطع‏}}}} وَ مََا هُوَ بِالْهَزْلِ أي ليس بالسخرية إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون الحيل وَ أَكِيدُ كَيْداً فهو من الله العذاب فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ، قال: دعهم قليلا. 11534/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، في قوله: فَمََا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لاََ نََاصِرٍ ، قال: «ما له قوة يقوى بها على خالقه، و لا ناصر من الله ينصره، إن أراد به سوءا» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
636 عشرين ألف عام، لم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش، ثم ضاعف الله له في الجناح و القوة و أمره أن يطير، فطار مقدار ثلاثين ألف عام، و لم ينل أيضا، فأوحى الله إليه: أيها الملك، لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك و قوتك لم تبلغ إلى ساق العرش. فقال الملك: سبحان ربي الأعلى: فأنزل الله عز و جل: سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى فقال النبي

(صلى الله عليه و آله) : اجعلوها في سجودكم» . 99-11542/ - ابن شهر آشوب: عن تفسير القطان، قال ابن مسعود: قال علي (عليه السلام) : «يا رسول الله، ما أقول في الركوع؟» فنزل‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ ، قال: «ما أقول في السجود» . فنزل سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى . 11543/ -علي بن إبراهيم، قال: قل: سبحان ربي الأعلى و بحمده‏ اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوََّى* `وَ اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدى‏ََ قال: قدر الأشياء بالتقدير، ثم هدى إليها من يشاء، قوله: وَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلْمَرْعى‏ََ ، قال: أي النبات فَجَعَلَهُ بعد إخراجه غُثََاءً أَحْوى‏ََ ، قال: يصير هشيما بعد بلوغه و يسود، قوله: سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسى‏ََ أي نعلمك فلا تنسى، فقال: إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ لأنه لا يؤمن النسيان اللغوي، و هو الترك، لأن الذي لا ينسى هو الله. 99-11544/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و غيرهما، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف الخفاف، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما تقول فيمن أخذ عنكم علما فنسيه؟قال: «لا حجة عليه، إنما الحجة عليه، إنما الحجة على من سمع منا حديثا فأنكره، أو بلغه فلم يؤمن به و كفر، و أما النسيان فهو موضوع عنكم، إن أول سورة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى ، فنسيها، فلا يلزمه حجة في نسيانه‏ ، و لكن الله تبارك و تعالى أمضى له ذلك، ثم قال: سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسى‏ََ » . }}11545/ -علي بن إبراهيم: وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى‏ََ* `فَذَكِّرْ ، يا محمد إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرى‏ََ* `سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى‏ََ ، قال: نذكرك إياه‏ ، قال: وَ يَتَجَنَّبُهَا يعني ما يتذكر به اَلْأَشْقَى* `اَلَّذِي يَصْلَى اَلنََّارَ اَلْكُبْرى‏ََ ، قال: نار يوم القيامة ثُمَّ لاََ يَمُوتُ فِيهََا وَ لاََ يَحْيى‏ََ يعني في النار، فيكون كما قال‏[الله‏]تعالى: وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ وَ مََا هُوَ بِمَيِّتٍ .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
661 الشهر حيث يقسمون به فيفون» . 99-11624/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن بعض أصحابنا، قال: سألته عن قول الله

عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ ، قال: «عظم إثم من يحلف بها، قال: و كان أهل الجاهلية يعظمون الحرم و لا يقسمون به، و يستحلون حرمة الله فيه، و لا يعرضون لمن كان فيه، و لا يخرجون منه دابة، فقال الله تبارك و تعالى: لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ* `وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ* `وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ ، قال: يعظمون البلد أن يحلفوا به، و يستحلون فيه حرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 99-11625/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، رفعه ، في قوله تعالى: لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ* `وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ* `وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ ، قال: «أمير المؤمنين و ما ولد من الأئمة (عليهم السلام) » . 99-11626/ - محمد بن العباس: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي، عن منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ ، قال: «يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . قلت: وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ ؟قال: «علي و ما ولد» . 99-11627/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حصين، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ ، [قال‏]: «يعني عليا و ما ولد من الأئمة (عليهم السلام) » . 99-11628/ - و عنه: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال لي: «يا أبا بكر، قول الله عز و جل: وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ هو علي بن أبي طالب، و ما ولد الحسن و الحسين (عليهم السلام) » . 99-11629/ - المفيد في (الاختصاص) : عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني إسماعيل بن يسار، قال: حدثني علي بن جعفر الحضرمي، عن سليم بن قيس الشامي، أنه سمع عليا (عليه السلام) يقول: «إني و أوصيائي من ولدي أئمة مهتدون، كلنا محدثون» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الله تعالى (حديث قدسي)
705 قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شي‏ء فحكمه إلى الله. فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟قال: لا. فقلت: ها هنا هلكت و أهلكت» . 99-11765/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«قال الله عز و جل في ليلة القدر: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، و المحكم ليس بشيئين، إنما هو شي‏ء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز و جل، و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، و في أمر الناس بكذا و كذا، و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم من علم الله عز ذكره الخاص و المكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر» ثم قرأ وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . 99-11766/ - و عنه: بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) يقول: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ صدق الله عز و جل، أنزل‏[الله‏]القرآن في ليلة القدر وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ ، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا أدري. قال الله عز و جل: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها ليلة القدر. قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : و هل تدري لم هي خير من ألف شهر؟قال: لا. قال: لأنها تنزل فيها الملائكة و الروح بإذن ربهم من كل أمر، و إذا أذن الله عز و جل بشي‏ء فقد رضيه سَلاََمٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ يقول: تسلم عليك يا محمد ملائكتي و روحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر. ثم قال في بعض كتابه: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً في إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ ، و قال في بعض كتابه: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ يقول في الآية الأولى: إن محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز و جل: مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فهذه فتنة أصابتهم خاصة، و بها ارتدوا على أعقابهم لأنهم إن قالوا: لم تذهب، فلا بد أن يكون الله عز و جل فيها أمر، و إذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب الأمر بد» . 99-11767/ - و عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان علي (عليه السلام) كثيرا ما يقول: ما اجتمع التيمي و العدوي

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الباقر عليه السلام
707 بالإعلان» . قال السائل: فينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟قال: «أو ما كتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى ظهر أمره؟» . قال: بلى. قال: «فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله» . 99-11769/ - و عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، و لقد خلق فيها أول نبي يكون، و أول وصي يكون، و لقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز و جل علمه، لأنه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل (عليه السلام) » . قلت: و المحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة (عليهم السلام) ؟قال: «أما الأنبياء و الرسل (صلى الله عليهم) فلا شك، و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت في الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن يكون على ظهر الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده، و ايم الله لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم، و ايم الله ما مات آدم إلا و له وصي، و كل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها، و وضع لوصيه من بعده، و ايم الله إن كان‏ النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد (صلى الله عليه و آله) أن أوص إلى فلان، و لقد قال الله عز و جل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد (صلى الله عليه و آله) خاصة: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله تعالى: فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ . يقول: أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيكم، كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه‏ يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله) ، فمن قال غير ذلك‏ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد (صلى الله عليه و آله) بالعلم، و نحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا، و ما أنتم بفاعلين، أما علمنا فظاهر، و أما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي و الأيام، إذا أتى ظهر، و كان الأمر واحدا. و ايم الله، لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، و لذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (صلى الله عليه و آله) علينا، و لنشهد على شيعتنا، و لتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عز و جل أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض» . ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فضل إيمان المؤمن بجملة إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ و تفسيرها، على من ليس مثله في الإيمان بها، كفضل الإنسان على البهائم، و إن الله عز و جل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
713 99-11785/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول: «قال لي أبي محمد: قرأ علي بن أبي طالب (عليه السلام) إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال له الحسين (عليه السلام) : يا أبتاه، كان بها من فيك حلاوة. فقال له: يا بن رسول الله و ابني، أعلم أني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما أنزلت بعث إلي جدك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقرأها علي، ثم ضرب على كتفي الأيمن، و قال: يا أخي و وصيي و وليي على أمتي بعدي، و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي، و لولديك‏ من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة حدث‏ لي أحداث أمتي في سنتها، و إنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم» . 99-11786/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في صلاة النبي (صلى الله عليه و آله) في السماء، في حديث الاسراء-قال (عليه السلام) : «ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك و تعالى‏ [قُلْ هُوَ]اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و هذا في الركعة الأولى، ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ بالحمد لله، فقرأها مثل ما قرأ أولا، ثم أوحى‏[الله عز و جل‏]إليه: اقرأ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة» . 99-11787/ - شرف الدين النجفي، قال: روي عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قوله عز و جل: خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هو سلطان بني أمية» . و قال: «ليلة من إمام عادل‏ خير من ألف شهر ملك بني أمية» . و قال: « تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سَلاََمٌ » . 99-11788/ - و عنه أيضا: عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يفرق في ليلة القدر، هل هو ما يقدر سبحانه و تعالى فيها؟قال: «لا توصف قدرة الله تعالى، إلا أنه قال: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فكيف يكون حكيما إلا ما فرق، و لا توصف قدرة الله سبحانه، لأنه

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
806 99-12037/ - و عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) و سئل عن الصمد، فقال

«الصمد: الذي لا جوف له» . 99-12038/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب؛ عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها» . فقلت له: ما الصمد؟فقال: «الذي ليس بمجوف» . 99-12039/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن الحلبي و زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله تبارك و تعالى أحد صمد ليس له جوف، و إنما الروح خلق من خلقه، نصر و تأييد و قوة يجعله الله في قلوب الرسل و المؤمنين» . 12040/ -علي بن إبراهيم: في معنى السورة: قوله: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ قال: كان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالت: ما نسب ربك؟فأنزل الله قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و معنى قوله أحد: أحدي النعت، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «نور لا ظلام فيه، و علم لا جهل فيه» ، و قوله: اَلصَّمَدُ أي الذي لا مدخل فيه، و قوله: لَمْ يَلِدْ أي لم يحدث وَ لَمْ يُولَدْ * `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، قال: لا له كفو و لا شبيه و لا شريك و لا ظهير و لا معين. 12041/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن حماد بن مهران، قال: حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم السعدي، قال: حدثني أبان بن عبد الله، قال: حدثني يحيى بن آدم، عن الفزاري، عن حريز، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قالت قريش للنبي (صلى الله عليه و آله) بمكة: صف لنا ربك لنعرفه فنعبده، فأنزل الله تبارك و تعالى على النبي (صلى الله عليه و آله) قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ يعني غير مبعض، و لا متجزئ، و لا مكيف، و لا يقع عليه اسم العدد و لا الزيادة و لا النقصان، اَللََّهُ اَلصَّمَدُ الذي قد انتهى إليه السؤدد، و الذي يصمد أهل السماوات و الأرض بحوائجهم إليه، لم يلد منه عزير، كما قالت اليهود لعنهم الله، و لا المسيح كما قالت النصارى عليهم سخط الله، و لا الشمس و لا القمر و لا النجوم، كما قالت المجوس لعنهم الله، و لا الملائكة، كما قالت مشركو العرب‏ ، وَ لَمْ يُولَدْ لم يسكن الأصلاب، و لم تضمه الأرحام، و لا من شي‏ء كان، و لا من شي‏ء خلق ما

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله إلا أن يتم نوره. و لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه، و لكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه كما قال: فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ ، أغشى أبصارهم، و جعل على قلوبهم أكنة عن تأمل‏ ذلك، فتركوه بحاله، و حجبوا عن تأكيده الملتبس‏ بإبطاله، فالسعداء يتثبتون عليه، و الأشقياء يعمون عنه‏ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ . ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته، و رأفته بخلقه و علمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه‏ ، قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما يعرفه العالم و الجاهل، و قسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه و لطف حسه، و صح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، و قسما لا يعرفه إلا الله و أمناؤه و الراسخون في العلم، و إنما فعل الله ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله (صلى الله عليه و آله) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، و ليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززا و افتراء على الله عز و جل، و اغترارا بكثرة من ظاهرهم و عاونهم و عاند الله عز اسمه و رسوله (صلى الله عليه و آله) . فأما ما علمه الجاهل و العالم من فضل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من كتاب الله، فهو قول الله سبحانه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ ، و قوله: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، و لهذه الآية ظاهر و باطن، فالظاهر: قوله: صَلُّوا عَلَيْهِ ، و الباطن: قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه و فضله عليكم، و ما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، و صفا ذهنه، و صح تمييزه، و كذلك قوله تعالى: سَلاََمٌ عَلى‏ََ إِلْ‏يََاسِينَ لأن الله سمى النبي (صلى الله عليه و آله) بهذا الاسم حيث قال: يس* `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ* `إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله: سلام على آل محمد، كما أسقطوا غيره، و ما زال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتألفهم و يقربهم و يجلسهم عن يمينه و شماله حتى أذن الله عز و جل في إبعادهم بقوله: وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ، و بقوله: فَمََا لِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ* `عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ* `أَ يَطْمَعُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ*

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — غير محدد

أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً و ذكره الثعلبي في تفسيره و زاد فيه‏ ثم صاروا في رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي فيحييهم الله تعالى ثم يرقدون إلى يوم القيامة و روى الفرقة المحقة هذا الحديث من طرق كثيرة و قد اشتمل طاعة الريح لعلي(ع)كسليمان و إحياء الموتى لعيسى و شهادتهم له بالوصية و علم الغيب و قد أسلفنا قول النبي ص‏ لكل نبي وصي و وصيي و وارثي علي بن أبي طالب‏ و في حديث ابن مهدي زيادة ذكرها أبو مسعود و أبو بكر البرقاني و هي أن أبا بكر كان يتأمر على وصي رسول الله. و روى أخطب خوارزم صاح نخل المدينة هذا محمد سيد النبيين و هذا علي سيد الوصيين. فهذه الآثار ليست من كتب الروافض كما تزعمون و لا من تدليس الشيعة كما تتوهمون. إن قيل قوله وصيي لا يقتضي نفي وصية غيره قلنا لم أجد لغيره وصية نبي مع أن تالي الخبر يبنى على مقدمته و مقدمته لكل نبي وصي و أيضا فيجب حصر المبتدأ في الخبر بحكم العربية فالقوم يعز عليهم أن يأتوا بخبر من طرقنا فيه قريب مما ذكرنا من طرقهم. و لقد حلف عبادة بن الصامت أن عليا كان أحق بالخلافة من أبي بكر كما أن النبي(ص)أحق بالنبوة من أبي جهل‏ و قال‏ دخل أبو بكر و عمر على النبي(ص)ثم دخل على أثرهما علي فكأنما سفي الرماد في وجهه أي وجه النبي(ص)و قال أ يتقدمان عليك و قد أمرك الله تعالى عليهما فقالا نسينا يا رسول الله فقال(ص)لا و الله و كأني بكما و قد سلبتموه ملكه ثم بكى و قال يا علي صبرا صبرا فإذا أمنك الأمر فالسيف السيف القتل القتل حتى يفيئوا إلى أمر الله فإنك و ذريتك على الحق إلى يوم القيامة و من ناواك على الباطل‏

الصراط المستقيم — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
152 ص علم عليا ألف باب فتح له من كل باب ألف باب و إن هذا من ثم‏ تذنيب‏ أسند الشيخ أبو جعفر الطوسي برجاله إلى عليعليه السلامأن النبيصلى الله عليه وآله وسلمعند وفاته أملى عليه وصيته و في بعضها سيكون بعدي اثنا عشر إماما أولهم أنت ثم عد أولاده و أمر أن يسلمها كل إلى ابنه قال و من بعدهم اثنا عشر مهديا . قلت الرواية بالاثني عشر بعد الاثني عشر شاذة و مخالفة للروايات الصحيحة المتواترة الشهيرة بأنه ليس بعد القائم دولة و أنه لم يمض من الدنيا إلا أربعين يوما فيها الهرج و علامة خروج الأموات و قيام الساعة على أن البعدية في قوله من بعدهم لا تقتضي البعدية الزمانية كما قال تعالى

‏ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ‏ فجاز كونهم في زمان الإمام و هم نوابه ع. إن قلت قال في الرواية فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ينفي هذا التأويل قلت لا يدل هذا على البقاء بعده يجوز أن يكون لوظيفة الوصية لئلا يكون ميتة جاهلية و يجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته و لا يضر ذلك في حصر الاثني عشر فيه و في آبائه. قال المرتضى لا يقطع بزوال التكليف عند موته بل يجوز أن يبقى حصر الاثني عشر فيه بعد أئمة يقومون بحفظ الدين و مصالح أهله و لا يخرجنا هذا القول عن التسمية بالاثني عشرية لأنا كلفنا بأن نعلم إمامتهم إذ هو موضع الخلاف و قد بينا ذلك بيانا شافيا فيهم و لا موافق لنا عليهم فانفردنا بهذا الاسم عن غيرنا من مخالفيهم. و أنا أقول هذه الرواية آحادية توجب ظنا و مسألة الإمامة علمية و لأن النبيصلى الله عليه وآله وسلمإن لم يبين المتأخرين بجميع أسمائهم و لا كشف عن صفاتهم‏

الصراط المستقيم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثم انتضاه من غمده وتركه على فخذه وقال يا عمار هذا اليوم اكشف لأهل الكوفة فيه الغمة ليزداد المؤمن وفاقا والمخالف نفاقا يا عمار رأيت من في الباب قال عمار فخرجت وإذا على الباب امرأة في قبة على جمل وهي تبكى وتصيح يا غياث المستغيثين يا بغية الطالبين ويا كنز الراغبين ويا ذا القوة المتين ويا مطعم اليتيم ويا رازق العديم ويا محيي كل عظم رميم ويا قديما سبق قدمه كل قديم ويا عون من ليس له عون ولا معين ويا طود من لا طود له ويا كنز من لا كنز له إليك توجهت وبوليك توسلت ولخليفة رسولك قصدت فبيض وجهي وفرج عنى كربي ( قال عمار ) وحولها الف فارس بسيوف مسلولة فقوم لها وقوم عليها فقلت أجيبوا أمير المؤمنين عليه السلام أجيبوا عيبة علم النبوة قال

فنزلت من القبة ونزل القوم معها ودخلوا المسجد فوقفت الامرأة بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وقالت يا مولاي يا مولاي يا أم المتقين إليك اتيت وإياك قصدت فاكشف ما بي من غمة فإنك قادر عليه وعالم بما كان وما يكون إلى يوم الوقت المعلوم فعند ذلك قال عليه السلام يا عمار ناد في الكوفة ألا من أراد ان ينظر إلى ما أعطى الله عليا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله فليأت المسجد قال فاجتمع الناس حتى امتلأ المسجد بالناس وصار القدم على القدم فعند ذلك قال مولاي عليه السلام سلوا ما بدا لكم يا أهل الشام فنهض من بينهم شيخ كبير قد لبس عليه بردة يمانية وحلة عريشية وعمامة خراسانية فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ويا كنز الطالبين ويا مولاي هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب مني وقد نكست رأسي بين عشيرتي وانا موصوف بين العرب وقد فضحتني في أهلي ورجالي لأنها عاتق حامل فأنا تلبس بن عفريس لاتخذ لي نار ولا يصام لي جار وقد بقيت حائرا في امرى فاكشف عنى هذه الغمة فأن الامام ترتجيه الأمة وهذه الغمة عظيمة لم أر مثلها ولا أعظم منها فقال أمير المؤمنين ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك فقالت يا مولاي أما قوله اني عاتق فقد صدق واما قوله انى حامل فوحقك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قط واني

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

المشيئة محدثة. الصفحة 111 * (جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل ) * إن كل شيئين وصفت الله بهما وكانا جميعا في الوجود فذلك صفة فعل، وتفسير هذه الجملة: أنك تثبت في الوجود مايريد وما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه وما يحب وما يبغض فلو كانت الاراده من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة ولو كان ما يحب من صفات الذات كان ما يبغض ناقضا لتلك الصفة ألا ترى انا لا نجد في الوجود ما لا يعلم وما لا يقدر عليه وكذلك صفات ذاته الازلي لسنا نصفه بقدرة وعجز [وعلم وجهل وسفه وحكمة وخطاء وعز] وذلة ويجوز أن يقال: يحب من أطاعه ويبغض من عصاه ويوالي من أطاعه ويعادي من عصاه وإنه يرضا ويسخط ويقال في الدعاء: اللهم ارض عني ولا تسخط علي وتولني ولا تعادني ولا يجوز أن يقال: يقدر ان يعلم ولا يقدر ان لا يعلم ويقدر ان يملك ولا يقدر أن لا يملك ويقدر أن يكون عزيزا حكيما ولا يقدر أن لا يكون عزيزا حكيما ويقدر أن يكون جوادا ولا يقدر أن لا يكون جوادا ويقدر أن يكون غفورا ولا يقدر أن لا يكون غفورا ولا يجوز أيضا أن يقال: أراد أن يكون ربا وقديما وعزيزا وحكيما ومالكا وعالما وقادرا لان هذه من صفات الذات والارادة الصفحة 112 من صفات الفعل، ألا ترى أنه يقال: أراد هذا ولم يرد هذا وصفات الذات تنفى عنه بكل صفة منها ضدها، يقال: حي وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم، غني، ملك، حليم عدل، كريم فالعلم ضده الجهل والقدرة ضدها العجز والحياة ضدها الموت والعزة ضدها الذلة والحكمة ضدها الخطاء وضد الحلم العجلة والجهل وضد العدل الجور والظلم.

الأصول من الكافي — آخر وهو من الباب الاول — غير محدد
وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

من زعم أن الله من شئ أو في شئ أو على شئ فقد كفر، قلت: فسر لي؟ قال: أعني بالحواية من الشئ له أو بامساك له أو من شئ سبقه. وفي رواية اخرى: من زعم ان الله من شئ فقد جعله محدثا، ومن زعم أنه في شئ فقد جعله محصورا، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا. * (في قوله تعالى: وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله ) *

الأصول من الكافي — الحركة والانتقال — غير محدد
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال

لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه، لانه لا يقوم الانبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل (عليه السلام)، قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة (عليهم السلام)؟ قال: أما الانبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الارض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده. وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم، وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الانبياء قد أتاه الامر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه، من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) أن أوصى إلى فلان، ولقد قال الله عزوجل في كتابه لولاة الامر من بعد محمد (صلى الله عليه وآله) خاصة: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض الصفحة 251 كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - فاولئك هم الفاسقون " يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي شيئا " يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن قال غير ذلك " فاولئك هم الفاسقون " فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم و نحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي والايام، إذا أتى ظهر، وكان الامر واحدا. وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (صلى الله عليه وآله) علينا، ولنشهد على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عزوجل أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض. ثم قال أبوجعفر (عليه السلام) فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلنا " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن الله عزوجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا - لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم - ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ولا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبدالملك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان [ما] بين السماء والارض ثم خير: النصر، أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى. (باب) * (أن الائمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان وما يكون وانه ) * * (لا يخفى عليهم الشئ صلوات الله عليهم) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 288 تعطوا من أنفسكم النصف. 3 أبوعلي الاشعري، عن محمدبن عبدالجبار، عن ابن فضال والحجال، جميعا، عن ثعلبة، عن زياد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن رسو ل الله (صلى الله عليه وآله) نزل بأرض قرعاء فقال لاصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يارسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه، بعضه على بعض، فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): هكذا تجتمع الذنوب، ثم قال: إياكم والمحقرات من الذنوب، فإن لكل شئ طالبا، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين . (باب) * (الاصرار على الذنب) * 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبدالله بن محمد النهيكي، عن عمار بن مروان القندي، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لاصغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار. 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال: الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار. 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا والله لا يقبل شيئا من طاعته على الاصرارعلى شئ من معاصيه

الأصول من الكافي — الكبائر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 561 ملاء وعالم كل خفية ويادافع ما يشاء من بلية، وياخليل إبراهيم ويا نجي موسى ويا مصطفي محمد (صلى الله عليه وآله) أدعوك دعاء من اشتدت فاقته وقلت حيلته وضعفت قوته، دعاء الغريق الغريب المضطر الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين " فانه لا يدعو به أحد إلا كشف الله عنه إن شاء الله. 16 علي بن بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أخي سعيد عن سعيد ابن يسار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): يدخلني الغم فقال

أكثر من [أن ت] تقول: " الله الله ربي لا اشرك به شيئا " فإذا خفت وسوسة أو حديث نفس فقل: " اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، عدل في حكمك، ماض في قضاؤك اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل القرآن نور بصري وربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي، الله الله ربي لا اشرك به شيئا ". 17 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة الاحزاب: يا صريخ المكرو بين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا كاشف غمي اكشف عني غمي وهمي وكربي، فإنك تعلم حالي وحال أصحابي واكفني هول عدوي. 18 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن إبراهيم ابن أبي إسرائيل، عن الرضا (عليه السلام) قال: خرج بجارية لنا خنازير في عنقها فأتاني آت فقال: يا علي قل لها: فلتقل: " يا رؤوف يا رحيم با رب يا سيدي " تكرره قال: فقالته فأذهب الله عزوجل عنها، قال: وقال هذا الدعاء الذي دعا به جعفر ابن سليمان. 19 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) دعاء وأنا خلفه فقال: " اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم وبعزتك

الأصول من الكافي — الدعاء للرزق — غير محدد
الصفحة 397 7487 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، رفعه في قوله تعالى " تناله أيديكم ورماحكم " قال: ما تناله الايدي البيض والفراخ وما تناله الرماح فهو ما لا تصل إليه الايدي. 7488 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: " يحكم به ذوا عدل منكم " قال: العدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والامام من بعده ثم قال: هذا مما أخطأت به الكتاب. 7489 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ومن عاد فينتقم الله منه " قال: إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من إسته وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم إذا جاء ته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثم خلت عنه. 7490 - 7 محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أكل من لحم صيد لايدري ما هو وهو محرم، قال: عليه دم شاة. 7491 - 8 محمدبن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن عقبة، عن أبيه عقبة بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قضى حجه ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم استقبله صيد قريب من الحرم والصيد متوجه نحو الحرم فرماه فقتله، ما عليه في ذلك؟ قال: يفديه على نحوه . 7492 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيارقال: سألت الرجل عن المحرم يشرب الماء من قربة أو سقاء اتخذ من جلود الصيد هل يجوز ذلك أم لا؟ فقال: يشرب من جلودها.

الفروع من الكافي — نوادر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 452 (باب) (دعاء الدم) 17722 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إذا أشرفت المرأة على مناسكها وهي حائض فلتغتسل ولتحتش بالكرسف ولتقف هي ونسوة خلفها فيؤمن على دعائها وتقول: " اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أو تسميت به لاحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وأسألك باسمك الاعظم الاعظم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى وبكل حرف أنزلته على محمد (صلى الله عليه وآله) إلا أذهبت عني هذا الدم " وإذا أرادت أن تدخل المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) فعلت مثل ذلك، قال: وتأتي مقام جبرئيل (عليه السلام) وهو تحت الميزاب فإنه كان مكانه إذااستأذن على نبي الله (عليه السلام) قال: فذلك مقام لا تدعو الله فيه حائض تستقبل القبلة وتدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله. 27723 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد قال: حاضت صاحبتي وأنا بالمدينة وكان ميعاد جمالنا وإبان مقامنا وخروجنا قبل أن تطهر ولم تقرب المسجد ولا القبر ولا المنبر فذكرت ذلك لابي عبدالله (عليه السلام) فقال: مرها فلتغتسل ولتأت مقام جبرئيل (عليه السلام) فإن جبرئيل كان يجيئ فيستأذن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كان على حال لاينبغي أن يأذن له قام في مكانه حتى يخرج إليه وإن أذن له دخل عليه، فقلت: وأين المكان؟ فقال: حيال الميزاب الذي إذا خرجت من الباب الذي يقال له:

الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 105 اما يحب ان يكون من المتقين؟. (10849 2) علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن البزنطي قال: ذكر بعض أصحابنا أن متعة المطلقة فريضة. (10850 3) أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبدالكريم، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله

عزوجل: و " للمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " قال: متاعها بعد ما تنقضي عدتها " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " وكيف لا يمتعها وهي في عدتها ترجوه ويرجوها ويحدث الله عزوجل بينهما ما يشاء، وقال: إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والامة والمقتر يمتع بالحنطة (والشعير) والزبيب والثوب والدراهم، وإن الحسن بن علي (عليه السلام) متع امرأة له بأمة ولم يطلق امرأة إلا متعها. (10851 4) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبدالله بن سنان، وعلي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة جميعا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في قول الله عزوجل: " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " قال: متاعها بعد ما تنقضي عدتها " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " قال: كيف يمتعها في عدتها وهي ترجوه ويرجوها ويحدث الله مايشاء أما إن الرجل الموسع يمتع المرأة بالعبد والامة ويمتع الفقير بالحنطة (بالتمر) والزبيب والثوب والدراهم وإن الحسن ابن علي (عليهما السلام) متع امرأة طلقها بأمة ولم يكن يطلق امرأة إلامتعها. حميد بن زياد، عن ابن سماعة عن محمد بن زياد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: وكان الحسن بن علي (عليهما السلام) يمتع نساءه بالامة. 2 (1085 5) عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن

الفروع من الكافي — الطلاق — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 184 أبا عبدالله (عليه السلام) عن المدبر فقال

هو بمنزلة الوصية يرجع فيها وفيما شاء منها. (11198 3) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المدبر أهو من الثلاث؟ فقال: نعم، وللموصي أن يرجع في صحة كانت وصيته أو مرض . (11199 4) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل دبر جاريته وهي حبلى، فقال: إن كان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق. (11200 5) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى الكلابي، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: سألته عن أمرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة فلم تعلم المرأة حال المولودة مدبرة هي أو غير مدبرة؟ فقال لي: متى كان الحمل بالمدبرة؟ أقبل أن دبرت أو بعد ما دبرت؟ فقلت: لست أدري ولكن أجبني فيهما جميعا فقال: إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فا (ن) الجارية مدبرة والولد رق وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير امه. (11201 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل آخر فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك أولاده منها، فقال: أولاده منها كهيئتها فإذا مات الذي دبر امهم فهم أحرار، قلت له: أيجوز للذي دبر امهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم، قلت: أرأيت إن ماتت امهم بعد مامات الزوج، بقي أولادها من الزوج الحر أيجوز لسيدها أن يبيع أولادها وأن يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا إنما كان له أن يرجع في تدبير امهم إذا احتاج ورضيت هي بذلك. (11202 7) محمد بن يحيى، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المدبر مملوك ولمولاه أن يرجع في تدبيره إن شاء باعه وإن شاء وهبه وإن شاء أمهره، قال: وإن تركه سيده على التدبير ولم يحدث فيه حدثا حتى يموت

الفروع من الكافي — المدبر — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 432 (12418 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): أنهاكم عن الزفن والمزمار وعن الكوبات والكبرات . (12419 8) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشاء قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الغناء فقال: هو قول الله عزوجل: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ". (12420 9) سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن سعيد بن جناح، عن حماد، عن أبي أيوب الخزاز قال: نزلنا المدينة فأتينا أبا عبدالله (عليه السلام) فقال لنا: أين نزلتم؟ فقلنا: على فلان صاحب القيان فقال: كونواكراما فوالله ما علمنا ما أراد به وظننا أنه يقول: تفضلوا عليه فعدنا إليه فقلنا: إنا لا ندري ما أردت بقولك: كونوا كراما؟ فقال: أما سمعتم قول الله عزوجل في كتابه: " وإذا مروا باللغو مروا كراما ". (12421 0 1) علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت وامي إنني أدخل كنيفا لي ولي جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن فقال: لا تفعل فقال الرجل: والله ما آتيهن إنما هو سماع أسمعه باذني فقال: لله أنت أما سمعت الله عزوجل يقول: " إن السمع والبصر والفؤاد كل او لئك كان عنه مسئولا " فقال: بلى والله لكاني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من أعجمي ولا عربي لا جرم إنني لا أعود إن شاء الله وإني أستغفر الله فقال له: قم فاغتسل وسل ما بذالك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك احمد الله وسله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا كل قبيح والقبيح دعه لاهله فإن لكل أهلا. (1112422) محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران الزعفراني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة

الفروع من الكافي — الغناء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 512 (عليه السلام) لنزول الروح والملائكة عليه (عليه السلام) بما تضيق عليه الأرض لتقدير أمور سنة العباد، كما جاء في أخبار كثيرة. وروي في تفسير علي بن ابراهيم بعدّة أسانيد معتبرة عن الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) انّهم قال

وا في تفسير الآية المباركة: { فِيهَا يفرق كُلُّ أَمْر حَكِيم }. " يقدر الله كلّ أمر ; من الحق، ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة وله فيها البداء والمشيّة، يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء من الآجال، والأرزاق، والبلايا، والأعراض، والأمراض، ويزيد فيها ما يشاء، وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى أمير المؤمنين ((عليه السلام)) ويلقيه امير المؤمنين ((عليه السلام)) إلى الائمة (عليهم السلام) حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان ((عليه السلام))، ويشترط له ما فيه البداء والمشية، والتقديم والتأخير ". وروى ايضاً: " إنّ الله يقدّر فيها الآجال والأرزاق وكلّ أمر يحدث من موت وحياة أو خصب أو جدب أو خير أو شرّ... إلى أن قال: تنزل الملائكة وروح القدس على امام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور ". وروى ايضاً عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال لأبي المهاجر: " لا تخفى علينا

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الباقر عليه السلام
162 و قال تعالى

‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا يونس‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى‏ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ هود أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و قال تعالى‏ تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ‏ الرعد وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ الحجر وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ‏ النحل‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ‏ أسرى‏ وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ‏ و قال سبحانه‏ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا

بحار الأنوار ج17-35 — 1 إعجاز أم المعجزات القرآن الكريم و فيه بيان حقيقة الإعجاز و بعض النوادر — غير محدد
أقول قال الكازروني في المنتقى فيما رواه بإسناده‏ أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة و كان لا يرى رؤيا إلا جاءت به مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتعبد فيه‏ حتى فجأه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك و ساق الحديث إلى أن قال. 228 كان ورقة بن نوفل ابن عم خديجة امرأ تنصر في الجاهلية و كان يكتب العبراني بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب و كان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ورقة يا ابن أخي ما ترى فأخبره رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقال ورقة هذا الناموس الأكبر الذي أنزل الله تعالى على موسىعليه السلاميا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال

رسول اللهعليه السلامأ و مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي و فتر الوحي فترة ثم أتاه الوحي الناموس جبرئيلعليه السلامو صاحب سر الملك. قوله جذعا أي شابا قويا كالجذع من الدواب حتى أبالغ في نصرك قوله مؤزرا أي بالغا في القوة لم ينشب بفتح الشين أي لم يمكث و لم يحدث شيئا و لم يشتغل به‏ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّ خَدِيجَةَ أَتَتْ وَرَقَةَ وَ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ مَا هُوَ قَالَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ مَا ذُكِرَ جَبْرَئِيلُ فِي بَلْدَةٍ لَا يَعْبُدُونَ فِيهَا اللَّهَ قَالَتْ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَتَاهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ جَبْرَئِيلُ هَبَطَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا خَيْراً عَظِيماً هُوَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي أَتَى مُوسَى وَ عِيسَىعليه السلامبِالرِّسَالَةِ وَ الْوَحْيِ قَالَتْ فَأَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ فِيمَا قَرَأْتَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ نَبِيّاً فِي هَذَا الزَّمَانِ يَكُونُ يَتِيماً فَيُؤْوِيهِ اللَّهُ وَ فَقِيراً فَيُغْنِيهِ اللَّهُ تَكْفُلُهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَكْثَرُهُمْ حَسَباً وَ ذَكَرَتْ كَلَاماً آخَرَ فَقَالَ لَهَا نَعْتُهُ مِثْلُ نَعْتِكِ يَا خَدِيجَةُ قَالَتْ فَهَلْ تَجِدُ غَيْرَهَا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ كَمَا مَشَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ تُكَلِّمُهُ الْمَوْتَى كَمَا كَلَّمَتْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَعليها السلاموَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ وَ تَشْهَدُ لَهُ الْأَشْجَارُ وَ أَخْبَرَهَا بِنَحْوِ قَوْلِ بَحِيرَى ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ وَ أَتَتْ عَدَّاساً الرَّاهِبَ وَ كَانَ شَيْخاً قَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَقَالَتْ يَا عَدَّاسُ أَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَعليه السلاممَا هُوَ فَقَالَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ وَ خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ مَا ذُكِرَ جَبْرَئِيلُ فِي بَلْدَةٍ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا وَ لَا يُعْبَدُ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنْهُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُخْبِرُكِ حَتَّى تُخْبِرَنِي مِنْ أَيْنَ عَرَفْتِ اسْمَ جَبْرَئِيلَ قَالَتْ لِي عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ بِالْكِتْمَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ‏ 229 أَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَاهُ قَالَ عَدَّاسٌ ذَلِكِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَىعليه السلامبِالْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ لَقَدْ نَزَلَ إِلَيْهَا خَيْرٌ عَظِيمٌ وَ لَكِنْ يَا خَدِيجَةُ إِنَّ الشَّيْطَانَ رُبَّمَا عَرَضَ لِلْعَبْدِ فَأَرَاهُ أُمُوراً فَخُذِي كِتَابِي هَذَا فَانْطَلِقِي بِهِ إِلَى صَاحِبِكِ فَإِنْ كَانَ مَجْنُوناً فَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَلَنْ يَضُرَّهُ‏ ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِالْكِتَابِ مَعَهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهَا إِذَا هِيَ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَعَ جَبْرَئِيلَعليه السلامقَاعِدٌ يُقْرِئُهُ هَذِهِ الْآيَاتِ‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ أَيِ الضَّالُّ أَوِ الْمَجْنُونُ‏ فَلَمَّا سَمِعَتْ خَدِيجَةُ قِرَاءَتَهُ اهْتَزَّتْ فَرَحاً ثُمَّ رَآهُصلى الله عليه وآله وسلمعَدَّاسٌ‏ فَقَالَ اكْشِفْ لِي عَنْ ظَهْرِكَ فَكَشَفَ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَلُوحُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ عَدَّاسٌ إِلَيْهِ خَرَّ سَاجِداً يَقُولُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ أَنْتَ وَ اللَّهِ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِكَ مُوسَى وَ عِيسَىعليه السلامأَمَا وَ اللَّهِ يَا خَدِيجَةُ لَيَظْهَرَنَّ لَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ نَبَأٌ كَبِيرٌ فَوَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنْ عِشْتُ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالدُّعَاءِ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ هَلْ أُمِرْتَ بِشَيْ‏ءٍ بَعْدُ قَالَ لَا قَالَ سَتُؤْمَرُ ثُمَّ تُؤْمَرُ ثُمَّ تُكَذَّبُ ثُمَّ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ‏ وَ اللَّهُ يَنْصُرُكَ وَ مَلَائِكَتُهُ. . قال ابن إسحاق كان أول من اتبع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمخديجة و كان أول ذكر آمن به عليعليه السلامو هو يومئذ ابن عشر سنين ثم زيد بن حارثة قيل ثم أسلم بلال و قيل ثم أبو بكر ثم الزبير و عثمان و طلحة و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف. 230 و قال ابن الأثير في الكامل قال الواقدي و أسلم أبو ذر قالوا رابعا أو خامسا و أسلم عمرو بن عيينة السلمي رابعا أو خامسا و قيل إن الزبير كان رابعا أو خامسا و أسلم خالد بن سعيد بن العاص خامسا. و قال في المنتقى و مما كان في مبعثهصلى الله عليه وآله وسلمرمي الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما من البعث روي عن ابن عباس قال لما بعث الله محمداصلى الله عليه وآله وسلمدحر الجن و رموا بالكواكب و كانوا قبل يستمعون لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم يذهب ثم تناهوا و قال بعضهم لبعض أ لا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شي‏ء و قال إبليس هذا أمر حدث في الأرض ائتوني من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها و يلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها و قال هنا الحدث. و مما كان في مبعثهصلى الله عليه وآله وسلمما روي أنه لما بعث الله نبيه أصبح كسرى ذات غداة و قد انفصم طاق ملكه من وسطها فلما رأى ذلك أحزنه و قال شاه بشكست يقول الملك انكسر ثم دعا كهانه و سحرته و منجميه و قال انظروا في ذلك الأمر فنظروا ثم قالوا ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب عنه الأرض كأفضل ما أخصبت من ملك كان قبله. وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى كِسْرَى فِيكَ قَالَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ سُورِ جِدَارِ بَيْتِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تَلَأْلَأَ نُوراً فَلَمَّا رَآهَا فَزِعَ فَقَالَ لَمْ تَفْزَعْ يَا كِسْرَى إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً فَاتَّبِعْهُ تَسْلَمْ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ قَالَ سَأَنْظُرُ.. - و عن أبي سلمة قال‏ بعث الله عز و جل ملكا إلى كسرى و هو في بيت من بيوت‏ 231 إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه أحد فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يقيل فيها فقال يا كسرى أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل بالفارسية و معناها خل خل و أمهل و لا تكسر فانصرف عنه ثم دعا حراسه و حجابه فتغيظ عليهم و قال من أدخل الرجل علي قالوا ما دخل عليك أحد و لا رأيناه حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ثم قال أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فخرج عنه فدعا كسرى حجابه و بوابه فتغيظ عليهم و قال لهم كما قال أول مرة فقالوا ما رأينا أحدا دخل عليك حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاء فيها و قال له كما قال ثم قال أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل قال فكسر العصا ثم خرج فهلك كسرى عند ذلك. - و يروى عن أبي سلمة أنه قال‏ ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في يده ثم قال أسلم فلم يفعل فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ثم خرج و كان من هلاكه ما كان. - و يروى‏ أن خالد بن وبدة كان رئيسا في المجوس و أسلم قال كان كسرى إذا ركب ركب أمامه رجلان فيقولان له ساعة فساعة أنت عبد و لست برب فيشير برأسه أي نعم قال فركب يوما فقالا له ذلك فلم يشر برأسه فشكوا إلى صاحب شرطه فركب صاحب شرطه ليعاتبه و كان كسرى قد نام فلما وقع صوت حوافر الدواب في سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطه فقال أيقظتموني و لم تدعوني أنام إني رأيت أنه رمي بي فوق سبع سماوات فوقفت بين يدي الله تعالى فإذا رجل بين يديه عليه إزار و رداء فقال لي سلم مفاتيح خزائن أرضي إلى هذا فأيقظتموني قال و صاحب الإزار و الرداء يعني به النبيصلى الله عليه وآله وسلم . 72- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ‏ مِيثَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ 232 أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآى‏ اتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ وَ لَكِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ لَا يَكْذِبُونَكَ لَا يَأْتُونَ بِبَاطِلٍ يُكَذِّبُونَ بِهِ حَقَّكَ‏ . كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن محمد بن أبي حمزة عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عنهعليه السلاممثله‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِإِمَامٍ‏ أَوْ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ عَهْدُ الْإِمَامِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. - وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُعليه السلامقَالَ

مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. . و هذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله تعالى‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . فإن قال الخصوم إن الإمام هاهنا هو الكتاب قيل لهم هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك و لا برهان لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل و المطاع في الأمر و النهي و ليس يوصف بهذا الكتاب إلا أن يكون على سبيل الاتساع و المجاز و المصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار و أيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس و لا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب فعلم أن قولكم في الإمام إنه الكتاب غير صواب. فإن قالوا ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول قيل لهم إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة و في أحد الخبرين أنه إمام الزمان و هذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان فأما من مضى بالوفاة فليس يقال أنه إمام إلا على معنى وصفنا للكتاب بأنه إمام و لو لا أن الأمر كما ذكرناه لكان إبراهيم الخليلعليه السلامإمام زماننا لأنا عاملون بشرعه متعبدون بدينه و هذا فاسد إلا على الاستعارة و المجاز و ظاهر قول النبيصلى الله عليه وآله وسلممن مات و هو لا يعرف‏ 95 إمام زمانه يدل على أن لكل زمان إماما في الحقيقة يصح أن يتوجه منه الأمر و يلزم له الاتباع و هذا واضح لمن طلب الصواب و من ذلك ما أجمع عليه أهل الإسلام من‏ - قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فأخبر أنه قد ترك في الناس من عترته من لا يفارق الكتاب وجوده و حكمته و إنه لا يزال وجودهم مقرونا بوجوده و في هذا دليل على أن الزمان لا يخلو من إمام و منه ما اشتهر بين الرواة من‏ - قوله‏ في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و إن أئمتكم وفودكم إلى الله فانظروا من توفدون في دينكم‏ . باب 5 أن من أنكر واحدا منهم فقد أنكر الجميع‏

بحار الأنوار ج17-35 — 4 وجوب معرفة الإمام و أنه لا يعذر الناس بترك الولاية و أن من مات لا يعرف إمامه أو شك فيه مات ميتة جا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي‏ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ‏ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا نَالَ‏ مُوسَى وَ أَصْحَابَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقَتْلِ وَ الظُّلْمِ لِيَكُونَ تَعْزِيَةً لَهُ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ثُمَّ بَشَّرَهُ بَعْدَ تَعْزِيَتِهِ أَنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ وَ أَئِمَّةً عَلَى أُمَّتِهِ وَ يَرُدُّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ أَعْدَائِهِمْ حَتَّى يَنْتَصِفُوا مِنْهُمْ فَقَالَ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ 169 نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ أَيْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْعَذَابِ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مُوسَى وَ فِرْعَوْنَ لَقَالَ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ أَيْ مِنْ مُوسَى وَ لَمْ يَقُلْ مِنْهُمْ فَلَمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً عَلِمْنَا أَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَ الْأَئِمَّةُ يَكُونُونَ مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لَهُمْ فِي مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودِهِمَا فَقَالَ إِنَّ فِرْعَوْنَ قَتَلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ ظَلَمَ فَأَظْفَرَ اللَّهُ‏ مُوسَى بِفِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَصَابَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمُ الْقَتْلُ وَ الْغَصْبُ ثُمَّ يَرُدُّهُمُ اللَّهُ وَ يَرُدُّ أَعْدَاءَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ وَ قَدْ ضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَعْدَائِهِ مَثَلًا مِثْلَ مَا ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَنَاقُ ابْنَةُ آدَمَ خَلَقَ اللَّهُ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً فِي كُلِ‏ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ طَوِيلَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ فَلَمَّا بَغَتْ بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَسَلَّطَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَتَلُوهَا أَلَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ خَسَفَ بِقَارُونَ وَ إِنَّمَا هَذَا مَثَلُ أَعْدَائِهِ الَّذِينَ غَصَبُوا حَقَّهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ وَ قَدْ كَانَ لِي حَقٌّ حَازَهُ دُونِي مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَ لَمْ أَكُنْ أُشْرِكُهُ فِيهِ وَ لَا تَوْبَةَ لَهُ إِلَّا بِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ أَوْ بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ وَ أَنَّى لَهُ بِالرِّسَالَةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَأَنَّى يَتُوبُ وَ هُوَ فِي بَرْزَخِ الْقِيَامَةِ غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ وَ غَرَّهُ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وَ قَدْ أَشْفَى عَلَى‏ جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ‏ 170 فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ وَ كَذَلِكَ مَثَلُ الْقَائِمِ(ع)فِي غَيْبَتِهِ وَ هَرَبِهِ وَ اسْتِتَارِهِ مَثَلُ مُوسَى خَائِفٌ مُسْتَتِرٌ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِي خُرُوجِهِ وَ طَلَبِ حَقِّهِ وَ قَتْلِ أَعْدَائِهِ فِي قَوْلِهِ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏ وَ قَدْ ضَرَبَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَثَلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِدَالَتِهِمْ‏ مِنْ أَعْدَائِهِمْ.

بحار الأنوار ج17-35 — 49 أنهم — غير محدد
وَ رُوِيَ أَيْضاً بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ لَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ وَ أَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ وَ لَقَدْ قَضَى أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ فَمَنْ جَحَدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عِلْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْمُحَدَّثُونَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ مَعَ جَبْرَئِيلَعليه السلامقَالَ قُلْتُ وَ الْمُحَدَّثُونَ أَيْضاً يَأْتِيهِمْ جَبْرَئِيلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ فَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَ لَا بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حُجَّةٌ يَنْزِلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ بِالْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى آدَمَعليه السلاموَ ايْمُ اللَّهِ مَا مَاتَ آدَمُ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌ‏ وَ كُلُّ مَنْ بَعْدَ آدَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ أَتَاهُ الْأَمْرُ فِيهَا وَ وَصَفَهُ لِوَصِيِّهِ‏ مِنْ بَعْدِهِ وَ ايْمُ اللَّهُ إِنَّهُ كَانَ لَيُؤْمَرُ النَّبِيُّ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ أَوْصِ إِلَى فُلَانٍ وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمخَاصَّةً وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ يَقُولُ أَسْتَخْلِفُكُمْ لِعِلْمِي وَ دِينِي وَ عِبَادَتِي بَعْدَ نَبِيِّكُمْ كَمَا اسْتَخْلَفْتُ وُصَاةَ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَبْعَثَ النَّبِيَّ الَّذِي يَلِيهِ‏ يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يَقُولُ‏ 74 يَعْبُدُونَنِي بِإِيمَانٍ أَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ فَقَدْ مَكَّنَ وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ بِالْعِلْمِ وَ نَحْنُ هُمْ فَاسْأَلُونَا فَإِنْ صَدَقْنَاكُمْ فَأَقِرُّوا وَ مَا أَنْتُمْ بِفَاعِلِينَ أَمَّا عِلْمُنَا فَظَاهِرٌ وَ أَمَّا إِبَّانُ أَجَلِنَا الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الدِّينُ مِنَّا حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا مِنْ مَمَرِّ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ إِذَا أَتَى ظَهَرَ الدِّينُ وَ كَانَ الْأَمْرُ وَاحِداً وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ قُضِيَ الْأَمْرُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ اخْتِلَافٌ وَ لِذَلِكَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ لِيَشْهَدَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمعَلَيْنَا وَ لِنَشْهَدَ نَحْنُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ لِتَشْهَدَ شِيعَتُنَا عَلَى النَّاسِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِهِ اخْتِلَافٌ أَوْ بَيْنَ أَهْلِ عِلْمِهِ تَنَاقُضٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَفَضْلُ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِ بِحَمْلِهِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ بِتَفْسِيرِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْإِيمَانِ بِهَا كَفَضْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدْفَعُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَنِ الْجَاحِدِينَ لَهَا فِي الدُّنْيَا لِكَمَالِ عَذَابِ الْآخِرَةِ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْهُمْ مَا يَدْفَعُ بِالْمُجَاهِدِينَ عَنِ الْقَاعِدِينَ وَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الزَّمَانِ جِهَاداً إِلَّا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْجِوَارَ .

بحار الأنوار ج17-35 — 3 الأرواح التي فيهم و أنهم مؤيدون بروح القدس و نور إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و بيان — غير محدد
ج، الإحتجاج حَدَّثَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ بِالرَّمْلَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ كَأَنِّي قَدْ اجْتَزْتُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَرَأَيْتُ حَلْقَةً دَائِرَةً فِيهَا نَاسٌ كَثِيرَةٌ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَذِهِ حَلْقَةٌ فِيهَا رَجُلٌ يَقُصُّ فَقُلْتُ مَنْ هُوَ قَالُوا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَفَرَّقْتُ الْحَلْقَةَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أُحَصِّلْهُ‏ فَقَطَعْتُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَ قُلْتُ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَخْبِرْنِي مَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِ صَاحِبِكَ أَبِي بَكْرٍ عَتِيقِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى‏ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ فَقَالَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ فَجَعَلَهُ ثَانِيَهُ فَقَالَ‏ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ 328 وَ الثَّانِي أَنَّهُ وَصَفَهُمَا بِالاجْتِمَاعِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لِتَأْلِيفِهِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ‏ إِذْ هُما فِي الْغارِ وَ الثَّالِثُ أَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِ بِذِكْرِ الصُّحْبَةِ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيمَا تَقْتَضِي‏ الرُّتْبَةَ فَقَالَ‏ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ‏ وَ الرَّابِعُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ شَفَقَةِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمعَلَيْهِ وَ رِفْقِهِ بِهِ لِمَوْضِعِهِ عِنْدَهُ فَقَالَ‏ لا تَحْزَنْ‏ وَ الْخَامِسُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ نَاصِراً لَهُمَا وَ دَافِعاً عَنْهُمَا فَقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ السَّادِسُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ نُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمْ تُفَارِقْهُ السَّكِينَةُ قَطُّ قَالَ‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏ فَهَذِهِ سِتَّةُ مَوَاضِعَ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ آيَةِ الْغَارِ لَا يُمْكِنُكَ وَ لَا لِغَيْرِكَ الطَّعْنُ فِيهَا فَقُلْتُ لَهُ حَبَّرْتَ‏ بِكَلَامِكَ فِي الِاحْتِجَاجِ لِصَاحِبِكَ عَنْهُ وَ إِنِّي بِعَوْنِ اللَّهِ سَأَجْعَلُ جَمِيعَ مَا أَتَيْتَ بِهِ‏ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ ثَانِيَهُ فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ الْعَدَدِ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَا اثْنَيْنِ فَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ فَنَحْنُ نَعْلَمُ ضَرُورَةً أَنَّ مُؤْمِناً وَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِناً وَ كَافِراً اثْنَانِ فَمَا أَرَى لَكَ فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ طَائِلًا تَعْتَمِدُهُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ وَصَفَهُمَا بِالاجْتِمَاعِ فِي الْمَكَانِ فَإِنَّهُ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَكَانَ يَجْمَعُ الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ كَمَا يَجْمَعُ الْعَدَدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكُفَّارَ وَ أَيْضاً فَإِنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَشْرَفُ مِنَ الْغَارِ وَ قَدْ جَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكُفَّارَ وَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ 329 فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ‏ وَ أَيْ

بحار الأنوار ج17-35 — 2 احتجاج الشيخ السديد المفيد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بَعْدَ مَا بُويِعَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ خُطْبَةً فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً وَ الطَّالِبُ كَقِيَامِ الثَّائِرِ بِدِمَائِنَا وَ الْحَاكِمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَحِيفُ وَ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 42 وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَلَى كُلِّ شَارِعِ بِدْعَةٍ وِزْرَهُ وَ وِزْرَ كُلِّ مُقْتَدٍ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ الْعَامِلِينَ شَيْئاً وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَ الظَّلَمَةِ مأكل [مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ وَ مشرب [مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ لُقَمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَلْيَشْرَبُوا الصُّلْبَ مِنَ الرَّاحِ السَّمَّ المذاف [الْمُدَافَ وَ لْيَلْبَسُوا دِثَارَ الْخَوْفِ دَهْراً طَوِيلًا وَ لَهُمْ بِكُلِّ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا مِنْ أَفَارِيقِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَوْقَ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزَّمْهَرِيرُ مِنْ شِتَائِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الصَّيْفِ إِلَّا رَقْدَةٌ وَ يَحْبِسُهُمْ و مَا تَوَازَرُوا وَ جَمَعُوا عَلَى ظُهُورِهِمْ مِنَ الْآثَامِ فَيَا مَطَايَا الْخَطَايَا وَ يَا زَوْرَ الزَّوْرِ وَ أَوْزَارَ الْآثَامِ مَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا اسْمَعُوا وَ اعْقِلُوا وَ تُوبُوا وَ ابْكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَحْمِلَنَّهَا بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ بَعْدِي وَ لَيَعْرِفُنَّهَا فِي دَارِ غَيْرِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَ عَلَى الْبَادِي يَعْنِي الْأَوَّلَ مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ الْخَطَايَا مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ وَ أَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏ إيضاح و الطالب كقيام الثائر أي طلب الطالب للحق كقيام الطالب بدمائنا و الثأر بالهمز الدم و الطلب به و قاتل حميمك و الثائر من لا يبقى على شي‏ء حتى يدرك ثأره ذكره الفيروزآبادي و الحاكم في حق نفسه و لعل المعنى أن في قتلنا حقا لنا و حقا لله تعالى حيث قتلوا حجته و وليه و القائم يطلب حقنا و الله العادل يحكم في حق نفسه أن على كل شارع بدعة وزره شرع لهم كمنع سن و قوله وزره اسم إن و خبره الظرف المقدم أي يلزم مبدع البدعة و محدثها وزر نفسه و وزر كل من اقتدى به من لقم العلقم اللقم جمع اللقمة و العلقم الحنظل و كل شي‏ء مر و الأديم الأسود فليشربوا الصلب أي الشديد الغليظ فإن شربه أعسر أو هو تصحيف الصئب بالهمزة يقال صئب من الشراب كفرح إذا روي و امتلأ و الصبب بالباء محركة بمعنى المصبوب و الراح الخمر أطلق هنا تهكما و الدوف الخلط و البل بماء و نحوه و قال الفيروزآبادي الفرقة السقاء الممتلئ لا يستطاع يمخض حتى يفرق و الطائفة من الناس و الجمع فرق و جمع الجمع أفاريق‏ 43 إلا الزمهرير من شتائهم أي لم يبق من شدائد الدنيا إلا ما أصابهم من تلك الشدة و ليس لهم في ذلك أجر إلا رقدة بالهاء أي إلا نومة و في بعض النسخ بالفاء مع الضمير و الرفد بالكسر العطاء و بالكسر و الفتح القدح الضخم و الحاصل أنه لم يبق لهم من راحة الدنيا إلا راحة قليلة ذهبت عنهم و يحبسهم ما توازروا أي يحبسهم يوم القيامة أوزارهم و في بعض النسخ و ما توازروا أي يحبسهم الله و يا زور الزور قال في القاموس الزورة الناقة التي تنظر بمؤخر عينها لشدتها و لعل في بعض الفقرات تصحيفات.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ تَنْزِلَ عَائِشَةُ قَصْرَ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ جَاءَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أُمَّهْ كَيْفَ رَأَيْتِ ضَرْبَ بَنِيكِ دُونَ دِينِهِمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَتِ اسْتَبْصَرْتَ يَا عَمَّارُ مِنْ أَنَّكَ غَلَبْتَ فَقَالَ أَنَا أَشَدُّ اسْتِبْصَاراً مِنْ ذَلِكِ أَمَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبْتُمُونَا حَتَّى تَبْلُغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّكُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ هَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْكَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ فَإِنَّ سِنَّكَ قَدْ كَبِرَتْ وَ دَقَّ عَظْمُكَ وَ فَنِيَ أَجَلُكَ وَ أَذْهَبْتَ دِينَكَ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَمَّارٌ (رحمه اللّه) إِنِّي وَ اللَّهِ اخْتَرْتُ لِنَفْسِي فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ عَلِيّاً أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْلَمَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ وَ أَشَدَّهُمْ تَعْظِيماً لِحُرْمَتِهِ وَ أَعْرَفَهُمْ بِالسُّنَّةِ مَعَ قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِظَمِ عَنَائِهِ وَ بَلَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَسَكَتَتْ.

بحار الأنوار ج17-35 — 5 باب أحوال عائشة بعد الجمل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ الشَّيْخُ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجَاتِ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْعَمَلُ بِهِ لَازِمٌ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِهِ وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ فِي سُنَّةٍ مِنِّي‏ فَلَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِ سُنَّتِي وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنِّي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي فَقُولُوا بِهِ‏ فَإِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي فِيكُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ بِأَيِّهَا أُخِذَ اهْتَدَى‏ وَ بِأَيِّ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِي أَخَذْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصْحَابُكَ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي. قال محمد بن الحسين بن بابويه القمي (رضوان الله عليه) إن أهل البيت لا يختلفون و لكن يفتون الشيعة بمر الحق و ربما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية و التقية رحمة للشيعة. - أقول روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن ابن الوليد عن الصفار عن الخشاب عن ابن كلوب عن إسحاق بن عمار عن الصادق عن آبائهعليهم السلامإلى آخر ما نقل و رواه الصفار في البصائر ثم قال

الطبرسي (رحمه الله ) و يؤيد تأويله رضي الله عنه أخبار كثيرة مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ نَصْرٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ مَنْ عَرَفَ مِنْ أَمْرِنَا أَنْ لَا نَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَلْيَكْتَفِ بِمَا يَعْلَمُ مِنَّا فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا يَعْلَمُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَّا دِفَاعٌ وَ اخْتِيَارٌ لَهُ‏ . وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا 221 مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ أَوْ إِلَى الْقُضَاةِ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَعليه السلاممَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وَ إِنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتاً لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ وَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُكْفَرَ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ‏ قُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ وَ قَدِ اخْتَلَفَا قَالَ يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَ‏ بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا بِحُكْمِ اللَّهِ اسْتَخَفَّ وَ عَلَيْنَا رَدَّ وَ الرَّادُّ عَلَيْنَا كَافِرٌ رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلَى حَدٍّ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَقُلْتُ فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَارَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَرَضِيَا أَنْ يَكُونَا النَّاظِرَيْنِ فِي حَقِّهِمَا فَاخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا فَإِنَّ الْحَكَمَيْنِ اخْتَلَفَا فِي حَدِيثِكُمْ قَالَ إِنَّ الْحُكْمَ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا وَ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الْآخَرُ قُلْتُ فَإِنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عُرِفَا بِذَلِكَ لَا يَفْضُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ يُنْظَرُ الْآنَ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِكَ فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِهِمَا وَ يُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَإِنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ وَ أَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ وَ أَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ حُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَلَالٌ بَيِّنٌ وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ وَ شُبُهَاتٌ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ هَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمَا مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ قَالَ يُنْظَرُ مَا وَافَقَ‏ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ خَالَفَ الْعَامَّةَ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَ يُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ وَافَقَ الْعَامَّةَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْفَقِيهَانِ عَرَفَا حُكْمَهُ‏ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ثُمَّ وَجَدْنَا أَحَدَ 222 الْخَبَرَيْنِ يُوَافِقُ الْعَامَّةَ وَ الْآخَرَ يُخَالِفُ بِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ مِنَ الْخَبَرَيْنِ قَالَ يُنْظَرُ إِلَى مَا هُمْ إِلَيْهِ يَمِيلُونَ فَإِنَّ مَا خَالَفَ الْعَامَّةَ فَفِيهِ الرَّشَادُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ وَافَقَهُمُ الْخَبَرَانِ جَمِيعاً قَالَ انْظُرُوا إِلَى مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ حُكَّامُهُمْ وَ قُضَاتُهُمْ فَاتْرُكُوهُ جَانِباً وَ خُذُوا بِغَيْرِهِ قُلْتُ فَإِنْ وَافَقَ حُكَّامُهُمُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعاً قَالَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَرْجِهِ وَ قِفْ عِنْدَهُ حَتَّى تَلْقَى إِمَامَكَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ وَ اللَّهُ الْمُرْشِدُ. غو، غوالي اللئالي روى محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمرو بن حنظلة مثله بيان- رواه الصدوق في الفقيه و ثقة الإسلام في الكافي‏ بسند موثق لكنه من المشهورات و ضعفه منجبر بعمل الأصحاب قوله تعالى‏ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ‏ الطاغوت مشتق من الطغيان و هو الشيطان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون الله أو صد عن عبادة الله و المراد هنا من يحكم بالباطل و يتصدى للحكم و لا يكون أهلا له سمي به لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه و الآية بتأييد الخبر تدل على عدم جواز الترافع إلى حكام الجور مطلقا قولهعليه السلامممن قد روى حديثنا أي كلها بحسب الإمكان أو القدر الوافي منها أو الحديث المتعلق بتلك الواقعة و كذا في نظائره و الأحوط أن لا يتصدى لذلك إلا من تتبع ما يمكنه الوصول إليه من أخبارهم ليطلع على المعارضات و يجمع بينها بحسب الإمكان قولهعليه السلامفإني قد جعلته عليكم حاكما استدل به على أنه نائب للإمام في كل أمر إلا ما أخرجه الدليل و لا يخلو من إشكال بل الظاهر أنه رخص له في الحكم فيما رفع إليه لا أنه يمكنه جبر الناس على الترافع إليه أيضا نعم يجب على الناس الترافع إليه و الرضا بحكمه قولهعليه السلامفيما حكما ظاهره أن اختلافهما بحسب اختلاف الرواية لا الفتوى قولهعليه السلامأعدلهما و أفقههما في الجواب إشعار بأنه لا بد من كونهما عادلين فقيهين صادقين ورعين و الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية كما هو الظاهر و هل يعتبر كونه أفقه في خصوص تلك الواقعة أو في مسائل المرافعة و الحكم أو في مطلق المسائل الأوسط أظهر معنى و إن كان الأخير أظهر لفظا و الظاهر أن مناط الترجيح الفضل‏ 223 في جميع تلك الخصال و يحتمل أن تكون كلمة الواو بمعنى أو فعلى الأول لا يظهر الحكم فيما إذا كان الفضل في بعضها و على الثاني فيما إذا كان أحدهما فاضلا في إحداهما و الآخر في الأخرى و في سؤال السائل إشعار بفهم المعنى الثاني قولهعليه السلامالمجمع عليه استدل به على حجية الإجماع و ظاهر السياق أن المراد الاتفاق في النقل لا الفتوى و يدل على أن شهرة الخبر بين الأصحاب و تكرره في الأصول من المرجحات و عليه كان عمل قدماء الأصحاب (رضوان الله عليهم) قولهعليه السلامو شبهات تتردد بين ذلك المراد الأمور التي اشتبه الحكم فيها و يحتمل شموله لما كان فيه احتمال الحرمة و إن كان حلالا بظاهر الشريعة. قولهعليه السلامارتكب المحرمات أي الحرام واقعا فيكون محمولا على الأولوية و الفضل و يحتمل أن يكون المراد الحكم في المشتبهات و يكون الهلاك من حيث الحكم بغير علم و يدل على رجحان الاحتياط بل وجوبه قولهعليه السلامقد رواهما الثقات عنكم استدل به على جواز العمل بالخبر الموثق و فيه نظر لانضمام قيد الشهرة و لعل تقريرهعليه السلاملمجموع القيدين على أنه يمكن أن يقال الكافر لا يوثق بقوله شرعا لكفره و إن كان عادلا بمذهبه قولهعليه السلامو السنة أي السنة المتواترة قولهعليه السلامفأرجه بكسر الجيم و الهاء من أرجيت الأمر بالياء أو من أرجأت الأمر بالهمزة و كلاهما بمعنى أخرته فعلى الأول حذفت الياء في الأمر و على الثاني أبدلت الهمزة ياء ثم حذفت الياء و الهاء ضمير راجع إلى الأخذ بأحد الخبرين أو بسكون الهاء لتشبيه المنفصل بالمتصل أو من أرجه الأمر أي أخره عن وقته كما ذكره الفيروزآبادي لكنه تفرد به و لم أجده في كلام غيره ثم قال الطبرسي (رحمه الله ) جاء هذا الخبر على سبيل التقدير لأنه قل ما يتفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب و السنة و ذلك مثل الحكم في غسل الوجه و اليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة و بغسلها مرتين مرتين و ظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك بل يحتمل كلتا الروايتين و مثل ذلك يوجد في أحكام الشرع و أما قولهعليه السلامللسائل أرجه و قف عنده حتى تلقى إمامك أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام فأما إذا كان غائبا و لا 224 يتمكن من الوصول إليه و الأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين و لم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة و العدالة كان الحكم بهما من باب التخيير يدل على ما قلناه ما رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامتَجِيئُنَا الْأَحَادِيثُ عَنْكُمْ مُخْتَلِفَةً قَالَ مَا جَاءَكَ عَنَّا فَقِسْهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَادِيثِنَا فَإِنْ كَانَ يُشْبِهُهُمَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِنْ لَمْ يُشْبِهْهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا قُلْتُ يَجِيئُنَا الرَّجُلَانِ وَ كِلَاهُمَا ثِقَةٌ بِحَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا نَعْلَمُ أَيُّهُمَا الْحَقُّ فَقَالَ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ. وَ مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا سَمِعْتَ مِنْ أَصْحَابِكَ الْحَدِيثَ وَ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ حَتَّى تَرَى الْقَائِمَ (عجل الله تعالى فرجه) فَتَرُدَّهُ إِلَيْهِ. وَ رُوِيَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقُلْتُ يَرِدُ عَلَيْنَا حَدِيثَانِ وَاحِدٌ يَأْمُرُنَا بِالْأَخْذِ بِهِ وَ الْآخَرُ يَنْهَانَا عَنْهُ قَالَ لَا تَعْمَلْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَلْقَى صَاحِبَكَ فَتَسْأَلَهُ قَالَ قُلْتُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ نَعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا قَالَ خُذْ بِمَا فِيهِ خِلَافُ الْعَامَّةِ. . أمرعليه السلامبترك ما وافق العامة لأنه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقية و ما خالفهم لا يحتمل ذلك. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْهُمْعليه السلامأَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا اخْتَلَفَتْ أَحَادِيثُنَا عَلَيْكُمْ فَخُذُوا بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ شِيعَتُنَا فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ فِيهِ. . و أمثال هذه الأخبار كثيرة لا يحتمل ذكره هاهنا و ما أوردناه عارض ليس هذا موضعه إلى هنا كلام الطبرسي و الأخبار التي نقلها مع ما أورد بينها من كلامه. أقول ما ذكره في الجمع بين الخبرين من حمل الإرجاء على ما إذا تمكن من الوصول إلى إمامه و الرجوع إليه و التخيير على عدمه هو أظهر الوجوه و أوجهها و جمع بينهما بعض الأفاضل بحمل التخيير على ما ورد في العبادات و تخصيص الإرجاء بما إذا تعلق بالمعاملات و الأحكام و يمكن الجمع بحمل الإرجاء على عدم الحكم بأحدهما بخصوصه فلا ينافي جواز العمل بأيهما شاء أو بحمل الإرجاء على الاستحباب‏ 225 و التخيير على الجواز أو بحمل الإرجاء على ما يمكن الإرجاء فيه بأن لا يكون مضطرا إلى العمل بأحدهما و التخيير على ما إذا لم يكن له بد من العمل بأحدهما كما يومئ إليه خبر سماعة و يظهر من خبر الميثمي فيما سيأتي وجه جمع آخر بينهما و سنفصل القول في ذلك في رسالة مفردة إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار ج1-16 — 29 علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بينها و العمل بها و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلا — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْوَصَّافِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ خَالِدِ بْنِ طَلِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَقُولُ

‏ ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّهُ لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ أَلَا إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ فِيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ إِنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهُ إِلَى اللَّهِ رَجُلٌ قَمَشَ عِلْماً مِنْ أَغْمَارِ غَشْوَةٍ وَ أَوْبَاشِ فِتْنَةٍ فَهُوَ فِي عَمًى عَنِ الْهُدَى الَّذِي أُتِيَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ ضَالٌّ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلميَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ فِي صُحُفِهِ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ قَدْ ضَلَّ وَ أَضَلَّ مَنِ افْتَرَى سَمَّاهُ رَعَاعُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِلْمِ يَوْماً سَالِماً فَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ غَيْرِ حَاصِلٍ وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ لِلنَّاسِ مُفْتِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُهِمَّاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَلَى الشُّبُهَاتِ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ وَ النَّاسُ مِنْ عِلْمِهِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ وَ لَا يَعَضُّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ تَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَ تَبْكِي مِنْ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ وَ تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الْحَرَامُ غَيْرُ مَلِي‏ءٍ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَ لَا نَادِمٍ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ النِّيَاحَةُ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ وَ عَلَى مَا نَعْتَمِدُ فَقَالَ اسْتَفْتِحُوا كِتَابَ اللَّهِ فَإِنَّهُ إِمَامٌ مُشْفِقٌ وَ هَادٍ مُرْشِدٌ وَ وَاعِظٌ نَاصِحٌ وَ دَلِيلٌ يُؤَدِّي إِلَى جَنَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. بيان الأغمار جمع غمر بالضم و هو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور 301 و العشوة بالمهملة الظلمة و العمى و بالمعجمة أيضا يرجع إلى معنى العمى و الأوباش أخلاط الناس و رذالهم و سائر الفقرات قد مر تفسيرها و إنما ذكرناها مكررا للاختلاف الكثير بين الروايات- 29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عبد الواحد بن محمد عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن عبد الرحمن عن أبيه عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال‏ اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة قال عبد الله تعلموا ممن علم فعمل. 14- 30- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ فِي خُطْبَتِهِ‏ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ اشْتَدَّ صَوْتُهُ وَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ يَقُولُ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ أَوْ مَسَّتْكُمْ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ. بيان يقال صبحهم بالتخفيف و التشديد أي أتاهم صباحا.

بحار الأنوار ج1-16 — عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَسَدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فِي شَيْ‏ءٍ أَوْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ لَوْ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى شَيْ‏ءٍ لَكَانَ مَحْمُولًا وَ لَوْ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ لَكَانَ مَحْصُوراً وَ لَوْ كَانَ مِنْ شَيْ‏ءٍ لَكَانَ مُحْدَثاً . 327 بيان لكان محمولا أي محتاجا إلى ما يحمله قولهعليه السلاممحصورا أي عاجزا ممنوعا عن الخروج عن المكان أو محصورا بذلك الشي‏ء و محويا به فيكون له انقطاع و انتهاء فيكون ذا حدود و أجزاء.

بحار الأنوار ج1-16 — 14 نفي الزمان و المكان و الحركة و الانتقال عنه تعالى و تأويل الآيات و الأخبار في ذلك‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كشف، كشف الغمة من كتاب الدلائل للحميري عن داود بن أعين قال‏ تفكرت في قول الله

تعالى‏ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ قلت خلقوا للعبادة و يعصون و يعبدون غيره و الله لأسألن جعفرا عن هذه الآية فأتيت الباب فجلست أريد الدخول عليه إذ رفع صوته فقرأ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ ثم قرأ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فعرفت أنها منسوخة. بيان هذا الخبر و الخبر السابق يدلان على أن آية وَ ما خَلَقْتُ‏ منسوخة و لعل المعنى أنه على تقدير تسليم دلالتها على ما يزعمون فهي منسوخة بآيات معارضة لما نزلت بعدها و يكون المراد بالنسخ البداء أو التخصيص أو التبيين. أقول إقامة البراهين العقلية على حسن التكليف و وقوع الآلام و الأحزان و الأمراض و وجوب العوض على الله تعالى فيها و الفرق بين الثواب و العوض موكول إلى مظانها من الكتب الكلامية و التعرض لها خروج عن مقصود الكتاب.

بحار الأنوار ج1-16 — 15 علة خلق العباد و تكليفهم و العلة التي من أجلها جعل الله في الدنيا اللذات و الآلام و المحن‏ — غير محدد

صلى الله عليه وآله وسلميَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتَبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ دَارٌ إِلَّا جَنَّةٌ أَوْ نَارٌ وَ خَلْقُ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَ بَعْثُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ بَعْثِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ تذنيب اعلم أن القول بالمعاد الجسماني مما اتفق عليه جميع المليين و هو من ضروريات الدين و منكره خارج عن عداد المسلمين و الآيات الكريمة في ذلك ناصة لا يعقل تأويلها و الأخبار فيه متواترة لا يمكن ردها و لا الطعن فيها و قد نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم و لم يقيموا دليلا عليه بل تمسكوا تارة بادعاء البداهة و أخرى بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من نظر فيها بعين البصيرة و اليقين و ترك تقليد الملحدين من المتفلسفين قال الرازي في كتاب نهاية العقول قد عرفت أن من الناس من أثبت النفس الناطقة فلا جرم اختلف أقوال أهل العالم في أمر المعاد 48 على وجوه أربعة أحدها قول من قال إن المعاد ليس إلا للنفس و هذا مذهب الجمهور من الفلاسفة و ثانيها قول من قال المعاد ليس إلا لهذا البدن و هذا قول نفاه النفس الناطقة و هم أكثر أهل الإسلام و ثالثها قول من أثبت المعاد للأمرين و هم طائفة كثيرة من المسلمين مع أكثر النصارى و رابعها قول من نفى المعاد عن الأمرين و لا أعرف عاقلا ذهب إليه بلى كان جالينوس من المتوقفين في أمر المعاد و غرضنا إثبات المعاد البدني و للناس فيه قولان أحدهما أن الله تعالى يعدم أجزاء الخلق ثم يعيدها و ثانيهما أنه تعالى يميتهم و يفرق أجزاءهم ثم إنه تعالى يجمعها و يرد الحياة إليها ثم قال و الدليل على جواز الإعادة في الجملة أنا قد دللنا فيما مضى أن الله تعالى قادر على كل الممكنات عالم بكل المعلومات من الجزئيات و الكليات و العلم بهذه الأصول لا يتوقف على العلم بصحة المعاد البدني و إذا كان كذلك أمكن الاستدلال بالسمع على صحة المعاد لكنا نعلم باضطرار إجماع الأنبياء (صلوات الله عليهم) من أولهم إلى آخرهم على إثبات المعاد البدني فوجب القطع بوجود هذا المعاد. و قال العلامة (رحمه الله) في شرح الياقوت اتفق المسلمون على إعادة الأجساد خلافا للفلاسفة و اعلم أن الإعادة تقال بمعنيين أحدهما جمع الأجزاء و تأليفها بعد تفرقها و انفصالها و الثاني إيجادها بعد إعدامها و أما الثاني فقد اختلف الناس فيه و اختار المصنف جوازه أيضا. و قال العلامة الدواني في شرحه على العقائد العضدية و المعاد أي الجسماني فإنه المتبادر عن إطلاق أهل الشرع إذ هو الذي يجب الاعتقاد به و يكفر من أنكره حق بإجماع أهل الملل الثلاثة و شهادة نصوص القرآن في المواضع المتعددة بحيث لا يقبل التأويل كقوله تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ‏ إلى قوله‏ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ قال المفسرون نزلت هذه الآية في أبي بن خلف خاصم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو أتاه بعظم قد رم و بلي ففته بيده و قال يا محمد أ ترى الله يحيي هذه بعد ما رم فقالصلى الله عليه وآله وسلمنعم و يبعثك و يدخلك النار و هذا مما يقلع عرق التأويل بالكلية و لذلك قال الإمام الإنصاف‏ 49 أنه لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبيصلى الله عليه وآله وسلمو بين إنكار الحشر الجسماني قلت و لا الجمع بين القول بقدم العالم على ما يقوله الفلاسفة و بين الحشر الجسماني لأن النفوس الناطقة على هذا التقدير غير متناهية فيستدعي حشرها جميعا أبدانا غير متناهية و أمكنة

بحار الأنوار ج1-16 — 3 إثبات الحشر و كيفيته و كفر من أنكره‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهَا قُرِئَتْ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لَا يُكَذِّبُونَكَ أَيْ لَا يَأْتُونَ بِحَقٍّ يُبْطِلُونَ حَقَّكَ. : حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ قَالَ‏ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ‏ فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى قَابَلُوهُ بِالْعِظَامِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ‏ ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ‏ 203 نَصْرُنا فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَقَعَدُوا وَ ذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَقَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِهِمْ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ فَصَبَرَصلى الله عليه وآله وسلمفِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمالصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْبَدَنِ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ فَقَالَ آيَةُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٍ فَأَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا فَقَتَلَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَحِبَّائِهِ وَ عَجَّلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ. : وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ‏ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُحِبُّ إِسْلَامَ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ جَهَدَ بِهِ أَنْ يُسْلِمَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ‏ يَقُولُ سَرَباً وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَحْفِرَ الْأَرْضَ أَوْ تَصَّعَّدَ السَّمَاءَ أَيْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ‏وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏ أَيْ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ‏ يَعْنِي يَعْقِلُونَ وَ يُصَدِّقُونَ‏ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ الْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ أَيْ هَلَّا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ قَالَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْآيَةَ إِذَا جَاءَتْ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا لَهَلَكُوا. 204 وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ سَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ آيَاتٍ مِنْهَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ الدَّجَّالُ وَ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا .

بحار الأنوار ج1-16 — 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
415 لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم و الآية ينبه متضمنها على ذلك أ لا ترى إلى قوله عز و جل‏وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏فعلق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم و مشورتهم و لو كان إنما أمره بمشورتهم للاستضاءة برأيهم‏ لقال له فإذا أشاروا عليك فاعمل و إذا اجتمع رأيهم على أمر فأمضه فكان تعلق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختص به فلما جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته و أما وجه دعائه لهم إلى المشورة عليه (صلوات الله عليه) فإن الله عز و جل أمره بتألفهم بمشورتهم و تعلمهم ما يصنعونه عند عزماتهم ليتأدبوا بأدب الله عز و جل فاستشارهم لذلك لا لحاجة إلى رأيهم على أن هاهنا وجها آخر بينا و هو أن الله سبحانه أعلمه أن في أمته من يبتغي له الغوائل و يتربص به الدوائر و يسر خلافه و يبطن مقته و يسعى في هدم أمره و ينافقه في دينه و لم يعرفه أعيانهم و لا دله عليهم بأسمائهم فقال جل جلاله

‏وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى‏ عَذابٍ عَظِيمٍ‏ و قال جل اسمه‏وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏ و قال تبارك اسمه‏يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى‏ عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ و قال تعالى‏وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ‏ و قال عز و جل‏وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ و قال جل جلاله‏وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — غير محدد

فس، تفسير القمي‏ فَخَرَجُوا وَ خَرَجَ مَعَهُمْ بِنْيَامِينُ وَ كَانَ لَا يُؤَاكِلُهُمْ وَ لَا يُجَالِسُهُمْ وَ لَا يُكَلِّمُهُمْ فَلَمَّا وَافَوْا مِصْرَ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ سَلَّمُوا فَنَظَرَ يُوسُفُ إِلَى أَخِيهِ فَعَرَفَهُ فَجَلَسَ مِنْهُمْ بِالْبَعِيدِ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتَ أَخُوهُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَهُمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَخِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي ثُمَّ رَجَعُوا وَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَجْتَمِعَ مَعَهُمْ عَلَى أَمْرٍ مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ فَهَلْ تَزَوَّجْتَ قَالَ بَلَى قَالَ فَوُلِدَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ بَلَى قَالَ كَمْ وُلِدَ لَكَ‏ قَالَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ قَالَ فَمَا سَمَّيْتَهُمْ قَالَ سَمَّيْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ الذِّئْبَ وَ وَاحِداً الْقَمِيصَ وَ وَاحِداً الدَّمَ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَرْتَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ قَالَ لِئَلَّا أَنْسَى أَخِي كُلَّمَا دَعَوْتُ وَاحِداً مِنْ وُلْدِي‏ ذَكَرْتُ أَخِي قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ اخْرُجُوا وَ حَبَسَ بِنْيَامِينَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يُوسُفُ لِأَخِيهِ‏ أَنَا أَخُوكَ‏ يُوسُفُ‏ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدِي فَقَالَ لَا يَدَعُونِّي إِخْوَتِي فَإِنَّ أَبِي قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَيْهِ قَالَ فَأَنَا أَحْتَالُ بِحِيلَةٍ فَلَا تُنْكِرُ 239 إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً وَ لَا تُخْبِرُهُمْ فَقَالَ لَا فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ‏ وَ أَعْطَاهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ قَالَ لِبَعْضِ قُوَّامِهِ اجْعَلُوا هَذَا الصَّاعَ فِي رَحْلِ هَذَا وَ كَانَ الصَّاعُ الَّذِي يَكِيلُونَ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلُوهُ فِي رَحْلِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَقِفُوا عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلُوا بَعَثَ إِلَيْهِمْ يُوسُفُ وَ حَبَسَهُمْ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏ أَيْ كَفِيلٌ فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ‏ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ‏ قَالَ يُوسُفُ‏ فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ‏ فَاحْبِسْهُ‏ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏ فَتَشَبَّثُوا بِأَخِيهِ وَ حَبَسُوهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ‏ أَيْ احْتَلْنَا لَهُ‏ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‏ فَسُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ قَالَ مَا سَرَقَ وَ مَا كَذَبَ يُوسُفُ فَإِنَّمَا عَنَى سَرَقْتُمْ يُوسُفَ(ع)مِنْ أَبِيهِ وَ قَوْلُهُ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ مَعْنَاهُ يَا أَهْلَ الْعِيرِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُمْ لِأَبِيهِمْ‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ فَلَمَّا أُخْرِجَ لِيُوسُفَ الصَّاعُ مِنْ رَحْلِ أَخِيهِ قَالَ إِخْوَتُهُ‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ يَعْنُونَ بِهِ يُوسُفَ فَتَغَافَلَ يُوسُفُ عَنْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ‏ فَاجْتَمَعُوا إِلَى يُوسُفَ‏ 240 وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ فَكَانُوا يُجَادِلُونَهُ فِي حَبْسِهِ وَ كَانَ وُلْدُ يَعْقُوبَ‏ إِذَا غَضِبُوا خَرَجَ مِنْ ثِيَابِهِمْ شَعَرٌ وَ يَقْطُرُ مِنْ رُءُوسِهَا دَمٌ أَصْفَرُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَهُ‏ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ فَأَطْلِقْ عَنْ هَذَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ ذَلِكَ‏ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ‏ وَ لَمْ يَقُلْ إِلَّا مَنْ سَرَقَ مَتَاعَنَا إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ‏ فَلَمَّا أَيِسُوا وَ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ إِلَى أَبِيهِمْ قَالَ لَهُمْ لَاوَى بْنُ يَعْقُوبَ‏ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ‏ فِي هَذَا وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ‏ فَارْجِعُوا أَنْتُمْ إِلَى أَبِيكُمْ أَمَّا أَنَا فَلَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ‏ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ‏ ارْجِعُوا إِلى‏ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ قَالَ فَرَجَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ وَ كَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ غَضِبَ وَ كَانَتْ عَلَى كَتِفِ يَهُودَا شَعْرَةٌ فَقَامَتِ الشَّعْرَةُ فَأَقْبَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ وَ كَانَ لَا يَسْكُنُ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ‏ قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ يَهُودَا قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ يَهُودَا فَذَهَبَ غَضَبُهُ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ قَالَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا فَسَكَنَ غَضَبُهُ وَ قَالَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ . بيان‏ فَلا تَبْتَئِسْ‏ أي لا تحزن افتعال من البؤس قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن‏ 241 السقاية هي المشربة التي كان يشرب منها الملك ثم جعل صاعا في السنين الشداد القحاط يكال به الطعام و قيل كان من ذهب عن أبي زيد و روي عن أبي عبد الله(ع)و قيل كان من فضة عن ابن عباس و الحسن و قيل كان من فضة مرصعة بالجواهر عن عكرمة انتهى. و أما قوله‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ فالظاهر أنه كان على وجه المصلحة تورية و كان وجه التورية فيه ما ورد في الأخبار أنه كان غرضه(ع)أنكم سرقتم يوسف من أبيه و قيل إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره و قيل إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام كأنه قال أ إنكم لسارقون فأسقطت الهمزة و الأول هو الموافق لما ورد فيه من الأخبار. قال الطبرسي (رحمه الله) و متى قيل كيف جاز ليوسف أن يحزن والده و إخوته بهذا الصنيع و يجعلهم متهمين بالسرقة فالجواب أن الغرض فيه التسبب إلى احتباس أخيه عنده و يجوز أن يكون ذلك بأمر من الله و روي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به و إذا كان إدخال هذا الحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميع و لا شك أنه يتعلق به المصلحة فقد ثبت جوازه و أما التعرض للتهمة بالسرقة فغير صحيح فإن وجود السقاية في رحله يحتمل أمورا كثيرة غير السرقة فعلى هذا من حمله على السرقة مع علمه بأنهم أولاد الأنبياء توجهت اللائمة عليه انتهى. أقول العمدة في هذا الباب أن بعد ثبوت العصمة بالبراهين القاطعة لا مجال للاعتراض عليهم في أمثال ذلك و لكل منها وجوه و محامل يمكن حمله عليها بحيث لا ينافي علو شأنهم. قوله‏ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏ أي قال إخوة يوسف جزاء السرقة السارق و هو الإنسان الذي وجد المسروق في رحله و معناه أن السنة كانت في آل يعقوب أن يستخدم السارق و يسترق على قدر سرقته و في دين الملك الضرب و الضمان و قيل كان يسترق سنة و قوله‏ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ تأكيد لبيان اطراد هذا الحكم‏ 242 عندهم و قيل إن ذلك جواب يوسف(ع)قوله تعالى‏ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ‏ قال الرازي المعنى أنه كان حكم الملك في السارق أن يضرب و يغرم ضعفي ما سرق فما كان يوسف قادرا على حبس أخيه عند نفسه بناء على دين الملك و حكمه إلا أن الله تعالى كاد له و أجرى على لسان إخوته أن جزاء السارق هو الاسترقاق و هو معنى قوله‏ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ ثم اعلم أنهم اختلفوا في قوله تعالى‏ قالَ كَبِيرُهُمْ‏ فقيل هو روبيل و كان كبيرهم في السن و قيل شمعون و كان رئيسهم و قيل يهودا و كان كبيرهم في العقل و قيل لاوي و لعله بني الكلام أولا على أحد القولين و ثانيا على القول الآخر و يحتمل أن يكون تخلف يهودا ثم لحقهم‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 9 قصص يعقوب و يوسف على نبينا و آله و عليهما الصلاة و السلام‏ — غير محدد
فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وِلَادَةِ عَلِيٍّعليه السلامعَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ

هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَعليها السلامقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ‏ فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنْسِيًّا فَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ... إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَتَكَلَّمَعليه السلامفِي وَقْتِ وِلَادَتِهِ فَأُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ وَ أُوصِيَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ‏ . تذنيب‏ قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ قال ابن عباس يريد جبرئيل‏ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ‏ ففيه قولان أحدهما أنه المسيح سماه كلمة عن ابن عباس و قتادة و جماعة من المفسرين و إنما سمي بذلك لأنه كان بكلمة من الله من غير والد و هو قوله‏ كُنْ فَيَكُونُ‏ يدل عليه قوله تعالى‏ 221 إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و قيل سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة كما يقول الذي يخبر بالأمر إذا خرج موافقا لأمره قد جاء كلامي و مما جاء من البشارة به في التوراة أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران و ساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيحعليه السلامو قيل لأن الله يهدي به كما يهدي بكلمته. و القول الثاني إن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قال ببشارة منه ولد اسمه المسيح و الأول أقوى و يؤيده قوله‏ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‏ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ‏ و إنما ذكر الضمير في اسمه و هو عائد إلى الكلمة لأنه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى. و اختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل لأنه مسح باليمن و البركة عن الحسن و قتادة و سعيد و قيل لأنه مسح بالتطهير من الذنوب و قيل لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه و كانت الأنبياء تتمسح به عن الجبائي و قيل لأنه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان و قيل لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله و قيل لأنه يمسح‏ عين الأعمى فيبصره عن الكلبي و قيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه عن ابن عباس في رواية عطاء و الضحاك و قال أبو عبيدة و هو بالسريانية مشيحا فعربته العرب عيسى ابن مريم نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم‏ إنه ابن الله‏ وَجِيهاً ذا جاه و قدر و شرف‏ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ إلى ثواب الله و كرامته‏ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ أي صغيرا و المهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي و يعني بكلامه في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ الآية و وجه كلامه في المهد أنه تنزيه لأمه‏ مما قذفت به و جلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه‏ وَ كَهْلًا أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله‏ 222 أعلمنا الله‏ سبحانه أنه يبقى إلى حال الكهولة و في ذلك إعجاز لكون المخبر في وفق الخبر. و قيل المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الأحوال لأن ذلك مناف لصفة الإله‏ وَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي و من النبيين مثل إبراهيم و موسىعليه السلامو قيل إن المراد بالآية

بحار الأنوار ج1-16 — 17 ولادة عيسى ع‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ‏ 36 عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ‏ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ ابْنُ شَاذَانَ وَ حَدَّثَنِي سَهْلُ‏ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الرَّبِيعِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ ابْنُ شَاذَانَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ

كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ جَالِسَيْنِ- مَا بَيْنَ فَرِيقِ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى فَرِيقِ عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- إِذْ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَ كَانَ يَوْمَ التَّمَامِ- قَالَ فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ- وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَرَمَتْ بِطَرْفِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ- أَيْ رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ الرَّسُولُ- وَ بِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ- وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ- وَ إِنَّهُ بَنَى بَيْتَكَ الْعَتِيقَ- فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْبَيْتِ وَ مَنْ بَنَاهُ- وَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي أَحْشَائِي- الَّذِي يُكَلِّمُنِي وَ يُؤْنِسُنِي بِحَدِيثِهِ- وَ أَنَا مُوقِنَةٌ أَنَّهُ إِحْدَى آيَاتِكَ وَ دَلَائِلِكَ- لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي- قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ- فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ‏ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَ دَعَتْ بِهَذَا الدُّعَاءِ- رَأَيْنَا الْبَيْتَ قَدِ انْفَتَحَ مِنْ ظَهْرِهِ- وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا - ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ وَ الْتَزَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ- فَرُمْنَا أَنْ نَفْتَحَ الْبَابَ لِتَصِلَ‏ إِلَيْهَا بَعْضُ نِسَائِنَا- فَلَمْ يَنْفَتِحِ الْبَابُ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ بَقِيَتْ فَاطِمَةُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ- وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ- وَ تَتَحَدَّثُ‏ 37 الْمُخَدَّرَاتُ فِي خُدُورِهِنَّ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ دَخَلَتْ فِيهِ- فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّعليه السلامعَلَى يَدَيْهَا- ثُمَّ قَالَتْ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ- وَ فَضَّلَنِي عَلَى الْمُخْتَارَاتِ مِمَّنْ كُنَّ قَبْلِي‏ - وَ قَدِ اخْتَارَ اللَّهُ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ- وَ إِنَّهَا عَبَدَتِ اللَّهَ سِرّاً- فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ‏ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا اضْطِرَاراً- وَ إِنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ اخْتَارَهَا اللَّهُ- حَيْثُ يَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادَةَ عِيسَى- فَهَزَّتِ الْجِذْعَ الْيَابِسَ مِنَ النَّخْلَةِ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ- حَتَّى تُسَاقِطَ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيًّا- وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَنِي وَ فَضَّلَنِي عَلَيْهِمَا- وَ عَلَى كُلِّ مَنْ مَضَى قَبْلِي مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ- لِأَنِّي وَلَدْتُ فِي بَيْتِهِ الْعَتِيقِ وَ بَقِيتُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- آكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أرواقها [أَرْزَاقِهَا- فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ وَلَدِي عَلَى يَدَيَّ- هَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ سَمِيِّهِ عَلِيّاً- فَأَنَا الْعَلِيُّ الْأَعْلَى وَ إِنِّي خَلَقْتُهُ مِنْ قُدْرَتِي- وَ عِزِّ جَلَالِي‏ وَ قِسْطِ عَدْلِي وَ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي- وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي وَ فَوَّضْتُ إِلَيْهِ أَمْرِي- وَ وَقْفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي- وَ وُلِدَ فِي بَيْتِي وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤَذِّنُ فَوْقَ بَيْتِي- وَ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ وَ يَرْمِيهَا عَلَى وَجْهِهَا- وَ يُعَظِّمُنِي وَ يُمَجِّدُنِي وَ يُهَلِّلُنِي- وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ حَبِيبِي وَ نَبِيِّي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي مُحَمَّدٍ رَسُولِي- وَ وَصِيُّهُ فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ نَصَرَهُ- وَ الْوَيْلُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ خَذَلَهُ وَ جَحَدَ حَقَّهُ- قَالَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ سُرَّ وَ قَالَ عَلِيٌّ ع- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ قَالَ دَخَلَ‏ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلَمَّا دَخَلَ اهْتَزَّ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ- وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- قَالَ ثُمَّ تَنَحْنَحَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَالَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ أَفْلَحُوا بِكَ- وَ قَرَأَ تَمَامَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ‏ 38 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُهُمْ- أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَمِيرُهُمْ مِنْ عُلُومِهِمْ‏ فَيَمْتَارُونَ- وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ دَلِيلُهُمُ وَ بِكَ يَهْتَدُونَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِفَاطِمَةَ- اذْهَبِي إِلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ فَبَشِّرِيهِ بِهِ- فَقَالَتْ وَ إِذَا خَرَجْتُ‏ أَنَا فَمَنْ يُرَوِّيِهِ- قَالَ أَنَا أُرَوِّيهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ أَنْتَ تُرَوِّيهِ- قَالَ نَعَمْ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَانَهُ فِي فِيهِ- فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً- قَالَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ- فَلَمَّا أَنْ رَجَعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- رَأَتْ نُوراً قَدِ ارْتَفَعَ مِنْ عَلِيٍّ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ- قَالَ ثُمَّ شَدَّتْهُ وَ قَمَّطَتْهُ بِقِمَاطٍ فَبَتَرَ الْقِمَاطَ - قَالَ فَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ قِمَاطاً جَيِّداً فَشَدَّتْهُ بِهِ- فَبَتَرَ الْقِمَاطَ ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي قِمَاطَيْنِ فَبَتَرَهُمَا- فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةً فَبَتَرَهَا- فَجَعَلَتْهُ‏ أَرْبَعَةَ أَقْمِطَةٍ مِنْ رَقِ‏ مِصْرَ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا- فَجَعَلَتْهُ خَمْسَةَ أَقْمِطَةِ دِيبَاجٍ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا كُلَّهَا- فَجَعَلَتْهُ سِتَّةً مِنْ دِيبَاجٍ وَ وَاحِداً مِنَ الْأَدَمِ- فَتَمَطَّى فِيهَا فَقَطَعَهَا كُلَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ يَا أُمَّهْ- لَا تَشُدِّي يَدَيَّ فَإِنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أُبَصْبِصَ‏ لِرَبِّي بِإِصْبَعَيَّ- قَالَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ- إِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ وَ نَبَأٌ قَالَ‏ - فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى فَاطِمَةَ- فَلَمَّا بَصُرَ عَلِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص- سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ- وَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ خُذْنِي إِلَيْكَ- وَ اسْقِنِي بِمَا سَقَيْتَنِي بِالْأَمْسِ- قَالَ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ- عَرَفَهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- قَالَ فَلِكَلَامِ فَاطِمَةَ سُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَرَفَةَ- يَعْنِي‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَ كَانَ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- أَذَّنَ أَبُو طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَذَاناً جَامِعاً- وَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى وَلِيمَةِ ابْنِي عَلِيٍّ- قَالَ وَ نَحَرَ 39 ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- وَ اتَّخَذَ وَلِيمَةً عَظِيمَةً وَ قَالَ- مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا مَنْ أَرَادَ مِنْ طَعَامِ عَلِيٍّ وَلَدِي- فَهَلُمُّوا وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً سَبْعاً - وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا عَلَى وَلَدِي عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَّفَهُ وَ لِفِعْلِ أَبِي طَالِبٍ شُرِّفَ يَوْمُ النَّحْرِ . بيان: لا يخفى مخالفة هذا الخبر لما مر من التواريخ و يمكن حمله على النسي‏ء الذي كانت قريش ابتدعوه في الجاهلية بأن يكون ولادتهعليه السلامفي رجب أو شعبان و هم أوقعوا الحج في تلك السنة في أحدهما و بشعبان أوفق و الله يعلم‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 1 تاريخ ولادته و حليته و شمائله — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّعليه السلامبِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْأَوَّلِ- قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ نَعَمْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ- ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ- ثُمَّ قَالَ- يَا مِقْدَادُ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَلَمْ يَقُلْ مَا قَالَ صَاحِبَاهُ ثُمَّ قَالَ- قُمْ يَا بَا ذَرٍّ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَامَ وَ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ- قُمْ يَا سَلْمَانُ وَ سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ وَ سَلَّمَ- قَالَ حَتَّى إِذَا خَرَجَا وَ هُمَا يَقُولَانِ- لَا وَ اللَّهِ لَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا قَالَ أَبَداً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ‏ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها- وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا - بِقَوْلِكُمْ أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ- إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ- وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ‏ 149 غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً- تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ‏- أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هِيَ أَزْكَى مِنْ أَئِمَّتِكُمْ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا نَقْرَؤُهَا- أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ- فَقَالَ وَيْحَكَ يَا زَيْدُ وَ مَا أَرْبَى- أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هِيَ أَزْكَى مِنْ أَئِمَّتِكُمْ- إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ‏ يَعْنِي عَلِيّاً- وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً- وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ- وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها- بَعْدَ مَا سَلَّمْتُمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏- يَعْنِي عَلِيّاً وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏- ثُمَّ قَالَ لِي لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ- فَأَظْهَرَ وَلَايَتَهُ قَالا جَمِيعاً وَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ تِلْقَاءِ اللَّهِ- وَ لَا هَذَا إِلَّا شَيْ‏ءٌ أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ بِهِ ابْنَ عَمِّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ- لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ- ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ- فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ- وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ- وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ‏ - يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ‏- يَعْنِي عَلِيّاً وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ‏ يَعْنِي عَلِيّاً- فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ . بيان: قال البيضاوي أنكاثا طاقات نكثت فتلها جمع نكث و انتصابه على الحال من غزلها أو المفعول الثاني لنقضت و قوله‏ تَتَّخِذُونَ‏ حال من الضمير في‏ وَ لا تَكُونُوا أو في الجار الواقع موقع الخبر أي و لا تكونوا مشبهين‏ بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة و دخلا بينكم و أصل الدخل ما يدخل الشي‏ء و لم يكن منه‏ و قال‏ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ أي بيمينه‏ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ أي نياط قلبه بضرب عنقه و 150 قيل اليمين بمعنى القوة .

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ - عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلامعَنْ أُوْلِي الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَ

كَانَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ مِنْهُمْ‏ . أقول: رواه العلامة و قد مر شرحه و تأييده في كتاب الإمامة - وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ - نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّعليه السلاملَمَّا وَصَلَ‏ 190 إِلَيْهِ قَتْلُ حَمْزَةَ- فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . 192- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ‏ - قَالَ الْغَمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام. بيان: قيل المعنى تتشقق السماء و عليها غمام و قيل تتشقق عن الغمام الأبيض لنزول الملائكة الحاملين لصحائف الأعمال. أقول على تأويلهعليه السلاميحتمل أن يكون المعنى أن من في الغمام هو أمير المؤمنينعليه السلامينزل من السماء أو أنه كنى عنهعليه السلامبالغمام لكثرة فيضه و فضله و علمه و سخائهعليه السلامفإن السحاب يستعار في عرف العرب و العجم للعالم و السخي.- أقول قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود رأيت في تفسير محمد بن عباس بن مروان في تفسير قوله تعالى‏ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنها في أمير المؤمنين علي و شيعته رواه من نحو ستة و عشرين طريقا أكثرها برجال المخالفين و نحن نذكر منها طريقا واحدا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنِ النَّصْرِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ:: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي سَلُونِي- فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ عَنْهَا بِمَا نَزَلَتْ‏ بِلَيْلٍ أَوْ بِنَهَارٍ- أَوْ فِي مَقَامٍ أَوْ فِي مَسِيرٍ أَوْ فِي سَهْلٍ أَمْ فِي جَبَلٍ- وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ أَ فِي مُؤْمِنٍ أَمْ فِي مُنَافِقٍ- وَ مَا عَنَى بِهِ أَ خَاصَّةٌ أَمْ عَامَّةٌ- وَ لَئِنْ فَقَدْتُمُونِي لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ حَدِيثِي- فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ‏ 191 الْكَوَّاءِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ قَالَ- مُتَعَنِّتاً لَا تَسْأَلْ عِلْماً سَلْ‏ - فَإِذَا سَأَلْتَ فَاعْقِلْ مَا تَسْأَلُ عَنْهُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فَسَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَسَكَتَ- فَأَعَادَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ رَفَعَ صَوْتَهُ- وَيْ

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — الإمام الصادق عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ تِسْعَةَ إِخْوَةٍ أَوْ عَشَرَةً فِي حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ كَانَتْ لَهُمْ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ فَقَالُوا لَهَا كُلَّ مَا يَرْزُقُنَا اللَّهُ نَطْرَحُهُ بَيْنَ يَدَيْكِ فَلَا تَرْغَبِي فِي التَّزْوِيجِ فَحَمِيَّتُنَا لَا تَحْمِلُ ذَلِكِ فَوَافَقَتْهُمْ فِي ذَلِكَ وَ رَضِيَتْ بِهِ وَ قَعَدَتْ فِي خِدْمَتِهِمْ وَ هُمْ يُكْرِمُونَهَا فَحَاضَتْ يَوْماً فَلَمَّا طَهُرَتْ أَرَادَتِ الِاغْتِسَالَ وَ خَرَجَتْ إِلَى عَيْنِ مَاءٍ كَانَ بِقُرْبِ حَيِّهِمْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ عَلَقَةٌ فَدَخَلَتْ فِي جَوْفِهَا وَ قَدْ جَلَسَتْ فِي الْمَاءِ فَمَضَتْ عَلَيْهَا الْأَيَّامُ وَ الْعَلَقَةُ تَكْبَرُ حَتَّى عَلَتْ بَطْنُهَا وَ ظَنَّ الْإِخْوَةُ أَنَّهَا حُبْلَى وَ قَدْ خَانَتْ فَأَرَادُوا قَتْلَهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَرْفَعُ أَمْرَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَإِنَّهُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَأَخْرَجُوهَا إِلَى حَضْرَتِهِ وَ قَالُ

وا فِيهَا مَا ظَنُّوا بِهَا فَاسْتَحْضَرَعليه السلامطَشْتاً مَمْلُوءاً بِالْحَمْأَةِ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَحَسَّتِ الْعَلَقَةُ بِرَائِحَةِ الْحَمْأَةِ نَزَلَتْ مِنْ جَوْفِهَا فَقَالُوا يَا عَلِيُّ أَنْتَ رَبُّنَا الْعَلِيُّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَزَبَرَهُمْ‏ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ تَقَعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا 243 الشَّهْرِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ .

بحار الأنوار ج36-54 — 97 قضاياه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْكِيسَانِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَأَشْيَاءُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِمَاماً مَقْطُوعاً عَلَى عِصْمَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ نَصّاً صَرِيحاً لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالنَّصِّ وَ هُمْ لَا يَدَّعُونَ نَصّاً صَرِيحاً وَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُونَ بِأُمُورٍ ضَعِيفَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شُبْهَةٌ لَا يَدُلُ‏ عَلَى النَّصِّ نَحْوُ 82 إِعْطَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ قَوْلُهُ أَنْتَ ابْنِي حَقّاً مَعَ كَوْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِعليهما السلامابْنَيْهِ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى إِمَامَتِهِ عَلَى وَجْهٍ وَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ عَلَى أَنَّ الشِّيعَةَ تَرْوِي أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامكَلَامٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ فَتَحَاكَمَا إِلَى الْحَجَرِ فَشَهِدَ الْحَجَرُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامبِالْإِمَامَةِ فَكَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً لَهُ فَسَلَّمَ لَهُ الْأَمْرَ وَ قَالَ

بِإِمَامَتِهِ وَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ لِأَنَّهُمْ رَوَوْا أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ نَازَعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي الْإِمَامَةِ وَ ادَّعَى أَنَّ الْأَمْرَ أُفْضِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ فَنَاظَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ وَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَرَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحَاجُّكَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُحَاجُّنِي إِلَى حَجَرٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَمَضَيَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ تَقَدَّمْ وَ كَلِّمْهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَوَقَفَ حِيَالَهُ وَ تَكَلَّمَ ثُمَّ أَمْسَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامفَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ لَمَّا أَنْطَقْتَ ذَلِكَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ وَ الشَّهَادَةَ لِمَنْ وَافَاكَ لَمَّا أَخْبَرْتَ لِمَنِ الْإِمَامَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَزَعْزَعَ الْحَجَرُ ثُمَّ كَادَ أَنْ يَزُولَ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمِ الْإِمَامَةَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَرَجَعَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُنَازَعَتِهِ وَ سَلَّمَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلام وَ مِنْهَا تَوَاتُرُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي كُتُبِهِمْ فِي الْأَخْبَارِ لَا نَطُولُ بِذِكْرِهِ الْكِتَابَ وَ مِنْهَا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ عَنِ النَّبِيِّ ص مِنْ جِهَةِ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ‏ 83 فِيمَا بَعْدُ بِالنَّصِّ عَلَى إِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَتِهِمْ قَطَعَ عَلَى وَفَاةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ سِيَاقَةِ الْإِمَامَةِ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِعليه السلاموَ مِنْهَا انْقِرَاضُ هَذِهِ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فِي وَقْتِنَا وَ لَا قَبْلَهُ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ قَائِلٌ يَقُولُ بِهِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً لَمَا جَازَ انْقِرَاضُهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُعْلَمُ انْقِرَاضُهُمْ وَ هَلَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ أَطْرَافِ الْأَرْضِ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ بِمَذْهَبِ الْحَسَنِ فِي أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُنَافِقٌ فَلَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ انْقِرَاضِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ إِنَّمَا كَانَ يُمْكِنُ الْعِلْمُ‏ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ قِلَّةً وَ الْعُلَمَاءُ مَحْصُورِينَ فَأَمَّا الْآنَ وَ قَدِ انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ وَ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ ذَلِكَ قَوْلُنَا هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يُمْكِنَ الْعِلْمُ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى قَوْلٍ وَ لَا مَذْهَبٍ بِأَنْ يُقَالَ لَعَلَّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَ يَلْزَمُ أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْبَرَدَ لَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مَذْهَبَ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ الثَّانِي مَذْهَبُ الْحُذَيْفَةِ وَ الْأَعْمَشِ وَ كَذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْفِقْهِ كَانَ الْخُلْفُ فِيهَا وَاقِعاً بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ ثُمَّ زَالَ الْخُلْفُ فِيمَا بَعْدُ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَعْصَارِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِي ذَلِكَ وَ لَا نَثِقَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَسْأَلَةٍ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهَا وَ هَذَا طَعْنُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَ لَا التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ وَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَلَا وَجْهَ لِإِيرَادِهِ هَاهُنَا ثُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْأَنْصَارَ طَلَبَتِ الْإِمْرَةَ وَ دَفَعَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى قَوْلِ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ فَلَوْ أَنَّ قَائِلًا قَالَ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِمَنْ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّ الْخِلَافَ سَبَقَ فِيهِ وَ لَعَلَّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَمَا كَانَ يَكُونُ جَوَابَهُمْ فِيهِ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ قَالُوهُ فَهُوَ جَوَابُنَا بِعَيْنِهِ فَلَا نَطُولُ بِذِكْرِهِ فَإِنْ قِيلَ إِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ عِنْدَكُمْ إِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً لِكَوْنِ الْمَعْصُومِ فِيهِ فَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُونَ‏ 84 دُخُولَ قَوْلِهِ فِي جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْأُمَّةِ وَ هَلَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُنْفَرِداً عَنْهُمْ فَلَا تَتَيَقَّنُوَن‏ بِالْإِجْمَاعِ قُلْنَا الْمَعْصُومُ إِذَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَوْجُوداً فِي جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُنْفَرِداً مُظْهِراً لِلْكُفْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فَإِذاً لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ وَ إِنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهُ الْإِمَامُ فَإِذَا اعْتَبَرْنَا أَقْوَالَ الْأُمَّةِ وَ وَجَدْنَا بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُ فِيهِ فَإِنْ كُنَّا نَعْرِفُهُ وَ نَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَ مَنْشَأَهُ لَمْ نَعْتَدَّ بِقَوْلِهِ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَ إِنْ شَكَكْنَا فِي نَسَبِهِ لَمْ يَكُنِ الْمَسْأَلَةُ إِجْمَاعِيّاً فَعَلَى هَذَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْأُمَّةِ اعْتَبَرْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْ فِيهِمْ قَائِلًا بِهَذَا الْمَذْهَبِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْكِيسَانِيَّةِ أَوِ الْوَاقِفِيَّةِ وَ إِنْ وَجَدْنَا فَرْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ فَإِنَّا نَعْلَمُ مَنْشَأَهُ وَ مَوْلِدَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ وَ اعْتَبَرْنَا أَقْوَالَ الْبَاقِينَ الَّذِينَ نَقْطَعُ عَلَى كَوْنِ الْمَعْصُومِ فِيهِمْ فَسَقَطَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ عَلَى هَذَا التَّحْرِيرِ وَ بَانَ وَهْنُهَا .

بحار الأنوار ج36-54 — 120 أحوال أولاده و أزواجه و أمهات أولاده — الإمام السجاد عليه السلام
25 اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلاميَا مُفَضَّلُ فَأَيْنَ نَحْنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَوَ اللَّهِ‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ قَوْلِهِ‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ قَوْلِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏ وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا عَبَدَا صَنَماً وَ لَا وَثَناً وَ لَا أَشْرَكَا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَوْلِهِ‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ وَ الْعَهْدُ عَهْدُ الْإِمَامَةِ لَا يَنَالُهُ ظَالِمٌ قَالَ يَا مُفَضَّلُ وَ مَا عِلْمُكَ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَا يَنَالُ عَهْدَ الْإِمَامَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ لَا تَمْتَحِنِّي بِمَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ وَ لَا تَخْتَبِرْنِي وَ لَا تَبْتَلِنِي فَمِنْ عِلْمِكُمْ عَلِمْتُ وَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَخَذْتُ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامصَدَقْتَ يَا مُفَضَّلُ وَ لَوْ لَا اعْتِرَافُكَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ لَمَا كُنْتَ هَكَذَا فَأَيْنَ يَا مُفَضَّلُ الْآيَاتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَنَّ الْكَافِرَ ظَالِمٌ قَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ وَ الْكَافِرُونَ‏ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ وَ مَنْ كَفَرَ وَ فَسَقَ وَ ظَلَمَ لَا يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ الصَّادِقُعليه السلامأَحْسَنْتَ يَا مُفَضَّلُ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ بِرَجْعَتِنَا وَ مُقَصِّرَةُ

بحار الأنوار ج36-54 — 28 ما يكون عند ظهوره — الإمام الصادق عليه السلام

فس، تفسير القمي‏ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ ثُمَّ خَاطَبَ نَبِيَّهُ(ص)فَقَالَ‏ نَتْلُوا عَلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً إِلَى قَوْلِهِ‏ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا نَالَ مُوسَى وَ أَصْحَابَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقَتْلِ وَ الظُّلْمِ لِيَكُونَ تَعْزِيَةً لَهُ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ثُمَّ بَشَّرَهُ بَعْدَ تَعْزِيَتِهِ أَنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ وَ أَئِمَّةً عَلَى أُمَّتِهِ وَ يَرُدُّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ أَعْدَائِهِمْ حَتَّى يَنْتَصِفُوا مِنْهُمْ فَقَالَ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما وَ هُمُ الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَ قَوْلُهُ‏ مِنْهُمْ‏ أَيْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ أَيْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْعَذَابِ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مُوسَى وَ فِرْعَوْنَ لَقَالَ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ أَيْ مِنْ مُوسَى وَ لَمْ يَقُلْ مِنْهُمْ فَلَمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً عَلِمْنَا أَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَ الْأَئِمَّةُ يَكُونُونَ مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لَهُمْ فِي مُوسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ جُنُودِهِ فَقَالَ إِنَّ فِرْعَوْنَ قَتَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ ظَلَمَ فَأَظْفَرَ اللَّهُ مُوسَى بِفِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَصَابَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمُ الْقَتْلُ وَ الْغَصْبُ ثُمَّ يَرُدُّهُمُ اللَّهُ وَ يَرُدُّ أَعْدَاءَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ وَ قَدْ ضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)فِي أَعْدَائِهِ مَثَلًا مِثْلَ مَا ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ 55 عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ(ع) خَلَقَ اللَّهُ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ طَوِيلَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ فَلَمَّا بَغَتْ بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهَا فَقَتَلُوهَا أَلَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ خَسَفَ بِقَارُونَ وَ إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ لِأَعْدَائِهِ الَّذِينَ غَصَبُوا حَقَّهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه‏) عَلَى أَثَرِ هَذَا الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ وَ قَدْ كَانَ لِي حَقٌّ حَازَهُ دُونِي مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَ لَمْ أَكُنْ أَشْرَكُهُ فِيهِ وَ لَا تَوْبَةَ لَهُ إِلَّا بِكِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ وَ أَنَّى لَهُ بِالرِّسَالَةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَأَنَّى يَتُوبُ وَ هُمْ فِي بَرْزَخِ الْقِيَامَةِ غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ وَ غَرَّهُ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قَدْ أَشْفَى عَلَى جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ وَ كَذَلِكَ مَثَلُ الْقَائِمِ(ع)فِي غَيْبَتِهِ وَ هَرَبِهِ وَ اسْتِتَارِهِ مَثَلُ مُوسَى(ع)خَائِفٌ مُسْتَتِرٌ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِي خُرُوجِهِ وَ طَلَبِ حَقِّهِ وَ قَتْلِ أَعْدَائِهِ فِي قَوْلِهِ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏ وَ قَدْ ضَرَبَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) مَثَلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِدَالَتِهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ حَيْثُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو أَصْبَحْنَا فِي قَوْمِنَا مِثْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا . بيان: الخبر الأخير أوردناه في أحوال الحسين(ع)و قوله فلما تقدم استدلال على أن المراد بفرعون و هامان و جنوده أبو بكر و عمر و أتباعهما لأن الله تعالى ذكر سابقا عليه‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ‏ و هذا وعد و ظاهره عدم تحقق الموعود بعد. 56

بحار الأنوار ج36-54 — 29 الرجعة — غير محدد
259 الاعتقادية بوجه لا يقبل التأويل أصلا كما قال الإمام

الرازي لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبيصلى الله عليه وآله وسلمو إنكار الحشر الجسماني فإنه قد ورد من القرآن المجيد التصريح به بحيث لا يقبل التأويل أصلا. و أقول لا يمكن الجمع بين قدم العالم و الحشر الجسماني أيضا لأن النفوس الناطقة لو كانت غير متناهية على ما هو مقتضى القول بقدم العالم‏ امتنع الحشر الجسماني عليهم لأنه لا بد في حشرهم جميعا من أبدان غير متناهية و أمكنة غير متناهية و قد ثبت أن الأبعاد متناهية ثم التأويلات التي يتمحلونها في كلام الأنبياء عسى أن يتأتى مثلها في كلام الفلاسفة بل أكثر تلك التأويلات من قبيل المكابرات للسوفسطائية فإنا نعلم قطعا أن المراد من هذه الألفاظ الواردة في الكتاب و السنة هي معانيها المتعارفة عند أهل اللسان فإنا كما لا نشك في أن من يخاطبنا بالاستفسار عن مسألة الجزء الذي لا يتجزأ لا يريد بذلك الاستفسار عن حال زيد مثلا في قيامه و قعوده كذلك لا نشك في أن المراد بقوله تعالى‏ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ هو هذه المعاني الظاهرة لا معنى آخر من أحوال المعاد الروحاني الذي يقول به الفلاسفة و بالجملة فنصوص الكتاب يجب الحمل على ظاهرها و التجاوز عن هذا النهج غي و ضلال و التزامه طريق أهل الكمال انتهى. و لقد أحسن و أجاد لكن ما يظهر من كلامه من أن النصوص الواردة في الحدوث قابلة للتأويل البعيد ليس كذلك بل إن كان بعضها قابلا فالمجموع يفيد القطع بالمقصود و لعله إنما قال ذلك لعدم اطلاعه على نصوص أئمة الهدىعليه السلامأو لعدم اعتقاده بها كما هو ظاهر حاله و إن أشعر بالتدين بالحق في بعض المواضع. و أما منافاة القول بالقدم مع الحشر الجسماني فإنما يتم لو ذهبوا إلى عدم تناهي‏

بحار الأنوار ج36-54 — النجوم، للسيد بن طاوس بأسانيده عن محمد بن إبراهيم النعماني عن محمد بن همام عن محمد بن موسى بن عبيد ع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

إِنَّ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ الْبَحْرَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ فِيهِ مَجَارِيَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ ثُمَّ قَدَّرَ ذَلكَ كُلَّهُ عَلَى الْفَلَكِ ثُمَّ وَكَّلَ بِالْفَلَكِ مَلَكاً مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَهُمْ يُدِيرُونَ الْفَلَكَ فَإِذَا أَدَارُوهُ دَارَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْكَوَاكِبُ مَعَهُ فَنَزَلَتْ فِي مَنَازِلِهَا 147 الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ فِيهَا لِيَوْمِهَا وَ لَيْلَتِهَا وَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعِبَادِ وَ أَرَادَ اللَّهُ‏ أَنْ يَسْتَعْتِبَهُمْ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يُزِيلَ الْفَلَكَ الَّذِي عَلَيْهِ مَجَارِي الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ فَيَأْمُرُ الْمَلَكُ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ الْأَلْفَ‏ الْمَلَكِ أَنْ يُزِيلُوا الْفَلَكَ عَنْ مَجَارِيهِ قَالَ فَيُزِيلُونَهُ فَتَصِيرُ الشَّمْسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ الَّذِي يَجْرِي الْفَلَكُ فِيهِ فَيَطْمِسُ‏ ضَوْؤُهَا وَ يُغَيَّرُ لَوْنُهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَظِّمَ الْآيَةَ طَمَسَتِ الشَّمْسُ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُخَوِّفَ خَلْقَهُ‏ بِالْآيَةِ فَذَلِكَ عِنْدَ شِدَّةِ انْكِسَافِ الشَّمْسِ وَ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْقَمَرِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَهُمَا وَ يَرُدَّهُمَا إِلَى مَجْرَاهُمَا أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يَرُدَّ الشَّمْسَ‏ إِلَى مَجْرَاهَا فَيَرُدُّ الْمَلَكُ‏ الْفَلَكَ إِلَى مَجْرَاهُ فَتَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ وَ هِيَ كَدِرَةٌ وَ الْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامأَمَا إِنَّهُ لَا يَفْزَعُ لَهُمَا وَ لَا يَرْهَبُ‏ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ‏ وَ رَاجِعُوا قَالَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْأَرْضُ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ الْخَرَابُ مِنْهَا مَسِيرَةُ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ وَ الْعُمْرَانُ مِنْهَا مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ وَ الشَّمْسُ سِتُّونَ فَرْسَخاً فِي سِتِّينَ فَرْسَخاً وَ الْقَمَرُ 148 أَرْبَعُونَ فَرْسَخاً فِي أَرْبَعِينَ فَرْسَخاً بُطُونُهُمَا يُضِيئَانِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ ظُهُورُهُمَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ الْكَوَاكِبُ كَأَعْظَمِ جَبَلٍ عَلَى الْأَرْضِ وَ خَلَقَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ. وَ قَالَ سَلَّامُ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلاملِمَ صَارَتِ الشَّمْسُ أَحَرَّ مِنَ الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ نَارٍ فَمِنْ هُنَالِكَ‏ صَارَتْ أَحَرَّ مِنَ الْقَمَرِ قُلْتُ فَالْقَمَرُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ ضَوْءِ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ هُنَالِكَ‏ صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ‏ . - الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاممِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ‏ . - الفقيه، عنهعليه السلاممرسلا مثله‏ 149 توضيح أن من الآيات كذا في الفقيه و بعض نسخ التفسير و في بعضها الأوقات و الأول أصوب و في الكافي من الأقوات أي أسبابها قدر فيه أي في البحر أي عليه و محاذيا له أو جعله بحيث يمكن أن يجري الكواكب فيه عند الحاجة و في الكتابين فيها فالمراد أيضا البحر بتأويل الآية و يمكن إرجاعه إلى الآيات أو إلى السماء و قدر ذلك أي الجريان كله على الفلك أي الفلك الأعظم أو فلك الكوكب و الأول أظهر و في الفقيه هكذا أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك عن مجاريه قال فيأمر الملك السبعين الألف الملك أن أزيلوا الفلك إلى قوله في ذلك البحر الذي كان فيه الفلك و فيهما فإذا أراد الله أن يجليها و يردها إلى مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك إلى مجراه فيرد الفلك و ترجع الشمس إلى مجراها قال فتخرج و في الفقيه أما إنه لا يفزع للآيتين و لا يرهب إلا من كان من شيعتنا قولهعليه السلامأن يستعتبهم أي يطلب‏ 150 عتباهم و رجوعهم أو يحملهم على ما يوجب الرضا و في القاموس العتب الموجدة و الغضب و العتبى الرضا و استعتبه أعطاه العتبى كأعتبه و طلب إليه العتبى ضد وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ‏ أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لم يردهم إلى الدنيا قوله فيطمس ضوؤها أي بعض ضوئها قوله طمست الشمس أي كلها أو أكثرها بحسب ما يراه في تأديبهم من المصلحة قولهعليه السلامو هي كدرة أي بعد ما كانت كدرة أو تبقى فيها كدورة قليلة بعد الخروج أيضا في زمان قليل قولهعليه السلامإلا من كان من شيعتنا لأنهم يؤمنون بهذا و أما أكثر الخلق الذين يسندونهما إلى حركات الأفلاك فلا يرهبون لهما. تفصيل كلام لرفع أوهام اعلم أن الفلاسفة ذهبوا إلى أن جرم القمر مظلم كثيف صقيل يقبل من الشمس الضوء لكثافته و ينعكس عنه لصقالته فيكون أبدا المضي‏ء من جرمه الكري أكثر من النصف بقليل لكون جرمه أصغر من جرم الشمس و قد ثبت في الأصول أنه إذا قبل الضوء كرة صغرى من كرة أعظم منها كان المضي‏ء من الصغرى أعظم من نصفها و تفصل بين المضي‏ء و المظلم دائرة قريبة من العظيمة تسمى دائرة النور و تفصل بين ما يصل إليه نور البصر من جرم القمر و بين ما لا يصل دائرة تسمى دائرة الرؤية و هي أيضا قريبة من العظيمة لما ثبت في 24 من مناظر أقليدس أن ما يرى من الكرة يكون أصغر من نصفها و هاتان الدائرتان يمكن أن تتطابقا و قد تتفارقان إما متوازيتين أو متقاطعتين أو لا ذا و لا ذاك و قد تؤخذان عظيمتين إذ لا تفاوت في الحس بين كل منهما و بين العظيمة و يجعل ما يقارب التطابق تطابقا فإذا اجتمعت الشمس و القمر صار وجهه المضي‏ء إليها و المظلم إلينا و تطابق الدائرتان و هو المحاق فإذا بعد عنها يسيرا تقاطعت الدائرتان على حواد و منفرجات فإذا بعد منها قريبا من اثنتي عشرة درجة يرى من وجهه المضي‏ء ما وقع منه بين الدائرتين في جهة الحادتين اللتين إلى صوب الشمس و هو الهلال و لا تزال هذه القطعة تتزايد بتزايد البعد عن الشمس و الحواد تتعاظم‏ 151 و المنفرجات تتصاغر حتى يصير التقاطع بين الدائرتين على قوائم و يحصل التربيع فيرى من الوجه المضي‏ء نصفه و لا يزال يتزايد المرئي من المضي‏ء و يتعاظم انفراج الزاويتين الأولتين إلى وقت الاستقبال فتطابق الدائرتان مرة ثانية و يصير الوجه المضي‏ء إلينا و إلى الشمس معا و هو البدر ثم يقع التقارب فيعود تقاطع الدائرتين على المختلفات أولا ثم على قوائم ثانيا و حصل التربيع الثاني ثم يئول الحال إلى التطابق فيعود المحاق و هكذا إلى ما شاء الله سبحانه. و الكسوف عندهم حالة تعرض للشمس من عدم الاستنارة و الإنارة بالنسبة إلى الأبصار حين ما يكون من شأنها ذلك بسبب توسط القمر بينها و بين الأبصار و ذلك إذا وقع القمر على الخط الخارج من البصر إلى الشمس و يسمى ذلك بالاجتماع المرئي و يكون لا محالة على إحدى العقدتين الرأس أو الذنب أو بقربهما بحيث لا يكون للقمر عرض مرئي بقدر مجموع نصف قطرة و قطر الشمس فلا محالة يحول بين الشمس و بين البصر و يحجب بنصفه المظلم نورها من الناظرين بالكل و هو الكسوف الكلي أو البعض فالجزئي و لكونه حالة تعرض للشمس لا في ذاتها بل بالنسبة إلى الأبصار جاز أن يتفق الكسوف بالنسبة إلى قوم دون قوم كما إذا سترت السراج بيدك بحيث يراه القوم و أنت لا تراه و أن يكون كليا لقوم جزئيا لآخرين أو جزئيا للكل لكن على التفاوت و أما إذا كان عرض القمر المرئي بقدر نصف مجموع القطرين فيما بين جرم القمر و مخروط شعاع الشمس فلا يكون كسوف. و أما خسوف القمر فيكون عندهم عند استقبال الشمس إذا كان على إحدى العقدتين أو بقربها بحيث يكون عرضه أقل من مجموع نصف قطرة و قطر مخروط ظل الأرض انحجبت بالأرض عن نور الشمس فيرى إن كان فوق الأرض على ظلامه الأصلي كلا أو بعضا و ذلك هو الخسوف الكلي أو الجزئي و أما إذا كان عرضه عن منطقة البروج بقدر نصف القطرين فلا ينخسف. إذا عرفت هذا فالكلام في هذا الخبر على وجوه الأول أن يقال إن هذه مقدمات حدسية ظنية فإنه يمكن أن تكون هذه الاختلافات لجهة أخرى كما 152 قال ابن هيثم في اختلاف تشكلات القمر إنه يجوز أن يكون ذلك لأن القمر كرة مضيئة نصفها دون نصف و إنها تدور على مركز نفسها بحركة متساوية لحركة فلكها فإذا كان نصفه المضي‏ء إلينا فبدر أو المظلم فمحاق و فيما بينهما يختلف قدر ما تراه من المضي‏ء و أيضا يمكن أن يكون الفاعل المختار يحدث فيه نورا بحسب إرادته في بعض الأحيان و لا يحدث في بعضها فالحكم ببطلان الخبر أو تأويله غير مستقيم الثاني أنه يمكن أن يكون عند حدوث تلك الأسباب يقع المرور على البحر أيضا و يكون له أيضا مدخل في ذلك و امتناع الخرق و الالتئام على الأفلاك و عدم جواز الحركة المستقيمة فيها و امتناع اختلاف حركاتها و أمثال ذلك لم يثبتوها إلا بشبهات واهية و خرافات فاسدة لا يخفى وهنها على من تأمل بالإنصاف فيها مع أن القول بها يوجب نفي كثير من ضروريات الدين من المعراج و نزول الملائكة و عروجهم و خرق السماوات و طيها و انتشار الكواكب و انكسافها في القيامة إلى غير ذلك مما صرح به في القرآن المجيد و الأخبار المتواترة. الثالث ما ذكره الصدوق ره في الفقيه حيث قال إن الذي يخبر به المنجمون فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شي‏ء و إنما يجب الفزع فيه‏ إلى المساجد و الصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة و قال الشهيد ره في الذكرى في جملة فروع أوردها في أحكام صلاة الكسوف الرابع لو جامعت صلاة العيد بأن تجب بسبب الآيات المطلقة أو بالكسوفين نظرا إلى قدرة الله تعالى و إن لم يكن معتادا على أنه قد اشتهر أن الشمس كسفت يوم عاشوراء لما قتل الحسينعليه السلامكسفة بدت الكواكب فيها نصف النهار في ما رواه البيهقي و غيره و قد قدمنا أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم بن النبيصلى الله عليه وآله وسلمو روى الزبير بن بكار في كتاب الأنساب أنه توفي في العاشر من شهر ربيع الأول و روى الأصحاب‏ 153 أن من علامات المهديعليه السلامكسوف الشمس في النصف الأول من شهر رمضان إلى آخر ما قال. و أقول رأيت في كثير من كتب الخاصة و العامة وقوع الكسوف و الخسوف في يوم عاشوراء و ليلته‏ وَ رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامآيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ الْقَائِمِعليه السلامكُسُوفُ الشَّمْسِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ خُسُوفُ الْقَمَرِ فِي آخِرِهِ قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي نِصْفِ‏ الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَنَا أَعْلَمُ بِمَا قُلْتُ إِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُعليه السلام. وَ رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِيلِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِعليه السلاملَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُعليه السلامإِلَى الْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْقَمَرُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِي النِّصْفِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُعليه السلام. و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في سائر المجلدات لا سيما في الثالث عشر. الرابع ما أوله بعض المتفلسفين و هو أن المراد بالبحر في الكسوف ظل القمر و في الخسوف ظل الأرض على الاستعارة و وجدت في بعض الكتب مناظرة لطيفة وقعت بين رجل من المدعين للإسلام يذكر هذا التأويل للخبر و بين رجل من براهمة الهند قال له حين سمع ذلك التأويل منه لا يخلو من أن يكون مراد 154 صاحب شريعتك ما ذكرت أم لا فإن لم يكن مراده ذلك فالويل لك حيث اجترأت على الله و عليه و حملت كلامه على ما لم يرده و افتريت عليه و إن كان مراده ذلك فله غرض في التعبير بهذه العبارة و مصلحة في عدم التصريح بالمراد لقصور أفهام عامة الخلق عن فهم الحقائق فالويل لك أيضا حيث نقضت غرضه و أبطلت مصلحته و هتكت سره‏ . و أقول هذا الكلام متين و إن كان قائله على ما نقل من الكافرين لأن عقول العباد قاصرة عن فهم الأسباب و المسببات و كيفية نزول الأنكال و العقوبات فإذا سمعوا المنجم يخبر بوقوع الكسوف أو الخسوف في الساعة الفلانية بمقتضى حركات الأفلاك لم يخافوا عند ذلك و لم يفزعوا إلى ربهم و لم يرتدعوا به عن معصيته و لم يعدوه من آثار غضب الله تعالى لأنهم لا يعلمون أنه يمكن أن يكون الصانع القديم و القادر الحكيم لما خلق العالم و قدر الحركات و سبب الأسباب و المسببات و علم بعلمه الكامل أحوالهم و أفعالهم في كل عصر و زمان و كل دهر و أوان و علم ما يستحقون من التحذير و التنذير قدر حركات الأفلاك على وجه يطابق الخسوف و الكسوف و غيرهما من الآيات بقدر ما يستحقونه بحسب أحوالهم من الإنذارات و العقوبات و هذا باب دقيق يعجز عنه أفهام أكثر الخلق و بالجملة الحديث و إن كان خبرا واحدا غير نقي السند لكن لا يحسن الجرأة على رده و ينبغي التسليم له في الجملة و إن صعب على العقل فهمه فإنه سبيل أرباب التسليم الثابتين على الصراط المستقيم. قولهعليه السلامو الأرض مسيرة خمسمائة عام لعل المراد أنه إذا أراد إنسان أن يدور جميع الأرض و يطلع على جميع بقاعه الظاهرة و الغائرة لا يكون إلا في خمسمائة سنة و كذا المعمور و غير المعمور إذ لو كان المراد المسير على عظيمة محيطة بالأرض يكون ذلك في قليل من السنين إن كانت مساحتهم المذكورة في كتبهم حقة لأنهم قالوا مساحة 155 محيط دائرة عظيمة تفرض على الأرض ثمانية آلاف فرسخ فيمكن قطعه في ثلاث سنين تقريبا و كون الشمس ستون فرسخا لعله بالفراسخ السماوية أو المراد أن نسبتها إلى فلكها كنسبة تلك الفراسخ إلى الأرض و كذا القمر أو المراد به العدد الكثير عبر هكذا تقريبا إلى فهم السائل و كذا المراد بكون الكواكب كأعظم جبل أن نسبة كل منها إلى السماء كنسبة أعظم جبل إلى الأرض كل ذلك بناء على صحة ما ذكره أصحاب الهيئة و هو غير معلوم فإنهم عولوا في ذلك على مساحات و أرصاد تصدى جماعة من الكفرة لتحقيقها و ضبطها و خلق الشمس قبل القمر يدل على حدوثهما و الله يعلم حقائق مخلوقاته و من عرفهم تلك من حججه ع.

بحار الأنوار ج55-73 — 9 الشمس و القمر و أحوالهما و صفاتهما و الليل و النهار و ما يتعلق بهما — الإمام السجاد عليه السلام
الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ

أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ تَمِيمٍ‏ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ فِي أَيِّ عَصْرٍ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مَلِكُهُمْ وَ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ رَسُولًا أَمْ لَا وَ بِمَا ذَا أُهْلِكُوا فَإِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُمْ وَ لَا أَجِدُ خَبَرَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ حَدِيثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يُحَدِّثُكَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا عَنِّي وَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا وَ فِي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ مِنْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ وَ لَكِنَّ طُلَّابَهُ يَسِيرٌ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَنْدَمُونَ لَوْ قَدْ فَقَدُونِي‏ 110 كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ يَا أَخَا تَمِيمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْ‏دِرَخْتُ كَانَ يَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَى شَفِيرِ عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا وَشْنَابُ كَانَتْ أُنْبِطَتْ لِنُوحٍعليه السلامبَعْدَ الطُّوفَانِ وَ إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الرَّسِّ لِأَنَّهُمْ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَعليه السلاموَ كَانَتْ لَهُمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهَرُ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَهَرٌ أَغْزَرُ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبُ مِنْهُ وَ لَا قُرًى أَكْثَرُ وَ لَا أَعْمَرُ مِنْهَا تُسَمَّي إِحْدَاهُنَّ آبَانَ وَ الثَّانِيَةُ آذَرَ وَ الثَّالِثَةُ دِي وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ وَ الْخَامِسَةُ إِسْفَنْدَارَ وَ السَّادِسَةُ فَرْوَرْدِينَ وَ السَّابِعَةُ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ الثَّامِنَةُ أَرْدَادَ وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ وَ الْعَاشِرَةُ تِيرَ وَ الْحَادِيَةَ عَشَرَ مِهْرَ وَ الثَّانِيَةَ عَشَرَ شَهْرِيوَرَ وَ كَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنِهِمْ إِسْفَنْدَارُ وَ هِيَ الَّتِي يَنْزِلُهَا مَلِكُهُمْ وَ كَانَ يُسَمَّى تُرْكُوزَ بْنَ غَابُورَ بْنِ يَارِشَ بْنِ سَازَنَ بْنِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فِرْعَوْنَ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ بِهَا الْعَيْنُ وَ الصَّنَوْبَرَةُ وَ قَدْ غَرَسُوا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْكَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا نَهَراً مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْهَارِ فَلَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَ لَا أَنْعَامُهُمْ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ وَ يَقُولُونَ هُوَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا وَ يَشْرَبُونَ هُمْ وَ أَنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِي عَلَيْهِ قُرَاهُمْ وَ قَدْ جَعَلُوا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عِيداً يَجْتَمِعُ إِلَيْه

بحار الأنوار ج55-73 — 22 يوم النيروز و تعيينه و سعادة أيام شهور الفرس و الروم و نحوستها و بعض النوادر — الإمام الرضا عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يُدَاوِيهِ النَّصْرَانِيُّ وَ الْيَهُودِيُّ وَ يَتَّخِذُ لَهُ الْأَدْوِيَةَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا الشِّفَاءُ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى‏ . بيان قال ابن إدريس ره في السرائر قد ورد الأمر عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو وردت الأخبار عن الأئمة من ذريتهعليه السلامبالتداوي‏ - فَقَالُ

وا تَدَاوَوْا فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً إِلَّا السَّامَ فَإِنَّهُ لَا دَوَاءَ لَهُ‏ . يعني الموت و يجب على الطبيب أن يتقي الله سبحانه فيما يفعله بالمريض و ينصح فيه و لا بأس بمداواة اليهودي و النصراني للمسلمين عند الحاجة إلى ذلك و إذا أصاب المرأة علة في جسدها و اضطرّت إلى مداواة الرجال لها كان جائزا. و قال الشهيد ره في الدروس يجوز المعالجة بالطبيب الكتابي و قدح‏ العين عند نزول الماء. و قال العلامة (قدّس سرّه) في المنتهى يجوز الاستيجار للختان و خفض الجواري و المداواة و قطع السلع و أخذ الأجرة عليه لا نعلم فيه خلافا لأنه فعل مأذون فيه شرعا يحتاج إليه و يضطرّ إلى فعله فجاز الاستيجار عليه كسائر الأفعال المباحة و كذا عقد الاستيجار للكحل سواء كان الكحل من العليل أو الطبيب و قال بعض الجمهور إن شرط على الطبيب لم يجز. 66

بحار الأنوار ج55-73 — 50 أنه لم سمي الطبيب طبيبا و ما ورد في عمل الطبّ و الرجوع إلى الطبيب‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ف، تحف العقول‏ دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِعليه السلامرَجُلٌ فَقَالَ

لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ مُحِبِّيكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ لَا يُحِبُّ اللَّهُ عَبْداً حَتَّى يَتَوَلَّاهُ وَ لَا يَتَوَلَّاهُ حَتَّى يُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ لَهُ مِنْ أَيِّ مُحِبِّينَا أَنْتَ فَسَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ سَدِيرٌ وَ كَمْ مُحِبُّوكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٌ أَحَبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي السِّرِّ وَ طَبَقَةٌ يُحِبُّونَنَا فِي السِّرِّ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ طَبَقَةٌ يُحِبُّونَنَا فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ هُمُ النَّمَطُ الْأَعْلَى شَرِبُوا مِنَ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ وَ عَلِمُوا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ سَبَبَ الْأَسْبَابِ فَهُمُ النَّمَطُ الْأَعْلَى الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ أَنْوَاعُ الْبَلَاءِ أَسْرَعُ إِلَيْهِمْ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا وَ فُتِنُوا فَمِنْ بَيْنِ مَجْرُوحٍ وَ مَذْبُوحٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي كُلِّ بِلَادٍ قَاصِيَةٍ بِهِمْ يَشْفِي اللَّهُ السَّقِيمَ وَ يُغْنِي الْعَدِيمَ وَ بِهِمْ تُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ تُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ تُرْزَقُونَ وَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً وَ خَطَراً وَ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ النَّمَطُ الْأَسْفَلُ أَحَبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ سَارُوا بِسِيرَةِ الْمُلُوكِ فَأَلْسِنَتُهُمْ مَعَنَا وَ سُيُوفُهُمْ عَلَيْنَا 276 وَ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ كَانُوا أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ دُونَ الْعَلَانِيَةِ فَهُمُ الصَّوَّامُونَ بِالنَّهَارِ الْقَوَّامُونَ بِاللَّيْلِ تَرَى أَثَرَ الرَّهْبَانِيَّةِ فِي وُجُوهِهِمْ أَهْلُ سِلْمٍ وَ انْقِيَادٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ قَالَ جَعْفَرٌعليه السلامإِنَّ لِمُحِبِّينَا فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ وَ مَا تِلْكَ الْعَلَامَاتُ قَالَ تِلْكَ خِلَالٌ أَوَّلُهَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا التَّوْحِيدَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ أَحْكَمُوا عِلْمَ تَوْحِيدِهِ وَ الْإِيمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا هُوَ وَ مَا صِفَتُهُ ثُمَّ عَلِمُوا حُدُودَ الْإِيمَانِ وَ حَقَائِقَهُ وَ شُرُوطَهُ وَ تَأْوِيلَهُ قَالَ سَدِيرٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا سَمِعْتُكَ تَصِفُ الْإِيمَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ نَعَمْ يَا سَدِيرُ لَيْسَ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِيمَانَ بِمَنْ قَالَ سَدِيرٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ مَا قُلْتَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاممَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِالاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ أَقَرَّ بِالطَّعْنِ لِأَنَّ الِاسْمَ مُحْدَثٌ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الْمَعْنَى بِالصِّفَةِ لَا بِالْإِدْرَاكِ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الصِّفَةَ وَ الْمَوْصُوفَ فَقَدْ أَبْطَلَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ ا

بحار الأنوار ج55-73 — 24 الفرق بين الإيمان و الإسلام و بيان معانيهما و بعض شرائطهما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

‏ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [السَّيِّئَةَ] فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ فَصَبَرَ ص حَتَّى نَالُوهُ بِالْعَظَائِمِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ‏ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قَدْ 61 نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا فَأَلْزَمَ النَّبِيُّ ص نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَتَعَدَّوْا فَذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ قَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ فَصَبَرَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي عِتْرَتِهِ بِالْأَئِمَّةِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ ص الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ فَقَالَ ص إِنَّهُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٌ فَأَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى أَيْدِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحِبَّائِهِ وَ جَعَلَ لَهُ‏ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ فِي أَعْدَائِهِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي‏ 62 الْآخِرَةِ . بيان: صبر قليلا نصب قليلا إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو زمانا قليلا و هو زمان العمر أو زمان البلية في جميع أمورك فإن كل ما يصدر عنه من الفعل و الترك و العقد و كل ما يرد عليه من المصائب و النوائب من قبله تعالى أو من قبل غيره يحتاج إلى الصبر إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس و الشيطان و حبس النفس عليه‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ أي من الخرافات و الشتم و الإيذاء وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله كما قال‏ وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ‏ أي دعني و إياهم و كل إلي أمرهم فإني أجازيهم في الدنيا و الآخرةأُولِي النَّعْمَةِ النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا و هم صناديد قريش و غيرهم‏ ادْفَعْ‏ أول الآية هكذا وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ أي في الجزاء و حسن العاقبة و لا الثانية مزيدة لتأكيد النفي‏ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ كذا في أكثر نسخ الكتاب و تفسير علي بن إبراهيم‏ و السيئة غير مذكورة في المصاحف و كأنهعليه السلامزادها تفسيرا و ليست في بعض النسخ و هو أظهر و قيل المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها و هي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات و إنما أخرج مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع للمبالغة و لذلك وضع أحسن موضع الحسنة كذا ذكره البيضاوي. و قيل اسم التفضيل مجرد عن معناه أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافاة و تلك الحسنة هي الإحسان في مقابل الإساءة و معنى التفضيل حينئذ بحاله لأن كلا من العفو و المكافاة أيضا حسنة إلا أن الإحسان أحسن منهما و هذا قريب‏ 63 مما ذكره الزمخشري من أن لا غير مزيدة و المعنى أن الحسنة و السيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته‏ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ‏ أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق‏ وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان‏ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام‏ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة يقال لقاه الشي‏ء أي ألقاه إليه. حتى نالوه بالعظائم يعني نسبوه إلى الكذب و الجنون و السحر و غير ذلك و افتروا عليه‏ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ‏ كناية عن الغم‏ بِما يَقُولُونَ‏ من الشرك أو الطعن فيك و في القرآن و الاستهزاء بك و به‏ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نالك من الغم بالتسبيح و التحميد فإنهما يكشفان الغم عنك‏ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير. إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ‏ الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون أو أشباه ذلك‏ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ‏ قال الطبرسي رحمه الله اختلف في معناه على وجوه. أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول أكثر المفسرين. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ فَصَافَحَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ لَكِنَّا مَتَى كُنَّا تَبَعاً لِعَبْدِ مَنَافٍ. فأنزل الله هذه الآية. و ثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان‏ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَا يُكْذِبُونَكَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ بِحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ. . 64 و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه. و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صادقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله و يقوي هذا الوجه قوله‏ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏ و قوله‏ وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُ‏ و لم يقل و كذبك قومك و ما روي أن أبا جهل قال للنبي ص ما نتهمك و لا نكذبك و لكنا نتهم الذي جئت به و نكذبه. و خامسها أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلي و لست مختصا به لأنك رسولي فمن رد عليك فقد رد علي و ذلك تسلية منه تعالى للنبي ص . وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ‏ أي بالقرآن و المعجزات‏ يَجْحَدُونَ‏ بغير حجة سفها و جهلا و عنادا و دخلت الباء لتضمين معنى التكذيب قال أبو علي الباء تتعلق بالظالمين. ثم زاد في تسلية النبي ص بقوله‏ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب و الأذى في أداء الرسالة حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا إياهم على المكذبين و هذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء و بعده‏ وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ‏ أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة و لا على إخلاف وعده‏ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ‏ أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم و نصرناهم على قومهم. قولهعليه السلامفذكروا الله أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابه‏ وَ لَقَدْ 65 خَلَقْنَا السَّماواتِ‏ قيل هذه إشارة إلى حسن التأني و ترك التعجيل في الأمور و تمهيد للأمر بالصبر. و أقول يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر و هو بيان عظم قدره و أنه قادر على الانتقام منهم‏ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ‏ أي من تعب و إعياء و هو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد و فرغ منه يوم الجمعة و استراح يوم السبت و استلقى على العرش‏ فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم و الانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر و التشبيه. قولهعليه السلامثم بشر على بناء المجهول و قبل الآية في سورة التنزيل هكذا وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً و في أكثر نسخ الكتاب و جعلناهم و كأنه تصحيف و في بعضها وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ‏ كما في المصاحف. ثم إنه يرد أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي ص و إيتائه القرآن في عترته و كيف وصفوا بالصبر و الجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لإنذار هذه الأمة و تبشيرهم مع أنه قد قال رسول الله ص إنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل فذكر قصة موسى و إيتائه الكتاب و جعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون و أولاده ذكر نظير لبعثة النبي ص و إيتائه القرآن و جعل الأئمة من أخيه و ابن عمه و أولاده كما قال ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى. و قد يقال إن قوله‏ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ‏ المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك و عدم عمل الأمة به فإنا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أمة يهدون بالتوراة و المفسرون ذكروا فيه وجوها الأول أن المعنى لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الأسرى الثاني‏ 66 من لقاء موسى الكتاب الثالث من لقائك الكتاب الرابع من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى. وَ جَعَلْناهُ‏ أي موسىعليه السلامأو المنزل عليه‏ يَهْدُونَ‏ أي الناس إلى ما فيه من الحكم و الأحكام‏ بِأَمْرِنا إياهم أو بتوفيقنا لهم‏ لَمَّا صَبَرُوا أي لصبرهم على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا و ملاذها كما قيل‏ وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ لا يشكون في شي‏ء منها و يعرفونها حق المعرفة فشكر الله ذلك له إشارة إلى الصبر على جميع الأحوال أو ذلك القول الدال على الرضا بالصبر و شكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل و مقابلته بالإحسان و الجزاء في الدنيا و الآخرة. وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ‏ صدر الآية وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ‏ يعني بني إسرائيل في ظهر الآية فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم و حكم لهم بالتصرف و أباح لهم بعد إهلاك فرعون و قومه‏ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا أي أرض الشام شرقها و غربها أو أرض الشام و مصر و قيل كل الأرض لأن داود و سليمان كانا منهم و ملكا الأرض‏ الَّتِي بارَكْنا فِيها بإخراج الزرع و الثمار و ضروب المنافع‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ قال الطبرسي ره معناه صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض و إنما كان الإنجاز تماما للكلام لتمام النعمة به و قيل إن كلمة الحسنى قوله سبحانه‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏ إلى قوله‏ يَحْذَرُونَ‏ و قال‏ الْحُسْنى‏ و إن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون و قال الحسن أراد وعد الله لهم بالجنة بِما صَبَرُوا على أذى فرعون و قومه‏ وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ‏ أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية و القصور و الديار وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ من الأشجار و الأعناب و الثمار و قيل‏ 67 يَعْرِشُونَ‏ يسقفون من القصور و البيوت‏ . فقال ص إنه بشرى أي لي و لأصحابي و انتقام من أعدائي و وجه البشارة ما مر أن ذكر هذه القصة تسلية للنبي ص بأني أنصرك على أعدائك و أهلكهم و أنصر الأئمة من أهل بيتك على الفراعنة الذين غلبوا عليهم و ظلموهم في زمن القائمعليه السلامو أملكهم جميع الأرض فظهر الآية لموسى و بني إسرائيل و بطنها لمحمد و آل محمد صلى الله عليهم. فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ‏ الآية هكذا فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ قيل أي من حل و حرم‏ وَ خُذُوهُمْ‏ أي و أسروهم و الأخيذ الأسير وَ احْصُرُوهُمْ‏ أي و احبسوهم أو حيلوا بينهم و بين المسجد الحرام‏ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ أي كل ممر لئلا ينتشروا في البلاد و انتصابه على الظرف و قال تعالى في سورة البقرة وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ‏ يقال ثقفه أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه. فقتلهم الله أي في غزوة بدر و غيرها و عجل له الثواب ثواب صبره و في بعض النسخ و جعل له ثواب صبره و الأول أظهر و موافق للتفسير و الحاصل أن هذه النصرة و قتل الأعداء كان ثوابا عاجلا على صبره منضما مع ما ادخر له في الآخرة من مزيد الزلفى و الكرامة و احتسب أي كان غرضه القربة إلى الله ليكون محسوبا من أعماله الصالحة حتى يقر الله عينه أي يسره في أعدائه بنصره عليهم مع ما يدخر له في الآخرة من الأجر الجميل و الثواب الجزيل.

بحار الأنوار ج55-73 — 62 الصبر و اليسر بعد العسر — غير محدد
جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقَ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَ لِي يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ نَهَارَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ‏ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ‏ . 245

بحار الأنوار ج55-73 — 70 الحسنات بعد السيئات و تفسير قوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَسْخَطُ قِسْمَهُ وَ يُحَقِّرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اللَّهُ وَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَمْ يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ‏ . توضيح كيف للإنكار مؤمنا أي كاملا في الإيمان مستحقا لهذا الاسم و هو الواو للحال يسخط قسمه القسم بالكسر و هو النصيب أو بالفتح مصدر قسمه كضربه أو بكسر القاف و فتح السين جمع قسمة بالكسر مصدرا أيضا و على الأول الضمير البارز راجع إلى المؤمن و على الأخيرين إما راجع إليه أيضا بالإضافة إلى المفعول أو إلى الله. و يحقر منزلته الضمير راجع إلى المؤمن أيضا أي يحقر منزلته التي أعطاه الله إياها بين الناس في المال و العزة و غيرهما و قيل أي منزلته عند الله لأنه تعالى جعل ذلك قسما له لرفع منزلته فتحقير القسم السبب لها تحقير لها و ما ذكرنا أظهر و يمكن إرجاعه إلى القسم أو إلى الله بالإضافة إلى الفاعل و الحاكم عليه الله الواو للحال و ضمير عليه للمؤمن أو للقسم و قيل الحاكم عطف على منزلته و الله بدل عن الحاكم أي و يحقر الحاكم عليه و هو الله لأن تحقير حكم الحاكم تحقير له و لا يخفى بعده و في القاموس هجس الشي‏ء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس و يدل‏ 336 على أن الرضا بالقضاء موجب لاستجابة الدعاء.

بحار الأنوار ج55-73 — 119 ذم الشكاية من الله و عدم الرضا بقسم الله و التأسف بما فات‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَ وَ أَنَا عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ- فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً- فَظَنَنَّا أَنَّهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً- فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ‏ 24 بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما- فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِصِلَتِهِمَا وَ حَقِّهِمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏- فَقَالَ لَا بَلْ يَأْمُرُ بِصِلَتِهِمَا- وَ إِنْ جَاهَدَاهُ عَلَى الشِّرْكِ مَا زَادَ حَقَّهُمَا إِلَّا عِظَماً . بيان هذا الخبر من الأخبار العويصة الغامضة التي سلك كل فريق من الأماثل فيها واديا فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أو يغني من جوع و فيه إشكالات لفظية و معنوية. أما الأولى فهي أن الآيات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة و ما يناسب المقام منها ثلاث. الأولى الآية التي في بني إسرائيل‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً الثانية الآية التي في سورة العنكبوت و هي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما الثالثة الآية التي في لقمان و هي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف و الآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان و العنكبوت و أيضا تصريح الراوي أولا بأن الكلام كان في قوله تعالى‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و جوابهعليه السلامبما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا. و أما الإشكالات المعنوية و سائر الإشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات و قد ذكر فيها وجوه نكتفي بإيراد بعضها. الأول ما خطر في عنفوان شبابي ببالي و عرضتها على مشايخي العظام (رضوان الله عليهم) فاستحسنوها و هو أن قول الراوي‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بناء على زعمه‏ 25 أن الآية التي أشارعليه السلامإليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك و لم يذكر الإمامعليه السلامذلك بل قال أكد الله تعالى في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين فظننا أن مرادهعليه السلامالآية التي في بني إسرائيل أو المراد في معنى هذه العبارة و مضمونها و إن لم يذكر بهذا اللفظ و يحتمل أن يكونعليه السلامقرأ هذه الآية صريحا و أشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقالعليه السلاملا بل أردت ما في لقمان و إنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد منها في البقرة و منها في الأنعام و منها في النساء لأنه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير الإحسان و تفصيل رعاية حقهما حيث قال‏ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ إلى آخر ما مردون ما في سائر السور مع أنه يحتمل أن يكون الراوي سمع منهعليه السلامأن ما في سائر السور إنما هو في شأن الوالدين بحسب الإيمان و العلم أعني النبي و الوصي صلى الله عليهما و ما في الإسراء في شأن والدي النسب كما قال علي بن إبراهيم في تفسير آية الأنعام إن الوالدين رسول الله و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) . و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك لكن الظاهر أنه من بطون الآيات و لا ينافي ظواهرها. و أما الإشكال الثاني فيمكن أن يكون حسنا مثبتا في قراءتهمعليه السلامو نظيره في الأخبار كثير و قد مر بعضها و سائر الأجزاء موافق لما في المصاحف لكن قد أسقط من البين قوله‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ‏ إلى قوله‏ إِلَيَّ الْمَصِيرُ اختصارا لعدم الحاجة إليه في هذا المقام أو إحالة على ما في المصاحف كما أنه لم يذكر وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً مع شدة الحاجة إليه في هذا المقام. أو يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا فذكر حُسْناً للإشارة على آية العنكبوت و عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ‏ للإشارة إلى لقمان و كأنه لذلك أسقطعليه السلامالفاصلة و التتمة لعدمهما في العنكبوت فقوله في لقمان للاختصار أي في لقمان و غيرها أو 26 المراد به لقمان و ما يقرب منها بالظرفية المجازية كما يقال سجدة لقمان للمجاورة و كأنهعليه السلامذكر السورتين و الآيتين معا فاختصرهما الرواة عمدا أو سهوا و مثله كثير. فقال أي الإمامعليه السلامهي التي أي الآية التي أشرت إليها و ذكرت أن فيها المبالغة العظيمة في برهما أو الآية التي فسرتها لعبد الواحد التي في لقمان فقال إن ذلك هذا كلام ابن مسكان يقول قال الراوي المجهول الذي كان حاضرا عند سؤال عبد الواحد و هذا شائع في الأخبار يقول راوي الراوي قال مكان قول الراوي قلت و لا يلزم إرجاع المستتر إلى عبد الواحد و تقدير أنه كان حاضرا عند هذا السؤال أيضا ليحكم ببعده و لا يستبعد ذلك من له أدنى أنس بالأخبار و الحاصل أنه قال الراوي لهعليه السلامإن ذلك أي الأمر الذي في بني إسرائيل أعظم أن يأمر أي بأن يأمر أو هو بدل لقوله ذلك و غرضه أن الآية التي في بني إسرائيل و الأمر بالإحسان فيها بإطلاقها شامل لجميع الأحوال حتى حال الشرك و الآية التي في لقمان استثني فيها حال الشرك فتكون الأولى أبلغ و أتم في الأمر بالإحسان فإن في قوله‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ وصلية و إن كانت في الآية شرطية. فقال أي الإمامعليه السلامفي جوابه لا أي ليس الأمر في الآيتين كما ذكرت فإن آية بني إسرائيل ليس فيها تصريح بعموم الأحوال بل فيها دلالة ضعيفة باعتبار الإطلاق و ليس في آية لقمان استثناء حال الشرك بل فيها تنصيص على الإحسان في تلك الحال أيضا و إنما نهي عن الإطاعة في الشرك فقط و قال بعده هو صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً فأمر بالمصاحبة بالمعروف التي هي أكمل مراتب الإحسان في تلك الحال أيضا فعلى تقدير شمول الإطلاق في الأولى لتلك الحالة التنصيص أقوى في ذلك مع أن الدعاء بالرحمة في آخر آيات الإسراء مشعر بكونهما مسلمين. 27 فقوله بل يأمر أي بل يأمر الله في آية لقمان بصلتهما و إن جاهداه على الشرك و قوله ما زاد حقهما جملة أخرى مؤكدة أي ما زاد حقهما بذلك إلا عظما برفع حقهما أو بنصبه فيكون زاد متعديا أي لم يزد ذلك حقهما إلا عظما و يحتمل أن يكون يأمر مبتدأ بتقدير أن و ما زاد خبره. الثاني ما قال صاحب الوافي (قدّس سرّه) حيث قال إنما ظنوا أنها في بني إسرائيل لأن ذكر هذا المعنى بهذه العبارة إنما هو في بني إسرائيل دون لقمان و لعلهعليه السلامإنما أراد ذكر المعنى أي الإحسان بالوالدين دون لفظ القرآن و قولهعليه السلامأن يأمر بصلتهما بدل من قوله ذلك يعني أن يأمر الله بصلتهما و حقهما على كل حال التي من جملته حال مجاهدتهما على الإشراك بالله أعظم و المراد أنه ورد الأمر بصلتهما و إحقاق حقهما في تلك الحال أيضا و إن لم تجب طاعتهما في الشرك و لما استبان لهعليه السلاممن حال المخاطب أنه لا تجب صلتهما في حال مجاهدتهما على الشرك رد عليه ذلك بقوله لا و أضرب عنه بإثبات الأمر بصلتهما حينئذ أيضا و قوله ما زاد حقهما إلا عظما تأكيد لما سبق. الثالث ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين أيضا و إن كان مآله إلى الثاني حيث قال فلما كان بعد أي بعد انقضاء- ذلك الزمان في وقت آخر سألته عن هذا يعني قلت هل كان الكلام في هذه الآية التي في بني إسرائيل فقال هي يعني الآية التي كان كلامنا فيها هي التي في لقمان و بينها بقوله‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ من الآلهة التي يعبدها الكفرة يعني باستحقاقها الإشراك و قيل المراد بنفي العلم به نفيه‏ فَلا تُطِعْهُما و قوله حسنا ليس مذكورا في الآية لكن ذكرهعليه السلامبيانا للمقصود و لعل هذا منشأ للظن الذي ظنه السائل و غيره قوله‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ مفصول عن قوله‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ لكن ذكرهعليه السلامهاهنا لتعلق الغرض به. فقال يعني الصادقعليه السلامإن ذلك يعني الوارد في سورة لقمان أعظم دلالة على الأمر بإحسان الوالدين و أبلغ فيه من الوارد في سورة بني إسرائيل و 28 قولهعليه السلامأن يأمر بصلتهما و حقهما أي رعاية حقهما على كل حال‏ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ بدل من اسم الإشارة بدل الاشتمال يعني الأمر بصلتهما على جميع الأحوال و إن كانت حال المجاهدة على الكفر كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم في بيان حق الوالدين مما يستفاد من آية بني إسرائيل لعدم دلالتها على عموم الأحوال. بيان ذلك أن المستفاد من آية بني إسرائيل الأمر بالإحسان بالوالدين و الأمر لا يدل على التكرار كما تحقق في محله فضلا عن عموم الأحوال إذ فرق بين المطلق و العام و ما في الآية من النهي عن التأفيف و الزجر الدال على العموم إنما يدل على عموم النهي عن الأذى و وجوب الكف عنه في جميع الأحوال و لا يدل على وجوب تعميم الإحسان على أن في قوله تعالى‏ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً إشعارا باختصاص الأمر بالإحسان و ما ذكر في سياقه بالمسلمين منهما للنهي عن الدعاء للكافر و إن كان أحد الأبوين‏ وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ . و أما دلالة آية لقمان على وجوب الإحسان بهما و إن كان في حال الكفر فلقوله تعالى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما حيث قال عز شأنه‏ فَلا تُطِعْهُما و لم يقل لا تحسن إليهما بعد الأمر بالإحسان ثم قوله‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً كما لا يخفى على الفطن. فقال يعني الصادق و إنما أعاد لفظ فقال هاهنا و في السابق للتأكيد و الفصل بين كلامهعليه السلامو الآية لا نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الإحسان بهما في حال الكفر و إن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الإسلام أو مساويا بالنسبة إليه فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء على أن شرف الإسلام يقتضي زيادة الإحسان أو توهمه السائل و فهم الإمامعليه السلامذلك فنفاه يعني ليس الأمر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد 29 حقهما إلا عظما فإن المبتلي الممتحن بالبلاء أحق بالترحم و لأن الإحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما و رغبتها إلى الإسلام كما في واقعة النصراني و أمه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث‏ . و يمكن أن يقال يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً معطوفا على جزاء الشرط لا الجملة الشرطية لمرجح القرب كما لا يخفى على المتدبر و كذا قوله‏ وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ‏ . و يحتمل أن يكون معنى قولهعليه السلاملا ليست الآية التي فسرتها ما في بني إسرائيل فيكون تأكيدا للنفي المفهوم في الكلام السابق و على هذا يجري في قوله بل يأمر بصلتهما الاحتمالان الآتيان في التفسير الثاني على هذا التفسير أيضا فتدبر. و في بعض نسخ الكافي فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما بزيادة لفظة من و يمكن تفسير الحديث بناء على هذه النسخة بأن يقال قولهعليه السلامذلك إشارة إلى ما في بني إسرائيل و يكون الكلام مسوقا على سبيل الاستفهام الإنكاري فيكون المراد ما في سورة بني إسرائيل أعظم في إفادة المراد من أن يأمر بصلتهما على كل حال و إن كان حال الكفر كما في آية لقمان حتى يكون مقصودي ذلك. ثم قال لا تأكيدا للنفي المستفاد من الكلام السابق فقال بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم فالخبر محذوف للقرينة و على هذا حقهما مرفوع على أنه فاعل زاد فيكون حاصل الكلام أن يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك كما هو المستفاد من آية لقمان ما زاد حقهما إلا عظما فيكون هذا الكلام أي المذكور في سورة لقمان‏ 30 أعظم دلالة من ذلك ففي الكلام تقديران. و على هذا الاحتمال الأخير لا يدل على زيادة حق الوالدين في حال الكفر و يمكن إجراء هذين المعنيين على النسخة الأولى. الرابع ما ذكره بعض المشايخ الكبار مد ظله قال الذي يخطر بالبال أن فيه تقديما و تأخيرا في بعض كلماته و تحريفا في بعضها من النساخ أولا و أن قوله‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بعد قوله‏ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ و الأصل و الله أعلم قال و أنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عز و جل فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و مثل هذا يشتبه إذا كان في آخر سطر أنه من السطر الأول أو الثاني و نحو ذلك و البعد بينهما هنا نحو سطر و حاصل المعنى أنهعليه السلامذكر لعبد الواحد بر الوالدين في قول الله عز و جل و لم يبين في أي موضع فظن أن مرادهعليه السلامأنه في بني إسرائيل و يحتمل أن يكون فقال إن ذلك فقلت إن ذلك بقرينة قوله بعد فقال لا و المعنى على هذا أني قلت لهعليه السلامإن هذا عظيم و هو أنه كيف يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال و إن حصلت المجاهدة منهما على الشرك و الخطاب حينئذ حكاية للفظ الآية فقالعليه السلاملا أي ليس بعظيم كما ظننت أن مجاهدتهما على الشرك تمنع من صلتهما و حقهما بل هو تعالى يأمر بصلتهما و إن حصلت منهما المجاهدة و حصول المجاهدة لا يسقط حقهما و صلتهما بل يزيده عظما فإن حق الوالدين إذا لم يسقط مع المجاهدة على الشرك كان أعظم منه مع عدم المجاهدة. و الظاهر من السياق على هذا كون إن في‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ وصلية في كلام الراوي و إن كانت في الآية شرطية و في كلام الإمامعليه السلاميحتمل أن تكون وصلية و قوله‏ فَلا تُطِعْهُما كلام مستقل متفرع على ما قبله و أن تكون شرطية و جواب الشرط فَلا تُطِعْهُما و مع ملاحظة المحذوف من الآية لا يبعد الوصل باعتبار كون ما بينهما معترضا و إن كان الأظهر خلافه مع الذكر. 31 و لفظ حسنا إن لم يكن زائدا من النساخ أو الراوي سهوا فقد وقع مثله كثيرا في الأحاديث بما ليس في القرآن الموجود و همعليه السلامأعلم بحقيقة القرآن نعم هو في آية العنكبوت و لا يمكن إرادتهما بعد قولهعليه السلامفي سورة لقمان باعتبار الظرفية بخلاف سجدة لقمان فإن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة فأضيفت سجدة سورة السجدة إلى لقمان للقرب و عدم الفصل بسورة أو باعتبار إضافة السجدة بمعنى سورة السجدة إلى لقمان ثم توسعوا بإضافة السجدة التي في السورة إلى لقمان. و يمكن أن يكون على هذا الآية في الواقع كما ذكرهعليه السلاممن غير الزيادة التي في لقمان و هي‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً إلخ إن ثبت هذا و تكون في محل آخر إلا أن يكون المقصود ذكر ما يتعلق بالمقام فقط مع حذف غيره و التنبيه على كون‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ وصليا للكلام الأول و لفظ يأمر الثاني يحتمل أن يكون أصله يؤمر فهو من قبيل ما تقدم من التحريف. هذا ما يتعلق بالحديث على التقدير المذكور و على ما في الحديث من قوله فقال يحتمل وجهين. أحدهما أن يكون ضميره راجعا إلى عبد الواحد و فيه أن عبد الواحد لم يذكر إلا في الكلام الأول. و قوله فلما كان بعد سألته كلام أخرى فرجوعه إلى عبد الواحد يحتاج إلى تكلف تقدير حضور عبد الواحد وقت سؤال غيره في وقت آخر فإرجاع الضمير إليه مع عدم قرينة تدل على ذلك فهو كما ترى. الثاني أن يكون معطوفا على فقال السابق و القائل حينئذ الإمام و المعنى فقال بعد ذكر الآية إن هذه الآية أمر الوالدين فيها أعظم من أمرهما في آية بني إسرائيل لفهمهعليه السلامما ظنه السائل فإن في هذه الوصية و إن حصلت المجاهدة على الشرك فالمجاهدة لا تسقط حقهما بل يترتب عليها عدم الإطاعة في ذلك و هو أن يأمر تعالى بصلتهما و حقهما على كل حال حتى مع المجاهدة. و على هذا فقوله فقال لا ضميره يحتمل أن يرجع إليه تعالى بمعنى أنه‏ 32 تعالى قال بعد ما ذكر مفسرا من الإمامعليه السلاملا أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما و إن جاهداه على الشرك و ليس هذا تكرارا لما تقدمه فإنه يفيد أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شي‏ء فيه برهما بل في الشرك فقط و كل ما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك. و يحتمل بعيدا أن تكون أن في قوله و إن جاهداه على الشرك شرطية و جواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما و المعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما و الله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله. الخامس ما ذكره بعض الشارحين فاقتفى أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير قال في الموضعين راجعا إلى الإمامعليه السلامإلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم و الحكمة و قال ذلك في قوله إن ذلك أعظم إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ و أعظم فعل ماض تقول أعظمته و عظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما و أن يأمر مفعوله بتأويل المصدر و المراد بالأمر بالصلة الأمر السابق على هذا القول و اللاحق له أعني قوله‏ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏ و قوله‏ وَ صاحِبْهُما وَ اتَّبِعْ‏ فأفادعليه السلامبعد قراءة قوله‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ أن هذا القول أعظم الأمر بصلة الوالدين و حقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما و طاعتهما مع الزجر و المنع منهما فكيف بدونه و إن جاهداك إلخ. ثم قرأ هذا القول و هو قوله تعالى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ و أفاد بقوله لا أنه ليس المراد منه ظاهره و هو مجاهدة الوالدين على الشرك و نهي الولد عن إطاعتهما عليه بل يأمر الولد بصلة الوالدين و إن منعه المانعان أي أبو بكر و عمر عنهما و ما زاد هذا القول حقهما إلا عظما و فخامة. و استشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة في باب أن الوالدين رسول الله ص‏ 33 و أمير المؤمنينعليه السلامعلى أنه تأويل لبطن الآية و لا ينافي تفسير ظهرها بوجه آخر. لكن يؤيده‏ - مَا رَوَاهُ مُؤَلِّفُ كِتَابِ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: شَهِدْتُ جَابِرَ الْجُعْفِيِّ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلام وَ هُوَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاًعليه السلامالْوَالِدَانِ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ- مِنَّا الَّذِي أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ الْخُمُسَ وَ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ- وَ مِنَّا الَّذِي صَدَّقَ بِهِ- وَ لَنَا الْمَوَدَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ عَلِيٌّ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلوات الله عليهما) الْوَالِدَانِ- وَ أَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُمَا بِالشُّكْرِ لَهُمَا. وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُخْتَارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ- فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ- اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏ قَالَ زُرَارَةُ فَكُنْتُ لَا أَدْرِي أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ- الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوِ الَّتِي فِي لُقْمَانَ- قَالَ فَقَضَى لِي أَنْ حَجَجْتُ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَخَلَوْتُ بِهِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ جَاءَ بِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ أَوِ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقَالَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامفِي كَلَامٍ لَهُ‏ ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ- وَ لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً- وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلًا . 200 بيان ضع أمر أخيك أي احمل ما صدر عن أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته و إن كان مرجوحا من غير تجسس حتى يأتيك منه أمر لا يمكنك تأويله فإن الظن قد يخطئ و التجسس منهي عنه كما قال تعالى‏ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ‏ و قال‏ وَ لا تَجَسَّسُوا و قوله ما يغلبك في بعض النسخ بالغين فقوله منه متعلق بيأتيك أي حتى يأتيك من قبله ما يعجزك و لم يمكنك التأويل و في بعض النسخ بالقاف من باب ضرب كالسابق أو من باب الإفعال فالظرف متعلق بيقلبك و الضمير للأحسن و قولهعليه السلامو لا تظنن تأكيد لبعض أفراد الكلام السابق أو السابق محمول على الفعل و هذه الجملة مروية في نهج البلاغة و فيه من أحد و محتملا و الحاصل أنه إذا صدرت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على الوجه الخير و إن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوهما لا سيما إذا ادعاه القائل. و من هذا القبيل ما سماه علماء العربية أسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثري متوعدا له بالقيد لأحملنك على الأدهم فقال القبعثري مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده إنه حديد فقال القبعثري لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. و قال الشهيد الثاني روح الله روحه و غيره ممن سبقه اعلم أنه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن و أن يحدث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن و أن يحدث نفسه بذلك و المراد بسوء الظن المحرم عقد القلب و حكمه عليه بالسوء من غير يقين فأما الخواطر و حديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه قال الله تعالى‏ اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ‏ فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل و ما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق و قد قال الله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا 201 قَوْماً بِجَهالَةٍ فلا يجوز تصديق إبليس و من هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها و لا يحده عليه لإمكان أن يكون تمضمض به و مجه أو حمل عليه قهرا و ذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم‏ - وَ قَدْ قَالَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِ دَمَهُ وَ مَالَهُ- وَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ. فينبغي أن تدفعه عن نفسك و تقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان فإن ما رأيته فيه يحتمل الخير و الشر. فإن قلت فبما ذا يعرف عقد سوء الظن و الشكوك تختلج و النفس تحدث فأقول أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده و يستثقله و يفتر عن مراعاته و تفقده و إكرامه و الاهتمام بسببه فهذه أمارات عقد الظن و تحقيقه‏ - وَ قَدْ قَالَثَلَاثٌ فِي الْمُؤْمِنِ لَا يُسْتَحْسَنُ وَ لَهُ مِنْهُنَّ مَخْرَجٌ- فَمَخْرَجُهُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَنْ لَا يُحَقِّقَهُ. أي لا يحقق في نفسه بعقد و لا فعل لا في القلب و لا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة و الكراهة و في الجوارح

بحار الأنوار ج55-73 — 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما يسمع من أفواه الرجال‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعَرُوسُ، وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

اقْرَأْ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ- وَ سُورَةَ الْحَشْرِ. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ 354 الْعَتَمَةِ- سُورَةُ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ- وَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ مِثْلُ ذَلِكَ. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ- مَعَهَا أَقْلَامُ الذَّهَبِ وَ صُحُفُ الْفِضَّةِ- لَا يَكْتُبُونَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ- إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ مِنَ الْخَنَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- وَ مَنْ تَمَثَّلَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع- يَا عَلِيُّ إِنْ جَامَعْتَ أَهْلَكَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حَلِيماً قَوَّالًا مُفَوَّهاً- وَ إِنْ جَامَعْتَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَبْدَالِ- وَ إِنْ جَامَعْتَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَشْهُوراً مَعْرُوفاً عَالِماً. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ أَضَاءَ حُسْناً- وَ صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ أَنْ تَقْرَأَ فِي دُبُرِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الرَّحْمَنَ- ثُمَّ تَقُولَ كُلَّمَا قُلْتَ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏- قُلْتَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ جَمِيعِ خَلْقِكَ- وَ سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ سَنَةً. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ 355 بِمَقَابِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ- فَنِعْمَ دَارُ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ- هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ- قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا أَنْ أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّكَ أَتَيْتَنَا- فَسَلَّمْتَ عَلَيْنَا وَ رَدَدْنَا عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ قُلْتَ لَنَا يَا أَهْلَ الدِّيَارِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ- وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا يَقُولُ الطَّيْرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ- مَا عَرَفَ عَظَمَتَكَ مَنْ حَلَفَ بِاسْمِكَ كَاذِباً. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا يَدْخُلِ الصَّائِمُ الْحَمَّامَ وَ لَا يَحْتَجِمْ- وَ لَا يَتَعَمَّدْ صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَيَّامِ صِيَامِهِ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مِنَ السُّنَّةِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مِائَةَ صَلَوَاتٍ- وَ اسْتَغْفَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- غُفِرَ لَهُ الْبَتَّةَ. وَ مِنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي لَوْحٍ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ- مَكْتُوبٌ بِمِدَادٍ مَخْصُوصٍ بِاللَّهِ- لَيْسَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا صَكَّ ذَلِكَ اللَّوْحُ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ- فَإِذَا صَكَّ جَبْهَتَهُ سَبَّحَ- فَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ- وَ لَا الْعِبَادَةُ وَ الْخُضُوعُ إِلَّا لِوَجْهِهِ- ذَلِكَ اللَّهُ الْقَدِيرُ الْوَاحِدُ الْعَزِيزُ- فَإِذَا سَبَّحَ سَبَّحَ جَمِيعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ مَلَكٍ وَ هَلَّلُوا- فَإِذَا سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا تَسْبِيحَهُمْ قَدَّسُوا- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- إِلَّا دَعَا لِقَارِئِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّنْزِيلِ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- إِذَا أَصْبَحَ لَا يَقْرَأُ غَيْرَهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- ابْتَدَأَ فِي سُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي‏ 356 النَّوْمِ- فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّةِ لَا تُخْسِرِي مِيزَانَكَ- وَ أَقِيمِي وَزْنَهُ وَ ثَقِّلِيهِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ- فَمَا قَرَأَهَا مِنْ أَهْلِي أَحَدٌ إِلَّا ارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- بِمَلَائِكَتِهَا- وَ قَدَّسُوا بِزَجَلِ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّمْجِيدِ- ثُمَّ دَعَوْا بِأَجْمَعِهِمْ لِقَارِئِهَا يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ- وَ يُجَاوَزُ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ. وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاميَحْلِفُ مُجْتَهِداً- أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ مَرَّةً- فَوَافَقَ تَكْمِلَةُ سَبْعِينَ زَوَالَهَا- غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- فَإِنْ مَاتَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ مَاتَ مَغْفُوراً غَيْرَ مُحَاسَبٍ- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما- وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضاً تَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ. وَ مِنْهُ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاملَا يَتْرُكُ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا فَاسِقٌ- وَ مَنْ فَاتَهُ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلْيَقْضِهِ يَوْمَ السَّبْتِ. وَ مِنْهُ عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ السُّنَّةِ يُدِرُّ الرِّزْقَ- وَ لَا يُضِرُّ الْفَقْرَ وَ يُحَسِّنُ الشَّعْرَ وَ الْبَشَرَةَ- وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: أَخْذُ الشَّارِبِ وَ الْأَظْفَارِ- وَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. وَ مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ أَنَامِلِهِ دَاءً- وَ أَدْخَلَ فِيهِ دَوَاءً- وَ لَمْ يُصِبْهُ جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ- وَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَ قَلَّمَ‏ 357 أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ قَالَ حِينَ يَأْخُذُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ قُلَامَةٌ وَ لَا جُزَازَةٌ- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِتْقَ نَسَمَةٍ- وَ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَهُ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَحْسَنَ طَهُورَهُ- وَ لَبِسَ صَالِحَ ثِيَابِهِ وَ مَسَّ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ- ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ لَمْ يُؤْذِ أَحَداً وَ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ- كَانَ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى- وَ زِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأَضْعَافِ- لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها - وَ يُؤْتَ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً بَعْدَ الْعَشْرِ- وَ كَانَ وَافِداً إِلَى نَفْسِهِ وَ فِيمَنْ خَلَّفَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ تَطَيُّبُ يَوْمٍ وَ يَوْمٍ لَا- وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ لَا يُتْرَكُ لَهُ- لِيَتَطَيَّبْ أَحَدُكُمْ وَ لَوْ مِنْ قَارُورَةِ امْرَأَتِهِ- فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَنْشِقُ أَرْوَاحَكُمْ- وَ تَمْسَحُ وُجُوهَكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثاً- وَ مَا بَقِيَ فَمَسَحَهُ مَسْحَةً. وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي كِلْتَيْهِمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ مِنْهُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ- بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ- وَ يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. بيان: الخبران نادران لم أرهما في غير هذا الكتاب و لم أر من عمل بهما.

بحار الأنوار ج74-92 — المزار مع غيرها و شرح جميعها و لم نوردها هاهنا لعدم ظهور الاختصاص بيوم الجمعة من روايتها. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَ لَهَا ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ وَ مَا فِيهِ حَرْفٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ وَ لِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ لَهَا ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ قَالَ ظَهْرُهُ وَ بَطْنُهُ تَأْوِيلُهُ مِنْهُ مَا مَضَى وَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ يَجْرِي كَمَا تَجْرِي الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ كُلَّمَا جَاءَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَقَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ نَحْنُ نَعْلَمُهُ‏ . 95

بحار الأنوار ج74-92 — 8 أن للقرآن ظهرا و بطنا و أن علم كل شي‏ء في القرآن و أن علم ذلك كله عند الأئمة — الله تعالى (حديث قدسي)
شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ فِي الْقُرْآنِ مَا مَضَى وَ مَا يَحْدُثُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ كَانَتْ فِيهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَأُلْقِيَتْ وَ إِنَّمَا الِاسْمُ الْوَاحِدُ مِنْهُ فِي وُجُوهٍ لَا يُحْصَى يَعْرِفُ ذَلِكَ الْوُصَاةُ . 51 شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

لَوِ اسْتَقَامَتْ لِيَ الْأَمْرِ وَ كُسِرَتْ أَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ حَتَّى تَذْهَبَ إِلَى اللَّهِ إِنِّي قَدْ حَكَمْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا وَ لَحَكَمْتُ لِأَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ حَتَّى يَذْهَبَ إِلَى اللَّهِ إِنِّي قَدْ حَكَمْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ لَحَكَمْتُ فِي أَهْلِ الْقُرْآنِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ حَتَّى يَذْهَبَ إِلَى اللَّهِ إِنِّي قَدْ حَكَمْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ‏ . 52 شي، تفسير العياشي عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ الْأَئِمَّةُ بَعْضُهُمْ أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ قَالَ نَعَمْ وَ عِلْمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَاحِدٌ . 53 شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ كَانَ عَلِيٌّعليه السلامصَاحِبَ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ عِلْمٍ بِالْقُرْآنِ وَ نَحْنُ‏ 96 عَلَى مِنْهَاجِهِ‏ . 54 شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) ‏ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. 55 شي، تفسير العياشي عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ فَلَا يَسَعُ النَّاسَ جَهْلًا لَنَا صَفْوُ الْمَالِ وَ لَنَا الْأَنْفَالُ وَ لَنَا كَرَائِمُ الْقُرْآنِ وَ لَا أَقُولُ لَكُمْ إِنَّا أَصْحَابُ الْغَيْبِ وَ نَعْلَمُ كِتَابَ اللَّهِ وَ كِتَابُ اللَّهِ يَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمَنَا عِلْماً لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ عِلْماً قَدْ أَعْلَمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلِمَتْهُ مَلَائِكَتُهُ وَ رُسُلُهُ فَنَحْنُ نَعْلَمُهُ‏ . 56 شي، تفسير العياشي عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَبْعَثُ فِينَا مَنْ يَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ مَا يَسَعُنَا مِنْ كِتْمَانِهِ مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً . 57 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ لَوْ لَقِيتُكَ بِالْمَدِينَةِ لَأَرَيْتُكَ أَثَرَ جَبْرَئِيلَ فِي دُورِنَا وَ نُزُولَهُ عَلَى جَدِّي بِالْوَحْيِ وَ الْقُرْآنِ وَ الْعِلْمِ أَ فَيَسْتَقِي النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ عِنْدِنَا فَيَهْدُونَهُمْ وَ ضَلَلْنَا نَحْنُ هَذَا مُحَالٌ‏ . 58 شي، تفسير العياشي عَنْ يُوسُ

بحار الأنوار ج74-92 — 8 أن للقرآن ظهرا و بطنا و أن علم كل شي‏ء في القرآن و أن علم ذلك كله عند الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الم‏ هُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الْمُقَطَّعِ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي يُؤَلِّفُهُ النَّبِيُّ ص أَوِ الْإِمَامُ فَإِذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ‏ ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏ قَالَ بَيَانٌ لِشِيعَتِنَا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ قَالَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّونَ وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ يَتْلُونَ‏ . 376 فس، تفسير القمي أبي‏ مثله‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 127 متشابهات القرآن و تفسير المقطعات و أنه نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة و أن فيه عاما و خاصا و ناس — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبَاقِرُعليه السلامفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ الم‏ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ثُمَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ آيَتَانِ فِي نَعْتِ الْكَافِرِينَ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً فِي نَعْتِ الْمُنَافِقِينَ. أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ فِي سَعْدِ السُّعُودِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ فِي حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ‏ قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُعليه السلامالم‏ رَمْزٌ وَ إِشَارَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ ص- أَرَادَ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ سِوَاهُمَا بِحُرُوفٍ بَعُدَتْ عَنْ دَرْكِ الِاعْتِبَارِ وَ ظَهَرَ السِّرُّ بَيْنَهُمَا لَا غَيْرُ. وَ قَالَ (رحمه الله) فِيهِ رَوَى الْأَسْتَرْآبَادِيُّ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَضَرَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَىعليه السلامعِنْدَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ وَ خُرَاسَانَ فَقَالَ الرِّضَا

عليه السلامأَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ‏ يس‏ قَالَ الْعُلَمَاءُ يس‏ مُحَمَّدٌ ص لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامفَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُسَلِّمُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ تَعَالَى‏ سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ‏ وَ قَالَ‏ سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ وَ قَالَ‏ سَلامٌ عَلى‏ مُوسى‏ 385 وَ هارُونَ‏ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس‏ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ‏ . [كلمة المصحّح الأولى‏] إلى هنا إنتهى الجزء الأول من المجلّد التاسع عشر (كتاب القرآن) و هو الجزء التاسع و الثمانون حسب تجزئتنا يحتوي على مائة باب و سبعة و عشرين بابا من أبواب كتاب فضل القرآن. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر و من اللّه نسأل العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 386 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام). و هذا الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، هو الجزء الأوّل من المجلّد التاسع عشر (كتاب القرآن) و قد قابلناه على نسخة الكمبانيّ ثمّ على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة (رضوان اللّه عليه) و هي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 1003 و فيها بعض زيادات طبعت في طبعتنا هذه كما في ص 354 من السطر 2- 7 و غير ذلك، و معذلك قابلناه على نصّ المصادر أو على الأخبار الأخر المشابهة للنصّ في سائر الكتب، فسددنا ما كان في النسخة من خلل و بياض و سقط و تصحيف فإنّ المجلّد التاسع عشر أيضا من مسوّدات قلمه الشريف رحمة اللّه عليه و لم يخرج في حياته إلى البياض. 387 و ممّا كددنا كثيرا في إصلاحه و تحقيق ألفاظه و تصحيح أغلاطه باب وجوه إعجاز القرآن (الباب 15 ص 121- 174) و هو ممّا نقله المؤلّف العلّامة بطوله من كتاب الخرائج و الجرائح للقطب الراونديّ رحمة اللّه عليه من نسخة كاملة كانت عنده و لكن النسخة كانت سقيمة مصحّفة جدّاً و استنسخ كاتب المؤلّف بأمره (رضوان اللّه عليه) النسخة من حيث يتعلّق ببحث إعجاز القرآن و وجوحه إلى آخره بما فيها من السقم و الأود و صحّح المؤلّف العلّامة بقلمه الشريف بعض ما تنبّه له من الأغلاط و التصحيفات- عجالة- و ضرب على بعض جملاته التي لم يكن يخلّ حذفها بالمعنى المراد، كما ضرب على بعضها الآخر إذا لم يكن لها معنى ظاهر مراد أو كانت فيها كلمة مصحّفة غير مقروّة و لا سبيل إلى تصحيحها. ثمّ إنّه (رضوان اللّه عليه) ضرب على بعض الفصول تماما (ترى الإشارة إلى ذلك في ص 130 السطر 3) و غيّر صورة الأبواب و حذف عناوين الفصول بحيث صار البحث متّصلا متعاضدا فلمّا انتهى إلى الصفحة 158 من طبعتنا هذه انقطع أثر قلمه الشريف و بقى من الصفحة 158- إلى- 174 غير مصحّحة مع أنّ أغلاطها و تصحيفاتها و جملاتها التي لا يظهر لها معنى مناسب أكثر و أكثر. فكددنا في قراءة النسخة و إصلاح أودها و عرضناها تارة على مختار الخرائج المطبوع- إذا وجدنا موضع النصّ فيها- و تارة على نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 2883 و هي و إن كانت أتمّ من المطبوع لكنّها ناقصة ممّا كانت عند المؤلّف العلّامة بكثير مع ما فيها من السقم. و راجعنا مع ذلك في فهم المراد و تصحيح أقاويل المعترضين و جواباتها إلى الكتب المؤلّفة في ذلك الموضوع و فكّرنا ساعة بل ساعات في كلمة واحدة و قلّبناها ظهرا لبطن حتّى عرفنا صورتها الصحيحة التي كانت عليها قبل التصحيف إلى غير ذلك من المشاقّ التي تحمّلناها حتّى صارت النسخة مقروّة مفهومة المعنى ظاهرة المراد و لا يصدّقنا على ذلك إلّا من راجع نسخة الأصل بمكتبة ملك أو راجع نسخة الكمبانيّ فقابلها على هذه المطبوعة بين يديك. 388 و إنّما أطنبنا و أطلنا الكلام في ذلك رعاية لحقّ الأمانة و ليكون الناظر البصير على معرفة من سيرة المؤلف العلّامة في تصحيح هذه النسخة و ليطّلع على مسلكنا في أشباه تلك الموارد عند التصحيح و التحقيق. فلو كان عند أحد نسخة سليمة من كتاب الخرائج و لا أعلم لها أثراً فلا يحكم علينا بالتقصير فإنّه‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها و اللّه وليّ العصمة و التوفيق. محمد الباقر البهبوديّ‏ 389 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج74-92 — 127 متشابهات القرآن و تفسير المقطعات و أنه نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة و أن فيه عاما و خاصا و ناس — الإمام الرضا عليه السلام
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ

ص مَا أَصَابَ أَحَداً هَمٌّ وَ لَا حُزْنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ نُورَ صَدْرِي وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَ أَنْزَلَ مَكَانَهُ فَرَحاً. وَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَعليه السلامقَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا يَكُونُ لَكُمْ خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِذَا كُرِبْتُمْ وَ اغْتَمَمْتُمْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَفَرَّجَ عَنْكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ‏ 280 رَبُّنَا رَبُّنَا لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ثُمَّ ادْعُوا بِمَا بَدَا لَكُمْ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: الْأَحْزَانُ أَسْقَامُ الْقُلُوبِ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَاضَ أَسْقَامُ الْأَبْدَانِ فَمَنْ أَصَابَهُ حُزْنٌ أَوْ بَلَاءٌ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُفَجِّرَ الْأَنْهَارِ وَ مُطْعِمَ الثِّمَارِ يَا مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَ ضَوْءُ النَّهَارِ وَ مَا عَلَى الْأَرْضِ وَ قَعْرِ الْبِحَارِ افْتَحْ لَنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سَهِّلْ لَنَا صَالِحَ الْأَسْبَابِ وَ يَسِّرْ لَنَا التَّوْبَةَ يَا تَوَّابُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ يَا سَمِيعُ يَا وَهَّابُ وَ قَالَعليه السلامإِذَا تَوَالَتِ الْهُمُومُ فَعَلَيْكَ بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 108 أدعية رفع الهموم و الأحزان و المخاوف و كشف الشدائد و ما يناسب ذلك و هو قريب من الباب السابق‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

مَنْ قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ مِنْ حِمَارِ وَحْشٍ بَقَرَةٌ وَ مِنَ الظَّبْيِ شَاةٌ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ وَ قَالَ عَدْلُهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا رَأَى مِنَ الْحُكْمِ أَوْ صِيَامٌ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ وَ الصِّيَامُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ . 158 51 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَنْ قَتَلَ صَيْداً مُتَعَمِّداً وَ هُوَ مُحْرِمٌ‏ فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً مَا هُوَ فَقَالَ يَنْظُرُ إِلَى الَّذِي عَلَيْهِ بِجَزَاءِ مَا قَتَلَ فَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَهُ وَ إِمَّا أَنْ يُقَوِّمَ فَيَشْتَرِيَ بِهِ طَعَاماً فَيُطْعِمَهُ الْمَسَاكِينَ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدّاً وَ إِمَّا أَنْ يَنْظُرَ كَمْ يَبْلُغُ عَدَدُ ذَلِكَ إِلَى الْمَسَاكِينِ فَيَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْماً . 52 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً قَالَ يُقَوَّمُ ثَمَنَ الْهَدْيِ طَعَامٌ ثُمَّ يَصُومُ بِكُلِّ مُدٍّ يَوْماً فَإِنْ زَادَتِ الْأَمْدَادُ عَلَى شَهْرَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ‏ . 53 وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً قَالَ عَدْلُ الْهَدْيِ مَا بَلَغَ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَلْيَصُمْ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ لِكُلِّ طَعَامِ مِسْكِينٍ يَوْماً . 54 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ‏ قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَخَذَ ثَعْلَباً وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَجَعَلَ يَقْدَمُ النَّارَ إِلَى أَنْفِ الثَّعْلَبِ وَ جَعَلَ الثَّعْلَبُ يَصِيحُ وَ يُحْدِثُ مِنِ اسْتِهِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْهَوْنَهُ عَمَّا يَصْنَعُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنَا الرَّجُلُ نَائِمٌ إِذْ جَاءَتْ حَيَّةٌ فَدَخَلَتْ فِي دُبُرِهِ فَجَعَلَ يُحْدِثُ مِنِ اسْتِهِ كَمَا عَذَّبَ الثَّعْلَبَ ثُمَّ خَلَّتْهُ بَعْدُ فَانْطَلَقَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ثُمَّ خَلَّتْ عَنْهُ‏ . 55 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ: الْمُحْرِمُ إِذَا قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِالصَّيْدِ عَلَى مِسْكِينٍ فَإِنْ عَادَ وَ قَتَلَ صَيْداً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ‏ . 56 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الْحَلَبِيِّ عليه السلامفِي مُحْرِمٍ أَصَابَ صَيْداً قَالَ عَلَيْهِ‏ 159 الْكَفَّارَةُ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ‏ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ‏ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ . 57 شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْ

بحار الأنوار ج93-111 — 26 الصيد و أحكامه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
239 في أنّ آية «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» جرى على لسان ابن أبي سرح، و ارتدّ بعد نزول هذه الآية، و هدر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) دمه، فلمّا كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول اللّه في المسجد، فقال: يا رسول اللّه اعف عنه؟ فسكت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، ثمّ أعاد فسكت، ثمّ أعاد! فقال: هو لك، فلمّا مرّ قال رسول اللّه

(صلى الله عليه و آله و سلم) لأصحابه: أ لم أقل: من رآه فليقتله؟؟ 178 تفسير قوله تعالى: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ» و المراد من النور 181 تفسير قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ»*، و فيه: انّ كمال حال الأنبياء لا يحصل إلّا بأمور 181 جواب عن سؤال 182 مراتب تحدّي القرآن 187 في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ»، و فيه قصّة امرأة 189 تفسير قوله تعالى: «إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ»، و الاختلاف في هذا البشر 189 معنى قوله تعالى: «أَعْجَمِيٌّ»* 190 تفسير قوله عزّ اسمه: «وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً»، و فيه وجوه من نفي العوج 191 تفسير قوله عزّ و جلّ: «لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً» و الشبهة فيه 195 في سبب نزول: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ» 196 في تفسير قوله عزّ من قائل: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ»، و القصّة فيه 197 تفسير قوله تعالى: «سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ»، و ما قيل فيه 201 تفسير: سورة الكوثر 203 تفسير الآيات على ما في تفسير القمّيّ 203 معنى: بضع سنين 209 العلّة الّتي من أجلها اختلف معجزة الأنبياء (عليهم السلام) 210

بحار الأنوار ج93-111 — يعقوب إلى عزيز مصر 312 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
335 الباب الخامس و الخمسون ما نزل في ان الملائكة يحبونهم و يستغفرون لشيعتهم، و فيه: 8- أحاديث‏ 208 هل الملائكة أكثر أم بنو آدم 210 الباب السادس و الخمسون انهم عليه السلام حزب اللّه و بقيته و كعبته و قبلته و ان الاثارة من العلم علم الأوصياء، و فيه: 7- أحاديث‏ 211 معنى: بَقِيَّتُ اللَّهِ‏ 212 الباب السابع و الخمسون ما نزل فيهم عليه السلام من الحق و الصبر و الرباط و العسر و اليسر، و فيه: 22- حديثا 214 تفسير سورة و العصر 214 قال الصادق

(عليه السلام): نحن صبّر و شيعتنا أصبر منّا، و ذلك أنّا صبرنا على ما نعلم و صبروا هم على ما لا يعلمون 216 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا»، قال: اصبروا على الفرائض و صابروا على المصائب و رابطوا على الأئمّة (عليهم السلام) 217

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — الإمام الصادق عليه السلام
الثانية سين مهملة- أبو جعفر السرويّ المازندرانيّ رشيد الدين الشيعيّ، أحد شيوخ الشيعة، حفظ أكثر القرآن و له ثمان سنين، و بلغ النهاية في أصول الشيعة، كان يرحل إليه من البلاد، ثمّ تقدّم في علم القرآن و الغريب و النحو، و وعظ على المنبر أيّام المقتفي ببغداد، فأعجبه و خلع عليه، و كان بهيّ المنظر، حسن الوجه و الشيبة، صدوق اللّهجة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع و العبادة و التهجّد، لا يكون إلّا على وضوء، أثنى عليه ابن أبي طيّ في تاريخه ثناء كثيرا. إ ه. و قال السيوطيّ في بغية الوعاة: قال الصفديّ: كان متقدّما في علم القرآن و الغريب و النحو، واسع العلم، كثير العبادة و الخشوع. إ ه. و قال الفيروزآباديّ في كتاب البلغة في تراجم أئمّة النحو و اللّغة- بعد عنوانه-: بلغ النهاية في أصول الشيعة، تقدّم في علم القرآن و اللّغة و النحو، و وعظ أيّام المقتفي فأعجبه و خلع عليه، و كان واسع العلم، كثير العبادة، دائم الوضوء. إ ه. و قال محمّد بن عليّ

المالكيّ في طبقات المفسّرين: أحد شيوخ الشيعة، اشتغل بالحديث، و لقى الرجال، ثمّ تفقّه و بلغ النهاية في فقه أهل مذهبه، و نبغ في الأصول حتّى صار رحلة، ثمّ تقدّم في علم القرآن و القراءات و التفسير و النحو، و كان إمام عصره، و واحد دهره، أحسن الجمع و التأليف و غلب عليه علم القرآن و الحديث، و هو عند الشيعة كالخطيب البغداديّ لأهل السنّة في تصانيفه و تعليقات الحديث و رجاله و مراسيله و متّفقه و متفرّقه، إلى غير ذلك من أنواعه، واسع العلم، كثير الفنون، مات في شعبان سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة، قال ابن أبي طيّ: ما زال الناس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطّة الحنبليّ و ابن بطّة الشيعيّ حتّى قدم الرشيد فقال: ابن بطّة الحنبليّ بالفتح و الشيعيّ بالضمّ. انتهى. و ترجمه أيضا ابن حجر العسقلانيّ في لسان الميزان ج 5 ص 301. 143 * (أبوه)* عليّ بن شهرآشوب كان من علماء الإماميّة و فضلائهم، ترجمه الشيخ الحرّ في أمل الآمل ص 53 و قال: عالم فاضل، يروي عنه ولده محمّد، و كان فقيها محدّثا. انتهى. قلت: يروي هو عن أبيه شهرآشوب، و عن أبي عليّ الطوسيّ و أبي الوفاء عبد الجبّار الرازيّ‏ . * (جده)* شهرآشوب المازندرانيّ، كان من علمائنا المحدّثين و فضلائهم، ذكره الشيخ الحرّ في الأمل ص 46 و التستريّ في المقابس ص 5 و قال: فاضل محدّث، روى عنه ابنه عليّ، و ابن ابنه محمّد بن عليّ، كما ذكره في المناقب. انتهى. قلت: يروي هو عن شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسيّ. و أبي المظفّر عبد الملك السمعانيّ. * (مؤلّفاته)* له تأليفات كثيرة أوردها في معالم العلماء ص 106 عند ترجمة نفسه:

بحار الأنوار ج93-111 — العلل لولده الجليل محمّد، و قال في الفصل الثاني: و كتاب العلل و إن لم يكن مؤلّفه مذكورا في كتب الرجا — غير محدد
وَ مُوسَى وَيْلَهُمْ وَ اللَّهِ إِنِّي أَنَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَ‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَإِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَبَّرَنَا بِالْوَحْيِ فَأَعِيهِ وَ يَفُوتُهُمُ فَإِذَا خَرَجْنَا قَالُوا ما ذا قالَ آنِفاً. 4 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ بُرَيْهَةَ حِينَ سَأَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ

يَا بُرَيْهَةُ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ قَالَ فَكَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي فِيهِ قَالَ فَابْتَدَأَ مُوسَىعليه السلامفِي قِرَاءَةِ الْإِنْجِيلِ فَقَالَ بُرَيْهَةُ وَ الْمَسِيحِ لَقَدْ كَانَ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا وَ مَا قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ إِلَّا الْمَسِيحُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ هِشَامٌ فَدَخَلَ بُرَيْهَةُ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ حَكَى هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ مُوسَى وَ بَيْنَ بُرَيْهَةَ فَقَالَ بُرَيْهَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةً مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَؤُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوهَا وَ اللَّهُ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَلَزِمَ بُرَيْهَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامحَتَّى مَاتَ. 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ الْأَنْبِيَاءَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمجَمِيعَ مَا أَعْطَى الْأَنْبِيَاءَ وَ عِنْدَنَا الصُّحُفُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالَ نَعَمْ. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ مَا الذِّكْرُ وَ مَا الزَّبُورُ قَالَ الذِّكْرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الزَّبُورُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى دَاوُدَ وَ كُلُّ كِتَابٍ نَزَلَ فَهُوَ عِنْدَ الْعَالِمِ‏ 137 7 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبَّاسٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَدِيرٍ بِحَدِيثٍ- فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ فَإِنَّ لَيْثَ الْمُرَادِيَّ حَدَّثَنِي عَنْكَ بِحَدِيثٍ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثُ الْيَمَانِيِّ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَلْ تَعْرِفُ صَخْرَةً فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْرَفَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا أَبَا الْفَضْلِ تِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي حَيْثُ غَضِبَ مُوسَى فَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَمَا ذَهَبَ مِنَ التَّوْرَاةِ الْتَقَمَتْهُ الصَّخْرَةُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَدَّتْهُ إِلَيْهِ وَ هِيَ عِنْدَنَا. 8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا مُحَمَّدٍ عِنْدَنَا الصُّحُفُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ قُلْتُ الصُّحُفُ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالَ نَعَمْ. 9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَنَا وِلَادَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمطُهْرٌ وَ عِنْدَنَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَرِثْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأُفِيضَتْ إِلَيْهِ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَائْتَمَنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاً وَ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا الْحَسَنَ وَ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا الْحُسَيْنَ حَتَّى انْتُهِيَتْ إِلَيْنَا. 11 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ وَ شُعَيْبٌ الْحَدَّادُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعِنْدَنَا الصُّحُفُ الْأُولَى صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ ضُرَيْسٌ أَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالَ نَعَمْ‏ 138 12 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيٍّ الصَّائِغِ قَالَ‏ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَدَعَاهُ مُحَمَّدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَبَى أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ وَ أَرْسَلَ مَعَهُ إِسْمَاعِيلَ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ كُفَّ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ أَعَادَ إِلَيْهِ الرَّسُولَ سَأَلَهُ إِتْيَانَهُ فَأَبَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ أَتَى الرَّسُولُ مُحَمَّداً فَأَخْبَرَهُ بِامْتِنَاعِهِ فَضَحِكَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ قَالَ مَا مَنَعَهُ مِنْ إِتْيَانِي إِلَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي الصُّحُفِ قَالَ فَرَجَعَ إِسْمَاعِيلُ فَحَكَى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْكَلَامَ فَأَرْسَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَسُولًا مِنْ قِبَلِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ مِنْكَ وَ قَدْ صَدَقْتَ إِنِّي أَنْظُرُ فِي‏ الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ فَاسْأَلْ نَفْسَكَ وَ أَبَاكَ هَلْ ذَلِكَ عِنْدَكُمَا قَالَ فَلَمَّا أَنْ بَلَّغَهُ الرَّسُولُ سَكَتَ فَلَمْ يُجِبْ بِشَيْ‏ءٍ فَأَخْبَرَ الرَّسُولُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِسُكُوتِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا أَصَابَ وَجْهَ الْجَوَابِ قَلَّ الْكَلَامُ. 13 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ عِنْدَنَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ وَرِثْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. 14 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنِ ابْنِ قِيَامَا قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلاموَ قَدْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لِي مَنْ يَرِثُنِي وَ يَرِثُ آلَ دَاوُدَ. 15 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ ذرعة [زُرْعَةَ عَنْ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّا وَرِثْنَا مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ إنا عنده [إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ تِبْيَانَ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ‏

بصائر الدرجات — ما عند الأئمة من كتب الأولين كتب الأنبياء التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم‏ — الإمام الكاظم عليه السلام
عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ فِي الْجَفْرِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ أَلْوَاحَ مُوسَىعليه السلامأَنْزَلَهَا عَلَيْهِ وَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ مُوسَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوْدِعِ الْأَلْوَاحَ وَ هِيَ زَبَرْجَدَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ الْجَبَلَ فَأَتَى مُوسَى الْجَبَلَ فَانْشَقَّ لَهُ الْجَبَلُ فَجَعَلَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ مَلْفُوفَةً فَلَمَّا جَعَلَهَا فِيهِ انْطَبَقَ الْجَبَلُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ فِي الْجَبَلِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً فَأَقْبَلَ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ انْفَرَجَ الْجَبَلُ وَ خَرَجَتِ الْأَلْوَاحُ مَلْفُوفَةً كَمَا وَضَعَهَا مُوسَى فَأَخَذَهَا الْقَوْمُ فَلَمَّا وَقَعَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَيْهَا وَ هَابُوهَا حَتَّى يَأْتُوا بِهَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنْزَلَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْقَوْمِ وَ بِالَّذِي أَصَابُوا فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمابْتَدَأَهُمُ النَّبِيُّ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا وَجَدُوا فَقَالُوا وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا وَجَدْنَا فَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي وَ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخْرَجُوهَا وَ دَفَعُوهَا إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ قَرَأَهَا وَ كِتَابُهَا بِالْعِبْرَانِيِّ ثُمَّ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ دُونَكَ هَذِهِ فَفِيهَا عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ عِلْمُ الْآخِرِينَ وَ هِيَ أَلْوَاحُ مُوسَى وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ أُحْسِنُ قِرَاءَتَهَا قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِكَ لَيْلَتَكَ هَذِهِ فَإِنَّكَ تُصْبِحُ وَ قَدْ عُلِّمْتَ قِرَاءَتَهَا قَالَ فَجَعَلَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَصْبَحَ وَ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فِيهَا فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَنْسَخَهَا فَنَسَخَهَا فِي جِلْدِ شَاةٍ وَ هُوَ الْجَفْرُ وَ فِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هُوَ عِنْدَنَا وَ الْأَلْوَاحُ وَ عَصَا مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرِثْنَا النَّبِيَّ ص. 5 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ بُشْرَانَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعِنْدَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ الْأَكْبَرُ قَالَ يَا حُمْرَانُ لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مَا كَانَ وَ لَكِنْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عِلْمُهُ عِنْدَنَا أَعْظَمُ‏ 141 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى عن [مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَى أَخَذَ الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكَسَّرَ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةِ رَهْطٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِتِهَامَةَ وَ بَلَغَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا مَا يَقُولُ هَذَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمقِيلَ يَنْهَى عَنِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَاءِ وَ يَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ كَرَمِ الْجِوَارِ فَقَالُوا هَذَا أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِينَا مِنَّا فَاتَّفَقُوا أَنْ يَأْتُوهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ائْتِ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَرِثُوا أَلْوَاحَ مُوسَى وَ هُمْ يَأْتُوكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَسَهَرَ لَهُمْ تِلْكَ الليل [اللَّيْلَةَ فَجَاءَ الرَّكْبُ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ نَعَمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي تَوَارَثْتُمُوهُ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُنْذُ وَقَعَ عِنْدَنَا قَبْلَكَ قَالَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ دَقِيقٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ وَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِي فَأَصْبَحْتُ بِالْكِتَابِ وَ هُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ جَلِيلٌ فِيهِ عِلْمُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُنْذُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ. 7 حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ [فَقَالَ لَهُ يَا خُرَاسَانِيُّ تَعْرِفُ وَادِي كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ تَعْرِفُ صَدْعاً فِي الْوَادِي مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ يَا يَمَانِيُّ أَ تَعْرِفُ شِعْبَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ‏

بصائر الدرجات — ما يبين فيه كيفية وصول الألواح إلى آل محمد — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا قُتِلَ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا كَانَ يَرْوِي مِنْ أَحَادِيثِهِ تِلْكَ الْعِظَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مَا أَحْدَثَ فَقَالَ فَحَسْبُكَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْ تَقُولَ فِينَا يَعْلَمُونَ الْحَرَامَ وَ الْحَلَالَ وَ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ فَصْلَ مَا بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ أَخَذَ بِثَوْبِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ فِي جَنْبِ الْعِلْمِ إِنَّمَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ فِي شَيْ‏ءٍ يَسِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ. 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ أَنْتَ تُعَلِّمُ النَّاسَ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ [عَلَى مَا أُبَلِّغُ رِسَالَتَكَ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ تُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ. 4 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِحَسْبِكُمْ أَنْ تَقُولُوا يَعْلَمُ عِلْمَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ فَصْلَ مَا بَيْنَ النَّاسِ. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ لِلْقُرْآنِ تَأْوِيلًا فَمِنْهُ مَا قَدْ جَاءَ وَ مِنْهُ مَا لَمْ يَجِئْ فَإِذَا وَقَعَ التَّأْوِيلُ فِي زَمَانِ إِمَامٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَرَفَهُ إِمَامُ ذَلِكَ الزَّمَانِ. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ قَالَ‏ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ مَا مَضَى وَ مَا يَحْدُثُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ وَ كَانَتْ‏

بصائر الدرجات — في أن الأئمة إنهم أعطوا تفسير القرآن الكريم و التأويل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِيهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَأُلْقِيَتْ وَ إِنَّمَا الِاسْمُ الْوَاحِدُ فِي وُجُوهٍ لَا تُحْصَى تَعْرِفُ ذَلِكَ الْوُصَاةُ. 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَ لَهَا ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ فَقَالَ ظَهْرُهُ تَنْزِيلُهُ وَ بَطْنُهُ تَأْوِيلُهُ مِنْهُ مَا قَدْ مَضَى وَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ كَمَا جَاءَ تَأْوِيلُ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ يَكُونُ عَلَى الْأَمْوَاتِ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْأَحْيَاءِ قَالَ اللَّهُ

‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ نَحْنُ نَعْلَمُهُ. 8 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مِنْهُ مَا كَانَ وَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ تَعْرِفُهُ الْأَئِمَّةُ. 9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْلَى سَلْمَانُ عَنْ عُبَيْدٍ السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُفْتُوا النَّاسَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ قَوْلًا و أمته وضع [آلَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَالَ قَوْلًا وُضِعَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ كُذِبَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُبَيْدَةُ وَ عَلْقَمَةُ وَ الْأَسْوَدُ وَ أُنَاسٌ مَعَهُمْ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا نضع [نَصْنَعُ فَقَدْ أُخْبِرْنَا فِي الْمُصْحَفِ قَالَ سَلُوا عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ ص. 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ‏ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَ فَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ‏ 197

بصائر الدرجات — في أن الأئمة إنهم أعطوا تفسير القرآن الكريم و التأويل‏ — الإمام الباقر عليه السلام
أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ وَ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ نَحْنُ‏ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا الصَّبَّاحِ نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا لَنَا الْأَنْفَالُ وَ لَنَا صَفْوُ الْمَالِ وَ نَحْنُ‏ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ وَ نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامنَحْنُ‏ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ. 8 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ فَرَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ يَقُولُونَ‏ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ الْقُرْآنُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
الْأُمُورَ الْعِظَامَ الَّتِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهَا النَّاسَ قَالَ الْحَكَمُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ وَقَفْتُ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَعْلَمُ بِذَلِكَ تِلْكَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ بِهِ أَخْبِرْنِي بِهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ وَ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ

وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ فَقُلْتُ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممُحَدَّثاً قَالَ نَعَمْ وَ كُلُّ إِمَامٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَهُوَ مُحَدَّثٌ. 4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ كَانَ أَخَا عَلِيٍّ لِأُمِّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ كَانَ مُحَدَّثاً كَالْمُنْكِرِ لِذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ بَعْدُ وَ قَدْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ سَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هِيَ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا أَبُو الْخَطَّابِ لَمْ يَدْرِ تَأْوِيلَ الْمُحَدَّثِ وَ النَّبِيِّ ص. 5 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رباطة [رِبَاطٍ عَنْ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ الِاثْنَا عَشَرَ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ مُحَدَّثٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ وُلْدِ عَلِيٍّعليه السلامفَرَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٌّعليه السلامهُمَا الْوَالِدَانِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ وَ كَانَ أَخاً لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لِأُمِّهِ فَضَرَبَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَخِذَهُ فَقَالَ أَمَّا ابْنُ أُمِّكَ كَانَ أَحَدَهُمْ. 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ‏ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممُحَدَّثاً. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ وَ غَيْرِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا بَا حَمْزَةَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ قُلْتُ لَا قَالَ تُقَدِّسُ رَبَّهَا وَ تَسْأَلُ قُوتَ يَوْمِهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا بَا حَمْزَةَ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ فَتَلَا رَجُلٌ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَيْسَ فِيهَا مِنْ إِنَّمَا هِيَ وَ أُوتِينَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ. 4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ دَاوُدَ الْحَدَّادِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى زَوْجِ حَمَامٍ عِنْدَهُ فَهَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ قُلْتُ لَا قَالَ يَقُولُ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي مَا خُلِقَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْلَايَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ص. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ زَوْجُ وَرَشَانَ فَهَدَرَا فَرَدَّ عَلَيْهِمَا أَبُو جَعْفَرٍ كِلَاهُمَا سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَلَمَّا صَارَا عَلَى الْحَائِطِ هَدَّدَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَالُ الطَّيْرِ فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ شَيْ‏ءٍ فِيهِ رُوحٌ هُوَ أَسْمَعُ لَنَا وَ أَطْوَعُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِنَّ هَذَا الْوَرَشَانَ أَسَاءَهُ ظَنُّ السُّوءِ فَحَلَفَتْ لَهُ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ تَرْضَى بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَضِيَا بِي وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ فَصَدَّقَهَا. 6 وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ 343 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ‏ أُهْدِيَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَاخِتَةٌ وَ وَرَشَانٌ وَ طَيْرٌ رَاعِبِيٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَمَّا الْفَاخِتَةُ فَتَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ وَ أَمَّا الْوَرَشَانُ فَيَقُولُ قُدِّسْتُمْ قُدِّسْتُمْ فَوَهَبَهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ الطَّيْرُ الرَّاعِبِيُّ يَكُونُ عِنْدِي أُسَرُّ بِهِ. 8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامجَالِساً نَسْمَعُ صَوْتاً مِنَ الْفَاخِتَةِ فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ. 9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَصَافِيرُ عَلَى الْحَائِطِ قُبَالَتَهُ يَصِحْنَ فَقَالَ يَا بَا حَمْزَةَ أَ تَدْرِي مَا يَقُلْنَ قَالَ يَتَحَدَّثْنَ أَنَّ لَهُنَّ وَقْتٌ يَسْأَلْنَ فِيهِ قُوتَهُنَّ يَا أَبَا حَمْزَةَ لَا تَنَامَنَّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا لَكَ إِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ وَ عَلَى أَيْدِينَا يُجْرِيهَا. 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرْقَدٍ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَسِيرُ وَ نَحْنُ مَعَهُ قَالَ فَمَرَّ غُرَابٌ فَنَعِقَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُتْ جُوعاً وَ اللَّهِ مَا تَعْلَمُ شَيْئاً إِلَّا أنه علمه [وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّا أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكَ. 11 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 12 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم يعرفون منطق الطير — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْهُمْ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِثْلَ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ فَيَعْلَمُ مَا عُنِيَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُنَبَّأُ فِي مَنَامِهِ مِثْلَ يُوسُفَ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَايِنُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ وَ يُوقَرُ فِي أُذُنِهِ. 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّسُولِ فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يُعَايِنُ مَلَكاً يَجِيئُهُ بِرِسَالَةٍ عَنْ رَبِّهِ فَيُكَلِّمُهُ كَمَا يُكَلِّمُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ وَ النَّبِيُّ لَا يُعَايِنُ مَلَكاً إِنَّمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ قُلْتُ مَا عِلْمُهُ إِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ قَالَ يُبَيِّنُهُ اللَّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَ الْمُحَدَّثُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى شَيْئاً. 8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا مَنِ الرَّسُولُ مَنِ النَّبِيُّ قَالَ هُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ قُلْتُ فَيَكُونُ نَبِيٌّ غَيْرَ رَسُولٍ قَالَ نَعَمْ هُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ قُلْتُ فَالْإِمَامُ مَا مَنْزِلَتُهُ قَالَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى وَ لَا يُعَايِنُ ثُمَّ تَلَى وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ. 9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ‏ سَمِعْتُ زُرَارَةَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامالرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِي مَنَامِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ وَ نَحْوَهُ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ كَانَ محمدا [مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمحِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ يَأْتِيهِ الرُّوحُ فَيُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ‏

بصائر الدرجات — في الفرق بين الأنبياء و الرسل و الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
ع‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين فقال له الحسين يا أبتاه كان بها من فيك حلاوة فقال له يا ابن رسول الله و ابني إني أعلم فيها ما لا تعلم أنها لما نزلت بعث إلى جدك رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقرأها علي ثم ضرب على كتفي الأيمن و قال يا أخي و وصيي و ولي أمتي بعدي و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السورة لك من بعدي و لولدك من بعدك أن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أمتي في سنتها و إنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم ع. و مما جاء في تأويل هذه السورة هو ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليه السلامقال

‏ قال عز و جل في ليلة القدر فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ و المحكم ليس بشيئين إنما هو شي‏ء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه حكم الله عز و جل و من حكم بما فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها بأمر نفسه بكذا و كذا و في أمر الناس بكذا و كذا و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك في كل يوم علم من الله عز و جل الخاص و المكنون و العجيب المخزون مثلما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ و بهذا الإسناد عن أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ كان علي بن الحسينعليه السلامإذا تلا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يقول صدق الله أنزل القرآن في‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الجواد عليه السلام

هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا و ما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر و أما أيان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي و الأيام إذا أتى ظهر الدين و كان الأمر واحدا و ايم الله لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم الله شهداء على الناس ليشهد محمدا(ص)علينا و لنشهد نحن على شيعتنا و لتشهد شيعتنا على الناس أبى الله أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض ثم قال أبو جعفر(ع)فضل إيمان المؤمن بحمله إنا أنزلناه و بتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم و إن الله عز و جل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين على القاعدين و لا أعلم في هذا الزمان جهادا إلا الحج و العمرة و الجواب. اعلم أن حاصل هذا التأويل أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة لأن الأرض لا تخلو من حجة الله سبحانه و تعالى عليها فتنزل فيها عليه الملائكة و الروح من عند ربهم بكل أمر إلى الليلة الآتية في السنة المقبلة من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيه(ص)فكان هو الحجة المنزل عليه ثم من بعده أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة واحد بعد واحد إلى أن انتهت الحجة إلى القائم (صلوات الله عليهم أجمعين) صلاة باقية إلى يوم الدين‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — غير محدد
شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب بعد قفولك من الحج و وقفته بالشجرات من خم فافترضت على المسلمين طاعته و محبته و أوجبت عليهم جميعا ولايته و قد أكثروا علينا في ذلك فبين لنا يا رسول الله أ ذلك فريضة علينا من الأرض لما أدنته الرحم و الصهر منك أم من الله افترضه علينا و أوجبه من السماء فقال النبي

صلى الله عليه وآله وسلمبل الله افترضه و أوجبه من السماء و افترض ولايته على أهل السماوات و أهل الأرض جميعا يا أعرابي إن جبرئيل هبط علي يوم الأحزاب و قال إن ربك يقرئك السلام و يقول لك إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب و مودته على أهل السماوات و أهل الأرض فلم أعذر في محبته أحدا فمر أمتك بحبه فمن أحبه فبحبي و حبك أحبه و من أبغضه فببغضي و بغضك أبغضه أما إنه ما أنزل الله عز و جل كتابا و لا خلق خلقا إلا و جعل له سيدا فالقرآن سيد الكتب المنزلة و شهر رمضان سيد الشهور و ليلة القدر سيدة الليالي و الفردوس سيد الجنان و بيت الله الحرام سيد البقاع و جبرئيل سيد الملائكة و أنا سيد الأنبياء و علي سيد الأوصياء و الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و لكل امرئ من عمله سيد و حبي و حب علي بن أبي طالب سيد الأعمال و ما يتقرب به المتقربون من طاعة ربهم يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش و ينصب لي منبر عن شمال العرش ثم يدعى كرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون إبراهيم على منبره و أنا على منبري و يكون أخي علي على ذلك الكرسي فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل إلا و سألني عن علي و لا عرج إلا و قال اقرأ على علي مني السلام. نبأ عظيم يشتمل على شي‏ء من فضائله و أن الملائكة تحبه و تشتاق إليه و تسلم‏ 831 عليه‏ و هو ما رواه صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور (رحمه الله) عن الحسن بن عبد الله الأطروش قال حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي السراج قال حدثنا وكيع بن الجراح قال حدثنا الأعمش عن مورق العجلي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال‏ كنت جالسا عند النبيصلى الله عليه وآله وسلمذات يوم في منزل أم سلمة و رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميحدثني و أنا أسمع إذ دخل علي بن أبي طالبعليه السلامفأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه و ابن عمه ثم ضمه إليه و قبل بين عينيه ثم التفت إلي فقال يا أبا ذر أ تعرف هذا الداخل علينا حق معرفته قال أبو ذر فقلت يا رسول الله هذا أخوك و ابن عمك و زوج فاطمة البتول و أبو الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميا أبا ذر هذا الإمام الأزهر و رمح الله الأطول و باب الله الأكبر فمن أراد الله فليدخل الباب يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله و الذاب عن حريم الله و الناصر لدين الله و حجة الله على خلقه إن الله عز و جل لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيا يا أبا ذر إن الله عز و جل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح و لا عبادة إلا الدعاء لعلي و شيعته و الدعاء على أعدائه يا أبا ذر لو لا علي ما بان حق من باطل و لا مؤمن من كافر و لا عبد الله لأنه ضرب رءوس المشركين حتى أسلموا و عبد الله و لو لا ذلك لم يكن ثواب و لا عقاب و لا يستره من الله ستر و لا تحجبه من الله حجاب و هو الحجاب و الستر ثم قرأ رسول الله ص‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفى رواية أخرى ان النار أحاطت بموسى لئلا يهرب لهول ما رأى وقال : لما خر موسى صعقا مات فلما أن رد الله روحه أفاق فقال : سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين . 77 عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

في الجفر ان الله تبارك وتعالى لما أنزل الله الألواح على موسى عليه السلام أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه ان استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة ، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل ، فجعل فيه الألواح ملفوفة فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها ، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وآله ، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول صلى الله عليه وآله ، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى ، فأخذها القوم ، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم [ الرعب ] ان لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وأنزل الله جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم ، وبالذي أصابوه ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا : وما علمك بما وجدنا ؟ قال : أخبرني به ربى وهو الألواح قالوا : نشهد انك لرسول الله ، فأخرجوها فوضعوها إليه فنظر إليها وقرأها وكانت بالعبراني ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال : دونك هذه ففيها علم الأولين وعلم الآخرين ، وهي ألواح موسى وقد أمرني ربى ان أدفعها إليك فقال : يا رسول الله لست أحسن قرائتها ، قال : ان جبرئيل أمرني ان آمرك أن تضعها تحت رأسك كتابك هذه الليلة فإنك تصبح وقد علمت قرائتها ، قال فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بنسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر ، وفيه علم الأولين والآخرين وهو عندنا والألواح عندنا ، وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا .

تفسير العياشي — التفسير — الإمام الصادق عليه السلام
عن عبد الله بن الحلبي عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال

حج عمر أول سنة حج وهو حليفة ، فحج تلك السنة المهاجرون والأنصار ، وكان على قد حج في تلك السنة بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر ، قال : فلما أحرم عبد الله لبس إزارا ورداءا ممشقين مصبوغين بطين المشق ، ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبى وعليه الإزار والرداء وهو يسير إلى جنب علي عليه السلام ، فقال عمر من خلفهم : ما هذه البدعة التي في الحرم ؟ فالتفت إليه علي عليه السلام فقال له : يا عمر لا ينبغي لاحد أن يعلمنا السنة ، فقال عمر : صدقت يا با الحسن لا والله ما علمت أنكم هم قال : فكانت تلك واحدة في سفر لهم ، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر وقال : اما والله اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله استلمك ما استلمتك ، فقال له علي عليه السلام : [ مه ] يا با حفص ، لا تفعل فان رسول الله لم يستلم الا لامر قد علمه ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت انه يضر وينفع ، له عينان وشفتان ولسان ذلق يشهد لمن وافاه بالموافاة ، قال : فقال له عمر : فأوجدني ذلك من كتاب الله يا با الحسن ، فقال على : قوله تبارك وتعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب وانهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام ، ثم خلق الله رقا أرق من الماء وقال للقلم : اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام ، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق ، ثم قيل للحجر : افتح قال : ففتحه فالقم الرق ، ثم قال للحجر : احفظ واشهد لعبادي بالموافاة ، فهبط الحجر مطيعا لله ، يا عمر أوليس إذا استلمت الحجر قلت : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ؟ فقال عمر : اللهم نعم ، فقال له علي عليه السلام : [ امن ] ذلك .

تفسير العياشي — التفسير — الإمام الصادق عليه السلام
عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) فقال

يا حمران انه إذا كان ليلة القدر ونزلت الملائكة الكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يقضى في تلك السنة من أمر ، فإذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص منه أو يزيد امر الملك فمحا ما يشاء ثم أثبت الذي أراد قال : فقلت له عند ذلك : فكل شئ يكون فهو عند الله في كتاب ؟ قال : نعم ، قلت : فيكون كذا وكذا ثم كذا وكذا حتى ينتهى إلى آخره قال : نعم ، قلت : فأي شئ يكون بيده [ بعده ] ؟ قال : سبحان الله ، ثم يحدث الله أيضا ما شاء تبارك وتعالى .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعته يقول : لما سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وآله للأول : قم فسلم على على بإمرة المؤمنين فقال : أمن الله ومن رسوله يا رسول الله ؟ فقال : نعم من الله ومن رسوله ، ثم قال لصاحبه : قم فسلم على على بإمرة المؤمنين ، فقال : من الله ومن رسوله ؟ قال : نعم من الله ومن رسوله ، ثم قال : يا مقداد قم فسلم على على بإمرة المؤمنين قال : فلم يقل ما قال صاحباه ، ثم قال : قم يا باذر فسلم على على بإمرة المؤمنين فقام وسلم ثم قال : قم يا سلمان وسلم على على بأمرة المؤمنين ، فقام وسلم حتى إذا خرجا وهما يقولان : لا والله لا نسلم له ما قال ابدا فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه ( ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) بقولكم أمن الله ومن رسوله ، ( ان الله يعلم ما تفعلون . ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم ) قال : قلت : جعلت فداك إنما نقرؤها ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) فقال : ويحك يا زيد وما أربى أن يكون والله كي أزكى من أئمتكم ) إنما يبلوكم الله به ) يعنى عليا ( وليبين لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ) بعد ما سلمتم على على بإمرة المؤمنين ( وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ) يعنى عليا ( ولكم عذاب عظيم ) . ثم قال لي : لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على فاظهر ولايته قالا جميعا : والله من تلقاء الله ولا هذا الا شئ أراد أن يشرف به ابن عمه فأنزل الله عليه ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وانه لتذكرة للمتقين * وانا لنعلم ان منكم مكذبين ) يعنى فلانا وفلانا ( وانه لحسرة على الكافرين ) يعنى عليا ( وانه لحق اليقين ) يعنى عليا ( فسبح باسم ربك العظيم )

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 201 قوما منهم هربوا وتركوا البلاد فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع اشجارهم وهو قوله: (لقد كان لسسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ـ إلى قوله ـ سيل العرم) أي العظيم الشديد (فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى اكل خمط) وهو ام غيلان (وأثل) قال: هو نوع من الطرفا (وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا ـ إلى قوله ـ باركنا فيها) قال مكة. وقوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال

لما أمر الله نبيه ان ينصب امير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في علي " بغدير خم فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الابالسة إلى إبليس الاكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس ما لكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني. فانزل الله على رسوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه الآية " وقوله (وما كان له عليهم من سلطان) كناية عن إبليس (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ حفيظ) ثم قال عزوجل احتجاجا منه على عبدة الاوثان (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيهما) كناية عن السماوات والارض (من شرك وما له منهم من ظهير) وقوله (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) قال لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فان الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له وللائمة من ولده، ثم بعد ذلك للانبياء (عليهم السلام).

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الصفحة 317 وأي آية؟ فقرأ " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الآباء حتى يخرج الودايع فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله، قال علي بن ابراهيم ثم قال (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا نعرف الرحمن والرحيم وقولهم لو علمنا انك رسول الله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبدالله (فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا حق بها واهلها وكان الله بكل شئ عليما) وأنزل في تطير (تطهير ك) الرؤيا التي رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) يعني فتح خيبر لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من الحديبية غزا خيبر وقوله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) وهو الامام الذي يظهره الله على الدين كله فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله، وأعلم الله ان صفة نبيه وأصحابه المؤمنين في التوراة والانجيل مكتوب فقال (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) يعني يقتلون الكفار وهم أشداء عليهم وفيما بينهم رحماء.

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — غير محدد

قال [ حدثنا ] أبو القاسم العلوي قال : حدثنا فرات معنعنا : عن أنس بن مالك قال : كنا إذا أردنا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شئ أمرنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أو سلمان الفارسي أو ثابت بن معاذ الأنصاري رضي الله عنهما فلما نزلت [ الآية . ر ] ( إذا جاء نصر الله والفتح ) وعلمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نعيت إليه نفسه قلنا لسلمان : سل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسند إليه أمرنا و [ ر : أو ] يكون إليه مفزعنا ومن أحب الناس إليه فلقيه فسأله فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه - ثلاث مرات - فخشي سلمان أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد مقته ووجد في نفسه فلما كان بعد لقيه فقال : يا سلمان يا أبا عبد الله ألا أنبئك عما كنت سألتني ؟ قال : بلى يا رسول الله إني خشيت أن تكون قد مقتني و [ ر : أو ] وجدت في نفسك علي . قال : كلا [ ن : كان ] يا سلمان إن أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .

تفسير فرات الكوفي — الله [ تعالى . أ ] قال : وما هي ؟ قلت : قول الله في كتابه : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن سماعة جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

في قول الله عز وجل : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) قال : متاعها بعد ما تنقضي عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قال : فكيف يمتعها في عدتها وهي ترجوه ويرجوها ويحدث الله ما يشاء اما ان الرجل الموسر يمتع المرأة بالعبد والأمة ، ويمتع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم ، وان الحسن بن علي عليهما السلام متع امرأة طلقها بأمة ولم يكن يطلق امرأة الا متعها .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل الراسخون في العلم فقد علم جميع ما أنزل الله من التنزيل ، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه ، قال : قلت جعلت فداك ان أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما ، قال : وما كان يقول ؟ قلت : قال : انكم تعلمون علم الحلال ، والحرام ، والقرآن قال إن علم الحلال والحرام والقرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — الإمام الباقر عليه السلام
وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ) فإنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا في قبايل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق حميمه الذي كان أصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله ، فلما مات أبو قيس بن الأسلت القى محصن بن أبي قبيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها ، فاتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت : يا رسول الله مات أبو - قبيس بن الأسلت فورث ابنه محصن نكاحي ، فلا يدخل على ولا ينفق على ولا يخلى سبيلي فألحق بأهلي ؟ فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ارجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتكه ، فنزل : ولتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا فلحقت بأهلها وكان نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير أنه ورثهن عن الأبناء ، فأنزل الله : ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا ، ثم قال لي : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فان الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالصبر والرفق ، فصبر صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عز وجل : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل : قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر ،

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليها السلام حديث طويل يقول فيه حاكيا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وما يقولون ، فقال الله جل ذكره

يا محمد ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) لكنهم يجحدون بغير حجة لهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة ، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن حيى بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : أليس تذكر ان فيما انزل إليك " ألم " ؟ قال : بلى ، قالوا : أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال : نعم ، قالوا : لقد بعث الله أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم خبر ما مدة ملكه وما أكل أمته غيرك ! قال : فأقبل حيى بن أخطب على أصحابه فقال لهم : الألف واحد واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه واكل أمته إحدى وسبعون سنة ، قال : ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : هات ، قال : " المص " قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذا مأة و إحدى وستون سنة ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم قال : هات ، قال : " الر " قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والراء مأتان ، فهل مع هذا غيره ؟ قالوا : نعم : قال : هات ، قال : " المر " قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مأتان ، قال : فهل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ، ثم قاموا عنه ، ثم قال أبو ياسر لحيى أخيه : وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله وأكثر منه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ان هذه الآيات أنزلت " منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات " وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول به حيى وأبو ياسر وأصحابه .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " فقال : يا حمران انه إذا كان ليلة القدر ونزلت الملائكة الكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يقضي في تلك السنة من أمر ، فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص منه أو يزيد ، أمر الملك فمحا ما شاء ، ثم أثبت الذي أراد ، قال : فقلت له عند ذلك : فكل شئ يكون وهو عند الله في كتاب ؟ قال : نعم ، قلت : فيكون كذا وكذا ثم كذا وكذا حتى ينتهي إلى آخره ؟ قال : نعم قلت : فأي ، شئ يكون بعده ؟ قال : سبحان الله ، ثم يحدث الله أيضا ما شاء تبارك وتعالى .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا ، فكتبوا ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك الليلة ، فإذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء ، ثم أثبت الذي أراد ، قلت : وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال : نعم ، قلت : فأي شئ يكون بعده ؟ قال : سبحان الله ، ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ اقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال

رسول الله صلى الله عليه وآله : ان فيك شبها من عيسى بن مريم لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة ، قال : فغضب الأعرابيان ، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون ان هو الا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو شئنا لجعلنا منكم " يعني من بني هاشم " ملائكة في الأرض يخلسون " قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا " ان بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل " فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم قال له : يا عمرو اما تبت واما رحلت ؟ فقال : يا محمد بل تجعل لساير قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله ليس ذلك إلي ، ذلك إلى الله تبارك وتعالى ، فقال : يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك ، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة اتته جندلة فرضت هامته ثم اتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج " قال : قلت : جعلت فداك انا لا نقرأها هكذا ، فقال ، هكذا انزل الله بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال الله عز وجل : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده إلى عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا النفخ ؟ فقال : ان الروح متحرك كالريح وانما سمى روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وانما أخرجت على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : " بيتي " وقال لرسول من الرسل : " خليلي " وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر . في الكافي مثل هذا الحديث الأخير سواء .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه حاكيا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وما يقولون ، فقال الله جل ذكره

يا محمد ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون لكنهم يجحدون بغير حجة لهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويستعين بعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شئ في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة ، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة " قال : المجازاة " وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها " أي جازينا بها ، وهي ممدودة أتينا بها ، ثم حكى عز وجل قول إبراهيم لقومه وأبيه : فقال ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل إلى قوله : بعد ان تولوا مدبرين قال : فلما نهاهم إبراهيم عليه السلام واحتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا ، فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم وكره أن يخرج إبراهيم معه ، فوكله ببيت الأصنام ، فلما ذهبوا به عمد إبراهيم عليه السلام إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم ، فكان يدنو من صنم صنم فيقول له : كل فإذا لم يجبه أخذه القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الأصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر ، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة فقالوا : من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم وهو ابن آزر فجاؤوا به إلى نمرود ، فقال نمرود لآزر : خنتني وكتمت هذا الولد عنى ؟ فقال : أيها الملك هذا عمل أمه وذكرت انها تقوم بحجته ، فدعا نمرود أم إبراهيم فقال : ما حملك على ما كتمت أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل ؟ فقالت : أيها الملك نظرا منى لرعيتك ، قال : وكيف ذلك ؟ قالت : رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل ، فقلت : إن كان هذا الذي تطلبه دفعته إليه ليقتله وتكف عن قتل أولاد الناس ، وان لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس وصوب رأيها ، ثم قال لإبراهيم : من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال إبراهيم : فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون فقال الصادق عليه السلام : والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، فقيل : فكيف ذلك ؟ فقال : انما قال : فعله كبيرهم هذا ان نطق ، وان لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا ، فاستشار قومه في إبراهيم فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين فقال الصادق عليه السلام : كان فرعون إبراهيم لغير رشده وأصحابه لغير رشدهم فإنهم قالوا لنمرود : " حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين " وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدهم فإنه لما استشار أصحابه في موسى عليه السلام " قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم " . فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم في النار برز نمرود وجنوده وقد كان بنى لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم عليه السلام كيف تأخذه النار ، فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار ، وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له : ارجع عما أنت عليه ، وأنزل الرب تبارك وتعالى ملائكة إلى السماء الدنيا ولم يبق شئ الا طلب إلى ربه ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق ؟ وقالت الملائكة : يا رب خليلك إبراهيم يحرق ؟ فقال الله عز وجل : انه ان دعاني كفيته ، وقال جبرئيل : يا رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار ؟ فقال : اسكت انما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، هو عبدي آخذه إذا شئت ، فان دعاني أجبته فدعا إبراهيم عليه السلام ربه بسورة الاخلاص : يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجنى من النار برحتمك ، قال : فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق ، فقال : يا إبراهيم هل لك إلى من حاجة ؟ فقال إبراهيم عليه السلام : اما إليك فلا ، واما إلى رب العالمين فنعم ، فدفع إليه خاتما عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله ، وأسندت أمرى إلى الله ، وفوضت امرى إلى الله ، فأوحى الله عز وجل إلى النار ، كونى بردا فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال : وسلاما على إبراهيم وانحط جبرئيل عليه السلام وجلس معه يحدثه في النار ونظر نمرود فقال : من اتخذ الها فليتخذ مثل اله إبراهيم ، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود : انى عزمت على النار ان لا تحرقه ، فخرج عمود من النار نحو الرجل فاحرقه فآمن له لوط ، فخرج مهاجرا إلى الشام ، ونظر نمرود إلى إبراهيم عليه السلام في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدثه فقال لآزر : يا آزر ما أكرم ابنك على ربه قال : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم ، وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار ، قال : ولما قال الله عز وجل للنار كونى بردا وسلاما ، لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة أيام ، ثم قال الله عز وجل : وأراد به كيدا فجعلناهم الأخسرين فقال الله عز وجل : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين إلى الشام وسواد الكوفة .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — غير محدد
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " وكان رسولا نبيا " ما الرسول وما النبي ؟ فقال : النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ، قلت : الامام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ، ثم تلا هذه الآية : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في مجمع البيان وروى الواحدي بالاسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال

اعطى سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سبعمأة سنة وستة أشهر ، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع ، وأعطى علم كل شئ ومنطق كل شئ وفى زمانه صنعت الصنائع العجيبة التي سمع بها الناس ، وذلك قوله : وعلمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين . 20 . في الخرائج والجرائح قال بدر مولى الرضا عليه السلام : ان إسحاق بن عمار دخل على موسى عليه السلام فجلس عنده واستأذن عليه رجل من خراسان فكلمه بكلام لم أسمع بمثله كأنه كلام الطير . قال اسحق : فأجابه موسى عليه السلام : بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مسائلته فخرج من عنده ، فقلت : ما سمعت بمثل هذا الكلام فقال : هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كل كلام أهل الصين مثله ، ثم قال : أتعجب من كلامي بلغته ؟ فقلت : هو موضع العجب ! قال عليه السلام : أخبرك بما هو أعجب منه : ان الامام يعلم منطق الطير ، ونطق كل ذي روح خلقها الله تعالى وما يخفى على الامام شئ .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول : ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ) .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام فانتشرت العصافير وصوتت ، فقال

يا أبا حمزة أتدري ما تقول ؟ قلت : لا قال : تقدس ربها وتسأله قوت يومها ، ثم قال : يا أبا حمزة ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ )

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام السجاد عليه السلام

أحمد بن محمد بن خالد عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام : وتلا رجل عنده هذه الآية ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : ليس فيها ( من ) انما هي ( وأوتينا كل شئ )

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن أبيه عن الفيض بن المختار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

إن سليمان بن داود قال : ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ) وقد والله علمنا منطق الطير وعلم كل شئ .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
أحمد بن موسى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عمر بن خليفة عن شيبة بن الفيض عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

( يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين ) .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
عبد الله بن محمد عن محمد بن إبراهيم بن شمر عن بشر عن علي بن أبي - حمزة قال : دخل رجل من موالي أبى الحسن عليه السلام فقال

جعلت فداك أحب ان تتغذى عندي ، فقام أبو الحسن حتى مضى معه فدخل البيت وإذا في البيت سرير فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام ، فهدر الذكر على الأنثى وذهب الرجل ليحمل الطعام فرجع وأبو الحسن عليه السلام يضحك فقال : اضحك الله سنك مما ضحكت ؟ قال : إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة فقال : لها يا سكنى ويا عرسي والله ما على وجه الأرض أحب إلي منك ما خلا هذا القاعد على السرير ، قلت : جعلت فداك وتفهم كلام الطير ؟ قال : نعم علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن عبد الكريم عن عبد الله بن عبد - الرحمن عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين

عليه السلام لابن عباس : ان الله علمنا منطق الطير كما علم سليمان بن داود ومنطق كل دابة في بر وبحر .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله فقال : نتلو عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين فأخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بما لقى موسى عليه السلام وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من أمته ، ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم ، فقال جل ذكره

ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم أي من آل محمد ما كانوا يحذرون أي من القتل والعذاب ولو كانت هذه نزلت في موسى عليه السلام وفرعون لقال ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم ، فلما تقدم قوله : ( نريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ) علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده . والأئمة يكونون من ولده ، وانما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفى أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما ، فقال : ان فرعون قتل بني إسرائيل فظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه يمكن إرادة موسى وفرعون وإرادة أهل البيت وأعدائهم ، وما قيل إنه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على إرادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن ، كما نطقت به الأخبار الكثيرة عنهم عليهم السلام وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه ، ووقف على طريقهم عليهم السلام ويؤيد ذلك ما رواه في الكافي باسناده إلى حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا ، وان من جزع جزع قليلا إلى أن قال عليه السلام : ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز وجل ذلك له فأنزل الله عز وجل : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) فقال صلى الله عليه وآله : انه بشرى وانتقام مع ما رواه في أصول الكافي في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — غير محدد
في أصول الكافي باسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال

إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولى الامر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفى أمر الناس بكذا وكذا ، وانه ليحدث لولى الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز وجل الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر ، ثم قرأ : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — : ائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم . — الإمام الباقر عليه السلام

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا ، وان من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فان الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق ، إلى قوله فصبر صلى الله عليه وآله حنى نالوه العظائم فضاق صدره فأنزل الله عز وجل : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل : ( قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى اتاهم نصرنا ) فالزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر فتعدوا وذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضى ولا صبر لي على ذكر الهى فأنزل الله عز وجل : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون ) فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — : وبنا ينزل الغيث . — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال قال الله عز وجل

في ليلة القدر : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) يقول : ينزل فيها كل أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين انما هو شئ واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت ، انه لينزل في ليلة القدر إلى ولى الله تفسير الأمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا . وفي أمر الناس بكذا وكذا ، وانه ليحدث لولى الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز وجل الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر ثم قرأ : ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم ) .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام الباقر عليه السلام
في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول

يزعم ابن أبي حمزة ان جعفرا زعم أن القائم أبى وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله ؟ فوالله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكى لرسول الله صلى الله عليه وآله : " ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ان اتبع الا ما يوحى إلى " .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الرضا عليه السلام
في الخرائج والجرائح باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال

إن الله فضل أولى العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم ، وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم : في فضلهم ، وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما لا يعلمون ، وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فروينا لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم ، وأينما تكون فشيعتنا معنا .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في مجمع البيان وعن أبي سعيد الخدري قال : لحن القول بغضهم علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال

كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم علي بن أبي طالب ، وروى مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وعن عبادة بن الصامت قال : كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب ، فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة قال أنس : ما خفى منافق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذه الآية .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال : " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " حدثنا أحمد بن علي قال : حدثنا الحسين بن عبد الله قال : حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن الحسين عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : ألم يكن علي عليه السلام قويا في بدنه قويا في أمر الله ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : بلى ، قال

فما منعه ان يدفع أو يمنع ؟ قال : قد سألت فافهم الجواب منع عليا صلوات الله عليه من ذلك آية من كتاب الله عز وجل ، فقال : وأي آية ؟ فقرأ : " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه كان لله عز وجل ودايع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ، فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الاباء حتى تخرج ودايع ، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله ، وكذلك قائمنا أهل البيت عليه السلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله ، فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله . قال علي بن إبراهيم : ثم قال جل ذكره : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية يعنى قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : لا نعرف الرحمان الرحيم ، وقولهم : لو علمنا انك رسول الله صلى الله عليه وآله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا ثم قال

عنه عن عمار بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام وإبراهيم بن عمر عن أبان رفعه إلى سليم بن قيس الهلالي قال سليم : شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وذكر الوصية بتمامها وفيها : والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ، ولم يأدوا محدثا فان رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤدى للمحدث . بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال

سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا ، فقال له : ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم " فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا " وسيف منها مكفوف ، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا . وحكمه إلينا إلى قوله : وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغى والتأويل ، قال الله تعالى : وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو ؟ قال : خاصف النعل يعنى أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال عمار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلثا وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى بلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا انا على الحق وأنهم على الباطل ، وكان السيرة فيهم ان أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين يوم البصرة نادى فيهم : لا تسبوا لهم ذرية ، ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال لي : لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فأظهر ولايته قالا جميعا : والله ما هذا من تلقاء الله ولا هذا الا شئ أراد أن يشرف به ابن عمه ، فأنزل الله عليه : " ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وانه لتذكرة للمتقين * وانا لنعلم ان منكم مكذبين " فلانا وفلانا " وانه لحسرة على الكافرين " يعنى عليا " وانه لحق اليقين " يعنى عليا " فسبح باسم ربك العظيم " .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام الصادق عليه السلام